######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010103 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي، بدر الدين (المتوفى: 733هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 733 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تنقيح المناظرة في تصحيح المخابرة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: بحوث ومسائل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010103 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10103 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10103 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. عبد السلام بن سالم بن رجاء السحيمي #META# 041.EdNUMBER :: السنة السابعة والعشرون، العددان (104، 103) 1416/ 1417هـ/1996/ 1997م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # قال محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة1: # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى ~~آل محمد وصحبه أجمعين صلاة دائمة إلى يوم الدين وبعد: PageV01P341 ### | سبب تأليفه الكتاب # ... # فقد تقدم من تجب طاعته وتتعين إشارته بشرح مسألة المزارعة والكلام عليها ~~لعموم حاجة الناس إليها وذكر ما فيها من الاختلاف وما رجح كل طائفة من ~~الخلاف2 فانتهيت إلى كريم تلك الإشارة وتحريت3 الاختصار بحذف الإسناد، ~~وتلخيص العبارة ونبهت4 على حجة المانع لها والمجيز، وما يظهر ترجيحه عند ~~النظر والتمييز, والله تعالى يعصم في ذلك وفي غيره من الخطأ والزلل5 ويوفق ~~للإخلاص في القول والنية والعمل, إنه جواد كريم رأف6 رحيم. PageV01P341 ### | تعريف المزارعة والمخابرة في اللغة # ... # فأقول مستعينا بالله معتصما به: المزارعة: مفاعلة من الزرع7، والمخابرة: ~~مفاعلة من الخبار وهي الأرض اللينة8 ومنه قيل للأكار9 المخابر هذا هو ~~الأصح، وقيل: PageV01P341 # المخابرة مأخوذة من معاملة أهل خيبر حين أقرهم النبي- صلى الله عليه وسلم ~~- عليها1 وقيل: مأخوذة من الخبرة وهي النصيب2 قاله الماوردي3 لأن كل واحد ~~من العامل وصاحب الأرض يأخذ نصيبا من الزرع وهذا فيه نظر4، لأنه يلزم منه ~~أن نسمي القراض5 مخابرة والله أعلم. PageV01P342 ### | تعريف المزارعة والمخابرة في الاصطلاح # ... # واختلف6 الناس في المزارعة والمخابرة فقال قوم: هما بمعنى واحد وهو دفع ~~الأرض إلى من يزرعها ببعض ما يخرج منها سواء كان البذر من صاحب الأرض أو من ~~العامل7 PageV01P342 # والأصح1 الذي هو ظاهر2 نص3 الشافعي- رضي الله عنه- أن معناهما مختلف ~~فالمزارعة إذا كان البذر من صاحب الأرض والمخابرة إذا كان البذر من العامل. ~~PageV01P343 ### | ضربا المزارعة والمخابرة # ... # والمزارعة والمخابرة ضربان: ضرب مجمع على بطلانه وفساده, وضرب مختلف في ~~صحته وجوازه. # الضرب الأول: المجمع على فساده, وهو أن يكون حصة أحدهما أو حصة كل واحد ~~منهما منفردة بالتعيين بوجه من الوجوه إما1 بالنسبة إلى الأرض مثل أن يقول: ~~زارعتك على أن لك ما على2 الجداول ولي ما عداه أو على أن ذلك ما على3 ~~الروابي4 ms01 ولي ما في الأدوية، أو بالنسبة إلى الزرع مثل أن يقول على أن لك ~~الحنطة ولي الشعير أو بالنسبة للسقي كقوله: على5 أن6 لك ما سقي بالنواضح7 ~~ولي ما سقي بالسماء، أو بالنسبة إلى الحصة كقوله: على أن لي مائة قفيز8 ولك ~~ما بقي, فهذا كله باطل بإجماع العلماء9 لما روى سعيد بن المسيب10 عن سعد11 ~~قال: "كنا نكري12 الأرض بما على السواقي13 PageV01P344 # وما سقي منها1 بالماء فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأمرنا ~~أن نكريها بذهب أو ورق"2. رواه أبو داود3 ولأنه ربما تلف ما عين لأحدهما، ~~أو لم ينبت فينفرد أحدهما بالغلة دون الآخر. # الضرب الثاني: المختلف في صحته, وهو أن يعامل صاحب الأرض من يعمل عليها ~~بنصيب معلوم مما يخرج منها من نصف، أو ثلث أو ربع أو نحو ذلك4. وقد اختلف ~~العلماء في ذلك على مذاهب: # المذهب الأول: جواز ذلك مطلقا سواء كان البذر من المالك أو من العامل ~~وسواء كان فيها شجر أو لم يكن - (والكلام الآن أولا5) في الأرض البيضاء - ~~وممن روى ذلك6 عنه من الصحابة7 PageV01P345 # عمر بن الخطاب1 وعلي بن أبي طالب2، وسعد 3، وابن مسعود 4، وعمار بن ياسر5 ~~ومعاذ بن جبل6 PageV01P346 # وابن عباس1 رضي الله عنهم ومن التابعين2 سعيد بن المسيب، وعروة 3، وعمر ~~بن عبد العزيز4 (والقاسم5، وطاووس6، وعبد الرحمن بن أبي ليلى7 والزهري8 ~~وغيرهم 9) . PageV01P347 # ومن الفقهاء محمد بن أبي ليلى1، والليث2، وأبو يوسف3 ومحمد بن الحسن4 ~~وأحمد بن حنبل5 في رواية6, ومن أصحاب الشافعي: ابن المنذر 7 PageV01P348 # وابن خزيمة1، وقيل: إنه صنف فيه جزءا2، وابن سريج3 والخطابي 4، والماوردي ~~5، وغيرهم 6. PageV01P349 # ومن أصحاب مالك1 يحي بن يحي 2، والأصيلي3. PageV01P350 # المذهب الثاني: المنع مطلقا وأنها باطلة سواء كان البذر من المالك أو من ~~العامل، وممن روي ذلك عنه من الصحابة1، ابن عمر2، وجابر3 ورافع بن خديج4، ~~وابن عباس في رواية5 ومن التابعين6 عكرمة 7، ومجاهد8 PageV01P351 # والنخعي1، ومن الفقهاء الشافعي2، ومالك3، وأبو حنيفة 4. # المذهب الثالث: إن كان البذر من المالك جاز وهي المزارعة وإن كان ms02 البذر ~~من العامل لم يجز وهي المخابرة5 وبه قال ابن عباس في رواية6 وأحمد ~~PageV01P352 # بن حنبل في أظهر روايتيه1، وإسحاق 2 بن راهويه3 (وقد روي عن سعد) 4 وابن ~~مسعود وابن عمر إن البذر من العامل5 والرواية الأولى عنهم أصح6 قال7 صاحب ~~المغني: "ولعلهم أرادوا أنه يجوز أن يكون البذر من العامل كقول عمر رضي ~~الله عنه لا أن ذلك قول آخر"8. # هذا كله في الأرض البيضاء التي لا شجر فيها (أما التي فيها شجر) 9 فيأتي ~~تفصيل المذاهب فيها- إن شاء الله تعالى بعد ذلك-. # احتج المجوزون10 مطلقا بحديث ابن عمر- رضي الله عنهما- "أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عامل أهل خيبر بشطر11 ما يخرج منها من ثمر، أو زرع". ~~أخرجه البخاري12، ومسلم13. وفي رواية "أعطى خيبر اليهود على أن يعملوها، ~~ويزرعوها ولهم شطر"14 ما يخرج منها. أخرجاه15 واللفظ PageV01P353 # للبخاري1. وفي رواية لمسلم2: "دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر، وأرضها على أن ~~يعتملوها3 من أموالهم ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - شطر ثمرها". # وحكى البخاري4 عن أبي جعفر قال: "ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون ~~على الثلث، والربع قال: وزارع علي، وسعد ابن مالك، وعبد الله بن مسعود، ~~وعمر بن عبد العزيز، والقاسم وعروة، وآل أبي بكر، وآل علي. قال: "وعامل عمر ~~الناس على أن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاءوا بالبذر فلهم ~~كذا"5 ولأنها معاملة على أصل ببعض نمائه فصحت كالمضاربة6 والمساقاة7 8. # احتج المانعون مطلقا بحديث رافع بن خديج: كنا نحاقل9 الأرض على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فنكريها بالثلث والربع والطعام المسمى فجاءنا ~~ذات يوم PageV01P354 # رجل من عمومتي فقال: "نهانا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عن أمر كان ~~لنا نافعا وطواعية الله ورسوله أنفع لنا، نهانا أن نحاقل بالأرض فنكريها ~~على الثلث، والربع، والطعام المسمى وأمر رب الأرض أن يزرعها أو يزرعها، ~~وكره كراءها". أخرجه مسلم1. # وعن ابن عمر- رضى الله عنهما- قال: "كنا لا نرى بالخبر2 بأسا حتى كان عام ~~أول فزعم رافع ms03 بن خديج أن نبي الله- صلى الله عليه وسلم- نهى عنه فتركناها ~~من أجله". رواه مسلم 3. # وعن جابر قال: "نهى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عن المخابرة" متفق ~~عليه 4 وعن زيد5 قال: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المخابرة", ~~قلت: "وما المخابرة؟ قال: "أن يأخذ الأرض بنصف أو ثلث". أخرجه أبو داود 6. # وعن ثابت بن الضحاك 7 أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – "نهى عن ~~المزارعة". رواه PageV01P355 # مسلم1 وعن أبي هريرة2 قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "من ~~كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها3 أخاه فإن أبى فليمسك أرضه" 4. # وعن جابر5: "كنا في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- نأخذ الأرض ~~بالثلث، والربع، والماذيانات6 فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~"من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه فإن لم يمنحها أخاه ~~فليمسك أرضه" رواهما7 مسلم. # ولأنها أصول تصح إجارتها8 فلا تصح المعاملة عليها ببعض كسبها9. واحتج من ~~جوز المزارعة دون المخابرة10 بأنه عقد يشترك رب العين والعامل في نمائه ~~فوجب أن يكون الأصل (من رب المال) 11 كالمضاربة والمساقاة 12. PageV01P356 # فإذا عرفت حجة كل مذهب فالذي رجحه البخاري1 والخطابي2 واختاره جماعة من ~~المحققين3 إنما هو قول الجواز مطلقا قال صاحب المغني: "وهو الصحيح إن شاء ~~الله تعالى4 لما تقدم من حديث (معاملة) 5 أهل خيبر". # (قال) 6 البخاري: "قال أبو جعفر: عامل رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ~~أهل خيبر بالشطر ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان وعلي ثم أهلوهم إلى اليوم ~~يعطون الثلث والربع". وقال:7 "ما في8 المدينة أهل بيت هجرة إلا ويزرعون على ~~الثلث والربع" إلى آخر ما تقدم9 وهذا أمر مشهور عمل به10 رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بخيبر11 حتى PageV01P357 # مات ثم الخلفاء الراشدون بعده حتى ماتوا ثم أهلوهم، وعمل به أزواج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فروى ابن عمر أن " النبي - صلى الله عليه وسلم- ~~عامل أهل خيبر بشطر1 ما يخرج منها من ثمر أو زرع فكان يعطى أزواجه ms04 مائة ~~وسق2 ثمانون وسقا تمرا وعشرون وسقا شعيرا فلما قسم عمر خيبر خير أزواج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن يقطع لهن من الماء والأرض أو يمضي لهن ~~الأوسق فمنهن من اختار الأرض ومنهن من اختار الوسق وكانت عائشة وحفصة ممن ~~اختار الأرض". رواه البخاري3 ومسلم4. # ولم ينقل أن عائشة وحفصة أجرتا ما اقتطعتاه ولا أنه كان لهما غلمان ~~يعملون الأرض فالظاهر أنهما كانا تزارعان5 عليها. فإن قيل يحتمل أن يكون ~~حديث خيبر منسوخا 6 بالنهي الوارد في حديث رافع وجابر وأبي هريرة. قلنا لا ~~يجوز لوجوه: # الأول: أن النسخ إنما يكون في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو كان ~~هذا منسوخا لما عمل به النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن مات وعمل به ~~الخلفاء الراشدون بعده ولم يخالف أحد منهم. # الثاني: أنه لو كان منسوخا لما خفي النسخ عنهم هذه المدة الطويلة مع ~~بحثهم وجدهم وقد روى البخاري7 ومسلم 8 عن نافع 9 أن ابن عمر كان ~~PageV01P358 # يكري مزارعه على عهد النبي – صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان ~~وصدرا من خلافة معاوية حتى بلغه قال مسلم في آخر خلافة معاوية أن رافع بن ~~خديج يحدث فيها بنهي عن1 النبي- صلى الله عليه وسلم - فدخل عليه وأنا معه ~~فسأله فقال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن كراء المزارع ~~فتركها ابن عمر بعد وكان إذا سئل عنها بعد قال زعم رافع ابن خديج أن رسول ~~الله – صلى الله عليه وسلم - نهى عنها. ولا خفاء في بعد عدم إطلاعهم على ~~الناسخ هذه المدة مع أن هذا الأمر مما تعم2 به البلوى وتتكرر الحاجة ~~العامة3 إليه في كل عام. فإن قيل فكيف ترك ابن عمر ذلك مع قيام الاستبعاد ~~الذي ذكرتموه؟ قلنا الذي تركه ابن عمر كان احتياطا وتورعا [فإنه روى خبر ~~خيبر وقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرهم عليه أيام حياته ثم أبا ~~بكر ثم عمر حتى أجلاهم عنها] 4 وكذلك كانت (عادته ms05 في تورعه) 5 رضي الله ~~عنه. ويؤيد ذلك أنه ورد في بعض طرق البخاري أن ابن6 عمر قال: كنت أعلم في ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الأرض تكرى. ثم خشي أن يكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد أحدث في ذلك شيئا لم يكن يعلمه فترك (كراء) 7 الأرض8 ~~[وأيضا فابن عمر ترك كراء الأرض مطلقا فدل على أنه إنما تركه تورعا، لأن ~~الكراء جائز باتفاق] 9. PageV01P359 # الثالث: أن النسخ إنما يصار إليه عند تعذر الجمع بين الأحاديث والجمع بين ~~حديث خيبر وحديث رافع ممكن ظاهر [كما سنذكره إن شاء الله تعالى] 1 فكيف ~~يعدل إلى النسخ. # ووجه الجمع بينهما ما ذكره الخطابي2 وغيره3 وهو أن أحاديث رافع وجابر، ~~وثابت مجملة4 تفسرها الأخبار التي وردت عن رافع نفسه، وعن غيره، فإن رافعا ~~قد فسر حديثه في بعض طرقه بما لا يختلف في فساده فيحمل النهي المطلق5 على ~~ذلك المقيد6 فمن ذلك قول رافع: "كنا أكثر الأنصار حقلا فكنا نكري الأرض على ~~أن لنا هذه ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك". أخرجه ~~البخاري7 ومسلم8 من طرق9 [وقال جابر- رضي الله عنه -: "كنا نأخذ الأرض ~~بالثلث والربع والماذيانات" رواه مسلم] 10. # وعن PageV01P360 # حنظلة1 ابن قيس الأنصاري قال: "سألت رافعا عن كراء الأرض بالذهب والورق ~~فقال: "لا بأس به إنما كان الناس يؤاجرون2 على عهد رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم - بما على (الماذيانات وأقبال) 3 الجداول وأشياء من الزرع فيهلك ~~هذا ويسلم هذا ويهلك هذا ولم يكن للناس (كراء إلا هذا) 4 فلذلك زجر عنه ~~فأما شيء مضمون معلوم فلا بأس (به) " 5 رواه مسلم6 وأبو داود7. # وعن رافع8 عن عمه ظهير9 قال سألني يعني النبي - صلى الله عليه وسلم – ~~"كيف تصنعون بمحاقلكم؟ " قلت: "نؤاجرها يا رسول الله على الربيع" 10 وفي ~~رواية "على الربع والأوسق من التمر، أو الشعير" قال: "فلا تفعلوا ازرعوها ~~أو أزرعوها 11 أو أمسكوا PageV01P361 # أرضكم" رواه البخاري1 ومسلم2. قال الخطابي- بعد إيراده حديث ms06 حنظلة بن ~~قيس-: "فقد أعلمك3 رافع نفسه في هذا الحديث أن المنهي عنه هو المجهول منه ~~دون المعلوم وأنه كان من عادتهم أن يشترطوا شروطا فاسدة ويستثنوا من الزرع ~~ما على السواقي والجداول فيكون خاصا بالمالك وقد يسلم ما على السواقي، ~~ويهلك ساير الزرع فيبقى المزارع لاشيء له وهذا غرر، وخطر كما إذا اشترط رب ~~المال على المضارب دراهم معلومة زيادة على حصته الربح المعلومة فهذا، وذاك ~~سواء" قال:4 "وأصل5 المضاربة من السنة المزارعة، والمساقات فكيف يصح الفرع ~~ويبطل الأصل"6. # الرابع: أنه لو تعذر الجمع بين أحاديث خيبر، وأحاديث رافع وجابر (وامتنع ~~التأويل) 7 وتعين المصير إلى النسخ كان نسخ حديث رافع أولى من نسخ حديث ~~خيبر لأن حديث خيبر قد عمل به النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى حين موته ~~وعمل به الخلفاء الراشدون، وعلماء الصحابة، والتابعين فاستحال لذلك نسخه ~~قبل موت النبي- صلى الله عليه وسلم - وبعد موته فلا نسخ وإذا بطل نسخ حديث ~~خيبر لما ذكرناه، ولم يكن بد من نسخ أحد الخبرين تعين نسخ خبر8 رافع. واعلم ~~أن بعض الأئمة قد أعلوا9 حديث رافع وإن كان صحيح النقل، ودفعوه بوجوه: ~~PageV01P362 # الأول: شدة اختلافه وكثرة اضطرابه قال الإمام أحمد بن حنبل- رحمه الله-: ~~"وله القدح1 المعلى في إمامة الحديث والمعرفة غير مدافع, حديث رافع كثير ~~الألوان"2، وقال أيضا: "حديث رافع ضروب"3. قال الخطابي: "يريد اضطراب حديثه ~~واختلاف الروايات عنه, فمرة يقول: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم-, ~~ومرة يقول: حدثني عمومتي عنه"4. # قال غير الخطابي: "ومرة يشعر حديثه بالنهي عن كراء الأرض مطلقا, ومرة ~~يصرح بجوازه بالذهب والفضة، ومرة يشعر بالنهي عن المزارعة مطلقا، ومرة يصرح ~~بالشروط المفسدة" 5. قال ابن المنذر: "قد جاءت الأخبار عن رافع بعلل تدل ~~على أن النهي كان لتلك"6. # الثاني: أن فقيهين كبيرين من أكابر فقهاء الصحابة أنكرا على رافع: ابن ~~عباس وزيد بن ثابت7. # قال8 الخطابي: "وقد عقل ابن عباس المعنى من الخبر9 وأنه ليس المراد به ~~تحريم المزارعة بشطر10 ما يخرج منها وإنما أريد ms07 أن يتمانحوا أرضهم وأن ~~PageV01P363 # يرفق بعضهم ببعض1 فإن عمرو بن دينار2 لما ذكر حديث رافع لطاووس قال: "يا ~~عمرو أخبرني3 أعلمهم- يعني ابن عباس- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ~~لم ينه عنه ولكن قال: "لأن4 يمنح أحدكم أرضه خير من5 أن يأخذ خراجا6 ~~معلوما". رواه البخاري7 ومسلم8 قال الخطابي: "وقد ذكر زيد بن ثابت العلة ~~والسبب الذي خرج عليه الكلام في ذلك وهو ما رواه عروة بن الزبير قال زيد بن ~~ثابت: "يغفر الله لرافع بن خديج أنا والله أعلم بالحديث منه وإنما أتاه ~~رجلان من الأنصار قد اقتتلا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن ~~كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع" "فسمع قوله لا تكروا المزارع" 9. رواه ~~أبو داود10 قال الخطابي:- بعدما سمى بعض من منع المزارعة -: "وإنما صار ~~هؤلاء إلى ظاهر الحديث من رواية رافع ولم يقفوا على علته PageV01P364 # كما وقف عليها أحمد". وذكر أن1 ابن خزيمة صنف مسألة ذكر فيها علل أحاديث ~~المزارعة2. # الثالث: أن أحاديث رافع تضمنت ما لا يختلف في صحته وهو كراء المزارع ~~مطلقا. وكراؤها بالذهب والفضة لا يعلم فيه خلاف إلا ما نقل عن الحسن3. ~~وتضمنت ما لا يختلف في فساده 4 وهو المعاملة على ما على السواقي والجداول ~~(وهذا الاختلاف والاضطراب يثبت وهنا كما قال أحمد) 5 بخلاف أخبار خيبر ~~فإنها جارية مجرى التواتر6 في الصحة والثبوت وعمل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بها والخلفاء الراشدون بعده. # الرابع: أن حديث رافع لا دلالة فيه على صريح المزارعة التي (فيها النزاع) ~~7 وصححناها وورد في الكراء بثلث أو ربع فكان8 حمل حديثه الذي فيه المزارعة ~~على الكراء كما ذكره أولى، لأن القصة واحدة رويت بألفاظ مختلفة يرد أحدهما ~~إلى ما يوافق الآخر جمعا بين الروايات كما تقدم9, فإن PageV01P365 # قيل1 فيجوز حمل أحاديث خيبر على الأرض التي بين النخيل خاصة دون البيضاء ~~(فتكون المزارعة فيها تبعا للمساقاة كما قال الشافعي2 رحمه الله) 3 ويحمل ~~حديث رافع وجابر على الأرض البيضاء (ويكون جمعا بين الحديثين أيضا، ms08 أو أنه ~~ساقى قوما منهم وزارع آخرين بالشروط المجوزة للمزارعة) 4 قلنا هذا ضعيف ~~لوجوه: # الأول: أن خيبر كانت بلدا كبيرا يأتي منها أربعون ألف وسق أو أكثر، وخلو ~~مثل هذا البلد عن أرض بيضاء منفردة بعيد وقد نقل الرواة معاملة خيبر على ~~العموم من غير تفصيل فدل على أن حكم الأرض البيضاء وغيرها سواء. # الثاني: أن حمل حديث خيبر على هذه التأويلات تحكم ليس عليه دليل سوى ~~الجمع بين الحديثين بخلاف ما ذكرناه من تأويل حديث رافع ورد بعضه إلى بعض ~~فإنه ورد في طرقه ما يدل عليه ويفسره. # الثالث: أن ما ذكرناه من الإطلاق في كل الأراضي موافق لظاهر حديث خيبر، ~~ولعمل الخلفاء الراشدين وغالب فقهاء الصحابة والتابعين، وكانوا أعلم بسنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان الرجوع إليه أولى من الرجوع إلى تلك ~~الاحتمالات. # قال الخطابي- لما رجح جواز المزارعة-: "وهي عمل المسلمين في بلاد الإسلام ~~وأقطار الأرض شرقها وغربها لا أعلم أني رأيت أو سمعت أهل بلد أو ~~PageV01P366 # صقع من نواحي الأرض التي يسكنها المسلمون يبطلون العمل بها"1. # وقال الماوردي في الحاوي - بعدما حكى المذاهب في المزارعة ومآخذها -: ~~"ولما اقترن بدلايل الصحة عمل أهل الأمصار مع الضرورة الماسة إليها وكان ما ~~عارضها محتملا أن يكون خارجا على ما فسره زيد بن ثابت وقاله ابن عباس كان ~~صحة المخابرة أولى من فسادها مع شهادة الأصول لها في المساقات والمضاربة2 ~~ولا خفاء فيما ذكره الخطابي والماوردي فإن القياس وشهادة الأصول المذكورة، ~~والقواعد المصلحية تشهد للمزارعة بالصحة، فإن الأرض عين تنمى بالعمل عليها ~~توجب أن تجوز المعاملة عليها ببعض نمائها كالدراهم في المضاربة، والشجر في ~~المساقاة، ولأن الحاجة ماسة إليها جدا، لأن أصحاب الأرض قد لا يحسنون العمل ~~أو لا يقدرون عليه والعمال قد لا يكون لهم أرض كما هو الغالب في أقطار ~~الأرض فوجب أن تقتضي حكمة الشرع الرفق بالطائفتين وحصول المصلحة للجهتين ~~بجواز المزارعة كما قلنا في المضاربة والمساقاة، فإن العلة في الجميع سواء ~~بل الحاجة هنا ms09 أمس لضرورة الناس إلى القوت؛ ولأن الأرض لا تصلح لغير العمل ~~عليها بخلاف المال3 والشجر وقد قال الله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا ~~يريد بكم العسر} 4 وقال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} 5 ولا يخفى ~~أن القول بمنع المزارعة عسرا وحرجا, ومن كلام الشافعي- رضي الله عنه- "إذا ~~PageV01P367 # ضاق الشيء اتسع"1. وأي ضيق أشد على أرباب الأراضي من منع المزارعة ~~والمخابرة. هذا كله في الأرض البيضاء التي لا شجر فيها. # أما الأرض التي بين الشجر فقد جوز المزارعة عليها كل من جوزها في الأرض ~~البيضاء سواء أفردها بالعقد أو جمع بينها وبين المساقاة2. واختلف في ذلك ~~الذين منعوها في الأرض البيضاء فقال أبو حنيفة وزفر3: "لا تجوز المزارعة ~~عليها لا منفرد ولا مع المساقاة"4 وقال الشافعي: "يجوز ذلك بشرط اتحاد ~~العامل وتعذر أفراد النخل بالسقي والأرض بالعمارة"5 واختلف6 في اشتراط ~~اتحاد العقد وتساوى الحصة من التمر والزرع وعدم كثرة البياض وجواز كون ~~البذر من العامل. وظاهر حديث خيبر حجة لمن جوزه مطلقا فإن قيل لعله ساقى في ~~خيبر قوما وزارع آخرين بالشروط المجوزة، أو كانت الأرض المزارع عليها بين ~~النخيل فجاز تبعا. قلنا: تقدم الجواب عن ذلك فإنه خلاف الظاهر وعمل الناس7 ~~فلا يعول عليه من غير دليل فإن قيل: فهل لمن منع المزارعة طريق إلى أن يكون ~~الزرع بينهما على وجه مشروع بحيث لا يرجع أحدهما PageV01P368 # على الآخر بشيء؟ قلنا: نعم1 وتفصيل ذلك: أن البذر إما أن يكون منهما أو ~~من أحدهما إما المالك أو العامل, فإن كان البذر بينهما فلهما ثلاث طرق2: # أحدها: قاله الشافعي3 وهو أن يعير صاحب الأرض نصفها للعامل ويتبرع العامل ~~بمنفعة بدنه وآلاته فيما يخص صاحب الأرض. # الثاني: عن المزني4 رحمه الله5 أن يكري صاحب الأرض (نصفها) PageV01P369 # للعامل بدينار مثلا ثم يكتري1 العامل ليعمل على نصيبه بنفسه وآلاته ~~بدينار ثم يتقاصان2. # الثالث: وهو أحوطها أن يكري صاحب الأرض نصف أرضه للعامل بنصف منافع ~~العامل ومنافع آلاته في تلك الزراعة. # وإن كان ms10 البذر من صاحب الأرض فله طرق: # أحدها: أن يعير العامل نصف الأرض ويستأجره بنصف البذر على العمل في النصف ~~الآخر بنفسه وآلاته. # الثاني: أن يستأجره بنصف البذر ونصف منفعة الأرض على بذر النصف الآخر في ~~نصف الأرض الآخر. # الثالث: أن يقرضه نصف البذر ويكريه نصف الأرض بنصف عمله وعمل آلاته فلا ~~يبقى عليه إلا رد القرض خاصة. # وإن كان البذر من العامل فله طرق: # الأول: أن يكتري نصف الأرض بمنافعه ومنافع آلاته، ويقرض صاحب الملك نصف ~~البذر. # الثاني: أن يكتري نصف الأرض بنصف البذر ونصف عمله ومنافع آلاته في النصف ~~الآخر. # الثالث: أن يكتري العامل نصف الأرض بنصف البذر وبتبرع بعمله ومنافع آلاته ~~في النصف الآخر. # والطريق الأوسط أحوط والله تعالى أعلم. PageV01P370 # واختلف العلماء في إجارة الأرضين, فنقل عن الحسن1 أنه منعها فلا تجوز ~~عنده بحال. وقال الشافعي2 وأبو حنيفة3: "تجوز مطلقا بالذهب والفضة والطعام ~~وغير ذلك من سائر الأعيان والمنافع"4. وقال مالك: "تجوز بالذهب والفضة ~~وغيرهما من الأعيان إلا الحنطة والشعير وما ينبت فيها"5 واحتج المانعون ~~مطلقا بإطلاق حديث ابن عمر عن رافع6" واحتج المجوزون7 مطلقا بحديث حنظلة بن ~~قيس عن رافع8 وبالقياس9. واحتج مالك بحديث رافع عن عمومته10 وقد تقدم جميع ~~ذلك. # تم ولله الحمد الأكمل الأوفى (وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم) ~~11 (في شهر رجب سنة ثلاث وثمانين وستمائة) 12. PageV01P371 ms11