######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009685 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي، بدر الدين (المتوفى: 733هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 733 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: السياسة الشرعية والقضاء #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009685 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9685 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9685 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: قدم له: الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود، تحقيق ودراسة وتعليق: د. فؤاد عبد المنعم أحمد #META# 041.EdNUMBER :: الثالثة، 1408هـ -1988م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الثقافة بتفويض من رئاسة المحاكم الشرعية بقطر - قطر/ الدوحة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | (بسم الله الرحمن الرحيم) ### | 1 - # (1 / أ) الحمد لله على نعمه الباطنة والظاهرة، وآلائه الوافية الوافرة، ~~وصلى الله على سيدنا محمد المبعوث بالآيات الباهرة والأحكام الزاهرة، صلاة ~~وسلاما دائمين بدوام الدنيا والآخرة، وبعد ... . . # فأحق من أهديت إليه أنواع الحكم والعلوم، ووجبت له النصيحة على الخصوص ~~والعموم: من ولاه الله أمور الإسلام، فنظم أحكامه على أوفق مراد، وأحسن ~~نظام، وسعى السعي الجميل في مصالح رعيته، وشكر نعم الله تعالى عليه في ~~سريرته وعلانيته. ### | 2 - # وهذا مختصر في جمل (1 / ب) من الأحكام السلطانية، ونبذ من القواعد ~~الإسلامية، وذكر أموال بيت المال وجهاته، وما يصح من عطائه وإقطاعاته، وما ~~يستحقه المرصدون للغزو والجهاد، وذكر أكابر الأمراء والأجناد، وآلات القتال ~~من السلاح والأعتاد، وكيفية القتال، ومن المخاطب من أهله، وتفصيل أموال ~~الفيء والغنائم وأقسامها، وما يختص بها من تفصيل أحكامها، وذكر هدنة ~~المشركين، وأحكام أهل الذمة والمستأمنين. # PageV00P000 ### | 3 - # واستندت فيه إلى السنن والآثار، وأقوال علماء الأمصار، فهو سهل المطالعة ~~لتقرير فهمه، قريب المراجعة لصغر حجمه، وقصدت فيه غاية الاختصار مخافة ~~الملل من الإكثار، والمرجو من الله تعالى قبول حسن مقاصده وحصول النفع ~~بفوائده، إنه أكرم مسؤول (2 / أ) ، وخير مأمول. # وقد سميته بما يشعر بمعناه، ويسفر عن مقتضاه وهو " تحرير الأحكام في ~~تدبير أهل الإسلام ". # ورتبته على أبواب تجمع مقصود الكتاب: # الباب الأول: في وجوب الإمامة، وشروط الإمام وأحكامه. # الباب الثاني: فيما للإمام والسلطان وما عليه مما هو مفوض إليه. # الباب الثالث: في تقليد الوزراء وما يحملونه من الأعباء. # الباب الرابع: في اتخاذ الامراء عدة لجهاد الأعداء. # الباب الخامس: في حفظ الأوضاع الشرعية وقواعد مناصبها المرضية. # الباب السادس: (2 / ب) في اتخاذ الأجناد والأعتاد لقيامهم بفريضة الجهاد. # PageV00P000 # الباب السابع: في عطاء السلطان وجهاته، وأنواع إقطاعاته. # الباب الثامن: في تقدير عطاء الأجناد وما يستحقه أهل الجهاد. # الباب التاسع: في اتخاذ الخيل والسلاح والأعتاد للقائمين بفرض الجهاد. # الباب العاشر: في وضع الديوان، وأقسام ديوان السلطان. # الباب الحادي عشر: في فضل الجهاد ومقدماته، ومن يتأهل له ms01 من حماته. # الباب الثاني عشر: في كيفية الجهاد والقتال والصبر على مكافحة الأبطال. # (3 / أ) الباب الثالث عشر: في الغنيمة وأقسامها وتفاصيل أحكامها. # الباب الرابع عشر: في قسمة الغنيمة ومستحقيها وما يجب على الحكام فيها. # الباب الخامس عشر: في الهدنة والأمان وأحكام الاستئمان. # الباب السادس عشر: في قتال أهل البغي من أهل الإسلام. # الباب السابع عشر: في عقد الذمة وأحكامه وما يجب التزامه. # PageV01P047 ### | (الباب الأول) ### | (في وجوب الإمامة وشروط الإمام وأحكامه) ### | 4 - # قال الله تعالى: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس ~~بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} (3 / ب) . # وقال الله تعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} . # ضمن سبحانه نصرة الملوك بهذه الشروط الأربعة، فإذا قاموا بهذه الشروط ~~تحقق لهم النصر المشروط. ### | 5 - # ويجب نصب إمام بحراسة الدين، وسياسة أمور المسلمين، وكف أيدي المعتدين، ~~وإنصاف المظلومين من الظالمين، ويأخذ الحقوق من مواقعها، ويضعها جمعا وصرفا ~~في مواضعها، فإن بذلك صلاح البلاد وأمن العباد، وقطع مواد الفساد، لأن ~~الخلق لا تصلح أحوالهم إلا بسلطان يقوم بسياستهم، ويتجرد لحراستهم؛ ولذلك ~~قال بعض # PageV00P000 # الحكماء: جور (4 / أ) السلطان أربعين سنة خير من رعية مهملة ساعة واحدة. # ونقل الطرطوشي. رحمه الله في قوله تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ~~ببعض لفسدت الأرض} قيل في معناه: لولا أن الله تعالى أقام السلطان في الأرض ~~يدفع القوي عن الضعيف، وينصف المظلوم من ظالمه؛ لتواثب الناس بعضهم على ~~بعض، ثم امتن الله تعالى على عباده بإقامة السلطان لهم بقوله تعالى: {ولكن ~~الله ذو فضل على العالمين} . # PageV01P049 # وروي في الحديث: " السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم من ~~عباده، فإذا عدل كان له الأجر وعلى الرعية الشكر، وإن جار كان عليه الإصر ~~وعلى الرعية الصبر ". # وعن علي رضي الله تعالى عنه: إمام عادل خير من مطر وابل. وذلك لأن الناس ~~على دين الملك، فإذا عدل لزمت الرعية العدل ms02 وقوانينه، (4 / ب) فانتعش الحق، ~~وتناصف الناس، وذهب الجور، فترسل السماء بركاتها، وتخرج الأرض نباتها، ~~وتكثر الخيرات وتنمو التجارات. # وقيل: ليس فوق رتبة السلطان العادل رتبة إلا نبي مرسل أو ملك مقرب. وعن ~~أحمد بن حنبل رضي الله عنه: لو كانت لي دعوة # PageV01P050 # مستجابة لدعوت بها إلى السلطان، لأن في صلاحه صلاح البلاد والعباد، وفي ~~فساده فسادهما. # وقيل: السلطان من الرعية كالروح من الجسد، فإن استقام مزاجها استقام مزاج ~~جميع أعضائه وحواسه، وإن فسدت فسد مزاج الأعضاء بفسادها، وتعطلت أحوال ~~الجسد. ### | ### | فصل # (1) ### | 6 - # الإمامة ضربان: اختيارية وقهرية: ### | 7 - # أما الاختيارية: فلأهليتها عشر شروط وهي: أن يكون الإمام ذكرا، حرا، ~~بالغا، عاقلا، مسلما، عدلا، شجاعا، قرشيا، عالما، كافيا (5 / أ) لما يتولاه ~~من سياسة الأمة ومصالحها، # PageV00P000 # فمتى عقدت البيعة لمن هذه صفته - ولم يكن ثمة إمام غيره انعقدت بيعته ~~وإمامته؛ ولزمت في غير معصية الله طاعته. # قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم} # فقرن طاعة ولي الأمر بطاعته وطاعة رسوله، واطلق الأمر بطاعتهم ولم يستثن ~~منه شيء إلا المعصية، فدل ذلك على أن مخالفتهم فيما ليس بمعصية معصية، وعلى ~~هذا يحمل ما ورد من تعزيرات عمر رضي الله عنه ممن خالف أمره في غير معصية. ### | ### | فصل # (2) ### | 8 - # وتنعقد الإمامة الاختيارية: بطريقتين. # والقهرية: بطريق ثالث. ### | 9 - # الطريق الأول في الاختيارية: بيعة أهل العقد والحل: من الأمراء والعلماء، ~~والرؤساء، ووجوه الناس # PageV00P000 # الذي يتيسر حضورهم ببلد الإمام (5 / ب) عند البيعة، كبيعة أبي بكر رضي ~~الله عنه يوم السقيفة. # ولا يشترط في أهل البيعة عدد مخصوص، بل من تيسر حضوره عند عقدها، ولا ~~تتوقف صحتها على مبايعة أهل الأمصار، بل متى بلغهم لزمهم الموافقة إذا كان ~~المعقود له أهلا لها. ### | 10 - # الطريق الثاني: # استخلاف الإمام الذي قبله: كما استخلف أبو بكر رضي الله عنهما، وأجمعوا ~~على صحته. # فإن جعل الإمام الأمر بعده شورى في جماعة صح أيضا، ويتفقون على واحد ~~منهم، كما فعل عمر رضي الله ms03 عنه بأهل الشورى من العشرة، وكانوا ستة: عثمان، ~~وعلي، وطلحة، # PageV00P000 # والزبير، وسعد، وعبد الرحمن، واتفقوا على عثمان، ولو عهد بالإمامة إلى ~~فلان وبعده إلى فلان صح أيضا، وكانت الخلافة بعده على # PageV01P054 # ما رتبه، كما فعل (6 / أ) النبي [صلى الله عليه وسلم] في أمراء غزوة ~~مؤته. # ويشترط في الخليفة المستخلف والمستخلف بعده: أن يكونا قد جمعا شروط ~~الإمامة، وأن يقبل ولي العهد ذلك بعد العهد، وقبل موت المستخلف له، فإن رده ~~لم تنعقد البيعة. ### | 11 - # وأما الطريق الثالث، # الذي تنعقد به البيعة القهرية: فهو قهر صاحب الشوكة، فإذا خلا الوقت عن ~~إمام فتصدى لها من هو من أهلها، وقهر الناس بشوكته وجنوده بغير بيعة أو ~~استخلاف، انعقدت بيعته، ولزمت طاعته، لينتظم شمل المسلمين وتجتمع كلمتهم. # ولا يقدح في ذلك كونه جاهلا أو فاسقا في الأصح. # وإذا انعقدت الإمامة بالشوكة والغلبة لواحد ثم قام آخر فقهر الأول بشوكته ~~وجنوده، انعزل الأول وصار الثاني إماما، لما قدمناه (6 / ب) # PageV00P000 # من مصلحة المسلمين وجمع كلمتهم، ولذلك قال ابن عمر في أيام الحرة: نحن مع ~~من غلب. ### | ### | فصل # (3) ### | 12 - # لو كانت شروط الخلافة في جماعة صالحة لها، قدم أهل الحل والعقد أصلحهم ~~للمسلمين. # فإن عقدت للمفضول جاز عند أكثر العلماء. # ولو كان أحدهم أعلم مثلا والآخر أشجع مثلا: فالأولى أن يقدم منهما من ~~يقتضيه حال الوقت؛ فإن كان عند ظهور العدو وخوفه وخلل الثغور، فالأشجع أولى ~~من الأعلم. # وإن كان عند ظهور البدع وقلة العلم مع الأمن من العدو وظهوره، فالأعلم ~~أولى. ### | 13 - # ولا يجوز عقد الإمامة لاثنين، لا في بلد واحد ولا في بلدين، ولا في إقليم ~~واحد ولا في إقليمين، فإن عقد لاثنين في وقت واحد بطلت البيعة وتستأنف ~~لأحدهما أو لغيرهما، وإن كانا في وقتين مع بقاء الأول، فالبيعة الثانية (7 ~~/ أ) باطلة حيث كانت. # PageV00P000 # وإن جهل السابق منهما استؤنفت البيعة لأحدهما أو لغيرهما. ### | فصل # (4) ### | 14 - # وصفة البيعة أن يقال: " بايعناك راضين على إقامة العدل والقيام بفروض ~~الإمامة على كتاب ms04 الله وسنة رسوله [صلى الله عليه وسلم] ". ولا تفتقر إلى ~~الصفق باليد بل يكفي فيه القول. ### | 15 - # ومن عقدت له البيعة جاز أن يسمى " خليفة " وأن يقال خليفة رسول الله [صلى ~~الله عليه وسلم] ، لأنه خليفة في أمته، والأصح: أن لا يقال خليفة الله، ~~ولذلك عندما قيل لأبي بكر رضي الله عنه: " يا خليفة الله ". قال: لست خليفة ~~الله، ولكني خليفة رسول الله [صلى الله عليه وسلم] . # PageV00P000 ### | الباب الثاني ### | فيما للخليفة والسلطان وما عليه مما هو مفوض إليه ### | 16 - # لإمام المسلمين أن يفوض ولاية كل أقليم أو بلد أو ناحية أو عمل إلى كفؤ ~~للنظر (7 / ب) العام فيه، لأن الحاجة تدعو إلى ذلك لاسيما في البلاد ~~البعيدة، كما ولى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] عتاب بن أسيد مكة، وولى ~~أبو بكر رضي الله عنه خالد بن الوليد على الشام، وعثمان بن أبي العاص رضي ~~الله عنه على الطائف، # PageV00P000 # وأبا موسى رضي الله عنه على زبيد. وولى عمر رضي الله عنه أبا عبيدة على ~~الشام، وأبا موسى على البصرة، وعمار بن ياسر على الكوفة، وعمرو بن العاص ~~على مصر. ولم يزل ذلك عادة الخلفاء لأن الحاجة تدعو إليه. # PageV01P059 ### | ### | فصل # (1) ### | 17 - # إذا فوض الخليفة إلى رجل ولاية إقليم أو بلد أو عمل، فإن كان تفويضا خاصا ~~بعمل خاص: لم يكن له الولاية في غيره، كما إذا ولاه الجيش دون الأموال أو ~~الأموال دون الأحكام ونحو ذلك. ### | 18 - # وإن كان تفويضا عاما - كعرف الملوك والسلاطين في زماننا - جاز له تقليد ~~القضاة (8 / أ) والولاة، وتدبير الجيوش، واستيفاء الأموال من جميع جهاتها، ~~وصرفها في مصارفها، وقتال المشركين والمحاربين. ولا ينظر في غير الإقليم ~~المفوض إليه، لأن ولايته خاصة. ### | 19 - # ويعتبر في السلطان المتولي من جهة الخليفة ما يعتبر فيه خلا النسب لأنه ~~قائم مقامه. # PageV00P000 ### | ### | ### | فصل # (2) ### | 20 - # إذا استولى ملك بالقوة والقهر والشوكة على بلاد، فينبغي للخليفة أن يفوض ~~أمورها إليه استدعاء لطاعته، ودفعا لمشاققته وخوفا من اختلاف الكلمة، وشق ~~عصا ms05 الأمة، فيصير بذلك التفويض صحيح الولاية، نافذ الأحكام. # فإن لم يكن أهلا لذلك لفقد الصفات المعتبرة جاز للخليفة إظهار تقليده لما ~~ذكرناه من المصالح. وينبغي أن يعين له نائبا أهلا لتقليد الولاية، ينفذ ~~الأمور لتكون صفات (8 / ب) النائب جائزة لما فات من صفات المستولي قهرا، ~~فتنتظم المصالح الدينية والدنيوية. # فصل (3) ### | 22 - # للسلطان والخليفة على الأمة عشرة حقوق، ولهم عليه عشرة حقوق. ### | 23 - # أما حقوق السلطان العشرة: # فالحق الأول: # بذل الطاعة له ظاهرا وباطنا، في كل ما يأمر به أو ينهى عنه، إلا أن # PageV00P000 # يكون معصية؛ قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم} . # وأولو الأمر هم: الإمام ونوابه عند الأكثرين. وقيل: هم العلماء. وقال ~~النبي [صلى الله عليه وسلم] : " السمع والطاعة على المسلم فيما أحب أو كره ~~ما لم يؤمر بمعصية ". فقد أوجب الله تعالى ورسوله: طاعة ولي الأمر، ولم ~~يستثن منه سوى المعصية، فبقي ما عداه على الامتثال. # الحق الثاني: بذل النصيحة له سرا وعلانية. قال رسول الله [صلى الله عليه ~~وسلم] : " الدين النصيحة " قالوا: لمن؟ (9 / أ) " قال لله، ولرسوله، ولأئمة ~~المسلمين، وعامتهم ". # PageV01P062 # الحق الثالث: # القيام بنصرتهم باطنا وظاهرا ببذل المجهود في ذلك لما فيه نصر المسلمين ~~وإقامة حرمة الدين، وكف أيدي المعتدين. # الحق الرابع: أن يعرف له عظيم حقه، وما يجب من تعظيم قدره، فيعامل بما ~~يجب له من الاحترام والإكرام، وما جعل الله تعالى له من الإعظام، ولذلك كان ~~العلماء الأعلام من أئمة الإسلام يعظمون حرمتهم، ويلبون دعوتهم مع زهدهم ~~وورعهم وعدم الطمع فيما لديهم، وما يفعله بعض المنتسبين إلى الزهد من قلة ~~الأدب معهم، فليس من السنة. # الحق الخامس: إيقاظه عند غفلته، وإرشاده عند هفوته، شفقة عليه، وحفظا ~~لدينه وعرضه، وصيانة لما جعله الله إليه من (9 / ب) الخطأ فيه. # الحق السادس: # تحذيره من عدو يقصده بسوء، وحاسد يرومه بأذى، أو خارجي يخاف عليه منه، ~~ومن كل شيء يخاف عليه منه على اختلاف أنواع ذلك وأجناسه، فإن ذلك ms06 من آكد ~~حقوقه وأوجبها. # PageV01P063 # الحق السابع: # إعلامه بسيرة عماله: الذين هو مطالب بهم، ومشغول الذمة بسببهم لينظر ~~لنفسه في خلاص ذمته، وللأمة في مصالح ملكه ورعيته. # الحق الثامن: إعانته على ما تحمله من أعباء الأمة ومساعدته على ذلك بقدر ~~المكنة، قال الله تعالى {وتعانوا على البر والتقوى} وأحق من أعين على ذلك ~~ولاة الأمور. # الحق التاسع: # رد القلوب النافرة عنه إليه، وجمع محبة الناس عليه؛ لما في ذلك من مصالح ~~الأمة وانتظام أمور الملة. # الحق العاشر: # الذب عنه بالقول والفعل، وبالمال والنفس والأهل في الظاهر (10 / أ) ~~والباطن، والسر والعلانية. وإذا وفت الرعية بهذه الحقوق العشرة الواجبة، ~~وأحسنت القيام بمجامعها والمراعاة لموقعها، صفت القلوب، وأخلصت، واجتمعت ~~الكلمة وانتصرت. # PageV01P064 ### | 24 - # وأما حقوق الرعية العشرة على السلطان: # فالأول: حماية بيضة الإسلام والذب عنها، إما في كل إقليم إن كان خليفة، ~~أو في القطر المختص به إن كان مفوضا إليه، فيقوم بجهاد المشركين ودفع ~~المحاربين والباغين، وتدبير الجيوش، وتجنيد الجنود، وتحصين الثغور بالعدة ~~المانعة والعدة الدافعة، وبالنظر في ترتيب الأجناد في الجهات على حسب ~~الحاجات وتقدير إقطاعهم، وأرزاقهم، وصلاح أحوالهم. # الحق الثاني: # حفظ الدين على أصوله المقررة، وقواعده المحررة، ورد البدع، والمبتدعين، ~~(10 / ب) وإيضاح حجج الدين، ونشر العلوم الشرعية، وتعظيم العلم وأهله، ورفع ~~مناره ومحله، ومخالطة العلماء الأعلام، النصحاء لدين الإسلام، ومشاورتهم في ~~موارد الأحكام، # ومصادر النقض والإبرام. قال الله تعالى لنبيه [صلى الله عليه وسلم] ~~{وشاورهم في الأمر} قال الحسن: كان # PageV00P000 # والله غنيا عن المشاورة، ولكن أراد أن يستن لهم. # الحق الثالث: # إقامة شعائر الإسلام: كفروض الصلوات، والجمع والجماعات، والأذان، ~~والإقامة، والخطابة، والإمامة، ومنه النظر في أمر الصيام والفطر، وأهلته، ~~وحج البيت الحرام وعمرته. ومنه: الاعتناء بالأعياد، وتيسير الحجيج من نواحي ~~البلاد، وإصلاح طرقها وأمنها في مسيرهم، وانتخاب من ينظر أمورهم. # الحق الرابع: # فصل القضايا والأحكام، بتقليد الولاة والحكام لقطع المنازعات بين الخصوم، ~~وكف الظالم عن المظلوم، ولا يولي (11 / أ) ذلك إلا من يثق بديانته وأمانته ~~وصيانته من العلماء والصلحاء، ms07 والكفاة النصحاء، # PageV01P066 # ولا يدع السؤال عن أخبارهم والبحث عن أحوالهم، ليعلم حال الولاة مع ~~الرعية، فإنه مسؤول عنهم، مطالب بالجناية منهم. قال رسول الله [صلى الله ~~عليه وسلم] (كل راع مسؤول عن رعيته) . # الحق الخامس: إقامة فرض الجهاد بنفسه، وبجيوشه أو سراياه وبعوثه، وأقل ما ~~يجب في كل سنة مرة إن كان بالمسلمين قوة، فإن دعت الحاجة إلى أكثر منه وجب ~~بقدر الحاجة، ولا يخلي سنة من جهاد إلا لعذر كضعف بالمسلمين - والعياذ ~~بالله تعالى - واشتغالهم بفكاك أسراهم، واستنقاذ بلاد استولى الكفار عليها. ~~ويبدأ بقتال من يليه من الكفار إلا إذا قصده الأبعد، فيبدأ بقتاله لدفعه. # الحق السادس: إقامة الحدود الشرعية على الشروط (11 / ب) المرعية، صيانة ~~لمحارم الله عن التجريء عليها، ولحقوق العباد عن التخطي إليها. ويسوي في ~~الحدود بين القوي والضعيف، والوضيع والشريف. قال رسول الله [صلى الله عليه ~~وسلم] : " إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا يقيمون الحدود # PageV01P067 # على الوضيع، ويتركون الشريف، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع ~~محمد يدها ". # الحق السابع: جباية الزكوات والجزية من أهلها، وأموال الفيء والخراج عند ~~محلها، وصرف ذلك في مصارفه الشرعية، وجهاته المرضية، وضبط جهات ذلك، ~~وتفويضه إلى الثقات من العمال. # الحق الثامن: # النظر في أوقاف البر والقربات، وصرفها فيما هي له من الجهات، وعمارة ~~القناطر وتسهيل سبل الخيرات. # الحق التاسع: # النظر في قسم الغنائم وتقسيمها، وصرف أخماسها إلى # PageV01P068 # مستحقيها، كما سيأتي تفصيلها في باب (12 / أ) الغنائم إن شاء الله تعالى. # الحق العاشر: # العدل في سلطانه، وسلوك موارده في جميع شأنه. قال تعالى {إن الله يأمر ~~بالعدل والإحسان} . وقال تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا} وفي كلام الحكمة: عدل ~~الملك حياة الرعية، وروح المملكة، فما بقاء جسد لا روح فيه. فيجب على من ~~حكمه الله تعالى في عباده، وملكه شيئا من بلاده، أن يجعل العدل أصل ~~اعتماده، وقاعدة استناده، لما فيه من مصالح العباد وعمارة البلاد، ولأن نعم ~~الله يجب شكرها، وأن يكون الشكر على قدرها، ونعمة الله على ms08 السلطان فوق كل ~~نعمة، فيجب أن يكون شكره أعظم من كل شكر. # وأفضل ما يشكر به السلطان لله تعالى؛ إقامة العدل فيما حكمه فيه، ولذلك ~~روي في الحديث (عدل الإمام في رعيته يوما واحدا أفضل من عبادة (12 / ب) ~~ستين سنة) . وروي: (مائة سنة) . # PageV01P069 # ولما كان خطر السلطان جسيما، ونفعه عميما، كان أجره عند الله عظيما، ~~ومقامه في الجنة كريما، ولو لم يكن في أجر العدل ما فيه، لكانت مصالح الملك ~~وعمارة الممالك تقتضيه، ولذلك كان كسرى وغيره من كفرة الملوك في غاية ~~العدل، مع أنهم لا يعتقدون ثوابا ولا عقابا، لأنهم علموا أن بالعدل صلاح ~~ملكهم، وبقاء دولتهم، وعمارة بلادهم. # قال الحكماء: الملك بناء أساسه الجند، والجند جيش يجمعهم المال، والمال ~~رزق تجلبه العمارة، والعمارة عمل ينمو بالعدل. # وقال الحكماء: العالم بستان سياجه الدولة، والدولة سلطان يعضده الجيش، ~~والجيش جند يجمعهم المال، والمال رزق تجمعه الرعية، والرعية عبيد ينشئهم ~~العدل. # وقد اتفقت شرائع الأنبياء وآراء الحكماء والعقلاء أن العدل سبب لنمو ~~البركات ومزيد (13 / أ) الخيرات، وأن الظلم والجور سبب لخراب الممالك، ~~واقتحام المهالك ولا شك عندهم في ذلك. # قيل: نزل ملك متخفيا فمر برجل له بقرة، تحلب حلاب ثلاثين بقرة فعجب منها، ~~وعزم على أخذها، فحلبت في الغد نصف حلبها، فسأله الملك عن سبب ذلك فقال: ~~أظن أن سلطاننا عزم على أخذها، وظلم الملك يذهب البركة، فنوى السلطان ~~تركها، وعاهد الله عليه، فجلبت من الغد عادتها، فعاهد السلطان ربه أن يعدل ~~ما بقى. # PageV01P070 # وقيل: كان بصعيد مصر نخلة تحمل ستين ويبة، فغصبها السلطان فلم تحمل ثمرة ~~واحدة. # فقد ظهر أن بالعدل قيام الملك ودوام السلطان، وشرف الدنيا والآخرة. ### | ### | ### | فصل # (4) ### | 25 - # قد ذكرنا ما للسلطان من الحقوق، وفصلنا ذلك بما يغني عن (13 / ب) إعادته، ~~وما سوى ذلك فالسلطان فيه واحد من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم: من ~~فرض وسنة، وطاعة ومعصية، وحلال وحرام، وغير ذلك من الأحكام. # فصل (5) ### | 26 - # يجب على السلطان أن ينزل نفسه ms09 من الله تعالى بمنزلة ولاته ونوابه، لأنه ~~في ملك الله الذي أقامه فيه يتصرف، وبشريعته التي أمره بها يعمل، فكما أن ~~من أطاعة من نوابه ونصحه في مملكته، استحق شكره واستمراره، وأن من خالف ما ~~حدده له وأوجبه استحق عزله وغضبه، فكذلك حال السلطان مع الله تعالى في ~~رعاياه، إن أطاعه فيهم أو عصاه. # PageV00P000 ### | 27 - # وكذلك ينبغي للسلطان مشاورة العلماء العاملين الناصحين لله ورسوله ~~وللمسلمين فيعتمد عليهم في أحكامه، ونقضه وإبرامه، وجدير بملك يكون تدبيره ~~بين نصيحة العلماء، ودعاء الصلحاء، أن يقوم عمده، ويدوم أمده. ### | ### | فصل # (6) ### | 28 - # (14 / أ) إذا طرأ على الإمام أو السلطان ما يوجب فسقه، فالأصح أنه لا ~~ينعزل عن الإمامة بذلك، لما فيه من اضطراب الأحوال، بخلاف القاضي إذا طرأ ~~عليه الفسق، فالأصح أنه ينعزل. ### | 29 - # وإذا خرج على الإمام طائفة من المسلمين فرامت خلعه، أو منعته حقا عليها ~~له، سألهم ما ينقمون، فإن ذكروا شبهة أزالها، أو علة أزاحها، فإن أصروا على ~~مشاققته وعظهم، وخوفهم بقتاله لهم، فإن أصروا على المشاققة قاتلهم، لقوله ~~تعالى {فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله} ولا يقاتلهم بما يعم ~~كالمنجنيق والنار إلا لضرورة، ولا يتبع في الحرب مدبرهم، ولا يدفف على ~~جريحهم، ولا يسبي حريمهم، ولا # PageV00P000 # يغنم أموالهم؛ لأن المقصود دفعهم عن الباطل، ورجوعهم إلى الحق. ولا يضمن ~~أهل العدل ما أتلفوه عليهم في الحرب من نفس ومال. (14 / ب) ومن أسر من ~~رجالهم حبس إلى انقضاء حربهم، ثم يترك ويؤخذ عليه العهد أنه لا يعود إلى ~~ذلك. ### | فصل # (7) ### | 30 - # السلطان في لغة العرب: قد يستعمل في المملكة والقدرة، ومنه قوله تعالى ~~{لا تنفذون إلا بسلطان} وقد يستعمل بمعنى الحجة، ومنه قوله {فأتونا بسلطان ~~مبين} فسمي السلطان سلطانا إما لملكته وقدرته، وإما لكونه حجة على وجود ~~الله وتوحيده، لأنه كما لا يستقيم أمر الإقليم بغير مدبر، فكذلك لا يستقيم ~~أمر العالم وما فيه من الحكم بغير مدبر حكيم، وكما لا يستقيم # PageV00P000 # أمر سلطانين في بلد واحد؛ فكذلك ms10 لا يستقيم أن يكون للوجود إلهان، قال ~~الله تعالى {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} . # وقيل: وهو مشتق من السليط، لأنه يضيء بعدله وتدبيره على رعيته كما يضيء ~~السليط بنوره على أهله. # PageV01P074 # (15 / ### | أ) الباب الثالث في تقليد الوزراء وما يتحملونه من الأعباء ### | 31 - # قال الله تعالى {وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا} ولفظ الوزارة: مأخوذ من ~~الوزر (بكسر الواو، وسكون الزاي) ، وهو الثقل لأن الوزير يتحمل أثقال الملك ~~وأعباءه عن الإمام أو السلطان. # وقيل: مأخوذ من الوزر (بفتح الواو والزاي) ، وهو الملجأ؛ لأن الوزير ~~يلتجأ إلى تدبيره ومعونته. # وقيل: مأخوذ من الأزر وهو الظهر، لأن الملك يقوى على أعماله بوزيره كقوة ~~البدن بظهره. # PageV00P000 ### | ### | فصل # (1) ### | 32 - # ويجوز للإمام والسلطان تقليد الوزارة لمن جمع شروطها، لأن الإمام لا يقدر ~~على مباشرة جميع ما وكل إليه من أمر الملة ومصالح الأمة، فيحتاج إلى معاضدة ~~وزير يشركه في النظر والتدبير. ### | 33 - # ولا بد من لفظ بالتولية مشعر (15 / ب) بمقصودها، وتمييزها من غيرها كسائر ~~الولايات وهو: وليتك الوزارة أو وزارتي فيما إلي، أو فوضت إليك وزارتي أو ~~الوزارة أو النيابة عني فيما إلي، لأن ولاية الوزارة من العقود العظيمة ~~التي لها خطر وتفاصيل لا يحتملها هذا المختصر. ويشترط في الوزير من الصفات ~~ما سنذكره إن شاء الله تعالى، لأنه متحمل أعباء المملكة، فيلزمه حمل ~~أثقالها، وإصلاح أحوالها، وازاحة اختلالها، وتمييز أقوالها، وانتخاب ~~الأكفاء لأعمالها، مع تفقد أحوالهم وكشف حال أعمالهم، وأمرهم بالعدل، ولزوم ~~الأمانة، وتحذيرهم عاقبة الظلم والخيانة، فمن أحسن القيام بوظيفته، زاد في ~~كرامته، ومن أساء قابله بطرده وإهانته، ومن قصر عن غفلة بصره أو عن سهو أو ~~خطأ أيقظه وعذره، ويلزمه الاعتناء بجهات الأموال وحسابها ومظان تحصيلها، ~~(16 / أ) وتيسير أسبابها، وسيذكر جهات الأموال إن شاء الله تعالى في ~~أبوابها من هذا الكتاب. # PageV00P000 ### | فصل # (2) ### | 34 - # الوزارة نوعان: وزارة تفويض، ووزارة تنفيذ. ### | 35 - # النوع الأول: وزارة التفويض. هو أن يفوض إليه الإمام أو السلطان جميع ~~الأمور المتعلقة به، يدبرها برأيه، ويمضيها ms11 على اجتهاده، بهذا يستقل ~~بالولايات العامة من تقليد القضاة، والحكام، والولاة، وتجنيد الأجناد، وصرف ~~الأموال، وبعث الجيوش، وسائر الأمور السلطانية، ثم يطالع الإمام أو السلطان ~~بما أمضاه ودبر؛ لينظر فيها برأيه واجتهاده، فيقر ما يصوبه ويستدرك ما ~~يرده. # ويعتبر في هذا الوزير الموصوف بوزير التفويض ما يعتبر في الإمام أو ~~السلطان، إلا النسب فإنه لا يعتبر فيه كونه قرشيا. ### | 36 - # النوع الثاني: وزير التنفيذ. هو الذي ينفذ عن الخليفة أو السلطان (16 / ~~ب) ما يأمر به، ويمضي ما حكم به. ويخبر بما تقدم سلطانه به من تقليد الولاة ~~والحكام، وتجهيز # PageV00P000 # الجيوش والبعوث وغير ذلك من الأمور السلطانية، من غير أن يستبد هو بشيء ~~من ذلك. ويعرض هو على السلطان ما يرد من الأمور المهمة ليتقدم السلطان فيها ~~بما يراه أصوب، ويشترط في وزير التنفيذ هذا أن يكون من أهل الصدق والأمانة ~~والعفة، والديانة والفطنة والصيانة، وبصيرا بالأمور سالما من الأهواء ~~والشحناء بينه وبين الناس. ويشترط ذلك في وزير التفويض، وهو أولى. وإذا عزل ~~وزير التفويض لم ينعزل عمال التفويض في الأقاليم بعزله وإنما ينعزل عمال ~~التنفيذ من جهته، لأنهم نوابه. # PageV01P078 ### | الباب الرابع في اتخاذ الأمراء لجهاد الأعداء ### | 37 - # الإمارة قسمان: عامة، وخاصة. ### | 38 - # أما الإمارة العامة: فهي الخلافة (17 / أ) المنعوت صاحبها بأمير ~~المؤمنين، وأول من نعت به من الخلفاء: عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما ولي ~~الخلافة، فصارت سنة الخلفاء خاصة. ### | 39 - # وأما الإمارة الخاصة، فأنواع: # النوع الأول: من له النظر العام في الأعمال العامة في بعض الأقاليم أو ~~البلاد، وهم الملوك والسلاطين في عرف زماننا هذا، وقد تقدم ذكرهم، ووصفهم ~~وما لهم وما عليهم. # النوع الثاني: من له نظر خاص في بلد لا ينظر في غيره، كمن له النظر على ~~الجيش خاصة في إقليم خاص أو على أموال إقليم خاصة، تحصيلا وصرفا، أو على ~~شرطة ذلك الإقليم أو البلد، أو على الحجيج خاصة إلى أن يعودوا، أو على جيش ~~أو سرية إلى أن يرجعوا، أو نحو ذلك ms12 من الولايات الخاصة. # PageV00P000 # النوع الثالث: وهو المقصود بهذا الباب، من جعل له النظر على طائفة من ~~الجند، لا ينظر في غيرهم، ولا يحكم على من عداهم (17 / ب) كالأمراء ~~المشهورين في عرف هذا الزمان في البلاد المصرية والشامية - حرسهما الله ~~تعالى وسائر بلاد الإسلام - أرباب الاقطاعات المرصدين للجهاد في سبيل الله ~~تعالى، فإن لكل واحد منهم طائفة معدودة من الجند ينظر في أمورهم، ويتكلف ~~بتدبيرهم. ### | 40 - # وكل تلك الأنواع من الإمارة جائزة وسنة. فقد ثبت أن رسول الله [صلى الله ~~عليه وسلم] أمر الأمراء في البلاد: كعتاب بن أسيد على مكة. وكان يؤمر على ~~البعوث والسرايا، وجنبات الجيش، ويعقد لهم الرايات، فأمر عمه حمزة رضي الله ~~عنه على سرية، وعقد له # PageV00P000 # الراية، وكان أول أمير، وأول راية عقدت في الإسلام وأمر عبيدة بن الحارث ~~بعده، وعقد له الراية. وأمر أبا عبيدة على جيش الخبط وأمر عمرو بن العاص في ~~غزوة ذات السلاسل. # PageV01P081 # وأمر زيد بن حارثة في غزوة مؤتة (18 / أ) ، وقال: إن أصيب زيد، فجعفر بن ~~أبي طالب، فإن أصيب جعفر، فعبد الله بن رواحة. وأمر أسامة بن زيد وسنه ثمان ~~عشرة سنة. وكان من أمرائه: الزبير بن العوام وخالد بن الوليد رضي الله ~~تعالى عنهما. وأمر أبو بكر رضي الله عنه أبا عبيدة الجراح، ومعاذ بن جبل # PageV01P082 # وشرحبيل بن حسنه، ويزيد بن أبي سفيان، حين بعثهم إلى الشام فأمر كل واحد ~~منهم على طائفة، وجعل أبا عبيدة أمير الجماعة، وكذلك فعل عمر رضي الله عنه ~~في خلافته. # PageV01P083 # فدل ذلك على السنة في اتخاذ الأمراء عموما وخصوصا. وقد ورد في الحديث " ~~من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصى أميري فقد ~~عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله " وقال " اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم ~~عبد حبشي ". ### | ### | فصل # (1) ### | 41 - # ينبغي أن يكون الأمير المقدم على طائفة من الجند أو على الجيش أو سرية، ~~أشجعهم نفسا، وأثبتهم جأشا، وأصوبهم رأيا، وأحسنهم خلقا، وأسخاهم يدا، ~~وأعرفهم بالحرب وتدبيرها، ms13 ومكايدها، وخدعها، ذا بسالة ونخوة، وإقدام وجرأة، ~~صارم القلب، ثبت الجنان، قد مارس الرجال وقارع الأبطال، ونازل الأقران، ~~خبيرا # PageV00P000 # بمواقع الغرة من العدو، عارفا بترتيب المصافات، ومظان الكمناء، ومواطن ~~الحذر، فإن انتخاب المقدم من أهم الأمور. ولذلك قال بعض الحكماء: ألف ثعلب ~~يقودها أسد، خير من ألف أسد يقودها ثعلب. وكما قيل: # (إذا كان في ألف من القوم فارس ... مطاع فإن القوم في ألف فارس) ### | فصل # (2) ### | 42 - # وللسلطان أن يجعل للأمير من الرزق والإقطاع ما يقوم بكفايته اللائقة ~~بحاله، ومنزلته، وعياله، وخدمه، ودوابه، بالمعروف كما سيأتي تفصيله إن شاء ~~الله تعالى في بابه من هذا (19 / أ) الكتاب. # وعلى أمير الطائفة أن يتفقد أحوالهم، ورزقهم، ومصالحهم، ويأخذهم بكمال ~~الاستعداد، والتهيؤ لمباشرة الجهاد، واتخاذ السلاح والخيل والأعتاد، وإدمان ~~الفروسية، ورياضة الخيل وممارستها بالمسابقة عليها، وإدمان الرمي والطعان ~~والقوى ونحو ذلك من الاستعداد، وسنذكره إن شاء الله تعالى. # PageV00P000 ### | 43 - # وعلى طائفة الأمير امتثال أمره، والتزام طاعته، والرجوع إلى تدبيره ورأيه ~~لتكون الكلمة مجتمعة والآراء متفقة، فإن الخير في اجتماع الكلمة. فإن ظهر ~~لبعضهم صواب خفي على أميره، بينه له بأدب، وإن نابهم أمر رفعوه إليه. # PageV00P000 ### | الباب الخامس في حفظ الأوضاع الشرعية وقواعد مناصبها المرضية ### | 44 - # الشريعة: هي المحجة التي جاء بها رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ، وسنها ~~وأوجب اتباعها (19 / ب) وصونها، وهي إلى الله أقصد سبيل، لأن مبناها على ~~الوحي والتنزيل، والخير كله في اتباعها، والشر كله في ضياعها. ### | 45 - # وقد جعل الله لها حماة يقيمون منارها، وحملة يحفظون شعارها. فحماتها: ~~الملوك والأمراء. وحفاظها: هم الأئمة العلماء. أما الملوك والأمراء: فقد ~~تقدم شرح صفاتهم وأنواع تصرفاتهم، وأما العلماء القائمون بحملها المعنيون ~~بحفظها ونقلها، فهم المرجع في حلالها وحرامها، ومواقع أحكامها. فمنهم: ~~الكافي للحكم والقضاء، وحمل ما فيه من الأعباء. ومنهم: من هو أهل الفتاوى ~~والوقائع. # PageV00P000 # ومنهم: من هو أهل للحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومنهم: من هو ~~أهل للإفادة والتعليم، والنظر في الأوقاف ومال اليتيم. وشروط الجميع: عدالة ~~لا ms14 يعدل عنها، وكفاية لا يجوز الخلو منها. ### | 46 - # والنظر في الأوضاع الشرعية: # خمسة أنواع. ### | 47 - # الأول: القضاء، وهو أعظمها وقعا، وأعمها نفعا، وعليه مدار المصالح عادة ~~(20 / أ) وشرعا. ولهذا المنصب شروط لا بد منها، وآداب لا غنى عنها. ### | 48 - # فشرط القاضي: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والذكورة، والعدالة، والعلم، ~~والكفاية، والسلامة. # فلا يصح تولية كافر أو صبي أو ناقص عقل أو امرأة أو فاسق أو جاهل أو قاصر ~~عن الكفاية اللائقة بالقضاء أو أعمى أو أصم. ونعني بالعقل: صحة التمييز، ~~وجودة الفطنة والذكاء. # PageV00P000 # ونعني بالعلم: معرفته بالأحكام الشرعية: أصولا وفروعا، بمعرفة الكتاب ~~والسنة والإجماع والقياس، ومظان مواقعها. # ونعني بالكفاية: قوة النفس بالحق، وحسن التصرف في الحكم، وسياسة الناس ~~فيه. # ونعني بالسلامة: صحة السمع، والبصر، واللسان، لأن عديم ذلك لا يبصر ~~الخصوم، ولا يسمع كلامهم، ولا يفهم حكمه، ولأن أبهة القاضي تأبى نقص ذلك. ### | فصل ### | 49 - # وأما آدابه: فهو أن يكون ذا ديانة مشهورة، وسيرة مشكورة، وصيانة معروفة، ~~(20 / ب) وعفة مألوفة، ووقار وسكينة، ونفس شريفة، تام الورع، خليا من ~~الطمع، متنزها عن ملابسة الرذائل ومخالطة الأراذل، شديدا من غير عنف، لينا ~~من غير ضعف. # وأحد قولي الشافعي: أنه لا يجوز في البلد أكثر من قاض واحد لاجتماع ~~الكلمة، وعدم النزاع، وعليه درج السلف الماضون صيانة للأحكام. # PageV00P000 # ولا بد من لفظ بالتولية إن كان حاضرا ببلد السلطان أو نائبه في ذلك، وإن ~~كان ببلد بعيد لا يبلغهم الخبر مستفيضا إليه كتب تقليده؛ وأشهد عليه ~~شاهدين، وإن كان يبلغهم الخبر مستفيضا كفى ذلك في الأصح، وعليه لو كان ~~البلد قريبا بحيث ينتشر الخبر فيه بولايته ويتفيض اكتفي بانتشار الخبر، ~~وأنه قاضيه. وقيل: لا يكفي إلا الإشهاد. واختلف العلماء في جواز الإشهاد. ### | 50 - # النظر الثاني: في الفتاوى # والحاجة إليه داعية (21 / أ) لحاجة الناس في الإسلام لمعرفة الحلال ~~والحرام، ولم يزل الصحابة والتابعون لهم يرجعون إليها، ويعولون في دينهم ~~عليها. 51 - وشروط المفتي: خمسة: وهي: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والعلم، ~~والعدالة. # وقد شرحنا ذلك في ms15 شروط القاضي، وما عدا هذه الخمسة لا يشترط فيه. # وينبغي أن يكون خبيرا بلغة بلاده، ناصحا لله ورسوله وعباده. # ولا يمكن من الفتوى من لم يجمع شروطها، وما يحتاج إليه من علومها: ~~الأصولية والفروعية، ومسائلها الإجماعية والخلافية، كي لا يغتر الناس به، ~~ويقعوا في الخطأ بسببه. # PageV00P000 # وصح عن النبي [صلى الله عليه وسلم] : " إن الله لا ينزع العلم انتزاعا ~~ينتزعه، ولكن ينتزعه بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رؤساء ~~جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا، وأضلوا ". ### | 52 - # (21 / ب) النظر الثالث: الحسبة وحقيقتها: ولاية الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر. وكانت في الأزمان السالفة فرعا من فروع القضاء تارة، ومن جهة ~~السلطان تارة أخرى. وشروط ولاية الحسبة: الإسلام، والعدالة، والعلم، ~~والصرامة، ومعرفة المنكرات ووجوه المصالح العموميات. ### | 53 - # والذي عليه من الوظائف، فثلاثة أنواع: الأول: حقوق الله تعالى، فينظر من ~~يخل بالواجبات من الطهارة والصلوات والجمعة والجماعات. ومن يرتكب المنكرات ~~كإظهار المحرمات، وشرب المسكرات، وكشف العورات، لاسيما في الحمامات، فيزجر ~~فاعل ذلك، ويؤدبه بما يقتضيه الحال. # PageV00P000 # النوع الثاني: حقوق العباد المختصة، وهو النظر في الموازين والمكاييل ~~وصحتها على العرف المألوف في بلده، وينظر في المكيلات، (22 / أ) والموزونات ~~والمزروعات والمعدودات، وأنواع العرف والصناعات، فيأمر بإصلاح فسادها، ~~وجريها على أحسن عوائدها. ومنه أنواع الأشربة والمركبات: كأنواع المعاجين ~~والمفردات. ومنه، النظر في الشوارع والمجاري. ومنه، النظر في السماسرة ~~والدلالين، وأرباب الصنائع وما يتسلمونه بالاحتياط بالتضمين. ومنه، النظر ~~في أحوال التجار، والواردين من الأمصار، والقيم والأسعار. # النوع الثالث: ما يشترك فيه حق الله تعالى، وحق العباد. ومنه النظر في ~~الأرقاء والسادة، وما يلزمهم شرعا وعادة. ومنه، النظر في أهل الذمة، ~~فيأمرهم بالغيار وما يميزهم عن # PageV01P092 # المسلمين ويمنعهم مما منعوا عنه، ويكف عنهم أيدي المعتدين، ويعزر من وجب ~~تغزيره (22 / ب) باجتهاده، ويختلف ذلك باختلاف رعيته وبلاده، ولا يبلغ ~~بالتعزير حدا من الحدود. ### | 54 - # النظر الرابع: الأوقاف العامة والخاصة. وهي مفوضة إلى القضاة عند ~~الاطلاق، فإن خص الإمام بها من يصلح لها، وفوضها ms16 إليه: صح ذلك، ولزمه ~~القيام بأمورها والنظر في مصالحها، ولا فرق في ذلك بين الأوقاف الخاصة ~~والعامة؛ لأن الخاصة ستؤول إلى العامة، فإن كان أهل الأوقاف الخاصة قائمين ~~بمصالحها وشروطها، أقرهم عليها، وإلا نزعها منهم وفوضها إلى من يقوم بذلك، ~~أو يضم إليهم من يرشدهم لذلك ويمنعهم من ضياعها. ### | 55 - # النظر الخامس: الأيتام والسفهاء والمجانين، ومصالحهم، وأموالهم وكفلاؤهم. ~~وهي داخلة في ولاية (23 / أ) القضاة عند الاطلاق، كما تقدم في الأوقاف، فإن ~~خص الإمام بذلك من هو كاف للقيام به، فله ذلك، ولا فرق في ذلك بين من له ~~وصي خاص، وبين من لا وصي له. فإن كان الوصي قائما عليه من النظر في مصالح ~~اليتيم أو السفيه أو المجنون، استمر الحاكم أو السلطان به، ولم يتعرض له. ~~وإن كان مقصرا أو متهما أسند معه غيره، وإن كان مستحقا للعزل عزله. # PageV00P000 ### | الباب السادس في اتخاذ الأجناد، وإعدادهم وتفريغهم للقيام بفرض الجهاد ### | 56 - # اتخاذ الأجناد وحماية الثغور من أهم المصالح وعزم الأمور. قال الله ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم} أي من العدو. ومن أخذ الحذر تكثير ~~الأجناد وادخارهم. (23 / ب) وقال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} ~~الآية ومن الإعداد للعدو كثرة الأجناد. # PageV00P000 # وعن حذيفة قال: قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : (اكتبوا لي من تلفظ ~~بالإسلام) . وغزا النبي [صلى الله عليه وسلم] بثلاثمائة وثلاثة عشر عدد قوم ~~طالوت، واعتمر عمرة الحديبية بألف واربعمائة. وفتح مكة بعشرة آلاف. وغزا ~~حنينا باثني عشر ألفا. # PageV01P095 # وغزا تبوك بسبعين ألفا. وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يحمل في ~~العام الواحد على أربعين ألف بعير. ولما جيء بمال العراق، قال: لا ورب ~~الكعبة لا يأوي تحت سقف حتى أقسمه، وكذلك يفعل رسول الله [صلى الله عليه ~~وسلم] فيما يجيء به من الأموال، وكل ذلك دليل على سنة اتخاذ الأجناد، ~~وتكثيرهم، وأنه من أهم مصالح الإسلام، وعليه جرت (24 / أ) سنة الخلفاء ~~الراشدين إمام بعد إمام، ولم يزل النبي ms17 [صلى الله عليه وسلم] والأئمة بعده ~~يبذلون الأموال في اتخاذ الرجال. قال بعض العلماء: اتفق حكماء العرب والعجم ~~على هذه الكلمات وهي: الملك بناء أساسه الجند، فإن قوى الأساس دام البناء، ~~وإن ضعف الأساس سقط البناء. لا سلطان إلا بجند، ولا جند إلا بمال، ولا مال ~~إلا بعمارة ولا عمارة إلا بعدل. # PageV01P096 # وعن الحكماء: صديق السلطان جنده، وعدوه ماله، فإن ضعف ماله ببذله لجنده ~~قوي صديقه وناصره، وإن قوي عدوه بمنعه الجند، ضعف جنده الذي هو ناصره. ### | 57 - # وإذا كانت الحاجة إلى الجند كذلك، فلا بد من إدرار أرزاقهم، وسد حاجاتهم، ~~وتفقد أحوالهم، ومصالح عيالهم، وإلزامهم بقدر عنائهم، ولا يتم ذلك إلا (24 ~~/ ب) بصلاح جهات الأموال وصلاحها بعمارة البلاد، وعمارتها بالعدل باتفاق ~~الشرع والعقل. # PageV00P000 ### | الباب السابع في عطاء السلطان وجهاته وأنواع اقطاعاته ### | 58 - # عطاء السلطان للأجناد من أهم المصالح التي تصرف فيها الأموال، إذ لا بد ~~من رزق يجمعهم وعطاء يكفلهم لما أرصدوا له أنفسهم من حماية الإسلام، والذب ~~عنه، وعن أهله. ### | 59 - # وأرزاق الأجناد قسمان: عطاء، وإقطاع. ### | 60 - # القسم الأول: العطاء وله جهات: ### | 61 - # الجهة الأولى: الفيء وهو كل مال وصل إلى المسلمين من الكفار بغير قتال ~~ولا إيجاف خيل ولا ركاب # PageV00P000 ### | 62 - # وهو أنواع: الأول: الجزية. الثاني: عشور متاجرهم. الثالث: كل مال ~~صالحناهم على أدائه إلينا. الرابع: ما هربوا عنه فزعا من المسلمين. الخامس: ~~ما جلوا عنه وتركوه (25 / أ) لضر أصابهم. السادس: مال من لا وارث له من أهل ~~الذمة. السابع: مال من مات أو قتل على الرده. ### | 63 - # فإذا عرف أموال الفيء، فقد اختلف العلماء في تخميسه كما تخمس الغنيمة: ~~فقال أبو حنيفة ومالك، وأحمد، والشافعي في أحد قوليه: لا يخمس بل يصرفه ~~السلطان في مصالح المسلمين، وأهم مصالحهم جيش الإسلام، ثم بقية المصالح ~~العامة: كسد الثغور، وعمارة الحصون، وتحصيل السلاح وغير ذلك، وسيأتي ~~تفصيلها إن شاء الله تعالى. وللشافعي (25 / ب) قول: إن أموال الفيء تخمس، ~~ويصرف خمسه إلى جهات الخمس، وسيأتي تفصيلها إن ms18 شاء الله تعالى. والأخماس ~~الأربعة الباقية: يصرفها السلطان في جيش الإسلام على # PageV00P000 # قدر كفايتهم وحاجاتهم، فإن فضل منه شيء فله أن يرده عليهم، وله أن يصرفه ~~في سلاح وكراع عدة لهم. ### | ### | فصل # (1) ### | 64 - # فإن كان في مال الفيء عقار من أراض أو دور ونحو ذلك، كان وقفا على مصالح ~~المسلمين يصرف ريعه ومغله فيها. وللسلطان أن يعطي من الفىء لمن في عطائه ~~مصلحة عامة: كالرسل والقضاة، والعلماء، والمفتين، ومعلمي القرآن والعلم، ~~والمؤلفة قلوبهم، كما أعطى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] الأقرع بن حابس ~~التميمي # PageV00P000 # وعيينه بن حصين الفزاري، والعباس بن مرداس السلمي، والعيون (وهم ~~الجواسيس) ، واشباه ذلك مما منفعته عامة. (26 / أ) وأما من ليس في عطائه ~~مصلحة عامة، بل قصدت مصلحة خاصة، كمن يعطي لمجرد ظن صلاحه أو لوجاهته من ~~غير حاجة إلى ما يعطي، وليس بعالم يفتى، ولا حاكم يقضي ولا مقاتل يغني، فلا ~~يجوز صرف مال المسلمين إليه، بل يكون ذلك من خاص مال السلطان المعطي. # وكذلك لا يوقف عليه شيء من عقار بيت المال والفيء أو على أولاده، وأولاد ~~أولاده، إلا أن يكون ذلك لمصلحة عامة لا يقوم بها غيره، فيتوصل بذلك إلى ~~تحصيل تلك المصلحة، وذلك لأن مغل هذا العقار للمسلمين كلهم، فلا يخص به ~~واحد منهم من غير نفع عام لهم ويحرم الباقون. # وأما وقف ذلك على جهة عامة لمصلحة المسلمين فيجوز: كالوقف على المساجد ~~والمدارس والعلماء والمفتين والأئمة والمؤذنين ونحو (26 / ب) ذلك. # PageV01P101 # الجهة الثانية لعطاء الجند: الخراج! ### | 65 - # وهو ما يضرب على رقاب الأراضي الخراجية من عين أو غلة على ما يراه ~~السلطان أو نائبه، فيصرف ذلك في عطاء الجند لما فيهم من مصالح المسلمين. ### | 66 - # والأراضي العامرة ضربان: خراجية وعشرية ### | 67 - # الضرب الأول: الخراجية وهي ثلاثة أنواع: النوع الأول: أرض فتحها المسلمون ~~صلحا على أن تكون للمسلمين ويسكنها أهلها الكفار بخراج معلوم يؤدونه إلينا. ~~فهذه الأرض فيء، وخراجها أجرة ولا تسقط بإسلامهم بل يؤخذ منهم الأجرة، ولو ~~صاروا أهل ms19 ذمة أخذ منهم الخراج والجزية معا النوع الثاني: ارض فتحت عنوة، ~~وقسمت بين الغانمين، ثم # PageV00P000 # استنزلهم الإمام عنها فرضاهم بعوض أو بغير بعوض، ووقفها على المسلمين ~~وضرب عليها الخراج (27 / أ) ، كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بسواد ~~العراق، وعلى الصحيح فيه: فهذه خراجية أيضا، يضرب السلطان عليها الخراج بما ~~يراه. النوع الثالث: أرض جلا عنها الكفار وهربوا خوفا من المسلمين، وقلنا ~~تصير وقفا للمسلمين كما تقدم، فيضرب الخراج على من يسكنها أو ينتفع بها ~~مسلما كان أو ذميا بما يراه الإمام. فهذه الأنواع الثلاثة من الأراضي ~~الخراجية للإمام أن يضرب عليها الخراج، وله أن يشغلها بمعاملة أو مزارعة إن ~~رأى صحتها، كما عامل رسول الله [صلى الله عليه وسلم] أهل خيبر بشطر ما يخرج ~~منها من تمر أو زرع. أما أرضا صالحنا أهلها على أن تكون ملكا لهم وعليهم ~~خراج يؤدونه إلينا، فهذا الخراج في الحقيقة جزية فيسقط بإسلامهم إن (27 / ~~ب) أسلموا أو بانتقال ملكها إلى مسلم، لأنه لا جزية على مسلم. ### | ### | فصل # (2) ### | 68 - # والخراج مقدر بما تحتمله الأرض بالنسبة إلى جودتها ورداءتها، وأنواع ~~زروعها، وقيم غلاتها، وقلتها، وكثرتها، وسقيها، ومؤنتها وبحيث يكون عدلا ~~بين أهله وبيت المال من غير حيف على إحدى # PageV00P000 # الجهتين. ولذلك ضرب عمر رضي الله عنه الخراج على أرض السواد مختلفا في ~~بعضه. فضرب في بعضه على كل جريب: قفيزا ودرهما، وأمر عثمان بن حنيف بمساحة ~~ناحية منه، ووضع ما تحتمله الأرض. فوضع على الجريب من الكرم: عشرة. ومن ~~النخل: ثمانية. ومن قصب السكر: ستة. ومن الرطبة: خمسة. ومن البر: أربعة. ~~ومن الشعير: درهمين. فأمضاه عمر، وعمل في نواحي الشام بخلاف ذلك مراعاة لما ~~تحتمله كل أرض. والجريب (28 / أ) : عشر قصبات. والقصبة: ستة أذرع. والقفيز: ~~عشر الجريب. ### | فصل # (3) ### | 69 - # وإذا حدث في ارض الخراج ما يقتضي زيادة: كظهور عين أو اشتغال أرض فعلاها ~~ماء، أو ما يقتضي نقصا: كانقطاع ماء ونحوه، فإن وثق بدوامه عمل ما فيه ~~العدل بين أهله ms20 وبيت المال. # PageV00P000 # وإن كان لا يوثق بدوامه لم يزد ولم ينقص. ويؤخذ الخراج من الأرض الخراجية ~~وإن لم تزرع. وتؤخذ الزروع والثمار الواجبة مع الخراج. وبه قال الشافعي، ~~ومالك، وأحمد، رحمهم الله؛ لأن الخراج أجرة، والعشر زكاة، وجهتهما مختلفة ~~فلا يسقط أحدهما بالآخر. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لا يجمع بين أخذ ~~العشر والخراج، ولا يصح تضمين مغلات (28 / ب) الخراج، والعشر، والجزية، بل ~~يستوفى منه ما وجب ويؤدى منه ما حصل. ### | 7 - # الضرب الثاني من الأراضي: العشرية. وهي ثلاثة أنواع أيضا: النوع الأول: ~~أرض أحياها المسلمون ابتداء أو واحد منهم، كالبصرة وغيرها من البلاد، ~~والأراضي الموات الذي ابتدأ مسلم إحياءها فهذه الأرض ملك صحيح عشري، لا ~~خراج عليه ولا أجرة، بل تؤخذ زكاة زروعه وثماره الشرعية. النوع الثاني: أرض ~~أسلم أهلها عليها ابتداء من غير قتال ولا صلح عليها، فهذه أيضا عشرية لا ~~خراج عليها، بل يؤخذ زكاة ثمارها وزروعها كما تقدم. # PageV01P105 # النوع الثالث: أرض ملكها المسلمون عنوة، وقسمت بين الغانمين، واستمر ~~ملكهم عليها أو من ملكها عنهم بطريق شرعي، فهذه أيضا عشرية كسائر الأملاك ~~الإسلامية (29 / أ) لا خراج عليها بل يؤخذ منها عشر ثمارها وزروعها على ~~الوجه الشرعي المتقدم. وما يؤخذ من هذه الأنواع الثلاثة باسم الخراج فظلم ~~بين لا يجيزه شرع، ولا يقتضيه عقل. ### | 71 - # الجهة الثالثة لعطاء الأجناد: خمس من الغنيمة ومن الفيء، إن قلنا يخمس، ~~وهو سهم رسول الله [صلى الله عليه وسلم] المرصد لمصالح المسلمين بعده [صلى ~~الله عليه وسلم] كما سيأتي، وأهم المصالح أرزاق الأجناد؛ لأنهم حماة ~~الإسلام، فيصرف إليهم منه ما يقتضيه الحال، كما سيأتي إن شاء الله. ### | 72 - # الجهة الرابعة لعطاء الأجناد: بيت المال. فيضرب منه أرزاق الأجناد على ~~قدر حاجاتهم؛ لأن بيت مال المسلمين لمصالحهم، وتجنيد الأجناد آكدها. وبيت ~~المال: عبارة عن الجهة المخصوصة باستحقاق ما يستحقه (29 / ب) المسلمون ~~مطلقا، وليس مختصا بحرز مخصوص أو مكان معلوم. # PageV00P000 # فكل مال استحقه المسلمون مطلقا ولم يختص بصنف مخصوص منهم، ms21 ولا بقوم ~~معينين، فهو من حقوق بيت المال. ### | 73 - # وجهاته: ست الأولى: سهم رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ، وهو خمس الخمس ~~من الغنيمة والفيء إن قلنا به كما تقدم، وسيأتي في الغنيمة إن شاء الله ~~تعالى؛ لأنه مرصد لمصالح المسلمين بعده [صلى الله عليه وسلم] . الثانية: ~~مال الخراج المقدم ذكره. الثالثة: مال من مات من غير وارث معين من المسلمين ~~وأهل الذمة. الرابعة: كل مال ضائع لا يعرف مالكه. الخامسة: أموال الجزية. ~~السادسة: عشر أموال الكفار المأخوذ من تجاراتهم. # القسم الثاني من أرزاق الأجناد: ### | الإقطاع ### | 74 - # ما يقطعه السلطان ثلاثة أنواع: إقطاع تمليك، وإقطاع استغلال (30 / أ) ، ~~وإقطاع ارفاق. # PageV00P000 # الأول: إقطاع التمليك، وهو ثلاثة أضرب. ### | 75 - # الأول: إقطاع الموات الذي لم يعمر ولم يملك قط، فللسطان إقطاعه لمن يحييه ~~ويعمره، فيكون بإحيائه ملكا له كسائر أملاكه، ويكون أحق به، لأن النبي [صلى ~~الله عليه وسلم] أقطع الزبير بن العوام من (موات) النقيع حضر فرسه، فلما ~~انتهى من رمي سوطه قال النبي [صلى الله عليه وسلم] : " أعطوه منتهى سوطه ". # ويجوز لكل أحد إحياء الموات بغير إذن الإمام لقوله [صلى الله عليه وسلم] ~~: " من أحيى أرضا ميتة فهي له ". # وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى: لا يصح الإحياء إلا بإذن الإمام الضرب ~~الثاني: ما فيه أثر عمارة جاهلية، وصارت بطول خرابها مواتا عاطلا، فيجوز ~~للسلطان إقطاعه إقطاع تمليك، وحكمه حكم الموات. ويجوز إحياؤه بغير إذن ~~السلطان على الأصح. # PageV00P000 # فإن كانت هذه العمارة القديمة المعطلة إسلامية (30 / ب) وعرف مالكها فهي ~~له أو لورثته. ولا يجوز إقطاعها ولا إحياؤها، فإن تعذر معرفة مالكها لم ~~تملك بالإحياء، بل هي من أموال بيت المال، وللإمام أن يقطعها. # الضرب الثالث: عامر في بلاد الحرب التي لم يملكها المسلمون بعد، ويتوقع ~~فتحها فيجوز للسلطان أن يقطعه لمن يملكه عند فتحه، فإذا فتحت كان أحق بها ~~من غيره؛ فقد روي أن النبي [صلى الله عليه وسلم] أقطع تميما الداري جيرون ~~وبيت عينون من أرض الشام قبل فتحه، ms22 وروي أنه أقطع أبا ثعلبه الخشني أرضا في ~~الروم، وهي في أيديهم، وكتب له بذلك. # PageV01P109 ### | ### | فصل # (4) ### | 76 - # وما سوى ذلك من الأراضي الخراجية وغيرها من بيت المال، فلا يجوز إقطاعها ~~إقطاع تمليك؛ لأنها كالوقف المؤبد على مصالح المسلمين، فلا يصح تمليكها ~~بإقطاع ولا غيره، ولكن السلطان يستعمل فيها ما هو (31 / أ) الأصلح من ~~استغلاله لبيت المال أو ضرب خراج عليه لمن يعمل فيه ان رأى ذلك، أو يقطعها ~~إقطاع الاستغلال. ### | 77 - # النوع الثاني من الإقطاع: إقطاع الاستغلال كما هو المعتاد في زماننا هذا ~~بالديار المصرية والبلاد الشامية - حرسهما الله تعالى - وهو قسمان: # أحدهما: أن يقطع السلطان بعض الأراضي التي يجوز إقطاعها لمن يستغلها ~~بنفسه ونوابه من غير تمليك ولا تأبيد، بما يستحقه من الكفاية، وهو جائز، ~~فعله أصحاب النبي [صلى الله عليه وسلم] ، ولم يزل ذلك مشهورا بين المسلمين ~~من غير إنكار. # القسم الثاني: أن يقطع السلطان شيئا من الخراج المقدم ذكره لبعض الأجناد ~~المرتزقة بقدر ما يستحقه لكفايته وحاجته، وهو جائز؛ لأن لهم أرزاقا مقدرة ~~بما أرصدوا نفوسهم (31 / ب) له من حماية بيضة الإ سلام وأهله. # PageV00P000 # فإذا كان رزق الجندي وقدر الخراج المقطع عليه معلومين: للسلطان والجندي، ~~جاز إقطاعه ذلك ما يراه من المدة. # فإن كان الخراج مقاسمة في مزارعة كعادة غالب أرض الشام، فجواز إقطاعه ~~مرتب على جواز المزارعة. # والراجح: جوازها وجوازه. # والمختار عندي: جواز إجارة الإقطاع المدة السابقة مدة معينة به. # وفيه وجه: أنه لا يجوز. # ولا وجه له عندي مع الحاجة إلى إجارته ومزارعته، ولا سيما إن كان حوانيت ~~ودورا. ### | ### | فصل # (5) ### | 78 - # إذا أقطع السلطان ذلك مدة معينة، واستمر المقطع على أهليته واستحقاقه، ~~استمر إقطاعه عليه إلى انقضاء تلك المدة، وإن مات في أثناء المدة انحل ~~إقطاعه بموته، ويعود من حين موته إلى بيت المال، ولورثته ما يخصه المدة ~~الماضية إلى موته، فإن لم يكن له (32 / أ) شيء مستحق أعطى ذريته ما يحتاجون ~~إليه من عطاء الذراري ترغيبا للأجناد في التفرغ ms23 للجهاد. وإن طرأ له في ~~أثناء الجهاد زمانة أو مرض يخرجه عن أهلية الجهاد # PageV00P000 # والعطاء، فالأصح: بقاء إقطاعه عليه ترغيبا للأجناد في التصدي للجهاد، لأن ~~علمه بحل إقطاعه لعذره، يقبض نفسه من الاشتغال بالجندية خوفا من ضياعه عند ~~عذره، وضياع عياله بعد موته، ويهتم بما يعود عليه وعليهم. ### | ### | فصل # (6) ### | 79 - # لا يجوز إقطاع شيء من أراضي المسلمين إقطاعا مؤبدا على رجل ثم على أولاده ~~وعقبه لما قدمناه؛ لأن ذلك يجعله كالأموال الموروثة فإن أقطع إنسانا مدة ~~حياته خاصة: فقد قيل: لا يصح. والأصح: صحته. # ولا يجوز الإقطاع من أراضي الفيء والخراج لغير مسلم؛ لأن الأرض حقهم، ولا ~~لمن ليس له (32 / ب) نفع عام على المسلمين؛ لأن ذلك كله وصلات الأمراء ~~والملوك مختصة بأموالهم. ولا يجوز إقطاع أهل الفيء مال الصدقات. # PageV00P000 # وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: يجوز صرف كل واحد من مال الفيء والصدقات ~~في كل واحد من الفريقين. ### | ### | ### | فصل # (7) ### | 80 - # للسلطان أن يسترجع ما أقطعه بعد تمام السنة، وأما في السنة التي هو فيها ~~فإن حل عطاء المقطع قبل حلول خراجها لم يسترجع الإقطاع، وإن حل خراجها قبل ~~حلول عطائه جاز له أن يسترجع الإقطاع، ويعوضه من ديوان العطاء. # فصل (8) ### | 81 - # غير الجيش من أهل العطاء: إن كان رزقهم على عمل دائم، لا يصح نظرهم فيه ~~إلا بولاية السلطان أو نوابه في ذلك: كالقضاة، والعمال، وكتاب الديوان، جاز ~~إقطاعهم بأرزاقهم على مال الخراج سنة. وفي (33 / أ) جواز ما زاد على سنة: ~~خلاف الأصح: جوازه. ### | 82 - # وأما من ليس عمله دائما: كالجباة، ومن يقوم بعمل بر يصح التطوع به ~~كالأئمة والمؤذنين، فيجوز حوالتهم على مال الخراج، ولكن بعد # PageV00P000 # استحقاقهم أرزاقهم وحلول ذلك على من هو عليه، ولا يجوز قبل ذلك، ولا يجوز ~~إقطاع ذلك لهم على سبيل الإقطاع. ### | 83 - # وكذلك لا يجوز الإقطاع على مال الجزية، ولا على خراج الأرض التي صولح ~~عليها المشركون على أن تكون لهم؛ لأنه غير موثوق به، لجواز أن يسلموا فيسقط ms24 ~~ذلك عنهم. فإن أحيل بذلك بعد استحقاقه وحلول رزق مستحقيه جاز، ويكون حوالة ~~لا إقطاعا كما تقدم. ### | 84 - # وكذلك لا يجوز إقطاع الزكاة من العشر وغيره؛ لأن الزكاة لأصناف خاصة ~~يستحقونها عند وجوبها إذا كانوا بصفة الاستحقاق عند ذلك. ولا يجوز إقطاعها ~~قبل وجوبها لاحتمال تلف (33 / ب) المال قبل الحلول، أو خروج المقطع عن صفة ~~استحقاقها، فيبطل الإقطاع ولا يبقى له فائدة، فإن أقطع بها بعد وجوبها ~~المتصف بصفة الاستحقاق لها جاز، ويكون كالحوالة ولا يستقر ملكه على ذلك إلا ~~بقبضه؛ لذلك لا تصير دينا لأهلها على رب المال بمجرد ذلك الإقطاع. ### | 85 - # والأصناف المستحقون للزكاة المذكورة في كتاب الله تعالى في قوله تعالى: ~~{إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي ~~الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل} # PageV00P000 # ويجب قسمتها على من يوجد من الأصناف الثمانية عند الشافعي واحمد رضي الله ~~عنهما، وقال مالك وأبو حنيفة - رضي الله عنهما، يجوز صرفها إلى صنف واحد من ~~أهلها. ### | 86 - # النوع الثالث: إقطاع الإرفاق. # وهو ضربان: ### | 87 - # (34 / أ) الضرب الأول: المعادن الباطنة في الأرض التي لا يتوصل إلى نيلها ~~إلا بعمل، كمعادن الذهب والفضة والنحاس والحديد ونحو ذلك، فيجوز للإمام أن ~~يقطع منها قدرا يتأتى للمقطع العمل فيه والأخذ منه. # وإذا أقطع السلطان شيئا من ذلك، فالأصح: إنه إقطاع إرفاق، لا يملك به ~~المقطع وفيه المعدن، بل يملك الإرفاق به مدة عمله فيه ومقامه عليه، وليس ~~لأحد إزعاجه عنه فإن تركه وأعرض عنه، زال حكم الإقطاع، وعاد إلى ما كان ~~عليه. # وقيل: إنه يملكه كسائر أملاكه، وهو ضعيف. أما المعادن الظاهرة: وهي التي ~~يكون نيلها ظاهرا لا يحتاج إلى عمل: كالملح، والكحل، والنفط، والقار، ~~والكبريت، والحمر. # PageV00P000 # فهذا كله لا يجوز للسلطان إقطاعه، ولا يصح، بل هو مشترك بين عامة ~~المسلمين، لا يختص به (34 / ب) أحد عن أحد: كالأنهار الجارية، والعيون ~~السارحة، لما روي أن النبي [صلى الله عليه وسلم] : " أقطع أبيض بن حمال ملح ~~مأرب فلما أعلم أنه ms25 كالماء العد من ورده أخذه " رد النبي [صلى الله عليه ~~وسلم] إقطاعه. ### | 88 - # الضرب الثاني من إقطاع الإرفاق: ما بين العمائر من الشوارع، والطرق، ~~والرحاب، ومقاعد الأسواق، فإذا لم يكن ملك أحد، ولا يضر المارة، فالأصح: ~~أنه يجوز للسلطان أن يقطعه لمن يرتفق به بالجلوس والبيع والشراء خاصة من ~~غير بناء ولا نحوه، ويكون المقطع أحق به من غيره، وليس للسلطان ولا لأحد أن ~~يأخذ على ذلك عوضا، سواء جلس بإذن السلطان أو بغير إذنه، فإن سبق أحد إلى ~~ما لم يقطعه السلطان من ذلك جاز له الارتفاق بما ذكرناه، فإن قام عنه ~~بمتاعه كان لغيره أن يرتفق به. # PageV00P000 ### | فصل # (9) ### | 89 - # يجوز للسلطان أن يحمي بقعة (35 / أ) من الموات، لرعي إبل الصدقة والجزية، ~~وخيل المجاهدين، ومواشي الفقراء والضعفاء عن الإبعاد في طلب النجعة؛ لأن ~~النبي [صلى الله عليه وسلم] : حمى النقيع. وحمى أبو بكر رضي الله تعالى عنه ~~الربذة. وحمى عمر رضي الله تعالى عنه من السرف. ولا يجوز للسلطان أن يحمي ~~جميع الموات ولا الماء العد، ولا أن يحمي لنفسه خاصة، ولا للأغنياء خاصة، ~~بل إذا حمى لمصالح المسلمين كما ذكرناه جاز. ولا يجوز لغير السلطان أن يحمي ~~شيئا. وإذا حمى السلطان حمى، فإن كان عاما يستوي فيه الغني والفقير. وإن ~~كان خاصا بالفقراء، منع منه الأغنياء. وإذا زالت الحاجة، أو ظهر له المصلحة ~~في تغيير الحمى، فله نقضه، وليس لأحد أن يحمي مواتا حماه السلطان، ولا ~~يملكه إن فعل ذلك. # PageV00P000 ### | الباب الثامن في تقدير عطاء الأجناد وما يستحقه أهل الجهاد ### | 90 - # كان (35 / ب) النبي [صلى الله عليه وسلم] يسوي بين الناس في قسم الغنيمة، ~~ولا يفضل فيه أحدا على أحد: لشرف، ولا لشجاعة، ولا قدم هجرة، ولا غير ذلك ~~من الصفات المحمودة. # وكان أبو بكر وعلي رضي الله تعالى عنهما يريان التسوية بين الناس في ~~العطاء، ولا يفضلان بسابقة ولا غيرها. وبه قال مالك، والشافعي رضي الله ~~عنهما. وليس معنى التسوية أن يسوي بينهم في قدر ms26 العطاء، بل معناه أن يعطي ~~كل إنسان على قدر حاجته وكفايته، كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى. ### | 91 - # وكان عمر بن الخطاب وعثمان رضي الله عنهما يريان التفضيل بالسابقة في ~~الدين والهجرة، وعملا به في خلافتهما. وبه قال أبو حنيفة رضي الله عنه. # PageV00P000 # ولما ناظر عمر أبا بكر حين سوى بين الناس، فقال: أتسوي بين من هاجر ~~الهجرتين، وصلى القبلتين، وبين من أسلم عام الفتح خوف (36 / أ) السيف. فقال ~~أبو بكر: رضي الله تعالى عنه. " إنما عملوا لله، وإنما أجورهم على الله، ~~وإنما الدنيا بلاغ ". فقال عمر: " لا أجعل من قاتل رسول الله [صلى الله ~~عليه وسلم] كمن قاتل معه ". ### | 92 - # ولما استخلف ووضع الديوان فضل بالسابقة، وجعل العطاء طبقات: الطبقة ~~الأولى: من شهد غزاة بدر من المهاجرين، ففرض لكل واحد منهم في السنة خمسة ~~آلاف درهم. ومنهم: عثمان، وعلي وطلحة، والزبير، وغيرهم. وفرض لنفسه خمسة ~~آلاف، ولم يزد. # وألحق بهم العباس، والحسن، والحسين، لمقامهم من رسول الله [صلى الله عليه ~~وسلم] . # ولم يفضل أحدا على أهل بدر إلا أزواج رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ~~فإنه فرض لكل واحدة عشرة آلاف. # PageV00P000 # وزادت عائشة ألفين لمحلها ومحل أبيها من رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ~~. # الطبقة (36 / ب) الثانية: من شهد بدرا من الأنصار، ففرض لكل واحد منهم ~~أربعة آلاف درهم. # الطبقة الثالثة: من هاجر قبل الفتح مثل: خالد بن الوليد، وعمرو ابن العاص ~~وغيرهما، ففرض لكل واحد منهم ثلاثة آلاف درهم. وفرض لابنه عبد الله معهم، ~~وكان قد هاجر معه، فلما روجع فيه قال: إنما هاجر تبعا لأبيه، فرضي الله عنه ~~وأرضاه. # الطبقة الرابعة: من أسلم بعد الفتح: كأبي سفيان وابنه معاوية، وصفوان بن ~~أمية، وعكرمة بن أبي جهل، ففرض لكل واحد منهم في السنة ألفين. # PageV01P120 # وساوى بهم الأحداث من أبناء المهاجرين والأنصار. ومنهم ابنه عبيد الله ~~ولكنه فضل أسامه بن زيد، وعمر بن أبي سلمة لمكانتهما من رسول الله [صلى ~~الله عليه وسلم] ، فأسامة ابن مولاه ms27 وعمر ربيبه. # والطبقة الخامسة: بعد هؤلاء كمن أسلم في آخر أيام رسول الله [صلى الله ~~عليه وسلم] . وفاضل بين أهل (37 / أ) هذه الطبقة على قدر منازلهم وجهادهم ~~وقراءتهم القرآن، ففرض لهم من ألفين إلى ألف إلى خمسمائة إلى ثلاثمائة، ولم ~~ينقص أحد من الرجال عن ثلاثمائة درهم، وفرض للطفل مائة درهم، فإذا ترعرع ~~فمائتي درهم. وروي أنه قال: لئن كثر المال لأفرضن لكل واحد أربعة آلاف ~~درهم: ألفا لفرسه، وألفا لسلاحه، وألفا لسفره، وألفا يخلفها عند أهله. # PageV01P121 ### | ### | ### | ### | فصل # (1) ### | 93 - # إذا اتسعت أموال بيت المال لم يزد على قدر كفايته كما سيأتي، لأن بيت ~~المال لا يوضع إلا في الحقوق الشرعية، وإنما يعطى المجاهدون منه لما أرصدوا ~~نفوسهم له من الجهاد وأسبابه، وكلهم في ذلك سواء. وقال أبو حنيفة: إذا كان ~~في المال سعة جاز أن يزاد المرتزقون منه على قدر الكفاية. # فصل (2) ### | 94 - # للسلطان أن (37 / ب) يأخذ من بيت المال كفايته اللائقة بحاله، وأهله ~~وعبيده وإمائه، وخدمه، وغلمانه، ودوابه، بالمعروف من غير إسراف ولا تقتير. # قال عمر رضي الله عنه: إني أنزلت نفسي من مال الله تعالى بمنزلة ولي ~~اليتيم، إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف. # فصل (3) ### | 95 - # ويفرض السلطان لكل واحد من الأمراء والأجناد من العطاء أو الاقطاع قدر ما ~~يحتاج إليه في كفايته اللائقة بحاله، ومروءته، ومنزلته في # PageV00P000 # الزوجات، والاولاد، والعبيد والاماء والخدم، والدواب من مؤنة كسوة ومسكن، ~~وخيل، وسلاح، وحاجة سفر. # ويراعى في ذلك الزمان والمكان، والرخص، والغلاء، وعادة البلد في المطاعم ~~والملابس الشرعية، فيكفيه بذلك المؤونات كلها ليتفرغ للجهاد، والاستعداد ~~له، وإرصاد (38 / أ) نفسه له. # وكذلك إذا نفقت دابته أو تلف سلاحه في الحرب ولم يكن محسوبا عليه في ~~عطائه أو إقطاعه عوضه عنه. # ولا يعطى لعبيد أو دواب أو ملابس محرمة يتخذها للزينة المجردة من غير ~~مصلحة تتعلق بالجهاد؛ فإن كان فيهم مصلحة في الجهاد جاز. ### | ### | فصل # (4) ### | 96 - # يحرم على الرجال لبس الذهب والتحلي به، والتختم مطلقا في السلاح ms28 وغيره، ~~عند الشافعي ومالك وأبي حنيفة، قليلا كان أو كثيرا إلا في اتخاذ سن أو أنف ~~أنملة فإنه يجوز للحاجة، ويحرم على الرجال أيضا لبس الحرير الخالص كالديباج ~~والمروزي إلا في علم الثوب وسجفه، # PageV00P000 # فإنه جائز بشرط ألا يجاوز الاسم، ويحرم ما أكثره حرير كبعض أنواع ~~العنابي. ويحرم افتراشه واتخاذ الستور منه كلبسه. وعن أبي حنيفة: جوازه. # ويجوز للرجال تحلية آلات الحرب بالفضة خاصة وهي: السيف والرمح، والسكين، ~~والمنطقة (38 / ب) ، بشرط ألا يسرف فيه. وفي تحلية السرج، واللجام، ~~والقلادة، والثغر: خلاف، والأصح: أنه لا يجوز. # وأما الذهب فلا يجوز التحلية به في شيء من ذلك. # ويحرم استعمال أواني الذهب والفضة على الرجال والنساء. والديباج الثخين ~~الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح، يجوز لبسه في شدة برد أو مفاجأة ~~حرب أو حصول حكة في جسده. ويجوز لباس الصبيان الحرير. # ويجوز للنساء التحلي بالذهب مطلقا ولبس الحرير مطلقا. # PageV01P124 ### | ### | ### | فصل # (5) ### | 97 - # ينبغي أن يكون لتفرقة العطاء وقت معين، إما في السنة أو في بعضها. فإن ~~كان في بيت المال شيء فللمرتزقة المطالبة به. # وإن لم يكن في بيت المال أو أعوز، فليس لهم المطالبة حتى يجتمع في بيت ~~المال، ويكون ما تأخر (39 / أ) لهم دينا على بيت المال، فإذا حصل وفي لهم ~~حقهم. وللسطان أن يقترض لهم على بيت المال. ### | 98 - # ويجوز صرف ما للمرتزقة عن السنة القابلة إذا كان في بيت المال سعة، وأن ~~يصرف في السلاح، وعمارة الحصون، ومصالح المسلمين. # فصل (6) ### | 99 - # إذا مات بعض المرتزقة من الأجناد استمر عطاؤه على بناته وزوجاته إلى أن ~~يتزوجن ما يكفيهن وعلى صغار أولاده الذكور إلى أن يبلغوا ويستقلوا بالكسب ~~أو يرغبوا في أهلية الجهاد وعلى الأعمى والزمن منهم أبدا قدر الكفاية. # PageV00P000 # كل ذلك لترغيب أهل الجهاد، وتوفير خواطرهم عليه، وتطييب قلوبهم على ~~عيالهم بعدهم. ### | 100 - # وإذا مات المرتزق في أثناء الحول صرف إلى ورثته ما يخصه من السنة من ~~عطاء. . وإن مات بعد الحول صرف حقه في السنة ms29 إلى ورثته. ### | ### | فصل # (7) ### | 101 - # (39 / ب) إذا أراد بعض الأجناد إخراج نفسه من المرتزقة وترك الاشتغال ~~بالجهاد وأسبابه: # فإن كان ممن يستغنى عنه في ذلك، جاز له ذلك. وإن كان ممن يحتاج إليه: ~~لشجاعته، وتجربته، وحسن رأيه وتدبيره: لم يجز له ذلك، ولا يجوز للسلطان أن ~~يمكنه من ذلك، وإن كانت له سعة يتمكن بها من تحصيل أسباب الجهاد من غير ~~عطاء السلطان، فتبرع بترك العطاء من قيامه بأسباب الجهاد من ماله، فهو أفضل ~~وأعظم أجرا. # PageV00P000 ### | فصل # (8) ### | 102 - # إذا ندب السلطان أو نائبه جيشا أو سرية لقتال مشروع فامتنعوا من غير عذر، ~~سقط عطاؤهم وانحل إقطاعهم. وإن كان لهم عذر من كثرة العدو كثرة لا تحتمل أو ~~نحو ذلك مما يعد عذرا لمثلهم، لم تسقط أرزاقهم لقيام عذرهم. # PageV00P000 ### | الباب التاسع # في اتخاذ الخيل والسلاح والأعتاد للقائمين بفرض الجهاد ### | 103 - # (40 / أ) قال الله سبحانه وتعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن ~~رباط الخيل} . # وفسر النبي [صلى الله عليه وسلم] القوة: بالرمي. ينبغي للسلطان وغيره من ~~الأمراء والأجناد اتخاذ جياد الخيل بنية نصر دين الله تعالى والجهاد في ~~سبيله، واتخاذ جيد السلاح المحتاج إليه في القتال اقتداءا برسول الله [صلى ~~الله عليه وسلم] والخلفاء الراشدين بعده. # قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : (من احتبس فرسا في سبيل الله، ~~إيمانا بالله وتصديقا بوعده، فإن شبعه وريه وبوله وروثه حسنات في ميزانه ~~يوم القيامة) خ، س. # PageV00P000 # وقال: (الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة) قيل: وما ذاك؟ قال: ~~(الأجر والغنيمة) . وقال: (الجنة تحت ظلال السيوف) . ولا يقصد بذلك الفخر ~~والخيلاء (40 / ب) فيفوته الأجر، ويلحقه الوزر كما سيأتي في الحديث إن شاء ~~الله تعالى. ### | ### | فصل # (1) ### | 104 - # وكان للنبي [صلى الله عليه وسلم] ، وللخلفاء الراشدين، ومن بعدهم: خيل ~~وسلاح، لغزوهم في سبيل الله تعالى. # أما خيل رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فقيل: ستة، وقيل: أكثر، وهي: ~~السكب والمرتجز، والورد، والظرب، واللحيف، واللزاز، والبحر، وسبخة، ~~والسحاء. فاما السكب: فهو ms30 أول فرس ملكه، وغزا عليه، سمي بذلك لخفة مشيه ~~كسكب الماء، وكان كميتا، وقيل: أدهم، أغر محجلا، طلق اليمين. # PageV00P000 # وأما المرتجز: فهو الذي اشتراه من الأعرابي، وشهد له به خزيمة. وقال ابن ~~الأثير: وكان أبيض، وسمي المرتجز: لحسن صهيله وأما الورد: فأهداه له تميم ~~الداري، ثم وهبه النبي [صلى الله عليه وسلم] لعمر يحمل عليه في سبيل الله، ~~وسمي الورد لأنه كان بين الأحمر والأشقر. وأما الظرب (41 / أ) (على وزن ~~شرب) فأهداه له فروة الجذامي والظرب في اللغة: الرابية، سمى بذلك لسمنه ~~وعظمه. # PageV01P130 # وأما اللحيف (بوزن الخفيف) ، فأهداه له فروة الجذامي أيضا. وقيل: غيره، ~~وسمي بذلك لطول ذنبه، كأنه يلتحف بالأرض وأما اللزاز: فسمي بذلك لشدة رموحه ~~في مشيه وتلززه. وأما البحر: فاشتراه من قوم باليمن، وسبق عليه. وأما سبحة: ~~فكانت شقراء ابتاعها من قوم جهينة، وسابق عليها وسميت بذلك لجريها. وسبح ~~الفرس: جريه، ومنه قوله تعالى {والسابحات سبحا} وأما السحاء فقيل: هي ~~البحر، وقيل: غيره. ### | ### | فصل # (2) ### | 105 - # وكان له بغلتان: احداهما: شهباء؛ وتسمى دلدل، لسرعة مشيها. والدلدل: هو ~~عظيم القنفذ، أهداها له المقوقس صاحب مصر، # PageV00P000 # وأهدى معها جاريتين: مارية (41 / ب) وسيرين، وحمارا اسمه " يعفور " وخصيا ~~اسمه " مابور " وقدحا من زجاج. والبغلة الثانية: تسمى " فضة " أهداها له ~~فروة الجذامي. وقيل: صاحب أيله، وكانت بيضاء كالفضة فسميت بذلك. ### | 106 - # وأما إبله [صلى الله عليه وسلم] ، فكانت له ناقة يقال لها: العضباء ~~والقصواء، والجدعاء، وهي التي كانت لا تسبق، وناقة أخرى تسمى " فروة ". ~~وناقة أخرى تسمى " النعوم ". وكانت له عشرون نعجة. ### | 107 - # واما سلاحه فكان له ستة أسياف: العضب، قيل: كان ورثه عن أبيه. وذو ~~الفقار، أصابه يوم بدر في الغنيمة، وكان لمنبه بن الحجاج. سمي بذلك لحفر ~~صغار حسان كانت فيه. # PageV00P000 # والجنف: سمي بذلك لأنه كان معوجا، ولعله الذي سمي الآن " القلاجون ". ~~والمخذم: سمي بذلك لأنه كان قاطعا، والخذم: القطع. (42 / أ) أو البتار: ~~لأنه كان قاطعا أيضا، والبتر: القطع أيضا. والرسوب: سمي بذلك لشدة مضيه ~~فيما ضرب ms31 فيه والقلعي: وهو سيف أصابه من سلاح بني قينقاع. ### | 108 - # وأما رماحه فأربعة: رمح منها يسمى " المثني "، وثلاثة أصابها من بني ~~قينقاع. وكان له: عترتان، والعترة: هي الحربة الصغيرة. # PageV00P000 # وأما قسيه فأربع: الروحاء، والبيضاء، والصفراء، والكتوم. وأما أدراعه ~~فثلاثة: إحداها: ذات الفضول، ودرعان أصابهما من بني قينقاع. وكانت له جعبة ~~لسهامه تسمى " الكافور ". وترس يسمى: الزلوق. ومنطقة من أديم منشور فيها ~~ثلاث حلق من فضة، وإبزيمها وطرفها من فضة. وكان له راية سوداء يقال لها: " ~~العقاب "، ولواء: أبيض. وكان له مغفر لبسه يوم الفتح. وبيضة: وهي الخوذة ~~(42 / ب) لبسها يوم أحد. # PageV01P134 ### | ### | فصل # (3) ### | 106 - # ينبغي لكل أحد من المجاهدين أن يعلم الرماية والادمان عليها، وعلى ركوب ~~الخيل، وعلى الفروسية بنية الاستعداد للجهاد، وكذلك كل ما هو من أسباب ~~القتال: كاللعب بالرماح والمزاريق. ويستحب المسابقة والمناضلة على مال ~~يشترط للسابق والناضل، ويثاب باذل المال لذلك، لأنه في طاعة ومصلحة ~~المسلمين. وللسلطان أن يبذل ذلك من بين المال للسابق. فإن كان المال ~~المبذول في ذلك من غيرهما أو من أحدهما خاصة صح من غير محلل، وإن كان بذل ~~المال منهما لم يصح العقد، ولا يحل المال إلا بمحلل كفء لهم يدخل معهم في ~~عقد المسابقة أو المناضلة إن سبق أخذ، وإن سبق لم يغرم، ليخرج العقد بذلك ~~عن القمار؛ ولذلك يسمى " محللا " لأنه يحلل (43 / أ) العقد وأخذ المال. ~~والقمار: وهو أن لا ينفك أحد من أهل الحلبة عن غنم أو غرم، وهو حرام، فإذا ~~كان فيهم من يأخذ إن سبق ولا يغرم إن سبق حل العقد. # PageV01P135 ### | ### | ### | فصل # (4) ### | 110 - # ويصح عقد المسابقة: على الخيل، والإبل، وعلى المناضلة بالنشاب والنبل، ~~وعلى اللعب بالرماح والمزاريق. والأصح: صحتها على الأفيلة والبغال والحمير. ### | 111 - # ولا تجوز على المصارعة، ولا على العدو، ولا تطيير الطيور، ولا على صرعها ~~بالبندق ونحوه. ولا على الصولجان والسباحة والشطرنج. # فصل (5) ### | 112 - # يجب في عقد المسابقة والمناضلة: تعيين الموقف، والغاية، وعدد الأرشاق، ~~وصفة الرمي، والإصابة في الغرض، وتعيين الأفراس والرماة، ms32 وقدر المال ~~المشروط وصفته، ولا يجب تعيين القسي. والسبق في الخيل بأعناقها. وقيل: ~~بقوائمها. وفي الإبل: بأكتادها # PageV00P000 ### | فصل # (6) ### | 113 - # (43 / ب) عن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] أنه قال: (يمن الخيل في ~~الشقر) . وقال عليه الصلاة والسلام (عليكم بكل كميت أغر محجل أو أشقر أغر ~~محجل) . وقال: (خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم، ثم الأقرح المحجل، طلق ~~اليمين، فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الشية) . # وصح أنه عليه السلام: (كان يكره الشكال في الخيل) , وهو أن يكون رجل ~~مطلقة وثلاث محجلة، أو واحدة محجلة وثلاث مطلقة. # وقال راشد بن سعد: كان السلف يستحبون الفحولة، لأنها أجرأ على الحمل ~~وأجسر. # PageV00P000 ### | الباب العاشر في وضع الديوان وأقسام ديوان السلطان ### | 114 - # لفظ الديوان: يجوز أن يكون مأخوذا من قولهم دون الأشياء أي جمعها، لأنه ~~يدني بعضها ببعض. # وقيل الديوانه بالفارسية: اسم للشياطين، فسمي الكتاب بذلك لحذقهم في ~~الكتابة. وقيل أصله أن كسرى اطلع على كتابه وهم يحسبون (44 / أ) مع أنفسهم ~~ولهم حركة فقال: ديوانه أي مجانين، فسموا بذلك ثم حذفت الهاء تخفيفا، ثم ~~أطلق ذلك على الدفتر الموضوع لحفظ ما يتعلق بالسلطان من ضبط الجيوش، ~~والأموال، والأعمال والعمال. ### | 115 - # وأول من وضع الديوان في الإسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما كثرت ~~جنود الإسلام وأمواله، واحتيج إلى ضبط ذلك، فاستشار الصحابة فيه، فأشار ~~عليه به عثمان بن عفان، وخالد بن الوليد. # PageV00P000 # وغيرهما، فأمر عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم، وهم من ~~شباب قريش. قال: اكتبوا الناس على منازلهم، وأن يبدأوا ببني هاشم ثم يقدموا ~~الأقرب فالأقرب لرسول الله [صلى الله عليه وسلم] ، وذلك في المحرم سنة عشر ~~من الهجرة، وقيل: سنة عشرين، وفيه فتحت مصر، وفتح (44 / ب) الشام سنة أربع ~~عشرة. ### | ### | فصل # (1) ### | ديوان السلطان ### | 116 - # تنقسم أصوله إلى أربعة أقسام: # PageV00P000 ### | 117 - # الأول: ديوان الجيش: # وينبغي للسلطان أن يضعه، ويثبت فيه اسماء جميع الأجناد المرتزقة المرصدين ~~للجهاد من الأمراء وغيرهم. فقد روى حذيفة أن النبي ms33 [صلى الله عليه وسلم] ~~قال: " اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام "، الحديث. فيصلح ذلك دليلا على أنه من ~~السنة، ولاتفاق الصحابة عليه، ولأن الحاجة تدعو إليه، فتكتب اسماء ~~المرتزقين، وقدر أرزاقهم. وإنما يثبت في الجيش اسم من اتصف بست صفات وهي: ~~الذكورة، والبلوغ، والحرية، والإسلام والسلامة من النقص المانع للقتال ~~والإقدام على الحروب، ومعرفة كيفية القتال. فلا يثبت فيه: امرأة، ولا صبي، ~~ولا مجنون، ولا عبد، ولا ذمي، ولا ضعيف لا يصلح للقتال: كالأعمى، والزمن ~~(45 / أ) ، ومقطوع اليد ولا الأعرج راجلا، فإن كان الأعرج فارسا جاز اثباته ~~في الديوان. ولا يثبت في ديوان الجيش من ضعفت همته عن الحروب، أو قلت ~~معرفته بالقتال، أو تجبن نفسه عن الإقدام لأنه عاجز عن القتال فلا يرصد له، ~~فإن كان هؤلاء في عيال المقاتل القادر عليه حسبوا من # PageV00P000 # عياله تبعا، وأعطي تتمة كفايتهم ولا يستقلون بالعطاء. وجوز أبو حنيفة: ~~إفراد العبيد بالعطاء، وهو مذهب أبي بكر رضي الله تعالى عنه. ومنعه ~~الشافعي: وهو مذهب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. ولا يجوز لمن علم في ~~نفسه فقد أهلية الجهاد والعجز عنه أن يكتب نفسه في المجاهدين أو يتناول ما ~~هو مرصد لهم لنفسه. ### | ### | فصل # (2) ### | 118 - # إذا ثبت في الديوان اسم رجل، فإن كان مشهور الذكر نبيه القدر كالأكابر من ~~الأمراء (45 / ب) وغيرهم اكتفى بشهرته، ولم يحسن ذكر صفته وحليته، لأن ذلك ~~لا يليق به. وإن لم يكن مشهورا، ذكر اسمه، ونسبه، وقبيلته، وسنه، وصفته، ~~وحلاه بما يتميز عن غيره، ويعرف بها وبه عريفه، ليتعرف أحواله، ويحضره عند ~~الحاجة إليه. وللإمام ونائبه أن يأخذ البيعة على الجند عند إثباتهم في ~~الديوان. # PageV00P000 ### | ### | فصل # (3) ### | 119 - # ويكتب في الديوان قدر أرزاق المرتزقين فيه إن كانوا من أهل العطاء. وقدر ~~إقطاعاتهم، وجهاته، ونواحيه إن كانوا من أهل الإقطاع، فإن كانوا عربا أو ~~عربا وعجما، يرتب اسماءهم فيه على النسب كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه. ويقرب الأقرب فالأقرب إلى رسول الله ms34 [صلى الله عليه وسلم] ، وهو ~~سيدنا رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : محمد بن عبد الله، بن عبد المطلب، ~~بن هاشم بن عبد مناف، بن قصي (46 / أ) ، بن كلاب، بن مرة، بن كعب، بن لؤي، ~~بن غالب، بن فهر، بن مالك، بن النضر، بن كنانة، بن خزيمة، بن مدركة، بن ~~إلياس، بن مضر، بن نزار بن معد، بن عدنان. فيبدأ ببني هاشم ثم بني عبد ~~المطلب بن عبد مناف ثم بني عبد مناف ثم كذلك بطنا بعد بطن. فإن استوى بطنان ~~في القرب، قدم من فيه أصهار رسول الله [صلى الله عليه وسلم] . وقريش: هو ~~النضر بن كنانة. وقيل: هو فهر بن مالك. وإذا فرغ من قريش بدأ بالأنصار ~~لآثارهم الحميدة في الإسلام. وقال الماوردي: يقدم كنانة، ومن يليهم في ~~النسب. # PageV00P000 # وأنساب العرب: ست مراتب وهي: الشعب، والقبيلة، والعمارة، والبطن، والفخذ، ~~والفصيلة. فالشعب: يجمع القبائل كمضر. والقبيلة: تجمع العمائر مثل كنانة. ~~والعمارة (46 / ب) : تجمع البطون كقريش. والبطون: تجمع الأفخاذ كتيم وعدي. ~~والفخذ: تجمع الفصائل كهاشم وأمية. ### | ### | فصل # (4) ### | 120 - # فإذا فرغ من العرب رتب العجم بعدهم، وإذا لم يعرف أنسابهم رتبهم على ~~الأجناس من البلدان كالترك والروم والهند ونحو ذلك، ويقدم أقدمهم وأسبقهم ~~إلى الإسلام، ثم أقربهم إلى السلطان ثم أطوعهم لله تعالى، وللسلطان هذا كله ~~في القبائل. أما في آحاد الأشخاص فيقدم بالسبق إلى الإسلام ثم بالدين ~~والورع، ثم بالسن، ثم بالشجاعة، فإن استووا في ذلك كله قدم باجتهاده أو ~~أقرع بينهم. وهذا كله مستحب لا واجب، فإن خالفه فلا إثم عليه ولا جناح، ~~والحمد لله. # PageV00P000 ### | ### | فصل # (5) ### | 121 - # يستحب أن يكون للأجناد: عرفاء، ونقباء. يعرض على السلطان أحوالهم، ويرفع ~~إليه أخبارهم، ويجمعهم عند (47 / أ) الحاجة إليهم، فقد روي أن النبي [صلى ~~الله عليه وسلم] جعل عام خيبر على كل عشرة عريفا، وكان للأنصار اثنا عشر ~~نقيبا: ثلاثة من الأوس، وتسعة من الخزرج، وقال في غزاة هوازن لما استنزل ~~الأنصار عن السبي: ارجعوا حتى يرفع إلينا ms35 عرفاؤكم أمركم. ويجب أن يكون ~~العرفاء والنقباء أمناء تقاة. # الديوان الثاني: ديوان رسوم الأموال المختصة بالأعمال: ### | 122 - # ووظيفته أن يميز كل عمل بما يتميز به غيره، ويفصل نواحيه عند اختلاف ~~أحكامها، ويبين ما فتح عنوة، وما فتح صلحا، وحكم أراضيه الخراجية والعشرية، ~~والسقي من البعل، ومقدار مساحته، ومبلغ ضريبته من عين، أو غلة، أو مقاسمة ~~بثلث أو نصف أو ربع. وما هو خراج، وما هو جزية - كما تقدم - وتسمية أربابه ~~(47 / ب) ، ومقدار ارتفاعه، وعدد ما في كل ناحية من أهل الذمة، وما على كل ~~واحد منهم من مقادر الجزية، واعتبارهم كل سنة، ليثبت من بلغ # PageV00P000 # ويسقط من مات. ويبين ما في ذلك العمل من المعادن، وأعدادها، وأجناسها، ~~وأنواعها وما فيه من عشور وتجارات الكفار، ونحو ذلك. ### | ### | ### | فصل # (6) ### | 123 - # إذا غير السلطان أحكام البلاد في مقادير الرسوم العرفية في الحقوق ~~الشرعية، فإن كان الشرع يجيز ذلك، والاجتهاد فيه: جاز، ويصير الثاني هو ~~الحق حينئذ. وإن منعه الشرع كان حيفا مردودا سواء بزيادة أونقصان؛ لأن ~~الزيادة حيف على الرعية والنقصان حيف على بيت المال. # فصل (7) ### | 124 - # وأما ما يؤخذ من الضرائب والأعشار من تجارات المسلمين المنقولة من بلد ~~إلى بلد، وعلى ما يباع من أنواع الأموال، فمحرم شرعا لا يبيحه شرع، ولا ~~يجيزه عدل، بل هو (48 / أ) مكوس معينة وظلامات بينة. # PageV00P000 # الديوان الثالث: ديوان العمال على جهات الأعمال: ### | 125 - # وهو يشتمل على ذكر ضبط ستة أشياء: المولى ، والمتولي، والعمل، وزمنه، وما ~~تصح به التولية، والمقرر على العمل. ### | 126 - # الأول المولي: وشرطه: أن يكون جائز النظر فيما ولي فيه، نافذ التصرف فيه ~~كالإمام، والسلطان، ووزير التنفيذ. فإن ولي على العمل من ليس له فيه نظر من ~~جهة ولي الأمر، لم تصح التولية، ولا تصرف المتولي من جهته. ### | 127 - # الثاني المتولي: وشرطه أن يكون موثوقا بأمانته، مستقلا بكفايته لما فيه، ~~جامعا لشروطه. ولا يجوز تولية الذمي في شيء من ولايات المسلمين إلا في ~~جباية الجزية من أهل الذمة أو جباية ما ms36 يؤخذ من تجارات المشركين. فأما ما ~~يجبى من المسلمين من خراج أو عشر أو غير ذلك فلا يجوز تولية (48 / ب) الذمي ~~فيه، ولا تولية شيء من أمور المسلمين، قال تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين ~~على المؤمنين سبيلا} ومن ولى ذميا على مسلم فقد جعل له سبيلا عليه. # PageV00P000 # وقال تعالى: {ولا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن ~~يتولهم منكم فإنه منهم} ، ولأن تولية الكافر على المسلم تتضمن إعلاءه عليه، ~~وإعزازه بالولاية، وذلك مخالف للشريعة وقواعدها. وقال تعالى: {لا تتخذوا ~~عدوي وعدوكم أولياء} . ونسأل الله العافية في الدنيا والآخرة. ### | 128 - # الثالث، العمل المولى عليه: وشرطه، أن يكون متميزا عن غيره عند المولي، ~~والمتولي بالنسبة إلى نفسه، وإلى محله: كالقضاء والحسبة، كقضاء إقليم كذا ~~وحسبة بلد كذا، وأن يكون معلوم العمل والرسوم والحقوق إن كان لها تعلق بذلك ~~العمل. ### | 129 - # الرابع، زمن الولاية وقدرها (49 / أ) : فإذا قدرت الولاية بزمن لم ينظر ~~بعدها، أو بعمل مقدر لم ينظر بعد فراغه منه: كخراج سنة كذا، أو جزية عام ~~كذا، فإذا مضت المدة المعينة أو فرغ العمل المقدر انقضت الولاية، وإن لم ~~يقدر الولاية بمدة معينة ولا عمل مقدر، وأطلقت إطلاقا جاز، ثم ينظر فإن كان ~~العمل دائما: كالقضاء، والحسبة، والشرطة، جاز نظره دائما ما لم يعزل عنه. # PageV00P000 # وإن لم يكن ذلك العمل دائما، فإن لم يكن معهود العود: كقسمة الغنيمة في ~~غزاة، انقضت الولاية بفراغه عنه. وإن كان معهود العود: كالخراج، والجزية، ~~والعشر. فقد قيل: إن إطلاق التولية يقتضي عاما واحدا وقيل: يحمل على الدوام ~~ما لم يعزل. ### | 130 - # الخامس، ما تصح به التولية: وتصح باللفظ كسائر العقود كقوله: قلدتك كذا، ~~ووليتك (49 / ب) كذا في بلد كذا، أو في اقليم كذا. وتصح بتوقيع المتولي ~~بخطه في الولايات السلطانية، وإن لم يتلفظ لأن العرف جار بذلك وقاض به. ثم ~~إن خصه وحده بالعمل كان عزلا لمن قبله، وان نص على اشتراكهما اشتراكا فيه، ~~وان أطلق الولاية حمل على العرف في ذلك، ms37 فإن كان الاشتراك اشتركا، وان كان ~~الانفراد انفرد به، وكان عزلا للأول، وان لم يكن قبله فيه عامل انفرد به ~~وحده. ### | 131 - # السادس: المقرر على العمل: فإن كان معلوما استحقه إذا وفى عمله حقه، فإن ~~قصر فيه سقط منه ما يقابل ما قصر فيه، وإن زاد لم يستحق زيادة لأنه في ~~زيادته: إما متبرع أو متعد، فلا يستحق شيئا. وان كان المسمى على العمل ~~مجهولا: بطل عقده، واستحق أجره مثل عمله. وإن لم يسم له شيء فقد قيل: لا ~~يستحق شيئا، وقيل: يستحق أجره مثل عمله. # PageV00P000 # وقيل: إن كانت عادته أخذ الجاري على عمله (50 / أ) استحق أجرة مثله وإلا ~~فلا. وإن كان في الديوان مقرر مقدر، وقد عمل جماعة به، فهو أجرة المثل ولا ~~تصير أجرة بعمل واحد فقط. ### | ### | فصل # (8) ### | 132 - # ويستحق العامل مقرره من أول وقت نظره فيه، ويأخذ من عمله ان كان فيه مال ~~من جنسه وإلا فمن بيت المال، وإذا أذن للمولى العامل أن يستخلف من ينوب عنه ~~جاز، وإن منع منه لم يجز. وان اطلق نظر: فإن كان عليه القيام بجميعه لم يجز ~~أن يستنيب. # الديوان الرابع: دخل بيت المال وخرجه. ### | 133 - # وبيت المال عبارة عن الجهة كما تقدم، فكل مال استحقه المسلمون مطلقا من ~~غير تخصيص لمستحق معين فهو من حقوق بيت المال، وذلك: كخمس الخمس، ومال ~~الخراج وغيره مما تقدم من جهات بيت المال. وقد تقدم تفصيله في باب العطاء، ~~فكل مال مرصد (50 / ب) لمصالح المسلمين فهو من مال بيت المال. # PageV00P000 # وكل حق وجب صرفه في مصالح المسلمين فهو حق على بيت المال، فإذا صرف في ~~جهته كان مضافا إلى بيت المال سواء أخرج من حرز أم لا. وكل ما صار من أموال ~~المسلمين إلى عماله أو خرج منها من أيديهم، فحكم بيت المال جار عليه في ~~دخله وخرجه. أما ما يستحقه مسلم معين أو قوم مخصوصون من المسلمين: كأربعة ~~أخماس الغنيمة، وزكوات الأموال، فليست في حقوق بيت المال؛ لأن الغنيمة ms38 ~~مستحقة لمن حضر الواقعة، والزكاة لأصناف مخصوصة فلا يجوز صرفها في غيرهم. ~~وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: زكاة الأموال الظاهرة، كاعتبار الزروع، ~~والثمار وصدقات المواشي من حقوق المال يصرفها الإمام برأيه. وكذلك ما يؤخذ ~~من أموال المسلمين في تجاراتهم ومعايشهم من المكوس (51 / أ) والضرائب، فإن ~~ذلك كله ظلم بين، وحيف متعين، وليس من بيت المال في شيء. ### | فصل # (9) ### | 134 - # إذا ضاق بيت المال عن مصارفه، قدم منها ما يضر بتأخيره دينا عليه، كأرزاق ~~الجند ونحوها. # PageV00P000 # فإن ضاق عن جميع مصارفه فللسلطان أن يقترض على بيت المال ما يصرفه في ~~مصارفه، وهو يوفي ذلك إذا اجتمعت أمواله، وعلى من ولي بعده أمر المسلمين ~~قضاء ذلك إن لم يتفق للمقرض قضاؤه. وإن فضل مال بيت المال عن مصارفه: فقد ~~قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: يدخر الفاضل لما ينوب المسلمين من حادث. ~~ومذهب الشافعي رحمه الله تعالى: يصرف فيما فيه صلاح المسلمين من الجند ~~وعمارة الحصون، وتحصيل السلاح والكراع وغير ذلك من مصالحهم. # PageV01P151 ### | الباب الحادي عشر في فضل الجهاد، ومقدماته، ومن يتأهل له من حماته ### | 135 - # قال الله تعالى: {ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا ~~عن رسول الله ولا يرغبوا بانفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظما ولا نصب ~~ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا ~~إلا كتب لهم به عمل صالح ان الله لا يضيع أجر المحسنين ولا ينفقون نفقة ~~صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا ~~يعملون} # وقال تعالى: {وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما} # PageV00P000 # وقال تعالى: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع ~~سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم} # وعن النبي [صلى الله عليه وسلم] : " أفضل عمل المؤمن، الجهاد في سبيل ~~الله ". وسئل [صلى الله عليه وسلم] : أي الناس أفضل؟ فقال " مؤمن يجاهد ~~بنفسه وماله ms39 في سبيل الله ". وقال: " من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما ~~على النار ". وقال: " المجاهد في سبيل الله كالقانت الصائم الذي لا يفتر ~~حتى يرجع إلى أهله بما رجع من أجر أو وغنيمة أو يتوفاه فيدخله الجنة ". # PageV01P153 # وقال [صلى الله عليه وسلم] : " عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية ~~(52 / أ) الله وعين باتت تحرس في سبيل الله ". وقال [صلى الله عليه وسلم] : ~~" لغزوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ". ### | ### | فصل # (1) ### | 136 - # الأصح أن الجهاد في عهد رسول الله [صلى الله عليه وسلم] كان فرض كفاية، ~~كما هو الآن، لقوله تعالى {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفرمن كل ~~فرقة منهم طائفة} وقيل: كان فرض عين على كل من كان من أهل الجهاد، لقوله ~~تعالى {انفروا خفافا وثقالا} وأجيب بأن ذلك يحمل على وقت الحاجة إليه، فإنه ~~يصير فرض عين، وعليه قوله [صلى الله عليه وسلم] : " واذا استنفرتم فانفروا ~~". # PageV00P000 ### | ### | فصل # (2) ### | 137 - # الجهاد قسمان: فرض كفاية، وفرض عين. القسم الأول: فرض الكفاية: ### | 138 - # وهو الذي إذا قام به من فيه الكفاية سقط الوجوب عن الباقين، فإذا (52 / ~~ب) كان الكفار مستقرين في بلادهم لم يقصدوا بلاد الإسلام، ولم يتعرضوا لها، ~~فجهادهم فرض كفاية: إذا قام به بعض المسلمين سقط الإثم عن الباقين. ثم إن ~~كان المسلمون مستظهرين على عدوهم فأقل ما يجزئ في كل سنة غزوة، فلا يجوز ~~خلو دين الإسلام عنها، إما بنفس الإمام أو نائبه في سرية أو جيش ونحوه، فإن ~~عطل السلطان سنة من غير عذر أثم، وإن دعت الحاجة إلى أكثر من غزوة في السنة ~~وجب بقدر الحاجة. وإن دعت الحاجة إلى تأخيره عن السنة لضعف المسلمين - ~~والعياذ بالله - أو لقلة عددهم بالنسبة إلى عدوهم أو غير ذلك من الأعذار أو ~~إلى هدنة الكفار، جاز تأخيره عن السنة بقدر الحاجة بذلك العذر لأن النبي ~~[صلى الله عليه وسلم] هادن قريشا عشر سنين. # PageV00P000 # القسم الثاني: الجهاد الذي هو فرض العين: ### | 139 ms40 - # وهو الذي يجب (53 / أ) على كل أحد يعينه، ولا يجزئ فيه أحد عن أحد، وهو ~~إذا نزل الكفار على بلد، فإن الجهاد قد صار فرض عين على كل قادر عليه من ~~أهل ذلك البلد، فيجب عليهم الدفع والتهييء والتأهب لذلك بما يمكنهم، يستوي ~~في ذلك السيد والعبد، والبالغ والمراهق، ولا يجب في الحال استئذان العبد ~~سيده ولا الولد والده، ولا من عليه الدين صاحبه، بل تجب المبادرة إليه بقدر ~~الحاجة، فإن لم يكن في أهل ذلك البلد كفاية في دفع العدو النازل بهم، وجب ~~على كل من قرب منهم النفير إليهم ومساعدتهم على دفع العدو عنهم، ثم على ذلك ~~الذين يلونهم، ثم كذلك إلى أن تحصل الكفاية، فإذا حصل سقط الإثم عن باقي ~~المسلمين، ولا يعطل الوجوب لعدم المركوب لمن دونه مسافة القصر، بل يجب عليه ~~النفير إليهم، وإن كان راجلا وكان قادرا على المشي (53 / ب) . وكذلك إذا ~~أسر الكفار مسلما وجب علينا النهوض إليهم لخلاصه إذا توقعنا خلاصه بذلك. ### | ### | فصل # (3) ### | 140 - # الجهاد الذي هو على الكفاية: إنما يجب على المسلمين، البالغين، الذكور، ~~العقلاء، الأحرار، والأصحاء المستطيعين، ومتى فقد هذه الأوصاف السبعة لم ~~تجب عليه. # PageV00P000 # فلذلك لا يجب: على أهل الذمة، والصبيان، والمجانين، والنساء، والعبيد ~~والمرضى بما يمنع القتال، والفقراء العاجزين عن ما يحتاجون إليه من سلاح ~~وغيره لهم ولعيالهم في سفرهم. ولا يجوز استئجار المسلم على الجهاد، لأنه ~~إذا حضر القتال تعين عليه، فيصير الجهاد في حقه فرض عين، وفرض العين لا ~~يجوز أخذ الأجرة عليه. ### | 141 - # وليس ما يأخذه الأجناد من العطاء والإقطاع أجرة ولا ما تأخذه المتطوعة ~~بالجهاد من الصدقات أجره، ولكنه حق لهم، وجعل لما أرصدوا نفوسهم له. (54 / ~~أ) أما الجعالة على الجهاد، وأخذ الجعل عليه: فجوزه مالك وأبو حنيفة لما ~~روي أن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: " للغازي أجره، وللجاعل أجره وأجر ~~الغازي ". وقال الشافعي: لا يجوز الغزو بجعل، لأن الجهاد يتعين عليه ~~بالحضور، فلا يجوز أخذ الجعل عليه. # PageV00P000 ### | ### | ### | فصل ms41 # (4) ### | 142 - # يستحب للسلطان وغيره أن يرغب الناس في الجهاد، وأن يبذل لهم ما يحتاجون ~~إليه من سلاح وغيره. ### | 143 - # ويكره الغزو بغير إذن السلطان أو الأمير النائب من جهته. ### | 144 - # ولا يجوز لمن عليه دين حال أن يجاهد بغير إذن غريمه، فإن كان الدين مؤجلا ~~جاز، وقيل: إن قام به كفيل جاز. وقيل: إن كان من الأجناد المرتزقة جاز. ### | 145 - # ولا يجوز لمن أحد أبويه أو جده مسلم أن يجاهد بغير إذنه، فإن أذن الأب ~~المسلم أو صاحب الدين ثم رجع قبل حضور الوقعة رجعوا، إلا إذا كان (54 / ب) ~~في رجوعهم كسر قلوب المسلمين أو تخذيلهم فلا يجوز لهم ذلك. أما بعد حضور ~~الواقعة وقيام القتال فيجب المصابرة ويحرم الرجوع. # فصل (5) ### | 146 - # لا يستعان في الجهاد بمشرك أو ذمي إلا إذا علم السلطان حسن رأيه في ~~المسلمين وأمن من خيانتهم، وكان المسلمون قادرين عليهم لو اتفقوا مع العدو. # PageV00P000 # فإذا وجدت هذه الشروط الثلاثة جازت الاستعانة بهم. وقيل: لا يجوز ~~استصحابهم في الجيش مع موافقتهم العدو في المعتقد، فعلى هذا تكون الشروط ~~أربعة. ### | ### | فصل # (6) ### | 147 - # يستحب للسلطان إذا أراد غزاة أن يوري بغيرها؛ اقتداء برسول الله [صلى ~~الله عليه وسلم] ؛ ولأن ذلك من مكايد الحروب، إلا إذا دعت الحاجة إلى ~~اظهاره لبعد الشقة وكلفة ذلك السفر ونحو ذلك. ويستحب أن يبعث الجواسيس ~~والطلائع قبل الخروج وبعده، ليطلع على أخبار العدو وقوته. (55 / أ) ويبث ~~الجواسيس في عسكر العدو أيضا إن أمكن ليطلع على أخبارهم حالا فحالا، فيعلم ~~منهم رؤساء العدو، وعددهم؛ وفرسانهم، ويوجه إليهم بضروب من الخداع، وتقوية ~~الأطماع إن أمكن. ومن خدع الحرب أن ينشئ إليهم كتبا وأجوبة مزورة # PageV00P000 # واخبارا مدلسة، ويكتب على السهام ويرمي بها إليهم، ويبث في عسكرهم ما ~~ينفعه فعله، وكل ذلك وردت به السنة. وقال [صلى الله عليه وسلم] : " الحرب ~~خدعة " وبالجملة، فينبغي أن يجعل الحيل في حصول الظفر أولا، ويكون القتال ~~آخر ما يرتكبه في نيل ظفره، فإن الحبل في الحروب وجودة ms42 الرأي أبلغ من ~~القتال، لأن الرأي أصل والقتال فرع عليه، وعنه يصدر، وقد أجاد أبو الطيب في ~~قوله: # (الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني) # ((55 / ب) فإذا هما اجتمعا لنفس حرة ... بلغت من العلياء كل مكان) # (ولربما طعن الفتى أقرانه ... بالرأي قبل تطاعن الفرسان) # PageV01P160 ### | ### | فصل # (7) ### | 148 - # إذا بعث السلطان أو نائبه جيشا أو سرية، فالسنة أن يؤمر عليها أميرا، ~~ويعقد لها الراية، ويوصيه بتقوى الله، ويوصيه بجيشه أو سريته خيرا، كذلك ~~كان يفعل رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ؛ ولأنه أجمع لكلمتهم ورأيهم. # PageV00P000 # وينبغي أن يكون أمير الجيش أو السرية أو الثغر ذا شجاعة وبسالة، ورأي ~~وحزم، كما قدمنا في باب الإمارة. وإذا مات أمير الجيش أو السرية أو الثغر ~~وخافوا ضياعه، وجب عليهم أن يؤمروا أحدهم كما فعل أصحاب النبي [صلى الله ~~عليه وسلم] في غزاة مؤتة لما تأمر خالد بن الوليد رضي الله عنه، ورضي به ~~النبي [صلى الله عليه وسلم] . فإن كان السلطان مع الجيش، فالسنة أن يعقد ~~لنفسه ولأجناده الرايات والألوية (56 / أ) ، وأن يكون لكل قوم راية يعرفون ~~بها، ويرجعون إليها، وتكون الرايات مختلفة الألوان والأشكال، وقد نبهت على ~~ذلك وشرحته في كتاب " مستند الأجناد في آلات الجهاد ". وينبغي أن يكون صاحب ~~الراية: من أثبت الناس جنانا، وأصدقهم بأسا، وأربطهم جأشا، وأصبرهم على ~~ملابسة الأهوال، ودفع الأبطال، لأن الراية هي مرد الجيش وعلامة أهله. ### | ### | فصل # (8) ### | 149 - # السنة أن يكون الخروج للجهاد بكرة يوم الخميس اقتداء برسول الله [صلى ~~الله عليه وسلم] ، فإن فاته الخميس فالإثنين أو السبت. ويستحب أن # PageV00P000 # يستنصر بالصلحاء والضعفاء ويسألهم الدعاء، لقوله [صلى الله عليه وسلم] " ~~إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم ". ويجتهد عند ارادة سفره في تقديم ما يرضي ~~الله تعالى من رد المظالم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأفعال البر، ~~وأن يستخلف على الرعية المخلفين بعده من هو (56 / ب) أصلح لهم، ففي الحديث ~~ورد جميع ذلك، وقصدنا اختصاره لاختصار الكتاب. ### | ### | فصل # (9) ### | 150 - # السنة للسلطان أو ms43 نائبه أن يعرض من معه في الجيش من المقاتلة المرتبين في ~~الديوان والمتطوعين من غيرهم، ويتصفح أحوالهم في خيولهم، وعددهم وأسلحتهم، ~~ودوابهم وأتباعهم. ولا يأذن لمخذل، ولا لمن يرجف المسلمين، ولا لمن يتوهم ~~أنه عين للعدو. والمخذل: من يخوف الناس بكثرة العدو أو ضعف المسلمين ونحو ~~ذلك. والمرجف: من يحكي ما يضعف به قلوب المسلمين من قتل كبير فيهم أو كسر ~~سرية منهم أو هزيمة بعضهم أو مجىء مدد للعدو. # PageV00P000 # فإن حضر المخذل أو المرجف الصف، وقاتلوا، فلاشيء لهم من الغنيمة. ولا ~~يأذن لطفل ولا مجنون، ويجوز الإذن للمراهق والمرأة إذا كان فيهما جلادة ~~وغناء في الحرب أو نفع للمجاهدين من حفظ متاع أو خدمة أو مداواة جرحى أو ~~معالجة مرضى، فقد دلت السنة الصحيحة (57 / أ) على ذلك. ### | ### | فصل # (10) ### | 151 - # ينبغي أن لا يدخل الحرب من الخيل والدواب ضعيفا ولا كسيرا ولا حطيما ~~كبيرا ولا ضرعا صغيرا لأنها لا تغني، وربما كان دخولها وهنا على الجيش لوهن ~~صاحبها بسببها. ويتفقد ما يحمل وما يحتاج إليه من صلاح ومؤنة. ويتفقد ~~السلاح والآلات المحتاج إليها. # PageV00P000 # ويكره الأجراس في أعناق الدواب لقوله [صلى الله عليه وسلم] " لا تصحب ~~الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس ". ونهى أن تقلد الخيل الأوتار، فقيل: لكيلا ~~تخنق بها عند الجري. وقيل: لأنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس. ### | ### | فصل # (11) ### | 156 - # يجب على مقدم الجيش أن يرفق بهم في السير إلا لضرورة إلى خلافه، لأن ~~الرفق بهم أحفظ لقوتهم، وأبقى لدوابهم. وسير آخر الليل مستحب وسنة، ويكره ~~في أوله. وعلى المقدم فيهم أن يهتم لجيشه بتحصيل ما يحتاجون إليه من زاد ~~وعلوفة، وتيسير (57 / ب) ذلك عليهم بالإعانة على جلبة إلى مواطن حاجاتهم ~~إليه، وتسهيل مواضع مياههم. ويتحرى في سيرهم ونزولهم ما هو أرفق بهم ~~وبدوابهم، لكثرة المرعى والمياه، وما يكون، أيسر سلوكا، وأسهل مسيرا، وأحرس ~~أكنافا. # PageV00P000 ### | ### | ### | فصل # (12) ### | 153 - # على أمير الجيش أن يأخذهم بحقوق الله المعينة، وحدوده المبينة، وإقامة ~~شعائر أحكام الدين، والإنصاف بين المتشاجرين، وإعانة ms44 المظلومين على ~~الظالمين، ففي الحديث: (ما أفسد جيش إلا سلط عليه الرعلة، ولا غل جيش إلا ~~قذف الله في قلوبهم الرعب، ولا زنا جيش قط إلا سلط عليهم الموتان) . وقال ~~أبو الدرداء رضي الله عنه: أيها الناس، اعملوا صالحا قبل الغزو، فإنما ~~تقاتلون بأعمالكم، ولأن من عرض نفسه للقاء والقتل في سبيله فهو جدير بأن ~~يصلح عمله، ويحسن خاتمته، ويقبل على الله بكليته، لينال إحدى الحسنيين: إما ~~شهادة (58 / أ) على حسن عمل، أو سلامة وغنيمة مع طول أجل. # فصل (13) ### | 154 - # ينبغي لأهل الجيش ألا يشتغلوا بما يشغل قلوبهم من تجارة أو زراعة أو بناء ~~رباع للمباهاة؛ لأن ذلك كله يشغل عن صدق النية في الجهاد، ويصد عن المصابرة ~~عند اللقاء ويفتر العزم عن طلب الشهادة. # PageV01P166 # وفي الحديث: " إن نبيا من الأنبياء غزا، فقال: لا يغزون مع رجل بنى بناء ~~لم يكلمه، ولا رجل تزوج امرأة لم يدخل بها، ولا رجل زرع زرعا لم يحصده ". ### | ### | فصل # (14) ### | 155 - # على مقدم الجيش أن يحسن سياسته وحراسته؛ بحفظ المكامن والتحرز من غرو ~~العدو، وأن يحوط سوادهم بحرس يحرسهم في أوقات الراحة والدعة في نفوسهم ~~وأموالهم. ولا يحتقر العدو، وإن كان ذليلا، ولا يأمنه وإن كان حقيرا، فكم ~~أسهر برغوث بطلا جسيما، ومنع الرقاد ملكا عظيما. وفي الحديث: (الحزم سوء ~~الظن) . ولبعض الشعراء: # (58 / ب) فلا تحقرن عدوا رماك ... وإن كان في ساعديه قصر) # (فإن السيوف تجز الرقاب ... وتعجز عما تنال الإبر) # PageV01P167 # وكذلك يتحرى في منازلتهم العدو؛ وما هو أرفق بهم مقاما، وأكثر ماءا، ~~وأعدل هواءا وأحرس أكنافا، وأقرب إلى الظفر، وأعون على العدو. ويراعي مصلحة ~~ضعيفهم وقويهم، وأميرهم وسوقيهم، فإن بعضهم عون لبعض. ### | فصل # (15) ### | 156 - # يستحب أن يشاور أهل التجارب والرأي فيما أعضل، ويرجع إلى ذوي الحزم ~~والعلم فيما أشكل، ويأخذ ما عندهم، فإن ذلك أقرب إلى الحزم والظفر، وأبعد ~~عن الخطأ والخطر. قال الله تعالى لنبيه [صلى الله عليه وسلم] : {وشاورهم في ~~الأمر} . # قال الحسن: كان والله غنيا عن مشاورتهم، ولكن ms45 أراد أن يسن للأمة، وعنه: ~~ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمورهم. وقيل: من كثرت مشاورته، حمدت إمارته. # PageV01P168 # ولأن في المشورة تطييب القلوب (59 / أ) ، واجتماع الكلمة، وظهور الحكم، ~~ورب رأي صحيح لا يبديه صاحبه قبل أن يسأل عنه، ولا سيما مع الملوك ~~والعظماء، لما في النفوس من مهابتهم وتعظيمهم، ولأن الأدب معهم يقتضي ذلك، ~~فإذا بسطوا بساط المشاورة انشرح الصدر لإظهار الرأي. # والحكماء يعدون المشورة من أساس المملكة وقواعد السلطنة وما زالت ~~المشاورة من عادات الأنبياء، حتى أن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ~~أمر بذبح ولده عزمة، ومع ذلك لم يدع مشاورته مع صباه. قال بعض الحكماء: ~~ينبغي للملك أن يستشير خاليا، فإنه أحزم في الرأي، وأبعد عن غائلة الحقد من ~~بعض على بعض، ثم يظهر ذلك للجماعة، ويرجع إلى ما يترجح أنه الصواب. وقيل: ~~من طلب الرخصة عند المشورة أخطأ رأيه، أو في المداواة زاد مرضه، أو في ~~الفتيا أثم. وقيل: أصدق الخبر تصدقك المشورة. # PageV01P169 ### | الباب الثاني عشر في كيفية القتال (59 / ب) والصبر على مقارعة الأبطال ### | 157 - # قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا ~~الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ~~ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين} وقال بعض العلماء: جمع الله تعالى لنا ~~في هذه الآية جميع آداب الحروب. أول ما يبدأ السلطان أو نائبه بقتال من ~~يليه من الكفار، لقوله # PageV00P000 # تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم ~~غلظة واعملوا أن الله مع المتقين} # ثم كذلك الأقرب فالأقرب. وإذا دخل الجيش دار الحرب أمر بالتعبئة له، ~~والتحصن بلبس آلاته، وسلاحه، كما فعل النبي [صلى الله عليه وسلم] بأصحابه ~~ببدر؛ ولأن ذلك أحوط، وأهيب عند نزول العدو. وأن يجعل لكل طائفة شعارا ~~يعرفون به، ليتميز المسلم عن الكافر عند اللقاء. وكان شعار المسلمين يوم ~~بدر (حم لا ينصرون) وفي غزوة أخرى (يا منصور (60 / أ) أمت) # PageV01P171 ### | ### | ### | فصل # (1) ### | 158 - # ولا يقاتل من لم ms46 تبلغه الدعوة الإسلامية - شرفها الله تعالى وعظمها - حتى ~~يدعوهم إلى الإسلام قبل القتال، فإن كانوا ممن بلغتهم الدعوة استحب ذلك قبل ~~القتال، ولا يجب؛ لأنهم قد علموه فيجوز بياتهم أيضا، ثم إن كانوا ممن لا ~~يقرون بالجزية: كعباد الأوثان، والملائكة، والأصنام، قاتلهم إلى أن يسلموا، ~~ولا يقبل منهم غير ذلك. وتسبى نساؤهم، وأولادهم، وتنهب أموالهم. وإن كان ~~ممن يقر بالجزية: كاليهود، والنصارى، والمجوس، قاتلهم إلى أن يسلموا أو ~~يبذلوا الجزية ويلتزموا أحكام الذمة، وحكمهم في السبي والنهب إذا قوتلوا ~~كغيرهم. # فصل (2) ### | 159 - # ويرتب زعيم الجيش جيشه عند المصاف، كما فعل رسول الله [صلى الله عليه ~~وسلم] يوم بدر، ويعول في كل جهة (60 / ب) على من يراه كفؤا لها ويرتب # PageV00P000 # الكمين من كل جهة يخشى فيها من كمين؛ كما فعل رسول الله [صلى الله عليه ~~وسلم] في أحد، ويمد كل جهة يميل العدو عليها بمدد، يقويها به. ويقوي نفوس ~~الجيش بذكر أسباب الظفر والنصر وبتقليل العدو وضعفه وتخاذله واختلافه وشبه ~~ذلك، قال تعالى: {وإذ يريكموهم إذا لتقيتم في أعينكم قليلا} ### | 160 - # ويحرض الناس على القتال، والصبر عليه، والثبات له، ويذكر ما أعد الله ~~تعالى لهم من علو الدرجات، وعظيم القربات، وأنواع الكرامات. قال الله ~~تعالى: {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون ~~يغلبوا مائتين} ولأن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] خرج يوم بدر من العريش ~~يحرض الناس على الجهاد فقال: " والذي نفسي بيده، لا يقاتلهم اليوم رجل ~~فيقتل (61 / أ) صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة ". # PageV00P000 # وقال في موطن آخر: " إذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال ~~السيوف ". وبالجملة، ففضائل ذلك لا تحصى فيذكر منه ما يحضر، ويرغب أهل ~~الآخرة بما عند الله تعالى من الأجر والثواب الجزيل، ويرغب أهل الدنيا ~~بالنصر والغنيمة والنفل، كما سيذكر إن شاء الله تعالى؛ لأن الله تعالى جمع ~~بينهما في ترغيبه في القتال فقال: {ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ~~ثواب الآخرة ms47 نؤته منها} وقيل: ثواب الدنيا، الغنيمة. وثواب الآخرة، الجنة. ### | ### | فصل # (3) ### | 161 - # وينبغي أن يوصي الجيش جميعه أنه إن حصلت - والعياذ بالله - هزيمة فموعدنا ~~موضع كذا، وإن حصلت أخرى فموعدنا كذا، ليتقوى الجيش بعضه ببعض عند اجتماعه، ~~إما لكثرة القتال أو للتحصن (61 / ب) من بيات أو غلبة. # PageV00P000 ### | ### | فصل # (4) ### | 162 - # يستحب عند التقاء الصفين: الدعاء، والاستنصار، والإكثار من ذكر الله ~~تعالى والتكبير من غير إسراف في رفع الصوت، لأن الله تعالى علق رجاء الفلاح ~~بذلك فقال: {واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} واخبر عن جيش طالوت أنهم لما ~~دعوا الله تعالى بالصبر والثبات والنصر، هزموا أعداءهم. ومن دعاء النبي ~~[صلى الله عليه وسلم] عند لقاء العدو: (اللهم منزل الكتاب، ومجرى السحاب، ~~وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم.) وقال لما نزل خيبر: (الله أكبر، ~~خربت خيبر) وكان إذا لم يقاتل أول النهار، آخر القتال حتى تزول الشمس، وتهب ~~الرياح، وينزل النصر. وهذا على حسب الأحوال وما يقتضيه الوقت. # PageV00P000 ### | ### | ### | فصل # (5) ### | 163 - # الأصل الأعظم أن ينوي كل مجاهد بقتاله نصر دين الله وإعلاء كلمته، وإبطال ~~ما يخالف الإسلام، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فبذلك يحصل الأجر والثواب ~~(62 / أ) الجزيل، ويسهل عليه ما يلاقيه في نفسه وماله. وليحذر في تلك الحال ~~التي تباع فيها الأرواح، وتنال فيها الأرباح، أن يقصد بجهاده مغنما، أو ~~إقطاعا، أو حمية لغير الله تعالى، أو إظهار شجاعة أو رياء أو سمعة، فإن ذلك ~~خسران ظاهر وغبن متظاهر. فقد صح عن النبي [صلى الله عليه وسلم] أنه سئل عن ~~الرجل يقاتل للمغنم، ويقاتل للذكر، ويقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل؟ فقال: ~~" من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله ". فدل بذلك أن ما ~~سواه ليس في سبيل الله. # فصل (6) ### | 164 - # مصابرة العدو عند التقاء الصفين وجلاد الجمعين، من أعظم القربات وأفضل ~~العبادات، والآيات والأخبار في ذلك وفضله كثير # PageV00P000 # كقوله تعالى: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا} وكقوله: {إن الله ~~اشترى من المؤمنين انفسهم ms48 واموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله ~~فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراية والإنجيل والقرآن ومن أوفى ~~بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} {62 ~~/ ب} وكقوله [صلى الله عليه وسلم] : " الجنة تحت ظلال السيوف ". قال ~~الخطابي: معناه الدنو من القرن حتى يعلوه ظل سيفه ولا يولي عنه. ### | ### | فصل # (7) ### | 165 - # ينبغي أن يتحفظ بسلاحه لوقت الحاجة إليه، لأن النبي [صلى الله عليه وسلم] ~~قال يوم بدر: " إذا أكثبوكم فعليكم بالنبل، واستبقوا نبلكم ". # PageV00P000 # معناه: ولا ترموهم على بعد فيضيع عليكم نبلكم، بل إذا دنوا منكم ~~وقاربوكم، فارموهم، وفي رواية: " إذا أكثبوكم فارموهم، ولا تسلوا السيوف ~~حتى يغشوكم " ومن عجز عن القتال لإثخان جراحه أو عدم سلاح، أو مرض مانع أو ~~تلف فرسه ولم يقدر على القتال راجلا، جاز له أن ينصرف لهذه الأعذار، وينوي ~~بانصرافه أنه متحرف لقتال أو متحيزا إلى فئة لئلا يكون موليا. ### | ### | فصل # (8) ### | 166 - # إذا لم يزد عدد الكفار على مثلي عدد المسلمين مع تقاربهم في القوة ~~والضعف، فالهزيمة حرام، ومعصية كبيرة، تسقط العدالة (63 / أ) إلا أن يكون ~~متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة؛ لأن الله # PageV00P000 # تعالى أوجب على المائة أن يثبتوا للمائتين، وعلى الألف أن يثبتوا ~~للألفين، فمن انهزم من غير عذر - كما قدمنا - فقد ارتكب كبيرة، وباء بغضب ~~من الله، نعوذ بالله من غضبه. قال الله تعالى: {ومن يولهم يومئذ دبره إلا ~~متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله وماويه جهنم وبئس ~~المصير} # فدلت الآية على أن الهزيمة من غير عذر من الكبائر العظام، وموبقات ~~الآثام. والمتحرف للقتال: هو الذي يستجر العدو إلى موضع أعون على القتال، ~~أو لكمين رتبه، أو ليكمن لهم في موضع هو أشد عليهم كالتحول من متسع إلى ~~مضيق لهم، أو مضيق له إلى متسع عليه، أو لاستقبال شمس أو ريح وشبه ذلك. ~~والمتحيز إلى فئة: هو الذي ينصرف لقصد طائفة يستنجدها أو ينجدها أو شبه ~~ذلك. هذا ms49 كله عند القدرة على القتال. فإن عجز عن القتال (62 / ب) مطلقا - ~~كما قدمناه - جاز الانصراف، إلا أن يكون في انصرافه هزيمة المسلمين ~~وخذلانهم دون ثباته. # PageV01P179 ### | ### | ### | فصل # (9) ### | 167 - # إذا زاد عدد الكفار على ضعف عدد المسلمين مع تقاربهم في القوة والضعف، ~~كما إذا التقى ألف من أبطالنا بثلاثة آلاف أو ألفين ومائتين من أبطالهم ~~مثلا. فقد قيل: لا تجوز الهزيمة بحال. والأصح: جواز ذلك. لكن إن ظنوا الظفر ~~بالعدو إن ثبتوا، فينبغي الثبات، وإن غلب على ظنهم الهلاك إن ثبتوا وجب ~~الفرار حقنا لدماء المسلمين، وإبقاء عليهم، إلا أن يكون في ثباتهم نكاية ~~بالكفار فلا يجب الفرار. # فصل (10) ### | 168 - # أما إذا لم يتقاربوا في القوة والضعف، كألف من أبطالنا في قبالة ألفين ~~ومائتين من ضعفائهم، فإنه لا تجوز الهزيمة بحال. وكذا لو كان ألف من ~~ضعفائنا في قبالة ألف وتسعمائة أو خمسمائة من أبطالهم، فالأصح: جواز ~~الهزيمة مراعاة (64 / أ) للأوصاف في القوة والضعف، وهذا كله في التقاء ~~الجماعة مع الجماعة لقوة بعضهم ببعض لا في الواحد. # PageV00P000 # أما المسلم الواحد، فيجوز له الهزيمة من الكافرين، ولا يجب عليه ~~ملاقاتهما، لما قدمناه من قوة الجماعة بعضهم ببعض، إلا أن يعلم من نفسه ~~القوة عليهما، ويجوز للنساء والصبيان الهزيمة بكل حال؛ لأنهم ليسوا من أهل ~~القتال. ### | ### | فصل # (11) ### | 169 - # لا يجوز لزعيم الجيش من سلطان أو غيره أن يبارز بنفسه؛ لما في ذلك من وهن ~~الجيش بمصابه إن أصيب. وإنما بارز النبي [صلى الله عليه وسلم] أبي بن خلف ~~يوم أحد وقتله؛ لأنه كان واثقا بنصر الله تعالى له، بخلاف غيره من زعماء ~~الجيوش. ### | 170 - # أما غير زعيم الجيش فيجوز له المبارزة إذا علم من نفسه بلاء في الحرب ~~وقوة على قراع الأبطال، ويجوز له الدعاء إليها، والاجابة إلى من دعاه إليها ~~أيضا. (64 / ب) والمستحب ألا يبارز ولا يجيب من دعاه إلا باذن زعيم الجيش؛ ~~لأن له نظرا في تعيين الأبطال. # PageV00P000 # ولما خرج يوم بدر عتبة والوليد ودعوا إلى المبارزة، ms50 أمر النبي [صلى الله ~~عليه وسلم] عليا وحمزة وعبيدة بن الحارث فبرزوا إليهم، فقتل حمزة عتبة، ~~وقتل علي الوليد، وأثخن كل واحد من عبيدة وشيبة صاحبه. وقال أبو حنيفة: لا ~~يجوز أن يبتدأ بالدعاء إليها، فإن دعا الكافر إلى المبارزة استحب لمن عرف ~~في نفسه القوة أن يجيبه. فإن شرط الكافر أن لا يقاتله غيره، وفي له بذلك ~~إلا أن ينهزم أو يثخن المسلم، فإن شرط أن يتعرض له حتى يرجع إلى الصف، وفي ~~له بشروطه. ### | ### | فصل # (12) ### | 171 - # يجوز للمسلم أن يقتل من ظفر به من الكفار المحاربين سواء كان مقاتلا أو ~~غير مقاتل، وسواء كان مقبلا أو مدبرا؛ لقوله تعالى: # PageV00P000 # (65 / أ) {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل ~~مرصد} ### | 172 - # ويكره المسلم أن يقتل أباه الكافر أو قريبه، إلا إذا ذكر الله تعالى أو ~~رسوله بسوء، أو كان في بقائه هزيمة للمسلمين، فحينئذ يقتله، ولا يكره له ~~ذلك. ### | 173 - # والأصح: أن الراهب والشيخ الضعيف والأعمى والمزمن، يقتلون أيضا بكل حال، ~~وقيل: إن لم يكن لهم رأي في الحرب، ولم يقاتلوا لم يقتلوا، أما إذا قاتلوا ~~أو كان لهم رأي في الحرب قتلوا بلا خلاف؛ لأن النبي [صلى الله عليه وسلم] ~~لم ينكر على قاتل دريد بن الصمة يوم هوازن، وكان له مائة وعشرون سنة؛ وقيل: ~~وستون سنة، لأنه كان صاحب رأي في الحرب، وكان قد أشار عليهم ألا يصحبوا ~~الذراري. ### | 174 - # ولا يجوز قتل نساء الكفار، ولا ذراريهم إلا إذا قاتلوا أو تترس بهم ~~الكفار، ودعت الضرورة إلى قتلهم (65 / ب) ورميهم، وسيأتي حكمهم إن شاء الله ~~تعالى. # PageV00P000 ### | 175 - # ولا يجوز قتل رسول الكفار؛ لأن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال لرسول " ~~لولا أن الرسول لا يقتل لضربت عنقك "؛ ولأن انتظام المصالح يمنع ذلك. ### | ### | فصل # (13) ### | 176 - # يجوز محاصرة الكفار في حصونهم وقلاعهم، وأخذ البعوث عليهم، وتشديد الأمر ~~عند الدخول والخروج، وقطع الميرة، وتغوير المياه، وقطع الأنهار والأشجار، ~~واضرام النار، والرمي بالنفط أو المنجنيق، وتخريب ms51 ما تدعو الحاجة إليه ~~لقوله تعالى: {واحصروهم} . ولأن النبي [صلى الله عليه وسلم] حاصر الطائف، ~~ورماه بالمنجنيق، وحرق كرومه وحصر بني النضير، وحرق نخلهم. فإن غلب على ظنه ~~حصول ذلك للمسلمين ولم تدع لذلك حاجة فالأولى أن لا يفعله. # PageV00P000 # ويقتل الخنازير، وتراق الخمور، ويتلف (66 / أ) كل مالا يجوز أن ينتفع به ~~من كتبهم. ### | 177 - # ولا يجوز عقر الخيل ولا إتلاف غيرها من الحيوان المحترم إلا لحاجة إلى ~~ذلك لمأكله أو دفع عدو. فإن غنمنا منهم الخيل وغيرها من الحيوان فلحقونا ~~وعجزنا عن دفعهم، وخفنا أن يتقووا بذلك علينا، جاز لنا عقر الحيوان واتلاف ~~المال. أما النساء والصبيان فلا نقتلهم، وإن خفنا لحوق الكفار واستردادهم ~~منا ### | ### | فصل # (14) ### | 178 - # إذا حاصر المسلمون قلعة، فطلب أهلها أن ينزلوا على حكم حاكم، جاز، بشرط ~~أن يكون عدلا ثقة مأمونا، ولا يحكم إلا بما فيه الحظ للمسلمين، كما حكم سعد ~~بن معاذ في بني قريظة لما سألوا أن ينزلوا على حكمه. فحكم بقتل مقاتلهم ~~وسبي ذراريهم. ولا يمنع من محاصرة حصونهم، ورميهم بالنار والمجانيق إلا أن ~~يكون # PageV00P000 # أسير مسلم أو تاجر أو نساؤهم وأطفالهم واحتمل إصابتهم؛ لأن ذلك يصير ~~وسيلة إلى ترك (66 / ب) مقاتلهم فيها. ### | ### | ### | فصل # (15) ### | 179 - # إذا تترس الكفار في حال القتال بأسرى المسلمين أو الذميين لم يجز رميهم ~~إلا إذا كان الكف عنهم يضر بالمسلمين، وتكثر نكاية الكفار فيهم، فحينئذ ~~يجوز رميهم على قصد قتال الكفار، ويتوقى المسلمين بقدر الإمكان. ومن أصاب ~~في هذه الحالة مسلما فيهم فقتله، ثم علم بقتله لم يجب عليه القصاص، ولا ~~دية، إذا لم يعلم عند الرمي أن عين المقصود بالرمي كان مسلما، وإنما تجب ~~الكفارة. وحكم الأسارى والسبي، والأكل من أموال الكفار في دار الحرب وما ~~يتعلق بذلك يذكر في باب الغنائم مفصلا إن شاء الله تعالى. # فصل (16) ### | 180 - # إذا فتح الله تعالى بنصر المسلمين على عدوهم، وفتح بلادهم، ولم يخشوا ما ~~يخاف، فيستحب الإقامة ثلاثا في مكان النصر، لما روى أبو طلحة ms52 أن رسول الله ~~[صلى الله عليه وسلم] إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاثا. # PageV00P000 # وسر ذلك، والله (67 / أ) تعالى أعلم: إراحة الأبدان، وتذاكر النعمة ~~بالنصر، وتجديد الشكر عليه، واظهار القوة، والجلد على الأعداء. ويكره نقل ~~رؤوس قتلى الكفار. وقيل إن كان في نقلها نكاية لم يكره بل يستحب. ### | فصل # (17) ### | 181 - # يستحب تلقي الغزاة، لورود السنة بذلك، وكان الصحابة يخرجون لتلقي رسول ~~الله [صلى الله عليه وسلم] إذا قدم من غزوة، ويستحب للغازي والحاج وغيرهما ~~من المسافرين إذا أشرف على بلده أن يحرك دابته قليلا، ويقول: " آيبون ~~تائبون، عابدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب ~~وحده ". ويستحب أن يدخل البلد ضحى، وأن يبدأ بالمسجد، فيصلي فيه ركعتين، ~~اقتداء برسول الله [صلى الله عليه وسلم] . # PageV00P000 ### | الباب الثالث عشر في الغنيمة، وأقسامها، وتفاصيل أحكامها ### | 182 - # (67 / ب) قال الله تعالى: {واعملوا أنما غنمتم من شيء فان لله خمسه ~~وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله ~~وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان} وقال تعالى: {فكلوا مما غنمتم حلالا ~~طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم} وفي قوله تعالى: {مما غنمتم} اشارة ~~وتنبيه على اخراج الخمس. وقال [صلى الله عليه وسلم] : " أحلت لي الغنائم ~~ولم تحل لأحد قبلي ". وقسم [صلى الله عليه وسلم] غنائم: بدر، وخيبر، وهوازن ~~بين المسلمين كما سنذكر. # PageV00P000 # وقسم الصحابة غنائم الشام والعراق. وأول غنيمة قسمت في الإسلام: غنيمة ~~بدر بعد أن جعلها الله تعالى لرسوله فقسمها بين أصحابه. وأول غنيمة خمست ~~غنيمة بني قينقاع، وكانت في نصف شوال سنة اثنتين من الهجرة بعد وقعة بدر ~~بقريب من شهر. والغنيمة فعيلة بمعنى مغنومة، وهو صفة للأموال أي أموال ~~مغنومة، واشتقاقها في اللغة من الغنم، وهو الفائدة (68 / أ) وقد تسمى ~~الغنائم أنفالا، والنفل الزيادة. وكانت في شرع من قبلنا لا تحل لأحد، بل ~~تجمع الغنائم في مكان فتنزل نار من السماء فتأكلها، فخص الله تعالى هذه ~~الأمة بحلها لهم، تكريما لرسول الله [صلى الله ms53 عليه وسلم] . ### | ### | فصل # (1) # الغنيمة في الشرع: ما أخذه المسلمون من الكفار قهرا، إما بقتال، أو ~~بايجاف خيل أو ركاب أو بمصاف أو بحصار أو كمين، فكل ذلك # PageV01P189 # غنيمة وليس بفيء؛ لأن الفيء ما أخذ من أموالهم بغير قهر، كما تقدم في باب ~~عطاء الأجناد. وكذلك ما تركوه وهربوا عنه، أو صالحونا عليه، أو أخذناه من ~~تجارتهم، وشبه ذلك كما تقدم. ### | 184 - # إذا عرف ذلك فالغنيمة المأخوذة قهرا، قسمان: أحدهما: يجب تخميسه، وقسمته ~~بالإجماع، وهو الغنيمة العامة. والثاني: لا يجب قسمته، ولا يجب تخميسه عند ~~بعض العلماء، وهو السلب والنفل، وسيأتي تفصيل ذلك وبيانه شافيا (68 / ب) إن ~~شاء الله تعالى. ### | ### | فصل # (2) ### | 185 - # إذا كسر جيش المسلمين جيش الكفار، أو فتح المسلمون بلدا، أو حصنا عنوة، ~~فذلك البلد وكل ما فيه من الأموال غنيمة مخمسة بلا خلاف، وكذلك كل ما ~~أصابوه من أموالهم في المصاف، أو أخذوه بغلبة ومنعه في غير مصاف، غنيمة ~~مخمسة مقسومة يجب تخميسها وقسمتها بلا خلاف كما سيأتي إن شاء الله تعالى؛ # PageV00P000 # لقوله تعالى: {واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذى ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} بخلاف الفيء فإن السلف اختلفوا في ~~وجوب تخميسه. ### | ### | فصل # (3) ### | 186 - # الغنيمة العامة، أربعة أقسام: لأنها إما أسرى أو سبي أو عقار أو غير ذلك ~~من الأموال: كذهب أو فضة، وخيل، وسلاح، وملابس، وأثاث، وسأفصل حكم كل واحد ~~من هذه الأقسام إن شاء الله تعالى. ### | 187 - # القسم الأول: الأسرى. وهم الرجال الأحرار العقلاء (69 / أ) المقاتلون إذا ~~أخذهم المسلمون قهرا بالغلبة. فقولنا: الرجال الأحرار، احترازا من النساء، ~~والصبيان، والأرقاء لهم، فإن هؤلاء سبي ومال. وقولنا: العقلاء المقاتلون، ~~احترازا من المجانين، والشيوخ الذين لا قتال فيهم، ولا رأي لهم. وقولنا: ~~إذا أخذهم المسلمون قهرا، احترازا ممن أخذ بصلح أو بأمان أو أسلم قبل الظفر ~~به؛ فإن لهؤلاء الأصناف أحكاما تخصهم، تأتي في مواضعها مبينة إن شاء الله ~~تعالى. # PageV00P000 ### | ### | فصل # (4) ### | 188 - # إذا أسر الرجل الحر العاقل، فالسلطان ms54 أو نائبه مخير فيه عند الشافعي ~~وأحمد رحمهما الله تعالى بين أربعة أمور، وهي: القتل، والاسترقاق، والمن، ~~والفداء بمال أو بأسرى مسلمين؛ لقوله تعالى {فامامنا بعد وإما فداء} ولأن ~~النبي [صلى الله عليه وسلم] قتل النضر بن الحارث وأبا عزة، وسواء الكتابي ~~والوثني. وقيل: كل من لا يقر على دينه (69 / ب) لا يسترق إذا أسلم. وقال ~~أبو حنيفة: يخير السلطان فيه بين القتل والاسترقاق خاصة # PageV00P000 # وليس له المن ولا الفداء. وقال مالك: ليس له أن يمن عليه، ويخير في ~~الثلاثة الباقية. ولا يختار في ذلك إلا ما فيه الحظ للمسلمين، فإن لم يظهر ~~له ذلك في الحال حبسه إلى أن يظهر له. ومثال ذلك: أن يكون ذلك الأسير شديد ~~النكاية بالمسلمين ويئس من إسلامه فقتله أولى، أو يكون مرجو الإسلام مطاعا ~~في قومه، فالمن عليه أولى، أو يكون كثير المال وبالمسلمين حاجة إلى المال، ~~أو إلى أسير عندهم فالفداء أولى، أو يكون فيه خدمة أو عمل يحتاج إليه ~~المسلمون فالاسترقاق أولى. فإن أختار القتل: ضربت رقبته من غير تمثيل ولا ~~تحريق بالنار، وإن اختار الفداء بالمال كان ذلك المال من جملة الغنيمة، وإن ~~اختار الاسترقاق كان من جملة الغنيمة كالسبي، وإن اختار المن (70 / أ) عليه ~~لمصلحة رآها أو الفداء بأسير من المسلمين، سقط من أصل الغنيمة. # PageV01P193 ### | ### | فصل # (5) ### | 189 - # إذا استرق أسير له مال، وكان عليه دين لمسلم قبل الحرب، فإن كان ماله قد ~~غنم قبل استرقاقه أو معه فهو غنيمة، ويبقى الدين في ذمته إلى أن يعتق، وإن ~~لم يكن ماله غنم قبل استرقاقه، وفى للمسلم دينه من ذلك المال والباقي ~~غنيمة. ### | 190 - # وإذا استرق السلطان كافرا جاز بيعه للذمي والحربي عند الشافعي ومالك. ~~وقال أحمد: لا يجوز بيعه لهما. وقال أبو حنيفة: يباع من الذمي دون الحربي. ### | 191 - # وإذا كان الأسير شيخا كبيرا أو راهبا ولا رأي فيه ولا قتال، فإن قلنا ~~يجوز قتلهم - كما تقدم - تخير السلطان فيهم بين الأمور الأربعة المقدم ~~ذكرها. وإن قلنا ms55 لا يجوز قتلهم تخير بين الثلاثة الباقية. ### | 192 - # وهذا حكم الأسير (70 / ب) إذا أسلم في الأسر فإنه يسقط حكم القتل خاصة، ~~ويتخير السلطان فيه بين الثلاثة الباقية وهي: المن، والاسترقاق، والفداء. # PageV00P000 ### | ### | فصل # (6) ### | 193 - # إذا كان مع الأسير زوجته وأولاده الصغار، فله في نفسه حكم الأسرى في ~~التخيير بين الأمور الأربعة، ولزوجته حكم السبي دون التخيير. وإذا أسر ~~الزوجان معا انفسخ نكاحهما بالأسر عند الشافعي ومالك، سواء كان قبل الدخول ~~أو بعده؛ لأن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال يوم " أوطاس ": " لا توطأ ~~حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض " ولم يفرق بين مزوجة وغيرها، ولا بين من ~~سبيت وحدها، أو مع زوجها. وقال أبو حنيفة: إن أسرا معا دام النكاح بينهما، ~~وإن سبي أحدهما # PageV00P000 # انقطع نكاحهما، فعلى مقتضى مذهبه لا تحمل مسبية أسر زوجها في تلك (71 / ~~أ) الواقعة. وهذه المسألة يجب أن يتنبه لها، ويحث عنها من يحتاط لدينه من ~~أهل مذهبه وغيرهم. أما الزوجان الرقيقان إذا أسرا، فالأصح: أن النكاح مستمر ~~بينهما؛ لأنهما من الغنيمة، ورقهما مستمر. ### | ### | فصل # (7) ### | 194 - # إذا أسلم الكافر قبل الظفر به عصم بذلك دمه من القتل، وماله من الغنيمة، ~~وصغار أولاده من السبي، وكذا زوجته إذا أسلمت معه قبل الظفر بها، ولا يعصم ~~بإسلامه زوجته المستمرة على الكفر، ولا أولاده البالغين الكفار من الأسر. ~~فإن كانت زوجته سبيت قبل إسلامه، أو كانت المسبية زوجة ذمي، فالأصح: فسخ ~~النكاح بينهما. ### | 195 - # ولو أعتق مسلم، أو ذمي عبدا فلحق بدار الحرب ثم أسرناه، فالأصح: أنه إن ~~كان عتيق ذمي استرق، وإن كان عتيق مسلم لم يسترق؛ كيلا يبطل حق المسلم ~~بولاية عليه. # PageV00P000 # ولا يدخل في حكم الأسرى المذكور (71 / ب) من ظفر به بصلح أو بأمان، بل هو ~~باق على أمانه كما تقدم. ### | 196 - # القسم الثاني من الغنيمة: السبي وهم أطفال الكفار، ونساؤهم، وأرقاؤهم، ~~فكل هؤلاء غنيمة للمسلمين ولا يجوز قتلهم. فإن أسلمت المرأة قبل أن تسبى ~~فهي حرة، فإن كانت ذات زوج ms56 ولم يسلم، لم ينفسخ نكاحها حتى تنقضي عدتها. ~~وهذا مما ينبغي أن يتنبه له أيضا في المهاجرات إلينا في هذا الزمان. ### | 197 - # وإذا قسمت السبايا بين الغانمين على الوجه الشرعي، لم يحل وطء الحامل حتى ~~تضع، ولا وطء من تحيض حتى تحيض حيضة تامة، ولا من ليس تحيض حتى تستبرأ ~~بشهر. وقيل: بثلاثة أشهر، ويستوي في ذلك البكر والثيب، والصغيرة والكبيرة. ~~وأما التلذذ بها من غير وطء فقد اختلفت العلماء فيه. # PageV00P000 ### | ### | ### | فصل # (8) ### | 198 - # للسلطان أن يفادي بالسبي بغير استطابة قلوب الغانمين، (72 / أ) فإن فاداه ~~بمال فهو غنيمة مكانهم، وإن فاداه بأسرى من المسلمين عوض عنهم من سهم ~~المصالح. ### | 199 - # وليس للسلطان أن يمن على السبي إلا باستطابة قلوب الغانمين كما فعل النبي ~~[صلى الله عليه وسلم] في سبي هوازن، وذلك إما بعفوهم عن حقوقهم منه أو بمال ~~يعوضهم به من سهم المصالح، ومن امتنع منهم عن ترك حقه فليس له إلزامه بذلك. # فصل (9) ### | 200 - # إذا كان في السبي طفل ولم يكن معه أحد أبويه في ذلك الجيش، حكم بإسلام ~~الطفل تبعا للسابي عند الشافعي وأبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - وإن كان ~~معه أحد أبويه في الجيش تبعه في الدين، وقال أحمد رحمه الله تعالى: تبع ~~السابي مطلقا، وقال مالك - رحمه الله تعالى: إن كان مع أبيه تبعه وإن كان ~~مع أمه تبع السابي. # PageV00P000 # وحيث قلنا يتبع السابي فلا يحل بيعه من كافر ولا المفاداة (72 / ب) به من ~~كافر. ### | ### | ### | فصل # (10) ### | 201 - # إذا قتل المسلم ولدا من الكفار، أو امرأة، أو رقيقا أثم، ولزمه قيمته، ~~وردها إلى المغنم إلا إذا قاتلوا فيجوز قتلهم في حال القتال خاصة. ### | 202 - # إذا كان مع المرأة ولد صغير أو ولد ولد صغير، لم يفرق بينهما في القسمة ~~ولا في بيع ولا هبة. وكذلك يحرم التفريق بينه وبين الأب في ذلك على الأصح. # فصل (11) ### | 203 - # ما ظفر به من السبي قبل تخميسه وقسمته وجب رده إلى المغنم، ولا يجوز ~~التصرف فيه ببيع، ولا ms57 هبة، ولا وطء، ولا استمتاع حتى يقسم القسمة الشرعية. ### | 204 - # وإن ظفر بشيء منه بعد الفراغ من التخميس والقسمة، أو مع عدم وقوعها كما ~~هو الغالب في زماننا، فطريق خلاصه فيه أن يدفعه إلى # PageV00P000 # السلطان أو الغانمين إن عرفهم وحصرهم وأمكن رده إليهم أو إلى الحاكم، ~~كسائر الأموال الضائعة، ليفعل فيه (73 / أ) حكم ذلك، وكذلك كل ما ظفر به من ~~سائر أموال الغنائم. ### | ### | ### | فصل # (12) ### | 205 - # إذا قسم السبي القسمة الشرعية بعد تخميسه كما سيأتي إن شاء الله تعالى، ~~فمن حصل له بالقسمة جارية ملكها، وجاز له وطؤها بعد استبرائها، وجاز له ~~استيلادها وبيعها، وهبتها، وعتقها وأنواع التصرف الشرعي فيها، وفي الطفل ~~أيضا. أما قبل القسمة فلا تملك الغنيمة في الأصح. ### | 206 - # ويجوز للسلطان أن يخص في القسمة بعض الجيش ببعض الأعيان، وقيل: ملك شركة. # فصل (13) ### | 207 - # إذا وطىء بعض الغانمين جارية في المغنم قبل القسمة عزر ولم يحد، عند ~~الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى. وقال مالك رحمه الله تعالى: يحد، ~~وعليه كمال مهرها على الأصح، ويجعل في المغنم. # PageV00P000 # وقيل على قولنا: تملك قبل القسيمة، ويحط عنه من المهر بقدر حصته منها أن ~~عرف قدرها، ويحط الجميع (73 / ب) إن وقعت في نصيبه، فإن أحبلها لم تصر بذلك ~~الوطء أم ولد إلا إذا وقعت في نصيبه بالقسمة فتصير أم ولد، والولد حر نسيب. ~~وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: هو رقيق تجب قيمته، وجعلها في المغنم. ### | ### | فصل # (14) ### | 208 - # فإن قيل: عمت البلوى في هذا الزمان بترك التخميس، والقسمة الشرعية فكيف ~~الطريق إلى حل المسبيات مع ذلك؟ قلت: صرح الشيخ أبو محمد الجويني بأن ~~الورع، والاحتياط في هذا الزمان ترك التسري. فإن قصد طريقا شرعيا فقاصد ~~ذلك: إما يقصده بالنكاح بعد عتقها أو بالتسري مع بقاء رقها. فإن قصد ذلك ~~بنكاح بعد عتقها وكان موسرا بقيمتها، وهو من الجيش الغانمين للجارية أو ~~وصلت إليه من جهتهم بطريق شرعي من بيع أو هبة: إما من آحاد الجيش أو ممن ms58 ~~اشترى منهم أو ممن # PageV00P000 # اشترى ممن اشترى منهم، فطريقه أن يعتق الجارية، فتعتق حصته ويسري (74 / ~~أ) العتق إلى بقية الجارية بمجرد العتق في الأصح. فإذا اعتقت كان ولاؤها ~~له، وجاز له ولغيره أن يتزوجها بولاية الحاكم أو بولي شرعي إن كان لها ولي ~~شرعي من أب أو أخ أو غيرهما. فإن تزوجها غير المعتق فبإذنه وإذن الحاكم معه ~~احتياطا لاحتمال أن يكون غيره من الغانمين قد اعتق حصته منها وسرى عليه ولم ~~يعرف، فيكون ولايتها للحاكم. ولأجل الاحتياط ينبغي أن لا يتزوجها أو يزوجها ~~له، إلا بعد دفع القيمة إلى من يستحق الدفع إليه كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى، خروجا من خلاف من قال: لا يسري العتق إلا بدفع القيمة. ### | فصل # (15) ### | 209 - # فإن قصد حل الوطء مع بقاء الرق، وكان ذلك الجيش غير محصورين ولا يمكن ~~ضبطهم، فطريقه أن يشتري الجارية من السلطان أو نائبه في ذلك، فيتقلد ~~السلطان تخميس ذلك الثمن وقسمته بين أهله. وإن كان الغانمون للجارية (74 / ~~ب) محصورين بحيث يمكن إيصال أربعة أخماسها إليهم، بأن يكونوا سرية في عدد ~~محصور معروف، فطريقه أن يصرف الخمس منها إلى السلطان أو نائبه أو إلى ~~الحاكم ثم يشتريه منه؛ ليصرف ثمنه في مصارف الخمس الشرعية، ويدفع أربعة ~~أخماسها إلى غانميها المعروفين، ثم يشتريه منهم فيحل له وطؤها مع بقاء رقها ~~كغيرها من الإماء الخلص. # PageV00P000 # هذا كله إذا كانت الجارية غنيمة أخذت بقتال أو إيجاف خيل أو ركاب، فأما ~~إذا كانت الجارية قد أخذت بسرقة أو اختلاس أو دخلت شرذمة متلصصة إلى دار ~~الحرب وأخذوا الجارية، ففيه للأئمة خلاف يأتي تفصيله في ### | فصل # يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى. ### | القسم الثالث من الغنيمة: الأرضون ### | 210 - # وكل عقار أو أرض استولى عليها المسلمون قهرا أو فارقها الكفار بقتل أو ~~أسر أو جلاء فهي غنيمة. ### | 211 - # (75 / أ) واختلف الأئمة في حكمها: فقال الشافعي رحمه الله تعالى: تخمس، ~~وتقسم كسائر الغنائم، لأن النبي [صلى الله عليه وسلم] قسم أرض ms59 خيبر بين ~~الغانمين، فإن استنزلهم السلطان عنها فرضوا بتركها بعوض أو بغير عوض جاز، ~~وتصير وقفا على المسلمين كما فعل عمر رضي الله عنه بأرض سواد العراق. وقال ~~مالك - رحمه الله تعالى: الأرض المغنومة وقف على المسلمين ولا تخمس ولا ~~تقسم. وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى: يتخير السلطان بين قسمتها كسائر ~~الغنائم وبين أن يقفها على المسلمين كأراضي سواد العراق وبين أن يتركها في ~~أيدي الكفار كمكة لما فتحت. # PageV00P000 # وعن أحمد - رحمه الله تعالى: روايات كالأقوال الثلاثة. ### | ### | فصل # (16) # في معرفة ما فتح من البلاد صلحا أو عنوه: ### | 212 - # مكة شرفها الله تعالى فتحت صلحا عند الشافعي رحمه الله تعالى؛ لأن النبي ~~[صلى الله عليه وسلم] عقد (75 / ب) لهم الأمان بممر الظهران وقال: " من دخل ~~دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن " ~~وأمر بقتل نفر بأعيانهم سماهم واستثناهم من الآمنين، وما قتل ولا أسر ولا ~~قسم مالا ولا أرضا ولا رباعا، فدل على الصلح. وقال أبو حنيفة ومالك رحمهما ~~الله تعالى: فتحت عنوة. وعن أحمد رحمه الله تعالى: روايتان كالمذهبين # PageV00P000 # وقال الماوردي: فتح أسفلها عنوة بدخول خالد بن الوليد عنوة، وفتح أعلاها ~~صلحا، ومنه دخل النبي [صلى الله عليه وسلم] ، فغلب حكم جهة النبي [صلى الله ~~عليه وسلم] . وبيع رباع مكة وتملكها وإيجارها: جائز عند الشافعي رحمه الله ~~وقال أبو حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى: لا يجوز. وهي رواية عن أحمد. ### | 213 - # وأما الشام ففتحت أراضيه عنوة، وأما مدنه ففتح بيت المقدس (76 / أ) ~~ونابلس والأردن وفلسطين وبصرى وأجنادين صلحا. وأما دمشق فدخلها أبو عبيدة ~~من باب الجابية صلحا، ودخلها خالد ابن الوليد من الباب الشرقي عنوة، ~~والتقوا في أواسط البلد، فكان الفتح لأبي عبيدة لأنه كان أمير الجماعة. ~~وأما حمص ففتحت عنوة. # PageV00P000 # وأما حماة، وشيزرا، وبانية ففتحت صلحا. وأما حلب وقنسرين فعنوة. ### | 214 - # وأما مصر، فقيل فتحت صلحا وقيل عنوة، وقيل: بعضها صلحا، وبعضها عنوة. ~~والأصح: أنها فتحت مرتين. ms60 الأولى، صلحا ثم نكثوا، ففتحها عمرو ثانيا عنوة. ~~والحكم للعنوة. ### | 215 - # وأما سواد العراق، فالأصح: أنه فتح عنوة ثم استنزل عمر - رضي الله تعالى ~~عنه - الغانمين عنه برضاهم، وجعله وقفا على المسلمين، والخراج المأخوذ منه ~~أجرة. وقال أبو حنيفة ومالك - رحمهما الله تعالى: فتح صلحا. وللأئمة فيه ~~بحوث (76 / ب) كثيرة واختلاف لا يحتمله هذا المختصر. # PageV00P000 ### | 216 - # القسم الرابع: ما سوى الأسرى والسبي والعقار، من سائر الأموال المنقوله: ~~كالذهب، والفضة، والخيل، والمواشي، والدواب، والسلاح، والملابس، والحلي، ~~والأثاث، والحبوب وغير ذلك. فكل ذلك غنيمة يجب تخميسه وقسمته إلا ما يستثنى ~~منه كالسلب، وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى؛ لأن النبي [صلى الله عليه ~~وسلم] قسم أموال بني قينقاع، وخيبر، وأموال حنين وغير ذلك من الغنائم. ~~وكذلك فعل الصحابة بعده رضي الله تعالى عنهم. ### | ### | فصل # (17) ### | 217 - # إذا كان في الغنيمة كتب، فإن كانت من العلوم الجائزة شرعا: كعلوم ~~الشريعة، والطب، والحساب، والشعر، دخلت في المغنم تخميسا وقسمة. وإن كانت ~~من العلوم المحرمة كالكفريات، والسحر، أتلفت بالإحراق وغيره. فإن أمكن غسل ~~رقوقها والانتفاع به، فعل، ودخلت في المغنم. وإن كانت (77 / أ) من التوراة ~~والإنجيل والزبور، فقد قيل: تحرق، وقيل: كالقسم الثاني. # PageV00P000 ### | ### | ### | فصل # (18) ### | 218 - # إذا كان في الغنيمة بزاة أو صقور أو سنانير، أو غير ذلك مما يملك ويجوز ~~بيعه فهو غنيمة تخمس وتقسم. وإن كان فيها كلاب صيد أو ماشية أو زرع، ~~فللسطان أن يخص بها ما شاء، ولا تحسب من سهمه لأنه لا قيمة لها، وإن أمكن ~~قسمتها قسمت، وإن لم يمكن وتشاحوا فيها أقرع بينهم. فإن أعرض الكل عنها ~~دفعت لأهل الخمس، ولا تحسب عليهم. # فصل (19) ### | 219 - # يجوز للمجاهدين خاصة أكل ما يصيبونه في دار الحرب من طعام ولحم وفواكه ~~وذبح حيوان مأكول لأكلهم، وكذا علف دوابهم من تبن، وشعير، وغير ذلك. ولا ~~يحسب عليهم شيء من ذلك في القسمة، والفقير والغنى، والمحتاج وغيره في ذلك ~~سواء. # PageV00P000 ### | 220 - # ولا يجوز إطعام الصقور والبزاة ونحوها (77 / ب) من ذلك ms61 بل يشتري لها ~~صاحبها أو تحسب عليه في القسمة من الغنيمة، بخلاف الآدميين والدواب فإنه ~~يحتاج إلى ذلك في الجهاد، ولا يحتاج إلى الصقور والبزاة. ### | 221 - # ولا يجوز بيع شيء من ذلك ولا قرضه لغير المجاهد؛ فإن فعل ذلك وجب رده إلى ~~المغنم، وإن أقرضه لمجاهد فله بدله في دار الحرب خاصة، ويكون من الموجود في ~~دار الحرب لا من مال المقترض، فإن دخلا دار الإسلام قبل رد البدل، وهو في ~~يد المقترض، رد إلى المغنم، ولو فضل في أيدي الغزاة شيء من ذلك رد إلى ~~المغنم ليقسم بينهم، ولو قل الطعام أو تنازع المحتاجون في الموجود قسمه ~~السلطان بينهم بقدر حاجتهم. وحكم ما بين دار الحرب ودار الإسلام في جميع ~~ذلك، كحكم دار الحرب. ### | ### | فصل # (20) ### | 222 - # ما يهديه مقدم الكفار لمقدم المسلمين، إن لم تكن حرب قائمة فهي له خاصة. ~~وأما إذا كانت الحرب قائمة لا يختص (78 / أ) بها # PageV00P000 # المهدى إليه، بل يدخل في الغنيمة عند الشافعي ومالك وأحمد رحمهم الله ~~تعالى. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: تكون لمقدم المسلمين. وهي رواية ~~عند أحمد. ### | ### | فصل # (21) ### | 223 - # إذا دخل دار الحرب رجل مسلم، أو شرذمة قليلة خفية فأخذوا مالا سرقة من ~~الكفار أو سبوا سبيا، أو اختلس المسلم من الحربي مالا أو أخذه على وجه ~~السوم وهرب أو جحده، فقد قيل: يختص به الآخذ، أو الشرذمة، ولا يخمس، ولا ~~يقسم. واختاره الإمام الغزالي وغيره. وقيل: هو غنيمة، يخمس، ويقسم. # PageV00P000 ### | 224 - # وكذلك الحكم لو غزت سرية متلصصين بغير إذن السلطان. وقال أبو حنيفة؛ إن ~~كان لهم قوة الامتناع خمس وقسم، وإن لم يكن لهم قوة الامتناع، فهو لهم ~~خاصة. وروي عنه إن ذلك لبيت المال، فإن أخذ شيء من ذلك بالقتال والغلبة فهو ~~غنيمة يخمس ويقسم. ### | ### | فصل # (22) ### | 225 - # لو وجد مسلم لقطة في دار الحرب، (78 / ب) فإن أمكن أن تكون لمسلم عرفها، ~~قيل: مدة التعريف، وقيل: يومين أو ثلاثة. وإن لم يمكن أن تكون لمسلم ms62 ~~أوعرفها فلم تعرف، قيل: هي غنيمة. وقيل: يختص بها الواجد لها. ### | 226 - # لو دخل صبي أو امرأة أو حربي دار الإسلام بغير أمان، واختار السلطان ~~استرقاقه أو ند منهم بعير أو فرس إلى دار الإسلام فأخذه مسلم، فقد قيل: ذلك ~~في حكم الفيء كما سبق حكمه. وقال أحمد رحمه الله تعالى: هو لمن أخذه. وقال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى: إن كان حربيا فهو لمن أخذه، وإن كان ~~بعيرا أو فرسا فهو فيء. # PageV00P000 ### | ### | ### | ### | فصل # (23) ### | 227 - # المباحات في دار الحرب: كالحشيش، والحطب، وصيد البر، والبحر، يملكها من ~~أخذها، ويختص بها كدار الإسلام؛ فإن كان عليه أمارة ملك متقدم نظر، فإن ~~أمكن أن يكون لمسلم عرف لأنه لقطة، (79 / أ) ، وإن لم يكن فغنيمة. # فصل (24) ### | 228 - # إذا بعث السلطان سرية إلى جهة من دار الحرب، والسلطان وبقية الجيش مقيمون ~~ببلدهم، اختصت السرية بأربعة أخماس ما غنمته دون الجيش، وإن كان الجيش في ~~جهة أخرى من دار الحرب اشتركوا في تغنمة السرية والجيش. ### | 229 - # وإن بعث أمير الجيش سريتين إلى جهة واحدة وتقاربا بحيث يتعاونان عند ~~الحاجة، فما تغنمه كل واحدة منهما مشترك بين الجميع كالجيش مع الواحدة. # فصل (25) ### | 230 - # يجوز إذا قال الأمير قبل قيام الحرب من أخذ شيئا فهو له. فقد قال أبو ~~حنيفة وأحمد بن حنبل (في رواية) رحمهما الله تعالى: # PageV00P000 # يصح، ومن أخذ شيئا فهو له. وروي ذلك أيضا عن مالك رحمه الله تعالى. وقال ~~به: بعض أصحاب الشافعي. وظاهر مذهب الشافعي: إنه لا يصح. ويجب رد ما أخذه ~~إلى المغنم لظاهر (79 / ب) قوله تعالى {واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله ~~خمسه وللرسول} ولأن ذلك يؤدي إلى اشتغالهم عن القتال بتحصيل ما يختص بهم. ~~فإن قال أمير الجيش ذلك بعد الفتح والظفر، فلا يصح، ولا أثر له باتفاق. ### | ### | فصل # (26) ### | 231 - # الغلول في الغنيمة: حرام باتفاق، وهو أن يخفي عن الإمام أو نائبه شيئا من ~~الغنيمة، وإن قل أو يخون في شيء منها، قال الله ms63 تعالى {ومن يغلل يأت بما غل ~~يوم القيامة} وقيل معناه: يأتي به يحمله على ظهره. # PageV00P000 # وقيل معناه: ياتي هو بوزره. وثبتت في السنة في التغليظ في ذلك أحاديث ~~كثيرة منها: إنه كان للنبي [صلى الله عليه وسلم] غلام اسمه (مدغم) فبينما ~~هو يصنع رحل النبي [صلى الله عليه وسلم] بوادي القرى جاءه سهم غرب فقتله، ~~فقالوا: هنيئا له الجنة. فقال (80 / أ) النبي [صلى الله عليه وسلم] : " ~~كلا، والذي نفسي بيده إن شملته لتحرق عليه في النار " كان غلها من فيء ~~المسلمين، فسمع رجل فقال: يا رسول الله: أصبت شراكين لنعلين لي فقال: " لك ~~مثلهما في النار " وعنه [صلى الله عليه وسلم] : " لا يحل لمن يؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يقسم ". قلت: ينبغي لمن يتحرز في دينه أن ~~يلاحظ هذا الحديث، فإنه يدخل فيه من اشترى شيئا من الغنيمة وباعه قبل ~~القسمة. ### | فصل # (27) ### | 232 - # من غل شيئا من المغنم وإن قل وجب رده إلى المغنم ليقسم. # PageV00P000 # وتجب عليه التوبة والاستغفار من ذلك، فإن كانت جارية لم يحل له وطؤها، ~~ولا الاستمتاع بها، ولا بيعها، فإن باعها فحكم من اشتراها منه كذلك، إلا أن ~~يسلك ما قدمناه من الطرق المتقدمة، ولا يغتر بمن افتى بذلك (80 / ب) من أهل ~~عصرنا، فإنه مردود عليه عند السلف والخلف. قال أحمد بن حنبل: رحمه الله ~~تعالى: يحرق مال الغال إلا أن يكون حيوانا أو مصحفا عقوبة له على غلوله، ~~ولا يحرق السبي الذي غله؛ لأنه حق الغانمين. وهذا كله إذا لم يقل السلطان ~~أو نائبه قبل القتال: من أخذ شيئا فهو له، فإن قال، فقد قدمنا حكمه، ~~والخلاف فيه. # PageV01P215 ### | الباب الرابع عشر في قسمة الغنيمة ومستحقيها، وما يجب على الحكام فيها ### | 233 - # قال الله تعالى: {واعلموا انما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذى ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ان كنتم امنتم بالله ومآ انزلنا على ~~عبدنا يوم الفرقان. .} . # وقد قدمنا وصح أن النبي [صلى الله عليه وسلم] خمس غنائم ms64 بني قينقاع ~~وقسمها، وهي أول غنيمة خمست في الإسلام، وقسم غنائم خيبر، وحنين وغيرهما. # والاجماع على وجوب ذلك (81 / أ) عند إمكانه، ولا يقسم ذلك مع قيام القتال ~~ودوامه، كيلا يشتغل الناس به على القتال، وليتحقق الظفر بالعدو، واستقرار ~~الملك في الغنائم، فإذا انقضى القتال وانجلى القتال قسمت. # PageV00P000 # والقسمة في دار الحرب أولى عند الشافعي رضي الله عنه. فإن أخره إلى دار ~~الإسلام جاز. # وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا تقسم إلا في دار الإسلام. # وقال مالك رضي الله عنه: تقسم الأموال في الحرب، والسبي في دار الإسلام. # وقال قوم من الشافعية: يعتمد الإمام ما يرى فيه المصلحة. ### | ### | فصل # (1) ### | 234 - # في ترتيب قسمة الغنائم: وهي أن يبدأ منها بالأسلاب، ثم بالمؤن عليها، ثم ~~تخميسها، ثم بالرضخ من أربعة أخماسها، ثم يقسم أخماسها الأربعة، ثم يقسم ~~الخمس على أهله. # (81 / ب) أول ما يبدأ من الغنائم بأسلاب القتلى، فمن عرف قاتله أعطى ~~سلبه، لكن بأربعة شروط نذكرها بعد إن شاء الله تعالى، وبه قال أحمد رحمه ~~الله تعالى. # PageV00P000 # وقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى: إن سبق شرط السلطان أو نائبه ~~بذلك قبل القتال استحقه قاتله، وإلا فلا. # وعن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: إن قتله في المبارزة استحق سلبه والا ~~فلا. ولا تخمس الأسلاب بل تسلم كلها لصاحبها. # وقال مالك رحمه الله تعالى: يخمس كسائر الغنيمة ويؤخذ السلب من أصل ~~الغنيمة. # وقال مالك: تحسب من خمس الخمس؛ ودليل ذلك كله قوله [صلى الله عليه وسلم] ~~: " من قتل قتيلا له عليه بينة، فله سلبه ". ولما سأل عن قاتل الجاسوس، ~~فقيل: قتله ابن الأكوع، فقال: " له سلبه أجمع ". # PageV01P218 # وأعطى أبا قتادة أسلاب قتلاه يوم بدر، وكانوا قريبا من عشرين قتيلا. ### | ### | فصل # (2) ### | 235 - # شروط استحقاق السلب أربعة: الأول: أن يرتكب الغرر في قتله، كفاية شره، ~~فلو رماه من حصن أو من وراء الصف أو رمى إلى (82 / أ) الكفار فأصابه السهم ~~فقتله لم يستحق سلبه. الشرط الثاني: أن يقتله ms65 في حال قيام القتال، فإن قتله ~~منهزما مع جيش الكفار لم يستحق سلبه، وإن قتله وهو مول وحده أو ليكر، فله ~~سلبه. الشرط الثالث: أن يقتله في حال امتناعه، فلو قتله وهو أسير أو مثخن ~~بالجراحة لم يستحق سلبه. الشرط الرابع: أن يقهره بما يكفي شره: اما بقتله ~~أو بإثخانه الجراحات، أو قطع يديه ورجليه، أو يد ورجل معا، أو بعميه، أو ~~بأسره في الأصح. # PageV00P000 # وشرط قوم خامسا: وهو أن يكون القاتل ممن له سهم، فإن كان من أهل الرضخ. ~~كالعبد والمرأة لم يستحق سلبه. ولو اشترك اثنان في قتله أو إثخانه اشتركا ~~في سلبه، ولو قطع أحدهما يديه ورجليه ثم قتله الآخر، فالسلب للقاطع؛ لأنه ~~أزال امتناعه. وإن قطع واحد إحدى يديه وقتله الآخر، فالأصح: أن السلب ~~للقاتل (82 / ب) . ولو قتل امرأة أو صبيا لم يقاتلا، لم يستحق سلبه. ### | ### | فصل # (3) ### | 236 - # والسلب: ما في يد القتيل من ملبوس وفرس وسلاح ومنطقة وعدة فرس، وجنيب ~~يقاد معه أو بين يديه. وليس من السلب بقية أمواله التي في عسكرهم، بل غنيمة ~~عامة في الأصح، وكذا الحقيبة المشدودة وارءه. # PageV00P000 ### | ### | ### | فصل # (4) ### | 237 - # إذا فرغ من الأسلاب أخرج من الغنيمة مؤنة حفظها ونقلها، ثم يخمس ما بقي ~~من أموال الغنيمة على اختلاف أنواعها، فيقسم على خمسة أسهم، ويجوز أن يجعل ~~جنسا في قسم وجنسا في قسم آخر، وكذا قسمتها بين الغانمين، لأن الاعتبار ~~بالقيمة لا بأعيان الأموال. فإذا خمست أقرع بين السهام الخمسة، وهو أن يكتب ~~خمس أوراق يكتب في إحداها: لله أو المصالح، ويكتب في الأربعة الباقية ~~للغانمين، ثم تطوى الأوراق وتسوى، ويضع من لم يحضر ذلك كل (83 / أ) ورقة ~~على خمس، فالذي يخرج عليه يتعين للخمس وباقي الأخماس الأربعة للغانمين. # فصل (5) ### | 238 - # إذا فرغ من التخميس بالقرعة وتعينت الأخماس، بدأ من الأخماس الأربعة ~~بالرضخ قبل القسمة بين الغانمين. وأهل الرضخ أربعة أصناف وهم: الصبي، ~~والمرأة، والعبد، والكافر، إن أحضره الإمام لمصلحة رآها. فهؤلاء الأربعة ~~يرضخ لهم ولا يسهم. ms66 # PageV00P000 # ففي الحديث أن النبي [صلى الله عليه وسلم] " أعطى عبدا حضر معه سيفا ولم ~~يسهم له " وكان يغزو بالنساء ولم يسهم لهن. واستعان بيهود من بني قينقاع، ~~فرضخ لهم ولم يسهم. وقال مالك رحمه الله تعالى: يسهم للصبي المراهق إذا ~~أطاق القتال، ولا يرضخ للنساء. وأما تجار العسكر، وأهل الحرف والأجر، ~~فالأصح: أنهم إن قاتلوا أسهم لهم وإلا فلا. وقال مالك رحمه الله تعالى: لا ~~يسهم لهم، وقيل: يرضخ لهم. والرضخ: ما يعطيه أمير الجيوش لهؤلاء الأصناف ~~الأربعة، (83 / ب) وتقديره إلى رأيه واجتهاده، لكن لا يبلغ به سهم ~~المقاتلة. # PageV01P222 ### | ### | فصل # (6) # إذا فرغ من الرضخ قسم الأخمآس الأربعة بين الغانمين من أهل السهام، وهم ~~كل من شهد الوقعة بنية الغزو من الرجال الكاملين المسلمين، الأحرار، ~~والأجناد المرتزقة والمتطوعة فيه سواء، والمقاتل وغيره فيه سواء إذا كانا ~~في الصف. والحاضر في أول القتال أو في أثنائه والقتال قائم سواء وقال أبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى: إذا دخل المدد دار الحرب والقتال قائم استحقوا، ~~وإن لم يدركوا القتال أو فتح الحصن. ومن مرض في أثناء القتال لم يبطل حقه. ~~ومن مات أو ماتت فرسه قبل القتال لم يسهم لهما. وإن مات بعد القتال أسهم ~~لهما. وإن مات أثناءه، فالأصح: أنه يسهم للفرس إذا مات في أثناء القتال ولا ~~يسهم للفارس. # PageV01P223 # وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا مات الفرس أو الفارس بعد دخول دار ~~الحرب (84 / أ) أسهم له. ### | ### | فصل # (7) ### | 240 - # يجب التسوية بين أهل السهام، فلا يفضل أحد على أحد، إلا الفارس على ~~الراجل، فيعطى للراجل سهم، وللفارس ثلاثة أسهم، سهم له وسهمان لفرسه. وبه ~~قال مالك وأحمد وعامة العلماء. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: للفارس ~~سهمان، سهم له، وسهم لفرسه. والسنة الصحيحة حجة عليه. وقال أحمد رحمه الله ~~تعالى: إن كان الفرس عتيقا أسهم له سهمان. وإن كان هجينا أو مقرفا أو ~~برذونا أسهم له سهم واحد. # PageV00P000 # والعتيق: ما أبواه عربيان. والبرذون: ما أبواه عجميان. والهجين: ما ms67 أبوه ~~عربي وأمه عجمية. والمقرف: عكسه. ### | 241 - # ومن حضر بأفراس لم يسهم إلا لواحد منها. وقال أحمد رحمه الله تعالى: يسهم ~~لفرسين. ### | 242 - # ولا يسهم للفرس الأعجف في الأصح. ### | 243 - # ولو قاتل على فرس مغصوب، فالسهمان لصاحبها إن كان حضر الوقعة، وإن كان ~~غائبا (84 / ب) فللمقاتل، ولصاحبها أجرة مثلها. وقال أحمد رحمه الله تعالى: ~~السهمان لصاحبها مطلقا. ### | 244 - # ولا سهم لغير الفرس، بل يرضخ، ويرجح البعير والفيل على البغل، والبغل على ~~الحمار. # PageV00P000 ### | ### | فصل # (8) ### | 245 - # إذا كان في مقاتلة من ظهر في الحرب غناؤه، وحسن في العدو بلاؤه، فللسطان ~~أن يزيده من سهم المصالح عن سهمه من الغنيمة بقدر تأثيره في الحرب؛ فإن ~~النبي [صلى الله عليه وسلم] : نفل سرية. والنفل: زيادة مال على سهم الغنيمة ~~يعطيه الأمير لمن يفعل ما فيه نكاية في العدو، أو وقوع ظفر، أو دلالة على ~~حصن، أو حفظ مكمن أو دفع شر ونحو ذلك لواحد أو جماعة بأعيانهم. ويجوز لمطلق ~~كقوله: من دلني على قلعة كذا فله كذا، أو من فتح باب الحصن أو من قتل فلانا ~~أو أحضر فلانا، فمن فعل ذلك استحق المشروط له. ويجوز أن يكون النفل من سهم ~~المصالح، وإن شرطه من أصل الغنيمة كثلث أو ربع على قدر (85 / أ) العمل ~~والخطر فيه، وتقديره إلى اجتهاد أمير الجيش. وفي الحديث: " أن النبي [صلى ~~الله عليه وسلم] كان ينفل في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث ". # PageV00P000 # والبداءة: هي السرية التي يبعثها الأمير قبل دخوله دار الحرب مقدمة له. ~~والرجعة: هي السرية التي يردها إلى جهة العدو وبعد توجهه إلى دار الإسلام، ~~وانما زاد الرجعة لأنها تعود بعد التعب، وتيقظ العدو، وتباعد الجيش بخلاف ~~البداءة. واختلف العلماء في هذا الثلث والربع المذكور: فقيل: ثلث الغنيمة ~~أو ربعها. وقيل: هو أن يزاد بقدر ثلث سهمه أو ربعه. واختلفوا أيضا في جهة ~~هذا النفل: فقيل: من أصل الغنيمة. وقيل: من خمس الخمس المرصد للمصالح. ~~وقيل: من الأخماس الأربعة. ### | ### | فصل # (9) ### | 146 - # من أعرض ms68 عن نصيبه قبل القسمة جاز، ويتوفر نصيبه على الباقين، ولا يجوز ~~للجميع (85 / ب) أيضا على الأصح. ولا يجوز إعراض القاتل عن سلبه في الأصح. ~~ولا إعراض ذوي القربى عن نصيبهم. # PageV01P227 # أما بعد القسمة، فلا يجوز الإعراض بعد القسمة لأن الملك قد استقر، ولا ~~تملك الغنيمة قبل القسمة، ولذلك يجوز للأمير أن يخص بعضهم ببعض الأعيان في ~~القسمة: وقيل: تملك بالاستيلاء عليها وإن لم تقسم. ### | ### | ### | فصل # (10) ### | 247 - # إذا سرق بعض الغانمين شيئا من الغنيمة قبل القسمة عزر، وإن لم يحد ~~بالقطع. وإن سرق ذلك بعد القسمة، فإن كان ذلك من الخمس لم يقطع، وإن كان من ~~الأخماس الأربعة وهو قدر حصته لم يقطع، وإن كان زائدا على حصته بقدر نصاب ~~القطع: قطع. # فصل (11) ### | 248 - # إذا فرغ من قسمة الأخماس الأربعة قسم الخمس الذي عزله بالقرعة، واختلف في ~~قسمته: فقال الشافعي وأكثر العلماء: يقسم على خمسة أسهم كما ورد في القرآن. ~~وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى (86 / أ) : يقسم على ثلاثة أسهم، وأسقط ~~القسمين الأولين. # PageV00P000 # وقال مالك - رحمه الله تعالى -: يصرفه الإمام فيما يراه. وقال ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنه: يقسم على ستة أسهم، سهم لله تعالى يصرف في مصالح ~~الكعبة، والخمسة الباقية المذكورة في القرآن. والقسم الأول من الخمسة على ~~قول الشافعي: سهم رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فيصرف بعده في مصالح ~~المسلمين من أرزاق الأجناد، وسد الثغور، وبناء الحصون، وتحصيل السلاح ~~وأرزاق القضاة والعلماء والأئمة والمؤذنين ونحو ذلك من مصالح الإسلام. ~~والقسم الثاني: لذوي القربى، وهم: بنو هاشم، وبنو عبد المطلب ابنى عبد ~~مناف، وهم الذين تحرم عليهم الصدقة، ويستوي فيه أغنياؤهم وفقراؤهم؛ للذكر ~~مثل حظ الأنثنيين، ويستوي (86 / ب) فيه البعيد والقريب. وقيل: غنيمة كل ~~إقليم لمن فيه منهم. السهم الثالث: اليتامى والفقراء خاصة. واليتيم: من هو ~~دون البلوغ ولا أب له، ولا يتم بعد البلوغ، ولا لمن ماتت أمه من الناس ~~وأبوه حي. # PageV01P229 # السهم الرابع: المساكين، وهم المحتاجون إلى ما ينفقونه على أنفسهم ms69 ~~وعيالهم أو تتمة حاجتهم. السهم الخامس: أبناء السبيل، وهم الفقراء ~~المسافرون المحتاجون والمنشئون للسفر. ### | فصل # (12) ### | 249 - # إذا غلب الكفار المسلمين على شيء من أموالهم لم يملكوها، بل هي باقية ملك ~~أصحابها، فإن ظفر بها المسلمون فصاحبها أحق بها قبل القسمة، فإن لم يعلم ~~حتى قسمت، عوض من وقع ذلك في سهمه عنه من خمس الخمس، ودفع ذلك إلى مالكه. ~~وقال مالك وأبو حنيفة - رحمهما الله تعالى -: يملكون ما أخذوه بالقهر ~~والغلبة. (87 / أ) ثم إن أخذها المسلمون فصاحبها قبل القسمة أحق بها، وبعد ~~القسمة أحق بقيمتها، وسواء في ذلك - عندنا - العقار، والمتاع، والبلاد. ~~وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى -: إذا اتصل العقار والبلاد ببلاد الحرب ~~ملكوه، وإن لم يتصل فهو باق على حكمه. # PageV00P000 ### | الباب الخامس عشر في الهدنة والأمانة، وأحكام الاستئمان ### | 250 - # قال الله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو ~~السميع العليم} والهدنة: مشتقة من الهدون، وهو السكون؛ لأن الهدنة تسكن ~~ثائرة الحرب والفتن. ويجوز للأمام ونائبه عقد الهدنة لإقليم معين أو ناحية ~~معينة إذا اقتضت مصلحة المسلمين ذلك، إما لإراحة جيش الإسلام، أو لترتيب ~~أمورهم، أو لزيادة استعدادهم أو لتوقع إسلام الكفار أو قبولهم الجزية بغير ~~(87 / ب) قتال. ولا يجوز عقد الهدنة من غير الإمام أو نائبه؛ لما يترتب على ~~ذلك من المفاسد، بخلاف الأمان لواحد من الكفار، فإنه يجوز من آحاد المسلمين ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # PageV00P000 ### | ### | فصل # (1) ### | 251 - # تجوز الهدنة غير مؤقتة بمدة معلومة بأن يشترط الإمام أن له نقضها متى ~~شاء، ويجوز أن تكون مؤقتة بمدة معلومة، فإن لم يكن بالمسلمين ضعف جازت ~~الهدنة إلى أربعة أشهر فما دونها، ولا تجوز أكثر من أربعة أشهر في الأصح. ~~وقيل: يجوز الزيادة عليها إلى ما دون السنة، ولا يجوز إلى سنة كاملة، قولا ~~واحدا إلا أن تكون بجزية. وإن كان بالمسلمين ضعف جازت الزيادة على أربعة ~~أشهر إلى سنة أو أكثر منها على قدر الحاجة إلى عشر سنين، لأن النبي ms70 [صلى ~~الله عليه وسلم] هادن قريشا عشر سنين، ولا يجوز الزيادة على عشر سنين أصلا، ~~قولا واحدا، باتفاق، فإن (88 / أ) زاد عليها ولو يوما واحدا، فالزيادة ~~باطلة. # PageV00P000 ### | ### | ### | فصل # (2) ### | 252 - # لا تصح الهدنة بشرط أن لا يستفك منهم أسرى المسلمين، ولا أن تكون الجزية ~~أقل من دينار كل سنة، ولا على أن يدفع إليهم مالا، ولا على أن ترد عليهم ~~المرأة إذا جاءت مسلمة، ونحو ذلك من الشروط الفاسدة شرعا، فإن عقدت الهدنة ~~بشيء من هذه الشروط لم تصلح الهدنة. # فصل (3) ### | 253 - # إذا صح عقد الهدنة إلى مدة وجب الكف عنهم إلى انقضاء تلك المدة أو ينقض ~~العهد، فإذا انقضت المدة أو صرحوا بنقض العهد أو فعلوا ما يوجب نقضه أو ~~خالفوا شرطا من الشروط انتقض عهدهم كما إذا قاتلوا المسلمين، أو كاتبوا أهل ~~الحرب فيهم، أو أطلعوهم على عورات المسلمين أو قتلوا مسلما، فإذا انتقض ~~عهدهم جاز بياتهم والإغارة عليهم، وأخذهم على غرة (88 / ب) وإن نقضه بعضهم ~~ولم ينكر الباقون بقول ولا فعل انتقض عهد الجميع، وإن أنكروا عليهم، ~~واعتزلوهم وأعلموا الإمام انهم مقيمون على العهد لم ينقض عهدهم. # PageV00P000 ### | ### | ### | فصل # (4) ### | 254 - # إذا خاف الإمام من المهادنين خيانة جاز أن ينبذ إليهم عهدهم. قال الله ~~تعالى {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب ~~الخائنين} وإذ نبذ إليهم عهدهم بلغهم المأمن، فإن كانوا نساء أو أطفالا ~~بلغهم أهاليهم، ولا يقتل ما في أيدينا من رهائنهم، فإن الكفار لما نقضوا ~~عهدهم في زمن معاوية امتنع المسلمون من قتلهم، وقالوا: وفاء بغدر، خير من ~~غدر بغدر. وعن النبي [صلى الله عليه وسلم] : " إد الأمانة إلى من ائتمنك ~~ولا تخن من خانك ". # فصل (5) ### | 255 - # يجوز لآحاد المسلمين أن يؤمنوا آحادا من الكفار؛ إذا كان الجهاد لا يتعطل ~~بأمانهم في ناحية كالواحد، والعشرة (89 / أ) ، والمائة وأهل حصن. # PageV00P000 # ولا يصح أمان ناحية أو بلدة إلا للإمام أو نائبه فيه. ويصح الأمان من كل ~~مسلم، مكلف، مختار، ms71 يستوي فيه الحر والعبد، والغني والفقير، والرجل ~~والمرأة؛ لأن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: " المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ~~ويسعى بذمتهم أدناهم ". وقال لأم هانىء: " قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء ". ~~ولا يصح أمان الكافر والصبي والمجنون والمكره عليه، كما لو أكرهوا أسيرا ~~على أمان لهم. ### | ### | فصل # (6) ### | 256 - # يحصل الأمان بكل لفظ يفيد معناه صريحا كان أو كناية مع النية. فالصريح، ~~قوله: أمنتك أو أنت آمن، أو أنت في أماني، أو # PageV00P000 # أجرتك، أو أنت مجار، ولا بأس عليك ولا خوف عليك. ومنه قول الفارسي " متوس ~~". والكناية مع النية، قوله: كن كيف شئت، أو أنت على ما تحب، أو # طب نفسا. وقال الماوردي: لا بأس عليك، ولا خوف (89 / ب) عليك كناية. ~~والإشارة والرسالة سواء كان الرسول مسلما أو كافرا. ولا يتم الأمان إلا إذا ~~علم الكافر الأمان وقبله، فإن رده بطل، ولا يتعدى الأمان إلى ما خلفه ~~الكافر في دار الحرب من أهل ومال إلا إذا شرط له ذلك، ولا تجوز زيادة مدة ~~الأمان على أربعة أشهر. ### | ### | فصل # (7) ### | 257 - # وإنما يصح أمان الكافر في حال امتناعه، فأما بعد أسره وإثخانه فلا يصح ~~أمانه. # PageV00P000 # وإذا صح الأمان بشروطه لم يجز للإمام ولا لغيره إبطاله إلا إذا استشعر من ~~الكافر خيانة. ولا يجوز أمان من يتضرر المسلمون بأمانه كالجاسوس، وإذا تجسس ~~ذمي لكافر انتقض عهده، وإن تجسس مسلم لكفار عزر. وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى: يعاقب ويطال حبسه. وقال مالك رحمه الله تعالى: ذلك إلى اجتهاد ~~الإمام. ### | ### | فصل # (8) ### | 258 - # إذا دخل حربي إلى دار الإسلام بغير أمان من الإمام أو نائبه (90 / أ) أو ~~آحاد المسلمين جاز قتله واسترقاقه، وجازا لمن عليه، والمفاداة به، كما ~~تقدم، ويكون ماله فيئا لأنه حصل بغير قتال، فإن ادعى أنه دخل في رسالة كف ~~عنه إلى أن يتحقق أمره. # PageV00P000 ### | فصل # (9) ### | 259 - # إذا استأذن الحربي في دخول دار الإسلام ورأى الإمام المصلحة في دخوله إما ~~لتجارة ينتفع بها المسلمون أو رسالة أو لشيء ms72 يأخذه من تجارته جاز له ذلك ~~إلا مكة وحرمها، فإنه لا يمكن دخوله إليه بحال إلا إذا أذن له حيث يجوز أن ~~يقيم اليوم والعشرة ونحوه من المدة القريبة، فإن طلب تطويل المدة جاز أن ~~يأذن له في المقام إلى أربعة أشهر، ولا تجوز الزيادة عليها. وإذا أقام ~~المدة التي أذن له فيها فحكمه فيها حكم أهل الذمة في الذب عنه وعن ماله وما ~~يتعلق به، وفي جريان أحكام الإسلام عليه. # PageV00P000 ### | الباب (90 / ب) السادس عشر في قتال أهل البغي من أهل الإسلام وما يجب قتالهم على الإمام ### | 260 - # قال الله تعالى {وان طائفتان من المؤمنين أقتتلوا فاصلحوا بينهما فإن بغت ~~احديهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفىء إلى أمر الله فإن فآءت ~~فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا إن الله يحب المقسطين} الذين يخالفون الإمام ~~بالخروج عليه، وترك الانقياد له، والامتناع من أداء حق وجب عليهم، ينقسمون ~~إلى: أهل البغي، وإلى غيرهم. فأهل البغي: هم الخارجون عن طاعة السلطان ~~والانقياد إليه بتأويل وشوكة تمنعهم. # PageV00P000 # وغيرهم: هم الذين يخرجون عليه، وليس لهم تأويل ولا شوكة، أو لهم شوكة بلا ~~تأويل أو تأويل بلا شوكة. وأحكام القسمين مختلفة، ونذكر ذلك إن شاء الله ~~تعالى. ### | 261 - # فإذا خرج على الإمام طائفة من المسلمين لهم شوكه ومنعة، وقصدت خلعه أو ~~تركت الانقياد لطاعته، أو منعت حقا من الحقوق الواجبة، بتأويل أظهرته، ولم ~~يقدر على ردها إلى طاعته (91 / أ) إلا بقتالها، فهم البغاة. فيبدأ السلطان ~~أولا بمراسلتهم بما ينقمونه، ويناظرهم فيما يظنونه، فإن ذكروا شبهة أزالها ~~بجواب يرجعون إليه، وان شكوا مظلمة أزالها، فإن رجعوا إلى طاعته كف عنهم، ~~وإن أبوا قاتلهم، فإن تابوا قبلت توبتهم، وترك قتالهم، وإن أصروا وجب ~~قتالهم، ولا يكفرون بالبغي، بل هم عصاة، ومخطئون فيما تأولوه. وأما ~~الخارجون عن طاعة الإمام بتأويل من غير شوكة لهم أو بشوكة بلا تأويل بل ~~عنادا، فلهم حكم البغاة، وسيأتي إن شاء الله تعالى. ### | ### | فصل # (1) ### | 262 - # قد بينا أن البغاة هم الذين ms73 خرجوا عن طاعة الإمام بتأويل ولهم شوكة ~~ومنعة، فلا بد في صفة البغاة من شرطين: التأويل والشوكة. فالتأويل: كما ~~تأول مانعوا الزكاة. وأما الشوكة والمنعة: فتتحقق بمطاع يجمع كلمتهم، وأن ~~يكونوا # PageV00P000 # (91 / ب) بحيث يحتاج الإمام في درهم إلى الطاعة إلى بذل مال وإعداد رجال، ~~ونصب قتال، ولهؤلاء أحكام بالنسبة إلى تصرفاتهم، وإلى كيفية قتالهم، وإلى ~~ضمان إتلافاتهم، وسيذكر م ### | ### | فصل # ا إن شاء الله تعالى. # فصل (2) ### | 263 - # في تصرفاتهم: شهادة عدول البغاة مقبولة بناء على أنهم لا يفسقون، وأحكام ~~قضاتهم في النواحي التي استولوا عليها نافذة إذا كانوا عدولا، وحكموا بالحق ~~والعدل. وإما إذا كان شاهدهم فاسقا لم تقبل شهادته، أو كان حاكمهم يرى ~~استحلال دماء أهل العدل، أو حكم بما يخالف نصا أو إجماعا أو قياسا جليا لم ~~ينفذ حكمه ويجب رده. ولو ورد من قاضي البغاة على قاضي العدل كتاب بحكم، وهو ~~ممن ينفذ قضاؤه جاز العمل به، والأولى رده. وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى: لا يجوز قبوله. # PageV00P000 # وإن لم يعلم هل ممن ينفذ قضاؤه أم لا؟ ففي قبوله والعمل به: قولان: قال ~~ابن كج: اختيار الشافعي (92 / أ) رحمه الله تعالى، المنع. وبه قال أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى. ويعتد بما فعلوه من إقامة الحدود، وأخذ الزكوات، ~~وجباية الخراج والجزية، وتفريق أرزاق المرتزقه على جندهم، فإذا أعاد أهل ~~العدل إلى تلك الناحية لم يطالبوا بذلك من ذلك بل يعتد بجميع ما فعلوه منه، ~~فإن لم يعلم أهل العدل بذلك وادعاه المأخوذ منهم نظر: إن كان زكاة أو حدا ~~قبل قوله مع يمينه. وأن كان جزية أو خراجا لم يصدق إلا ببينة. # PageV01P242 ### | 264 - # أما الذين لهم تأويل بلا شوكة، أو لهم شوكة بلا تأويل فلا ينفذ قضاء ~~قاضيهم، ولا يعتد باستيفائهم الحدود، والحقوق. وقيل: يعتد بذلك من أصحاب ~~الشوكة كيلا يتضرر أهل تلك الناحية بتعدد أخذ ذلك منهم. ### | ### | فصل # (3) ### | 265 - # أما كيفية قتالهم: فإن المقصود إنما هو ردهم إلى الطاعة ودفع شرهم، فإذا ~~أمكن (92 ms74 / ب) بوجه لم يعدل إلى أشد منه مهما أمكن ردهم، فإن أصروا قاتلهم، ~~وان استمهلوا مدة وظهر للإمام أن قصدهم النظر والمشاورة في الطاعة أمهلهم، ~~وان ظهر أن عزمهم الاجتماع وانتظار مدد لهم لم ينظرهم، ومتى أمكن ردهم بأسر ~~لم يقتل، وإذا أمكن بجرح لم يثخن، وإذا أمكن بإثخان لم يذفف، فإن لم يكن ~~إلا بالتحام القتال واشتداد الحرب فقد خرج الأمر عن الضبط، ولا يتبع في ~~الحرب مدبرهم، ولا يذفف على جريحهم، ولا يقاتل من ألقى سلاحه وترك القتال. # PageV00P000 # وكذلك إذا انهزم جندهم وتفرقوا، وبطلت شوكتهم، وزال اتفاقهم. ولو ولوا ~~ظهورهم وهم مجتمعون تحت راية زعيمهم اتبعناهم، ولم نكف عنهم حتى يرجعوا إلى ~~الطاعة، ولو تخلف أحدهم لضعفه لم نقتله ولا نتتبعه، ومن ولى منهم متحرفا ~~لقتال أو متحيزا إلى فئة قريبة اتبع وقوتل، وإن كانت الفئة (93 / أ) بعيدة ~~لم يتبع. وقال أبو حنيفة: يتبعون، ويقتلون، ولا يقتل أسيرهم ولا مثخنهم، ~~وجوز أبو حنيفة قتلهما صبرا. 266 - ومن أسر منهم من المقاتلة حبس إلى ~~انقضاء الحرب، وتتفرق جموعهم، وتؤمن غائلة اجتماعهم، إلا أن يرجع إلى طاعة ~~الإمام. ومن أسر من نسائهم، وصبيانهم، وعبيدهم حبسوا إلى انقضاء الحرب ثم ~~يطلقون. وقيل: إن كان حبسهم يردهم إلى الطاعة واتباع الحق لم يطلقوا حتى ~~يطيعوا. # PageV01P244 ### | 267 - # وإن ظفر بشيء من سلاحهم لم نرده إليهم حتى تنقضي الحرب، ونأمن من غائلتهم ~~بتفرقهم أو عودهم إلى الطاعة، ويرد عليهم غير آلات الحرب من الأموال عند ~~القتال. ### | ### | فصل # (4) ### | 268 - # ولا يجوز قتالهم بما يعم أثره: كالمجانيق، والنار، وإطلاق السيول الجارفة ~~إلا إذا قاتلونا بذلك، واحتجنا إلى الدفع بمثلها. (93 / ب) وإن تحصنوا في ~~حصن فيه رعية غير بغاة لم نرمهم بنار أو منجنيق، بل نحصرهم ونضيق عليهم. ~~269 - ولا يستعان على قتالهم بكفار. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: يجوز. ### | 270 - # ولا بمن يرى قتلهم مدبرين لعداوة أو مخالفة اعتقاد. # PageV00P000 ### | 271 - # وإن استعان علينا أهل البغي بأهل الحرب وعقدوا لهم ذمة لم تلزمنا ms75 ذمتهم، ~~بل حكم الحربيين بحاله فنقتلهم مدبرين ومأسورين، ونسترق أولادهم، ونغنم ~~أموالهم. ### | 272 - # وان استعانوا بأهل الذمة فأطاعوهم غير مكرهين لهم فحكمهم حكم البغاة. ### | ### | فصل # (5) ### | 273 - # لا يضمن العادل ما يتلفه على الباغي حال القتال من نفس أومال، وكذا ما ~~يتلفه الباغي إذا كان بسبب القتال ومن ضرورته. وبه قال مالك وأبو حنيفة ~~وأحمد رحمهم الله تعالى. ### | 274 - # أما في غير القتال فمضمون (94 / أ) عليهما. وما ليس من ضرورة القتال ~~مضمون على الباغي خاصة. ولو استولى باغ على أمة أو مستولدة فوطئها وجب عليه ~~الحد، فإن # PageV00P000 # كانت مكرهة وجب المهر أيضا، فإن أولدها، فالولد رقيق لصاحب الجارية. ### | فصل # (6) ### | 275 - # ولو اقتتلت طائفتان باغيتان على الإمام لم يعن أحداهما على الأخرى إلا ~~إذا رجعت إلى طاعته، وإذا أمن عادل باغيا نفذ أمانه. ولو اقتتلت طائفتان في ~~طلب رياسة أو نهب مال أو غصبه من غير خروج على الإمام فهما ظالمتان، وعلى ~~كل واحدة ضمان ما تتلفه على الأخرى من نفس ومال. # PageV00P000 ### | الباب السابع عشر في (94 / ب) عقد الذمة وأحكامه أو ما يجب بالتزامه ### | 276 - # قال الله تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا ~~يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} لا يصح عقد الذمة إلا من الإمام أو نائبه ~~في ذلك، ويجب عليه الإجابة إليه؛ إلا أن يكون الطالب له ممن يخاف مكره أو ~~تجسسه للكفار. وتعقد الذمة لمن له كتاب: كاليهود، والنصارى، أو لمن له شبهة # PageV00P000 # كتاب: كالمجوس، وتعقد للصابئة، والسامرة إن وافقوا أهل الكتاب في ~~العقائد. ولا تعقد الذمة لعبدة الأوثان، ولا لمرتد عن الإسلام، ولا لمن دخل ~~في اليهودية والنصرانية بعد النسخ والتبديل. وتعقد لمن أحد أبويه كتابي في ~~الأصح. وقيل: إن كان أبوه وثنيا لم تعقد له. ### | 277 - # وصورة عقد الجزية، أن يقول الإمام أو نائبه: أقررتكم أو أذنت لكم في ~~الإقامة في دار الإسلام على أن تبذلوا ms76 الجزية وتنقادوا لأحكام الإسلام. ولا ~~بد من لفظ منهم يدل على قبول ذلك، فإذا قبلوا (95 / أ) ذلك دخلوا في عقد ~~الذمة، ولا يصح عقد الذمة مؤقتا. # PageV00P000 ### | ### | فصل # (1) ### | 278 - # أقل الجزية دينار خالص أو قيمته في كل سنة، ولا يجوز أن ينقص عنه، ويستحب ~~أن يؤخذ من الغني أربعة دنانير، ومن المتوسط ديناران، ومن الفقير دينار، ~~وبه قال أبو حنيفة، وان شرط أكثر من أربعة دنانير جاز، ومنعه مالك. وأما ~~أقل من دينار فلا. واعتبار الغنى في حال الاداء، لا في حال العقد. ويجب أخذ ~~الجزية في آخر الحول، وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله تعالى. وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى: في أول الحول. # PageV00P000 ### | 279 - # إذا أسلم الذمي أو مات بعد السنة أو في أثنائها لم تسقط جزية ما مضى، ولو ~~لم يعط الجزية سنين أخذ منه الجميع. وقال أبو حنيفة ومالك رحمها الله ~~تعالى: تسقط. ويقدم أجزية الميت على الوصايا (95 / ب) والميراث كسائر ~~الديون. وتؤخذ الأجزية في آخر الحول برفق كسائر الديون. وقيل: بل تؤخذ على ~~وجه الإهانة والصغار. ### | ### | فصل # (3) ### | 280 - # لو سأل من يقر بالجزية أن تؤخذ منه باسم الصدقة لا باسم الجزية، فللإمام ~~أن يجيبه إلى ذلك بشرط تضعيفها بمثلها، فيؤخذ من المائتين عشرة دراهم، ومن ~~مائة دينار خمسة دنانير، ومن الألف خمسين، وكذلك في المواشي؛ لأن عمر رضي ~~الله عنه أجاب نصارى العرب إلى ذلك ووافقه الصحابة عليه. # PageV00P000 ### | ### | ### | فصل # (4) ### | 281 - # إذا عقد السلطان الذمة مع قوم كتبت أسماؤهم، وحلاهم، وأسنانهم وأديانهم، ~~ويجعل على كل طائفة منهم عريفا يضبطهم، ويعرف بمن مات منهم أو أسلم أو غاب ~~أو قدم أو بلغ، ويحصرهم عند أداء الجزية. # فصل (5) ### | 282 - # لا جزية على صبي، ولا رقيق أو من بعضه رقيق، ولا امرأة، ولا خنثى، ولا ~~على مجنون مطبق، ومن بلغ من أطفالهم عقد معه الذمة إن شاء. وقيل: يؤخذ منه ~~مثل جزية أبيه. ### | 283 - # ومن ينقطع جنونه تلفق له أيام الإفاقة، فإذا بلغت سنة أخذت ms77 (96 / أ) ~~جزيتها. وقال أبو حنيفة: يراعى الأكثر، فإن كان جنونه أكثر من إفاقته سقطت ~~الجزية، وإن كانت إفاقته أكثر وحبت. # PageV00P000 ### | 284 - # وتجب الجزية على الزمن، والأعمى، والراهب، والشيخ الفاني، والفقير العاجز ~~على الكسب، ومن كان من هؤلاء معسرا عنها أمهل عليه إلى حين ميسرته ثم يطالب ~~بالجميع. وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد - رحمهم الله تعالى - لا جزية عليه في ~~حال عجزه. ### | ### | ### | فصل # (6) ### | 285 - # إن صح عقد الجزية، فلهم علينا الكف عن أنفسهم وأموالهم ومعابدهم التي ~~يجوز بقاؤها لهم، وعن خمورهم ما لم يظهروها، فإن أظهروها أرقناها ولا ضمان ~~فيها. وعلينا دفع من قصدهم بسوء من المسلمين وغيرهم إذا كانوا في بلاد ~~الإسلام، فإن سكنوا دار الحرب لم يجب الدفع عنهم. # فصل (7) ### | 286 - # فيما يلزمهم بعقد الذمة (96 / ب) : وهو ما كتبه عمر بن الخطاب رضي عنه ~~على نصارى الشام لما فتحه، وهو: # PageV00P000 # أنهم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون، وأن يلتزموا بأحكام الإسلام عليهم: ~~من حد الزاني، والقاذف، والسارق، وتضمين الغاصب وغير ذلك من الأحكام، وان ~~لا يمنعوا أحدا من المسلمين المسافرين من النزول في كنائسهم، وأن يطعموهم ~~الطعام، ويضيفوهم ثلاثا، ويوسعوا لهم ولدوابهم أبواب الكنائس، ولا يضربوا ~~فيها النواقيس إلا ضربا خفيا، ولا يرفعوا فيها أصواتهم بالقراءة والصلاة ~~بحيث يسمعهم المسلمون، ولا يجتمعوا فيما كان منها من خطط المسلمين، ولا ~~يحدثوا في بلاد الإسلام ديرا، ولا كنيسة، ولا قلاية، ولا صومعة راهب، ولا ~~يجددوا ما خرب منها، ولا يأووا فيها، ولا في شيء من منازلهم (97 / أ) ~~جاسوسا لعدو المسلمين، ولا يظهروا شركا، ولا يدعوا إليه، ولا يظهروا صليبا ~~على كنائسهم، ولا في شيء من طرق المسلمين وأسواقهم، ولا كتابا من كتبهم، ~~ولا يتعلموا القرآن، ولا يعلموه أولادهم، ولا يمنعوا أحدا منهم، أو من ~~غيرهم، من الدخول في الإسلام إذا أراده، وان يوقروا المسلمين، ويقوموا لهم ~~من مجالسهم، ويعظموهم، ويرشدوهم في سبلهم وطرقاتهم، ولا يطلعوا في منازلهم، ~~ولا يتشبهوا بالمسلمين في هيئاتهم أو ملابسهم في قلنسوة أو ms78 عمامة، ولا ~~سراويل، ولا نعلين، ولا فرق شعر، ولا يتكلموا بكلامهم، ولا يكتبوا بكتابهم، ~~ولا ينقشوا # PageV01P254 # خواتمهم بالعربية، ولا يركبوا الخيل بالسروج، ولا يتقلدوا بالسيوف، ولا ~~يتخدوا شيئا من السلاح، ولا يحملوه معهم في حضر، ولا سفر، ولا يبيعوا ~~الخمور ولا يظهروا (97 / ب) شعانين ولا باعوثا، ولا يجاوروا المسلمين ~~بالخنازير، ولا يظهروا مع موتاهم نارا في طريق المسلمين، ولا يرفعوا ~~أصواتهم في جنائزهم، ويكشفوا وجوه موتاهم، ولا يجاوروا بموتاهم موتى ~~المسلمين، ولا يكتموا أمر من غش المسلمين، ولا يتخذوا من الرقيق ما جرت ~~عليه سهام المسلمين، وان يجزوا مقادم رؤوسهم ويلغوا نواصيهم، ويشدوا ~~الزنانير في أوساطهم، ولا يمشوا إلا بزنار، ويلزموا زيهم حيث كانوا، ولا ~~يضربوا أحدا من المسلمين، ولا يرغبوا أحدا في دينهم، ولا يدعوا إليه أحدا، ~~ولا يشارك أحد منهم مسلما في تجارة إلا أن يكون أمر التجارة إلى المسلم، ~~ولا يشتروا من سبينا شيئا، ومن ضرب مسلما فقد خلع عهده، ومتى غيروا شيئا من ~~ذلك أو خالفوا ما شرطوه على أنفسهم وقبلوا الأمان عليه فلا ذمة، وحل منهم ~~ما يحل من أهل المعاندة (98 / أ) والشقاق. وهذا مضمون كتاب عمر رضي الله ~~تعالى عنه، وفي بعضه ما فيه من اختلاف بين الأئمة الأعلام. # PageV01P255 ### | ### | فصل # (8) ### | 287 - # في حكم مساكنهم وكنائسهم ومراكبهم: يمنعون من رفع البناء على بناء ~~جيرانهم المسلمين، وهو حق الدين فلا يسقط برضا الجار، ويمنعون من المساواة ~~أيضا، وإذا كان بناء الجار المسلم في غاية القصر، فإن تملكوا دارا عالية ~~أقروا عليها، فإن انهدمت منع من رفعها، والمساواة كما لو ابتدأه. ### | 288 - # وليس لهم أحداث كنيسة أو دير أو صومعة في بلاد أحدثها المسلمون: ~~كالقاهرة، والبصرة، والكوفة. ولا في بلد أسلم أهلها: كالمدينة النبوية، ~~واليمن. ولا في بلد فتحها المسلمون عنوة: كمصر، وبر الشام، وبعض بلاده ~~حرسهما الله تعالى. # PageV00P000 # فكل ما أحدث من الكنائس في هذا (98 / ب) النوع من البلاد وجب هدمه. وأما ~~الكنائس القديمة قبل الإسلام، فإن كانت في بلد فتح عنوة: ms79 كمصر، وبر الشام ~~وبعض بلاده، وجب هدمها. وإن كانت في بلاد فتحت صلحا، وشرطوا في صلحهم بقاء ~~الكنائس بقيت، وقد ذكرت فيما بعد أسماء البلاد التي فتحت صلحا وعنوة في ~~الباب الثالث عشر، وكل كنيسة جاز إبقاؤها فقيل: يمنعون من ترميم # PageV01P257 # ما استهدم منها. وبه قال الشافعي ومالك في قول، وقيل: لا يمنعون منه، وهو ~~قول آخر للشافعي. وحيث يجوز ترميمه، فقيل: يجب إخفاؤه وبناؤه ليلا وداخل ~~الحائط. وقيل: لا يجب، ولا يجوز توسيعه، وإن قل المقدار قطعا. ### | 289 - # ويمنعون من ركوب الخيل، وقيل: من البغال النفيسة، ولا يركبون بالسروج، ~~وركب الحديد، بل على البراذع عرضا (99 / أ) بجعل الرجلين في جانب واحد، ~~ويكون الركب إن احتاجوا إليها من خشب، ويلجأون إلى أضيق الطرق ما لم يقعوا ~~في وهدة أو صدمة، وترك صدور الطرق للمسلمين. ### | ### | فصل # (9) ### | 290 - # في كف ألسنتهم وافعالهم: وعليهم كف اللسان عن ذكر الله تعالى والقرآن، ~~والإسلام بما لا يجوز. وينبغي أن يشترط ذلك عليهم في عقد الذمة، وإن من ~~يذكر الله تعالى ورسوله بما لا ينبغي: انتقض عهده وحل دمه. وسنذكر ما ينقض ~~به عهدهم والخلاف فيه إن شاء # PageV00P000 # الله تعالى، وعليهم أن لا يسمعوا المسلمين شركهم أو صلاتهم أو قراءتهم أو ~~معتقداتهم في المسيح وعزير، وعليهم الكف عن التعرض لحريم المسلمين وما فيه ~~أذاهم. ### | ### | فصل # (10) ### | 291 - # في الغيار: وعليهم أن يتميزوا عن المسلمين في اللباس بالغيار على ثيابهم ~~الظاهرة والعمائم والقلانس، والأولى باليهود الأصفر، وبالنصارى الأزرق، ~~وبالمجوس الأسود أو الأحمر، وشد الزنار بحبل خارج الثياب لا بمنديل أو ~~منطقة، وتشد المرأة الزنار بصوف الثياب، ويكون أحد طرفيها أسود والآخر ~~أحمر. وإذا دخلوا الحمام جعلوا عليهم جلاجل أو في أعناقهم خواتم من حديد أو ~~رصاص. # PageV00P000 # وقيل: تمنع نساؤهم من الحمامات مع المسلمات، وتجز نواصيهن ويمنعن من ~~إرسال الضفائر. ### | ### | فصل # (11) ### | 292 - # ويمنعون من المقام بالحجاز: وهو مكة، والمدينة، واليمامة، والطائف، ~~وخيبر، وجدة، ومخاليفها وهي قراها. وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله تعالى، ~~فإن مر ms80 لتجارة لم يقم أكثر من ثلاثة أيام. ولا يمكن أحد من الكفار دخول حرم ~~مكة بحال، وحدوده معروفة مشهورة، فإن جاء كافر برسالة إلى ولي الأمر أو ~~بأمر مهم، وكان السلطان في الحرم، خرج إليه إلى الحل، أو بعث من يسمع ~~رسالته # PageV00P000 # وكلامه، ولا يدخلون سائر المساجد إلا بإذن المسلمين لحاجة له أو للمسلم ~~لا لنوم أو أكل. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: يجوز من غير إذن. وقال ~~مالك وأحمد رحمهما الله تعالى: لا يجوز لهم دخول المساجد بحال. ### | ### | فصل # (12) ### | 293 - # لا يصدرون في المجالس ولا يوادون، ولا يبدأون بالسلام، فإذا سلموا، قلنا: ~~و " عليكم "، ولا يوقرون، ولا يجلس أحدهم فوق مسلم، ولا يرفع صوته عليه، ~~ولا يسقيه خمرا، ولا يعرضه عليه، ولا يجيبه إذا طلبه. ولا يستأجر المسلم في ~~مذلة الأعمال. ### | فصل (13) فيما ينقض به عهدهم ### | 294 - # إذا امتنع الذمي: من أداء الجزية، والتزام أحكام الملة، أو قاتلنا، انتفض ~~عهده بأحد هذه الثلاثة، سواء شرط عليه ذلك أو لم # PageV00P000 # يشرط، وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى: لا ينتقض إلا إذا كانت له منعة أو لحقوا بدار الحرب. وإن ذكر الله ~~تعالى أو رسوله [صلى الله عليه وسلم] أو دين الإسلام أو القرآن بما لا ~~يجوز، قال مالك وأحمد رحمهما الله تعالى: ينتقض، وبه قطع بعض أصحاب ~~الشافعي. وقال بعضهم: إن شرط عليه الكف عنه أو النقض انتقض عهده وإلا فلا. ~~وقال أبو حنيفة: لا ينتقض إلا أن يكون لهم منعة، أو يلحقوا بدار الحرب، أو ~~إن فعل ما فيه ضرر على المسلمين أو خانهم في نفس أو مال، وهي سبعة أشياء: ~~بأن يزني بمسلمة أو أصابها بنكاح، أو فتن مسلما عن دينه، أو قطع عليه ~~الطريق، أو آوى جاسوسا للكفار، أو دل على عورة للمسلمين، أو قتل مسلما. ~~فالأصح: أنه إن شرط عليه الكف، والنقض به انتقض، وإلا فلا. وقال أحمد رحمه ~~الله تعالى: ينتقض مطلقا. # PageV01P262 # وقال مالك رحمه الله ms81 تعالى: ينتقض إلا بزنى المسلمة ونكاحها وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى: لا ينتقض بشيء من جميع ما ذكرناه إلا أن يكون لهم ~~منعة أو يلحقوا بدار الحرب. وسواء قلنا في جميع ذلك: ينتقض أو لا ينتقض، ~~فلا بد من حدهم وتعزيرهم ثم يجري عليهم النقض إن نقضناه. ### | فصل # (14) ### | 295 - # ولا ينتقض العهد بما منعوا منه مما ليس فيه ضرر على المسلمين: كترك ~~الغيار، وإظهار الخمر، وما يعتقدونه في المسيح وعزير وكبناء كنيسة، ورفع ~~بنائهم على المسلمين، وركوب الخيل ورفع أصواتهم في قراءتهم وشبه ذلك، بل ~~يعزرون عليه. وقيل: إن شرط النقض به انتقض وإلا فلا ينتقض، بل يعزرون، وحيث ~~حكم بنقض العهد قتل إذا قدر عليه. وبه قال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله ~~تعالى. PageV00P000 ms82