######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: 12-24-2021_ArabPersGeneralized.mlmodel, segmentation model: DEFAULT) #META# Date: 2022-02-16 #META#Header#End# # 2121 ~~14 ~~: ~~1 ~~21006 ~~م3 ~~شجارج اللتزهبت الله بزاخخك زمعله الترلتنشتالى الجنفجالم اترديك ~~171- 733ه ~~يا ~~0ا صضخاكثم تحتفره حردا اتدقته تع صلاة صكييد و شلم ~~كليبتا اختببر نغوذ با به يز لخلا والعر قذ لم فالواف ~~ا، بتارمنهم وهم عند نا ضلةاك ارديا قالسب ~~ت ع بيز ~~المر التقلمحا به جفنيرة عبيه ائما تهتر ذا ه نهمر ويومم ضلابا ~~ب.1 ~~بكه ب قب باردرشيى ~~اكم ماع النامتة لفادتهه ارالحوله ثو تحت الوعتد الوار ~~التنتا ا ه ب ~~نعت الفرر المة كوة في الحخير ا لمتوا ترفهم خلاقم لحا عهية ~~2 ~~العقا يد التقيها نو ابهاء قا آسبنب رشول الله صلالة ~~علنو ويلم لا تختمع ايمتى على خلال وتال بدابقه طا المال ~~( ~~فريد شدم فى آنار نغوذد اهوم نا للا يزواله بم وتشال ~~الله تقال ان توفانا على انز وم الشتة والحماه بمته وكرق ~~2 ~~تالترخ العقايد تر الله ووته ~~ق ~~وصالة على بببنا محد وعل لا لى نر وسلم تشلما ترا ~~ه ~~رل ~~وير بعر ~~حققها وكتب حواشيها ~~1 ~~2 ~~914 ~~( ~~الدالبهل ~~(لبوه ~~0 ~~وملحق في بطلان قيام الحوادث بذات الله تعالى رسالة مقارنة بين راة ~~نبمبة ~~اما رنه يين راي ابن بيميه ~~اال ومتا بعيه وراي العقيدة الطحاوية PageV00P001 ~~============================================================ ~~~~العقيدره اللحافلة PageV00P002 ~~============================================================ ~~شرع العقيدة الطحاوية للتركتاني ~~حقتها وكتب حواشيها جادالله بسام صاح ~~الطبعة الأولى بهدنم ~~جميع الحقوق حنوطة باتفاق وعقر ~~.1 ~~7 ~~9 ~~والم التو للبي النشر والتوريع ~~aa2ard1ea69 :.صان_ اذزدن ك ~~76 ~~55 ~~جمع الحمتوق منوظة باغلق وعتد سمي. لا ييح باعاة ةاصدلر هذا الهحتلب اولي ~~حن ته أو تخنريه سذ غااقا ستمادة السلوبات، اوقله بلي شحل من الأوحال، ~~دود اقن لي سابق من القاشة PageV00P003 ~~============================================================ ~~14 ~~9 ~~6 ~~)م1 ~~137 ~~7ة ~~5 سس حسته ا(ما ~~4 ~~قا ~~62 ~~2 ~~56 ~~2014 PageV00P004 ~~============================================================ ~~5او ~~م PageV00P005 ~~============================================================ ~~قال الإمام تاج الدين السبكي الأشعري الشافعي رحمه الله تعالى: ~~عقيدة الأشعري هي ما تضمنته عقيدة أبي جعفر الطحاوي التي تلقاها ~~علماء المذاهب(1) بالقبول ورضوها عقيدة ~~معيد ms001 النعم ومبيد النقم: ص 75 ~~(1) يريد: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، إلا من شد. PageV00P006 # ============================================================ ~~بسم الله الرؤحمن الرحيم ~~مقدمة التحقيق ~~الحمذ لله رت العالمين، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شاء الله من شيء ~~بعد، هو أهل الثناء والمجد، وكلناله عبد. # الحمد لله رب العالمين، قيوم السموات السبع وما أظللن، وخلق من الأرض ~~مثلهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما. # الحمد لله الذي أوجب على الخلق معرفته على الإجمال والتفصيل، وصفا له بكل ~~جميل، وتنزيها لقدسه عن كل ما قد قيل. # هو الله تعالى ذو العز والملكوت، لا زال الآن على ما عليه كان، لا تتغير ذائه، ولا ~~تتبدل صفاته، كل يوم هو في شأن، سبحانه، يحي ويميت، ويعز ويذل، وهو على كل شيء ~~قدير ~~اللهم صل على سيد الخلق، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، أفضل الضلاة ~~والتسليم، بحق قدره العظيم، كما يستحق، لاكما نؤدي. PageV00P007 # ============================================================ ~~وبعد؛ فإن العقيدة الطحاوية المنسوبة إلى الإمام أبي جعفر الطحاوي قد فاقت ~~الوصف في تعليم ما يجب أن يكون عليه حال المؤمن من العلم، والعمل، والزهد في ~~الدنيا، والطمع في الآخرة، وتعظيم الله تعاى، وتوقير سيدنا الرسول صلى الله عليه ~~وسلم، واحترام الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وتعليم ما يجب من أمور الدين ~~والدنيا. # وتيزت هذه العقيدة بقلة اللفظ وسهولة الحفظ، وغزارة المعاني، وعظم المباني، ~~وقطع خيوط الاشتباء بمحكم الكلام، وتميزت أيضا بأنها رواية عن فقهاء الملة فيما ~~يعتقدون ويقولون. # فهذه العقيدة وإن كانت من جملة المصنفات، إلا أنها ليست كالمصتفات، بل هي ~~محرر على طريقة أهل السنة، قال بما فيها فقهاء الملة أبو حنيفة، وصاحباه وأتباعهم إك ~~أبي جعفر الطحاوي، ومن بعده، رحمهم الله تعالى. وكذلك يقول فقهاء المذاهب الأربعة، ~~كما ذكر ذلك الشيخ تاج الدين السبكي في كتابه: معيد النعم ومبيد النقم، في باب ~~(العليماء) ووصفهم وما يجب عليهم ~~ولأجل أهميتها وكثرة مميزاتها وتقدمها على غيرها؛ كثر شراحها، وصارت عنوانا ~~على السنة، حتل إن بعض ms002 المخالفين للسئة يستترون بالانتساب إليها تارة، وبنسبتها إى ~~مذهبهم المخالف للسئة تارة، وذهبوا في ذلك الغي كل مذهب، فتراهم يشر حونها مرة، ~~ويحققونها ثانية، ويدرسونها ثالثة، وينشرونها رابعة، ويعلقون عليها خامسة، حتى ضاقت ~~بهم الفاظها ذرعا، وفرت منهم معانيها أصلا وفرعا، وصار قالها لو قالت: اللهم أعوذ PageV00P008 ~~============================================================ ~~بجنابك الذي لا يضام أن أضام، وبذاتك المقدس أن أدنس، وصارت حالها كحال الرحم ~~المتعلقة بالعرش تقول: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني. ولو علم هؤلاء ما ~~يچرون علينا وعلى أنفسهم بفعلتهم ما فعلوا. ولله الأمر من قبل ومن بعد. # ولما كان الحال على ما وصفت، وجب أن ثوصل العقيدة الطحاوية بأضلها ~~السني والفقهي والمذهبي المنتسب إلى الأئمة الأربعة وأتباعهم، حتىل تنقطع عن الباطل ~~بكل صوره وأشكاله وأقلامه وتهويلاته. # وأخيرا، أسأل الله تعالى أن يكون نشر هذا الكتاب مجزتا عن واجب وصل رجم ~~العلم والعلماء، وأن تكون الرسالة التي الحقتها بمتن الكتاب متممة لذلك الغرض ~~الجليل، وأن ينفع بكليهما، ويعفو عني، ويعلمني ~~الأحد 27 جمادى الأولى 1432 من هجرة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام ~~1 أيار 2011 من ميلاد سيدنا المسيح عليه السلام ~~في عمان المباركة ~~يقول محقق الكتاب جاد الله الأشعري الشافعي ~~اللهم عفوك ورضاك PageV00P009 ~~============================================================ ~~ترجمة الشارح ~~هبة الله التركستانئ الماتريدي (971 - 733 ه) ~~قال القرشئ في طبقات الحنفية (تحقيق عبدالفتاح الحلو، ترجمة رقم: 1770، ج 3، ~~ص567-566): ~~هبة الله بن أحمد بن معلى بن محمود، شجاع الدين، التركستاني، كان فقيها، ~~أصوليا، نحويا، حسن الأخلاق، دائم الاشتغال والكتابة، مع كبر سنه، وغزارة علمه، ~~يكور على محفوظاته. # قرات(1) عليه قطعة من المنار في أصول الفقه، والمنار في أصول الدين، كله لحافظ ~~الدين(2). # ومات في اثناء ذلك بالمدرسة الظاهرية(2)، في ليلة عشر ذي القعدة، سنة ثلاث ~~(1) اي القرشي نفسه صاحب الطبقات. # (2) حافظ الدين السفي الحتفي صاحب المنار والتفسير المتوفى سنة 710ه. # (3) مدرسة بلمشق:. PageV00P010 # ============================================================ ~~وثلاثين وسبعمائة. # وأعاد وأفاد، وهو والدصاحبنا الإمام بدر الدين(1). # ومولده سنة إحدى وسبعين وستمائة، بمدينة طراز، من إقليم تركستان. # ورد إى دمشق، ms003 وتفقه بها على أبي محمد عمر بن محمد الخبازي جلال الدين (2). # وقرأ الجامع الكبير على التاج الأشقر. # له: تبصرة الأسرار في شرح المنار، وله: الغرر، وله: المثال، وله: الإرشاد، وشرح ~~عقيدة الطحاوي. # (1) قال القرشي في الطبقات: محمد بن هبة الله بن أحمد بن معلى بن محمود التركستاني الملقب بدر الدين، ~~يأتي والده شجاع الدين هبة الله، تفقه ودرس وأعاد وأفتن وصنف، وتوفي ليلة الاثنين خامس ~~رمضان المعظم، سنة تسع وستين وسبعمائة، ودفن من يومه نحو من الصوفية خارج باب التصر رح ~~الله تعان. اله ~~(2) جلال الدين الخبازي الحتفى صاحب المغني في أصول الفقه، المتوفى سنة 691 ه . PageV00P011 # ============================================================ ~~ترجمة المصنف ~~أبوجعفر الطحاوي (ت 321ه) ~~قال القرشي في طبقات الحنفية (تحقيق الحلو، ترجمة رقم: 204، ج1، ص 271- ~~2)ر: ~~أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك بن سلمة بن شليم بن سليمان بن ~~جناب، كذا نسبه مسلمة بن قاسم الأندلسي في صلة تاريخه، الأزدي، الحجري، المصري، ~~أبو جعفر الطحاوي، الفقيه، الإمام، الحافظ ~~تكرر ذكره في الهداية، والخلاصة. # الطحاوي بفتح الطاء والحاء المهملتين وبعد الألف واو، نسبة إن طحا، قرية ~~بصعيد مصر ينسب إليها جماعة منهم أبو جعفر الطحاوى (صاحب الترجمة) صاحب ~~كتاب شرح الآثار. # وكان إماما فقيها من الحنفيين. # (1) تصرفنا في العبارة بشيء من الاختصار والتحرير PageV00P012 ~~============================================================ ~~ولد سنة تسع وعشرين وماتتين. وروي، قال آبو سعيد بن يونس: قال لي ~~الطحاوي: ولدت سنة تسع وثلاثين ومائتين. # ومات سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ~~صحب المزني وتفقه به، ثم ترك مذهبه، وصار حنفي المذهب، وكان ثقة ثبتا، كذا ~~قاله السمعاني ~~قلت: ويمين خاله المزني، وهو قوله: والله لا أفلحت، تقدم ذكرها في ترجمة أحمد ~~ابن عبد المتعم. # تفقه بمصر على أبي جعفر أحمد بن أبي عمران موسن بن عيسي، وخرج إك الشام ~~سنة ثمان وستين ومائتين، فلقي بها قاضي القضاة أبا خازم عبد الحميد بن جعفر، فتفقه ~~عليه، وسمع منه، وسمع أيضا من أبيه محمد بن سلامة، وكان تفقه أولا على خاله المزني، ~~وروى عنه ms004 مسند الشافعي رحمه الله، وتفقه عليه آبو بكر آحمد بن محمد بن منصور ~~الدامغاني وغيره. # وكان كاتبا للقاضي بكار بن قتيبة، وسمع الحديث من خلق من المصريين والغرباء ~~القادمين إى مصر، منهم سليمان بن شعيب الكيساني، وأبوه وأبو موسى يونس بن عبد ~~الأعلى الصدفي، شارك فيه مسلما، واكثر الرواية عنه. # وصنف الكتب، فمن ذلك: ~~أحكام القرآن، ومعاني الآثار، وهو أؤل تصانيفه، وبيان مشكل الآثار، وهو آخر PageV00P013 ~~============================================================ ~~تصانيفه، واختصرها ابن رشد المالكي، والمختصر في الفقه، وولع الناس بشرحه، وعليه ~~عدة شروح، وشرح الجامع الكبير، وشرح الجامع الصغير، وله الشروط الكبير ~~والشروط الصغير، والشروط الأوسط وله المحاضر والسجلات، والوصايا، ~~والفرائض، وكتاب نقض كتاب المدلسين على الكرابيسي، وكتاب أصله كتب العزل، ~~والمختصر الكبير، والمختصر الصغير، وله تاريخ كبير، وله مجلد في مناقب أبي حنيفة، وله ~~في القرآن ألف ورقة، حكاه القاضي عياض في الإكمال، وله النوادر الفقهية في عشرة ~~أجزاء، والنوادر والحكايات في نيف وعشرين جزءأ، وله حكم أراضي مكة، وقسم الفيء ~~والغنائم، وله الرد على عيسن بن أبان في كتابه الذي سماه: خطأ الكتب، وله الرد على أبي ~~عبيد فيما أخطأ فيه في كتاب النسب، وله اختلاف الروايات، على مذهب الكوفيين(1). # قال أبو عمر بن عبد البر: كان الطحاوي كوفي المذهب، وكان عالما بجميع مذاهب ~~الفقهاء. # (1) كتب الشيخ الكوثري رحمه الله تعاى كلمة مفيدة عن مصنفات الطحاوي، وهي في مقالاته، وله ~~أيضا: الحاوي في ترجمة الطحاوي. PageV00P014 # ============================================================ ~~بيان السنة والجماعة ~~(العقيدة الطحاوية) ~~قال حاجي خليفة في كشف الظنون(1): ~~عقائد الطحاوي، وهو: الإمام أحمد بن جغفر الحنفي، المتوفى سنة 321ه إحدى ~~وعشرين وثلاثماثة، وسمد كتابه هذا: (بيان السنة والجماعة)، وله شروح منها: ~~شرح شجاع الدين، هبة الله بن أحمد بن معلى التركستاني، المتوفى سنة ~~73ه ~~شرخ نجم الدين، بكبرس بن يلنقلج التركي، المتوفى سنة 652ه، في مجلد ~~كبير، وسماه: (النور اللامع والبرهان الساطع). # شرح محمود بن آحمد بن مسعود القونوي الحتفي، المتوفى سنة 70له وهو ~~شرخ بالقول، بسيط أوله: (حمدا لله المتوحد بكمال صمديته ms005 المنفرد... # الخ)، وسماه: (القلائد في شرح العقائد). # (1) تصر فنا في العبارة بشيء من الاختصار والتحرير PageV00P015 ~~============================================================ ~~شرح القاضي سراج الدين، عمر بن إسحاق الهندي الحنفي(1)، المتوفى: سنة ~~773ه انتهيل من كشف الظنون. وللعقائد شروح غيرها. # قلث: ~~وذكر حاجي خليفة شرحا آخر، فقال: شرح صدر الدين، علي بن محمد بن العز ~~الأذرعي الدمشقي الحنفي(2)، المتوقى: سنة 742ه. اه ~~وهذا الشرح هو الذي كان في وقت ما علما على شرح الطحاوية بالغلبة(2)، بحيث ~~إذا قيل: ذكره في شرح الطحاوية، لريفهم إلا أن الذي ذكر ذلك الشيء هو ابن أبي العز، ~~في شرحه علي الطحاوية. # وأما الآن وقت تحقيق هذا الكتاب، وبعده إن شاء الله تعالى، فإن الشرح المذكور لا ~~ينصرف الذهن إليه عند الإطلاق، بل يسأل عند الإطلاق: شرح من؟ # وإثما أخرجث هذا الشرح من جملة كلام صاحب كشف الظنون لسببين اثنين: ~~عدم تجانس هذا الشرح مع سائر الشروح المذكورة، وعدم التجانس هو: ~~(1) طبع بتحقيق الشيخ حازم الكيلاني ود. محمد نصار، وقبلها طبع منسوبا إك أكمل الدين البابرت، ~~وهي تسبة غلط. # (2) ذكره الشيخ محمد زاهد الكوثري في المقالات، وناقش وصفه بالحتفي. # (3) العلم بالغلبةه هو الذي يغلب فهمه عنلمائذكر، وليس المراد بالغلبة غلبة المال أو غلبة الإعلام، أو ~~كثرة الطبع والترويج، أو غير ذلك، مما يغلب الباطل على الحق، ابتلاء للناس، وليعلم الله من ينصره. PageV00P016 # ============================================================ ~~عدم صحة حمل وصف واحد عليه وعلى الشروح المذكورة معا، وأعني ~~بالوصف هنا، قولنا: شرخ على الطحاوية، فلا يقال: ~~شرح ابن اب العز شرخ صلى الطحاوية، . # شرخ على الطحاوئة، بينما يقال ذلك في سائر الشروح ~~المذكورة. فمثلا: ~~يقال: شرخ الغزنوي شرخ هلى الطحاوئة ~~ويقال: شرح هبة الله التركستاني شرخ هلى الطحاوئة ~~والله أعلم. # ما يظهر من أن حاجي خليفة لر يطلع على الثرح المذكور، ولمر يعرف ~~مضمونه، حتد إن حاجي خليفة لريذكر اسم ابن أبي العز صحيحا، وجانبه ~~الصواب في تعيين سنة وفاته، فإن المترجمين يذكرون أنه توفي سنة 792 ه ~~فصار بذلك ناقلا، والعهدة على من عرف أن ms006 يبلغ، وأنا قد عرفت، وها أنا ~~ابلغ(1). # (1) نرجو من الله تعالل وندعوه أن لا يكون هذا البلاغ مثيرا لغير النظر والبحث، للتوصل إى معرفة أن ~~شرح ابن أبي العز، هل ينفع أن يكون شرحا على الطحاوية أو لا؟ ومن البين في الكلام اعلاه أن ~~المسألة ليست في أن أهل السنة من هم؟ وأن السنة ما هي؟ بل المسألة هي في أن العقيدة الطحاوية ~~ما هي؟ وأن شرحها ما هو؟ ومن أسوأ ما يكون أن يتقوى مذهب ما بما يضعفه. ولعل كلمة التاج ~~السبكي الآتية تقيد جوابا على السؤال: ما هي العقيدة الطحاوية؟ والله يهدي من يشاء. PageV00P017 # ============================================================ ~~ويطيب لي جدا أن أنقل كلمة ممتازة من علامة العلماء بلا امتراء، المدافع عن عقائد ~~أهل السئة الغراء، في تحديد العقيدة الطحاوية، قال الإمام التاج السبكي الشافعي ~~الأشعري رحمه الله تعالى وأثابه: ~~وبالجملة، عقيدة الأشعري هي ما تضعنته عقيدة أبي جعفر الطحاوي. # (معيد النعم ومبيد النقم: ص175) PageV00P018 ~~============================================================ ~~وضت المخطوط الأصل ~~وتوثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه ~~المخطوط الأصل هو من مكتبة جامعة برنستون، من موقعها على الإنترنت، يقع ~~في 192صفحة، بعض أولها وآخرها من جهة الأغلفة بياض. # أما الورقة الأولى من المخطوط؛ ورقة العنوان، فعليها زخرفة جميلة جدا، تدل على ~~تعظيم الكتاب، والاعتناء به، كتب فيها بزخرفة وردية: (شرح عقيدة الطحاوي)، وتحت ~~العنوان: (تأليف الشيخ الإمام العالم العلامة شجاع الدين هبة الله بن أحمد بن معلا ~~التركستاني الحنفي وحمة الله عليه)، وتحته: (ملك الفقير إلى الله تعالى ابراهيم بن بهادر ~~الحتفي عامله الله بلطفه الخفي)، وذكر فيها تملكان آخران يظهر أنهما بعد التملك الأول. # وأما الورقة الثانية؛ فهي بداية الشرح، وفيها التسمية والصلاة على سيدنا محمد ~~صلى الله عليه وسلم، ونسبة القول إى المؤلف شجاع الدين التركستاي: ~~وأما الورقة بعد الأخيرة من الشرح؛ ففي رأسها: (ولله الحمد والمية)، وفيها ~~مجموعة تملكات، وتواريخ مطالعات، وأحد التملكات مؤرخة بتاريخ ليلة الجمعة المباركة ~~الرابع مين شوال الميارك سنة خمسين وثمانمثة من هجرة خير الورى عليه الصلاة والسلام. # واذن، ms007 تكون هذه النسخة مكتوبة قبل 850 ه، والله أعلم. PageV00P019 # ============================================================ ~~وأظن بحسب التملكات أنها تنقلت بين الأيدي، مع غاية الاعتناء بها، والحفاظ ~~عليها، وكل التملكات هي لأحناف، واحد منهم دسوقي الطريقة. # ومن مواصفات الأصل المخطوط: أنه كتب بخط واضح جدا، وكبير الحجم ~~نسبيا، وعدد كلمات السطر قليل، وعدد الأسطر في الصفحة قليل. وتتميز المخطوطة بأنها ~~مضبوطة الحروف تماما، ونادرا ما يقع فيها خطأ، فيها نقص في موضع واحد، أشرنا إليه ~~أثناء التحقيق. وأيضا هناك بعض الكلمات انحل حبرها، فغمضت قراءتها. # ونسبة الكتاب إلى مؤلفه صحيحة بحسب ما ذكر في الفهارس والأدلة والتراجم. # والله أعلم PageV00P020 ~~============================================================ ~~العمل في التحقيق ~~التقديم للكتاب بتعريف الشارح التركستاني، والمصنف الطحاوى، والكتاب ~~المشروح (الطحاوية)، وملاحظات حول التحقيق وطريقته. # وضعنا متن العقيدة الطحاوية في مقدمة هذا الكتاب قبل شرح التركساني، ~~واستعنا في تثبيته بأكثر من مصدر، منها نسخة مخطوطة وقفها كل من محمد ~~عبد العظيم، ومحمد إمام عن روح والدهما الشيخ العلامة المدقق المفسر الشيخ ~~ابراهيم السقا، سقاه الله تعالى ماء الرحمة والرضوان، وهي نسخة جيدة. # قراءة المخطوط ونسخه، ثم مقابلة المنسوخ على الأصل المخطوط للمراجعة. # جعل المتن مقسما على فقرات بحسب المعاني، وضبطه، خصوصا حيث أمكن ~~أن تشكل قراءته. # إثبات الآيات بالوسم العثماني، وعدم الاقتصار على جزء من الآية إن أمكن، ~~فإن المؤلف رحمه الله تعالى يضع بعض الآية ولا يكملها، على اعتبار أنها ~~حاضرة في الذهن. وكتابة سورة الآية ورقمها. # التعليق على الأحاديث والآثار الشريفة والأخبار الواردة في متن الكتاب، ما ~~أمكن. وقد اتبعت في ذلك طريقة مناسبة لمقامي في علم الرواية، وهي: أني ~~أبحث عن الرواية بحرفها في الأصول الحديثية، فإن وجدتها أثبت موضعها، ~~خصوصا إذا كانت في الصحيحين أو أحدهما، وإن لر أجدها بحرفها PageV00P021 ~~============================================================ ~~والرواية بالمعنى جائزة عند الحفاظ - أسوق من الكتب الأصول الرواية ~~القريبة منها من موضعها، فأكون بذلك قد عزوث الرواية إى مصدرها، أو ~~عزوت المعنى إى مصدره، وهذه الطريقة أحسن مما شاع في تحقيقات الكتب، ~~إلا من أخذ الأمر بحقه، وهي أوسع ms008 للمحقق والمؤلف معا، وأسلم لعرض ~~المؤلف من أن أنسب إليه ما لا يراه في نفسه، كأن أدعي أنه يريد تخريج ~~الحديث باللفظ وأنه حرفه لقصد السوء، أو أطعن فيه أنه لر يتثبت في نقل ~~الحديث، فيصير في حكم الكذاب. وهذا الكلام والاختيار ليس هذرا فوق ~~الحاجة، يتبين ذلك من بعض مواضع التعليق. وما وراء ذلك فهو راجع إى ~~قواعد الصنعة. # التعليق على بعض المواطن في الكتاب، كتصحيح لفظ يتعلق بالتحقيق، أو ~~ملاحظة على مسألة في الاعتقاد، أو انتقاد قد يتوجه، وقد اعتنيت في بعض ~~المواضع بالمقارنة بين المذاهب، وتقرير أن الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية لا ~~يضرهما شيئا، وإزالة ما يمكن أن يتوهم من التباس بين الحق ومذاهب ~~المخالفين لأهل السنة، وليس ذلك نافلة يقوم بها المحقق، بل هو واجب، من ~~جملة واجبات التحقيق. # تبويب الكتاب، وترجمة الأبواب. وهو شيء مهم إن كنا أحسنا فيه، وجعلنا ~~ذلك بين معقوفتين لئلا يختلط بمتن الكتاب. # وضع فهرس لموضوعات الكتاب. PageV00P022 # ============================================================ ~~1 ~~ال ~~16 ~~والر م ~~7 ~~6 ~~41 ~~: :. # ن العنه او ~~عنوان من المخه PageV00P023 ~~============================================================ ~~ن ~~ه. # بشتر لقر الحج الحيم وصلا عل ~~ه وه ~~1 ~~هبدنا وموكانا الشخ الاماؤالعمالم العلا ~~10 ~~الس ~~24 ~~ثجاع الدبرع بهن. بلا حمد تزمحلا التركت اى ال ~~2 ~~خمه اللاتقال5. # 9 ~~9 ~~لذ الذية لش على وجدا تيت بي ص ~~4 ~~اللحت را فقدر ~~و اوضح الطريق لن كن: متزهبا يه الىخرع ~~.- ~~. # رييلهتا ينوه را صتلى علا نيه ~~والمحم مق تومفالعفبييا ~~ى ~~ك ~~ته0 ~~تجهو كلايم مأوام مر تأعتو. والراج التره ~~أتاالته 0) ل ~~راى الترف ~~طلمحوح اطفه التبن على تضمهغايد باه ~~ثلما عنهن فه صالفه كدق للروجم ~~12 ~~73ف اللفرن الطاعبرف ~~~~ويعتدرفان تحزا ووانتله بسالنا ان تكلم مميل ~~كيا مزخرزلريزنعم وكطا بعن كرمي علا نيدة انم نشولم ~~عله ~~1 اللابور آ وععن اللحاوقه رشمةه القعلبه قلقة ~~افه ~~الصفحة الأولى من المخطوط ~~- PageV00P024 ~~============================================================ ~~. # مذكمهو ~~فف وفو التبرقن ا و ~~010 ~~بالشف ~~الا بالله مزاللاف والعزتوثم *ا لوافف ~~با مسنهم ولم عندنا ms009 صلان أردياء قاك ~~1 ~~ر القل جا بو جخيرة عبن انما تتر وا منهم ويهم شتد ~~ه ~~واراديانم الا نم ح اكتاب واشا فولهم والمشثة الملات ~~. # الماع الامة الماويه ولرخول ثرتمك الوعو الواج وحد ~~~~تر المذكوب فوالخدا ~~ولكاات ~~ش ~~الفما التر أترفم لانم للماعهية ~~1تعت الفر ~~اليتابن التيدانوا بما وقال ~~اه ~~4 ~~خا لا ~~سا ~~لير وسلما ~~~~لاا وقال بهات عل ال ~~ى ~~2 ~~للرهندع فى الناور نعود با هو مزا بلالا و الفه وتكلال ~~الله تمالى ان توثلنا على انهفر الشئة والجاعو بمت ~~2 ~~ه تم لشخ اللكايدد له وع ~~ع ~~4 ~~اتشلهاا ~~صاهد ~~00 ~~ر ~~الصفحة الأخيرة من المخطوط PageV00P025 ~~============================================================ PageV00P026 ~~============================================================ ~~و ~~متن العقيدة الطحاوية ~~.49169 ~~المسماة "بيان السنة والجماعة" ~~تيف ~~الإمام أبي جعفر الطحاوي الحنفي (ت 321 ه) ~~رحمه الله تعالى وغفر له ولعلماء المسلمين أجمعين ونفعنا بعلومهم ~~اللهم آمين PageV00P027 ~~============================================================ PageV00P028 ~~============================================================ ~~متن العقيدة الطحاوية ~~هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة النعمان ~~بن ثابت الكوفي، وأبي يوسف يعقوب بن إيراهيم الأنصاري، وأبي عبد الله محمد بن ~~الحسن الشيباني رضوان الله عليهم أجمعين، وما يعتقدونه من أصول الدين، ويدينون به ~~لرب العالمين، نقول في توحيد الله تعاى معتقدين بتوفيق الله: ~~إن الله واحد لا شريك له. # ولاشيء يعجزه. # ولا إله غيره ~~قديم بلا أبتداء ~~دائم بلا انتهاء ~~لا يفنن ولايبيد. # ولا يكون إلا مائريد. # لاتبلغه الأوهام. # ولا تذركه الأفهام. PageV00P029 # ============================================================ ~~ولا يشبهه الأنام. # حي لا يموت، قيوم لا ينام. # خالق بلا حاجة ~~رازق بلامؤنة ثميث بلا محافق باعث بلا مشقة ~~ما زال بصفاته قديما قبل خلقه ~~لر يزدد بگونهم شيئا لريكن قبلهم من صفته. # وكما كان بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا. # ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق، ولا بإخداث اليرية استفاد اشم ~~الباري: ~~له معنى الؤبويية ولامربوب. # ومعنى الخالق ولامخلوق. # وكما أنه حيي الموتى بعد ما أحيا؛ استحق هذا الاسم قبل إخيائهم، كذلك ~~استحق اسم الخالق قبل إنشائهم، ذلك بأنه على كل شيء ms010 قدير، وكل شيء إليه فقير، ~~وكل أمر عليه يسير. # لا يختاج اك شيء PageV00P030 ~~============================================================ ~~(ليس كمثله شي* وهو السميع البصير). # خلق الخلق بعلمه، وقدر لهم أقدارا، وضرب لهم آجالا، ولر يخف عليه شييء قبل ~~أن يخلقهم، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم. # 029 ~~آمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته، وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته، ~~وو ~~ومشيئته تنفذ، لا مشيئة للعباد إلا ماشاء لهم، فما شاء كان ومالريشأ لريكن. # و ~~بهدي من يشاء، ويعصم ويعافي فضلا، ويضل من يشاء، ويخذل ويبتلي عدلا، ~~وكلهم يتقلبون في مشيئته، بين فضله وعدله. # وهو متعال عن الأضداد والأنداد، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا غالب ~~2 ~~لأمره، آمنا بذلك كله، وأيقنا أن كلا ين عنده. # وإن محمدا عبده المصطفن، ونبيه المجتبى ورسوله المرتضى، وإنه خاتم الأنبياء، ~~وإمام الأتقياء، وسيد المرسلين، وخبيب رب العالمين. # وكل دقوى النبوة بعده فغي وهوى، وهو المبعوث إى عامة الجن وكافة الورى، ~~بالحق والهدى، وبالنور والضياء. # وإن القرآن كلام الله. # منه بدأ، بلا كيفية؛ قولا، وأنزله على رسوله وحيا، وصدقه المؤمنون على ذلك ~~حقا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البرية، فمن سمعه PageV00P031 ~~============================================================ ~~فزرعم أنه كلام البشر فقد كفر، وقد ذمه الله وعابه وأوعده بسقر، حيث قال تعاى: ~~(سأضليه سقر)، فلما أوعد الله بسقر لمن قال: (إن هذا إلا قول البشر)؛ علمنا وأيقنا أنه ~~قول خالق البشر، ولا يشبهه قول البشر، ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد ~~كفر، فمن أبصر هذا اعتبر، وعن مثل قؤل الكفار انزجر، وعلم أنه بصفاته ليس ~~كالبشر، والرؤية حق لأهل الجنية، بغير إحاطة ولا كيفية كما نطق به كتاب ~~ربنا: (وجوه يومئذ ناضرة. إى ربها ناظرة)، وتفسيره على ما أراده الله تعالى وعلمه، ~~وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كما قال، ~~ومعناه على ما أراده لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا، ولا متوهمين بأهوائنا، فإنه ما ~~سلم في دينه إلا من سلم ms011 لله عز وجل ولرسوله صل الله عليه وسلم، ورد علم ما اشتبة ~~عليه إلى عاليه. # ولا تثبت قدم الإشلام إلا على ظهر التسليم والاستسشلام، فمن رام علم ما خظر ~~عنه علمه، ولر يقنع بالتسليم فهمة، حجبه مرائه عن خالص التوحيد، وصافي ~~المعرفة، وصحيح الإيمان، فيتذبذب بين الكفر والإيمان، والتصديق والتكذيب، ~~والإقرار والإنكار، موشوسا تائها شائا، لا مؤمنا مصدقا، ولا جاحدا مكذبا. # ولا يصح الإيمان بالرؤية لأهل دار السلام لمن اعتبرها منهم بوفم، أو تأولها بفهم، ~~إذ كان تأويل الرؤية وتأويل كل معنى يضاف إى الربوبية بترك التأويل ولزوم التسليم، ~~وعليه دين المسلمين. # ومن لريتوق النفي والتشبية، زل ولو يصب التنزية، فإن ربنا جل وعلا موصوف PageV00P032 ~~============================================================ ~~بصفات الوحدانية، منعوث بنعوت الفردانية، ليس في معناه أحد من البرية. # وتعالى الله عن الحدود والغايات، والأركان والأعضاء والأدوات، لا تحويه ~~الجهات الست كسائر المبتدعات. # والمعراج حق، وقد أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم بشخصه في اليقظة إلى ~~السماء، ثم إى حيث شاء الله من العلا، وأكرمه الله بما شاة، وأوحى إليه ما أوحين، (ما ~~كذب الفؤاد ما رأى)، فصلى الله عليه وسلم في الآخرة والأوى. # والحوض الذي اكرمه الله تعاى به غيائا لأيته حق. # والشفاعة التي ادخرها لهم حق، كما روي في الأخبار. # والميثاق الذي أخذه الله تعاى من آدم وذريته حق. # وقد علم الله تعالى فيما لر يزل عدد من يدخل الجية، وعدد من يدخل النار جملة ~~واحدة، فلا يزاد في ذلك العدد ولا ينقص منه. # وكذلك أفعالهم فيما علم منهم أن يفعلوه، وكل ميسر لما خحلق له، والأعمال ~~بالخواتيم، والسعيد من سعد بقضاء الله، والشقي من شقي بقضاء الله. # وأصل القدر سؤ الله تعالى في خلقه، لر يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبيد ~~مرسل، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان، وشلم الحرمان، ودرجة الطغيان، ~~فالحذر كل الحذر من ذلك نظرا وفكرا ووسوسة، فإن الله تعاى طوى علم القدر عن PageV00P033 ~~============================================================ ~~أنايه، ونهاهم عن مرامه، كما قال تعاى في كتابه: (لا يشأل عما ms012 يفعل وهم يسألون)، فمن ~~سأل: لرفعل؟ فقد رد حكم الكتاب، ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين. # فهذا جملة ما يحتاج إليه من هو منور قلبه من أولياء الله تعاى، وهي درجة ~~الراسخين في العلم، لأن العلم علمان؛ علم في الخلق موجود، وعلم في الخلق مفقود، ~~فإنكار العلم الموجود كفر، وادعاء العلم المفقود كفر، ولا يثبث الإيمان إلا بقبول العلم ~~الموجود وترك طلب العلم المفقود. # ونؤمن باللوح والقلم، وبجميع ما فيه قدرقم، فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء لر ~~يكتبه الله تعاى فيه ليجعلوه كائنا لريقدروا عليه، جف القلم بما هو كائن إ يوم القيامة، ~~وما أخطأ العبدلر يكن ليصيبه، وما أصابه لر يكن ليخطقة. # وعلى العبد أن يعلم أن الله قد سبق في علمه كل كائن من خلقه، فقدر ذلك ~~تقديرا محكما مبرما، ليس فيه ناقض ولا معقب، ولا مزيل ولا مغير ولا محول، ولا ~~ناقص ولا زائد من خلقه في سماواته وأرضه، وذلك من عقد الإيمان وأصول المعرفة ~~والاعتراف بتوحيد الله تعاى وبربوبيته، كما قال تعالى في كتابه: (وخلق كل شيء فقدره ~~تقديرا) [الفرقان:2]، وقال تعالى: (وكان أمر الله قدرا مقدورا) [الأحزاب: 38]. # فويل لمن صار لله تعاى في القدر خصيما، وأحضر للنظر فيه قلبا سقيما، لقد التمس ~~بوقيه في فحص الغيب سرا كتيما، وعاد بما قال فيه أفاكا أثيما. # والعرش والكرسي حق، وهو مستغن عن العرش وما دونه، محيط بكل شيء PageV00P034 ~~============================================================ ~~وفوقه وقد أعجز عن الإحاطة خلقه. # ونقول: إن الله اتخذ إبراهيم خليلا، وكلم موسى تكليما، إيمانا وتصديقا وتسليما. # ونؤمن بالنبيين والكتب المنزلة على المرسلين، ونشهد أنهم كانوا على الحق المبين. # ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين، ما داموا بما جاء به النبي عليه الصلاة والشلام ~~معترفين، وله بكل ما قال وآخبر مصدقين غير مكذبين. # ولا نخوض في اللهه ولا نماري في دين الله تعاى، ولا تجادل في القرآن، ونعلم أنه ~~كلام رب العالمين، نزل به الروح الأمين، فعلمه سيد المرسلين محمدا صلى الله عليه وعلى ~~آله وصحبه أجمعين. ms013 # وكلام الله تعاى لا يساويه شييء من كلام المخلوقين. # ولا نقول بخلق القرآن، ولا نخالف جماعة المسلمين. # ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب مالر يستحله. # ولانقول: لا يضرمع الإسلام ذنب لمن عمله. # ونرجو للمحسنين من المؤمنين، ولا نأمن عليهم، ولا نشهد هم بالجنة، ونستغفر ~~لهم ونخاف عليهم، ولا نقنطهم ~~والأمن والإياس ينقلان عن الملة، وسبيل الحق بينهما لأهل القبلة. PageV00P035 # ============================================================ ~~ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه. # والايمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان. # وان جميع ما أنزل الله في القرآن، وجميع ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الشرع والبيان كله حق. # والايمان واحد، وأهله في أصله سوائ والتفاضل بينهم بالتقوى ومخالفة الهوى. # والمؤمنون كلهم أولياء الرحمن، وأكرمهم وأطوعهم وأتبعهم للقرآن. # والايمان هو الايمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والبعث بعد ~~الموت، والقدر خيره وشره حلوه ومره من الله تعاك. # ونحن مؤمنون بذلك كله، ولا نفرق بين آحد من رسله، ونصدقهم كلهم على ما ~~جاعوابه. # وأهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في النار لا يخلدون إذا ماتوا وهم ~~موحدون، وإن لر يكونوا تائبين، بعد أن لقوا الله عارفين مؤمنين، وهم في مشيئة الله ~~وحكمه، إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله، كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: (إن الله لا ~~يغقر آن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاءا)، وان شاء عذبهم بقدر جنايتهم بعدله، ثم ~~خرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين من آهل طاعته، ثم يبعثه إلى جنته، وذلك بأن الله ~~مولى أهل معرفته، ولر يجعلهم في الدارين كأهل نكرته، الذين خابوا من هدايته، ولمر ينالوا ~~من ولايته. PageV00P036 # ============================================================ ~~اللهم ياولي الإسلام وأهله مشكنا بالإسلام حتى نلقاك به. # ونري الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة، ونصلي على من مات منهم، ولا ~~نتزل أحدا منهم جنة ولا نارا، ولا نشهد عليهم بكفر ولا شرك ولا نفاق ما لر يظهر منهم ~~من ذلك شيء، ونذر سرائرهم إى الله تعاى. # ولا ms014 نري السيف على أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا من وجب عليه ~~الشيف. # ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا، وإن جاروا، ولا ندعو على أحد منهم، ~~ولا ننزع يدأ من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله تعالى فريضة ما لر يأمروا بمعصية، ~~وندعو لهم بالصلاح والنجاح والمعافاة. # ونتبع السنة والجماعة، ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة، ونحب أهل العدل ~~والأمانة، ونبغض أهل الجور والخيانة. # ونقول: الله أعلم، فيما اشتبه علينا علمه. # ونرى المشح على الخفين في السفر والحضر، كما جاء في الأثر. # والحج والجهاد فرضان ماضيان مع أولي الأمر من أئمة المسلمين برهم وفاجرهم ~~لا يبطلهما شيء ولا ينقضهما. # ونؤمن بالكرام الكاتبين، وأن الله قد جعلهم علينا حافظين. PageV00P037 # ============================================================ ~~ونؤمن بملك الموت الموكل بقبض أرواح العالمين. # وبعذاب القبر لمن كان له أهلا، ويسؤال منكر ونكير للميت في قبره عن ربه ودينه ~~ونبيه، على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضيي ~~الله عنهم أجمعين. # والقبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار. # ونؤمن بالبعث وبجزاء الأعمال يوم القيامة، والعرض والحساب وقراءة الكتاب ~~والثواب والعقاب والصراط: ~~والميزان يوزن به أعمال المؤمنين من الخير والشر والطاعة والمعصية. # والجنة والنار مخلوقتان لا يفنيان ولا يبيدان. # وان الله خلق الجنة والنار، وخلق هما أهلا، فمن شاء إلن الجنة أدخله فضلا منه، ~~ومن شاء منهم إ النار أدخله عدلأ منه. # وكل يعمل لما قد فرغ منه، وصائواى ما خلق له. # والخير والشر مقدران على العباد. # والاشتطاعة التي يجب بها الفعل من نحو التوفيق الذي لا يجوز أن يوصف ~~المخلوق به، فهي مع الفعل. # وأما الاستطاعة من جهة الصحة والوشع والتمكن وسلامة الآلات، فهي قبل PageV00P038 ~~============================================================ ~~الفعل، وبها يتعلق الخطاب، وهو كما قال الله تعان: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها). # وأفعال العباد خلق لله، وكسب من العباد. # ولر يكلفهم الله تعالك إلا ما يطيقون، ولا يطيقون إلا ما كلفهم، وهو تفسير (لا ~~حول ولاقوة إلا بالله). # نقول: ms015 لا حيلة لأحد ولا حركة ولا تحول لأحد عن معصية الله إلا بمعونة الله، ولا ~~قوة لأحد على إقامة طاعة الله والثبات عليها إلا بتوفيق الله. # وكل شيء يجري بمشيئة الله تعالي وعلمه وقضائه وقدره، غلبت مشيئته المشيئات ~~كلها، وغلب قضاؤه الحيل كلها، يفعل ما يشاء وهو غير ظالر أبدا، تقدس عن كل سوء ~~وحين، وتنزه عن كل عيب وشين، (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون). # وفي دعاء الأحياء وصدقاتهم منفعة للأموات. # والله تعال يستجيب الدعوات، ويقضي الحاجات، ويملك كل شيء ولا يملكه ~~شيء، ولا غنيد عن الله تعالى طرفة عين، ومن استغنين عن الله طرفة عين فقد كفر، وصار ~~من أهل الحين. # والله يغضب ويرضى، لا كأحد من الورى: ~~ونحث أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تقرط في حب أحدمنهم، ~~ولا نتبرأمن أحدمنهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، وبغضهم كفر ونفاق PageV00P039 ~~============================================================ ~~وطغيان. # ونثبت الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا لأبي بكر الصديق رضيي الله ~~عنه تفضيلا له وتقديا على جميع الأمة، ثم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم لعثمان بن ~~عفان رضي الله عنه، ثم لعلي بن أبي طالب رضيي الله عنه، وهم الخلفاء الراشدون والأيمة ~~المهديون. # وان العشرة الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشرهم بالجنة نشهد لهم ~~بالجنة على ما شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله الحق، وهم: أبو بكر، ~~وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو ~~عبيدة بن الجراح وهو أمين هذه الأمة، رضي الله عنهم أجمعين. # ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه ~~الطاهرات من كل دنس، وذرياته المقدسين من كل رجس، فقد برئ من النفاق. # وعلماء السلف من الصالحين، ومن بعدهم من التابعين من أهل الخير والأثر، ~~وأهل الفقه والنظر، لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل. # ولا نفضل أحدا من الأولياء على أحد من الأنبياء عليهم السلام، ms016 ونقول: نبي ~~واحد أفضل من جميع الأولياء. # ونؤمن بما جاء من كراماتهم، وصخ عن الثقات من رواياتهم. # ونؤمن بأشراط الشاعة من خروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام PageV00P040 ~~============================================================ ~~من السماء، ونؤمن بطلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة الأرض من موضعها. # ولا نصدق كاهنا ولا عرافا، ولا من يدعي شيئا يخالف الكتاب والسنة وإجماع ~~الأمة. # ونريل الجماعة حقا وصوابا، والفرقة زيغا وعذابا. # ودين الله في الأرض والسماء واحد، وهو دين الإسلام، قال الله تعان: (إن الدين ~~عند الله الإسلام)، وقال تعاى. (ورضيث لكم الإشلام دينا)، وهو بين الغلو والتقصير، ~~وبين التشبيه والتعطيل، وبين الجبر والقدر، وبين الأمن واليأس، فهذا ديننا واعتقادنا ~~ظاهرا وباطنا، ونحن براء إى الله من كل من خالف الذي ذكرناه وبيناه. # ونسأل الله تعالك أن يثيبنا على الايمان، ويختم لنابه، ويعصمنا من الأهواء المختلفة، ~~والآراء المتفرقة، والمذاهب الردية مثل المشبهة والمعتزلة والجهمية والجبرية والقدرية ~~وغيرهم من الذين خالفوا السنة والجماعة، وحالفوا الضلالة، ونحن منهم برآ، وهم ~~عندنا ضلال وأردياء. # وبالله العصمة والتوفيق. PageV00P041 # ============================================================ PageV00P042 ~~============================================================ ~~شرح العقيدة الطحاوية ~~شجاع الدين هبة الله بن أحمد بن معلى الثركستاني الحنفي الماتريدي ~~671- 733ه) ~~حققها وكتب حواشيها ~~جاد الله بسام PageV00P043 ~~============================================================ PageV00P044 ~~============================================================ ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~وصلى الله على محمد وآله وسلم ~~قال سيدنا ومولانا الشيخ الإمام العالر العلامة شجاع الدين هبة الله بن أحمد بن ~~معلى التركستانئ الحنفي رحمه الله تعاى: ~~( مقدمة الشارح] ~~الحمد لله الذي دلت على وحدانيته بدائع صنعته، وأوضح الطريق لمن يشاء من ~~عباده إك حسن عبادته، وألهم من توكل عليه سبيل هدايته، وأصلي على نبيه محمد القائم ~~بأوامره من امته، والداعي اليه في سره وعلانيته؛ حتى أظهر الدين على رغم معانديه، ~~وأرغم آناف المشركين الطاعنين فيه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد: ~~فإن بعض إخوانتا سألنا أن نتكلم مما فتح الله علينا من خزائن نعمه ولطائف كرمه ~~على العقيدة المنسوبة إلى الإمام أبي جعفر الطحاوي رحمة الله عليه، وأن نوضح لهم ما ~~خفي من أسرارها اللطيفة، ونبين على قدر ms017 الوسع ما أجيل من معانيها الشريفة، فأجبتهم ~~إك ذلك، مستعينا بالله ومتوكلا عليه، ومفؤض جميع الأمور إليه؛ فأقول وبالله التوفيق: PageV00P045 ~~============================================================ ~~(معنى السنة والجماعة] ~~قال رضي الله عنه: (هذا ذكر بيان اعتقاد أهل الينة والجماعة). # فإنما قال ذلك لقوله تعاى لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل هلذوه سبيلي أدغواالى ~~الله على بصيرة أناومن اتبعنى وشبحن الله وما انامن المشركيب) (يوسف :108]. # فالشئة عبارة عن الطريق والملة التي أمر الله تعاك رسوله بالكون عليها، وعلى ~~حقيقتها قامت الحجج الواضحاث، وذلك معنن قوله: على بصيرة؛ أي على علم وبيان ~~وحجة قاطعة، وقوله: ومن اتبعني، أيضا على حكة وبرهان ~~وأما قوله: والجماعة، فهم الذين اتبعوه على ملته، ودانوا بها، ودعوا سائر الأمم ~~إليها، حتل صار إجماغهم حجة من حجج الله تعاى موجبة للعلم قطعا. # وأما قول فقهاء الملة رحمهم الله: (نقول في توحيد الله تعالى معتقدين بتوفيق الله ~~تعالى). # فإنما قالوا: بتوفيق الله، لأن الوصول إلى توحيد الله يكون بتوفيق الله وهدايته، وهو ~~مذهب أهل الشنة والجماعة، على ما قال الله تعالى: ( وألذين جهدوا فينا لنهدينهم شبلنا ~~[العنكبوت: 69]، اي: إلى توفيقنا وهدايتنا. # وأمتا قولهم: معتقدين، فإنما قالوا ذلك نفيا للثفاق، وتحقيقا للايمان، إذ الايمان هو ~~التصديق والاعتقاد، وذلك يكون بالقلب، قال الله تعاك فيمن أقر باللسان دون القلب: PageV00P046 ~~============================================================ ~~(قالواء امنا پأفواههر وكز تؤمن قلوبهم) [المائدة: 41] . # واماقوهم: (نقول في توحيد الله تعالى). # فإنما بدأ بالتوحيد، لأنه أول خطاب يجب على المكلفين، وإليه دعت الأنبياء ~~والرسل، وبه نزلت الكتب السماوية. # أما دعوة الرسل، فإن الأنبياء والرسل الذين قامت على أيديهم المعجزات الخارجة ~~عن وسع الخلائق، كصيرورة النار بردا وسلاما على إبراهيم، وانقلاب العصا ثعبانا ~~تسعى وتتلقف على يد موسي، وتسخير الريح والجن والشياطين والطير لسليمان، ~~وخروج الناقة من الصخر لصالح، وإحياء الموتن لعيسى، وانشقاق القمر، ونبع الماء من ~~بين الأصابع، وكلام الشاة المشوية، وشهادة الضب والذئب، وتسبيح الحصا في الكف ~~لمحمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين، فهؤلاء وغيرهم من الأنبياء كلهم دعوا إى توحيد ~~الله تعالى، قال ms018 الله تعالى: (( وما أرسلنا من قبللك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أيا ~~فأقبدون ) [الأنبياء: 25]، وقال تعاك: ( ينزل الملليكة بالروح من أمروه على من يياه من ~~عبادوهأن أنذروا أنه لا إلله إلا أنا فاتقون [النحل: 2]، قال المفسرون: الروح؛ الرسالة ~~والنبوة والكتب المنزلة، سمي هذه الأشياء روحا لأنه يحصل بها حياة الدين، فقال تعاى: ~~بد ~~(ولقدأرصسلنا ثوحا إلى قومه فقال ينقوه اعبدوا الله ما لكر من إله قيره أفلا لنقون ) [المؤمنون: ~~23]، قال المفسرون: معناه أي وحدوا الله، لأن العبادة لا تصح إلا بالتوحيد. # وأما دعوة الكتب السماوية؛، فإن الله عز وجل أرسل إلى خلقه رسلا، وأنزل عليهم PageV00P047 ~~============================================================ ~~صحفا، كالثوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم، وأنزل الفرقان على محمد صلى الله ~~عليه وسلم، وكلها تدعو إى توحيد رب العالمين وعبادته. # وقد افتتح الله تعالى كتابه الذي أعجز الإنس والجن على الإتيان بمثل سورة منه ~~بالتوحيد، فقال: الحمديله تي النلميب [الفاتحة: 2]، أخبر أنه رب العالمين. # [امعنى الرب] ~~قال إمام الهدى أبو منصور(1). في معنى الرب ثلاثة أوجه: ~~الاله. # - والمالك. # والمربي لكل شيء على ما يليق بذلك. # (1) محمد بن محمد بن محمود أبو منصور الماتريدي (ت: 333 ها: كان من كبار العلماء، تخوج بأبي نصر ~~العياضئ، كان يقال له: إمام الهدى. # له: كتاب التوحيد، وكتاب المقالات، وكتاب رد أوائل الأدلة للكعمي، وكتاب بيان وهم المعتزلة، ~~وكتاب تأويلات القرآن، وهو كتاب لا يوازيه فيه كتاب، بل لا يدانيه شيء من تصانيف من سبقه في ~~ذلك الفن، وله كتب شتنل. مات سنة ثلاث وثلاثين وثلاثماثة، بعد وفاة أبي الحسن الأشعري بقليل، ~~وقبره بسمرقند، كذا وجدته بخط شيخنا أبي الحسن علي الحتفي، ورأيت بخط شيخنا قطب الدين ~~عبد الكريم سنة ثلاث وثلاثين وثلاثماثة. طبقات الحنفية للقرشي تحقيق البحاثة محمد عبد الفتاح ~~الحلو (ترجمة رقم 1532، ج 3: ص 360- 361). PageV00P048 # ============================================================ ~~(معنى العالم] ~~والعالم اسم لجميع المكونات(1). # وأثبت لنفسه الوحدانية في كونه رب العالمين. # ( أنواع الشرك كلها منفية (3) ~~واما قوهم: (لا شريك له)، فقد أرادوا بذلك نفي أنواع الشرك التي ms019 هي كفر، ~~وهي: الشرك في الذات، ثم الشرك في تسمية الألوهية واستحقاق العبادة، ثم الشرك في ~~الوصف، وهذه الأنواع منفية عن الله تعالى. # فالشرك في الذات فعل المجوس، فإنهم أثبتوا للعالمر صانعين؛ أحدهما خالق الخير، ~~والآخرخالق الشر. # وأما الشرك في الألوهية واستحقاق العبادة؛ فهو صنيع مشركي العرب، فإنهم ~~(1) أي ما سوى الله تعالى، وهو اصطلاح المتكلمين، عندما يقررون حدوث العالر والدليل عليه. # (2) تتويع الشرك إلى ما ذكر الشارح، يشبه تنويع الشرك الذي ذكره المتكلمون، وهو إثبات الكم المتصل ~~أو المنفصل في الذات والصيفات، أو إثباث الكم المتفصمل في الأفعال. # وايا ما كان؛ فإن تنويع الشيء وتقسيمه مجرد اعتبار عقلي بواسطة ملاحظة جهات ما في المنوع ~~والمقعم. وبعبارة أخري، فإن هذا التنويع والتقسيم هو وصفنا نحن للأشياء، لا صفتها في الحقيقة. # وأما في حقيقة الأمر؛ فإن الله تعالى واحد، جل شأنه أن ينال بقسمة، وتنزه وصفه عن تعدد. PageV00P049 # ============================================================ ~~أشركوا مع الله تعالى ما عبدوا من الأصنام في استحقاق العبادة وتسمية الألوهية، مع ~~اقرارهم بالتوحيد في الذات والتخليق(1)، على ما أخبر الله تعاى عنهم: (( ولين سألتهم من ~~خلق السمنوت والأرض ليقولن الله ) [لقمان: 225. # وأما النوع الثالث، وهو الإشراك في الصورة والجسم وسائر صفات المحدثين؛ فهو ~~كقول اليهود في الباري تعالى إنه على مثال صورة البشر واستقراره على العرش، وتابعهم ~~على ذلك المشبهة والجعدية والمجسمة والكرامية، حتى وصفوه بالأعضاء والجوارح. # وأما الأدلة السمعية على نفي الشريك فكثيرة، منها: (( هو الله الذى لا إلله إلا ~~هو الملك القدوس السلكم الثؤمن المهيمف العزيز الجبار المتكير شبكن الله ~~(1) قال الشارح: إن مشركي العرب عبدوا غير الله تعالى، وسموا هذا الغير إلها، مع إقرارهم بأن الله ~~تعاى واحد في ذاته، خالق كل شيء، وقال: على ما أخبر الله عنهم، وذكر الآية. # قلث: جواب مشركي العرب عن السؤال هو إظهار لكفرهم بالله تعاى ونكرانهم له، لا إقرار منهم ~~بوحدانية الله وخالقيته، وأما أن الله تعاى أخبر عنهم أنهم يقولون جوابا على السؤال: الله، فنعم. # وأما أنه أخبر أنهم ms020 موحدون مقرون بالخالقية له سبحانه، مع إشراكهم في العبادة، فلا، ودون ذلك ~~قوله تعالى: ( الا لله الدين الخالص والذي اتخدوا من دونيوه أوليله ما نعبدهم إلا ليقريونا إلى الله ~~زلفع إن الله يحكم بينهة فى ما هم فيه يختلفو إن الله لا يهرى من هو كتذب كهار [الزمر: ~~3)، فانظر كيف أن الله تعاى وصفهم في خاتمة الآية مقررا لما عليه حالهم من الكذب والكفر؛ الكذب ~~في دعواهم الايمان بالله تعاى وطلبهم القرين إليه، والكفر به سبحانه. وهذه الآية في نفي التوحيد ~~عن المشركين محكمة من المحكمات. ولا أدري كيف يصح في العقل أن يجادل في أن المشرك مشرك. PageV00P050 # ============================================================ ~~عما يشركوت (الحشر: 23]، وصف الله تعالى نفسه بتجريد الألوهية والوحدانية، ~~وأنه القدوس؛ وهو الطاهر عن الآفات والعيوب. والتكبر هو الارتفاع عن معاني ~~الخلق، ثم قال: سبحان الله، وهي كلمة تبرثة وتنزيه، شئل رسول الله صلن الله عليه وسلم ~~عن تفسير: سبحان الله، فقال: براءة الله من كل سوع ثم قال: عتما يشركون، والإشراك ~~ينتظم على الأوجه الثلاثة، إذ الاشراك هو التسوية، فالمجوس لعنهم الله حيث أثبتوا اثنين ~~كان ذلك تسوية في الذات، ومشركو العرب حيث عبدوا الأصنام، وكان ذلك تسوية ~~منهم بين الله تعاى وبين الأصنام، وكذلك إشراك اليهود ومن تابعهم من المجسمة تسوية ~~منهم بين الله تعاى وبين البشر، وقد نزه الله تعاى نفسه عن كل أنواع الشرك بقوله: ~~سبكن الله عما يشركوب [الحشر: 23]، ويقوله: سبحلنه وتعل عتا ~~يشركون [الروم: 40]، وبقوله: سبحن الله عما يصفون ) [الصافات: 159]. # [نفي تام] ~~( التشبيه ينفي الألوهية] ~~وأما قولهم: (ولا شيء مثله)، فهو تحقيق لإثبات كمال ذاته في الأزل والقدم بنفي ~~النظير والممائل، ووصفه بالتعالي عن المشابهة والمماثلة، لأن القول بالمشابهة بين الله تعالى ~~وبين خلقه قول ينفي الألوهية، وإنكار للصانع، لأن التمائل بين الشيئين من كل وجه ~~يوجب المساواة بينهما من كل وجه، والمماثلة بينهما من وجه يقتضي المساواة بينهما من ذلك ~~الوجه، كالمشابهة بين الله تعاى وبين العالر؛ إن كانت من كل وجه، فإتها تقتضي ms021 المساواة في PageV00P051 ~~============================================================ ~~الحكم من كل وجه، ومعلوم قطعا أن حكم العالر الحدث، وأن صفة الله تعالى القدم، ~~فتوجب المساواة أن يكون العالر قديما، أو الصانع محدثا من جميع الوجوه. # وإن كانت المشابهة من وجه دون وجه؛ فتوجب أن يكون العالر قديما من وجه ~~محدثا من وجه، وكذلك الصانع، ثم المحدث من كل وجه أو من وجه لا يكون إلها، وإذا ~~أوجب ذلك(1) قدم العالر انتفى الصانع لاستغناء القديم عن غيره، فكان القول بالمشابهة ~~موجبا لنفي الألوهية، وقد قامت الدلائل القطعية على ثبوت الصانع، فما يوجب نفيه ~~كان باطلا. # وأما دليل السمع قوله تعالى: ( ليس كمثل شين وهو الشميغ البصير) ~~(الشورى: 11]، فالله تعالى تفن عن نفسه ممائلة شيء من العالمر بهذا الكلام المحكم الذي ~~لا احتمال فيه، فدل أن الله تعاك ليس بشبيه للخلق، ولا له منهم مثال بوجه من الوجوه، ~~ولا شبية منهم، ولا فيما يرجع إلى الصفة، ولا فيما يرجع إى النفس، وهو يتعاك عن جميع ~~معاني الخلق وصفاتهم ~~ثم قوله تعالى: ( ليس كمثلو شين وهو السميع البصير)، دل قوله: شيء، على ~~أنه يطلق عليه اسم الشيء، لأنه نفل عن نفسه المثلية، ولر ينف الشينية، لأن اسم الشيء ~~ليس ينبى عن الكيفية والجنسية، وإنما ينبى عن مطلق الوجود، والله تعاى موجود، ~~(1) أي: المشابهة بين الله تعالى والعالر من كل وجه أو من وجه. PageV00P052 # ============================================================ ~~وواجث الوجود لذاته، وما سواه جائز الوجود، ولا مماثلة بين القديم والمحدث، فينفى ~~عنه ما وراء مطلق الشيئية، فيقال: إنه تعاى شيء لا كالأشياء، كما يقال: عالرلا كالعلماء، ~~ينفي عنه شبه الأشياء، والشيء إثبات، وفي الإثبات توحيد، ولو لر يجز إطلاق اسم الشيء ~~عليه لنفى الشيئية كما نفى المثلية، دل أنه يسمى شيئا، وهو كقوله تعاى: (( قل أنى شقء ~~أكبر شهلدة قل الله [الأنعام:19]، أثبت أنه شيء لا كالأشياء. # ( إنشاء شيء لا من شيء] ~~واما قولهم: (ولاشيء يعجزه). # قال القاضي أبو حفص الغزنوي (1) في شرحه هذه العقائد: هذا القول منهم وصف ~~لماله بكمال القدرة، وإنما قالوا ms022 ذلك بدليل السمع والعقل. # أما السمع؛ قوله تعالى: ( قال أعلم أن الله عل كل شى وقدي} [البقرة: 259]. # (1) الغزنوي (4 70 - 773 ها: عمر بن إسحق بن أحمد الهندي الغزنوي، سراج الدين، أبو حفص، ~~فقيه، من كبار الاحناف. # له كتب، منها: التوشيح في شرح الهداية، والغرة المنيفة في ترجيح مذهب أبي حنيفة، والشامل في ~~الفقه، وزيدة الأحكام في اختلاف الأئمة، وشرح بديع النظام، وشرح المغني للمخبازي في أصول ~~الفقه، وشرح الزيادات في فروع الحنفية، وشرح عقيدة الطحاوي. (الأعلام) ~~وشرحه على الطحاوية طبع في دارة الكرز بمصر، ونقل محققه ترجمة المقريزي للمؤلف من عقود ~~الدرر الفريدة. PageV00P053 # ============================================================ ~~وأما العقل؛ فلأن وجود كل شيء به؛ فمحال أن يعجزه شيء، ولأن العجز نقصض، ~~وهو من أمارات الحدث، ولأن العجز ضد القدرة، وبالقدرة يتحقق وجود المقدور، ~~وعند العجز يتعذر الوجود، وبها أخرج العالمر من العدم إك الوجود من غير أصل ومثال، ~~فيقدر على إنشاء شيء لا من شيء، كالسموات والأرضين، وعلى إنشاء شيء من شيء، ~~كالانسان من النطفة، وفيه كمال القدرة. # وأما قولهم: (ولا إلة غيره). # قال القاضي أبو حفص الغزنوي: هذا منهم قول ببطلان كل معبود سوى الله ~~تعالى، إذ الإله في لغة العرب هو المعبود، وكانوا يعبدون الأصنام، ويسمونها آلهة، فقالوا: ~~ولا إله غيره، ليعلم أن الله تعالى لر ينصب من خلقه آلهة يعبدون من دونه، على ما قال: ~~(وشئل من أرسلنا من قبلك من وسلنا أجعلنا من دون الرحمكن ء إلهة يعبدون) [الزخرف: ~~45]، أي: لر يجعل ذلك. # ومن حيث المعقول؛ أن خلقة كل إنسان تشهد بالتأليف والتركيب بوحدانية ~~صانع واحد، فخلقته تشهد أنه عبد لمعبود واحد عبودية ايجاد وتخليق، إذ خلقته لر تتحقق ~~إلا بصانع واحد، إذ في القول بالعدد بطلان وجوده بدليل التمانع، فشهد وجوده بايجاد ~~واحل فبطل كل معبود سواه. # [ الله تعالى قديم] ~~وأما قوهم: (قديم بلا ابتداء)، فهذا تصريخ منهم بأن الله تعالى قديم أزي، وقولهم: PageV00P054 ~~============================================================ ~~بلا ابتداء، تأكيد منهم لقدمه تعاى بالأزل حقيقة من غير تجدد أولية، إذ قد ms023 يطلق اسم ~~القديم على ما لوجوده ابتداه، كما يقال: هذا بناء قديم، وشيخ قديم، ونحو قوله تعاي: ~~كالعرفون القدير) [يس: 39]، يراد به تقدم وجوده على نظيره في الحدوث. # والقديم في أسماء الله تعالى معناه أنه أزلي لريزل واجب الوجود لذاته، قديم بأسماته ~~وصفاته؛ بلا ابتداء ~~( العقل حجة من حجج الله تعالى ] ~~يم الأصل في أسماء الله تعالى التوقيف الشرعي بكتاب ناطقي، أو خبر متواتر، ولا ~~يوجد في الكتاب في أسمائه تعالى لفظ القديم، ولا في المتواتر، وإنما ورد في بعض أخبار ~~الآحاد، والعقائد إنما تبن على الدلائل الموجبة للعلم قطعا، وقد أطبق العقلاء من الأؤلين ~~والآخرين على تسمية صانع العالر قديما، وفي هذا دلالة واضحة على كون العقل حجة من ~~حجج الله تعان(1). # (1) ما ذكره الشارح من أن أخبار الآحاد لا تفيد العلم القطعي حق، لكن إطلاق اسم القديم على الله ~~تعاك له معنيان في حق المكلف؛ الأول: أن يعتقد المكلف أن الله تعالى موصوف بالقدم، أي يعلم أن ~~صفة القدم ضد الحدوث من صفاته تعاي، وهذا حقا لا ينفع فيه الظن المستفاد من خبر الآحاد. # والثاني: أن يتلفظ المكلف بما يعتقده في قلبه فيقول: الله تعاى قديم، كما هي عبارة فقهاء الملة في أصل ~~المتن، وهذا يكفي فيه خبر الآحاد لجواز بناء العمل على غلبة الظن.= PageV00P055 ~~============================================================ ~~ومن الدليل على كون العقل حجة قوله تعالى خبرا عن أهل النار: ( وقالوا لوكنا ~~نتمع أو نعقل ماكتا في أضحب السعير} [الملك: 10]، أخبر أنهم إنما صاروا في التار لتركهم ~~الانتفاع بالسمع والعقل، وفيه(1): لو أنهم انتفعوا بالعقول في معرفة الصانع قبل ورود ~~الشرع لر يصيروا في النار، بدليل دخول حرف أو بين العقل والسمع، يحققه قوله تعاى: ~~(فأعترقوا بذنبهم فسحقا لأصحب السعير) [الملك: 11]، فكان فيه دليل أن ترك ~~وظاهر أن المعنين الثاني مبني على الأول، وأن الأول من مسائل العقائد، وأن الثاني من مسائل الفقه، ~~ومنه قال الشارح ما قاله من أن العقل من حجج الله تعاى. وأما الاعتراض على الأصلين، أعني عدم ms024 ~~كفاية الظن في مقام الاعتقاد، وأن العقل من حجج الله تعاى، فلا يصدر عن فاهم لهما. # (1) قوله: (وفيه.. الخ)، لا بد أن فيه مباحثات، فإن الموجب للنار هو أن يكفر المكلف بالله رب ~~العالمين. وفي شرح البيجوري على الجوهرة أن أهل الفترة والصبيان لا يجب عليهم شيء، وأتهم ~~ناجون مطلقا، وهو مخالف لما ذكره الشارح من أن ترك الاستدلال بالعقل قبل ورود الشرع موجب ~~للنار. # وعليه؛ فليس في خبر الآية ما زعم الشارح أنه فيه، ولو حققه دخول (أو) بين الشمع والعقل حقا ~~فهلا كفاهم الانتفاع بالعقل عن السمع. وهذه المسألة تذكر عند الكلام على التكليف أو الحسن ~~والقبح والخلاف في التحسين والتقبيح بين المعتزلة وأهل السئة، ودع عنك ما لا يفهم من أن ~~الحنفية وسط بين الأشاعرة والمعتزلة، فإن محل النزاع يأبى التثليث. وأما الخلاف بين الأشاعرة ~~والحنفية فليس من الأصول في شيء، لعدم قول الحنفية بالإيجاب أو التوليد، كما في شرح الخيالي على ~~النونية وأصله، بل الخلاف في أن المكلف من هو؟ كما يفهم من شرح الجوهرة، وهو راجع إى قيود ~~الشرع الشريف. وإى الله متاب. PageV00P056 # ============================================================ ~~الاستدلال بدليل العقل لمعرفة الصانع عز اسمه موجب للنار كترك السمع. # فإن قيل: قوله تعالى خبرا عن خزنة النار لأهلها: ( قالوا آولم تلك تأتيكم ~~وسلكم بالبيكت} [غافر: 50]، ولريقولوا: أولر تكونوا عقلاء؟ قيل له: قولهم ذلك ~~كلام توبيخ على ما صنعوا، فيكون بأظهر الأمور وأعلاها، وحجج الشرع أظهر من ~~حجج العقل، فوئخهم بالأظهر(1)، وذلك لا يدل على أن العقل ليس بحجة. # فإن قيل: قوله تعاى: (( وما كتا معذيين حق نتصك رسولا) [الإسراء:15]، في ~~الآية دلالة أن قطع العذر يكون بالسمع لا بالعقل، قلنا: هو عذاب الاستيصال في الدنيا، ~~ألا ترى أنه ذكر القرى ولا قرى في الآخرة؟ وعذاب الدنيا جزاء على تكذيب الؤسل ~~زجرا لمن بعدهم عن تكذيب الؤسل، لا جزاء على الكفر، إذ جزاء الكفر بالنار على التأبيد ~~في دار الجزاء، فكان إخبارا عن تأخير العذاب إلى سحين بعث الرسل تفضلا منه، ms025 ولو ~~أهلكهم بظلم كفرهم قبل ورود الرسل كان عدلا منه. # ( الله تعالى باق بذاته] ~~وأما قوهم: (دائم بلا انتهاع)، فهذا إقرار منهم بأنه تعالى باق بذاته، لأنه قديم لر ~~يزل، وهو باق لا يزال، لأن القديم يستحيل عليه التغير والژوال، فقالوا بأنه دائم بلا ~~انتهاء ليعلم أن دوامه تعاك ليس يتعلق بالزمان، كلما مضى زمان يحدث زمانا كدوام ~~(1) أظهرية العقل على السمع مما لا يفهم إلا على تأؤل، فإن كلا منهما حجة مفيدة للعلم القطعين. PageV00P057 # ============================================================ ~~الآخرةه بل هو الأؤل بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء ~~وأما قولهم: (لا يفنى ولا يبيد). # قال القاضي أبو حفص الغزنوي: جمعوا بين اللفظين تأكيدا لدوامه وبقائه، ~~فارادوا بنفي الفناء تفي تلاشي الذات، وأرادوا بالثاني نفي بطلان الحياة، إذ تلاشي الذات ~~ويطلان الحياة محال في صفات الله تعاى لقدمه الثابت بغير علة، إذ هو واجب الوجود ~~لذاته فهو واجب البقاء لذاته. # وأما قولهم: (ولا يكون إلا مايريد). # قال الغزنوي في شرحه، والنسفي في أصوله: إنما قالوا ذلك لأن كل موجود سواه ~~فهو بتخليقه وتكوينه وإرادته؛ فلا يكون لغيره ايجاد شيء، إذ لا خالق غيره، ولا موجد ~~سواه. # وأماقولهم: (لاتبلغه الأوهام، ولا تدركه الأفهام) ~~قال القاضي أبو حفص الغزنوي: الوهم هو ما يرجى كونه، والفهم هو ما يحضله ~~العقل ويحيط به، والله عز وجل ليس بذي كيفية فينطبع في الأوهام، وليس بذي حد فييلغ ~~العقل غايته، بل هو متعال عن آن يحيط به شيء، إذ المحيط أشرف من المحاط به، والقديم ~~يرتفع عن إحاطة شيء به، قال الله تعالى: يعل ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيظوب ب . # علما [طه:110]. PageV00P058 # ============================================================ ~~وقال تعاى: ( ولا يحيطون يثى و من علييه إلا يما شاء) [البقرة: 255]، قال ~~الإمام أبو منصور: ~~هذه الآية حجة ورد على المعتزلة في نفيهم العلم عن الله تعالى وقد وصف به (1) ~~وأخبر أن الله له العلم، وقوله: إلا بما شاء، يحتمل: إلا علم الغيب، فإنهم لا يعلمونه، ~~ويحتمل: لا يعلمون من علم جميع الأشياء إلا قدر ما ms026 يعلمهم الله تعالى ويخلق فيهم من ~~العلوم الضرورية والاختيارية. # وقال تعاك: ( لا تدركه الأبصتر [الأنعام: 103]، والإدراك في اللغة هو ~~النفوذ والإحاطة بأطراف الشييء وجوانبه، والله عز وجل يتعاى عن ذلك، لأنه خالق ~~الحدود والنهايات. # رؤية الله تعالى ثابتة] ~~وغلطت المعتزلة، حيث حملوا نفي الإدراك عل نفي الرؤية، والله عز وجل يمدح ~~بنفي الإدراك، وهو الإحاطة، إذ المحاط محصور، فيمدح الله تعالى عن (2) أن يحيط به شيء ~~(1) قوله: (وقد وصف به)، الواو حالية، وكذا الجملة التي تتلوها، وتقدير العبارة: ورد على المعتزلة في ~~نفيهم العلم عن الله تعالى موصوفا به مخبرا أن العلم له، والمعنىن حينتئذ أن المعتزلة ذهبوا إى نفي ~~العلم عن الذات الأعظم حال كونه موصوفا به فخالفوا الحق وحالفوا الضلال. والوصف في ~~عبارة المؤلف يراد به المعنى الأعم، ايي ما يصدق على الإضافة بالمعنى النحوي في الآية الكريمة. # (2) الجار (عن) متعلق بائمدح)، أي: منره عن الحصر، على معنى التضمين. PageV00P059 # ============================================================ ~~ويحصره، وكم شيء لا يدرك إذالرير، فلا تمدح في مجرد نفي الرؤية، إذقد لا يدرك غيره ~~اذالرير، وكان الممتدح في نفي الإدراك مع الرؤية. # ولأن الرؤية مشاهدة الموجود على ما هو به، كالعلم؛ فكما يعلم بلا كيفية ولا ~~مائية(1)، فكذلك يرى بلا كيفية ولا مائية، ولأن الرؤية إثبات وتحقيق، فلا ينافي ~~الكمال، بل يلائمه ويحققه، إذ الرؤية من صفات الموجود والله تعال موجود واجب ~~الوجود لذاته، فكان جائز الرؤية عقلا، وقد تأيد بورود الشرع، فوجب الاعتقاد بأنه ~~مريي(2)، وإنما تاخرت الرؤية الى الآخرة لإثبات محنة الإيمان عن غيب بالاستدلال ~~بالآيات عن اختيار، إذ لا إيمان ينفع عند العيان، لأنه يقع اضطرارا، ولذلك لا ينفع إيمان ~~الكفرة في الآخرة لوقوعه في دار العيان، وإنما الكلفة ببذل المجهود في الوصول إلى معرفة ~~المعبود، والإيمان به عن غيب بالاستدلال بشهادة الآيات عن اختيار، فكان تأخير الرؤية ~~إ الآخرة لإثبات المحنة بالأوامر والنواهي لعاقبة الجزاء في دار البقاء. # (1) مائية، منسوب إلن ما الاستفهامية، وهي حقيقة الشيء، قال في شرح الشافية: مائية الشيء مسوب ms027 ~~ان ما المستفهم بها عن حقيقة الشيء، ومن قال: ماهية، فقد قلب الهمزة هاء لتقاربهما. # (2) قوله: (فوجب الاعتقاد بأنه مرئي)، أي تصح رؤيته في الدنيا والآخرة، وستقع للمؤمنين في الآخرة، ~~والتعبير باسم المفعول لتأكد حكم الرؤية. وكذا يجب اعتقاد مضمون الأخبار الواردة، وعدم ~~تحريفها عن مواضعها، لأن الخبر في هذا الباب هو المعتمد وعليه المعول، فتحريف ماله ره لمقاله. PageV00P060 # ============================================================ ~~(معنى الأنام] ~~وأما قولهم: (ولا يشبهه الأنام). # قال الغزنوى: هذا منهم تفي لمشابهة الأنام إياه لتعاليه عن صفات الحدث، وقد ~~سبق ذكره. # ثم معنيد الأنام، قيل: الأنام كل ذي روح، وقيل: هو جميع الخلائق، كذا ذكره في ~~كتاب التأويلات في قوله تعاى: والأرض وضعها للأناه ) [الرحمن: 10]. # قال الإمام أو منصور: هو عندنا كأن المراد به البشر، حيث أخبر أنه سخر لهم ما في ~~السموات وما في الأرض جميعا منه، ثم أخبر أنه وضع الأرض للأنام. # قال الإمام القاضي: فإن كان فقهاء الملة أرادوا بالأنام جميع الخلاثق فلا إشكال، ~~لأن مشابهة الخلائق منفية عن الله تعالى بالنص المحكم المذكور على نسق ذكر أقسام العالمر ~~من السموات والأرض والبشر والأنعام بقوله: (( ليس كمئله شين وهو السييع ~~البصصير [الشورى: 11]، وإن كانوا أرادوا بالأنام كل ذي روح، فقد دخل تحت لفظة ~~الأنام الملائكة والبشر والجن وكل ذي روح سواهم، فإذا نفوا عن الله تعالى مشابهة هؤلاء ~~الموصوفين بالحياة والقدرة والعقل الاختياري، فقد تفوا مشابهة ما دونهم من سائر ~~المخلوقات بطريق الأولى، وإن كانوا أرادوا بالأنام البشر فكذلك، إذ المقصود بتخليق ~~العالر هو البشر لقوله تعاى: ( وسخر لݣر ما فى السوات وما فى الأرض جميعا منه إن فى ذالك PageV00P061 ~~============================================================ ~~لايلت لقور يتفكرو (الجائية: 13]، فكان نفي مشابهتهم عن الله تعاى نفيا لمشابهة من ~~سواهم من الخلائق من طريق الأولى، وحمل تلفظهم بالأنام على إرادته البشر أولى، لأنهم ~~علموا أن اليهود مجسمة، وقد تبعهم من هذه الأمة طوائف التجسيم والتشبيه، وصفوا الله ~~تعال بأنه جسم على صورة البشر، وكذلك النصارى مشيهة، حيث وصفوا الباري بالولد ~~والصاحبة، فأرادوا بقوهم: ms028 ولا يشبهه الأنام، الرد عليهم على المبالغة في تنزيه الله تعاى ~~عمن لا يليق به، مع نفيهم مشابهة العالر عن الله تعاى بقولهم: ولا شيء مثله، في صدر ~~فصل التوحيد. # وأما قولهم: (حي لا يموث)، قوله تعالى: ( هو الحث لا إلكه إلا هو فادعوه ~~مخلصين له الديرب المحمد لله رب الصطلوين [غافر: 65]، وقوله تعالى: ( وتوكحل على الكمى ~~ألذى لا يموث} [الفرقان: 58]. # ومن حيث المعقول؛ أن صفات الكمال في الشاهد من الحياة والعلم والقدرة ~~والسمع والبصر يتعاقب أضدادها التي هي صفات النقص من الموت والجهل والعجز ~~والضمم والعمن، وعرفنا ثبوت صفات الكمال في القديم لمعرفتنا بالاستحالة ثبوت ~~صفات النقائص في حقه، وعرفنا ثبوت القدرة والعلم بدلالة المحدثات عليهما، إذ لا فعل ~~يأتي بدون القدرة، ولا إحكام يحصل بدون العلم، والفعل يدل على علم الفاعل وقدرته، ~~ويستحيل ثبوتهما بدون الحياة، إذ الحياة شرط ثبوتهما، إذ الموث والجمادية يضادان العلم ~~والقدرة كما يضادان الحياة، فإن العقول السليمة كما تأبى قبول من أخبر عن اجتماع الموت PageV00P062 ~~============================================================ ~~والحياة في ذات واحد في وقت واحده كذلك تأبن قبول قول من يجوز ثبوت العلم ~~والقدرة للميت، فلو جاز اجتماع العلم والقدرة مع الموت، لجاز أن يكون كل ديباج نفيس ~~وكل قصر عال في العالمر كانث حاصلة عن فعل الجمادات والموت، وتجويز هذا هذيان ~~وخروخ من قضية العقول، والتحاق بالسوفسطائية. # فشبت بما بينا من الدلائل العقلية أن صانع العالر: موجود قائم بذاته، حي، قديم ~~باق، قادر، عالم. # ويستحيل وجوده من غير موجود، إذ لا ضنع للمعدوم. # ويستحيل وجوده من غير حي؛ إذ الميت لا يتأتى منه صنع. # ويستحيل وجوده من غير قائم بذاته؛ لما أن القائم بغيره محدث. # ويستحيل وجوده من غير قديم باق بذاته، إذما سواه محدث يستحيل منه أي من ~~المحدث ايجاد المعدوم. # ويستحيل وجوده من غير قادر بذاته، إذ القادر بغيره لا يقدر على تبديل صفة ~~ذميمة موجودة فيه، فلان لا يقدر على إيجاد المعدوم أول وأظهر ~~ويستحيل وجوده من غير عالر، إذ لا يتأتى ms029 منه إحكام الفعل وإتقائه، والعالر ~~مفعول محكم متقن. # واما قولهم: (قيوم لا ينام). أقروا وأثبتوا قبل هذا بأن صانع العالر حي؛ لما أن PageV00P063 ~~============================================================ ~~إثبات الحياة أصل في إثبات صفات الكمال، لما في نفي الحياة نفي السمع والبصر والعلم ~~والقدرة والإرادة. # وفي القول بتعري ذات الباري عن شيء من صفات الكمال إثباث ضده، وهو محال ~~على القديم، وقد أثبتوا ههنا بأنه تعاى قيوم لا ينام، وفي معنى القيوم وجهان، قال قائلون: ~~القيوم هو القائم على كل نفس بما كسبت، وقال آخرون: القيوم هو الحافظ، قال الإمام ~~أبو منصور: القيوم والقائم والقيام يرجع إلى معنك واحد. # وقولهم: (لاينام، نفي للنوم والسنة والسهو والغفلة، وفي القيوم وصف إياه تعالى ~~بالقيام بمصالح الخلق وأرزاقهم، وأنه قائم على كل شيء بحفظه وتصريفه فيما شاء، وفيه ~~نفي السهو والغفلة عنه، وقد سمن الله تعالى نفسه حيا قيوما، فقال: { الله لآ إلله إلا هو ~~العى القيوم لا تاخذه سنة ولا نوم) [البقرة: 255]. # قالوا: ومعنى الحي هو: الحي بذاته، لا بحياة هي غيره، كالخلق، فإنهم أحياء بحياة ~~هي غيرهم، لذلك حل فيهم الموث فأما الله تعاى فهو حي بذاته، أي إن الحياة صفة ~~ذاتية أزلية له، لا هو ولا غيره، فيستحيل أن يحله الموت، إذ الأزلي يستحيل عليه العدم. # وأما قوهم: (خالق بلا حاجة)، منعوا عنه الحاجة، إذ الحاجة نقص يفتقر المحتاج ~~إلى دفعه، والقديم يستحيل في حقه طريان ما يفتقر إى دفعه ودفعه، فتعاك عن يساس ~~الحاجة، قال الله تعالى: ( يكأيها ألناش أنشو االفقراء إلى الله والله هو الضني الحميد ) [فاطر: ~~15]، بل أوجد العالر لحاجات الممتحنين من جلب المنافع بالطاعة، ودفع المضار باجتناب PageV00P064 ~~============================================================ ~~المعصية، قال الله تعاى: ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لنعرين) [الأنبياء: 16]، ~~أخبر الله تعالى أنه لر يخلق السموات والأرض وما بينهما لعبا باطلا، على ما اعتقد أولئك ~~الكفرة بأن تكون السماء سماء والأرض أرضا لا ليكونا وما بينهما دليلا على صانع حكيم ~~مستحق للشكر؛ فيفعلوا ما شاؤوا، ويتفعوا بمنافع السماء والأرض، يم يموتوا ms030 ~~ويتلاشوا، بلا عاقبة بعث ولا جزاء ولا حساب على ما شكروا أو كفروا، فيكون على ~~زعمهم إنشاء السموات والأرض وما بينهما لعبا باطلا، فرد الله عليهم ظنهم وزعمهم، ~~وأخبرهم أنه خلقهما وما فيهما لعاقية أرادها، وهو أن يمتحن أهليهما بالأوامر والتواهي، ~~إذ في الشاهد من عمل عملا لا يقصد به عاقبة فهو عابث، ويتعالى من دلت المصنوعات ~~على قلمه ووحدانيته أن يكون فعله عبثا، ولذلك قال: أفمسبتمر أنما خلقنلكم عبيا ~~وأنكم إلينا لا ترتحعون [المؤمنون: 115]، أخبر أنه لو لريكن رجوعهم إليه بعد موتهم ~~لكان خلقه إياهم عبثا، ثم نزه تعالى نفسه عن أن يكون فعله عبثا بقوله تعالى: { فتعكلى ~~الله الملك الحق لا إلله إلا هو رث العرش الكرور ) [المؤمنون: 116]. # وأما قولهم: (رازق بلا مؤنة)، فإنما قالوا ذلك لأنه تعالى يرزق خلقه بلا كسب ولا ~~علاج ولا استعانة بسبب، لأن جميع ما يريد يكون بالتكوين على ما قال الله تعالى: إنما ~~قولنا لشته إنا أردنه أن نقول له كن فيكون [النحل: 40]، فلا تلحقه المؤنة، لأنه كامل ~~القدرة كامل الغنين، إذ قدرته بذاته لا بقدرة مستفادة، وغناه بنفسه لا بغيره، فتعال الله عن ~~لحوق المؤنة والكلفة، لكنه تعاك خلق العالر الأول وهي الدنيا للاستعباد والمحنة بالأوامر PageV00P065 ~~============================================================ ~~والنواهي، وخلق العالر الثاني وهي الآخرة للجزاء الوفاق خالدين، فجعل أمور الدنيا ~~معلقة بالأسباب امتحانا وابتلاة، على ما قال تعاك: (( كل نفس ذايقة الموت ونبلوكم ~~بالشر والخير فثنة وإلينا ترجمون ) (الأنبياء: 35]، وامتحن الملائكة بمحن متنوعة، ~~بعضهم بالكون مع الشحاب والأمطار، وبعضهم يكتبون(1) أعمال البشر، وكل شييء قبل ~~الخلق عنده مستطر، وليعلموا أنه يرزق خلقه بلا مؤنة وأنه امتحن البشر بالشكر ~~والصبر بالأسباب المذكورة، وكل ذلك للمحنة لا للاستعانة، وكفى دليلا على تحقيق ~~ذلك قيام السماء مع عظمها وسعتها في الهواء، وقيام السحاب الثقال مسخرا بين السماء ~~والأرض. # 1 الإماتة والبعث] ~~وأما قولهم: (مميث بلا مخافق) فإنهما قالوا ذلك لاستحالة ورود الضرر عليه منهم، ~~حيث أخرجهم إلى الوجود من العدم، ثم خولهم وقواهم به لا بأنفسهم، ms031 فلم تكن إماتته ~~إياهم لمخافة منهم، إذ هو العزير القهار المتفرد بالدوام والبقاء، القاهر لعباده بالموت ~~والفناء، أنشأهم ليكون إنشاؤه دليلا لهم على أن لهم موجدا قديما أوجدهم بقدرته لا ~~لحاجته، بل لظهور عظمته وتعاليه، ولذلك جعل مماتهم دليلا على تفؤده بالعز والبقاء، ~~وكان من كمال قدرته أن أوجدهم من العدم، ومن كمال حكمته إماتتهم ليعيدهم بعد ~~التلاشي والعدم ليجازيهم في دار البقاء والدوام. # (1) في الأصل: يكتبواء PageV00P066 ~~============================================================ ~~وأما قولهم: (باعث بلا مشقة)، فإنما قالوا ذلك لأن الله تعالى خلق العالر بلا مشقة ~~بالتكوين القائم بذاته (1)، فيتعالى في بعثهم وإعادتهم بعد موتهم وتلاشيهم عن لحوق ~~المشقة، بل الإعادة في عقول الخلق أهون من الإنشاء، وقال تعالى: ( أفعيينا بالخلق الأول ~~بل هرفى لبس من حخلق جديد} (ق: 15]، أي: ما عيينا بالخلق الأول، فكيف نعيى بالخلق ~~الثاني؟ # قال إمام الهدى في تأويل قوله تعالى: ( فإنا خلقتكر من ثراب ثم ين نطفة ثترين ~~عطقورثر من مضعو خلقة وفير مخلقة لنبين لكم} (الحج: 5]، فلو اجتمع حكماء البشر ~~ليعرفوا المعنى الذي به خلق البشر من ذلك التراب أو من النطفة ما قدروا عليه، إذ ما ~~وجدوا في التراب والماء أثر البشر، ولا وجدوا فيه معنى البشرئة، فمن قدر على ابتداء ~~إنشاء هذا العالمر من التراب أو من النطفة من غير أن يكون(2) في الأصل أثر ما خلق فيه ~~(1) تفهيم المقام بهذه العبارة إنما هو على سبيل المسامحة، كما ذكر العلماء، والسبب في ذلك ما يسمونه ~~ضيق المقام، وهو أن لا يمكن التعبير اللفظي عن المعنن إلا بالمشقة البالغة التي يوجبها الاحتراز عن ~~ما لا يراد من المعاني مما يدل عليه اللفظ وضعا. # وعلى هذا؛ فليس التكوين في عبارة الشارح آلة يستعين بها الله تعاى على خلق العالر، بل المراد أن ما ~~من شأنه أن يخلق هو الذات الموصوف بالتكوين، وهو الله تعالى الخالق، ولما كان الله تعالى هو الذات ~~الموصوف بكل صفات الكمال المنوره عن كل صفات النقص، وهو واحد لا يتكثر من أي وجه، ~~استحال ms032 أن يكون وجود صفة التكوين غير وجوده سبحانه. # (2) في الأصل: تكون. PageV00P067 # ============================================================ ~~ولا معناهه فهو قادر على إعادتهم، فمن قدر على الابتداء فهو على الإعادة أقدر. # وقال تعاى جوابا للذي أنكر البعث وضرب لنا مثلا ونسي خلقه: ( قال من يخي ~~العظلم وهى رميه (يس: 78]. # (كمال الله تام لا يستفاد من خلقه] ~~واما قوهم: (ما زال بصفاته قديما قبل خلقه، لم يزده بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من ~~فته) ~~قال القاضي أبو حفص الغزنوي: أرادوا بهذا القول أن الله تعالى متصف بجميع ~~صفاته قبل وصف الواصفين إياه بها، أى إن الله تعاك موصوف بأسمائه وصفايه الذاتية، ~~كالحياة والقدرة والعلم والإرادة والمشيئة والسمع والبصر، وبصفاته الفعلية؛ كالتخليق ~~والتكوين والإيجاد والإحداث والإحياء والإماتة، كلها صفاث له، قائمة بذاته في PageV00P068 ~~============================================================ ~~الأزل(1)، وتأخر ظهور آثارها إى الأوقات التي علم وجودها في الأزل، وتأخر ظهور ~~الأثرعن المؤثر ثابت. # وقد صرح أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمذ رضي الله عنهم بقولهم: ما زال بصفاته ~~قديما قبل خلقه، بأزلية صفات الله تعاى، وصرحوا ببقائها بقولهم: كما كان بصفاته أزليا ~~كذلك لا يزال عليها أبديا. # ومما احتج أئمة الأصول لاثبات الأسماء والصفات لله تعاى في الأزل نصوض من ~~الكتاب، وهي قوله تعالى: ( وكان الله سميعا عليما} [النساء: 148]، وقوله: {( وكان الله ~~عزيزا حكيما} [النساء: 158]، وقوله: فإن الله كان عفوا قديرا [النساء: 149]، ~~وقوله: (وكان الله غفورا رحيما [النساء: 96]. قالوا: هذه كلها وردت بلفظ الماضي، ~~فكان دليلا على كونه تعاى موصوفا بها في الأزل. # (1) اتفق الأشاعرة والماتريدية على أن الصفة المعدودة من صفات الذات قديمة قائمة بذات الله تعاى، ~~واختلفوا اختلافا لا يضرهما في أن الصفة المعدودة من صفات الفعل هل هي حادثة أو لا؟ وتفرع ~~على ذلك الحكم بقيامها بالذات إثباتا ونفياء فقالت الأشاعرة: صفة الفعل حادثة، وهي غير قائمة ~~بذات الله تعاى، وقالت الماتريدية: صفة الفعل قديمة، وهي قائمة بذات الله تعاك. وزعم الزاعمون ~~أن هذا يسؤد الصحائف البيضاء. ونحن نقول: الذي يشين المسلم ويخرجه عن السنة أن يعتقد أن ~~الحادث يقوم ms033 بذات الله تعاي، والأشاعرة والماتريدية لر يعتقدوا ذلك، ولمر يقولوا به، بل قال به ~~الكرامية وأتباعهم. وأمثال هذه المسائل لا يتكلم فيها إلا من وعاها، فإن الحق اكبر من المكابرة. PageV00P069 # ============================================================ ~~وأما قولهم: (لم يزدة بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته، وكما كان بصفاته أزليا لا ~~يزال عليها أبدا)، فإنما قالوا ذلك لما أنه تعالى قديم كامل، فيستحيل أن يكون ذائه في القدم ~~والأزل متعريا عن شيء من صفات المدح والكمال، لما في ذلك من النقص، والنقص في ~~القديم محال، وكذلك قالوا: لريزدد بكونهم شيئا لر يكن قبلهم من صفته، لأنه كامل في ~~الأزل غني بنفسه متعال عن الحاجات، فيستحيل أن يحدث له صفة لر تكن، وأن يستفيد ~~بايجاد العالر اسما أو صفة، لما في ذلك من ثبوت الحاجة إذ الحاجة تقص، ومن شرط القدم ~~التبري عن النقائص، فوجب القول بتعاليه عن ذلك. # [الله خالق ولم يكن مخلوق] ~~وأما قولهم: (ليس منذ خلق الخلق استفاد اسم الخالق، ولا بإحداثه البرية استفاد ~~اسم الباري). # قال الإمام أبو منصور الماتريدي: الخالق والباري بمعنق واحد، يقال: برأ، أي ~~خلق، والبرية الخليقة. # (الله تعالى غير مفتقر إلى ايجاد العالم] ~~قال أبو حفص الغزنوي: وإنما كرر أبو حنيفة وأصحابه ذكر هذه آلكلمة تأكيدا ~~وتقريرا، والمعنى في ذلك أنه تعاى لمريزل خالقا متصفا بصفة الكمال غير متعر عن شيء من ~~صفات الكمال والمدح، إذ التعري عن شيء منها يوجب النقص عن ذلك، والافتقار إى ~~حصوله بايجاد العالر، فيتعالى الله عن ذلك. PageV00P070 # ============================================================ ~~(صفة الله تعالى معنى ليس عينه ولا غيره (1)] ~~وأما قوهم: (له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق). # قال أبو حفصي الغزنوي: لر يريدوا معني متعددا يتصور زواله مع بقاء ذاته، لأنه ~~حينئذ تكون الصفة غيره، ولا يجوز أن تكون صفة الله غيره، لأن حقيقة الغيرية إنما ~~تتبين بزوال أحدهما مع بقاء الآخر، وذلك محال في حق الله تعالى وصفته. # ولا يقال: إن صفة الله عز وجل غيره، فيكون الحاقا لصفته بصفات الخلق، فيكون ms034 ~~جعلا لصفته عرضا، إذصفات الخلق أغيار لهم؛ لكونها(4) أعراضا تعرض فيهم وتزول، ~~والله تعاك قديم بصفاته بلا ابتداء، دائم بكماله بلا انتهاء ~~ولا يقال: إن صفة الله تعالى هو، لأن فيه تعطيل الذات، وحاصل المعنى في ذلك ~~أنه خالق ولا مخلوق، ورب ولا مربوب، لأن التخليق معنق قائم بذاته في الأزل، وإن لر ~~يكن مخلوق، كما كان عالما في الأزل بالعالر قبل وجوده، وكما كان قادرا في الأزل ولا ~~مقدور، وهذا علي ما بينوه من بعد؛ كما أنه محي الموتن بعدما أحيا؛ استحق هذا الاسم ~~(1) في الأصل: تكون. # (2) الغيرية قد تكون غيرية تاية، وقد تكون غيرية غير تاية، والمراد بأن صفة الله تعاك ليست غيره؛ ~~آن صفته ليست موجودة بوجود مستقل عن وجود ذات الله تعالى، والمراد بأنها ليست عينه؛ أن ذات ~~الله تعاك ليست هي علم الله تعالى مثلا، وليس هما قدرة الله تعالى، وهذا في غاية الوضوح، وهو يدفع ~~ما قيل: إن قولنا: صفات الله تعاى ليست هي هو، ولا هي غيره، متناقض. PageV00P071 # ============================================================ ~~قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم. # (معنى أزلية فعل الله تعالى ] ~~قال أبو منصور الماتريدي رضي الله عنه: ~~كل صفة لله تعالى فهي ذاتية، سواء كانت ترجع إى الذات أو إى الفعل عند أهل ~~الشنة والجماعة، لأن لله تعاى فعلا أزليا كسائر صفاته من العلم والقدرة والإرادة ~~ونحوها(1)، لأنه متى لمريكن مستحقا لاسم الخالق في الأزل بمعنيل قائم بذاته قبل وجود ~~(1) أثبت الما تريدية فعلا أزليا لله تعالى، على معنى أن الله يصح أن يفعل من الأزل، وأنه منره عن العجز ~~عن الفعل من الأزل، وقالوا: إن هذا الفعل الأزلي هو صفة الله تعالى، وهذا كلام حق. وتأمل كيف ~~أن الإمام الماتريدي في هذا الكلام المنقول عنه جعل الصفات الذاتية على قسمين، قسم راجع إى ~~الذات، وقسم راجع إلى الفعل. وهنا لا بد من كلام لتقرير حق ودفع وفمم، وهو: ~~لفظ (الفعل) يطلق بإزاء أمرين، هما: 1- الضفة 2- المفعول، ويسيان عند المتكلمين ~~والأصوليين تبعا ms035 للغة بالمعنىن المصدري (الصفة)، والمعنن الحاصل بالمصدر (المفعول) . وهذا الأصل ~~في الفهم يدفع كثيرأ من التلبيس. # الماتريدية يقولون بقدم الله تعالى وصفاته العليا، وحدوث العالم كله، فهم يريدون بالفعل الأزلي ~~الضفة لا المفعول، ولو أرادوا المفعول كما توهم بعض الناس، لما قالوا بحدوث العالر وقدم الفعل. # الأشاعرة يقولون بقدم الله تعالى وصفاته العليا، وحدوث العالم كله فهم يريدون بالفعل الحادث، ~~الذي ليس صفة لله عز وجل، المفعول، لا الصفة. ولر يقسموا الصفات الذاتية إى القسمين اللذين ~~ذكرهما الإمام الماتريدي، وليس ذلك مشكلا، فإن التقسيم باعتبار المعتبر. = PageV00P072 ~~============================================================ ~~المخلوق، ثم صار موصوفا به لوجود المخلوق، صار وصفه بالخالق حادثا له بالمخلوق، ~~ولاشك أن وصفه بالخالق من أوصاف الكمال، فكان القول بتعريه عنه قولا بقيام وصف ~~النقص به، والقديم يتعالى عن ذلك، ولأن الله تعالى يوصف بأنه جواد لر يزل، وسميع لر ~~يزل، وبصير لمريزل؛ وإن كان ما يقع عليه السمع والبصر والجود معدوما، وكذا يوصف ~~بأنه رب كل شيء في الأزل؛ وإن كانت الأشياء تحدث في المستقبل، فكذلك في صفات ~~الفعل يجب أن يوصف بذلك في الأزل. # وأما قولهم: (ذلك بأنه على كل شيء قدير)، فقولهم: ذلك، لفظة إشارة إى ما ~~تقدم ذكره من الإحياء والإماتة وسائر الصفات، يعنون أنها توجب صفات المدح ~~والكمال، فيجب القول بثبوتها له في الأزل، وقولهم: بأنه على كل شيء قدير، يعنون أن الله ~~تعالى موصوف في الأزل بأنه على كل شيء قدير؛ وإن لر تكن الأشياء موجودة في الأزل، ~~والفرق بين الأشاعرة والماتريدية في هذه المسألة، وهي وصف الفعل الإهي بالحدوث عند ~~الأشاعرة أو القدم عند الماتريدية، ليس حقيقيا، لعدم اتحاد محل الحكم. وجعل هذه المسألة تحت ~~عنوان (صفات الأفعال) من باب المأؤل عندنا، والظاهر عند الماتريدية. والله أعلم ~~وإن أردت زيادة في هذا الباب، قلت: الأشاعرة والماتريدية يقولون: إن الله عز وجل فاعل منذ ~~الأزل، على مامر، ويقولون: إنه سبحانه مع ذلك مريد إرادة تامة، أي: إنه سبحانه لا ينتفع بخلق ~~الخلق، بل يجوز أن ms036 يخلقهم ويجوز أن لا يخلقهم، لا كما يقول الفلاسفة، أو الكرامية، أو القائلون ~~بحوادث لا أول لها. فالأشاعرة والماتريدية يقولون: الله قديم واجب، ويقولون أيضا: العالر حادث ~~جائز . وكذلك تكون المقالات البيضاء. PageV00P073 # ============================================================ ~~فكذلك يجب أن يكون موصوفا في الأزل بسائر صفات المدح من التخليق والتكوين ~~والإحياء والإماتة، لأنه قديم، ومن شرط القدم ثبوث الكمال، فيجب القول بأنه على كل ~~شي؟ قدير. # (كل شيء إلى الله تعالى فقير وهو عن كل شيء غنيه ] ~~وأتما قولهم: (وكل شيء إليه فقير)، معناه: قد افتقر كل شيء إليه في تكوينه ~~ووجوده، فصار كل شيء كائنا وموجودا بتكوينه وايجاده، ثم افتقر كل شيء إليه في قوامه ~~وبقائه فهو الذي أحوج كل شيء إليه. # وأما قولهم: (ولا يحتاج إلى شييا، فمعناه أنه تعالى قديم، ومن شرط القدم التبري ~~عن النقائص، والحاجة نقص، فيتعاى عن مساس الحاجة. وبكمال الاستغناء وصف ~~نفسه، وهو قوله تعاك: إن الله لغف عن العكلمين) [العنكبوت: 6]. # وأما قوهم عقيب نفي الحوائج عنه: (ليس كمثله شيء وهو السميغ البصير)، فإنما ~~ذكروه لأنه نص محكم لا احتمال فيه، وهو شامل لنفي جميع سمات المحدثين وصفات ~~المخلوقين عن الله تعاى، ومثبث لصفات المدح والكمال. # واما قولهم: (وقدر لهم أقدارا). # قال أبو حفص الغزنوي رحمه الله: هذا منهم إثبات أن كل شيء يجري في الخلق فهو ~~بتقدير الله تعاك PageV00P074 ~~============================================================ ~~(القدر] ~~قال سيف الحق في أصوله(1): ثم القدر على وجهين، أحدهما: ~~الحد الذي يخرج عليه كل شيء على ما جعله عليه؛ من خير أو شر، من حسن أو ~~قبيح، من حكمة أو سفه، وهو تفسير الحكمة؛ أن يجعل كل شيء على ما هو عليه، ويقدر ~~كل شيء على ما يليق به، فمتى أوجده على ما تقتضي الحكمة وجوده عليه كان حكيما. # ولهذا قال أهل الحق: خلق فعل الكفر ليس بسفه، وإنما يكون سفيها من يقصد ~~تحصيل السفه حكمة، وتحصيل القبيح حسنا، فأما إيجاد ما هو حسن حسنا، وما هو قبيخ ~~قبيحا يكون حكمة لا سفها، كالإخبار بالشييء على ms037 ما هو به يكون صدقا. # والوجه الثاني: القدر هو بيان ما يقع عليه كل شيء من زمان ومكان، وما له من ~~الثواب والعقاب، هذا هو تفسير لفظ القدر، وهو مذهب أهل الشنة والجماعة. # والحديث المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: القدر خيره وشره من الله ~~تعالى، وحديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أربع من كن ~~(1) سيف الحق هو أبو المعين النسفي (418-508 ها: ميمون بن محمد بن محمد بن معبد بن مكحول، ~~الحنفي، عالر بالأصول والكلام، كان بسمرقند وسكن بخارى، ولد: 418 ه وتوفي: 508ه ~~من كتبه: بحر الكلام، وتبصرة الأدلة، كلاهما في الكلام، والتمهيد لقواعد التوحيد، والعمدة في ~~أصول الدين، والعالر والمتعلم وايضاح المحجة لكون العقل حجة، وشرح الجامع الكبير للشيباي في ~~فروع الحنفية، ومناهج الأثمة في الفروع. (الأعلام) PageV00P075 ~~============================================================ ~~فيه فهو مؤمن، ومن جاء بثلاث وكتم واحدة فقد كفر؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأني ~~رسول الله، وأنه مبعوث من بعد الموت، وايمان بالقدر خيره وشره، فمن جاء بثلاث وكتم ~~واحدة فقد كفر(1). # وأماقوهم: (وضرب لهم آجالا). # قال أبو حفص الغزنوي: هذا منهم تحقيق بأن الأجل المضروب لكل واحد منهم ~~مبروم محكم لا يحتمل التأحر عنه ولا التقدم عليه عما ضرب له، إذ يكون في التقدم من ~~غيره تعجيز إياه عن تبليغه الحد الذي ضرب له، وذلك محال في حق الله تعاى، وفي التقديم ~~والتاخير من قبله لحوق البداء(2) والجهل، ويتعاى الله عن ذلك. # ومن الدليل السمعي قوله تعالى: ( ولكل أمو أجل فاذا جملة لجلهم لا يستأخرون ساعة ~~ولا يستقدموب) (الاعراف:34]، وهذا نص محكم صريخ. # ولأن التقادير(3) في الأشياء ظاهرة، والآجال في الخلق معلومة، ومحال إضافتها الى ~~غير الله تعالى، لأن التقدير وضرب الآجال من أفعال الربوبية، فيعلم قطعا أن الأقدار ~~والآجال بتقدير الله تعاى. # (1) كنز العمال وجامع الأحاديث للسيوطي، التاريخ الكبير للبخاري. # (2) في الأصل: البدا. # (3) في الأصل: التقدير. PageV00P076 # ============================================================ ~~وأما قولهم: (لم يخف عليه شيء من أفعاهم قبل أن ms038 يخلقهم وعلم ما هم عاملون ~~قبل أن يخلقهم). # قال أبو منصور: وإنما أوجبوا الاعتقاد بسبق علم الله تعالى بكل كائن من خلقه قبل ~~كونهم، لأنه تعاك هو القديم الكامل، وما سواه محدث، وثبوث العلم من صفات الكمال، ~~فيستحيل عليه الجهل لما فيه من التعري عن الكمال. وإنما قرنوا التخليق بالعلم، لأن العلم ~~بالمخلوق من شرط التخليق، قال الله تعالى: ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك: ~~14]، وقال تعاك: (( قل يحييها الذى أنشأها أول مترة وهو يكل خلق عليه ) [يس: 79]. # وأما قوهم: (وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصته). # قال أبو حفص: وإنما ذكروا أمره ونهيه بعد ذكر علمه وتخليقه للعالر؛ ليعلم أنه ~~تعالى خلقهم للاستعباد بالأوامر والنواهي، قال الله تعال: ( وما خلقت الجن والانس إلا ~~ليقبدون [الذاريات: 56]، ولأهل الحق في تأويله وجوه: ~~أحدها: وما خلقث الجن والإنس إلا وعليهم عبادت: ~~والثاني: وما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم وأنهاهم. # والثالث: وما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بعبادتي: ~~والكل يرجع إلك معنيل واحد. # وأما قولهم: (وكل شيء يجري بقدرته ومشيئته)، فإنما قالوا ذلك لما أن كل حادث PageV00P077 ~~============================================================ ~~يحدث فهو بإرادة الله تعالى وتخليقه وتكوينه؛ خيرا كان أو شرا، حسنا كان أو قبيحا، ~~جوهرا كان أو عرضا، وهو مذهب أهل السنة والجماعة. # (معنى الإرادة عند المعتزلة والرد عليهم) ~~وزعمت المعتزلة أن الله تعاك يريد من أفعالنا ما هو حكمة أو طاعة، ولا يريد ما ~~هو معصية وقبيخ، وفي المباحات قال بعضهم: هو مريد لها، ومنهم من زعم آنه غير مريد ~~لها قال سيف الحق: ويكون على هذا قول معتزلة بغداد فإنهم يزعمون أن الله تعاى لا ~~يوصف بالإرادة في الحقيقة، وإنما يوصف بها مجازا، فما كان من أفعاله تعالى يقال بأنه ~~أراده، فمعناه أنه يفعله أو فعله، وما كان من أفعال غيره فقيل إنه آراده، فمعناه آنه أسربه، ~~والمباح ليس بمأمور، فلا يكون مرادا، قالوا: لأن الإرادة هي الشهوة، فلو كان تعالى مريدا ~~لكان مشتهيا، وذلك لا يجوز. # وقولهم(1: إن الإرادة شهوة، فذلك منهم ms039 تلبيس اعتمدوه لنفي الصفة عن الله ~~(() وقولهم، أي المعتزلة. وهذا من المواضع اللطيفة، فإن ما يعترض به الشارح وأعل السنة على المعتزلة ~~يعترض به المشبهة على أهل السئة، واللطيف في المسألة أن اعتراض أهل السنة صحيح، لأنهم ~~أرادوا إثبات الصفة الواجبة في نفس الأمر خلافا للمعتزلة، واعتراض المشبهة غير صحيح لأنهم ~~أرادوا إثبات النقص المستحيل في نفس الأمر، وهوما يوهمه ظاهر اللفظ من الشهوة وغيرها. فصار ~~أهل السنة وسطأء أي عدولا . وسيأتي هذا الموقف السني بين التعطيل والتشبيه في كلام الشارح عند ~~شرحه قول فقهاء الملة: (ورة علم ما اشتبه عليه... الخ). PageV00P078 # ============================================================ ~~تعالى، لأن الشهوة إرادة مخصوصة، وهي إرادة ما فيه نفع للمريد، والله تعاى لا ينتفع ~~بشيء فلا تكون إرادته اشتهاة، بل ارادته صفة ربوبية ~~ولا يجب(1) أن يفهم من إرادة الله ما ئفهم من إرادة خلقه، كما لا يفهم من علمه ~~و فعله وسائر صفاته ما يفهم من صفات خلقه، فإن العلم في الشاهد يكون باعتبار ~~القلب، وكذا الفعل في الشاهد بالعلاج وبالآلة، ويتعاى الله عز وجل عن معاني خلقه، ~~فإن الله تعال يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وصف نفسه بالمشيثة والإرادة؛ فئبتان على ~~الحقيقة، وثبوت الصفة له على المجاز محال، لأنه نقص، ومن شرط القديم الكمال: ~~(مشيئة الله المعبود وكسب العباد] ~~وأما قولهم: (ومشيئته تنفذا، فإنيما قالوا ذلك لما أن مشيئته تعاى صفة ذاتية، ~~فكانت نافذة في الأشياء، إذهو الواحد القهار؛ قهر الأشياء على مقتضى إرادته، وهو الملك ~~القدوس الجبار؛ جبر الأشياء على الدخول تحت مشيئته، فظهر آثار نفاذ مشيثته وإرادته ~~تصيص مفعولاته ومصنوعاته المتجانسة على هيئات ختلفة، وأوصاف متباينة، في ~~أمكنة مخصوصة، وأزمنة مخصوصة، وظهر آثار قهره في كل شيء بالتسخير والتذلل ولزوم ~~التغئر والزوال، وظهر آثار كمال قدرته الذاتية بقيام السماء في الهواء(2) بلا علاقة من فوق، ~~ولا عمدمن تحت. # (1) ولا يجب، أي لا يجوز. # (2) في الأصل: الهوى. PageV00P079 # ============================================================ ~~وأما قوهم: (لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم)، فلأنهم عباد والعبد اشم لمن هو ~~موسوم ms040 بسمة التذلل، يقال: طريق معبد، أيي مذلل، لكنهم مع كونهم عبيدا مملوكين ~~ملك إيجاد وتخليق ليسوا في أفعاهم مجبورين، بل لهم قدرة اكتساب، لا قدرة تخليق، لقيام ~~الأدلة القاطعة على استحالة ثبوت قدرة التخليق بغير القديم تعاى، ولهم اختيار فيما يأتون ~~ويذرون لما يركب فيهم الاختيار والعقل، فكانوا مختارين فيما يفعلون، لا اختيار ربوبية، ~~بل اختيار محنة وكلفة، مترددين بين فضل الرب تعالى وعدله، ولذلك يثابون ويعاقبون، ~~كذا ذكره أبو حفص الغزنوي، وأبو المعين النسفي، وغيرهما، وهو مذهب أهل السنة ~~والجماعة. # وأما قولهم: (فما شاء لهم كان، وما لم يشألم يكن). # فإنما قالوا ذلك لأن نفوذ مشيئة الغير في شيء من الأشياء بدون إرادته تعالى ~~ومشيئته دلالة القهر، وذلك محال في حقه تعاى، قال الله تعالى: (( وما تشاهون إلا أن يشاء الله ~~ربت الطلمين) [التكوير: 29]، ولأن استبداد العبد بشيء لر يرد الله كونه، ولر يشأ ~~وجوده، خروخج عن محل كونه عبدا، وذلك محال، لأن سمات الحدث ورق العبودية لا ~~يرتفع عنه، وإن جلت قدرثه وعظمت رتبئه، لاستحالة ارتفاع التأليف والتركيب عن ~~ذاته، لما فيه من بطلان الحديية والمصنوعية، وذلك محال. # قال أبو منصور الماتريدي رضي الله عنه: الإرادة والمشيئة لفظان ينبآن عن معن ~~واحد PageV00P080 ~~============================================================ ~~( اللطف والصلاح والأصلح ليسث واجبة على الله تعالى ~~وأما قوهم: (يهدي من يشاي، ويعصم ويعافي من يشاء فضلا). # قال القاضي أبو حفص الغزنوي: بينوا بهذا أن العباد لا يستحقون على الله تعاى ~~وجوب مراعاة الأصلح، ولا مراعاة الصلاح في حقهم، والأصل في ذلك أن في مقدور ~~الله تعالى لطفا لو فعل ذلك بالكفار لآمنوا اختيارا، ولر يفعل بهم ذلك، فلم يكن بأن لر ~~يعطهم ذلك بخلا ولا سفها، ولا جائرا ظالما، ولو فعل بهم ذلك لكان متفضلا منعما، لا ~~مؤديا حقا واجبا عليه، وإن ترك لريترك واجبا، وكان ذلك عذلا منه لا جورا، ويجوز أن ~~يفعل بالعبد ماليس بمصلحة له. # امعنى الهداية وإبطال مذهب المعتزلة] ~~ثم معنيد قول أصحابنا: يهدي من يشاء، ومعنن قولهم: يضل من ms041 يشاء، أى يخلق ~~فعل الاهتداء ممن يشاء، وكذلك يخلق فعل الضلال ممن يشاء، وهذا هو قول أهل الحق في ~~تأويل الهداية المضافة إلى الله تعالى والإضلال المضاف إليه. # وخالفت المعتزلة في إضافة خلق فعل الاهتداء وخلق فعل الضلال، وقالوا: المراد ~~من الهداية المضافة إلى الله تعالى بيان طريق الدين، لا تخليق فعل الاهتداء، وقالوا في ~~الإضلال: هو تسمية الله تعاى إياهم ضلالا، يقال: أضله أي سماه ضالا. # وحجة أهل الحق، قالوا: لما قامت لنا الدلائل على أن الله تعالى خالق أفعال العباد ~~كان هاديا بتخليقه فعل الاهتداى مضلا بتخليقه فعل الضلال: PageV00P081 ~~============================================================ ~~ثم الذي يبطل مذهب المعتزلة قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ( إنك لا ~~تهدى من أحببت وللكن الله يهدى من يشاء وهو أقلم بالمهتديب) [القصص: 56]، فيكون ~~على مذهب المعتزلة وتأويلهم أن اهدى هو البيان والأمر والدعاء لا غير، فيكون تقدير ~~الآية: إنك لا تبين الحق ولا تأمر ولا تدعو إلى الحق من أحببت، ومتى حملوه على هذا ~~افتروا على الله وعلى رسوله، ولا يمكنهم حمل النص على هذا، بل معنى الآية من كل بد ~~تخليق الاهتداء والتوفيق، أي: إنك لا تخلق فعل الاهتداء، أو لا تملك التوفيق، إنما ذلك ~~إلى الله تعالى، فدل أن وراء البيان هداية أخرى، وليس ذلك إلا ما قلنا، يدل عليه أن الله ~~تعاى قال: (( فمن يرد الله أن يقديه يشخ صدره للاسلكر ومن ييرد أن يضله يجمل صدره. # ضيقا حرجا كأنما يصعد فى السمله كذا للك يجعل الله الرجس على الذيب لا ~~يومنوب [الأنعام: 125]، ولو كان المراد من الهداية الدعوة وبيان الطريق ينبغي أن ~~يقال: كل من دعاه الله تعاى إلى الإيمان وبين له طريق الدين فهو مشروخ الصدر، فيصير ~~قوله: يجعل صدره ضيقا حرجا، كذبا باطلا، وهو كفر. # ويدل أيضا على ضلالتهم قسمة الله الخلق قسمين: ~~أحدهما: قوله: فمن يرد الله أن يهديه يشرخ صدره للإسلام ~~والقسم الآخر: ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا، فيصير هذا التقسيم ~~على تأويلهم باطلا، ms042 وذلك لأن الله تعاك بئن الطريق لكل كافر، فقد شرح صدره ووجده ~~ضالا وسماه ضالا، على تأويلهم بقوله يضله أو يسميه ضالا ويجده ضالا، فإذا: كل كافر PageV00P082 ~~============================================================ ~~شرح صدره لأنه هداه في قولهم، وضيق صدره لأنه أضله، وفيه وصف الله تعاى بفعل هو ~~محال، وفيه إبطال تقسيم الله تعاى الخلق على ما سبق بيانه، وهذا كله كفر، نعوذ بالله من ~~الخذلان(9). # وأما قولهم: (ويضل من يشاي ويخذل ويبتلي من يشاي، عدلا). # قال أبو حفص: وهذا منهم بيان أن الله تعالى بالخذلان والإضلال لا يكون ظالما، ~~لما أن الظلم وضع الشييء في غير موضعه، والله تعاى وضع التصرف في ملكه بنما سبق علمه ~~فيهم بما يكون منهم من الكفر والعصيان عن اختيار لا عن جبر واضطرار، فلا يكون ~~ظالما، لأنه لريعاقب على فعل ما أمر، وعلى الانتهاء عما نهى عنه. # وأما قوهم: (وهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله). # قال القاضي أبو حفص الغزنوي وسيف الحق وغيرهما: هذا منهم بيان أن خلق ~~فعل الاهتداء فيهم لمر يكن واجبا عليه، إذ لا موجب في الحقيقة غير الله تعاي، فمن هداه ~~(1) قد يقال: كيف يستعاذ بالله تعالى من الخذلان، وهو فعله مسبحانه وتعاى، وسيأتي في الفقرة الآتية أن ~~الخذلان والاضلال من الله تعاى، وهل ذلك إلا تناقض في مذهب من يصكحه* فالجواب على ذلك ~~أن العبد بالكلية بين يدي الله تعالى، وحق العبد أن يستعيذ بالله من سخطه وخذلاته، قال الرسول ~~صلى الله عليه وسلم: "اللهم أعوذ برضالك من سخطاى، وبمعافاتك من عقويتك، وأعوذ بك منى ~~لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك" . رواه مسلم في كتاب (الصلاة)، في باب (ما يقال ~~في الركوع والسجود). PageV00P083 # ============================================================ ~~فيفضله، ومن أخزاه فبعدله، وذلك كله على ما سبق في علمه في الأزل، وعلى هذا إجماع ~~الأمة الهادية، فلا يقال: لم كان ذلك؟ لأن ذلك معارضة في الربوبية، وذلك باطل من ~~العبد مع الرب تعاك، على ما قال تعاى: {( لا يستتل عما يفعل وهم يشتلوب) (الأنبياء: ms043 ~~23)، فأولياؤه يستحقون الكرامة لوجود الهداية والاعتقاد الصحيح مع العصمة عند ~~الابتلاء المظهر لصدق عقيدتهم، والأعداء يستحقون الهوان لعدم الهداية لتركهم التدين ~~بالحق عند الابتلاء المظهر لخبث عقيدتهم وخلافهم للحق على ما سبق في علمه في الأزل ~~انه يوجد ذلك عن اختيار منهم. # (وأما قولهم: لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه). # قال أبو حفص الغزنوي: أرادوا بهذا قضاء التكوين الذي لا يقدر العبد على رده. # وقال سيف الحق أبو المعين في فصل القضاء: وإذا ثبت أن الله تعاى هو الذي خلق ~~الأفعال ثبت أنه تعاى قضى بكونها، وقدرها على ما هي من حسن وقبح، ثم القضاء يذكر؛ ~~ويراد به الحكم، يقال: قضى القاضي على فلان، أي: حكم عليه، ويراد به الأمر، كقوله ~~تعاك: (( وقضى رتك ألا تعبدوا إلا إياء وبالوالدين اخسنا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما ~~أو كلاهما فلا تفل لمما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ) [الإسراء: 23]، أي: ~~أمر ربك، ويذكر؛ ويراد به الفراغ، يقال: قضيث كذا، أي: فرغت منه، ويذكر؛ ويراد به ~~الفعل، وهو المراد به في المسألة. PageV00P084 # ============================================================ ~~قال ابو[](1): قضئ الشيء إحكامئه وامضاؤه والفراغ منه، ويذكر أيضا؛ ويراد به ~~الإعلام، كقوله تعالى: ( وقضينا إلى بنى إشراءيل فى الكتلب ) [الإسراء: 4]، أي: ~~أعلمناهم ~~ثم قال أبو المعين: والمراد من قولنا: الطاعاث والمعاصي كلها بقضاء الله تعالى، أي: ~~بخلقه وتكوينه. # وأما قوهم: (ولاغالب لأمره). # قال القاضي أبو حفص الغزنوي: يحتمل أنهم أرادوا به أمر التكوين، وهو قوله ~~تعالى: ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكوب ) (يس: 82] ، وهو منهم إثبات ~~الوحدانية والألوهية لله تعاى، ونفي الألوهية والربوبية عما سواه، وهو تأويل قوله ~~تعالى: (لا إله إلاالله (محمد: 19]. # ويحتمل أنهم أرادوا بذلك أي: لا يقضي عليه غيره غلبة وقهرا، وإنما يقضي سبحانه ~~وتعاى بمشييته وإرادته، فيكون هذا تأويل قوله تعالى: (( وهوالوحد القهر} [الرعد: 16]. # ( الايمان والإيقان] ~~وأما قولهم: (آمنا بذلك كله، وأيقنا أن كلأ من عنده) . # (1) كلمة لراتبينها. PageV00P085 # ============================================================ ~~قال القاضي أبو حفص: ذكروا الايمان وأتبعوه بالإيقان، ليعلم أن الإيمان بجميع ~~ما ms044 سبق ذكره واجت، وأن الإيقان بجميع ذلك على التأبيد لازم، إذ كل ذلك من حق ~~الربوبية ثابث لله تعالى من الأزل الى الأبد. # وامام الهدى أبو منصور رضي الله عنه يقول في تفاصيل كلامه في تأويل الجمع بين ~~الايمان والإيقان: هو أن ما أقروا به واعتقدوه ثابت بالحجج السمعية والبراهين العقلية، ~~والسمعياث أخبار صادرة عن الصدق، وهي متأيدة بالمعجزات القاهرات، فتستوجب ~~التصديق، وهو الإيمان بحقية موجبها، والعقلياث توجب النظر والتامل والاستدلال، ~~والعلم الثابث بالاستدلال يسمى يقينا، والعالر عن الاستدلال يسمى موقنا، قال الله ~~تعالى: ( وكذاللك نرى إنراهيد ملكوت الشمكوت والأرض وليكون من الموقنين) [الأنعام: ~~.75 ~~1 العقيدة في الرسالة] ~~ثم ذكر أبو جعفر الطحاوي في كتابه عقيب ذكره عقيدة فقهاء الملة في التوحيد ~~والصفات عقيدتهم في الرسالة. # وأما قوهم: (وان محمدا)، فقد شهدوا برسالته ونبؤته عقيب شهادتهم بوحدانية ~~رب العالمين؛ لما أن الله تعالى أرسله إى الشقلين رسولا، ليكون نذيرا للعالمين، داعيا إلى ~~توحيد خالقهم، وقرن شهادة رسالته بشهادة وحدانيته وألوهيته، فقال جل ذكره: ~~(قل يكاييها الناش إنى رسول الله إليكم جميعا الذى لهه مللك السمنوت والأرض لا PageV00P086 ~~============================================================ ~~الله إلا هويخىء ويميت فعاينوا يالله ورسوله النبي الأتى الذي يزمب بالله وكلملته ~~وأتيموه لعلكم تهتدوب} [الأعراف: 158]، وقال تعالى: (( تحمد رشول الله) ~~[الفتح: 29]. # وأما قوهم: (عبده المصطفى). # قال القاضي أبو حفص وغيره من العلماء: وصفوه بالعبودية، إذ هو عبد بخلقته ~~ودعوته. # أما الخلقة، فلأن خلقته قد شهدت بالتأليف والتركيب على كونه عبدا ومملوكا لله ~~تعا. # وأما الدعوة؛ فلأنه دعا الخلق إى توحيد رب العالمين وعبادته. # 1 المعجزة دليل الصذق وإثبات الرسالة] ~~وانما قلموا وضفه بالعبودية على وصفه بالنبوة والرسالة لدفع الشبهة العارضة ~~للناس عند ظهور المعجزات الناقضة للعادات، والأمور الألوهية التي يعجز عنها البشر، ~~ح لا يعترض لأحد منهم شبهة من شبهات التصاري، حيث اعتقدوا في عيسين ~~الألوهية بسبب ما وجدوامنه فعلا إلهيا آية لرسالته، من نحو إحياء الموتى وابراء الأكمه ~~والأبرص، وكان أول آياته تكلمه في المهد صبيا بأن قال: (إنى ms045 عبد اللهء اتلنى الكثب وجعلنى ~~ب[مريم: 30]، فبدأ بعبوديته قطعا؛ لدفع الشبهة العارضة لقومه، فافتتن بعضهم من PageV00P087 ~~============================================================ ~~بعده، فأخرجوه بها من العبودية. # وأما قوهم: (ونبيه المجتبى). # وصفوه بالاجتباء والأمانة ليعلم أن الله تعالى لا يظهر الإعجاز إلا على يدي الأمين ~~الذي يخبر بالممكن والواجب، كثبوت الضانع ووحدانيته وقدمه ودوامه وثبوت حدث ما ~~سواه، ولا يقيم المعجزة على يدي الكاذب الذي يخبر بما تكذبه العقول، كفعل مسيلمة ~~الكذاب وسائر المتقولة على الله تعالى، لما في إقامة الآية على يدي الكذاب من التلبيس على ~~الخلق بين النبي والمتنبي، وذلك يفضي إى السفه، والعجز عن التمييز بين المحق ليتبع، ~~وبين المبطل ليجتنب. # أما بيان وجه السفه؛ فلأن إقامة الآية على يدي من يثبت الوحدانية والكمال، وعلى ~~من ينفي الوحدانية ويبقي التثنية والنقص، سفة وجهل، لما في ذلك من ثبوت المناقضة في ~~اجج ~~وأما وجه العجز عن التفرقة بين المحق والمبطل؛ فلأنه لو أقام المعجزة للنبي على ~~إثبات الرسالة، وجاز مثلها على يدي المتنبي، ولا يمكن الفصل بينهما إلا بالآية الخارقة، ~~اذ جوهرهما على السواء، والخبر بأنه رسول لفظ يتأتى تكلمه من كل أحد؛ أفضى ذلك إلى ~~العجز عن تمييز المحق من المبطل، إذ كلما قامت معجزة للنبي جاز ظهور مثلها للمتنبي، ~~فينسد على الخلق طريق معرفة الصادق من الكاذب، والحق من الباطل، فيفضي إى العجز ~~عن تمييز المحق من المبطل، فيتعالى الله الحكيم القدير عن العجز والسفه، فيمتنع قيام PageV00P088 ~~============================================================ ~~المعجزة على يدي المتنبي لذلك، ولا يمتنع قيام الخارق للعادة، ولا يمتنع على يدي المتأله ~~كفرعون وجري النهر تحته، ويكون ذلك فتنة واستدراجا لمن ادعن ذلك، ولمن اتبعه على ~~ذلك مع ظهور آيات كذبه، وإنما لا يمتنع وجود ذلك على يدي المتأله، لأن أمارات كذبه ~~في دعوى الربوبية ظاهرة، فإنه تكذبه خلقته بشهادة التأليف والتركيب وسائر دلالة كونه ~~محدثا مصؤرا مصنوعا، فلا يقع في كونه كاذبا التباس على الخلق، بخلاف المتنبي، لأنه ~~ليس في خلقته أمارة تكذبه في دعوته الرسالة، فلا قرق بينه وبين الصادق ms046 إلا ظهور ~~المعجزة، فلذلك امتنع ظهورها على يدي الكاذب، فهذه هي الدلالة على أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يكون رسولأ حتى يكون معصوما عن الكذب. # وأما قولهم: (ورسوله المرتضى)، فإنما قالوا ذلك إقرارا بالكتاب الذي هو من ~~أعظم المعجزات، واتباعا له، وإيمانا وتصديقا، حيث قال الله تعاى: يكأيتها الناس إنى ~~رسول الله إليكم جميما} (الأعراف: 158]، وقال: (( وإنك لمن المرسلي) ~~[البقرة: 252]، وقال: (( وأرسلتك للناس رسولا } [النساء: 79]، ولمريرسله إلا بعد ارتضاء ~~الرسالة، لأنه تعاى لا يرسل غير المرضيح، وهو الذي يخبر بالمحالات. # ( محمد صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء والمرسلين ] ~~وأما قولهم: (وخاتم الأنبياء)، فإنما قالوا ذلك لقوله تعالى: ما كان محمد أبا أحد ~~من رجمالكم ولذكن رسول الله وخات النبيعن ) [الأحزاب: 40]، ولما تواتر الخبر عمن ~~قامت المعجزاتث الظاهراث على رسالته وعصمته صلوات الله عليه أنه قال: لا نبي PageV00P089 ~~============================================================ ~~بعدي(1)، وقال: أنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبه(2)، فصرح فقهاء الملة بكونه خاتما، ~~حسم(3) لدعوى المتنبين والدجالين، وهذا المعنن قال مشايخنا: إذا ادعى أحد بعد نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم النبوة لا يقال له: ما آيئك على ما تدعي؟ بل يقابل بالتكذيب ~~والردلقيام الدلالة القاطعة على أنه لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم. # (ا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وفضائله] ~~وأما قولهم: (وامام الأتقياء)، فإنما قالوا ذلك لأنه بعث بالتقوى عن الشرك ~~والمعاصي، وهو اكثر الأنبياء أتباعا بالتصديق والتقوى، فامته الحمادون، وهو نبي ~~الحتمادين، وأمته المتقون، وهو إمام المتقين، وهو يوم القيامة قائد الغر المحجلين من آثار ~~(1) هذا اللفظ جزء من أحاديث شريفة متعددة، منها: "عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كانت بنو ~~اسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون، ~~قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، أعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عتا استرعاهم". # أخرجه البخاري رحمه الله في صحيحه من كتاب (بدء الوحي)، ومسلم رحمه الله في صحيحه من بأب ~~(الوفاء ببيعة الخلفاء الأول ms047 فالأول)، واللفظ للبخاري. # (2) تمام الحديث الشريف: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لي خمسة أسماي أنا محمد واحمد وأنا ~~الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب". أخرجه ~~البغاري رحمه الله في صحيحه من كتاب (بده الوحي)، ومسلم رحمه الله في صحيحه من باب (في ~~أسماثه صل الله عليه وسلم)، واللفظ للبخاري. # (3) في الأصل: حتما. PageV00P090 # ============================================================ ~~الوضوء، وصح بذلك الخبر المنقول. # وأما قولهم: (وسيد المؤسلين)، فإنما قالوا ذلك لدلائل: ~~منها قول الله تعالى: (( وإذ أخذنا من النبيعن ميئلقهم وهنك وين نوح وابرهيم وموسى ~~ه ~~وعيسى أبن مريم وأخذنا منهم ميئلقا غليظا [الأحزاب: 7]، فذكر النبيين، وقدمه عليهم، ~~فدل تقديمه في الذكر عليهم مع كوته آخرهم مبعوثا على تعظيمه واجلاله وتفضيله ~~عليهم ~~ومنها: أن الله تعالى خاطب الأنبياء بأسماء الأشخاص كقوله تعالى: يانوح، وقوله: ~~يا ابراهيم، وقوله: يا موسي، وقوله: يا عيسي، وقوله: ياهود، وتحو ذلك، وخاطب نبينا ~~صلى الله عليه وسلم بأسماء الشرف والإجلال والتفخيم، فقال: يتأيها الرسول بلغ ما أنزل ~~إليك من ربك [المائدة: 67]، وقال: (( يكأيها النبي جهد الكنار والشنكفقين) ~~([التحريم: 9]، وقال: ( يكأيها النبي قل لأزوجاك وبنانك ونسله الشومنين يدنيب عليهن من ~~جلنبيبهن ذلك أدفع أن يعرفن فلا يؤذين وكا الله غفورا تحيما) [الأحزاب: 59]، ولما ~~ذكر اسم علمه قرنه باسم الرسالة والاختصاص، فقال: (( تحمد رشول الله ) [الفتح: ~~29]، وقال: ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم وللكن رسول الله وخاتر النبيعن ) ~~(الأحزاب: 40]. # ومنها: أنه ناسخ لشرائع من تقدمه، وليس بعده من ينسخ شريعته، وهذا يدل على PageV00P091 ~~============================================================ ~~تفضيله عليهم ~~ومنها: ما روي أنه قال: أنا أول من يقرع باب الجنة، فيقول رضوان: من؟ فأقول: ~~محمد، فيفتح، ويقول: بك أمرث ولا أفتح لأحد قبلك(1). # ال ومنها: ما روي عنه عليه السلام أنه قال: أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا أول من ~~تنشق عنه الأرض ولا فخر، أنا أول شافع وأؤل مشفع(2)، أي: مقبول الشفاعة، وهذا ~~دليل على كونه سيدهم. # وأما توهم: (وحبيب رب العالمين)، فإنما ms048 قالوا ذلك لأن هذا الاسم من الأسماء ~~المحبوبة، كما اختص إبراهيم صلوات الله عليه وسلامه بأنه خليل الله، وموسي بأنه كليم ~~الله، وعيسى صلوات الله عليه وسلامه بأنه روخ الله وكلمثه، وقد وردت الأخبار بأن ~~محمدا حبيب الله، وعلى ذلك إجماع الأمة. # (1) لفظ: "أنا أول من يقرع باب الجنة"، أخرجه مسلم في باب (قول النبي صلى الله عليه وسلم: أنا أول ~~الناس يشفع في الجنة، وأنا اكثر الأنبياء تبعا). وتتمته في المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم ~~الأصبهاني، وفيه اختلاف في اللفظ. # (2) أخرج الإمام مسلم رحمه الله تعاك في الصحيح من باب (تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم علن جميع ~~الخلائق) بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ~~ينشق عنه القبر، وأؤل شافع وأؤل مشفع". وأخرجه الإمام الترمذي رحمه الله تعاى في جامعه من ~~باب (في فضل النبي صلى الله عليه وسلم)، وقال: وفي الحديث قصة، وهذا حديث حسن صحيح. PageV00P092 # ============================================================ ~~(مدعي النبوة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم كذاث] ~~وأما قولهم: (وكل دعوة نبوة بعد نبوته فغي وهوى). # هذا إثباث منهم أن كل من ادعن النبؤة بعده صلوات الله عليه وسلامه فدعواه ~~كاذبة باطلة، والغي عبارة عن الباطل والضلال، وقولهم: فغي، أي: باطل وضلأل، ~~وقوهم: وهوي، أي: تلك الدعوى صدرت عن هوي النفس ليست بهدئ من الله تعان، ~~وانما قالوا ذلك لما سبق بيائه من الأدلة القاطعة على كون نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~خاتم النبئين، ولا نبي بعد الخاتم، فمن ادعىن النبوة بعد ذلك فهو يريد تكذيب الله تعاى ~~في خبره بأن محمدا خاتم النبيين، ويتعاى الله عن ذلك. # ( الدعوة عائة والإنس والجن مكلفون ] ~~وأما قولهم: (وهو المبعوث إلى عامة الجن وكاقة الورى). # فهذا إخبار منهم أن رسالته عمت الجن والإنس، وإنما قالوا ذلك لدلالات ~~موجبات للعلم قطعا: ~~منها قوله تعاى: ( قل يكأيها الناش إنى رسول الله إلتكم جميعا) ~~[الأعراف: 158]. ومنها قوله تعالى: ( وما أرسلنلك إلا كآفة للناس ms049 بشير ونكذي ~~(سبأ: 28]، فتعميم رسالته جميع الناس دليل على تعميمها جميع الجن، إذ الجن كالتبع PageV00P093 ~~============================================================ ~~للناس في تسخير الله تعاى العالر للبشر، فيكونون (1) تبعا في باب لزوم الديانة والمحنة(2) لما ~~ركب فيهم العقل والتمييز. # ومنها قوله تعاك في غير موضع خطابا للإنس والجن: فيأى ءالاه رتيكما ~~كذبان [الرحمن: 13]، وعلى هذا روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أتاه ~~وفد الجن ليلة الجن يسألونه أن يأتيهم ويعلمهم معالر الدين، فمضى إليهم، وقرأ عليهم ~~سورة الروحمن، فلتما أتن إى قوله: فبأتى ءالاه رتيكما تكذبان ) إلا كانوا أحسن جوابا من ~~الإنس، وقال تعالى: ( قل أوحى إلى أنه اشتمع نفرمن الجن فقالوا إنا سمعنا قره اتا عجبا (7) يتهدى ~~إلى الرشد فثامنايه ولن نشرك برنا أحدا} [الجن: 1-2)، وذكر في القصة أنهم لما سمعوا القرآن ~~أنصتوا كونه معجزة، فثبت أن دعوته عامة لكافة الثقلين (3). # وأما قولهم: (بالحق والهدى)، يحتمل قولهم: بالحق، أي: بعثه الله تعالى بالحق الذي ~~لأجله محلقت السموات والأرض، وهو الدلالة على وحدانية صانعهما، والاستعباد ~~بالأوامر والنواهي، وأن البعث بعد الموت والفناء للجزاء في دار البقاء، ويحتمل بالحق أي ~~بالحق الذي لله تعاى عليهم، وما لبعضهم على بعض، والكل يرجع إى معني واحد. # (1) في الأصل: فيكونوا. # (2) في الأصل: والمحبق وهو تصحيف، صوابه ما أثبتناه، والله أعلم ~~(3) حديث وفد الجن، رواه أحمد في المسند، وأبو داود في سننه، والبيهقي في الشنن الكبرى، وتمام القصة ~~مذكور في المعجم الكبير ومسند الشاميين، كلاهما للطبراني PageV00P094 ~~============================================================ ~~وقولهم: بالهدى، أي: بالبيان، ليبئن للخلق طريق الدين الحق بوفاق الكتب ~~السماوية، وبالؤسل والأنبياء، وبما تعرفه العقول السليمة المستقيمة، فإن كل من تأمل فيما ~~دعا إليه محقد صلوات الله عليه وسلامه من حدث العالر، وتوحيد الصانع، واثبات ~~البعث والجزاء، وتصديق الكتب المنزلة من السماء، والؤسل والأنبياء، وبما تعرفه العقول ~~تحقق كونه مبعوثا بالحق والهدى، قال الله تعالى: ( وإنك لتهدى إلن صرط مستقيو ~~[الشورى: 52]. # ( القرآن كلام الله تعالى ] ~~وأما قولهم: (وان القرآن كلام الله تعالى)، بدليل السمع والعقل والإجماع. # أما دليل ms050 السمع قوله تعاى: (حق يسمع كلنم الله ) [التوبة: 6]، ولأن الكفرة ~~كانوا يطعنون فيه بأنه كلام محمد تقؤله من تلقاء نفسه، وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لهم إنه كلام الله تعالى، وعلى ذلك أجمعت الأئة، وذلك دليل موجب للعلم. # وأما دليل العقل، فلأن الكلام من صفات المدح والكمال في الشاهد، وضده نقض ~~وذم، والله تعاى حى قديم، ومن شرط القديم ثبوت الكمال وانتفاء الذم والنقائص، ~~فوجب وصفه بالكلام. # وأما قولهم: (منه بدل(1) بلا كيفية قولا)، فلم يريدوا بقولهم: منه بدأ بلا كيفية، ~~(1) في الأصل: بدا، أي ظهر منه لنا، كما في شرح الميداني: PageV00P095 ~~============================================================ ~~حدوثه، إذما كان مخلوقا محدثا لا يخلو عن الكيفية، لكنهم أرادوا بذلك أنه تعان أظهره ~~للسامع قولا بلا كيفية، فأرادوا بنفي الكيفية عن كلامه تعاى إثبات أزلية كلامه ~~وقديه، ولا يعنون به حدوث معنين في ذات الله تعالى، ولكن يعنون به آنه يطلع الملك أو ~~من شاء من الأنبياء على قوله الذي هو صفة أزلية قائمة بذاته، وليس من ضرورة ~~الاطلاع حدوث ما يطلع عليه، فإنا اطلعنا على آثار قدرته في خلق العالر وإيجاده عند ~~تأشلنا فيها، ولر يلزم من ذلك حدوث قدرته. # وأما قولهم: (وأنزله على نبيه وحيا)، فإنما قالوا ذلك للنصوص المصرحة بالتنزيل ~~والوخي، كقوله تعاك: (( وأوحى إلى هذا القره ان لأنذركم يوه ومن بلغ (الأنعام: 19]، وقوله ~~تعالى: ( هو الذى أنزل عليلك الكتب منه مايد تحكمني هن أم الكتب وأخر متشكيهدة فاما الذين ~~فى قلوبيوه ذتيع فيتيعون ما تشكبه منه ابتفاء الفتنة وأبتفله تأويلهه وما يقلم تأويلاك إلا الله والزاسخون ~~فى العلو يقولون م امنا يوء كل من عند رينا وما يذكا إلا أولوا الأ نبتب ) [آل عمران: 27، فقال ~~فقهاء الملة: إن القرآن كلام الله تعاى ووحيه وتنزيله على ما نص الله تعاى عليه. # وأما قولهم: (وصدقه المؤمنون على ذلك حقا)، فهذا منهم بيان أن الصحابة الذين ~~شهدوا نزوله على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحققوا إعجازه، وصدقوا كونه كلام ~~الله تعاى ms051 وكتابه وتنزيله، (1) نقلوه إلى من بعدهم على ما تلقوه من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ودعوا الخلق إلى إقامة حكمه اعتقادا وعملا، وجاهدوا من امتنع عن الانقياد ~~(1) جاء في الأصل لفظ: ثم، لكنه بغير خط الناسخ، ولذلك لرنشته، وباثباته يضيع خبر أن PageV00P096 ~~============================================================ ~~وأما قوهم: (وأيقنوا أنه كلام الله تعالى جل وعلا بالحقيقة)، أي تحققوا بالسمع ~~والعقل بأن كلام الله صفة له كالعلم والحياة، فيستحيل أن يكون مخلوقا ككلام البرية. # وأقا قولهم: (فمن سمعه وزعم أنه كلام البشر فقذ كفر)، وهذا ظاهر، لأن فيه ~~تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه قال: إن القرآن كلام الله عز وجل، فمن زعم ~~أنه كلام البشر فقد كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم في خبره فيكون كافرا بالردة ~~والتكذيب. # وأما قوهم: (وقد ذقه الله تعالى وأوعده بسقر)، أي عابه الله، وأوعده عذابه، ~~حيث قال فيمن قال: (( اذ هذا إلا قول البشر ((8) سأضليه سقر ) [المدثر: 25 - 26]، أي: ~~ما هذا القرآن إلا قول البشر، فصار ذلك القائل بذلك كافرا مستحقا دخول سقر، وهو ~~أشد العذاب. # وأما قوهم: (فلتما أو عد بسقر لمن قال: إن هذا إلا قول البشر}، علمنا أنه قول خالق ~~البشر، ولا يثبهه قول البشر)، فإنما قالوا ذلك لأن الكلام صفة المتكلم، والقول صفة ~~القائل، فكان القول بخلق القرآن وحدوثه وصفا لله تعاك بمعني من معاني البشر، فيكون ~~گفرا، لما فيه من تشبيه الرب بالخلق، إذ البشر لما كان مخلوقا محدثا كان كلامه الذي هو ~~صفته مخلوقا، ويتعالى الله عز وجل عن معاني خلقه. # وأما قولهم: (فمن أبصر هذا اعتبر) معناه: فمن تأعل في هذه المعاني وبحث PageV00P097 ~~============================================================ ~~عنها، حتى فهم، وقع له الاعتبار، وهو الوقوف على معاني الأصول والفروع. # وأما قولهم: (وعن مثل قول الكفار انزجر)، معناه: يجب عليه أن ينزجر عن مثل ~~قول الكفار. # وأما قولهم: (وعلم أن الله تعالى بصفاته ليس كالبشر)، أي: يجب عليه أن [يعلم ~~ان)(1) الله تعالى بصفاته ليس كالبشر، لأن الله تعاى قديم بأسمائه وصفاته لر ms052 يجز تعريه ~~عنها في الأزل، لأن في تعريه عن شيء من صفات الكمال نقصا، والقديم يتعالى عن ذلك، ~~لأنه واجب الوجود لذاته، فكان أزليا بصفات المدح والكمال، وقد تمدح الله تعاى بقوله: ~~(هوالله الذى لا إلله إلا هر علل الغيب والشهدة هوالرحمنن الرحيه) (الحشر: 22]، ~~فكان وصفه بحدوث شيء من صفات المدح والكمال إشراكا إياه مع غيره في حدوث ~~الصفات، ووصفا له بتعريه عن صفات المدح في الأزل، وذلك في حق الله تعاى محال. # رؤية الله تعالى حق وتأويل المعتزلة ساقط] ~~ثم ذكر الطحاوي رضي الله عنه عقيدتهم في الرؤية أنهم قالوا: ~~(والرؤية حق لأهل الجئة بغير إحاطة ولا كيفية)، هذا إثبات بأن رؤية الله تعاى ~~حق لأهل الجنة في الجنة، وقد اعتقدوا ثبوتها وحقيقتها بالكتاب والأحاديث الصحيحة، ~~والعقل الصحيح يثبتها ولا ينفيها. # (1) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. PageV00P098 # ============================================================ ~~وأما قولهم: (بغير إحاطة ولا كيفية)، فإنما قالوا ذلك لما قامت الدلالة القاطعة ~~على استحالة الإحاطة به سبحانه وتعاى، لأنه لا نهاية له، ونفوا الكيفية عن الرؤية ~~الموعودة بها؛ لاستحالة الكيفية في ذات الله تعالى وصفاته، لما فيها من أمارات الحدث. # وأما قولهم: (كما نطق به كتاب رئنا جل وعلا: (( وجوء يومهذ تاضرة (ل) إلى رتهاناظرة). # هذا منهم احتجاج بهذه الآية على إثبات الرؤية، وهذا يدل على أن هذه الآية ~~موجبة لنظر العين، وتأويل المعتزلة إياها على انتظار الثواب والكرامة تأويل فاسد، إذ أبو ~~حنيفة وأصحابه هم المتبكرون في علم الأصول والفروع، وهم أعرف بالتأويل ~~والتنزيل، وقد صرحوا بإثبات الرؤية، فيشقط تأويل المعتزلة. # وأما قوهم: (وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فهو كما قال، ومعناء على ما أراد)ا، فهذا منهم إثبات لصحة الأحاديث ~~المروية في إثبات الؤؤية، وشهادة منهم بحقية موجبها، إذ ما ثبت في الشريعة يجب ~~الاعتقاد به، لكونه شريعة الله تعالى تثبث بالمعجزات القاهرات والذلائل الواضحات، فما ~~ثبت كونه منها يقابل بالسمع والطاعة، ولا يضرب الأمثال، والمقاييس لا تبتنى إلا على ms053 ~~دليل موجب للعلم، وذلك: كتاب ناطق، أو خبر متوات، أو مشهور تلقاه السلف ~~بالقبول، أو إجماع الأمة. # وأما قولهم: (ومعناء على ما أراد)، فإنما أرادوا بذلك النظر المذكور في الكتاب إى ~~الرب تعالى، وما صح في ذلك من الخبر فإنه يجب قبوله باعتقاد الحقية والتسليم لما أراد PageV00P099 ~~============================================================ ~~الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم من غير بخث ولا تأويل، لأن الله تعالى لا يعرف ~~بالقياس، ولا يقاس بالناس، وإنما يعرف بهدايته ودلائله وآياته، والدلائل والآيات دلت ~~على وحدانيته وقديه بصفاته، وعلى تعاليه عن معاني خلائقه. # وأما قولهم: (لا نذخل في ذلك متأؤلين بآرائنا، ولا متوهمين بأهوائنا)، فإنما قالوا ~~ذلك لأن الرؤية معنل يضاف إى الربوبية، ولا يقاس ذائه بالذوات لوحدانيته وقديه، ~~ولائفهم من صفاته ما يفهم من صفات غيره، لأن صفات غيره دلالات على أن صانعا ~~قديما صنعها ودبرها، وذلك يستحيل في حق صفات القديم تعاى، فمن دخل في ذلك ~~متأؤلا برأيه؛ فإما أن يؤديه رأيه إلى النفي على ظن أن ذلك تنزيه، فيصير ردا لما ثبت ~~بالدليل القطعي، وذلك ضلال وباطل، واما أن يؤديه رأيه إى التشبيه اوالتجسيم على ظن ~~أنه يثبته، فيصير غلوا، وذلك باطل، فوجب اعتقاد حقية ما ثبت بالدليل الموجب من غير ~~تشبيه ولا تعطيل، وهو سبيل أهل الحق. # وأما قولهم: (فإنه ما سلم في دينه إلا من سلم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه ~~وسلم، ورد علم ما اشتبه عليه علمه(1) إلى عالمه)، فإنما قالوا ذلك في كل ما يثبت كونه ~~من الله تعاك ومن رسوله صلى الله عليه وسلم بالدليل الموجب للعلم من: كتاب ناطق، أو ~~خير متواتر، أو إجماع، فإنه يجب تسليمه لله تعاى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، سواء ~~علم الحكمة فيه أو لر يعلم، إذ هو من شريعة علام الغيوب، وعقول البشر تقصر عن ~~(1) لفظ (علمه) ساقط من الأصل، PageV00P100 ~~============================================================ ~~الوقوف على الحكم البشرية، إذ العقل جزء من أجزاء العالم(1)، فكيف يحيط بالحكم ~~الربوبية ما هو جزء من أجزاء عالمه؟ # امن ms054 اشتبه عليه شيء يرجع إلى الله تعالى ولا يخالف المحكمات ] ~~وأما قوهم: (ورد علم ما اشتبه عليه علمه إلى عالمه)، فإنما قالوا ذلك لوجوب ~~الايمان بالآيات المتشابهات، والأحاديث المتشابهة الثابتة بالنقل المتواتر، من غير حمل إياها ~~على مخالفة النصوص المحكمة الموجبة للعلم، ومن غير إيقاع المناقضة بئن خجج ~~الحكيم القديم، فإن قوما تأولوا بآرائهم فعطلوا، وقوما حملوها على ظواهرها فوقعوا في ~~التشبيه والتجسيم، فصاروا معطلة من حيث المعنيل، لأن صانع العالر ليس بجسم ولا ~~جوهر ولا عرضي، ولأنه لا مشابهة بينه وبين شيء من العالمر ~~وخاصية الأجسام التركب، والتركب محقق من الأجزاء والأبعاض، فكان الجسم ~~مبعضا متجريا، ولا يجوز أن يكون الباري كذلك، إذ التركيب لا بد له من مركب، فمن ~~قال: إنه جسم، فقد أبطل الوهيته وجعله مصنوعا. # وأما الجوهر فعبارة عن الأصل القابل للتركب، فلو كان الباري جوهرا لكان محلا ~~للحوادث، وذلك محال، لأن قبول الحوادث من أمارات الحدث، بدليل أن الجوهر لا ~~ينفك عن الأكوان، والأكوان إما أن تكون متحركا أو ساكنا، فلا تنفك عن التغير، ~~(1) في الأصل: العلم. PageV00P101 # ============================================================ ~~102 ~~والقديم لا يجوز عليه التغير. # وأما العرض فخاصيته أن لا يقوم بنفسه، ويستحيل بقاؤه، ويتعاى صانع العالر أن ~~يكون كذلك، إذهو قائم بذاته، وبتكوينه قامت الجواهر، والأجسام حاملة للأعراض. # وأما قولهم: (ولا يثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاشتسلام)، فلأن ~~الإسلام هو دين الله عز وجل الذي يعبده عباده، وبعث لأجله الأنبياء والمرسلين، وأنزل ~~الكتب السماوية، وهو في الحقيقة جعل كلية الأشياء لله تعاى، سالمة لا شريك له فيها في ~~ملك ولا إنشاء ولا تقديير ~~ثم الإسلام والإيمان واحد عندهم، أعني أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا وسائر ~~المحققين، لأن الإيمان هو التصديق لله تعاى بالربوبية، بشهادة كلية الأشياء لله تعاى، بأنه ~~خالقها وربها، على ما هي عليه من آثار الحدثيق، فالمسلم هو الذي جعل الأشياء كلها ~~سالمة لله تعالى، والدليل على أنه واحد قوله تعالك: ( قولواء امنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل ~~إلن إترهعه وإشمعيل ms055 واشحق ويغقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيوب من ~~ربهة لا نفرق بين أحد منهر وتحخن له مسليون) [البقرة: 136]، قاموا لله تعالى بالإسلام ~~في جميع ما أمر بالإيمان به، وقوله تعاى: فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين () فما وحدنا فيها ~~غيربيت من المسليين [الذاريات: 35 - 36]، فعبر بالإسلام عمن عبر عنهم بالإيمان، ~~والذين سماهم مسلمين فم الذين ستماهم مؤمنين، فكان الإسلام والايمان في التحقيق ~~واحدا. PageV00P102 # ============================================================ ~~10 ~~ثم الأعمال من نحو العبادات وسائر الطاعات من موجبات الإيمان وشرائع ~~الإسلام. # واما قولهم: (فمن رام علم ما حظر عنه علئه، ولم يقنغ بالتسليم فهئه؛ حجبه ~~مرائه عن خالص التوحيد وصافي المعرفة وصحيح الإيمان)، فمعناه أن كل من لر يستقبل ~~ما يثبت بدليل يوجب العلم قطعا من كتاب ناطق أو خبر متواتر أو إجماع بالتسليم لله ~~ال ولرسوله، ولر يقنع بالتسليم فهئه، وطلب الوقوف على الحكمة فيما خظر عن الخلق ~~علمه، كان مرامه ذلك منه تحݣا، وعدولا عن موجب الإيمان، فيصير برأيه وتحكمه ~~محجوبا عن خالصر التوحيد وصافي المعرفة وصحيح الإيمان، فيبقى مترددا بين نقيضين، ~~بين الكفر والإيمان، وبين التصديق والتكذيب، ولا إيمان مع التردد، ولا إسلام مع ~~التحكم. # ( التمشك بالدلائل الموجبة للعلم قطعا] ~~قال الإمام الناصري(1): فمن أراد أن يعرف الحق فعليه التمسك بالأدلة الموجبة ~~(1) الإمام الناصري (ت 652 ه): بكبرس بن يلنقليج، أبو الفضائل، وأبو شجاع، الفقيه، الأصولي، ~~الملقب نجم الدين، التركي، الناصري، مولى الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين: ~~له: مختصر في الفقه على مذهب أبي حنيفة، رأيته، نحوا من (القدوري)، اسمه: (الحاوي). وله: شرح ~~العقيدة للطحاوي، في مجلد كبير ضخم، فيه فوايد، رأيته أيضأء ستماه بالنور اللامع والبرهان ~~الساطع. PageV00P103 # ============================================================ ~~14 ~~للعلم قطعا، وهي الكتاب بلا شك، والخبر المروي بلا إفك، وهو المتواتر، وإجماع الأمة. # وما اشتبه عليه من متشابهات الكتاب والخبر المتواتر، فيؤمن بمراد الله تعا ومراد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينفي عن الله تعالى مشابهة الخلق عملا بالنص ~~المحكم، وهو قوله تعالى: ( ليس كمئله شعت وهو ms056 السميع البصير) [الشورى: ~~1)، ويصفه بما وصف به نفسه في صورة التوحيد والإخلاص، ويعتقذ أن الله تعاى ~~سمع منه الحافظ الدمياطي عبد المؤمن ببغداد. وتوفي بها بعد الخمسين وست مثة. وذكره ~~الصاحب ابن العديم في (تاريخ حلب)، وقال: فقيه حسن عارف بالفقه والأصول، وكان يلبش ~~لبس الأجناده القباء والشربوش، عرض عليه الإمام المستنصر قضاء القضاة ببغداد، وأن يلبس ~~العمامة، فامتنع عن ذلك. # قال ابن العديم: وبلغني أن اسمه أولا منكوبرس، فسعي بكبرس، وكان خيرا، ورعا، فقيها، ~~فاضلا، حسن الطريقة، ولمريتفق لي به اجتماع حين قدم حلب، ولا حين قدمت بغداد. # وأخبرث أنه كان على الرق ولر يعتقه مواليه، وكذا عادة الخلفاء ببغداد، وأنه تزوج بامرأة حرة لها ~~ثروة، وولد له منها بنث، وماتت المرأقه وورثت ابنته منها مالا وافرا، وماتت البنت، فجمع جميع ما ~~كان لابته، وسيره للإمام المستنصر، وقال: أنا عبد لا أرث من ايتي شيئأ وهي حرة، فرده عليه، ~~وأذن له في التصرف فيه على حسب اختياره. # قال: وتوفي ببغداد في اوائل ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وستمائة، ودفن إلى جانب قبر أبي حنيفة ~~في القبة بالؤصافة كتب عنه الحافظ الدمياطي، وذكره في معجم شيوخه. # انتهن من الجواهر المضية في طبقات الحتفية للقرشي رحمه الله، تحقيق البحاثة محمد عبدالفتاح المحلو ~~(ترجمة رقم 378، ج1: ص 462، 463). PageV00P104 # ============================================================ ~~15 ~~قديم حكيم لرينزل كتابه متناقضا، ولا بعث رسوله صلى الله عليه وسلم بدين متناقض، ~~بل يعلم أن الله تعالى أنزل الكتاب؛ وفيه المحكمات ليتبعوها بالعمل والاعتقاد، وفيه ~~المتشابهات، وأخبر أن اتباع ما تشابه منه زيغ، فقال: ( فاما الذين فى قلوبوه زتيع فيتيعون ما ~~تشلبه منه أبتعاء الفتنة وابتفاء تأويلهء ) [آل عمران: 7]، وثبت أن هناك معاني موافقة ~~للمحكمات، ولكن الله تعاى امتحن عباده باتباع المحكمات، والإيمان(1) بحقية مراده في ~~المتشابهات، ليظهر ما علم في الأزل من يحق ممن يزيغ، كما امتحن العباد بالأوامر والنواهي ~~ليظهر للخلق المطيع من العاصي. # وأما قولهم: (ولا يصح الإيمان بالرؤية لأهل دار السلام لمن افتبرها بوهم أو تأولها ~~بفهم) فهذا ms057 منهم إثبات لرؤية الله تعاى في الجئة، إذ دار السلام هي الجية، قال الله ~~تعالل: ( والله يدعوا إلك دار السللو ) (يونس: 25]، أي: يدعو إلى الجنة، وفي تسميتها دار ~~السلام وجهان: ~~أحدهما: أن الشلام اسم من أسماء الله تعاى، فيكون معناها: دار الله، إذ هي دار ~~أولياء الله. # والثاني: سميت الجنة دار السلام، لأن من دخلها سلم من الآفات والعيوب ~~والزوال، فيكون معناها: دار السلامة. # (1) في الأصل: الأياب، وقدجاءت هذه الكلمة بحرف الأصل غير واضحة. PageV00P105 # ============================================================ ~~106 ~~وانما قالوا: لا يصح الإيمان بالرؤية لأهل الجنة لمن اعتبرها بوهم، لأن الوهم إنما ~~يقع على الموهوم، وهو ما ينطبع في الحواس، وهو ما يوصف بالجنس والكيفية، وذلك ~~محال في حق الله تعاك. # وانما قالوا: أو تأولها بفهم، لأن الفهم يكون بالتأيل بالعقل، وذلك يكون لمعرفة ~~الدلائل المنصوبة في العالر وثبوت الصانع ووحدانيته وقدمه وعلى براءته عن يسمات ~~الحدث وأمارات النقص، وأما فهم المعنين الذي يضاف إى الربوبية فلا سبيل إلى ذلك، ~~وهذا هو معنول قوهم: ~~(إذ كان تأويل الؤؤية وتأويل كل معنى يضاف إلى الربوبية)، أرادوا بأن الربوبية ~~منزه عن الماهية والكيفية، فلذلك قالوا: لا يصح الإيمان بالرؤية إلا بترك التأويل، ~~ولزوم التسليم، كما في العلم بالذات والصفات، تعلم ذاته بأنه: واحد، حي، قديم، ~~موصوف بصفات المدح والكمال، بلا إحاطة ولا كيفية ~~وأما قولهم: ((1) بتوك التاويل ولزوم التسليم، وعليه دين المؤسلين)، فهذا منهم ~~بيان أن الرسل عليهم السلام سلكوا طريقة واحدة في الهدى والتوحيد، فبتوا دينهم على ~~ما أقام الله تعاى لهم من آيات الوحدانية والألوهية، وآيات الرسالة، فأسلموا لرب ~~(1) في الأصل: (إلا)، وأسقطناها من المتن، كما في بعض نسخ العقيدة، لأن وجودها يضيع معنيى قولهم: ~~(إذ كان تأويل الرؤوية وتأويل كل معنك يضاف إلى الؤبوبية...)، والمعنى على حذفها أن تأويل الروية ~~هو ترك تأويلها، وتأويل أي معني يضاف إى الربوبية هو ترك تأويله. والله أعلم. PageV00P106 # ============================================================ ~~17 ~~العالمين، على ما قال تعاى لنبيه صلوات الله عليه وسلامه: ( قل إن هدى الله هو الهدع ~~وأيرنا ms058 لنسلم لرب الكلميك [الأنعام: 71]، وعلى ما أمر به خليله إبراهيم صلوات الله ~~عليه وسلامه: ( إذقال له ربه" أسلم قال أشلمت لرت العللمين) [البقرة: 131]. # قال أهل الأصول: ~~أمروا في الأسماء والصفات وما يجب اعتقاده أن يكونوا على دين ونهج واحد على ~~ما قال تعاى: شرع لكم من الدين ما وصى يهه نوحا والذى أوحينا إلتك وما وضينا يهه ~~انرهيم ومومى وعيسهي أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما ندعوهم إليه الله ~~يجتى الئه من يشله ويهدى إلته من ينيسب} [الشورى: 13]، والأنبياء كلهم على وين ~~واحله وهو الإسلام لرب العالمين. # وأما في الشرائع؛ فلكل واحد منهم شريعة على حدق على ما قال تعاى: { يكل ~~جملنا منكم شرعة ومنهلجا} [المائدة: 48]. # وذكر القاضي أبو العلا رحمه الله في كتاب الاعتقاد(1) فقال: روى جماعة من ~~(1) صاعد بن محمد بن آحمد بن عبيد الله، أبو العلاء، عماد الإسلام (ت 432 ها: قاضى نيسابور ~~وفقيهها، ودام القضاء بها في أولاده، وتوفي بها سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وقيل: سنة إحدى.= PageV00P107 ~~============================================================ ~~8 ~~الصحابة قالوا: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن بني إسرائيل افترقوا ~~على إحدى وسبعين فرقة، كلها على الضلالة، إلا السواد الأعظم، قالوا: يا رسول الله، ~~وما السواد الأعظم؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي، وهو من خبر المشاهير الموجبة للعلم، ~~وأجمع العلماء على قبوله، وهو من أخبار أعلام النبوة ودلائل الوسالة، إذ أخبر عما سيكون ~~في المستقبل، فتحقق على ما أخبر. # وأما قولهم: (ومن لم يتوق الثفي والتشبيه، زل ولم يصب التنزئه). # قال القاضي أبو حفص الغزنوي: وهذا أيضا قالوه في الرؤية، لأن الرؤية لما ثبتت ~~كان عالما صدوقاء انتهت إليه رئاسة أصحاب أي حنيفة بخراسان، ويعرف بالأشتوائي، وفي هذا ~~الباب ذكره السمعان، وكذا تسبه أبو إسحاق الشيرازي، وهي بضم الألف وسكون السين وفتح التاء أو ~~بضمها وبعدها الواو والألف ثم الياء آخر الحروف، نسبة إلن آشتوا، قرية من ناحية نيسابور، وبها ولد ~~في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة، اختلف ms059 إى بكر محمد العباسي الخوارزمي في الأدب، ودرس ~~الفقه على شيخ الإسلام أبي نصر بن سهل القاضي جده ثم جاء إى القاضي أبي الهيثم النيسابوري ~~ولازمه. # له كتاب ستاه: (الاعتقاد)، ذكر فيه عن عبد الملك ابن أي الشوارب، أنه أشار إى قصرهم العتيق ~~بالبصرة، وقال: قد خرج من هذه الدار سبعون قاضيا على مذهب أبي حنيفة، كلهم كانوا يرون إثبات ~~القدر وأن الله خالق الخير والشر، ويرؤون ذلك عن ابي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، وزفر، وأصحابهم ~~قال الخطيب: بلغنا أنه مات فى سنة اثتين وثلاثين وأربعمائة وقيل توفي فن سنة إحدى وثلاثين وأربعماتة. # راجع ترجمته في الجواهر المضية في طبقات الحنفية للقرشي رحمه الله، تحقيق البخاثة محمد عبدالفتاح ~~الحلو (ترجمة رقم 658، ج2: ص 265- 267). PageV00P108 # ============================================================ ~~109 ~~بالنقل كان نفيها نفيا لما أثبته الشرع، ونفي ما أثبته الشترع ضلال، والتشبيه باطل بالنقل ~~والعقل، فمن لر يجتنب النفي الذي هو خلاف الشرع، والتشبية الذي هو خلاف الشرع ~~والعقل؛ زل عن الدين الحق، ولريصب التنزيه الذي أوجبه الشرع والعقل. # وأما قوهم: (فان رئنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية، منعوث بنعوت ~~الفردانية). # وهذا أيضا قالوه في فضل الرؤية؛ حسم(1) عن الخوض في تأويل معاني صفات ~~الرب بالوهم وفهم الرأي، كيلا يقع التشبيه والكيفية والتجسيم، لاستحالة هذه المعاني ~~على القديم، فإن الله تعالى وصف نفسه بصفات الوحدانية بقوله: ( وإلهݣرإلة وتحد لا ~~إلله إلا هو الرقمن الرحيث) [البقرة: 163]، وبقوله: (( قل الله خلاق كل ثمق و وهو الوحد ~~القهلر [الرعد: 16]. # وأما قولهم: (ليس في معناه أحد من البرية)، فإنما قالوا ذلك كيلا يتوهم أحد في ~~إثبات الؤؤية الموعودة في الآخرة معاني الؤؤية المعهودة في الشاهد من البرئة، وإنما يراه ~~أهل الجنة في الجنة بغير إحاطة ولا كيفية كما عرفوه في دار السمحنة والعبادة بلا إحاطة ~~ولاكيفية ~~والبرئة جميع الخليقة، يستحيل كون المحدث المخلوق في معنل القديم الخالق. # (1) في الأصل: حتما. PageV00P109 # ============================================================ ~~11 ~~لا تنزيه الله تعالى عن الحد والغاية والأعضاء والأدوات والجهات] ~~وأما قولهم: (تعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء ms060 والأدوات)، فإنما ~~قالوا ذلك لما سبق بيانه من الحجج القاطعة على تعاليه عن جميع معاني خليقته. # اذ الحد وصف المحدود، وهو المحصور. والغاية عبارة عن النهاية. والأركان ~~والأعضاء صفات الأجسام. والأدوات آلاث الأجسام. والقديم سبحانه يتعاى عن هذه ~~الأوصاف كلها، لما هي دلالاث على صانع قديم صنعها ودبرها، فيستحيل أن يكون ~~الصانع القديم متصفا بأوصاف المصنوعية. # واما قولهم: (لا تحويه الجهاث السي كسائر المبتدعات)، فإنما قالوا ذلك ~~بالتصوص المحكمة. # منها قوله تعالى: ليس كمثله شحت وهو السميع البصير) [الشورى: 11]، ~~نفى عن نفسه مشابهة العالمر إياي ففي التحيز بجهة من الجهات مشابهة الأجسام ~~والجواهر، وفي التمكن في مكان مماثلة للجواهر المتمكنة، وفي وصفه بالجهات قول ~~بالانحصار(1) فيها، وفي كل ذلك إيجاب حدوثه وإزالة قدمه، وذلك كله محال في حق ~~ومنها قوله تعاك: ( ولم يكن له كفوا أحة ([الإخلاص: 4]، والكفء ~~القديم. # (1) في الأصل: الانحصار. PageV00P110 # ============================================================ ~~111 ~~المساوي والممائل، منفي عن نفسه المماثلة والمساواة. # ومنها قوله تعالى: سبحدن الله عمايصفوب [المؤمنون: 91]. # ومنها قوله تعالى: ( والله الغن وأنشر الفقره } [محمد: 38]، فوجب إثبات ~~تعاليه عن كل ما يفتقر إليه الخلق من الاتصاف بالجهة والمكان. # ومنها قوله تعالى: فإن الله عني عن العكلمين) [آل عمران: 97]، فأثبت لنفسه ~~الاستغناء عن جميع العالمين والجهات والأمكنة من جهات العالر، فوجب إثبات تعاليه ~~واستغنائه عن العالمين وعن كل وصفي من صفات المحدثين. # ومن حيث المعقول؛ أن الجهات الشت محدثة، وهي أوصاف للعالر المحدث، والله ~~تعاى قديم لريزل، كان، ولامكان، ولا حين، ولا زمان، ولا فوق، ولا تحت، ولا خلف، ~~ولا قدام، ولا يمين، ولا يسار، فلتا أحدث العالر وأخرجه من العدم إى الوجود صار ~~العالر محصورا بجهات ست، وصانع العالر قديم لريزل، دائم لا يزال، وهو بكل شيء ~~محيط لا كاحاطة الحقة باللؤلؤة، بل بالعلم والقدرة والقهر، لا يعزب عن علمه مثقال ~~ذرة في السموات ولا في الأرض، وكل شيء تحت حكمه وقهره، * ليس كمثل شتة ~~وهو السميغ البصير) ~~وقوله تعالى مخاطبا لرسوله ولكل عاقل من خلقه: *( قل هو الله أحد} ms061 نفى به ~~عن ذاته العدد والتجزي، وبقوله: { الله الضكمد} نفى عن ذاته معاني الخلق، وبقوله: PageV00P111 ~~============================================================ ~~112 ~~لم يلد} نفد عن ذاته مشابهة الأجسام، إذ من يلذ يكون جسما، وبقوله: (ولم ~~يولد نفى عن نفسه مشاكلة الخلق، إذ الولد يكون على شكل الوالد، وبقوله: ~~ولم يكن له كفوا أحة) نفى عن نفسه مساواة شيء من الأشياء إياه وهو كفتە ~~له، ليس كمثله شيء، فثبت قطعا أن إرادة الجوارح والأعضاء والتناهي والجسمية ~~مستحيلة. # أما قوله تعالى: وهو الذى فى السماء إله [الزخرف: 84]، أراد به ثبوت ~~ألوهيته في السماء، لا ثبوت ذاته، وكذا هذا في قوله: (( وهو الله فى السمكوات وفى الأرض) ~~(الأنعام: 3]، أي ألوهيته فيهما، لا ذاته، وقوله: (( ما يكوث من تمجوى قملقة إلا هو ~~رابعهة [المجادلة: 7]، أي: يعلم ذلك، ولا يخفى عليه شيء، وقوله تعاك: ( وتحن أقرب ~~إلتو ين حبل الوريد) (ق: 16]، اي بالسلطان والقدرة، وكذا في قوله تعالى: إليه يصعد ~~الكله الطيب والعمل الصللح يرفعد) [فاطر: 10]، أن الله تعالى جعل ديوان أعمال العباد ~~في السماء، والحفظة من الملائكة فيها، فيكون ما رفع هناك رفعا إليه، والمجسمة لا يمكنهم ~~أن يقولوا إنه بالذات عند كل محتضر، ولا أن يقولوا بالذات في السماء لما يلزمهم القول ~~بجعله تحت العرش، وبحسب(1) عدد من في السموات، فوقعوا بهواهم في مثل هذه ~~(1) في الأصل: ويجب. PageV00P112 # ============================================================ ~~11 ~~المناقضات الفاحشة، فيكون معنى (1) قوله: { إليه يصعد الكلر الطيب والعمل الصللغ ~~يرفعة ([فاطر: 10]، كما في قوله تعاك خبرا عن إبراهيم عليه السلام: إنى ذاهب إلك ~~رفى سيهدين [الصافات: 99]، أي إى الموضع الذي أمرني ربي أن أذهب إليه، وقالوا ~~في قوله تعالى: { إذ الذين عند رتاك لا يستكيرودذ عن عبادتهه ويسيحونه) (الأعراف: 206] ~~يعني الملائكة، أن المراد منه قرب المنزلة، لا قرب المكان، فما فهموا من تلك المتشابهات إلا ~~اثبات الجسم والجورح والصوت إلا لخبث عقيدتهم، وسوء سريرتهم، وبالله العصمة من ~~الخذلان (2). # (الإسراء والمعراج بشخص النبي صلى الله عليه وسلم] ~~وأما قولهم: (وقذ أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم)، فإنما قالوا ms062 ذلك لأن الإسراء ~~من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وهو مسجد بيت المقدس، ثابت بنض الكتاب، ~~وهو قوله تعاك: ( سشبحن الذى أسرى يعبدهء لئلا من المسجد الكراو إلى المسيد ~~الأقصا ألذى بكركنا حوله لنريه من مايينا إنه هو السميع البصير ) [الإسراء:1]، وكان في ~~(1) في الأصل: بمعنى ~~(2) استدل الشارح بتفسيرهم هذا على خبث عقيدتهم وسوء سريرتهم، وإنما صح هذا الاستدلال لأن ~~علم الانسان واعتقاده من وراء عمله، فهو استدلال بالمعلول على علته. ويؤيد حكم الشارح عليهم ~~أن الطريق في فهم المتشابهات واسع الاحتمال في التأويل، ومحكم في جملة التنزيل، ولا يفضي إلى ~~اثبات المحالات، أو الوقوع في فاحش المناقضات. PageV00P113 # ============================================================ ~~114 ~~ذلك ظهور آية رسالته، فإنه قاطع مسافة ما كانت القوافل تقطعها شهرين في ليلة واحدة. # وأما قوهم: (وغرج بشخصه في اليقظة إلى السماء، ثم إلى حيث شاء الله تعالى من ~~العلى، وأكرمه الله بما شاء، وأوحى إليه ما أوحى)، فإنما أثبتوا المعراج بشخصه في اليقظة ~~إك السماء لما تواترت الأخبار بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير سورة ~~النجم، ولتجويز العقل بشوت ذلك وكونه، فان قيام السماء في الهواء مع عظمها وسعتها ~~وثقلها بلا علاقة من فوق ولا عمد من تحت بقدرة الله تعاك أمر مشاهذ موجث للعلم ~~قطعا بأن ذلك بقدرة ذاتية وقوة أزلية لا تقدر بقوى الخلائق، وأنه لا يعجزه شيء، ~~وكذلك قيام السحاب الثقال وعليه يجوز الماء، والسحاب شيء غليظ كثيف؛ وهو على ~~متن الهوا؛ وهو شيء لطيف لا يحتمل أن يكون مقرا لشيء كثيف وعليه يجوز الماء؛ وهو ~~شيء ثقيل من شأنه وطبعه النزول، وهذا أمؤ ظاهر مشاهد محسوس دليل على أن ذلك ~~بقدرة ذاتية وقوة أزلية لا يعجزها شيء. # فعروج محقد صلى الله عليه وسلم بشخصه في اليقظة إى السموات العلى ممائثبته ~~العقل، ويجوز إذا تأييده بالنقل المتواتر عمن لا يجوز عليه الكذب، وجب الإيمان بثبوته، ~~والاعتقاد بحقيقته، وإنكاره إلحاد وضلال: ~~(الحوض يوم القيامة حق وغوث) ~~وأما قولهم: (والحوض الذي اكرمه الله تعالى ms063 به غيائا لأمته حق). # قال أبو حفص الغزنوي: وهذا أيضا بما يستجيزه العقل، إذ إغائة الله تعالى لكافة PageV00P114 ~~============================================================ ~~11 ~~خليقته ببحار الماء محمولا على متن الهواء في الشحب الثقال في هذه الدنيا أمر معتاد ~~مشاه، وكذا إغائيه تعاى بانزال الغيث عند سؤال أتبيائه صلوات الله عليهم عند ~~مساس الحاجة معهود معروف فكذا إغائيه في كربات الموقف يوم القيامة لأهل معرفته ~~عند شدة عطيهم وعظيم كربهم بحوض يردون عليه رحمة بهم، وإظهارا لعظيم حباء ~~رسوهم، مما يجؤزه العقل الصحيح، وقد ورد النقل الصحيح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: إن قدر حوضي كما بين صنعاء إى أيلة، وإن آنيته كعدد نجوم السماء (1)، ~~وقد وردث في إثبات الحوض أخباؤ مشهورة يطول ذكرها، فوجب الإيمان به، والاعتقاد ~~بصحته وثبوته. # [ الشفاعة باذن الله تعالى حق] ~~وأما قولهم: (والشفاعة التي ادخرها لهم حق) فإنما قالوا ذلك بثبوتها وحقيتها ~~لنصوص دلت على ثبوتها من الكتاب والسنة الواضحة. # أما الكتاب؛ فنحو قوله تعالى: ((وأشتغفر لمم} [آل عمران: 159]، وهذا أمر ~~بالشفاعة، وقال تعالى: ( ولا يشفعوب إلا لمن أرتضى} [الأنبياء: 28]، وصاحب ~~(1) أخرج البخاري في صحيحه في كتاب (الرقاق) من باب (في الحوض) أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إن قدر حوضي كما بين آيلة وصنعاء من اليمن، وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم ~~السماء". وأخرج مسلم أحاديث في كتاب (الفضاثل) من باب (إثبات حوض نبينا صلى الله عليه ~~و سلم وصفاته) PageV00P115 ~~============================================================ ~~112 ~~الكبيرة داخل تحت الارتضاء له بالشفاعة لما معه من الايمان والتوحيد الذي هو أعظم ~~الطاعات المؤهلة للارتضاء، وروي أنه لو ؤضعت السماوات السبع في كفة، ووضعت ~~كلمة: لا إله إلا الله، في كفة لرجحت كلمة لا إله إلا الله عليهن، وقال تعاى: ( من ذا ~~الذى يشفع عنده "إلا بإذنه) [البقرة: 255]، وفي هذا ثبوت الشفاعة بإذنه تعاى، وبه ~~نقول: ~~وقد تواترت الأخبار في إثبات الشفاعة، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: ~~اشفاعتي لأهل الكبائر من أعتي(1)، ولا وجه إى إنكارها مع هذه الدلائل، فوجب ms064 ~~الاعتقاد بحقيتها". # (يوم الميثاق] ~~وأما قوهم: (والميثاق الذي أخذه الله تعالى من آدم عليه السلام وذريته) . # قال القاضي أبو حفص الغزنوي: أثبتوا ذلك بقوله تعالى: ( وإذ أخذ ربك من بنى ~~مادم من ظهورهر ذريتهم وأشمدهم على أفسهم الست برتيم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم ~~القيكمة إنا كنا عن هلذا غلفلين [الأعراف: 172]، أثبتوا أخذ الميثاق، ولر يتكلموا في ~~كيفيته، فإنهم عذوا ذلك من المتشابهة، وأثبتوا اعتقاد حقيته لورود الكتاب، ولر يشتغلوا ~~بكيفيته لتمكن وجوه الاحتمال في تأويله. # (1) رواه الترمذي وأبو داود والبيهقي وغيرهم. PageV00P116 # ============================================================ ~~11 ~~ذكر الشيخ الإمام أبو منصور الماتريدي رضي الله عنه في تأويل آية أخذ الميثاق عن ~~بعض أهل التأويل أنهم قالوا: إن الله تعاى إنما قال : ألست بربكم، عندما خلق آدم عليه ~~السلام، أخرج من يكون من ذريته إى يوم القيامة مثل الذر، فعرض عليهم قوله: ألسث ~~برئكم؟ قالوا: بك. # قال الشيخ أبو منصور: ثم اختلف هؤلاء فيما بينهم، فمنهم من قال: إنه جعلهم ~~بالمبلغ الذي يجري على مثلهم القلم، بأن جعل فيهم الحياة والعقل والتمييز، ثم قال لهم: ~~الست بربكم؟ قالوا: بلى، وهو قول الحسن البصري. # ومنهم من قال: عرض ذلك على الأرواح دون الأبدان. # وقال بعضهم: إنه خلقهم على صنفين، فقال: هؤلاء إى الجتة، وهؤلاء إلى النار، ~~ولا أبالي، وما عرض عليهم قوله ألست بربكم. # وقال بعضهم: عرض على الكل التوحيد، فقال: ألست بربكم؟ وأعلمهم بما عليه ~~أحوالهم وآجالهم في الدنيا من الفقر والغناء والأجل، ونحو ذلك. # وأما قولهم: (وقد علم الله فيما لم يزل عدد من يدخل الجتة ويدخل النار جملة ~~واحدة، فلا يزاد في ذلك العدد ولا ينقص منه، وكذلك أفعاهم فيما علم منهم أن يفعلوه)، ~~فإنما قالوا ذلك تأكيدا لما قالوا من أزلية صفات الله تعاى الذاتية والفعلية بقولهم: ما ~~زال بصفاته قديما قبل خلقه، بيانا لسعة علم الله تعاى، وأن علمه لا يقدر بمعلوم الخلائق، ~~وحسما لتلبيس أوهام القدرية على العوام، حيث زعمت: كيف يعذب الله تعاى على ما PageV00P117 ~~============================================================ ~~قضاه وقدره؟ ms065 فبئن فقهاء الملة بقولهم: وقد علم الله تعاى فيما لر يزل عدد من يدخل الجنة ~~ويدخل النار جملة واحدة أي: علم عدد من يدخل الجنة أنهم يؤمنون ويطيعون عن ~~اختيار، وعلم عدد من يدخل النار أنهم يكفرون ويخالفون أوامره عند الوجود والبلوغ ~~والعقل عن اختيار منهم، لا عن جئر واضطرار، فيستوجبون الثار:. # ويستحيل أن لا يعلم ما يكون من مخلوقاته قبل وجودهم، إذ ذلك جهل، والجهل ~~في حق القديم محال، فثبت سبق علمه في الأزل بما يكون من مخلوقاته، ومن صفاته ~~القضاء والقدر والحكم، ومحالى أن يقضي بخلاف ما علم، إذ في ذلك تجهيل علمه، وذلك ~~محال في حقه لما فيه من بطلان العلم ولزوم الجهل، فثبت أنه يقضي بما سبق علمه في الأزل ~~بهم أنهم يفعلون ما يفعلون عن اختيار لا عن جبر واضطرار، فكان ذلك عدلا منه، فبطل ~~ما توهمت القدرية. # وأما قولهم: (على نسق ما ذكروا، وكل ميشر لما خلق له)، فإنما قالوا ذلك لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: اعملوا وقاريوا وسددوا، فكل ميسر لما حلق له(1)، معناة: ~~جدوا في العمل واجتهدوا، ولا تدعوا أعمالكم محتجين بالقضاء، فإن الله تعالى دعاكم اك ~~طاعته، وأمركم بالمجاهدة. # (1) لفظ: (اعملوا فكل ميسر لما خحلق له)، رواه البخاري ومسلم، وفيه: أن يتوكل المكلف على الله تعالى، ~~ويفؤض الامور إليه سبحانه، وأن وجوب العمل لا يكون لما يعقبه من دخول الجئة، بل لإيجاب ~~الله تعان إياه كما أن دخول الجنة يكون بفضل الله تعاى وعطائه. PageV00P118 # ============================================================ ~~119 ~~وأما قولهم: (والأعمال بالخواتيم)، فإنما قالوا ذلك لورود الأخبار كذلك، قال أبو ~~حفص الغزنوي: وقد ورد في معنى ذلك أن الرجل قد تدركه الندامة في آخر عمره، ~~فيتوب إك ربه، فيختم له بالخير، وقديدركه العجب أو ما يحبط عمله، فيختم له بالشر. # وورد أيضا: إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى يبقن بينه وبينها باع أو ~~ذراغ فتدركه الشقاوة، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل ~~أهل النار حتى يبقين بينه ms066 وبينها باغ أو ذراع، فتدركه السعادة، فيعمل بعمل أهل الجنة، ~~فيدخل الجنة(1). # ( الشعادة والشقاوة] ~~وأما قولهم: (والسعيد من سعد بقضاء الله، والشقي من شقي بقضاء الله). # قال الغزنوي: إنما قالوا ذلك لأن الله تعالى لا يقضي بسعادة أحد إلا بعد علمه أنه ~~يخرج من الكفر إلى الإيمان، ولا يقضي بشقاوة أحد إلا بعد علمه أنه يخرج من الإيمان إلى ~~الكفر، فعلمه بالحادثات سابق، ليقضى عليهم ولهم بما شبق علمه بهم قبل وجودهم، وهر ~~مطلع على الشرائر بعد وجودهم. # وأما قولهم: (وأضل القدر سر الله تعالى في خلقه، لم يطلغ على ذلك ملك مقرب، ~~ولانبي مرسل). # (1) أخرجه البخاري ومسلم رحمهما الله تعاى، مع اختلاف في اللفظ. PageV00P119 # ============================================================ ~~12 ~~فإنما قالوا ذلك لما ثبت في النقل عمن يخبر عن الوحي أنه قال كذلك، فنطقوا به ~~كما ورد مبالغة في الإخبار عن كون علم القدر مكتوما عن الخلائق أجمع، فإن الله تعالى قال ~~في كتابه : (( قل لا يعلر من فى السسوت وألأرض الفيب إلا الله وما يشه ون أيتان يبعثوب ) [النمل: ~~65]، ثم أخبر عمن يمنحه بالإظهار على ما يشاء من غيبه، لقوله تعاى: (إلا من أرتضى ~~من رسول} [الجن: 27]، فأخبر أن الرسول هو الممنوح بالإظهار على ما يشاء من غيبه ~~ليكون معجزة له، وحجة على من أرسل إليهم، والقدر من الغيب الذي استأثر الله بعلمه، ~~وجعله سرا مكتوما عن خلقه أجمع، كعلم الساعة، على ما قال تعاى: { لا يجليها لوقنها إلا ~~هو [الأعراف: 187]. # وأما قولهم: (والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان، وسلم الحرمان، ودرجة ~~الطغيان)، فإنما قالوا ذلك لأن التعمق في طلب الوقوف على المكتوم بعد المعرفة بكونه ~~مكتوما ينشأ عن الإنكار والارتياب، وهما من صفات أهل التفاق والإلحاد، ثم المناظرة ~~في ذلك يفضي إلى المنازعة في أحكام الربوبية، فيكون مبدأ التعمق وذريعة الخذلان، ~~والمخذول هو الذي منع بسبب خلافه عن شمول النصرة والعناية، ثم يرتقي سلم ~~الحرمان باستمراره على الخلاف، ثم ينتهي إلى درجة الطغيان، وهو المجاوزة عن الحد ~~المجعول للعبد إلى المنازعة ms067 في أحكام الربوبية، فلذلك رتبوا هذه الأحرف على هذا ~~النسق. # وأما قولهم: (فالحذر كل الحذر من ذلك، نظرا وفكرا ووسوسة)، فهذا منهم مبالغة PageV00P120 ~~============================================================ ~~12 ~~في التحذير عن طلب ما حظر عن العباد علمه، ثم أخبروا عن نص التهي ورد حكمه ~~يقولهم: ~~فإن الله تعان طوى علم القدر عن أنامه، ونهاهم عن مرامه، كما قال تعاك: { لا ~~يتقل عما يفعل وهم يستلوب) [الأنبياء: 23]، فمن قال: لم فعل؟ فقد رد حكم ~~الكتاب، ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين، وإنما قالوا ذلك لأن رد ما ثبت بدليل ~~مقطوع به يكون كفرا، ثم ذكر الطحاوي قولهم على نسق ما تقدم. # وأما قولهم: (فهذا جملة ما يحتاج إليه من هو منور قلبه من أولياء الله تعالى) . # قال أبو حفص الغزنوي: كأنهم أرادوا بقوهم: فهذا جملة ما يحتاج إليه من هو منور ~~قلبه من أولياء الله تعالى، أي: إنما يدري هذا ويقف عليه من نور الله قلبه بكمال اليقين، ~~على ما قال تعالى: ( يهرى الله لنوره من يشله ) [النور: 35]، وإن كان كل مكلف ~~محتاج(1) إليه احتياج الوجوب واللزوم؛ فلا(4) بد له من تحصيله والقيام به، وهذا كما قال ~~تعاى في حق القرآن إنه هدي للمتقين، وإن كان هذا للكل كان من آمن به واتبعه كان له ~~هدي ونورا يستضيء به، وحجة له وتبصرة، ومن أعرض عنه ولر يؤمن به كان حجة ~~عليهم، كما قال الله تعاى: { قل هو للذيب ء امنوا هدى وشفان والذين للا يوهنوب فى ~~(1) في الأصل: محتاج ~~(2) في الأصل: لا. PageV00P121 # ============================================================ ~~ماذانهم وقروهو عليهه عمى} (فصلت:44]. # وأما قولهم: (العلم علمان: علم في الخلق موجوث وعلم في الخلق مفقود وإنكار ~~العلم الموجود كفر، وادعاء العلم المفقود كفر، ولا يثبت الايمان إلا بقبول العلم الموجود، ~~وترك طلب العلم المفقود). # قال القاضي أبو حفص الغزنوي: فالعلم الموجود في الخلق ما يوقف عليه بدلالة ~~ظاهرة، كالعلم بالصانع بما نصب في العالر من دلائل وحدانيته، وقدمه، وكمال علمه ~~وقدرته، وحكمته، وبراءته من سمات النقص وأمارات الحدث، وهو العلم ms068 بنبؤة الأنبياء ~~وبمعجزاتم، ونحو علم البعث بعد الموت بدلالة ذهاب الليل والنهار بعد وجودهما، ~~وعودهما بعد ذهابهما وتلاشيهما، وبدلالة تعاقب النوم واليقظة، فإن في ذلك دلالة على ~~أنهم كما ينامون يموتون، وكما يستيقظون يبعثون، وكما في تكرر النبات والأزهار في كل ~~سنه وجودا وانعداما، ثم عودا على ما كان بعد الانعدام، دلالة على البعث، ونحو علم ~~الأوامر والنواهي والأحكام الثابتة بالكتب السماوية والأخبار النبوية بنقل الجماعة، ~~فهذا كله موجود في الخلق، فإنكار هذا العلم كفر. # والعلم المفقود نحو ما أخفين الله تعاى من علم الأشياء التي أخفاها عن خلقه، ~~فادعاء علم هذا النوع كفر، لأنه دعوى المشاركة مع الله تعالى فيما استأثر به. # وأما قولهم: (ونؤمن باللوح والقلم)، فإنما أثبتوا اللوح بقوله تعالى: بل هو قرهان ~~يجيد (38) فى لوع تخفوظم) [البروج: 21-22]. وأما القلم فلما ثبت بالنقل الصحيح قول PageV00P122 ~~============================================================ ~~122 ~~صاحب الوحي: جف القلم بما أنت لاق(1)، وكذا ثبت القول: جف القلم بما هو كائن إى ~~يوم القيامة، وعلى هذا إجماع أهل الحق. # وأما قولهم: وجميع ما فيه قد رقم، [فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله تعالى ~~فيه أنه كائن ليجعلوه غير كائن لم يقدروا عليه، ولو اجتمعوا كلهم على شيء لم يكتبه الله ~~تعالى فيه ليجعلوه كائنا لم يقدروا عليه، جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، وما أخطأ ~~العبد لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطيه. # وعلى العبد أن يعلم أن الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه، فقدر ذلك تقديرا ~~محكما مبرما، ليس فيه ناقض، ولا معقت، ولا مزيل، ولا مغيو، ولا ناقض، ولا زائد من ~~خلقه في سماواته وأرضه. # وذلك من عقد الايمان وأصول المعرفة والاعتراف بتوحيد الله تعالى وربوبيته، كما ~~قال تعالى في كتابه: (( وخلق كل شىو فقدره. نقريا} [الفرقان: 2])، وقال تعالى: ( وكان ~~أمرالله قدرا مقدورا ([الأحزاب: 38]، فويل لمن صار لله تعالى في القدر خصيما، وأحضر ~~للنظر فيه قلبا سقيما؛ لقد التمس بوهمه في فخص الغيب سرا كتيما، وعاد ms069 بما قال فيه إفكا ~~اثيما. # والعرش والكرسي حق، وهو مشتفن عن العرش وما دونه، محيط بكل شيء ~~(1) اخرجه البخاري في صحيحه في كتاب (القدر) من باب (جف القلم على علم الله) . PageV00P123 # ============================================================ ~~124 ~~وفوقه، وقد أعجز عن الإحاطة خلقه. # ونقول: إن الله اتخذ إبراهيم خليلا، وكلم الله موسى تكليما؛ ليمانا وتصديقا وتسليما. # ونؤمن بالملائكة، والنبئين، والكتب المنزلة على المرسلين، ونشهد أنهم كاتوا على ~~الحق المبين. # ونسعي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين، ما داموا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ~~معترفين، وله بكل ما قال وأخبر مصدقين. ولا نخوض في الله، ولا نماري في دين الله] (1). # ومعناه: ونؤمن بجميع ما قد [...](2) اقيلوا البشرى يا بني تميم، قالوا: بشرتنا، ~~فأعطنا، ثم أتاه أهل اليمن، فقال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن، إذ لر يقبلها بنو تميم، ~~فقالوا: قبلنا يا رسول الله، جثناك لنتفقه في الدين، ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان؟ # (1) ما بين المعقوفتين هو من متن العقيدة الطحاوية. # (2) وقع في هذا الموضع من المخطوطة اختلال في الكلام، وهو نقص في الأصل غفل عنه المفهرس، ~~والله أعلم، إذ إنه جاء على رأس ورقة، ومع ذلك استمر ترقيم الأوراق، فكأن ما بين العبارتين ~~ضاع PageV00P124 ~~============================================================ ~~12 ~~فقال عليه السلام: كان الله ولريكن شيء غيره (1). # وهو إخبار عن قدم الله وأزليته وحدث ما سواه؛ من: الجهات الست، والعرش، ~~(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب (بده الخلق) من باب (ما جاء في قول الله تعان: وهو الذي ~~يبدأ الخلق ثم يعيده)، واخرجه في كتاب (المغازي) من باب (قدوم الأشعرئين وأهل اليمن)، وليس ~~اللفظ مطابقا لعدم وجوب ذلك، وجواز رواية الحديث بالمعنين مشهور، ولكن الواجب والمشروط ~~في الراوية والئقل أن لا يحرف الكلم عن مواضعه. وأيضا أخرج البخاري الحديث في كتاب ~~(التوحيد) من باب (وكان عرشه على الماء - وهو رث العرش العظيم)، وهذا الموضع علق عليه ~~الحافظ ابن حجر في فتح الباري، فليراجع. # وهنا ما ينبغي أن بقال دفاعا عن عقائد أهل السنة، ودفعا للتشابه الذي قد ms070 يقع فيه مطالع تخريج أحد ~~محققي كتاب (بيان تلبيس الجهمية)، تقول: ~~الحديث في الصحيح من كتاب بده الخلق عن عمران بن الحصين، بلفظ: (ولم يكن شييء فيره). وقد ~~خرجه محقق الجزء الأول من (التلبيس): ص32، من موضعين في الصحيح، ومن مسند أحمد بلفظ ~~ابن تيمية: (كان الله قبل كل شيع) . وهذا الصنيع عندي مستوجب للتعليق مرة أخري، فأقول: ~~فرق عظيم بين اللفظين، فإن لفظ الصحيح يعني أن ما سوى الله تعاك (وهو ما يعبر عنه أهل السنة ~~ب: العالر) حادث، وأما لفظ ابن تيمية فيرى ابن تيمية أنه يحتمل ما يسمى القدم النوعي للعالر، ~~وهو عند من يعرف شيئا عن النوع يعني القدم الشخصي، وهو مذهب الفلاسفة وغيرهم. # وأنا على علم بأن لفظ ابن تيمية رواية من روايات الحديث، ولكني على علم بكلام الحافظ ابن حجر ~~في فتح الباري، حيث قال عن رواية الصحيح: (ولم يكن شييء غيره) إنها هي (رواية الباب)، وذكر ~~أن القول بحوادث لا أول لها من مستشنع المسائل المنسوبة لابن تيمية. وإنما نسبنا اللفظ الآخر لابن ~~تيمية مع أنه رواية، لأنه قلمه حيث وجب أن يؤخر، كما ذكر أمير المؤمنين ابن حجر. PageV00P125 # ============================================================ ~~127 ~~وسائر أقسام العالر، ولر ينههم عن ذلك، لكن أجابهم بما هو الفرض المتعئن على كل ~~مكلف عقلا وشرعا، والتفقه في الدين يكون بالطلب والسؤال. # واحتج إمام الهدى أبو منصور الماتريدي بجواز المناظرة لإظهار الحق، ودحض ~~الباطل، ودفع شبهات المتطلب بقوله تعاى: ألم تر إلى الذى حاج إبروم فى رتهوه أن ~~"اتسنه الله الملك إذ قال إبرهم رتى الذى يغىء وييميث قال أنا أخىء وأميت قال إبروعم ~~فاب الله يأق يالشمين من المشرق فأت بها من الغرب فبهوت الذى كفر والله لا يهدى القوم ~~الظيليين [البقرة: 258]، فأخبر أن إبراهيم حاج ذلك اللعين حتى قطعه، فدل ذلك ~~على جواز المناظرة لإظهار الحق ودفع شبهات الباطل. # وما سبق ذكره من التهي المروي عن المماراة فهو على نحو ما تقدم بيانه. # وأما قولهم: (ولا نجادل في القرآن). ms071 # قال أبو حفص الغزنوي: قيل: أرادوا بهذا أي: لا نشتغل في القرآن بتأويل أهل ~~الزيغ ابتغاء الفتنة حملا على التشبيه، والتمثيل، والقول بالجارحة. # وأما قولهم: (ونعلم أنه كلام رب العالمين، نزل به الروخ الأمين). # قال القاضي أبو حفص الغزنوي: إنما قالوا هذا حسما لفساد قول القرامطة أن ~~القرآن وجد بالهام غريزي طبيعي، والدليل على بطلان ذلك قول الله تعاى: ( ولانه لثنزيل ~~ري الطلمين (43) نزل به الروح الأمين) ([الشعراء: 192 -193]، وقوله تعاى: ( ولا تعجل PageV00P126 ~~============================================================ ~~بالقره ان من قبل أن يقضى إلتلك وحيهه} [طه: 114]، هذا أيضا يبطل قول الملحدة أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم كان يصؤره في نفسه، فينظمه قرآنا. # وقد تواترت الأخبار أن جبريل صلوات الله عليه كان يتمثل في صورة إنسان، ~~فيكلمه بالقرآن ويتلوه عليه ويبلغه إليه، ثم هو صلى الله عليه وسلم يقرأه على الناس. # وأما قوهم (فعلمه محمدا سيد المرسلين)، صرحوا بتعليم جبريل إتاه إبطالا ~~لتوهم القرامطة أن يصور في نفسه إلهاما، إذ التعليم والتلقين من الملك يكون إسماعا ~~ظاهرا، ولا سبيل لهم على جعله غريزيا طبعيا. # وأما قوهم: (وكلام الله تعالى لا يساويه شييء من كلام المخلوقين)، فإنما قالوا ذلك ~~لما سبق بيان كون كلام الله أزليا قائما بذات الله تعاي، إذ هو تعالى حي متكلم، فكان ~~الكلام صفة، كالحباة والعلم، فلا يساويه شيء من كلام المخلوقين، إذ كلامهم محدث، ~~ولا مساواة بين الأزلي والمحدث. # وأما قولهم: (ولا نقول بخلقه)، فإنيما قالوا ذلك لما قام من البراهين القاطعة على ~~كونه أزليا قائما بذاته تعاى. # وأما قولهم: (ولا نخالف جماعة المسلمين)، لأنهم أجمعوا على أن كلام الله غير ~~مخلوق، وخلاف إجماع المسلمين باطل وضلال، وهذا تصريخ من فقهاء الملة أن من ~~خالف المسلمين فيما يجب اعتقاده لا يكون في الحقيقة منهم، إذ الإسلام هو الانقياد PageV00P127 ~~============================================================ ~~128 ~~والتسليم لله عز وجل في كل ما قام الدليل الموجب، وهذا كما ذكر القاضي أبو زيد(1) رحمه ~~الله في كتاب (تحديد أدلة الشرع)(2) أن صاحب الهوى لا يعتبر خلافه فيما نسب ms072 به إل ~~الهوى، لخلافه دليلا يوجب العلم، وإجماغ المسلمين حجة موجبة. # ( العصاة من المؤمنين مؤمنون خلافا للخوارج] ~~وأما قولهم: (ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله)، فإنما أرادوا بأهل ~~القبلة بلام التعريف ما قدموالبيان نعتهم بقولهم: ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين، ما ~~داموا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معترفين، إذ أهل القبلة في التحقيق هم الذين ~~جمعوا بين استقبال القبلة والتصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون معنى ~~قولهم ذلك، أي: لا نكفر أحدا من أهل الإيمان والإسلام بذنب ما لر يستحله، وإنما ~~شرطوا استحلال الذنب دون ارتكابه من غير استحلال، لأنه إذا استحل صار رادا لحكم ~~الله تعالى، لأن التحليل والتحريم في الأصل من صفات الله تعاى، إذ ليس لأحد دونه ~~تحليل شيء ولا تحريمه على الحقيقة، فإذا استحل ما حرم الله تعاك يكون منازعا فيما تفرد ~~(1) أبو زيد الدبوسي (ت 430 ها: عبيد الله بن عمر بن عيسى القاضي، صاحب كتاب الأسرار، ~~والتقويم للأدلة. قال السمعاني: كان من كبار فقهاء الحنقية، ممن يضرب به المثل، توفي ببخارى سنة ~~ثلاثين وأربعمائة، وهو أحد القضاة السبعة. # (2) هو (تقويم الأدلة) أو (تقويم أصول الفقه)، أو (التقويم للأدلة)، أو كما سماه الشارح. والعبارة ~~التي استحضرها الشارح موجودة فيه تحت عنوان: القول في تحديد الإجماع، ص: 30، تحقيق الميس، ~~دار الكتب العلمية. PageV00P128 # ============================================================ ~~129 ~~الله تعالى به، فيكون منازعه في الربوبية، فيكفر بذلك، وامتناغهم عن تكفيره إذا لر ~~يستحل، فلأنه متمسك بالايمان، ومحله القلب، وباشر المعصية بجوارحه، والمعصية ضد ~~الطاعة لاضد الإييان، وإنما ضد الإيمان هو الكفر، ومحلهما القلب، فإذا وجد أحدهما بطل ~~الآخر، لاستحالة اجتماع الضدين في محل واحد في وقت واحد، وأما المعصية والطاعة ~~فمحلهما الجوارح، فلا تتعدى المعصية عن المحل المباشر لها إلى محل الإيمان بدون اعتقاد ~~الحل. # 1الرد على المؤجئة] ~~وأما قولهم: (ولا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله)، فإنما قالوا ذلك ردا على ~~المرجئة الخبيثة، حيث زعموا: لا يضر ms073 المؤمن ذتث لمن عمله، وهو خلاف النصوص ~~السمعية، فقد ورد الكتاث بوعيد أصحاب الكبائر، ووردت الأخبار المستفيضة في ~~تعذيب أصحاب الكبائر وشفاعتهم، وعلى ذلك إجماغ أهل الشنة والجماعة. # وأما قولهم: (ونرجو للمحسنين من المؤمنين)، فإنما قالوا ذلك لقوله تعاى: مل ~~جزله الإحسن إلا الإخسن} (الرحمن: 60]، ولقوله تعاى: ( جزا وفاقا} [النبأ: ~~26)، والجزاء الوفاق هو المجازاة على الإحسان بالإحسان، وعلى الإساءة بالإساءة. # فإن قيل: إن النص يدل على يقين الإحسان، إذ حرف الاستفهام من الله تعالى على ~~التقرير والإيمان، لأنه يستحيل أن يستفهم، لأنه لر يزل عالما، فلم قالوا: نرجو؟ قيل: ~~المجازاة بالإحسان على التقرير والإيجاب كما ذكرت، لكن بشرط الإتيان به إى دار الجزاء، PageV00P129 ~~============================================================ ~~13 ~~وهو قوله تعاى: من جماة بالحسنة قله خيرينها وهم مين فزع يوميذيما منون [النمل: 89]، ولا ~~يتيق(1) من كل محسن الإتيان بإحسانه، فاستعملوا الرجاء بظاهر إحسانهم في الحال، لا ~~على تحقيق الإتيان في المآل. # وأما قولهم: (ولا نأمن عليهم) ~~قال القاضي أبو حفص الغزنوي رضي الله عنه: لر يريدوا به: لا نأمن على زوال ~~الإيمان بكبيرة توجد منهم، وإنما أرادوا أن: لا نأمن عليهم أن يبدر من واحد منهم ما ~~يحبط عمله من كفر أو نفاق، أو ما يحبط ثوابه من عجب أو من أو كبيرة فيعاقب عليها. # وأما قوهم: (ونستغفر لمسييهم)، فإنما قالوا ذلك لما أمر المسلمون بالاستغفار، ~~بعضهم لبعض، ولما أمرث الملائكة والأنبياء عليهم السلام بالاستغفار للمؤمنين، فوجب ~~الاقتداء بهم. # وأما قوهم: (ونخاف عليهم)، كما نخاف على أنفسنا، ونستغفر لهم كما نستغفر ~~لأنفسنا، إذ المؤمنون كالجسد الواحد بحكم الإيمان والتوحيد، وعلى ذلك ورد الخبر: ~~المؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكن بعضه تداعي باقيه بالسهر(4). # (1) في الأصل: ينتقض، تحريف. # (2) قال رسول الله صلن الله عليه وسلم: همتل المؤمنين في توادهم وترأخيهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا ~~اشتكن منه عضؤ تداعن له سائر الجسد بالشهر والحمن" . رواه البخاري ومسلم، واللفظ لمسلم. PageV00P130 # ============================================================ ~~11 ~~وأما قولهم: (ولا نقتطهم)، فإنيما قالوا ذلك فإنهم على التوحيد والهدى، والقنوط ~~من أوصاف الضالين لقوله تعالى: ms074 ( قال ومن يقنط من تحمة رتهه إلا الضالوب) ~~[الحجر: 56]. # وأما قولهم: (والأمن والإياس ينقلان عن الملة)، لأن الله تعالى وعد وأوعد، وهو ~~قادر عليهما، ففي الأمن عما أوعد ظن العجز عن العقوبة، وفي الإياس عن الرحمة ظن ~~العجز عن العفو والمغفرةه وكل واحد منهما ناقل عن الملة. # 1 العبودية هي السبيل] ~~وأما قوهم: (وسبيل الحق بينهما لأهل القبلة)، يعنون بالسبيل بينهما الوقوف بين ~~الخوف والرجاءه إذ هو حقيقة العبودية، قال الله تعاى: ({ تتجاقى جنويهم عن المضاجع ~~يدغون ريهم خوفا وطمعا ومما رزقنكهم ينفقون) [السجدة: 16]، وكذلك روي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا(1)، وقال ~~تعالك: أولكاك الذين يدهوب يبنغوب إلل ريهم الوسيلة أيهم أقرك ويرحود رخمته ~~(1) هذا مروي في شبب الايمان للحافظ البيهقي بإسناده عن مطرف وشعبة. وبإسناده عن شيخه أبي ~~عبدالرحمن الشلمي إك أبي علي الؤوذباري رحمه الله تعالى أنه قال: الخوف والرجاء هما كجناحي ~~الطير، إذا استويا استوى الطير وتم طيرانه، وإذا نقص واحد منهما وقع منه النقص، وإذا ذهبا جميعا ~~صار الطائر في حذ الموت. PageV00P131 # ============================================================ ~~12 ~~ويخافوب عذابهه إن عذاب ريلك كان محذورا [الإسراء: 57]. # وأما قولهم: (ولا يخرخج العبذ من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه)، فمعناه أنهم ~~بالتصديق والقبول دخلوا في الإيمان، فالخروج منه -نعوذ بالله تعاى- يكون بالردة ~~والتكذيب. # والأصل في هذا أن الدخول في الإسلام يكون بإيان الجملة، وهو التصديق ~~بوحدانية الله تعاى، وبما جاء به محمد صل الله عليه وسلم من عند الله، وجميع ما يجب ~~اعتقاده فقد دخل تحت هذه الجملة فالعبد: مؤمن بإيمان الجملة، لا يخرخج منه إلا بجحود ~~كله، أو بجحود شيء منه عند التفصيل؛ إذرد بعضه كرد كله. # ( الايمان هو التصديق وأهله في أضله سواء] ~~يم ذكر الطحاوي قولهم في إيمان الجملة، فقالوا: ~~(الإيمان هو: الإقرار باللسان، والتصديق بالجنان). # قال القاضي أبو حفص الغزنوي رحمه الله: أرادوا بهذا ظاهر الإيمان الذي يوقف ~~عليه، وتعلق به أحكام الإيمان، يدل عليه قوهم: والتصديق بالجنان، ms075 إذ مجرد الإقرار لا ~~يكون إيمانا بدليل قوله تعاك: ( ومن الناس من يقولء امنا يألله وباليوو الآخر وماهم يمؤمنين ~~[البقرة: 8]، وقد كانوا يقولون آمنا بألسنتهم، فلم يكن ذلك إيمانا، حيث نفن الله تعاى ~~عنهم الايمان، واخبر أن محل الإيمان هو القلوب، فقال تعاى: ( يكأيها الرسول لا يحزنك PageV00P132 ~~============================================================ ~~الذيرب يسكرعون فى الكفر من الذيب قالوا مامنا يافوههر ولر ثؤمن قلوثهم) ~~(المائدة: 41]، وكانوا يعترفون بألسنتهم دون التصديق بقلوبهم، فلم يكن مجرد إقرارهم ~~ايمانا، وقال تعالى: (( قالت الأعراب * امنا قل لم تومثوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمن فى ~~قلويكم [الحجرات: 14]، فثبت أن الإيمان هو التصديق بالقلب، وأن الإقرار باللسان ~~لتعليق الأحكام، ولا اطلاع على ما في القلوب إلا لرب العالمين. # وأما قولهم: (وأن جميع ما أنزل الله تعالى في القرآن، وجميع ما صخ عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الشزع والبيان كله حق). # قال القاضي أبو حفصي الغزنوي: إنما ذكروا هذا الفصل تأكيدا ومبالغة على ~~المواظية على الإيمان بطريق الإجمال، ليكون إيمانه محتويا على كل ما يجب أن يؤمن به جملة . # وأما قولهم: (والإيمان واحد)، فإنما قالوا ذلك؛ لأن الأصل في الإيمان هو الإيمان ~~بالله تعالى وجميع ما يجب أن يؤمن به من الملائكة والكتب والرسل وباليوم الآخر، وغير ~~ذلك فهو كله داخل تحت الإيمان بالله تعالى، إذهو رث العالمين، وما سواه فهو محدث ~~ملوك له ملك إيجاد وتخليق، فهذا معنى قولهم: الايمان واحد. # والأصل في ذلك قوله تعاى: (( فمن يكفر بالطلغوت ويومن بالله فقد ~~أستمسك بالعوة الوثق لا انفصام لها والله سميع عليم) [البقرة: 256]، والوثقط هي الوكادة ~~التامة، فصار الإيمان بالله جامعا لكل ما يجب أن يؤمن به، إذ كل ذلك له ومنه، فلا PageV00P133 ~~============================================================ ~~134 ~~تزول(1) الوكادة التاية الثابتة بشهادة هذا النص إلا بجحود شيء مما تضمنه إيمان ~~الجملة. # وأما قوهم: (وأهله في أضله سوا2). # قال القاضي أبو حفص الغزنوي : أرادوا أن أهل السماء والأرض في أصل الإيمان ~~على السواء، إد إيمان أهل السماء وأهل الأرض واحد، وكذا إيمان ms076 الأؤلين والآخرين ~~واحد وهو التصديق بوحدانية الله تعاى، ويكل ما يجب الإيمان به جملة لقوله تعاى: ~~(فمن يكفر وألطلغوت ويومن بالله فقد أستمسك بالعدة الوثق لا انفصام لها والله سميع ~~علي [البقرة: 256]، وأهل الايمان في هذا الأصل سواء من حيث التبري من الكفر، ~~والدخول في الإيمان، ومن حيث أداء الإيمان، فلا يكون إيمان الأولين غير إيمان الآخرين، ~~اذ كلهم آمنوا بألوهية الله تعاى، ووحدانيته، وقلمه، وقدرته، وما جاء من عنده. # وأما قوهم: (والتفاضل بينهم بالحقيقة والتقوى، ومخالفة الهوى، وملازمة الأولى). # قال القاضي أبو حفصي الغزنوي: عنوا بالتفاضل التفاوت في أوصاف الإيمان من ~~الثقل والاستنارة والإضاءة. كما روي في الخبر: لو وزن ايمان ابي بكر وايمان أمتي لرجع ~~عليهم(2). # (1) في الأصل: يرون، وهو تحريف، والله أعلم. # (2) روى الحافظ البيهقي رحمه الله في شعب الإيمان بإسناده إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لو ~~وزن إيمان أبي بكر بايمان أهل الأرض لرجح بهم. PageV00P134 # ============================================================ ~~13 ~~وكما ورد في الخبر: يخرج من النار من كان في قلبه وزن كذا من إيمان(1). وهذا كله ~~بيان لثبوت التفاوت في ثواب الإيمان. # وأما قولهم: (والمؤمنون كلهم أولياء الرحمن، وأكريهم عند الله أطوغهم له ~~وأتبعهم للقرآن). # وانما قالوا: هم أولياء الوحن لقوله تعاى: ( الله ولي الذي ء امنوا يخرههم من ~~الظلمت إلى النور* [البقرة: 257]، وقوله تعالى: (( الله مولى ألزين مامثوا} [محمد: 11]. # وأما قوهم: (واكرئهم عند الله أطوفهم وأتبهم للقرآن)، فإنما قالوا ذلك لقوله ~~(1) روى البخاري في صحيحه أن رسول الله صلن الله عليه وسلم قال: "يدخل أهل الجنة الجنة، وأمل ~~النار النار، ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من لعمان، فيخرجون ~~منها قد اسودوا، فيلقون في نهر الحيا، او الحياة حشك مالكك- فينبتون كما تنبت الحية في جانب ~~السيل، الرتر أتها تخرج صفراء ملتوية" . # وروى البخاري في صحيحه أيضا من حديث أنسي رضي الله عنه أنه قال: "سمعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول إذا كان يوم القيامة شفعث فقلث: ms077 يارب، أدخل الجنة من كان في قلبه خردلة، ~~فيدخلون، ثم اقو: أدخل الجنة من كان في قلبه أدنن شيي، فقال أنس: كأني أنظر إى أصابع رسول ~~الله صل الله عليه رسلم". وهذا الحديث الصحيح يبطل ما زعمه ابن خزيمة في كتابه (التوحيد) من ~~أن: جميع الأخبار التي وردت في شفاعة التبئ صلى الله عليه وسلم في إخراج أهل التوحيد من النار ~~انما هي الفاظ عامة مرادها خاض، كما قاله بنصه، لورود الشفاعة الشريفة على هذا التحو العام ~~والتوفيق بين الأخبار لا يكون برد شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم. PageV00P135 # ============================================================ ~~12 ~~تعاى: إن أكرمكر عند الله أنقلكم} [الحجرات: 13])، ولما روي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: لا فضل لعربي على عجمي، ولا لأبيض على أسود؛ إلا ~~بالتقوى(1). # وهذا منهم إخبار بأن التفاضل والتفاوت بين المؤمنين في الدرجات إنما يكون في ~~الطواعية لله عز وجل واثباع القرآن. # وأما قولهم: (وان الإيمان هو الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، ~~وبالقدر؛ خيره وشره وحلوه ومره من الله تعالى، ونحن مؤمنون بذلك كله، لا نفرق بين ~~أحد من رسله، ونصدقهم كلهم على ما جاؤوا به). # قال أبو حفص الغزنوي وغيره: وإنما قالوا هذا الفضل تفصيلا لإيمان الجملة، ~~لقوله تعاك: ( *امن الرشول پما أنزل إليه من ريبهه والمؤمثون كل امن بالله وملكيكنهه ولثيو ~~ورشلهء لا نفرق بى أمدين رسله، وقالوا سوعنا وأطعنا غفرانلك رينا واليتلك المير) ~~[البقرة: 285]، وهذا هو الإيمان باليوم الآخر(2)، وقوله تعالى: { قولواء امنا يالله وما أنزل ~~التنا وما أنزل إلن إبروعر واشمنعيل واشحق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى ~~النييوب من ربهر لا نفرق بين أحد منهر وتحن لهر مسلمون [البقرة: 136]، ولما روي في ~~(1) رواه الإمام أحمد في المسند. # (2) قوله: (وهذا)- إشارة إى قول المؤمنين في الآية الكريمة: وإليك المصير، فإنه إيماءة إك اليوم الآخر. PageV00P136 # ============================================================ ~~الخبر المشهور، وهو سؤال جبريل عليه السلام، فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ فقال: ~~شهادة أن لا إله إا الله وأن حمدا عبده ms078 ورسوله، وتؤمن بملائكته، وكتبه، ورسله، ~~واليوم الآخر، والقدر خيره وشره من الله تعاى، ثم قال: يا رسول الله، ما شراتع ~~الإسلام؟ فقال: إقامة الصلاة وايتاء الزكاة وصوم شهر رمضان، وحج البيت، ~~والاغتسال من الجنابة، وفيه دليل أن الإيمان هو الإقرار والتصديق، وأن العمل ~~شرائعه(1). # ( القول في أهل الكبائر والره على الخوارج ومن تبعهم) ~~ثم ذكر الطحاوي قولهم في أصحاب الكبائر. # وأما قولهم: (وأهل الكبائر في الثار لا يخلدون إذا ماتوا وهم موحدون)، فقد ~~احتجوالذلك بقوله تعاى: ( إن الله لا يغفر ان يشرله بوه ويغفر ما دوب ذلك لمن يشاه ~~[النساء: 116]. # قال الشيخ أبو منصور وجميع علماء أهل الشئة والجماعة: ~~هذه الآية حجة لنا على الخوارج، فإن بعضهم يقولون: إن الذنوب كلها إشراك ~~بالله تعاى فمن ارتكب ذنبا صغيرا أو كبيرا فإنه يكفر، وبعضهم يقولون: إن الكبائر منها ~~شرك دون الصغائر:. # (1) هذا الخبر رواه البغاري ومسلم وغيرهما. PageV00P137 # ============================================================ ~~138 ~~أما الحجة على الفريق الأول من الخوارج؛ فلأن الله تعالى فصل بين الشرك وبين ما ~~دونه، وأخبر أن الشرك غير معفؤ، وأطمع(1) في مغفرة ما دونه، حيث علق غفرانها ~~بالمشيئة، وجائز الوجود يعلق بالمشيئة دون الممتنع وجودا، ولو كان الكل إشراكا لكان ~~لفا في خبر الله، تعاك عن ذلك. # وأما الحجة على الفريق الثاني؛ فكذلك، لأنهم جعلوا الكبيرة شركا بمعني، وذلك ~~المعنيى موجوة في الصغيرة، وهو قوهم أنه ينقض ما عاهد الله أن لا يعصية، ولا يخالف ~~أمره، والذنب سواء قل أو كثر فهو عصيان، فإما أن نلزمهم بالإشراك بسبب الصغيرة ~~بهذا المعني، فتكون الآية حجة عليهم، أو نلزمهم أن يمتنعوا عن إطلاق اسم الشرك على ~~الكبيرة بهذا المعنى كما في الصغيرة، فتدخل الكبيرة تحت قوله تعاى: ( إن الله لا يغفر آن ~~يشرله پوهويغفر ما دوب ذالك لمن يشاه [النساء: 116]، فتكون الآية حجة عليهم: ~~وأما قولهم. (وان لم يكونوا تائبين، بعد أن لقوا الله تعالى عارفين، وهم في مشيئته ~~وحكمه إن شاء غفر لهم، وان شاء عذبهم)، وهو مذهب أهل الشنة والجماعة؛ أن ms079 ~~الكبائر والصغائر كلها في مشيئة الله تعالى، إن شاء عذب عليها بعدله، وإن شاء عفا ~~عنهم بما معهم من الايمان. # وأما قولهم: (وان شاء عذبهم في الثار بقذر جنايتهم بعذله)، فإنما قالوا ذلك ردا ~~(1) في الأصل: والجمع، وصححنا اللفظ من شرح الغزنوي على الطحاوية، تحقيق الشيخ حازم ~~الكيلاني ود. محمد نصار. PageV00P138 # ============================================================ ~~139 ~~على المرجئة الخبيثة، حيث يزعمون أن المؤمن لا يدخل النار، وقد دلث نصوص الوعيد ~~من الكتاب والشنة على جواز تعذيب صاحب الكبيرة بقدر ذنبه، وبه قال أهل الحق:. # وأما قوهم: (ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين من أفل طاعته)، فإنما قالوا ~~ذلك بدلالة نصوص الشفاعة من الكتاب والشنة المشهورة، وفيها خروج صاحب ~~الكبيرة من النار، فيكون ردا على المعتزلة. # وأما قولهم: (ذلك بأن الله تعالى مولى أهل معرفته، ولم يجعلهم في الدارين كأفل ~~نكرته)، فإنما قالوا ذلك لما دلت الدلائل العقلية والسمعية على انتفاء التسوية بين المؤمن ~~والكافر، منها قوله تعاك: ( أم حسب الذين اجترحوا السيعات أن يخعلهة كالذين ءامثوا ~~وعملوا الصللكلت سواه يخياهم وممائهم سله ما يحكموب) [الجائية: 21]، أخبر أنه لا ~~يسوي بين الفريقين، ثم صرح أن أحدهما هم الذين آمنوا، فكان الفريق الآخرهم الذين ~~كفروا، وقد نفط التسوية بينهما في المحيي والممات، وصاحب الكبيرة ممن آمن وعمل ~~الصالحات. # ولقول النبي صلى الله عليه وسلم حين نادى منادي المشركين يوم أحد فقال: لنا ~~هبل ولا هبل لكم. ألا تجيبونه؟ فقالوا: ما نقول؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~قولوا: الله مولانا ولا مولى للكافرين (1)، معناه: الله معيئنا وناصؤنا ومتولسي أمورنا. # (1) رواه البخاري. PageV00P139 # ============================================================ ~~4 ~~ولأن الحكمة توجب تفضيل أهل المعرفة على أهل النكرة، فلو خلدهما جميعا في ~~النار بطلت التفرقة وثبتت التسوية، فثبتت التفرقة بين أهل المعرفة والنكرة. # وبدلالة السمع والحكمة. # (الدعاء بالموافاة على الإسلام) ~~وأما قولهم: (اللهم يا ولي الإسلام وأهله، مسكنا بالإسلام حتى نلقاك به)، فإنيما ~~طلبوا الثبات على الإسلام إى الموت، لأن السعادة الأبدية تحصل به، وخحلقت هذه الدار ~~مطية إليها، ولزمت التكاليف لأجلها، ms080 فوجب طلب الثبات على ما به يتوصل إليها، ~~وهو لقاء الله تعالى بالإسلام، ولذلك طلب ذلك خيار الخليقة، قال يوسف صلوات الله ~~عليه حين استقر في الملك: رب قد ء اتيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل الأحاديث قاطر ~~السموت والأرض أنت ولىء فى الذنيا وألاخرة توففى مسلما وألحقنى بألصدلجين) ~~[يوسف: 101]، وكذا غيره. # ولأن المؤمن بين الخوف والرجاء إى الموت على ملة الإسلام، فوجب الاهتمام ~~بسؤال الموافاة بالإسلام. # ثم ذكر الطحاوي رضي الله عنه قولهم في معاملة أهل القبلة في حياتهم ومماتهم. # وأما قوهم: (ونرى الصلاة خلف كحل بر وفاجر من أفل القبلة)، فإنما قالوا ذلك ~~لأن الامتناع من الصلاة خلف أهل القبلة يورث نقمة البدعة، والقول بإنكار أهل ~~الكبائر، وقد قام الدليل على فساد ذلك. PageV00P140 # ============================================================ ~~141 ~~ولأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ئصلون خلف الجبابرة من ~~بني أمية، وعن ابن عمر رضيي الله عنه قال: إذا دعونا إلى الرحمن أجبناهم، وإذا دعونا إى ~~الشيطان تركناهم. # وأما قولهم: (وعلى من مات منهم) فإنما قالوا ذلك لأنا ندينا إى الاستغفار لأهل ~~القبلة، والصلاة عل الميت استغفار له وشفاعة، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالصلاة على ماعز رضي الله عنه، وأما قطاع الطريق وأهل البغي إذا قتلوا في حال المحارية ~~لر يصل عليهم، لأنهم من أهل اللعن، والصلاة ضد اللعن، ولأنهم باينوا المسلمين ~~بالحرب والدار، فألحقوا بترك الصلاة عليهم عقوبة، وأما من يقتل الناس خحفية لأخذ ~~أموالهم فهو ساع في الأرض بالفساد، كقطاع الطريق، فألحق بهم بترك الصلاة عليه. # وأما قوهم: (ولا ننزل أحدا منهم جنة ولا نارا)، فلأن ذلك إخبار على الغيب، ~~وذلك لا يكون إلا بطريق الوخي، ولا وخي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن ~~تبديل الأحوال في حق غير الأنبياء في آحاد المحسنين والمسيئين جائر على ما يكون سبق في ~~علم الله تعالى، وذلك غيب عنا، فيكون إنزال المحسن بظاهر حاله الجنة قولا بما لا علم ~~له، وذلك لا يجوز، وكذا إنزال ms081 المسيء بظاهر حاله النار يكون تأليا على الله عز وجل، ~~وذلك باطل محظور. # وأما قوهم: (ولا نشهذ عليهم بكفر ولا بشرك ولا نفاق)، فإنما قالوا ذلك لأن ~~الظن بذلك من غير ظهور ذلك يكون ظنا، واتباع الظن محظور، قال الله تعاى: يكأيها PageV00P141 ~~============================================================ ~~142 ~~الذين ء امثوا اجمتنبوا كثيا من الظن إب بعص الظن لنه (الحجرات: 12]، ولأنه تبع لما خفي ~~علمه، وذلك حرام، قال الله تعالى: (( ولا نقف ما ليس لك يص علو} [الإسراء: 36]. # قال بعض أهل التحقيق: إذا سئل عن المؤمن المحسن بعينه: أين هو؟ فالجواب أن ~~يقال: إن من مات على الإيمان وأداء الفرائض والواجبات، تائبا من الكبائر، مستغفرا من ~~الصغائر فهو في الجنة، وإذا سئل عن جماعة المسلمين: أين هم؟ فالجواب أن يقال: هم في ~~الجنة، لقوله تعاك: إذ ألنين ء امنوا وعملوا الصللحلت كانت لهم جنث الفريوس نزلا} [الكهف: ~~107]، وإذا سئل عن كافر بعينه يقول: إن مات على كفره فهو في النار، وإذا سئل عن ~~جماعة الكافرين، فالجواب أن يقال: هم في النار، لقوله تعاى: ( وإن الفبجار لفى بجحيو) ~~[الانفطار: 14]. # وأما قولهم: (وندر سرائرهم إلى الله تعالى)، فلأنه هو المطلع عليها دون العباد، ~~فوجب تفويض ذلك إلى الله تعاك. # ( الامتناغ عن قتال اليشلم) ~~وأما قوهم: (ولا نرى السيف على أئة محتد صلى الله عليه وسلم، إلا من وجب ~~عليه السيف)، فإنما قالوا ذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم أبرت أن أقاتل الناس ~~حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماعهم وأموالهم إلا بحقها(1)، ~~(1) رواه البخاري ومسلم، بأكثر من لفظ: PageV00P142 ~~============================================================ ~~143 ~~ومعنى قوله: إلا بحقها، الردة والقصاص. # (عدم الخروج على الإمام وإن جار) ~~( والضبر والدعاء له بالصلاح والمعافاة أخسن) ~~ثم ذكر الطحاوي قولهم في طاعة أولي الأمر. # وأما قولهم: (ولا نرى الخروج على أيمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو ~~عليهم، ولا تنزغ يدأ من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله تعالى فريضة)، فإنما أرادوا ~~بذلك إذا دعوا الرعية إلى طاعة الله تعاى، ms082 وما فيه مصلحة العامة، وأما إذا دعوا إلك ~~المعصية فلا طاعة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (1). # يم ذكر الطعاوي قولهم كون الصبر والدعاء للولاة بالصلاح أفضل. # وأما قولهم: (وندعو له بالصلاح)، فهذا بيان منهم أن الدعاء لهم بالصلاح أصلخ ~~من الدعاء عليهم، فإنما قالوا ذلك لما في الدعاء لهم بالصلاح من المصالح المتنوعة من ~~رجاء الإجابة، وفيها عموم الصلاح للوالي والرعية والتألف لقلوبهم والتسكين لما بهم ~~من الفساد. # (1) رواه أحمد في مسندم وروى الترمذي في جامعه (باب ما جاء لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) عن ~~نافع بن عمر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الشمع والطاعة على المرء ~~المسلم فيما أحت وكره؛ ما لريؤمر بمعصية، فإن أير بمعصية فلا سمع عليه ولا طاعة". PageV00P143 # ============================================================ ~~144 ~~وأما قولهم: (والمعافاة)، أي: وندعو لهم بالمعافاة، وهي شاملة لمصالح الأديان ~~والأبدان، ففي صلاح دينهم صلاح دين الرعية، لأنهم إذا صلحوا في دينهم حملوا ~~الرعية على أوامر الشريعة، فحازوا جزيل الثواب وجميل الذكر، وإذا صلحوا في أبدانهم ~~قدروا على القيام بما تحملوا من أمانة الله عز وجل فيما استرعاهم، فقد صح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: السلطان راع على الناس، وهو مسؤول عنهم(1). # وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: اللهم من ولي من أمر أمتي شييا فرفق بهم ~~فارفق به، ومن شق عليهم فاشقق عليه (4). # وأما قولهم: (ونتبع السنة والجماعة)، فإنما قالوا ذلك لأن السنة طريقة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم، وهي المفضية إلى الجنة وححسن العاقبة، فمن سلكها أفضت به إى ~~التجاة من العقوبة والفوز بالجنة، إذ هي طريقة من قامت الآياث والبراهين على كونه ~~رسول الله، وإنما بعث ليقتدى به، قال الله تعالى: ( يكأيها ألذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~(1) أخرج البخاري رحمه الله تعاك في صحيحه في كتاب (العتق) من (باب كراهية التطاول على الرقيق) ~~أن رسول الله صلك الله عليه وسلم قال: "كلكم راع فمسؤول عن ms083 رعيته، فالأمير الذي على الناس ~~راع وهو مسؤول عنهم، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها ~~وولده وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم ~~مسؤول عن رعيته". # (2) رواه مسلم بلفظ آخر في اكتاب (الإمارة) باب (فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجاثر والحث على ~~الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم). PageV00P144 # ============================================================ ~~145 ~~الرسول [النساء: 58]، فيجب سلوك طريقته واتباعها، كذلك يجب اتباع الجماعة الداعية ~~إى طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم الصحابة رضوان الله عليهم، ثم الذين ~~اتبعوهم باحسان، ناتباعهم هدي، وخلافهم بدعة وضلال. # ( اجتناب الفرقة والشذوذ] ~~وأما قولهم: (ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة)، فإنما قالوا ذلك لما سبق بيانه ~~غير مرة أن إجماع الأمة الهادية؛ وهم الصحابة والتابعون ومن سلك سبيلهم، حجة من ~~حجج الله تعالي موجبة للعلم قطعا، وسبيلهم إجماعهم، وقد توعد بالنار على ترك سبيل ~~المؤمنين كما توعد بها على ميناقه الرسول، وقد تواتر الخبر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قال: لا تجتمع أمتي على ضلال أبدا(1)، وقال صلى الله عليه وسلم: من فارق ~~الجماعة شبرا فقد خلع ريقة الإسلام من عنقه(2)، فثبت بالدليل القاطع أن خلاف السنة ~~(1) قال الإمام البيضاوي في المنهاج الأصولي: الإجماع حجة خلافا للنظام والشيعة والخوارج، لنا ~~وجوه.. الثالث: قال النبى صلى الله عليه وسلم: "لا تجتمع أمتي على خطأه ونظائره، فإنها وإن لر ~~تتواتر آحادها، لكن القدر المشترك بينها متواتر. اه ~~(2) أخرج البخاري في صحيحه في كتاب (الفتن) من باب (قول النبي صلى الله عليه وسلم: سترون ~~بعدي أمورا تنكرونها)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهماء قال صلى الله عليه وسلم: "من رأى ~~من أميره شينا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية". # وأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب (الإمارة) من باب (الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن ~~وتحذير الدعاة إى الكفر). PageV00P145 # ============================================================ ~~146 ~~والجماعة بدعة وضلال، لأن الشنة إذا تواترت صارت كالمسموع ms084 من الرسول. # ( أفل الشنة أفل عذل وأمانة] ~~وأما قولهم: (ونحب أهل العذل والأمانة). # قال القاضي أبو حفص الغزنوى: أرادوا بأهل العدل والأمانة أهل الشنة ~~والصيانة من المسلمين، والمتمسكين بالعدل من ولاة الأمور. # وأما قوهم: (ونبغض أهل الجور والخيانة)، أهل الخلاف والعصيان منهم، ~~والجائرين من ولاتهم، وأرادوا بالحب والبغض حب أفعالهم وبغض أفعالهم لا ذواتهم، ~~كما قال الله تعالل: (( والله لا يحب الفساد } [البقرة: 205]، وقال: إن الله يحث التويين ~~ويحث المتطهريب) (البقرة: 222]، أي: يحب التوابين لأجل التوبة، لأنه يحب التوبة ~~من عباده، وكذا قوله: ويحث المتطهرين لأجل تطهيرهم، لأنه يحب الطهارة. # وأما قوهم: (ونقول: الله أعلم فيما اشتبه علينا علمه). # و انما ذكروا ذلك تأكيدا لما سبق بيائه، كي لا يتشكك العبد عندما يشتبه عليه، لأن ~~حل جميع المشكلات غير ممكن، فيجب التفويض إى الله تعاى. # ونعتقذ الحقية في كل ما ثبت عن الله تعالى وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~ونعرف يقينا أن عقول الخلق قاصرة عن الحكم البشرية، فكيف ثذرك جميع حكم ~~الربويية؟ وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ( قل ربي أطم بعدتهم ما يعلمهم إلا PageV00P146 ~~============================================================ ~~قليل [الكهف: 22]، وأخبر عن أولئك الخواص بقوله تعاى: (قال قايبل ينهم كم ~~ليفتر قالوا ليثنا يوما أو بعض يوو قالوا ريكم أعل يما لبثشة) (الكهف: 19]، قالوا ذلك ~~حين اشتبه عليهم مدة لبيهم. # م ذكر الطحاوي قولهم في شدة الاعتماد على ما ثبت بالنقل إذا كان متواترا أو ~~مشهورا، حتى الحقوه بالعقائد. # (الإجماع من الأصول] ~~وأما قولهم: (ونرى المشح على الخقين في السفر والحضر، كما جاء في الأثر). # قال القاضي أبو حفص الغزنوي: وإنما ذكروا ذلك مع كونه من أحكام الفقه لتواتر ~~الأخبار بذلك، ولسمل الصحابة والتابعين بها، حتى روي عن الحسن أنه قال: أخبرني ~~سبعون رجلا من البدرئين أنهم رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسخ على خفيه، ~~ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم داوم على مسح خفيه حتى قبض، وقد امتنع بعض ~~المبتدعة عن ذلك، فخرج الحكم بتواتر ms085 الأخبار وإجماع الشلف عن خبر المجتهدات، ~~والتحق بالأصول، فلذلك ذكره فقهاء الملة أبو حنيفة وصاحباء رضي الله عنهم أجمعين في ~~فصول العقائد. # يم ذكر الطحاوي قولهم في الحج والجهاد، إذهما من شعائر الإسلام، وليس لهما ~~وقث معين. PageV00P147 # ============================================================ ~~148 ~~( الحج والجهاد ماضيان مع الإمام) ~~وأما قولهم: (والحج والجهاد فرضان ماضيان مع أولي الأمر من أئمة المسلمين ~~بارهم وفاجرهم إلى قيام الساعة، لا يبطلهما شيء ولا ينقضهما). # أما قولهم في الحج والجهاد إنهما ماضيان، فهذا منهم بيان بأن الحج وإن كان فرضا ~~على كل مكلف في عمره مرة واحدة، لكنه سفر جهاد بالمال والبدن عند القدرة، وهو من ~~شعائر الإسلام، فكان كجهاد العدو، حتى قال بعض مشايخنا في تصنيف له: إن الكافر ~~إذا أحرم مع المسلمين، ووقف بعرفات، وقضى المناسك، فإنه يحكم بإسلامه لكون الحج ~~من شعائر الإسلام، فيستدل بذلك على تبدل ما كان يعتقده من الكفر، لأن الإسلام في ~~الحقيقة اعتقاد دين الحق، وكذا الكفر اعتقاد دين الباطل، وإنما يوقف عليهما بالدلائل، إذ ~~الإقرار بالتوحيد دل على وجوده في القلب. # وكذلك قال مشايخنا: إذا قال الحربي والوثني: أنا مسلم، يقبل منه، ويجعل ذلك ~~إسلاما منه، بخلاف الكافر الكتاي، لأن الأول يعتقد مطلق الكفر، والثاني كافر برسالة ~~بعض الؤسل مستثنيا باليهودية أو بالنصرانية، فما لر يوجد منه الايمان برسالة من كفر به ~~مع التبري من دينه الباطل لا يحكم بإسلامه، فكان الحج كالجهاد. # وأما الجهاد، فهو من خصائص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو دعاء إى دين ~~الله عز وجل وتوحيده، قال الله تعاك: (( وقايلوهم حقى لا تكون فثنة ونيكون الدين لله ) [البقرة: ~~193]، قال المفسرون: معناه حتىن لا يكون شرك وعن الشبي صلى الله عليه وسلم أنه PageV00P148 ~~============================================================ ~~149 ~~قال: الجهاد فرض منذ بعثني الله تعاى إك يوم القيامة، حتى يقاتل آخر أمتي الدجال(1). # وأما قولهم: (مع أئعة المسلمين)، فإنما قالوا ذلك لأن الحج والجهاد فرضان ~~يتعلقان بالسفر، فلا بد من ساتس ضابط فيهما، يسوش الناس ويقاوم العدو. # وأما قولهم: (مع بارهم ms086 وفاجرهم)، فإنما قالوا ذلك لأن العصمة غير شرط في ~~الإمارة، لأنه مكلف بالجري على شريعة معصومة ثبتت بالحجج، فلا يقع بفجوره ~~التباش، وروي عن علي كرم الله وجهه أنه قال: لا بد من الإمارة، برا كان أو فاجرا، فإن ~~كان بوا أقيمت به لحدود، ونفذت به الأحكام، وإن كان فاجرا تؤمن به الشبل، وتحسم ~~به مادة الشراق، وعلى ذلك إجماع أهل الشنة والجماعة. # وأما قولهم: (ماضيان إلى قيام الشاعة، لا يبطلهما شيء ولا ينقضهما)، فهذا منهم ~~بيان أن كثرة المؤنة، وبعد المشقة، والخوف الناشي من الأراجيف، لا يكون عذرا مشقطا ~~فرضيتهما، فيطل ما ذكر عن بعض المتاخحرين في الحج أنه مشقط بالخوف من قطاع ~~الطريق ونحوه، فلهذه الوجوه المذكورة في شأنهما ألحقوهما بفصول العقائد. # ثم ذكر الطحاوي عقيدتهم في الحفظة، وفي ملك الموت، وفي عذاب القبر، إى ~~(1) روى أبو داود في سننه من حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلن الله عليه وسلم قال: "ثلاثة من ~~أصل الإيمان: الكت عمن قال: لا إله إلا الله، ولا تكفره بذنب، ولا تخرجه من الإسلام بعمل، ~~والجهاد ماضي منذ بعثتي الله إى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، ~~والايمان بالأقدار" PageV00P149 ~~============================================================ ~~15 ~~آخره. # وأما قولهم: (ونؤمن بالكرام الكاتبين)، فإن الله تعالى جعلهم علينا حافظين، فإنما ~~قالوا ذلك لقوله تعاك: وإن عليكم لمحكفظين ( كراما كثيين ( يقلمون ما تفعلون) ~~(الاتفطار: 10-12]، فهذا نص صريح في إثبات الحفظة وكتبة أعمال بني آدم. # وأما قوهم: (ونؤمن بملك الموت الموكل بقبض أرواح العالمين)، فإنما قالوا ذلك ~~لشبوته بالكتاب والخبر المتواتر ~~أما الكتاب؛ فقوله تعالى: ( قل يتوفلكم تلك الموت الذى وكل بكم ثر إلل رتيكم ~~ترجعو [السجدة: 11]، فقد صرح تعالى بتوكيله ملك الموت على قبض أرواح ~~الخلق، كما صرح بجعل الملائكة حافظين علينا، فوجب الاعتقاد بحقييهما. # وأما الأخبار في كون ملك الموت موكلا بقبض الأرواح وله أعوان؛ فقد وردت ~~الأخبار متواترة مستفيضة. # (عذاب القبر ونعيمه ثابتان بالتواتر]) ~~وأما قولهم: (ونؤمن بعذاب القبر ونعيمه ms087 لمن كان لذلك أهلا)، فإنما قالوا ذلك ~~لأنه دل عليه قوله تعاك: ( النار يعرضوب عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا مال ~~فرعو أشد العذاب} [غافر: 46]. ومن انكر عذاب القبر تعلق بقوله تعالى: (( قالوا ~~ه سه ~~يلويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدف الثرسلوب) (يس: 52]، PageV00P150 ~~============================================================ ~~والجواب عن تعلقهم به: قال أهل التأويل: هو رقودهم بين النفختين. # وقد تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في ثبوت عذاب القبر ونعيوه ~~لمن كان لذلك أهلا، وهو مذهب أهل الشنة والجماعة، فيجب الاعتقاد بثبوت ذلك. # وأما قولهم: (وبسؤال منكر ونكير للميت في قبره عن رئه ودينه ونبيه، على ما ~~جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم). # وأما قولهم: (والقبر رؤضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر الثيران)، فإنما قالوا ~~ذلك لما تواترت الأخباو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك كله، ولاتفاق الصحابة ~~رضي الله عنهم على ثبوته، وقد جاء في تفسير قوله تعاى: (( يثيت الله الذي * امثوا ~~بالقول الثابت فى الحيوة الدنيا وفي الآخرة) [إبراهيم: 27]، أن ذلك في سؤال منكر ~~ونكير في القبر فإذا تواتر الخبر عمن يخبر عن الوحي وجب قبوله والاعتقاد بثبوته، ولا ~~يتكلم في كيفيتها، وليس للعقل وقوف على كيفية التعذيب والتنعيم في القبر، وكيفية ~~السؤال للميت. # (ما يكون يوم القيامة] ~~ثم ذكر الطحاوي عقيدتهم في الأمور الكائنة في العالر الثاني: ~~وأما قولهم: (ونؤمن بالبعث) بعد الموت، لما نطقت الكتب السماوية كلها بقيام ~~الساعة، وبعث أهلها بعد موتهم، وكذلك نطقت الرسل والأنبياء كلهم جميعا بالبعث بعد PageV00P151 ~~============================================================ ~~152 ~~الموت، ودلت الحكمة على تحقق ذلك، وأنه لولا البعث لكان خلق السموات والأرض ~~للعبث، إذ كان يكون الإيجاد للإعدام، والبناء للهدم؛ بلا عاقبة، وذلك سفة وتعاك ~~الصانع الذي ملأ كل شيء دلالة وحكمة أن يكون صنعه سفها، قال الله تعالى: ~~(أفحسبئر أتما خلقنلكم عبا وأتكم إلتنا لا ترحمون ) [المؤمنون: 115]، صئر خلق ~~الخلق إذا لريكن لهم رجوع عبيا، ثم نوه عز وجل ذاته القديمة ms088 عن أن يكون صنعه عبثا ~~بقوله تعاى: ( فتعكلى الله الملك الحق لا إلله إلا هو رث العرش الكرير ) (المؤمنون: ~~وأما قولهم: (وجزاء الأعمال يوم القيامة)، أن نؤمن بجزاء الأعمال، وإنما قالوا ~~.(116 ~~ذلك لقوله تعالى: ( اصلوها فأصيروا أولا تصيروا سوله عليكم انما يجزون ماكنتر تعملون) ~~[الطور: 16]، وقوله تعالى: جزاا يما كانوا يعملون) ([الواقعة: 24]. # وأما قولهم: يوم القيامة، فإنما قالوا ذلك لأن الدنيا لا تصلح أن تكون دار الجزاء، ~~لأنها جعلت دار العمل، والآخرة جعلت دار الجزاء. # وإنما قلنا: إن الدنيا لا تصلح دار الجزاء، لأن الأصل في دار المحنة امتحان(1) أهلها ~~بالأوامر والنواهي، وهو الإيمان بوحدانية الصانع بالبعث بشهادة الآيات والدلائل، ~~والانتهاء عن الكفر والخلاف؛ عن اختيار في الإتيان والترك. # (1) لفظة (امتحان) غير موجودة في الأصل، وإنما احتجنا إك تقديرها ليفهم المعنى. PageV00P152 # ============================================================ ~~153 ~~وخلق الحياة والموت ليبلوهم أيهم أحسن عملا، لإظهار ما علم في الأزل من ~~وجود شاكر وكافر، كما قال تعالى: ( هو آلزى خلقر فمنكركافر ومنكر مؤمن} [التغابن: ~~2]، وكما قال: إناهدينكه السبيل إما شاكرا وإما كفورا} [الانسان: 3]. # ودلت الدلائل أن يكون الإيمان واجبا على التأبيد، وأن يكون الكفر حراما على ~~التأبيد، ودلت الدلائل أن يكون جزاؤهما على التأبيد، فجعلت الحياة الدنيا للعمل إلى ~~الموت، وجعل الموت للنقل إى الآخرة التي فيها يبعثون جميعا للجزاء الوفاق، ولو كان ~~ابتداء الجزاء المؤئد في الدنيا بطلت المحنة عن اختيار، وكان الإيمان اضطرارا بمعاينة ~~العذاب، وقد قام الدليل القطعي أن الإيمان لا ينفع عند معاينة الناس، فجعل الجزاء في ~~دار البقاء، ولنلك سمي يوم القيامة يوم الجزاء، قال الله تعالى: ملك يور الزي ~~(الفاتحة:4]، قالوا: يوم الجزاء. # وأما قولهم: (والعرض)، أي نؤمن بالعرض على أسرع الحاسبين، فإنما قالوا ذلك ~~لقوله تعالى: وعرضوا عل رتك صفا لقد چثشمونا كما خلقتكر أول مرة بل زعمته ألن تجعل لكم ~~موعدا [الكهف: 48]، وقوله تعاى: يوميذ تعرضون لا تخفى منكر خافية [الحاقة: ~~.18 ~~وأما قولهم: (والحساب(1))، فلقوله تعاى: وإن كاب متقكال حبةو ين خردل ~~(1) في الأصل: والحسنات. PageV00P153 # ============================================================ ~~154 ms089 ~~انيناپها وكفن ينا حلسبيرنب) [الأنبياء: 47]. # وأما لعانهم بقراءة الكتاب؛ فلقوله تعالى: وكل إنكن الزمنله طكيره فى عنقه ~~وتخرج له يوم القيكمة كتبا يلقنه منشورا) [الاسراء: 13]. # وأما إيمانهم بالثواب والعقاب؛ فقذ قدموا في قولهم: وجزاء الأعمال، وإنما أعادوه ~~تأكيدا ومبالغة، إذ خلق السموات والأرض وما فيهما كان للاستعباد من الأوامر ~~والتواهي لإثبات الثواب والعقاب، وقال تعاى: جزاء وفاقا [النبأ: 26]، فيكون ~~جزاء التوحيد ثوابا مؤبدا، وجزاء الكفر عقابا مؤبدا، إذ الدين يعتقد للأبد. # وأما إيمائهم بالصراط، فلما ذكر أهل التفسير في قوله تعاى: ( وإن منكرا لا واردها ~~كان على ريك حتما مقضيا [مريم: 71]، فقالوا: يضرب الصراط على متن جهنم وله ~~استواء وصعود، قال الله تعالى: ثم تنجى الذين أتقوا وندر الظللمي فيها جشيا} [مريم: ~~72]، وقد تواترت الأخبار في صفة الضراط أنه جسر ممدد على متن جهنم أحد من ~~السيف، وآدق من الشعر، ومرور الناس عليه بأعمالهم، فمنهم من يمر كالبرق وكالريح، ~~ومنهم من يمر كأجاويد الخيل، ومنهم من يتهافت فيها، وليس في العقل إنكار شييء من ~~ذلك، إذ من تأمل حق التأمل فإن العقل حجة من حجج الله تعاى، وحججه لا تتناقض. # وأما إيمائهم بالميزان والوزن؛ فلقوله تعالى: (( ونضع المؤزين القسط ليؤر القيكمة فلا ~~نظلم نفس شيكا وان كاب مثقكال حتومن خردل أنينا پها وكفن ينا حنسبين) PageV00P154 ~~============================================================ ~~155 ~~[الأنبياء: 47]، وقوله تعاى: والوزن يوميذ الحق فسن تقلت موازيئه فأولكهك هم ~~الشفلكون [الأعراف: 8]. # ( الجنة لا تفنى أبدا والنار لا تفنى أبدا] ~~ثم ذكر الطحاوي قولهم في الجنة والتار: ~~وأما قولهم: (والجتة والتار مخلوقتان لا يفنيان أبدا، ولا يبيدان، فإن الله تعالى خلق ~~الجنة والنار قبل الخلق، وخلق لهما أهلا، فمن شاء منهم للجئة فضلا منه، ومن شاء للنار ~~عذلا منه، وكل يعمل لما قد فرغ منه، وصائر إلى ما خحلق له) . # وأما قولهم: بدوام الجنة ونعيمها ودوام النار وعذابها، فإنما قالوا ذلك لقوله تعاى: ~~(إن ألنين م امنوا وعملوا الصللحت أوليك هر خير البرية (7) جزاؤهم عند ريهم جنتت عدذ ~~تجرى من تحتها الأنهر خلدين ms090 فيها أبدا} [البينة: 7-8]، ولان الجية أعدت للمتقين لإيمانهم ~~على التأبيد، والنار أعدت للكافرين جزاء لكفرهم على التأبيد، فوجب القول ببقائهما على ~~الدوام، وعليه إجماع أهل الحق(1). # ومن الشنة الواضحة قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن أهل الجئة لا يموتون ~~(1) للإمام السبكي كتاب (الاعتبار ببقاء الجنة والنار). وتسب لابن تيمية القول بفناء النار، وصتح ~~هذه النسبة عبدالكريم الحميد، وفاء لابن تيمية ودفاعا عنه، وزعم أن الفناء المراد عند ابن تيمية ليس ~~هو العدم، وأنا أقول: لا يبعد أن يكون ابن تيمية بنى قوله في المسألة على أصول الفلسفة. PageV00P155 # ============================================================ ~~156 ~~ولا يهرمون ولا تبي ثيابهم ولا يفنى شبابهم(1). # ف: (إن الله تعالى خلق الجنة والنار قبل الخلق)، فهذا تصريخ منهم بأنهما مخلوقتان ~~موجودتان، إذ صرحوا بخلقهما قبل الخلق، وإنما قالوا ذلك لقوله تعاى: سابقوا إلى ~~مغفرة ين رتكر وجنة عرشها كعرض السمله وألأرض أعدت للذير امنوا بألله ورشلو ذلك ~~فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيو) ([الحديد: 21]، وقال تعالى في النار: ~~(واتقوا النار الق أعدت للكلفرين ) [آل عمران: 131]. # ( الشواب فضل من الله على عباده] ~~وأما قولهم: (وخلق لهما أهلا، فمن شاء منهم للجنة فضلا منه، ومن شاء للنار ~~عدلا منه)، فإنما قالوا ذلك لقوله تعالى: سابقوا إلن مغفرة من ريكر وجنة عرشها كعرض ~~السماله وألأرض أعدت للذيرب ء امثوا بألله ورسله، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاە والله ذر ~~الفضل العظيو [الحديد: 21]، فذكر في الثواب الفضل، ولقوله صلى الله عليه وسلم: لا ~~يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله، قيل: ولا أنت يا رسول الله، قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني ~~(1) رويل الترمذي في جامعه عن أبي هريرة حديثا فيه طول، وفي جزء منه يقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: لامن دخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم". ورواه ~~بسند آخر قال فيه: حديث حسن غريب. PageV00P156 # ============================================================ ~~الله برحمته(1)، وقال تعالى: ( والله ذو فضل عظيي) [آل عمران: 174]، وقال تعاك: ~~(وللكن الله ذو فضل ms091 على العكلمين) [البقرة: 251]. # وبطل هذه النصوص الصريحة قول المعتزلة: إنه يجب على الله أن يفعل بالعباد ما ~~هو الأصلح لهم في الدين، ولأنه لا موجب في الحقيقة إلا الله تعالى، إذ الايجاب صفة ~~الإله على الحقيقة، ولا إله غير الله تعاى، فيبطل قولهم بالإيجاب على الله تعالى، ولأنم(2) ~~عباده ومماليكه وملكه ملك تخليق وايجاد، وفي الشاهد لا يجب للعبد على سيده جزاء بإزاء ~~عمله، لأن منافعه على ملكه، ومعلوم أن العبد في الشاهد ملك لسيده مجازا لا حقيقة، ~~والأشياء كلها ملك الله تعالى حقيقة ملك تخليق، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: لا ~~يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله تعاك. # وأما قوله تعالى: (جزكة بماكانوا يعملون [السجدة: 17]، ونحوه من النصوص، ~~فإنما جعل الله تعاى الثواب بازاء العمل فضلأ وجودا ورحمة. # وأما قولهم: (ومن شاء للنار عدلا منه)، لأنه سبق في علمه في الأزل من يكفر به ~~(1) أتخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: سمعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: لن ينخل أحدا عمله الجئة، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: لا، ولا أناء إلا أن ~~يتغمدي الله بفضل ورحمة، فسددوا وقاربواء ولا يتمنين أحدكم الموت، إما محسنا فلعله ان يزداد ~~خيرا، وإما مسيئا فعله أن يستعتب. # (2) في الأصل: ولأن ما. PageV00P157 # ============================================================ ~~158 ~~ويخالف أمره إذا وجد وبلغ التكليف عن اختيار لا مضطرا، فخلقه لما علم وحكم له ~~بالنار عدلا منه، فيظهر ما علم على ما علم، إذ لا يجوز أن يظهر بخلاف ما علم في الأزل، ~~اذيكون في ذلك انقلاب علمه جهلا، وذلك محال في حق الله تعاى. # وأما قولهم: (عدلا منه)، فإنما قالوا ذلك لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، ~~وهو تعالى وضع التصرف في ملكه، ولريضع في ملك غيره، ولذلك يعذب على ترك الأمر ~~وارتكاب النهي، فكان فعله عدلا وحكمة، وإنما الظلم والسفه هو أن يأمر الآمر ~~بالشيء، ثم يعذب المأمور إذا اثتمر، أو ينهى عن شيء ثم يعاقبه إذا ms092 انتهن عما نهاه، ويتعاى ~~الله عن ذلك كله. # ثم ذكر الطحاوي رضي الله عنه قولهم في الخير والشرمؤة أخر. # أما قولهم: (والخير والشر مقدران على العباد). # قال القاضي أبو حفص الغزنوي: وقدمر قوهم في هذا الفصل، وإنما أعادوه تأكيدا ~~ومبالغة في إثبات القضاء والقدر، فإن قيل: كيف يحسن تخليق الشر وتقديره؟ قيل له: ~~الصنع إذا كان له عاقبة حميدة يكون حكمة، ولا يكون سفها ولا قبيحا، وفي تخليق الشر ~~وجوة من الحكمة: ~~منها: كمال القدرة، إذ القادر على ايجاد الضدين يكون موصوقا بكمال القدرة، ~~وكمال القدرة من شرط الألوهية. PageV00P158 # ============================================================ ~~159 ~~ومنها: الدلالة على أنه ما أوجد العالر لمنافعه، إذ لو لر يوجد(1) إلا الخير لكان ~~وبما يتوهم أنه خلق العالر لمنافعه. # ومنها: أنه لا يتضرر بالأشرار والعصاق لأن من علم أن مفعوله يضره لا يفعله، ~~فكان في خلقه الشر دلالة أنه لا يتضرر بالعصاة، ولا ينتفع بالأولياء. # (الاشتطاعة] ~~وأما قولهم: والاستطاعة ضربان، أحدهما: الاستطاعة التي يوجد بها الفعل من ~~نحو التوفيق الذي لا يجوز ان يوصف به المخلوق؛ فهي مع الفعل. وأما الاشتطاعة من ~~جهة الؤشع والصحة والتمكين وصحة الآلات؛ فهي قبل الفعل، وبها يتعلق الخطاب، كما ~~قال الله تعالى: (( لا يكلف الله تفسا إلا ومعها) [البقرة: 286]. # فإنما قسموا الاستطاعة، لأن المأمور بالفعل لا بد له من القدرة على الفعل. # ثم الاستطاعة والقدرة في وصف العبد شيء واح فقال: نستطيع ونقدر، بمعنخ ~~واحد. # ثم القدرة باطنة وظاهرة؛ فالاستطاعة الباطنة هي التي يوجد بها الفعل، يحدثها الله ~~تعاى مقرونة بالفعل، ففي الفعل تسمد توفيقا، وفي المعاصي تسمن خذلانا، لا يوصفة ~~المخلوق به، فهذه الاستطاعة تكون مع الفعل ليكون العبد مفتقرا إلى توفيق الله تعاك ~~(1) في الأصل: يجد. PageV00P159 # ============================================================ ~~120 ~~ومشيئته وتأييده في كل لمحة وطرفة، وهي حقيقة العبودية، قال الله تعاى: (( إن الله لغق ~~عن العكلمين [العنكبوت: 6]، وهو مذهب أهل الشنة والجماعة. # وأما الاستطاعة الثانية، فهي القدرة الظاهرة، وهي من جهة الوشع والتمكين ~~وصحة الآلات، وهي متقلمة على الفعل، فالقدرة التي يوجد ms093 بها الفعل هي باطنة لا ~~يتعلق أحكام الشرع بها، لأنها باطنة، قبل وجودها هي معدومة، وتعليق الأحكام ~~بالمعدوم يفضي إك إهدارها، والله تعالى شرع الأحكام للالزام لا للاهدار، وبعد وجودها ~~هي خفية لا يقف العبد عليها، ولا تبقى زمانين، لأنها عرض، فالقول بتعليق الأحكام بها ~~قول بما ليس في وشع العبد، ولذلك احتجوا بقول الله تعالى: لا يكلف الله نفستا إلا ~~وشعها [البقرة: 286]، فقال بثبوت هذه القدراة مع الفعل لإظهار حقية العبودية ~~بافتقار العبد إى الله تعاى في كل لمحة ولحظة إلى تخليق قدرة الفعل، وهو مذهب أهل ~~الحق. # وقالت المعتزلة بتقديم هذه القدرة على الفعل، وهذا فاسد من وجوه: ~~- أحذها: أن في القول بتقديم قدرة الفعل على الفعل قولا بالاستغناء عن الله ~~تعاللى، وذلك محال ~~- والثاني: في القول بذلك إهدار أحكام الشرع، لأن الأمرإما: ~~1) أن يرد قبل وجود هذه القدرة، فيكون تكليفا قبل وجود القدرة، والقول به ~~فاسد لما يكون تكليف العاجز، PageV00P160 ~~============================================================ ~~2) أو يرد حال وجودها، وهي لا تبقى إى زمان الفعل لتكؤنها عرضا، فيبقى ~~الحكم متعلقا بغير قدرة، وهو مثل الأول. # 3) أو يرد الأمر بعد وجودها، فيصير واردا حيث لا قدرة، وهو فاسد، فيبقى ~~حكم الأمر هدرا، على ما بينا. # فهذا معنى قولنا: إن الله تعالى ما شرع الأحكام لإهدارها، بل شرع لتحققها. # فثبت صحة قول أهل الشنة والجماعة، وظهر بطلان قول المعتزلة مما ذكرنا من ~~الأدلة. # ووجب القول بتعليق الأحكام بالاستطاعة الظاهرة، وهي القدرة من جهة الوشع ~~والتمكين وصحة الآلات، وهو كما قال الله تعالى: ( لا يكلف الله نفسا إلا ؤشعها) ~~[البقرة: 286]، وقوله تعاك: ( ولله على ألناس حيج البيت من أستطاع إليهو سبيلا ) [آل ~~عمران: 97]، وصيخ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فسر السبيل بالؤاد والراحلة، ~~وعليه الإجماغ ~~( القول في أفعال العباد] ~~وأما قولهم: (وأفعال العباد خلق الله وكست من العباد). # ومعنى قولهم: خلق الله، أي مخلوقة لله تعالى وهي كسب من العباد. # وقالت المعتزلة: هي مخلوقة لفاعليها، ومنعوا قدرة الله تعالى عنها، حتمن جعلوا ms094 كل PageV00P161 ~~============================================================ ~~122 ~~فاعل مختار خالقا لأفعاله، وهو إثبات خالق غير الله تعا. # وحجة أهل الحق قوله تعالى: ( ذرلكم الله ربكم لا إلله إلا هو خكلق كل ~~شوت وفاعبدوه وهوعل كل شى ووكيل ) [الأنعام: 102])، فقوله: خيلق كل شح و، ~~عمومه كعموم قوله: وهو على كل شق ووكيل ، فكما لا يجوز تخصيص قوله: وهو عل كال ~~شق ووكيل، لا يجوز تخصيص قوله: خكلق كل شف * ~~ل ومنها: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله تعالى خالق كل ~~صانع وصنعته. # ومنها: قول الله تعالى: ( والله خلقكر وما تعملون [الصافات: 96]، دخل تحت ~~هذا النص عملهم، ودخل معمولهم بدلالته. # ل لا حول ولا قوة إلا بالله العليع العظيم ) ~~وأما قولهم: (ولم يكلفهم الله إلا ما يطيقون، ولا يطيقون إلا ما كلفهم الله، وهو ~~تفسير: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). # فإنما قالوا ذلك، لأن ما حصل من الأفعال باستعمال الآلة والاستطاعة ليس مما ~~تفرد العبد بها، لأنه لا يقع شيء منها على ما يقصده العبد على الاستقلال، فلم يكن خالقا ~~لما بينا من الدلالة، بل كان كاسبا لها، وله في كسبه اختيار، على ما بينا. # وأما قولهم: (وهو تفسير: لا حول ولا قوة إلا بالله). معناه: لا حول لأحد ولا PageV00P162 ~~============================================================ ~~12 ~~حيلة لأحد عن معصية الله إلا بعضمة الله تعالى، ولا قوة لأحد على طاعة الله إلا بمعونة ~~الله، وهذا هو حقيقة العبودية؛ أن يكون العبد مفتقرا إلى الله تعاى في العصمة عن ~~المعاصي، والتوفيق للطاعات، ولذلك سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخبر ~~الصحيح هذه الكنمة كنزا من كنوز الجنة، وأجمعت الأمة على كونها من فصول ~~العقائد. # (مشيئة الله تعالى نافدة] ~~وأما قوهم: (وكل شينء يجري بمشيئة الله تعالى وعلمه وقدره وقضائه، فغلبث ~~مشيئئه المشيثات كلها، وغلب قضاؤه الحيل كلها، يفعل الله مايشاع، وهو غير ظالم أبدا، ~~لا يسأل عما يفعل، وهو يسألون). # وإنما قالوا هذا الفصل كله تاكيدا لما سبق من كلماتهم فيما مضى. ms095 # وأما قولهم: (غلبت مشييته المشيئات كلها، وغلب قضاؤه الحيل كلها)، إثبات ~~التوحيد ونفاذ الإرادة لله تعالى، وهو مأخوذ من قوله تعالى: كوكان فيهما ء الهة إلا الله ~~لفسدتا [الأنبياء: 22]، ومن قوله تعاى: ( فعال لما يريد) [البروج: 16]، ومن قوله: ~~وإن يمسسك الله يضر فلا كاشف لهوإلا هو وإن يمسسك يخير فهو على كل شى وقدير) ~~[الأنعام: 17]. # وقد سبق البيان فيما مضى أن المعتزلة لا يمكنهم الاحتجاج بأدلة التمائع، فإن من ~~عقد مذهبهم أن الله تعالى شاء من كل كافر الإيمان، وشاء الكافر من نفسه الكفر، فكان ما PageV00P163 ~~============================================================ ~~164 ~~شاء الكافر، ولر يكن ما شاء الله، فنفذت مشيئة الكافر ولر تنفذ مشيئة الله تعالى، وأي ~~تعجيز يكون أبلغ من هذا، تعالى الله عما يقول المبطلون. # بل: إرادة الله تعاى ومشيئته نافذة في الكل بما سبق علمه في الأزل، فمن سبق في ~~علمه أنه يؤمن ويختار الايمان؛ أراد منه ذلك، ومن سبق في علمه أنه يكفر ويختار الكفر؛ ~~أرادمنه ذلك. # وقالت المعتزلة: إن المشيئة المذكورة في الآيات(1) هي مشيئة الجبر، أي: لو شاء ~~لجبرهم على الهدى، ولآمنوا جبرا وما أشركوا. # قيل لهم: إن من مذهبكم أن المؤمن فاعل الإيمان، والكافر فاعل الكفر، ولهذا ~~نفيتم(2) أن يكون الله تعاى خالقا لأفعال العباد، وقليم: لو كان الله تعالى خالقا للإيمان ~~والكفر؛ لكان بين المؤمن المطيع من الكافر العاصي، فعلى هذا لو خلق فيهم الإيمان ~~لكان هو المؤمن لا العباث فلا يتصور إيمانهم على قولكم، ولر تنفذ مشيئئه، فبطل على ~~تأويلكم قوله تعالى: ( فلؤشاء لهدينكم أجمعين ) ~~(1) مراد الشارح بالآيات قوله تعالك: (( سيقول الذين أقرلوالوشاء الله ما أشركنا ولا ما باؤنا ولا حرمنا ~~ين ثقه كذلك كذب الذيرن من قبلهة حق ذاقوا بأسنأ قل هل عندكم من علو فتخرجوه لنا إن ~~تليموب إلا الظن وإن أنتد إلا تخرصون [الأنعام: 148 -149]، وقوله تعاى: ( وعلى الله قصد ~~الشكييل ومنها جماير ولو شاة لمدنكم أجمويب) [النحل: 9]. # (2) في الأصل: أثبتم. ولا أدري كيف وقع ذلك. PageV00P164 # ============================================================ ~~وأما قولهم: (في دعاء الأحياء وصدقتهم ms096 منفعة للأموات)، فهذا منهم تصريخ ~~بإثبات المنفعة للأموات من قبل دعاء الأحياء وصدقتهم. # وإنما قالوا ذلك بدلالة النصوص الواردة بالدعاء، كقوله تعالى: {( آدعوا رتبكم ~~تضرعا وخفية إند لايحب المعتدي) [الأعراف: 55]، وقوله: والذي جاهو ين ~~بعدهم يقولور رتنا أغفر لنا ولاخواننا الذيب سبقونا يالايمن ولا تجخعل فى قلوينا غلا ~~للزين ءامثوا ربنا إنك رهوف رحيم} [الحشر: 10)، ولأن المؤمنين صاروا إخوة بسبب ~~الايمان، فصار بعضهم من بعض لاتحادهم في المعنى الجامع بينهم، وهو التوحيد والمعرفة، ~~ولذلك وجب صلاة الميت على الأحياء وقد وعد الله الإجابة بقوله تعالى: (وقال ~~ريكم اذعونى أشتجب لكز [غافر: 60]، فكان من الواجب علينا أن نعلم أن الدعاء ~~ينفع حيث أمرنا بالدعاء والاستغفار للأحياء والأموات، إذ لا يأمر الله تعاى ولا رسوله ~~صلى الله عليه وسلم إلا بما ينفع ~~وأما قولهم: وفي صدقتهم، أي وفي صدقتهم أيضا منفعة للأموات، وإنما قالوا ذلك ~~لما ئبت عندهم، لأن التصدق لأجل المؤمن الميت كالدعاء. # وقدورد في الخبر: تصدقوا عن موتاكم. # وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم حضرت جنازة بين يديه، فسأل: هل عليه ~~دين؟ فقيل: نعم، فقيل: هل ترك وفاء؟ فقيل: لا، فقال: صلوا عليه، فقال أبو قتادة PageV00P165 ~~============================================================ ~~116 ~~رضي الله عنه: يا رسول الله، وعلي دينه، فصن عليه، ثم سأل (1): هل قضي عنه؟ مرتين، ~~فقال: نعم، في الثانية أو في الثالثة، فقال عليه السلام: الآن بردت مضجعه (2)، وهذا نص ~~في وصول منفعة صدقة الحي إلى الميت. # وأما قولهم: (والله تعالى يستجيب الدعوات، ويقضي الحاجات، ويملك كل شيء ~~ولا يملكه شيء)، فإنما قالوا ذلك لما سبق بيائه من النصوص الواردة بالدعاء وبالإجابة ~~عند اجتماع شرائط الإجابة، لقوله تعاى: (يببى اشكه يل اذكر وا نعمتى التق أنفمت عليݣر وأوفوا ~~بعهرى أوف يعهركم واتكى فازهبون) [البقرة: 40]، وقوله تعاى: (( أجيب دعوة الداع إذا ~~دعان} [البقرة: 186]. # وروي: يستجاب للعبد ما لر يستعجل، قيل: يا رسول الله، وما يستعجل؟ قال: ~~(1) لفظة (سال) مطموسة في الأصل. # (2) روى الإمام البخاري في صحيحه في كتاب (الحوالات) من باب ms097 (إن أحال دين الميت على رجل ~~جاز) من حديث سلمة بن الاكوع رضي الله عنه، قال: كنا جلوسا عند النبي صلك الله عليه وسلم، إذ ~~أي بجنازة، فقالوا: صل عليها، فقال: هل عليه دين؟ قالوا: لا، قال: فهل ترك شييا؟ قالوا: لا، ~~فصلل عليه، ثم أتي بجنازة أخرى، فقالوا: يا رسول الله، صل عليها، قال: هل عليه دين؟ قيل: نعم، ~~قال: فهل ترك شييا؟ قالوا: ثلاثة دنانير، فصلى عليها، ثم أقي بالثالثة، فقالوا: صل عليها، قال: هل ~~ترك شيئا؟ قالوا: لا، قال: فهل عليه دين؟ قالوا: ثلاثة دنانير، قال: صلوا على صاحبكم، قال أبر ~~قتادة: صل عليه يا رسول الله، وعلي دينه، فصل عليه. PageV00P166 # ============================================================ ~~127 ~~يقول: دعوث فلم يستجب لي، فيترك الدعاء(1). # وروي أنه يستجاب للعبد للحال، وقد يستجاب له ويتأتخر إى وفاته، كما روي أن ~~موسى دعا على فرعون وأمن هارون، فجاعه الوحي: (قدأجيبت دقوتكما ~~فأستقيما ) [يونس: 89]، وتأخحر إى وقت بلوغ الأجل. # وأتا قوهم: (ويقضي الحاجات، ويملك كل شيء، ولا يملكه شيءا، فإنما قالوا ~~ذلك إبانة لنفع الدعاء، وتضرعا بأن الله تعالى المسؤول لملك كل شيء، ولا يملكه شيء، ~~ولا يتعذر عليه شيء لأنه يقول للشيء: كن فيكون، وهو كريم وهاب، يعطي المسألات، ~~ويجيب الذعوات، جواد قادر على قضاء الحاجات. # وأما قوهم: (ولا غنى عنه طرفة عين)، فإنما قالوا ذلك لأن ما سوى الله تعالى ~~عاجز عن دؤك ما يريد، مقهور بقهر الربويية، مذلل بعز الألوهية، مفتقر بلزوم نقص ~~الحاجة، ولا ينفك عن الحوائج، قال الله تعالى: يكأيها النثاس أني الفقراء إلى الله والله هو ~~الغني الحييد (فاطر: 15]، فذكرنا هذا حتا على الدعاء، وتحقيقا لافتقار العباد إى الله ~~تعا ~~(1) روى الإمام البخري في صحيحه في كتاب (الدعوات) من باب (يستجاب للعبد ما لر يعجل) من ~~حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يستجاب لأحدكم مالر ~~يعجل، يقول: دعوث فلم يستجب لي: PageV00P167 ~~============================================================ ~~118 ~~وقد عرف كل من تأمل في نفسه أن كونه بالله، ms098 وقيامه به، وبقاءه به، إذ كل نفس ~~يتنفس العبد، وكل لمحة ولحظة توجد منه، فإنما تحدث بإنشاء الله تعالى، فيلازمه الافتقار ~~إليه في كل طرفة عين: ~~وأما قولهم: (ومن استفنى عن الله طرفة عين فقد كفر). # قال القاضي أبو حفص: معناه: من رأى نفسه مستغنيا عن الله طرفة عين فقد كفر، ~~لأن الافتقار صفة لازمة للعبد، كالحديثية، والاستغناء صفة ربوبية، فإذا ظن العبد أنه ~~مستغن عن الرب جل ذكره صار جاهلا بالله تعالى، مشاركا في صفة الربوبية فيكون ~~كافرا، وكان من أهل الحين بفتح الحاء، أي صار من أهل الهلاك. # (معنى غضب الله تعالى ورضاه] ~~ثم ذكر الطحاوي رضي الله عنه عقيدتهم في وصف الله تعاى بالغضب والرضا. # وأما قولهم: (والله تعالى يغضب ويرضى، لا كأحد من الورى)، وإنما قالوا ذلك ~~لقوله تعاى: غيرالمغضوب عليهة) [الفاتحة: 7]، قال المفسرون: غير المغضوب عليهم، ~~هم الذين أنعم الله عليهم بالكون على الضراط المستقيم، والمغضوب عليهم اليهود، وكذا ~~كل من كفر بالله وعاند آياته، وقال تعاك: (( وغضب الله عليهه ) [الفتح: 6]، وقال تعالى ~~في وصف نفسه بالمحبة: فسوف يأتى الله بقوو يحخبهم ويحبونهه ) [المائدة: 54]، وقال تعاك: ~~(إن الله يحب التوبين ويحيالمتطهريب [البقرة: 222]، فدلت هذه الآيات على ثبوت PageV00P168 ~~============================================================ ~~119 ~~هذه الصفات له تعالى، ولكنها ليست على ما هي صفات لنا، لأنها فينا صفات على تغئر ~~أحوالنا، فإن الغضب في المخلوق عبارة عن حمى القلب، فيجهر عنده الوجة، وتنتفخ ~~الأوداج، والرضا تظهر عنده نضارة في الوججه وسرور في النفس، والمحبة ميلان الطبع ~~وغليان القلب، والله تعالى يتعاى عن التغئر وتبدل الصفات. # [عبارة مخكمة في إثبات الصفات] ~~فنقول: ~~* إنها صفاث الله تعالى على ما ورد في الكتاب والسئة المتواترق لا كصفات ~~المخلوقين. # ( القول في الصحابة رضوان الله عليهم) ~~ثم ذكر الطحاوي قولهم في الصحابة رضي الله عنهم. # واما قولهم. (ونحث أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وإنما قالوا ذلك ~~لأنهم بذلوا مجهودهم في إظهار دين الله تعاى في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أؤل ms099 الأمر بتحمل الملامة من الأقارب والأباعد، ثم تحملوا تعذيب الجبابرة إتاهم، ثم لما ~~هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجروا إليه، وتركوا ديارهم وأموالهم. # وأما الصحابة من الأنصار؛ فإنهم آووا ونصروا. # ثم كلهم جاهدوا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقاتلوا جميع الأعداء PageV00P169 ~~============================================================ ~~17 ~~في ذات الله تعالى لإعلاء كلمته وإظهار دينه، وأجمعوا كلهم على نقل الكتاب السماوي، ~~وهو القرآن بالأحرف السبعة المنزلة، ونقلوا أحكام الشريعة العزيزة المؤسسة على الوحي ~~السماوي، فقاموا في جهاد أعداء الله تعاى وتبليغ شريعته مقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وظهرت نصيحتهم لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فوجب متابعتهم ~~وحبتهم ~~وأما قولهم: (ولا نفرط في حت أحد منهم)، فإنما قالوا ذلك لأن الإفراط في الشيء ~~يوجب الفساد، ألا ترى أن قوما أفرطوا في حب علي رضي الله عنه، فخذلوا بالوقيعة في ~~أبي بكر وعمر، ورفضوهما مع عظيم فضلهما الثابت بالنصوص المتواترة وإجماع الصحابة ~~على خلافتهما؟ وباتمام خلافتهما كان ظهور الإسللام، وبالإتيان بوجوب طاعتهما شكرهم ~~الله تعاك بقوله: يكأيها الذين * امثوا من يرتد منگم عن دينه فسوف يأتى الله يقوو يحبهم ويحبونهه أذلة ~~على المؤمنين أعزة على الكلفرين يجتهدوب فى سبيل الله ولا لمخافون لومة لاير ذالك فضل الله يوتيه من ~~يشله والله واسع عليه ) [المائدة:54]، ويقوله تعاى: ( وما محمد إلا رشول قد خلت من قبله ~~الرسل افاين مات أو قتل انقلبتم عل أعقليكم ومن ينقلت عل عقبيه فلن يضر الله شييا ~~وسيجزى الله الشلكرين [آل عمران: 144])، وببركة طاعتهما نصرهم الله تعالى على ~~المرتدين، حتى أدخلوهم في الإيمان بعد ما خرجوا منه. # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: يهلك فيك اثنان: ~~مبغض مفرط، ومحث مفرط ألا ترى أن النصارى أفرطوا في حب عيسى صلوات الله ~~عليه وسلامه، فادعى بعضهم فيه الألوهية، وبعضهم الشركة، وبعضهم النبوة PageV00P170 ~~============================================================ ~~17 ~~والولدية؟ # وأما قولهم: (ولا نتبرا من أحد منهم)، فإنما قالوا ذلك لأنه لر يوجد منهم ما ~~يوجب البراءة ms100 عنهم، بل ظهر وتحقق منهم ما ملأ الأرض تسبيحا وتهليلا وتمجيدا، ~~وعلموا الناس شريعة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، فوجب حيهم والاقتداء ~~بهم، لأن الله تعالى قال: (( لقدرض الله عن الموينيب إذيبا يعونلك تحت الشجرة فعلم ما فى ~~قلويهم فأنزل السكينة عليهم وأتتبهم فتحا قريبا ) [الفتح: 18]، فقد أخبر الله تعالى أنه ~~رضي عنهم وعلم ما في قلوبهم. # وأما قوهم: (ونبغض من يبغضهم وبغير الحق يذكرهم، ولا نذكوهم إلابخير)، ~~وإنما قالوا ذلك لأن حبهم يقتضي حب الدين لما بذلوا أرواحهم وأموالهم حبا لله تعاى ~~نصرة لدينه، فمن أبغضهم فإن ذلك لبغضه الدين ~~وأما قولهم: (وحبهم دين وإيمان)، فإنما قالوا ذلك تأكيدا لما تقدام من قولهم، ليعلم ~~ان حبهم ليس بطبيعي كما يحب أحدنا ماله وولده، وإنما نحيهم لهذا الدين المرضي الذي ~~هد ~~ارتضاه الله تعالى دينا لهم، لقوله تعاى: ( ورضيت لكم الإسلم دينا [المائدة: 3]، ~~ولقوله: إن الدي عند الله الإسلء) [آل عمران: 19]. # وقد قال تعاك في وصف الصحابة: (( تحمد رسول الله وألذين معدهه أشداء على الكفار ~~رحماه بينهم ترنهم رگعا سبدا يبتغون فضلا قن الله ورضوانا سيماهم فى وجوههر ين أثر الشجود ~~ذلك مثلهم فى التوريله ومتلهر فى الانجيل كزرع أخرجم شطعهه فخازره فأستغلظ فاستوى على سشوقه PageV00P171 ~~============================================================ ~~172 ~~يقجث الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين مامنوا وعملوا الصتلكلت منهم تمغفرة ولجرا ~~عظيما [الفتح: 29]، قالوا: فمن أغاظه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ~~كافر، لأن الله تعاى أخبر أنه يغيظ بهم الكفار، وذلك لأن من لر يعتقد حقية هذا الدين ~~يبغضهم لما سبق من عظيم عنايتهم بأمر الدين، حتى بذلوا مهجتهم في نضرة الدين ~~واعزازه، فكان بعض من يبغضهم نتيجة النفاق وخبث الاعتقاد، فتكون عداوتهم ~~عداوة لدين الإسلام، وذلك كفر ونفاق وطغيان، وحبهم دين وإيمان. # ( الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم] ~~ثم ذكر الطحاوي عقيدتهم في الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وأما قولهم: (ونثبث الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ms101 أولا لأبي بݣر ~~الصديق رضي الله عنه، تفضيلا له، وتقديما على جميع الأمة)، فإنما قالوا ذلك لأن الصحابة ~~أجمعوا على إمامته، وبايعوه فاجماغهم كآية من كتاب الله تعاى. # وقد أجمع المهاجرون والأنصار على إمامته، وفيهم أصحاب بيعة الرضوان، فلا ~~يتصؤر إجماع الصحابة على خلافته، وتقديمهم إياه على غيره إلا لكونه أفضلهم، حتى ~~قال له علي رضي الله عنه: رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا، أفلا نرضاك ~~لدنيانا؟ وقال له أيضا: قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلا تؤخرك أراد بذلك ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلافه إياه على الصلاة في مرض موته، وليس ~~شيء أهم من أمور الدين، ولا ركن بعد التوحيد، أعظم من الصلاة، فكان استخلاف PageV00P172 ~~============================================================ ~~17 ~~عليها وأمره أن يصلي بالناس دلالة ظاهرة على خلافته. # وأما ما روي عن علي رضي الله عنه أنه توقف في بيعته، فإن ثبت لا يقدعح في ~~خلافته، لأنه لولر يستجز الخلافة لما بايعه بعد ذلك. # وعلى أنه رري أنه بايع اليوم الأول، وروي أنه بايعه بعد أربعين ليلة، وروي أنه ~~بابعه بعد ستة أشهر حين قبضت فاطمة رضي الله عنها، وتصديق الرواة واجب فيما لا ~~يخالف الكتاب والسنة الواضحة والاجماع، لأنهم أمناء الدين، فيحمل ذلك على الإعادة ~~مرارا؛ بايع في اليوم الأول، وبعد أربعين ليلة، وبعد ستة أشهر للتاكيد والإحكام، ~~وحسما لمادة الأوهام، ولأنه قد تواترت الروايات على بيعته، خصوصا لما أخبره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه يهلك فيه اثنان: محب مفرط، ومبغض مفرط. # وأما قولهم: (ئم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه). # معناه: ثم نثبت الخلافة لعمر بن الخطاب، وإنما قالوا ذلك لأنه قد ثبت بالأدلة ~~الموجبة للعلم حقية خلالة أبي بكر رضي الله عنه، وقد أوصى بها لعمر رضي الله عنه، ~~واتفقت الصحابة رضي الله عنهم على بيعته. # وأما قولهم: (ئم لعثمان رضي الله عنه). # معناه: يم نثبث الخلافة لعثمان بن عفان رضي الله عنه، لأن غمر رضي الله عنه ~~جعل الأمر شورى ms102 بين ستة نفر من الصحابة كلهم مشهود لهم بالجنة، فاتفق رأيهم على ~~عثمان، واتفقت الصحابة على مبايعته. PageV00P173 # ============================================================ ~~74 ~~وأما قولهم: (ئم لعلي رضي الله عنه) . # معناه: ثم نثبت الخلافة لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه، وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: الخلافة بعدي ثلاثون سنة، وكان تمام ذلك في خلافة علي رضي الله عنه. # وأما قولهم: (وهم الخلفاء الراشدون، والأيمة المقديون). # أرادوا بأن هؤلاء ساروا سير رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولمر يعدلوا عن ~~طريقته في شيء: ~~1 الصحابة العشرة المبشرون بالجنة] ~~م ذكروا أقوالهم في العشرة المشهود لهم بالجنة، فقالوا: ~~(وان العشرة الذين ستاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشرهم بالجنة نشهد ~~هم بالجئة، على ما شهد هم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله الحق، وهم: أبو بكر ~~وعمر، وعثمان، وعل، وطلحت والزبير، وسعد، وسعيد وعبد الرحمن بن عوف، وأبو ~~عبيدة بن الجراح، رضوان الله عليهم). # أما تسمييهم للعشرة المذكورين بأسمائهم، فإنما صرحوا بذكرهم بأسمائهم لما ~~تواترت الأخبار بذلك، والخبر المتواتر موجب للعلم كالمسموع من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ~~وفيه دلالة على كون أبي بكر أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من PageV00P174 ~~============================================================ ~~وين: ~~- أحدهما: تقديم رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه على المبشرين بالجنة بالذكر، ~~اذ هو إخباؤ عن الوحي السماوي، وهو صلوات الله عليه وسلم يخبر عن ~~الوخي الذي يوحى إليه. # والثاني: ذكره إياه بالكنية، وهو دليل على الإكرام والتفخيم، وذكر من بعده ~~بأسمائهم من غير تكنية، وفيه دلالة على ورود الوخي في حقه بالكنية. # وأما قولهم: (ونشهذ هم بالجنة على ما شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وقوله الحق)، فإنما صرحوا بلفظ الشهادة لهم بالجنة بثبوت العلم بذلك باليقل المتواتر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، كالمسموع منه مشافهة، وذلك يوجب العلم قطعا، ~~فالشهادة عبارة عن علم العيان، على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نظر إلى ~~الشمس، فقال لرجل من ms103 أصحابه: على مثلها فاشهد. # وأما قولهم: (وهم أمناء هذه الأية)، وإنما وصفوهم بالأمانة، وأنهم أمناء هذه ~~الأية لشهادة الوسول صلى الله عليه وسلم هم بالجنة تعيينا بأسمائهم بالوخي السماوي ~~لعظيم أمانتهم، وشريف مناقبهم المذكورة في الكتب المنزلة، ولعظيم جهادهم في حراسة ~~الأئة، ونصرة الملة. # ثم ذكروا قولهم في سائر الصحابة والصحابيات، فقالوا: ومن أحسن القول في ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه وذرياته فقد برئ من النفاق، وإنما PageV00P175 ~~============================================================ ~~قالوا ذلك لأن إحسان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في نصرة الدين الحق ~~ونصيحة الخلق قد طبق العالر شرقا وغربا، فكذلك أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من ~~أمهات المؤمنين، وأحسن في صحبة خاتم النبئين صلوات الله عليه وسلامه، ونقلن علوم ~~الدين، فلهن حرمة الأمهات. # وأما فرياته عليه السلام؛ فهم المطهرون من الأدناس، وهم عيون الناس، فوجب ~~الإحسان في موالاتهم ومبايعتهم، فإن ذلك آية الإيمان وعلامة البراءة من النفاق، لأن ~~إساءة القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه الطاهرات، وذرياته ~~الطاهرين، إنما يكون لخبث الباطن وسوء الاعتقاد، فنعوذ بالله من الخذلان. # وذكر القاضي أبو العلا صاعد بن محمد رحمه الله في كتاب الاعتقاد فقال: دوي ~~عن أبي حمزة البكري قال: ما رأيث أحدا قط من العلماء أحسن قولا في أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أبي حنيفة رضي الله عنه، وكان يعطي كل ذي حق حقه، ثم ~~الفضل. # م ذكروا قولهم في علماء السلف، فقالوا: ~~(وعلماء السلف من الصالحين والتابعين، ومن بعدهم من أهل الأثر والخبر، ~~وأفل الفقه والنظر؛ لايذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوه فهو على غير السبيل). # قال القاضي أبو حفص: وإنما قالوا ذلك لأن تعظيم هؤلاء وتوقيرهم من تعظيم ~~الدين، وهم خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبليغ الشريعة إلى الناس، فوجب PageV00P176 ~~============================================================ ~~18 ~~توقيرهم وتعظيئهم واتباعهم. # وقد قال تعالى: والثؤمثون والمؤمنث بعضةم أولياء بعض) [التوبة: 71]، ، فمن ~~ذكرهم بسوء فقد عدل عن سبيل الموالاة الدينية، وذلك من علامات التفاق. ms104 # 1 الولاية والنبوة وكرامات الأولياء) ~~ئم ذكروا قولهم في رتبة الولاية والثبوة، فقالوا: ~~(ولا نفضل أحدا من الأولياء على أحد من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، ~~ونقول: نبي واحد افضل من جميع الأولياء). # قال القاضي أبو حفص الغزنوي: ~~وإنما قالوا ذلك ردا وإبطالا لقول بعض المتصوفة إن من بلغ أقصى درجة أهل ~~الولاية والمعرفة كان أفضل خلق الله تعالى، وردا لقول بعض الغلاة في تفضيلهم واحدا ~~من الأئمة على الأنبياء صلوات الله عليهم، وهذا باطل، لأن الولي إنما يستحق الولاية ~~باتباعه النبي واقتدائه به في طاعة الله تعالى على شريعته، فيستحيل أن يكون أفضل منه أو ~~مثله، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قد بكغ درجة أمن من الشقوط عنها بالرؤسالة ~~والعضمة اياه. # وقد قال تعالى: (( الله أعلم حيث يجعل رسالته [الأنعام: 124]، فيستحيل أن ~~يوازيه في الفضل من لا يبلغ تلك الدرجة. PageV00P177 # ============================================================ ~~178 ~~واما قولهم: (ونؤمن بما جاء من كراماتهم، وصح عن الثقات من رواياتهم). # قال الغزنوي: هذا منهم إثبات لكراماتهم. # والمعتزلة أنكرث كرامات الأولياء، وزعموا أنها تشبه معجزات الأنبياء صلواث ~~الله عليهم، فيقع الالتباس بين النبي والولي، وهذا منهم خلاف لأدلة الكتاب والأخبار، ~~فإن كرامات أصحاب الكهف من نحو لبيهم ثلاثمثة سنة وزيادة تسع نياما، لقوله تعاى: ~~(وتحسبهم أيقكاظا وهم رقود} [الكهف: 18]، من غير أكل وشرب، والبشر لا يبقى ~~حيا بلا طعام ولا شراب في العادة أياما كثيرة، فضلا من أن يبقى مدة مديدة، وكذلك لر ~~تبل ثيابهم في تلك المدة المذكورة، ولر تطل أظفارهم، ولر ييل شبابهم في ثلاثمثة سنة، ~~والهرم يستولي على الانسان فيما دون تمام مثة سنة، وهذه الكراماث كلها كانت لأصحاب ~~الكهف في تلك المدة المذكورة في الكتاب. # وأما الأخبار في كرامات الأولياء أكثر من أن تحصط. # (أشراط الساعة] ~~يم ذكروا عقيدتهم في أشراط الساعة، فقالوا: ~~ونؤمن بخروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم من الشماء، ونؤمن بطلوع ~~الشم من مغربها، وخروج دائة الأرض من موضعها. # قال القاضي أبو حفصي: وإنما قالوا بهذه الأمور وهي من ms105 الأخبار السماوية، وقد PageV00P178 ~~============================================================ ~~179 ~~تواتر نقلها نقلا يوجب العلم بها لاتصاله بنا عن صاحب الوحي، فيجب الاعتقاد ~~بوجودها في المستقبل على ما تواتر النقل بها، لأنها تواترت عمن شهدث له المعجزات ~~بالرسالة والعضمة عن الباطل، فيتحقق وجودها لأوقاتها. # ومن هذه الأشراط ما يكون عندها غلق باب التوبة؛ فلا يقبل عند وقوعها من ~~فاسق توبة، ولا من كافر إسلام، وهي طلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة تكلم ~~الناس. # يم ذكر أقوالهم في الأشياء المنافية للشريعة. # وقالوا: (ولا نصدق كاهنا ولا عرافا). # قال القاضي أبو حفص: وإنما قالوا بتكذيب الكاهن والعراف، والكاهن والعراف ~~اسم عام لكل من يتخوض علم غيب، فيندرج تحته المنجم، لأن الاطلاع على الغيب غير ~~مكن إلا لمن ارتضاء الله تعاى من أنبيائه ورسله، على ما قال الله تعالى: عتلم الضيب فلا ~~يظهر عل غتيوه أحدا (ل) إلا من أرتضى من رسول فإنده يسلك من بين يديه ومن خلفهه رصكا) ~~[الجن: 27-26]. # وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أتى كاهنا أو عرافا ~~فصدقه، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم(1). # (1) رواه أحمد في المسند، وغيره. وفي بعض الألفاظ: فقد برى مما أنزل الله على محيد. PageV00P179 # ============================================================ ~~1 ~~وأما قوهم: (ولا من يدعي شييا بخلاف الكتاب والسنة وإجماع الأمة). # معناه: ولا تصدق من يدعي شيئا بخلاف هذه الحجج، لأنا دعينا إى العمل بهذه ~~الحجج، لأن حجة الله تعاى غالبة ملزمة، فثبت أن من يخالفها مدحوض مغلوب، فكل ~~من ادعى شيئا بخلاف هذه الحجج فيما يرجع إك عقد وديانة كان هوي باطلا، وكذا كل ~~من ادعى شيئا فيما يرجع إلك سعود ونحوس كان رجما بالغيب، على ما مر بيان بطلانه في ~~الكاهن والعراف. # يم ذكروا عقيدتهم في تحقيق الجماعة، وإبطال الفرقة. # وأما قولهم: (والفرقة زيغا وهذابا). # معناه: ونرى الفرقة زيغا وعذابا، وإنما قالوا ذلك لقوله تعاى: ولا تكونوا كا لذين ~~تفرقوا وآختلفوا منا بعد ما جاة هم الكنتة وأوللهاك للم عذا عظية } [آل ms106 عمران: 105)، ولما ~~تواتر النقل الموجب للعلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من فارق الجماعة قيد شير ~~فقد خلع رئقة الإسلام من عنقه(1). # وذكر القاضي أبو العلا في كتاب الاعتقاد فقال: روي عن حماد بن أبي حنيفة رضي ~~(1) أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: لمن رأين من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا ~~مات ميتة جاهلئة". واللفظ للبخاري. ورواه بلفظ الشارح أبو داود والترمذي. PageV00P180 # ============================================================ ~~181 ~~الله عنه أنه قال: ما الأمر إلا ما جاء به القرآن، ودعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ~~عليه أصحابه، حتن تفرق الناس، فأما ما سوى ذلك فمبتدغ محدث. # ثم ذكرنا تفسير الدين والإسلام الذي دانوا الله عز وجل به، فقالوا: ~~(ودين الله في السماء والأرض واحك وهو الإسلام، قال الله تعاك: { إن الديت ~~عند الله الإسلء) [آل عمران: 19]، وقال: ( ورضيت لكم الإسلم دينا} [المائدة: ~~3)، فلأن الإسلام هو دين الله عز وجل الذي تعبد به عباده من الأولين والآخرين، ~~وارتضاه دينا لأهل السماوات والأرضين، وبعث للدعوة إليه الأنبياء والمرسلين، وهو في ~~الحقيقة إسلام العبد نفسه مع كلية الأشياء لله رب العالمين، سالمة له تعاى، بلا إشراك ~~بغيره في شيء منها؛ لا في ملك، ولا في إنشاء، ولا حكم، ولا تقدير ~~وأما قولهم: (وهو بين الغلو والتقصير)، أي: إن الإسلام الذي هو دين الله عز ~~وجل بين الغلو والتقصير، وإنما قال ذلك لأن الميل إلى أحد الطرفين خروخ عن ~~الاستقامة، والغلؤ هو المجاوزة عن الحد المجعول له، والتقصير نزول(1) عن الحد المجعول ~~له، وكل واحد منهما منموم وباطل لخروجه عن العدل والحق، فالدين الحق هو وصفة ~~الله تعالك بما وصف به نفسه بقوله: ليس كمثلو شحت وهو السميع البصير) ~~[الشورى: 11]، وما تعبد به عباده بقوله: (( قل هو الله أحد (8) الله الضمد (7 ~~(1) في الأصل: يزول PageV00P181 ~~============================================================ ~~182 ~~لم لذ ولم يولد (؟) ولم يكن له كفوا ms107 أحة (7)} ([الاخلاص: 24-1، ~~وهو الحق الذي قامت به السماوات والأرض، وهو العدل الذي جاءث به الكتب ~~السماوية والرسل الذين هم قادة الخليقة. # ثم غلت اليهود بقولهم: إن الباري تعاك جسم مركب على مثال صورة البشر، ~~وتبعتهم على ذلك المشبهة من هذه الأية. والقدرية قصرت بنفي قدرة تخليق الأفعال ~~عن الله تعاك. # وأما قولهم: (وبين التشبيه والتعطيل)، أي: الإسلام الذي هو دين الله تعاى، هو ~~إثبات الأسماء والصفات على ما جاءت به الكتب والرسل، من غير تشبيه، ولا تعطيل، ~~كما فعلت المعتزلة، حيث نفوا عنه العلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة والتخليق ~~والتكوين، ونحوها. # وأما قوهم: (وبين الجبر والقدر)، أي: الإسلام الذي هو دين الله تعاى، هو ~~التسليم لأمر الله تعالى، ولما جاء منه من غير جير بإسقاط فعل الاكتساب عن العباد من ~~غير إثبات قدرة تخليق الأفعال. # وأما قولهم: (وبين الأمن واليأس)، أي: إن الإسلام الذي هو دين الله تعاى هو أن ~~يكون العبذ بين الخوف والرجاء، وهو حقيقة العبودية، إذ في الأمن، عما أوعد ظني العجز ~~عن العقاب، وفي الإياس عن رحمته ظن العجز عن العفو، وهما ينقلان عن الملة ~~والإسلام، وهو إسلام العبد نفسه مع جميع الأشياء لله تعالى، والتسليم لحكمه، والانقياد PageV00P182 ~~============================================================ ~~18 ~~لأوامره، والاجتناب لنواهيه. # وأما قولهم: (فهذا ديننا واعتقادتا؛ ظاهرا وباطنا). # قال القاضي أبو حفص الغزنوي: بينوا بهذا القول وجوب الاعتقاد بجميع ما ~~ذكروا من أصول اندين والتوحيد، وبما ذكروا من فصول العقائد في الظاهر والباطن، إذ ~~المخالفة بين الظاهر والباطن من أوصاف المنافقين، وهم في الدرك الأسفل، وائحاة(1) ~~الظاهر والباطن في اعتقاد الحق دين الأنبياء والمؤمنين، فوجب الاعتقاد بهذه الأشياء التي ~~قامت بثبوتها وحقيتها الحجج القاطعة؛، ظاهرا وباطنا. # وأما قولهم: (ونحن برآء إلى الله من كل من خالفنا في الذي ذكرناه وبيناة). # قال القاضي أبو حفصي: وإنما قالوا هذا؛ لأن ما ذكروا من أصول التوحيد وسائر ~~فصول العقائد قامت على حقيتها حجج الكتاب، والشنة الواضحة، واجماغ الأمة ~~الهادية، وبراهين العقول المستقيمة. # وهو دين الله عز وجل ms108 الذي دان به الأنبياء والمرسلون وعباده المؤمنون. # وأما قولهم: (ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإيمان، ويختم لنا به) . # قال القاضي أبو حفص: وإئما سألوا الثبات على دين الإسلام، لأن ذلك من أهسم ~~أمور الدين، وهو دأب الأنبياء والأخيار. # (1) في الأصل: وإيجاد. PageV00P183 # ============================================================ ~~قال الله تعالى خبرا عن يوسف صلوات الله عليه: (( توقفى مسلما وألحقنى ~~بالصلحين (يوسف: 101]، وتمموا سؤالهم بطلب العضمة مما ينافي عقائد أهل ~~الحق، فقالوا: ~~(وأن يعصمنا من الأهواء المختلفة)، وإنما سألوا العضمة عن هذه الأشياء التي ~~ذكروها، لأن اصحابها اتبعوا أهواءهم، وخالفوا نصوص الكتاب والشنة وإجماع ~~السلف الصالح، وتعلقوا بشبهات بهوى أنفسهم، والواجب على كل مكلف اثباع ~~الحجج، والسلف الصالح اعتمدوا الحجج، فتأئدت عقولهم بالحجج، فاهتدوا، وأهل ~~الأهواء عارضوا الحجج بأهوائهم، فزاغواء لأن الهوى عدؤ الحق، ومتبع عدو الحق لا ~~يكون وليآله، فوجب التبري مما(1) يوجب عداوة الحق. # وكذا؛ سألوا العصمة عن الآراء المتفرقة، لأن المذكورين وأشباههم تفرقوا بآرائهم ~~عن الضراط المستقيم. # واما قوهم: (مثل المشبهة والجهمية والجبرية والقدريق وغيرهم من الدين ~~خالفوا الجماعة، وحالفوا الضلالة). # هذا منهم تفسير لما ذكروا من أهل الأهواء المختلفة، والآراء المتفرقق والمذاهب ~~الردية، فبدؤوا بالمشبهة لما سبق بيائه من اشتمال مذاهبهم على تجسيم الصانع القديم، ~~(1) في الأصل: بماء PageV00P184 ~~============================================================ ~~18 ~~وتشبيههم إياء بالبشر، على إبطال التوحيد، وتركهم للنصوص المحكمة، واتباعهم ~~لظواهر المتشابهات، بحملهم إتاها على التجسيم والحدود والتناهي: ~~ثم تتلوهم(1) الجهمية؛ لخبث عقائدهم المشتملة على تعطيل الصانع عز اشمه، ~~ونفيهم بقاء الجنة والتار. # يم تتلوهم القدرية والمعتزلة؛ لنفيهم عن الله تعاى صفات الذات والفعل جميعا، ~~ولإثباتهم لأنفسهم ولكل فاعل مختار (2) قدرة تخليق الأفعال. # ثم الحقوا بهم سائر أهل الأهواء بقولهم: (وغيرهم من الذين خالفوا الجماعة، ~~وحالفوا الضلالة)، بطل من فارق الجماعة في العقائد، ولازم البدعة، والتحق بمن سبق ~~ذكرهم في استحقاق الوعيد الوارد في الخبر المتواتر الذي هو دليل من دلائل النبوة، حيث ~~أخبر أن أمته ستفترق إى ثلاث وسبعين فرقة؛ واحدة في الجنة، وهي التي تكون على ما ~~كان هو عليه وأصحابه ms109 ثم تحقق وجود التفرق بعده صلى الله عليه وسلم، على ما ~~أخبر، تعوذ بالله من الخلاف والفرقة. # ثم قالوا: (ونحن برآء منهم، وهم عندنا ضلال أرديا4). # قال القاضي أبو حفص وغيره: إنما تبرؤوا منهم وسموهم ضلالا وأردياء لخلافهم ~~(1) في الأصل: نتوهم. # (2) في الأصل: تمادت ودرج PageV00P185 ~~============================================================ ~~146 ~~حجج الكتاب. # وأما قولهم: (والشئة المتواترة، وإجماع الأمة الهادية)، ولدخولهم تحت الوعيد ~~الوارد وتحقق نعت الفرق المذكورة في الخبر المتواتر فيهم، بخلافهم للجماعة في العقائد ~~التي دانوا بها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تجتمع أمتي على ضلال(1)، وقال: ~~يد الله على الجماعة، فمن شد شد في التار(2). # نعوذ بالله من الخذلان والفرقة، ونسأل الله تعالى أن يتوفانا على لزوم الشنة ~~والجماعة بمنه وكرمه ~~تم شرخ العقائد بحمد الله وعونه ~~وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آه وصخبه وسلم تسليما كثيرأ(4 ~~(1) قال الإمام البيضاوي في المنهاج الأصولي: الإجماع حجة خلافا للنظام والشيعة والخوارج، لنا ~~وجوه... الثالث: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تجتمع أمتي على خطأه ونظائره، فإنها وإن لر ~~تتواتر آحادها، لكن القدر المشترك بينها متوائر. اه ~~(2) رواه الترمذي، والحاكم في المستدرك، وغيرهما. وقال الترمذي: وتفسير الجماعة عند أهل العلم، ~~هم: أهل الفقه والعلم والحديث. # (3) تم متن الكتاب. يقول محققه عفا الله عنه: أتممت تحقيق الكتاب يوم الأربعاء 23 جمادي الأولى ~~1432 من الهجرة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم، كما هو قدره العظيم، وأشهد أن لا إله إلا ~~الله وأشهد أن محمدا رسول الله، اللهم اختم لنا بالحسنى. PageV00P186 # ============================================================ ~~ارسالة في ~~بطلان قيام الحوادث بذات الله ~~تعالى جده وتبارك اسمه ~~بيانا لانقطاع ابن تيمية ومتابعيه عن العقيدة الطحاوية ~~وأنموذجا على الاختلاف الاعتقادي في المطالب العالية ~~جادالله بسام PageV00P187 ~~============================================================ PageV00P188 ~~============================================================ ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه ~~اجعين وبعد؛ ~~غني عن البيان أن العقائد هي أعظم كوامن أية محمد صلى الله عليه وسلم، بما ~~استودع فيها من حقائق نافذة، وبما ينبغي أن يتأسس عليها من ms110 الأعمال. # وغني عن البيان أيضا أن أية من الأمم لا تفخر بشيء يخصها قدر فخرها بفكرها ~~واعتقادها، وقد بلغت العقائد مبلغا عظيما في نفوس البشر أن تنافس في تفهمها والتحقق ~~بها أفرادهم ونجباؤهم من العلماء والمتفكرين. # ولا زال القرآن الكريم فينا يذكرنا ويعظنا، ولا زالت سنة سيدنا محمد صلى الله ~~عليه وسلم ترشدنا وتترفق بنا في سلوك الطرق القويمة لتحصيل المعارف. # ونحن إذ نضع نصب العين هذه الأهمية، ومقررات القرآن الكريم والسنة النبوية ~~الشريفة التي أجمع على أحقيتها علماء الإسلام، مستدبرين ما كثر به التهوين من قيمة ~~تلك الاعتقادات، نكتب هذه الرسالة الموجزة جدا في مسألة متعلقة تعلقا وثيقا ومباشرا ~~بأن الله تعالى؛ هل هو منره كما قالت به السنة والجماعة، أو جسم كما قالت به المجسمة؟ # وأن العالر هل هو حادث؟ وأن الله هل هو صانع؟ وهل هناك حوادث لا أول لها؟ PageV00P189 # ============================================================ ~~190 ~~وهذه المسألة هي: (قيام الحوادث بذات الله تعاك). # وظاهر من عنوان الرسالة أن المراد منها أمور، لا أجمجم فيها، بل أبين الكلام ~~تبيينا، مع تقدير عقل قاري الكتاب، وذاته العلمية، ورأيه الشخصي، وهذه الأمور ثلاثة، ~~هي: ~~1- بيان أن الطحاوية تقول: الحوادث لا تقوم بذات الله تعاى. # 2 - بيان أن ابن تيمية يقول: الحوادث تقوم بذات الله تعاى. # 3 - التوصل إلى أن ابن تيمية ومتابعيه لا يصح لهم الانتساب إلى الطحاوية. # ولكن على سبيل ايضاح الحق في نفسه، وحرصا على عدم التباس الحق بالباطل، ~~أعذ قبل الكلام في هذه الأمور الثلاثة أن أذكر مذهب أهل الحق، وأبين أصله من غير ~~استدلال، لأن الغرض من الرسالة والفكرة منها لا تنبني على ذليك أبدا، لا من قريب ولا ~~من بعيل. # ولا يفوتني أن أنبه إى أن هذه المسألة هي أنموذجج على الاختلافات الكثيرة بين ~~ابن تيمية والطحاوية. # فأقول مستعينا بالله تعاى وحده، ومصليا ومسلم على من لا نبي بعده: PageV00P190 ~~============================================================ ~~191 ~~ذكر المذهب الحق من أن: الحوادث لا تقوم بذات الله تعالى وأصل ذلك ~~الموجود قسمان: ~~القسم الأول: قديم، أي ms111 إنه موجود بلا ابتداء، وهو الله تعاك. # القسم الثاني: حادث، أي إنه موجود بعد أن كان معدوما، وهو ما سوى الله تعاى. # وليلاحظ هنا أمران: ~~الأمر الأول: القسمة الثنائية الحاصرة حصرا قطعيا، الفارقة بين مفهومين ~~أولا، ثم الفارقة بين موجودين ثانيا. # أعني بالمفهومين: القدم والحدوث؛ فهما مفهومان متقابلان تماما لا ثالث لهما. # و أعني بالموجودين: الله تعاى، وما سوى الله تعالى، فهما أيضا متقابلان تماما، أي: ~~لا يمكن أن يكون موجوة من الموجودات إلا وهو: الله تعاى، أو : ما سوى الله تعاك. # الأمر الثاني: الحوادث التي نبحث عن أمر قيامها بذات الله عز وجل، تقع في ~~القسم الثاني من أقسام الموجودات، أي: الحادث. # وأما أضل هذا المذهب الحق، فهو أن الموجود الذي يقوم به الحادث فهو حادث. # وبعبارة أخرى: الحادث إذا اتصف به موجود كان ذلك الموجود حادثا، لأن (ما قام به ~~الحادث فهو حادث) فالضفة تعطي موصوفها حكمها؛ قدما وحدوثا؛ الصفة القديمة ~~تقوم بالموجود القديم فقط والصفة الحادثة تقوم بالموجود الحادث فقط ولاحظ هنا PageV00P191 ~~============================================================ ~~192 ~~كيف أن المذهب الحق ينبني على تلك الثنائيات الرائعة التي ذكرناها أولا، وعلى تلك ~~الفرقانات الممتازة. # هذا ما وعدث به من ذكر المذهب الحق وأصله. # وأما الاستدلال عليه؛ فأنا أعهد به إلى القارى الكريم، فذلك أبعد عن شائبة ~~الاتهام والظنة، كما أن الرسالة ومقصودها الأصلي لا ينبني على تحقق الحق في نفسه، على ~~ان الشرط الواجب: أن لا يستدل القارى الكريم بكلام ابن تيمية، فإنه ليس نبيا ~~معصوما، وليس كلامه ملزما للمكلفين. PageV00P192 # ============================================================ ~~بيان أن الطحاوية تقول: الحوادث لا تقوم بذات الله تعالى ~~وطريقة البيان أن نسوق الفاظ الطحاوية التي تدل على أن الحوادث لا تقوم ~~بذات الله تعالى، مع التعليق اللازم، ونحن نقول: الطحاوية، ولا نقول: الطحاوي، لأنها ~~عقيدة أجمع عليها، فخرجت عن أن تكون مجرد قول قال به الطحاوي، وهذه هي الألفاظ ~~الطحاوية آتي بها في نقاط، وقد يدل بعضها على المقصود أكثر من بعض، لكن جميع ما ~~أسوقه يدل، وما كان صريحا ms112 أنص على صراحته، والله أعلم: ~~قال فقهاء الملة: (ان الله واحد لا شريك له). # قلت: لو قام به الموجود الحادث شاركته الخلائق كلها، ووجه المشاركة أنها ~~موجودات تقوم بها الحوادث. إذن؛ الطحاوئة تقول: الحوادث لا تقوم بذات ~~الله تعاي، وانظم على قول الطحاوية هذا كل ما يأتي، فإنها تقوله بحسب ~~المقدمات المذكورة. # قالوا: (ولا شيء مثله). # قلث: لوقام به الموجود الحادث مائلته الأشياء كلها، ووجه الماثلة أنها موجودات ~~تقوم بها الحوادث. # قالوا: (ولا شييء يعجزه). # قلث: لو قام به الموجود الحادث أعجزته الأشياء كلها، ووجه إعجازها إياه أنها PageV00P193 ~~============================================================ ~~194 ~~تساويه في حدثية ما قام بها، وتخرج حينثذ عن قدرته، إذ معلوم أن المساوي ~~للشيء لا يجوز أن يتعاى عليه في ذلك الشيء. # قالوا: (قديم بلا ابتداء). صريحة. # قلث: لوقام به الموجود الحادث كان حادثا بابتداء. # قالوا: (دائم بلا انتهاه). صريحة. # قلث: لو قام به الموجود الحادث كان غير دائم، لأن الحوادث تتغير، وتغيرها ~~يعني انتهاءها إن الحال الذي انتهت إليه. # قالوا: (ولا يشبهه الأنام). # قلث: لوقام به الموجود الحادث أشبه الأنام، لأنهم تقوم بهم الموجودات الحادثة. # قالوا: (ما زال بصفاته قديما قبل خلقه. لم يزدذ بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من ~~صفته. وكما كان بصفاته أزليا، كذلك لا يزال عليها أبديا). صريحة جدا. # قلث: إنما قالت الطحاوية ذلك، لأن الخلق تقوم بهم الموجودات الحادثة دون ~~الخالق المتعالي عن معاني خلقه، وبين فقهاء الملة أحسن بيان أن الله تعاى ~~بصفاته قديم، وأنه أزلي أبدي. ولاحظ أن فقهاء الملة لما قالوا بقدم الصفات، ~~قالوا إن الحوادث لا تقوم بذات الله تعالى، لأن الحوادث إذا قامت بذات الله ~~تعاك فهي صفاته الحادثة وقد نفوها، وصار هذا الكلام في غاية الوضوح، من PageV00P194 ~~============================================================ ~~95 ~~غير أي احتمال: ~~قالوا: (ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق. ولا بإحداث البرية استفاد اسم ~~الباري). # والمعنى أن الله تعاى موصوف بالخلق في القدم، لكن المخلوقات كلها حادثة ~~باحداثه إياها. وإنما قالوا هذه العبارات لمزيد التحرز عن أن يفهم مثل ms113 ابن تيمية ~~أن وصف الله بالخالق مفتقر إلى وجود مخلوق في الأزل، ولإبعاد أي وهم قد ~~يتطرق إلى جناب العزة، من أن الله تعالى محتاج إى (أن يفعل فعلا في ذاته)، على ~~حذ قول ابن تيمية. وفي الجملة هذا الموضع عطف على الذي قبله من ذكر قدم ~~الصفات وبيانه، وفيه تخلض محكم من مقدمة إى مقدمة. # قالوا: (له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق. وكما أنه حي ~~الموتى بعد ما أحياء استحق هذا الاسم قبل إحيائهم. كذلك استحق اسم الخالق ~~قبل إنشائهم) ~~وهذا أيضا معطوف على ما قبله متعلق بنفس الغرض. # ل وبهذه النقول الغراء المتيقظة التي هي أؤل ما تطالعه في الطحاوية، يتم بيان ما ~~أردنا من أن الطحاوية تقول: الحوادث لا تقوم بذات الله تعاى. # وفيها غير ذلك مما يدل على المطلوب. PageV00P195 # ============================================================ ~~191 ~~بيان أن ابن تيمية يقول: الحوادث تقوم بذات الله تعالى ~~قال ابن تيمية بنصه في التلبيس (في: ج1/ ص: 447 - 448، طبعة المملكة ~~العربية السعودية، وفي: ج1/ ص: 164 -165، طبعة الدار العثمانية في الأردن): ~~فصل ~~النصوص قد أخبرت، والعقول قد دلت، على ثبوت صفات لله، متنوعات له، من ~~العلم، والقدرة، والحب، والبغض، والسمع، والبصر. # فإذا كان مع ذلك، قد لزم القول بأفعال تقوم بذاته(1) كما تقوله طوائف من أهل ~~الفلسفة والكلام، مع جماهير أهل الحديث والفقه والتصوف وسلف الأمة، وأن الأفعال ~~متعلقة بمشيئته وقدرته، وقد علم ما دلت عليه النصوص، مع أن في العقول تنبيها عليه، ~~من قوله: (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات ~~مطويات بيمينه)، فإنه إذا كان جملة السموات مقبوضة بيمينه، وقد قال ابن عباس ما ~~السموات الشبع والأرضون السبع وما فيهما وما بينهما في يد الرحمن إلا كخردلة في يد ~~أحدكم، وقد علم بالعقل أنه يجب أن يكون أعظم بكل وجه من مخلوقاته ومبتدعاته، إذ ~~كل ما فيها من وجود وكمال فهو من آثر قدرته ومشييته فهو أعظم وأكبر، وإذا كان ~~(1) ابحث عن جواب الشرط. قوله: ms114 (بذاته)، الباء للظرفية أي: في ذاته. وهذا الموضع يفشر جواب ~~الشرط الآتي بعد قليل. PageV00P196 # ============================================================ ~~197 ~~كذلك - كانت(1) أقعاله التي يفعلها بذاته تناسب ذاته، وكانت أعظم وأجل من أن يدرك ~~عقول البشر قدرها. انتهيل بنصه. # هذا نص واضح في أن ابن تيمية قائل بقيام الحوادث بالله تعالى. # واما زعمه أنها كمال، فإنا نزعم أنها تعطيل للصانع جملة، وخرق لحجاب الهيبة مع ~~الله تعاك، ومع العلماء من عباد الله تعالى الذين يخشون الله من فوقهم، وهذا الذي زعمه ~~تقشيرله الأبدان. # وقد اطلعت قبل أيها القارى الكريم على أن الأصل في المذهب الحق في مسألة ~~(قيام الحوادث بذات الله تعالي)، هو أن: ما قام به الحادث فهو حادث. # فإذا كان ابن تيمية حقا يقول: إن الحوادث تقوم بذات الله تعالى، ولر يكن غافلا ~~عما يقول، وكان يقصده ويعنيه تماما، فلا بد أن يكون له موقف من الأصل الذي ذكرناه ~~عن أهل الحق، وهو أن: ما قام به الحادث فهو حادث. # لريكن مفاجيا بالنسبة لي ألبتية أن ابن تيمية لا يعجبه هذا الأصل، وأنه يرد عليه، ~~لكن المفاجى هو أمران اثنان: ~~(1) هذا هو جواب الشرط. قلت: وأن يفعل الله بذاته أفعاله لا يمكن أن يكون مناسبا لعقائد المسلمين، ~~والكلام عن أن تلك الأفعال تناسب ذاته متأيحر جدا عند من طلب التنزيه، ومتقلم جدا عند من ~~انطلت عليه حيلة التشبيه. PageV00P197 # ============================================================ ~~198 ~~الأمر الأول: أن يقول ابن تيمية في النص الآنف: (فإذا كان مع ذلك، قد لزم القول ~~بأفعال تقوم بذاته، كما تقوله طوائف من أهل الفلسفة والكلام، مع جماهير أهل الحديث ~~والفقه والتصوف وسلف الأمة... الخ)، مع أن هذا كذب على الجماهير، وكل طلاب ~~العلم المطلعون على ما في الكتب الحاضرة بكثرة الآن يعلمون أن السلف والصوفية ~~والفقهاء والمتكلمين الذين هم أصحاب التخصص في هذه المطالب، لا يقولون بهذا الذي ~~نسبه إليهم اين تيمية. ويعلم الله أني لا أحب التخؤض في هذا. # الأمر الثاني: الانتظام التام في كلام ابن تيمية، وقد تجلن لي هذا الانتظام ms115 في سوق ~~ابن تيمية الرد على هذا الأصل (ما قام به الحادث فهو حادث) مباشرة قبل تقرير أن الله ~~يفعل بذاته أفعالا، كما هو نصه. # قال بنصه في التلبيس (في: ج1/ ص: 446، طبعة المملكة العربية السعودية، ~~وفي: ج1/ ص: 164، طبعة الدار العثمانية في الأردن): ~~فهذا نظم حجة القاضي أبي بكر، والقاضي أبي يعلى، وغيرهما، وهي حجة مبنية ~~على وجوب الكون للجسم، ووجوب حدوثه، وامتناع حوادث لا أؤل لها، وهذه حجة ~~اكثرهم. # ومضمونها أن الجسم القديم لا بد له من مكان، فإن كان قديما امتنع خروجه عنه، ~~وان كان حادثا لزم قيام الحادث به، وتعاقب الحوادث عليه، وهي حجة الرازي وغيره في ~~حدوث العالر. انتهن بنصه PageV00P198 ~~============================================================ ~~199 ~~وهذا النص من ابن تيمية فوق أنه رد على الأصل العظيم (ما قام به الحادث فهو ~~حادث) يبين ما نبهنا إليه في أول هذه الرسالة؛ أن مسألة قيام الحوادث بذات الله تعاى ~~لها علاقة وثيقة ومباشرة بمجموعة من كبريات المسائل الاعتقادية الخطيرة جدا، مثل: أن ~~الله جسم عند القائلين بجواز قيام الحوادث به، وأن حدوث العالم الذي هو دليل إثبات ~~الصانع لا يصح ولا يتم إلا بناء على القول بأن ما قام به الحادث فهو حادث، وأن تمام ~~الاستدلال على حدوث العالر أيضا متوقف على إبطال حوادث لا أول لها. # متابعة ابن أبي العز لابن تيمية في إثبات حلول الحوادث بذات الله تعالى عن ذلك ~~ومن كان في شك في معنىن ما تقلناه من ألفاظ ابن تيمية، فلينظر في كلام لابن أبي ~~العز، الذي هو من متابعي ابن تيمية، في الكتاب المسم (شرح العقيدة الطحاوية، ~~تحقيق جماعة من العلماء وتخريج أحاديثها للألباني، وله طبعات كثيرة. وأيضا تحقيق الشيخ ~~أحمد شاكر: ص80)، حيث قال ابن أبي العز تعليقا - ولا أقول شرحا - على قول فقهاء ~~الملة: (ما زال بصفاته قديما قبل خلقه لريزدد بكونهم شييا لر يكن قبلهم من صفته. وكما ~~كان بصفاته أزليا، كذلك لا يزال عليها أبديا)، الذي نقلناه في هذه الرسالة وقررنا ~~معناه، ms116 قال في الصفحة المذكورة: ~~وحلول الحوادث بالرب تعالى، المنفي في علم الكلام المذموم، لم يرد نفيه في كتاب ~~ولا سنة. انتهل بنصه. # وإن أراد ابن أبي العز ب: الكتاب، كتاب الله، فقد قال تعاى في محكم كلامه PageV00P199 ~~============================================================ ~~الصدق: (ليس كمثلهء شحن وهو السميع البصير) ([الشورى: 11]، ومن لر يكفه ~~كلام الله تعالى، فإن قول فقهاء الملة في الطحاوية: (ما زال بصفاته قديما قبل خلقه. لريزدد ~~بكونهم شيئا لر يكن قبلهم من صفته. وكما كان بصفاته أزليا، كذلك لا يزال عليها ~~أبديا)، لا يكفيه. # والعجب كل العجب كيف أن الشيخ الفاضل أحمد شاكر لر يعلق على هذه الطامة، ~~والمنهج العلمي يقضي بأن لا ينسب إى الشيخ الفاضل أحمد شاكر أنه يقول بقول ابن أبي ~~العز، خصوصا أنه في آخر تقدمته للكتاب ذكر نصا عن السيد المرتضى الزبيدي في شرح ~~الإحياء يبين فيه الزبيدي أن ابن أبي العز (جازف وتجاوز الحدود)، وشبه المذهب الذي ~~يعتبره الزبيدي الأشعري مذهب أهل السنة بمذهب النصارى، ونبه على ذلك، وكأني ~~بالشيخ الفاضل أراد أن ينبه هو أيضا على ذلك، وإلا فالله تعالى يرحمنا وأتاهم بفضله من ~~القول بحلول الحوادث بذات الله تعالى، أو القول بجواز ذلك. # ولا يفوتني أن أنبه الى أن ابن أبي العز قد صدق في قوله: المنفي في علم الكلام، فإن ~~علم الكلام على طريقة أهل السنة حقا ينفي أن تحل الحوادث بذات الله تعالى، وينفي أن ~~يجوز ذلك أصلا، لأن علم الكلام هو دفاع عن حقائق الدين. وأما وصفه علم الكلام ~~بالمذموم، فهو رأي مذموم، وعلم ينفي حلول الحوادث بالرب تعالى لهو المحمود إن شاء ~~الله تعاك. # وابن أبي العز في صدقه ذلك خالف ابن تيمية تماما حين نسب (أن الله يفعل بذاته ~~أفعالا، إلى طوائف من أهل الفلسفة والكلام، ومع جماهير أهل الحديث والفقه PageV00P200 ~~============================================================ ~~والتصؤف وسلف الأمة)، كما هو بنصه. وقد نبهنا على ما في هذه النسبة. # وفي ختام الكلام في هذه الرسالة الموجزة جدا، والواضحة تماما، نقول: ~~لا يصح أن ينتسب ms117 ابن تيمية ومتابعوه كابن أي العز ومتابعيه اى العقيدة ~~الطحاوية، للاختلاف الجذري والجوهري في كبريات المطالب الكلامية العالية بينهما. # ولا يقال: إن الخلاف المذكور هو في مسألة واحدة فقط لأنا قد ذكرنا هنا كما ذكر ~~ابن تيمية فيما نقلناه عنه أن هذه المسألة الواحدة أصل لأكبر مسائل أصول الدين، ولأن ~~هذا الخلاف أنموذمج على الخلافات الكثيرة وعالق بها، وأصل ها. # والحمد لله رث العالمين ~~والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ~~كتبها جاد الله بسام صالح الاشعري معتقدأ الشافعي مذهبا PageV00P201 ~~============================================================ ~~EMPTY PAGE? PageV00P202 ~~============================================================ ~~20 ~~فهرس الموضوسن ~~مقلمةحقيق0....... # كستل0...... # ترج ~~ترلضتف الطحا.000.. # 4عيدة الططم....... # تعريف بن ~~طواب هل وتوفق نسبة الكتاب .000.... # العمل في التحقيق وح الصيى 00000... # صور ملطوطة........ # متهالعقيدة الطحاوية المسماةكنة والجماعة.000 ~~8 ~~بداية الشرح ومقدملة الارح0000000. # 4 ~~منة والجماعة..0.. # 8 ~~معني الرب0000000. # فية......... PageV00P203 # ============================================================ ~~ن............. # بيه ينفي....... # شيا من شچە..0000000..... # ن قل .00000م.م.0000. # ان .............. # ه.0....دد.0.0. # .. # يسن خلقه... # .......... # 4فتقر............... # تطل م يس عينه اولا0..0............ # ع .0............. # كل شي الله تعاى فقير وهو عن ي غني........... PageV00P204 # ============================================================ ~~القدر0000000 ~~معنى الإرادة عند المعتزلة3هم..00000.. # مشيئة الله المعبود وقب العباو00000. # الثت والصلاع صلغ ليست والجبة عليم ~~معنن الهداية مذهب حزلة000.. # الإيمان والإي....... # العقيلئ في الرسالة...... # المعجزة دليل الصدق وإثبال الرسالة...... # محمد صلل الله عليه وثم آخرا اخرسين........ # من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وفه000. # مدعي النبوة بعد الوسول صلى الله عليه وسلم كته........ # الدعوة عامة والإنس مكلفون......... # 9 ~~كلامم الله ت...... # رؤية الله تطل حق وتأويل المعتزلة سا ........ # من اشتبه عليه شيء يرج الله تعالى ولا يخالف المحكمات ..... PageV00P205 # ============================================================ ~~التم الدلوجبة للعلم قطعا ....... # تتزيه الله تطنح عن الحد وله) عضاء والأدوات والجطبات ...... # سراء والمصدة بشخصهليه و.......0...... # الحوض يوم القية حو وغوث.... # الشفاعة با1.. # يوى 00....0..... # ال.00. # العصفن لممنين مؤمنونخوارج0000..... # .... # العبو هي السبيل0000000000. # اللحان هوال لديق أضله سواء ......... # القولفي أمله 2عل المح............ # الطجالموح اللسلام 0000... # الامتناع عن ~~عدم الخروج م. PageV00P206 # ============================================================ ~~20 ~~43 ~~الصبر والدعاءابالصلاححاة أحسن......... # 49 ~~اجتناب الفرقةعوالفوذ000... # 42 ~~أم وسو أقل عدل للنة........ # 4 ~~الاحان الأص....0... # 148 ~~الف ms118 والجهاد ماضيان مع.... # عذاب القبر ونعيئه ثاجه ~~191 ~~مايكون ~~الجكه لا تفنى ال* ~~تفنى أبدا......... # 15 ~~اواب فقحل من طلاه عباده........ # 199 ~~الاشتطاعة00000.. # 11 ~~القول في أفعال ال........... # 8 ~~لاولا قوة اللله لعلظ ~~مشى نا...... # 118 ~~معنن غضب الان ورضاه0000.. # 119 ~~عبارة مخكمة ات الصفات......... PageV00P207 # ============================================================ ~~208 ~~2 ~~القول في الصحابة رضوان الله عليهم.000000.. # الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم00000. # الصحابة العشرة المبشرون بالجية....... # الولاية والنبوة وكرامات الأولياء..0....... # أشراط الساعة0..... # تم شرح العقائد بحمد الله وعونه000.. # رسالة في بطلان قيام الحوادث بذات الله تعالى بيانا لانقطاع ابن تيمية ~~3 ~~18 ~~ومتابعيه عن العقيدة الطحاوئة000000000 ~~189 ~~مقدمة الرسالة وبيان موضوعها.00. # ذكر المذهب الحق وأصله000000000. # 19 ~~191 ~~الموجود قسمان: قديم وحادث000000000. # 193 ~~بيان أن الطحاوية تتفي قيام الحوادث بذات الله تعاى000000000 ~~196 ~~بيان أن ابن تيمية يثبت قيام الحوادث بذات الله تعاى عن ذلك..00000000 ~~9 ~~متابعة ابن أبي العز لابن تيمية في إثبات قيام الحوادث المذكور.00...... # 9 ~~فهرس الموضوعات،00000000. PageV00P208 # ============================================================ ms119