######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_007090 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: شيخ الاسلام محمد بن إبراهين بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بن صخر #META# 010.AuthorNAME :: شيخ الاسلام محمد بن إبراهين بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بن صخر #META# 011.AuthorBORN :: هـ 639 #META# 011.AuthorDIED :: 733 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب التراث السياسي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام #META# 030.LibURI :: JK_007090 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: قدم له: الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود، تحقيق ودراسة وتعليق: د. فؤاد عبد المنعم أحمد #META# 041.EdNUMBER :: الثالثة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الثقافة بتفويض من رئاسة المحاكم الشرعية بقطر #META# 044.EdPLACE :: قطر/ الدوحة #META# 045.EdYEAR :: 1408هـ -1988م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | # | ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # 1 - ( 1 / أ ) الحمد لله على نعمه الباطنة والظاهرة ، وآلائه الوافية ~~الوافرة ، | وصلى الله على سيدنا محمد المبعوث بالآيات الباهرة والأحكام ~~الزاهرة ، | صلاة وسلاما دائمين بدوام الدنيا والآخرة ، وبعد . . . . . # فأحق من أهديت إليه أنواع الحكم والعلوم ، ووجبت له النصيحة | على الخصوص ~~والعموم : من ولاه الله أمور الإسلام ، فنظم أحكامه | على أوفق مراد ، ~~وأحسن نظام ، وسعى السعي الجميل في مصالح | رعيته ، وشكر نعم الله تعالى ~~عليه في سريرته وعلانيته . # 2 - وهذا مختصر في جمل ( 1 / ب ) من الأحكام السلطانية ، ونبذ من القواعد ~~| الإسلامية ، وذكر أموال بيت المال وجهاته ، وما يصح من عطائه | وإقطاعاته ~~، وما يستحقه المرصدون للغزو والجهاد ، وذكر أكابر الأمراء | والأجناد ، ~~وآلات القتال من السلاح والأعتاد ، وكيفية القتال ، ومن | المخاطب من أهله ~~، وتفصيل أموال الفيء والغنائم وأقسامها ، وما | يختص بها من تفصيل أحكامها ~~، وذكر هدنة المشركين ، وأحكام أهل | الذمة والمستأمنين . | PageV01P045 | ~~3 - واستندت فيه إلى السنن والآثار ، وأقوال علماء الأمصار ، فهو سهل | ~~المطالعة لتقرير فهمه ، قريب المراجعة لصغر حجمه ، وقصدت فيه | غاية ~~الاختصار مخافة الملل من الإكثار ، والمرجو من الله تعالى قبول حسن | ~~مقاصده وحصول النفع بفوائده ، إنه أكرم مسؤول ( 2 / أ ) ، وخير | مأمول . # وقد سميته بما يشعر بمعناه ، ويسفر عن مقتضاه وهو ' تحرير الأحكام | في ~~تدبير أهل الإسلام ' . # ورتبته على أبواب تجمع مقصود الكتاب : # الباب الأول : | في وجوب الإمامة ، وشروط الإمام وأحكامه . # الباب الثاني : | فيما للإمام والسلطان وما عليه مما هو مفوض إليه . # الباب الثالث : | في تقليد الوزراء وما يحملونه من الأعباء . # الباب الرابع : | في اتخاذ الامراء عدة لجهاد الأعداء . # الباب الخامس : | في حفظ الأوضاع الشرعية وقواعد مناصبها المرضية . # الباب السادس : | ( 2 / ب ) في اتخاذ الأجناد والأعتاد لقيامهم بفريضة ~~الجهاد . | PageV01P046 # الباب السابع : | في عطاء السلطان وجهاته ، وأنواع إقطاعاته . # الباب الثامن : | في تقدير عطاء الأجناد وما يستحقه أهل الجهاد . # الباب التاسع : | في اتخاذ الخيل والسلاح والأعتاد للقائمين بفرض الجهاد ~~. # الباب العاشر : | في وضع الديوان ، وأقسام ديوان السلطان . # الباب الحادي عشر : | في فضل الجهاد ومقدماته ، ومن يتأهل له ms01 من حماته . # الباب الثاني عشر : | في كيفية الجهاد والقتال والصبر على مكافحة الأبطال ~~. # ( 3 / أ ) الباب الثالث عشر : | في الغنيمة وأقسامها وتفاصيل أحكامها . # الباب الرابع عشر : | في قسمة الغنيمة ومستحقيها وما يجب على الحكام فيها ~~. # الباب الخامس عشر : | في الهدنة والأمان وأحكام الاستئمان . # الباب السادس عشر : | في قتال أهل البغي من أهل الإسلام . # الباب السابع عشر : | في عقد الذمة وأحكامه وما يجب التزامه . | ~~PageV01P047 | # | ( الباب الأول ) # | ( في وجوب الإمامة وشروط الإمام وأحكامه ) # 4 - قال الله تعالى : @QB@ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين ~~الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله @QE@ ( 3 / ب ) . # وقال الله تعالى : @QB@ الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور @QE@ . # ضمن سبحانه نصرة الملوك بهذه الشروط الأربعة ، فإذا قاموا بهذه | الشروط ~~تحقق لهم النصر المشروط . # 5 - ويجب نصب إمام بحراسة الدين ، وسياسة أمور المسلمين ، | وكف أيدي ~~المعتدين ، وإنصاف المظلومين من الظالمين ، ويأخذ الحقوق | من مواقعها ، ~~ويضعها جمعا وصرفا في مواضعها ، فإن بذلك صلاح | البلاد وأمن العباد ، وقطع ~~مواد الفساد ، لأن الخلق لا تصلح أحوالهم | إلا بسلطان يقوم بسياستهم ، ~~ويتجرد لحراستهم ؛ ولذلك قال بعض | PageV01P048 | الحكماء : جور ( 4 / أ ) ~~السلطان أربعين سنة خير من رعية مهملة ساعة | واحدة . # ونقل الطرطوشي . رحمه الله في قوله تعالى : @QB@ ولولا دفع الله الناس ~~بعضهم ببعض لفسدت الأرض @QE@ قيل في معناه : لولا أن الله تعالى | أقام ~~السلطان في الأرض يدفع القوي عن الضعيف ، وينصف المظلوم | من ظالمه ؛ ~~لتواثب الناس بعضهم على بعض ، ثم امتن الله تعالى على | عباده بإقامة ~~السلطان لهم بقوله تعالى : @QB@ ولكن الله ذو فضل على العالمين @QE@ . | ~~PageV01P049 # وروي في الحديث : ' السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل | مظلوم من ~~عباده ، فإذا عدل كان له الأجر وعلى الرعية الشكر ، وإن جار | كان عليه ~~الإصر وعلى الرعية الصبر ' . # وعن علي رضي الله تعالى عنه : إمام عادل خير من مطر وابل . | وذلك لأن ~~الناس على دين الملك ، فإذا عدل لزمت الرعية العدل ms02 | وقوانينه ، ( 4 / ب ) ~~فانتعش الحق ، وتناصف الناس ، وذهب الجور ، | فترسل السماء بركاتها ، وتخرج ~~الأرض نباتها ، وتكثر الخيرات وتنمو | التجارات . # وقيل : ليس فوق رتبة السلطان العادل رتبة إلا نبي مرسل أو ملك | مقرب . ~~وعن أحمد بن حنبل رضي الله عنه : لو كانت لي دعوة | PageV01P050 | مستجابة ~~لدعوت بها إلى السلطان ، لأن في صلاحه صلاح البلاد | والعباد ، وفي فساده ~~فسادهما . # وقيل : السلطان من الرعية كالروح من الجسد ، فإن استقام مزاجها | استقام ~~مزاج جميع أعضائه وحواسه ، وإن فسدت فسد مزاج الأعضاء | بفسادها ، وتعطلت ~~أحوال الجسد . | # | فصل ( 1 ) # 6 - الإمامة ضربان : اختيارية وقهرية : # 7 - أما الاختيارية : فلأهليتها عشر شروط وهي : | أن يكون الإمام ذكرا ، ~~حرا ، بالغا ، عاقلا ، مسلما ، عدلا ، شجاعا ، | قرشيا ، عالما ، كافيا ( 5 ~~/ أ ) لما يتولاه من سياسة الأمة ومصالحها ، | PageV01P051 | فمتى عقدت ~~البيعة لمن هذه صفته - ولم يكن ثمة إمام غيره انعقدت بيعته | وإمامته ؛ ~~ولزمت في غير معصية الله طاعته . # قال تعالى : @QB@ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم @QE@ # فقرن طاعة ولي الأمر بطاعته وطاعة رسوله ، واطلق الأمر بطاعتهم ولم | ~~يستثن منه شيء إلا المعصية ، فدل ذلك على أن مخالفتهم فيما ليس | بمعصية ~~معصية ، وعلى هذا يحمل ما ورد من تعزيرات عمر رضي الله | عنه ممن خالف أمره ~~في غير معصية . | # | فصل ( 2 ) # 8 - وتنعقد الإمامة الاختيارية : بطريقتين . # والقهرية : بطريق ثالث . # 9 - الطريق الأول في الاختيارية : | بيعة أهل العقد والحل : من الأمراء ~~والعلماء ، والرؤساء ، ووجوه الناس | PageV01P052 | الذي يتيسر حضورهم ببلد ~~الإمام ( 5 / ب ) عند البيعة ، كبيعة أبي بكر | رضي الله عنه يوم السقيفة . # ولا يشترط في أهل البيعة عدد مخصوص ، بل من تيسر حضوره عند | عقدها ، ولا ~~تتوقف صحتها على مبايعة أهل الأمصار ، بل متى بلغهم | لزمهم الموافقة إذا ~~كان المعقود له أهلا لها . # 10 - الطريق الثاني : # استخلاف الإمام الذي قبله : كما استخلف أبو بكر رضي الله | عنهما ، ~~وأجمعوا على صحته . # فإن جعل الإمام الأمر بعده شورى في جماعة صح أيضا ، ويتفقون | على واحد ~~منهم ، كما فعل عمر رضي الله ms03 عنه بأهل الشورى | من العشرة ، وكانوا ستة : ~~عثمان ، وعلي ، وطلحة ، | PageV01P053 | والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن ، ~~واتفقوا على عثمان ، ولو عهد | بالإمامة إلى فلان وبعده إلى فلان صح أيضا ، ~~وكانت الخلافة بعده على | PageV01P054 | ما رتبه ، كما فعل ( 6 / أ ) النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] في أمراء غزوة مؤته . # ويشترط في الخليفة المستخلف والمستخلف بعده : أن يكونا قد جمعا | شروط ~~الإمامة ، وأن يقبل ولي العهد ذلك بعد العهد ، وقبل موت | المستخلف له ، ~~فإن رده لم تنعقد البيعة . # 11 - وأما الطريق الثالث ، # الذي تنعقد به البيعة القهرية : فهو قهر صاحب الشوكة ، فإذا خلا | الوقت ~~عن إمام فتصدى لها من هو من أهلها ، وقهر الناس بشوكته | وجنوده بغير بيعة ~~أو استخلاف ، انعقدت بيعته ، ولزمت طاعته ، | لينتظم شمل المسلمين وتجتمع ~~كلمتهم . # ولا يقدح في ذلك كونه جاهلا أو فاسقا في الأصح . # وإذا انعقدت الإمامة بالشوكة والغلبة لواحد ثم قام آخر فقهر الأول | ~~بشوكته وجنوده ، انعزل الأول وصار الثاني إماما ، لما قدمناه ( 6 / ب ) | ~~PageV01P055 | من مصلحة المسلمين وجمع كلمتهم ، ولذلك قال ابن عمر في أيام ~~| الحرة : نحن مع من غلب . # # | فصل ( 3 ) # 12 - لو كانت شروط الخلافة في جماعة صالحة لها ، قدم أهل الحل والعقد | ~~أصلحهم للمسلمين . # فإن عقدت للمفضول جاز عند أكثر العلماء . # ولو كان أحدهم أعلم مثلا والآخر أشجع مثلا : فالأولى أن يقدم منهما | من ~~يقتضيه حال الوقت ؛ فإن كان عند ظهور العدو وخوفه وخلل | الثغور ، فالأشجع ~~أولى من الأعلم . # وإن كان عند ظهور البدع وقلة العلم مع الأمن من العدو وظهوره ، | فالأعلم ~~أولى . # 13 - ولا يجوز عقد الإمامة لاثنين ، لا في بلد واحد ولا في بلدين ، ولا ~~في | إقليم واحد ولا في إقليمين ، فإن عقد لاثنين في وقت واحد بطلت البيعة ~~| وتستأنف لأحدهما أو لغيرهما ، وإن كانا في وقتين مع بقاء الأول ، | ~~فالبيعة الثانية ( 7 / أ ) باطلة حيث كانت . | PageV01P056 | وإن جهل ~~السابق منهما استؤنفت البيعة لأحدهما أو لغيرهما . | # | فصل ( 4 ) # 14 - وصفة البيعة أن يقال : ' بايعناك راضين على إقامة العدل والقيام | ~~بفروض الإمامة على ms04 كتاب الله وسنة رسوله [ صلى الله عليه وسلم ] ' . ولا ~~تفتقر إلى الصفق | باليد بل يكفي فيه القول . # 15 - ومن عقدت له البيعة جاز أن يسمى ' خليفة ' وأن يقال خليفة رسول | ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، لأنه خليفة في أمته ، والأصح : أن لا يقال ~~خليفة الله ، | ولذلك عندما قيل لأبي بكر رضي الله عنه : ' يا خليفة الله ' ~~. قال : | لست خليفة الله ، ولكني خليفة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~. | PageV01P057 | # | الباب الثاني # | فيما للخليفة والسلطان وما عليه مما هو مفوض إليه # 16 - لإمام المسلمين أن يفوض ولاية كل أقليم أو بلد أو ناحية أو عمل | ~~إلى كفؤ للنظر ( 7 / ب ) العام فيه ، لأن الحاجة تدعو إلى ذلك | لاسيما في ~~البلاد البعيدة ، كما ولى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عتاب بن أسيد | ~~مكة ، وولى أبو بكر رضي الله عنه خالد بن الوليد على الشام ، | وعثمان بن ~~أبي العاص رضي الله عنه على الطائف ، | PageV01P058 | وأبا موسى رضي الله ~~عنه على زبيد . وولى عمر رضي الله عنه | أبا عبيدة على الشام ، وأبا موسى ~~على البصرة ، وعمار بن ياسر على | الكوفة ، وعمرو بن العاص على مصر . ولم ~~يزل ذلك عادة الخلفاء لأن | الحاجة تدعو إليه . | PageV01P059 | # | فصل ( 1 ) # 17 - إذا فوض الخليفة إلى رجل ولاية إقليم أو بلد أو عمل ، فإن كان ~~تفويضا | خاصا بعمل خاص : لم يكن له الولاية في غيره ، كما إذا ولاه الجيش ~~| دون الأموال أو الأموال دون الأحكام ونحو ذلك . # 18 - وإن كان تفويضا عاما - كعرف الملوك والسلاطين في زماننا - جاز له ~~تقليد | القضاة ( 8 / أ ) والولاة ، وتدبير الجيوش ، واستيفاء الأموال من ~~جميع | جهاتها ، وصرفها في مصارفها ، وقتال المشركين والمحاربين . | ولا ~~ينظر في غير الإقليم المفوض إليه ، لأن ولايته خاصة . # 19 - ويعتبر في السلطان المتولي من جهة الخليفة ما يعتبر فيه خلا النسب ~~لأنه | قائم مقامه . | PageV01P060 | # | فصل ( 2 ) # 20 - إذا استولى ملك بالقوة والقهر والشوكة على بلاد ، فينبغي للخليفة أن ~~| يفوض أمورها إليه استدعاء لطاعته ، ودفعا لمشاققته وخوفا من اختلاف | ~~الكلمة ، وشق ms05 عصا الأمة ، فيصير بذلك التفويض صحيح الولاية ، | نافذ ~~الأحكام . # فإن لم يكن أهلا لذلك لفقد الصفات المعتبرة جاز للخليفة إظهار تقليده | ~~لما ذكرناه من المصالح . | وينبغي أن يعين له نائبا أهلا لتقليد الولاية ، ~~ينفذ الأمور لتكون | صفات ( 8 / ب ) النائب جائزة لما فات من صفات المستولي ~~قهرا ، | فتنتظم المصالح الدينية والدنيوية . | # | فصل ( 3 ) # 22 - للسلطان والخليفة على الأمة عشرة حقوق ، ولهم عليه عشرة حقوق . # 23 - أما حقوق السلطان العشرة : # فالحق الأول : # بذل الطاعة له ظاهرا وباطنا ، في كل ما يأمر به أو ينهى عنه ، إلا أن | ~~PageV01P061 | يكون معصية ؛ قال الله تعالى : @QB@ يا أيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم @QE@ . # وأولو الأمر هم : الإمام ونوابه عند الأكثرين . | وقيل : هم العلماء . | ~~وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' السمع والطاعة على المسلم فيما أحب ~~أو كره ما لم | يؤمر بمعصية ' . | فقد أوجب الله تعالى ورسوله : طاعة ولي ~~الأمر ، ولم يستثن منه سوى | المعصية ، فبقي ما عداه على الامتثال . # الحق الثاني : | بذل النصيحة له سرا وعلانية . | قال رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : ' الدين النصيحة ' قالوا : لمن ؟ ( 9 / أ ) ' قال | لله ~~، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ، وعامتهم ' . | PageV01P062 | الحق الثالث : # القيام بنصرتهم باطنا وظاهرا ببذل المجهود في ذلك لما فيه نصر | المسلمين ~~وإقامة حرمة الدين ، وكف أيدي المعتدين . # الحق الرابع : | أن يعرف له عظيم حقه ، وما يجب من تعظيم قدره ، فيعامل ~~بما | يجب له من الاحترام والإكرام ، وما جعل الله تعالى له من الإعظام ، | ~~ولذلك كان العلماء الأعلام من أئمة الإسلام يعظمون حرمتهم ، ويلبون | ~~دعوتهم مع زهدهم وورعهم وعدم الطمع فيما لديهم ، وما يفعله بعض | المنتسبين ~~إلى الزهد من قلة الأدب معهم ، فليس من السنة . # الحق الخامس : | إيقاظه عند غفلته ، وإرشاده عند هفوته ، شفقة عليه ، ~~وحفظا | لدينه وعرضه ، وصيانة لما جعله الله إليه من ( 9 / ب ) الخطأ فيه . # الحق السادس : # تحذيره من عدو يقصده بسوء ، وحاسد يرومه بأذى ، أو خارجي | يخاف عليه منه ~~، ومن كل شيء يخاف عليه منه على اختلاف أنواع | ذلك وأجناسه ms06 ، فإن ذلك من ~~آكد حقوقه وأوجبها . | PageV01P063 # الحق السابع : # إعلامه بسيرة عماله : الذين هو مطالب بهم ، ومشغول الذمة | بسببهم لينظر ~~لنفسه في خلاص ذمته ، وللأمة في مصالح ملكه ورعيته . # الحق الثامن : | إعانته على ما تحمله من أعباء الأمة ومساعدته على ذلك ~~بقدر المكنة ، | قال الله تعالى ^ ( وتعانوا على البر والتقوى ) ^ | وأحق ~~من أعين على ذلك ولاة الأمور . # الحق التاسع : # رد القلوب النافرة عنه إليه ، وجمع محبة الناس عليه ؛ لما في ذلك من | ~~مصالح الأمة وانتظام أمور الملة . # الحق العاشر : # الذب عنه بالقول والفعل ، وبالمال والنفس والأهل في الظاهر | ( 10 / أ ) ~~والباطن ، والسر والعلانية . | وإذا وفت الرعية بهذه الحقوق العشرة الواجبة ~~، وأحسنت القيام | بمجامعها والمراعاة لموقعها ، صفت القلوب ، وأخلصت ، ~~واجتمعت | الكلمة وانتصرت . | PageV01P064 | 24 - وأما حقوق الرعية العشرة ~~على السلطان : # فالأول : | حماية بيضة الإسلام والذب عنها ، إما في كل إقليم إن كان ~~خليفة ، | أو في القطر المختص به إن كان مفوضا إليه ، فيقوم بجهاد المشركين ~~| ودفع المحاربين والباغين ، وتدبير الجيوش ، وتجنيد الجنود ، وتحصين | ~~الثغور بالعدة المانعة والعدة الدافعة ، وبالنظر في ترتيب الأجناد في | ~~الجهات على حسب الحاجات وتقدير إقطاعهم ، وأرزاقهم ، وصلاح | أحوالهم . # الحق الثاني : # حفظ الدين على أصوله المقررة ، وقواعده المحررة ، ورد البدع ، | ~~والمبتدعين ، ( 10 / ب ) وإيضاح حجج الدين ، ونشر العلوم | الشرعية ، ~~وتعظيم العلم وأهله ، ورفع مناره ومحله ، ومخالطة العلماء | الأعلام ، ~~النصحاء لدين الإسلام ، ومشاورتهم في موارد الأحكام ، # ومصادر النقض والإبرام . | قال الله تعالى لنبيه [ صلى الله عليه وسلم ] ~~@QB@ وشاورهم في الأمر @QE@ قال الحسن : كان | PageV01P065 | والله غنيا عن ~~المشاورة ، ولكن أراد أن يستن لهم . # الحق الثالث : # إقامة شعائر الإسلام : كفروض الصلوات ، والجمع والجماعات ، | والأذان ، ~~والإقامة ، والخطابة ، والإمامة ، ومنه النظر في أمر الصيام | والفطر ، ~~وأهلته ، وحج البيت الحرام وعمرته . | ومنه : الاعتناء بالأعياد ، وتيسير ~~الحجيج من نواحي البلاد ، | وإصلاح طرقها وأمنها في مسيرهم ، وانتخاب من ~~ينظر أمورهم . # الحق الرابع : # فصل القضايا والأحكام ، بتقليد الولاة والحكام لقطع المنازعات بين | ~~الخصوم ، وكف الظالم عن المظلوم ، ولا يولي ( 11 / أ ) ذلك إلا من | يثق ~~بديانته وأمانته وصيانته من ms07 العلماء والصلحاء ، والكفاة النصحاء ، | ~~PageV01P066 | ولا يدع السؤال عن أخبارهم والبحث عن أحوالهم ، ليعلم حال ~~الولاة | مع الرعية ، فإنه مسؤول عنهم ، مطالب بالجناية منهم . | قال رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( كل راع مسؤول عن رعيته ) . # الحق الخامس : | إقامة فرض الجهاد بنفسه ، وبجيوشه أو سراياه وبعوثه ، ~~وأقل | ما يجب في كل سنة مرة إن كان بالمسلمين قوة ، فإن دعت الحاجة إلى ~~أكثر | منه وجب بقدر الحاجة ، ولا يخلي سنة من جهاد إلا لعذر كضعف | ~~بالمسلمين - والعياذ بالله تعالى - واشتغالهم بفكاك أسراهم ، واستنقاذ | ~~بلاد استولى الكفار عليها . | ويبدأ بقتال من يليه من الكفار إلا إذا قصده ~~الأبعد ، فيبدأ بقتاله | لدفعه . # الحق السادس : | إقامة الحدود الشرعية على الشروط ( 11 / ب ) المرعية ، ~~صيانة | لمحارم الله عن التجريء عليها ، ولحقوق العباد عن التخطي إليها . | ~~ويسوي في الحدود بين القوي والضعيف ، والوضيع والشريف . قال | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : ' إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا يقيمون الحدود ~~| PageV01P067 | على الوضيع ، ويتركون الشريف ، وايم الله لو أن فاطمة بنت ~~محمد | سرقت لقطع محمد يدها ' . # الحق السابع : | جباية الزكوات والجزية من أهلها ، وأموال الفيء والخراج ~~عند | محلها ، وصرف ذلك في مصارفه الشرعية ، وجهاته المرضية ، وضبط | جهات ~~ذلك ، وتفويضه إلى الثقات من العمال . # الحق الثامن : # النظر في أوقاف البر والقربات ، وصرفها فيما هي له من الجهات ، | وعمارة ~~القناطر وتسهيل سبل الخيرات . # الحق التاسع : # النظر في قسم الغنائم وتقسيمها ، وصرف أخماسها إلى | PageV01P068 | ~~مستحقيها ، كما سيأتي تفصيلها في باب ( 12 / أ ) الغنائم إن شاء الله | ~~تعالى . # الحق العاشر : # العدل في سلطانه ، وسلوك موارده في جميع شأنه . قال تعالى | @QB@ إن الله ~~يأمر بالعدل والإحسان @QE@ . | وقال تعالى : @QB@ وإذا قلتم فاعدلوا @QE@ | ~~وفي كلام الحكمة : عدل الملك حياة الرعية ، وروح المملكة ، فما | بقاء جسد ~~لا روح فيه . فيجب على من حكمه الله تعالى في عباده ، | وملكه شيئا من ~~بلاده ، أن يجعل العدل أصل اعتماده ، وقاعدة | استناده ، لما فيه من مصالح ~~العباد وعمارة البلاد ، ولأن نعم الله يجب | شكرها ، وأن يكون الشكر على ~~قدرها ، ونعمة ms08 الله على السلطان فوق | كل نعمة ، فيجب أن يكون شكره أعظم من ~~كل شكر . # وأفضل ما يشكر به السلطان لله تعالى ؛ إقامة العدل فيما حكمه فيه ، | ~~ولذلك روي في الحديث ( عدل الإمام في رعيته يوما واحدا أفضل من | عبادة ( ~~12 / ب ) ستين سنة ) . وروي : ( مائة سنة ) . | PageV01P069 | ولما كان خطر ~~السلطان جسيما ، ونفعه عميما ، كان أجره عند الله | عظيما ، ومقامه في ~~الجنة كريما ، ولو لم يكن في أجر العدل ما فيه ، | لكانت مصالح الملك ~~وعمارة الممالك تقتضيه ، ولذلك كان كسرى | وغيره من كفرة الملوك في غاية ~~العدل ، مع أنهم لا يعتقدون ثوابا ولا | عقابا ، لأنهم علموا أن بالعدل ~~صلاح ملكهم ، وبقاء دولتهم ، وعمارة | بلادهم . # قال الحكماء : الملك بناء أساسه الجند ، والجند جيش يجمعهم المال ، | ~~والمال رزق تجلبه العمارة ، والعمارة عمل ينمو بالعدل . # وقال الحكماء : العالم بستان سياجه الدولة ، والدولة سلطان يعضده | الجيش ~~، والجيش جند يجمعهم المال ، والمال رزق تجمعه الرعية ، | والرعية عبيد ~~ينشئهم العدل . # وقد اتفقت شرائع الأنبياء وآراء الحكماء والعقلاء أن العدل سبب | لنمو ~~البركات ومزيد ( 13 / أ ) الخيرات ، وأن الظلم والجور سبب | لخراب الممالك ~~، واقتحام المهالك ولا شك عندهم في ذلك . # قيل : نزل ملك متخفيا فمر برجل له بقرة ، تحلب حلاب ثلاثين | بقرة فعجب ~~منها ، وعزم على أخذها ، فحلبت في الغد نصف حلبها ، | فسأله الملك عن سبب ~~ذلك فقال : أظن أن سلطاننا عزم على أخذها ، | وظلم الملك يذهب البركة ، ~~فنوى السلطان تركها ، وعاهد الله عليه ، | فجلبت من الغد عادتها ، فعاهد ~~السلطان ربه أن يعدل ما بقى . | PageV01P070 | وقيل : كان بصعيد مصر نخلة ~~تحمل ستين ويبة ، فغصبها السلطان فلم | تحمل ثمرة واحدة . # فقد ظهر أن بالعدل قيام الملك ودوام السلطان ، وشرف الدنيا | والآخرة . | # | فصل ( 4 ) # 25 - قد ذكرنا ما للسلطان من الحقوق ، وفصلنا ذلك بما يغني عن | ( 13 / ب ~~) إعادته ، وما سوى ذلك فالسلطان فيه واحد من المسلمين له | ما لهم وعليه ~~ما عليهم : من فرض وسنة ، وطاعة ومعصية ، وحلال | وحرام ، وغير ذلك من ~~الأحكام . | # | فصل ( 5 ) # 26 - يجب على السلطان ms09 أن ينزل نفسه من الله تعالى بمنزلة ولاته ونوابه ، ~~لأنه | في ملك الله الذي أقامه فيه يتصرف ، وبشريعته التي أمره بها يعمل ، ~~| فكما أن من أطاعة من نوابه ونصحه في مملكته ، استحق شكره | واستمراره ، ~~وأن من خالف ما حدده له وأوجبه استحق عزله وغضبه ، | فكذلك حال السلطان مع ~~الله تعالى في رعاياه ، إن أطاعه فيهم أو | عصاه . | PageV01P071 | 27 - ~~وكذلك ينبغي للسلطان مشاورة العلماء العاملين الناصحين لله ورسوله | ~~وللمسلمين فيعتمد عليهم في أحكامه ، ونقضه وإبرامه ، وجدير بملك | يكون ~~تدبيره بين نصيحة العلماء ، ودعاء الصلحاء ، أن يقوم عمده ، | ويدوم أمده . # # | فصل ( 6 ) # 28 - ( 14 / أ ) إذا طرأ على الإمام أو السلطان ما يوجب فسقه ، فالأصح ~~أنه | لا ينعزل عن الإمامة بذلك ، لما فيه من اضطراب الأحوال ، بخلاف | ~~القاضي إذا طرأ عليه الفسق ، فالأصح أنه ينعزل . # 29 - وإذا خرج على الإمام طائفة من المسلمين فرامت خلعه ، أو منعته حقا | ~~عليها له ، سألهم ما ينقمون ، فإن ذكروا شبهة أزالها ، أو علة أزاحها ، | ~~فإن أصروا على مشاققته وعظهم ، وخوفهم بقتاله لهم ، فإن أصروا على | ~~المشاققة قاتلهم ، لقوله تعالى ^ ( فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله ~~) ^ | ولا يقاتلهم بما يعم كالمنجنيق والنار إلا لضرورة ، ولا يتبع في | ~~الحرب مدبرهم ، ولا يدفف على جريحهم ، ولا يسبي حريمهم ، ولا | PageV01P072 ~~| يغنم أموالهم ؛ لأن المقصود دفعهم عن الباطل ، ورجوعهم إلى | الحق . | ~~ولا يضمن أهل العدل ما أتلفوه عليهم في الحرب من نفس ومال . | ( 14 / ب ) ~~ومن أسر من رجالهم حبس إلى انقضاء حربهم ، ثم يترك | ويؤخذ عليه العهد أنه ~~لا يعود إلى ذلك . # # | فصل ( 7 ) # 30 - السلطان في لغة العرب : قد يستعمل في المملكة والقدرة ، ومنه قوله | ~~تعالى @QB@ لا تنفذون إلا بسلطان @QE@ | وقد يستعمل بمعنى الحجة ، ومنه ~~قوله @QB@ فأتونا بسلطان مبين @QE@ | فسمي السلطان سلطانا إما لملكته ~~وقدرته ، وإما لكونه حجة على | وجود الله وتوحيده ، لأنه كما لا يستقيم أمر ~~الإقليم بغير مدبر ، فكذلك | لا يستقيم أمر العالم وما فيه من الحكم بغير ~~مدبر حكيم ، وكما لا يستقيم | PageV01P073 | أمر سلطانين ms10 في بلد واحد ؛ ~~فكذلك لا يستقيم أن يكون للوجود | إلهان ، قال الله تعالى @QB@ لو كان ~~فيهما آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ . # وقيل : وهو مشتق من السليط ، لأنه يضيء بعدله وتدبيره على رعيته | كما ~~يضيء السليط بنوره على أهله . | PageV01P074 | # | ( 15 / أ ) الباب الثالث | في | تقليد الوزراء وما يتحملونه من الأعباء # 31 - قال الله تعالى @QB@ وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا @QE@ | ولفظ ~~الوزارة : مأخوذ من الوزر ( بكسر الواو ، وسكون الزاي ) ، | وهو الثقل لأن ~~الوزير يتحمل أثقال الملك وأعباءه عن الإمام أو | السلطان . # وقيل : مأخوذ من الوزر ( بفتح الواو والزاي ) ، وهو الملجأ ؛ لأن | ~~الوزير يلتجأ إلى تدبيره ومعونته . # وقيل : مأخوذ من الأزر وهو الظهر ، لأن الملك يقوى على أعماله | بوزيره ~~كقوة البدن بظهره . | PageV01P075 | # | فصل ( 1 ) # 32 - ويجوز للإمام والسلطان تقليد الوزارة لمن جمع شروطها ، لأن الإمام | ~~لا يقدر على مباشرة جميع ما وكل إليه من أمر الملة ومصالح الأمة ، | فيحتاج ~~إلى معاضدة وزير يشركه في النظر والتدبير . # 33 - ولا بد من لفظ بالتولية مشعر ( 15 / ب ) بمقصودها ، وتمييزها من ~~غيرها | كسائر الولايات وهو : وليتك الوزارة أو وزارتي فيما إلي ، أو فوضت ~~| إليك وزارتي أو الوزارة أو النيابة عني فيما إلي ، لأن ولاية الوزارة من ~~| العقود العظيمة التي لها خطر وتفاصيل لا يحتملها هذا المختصر . | ويشترط ~~في الوزير من الصفات ما سنذكره إن شاء الله تعالى ، لأنه | متحمل أعباء ~~المملكة ، فيلزمه حمل أثقالها ، وإصلاح أحوالها ، وازاحة | اختلالها ، ~~وتمييز أقوالها ، وانتخاب الأكفاء لأعمالها ، مع تفقد | أحوالهم وكشف حال ~~أعمالهم ، وأمرهم بالعدل ، ولزوم الأمانة ، | وتحذيرهم عاقبة الظلم ~~والخيانة ، فمن أحسن القيام بوظيفته ، زاد في | كرامته ، ومن أساء قابله ~~بطرده وإهانته ، ومن قصر عن غفلة بصره أو | عن سهو أو خطأ أيقظه وعذره ، ~~ويلزمه الاعتناء بجهات الأموال | وحسابها ومظان تحصيلها ، ( 16 / أ ) ~~وتيسير أسبابها ، وسيذكر جهات | الأموال إن شاء الله تعالى في أبوابها من ~~هذا الكتاب . | PageV01P076 | # | فصل ( 2 ) # 34 - الوزارة نوعان : وزارة تفويض ، ووزارة تنفيذ . # 35 - النوع الأول : وزارة التفويض . | هو أن يفوض إليه الإمام أو السلطان ~~جميع الأمور ms11 المتعلقة به ، يدبرها | برأيه ، ويمضيها على اجتهاده ، بهذا ~~يستقل بالولايات العامة من تقليد | القضاة ، والحكام ، والولاة ، وتجنيد ~~الأجناد ، وصرف الأموال ، | وبعث الجيوش ، وسائر الأمور السلطانية ، ثم ~~يطالع الإمام أو السلطان | بما أمضاه ودبر ؛ لينظر فيها برأيه واجتهاده ، ~~فيقر ما يصوبه ويستدرك | ما يرده . # ويعتبر في هذا الوزير الموصوف بوزير التفويض ما يعتبر في الإمام أو | ~~السلطان ، إلا النسب فإنه لا يعتبر فيه كونه قرشيا . # 36 - النوع الثاني : وزير التنفيذ . | هو الذي ينفذ عن الخليفة أو ~~السلطان ( 16 / ب ) ما يأمر به ، ويمضي | ما حكم به . ويخبر بما تقدم ~~سلطانه به من تقليد الولاة والحكام ، وتجهيز | PageV01P077 | الجيوش ~~والبعوث وغير ذلك من الأمور السلطانية ، من غير أن يستبد هو | بشيء من ذلك ~~. ويعرض هو على السلطان ما يرد من الأمور المهمة | ليتقدم السلطان فيها بما ~~يراه أصوب ، ويشترط في وزير التنفيذ هذا أن | يكون من أهل الصدق والأمانة ~~والعفة ، والديانة والفطنة والصيانة ، | وبصيرا بالأمور سالما من الأهواء ~~والشحناء بينه وبين الناس . | ويشترط ذلك في وزير التفويض ، وهو أولى . | ~~وإذا عزل وزير التفويض لم ينعزل عمال التفويض في الأقاليم بعزله | وإنما ~~ينعزل عمال التنفيذ من جهته ، لأنهم نوابه . | PageV01P078 | # | الباب الرابع | في | اتخاذ الأمراء لجهاد الأعداء # 37 - الإمارة قسمان : عامة ، وخاصة . # 38 - أما الإمارة العامة : فهي الخلافة ( 17 / أ ) المنعوت صاحبها بأمير ~~| المؤمنين ، وأول من نعت به من الخلفاء : عمر بن الخطاب رضي الله | عنه ~~لما ولي الخلافة ، فصارت سنة الخلفاء خاصة . # 39 - وأما الإمارة الخاصة ، فأنواع : # النوع الأول : من له النظر العام في الأعمال العامة في بعض الأقاليم أو | ~~البلاد ، وهم الملوك والسلاطين في عرف زماننا هذا ، وقد تقدم | ذكرهم ، ~~ووصفهم وما لهم وما عليهم . # النوع الثاني : من له نظر خاص في بلد لا ينظر في غيره ، كمن له | النظر ~~على الجيش خاصة في إقليم خاص أو على أموال إقليم خاصة ، | تحصيلا وصرفا ، ~~أو على شرطة ذلك الإقليم أو البلد ، أو على الحجيج | خاصة إلى أن يعودوا ، ~~أو على جيش أو سرية إلى ms12 أن يرجعوا ، أو نحو | ذلك من الولايات الخاصة . | ~~PageV01P079 | النوع الثالث : وهو المقصود بهذا الباب ، من جعل له النظر ~~على طائفة | من الجند ، لا ينظر في غيرهم ، ولا يحكم على من عداهم ( 17 / ب ~~) | كالأمراء المشهورين في عرف هذا الزمان في البلاد المصرية والشامية - | ~~حرسهما الله تعالى وسائر بلاد الإسلام - أرباب الاقطاعات المرصدين | للجهاد ~~في سبيل الله تعالى ، فإن لكل واحد منهم طائفة معدودة من | الجند ينظر في ~~أمورهم ، ويتكلف بتدبيرهم . # 40 - وكل تلك الأنواع من الإمارة جائزة وسنة . فقد ثبت أن رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] | أمر الأمراء في البلاد : كعتاب بن أسيد على مكة . | ~~وكان يؤمر على البعوث والسرايا ، وجنبات الجيش ، ويعقد لهم | الرايات ، ~~فأمر عمه حمزة رضي الله عنه على سرية ، وعقد له | PageV01P080 | الراية ، ~~وكان أول أمير ، وأول راية عقدت في الإسلام | وأمر عبيدة بن الحارث بعده ، ~~وعقد له الراية . | وأمر أبا عبيدة على جيش الخبط | وأمر عمرو بن العاص في ~~غزوة ذات السلاسل . | PageV01P081 | وأمر زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ( 18 / ~~أ ) ، وقال : إن أصيب زيد ، | فجعفر بن أبي طالب ، فإن أصيب جعفر ، فعبد ~~الله بن رواحة . | وأمر أسامة بن زيد وسنه ثمان عشرة سنة . | وكان من ~~أمرائه : الزبير بن العوام وخالد بن الوليد رضي الله تعالى | عنهما . | ~~وأمر أبو بكر رضي الله عنه أبا عبيدة الجراح ، ومعاذ بن جبل | PageV01P082 ~~| وشرحبيل بن حسنه ، ويزيد بن أبي سفيان ، حين بعثهم إلى الشام | فأمر كل ~~واحد منهم على طائفة ، وجعل أبا عبيدة أمير الجماعة ، | وكذلك فعل عمر رضي ~~الله عنه في خلافته . | PageV01P083 | فدل ذلك على السنة في اتخاذ الأمراء ~~عموما وخصوصا . | وقد ورد في الحديث ' من أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن ~~أطاعني فقد | أطاع الله ، ومن عصى أميري فقد عصاني ، ومن عصاني فقد عصى | ~~الله ' وقال ' اسمعوا وأطيعوا ، وإن استعمل عليكم عبد | حبشي ' . | # | فصل ( 1 ) # 41 - ينبغي أن يكون الأمير المقدم على طائفة من الجند أو على الجيش أو | ~~سرية ، أشجعهم نفسا ، وأثبتهم جأشا ، وأصوبهم رأيا ، وأحسنهم | خلقا ms13 ، ~~وأسخاهم يدا ، وأعرفهم بالحرب وتدبيرها ، ومكايدها ، | وخدعها ، ذا بسالة ~~ونخوة ، وإقدام وجرأة ، صارم القلب ، ثبت | الجنان ، قد مارس الرجال وقارع ~~الأبطال ، ونازل الأقران ، خبيرا | PageV01P084 | بمواقع الغرة من العدو ، ~~عارفا بترتيب المصافات ، ومظان | الكمناء ، ومواطن الحذر ، فإن انتخاب ~~المقدم من أهم الأمور . | ولذلك قال بعض الحكماء : ألف ثعلب يقودها أسد ، ~~خير من ألف | أسد يقودها ثعلب . | وكما قيل : | # % إذا كان في ألف من القوم فارس % مطاع فإن القوم في ألف فارس % # # | فصل ( 2 ) # 42 - وللسلطان أن يجعل للأمير من الرزق والإقطاع ما يقوم بكفايته اللائقة ~~| بحاله ، ومنزلته ، وعياله ، وخدمه ، ودوابه ، بالمعروف كما سيأتي | ~~تفصيله إن شاء الله تعالى في بابه من هذا ( 19 / أ ) الكتاب . # وعلى أمير الطائفة أن يتفقد أحوالهم ، ورزقهم ، ومصالحهم ، | ويأخذهم ~~بكمال الاستعداد ، والتهيؤ لمباشرة الجهاد ، واتخاذ | السلاح والخيل ~~والأعتاد ، وإدمان الفروسية ، ورياضة الخيل | وممارستها بالمسابقة عليها ، ~~وإدمان الرمي والطعان والقوى ونحو ذلك | من الاستعداد ، وسنذكره إن شاء ~~الله تعالى . | PageV01P085 # 43 - وعلى طائفة الأمير امتثال أمره ، والتزام طاعته ، والرجوع إلى ~~تدبيره | ورأيه لتكون الكلمة مجتمعة والآراء متفقة ، فإن الخير في اجتماع | ~~الكلمة . | فإن ظهر لبعضهم صواب خفي على أميره ، بينه له بأدب ، وإن نابهم ~~| أمر رفعوه إليه . | PageV01P086 | # | الباب الخامس | في | حفظ الأوضاع الشرعية وقواعد مناصبها المرضية # 44 - الشريعة : هي المحجة التي جاء بها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~، وسنها وأوجب | اتباعها ( 19 / ب ) وصونها ، وهي إلى الله أقصد سبيل ، لأن ~~مبناها | على الوحي والتنزيل ، والخير كله في اتباعها ، والشر كله في | ~~ضياعها . # 45 - وقد جعل الله لها حماة يقيمون منارها ، وحملة يحفظون شعارها . | ~~فحماتها : الملوك والأمراء . | وحفاظها : هم الأئمة العلماء . | أما الملوك ~~والأمراء : فقد تقدم شرح صفاتهم وأنواع تصرفاتهم ، وأما | العلماء القائمون ~~بحملها المعنيون بحفظها ونقلها ، فهم المرجع في | حلالها وحرامها ، ومواقع ~~أحكامها . | فمنهم : الكافي للحكم والقضاء ، وحمل ما فيه من الأعباء . | ~~ومنهم : من هو أهل الفتاوى والوقائع . | PageV01P087 | ومنهم : من هو أهل ~~للحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . | ومنهم : من هو أهل للإفادة ~~والتعليم ، والنظر في الأوقاف ms14 ومال | اليتيم . | وشروط الجميع : عدالة لا ~~يعدل عنها ، وكفاية لا يجوز الخلو | منها . # 46 - والنظر في الأوضاع الشرعية : # خمسة أنواع . # 47 - الأول : القضاء ، وهو أعظمها وقعا ، وأعمها نفعا ، وعليه مدار | ~~المصالح عادة ( 20 / أ ) وشرعا . | ولهذا المنصب شروط لا بد منها ، وآداب ~~لا غنى عنها . # 48 - فشرط القاضي : | الإسلام ، والبلوغ ، والعقل ، والذكورة ، والعدالة ~~، والعلم ، | والكفاية ، والسلامة . # فلا يصح تولية كافر أو صبي أو ناقص عقل أو امرأة أو فاسق أو جاهل | أو ~~قاصر عن الكفاية اللائقة بالقضاء أو أعمى أو أصم . | ونعني بالعقل : صحة ~~التمييز ، وجودة الفطنة والذكاء . | PageV01P088 | ونعني بالعلم : معرفته ~~بالأحكام الشرعية : أصولا وفروعا ، بمعرفة | الكتاب والسنة والإجماع ~~والقياس ، ومظان مواقعها . # ونعني بالكفاية : قوة النفس بالحق ، وحسن التصرف في الحكم ، | وسياسة ~~الناس فيه . # ونعني بالسلامة : صحة السمع ، والبصر ، واللسان ، لأن عديم | ذلك لا يبصر ~~الخصوم ، ولا يسمع كلامهم ، ولا يفهم حكمه ، ولأن | أبهة القاضي تأبى نقص ~~ذلك . | # | فصل # 49 - وأما آدابه : | فهو أن يكون ذا ديانة مشهورة ، وسيرة مشكورة ، ~~وصيانة معروفة ، | ( 20 / ب ) وعفة مألوفة ، ووقار وسكينة ، ونفس شريفة ، ~~تام الورع ، | خليا من الطمع ، متنزها عن ملابسة الرذائل ومخالطة الأراذل ، ~~شديدا | من غير عنف ، لينا من غير ضعف . # وأحد قولي الشافعي : أنه لا يجوز في البلد أكثر من قاض واحد | لاجتماع ~~الكلمة ، وعدم النزاع ، وعليه درج السلف الماضون صيانة | للأحكام . | ~~PageV01P089 # ولا بد من لفظ بالتولية إن كان حاضرا ببلد السلطان أو نائبه في | ذلك ، ~~وإن كان ببلد بعيد لا يبلغهم الخبر مستفيضا إليه كتب تقليده ؛ | وأشهد عليه ~~شاهدين ، وإن كان يبلغهم الخبر مستفيضا كفى ذلك في | الأصح ، وعليه لو كان ~~البلد قريبا بحيث ينتشر الخبر فيه بولايته | ويتفيض اكتفي بانتشار الخبر ، ~~وأنه قاضيه . | وقيل : لا يكفي إلا الإشهاد . | واختلف العلماء في جواز ~~الإشهاد . # 50 - النظر الثاني : في الفتاوى # والحاجة إليه داعية ( 21 / أ ) لحاجة الناس في الإسلام لمعرفة | الحلال ~~والحرام ، ولم يزل الصحابة والتابعون لهم يرجعون إليها ، | ويعولون في ~~دينهم عليها . | 51 - | وشروط المفتي : خمسة : | وهي : الإسلام ، والبلوغ ، ~~والعقل ms15 ، والعلم ، والعدالة . # وقد شرحنا ذلك في شروط القاضي ، وما عدا هذه الخمسة | لا يشترط فيه . # وينبغي أن يكون خبيرا بلغة بلاده ، ناصحا لله ورسوله وعباده . # ولا يمكن من الفتوى من لم يجمع شروطها ، وما يحتاج إليه من | علومها : ~~الأصولية والفروعية ، ومسائلها الإجماعية والخلافية ، كي | لا يغتر الناس ~~به ، ويقعوا في الخطأ بسببه . | PageV01P090 | وصح عن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' إن الله لا ينزع العلم انتزاعا ينتزعه ، ولكن | ينتزعه ~~بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالم ، اتخذ الناس رؤساء | جهالا ، فسئلوا ~~فأفتوا بغير علم فضلوا ، وأضلوا ' . # 52 - ( 21 / ب ) النظر الثالث : الحسبة | وحقيقتها : ولاية الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر . | وكانت في الأزمان السالفة فرعا من فروع ~~القضاء تارة ، ومن جهة | السلطان تارة أخرى . | وشروط ولاية الحسبة : ~~الإسلام ، والعدالة ، والعلم ، والصرامة ، | ومعرفة المنكرات ووجوه المصالح ~~العموميات . # 53 - والذي عليه من الوظائف ، فثلاثة أنواع : | الأول : حقوق الله تعالى ~~، فينظر من يخل بالواجبات من الطهارة | والصلوات والجمعة والجماعات . ومن ~~يرتكب المنكرات كإظهار | المحرمات ، وشرب المسكرات ، وكشف العورات ، لاسيما ~~في | الحمامات ، فيزجر فاعل ذلك ، ويؤدبه بما يقتضيه الحال . | PageV01P091 # النوع الثاني : حقوق العباد المختصة ، وهو النظر في الموازين | والمكاييل ~~وصحتها على العرف المألوف في بلده ، وينظر في | المكيلات ، ( 22 / أ ) ~~والموزونات والمزروعات والمعدودات ، وأنواع | العرف والصناعات ، فيأمر ~~بإصلاح فسادها ، وجريها على أحسن | عوائدها . | ومنه أنواع الأشربة ~~والمركبات : كأنواع المعاجين والمفردات . | ومنه ، النظر في الشوارع ~~والمجاري . | ومنه ، النظر في السماسرة والدلالين ، وأرباب الصنائع وما ~~يتسلمونه | بالاحتياط بالتضمين . | ومنه ، النظر في أحوال التجار ، ~~والواردين من الأمصار ، والقيم | والأسعار . # النوع الثالث : ما يشترك فيه حق الله تعالى ، وحق العباد . | ومنه النظر ~~في الأرقاء والسادة ، وما يلزمهم شرعا وعادة . | ومنه ، النظر في أهل الذمة ~~، فيأمرهم بالغيار وما يميزهم عن | PageV01P092 | المسلمين ويمنعهم مما ~~منعوا عنه ، ويكف عنهم أيدي المعتدين ، | ويعزر من وجب تغزيره ( 22 / ب ) ~~باجتهاده ، ويختلف ذلك باختلاف | رعيته وبلاده ، ولا يبلغ بالتعزير حدا من ~~الحدود . # 54 - النظر الرابع : الأوقاف العامة والخاصة . | وهي مفوضة إلى القضاة ~~عند الاطلاق ، فإن خص ms16 الإمام بها من | يصلح لها ، وفوضها إليه : صح ذلك ، ~~ولزمه القيام بأمورها والنظر في | مصالحها ، ولا فرق في ذلك بين الأوقاف ~~الخاصة والعامة ؛ لأن | الخاصة ستؤول إلى العامة ، فإن كان أهل الأوقاف ~~الخاصة قائمين | بمصالحها وشروطها ، أقرهم عليها ، وإلا نزعها منهم وفوضها ~~إلى من | يقوم بذلك ، أو يضم إليهم من يرشدهم لذلك ويمنعهم من ضياعها . # 55 - النظر الخامس : الأيتام والسفهاء والمجانين ، ومصالحهم ، | وأموالهم ~~وكفلاؤهم . | وهي داخلة في ولاية ( 23 / أ ) القضاة عند الاطلاق ، كما تقدم ~~في | الأوقاف ، فإن خص الإمام بذلك من هو كاف للقيام به ، فله ذلك ، | ولا ~~فرق في ذلك بين من له وصي خاص ، وبين من لا وصي له . | فإن كان الوصي قائما ~~عليه من النظر في مصالح اليتيم أو السفيه أو | المجنون ، استمر الحاكم أو ~~السلطان به ، ولم يتعرض له . | وإن كان مقصرا أو متهما أسند معه غيره ، وإن ~~كان مستحقا للعزل | عزله . | PageV01P093 | # | الباب السادس | في | اتخاذ الأجناد ، وإعدادهم وتفريغهم للقيام بفرض ~~الجهاد # 56 - اتخاذ الأجناد وحماية الثغور من أهم المصالح وعزم الأمور . | قال ~~الله تعالى : @QB@ يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم @QE@ | أي من العدو . ~~ومن أخذ الحذر تكثير الأجناد وادخارهم . | ( 23 / ب ) وقال تعالى : @QB@ ~~وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة @QE@ | الآية ومن الإعداد للعدو كثرة الأجناد ~~. | PageV01P094 | وعن حذيفة قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ~~( اكتبوا لي من تلفظ | بالإسلام ) . | وغزا النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~بثلاثمائة وثلاثة عشر عدد قوم طالوت ، واعتمر | عمرة الحديبية بألف ~~واربعمائة . | وفتح مكة بعشرة آلاف . | وغزا حنينا باثني عشر ألفا . | ~~PageV01P095 | وغزا تبوك بسبعين ألفا . | وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه كان يحمل في العام الواحد | على أربعين ألف بعير . ولما جيء بمال ~~العراق ، قال : لا ورب | الكعبة لا يأوي تحت سقف حتى أقسمه ، وكذلك يفعل ~~رسول | الله [ صلى الله عليه وسلم ] فيما يجيء به من الأموال ، وكل ذلك ~~دليل على سنة اتخاذ | الأجناد ، وتكثيرهم ، وأنه من أهم مصالح الإسلام ، ~~وعليه جرت | ( 24 / أ ) سنة الخلفاء الراشدين ms17 إمام بعد إمام ، ولم يزل ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | والأئمة بعده يبذلون الأموال في اتخاذ ~~الرجال . | قال بعض العلماء : اتفق حكماء العرب والعجم على هذه الكلمات | ~~وهي : الملك بناء أساسه الجند ، فإن قوى الأساس دام البناء ، وإن | ضعف ~~الأساس سقط البناء . لا سلطان إلا بجند ، ولا جند إلا | بمال ، ولا مال إلا ~~بعمارة ولا عمارة إلا بعدل . | PageV01P096 # وعن الحكماء : صديق السلطان جنده ، وعدوه ماله ، فإن ضعف ماله | ببذله ~~لجنده قوي صديقه وناصره ، وإن قوي عدوه بمنعه الجند ، | ضعف جنده الذي هو ~~ناصره . # 57 - وإذا كانت الحاجة إلى الجند كذلك ، فلا بد من إدرار أرزاقهم ، وسد | ~~حاجاتهم ، وتفقد أحوالهم ، ومصالح عيالهم ، وإلزامهم بقدر | عنائهم ، ولا ~~يتم ذلك إلا ( 24 / ب ) بصلاح جهات الأموال | وصلاحها بعمارة البلاد ، ~~وعمارتها بالعدل باتفاق الشرع والعقل . | PageV01P097 | # | الباب السابع | في | عطاء السلطان وجهاته وأنواع اقطاعاته # 58 - عطاء السلطان للأجناد من أهم المصالح التي تصرف فيها | الأموال ، إذ ~~لا بد من رزق يجمعهم وعطاء يكفلهم لما أرصدوا له | أنفسهم من حماية الإسلام ~~، والذب عنه ، وعن أهله . # 59 - وأرزاق الأجناد قسمان : عطاء ، وإقطاع . # 60 - القسم الأول : العطاء | وله جهات : # 61 - الجهة الأولى : الفيء | وهو كل مال وصل إلى المسلمين من الكفار بغير ~~قتال ولا إيجاف خيل | ولا ركاب | PageV01P098 # 62 - وهو أنواع : | الأول : الجزية . | الثاني : عشور متاجرهم . | الثالث ~~: كل مال صالحناهم على أدائه إلينا . | الرابع : ما هربوا عنه فزعا من ~~المسلمين . | الخامس : ما جلوا عنه وتركوه ( 25 / أ ) لضر أصابهم . | ~~السادس : مال من لا وارث له من أهل الذمة . | السابع : مال من مات أو قتل ~~على الرده . # 63 - فإذا عرف أموال الفيء ، فقد اختلف العلماء في تخميسه كما تخمس | ~~الغنيمة : فقال أبو حنيفة ومالك ، وأحمد ، والشافعي في أحد | قوليه : لا ~~يخمس بل يصرفه السلطان في مصالح المسلمين ، وأهم | مصالحهم جيش الإسلام ، ~~ثم بقية المصالح العامة : كسد الثغور ، | وعمارة الحصون ، وتحصيل السلاح ~~وغير ذلك ، وسيأتي تفصيلها إن | شاء الله تعالى . | وللشافعي ( 25 / ب ) ~~قول : إن أموال الفيء تخمس ، ويصرف خمسه ms18 | إلى جهات الخمس ، وسيأتي تفصيلها ~~إن شاء الله تعالى . | والأخماس الأربعة الباقية : يصرفها السلطان في جيش ~~الإسلام على | PageV01P099 | قدر كفايتهم وحاجاتهم ، فإن فضل منه شيء فله ~~أن يرده عليهم ، وله | أن يصرفه في سلاح وكراع عدة لهم . | # | فصل ( 1 ) # 64 - فإن كان في مال الفيء عقار من أراض أو دور ونحو ذلك ، كان وقفا | ~~على مصالح المسلمين يصرف ريعه ومغله فيها . | وللسلطان أن يعطي من الفىء ~~لمن في عطائه مصلحة عامة : كالرسل | والقضاة ، والعلماء ، والمفتين ، ~~ومعلمي القرآن والعلم ، والمؤلفة | قلوبهم ، كما أعطى رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] الأقرع بن حابس التميمي | PageV01P100 | وعيينه بن حصين ~~الفزاري ، والعباس بن مرداس السلمي ، | والعيون ( وهم الجواسيس ) ، واشباه ~~ذلك مما منفعته عامة . | ( 26 / أ ) وأما من ليس في عطائه مصلحة عامة ، بل ~~قصدت مصلحة | خاصة ، كمن يعطي لمجرد ظن صلاحه أو لوجاهته من غير حاجة إلى | ~~ما يعطي ، وليس بعالم يفتى ، ولا حاكم يقضي ولا مقاتل يغني ، فلا | يجوز ~~صرف مال المسلمين إليه ، بل يكون ذلك من خاص مال | السلطان المعطي . # وكذلك لا يوقف عليه شيء من عقار بيت المال والفيء أو على أولاده ، | ~~وأولاد أولاده ، إلا أن يكون ذلك لمصلحة عامة لا يقوم بها غيره ، | فيتوصل ~~بذلك إلى تحصيل تلك المصلحة ، وذلك لأن مغل هذا العقار | للمسلمين كلهم ، ~~فلا يخص به واحد منهم من غير نفع عام لهم ويحرم | الباقون . # وأما وقف ذلك على جهة عامة لمصلحة المسلمين فيجوز : كالوقف | على المساجد ~~والمدارس والعلماء والمفتين والأئمة والمؤذنين ونحو | ( 26 / ب ) ذلك . | ~~PageV01P101 | الجهة الثانية لعطاء الجند : | الخراج ! # 65 - وهو ما يضرب على رقاب الأراضي الخراجية من عين أو غلة على ما يراه | ~~السلطان أو نائبه ، فيصرف ذلك في عطاء الجند لما فيهم من مصالح | المسلمين ~~. # 66 - والأراضي العامرة ضربان : خراجية وعشرية # 67 - الضرب الأول : الخراجية | وهي ثلاثة أنواع : | النوع الأول : أرض ~~فتحها المسلمون صلحا على أن تكون للمسلمين | ويسكنها أهلها الكفار بخراج ~~معلوم يؤدونه إلينا . | فهذه الأرض فيء ، وخراجها أجرة | ولا تسقط بإسلامهم ~~بل ms19 يؤخذ منهم الأجرة ، ولو صاروا أهل ذمة | أخذ منهم الخراج والجزية معا | ~~النوع الثاني : ارض فتحت عنوة ، وقسمت بين الغانمين ، ثم | PageV01P102 | ~~استنزلهم الإمام عنها فرضاهم بعوض أو بغير بعوض ، ووقفها على | المسلمين ~~وضرب عليها الخراج ( 27 / أ ) ، كما فعل عمر بن الخطاب | رضي الله عنه ~~بسواد العراق ، وعلى الصحيح فيه : فهذه خراجية | أيضا ، يضرب السلطان عليها ~~الخراج بما يراه . | النوع الثالث : أرض جلا عنها الكفار وهربوا خوفا من ~~المسلمين ، | وقلنا تصير وقفا للمسلمين كما تقدم ، فيضرب الخراج على من ~~يسكنها أو | ينتفع بها مسلما كان أو ذميا بما يراه الإمام . | فهذه الأنواع ~~الثلاثة من الأراضي الخراجية للإمام أن يضرب عليها | الخراج ، وله أن ~~يشغلها بمعاملة أو مزارعة إن رأى صحتها ، كما عامل | رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع . | أما أرضا صالحنا ~~أهلها على أن تكون ملكا لهم وعليهم خراج يؤدونه | إلينا ، فهذا الخراج في ~~الحقيقة جزية فيسقط بإسلامهم إن ( 27 / ب ) | أسلموا أو بانتقال ملكها إلى ~~مسلم ، لأنه لا جزية على مسلم . | # | فصل ( 2 ) # 68 - والخراج مقدر بما تحتمله الأرض بالنسبة إلى جودتها ورداءتها ، ~~وأنواع | زروعها ، وقيم غلاتها ، وقلتها ، وكثرتها ، وسقيها ، ومؤنتها | ~~وبحيث يكون عدلا بين أهله وبيت المال من غير حيف على إحدى | PageV01P103 | ~~الجهتين . ولذلك ضرب عمر رضي الله عنه الخراج على أرض السواد | مختلفا في ~~بعضه . فضرب في بعضه على كل جريب : قفيزا ودرهما ، وأمر | عثمان بن حنيف ~~بمساحة ناحية منه ، ووضع ما تحتمله الأرض . | فوضع على الجريب من الكرم : ~~عشرة . | ومن النخل : ثمانية . | ومن قصب السكر : ستة . | ومن الرطبة : ~~خمسة . | ومن البر : أربعة . | ومن الشعير : درهمين . | فأمضاه عمر ، وعمل ~~في نواحي الشام بخلاف ذلك مراعاة لما تحتمله كل | أرض . | والجريب ( 28 / أ ~~) : عشر قصبات . | والقصبة : ستة أذرع . | والقفيز : عشر الجريب . | # | فصل ( 3 ) # 69 - وإذا حدث في ارض الخراج ما يقتضي زيادة : كظهور عين أو اشتغال | أرض ~~فعلاها ماء ، أو ما يقتضي نقصا : كانقطاع ماء ونحوه ، فإن وثق ms20 | بدوامه عمل ~~ما فيه العدل بين أهله وبيت المال . | PageV01P104 # وإن كان لا يوثق بدوامه لم يزد ولم ينقص . | ويؤخذ الخراج من الأرض ~~الخراجية وإن لم تزرع . | وتؤخذ الزروع والثمار الواجبة مع الخراج . | وبه ~~قال الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، رحمهم الله ؛ لأن الخراج أجرة ، | والعشر ~~زكاة ، وجهتهما مختلفة فلا يسقط أحدهما بالآخر . | وقال أبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى : لا يجمع بين أخذ العشر والخراج ، ولا | يصح تضمين مغلات ( 28 ~~/ ب ) الخراج ، والعشر ، والجزية ، بل | يستوفى منه ما وجب ويؤدى منه ما ~~حصل . # 7 - الضرب الثاني من الأراضي : العشرية . | وهي ثلاثة أنواع أيضا : | ~~النوع الأول : أرض أحياها المسلمون ابتداء أو واحد منهم ، كالبصرة | وغيرها ~~من البلاد ، والأراضي الموات الذي ابتدأ مسلم إحياءها فهذه | الأرض ملك ~~صحيح عشري ، لا خراج عليه ولا أجرة ، بل تؤخذ زكاة | زروعه وثماره الشرعية ~~. | النوع الثاني : أرض أسلم أهلها عليها ابتداء من غير قتال ولا صلح | ~~عليها ، فهذه أيضا عشرية لا خراج عليها ، بل يؤخذ زكاة ثمارها | وزروعها ~~كما تقدم . PageV01P105 | النوع الثالث : أرض ملكها المسلمون عنوة ، وقسمت ~~بين الغانمين ، | واستمر ملكهم عليها أو من ملكها عنهم بطريق شرعي ، فهذه ~~أيضا | عشرية كسائر الأملاك الإسلامية ( 29 / أ ) لا خراج عليها بل يؤخذ ~~منها | عشر ثمارها وزروعها على الوجه الشرعي المتقدم . | وما يؤخذ من هذه ~~الأنواع الثلاثة باسم الخراج فظلم بين لا يجيزه شرع ، | ولا يقتضيه عقل . # 71 - الجهة الثالثة لعطاء الأجناد : خمس من الغنيمة ومن الفيء ، إن قلنا ~~| يخمس ، وهو سهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] المرصد لمصالح المسلمين ~~بعده [ صلى الله عليه وسلم ] كما | سيأتي ، وأهم المصالح أرزاق الأجناد ؛ ~~لأنهم حماة الإسلام ، فيصرف | إليهم منه ما يقتضيه الحال ، كما سيأتي إن ~~شاء الله . # 72 - الجهة الرابعة لعطاء الأجناد : بيت المال . | فيضرب منه أرزاق ~~الأجناد على قدر حاجاتهم ؛ لأن بيت مال المسلمين | لمصالحهم ، وتجنيد ~~الأجناد آكدها . | وبيت المال : عبارة عن الجهة المخصوصة باستحقاق ما ~~يستحقه | ( 29 / ب ) المسلمون مطلقا ، وليس مختصا بحرز مخصوص أو مكان | ~~معلوم . | PageV01P106 | فكل مال استحقه ms21 المسلمون مطلقا ولم يختص بصنف ~~مخصوص منهم ، | ولا بقوم معينين ، فهو من حقوق بيت المال . # 73 - وجهاته : ست | الأولى : سهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وهو ~~خمس الخمس من الغنيمة والفيء | إن قلنا به كما تقدم ، وسيأتي في الغنيمة إن ~~شاء الله تعالى ؛ لأنه مرصد | لمصالح المسلمين بعده [ صلى الله عليه وسلم ] ~~. | الثانية : مال الخراج المقدم ذكره . | الثالثة : مال من مات من غير ~~وارث معين من المسلمين وأهل الذمة . | الرابعة : كل مال ضائع لا يعرف مالكه ~~. | الخامسة : أموال الجزية . | السادسة : عشر أموال الكفار المأخوذ من ~~تجاراتهم . # القسم الثاني من أرزاق الأجناد : | # | الإقطاع # 74 - ما يقطعه السلطان ثلاثة أنواع : | إقطاع تمليك ، وإقطاع استغلال ( ~~30 / أ ) ، وإقطاع ارفاق . | PageV01P107 | الأول : إقطاع التمليك ، وهو ~~ثلاثة أضرب . # 75 - الأول : إقطاع الموات الذي لم يعمر ولم يملك قط ، فللسطان إقطاعه ~~لمن | يحييه ويعمره ، فيكون بإحيائه ملكا له كسائر أملاكه ، ويكون أحق | به ~~، لأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أقطع الزبير بن العوام من ( موات ) ~~النقيع حضر | فرسه ، فلما انتهى من رمي سوطه قال النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ' أعطوه منتهى | سوطه ' . # ويجوز لكل أحد إحياء الموات بغير إذن الإمام لقوله [ صلى الله عليه وسلم ~~] : ' من أحيى | أرضا ميتة فهي له ' . # وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى : لا يصح الإحياء إلا بإذن الإمام | ~~الضرب الثاني : ما فيه أثر عمارة جاهلية ، وصارت بطول خرابها مواتا | عاطلا ~~، فيجوز للسلطان إقطاعه إقطاع تمليك ، وحكمه حكم الموات . | ويجوز إحياؤه ~~بغير إذن السلطان على الأصح . | PageV01P108 | فإن كانت هذه العمارة ~~القديمة المعطلة إسلامية ( 30 / ب ) وعرف مالكها | فهي له أو لورثته . ولا ~~يجوز إقطاعها ولا إحياؤها ، فإن تعذر معرفة | مالكها لم تملك بالإحياء ، بل ~~هي من أموال بيت المال ، وللإمام أن | يقطعها . # الضرب الثالث : عامر في بلاد الحرب التي لم يملكها المسلمون بعد ، | ~~ويتوقع فتحها فيجوز للسلطان أن يقطعه لمن يملكه عند فتحه ، فإذا | فتحت كان ~~أحق بها من غيره ؛ فقد روي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أقطع تميما | ~~الداري جيرون ms22 وبيت عينون من أرض الشام قبل فتحه ، وروي أنه | أقطع أبا ~~ثعلبه الخشني أرضا في الروم ، وهي في أيديهم ، وكتب له | بذلك . | ~~PageV01P109 | # | فصل ( 4 ) # 76 - وما سوى ذلك من الأراضي الخراجية وغيرها من بيت المال ، فلا يجوز | ~~إقطاعها إقطاع تمليك ؛ لأنها كالوقف المؤبد على مصالح المسلمين ، فلا | يصح ~~تمليكها بإقطاع ولا غيره ، ولكن السلطان يستعمل فيها ما هو | ( 31 / أ ) ~~الأصلح من استغلاله لبيت المال أو ضرب خراج عليه لمن يعمل | فيه ان رأى ذلك ~~، أو يقطعها إقطاع الاستغلال . # 77 - النوع الثاني من الإقطاع : إقطاع الاستغلال | كما هو المعتاد في ~~زماننا هذا بالديار المصرية والبلاد الشامية - حرسهما الله | تعالى - وهو ~~قسمان : # أحدهما : أن يقطع السلطان بعض الأراضي التي يجوز إقطاعها لمن | يستغلها ~~بنفسه ونوابه من غير تمليك ولا تأبيد ، بما يستحقه من الكفاية ، | وهو جائز ~~، فعله أصحاب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ولم يزل ذلك مشهورا بين | ~~المسلمين من غير إنكار . # القسم الثاني : أن يقطع السلطان شيئا من الخراج المقدم ذكره لبعض | ~~الأجناد المرتزقة بقدر ما يستحقه لكفايته وحاجته ، وهو جائز ؛ لأن لهم | ~~أرزاقا مقدرة بما أرصدوا نفوسهم ( 31 / ب ) له من حماية بيضة الإ سلام | ~~وأهله . | PageV01P110 | فإذا كان رزق الجندي وقدر الخراج المقطع عليه ~~معلومين : للسلطان | والجندي ، جاز إقطاعه ذلك ما يراه من المدة . # فإن كان الخراج مقاسمة في مزارعة كعادة غالب أرض الشام ، فجواز | إقطاعه ~~مرتب على جواز المزارعة . # والراجح : جوازها وجوازه . # والمختار عندي : جواز إجارة الإقطاع المدة السابقة مدة معينة به . # وفيه وجه : أنه لا يجوز . # ولا وجه له عندي مع الحاجة إلى إجارته و مزارعته ، ولا سيما إن كان | ~~حوانيت ودورا . | # | فصل ( 5 ) # 78 - إذا أقطع السلطان ذلك مدة معينة ، واستمر المقطع على أهليته | ~~واستحقاقه ، استمر إقطاعه عليه إلى انقضاء تلك المدة ، وإن مات في | أثناء ~~المدة انحل إقطاعه بموته ، ويعود من حين موته إلى بيت المال ، | ولورثته ما ~~يخصه المدة الماضية إلى موته ، فإن لم يكن له ( 32 / أ ) شيء | مستحق أعطى ~~ذريته ما يحتاجون ms23 إليه من عطاء الذراري ترغيبا للأجناد | في التفرغ للجهاد ~~. | وإن طرأ له في أثناء الجهاد زمانة أو مرض يخرجه عن أهلية الجهاد | ~~PageV01P111 | والعطاء ، فالأصح : بقاء إقطاعه عليه ترغيبا للأجناد في ~~التصدي | للجهاد ، لأن علمه بحل إقطاعه لعذره ، يقبض نفسه من الاشتغال | ~~بالجندية خوفا من ضياعه عند عذره ، وضياع عياله بعد موته ، ويهتم بما | ~~يعود عليه وعليهم . | # | فصل ( 6 ) # 79 - لا يجوز إقطاع شيء من أراضي المسلمين إقطاعا مؤبدا على رجل ثم على | ~~أولاده وعقبه لما قدمناه ؛ لأن ذلك يجعله كالأموال الموروثة فإن أقطع | ~~إنسانا مدة حياته خاصة : | فقد قيل : لا يصح . | والأصح : صحته . # ولا يجوز الإقطاع من أراضي الفيء والخراج لغير مسلم ؛ لأن الأرض | حقهم ، ~~ولا لمن ليس له ( 32 / ب ) نفع عام على المسلمين ؛ لأن ذلك | كله وصلات ~~الأمراء والملوك مختصة بأموالهم . | ولا يجوز إقطاع أهل الفيء مال الصدقات ~~. | PageV01P112 | وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى : يجوز صرف كل واحد من ~~مال الفيء | والصدقات في كل واحد من الفريقين . | # | فصل ( 7 ) # 80 - للسلطان أن يسترجع ما أقطعه بعد تمام السنة ، وأما في السنة التي هو ~~| فيها فإن حل عطاء المقطع قبل حلول خراجها لم يسترجع الإقطاع ، وإن | حل ~~خراجها قبل حلول عطائه جاز له أن يسترجع الإقطاع ، ويعوضه | من ديوان ~~العطاء . | # | فصل ( 8 ) # 81 - غير الجيش من أهل العطاء : إن كان رزقهم على عمل دائم ، لا يصح | ~~نظرهم فيه إلا بولاية السلطان أو نوابه في ذلك : كالقضاة ، والعمال ، | ~~وكتاب الديوان ، جاز إقطاعهم بأرزاقهم على مال الخراج سنة . | وفي ( 33 / أ ~~) جواز ما زاد على سنة : خلاف | الأصح : جوازه . # 82 - وأما من ليس عمله دائما : كالجباة ، ومن يقوم بعمل بر يصح التطوع به ~~| كالأئمة والمؤذنين ، فيجوز حوالتهم على مال الخراج ، ولكن بعد | ~~PageV01P113 | استحقاقهم أرزاقهم وحلول ذلك على من هو عليه ، ولا يجوز قبل ~~| ذلك ، ولا يجوز إقطاع ذلك لهم على سبيل الإقطاع . # 83 - وكذلك لا يجوز الإقطاع على مال الجزية ، ولا على خراج الأرض التي | ~~صولح عليها المشركون على أن تكون ms24 لهم ؛ لأنه غير موثوق به ، لجواز أن | ~~يسلموا فيسقط ذلك عنهم . فإن أحيل بذلك بعد استحقاقه وحلول | رزق مستحقيه ~~جاز ، ويكون حوالة لا إقطاعا كما تقدم . # 84 - وكذلك لا يجوز إقطاع الزكاة من العشر وغيره ؛ لأن الزكاة لأصناف | ~~خاصة يستحقونها عند وجوبها إذا كانوا بصفة الاستحقاق عند ذلك . | ولا يجوز ~~إقطاعها قبل وجوبها لاحتمال تلف ( 33 / ب ) المال قبل | الحلول ، أو خروج ~~المقطع عن صفة استحقاقها ، فيبطل الإقطاع ولا | يبقى له فائدة ، فإن أقطع ~~بها بعد وجوبها المتصف بصفة الاستحقاق لها | جاز ، ويكون كالحوالة ولا ~~يستقر ملكه على ذلك إلا بقبضه ؛ لذلك لا | تصير دينا لأهلها على رب المال ~~بمجرد ذلك الإقطاع . # 85 - والأصناف المستحقون للزكاة المذكورة في كتاب الله تعالى في قوله ~~تعالى : | @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة ~~قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل @QE@ | PageV01P114 ~~| ويجب قسمتها على من يوجد من الأصناف الثمانية عند الشافعي واحمد | رضي ~~الله عنهما ، وقال مالك وأبو حنيفة - رضي الله عنهما ، يجوز صرفها | إلى ~~صنف واحد من أهلها . # 86 - النوع الثالث : إقطاع الإرفاق . # وهو ضربان : # 87 - ( 34 / أ ) الضرب الأول : المعادن الباطنة في الأرض التي لا يتوصل ~~إلى | نيلها إلا بعمل ، كمعادن الذهب والفضة والنحاس والحديد ونحو | ذلك ، ~~فيجوز للإمام أن يقطع منها قدرا يتأتى للمقطع العمل فيه والأخذ | منه . # وإذا أقطع السلطان شيئا من ذلك ، فالأصح : إنه إقطاع إرفاق ، | لا يملك ~~به المقطع وفيه المعدن ، بل يملك الإرفاق به مدة عمله فيه ومقامه | عليه ، ~~وليس لأحد إزعاجه عنه فإن تركه وأعرض عنه ، زال حكم | الإقطاع ، وعاد إلى ~~ما كان عليه . # وقيل : إنه يملكه كسائر أملاكه ، وهو ضعيف . | أما المعادن الظاهرة : وهي ~~التي يكون نيلها ظاهرا لا يحتاج إلى عمل : | كالملح ، والكحل ، والنفط ، ~~والقار ، والكبريت ، والحمر . | PageV01P115 | فهذا كله لا يجوز للسلطان ~~إقطاعه ، ولا يصح ، بل هو مشترك بين عامة | المسلمين ، لا يختص به ( 34 / ب ~~) أحد عن أحد : كالأنهار الجارية ، | والعيون السارحة ، لما روي أن النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ms25 ] : ' أقطع أبيض بن حمال | ملح مأرب فلما أعلم أنه ~~كالماء العد من ورده أخذه ' رد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | إقطاعه . # 88 - الضرب الثاني من إقطاع الإرفاق : | ما بين العمائر من الشوارع ، ~~والطرق ، والرحاب ، ومقاعد الأسواق ، | فإذا لم يكن ملك أحد ، ولا يضر ~~المارة ، | فالأصح : أنه يجوز للسلطان أن يقطعه لمن يرتفق به بالجلوس ~~والبيع | والشراء خاصة من غير بناء ولا نحوه ، ويكون المقطع أحق به من غيره ~~، | وليس للسلطان ولا لأحد أن يأخذ على ذلك عوضا ، سواء جلس بإذن | السلطان ~~أو بغير إذنه ، فإن سبق أحد إلى ما لم يقطعه السلطان من ذلك | جاز له ~~الارتفاق بما ذكرناه ، فإن قام عنه بمتاعه كان لغيره أن يرتفق | به . | ~~PageV01P116 | # | فصل ( 9 ) # 89 - يجوز للسلطان أن يحمي بقعة ( 35 / أ ) من الموات ، لرعي إبل الصدقة ~~| والجزية ، وخيل المجاهدين ، ومواشي الفقراء والضعفاء عن الإبعاد في | طلب ~~النجعة ؛ لأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : حمى النقيع . | وحمى أبو بكر ~~رضي الله تعالى عنه الربذة . | وحمى عمر رضي الله تعالى عنه من السرف . | ~~ولا يجوز للسلطان أن يحمي جميع الموات ولا الماء العد ، ولا أن يحمي | ~~لنفسه خاصة ، ولا للأغنياء خاصة ، بل إذا حمى لمصالح المسلمين كما | ذكرناه ~~جاز . ولا يجوز لغير السلطان أن يحمي شيئا . | وإذا حمى السلطان حمى ، فإن ~~كان عاما يستوي فيه الغني والفقير . | وإن كان خاصا بالفقراء ، منع منه ~~الأغنياء . | وإذا زالت الحاجة ، أو ظهر له المصلحة في تغيير الحمى ، فله ~~نقضه ، | وليس لأحد أن يحمي مواتا حماه السلطان ، ولا يملكه إن فعل ذلك . | ~~PageV01P117 | # | الباب الثامن | في | تقدير عطاء الأجناد وما يستحقه أهل الجهاد # 90 - كان ( 35 / ب ) النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يسوي بين الناس في قسم ~~الغنيمة ، ولا | يفضل فيه أحدا على أحد : لشرف ، ولا لشجاعة ، ولا قدم | ~~هجرة ، ولا غير ذلك من الصفات المحمودة . # وكان أبو بكر وعلي رضي الله تعالى عنهما يريان التسوية بين الناس | في ~~العطاء ، ولا يفضلان بسابقة ولا غيرها . | وبه قال مالك ، والشافعي رضي ms26 ~~الله عنهما . | وليس معنى التسوية أن يسوي بينهم في قدر العطاء ، بل معناه ~~أن | يعطي كل إنسان على قدر حاجته وكفايته ، كما سيأتي تفصيله إن | شاء ~~الله تعالى . # 91 - وكان عمر بن الخطاب وعثمان رضي الله عنهما يريان التفضيل | بالسابقة ~~في الدين والهجرة ، وعملا به في خلافتهما . | وبه قال أبو حنيفة رضي الله ~~عنه . | PageV01P118 | ولما ناظر عمر أبا بكر حين سوى بين الناس ، فقال : ~~أتسوي بين من | هاجر الهجرتين ، وصلى القبلتين ، وبين من أسلم عام الفتح ~~خوف | ( 36 / أ ) السيف . | فقال أبو بكر : رضي الله تعالى عنه . ' إنما ~~عملوا لله ، وإنما أجورهم | على الله ، وإنما الدنيا بلاغ ' . | فقال عمر : ~~' لا أجعل من قاتل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كمن قاتل معه ' . # 92 - ولما استخلف ووضع الديوان فضل بالسابقة ، وجعل العطاء طبقات : | ~~الطبقة الأولى : من شهد غزاة بدر من المهاجرين ، ففرض لكل واحد | منهم في ~~السنة خمسة آلاف درهم . | ومنهم : عثمان ، وعلي وطلحة ، والزبير ، وغيرهم . ~~| وفرض لنفسه خمسة آلاف ، ولم يزد . # وألحق بهم العباس ، والحسن ، والحسين ، لمقامهم من رسول | الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] . # ولم يفضل أحدا على أهل بدر إلا أزواج رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~فإنه فرض لكل | واحدة عشرة آلاف . | PageV01P119 | وزادت عائشة ألفين ~~لمحلها ومحل أبيها من رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . # الطبقة ( 36 / ب ) الثانية : من شهد بدرا من الأنصار ، ففرض لكل | واحد ~~منهم أربعة آلاف درهم . # الطبقة الثالثة : من هاجر قبل الفتح مثل : خالد بن الوليد ، وعمرو | ابن ~~العاص وغيرهما ، ففرض لكل واحد منهم ثلاثة آلاف درهم . | وفرض لابنه عبد ~~الله معهم ، وكان قد هاجر معه ، فلما روجع فيه | قال : إنما هاجر تبعا ~~لأبيه ، فرضي الله عنه وأرضاه . # الطبقة الرابعة : من أسلم بعد الفتح : كأبي سفيان وابنه معاوية ، | ~~وصفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبي جهل ، ففرض لكل واحد منهم في | السنة ألفين ~~. | PageV01P120 | وساوى بهم الأحداث من أبناء المهاجرين والأنصار . ومنهم ~~ابنه عبيد الله | ولكنه فضل أسامه بن زيد ، وعمر بن أبي سلمة لمكانتهما ms27 من ~~رسول | الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فأسامة ابن مولاه وعمر ربيبه . # والطبقة الخامسة : بعد هؤلاء كمن أسلم في آخر أيام رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] . | وفاضل بين أهل ( 37 / أ ) هذه الطبقة على قدر منازلهم ~~وجهادهم | وقراءتهم القرآن ، ففرض لهم من ألفين إلى ألف إلى خمسمائة إلى | ~~ثلاثمائة ، ولم ينقص أحد من الرجال عن ثلاثمائة درهم ، وفرض | للطفل مائة ~~درهم ، فإذا ترعرع فمائتي درهم . | وروي أنه قال : لئن كثر المال لأفرضن ~~لكل واحد أربعة آلاف درهم : | ألفا لفرسه ، وألفا لسلاحه ، وألفا لسفره ، ~~وألفا يخلفها عند أهله . | PageV01P121 | # | فصل ( 1 ) # 93 - إذا اتسعت أموال بيت المال لم يزد على قدر كفايته كما سيأتي ، لأن ~~بيت | المال لا يوضع إلا في الحقوق الشرعية ، وإنما يعطى المجاهدون منه لما ~~| أرصدوا نفوسهم له من الجهاد وأسبابه ، وكلهم في ذلك سواء . وقال | أبو ~~حنيفة : إذا كان في المال سعة جاز أن يزاد المرتزقون منه على قدر | الكفاية ~~. | # | فصل ( 2 ) # 94 - للسلطان أن ( 37 / ب ) يأخذ من بيت المال كفايته اللائقة بحاله ، ~~وأهله | وعبيده وإمائه ، وخدمه ، وغلمانه ، ودوابه ، بالمعروف من غير إسراف ~~| ولا تقتير . # قال عمر رضي الله عنه : إني أنزلت نفسي من مال الله تعالى بمنزلة ولي | ~~اليتيم ، إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف . | # | فصل ( 3 ) # 95 - ويفرض السلطان لكل واحد من الأمراء والأجناد من العطاء أو الاقطاع | ~~قدر ما يحتاج إليه في كفايته اللائقة بحاله ، ومروءته ، ومنزلته في | ~~PageV01P122 | الزوجات ، والاولاد ، والعبيد والاماء والخدم ، والدواب من ~~مؤنة | كسوة ومسكن ، وخيل ، وسلاح ، وحاجة سفر . # ويراعى في ذلك الزمان والمكان ، والرخص ، والغلاء ، وعادة البلد في | ~~المطاعم والملابس الشرعية ، فيكفيه بذلك المؤونات كلها ليتفرغ | للجهاد ، ~~والاستعداد له ، وإرصاد ( 38 / أ ) نفسه له . # وكذلك إذا نفقت دابته أو تلف سلاحه في الحرب ولم يكن محسوبا عليه في | ~~عطائه أو إقطاعه عوضه عنه . # ولا يعطى لعبيد أو دواب أو ملابس محرمة يتخذها للزينة المجردة من غير | ~~مصلحة تتعلق بالجهاد ؛ فإن كان فيهم مصلحة في الجهاد جاز . | # | فصل ( 4 ms28 ) # 96 - يحرم على الرجال لبس الذهب والتحلي به ، والتختم مطلقا في | السلاح ~~وغيره ، عند الشافعي ومالك وأبي حنيفة ، قليلا كان أو كثيرا إلا | في اتخاذ ~~سن أو أنف أنملة فإنه يجوز للحاجة ، ويحرم على الرجال أيضا | لبس الحرير ~~الخالص كالديباج والمروزي إلا في علم الثوب وسجفه ، | PageV01P123 | فإنه ~~جائز بشرط ألا يجاوز الاسم ، ويحرم ما أكثره حرير كبعض أنواع العنابي . | ~~ويحرم افتراشه واتخاذ الستور منه كلبسه . | وعن أبي حنيفة : جوازه . # ويجوز للرجال تحلية آلات الحرب بالفضة خاصة وهي : السيف | والرمح ، ~~والسكين ، والمنطقة ( 38 / ب ) ، بشرط ألا يسرف فيه . | وفي تحلية السرج ، ~~واللجام ، والقلادة ، والثغر : خلاف ، والأصح : | أنه لا يجوز . # وأما الذهب فلا يجوز التحلية به في شيء من ذلك . # ويحرم استعمال أواني الذهب والفضة على الرجال والنساء . | والديباج ~~الثخين الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح ، يجوز لبسه في | شدة برد أو ~~مفاجأة حرب أو حصول حكة في جسده . | ويجوز لباس الصبيان الحرير . # ويجوز للنساء التحلي بالذهب مطلقا ولبس الحرير مطلقا . | PageV01P124 | # | فصل ( 5 ) # 97 - ينبغي أن يكون لتفرقة العطاء وقت معين ، إما في السنة أو في بعضها . ~~| فإن كان في بيت المال شيء فللمرتزقة المطالبة به . # وإن لم يكن في بيت المال أو أعوز ، فليس لهم المطالبة حتى يجتمع في بيت | ~~المال ، ويكون ما تأخر ( 39 / أ ) لهم دينا على بيت المال ، فإذا حصل وفي | ~~لهم حقهم . | وللسطان أن يقترض لهم على بيت المال . # 98 - ويجوز صرف ما للمرتزقة عن السنة القابلة إذا كان في بيت المال | سعة ~~، وأن يصرف في السلاح ، وعمارة الحصون ، ومصالح | المسلمين . | # | فصل ( 6 ) # 99 - إذا مات بعض المرتزقة من الأجناد استمر عطاؤه على بناته وزوجاته | ~~إلى أن يتزوجن ما يكفيهن وعلى صغار أولاده الذكور إلى أن يبلغوا | ويستقلوا ~~بالكسب أو يرغبوا في أهلية الجهاد وعلى الأعمى والزمن | منهم أبدا قدر ~~الكفاية . | PageV01P125 | كل ذلك لترغيب أهل الجهاد ، وتوفير خواطرهم عليه ~~، وتطييب قلوبهم | على عيالهم بعدهم . # 100 - وإذا مات المرتزق في أثناء الحول صرف إلى ورثته ما ms29 يخصه من | السنة ~~من عطاء . . وإن مات بعد الحول صرف حقه في السنة إلى | ورثته . | # | فصل ( 7 ) # 101 - ( 39 / ب ) إذا أراد بعض الأجناد إخراج نفسه من المرتزقة وترك | ~~الاشتغال بالجهاد وأسبابه : # فإن كان ممن يستغنى عنه في ذلك ، جاز له ذلك . | وإن كان ممن يحتاج إليه ~~: لشجاعته ، وتجربته ، وحسن رأيه | وتدبيره : لم يجز له ذلك ، ولا يجوز ~~للسلطان أن يمكنه من ذلك ، | وإن كانت له سعة يتمكن بها من تحصيل أسباب ~~الجهاد من غير عطاء | السلطان ، فتبرع بترك العطاء من قيامه بأسباب الجهاد ~~من ماله ، | فهو أفضل وأعظم أجرا . | PageV01P126 | # | فصل ( 8 ) # 102 - إذا ندب السلطان أو نائبه جيشا أو سرية لقتال مشروع فامتنعوا من | ~~غير عذر ، سقط عطاؤهم وانحل إقطاعهم . وإن كان لهم عذر من | كثرة العدو ~~كثرة لا تحتمل أو نحو ذلك مما يعد عذرا لمثلهم ، لم | تسقط أرزاقهم لقيام ~~عذرهم . | PageV01P127 | # | الباب التاسع # | في | اتخاذ الخيل والسلاح والأعتاد للقائمين بفرض الجهاد $ # 103 - ( 40 / أ ) قال الله سبحانه وتعالى : @QB@ وأعدوا لهم ما استطعتم ~~من قوة ومن رباط الخيل @QE@ . # وفسر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] القوة : بالرمي . | ينبغي للسلطان ~~وغيره من الأمراء والأجناد اتخاذ جياد الخيل بنية نصر | دين الله تعالى ~~والجهاد في سبيله ، واتخاذ جيد السلاح المحتاج إليه | في القتال اقتداءا ~~برسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] والخلفاء الراشدين بعده . # قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ( من احتبس فرسا في سبيل الله ، ~~إيمانا بالله | وتصديقا بوعده ، فإن شبعه وريه وبوله وروثه حسنات في ميزانه ~~يوم | القيامة ) خ ، س . | PageV01P128 | وقال : ( الخير معقود في نواصي ~~الخيل إلى يوم القيامة ) قيل : | وما ذاك ؟ | قال : ( الأجر والغنيمة ) . | ~~وقال : ( الجنة تحت ظلال السيوف ) . | ولا يقصد بذلك الفخر والخيلاء ( 40 / ~~ب ) فيفوته الأجر ، ويلحقه | الوزر كما سيأتي في الحديث إن شاء الله تعالى ~~. | # | فصل ( 1 ) # 104 - وكان للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وللخلفاء الراشدين ، ومن ~~بعدهم : خيل | وسلاح ، لغزوهم في سبيل الله تعالى . # أما خيل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقيل : ستة ، وقيل ms30 : أكثر ، ~~وهي : السكب | والمرتجز ، والورد ، والظرب ، واللحيف ، واللزاز ، والبحر ، ~~| وسبخة ، والسحاء . | فاما السكب : فهو أول فرس ملكه ، وغزا عليه ، سمي ~~بذلك لخفة | مشيه كسكب الماء ، وكان كميتا ، وقيل : أدهم ، أغر محجلا ، | ~~طلق اليمين . | PageV01P129 | وأما المرتجز : فهو الذي اشتراه من الأعرابي ~~، وشهد له به | خزيمة . | وقال ابن الأثير : وكان أبيض ، وسمي المرتجز : ~~لحسن صهيله | وأما الورد : فأهداه له تميم الداري ، ثم وهبه النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] لعمر يحمل | عليه في سبيل الله ، وسمي الورد لأنه كان بين ~~الأحمر والأشقر . | وأما الظرب ( 41 / أ ) ( على وزن شرب ) فأهداه له فروة ~~الجذامي | والظرب في اللغة : الرابية ، سمى بذلك لسمنه وعظمه . | ~~PageV01P130 | وأما اللحيف ( بوزن الخفيف ) ، فأهداه له فروة الجذامي أيضا ~~. | وقيل : غيره ، وسمي بذلك لطول ذنبه ، كأنه يلتحف بالأرض | وأما اللزاز ~~: فسمي بذلك لشدة رموحه في مشيه وتلززه . | وأما البحر : فاشتراه من قوم ~~باليمن ، وسبق عليه . | وأما سبحة : فكانت شقراء ابتاعها من قوم جهينة ، ~~وسابق عليها | وسميت بذلك لجريها . | وسبح الفرس : جريه ، ومنه قوله تعالى ~~| @QB@ والسابحات سبحا @QE@ | وأما السحاء فقيل : هي البحر ، وقيل : غيره . ~~| # | فصل ( 2 ) # | 105 - وكان له بغلتان : | احداهما : شهباء ؛ وتسمى دلدل ، لسرعة مشيها ~~. | والدلدل : هو عظيم القنفذ ، أهداها له المقوقس صاحب مصر ، | ~~PageV01P131 | وأهدى معها جاريتين : مارية ( 41 / ب ) وسيرين ، وحمارا اسمه ~~| ' يعفور ' وخصيا اسمه ' مابور ' وقدحا من زجاج . | والبغلة الثانية : ~~تسمى ' فضة ' أهداها له فروة الجذامي . | وقيل : صاحب أيله ، وكانت بيضاء ~~كالفضة فسميت بذلك . # 106 - وأما إبله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فكانت له ناقة يقال لها : ~~العضباء والقصواء ، | والجدعاء ، وهي التي كانت لا تسبق ، وناقة أخرى تسمى ~~| ' فروة ' . | وناقة أخرى تسمى ' النعوم ' . | وكانت له عشرون نعجة . # 107 - واما سلاحه فكان له ستة أسياف : | العضب ، قيل : كان ورثه عن أبيه ~~. | وذو الفقار ، أصابه يوم بدر في الغنيمة ، وكان لمنبه بن الحجاج . | سمي ~~بذلك لحفر صغار حسان كانت فيه . | PageV01P132 | والجنف : سمي بذلك لأنه ~~كان معوجا ، ولعله الذي سمي الآن | ' القلاجون ' . | والمخذم : سمي بذلك ~~لأنه كان قاطعا ، والخذم : القطع . | ( 42 / أ ) أو البتار ms31 : لأنه كان ~~قاطعا أيضا ، والبتر : القطع أيضا . | والرسوب : سمي بذلك لشدة مضيه فيما ~~ضرب فيه و القلعي : وهو سيف أصابه من سلاح بني قينقاع . # 108 - وأما رماحه فأربعة : | رمح منها يسمى ' المثني ' ، وثلاثة أصابها ~~من بني قينقاع . | وكان له : عترتان ، والعترة : هي الحربة الصغيرة . | ~~PageV01P133 | وأما قسيه فأربع : | الروحاء ، والبيضاء ، والصفراء ، ~~والكتوم . | وأما أدراعه فثلاثة : | إحداها : ذات الفضول ، ودرعان أصابهما ~~من بني قينقاع . | وكانت له جعبة لسهامه تسمى ' الكافور ' . | وترس يسمى : ~~الزلوق . | ومنطقة من أديم منشور فيها ثلاث حلق من فضة ، وإبزيمها وطرفها ~~من | فضة . | وكان له راية سوداء يقال لها : ' العقاب ' ، ولواء : أبيض . ~~وكان | له مغفر لبسه يوم الفتح . | وبيضة : وهي الخوذة ( 42 / ب ) لبسها ~~يوم أحد . | PageV01P134 | # | فصل ( 3 ) # 106 - ينبغي لكل أحد من المجاهدين أن يعلم الرماية والادمان عليها ، وعلى ~~| ركوب الخيل ، وعلى الفروسية بنية الاستعداد للجهاد ، | وكذلك كل ما هو من ~~أسباب القتال : كاللعب بالرماح والمزاريق . | ويستحب المسابقة والمناضلة ~~على مال يشترط للسابق والناضل ، ويثاب | باذل المال لذلك ، لأنه في طاعة ~~ومصلحة المسلمين . | وللسلطان أن يبذل ذلك من بين المال للسابق . | فإن كان ~~المال المبذول في ذلك من غيرهما أو من أحدهما خاصة صح من | غير محلل ، وإن ~~كان بذل المال منهما لم يصح العقد ، ولا يحل | المال إلا بمحلل كفء لهم ~~يدخل معهم في عقد المسابقة أو المناضلة إن | سبق أخذ ، وإن سبق لم يغرم ، ~~ليخرج العقد بذلك عن القمار ؛ | ولذلك يسمى ' محللا ' لأنه يحلل ( 43 / أ ) ~~العقد وأخذ المال . | والقمار : وهو أن لا ينفك أحد من أهل الحلبة عن غنم ~~أو غرم ، وهو | حرام ، فإذا كان فيهم من يأخذ إن سبق ولا يغرم إن سبق حل | ~~العقد . | PageV01P135 | # | فصل ( 4 ) # 110 - ويصح عقد المسابقة : على الخيل ، والإبل ، وعلى المناضلة بالنشاب | ~~والنبل ، وعلى اللعب بالرماح والمزاريق . | والأصح : صحتها على الأفيلة ~~والبغال والحمير . # 111 - ولا تجوز على المصارعة ، ولا على العدو ، ولا تطيير الطيور ، ولا ~~على | صرعها بالبندق ونحوه . | ولا على الصولجان والسباحة والشطرنج . | # | فصل ( 5 ) # 112 - يجب في ms32 عقد المسابقة والمناضلة : تعيين الموقف ، والغاية ، وعدد | ~~الأرشاق ، وصفة الرمي ، والإصابة في الغرض ، وتعيين الأفراس | والرماة ، ~~وقدر المال المشروط وصفته ، ولا يجب تعيين القسي . | والسبق في الخيل ~~بأعناقها . | وقيل : بقوائمها . | وفي الإبل : بأكتادها | PageV01P136 | # | فصل ( 6 ) # 113 - ( 43 / ب ) عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ( يمن ~~الخيل في الشقر ) . | وقال عليه الصلاة والسلام ( عليكم بكل كميت أغر محجل ~~أو أشقر | أغر محجل ) . | وقال : ( خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم ، ثم ~~الأقرح | المحجل ، طلق اليمين ، فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه | الشية ) . # وصح أنه عليه السلام : ( كان يكره الشكال في الخيل ) , | وهو أن يكون رجل ~~مطلقة وثلاث محجلة ، أو واحدة محجلة وثلاث مطلقة . # وقال راشد بن سعد : كان السلف يستحبون الفحولة ، لأنها أجرأ | على الحمل ~~وأجسر . | PageV01P137 | # | الباب العاشر | في | وضع الديوان وأقسام ديوان السلطان # 114 - لفظ الديوان : يجوز أن يكون مأخوذا من قولهم دون الأشياء أي | ~~جمعها ، لأنه يدني بعضها ببعض . # وقيل الديوانه بالفارسية : اسم للشياطين ، فسمي الكتاب بذلك | لحذقهم في ~~الكتابة . وقيل أصله أن كسرى اطلع على كتابه وهم | يحسبون ( 44 / أ ) مع ~~أنفسهم ولهم حركة فقال : ديوانه أي مجانين ، | فسموا بذلك ثم حذفت الهاء ~~تخفيفا ، ثم أطلق ذلك على الدفتر | الموضوع لحفظ ما يتعلق بالسلطان من ضبط ~~الجيوش ، والأموال ، | والأعمال والعمال . # 115 - وأول من وضع الديوان في الإسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما | ~~كثرت جنود الإسلام وأمواله ، واحتيج إلى ضبط ذلك ، فاستشار | الصحابة فيه ، ~~فأشار عليه به عثمان بن عفان ، وخالد بن الوليد . | PageV01P138 | وغيرهما ~~، فأمر عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن | مطعم ، وهم من شباب ~~قريش . قال : اكتبوا الناس على | منازلهم ، وأن يبدأوا ببني هاشم ثم يقدموا ~~الأقرب فالأقرب لرسول | الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وذلك في المحرم سنة ~~عشر من الهجرة ، وقيل : سنة | عشرين ، وفيه فتحت مصر ، وفتح ( 44 / ب ) ~~الشام سنة أربع | عشرة . # # | فصل ( 1 ) # | ديوان السلطان # 116 - تنقسم أصوله إلى أربعة أقسام : | PageV01P139 | 117 - الأول : ~~ديوان الجيش : # وينبغي للسلطان أن ms33 يضعه ، ويثبت فيه اسماء جميع الأجناد المرتزقة | ~~المرصدين للجهاد من الأمراء وغيرهم . | فقد روى حذيفة أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] قال : ' اكتبوا لي من تلفظ | بالإسلام ' ، الحديث . فيصلح ذلك ~~دليلا على أنه من السنة ، | ولاتفاق الصحابة عليه ، ولأن الحاجة تدعو إليه ~~، فتكتب اسماء | المرتزقين ، وقدر أرزاقهم . وإنما يثبت في الجيش اسم من ~~اتصف | بست صفات وهي : الذكورة ، والبلوغ ، والحرية ، والإسلام | والسلامة ~~من النقص المانع للقتال والإقدام على الحروب ، ومعرفة | كيفية القتال . | ~~فلا يثبت فيه : امرأة ، ولا صبي ، ولا مجنون ، ولا عبد ، ولا | ذمي ، ولا ~~ضعيف لا يصلح للقتال : كالأعمى ، والزمن ( 45 / أ ) ، | ومقطوع اليد ولا ~~الأعرج راجلا ، فإن كان الأعرج فارسا جاز اثباته | في الديوان . | ولا يثبت ~~في ديوان الجيش من ضعفت همته عن الحروب ، أو قلت | معرفته بالقتال ، أو ~~تجبن نفسه عن الإقدام لأنه عاجز عن القتال فلا | يرصد له ، فإن كان هؤلاء ~~في عيال المقاتل القادر عليه حسبوا من | PageV01P140 | عياله تبعا ، وأعطي ~~تتمة كفايتهم ولا يستقلون بالعطاء . | وجوز أبو حنيفة : إفراد العبيد ~~بالعطاء ، وهو مذهب أبي بكر رضي | الله تعالى عنه . | ومنعه الشافعي : وهو ~~مذهب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى | عنه . | ولا يجوز لمن علم في نفسه فقد ~~أهلية الجهاد والعجز عنه أن يكتب | نفسه في المجاهدين أو يتناول ما هو مرصد ~~لهم لنفسه . | # | فصل ( 2 ) # 118 - إذا ثبت في الديوان اسم رجل ، فإن كان مشهور الذكر نبيه القدر | ~~كالأكابر من الأمراء ( 45 / ب ) وغيرهم اكتفى بشهرته ، ولم يحسن ذكر | صفته ~~وحليته ، لأن ذلك لا يليق به . وإن لم يكن مشهورا ، ذكر | اسمه ، ونسبه ، ~~وقبيلته ، وسنه ، وصفته ، وحلاه بما يتميز عن | غيره ، ويعرف بها وبه عريفه ~~، ليتعرف أحواله ، ويحضره عند الحاجة | إليه . | وللإمام ونائبه أن يأخذ ~~البيعة على الجند عند إثباتهم في الديوان . | PageV01P141 | # | فصل ( 3 ) # 119 - ويكتب في الديوان قدر أرزاق المرتزقين فيه إن كانوا من أهل العطاء ~~. | وقدر إقطاعاتهم ، وجهاته ، ونواحيه إن كانوا من أهل الإقطاع ، فإن | ~~كانوا عربا أو عربا وعجما ، يرتب اسماءهم فيه ms34 على النسب كما فعل | عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه . | ويقرب الأقرب فالأقرب إلى رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ، وهو سيدنا رسول | الله [ صلى الله عليه وسلم ] : محمد ~~بن عبدالله ، بن عبد المطلب ، بن هاشم بن عبد | مناف ، بن قصي ( 46 / أ ) ، ~~بن كلاب ، بن مرة ، بن كعب ، بن | لؤي ، بن غالب ، بن فهر ، بن مالك ، بن ~~النضر ، بن كنانة ، بن | خزيمة ، بن مدركة ، بن إلياس ، بن مضر ، بن نزار ~~بن معد ، بن | عدنان . | فيبدأ ببني هاشم ثم بني عبدالمطلب بن عبد مناف ثم ~~بني عبد مناف ثم | كذلك بطنا بعد بطن . | فإن استوى بطنان في القرب ، قدم ~~من فيه أصهار رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . | وقريش : هو النضر بن ~~كنانة . وقيل : هو فهر بن مالك . | وإذا فرغ من قريش بدأ بالأنصار لآثارهم ~~الحميدة في الإسلام . | وقال الماوردي : يقدم كنانة ، ومن يليهم في النسب . ~~| PageV01P142 | وأنساب العرب : ست مراتب وهي : | الشعب ، والقبيلة ، ~~والعمارة ، والبطن ، والفخذ ، والفصيلة . | فالشعب : يجمع القبائل كمضر . | ~~والقبيلة : تجمع العمائر مثل كنانة . | والعمارة ( 46 / ب ) : تجمع البطون ~~كقريش . | والبطون : تجمع الأفخاذ كتيم وعدي . | والفخذ : تجمع الفصائل ~~كهاشم وأمية . # # | فصل ( 4 ) # 120 - فإذا فرغ من العرب رتب العجم بعدهم ، وإذا لم يعرف أنسابهم | رتبهم ~~على الأجناس من البلدان كالترك والروم والهند ونحو ذلك ، | ويقدم أقدمهم ~~وأسبقهم إلى الإسلام ، ثم أقربهم إلى السلطان ثم | أطوعهم لله تعالى ، ~~وللسلطان هذا كله في القبائل . أما في آحاد | الأشخاص فيقدم بالسبق إلى ~~الإسلام ثم بالدين والورع ، ثم بالسن ، | ثم بالشجاعة ، فإن استووا في ذلك ~~كله قدم باجتهاده أو أقرع | بينهم . | وهذا كله مستحب لا واجب ، فإن خالفه ~~فلا إثم عليه ولا جناح ، | والحمد لله . | PageV01P143 | # | فصل ( 5 ) # 121 - يستحب أن يكون للأجناد : عرفاء ، ونقباء . يعرض على السلطان | ~~أحوالهم ، ويرفع إليه أخبارهم ، ويجمعهم عند ( 47 / أ ) الحاجة | إليهم ، ~~فقد روي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] جعل عام خيبر على كل عشرة | عريفا ~~، وكان للأنصار اثنا عشر نقيبا : ثلاثة من الأوس ، وتسعة ms35 | من الخزرج ، ~~وقال في غزاة هوازن لما استنزل الأنصار عن السبي : | ارجعوا حتى يرفع إلينا ~~عرفاؤكم أمركم . | ويجب أن يكون العرفاء والنقباء أمناء تقاة . # الديوان الثاني : ديوان رسوم الأموال المختصة بالأعمال : # 122 - ووظيفته أن يميز كل عمل بما يتميز به غيره ، ويفصل نواحيه عند | ~~اختلاف أحكامها ، ويبين ما فتح عنوة ، وما فتح صلحا ، وحكم | أراضيه ~~الخراجية والعشرية ، والسقي من البعل ، ومقدار مساحته ، | ومبلغ ضريبته من ~~عين ، أو غلة ، أو مقاسمة بثلث أو نصف أو | ربع . | وما هو خراج ، وما هو ~~جزية - كما تقدم - وتسمية أربابه ( 47 / ب ) ، | ومقدار ارتفاعه ، وعدد ما ~~في كل ناحية من أهل الذمة ، وما على كل | واحد منهم من مقادر الجزية ، ~~واعتبارهم كل سنة ، ليثبت من بلغ | PageV01P144 | ويسقط من مات . ويبين ما ~~في ذلك العمل من المعادن ، | وأعدادها ، وأجناسها ، وأنواعها وما فيه من ~~عشور وتجارات الكفار ، | ونحو ذلك . # # | فصل ( 6 ) # 123 - إذا غير السلطان أحكام البلاد في مقادير الرسوم العرفية في الحقوق ~~| الشرعية ، فإن كان الشرع يجيز ذلك ، والاجتهاد فيه : جاز ، ويصير | ~~الثاني هو الحق حينئذ . وإن منعه الشرع كان حيفا مردودا سواء بزيادة | ~~أونقصان ؛ لأن الزيادة حيف على الرعية والنقصان حيف على بيت | المال . | # | فصل ( 7 ) # 124 - وأما ما يؤخذ من الضرائب والأعشار من تجارات المسلمين المنقولة من ~~| بلد إلى بلد ، وعلى ما يباع من أنواع الأموال ، فمحرم شرعا لا يبيحه | ~~شرع ، ولا يجيزه عدل ، بل هو ( 48 / أ ) مكوس معينة وظلامات | بينة . | ~~PageV01P145 | الديوان الثالث : ديوان العمال على جهات الأعمال : # 125 - وهو يشتمل على ذكر ضبط ستة أشياء : | المولى ، والمتولي ، والعمل ، ~~وزمنه ، وما تصح به التولية ، والمقرر | على العمل . # 126 - الأول المولي : وشرطه : أن يكون جائز النظر فيما ولي فيه ، نافذ | ~~التصرف فيه كالإمام ، والسلطان ، ووزير التنفيذ . | فإن ولي على العمل من ~~ليس له فيه نظر من جهة ولي الأمر ، لم تصح | التولية ، ولا تصرف المتولي من ~~جهته . # 127 - الثاني المتولي : وشرطه أن يكون موثوقا بأمانته ، مستقلا بكفايته ~~لما | فيه ، جامعا لشروطه . | ولا يجوز تولية ms36 الذمي في شيء من ولايات ~~المسلمين إلا في جباية الجزية | من أهل الذمة أو جباية ما يؤخذ من تجارات ~~المشركين . | فأما ما يجبى من المسلمين من خراج أو عشر أو غير ذلك فلا يجوز ~~تولية | ( 48 / ب ) الذمي فيه ، ولا تولية شيء من أمور المسلمين ، قال | ~~تعالى : @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ ومن ولى ذميا ~~| على مسلم فقد جعل له سبيلا عليه . | PageV01P146 | وقال تعالى : ^ ( ولا ~~تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن | يتولهم منكم فإنه ~~منهم ) ^ ، ولأن تولية الكافر على المسلم تتضمن | إعلاءه عليه ، وإعزازه ~~بالولاية ، وذلك مخالف للشريعة وقواعدها . | وقال تعالى : @QB@ لا تتخذوا ~~عدوي وعدوكم أولياء @QE@ . | ونسأل الله العافية في الدنيا والآخرة . # 128 - الثالث ، العمل المولى عليه : وشرطه ، أن يكون متميزا عن غيره عند ~~| المولي ، والمتولي بالنسبة إلى نفسه ، وإلى محله : كالقضاء والحسبة ، | ~~كقضاء إقليم كذا وحسبة بلد كذا ، وأن يكون معلوم العمل والرسوم | والحقوق ~~إن كان لها تعلق بذلك العمل . # 129 - الرابع ، زمن الولاية وقدرها ( 49 / أ ) : فإذا قدرت الولاية بزمن ~~لم | ينظر بعدها ، أو بعمل مقدر لم ينظر بعد فراغه منه : كخراج سنة | كذا ، ~~أو جزية عام كذا ، فإذا مضت المدة المعينة أو فرغ العمل المقدر | انقضت ~~الولاية ، وإن لم يقدر الولاية بمدة معينة ولا عمل مقدر ، | وأطلقت إطلاقا ~~جاز ، ثم ينظر فإن كان العمل دائما : كالقضاء ، | والحسبة ، والشرطة ، جاز ~~نظره دائما ما لم يعزل عنه . | PageV01P147 | وإن لم يكن ذلك العمل دائما ، ~~فإن لم يكن معهود العود : كقسمة | الغنيمة في غزاة ، انقضت الولاية بفراغه ~~عنه . | وإن كان معهود العود : كالخراج ، والجزية ، والعشر . | فقد قيل : ~~إن إطلاق التولية يقتضي عاما واحدا | وقيل : يحمل على الدوام ما لم يعزل . # 130 - الخامس ، ما تصح به التولية : وتصح باللفظ كسائر العقود كقوله : | ~~قلدتك كذا ، ووليتك ( 49 / ب ) كذا في بلد كذا ، أو في اقليم كذا . | وتصح ~~بتوقيع المتولي بخطه في الولايات السلطانية ، وإن لم يتلفظ لأن | العرف جار ~~بذلك وقاض به . | ثم إن خصه وحده بالعمل كان عزلا ms37 لمن قبله ، وان نص على ~~اشتراكهما | اشتراكا فيه ، وان أطلق الولاية حمل على العرف في ذلك ، فإن ~~كان | الاشتراك اشتركا ، وان كان الانفراد انفرد به ، وكان عزلا للأول ، | ~~وان لم يكن قبله فيه عامل انفرد به وحده . # 131 - السادس : المقرر على العمل : فإن كان معلوما استحقه إذا وفى عمله | ~~حقه ، فإن قصر فيه سقط منه ما يقابل ما قصر فيه ، وإن زاد لم يستحق | زيادة ~~لأنه في زيادته : إما متبرع أو متعد ، فلا يستحق شيئا . | وان كان المسمى ~~على العمل مجهولا : بطل عقده ، واستحق أجره مثل | عمله . وإن لم يسم له شيء ~~فقد قيل : لا يستحق شيئا ، وقيل : | يستحق أجره مثل عمله . | PageV01P148 | ~~وقيل : إن كانت عادته أخذ الجاري على عمله ( 50 / أ ) استحق أجرة | مثله ~~وإلا فلا . وإن كان في الديوان مقرر مقدر ، وقد عمل جماعة به ، | فهو أجرة ~~المثل ولا تصير أجرة بعمل واحد فقط . | # | فصل ( 8 ) # 132 - ويستحق العامل مقرره من أول وقت نظره فيه ، ويأخذ من عمله ان | كان ~~فيه مال من جنسه وإلا فمن بيت المال ، وإذا أذن للمولى العامل | أن يستخلف ~~من ينوب عنه جاز ، وإن منع منه لم يجز . | وان اطلق نظر : فإن كان عليه ~~القيام بجميعه لم يجز أن يستنيب . # الديوان الرابع : دخل بيت المال وخرجه . # 133 - وبيت المال عبارة عن الجهة كما تقدم ، فكل مال استحقه المسلمون | ~~مطلقا من غير تخصيص لمستحق معين فهو من حقوق بيت المال ، | وذلك : كخمس ~~الخمس ، ومال الخراج وغيره مما تقدم من جهات | بيت المال . | وقد تقدم ~~تفصيله في باب العطاء ، فكل مال مرصد ( 50 / ب ) لمصالح | المسلمين فهو من ~~مال بيت المال . | PageV01P149 | وكل حق وجب صرفه في مصالح المسلمين فهو حق ~~على بيت المال ، | فإذا صرف في جهته كان مضافا إلى بيت المال سواء أخرج من ~~حرز أم | لا . | وكل ما صار من أموال المسلمين إلى عماله أو خرج منها من ~~أيديهم ، | فحكم بيت المال جار عليه في دخله وخرجه . | أما ما يستحقه مسلم ~~معين أو ms38 قوم مخصوصون من المسلمين : كأربعة | أخماس الغنيمة ، وزكوات ~~الأموال ، فليست في حقوق بيت المال ؛ | لأن الغنيمة مستحقة لمن حضر الواقعة ~~، والزكاة لأصناف مخصوصة فلا | يجوز صرفها في غيرهم . | وقال أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى : زكاة الأموال الظاهرة ، كاعتبار | الزروع ، والثمار ~~وصدقات المواشي من حقوق المال يصرفها الإمام | برأيه . | وكذلك ما يؤخذ من ~~أموال المسلمين في تجاراتهم ومعايشهم من المكوس | ( 51 / أ ) والضرائب ، ~~فإن ذلك كله ظلم بين ، وحيف متعين ، وليس | من بيت المال في شيء . | # | فصل ( 9 ) # 134 - إذا ضاق بيت المال عن مصارفه ، قدم منها ما يضر بتأخيره دينا عليه ~~، | كأرزاق الجند ونحوها . | PageV01P150 | فإن ضاق عن جميع مصارفه ~~فللسلطان أن يقترض على بيت المال | ما يصرفه في مصارفه ، وهو يوفي ذلك إذا ~~اجتمعت أمواله ، وعلى | من ولي بعده أمر المسلمين قضاء ذلك إن لم يتفق ~~للمقرض | قضاؤه . | وإن فضل مال بيت المال عن مصارفه : | فقد قال أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى : يدخر الفاضل لما ينوب المسلمين من | حادث . | ومذهب ~~الشافعي رحمه الله تعالى : يصرف فيما فيه صلاح المسلمين من | الجند وعمارة ~~الحصون ، وتحصيل السلاح والكراع وغير ذلك من | مصالحهم . | PageV01P151 | # | الباب الحادي عشر | في | فضل الجهاد ، ومقدماته ، ومن يتأهل له من ~~حماته # 135 - قال الله تعالى : | ^ ( ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الأعراب ~~أن يتخلفوا عن رسول | الله ولا يرغبوا بانفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ~~ظما | ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار | ولا ~~ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ان الله لا يضيع أجر | ~~المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب | لهم ~~ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون ) ^ # وقال تعالى : @QB@ وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما @QE@ | ~~PageV01P152 | وقال تعالى : | @QB@ مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ~~كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله ~~واسع عليم @QE@ # وعن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أفضل عمل المؤمن ms39 ، الجهاد في سبيل ~~الله ' . | وسئل [ صلى الله عليه وسلم ] : أي الناس أفضل ؟ فقال ' مؤمن ~~يجاهد بنفسه وماله في | سبيل الله ' . | وقال : ' من اغبرت قدماه في سبيل ~~الله حرمهما على النار ' . | وقال : ' المجاهد في سبيل الله كالقانت الصائم ~~الذي لا يفتر حتى | يرجع إلى أهله بما رجع من أجر أو وغنيمة أو يتوفاه ~~فيدخله الجنة ' . | PageV01P153 | وقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' عينان ~~لا تمسهما النار : عين بكت من خشية ( 52 / أ ) الله | وعين باتت تحرس في ~~سبيل الله ' . | وقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لغزوة في سبيل الله أو ~~روحة خير من الدنيا وما فيها ' . | # | فصل ( 1 ) # 136 - الأصح أن الجهاد في عهد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كان فرض ~~كفاية ، كما هو | الآن ، لقوله تعالى ^ ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ~~فلولا نفرمن | كل فرقة منهم طائفة ) ^ | وقيل : كان فرض عين على كل من كان ~~من أهل الجهاد ، لقوله | تعالى @QB@ انفروا خفافا وثقالا @QE@ | وأجيب بأن ~~ذلك يحمل على وقت الحاجة إليه ، فإنه يصير فرض عين ، | وعليه قوله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : ' واذا استنفرتم فانفروا ' . | PageV01P154 | # | فصل ( 2 ) # 137 - الجهاد قسمان : فرض كفاية ، وفرض عين . | القسم الأول : فرض ~~الكفاية : # 138 - وهو الذي إذا قام به من فيه الكفاية سقط الوجوب عن الباقين ، فإذا ~~| ( 52 / ب ) كان الكفار مستقرين في بلادهم لم يقصدوا بلاد الإسلام ، | ولم ~~يتعرضوا لها ، فجهادهم فرض كفاية : إذا قام به بعض المسلمين | سقط الإثم عن ~~الباقين . | ثم إن كان المسلمون مستظهرين على عدوهم فأقل ما يجزئ في كل | ~~سنة غزوة ، فلا يجوز خلو دين الإسلام عنها ، إما بنفس الإمام أو نائبه | في ~~سرية أو جيش ونحوه ، فإن عطل السلطان سنة من غير عذر أثم ، | وإن دعت ~~الحاجة إلى أكثر من غزوة في السنة وجب بقدر الحاجة . | وإن دعت الحاجة إلى ~~تأخيره عن السنة لضعف المسلمين - والعياذ | بالله - أو لقلة عددهم بالنسبة ~~إلى عدوهم أو غير ذلك من الأعذار أو إلى | هدنة الكفار ، جاز تأخيره عن ~~السنة بقدر الحاجة بذلك العذر لأن ms40 | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] هادن ~~قريشا عشر سنين . | PageV01P155 | القسم الثاني : الجهاد الذي هو فرض العين ~~: # 139 - وهو الذي يجب ( 53 / أ ) على كل أحد يعينه ، ولا يجزئ فيه أحد عن | ~~أحد ، وهو إذا نزل الكفار على بلد ، فإن الجهاد قد صار فرض عين | على كل ~~قادر عليه من أهل ذلك البلد ، فيجب عليهم الدفع والتهييء | والتأهب لذلك ~~بما يمكنهم ، يستوي في ذلك السيد والعبد ، والبالغ | والمراهق ، ولا يجب في ~~الحال استئذان العبد سيده ولا الولد والده ، ولا | من عليه الدين صاحبه ، ~~بل تجب المبادرة إليه بقدر الحاجة ، فإن لم | يكن في أهل ذلك البلد كفاية ~~في دفع العدو النازل بهم ، وجب على كل | من قرب منهم النفير إليهم ~~ومساعدتهم على دفع العدو عنهم ، ثم على | ذلك الذين يلونهم ، ثم كذلك إلى ~~أن تحصل الكفاية ، فإذا حصل | سقط الإثم عن باقي المسلمين ، ولا يعطل ~~الوجوب لعدم المركوب | لمن دونه مسافة القصر ، بل يجب عليه النفير إليهم ، ~~وإن كان راجلا | وكان قادرا على المشي ( 53 / ب ) . وكذلك إذا أسر الكفار ~~مسلما وجب | علينا النهوض إليهم لخلاصه إذا توقعنا خلاصه بذلك . | # | فصل ( 3 ) # 140 - الجهاد الذي هو على الكفاية : إنما يجب على المسلمين ، البالغين ، ~~| الذكور ، العقلاء ، الأحرار ، والأصحاء المستطيعين ، ومتى فقد | هذه ~~الأوصاف السبعة لم تجب عليه . | PageV01P156 | فلذلك لا يجب : على أهل ~~الذمة ، والصبيان ، والمجانين ، والنساء ، | والعبيد والمرضى بما يمنع ~~القتال ، والفقراء العاجزين عن ما يحتاجون | إليه من سلاح وغيره لهم ~~ولعيالهم في سفرهم . | ولا يجوز استئجار المسلم على الجهاد ، لأنه إذا حضر ~~القتال تعين | عليه ، فيصير الجهاد في حقه فرض عين ، وفرض العين لا يجوز ~~أخذ | الأجرة عليه . # 141 - وليس ما يأخذه الأجناد من العطاء والإقطاع أجرة ولا ما تأخذه | ~~المتطوعة بالجهاد من الصدقات أجره ، ولكنه حق لهم ، وجعل لما | أرصدوا ~~نفوسهم له . | ( 54 / أ ) أما الجعالة على الجهاد ، وأخذ الجعل عليه : ~~فجوزه مالك | وأبو حنيفة لما روي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ~~للغازي أجره ، وللجاعل | أجره وأجر الغازي ms41 ' . | وقال الشافعي : لا يجوز ~~الغزو بجعل ، لأن الجهاد يتعين عليه | بالحضور ، فلا يجوز أخذ الجعل عليه . ~~| PageV01P157 | # | فصل ( 4 ) # 142 - يستحب للسلطان وغيره أن يرغب الناس في الجهاد ، وأن يبذل لهم | ما ~~يحتاجون إليه من سلاح وغيره . # 143 - ويكره الغزو بغير إذن السلطان أو الأمير النائب من جهته . # 144 - ولا يجوز لمن عليه دين حال أن يجاهد بغير إذن غريمه ، فإن كان ~~الدين | مؤجلا جاز ، وقيل : إن قام به كفيل جاز . وقيل : إن كان من | ~~الأجناد المرتزقة جاز . # 145 - ولا يجوز لمن أحد أبويه أو جده مسلم أن يجاهد بغير إذنه ، فإن أذن ~~| الأب المسلم أو صاحب الدين ثم رجع قبل حضور الوقعة رجعوا ، إلا | إذا كان ~~( 54 / ب ) في رجوعهم كسر قلوب المسلمين أو تخذيلهم فلا | يجوز لهم ذلك . | ~~أما بعد حضور الواقعة وقيام القتال فيجب المصابرة ويحرم الرجوع . | # | فصل ( 5 ) # 146 - لا يستعان في الجهاد بمشرك أو ذمي إلا إذا علم السلطان حسن رأيه في ~~| المسلمين وأمن من خيانتهم ، وكان المسلمون قادرين عليهم لو اتفقوا | مع ~~العدو . | PageV01P158 | فإذا وجدت هذه الشروط الثلاثة جازت الاستعانة بهم ~~. | وقيل : لا يجوز استصحابهم في الجيش مع موافقتهم العدو في | المعتقد ، ~~فعلى هذا تكون الشروط أربعة . | # | فصل ( 6 ) # 147 - يستحب للسلطان إذا أراد غزاة أن يوري بغيرها ؛ اقتداء برسول | الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] ؛ ولأن ذلك من مكايد الحروب ، إلا إذا دعت الحاجة ~~إلى | اظهاره لبعد الشقة وكلفة ذلك السفر ونحو ذلك . | ويستحب أن يبعث ~~الجواسيس والطلائع قبل الخروج وبعده ، ليطلع | على أخبار العدو وقوته . | ( ~~55 / أ ) ويبث الجواسيس في عسكر العدو أيضا إن أمكن ليطلع على | أخبارهم ~~حالا فحالا ، فيعلم منهم رؤساء العدو ، وعددهم ؛ | وفرسانهم ، ويوجه إليهم ~~بضروب من الخداع ، وتقوية الأطماع إن | أمكن . ومن خدع الحرب أن ينشئ إليهم ~~كتبا وأجوبة مزورة | PageV01P159 | واخبارا مدلسة ، ويكتب على السهام ويرمي ~~بها إليهم ، ويبث في | عسكرهم ما ينفعه فعله ، وكل ذلك وردت به السنة . | ~~وقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' الحرب خدعة ' | وبالجملة ، فينبغي أن يجعل ms42 ~~الحيل في حصول الظفر أولا ، ويكون | القتال آخر ما يرتكبه في نيل ظفره ، ~~فإن الحبل في الحروب وجودة الرأي | أبلغ من القتال ، لأن الرأي أصل والقتال ~~فرع عليه ، وعنه يصدر ، | وقد أجاد أبو الطيب في قوله : | # % الرأي قبل شجاعة الشجعان % % هو أول وهي المحل الثاني % # % ( 55 / ب ) فإذا هما اجتمعا لنفس حرة % بلغت من العلياء كل مكان % # % ولربما طعن الفتى أقرانه % % بالرأي قبل تطاعن الفرسان % % PageV01P160 ~~| # | فصل ( 7 ) # 148 - إذا بعث السلطان أو نائبه جيشا أو سرية ، فالسنة أن يؤمر عليها | ~~أميرا ، ويعقد لها الراية ، ويوصيه بتقوى الله ، ويوصيه بجيشه أو | سريته ~~خيرا ، كذلك كان يفعل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ؛ ولأنه أجمع | ~~لكلمتهم ورأيهم . | PageV01P161 | وينبغي أن يكون أمير الجيش أو السرية أو ~~الثغر ذا شجاعة وبسالة ، | ورأي وحزم ، كما قدمنا في باب الإمارة . | وإذا ~~مات أمير الجيش أو السرية أو الثغر وخافوا ضياعه ، وجب عليهم | أن يؤمروا ~~أحدهم كما فعل أصحاب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في غزاة مؤتة لما تأمر | ~~خالد بن الوليد رضي الله عنه ، ورضي به النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . | ~~فإن كان السلطان مع الجيش ، فالسنة أن يعقد لنفسه ولأجناده الرايات | ~~والألوية ( 56 / أ ) ، وأن يكون لكل قوم راية يعرفون بها ، ويرجعون | إليها ~~، وتكون الرايات مختلفة الألوان والأشكال ، وقد نبهت على ذلك | وشرحته في ~~كتاب ' مستند الأجناد في آلات الجهاد ' . | وينبغي أن يكون صاحب الراية : ~~من أثبت الناس جنانا ، وأصدقهم | بأسا ، وأربطهم جأشا ، وأصبرهم على ملابسة ~~الأهوال ، ودفع | الأبطال ، لأن الراية هي مرد الجيش وعلامة أهله . | # | فصل ( 8 ) # 149 - السنة أن يكون الخروج للجهاد بكرة يوم الخميس اقتداء برسول | الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] ، فإن فاته الخميس فالإثنين أو السبت . ويستحب أن | ~~PageV01P162 | يستنصر بالصلحاء والضعفاء ويسألهم الدعاء ، لقوله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ' إنما | تنصرون وترزقون بضعفائكم ' . | ويجتهد عند ارادة سفره ~~في تقديم ما يرضي الله تعالى من رد المظالم | والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر ، وأفعال البر ، وأن يستخلف | على الرعية المخلفين بعده من هو ( 56 ms43 ~~/ ب ) أصلح لهم ، ففي الحديث | ورد جميع ذلك ، وقصدنا اختصاره لاختصار ~~الكتاب . | # | فصل ( 9 ) # 150 - السنة للسلطان أو نائبه أن يعرض من معه في الجيش من المقاتلة ~~المرتبين | في الديوان والمتطوعين من غيرهم ، ويتصفح أحوالهم في خيولهم ، | ~~وعددهم وأسلحتهم ، ودوابهم وأتباعهم . ولا يأذن لمخذل ، ولا لمن | يرجف ~~المسلمين ، ولا لمن يتوهم أنه عين للعدو . | والمخذل : من يخوف الناس بكثرة ~~العدو أو ضعف المسلمين ونحو | ذلك . | والمرجف : من يحكي ما يضعف به قلوب ~~المسلمين من قتل كبير فيهم | أو كسر سرية منهم أو هزيمة بعضهم أو مجىء مدد ~~للعدو . | PageV01P163 | فإن حضر المخذل أو المرجف الصف ، وقاتلوا ، فلاشيء ~~لهم من | الغنيمة . | ولا يأذن لطفل ولا مجنون ، ويجوز الإذن للمراهق ~~والمرأة إذا كان | فيهما جلادة وغناء في الحرب أو نفع للمجاهدين من حفظ ~~متاع أو | خدمة أو مداواة جرحى أو معالجة مرضى ، فقد دلت السنة الصحيحة | ( ~~57 / أ ) على ذلك . | # | فصل ( 10 ) # 151 - ينبغي أن لا يدخل الحرب من الخيل والدواب ضعيفا ولا كسيرا | ولا ~~حطيما كبيرا ولا ضرعا صغيرا لأنها لا تغني ، وربما كان دخولها | وهنا على ~~الجيش لوهن صاحبها بسببها . | ويتفقد ما يحمل وما يحتاج إليه من صلاح ومؤنة ~~. | ويتفقد السلاح والآلات المحتاج إليها . | PageV01P164 | ويكره الأجراس ~~في أعناق الدواب لقوله [ صلى الله عليه وسلم ] ' لا تصحب الملائكة | رفقة ~~فيها كلب أو جرس ' . | ونهى أن تقلد الخيل الأوتار ، فقيل : لكيلا تخنق بها ~~عند الجري . | وقيل : لأنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس . | # | فصل ( 11 ) # 156 - يجب على مقدم الجيش أن يرفق بهم في السير إلا لضرورة إلى خلافه ، | ~~لأن الرفق بهم أحفظ لقوتهم ، وأبقى لدوابهم . | وسير آخر الليل مستحب وسنة ~~، و يكره في أوله . | وعلى المقدم فيهم أن يهتم لجيشه بتحصيل ما يحتاجون ~~إليه من زاد | وعلوفة ، وتيسير ( 57 / ب ) ذلك عليهم بالإعانة على جلبة إلى ~~مواطن | حاجاتهم إليه ، وتسهيل مواضع مياههم . | ويتحرى في سيرهم ونزولهم ~~ما هو أرفق بهم وبدوابهم ، لكثرة المرعى | والمياه ، وما يكون ، أيسر سلوكا ~~، وأسهل مسيرا ، وأحرس أكنافا . | PageV01P165 | # | فصل ( 12 ms44 ) # 153 - على أمير الجيش أن يأخذهم بحقوق الله المعينة ، وحدوده المبينة ، | ~~وإقامة شعائر أحكام الدين ، والإنصاف بين المتشاجرين ، وإعانة | المظلومين ~~على الظالمين ، ففي الحديث : ( ما أفسد جيش إلا سلط | عليه الرعلة ، ولا غل ~~جيش إلا قذف الله في قلوبهم الرعب ، ولا زنا | جيش قط إلا سلط عليهم ~~الموتان ) . | وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : أيها الناس ، اعملوا صالحا ~~قبل | الغزو ، فإنما تقاتلون بأعمالكم ، ولأن من عرض نفسه للقاء والقتل | ~~في سبيله فهو جدير بأن يصلح عمله ، ويحسن خاتمته ، ويقبل على الله | بكليته ~~، لينال إحدى الحسنيين : إما شهادة ( 58 / أ ) على حسن | عمل ، أو سلامة ~~وغنيمة مع طول أجل . | # | فصل ( 13 ) # 154 - ينبغي لأهل الجيش ألا يشتغلوا بما يشغل قلوبهم من تجارة أو زراعة ~~أو | بناء رباع للمباهاة ؛ لأن ذلك كله يشغل عن صدق النية في الجهاد ، | ~~ويصد عن المصابرة عند اللقاء ويفتر العزم عن طلب الشهادة . | PageV01P166 | ~~وفي الحديث : ' إن نبيا من الأنبياء غزا ، فقال : لا يغزون مع رجل | بنى ~~بناء لم يكلمه ، ولا رجل تزوج امرأة لم يدخل بها ، ولا رجل | زرع زرعا لم ~~يحصده ' . | # | فصل ( 14 ) # 155 - على مقدم الجيش أن يحسن سياسته وحراسته ؛ بحفظ المكامن | والتحرز ~~من غرو العدو ، وأن يحوط سوادهم بحرس يحرسهم في أوقات | الراحة والدعة في ~~نفوسهم وأموالهم . | ولا يحتقر العدو ، وإن كان ذليلا ، ولا يأمنه وإن كان ~~حقيرا ، فكم | أسهر برغوث بطلا جسيما ، ومنع الرقاد ملكا عظيما . | وفي ~~الحديث : ( الحزم سوء الظن ) . | ولبعض الشعراء : | # % 58 / ب ) فلا تحقرن عدوا رماك % % وإن كان في ساعديه قصر % # % فإن السيوف تجز الرقاب % % وتعجز عما تنال الإبر % % PageV01P167 | ~~وكذلك يتحرى في منازلتهم العدو ؛ وما هو أرفق بهم مقاما ، وأكثر | ماءا ، ~~وأعدل هواءا وأحرس أكنافا ، وأقرب إلى الظفر ، وأعون على | العدو . | ~~ويراعي مصلحة ضعيفهم وقويهم ، وأميرهم وسوقيهم ، فإن بعضهم | عون لبعض . | # | فصل ( 15 ) # 156 - يستحب أن يشاور أهل التجارب والرأي فيما أعضل ، ويرجع إلى | ذوي ~~الحزم والعلم فيما أشكل ، ويأخذ ما عندهم ، فإن ذلك أقرب | إلى الحزم ~~والظفر ، وأبعد عن ms45 الخطأ والخطر . | قال الله تعالى لنبيه [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : @QB@ وشاورهم في الأمر @QE@ . # قال الحسن : كان والله غنيا عن مشاورتهم ، ولكن أراد أن يسن | للأمة ، ~~وعنه : ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمورهم . | وقيل : من كثرت مشاورته ، ~~حمدت إمارته . | PageV01P168 | ولأن في المشورة تطييب القلوب ( 59 / أ ) ، ~~واجتماع الكلمة ، وظهور | الحكم ، ورب رأي صحيح لا يبديه صاحبه قبل أن يسأل ~~عنه ، ولا | سيما مع الملوك والعظماء ، لما في النفوس من مهابتهم وتعظيمهم ~~، ولأن | الأدب معهم يقتضي ذلك ، فإذا بسطوا بساط المشاورة انشرح الصدر | ~~لإظهار الرأي . # والحكماء يعدون المشورة من أساس المملكة وقواعد السلطنة | وما زالت ~~المشاورة من عادات الأنبياء ، حتى أن إبراهيم الخليل عليه | الصلاة والسلام ~~أمر بذبح ولده عزمة ، ومع ذلك لم يدع مشاورته مع | صباه . | قال بعض ~~الحكماء : ينبغي للملك أن يستشير خاليا ، فإنه أحزم في | الرأي ، وأبعد عن ~~غائلة الحقد من بعض على بعض ، ثم يظهر ذلك | للجماعة ، ويرجع إلى ما يترجح ~~أنه الصواب . | وقيل : من طلب الرخصة عند المشورة أخطأ رأيه ، أو في ~~المداواة زاد | مرضه ، أو في الفتيا أثم . | وقيل : أصدق الخبر تصدقك ~~المشورة . | PageV01P169 | # | الباب الثاني عشر | في | كيفية القتال ( 59 / ب ) والصبر على مقارعة ~~الأبطال # 157 - قال الله تعالى : @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا ~~واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا ~~وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين @QE@ | وقال بعض العلماء : جمع ~~الله تعالى لنا في هذه الآية جميع آداب | الحروب . | أول ما يبدأ السلطان ~~أو نائبه بقتال من يليه من الكفار ، لقوله | PageV01P170 | تعالى : ^ ( يا ~~أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار | وليجدوا فيكم غلظة ~~واعملوا أن الله مع المتقين ) ^ # ثم كذلك الأقرب فالأقرب . وإذا دخل الجيش دار الحرب أمر | بالتعبئة له ، ~~والتحصن بلبس آلاته ، وسلاحه ، كما فعل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | ~~بأصحابه ببدر ؛ ولأن ذلك أحوط ، وأهيب عند نزول العدو . | وأن يجعل لكل ~~طائفة شعارا يعرفون به ، ليتميز المسلم عن الكافر عند | اللقاء . | وكان ~~شعار ms46 المسلمين يوم بدر ( حم لا ينصرون ) | وفي غزوة أخرى ( يا منصور ( 60 / ~~أ ) أمت ) | PageV01P171 | # | فصل ( 1 ) # 158 - ولا يقاتل من لم تبلغه الدعوة الإسلامية - شرفها الله تعالى وعظمها ~~- | حتى يدعوهم إلى الإسلام قبل القتال ، فإن كانوا ممن بلغتهم الدعوة | ~~استحب ذلك قبل القتال ، ولا يجب ؛ لأنهم قد علموه فيجوز بياتهم | أيضا ، ثم ~~إن كانوا ممن لا يقرون بالجزية : كعباد الأوثان ، | والملائكة ، والأصنام ، ~~قاتلهم إلى أن يسلموا ، ولا يقبل منهم غير | ذلك . | وتسبى نساؤهم ، ~~وأولادهم ، وتنهب أموالهم . | وإن كان ممن يقر بالجزية : كاليهود ، ~~والنصارى ، والمجوس ، قاتلهم | إلى أن يسلموا أو يبذلوا الجزية ويلتزموا ~~أحكام الذمة ، وحكمهم | في السبي والنهب إذا قوتلوا كغيرهم . | # | فصل ( 2 ) # 159 - ويرتب زعيم الجيش جيشه عند المصاف ، كما فعل رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] يوم | بدر ، ويعول في كل جهة ( 60 / ب ) على من يراه كفؤا لها ~~ويرتب | PageV01P172 | الكمين من كل جهة يخشى فيها من كمين ؛ كما فعل رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] في | أحد ، ويمد كل جهة يميل العدو عليها بمدد ~~، يقويها به . ويقوي | نفوس الجيش بذكر أسباب الظفر والنصر وبتقليل العدو | ~~وضعفه وتخاذله واختلافه وشبه ذلك ، قال تعالى : | ^ ( وإذ يريكموهم إذا ~~لتقيتم في أعينكم قليلا ) ^ # 160 - ويحرض الناس على القتال ، والصبر عليه ، والثبات له ، ويذكر | ما ~~أعد الله تعالى لهم من علو الدرجات ، وعظيم القربات ، وأنواع | الكرامات . ~~| قال الله تعالى : @QB@ يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن ~~منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين @QE@ | ولأن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] خرج يوم بدر من العريش يحرض الناس على | الجهاد فقال : ' والذي نفسي ~~بيده ، لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل | ( 61 / أ ) صابرا محتسبا مقبلا غير ~~مدبر إلا أدخله الله الجنة ' . | PageV01P173 | وقال في موطن آخر : ' إذا ~~لقيتموهم فاصبروا ، واعلموا أن الجنة تحت | ظلال السيوف ' . | وبالجملة ، ~~ففضائل ذلك لا تحصى فيذكر منه ما يحضر ، ويرغب | أهل الآخرة بما عند الله ~~تعالى من الأجر والثواب الجزيل ، ويرغب | أهل الدنيا بالنصر والغنيمة ~~والنفل ، كما سيذكر إن شاء ms47 الله تعالى ؛ | لأن الله تعالى جمع بينهما في ~~ترغيبه في القتال فقال : @QB@ ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب ~~الآخرة نؤته منها @QE@ | وقيل : ثواب الدنيا ، الغنيمة . | وثواب الآخرة ، ~~الجنة . | # | فصل ( 3 ) # 161 - وينبغي أن يوصي الجيش جميعه أنه إن حصلت - والعياذ بالله - هزيمة | ~~فموعدنا موضع كذا ، وإن حصلت أخرى فموعدنا كذا ، ليتقوى | الجيش بعضه ببعض ~~عند اجتماعه ، إما لكثرة القتال أو للتحصن | ( 61 / ب ) من بيات أو غلبة . ~~| PageV01P174 | # | فصل ( 4 ) # 162 - يستحب عند التقاء الصفين : الدعاء ، والاستنصار ، والإكثار من | ~~ذكر الله تعالى والتكبير من غير إسراف في رفع الصوت ، لأن الله | تعالى علق ~~رجاء الفلاح بذلك فقال : @QB@ واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون @QE@ | ~~واخبر عن جيش طالوت أنهم لما دعوا الله تعالى بالصبر والثبات | والنصر ، ~~هزموا أعداءهم . | ومن دعاء النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عند لقاء العدو : ~~( اللهم منزل الكتاب ، ومجرى | السحاب ، وهازم الأحزاب ، اهزمهم وانصرنا ~~عليهم . ) | وقال لما نزل خيبر : ( الله أكبر ، خربت خيبر ) | وكان إذا لم ~~يقاتل أول النهار ، آخر القتال حتى تزول الشمس ، وتهب | الرياح ، وينزل ~~النصر . وهذا على حسب الأحوال وما يقتضيه | الوقت . | PageV01P175 | # | فصل ( 5 ) # 163 - الأصل الأعظم أن ينوي كل مجاهد بقتاله نصر دين الله وإعلاء كلمته ، ~~| وإبطال ما يخالف الإسلام ، وأن تكون كلمة الله هي العليا ، فبذلك | يحصل ~~الأجر والثواب ( 62 / أ ) الجزيل ، ويسهل عليه ما يلاقيه في | نفسه وماله . ~~| وليحذر في تلك الحال التي تباع فيها الأرواح ، وتنال فيها الأرباح ، أن | ~~يقصد بجهاده مغنما ، أو إقطاعا ، أو حمية لغير الله تعالى ، أو إظهار | ~~شجاعة أو رياء أو سمعة ، فإن ذلك خسران ظاهر وغبن متظاهر . | فقد صح عن ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه سئل عن الرجل يقاتل للمغنم ، ويقاتل | ~~للذكر ، ويقاتل ليرى مكانه ، فمن في سبيل ؟ فقال : ' من قاتل | لتكون كلمة ~~الله هي العليا ، فهو في سبيل الله ' . | فدل بذلك أن ما سواه ليس في سبيل ~~الله . | # | فصل ( 6 ) # 164 - مصابرة العدو عند التقاء الصفين وجلاد الجمعين ، من أعظم | القربات ~~وأفضل العبادات ms48 ، والآيات والأخبار في ذلك وفضله كثير | PageV01P176 | ~~كقوله تعالى : @QB@ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا @QE@ وكقوله : ~~| ^ ( إن الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم | بأن لهم الجنة يقاتلون ~~في سبيل الله فيقتلون | ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراية والإنجيل | ~~والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا | ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو ~~الفوز العظيم ) ^ | ( 62 / ب ) وكقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' الجنة ~~تحت ظلال السيوف ' . | قال الخطابي : معناه الدنو من القرن حتى يعلوه ظل ~~سيفه ولا يولي | عنه . | # | فصل ( 7 ) # 165 - ينبغي أن يتحفظ بسلاحه لوقت الحاجة إليه ، لأن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] قال يوم | بدر : ' إذا أكثبوكم فعليكم بالنبل ، واستبقوا نبلكم ~~' . | PageV01P177 | معناه : ولا ترموهم على بعد فيضيع عليكم نبلكم ، بل ~~إذا دنوا منكم | وقاربوكم ، فارموهم ، وفي رواية : ' إذا أكثبوكم فارموهم ، ~~ولا | تسلوا السيوف حتى يغشوكم ' | ومن عجز عن القتال لإثخان جراحه أو عدم ~~سلاح ، أو مرض مانع | أو تلف فرسه ولم يقدر على القتال راجلا ، جاز له أن ~~ينصرف لهذه | الأعذار ، وينوي بانصرافه أنه متحرف لقتال أو متحيزا إلى فئة ~~لئلا | يكون موليا . | # | فصل ( 8 ) # 166 - إذا لم يزد عدد الكفار على مثلي عدد المسلمين مع تقاربهم في القوة ~~| والضعف ، فالهزيمة حرام ، ومعصية كبيرة ، تسقط العدالة | ( 63 / أ ) إلا ~~أن يكون متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ؛ لأن الله | PageV01P178 | تعالى ~~أوجب على المائة أن يثبتوا للمائتين ، وعلى الألف أن يثبتوا | للألفين ، ~~فمن انهزم من غير عذر - كما قدمنا - فقد ارتكب كبيرة ، | وباء بغضب من الله ~~، نعوذ بالله من غضبه . | قال الله تعالى : ^ ( ومن يولهم يومئذ دبره إلا ~~متحرفا لقتال أو | متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله وماويه جهنم وبئس | ~~المصير ) ^ # فدلت الآية على أن الهزيمة من غير عذر من الكبائر العظام ، وموبقات | ~~الآثام . | والمتحرف للقتال : هو الذي يستجر العدو إلى موضع أعون على | ~~القتال ، أو لكمين رتبه ، أو ليكمن لهم في موضع هو أشد عليهم | كالتحول من ~~متسع إلى مضيق لهم ، أو مضيق له إلى متسع ms49 عليه ، | أو لاستقبال شمس أو ريح ~~وشبه ذلك . | والمتحيز إلى فئة : هو الذي ينصرف لقصد طائفة يستنجدها أو | ~~ينجدها أو شبه ذلك . | هذا كله عند القدرة على القتال . | فإن عجز عن ~~القتال ( 62 / ب ) مطلقا - كما قدمناه - جاز الانصراف ، | إلا أن يكون في ~~انصرافه هزيمة المسلمين وخذلانهم دون ثباته . | PageV01P179 | # | فصل ( 9 ) # 167 - إذا زاد عدد الكفار على ضعف عدد المسلمين مع تقاربهم في القوة | ~~والضعف ، كما إذا التقى ألف من أبطالنا بثلاثة آلاف أو ألفين ومائتين | من ~~أبطالهم مثلا . | فقد قيل : لا تجوز الهزيمة بحال . | والأصح : جواز ذلك . ~~| لكن إن ظنوا الظفر بالعدو إن ثبتوا ، فينبغي الثبات ، وإن غلب على | ظنهم ~~الهلاك إن ثبتوا وجب الفرار حقنا لدماء المسلمين ، وإبقاء | عليهم ، إلا أن ~~يكون في ثباتهم نكاية بالكفار فلا يجب الفرار . | # | فصل ( 10 ) # 168 - أما إذا لم يتقاربوا في القوة والضعف ، كألف من أبطالنا في قبالة ~~ألفين | ومائتين من ضعفائهم ، فإنه لا تجوز الهزيمة بحال . | وكذا لو كان ~~ألف من ضعفائنا في قبالة ألف وتسعمائة أو خمسمائة من | أبطالهم ، | فالأصح ~~: جواز الهزيمة مراعاة ( 64 / أ ) للأوصاف في القوة | والضعف ، وهذا كله في ~~التقاء الجماعة مع الجماعة لقوة بعضهم | ببعض لا في الواحد . | PageV01P180 ~~| أما المسلم الواحد ، فيجوز له الهزيمة من الكافرين ، ولا يجب عليه | ~~ملاقاتهما ، لما قدمناه من قوة الجماعة بعضهم ببعض ، إلا أن يعلم من | نفسه ~~القوة عليهما ، ويجوز للنساء والصبيان الهزيمة بكل حال ؛ لأنهم | ليسوا من ~~أهل القتال . | # | فصل ( 11 ) # 169 - لا يجوز لزعيم الجيش من سلطان أو غيره أن يبارز بنفسه ؛ لما في ذلك ~~| من وهن الجيش بمصابه إن أصيب . | وإنما بارز النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] أبي بن خلف يوم أحد وقتله ؛ لأنه كان واثقا بنصر | الله تعالى له ، بخلاف ~~غيره من زعماء الجيوش . # 170 - أما غير زعيم الجيش فيجوز له المبارزة إذا علم من نفسه بلاء في ~~الحرب | وقوة على قراع الأبطال ، ويجوز له الدعاء إليها ، والاجابة إلى من ~~دعاه | إليها أيضا . | ( 64 / ب ) والمستحب ألا ms50 يبارز ولا يجيب من دعاه إلا ~~باذن زعيم | الجيش ؛ لأن له نظرا في تعيين الأبطال . | PageV01P181 | ولما ~~خرج يوم بدر عتبة والوليد ودعوا إلى المبارزة ، أمر النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] عليا | وحمزة وعبيدة بن الحارث فبرزوا إليهم ، فقتل حمزة عتبة ، ~~وقتل علي | الوليد ، وأثخن كل واحد من عبيدة وشيبة صاحبه . | وقال أبو ~~حنيفة : لا يجوز أن يبتدأ بالدعاء إليها ، فإن دعا الكافر إلى | المبارزة ~~استحب لمن عرف في نفسه القوة أن يجيبه . | فإن شرط الكافر أن لا يقاتله ~~غيره ، وفي له بذلك إلا أن ينهزم أو يثخن | المسلم ، فإن شرط أن يتعرض له ~~حتى يرجع إلى الصف ، وفي له | بشروطه . | # | فصل ( 12 ) # 171 - يجوز للمسلم أن يقتل من ظفر به من الكفار المحاربين سواء كان | ~~مقاتلا أو غير مقاتل ، وسواء كان مقبلا أو مدبرا ؛ لقوله تعالى : | ~~PageV01P182 | ( 65 / أ ) @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم ~~واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد @QE@ # 172 - ويكره المسلم أن يقتل أباه الكافر أو قريبه ، إلا إذا ذكر الله ~~تعالى أو | رسوله بسوء ، أو كان في بقائه هزيمة للمسلمين ، فحينئذ يقتله ، ~~ولا | يكره له ذلك . # 173 - والأصح : أن الراهب والشيخ الضعيف والأعمى والمزمن ، يقتلون | أيضا ~~بكل حال ، وقيل : إن لم يكن لهم رأي في الحرب ، ولم يقاتلوا | لم يقتلوا ، ~~أما إذا قاتلوا أو كان لهم رأي في الحرب قتلوا بلا خلاف ؛ | لأن النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] لم ينكر على قاتل دريد بن الصمة يوم هوازن ، وكان له ~~| مائة وعشرون سنة ؛ وقيل : وستون سنة ، لأنه كان صاحب رأي في | الحرب ، ~~وكان قد أشار عليهم ألا يصحبوا الذراري . # 174 - ولا يجوز قتل نساء الكفار ، ولا ذراريهم إلا إذا قاتلوا أو تترس ~~بهم | الكفار ، ودعت الضرورة إلى قتلهم ( 65 / ب ) ورميهم ، وسيأتي | حكمهم ~~إن شاء الله تعالى . | PageV01P183 | 175 - ولا يجوز قتل رسول الكفار ؛ لأن ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال لرسول ' لولا أن | الرسول لا يقتل لضربت ~~عنقك ' ؛ ولأن انتظام المصالح يمنع | ذلك . | # | فصل ( 13 ) # 176 - يجوز محاصرة الكفار في ms51 حصونهم وقلاعهم ، وأخذ البعوث عليهم ، | ~~وتشديد الأمر عند الدخول والخروج ، وقطع الميرة ، وتغوير المياه ، | وقطع ~~الأنهار والأشجار ، واضرام النار ، والرمي بالنفط أو المنجنيق ، | وتخريب ~~ما تدعو الحاجة إليه لقوله تعالى : @QB@ واحصروهم @QE@ . | ولأن النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] حاصر الطائف ، ورماه بالمنجنيق ، وحرق كرومه | وحصر ~~بني النضير ، وحرق نخلهم . | فإن غلب على ظنه حصول ذلك للمسلمين ولم تدع ~~لذلك حاجة فالأولى | أن لا يفعله . | PageV01P184 | ويقتل الخنازير ، وتراق ~~الخمور ، ويتلف ( 66 / أ ) كل مالا يجوز أن | ينتفع به من كتبهم . # 177 - ولا يجوز عقر الخيل ولا إتلاف غيرها من الحيوان المحترم إلا لحاجة ~~إلى | ذلك لمأكله أو دفع عدو . | فإن غنمنا منهم الخيل وغيرها من الحيوان ~~فلحقونا وعجزنا عن | دفعهم ، وخفنا أن يتقووا بذلك علينا ، جاز لنا عقر ~~الحيوان واتلاف | المال . | أما النساء والصبيان فلا نقتلهم ، وإن خفنا ~~لحوق الكفار واستردادهم | منا | # | فصل ( 14 ) # 178 - إذا حاصر المسلمون قلعة ، فطلب أهلها أن ينزلوا على حكم حاكم ، | ~~جاز ، بشرط أن يكون عدلا ثقة مأمونا ، ولا يحكم إلا بما فيه الحظ | ~~للمسلمين ، كما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة لما سألوا أن ينزلوا | على ~~حكمه . فحكم بقتل مقاتلهم وسبي ذراريهم . | ولا يمنع من محاصرة حصونهم ، ~~ورميهم بالنار والمجانيق إلا أن يكون | PageV01P185 | أسير مسلم أو تاجر أو ~~نساؤهم وأطفالهم واحتمل إصابتهم ؛ لأن ذلك | يصير وسيلة إلى ترك ( 66 / ب ) ~~مقاتلهم فيها . | # | فصل ( 15 ) # 179 - إذا تترس الكفار في حال القتال بأسرى المسلمين أو الذميين لم يجز | ~~رميهم إلا إذا كان الكف عنهم يضر بالمسلمين ، وتكثر نكاية الكفار | فيهم ، ~~فحينئذ يجوز رميهم على قصد قتال الكفار ، ويتوقى المسلمين | بقدر الإمكان . ~~| ومن أصاب في هذه الحالة مسلما فيهم فقتله ، ثم علم بقتله لم يجب | عليه ~~القصاص ، ولا دية ، إذا لم يعلم عند الرمي أن عين المقصود | بالرمي كان ~~مسلما ، وإنما تجب الكفارة . | وحكم الأسارى والسبي ، والأكل من أموال ~~الكفار في دار الحرب وما | يتعلق بذلك يذكر في باب الغنائم مفصلا إن شاء ~~الله تعالى . | # | فصل ( 16 ms52 ) # 180 - إذا فتح الله تعالى بنصر المسلمين على عدوهم ، وفتح بلادهم ، ولم | ~~يخشوا ما يخاف ، فيستحب الإقامة ثلاثا في مكان النصر ، لما روى أبو | طلحة ~~أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاثا . ~~| PageV01P186 | وسر ذلك ، والله ( 67 / أ ) تعالى أعلم : إراحة الأبدان ، ~~وتذاكر | النعمة بالنصر ، وتجديد الشكر عليه ، واظهار القوة ، والجلد على | ~~الأعداء . | ويكره نقل رؤوس قتلى الكفار . | وقيل إن كان في نقلها نكاية لم ~~يكره بل يستحب . | # | فصل ( 17 ) # 181 - يستحب تلقي الغزاة ، لورود السنة بذلك ، وكان الصحابة يخرجون | ~~لتلقي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذا قدم من غزوة ، ويستحب للغازي ~~والحاج | وغيرهما من المسافرين إذا أشرف على بلده أن يحرك دابته قليلا ، | ~~ويقول : ' آيبون تائبون ، عابدون ، لربنا حامدون ، صدق الله | وعده ، ونصر ~~عبده ، وهزم الأحزاب وحده ' . | ويستحب أن يدخل البلد ضحى ، وأن يبدأ ~~بالمسجد ، فيصلي فيه | ركعتين ، اقتداء برسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~. | PageV01P187 | # | الباب الثالث عشر | في | الغنيمة ، وأقسامها ، وتفاصيل أحكامها # 182 - ( 67 / ب ) قال الله تعالى : ^ ( واعملوا أنما غنمتم من شيء فان ~~لله خمسه | وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم ~~آمنتم | بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان ) ^ وقال تعالى : @QB@ ~~فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم @QE@ | وفي قوله ~~تعالى : @QB@ مما غنمتم @QE@ اشارة وتنبيه على اخراج الخمس . | وقال [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : ' أحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ' . وقسم [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | غنائم : بدر ، وخيبر ، وهوازن بين المسلمين كما سنذكر . ~~| PageV01P188 | وقسم الصحابة غنائم الشام والعراق . | وأول غنيمة قسمت في ~~الإسلام : غنيمة بدر بعد أن جعلها الله تعالى | لرسوله فقسمها بين أصحابه . ~~| وأول غنيمة خمست غنيمة بني قينقاع ، وكانت في نصف شوال سنة | اثنتين من ~~الهجرة بعد وقعة بدر بقريب من شهر . | والغنيمة فعيلة بمعنى مغنومة ، وهو ~~صفة للأموال أي أموال مغنومة ، | واشتقاقها في اللغة من الغنم ، وهو ~~الفائدة ( 68 / أ ) وقد تسمى | الغنائم أنفالا ، والنفل الزيادة . | وكانت ~~في شرع من ms53 قبلنا لا تحل لأحد ، بل تجمع الغنائم في مكان | فتنزل نار من ~~السماء فتأكلها ، فخص الله تعالى هذه الأمة بحلها | لهم ، تكريما لرسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] . | # | فصل ( 1 ) # الغنيمة في الشرع : ما أخذه المسلمون من الكفار قهرا ، إما بقتال ، | أو ~~بايجاف خيل أو ركاب أو بمصاف أو بحصار أو كمين ، فكل ذلك | PageV01P189 | ~~غنيمة وليس بفيء ؛ لأن الفيء ما أخذ من أموالهم بغير قهر ، كما تقدم | في ~~باب عطاء الأجناد . | وكذلك ما تركوه وهربوا عنه ، أو صالحونا عليه ، أو ~~أخذناه من | تجارتهم ، وشبه ذلك كما تقدم . # 184 - إذا عرف ذلك فالغنيمة المأخوذة قهرا ، قسمان : | أحدهما : يجب ~~تخميسه ، وقسمته بالإجماع ، وهو الغنيمة العامة . | والثاني : لا يجب قسمته ~~، ولا يجب تخميسه عند بعض العلماء ، وهو | السلب والنفل ، وسيأتي تفصيل ذلك ~~وبيانه شافيا ( 68 / ب ) إن شاء | الله تعالى . | # | فصل ( 2 ) # 185 - إذا كسر جيش المسلمين جيش الكفار ، أو فتح المسلمون بلدا ، أو | ~~حصنا عنوة ، فذلك البلد وكل ما فيه من الأموال غنيمة مخمسة بلا | خلاف ، ~~وكذلك كل ما أصابوه من أموالهم في المصاف ، أو | أخذوه بغلبة ومنعه في غير ~~مصاف ، غنيمة مخمسة مقسومة يجب | تخميسها وقسمتها بلا خلاف كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى ؛ | PageV01P190 | لقوله تعالى : ^ ( واعلموا إنما غنمتم من ~~شيء فإن لله خمسه وللرسول | ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) ~~^ بخلاف الفيء | فإن السلف اختلفوا في وجوب تخميسه . | # | فصل ( 3 ) # 186 - الغنيمة العامة ، أربعة أقسام : لأنها إما أسرى أو سبي أو عقار أو ~~غير | ذلك من الأموال : كذهب أو فضة ، وخيل ، وسلاح ، وملابس ، | وأثاث ، ~~وسأفصل حكم كل واحد من هذه الأقسام إن شاء الله تعالى . # 187 - القسم الأول : الأسرى . | وهم الرجال الأحرار العقلاء ( 69 / أ ) ~~المقاتلون إذا أخذهم المسلمون | قهرا بالغلبة . | فقولنا : الرجال الأحرار ~~، احترازا من النساء ، والصبيان ، والأرقاء | لهم ، فإن هؤلاء سبي ومال . | ~~وقولنا : العقلاء المقاتلون ، احترازا من المجانين ، والشيوخ الذين | لا ~~قتال فيهم ، ولا رأي لهم . | وقولنا : إذا أخذهم المسلمون قهرا ، احترازا ~~ممن أخذ بصلح أو | بأمان أو ms54 أسلم قبل الظفر به ؛ | فإن لهؤلاء الأصناف ~~أحكاما تخصهم ، تأتي في مواضعها مبينة إن شاء | الله تعالى . | PageV01P191 ~~| # | فصل ( 4 ) # 188 - إذا أسر الرجل الحر العاقل ، فالسلطان أو نائبه مخير فيه عند ~~الشافعي | وأحمد رحمهما الله تعالى بين أربعة أمور ، وهي : | القتل ، ~~والاسترقاق ، والمن ، والفداء بمال أو بأسرى مسلمين ؛ | لقوله تعالى ^ ( ~~فامامنا بعد وإما فداء ) ^ | ولأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قتل النضر ~~بن الحارث وأبا عزة ، وسواء الكتابي | والوثني . | وقيل : كل من لا يقر على ~~دينه ( 69 / ب ) لا يسترق إذا أسلم . | وقال أبو حنيفة : يخير السلطان فيه ~~بين القتل والاسترقاق خاصة | PageV01P192 | وليس له المن ولا الفداء . وقال ~~مالك : ليس له أن يمن عليه ، | ويخير في الثلاثة الباقية . | ولا يختار في ~~ذلك إلا ما فيه الحظ للمسلمين ، فإن لم يظهر له ذلك | في الحال حبسه إلى أن ~~يظهر له . | ومثال ذلك : أن يكون ذلك الأسير شديد النكاية بالمسلمين ويئس | ~~من إسلامه فقتله أولى ، أو يكون مرجو الإسلام مطاعا في قومه ، | فالمن عليه ~~أولى ، أو يكون كثير المال وبالمسلمين حاجة إلى | المال ، أو إلى أسير ~~عندهم فالفداء أولى ، أو يكون فيه خدمة أو | عمل يحتاج إليه المسلمون ~~فالاسترقاق أولى . | فإن أختار القتل : ضربت رقبته من غير تمثيل ولا تحريق ~~بالنار ، | وإن اختار الفداء بالمال كان ذلك المال من جملة الغنيمة ، وإن | ~~اختار الاسترقاق كان من جملة الغنيمة كالسبي ، وإن اختار المن | ( 70 / أ ) ~~عليه لمصلحة رآها أو الفداء بأسير من المسلمين ، سقط من | أصل الغنيمة . | ~~PageV01P193 | # | فصل ( 5 ) # 189 - إذا استرق أسير له مال ، وكان عليه دين لمسلم قبل الحرب ، فإن | ~~كان ماله قد غنم قبل استرقاقه أو معه فهو غنيمة ، ويبقى الدين في | ذمته ~~إلى أن يعتق ، وإن لم يكن ماله غنم قبل استرقاقه ، وفى | للمسلم دينه من ~~ذلك المال والباقي غنيمة . # 190 - وإذا استرق السلطان كافرا جاز بيعه للذمي والحربي عند الشافعي | ~~ومالك . | وقال أحمد : لا يجوز بيعه لهما . | وقال أبو حنيفة : يباع من ~~الذمي دون الحربي . # 191 - وإذا كان ms55 الأسير شيخا كبيرا أو راهبا ولا رأي فيه ولا قتال ، فإن ~~قلنا | يجوز قتلهم - كما تقدم - تخير السلطان فيهم بين الأمور الأربعة | ~~المقدم ذكرها . | وإن قلنا لا يجوز قتلهم تخير بين الثلاثة الباقية . # 192 - وهذا حكم الأسير ( 70 / ب ) إذا أسلم في الأسر فإنه يسقط حكم | ~~القتل خاصة ، ويتخير السلطان فيه بين الثلاثة الباقية وهي : المن ، | ~~والاسترقاق ، والفداء . | PageV01P194 | # | فصل ( 6 ) # 193 - إذا كان مع الأسير زوجته وأولاده الصغار ، فله في نفسه حكم | ~~الأسرى في التخيير بين الأمور الأربعة ، ولزوجته حكم السبي دون | التخيير . ~~| وإذا أسر الزوجان معا انفسخ نكاحهما بالأسر عند الشافعي | ومالك ، سواء ~~كان قبل الدخول أو بعده ؛ لأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال يوم | ' ~~أوطاس ' : ' لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا حائل حتى تحيض ' | ولم يفرق بين ~~مزوجة وغيرها ، ولا بين من سبيت وحدها ، أو مع | زوجها . | وقال أبو حنيفة ~~: إن أسرا معا دام النكاح بينهما ، وإن سبي أحدهما | PageV01P195 | انقطع ~~نكاحهما ، فعلى مقتضى مذهبه لا تحمل مسبية أسر زوجها | في تلك ( 71 / أ ) ~~الواقعة . | وهذه المسألة يجب أن يتنبه لها ، ويحث عنها من يحتاط لدينه من ~~| أهل مذهبه وغيرهم . | أما الزوجان الرقيقان إذا أسرا ، فالأصح : أن ~~النكاح مستمر بينهما ؛ | لأنهما من الغنيمة ، ورقهما مستمر . | # | فصل ( 7 ) # 194 - إذا أسلم الكافر قبل الظفر به عصم بذلك دمه من القتل ، وماله من | ~~الغنيمة ، وصغار أولاده من السبي ، وكذا زوجته إذا أسلمت معه | قبل الظفر ~~بها ، ولا يعصم بإسلامه زوجته المستمرة على الكفر ، ولا | أولاده البالغين ~~الكفار من الأسر . | فإن كانت زوجته سبيت قبل إسلامه ، أو كانت المسبية ~~زوجة ذمي ، | فالأصح : فسخ النكاح بينهما . # 195 - ولو أعتق مسلم ، أو ذمي عبدا فلحق بدار الحرب ثم أسرناه ، | فالأصح ~~: أنه إن كان عتيق ذمي استرق ، وإن كان عتيق مسلم لم | يسترق ؛ كيلا يبطل ~~حق المسلم بولاية عليه . | PageV01P196 | ولا يدخل في حكم الأسرى المذكور ( ~~71 / ب ) من ظفر به بصلح أو | بأمان ، بل هو باق على أمانه كما تقدم . # 196 - القسم الثاني من ms56 الغنيمة : السبي | وهم أطفال الكفار ، ونساؤهم ، ~~وأرقاؤهم ، فكل هؤلاء غنيمة | للمسلمين ولا يجوز قتلهم . | فإن أسلمت ~~المرأة قبل أن تسبى فهي حرة ، فإن كانت ذات زوج ولم | يسلم ، لم ينفسخ ~~نكاحها حتى تنقضي عدتها . | وهذا مما ينبغي أن يتنبه له أيضا في المهاجرات ~~إلينا في هذا الزمان . # 197 - وإذا قسمت السبايا بين الغانمين على الوجه الشرعي ، لم يحل وطء | ~~الحامل حتى تضع ، ولا وطء من تحيض حتى تحيض حيضة | تامة ، ولا من ليس تحيض ~~حتى تستبرأ بشهر . | وقيل : بثلاثة أشهر ، ويستوي في ذلك البكر والثيب ، ~~والصغيرة | والكبيرة . | وأما التلذذ بها من غير وطء فقد اختلفت العلماء ~~فيه . | PageV01P197 | # | فصل ( 8 ) # 198 - للسلطان أن يفادي بالسبي بغير استطابة قلوب الغانمين ، ( 72 / أ ) ~~فإن | فاداه بمال فهو غنيمة مكانهم ، وإن فاداه بأسرى من المسلمين عوض | ~~عنهم من سهم المصالح . # 199 - وليس للسلطان أن يمن على السبي إلا باستطابة قلوب الغانمين كما فعل ~~| النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في سبي هوازن ، وذلك إما بعفوهم عن حقوقهم ~~منه أو بمال | يعوضهم به من سهم المصالح ، ومن امتنع منهم عن ترك حقه فليس ~~له | إلزامه بذلك . | # | فصل ( 9 ) # 200 - إذا كان في السبي طفل ولم يكن معه أحد أبويه في ذلك الجيش ، حكم | ~~بإسلام الطفل تبعا للسابي عند الشافعي وأبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - | ~~وإن كان معه أحد أبويه في الجيش تبعه في الدين ، وقال أحمد رحمه | الله ~~تعالى : تبع السابي مطلقا ، وقال مالك - رحمه الله تعالى : إن | كان مع ~~أبيه تبعه وإن كان مع أمه تبع السابي . | PageV01P198 | وحيث قلنا يتبع ~~السابي فلا يحل بيعه من كافر ولا المفاداة ( 72 / ب ) به | من كافر . | # | فصل ( 10 ) # 201 - إذا قتل المسلم ولدا من الكفار ، أو امرأة ، أو رقيقا أثم ، ولزمه ~~| قيمته ، وردها إلى المغنم إلا إذا قاتلوا فيجوز قتلهم في حال القتال | ~~خاصة . # 202 - إذا كان مع المرأة ولد صغير أو ولد ولد صغير ، لم يفرق بينهما في | ~~القسمة ولا في بيع ولا هبة . | وكذلك يحرم التفريق ms57 بينه وبين الأب في ذلك ~~على الأصح . | # | فصل ( 11 ) # 203 - ما ظفر به من السبي قبل تخميسه وقسمته وجب رده إلى المغنم ، ولا | ~~يجوز التصرف فيه ببيع ، ولا هبة ، ولا وطء ، ولا استمتاع حتى يقسم | القسمة ~~الشرعية . # 204 - وإن ظفر بشيء منه بعد الفراغ من التخميس والقسمة ، أو مع | عدم ~~وقوعها كما هو الغالب في زماننا ، فطريق خلاصه فيه أن يدفعه إلى | ~~PageV01P199 | السلطان أو الغانمين إن عرفهم وحصرهم وأمكن رده إليهم أو إلى ~~| الحاكم ، كسائر الأموال الضائعة ، ليفعل فيه ( 73 / أ ) حكم ذلك ، | ~~وكذلك كل ما ظفر به من سائر أموال الغنائم . | # | فصل ( 12 ) # 205 - إذا قسم السبي القسمة الشرعية بعد تخميسه كما سيأتي إن شاء الله | ~~تعالى ، فمن حصل له بالقسمة جارية ملكها ، وجاز له وطؤها بعد | استبرائها ، ~~وجاز له استيلادها وبيعها ، وهبتها ، وعتقها وأنواع | التصرف الشرعي فيها ، ~~وفي الطفل أيضا . | أما قبل القسمة فلا تملك الغنيمة في الأصح . # 206 - ويجوز للسلطان أن يخص في القسمة بعض الجيش ببعض الأعيان ، | وقيل : ~~ملك شركة . | # | فصل ( 13 ) # 207 - إذا وطىء بعض الغانمين جارية في المغنم قبل القسمة عزر ولم يحد ، | ~~عند الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى . | وقال مالك رحمه الله تعالى : ~~يحد ، وعليه كمال مهرها على الأصح ، | ويجعل في المغنم . | PageV01P200 | ~~وقيل على قولنا : تملك قبل القسيمة ، ويحط عنه من المهر بقدر | حصته منها ~~أن عرف قدرها ، ويحط الجميع ( 73 / ب ) إن وقعت في | نصيبه ، فإن أحبلها لم ~~تصر بذلك الوطء أم ولد إلا إذا وقعت في | نصيبه بالقسمة فتصير أم ولد ، ~~والولد حر نسيب . | وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى : هو رقيق تجب قيمته ، ~~وجعلها في | المغنم . | # | فصل ( 14 ) # 208 - فإن قيل : عمت البلوى في هذا الزمان بترك التخميس ، والقسمة | ~~الشرعية فكيف الطريق إلى حل المسبيات مع ذلك ؟ | قلت : صرح الشيخ أبو محمد ~~الجويني بأن الورع ، والاحتياط | في هذا الزمان ترك التسري . | فإن قصد ~~طريقا شرعيا فقاصد ذلك : إما يقصده بالنكاح بعد عتقها | أو بالتسري مع بقاء ~~رقها . | فإن قصد ms58 ذلك بنكاح بعد عتقها وكان موسرا بقيمتها ، وهو من | الجيش ~~الغانمين للجارية أو وصلت إليه من جهتهم بطريق شرعي | من بيع أو هبة : إما ~~من آحاد الجيش أو ممن اشترى منهم أو ممن | PageV01P201 | اشترى ممن اشترى ~~منهم ، فطريقه أن يعتق الجارية ، فتعتق حصته | ويسري ( 74 / أ ) العتق إلى ~~بقية الجارية بمجرد العتق في الأصح . | فإذا اعتقت كان ولاؤها له ، وجاز له ~~ولغيره أن يتزوجها بولاية | الحاكم أو بولي شرعي إن كان لها ولي شرعي من أب ~~أو أخ أو | غيرهما . | فإن تزوجها غير المعتق فبإذنه وإذن الحاكم معه ~~احتياطا لاحتمال أن | يكون غيره من الغانمين قد اعتق حصته منها وسرى عليه ~~ولم | يعرف ، فيكون ولايتها للحاكم . | ولأجل الاحتياط ينبغي أن لا يتزوجها ~~أو يزوجها له ، إلا بعد دفع | القيمة إلى من يستحق الدفع إليه كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى ، | خروجا من خلاف من قال : لا يسري العتق إلا بدفع القيمة ~~. | # | فصل ( 15 ) # 209 - فإن قصد حل الوطء مع بقاء الرق ، وكان ذلك الجيش غير | محصورين ولا ~~يمكن ضبطهم ، فطريقه أن يشتري الجارية من | السلطان أو نائبه في ذلك ، ~~فيتقلد السلطان تخميس ذلك الثمن | وقسمته بين أهله . | وإن كان الغانمون ~~للجارية ( 74 / ب ) محصورين بحيث يمكن إيصال | أربعة أخماسها إليهم ، بأن ~~يكونوا سرية في عدد محصور معروف ، | فطريقه أن يصرف الخمس منها إلى السلطان ~~أو نائبه أو إلى الحاكم | ثم يشتريه منه ؛ ليصرف ثمنه في مصارف الخمس ~~الشرعية ، ويدفع | أربعة أخماسها إلى غانميها المعروفين ، ثم يشتريه منهم ~~فيحل له | وطؤها مع بقاء رقها كغيرها من الإماء الخلص . | PageV01P202 | ~~هذا كله إذا كانت الجارية غنيمة أخذت بقتال أو إيجاف خيل أو | ركاب ، فأما ~~إذا كانت الجارية قد أخذت بسرقة أو اختلاس أو دخلت | شرذمة متلصصة إلى دار ~~الحرب وأخذوا الجارية ، ففيه للأئمة خلاف | يأتي تفصيله في فصل يأتي بعد ~~هذا إن شاء الله تعالى . | # | القسم الثالث من الغنيمة : الأرضون # 210 - وكل عقار أو أرض استولى عليها المسلمون قهرا أو فارقها الكفار | ~~بقتل ms59 أو أسر أو جلاء فهي غنيمة . # 211 - ( 75 / أ ) واختلف الأئمة في حكمها : | فقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى : تخمس ، وتقسم كسائر الغنائم ، | لأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قسم أرض خيبر بين الغانمين ، فإن استنزلهم السلطان | عنها فرضوا بتركها ~~بعوض أو بغير عوض جاز ، وتصير وقفا على | المسلمين كما فعل عمر رضي الله ~~عنه بأرض سواد العراق . | وقال مالك - رحمه الله تعالى : الأرض المغنومة ~~وقف على | المسلمين ولا تخمس ولا تقسم . | وقال أبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى : يتخير السلطان بين قسمتها كسائر | الغنائم وبين أن يقفها على ~~المسلمين كأراضي سواد العراق وبين أن | يتركها في أيدي الكفار كمكة لما ~~فتحت . | PageV01P203 | وعن أحمد - رحمه الله تعالى : روايات كالأقوال ~~الثلاثة . | # | فصل ( 16 ) # | في معرفة ما فتح من البلاد صلحا أو عنوه : # 212 - مكة شرفها الله تعالى فتحت صلحا عند الشافعي رحمه الله تعالى ؛ | ~~لأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عقد ( 75 / ب ) لهم الأمان بممر الظهران ~~وقال : | ' من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن | ~~ألقى السلاح فهو آمن ' وأمر بقتل نفر بأعيانهم سماهم واستثناهم | من ~~الآمنين ، وما قتل ولا أسر ولا قسم مالا ولا أرضا ولا رباعا ، | فدل على ~~الصلح . | وقال أبو حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى : فتحت عنوة . | وعن ~~أحمد رحمه الله تعالى : روايتان كالمذهبين | PageV01P204 | وقال الماوردي : ~~فتح أسفلها عنوة بدخول خالد بن الوليد عنوة ، | وفتح أعلاها صلحا ، ومنه ~~دخل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فغلب حكم جهة | النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] . | وبيع رباع مكة وتملكها وإيجارها : جائز عند الشافعي رحمه الله | ~~وقال أبو حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى : لا يجوز . | وهي رواية عن أحمد . # 213 - وأما الشام ففتحت أراضيه عنوة ، وأما مدنه ففتح بيت المقدس | ( 76 ~~/ أ ) ونابلس والأردن وفلسطين وبصرى وأجنادين صلحا . | وأما دمشق فدخلها ~~أبو عبيدة من باب الجابية صلحا ، ودخلها خالد | ابن الوليد من الباب الشرقي ~~عنوة ، والتقوا في أواسط البلد ، فكان | الفتح لأبي عبيدة لأنه كان أمير ~~الجماعة . | وأما ms60 حمص ففتحت عنوة . | PageV01P205 | وأما حماة ، وشيزرا ، ~~وبانية ففتحت صلحا . | وأما حلب وقنسرين فعنوة . # 214 - وأما مصر ، فقيل فتحت صلحا وقيل عنوة ، وقيل : بعضها صلحا ، | ~~وبعضها عنوة . والأصح : أنها فتحت مرتين . | الأولى ، صلحا ثم نكثوا ، ~~ففتحها عمرو ثانيا عنوة . | والحكم للعنوة . # 215 - وأما سواد العراق ، فالأصح : أنه فتح عنوة ثم استنزل عمر - رضي | ~~الله تعالى عنه - الغانمين عنه برضاهم ، وجعله وقفا على | المسلمين ، ~~والخراج المأخوذ منه أجرة . | وقال أبو حنيفة ومالك - رحمهما الله تعالى : ~~فتح صلحا . | وللأئمة فيه بحوث ( 76 / ب ) كثيرة واختلاف لا يحتمله هذا | ~~المختصر . | PageV01P206 # 216 - القسم الرابع : ما سوى الأسرى والسبي والعقار ، | من سائر الأموال ~~المنقوله : كالذهب ، والفضة ، والخيل ، | والمواشي ، والدواب ، والسلاح ، ~~والملابس ، والحلي ، | والأثاث ، والحبوب وغير ذلك . فكل ذلك غنيمة يجب ~~تخميسه | وقسمته إلا ما يستثنى منه كالسلب ، وسيأتي تفصيله إن شاء الله | ~~تعالى ؛ لأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قسم أموال بني قينقاع ، وخيبر ، ~~وأموال حنين | وغير ذلك من الغنائم . | وكذلك فعل الصحابة بعده رضي الله ~~تعالى عنهم . | # | فصل ( 17 ) # 217 - إذا كان في الغنيمة كتب ، فإن كانت من العلوم الجائزة شرعا : | ~~كعلوم الشريعة ، والطب ، والحساب ، والشعر ، دخلت في المغنم | تخميسا وقسمة ~~. | وإن كانت من العلوم المحرمة كالكفريات ، والسحر ، أتلفت | بالإحراق ~~وغيره . | فإن أمكن غسل رقوقها والانتفاع به ، فعل ، ودخلت في المغنم . | ~~وإن كانت ( 77 / أ ) من التوراة والإنجيل والزبور ، فقد قيل : | تحرق ، ~~وقيل : كالقسم الثاني . | PageV01P207 | # | فصل ( 18 ) # 218 - إذا كان في الغنيمة بزاة أو صقور أو سنانير ، أو غير ذلك مما يملك ~~| ويجوز بيعه فهو غنيمة تخمس وتقسم . | وإن كان فيها كلاب صيد أو ماشية أو ~~زرع ، فللسطان أن يخص بها | ما شاء ، ولا تحسب من سهمه لأنه لا قيمة لها ، ~~وإن أمكن قسمتها | قسمت ، وإن لم يمكن وتشاحوا فيها أقرع بينهم . | فإن ~~أعرض الكل عنها دفعت لأهل الخمس ، ولا تحسب عليهم . | # | فصل ( 19 ) # 219 - يجوز للمجاهدين خاصة أكل ما يصيبونه في دار الحرب من طعام | ولحم ~~وفواكه وذبح حيوان مأكول لأكلهم ، وكذا علف دوابهم ms61 من | تبن ، وشعير ، وغير ~~ذلك . | ولا يحسب عليهم شيء من ذلك في القسمة ، والفقير والغنى ، | ~~والمحتاج وغيره في ذلك سواء . | PageV01P208 | 220 - ولا يجوز إطعام الصقور ~~والبزاة ونحوها ( 77 / ب ) من ذلك بل | يشتري لها صاحبها أو تحسب عليه في ~~القسمة من الغنيمة ، بخلاف | الآدميين والدواب فإنه يحتاج إلى ذلك في ~~الجهاد ، ولا يحتاج إلى | الصقور والبزاة . # 221 - ولا يجوز بيع شيء من ذلك ولا قرضه لغير المجاهد ؛ فإن فعل ذلك | ~~وجب رده إلى المغنم ، وإن أقرضه لمجاهد فله بدله في دار الحرب | خاصة ، ~~ويكون من الموجود في دار الحرب لا من مال المقترض ، | فإن دخلا دار الإسلام ~~قبل رد البدل ، وهو في يد المقترض ، رد إلى | المغنم ، ولو فضل في أيدي ~~الغزاة شيء من ذلك رد إلى المغنم | ليقسم بينهم ، ولو قل الطعام أو تنازع ~~المحتاجون في الموجود | قسمه السلطان بينهم بقدر حاجتهم . | وحكم ما بين ~~دار الحرب ودار الإسلام في جميع ذلك ، كحكم دار | الحرب . | # | فصل ( 20 ) # 222 - ما يهديه مقدم الكفار لمقدم المسلمين ، إن لم تكن حرب قائمة فهي | ~~له خاصة . وأما إذا كانت الحرب قائمة لا يختص ( 78 / أ ) بها | PageV01P209 ~~| المهدى إليه ، بل يدخل في الغنيمة عند الشافعي ومالك وأحمد | رحمهم الله ~~تعالى . | وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى : تكون لمقدم المسلمين . | وهي ~~رواية عند أحمد . | # | فصل ( 21 ) # 223 - إذا دخل دار الحرب رجل مسلم ، أو شرذمة قليلة خفية فأخذوا مالا | ~~سرقة من الكفار أو سبوا سبيا ، أو اختلس المسلم من الحربي مالا أو | أخذه ~~على وجه السوم وهرب أو جحده ، فقد قيل : يختص به | الآخذ ، أو الشرذمة ، ~~ولا يخمس ، ولا يقسم . واختاره الإمام | الغزالي وغيره . | وقيل : هو غنيمة ~~، يخمس ، ويقسم . | PageV01P210 # 224 - وكذلك الحكم لو غزت سرية متلصصين بغير إذن السلطان . | وقال أبو ~~حنيفة ؛ إن كان لهم قوة الامتناع خمس وقسم ، وإن لم يكن | لهم قوة الامتناع ~~، فهو لهم خاصة . | وروي عنه إن ذلك لبيت المال ، فإن أخذ شيء من ذلك ~~بالقتال | والغلبة فهو غنيمة يخمس ويقسم ms62 . | # | فصل ( 22 ) # 225 - لو وجد مسلم لقطة في دار الحرب ، ( 78 / ب ) فإن أمكن أن تكون | ~~لمسلم عرفها ، قيل : مدة التعريف ، وقيل : يومين أو ثلاثة . | وإن لم يمكن ~~أن تكون لمسلم أوعرفها فلم تعرف ، قيل : هي | غنيمة . | وقيل : يختص بها ~~الواجد لها . # 226 - لو دخل صبي أو امرأة أو حربي دار الإسلام بغير أمان ، واختار | ~~السلطان استرقاقه أو ند منهم بعير أو فرس إلى دار الإسلام فأخذه | مسلم ، | ~~فقد قيل : ذلك في حكم الفيء كما سبق حكمه . | وقال أحمد رحمه الله تعالى : ~~هو لمن أخذه . | وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى : إن كان حربيا فهو ~~لمن | أخذه ، وإن كان بعيرا أو فرسا فهو فيء . | PageV01P211 | # | فصل ( 23 ) # 227 - المباحات في دار الحرب : كالحشيش ، والحطب ، وصيد البر ، | والبحر ~~، يملكها من أخذها ، ويختص بها كدار الإسلام ؛ فإن كان | عليه أمارة ملك ~~متقدم نظر ، فإن أمكن أن يكون لمسلم عرف لأنه | لقطة ، ( 79 / أ ) ، وإن لم ~~يكن فغنيمة . | # | فصل ( 24 ) # 228 - إذا بعث السلطان سرية إلى جهة من دار الحرب ، والسلطان وبقية | ~~الجيش مقيمون ببلدهم ، اختصت السرية بأربعة أخماس ما غنمته | دون الجيش ، ~~وإن كان الجيش في جهة أخرى من دار الحرب | اشتركوا في تغنمة السرية والجيش ~~. # 229 - وإن بعث أمير الجيش سريتين إلى جهة واحدة وتقاربا بحيث | يتعاونان ~~عند الحاجة ، فما تغنمه كل واحدة منهما مشترك بين الجميع | كالجيش مع ~~الواحدة . | # | فصل ( 25 ) # 230 - يجوز إذا قال الأمير قبل قيام الحرب من أخذ شيئا فهو له . | فقد ~~قال أبو حنيفة وأحمد بن حنبل ( في رواية ) رحمهما الله تعالى : | ~~PageV01P212 | يصح ، ومن أخذ شيئا فهو له . وروي ذلك أيضا عن مالك رحمه | ~~الله تعالى . | وقال به : بعض أصحاب الشافعي . | وظاهر مذهب الشافعي : إنه ~~لا يصح . ويجب رد ما أخذه إلى | المغنم لظاهر ( 79 / ب ) قوله تعالى ^ ( ~~واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن | لله خمسه وللرسول . . . ) ^ | ولأن ذلك ~~يؤدي إلى اشتغالهم عن القتال بتحصيل ما يختص بهم . | فإن قال أمير الجيش ~~ذلك بعد الفتح والظفر ms63 ، فلا يصح ، ولا أثر له | باتفاق . | # | فصل ( 26 ) # 231 - الغلول في الغنيمة : حرام باتفاق ، وهو أن يخفي عن الإمام أو نائبه ~~| شيئا من الغنيمة ، وإن قل أو يخون في شيء منها ، | قال الله تعالى @QB@ ~~ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة @QE@ | وقيل معناه : يأتي به يحمله على ~~ظهره . | PageV01P213 | وقيل معناه : ياتي هو بوزره . | وثبتت في السنة في ~~التغليظ في ذلك أحاديث كثيرة منها : | إنه كان للنبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] غلام اسمه ( مدغم ) فبينما هو يصنع رحل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | ~~بوادي القرى جاءه سهم غرب فقتله ، فقالوا : هنيئا له الجنة . فقال | ( 80 / ~~أ ) النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' كلا ، والذي نفسي بيده إن شملته ~~لتحرق | عليه في النار ' كان غلها من فيء المسلمين ، فسمع رجل فقال : | يا ~~رسول الله : أصبت شراكين لنعلين لي فقال : ' لك مثلهما في | النار ' وعنه [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : ' لا يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع | ~~مغنما حتى يقسم ' . | قلت : ينبغي لمن يتحرز في دينه أن يلاحظ هذا الحديث ، ~~فإنه | يدخل فيه من اشترى شيئا من الغنيمة وباعه قبل القسمة . | # | فصل ( 27 ) # 232 - من غل شيئا من المغنم وإن قل وجب رده إلى المغنم ليقسم . | ~~PageV01P214 | وتجب عليه التوبة والاستغفار من ذلك ، فإن كانت جارية لم يحل ~~له | وطؤها ، ولا الاستمتاع بها ، ولا بيعها ، فإن باعها فحكم من | اشتراها ~~منه كذلك ، إلا أن يسلك ما قدمناه من الطرق المتقدمة ، | ولا يغتر بمن افتى ~~بذلك ( 80 / ب ) من أهل عصرنا ، فإنه مردود عليه | عند السلف والخلف . | ~~قال أحمد بن حنبل : رحمه الله تعالى : يحرق مال الغال إلا أن | يكون حيوانا ~~أو مصحفا عقوبة له على غلوله ، ولا يحرق السبي الذي | غله ؛ لأنه حق ~~الغانمين . | وهذا كله إذا لم يقل السلطان أو نائبه قبل القتال : من أخذ ~~شيئا فهو | له ، فإن قال ، فقد قدمنا حكمه ، والخلاف فيه . | PageV01P215 | # | الباب الرابع عشر | في | قسمة الغنيمة ومستحقيها ، وما يجب على الحكام ~~فيها # 233 - قال الله تعالى : ^ ( واعلموا انما ms64 غنمتم من شيء فإن لله خمسه ~~وللرسول | ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ان كنتم امنتم بالله ~~ومآ | انزلنا على عبدنا يوم الفرقان . . ) ^ . # وقد قدمنا وصح أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] خمس غنائم بني قينقاع ~~وقسمها ، وهي | أول غنيمة خمست في الإسلام ، وقسم غنائم خيبر ، وحنين | ~~وغيرهما . # والاجماع على وجوب ذلك ( 81 / أ ) عند إمكانه ، ولا يقسم ذلك مع | قيام ~~القتال ودوامه ، كيلا يشتغل الناس به على القتال ، وليتحقق | الظفر بالعدو ~~، واستقرار الملك في الغنائم ، فإذا انقضى القتال | وانجلى القتال قسمت . | ~~PageV01P216 | والقسمة في دار الحرب أولى عند الشافعي رضي الله عنه . فإن ~~أخره | إلى دار الإسلام جاز . # وقال أبو حنيفة رضي الله عنه : لا تقسم إلا في دار الإسلام . # وقال مالك رضي الله عنه : تقسم الأموال في الحرب ، والسبي في | دار ~~الإسلام . # وقال قوم من الشافعية : يعتمد الإمام ما يرى فيه المصلحة . # # | فصل ( 1 ) # 234 - في ترتيب قسمة الغنائم : وهي أن يبدأ منها بالأسلاب ، ثم | بالمؤن ~~عليها ، ثم تخميسها ، ثم بالرضخ من أربعة أخماسها ، ثم | يقسم أخماسها ~~الأربعة ، ثم يقسم الخمس على أهله . # ( 81 / ب ) أول ما يبدأ من الغنائم بأسلاب القتلى ، فمن عرف قاتله | أعطى ~~سلبه ، لكن بأربعة شروط نذكرها بعد إن شاء الله تعالى ، وبه | قال أحمد ~~رحمه الله تعالى . | PageV01P217 # وقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى : إن سبق شرط السلطان أو | نائبه ~~بذلك قبل القتال استحقه قاتله ، وإلا فلا . # وعن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى : إن قتله في المبارزة استحق | سلبه ~~والا فلا . ولا تخمس الأسلاب بل تسلم كلها لصاحبها . # وقال مالك رحمه الله تعالى : يخمس كسائر الغنيمة ويؤخذ السلب | من أصل ~~الغنيمة . # وقال مالك : تحسب من خمس الخمس ؛ ودليل ذلك كله | قوله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ' من قتل قتيلا له عليه بينة ، فله سلبه ' . | ولما سأل عن قاتل ~~الجاسوس ، فقيل : قتله ابن الأكوع ، | فقال : ' له سلبه أجمع ' . | ~~PageV01P218 # وأعطى أبا قتادة أسلاب قتلاه يوم بدر ، وكانوا قريبا من عشرين | قتيلا . ~~| # | فصل ( 2 ) # 235 - شروط استحقاق ms65 السلب أربعة : | الأول : أن يرتكب الغرر في قتله ، ~~كفاية شره ، فلو رماه من حصن أو | من وراء الصف أو رمى إلى ( 82 / أ ) ~~الكفار فأصابه السهم فقتله لم | يستحق سلبه . | الشرط الثاني : أن يقتله في ~~حال قيام القتال ، فإن قتله منهزما مع | جيش الكفار لم يستحق سلبه ، وإن ~~قتله وهو مول وحده أو ليكر ، فله | سلبه . | الشرط الثالث : أن يقتله في ~~حال امتناعه ، فلو قتله وهو أسير أو | مثخن بالجراحة لم يستحق سلبه . | ~~الشرط الرابع : أن يقهره بما يكفي شره : اما بقتله أو بإثخانه | الجراحات ، ~~أو قطع يديه ورجليه ، أو يد ورجل معا ، أو بعميه ، أو | بأسره في الأصح . ~~PageV01P219 # وشرط قوم خامسا : وهو أن يكون القاتل ممن له سهم ، فإن كان من | أهل ~~الرضخ . كالعبد والمرأة لم يستحق سلبه . | ولو اشترك اثنان في قتله أو ~~إثخانه اشتركا في سلبه ، ولو قطع أحدهما | يديه ورجليه ثم قتله الآخر ، ~~فالسلب للقاطع ؛ لأنه أزال امتناعه . | وإن قطع واحد إحدى يديه وقتله الآخر ~~، فالأصح : أن السلب | للقاتل ( 82 / ب ) . ولو قتل امرأة أو صبيا لم ~~يقاتلا ، لم يستحق | سلبه . | # | فصل ( 3 ) # 236 - والسلب : ما في يد القتيل من ملبوس وفرس وسلاح ومنطقة وعدة | فرس ، ~~وجنيب يقاد معه أو بين يديه . وليس من السلب بقية أمواله | التي في عسكرهم ~~، بل غنيمة عامة في الأصح ، وكذا الحقيبة | المشدودة وارءه . | PageV01P220 ~~| # | فصل ( 4 ) # 237 - إذا فرغ من الأسلاب أخرج من الغنيمة مؤنة حفظها ونقلها ، ثم | يخمس ~~ما بقي من أموال الغنيمة على اختلاف أنواعها ، فيقسم على | خمسة أسهم ، ~~ويجوز أن يجعل جنسا في قسم وجنسا في قسم | آخر ، وكذا قسمتها بين الغانمين ~~، لأن الاعتبار بالقيمة لا بأعيان | الأموال . | فإذا خمست أقرع بين السهام ~~الخمسة ، وهو أن يكتب خمس أوراق | يكتب في إحداها : لله أو المصالح ، ويكتب ~~في الأربعة الباقية | للغانمين ، ثم تطوى الأوراق وتسوى ، ويضع من لم يحضر ~~ذلك كل | ( 83 / أ ) ورقة على خمس ، فالذي يخرج عليه يتعين للخمس وباقي | ~~الأخماس الأربعة للغانمين . # # | فصل ( 5 ) # 238 - إذا ms66 فرغ من التخميس بالقرعة وتعينت الأخماس ، بدأ من الأخماس | ~~الأربعة بالرضخ قبل القسمة بين الغانمين . | وأهل الرضخ أربعة أصناف وهم : ~~| الصبي ، والمرأة ، والعبد ، والكافر ، إن أحضره الإمام لمصلحة | رآها . | ~~فهؤلاء الأربعة يرضخ لهم ولا يسهم . | PageV01P221 | ففي الحديث أن النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ' أعطى عبدا حضر معه سيفا ولم يسهم | له ' وكان يغزو ~~بالنساء ولم يسهم لهن . | واستعان بيهود من بني قينقاع ، فرضخ لهم ولم يسهم ~~. | وقال مالك رحمه الله تعالى : يسهم للصبي المراهق إذا أطاق | القتال ، ~~ولا يرضخ للنساء . | وأما تجار العسكر ، وأهل الحرف والأجر ، فالأصح : أنهم ~~إن قاتلوا | أسهم لهم وإلا فلا . وقال مالك رحمه الله تعالى : لا يسهم لهم ~~، | وقيل : يرضخ لهم . | والرضخ : ما يعطيه أمير الجيوش لهؤلاء الأصناف ~~الأربعة ، | ( 83 / ب ) وتقديره إلى رأيه واجتهاده ، لكن لا يبلغ به سهم | ~~المقاتلة . | PageV01P222 | # | فصل ( 6 ) # | إذا فرغ من الرضخ قسم الأخمآس الأربعة بين الغانمين من أهل | السهام ، ~~وهم كل من شهد الوقعة بنية الغزو من الرجال الكاملين | المسلمين ، الأحرار ~~، والأجناد المرتزقة والمتطوعة فيه سواء ، | والمقاتل وغيره فيه سواء إذا ~~كانا في الصف . والحاضر في أول القتال | أو في أثنائه والقتال قائم سواء | ~~وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى : إذا دخل المدد دار الحرب والقتال | ~~قائم استحقوا ، وإن لم يدركوا القتال أو فتح الحصن . | ومن مرض في أثناء ~~القتال لم يبطل حقه . | ومن مات أو ماتت فرسه قبل القتال لم يسهم لهما . | ~~وإن مات بعد القتال أسهم لهما . | وإن مات أثناءه ، فالأصح : أنه يسهم ~~للفرس إذا مات في أثناء القتال | ولا يسهم للفارس . | PageV01P223 | وقال ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى : إذا مات الفرس أو الفارس بعد | دخول دار الحرب ~~( 84 / أ ) أسهم له . | # | فصل ( 7 ) # 240 - يجب التسوية بين أهل السهام ، فلا يفضل أحد على أحد ، إلا | الفارس ~~على الراجل ، فيعطى للراجل سهم ، وللفارس ثلاثة | أسهم ، سهم له وسهمان ~~لفرسه . وبه قال مالك وأحمد وعامة | العلماء . | وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى : للفارس سهمان ، سهم له ، وسهم | لفرسه . | والسنة الصحيحة ms67 حجة عليه ~~. | وقال أحمد رحمه الله تعالى : إن كان الفرس عتيقا أسهم له | سهمان . | ~~وإن كان هجينا أو مقرفا أو برذونا أسهم له سهم واحد . | PageV01P224 | ~~والعتيق : ما أبواه عربيان . والبرذون : ما أبواه عجميان . | والهجين : ما ~~أبوه عربي وأمه عجمية . والمقرف : عكسه . # 241 - ومن حضر بأفراس لم يسهم إلا لواحد منها . | وقال أحمد رحمه الله ~~تعالى : يسهم لفرسين . # 242 - ولا يسهم للفرس الأعجف في الأصح . # 243 - ولو قاتل على فرس مغصوب ، فالسهمان لصاحبها إن كان حضر | الوقعة ، ~~وإن كان غائبا ( 84 / ب ) فللمقاتل ، ولصاحبها أجرة | مثلها . | وقال أحمد ~~رحمه الله تعالى : السهمان لصاحبها مطلقا . # 244 - ولا سهم لغير الفرس ، بل يرضخ ، ويرجح البعير والفيل على | البغل ، ~~والبغل على الحمار . | PageV01P225 | # | فصل ( 8 ) # 245 - إذا كان في مقاتلة من ظهر في الحرب غناؤه ، وحسن في العدو بلاؤه ، ~~| فللسطان أن يزيده من سهم المصالح عن سهمه من الغنيمة بقدر تأثيره | في ~~الحرب ؛ فإن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : نفل سرية . | والنفل : زيادة ~~مال على سهم الغنيمة يعطيه الأمير لمن يفعل ما فيه | نكاية في العدو ، أو ~~وقوع ظفر ، أو دلالة على حصن ، أو حفظ مكمن | أو دفع شر ونحو ذلك لواحد أو ~~جماعة بأعيانهم . | ويجوز لمطلق كقوله : من دلني على قلعة كذا فله كذا ، أو ~~من فتح باب | الحصن أو من قتل فلانا أو أحضر فلانا ، فمن فعل ذلك استحق | ~~المشروط له . | ويجوز أن يكون النفل من سهم المصالح ، وإن شرطه من أصل ~~الغنيمة | كثلث أو ربع على قدر ( 85 / أ ) العمل والخطر فيه ، وتقديره إلى ~~اجتهاد | أمير الجيش . وفي الحديث : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان ~~ينفل في البداءة | الربع وفي الرجعة الثلث ' . | PageV01P226 | والبداءة : ~~هي السرية التي يبعثها الأمير قبل دخوله دار الحرب مقدمة | له . | والرجعة ~~: هي السرية التي يردها إلى جهة العدو وبعد توجهه إلى دار | الإسلام ، ~~وانما زاد الرجعة لأنها تعود بعد التعب ، وتيقظ العدو ، | وتباعد الجيش ~~بخلاف البداءة . | واختلف العلماء في هذا الثلث والربع المذكور : | فقيل : ~~ثلث الغنيمة أو ms68 ربعها . | وقيل : هو أن يزاد بقدر ثلث سهمه أو ربعه . | ~~واختلفوا أيضا في جهة هذا النفل : | فقيل : من أصل الغنيمة . | وقيل : من ~~خمس الخمس المرصد للمصالح . | وقيل : من الأخماس الأربعة . | # | فصل ( 9 ) # 146 - من أعرض عن نصيبه قبل القسمة جاز ، ويتوفر نصيبه على الباقين ، | ~~ولا يجوز للجميع ( 85 / ب ) أيضا على الأصح . | ولا يجوز إعراض القاتل عن ~~سلبه في الأصح . | ولا إعراض ذوي القربى عن نصيبهم . | PageV01P227 | أما ~~بعد القسمة ، فلا يجوز الإعراض بعد القسمة لأن الملك قد | استقر ، ولا تملك ~~الغنيمة قبل القسمة ، ولذلك يجوز للأمير أن يخص | بعضهم ببعض الأعيان في ~~القسمة : وقيل : تملك بالاستيلاء عليها | وإن لم تقسم . | # | فصل ( 10 ) # 247 - إذا سرق بعض الغانمين شيئا من الغنيمة قبل القسمة عزر ، وإن لم يحد ~~| بالقطع . | وإن سرق ذلك بعد القسمة ، فإن كان ذلك من الخمس لم يقطع ، | ~~وإن كان من الأخماس الأربعة وهو قدر حصته لم يقطع ، وإن كان زائدا | على ~~حصته بقدر نصاب القطع : قطع . | # | فصل ( 11 ) # 248 - إذا فرغ من قسمة الأخماس الأربعة قسم الخمس الذي عزله بالقرعة ، | ~~واختلف في قسمته : فقال الشافعي وأكثر العلماء : يقسم على خمسة | أسهم كما ~~ورد في القرآن . | وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى ( 86 / أ ) : يقسم على ~~ثلاثة أسهم ، | وأسقط القسمين الأولين . | PageV01P228 | وقال مالك - رحمه ~~الله تعالى - : يصرفه الإمام فيما يراه . | وقال ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنه : يقسم على ستة أسهم ، سهم لله | تعالى يصرف في مصالح الكعبة ، والخمسة ~~الباقية المذكورة في | القرآن . | والقسم الأول من الخمسة على قول الشافعي ~~: سهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | فيصرف بعده في مصالح المسلمين من ~~أرزاق الأجناد ، وسد الثغور ، | وبناء الحصون ، وتحصيل السلاح وأرزاق ~~القضاة والعلماء والأئمة | والمؤذنين ونحو ذلك من مصالح الإسلام . | والقسم ~~الثاني : لذوي القربى ، وهم : بنو هاشم ، وبنو عبد المطلب | ابنى عبد مناف ~~، وهم الذين تحرم عليهم الصدقة ، ويستوي فيه | أغنياؤهم وفقراؤهم ؛ للذكر ~~مثل حظ الأنثنيين ، ويستوي ( 86 / ب ) | فيه البعيد والقريب . | وقيل : ~~غنيمة كل إقليم لمن فيه ms69 منهم . | السهم الثالث : اليتامى والفقراء خاصة . | ~~واليتيم : من هو دون البلوغ ولا أب له ، ولا يتم بعد البلوغ ، ولا لمن | ~~ماتت أمه من الناس وأبوه حي . | PageV01P229 | السهم الرابع : المساكين ، ~~وهم المحتاجون إلى ما ينفقونه على أنفسهم | وعيالهم أو تتمة حاجتهم . | ~~السهم الخامس : أبناء السبيل ، وهم الفقراء المسافرون المحتاجون | ~~والمنشئون للسفر . # # | فصل ( 12 ) # 249 - إذا غلب الكفار المسلمين على شيء من أموالهم لم يملكوها ، بل هي | ~~باقية ملك أصحابها ، فإن ظفر بها المسلمون فصاحبها أحق بها قبل | القسمة ، ~~فإن لم يعلم حتى قسمت ، عوض من وقع ذلك في سهمه عنه | من خمس الخمس ، ودفع ~~ذلك إلى مالكه . | وقال مالك وأبو حنيفة - رحمهما الله تعالى - : يملكون ما ~~أخذوه بالقهر | والغلبة . ( 87 / أ ) ثم إن أخذها المسلمون فصاحبها قبل ~~القسمة أحق | بها ، وبعد القسمة أحق بقيمتها ، وسواء في ذلك - عندنا - | ~~العقار ، والمتاع ، والبلاد . | وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى - : إذا ~~اتصل العقار والبلاد ببلاد الحرب | ملكوه ، وإن لم يتصل فهو باق على حكمه . ~~PageV01P230 | # | الباب الخامس عشر | في | الهدنة والأمانة ، وأحكام الاستئمان # 250 - قال الله تعالى : @QB@ وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ~~إنه هو السميع العليم @QE@ | والهدنة : مشتقة من الهدون ، وهو السكون ؛ لأن ~~الهدنة تسكن ثائرة | الحرب والفتن . | ويجوز للأمام ونائبه عقد الهدنة ~~لإقليم معين أو ناحية معينة إذا اقتضت | مصلحة المسلمين ذلك ، إما لإراحة ~~جيش الإسلام ، أو لترتيب | أمورهم ، أو لزيادة استعدادهم أو لتوقع إسلام ~~الكفار أو قبولهم الجزية | بغير ( 87 / ب ) قتال . | ولا يجوز عقد الهدنة ~~من غير الإمام أو نائبه ؛ لما يترتب على ذلك من | المفاسد ، بخلاف الأمان ~~لواحد من الكفار ، فإنه يجوز من آحاد | المسلمين كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى . | PageV01P231 | # | فصل ( 1 ) # 251 - تجوز الهدنة غير مؤقتة بمدة معلومة بأن يشترط الإمام أن له نقضها ~~متى | شاء ، ويجوز أن تكون مؤقتة بمدة معلومة ، فإن لم يكن بالمسلمين | ضعف ~~جازت الهدنة إلى أربعة أشهر فما دونها ، ولا تجوز أكثر من أربعة | أشهر في ~~الأصح . | وقيل : يجوز الزيادة عليها ms70 إلى ما دون السنة ، ولا يجوز إلى سنة ~~كاملة ، | قولا واحدا إلا أن تكون بجزية . | وإن كان بالمسلمين ضعف جازت ~~الزيادة على أربعة أشهر إلى سنة أو | أكثر منها على قدر الحاجة إلى عشر ~~سنين ، لأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] هادن | قريشا عشر سنين ، ولا يجوز ~~الزيادة على عشر سنين أصلا ، قولا | واحدا ، باتفاق ، فإن ( 88 / أ ) زاد ~~عليها ولو يوما واحدا ، فالزيادة | باطلة . | PageV01P232 | # | فصل ( 2 ) # 252 - لا تصح الهدنة بشرط أن لا يستفك منهم أسرى المسلمين ، ولا أن | ~~تكون الجزية أقل من دينار كل سنة ، ولا على أن يدفع إليهم مالا ، ولا | على ~~أن ترد عليهم المرأة إذا جاءت مسلمة ، ونحو ذلك من الشروط | الفاسدة شرعا ، ~~فإن عقدت الهدنة بشيء من هذه الشروط لم تصلح | الهدنة . # # | فصل ( 3 ) # 253 - إذا صح عقد الهدنة إلى مدة وجب الكف عنهم إلى انقضاء تلك المدة أو ~~| ينقض العهد ، فإذا انقضت المدة أو صرحوا بنقض العهد أو فعلوا | ما يوجب ~~نقضه أو خالفوا شرطا من الشروط انتقض عهدهم كما إذا | قاتلوا المسلمين ، أو ~~كاتبوا أهل الحرب فيهم ، أو أطلعوهم على عورات | المسلمين أو قتلوا مسلما ، ~~فإذا انتقض عهدهم جاز بياتهم والإغارة | عليهم ، وأخذهم على غرة ( 88 / ب ) ~~وإن نقضه بعضهم ولم ينكر | الباقون بقول ولا فعل انتقض عهد الجميع ، وإن ~~أنكروا عليهم ، | واعتزلوهم وأعلموا الإمام انهم مقيمون على العهد لم ينقض ~~| عهدهم . | PageV01P233 | # | فصل ( 4 ) # 254 - إذا خاف الإمام من المهادنين خيانة جاز أن ينبذ إليهم عهدهم . | ~~قال الله تعالى @QB@ وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله ~~لا يحب الخائنين @QE@ | وإذ نبذ إليهم عهدهم بلغهم المأمن ، فإن كانوا نساء ~~أو أطفالا بلغهم | أهاليهم ، ولا يقتل ما في أيدينا من رهائنهم ، فإن ~~الكفار لما نقضوا | عهدهم في زمن معاوية امتنع المسلمون من قتلهم ، وقالوا ~~: وفاء | بغدر ، خير من غدر بغدر . | وعن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ~~إد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ' . # # | فصل ( 5 ) # 255 - يجوز لآحاد ms71 المسلمين أن يؤمنوا آحادا من الكفار ؛ إذا كان الجهاد | ~~لا يتعطل بأمانهم في ناحية كالواحد ، والعشرة ( 89 / أ ) ، والمائة وأهل | ~~حصن . | PageV01P234 | ولا يصح أمان ناحية أو بلدة إلا للإمام أو نائبه فيه ~~. | ويصح الأمان من كل مسلم ، مكلف ، مختار ، يستوي فيه الحر | والعبد ، ~~والغني والفقير ، والرجل والمرأة ؛ لأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ~~| ' المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ' . | وقال لأم هانىء : ~~' قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء ' . | ولا يصح أمان الكافر والصبي والمجنون ~~والمكره عليه ، كما لو أكرهوا | أسيرا على أمان لهم . # # | فصل ( 6 ) # 256 - يحصل الأمان بكل لفظ يفيد معناه صريحا كان أو كناية مع النية . | ~~فالصريح ، قوله : أمنتك أو أنت آمن ، أو أنت في أماني ، أو | PageV01P235 | ~~أجرتك ، أو أنت مجار ، ولا بأس عليك ولا خوف عليك . | ومنه قول الفارسي ' ~~متوس ' . | والكناية مع النية ، قوله : كن كيف شئت ، أو أنت على ما تحب ، ~~أو # طب نفسا . | وقال الماوردي : لا بأس عليك ، ولا خوف ( 89 / ب ) عليك | ~~كناية . | والإشارة والرسالة سواء كان الرسول مسلما أو كافرا . | ولا يتم ~~الأمان إلا إذا علم الكافر الأمان وقبله ، فإن رده بطل ، ولا | يتعدى ~~الأمان إلى ما خلفه الكافر في دار الحرب من أهل ومال إلا إذا | شرط له ذلك ~~، ولا تجوز زيادة مدة الأمان على أربعة أشهر . | # | فصل ( 7 ) # 257 - وإنما يصح أمان الكافر في حال امتناعه ، فأما بعد أسره وإثخانه فلا ~~| يصح أمانه . | PageV01P236 | وإذا صح الأمان بشروطه لم يجز للإمام ولا ~~لغيره إبطاله إلا إذا استشعر | من الكافر خيانة . | ولا يجوز أمان من يتضرر ~~المسلمون بأمانه كالجاسوس ، وإذا تجسس | ذمي لكافر انتقض عهده ، وإن تجسس ~~مسلم لكفار عزر . | وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى : يعاقب ويطال حبسه . | ~~وقال مالك رحمه الله تعالى : ذلك إلى اجتهاد الإمام . | # | فصل ( 8 ) # 258 - إذا دخل حربي إلى دار الإسلام بغير أمان من الإمام أو نائبه ( 90 / ~~أ ) أو | آحاد المسلمين جاز قتله واسترقاقه ، وجازا لمن عليه ، والمفاداة ~~به ، كما | تقدم ، ويكون ماله فيئا ms72 لأنه حصل بغير قتال ، فإن ادعى أنه دخل ~~في | رسالة كف عنه إلى أن يتحقق أمره . | PageV01P237 | # | فصل ( 9 ) # 259 - إذا استأذن الحربي في دخول دار الإسلام ورأى الإمام المصلحة في | ~~دخوله إما لتجارة ينتفع بها المسلمون أو رسالة أو لشيء يأخذه من | تجارته ~~جاز له ذلك إلا مكة وحرمها ، فإنه لا يمكن دخوله إليه بحال | إلا إذا أذن ~~له حيث يجوز أن يقيم اليوم والعشرة ونحوه من المدة | القريبة ، فإن طلب ~~تطويل المدة جاز أن يأذن له في المقام إلى أربعة | أشهر ، ولا تجوز الزيادة ~~عليها . | وإذا أقام المدة التي أذن له فيها فحكمه فيها حكم أهل الذمة في ~~الذب | عنه وعن ماله وما يتعلق به ، وفي جريان أحكام الإسلام عليه . | ~~PageV01P238 | # | الباب ( 90 / ب ) السادس عشر | في | قتال أهل البغي من أهل الإسلام | ~~وما يجب قتالهم على الإمام # 260 - قال الله تعالى ^ ( وان طائفتان من المؤمنين أقتتلوا فاصلحوا ~~بينهما فإن بغت | احديهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفىء إلى أمر ~~الله فإن فآءت | فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا إن الله يحب المقسطين ) ^ | ~~الذين يخالفون الإمام بالخروج عليه ، وترك الانقياد له ، والامتناع | من ~~أداء حق وجب عليهم ، ينقسمون إلى : أهل البغي ، وإلى | غيرهم . | فأهل ~~البغي : هم الخارجون عن طاعة السلطان والانقياد إليه بتأويل | وشوكة تمنعهم ~~. | PageV01P239 | وغيرهم : هم الذين يخرجون عليه ، وليس لهم تأويل ولا ~~شوكة ، | أو لهم شوكة بلا تأويل أو تأويل بلا شوكة . | وأحكام القسمين ~~مختلفة ، ونذكر ذلك إن شاء الله تعالى . # 261 - فإذا خرج على الإمام طائفة من المسلمين لهم شوكه ومنعة ، وقصدت | ~~خلعه أو تركت الانقياد لطاعته ، أو منعت حقا من الحقوق الواجبة ، | بتأويل ~~أظهرته ، ولم يقدر على ردها إلى طاعته ( 91 / أ ) إلا بقتالها ، | فهم ~~البغاة . | فيبدأ السلطان أولا بمراسلتهم بما ينقمونه ، ويناظرهم فيما ~~يظنونه ، | فإن ذكروا شبهة أزالها بجواب يرجعون إليه ، وان شكوا مظلمة | ~~أزالها ، فإن رجعوا إلى طاعته كف عنهم ، وإن أبوا قاتلهم ، فإن تابوا | ~~قبلت توبتهم ، وترك قتالهم ، وإن أصروا وجب قتالهم ، ولا يكفرون ms73 | بالبغي ، ~~بل هم عصاة ، ومخطئون فيما تأولوه . | وأما الخارجون عن طاعة الإمام بتأويل ~~من غير شوكة لهم أو بشوكة بلا | تأويل بل عنادا ، فلهم حكم البغاة ، وسيأتي ~~إن شاء الله تعالى . # # | فصل ( 1 ) # 262 - قد بينا أن البغاة هم الذين خرجوا عن طاعة الإمام بتأويل ولهم شوكة ~~| ومنعة ، فلا بد في صفة البغاة من شرطين : التأويل والشوكة . | فالتأويل : ~~كما تأول مانعوا الزكاة . | وأما الشوكة والمنعة : فتتحقق بمطاع يجمع ~~كلمتهم ، وأن يكونوا | PageV01P240 | ( 91 / ب ) بحيث يحتاج الإمام في درهم ~~إلى الطاعة إلى بذل مال وإعداد | رجال ، ونصب قتال ، ولهؤلاء أحكام بالنسبة ~~إلى تصرفاتهم ، وإلى | كيفية قتالهم ، وإلى ضمان إتلافاتهم ، وسيذكر مفصلا ~~إن شاء الله | تعالى . # # | فصل ( 2 ) # 263 - في تصرفاتهم : شهادة عدول البغاة مقبولة بناء على أنهم لا يفسقون ، ~~| وأحكام قضاتهم في النواحي التي استولوا عليها نافذة إذا كانوا عدولا ، | ~~وحكموا بالحق والعدل . | وإما إذا كان شاهدهم فاسقا لم تقبل شهادته ، أو ~~كان حاكمهم يرى | استحلال دماء أهل العدل ، أو حكم بما يخالف نصا أو إجماعا ~~أو قياسا | جليا لم ينفذ حكمه ويجب رده . | ولو ورد من قاضي البغاة على ~~قاضي العدل كتاب بحكم ، وهو ممن | ينفذ قضاؤه جاز العمل به ، والأولى رده . ~~| وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى : لا يجوز قبوله . | PageV01P241 | وإن ~~لم يعلم هل ممن ينفذ قضاؤه أم لا ؟ ففي قبوله والعمل به : | قولان : | قال ~~ابن كج : اختيار الشافعي ( 92 / أ ) رحمه الله تعالى ، المنع . | وبه قال ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى . | ويعتد بما فعلوه من إقامة الحدود ، وأخذ ~~الزكوات ، وجباية الخراج | والجزية ، وتفريق أرزاق المرتزقه على جندهم ، ~~فإذا أعاد أهل العدل | إلى تلك الناحية لم يطالبوا بذلك من ذلك بل يعتد ~~بجميع ما فعلوه | منه ، فإن لم يعلم أهل العدل بذلك وادعاه المأخوذ منهم ~~نظر : إن كان | زكاة أو حدا قبل قوله مع يمينه . | وأن كان جزية أو خراجا ~~لم يصدق إلا ببينة . | PageV01P242 # 264 - أما الذين لهم تأويل بلا شوكة ، أو لهم شوكة بلا تأويل فلا ينفذ ~~قضاء ms74 | قاضيهم ، ولا يعتد باستيفائهم الحدود ، والحقوق . | وقيل : يعتد ~~بذلك من أصحاب الشوكة كيلا يتضرر أهل تلك الناحية | بتعدد أخذ ذلك منهم . # # | فصل ( 3 ) # 265 - أما كيفية قتالهم : فإن المقصود إنما هو ردهم إلى الطاعة ودفع شرهم ~~، | فإذا أمكن ( 92 / ب ) بوجه لم يعدل إلى أشد منه مهما أمكن ردهم ، | فإن ~~أصروا قاتلهم ، وان استمهلوا مدة وظهر للإمام أن قصدهم النظر | والمشاورة ~~في الطاعة أمهلهم ، وان ظهر أن عزمهم الاجتماع وانتظار | مدد لهم لم ينظرهم ~~، ومتى أمكن ردهم بأسر لم يقتل ، وإذا أمكن | بجرح لم يثخن ، وإذا أمكن ~~بإثخان لم يذفف ، فإن لم يكن إلا | بالتحام القتال واشتداد الحرب فقد خرج ~~الأمر عن الضبط ، ولا يتبع في | الحرب مدبرهم ، ولا يذفف على جريحهم ، ولا ~~يقاتل من ألقى سلاحه | وترك القتال . | PageV01P243 | وكذلك إذا انهزم ~~جندهم وتفرقوا ، وبطلت شوكتهم ، وزال | اتفاقهم . ولو ولوا ظهورهم وهم ~~مجتمعون تحت راية زعيمهم | اتبعناهم ، ولم نكف عنهم حتى يرجعوا إلى الطاعة ~~، ولو تخلف | أحدهم لضعفه لم نقتله ولا نتتبعه ، ومن ولى منهم متحرفا لقتال ~~أو | متحيزا إلى فئة قريبة اتبع وقوتل ، وإن كانت الفئة ( 93 / أ ) بعيدة ~~لم | يتبع . وقال أبو حنيفة : يتبعون ، ويقتلون ، ولا يقتل أسيرهم ولا ~~مثخنهم ، وجوز أبو حنيفة قتلهما صبرا . | 266 - ومن أسر منهم من المقاتلة ~~حبس إلى انقضاء الحرب ، وتتفرق | جموعهم ، وتؤمن غائلة اجتماعهم ، إلا أن ~~يرجع إلى طاعة الإمام . | ومن أسر من نسائهم ، وصبيانهم ، وعبيدهم حبسوا ~~إلى انقضاء | الحرب ثم يطلقون . | وقيل : إن كان حبسهم يردهم إلى الطاعة ~~واتباع الحق لم يطلقوا حتى | يطيعوا . | PageV01P244 # 267 - وإن ظفر بشيء من سلاحهم لم نرده إليهم حتى تنقضي الحرب ، | ونأمن ~~من غائلتهم بتفرقهم أو عودهم إلى الطاعة ، ويرد عليهم غير | آلات الحرب من ~~الأموال عند القتال . # # | فصل ( 4 ) # 268 - ولا يجوز قتالهم بما يعم أثره : كالمجانيق ، والنار ، وإطلاق ~~السيول | الجارفة إلا إذا قاتلونا بذلك ، واحتجنا إلى الدفع بمثلها . | ( ~~93 / ب ) وإن تحصنوا في حصن فيه رعية غير بغاة لم نرمهم بنار أو | منجنيق ، ~~بل ms75 نحصرهم ونضيق عليهم . | 269 - ولا يستعان على قتالهم بكفار . | وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى : يجوز . # 270 - ولا بمن يرى قتلهم مدبرين لعداوة أو مخالفة اعتقاد . | PageV01P245 # 271 - وإن استعان علينا أهل البغي بأهل الحرب وعقدوا لهم ذمة لم تلزمنا | ~~ذمتهم ، بل حكم الحربيين بحاله فنقتلهم مدبرين ومأسورين ، | ونسترق أولادهم ~~، ونغنم أموالهم . # 272 - وان استعانوا بأهل الذمة فأطاعوهم غير مكرهين لهم فحكمهم حكم | ~~البغاة . # # | فصل ( 5 ) # 273 - لا يضمن العادل ما يتلفه على الباغي حال القتال من نفس أومال ، | ~~وكذا ما يتلفه الباغي إذا كان بسبب القتال ومن ضرورته . | وبه قال مالك ~~وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله تعالى . # 274 - أما في غير القتال فمضمون ( 94 / أ ) عليهما . | وما ليس من ضرورة ~~القتال مضمون على الباغي خاصة . | ولو استولى باغ على أمة أو مستولدة ~~فوطئها وجب عليه الحد ، فإن | PageV01P246 | كانت مكرهة وجب المهر أيضا ، ~~فإن أولدها ، فالولد رقيق لصاحب | الجارية . # # | فصل ( 6 ) # 275 - ولو اقتتلت طائفتان باغيتان على الإمام لم يعن أحداهما على الأخرى ~~إلا | إذا رجعت إلى طاعته ، وإذا أمن عادل باغيا نفذ أمانه . | ولو اقتتلت ~~طائفتان في طلب رياسة أو نهب مال أو غصبه من غير خروج | على الإمام فهما ~~ظالمتان ، وعلى كل واحدة ضمان ما تتلفه على الأخرى | من نفس ومال . | ~~PageV01P247 | # | الباب السابع عشر | في | ( 94 / ب ) عقد الذمة وأحكامه أو ما يجب ~~بالتزامه # 276 - قال الله تعالى @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا ~~الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ | لا يصح عقد الذمة إلا من ~~الإمام أو نائبه في ذلك ، ويجب عليه | الإجابة إليه ؛ إلا أن يكون الطالب ~~له ممن يخاف مكره أو تجسسه | للكفار . | وتعقد الذمة لمن له كتاب : كاليهود ~~، والنصارى ، أو لمن له شبهة | PageV01P248 | كتاب : كالمجوس ، وتعقد ~~للصابئة ، والسامرة إن وافقوا أهل | الكتاب في العقائد . | ولا تعقد الذمة ~~لعبدة الأوثان ، ولا لمرتد عن الإسلام ، ولا لمن دخل في | اليهودية ms76 ~~والنصرانية بعد النسخ والتبديل . | وتعقد لمن أحد أبويه كتابي في الأصح . | ~~وقيل : إن كان أبوه وثنيا لم تعقد له . # 277 - وصورة عقد الجزية ، أن يقول الإمام أو نائبه : أقررتكم أو أذنت لكم ~~| في الإقامة في دار الإسلام على أن تبذلوا الجزية وتنقادوا لأحكام | ~~الإسلام . | ولا بد من لفظ منهم يدل على قبول ذلك ، فإذا قبلوا ( 95 / أ ) ~~ذلك | دخلوا في عقد الذمة ، ولا يصح عقد الذمة مؤقتا . | PageV01P249 | # | فصل ( 1 ) # 278 - أقل الجزية دينار خالص أو قيمته في كل سنة ، ولا يجوز أن ينقص | ~~عنه ، ويستحب أن يؤخذ من الغني أربعة دنانير ، ومن المتوسط | ديناران ، ومن ~~الفقير دينار ، وبه قال أبو حنيفة ، وان شرط أكثر | من أربعة دنانير جاز ، ~~ومنعه مالك . وأما أقل من دينار فلا . | واعتبار الغنى في حال الاداء ، لا ~~في حال العقد . | ويجب أخذ الجزية في آخر الحول ، وبه قال مالك وأحمد ~~رحمهما الله | تعالى . | وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى : في أول الحول . ~~| PageV01P250 # 279 - إذا أسلم الذمي أو مات بعد السنة أو في أثنائها لم تسقط جزية | ما ~~مضى ، ولو لم يعط الجزية سنين أخذ منه الجميع . | وقال أبو حنيفة ومالك ~~رحمها الله تعالى : تسقط . ويقدم أجزية الميت | على الوصايا ( 95 / ب ) ~~والميراث كسائر الديون . | وتؤخذ الأجزية في آخر الحول برفق كسائر الديون . ~~| وقيل : بل تؤخذ على وجه الإهانة والصغار . # # | فصل ( 3 ) # 280 - لو سأل من يقر بالجزية أن تؤخذ منه باسم الصدقة لا باسم الجزية ، | ~~فللإمام أن يجيبه إلى ذلك بشرط تضعيفها بمثلها ، فيؤخذ من المائتين | عشرة ~~دراهم ، ومن مائة دينار خمسة دنانير ، ومن الألف خمسين ، | وكذلك في ~~المواشي ؛ لأن عمر رضي الله عنه أجاب نصارى العرب إلى | ذلك ووافقه الصحابة ~~عليه . | PageV01P251 | # | فصل ( 4 ) # 281 - إذا عقد السلطان الذمة مع قوم كتبت أسماؤهم ، وحلاهم ، | وأسنانهم ~~وأديانهم ، ويجعل على كل طائفة منهم عريفا يضبطهم ، | ويعرف بمن مات منهم ~~أو أسلم أو غاب أو قدم أو بلغ ، ويحصرهم عند | أداء الجزية . | # | فصل ( 5 ) # 282 - لا جزية على صبي ms77 ، ولا رقيق أو من بعضه رقيق ، ولا امرأة ، ولا | ~~خنثى ، ولا على مجنون مطبق ، ومن بلغ من أطفالهم عقد معه الذمة | إن شاء . ~~| وقيل : يؤخذ منه مثل جزية أبيه . # 283 - ومن ينقطع جنونه تلفق له أيام الإفاقة ، فإذا بلغت سنة أخذت | ( 96 ~~/ أ ) جزيتها . | وقال أبو حنيفة : يراعى الأكثر ، فإن كان جنونه أكثر من ~~إفاقته | سقطت الجزية ، وإن كانت إفاقته أكثر وحبت . | PageV01P252 # 284 - وتجب الجزية على الزمن ، والأعمى ، والراهب ، والشيخ الفاني ، | ~~والفقير العاجز على الكسب ، ومن كان من هؤلاء معسرا عنها أمهل | عليه إلى ~~حين ميسرته ثم يطالب بالجميع . | وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد - رحمهم الله ~~تعالى - لا جزية عليه في حال | عجزه . # # | فصل ( 6 ) # 285 - إن صح عقد الجزية ، فلهم علينا الكف عن أنفسهم وأموالهم | ومعابدهم ~~التي يجوز بقاؤها لهم ، وعن خمورهم ما لم يظهروها ، فإن | أظهروها أرقناها ~~ولا ضمان فيها . | وعلينا دفع من قصدهم بسوء من المسلمين وغيرهم إذا كانوا ~~في بلاد | الإسلام ، فإن سكنوا دار الحرب لم يجب الدفع عنهم . | # | فصل ( 7 ) # 286 - فيما يلزمهم بعقد الذمة ( 96 / ب ) : وهو ما كتبه عمر بن الخطاب | ~~رضي عنه على نصارى الشام لما فتحه ، وهو : | PageV01P253 | أنهم يعطون ~~الجزية عن يد وهم صاغرون ، وأن يلتزموا بأحكام | الإسلام عليهم : من حد ~~الزاني ، والقاذف ، والسارق ، وتضمين | الغاصب وغير ذلك من الأحكام ، وان ~~لا يمنعوا أحدا من المسلمين | المسافرين من النزول في كنائسهم ، وأن ~~يطعموهم الطعام ، | ويضيفوهم ثلاثا ، ويوسعوا لهم ولدوابهم أبواب الكنائس ، ~~ولا | يضربوا فيها النواقيس إلا ضربا خفيا ، ولا يرفعوا فيها أصواتهم | ~~بالقراءة والصلاة بحيث يسمعهم المسلمون ، ولا يجتمعوا فيما كان منها | من ~~خطط المسلمين ، ولا يحدثوا في بلاد الإسلام ديرا ، ولا كنيسة ، ولا | قلاية ~~، ولا صومعة راهب ، ولا يجددوا ما خرب منها ، ولا يأووا | فيها ، ولا في ~~شيء من منازلهم ( 97 / أ ) جاسوسا لعدو المسلمين ، ولا | يظهروا شركا ، ولا ~~يدعوا إليه ، ولا يظهروا صليبا على كنائسهم ، ولا | في شيء من طرق المسلمين ~~وأسواقهم ، ولا كتابا من كتبهم ، ولا | يتعلموا القرآن ms78 ، ولا يعلموه ~~أولادهم ، ولا يمنعوا أحدا منهم ، أو من | غيرهم ، من الدخول في الإسلام ~~إذا أراده ، وان يوقروا المسلمين ، | ويقوموا لهم من مجالسهم ، ويعظموهم ، ~~ويرشدوهم في سبلهم | وطرقاتهم ، ولا يطلعوا في منازلهم ، ولا يتشبهوا ~~بالمسلمين في هيئاتهم | أو ملابسهم في قلنسوة أو عمامة ، ولا سراويل ، ولا ~~نعلين ، ولا فرق | شعر ، ولا يتكلموا بكلامهم ، ولا يكتبوا بكتابهم ، ولا ~~ينقشوا | PageV01P254 | خواتمهم بالعربية ، ولا يركبوا الخيل بالسروج ، ولا ~~يتقلدوا | بالسيوف ، ولا يتخدوا شيئا من السلاح ، ولا يحملوه معهم في | حضر ~~، ولا سفر ، ولا يبيعوا الخمور ولا يظهروا ( 97 / ب ) شعانين | ولا باعوثا ~~، ولا يجاوروا المسلمين بالخنازير ، ولا يظهروا مع موتاهم | نارا في طريق ~~المسلمين ، ولا يرفعوا أصواتهم في جنائزهم ، ويكشفوا | وجوه موتاهم ، ولا ~~يجاوروا بموتاهم موتى المسلمين ، ولا يكتموا أمر | من غش المسلمين ، ولا ~~يتخذوا من الرقيق ما جرت عليه سهام | المسلمين ، وان يجزوا مقادم رؤوسهم ~~ويلغوا نواصيهم ، ويشدوا | الزنانير في أوساطهم ، ولا يمشوا إلا بزنار ، ~~ويلزموا زيهم حيث كانوا ، | ولا يضربوا أحدا من المسلمين ، ولا يرغبوا أحدا ~~في دينهم ، ولا يدعوا | إليه أحدا ، ولا يشارك أحد منهم مسلما في تجارة إلا ~~أن يكون أمر | التجارة إلى المسلم ، ولا يشتروا من سبينا شيئا ، ومن ضرب ~~مسلما فقد | خلع عهده ، ومتى غيروا شيئا من ذلك أو خالفوا ما شرطوه على | ~~أنفسهم وقبلوا الأمان عليه فلا ذمة ، وحل منهم ما يحل من أهل | المعاندة ( ~~98 / أ ) والشقاق . | وهذا مضمون كتاب عمر رضي الله تعالى عنه ، وفي بعضه ~~ما فيه من | اختلاف بين الأئمة الأعلام . | PageV01P255 | # | فصل ( 8 ) # 287 - في حكم مساكنهم وكنائسهم ومراكبهم : يمنعون من رفع البناء على | ~~بناء جيرانهم المسلمين ، وهو حق الدين فلا يسقط برضا الجار ، | ويمنعون من ~~المساواة أيضا ، وإذا كان بناء الجار المسلم في غاية القصر ، | فإن تملكوا ~~دارا عالية أقروا عليها ، فإن انهدمت منع من رفعها ، | والمساواة كما لو ~~ابتدأه . # 288 - وليس لهم أحداث كنيسة أو دير أو صومعة في بلاد أحدثها المسلمون : | ~~كالقاهرة ، والبصرة ، والكوفة . | ولا في بلد أسلم أهلها ms79 : كالمدينة ~~النبوية ، واليمن . | ولا في بلد فتحها المسلمون عنوة : كمصر ، وبر الشام ، ~~وبعض بلاده | حرسهما الله تعالى . | PageV01P256 | فكل ما أحدث من الكنائس ~~في هذا ( 98 / ب ) النوع من البلاد وجب | هدمه . | وأما الكنائس القديمة ~~قبل الإسلام ، فإن كانت في بلد فتح عنوة : | كمصر ، وبر الشام وبعض بلاده ، ~~وجب هدمها . | وإن كانت في بلاد فتحت صلحا ، وشرطوا في صلحهم بقاء الكنائس ~~| بقيت ، وقد ذكرت فيما بعد أسماء البلاد التي فتحت صلحا وعنوة في | الباب ~~الثالث عشر ، وكل كنيسة جاز إبقاؤها فقيل : يمنعون من ترميم | PageV01P257 ~~| ما استهدم منها . وبه قال الشافعي ومالك في قول ، وقيل : | لا يمنعون منه ~~، وهو قول آخر للشافعي . | وحيث يجوز ترميمه ، فقيل : يجب إخفاؤه وبناؤه ~~ليلا وداخل | الحائط . | وقيل : لا يجب ، ولا يجوز توسيعه ، وإن قل المقدار ~~قطعا . # 289 - ويمنعون من ركوب الخيل ، وقيل : من البغال النفيسة ، ولا يركبون | ~~بالسروج ، وركب الحديد ، بل على البراذع عرضا ( 99 / أ ) بجعل | الرجلين في ~~جانب واحد ، ويكون الركب إن احتاجوا إليها من | خشب ، و يلجأون إلى أضيق ~~الطرق ما لم يقعوا في وهدة أو صدمة ، | وترك صدور الطرق للمسلمين . | # | فصل ( 9 ) # 290 - في كف ألسنتهم وافعالهم : وعليهم كف اللسان عن ذكر الله تعالى | ~~والقرآن ، والإسلام بما لا يجوز . وينبغي أن يشترط ذلك عليهم في | عقد ~~الذمة ، وإن من يذكر الله تعالى ورسوله بما لا ينبغي : انتقض | عهده وحل ~~دمه . وسنذكر ما ينقض به عهدهم والخلاف فيه إن شاء | PageV01P258 | الله ~~تعالى ، وعليهم أن لا يسمعوا المسلمين شركهم أو صلاتهم أو | قراءتهم أو ~~معتقداتهم في المسيح وعزير ، وعليهم الكف عن التعرض | لحريم المسلمين وما ~~فيه أذاهم . # # | فصل ( 10 ) # 291 - في الغيار : وعليهم أن يتميزوا عن المسلمين في اللباس بالغيار على ~~| ثيابهم الظاهرة والعمائم والقلانس ، والأولى باليهود الأصفر ، | ~~وبالنصارى الأزرق ، وبالمجوس الأسود أو الأحمر ، وشد الزنار بحبل | خارج ~~الثياب لا بمنديل أو منطقة ، وتشد المرأة الزنار بصوف الثياب ، | ويكون أحد ~~طرفيها أسود والآخر أحمر . | وإذا دخلوا الحمام جعلوا عليهم جلاجل أو في ~~أعناقهم خواتم ms80 من | حديد أو رصاص . | PageV01P259 | وقيل : تمنع نساؤهم من ~~الحمامات مع المسلمات ، وتجز نواصيهن | ويمنعن من إرسال الضفائر . # # | فصل ( 11 ) # 292 - ويمنعون من المقام بالحجاز : وهو مكة ، والمدينة ، واليمامة ، | ~~والطائف ، وخيبر ، وجدة ، ومخاليفها وهي قراها . وبه قال مالك | وأحمد ~~رحمهما الله تعالى ، فإن مر لتجارة لم يقم أكثر من ثلاثة أيام . | ولا يمكن ~~أحد من الكفار دخول حرم مكة بحال ، وحدوده معروفة | مشهورة ، فإن جاء كافر ~~برسالة إلى ولي الأمر أو بأمر مهم ، وكان | السلطان في الحرم ، خرج إليه ~~إلى الحل ، أو بعث من يسمع رسالته | PageV01P260 | وكلامه ، ولا يدخلون ~~سائر المساجد إلا بإذن المسلمين لحاجة له أو | للمسلم لا لنوم أو أكل . | ~~وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى : يجوز من غير إذن . | وقال مالك وأحمد ~~رحمهما الله تعالى : لا يجوز لهم دخول المساجد | بحال . # # | فصل ( 12 ) # 293 - لا يصدرون في المجالس ولا يوادون ، ولا يبدأون بالسلام ، فإذا | ~~سلموا ، قلنا : و ' عليكم ' ، ولا يوقرون ، ولا يجلس أحدهم | فوق مسلم ، ~~ولا يرفع صوته عليه ، ولا يسقيه خمرا ، ولا يعرضه | عليه ، ولا يجيبه إذا ~~طلبه . | ولا يستأجر المسلم في مذلة الأعمال . # # | فصل ( 13 ) | فيما ينقض به عهدهم # 294 - إذا امتنع الذمي : من أداء الجزية ، والتزام أحكام الملة ، أو ~~قاتلنا ، | انتفض عهده بأحد هذه الثلاثة ، سواء شرط عليه ذلك أو لم | ~~PageV01P261 | يشرط ، وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله تعالى | وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى : لا ينتقض إلا إذا كانت له منعة أو لحقوا | بدار ~~الحرب . | وإن ذكر الله تعالى أو رسوله [ صلى الله عليه وسلم ] أو دين ~~الإسلام أو القرآن بما لا يجوز ، | قال مالك وأحمد رحمهما الله تعالى : ~~ينتقض ، وبه قطع بعض أصحاب | الشافعي . | وقال بعضهم : إن شرط عليه الكف ~~عنه أو النقض انتقض عهده وإلا | فلا . | وقال أبو حنيفة : لا ينتقض إلا أن ~~يكون لهم منعة ، أو يلحقوا بدار | الحرب ، أو إن فعل ما فيه ضرر على ~~المسلمين أو خانهم في نفس أو | مال ، وهي سبعة أشياء : | بأن يزني بمسلمة ~~أو أصابها ms81 بنكاح ، أو فتن مسلما عن دينه ، أو قطع | عليه الطريق ، أو آوى ~~جاسوسا للكفار ، أو دل على عورة | للمسلمين ، أو قتل مسلما . | فالأصح : ~~أنه إن شرط عليه الكف ، والنقض به انتقض ، وإلا | فلا . وقال أحمد رحمه ~~الله تعالى : ينتقض مطلقا . | PageV01P262 | وقال مالك رحمه الله تعالى : ~~ينتقض إلا بزنى المسلمة ونكاحها | وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى : لا ~~ينتقض بشيء من جميع ما ذكرناه إلا | أن يكون لهم منعة أو يلحقوا بدار الحرب ~~. | وسواء قلنا في جميع ذلك : ينتقض أو لا ينتقض ، فلا بد من حدهم | ~~وتعزيرهم ثم يجري عليهم النقض إن نقضناه . # # | فصل ( 14 ) # 295 - ولا ينتقض العهد بما منعوا منه مما ليس فيه ضرر على المسلمين : ~~كترك | الغيار ، وإظهار الخمر ، وما يعتقدونه في المسيح وعزير وكبناء كنيسة ~~، | ورفع بنائهم على المسلمين ، وركوب الخيل ورفع أصواتهم في قراءتهم | ~~وشبه ذلك ، بل يعزرون عليه . | وقيل : إن شرط النقض به انتقض وإلا فلا ~~ينتقض ، بل يعزرون ، | وحيث حكم بنقض العهد قتل إذا قدر عليه . | وبه قال ~~مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى . | PageV01P263 ms82