######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006547 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي، بدر الدين (المتوفى: 733هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 733 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006547 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6547 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6547 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: وهبي سليمان غاوجي الألباني #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1410هـ - 1990م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار السلام للطباعة والنشر - مصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة في علم التوحيد # علم التوحيد علم يعنى بمعرفة الله تعالى والإيمان به، ومعرفة ما يجب له ~~سبحانه وما يستحيل عليه وما يجوز سائر ما هو من أركان الإيمان الستة ويلحق ~~بها وهو أشرف العلوم وأكرمها على الله تعالى لأن شرف العلم يتبع شرف ~~المعلوم لكن بشرط أن لا يخرج عن مدلول الكتاب والسنة الصحيحة وإجماع العدول ~~وفهم العقول السليمة في حدود القواعد الشرعية وقواعد اللغة العربية الأصيلة # لقد أنزل الله تعالى القرآن على العرب وغيرهم بلسان العرب وأسلوبهم ~~وبيانهم مع إعجازه هو دون كلامهم ففهموه وعقلوا معانيه وفسر لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعض ما احتاجوا إلى تفسيره منه # وتحدث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أسلوب العرب وبيانهم فيما ~~جاء به القرآن الكريم شرحا وبيانا تقريرا وتفسيرا تخصيصا وتقييدا كما تحدث ~~بمسائل وأحكام لم تأت في كتاب الله تعالى ففهموا ذلك منه صلى الله عليه ~~وسلم وعقلوه # ثم حين دخل في الإسلام غير العرب لغة وجنسا وخفى عليهم بعض أساليب القرآن ~~الكريم وأعاريبه ومعاني بعض ألفاظه ومقاصدها وأخذت سليقة العربية في الفساد ~~عند بعض العرب فدخل لغة الجمع من الطرفين اللحن والخطأ ألهم الله تعالى عمر ~~وعليا رضي الله عنهما بالتوجه إلى تقرير قواعد العربية وأعاريبها فظهر علم ~~النحو ثم ظهرت سائر علوم العربية من صرف وبلاغة ورتبت علوم العربية واتسعت ~~وتعددت موضوعاتها حتى أضحى علم العربية علما له قواعده وأصوله وأساليبه ~~وميادينه وأغراضه ومراميه وله أهله وأساتذته وظهرت بقصد خدمة كتابه القرآن ~~الكريم خاصة نقط بعض الحروف ووصلها وشكلها وفصل الآي والتحزيب وما إلى ذلك ~~فكانت بذلك الفائدة العظمى في حفظ اللغة العربية وخدمة كتابها الأول ~~والأعظم # وإن ذلك من معاني قوله تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ~~والحمد لله # PageV01P007 # وحين اتصل المسلمون العرب بغير العرب من الشعوب ممن أسلموا واطمأنت ~~بالإسلام قلوبهم أو ممن تظاهروا بالإسلام ليكيدوا له من الداخل وصلت إلى ~~مسامع المسلمين الأوائل أولئك ms001 عقائد ومعارف دينية غير التي عرفوها في ~~القرآن والسنة ألهم الله تعالى كبار التابعين وأتباعهم التوجه إلى تقرير ~~قواعد الإسلام وأركان الإيمان ومسائلها وبسطها وضرب الأمثلة عليها بما يوضح ~~ويحقق اليقين عند غير العرب السابقين خاصة في قضايا الإعتقاد ومسائل ~~الإيمان ووفق الله تعالى بعض أولئك التابعين لعرض مسائل عقائد الآخرين ~~وبيان فسادها وضلالها من خلال القرآن والسنة والعقل والفكر السليم فظهر علم ~~التوحيد أو ما سمي بعلم الكلام # وكما كانت كتابات اللغة العربية أول أمرها وجيزة ويسيرة ثم توسعت وتعمقت ~~كذلك كان الأمر في علم التوحيد وما يقال في هذين العلمين يقال في سائر ~~العلوم من التفسير وعلوم القرآن من الفقه والحديث والسيرة والتاريخ # فبعد أن كتب التابعي الجليل الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى (الفقه ~~الأكبر) الذي لا يزيد على ست صفحات من أصول مسائل الإعتقاد رأينا بعد ذلك ~~من توسع فيه - تبعا للحاجة - فشرح الموجود وأضاف ما يراه من البحوث ~~والموضوعات التي لها علاقة بعلم التوحيد # وبعد أن كتب المحدث الفقيه الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى ~~رسالته في العقيدة وسماها (بيان السنة والجماعة) في عشر صفحات جاء من ~~يشرحها بعدة بقرون بعشرات من الصفحات ومئاتها وهكذا ثم توسع وشرح وأفاض في ~~الكتابة في علم التوحيد الإمامان الجليلان أبو الحسن الأشعري وأبو منصور ~~الماتريدي رحمهما الله تعالى وهما - وإلى الآن - العمدة لمن كتب بعدهما في ~~علم التوحيد مثل الباقلاني والغزالي والفخر وإمام الحرمين وغيرهم # قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى نسب علم الكلام إلى الأشعري لأنه ~~بين مناهج الأولين ولخص موارد البراهين ولم يحدث فيه بعد السلف إلا مجرد ~~الألقاب والإصطلاحات وقد حدث ذلك في كل فن من فنون العلم ومثل ذلك قوله # PageV01P008 # الإمام علي القاري في الإمام الماتريدي في (الثمار الجنية) له # لقد عرض القرآن الكريم لعقائد بعض أهل الشرائع والعقائد السابقة بأسلوبه ~~الخاص وبإيجاز وبين فسادها وبطلانها بأسلوبه الخاص وبإيجاز كذلك فخاطب ~~الملاحدة المعطلة الذين ينكرون الخالق قائلا أم خلقوا من غير شيء ms002 أم هم ~~الخالقون. أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون # وقد حكى الله تعالى محاورة إبراهيم عليه السلام قومه ومحاورته الجبار ~~نمرودا وكيف أفحمهم إبراهيم عليه السلام {فبهت الذي كفر والله لا يهدي ~~القوم الظالمين} # كما حكى سبحانه محاورة موسى عليه السلام للظاغية فرعون حتى إذا قامت ~~الحجة على فرعون وقومه ولم يبق له سلاح سوى البطش وأراد ذلك أهلكه الله ~~تعالى ومن معه في البحر الذي لا تغرف فيه بطة ثم لفظه البحر ليكون آية على ~~قدرة الله تعالى وصدق موسى عليه السلام وفساد راي فرعون ودعوته # ولما جاء أبي بن خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه عظم بال يفتته ~~وقال مستهزئا يامحمد أترى ربك يحيي هذا بعد ما رم وبلي قال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في صدق ويقين نعم ويبعثك الله ويدخلك النار وأنزل الله ~~سبحانه خواتيم سورة ياسين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي ~~رميم. قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم # هذا وأمثاله من مسائل الاعتقاد يجب على المسلمين أن يعرفوه ويعقلوه ~~إجمالا على العامة وتفصيلا على أهل العلم والدعوة وعلى أهل القلم أن يكتبوا ~~فيه وينشرو بين الناس # إلا أنه قد دخل (علم التوحيد) بعد القرن الثالث ما عده بعض أهل العلم في ~~وقت ما ضروريا من اساليب عقلية وقضايا منطقية فكرية، وفلسفية في بعض مسائل # PageV01P009 # الاعتقاد وأحكامه مثل إثبات وجوب وجود الخالق وحدوث ما سواه يواجهون بذلك ~~أساليب أعداء الإسلام ليحاجوهم ويلزموهم الحق من باب (من فمك أدينك) فأضحى ~~علم التوحيد في ذلك العصر عند بعض أهل العلم علما معقد الأسلوب معقد الفكرة ~~تقلب الصفحات العديدة فيه دون أن تقرأ فيها آية أو حديثا وابتعد بذلك عن ~~أسلوب القرآن الذي يخاطب العقل والوجدان معا ويقيم الحجة ويدعو إلى ~~الانضواء تحت لواء الإسلام قلبا وقالبا وكفى ببيان كتاب الله تعالى بيانا # كان ذلك أسلوب الوقت - ولوقت معين - ومن جماعات معينة اجتهادا منها ونظرا ms003 ~~والمجتهد - أهل الإجتهاد - مثاب أصاب في إجتهاده أو أخطأ # فإنه لا ريب أن أسلوب القرآن وبيان القرآن وأسلوب الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وما يهديان إليه هما أجدى وأقرب إلى الحجة الإقناع في ذلك العصر وفي ~~كل عصر حتى تقوم الساعة والحمد لله # ذكرت أن بعض التابعين كتبوا كتابات وجيزة في علم التوحيد إذ لم يروا أن ~~يبينوا سوى الحق بإيجاز وعلى قدر الحاجة فمن يقول إن السلف الصالح لم ~~يخوضوا في علم التوحيد ولم يكتبوا فيه وإن ذلك بدعة ضلالة هم مخطئون لأن ~~الإسلام دين الخلود ومن مقتضى خلوده - وهو وحده الحق - أن يقرر كل حقيقة ~~وأن يدفع كل فكرة ضالة أو عقيدة فاسدة تنشأ في المسلمين أو نحلة ضالة تجابه ~~عقيدة الإسلام وعقائده وأهله ويسعى أن يضفي بنوره على قلوب الناس عامة بإذن ~~الله تعالى # نعم إن بعض السلف كره الخوض في محاورة أهل الأهواء والضلالات لما في ~~ذلكمن نقل أقوالهم ثم تفنيدها وذلك مما يشغل القلب وقد يظلمه ويشغل عن ~~الأهم من العلوم عندهم - كما نقل من إنكار الإمام أحمد بن حنبل على الإمام ~~الحارث المحاسبي رحمهما الله تعالى خوضه في مسائل الإعتقاد والرد على أهل ~~الضلال - وأما إذا حقت المسألة وتحققت الحاجة فهم يقولون فيها بعقولهم ~~العظيمة من خلال أصول الدين لأن حفظ العقائد أهم العلوم وأولاها ولقد سمى ~~الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى علم التوحيد الفقه الأكبر ولقد قيل إن ~~الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى كتب رسالة في الرد على الجهمية والله ~~أعلم بصحة ذلك # PageV01P010 # قال القاضي أبو المعالي عبد الملك من أعتقد أن السلف الصالح رضي الله ~~عنهم نهوا عن معرفة الأصول وتجنبوها أو تغافلوا عنها وأهملوها فقد اعتقد ~~فيهم عجزا وأساء بهم ظنا لأنه يستحيل في العقل والدين عند كل من أنصف من ~~نفسه أن الواحد منهم يتكلم في مسألة العول وقضايا الجد - ميراث - وكمية ~~الحدود وكيفية القصاص بفصول ويباهل عليها ويلاعن ويجافي فيها ويبالغ أو ~~يذكر على إزالة النجاسات ms004 عشرين دليلا لنفسه وللمخالف ويشقق الشعر في النظر ~~ثم لا يعرف ربه الآمر خلقه بالتحليل والتحريم والمكلف عباده للترك والتعظيم # فهيهات أن يكون ذلك وأنهم أهملوا تحرير أدلته وإقرار أسئلته وأجوبته فإن ~~الله تعالى بعث محمد صلى الله عليه وسلم فأيده بالآيات الباهرة والمعجزات ~~القاهرة حتى أوضح الشريعة وبينها وعلمهم مواقيتها وعينها فلم يترك لهم أصلا ~~من الأصول إلا بناه وشيده ولا حكما من الأحكام إلا أوضحه ومهده لقوله ~~سبحانه وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليم ولعلهم يتفكرون فاطمأنت ~~قلوب الصحابة لما عاينوا من عجائب الرسول صلى الله عليه وسلم وشاهدوا من ~~صدق التنزيل ببدائة العقول والشريعة غضة طريه متداولة بينهم في مواسمهم ~~ومجالسهم يعرفون التوحيد مشاهدة بالوحي والسماع ويتكلمون في أدلة الوحدانية ~~بالطباع مستغنين عن تحرير أدلتها وتقويم حجتها وعللها كما أنهم كانوا ~~يعرفون تفسير القرآن ومعاني الشعر والبيان وترتيب النحو والعروض وفتاوي ~~النوافل والفروض من غير تحرير العلة ولا تقويم الأدلة # ثم لما انقرضت أيامهم وتغيرت طباع من بعدهم وكلامهم وخالطهم أقوام من غير ~~جنسهم وطال بالسلف الصالح والعرب العرباء عهدهم وأشكل عليهم تفسير القرآن ~~ومرن عليهم غلط اللسان وكثر المخالفون في الأصول والفروع واضطروا إلى جمع ~~العروض والنحو وتمييز المراسيل من المسانيد والآحاد من التواتر وصنفوا ~~التفسير والتعليق وبينوا التدقيق والتحقيق ولم يقل أحد إن هذه كلها بدع ~~ظهرت وأنها محالات جمعت ودونت بل هو الشرع الصحيح والرأي القويم وكذلك هذه ~~الطائفة - يعني علماء التوحيد - كثر الله عددهم وقوى عددهم بل هذه العلوم ~~أولى # PageV01P011 # تجمعها لحرمة علومها فإن مراتب العلوم تترتب على حسب معلوماتها والصنائع ~~تكرم على قدر مصنوعاتها فهي من فرائض الأعيان وغيرها إما فرائض الكفايات أو ~~كالمندوب والمستحب فإن من جهل صفة من صفات معلومه لم يعرف المعلوم على ما ~~هو به ومن لم يعرف الباري سبحانه على ما هو به لم يستحق اسم الإيمان ولا ~~الخروج يوم القيامة من النيران # وقال الإمام الجويني رحمه الله تعالى رأيت إبراهيم الخليل عليه الصلاة ~~والسلام ms005 في المنام فأهويت لأن أقبل رجليه فمنعني من ذلك تكريما لي فاستدبرت ~~فقبلت عقبيه فأولته الرفعة والبركة تبقى في عقبي ثم قلت يا خليل الله ما ~~تقول في (علم الكلام) فقال يدفع به الشبه والأباطيل # وأحب أن أنبه إلى أمر هام وهو أنهم يعنون بعلم التوحيد الواجب على المسلم ~~تحصيله أنه لا يجب على المسلم معرفة مصطلحات علم التوحيد أو الكلام من ~~الصانع والهيولي والجوهر والعرض وأمثالها بل المقصود أنه يجب على المكلف أن ~~يعرف الصانع المعبود سبحانه بدلائله التي نصبها على توحيده سبحانه ~~واستحقاقه جل جلاله نعوت الربوبية والمقصود حصول النظر والاستدلال المؤدي ~~إلى معرفة الله تعالى وإنما استعمل المتكلمون تلك الألفاظ من الجوهر والعرض ~~على سبيل التقريب والتسهيل على المتعلمين والسلف الصالح وإن لم يستعملوا ~~هذه الألفاظ فلم يكن في معارفهم خلل والخلف الذين استعملوا هذه الألفاظ لم ~~يكن ذلك لطريق الحق مباينة ... ولا في الدين بدعة كما أن المتأخرين من ~~الفقهاء عن زمن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم استعملوا ألفاظ الفقهاء ~~من العلة والمعلول والقياس ثم لم يكن استعمالهم لذلك بدعة وقل مثل ذلك في ~~المحدثين الذين أوجدوا مصطلحات وعناوين معينة في رواة الحديث وفنونها من ~~حيث القوة والضعف والقبول والرفض ولم يكن استعمال ذلك منهم بدعة منكرة معاذ ~~الله وإنما هي اصطلاحات خاصة قامت بكل فن ولا مشاحة في الاصطلاح # PageV01P012 # وسئل الإمام عبد الكريم القشيري رحمه الله تعالى فقيل له أرباب التوحيد ~~هل يتفاوتون فيه فقال إن فرقت بين مصل ومصل وعلمت أن هذا يصلي وقلبه مشحون ~~بالفضلات وذاك يصلي وقلبه حاضر ففرق بين عالم وعالم هذا لو طرأت عليه مشكلة ~~لم يمكنه الخروج منها وهذا يقاوم كل عدو للإسلام ويحل كل معضلة تعز في مقام ~~الخصام وهذا هو الجهاد الأكبر فإن الجهاد في الظاهر مع أقوام معينين وهذا ~~جهاد جميع أعداء الدين وهو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وللخراج ~~في البلدان قانون معروف إذا أشكل خراج بقعة رجع الناس إلى ذلك القانون ~~وقانون ms006 العلم بالله قلوب العارفين فرواة الأخبار خزان الشرع والقراء من ~~الخواص والفقهاء حفظة الشرع وعلماء أصول الدين هم الذين يعرفون ما يجب ~~ويستحيل ويجوز في حق الصانع وهم الأقلون اليوم # (رمى الدهر بالفتيان حتى كأنهم ... بأكناف أطراف السماء نجوم) # (وقد كنا نعدهم قليلا ... فقد صاروا أقل من القليل) ### | السلف الصالح يخوضون في علم التوحيد # حين أخظ يظهر في أيام الصحابة رضوان الله عليهم شيء من التشويش على مسائل ~~من علم التوحيد انبروا لبيان الحق وردع الباطل وقمعه # أ - قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره العظيم عند قوله تعالى ~~وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء ~~تأويله الرابع الحكم فيه الأدب البليغ كما فعله عمر بصبيغ وقال أبو بكر ~~الأنباري وقد كان الأئمة من السلف يعاقبون من يسأل عن تفسير الحروف ~~والمشكلات في القرآن لأن السائل إن كان يبغي بسؤاله تخليد البدعة وإثارة ~~الفتنة فهو حقيق بالنكير وأعظم التعزيز وإن لم يكن ذلك قصده استحق العتب ~~بما اجترم من الذنب إذ أوجد للمنافقين الملحدين في # PageV01P013 # ذلك الوقت سبيلا إلى أن يقصدوا ضعفة المسلمين بالتشكيك والتضليل في تحريف ~~القرآن عن مناهج التنزيل وحقائق التأويل فمن ذلك ما حدثنا إسماعيل بن إسحاق ~~القاضي أنبأنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن يزيد بن حازم عن سليمان بن ~~يسار أن صبيغ بن عسل قدم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن وعن أشياء ~~فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فبعث إليه عمر فأحضره وقد أعد له عراجين من ~~عراجين النخل فلما حضر قال له عمر من أنت قال أنا عبد الله صبيغ فقال عمر ~~رضي الله عنه وأنا عبد الله عمر ثم قام إليه فضرب رأسه بعرجون فشجه ثم تابع ~~ضربه حتى سال دمه على وجهه فقال حسبك يا أمير المؤمنين فقد ذهب - والله - ~~ما كنت أجد في رأسي # ب - قال يحيى بن يعمر رحمه الله تعالى كان أول من قال في القدر بالبصرة ~~معبد الجهني فانطلقت ms007 أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين ~~فقلنا لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما ~~يقول هؤلاء في القدر فوفق لنا عبد الله بن عمر داخلا المسجد فاكتنفته أنا ~~وصاحبى أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي ~~فقلت يا ابا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم ~~وذكر من شأنهم وأنهم زعموا أن لا قدر - أي الله تعالى لم يقدر الأشياء أنها ~~حين تكون بإرادته كيف تكون وأن الأمر أنف - فقال إذا لقيت أولئك فأخبرهم ~~أني بريء منهم وهم براءة مني والذي يحلف به ابن عمر لو لأحدهم مثل أحد ذهبا ~~فأنفقه ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر ثم ذكر حديث الإيمان والإسلام ~~والإحسان وفيه (أن تؤمن بالقدر) رواه مسلم وأصحاب السنن # ج - وظهر في عهد علي رضي الله عنه الخوارج الذين يكفرون بالذنب، فمن مات ~~مذنبا عندهم فهو إلى النار مع الكافرين المنكرين وأنكروا شفاعته صلى الله ~~عليه وسلم في المسلمين المذنبين # قال يزيد بن صهيب الفقير كان قد شغفني رأي من رأى الخوارج وكنت رجلا شابا ~~فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد أن نحج ثم نخرج على الناس قال فمررنا # PageV01P014 # بالمدينة - على ساكنها الصلاة والسلام - فإذا جابر بن عبد الله يحدث ~~القوم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إلى سارية وإذ قد ذكر ~~الجهنميون فقلت له يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الذي يحدثون ~~والله تعالى يقول {ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته} و {كلما أرادوا أن ~~يخرجوا منها أعيدوا فيها} فما هذا الذي يقولون قال أي بني أتقرأ القرآن قلت ~~نعم قال سمعت بمقام محمد صلى الله عليه وسلم المحمود الذي يبعثه الله يوم ~~القيامة فيه قلت نعم قال فإنه مقام محمد المحمود الذي يخرج الله به من يخرج ~~من النار قال ثم نعت وضع الصراط ومر الناس عليه قال الراوي فأخاف ms008 أن لا ~~أكون حفظت ذاك غير أنه قد زعم أن قوما يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها ~~كأنهم عيدان السماسم قال فيدخلون نهرا من أنهار الجنة فيغتسلون فيه فيخرجون ~~كأنهم القراطيس البيض قال فرجعنا فقلنا ويحكم أترون هذا الشيخ يكذب على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فرجعنا فرجعنا فوالله ما خرج منا أحد غير ~~رجل واحد وفي رواية أخرى قال جابر رضي الله عنه الشفاعة بينت في كتاب الله ~~تعالى {ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا ~~نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين فما تنفعهم شفاعة ~~الشافعين} يعني أن الشفاعة تدرك المسلمين دون الكافرين # ثم حين ظهر في المسلمين من نفى رؤية المؤمنين ربهم في الجنة ومن زعم أن ~~القرآن الذي هو كلام الله مخلوق ومن زعم أن الإنسان لا اختيار له ولا كسب ~~بل هو كالريشة في مهب الريح كما ظهر من وصف الله تعالى بصفات من الجسم ~~والطول والعرض والعمق ومن نفى باسم التنزية بعض صفات الله تعالى الثابتة له ~~في القرآن والسنة وغير ذلك # فكان كلما ذر في حياة المسلمين قرن الفتنة والبدعة قام علماء المسلمين ~~يثبتون الحق ويظهرونه ويردون الباطل ويقمعونه فأتبع بذلك مادة علم التوحيد ~~وكثرت مسائله قال الونشريسي وأجمع السلف والخلف من أثمة الهدى على حكاية ~~مقالات # PageV01P015 # الكفرة والملحدين في كتبهم ومجالسهم وبينوها للناس وينقضوا شبهها وإن كان ~~وقع لأحمد بن حنبل إنكار لبعض هذا على الحارث المحاسبي فقد صنع احمد مثله ~~في رده على الجهمية والقائلين بالمخلوق هذه الوجوه السابقة حكاية عنها فأما ~~ذكرها على غير هذا من حكاية سبه أو الإزدراء بمنصبه على وجه الحكايات ~~والأسمار والطرف وأحاديث الناس ومقالاتهم في الغث والسمين ومضاحك المجان ~~ونوادر السخفاء والخوض في قيل وقال وما لا يعني فكل هذا ممنوع وبعضه أشد في ~~العقوبة من بعض # فهل يعاب على علماء المسلمين الأوائل أن كتبوا في علم التوحيد وبينوا ~~وحققوا ومحصوا وحفظوا ms009 عقائد المسلمين سليمة نقية كلا وهل يعاب على علماء ~~المسلمين أن يكتبوا على كل حال في علم التوحيد ويحققوا العقائد والأفكار ~~ليحفظوا عقائد المسلمين كلا ثم كلا # أقول إنه من الحق الواجب اليوم أيضا أن ينبري علماء المسلمين ليبينوا ~~الحق ويمحصوه أمام تلك الأفكار والنحل والمعتقدات المادية والروحية التي ~~خرج بها في المسلمين جهال منهم ومنحرفون ضلال دخلاء عليهم أو كفار ما رقون ~~يريدون أن يدخلوا ذلك الفساد في عقائد المسلمين أو يجعلوها تعيش مع عقائدهم ~~في قلب واحد وذلك محال وأنى يجتمع النور والظلام في مكان أو يجتمع فيه ~~الكفر والإيمان # قال الشيخ الفقيه المحدث محمد زاهد الكوثري رحمه الله تعالى وفي كلام ~~المتقدمين من المتكلمين ما يجب أن يسترشد به القائمون بالدفاع عن الدين في ~~كل عصر ومن البين أن طرق الدفاع عن عقائد الإسلام ووسائل الوقاية من تسرب ~~الفساد إلى الأخلاق والأحكام مما يتجدد في كل عصر تجدد أساليب الأخصام وهي ~~في نفسها ثابتة عند حد الشرع لا تتبدل حقائقها فيجب على المسلمين في جميع ~~أدوار بقائهم أن يتفرغ منهم جماعة لتتبع الآراء السائدة في طوائف البشر ~~والعلوم المنتشرة بينهم وفحص كل ما يمكن أن يأتي من قبله ضرر على المسلمين ~~لا سيما في المعتقد الذي لا يزال ينبوع كل خير راسخا رصينا ويصير منشأ كل ~~فساد إن استحال واهنا واهيا فيدرسون هذه الآراء # PageV01P016 # والعلوم دراسة أصحابها أو فوق دراستهم ليجدوا فيها ما يدفعون به الشكوك ~~التي يستثيرها أعداء الدين بوسائط عصرية حتى إذا فوق مقتصد سهما منها نحو ~~التعاليم الإسلامية من معتقد وأحكام وأخلاق ردوها إلى نحره اعتمادا على ~~حقائق تلك العلوم وتجاربها واستنادا على إبداء نظريات تقضي على نظريات ~~المشككين - وجل الدين الإسلامي أن يصطدم مع حقائق العلوم - وأقاموا دون ~~تسرب تلبيساتهم سورا حصينا واقيا وعبأوا حزب الله على أنظمة يتطلبها الزمن ~~في غير هوادة ولا توان ودونوا ما استخلصوه من تلك العلوم من طرائق الدفاع ~~في كتب خاصة بأسلوب يعلق بالخاطر وتستسيغه العامة لتكون ms010 سدا محكما مدى ~~الدهر دون مفاجأة جوارف الشكوك وإن لم يفعلوا ذلك يسهل على الأعداء أن ~~يجدوا سبيلا إلى موانع خصبة بين المسلمين تنبت فيها بذور تلبيساتهم بحيث ~~يصعب اجتثاث عروقها الفوضوية بل تسري سموم الإلحاد في قلوب خالية تتمكن ~~فيها فيهلك الحرث والنسل وقانا الله تعالى شر ذلك وأيقظنا من رقدتنا # أقول ولا حول ولا قوة إلا بالله فلقد غزت قلوب كثير من المسلمين عقائد ~~وأفكار ونحل ومبادىء وأحكام وآراء واستولت على بعض تلك القلوب التي زين لها ~~الشيطان أن لا تعارض بين تلك الآراء والعقائد وبين الإسلام وأن لا حرج على ~~المسلم أن يكون مسلما وشيوعيا في آن ... حتى خرج الإسلام من تلك القلوب ~~وتمكن فيها الإلحاد والزندقة معاذ الله وإن على كثير من المسلمين القادرين ~~علما وقلما نصيبا من المؤاخذة على ما آل إليه قلوب كثير من المسلمين إن لم ~~يقولوا ولم يدرسوا ولم يكتبوا وينشروا # ومن الحق أن يقرأ علماؤنا خاصة ويقرئوا في دروسهم ويقولوا ذلك في خطبهم ~~مما هو حق وصريح في رد الإلحاد وقمعه وفي هذا العصر الكتب التالية موقف ~~العقل والعلم لشيخ الإسلام مصطفى صبري رحمه الله تعالى في أربع مجلدات وقصة ~~الإيمان للشيخ نديم الجسر رحمه الله تعالى في مجلد وصراع مع الملاحدة حتى ~~العظم والعقيدة # PageV01P017 # الإسلامية كلاهما للشيخ البحاثة عبد الرحمن حبنكة المدرس بجامعة أم القرى ~~بمكة المكرمة وكبرى اليقينياتونقض الماديه الجدليه كلاهما للشيخ الدكتور ~~محمد سعيد رمضان البوطي الأستاذ بجامعة دمشق وأمثالها من الكتب النافعة فإن ~~فيها خيرا كثيرا ونورا مبينا إن شاء الله تعالى # نموذج علمي في بيان بطلان أكذوبة ما تزال تعيش في أفكار المثقفين من ~~المسلمين على أنها حقيقة علمية معاذ الله قال الأستاذ فيصل تليلاني من كلام ~~إن الإكتشاف العلمي الذي هدم نظرية دارون من أساسها هو اكتشاف وحدات ~~الوراثة التي أثبتت استحالة تطور الكائن الحي وتحوله من نوع إلى آخر هناك ~~عوامل وراثية في خلية كل نوع تحتفظ له بخصائص نوعه وتحتم أن يظل في ms011 دائرة ~~النوع الذي نشأ منه ولا يخرج قط عن نوعه ولا يتطور إلى نوع جديد فالقط أصله ~~قط وسيظل قطا على توالي القرون والكلب كلب والثور ثور والحصان والقرد ~~والإنسان وكل ما يمكن أن يقع حسب نظرية الوراثة هو الإرتقاء في حدود النوع ~~نفسه دون الإنتقال إلى نوع آخر هذا الاكتشاف العلمي الذي أعدم نظرية دارون ~~وأقبرها وقضى عليها، وهو ما أشار إليه الفيلسوف برتراندراسل حين قال في ~~كتابه (النظرية العلمية) لقد أخطأ دارون في قوانين الوراثة حتى غيرتها ~~قوانين مندل تغييرا كليا وقال والاس إن من المستحيل أن يكون الإنسان قد تم ~~تكوينه على طريقة التطور والإرتقاء حيث إن الإرتقاء بالانتخاب الطبيعي لا ~~يصدق على الإنسان وقال الدكتور الفسيولوجي إيلي دوستون الداروينية لا تقوم ~~إلا على حكايات مخترعة لا تعلو قيمتها العلمية على قيمة حكايات المرضعات # لقد رفع مدير مركز الأبحاث العلمية في سان ديجو دعوى قضائية على إدارة ~~مدرسة إبتدائية باعتباره أبا لأحد تلاميذها وحجته في دعواه أن المدرسة تقوم ~~بتدريس نظرية دارون في النشوء والإرتقاء في علم الأحياء دون المقارنة أو ~~الإشارة إلى أصل الخلق الإلهي للكائنات الذي جاء في التوراة والإنجيل ... ~~فماذا يجب أن يقول ويفعل الآباء المسلمون وعندهم الكتاب الحق والذي فيه ~~{لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} وهم يرون أولادهم يدرسون تلك النظرية ~~ولو كانوا في الحرمين # PageV01P018 ### | ### | فصل # ### | الكلام في ذات الله تعالى وصفاته # اتفق أهل العقل والفطرة السليمة من الجن والإنس على وجود الله تعالى بل ~~وجوب وجوده سبحانه وكما دل على هذه الحقيقة الكبرى الفطرة السليمة المودعة ~~في النفوس والعقول الخالصة من الهوى والمودعة في الرؤوس فقد دل كذلك ~~البراهيم والحجج القائمة في الإنسان من جسم ونفس وروح وعقل وعاطفة وفي ~~الحيوان والنبات وفي الأرض والرمل والتراب والحجر والسهل والجبل وفي السماء ~~من رياح وأمطار وليل ونهار في جميعها آيات تدل على الخالق الواحد الأحد ~~سبحانه # جميع المخلوقات مهيأة بالفطرة لوظيفة في حياتها يحفظها ويقيها المهالك ما ~~استقامت على الفطرة إلى ms012 ما شاء الله تعالى قال الله تعالى وما من دابة في ~~الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء # فكل الأحياء من حشرات وزواحف وفقاريات ومن طائر يطير بجناحيه في الهواء ~~ومن حيوان مائي وبرمائي وبري وجبلي ما من مخلوق من هذه المخلوقات إلا وهي ~~تنتظم في أمة ذات خصائص واحدة وطريقة في الحياة واحدة خلقت مفطورة على ~~اتجاه معين في الحياة ونظمت خلايا تكوينها على شكل لا يمكن أن يخرج بسببها ~~حيوان من فطرته ونظامه ولا نبات عن جنسه وما أودع الله تعالى فيه فلن ينقلب ~~كما لم يحصل قط القط إلى كلب ولا السمك إلى حيوان بري ولا الثوم بصلا ولا ~~البصر كراثا # ومن يقرأ في الإنسان الإنسان ذلك المجهول والطب محراب للإيمان وفي أعماق ~~الإنسان يجد ما يقوي يقينه في الخالق البارىء سبحانه ومن يقرأ مع الله في ~~السماء ومع الله في الأرض والجائزة أو لماذا أومن وحكمة المخلوقات للإمام ~~الغزالي والعلم يزحف تأليف جيمس ستوكلي وآيات الخالق الكونية والنفسية ~~للأستاذ رشيد رشدي العابري وأمثالها يزول عن عقله كل لوثة شبهة في وجود ~~الخالق البارىء المصور سبحانه {الذي خلق فسوى} ولكن من سبقت له الشقاوة ~~فركن إلى الهوى ولم # PageV01P019 # يسمع نداء الله تعالى ولم يعقل آيات الله تعالى المودعة في كل شيء لا ~~يجدي معه دليل ولا يثنيه عن باطله أية آية {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما ~~كنا في أصحاب السعير فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير} الملك # من لا يؤمن بالله تعالى اختيارا فيفوز بسعادة الدنيا والآخرة يؤمن به ~~عملا وضرورة فجسمه وحواسه وقوته وضعفه وسقمه وشيخوخته وموته كل ذلك يخضع ~~لنظام وضعه الله تعالى له ولا يمكن لذلك الإنسان الكنود أن يخرج على ذلك ~~النظام بحال # ولا عجب أن يقول الله تعالى بعد ذلك في الإنسان الكافر {إن شر الدواب عند ~~الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو ~~أسمعهم لتولوا وهم معرضون} ms013 لكن الله تعالى غيب لا تدركه الأبصار ولا تحيط ~~به العقول ولولا أنه سبحانه عرف عباده على نفسه ما عرفوه كما هو لقد عرف ~~الله تعالى عباده على نفسه من خلال أسمائه وصفاته ولولا تعريفه نفسه بذلك ~~إلى خلقه ما عرفوه سبحانه كما هو لذا كان من الخطأ والخطر والمجازفة ~~والخروج على الحدود أن يقول الإنسان في حق الله تعالى سوى ما قال عن نفسه ~~فلا يسميه سبحانه بسوى ما سمى به نفسه أو سماه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الأسماء ولا يسميه طبيعة ولا رحمة ولا سماء ولا غيبا ولا والد ولا ~~ولد لا مهندسا للكون ولا عارفا ولا يصفه كذلك بسوى ما وصف به نفسه أو وصف ~~به رسوله صلى الله عليه وسلم من الصفات ولا يصفه بالجرأة والتعلم والحاجة ~~والتعب والراحة والندم والبكاء ولا بالتبدل من حال إلى حال والانتقال من ~~مكان إلى مكان ليس كمثله شيء وهو السميع البصير الشورى 11 # وإذا كان الله تعالى كما قال ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فحق على ~~المؤمن أن يقف عند حدود ما ذكر له في ذلك في القرآن والسنة الصحيحة ويؤمن ~~بالله تعالى وأسمائه وصفاته دون محاولة تشبيه الله تعالى بخلقه أو تشبيه ~~احد من خلقه به سبحانه {قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن ~~له كفوا أحد} سورة الإخلاص # ثم يحيل ما يتلو من نصوص متشابهات في صفات الله تعالى إلى النصوص ~~الواضحات # PageV01P020 # المحكمات منها فإنهن {أم الكتاب} كما قال سبحانه # قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا ينبغي لأحد أن ينطق في الله ~~تعالى بشيء من ذاته ولكن يصفه بما وصف به نفسه ولا يقول فيه شيئا برأيه ~~تبارك الله رب العالمين نقله القاضي أبو علاء صاعد بن محمد في كتاب ~~الاعتقاد عن أبي يوسف عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى من قوله # فائدة قال الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي المتوفى ~~سنة ms014 429 في كتابه العظيم (أصول الدين) ما يلي # المسألة العاشرة في ترتيب أئمة الدين في علم الكلام # أول متكلمي أهل السنة من الصحابة علي بن أبي طالب لمناظرته الخوارج في ~~مسائل الوعد والوعيد ومناظرته القدرية في القدر والقضاء والمشيئة ~~والاستطاعة ثم عبد الله ابن عمر في كلامه على القدرية وبراءته منهم ومن ~~زعيمهم المعروف بمعبد الجهمي وادعت القدرية أن عليا كان منهم وزعموا أن ~~زعيمهم واصل بن عطاء المعتزلي أخذ مذهبه من محمد وعبد الله ابني علي رضي ~~الله عنه وهذا من بهتهم ومن العجائب أن يكون ابنا علي قد علما واصلا رد ~~شهادة علي وطلحة والشك في عدالة علي أفتراهما علماه إبطال شفاعة علي شفاعة ~~صهر المصطفى صلى الله عليه وسلم # وأول متكلمي أهل السنة من التابعين عمر بن عبد العزيز وله رسالة بليغة في ~~الرد على القدرية ثم زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وله كتاب في ~~الرد على القدرية من القرآن ثم الحسن البصري وقد ادعته القدرية فكيف يصح ~~لها هذه الدعوى مع رسالته إلى عمر بن عبد العزيز في ذم القدرية ومع طرده ~~واصلا عن مجلسه عند إظهاره بدعته ثم الشعبي وكان من أشد الناس على القدرية ~~ثم الزهري وهو الذي أفتى عبد الملك بن مروان بدماء القدرية # ومن بعد هذه الطبقة جعفر بن محمد الصادق وله كتاب في الرد على القدرية ~~وكتاب في الرد على الخوارج ورسالة في الرد على الغلاة من الروافض وهو الذي ~~قال أرادت المعتزلة أن توحد ربها فألحدت وأرادت التعديل فنسبت البخل إلى ~~ربها # PageV01P021 # وأول متكلميهم من الفقهاء وأرباب المذاهب أبو حنيفة والشافعي فإن ابا ~~حنيفة له كتاب في الرد على القدرية سماه الفقه الأكبر وله رسالة أملاها في ~~نصرة قول أهل السنة إن الإستطاعة مع الفعل ولكنه قال إنها تصلح للضدين وعلى ~~هذا قوم من أصحابنا وقال صاحبه أبو يوسف في المعتزلة إنهم زنادقة وللشافعي ~~كتابان في الكلام أحدهما في تصحيح النبوة والرد على البراهمة، والثاني ms015 في ~~الرد على أهل الأهواء وذكر طرفا من هذا النوع في كتاب القياس وأشار فيه إلى ~~رجوعه عن قبول شهادة المعتزلة وأهل الأهواء # فأما المريسي من اصحاب أبي حنيفة فإنما وافق المعتزلة في خلق القرآن ~~وأكفرهم في خلق الأفعال ثم من بعد الشافعي تلامذته الجامعون بين الفقه ~~والكلام كالحارث ابن أسد المحاسبي وأبي علي الكرابيسي وحرملة البويطي وداود ~~الأصبهاني وعلى كتاب الكرابيسي في المقالات معول المتكلمين في معرفة مذاهب ~~الخوارج وسائر أهل الأهواء وعلى كتبه في الشروط وفي علل الحديث والجرح ~~والتعديل معول الفقهاء وحفاظ الحديث وعلى كتب الحارث بن أسد في الكلام ~~والفقه والحديث معول متكلمي أصحابنا وفقهائهم وصوفيتهم # ولداود صاحب الظاهر كتب كثيرة في أصول الدين مع كثرة كتبه في الفقه وابنه ~~أبو بكر جامع بين الفقه والكلام والأصول والأدب والشعر # وكان أبو العباس بن شريح أنزع الجماعة في هذه العلوم وله نقض كتاب ~~الجاروف على القائلين بتكافؤ الأدلة وهو أشبع من نقض ابن الراوندي عليهم ~~فأما تصانيفه في الفقه فالله يحصيها # ومن متكلمي أهل السنة في أيام المأمون عبد الله بن سعيد التميمي الذي دمر ~~علم المعتزلة في مجلس المأمون وفضحهم ببيانه وآثار بيانه في كتبه وهو أخو ~~يحيى بن سعيد القطان وارث علم الحديث وصاحب الجرح والتعديل ومن تلامذة عبد ~~الله بن # PageV01P022 # سعيد عبد العزيز المكي الكناني الذي فضح المعتزلة في مجلس المأمون # وتلميذه الحسين بن فضل البجلي صاحب الكلام والأصول وصاحب التفسير ~~والتأويل وعلى نكته في القرآن معول المفسرين وهو الذي استصحبه عبد الله بن ~~طاهر والي خراسان إلى خراسان فقال الناس إنه قد أخرج علم العراق كله إلى ~~خراسان # ومن تلامذة عبد الله بن سعيد أيضا الجنيد شيخ الصوفية وإمام الموحدين وله ~~في التوحيد رسالة على شرط المتكلمين وعبارة الصوفية # ثم بعدها شيخ النظر وإمام الآفاق في الجدل والتحقيق أبو الحسن علي بن ~~إسماعيل الأشعري الذي صار شجا في حلوق القدرية والنجارية والجهمية والجسمية ~~والروافض والخوارج وقد ملأ الدنيا كتبه وما رزق أحد من ms016 المتكلمين من التبع ~~ما قد رزق لأنه جميع أهل الحديث وكل من لم يتعزل من أهل الرأي على مذهبه ~~ومن تلامذته المشهورين أبو الحسن الباهلي وأبو عبد الله بن مجاهد وهما ~~اللذان أثمرا تلامذة هم إلى اليوم شموس الزمان وأثمة العصر كأبي بكر محمد ~~بن الطيب قاضي قضاة العراق والجزيرة وفارس وكرمان وسائر حدود هذه النواحي ~~وأبي بكر محمد بن الحسين بن فورك وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد المهراني ~~وقبلهم أبو الحسن علي بن مهدي الطبري صاحب الفقه والكلام والأصول والأدب ~~والنحو والحديث ومن آثاره تلميذ مثل أبي عبد الله بن الحسين بن محمد ~~البزازي صاحب الجدل والتصانيف في كل باب من الكلام # وقبل هذه الطبقة شيخ العلوم على الخصوص والعموم أبو علي الثقفي وفي زمانه ~~كان # PageV01P023 # إمام أهل السنة ابو العباس القلانسي الذي زادت تصانيفه في الكلام على ~~مائة وخمسين كتابا وتصانيف الثقفي ونقوضه على أهل الأهواء زائدة على مائة ~~كتاب # وقد أدركنا منهم في عصرنا أبا عبد الله بن محمد ومحمد بن الطيب قاضي ~~القضاة ومحمد بن الحسين بن فورك وإبراهيم بن محمد المهراني والحسين بن محمد ~~البزازي وعلي منوال هؤلاء الذين أدركناهم شيخنا وهو لإحياء الحق كل وعلى ~~أعدائه غل # وقال العز بن عبد السلام عبد العزيز عند حديث قلب المؤمن بين أصبعين من ~~أصابع الرحمن إن لله مستول عليه بقدرته وتصريفه كيف يشاء من كفر وإيمان ... ~~إلى أن قال وليس الكلام في هذا بدعة قبيحة وإنما الكلام فيه بدعة حسنة ~~واجبة لما ظهرت الشبهة وإنما سكت السلف عن الكلام فيه إذ لم يكن في عصرهم ~~من يحمل كلام الله وكلام رسوله على مالا يجوز حمله ولو ظهرت في عصرهم شبهة ~~لكذبوهم وأنكروا عليهم غاية الإنكار فقد رد الصحابة والسلف على القدرية لما ~~أظهروا بدعتهم ولم يكونوا قبل ظهورهم يتكلمون في ذلك ولا يردون على قائله ~~ولا نقل عن أحد من الصحابة شيء من ذلك إذ لا تدعو الحاجة إليه ... والله ~~أعلم الفتاوي له ص 56 # PageV01P024 ### | فصل ms017 ### | افتراق أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم # وكان ما لا بد أن يكون ووقع ما قدر الله تعالى وقوعه وقضاه وهو أن تفترق ~~أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا ~~واحدة وهي التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله ~~عنهم # ونجد أخبار تلك الفرق في كتاب الإمام أبي الحسن الأشعري مقالات ~~الإسلاميين وكتاب الإمام عبد القاهر البغدادي الفرق بين الفرق والفصل في ~~الملل والأهواء والنحل لابن حزم والملل والنحل للشهرستاني وغيرها # والذي ندير فيه الحديث هنا أن تلك الفرق يمكن بشيء من التمحل والتنزل أن ~~تجعل طرفين حادين وهما منحرفان ووسط هو العدل والحق # الطرفان أحدهما المشبهة والمجسمة الذين يشبهون الله تعالى بخلقه ويدعون ~~أنه جسم كالأجسام أولا كالأجسام # والثاني المعطلة ونعني بهم هنا الذين يعطلون الله تعالى فينفون عنه صفات ~~وينسبون إليه النقص ومنهم طائفة متعقلون يجعلون العقل حكما وحاكما يردون ~~بعض نصوص القرآن الكريم والسنة الصحيحة المثبتة لصفات الله تعالى بعقولهم ~~وأفكارهم # والوسط السليم المستقيم يؤمن بالله تعالى وصفاته جميعها وينزهه سبحانه عن ~~المشابهة والجسمية ويثبت لله تعالى من الصفات ما أثبته لنفسه وأثبته له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا هو الذي بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم به وعلم أصحابه إياه وهو الذي خلف عليها أصحابه ثم # PageV01P025 # خيار التابعين والعلماء الفاقهين ومنهم الأئمة الأربعة ومدارسهم وأمثالهم ~~من العلماء الصالحين في زمانهم وبعد زمانهم وهو وسط صحيح حق باق إلى قرب ~~قيام الساعة بإذن الله تعالى والساعة لا تقوم وفي الناس ما يقول الله الله ~~كما جاء في صحيح مسلم # وكما قيض الله تعالى للجمع بين طرفي الرأي والنص ناصر السنة الإمام محمد ~~بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى، فيما سمي في كتب الأصول بالتوفيق بين ~~أهل الرأي وأهل الحديث فقد قيض الله تعالى ناصر السنة الإمام أبا الحسن ~~الأشعري لإظهار سلوك الوسط السليم المستقيم وذلك برد المعطلة من الملاحدة ~~ونفاة ms018 الصفات من جهة والمشبهة والمجسمة من جهة أخرى إلى الجادة الوسط فأثبت ~~رؤية المؤمنين لله تعالى في الجنة جعلنا الله منهم ومعهم ونفى التشبيه ~~والكيفية وأثبت كلام الله تعالى وقال إن كلام الله تعالى غير مخلوق وإن فعل ~~العبد في القرآن من القراءة والكتابة مخلوق وأثبت سائر صفات الله تعالى مع ~~التنزيه عن المشابهة لأحد من خلقه أو مشابهة أحد من خلقه له سبحانه وأمثال ~~ذلك كثير # ولقد جمع الله تعالى جمهور المسلمين على توجهه وتوجيهه فكان رحمه الله ~~تعالى آية من آيات الله وحجة من حججه على خلقه قال ابن حجر الهيثمي رحمه ~~الله تعالى نسب علم الكلام إلى الأشعري لأنه جمع مناهج الأولين ولخص موارد ~~البراهين ولم يحدث فيه بعد السلف إلا مجرد الألقاب والإصطلاحات وقد حدث ذلك ~~في كل فن من فنون العلم # ولقد كتب رحمه الله تعالى في بيان الطريق الوسط التآليف العديدة منها ما ~~هي صحائف ومنها ما هي أجزاء ومجلدات وحين خرج من الدنيا كان قد خلف أكثر من ~~مائة وخمسين كتابا في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة ورد وإبطال ما سواها ~~والحمد لله # وحق أن يقال فيه ما ذكره ابن خلكان أنه نودي يوم وفاة الأشعري اليوم مات # PageV01P026 # ناصر السنة رحمه الله تعالى ورضي الله عنه وأرضاه وكان ذلك سنة 323 ### | الطرف الأول المشبهة والمجسمة # وهم الذين نسبوا الله تعالى إلى الجسمية وأسندوا إليه سبحانه كثيرا مما ~~يسند إلى الجسم معاذ الله # وقد نقل الإمام أبو الحسن الأشعري في كتابه الشامل مقالات الإسلاميين عن ~~بعضهم كلاما في حق الله تعالى ربما دل على التنقيص والاستهزاء بالله تعالى ~~فضلا عن التجسيم ولا صلة له بالعلم ولا بالدليل فقال رحمه الله تعالى ~~واختلفت الروافض أصحاب الإمامة في التجسيم وهم ست فرق فالفرقة الأولى ~~الهشامية أصحاب هشام بن الحكم الرافضي يزعمون أن معبودهم جسم وله نهاية وحد ~~طويل عريض عميق طوله مثل عرضه وعرضه مثل عمقه لا يوفى بعضه على بعض ص 31 ~~وذكر أبو الهذيل ms019 في بعض كتبه أن هشام بن الحكم قال له إن ربه جسم ذاهب جاء ~~فيتحرك تارة ويسكن أخرى ويقعد مرة ويقوم أخرى وإنه طويل عريض عميق لأن مالم ~~يكن كذلك دخل في حد التلاشي قال فقلت له إيما أعظم إلهك أم هذا الجبل ~~وأومأت إلى أبي قبيس جبل بمكة المكرمة قال فقال إن هذا الجبل يوفي عليه أي ~~هو أعظم منه # وذكر ايضا ابن الراوندي أن هشام بن الحكم كان يقول إن بين إلهه وبين ~~الأجسام المشاهدة تشابها من جهة من الجهات ولولا ذلك ما دلت عليه ص 32 وزعم ~~الوراق أن بعض أصحاب هشام أجابه مرة أن الله عز وجل على العرش مماس له وأنه ~~لا يفضل عن العرش ولا يفضل العرش عنه ص 33 # وقال الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمة أبي عامر العبدري محمد بن سعدون ~~قال ابن عساكر بلغني أنه أي العبدري قال إن أهل البدع يعني أهل السنة ~~يحتجون بقوله تعالى ليس كمثله شيء أي في الإلهية فأما الصورة فمثلنا ثم ~~يحتج بقوله تعالى {لستن كأحد من النساء إن اتقيتن} أي في الحرمة العبر في ~~خبر من غبر # وزعم بيان بن سمعان التميمي أن معنى قوله تعالى (كل شيء هالك إلا وجهه) ~~أن # PageV01P027 # الله تعالى يدركه الهلاك وأنه لا يبقى منه إلا وجهه ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله # وأكثر ما أتي هؤلاء كان من ### | 1 - # غفلتهم عن تنزيه الله تعالى عن مشابهة الخلق ومشابهة أحد من الخلق له ~~سبحانه كما قال جل جلاله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير {قل هو الله أحد ~~الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد} وأن ما نسب الله تعالى ~~إلى نفسه من صفات وأفعال فإنما هي على وفق مراده سبحانه فإن كان العباد ~~يجهلون حقيقة ذات الله تعالى فأحر بهم أن يجهلوا صفاته فعليهم أن يؤمنوا ~~ويسلموا ويسكتوا لكنهم غفلوا فشبهوا الخالق بخلقه حتى جسمه بعضهم كما ~~رأينا. ### | 2 - # وكان من جهة بعض النصوص ms020 المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل # - إذا كان يوم الجمعة ينزل الله تعالى بين الآذان والإقامة عليه رداء ~~مكتوب عليه إنني أنا الله لا إله إلا أنا يقف في قبلة كل مصل مقبلا عليه ~~إلى أن يفرغ من صلاته لا يسأل الله عبد تلك الساعة شيئا إلا أعطاه إياه ~~فإذا سلم إلامام في صلاته صعد إلى السماء رواه ابن عساكر من حديث أنس من ~~طريق أبي علي الأهوازي وهو المتهم به # - رأيت ربي بمنى يوم النفر على جمل أورق عليه جبة صوف أمام الناس أبن ~~عساكر من حديث لقيط بن عامر من طريق الأهوازي أيضا وقال فيه وفي الذي قبله ~~كتبهما الخطيب عن الأهوازي تعجبا من نكارتهما وهما باطلان # - إذا أراد الله أن ينزل إلى السماء الدنيا ينزل عن عرشه بذاته أبو نعيم ~~في التاريخ من حديث أنس عن طريق محمد بن عيسى الطرسوسي عن نعيم بن حماد عن ~~جرير عن الليث بن أبي سليم عن بشر عن أنس ونعيم يأتي بالطامات فلا يدري ~~البلاء منه أو من الطرسوسي قلت قال الذهبي في كتاب العرش وبشر لا يدري من ~~هو ولعل هذا موضوع # PageV01P028 # - وروى عبيد بن حنين قال بينما أنا جالس في المسجد إذ جاء قتادة بن ~~النعمان فجلس يتحدث ثم قال أن انطلق بنا إلى أبي سعيد الخدري فإنه قد أخبرت ~~أنه اشتكى فانطلقنا حتى دخلنا على أبي سعيد فوجدناه مستلقيا واضعا رجله ~~اليمنى على اليسرى فسلمنا عليه وجلسنا فرفع قتادة يده إلى رجل أبي سعيد ~~الخدري وقرصها قرصة شديدة فقال أبو سعيد سبحان الله يا ابن آدم أوجعتني قال ~~ذلك أردت لأن الله تعالى لما قضى خلقه استلقى ثم وضع إحدى رجليه على الأخرى ~~ثم قال لا ينبغي لأحد من خلقي أن يفعل هذا قال أبو سعيد لا جرم لا أفعله ~~أبدا رواه البيهقي في الأسماء والصفات ثم قال هذا // حديث منكر // وفيه ~~فليح بن سليمان لا يحتج بحديثه قال عبد الله بن أحمد بن ms021 حنبل ما رأيت هذا ~~الحديث في دواوين الشريعة المعتمد عليها وعبيد بن حنين قال فيه البخاري لا ~~يصح حديثه وفي الحديث علة أخرى وهي أن قتادة بن النعمان مات في خلافة عمر ~~رضي الله عنه وعبيد بن حنين مات سنة خمس ومائة وله خمس وسبعون سنة في قول ~~الواقدي فتكون روايته عن قتادة بن النعمان منقطعة قال الإمام أحمد ثم لو صح ~~طريقه احتمل أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث به عن بعض أهل ~~الكتاب من طريق الإنكار عليهم فلم يفهم قتادة إنكاره # قلت يرحم الله أحمد بن حنبل ما كان أعظم عقله وهو يقرا ويسمع حديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن حاطب ليل لا يقول بكل ما يقرأ ويسمع من ~~الحديث حتى يعرضه على الأصول # ولقد ثبت في البخاري عن عباد بن تميم عن عمه أنه رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى // صحيح البخاري // ~~كتاب الصلاة واللباس ومسلم في اللباس وأبو داود في الأدب # وقال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره عند قوله تعالى {ولقد ~~خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب} ق 38 ما ~~نصه قال قتادة والكلبي هذه الآية نزلت في يهود المدينة زعموا أن الله تعالى ~~خلق السموات والأرض في ستة أيام أولها الأحد وآخرها يوم الجمعة واستراح يوم ~~السبت فجعلوه # PageV01P029 # يوم راحة فأكذبهم الله تعالى في ذلك # قال الحافظ أبو الفرج بن الجوزي باب ذكر الأحاديث التي سموها أخبار ~~الصفات # الحديث التاسع والثلاثون من ستين حديثا روي عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المقام المحمود فقال صلى الله عليه ~~وسلم وعدني ربي عز وجل بالقعود على العرش هذا حديث لا يصح عن رسول الله ~~وقال ابن عمر {وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} قال ذكر الدنو منه حتى يمس ~~بعضه وهذا كذب على ابن عمر # قلت هذا ms022 الخبر وقول مجاهد وسيأتي ذكره ذكره الذهبي في العلو وانتهى فيه ~~بعد الكلام الطويل إلى تقرير أنه باطل وكذا فعل مختصره السلفي محمد ناصر ~~الدين الألباني والحمد لله # قلت وكان الإمام محمد زاهد الكوثري رحمه الله تعالى قد سبق السلفي محمد ~~ناصر الدين إلى الحكم بوضع الأبيات المذكورة مع خبر مجاهد وتنسب إلى الإمام ~~الدارقطني في الإقعاد وافترائها عليه رحمه الله تعالى والأبيات المفتراة هي # (حديث الشفاعة عن أحمد ... إلى أحمد المصطفى مسنده) # (وجاء الحديث بإقعاده ... على العرش أيضا فلا نجحده) # (أمروا الحديث على وجهه ... ولا تدخلوا فيه ما يفسده) # (ولا تنكروا أنه قاعد ... ولاتنكروا أنه يقعده) # وقد نسبها ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد إلى الدارقطني ولم يذكر ~~بطلان تلك النسبة وكذلك فعل صاحب كتاب مفاهيم يجب أن تصحح قال الإمام ~~القرطبي عند تفسير قوله تعالى {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} الإسراء 79 ~~اختف في المقام المحمود على اربعة أقوال الأول وهو أصحها الشفاعة للناس يوم ~~القيامة قاله حذيفة بن اليمان وفي البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ~~إن # PageV01P030 # الناس يصيرون يوم القيامة جثا جماعات أمة تتبع نبيها تقول يا فلان اشفع ~~حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذلك يوم يبعثه الله ~~المقام المحمود وذكر القرطبي خمس شفاعات للنبي صلى الله عليه وسلم ثم قال ~~القول الثاني إن المقام المحمود إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة قلت وهذا ~~القول لا تنافر بينه وبين الأول فإنه يكون بيده لواء الحمد ويشفع روى ~~الترمذي عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم ~~يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ آدم فمن ~~سواه إلا تحت لوائي الجديث # القول الثالث ما حكاه الطبري عن فرقة منها مجاهد أنها قالت المقام ~~المحمود هو أن يجلس الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم معه على كرسيه ~~وروت في ذلك حديثا هو حديث عائشة وتقدم أنه لا يصح ms023 وعضد الطبري جواز ذلك ~~بشطط من القول وهو لا يخرج إلا على تلطف في المعنى وفيه بعد ولا ينكر مع ~~ذلك أن يروى والعلم يتأوله وذكر النقاش عن أبي داود السجستاني أنه قال من ~~أنكر هذا الحديث فهو عندنا متهم ما زال أهل العلم يتحدثون بهذا من أنكر ~~جوازه على تأويله قال أبو عمر ومجاهد وإن كان أحد الأئمة يتأول القرآن فإن ~~له قولين مهجورين عند أهل العلم أحدهما هذا والثاني في تأويل قوله تعالى ~~{وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} قال تنتظر الثواب ليس من النظر قلت ذكر ~~هذا في باب ابن شهاب في حديث التنزيل وروي عن مجاهد أيضا في هذه الآية قال ~~يجلسه على العرش وهذا تأويل غير مستحيل لأن الله تعالى كان قبل خلقه ~~الأشياء كلها والعرش قائما بذاته ثم خلق الأشياء من غير حاجة إليها بل ~~إظهارا لقدرته وحكمته وليعرف وجوده وتوحيده وكمال قدرته وعلمه بكل أفعاله ~~المحكمة وخلق لنفسه عرشا استوى عليه كما شاء من غير أن صار مماسا له أو كان ~~العرش له مكانا قيل هو الآن على الصفة التي كان عليها من قبل أن يخلق ~~المكان والزمان فعلى هذا القول سواء في الجواز أقعد محمد على العرش أو على ~~الأرض لأن استواء الله تعالى على العرش ليس بمعنى الانتقال والزوال وتحويل ~~الأحوال من القيام والقعود والحال التي تشغل العرش بل هو مستو على عرشه كما ~~أخبر # PageV01P031 # عن نفسه بلا كيف وليس إقعاده محمدا صلى الله عليه وسلم موجبا له صفة ~~الربوبية أو مخرجا له عن صفة العبودية بل هو رفع لمحله وتشريف له على خلقه ~~وأما قوله في الأخبار معه فهو بمنزلة قوله {إن الذين عند ربك} آخر الأعراف ~~و {رب ابن لي عندك بيتا في الجنة} التحريم 11 و {وإن الله لمع المحسنين} ~~آخر العنكبوت ونحو ذلك كل ذلك عائد إلى الرتبة والمنزلة والحظوة والدرجة ~~الرفيعة لا إلى المكان # أقول إنما نقلت كلام القرطبي على طوله فيما نقل عن مجاهد مع ms024 أنه مبني على ~~أصل باطل لا يصح ويعارض الصحيح من الحديث وقد بلغ التواتر المعنوي من أجل ~~أن يقاس عليه فيما يصح مما يجب تأويله تنزيها لله تعالى عن مشابهة الخلق ~~وذكر السيوطي في كتابه تحذير الخواص من أحاديث القصاص تحقيق الدكتور محمد ~~الصباح أن الإمام الطبري بلغه أن قاصا جلس في بغداد فروى في تفسير قوله ~~تعالى {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} أنه يجلسه على عرشه فلما بلغه ذلك ~~احتد على ذلك وبالغ في إنكاره وقال إن حديث الجلوس على العرش محال ثم أنشد # (سبحان من ليس له أنيس ... ولا له في عرشه جليس) # والقصة على طرافتها ذكرها ياقوت الحموي في معجم البلدان 18 - 57 وأبو ~~حيان في البحر المحيط 6 \ 72، 73 ونعوذ بالله من الخذلان # قال ابن حزم الظاهري ذهبت طائفة إلى القول بأن الله تعالى جسم وحجتهم في ~~ذلك أنه لا يقوم في المعقول إلا جسم أو غرض فلما بطل أن يكون تعالى عرضا ~~ثبت أنه جسم وقالوا إن الفعل لا يصح إلا من جسم وإن الباري تعالى فاعل فوجب ~~أنه جسم فأجاب أما فساد قولهم إنه لا يقوم في المعقول إلا جسم أو عرض فإنها ~~قسمة ناقصة وإنما الصواب أنه لا يوجد في العالم إلا جسم أو عرض وكلاهما ~~يقتضي بطبيعته وجود محدث له فبالضرورة نعلم أنه لو كان محدثا جسما أو عرضا ~~لكان يقتضي فاعلا فعله ولابد فوجب بالضرورة أن فاعل الجسم والعرض ليس جسما ~~ولا عرضا وهذا # PageV01P032 # برهان يضطر إليه كل ذي حس بضرورة العقل ولا بد # وأيضا فلو كان الباري تعالى عن إلحادهم جسما لاقتضى ذلك ضرورة أن يكون له ~~زمان ومكان وهما غيره وهذا إبطال التوحيد وإيجاب الشرك معه تعالى لشيئين ~~سواه وإيجاب أشياء معه غير مخلوقة وهذا كفر الفصل في الملل والأهواء والنحل ~~\ 2 # وقال أبو الفضل التميمي رئيس الحنابلة ببغداد أنكر أحمد من قال بالجسم ~~وقال إن الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغة وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على ~~ذي ms025 طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف والله سبحانه خارج عن ذلك ولم يجيء ~~في الشريعة ذلك فبطل نقله البيهقي في مناقب الإمام أحمد ص 42 # وقال عبد القاهر البغدادي رحمه الله تعالى المسألة الحادية عشرة من هذا ~~الفصل في حكم المجسمة والمشبهة كل من شبه ربه بصورة الإنسان من البيانية ~~والمغيرية والجواربية والهشامية المنسوبة إلى هشام بن سالم الجواليقي فإنما ~~يعبد إنسانا مثله ويكون حكمه في الذبيحة والنكاح كحكم عبدة الأوثان فيها ~~وكذلك من زعم أن بعض الناس إله أو أدعى حلول روح الإله فيه على مذهب ~~الحلولية كما قالته الخطابية في جعفر الصادق وكما قالته الزرامية في أبي ~~مسلم صاحب دعوة بني العباس وكما قالته المبيضة في المقنع فهو عابد وثن وأما ~~جسمية خراسان من الكرامية فتكفيرهم واجب لقولهم إن الله تعالى له حد ونهاية ~~من جهة السفل ومنها يماس عرشه ولقولهم بأن الله تعالى محل للحوادث وإنما ~~يرى الشيء برؤية تحدث فيهويدرك ما يسمعه بإدراك يحدث تعالى الله عما يصفون ~~ولولا حدوث الإدراك فيه لم يكن مدركا لصوت ولا لمرئي وقد افسدوا بإجازة ~~حلول الحوادث في ذات الله تعالى لأنفسهم دلالة الموحدين على حدوث الأجسام ~~بحلول الحوادث وإذا لم يصح على أصولهم حدوث العالم لم يكن لهم طريق إلى ~~معرفة صانع العالم فصاروا جاهلين به وكيف يحكم بإيمانهم وهم يقولون إنه ليس ~~في قلب أحد إيمان وكيف يكون مؤمنا من يقول إن إيمانه كأيمان المنافقين ~~الكفرة باعتقاد الكفر وسائر فرق الأمة يكفرونهم وهم يرون # PageV01P033 # جميع فرق الأمة من أهل الجنة ويزعمون أن أهل الأهواء بعد العقاب يصيرون ~~إلى الجنة ولا يدوم عقابهم وجميع مخالفيهم على أنهم من أهل النار فصاروا من ~~هذه الجهة شر الفرق عند الأئمة # قال ابن حزم من قال إن الله تعالى جسم لا كالأجسام فليس مشبها ولكنه ألحد ~~في اسماء الله تعالى إذ سماه عز وجل بما لم يسم به نفسه وأما من قال إنه ~~تعالى كالأجسام فهو ملحد في أسمائه ومشبه الفصل في ms026 الملل والأهواء والنحل 1 ~~/ 120 # وقال نعيم بن حماد أحد شيوخ البخاري وهو صدوق يخطىء كثيرا من شبه الله ~~تعالى بخلقه كفر ومن جحد ما وصف الله نفسه فقد كفر ### | الطرف الثاني: المعطلة # هم الذين زعموا أن الله تعالى لا يوصف بما وصف به نفسه في القرآن الكريم ~~أو وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في صحيح السنة وأكثر ما ذكر هذا ~~الزعم الباطل عند المسمى جهم بن صفوان وقد قتل سنة 130 والحمد لله بسيف ~~الإسلام وقد انطفأت فتنته بعد قتله بقليل وأكثر ما نجد الاتهام به عند بعض ~~المتكلمين بعد فإنما هو نبز قال الأشعري وكان جهم ينتحل الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر وقتل جهم قتله سلم ابن أحوز المازني في آخر ملك بني أمية ~~ويحكى أنه كان يقول لا أقول الله سبحانه شيء لأن ذلك تشبيه له بالأشياء ~~وكان يقول إن علم الله سبحانه محدث فيما يحكى عنه ويقول بخلق القرآن وإنه ~~لا يقال إن الله لم يزل عالما بالأشياء قبل ان تكون # وقال الشيخ أنور الكشميري رحمه الله تعالى جهم بن صفوان رجل مبتدع نشأ في ~~ترمذ في أواخر عهد التابعين قال أبو معاذ البلخي كان جهم على معبر ترمذ ~~وكان كوفي الأصل فصيحا ولم يكن له علم ولا مجالسة أهل العلم فقيل له صف لنا ~~ربك فدخل البيت ولم يخرج ثم خرج بعد أيام فقال هذا هو الهواء مع كل شيء # PageV01P034 # وفي كل شيء ولا يخلو منه شيء # وقال أحمد بن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى وأما الجهمية فلايختلف أحد ~~ممن صنف في المقالات أنهم ينفون الصفات حتى نسبوا إلى التعطيل قال والجهمية ~~أتباع جهم بن صفوان الذي قال بالإجبار والإضطرار إلى الأعمال وقال لا فعل ~~لأحد غير الله تعالى وزعم أن علم الله تعالى حادث وامتنع عن وصف الله تعالى ~~بأنه شيء أو عالم مريد حتى قال لا أصفه بوصف يجوز إطلاقه على غيره # وثبت عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه ms027 قال بالغ جهم في نفي التشبيه حتى ~~قال إن الله ليس بشيء وفي كتاب المسايرة لابن الهمام عن أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى أنه قال له بعد ما ناظره أخرج عني يا كافر وهو القائل بفناء ~~الجنة والنار فيض الباري 4 / 513 وانظر المقالات 626 # قلت وهو أول من قال بوحدة الوجود بين المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله # قال الشافعي رحمه الله تعالى لله أسماء وصفات لا يسع أحدا ردها ومن خالف ~~بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر وأما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل لأن علم ~~ذلك لا يدرك بالعقل ولا الروية والفكر ذكره أبو حاتم في مناقب الشافعي عنه ~~من رواية يونس بن عبد الأعلى # لقد زعم الشقي جهم أنه ينفي صفات عن الله تعالى أثبتها سبحانه لنفسه ينزه ~~الله جل جلاله فكان بنفيه ذلك وبأفكاره الرديئة الأخرى ضلاله وكفره ~~وارتداده حتى قتل على ذلك # وكان على شيء من تعطيل الله تعالى عن بعض صفاته طائفة المعتزلة المنتسبين ~~إلى # PageV01P035 # وأصل بن عطاء الذي عزله الحسن البصري عن حلقته أو اعتزل هو عنها # فقد نفوا صفات المعاني من جهة استقلالها كصفات قائمة بالله تعالى على ما ~~هو اعتقاد أهل السنة فقالوا في الإرادة والعلم والقدرة والسمع والبصر إنه ~~مريد بذاته وعالم بذاته إلى آخرها ولم يقولوا مريد بصفة الإرادة التي ليست ~~هي هو ولا غيره ومن ثم سماه بعضهم نفاة الصفات وهم لم ينفوا الصفات وإنما ~~نفوا استقلالها كما تقدم ولذا لم يكفرهم السلف الصالح أو أكثرهم في هذا ~~الشأن # وكان الذي زين لهم ذلك الحرص على توحيد الله تعالى وتنزيهه عن العدد ~~والكثرة فكان نزغة من نزغات الشيطان وإلا فمن يقول إن تعدد الصفات تدل على ~~تعدد الذات أيا كانت تلك الصفات وزين لهم ذلك وغيره اغترارهم بالعقل ~~وتحكيمه في النصوص الشرعية من الكتاب والسنة في بعض الأحوال ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله فزعموا أن الله تعالى لا يراه المؤمنون في الجنة مع ثبوت ~~الرؤية ms028 بالنصوص الصريحة في الكتاب والسنة خوفا منهم على التنزيه والوقوع في ~~التشبيه وزعموا أن العبد هو الذي يخلق افعال نفسه وزعموا أن المقتول ميت ~~قبل أجله وأن رزق الله تعالى لعبده هو الحلال فقط فمن يأكل الحرام فغير ~~الله هو رازقه وزعموا أن الله تعالى في كل مكان كما زعموا أن كلام الله ~~تعالى مخلوق وغير ذلك # واندفعوا بعد ذلك يجادلون ويناقشون وهم قوم أوتوا الجدل يردون كثيرا من ~~نصوص الصفات اعتمادا على عقولهم غافلين عن أن العقول من خلق الله تعالى ولا ~~يمكن أن يدرك المخلوق خالقه وصفاته وإنما يؤمن بذلك على ما ورد # وقد نقل الإمام البيهقي رحمه الله تعالى أحاديث في نزول الله تعالى وفي ~~روية المؤمنين له ثم ذكر بسنده إلى عباد بن العوام قال قدم علينا شريك بن ~~عبد الله منذ نحو من سنة قال فقلت يا أبا عبد الله إن عندنا قوما من ~~المعتزلة ينكرون هذه الأحاديث قال فحدثني بنحو من عشرة أحاديث في هذا وقال ~~أما نحن فقد أخذنا ديننا هذا عن التابعين عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فهم عمن أخذوا # PageV01P036 # لقد ألف عبد الله بن مسلم بن قتيبة رحمه الله تعالى توفي 376 كتابه تأويل ~~مختلف الحديث ليرد على بعض أفكار العلاف والنظام من المعتزلة في ردهم ~~أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصفات فأثبتها أولا ثم أولها ~~بما يرى أن العقل لا يحيل ذلك ولأن تنزيه الله تعالى وعدم مشابهة خلقه أو ~~مشابهة أحد من خلقه له سبحانه يصيبه ما يكدره فجزاه الله تعالى خيرا # وكذلك فعل الحافظ أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله تعالى 406 ~~فكتب كتابه مشكل الحديث وبيانه لكنه جعله في الرد عليهم وعلى المشبهة ~~والمجسمة جزاء الله تعالى خيرا # فدونك مقالات الإسلاميين للإمام الأشعري رحمه الله تعالى في نقله آراء ~~المعتزلة المتفق عليها بينهم والمنفرد بها بعضهم كما قال عبد القاهر ~~البغدادي في شأن الأديب الجاحظ المعتزلي قال ms029 وزعم الجاحظ أن الله تعالى لا ~~يعذب أحدا بالنار ولا يدخل أحدا النار وإنما النار تجذب أهلها إلى نفسها ~~بطبعها وتمسكهم على التأييد بطبعها وهذا القول يوجب انقطاع الرغبة إلى الله ~~تعالى في الإنقاذ منها لا أنقذ الله منها من قال بذلك أصول الدين ص 239 # لم يكفر أهل السنة عامة المجسمة ولا عامة المعتزلة وإنما كفروا بعض ~~زعمائهم لآرائهم المخالفة للإسلام ودعوتهم إليها # قال الإمام البغدادي صاحب الفرق بين الفرق في أصول الدين له # اعلم أن تكفير كل زعيم من زعماء المعتزلة واجب من وجوه أما واصل بن عطاء ~~فلأنه كفر في باب القدر بإثبات خالقين لأعمالهم سوى الله تعالى وأحدث القول ~~بالمنزلة بين المنزلتين بين منزلتي الجنة للمؤمنين والنار للكافرين في ~~الفاسق ولهذه البدعة طرده الحسن البصري من مجلسه ثم إنه شك في شهادة علي ~~وقد قتل مظلوما باتفاق أهل السنة وعدالته وأجاز أن يكون هو وأصحابه من ~~الفسقة وأجاز أن يكون الفسقة أصحاب الجمل فشك في الفرقتين ولذلك قال لو شهد ~~علي وطلحة عندي على باقة بقل لم أحكم بشهادتهما وزاد عليه عمرو بن عبيد حيث ~~رد شهادة علي مع واحد من أصحابه كأنه حكم بفسقه ومن قال بفسق علي فهو ~~الكافر الفاسق دونه # PageV01P037 # وأما زعيمهم الهذيل فإنه قضى بفناء مقدرات الله تعالى حتى لا يكون بعدها ~~قادرا على شيء فزعم أن أهل الجنة والنار ينتهون إلى حال يبقون فيها خمودا ~~ساكنين سكونا دائما لا يقدر الله حينئذ على شيء من الأفعال ولا يملك لهم ~~حينئذ ضرا ولا نفعا وكفاه بدعواه فناء مقدرات الله تعالى خزيا مع تكذيبه ~~إياه في قوله سبحانه أكلها دائم أصول الدين 238 # أما زعيمهم النظام فهو الذي نفى نهاية الجزء وأبطل بذلك إحصاء الباري ~~لأجزاء العالم وعلمه بكمية أجزائه وزعم أن الإنسان هو الروح وأن أحدا ما ~~رأى إنسانا قط وإنما رأى قالبه وزعم أن الأعراض كلها حركات وأنها جنس واحد ~~وأن الإيمان من جنس الكفر وأن فعل النبي صلى الله عليه ms030 وسلم من جنس فعل ~~إبليس وقال بالطفرة وادعى حشر الكلاب والخنازير وسائر البهائم الهمج إلى ~~الجنة وأنكر وقوع الطلاق بالكنايات وإن قارنتها نية الطلاق # وزعم المعروف منهم بمعمر أن الله تعالى ما خلق لونا ولا طعما ولا رائحة ~~ولا حرارة ولا برودة ولا يبوسة ولا حياة ولا موتا ولا صحة ولا سقما ولا ~~قدرة ولا عجزا ولا ألما ولا لذة ولا شيئا من الأعراض وإنما خلق الأجسام فقط ~~ثم قال وزعم الجاحظ منهم أن لا فعل للإنسان إلا إرادة وأن المعارف كلها ~~ضرورية ومن لم يضطر إلى معرفة الله تعالى لم يكن مكلفا ولا مستحقا للعقاب ~~وزعم أيضا أن الله لا يدخل أحدا النار وإنما النار تجذب أهلها إلى نفسها ~~وتمسكها فيها على التأييد بطبعها وزعم أن عامة الدهرية الملاحدة وسائر ~~الكفرة يصيرون في الآخرة ترابا لا يعاقب واحد منهم أصول الدين 325 / 327 ### | اوسط # هو الوسط العدل بين ذينك الطرفين الحاذين أعني التشبيه والتجسيم من طرف ~~والتعطيل من طرف آخر هذا الوسط هو العدل بعث به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ودعا إليه وورثه أمته بعده أصحابه رضوان الله تعالى عليهم ومن جاء ~~بعدهم وسلك مسلكهم وكان منهم الأئمة الأربعة وتلامذتهم وقامت على ذلك ~~مدارسهم الفكرية والعملية في كل مكان وسموا أهل السنة لأنهم كانوا على ما ~~صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في # PageV01P038 # الاعتقاد وكذا أصحابه بعده صلى الله عليه وسلم وسموا أهل الجماعة لأنه ~~كان عليه عامة الناس ومجموعاتهم في كل زمان ومكان وما يزالون إلى يوم ~~القيامة إن شاء الله تعالى ### | خلاصة معتقد أهل السنة والجماعة ### | 1 - # إثبات جميع ما أثبت الله تعالى لنفسه أو صح ذلك عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الأسماء والصفات دون تحريف أو تبديل دون زيادة أو نقصان دون ~~نفي وإنكار شيء مهما كان غريبا عند بعض العقول أو كان فوق ما تدركه العقول ~~لأن العقل عندهم إنما هو آلة يستعان به على الفهم عن الله ms031 تعالى ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم وهو مناط التكليف من الله تعالى وسبب المسئولية عنده وليس ~~من حق العقل التشريع أو الرفض والإبطال لما صح بالدليل الشرعي المقبول ### | 2 - # التفريق بين الخالق والمخلوق وفق ما جاءت النصوص الشرعية به وتقتضيه ~~العقول السليمة مثل قوله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير الشورى 11 ### | 3 - # تفويض إدراك حقيقة متشابه الصفات إلى الله تعالى والتسليم بجميع ما جاءت ~~النصوص الصحيحة إيمانا بذلك وإذعانا وتسليما وفق مراد الله تعالى ومراد ~~رسوله صلى الله عليه وسلم # هذا هو مذهب العدل الصواب والحمد لله # وقد تفرع هذا المذهب في شأن صفات الله تعالى إلى فرعين كريمين هما السلف ~~والخلف # PageV01P039 ### | فصل ### | السلف والخلف # السلف هم العلماء العدول الوارثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الحقائق والمعارف والعقائد ويمكن أن يقال هم السادة الأخيار إلى نهاية ~~المائة الثالثة من الهجرة النبوية الشريفة المباركة وانتهى إليه تقريبا دور ~~تدوين الحديث الشريف والكلام على رجاله وأعني بأولئك السادة الأخيار كبار ~~الأئمة الفقهاء والمحدثين والأصوليين والمفسرين وأمثالهم من علماء الإسلام ~~وتلامذتهم وأتباعهم في عصرهم وبعدهم وعليه الكثير من العلماء وأتباعهم إلى ~~يومنا هذا وإلى ما شاء الله تعالى ### | قول السلف في الصفات # السلف الصالح في حق صفات الله تعالى طائفتان # قالت الطائفة الأولى من السلف الأصل الإيمان بجميع ما جاء من عند الله ~~تعالى وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق صفات الله تعالى وإمراره ~~على ما جاء واعتبار فهمه هو قراءته وعدم الخوض فيه بشيء من الكلام قط # قال محمد بن الحسن الشيباني تلميذ الإمام أبي حنيفة الثاني رحمهما الله ~~تعالى اتفق الفقهاء كلهم من الشرق إلى الغرب على الإيمان بالصفات من غير ~~تفسير ولا تشبيه وقال ما وصف الله تعالى به نفسه فقراءته تفسيره ذكره ~~اللالكائي في شرح السنة # وذكر البيهقي بسنده إلى إسحاق بن موسى الأنباري قال سمعت سفيان بن عيينة ~~يقول ما وصف الله تبارك وتعالى به نفسه في كتابه فقراءته تفسيره ليس ms032 لأحد ~~أن يفسره بالعربية ولا بالفارسية ولما سئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن ~~حديث الرؤية والنزول ونحو ذلك قال نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى شرح ~~السنة للالكائي # قال عبد الملك بن وهب كنا عند مالك بن أنس رحمه الله تعالى فدخل عليه رجل # PageV01P040 # فقال يا ابا عبد الله {الرحمن على العرش استوى} كيف استواؤه قال فأطرق ~~مالك وأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال {الرحمن على العرش استوى} كما وصف ~~نفسه ولا يقال كيف وكيف عنه مرفوع وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه # وفي لفظ له رحمة الله تعالى بطريق يحيى بن يحيى الاستواء غير مجهول ~~والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أراك إلا مبتدعا ~~فأمر به فأخرج # وروي ذلك عن ربيعة الرأي أستاذ مالك رحمهما الله تعالى فقال عبد الله بن ~~صالح ابن مسلم سئل ربيعة الرأي عن قول الله تبارك وتعالى {الرحمن على العرش ~~استوى} كيف استوى قال الكيف مجهول والاستواء غير معقول ويجب علي وعليك ~~الإيمان بذلك كله # قال البيهقي أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال هذه نسخة الكتاب الذي ~~أملاه الشيخ أبو بكر أحمد بن اسحاق بن أيوب في مذهب أهل السنة فيما جرى بين ~~محمد بن إسحاق بن خزيمة وبين أصحابه فذكرها وذكر فيها {الرحمن على العرش ~~استوى} بلا كيف والآثار عن السلف في هذا كثيرة وعلى هذه الطريقة يدل مذهب ~~الشافعي رحمه الله تعالى وإليها ذهب أحمد بن حنبل والحسين بن الفضل البجلي ~~ومن المتأخرين أبو سليمان الخطابي ... الخ # وقال الإمام البغوي في شرح السنة أهل السنة يقولون الاستواء على العرش ~~صفة الله تعالى بلا كيف يجب على الرجل الإيمان به ويكل العلم فيه إلى الله ~~عز وجل وذكر خبر الإمام مالك رحمه الله تعالى # سئل الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى في حديث النزول فقال ينزل بلا كيف ~~كذا في الأسماء والصفات ص 456 # قال الإمام أبو جعفر الطحاوي في بيان السنة والجماع وتقول إن ms033 الله تعالى ~~يغضب ويرضى وليس كأحد من صفات الورى قال شارحه الشيخ عبد الغني الميداني ~~صاحب اللباب في شرح الكتاب في الفقه الحنفي رحمه الله تعالى لأنه تعالى ~~منفرد بصفاته لذاته فكما لا تشبه ذاته الذوات فصفاته لا تشبه الصفات ليس ~~كمثله شيء وهو السميع البصير ولا يؤولان بأن المراد ببغضه ورضاه إرادة ~~الانتقام ومشيئة الإنعام أو المراد غايتهما من النقمة أو النعمة قال فخر ~~الإسلام الإمام البزدوي على بن محمد صاحب المبسوط في الفقه الحنفي ويقع في ~~30 جزءا وهو مطبوع في أصوله إثبات اليد والوجه حق عندنا لكنه معلوم بأصله ~~متشابه بوصفه ولا يجوز إبطال الأصل بالعجز عن درك الوصف وإنما ضلت المعتزلة ~~من هذا الوجه فإنهم ردوا الأصول لجهلهم بالصفات على وجه المعقول فصاروا ~~معطلة ثم قال وأهل السنة والجماعة أثبتوا ما هو الأصل المعلوم بالنص أي ~~الآيات القطعية والدلالات اليقينية وتوقفوا فيما هو من المتشابه وهو ~~الكيفية ولم يجوزوا الاشتغال بطلب ذلك كما وصف الله تعالى الراسخين في ~~العلم فقال يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب # وقال الشيخ علاء الدين بن محمد بن عابدين صاحب حاشية ابن عابدين على الدر ~~المختار رحمهما الله تعالى في بحث المتشابهات من كلام ومن هذا القبيل ~~الإيمان بحقائق معاني ما ورد من الآيات والأحاديث المتشابهات كقوله تعالى ~~{الرحمن على العرش استوى} و {يد الله فوق أيديهم} وقوله عليه الصلاة ~~والسلام ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا الحديث ما ظاهره يفهم أن الله ~~تعالى له مكان وجارحة فإن السلف كانوا يؤمنون بجميع ذلك على المعنى الذي ~~أراد الله تعالى وأراد رسوله صلى الله عليه وسلم من غير أن تطالبهم أنفسهم ~~بفهم حقيقة شيء من ذلك حتى يطلعهم الله تعالى عليه # وقال التابعي الجليل الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الفقه الأكبر ~~له له يد ووجه ونفس كما ذكره الله تعالى في القرآن من ذكر الوجه # PageV01P041 # يغضب ويرضى وليس كأحد من صفات الورى قال ms034 شارحه الشيخ عبد الغني الميداني ~~صاحب اللباب في شرح الكتاب في الفقه الحنفي رحمه الله تعالى لأنه تعالى ~~منفرد بصفاته لذاته فكما لا تشبه ذاته الذوات فصفاته لا تشبه الصفات ليس ~~كمثله شيء وهو السميع البصير ولا يؤولان بأن المراد ببغضه ورضاه إرادة ~~الانتقام ومشيئة الإنعام أو المراد غايتهما من النقمة أو النعمة قال فخر ~~الإسلام الإمام البزدوي على بن محمد صاحب المبسوط في الفقه الحنفي ويقع في ~~30 جزءا وهو مطبوع في أصوله إثبات اليد والوجه حق عندنا لكنه معلوم بأصله ~~متشابه بوصفه ولا يجوز إبطال الأصل بالعجز عن درك الوصف وإنما ضلت المعتزلة ~~من هذا الوجه فإنهم ردوا الأصول لجهلهم بالصفات على وجه المعقول فصاروا ~~معطلة ثم قال وأهل السنة والجماعة أثبتوا ما هو الأصل المعلوم بالنص أي ~~الآيات القطعية والدلالات اليقينية وتوقفوا فيما هو من المتشابه وهو ~~الكيفية ولم يجوزوا الاشتغال بطلب ذلك كما وصف الله تعالى الراسخين في ~~العلم فقال يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب # وقال الشيخ علاء الدين بن محمد بن عابدين صاحب حاشية ابن عابدين على الدر ~~المختار رحمهما الله تعالى في بحث المتشابهات من كلام ومن هذا القبيل ~~الإيمان بحقائق معاني ما ورد من الآيات والأحاديث المتشابهات كقوله تعالى ~~{الرحمن على العرش استوى} و {يد الله فوق أيديهم} وقوله عليه الصلاة ~~والسلام ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا الحديث ما ظاهره يفهم أن الله ~~تعالى له مكان وجارحة فإن السلف كانوا يؤمنون بجميع ذلك على المعنى الذي ~~أراد الله تعالى وأراد رسوله صلى الله عليه وسلم من غير أن تطالبهم أنفسهم ~~بفهم حقيقة شيء من ذلك حتى يطلعهم الله تعالى عليه # وقال التابعي الجليل الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الفقه الأكبر ~~له له يد ووجه ونفس كما ذكره الله تعالى في القرآن فما ذكره الله تعالى في ~~القرآنمن ذكر الوجه # PageV01P042 # واليد والنفس فهو له صفات بلا كيف ولا يقال إن يده قدرته ونعمته ms035 لأن فيه ~~إبطال الصفة وهو قول أهل القدر والإعتزال لكن يده صفته بلا كيف وغضبه ورضاه ~~صفتان من صفاته تعالى بلا كيف # وقال المحقق المتقن الشيخ شعيب الأرنؤوط محقق سير أعلام النبلاء للذهبي ~~وشرح السنة للبغوي وزاد المسير لابن الجوزي وغيرها في مقدمة أقاويل الثقات ~~في تأويل الأسماء والصفات للشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي ولا بد لي من التنويه ~~على أن مذهب السلف لا يضره أن يكون بعض المنتسبين إليه قد أثبتوا خطأ صفات ~~الله تعالى اعتمادا على أحاديث ضعيفة واهية التبس عليهم أمرها لأنهم ليسوا ~~من أهل الشأن فإن صنيعهم هذا لا علاقة له بصحة وسلامة المنهج الذى انتهى ~~اليه السلف فما كان من هذا القبيل مما هو منشور في بعض الكتب يرد ولا يقبل ~~ويتبع في ذلك القاعدة العامة في هذا الباب وغيره في الاعتماد على ما صح من ~~الأحاديث ورد ما سواه # قلت وما نسب إلى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله تعالى {استوى ~~على العرش} استقر على العرش وقد امتلأ به أو صعد إليه أو استوت عنده ~~الخلائق وما إلى ذلك فذلك من رواية أبي صالح ومحمد بن مروان الكلبي قال ~~البيهقي كلهم متروك عند أهل العلم بالحديث لا يحتجون بشيء من رواياتهم ~~لكثرة المناكير فيها وظهور الكذب منهم في رواياتهم ونقل عن حبيب بن أبي ~~ثابت كنا نسميه دروغ زن يعني أبا صالح مولى أم هانىء وذكره بسنده إلى علي ~~بن المديني قال سمعت يحيى بن سعيد القطان يحدث عن سفيان قال قال الكلبي قال ~~لي ابو صالح كل ما حدثتك كذب # وعن سفيان عن الكلبي قال قال لي أبو صالح انظر كل شيء رويت عني عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما فلا تروه # وقال أبو معاوية قلنا للكلبي بين لنا ما سمعت من أبي صالح وما هو قولك ~~فإذا الأمر عنده قليل # PageV01P043 # وقال يحيى بن معين الكلبي ليس بشيء وقال الإمام البخاري محمد بن مروان ~~الكلبي الكوفي صاحب الكلبي سكتوا عنه ms036 ولا يكتب حديثه البتة قلت وكيف يجوز ~~أن تكون مثل هذه الأقاويل صحيحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ثم لا يرويها ~~ولا يعرفها أحد من أصحابه الأثبات مع شدة الحاجة إلى معرفتها وما تفرد به ~~الكلبي وأمثاله يوجب الحد لله تعالى والحد يوجب الحدث لحاجة الحد إلى حاد ~~خصه به والباري قديم لم يزل وقد علم المشتغلون بالتفسير والحديث أن ابن ~~عباس رضي الله عنهما هو أكثر من افتري عليه من أقاويل في التفسير والحديث ~~ولعل ذلك كان لمكانته رضي الله عنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعائه ~~له أن يفقهه الله في الدين ويعلمه التأويل ولكونه ابن عم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإنك لتجد له تفاسير عدة في آية واحدة وتجد فيها تنافرا ~~وتعارضا ولا حول ولا قوة إلا بالله ألا ليت من يعد رسالة دكتوراة أن يكتب ~~في ابن عباس رضي الله عنه وجوانبه العظيمة في العلوم ويمحص تمحيصا ما روي ~~عنه من أقوال في التفسير وفي الإعتقاد وأحاديث في ذلك وذاك # وظهر من قال بغير دليل من الكتاب والسنة إن الله تعالى استوى بذاته فوق ~~العرش بدلا من {استوى على العرش} الثابت بنص القرآن الكريم وإن الله بائن ~~من خلقه قال الإمام الكوثري رحمه الله تعالى ولفظ بائن من خلقه لم يرد في ~~كتاب ولا سنة وإنما أطلق من أطلق من السلف بمعنى نفي الممازجة ردا على جهم ~~لا بمعنى الابتعاد بالمسافة تعالى الله عن ذلك كما صرح بذلك في الأسماء ~~والصفات وأما لفظ فوق العرش فلم يرد مرفوعا إلا في بعض طرق حديث الأوعال من ~~رواية ابن مندة في التوحيد وعبد الله بن عميرة في سنده مجهول الحال ولم ~~يدرك الأحنف فضلا عن العباس # وقال السلفي محمد ناصر الدين الألباني في مقدمة مختصر كتاب العلو للإمام ~~الذهبي بعد كلام ومن هذا العرض تبين أن هاتين اللفظتين بذاته بائن لم تكونا ~~معروفتين في عهد الصحابة رضوان الله عليهم قلت ولا في عهد ms037 التابعين # PageV01P044 # ولكن لما ابتدع الجهم وأتباعه القول بأن الله في كل مكان اقتضى ضرورة ~~البيان أن يتلفظ هؤلاء الأئمة الأعلام بلفظ بائن دون أن ينكره أحد منهم أي ~~من أولئك الذين أحدقوا قلت لقد رأى أولئك ودون دليل أن سبيل الرد على الجهم ~~الذي حكم عليه بالكفر وقتل عليه والحمد لله هو التلفظ بما يوهم التشبيه ~~والتجسيم في حق الله تعالى والحلول في مكان فقالوا مستو بذاته وبائن عن ~~خلقه فدفعوا تعطيل الجهم وتأويله بشيء قريب غير بعيد من حيث اللفظ من تجسيم ~~محمد بن كرام السجستاني حتى ظهروا كأنهم أولياء على الله تعالى يضيفون إليه ~~ما شاءوا من الألقاب حرصا على التوحيد # ألا ليتهم سكتوا نزهوا وفوضوا كما فعل السلف وسيأتي بيان هذا # ولقد تقدم قول التابعي الجليل أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا ينبغي لأحد ~~أن ينطق في الله تعالى بشيء من ذاته ولكن يصفه بما وصف سبحانه به نفسه ولا ~~يقول فيه برأيه شيئا # وقال إمام الحرمين رحمه الله تعالى أجمع المسلمون على منع تقدير صفة ~~مجتهد فيها لله عز وجل لا يتوصل فيها إلى قطع بعقل أو سمع وأجمع المحققون ~~على أن الظواهر يصح تخصيصها أو تركها بمالا يقطع به من أخبار الآحاد ~~والأقيسة وما يترك بما لا يقطع به كيف يقطع به ### | الاعتماد على الحديث الصحيح دون الضعيف في العقائد # قال ابن الصلاح في مقدمة في علوم الحديث يجوز عند أهل الحديث وغيرهم ~~التساهل في الأسانيد ورواية ما سوى الموضوع من أنواع الأحاديث الضعيفة من ~~غير اهتمام ببيان ضعفها فيما سوى صفات الله تعالى وأحكام الشريعة من الحلال ~~والحرام وغيرهما وذلك كالمواعظ والقصص وفضائل الأعمال وسائر فنون الترغيب ~~والترهيب وسائر مالا تعلق له بالأحكام والعقائد وممن روينا عنه التنصيص على ~~التساهل في نحو # PageV01P045 # ذلك عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما # وقال الإمام النووي في التقريب ويجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في ~~الأسانيد ورواية ما سوى الموضوع من الضعيف والعمل به ms038 من غير بيان ضعفه في ~~غير صفات الله تعالى والأحكام كالحلال والحرام وما لا يتعلق بالعقائد ~~والأحكام # وقال الإمام أحمد بن حنبل في الكلبي الذي تقدم ذكر حاله يكتب عنه هذه ~~الأحاديث يعني المغازي ونحوها فإذا جاء الحلال والحرام أردنا قوما هكذا ~~يريد أقوى منه قال البيهقي فإذا كان لا يحتج به في الحلال والحرام فأولى أن ~~لا يحتج به في صفات الله سبحانه وتعالى وإنما نقموا عليه في روايته عن أهل ~~الكتاب ثم عن ضعفاء الناس وتدليسه أساميهم # وقال الإمام الكوثري من كلام على أنه قد عرف أن الموقوف ليس مما يحتج به ~~في صفات الله وصفات الله تعالى إنما تثبت بالكتاب والصحاح والمشاهير من ~~الحديث # وقالت الطائفة الثانية من السلف الصالح الأصل الإيمان بجميع ما جاء من ~~عند الله تعالى وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق صفات الله تعالى ~~مع الإشارة إلى الفارق بين الخالق والمخلوق ويقولون في قوله تعالى {الرحمن ~~على العرش استوى} الله أعلم بمراده مع التنزيه أو ليس كمثله شيء وبعض ~~الأئمة اعتبر هذا القول هو قول السلف الصالح عامة # قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرحه لصحيح مسلم عند حديث الرؤية ~~اعلم أن لأهل العلم في أحاديث الصفات وآيات الصفات قولين أحدهما وهو مذهب ~~معظم السلف أو كلهم أنه لا يتكلم في معناه بل يقولون يجب علينا أن نؤمن بها ~~ونعقتد لها معنى يليق بجلال الله تعالى وعظمته مع اعتقادنا الجازم أن الله ~~تعالى ليس كمثله شيء وأنه منزه عن التجسيم والانتقال والتحيز في جهة وعن ~~سائر # PageV01P046 # صفات المخلوق وهذا القول هو مذهب جماعة من المتكلمين واختاره جماعة من ~~محققيهم وهو أسلم # وقال في مقدمة المجموع شرح المهذب اختلفوا في آيات الصفات وأخبارها هل ~~يخاض فيها بالتأويل أم لا فقال قائلون تتأول على ما يليق بها وهذا أشهر ~~المذهبين للمتكلمين وقال آخرون لا تتأول بل يمسك عن الكلام في معناها أو ~~يوكل علمها إلى الله تعالى ويعتقد مع ذلك ms039 تنزيه الله تعالى وانتفاء صفات ~~الحادث عنه فيقال مثلا نؤمن بأن {الرحمن على العرش استوى} ولا نعلم حقيقة ~~معنى ذلك والمراد به مع أننا نعتقد أن الله تعالى ليس كمثله شيء وأنه منزه ~~عن الحلول وسمات الحدوث وهذه طريقة السلف أو جماهيرهم وهي أسلم إذ لا يطالب ~~الإنسان بالخوض في ذلك فإذا اعتقد التنزيه لا حاجة إلى الخوض في ذلك ~~والمخاطرة فيما لا ضرورة بل لا حاجة إليه ... الخ # وجاء في المسامرة شرح المسايرة للكمال بن الهمام من كلام وقال سلفنا في ~~جملة المتشابه نؤمن به ونفوض تأويله إلى الله مع تنزيهه عما يوجب التشبيه ~~والحد بشرط أن لا يذكر إلا ما في القرآن ولا نبدله بلفظ آخر حكاه التكساري ~~وغيره وهذا ما قاله ابن الجوزي في زاد المسير وأجمع السلف على أن لا يزيدوا ~~على تلاوة الآية فقولهم لا يشتق منه الإسم يعنون والله أعلم أن لا يقولوا ~~مستو على العرش ولا يبدلون لفظة على بلفظ فوق ونحو ذلك تمسك سلفنا بقوله ~~تعالى {وما يعلم تأويله إلا الله} ... الخ ص 32 # قال الإمام الترمذي بعد ذكر حديث النزول من رواية أبي هريرة رضي الله عنه ~~وهو على العرش كما وصف به نفسه في كتابه كذا قال غير واحد من أهل العلم في ~~هذا الحديث وما يشبهه من الصفات قال على القاري من كلام والحاصل أن السلف ~~والخلف مؤولون لإجماعهم على صرف اللفظ عن ظاهره ولكن تأويل السلف إجمالي ~~لتفويضهم إلى الله تعالى وتأويل الخلف تفصيلي لاضطرارهم إليه لكثرة ~~المبتدعين ... الخ # PageV01P047 # وقال الشيخ محمد أمين الشنقيطي رحمه الله تعالى في تفسيره عند قوله تعالى ~~ثم استوى على العرش يغشي الليل والنهار الأعرف 54 هذه الآية الكريمة ~~وأمثالها من آيات الصفات كقوله تعالى {يد الله فوق أيديهم} ونحو ذلك اشكلت ~~على كثير من الناس إشكالا ضل بسببه خلق لا يحصى كثرة فصار قوم إلى التعطيل ~~وقوم إلى التشبيه سبحانه وتعالى علوا كبيرا عن ذلك كله والله جل وعلا أوضح ~~هذا غاية ms040 الإيضاح ولم يترك فيه أي لبس أو إشكال وحاصل تحرير ذلك أن الله ~~تعالى بين أن الحق في آيات الصفات متركب على أمرين # أحدهما تنزيه الله تعالى من مشابهة الحوادث في صفاتهم سبحانه وتعالى عن ~~ذلك علوا كبيرا # والثاني الإيمان بكل ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه ~~وسلم لأنه لا يصف الله تعالى أحد أعلم بالله من الله {أأنتم أعلم أم الله} ~~ولا يصف الله تعالى بعد الله أعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ~~قال تعالى فيه {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} فمن نفى عن الله ~~تعالى وصفا أثبته لنفسه في كتابه العزيز أو أثبته له رسوله صلى الله عليه ~~وسلم زاعما أن ذلك الوصف يلزمه مالا يليق بالله عز وجل فقد جعل نفسه أعلم ~~من الله ورسوله بما يليق به سبحانه ثم قال ومن اعتقد أن وصف الله تعالى ~~يشابه صفات الخلق فهو مشبه ملحد ضال ومن أثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه ~~وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم مع تنزيهه تعالى عن مشابهة الخلق فهو ~~مؤمن جامع بين الإيمان بصفات الكمال والجلال والتنزيه عن مشابهة الخلق سالم ~~من ورطة التشبيه والتعطيل # والآية التي أوضح الله تعالى بها هذا هي قوله تعالى ليس كمثله شيء وهو ~~السميع البصير فنفى عن نفسه عز وجل مماثلة الحوادث بقوله ليس كمثله شيء ~~وأثبت لنفسه صفات الكمال والجلال بقوله {وهو السميع البصير} فصرح في هذه ~~الآية بنفي المماثلة مع الاتصاف بصفات الكمال والجلال # قال محمد بن مرزوق الزعفراني حدثنا الحافظ أبو بكر الخطيب قال أما الكلام ~~في # PageV01P048 # الصفات فإن ما روي منها في السنن الصحاح مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ~~ظواهرها ونفي التشبيه عنها وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله تعالى ~~وحققها قوم من المشبهة فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف والفصل ~~إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمرين ودين الله بين الغالي والمقصر ~~عنه والأصل ms041 في هذا أن الكلام في الصفات فرع الكلام عن الذات ويحتذى في ذلك ~~حذوه ومثاله وإذا كان المعلوم في إثبات رب العالمين هو إثبات وجود لا إثبات ~~كيفية فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف فإذا ~~قلنا لله يد وسمع وبصر فإنما هي صفات أثبتها الله تعالى لنفسه ولا نقول إن ~~معنى اليد القدرة ولا إن معنى السمع والبصر العلم ولا نقول إنها جوارح ولا ~~نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات العقل ونقول إنما ~~وجب إثباتها لأن التوقيف ورد بها أي النص ووجب نفي التشبيه عنها لقوله ~~تعالى ليس كمثله شيء {ولم يكن له كفوا أحد} ### | الخلف # هم الطائفة الكثيرة الكبيرة من الأئمة والعلماء الثقات من الفقهاء ~~والمحدثين وعلماء أصول الدين وغيرهم الذين جاءوا بعد المائة الثالثة فقالوا ~~في آيات الصفات وأحاديثها بما يسمى تأويلا تفصيليا يعنون تفصيل ما أجمل ~~السلف القول فيه من مثل مع تنزيه الله تعالى عن مشابهة الخلق فقالوا لعل ~~المعنى المقصود هو كذا وكذا # وفي هذا الباب نقاط هامة جديرة بالإبانة والإيضاح # أ - اتفقت الطائفة الثانية من السلف كما نقلنا على ما يسمى ### | التأويل # الإجمالي في حق صفات الله تعالى ويعنون نسبة ما نسب الله تعالى إلى نفسه ~~من صفات وصح نسبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك إليه مع التنزيه عن ~~مشابهة الخلق # ثم جاء بعدهم الخلف الذين يؤمنون بجميع ذلك لكن يؤولون تأويلا تفصيليا ما ~~كان من الصفات موهما التشبيه والتجسيم فقالوا مثلا في قوله تعالى الرحمن ~~على # PageV01P049 # العرش استوى) إن ظاهر الآية غير مراد لأن ذلك يعني حاجة الله تعالى إلى ~~شيء من خلقه والله تعالى كان ولا عرش ولا كرسي ولا سماء ولا أرض وهو الآن ~~على ما عليه كان {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} آية الكرسي # ثم قالوا الاستواء يأتي في اللغة العربية بمعان منها العلو والصعود ~~والاستيلاء والانتهاء وغير ذلك ويقولون أخيرا إن الصعود على العرش من أجل ~~الجلوس عليه ms042 ليس مرادا لما فيه من التجسيم المبطل شرعا وعقلا واللفظ يحتمل ~~معاني عديدة والله أعلم بمراده حقيقة فمآل الخلف إلى التسليم ونسبة معرفة ~~المراد إلى الله تعالى في أخبار الصفات # روى ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ينزل ربنا جل وعلا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث ~~الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسأنلي فأعطيه من يستغفرني ~~فأغفر له # قال أبو حاتم هو ابن حبان رضي الله عنه صفات الله جل وعلا لا تكيف ولا ~~تقاس إلى صفات المخلوقين فكما أن الله جل وعلا متكلم من غير الة بأسنان ~~ولهوات ولسان وشفة كالمخلوقين جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه ولم يجز ~~أن يقاس كلامه إلى كلامنا لأن كلام المخلوقين لا يوجد إلا بآلات والله جل ~~وعلا يتكلم كما يشاء بلا آلة ويسمع من غير أذن وصماخين والتواء وغضاريف ~~فيها بل يسمع كيف يشاء بلا آلة كذلك ينزل بلا آلة ولا تحرك ولا انتقال من ~~مكان إلى مكان وكذلك السمع والبصر فكما لم يجز أن يقال إن الله يبصر كبصرنا ~~بالأشفار والحدق والبياض بل يبصر كيف يشاء بلا آلة وكذلك ينزل كيف يشاء بلا ~~آلة من غير أن يقاس نزوله إلى نزول المخلوقين كما يكيف نزولهم جل ربنا ~~وتقدس من أن يشبه صفاته بشيء من صفات المخلوقين # وقال ابن حزم عند قوله تعالى {الرحمن على العرش استوى} قول الله تعالى ~~يجب حمله على ظاهره ما لم يمنع من حمله على ظاهره نص آخر أو إجماع أو ضرورة # PageV01P050 # حس وقد علمنا أن كل ما كان في مكان فإنه شاغل لذلك المكان ومالىء له ~~ومتشكل بشكله ولا بد من أحد أمرين ضرورة وعلمنا أن ما كان في مكان فإنه ~~متناه بتناهي مكانه وهو ذو جهات ست أو خمس متناهية في مكانه وهذه كلها صفات ~~الجسم ثم قال وأجمعت الأمة على أنه لا يدعو أحد فيقول يا ms043 مستوي ارحمني ولا ~~يسمي ابنه عبد المستوي ثم قال إن معنى قوله تعالى {على العرش استوى} أنه ~~فعل فعله في العرش وهو انتهاء خلقه إليه فليس بعد العرش شيء والعرش نهاية ~~جرم المخلوقات الذي ليس خلفه خلاء ولا ملاء ومن أنكر أن يكون للعالم نهاية ~~من المساحة والزمان والمكان فقد لحق بقول الدهرية وفارق الإسلام # ب - اتفق السلف والخلف الصالح على أن ثمة نصوصا يجب تأويلها تفصيلا من ~~كتاب الله تعالى وصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق صفات الله ~~تعالى # فالله تعالى يقول {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} {وهو الله في ~~السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون} {أأمنتم من في ~~السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور} {الرحمن على العرش استوى} {والله ~~معكم ولن يتركم أعمالكم} {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} وهو معهم ~~إذ يبيتون مالا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا {ما يكون من نجوى ~~ثلاثة إلا هو رابعهم} {لله ما في السماوات والأرض إن الله هو الغني الحميد} # ويقول جل جلاله لموسى عليه السلام {ولتصنع على عيني} ويقول لنوح عليه ~~السلام واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم # PageV01P051 # مفرقون) {تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر} {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ~~وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم} # ويقول سبحانه وتعالى {يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} ~~ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالمين {بل يداه ~~مبسوطتان ينفق كيف يشاء} {مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون} # ويقول جل جلاله {قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر ~~عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} {ونحن أقرب إليه ~~منكم ولكن لا تبصرون} {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} {أن تقول نفس يا ~~حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن ms044 الساخرين} {كل من عليها فان ~~ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} فوالله بكل شيء عليم {أم حسبتم أن ~~تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} # في أمثالها من الآيات الكريمة # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه كنت سمعه الذي يسمع ~~به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها الحديث // رواه البخاري // ~~وغيره # وقال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أنا عند ظن عبدي بي وإذا ~~أتاني يمشي أتيته هرولة الحديث // رواه البخاري // وغيره وقال صلى الله ~~عليه وسلم لا يزال الله تعالى مقبلا على # PageV01P052 # العبد في صلاته مالم يلتفت فإذا صرف وجهه انصرف عنه // رواه أحمد وأبو ~~داود وغيرهما // وقال صلى الله عليه وسلم إن الله قبل وجه أحدكم إذا صلى ~~فلا يبصق بين يديه // رواه البخاري // وغيره # وفي لفظ له فإن الله قبل وجهه إذا صلى وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يوطن الرجل المسجد للصلاة أو لذكر الله تعالى إلا تبشبش الله له كما ~~يتبشبش أهل الغائب إذا قدم عليهم غائبهم رواه ابن حبان في صحيحه 3 / 1010 # لقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم بلسان عربي مبين على سنن العرب في ~~البيان ومن أساليب العرب الحقيقة والمجاز والإستعارة والتشبيه والكناية ولا ~~بد أن ذلك جار في كتاب الله فعلا وإن خالف بعضهم في بعض التسميات فنفى ~~المجاز في القرآن الكريم بمعنى التسمية بذلك فالكل متفقون في مثل قوله ~~تعالى {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} أن الحقيقة غير مرادة بل المراد ~~الخضوع والطاعة للوالدين # فكيف نفرق بين هذه النصوص التي يبدو على ظاهرها خلاف والله تعالى يقول ~~{ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} وبين ما عرف من الأدلة ~~القطعية ومرده النصوص والآيات والقواعد العقلية من استحالة كون الله تعالى ~~جسما وأبعاضا أو تحل فيه الحوادث أو يحتاج إلى شيء من خلقه أو يكون في مكان ~~وجيز حينا وفي مكان وحيز حينا ms045 آخر والله تعالى خلق كل شيء خالق كل شيء # قال الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان حفظه الله تعالى الجواب أن هذه النصوص ~~القرآنية هي من المتشابه الذي ذكر الله تعالى في كتابه الكريم آيات منه ~~والمقصود بالمتشابه كل نص تجاذبته الاحتمالات حول المعنى المراد منه وأوهم ~~بظاهره ما قام من الأدلة على نفيه غير أن هنالك آيات أخرى تتعلق بصفات الله ~~تعالى ولكنها محكمات أي قاطعات في دلالاتها لا تحتمل إلا معناها الواضح ~~الصريح كقوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير و {قل هو الله أحد ~~الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد} # PageV01P053 # وقد أوضح الله تعالى في القرآن الكريم ضرورة اتباع المؤمن للنصوص المحكمة ~~في كتابه وبناء عقيدته في الله بموجبها ووضح النصوص المتشابهة من ورائها من ~~حيث فهمها والوقوف على المعنى المراد بها وشدد النكير على من يتجاهل النصوص ~~المحكمة النيرة القاطعة ليلحق بالعبارة المتشابهة الغامضة ويفسرها كما يشاء ~~وذلك في قوله عز وجل هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم ~~الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ~~ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ~~يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب # وبناء على ذلك فقد اتفق المسلمون كلهم على تنزيه الله تعالى عما يقتضيه ~~ظاهر تلك النصوص القرآنية من إثبات المكان والجوارح والأعضاء وطرو الحوادث ~~عليه تمسكا بالمحكم من النصوص الدالة على ذلك وتنفيذا لأمر الله عز وجل ~~ولتحذيره من اتباع المتشابه والخوض في تأويله مع ترك المحكم الواضح # وبعد أن اتفقوا على ذلك وهذا هو القدر الذي يجب أن يعتقده كل مسلم ~~اختلفوا في موقفهم من تلك النصوص المتشابهة إلى مذهبين # أولهما تمسك به السلف المتقدمون وثانيهما جنح إليه من بعدهم من المتأخرين ~~من منتصف القرن الرابع فذهب السلف إلى عدم الخوض في تأويل وتفسير تفصيلي ~~لهذه النصوص والاكتفاء بتنزيه الله تعالى عن ms046 كل نقص ومشابهة للحوادث وسبيل ~~ذلك التأويل الإجمالي لهذه النصوص وتحويل العلم التفصيلي بالمقصود منها إلى ~~الله عز وجل # أما ترك هذه النصوص على ظاهرها دون تأويل سواء كان إجماليا أو تفصيليا ~~فهو غير جائز وهو شيء لم يجنح إليه سلف ولا خلف كيف ولو فعلت ذلك لحملت ~~عقلكمعاني متناقضة في كثير من هذه الصفات فقد أسند الله تعالى إلى نفسه ~~العين بالإفراد في قوله {ولتصنع على عيني} وأسند مرة إلى نفسه الأعين ~~بالجمع فقال {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا} فلو ذهبت تفسر كلا من الأيتين ~~على ظاهرهما دون أي تأويل لألزمت القرآن الكريم بتناقض هو منه بريء # PageV01P054 # وتقرأ قول الله تعالى {الرحمن على العرش استوى} وقوله {ونحن أقرب إليه من ~~حبل الوريد} فلو فسرت الآيتين على ظاهرهما دون أي تأويل إجمالي أو تفصيلي ~~لالزمت كتاب الله تعالى بالتناقض الواضع إذ كيف يكوف مستويا على عرشه وبدون ~~تأويل ويكون في الوقت نفسه أقرب من حبل الوريد عرق في العنق بدون تأويل ~~وتقرأ قوله تعالى {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور} ~~وقوله تعالى {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} فإن فسرتهما على ~~ظاهرهما أقحمت التناقض أيضا في كتاب الله جل جلاله كما هو واضح ولكن حين ~~تنزه الله تعالى حيال جميع هذه الآيات عن مشابهة مخلوقة في أن يتحيز في ~~مكان وتكون له أبعاض وأعضاء وصورة وشكل ثم تكل تفصيل المقصود بهذه النصوص ~~إلى الله جل جلاله تكون قد سلمت من التناقض في الفهم وسلمت القرآن من توهم ~~أي تناقض فيه # وهذه هي طريقة السلف رحمهم الله تعالى ألا تراهم يقولون أمروها بلا كيف ~~إذ لولا أنهم يؤولونها تأويلا إجماليا بالمعنى الذي أوضحنا لما صح منهم أن ~~يقولوا ذلكإذ لماذا يمرونها بلا كيف ودلالة اللغة والصياغة العربية الواضحة ~~تمنع كل لبس أو جهل سواء في أصل المعنى أو في كيفيته ولكنهم أيقنوا أن ~~الكيفية ليست على ظاهر ما تدل عليه الصياغة العربية واللغة بسبب ms047 ما دلت ~~عليه الآيات المحكمة الأخرى # وهذا تأويل إجمالي واضح إلا أنهم لم يقحموا أنفسهم في تفسير هذه النصوص ~~بكيفيات أخرى يلتزمونها وهذا هو التوقف عن التأويل التفصيلي فتأمل ذلك فإنه ~~دقيق وهو الحق الذي لا ينبغي أن يلتبس عليه بغيره # ومذهب الخلف الذين جاءوا من بعدهم هو تأويل هذه النصوص بما يضعها على ~~صراط واحد من الوفاق مع النصوص المحكمة الأخرى التي تقطع بتنزيه الله تعالى ~~عن الجهة والمكان والجارحة ففسروا الاستواء في {الرحمن على العرش استوى} ~~بتسلط القوة والسلطان وهو معنى ثابت في اللغة معروف وفسروا اليدين في الآية ~~الأخرى {لما خلقت بيدي} {بل يداه مبسوطتان} بالقوة أو بالكرم والعين في ~~{ولتصنع على عيني} بالعناية والرعاية وفسروا الأصبعين في الحديث إن قلوب # PageV01P055 # العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن بالإرادة والقدرة وقالوا في حديث إن ~~الله خلق آدم على صورته إن الضمير راجع إلى آدم عليه السلام لا إلى ذات ~~الله تعالى أي إن الله تعالى خلق آدم عليه السلام منذ اللحظة الأولى التي ~~أوجده فيها على صورته وهيئته التي كان يتمتع بها فيما بعد فلم يتطور من شكل ~~إلى آخر ثم قال إن مذهب السلف كان هو الأفضل في زمنهم فيقول حفظه الله ~~تعالى اعلم أن مذهب السلف في عصرهم كان هو الأفضل والأسلم والأوفق للإيمان ~~الفطري المرتكز في كل من العقل والقلب ومذهب الخلف في عصرهم أصح وهو المصير ~~الذي لا يمكن التحول عنه بسبب ما قام من المذاهب الفكرية والمناقشات ~~العلمية وبسبب ظهور علوم البلاغة العربية مقعدة في قواعد من المجاز ~~والتشبيه والاستعارة # وهكذا كان بوسع الإمام مالك رحمه الله تعالى أن يقول في عصره لذلك الذي ~~سأله عن معنى الإستواء في الآية الكيف غير معقول والإستواء غير مجهول ~~والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة إذ كان العصر عصر إيمان ويقين راسخين ~~بسبب قرب العهد بعصر النبوة وامتداد الإشراق إليه ولكن لم يكن للأئمة الذين ~~كانوا في عصر التدوين وازدهار العلوم واتساع حلقات البحث وفنون البلاغة ms048 أن ~~يسلموا ذلك التسليم دون أن يحللوا هذه النصوص على ضوء ما انتهوا إليه من ~~فنون البلاغة والمجاز خصوصا أن فهم الزنادقة الذين لا يقنعهم منهج التسليم ~~ويتظاهرون بالحاجة إلى الفهم التفصيلي وإن كانوا في حقيقة الأمر ليسوا كذلك # والمهم أن تعلم أن كلا المذهبين متجهان في غاية واحدة لأن المال فيهما ~~إلى أن الله عز وجل لا يشبهه شيء من مخلوقاته وأنه منزه عن جميع صفات النقص ~~فالخلاف الذي نراه بينهما خلاف لفظي وشكلي فقط # قال الشيخ الكوثري رحمه الله تعالى {الرحمن على العرش استوى} من أنكر أن ~~الرحمن على العرش استوى فقد أنكر آية من الذكر الحكيم فيكفر لكن الاستواء ~~الثابت له سبحانه استواء يليق بجلاله على مراد الله وعلى مراد رسوله صلى ~~الله عليه وسلم من غير خوض في المعنى كما هو مسلك السلف منهم ابن مهدي ~~ومسلك الخلف الحمل على الملك ونحوه # PageV01P056 # على مقتضى اللغة وليس في ذلك إنكار الآية فحاشاهم من ذلك وأما حمله على ~~الجلوس والاستقرار فهو الزيغ المبين # وقال الشيخ علاء الدين بن عابدين رحمهما الله تعالى فإن السلف كانوا ~~يؤمنون بجميع ذلك على المعنى الذي اراده الله تعالى وأراده رسوله صلى الله ~~عليه وسلم من غير أن تطالبهم أنفسهم بفهم حقيقة شيء من ذلك حتى يطلعهم الله ~~تعالى عليه # وأما الخلف فلما ظهرت البدع والضلالات ارتكبوا تأويل ذلك وصرفه عن ظاهره ~~مخافة الكفر فاختاروا بدعة التأويل يعني التوسع فيه على كفر الحمل على ~~الظاهر الموهم للتجسيم والتشبيه وقالوا استوى بمعنى استولى أو بمعنى استوى ~~عنده خلق العرش وخلق البعوضة أو استوى علمه بما في العرش وغيره # واليد بمعنى القدرة والنزول بمعنى نزول الرحمة # فمن يجد من نفسه قدرة على صنيع السلف فليمش على سننهم وإلا فليتبع الخلف ~~وليحترز من المهالك # قال الإمام الكمال بن الهمام رحمه الله تعالى الأصل أنه على العرش استوى ~~قال العلامة قاسم في شرحه مع الحكم بأنه ليس كاستواء الأجسام على الأجسام ~~من التمكن والمماسة والمحاذاة بل بمعنى ms049 يليق به سبحانه هو سبحانه أعلم به ~~وحاصله وجوب الإيمان بأنه استوى على العرش مع نفي التشبيه فأما كون المراد ~~أنه استيلاؤه على العرش فأمر جائز الإرادة إذ لا دليل على أنه أراده عينا ~~فالواجب عينا ما ذكرنا من الإيمان به مع نفي التشبيه وإذا خيف على العامة ~~عدم فهم الاستواء إذا لم يكن بمعنى الاستيلاء إلا باتصال ونحوه من لوازم ~~الجسمية وأن لا ينفوا أي لا ينفوا ما ذكره من لوازم الجسمية فلا بأس بصرف ~~فهمهم إلى الإستيلاء فإنه قد ثبت إطلاقه وإرادته لغة في قول الشاعر # PageV01P057 # (قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ولا دم مهراق) وقوله # (فلما علونا واستوينا عليهم ... جعلناهم مرعى لنسر وطائر) # وجار على نحو ما ذكرنا من الاستواء على العرش كل ما ورد مما ظاهره ~~الجسمية في الشاهد كالأصبع والقدم واليد فإن اليد وكذا الأصبع وغيره ~~كالنزول صفة له تعالى لا بمعنى الجارحة بل على وجه يليق به وهو سبحانه أعلم ~~به وقد يؤول اليد والأصبع عند الحاجة بالقدرة والقهر واليمين في قوله صلى ~~الله عليه وسلم الحجر الأسود يمين الله في الأرض على التشريف والإكرام لما ~~ذكرنا من صرف فهم العامة عن الجسمية وهو ممكن أن يراد ولا يجزم بإرادته ~~خصوصا على قول أصحابنا إنها الألفاظ من المتشابهات وحكم المتشابه انقطاع ~~رجاء معرفة المراد منه في هذه الدار دار التكليف وإلا لكان قد علم وأعلم أن ~~كلام إمام الحرمين في الإرشاد يميل إلى التأويل ولكنه في الرسالة النظامية ~~اختار طريق التفويض حيث قال والذي نرتضيه رأيا وندين الله تعالى به عقدا ~~اتباع سلف الأمة فإنهم درجوا على ترك التعرض لمعانيها وكأنه رجع إلى اختيار ~~التفويض لتأخر الرسالة # وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى في مقدمة المجموع شرح المهذب بعد أن ~~ذكر السلف والخلف # وهذه طريقة السلف أو جماهيرهم وهي أسلم إذ لا يطالب الإنسان بالخوض في ~~ذلك فإذا اعتقد التنزيه فلا حاجة إلى الخوض في ذلك والمخاطرة فيما لا ضرورة ~~بل لا ms050 حاجة له إليه فإذا دعت الحاجة إلى التأويل لرد مبتدع ونحوه تأولوا ~~حينئذ وعلى هذا يحمل ما جاء عن العلماء في هذا # وقلت في اركان الإيمان ليس جميع من جاء بعد القرن الرابع يرى تأويل # PageV01P058 # صفات الله تعالى تفصيليا بل يرى الكثير منهم أن الإمساك عن الخوض في صفات ~~الله تعالى أسلم لأنه قول بالظن وقد لا يصيب به صاحبه الحق عند الله تعالى ~~ثم تكلف لما لم نكلف به من الله تعالى وخوض فيما لم يخض فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واصحابه رضوان الله عليهم # نعم قد لا يكون مفر من التأويل التفصيلي عند مناقشة العامي وتعليمه إذ ~~يعيش في مجتمع مادي أو مجسم للذات العلية أو مشبه لها بالخلق حينذاك يكون ~~التأويل هو المقدم وحده فكأن التأويل التفصيلي علاج والعلاج إنما يعطى في ~~حالات مرضية وإذا زال المرض ترك العلاج والله أعلم # وما أحسن قول المجاهد الشهيد الشيخ محمد أديب الكيلاني رحمه الله تعالى ~~في باب المتشابه من الصفات قال رحمه الله تعالى والخلاصة أن من لم يصرف ~~اللفظ المتشابه آية كان أو حديثا عن ظاهره الموهم للتشبيه أو المحال فقد ضل ~~ومن فسره تفسيرا بعيدا عن الحجة والبرهان قائما على الزيغ والبهتان فقد ضل ~~كالباطنية وكل هؤلاء يقال فيهم إنهم {يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة} ~~أما من يصرف المتشابه عن ظاهره بالحجة القاطعة لا طلبا للفتنة ولكن منعا ~~لها وتثبيتا للناس على المعروف من دينهم وردا لهم إلى محكمات الكتاب ~~القائمة فأولئك هم هادون ومهديون حقا وعلى ذلك درج السلف الأمة وخلفها ~~وأئمتها وعلماؤها # التأويل # أصل التأويل في اللغة المرجع والمصير من قولك آل الأمر إلى كذا إذا صار ~~اليه وأولته تأويلا إذا صيرته إليه هذا هو معنى التأويل في اللغة ثم يسمى ~~التفسير تأويلا قال الله تعالى سأنبئك بتأويل مالم تستطع عليه صبرا وقال ~~تعالى {وأحسن تأويلا} وذلك أنه إخبار عما يرجع إليه اللفظ من المعنى # وقال القرطبي و ### | التأويل # يكون بمعنى التفسير ms051 كقولك تأويل هذه الكلمة على # PageV01P059 # كذا ويكون بمعنى ما يؤول الأمر إليه واشتقاقه من آل الأمر إلى كذا يؤول ~~إليه أي صار وأولته تأويلا أي صيرته وقد حده بعض الفقهاء فقالوا هو إبداء ~~احتمال في اللفظ مقصود بدليل خارج عنه فالتفسير بيان اللفظ كقوله {لا ريب ~~فيه} أي لا شك وأصله من الفسر وهو البيان يقال فسرت الشيء مخففا أفسره ~~بالكسر فسرا والتأويل بيان المعنى كقوله لا شك فيه عند المؤمنين أو لأنه حق ~~في نفسه فلا يقبل ذاته بشك وإنما الشك وصف الشاك وكقول ابن عباس رضي الله ~~عنهما في الجد أبا لأنه تاول قول الله عز وجل {يا بني آدم} # وقال الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله تعالى التأويل إخراج اللفظ عن ظاهر ~~معناه إلى معنى آخر سيحتمله وليس هو الظاهر فيه وشروط التأويل ثلاثة ### | 1 - # أن يكون اللفظ محتملا ولو عن بعد للمعنى الذي يؤول إليه فلا يكون غريبا ~~عنه كل الغرابة ### | 2 - # أن يكون ثمة موجب للتأويل بأن يكون ظاهر النص مخالفا لقاعدة مقررة معلومة ~~من الدين بالضرورة أي مخالفا لنص أقوى منه سندا كأن يخالف الحديث رأيا ~~ويكون الحديث قابلا للتأويل فيؤول بل يرد أو يكون النص مخالفا لما هو أقوى ~~منه دلالة كأن يكون اللفظ ظاهرا في الموضوع والذي يخالفه نص في الموضوع أو ~~يكون اللفظ نصا في الموضوع والذي يخالفه مفسر ففي كل هذه الصور يؤول ### | 3 - # أن لا يكون التأويل من غير سند بل لا بد أن يكون له سند ومستمد من ~~الموجبات # الحاجة إلى التأويل في أخبار الصفات # قال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى {فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء ~~الفتنة وابتغاء تأويله} قال شيخنا أبو العباس رحمه الله تعالى متبعو ~~المتشابه لا يخلوا أن يتبعوه ويجمعوه طلبا للتشكيك في القرآن وإضلال العوام ~~كما فعلته الزنادقة # PageV01P060 # والقرامطة الطاعنون في القرآن أو طلبا لاعتقاد ظواهر المتشابه كما فعلته ~~المجسمة الذين جمعوا ما في الكتاب والسنة مما ظاهره الجسمية حتى اعتقدوا أن ~~الباري ms052 تعالى جسم مجسم وصورة مصورة ذات وجه وعين ويد وجنب ورجل وأصبع تعالى ~~الله عن ذلك أو يتبعوه على جهة إبداء تأويلاتها وإيضاح معانيها أو كما فعل ~~صبيغ حين أكثر على عمر فيه السؤال فهذه أربعة أقسام # الأول لا شك في كفرهم وأن حكم الله فيهم القتل من غير استتابة # الثاني الصحيح القول بتكفيرهم إذ لا فرق بينهم وبين عبادة الأصنام والصور ~~ويستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا كما يفعل بمن ارتد # الثالث اختلفوا في جواز ذلك بناء على الخلاف في جواز تأويلها وقد عرف بأن ~~مذهب السلف ترك التعرض لتأويلها مع قطعهم باستحالة ظواهرها فيقولون أمروها ~~كما جاءت وذهب بعضهم إلى إبداء تأويلاتها وحملها على ما يصح حمله في اللسان ~~عليها من غير قطع بتعيين مجمل عنها # الرابع الحكم فيه التأديب البليغ كما فعله عمر رضي الله عنه بصبيغ وجه ~~الحاجة إلى التأويل عند أهل السنة والجماعة ### | 1 - # التأويل اتباع لما أمرنا به من التسليم بالمتشابه والأخذ بالمحكم وحمل ~~المتشابه على المحكم لظهور معنى المحكم دون المتشابه ### | 2 - # التأويل حق من أجل أن لا يقع المؤمن في متناقضات حين يقرأ من الآيات مثلا ~~وأنموذجا من إضافة العين إليه سبحانه والأعين واليدين والأيدي وأنه في ~~السماء وفي الأرض وهو مع خلقه أينما كانوا إلى غير ذلك فإنه إذا تركنا ~~النصوص على ظاهرها وقعنا في التناقض وهو محال في القرآن الكريم {ولو كان من ~~عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} ولكن حين ننزه الله تعالى حيال ~~جميع تلك النصوص # PageV01P061 # وأشباهها عن مشابهة خلقه ثم نكل معاني تلك النصوص إلى الله عز وجل نكون ~~قد سلمنا من التناقض في الفهم وسلمنا القرآن الكريم من توهم أي تناقض فيه ~~ثم سواء كان ألتأويل إجماليا أو تفصيليا فهو المخلص الوحيد من التناقض ~~والتخالف في صفات الله تعالى وفي كتابه العظيم ### | 3 - # التأويل سواء كان إجماليا أو تفصيليا هو مسلك السلف الصالح من الصحابة ~~ومن بعدهم وهم أعظم الناس فهما للإسلام بعد رسول الله صلى ms053 الله عليه وسلم ### | 4 - # التأويل المقول به عند أهل السنة والجماعة هو الأمر العاصم للعامة خاصة ~~من الوقوع في التشبيه والتجسيم بإذن الله تعالى ### | 5 - # وإنما يعمد إلى التأول التفصيلي كما تقدم عند الحاجة إليه ### | 6 - # ومن شروط التأويل أن يكون وفق أصول العربية واساليب البيان عند العرب وأن ~~ما خرج على أصول العربية وأساليب البيان عند العرب ليس تأويلا مشروعا ولا ~~مقبولا # قال ابن دقيق العيد إن كان التأويل قريبا من لسان العرب لم ينكر أو بعيدا ~~توقفنا عنه وآمنا بمعناه على الوجه الذي اريد به مع التنزيه وما كان من هذه ~~الألفاظ ظاهرا مفهوما من تخاطب العرب قلنا به من غير توقف كما في قوله ~~تعالى {يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} فنحمله على حق الله تعالى وما ~~يجب له # وقال عند شرح قوله صلى الله عليه وسلم وأنا أغير منه والله إغير مني ~~الحديث المنزهون لله تعالى إما ساكت وإما مؤول والثاني يقول المراد بالغيرة ~~المنع من الشيء والحماية وهما من لوازم الغيرة فأطلقت على سبيل المجاز ~~كالملازمة وغيرها من الأوجه الشائعة في لسان العرب # PageV00P000 # كلمة جامعة هي قاعدة عامة في باب حكم التأويل ومواضعه إن شاء الله تعالى # قال القاضي ابو بكر العربي رحمه الله تعالى في كتابه النافع العواصم من ~~القواصم # والأحاديث الصحيحة في هذا الباب يعني في باب الصفات على ثلاث مراتب # الأولى ما ورد من الألفاظ وهو كمال محض ليس للنقائص والآفات فيه حظ فهذا ~~يجب اعتقاده # والثانية ما ورد وهو نقص محض فهذا ليس لله تعالى فيه نصيب فلا يضاف إليه ~~إلا وهو محجوب عنه في المعنى ضرورة كقوله عبدي مرضت فلم تعدني وما أشبهه # الثالثة ما يكون كمالا ولكنه يوهم تشبيها # فأما الذي ورد كمالا محضا كالوحدانية والعلم والقدرة والإرادة والحياة ~~والسمع والبصر والإحاطة والتقدير والتدبير وعدم المثل والنظير فلا كلام فيه ~~ولا توقف # وأما الذي ورد بالآفات المحضة والنقائص كقوله تعالى {من ذا الذي يقرض ~~الله قرضا حسنا} ms054 وقوله جعت فلم تطعمني وعطشت فقد علم المحفوظون والملفوظون ~~والعالم والجاهل أن ذلك كناية عمن تتعلق به هذه النقائض ولكنه أضافها إلى ~~نفسه الكريمة المقدسة تكرمة لوليه وتشريفا واستلطافا للقلوب وتليينا # وإذا جاءت الألفاظ المحتملة التي تكون للكمال بوجه وللنقصان بوجه وجب على ~~كل مؤمن حصيف أن يجعلها كناية عن المعاني التي تجوز عليه وينفي ما لا يجوز ~~عليه فقوله في اليد والساعد والكف والأصبع عبارات بديعة تدل على معان شريفة ~~فإن الساعد عند العرب عليها كانت تعول في القوة والبطش والشدة فأضيف الساعد ~~إلى الله لأن الأمر كله لله كما أضيف إليه الموسى في الحديث وكذلك # PageV01P063 # قوله إن الصدقة تقع في كف الرحمن عبر بها عن كف المسكين تكرمة له وما ~~يقلب بالأصابع يكون أيسر وأهون ويكون أسرع إلى آخره ### | قراءة في كتاب # قال الشيخ عبد العظيم الزرقاني أستاذ علوم القرآن وعلوم الحديث في كلية ~~أصول الدين من الأزهر الشريف رحمه الله تعالى # لقد أسرف بعض الناس في هذا العصر فخاضوا في متشابه الصفات بغير حق وأتوا ~~في حديثهم عنها وتعليقهم عليها بما لم يأذن به الله ولهم فيها كلمات غامضة ~~تحتمل التشبيه والتنزيه وتحتمل الكفر والإيمان حتى باتت هذه الكلمات نفسها ~~من المتشابهات # ومن المؤسف أنهم يواجهون العامة وأشباههم بهذا ومن المحزن أنهم ينسبون ما ~~يقولون إلى سلفنا الصالح ويخيلون للناس أنهم سلفيون من ذلك قولهم إن الله ~~تعالى يشار إليه بالإشارة الحسية وله من الجهات الست جهة فوق ويقولون إنه ~~استوى على عرشه بذاته استواء حقيقيا بمعنى أنه استقر فوقه استقرارا حقيقيا ~~غير أنهم يعودون فيقولون ليس كاستقرارنا وليس على ما نعرف وهكذا يتناولون ~~أمثال هذه الآية وليس لهم مستندا فيما نعلم إلا التشبث بالظواهر وقد تجلى ~~لك مذهب السلف والخلف فلا نطيل بإعادته # وقد علمت أن حمل المتشابهات في الصفات على ظواهرها مع القول بأنها باقية ~~على جقيقتها ليس رايا لأحد من المسلمين وإنما هو رأي لبعض أصحاب الأديان ~~الأخرى كاليهود والنصارى يعني لأنهم مجسمة وأهل ms055 النحل الضالة كالمشبهة ~~والمجسمة أما نحن معاشر المسلمين فالعمدة عندنا في أمور العقائد هي الأدلة ~~القطعية التي توافرت على أنه تعالى ليس جسما ولا متحيزا ولا متجزئا ولا ~~متركبا ولا يحتاج لأحد ولا إلى مكان ولا إلى زمان ولا نحو ذلك # PageV01P064 # ولقد جاء القرآن بهذا في محكماته إذ يقول ليس كمثله شيء ويقول {قل هو ~~الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد} ويقول وإن ~~تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ويقول ~~{يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد} وغير هذا ~~كثير في الكتاب والسنة فكل ما جاء مخالفا بظاهره لتلك القطعيات المحكمات ~~فهو من المتشابهات التي لا يجوز اتباعها كما تبين لك فيما سلف # ثم هؤلاء المتمسحون بالسلف متناقضون لأنهم يثبتون تلك المتشابهات على ~~حقائقها ولا ريب أن حقائقها تستلزم الحدوث وأعراض الحدوث كالجسمية والتجزؤ ~~والحركة والانتقال وكلهم بعد أن يثبتوا تلك المتشابهات على حقائقها ينفون ~~هذه اللوازم مع أن القول بثبوت الملزومات ونفي لوازمها تناقض لا يرضاه ~~لنفسه عاقل فضلا عن طالب علم أو عالم # فقولهم في مسألة الاستواء الآنفة إن الاستواء باق على حقيقته يفيد بأنه ~~الجلوس المعروف المستلزم للجسمية والتحيز وقولهم بعد ذلك ليس هذا الاستواء ~~على ما نعرف يفيد أنه ليس الجلوس المعروف المستلزم للجسمية والتحيز فكأنهم ~~يقولون إنه مستو غير مستو ومستقر فوق العرش غير مستقر أو متحيز فوق العرش ~~غير متحيز وجسم غير جسم أو إن الاستواء على العرش ليس هو الاستواء على ~~العرش وإن الاستقرار فوقه ليس هو الاستقرار فوقه إلى غير ذلك من الاسفاف ~~والتهافت فإن أرادوا بقولهم الاستواء على حقيقته أنه على حقيقته التي ~~يعلمها الله تعالى ولا نعلمها نحن فقد اتفقنا لكن يبقى أن تعبيرهم هذا موهم ~~ولا يجوز أن يصدر من مؤمن خصوصا في مقام التعليم والإرشاد وفي موقف النقاش ~~والحجاج لأن القول بأن اللفظ حقيقة أو مجاز لا ينظر فيه إلى ms056 علم الله تعالى ~~وما هو عنده ولكن ينظر فيه إلى المعنى الذي وضع له اللفظ في اللغة ~~والاستواء في اللغة العربية يدل على ما هو مستحيل على الله في ظاهره فلا بد ~~إذن من صرفه عن هذا الظاهر واللفظ إذ صرف عما وضع له واستعمل في غير ما وضع ~~له خرج عن الحقيقة إلى المجاز لا محالة ما دامت هناك قرينة مانعة من إرادة ~~المعنى الأصلي # ثم إن كلامهم بهذه الصورة فيه تلبيس على العامة وفتنة لهم فكيف يواجهونهم ~~به # PageV01P065 # ويحملونهم عليه وفي ذلك ما فيه من الإضلال وتمزيق وحدة الأمة الأمر الذي ~~نهى القرآن عنه والذي جعل عمر رضي الله عنه يفعل ما فعل بصبيغ أو بابن صبيغ ~~وجعل مالكا يقول ما يقول ويفعل ما يفعل بالذي سأل عن الاستواء وقد مر بك ~~هذا وذاك # ولو أنصف هؤلاء لسكتوا عن الآيات والأخبار المتشابهة واكتفوا بتنزيه الله ~~تعالى عما توهمه ظواهرها من الحدوث ولوازمه ثم فوضوا الأمر في تعيين ~~معانيها إلى الله تعالى وحده وبذلك يكونون سلفيين حقا لكنها شبهات عرضت لهم ~~في هذا المقام فشوشت حالهم وبلبلت أفكارهم فلنعرض عليك شبهها والله يتولى ~~هدانا وهداهم ويجمعنا جميعا على ما يحب ويرضاه آمين ### | الشبهه الأولى ودفعها # يقولون إن القول بأن الله تعالى لا جهة له وأنه ليس فوقا ولا تحتا ولا ~~يمينا ولا شمالا إلى غير ذلك يستلزم أن الله غير موجود أو هو قول بأن الله ~~غير موجود فإن التجرد من الإتصاف بهذه المقابلات جملة أمر لا يوسم به إلا ~~المعدوم ومن لم يتشرف بشرف الوجود # وندفع هذه الشبهة بأمور # أولا إن هذا قياس الغائب على الشاهد وقياس الغائب على الشاهد فاسد ذلك أن ~~الله تعالى ليس يشبه خلقه حتى يكون حكمه كحكمهم في وجوب أن يكون في جهة من ~~الجهات الست ما دام موجودا فكيف يقاس المجرد عن المادة بما هو مادي ثم كيف ~~يستوي الخالق وخلقه في جريان أحكام الخلق إن المادي هو الذي يجب أن يتصف ms057 ~~بشيء من هذه المتقابلات وأن تكون له جهة من الجهات أما غير المادي فترتفع ~~عنه هذه الصفات كلها ولا يمكن أن يكون له جهة من الجهات جميعها ونظير ذلك ~~لا بد أن يكون له أحد الوصفين فإما جاهل وإما عالم أما الحجر فلا يتصف ~~بواحد منهما # PageV01P066 # ألبته فلا يقال إنه جاهل ولا عالم بل العلم والجهل مرتفعان عنه بل هما ~~ممتنعان عليه ولا محالة لأن طبيعته تأبى قابليته لكليهما وهكذا تنتفي ~~المتقابلات كلها بانتفاء قابلية المحل لها أيا كانت هذه المتقابلات وأيا ~~كان هذا المحل الذي ليس قابلا لها فيمتنع مثلا أن يوصف الدار بأنها سميعة ~~أو صماء وأن توصف الأرض بأنها متكلمة أو خرساء وأن توصف السماء بأنها ~~متزوجة أوأيم وهلم جرا # ثانيا نقول لهؤلاء أين كان الله تعالى قبل أن يخلق العرش والفرش والسماء ~~والأرض وقبل أن يخلق الزمان والمكان وقبل أن تكون جهات ست فإن قالوا لم يكن ~~له جهة ولا مكان فنقول قد اعترفتم بما نقول نحن به وهو الآن على ما عليه ~~كان وإن زعموا أن العالم قديم بقدم الله تعالى فقد تداووا من داء بداء ~~واستجاروا من الرمضاء بالنار ووجب أن ننتقل بهم إلى إثبات حدوث العالم ~~والله هو ولي الهداية والتوفيق # ثالثا نقول لهؤلاء إذا كنتم تأخذون بظواهر النصوص على حقيقتها فماذا ~~تفعلون بمثل قوله تعالى {أأمنتم من في السماء} مع قوله تعالى {وهو الله في ~~السماوات وفي الأرض} أتقولون إنه في السماء حقيقة أم في الأرض حقيقة أم ~~فيهما حقيقة وإذا كان في الأرض وحدها حقيقة فكيف يكون له جهة فوق وإذا كان ~~فيهما فلماذا يقال له جهة فوق ولا يقال له جهة تحت ولماذا يشار إليه فوق ~~ولا يشار إليه تحت ثم ألا يعلمون أن الجهات أمور نسبية فما هو فوق بالنسبة ~~لنا يكون تحتا بالنسبة لغيرنا فأين يذهبون # رابعا نقول لهؤلاء ماذا تقولون في قوله تعالى {يد الله فوق أيديهم} ~~بإفراد اليد مع قوله {لما خلقت بيدي} بتثنيتها ومع قوله ms058 {والسماء بنيناها ~~بأيد} بجمعها فإذا كنتم تعلمون النصوص على ظواهرها حقيقة فأخبرونا أله يد ~~واحدة بناء على الآية الأولى أم له يدان اثنتان بناء على الآية الثانية أم ~~له أيد كثيرة أكثر من ثنتين بناء على الآية الثالثة # PageV01P067 # خامسا نقول لهؤلاء قد ورد في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ينزل ربنا كل ليله إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من ~~يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له رواه البخاري ~~ومسلم وغيرهما فكيف نأخذ بظاهر هذا الخبر مع أن الليل مختلف باختلاف ~~المشارق والمغارب فإذا كان ينزل لأهل كل أفق نزولا حقيقيا في ثلث ليلهم ~~الأخير فمتى يستوي على عرشه حقيقة كما تقولون ومتى يكون في السماء حقيقة ~~كما تقولون مع أن الأرض لا تخلو من الليل في وقت من الأوقات ولا في ساعة من ~~الساعات كما هو ثابت مسطور لا يماري فيه إلا جهول مأفون # سادسا نقول لهؤلاء ما قاله حجة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى ونصه ~~نقول للمتشبث بظواهر الألفاظ إذا كان نزوله إلى سماء الدنيا ليسمعنا نداء ~~فما أسمعنا نداءه فأي فائدة في نزوله ولقد كان يمكنه أن ينادينا كذلك وهو ~~على العرش أو على السماء العليا فلا بد أن يكون ظاهر النزول غير مراد وأن ~~المراد شيء آخر غير ظاهر وهل هذا إلا مثل من اراد وهو بالمشرق إسماع شخص في ~~المغرب فتقدم إلى المغرب بخطوات معدودة وأخذ يناديه وهو يعلم أنه لا يسمع ~~نداءه فيكون نقله للأقدام عملا باطلا وسعيه نحو الغرب عبثا صرفا لا فائدة ~~فيه وكيف يستقر هذا في قلب عاقل ### | الشبهة الثانية ودفعها # نقل السيوطي عن بعضهم أنه قال ما الحكمة في إنزال المتشابه ممن أراد ~~لعباده البيان والهدى قلنا إن كان أي المتشابه مما يمكن علمه فله فوائد ~~منها الحث للعلماء على النظر الموجب للعلم بغوامضه والبحث عن دقائقه فإن ~~استدعاء الهمم لمعرفة ذلك من أعظم القرب ومنها ظهور التفاضل وتفاوت الدرجات ms059 ~~إذ لو كان كله محكما لا يحتاج إلى تأويل لاستوت منازل الخلق ولم يظهر فضل ~~العالم على غيره # وإن كان أي المتشابه مما لا يمكن علمه أي استأثر الله تعالى بعلمه فله ~~فوائد منها ابتلاء العباد بالوقوف عنده والتوقف فيه والتفويض والتسليم ~~والتعبد بالاشتغال به من جهة التلاوة كالمنسوخ وإن لم يجز العمل بما فيه ~~وإقامة الحجة عليهم لأنه لما نزل بلسانهم ولغتهم وعجزوا عن الوقوف على ~~معناه مع بلاغتهم # PageV01P068 # وأفهامهم دل على أنه نزل من عند الله وأنه هو الذي أعجزهم عن الوقوف عليه ### | الشبهة الخامسة ودفعها # يقولون إن الناظر في موقف السلف والخلف من المتشابه يجزم بأنهم جميعا ~~مؤولون لأنهم اشتركوا في صرف الألفاظ المتشابهات عن ظواهرها وصرفها عن ~~ظواهرها تأويل لها لا محالة وإذا كانوا جميعا مؤولين فقد وقعوا جميعا فيما ~~نهى الله عنه وهو اتباع المتشابهات بالتأويل إذ وصف الله سبحانه هؤلاء بأن ~~في قلوبهم زيغا فقال في الآية السابقة {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ~~ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} وندفع هذه الشبهة بأمور # أولا بأن القول إن السلف والخلف مجمعون على تأويل المتشابه قول له وجه من ~~الصحة لكن بحسب المعنى اللغوي أو ما يقرب من المعنى اللغوي أما بحسب ~~الاصطلاح السائد فلا لأن السلف وإن وافقوا الخلف في التأويل فقد خالفوهم في ~~تعيين المعنى المراد باللفظ بعد صرفه عن ظاهره وذهبوا إلى التفويض المحض ~~بالنسبة إلى هذا التعيين أما الخلف فركبوا متن التأويل إلى هذا التعيين كما ~~سبق # ثانيا إن القول بأن السلف والخلف جميعا وقعوا بتصرفهم السابق فيما نهى ~~الله تعالى عنه قول خاطىء واستدلالهم عليه بالآية المذكورة استدلال فاسد ~~لأن النهي فيها إنما هو عن التأويل الآثم الناشيء عن الزيغ واتباع الهوى ~~بقرينة قوله سبحانه وأما الذين في قلوبهم زيغ أي ميل عن الاستقامة والحجة ~~إلى الهوى والشهوة أما التأويل القائم على تحكيم البراهين القاطعة واتباع ~~الهداية فليس من هذا القبيل الذي حظره الله تعالى وحرمه # وكيف ينهانا عنه ms060 وقد أمرنا به ضمنا بإيجاب رد المتشابهات إلى المحكمات إذ ~~جعل هذه المحكمات هن أم الكتاب على ما سبق بيانه ثم كيف يكون مثل هذا ~~التأويل الراشد محرما وقد دعا به الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي ~~الله عنهما فقال في الحديث المشهور اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل # PageV01P069 # ويتلخص من هذا أن الله تعالى أرشدنا في هذه الآية إلى نوع من التأويل وهو ~~ما يكون به رد المتشابهات إلى المحكمات ثم نهانا عن نوع آخر منه وهو ما كان ~~ناشئا عن الهوى والشهوة لا على البرهان والحجة قصدا إلى الضلالة والفتنة ~~وهما لونان مختلفان وضربان بعيدان بينهما برزخ لا يبغيان وإذن فمن لم يصرف ~~لفظ المتشابه عن ظاهره الموهم للتشبيه أو المحال فقد ضل كالظاهرية يريد ~~المجسمة والمشبهة ومن فسر لفظ المتشابه تفسيرا بعيدا عن الحجة والبرهان ~~قائما على الزيغ والبهتان فقد ضل أيضا كالباطنية والإسماعيلية وكل هؤلاء ~~يقال فيهم إنهم متبعون للمتشابه ابتغاء الفتنة أما من يؤول المتشابه أي ~~يصرفه عن ظاهره بالحجة القاطعة لا طلبا للفتنة ولكن منعا لها وتثبيتا للناس ~~على المعروف من دينهم وردا لهم إلى محكمات الكتاب القائمة وأعلامه الواضحة ~~فأولئك هم الهادون المهديون حقا وعلى ذلك درج سلف الأمة وخلفها وأثمتها ~~وعلماؤها # روى البخاري عن سعيد بن جبير أن رجلا قال لابن عباس رضي الله عنهما إني ~~أجد في القرآن أشياء تختلف علي قال ما هو قال {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا ~~يتساءلون} وقال {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} وقال {ولا يكتمون الله ~~حديثا} وقال وقالوا والله ربنا ما كنا مشركين قال ابن عباس {فلا أنساب ~~بينهم} في النفخة الأولى ولا يتساءلون ثم في النفخة الثانية {وأقبل بعضهم ~~على بعض يتساءلون} فأما قوله تعالى {والله ربنا ما كنا مشركين} فإن الله ~~تعالى يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم فيقول المشركون تعالوا نقول ما كنا مشركين ~~فيختم الله على أفوههم فتنطق جوارحي بأعمالهم فعند ذلك لا يكتمون الله ~~حديثا الخ الحديث # وإني أنصح القارىء ms061 الكريم بهذه المناسبة بقراءة الفقه الأكبر وشرحه لأبي ~~المنتهى ولعلي القاريء والأسماء والصفات للبيهقي وأصول الذين لعبد القاهر ~~البغدادي والتبصير في الدين للإسفراييني والعقيدة النظامية لإمام الحرمين ~~والعواصم من القواصم لأبي بكر بن العربي والعقيدة الإسلامية للشيخ عبد ~~الرحمن حبنكة وكبرى اليقينيات # PageV01P070 # للشيخ الدكتور محمد سعيد البوطي وأمثالها مما ذكرت كمراجع في هذه المقدمة ~~وفي ثنايا التعليق على الكتاب والله يتولانا بحفظه وتوفيقه حتى نلقاه وهو ~~عنا راض ### | جماع ابواب إثبات صفات الله عز وجل # وأختم هذا التمهيد بين يدي إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل بكلمة ~~جامعة للإمام البيهقي في كتابه الجامع النافع الأسماء والصفات # قال رحمه الله تعالى جماع أبواب إثبات صفات الله عز وجل # وفي إثبات أسمائه إثبات صفاته لأنه إذا ثبت كونه موجودا فوصف بأنه حي فقد ~~وصف بزيادة صفة على الذات هي الحياة فإذا وصف بأنه قادر فقد وصف بزيادة صفة ~~هي القدرة وإذا وصف بأنه عالم فقد وصف بزيادة صفة هي العلم كما إذا وصف ~~بأنه خالق فقد وصف بزيادة هي صفة الخلق وإذا وصف بأنه رازق فقد وصف بزيادة ~~صفة هي الرزق وإذا وصف بأنه محيي فقد وصف بزيادة صفة هي الإحياء إذ لولا ~~هذه المعاني لاقتصر في أسمائه على ما ينبىء عن وجود الذات فقط ثمصفات الله ~~عز اسمه قسمان أحدهما صفات ذاته هي ما استحقه فيما لم يزل ولا يزال والآخر ~~صفات فعله وهي ما استحقه فيما لا يزال دون الأزل فلا يجوز وصفه إلا بما دل ~~عليه كتاب الله تعالى أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أجمع عليه ~~سلف هذه الأمة # ثم منه ما اقترنت به دلالة العقل كالحياة والقدرة والعلم والإرادة والسمع ~~والبصر والكلام ونحو ذلك من صفات ذاته وكالخلق والرزق والإحياء والإماتة ~~والعفو والعقوبة ونحو ذلك من صفات فعله # ومنه ما طريق إثباته ورود خبر الصادق به فقط كالوجه واليدين والعين في ~~صفات ذاته وكالاستواء على العرش والإتيان والمجيء والنزول ونحو ذلك من صفات ms062 ~~فعله فنثبت هذه الصفات لو ورد الخبر بها على وجه لا يوجب التشبيه ونعتقد في # PageV01P071 # صفات ذاته أنها لم تزل موجودة بذاته ولا تزال موجودة به ولا نقول فيها ~~إنها هو ولا غيره ولا هو هي ولا غيرها # ولله تعالى أسماء وصفات يستحقها بذاته إلا أنها زيادة صفة على الذات ~~كوصفنا إياه بأنه إله عزيز مجيد جليل عظيم ملك جبار متكبر شيء قديم والاسم ~~والمسمى فيها واحد # ونعتقد في صفات فعله أنها بائنة عنه سبحانه ولا يحتاج في فعله إلى مباشرة ~~{إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} # ونحن نشير في إثبات صفات الله تعالى ذكره إلى موضعه من كتاب الله عز وجل ~~ومنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع سلف هذه الأمة على طريق الاختصار ~~ليكون عونا لمن يتكلم في علم الأصول من أهل السنة والجماعة ولم يتبحر في ~~معرفة السنن وما يقبل منها وما يرد من جهة الإسناد # والله يوفقنا لما قصدناه ويعيننا على طلب سبيل النجاة بفضله ورحمته # PageV01P072 ### | فصل ### | دعاوى خطيرة ليس لها دليل شرعي ### | 1 - # قال أحمد عبد الحليم إن القول بحلول الحوادث بذات الله تعالى هو مذهب ~~أكثر أهل الحديث بل أقول أئمة الحديث وهو الذي نقلوه عن سلف الأمة وأئمتها ~~وكثير من الفقهاء والصوفية وأكثرهم من طوائف الأربعة الحنفية والمالكية ~~والشافعية والحنبلية من لا يحصي عدده إلا الله تعالى كذا في تلبيس الجهمية # وقال الدكتور أحمد عطية الغامدي وهذا الذي اختاره ابن تيمية وذكر أنه ~~مذهب السلف وأنه الحق الذي يؤيده الدليل الشرعي والعقلي هو بعينه رأي ~~الكرامية # وقال شارح العقيدة الطحاوية ابن أبي العز الحنفي التيمى وحلول الحوادث ~~بالرب تعالى المنفي عنه في علم الكلام المذموم لم يرد نفيه ولا إثباته في ~~كتاب ولا سنة # قال المحقق المدقق الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على شرح العقيدة ~~الطحاوية عند الجملة السابقة جمهور المتكلمين من أشاعرة وما تريدية ومعتزلة ~~وفلاسفة اتفقوا على منع قيام الحوادث بذاته تعالى وجوز قيامها بذاته ~~الكرامية ms063 وفرقوا بين الحادث والمحدث فالأول عندهم ما يقوم بذاته من الأمور ~~المتعلقة بمشيئته واختياره وأما الثاني فهو ما يخلقه سبحانه منفصلا عنه وقد ~~تبعهم شيخ الإسلام ابن تيمية في تجويز قيام الحوادث بالذات والمؤلف هنا ~~يريد شارح الطحاوية يختصر كلامه المبسوط في منهاج السنة وقد غلا رحمه الله ~~تعالى في مناصرة هذا المذهب والدفاع عنه ضد مخالفيه من المتكلمين والفلاسفة ~~وادعى أنه مذهب السلف مستدلا بقول الإمام أحمد وغيره لم يزل متكلما إذا شاء ~~بأنه إذا كان كلامه وهو صفة قائمة بذاته متعلقا بمشيئته واختياره دل ذلك ~~على جواز قيام الحوادث بذاته لأن ما يتعلق بالمشيئة والاختيار لا يكون إلا ~~حادثا # PageV01P073 # وقد انتهى به القول إلى أن كلام الله تعالى قديم الجنس حادث الأفراد ~~وكذلك فعله وإرادته ونحو ذلك من الصفات غير اللازمة للذات وبما أن القول ~~بذلك يستلزم التسلسل فقد جوزه في الماضي والمستقبل جميعا وادعى أن مثل هذا ~~التسلسل ليس ممتنعا # وغير واحد من العلماء يعدون هذا الذي ذهب إليه شيخ الإسلام من جملة ما ند ~~به عن الصواب وينكرونه ويقولون كيف يقول بقدم جنس الصفات والأفعال مع حدوث ~~آحادها وهل الجنس شيء غير الأفراد مجتمعين وهل يتركب الكلي إلا من جزئياته ~~فإذا كان كل جزئي من جزئياته حادثا فكيف يكون الكلي قديما وانظر السلفية ~~مرحلة زمنية مباركة للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي # قال الإمام الجويني رحمه الله تعالى لو قامت الحوادث به سبحانه لم يخل ~~منها أي من الحوادث وما لم يخل من الحوادث فهو حادث # وقال الإمام أحمد بن حجر رحمه الله تعالى في شرح البخاري باب وكان عرشه ~~على الماء وهو رب العرش العظيم ذكر قطعتين من آيتين وتلطف في ذكر الثانية ~~عقب الأولى ومن توهم من قوله في الحديث كان الله ولم يكن شيء قبله وكان ~~عرشه على الماء أن العرش لم يزل مع الله تعالى وهذا باطل وكذا من زعم من ~~الفلاسفة أن العرش هو الخالق الصانع وربما تمسك بعضهم وهو إسحاق الهروي ms064 بما ~~أخرجه من طريق سفيان الثوري حدثنا هشام هو الروياني بالراء المشددة عن ~~مجاهد عن ابن عباس قال إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا فأول ما خلق ~~الله القلم وهذه الأدلة محمولة على خلق السموات والأرض وما فيها فقد أخرج ~~عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة في قوله تعالى {وكان عرشه على ~~الماء} قال هذا بدء خلقه قبل أن يخلق السماء وعرشه ياقوتة حمراء فأردف ~~المصنف يعني البخاري في صحيحه يقول {وهو رب العرش العظيم} إشارة إلى أن ~~العرش # PageV01P074 # مربوب وكل مربوب مخلوق # وقال في شرح حديث أهل اليمن كان الله ولم يكن شيء قبله تقدم في بدء الخلق ~~ولم يكن شيء غيره وفي رواية ابي معاوية كان الله قبل كل شيء وهو بمعنى كان ~~الله ولا شيء معه وهذا صريح في الرد على من أثبت حوادث لا أول لها من رواية ~~الباب وهو من مستشنع المسائل المنسوبة لابن تيمية وقد وقفت في كلام له على ~~هذا الحديث رجح الرواية التي في الباب على غيرها مع أن قضية الجمع بين ~~الروايتين تقتضي حمل هذه على التي في بدء الخلق لا العكس والجمع يقدم على ~~الترجيح بالاتفاق ثم قال الطيبي كان في الموضعين بحسب حال مدخولها فالمراد ~~بالأول كان الله الأزلية والقدم وبالثاني وكان عرشه على الماء الحدوث بعد ~~العدم # وقال أبو الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي في السيف الصقيل ثم جاء رجل ~~في آخر المائة السابعة رجل له فضل ذكاء واطلاع ولم يجد شيخا يهديه وهو على ~~مذهبهم وهو جسور متجرد لتقرير مذهبه ويجد أمورا بعيدة فبجسارته يلتزمها ~~فقال بقيام الحوادث بذات الرب سبحانه وتعالى وإن سبحانه الله ما زال فاعلا ~~وإن التسلسل ليس بمحال فيما مضى # قال الشيخ محمد زاهد الكوثري في تعليقه على كلام السبكي اتفقت فرق ~~المسلمين سوى الكرامية وصنوف المجسمة على أن الله سبحانه منزه من أن تقوم ~~به الحوادث وأن تحل به الحوادث وأن يحل في شيء من ms065 الحوادث بل ذلك مما علم ~~من الدين بالضرورة ودعوى أن الله تعالى لم يزل فاعلا متابعة منه للفلاسفة ~~القائلين بسلب الاختيار عن الله سبحانه وبصدور العالم منه بالإيجاب ونسبة ~~ذلك إلى أحمد والبخاري وغيرهما من السلف كذب صريح وتقول قبيح ودعوى أن ~~تسلسل الحوادث في جانب الحاضر غير محال لا تصدر إلا ممن لا يعي ما يقول فمن ~~تصور حوادث لا أول لها تصور # PageV01P075 # أنه ما من حادث محقق إلاوقبله حادث محقق وأن ما دخل بالفعل تحت العد ~~والإحصاء غير متناه # وأما من قال بحوادث لا آخر لها فهو قائل بأن حوادث المستقبل لا تنتهي إلى ~~حادث محقق إلا وبعده حادث مقدر فأين دعوى عدم تناهي ما دخل تحت الوجود في ~~جانب الماضي من عدم تناهي مالم يدخل تحت الوجود في المستقبل على أن القول ~~بالقدم النوعي في العالم من لازمه البين عدم تناهي عدد الأرواح المكلفة ~~فأنى يمكن حشر غير المتناهي من الأرواح وأشباحها في سطح متناه محدود وعلى ~~هذا التقدير فيكون القائل بعدم تناهي عدد المكلفين قائلا بنفي الحشر ~~الجسماني بل بنفى الحشر الروحاني أيضا حيث أن هذا القائل لا يعترف بتجرد ~~الروح فيكون أسوأ حالا من غلاة الفلاسفة النافين للحشر الجسماني. الخ # ب - قال الشيخ محمد الصالح العثيمين في رسالته عقيدة أهل السنة والجماعة ~~ونؤمن بأن لله تعالى عينين اثنتين حقيقيتين لقوله تعالى {واصنع الفلك ~~بأعيننا} ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال وإن ربكم ليس ~~بأعور أه # قال البيهقي في الأسماء والصفات باب ما جاء في إثبات العين صفة لا من حيث ~~الحدقة قال الله عز وجل {ولتصنع على عيني} وقال تعالى {فإنك بأعيننا} تبارك ~~وتعالى وقال {واصنع الفلك بأعيننا} وقال تبارك وتعالى {تجري بأعيننا} # قلت لم ترد صيغة تثنية العين صفة لله تعالى في القرآن الكريم ولا في ~~السنة الشريفة وقد تقدم لنا أنه لا يثبت لله تعالى صفة إلا من خلال آية ~~صريحة أو حديث صحيح أو إجماع وأنى ذلك وأما ما ms066 جاء في الإبانة للإمام ~~الأشعري رحمه الله تعالى فقد علم أهل الإختصاص أن الكتاب قد لعبت به الأيدي ~~كثيرا وأضيف إليه ونقص منه مما يوجب الرجوع إلى كلام الأشعري في كتبه ~~الأخرى لمعرفة # PageV01P076 # أقواله وهاك مثل واحد # جاء في نسخة الهند المطبوعة من الإبانة وأن له عينين بلا كيف كما قال ~~تعالى {تجري بأعيننا} وجاء في نسخة الجامعة الإسلامية المطبوعة منه بتحقيق ~~حماد الأنصاري وأن له عينا بلا كيف كما قال تعالى {تجري بأعيننا} القمر 14 ~~وما في طبعة الجامعة الإسلامية يوافق ما جاء في الأسماء والصفات للبيهقي ~~وهو أشعري من أئمة الأشاعرة # قال الشيخ صالح ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال وإن ربكم ~~ليس بأعور # قلت الحديث رواه البخاري قال صلى الله عليه وسلم إن الله لا يخفى عليكم ~~إن الله ليس بأعور وأشار بيده إلى عينه وللحديث ألفاظ أخرى فيه # قال الإمام ابن حجر في شرحه الحديث آنف الذكر إن الإشارة إلى عينه صلى ~~الله عليه وسلم إنما هي بالنسبة إلى عين الدجال فإنها كانت صحيحة مثل هذه ~~ثم طرأ عليها النقص ولم يستطع دفع ذلك عن نفسه وقال ابن بطال احتجت المجسمة ~~بهذا الحديث وقالوا في قوله وأشار بيده إلى عينه دلالة على أن عينه كسائر ~~الأعين وتعقب باستحالة الجسمية عليه لأن الجسم حادث وهو قديم فدل على أن ~~المراد نفي النقص عنه وقال ابن المنير من كلام وقد سئلت هل يجوز لقارىء هذا ~~الحديث أن يصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفتيت وبالله ~~التوفيق أنه إن حضر عنده من يوافقه على معتقده وكان يعتقد تنزيه الله تعالى ~~عن صفات الحدوث وأراد التأسي محضا جاز والأولى به الترك خشية أن يدخل على ~~من يراه شبهة التشبيه تعالى الله عن ذلك وقال ابن حزم الظاهري لا يجوز لأحد ~~أن يصف الله عز وجل بأن له عينين لأن النص لم يأت بذلك # وقال الإمام أبو الفرج وعبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي ومنها قوله ms067 تعالى # PageV01P077 # ولتصنع علي على عيني {واصنع الفلك بأعيننا} أي بمرأى منا وإنما جمع لأن ~~عادة الملك أن يقول أمرنا ونهينا وقد ذهب القاضي أبو يعلى إلى أن العين صفة ~~زائدة عن الذات وقد سبقه أبو بكر بن خزيمة صاحب كتاب التوحيد وفيه طامات ~~فقال في الآية لربنا عينان ينظر بهما وقال ابن حامد يجب الإيمان بأن له ~~عينين وهذا ابتداع لا دليل عليه وإنما أثبتوا عينين من دليل الخطاب في قوله ~~صلى الله عليه وسلم ليس بأعور وإنما أريد نفي النقص عنه تعالى ومتى ثبت أنه ~~تعالى لا يتجزأ لم يكن لما يتخايل من الصفات وجة # قلت وقول الشيخ صالح عينين حقيقيتين قول ما جاء به كتاب ولا سنة وفيه ~~إيهام بالتشبيه والتجسيم تعالى الله جل جلاله عن ذلك ولا يتهم الشيخ صالح ~~بلازم القول أنه مشبه # قال الشيخ محمد زاهد الكوثري من قال له عينان ينظر بهما فهو مشبه قائل ~~بالجارحة تعالى الله عن ذلك # ج - وقال الشيخ صالح كذلك ونؤمن بأنه تعالى مع خلقه وهو فوق عرشه يعلم ~~أحوالهم ويسمع أقوالهم ويرى أفعالهم ويدبر أمورهم ويرزق الفقير ويجبر ~~الكسير ويؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من ~~يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير ومن هذا شأنه كان مع خلقه حقيقة وإن ~~كان فوقهم على عرشه حقيقة ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ولا نقول كما ~~تقول الحلولية من الجهمية وغيرهم إن الله مع خلقه في الأرض # أقول ورد ذكر الاستواء في القرآن الكريم ست مرات بلفظ استوى مثل {ثم ~~استوى على العرش} الأعراف {الرحمن على العرش استوى} طه هكذا بصيغة الماضي ~~ولم يجيء في القرآن الكريم ولا في السنة الشريفة تصريف الفعل الماضي إلى ~~مضارع أو اسم فما جاء يستوي على العرش أو مستو على العرش وفرق كبير # PageV01P078 # بين الفعل والإسم فالحق أن لا ينسب إلى الله تعالى إلا ما نسبه إلى نفسه ~~أو نسبه إليه رسوله صلى الله عليه وسلم ms068 فيما صح نقله عنه أو أجمعت عليه ~~الأمة # قال التابعي الجليل الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى في كتابه الوصية ~~نقر بأن الله تعالى على العرش استوى من غير أن يكون له حاجة واستقرار عليه ~~وهو حافظ العرش وغير العرش من غير احتياج # وقال البيهقي رحمه الله تعالى فأما الاستواء فالمتقدمون من أصحابنا رضي ~~الله عنهم كانوا لا يفسرونه ولا يتكلمون فيه كنحو مذهبهم في أمثال ذلك ~~أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الجوهري ~~ببغداد ثنا إبراهيم بن الهيثم ثنا محمد بن كثير المصيصي قال سمعت الأوزاعي ~~يقول كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله تعالى ذكره فوق عرشه ونؤمن بما ~~وردت السنة به من صفاته جل وعلا ... ثم قال بعد كلام وذهب أبو الحسن ~~إسماعيل الأشعري رحمه الله تعالى إلى أن الله جل ثناؤه فعل في العرش فعلا ~~سماه استواء كما فعل في غيره فعلا سماه رزقا ونعمة أو غيرها من أفعاله ثم ~~لم يكيف الاستواء إلا أنه جعله من صفات الفعل لقوله {ثم استوى على العرش} ~~وثم للتراخى إنما يكون في الأفعال وأفعال الله تعالى توجد بلا مباشرة منه ~~إياها ولا حركة # وقال ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو ~~رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما ~~كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم المجادلة 7 ~~ولهذا حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بهذه الآية معية علمه تعالى ولا ~~شك في إرادة ذلك ولكن سمعه أيضا مع علمه محيط بهم وبصره نافذ فيهم فهو ~~سبحانه وتعالى مطلع على خلقه لا يغيب عنه من أمورهم شيء # وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى من سورة الحديد يعلم ما يلج في الأرض ~~وما # PageV01P079 # يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم) أي ~~بقدرته وسلطانه {والله بما تعملون بصير} ms069 يبصر أعمالكم ويراها ولا يخفى عليه ~~شيء منها وقد دجمع في هذه الآية بين {استوى على العرش} وبين {وهو معكم} ~~والأخذ بالظاهرين تناقض فدل على أنه لا بد من التأويل والإعراض عن التأويل ~~اعتراف بالتناقض وقال الإمام أبو المعالي الجويني إن محمدا صلى الله عليه ~~وسلم ليلة الإسراء لم يكن بأقرب إلى الله عز وجل من يونس بن متى حين كان في ~~بطن الحوت # وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي في بيان السنة والجماعه ومن لم يتوق النفي ~~والتشبيه زل ولم يصب التنزيه فإن ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية منعوت ~~بنعوت الفردانية ليس بمعناه أحد من البرية تعالى الله عن الحدود والغايات ~~والأركان والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات # أقول كيف يجوز ما قال الشيخ صالح إن الله مع خلقه حقيقة وإن كان فوقهم ~~على عرشه حقيقة فإنه لا يقال فيمن كان مع غيره بالعلم والإحاطة والإنعام ~~إنه معه حقيقة وقد تقدم نقل ابن كثير أن المراد معية علمه تعالى # لقد كان حقا على الشيخ أن يورد النصوص ويمرها كما جاءت مع التنزيه على ما ~~هو قول السلف الصالح أو يؤولها إذا رأى حاجة إلى ذلك على ما هو قول الخلف # أما هذا الذي قاله من اعتبار معية العلم معية حقيقية فشيء لم يسبق إليه ~~بنص والله أعلم وكما قلت في التعليق على قوله عينين حقيقيتين أقول هنا لم ~~يرد نص في القرآن الكريم ولا السنة الشريفة على هذه الكلمة حقيقة فكيف ~~زادها والصفات لا يتجاوز فيها عن الوارد # وقول رجل كان في القرن السابع في الأجوبة المصرية له إن الله يقبض ~~السموات والأرض باليدين اللتين هما اليدان ليس حجة لأن الحجة للنص ولا نص # PageV01P080 # وقال الشيخ صالح كذلك ونؤمن بأن لله تعالى يدين كريمتين عظيمتين قال ~~تعالى {بل يداه مبسوطتان} الخ ص 12 # قلت وإن الله تعالى قد قال أيضا أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت ~~أيدينا أنعاما فهم لهم مالكون يس 71 لكن لم يرد ms070 في كتاب ولا سنة وصف اليدين ~~بعظيمتين فمن أين للشيخ أن يضيف هذه الصفة الموهمة للتشبيه ثم كيف لم ~~يستدرك هذه المسائل من قدم للكتاب إلا أن يكون فعل ذلك ثقة بالمؤلف ولم ~~يقرأ ما كتب وكم وقع من مقدمي الكتب ورطات بهذا السبب ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله # وجاء في نقد تفسير مهمش على كتاب الله تعالى ما يثير الدهش أقول جاء في ~~كلام من نقد ذلك التفسير واعتبره مما يستوجب منعه وعدم تداوله دينيا عند ~~قول المفسر لقوله تعالى {فإني قريب} علما وإجبة ص 26 قال الناقد ينفي ~~المكان عن الله يعني الناقد أن لله تعالى مكانا ... ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله # وقد تقدم معنا قبل أنه لم يرد في القرآن والسنة زيادة كلمة بذاته عند ذكر ~~الاستواء على العرش فيقال {الرحمن على العرش استوى} ولا يقال بذاته لما فيه ~~من إيهام التشبيه والتجسيم تعالى الله جل جلاله عن ذلك علوا كبيرا كما لا ~~يقال بائن عن خلقه كما تقدم # أما الجزء الذي أورده البيهقي بسنده إلى عبد الرحمن الأوزاعي رحمه الله ~~تعالى أنه قال كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله تعالى ذكره فوق عرشه ~~... الخ فلا تصح نسبته إلى الإمام الأوزاعي رحمه الله تعالى ذلك لأن في ~~الخبر محمد بن كثير المصيصي قال فيه ابن حجر في التقريب صدوق كثير الغلط ~~وضعفه أحمد وقال البخاري لين جدا وقال أبو داود لم يكن يفهم الحديث وقال ~~ابن عدي له أحاديث لا يتابعه عليها أحد # ولو صح الخبر بطريق أخرى عن الإمام الأوزاعي فالرجل من أتباع التابعين ~~ولم ينسب القول بذلك إلى أحد من التابعين فضلا عن رجل من الصحابة رضوان ~~الله # PageV01P081 # عليهم فضلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأما قول الترمذي في حديث لهبط على الله ويأتي بتمامه وفسر بعض أهل العلم ~~هذا الحديث فقالوا إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه وقدرته وسلطانه في ~~كل مكان وهو على العرش كما وصف في كتابه ms071 فقد تعقبه ابن العربي في شرحه ~~الترمذي فقال إن علم الله لا يحل في مكان ولا ينتسب إلى جهة كما أنه سبحانه ~~كذلك ولكنه يعلم كل شيء في كل موضع وعلى كل حال فما كان فهو بعلم الله لا ~~يشذ عنه شيء ولا يعزب عن علمه موجود ولا معدوم والمقصود من الخبر أن نسبة ~~الباري من الجهات إلى فوق كنسبته إلى تحت إذ لا ينسب إلى الكون في واحدة ~~منهما بذاته # وما يرويه سريج بن النعمان عن عبد الله بن نافع عن مالك أنه كان يقول ~~الله في السماء وعلمه في كل مكان لا يثبت قال الإمام أحمد عبد الله بن نافع ~~الصايغ لم يكن صاحب حديث وكان ضعيفا فيه قال ابن عدي يروي غرائب عن مالك ~~وقال ابن فرحون كان أصم أميا لا يكتب وبمثل هذا السند لا ينسب إلى مثل مالك ~~مثل هذا وقد تواتر عنه عدم الخوض في الصفات وفيما ليس تحته عمل كما كان ~~عليه أهل المدينة على ما في شرح السنة للألكائي وغيره # PageV01P082 ### | بسم الله الرحمن الرحيم ### | ترجمة مؤلف إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل # قاضي المسلمين الفقيه المحدث الخطيب المفوه العابد الزاهد والتقي الورع ~~أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعد بن جماعة شهر بين أهل العلم قديما ~~وحديثا باسم بدر الدين بن جماعة # ولد بمدينة أبي الفداء حماه في ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وستمائة كذا ~~قال ابن حجر في الدرر الكامنة وتوفي بالقاهرة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ~~رحمه الله تعالى ورضي عنه # طلبه العلم لقد بكر رحمه الله تعالى في طلب العلم فقد سمع وهو في الحادية ~~عشر من عمره الحديث الشريف على يد أبيه الذي كان من علماء الحديث وكان ~~مشهودا له الورع والصلاح وقد غرس الوالد في ولده بفضل الله تعالى حب ~~الشريعة والتفقه فيها والزهد في الدنيا ومتاعها فشب على ذلك وشاب حتى قضى ~~وسمع الحديث من شيخ الشيوخ بحماه زين الدين أبي الطاهر إسماعيل بن عبد ms072 ~~القوي بن عزون وغيرهما ثم انتقل إلى دمشق حيث درس الفقه والأصول والنحو ~~والمعاني على شيخ العربية فيها محمد بن عبد الله بن مالك ثم انتقل إلى ~~القاهرة فأخذ الحديث عن أصحاب البوصيري فيها وأخذ أكثر علومه هناك عن ~~القاضي تقي الدين بن رزين # قيامه بالتدريس وبعد أن أتقن التحصيل العلمي ونال منه ما قسم الله له قام ~~بالتدريس الذي هو وظيفة أنبياء الله تعالى ورسله وقد نبغ في التدريس مع ~~الصدق وحسن الخلق فتعلق به طلابه قال ابن حجر فصار المربي المحبوب من ~~تلامذته لحسن تربيته لهم من غير عنف ولا تخجيل وتخرج عليه في الحديث خاصة ~~جماعة أصبحوا بعد من كبار العلماء كالإمام الذهبي والإمام ابن جابر الوادي ~~آشي والإمام عبد الوهاب السبكي والحافظ ابن كثير والحافظ ابن القيم وغيرهم # ولايته القضاء تولى قضاء القدس فرج الله كربته ورد بالمسلمين غربته سنة ~~سبع وثمانين وستمائة وجمع له الخطابة بالمسجد الأقصى وإمامته وكان رحمه ~~الله يخطب # PageV01P083 # من إنشائه ويؤدي الخطبة بفصاحة ويقرا في المحراب طيبا اجتمع له من ~~الوجاهة وطول العمر ودوام العز ما لم يتفق لغيره ثم ولي قضاء القضاة في ~~الديار المصرية ولما وصل مصر أفطر عند الوزير وبالغ في خدمته وسار في موكبة ~~يوم الخميس السابع عشر إلى القلعة ودخل بين القصرين وأعطي خطابه الأزهر ~~وولي بعد ذلك قضاء دمشق وخطابة المسجد الأموي وبقي فيها سنين ولما كبرت سنة ~~وضعف بدنه وثقل سمعه استقال من القضاء سنة سبع وعشرين وسبعمائة وقبلت ~~استقالته فانقطع بمنزله يسمع العلم عليه ويتبرك به إلى أن توفي ليلة ~~العشرين من جمادي الأولى سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة وله أربع وتسعون سنة ~~وشهر وكانت جنازته حافلة ودفن بالقرافة قريبا من الإمام الشافعي رحمهما ~~الله تعالى # ثناء العلماء عليه قال الذهبي في معجم شيوخه قاضي قضاة الإسلام الخطيب ~~المفسر له تعاليق في الفقه والحديث والأصول وغير ذلك وله مشاركة حسنة في ~~علوم الإسلام مع دين وتعبد وتصوف وأوصاف جميلة وأحكام محمودة إلخ وقال ~~السبكي ms073 في الطبقات حاكم الإقليمين مصر وشاما وناظم عقد الفخار الذي لا ~~يسامى متحل بالعفاف إلا من مقدار الكفاف محدث فقيه ذو عقل لا تقوم أساطين ~~الحكماء بما جمع فيه وقال ابن جابر وما علم عليه في جميع ولايته إلا خيرا ~~مع أنها نحو الخمسين عاما # حليته قال الذهبي من كلام وافر العقل حسن الهدي متين الديانة ذا تعبد ~~وأوراد مليح الهيئة أبيض مستدير اللحية نقي الشيبة جميل البزة رقيق الصوت ~~ساكنا وقورا وحج مرارا # رحمه الله تعالى وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرا كثيرا كثيرا # PageV01P084 ### | مصنفاته # صنف رحمه الله تعالى كتبا عديدة في فنون عدة في التفسير وعلوم الحديث ~~والفقه والتاريخ وغيرها من الفنون تشهد له بمكانته العلمية بين علماء ~~المسلمين فكتب في التفسير الفوائد اللائحة من سورة الفاتحة كشف المعاني عن ~~متشابه المثاني غرر البيان لمبهمات القرآن وغيرها وكتب في علوم الحديث ~~المنهل الوردى في مختصر علوم الحديث النبوي والفوائد الغزيرة في أحاديث ~~بريرة ومناسبات تراجم البخاري وقد طبع في الهند حديثا بتعليق محمد بن إسحاق ~~بن إبراهيم وكتب في علم التوحيد كتابنا هذا قال إسماعيل البغدادي في هديه ~~العارفين وله التبيان في مبهمات القرآن التنزيه في إبطال حجج التشبيه والرد ~~على المشبهة في قوله تعالى {الرحمن على العرش استوى} وغيرها # وكتب في الفقه مستند الأجناد في آلات الجهاد كشف الغمة في أحكام أهل ~~الذمة # وكتب في الآداب والأخلاق تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم ~~أنس المذكرة فيما يستحسن في المذاكرة وغيرها # وجل ما نقلته عن مصنفات ابن جماعة رحمه الله تعالى هنا استفدته من مقدمة ~~تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام للمصنف رحمه الله تعالى # PageV01P085 ### | مقدمة الكتاب ### | للمصنف # PageV01P087 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ الإمام العالم العلامة قاضي المسلمين بدر الدين بن جماعة # الحمد لله الذي حجب العقول عن إدراك ذاته ودل على وجوده بمصنوعاته ~~وأفعاله وصفاته وجل عن شبه التعطيل وشوائب التشبيه وتعالى عن النظير ~~والمثيل والشبيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير {لا إله إلا هو ms074 إليه ~~المصير} # وأفضل الصلاة وأتم السلام على نبيه محمد أشرف الأنام وعلى آله وصحبه ~~الكرام والتابعين لهم بإحسان على الدوام # أما بعد فإن الذب عن الدين لمن تمكن منه فرض واجب والرد على أهل البدع ~~أمر لازب مع أنه لا يقدر على الحمل على الإعتقاد إلا الرب الذي بيده تصاريف ~~قلوب العباد وغاية المنتصب لإقامة الدليل بيان إبطال حجج أهل التشبيه ~~والتعطيل {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل ~~صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء} # ولما شاع في الخاصة مذهب المعتزلة المؤدي إلى التعطيل وفي العامة مذهب ~~التشبيه المؤدي إلى التجسيم والحلول انتصب أهل العلم من أهل الحق للرد على ~~المذهبين وبيان الحق المبين المباين للقولين # فأما مذهب الاعتزال فقد محي في بلادنا رسمه ولم يبق فيها إلا ذكره # وأما مذهب التشبيه فإن جماعات من الأعوام العامة المجانيين للعلماء ~~الأعلام # PageV01P089 # أحسنوا الظن في بعض من ينسب ذلك إليهم فاعتمدوا في تقليد دينهم عليهم إذا ~~كان هذا المذهب أقرب إلى ذهن العامي وفهمه {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه} # وقد ذكرت في هذا المختصر معاني ما تمسكوا به من الآيات الكريمة والأخبار ~~الصحيحة والحسنة والسقيمة وما يجب رد معانيها إليه ويتعين حملها عليه مما ~~يليق بجلال عظمته وكمال صفاته وقديم عزته على ما تقتضيه لغة العرب التي نزل ~~بها القرآن ومفهوم ذلك بين عند أهل اللسان قال الله تعالى {وما أرسلنا من ~~رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} فأرسل سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم سيد ~~المرسلين بلسان قومه العربي المبين ونزل به القرآن ونيط به عقود الإيمان ~~وبه وردت أدلة الأحكام وبيان الحلال والحرام # وخوطبوا على ما يعرفونه من لغاتهم ويفهمونه من مخاطباتهم من حقائقها ~~ومجازاتها ومفصلاتها ومضمراتها وإشاراتها واستعاراتها وكناياتها ونصوصها ~~وظواهرها وعمومها وخصوصها ومطلقها ومقيدها فلم يحتاجوا عند نزول الكتاب ~~إليهم وورود السنة عليهم إلى سؤال عن مدلول الألفاظ لمعرفتهم بمعناها ولا ~~بحث عن محلها لفهم مقتضاها # ولذلك لما نزل {أحل ms075 لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} لم يشكوا أنه ~~الجماع # {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط} لم يشكوا أنه البخل ~~والجود # {وأنزلنا الحديد} لم يشكوا أن معنى الإنزال فيه الخلق وكذا أنزل لكم # PageV01P090 # من الأنعام ثمانية أزواج) # فكذلك لم يشكوا أن مالا يليق بجلال الله تعالى لم يرد في قوله تعالى ~~{استوى على العرش} وهو معكم أينما كنتم ونحوه من الآيات ومن السنة ينزل ~~ربنا كل يوم إلى سماء الدنيا الحجر الأسود يمين الله في الأرض القلب بين ~~أصبعين من أصابع الرحمن فإن الله قبل وجهه # كل ذلك ونحوه لم يشكوا أن ما لا يليق بجلال الرب تبارك وتعالى غير مراد ~~وأن المراد بذلك المعاني اللائقة بجلاله تعالى من مجازات الألفاظ وتأويلها ~~لما فهموا منه لم يسألوا عنه ولو لم يفهموا منه ما يليق بجلال الرب تعالى ~~لسألوا عنه وبحثوا # وكيف لا وقد سألوا عن المحيض وأموال اليتامى والأهلة والإنفاق ولبس ~~الإيمان بالظلم وصلاة المصلين إلى بيت المقدس من المتوفين قبل تحويل القبلة # فكيف يتركون السؤال عن صفات الرب العلية عند عدم فهم ما ورد فيها مع أن ~~معرفة الله تعالى أصل الإيمان ومنبع العرفان ولكن لما انتشر الإسلام في ~~الأرض ودخل فيه من لا يعرف تصاريف لسان العرب من الأعاجم والأنباط والتبس ~~عليهم اللسان العربي بالعرفي لعدم علمهم بتصاريفه من حقيقة ومجاز وكناية ~~واستعارة وحذف وإضمار وغير ذلك وقع من وقع في التجسيم وطائفة في التعطيل ~~وتفرقت الآراء في الكلام على الذات والصفات كما أخبر الصادق صلى الله عليه ~~وسلم عن فرق الأمة الكائنة بعده # PageV01P091 # فاحتاج أهل الحق إلى الرد على ما ابتدعوه وإقامة الحجج على ما تقولوه ~~وانقسموا إلى قسمين # أحدهما أهل التأويل وهم الذين تجردوا للرد على المبتدعة من المجسمة ~~والمعطلة ونحوهم من المعتزلة والمشبهة والخوارج لما أظهر كل منهم بدعته ~~ودعا إليها # فقام أهل الحق بنصرته ودفع عنه الدافع بإبطال بدعته وردوا تلك الآيات ~~المحتملة والأحاديث إلى ما يليق بجلال الله من ms076 المعاني بلسان العرب وأدلة ~~العقل والنقل ليحق الله الحق بكلماته ويبطل الباطل بحججه ودلالاته # والقسم الثاني القائلون بالقول المعروف بقول السلف وهو القطع بأن ما لا ~~يليق بجلال الله تعالى غير مراد والسكوت عن تعيين المراد من المعاني ~~اللائقة بجلال الله تعالى إذا كان اللفظ محتملا لمعاني تليق بجلال الله ~~تعالى # فالصنفان قاطعان بأن ما لا يليق بجلال الله تعالى من صفات المحدثين غير ~~مراد وكل منهما على الحق # وقد رجح قوم من الأكابر الأعلام قول السلف لأنه أسلم وقوم منهم قول أهل # PageV01P092 # التأويل للحاجة إليه والله أعلم # ومن انتحل قول السلف وقال بتشبيه أو تكييف أو حمل اللفظ على ظاهره مما ~~يتعالى الله عنه من صفات المحدثين فهو كاذب في انتحاله بريء من قول السلف ~~واعتداله # وإذا ثبت أن الله تعالى خاطبنا بلغة العرب وأن ما لا يليق بجلاله غير ~~مراد فنقول إن اللفظ العربي المتعلق بالذات المقدسة أو الصفات العلية إما ~~أن يحتمل معاني عدة أو لا يحتمل إلا معنى واحدا فإن لم يحتمل إلا معنى ~~واحدا يليق بجلاله تعالى # PageV01P093 # كالعلم تعين حمله عليه وإن احتمل معاني تليق بجلاله تعالى فهذا محل ~~الكلام بين قول السلف والتأويل كما تقدم # وقد رجع قوم التأويل لوجوه # الأول: أنا إذا ركعنا الألسنة عن الخوض فيه ولم نتبين معناه فكيف بكف ~~القلوب عن عروض الوساوس والشك وسبق الوهم إلى مالا يليق به تعالى # الثاني أن انبلاج الصدور بظهور المعنى والعلم به أولى من تركه بصدد عروض ~~الوساوس والشك ومن ذا الذي يملك القلب مع كثرة تقلبه # الثالث أن الاشتغال بالنظر المؤدي إلى الصواب والعلم أولى من الوقوف مع ~~الجهل مع القدرة على نفيه # الرابع أن السكوت عن الجواب إن اكتفي به في حق المؤمن المسلم الموفق ~~والعامي فلا يكتفي به في جواب المنازع من مبتدع أو كافر أو مصمم على ~~التشبيه والتجسيم # الخامس أن السكوت مناقض لقوله تعالى {هذا بيان للناس} وقد جاءكم # PageV01P040 # برهان من ربكم وشفاء لما في الصدور) و {بلسان ms077 عربي مبين} وليدبروا آياته ~~وليتذكر أولو الألباب و {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين} و {لتبين للناس ~~ما نزل إليهم} ونحو ذلك والله أعلم # ولذلك لا تكاد تجد آية من الآيات المشتملة على ما يتوهم منه صفة ~~المخلوقين إلا مقرونة بما يشعر بالتنزيه أو تفسير المراد به إما متقدما أو ~~متأخرا كقوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وكقوله تعالى {مطويات ~~بيمينه} و {ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي} و {بل يداه مبسوطتان ~~ينفق كيف يشاء} و {يد الله فوق أيديهم فمن نكث} ونحو ذلك من الآيات الكريمة # ولو خاطب الله تعالى الخلق فيما يتعلق بذاته المقدسة وصفاته الكريمة بما ~~لا يفهم له معنى لكان منافيا لقوله تعالى {بلسان عربي مبين} {هذا بيان ~~للناس وهدى} {لتبين للناس ما نزل إليهم} {تلك آيات الكتاب وقرآن مبين} # وبهذا يرد قول من قال إن الوجه عبارة عن صفة لا ندري ما هي وكذلك اليد ~~والضحك والحياء وغير ذلك من الصفات # وكذلك قول من يقول وجه لا كوجهنا ويد لا كيدنا ونزول لا كنزولنا وشبه ذلك # فيقال لهم هذه المعاني المسماة إن لم تكن معلومة ولا معقولة للخلق ولا ~~لها موضع في اللغة استحال خطاب الله الخلق بها لأنه يكون خطابا بلفظ مهمل ~~لا معنى # PageV01P095 # له وفي ذلك ما يتعالى الله عنه أو كخطاب عربي بلفظ تركي لا يعقل معناه بل ~~هذا أبعد منه لأن سامع اللفظ التركي يمكن مراجعتهم في معناه عندهم وهذا على ~~قول هؤلاء لا يمكن أن يعلم معناه إلا الله فيكون خطابا بما يحير السامع ولا ~~يفيده شيئا ويلزم منه مالا يخفى على العقلاء ما يتقدس خطاب الله عنه # فإذا حملناه على معنى صحيح يليق بجلاله لغة وعقلا ونقلا انشرح الصدر ~~واستقر على علم وسلم من عروض الوساوس والشكوك كما تقدم # ولذلك نقول لو أنه تعالى لو لم يخلق لنا سمعنا وبصرا وعلما وقدرة لما ~~فهمنا خطابه لقوله تعالى سميع بصير عليم قدير فخاطبنا ms078 بما نفهم معناه من ~~إدراك المسموعات والمبصرات والمعلومات ونحو ذلك مع قيام الدليل على تنزيهه ~~من التشبيه بالمخلوقين فقد بان بما ذكرنا أن حقيقة مذهب السلف السكوت عن ~~تعيين المراد من المعاني اللائقة بجلاله من ذلك اللفظ المحتمل لأن المراد ~~معان لا تفهم ولا تعقل ولا وضع له لفظ يدل عليه لغة بل عبر عنه بلفظ يوهم ~~غيره أو لا يفهم له معنى # وكل ذلك أمثال لما ذكرناه من أن القرآن والسنة بيان وهدى فمن اعتقد مذهب ~~السلف المذكور أو مذهب التأويل الحق فهو على هدى # ومن اعتقد ظاهرا لا يليق بجلاله تعالى أو ما لا يفهم معناه أصلا فمبتدع # فإن قيل فما تقول في الحروف المقطعة في أوائل السور # قلت الجواب عنه من أوجه # PageV01P096 # الأول أنها محمولة على ما قاله ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن وهو إن ~~كل حرف دال على كلمة فمعنى {الم} أنا الله أعلم وأفضل وذلك معروف من لغة ~~العرب قال # (قلت لها قضي فقالت قاف ... لا تحسبي أنا نسينا الألطاف) # وقال آخر # (نادوهم إلا ألجموا ألا تا ... قالوا جميعا كلهم ألافا) # فمعنى الأول ألا تركبون والثاني فاركبوا # وقال آخر # (بالخير خير وإن شرا فا ... ولا أريد الشر إلا أن تا) # معنى الأول فمثله والثاني يريده # الثاني بيان أن القرآن كلماته من حروف كلماتهم فليأتوا بمثله إن منعوا ~~الإعجاز فيه وأتوا بنصف الحروف التي منها يتركب أكثر الكلام تنبيها على ~~الباقي والمراد الجميع # قال الشاعر # (لما رأيت أنها في حطى ... أخذت منها بقرون شمط) # PageV01P097 # أراد في أبجد هوز حطي إلى آخرها # الثالث أنها أسماء السور كما جاء عن ابن عباس وغيره في ذلك أنها أعلام ~~عليها # الرابع أنها أقسام أقسم الله بها لشرفها بتركيب كلمات كتابه منها ولذلك ~~ذكر نصفها الذي هو أغلب في الكلام # الخامس أنها أمارات لأهل الكتاب على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أنه ~~ينزل عليه كتابا فيه حروف مفردة # السادس أنها نزلت كذلك لتستغرب فيكون أدعى إلى سماعهم للقرآن # السابع ms079 عن أبي العالية أن المراد بها حساب الجمل ليدله على مغيبات تكون ~~وكل ذلك محتمل للغة والله أعلم # واعلم أن فرق المسلمين وإن تباينوا في المسائل المتعلقة بالذات والصفات ~~متفقون على تأويل بعض الآيات والأخبار فمن الآيات # {بل يداه مبسوطتان} {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} لم يقل أحد إن المراد ~~بها الجوارح {ونحن أقرب إليه} {واسجد واقترب} {فإني قريب} لم يقل إن المراد ~~قرب المسافة ومنها {وهو معكم} {إنني معكما} . لم # PageV01P098 # يقل أحد إن المعية ههنا المقاربة بالذات ونحو ذلك من الآيات المتفق على ~~تأويلها # فأما الذي يجوز التأويل في بعض دون بعض هل هو إلا تحكم وتجوز لذلك هكذا # ومن الأخبار قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن رواه مسلم فإن كل ~~عاقل يعلم أنه ليس لله تعالى في كل صدر مؤمن أصبعان وأن ذلك مؤول قطعا بما ~~سنذكره إن شاء الله تعالى ومنها كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ~~ويده التي يبطش بها وإن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا وإن أتاني يمشي ~~أتيته هرولة # وكذلك قوله مرضت فلم تعدني واستطعمتك فلم تطعمني واستكسوتك فلم تكسني أنا ~~جلس من ذكرني الكبرياء ردائي والعظمة إزاري # كل ذلك لا يشك عاقل لا يرتاب أن ظاهر ذلك غير مراد ومن خالجه عقله بخلاف ~~ما قلناه فغير مستحق لخطاب أورد جواب # وكذلك الحجر الأسود يمين الله في أرضه # وكذلك دعوى قدم القرآن مع كونه حرفا وصوتا فإن القدم والحرف والصوت لا ~~يجتمعان لما علم من حد القديم والحادث وكيف يعقل اجتماع الصوت بالباء ~~والسين والميم فضلا عما زاد على ذلك في آن واحد # ومن لا يقفون يقف العقل الذي جعله الله تعالى دليلا عليه وعلى صفاته # PageV01P099 # كيف يقفوا يقف ويقدم عليه ضعيف الحديث المنقول وموضوعاته لم يستحق كلاما ~~بل جوابه سلاما # وسيأتي الكلام على معاني ما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة والأحاديث ~~الضعيفة إن شاء الله تعالى # PageV01P100 ### | الكلام على ما في الكتاب العزيز من الآيات وتأويلها ### | بما يليق ms080 بجلال الله تعالى من الصفات # الآية الأولى قوله تعالى {ثم استوى على العرش} ورد في خمس آيات وفي سادس ~~في طه (الرحمن على العرش استوى) # فنقول قد تقدم أن القرآن نزل بلغة العرب ومعاني كلامهم وما كانوا ~~يتعقلونه في خطابهم أما العرش لغة فهو سرير الملك وسقف البيت ومنه قولهم ثل ~~عرش فلان أي زال سلطانه وجاهه ويقال لسقف البيت عرشه ومنه قوله تعالى ~~{معروشات وغير معروشات} # والعرش سقف العالم بأسره والله أعلم # PageV01P101 # وسنبين فيما يأتي أن إرادة حقيقة السرير في الآيات محال # وأما الاستواء فله في اللغة معان # الأول تمام الشيء ومنه {فإذا سويته} {ثم سواه ونفخ فيه} ومنه {بلغ أشده ~~واستوى} # الثاني القصد ومنه {ثم استوى إلى السماء} أي قصد خلقها # الثالث الاعتدال ومنه {هل يستويان مثلا} {هل يستوي الذين يعلمون والذين ~~لا يعلمون} {لا يستوي منكم من أنفق} الآية # الرابع القهر والاستيلاء ومنه قد استوى بشر على العراق # PageV01P102 # وقول الآخر وأضحى على ما ملكوه قد استوى # واتفق السلف وأهل التأويل على أن ما لا يليق من ذلك بجلال الرب تعالى غير ~~مراد كالقعود والاعتدال واختلفوا في تعيين ما يليق بجلاله من المعاني ~~المحتملة كالقصد والاستيلاء فسكت السلف عنه وأوله المؤولون على الاستيلاء ~~والقهر لتعالي الرب عن سمات الأجسام من الحاجة إلى الحيز والمكان وكذلك لا ~~يوصف بحركة أو سكون أو اجتماع وافتراق لأن ذلك كله من سمات المحدثات وعروض ~~الأعراض والرب تعالى مقدس عنه # فقوله تعالى {استوى} بتعين فيه معنى الاستيلاء والقهر لا القعود ~~والاستقرار إذ لو كان وجوده تعالى مكانيا أو زمانيا للزم قدم الزمان ~~والمكان أو تقدمهما عليه وكلاهما باطل فقد صح في الحديث كان الله ولا شيء ~~معه وللزم حاجته إلى المكان وهو تعالى الغني المطلق المستغني عما سواه كان ~~الله ولا زمان # PageV01P103 # ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان وللزم كونه محدودا مقدرا وكل محدود ~~ومقدر جسم وكل جسم مركب محتاج إلى أجزائه ويتقدس من له الغنى المطلق عن ~~الحاجة ولأن مكان ms081 الاستقرار لو قدر حادث مخلوق فكيف يحتاج إليه من أوجده ~~بعد عدمه وهو القديم الأزلى قبله # فإن قيل نفي الجهة عن الموجود يوجب نفيه لاستحالة موجود في غير جهة # PageV01P104 # قلنا الموجود قسمان موجود لا يتصرف فيه الوهم والحس والخيال والانفصال ~~وموجود يتصرف ذلك فيه ويقبله فالأول ممنوع لاستحالته والرب لا يتصرف فيه ~~ذلك إذ ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر فصح وجوده عقلا من غير جهة ولا حيز كما ~~دل الدليل العقلي فيه فوجب تصديقه عقلا وكما دل الدليل العقلي على وجوده مع ~~نفي الجسمية والعرضية مع بعد الفهم الحسي له فكذلك دل على نفي الجهة والحيز ~~مع بعد فهم الحس له # وقد اتفق أكثر العقلاء على وجوه ما ليس في حيز كالمعقول والنفوس والهيولي ~~وعلى وجود ما لا يتصوره الذهن كحقيقة نفس الحرارة والبرودة فإنها موجودة ~~قطعا ولا يتصور الذهن حقيقتها ولم يقل أحد إنهم ادعوا مستحيلا أو مخالفا ~~للضرورة # فإن قيل قصة المعراج تدل على الجهة والحيز # قلنا قصة المعراج أريد بها والله أعلم أن يريه الله تعالى أنواع مخلوقاته ~~وعجائب مصنوعاته في العالم العلوي والسفلي تكميلا لصفاته وتحقيقا لمشاهداته ~~لآياته ولذلك قال تعالى {لنريه من آياتنا} وسيأتي البسط في هذا في جواب ~~الحديث إن شاء الله تعالى # فإن قيل {إليه يصعد الكلم الطيب} وهذا ظاهر في الجهة وكذلك قوله تعالى ~~{تعرج الملائكة والروح إليه} وقوله {ثم يعرج إليه} الآية # PageV01P105 # قلنا ليس المراد بالغاية هنا غاية المكان بل غاية انتهاء الأمور إليه ~~كقوله تعالى {ألا إلى الله تصير الأمور} وإليه يرجع الأمر كله وقول إبراهيم ~~الخليل عليه السلام {إني ذاهب إلى ربي سيهدين} {وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا ~~له} {توبوا إليه} وهو كثير # فالمراد الانتهاء إلى ما أعده لعباده والملائكة من الثواب والكرامة ~~والمنزلة # فإن قيل قوله تعالى {وهو القاهر فوق عباده} {يخافون ربهم من فوقهم} # قلنا يأتي ذلك في مكانه من آيات القرآن # فإن قيل إنما يقال استولى لمن لم يكن مستوليا قبل أو لمن كان له منازع ms082 ~~فيما استولى عليه أو عاجز ثم قدر # قلنا المراد بهذا الاستيلاء القدرة التامة الخالية من معارض وليس لفظة ثم # PageV01P106 # هنا لترتيب ذلك بل هي من باب ترتيب الأخبار وعطف بعضها على بعض # فإن قيل فالاستيلاء حاصل بالنسبة إلى جميع المخلوقات فما فائدة تخصيصه ~~بالعرش # قلنا خص بالذكر لأنه أعظم المخلوقات إجماعا كما خصه بقوله {رب العرش ~~العظيم} وهو رب كل شيء فإذا استولى على العرش المحيط بكل شيء استولى على ~~الكل قطعا # إذا ثبت ذلك فمن جعل الاستواء في حقه ما يفهم من صفات المحدثين وقال ~~استوى بذاته أو قال استوى حقيقة فقد ابتدع بهذه الزيادة التي لم تثبت في ~~السنة ولا عن أحد من الأئمة المقتدى بهم وزاد بعض الحنابلة المتأخرين فقال ~~الاستواء مماسة الذات وأنه على عرشه ما ملأه وأنه لا بد لذاته من نهاية ~~يعلمها وقال آخر يختص بمكان دون مكان ومكانه وجود ذاته على عرشه قال ~~والأشبه أنه مماس للعرش والكرسي موضع قدميه # PageV01P107 # وهذا منهم افتراء عظيم تعالى الله عنه وجهل بعلم هيئة العالم فإن المماسة ~~توجب الجسمية والقدمين يوجب التشبيه والإمام أحمد بريء من ذلك فإن المنقول ~~عنه أنه كان لا يقول بالجهة للباري تعالى وكان يقول الاستواء صفة مسلمة وهو ~~قول بعض السلف رضي الله عنهم # الآية الثانية قوله تعالى {وهو القاهر فوق عباده} وقوله تعالى {يخافون ~~ربهم من فوقهم} # اعلم أن لفظة فوق في كلام العرب تستعمل بمعنى الحيز العالي وتستعمل بمعنى ~~القدرة وبمعنى الرتبة العلية فمن فوقية القدرة {يد الله فوق أيديهم} {وهو ~~القاهر فوق عباده} فإن قرينة ذكر القهر يدل على ذلك ومن فوقية الرتبة {وفوق ~~كل ذي علم عليم} لم يقل أحد إن المراد فوقية المكان بل فوقية القهر # PageV01P108 # والقدرية والرتبة # وإذا بطل بما قدمناه ما سنذكر من إبطال الجهة في حق الرب تعالى تعين أن ~~المراد فوقية القهر والقدرة والرتبة ولذلك قرنه بذكر القهر كما قدمنا # ويدل على ما قلناه أن فوقية المكان من حيث هي لا تقتضي فضيلة ms083 له فكم من ~~غلام أو عبد كائن فوق مسكن سيده ولا يقال الغلام فوق السلطان أو السيد على ~~وجه المدح إذا قصد المكان لم يكن فيه مدحه بل الفوقية الممدوحة فوقية القهر ~~والغلبة والرتبة ولذلك قال تعالى {يخافون ربهم من فوقهم} لأنه إنما يخاف ~~الخائف من هو أعلى منه رتبة ومنزلة وأقدر عليه منه فمعناه يخافون ربهم ~~القادر عليهم القاهر لهم وحقيقته يخافون عذاب ربهم لأن حقيقة الذات المقدسة ~~لا تخاف وإنما المخوف في الحقيقة عذابه وبطشه وإنتقامه وإذا ثبت ذلك فلا ~~جهة # وله وجه آخر وهو أن يكون {من فوقهم} متعلقا بعذاب ربهم المقدر ويؤيده ~~قوله تعالى {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} الآية # فقد بان بما ذكرناه أن المراد بالفوقية في الآيات القهر والقدرة والرتبة ~~أو فوقية جهة العذاب لا فوقية المكان له # PageV01P109 # الآية الثالثة قوله تعالى {وهو العلي العظيم} {سبح اسم ربك الأعلى} {وهو ~~العلي الكبير} # الكلام على وصفه بذلك على ما ذكرناه في الفوقية وهو أن المراد علو ~~السلطنة والرتبة والقهر لا علو الجهة وكما صح التجوز في المعية في قوله ~~تعالى وهو معكم أينما كنتم {إن الله مع الذين اتقوا} {إلا هو معهم} {والله ~~معكم} # فكذلك صح التجوز في العلو والفوقية بعلو الرتبة والسلطنة ويدل عليه قوله ~~تعالى {وأنتم الأعلون} {لا تخف إنك أنت الأعلى} وكلمة الله هي # PageV01P110 # العليا) ونحو ذلك # لم يرد بذلك من ذلك علو الجهة بل علو الرتبة والمنزلة قطعا # الآية الرابعة قوله تعالى {إليه يصعد الكلم الطيب} {تعرج الملائكة والروح ~~إليه} {ورافعك إلي} # اعلم أنه قد تقدم الكلام عليه في آية الاستواء ونزيد ههنا أنه إذا ثبت ~~استحالة الجهة في حقه تعالى وجب تأويل هذه الآيات وأن المراد يصعد ويعرج ~~إلى محل أمره وإرادته أو أن المراد بالمعارج الرتب والدرجات كما ورد في ~~درجات الجنة وليس المراد به الدرجات التي هي مراقي من سفل إلى علو الرتبة ~~والمنازل عنده تعالى وفي # PageV01P111 # إفاضات النعم في الجنة ومنه قوله ms084 تعالى {ورافعك إلي} وقوله {بل رفعه الله ~~إليه} إلى محل كرامته كما يقال رفع السلطان فلانا إليه ليس المراد مكانا ~~ولا جهة علو بل قرب رتبة ومنزلة # الآية الخامسة قوله تعالى {إن الذين عند ربك} {من ذا الذي يشفع عنده إلا ~~بإذنه} {عند مليك مقتدر} {ابن لي عندك بيتا في الجنة} {وإن له عندنا لزلفى ~~وحسن مآب} {ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته} # ورد ذلك في الحديث كثيرا كقوله أنا عند ظن عبدي بي أنا عند المنكسرة ~~قلوبهم من أجلي كل ذلك ليس المراد به عندية الجهة بل عندية الشرف والكرامة ~~والإعانة والجبر واللطف لا عندية الحيز والمكان فإن كون الرب تعالى عند ~~الإنسان باعتبار الجهة والمكان محال بالإجماع وسيأتي شرحه في الحديث إن شاء ~~الله # PageV01P112 # الآية السادسة {إنا أنزلناه في ليلة القدر} {ونزلناه تنزيلا} {ولو أننا ~~نزلنا إليهم الملائكة} {قال الله إني منزلها عليكم} وهو كثير في القرآن ~~والحديث وتمسك به الحنبلي في ثوب الجهة وليس بدليل له بل لما كان الإنزال ~~من جهة اللوح المحفوظ وهو في السماء عبر عنه بالإنزال والنزول وهو لازم ~~للخصم لأن القرآن عنده حرف وصوت والحروف والأصوات لا تقبل النزول والانتقال ~~وأيضا فإن الفعل قد يضاف إلى الأمر به كما يضاف إلى فاعله فيقال نادي ~~السلطان في الناس ولم يباشر ذلك بنفسه بل أمر به ومثله قوله تعالى {الله ~~يتوفى الأنفس} فأضاف الفعل إلى نفسه وقد قال (توفته رسلنا) وقال {قل ~~يتوفاكم ملك الموت} فلما كان هو الآمر به نسبه إليه ومنه {وإنا له كاتبون} ~~وقال {كراما كاتبين} وقال {إنا نحن نزلنا الذكر} وقال {نزل به الروح ~~الأمين} ومثله كثير ومنه ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا كما سيأتي ~~مبسوطا في قسم الحديث إن شاء الله تعالى # الآية السابعة قوله تعالى {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} # PageV01P113 # وقوله تعالى {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} # اعلم أن الدليل العقلي القاطع والنقلي الشائع يدلان على أن الآيات ms085 ~~المذكورة ليست على ظاهرها لوجوه # الأول أن لفظه في للظرفية وتعالى الله أن يكون مظروفا لخلق من خلقه # وأيضا فقد قال {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} والجمع بينهما ~~متناقض # الثاني أعلم أن الخصم يعتقد أن الرب تعالى على العرش والآية تضاد ذلك لأن ~~من هو في السماء ليس هو على ما هو أعلى منها بطبقات وآلاف سنين # PageV01P114 # وكذلك لا يصح أن يقال لمن هو فوق سطح يسع لدار عظيمة في وسطها من أسفل ~~بيت صغير إنه في ذلك البيت مع أن نسبة العرش إلى السماء أضعاف أضعاف ذلك ~~السطح بالنسبة إلى ذلك البيت # وأيضا فإن بعض الخصوم يقول إنه على العرش وقد قام الدليل القاطع عند ~~العقلاء أن نسبة السماء إلى العرش وعظمته قليل جدا فكيف تسع مع لطفها ~~بالنسبة إلى العرش من هو ملء العرش مع عظمته فإنه يلزم إما اتساع السماء أو ~~تضاؤل الذات تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا # الثالث اعلم أن السموات كرية لقيام الدليل الحسي والنقلي على ذلك فإن كان ~~في وجهها عندكم فقد جعلتموه كفلك منها وإن كان في جهة البعض فترجيح من غير ~~مرجح # فإن قيل المراد بالسماء الجنس لا المسمى الجميع قلنا يلزم التناقض لأن ~~العرش خارج السموات وقلتم إنه على العرش وأيضا يلزم التجزيء أو كونه متحيز ~~داخلا في حيزين كما سيأتي في قوله تعالى {وهو الله في السماوات} والكل محال ~~تعالى الله عن ذلك # PageV01P115 # إذا ثبت ذلك تعين أن المراد إما ملائكة في السماء مسلطون على من شاء الله ~~من الكفار لأن اللفظة تحتمله أو أن المخاطبين كانوا يعتقدون اعتقاد المجسمة ~~فقيل لهم بحسب ما كانوا يعتقدونه في زعمهم أو أن المراد التعظيم وعلو ~~الرتبة والقدرة أي من في السماء ملكوته وسلطانه وملائكته فيكون المراد ~~بالسماء العلو والرفعة # فإن قيل في هاهنا بمعنى على كقوله تعالى {في جذوع النخل} # قلنا هذا مردود لوجهين أحدهما أن ذلك خلاف الأصل وموضوع اللغة التي نزل ~~بها القرآن وممنوع عند المحققين ms086 من نحاة البصرة بل هو على بابه لتمكنهم على ~~الجذوع تمكن المظروف من ظرفه لآنهم لم يكونوا مستعلين عليها بل كانوا معها # الثاني لو أريد معنى على كان لفظه أفخم وأعظم فإن قوله من على السماء ~~أفخم وأعظم من قوله {من في السماء} وسيأتي الكلام على حديث الجارية في قسم ~~الحديث إن شاء الله مبسوطا # الآية الثامنة قوله تعالى {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من ~~الغمام} # PageV01P116 # وقوله تعالى {أو يأتي ربك} وقوله تعالى {وجاء ربك والملك صفا صفا} # اعلم أن المجيء والذهاب والإتيان بالذات على الله تعالى محال لأنه من ~~صفات الحوادث المحدودة للإنتقال من حيز إلى حيز ولذلك استدل الخليل عليه ~~السلام على نفي الإهية الكواكب بأفولهن وصدقه الله تعالى في استدلاله وصححه ~~بقوله {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} إذا ثبت هذا تعين تأويل ذلك ~~وتأويله من وجوه # الأول وهو أظهر أن في الكلام مضافا مقدرا تقديره إلا أن يأتيهم أمر الله ~~وهو مجاز كثير مستعمل ومنه {إن تنصروا الله ينصركم} أي دين الله أو نبي ~~الله # PageV01P117 # أو الياء الله ومنه {يخادعون الله} و {يحادون الله} {واسأل القرية} وهو ~~كثير فيدل على ما أولناه # قوله تعالى في الآية الأخرى {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ~~أمر ربك} فتكون هذه الآية مفسرة للآية الأخرى # ويؤيده أيضا قوله بعد هذا {وقضي الأمر} وليس معنا أمر معهود إلا المقدر ~~الذي ذكره فيكون حرف التعريف له وكذلك قوله {وإلى الله ترجع الأمور} # الوجه الثاني أن الآية سيقت للتنديد ولو أريد حقيقة الذات لم يكن للتنديد ~~معنى لإن إتيانه يكون رحمة ونعمة فقوله أولا {فإن زللتم} إلى آخره دليل على ~~التنديد فيكون المقدر أمر الله تعالى أو عذابه أو قضاؤه قال الإمام أحمد بن # PageV01P118 # حنبل رحمه الله تعالى وغيره من الأئمة المراد قدرته وأمره # الوجه الثالث أن تكون في بمعنى الباء لأنهما يتعاقبان كثيرا # ومنه قوله تعالى {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده} أي بالقرآن وجلست ~~بالمسجد وفي ms087 المسجد وجئت في حاجتك وبحاجتك فيكون المراد أن يأتيهم الله ~~بظلل من الغمام # الوجه الرابع قاله بعضهم أن الخطاب مع اليهود وفيهم طائفة يعتقدون ~~التجسيم وأن الله يجيء يوم القيامة في ظلل من الغمام كحالة خطابه لموسى في ~~اعتقادهم فألزمهم الحجة أي هل ينظرون إلا ما يعتقدونه من مجيء الله تعالى ~~والملائكة وهو نحو ما تقدم في قوله {أأمنتم من في السماء} الآية ومثاله أن ~~يقول الإنسان لتهديد المخاطب الظان قدوم السلطان غدوة غده أأمنت مبيت عدوك ~~فلان غدا وهو يعلم أنه لا يقدم من الغد وإنما قصد خطابه بما يعتقده # PageV01P119 # الآية التاسعة قوله تعالى {يريدون وجهه} {ويبقى وجه ربك} كل شيء هالك إلا ~~وجهه {يريدون وجه الله} وما ورد فيه # اعلم أنه أطلق الوجه في هذه الآيات والمراد به الذات المقدسة وعبر عنها ~~بالوجه على عادة العرب الذين نزل القرآن بلغتهم يقول أحدهم فعلت لوجهك أي ~~لك # PageV01P120 # وإنما كنى عن الذات بالوجه لأنه هو المرئي الظاهر من الإنسان غالبا وبه ~~يتميز الإنسان عن غيره ولأن الرأس والوجه موضع الفهم والعقل والحس المقصود ~~من الذات ولأن الوجه مخصوص بمزيد الحسن والجمال ويظهر عليه ما في القلب من ~~رضي وغضب فأطلق على الذات مجازا وقد يعبر بالوجه عن الرضا وسبب الكناية به ~~عنه أن الإنسان إذا رضي بالشيء ومال إليه أقبل بوجهه عليه وإذا كرهه أعرض ~~عنه فكنى بالوجه عن الرضا # إذا أثبت ذلك تعين صرف الوجه إلى الذات في قوله {ويبقى وجه ربك} وكل شيء ~~هالك إلا وجهه ولا يجوز إرادة ظاهره حقيقة لوجوه # الأول أن الموصوف بالبقاء عند فناء الخلق إنما الذات المقدسة لا مجرد ~~الوجه لأنه لو أريد ذلك لزم منه هلاك ما سوى الوجه تعالى الله عن ذلك وتقدس # الوجه الثاني قوله {فأينما تولوا فثم وجه الله} لو أريد الوجه نفسه لزم ~~وجوده في جوانب الأرض ويلزم حصول ذات واحدة في أماكن كثيرة متفرقة متباعدة ~~وهو محال اتفاقا ويأتي إن شاء الله تعالى في قسم الحديث أبسط ms088 من هذا # الوجه الثالث أنه وصف الوجه بذي الجلال والإكرام والموصوف بذلك هو الله ~~تعالى بدليل قوله {تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام} فإنه صفة للرب # PageV01P121 # وبدليل ما ورد في الدعاء يا ذا الجلال والإكرام فدل في تلك الآية على أنه ~~وصف للذات لا للوجه خاصة لأن القرآن يفسر بعضه بعضا # وقوله تعالى {يريدون وجهه} و {إنما نطعمكم لوجه الله} فالمراد بذلك والله ~~أعلم تحصيل رضاه تعالى كما تقدم لأن الإرادة في قوله تعالى {يريدون وجهه} ~~لا تتعلق بحصول نفس الذات بمجردها ولا نفس ظاهر الوجه بمجرده وإنما تتعلق ~~بحصول مراد يحصل لهم دخوله في الوجود وذلك في الذات أو الوجه القديم الأزلي ~~محال فدل على أن المراد حصول شيء منه وهو رضاه عنهم وعبر فيه بالوجه كما ~~تقدم أن الراضي يقبل بوجه على من رضيه # وقيل المراد بالوجه القصد ومنه قول الشاعر رب العباد إليه الوجه والعمل # وقيل في قوله تعالى {إنما نطعمكم لوجه الله} أي لرضاه كما تقدم أن المراد ~~حصول رضاه # فإن قيل إضافة الوجه إلى الرب يشعر بأن المضاف غير المضاف إليه # قلنا الجواب لما تقدم من امتناع ذلك للإلزامات المذكورة # وقول من قال المراد صفة لا يعقل معناها مردود بما قدمناه أن القرآن كتاب ~~مبين وبيان للناس وهدى وأنه بلسان عربي مبين والوجه في اللغة العربية إما ~~العضو وقدمنا أنه محال أو الذات أو الرضا كما ذكرنا فمن ادعى مرادا لا يعقل ~~لغة ولا عرفا فلا دليل عليه لا عقلا ولا نقلا فلا يعرج على قوله لا تنظر ~~إلى من قال وانظر إلى ما قال # الآية العاشرة قوله تعالى {لما خلقت بيدي} يد الله فوق # PageV01P122 # أيديهم) {بل يداه مبسوطتان} بيده ملكوت كل شيء # PageV01P123 # {بيدك الخير} # اعلم أن اليد لغة حقيقة في الجارحة المعروفة وتستعمل مجازا في معان ~~متعددة كما سنذكره إن شاء الله تعالى # وإذا ثبت بالدليل العقلي تنزيه الله تعالى عن الجوارح لما فيه من التجزىء ~~المؤدي إلى التركيب وجب حمل اللفظ على ما ms089 يليق بجلاله تعالى من المعاني ~~المستعملة بين أهل اللسان وهي النعمة والقدرة والإحسان # أما النعمة فكقولهم لفلان عندي يد لا أطيق شكرها ولفلان علي أياد يعجز عن ~~شكرها والمراد نعم وإحسان يريدون التجوز واستعماله أن اليد آلة الإعطاء ~~غالبا فأطلقت على النعمة بإطلاق السبب على المسبب وأما القدرة فكقولهم هذه ~~البلدة في يد السلطان ويقال امري بيدك وفلان بيده الأمر والنهي ومنه قوله ~~تعالى {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} والمراد في ذلك كله القدرة والتمكن ~~من التصرف إذ ليس البلد والأمر والنهي وعقدة النكاح في حقيقة يد السلطان ~~والولي التي هي عفو فتعين ان المراد قدرته وتصرفه # وقد تستعمل اليد مثله للتأكيد في التقدم كقوله تعالى {بين يدي رحمته} و # PageV01P124 # {قدموا بين يدي نجواكم صدقة} ولا يد للرحمة والنجوى # إذا ثبت هذا فنقول قوله تعالى {لما خلقت بيدي} فله ثلاثة أجوبة # أحدها أن المراد مزيد العناية بنعمة عليه في خلقه وإيجاده وتكريمه كما ~~يقال خذ هذا الأمر بكلتا يديك وأخذت وصيتك بكلتا يدي # ولا شك أن الاعتناء بخلق آدم حاصل بإيجاده وجعله خليفة في الأرض وتعليمه ~~الأسماء وإسكانه الجنة وسجود الملائكة له فلذلك خصه بما يدل لغة على مزيد ~~الاعتناء # الجواب الثاني أن المراد بيدي القدرة لأن غالب قدرة الإنسان في تصرفاته ~~بيده وثنيت اليد مبالغة في عظم القدرة فإنها باليدين أكثر منها بالواحدة # الثالث أن يكون ذكر اليدين صلة لقصد التخصيص به تعالى ومعناه لما خلقت ~~أنا دون غيري ومنه قوله تعالى {ذلك بما قدمت يداك} أي بما قدمت أنت ومنه ~~قولهم يداك أوكتا أي أنت فعلت # وأما قوله تعالى {يد الله فوق أيديهم} فقد قال الحسن وغيره أي منته ~~وإحسانه وأما قوله تعالى {بل يداه مبسوطتان} فلا يشك عاقل أن المراد بذلك ~~... ... لأنه ورد ردا على اليهود في قولهم يد الله # PageV01P125 # مغلولة) ولا يشك عاقل أنهم لم يقصدوا بذلك الفعل المعروف وإنما قصدوا ~~إمساك نعمه عنهم وحبسها بإمساك المطر ونحو ذلك فرد عليهم بقوله {بل يداه ~~مبسوطتان} ms090 أي بالخير وإفاضة النعم لمن شاء ولذلك قال {ينفق كيف يشاء} فبين ~~المراد به # وأما إرادة بسط الجوارح المعروف حقيقة فلا يتوهمه عاقل فضلا عن اعتقاده # فإن قيل إن كان المراد بخلقت بيدي القدرية لم يكن لآدم مزية لأن الخلق ~~كلهم بقدرته # قلنا المراد مزيته بالخلق في الإكرام بالأنواع التي ذكرناها # وكذلك قوله تعالى {مما عملت أيدينا} # فليس لها مزية على غيرها باعتبار الخلق وحده بل بإعتبار ما جعل في خلقها ~~من المنافع المعدومة في غيرها # فإن قيل فالقدرة شيء واحد لا يثنى ولا يجمع وقد ثنيت وجمعت # قلنا هذا غير ممنوع فقد نطقت العرب بذلك بقولهم مالك بذلك يدان # PageV01P126 # وفي الحديث عن يأجوج ومأجوج ما لأحد يدان بقتالهم # فثنوا عند قصد المبالغة ومنه {بين يدي نجواكم صدقة} و {بين يدي رحمته} ~~وأيضا فقد جاء {يد الله} وجاء {يداه مبسوطتان} وجاء {بأيدينا} فلو لم يحمل ~~على القدرة وحمل على الظاهر لزم من تصوير ذلك ما يتعالى الله عنه # وقول بعضهم إن اليدين في قوله تعالى {خلقت بيدي} صفتان قائمتان بذات الرب ~~تعالى والمسلم يعقل معناها فقد تقدم الجواب عنه والرد عليه # الآية الحادية عشر قوله تعالى {والسماوات مطويات بيمينه} وقوله # PageV01P127 # تعالى {لأخذنا منه باليمين} وقوله تعالى {والأرض جميعا قبضته يوم ~~القيامة} # وقد تقدم أن إرادة الجوارح محال فتعين أن المراد باليمين الأخذ الأقوى ~~لأن اليد اليمنى والجانب الأيمن أقوى بطشا من اليسرى والأيسر غالبا وهذا ~~أمر محسوس وشائع في لسان العرب قال الشاعر # (إذا ما رأيه رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين) # أي أخذها بقوة وحزم ويكون المراد بالطي إذهابها كما يقال طوى فلان ما كان ~~فيه وطوى حديثه أي أذهبه # وكذلك قوله تعالى {لأخذنا منه باليمين} هو حال إما من الآخذ إشارة إلى ~~قوة البطش والأخذ وإما حال من المأخوذ فالمراد شدة القوة عليه كمن يسوق ~~إنسانا مغلوبا معه خذا بيمينه التي هي أقوى جانبيه قهرا له وغلبة عليه وقيل ~~سمي الحلف يمينا لأنه يقوى العزم على المحلوق عليه ويؤكده ms091 # وسيأتي إن شاء الله تعالى ما ورد في الحديث من ذلك # وأما قوله تعالى {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة} فمعناه أن قوته وقدرته # PageV01P128 # عليها وعلى إذهابها كقوة أحدكم وقدرته وتمكنه على ما في قبضته ولذلك ~~أعقبه بالتنزيه عن توهم الجارحة بقوله {سبحانه وتعالى عما يشركون} فمعناه ~~أن الأرض في تصرفه وملكه كما يقال البلدة في قبضة السلطان والمال في قبضة ~~فلان والدار في قبضته لم يرد بذلك الكون في الكف وعطف الأنامل عليه قطعا بل ~~القدرة والإستيلاء # فإن قيل فهي في الدنيا كذلك فلم خص يوم القيامة # قلنا لانفراده بالملك والاستيلاء في ذلك اليوم كقوله تعالى {مالك يوم ~~الدين} وهو مالك الدنيا والآخرة # الآية الثانية عشر قوله تعالى {ولتصنع على عيني} {واصنع الفلك بأعيننا} ~~{تجري بأعيننا} {فإنك بأعيننا} # PageV01P129 # اعلم أنه إذا ثبت تنزيه الله تعالى عن الجهة والجوارح كما تقدم وجب تأويل ~~هذه الآيات بما يليق بجلاله تعالى # فالمراد والله أعلم مزيد الاعتناء والحراسة وأن ذلك بمرأى منا # قال ابن الأنباري العرب تجمع الواحد إما لتعظيمه كقوله أمرنا ونهينا ومنه ~~إنا نحن نحي الموتى {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم} أو لإقامة الجمع ~~مقام الواحد كقول القائل سكنت في دورنا وآذيت غلماننا وسرنا في السفن وإن ~~كانت الدار والغلام والسفينة واحدا ولو حملت الآيات الواردة على ظاهرها ~~لاستقبحت تلك العيون تعالى الله وتقدس عن ذلك وللزم أن يكون موسى عليه ~~السلام متلصقا بالعين وعليها ولزم أن تكون الأعين آلة لعمل الفلك وأن تكون ~~العين ظرفا للرسول عليه السلام # وذلك لا يقوله عاقل فوجب المصير إلى تأويله وصرفه عن ظاهره إلى ما يليق ~~بجلال الله تعالى ووجه التجوز بالعين عن شدة الاعتناء أن المعتني بالشيء ~~لمحبة أو حاجة يكثر النظر فيه فجعلت العين التي هي آلة النظر كناية عن مزيد ~~الاعتناء # ومن جعل العين عبارة عن صفة لا يعرف ما هي إلا الله ولا معنى لها في ~~اللغة فمردود كما تقدم ولا يعول عليه # الآية الثالثة عشر قوله تعالى {واصطنعتك ms092 لنفسي} الآية كتب # PageV01P130 # ربكم على نفسه الرحمة) {ويحذركم الله نفسه} {ولا أعلم ما في نفسك} # اعلم أن النفس في اللغة العربية تطلق على معان # الأول ذات الشيء وحقيقته كقوله تعالى {فاقتلوا أنفسكم} ويقول الإنسان ~~لغيره نفسي أحب إلى منك أي ذاتي وحقيقتي # الثاني قد تطلق على الدم ومنه نفاس المرأة ومنه قول الفقهاء ما ليس له ~~نفس سائلة أي دم سائل # PageV01P131 # الثالث قد تطلق على الروح التي بها الحياة ومن قوله تعالى {الله يتوفى ~~الأنفس حين موتها} ومنه سمي النفس نفسا # الرابع قد يطلق على العقل ومنه قوله تعالى {والتي لم تمت في منامها} ~~وقوله تعالى {وهو الذي يتوفاكم بالليل} وإنما يفقد في النوم العقل فقط دون ~~سائر الأحوال # الخامس قد يطلق على الضمير كقول القائل في نفسي أعمل كذا أي في ضميري ~~يفهم عنه أن ما عدا الأول محال على الله تعالى فتعين أن المراد الأول وهو ~~الذات والحقيقة # والمراد بقوله تعالى {واصطنعتك لنفسي} المبالغة في الاختصاص والتقريب ~~وقوله {ولا أعلم ما في نفسك} أي معلومك مبالغة أي في سعة علمه وقوله تعالى ~~{كتب على نفسه الرحمة} مبالغة في الإحسان بها وشمولها # {ويحذركم الله نفسه} مبالغة في التخويف والوعيد وكذلك في كل مكان ما يليق ~~به وسيأتي إن شاء الله تعالى ما ورد في الحديث في قسمه # الآية الرابعة عشر قوله تعالى {أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب ~~الله} # قد تقدم أن الجسمية في حقه تعالى محال فوجب تأويل الجنب المذكور هنا وأن # PageV01P132 # المراد به طاعته وأمره لأن استعمال ذلك فيهما معهود شايع في كلام العرب ~~وعرف الناس قال مجاهد يعني ما ضيعت في أمر الله ويقال فلان يهمل جانب فلان ~~ورمى فلان جنب فلان أي لا يطيعه ولا يتعهده ذلك لأن الجنب المعهود لا يقع ~~فيه تفريط ولا يعقل معناه فيه بل إنما يقع التفريط في طاعة الأمر وفي حق ~~واجب أي بتركه وقد أنشد ثعلب فيه خليلي كفا واذكر الله في جنبي ووجه ms093 التجوز ~~عن الطاعة أن تارك الحق مخالف الأمر # الآية الخامسة عشر قوله تعالى {يوم يكشف عن ساق} وقد ورد مثله # PageV01P133 # في الحديث الصحيح من روايات عدة # اعلم أن نسبة الساق المعروف إلى الله تعالى محال تعالى عن نسبة الأعضاء ~~والتجزي إليه # وإذا ثبت استحالته في حق الله تعالى وجب تأويله بما يستعمله فيه أهل ~~اللغة بما يليق بجلال الرب تعالى # قال ابن عباس وخلق من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وغيرهم إن المراد ~~بالساق هنا الشدة أي شدة أهوال يوم القيامة وما يلقاه أهل الموقف وسئل مرة ~~عن الآية فقال أما سمعتم قول الشاعر # قامت الحرب على ساق إذا خفي عليكم شيء في القرآن فابتغوه في الشعر فإنه ~~ديوان العرب # وقال مرة يكشف عن ساق عن أمر شديد وعن بعض أئمة التفسير قال عن ساق أي عن ~~أمر شديد وأنشد # (قد جدت الحرب بكم فجدوا ... وكشفت عن ساقها فشدوا) # وقال بعضهم يجوز أن يكشف الله عن ساق لبعض مخلوقاته ويجعل ذلك سببا # PageV01P134 # لبيان حكمه في أهل الإيمان وأهل النفاق وقال الخطابي هذا الحديث مما تهيب ~~القول فيه بعض شيوخنا على نحو مذهبهم في التوقف وهذا تقدم الجواب عنه وقال ~~سعيد ابن جبير أي يكشف عن أمر عظيم واستعمال الساق في ذلك مجاز شائع مستعمل # ومنه قولهم قامت الحرب على ساق إذا اشتدت على اهلها # وأصل التجوز بذلك أن من قصد من العرب معاناة أمر عظيم شمر عن ساقه ليسهل ~~عليه منها قصده ولا يثبط عن التمكن منه ولذلك جاء بصيغة ما لم يسم فاعله ~~ولم يقل يكشف عن ساقه # وما روي في بعض طرق الحديث عن ساقه فلو ثبت ذلك كانت إضافته إضافة خلق ~~وملك لا إضافة جارحة أي عند شدته التي أوجدها في تلك الحالة فأضيفموجدها ~~ومن قال إن الساق لا يعقل معناها مردود عليه بما تقدم وصرح بعض إلى ~~الحنابلة فيه بالتجسيم وأنكر ذلك عليه المحققون من أهل مذهبه والإمام أحمد ~~بريء منه مع أن الوقوف عند ظاهره ms094 كما زعمه المجسمة يلزم عليه اتخاذ الساق ~~وهو نقص تعالى الله عن ذلك وتقدس # الآية السادسة عشر قوله تعالى {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} # PageV01P135 # {ونحن أقرب إليه منكم} {فإني قريب أجيب دعوة الداع} {إن ربي قريب مجيب} # إذا ثبت تنزيه الرب تعالى عن الحيز والجهة والقرب الحسي والبعد العرفي ~~وجب تأويل ذلك على ما يليق بجلاله وهو قرب علمه ورحمته ولطفه # ويؤيده قوله تعالى إن رحمت الله قريب من المحسنين أو قرب المنزلة عنده ~~كما يقال السلطان قريب من فلان إذا كانت له عنده منزله رفيعة والسيد قريب ~~من غلمانه إذا كان يتنازل معهم في مخاطبتهم وملاطفتهم وليس المراد ههنا قرب ~~مسافة ولا مكان # وإذا كان ذلك مستعملا في لسان العرب والعرف وجب حمله عليه لاستحالة ظاهر ~~المسافة في حق الرب تعالى # الآية السابعة عشر قوله تعالى {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} # PageV01P136 # اعلم ان أصل الحجاب المنع وقال العلماء احتجب الله عن الخلق ولا يقال ~~محجوب لأن الاحتجاب مشعر بالقدرة وليس كذلك الحجب ومحجوب مشعر بالمفعولية ~~والعجز # وحقيقة الحجب عرفا توسط الجسم بين جسمين حجب أحدهما عن الآخر وذلك في حق ~~الله تعالى محال فوجب تأويله على ما يليق بجلال الله تعالى وهو أنهم ~~محجوبون عن رحمته وفضله وإحسانه وأنه حجبهم عن النظر إليه بعد أن خلق قوة ~~النظر إليه فيهم وفيما ورد في الحديث من ذلك يأتي في قسم الحديث أبسط من ~~هذا # الآية الثامنة عشر قوله تعالى {والله لا يستحيي من الحق} {إن الله لا ~~يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} الآية # PageV01P137 # اعلم أن المخالفة من تغير وإنكار يعتري الإنسان عند ظهور خوف عتب لتقصير ~~أو رؤية مستقبح منه والله تعالى منزه عن ذلك فوجب تأويله بما يليق بجلاله # فنقول الحياء له مبتدأ أو غاية فمبتدأه تغير جسماني يلحق الإنسان لخوف أو ~~نسبة إلى قبيح فيكدر الحياة ولذلك سمي حياء وغايته ترك ما حصل الحياء منه ~~وهو فعل ما ترك أو ترك ما فعل ms095 # والمبتدأ المذكور على الله محال فتعين أن المراد غايته وهو ضرب المثل ~~وإنزال الحق وسيأتي ما في الحديث منه في قسم الحديث إن شاء الله تعالى # الآية التاسعة عشر قوله تعالى {يحبهم ويحبونه} {إن الله يحب التوابين} ~~كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن من أحب لقاء الله أحب الله ~~لقاءه # PageV01P138 # اعلم أن المحبة في اللغة إنما هي ميل القلب إلى المحبوب وذلك في حق ~~الباري تعالى محال لكن نهاية المحبة غالبا إرادة الحيز للمحبوب والإحسان ~~إليه على القولين المعروفين أن محبة الله تعالى هي صفة ذات أو صفة فعل فمن ~~قال صفة ذات فمعناه أنه يريد بالمحبوب ما يريد المحبوب لمحبوبه من الإكرام ~~والإحسان إليه # ومحبة الله تعالى للأقوال والخصال المحمودة يرجع إلى إرادته كاسبها ~~والإحسان # الآية الموفية عشرين قوله تعالى {ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} وقوله ~~تعالى {وغضب الله عليه} الآية # اعلم أن الغضب فينا له مبتدأ وغاية كما تقدم في الحياء والمحبة فمبتدأ ~~حقيقته غليان الدم عند حرارة الغيظ لإرادة الانتقام بالمغضوب عليه أو إرادة ~~ذلك والرب تعالى منزه من الغليان أعني مبتدأ الغضب فوجب تأويله بأن المراد ~~غايته وهو الانتقام أو إرادته كما قدمنا في المحبة والحياء # الآية الحادية والعشرون قوله تعالى {الله نور السماوات والأرض} وفي # PageV01P139 # الحديث اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض # اعلم أنه لا يجوز أن يقال ولا يعتقد أنه هو الشعاع المحيط في الأرض والجو ~~والحيطان المحسوس لنا تعالى الله عن ذلك وتقدس إذ لو كان لما وجدت ظلمة قط ~~لأنه تعالى لا يزول ولكان مغنيا عن نور الشمس والقمر والنار لأنه خالق ~~النور لقوله تعالى {وجعل الظلمات والنور} ولأنه أضاف النور إلى نفسه في ~~قوله تعالى {مثل نوره كمشكاة} وفي قوله {يهدي الله لنوره من يشاء} # إذا ثبت ذلك وقد أضافه إلى السموات والأرض وجب تأويله بما يليق بجلاله ~~ويكون معناه منورهما إما بإرسال الرسل وإنزال الوحي كقوله تعالى {قد جاءكم ~~من الله نور وكتاب مبين} # PageV01P140 # فوجب حمله عليه ms096 أو لحسن خلقه لهما وتدبيره كما يقال فلان نور بلده ونور ~~قبيلته أي هو القائم بصلاح أهل بلده أو قبيلته أو المراد هادي أهل السموات ~~والأرض لأنه سمي الهداية نورا في قوله تعالى {وجعلنا له نورا يمشي به في ~~الناس} # ويؤيد ذلك قوله تعالى تلو ذلك {يهدي الله لنوره من يشاء} # الآية الثانية والعشرون قوله تعالى {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} {فمن ~~كان يرجو لقاء ربه} # اعلم أن اللقاء لغة هو الاجتماع المحسوس قربه في مكان وهو من صفات ~~الأجسام قال الله تعالى {يوم التقى الجمعان} أي قرب أحدهما من الآخر ولما ~~ثبت أنه تعالى ليس بجسم وجب تأويل ذلك على ما يليق بجلاله وهو إما رؤيته ~~كما يقول أهل السنة لأن من لقي شيئا أبصره فأطلق السبب على المسبب وإما ~~ظهور عظمته وسلطانه وقدرته وقهره لأن من لقي من هذه صفته ظهر له ذلك فأطلق ~~اسم السبب على المسبب وأما المماسة والمجاورة فقد أبطلناهما فتعين ما ~~ذكرناه لأن أحدا لم يقل إن ذوات الناس تماس ذات الباري تعالى # الآية الثالثة والعشرون قوله تعالى {ونفخت فيه من روحي} # PageV01P141 # {فنفخنا فيه من روحنا} وقال تعالى {وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} # اعلم أن الروح التي بها حياة الأحياء في الحيوان المتشعبة في الأجسام لا ~~يجوز إطلاقها على الباري تعالى لما ثبت من استحالة الجسمية والتجزي عليه ~~سبحانه وتعالى فوجب حمله في الآيات المذكورة على غير ذلك # أما قوله في حق آدم {من روحي} فهو إضافة خلق إلى خالقه وملك إلى مالكه ~~لأن الأرواح كلها بيد الله تعالى لا أنه جزء منه تعالى الله عن ذلك وإضافته ~~إليه إضافة تشريف إما لآدم عليه السلام كما قال {خلقت بيدي} أو لأنها جوهر ~~لطيف شريف علوي وأما النفخ فالمراد به والله أعلم خلقها وإيجادها # وقال بعضهم كيفية النفخ لا يعلمها إلا الله تعالى # وأما قوله {فنفخنا فيه من روحنا} فالضمير فيه راجع إلى جيب درعها # PageV01P142 # فوصل النفخ إليها # وقوله {من روحنا} أي نفخ جبريل ms097 عليه السلام ويدل عليه قوله تعالى ~~{فأرسلنا إليها روحنا} والمرسل جبريل باتفاق العلماء وقد سماه الله تعالى ~~روحا في مواضع من كتابه العزيز ومنه {نزل به الروح الأمين} وقال {نزله روح ~~القدس من ربك} وقال {وأيدناه بروح القدس} يعني جبريل # ونسبة إضافة الروح في آيات مريم كلها نسبة إضافة ملك وخلق وتشريف كما ~~قدمناه في آدم عليه السلام لأن نفخ جبريل كان بأمر الله وسمي المسيح عليه ~~السلام روح الله إما تشريفا له أو لأنه كان بأمره وخلقه من غير واسطة لأب # وهذا كاف في هذا ومن جعل من للتبعيض فحلولي مجسم تعالى الله وتقدس عن ذلك # الآية الرابعة والعشرون قوله تعالى {رضي الله عنهم ورضوا عنه} # اعلم أن معنى الرضا سكون النفس إلى الشيء والإرتياح إليه وذلك على الله ~~تعالى # PageV01P143 # محال فالمراد به ما تقدم في المحبة والغضب من أنه من صفات الفعل أو من ~~صفات الذات فعلى الأول أنه يعامل من رضي عنه معاملة الراضي عمن رضي عنه من ~~الإكرام والإحسان وعلى الثاني أنه يريد به إرادة الراضي كما تقدم والسخط ~~يقابل الرضا فمعناه أنه يعامله معاملة الساخط أو يريد به إرادته كما تقدم # الآية الخامسة والعشرون قوله تعالى {ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو ~~أدنى} {ولقد رآه نزلة أخرى} # اعلم أن دنو المسافة على الله تعالى محال والذي صح في الحديث عن عائشة ~~وابن مسعود وأبي هريرة رضي الله عنهم أن الآيتين في روية النبي صلى الله ~~عليه وسلم جبريل على صورته # PageV01P144 # التي خلقه لله تعالى عليها فإنه رآه مرتين مرة في أفق المشرق والثانية ~~عند سدرة المنتهى ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم ~~وغيرهما عن عائشة وابن مسعود وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم # وأما حديث شريك بن أبي نمر الطويل فقد خلط فيه وزاد زيادات لم يروها غيره ~~ممن هو أحفظ منه وليس في رواية ثابت ولا قتادة عن أنس لفظ الدنو ولا التدني ~~ولا المكان ولا ms098 في رواية الزهري عن أنس وأبي ذر وذكر شريك في حديثه ما يدل ~~على أنه لم يحفظ الحديث على ما ينبغي فإنه خلط في مقامات الأنبياء وقال في ~~آخر حديثه فاستيقظ وهو في المسجد الحرام والمعراج إنما كان رؤية عين # ثم الحكاية كلها موقوفة على أنس من تلقاء نفسه لم يرفعها إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا رواها عنه ولا عزاها إلى قوله وقد روت عائشة وابن مسعود ~~وابو هريرة مرفوعا أن المراد بالآية المذكورة جبريل وهم أحفظ وأكثر فكيف ~~يترك لحديث شريك وفيه ما فيه وقال أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى لم ~~يثبت في شيء مما روي عن السلف أن التدلي مضاف إلى الله سبحانه وتعالى تعالى ~~ربنا عن صفات المخلوقين ونعوت المحدثين وقد روي عن ابن عباس نحو من رواية ~~انس في إضافة الرؤية إلى الله تعالى ولا يصح شيء من ذلك بل طرقها واهية ~~ضعيفة عن ضعفاء مجهولين وفي # PageV01P145 # بعضها انقطاع # وروي عن ابن عباس ما هو منه بريء من أحاديث تدل على التشبيه والتجسيم ~~تعالى الله عن ذلك # ويرد إن شاء الله تعالى في قسم الحديث الضعيف # الآية السادسة والعشرون قوله تعالى {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو ~~رابعهم} # PageV01P146 # وقوله وهو معكم أينما كنتم الآية # اعلم أن إضافة معية القرب بالمسافة إلى الله محال كما تقدم فوجب تأويلها ~~بما نقلته الأئمة من السلف عن ابن عباس وغيره وهو أن المراد معية العلم ~~والقدرة لا المكان قال سفيان الثوري علمه وقال الضحاك قدرته وسلطانه # الآية السابعة والعشرون قوله تعالى {إن ربك لبالمرصاد} # عن ابن عباس في قوله {إن ربك لبالمرصاد} قال يسمع ويرى # وقال الفراء {إليه المصير} ومعنى قولهما أن المراد تخويف العباد ليحذروا # PageV01P147 # عقوبته إذا علموا أنه يسمع ويرى ما يقولون ويفعلون # الآية الثامنة والعشرون قوله تعالى {سنفرغ لكم أيها الثقلان} # اعلم أنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن # فمعنى الآية ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما قال هو وعيد من الله ms099 تعالى ~~للعباد وليس لله تعالى شغل وقال غيره سنقصد لعقوبتكم ولحكم جزائكم # وقال الفراء هذا من الله وعيد لأنه تعالى لا يشغله شيء عن شيء يقول ~~لصاحبه إذا أحسن سأفرغ لك معناه لأجزينك ولايشغلني عن مقابلتك شاغل # PageV01P148 # الآية التاسعة والعشرون قوله تعالى {ويستخلفكم} # الآية الموفية ثلاثين قوله تعالى {وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم ~~سركم وجهركم} الآية # اعلم أنه لا يجوز حمل هذه الآية على ظاهر الظرفية فيها للباري تعالى ~~وتقدس الوجوه # PageV01P149 # الأول الدليل العقلي أن التحيز والجهة في حقه تعالى محال # الثاني أنه قال {في السماوات} فجمع السموات فإن كان مع الاتحاد لزم كون ~~متحيز واحد في عدة أماكن متباعدة وهو محال وإن كان في كل سماء غير ما في ~~الأخرى لزم التجزي والتركيب وهو محال تعالى الله عن ذلك كله # الثالث قوله تعالى {لله ملك السماوات والأرض وما فيهن} فيلزم أن يكون ~~مالكا لنفسه وأنه يسجد لنفسه وهو محال # فإن قيل هو عام قلنا لا يصح التخصيص مع قيام الدليل العقلي والنقلي على ~~خلافه # الرابع لو كان كل مظروف محدودا وكل محدود متناه قابل للزيادة والنقصان ~~وكل قابل لذلك يحتاج إلى مخصص لذلك المتناهي محدث له وذلك على الله محال # الخامس قوله تعالى {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} # PageV01P150 # فليس تخصيص أحدهما بأولى من الآخر لأن الظرفية في الموضعين سواء فيلزم أن ~~يكون في الأرض أيضا # السادس قوله تعالى وهو معكم اينما كنتم {إنني معكما أسمع وأرى} {فإني ~~قريب} {ونحن أقرب إليه} وليس تأويل هذا بأولى من تأويل ذلك لأن تحكم # وكذا قوله تعالى {فأينما تولوا فثم وجه الله} والمراد بوجهه ذاته كما ~~تقدم # السابع أنهم يقولون إنه على العرش فيلزم التناقض أو يكون متحيزا في حيزين ~~كما تقدم وهو محال # إذا ثبت هذا وجب حمل الآية على ما يليق بجلاله تعالى # وفيه لأهل التأويل وجوه # الأول ما دل عليه لفظ الله من العظمة والإلهية واستحقاق العبودية وتقديره ~~وهو الله المعبود المعظم إله في السموات ms100 وفي الأرض ويؤيده قوله تعالى {وهو ~~الذي في السماء إله وفي الأرض إله} # ويؤيده قراءة من قرأ وهو في السموات وفي الأرض الله # PageV01P151 # الثاني وهو الله المنفرد بالتدبير في السموات وفي الأرض كما يقال فلان ~~الخليفة في المشرق والمغرب أي المنفرد بالخلافة فيهما # الثالث أن يكون الضمير في {وهو الله} ويكون الظاهر خبره ومعناه {ثم أنتم ~~تمترون} أنه خالق ذلك كله ويكون الظرف في بعلمه بسرهم وجهرهم # وأحسن ما قيل أن يكون فيه تقديم وتأخير ومعناه وهو الله يعلم سركم وجهركم ~~ويعلم ما تكسبون في السموات وفي الأرض ### | القسم الثاني فيما ورد من صحيح الأخبار ### | في صفة الواحد القهار # وقد تقدم أن آيات الصفات وأحاديثها من الآئمة العلماء من سكت عن الكلام ~~فيها نطقا ورد علمها إلى الله تعالى وهو المذهب المشهور بمذهب السلف # واختاره طوائف من المحققين وعليه أكثر أهل الحديث # ومن الأئمة من أول ذلك بما يليق بجلال الرب تبارك وتعالى ورجحه طائفة من ~~المحققين أيضا # وقد بينا أن المخرج إلى ذلك حدوث البدع وظهورها بين المسلمين وأن سكون ~~الخواطر على اعتقاد ما يليق بجلال الله تعالى أولى من التعرض لوساوس ~~الاحتمالات المرجوحة أو الممتنعة # PageV01P152 # وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أقسام صحيح وحسن وضعيف # والضعيف منه موضوع مفترى ومنه ضعيف لخلل في سنده أو متنه # وضعف الضعيف كاف في رد معناه لكن تعرضنا لتأويلها على تقدير صحتها أو ~~للحاجة إليه عند من لا يعرف صنفها فيسبق ذهنه إلى اعتقاد ظواهرها # وقد بدأت بذكر الصحيح منها ### | الحديث الأول في ذكر الصورة # عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه رواه البخاري وزاد مسلم فإن الله خلق آدم ~~على صورته # وفي كتاب ابن خزيمة لا يقولن أحدكم لعبده قبح الله وجهك ووجه من اشبهك ~~فإن الله خلق آدم على صورته # واختلف العلماء فيمن يعود الضمير في صورته إليه # فقيل هو عائد إلى المضروب أو المشتوم وهو الأقرب ms101 # PageV01P153 # وأصله أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يضرب آخر على وجهه فقال ذلك ~~حثا على احترام الوجه لما فيه من المنافع والحواس وخص آدم عليه السلام ~~بالذكر لأنه أول من خلق على هذه الصورة # وقيل أشار بذلك إلى أن آدم على صورة بنيه لا كما يقال عنه من عظم الجثة ~~وطول القامة إلى السماء وشبه ذلك # وقيل الضمير عائد إلى آدم ومعناه أن الله تعالى ابتدأ خلقه بشرا تاما على ~~صورته من غير نقل من نطفة إلى علقة إلى مضغة كغيره من بنيه فيكون المراد ~~الحث على حرمتها # ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى {خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} # وقيل إشارة إلى أن آدم وإن خالف وعصى بعد كرامة الله تعالى له فإن الله ~~لم يغير صورته لما أهبطه من الجنة كما غير صورة إبليس والحية والطاووس بل ~~ابقاه على صورته رحمة ولطفا به وكرامة # فإن قيل فقد روي في بعض طرق الحديث على صورة الرحمن # قلنا هذه الرواية ضعيفة جدا وضعفها الأئمة وأرسلها الثوري ورفعها الأعمش ~~وكان يدلس أحيانا إذا لم يصرح بالسماع # PageV01P154 # وأيضا فيحتمل أن يكون بعض الرواة توهم عود الضمير إلى الله تعالى فرواه ~~بالمعنى على زعمه واعتقاده فأخطأ وأيضا ففي رواته حبيب بن ابي ثابت وكان ~~يدلس ولم يصرح بسماعه عن عطاء # وبتقدير صحته وعود الضمير إلى الله تعالى فقيل المراد بالصورة الصفة أي ~~على صفته من العلم والإرادة والسلطة بخلاف سائر حيوانات الأرض وميزه بها ~~وميزه على الملائكة بسجودهم له فيكون المراد بذلك تشريف آدم كما تقدم ذلك # وفي هذا الجواب نظر لأن ذلك لا يختص بالوجه وقيل وهو الأقرب إن الإضافة ~~إضافة الملك والخلق لأنه الذي خلق صورة آدم وهو مالكها ومخترعها كما قال ~~تعالى {هذا خلق الله} وذلك لأن الصفة كما يصح اضافتها إلى الموصوف يصح ~~إضافتها إلى خالقها وموجدها تشريفا لها وتكريما # ومن قال بأن لله تعالى صورة وخلق آدم عليها فمردود عليه لما فيه من ~~التجسيم # وكذلك ms102 من قال صورة لا كالصور # PageV01P155 ### | الحديث الثاني # حديث القيامة الطويل في جمع الله الناس إلى قوله فيأتيهم الله في غير ~~الصورة التي يعبدون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى ~~يأتينا ربنا الحديث إلى قوله فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون فيقول أن ~~ربكم فيقولون أنت ربنا الحديث # PageV01P156 # اعلم أن الأدلة العقلية والنقلية تحيل الصورة التي هي التخطيط على الله ~~تبارك وتعالى كما تقدم فوجب صرفها على ظاهرها إلى ما يليق بجلاله تبارك ~~وتعالى مما هو مستعمل في لغة العرب وهو الصفة والحالة يقال كيف صورة هذه ~~الواقعة وكيف صورة هذه المسألة وفلان من العلم على صورة كذا وكذا فالمراد ~~بجميع ذلك الصفة لا الصورة التي هي التخطيط # فعلى هذا الصورة هنا بمعنى الصفة وتكون في بمعنى الباء فمعنى الصورة التي ~~أنكروها # أولا أنه أظهر لهم شدة البطش والبأس والعظمة والأهوال والجبروت وكان ~~وعدهم في الدنيا يلقاهم في القيامة بصفة الأمن من المخاوف والبشرى والعفو ~~والإحسان واللطف فلما أظهر لهم غير الصفة التي هي مستقرة في نفوسهم أنكروها ~~واستعاذوا منها # وقوله فإذا أتانا ربنا عرفناه أي بما وعده من صفة اللطف والرحمة والإحسان ~~ولذلك قال فيكشف عن ساق أي يكشف عن تلك الشدة المتقدمة وتظهر # PageV01P157 # لهم صفة الرحمن فيسجدون شكرا له وقد تقدم ذلك في قوله {يوم يكشف عن ساق} ~~ويدل لما قلنا أن المراد بالصورة الصفة دلالة صريحة قوله في الصورة التي ~~يعرفونها # ثانيها يأتيهم في الصورة التي يعرفونها المراد التي يعرفونها في الدنيا ~~لأنهم لم يعرفوه يوم القيامة قبل ذلك بصورة متقدمة ولا رؤية سابقة فدل على ~~أن المراد التي يعرفونها في الدنيا # ولا خلاف بين الخلائق أجمع أن الله تعالى لم تعرف له في الدنيا صورة ~~وإنما عرفت صفاته تعالى وما وعد به الصالحين في القيامة من لطفه وأمنه ~~وبشارتهم بجنته # فإن قيل فلم عدل عن لفظ الصفة إلى لفظ الصورة قلنا لما كانت المتبوعات ~~المتقدمة في الحديث لعابديهم صورا جاء بلفظ الصورة مشاكلة ms103 بين المعاني ~~والألفاظ فإنه من أنواع البلاغة # وقوله في الحديث في أدنى صورة فيها أي في أول صفة رأوه فيها لأنهم لم ~~يروا صفة قبلها # ومعنى أدنى أقرب # وقال قوم معناه أن الله تعالى يبعث لهم ملكا في صورة يمتحن إيمانهم في ~~الآخرة كما امتحنهم في الدنيا بالدجال فيقول أنا ربكم ولله تعالى أن يمتحن ~~عباده بما يشاء إذا شاء # PageV01P158 # قال وفائدة ذلك ثبات المؤمنين على إيمانهم وظهور ذلك منهم لمن خالفهم ~~تشريفا لهم # والأول أظهر وأقرب إلى الأصول واللغة وأقرب من ان يقول الملك المقرب أنا ~~ربكم مع عصمته عن ذلك ونحوه # وهذا الحديث مما يستشكل جدا وقد أوجبت بحمد الله عن إشكاله ### | الحديث الثالث # عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزال جهنم تقول ~~هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول قط قط وعزتك. . الحديث وفي ~~رواية أبي هريرة تحاجت الجنة والنار قال وأما النار فلا تمتلىء حتى يضع ~~الجبار فيها رجله الحديث # PageV01P159 # اعلم أن إجراء هذا الحديث ونحوه على ظاهره محال على الله لأدلة عقلية ~~ونقلية تقتضي رده وضعفه أو تأويله لا محالة # فإذا امتنع رده للإتفاق على صحته تعين وجوب تأويله بما يليق بحلال الله ~~تعالى وبصدق الرسول صلى الله عليه وسلم وصدق الرواة # أما لفظ القدم فقال الحسن القدم ههنا هم الذين تقدم علم الله بأنهم من ~~أهل النار وقال النضر بن شميل الذين قدمهم الله وقدرهم لها من شرار خلقه ~~وقال النضر بن شميل هم الكفار وقال الأزهري القدم الذين تقدم القول عليهم ~~بتخليدهم فيها نعوذ بالله منها فالقدم اسم لما قدم والهدم لما هدم والقبض ~~اسم لما قبض ومنه قوله تعالى {أن لهم قدم صدق عند ربهم} أي ما قدموه من ~~صالح العمل # وقيل القدم جمع قادم كغيب جمع غائب ويؤيد ما قالوه قوله في تمام الحديث ~~وأما الجنة فينشيء الله لها خلقا فاتفق المعنى في الدارين وهو أن كل واحدة ~~منهما تمد بزيادة ms104 من أهلها تمتلىء بها وأما رواية رجله فهو إما من تخييل ~~الراوي رواه بالمعنى فأخطأ فيه وإما أن الرجل عبارة عن جمع كثير كقولهم رجل ~~من جراد إذا كان كثيرا منتشرا ومعناه يضع فيها خلقا كثيرا يشبهون الجراد في ~~كثرتهم وأما من جعل القدم والرجل صفة زائدة لا ندرى ما هي فقد تقدم الكلام ~~فيه # PageV01P160 # وأعظم من ذلك وأشد من جعلها قدمه تعالى وقال المعنى يخبرهم فيه أن آلهتكم ~~تحترق ورجلي لا تحترق تعالى الله عما يقوله هذا المبتدع وما ابتدعه في ذات ~~الله تعالى وكيفما قاله والله تعالى يقول {لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها} # فإن احتج محتج بكتاب ابن خزيمة وما أورد فيه من هذه العظائم وبئس ما صنع ~~من إيراد هذه العظائم الضعيفة والموضوعة # قلنا لا كرامة له ولا أتباعه إذا خالفوا الأدلة العقلية والنقلية على ~~تنزيه الله تعالى بمثل هذه الأحاديث الواهية وإيرادها في كتبهم # وابن خزيمة وإن كان إماما في النقل والحديث فهو عن النظر في العقليات وعن ~~التحقيق بمعزل فقد كان غنيا عن وضع هذه العظائم المنكرات الواهية في كتبه # PageV01P161 # واعلم أن من العلماء ما جزم بضعف هذا الحديث وإن أخرجه الإمامان لأنهما ~~ومن روياه عنه غير معصومين وذلك لما قدمته من الأدلة العقلية والنقلية # أما النقلية فقوله تعالى لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين وقال ~~{لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم} وهذا صريح في رد من زعم أنه قدم الرب ~~تعالى وتقدس عن ذلك فلا جواب عنه إلا بالرد إلى التأويل أورد ذلك الحديث # وأما العقلية فلأن الجنة والنار جمادان فكيف يتحاجان سلمنا أن الله تعالى ~~خلق فيهما حياة فقد علما أن أفعال الله كلها صواب وحكمة فكيف يتحاجان # سلمنا أنهما لما يعلما ذلك فالرب تعالى عالم بمقدار أهل الثواب والعقاب ~~فما فائدة توسعة تحوج إلى إنشاء خلق إن وضع القدم # سلمنا أنه يفعل ما يشاء فهو قادر على أن يفي تلك السعة ولا يحتاج إلى وضع ~~القدم # سلمنا أنه لم يشأ ذلك ms105 فيلزم أن تخمد النار ويزول العذاب عن أهلها أو أن ~~تعمل النار في القدم عادتها تعالى الله عن ذلك وتقدس # سلمنا أن العذاب يبقى ولا تؤثر النار فالنار إنما سألت المزيد من مستحقي ~~العذاب لا المزيد من القدم الذي زعموه فبان بكل ما ذكرناه لزوم أحد ~~التأويلين لا محالة # PageV01P162 ### | الحديث الرابع # عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ينزل ربنا كل ليلة إلى ~~سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر الحديث ورواه أبو سعيد إن الله يمهل ~~حتى إذا كان ثلث # PageV01P163 # الليل ينزل إلى سماء الدنيا فيقول هل من تائب يتوب # اعلم أن النزول الذي هو الانتقال من علو إلى سفل لا يجوز حمل الحديث عليه ~~لوجوه # الأول النزول من صفات الأجسام والمحدثات ويحتاج إلى ثلاثة أجسام منتقل ~~ومنتقل عنه ومنتقل إليه وذلك على الله تعالى محال # الثاني لو كان النزول لذاته حقيقة لتجددت له في كل يوم وليلة حركات عديدة ~~تستوعب الليل كله وتنقلات كثيرة لأن ثلث الليل يتجدد على أهل الأرض مع ~~اللحظات شيئا فشيئا فيلزم انتقاله في السماء الدنيا ليلا ونهارا من قوم إلى ~~قوم وعودة إلى العرش في كل لحظة على قولهم ونزوله فيها إلى سماء الدنيا ولا ~~يقول ذلك ذولب وتحصيل # PageV01P164 # الثالث أن القائل بأنه فوق العرش وأنه ملأه كيف تسعه سماء الدنيا وهي ~~بالنسبة إلى العرش كحلقة في فلاة فيلزم عليه أحد أمرين إما اتساع سماء ~~الدنيا كل ساعة حتى تسعة أو تضاؤل الذات المقدسة عن ذلك حتى تسعة ونحن نقطع ~~بانتفاء الأمرين # الرابع إن كان المراد بالنزول استماع الخلق إليه فذلك لم يحصل باتفاق وإن ~~كان المراد به النداء من غير إسماع فلا فائدة فيه ويتعالى الله عن ذلك # إذا ثبت ذلك فقد ذهب جماعة من السلف إلى السكوت عن المراد بذلك النزول مع ~~قطعهم بأن مالا يليق بجلاله تعالى غير مراد وتنزيهه عن الحركة والانتقال # قال الأوزاعي وقد سئل عن ذلك فقال يفعل الله ما يشاء # كما جرى لموسى ms106 عليه السلام مع ملك الموت لما فقأ عينه # PageV01P165 # واعلم أن الجحدة طعنوا في قصة موسى هذه وفي روايتها ونقلها وقالوا كيف ~~جاز لنبي أن يفعل ذلك مع ملك أرسله الله إليه ويستعصي عليه ولا يمتثل أمر ~~الله تعالى وكيف ساغ للملك أن يؤخره لا يمضي أمر الله تعالى فيه وكل ذلك ~~خارج عن العادة في أمثالهم وسببه تطريق الاستحالة منهم # وجواب ذلك أن موسى عليه السلام بشر يكره الموت لما في طباع البشرية من ~~كراهيته فلما رأى صورة بشرية هجمت عليه من غير إذن تريد نفسه وظهر له منه ~~ذلك وهو لا يعرفه ولا يتيقن أنه ملك الموت وكان فيه عليه السلام شهامة وحدة ~~عمد إلى دفعه عن نفسه بيده وكان في ذلك ذهاب عينه # وقد جرت شرائع الله تعالى بحفظ النفوس ودفع الضرر عنها # وقد امتحن غير واحد من الأنبياء بدخول الملائكة عليهم في صورة البشر ~~كإبراهيم وداود ولوط عليهم السلام وتبين لهم بعد ذلك أنهم ملائكة وكذلك ~~نبينا صلى الله عليه وسلم لما جاءه جبريل عليه السلام في أول الوحي ولما ~~جاءه ثانيا وسأله عن الإيمان في صورة رجل فلما ذهب وتبين أمره أخبر أنه ~~جبريل وكذلك موسى عليه السلام لما تبين أن الذي جاءه ملك استسلم لأمر الله ~~تعالى # فالتردد هنا تمثيل وتقريب لفهم السامع والمراد به الأسباب والوسائط لأن ~~البداء والتردد على الله تعالى محال ### | الحديث السادس # عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما تصدق أحد ~~بصدقه من طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت ~~تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل وعنه أيضا يمين الله ملأى ~~لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار # PageV01P166 # اعلم أن الجارحة والأعضاء على الله تعالى محال وإنما هذا والله أعلم خطاب ~~كما يفهمه الناس من قولهم أخذ فلان إحسان فلان بيمينه ومعناه أخذه بقبول ~~وبشاشة وأدب فإن الأخذ باليمين احترام للمعطي ولأن الأشياء المهمة يتناول ~~بها ms107 ولأن الأخذ بها أسرع غالبا لما فيها من القوة فيكون قوله أخذها بيمينه ~~عبارة عن معنى ذلك لا الجارحة المعرفة # وقد تقدم في قسم آيات القرآن أن اليمين يعبر بها عن القوة والقدرة كما ~~قال بعضهم # والقبض والكف وما ورد منه معناه اليد وهي عبارة عن القدرة والسلطنة كما ~~يقال البلد في يد السلطان والتصرف في قبضة الوزير وقوله تعالى {وما ملكت ~~أيمانكم} ليس المراد بشيء من ذلك الجارحة وأما لفظة الكف فتميل لحفظها لأن ~~المريد لحفظ ما يتناوله بكفه يحفظه بكفه ويطبقها عليه لتكون أحفظ له فمثل ~~حفظ الله تعالى للصدقة بذلك وأما لفظ التربية فعبارة عن تضعيف الأجر ~~وزيادته # PageV01P167 ### | الحديث السابع # عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يضحك ~~الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة # ومنه حديث الأنصاري وزوجته وفعلهما مع ضيفهما قال فيه فلما أصبح غدا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لقد ضحك الله الليلة أو عجب من فعلكما # PageV01P168 # اعلم أن الضحك الذي يعتري البشر عند حصول فرح القلب أو استفزاز طرب أو ~~ظهور أمر مستور جهل سببه محال على الله تعالى # ومعناه فينا يرجع إلى ظهور أمر مستور وكان السرور بالشيء أظهر بضحكه هذا ~~بدايته وأما نهايته فترتب أثره عليه ولما كان الضحك فينا محالا على الله ~~تعالى فلا بد من تأويل الحديث # قال البخاري ضحكه رحمته وقال الخطابي الضحك هنا الإخبار عن رضاه وحسن ~~مجازاته لعبده وهو مجاز سائغ فالمراد به هنا نهاية الضحك فينا وهو ترتيب ~~أجره عليه ومعناه إظهار كرامته لعبده وفضله عليه وإقباله لأن المسرور ~~بالشيء المقبل عليه يبش عند رؤيته ويضحك فهو عبارة بالسبب عن المسبب وهو ~~مجاز سائع مستعمل كما تقدم # وقيل معناه أنه تعالى لو كان ممن يضحك لضحك من ذلك # وقيل لعله من الرباعي بضم الياء وكسر الحاء أي يضحك الله ملائكته أو ~~عباده # وحيث نسب إلى الرب تعالى فالمراد به المبالغة في إظهار الإقبال ms108 والرضى ~~كقوله فإن أتاني يمشي أتيته هرولة تمثيل للمبالغة في إسراع المجازاة ~~والإقبال ومن حمل الضحك على ظاهره فمبتدع مجسم وأما رواية من روى عجب ربكما ~~فالمراد # PageV01P169 # تعظيم ذلك الأجر عنده تعالى لأن المتعجب من الشيء مستعظم له وسيأتي أبسط ~~من هذا إن شاء الله تعالى ### | الحديث الثامن # عن معاوية بن الحكم في حديث الجارية التي قال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أين الله قالت في السماء قال ومن أنا قالت رسول الله قال لسيدها ~~أعتقها فإنها مؤمنة # PageV01P170 # وقد تمسك بهذا الحديث من قال بالجهة وجعلوه عمدتهم # وقد تقدم أن المهم في صدر البعثة بالنسبة إلى العامة إنما كان إثبات وجود ~~الباري # PageV01P171 # تعالى ووحدانيته بالإلهية فعاملهم بما يؤنسهم مما ألفوه وأقرهم على ~~اعتقاد ثبوت وجوده تعالى وانفراده بالإلهية لأن أذهانهم لا تحتمل النظر ~~فيما لم يألفوه من الأدلة الدقيقة والتفصيل الكلي فيقع منهم أولا بالإثبات ~~الجملي في ذلك ولا طريق له إلا بما ألفوه مما تقبله أذهانهم # فلما أشارت إلى السماء علم النبي صلى الله عليه وسلم عظمة الله تعالى ~~عندها ووحدانيته ونفرتها من آلهة الأرض عندها التي كانوا يعبدونها فلما فهم ~~ذلك منها سألها عن نفسه الكريمة ليعلم إقرارها بنبوته التي هي ثانية عقد ~~الإسلام فلما قالت رسول الله علم إسلامها # وقيل يجوز أن يراد ب أين المنزلة والرتبة في صدرها كما يقال أين فلان من ~~فلان وأين زيد منك توسعا في الكلام ولا يراد بذلك إلا الرتبة والمنزلة # ويقول الإنسان لصاحبه أين محلي منك فيقول في السماء يريد أغلى محل انتهى ### | الحديث التاسع # يقول الله تبارك وتعالى يوم القيامة يا آدم فيقول لبيك وسعديك فينادي ~~بصوت إن الله يأمرك أن تبعث بعث النار الحديث # اعلم أن لفظ الصوت تفرد به هنا حفص بن غياث عن الأعمش وخالفه فيه الرواة ~~عن الأعمش وعن وكيع وقالوا قم فابعث وسئل أحمد بن حنبل عن حفص بن غياث فقال ~~كان يخلط في حديثه ولو صحت هذه الرواية فجوابه # PageV01P172 # من وجهين ms109 # الأول أنه يحتمل أن تكون الدال مفتوحة لما لم يسم فاعله فتصحفت عليه ~~وأمالها بعض الرواة على لغته فظن السامع أن الدال مكسورة # الوجه الثاني أنه لم يصرح أنه صوت الباري تعالى فيحتمل أن يكون صوت ~~المأمور بالنداء كما يقال نادى السلطان في البلد بصوت يسمعه القريب والبعيد ~~ومعناه أنه أمر بذلك لا أنه صوت السلطان نفسه وهذا مستعل كثيرا في ألسنة ~~الناس ### | الحديث العاشر # عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لله اشد فرحا بتوبة عبده من ~~أحدكم الحديث # PageV01P174 # اعلم أن الفرح فينا هو انبساط النفس لورود ما يسرها وذلك على الله تعالى ~~غير جائز لكنه لما كان لا يصدر إلا عن رضا بما نشأ عنه عبر به عن الرضا ~~ومنه قوله تعالى {كل حزب بما لديهم فرحون} أي رضوان # فالمراد بفرح الله تعالى حيث ورد الرضا بما ذكر وقد تقدم معنى الرضا في ~~حق الله تعالى وهو القبول للشيء والمدح له والثناء عليه وهو تعالى قابل ~~للعمل الصالح ومادح له ومثن على فاعله # وقد يكون الفرح بمعنى البطر والأشر ومنه قوله تعالى {إنه لفرح فخور} {إن ~~الله لا يحب الفرحين} وذلك على الله تعالى محال # ومن جعل الفرح والضحك صفتين لا يعقل معناهما لغة ولا عرفا فقد تقدم رده ~~وأن هذه الألفاظ استعيرت تقريبا للأفهام ### | الحديث الحادي عشر # المقسطون على منابر من نور عن يمين العرش # PageV01P175 # وقد تقدم أن اليمين التي هي الجارحة بالنسبة إلى الباري محال وأن المراد ~~بها ها هنا ونحوه الإكرام والإقبال ورفع المنزلة والرتبة عنده تعالى لأنها ~~بالنسبة إلينا أشرف الجانبين # وقد يقال لمن أكرمه السلطان مبالغا في ذلك أجلسه الملك عن يمينه # وقد تقدم ما فيه كفاية لمنصف ### | الحديث الثاني عشر # عجب ربك من قوم جيء بهم في السلاسل حتى يدخلون الجنة ومنه عجب ربك من ~~الشاب الذي لا صبوة له # التعجب فينا هو استعظام بعض الناس ما دهمه من الأمور النادرة مما لا ~~يعلمه وذلك على الله تعالى محال فوجب ms110 تأويله على ما يليق بجلال الله تعالى ~~وهو تعظيم ذلك الشيء لأن المتعجب من الشيء مستعظم له # وقيل المراد بالتعجب هنا الرضا وزيادة الإكرام لأن الشيء المتعجب منه لو ~~وقع في النفس فيقتضي أثرا # وقيل التعجب استغراب وقوع مالم يعلم وهذا محال على الله تعالى لعلمه بما ~~كان وما يكون فوجب تأويله بالرضا والإقبال وحسن المعاملة والمراد بالحديث ~~الأول # PageV01P176 # الأساري إذا اسلموا وحسن إسلامهم كان أسرهم وأخذهم بالسلاسل سبب إسلامهم ~~المقتضي دخولهم الجنة # وأما الثاني فإن الشاب مظنة اللعب ونيل الشهوات فالعصمة منها مما يحق أن ~~يستعظم ### | الحديث الثالث عشر # إن الله تعالى يدني عبده المؤمن فيضع عليه كنفه الحديث # لما كان دنو المسافة على الله تعالى محالا لما تقدم وجب تأويله بقرب ~~المنزلة والكرامة كما يقال قرب السلطان فلانا وأدناه أي في المنزلة ~~والكرامة # فمعناه يدنيه من رحمته ولطفه وكرامته ونعمته # ومعنى كنفه إحاطته وستره من كل مؤذ وأصل الكنف الستر وكل شيء ستر شيئا ~~فقد كنفه ومنه حديث عون إن الله ليدني يعني به عفوه ولطفه وغفرانه # PageV01P177 # لأهل الموقف # ومن حمل الدنو على قرب الذات فخطأ مردود ### | الحديث الرابع عشر # عن ابن مسعود رضي الله عنه قال جاء حبر من أهل الكتاب إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن الله يضع السماء على أصبع والأرض على أصبع والجبال على ~~أصبع والأنهار على أصبع وسائر الخلق على أصبع الحديث فضحك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال وما قدروا الله حق قدره ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ~~إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع # PageV01P178 # الرحمن كقلب واحد بقلبه حيث شاء # لما كان حمل هذا الحديث على العضو المعروف منا محالا على الله تعالى لما ~~يلزم عليه من الجسمية وجب تأويله أما أولا فلأنه كلام يهودي فلا يحتج به ~~وقد علم أن اليهود مشبهة ومجسمة # وأما ضحك النبي صلى الله عليه وسلم فلعله كان استخفافا باليهودي وإنكارا ~~لما قاله بدليل تلاوة الآية فإنه ظاهر في رد ما ms111 قاله والإنكار عليه فإن ~~سامع الكلام الباطل يضحك منه استخفافا # فإن قيل قد ورد في بعض طرقه تعجبا وتصديقا قلنا لم يرو الأكثر ذلك ولعله ~~توهم من الراوي لا أن ذلك من ألفاظ الرسول عليه الصلاة والسلام ولا في ~~اللفظ ما يشعر بذلك # وبتقدير صحته فمعناه إن هذه المخلوقات العظيمة بالنسبة إلى عظم قدرته ~~كنسبة ما يأخذه الإنسان على رأس الأصبع من قدرته بل نسبة ما ذكر في الحديث ~~إلى قدرة الله # PageV01P179 # تعالى أقل من نسبة المأخوذ على الأصبع فهو تمثيل لعظم قدرته تعالى لأن ما ~~يأخذه الإنسان علي أصبعه أقل ما يقدر عليه وذلك بالنسبة إلى قوته وقدرته # وأما الحديث الثاني فمعناه أن القلوب في قهره وقدرته كقدرة أحدكم وقهره ~~لما يقلبه بين أصعيه وذلك لأن فعل العبد وتركه إنما يقع لحصول داع يخلقه ~~الله تعالى في قلب العبد إلى ذلك فهو تمثيل لتصرف الرب تعالى في قلوب ~~العباد يخلق ذلك الداعي فهو تمثيل للمهانى بالأجسام # وكلام بعض الحنابلة في هذا مردود بما ذكرناه # PageV01P180 ### | الحديث الخامس عشر # يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى الحديث # اعلم أن القبض حقيقته بالنسبة إلينا مباشرة بالكف وذلك بالنسبة إلى الله ~~تعالى محال كما تقدم فوجب تأويله بأن المراد تقريب التمثيل بما يدرك بالحسن ~~مما هو أقرب إليه وقد تقدم معناه # ومعنى اليمين في آية الزمر في قوله تعالى {والسماوات مطويات بيمينه} # وجاء في بعض طرق الحديث لفظ الشمال وانفرد به عمر بن حمزة دون سائر رواة ~~الحديث الصحيح وكلتا يديه يمين # PageV01P181 # وقال البيهقي كأن الذي روى الشمال رواه على العادة الجارية على الألسنة ~~في مقابلة اليمين بالشمال وقوله في الحديث يقبض أصابعه ويبسطها هو من لفظ ~~الراوي يحكي به فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا أنه رب العزة تبارك وتعالى ### | الحديث السادس عشر # عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما قضى ~~الله الخلق كتب كتابا عنده فوق العرش أن رحمتي غلبت ms112 غضبي ويروي سبقت غضبي # قيل إن الكتاب المذكور يحتمل أمرين أحدهما أن يكون المراد كتب أي أوجب ~~وقضي كقوله تعالى كتب الله لأغلبن أنا ورسلي # ويحتمل أن يراد به اللوح المحفوظ الذي كتب فيه ما كان وما يكون # وقوله عنده عبارة عن الحفظ والثبوت لا معنى الظرفية لأن الظرفية عليه ~~محال كما يقول المقر لفلان عندي كذا في الذمة معناه الثبوت لا الظرفية ولا ~~المساحة # PageV01P182 # ويجوز أن يراد به العلم كقوله تعالى {قال علمها عند ربي} # وقوله فوق العرش يجوز أن يكون ظرفا للكتاب فقط أي الكتاب ثابت فوق العرش ### | الحديث السابع عشر # عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكرت امرأة لا تنام الليل ~~قال عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا # اعلم أن الملال على الله تعالى محال وهو ثقل الشيء على النفس والسآمة منه ~~فوجب تأويله وهو أنه لا يترك الأجر والثواب حتى يتركوا العمل ولأن من مل ~~شيئا تركه فعبر عن الترك بالملال الذي هو سببه من باب استعمال المسبب بلفظ ~~السبب وهو مجاز كثير كما تقدم # وقيل إن مجيئه بهذا اللفظ من باب المقابلة في الألفاظ وهو باب من أبوب ~~الفصاحة كقوله تعالى {ومكروا ومكر الله} {نسوا الله فنسيهم} {وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها} # PageV01P183 # وقيل معناه لا يتناهى حقه عليكم في الطاعة حتى يتناهى جهدكم ### | الحديث الثامن عشر # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قامت الرحم فأخذ بحقو ~~الرحمن فقال مه فقالت هذا مكان العائذ بك من القطيعة قال نعم وفي رواية ~~عائشة الرحم شجنه من الرحمن // رواه البخاري // # الشجنة الشيء الملتف بعضه ببعض معناه والله أعلم أن اسم الرحم شعبة من ~~اسم الرحمن أي حروفها بعض حروف الرحمن فوجب تعظيم حقها وقدرها ومراعاتها ~~لذلك # ويؤيد ذلك ما ورد في الحديث إن الله تعالى قال أنا الرحمن خلقت الرحم ~~وشققت لها اسما من اسمي # PageV01P184 # والمراد بالشجنة التمثيل بالمحسوس وأما الأخذ بالحقو فظاهره محال على ~~الله تعالى # وإنما ms113 معناه أنها استجارت واعتصمت به من القطيعة كما يستجير الإنسان من ~~عدو بكبير البلد فهو تميثل بالمحسوس والحقو الإزار وكان أحد العرب إذا ~~استجار بكبير القوم أخذ بإزاره مستجيرا به وذلك مستعمل في زماننا هذا # وقيل إزاره عزه فاستجار بعزه من القطيعة # ومن حمل الحديث على ظاهره المعروف فمردود ### | الحديث التاسع عشر # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكى عن ربه العظمة إزاري ~~والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدا منهما قصمته وفي رواية قذفته في النار ~~وفي رواية العز إزاري # PageV01P185 # اعلم أنه لا يجوز على الله تعالى الإزار والرداء المعروفان بيننا لا سيما ~~فسرهما بالعظمة والكبرياء وإنما معناه والله أعلم أن العظمة والكبرياء ~~صفتان من صفاته لا يشاركه فيهما غيره ولا يتعاطاها أحد من خلقه وذكر الإزار ~~والرداء تمثيل على طريق المجاز لأن الملتحف بردائه والمؤتز بإزاره لا ~~يشاركه غيره في ذلك في تلك الحالة فكذلك الرب تبارك وتعالى لا يشاركه أحد ~~في عظمته وكبريائه سبحانه وتعالى ### | الحديث العشرون # في حديث الدجال إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور # تقدم أن الجوارح والأعضاء على الله تعالى محال فمعنى الحديث والله أعلم ~~ننفي # PageV01P186 # التناقص على الله تعالى وثبوت صفة النقص للدجال فصفة النقص دليل على عدم ~~ربوبيته وبطلان قوله # وليس المراد إثبات الجارحة للرب تعالى # وجعل بعض الحنابلة ذلك من باب دليل الخطاب وأثبت الجارحة لرب العزة ~~سبحانه وتعالى عن سمات المخلوقين وهو تجسيم منهم وتجرؤ على الله تعالى وخطأ ~~في الإستدلال # فإنا إذا قلنا القمر ليس بأعور لم يلزم منه أن يكون له عينان # ودليل الخطاب ليس بحجة عند أكثر علماء الأصول في الفروع فكيف يحتج به في ~~صفات الرب تعالى ### | الحديث الحادي والعشرون # عن أبي رزين العقيلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا ~~ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل ~~النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور وفي رواية النار لو كشفه ~~لأحرقت ms114 سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه # PageV01P187 # وقوله حجابه النور اعلم أن كل ما جاء في الحديث من الحجاب أو الحجب ~~فمعناه راجع إلى المخلوق لا إلى الخالق تعالى لأنهم هم المحجوبون عنه بحجاب ~~خلقه لهم # وأما الرب تعالى فيستحيل أن يكون محتجبا أو محجوبا لأن الحجاب أكبر من ~~المحجوب وإلا لم يستره وأصل الحجب المنع ومعنى حجب الكافرين عن رؤيته منعهم ~~من رؤيته # ويروي أن رجلا قال بحضرة علي رضي الله عنه لا والذي احتجب بسبعة أطباق ~~فقال ويحك إن الله لا يحتجب عن خلقه ولكن حجب خلقه عنه وأضافه إليه لأنه ~~خلقه وجعله # وقوله لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه أي لأحرقت ~~سبحات وجهه تعالى من أدركه بصره من خلقه # وسبحات جمع سبحة وهي جلال الله تعالى وعظمته وقيل أضواء وجهه # PageV01P188 # وسميت بذلك لأن الإنسان إذا رأى حسن الخلق قال سبحان الله أو سبحان من ~~خلقه # وقيل قوله سبحات وجهه كلام معترض ومعناه سبحات الله ويصير تقدير الكلام ~~لأحرقت النار ما انتهى إليه بصره من خلقه انتهى ### | الحديث الثاني والعشرون # ما منكم من أحد إلا سيخلو به ربه يوم القيامة ويكلمه ليس بينه وبينه ~~ترجمان الحديث # اعلم أن المراد بالخلو هنا أفراده بذلك الكلام وتخصيصه به دون غيره حتى ~~يظن المخاطب أنه ليس مكلما سواه وذلك ستر من الله تعالى عليه حلما وكرما ~~ولطفا ### | الحديث الثالث والعشرون # عن أبن مسعود أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال إذا تكلم الله بالوحي ~~سمعه أهل السماء كجر # PageV01P189 # السلسلة على الصفا الحديث ومنه الحديث يأتيني الوحي أحيانا كصلصلة # PageV01P190 # الجرس وليس في الحديث الأول سمع صوته أهل السماء # ورواه بعضهم كذلك ظانا أنه رواه بالمعنى وليس كذلك # قال الخطابي يريد والله أعلم أنه صوت متدارك يسمعه السامع ولا يتبينه عند ~~أول ما يقرع سمعه حتى يفهمه ويستثبت فيعيه حينئذ انتهى ### | الحديث الرابع والعشرون # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ms115 الله تعالى أنا ~~عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرنى في نفسه ذكرته في نفسي وإن ~~ذكرني في ملا ذكرته في ملأ خير منهم وإذا اقترب مني شبرا اقتربت منه ذراعا ~~وإن اقترب إلي ذراعا اقتربت منه باعا وإن أتانى يمشي أتيته هرولة # PageV01P191 # وقد تقدم معناه النفس وأن معنه أنا ومعنى عند # وأما قوله في القرب شبرا وذراعا وباعا والمشي والهرولة فإنه تمثيل ~~للإقبال عليه بالرحمة والإجابة له وتعظيم أجره وثوابه على مقدار العمل الذي ~~تقرب به فأريد تمثيل ذلك بمن أقبل على صاحبه ومحبه قدر شبر فأقبل عليه ~~ذراعا وكمن مشى إلى صاحبه فهرول صاحبه إليه قبولا له وتكريما وقيل معناه ~~توفيقه وتيسير العمل المتقرب به عليه ### | الحديث الخامس والعشرون # عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جنتان من ~~فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين ~~أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن # قوله رداء الكبرياء على وجهه إشارة إلى صفة الكبرياء كما تقدم وكأنه ~~لعظمته وكبريائه لا يريد أن ينظر إليه أحد قبل كونه في جنة عدن بإذنه تعالى # فإذا أراد أذن لهم أن يدخلوها فدخلوها إذا اراد أن يروه فيرونه والظرف في # PageV01P192 # قوله في جنة عدن متعلق بالرائين لا برب العزة تعالى # وتقدير الكلام وما بين القوم وبين أن ينظروا في جنة عدن إليه إلا صفة ~~الكبرياء # وجعله بعض الحنابلة ظرف المرئي تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ### | الحديث السادس والعشرون # عن ابن مسعود في حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا أحد أغير ~~من الله ومن طريق أخرى عن المغيرة لا شخص أغير من الله وفي رواية لا شيء ~~أغير من الله # اعلم أن حقيقة الشخصية لذات لها شخص وحجم مأخوذ من الشخوص وهو الارتفاع ~~وإنما ذلك في الأجسام وهو محال على الله تعالى فوجب تأويل ذلك # وكذلك الغيرة عبارة عن ms116 حالة نفسانية تقتضي منع الشيء وكراهيته والزجر عنه ~~فعبر بالسبب عن المسبب # واعلم أن إطلاق الشخص لا يكون إلا جسما مؤلفا وسمي بذلك لما له من شخوص # PageV01P193 # وارتفاع ولفظ الشخص لم يورده البخاري بل حكاه عن عبيد الله بن عمرو # قال الخطابي عن لفظ الشخص وخليق أن لا تكون هذه اللفظة صحيحة وأن تكون ~~تصحيفا من الراوي لأن النظر الأول من شيء وشخص سواء قال وليس كل الرواة ~~يراعون لفظ الحديث ولا يتعدونه وكثير منهم يحدثون بالمعنى وليس كلهم بفقيه ~~حتى يروى عن بعضهم أنه قال نعم المرء ربنا لوأطعناه ما عصانا ولفظ المرء ~~إنما هو للذكر من بني آدم # والظاهر أن مطلق هذا الحديث وشبهه لم يقصد المعنى الذي لا يليق بجلال ~~الله تعالى وإنما جرى لسانه على بديهة الطبع من غير تفكر وتأمل بل معنى ~~الكلام ليس أحد من المخلوقين أغير من الله تعالى ولا يلزم منه أن يكون ~~مخلوقا وهو كقولهم ليس أحد من بني تميم أعدل من عمر وهو كلام صحيح مع أن ~~عمر قرشي وليس تميميا # ومنه ما روي في حديث ما خلق الله من جنة ولا نار أعظم من آية الكرسي قال ~~أحمد بن حنبل الخلق هنا يرجع إلى المخلوق لا إلى القرآن فلم يلزم من ذلك أن # PageV01P194 # تكون آية الكرسي مخلوقة # ولما حرم الله سبحانه الفواحش وزجر عنها وتوعد عليها وصف بالغيرة التي هي ~~كراهة الشيء والزجر عنه كما تقدم ### | الحديث السابع والعشرون # عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أحدكم إذا صلى فإن الله ~~قبل وجهه وفي رواية أنس إن ربه بينه وبين القبلة # هذا الحديث دافع لمذهب الجهة فإن جهة فوق وقدام متضادان لا يجتمعان البتة ~~فإن حملها على ظاهرهما محال على الله تعالى لا يجتمعان عقلا وعادة وشرعا ~~وإن أول هذا دون ذلك فتحكم وإن أولهما فأهلا بالوفاق # وتأويله عندنا بحذف مضاف تقديره فإن قبلته التي أكرمها وأمر باستقبالها ~~قبل وجهه فيجب احترامها لأجل من يضاف ms117 إليها # وحذف المضاف في القرآن والحديث وفي ألسنة الناس كثير وقيل معناه فإن ثواب ~~الله قبل وجهه أي يأتيه الثواب والرحمة والقبول من قبل وجهه كما جاء في # PageV01P195 # الحديث يجيء القرآن بين يدي صاحبه يوم القيامة أي ثواب القرآن # ويؤيده أيضا ما جاء في الحديث إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة ~~تواجهه # وقوله فإن ربه بينه وبين القبلة معناه أن توجهه إلى القبلة مفض إلى قصده ~~لربه فصار كأن مقصوده بينه وبين القبلة فيجب احترامها ### | الحديث الثامن والعشرون # عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اهتز ~~العرش لموت سعد ابن معاذ وفي رواية اهتز عرش الرحمن لموت سعد # PageV01P196 # أما الاهتزاز فالمراد منه السرور والفرح والاستبشار يقال فلان يهتز للمدح ~~ويهتز لكذا إذا سر وفرح # أما العرش فالمراد حملته والطائفون به فحذف المضاف كقوله تعالى {واسأل ~~القرية} ومنه {فما بكت عليهم السماء والأرض} أي أهلها ومنه هذا جبل يحبنا ~~ونحن نحبه يعني أهله # ومعنى الحديث سرور الملائكة فرحا بقدوم روح سعد ### | الحديث التاسع والعشرون # عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول ~~الله تعالى يا ابن آدم مرضت فلم تعدني فيقول يا رب كيف أعودك وأنت رب ~~العالمين فيقول أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته ~~لوجدتني عنده الحديث إلى آخره # PageV01P197 # وفي رواية لوجدت ذلك عندي # لا خلاف في تأويل هذا الحديث فإنه أطلق المرض والاستسقاء والاستطعام على ~~نفسه وإنما المراد ولي من أوليائه وهذا كقوله تعالى {إن تنصروا الله ~~ينصركم} {إن الذين يؤذون الله ورسوله} والمراد أولياء الله ودينه # وقوله لوجدتني عنده أي لوجدت ثوابي ورحمتي وكرامتي ورضواني ومنه قوله ~~تعالى {ووجد الله عنده} أي لوجد جزاء الله عنده ولذلك قال {فوفاه حسابه} ### | الحديث الموفي ثلاثين # حديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان الله ولم يكن ~~شيء غيره وكان عرشه على الماء ثم كتب ms118 في كل شيء ثم خلق السموات والأرض # PageV01P198 # فيه دليل على أنه سبحانه لم يكن معه شيء غيره لا العرش ولا الماء غيرهما ~~لأنه نفى الغير مطلقا # وقوله وكان عرشه على الماء أي ثم خلق العرش على الماء ثم كتب في الذكر ~~وهو اللوح المحفوظ كل شيء # وأما حديث أبي رزين العقيلي أين كان ربنا قال كان في عماء فهو حديث ضعيف ~~تفرد به يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس ويقال حدس # وسيأتي تأويله بتقدير ثبوته في قسم الحديث الضعيف إن شاء الله تعالى # PageV01P199 ### | الحديث الحادي والثلاثون # في الذي أوصى أن يحرق ويذر رماده في البحر الحديث بطوله # قال فيه في رواية فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني وفي رواية لعلي أضل ~~الله # ظاهره مشكل فإنه إن كان مؤمنا يعتقد البعث لم يخفه ذلك وإن لم يعتقد ~~البعث فهو كافر فكيف غفر له # وجواب ذلك أما قوله لئن قدر الله علي ليس هو من القدرة بل هو من التقدير ~~الذي هو التضييق ومنه قوله تعالى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أي ينيق # فمعناه لئن ضيق الله علي عفوه ومنه قوله تعالى {فظن أن لن نقدر عليه} أي ~~نضيق لأن النبي لا يجهل صفة من صفات الله تعالى وهي قدرة الله تعالى عليه # وقيل هو التقدير الذي هو سابق القضاء أي لئن كان الله قدر علي عذابي في ~~سابق علمه # PageV01P200 # أما قوله في الرواية الأخرى لعلي أضل الله معناه النسيان الذي هو الترك ~~ولفظه ضل تستعمل بمعنى النسيان ومنه قوله تعالى {أن تضل إحداهما} {لا يضل ~~ربي ولا ينسى} فيصير معناه لعل الله يتركني بعد الموت ولا يبعثني فأستريح ~~من عدالته وكل ذلك خشية من عذاب الله وخوفا منه لا أنه يعتقد أن الله ينسى ~~شيئا أو يضل عن شيء وقيل كان الرجل مع إيمانه جاهلا ### | القسم الثالث ### | في الأحاديث الضعيفة التي وضعتها الزنادقة أعداء الدين وأرباب البدع المضلين ليلبسوا على الناس دينهم # وقد ذكرت ما تيسرمن أسباب ضعفها باختصار والمقتضي ms119 لمنع التمسك بها ~~وتأويلها بعد تسليم ثبوتها على ما يقتضيه لسان العرب الذي نزل به القرآن # واقتصر في غالبها على الألفاظ التي يحتاج إلى بيان ضعفها وتأويلها دون ~~بقية الألفاظ ### | الحديث الأول # حديث أبي رزين العقيلي قال قلت يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق ~~الخلق قال كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء ثم خلق العرش على الماء # PageV01P201 # هذا حديث تفرد به يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس ويقال حدس ولا يعرف لوكيع ~~هذا راو غير يعلى هذا وهما مجهولان وقد رواه الترمذي وليس كل ما رواه حجة ~~في الفروع فكيف في معرفة الله تعالى التي هي أصل الدين # واحتج بعض الحشوية بعدم إنكار النبي صلى الله عليه وسلم سؤاله بقوله أين ~~الدالة على المكان # وقد بينا ضعف الحديث وعدم الاحتجاج به وبتقدير ثبوته فالجواب أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم ينفر الداخلين في الإسلام أولا من الأعراب والجاهلية ~~لأنهم كانوا أهل جفاء وغلظة طباع غير فاهمين لدقائق النظر فكان لاينفرهم ~~ويعيرهم بمبادرة الأفكار عليهم # وقيل معناه أين كان عرش ربنا بحذف المضاف ويدل عليه قوله وكان عرشه على ~~الماء # وأما قوله في عماء فقد روي بالمد والقصر فأما المد فهو الغيم الرقيق ~~والمراد # PageV01P202 # به جهة العلو أي فوق العماء بالقهر والتدبير لا بالمكان # وأما بالقصر قال الترمذي عن يزيد بن هارون أنه قال العمى أي ليس معه شيء # فالمراد أنه كان وحده ولا شيء معه ويدل عليه حديث عمران بن حصين الثابت ~~في الصحيح كان الله ولم يكن شيء غيره وروي ولا شيء معه فشبه عدم الأشياء ~~بالعمى لأن الأعمى لا يرى شيئا وكذلك المعدوم لا يرى # ونفي التحتية والفوقية في العمى بقوله ما تحته هواء يعني ليس تحت المعدوم ~~المعبر عنه بالعمى هواء ولا فوقه هواء لأن ذلك المعدوم لا شيء فلم يكن له ~~تحت ولا فوق بوجه ### | الحديث الثاني # ما روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ms120 أنه قال رأيت ربي في ~~أحسن صورة إلى قوله فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي فعلمت ما في ~~السموات والأرض # هذا حديث ضعيف جدا قال الإمام أحمد أصل هذا الحديث وطرقه مضطربة وقال ~~الدارقطني كل أسانيده مضطربة ليس فيها صحيح وقال البيهقي وروي من أوجه كلها ~~ضعيفة # PageV01P203 # وإذا كان كذلك فلا يعتمد عليه ولا يحل التمسك به في صفات الباري تعالى ~~وبتقدير ثبوته فإن له أجوبة # الأول لعله كان في النوم والمنامات أوهام وتخيلات جعلها الله دليلا على ~~ما كان أو يكون والتخيلات والأوهام ليست حقائق في نفسها كما يرى الإنسان ~~أنه طار في الهواء ومشى على الماء أو أنه في مكة أو الهند وشبه ذلك فإن ذلك ~~ليس حقيقة قطعا فإن قيل رؤيا الأنبياء حق قلنا نعم هي حق ومعناه أنها حق في ~~مقاصدها وتأويلاتها لا في صورها في نفسها مطلقا في جميعها فإن رؤيا النبي ~~صلى الله عليه وسلم السوارين من الذهب في يديه الكريمتين ونفخه لهما بفيه ~~وطيرانهما لم يكن سوارا الذهب في يديه حقيقة ولا النفخ بفيه المكرم حقيقة ~~وإنما كان الحق والحقيقة في تأويل ذلك ولذلك كان كذلك # الثاني لو سلم أنه كان في اليقظة فقوله في أحسن صورة حال من الرائي # PageV01P204 # لا من المرئي أي رأيته وأنا في أحسن صورة ويكون المراد إما نفس صورته لأن ~~الله تعالى زين خلقه وجمل صورته وحسنها لمزيد كرامته وإما لما أفاض عليها ~~من لطائفه ونعمه والإقبال عليه ورضاه ومزيد كرامته # الثالث لو سلم أن الحال من المرئي وهو إما في المنام كما تقدم لأن الرؤيا ~~نوع من الوهم والخيال وذلك لا ينفك عن صورة مخيلة ولذلك ذكره المعبرون في ~~تصانيفهم وإما في اليقظة فيكون المراد في أحسن حاله منه في أو معي من ~~الإقبال والرضا واللطف في البر والإنعام لأن ذلك يعبر عنه بالصورة # وأما وضع اليد بين الكتفين فاستعارة لمحمود التقريب والإهتمام والاعتناء ~~وأراد باليد المنة كما يقال لفلان عندي يد بيضاء كما تقدم ms121 مستوفى في الآية ~~والحديث # وأما الكتفين فالمراد لو صح والله أعلم تحقيق إيصال لطفه وكرامته إلى ~~قلبه وروي كنفى بالنون أي ما كنت فيه من ظل نعمه علي وأما البرد المذكور ~~فالمراد به النعمة على القلب وروحها كما يقال عيش بارد أي طيب ذو رفاهية ~~وغنيمة باردة أي خالية من نكد القتال أو عبارة عن اللطف والإحسان الموافق ~~للغرض فإن الدليل على منع الجارحة قاطع وكل عاقل يقطع أن البرد عرض لا تليق ~~نسبته إلى الباري تعالى وتقدس ### | الحديث الثالث # يروى عن أم الطفيل أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه في أحسن صورة ~~شابا موقرا رجلا في خضرة عليه نعلان من ذهب وعلى وجهه فراش من ذهب # PageV01P205 # فهذا الحديث باطل موضوع قاتل الله واضعه فنسب بعضهم وضعه إلى نعيم بن ~~حماد وكان يضع الحديث # قال أحمد بن حنبل هذا حديث منكر وقال ابن عقيل هذا حديث مقطوع بكذبه # فكل ما ورد من هذا فكذب وفي رواية مروان بن عثمان مجهول قال النسائي ومن ~~مروان حتى يصدق على الله # قال البيهقي قد حمله بعضهم على أنه رآه في المنام قالوا إن رؤيا النوم قد ~~تكون وهما جعله الله تعالى دلالة للرائي على ما كان أو يكون ### | الحديث الرابع # يروى عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما خلق الله تعالى ~~آدم ونفخ فيه من روحه عطس الحديث قال فيه فقال الله تبارك وتعالى ويداه ~~مقبوضتان اختر أيتهما شئت فقال اخترت يمين ربي وفي رواية فلما قبض الله ~~تعالى الذرية من ظهر آدم بكفيه قال خذ أيتهما شئت قال أخذت يمين ربي وكلتا ~~يديه يمين # PageV01P206 # ففتحها وفي رواية فبسطها فإذا فيها آدم وذريته # هذا حديث ضعيف جدا تفرد به حاتم بن اسماعيل وهو ضعيف جدا # وبتقدير ثبوته فالقبض عبارة عن الملك والقدرة والحكم واليد والكف عبارة ~~عن ما تقدم من الوجوه من الملك والقدرة والنعمة وإيتاء الحسنة والجهة ~~اليمنى التي اختارها كناية عن أهل السعادة والطيب من ms122 ذريته وأخذه واختياره ~~كناية عن محبتهم ورضاه عنهم أو أن المراد باليمين اليمن والبركة من الله ~~تعالى وإضافتها إلى الله تعالى اضافة ملك وفعل لأنه تعالى هو الذي وفقهم ~~وأسعدهم بتوفيقه لهم ### | الحديث الخامس # يروي عن حسان بن عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الساجد يسجد على ~~قدم الرحمن # هذا ضعيف جدا ولو ثبت كان تأويله أنه تمثيل للقرب من الله تعالى كما قال ~~الجنة تحت أقدام الأمهات فهو تمثيل لقرب العبد من فضل ربه ورحمته # PageV01P207 # وإجابة دعائه ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام أقرب ما يكون العبد من ربه ~~وهو ساجد # فمن جعله قدما حقيقة فهو مجسم حقيقة ومخالف للعقل بالله العجب كيف يخطر ~~هذا لمن عنده أدنى مسكة من عقل فضلا عن من يدعي العلم مع اختلاف المصلين في ~~مشارق الأرض ومغاربها ### | الحديث السادس # يروي عن عمر بن عبد العزيز إذا فرغ الله من أهل الجنة والنار أقبل يمشي ~~في ظلل من الغمام والملائكة هذا حديث ضعيف وكذب ولعله مفترى وهو افتراء ~~عظيم في الدين على عمر بن عبد العزيز وهو وضع مجسم لأن القول بأنه يمشي ~~تجسيم حقيقة # وقد قدمت في حقيقة النزول ما فيه جواب عن هذا وكفاية ### | الحديث السابع # روي عن جبير بن مطعم في حديث الأعرابي الذي جاء يستسقي فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويحك أتدري ما الله إنه لفوق سمواته على عرشه وإنه عليه ~~هكذا وأشار وهب بيده مثل القبة وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب وفي رواية ~~تفرد بها محمد بن # PageV01P208 # إسحاق عن يعقوب بن عتبة وهما ضعيفان عند صاحبي الصحيح وقد رواه أبو داود ~~في السنن عن أحمد بن سعيد الرباطي فقال وإن عرشه على سمواته لهذا وقال ~~بأصابعه مثل القبة قال أبو داود وحديث أحمد بن سعيد هو الصحيح وعلى هذا ~~فالتشبيه بالقبة إنما وقع للعرش خاصة وكذلك وقع في رواية يحيى بن معين ~~أتدري ما الله إن عرشه على سمواته وأرضه هكذا بأصابعه مثل القبة عليها # قال ms123 الخطابي هذا الكلام إذا أجري على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية وهي ~~عن الله تعالى وعن صفاته منفية وليس المراد بتقدير ثبوت الحديث تحقيق هذه ~~الصفة وإنما هو نوع تقريب عظمة الله تعالى لفهم السائل من حيث يدركه فهمه ~~لأنه لا يعرف دقائق معاني الصفات ولا ما لطف منها ودق عن درك الأفهام # فقوله أتدري ما الله أي ما عظمة الله وجلاله ويؤيد ذلك أنه فسره بغير ما ~~يدل على الماهية وقوله إنه ليئط تمثيل لعظمة الرب عز وجل لأن أطيط الرحل ~~إنما يكون لثقل ما فوقه وهو تمثيل لعظمة الرب تعالى وعجز العرش الذي هو ~~أعظم المخلوقات عن حمل عظمته وجلاله وأشار صلى الله عليه وسلم بذلك إلى أن ~~من هذا إجلاله وعظمته لا يشفع إلى من دونه بل هو المتصرف في عباده وخلقه ~~الفعال لما يريد ### | الحديث الثامن # عن أنس في قوله تعالى {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} قال هكذا يعني # PageV01P209 # أنه أخرج طرف خنصره # هذا حديث ضعيف لم يروه إلا ابن أبي العوجاء الزنديق وكان يضع الحديث على ~~ثابت وبتقدير ثبوته فالقصد به تشبيه المعاني بالأجسام المحسوسات فأشار بطرف ~~خنصره إلى قلة ما تجلى له من أنوار عظمته وما أظهر له من آياته لأن أضعف ~~عضو يشير به الإنسان إلى قلة الشيء هو طرف خنصره فأشار به للمبالغة في قلة ~~ذلك ومعنى التجلي الظهور وقد يكون جهرة وعيانا بالحس وقد يكون بالدلالة ~~عليه # ومعنى الآية أن الله تعالى خلق للجبل حياة وعلما حتى رأى خالقه ### | الحديث التاسع # يروى عن أبي الأحوص عن أبيه ابي مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حديث قال فيه فكل ما أحل الله لك وساعد الله أشد من ساعدك وموسى الله أحد ~~من موساك # PageV01P210 # هذا حديث ضعيف عند أئمة الحديث # وبتقدير ثبوته فالمراد بالساعد القوة وشدة البطش لأن قوة الإنسان في بطشه ~~وعمله بيده وساعده فمعناه ان أمره أنفذ من أمرك وقدرته أتم من قدرتك على ~~الحيوان التي تنحره ms124 وكذلك قوله موسى الله أحد من موساك على الحيوان الذي ~~تنحره فقطعه أسرع من قطعك فتجوز عن سرعة نفوذ إرادته بالموسى لسرعة عمله ~~لحدته وقطعه ### | الحديث العاشر # يروى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن غلظ جلد ~~الكافر اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار وإن ضرسه مثل أحد # PageV01P211 # هذا // حديث ضعيف // # والجبار هنا لا يعنى الرب تبارك وتعالى بل عني به رجلا جبارا كان يوصف ~~بطول الذراع وعظم الجسم # ومنه قوله تعالى {كل جبار عنيد} {وما أنت عليهم بجبار} فمراده بذراع ذلك ~~الجبار الموصوف بطول الذراع # وقيل كان ذراع طويل يعرف بذراع الجبار فسماه للتعظيم والتهويل لا أنه ~~ذراع اليد المخلوقة ### | الحديث الحادي عشر # إذا قام أحدكم يصلي فإنه بين عيني الرحمن # PageV01P212 # هذا حديث ضعيف لا يحتج به ولا يثبت مثله # وتقدير ثبوته فمعناه أنه بمرأى من الله تعالى كما يقول الغائب لمن هو ~~حاضر في نفسه هو بين عيني ويقول الرجل لصاحبه حاجتك بين عيني أي أنا معتن ~~بها غير ساه عنها ويقال ذلك في الأجسام والمعاني ومنه قوله تعالى {تجري ~~بأعيننا} وتصنع على عيني والمراد بمرأى منه ليلزم الأدب بين يديه ومنه قوله ~~عليه الصلاة والسلام فإن قبل الله وجهه أي ثوابه وقبلته وأنه يشاهده ويراه ### | الحديث الثاني عشر # عن عبد الله بن خليفة قال فيه الكرسي الذي يجلس عليه الرب ما يفضل منه ~~إلا أربع أصابع وإن له أطيطا كأطيط الرحل الحديث # وحديثه الآخر عنه عن عمران إن كرسيه فوق السموات والأرض وإنه يقعد عليه ~~فما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع # PageV01P213 # هذان الحديثان باطلان مردودان مضطربان إسنادا ولفظا وعبد الله بن خليفة ~~مجهول لا يعرف من هو ثم تارة يرفع الحديث وتارة يوقفه وفي رواته الحكم ~~وعثمان مجهولان ولعله من وضع بعض المبتدعة أو الزنادقة ولقد أنكر على ~~الدارقطني رواية مثل هذا الحديث وإيداعه كتبه وكيف تثبت صفة الباري تعالى ~~بمثل ذلك الخبر الواهي # ولقد غلب على كثير من المحدثين مجرد النقل ms125 مع جهلهم بما يجب لله تعالى من ~~الصفات ### | الحديث الثالث عشر # روي عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله تعالى {وسع كرسيه ~~السماوات والأرض} فقال كرسيه موضع قدميه # PageV01P214 # هذا // حديث ضعيف // لم يثبت رفعه ولا يثبت مثله والوهم فيه منسوب إلى ~~شجاع ابن مخلد وكان يتأوله أن نسبة الكرسي إلى العرش كنسبة الكرسي إلى ما ~~يضع الملوك أقدامهم عليه إلى عرشهم إشارة إلى صغر الكرسي بالنسبة إلى العرش ### | الحديث الرابع عشر # عن أنس يرفعه إن لله لوحا أحد وجهيه درة والآخر ياقوته قلمه النور فيه ~~يرزق وبه يحي وبه يميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء في يوم وليلة # هذا حديث موضوع ينسب إلى محمد بن عثمان الحراني وهو ضعيف جدا متروك ~~الحديث ### | الحديث الخامس عشر # يروى عن ابن عباس حديث المزن والسحاب إلى أن قال والله فوق ذلك كله رواه ~~أبو داود والترمذي بمعناه # PageV01P215 # ولا يصح هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواته الوليد بن ~~أبي ثور قال يحيى ابن معين هو كذاب ولو ثبت كان معناه فوقية القهر والغلبة ~~والقدرة والاستيلاء لا فوقية الجهة لدلالة العقل على الرد على ذلك ### | الحديث السادس عشر # يروى عن أبي هريرة فيه ذكر مساحة ما بيننا وبين السماء وما بينها ~~والثانية وهكذا إلى العرش ومساحة الأرض والتي تحتها وما بينهما وجعل ما بين ~~السماء والأرض خمسمائة عام وغلظها في خمسمائة عام وكذا جعل غلظ الأرض ~~خمسمائة عام وبين التي تحتها خمسمائة عام وفي آخره لو دليتم حبلا إلى الأرض ~~لهبط على الله ويروي ذلك عن ابن مسعود ولكن في العمق خاصة # هذا حديث ضعيف منكر لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاشا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يقوله # ويرده الدليل العقلي القاطع والله لرواية أبي داود والترمذي له أعجب عندي ~~من واضعه فإن الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى أجل من أن يجعل مسيرة ~~سبعة آلاف سنة لما قام ms126 الدليل العقلي القاطع المشاهد بالحس أن مسيرته على ~~خط متسق بسير # PageV01P216 # السائر المعتدل سنة واحدة أو أقل منها قليلا وهو قطر الأرض من سطحها الذي ~~يلي الهواء إلى سطحها الذي يلي الماء وهذا يعرفه ويقطع به من علم علم ~~الهيئة ويدركه بحقيقته أيضا من سافر من الشام أو مصر أو العراق إلى مكة ~~بحاسة النظر والعقل إذا شرحه له عالم بذلك وبين له بالمشاهدة # ولقد اعتبرت ذلك في سفري إلى الحجاز غير مرة # ثم إنه في حديث العباس الذي قبل هذا جعل بين كل سماء وسماء إحدى أو ~~اثنتين أو ثلاثا وسبعين سنة وفي سنن ابن ماجه قريب من ذلك # فلينظر الناظر ما بين هاتين الروايتين من التفاوت العظيم وليستدل به على ~~ما أحدثه الجهلة وأهل البدع والزنادقة وأعداء الدين من الكذب على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليقدحوا بذلك في الدين وليضعوا بذلك رتبة أهل الحديث ~~عند العقلاء وأهل النظر # PageV01P217 ### | الحديث السابع عشر # إن الله ينزل في ثلاث ساعات تبقى من من الليل إلى آخره # PageV01P218 # هذا حديث ضعيف جدا لا يعرج عليه وفي رواته زيادة الأنصاري منكر الحديث # وقوله في داره لو ثبت حمل على إضافة الملك والإيجاد كقولنا جنة الله ونار ~~الله وشبه ذلك ### | الحديث الثامن عشر # إن الله تعالى يجلس يوم القيامة على القنطرة التي بين الجنة والنار # هذا حديث ضعيف لا يصح مثله وراوية عثمان بن أبي عاتكة ضعيف قال يحيى ابن ~~معين ليس بشيء والوضع ظاهر عليه من مبتدع ### | الحديث التاسع عشر # كان الناس إذا سمعوا القرآن من في الرحمن تعالى لم يسمعوه قط # هذا حديث ضعيف جدا أراه لا أصل له ولو ثبت نقله فموقوف على تابعي ولا ~~تثبت بمثله صفات الله تعالى أو لعله وضعه مبتدع ينصر مذهبه # PageV01P219 ### | الحديث الموفى عشرين # عن سهل بن سعد إن دون الله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة # حديث باطل راوية موسى بن عبيدة قال أحمد لا تحل الرواية عنه انتهى ### | الحديث الحادي والعشرون # عن عكرمة ms127 إذا أراد الله أن يخوف عباده أنزل بعضه إلى الأرض فعند ذلك ~~تنزلزل وإذا أراد أن يدمدم على قوم تجلى لها # هذا حديث ضعيف متروك لا تثبت بمثله صفات الرب تعالى الله عن البعضية ~~والتجزي ولو ثبت نقله لكان تأويله أنه ينزل بعض آياته وعلاماته المنذرة # PageV01P220 # بالتخويف فحذف المضاف وهو كثير في القرآن والعربية والإجماع على أنه ~~تعالى لا يجزأ ولا يتبعض تعالى الله عن ذلك # والمراد بالتجلي إظهار آيات لا تستقر القلوب والعقول عليها # وقد ذكرنا أن التجلي تارة يكون بالذات وتارة يكون بالآيات بالصفات ### | الحديث الثاني والعشرون # عن خولة بنت حكيم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال آخر وطأة يطؤها الرحمن ~~بوج # PageV01P221 # هذا حديث ضعيف ووج واد بأرض الطائف وقد رواه البيهقي وغيره # وبتقدير ثبوته قال سفيان بن عيينة هو آخر خيل الله بوج ومعناه أن الوطأة ~~المذكورة في هذا الحديث عبارة عن نزول تأييده سبحانه وتعالى قال ابن منده ~~آخر ما أوقع الله سبحانه بالمشركين بالطائف وكان آخر غزاة قاتل فيها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم العدو وهي آخر وقعة كانت مع المشركين وهي غزوة ~~حنين واستعاره من وطء القدم لأن الواطيء يقهر الموطوء ويتمكن منه والمراد ~~منه وطء النبي صلى الله عليه وسلم ### | الحديث الثالث والعشرون # حديث وج مقدس عرج منه الرب إلى السماء وعن أبي هريرة عن جبريل أنه قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء من ها هنا عرج ربك إلى السماء يعني ~~صخرة بيت المقدس # هذان حديثان ضعيفان جدا لا يثبت مثلهما ولا يعرج عليه # PageV01P222 # ولو ثبتا كان معناهما القصد إلى السماء بالخلق والتسوية بعد خلق الأرض ~~تعالى الله عن الحركة والانتقال ### | الحديث الرابع والعشرون # إن الله تعالى قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم الحديث # هو // حديث موضوع // قال أبو حاتم بن حبان وغيره يرويه ابراهيم بن مهاجر ~~عن عمر بن حفص وهما لا شيء عند أئمة الحديث # PageV01P223 # ولو ثبت كان معناه ثبوتهما ووجودهما صفة من صفاته الذاتية عند ms128 من يقول ~~بذلك ### | الحديث الخامس والعشرون # يروى عن عائشة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المقام المحمود قال ~~وعدني ربي القعود معه على العرش # PageV01P224 # هذا // حديث ضعيف // ربما وضعه بعض المجسمة وقد صرح بمعناه بعض الحنابلة ~~وقد صح في الحديث أن المقام المحمود هو الشفاعة العامة يوم القيامة وهو يرد ~~هذا الحديث ### | الحديث السادس والعشرون # إن الله تعالى لما كلم موسى يوم الطور كلمه بغير الكلام يوم ناداه فقال ~~كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان # PageV01P225 # هذا حديث باطل لا أصل له ولا يصح مثله رواه علي بن عاصم عن الفضل ابن ~~عيسى متروك عن متروك معروفان بالوضع والكذب ### | الحديث السابع والعشرون # إذا رأيتم الريح فلا تسبوها فإنها من نفس الرحمن # والذي رواه أبو داود في سننه إن هذه الريح من روح الله تعالى تأتي ~~بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله خيرها ~~واستعيذوا بالله من شرها # ولفظ من نفس الرحمن لم تثبت من وجه يصح # PageV01P226 # ولو ثبت كان معناه التنفيس عن عباد ه المكروبين ومنه قوله صلى الله عليه ~~وسلم إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن أي تنفيسه عنى بنصر الأنصار لأن ~~أصلهم من اليمن وقيل إنه قال ذلك في جهة تبوك وكانت بالمدينة من جانب اليمن ### | الحديث الثامن والعشرون # لما قضى الله خلقه استلقى ثم وضع إحدى رجليه على الأخرى # هذا حديث منكر باطل ليس له أصل يعتمد عليه ومعلول من وجوه وفي رواته مع ~~إرساله إبراهيم بن المنذر وعبيد بن جبير لا يصح حديثهما عند أئمة الحديث ~~وفي رواته فليح بن سليمان قال يحيى لا يحتج بحديثه وفي رواته عبيد بن جبير ~~عن قتادة بن النعمان وهو لم يدركه بل مولده بعد وفاة قتادة بست سنين # ولو ثبت فجوابه من وجهين أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حكاه عن قول ~~اليهود إنكارا عليهم فحضر قتادة بن النعمان وقد وفاته صدر الحديث وأنه عن ~~اليهود فتخيل أنه من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ms129 وإخباره عن ربه وإنما ~~هو حكاية عن قول اليهود وقد روي أن الزبير أنكر على قتادة وأخبره أنه فاته ~~صدر الحديث الوجه الثاني أن معناه فرغ من ذلك يقال فرغ فلان من كذا فاستلقى ~~على ظهره كناية عن أنه لم يبق له فيه عمل # PageV01P227 # وأما الإستلقاء ووضع الرجل على الأخرى من تعب أو نصب فإنما يفعله من ~~يصيبه ذلك ولذلك لما قال اليهود ثم استراح غضب النبي صلى الله عليه وسلم من ~~قولهم ذلك وكذبهم الله عز وجل بقوله تعالى {وما مسنا من لغوب} وله وجه ثالث ~~قاله بعضهم أن يكون استلقى استفعل بمعنى ألقى أي وضع بعض السموات على بعض ~~قال ومعنى وضع رجل على رجل أي رفع بعض مخلوقاته على بعض لأن العرب تسمى ~~الجماعة الكثيرة رجلا بذلك ### | الحديث التاسع والعشرون # عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ {إن الله كان ~~سميعا بصيرا} فوضع يده على أذنه ثم على عينه # هذا // حديث ضعيف // لا أصل له وقد يتمسك به بعض المشبهة # وبتقدير ثبوته فالمراد تحقيق السمع والبصر لا صورة الأذن والعين # وقد ذكر أن المعاني تمثل بالمحسوس تحقيقا لمعناه وقد يسمى محل الشيء ~~باسمه # PageV01P228 # ومثال ذلك قبض فلان على فلان ماله وداره ويقبض القابض القليل راحته ~~تحقيقا لمعنى القبض لا أن المراد قبض الكف على الدار والمال ويدل على ما ~~قلناه أن نفس الأذن لا تسمع والعين لا تبصر وإنما المدرك هو السمع والبصر ~~وكم من أذن وعين لا تدرك شيئا # ويحتمل لو صح أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده الكريمة عليها ~~اتفاقا لحكة أو مسح عليها ### | الحديث الموفي للثلاثين # يروى عن أنس أن جبريل عليه السلام كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء ~~ملك فقال أين تركت ربنا قال في سبع أرضين ثم جاء آخر فقال أين تركت ربنا ~~قال في سبع سموات ثم جاء آخر فقال أين تركت ربنا قال في المشرق وجاءه آخر ~~فسأله فقال ms130 في المغرب # هذا // حديث باطل موضوع // من زنديق يتلاعب بالدين وأهله لا تحل روايته ~~ونقله إلا مع بيان حاله وكذبه قاتل الله مفتريه # ولو ثبت صحته أمكن تأويله على أن معنى في على كقوله {في جذوع النخل} أي ~~على رؤوسها كما قلناه وبسطناه في قوله {أأمنتم من في السماء} على بعض ~~تأويله # فإن قيل فقولوا إن الله في كل مكان واطلقوا ذلك كما تقول المعتزلة وقدروه ~~بمعنى على # قلنا ليس لنا ذلك لما فيه من معنى التحيز وإنما إذا ورد في الكتاب والسنة ~~شيء أطلقناه فيهما كما ورد وحملناه على ما ذكرناه # PageV01P229 ### | الحديث الحادي والثلاثون # إن الله تعالى يطوي المظالم يوم القيامة تحت قدميه # هذا // حديث ضعيف // جدا لا يثبت نقله ولا يعول عليه # ولو ثبت فمعناه أنه لا يطالب به ولا ينقش وهذا اللفظ يستعمل في الكلام ~~ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يوم عرفة كل ربا وكل دم ~~في الجاهلية موضوع تحت قدمي وليس المراد بذلك قدمه الشريف باتفاق العقلاء ### | الحديث الثاني والثلاثون # يرويه جبير بن نضير تارة موقوفا عليه وتارة يرويه عن أبي ذر وتارة يرويه ~~عن عقبة بن عامر قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنكم لا ترجعون ~~إلى الله بشيء أحب إليه مما خرج منه # هذا حديث ضعيف ومعلل بما ذكرناه من الاضطراب قوله يعني لا يعلم من هو ~~المفسر لذلك هل هو صحابي أو من بعده # وبتقدير ثبوته فمعناه أنه وجد منه بأنه تكلم به وأنزله على نبيه وأفهمه ~~عباده أي منه ظهر كما تقول خرج لي من كلامك كذا وكذا فيكون معناه ما ذكرنا ~~لا أن معناه الخروج الذي هو انفصال شيء من شيء بمفارقته له واستبداله بحيز ~~آخر فإن ذلك على الله محال فإن كلامه صفة أزلية قائمة بذاته لم يزل موصوفا ~~بها وليس ذلك كخروج كلامنا والله أعلم # PageV01P230 ### | الحديث الثالث والثلاثون # يروى عن أبي أمامة قال ما تقرب العبد من الله تعالى بمثل ما ms131 خرج منه # هذا // حديث ضعيف // لا يعرف مع ضعفه إلا من حديث يرويه فروة بن نوفل عن ~~خباب بن الأرت موقوفا عليه ولفظه قال أخذ خباب بيدي فقال تقرب إلى الله ما ~~استطعت واعلم أنك لن تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه ولم يقل بمثل ما ~~خرج منه كما روي في حديث جبير بن نفير ### | الحديث الرابع والثلاثون # يروى موقوفا على ابن عباس أنه قال لرجل قال اللهم رب القرآن فقال لا # PageV01P231 # تقل مثل هذا منه بدأ وإليه يعود # هذا // حديث ضعيف // لا يثبت عن ابن عباس ولعل منتحل ذلك وناقله عن ابن ~~عباس ممن يعتقد البدعة قديما ولو ثبت عن ابن عباس أو غير ابن عباس فليس ~~بحجة على الناس فإنه لفظ لم يثبت على الله تعالى ولا عن رسوله صلى الله ~~عليه وسلم # ويجوز أن ابن عباس اراد بذلك أنه تعالى الذي أظهره لنا بكلامه وإليه يعود ~~في السؤال عن العمل به أمرا ونهيا وروي في رواية ضعيفة عن عثمان انه قال ~~القرآن منه ولو ثبت ذلك كان معناه أنه صفته وصفة الشيء اللازمة له كبعض منه ~~كقوله لعالم بارع العلم منك أي صفتك أو أنه أراد ما تذكرناه في حديث ابن ~~عباس إن صح ومعناه منه ظهر وسمع أو منه التوفيق بتعليمه وتفهيمه ### | الحديث الخامس والثلاثون # يروى عن ابن عباس موقوفا عليه إن لله لوحا محفوظا من درة بيضاء قلمه نور ~~وكتابته نور عرضه ما بين السماء والأرض ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين ~~نظرة يخلق بكل نظرة يحي ويميت ويعز ويذل يفعل ما يشاء # اهذا // حديث ضعيف // موقوف انفرد به ابن حمزة اليماني # وروي إن لله تعالى في كل يوم في خلقه مائة وستون نظرة # وهو // حديث ضعيف // أيضا # ولو ثبت كان معناه ما يقع من تغيرات الأحوال من مخلوقاته تعالى من حركة # PageV01P232 # وسكون وإعطاء ومنع وتوفيق وخذلان وسرور وضده وموت كما تقدم في حديث ابن ~~عباس رضي الله عنهما ### | الحديث السادس والثلاثون # حديث لا ms132 استجيز إسناده إلى صحابي يقول فيه الكرسي وإن له أطيطا كأطيط ~~الرحل الجديد الحديث وأبشع ما في قوله في بعض طرقه الكرسي الذي يجلس عليه ~~الرب ما يفضل منه الا قدر أربع أصابع # هذا // حديث ضعيف مضطرب موضوع // شديد الاضطراب والتخليط والاختلاف وذلك ~~من تخليط الرواة وسوء الحفظ وقصد الرد للدين وكيف يثبت صفات الرب تعالى ~~بمثل هذه الروايات الواهية الضعيفة من الزنادقة وغيرهم # ولقد أنكر على الدارقطني وابن خزيمة رواية مثل هذه الأحاديث وإيداعها في ~~مصنفاتهم من غير مبالغة في الطعن في أمثالها # وإنما غلب على كثير من المحديثن مجرد النقل والإكثار من الغرائب مع جهلهم ~~بما يجب لله تعالى من الصفات وما يستحيل عليه بأدلة ذلك القطعية القاطعة ~~عند أهل النظر والعلم إذ قنعوا من العلم بمجرد النقل وهو في الحقيقة كما ~~قال بعض الأئمة الاقتصار # PageV01P233 # على جمع الحديث بضاعة النوكى والله أعلم # تم ذلك والحمد لله على فضله وحسن توفيقه والحمد لله وحده اللهم صل على ~~سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم PageV01P234 ms133