######OpenITI# #META# bkid: 16599 #META# bk: النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: شرح الترمذي «النفح الشذي شرح جامع الترمذي» #META# المؤلف: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد، ابن سيد الناس، اليعمري الربعي، أبو الفتح، فتح الدين (المتوفى: 734 ه) #META# تحقيق: أبو جابر الأنصاري، عبد العزيز أبو رحلة، صالح اللحام #META# الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية #META# الطبعة: الأولى، 1428 ه - 2007 م #META# عدد الأجزاء: 4 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: ابن سيد الناس #META# authinf: ابن سيد الناس اليعمري (671 - 734 ه = 1273 - 1334 م). محمد بن محمد بن محمد بن أحمد، ابن سيد الناس، اليعمري الربعي، أبو الفتح، فتح الدين: مؤرخ، عالم بالأدب. من حفاظ الحديث، له شعر رقيق. أصله من إشبيلية، مولده ووفاته في القاهرة. من تصانيفه:. (عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ط) جزآن. ومختصره (نور العيون - ط). (بشرى اللبيب في ذكرى الحبيب - ط) قصيدة. (تحصيل الإصابة في تفضيل الصحابة). (النفح الشذي في شرح جامع الترمذي) لم يكمله. (المقامات العلية في الكرامات الجلية - خ) وكانت بينه وبين الصلاح الصفدي مراسلات أدبية أوردها الصلاح في أكثر من 15 صفحة من ألحان السواجع - خ. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 16599 #META# over: 1 #META# seal: 8502DE60 #META# oauth: 447 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 4 #META# vername: None #META# cat: شروح الحديث #META# lng: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد، ابن سيد الناس، اليعمري الربعي، أبو الفتح، فتح الدين #META# higrid: 734 #META# ad: 734 #META# aseal: B9FA579E #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/16599 #META#Header#End# ### | CHECK مقدمة الشارح # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # حمدا لله تعالى على ما علم، وشكره على ما هدى إليه من سبيل الرشد وألهم، ~~وأعان عليه من حمل سنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، التي هي عن هداه ~~تبسم، وعن مشداه تنسم. والصلاه والسلام على نبيه محمد، الداعي بعزمه الأقوى ~~إلى صراطه الأقوم، على بصيرة تجلو ما ادلهم، وتوضح ما أبهم، وآله وصحبه ~~الذين استضاؤوا من سناه بأنور معلم، واستماحوا ما أضفى عليهم ثوب الثواب ~~العلم، والرضى عن تابعيهم بإحسان على المنهج المبهج، والمسلك الأسلم. ومن ~~خلفهم من سلف العلماء الذين تعزى إليهم معرفة السنن وتسلم. # فأولى ما صرفت العناية إليه ووجب الاعتماد عليه: ما وقف الحائر به حسيرا؛ ~~ليرتد إليه طرف بصيرته بصيرا، فيثني من أغصانه عنان عطفه، ويجني من أفنانه ~~ثمار قطفه -بعد كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه- ~~من رياض السنن النبوية التي أبدعت الحكمة الإلهية في إنشائها أحسن الإبداع، ~~وأودعت الأسرار النبوية في خزائنها ما شاءت من الإيداع، ذخائر تستخرجها ~~العقول من مكامنها، وتستنبطها العلوم من معادنها، وتغوص في طلابها لجة ~~عبابها؛ فتبوء من در سحابها بدر سخابها متحلية بحمله، متخلية لصونه إلا عن ~~أهله، وطالما جاب أربابها القفار في اقتفاء الآثار, واقتناء سنة النبي ~~المختار، فتؤم فريقها لتلم تفريقها، PageV01P007 # وتسهل على المسالك طريقها، وتبين مهجورها من مسلوكها، وتعين مقبول السنن ~~-لمن رامها- من متروكها، وما حمله العدل مما نقله الجريح؛ ليميز السليم ~~الصحيح من السقيم. # وأين الجامح على عنانه ممن هو بذات الطلح مليح، حماية لحمى المصطفى، ~~ودراية ترفع ذلك الشقاء عمن هو على شفا، وعناية يلمح آمالهم نجح سعايتها، ~~ويوضح أنهم أوتوا السنن فرعوها حق رعايتها. # وإذا كانت هذه الطريقة المثلى للشريعة الفضلى، فأولى ما ثنى طالبها إليه ~~عنانه، وأفنى في تطلبه زمانه، ما جمع له من فنونها، وشرفه بغني أسانيدها ~~ومتونها، ونزه طرفه في أساليبها، وصرفه بين صحيحها وحسنها وغريبها، وعرفه ~~مردودها ms0001 من مقبولها، ومقطوعها من موصولها وأهدى إليه إرسال مرسلها، أو علة ~~معلولها، وأبدى لديه ما تضمنته السنن من نسخ وإحكام، ومعان أحكام، إلى غير ~~ذلك مما يأتي الإشارة إليه، والتنبيه بحسب الإمكان عليه. # ولما كان كتاب "الجامع" للإمام أبي عيسى الترمذي الحافظ -رحمه الله، ورضي ~~عنه- هو الذي أبدع جامعه وما أبعد، والذي حظي بتعداد هذه العلوم، فكان بها ~~من غيره أقعد؛ فذلل جوامحها، وسهل طوامحها، وأرسل لواقحها، وأسال بأعناق ~~المطي أباطحها، واستلان صعبها، وأبان لمن ظن بعدها قربها؛ كان حقا على طالب ~~هذا الشأن أن يلحظ من حقوقه واجبها، ويحفظه حفظ الأكف رواجبها، فاتفق من ~~مدة أنه قرئ رواية فلم يخل مجلس الرواية والسماع من فائدة تستفاد، ونكتة ~~ربما تستجاد، مما نقلته من كتاب أعزوه إليه، أو سمعته من عالم أرويه عنه، ~~مما حضرني ذكر قائله، أو غاب عني -لبعد العهد به- اسم ناقله، أو مما جاء به ~~الذهن الركود، وجادت به القريحة وقل أن تجود، أو مما أنتجته المذاكرة ~~واستحضرته المحاضرة، PageV01P008 # فكنت أرى من ذلك تقييد ما أستحسنه، ولست أضمن أن يمر بي داء ورم يمر بي ~~فأستسمنه، ثم عن لي أن أضم لتلك الفوائد ما يضارعها, ليشفع ماضيها مضارعها ~~ويجمعها تعليق من طلبها به ألفاها، ومن نشدها وجد عنده مغياها. # فكثيرا ما تمر الفائدة بمن يسمعها أو يطلبها فينأى عنها مغزاها، ومن قيد ~~العلم بالكتاب أمن من هذا اللبس والارتياب. # ولنقدم بين يدي هذا المرام مقدمتين: # * من التعريف بأبي عيسى الترمذي، وبمن بيننا وبينه في إسناد هذا الكتاب ~~إليه، على سبيل الاختصار. # * ثم من التعريف بكتابه، وثناء الناس عليه، وتعظيمهم له؛ تقريظا يجلو على ~~ذي العلم فضله، ويحله من ذهن المقلد محله. # نبدأ الشروع فيما نحونا إليه وقصدنا، والله المسئول أن يعصمنا فيما ~~أوردنا مما أردنا، بمنه وكرمه. # * * * PageV01P009 ### || CHECK المقدمة الأولى: التعريف بأبي عيسى الترمذي وبمن بيننا وبينه # المقدمة الأولى # * التعريف بأبي عيسى الترمذي وبمن بيننا وبينه: # فنقول: أبو عيسى، محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك ms0002 السلمي، ~~الترمذي، الحافظ، كذا نسبه الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله البخاري ~~-غنجار-، فيما حكاه عنه الحافظ أبو القاسم بن عساكر بسنده، وقال: "دخل ~~بخارى وحدث بها، وهو صاحب الجامع والتاريخ". # وذكره ابن عساكر أيضا -فيما حكاه عن الإدريسي-، فقال: "الحافظ الضرير، ~~أحد الأئمة الذين يقتدى بهم في علم الحديث، صنف كتاب الجامع، والتاريخ, ~~والعلل، تصنيف رجل عالم متقن، كان يضرب به المثل في الحفظ"، وقال الإدريسي: ~~"سمعت أحمد بن عبد الله بن داود المروزي يقول: سمعت أبا عيسى محمد بن عيسى ~~الحافظ يقول: "كنت في طريق مكة، وكت قد كتبت جزأين من أحاديث شيخ، فمر بنا ~~ذلك الشيخ، فسألت عنه، فقالوا: فلان، فذهبت إليه، وأنا أظن أن الجزأين معي، ~~وحملت معي في محمل جزأين كنت أظن أنهما الجزءان اللذان له، فلما ظفرت به ~~وسألته أجابني إلى ذلك، فأخذت الجزأين فإذا هما بياض، فتحيرت! فجعل الشيح ~~يقرأ علي من حفظه، ثم ينظر إلي، فرأى البياض في يدي فقال: أما تستحي مني؟ ~~قلت: لا، وقصصت عليه القصة، وقلت: أحفظه كله، فقال: اقرأ؛ فقرأت جميع ما ~~قرأ علي على الولاء، فلم يصدقني، وقال: PageV01P011 # استظهرته قبل أن تجيئني، فقلت: حدثني بغيره، فقرأ علي أربعين حديثا من ~~غرائب حديثه، ثم قال: هات اقرأ! فقرأت عليه من أوله إلى آخره كما قرأ، فما ~~أخطأت في حرف منه، فقال لي: ما رأيت مثلك". # وذكره ابن السمعاني فقال: "سورة بن شداد"؛ بدل الضحاك. وقال: "البوغي ~~-بضم الباء الموحدة وسكون الواو وغين معجمة- قرية من قرى ترمذ، على ستة ~~فراسخ منها، الترمذي -بفتح التاء ثالثة الحروف، ويقال بضمها، ويقال بكسرها. ~~والمتداول بين أهل تلك المدينة بفتح التاء وكسر الميم، والذي كنا نعرفه ~~قديما كسر التاء والميم جميعا، والذي يقوله المتنوقون وأهل المعرفة: بضم ~~التاء والميم وكل واحد يقول لها معنى يدعيه، وهي مدينة قديمة على طرف نهر ~~بلخ، الإمام الحافظ الضرير، أحد الأئمة الذين يقتدى بهم في علم الحديث، صنف ~~الجامع والعلل، تصنيف رجل متقن، وكان يضرب ms0003 به المثل، وتلمذ لمحمد بن ~~إسماعيل البخاري، وشاركه في شيوخه مثل قتيبة بن سعيد، وعلي بن حجر، وبندار ~~وغيرهم. # روى عنه أبو العباس المحبوبي، والهيثم بن كليب الشاشي، وغيرهما ... توفي ~~بقرية بوغ سنة نيف وسبعين ومائتين". # وذكر ابن حزم في كتاب "الفرائض من الإيصال": "أبو عيسى الترمذي السلمي ~~مجهول". # قال أبو الحسن بن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (¬1): "هذا كلام من لم ~~يبحث عنه، قد شهد له بالإمامة والشهرة: الدارقطني، وابن البيع محمد ~~الحاكم". # وقال أبو يعلى الخليلي (¬2): "هو حافظ متقن ثقة"، وذكره الأمير أبو نصر، ~~وابن PageV01P012 # الفرضي، والخطابي. # وقال الرشاطي وغيره (¬1): "توفي ليلة الاثنين، لثلاث عشرة مضت من رجب سنة ~~تسع وسبعين ومائتين"، رحمه الله وإيانا. # والسلمي: منسوب إلى سليم بن منصور، وإلى سليم بن فهم بن غنم بن دوس، ~~وغيرهما ... والترمذي منسوب للأول. # قاله شيخنا أبو محمد الدمياطي. # * ### ||| AUTO وأما من بيننا وبينه # : # فأولهم: شيخنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن ترجم بن حازم المازني ~~الشافعي، سمع -بإفادة والده- كتاب "الجامع" للإمام أبي عيسى الترمذي الحافظ ~~-رحمه الله- من الشيخ أبي الحسن علي بن أبي الكرم نصر بن المبارك بن البنا، ~~وهو آخر من حدث به وكانت روايته عنه انقطعت بالسماع بعد شيخنا الإمام قطب ~~الدين أبي بكر محمد بن أحمد القسطلاني -رحمه الله-. # ثم ظهر سماع هذا الشيخ، ولم يكن للناس به عهد ولا عندهم منه علم، غير أنه ~~كان معروفا بالرواية عن غير هذا الشيخ، وسمع من أبي بكر بن باقا "مسند ~~الشافعي"، ومن أبي البركات عبد القوي بن عبد العزيز بن الجباب (¬2)، وغيرهم ~~... وكان صحيح السماع، سمعت عليه "الجامع" للترمذي، وغيره ... وأجاز لي ما ~~يرويه غير مرة. # مولده يوم الثلاثاء سابع عشر شهر ربيع الأول، سنة اثنين وستمائة ~~بالقاهرة، PageV01P013 # وتوفي بها صبيحة يوم الأحد، التاسع والعشرين من شهر رجب، سنة اثنين ~~وتسعين وستمائة، ودفن من الغد بمقبرة باب النصر -رحمه الله-. # قال: أبنا ابن البنا -وهو أبو الحسن علي بن أبي الكرم نصر بن المبارك بن ms0004 ~~محمد بن أبي السيد المكي-، قال ابن نقطة: "هكذا أملى علي نسبه بمكة في ذي ~~الحجة من سنة خمس عشرة وستمائة، وقال في: "والدي من أهل بغداد، وأصلي من ~~واسط، وسألته فأخرج إلي خط الكروخي، وقد كتب له أنه سمع منه جميع كتاب ~~"الجامع" للترمذي، وكتاب "العلل" في آخره، وهو ثبتا صحيح، وسمعت منه حديثا ~~واحدا"، قال: "ثم عدت في سنة عشرين وستمائة وهو في الأحياء، وقرئ عليه بمكة ~~الكتاب في هذه السنة، فسمعه منه جماعة، وقرأت لهم بعضه وسماعه صحيح. # بلغنا أنه توفي في ثامن ربيع الأول من سنة اثنين وعشرين وستمائة، بمكة ~~-شرفها الله تعالى-". # عن الكروخي؛ وهو أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم عبد الله ابن أبي سهل ~~بن أبي القاسم بن منصور، الكروخي، الهروي، البزاز، الصوفي. سمع من شيخ ~~الإسلام عبد الله بن محمد الأنصاري، وأبي عبد الله العميري، وحكيم بن أحمد ~~الإسفرايني، وغيرهم ... حدث بكتاب "الجامع" لأ بي عيسى الترمذي عن أبي عامر ~~محمود بن القاسم الأزدي، وأبي بكر أحمد بن عبد الصمد التاجر، وأبي نصر عبد ~~العزيز بن محمد الترياقي، سوى الجزء الأخير ليس عند الترياقي، وهو من أول ~~مناقب ابن عباس إلى آخر الكتاب، سمعه الكروخي من أبي المظفر عبد الله بن ~~علي بن ياسين الدهان، قالوا جميعا: حدثنا عبد الجبار بن محمد الجراحي: أبنا ~~المحبوبي: أبنا الترمذي (¬1). PageV01P014 # كان الحافظ أبو الفضل بن ناصر يقول: "سمعنا هذا الكتاب منذ سنين كما ~~سمعتموه أنتم الآن من هذا الشيخ"، قال: "فرغب جماعة من أهل الثروة في ~~مراعاة عبد الملك، فحملوا إليه الذهب فرده ولم يقبله، وقال: بعد التسعين ~~(¬1) واقتراب الأجل آخذ على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذهب؟! ~~ورده مع احتياجه إليه، ثم انتقل في آخر عمره إلى مكة، وكان يكتب النسخ من ~~"جامع أبي عيسى"، ويأكل من ذلك ويكتسي، وهو من جملة من لحقه بركة شيخ ~~الإسلام الأنصاري، ولازم الفقر والورع إلى أن توفي بمكة في خامس عشرين ذي ~~الحجة، سنة ms0005 ثمان وأربعين وخمسمائة، بعد رحيل الحاج بثلاثة أيام". # وقال ابن السمعاني: "مولده بهراة في شهر ربيع الأول سنة اثنين وستين ~~وأربعمائة، وتوفي بمكة -مجاورا-، في الحادي (¬2) والعشرين من ذي الحجة، سنة ~~ثمان وأربعين وخمسمائة، بعد رحيل الحاج بثلاثة أيام، وكان شيخا صالحا، ~~سديدا عفيفا". # عن أبي عامر، محمود بن القاسم بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد (¬3) ~~بن الحسين بن محمد بن مقاتل بن صبيح بن ربيع بن عبد الملك بن يزيد بن ~~المهلب بن أبي صفرة، الأزدي، القاضي، الهروي، حدث بكتاب "الجامع" لأبي ~~عيسى، عن الجراحي، حدث به عنه الحافظ المؤتمن الساجي، وصاعد بن سيار، ~~واليونارتي، في جماعة، آخرهم القاضي أبو الفتح نصر بن سيار بن صاعد بن ~~سيار، وقد حدث عنه محمد بن طاهر المقدسي، وزاهر الشحامي، والفراوي، وغيرهم ~~... PageV01P015 # قال يوسف بن أحمد البغدادي: "سمعت أبا الفتح محمد بن عمر الأنصاري ~~-بهراة- يقول: سمعت أبا النضر المزكي (¬1) يقول: "محمود بن أبي محمد القاسم ~~بن أبي منصور بن أبي بكر الأزدي، كان عديم النظير، زهدا وصلاحا وعفة، ولم ~~يزل على ذلك من ابتداء عمره إلى انتهاء عمره، وكانت إليه الرحلة من ~~الأقطار، والقصد لسماع الأسانيد العالية. # ولد في شهور سنة أربعمائة، وتوفي يوم السبت الثامن من جمادى الآخرة، سنة ~~سبع وثمانين وأربعمائة، ودفن بباب بست بهراة". # وقال يوسف أيضا: "قرأت على عمر بن أحمد بن محمد الفقيه: أخبركم أبو جعفر ~~محمد بن الحسن بن محمد الحافظ قال: كان شيخنا أبو عامر الأزدي من أركان ~~مذهب الشافعي بهراة، وكان إمامنا شيخ الإسلام يزوره في داره، ويعوده في ~~مرضه، ويتبرك بدعائه، وكان نظام الملك يقول: لولاه في هذه البلدة لكان لي ~~ولهم شأن -يهددهم به-، وكان يعتقد فيه اعتقادا عظيما، لكونه لم يقبل منه ~~شيئا قط، ولما سمعت منه "مسند الترمذي" هنأني شيخ الإسلام، وقال: لم تخسر ~~في رحلتك إلى هراة". # وعن أحمد بن عبد الصمد الغورجي، هو أحمد بن عبد الصمد بن أبي الفضل بن ~~أبي حاتم التاجر، الغورجي، ms0006 توفي فجأة يوم الثلاثاء التاسع عشر من ذي الحجة، ~~سنة إحدى وثمانين وأربعمائة. # قرأت على أبي سعيد البنا: أخبركم أبو الحسن علي بن حمزة الموسوي -إجازة- ~~قال: سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين بن الجنيد الغورجي يقول: PageV01P016 # "أحمد بن عبد الصمد الغورجي، أبو بكر بن أبي حاتم، شيخ ثقة صدوق". # قال الكروخي: وثنا بجميعه -خلا الجزء الأخير، وهو من أول مناقب ابن عباس ~~- رضي الله عنهما - إلى آخر الكتاب- أبو نصر عبد العزيز بن محمد الترياقي، ~~وحدثني بالجزء الأخير المذكور أبو المظفر عبيد الله بن علي بن ياسين ~~الدهان. # فأما الترياقي: فهو أبو نصر عبد العزيز بن محمد بن علي بن إبراهيم بن ~~ثمامة بن الليث بن الخضر، المروزي، مات في السادس عشر من شهر رمضان يوم ~~الثلاثاء، سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة، وترياق: قرية من قرى هراة. # قال يوسف البغدادي: "كان ثقة خيرا، وله حظ وافر من الأدب، ولد سنة تسع ~~وثمانين وثلاثمائة، وكان سماعه في "مسند أبي عيسى" من أوله على التوالي إلى ~~أول مناقب ابن عباس، ومن ثم فاته إلى آخر الكتاب". # وأما ابن ياسين الدهان: فهو عبيد الله بن علي بن ياسين بن محمد بن أحمد ~~الدهان، الهروي. # قالوا أربعتهم: أبنا عبد الجبار، هو ابن محمد بن عبد الله بن أبي الجراح ~~المرزباني، ولد سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، قال ابن السمعاني: "توفي سنة ~~اثنتي عشرة وأربعمائة -إن شاء الله- وهو صالح ثقة". # وعبد الله بن أبي الجراح هو: عبد الله بن محمد بن أبي الجراح بن الجنيد ~~بن هشام بن المرزبان، أبو محمد بن أبي بكر المروزي الجراحي. # قال: أبنا محمد بن أحمد بن محبوب بن فضيل التاجر، أبو العباس المحبوبي من ~~أهل مرو، حدث عنه الحافظ أبو عبد الله بن منده، والحاكم أبو عبد الله ~~النيسابوري، وأثنوا عليه خيرا، توفي في شهر رمضان السابع والعشرين من سنة ~~ست PageV01P017 # وأربعين وثلاثمائة، ولد سنة تسع وأربعين ومائتين، وثقه الحاكم وغيره ... ~~وسماعاته صحيحة، مضبوطة بخط خاله أبي بكر الأحول. ms0007 # * * * PageV01P018 ### || CHECK المقدمة الثانية: في ذكر كتاب "الجامع" لأبي عيسى وفضله # المقدمة الثانية # * في ذكر كتاب "الجامع" لأبي عيسى وفضله: # قال ابن عساكر: أبنا المبارك بن أحمد بن عبد العزيز: ثنا محمد بن طاهر ~~المقدسي قال: سمعت الإمام أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري بهراة ~~-وجرى بين يديه ذكر أبي عيسى الترمذي وكتابه- فقال: "كتابه عندي أنفع من ~~كتاب البخاري ومسلم؛ لأن كتابي البخاري ومسلم لا يقف على الفائدة منهما إلا ~~المتبحر العالم، وكتاب أبي عيسى يصل إلى الفائدة منه كل أحد من الناس، وذكر ~~عن أبي عيسى قال: "صنفت هذا الكتاب وعرضته على علماء الحجاز فرضوا به، ~~وعرضته على علماء العراق فرضوا به، وعرضته على علماء خراسان فرضوا به، ومن ~~كان في بيته هذا الكتاب فكأنما في بيته نبي يتكلم"". # وقال: يوسف بن أحمد: "لأبي عيسى فضائل تجمع وتروى وتسمع، وكتابه من الكتب ~~الخمسة التي اتفق أهل العقد والحل والفضل والفقه من العلماء والفقهاء وأهل ~~الحديث النبهاء؛ على قبولها، والحكم بصحة أصولها، وما ورد في أبوابها ~~وفصولها، وقد شارك البخاري ومسلما في عدد كثير من مشايخهما، وهذا الموضع ~~يضيق عن ذكرهم وإحصائهم وعددهم، ورزق الرواية عن أتباع الأتباع متصلا ~~بالسماع"، ثم قال -بعد كلام-: "وكتب عنه إمام أهل الصنعة محمد بن إسماعيل ~~البخاري، وحسبه بذلك فخرا". PageV01P019 # قلت: أما الثلاثي فلا يعلم له في جامعه منه إلا حديثا واحدا. # وأما رواية البخاري عنه؛ فحديثه عن علي بن المنذر، عن علي بن فضيل، عن ~~سالم بن أبي حفصة، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال - صلى الله عليه وسلم - ~~لعلي: "لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك". # قال علي بن المنذر: "قلت لضرار بن صرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل ~~لأحد يستطرقه جنبا غيري وغيرك. قال الترمذي: سمع مني محمد هذا الحديث". # وقال يوسف بن أحمد: "قرأت على أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف ~~في كتابه الموسوم ب "مذاهب الأئمة في تصحيح الحديث"، قال: وأما ms0008 أبو عيسى ~~فكتابه على أربعة أقسام: # 1 - صحيح مقطوع بصحته، وهو ما وافق فيه البخاري ومسلما. # 2 - وقسم على شرط أبي داود والنسائي، كما بيناه. # 3 - وقسم أخرجه للضد، وأبان عن علته. # 4 - وقسم رابع أبان عنه، فقال: "ما أخرجت في كتابي هذا إلا حديثا قد عمل ~~به بعض الفقهاء" (¬1). # قال: وهذا شرط واسع، فإن على هذا الأصل كل حديث احتج به محتج، أو عمل به ~~عامل سواء صح طريقه أو لم يصح، وقد أزاح عن نفسه الكلام، فإنه شفى في ~~تصنيفه، وتكلم على كل حديث بما فيه". # قوله: "وهذا شرط واسع"، ليس كما ظهر له، إلا لو كان الترمذي التزم أن PageV01P020 # يذكر (¬1) كل حديث هو بتلك المثابة، وإنما قال: أنه توسع في كتابه بأنه ~~لم يشترط فيما أخرجه زيادة على أن قال به بعض الفقهاء. # قلت: على أن الترمذي قد استثنى حديثين من هذه القاعدة فقال في "العلل": ~~إنه لم يقل بهما أحد من أهل العلم. والله أعلم. # وأما قوله: "وما أخرجت في كتابي إلا ما كان كذلك"؛ فلا يلزم منه ذلك ~~المراد. # وقد أطلق عليه الحاكم أبو عبد الله: "الجامع الصحيح"، وأطلق الخطيب أبو ~~بكر عليه أيضا اسم "الصحيح"، وذكر الحافظ أبو طاهر السلفي الكتب الخمسة، ~~وقال: "اتفق على صحتها علماء المشرق والمغرب". وهذا محمول منه على ما لم ~~يصرح بضعفه منها مخرجه أو غيره. # وقال القاضي أبو بكر بن العربي: "ليس في قدر كتاب أبي عيسى مثله، حلاوة ~~مقطع، ونفاسة مترع، وعذوبة مشرع، وفيه أربعة عشر علما فرائد: صنف وذلك أقرب ~~إلى العمل، وأسند وصحح، وأشهر، وعدد الطرق، وجرح وعدل، وأسمى وأكنى، ووصل ~~وقطع، وأوضح المعمول به والمتروك، وبين اختلاف العلماء في الرد والقبول ~~لآثاره، وذكر اختلافهم في تأويله، وكل علم من هذه العلوم أصل في بابه، فرد ~~في نصابه". # قال الإمام أبو عبد الله محمد بن عمر بن رشيد -رحمه الله-: "هذا الذي ~~قاله القاضي أبو بكر -رحمه الله- في بعضه تداخل، مع أنه لم يستوف تعديد ms0009 ~~علومه، ولو عدد ما في الكتاب من الفوائد -بهذا الاعتبار- لكانت علومه أكثر ~~من أربعة عشر: فقد حسن، واستغرب، وبين المتابعة والانفراد، وزيادات الثقات، ~~وبين PageV01P021 # المرفوع من الموقوف، والمرسل من الموصول، والمزيد في متصل الأسانيد، ~~ورواية الصحابة بعضهم عن بعض، ورواية التابعين بعضهم عن بعض، ورواية الصاحب ~~عن التابع، وعدد من روى ذلك الحديث من الصحابة، ومن ثبتت صحبته، ومن لم ~~تثبت، ورواية الأكابر عن الأصاغر ... إلى غير ذلك. وقد تدخل رواية الصاحب ~~عن التابع تحت هذا، وتاريخ الرواة، وأكثر هذه الأنواع قد صنف في كل نوع ~~منها، وفي الذي بيناه ما هو أهم للذكر. # والأجرى على واضح الطريق أن يقال: إنه تضمن الحديث مصنفا على الأبواب، ~~وهو علم برأسه، والفقه علم ثان، وعلل الأحاديث، ويشتمل على بيان الصحيح من ~~السقيم، وما بينهما من المراتب علم ثالث، والأسماء والكنى رابع، والتعديل ~~والتجريح خامس، ومن أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن لم يدركه ممن ~~أسند عنه في كتابه سادس، وتعديد من روى ذلك الحديث سابع. هذه علومه ~~الجملية. # وأما التفصيلية: فمتعددة، وبالجملة فمنفعته كبيرة، وفوائده كثيرة" انتهى ~~ما ذكر ابن رشيد. # ومما لم يذكراه ولا أحدهما: ما تضمنه من الشذوذ وهو نوع ثامن، ومن ~~الموقوف وهو تاسع، ومن المدرج وهو عاشر، وهذه الأنواع مما يكثر في فوائده ~~التي تستجاد منه، وتستفاد عنه. # وأما ما يقل فيه وجوده من الوفيات، أو التنبيه على معرفة الطبقات, وما ~~يجري مجرى ذلك، فداخل فيما أشار إليه من فوائده التفصيلية، وسيأتي الكلام ~~على هذه الأنواع، وما للناس فيها من تعريفات ورسوم تامة أو ناقصة، عند ذكر ~~العلل في آخر الكتاب، حيث هو موضوع فيه، حاشا الحسن وما قد يقترن به من ~~صحيح تارة، وغريب أخرى، في قوله: "حسن صحيح"، وآخر: "غريب"، أو الجمع ~~بينهما، PageV01P022 # وما استدعى ذلك الكلام عليه مما هو واقع في طريقه على سبيل الاختصار، ~~فإني أذكره ها هنا لغرضين: # * الأول: فلأنه -أعني الحسن- كثير في كتابه، قليل عمن تقدمه، لا سيما على ~~الوضع المصطلح ms0010 عليه عنده. # * الثاني: أنه ربما جر الكلام عليه إلى ما يقتضي الجواب عما ظاهره ~~التناقض من تصرفاته في مواضع: # • أحدها: الحكم بالإسناد الواحد -أو ما هو في معناه- على الحديثين، أو ~~الأحاديث، بالحسن في أحد الطرفين، والصحة في الآخر، مما يورد ذلك عليه، كما ~~فعله ابن القطان وغيره، لما هو المعروف من أن خل الحكم على الحديث إنما هو ~~مع الحكم على سنده. # • الثاني: حيث يقول: "حسن صحيح" في الحكم على الحديث الواحد، لما هو ~~مستقر مرتبة الصحيح، وما قرره الترمذي في قصور الحسن عنده عن مرتبة الصحيح، ~~فأثبت له من الصحة ما نفاه عنه بالحسن. # • الثالث: "حسن غريب" لما قرر في الحسن من أنه لا يكون شاذا، وأنه يروى ~~من غير وجه نحو ذلك، وهذا ظاهره ينافي الغرابة، وربما جمع فقال: "صحيح حسن غريب". # فنقول: قال الإمام أبو عمر وابن الصلاح -رحمه الله-: "كتاب الترمذي أصل ~~في معرفة الحسن، وهو الذي نوه باسمه، وأكثر من ذكره في "جامعه"، ويوجد في ~~متفرقات من كلام بعض مشايخه، والطبقة التي قبلهم، كأحمد بن حنبل، والبخاري" ~~(¬1). ولكن لم يذكر الإمام أبو عمرو هل هو في مصطلح من تقدم الترمذي PageV01P023 # كما هو في مصطلحه، أو لا؟ # بل لعله عند قائليه من المتقدمين يجري مجرى الصحيح، يدخل في أقسامه، ~~فإنهم لم يرسموا له رسما يقف الناظر عنده، ولا عرفوا مرادهم منه بتعريف يجب ~~المصير إليه، ولم يذكر الترمذي في التعريف به ما ذكر حاكيا عن غيره، ولا ~~مشيرا إلى أنه هو الاصطلاح المفهوم من كلام من تقدمه، بل ذكر ما ذكر من ذلك ~~حاكيا عن مصطلحه مع نفسه في كتابه "الجامع"، فقال: "وما ذكرنا في هذا ~~الكتاب: "حديث حسن"، فإنما أردنا حسن إسناده، عندنا كل حديث يروى لا يكون ~~في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا، ويروى من غير وجه نحو ~~ذلك، فهو عندنا حديث حسن". # فهذا كما ترى إخبار عن مصطلحه في هذا الكتاب، فلو قال في كتاب غير هذا عن ~~حديث بأنه ms0011 "حسن"، وقال قائل. "ليس لنا أن نفسر الحسن هناك بما هو مفسر به ~~هنا إلا بعد البيان"؛ لكان له ذلك. # وأما غير الترمذي من طبقته وما قاربها، فإن الإمام أبا عمرو -رحمه الله- ~~زعم أن من مظان الحسن "كتاب أبي داود"، وإنما أخذ ذلك من قوله: "ذكرت فيه ~~الصحيح وما يشبهه، وما يقاربه". # وقد قال أبو داود (¬1) إنه يذكر في كتابه في كل باب، أصح ما عرفه في ذلك ~~الباب، وقال: "ما كان في كتاب من حديث فيه وهن شديد فقد بينته، وما لم أذكر ~~فيه شيئا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض"، فلم يرسم شيئا بالحسن، وعمله في ~~ذلك شبيه بعمل مسلم -الذي لا ينبغي أن يحمل كلامه على غيره- أنه اجتنب ~~الضعيف الواهي، وأتى بالقسمين الأول والثاني، وحديث من مثل به من الرواة من PageV01P024 # القسمين الأول والثاني موجود في كتابه، دون القسم الثالث. # فهلا ألزم الشيخ أبو عمرو مسلما من ذلك ما ألزم به أبا داود؟ فمعنى ~~كلامهما واحد، وقول أبي داود: "وما يشبهه"؛ يعني: في الصحة، و"ما يقاربه"؛ ~~يعني: فيها أيضا، وهو نحو قول مسلم: "إنه ليس كل الصحيح نجده عند مالك، ~~وشعبة، وسفيان، فاحتاج إلى أن ينزل إلى مثل حديث ليث بن أبي سليم، وعطاء بن ~~السائب، ويزيد بن أبي زياد، لما يشمل الكل من اسم العدالة والصدق، وإن ~~تفاوتوا في الحفظ والإتقان، ولا فرق بين الطريقين، غير أن مسلما شرط ~~الصحيح، فتحرج من حديث الطبقة الثالثة، وأبا داود لم يشترطه، فذكر ما يشتد ~~وهذه عنده، والتزم البيان عنه، وفي قول أبي داود: "إن بعضها أصح من بعض"، ~~ما يشير إلى القدر المشترك بينهما من الصحة، وإن تفاوتت فيه، لما تقتضيه ~~صيغة: "أفعل" في الأكثر، قال الإمام أبو عمرو: "فعلى هذا، يكون ما وجدناه ~~في كتابه -يعني أبا داود- مذكورا مطلقا، وليس في واحد من الصحيحين، ولا نص ~~على صحته أحد ممن ميز بين الصحيح والحسن، عرفناه بأنه من الحسن عند أبي ~~داود، وقد يكون في ذلك ما ليس ms0012 بحسن عند غيره". # وقد تعقب أبو عبد الله بن رشيد هذا، بأن قال: "ليس يلزم أن يستفاد من كون ~~الحديث لم ينص عليه أبو داود بضعف، ولا نص عليه غيره بصحة، أن الحديث عند ~~أبي داود "حسن"؛ إذ قد يكون عنده صحيحا، وإن لم يكن عند غيره كذلك". # وهذا تعقب حسن، لكنه ربما نبه عليه قول الإمام أبي عمرو: "وقد يكون في ~~ذلك ما ليس بحسن عند غيره". فمن هنا يلوح لقائل أن يقول: وقد يكون في ذلك ~~ما هو صحيح عنده، وليس صحيحا عند غيره؛ لأنه جوز أن يخالف حكمه حكم غيره في ~~طرف، فكذلك يجوز أن يخالفه في طرف آخر. PageV01P025 # قد ذكرنا ما نقل عن الترمذي في "الحسن". # وقال الإمام أبو سليمان الخطابي: "الحسن: ما عرف مخرجه، واشتهر رواته"، ~~قال: "وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة ~~الفقهاء". # وقال بعض المتأخرين: "الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل، هو الحديث الحسن، ~~ويصلح للعمل به". # قال الإمام أبو عمرو: "كل هذا مستبهم، لا يشفي الغليل، وليس فيما ذكره ~~الترمذي والخطابي ما يفصل الحسن من الصحيح، وقد أمعنت النظر في ذلك والبحث ~~جامعا بين أطراف كلامهم، ملاحظا مواقع استعمالهم فتنقح لي، واتضح أن الحديث ~~الحسن قسمان: # * أحدهما: الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته، ~~غير أنه ليس مغفلا كثير الخطأ فيما يرويه، ولا هو متهم بالكذب في الحديث، ~~أي لم يظهر منه تعمد الكذب في الحديث، ولا سبب آخر مفسق، ويكون متن الحديث ~~مع ذلك قد عرف بأن روي مثله، أو نحوه من وجه آخر أو أكثر، حتى اعتضد ~~بمتابعة من تابع راويه على مثله، أو بما له من شاهد وهو ورود حديث آخر ~~بنحوه، فيخرج بذلك عن أن يكون شاذا أو منكرا، وكلام الترمذي على هذا يتنزل. # * القسم الثاني: أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة، غير أنه لم ~~يبلغ درجة رجال الصحيح؛ لكونه يقصر عنهم في الحفظ والإتقان، وهو مع ذلك ms0013 ~~يرتفع عن حال من يعد ما ينفرد به من حديثه منكرا، ويعتبر في كل هذا -مع ~~سلامة الحديث من أن يكون شاذا أو منكرا- سلامته من أن يكون معللا، وعلى ~~القسم الثاني يتنزل كلام الخطابي". PageV01P026 # قلت: قد اشترط الترمذي في الحسن ثلاثة شروط: # - أحدها: يرجع إلى الإسناد، وهو: "ألا يتهم راويه بالكذب". # - والثاني والثالث: يرجعان إلى المتن، وهو: "ألا يكون شاذا، ويروى من غير ~~وجه نحوه". # ولعلهما إذا حققا كانا واحدا، وسيوضح ذلك التعريف بالشاذ ما هو؟ وحيث ~~أحال في تعريف الحسن عليه، ولم يسبق تعريفه، وجب أن تبين ما ذكره العلماء ~~فيه ليتبين المراد من قوله: "وألا يكون شاذا"، وقد قال الإمام الشافعي ~~-رحمه الله ورضي عنه-: "ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي ~~غيره، إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس". # وذكر أبو عبد الله الحاكم: "أن الشاذ هو: الحديث الذي ينفرد به ثقة من ~~الثقات، وليس له أصل متابع لذلك الثقة". # فكلاهما جعل الشاذ: "تفرد الثقة"، غير أن الشافعي ضم إلى ذلك شرط مخالفة ~~ما روى الناس. # والذي يظهر من كلام الترمذي التوسع في ذلك، وأن تفرد المستور داخل في ~~مسمى الشاذ، لما أذن به كلامه، من أن رواية المستور الذي لا يتهم بالكذب ~~على قسمين: # • ما شورك فيه، وهو داخل عنده في مسمى "الحسن". # • وما لم يشارك فيه، والذي سماه: "شاذا"، ولم يلحقه بالحسن. # وينبغي إذا كان تفرد مستور عنده يجبره متابعة من تابعه -وهو محتاج إليها، ~~لانحطاطه عن درجة الثقة- أن يكون ما تفرد به الثقة عنده مقابلا بالقبول، ~~إذا لم PageV01P027 # يخالف، أو التوقف ليظهر بينهما فرق، وهو خلاف ما ذكره الحاكم -رحمه الله- ~~ونحو مما ذكر الخليلي، حيث يقول: "إن الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ: ما ~~ليس له إلا إسناد واحد، يشذ بذلك شيخ، ثقة كان أو غير ثقة، فما كان عن غير ~~ثقة فهو متروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه، ولا يحتج به". # وأورد عليه أبو ms0014 عمرو: "ما تفرد به العدل الحافظ كحديث الأعمال بالنيات". # قلت: وفي لزومه نظر، للفرق بين الوصف بالثقة، والوصف بالعدل الحافظ، ~~فيحتمل الثاني ما لا يحتمل الأول، لتفاوت الدرجتين، كما قلنا في الثقة ~~والمستور. # فتلخص من هذا: أن الحديث الذي ينفرد به راويه غير مخالف فيه، قد يتأتى ~~فيه أحوال ثلاثة: # • الصحة مع الحفظ. # • والحسن مع الثقة. # • والرد مع الستر. # وإذا تقرر هذا، فالحكم بالإسناد الواحد على الحديثين بتصحيح أحدهما، ~~وتحسين الآخر مع الثقة، أو تحسين أحدهما ورد الآخر مع الستر، بحسب المتابعة ~~والانفراد متوجه. # وقد قال الحاكم في كتاب: "المدخل للصحيحين": "إن أئمة النقل فرقوا بين ~~الحافظ، والثقة، والثبت، والمتقن، والصدوق، هذا في التعديل، وكثير مما يورد ~~على الترمذي واضح: # الأول: أعني التصحيح والتحسين - بسند واحد. # وهذا جواب عنه مما أورد عليه الحافظ أبو الحسن بن القطان ذكره حديث: PageV01P028 # "الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة"، بسند ذكر بنحوه حديث: "أين ~~كان ربنا قبل أن يخلق سماواته وأرضه؟ "، فصحح الأول وحسن الثاني، ولا خفاء ~~بما بينهما من التفاوت في الشهرة والمتابعات". # ومما وقع لابن القطان في الاعتراض على عبد الحق: "الحديث يخرجه معزوا إلى ~~مكان، قد يخالف لفظه الذي عنده، لفظ الكان المعزو إليه بزيادة أو نقص، ~~فيخرج اللفظة المزيدة ويعترض عليه بها، ثم يلزم للاعتراض من وقع له ذلك، من ~~بقية مستدل بذلك الحديث، أو محدث ضمنه مصنفه أو مسنده. # وليس ذلك من تصرفه على الإطلاق سديدا، إذ الكلام مع كل قوم على قدر ~~مصطلحهم، وإلزامهم ما التزموه، ولا يلزم المحدث المخرج للحديث تتبع ألفاظه ~~إذا عزاه إلى كتاب، وإنما يلزمه وجود أصل الحديث عند من عزاه إليه، على هذا ~~بنوا تصانيفهم وتخاريجهم قديما وحديثا. # نعم قد يلزم ذلك المستدل منه بلفظ غير معزو إلى مخرجه، إذ هو الناظر في ~~مدلول ألفاظه، وإذا تبين هذا، فربما كان الحديث ثابتا في نفسه منتشر الطرق ~~معروفها، وانفرد ثقة بزيادة فيه، فحكمها عندهم بالقبول، وهذا جار على ~~اصطلاح المحدثين، والذي التحقت ms0015 به أصل لها، كالمتابعة والمشاهد لتفرد الثقة ~~عن جارح. # وفي جري ذلك على اصطلاح المستدل نظر، إذا مشى على ما أصله الحاكم ~~والخليلي في معنى الشذوذ، وسواء كانت زيادة مطابقة (¬1) أو متضمنة خلفا أو ~~تخصيصا. # ثم نقول: إن كان الترمذي يرى الشذوذ؛ "تفرد الثقة أو المستور"، من غير ~~اشتراط لمخالفة ما روى الناس، كما اشترطه الشافعي؛ فالشرطان واحد، وقوله: PageV01P029 # "ويروى من غير وجه نحو ذلك"، تفسير لقوله: "ولا يكون الحديث شاذا"، وإن ~~كان تفسير الشذوذ بمخالفة الناس، فيستقيم أن يكونا شرطين. # وأما الخطابي، فالذي حكاه عنه ابن الصلاح قوله: "ما عرف مخرجه واشتهر ~~رجاله"، والذي ذكر أبو عبد الله بن رشيد أنه رواه عن الخطابي، بخط أبي علي ~~الغساني وقال: "وأنا به جد بصير -يعني: خط الغساني-: "ما غرف مخرجه واستقر حاله". # قال: "هكذا لفظه: استقر حاله" بالقاف، من الاستقرار، و"حاله" وتحت الحاء ~~علامة الإهمال بحيث لا تخفى". # قلت: ولا يسلم شيء من هذه التعريفات من الاعتراض. أما كلام الترمذي؛ فقد ~~اعترض عليه الإمام أبو عبد الله بن المواق. "بأنه لم يميز الصحيح من الحسن، ~~فإنه ما من حديث صحيح إلا وشرطه: "ألا يكون شاذا، وألا يكون في رجاله متهم ~~بالكذب". # وقد اعترض غيره بغير هذا الاعتراض. # وكذلك قول الخطابي: "ما عرف مخرجه ... إلى آخره"، يدخل تحته أيضا قسما ~~الصحيح والحسن. # وأما الذي قال: "فيه ضعف يسير محتمل"، فلم يبين مقدار الضعف ما هو؟ ولا ~~أتى بما تبلغ درجته أن يعرض عليه فيه. # وبالجملة؛ فأجود هذه التعريفات للحسن ما قاله الترمذي، وعليه من الاعتراض ~~ما رأيت، وهو أبو عذرة هذا المنزع، ولم يسبقه أحد إلى هذا المراد بالحسن، ~~ولم يعد من بعده مراده، فإن الحديث ينقسم إلى: PageV01P030 # • مقبول. # • ومقابله. # • وما تجاذبه طرفا القبول والرد، بانقسام الرواة إلى: # • عدل: وهو راوي الصحيح. # • ومجروح: وهو راوي المردود. # • ومتردد بينهما، لم يتبين فيه مقتضى القبول فيقبل، ولا مقتضى الرد، وهم ~~الذين لا يبتغون في العدالة أمرا زائدا على الإسلام والستر. # ويرده آخرون، إلى ms0016 أن يثبت مقتضى القبول -وهم الذين لا يقتصرون على ~~الإسلام والستر في مقتضى العدالة، فهذا قسم المستور الذي عرف شخصه، وجهلت ~~حاله، ممن لم ينقل فيه جرح ولا تعديل، أو من نقلا فيه معا ولم يترجح أحدهما ~~على الآخر ببيان، حيث يحتاج إليه، وما أشبهه. # ولكل من هذه الأقسام الثلاثة أنواع يأتي الكلام عليها في آخر الكتاب. # وربما وقع الاشتباه بين النوع الآخر من كل قسم والنوع الأول من الذي يليه. # إذا تقرر هذا، فلكل حديث مرتبة لا يعدوها، وحكم لا ينتقل عنه، إلا أن ~~يتغير العلم بحال راويه، فالصحيح ليس بحسن ولا ضعيف، كما أن الحسن ليس ~~بواحد منهما، ومن هنا أورد على الترمذي جمعه بين الحسن والصحة في حديث ~~واحد، حتى أجاب بعضهم: "أن ذلك باعتبار طريقين"، ويرد عليه ذو الطريق ~~الواحدة. # ورد غيره الحسن إلى المتن، وهو أبعد من الأول، إذ كل حديث رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حسن، سواء كان في الأحكام أو الرقائق أو غيرهما، ~~وأيضا فلو أراد واحدا من PageV01P031 # المعنيين لحسن أن يأتي بواو العطف المشركة، فيقول: "حسن وصحيح" ليكون ~~أوضح في الجمع بين الطريقين، أو السند والمتن. # وقد كان يمكن أن يجاب عنه من هذا النمط، أنه صدق عليه الوصفان، باعتبار ~~الاختلاف كي حال راويه، إذ قد يكون الراوي عند معدل في مرتبة الصحيح، وعند ~~غيره دون ذلك. # ويرد على هذا -لو قيل- ما لا يختلف النظر في تعديل راويه، وأنه كان يحسن ~~في مثله أن يأتي بلفظة "أو" التي هي لأحد الشيئين أو الأشياء، فيقول: "حسن ~~أو صحيح". وكل هذه الأجوبة مرغوب عنها. # ويلتحق بهذه الأجوبة ما ذكره الحافظ أبو عبد الله بن أبي بكر بن المواق: ~~"أن الترمذي لم يخص الحسن بصفة تميزه عن الصحيح، فلا يكون صحيحا إلا وهو ~~غير شاذ، ولا يكون صحيحا حتى يكون رواته غير متهمين، بل ثقات"، قال: "فظهر ~~من هذا أن "الحسن" عند أبي عيسى صفة لا تخص هذا القسم، بل قد يشركه فيها ~~الصحيح، ms0017 فكل صحيح عنده حسن، وليس كل حسن صحيحا. # ويشهد لهذا أنه لا يكاد يقول في حديث يصححه إلا: "حسن صحيح". # قلت: قد بقي عليه أنه اشترط في "الحسن" أن يروى نحوه من وجه آخر، ولم ~~يشترط ذلك في الصحيح، فانتفى أن كون كل صحيح حسنا، نعم قوله: "وليس كل حسن ~~صحيحا"؛ صحيح. # والجواب: أن الحكم للفظة إنما هو حسن إذا انفردت، ومعلوم حينئذ أنها جاءت ~~على الوضع الاصطلاحي، لتفيد ما تقرر من المراد. # وأما إذا جاءت تبعا للصحيح، فالحكم للصحيح، وليس ذلك المعنى الوضعي مرادا ~~منها؛ ولا منافاة حينئذ، كما لو قلت: "حديث معروف صحيح"، أو "مشهور PageV01P032 # صحيح"، لم تكن تلك الزيادة على الوصف بالصحة مما يحط الحديث عن مرتبته، ~~وإن كانت قاصرة عن الوصف بالصحة إذا انفردت، وليس وضع الحسن على هذا النوع ~~من الحديث مما تقدم الترمذي وضعه حتى يشاحح في إطلاقه، ويطلب منه اطراد ~~رسمه، منفردا، ومقترنا بالصحة، فقد قال الشيخ أبو عمرو (¬1)؛ "إن من أهل ~~الحديث من لا يفرد الحسن ويجعله مندرجا في أنواع الصحيح، لاندراجه في أنواع ~~ما يحتج به، وإشارة من أشار إلى أن ما وقع من ذلك في كلام أحمد بن حنبل ~~والبخاري وغيرهما، محمول على الصحيح، جديرة بالصحة، حقيقة بالعثور على ~~المراد. # ومما يورد على أبي عيسى -رحمه الله- قوله: "حسن غريب"، إذ الغريب ينافي ~~الحسن من جهة أنه شرط في الحسن أن يروى نحوه من وجه آخر، وليس الغريب كذلك، ~~فثبوت مثله أو نحوه رافع للغرابة عنه؛ فيحتاج إلى معرفة "الغريب" ما هو؟ ~~وحينئذ يتبين هل هذا الإيراد لازم أم لا؟ فنقول: الغريب على أقسام: # • غريب سندا ومتنا. # • ومتنا لا سندا. # • وسندا لا متنا. # • وغريب بعض السند فقط. # • وغريب بعض المتن فقط. # وكلها قد ترتقي إلى درجة الصحة -إن نهض راويها بما حمل-، أو تنحط عن ذلك ~~بحسب انحطاطه. PageV01P033 # وليس فيها ما يقبل الحسن منفردا به إلا "الغريب سندا لا متنا" إذا سلم ~~راويه من الانحطاط عن درجة الحسن، وسواء قيدت غرابته ms0018 براو معين، كقوله: ~~"غريب من حديث فلان"، أو "من حديث فلان عن فلان، لا نعرفه إلا من هذا ~~الوجه"، أو لم تقيد. # وأما غرابة بعض المتن -وهي الزيادة المتصلة بالحديث- فلا يتأتى فيها ~~التحسين؛ لأن غرابتها راجعة إلى المتن. # فقد تبين أن الغريب قد يقبل الوصف بالصحة أو بالحسن، أو بهما معا على ما ~~تقدم كما يأتي عنده أيضا، أو لا يقبل الوصف بواحد منهما، فلا يورد على ~~الغريب الموصوف بوصف آخر إلا من وجده موصوفا به في القسم الذي يمتنع وصفه ~~به كما بيناه -وما إخاله يجده-. # قد رأيت عن الحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي قال: "وأما الغريب من ~~الحديث، كحديث الزهري وقتادة، وأشباههما من الأئمة ممن يجمع حديثهم، إذا ~~انفرد الرجل عنهم بالحديث يسمى غريبا، وإذا رواه عنهم رجلان وثلاثة، ~~واشتركوا في حديث؛ يسمى عزيزا، وإذا روى الجماعة حديثا سمي مشهورا". # قال المقدسي (¬1): "اعلم أن الغرائب والأفراد على خمسة أنواع: # • فالنوع الأول: غرائب وأفراد صحيحة، وهو: أن يكون الصحابي مشهورا برواية ~~جماعة من التابعين عنه، ثم ينفرد بحديث عنه أحد الرواة الثقات لم يروه عنه ~~غيره، ويرويه عن التابعي رجل واحد من الأتباع، ثقة، وكلهم من أهل الشهرة ~~والعدالة، وهذا حد في معرفة "الغريب والفرد الصحيح"، وقد أخرج له نظائر في ~~الكتابين. PageV01P034 # • والنوع الثاني من الأفراد: أحاديث يرويها جماعة من التابعين عن ~~الصحابي، ويرويها عن كل واحد منهم جماعة فينفرد عن بعض رواتها بالرواية عنه ~~رجل واحد، لم يرو ذلك الحديث عن ذلك الرجل غيره، من طريق يصح، وإن كان قد ~~رواه عن الطبقة المتقدمة عن شيخ شيخه جماعة، إلا أنه من رواية هذا المنفرد ~~عن شيخه، لم يروه عنه غيره. # • النوع الثالث: أحاديث ينفرد بزيادة ألفاظ فيها واحد عن شيخه لم يرو تلك ~~الزيادة غيره عن ذلك الشيخ، فينسب إليه التفرد بها وينظر في حاله. # • النوع الرابع: متون اشتهرت عن جماعة من الصحابة، أو عن واحد منهم، فروى ~~ذلك المتن عن غيره من الصحابة ممن لا ms0019 يعرف به إلا من طريق هذا الوجه ولم ~~يتابعه عليه غيره. # • النوع الخامس من التفرد: أسانيد ومتون ينفرد بها أهل بلد، لا توجد إلا ~~من روايتهم، وسنن ينفرد بالعمل بها أهل مصر لا تعمل بها في غير مصرهم". # قلت: يحتاج أن يكون المنفرد في النوع الأول، في المرتبة العليا من الثقة ~~والعدالة والحفظ، حتى يقبل انفراده في كل طبقة: الأولى والثانية، اللتان ~~أشار إليهما، وثالثة -إن وجدت- أو أكثر من ذلك. # وأما الثاني ففيه نقص لعله من النسخة، وقد نبهت عليه -مقابله- في ~~الحاشية، فهذا النوع الأول عنده. # والثاني هو: الذي أشرت إليه ب "غريب بعض السند"، وقد يقبل الصحة، أو ينحط ~~عنها كما قلنا، وقد يقبل التحسين، إن وجدت له شاهدا، وقد لا يقبله إن لم ~~يوجد، ومن هذا النوع: حديث أم زرع، قال: عيسى بن يونس يرويه عن هشام بن ~~عروة، عن أخيه عبد الله بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. PageV01P035 # ويرويه غيره -ممن لا يحفظ- عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فسلك به الجادة؛ ~~فهذه غرابة تخص موضعا من السند، صحيحة، والحديث صحيح. # والنوع الثالث: هو الذي أشرت إليه ب "غريب بعض المتن"، وهو أيضا مختلف ~~بحسب حال التفرد بالزيادة، وإلى بعضه يشير الإمام أبو عمرو بقوله: "غرائب ~~الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة"، قال: "وهو الذي يقول فيه أبو عيسى: ~~"غريب من هذا الوجه". -وقد تقدم في هذا النوع بحث عند ذكر الشاذ، في حكم ~~الزيادة-. نوضحه (¬1): فإذا قال أبو عيسى في حديث: "غريب من هذا الوجه"، ~~مشيرا إلى ذلك، أو "غريب من حديث فلان عن فلان" فقد أوضح مراده منه، وإن ~~قال: "هذا حديث غريب"؛ أمكن أن يحمل على الغرابتين: "المطلقة، والمقيدة". # وأما النوع الرابع: فهو الغريب سندا لا متنا، كحديث: "الأعمال بالنيات"؛ ~~إذا روي عن غير عمر بن الخطاب، فقد وقع لنا طريق لا ذكر فيها ليحيى بن ~~سعيد، ولا من فوقه إلى عمر، وهذا إسناد غريب كله، والمتن صحيح. # وأما النوع الخامس: فيشمل الغريب كله سندا ومتنا، ms0020 أو أحدهما دون الآخر، ~~وقد ذكر أبو محمد بن أبي حاتم -رحمه الله- بسند له: أن رجلا سأل مالكا عن ~~تخليل أصابع الرجلين في الوضوء، فقال له مالك: "إن شئت خلل، وإن شئت لا ~~تخلل"، وكان عبد الله بن وهب حاضرا، فعجب من جواب مالك، وذكر لمالك في ذلك ~~حديثا بسند مصري صحيح، وزعم أنه معروف عندهم، فاستفاد مالك الحديث، واستفاد ~~السائل، فأمره بالتخليل، هذا أو معناه. # وفي ذلك جمع غرائب البلدان، وما تفرد به أهل الأمصار من سنن، من جمعها ~~وقبولها للصحة وغيرها واضح. PageV01P036 ### ||| AUTO فصل # ومما تضمنه جامع أبي عيسى الترمذي -رحمه الله- من الاختصار في التصنيف: ~~أنه يذكر الحديث في الباب بسنده عن صحابيه، ثم يتبعه قوله: "وفي الباب عن ~~فلان وفلان"، حتى يأتي على ما يوجد في ذلك الباب أو أكثره، فلو استوعب ~~أسانيد ذلك لطال الكتاب جدا، ولو تركه بالكلية لفاته تقوية حديثه المسند، ~~بإضافة ما أضاف إليه، والتنبيه على تلك الأحاديث، ليتتبع مظانها من له غرض ~~في التتبع، غير أنه ينبغي أن يكون ما أسند في ذلك الباب أقوى مما لم يذكر ~~سنده، وذلك هو الأكثر من عمله، وقد ذكر أبو نصر بن يوسف كلاما هذا معناه. # فقال: "وظاهر طريقته أن يترجم الباب الذي فيه حديث مشهور عن صحابي، قد صح ~~الطريق إليه، وأخرج من حديثه في الكتب الصحاح -فيورد في الباب من حديث ~~صحابي لم يخرجوه من حديثه، ولا يكون الطريق إليه كالطريق إلى الأول، إلا أن ~~الحكم صحيح، ثم يتبعه بأن يقول: "وفي الباب عن فلان وفلان"، ويعد جماعة ~~منهم الصحابي -يعني الذي أخرجا ذلك الحكم من حديثه- وقلما يسلك هذه الطريقة ~~إلا في أبواب معدودة". # قلت: لو اطرد ذلك من عمل الترمذي، لكان له وجه، ولتضمن اختصارا ثانيا ~~يشفع الأول، لكن ليس مطردا ولا أكثريا، وإذا لم يطرد له على الوجه الأول ~~عمل ولا على الثاني، لم يبق إلا الجواب عما يقع من الثاني -إذ هو أقلهما- ~~في مواضعه إن تيسر جواب، والله الموفق للصواب. ms0021 # * * * PageV01P037 ### | AUTO 1 - كتاب الطهارة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ### || AUTO 1 - باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور # حدثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد: ثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب. قال: وثنا ~~هناد: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن ابن عمر، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول". # قال أبو عيسى: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وفي الباب عن أبي ~~الليح، عن أبيه، وأبي هريرة وأنس. # وأبو المليح بن أسامة؛ اسمه: عامر بن أسامة، ويقال: زيد بن أسامة؛ بن ~~عمير الهمداني. # قوله: "هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب"، لا يلزم منه أن يكون صحيحا ~~عنده، وكذلك إذا قال: "أحسن"، لا يقتضي أن يكون حسنا، كما ستقف عليه بعد ~~هذا في مواضعه إن شاء الله. # وإذا كان كذلك؛ فنقول: الحديث صحيح، أخرجه مسلم عن قتيبة وغيره من حديث ~~أبي عوانة، وإسرائيل، وغيرهما. # ورواه ابن ماجه من حديث إسرائيل، وشعبة -جميعا- عن سماك. ورجاله رجال ~~مسلم، ولعل البخاري لم يخرجه لحال سماك، فإن مداره عليه، وهو لا يخرج حديث ~~سماك، فينبغي أن نعرف بحاله ليتبين عذر البخاري في عدم إخراج حديثه، فنقول: # هو سماك بن حرب بن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة بن عامر PageV01P039 # ابن ذهل بن ثعلبة، الذهلي، البكري، وقيل: الهذلي، أبو المغيرة، كذا قال ~~الحافظ عبد الغني، في "كماله". # وقوله: "وقيل: الهذلي"، ليس بشيء، وقد خالفه ابن الكلبي في هذا النسب، ~~والنفس إلى ما قال ابن الكلبي أميل، قال: "سماك بن حرب بن علقمة ان هند بن ~~قيس بن عمر بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة". # أخو محمد وإبراهيم ابني حرب، سمع جابر بن سمرة، والنعمان بن بشير وأنس بن ~~مالك، وغيرهم ... # وقال: "أدركت ثمانين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان قد ذهب ~~بصري، فدعوت الله -عز وجل- فرد على بصري". # وروى ms0022 عنه حماد بن سلمة أنه سمعه يقول: "ذهب بصري فرأيت إبراهيم - خليل ~~الرحمن - صلى الله عليه وسلم - - في المنام، فمسح يده على عيني، فقال: ائت ~~الفرات، فاغتمس فيه، وافتح عينيك في الماء، ففعلت، فرد الله علي بصري". # روى عنه إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، ومالك بن مغول، والثوري، وشعبة، ~~وزائدة، وزهير، في خلق كثير. # وقال البخاري: عن علي: "له نحو مائتي حديث". # وقد اختلف في حاله: فقال أحمد: "سماك أصلح حديثا من عبد الملك بن عمير"، ~~وقال أبو حاتم: "صدوق"، وقال أبو بكر بن عياش: "سمعت أبا إسحاق السبيعي ~~يقول: عليكم بعبد الملك بن عمير، وسماك"، وثقه يحيى بن معين، وقيل له: ما ~~الذي عيب عليه؟ قال: أسند أحاديث لم يسندها غيره". # وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: "في حديثه لين"، وقال أحمد PageV01P040 # -مرة-: "مضطرب الحديث"، وقال ابن حبان -وقد ذكره في كتاب "الثقات"-: "كان ~~يخطئ كثيرا". # وقال أحمد بن عبد الله العجلي: "هو تابعي جائز الحديث، إلا أنه كان يخطئ ~~في حديث عكرمة، وربما وصل الشيء عن ابن عباس، وكان الثوري يضعفه بعض الضعف، ~~وكان جائز الحديث، لم يترك حديثه أحد، ولم يرغب عنه، وكان عالما بالشعر ~~وأيام الناس، وكان فصيحا". # وقال النسائي: "إذا انفرد بأصل لم يكن له حجة؛ لأنه كان يلقن فيتلقن، ~~وربما قيل له: عن ابن عباس". # وقال العقيلي: "أبنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال: ثنا الحجاج ~~قال: قال شعبة: كانوا يقولون لسماك: عكرمة عن ابن عباس، فيقول: نعم. قال ~~شعبة: فكنت لا أفعل ذلك به". # وذكره أبو الحسن بن القطان (¬1) فقال: هذا أكثر ما عيب به سماك، وهو قبول ~~التلقين، وإنه لعيب تسقط الثقة بمن يتصف به، وقد كانوا يفعلون ذلك بالمحدث ~~تجربة لحفظه وضبطه وصدقه، فربما لقنوه الخطأ، كما فعلوا بالبخاري حين قدم ~~بغداد، وبالعقيلي أيضا، فالحافظ الفطن يفطن لما رمي به من ذلك، فيصنع ما ~~صنعا، وقصة البخاري مشهورة، وقصة العقيلي ذكرها مسلمة بن القاسم -عند ذكره ~~أبا جعفر ms0023 محمد بن عمرو بن موسى بن حماد بن مدرك العقيلي- قال: "كان مكيا ~~ثقة، جليل القدر، عظيم الخطر، عالما بالحديث، ما رأيت أحدا من أهل زماننا ~~أعرف بالحديث منه، ولا أكثر جمعا، وكان كثير التأليف، عارفا بالتصنيف، وكان ~~كل من أتاه من أصحاب الحديث يقرأ عليه، قال: "اقرأ من كتابك"؛ وكان يقرأ ~~عليه، لا PageV01P041 # يخرج أصله، فأنكرنا ذلك عليه، وتكلمنا في أمره، فقلنا: إما أن يكون من ~~أحفظ الناس، أو من أكذب الناس، فاجتمعت مع نفر من أصحاب الحديث، فاتفقنا ~~على أن نكتب له أحاديث من أحاديثه ونزيد فيها وننقص، ونقرأها عليه، فإن هو ~~علم بها وأصلحها من حفظه، عرفنا أنه أوثق الناس، وأحفظهم، وإن لم يفطن ~~للزيادة والنقصان، علمنا أنه من أكذب الناس. # فاتفقنا على ذلك، فأخذنا أحاديث من روايته، فبدلنا فيها ألفاظا، وزدنا ~~ألفاظا، وتركنا منها أحاديث صحيحة، ثم أتينا بها مع أصحاب لنا من أهل ~~الحديث، فقلنا له: أصلحك الله، هذه أحاديث من روايتك، أردنا سماعها ~~وقراءتها عليك، فقال لي: اقرأ؛ فقرأتها عليه، فلما أتت الزيادة والنقصان ~~فطن لذلك، فأخذ مني الكتاب، وأخذ القلم فأصلحها من حفظه، وألحق النقصان، ~~وضرب على الزيادة، وصححها كما كانت، ثم قرأها علينا، فانصرفنا من عنده وقد ~~طابت أنفسنا، وعلمنا أنه من أحفظ الناس". # "وروي عن قتادة -من غير وجه-: "إذا رأيت أن يكذب صاحبك فلقنه". # وعن ابن سيرين، وابن أبي مليكة نحوه. # وقال حماد بن زيد: "لقنت سلمة بن علقمة حديثا فحدثني به، ثم رجع عنه، ~~وقال: "إذا سرك أن يكذب صاحبك فلقنه". # وأخبار الناس في التلقين كثيرة، وسيأتي منها في هذا الكتاب -إن شاء الله- ~~عند ذكر من رمي به من الرواة ما فيه كفاية. # فنقول: # * من يفطن لما يرمى به من ذلك، ويرجع إلى الصواب، فهذا في رتبة "الثقة"، ~~بل في رتبة "الحفظ والإتقان". # * ومن لا يفطن، ففي رتبة "الترك"، لا سيما إن أكثر ذلك منه. PageV01P042 # * ومن جهلت حاله: هل هو ممن يفطن، أم لا؟ -كما ذكر عن سماك-، فهذا ~~"المستور" ms0024 موقوف على تبين حاله، فهذا مقتضى توقف البخاري عن سماك، والله أعلم. # وفي "كتاب الأثرم": "أن حديث سماك مضطرب عن عكرمة". # قلت: ليس هذا من حديثه عن عكرمة، فلعله أسلم من القدح. # وتوفي سماك في خلافة هشام بن عبد الملك، سنة أربع وعشرين ومائة. # وقد ذكر الترمذي حديث ابن عمر، وأسنده، لترجحه على ما عداه من أحاديث هذا ~~الباب، كما هو الأكثر من عمله. # وقوله: "وفي الباب عن أبي المليح، عن أبيه، وأبي هريرة، وأنس". # فأما حديث أبي المليح: فرواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه من حديث شعبة ~~عن قتادة عنه. # وأما حديث أنس: فرواه ابن ماجه من حديث ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، ~~عن سنان بن سعد عنه. # وأما حديث أبي هريرة: فذكره ابن عدي من حديث ابن سيرين وأبي سلمة عنه، ~~وقال: "لا أعلمه رفعه إلا غسان بن عبيد الموصلي"، ثم قال: "وهذا بهذا ~~الإسناد باطل". # وقد وجدنا مما لم يذكره الترمذي في الباب، ما أخبرنا به أبو المعالي أحمد ~~بن إسحاق -سماعا- قال: أنبأ عبد السلام بن فتحة السرقول (¬1): أنبأ أبو ~~منصور شهردار بن شيرويه الديلمي: أنبأ أحمد بن عمر البيع -سماعا عليه- قال: ~~ثنا أبو غانم PageV01P043 # حميد بن المأمون: أنبأ أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي -في كتاب ~~"الألقاب"- أحمد بن الفرج: ثنا مكرم بن أحمد القاضي: ثنا يونس بن موسى بن ~~كديم: ثنا ابن الحسن بن حماد الكوفي أبو محمد: ثنا عبد الله بن محمد العدوي ~~قال: سمعت عمر بن عبد العزيز -على المنبر- يقول: حدثني عبادة بن عبد الله، ~~عن طلحة بن عبيد الله قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~-على المنبر-: "لا يقبل الله صلاة إمام حكم بغير ما أنزل الله، ولا يقبل ~~الله صلاة عبد بغير طهور، ولا صدقة من غلول". # ووجدنا أيضا فيه حديثا لأبي بكرة، من رواية الحسن عنه عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رواه ابن ماجه، وقد تكلم فيه ابن عدي أيضا. # وحديثا لابن مسعود، من ms0025 طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي السفر، عن ~~الأسود عنه، قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يقبل الله ~~صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول، وابدأ بمن تعول". # رواه الطبراني عن محمد بن عبد الله الحضرمي: أنبأ عباد بن أحمد العرزمي: ~~ثنا عمي، عن أبيه، عن إسماعيل. # وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن عبيدة بن حميد، عن عبد الملك بن عمير، عن ~~أبي روح قال: "صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه، فقرأ سورة ~~(الروم) فتردد فيها، فلما انصرف قال: "إنما يلبس علينا صلاتنا قوم يحضرون ~~الصلاة بغير طهور، من شهد الصلاة فليحسن الطهور". # وقال ابن أبي شيبة أيضا: ثنا عفان: ثنا وهيب: ثنا عبد الرحمن بن حرملة: ~~أنه سمع أبا ثفال يحدث قال: سمعت رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب ~~يقول: حدثتني جدتي أنها سمعت أباها يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - PageV01P044 # يقول: "لا صلاة لمن لا وضوء له". # فهذان حديثان أيضا، لكن ليس فيهما ذكر "الغلول" (¬1). # وأبو ثفال، اسمه: ثمامة بن وائل، ويقال: ابن الحصين الشاعر. # روى عن رباح هذا وروى عنه عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، وعبد العزيز ~~الدراوردي، ذكره أبو أحمد الحاكم. # وجدة رباح بن عبد الرحمن، ابنة لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، عن أبيها ~~سعيد بن زيد. # وفي الباب عن عمر، وابن عمر، وعبد الله بن مسعود، موقوف. # وقد ذكرنا أن حديث ابن عمر أخرجه مسلم، ولفظه عند مسلم: عن مصعب بن سعد ~~قالت دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده -وهو مريض- فقال: ألا تدعو ~~الله لي يا ابن عمر؟ قال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول". وكنت على البصرة. # "الطهور": بضم الطاء، وهو اسم لفعل التطهير، هذا هو المشهور. واسم الماء: ~~"الطهور" -بفتح الطاء- وكل ماء نظيف طهور، قاله ابن سيده، وكذا قال ~~الجوهري، كالسحور، والفطور، والوقود. # وذهب ms0026 الخليل، والأصمعي، وغيرهما، إلى أنه بالفتح فيهما. # قال القاضي عياض: "ولم يعرف الخليل الضم". PageV01P045 # وحكى ابن قرقول في "المطالع": "الضم فيهما" (¬1). # "والغلول": بضم الغين المعجمة. # قال ابن سيده: "غل يغل غلولا، وأغل: خان"، وخص بعضهم به الخون في الفيء، ~~وأغله: خونه، وفي التنزيل: {وما كان لنبي أن يغل}، والإغلال: السرقة، وفي ~~الحديث: "لا إغلال، ولا إسلال" # قال الإمام أبو سليمان الخطابي: "فيه من الفقه: # * أن الصلوات كلها مفتقرة إلى الطهارة، وتدخل فيها صلاة الجنازة، ~~والعيدين وغيرهما من النوافل كلها. # * وفيه دليل أن الطواف لا يجزئ بغير طهور؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سماه صلاة، فقال: "الطواف صلاة؛ إلا أنه أبيح فيه الكلام". # قلت: المشبه لا يقوى قوة الشبه به من كل وجه، ومعلوم أن قوله -عليه ~~السلام-: "الطواف صلاة"، أي يشبه الصلاة، وقد نبه على الفرق بينهما بجواز ~~الكلام فيه، وكما أنه يجوز فيه ما لا يجوز في الصلاة؛ فكذلك لا يشترط فيه ~~كل ما يشترط في الصلاة. # ويرد على الخطابي. إباحته الكلام فيه، والمشي، وليس مما يباح في الصلاة، ~~وقد صحح بعضهم رفع الحديث الذي أشار إليه، وبعضهم وقفه، وسيأتي الكلام على ~~هذه المسألة في موضعها -إن شاء الله-. # قال الشيخ محيي الدين النووي -رحمه الله تعالى-: "هذا الحديث نص في وجوب ~~الطهارة للصلاة، وقد أجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة. PageV01P046 # قال القاضي عياض: "واختلفوا، متى فرضت الطهارة للصلاة؟ فذهب ابن الجهم ~~إلى أن الوضوء في أول الإسلام كان سنة، ثم نزل فرضه في آية التيمم. # وقال الجمهور: بل كان قبل ذلك فرضا. # قال: واختلفوا في أن الوضوء هل هو فرض على كل قائم إلى الصلاة، أم على ~~المحدث خاصة؟ # فذهب ذاهبون من السلف إلى أن الوضوء لكل صلاة فرض بدليل قوله تعالى: {إذا ~~قمتم إلى الصلاة ...} الآية. # وذهب آخرون إلى أن ذلك كان ثم نسخ. # وقيل: الأمر به لكل صلاة على الندب. # وقيل: بل لم يشرع إلا لمن أحدث، ولكن تجديده لكل صلاة مستحب، ms0027 وطى هذا ~~أجمع أهل الفتوى بعد ذلك، ولم يبق بينهم فيه اختلاف، ومعنى الآية عندهم: ~~إذا قمتم محدثين. # قلت: وسيأتي لهذا مزيد بيان في حديث حميد عن أنس: "كان يتوضأ لكل صلاة" ~~إن شاء الله تعالى. # وقوله: "هذا الحديث نص في وجوب الطهارة للصلاة". ظاهر لما يقتضيه من ~~انتفاء القبول عن الصلاة، عند انتفاء شرطها، -وهو الطهارة-، فكذلك يقتضي ~~مفهومه وجود القبول، إذا وجد شرطه، وهو المراد. # والقبول موكول إلى علم الله تعالى ليس لنا بوجوده علم، فلا بد من الكلام ~~على معنى القبول، فنقول: # "القبول": ثمرة وقوع الطاعة مجزئة، رافعة لما في الذمة. # ولما كان الإتيان بالصلاة بشروطها مظنة الإجزاء، الذي هو ثمرة القبول، ~~عبر PageV01P047 # عنه بالقبول مجازا، وقد تمسك به من لا يرى وجوب الوضوء لكل صلاة -وهم ~~الجمهور-، إذ الطهور الذي تقام به الصلاة الحاضرة أعم من أن يكون قد أقيمت ~~به صلاة أخرى، أو لم تقم. # وكذلك أيضا قوله - عليه السلام -: "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى ~~يتوضأ"؛ لأن نفي القبول ممتد إلى غاية الوضوء، ومعلوم أن ما بعد الغاية ~~مغاير لما قبلها؛ فيقتضي ذلك قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقا. ويدخل تحته ~~الصلاة الثانية قبل الوضوء ثانيا، وقد استدل جماعة من المتقدمين بانتفاء ~~القبول على انتفاء الصحة، وفيه بحث ذكره شيخنا الإمام الحافظ أبو الفتح ~~القشيري. وسيأتي في الكلام على قوله - عليه السلام -: "لا تقبل صلاة أحدع ~~إذا أحدث حتى يتوضأ"، إن شاء الله تعالى. # وذهب بعض الفقهاء من المالكية إلى أن الطهارة شرط في وجوب الصلاة. # وقال آخرون منهم: بل هي شرط في أدائها لا في وجوبها، وبنوا عليه الخلاف ~~فيمن لم يجد ماء ولا ترابا حتى خرج الوقت، هل عليه القضاء أو لا. وسيأتي ~~تفصيل مذهبهم في ذلك، وقد تمسك بعضهم في وجوب الاغتسال على الكافر إذا أسلم ~~بهذا الحديث؛ قال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى: هو مستحب عند ~~الشافعي وأبي إسحاق القاضي. # وقال مالك وابن القاسم وأحمد وأبو ms0028 ثور: هو واجب، وهو الصحيح لقوله عليه ~~السلام: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور". # وقد أجمعت الأمة على وجوب الوضوء، فالغسل مثله، دليلا بدليل، واعتراضا ~~باعتراض، وجوابا بجواب. # قلت: وقد خرج الترمذي عن قيس بن عاصم: أنه أسلم فأمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر. PageV01P048 # وهناك يأتي الكلام على هذه المسألة، وما في حديث قيس هذا من الانقطاع، ~~مستوفى، إن شاء الله تعالى. # واختلف هل يجب الوضوء بالحدث وجوبا موسعا أو عند القيام إلى الصلاة أو ~~بالأمرين، على ثلاثة أوجه. # قال الشيخ محيي الدين: والأخير المختار عند أصحابنا، قال: وأجمعت الأمة ~~على تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب، ولا فرق بين الصلاة المفروضة ~~والنافلة، وسجود التلاوة والشكر وصلاة الجنازة، إلا ما حكي عن الشعبي ومحمد ~~بن جرير الطبري من قولهما: تجوز صلاة الجنازة بغير طهارة وهذا مذهب باطل، ~~وأجمع العلماء على خلافه. # وأما سجود التلاوة فقد روى فيه أيضا عن عثمان وسعيد بن المسيب: تومئ ~~الحائض بالسجود. قال سعيد: وتقول: رب لك سجدت. # وعن الشعبي جواز سجودها إلى غير القبلة، قال: ولو صلى محدثا متعمدا بلا ~~عذر أثم ولا يكفر عندنا وعند الجماهير. وحكي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه ~~يكفر لتلاعبه؛ هذا في غير المعذور، وأما المعذور كمن لم يجد ماء ولا ترابا ~~ففيه أربعة أقوال للشافعي، أصحها عند أصحابه: يجب عليه أن يصلي على حاله ~~وأن يعيد إذا تمكن من الطهارة. # الثاني: يحرم أن يصلي ويجب القضاء. # الثالث: يستحب أن يصلي ويجب القضاء. # الرابع: يجب أن يصلي ولا يجب القضاء. # وقال أبو العباس: فيه دليل لمالك وابن نافع على قولهما: أن من عدم الماء ~~والصعيد لم يصل ولم يقض إن خرج وقت الصلاة؛ لأن عدم قبولها كعدم شرطها يدل ~~على أنه ليس مخاطبا بها حالة عدم شرطها؛ فلا يترتب شيء في الذمة فلا تقضى. PageV01P049 # وعلى هذا فتكون الطهارة من شروط الوجوب، فهذا قول خامس. # والمحكي عن ابن القاسم: يصلي ويقضي. # وعن أشهب: يصلي ms0029 ولا يعيد. # وعن أصبغ: يصلي إذا قدر. # وأبو الطاهر بن بشير يقول: سبب هذا الخلاف الخلاف في كون الطهارة شرطا في ~~الوجوب فتسقط الصلاة عمن تعذرت عليه، أو شرطا في الأداء، فيقف الفعل على ~~الوجود. # وأما الصلاة في الحال دون الإعادة أو معها فمبنيان على الأخذ بالأحوط. # وحكى ابن العربي عن القابسي قولا سادسا أنه يوميء إلى التيمم. # وفي لفظه عند مسلم قول ابن عمر: وكنت على البصرة، فذكر ابن عمر لابن عامر ~~هذا الحديث حين سأله الدعاء؛ على جهة الوعظ والتذكير حتى يخرج عما تعلق به ~~من ولاية البصرة، وكأنه يشير له إلى أن الدعاء مع عدم التخلص من التبعات قد ~~لا يجدي؛ كما لا تنفع صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول؛ وكذلك قال له: ~~وكنت على البصرة ليشير له إلى الأمر الذي تعلقت به فيه الحقوق كثيرا منها ~~إلى أربابها أو مما أمكنه منها. # وقال الخطابي: في قوله: "ولا صدقة من غلول" بيان إلى من سرق مالا أو خانه ~~ثم تصدق به لم يجزئه، وإن كان نواه عن صاحبه. # وفيه دليل مستدل لمن ذهب إلى أنه إن تصدق به عن صاحب المال لم يسقط عنه ~~تبعته، وإن كان طعاما فأطعمه إياه لم يبرأ منه، ما لم يعلمه بذلك، وإطعام ~~الطعام لأهل الحاجة صدقة ولغيرهم معروف وليس من باب أداء الحقوق ورد ~~الظلامات. PageV01P050 ### || AUTO 2 - باب ما جاء في فضل الطهور # قال ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري ثنا معن بن عيسى ثنا مالك بن أنس قال: ~~وثنا قتيبة عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه ~~خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء أو ~~نحو هذا، فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع ~~آخر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب". # قال أبو عيسى: ms0030 هذا حديث حسن صحيح وهو حديث مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. # وأبو صالح والد سهيل هو أبو صالح السمان واسمه ذكوان. # وأبو هريرة اختلفوا في اسمه، فقالوا: عبد شمس وقالوا: عبد الله بن عمرو ~~هكذا قال محمد بن إسماعيل وهذا أصح. # وفي الباب عن عثمان بن عفان وثوبان وعمرو بن عبسة وسلمان والصنابحي وعبد ~~الله بن عمرو. # والصنابحي هذا الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل الطهور هو ~~أبو عبد الله الصنابحي واسمه عبد الرحمن بن عسيلة وهو صاحب أبي بكر الصديق ~~ولم يلق النبي صلى الله عليه وسلم، رحل إلى النبي فقبض النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو في الطريق، وقد روى عن النبي أحاديث. # والصنابح بن الأعسر الأحمسي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ويقال له PageV01P051 # الصنابحي أيضا وإنما حديثه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ~~"إني مكاثر بكم الأم فلا تقتتلن بعدي ... " (¬1). الحديث. # قد حكم بصحته، وقد أخرجه مسلم (¬2) وقال: ثنا سويد ثنا مالك وثنا أبو ~~الطاهر عن ابن وهب عن مالك. # وإسحاق بن موسى الأنصاري، أخرج له مسلم وغيره، وأبو حاتم وكان يطنب في ~~صدقه وإتقانه. # وسهيل بن أبي صالح لم يخرج له البخاري إلا استشهادا، وقد أثنى الناس ~~عليه، قال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عن سهيل بن أبي صالح؟ قال: قال يحيى ~~بن سعيد: محمد أحب إلينا وما صنع شيئا، سهيل أثبت عندهم، وقال أحمد: ما ~~أصلح حديثه، وقال يحيى بن معين: سهيل والعلاء قريب من السواء وليس حديثهما بحجة. # وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وهو أحب إلي من عمرو بن أبي عمرو وأحب إلي من ~~العلاء عن أبيه. # قال أبو زرعة: لسهيل أشبه من العلاء وأبوه أشهر قليلا. # وقال أحمد (¬3) بن عبد الله: سهيل بن أبي صالح ثقة وأخوه عباد ثقة. # وقال أبو أحمد بن عدي: ولسهيل نسخ، روى عنه الأئمة وحدث عن أبيه وعن ~~جماعة عن أبيه، وهذا يدل على ثقة الرجل كونه ms0031 ميز ما سمع من أبيه وما سمع PageV01P052 # من غير أبيه عنه، وهو عندي ثبت لا بأس به مقبول الأخبار، وذكر الترمذي عن ~~سفيان بن عيينة قال: كنا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتا في الحديث، وذكره ~~العقيلي وحكى عن ابن المديني: سئل يحيى عن سهيل ومحمد بن عمرو؟ فقال: محمد ~~أعلى منه وقد تقدم هذا عن أحمد. # وقال ابن معين: صويلح وفيه لين. # وسئل أحمد عن سهيل بن أبي صالح؟ فقال: صالح. # وقال يحيى: ليس بالقوي في الحديث وليس بحجة، وقال مرة: ثقة. # وقال أبو عبد الرحمن السلمي سألته يعني أبا الحسن الدارقطني: لم ترك محمد ~~بن إسماعيل البخاري حديث سهيل بن أبي صالح في الصحيح؟ فقال: لا أعرف له فيه ~~عذرا، فقد كان أبو عبد الرحمن النسائي إذا مر بحديث سهيل قال: سهيل والله ~~خير من أبي اليمان، ويحيى بن بكير وغيرهما وكتاب البخاري من هؤلاء ملآن (¬1). # قال: قال النسائي: ترك البخاري إخراج حديث سهيل في كتابه وأخرج عن ابن ~~بكير وأبي اليمان وفليح بن سليمان لا أعرف له وجها، ولا أعرف له فيه عذرا. # وقال بعض الحفاظ: روى عنه مالك ومالك هو المرجوع إليه في مشايخ المدينة. # وقال محمد بن يحيى بن الحذاء في كتابه في "التعريف بمن ذكر في الموطأ": ~~سهيل بن أبي صالح واسم أبي صالح ذكوان مدني مولى جويرية، سمع ابن المسيب ~~وعطاء بن يزيد وأباه وعبد الله بن دينار. PageV01P053 # سمع منه مالك والثوري وشعبة، توفي في أول خلافة أبي جعفر وكانت ولايته في ~~ذي الحجة سنة ست وثلاثين إلى ذي الحجة سنة ثمان وخمسين. # قال ابن معين: أبو صالح السمان له بنون ثلاثة: سهيل وعباد وصالح وكلهم ثقة. # وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، روى عنه أهل المدينة وأهل العراق قال: ~~وقد أخرج لهم ثلاثتهم مسلم وقال النسائي: سهيل ثقة ورأى سهيل أنس بن مالك، ~~وقال علي بن المديني: مات لسهيل أخ فوجد عليه فنسي كثيرا من الحديث قال: ~~ولعل هذا عذر البخاري في ms0032 ترك إخراج حديثه لا سيما وهذا الخبر عن علي بن ~~المديني من روايته مذكور في "تاريخه الكبير". # وقال ابن حبان: يخطئ وهو عنده مذكور في كتاب "الثقات". # وقال ابن أبي خيثمة: سمعت ابن معين يقول: لم يزل أصحاب الحديث يتقون حديثه. # وسئل مرة أخرى فقال: ليس بذاك، ومرة أخرى فقال: ضعيف. وذكر له ابن القطان ~~حديثا فقال: وهذا مما أنكر على سهيل وعد مما ساء فيه حفظه وظهر أثر تغيره ~~عليه وكان قد تغير. قلت: وفيما ذكرناه آنفا في توثيق سهيل رواية مالك عنه ~~وأنه الرجوع إليه في مشايخ المدينة وهذا لا يرد على البخاري، لأن مالكا من ~~أهل المدينة، وسهيل ليس من قدماء شيوخه وقد تبين أنه تغير حفظه بأخرة، ~~فيكون مالك سمع منه قبل التغير، وكثيرا ما يعرض في المتغيرين والمختلطين ~~مثل هذا فيفرق هناك بين الراوي عنه قبل الاختلاط فيقبل، أو بعده فيرد، أو ~~الجهالة بحالة الراوي متى كان سماعه فينبغي أن يتوقف عنه كما تقرر في ~~الملقن والمستور ... (¬1). PageV01P054 # أبوه ذكوان هو السمان وهو الزيات كان يجلبها، قال البخاري: مولى جويرية ~~الغطفاني مولى غطفان وقال مسلم: مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني امرأة من قيس. # قال ابن الحذاء وكان من أهل الستار والتجمل، وكان أبو هريرة إذا نظر إليه ~~قال: ما على هذا أن لا يكون من بني عبد مناف، توفي سنة إحدى ومائة، وقال ~~ابن أبي حاتم: ذكوان أبو صالح الزيات روى عن سعد بن أبي وقاص مسألة واحدة ~~وأبي عياش الزرقي وأبي سعيد الخدري وابن عباس وابن عمر وجابر وأبي هريرة ~~وعائشة، ولم يسمع من أبي الدرداء شيئا. # روى عنه عطاء بن أبي رباح والزهري وحبيب بن أبي ثابت والحكم بن عتيبة ~~والأعمش وزيد بن أسلم وعاصم بن بهدلة والقعقاع بن حكيم وعبد الله بن دينار ~~وأبو حصين وابنه سهيل سمعت أبي يقول ذلك. # حدثنا صالح عن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: لم يرو منصور عن أبي صالح ~~ذكوان، وروى عن أبي صالح باذام. # أخبرنا ms0033 عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال: قلت لأبي: أبو صالح ~~ذكوان فوق عبد الرحمن بن يعقوب والد العلاء؟ فقال: أبو صالح من جلة الناس ~~وأوثقهم، من أصحاب أبي هريرة، وقد شهد الدار يعني زمن عثمان وهو ثقة ثقة. # أخبرنا ابن أبي خيثمة فيما كتب إلي، قال: سألت يحيى بن معين عن أبي صالح ~~الذي يروي عنه الأعمش، فقال: اسمه ذكوان السمان مدني مولى غطفان ثقة، سمعت ~~أبي يقول: أبو صالح ذكوان صالح الحديث يحتج بحديثه. # سئل أبو زرعة عن أبي صالح السمان ذكوان فقال: مدني ثقة PageV01P055 # مستقيم الحديث. # وقال محمد بن سعد: كان أبو صالح ثقة كثير الحديث، وكان يقدم الكوفة يجلب، ~~فينزل في بني أسد فيؤم بني كاهل. # وقال عاصم: أبو صالح عظيم اللحية وكان يخللها. # وقال ابن إسحاق: قال أبو صالح: ما أحد يحدث عن أبي هريرة إلا وأنا أعلم ~~صادقا هو أم كاذبا، وقال الأعمش عن أبي صالح: ما كنت أتمنى من الدنيا إلا ~~ثوبين أبيضين أجالس فيهما أبا هريرة. # أبو هريرة: قال أبو عمر: وهو أبو هريرة الدوسي صاحب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ودوس هو ابن عدنان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن ~~كعب بن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث. # قال خليفة بن خياط: هو عمير بن عامر بن عبد بن ذي السرى بن طريف بن عتاب ~~بن أبي صعب بن منبه بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس، كذا نسب ~~أبو عمر دوسا وزاد فيه الرشاطي بين كعب ومالك: عبد الله. # وقد اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا لا تشاء أن تجده في مكان إلا ~~وجدته والمشهور فيه على ألسنة المحدثين: عبد الرحمن بن صخر، وكان تسميه ~~بعبد الرحمن أو عبد الله التي استقرت عليه بعد الإسلام وأنه كني بأبي هريرة ~~لأنه حمل هرة في كمه قال: فرآني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما ~~هذه؟ ms0034 " قلت: هرة. # فقال لي: "يا أبا هريرة". # أسلم عام خيبر، قال أبو عمر: ثم شهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P056 # ثم لزمه رغبة في العلم راضيا بشبع بطنه فكانت يده مع يد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان يدور معه حيث ما دار وكان من أحفظ أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، يحضر ما لا يحضر سائر المهاجرين والأنصار، لاشتغال ~~المهاجرين بالتجارة والأنصار بحوائطهم. وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأنه حريص على العلم والحديث، وقال له: يا رسول الله إني سمعت منك ~~حديثا كثيرا وإني أخشى أن أنسى، قال: "ابسط رداءك" قال: فبسطت فغرف يده فيه ~~ثم قال: "ضمه" فضممته فما نسيت شيئا بعد. # قال البخاري: روى عنه أكثر من ثمان مائة رجل من بين صاحب وتابع، واستعمله ~~عمر على البحرين ثم عزله ثم أراده على العمل فأبى عليه ولم يزل يسكن ~~المدينة وبها كانت وفاته سنة سبع وقيل ثمان وقيل تسع وخمسين وصلى عليه ~~الوليد بن عتبة بن أبي سفيان. # روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة آلاف حديث وثلاثمائة حديث ~~وأربعة وسبعون حديثا. # اتفقا على ثلاثمائة حديث وخمسة وعشرين، انفرد البخاري بثلاثة وتسعين ~~ومسلم بثمانية وتسعين. # وكان من أصحاب الصفة، وهو حليف أبي بكر الصديق. # قال: وفي الباب عن ثوبان (¬1) وحديثه عند ابن ماجه من حديث سفيان عن PageV01P057 # منصور عن سالم بن أبي الجعد عنه. # وعن عثمان بن عفان وعمرو بن عبسة إلى آخره. # حديث عثمان أخرجه البخاري (¬1) من حديث معاذ بن عبد الرحمن عن حمران، ~~وأخرجه مسلم من حديث مسعر وشعبة عن جامع بن شداد عن حمران عنه. # وحديث عمرو بن عبسة (¬2) رواه ابن ماجه عن ابن أبي شيبة وبندار عن غندر ~~عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن يزيد بن طلق عن عبد الرحمن بن البيلماني عنه. # وحديث سلمان رواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن الأعمش عن شقيق عن سلمة بن ~~سبرة عنه، وعن ms0035 قبيصة بن عقبة عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي عثمان ~~عنه ولفظه: "من توضأ فأحسن الوضوء تحاتت خطاياه كما يتحات الورق". # والصنابحي هو عبد الرحمن بن عسيلة من مراد منسوب إلى صنابح بن زاهر بن ~~عامر بن وثبان بن زاهر بن مراد، كذا قال الكلبي فيما حكى عنه الرشاطي ثم ~~قال: ويقال: إنه من طيء من بني عمر الغوث. # قال ابن دريد: فاشتقاق صنابح إن كانت النون زائدة فمن الصبح وهو الضوء. PageV01P058 # وقال قوم: الصنابح العرق المتين، وإن كان كذلك فهو فعالك، كان الصنابحي ~~مسلما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصده فلما انتهى إلى الجحفة ~~لقيه الخبر بموته صلى الله عليه وسلم وهو معدود في كبار التابعين. # روى عن أبي بكر وعمر وبلال وعبادة بن الصامت، وكان فاضلا. # قال عنه أبو عمر: وكان عبادة كثير الثناء عليه. # وذكر أبو عمر عن ابن مسهر بسنده إليه قال: كتب إلي ابن لهيعة عن يزيد بن ~~أبي حبيب عن أبي الخير قال؛ قلت للصنابحي: هاجرت؟ قال: خرجت من اليمن ~~فقدمنا الجحفة ضحى فمر بنا راكب فقلنا: ما وراءك؟ قال: قبض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منذ خمس. قال أبو الخير: فقلت له: لم يفتك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا بخمس (¬1). # وحديثه (¬2) ذكره مالك فقال: عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله ~~الصنابحي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا توضأ العبد المؤمن" ~~فذكره كذا هو في "الموطأ" وهو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة. # قال الترمذي: سألت البخاري عنه، فقال: مالك بن أنس وهم في هذا الحديث ~~فقال: عبد الله الصنابحي وهو أبو عبد الله الصنابحي واسمه عبد الرحمن بن عسيلة. # وقد وافق مالكا على تسميته كذلك أبو غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم في ~~حديث لأبي داود من طريقه عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي، قال: زعم ~~أبو محمد: أن الوتر ms0036 واجب، وكذلك قال زهير بن محمد عن زيد فذكره أبو PageV01P059 # علي بن السكن حكاه ابن القطان. وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه فيمن روى عن ~~الصنابحي هذا يزيد بن عبد الله وربيعة بن يزيد غير أن ربيعة يقول فيه عن ~~عبد الله. # وأما حديث عبد الله بن عمرو فذكر ابن أبي شيبة في المحافظة على الوضوء ~~وفضله: حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن". # وعن ابن عمر رواه الدارقطني من طريق ابن البيلماني عن أبيه عنه. # قلت (¬1): وفي الباب أيضا عن أبي أمامة ذكره النسائي من حديث شهر بن حوشب ~~عنه ولم يذكرها الترمذي. # وذكر الصنابح بن الأعسر للتفرقة بينه وبين الصنابحي. # وقد ذكره أبو عمر وقال: له صحبة، معدود في أهل الكوفة من الصحابة روى عنه ~~قيس بن أبي حازم لم يرو عنه غيره وليس هو الصنابحي، ذاك منسوب إلى قبيلة من اليمن. # وهذا الصنابح اسم لا نسب ونسبه في أحمس. # وذاك تابعي وهذا له صحبة. وذاك معدود في أهل الشام وهذا كوفي. # وحديث الصنابح الذي ذكره: "إني فرطكم على الحوض وإني مكاثر بكم الأمم" ~~رواه ابن ماجه من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عنه. PageV01P060 # قوله: (العبد المسلم والمؤمن) ها هنا الشك من أحد الرواة، وكذلك هي في ~~(مع الماء أو مع آخر قطر الماء). # ويحمل عليه التحري لبيان لفظ الحديث دون معناه، وهي مسألة ذهب الجمهور ~~إلى جوازها. وما وقع في هذا الحديث (بطشتها يداه ومشتها رجلاه) فمعناه ~~والله أعلم اكتسبتها قال أبو عمر: وفي رواية ابن وهب عن مالك لهذا الحديث ~~زيادة ليست لغيره من الرواة عن مالك وذلك أنه زاد في هذا الحديث ذكر ~~الرجلين فقال: "فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتهما رجلاه مع الماء أو مع ~~آخر قطر الماء" وهكذا قال: مشتهما مثنى. # وقوله: إن زيادة لفظة ms0037 الرجلين لا يعرف عن مالك ولا (¬1) من طريق ابن وهب ~~يعارضه ثبوتها في "صحيح مسلم" (¬2) من حديث مالك من طريق سويد بن سعيد وابن ~~وهب عنه وفيه: (مشتها رجلاه) بغير تثنية، وإن كان مسلم قد جعل اللفظ فيه ~~لابن وهب دون سويد فإنه لا يحتمل مثل ذلك الانفراد بهذه الزيادة، ولو لم ~~يكن عن سويد لبينها. # وفي حديث الصنابحي زيادة (فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى يخرج ~~من أذنيه) وقد يستدل بهذا من يجعل الأذنين من الرأس وهو مما وقع الخلاف بين ~~العلماء فيه وسيأتي. # قال أبو عمر: وليس في هذه الأحاديث ذكر الرأس إلا في حديث الصنابحي وقد ~~وقع في حديث عمرو بن عبسة: "فإذا غسل ذراعيه خرجت خطاياه من ذراعيه ورأسه، ~~وإذا غسل رجليه خرجت خطاياه من رجليه" كذا ذكره ابن أبي شيبة من PageV01P061 # طريق ابن البيلماني عن أبيه عنه، فتضمن ذكر الرجلين الذي ذكر أبو عمر أنه ~~ليس في حديث أبي هريرة الذي رواه مالك إلا من طريق ابن وهب عنه. # وقد ذكره أبو عمر من طريق أبي داود وفيه: "ثم إذا مسحت برأسك خرجت خطاياك ~~من أطراف شعرك، ثم إذا غسلت رجليك خرجت خطاياك من أطراف أنامل رجليك". # وذكر ابن العربي كلاما معناه: لم كانت خطايا الوجه من العين وحدها دون ~~الفم والأنف؟ وأجاب بوجهين: # الأول: أن العين ليس في خطاياها كبيرة بخلاف الفم والأنف ولا يخلو هذا من ~~نظر، وهو أن الأنف أخف خطايا من العين وقد استدل بعض من لم يجز الوضوء ~~بالماء المستعمل بهذا الحديث وقال: لأنه إذا حصل الوضوء به مرة خرجت ~~الخطايا معه فوجب التنزه عنه لأنه ماء الذنوب. # قال أبو عمر (¬1): وهذا عندي لا وجه له، لأن الذنوب لا تنجس الماء لأنها ~~لا أشخاص لها تمازج الماء فتفسده وإنما معنى قوله: خرجت الخطايا مع الماء ~~إعلام بأن الوضوء للصلاة عمل يكفر الله به الذنوب والسيئات عن عباده ~~المؤمنين رحمة بهم وتفضلا عليهم أعلموا بذلك ليرغبوا في العمل به. ms0038 # واختلف الفقهاء في الوضوء بالماء المستعمل الذي قد توضأ به مرة فقال ~~الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما: لا يتوضأ به ومن توضأ به أعاد لأنه ليس بماء ~~مطلق ويتيمم واجده لأنه ليس بواجد ماء قالوا: لما كان مع الماء الذي لم ~~يستعمل كلا ماء وجب التيمم، وقال بقولهم في ذلك أصبغ وهو قول الأوزاعي. # وأما مالك فقال: لا يتوضأ به إذا وجد غيره من الماء ولا خير فيه ثم إذا ~~لم PageV01P062 # يجد غيره توضأ به ولم يتيمم لأنه ماء طاهر لا ينضاف إليه شيء فوجب أن ~~يكون مطهرا بطهارته لأنه لا يضاف إلى شيء وهو ماء مطلق، واحتجوا بإجماع ~~الأمة على طهارته إذا لم يكن في أعضاء المتوضيء نجاسة، وإليه ذهب محمد بن ~~نصر المروزي. # واختلف عن الثوري في هذه المسألة فروي عنه عدم الجواز وقال: هو ماء ~~الذنوب وقد روي عنه خلاف ذلك أفتى فيمن نسي مسح رأسه قال: يأخذ من بلل ~~لحيته فيمسح به رأسه، وقد روي عن علي وابن عمر وأبي أمامة وعطاء ابن أبي ~~رباح والحسن البصري والنخعي ومكحول والزهري أنهم قالوا فيمن نسي مسح رأسه ~~فوجد في لحيته بللا أنه يجزئه أن يمسح بذلك البلل رأسه. # وعند مالك والشافعي وأبي حنيفة ومن قال بقولهم: أن من فعل ذلك كمن لم ~~يمسح رأسه لأنه ماء قد أدي به فرض آخر كالجمار وشبههما. # قال أبو عمر: الجمار مختلف في ذلك منها ورواية المدنيين من أصحاب مالك ~~أنه طهور لكن كرهوه للخلاف فيه وقيل مشكوك فيه فيجمع بينه وبين التيمم، ثم ~~اختلف في البداءة بالوضوء به قبل التيمم أو بالتيمم على قولين ذكره ابن شاس ~~ومراعاة الخلاف مما استعمله المالكيون أكثر من غيرهم. # وقال أبو العباس: قد استدل أبو حنيفة بهذا الحديث على نجاسة الماء ~~المستعمل ولا دليل فيه وذكر نحوا مما حكيناه عن أبي عمر فتلخص من هذا أن في ~~الماء المستعمل ثلاثة مذاهب: # * قول بالتنجيس وهو أضعفها مأخذا لما روى الدارقطني وغيره من حديث أبي ~~أمامة: "أن ms0039 الماء لا ينجسه إلا ما غير ريحه أو طعمه" الحديث وفيه من حديث ~~ثوبان أيضا. # * وقول بالطهارة دون الطهور وأقوى ما يستدل به من ذهب إليه تصرفهم في PageV01P063 # لفظة طهور في قوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} وقوله - عليه ~~السلام -: "وهو الطهور ماؤه" وما جاء من ذلك وأنها تقتضي زيادة على ~~الطاهرية من حيث البنية؛ فإن فعولا من الأبنية السالمة، ومن حيث المعنى ~~فإنهم كانوا يعلمون طهارة ماء البحر وإنما سألوا عن جواز رفع الحدث، وقول ~~جابر عنه - عليه السلام -: (فتوضأ وصب علي). وعن معاذ أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه"، وغير ذلك وما يؤخذ من قوله ~~- عليه السلام -: "وجعل ترابها طهورا" مما حسن به وقد كان ترابها طاهرا قبل ~~ذلك فالذي وقع الاختصاص به هو القدر الزائد من الطهورية على الطاهرية. # وقول ببقائه على طهارته وطهوريته مع تنزه القائلين بطهوريته عن استعماله ~~إذا وجد غيره على التفصيل المحكي عنهم آنفا ويستدل له بعموم قوله - عليه ~~السلام - في بئر بضاعة: "أن الماء طهور لا ينجسه شيء"، وبما في معناه من ~~حديث ابن عباس: "أن الماء لا يجنب" وغيره فريق (¬1) من الاحتجاج لقولهم ~~والمعارضة لخالفتهم ما يطول ذكره وأصحابنا يفرقون في ذلك بين الأغسال ~~المسنونة وما وقع عندنا فيجيزونه في الأول دون الثاني وكذلك ما بلغ القلتين ~~وما لم يبلغهما وسيأتي ذلك عند ذكر حديث القلتين إن شاء الله. والذنوب التي ~~تضمن الحديث تكفيرها هي الصغائر دون الكبائر. # * * * PageV01P064 ### || AUTO 3 - باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور # حدثنا هناد وقتيبة ومحمود بن غيلان قالوا ثنا وكيع عن سفيان وحدثنا محمد ~~بن بشار ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ~~محمد بن الحنفية عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مفتاح الصلاة ~~الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم". # قال أبو عيسى: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن. # وعبد الله بن محمد بن عقيل ms0040 هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. # قال أبو عيسى: وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: كان أحمد بن حنبل ~~وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل، قال ~~محمد: وهو مقارب الحديث. # قال أبو عيسى: وفي الباب عن جابر وأبي سعيد. # حدثنا أبو بكر (¬1) محمد بن زنجويه البغدادي وغير واحد قالوا ثنا حسين بن ~~محمد ثنا سليمان بن قرم عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن جابر بن عبد الله ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مفتاح الجنة الصلاة ومفتاح الصلاة ~~الوضوء". # هذا الحديث مخرج عند أبي داود في الطهارة وفي الصلاة عن عثمان بن أبي ~~شيبة عن وكيع. PageV01P065 # وابن ماجه عن علي بن محمد عنه. # وزعم ابن العربي أن إسناد أبي داود هذا أصح من سند الترمذي، ولا وجه لهذا ~~الترجيح، ومداره على ابن عقيل. # ولم يصحح أبو عيسى حديث ابن عقيل هذا، وصححه في غير هذا الموضع وينبغي أن ~~يكون حديثه حسنا، وقد أثنى عليه قوم وتكلم فيه آخرون، فلنذكر من قاله وما ~~الناس عليه ولنضم فيه ما انتهى إلينا. # وهو عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، ومحمد (¬1) بن الحنفية ومحمد ~~بن مسلم الزهري وعطاء بن يسار وأبا سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب ~~وعلي بن الحسين وحمزة بن أبي سعيد الخدري وفضالة بن أبي فضالة الأنصاري. # روى عنه ابن عيينة وزهير بن معاوية وشريك والنخعي وابن عجلان وبشر بن ~~المفضل ومحمد بن راشد والثوري وروح بن القاسم وفليح وزائدة ويعقوب القمي ~~ومحمد بن علي الجعفي وعبيد الله بن عمرو الرقي وحماد بن سلمة وزهير بن محمد. # قال الحاكم: كان أحمد وإسحاق يحتجان بحديثه. # وقال أبو عمر بن عبد البر فيه: شريف عالم لا يطعن عليه إلا متحامل وهو ~~أقوى من كل من ضعفه وأفضل. # وقال أبو أحمد بن عدي (¬2): حدثنا علي بن أحمد بن سليمان قال: ثنا أحمد PageV01P066 # ابن سعد بن أبي ms0041 مريم (¬1) قال سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الله بن محمد ~~بن محمد بن عقيل ضعيف الحديث. قال: وثنا ابن أبي بكر وابن حماد قالا ثنا ~~عباس قال: سمعت يحيى يقول -وسئل عن حديث سهيل والعلاء وابن عقيل وعاصم بن ~~عبيد الله، فقال: عاصم وابن عقيل أضعف الأربعة، العلاء وسهيل حديثهم قريب ~~من السواء وحديثهم ليس بالحجج أو قريب من هذا تكلم فيه يحيى قال: يحيى: ~~ومحمد بن عمرو أكثر ما يحتج من هؤلاء الأربعة، زاد ابن أبي بكر: وفليح وابن ~~عقيل وعاصم بن عبيد الله ولا يحتج بحديثهم. # حدثنا ابن حماد قال ثنا معاوية عن يحيى قال: عبد الله بن محمد بن عقيل ~~ضعيف، ومن رواية ابن الدورقي عنه كذلك. # وذكر عن يعقوب بن شيبة قال: سمعت علي بن المديني يقول: لم يدخل مالك في ~~كتبه ابن عقيل يعني عبد الله بن محمد ابن عقيل ولا ابن أبي فروة. # وقال السعدي: توقف عنه، عامة ما يروى عنه غريب. # وقال عمرو بن علي: سمعت يحيى وعبد الرحمن جميعا يحدثان عن ابن عقيل ~~والناس يختلفون عليه. # وقال يعقوب القمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: كنت أنطلق أنا ومحمد ~~بن علي أبو جعفر ومحمد بن الحنفية إلى جابر بن عبد الله الأنصاري فنسأله عن ~~سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن صلاته فنكتب ونتعلم منه. # ومن رواية غيره عنه قال: كنت أختلف أنا وأبو جعفر إلى جابر بن عبد الله ~~نكتب عليه في الألواح. PageV01P067 # وذكر أبو أحمد من طريقه أحاديث منها الحديث المذكور "مفتاح الصلاة ~~الطهور" فرواه عن الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وأبو بكر بن ~~أبي شيبة قالا ثنا وكيع كما ذكرناه. # ثم قال عن ابن عقيل: له أحاديث وروايات، وقد روى عنه جماعة من المعروفين ~~الثقات، وهو خير من ابن سمعان ويكتب حديثه. # وقال ابن سعد: منكر الحديث لا يكتب حديثه وكان كثير العلم مات سنة خمس ~~وأربعين ومائة. # وقال ابن حبان: كان ms0042 رديء الحفظ يحدث على التوهم فيجيء بالخبر على غير ~~سننه، فوجب مجانبة أخباره. # وقال أبو معمر القطيعي: كان ابن عيينة لا يحمد حفظ ابن عقيل. # وقال أبو حاتم: هو لين الحديث ليس ممن يحتج بحديته يكتب حديثه وهو أحب ~~إلي من تمام بن نجيح. # وقيل ليحيى بن معين: عبد الله بن محمد بن عقيل أحب إليك أو عاصم بن عبيد ~~الله؟ فقال: ما أحب واحدا منهما في الحديث. # وقال أبو عمر في موضع: وعبد الله بن محمد بن عقيل ليس بالحافظ عندهم. # وفي الباب مما لم يذكره الترمذي حديث أنس: "مفتاح الصلاة الطهور والتكبير ~~تحريمها" ذكره ابن عدي وضعفه بنافع بن هرمز. # وفي الباب مما لم يذكره حديث ابن مسعود ذكر الطبراني في "معجمه الكبير" ~~من حديث أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله. PageV01P068 # وذكر أبو بكر البيهقي حديث علي هذا وقال: قال الشافعي في القديم: وكذلك ~~روي عن عبد الله بن مسعود، وذكر بسنده عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص ~~عن عبد الله قال: "مفتاح الصلاة التكبير وانقضاؤها بالتسليم". # وذكر في الباب حديث جابر وأبي سعيد، وكلاهما عنده. # أما حديث جابر ففي الباب ذكره، وأما حديث أبي سعيد فرواه في الصلاة عن ~~سفيان بن وكيع عن محمد بن الفضيل عن أبي سفيان طريف السعدي عن أبي نضرة ~~عنه. وقال: حديث علي أجود إسنادا من حديث أبي سعيد، فإن مدار حديث أبي سعيد ~~عن علي بن مسهر وعن أبي كريب محمد بن العلاء عن أبي معاوية الضرير جميعا عن ~~أبي سفيان السعدي به. # أما قوله: (إن حديث علي أجود إسنادا من حديث أبي سعيد)، فإن مدار حديث ~~أبي سعيد على أبي سفيان عن أبي نضرة كذا هو عنده وعند ابن ماجه وعند أبي ~~يعلى في "مسنده"، قال أبو يعلى: ثنا إسحاق يعني ابن إبراهيم ثنا حسان بن ~~إبراهيم ثنا أبو سفيان، فذكره. # وأبو سفيان قيل طريف بن شهاب ويقال طريف بن سفيان ويقال طريف بن سعد ~~ويقال ms0043 طريف الأشل، وإنما غير نسبه لئلا يعرف يروي عن الحسن وأبي نضرة، قال ~~أحمد ويحيى: ليس بشيء. # وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. # وقال عمرو بن علي: ما سمعت يحيى وعبد الرحمن يحدثان عن أبي سفيان السعدي بشيء. # وقال أحمد بن حنبل: ليس بشيء، لا يكتب حديثه. PageV01P069 # وقال ابن معين: ضعيف. # وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ليس بقوي. # وقال ابن عدي: روى عنه الثقات وإنما أنكر عليه في متون الأحاديث أشياء لم ~~يأت بها غيره، وأما أسانيده فهي مستقيمة. # وقال النسائي: متروك الحديث. # وقال الدارقطني: ضعيف. # وقال ابن حبان: كان مغفلا يهم في الأخبار حتى يقلبها ويروي عن الثقات ما ~~لا يشبه حديث الأثبات. # فهذا وجه انحطاطه عن درجة حديث علي. # أخبرنا أبو الفضل الموصلي بقراءة والدي عليه وأنا أسمع قال أنا ابن ~~طبرزد. وأنا ابن عبد الباقي أنا الحسن بن علي الجوهري أنا أبو الحسن علي بن ~~محمد بن أحمد بن لؤلؤ الوراق أنا حمزة بن محمد بن عيسى أنا نعيم بن حماد ~~ثنا أبو معاوية ومحمد بن فضيل عن أبي سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوضوء مفتاح الصلاة والتكبير تحريمها ~~والتحليل تسليمها، ولا تجزيء صلاة إلا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها وفي كل ~~ركعتين تسليم يعني التشهد" (¬1). # وقد قال في حديث علي: إنه أجود شيء في الباب وأحسن، وذلك أن حديث جابر ~~أيضا في إسناده سليمان بن قرم عن أبي يحيى القتات. وأما سليمان بن قرم وإن ~~كان أخرج له مسلم في صحيحه فهو أبو داود الضبي، يروي عن الأعمش وسماك. PageV01P070 # قال يحيى: ليس بشيء، وهو ضعيف. # وقال أبو حاتم: ليس بالمتين. # وقال أبو زرعة: ليس بذاك. # وقال النسائي: ليس بالقوي. # وقال ابن حبان: كان رافضيا غاليا، وكان يقلب الأخبار، وهو سليمان بن معاذ ~~الضبي البصري أيضا. # روى عنه أبو داود الطيالسي. # وقال الدارقطني: وقد تبع أبا داود على ذلك البخاري فجعلهما رجلين وعقد ~~ترجمتين لهما. # وقال أبو حاتم الرازي: ms0044 سليمان بن قرم وسليمان بن معاذ واحد وهو سليمان بن ~~قرم بن معاذ. # وأما أبو يحيى القتات فهو عبد الرحمن بن دينار، ويقال إن اسمه زاذان ~~ويقال يزيد ويقال دينار، كوفي يروي عن مجاهد. # ضعفه شريك ويحيى. # ووثقه يحيى في رواية. # وقال أحمد: رويت عنه أحاديث مناكير جدا. # وقال النسائي: ليس بالقوي. # وقال ابن حبان: فحش خطؤه وكثر وهمه حتى سلك غير مسلك العدول في الروايات. # فقد تبين بما قلناه أن ليس في الباب أمثل من حديث علي، فأقل مراتبه أن PageV01P071 # يكون من قسم الحسن، وما عداه لا يعدو درجة الضعيف. وما حكاه أبو عيسى عن ~~البخاري من قوله في ابن عقيل: مقارب الحديث، هو بكسر الراء وهو محمول عندهم ~~على مقاربة الصحة. # قال القاضي أبو بكر بن العربي: أصح شيء في هذا الباب وأحسن، حديث مجاهد ~~عن جابر (¬1). # قلت: وما قاله الترمذي أولى. # قال الخطابي: في هذا الحديث بيان أن التسليم ركن للصلاة، كما أن التكبير ~~ركن لها، وأن التحليل منها إنما يكون بالتسليم دون الحدث والكلام، لأنه ~~عرفه بالألف واللام، وعينه كما عين الطهور وعرفه فكان ذلك منصرفا إلى ما ~~جاءت به الشريعة من الطهارة المعروفة، والتعريف بالألف واللام مع الإضافة ~~يوحب التخصيص، كقولك فلان مبيته المساجد يريد أنه لا مبيت له يأوي إليه غيرها. # وفيه دليل على أن افتتاح الصلاة لا يكون إلا بالتكبير دون غيره من ~~الأذكار، وحاصل ما ذكره الإمام أبو سليمان أنه من باب حصر المبتدأ في الخبر ~~وهو يقبل المنازعة مع قوته. # والحنفي يخالفه في المسألتين معا من الافتتاح بالتكبير ووجوب الانصراف ~~بالتسليم وتعينه كذلك، وأما التحريم بالتكبير فقال الإمام أبو العباس ~~القرطبي رحمه الله: واختلف في حكم التحريم فعامة أهل العلم على وجوبه إلا ~~ما روي عن الزهري وابن المسيب والحكم والحسن والأوزاعي وقتادة في أنه سنة ~~وأنه يجزيء الدخول في الصلاة بالنية وعامة أهل العلم على أنه لا يجزيء إلا ~~بلفظ التكبير إلا أبا حنيفة وأصحابه، فإنهم يجيزون الدخول بلفظ فيه ms0045 تعظيم ~~لله. PageV01P072 # وأجاز الشافعي الله الأكبر، وأجاز أبو يوسف الله الكبير. # ومالك لا يجيز إلا اللفظ المعين الله أكبر المعهود في عرف اللغة والشرع ~~لا سواه، واحتج لمذهب مالك في ذلك بحديث علي هذا، وقال: والألف واللام في ~~التكبير والتسليم حوالة على معهود تكبيره صلى الله عليه وسلم وتسليمه، ولم ~~يرو عنه قط أنه قال في التكبير ولا في التسليم غير لفظين معينين وهما: الله ~~أكبر والسلام عليكم. # قلت: وقدمت من حديث عائشة رضي الله عنها في "صحيح مسلم": أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين، ~~ففيه رد على من أجاز الدخول في الصلاة بالنية ممن حكينا عنه ذلك، وقولها في ~~الحديث: "وكان يختم الصلاة بالتسليم" حجة على أبي حنيفة والأوزاعي والثوري ~~ومن ذهب إلى جواز الانصراف بغير التسليم. # وقولهم: أحرم بالصلاة والباء سببية ومعناه دخل بسبب الصلاة فيما يحرم ~~عليه أفعال الصلاة كما فعلوا في الأمكنة والأزمنة من قولهم: أحرم إذا دخل ~~في بلد حرام أو شهر حرام، وقال: # قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ... فدعا فلم أر مثله مقتولا (¬1) # أي: قتلوه في شهر حرام. # وتحريمها التكبير أي المؤذن بالتحريم إذ هو أول أفعالها الظاهرة وأول ~~أفعالها مطلقا النية وبها التحريم. PageV01P073 # فاستفدنا من ذلك مقارنة النية للتكبير كما ذهب إليه أصحابنا وفيه خلاف ~~بين العلماء يأتي إن شاء الله. # والتسليم هو حل ما كان منعقدا أو حل ما كان حراما ولذلك قلنا: لا يكون ~~إلا بنية ولا ينحل شرعا ما كان منعقدا إلا بقصد كما لم يرتبط إلا بقصد، ~~ولأن السلام جزء من أجزائها، وقد روى عبد العزيز بن عبد الملك: أنه لا يكون ~~الخروج عن الصلاة إلا بقرينة، كالخروج عن الحج وهذا لا يصح، فإن الخروج عن ~~الحج يكون بفعل مقترن بالنية وهو الرمي والطواف. # ويستدل لأبي حنيفة بما روى البيهقي من حديث أبي عوانة عن الحكم وعاصم بن ~~ضمرة عن علي رضي الله عنه قال: إذا جلس مقدار التشهد ثم أحدث ms0046 فقد تمت صلاته. # قلت: وهذا جار على أصولهم وأما عندنا فالحجة فيما روى لا فيما رأى، وروى ~~أيضا من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن ~~سوادة عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قضى ~~الإمام الصلاة وقعد فأحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته ومن كان خلفه ممن أتم ~~الصلاة". # ورد الأول بعاصم بن ضمرة والثاني بعبد الرحمن بن زياد بن أنعم. وسيأتي ~~الكلام على ذلك مبسوطا عند ذكر حديث عبد الرحمن هذا في موضعه في هذا الكتاب ~~والتعريف بحال عبد الرحمن وما يعتذر به عن تضعيفه ومحله من الرد أو القبول ~~إن شاء الله تعالى. # وهل يتعدى السلام المعرف بالألف واللام أو لا؟ وهل تجزيء التسليمة ~~الواحدة أو لا بد من اثنتين؟ يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. PageV01P074 ### || AUTO 4 - باب ما يقول إذا دخل الخلاء # ثنا قتيبة وهناد قالا ثنا وكيع عن شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن ~~مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إني ~~أعوذ بك" قال شعبة: وقد قال مرة أخرى: "أعوذ بالله من الخبث والخبيث أو ~~الخبث والخبائث". # قال أبو عيسى: وفي الباب عن علي وزيد بن أرقم وجابر وابن مسعود. # قال أبو عيسى: حديث أنس أصح شيء في الباب وأحسن. # وحديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب، روى هشام الدستوائي وسعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس وقال سعيد عن زيد بن أرقم وقال معمر عن ~~النضر بن أنس عن أبيه. # حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال ثنا حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن ~~أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال: "اللهم ~~إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # * الكلام عليه: # حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس هذا، ms0047 أخرجه الشيخان في صحيحيهما ورواه ~~البخاري في الطهارة ثنا آدم، وفي الدعوات عن ابن عرعرة كلاهما عن شعبة عنه. # ومسلم في الطهارة ثنا يحيى بن يحيى قال ثنا حماد بن زيد وهشيم عنه قالا PageV01P075 # ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير عن ابن علية عنه. # وقد رواه أيضا النسائي وابن ماجه. # وحديث في رواه ابن ماجه، ورواه الترمذي في أواخر كتاب الصلاة وسيأتي ~~الكلام عليك هناك. # وحديث زيد بن أرقم رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من ~~حديث النضر بن أنس، ومن حديث القاسم بن عوف الشيباني عنه. فأما حديث النضر ~~بن أنس فرواه أبو داود في الطهارة عن عمرو بن مرزوق عن شعبة عن قتادة عن ~~النضر عن زيد. # ورواه النسائي في اليوم والليلة عن ابن مثنى عن غندر وابن مهدي عن شعبة، ~~وعن مؤمل بن هشام عن إسماعيل بن علية عن سعيد بن أبي عروبة عن شعبة عن ~~قتادة عن قاسم بن عوف. # وأما حديث قاسم بن عوف الشيباني المدني عن زيد فرواه النسائي في اليوم ~~والليلة (¬1) عن إسماعيل بن مسعود عن يزيد بن زريع وعن هارون بن إسحاق عن ~~عبدة بن سليمان جميعا عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن القاسم. # ورواه ابن ماجه (¬2) في الطهارة عن جميل بن الحسن العتكي عن عبد الأعلى ~~بن عبد الأعلى عن هارون بن إسحاق عن عبدة جميعا عن سعيد به. # وقال الترمذي في كتاب "العلل" (¬3): حدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ~~وابن مهدي ثنا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم عن النبي PageV01P076 # صلى الله عليه وسلم قال: "إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم الخلاء ~~فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". # قال: سألت محمدا عن هذا الحديث وقلت له: روى هشام الدستوائي مثل رواية ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن القاسم بن عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم ~~يعني الحديث. # وقد رواه معمر مثل ما روى شعبة ms0048 عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد فأي ~~الروايات عندك أصح؟ # قال: لعل قتادة سمع منهما جميعا، ولم يقض في هذا بشيء. # وقال البيهقي (¬1): قال الإمام أحمد: وقيل عن معمر عن قتادة عن النضر بن ~~أنس عن أنس وهو وهم. # وأما حديث قتادة عن زيد فمنقطع. # وفي الباب مما لم يذكره: عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول اللهم إني أعوذ بك من الرجس ~~النجس الخبيث الشيطان الرجيم" رواه ابن ماجه من حديث عبيد الله بن زحر عن ~~علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة. # فأما عبيد الله فضعفه أحمد ويحيى. # وأما علي فقال البخاري: منكر الحديث. # وقال النسائي: متروك. PageV01P077 # وفيه أيضا: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: كان إذا دخل الخلاء قال. اللهم ~~إني أعوذ بك من الرجس النجس المخبث. رواه حفص بن عمر العدني عن المنذر بن ~~ثعلبة عن علباء بن أحمر عن علي، وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه، ذكره ابن ~~عدي (¬1) في باب حفص من كتابه، وقال: قد جمع بين صحابيين وما أظن رواه غير ~~حفص هذا وهو غير ثقة. # والخلاء بفتح الخاء والمد موضع قضاء الحاجة، وكذلك الكنيف بفتح الكاف ~~وكسر النون وهو الساتر فأصلها من الخلوة والسترة، لأنه يقصد لذلك، والخلا مقصور. # الحشيش والحشوش جمع حش مفتوح الحاء وهو البستان لأنهم كانوا ينتابونها لذلك. # قال الخطابي: الخبث بضم الباء جمع الخبيث، والخبائث جمع الخبشة يريد ~~ذكران الشياطين وإناثهم، وعامة أصحاب الحديث يقولون الخبث ساكنة الباء وهو ~~غلط والصواب الخبث مضمومة الباء. # قال ابن الأعرابي: أصل الخبث في كلام العرب المكروه، فإن كان من الكلام ~~فهو الشتم، وإن كان من الملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن ~~كان من الشراب فهو الضار. # وهذا الذي أنكره الخطابي هو الذي حكاه أبو عبيد القاسم بن سلام وحسبك به جلالة. # وقال القاضي أبو الفضل عياض: أكثر روايات الشيوخ بالإسكان، ms0049 وقال أبو ~~العباس: رويناه بالضم والإسكان. # قلت: لا ينبغي أن يعد مثل هذا غلطا، لأن فعلا بضم الفاء والعين يسكن PageV01P078 # عينه قياسا، فلعل من سكنها سلك ذلك المسلك ولم يرد غير ذلك مما قد يخالف ~~المعنى الأول. # وقال الداودي: الخبث الشيطان والخبائث الشياطين ولذا يسكنون الباء وقيل ~~فيه إنه المكروه مطلقا، وقيل الخبث الكفر والخبائث الشياطين قاله ابن ~~الأنباري، وهو الخبائث: البول والغائط، وقد عبر عنهما في موضع آخر ~~بالأخبثين في حديث مدافعة الأخبثين. # وقوله: (إذا دخل الخلاء) يحتمل أن يراد به إذا أراد الدخول نحو قوله: ~~{إذا قمتم إلى الصلاة} أي إذا أردتم القيام، {وإذا قرأت القرآن} أي إذا ~~أردت القراءة، وكذلك وقع في "صحيح البخاري". # ويحتمل أن يراد به ابتداء الدخول وينبني عليه من دخل ونسي التعوذ فهل ~~يتعوذ أم لا؟ كرهه جماعة من السلف منهم ابن عباس وعطاء والشعبي فيحمل ~~الحديث عندهم على المعنى الأول. # واختار جماعة منهم ابن عمر وابن سيرين والنخعي أخذا بقول عائشة رضي الله ~~عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه ولم يحتج ~~هؤلاء إلى حمل الحديث على مجازه من العبارة: بالدخول عن إرادته. # وقد نقل القولان معا عن مالك، هذا كله في الكنف المتخذة في البيوت لا في ~~الصحراء وهو ظاهر في لفظة: دخل، ومن قوله: إن هذه الحشوش محتضرة وهي محتضرة ~~تأوي إليها الشياطين. # وكذلك اختلفوا أيضا في دخول الخلاء بالخاتم فيه اسم الله تعالى وسيأتي ~~ذلك عند حديث ذكر أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع ~~خاتمه. PageV01P079 ### || AUTO 5 - باب ما يقول إذا خرج من الخلاء # حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا مالك بن إسماعيل عن إسرائيل عن يوسف بن أبي ~~بردة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من ~~الخلاء قال: "غفرانك". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف ~~بن أبي بردة. # وأبي بردة ms0050 بن أبي موسى اسمه عامر بن عبد الله بن قيس، ولا نعرف في هذا ~~الباب إلا حديث عائشة. # الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث إسرائيل. # وأخرجه أبو داود عن عمرو الناقد عن هاشم بن القاسم، والنسائي عن أحمد بن ~~نصر النيسابوري، وابن ماجه عن أبي بكر كلاهما عن يحيى بن أبي بكر كلاهما عن ~~إسرائيل به. # وقوله: (حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل ... إلى آخره)، ثم قال: ~~(ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة) أثبت له غرابة السند بتفرد إسرائيل ~~فمن فوقه، وغرابة المتن لكونه لا يعرف في الباب إلا حديث عائشة. # ثم وصفه بعد ذلك بأنه حسن ولو لم تكن تلك الغرابة الراجعة إلى الإسناد لا ~~عارض ذلك، وأما قوله: (لا يعرف في الباب إلا حديث عائشة) مع قوله في الحسن: ~~(أنه يروي مثل ذلك الحديث أو نحوه من وجه آخر) فهذا قد يوهم منافاة الحسن ~~الذي وصفه به على شرطه فيحتاج إلى الجواب عن ذلك؟ فنقول: لا يشترط PageV01P080 # في كل حسن أن يكون كذلك، بل الذي يحتاج فيه إلى أن يروى نحوه من وجه آخر ~~هو ما كان راويه في درجة المستور ومن لم تثبت عدالته ولا ارتقى إلى أن يدخل ~~في الصحيح مع المتابعة رواية، فهناك يحتاج إلى تقويته بالمتابعات والشواهد ~~لنقل مجموع ذلك إلى تلك الدرجة. # وأما هذا فقد كان من شأنه أن يكون من الصحيح، فإن إسرائيل المنفرد به ~~متفق على إخراج حديثه عند الشيخين، وقد تقدم في الكلام على الشذوذ ~~والمنفردات ما يوضح أن ما انفرد به الثقة ولم يتابم عليه لا يرتقي إلى درجة ~~الصحاح حتى يكون مع الثقة في الرتبة العليا من الحفظ والإتقان، وإن لم ~~يجاوز الثقة فحديثه هناك حسن، كما أن المستور مع التفرد لا يرتقي إلى درجة ~~الحسن بل تفرده مردود. فكذلك هذا الحديث لو وجد شاهدا له لما وقف عند مرتبة ~~الحسن وربما لم يقف عندها، فقد أخرجه أبو حاتم بن حبان ms0051 في صحيحه كما يأتي ~~بيانه، وأكثر ما في الباب أن الترمذي في الموضع الذي شرط فيه في الحسن ~~تقويته بالمتابعات عرف بنوع منه وهو أكثره وقوعا عنده لا بكل أنواعه وهذا ~~نوع آخر منه مستفاد من كلامه وكلام الحاكم والمحاملي وغيرهم من أئمة هذا ~~الشأن في الغرائب والشذوذ والانفرادات كما قلناه، وقد بقي علينا أن نعرف ~~محل رواته من الثقة ليتبين ما ذكرناه فنقول: # محمد بن إسماعيل الذي رواه عنه هو ابن يوسف السلمي أبو إسماعيل الترمذي، ~~سكن بغداد، سمع محمد بن عبد الله الأنصاري وأبا نعيم الفضل بن دكين والحسن ~~بن سوار العنبري وعبد الله بن الزبير الحميدي وإسحاق الفروي وقبيصة بن عقبة ~~في خلق يطول ذكرهم. # روى عنه أبو داود والترمذي والنسائي وأبو بكر بن أبي الدنيا وموسى بن ~~هارون الحمال وجعفر الفريابي وأبو علي الصواف ويحيى بن صاعد والمحاملي ~~ومحمد بن PageV01P081 # مخلد وإسماعيل الصفار ومحمد بن عمرو ابن البختري وأبو عمرو بن السماك ~~وأحمد بن سلمان النجاد وأبو سهل بن زياد القطان وأبو علي بن خزيمة وأبو بكر ~~الشافعي وآخرون. # قال النسائي: ثقة. # وقال الخلال: رجل معروف ثقة كثير العلم متفقه. # وأثنى عليه الخطيب وأبو العباس بن عقدة وغيرهم. # قال ابن سخبرة: مات في رمضان سنة ثمانين ومائتين ودفن عند قبر أحمد بن حنبل. # ومالك أبو غسان هو مالك بن إسماعيل بن درهم ويقال ابن زياد بن درهم ~~النهدي الكوفي، سمع من حماد بن زيد وإسرائيل وغيرهم. # أخرج له الجماعة كلهم وأثنى عليه الأئمة ثناء حسنا. # قال أبو حاتم: متقن ثقة، له فضل وصلاح وعبادة، وصحة حديث واستقامة، في ~~ثناء أكثر من هذا. # وقال ابن نمير: محدث من أئمة المحدثين. # وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صحيح الكتاب، وكان من العابدين. # وقال ابن معين: ليس بالكوفة أتقن من أبي غسان وهو أجود كتابا من أبي نعيم. # وقال مرة أخرى لأحمد بن حنبل: إن سرك أن تكتب عن رجل ليس في قلبك منه شيء ~~فاكتب عن أبي غسان. PageV01P082 # قال ms0052 البخاري: مات سنة تسع عشرة ومائتين. # وأما إسرائيل وهو المنفرد بالحديث فهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ~~سمع جده وعبد الملك بن عمير والمقدام بن شريح وغيرهم. # روى عنه وكيع وابن مهدي وابن أبي زائدة وغيرهم. # وثقه أحمد ويحيى وأبو حاتم، ولد سنة مائة ومات سنة ستين ومائة. # روى له الجماعة. # ويوسف بن أبي بردة يروي عن أبيه، يعد في أهل الكوفة. # روى عنه إسرائيل بن يونس وسعيد بن مسروق. # ذكره أبو حاتم بن حبان في الثقات. # وأبو بردة اسمه عامر وقيل غير ذلك ولي قضاء الكوفة فعزله الحجاج وجعل ~~أخاه أبا بكر مكانه. # روى عن الزبير بن العوام وعوف بن مالك، وسمع أباه وعلي بن أبي طالب، وعبد ~~الله بن عمر والأغر المزني وعبد الله بن سلام وعائشة. # روى عن الشعبي وأبو إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وعمر بن عبد العزيز ~~وثابت البناني ومحمد بن المنكدر وقتادة والقاسم بن مخيمرة وأبو حصين عثمان ~~بن عاصم وسالم أبو النضر وعدي بن ثابت وبكير بن عبد الله بن الأشج وحميد بن ~~هلال وعاصم بن بهدلة وأبو إسحاق الشيباني وأبو جناب يحيى بن [أبي] حية ~~وجابر بن يزيد الجعفي ومحمد بن واصل وعمرو بن مرة وموسى الجهني وأبو حريز ~~قاضي سجستان وطلحة بن مصرف وسيار أبو الحكم وإبراهيم السكسكي وأبو مجلز ~~وجماعة يطول ذكرهم. PageV01P083 # قال أحمد بن عبد الله العجلي: أبو بردة وأبو بكر ابنا موسى تابعيان ثقتان ~~كوفيان. # وقال ابن سعد: توفي بالكوفة سنة ثلاث وأربعين، وكان ثقة كثير الحديث ~~ويقال سنة أربع. # روى له الجماعة، وذكره ابن حبان أيضا في الثقات. # فرواته إذن كلهم موثقون فلم يقصر به عن درجة التصحيح إلا التفرد الذي ~~أشار إليه بالغرابة، فثبت بذلك كونه حسنا غريبا. # وقد أخرجه أبو حاتم بن حبان في "صحيحه" من هذا الوجه قال: ثنا عمران بن ~~موسى ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا يحيى بن زياد نا إسرائيل فثبت بذلك ثقة ~~رواته بما ذكرناه ولا يعترض على ms0053 الترمذي بتصحيح ابن حبان، فقد يكون ابن ~~حبان عد من متابعته على ما لو عد عليه الترمذي لصححه به. # وقد ذكرنا في الباب أحاديث تأتي بعد هذا وهي شواهد له ولو كانت ضعيفة ~~والأولى أن يكون الحديث صحيحا لذلك والله أعلم. # قال الترمذي: وأبو بردة اسمه عامر بن عبد الله بن قيس وكذا قال الإمام أحمد. # وقال يحيى بن معين: اسمه الحارث حكاه عنهما أبو أحمد الحاكم. # قال: "ولا نعرف في الباب إلا حديث عائشة". # قل الحافظ المنذري (¬1): "وفي الباب حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء؛ قال: "الحمد لله الذي ~~أذهب عني PageV01P084 # الأذى، وعافاني". # وحديث أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .. مثله (¬1). # وفي لفظ: "الحمد لله الذي أحسن إلي في أوله وآخره". # وحديث عبد الله بن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني: كان إذا ~~خرج- قال: "الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى في قوته، وأذهب عني أذاه". # غير أن هذه الأحاديث أسانيدها ضعيفة. ولهذا قال أبو حاتم: أصح ما فيه ~~حديث عائشة (¬2). # قلت: وفي الباب أيضا مما لم يذكره الترمذي ولا المنذري: حديث طاوس؛ قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أتى أحدكم البراز؛ فليكرم (¬3) ~~قبلة الله" ... الحديث وسيأتي في (باب الاستنجاء بالحجارة) وفيه؛ "ثم ليقل ~~الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني، وأمسك علي ما ينفعني". # رواه الدارقطني مرسلا (¬4)، وبعضه مرفوعا عن ابن عباس، وضعف من رفعه. # وحديث أبي ذر: ذكر ابن أبي حاتم (¬5): أنه سأل أباه وأبا زرعة عنه وقال: ~~قد روى شعبة عن منصور، عن الفيض (عن) (¬6) ابن أبي حثمة، عن أبي ذر ... ~~الحديث. PageV01P085 # فقال أبو زرعة: وهم شعبة في هذا الحديث، ورواه الثوري فقال: عن منصور، عن ~~أبي علي عبيد بن علي. وهو الصحيح وكان أكثر وهم شعبة في أسماء الرجال، وقال ~~أبي: كذا قال سفيان، وكذا قال شعبة، والله أعلم أيهما الصواب. # والثوري أحفظ، وشعبة ربما أخطأ في ms0054 أسماء الرجال، ولا ندرى هذا منه أم لا؟ # وفي الباب مما لم يذكراه معا: حديث سهل ابن أبي حثمة. ذكره ابن الجوزي في ~~كتاب "العلل المتناهية" (¬1). # وهذه الأحاديث كلها تضمنت: حمد الله تعالى على خروج الأذى. # وحديث الباب عند الترمذي، تضمن الدعاء بالمغفرة، وهو غير الأول، غير أن ~~التبويب تضمن ما يقول إذا خرج من الخلاء، فهي داخلة تحت التبويب، وإن لم ~~تكن في معنى حديث الباب. # والغفران: مصدر، كالمغفرة، وإنما نصبه بإضمار "الطلب" و"المسألة" كأنه ~~يقول: "اللهم إني أسألك غفرانك". # وقد قيل في تأويل ذلك، وفي تعقيبه الخروج من الخلاء بهذا الدعاء قولان: # " أحدهما: أنه قد استغفر من ترك ذكر الله سبحانه وتعالى مدة لبثه على ~~الخلاء وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يهجر ذكر الله سبحانه وتعالى إلا ~~عند الحاجة، فكأنه رأى هجران الذكر في تلك الحال تقصيرا، وعده على نفسه ~~ذنبا؛ فتداركه بالاستغفار. # * وقيل معناه: التوبة من تقصيره في شكر النعمة التي أنعم الله بها عليه ~~فأطعمه ثم هضمه ثم سهل خروج الأذى منه، فرأى شكره قاصرا عن بلوغ حق هذه ~~النعم، ففزع إلى الاستغفار منه، والله أعلم. قاله الخطابي (¬2). PageV01P086 # " ويحتمل وجها ثالثا: أن يكون هذا خرج منه - عليه السلام - مخرج التشريع ~~والتعليم في حالتي الدخول والخروج، فحق من خرج سالما معاذا مما استعاذ منه، ~~من الخبث والخبائث، أن يؤدي شكر نعمة الله عليه، في إعاذته وإجابة سؤاله، ~~وأن يستغفر الله تعالى، خوفا أن لا يؤدي شكر تلك النعم حقها. # وهو قريب من تحميد العاطس على سلامته، مما قد كان يخشى منه حالة العطاس؛ ~~ولما كانت حالة التخلي لقضاء الحاجة محظورا فيها الذكر والتوجه إلى الله ~~تعالى، حسن أن يكون الذكر والاستغفار، أول ما يصدر منه عند الخروج، كما كان ~~ذلك آخر ما ختم به عند الدخول، ونحو من هذا ما مر بي عن بعض أهل العلم (¬1) ~~في الأدعية المأثورة عند النوم إلى جنبه، والبداءة عند اليقظة بقول ~~المستيقظ: "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه ms0055 النشور" (¬2). # وقال: فيه استحباب ختم الأعمال بالدعاء والتوجه، وافتتاحها بمثله. # وأنشد هذا القائل متمثلا: # وآخر شيء أنت آخر هجعة ... وأول شيء أنت عند هبوب ### || AUTO 6 - باب في النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول # حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ~~عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري؛ قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا أتيتم الغائط، فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولا ~~تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا". PageV01P087 # قال أبو أيوب: فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض قد بنيت، مستقبل القبلة، ~~فننحرف عنها ونستغفر الله. # وفي الباب عن عبد الله بن الحارث، ومعقل بن أبي الهيثم، ويقال: معقل بن ~~أبي معقل، وأبي أمامة، وأبي هريرة وسهل بن حنيف. # قال: وحديث أبي أيوب، أحسن شيء في هذا الباب وأصح، وأبو أيوب اسمه: خالد ~~بن زيد. # والزهري: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري. # قال أبو الوليد المكي: قال أبو عبد الله الشافعي: إنما معنى قول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "لا تستقبلوا القبلة بغائط، ولا بول، ولا ~~تستدبروها"؛ إنما هذا في الفيافي، فأما في الكنف، فله رخصة في أن يستقبلها، ~~وهكذا قال إسحاق. # قال أحمد بن حنبل: إنما الرخصة من النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~استدبار القبلة بغائط أو بول، فأما استقبال القبلة؛ فلا يستقبلها، كأنه لم ~~ير في الصحراء ولا في الكنف أن يستقبل القبلة (¬1). # أما حديث أبي أيوب، فمخرج في الكتب الستة (¬2). # وحديث عبد الله بن الحارث رواه الإمام أحمد وابن ماجه (¬3). # وحديث معقل بن أبي معقل في "النهي عن استقبال القبلتين"؛ وسيأتي PageV01P088 # الكلام على معقل، لذكره الخلاف واسم أبيه رواه الإمام أحمد وأبو داود ~~وابن ماجه (¬1). # وحديث أبي هريرة: "إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا ~~يستدبرها" رواه مسلم (¬2). # وحديث سهل بن حنيف ذكره الدارمي في "مسنده" (¬3): ثنا أبو عاصم، عن ابن ~~جريج، عن عبد الكريم، عن الوليد بن مالك من عبد القيس، عن ms0056 محمد بن قيس ~~-مولى سهل بن حنيف- عن سهل. # قال: عبد الكريم شبه المتروك. # وذكر ابن المديني أنه أيضا: لا الوليد عن مالك، ولا محمد بن قيس، فإن هذا ~~الحديث لا يروى إلا عن عبد الكريم، وأن محمد بن قيس لا يروى عنه شيء غير ~~هذا الحديث، وقال: غريب من حديث سهل: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى أن يستقبل شيء من القبلتين بالغائط والبول. # وفي الباب مما لم يذكره: # حديث سلمان الفارسي، وهو عند مسلم (¬4). # وفيه أيضا (¬5): ما ذكره أبو أحمد ابن عدي من حديث عمرو العجلاني. PageV01P089 # وقال: في إسناده عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، وهو ضعيف عندهم (¬1). # ومعقل المذكور، قال أبو عمر (¬2): معقل بن الهيثم الأسدي يقال له: معقل ~~بن أم معقل، ويقال له: معقل بن أبي معقل وكله واحد، يعد في أهل المدينة، ~~مات في عهد معاوية، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "عمرة في رمضان ~~تعدل حجة" (¬3). وروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن استقبال ~~القبلتين لبول أو غائط. # وقال ابن سعد: صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وروى عنه. # روى له أبو داود وابن ماجه، والنسائي. # قال: (وأبو أيوب اسمه خالد بن زيد) وهو ابن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن ~~غنم بن مالك بن النجار. # وقيل: ابن عبد عوف بن جشم بن غنم بن مالك الأنصاري الخزرجي، يكنى أبا ~~أيوب، شهد بدرا والعقبة والمشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، نزل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة شهرا حتى ~~بنيت مساكنه ومسجده، روي له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة ~~وخمسون حديثا، اتفقا منها على سبعة، وانفرد البخاري بحديث واحد، ومسلم بخمسة. # روى عنه البراء بن عازب، وجابر بن سمرة، والمقدام بن معد يكرب، وأبو ~~أمامة الباهلي، وزيد بن خالد الجهني، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن يزيد ~~الخطمي، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وسالم بن عبد ms0057 الله بن عمر، ~~وعطاء PageV01P090 # ابن يزيد الليثي، وعبد الله بن حنين، وخلق سواهم، روى له الجماعة. # قال أبو عمر (¬1): وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين مصعب ~~بن عمير. # وكان أبو أيوب الأنصاري مع علي بن أبي طالب في حروبه كلها، ثم مات ~~بالقسطنطينية من بلاد الروم في زمن معاوية وكانت غزاته تلك تحت راية يزيد، ~~هو كان أميرهم يومئذ، وكان سنة خمسين أو إحدى وخمسين من التاريخ. # وقيل: بل كان ذلك سنة اثنتين وخمسين -وهو الأكثر- في غزوة يزيد ~~القسطنطينية. # قال: حدثنا سعيد بن نصر، قال: ثنا قاسم بن أصبغ، قال: ثنا محمد بن وضاح، ~~قال: ثنا ابن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ~~أشياخه، عن أبي أيوب، أنه خرج غازيا في زمن معاوية، فمرض، فلما ثقل قال ~~لأصحابه: إذا أنا مت، فاحملوني، فإذا صاففتم العدو، فادفنوني تحت أقدامكم، ~~ففعلوا ... وذكر تمام الحديث. # وقبر أبي أيوب: قرب سورها معلوم إلى اليوم، معظم، يستسقون به، فيسقون. # قال: والزهري: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، كذا قال؛ نسب عبيد ~~الله إلى جده شهاب. وهو عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن ~~الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري. # قال ابن الحذاء (¬2): "وشهد جده -عبد الله بن شهاب- أحدا مع المشركين ثم ~~أسلم بعد وكان اسمه في الجاهلية عبد الجان، فسماه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عبيد الله وهو عبد الله الأصغر. PageV01P091 # وقال الزبير (¬1): هما أخوان: عبد الله الأكبر، وعبد الله الأصغر ابنا ~~شهاب، كان اسم عبد الله بن شهاب الأكبر عبد الجان فسماه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عبد الله. كان من المهاجرين إلى أرض الحبشة، ومات بمكة ~~قبل الهجرة إلى المدينة. # وأخوه عبد الله بن شهاب الأصغر، شهد أحدا مع المشركين ثم أسلم بعد، وهو ~~جد محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الفقيه. # قال ابن إسحاق: هو الذي شج رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0058 - في وجهه، ~~وابن قميئة جرح وجنته، وعتبة كسر رباعيته. # وحكى الزبير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد العزيز الزهري؛ قال: ما ~~بلغ أحد الحلم من ولد عتبة بن أبي وقاص، إلا بخر أو هتم، لكسر عتبة رباعية ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقيل: إن عبد الله بن شهاب الأصغر، هو جد الزهري من قبل أمه وأما جده من ~~قبل أبيه، فهو عبد الله بن شهاب الأكبر، وأن عبد الله الأصغر، هو الذي هاجر ~~إلى أرض الحبشة ثم قدم مكة فمات بها قبل الهجرة. # وقد روى أن ابن شهاب قيل له: أشهد جدك بدرا؟ قال: شهدها من ذلك الجانب ~~-يعني: مع المشركين- فالله أعلم أي جديه كان؟ # ومحمد بن مسلم يكنى: أبا بكر، مدني سكن الشام، سمع: أنس بن مالك وسهل بن ~~سعد الساعدي وأبا الطفيل عامر بن واثلة، والسائب بن يزيد، وسنينا أبا ~~جميلة، وعبد الرحمن بن أزهر، وربيعة من عباد الديلي، ومحمود بن الربيع، ~~-رجلا من بلي له صحبة- ورأى عبد الله بن عمر بن الخطاب وسمع عبد الله بن ~~عامر بن ربيعة وعبد الله بن ثعلبة بن صعير، وأبا أمامة بن سهل بن حنيف، ~~ومالك بن أوس PageV01P092 # ابن الحكم وعمير أبي سلمة وأبي رهم، والمسور، وأم عبد الله الدوسية على ~~خلاف في عمرو بن أبي سلمة ومن بعده. وسمع من كثير وتمام ... انتهى. # ومن التابعين: سعيد بن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن وأخاه حميدا وعلي ~~بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وعبد الله والحسن ابني محمد بن الحنفية، ~~وكثير بن العباس، ومحمد بن عباد بن جعفر، وحمزة بن عبد الله بن عمر، وحفص ~~بن عاصم بن عمر، ومحمد بن النعمان بن بشير، وعبد الله بن كعب بن مالك، ~~وعباد بن تميم، وأبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وعمارة بن خزيمة بن ثابت، ~~وسعيد بن جبير بن مطعم وعطاء بن يزيد، وعلقمة بن وقاص، وقبيصة بن ذؤيب، ~~وأبا إدريس الخولاني، وخالد بن سعيد بن ms0059 عمرو بن عثمان بن عفان، ونبهان ~~-مولى أم سلمة- وعروة بن الزبير، وابنه يحيى، وعبد الله بن محيريز، وعبيد ~~الله بن عبد الله بن عبد الله بن عتبة، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ~~وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسالم بن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعمر بن عبد العزيز. # وروى عن أبان بن عثمان بن عفان، ولم يسمع منه، قاله ابن أبي حاتم؛ قال. ~~ولا يصح حديث أبان بن عثمان في طلاق السكران (¬1). # روى عنه: عراك بن مالك وأخوه عبد الله بن مسلم، وبكير بن الأشج، ومنصور ~~بن المعتمر، وعمرو بن شعيب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وصالح بن كيسان، ~~وسليمان بن موسى، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، ويونس بن ~~يزيد، وعقيل والأوزاعي، والزبيدي. # روى عبد الرزاق عن معمر؛ قال: قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه: هل تأتون PageV01P093 # ابن شهاب؟ قالوا: إنا لنفعل. قال: فأتوه، فإنه لم يبق أحد أعلم بسنة ~~ماضية منه. قال معمر: وإن الحسن وأضرابه لأحياء يومئذ (¬1). # وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال -عنه مرة-: ما رأيت أحدا أحسن سوقا للحديث منه. # وعن عبد الرحمن بن مهدي: سمعت مالك بن أنس يقول: حدث الزهري يوما بحديث ~~فلما قام، قمت فأخذت بعنان دابته، فاستفهمته، قال: تستفهمني؟ ما استفهمت ~~عالما قط ولا رددت شيئا على عالم قط. قال: فجعل عبد الرحمن بن مهدي يعجب، ~~فيقول: فذيك الطوال وتلك المغازي؟! # وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن أخي ابن وهب، قال: أنا عمي ~~أنا الليث بن سعد؛ قال: قال ابن شهاب: ما استودعت قلبي علما نسيته. # وقال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول: بقي ابن شهاب وما له في الناس نظير. # وروى إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: الزهري ويحيى بن سعيد أثبت ~~في القاسم بن محمد من عبد الرحمن ابن القاسم ومن أفلح بن حميد. # وكان يحيى بن سعيد القطان ms0060 يقول: الزهري حافظ كان إذا سمع الشيء علقه. # وعن مكحول: ما بقي على ظهرها أعلم بسنة ماضية من ابن شهاب الزهري. # وذكر سعيد بن بشير عن قتادة: ما بقي على ظهر الأرض إلا اثنان: الزهري، ~~وآخر، فظننا أنه يعني نفسه. # وقال أحمد بن حنبل: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، عن وهيب؛ قال: PageV01P094 # سمعت أيوب يقول: ما رأيت أعلم من الزهري، فقال له صخر بن جويرية: ولا ~~الحسن؟ قال: ما رأيت أحدا أعلم من الزهري. # وقال سفيان بن عيينة: سمعت عمرو بن دينار يقول: ما رأيت أحدا أنص للحديث ~~من الزهري، ولا رأيت أجود منه ما كانت الدنانير والدراهم عنده إلا بمنزلة ~~البعر (¬1). # وقال أيضا -مرة-: ما رأيت أحدا أعلم من الزهري، ولقي رجالا. # وعن سفيان: لم يكن أحد أعلم بسنة منه -يعني: الزهري-. # وحكى سفيان: قال لي أبو بكر الهذلي: لقد جالسنا الحسن وابن سيرين، فما ~~رأينا أحدا أعلم منه -يعني: الزهري-. # وقال علي بن المديني: لم يكن بالمدينة -بعد كبار التابعين- أعلم من ابن ~~شهاب، ويحيى بن سعيد، وأبي الزناد، وبكير بن عبد الله بن الأشج. # وروى خالد عن سفيان؛ قال: كان الزهري أعلم أهل المدينة. # وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: قلت لإبراهيم بن موسى: ابن شهاب ~~الزهري عندك فقيه؟ فقال: نعم فقيه، وجعل يفخم أمره. # وسمعت أبي يقول: الزهري أحب إلي من الأعمش، يحتج بحديثه وأثبت أصحاب أنس: ~~الزهري. # سئل أبو زرعة، عن الزهري، وعمرو بن دينار، فقال: الزهري أحفظ الرجلين. # قال ابن الحذاء (¬2): وذكر ابن أخي الزهري عنه: أنه أخذ القرآن في ثمانين ~~ليلة. PageV01P095 # وقال الزهري: ما استعدت حديثا قط، وما استودعت حفظي شيئا فخانني. # وفيما ذكرناه -قبل- في ترجمة الزهري هذه: أنه رأى عبد الله بن عمر. # قال ابن الحذاء (¬1): وروى عنه حديثين: # * وروى عن عبد الله بن ثعلبة؛ مسح النبي - صلى الله عليه وسلم - على رأسه. # * وروى عن محمود بن الربيع الأنصاري: عقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- مجة مجها من بئر في دارهم. ms0061 # وكان الزهري كريما، سخيا جوادا، وكان يقول الشعر، ذكره أبو عبيد الله ~~محمد بن موسى بن عمران المرزباني في "معجم الشعراء" (¬2) له. # وقال: وهو القائل لعبد الله بن عبد الملك بن مروان (¬3): # أقول لعبد الله لما لقيته ... يسير بأعلى الرقتين مشرقا # تبغ خبايا الأرض وادع مليكها ... لعلك يوما أن تجاب وترزقا # في أبيات ذكرها. # وغيره يقول: الشعر لعمران بن أبي حدير أنشده الزهري متمثلا. # وقال موسى بن عبد العزيز: كان ابن شهاب إذا أبي أحد من أصحاب الحديث أن ~~يأكل طعامه، حلف أن لا يحدثه عشرة أيام (¬4). # وقال مالك: ما رأيت أحدا فقيها إلا واحدا، قيل: من هو؟ وقال: ابن شهاب. PageV01P096 # وقال عمرو بن دينار: جالست ابن عمر، وابن عباس وابن الزبير، وجابرا فلم ~~أر أنسق للحديث من الزهري (¬1). # وقال الأوزاعي: ما داهن ابن شهاب ملكا من الملوك قط، إذا دخل عليه، ولا ~~أدركت خلافة هشام أحدا من التابعين أفقه منه. # وقال إبراهيم بن ربيعة (¬2) عن أبيه: ما جمع أحد بعد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ما جمع ابن شهاب. وفي رواية: ما وعى. # قال أبو عمر: كان من علماء التابعين، وفقهائهم، مقدما في الحفظ والإتقان ~~والرواية والاتساع، إماما جليلا من أئمة الدين. # وقد وقع في ترجمته من غرائب الجرح ما أنا ذاكره: # * فذكر البلخي في كتابه في "معرفة الرجال": # قال يحيى: وقد سئل عن الزهري: ليس بشيء (¬3). # * وقال ابن المديني: قال سفيان بن حبيب: ثنا أبو جعفر الخطمي: إن الزهري ~~قتل رجلا فحدثت بذلك ابن عيينة، فقال: إيها؛ تولى السعاية، فعزر رجلا فمات. # قال: ولم يرو لعلي حديثا قط. # وكان مروانيا وحدث الوليد بن عبد الله (¬4) عن قبيصة بن ذؤيب عن المغيرة ~~بن شعبة - رضي الله عنه - أنه قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"لا تناشدوا الخلفاء". PageV01P097 # فبلغ ذلك سعيد بن المسيب فقال: ما نرغب عن ذكره. ثم قال: أما سمع أخا ~~خزاعة يقول: # يا رب إني ناشد محمدا # قال ابن المسيب: فيناشد النبي، ولا يناشد ms0062 الوليد؟ قال: وقدم على عمر بن ~~عبد العزيز فأخرجه من عسكره من أجل هذا الحديث، ومن نقصه عليا. # قال ابن المديني: سمعت يحيى يقول: حديث يحيى بن أبي كثير أحسن من حديث ~~الزهري. # وسمعت شيخنا الحافظ أبا الفتح محمد بن علي القشيري يقول: ذكر الزهري أن ~~رجلا -يعني: سلمة بن دينار- يروي عن سهل بن سعد، فقال: من أبي حازم هذا -لا ~~أعرفه- فذكر ذلك لأبي حازم، فقال (¬1). # وأبو الوليد المكي الذي روى عن الشافعي، اسمه: موسى، ويعرف بالجارودي ~~وكأنها نسبة إلى أبيه، فإنه ابن أبي الجارود. # والأصل في الغائط: المطمئن من الأرض، كانوا ينتابونه لقضاء الحاجة، ثم ~~كنوا به عن الخارج. # والشام: إقليم مشهور، يذكر ويؤنث، ويقال بالهمزة وبغير همز. # وأما شأم: بفتح الهمزة، فأباه أكثرهم إلا في النسب. # وقيل: سميت الشام ب"سام بن نوح"، وذلك أنه أول من نزلها فجعلت "السين" ~~شينا، تغييرا للفظ الأعجمي. # وقيل: سميت بذلك لكثرة قراها، وتداني بعضها من بعض، فشبهت ب "الشامات". PageV01P098 # وقيل: باب الكعبة مستقبل المطلع، فمن قابل طلوع الشمس كانت اليمين عن ~~يمينه، والشام عن يده اليسرى. # وقيل: هو مأخوذ من اليد اليسرى، أو من الشؤم. # والمراحيض: جمع مرحاض. # قال ابن سيده (¬1): والمرحضة والمرحاض: المغتسل، والمرحاض: موضع الخلاء ~~وهو منه. # والمرحاض: خشبة يضرب بها الثوب إذا غسل. # والرحضاء: العرق، والرحضاء: الحمى بعرق. # وفي الحديث: دليل على المنع من استقبال القبلة واستدبارها وقد اختلف ~~العلماء في ذلك: # * فمنهم من منع ذلك مطلقا، أخذا بظاهر هذا الحديث، وبما روى مسلم عن أبي ~~صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إذا جلس ~~أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها". # وبما روى مسلم أيضا من حديث سلمان الفارسي؛ قال: أجل إنه نهانا أن نستقبل ~~القبلة، وأن يستنجي أحدنا بيمينه. # وبما روى الإمام أحمد، وابن ماجه، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ~~-وهو آخر من مات من الصحابة بمصر-: "لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة". # وحديث معقل: أن النبي - صلى الله ms0063 عليه وسلم - نهى أن نستقبل القبلتين ~~ببول أو غائط. # وقد تقدمت الإشارة إلى هذه الأحاديث. PageV01P099 # وإليه ذهب أبو أيوب، وممن نحى هذا المنحى: مجاهد بن جبير، وإبراهيم بن ~~يزيد النخعي، وسفيان بن سعيد الثوري، وأهل الكوفة، وأبو ثور، وأحمد -في ~~إحدى الروايتين عنه- وقالوا: إنما كان المنع لحرمة القبلة، وهذا المعنى ~~موجود في البنيان والصحراء، ولأنه لو كان الحائل كافيا لجاز في الصحراء؛ ~~لأن بيننا وبين الكعبة جبالا وأودية، وغير ذلك من أنواع الحائل وتعليل ذلك ~~باحترام الفناء ظاهر؛ لأنه معنى مناسب، ورد الحكم على وفقه فيكون علة له. # وأقوى من هذا في التعليل بذلك، ما روي من حديث سراقة بن مالك (¬1)، عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أتى أحدكم البراز فليكرم قبلة الله ~~-عز وجل- ولا تستقبلوا القبلة". # وهذا ظاهر قوي في التعليل. # وحديث سراقة هذا، ذكر ابن أبي حاتم (¬2) أنه سأل أباه عن حديث رواه أحمد ~~بن ثابت، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن سماك (¬3)، عن سراقة. # * ومنهم من اختار ذلك مطلقا في الصحراء والبنيان؛ واحتجوا بحديث ابن عمر ~~الآتي في الباب بعد هذا. # وحديث جابر الآتي فيه أيضا، وقوله فيه: قبل أن يقبض بعام يستقبلها. # وبحديث عائشة: لما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قول الناس في ~~ذلك، أمر بمقعدته، فاستقبل بها القبلة. ورأوا هذه الأحاديث وما أشبهها، ~~ناسخة للأحاديث المتقدمة. PageV01P100 # وهذا يحكى عن: عروة بن الزبير، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأبي سليمان ~~داود بن علي الأصبهاني (¬1). # * ومنهم من اختار ذلك في البنيان، (ورآه) (¬2) في الصحراء محرما، وحمل ~~حديث ابن عمر وجابر وما في معناهما، على التخصيص لحديث أبي أيوب، لا على النسخ. # والحمل على التخصيص أولى؛ إذ إعمال الحديثين أولى من إلغاء أحدهما، ولأنه ~~لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر التخصيص، وليس هو هاهنا متعذرا. # قالوا: الرخصة في استقبال القبلة للغائط والبول، في المنازل، والمنع من ~~ذلك في الصحارى، وهذا المذهب يروى عن العباس بن عبد المطلب، وعبد الله بن ~~عمر، والشعبي، ومالك ms0064 بن أنس، والشافعي، وأحمد -في إحدى الروايتين عنه-، ~~وإسحاق بن راهويه، واحتجوا في المنع بحديث أبي أيوب وما في معناه، وفي ~~الإباحة بحديث جابر، وابن عمر وما في معناهما. # ومحمل النهي عندهم -حيث ورد- على حرمة المصلين من الملائكة- أي في ~~الصحراء، لا على حرمة القبلة، وذكروا في ذلك عن عيسى بن أبي عيسى؛ قال: قلت ~~للشعبي: عجبت لقول أبي هريرة - رضي الله عنه - ونافع عن ابن عمر، قال: وما ~~قالا؟ قلت: قال أبو هريرة: لا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، وقال نافع ~~عن ابن عمر: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ذهب مذهبا مواجه القبلة. # قال: أما قول أبي هريرة، ففي الصحراء إن لله خلقا من عباده، يصلون في ~~الصحراء، فلا تستقبلوهم، ولا تستدبروهم، وأما بيوتكم هذه التي تتخذونها PageV01P101 # للنتن (¬1)، فإنه لا قبلة لها. # وذكر الدارقطني: أن عيسى بن أبي عيسى وهو الحناط، وهو عيسى بن ميسرة وهو ~~ضعيف (¬2). # وقد علل بغير ذلك. # * ومذهب رابع: لا يجوز الاستقبال؛ لا في الصحراء ولا في البنيان، ويجوز ~~الاستدبار فيهما وهو أحد القولين عن أبي حنيفة وأحمد والمحكي عند الترمذي ~~عن الشافعي. # واحتج هؤلاء بحديث سلمان: ليس فيه أكثر من قوله: أجل، لقد نهانا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة بغائط أو بول. # قلت: لم أقف على هذا القول الرابع محكيا عن مذهب الشافعي، في غير كتاب ~~الترمذي، فقد قال الإمام الرافعي في كتابه في شرح "وجيز الغزالي" -رحمهما ~~الله- عندما تكلم على آداب قضاء الحاجة: إن كان في بناء، أو بين يديه ساتر، ~~فالأولى أنه لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها. # وإن كان في الصحراء ولم يستتر بشيء حرم عليه استقبال القبلة واستدبارها، ~~لما روى أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا ~~بول، ولكن شرقوا أو غربوا". # وروى أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا ~~يستقبل القبلة ولا يستدبرها". # ولا يحرم ذلك في البناء -وإن كان الخبر مطلقا- خلافا لأبي حنيفة، وذلك ~~لما روي عن ms0065 ابن عمر؛ قال: رقيت السطح مرة، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - جالسا على PageV01P102 # لبنتين، مستقبلا بيت القدس (¬1). # ومن استقبل بيت القدس بالمدينة، فقد استدبر الكعبة. # وعن جابر (¬2)؛ قال: نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل ~~القبلة بفروجنا ثم رأيته - قبل موته بعام- مستقبل القبلة (¬3). # * ومذهب خامس: وهو جواز الاستدبار دون الاستقبال، في البنيان خاصة، وهو ~~مروي عن الإمام أبي حنيفة. # * ومذهب سادس: وهو تحريم الاستقبال، والاستدبار للقبلتين. الكعبة وبيت ~~المقدس، نقل عن النخعي وغيره. # * ومذهب سابع: أن تحريم الاستقبال والاستدبار في ذلك لأهل المدينة وما ~~وراءها، من الشام والغرب لأنهم في التشريق والتغريب لا يستقبلون القبلة ولا ~~يستدبرونها، وإليه ذهب البخاري. # * وبعضهم يشير إلى أن ذلك ممنوع في البنيان إذا كان للمتبرز عنه مندوحة. # وإن أحوجه البنيان إلى الاستقبال أو عكسه جاز هذا، أو معناه. # ومنهم من توقف. # وسبب المنع في الصحراء -فيما ذكره الأصحاب- أن الصحراء لا تخلو من مصل من ~~ملك، أو جني، أو إنسي، وربما وقع بصره على عورته. # وأما في الأبنية: فالحشوش لا يحضرها إلا الشياطين، ومن يصلي يكون خارجا ~~عنها، فيحول البناء بينه وبين المصلى، وليس السبب مجرد احترام الكعبة. PageV01P103 # وقد نقل ما ذكروه عن ابن عمر وعن الشعبي رضي الله عنهما؛ انتهى ما ذكره (¬1). # وليس فيه التفرقة بين الاستقبال مطلقا والاستدبار مطلقا. # وفيه التصريح بالعلة، والتعليل بها لا يناسب هذا المذهب الرابع بوجه. # وقول الرافعي: "إن كان في بناء أو بين يديه ساتر، فالأولى أنه لا يستقبل ~~القبلة ولا يستدبرها". # قال الشيخ محيي الدين: قال جماعة من أصحابنا: هو مكروه، ولم يذكر الجمهور ~~الكراهة. # والمختار: أنه إن كان عليه مشقة في تكلف التحرف عن القبلة فلا كراهة، وإن ~~لم تكن مشقة فالأولى تجنبه، للخروج من خلاف العلماء، ولا تطلق عليه ~~الكراهة، للأحاديث الصحيحة (¬2)، والله أعلم. # قوله: "إن كان عليه مشقة فلا كراهة": يقتضي ثبوت الكراهة؛ حيث لا مشقة. # ثم قوله: "وإن لم تكن مشقة فالأولى تجنبه": لا يقتضي ثبوت الكراهة، حيث ~~لا ms0066 مشقة، ليفرق بين أولوية الفعل، وثبوت الكراهة في الترك، لا سيما وقد ~~أتبع التجنب المطلوب، كونه متسببا عن الخروج من خلاف العلماء، وربما يقتضي ~~ذلك لا كراهة عنده لذاته فتأمله. # والحديث دل على المنع من استقبال القبلة لغائط أو بول. PageV01P104 # قال شيخنا الإمام أبو الفتح القشيري -رحمه الله-: هذه الحالة تتضمن أمرين: # * أحدهما: خروج الخارج المستقذر. # " والثاني: كشف العورة. فمن الناس من قال: المنع للخارج، لمناسبته لتعظيم ~~القبلة عنده. # ومنهم من قال: المنع لكشف العورة. # وينبني على هذا الخلاف: "الخلاف في جواز الوطء مستقبل القبلة، مع كشف ~~العورة؛ فمن علل بالخارج، أباحه، إذ لا خارج، ومن علل بالعورة منعه". # انتهى ما قاله (¬1). # وهو حسن، لو كان المعلل بكشف العورة موافقا له على الحكم الذي أشار إليه؛ ~~لكن ليس كذلك؛ فقد قال الشيخ محيي الدين -رحمه الله-: يجوز الجماع في ~~الصحراء، والبنيان مستقبل القبلة، هذا مذهبنا، ومذهب أبي حنيفة، وأحمد، وداود. # واختلف فيه أصحاب مالك: فجوزه منهم ابن القاسم، وكرهه ابن حبيب. # والصواب: الجواز، فإن التحريم إنما يثبت بالشرع، ولم يرد فيه نهي، والله أعلم. # وكذلك أيضا قالوا: إذا تجنب استقبال القبلة واستدبارها حال خروج البول ~~والغائط، ثم أراد الاستقبال، أو الاستدبار حال الاستنجاء جاز (¬2). # فهؤلاء المبيحون للوطء: هم المعللون بكشف العورة، كما حكى الرافعي عنهم، PageV01P105 # فلا يحسن أن يورد هذا نقلا ولكن يحسن أو يورد إلزاما في المسألتين. # وأما ما حكاه الشيخ محيي الدين، من مذهب مالك، فيحتاج إلى تنقيح. # قال ابن شاس: وفي جواز الاستقبال والاستدبار -مع وجود الساتر- وإن لم تكن ~~مراحيض ومنعهما، روايتان، سببهما: هل النهي لحرمة المصلين، أو لحق القبلة؟ # وهل ينزل الوطء منزلة قضاء الحاجة، أو يجوز مطلقا، مستقبلا ومستدبرا؟ قولان: # مدارهما: هل النهي للعورة، فيستويان؟ أو للخارج، فيفترقان؟ # وحكى ابن سابق عن ابن حبيب: أنه لا يجوز في صحراء، ولا بنيان. # وهذا هو المسلك الذي سلكه شيخنا القشيري -رحمه الله تعالى- ولكنه أطلق في ~~موضع التقييد، وفيما حكاه النووي عن ابن حبيب: الكراهة، وابن شاس يحكى ms0067 عن ~~ابن سابق عنه عدم الجواز. # وفي الأحاديث السابقة في الباب، حديث معقل: # "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن نستقبل القبلتين"؛ قيل: أراد ~~بالقبلتين: الكعبة وبيت المقدس. # ويحتمل أن يكون احترام البيت المقدس، إذ كان قبلة لنا مرة، أو يكون ذلك ~~من أجل استدبار الكعبة، لأن من استقبله بالمدينة استدبر الكعبة. # وقد قال أصحابنا: لا يحرم استقبال بيت المقدس، ولا استدباره بالبول ~~والغائط؛ لكن يكره. # فلو ثبت الحديث طولبوا بالفرق على التأويل الأول؛ لكن في إسناده أبو زيد PageV01P106 # -مولى بني ثعلبة- راويه عن معقل، ولا تعرف له حال. # وفي معناه ما ذكره ابن عدي: من حديث عمرو بن العجلاني، ومداره أيضا على: ~~عبد الله بن نافع، وهو ضعيف عندهم. # وقوله: "ولكن شرقوا أو غربوا": محمول على محل يكون التشريق والتغريب فيه ~~مخالفا لاستقبال القبلة واستدبارها، كالمدينة التي هي مسكن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وما في معناها من البلاد فلا يدخل تحته ما كانت القبلة ~~فيه إلى المشرق. # وقول أبي أيوب: فننحرف عنها، ونستغفر الله: دليل على أنه لم يبلغه حديث ~~ابن عمر وما في معناه، أو لم يره مخصصا، وحمل ما رواه علي العموم. # وفي معنى الاستغفار في هذا المحل، أقوال رأيتها عن العلماء (¬1). # * فمنهم من يقول المراد نستغفر الله لباني الكنيف على هذه الصفة ~~الممنوعة، وإنما حملهم على هذا التأويل أنه إذا انحرف عنها لم يفعل ممنوعا، ~~فلا يحتاج إلى الاستغفار. # * ومنهم من يقول: إنما استغفر لنفسه، قال شيخنا القشيري -رحمه الله-: ~~ولعل ذلك لأنه بسبب موافقته البناء غلطا أو سهوا، فيتذكر، فينحرف ويستغفر الله. # قال: فإن قلت: فالغالط أو الساهي لم يفعل إثما، فلا حاجة به إلى ~~الاستغفار. # قلت: أهل الورع والمناصب العلية في التقوى، قد يفعلون هذا، بناء على ~~نسبتهم التقصير لأنفسهم مع التحفظ ابتداء (¬2). PageV01P107 # * وقيل: يستغفر الله من ذنوبه؛ فإن الذنب يذكر بالذنب (¬1). # * وقال القاضي أبو بكر بن العربي: يستغفر الله من الاستقبال الأول. # فإن أراد القاضي أبو بكر ب "الاستقبال الأول" (¬2) قبل ms0068 أن تتخذ الكنف: ~~فلم يكن النهي بلغهم. # وأيضا فأبو أيوب، لا يرى الأحاديث العارضة لروايته ناسخة ولا مخصصة، ~~فالأول وغيره عنده سواء. # وإن كان يريد "بالأول" أول الدخول: فليس في الحديث ما يدل على أنه كان ~~أول دخوله جالسا لقضاء الحاجة نحو القبلة، ثم انصرف عنها. # وإن كان يشير إلى ما قد يقع من ذلك على سبيل الغلط أو السهو، فكان ينبغي ~~أن يبينه. انتهى ما ألفيته في ذلك عن سلف. # وكلهم جعلوا بين الانحراف والاستغفار رابطة. # * ولو قيل بأنه أخبر عن أمرين لا تعلق لأحدهما بالآخر، لم يكن به بأس، ~~أخبر عن الانحراف، لمعتقده بقاء الحكم في الكنيف وغيره، وعن الاستغفار ~~المسنون الذي ورد عنه عليه الصلاة والسلام: أنه "كان إذا خرج من الخلاء ~~قال: غفرانك". ### || AUTO 7 - باب ما جاء من الرخصة في ذلك # حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي، ~~عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن جابر بن عبد الله؛ قال: ~~"نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن ~~يقبض بعام، يستقبلها". PageV01P108 # وفي الباب عن أبي قتادة، وعائشة، وعمار؛ قال: "وحديث جابر في هذا الباب، ~~حديث حسن غريب". # وقد روى هذا الحديث، ابن لهيعة عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي قتادة: ~~أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يبول مستقبل القبلة. # قال: أنا بذلك قتيبة، قال: ثنا ابن لهيعة، وحديث جابر، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أصح من حديث ابن لهيعة. وابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث؛ ~~ضعفه يحيى بن سعيد القطان، وغيره. # حدثنا هناد، ثنا عبدة، عن عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حبان, عن ~~عمه واسع بن حبان، عن ابن عمر؛ قال: رقيت يوما على بيت حفصة، فرأيت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - على حاجته، مستقبل القبلة ثم (¬1) مستدبر الكعبة. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # أما حديث ابن عمر: فمخرج في ms0069 الكتب الستة (¬2). # وأما حديث جابر فعند أبي داود، وابن ماجه أيضا (¬3). # وحديث عائشة: رواه الإمام أحمد، وابن ماجه (¬4)، ولفظه: عن عراك، عن ~~عائشة؛ قالت: ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ناسا يكرهون أن ~~يستقبلوا القبلة بفروجهم، فقال: "أوقد فعلوا؟ حولوا مقعدتي، قبل القبلة". PageV01P109 # قال أحمد (¬1): "أحسن ما روي في الرخصة حديث عراك -وإن كان مرسلا- فإن ~~مخرجه حسن". # قال الحافظ ضياء الدين، محمد بن عبد الواحد المقدسي: "سماه مرسلا، لأن ~~عراكا لم يسمع من عائشة". # قال الحافظ أبو الحسين القرشي -رحمه الله (¬2) -: "وفي سماع عراك من ~~عائشة نظر، فإنه إنما يروي عن عروة عن عائشة". # وقال موسى بن هارون: "لا نعلم له سماعا من عائشة، وقد أجرج مسلم (¬3) عن ~~عراك بن مالك الغفاري عن عائشة: أنها قالت: "جاءتني مسكينة تحمل ابنتين ~~لها، فأطعمتها ثلاث تمرات ... " الحديث. # قال أبو الفضل الحافظ حفيد أبي سعد الزاهد -في كلامه على هذا الحديث-: ~~"هذا عندنا حديث مرسل"، واستدل بقول أحمد، وموسى بن هارون. # ولم يخرج البخاري لعراك عن عائشة، شيئا. # وعراك بن مالك الغفاري المدني (¬4) هذا، روى عن: عبد الله بن عمر، وأبي ~~هريرة، ونوفل بن معاوية، وغيرهم. # روى عنه: سليمان بن يسار، وجعفر بن ربيعة، وابنه خثيم بن عراك وغيرهم. ~~وثقه الرازيان. PageV01P110 # وقال عمر بن عبد العزيز: "ما رأيت أكثر صلاة منه". # وقال عبد العزيز بن عمر: "ما كان أبي يعدل بعراك أحدا". # وقال الواقدي: "توفي بالمدينة في خلافة زيد بن عبد الله، روى له ~~الجماعة". # قال أبو الحسين القرشي الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وحديثه عن رجل عنها، ~~لا يدل على عدم سماعه منها بالكلية، لا سيما وقد جمعهما بلد واحد، وعصر ~~واحد، وهذا ومثله، محمول على السماع عند مسلم -رحمه الله تعالى- حتى يقوم ~~الدليل على خلافه، كما نص عليه في مقدمة كتابه، فسماع عراك من عائشة رضي ~~الله عنها جائز ممكن، وقد ثبت سماعه من أبي هريرة وغيره من الصحابة". # وقال ابن أبي حاتم: "ساكت أبي عن حديث حماد، عن خالد ms0070 الحذاء، عن خالد بن ~~أبي الصلت عن عراك عن عائشة ... الحديث. # فقال إني لم أزل أقفو أثر هذا الحديث حتى كتبت عن إسحاق بن بكر بن مضر، ~~عن (¬1) بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن عروه، عن عائشة ~~موقوف وهذا أشبه". # * وقول الإمام أحمد، في حديث عراك عن عائشة: إنه أحسن ما روي في الرخصة، ~~لعله يريد: أحسن في الاستدلال، وأصرح في الرخصة وإلا فحديث ابن عمر مخرج في ~~الكتب الستة -كما قلنا- ولا علة تلحقه فيما نعلم. # وفي حديث عراك ما تقدمت الإشارة إليه، من الخلاف في الاتصال، والراجح ~~عدمه. ومما يعلل به أيضا ما ذكره الترمذي في "العلل" (¬2): أنه سأل البخاري ~~عنه، فقال: هذا حديث فيه اضطراب، والصحيح عن عائشة قولها. PageV01P111 # قلت: وقد رواه حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت، عن عراك. # وغيره يرويه عن خالد الحذاء،،، عن عراك، فسقط ابن أبي الصلت منه. # وذكر الترمذي في كتاب "العلل" -أيضا- أن حديث جابر، عن أبي قتادة، غير ~~محفوط (¬1). # وقال -في حديث جابر المخرج عنده هنا-: "إنه سأل محمدا عنه، فقال: رواه ~~غير واحد، عن محمد بن إسحاق (1). # فلعل غرابته عمن فوق محمد بن إسحاق فيه، وهي غرابة لا تنافي الحسن الذي ~~وصفه به، فإنها ترجع إلى بعض الإسناد، وقد ذكر أن في بعض الحديث الذي وصفه ~~بذلك، أحاديث عن قوم من الصحابة، سماهم، فلا يعترض عليه في وصفه بعد ~~بالحسن، فهو حسن لمحل محمد بن إسحاق. # وأما أبان بن صالح (¬2): فشيخ مكي، يروي عن: أنس، وعمر بن عبد العزيز، ~~ومجاهد، وغيرهم. # روى عنه: ابن عجلان، وابن إسحاق، والحارث بن يعقوب، وابن جريج، وغير واحد. # وثقه الرازيان، ويعقوب بن شيبة، ولم يخرج له مسلم، ولا البخاري، في ~~الأصول، ولكن البخاري أخرج له استشهادا (¬3) -في باب هل على من لا يشهد ~~الجمعة غسل، من النساء والصبيان- عن مجاهد (¬4). PageV01P112 # وفي "الجنائز" عن الحسن بن مسلم (¬1). # توفي سنة تسع عشرة ومئة، بعسقلان، وكان مولده سنة ms0071 ستين. وقد ذكره الحافظ ~~عبد الغني المقدسي، فقال: "روى [له] البخاري". وأطلق وذلك في العرف محمول ~~على الاحتجاج، ولم يقع حديثه عند البخاري كذلك، فليعلم. # وزعم أبو عمر: أن حديث جابر لا يحتج به، لضعف أبان بن صالح، وعلله أيضا ~~بما خالف فيه ابن لهيعة، من سنده ومتنه، وليس ذلك بطائل. # أما أبان: فليس مضطربا، فقد قلنا بتوثيقه عن غير واحد، وأما الاضطراب، ~~فقد رجح الترمذي حديث أبان على حديث ابن لهيعة، والله أعلم. # وذكر أبو محمد ابن حزم: "أن عبد الرزاق أخطأ فيه، فرواه عن خالد الحذاء، ~~عن كثير بن الصلت، لأن الحذاء لم يدرك كثيرا قط" (¬2). # قد نبهنا على كون الحديث حسنا، وكونه غريبا، وعلى أن الجمع بينهما على ~~هذه الصورة لا يتنافى لكن فيما ذكرته، من كونه حسنا، أنه من رواية محمد بن ~~إسحاق، وليس التحسين من عمل الترمذي في أحاديث ابن إسحاق مطردا، فإنه تارة ~~يصححها، وتارة يحسنها، فيحتاج إلى التنبيه على ما صححه منها في مواضعه، لم ~~كان صحيحا؟ وعلى ما حسنه في مواضعه، وهو أولى بالتنبيه، ما الذي قصر به عن ~~التصحيح؟ وهو ربما صحح حديثه في غير ذلك الموضع. # فنقول: هنا قد حصل فيه مع رواية ابن إسحاق، تفرد أبان بن صالح به، PageV01P113 # الذي كان لأجله غريبا كما ذكر أبو عيسى، وقد تبين من حال أبان، أن أقصى ~~ما يتفرد به، أن يكون حسنا على ما سبق بيانه، فانضم إلى رواية ابن إسحاق من ~~تفرد أبان، ما قصر به عن الصحة، وفيه مع ذلك الخلف الواقع في إسناده، هل هو ~~من رواية جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -أو من رواية جابر، عن أبي ~~قتادة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # على أن هذا الخلاف لا يضر؛ لأمرين: # * أحدهما: كون رواية أبي قتادة غير محفوظة، كما تقدم. # * الثاني: أن كلا من جابر وأبي قتادة صحابي، فسواء ثبت الثاني أو سقط. # وأما حديث أبي قتادة: فقد أعله بابن لهيعة، وقال: ضعفه يحيى القطان، ms0072 وغيره. # فلنذكر ما حضر من ذكر ابن لهيعة، ليعلم حاله: # وهو (¬1) عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان، أبو عبد الرحمن، الحضرمي ~~الأعدولي -من أنفسهم- ويقال: الغافقي المصري، قاضي مصر. # سمع: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن هبيرة ~~السبائي، وأبا الزبير المكي، ومحمد بن المنكدر، وعمارة بن غزية، ويزيد بن ~~أبي حبيب، ومشرح بن هاعان، وعمرو بن دينار، وعمرو بن شعيب، وأبا قبيل حيي ~~بن هانئ، والحارث بن يزيد الحضرمي، ويزيد بن عمرو المعافري، وحبان بن واسع، ~~وبكير بن عبد الله بن الأشج، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبا عشانة المعافري، ~~وأبا الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة، وصالح بن أبي عريب، وأبا يونس ~~مولى أبي هريرة، وأبا السمح دراجا، وسالما أبا النضر، وعياش بن عباس، وأبا ~~صخر حميد بن زياد، وخالد بن أبي عمران. PageV01P114 # وقال روح بن صلاح: لقي ابن لهيعة اثنين وسبعين تابعيا. # روى عنه: الأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وعثمان بن ~~حكيم الجذامي، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن يزيد ~~أبو عبد الرحمن المقري، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن صالح ~~-كاتب الليث-، والوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد. # وسمع منه قبل احتراق كتبه: منصور بن عمار وقتيبة بن سعيد، وعمرو بن خالد ~~الحراني، وأسد بن موسى، ومحمد بن رمح، ومحمد بن الحارث المصري المعروف ب ~~"صدرة"، وأشهب بن عبد العزيز، وزيد بن الحباب، وعثمان بن صالح السهمي، ~~ومروان بن محمد الطاطري، ومجاعة بن ثابت، ومحمد بن معاوية النيسابوري، ~~وكامل بن طلحة الجحدري، وحجاج بن سليمان الرعيني، وسعيد بن كثير بن عفير. # ذكر الحسن بن رشيق: عن الثوري أنه قال: عند ابن لهيعة الأصول، وعندنا ~~الفروع. # وقال سفيان: حججت حججا لألقى ابن لهيعة. # وقال عبد الرحمن بن مهدي: وددت أني سمعت من ابن لهيعة خمس مئة حديث، وأني ~~غرمت مادا (¬1). # وقال ابن مهدي: ما أعتد بشيء سمعته من ابن لهيعة إلا ms0073 سماع ابن المبارك، ونحوه. # وحدث ابن وهب بحديث، فقيل له: من حدثك بهذا؟ فقال: حدثني به -والله- ~~الصادق البار، عبد الله بن لهيعة. PageV01P115 # وقال عثمان بن سعيد: "قلت ليحيى بن معين: كيف رواية ابن لهيعة عن أبي ~~الزبير، عن جابر؟ # قال: ابن لهيعة ضعيف الحديث" (¬1). # وقال ابن أبي مريم: "رأيت ابن لهيعة يعرض عليه ناس من الناس أحاديث من ~~أحاديث العراقيين، فأجازه لهم، فقلت: يا أبا عبد الرحمن هذه الأحاديث ليست ~~من أحاديثك، فقال: هي أحاديث قد مرت على مسامعي" (¬2). # وقال أبو حاتم: سألت أبا الأسود، قلت: كان ابن لهيعة يقرأ ما يدفع إليه؟ ~~قال: كنا نرى أنه لم يفته من حديث مصر كثير شيء، وكنا نتتبع أحاديث من حديث ~~غيره، عن الشيوخ الذين يروي عنهم، فكنا ندفعها إليه فيقرؤها. # وقيل لابن مهدي: تحمل عن عبد الله بن يزيد القصير عن ابن لهيعة؟ قال: لا ~~أحمل عن ابن لهيعة قليلا ولا كثيرا، ثم قال عبد الرحمن: كتب إلي ابن لهيعة ~~كتابا فيه: ثنا عمرو بن شعيب، قال عبد الرحمن: فقرأته على ابن المبارك، ~~فأخرج إلي ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة، فإذا حدثني إسحاق بن أبي ~~فروة، عن عمرو بن شعيب. # وروى ابن عدي من طريق عثمان بن سعيد، ومن طريق معاوية عن يحيى تضعيفه (¬3). # وروى عنه من طريق عباس الدوري: "لا يحتج به" (¬4). PageV01P116 # وذكر علي ابن المديني؛ قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: قال لي بشر بن ~~السري: لو رأيت ابن لهيعة لم تحمل عنه حرفا". # وقال الحميدي: عن يحيى بن سعيد، كان لا يراه شيئا (¬1). # وذكر عن يحيى بن معين، أنه قيل له: أنكر أهل مصر احتراق كتب ابن لهيعة، ~~فقال: "هو ضعيف قبل الاحتراق وبعده" (¬2). # وذكر عن السعدي: ابن لهيعة لا يوقف على حديثه، ولا ينبغي أو يحتج أو يعتد ~~(¬3) بروايته. # وقال ابن بكير: "احتراق منزل ابن لهيعة وكتبه سنة تسع وستين ومئة" (¬4). # وقال البخاري .. نحوه (¬5). # وقال أحمد بن حنبل: ثنا إسحاق بن عيسى؛ قال: احترقت كتب ms0074 ابن لهيعة سنة ~~تسع وستين، ولقيته أنا سنة أربع وسبعين ومئة، وأظنه قال: ومات سنة أربع (¬6). # وقال أبو أحمد بن عدي: وأحاديثه حسان، وما قد ضعفه السلف، وهو حسن ~~الحديث، يكتب حديثه، وقد حدث عنه الثقات: الثوري، وشعبة، ومالك، وعمرو بن ~~الحارث، والليث. PageV01P117 # وحديثه حسن، كأنه بستان (¬1) عمن روى عنه، وهو ممن يكتب حديثه. # وقال عمرو بن علي: احترقت كتبه، ومن كتب عنه قبل ذلك مثل: ابن المبارك، ~~والمقري، أصح ممن كتب بعد الاحتراق. # وقال النسائي: "هو ضعيف" (¬2). # وقال مروان: قلت لليث بن سعد -ورأيته نام بعد العصر-: أتنام بعد العصر، ~~وقد حدثنا ابن لهيعة، عن عقيل، عن مكحول، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"من نام بعد العصر فاختلس عقله، فلا يلومن إلا نفسه"، فقال الليث: لا أدع ~~ما ينفعني لحديث ابن لهيعة عن عقيل (¬3). # وقال محمد بن سعد: كان ضعيفا، وعنده حديث كثير، ومن سمع منه في أول أمره ~~أحسن حالا ممن سمع منه بأخرة. # وأما أهل مصر، فيذكرون أنه لم يختلط، ولم يزل أول أمره وآخره واحدا، ولكن ~~كان يقرأ عليه ما ليس من حديثه، فقيل له في ذلك، فقال: وما ذنبي؟ إنما ~~يجيئوني بكتاب يقرؤونه، ولو سألوني لأخبرتهم أنه ليس من حديثي (¬4). # وقال أبو زرعة: سماع الأوائل والأواخر منه سواء " إلا أن ابن المبارك, ~~وابن وهب، كانا يتتبعان أصوله، وليس ممن يحتج به (¬5). # وقال ابن حبان: سبرت أخبار ابن لهيعة، فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء، على ~~أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي؛ ما دفع إليه، قرأه سواء كان من حديثه PageV01P118 # أو لم يكن من حديثه، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه، قبل احتراق ~~كتبه، لا فيها من الأخبار المدلسة عن المتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية ~~المتأخرين، بعد احتراق كتبه، لا فيها مما ليس من حديثه (¬1). # وقال أبو بكر الخطيب: حدث عن ابن لهيعة: سفيان الثوري، ومحمد بن رمح، ~~وبين وفاتيهما أربع وتسعون سنة (¬2). # ومات ابن لهيعة سنة أربع وسبعين ومئة، في خلافة هارون، وصلى ms0075 عليه داود بن ~~يزيد الأمير، وكان مولده في سنة سبع وتسعين. # وقال ابن أبي خيثمة: "سمعت ابن معين يقول: ليس بذاك". قال: "وقال -مرة-: ~~ليس حديثه بالقوي". # وقال الآجري: قال أبو داود: أنكر ابن أبي مريم احتراق كتبه، وقال: لم ~~يحترق له ولا كتاب، إنما أراد أن يوقفوا (¬3) عليه أمير مصر، فأرسل إليه ~~خمس مئة دينار. # قال أبو داود (¬4): سمعت أحمد يقول: من كان مثل ابن لهيعة بمصر، في كثرة ~~حديثه، وضبطه، وإتقانه؟ # وحدث عنه أحمد بحديث كثير. # قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد، يقول لا نكتب حديث ابن لهيعة إلا من ~~كتب ابن وهب، أو ابن أخيه -يعني ابن أخي ابن لهيعة- إلا ما كان من حديث ~~الأعرج. PageV01P119 # وقال البيهقي: كان مالك يحسن القول في ابن لهيعة، ويقال: إنه روى عنه ~~حديث العربان في "الموطأ"، عن الثقة -عنده- عن عمرو بن شعيب، ويقال: ابن ~~وهب، حدثه عن ابن لهيعة. # رقي (¬1) إلي الشيء: بكسر القاف، ورقيا، ورقوا: صعد، وارتقى، وترقى، ~~مثله، ورقى غيره، والمرقاة، والمرقاة: الدرجة، ونظيره: مسقاة، مسقاة، ~~ومثناة، ومثناة، للحبل. ومبناة، ومبناة: للعيبة أو النطع -يعني: بفتح الميم ~~وكسرها فيها- عن ابن سيدة (¬2). # وحكى القاضي عياض: رقيت بفتح القاف، بغير همز، وبالهمز أيضا، وقال: هي ~~لغة قليلة. # وفي بعض ألفاظ الحديث -وليس مما في كتاب الترمذي- على لبنتين، يقال: ~~لبنة، ولبن، مثل: كلمة وكلم، ويقال لبنة، ولبن، مثل: لبدة، ولبد. # قد تقدم فيما حكيناه: أن من ذهب إلى النسخ في حديث أبي أيوب، وما في ~~معناه، تمسك بهذه الأحاديث، وأن الراجح من هذه المذاهب، القول بالتخصيص، ~~والتفرقة بين الصحاري، وما يتخذ في البيوت من الكنف، وروى أبو داود من حديث ~~مروان الأصفر؛ قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته، مستقبل القبلة، ثم جلس يبول ~~إليها، فقلت: أبا عبد الرحمن، أليس قد نهي عن هذا؟ قال: بلى، إنما نهى عن ~~ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس (¬3). # ورواه أبو داود عن محمد بن يحيى الذهلي، عن صفوان بن ms0076 عيسى، عن الحسن بن ~~ذكوان عنه (3). # وأما الحديث الذي رواه عبد الرزاق عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام؛ PageV01P120 # قال: سمعت طاوسا يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أتى ~~أحدكم البراز، فليكرم قبلة الله -عز وجل- فلا تستقبلوا القبلة، ولا ~~تستدبروها". # رواه الدارقطني مسندا، ومرسلا، وكرواية عبد الرزاق، رواه وكيع عن زمعة، ~~وكذلك رواه عبد الله بن وهب عن زمعة، عن سلمة، وابن طاوس، عن أبيه، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا. # ورواه سفيان بن عيينة: أنه سمع طاوسا ولم يرفعه. # وقال ابن المديني: قلت لسفيان: أكان زمعة يرفعه؟ قال: نعم، وسألت سلمة ~~عنه، فلم يعرفه، -يعني: لم يرفعه-. # وذكر عبد الحق: أن أحمد بن الحسن الضري، أسنده، وهو متروك، فقدح في ~~مسنده، لا في مرسله. # وقال ابن القطان (¬1): إن مرسله يدور على زمعة بن صالح، ضعفه أحمد، وأبو حاتم. # فالعمل فيه متروك اتفاقا فهذه مقدمة على علة الإرسال لأن تلك مختلف فيها، ~~وهذه متفق عليها (¬2). # وقال الشافعي -في رواية الربيع عنه-: حديث طاوس هذا مرسل وأهل الحديث لا ~~يثبتونه، ولو ثبت كان كحديث أبي أيوب، وحديث ابن عمر عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مسند حسن الإسناد، وأولى أن يثبت منه -لو خالفه-، وإن كان قال ~~طاوس: حق على كل مسلم أن يكرم قبلة الله أن يستقبلها، فإنما سمع -والله ~~أعلم- حديث أبي أيوب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل ذلك على ~~إكرام القبلة؛ وهي أهل أن تكرم، PageV01P121 # والحال في الصحارى، كما حدث أبو أيوب، وفي البيوت، كما حدث ابن عمر، لا ~~أنهما مختلفان. # قال الشيخ أبو العباس القرطبي: وقد ذهب بعض من منع استقبال القبلة ~~واستدبارها مطلقا: إلى أن حديث ابن عمر، لا يصلح لتخصيص حديث أبي أيوب، ~~لأنه فعل في خلوة، وهو محتمل للخصوص، وحديث أبي أيوب قول، قعدت به القاعدة، ~~فبقاؤه على عمومه أولى. # والجواب: # أما فعله - عليه السلام -، فأقل مراتبه أن يحمل على الجواز بدليل مطلق ~~اقتداء فعل الصحابة به، ms0077 وبدليل قوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة}، وبدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة حين سألتها المرأة عن ~~قبلة الصائم: "ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك؟ "، وقالت عائشة: [فعلته] أنا ~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - - فاغتسلنا؛ تعني: التقاء الختانين. # وقبل ذلك الصحابة، وعملوا عليه، وأما كون هذا الفعل في خلوة فالحدث كله ~~كذلك؛ لا يفعل إلا في خلوة، ويمنع أن يفعل في الملأ ومع ذلك، فقد نقل وتحدث ~~به، سيما وأهل بيته كان ينقلون ما يفعله في بيته من الأمور المشروعة. # وأما دعوى الخصوص: # فقال أبو العباس: لو سمعها النبي - صلى الله عليه وسلم - لغضب على ~~مدعيها، كما قد غضب على من ادعى تخصيصه بجواز القبلة، حتى قال: "والله إني ~~لأخشاكم لله، وأعلمكم بحدوده"، في كلام كثير، ذكره أبو العباس. # ويكفينا في رد دعوى الخصوصية: أن الأصل عدمها، ولعل ما قد يتطرق إلى حديث ~~ابن عمر، وحديث جابر، من هذه الاحتمالات -وإن كانت ضعيفة- هو PageV01P122 # المقتضي لقول الإمام أحمد في حديث عراك الغفاري: إنه أحسن ما في هذا ~~الباب، مع إرساله- وقد تقدم. # وأما حديث ابن عمر: فيصلح دليلا على المذهب الرابع الذي يفرق فيه بين ~~الاستقبال والاستدبار، فيمنع الاستقبال، ويباح الاستدبار، وذلك أن حديث أبي ~~أيوب عام فيهما معا، والعام إذا ثبت تخصيصه في صورة، كان فيما عداها باقيا ~~على عمومه، ولم يخص حديث ابن عمر، مما تناوله حديث أبي أيوب، إلا الاستدبار ~~فقط، فبقي الاستقبال المنهي عنه في حديث أبي أيوب بحاله، ولا يحسن في ~~الاستقبال، أن يقاس عليه لأمرين: # أحدهما: أنه أفحش من الاستدبار على كلا التعليلين: من حرمة القبلة -كما ~~هو الراجح عند أصحاب الإمام مالك -رحمه الله- أو من حرمة المصلين، -كما ~~اختاره أصحابنا-. # الثاني: أنه تقديم للقياس، على مقتضى العموم، وفيه ما فيه كما هو معروف ~~في أصول الفقه، فهذا ما في حديث ابن عمر. # وأما حديث جابر: "فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها" تضمن أيضا ذكر ~~الاستقبال، فاستفيد الحكمان من الحديثين معا، ms0078 ولذلك أودعهما الترمذي كتابه، ~~وقدم حديث الاستقبال، إذ هو الأهم، كما أشرنا إليه وأخر حديث الاستدبار ~~-وإن كان أقوى سندا وأصح مخرجا- ولم يذكر حديث عائشة إلا بطرف منه، لمحل ~~الإرسال والاستفتاء عنه بما ذكره وإذا قلنا بالتخصيص، كما ذهب إليه الشافعي ~~-رحمه الله- ومن حكينا ذلك عنه، فالختار عند أصحابنا أنه إنما يجوز ~~الاستقبال، والاستدبار في البنيان إذا كان قريبا من ساتر -جدار أو نحوه- ~~بحيث يكون بينه وبينه ثلاثة أذرع فما دونها، وبشرط آخر، وهو: أن يكون ~~الحائل مرتفعا، بحيث يستر PageV01P123 # أسافل الإنسان، وقدروه بأخرة الرحل، وهي نحو ثلثي ذراع فإن زاد ما بينه ~~وبينه على ثلاثة أذرع، أو قصر الحائل عن أخرة الرحل، فهو حرام كالصحراء، ~~إلا إذا كان في بيت بني كذلك فلا حجر فيه كيف كان، قالوا: ولو كان في ~~الصحراء، وتستر بشيء -على الشرط المذكور-، زال التحريم، فالاعتبار بوجود ~~الساتر المذكور وعدمه، فيحل في الصحراء والبنيان، بوجوده، ويحرم فيهما ~~بعدمه، هذا هو الصحيح، المشهور عند أصحابنا. # ومن الأصحاب من اعتبر الصحراء والبنيان مطلقا، ولم يعتبر الحائل؛ فأباح ~~في البنيان بكل حائل، وحرم في الصحراء بكل حائل، والصحيح الأول وفرعوا ~~عليه، فقالوا: لا فرق بين أن يكون الساتر: دابة أو جدارا أو وهدة أو كثيب ~~رمل أو جبلا، أو أرخى ذيله مقابل القبلة، ففي حصول الستر وجهان لأصحابنا ~~أصحهما -عندهم-، وأشهرهما: أنه ساتر، لحصول الحائل، والله أعلم. # قال ابن عمر: "رقيت يوما على بيت حفصة"، قال بعض أهل العلم: هذا الرقي من ~~ابن عمر، الظاهر منه، أنه لم يكن عن قصد الاستكشاف، وإنما كان لحاجة غير ذلك. # ويحتمل أن يكون ليطلع على كيفية جلوس النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~للحدث، على تقدير أن يكون قد استشعر ذلك وأنه تحفظ من أن يطلع على ما لا ~~يجوز له، وفي هذا الثاني بعد، والله أعلم. # * * * PageV01P124 ### || AUTO 8 - باب ما جاء في النهي عن البول قائما # حدثنا علي بن حجر: أنا شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة؛ ~~قالت: ms0079 من حدثكم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبول قائما، فلا ~~تصدقوه؛ ما كان يبول إلا قاعدا. # قال: وفي الباب عن عمر، وبريدة. # قال: وحديث عائشة أحسن شيء في هذا الباب وأصح، وحديث عمر إنما روي من ~~حديث عبد الكريم بن أبي المخارق، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر؛ قال: رآني ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبول قائما، فقال: "يا عمر! لا تبل ~~قائما" فما بلت قائما بعد. # قال أبو عيسى: وإنما رفع هذا الحديث عبد الكريم ابن أبي المخارق، وهو ~~ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أيوب السختياني وتكلم فيه. # روى عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: قال عمر: "ما بلت قائما منذ ~~أسلمت". # وهذا أصح من حديث عبد الكريم. # وحديث بريدة في هذا غير محفوظ. # ومعنى النهي عن البول قائما: على التأدب، لا على التحريم. # وقد روي عن عبد الله بن مسعود؛ قال: "إن من الجفاء أن تبول وأنت قائم". # حديث عائشة: رواه الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجه (¬1)، ولم يذكر ~~الترمذي من حكمه أكثر من أنه: "أحسن شيء في الباب وأصح"، وذلك لا يفيده في ~~نفسه صحة ولا حسنا. PageV01P125 # فنقول: المقدام، وأبوه شريح، وثقا، وانفرد بإخراجهما مسلم دون البخاري (¬1). # وشريك (¬2) لم يخرجا له؛ إلا أن مسلما أخرج له في المتابعات وكان ذا ~~جلالة، وقدر، وعلم. # وهو شريك بن عبد الله بن أنس، ويقال: ابن عبد الله بن أبي شريك، وهو أوس ~~(¬3) بن الحارث بن الأدهل بن وهبيل، وقيل: هبل بن سعد بن مالك بن النخع ~~الكوفي، أبو عبد الله النخعي، ولد بخراسان (¬4) نيسابور، ويقال: ولد ~~ببخارى؛ مقتل قتيبة بن مسلم، سنة خمس وتسعين، أدرك عمر بن عبد العزيز، وسمع ~~أبا إسحاق السبيعي، وعبد الملك بن عمير، وسماك بن حرب، وإسماعيل بن أبي ~~خالد، وسلمة بن كهيل، والأعمش، وحبيب بن أبي ثابت، ومنصور بن المعتمر، في آخرين. # روى عنه: يحيى القطان، ووكيع، وابن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو ~~بكر بن أبي شيبة، وعبد السلام ms0080 بن حرب الملائي (¬5)، وجماعة يطول ذكرهم. # قال أبو بكر الخطيب: وقال عبد الله بن محمود: سمعت أبي يقول: سمعت يحيى ~~الحماني يقول: قال لي عبد الله بن المبارك: أما يكفيك علم شريك؟! # وقال شريك -في قصة-: فكنت أضرب اللبن، وأبيعه وأشتري دفاتر PageV01P126 # وطروسا، فأكتب فيها العلم والحديث، ثم طلبت الفقه، فبلغت ما ترى. # وقال أبو أحمد الزبيري: "كنت إذا جلست إلى الحسن بن صالح، رجعت وقد نغص ~~علي ليلتي، وكنت إذا جلست إلى سفيان الثوري، رجعت وقد هممت أن أعمل عملا ~~صالحا، وكنت إذا جلست إلى شريك بن عبد الله، رجعت وقد استفدت أدبا حسنا". # وقال حفص بن غياث: قال الأعمش -يوما-: "ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ~~قال: فقدمنا شريكا، وأبا حفص الأبار". # وقال البغوي: ثنا داود بن رشيد: ثنا محمد بن معاوية النيسابوري؛ قال: ~~سمعت عبادا يقول: "قدم علينا معمر وشريك واسطا، وكان شريك أرجح عندنا منه" (¬1). # وقال العجلي (¬2): شريك بن عبد الله النخعي القاضي، كوفي ثقة، وكان حسن ~~الحديث، وكان أروى الناس عنه: إسحاق بن يوسف الأزرق الواسطي، سمع منه تسعة ~~آلاف حديث". # وقال سعدويه: سمعت ابن المبارك يقول: "كان شريك أحفظ لحديث الكوفيين من ~~سفيان" -يعني: الثوري-. # قال الخطيب: أنا الأزهري: أنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى: أنا مكرم بن ~~أحمد: حدثني يزيد بن الهيثم البادا؛ قال: قلت ليحيى بن معين: زعم إسحاق بن ~~أبي إسرائيل أن شريكا أروى عن الكوفيين من سفيان, وأعرف بحديثهم، فقال: ليس ~~يقاس بسفيان أحد، ولكن شريك أروى منه في بعض المشايخ: الركين، PageV01P127 # والعباس بن ذريح، وبعض مشايخ الكوفيين -يعني: أكثر كتابا- (¬1). # قلت ليحيى: فروى يحيى بن سعيد القطان عن شريك؟ قال: لم يكن شريك عند يحيى ~~بشيء وهو ثقة ثقة (¬2). # قال يزيد بن الهيثم: وسمعت يحيى يقول: "شريك ثقة، وهو أحب إلي من أبي ~~الأحوص وجرير، ليس يقاس هؤلاء بشريك، وهو يروي عن قوم لم يرو عنهم سفيان" (¬3). # وقال عباس: قلت ليحيى: شريك أثبت أو أبو الأحوص؟ [قال: شريك. وروى أبو ms0081 ~~يعلى الموصلي عن يحيى مثله، وقال عئمان بن سعيد الدارمي: قلت ليحيى بن ~~معين: فشريك أحب إليك منه يعني في أبي إسحاق أو إسرائيل؟] (¬4) قال: شريك ~~أحب إلي، وهو أقدم، وإسرائيل صدوق. قلت: فشريك أحب إليك في منصور أو أبو ~~الأحوص؟ فقال: شريك أعلم به. # قال عثمان: وأراه قال: وكم روى أبو الأحوص عن منصور. # وذكر أبو بشر الدولابي: ثنا أبو عبد الله معاوية بن صالح، عن يحيى بن ~~معين؛ قال: "شريك بن عبد الله هو صدوق ثقة، إلا أنه إذا خولف مغيره أحب ~~إلينا منه". # قال أبو عبيد الله: وسمعت من أحمد شبيها بذلك. PageV01P128 # وسئل أبو عبد الله -يعني: أحمد بن حنبل- عن شريك وإسرائيل عن أبي إسحاق: ~~أيهما أحب إليك؟ فقال: شريك أحب إلي؛ لأن شريكا أقدم سماعا من أبي إسحاق، ~~وأما المشايخ فإسرائيل. قال: وشريك أكبر من سفيان. # وقال يعقوب: قال أبو طالب: قال أبو عبد الله: "شريك أقدم من إسرائيل ~~وزهير، وذاك أنه أسنهم". # وقال أبو بكر المروذي: قلت لأحمد بن حنبل: يحيى القطان إيش كان يقول في ~~شريك؟ قال: كان لا يرضاه، وما ذكر عنه إلا شيئا على المذاكرة حديثين. # وقال أبو يعلى الموصلي: "وسئل يحيى بن معين: روى يحيى القطان عن شريك؟ ~~فقال: لا، لم يرو يحيى عن شريك، ولا عن إسرائيل. ثم قال: شريك ثقة؛ إلا أنه ~~كان لا يتقن، ويغلط، ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة. # وقال علي بن المديني: شريك أعلم من إسرائيل، [وإسرائيل] أقل خطأ منه، ~~وذكر عن شريك؛ قال: كان عسرا في الحديث، وإنما كان [شريك أعلم] حديث شريك ~~وقع بواسط، قدم عليهم في حفر نهر، فحمل عليه إسحاق الأزرق وغيره، قال علي: ~~إن شريكا قال: صليت مع أبي إسحاق ألف غداة. قال علي: وكان يحيى بن سعيد حمل ~~عن شريك قديما، وكان لا يحدث عنه، وكان ربما ذكرها على التعجب، فكان بعضهم ~~يحملها عنه. # وقال عمرو بن علي: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن إسرائيل، ولا عن شريك، ~~وكان ms0082 عبد الرحمن يحدث عنهما. # وقال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قدم شريك مكة فقيل لي: لو أتيته، ~~فقلت: لو كان بين يدي ما ساكته عن شيء، وضعف حديثه جدا. # قال يحيى: "أتيته بالكوفة فإذا هو لا يدري". PageV01P129 # وقال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يقول: شريك ثقة، يخطئ على الأعمش، ~~زهير وإسرائيل فوقه. # وقال -مرة-: "أبو بكر بن عياش بعد شريك". # وقال أبو حاتم الرازي: "شريك لا يحتج بحديثه". # وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: شريك بن عبد الله سيئ الحفظ، مضطرب ~~الحديث مائل. # وقال محمد بن يحيى: سمعت أبا الوليد يقول: كان شريك يحدث بشيء، ويسبق إلى ~~نفسه لا يرجع إلى كتاب. # وقال يعقوب بن شيبة: شريك بن عبد الله ثقة صدوق، صحيح الكتاب، رديء الحفظ ~~مضطربه. # وقال أبو علي (¬1) صالح بن محمد: "شريك صدوق، ولما ولي القضاء اضطرب ~~حفظه. وقل ما يحتاج إليه في الحديث الذي يحتج به. # وقال عباس الدوري (¬2): سمعت يحيى بن معين يقول: قال أبو عبيد الله -وزير ~~المهدي- لشريك القاضي: أردت أن أسمع منك أحاديث. فقال: قد اختلطت علي ~~أحاديثي، وما أدري كيف هي؟ فألح عليه أبو عبيد الله، فقال: حدثنا مما تحفظ، ~~[ودع ما لا تحفظ] فقال: أخاف أن تخرج (¬3) أحاديثي ويضرب بها وجهي. # وقال أبو كريب: سمعت يحيى بن يمان يقول: لما ولي شريك القضاء أكره على ~~ذلك، وأقعد معه جماعة من الشرط يحفظونه، ثم طاب للشيخ فقعد من نفسه، PageV01P130 # فبلغ الثوري أنه قعد من نفسه، فجاء فترايا له، فلما رأى الثوري قام إليه، ~~فعظمه وأكرمه، ثم قال: يا أبا عبد الله هل من حاجة؟ قال: نعم، مسألة. قال: ~~أوليس عندك من العلم ما يجزيك؟ قال: أحببت أن أذكرك بها، قال: قل، قال: ما ~~تقول في امرأة جاءت فجلست على باب رجل، ففتح الرجل الباب، فاحتملها ففجر ~~بها، لمن تحد منهما؟ قال: له دونها لأنها مغصوبة، قال: فإنه لا كان من الغد ~~جاءت فتزينت وتبخرت، وجلست على ذلك الباب، ففتح الرجل الباب، ms0083 فرآها ~~فاحتملها، ففجر بها، لمن تحد منهما؟ قال: أحدهما جميعا لأنها جاءت من ~~نفسها، وقد عرفت الخبر بالأمس، قال: أنت كان عذرك حيث كان الشرط يحفظونك، ~~إيش عذرك اليوم؟ قال: يا أبا عبد الله أكلمك، قال: ما كان الله ليراني ~~أكلمك، أو تتوب، قال: ووثب فلم يكلمه حتى مات، وكان إذا ذكره قال: أي رجل ~~كان لو لم يفسدوه. # وقال ابن أبي شيخ: وحدثني عبد الله بن صالح بن مسلم؛ قال: كان شريك على ~~قضاء الكوفة فخرج يتلقى الخيزران، فبلغ شاهي، وأبطأت الخيزران، فأقام ~~ينتظرها ثلاثا، ويبس خبزه، فجعل يبله بالماء ويأكله، فقال العلاء بن ~~المنهال شعرا: # فإن كان الذي قد قلت حقا ... بأن قد أكرهوك على القضاء # فما لك موضعا في كل يوم ... تلقى من يحج من النساء # مقيم في قرى شاهي ثلاثا ... بلا زاد سوى كسر وماء # وقال ابن الجنيد: سمعت يحيى بن معين يقول: قال المهدي لشريك: كأني أرى ~~رأس زنديق يضرب الساعة، فقال شريك: يا أمير المؤمنين! إن للزنادقة علامات؛ ~~تركهم الجماعات، وشربهم القهوات، وتخلفهم عن الجمعات، فقال المهدي: يا أبا ~~عبد الله! لم نعنك بهذا. قال يحيى بن معين: وجده حاضر الجواب. # وقال عبد الجبار بن محمد الخطابي: قلت ليحيى بن سعيد: إن شريكا إنما PageV01P131 # خلط بآخره، قال: ما زال مخلطا. # وقال أبو زرعة: كان كثير الغلط، صاحب وهم يغلط أحيانا. # وقال فضل بن الصايغ: إن شريكا حدث بواسط أحاديث بواطيل، فقال أبو زرعة: ~~لا تقل بواطيل. # وقال أحمد بن عبد الله العجلي: سمعت بعض الكوفيين يقول: قال شريك: قدم ~~علينا سالم الأفطس، فأتيته ومعي قرطاس فيه مئة حديث فسألته عنها، فحدثني ~~بها وسفيان يسمع فلما فرغ، قال سفيان: أرني قرطاسك. قال: فأعطيته إياه، ~~فخرقه. فرجعت إلى منزلي فاستلقيت على قفاي حفظت منها سبعة وتسعين وذهبت علي ثلاثة. # وقال أبو أحمد بن عدي: ولشريك حديث كثير من المقطوع، والمسند، وأصناف، ~~وفي بعض ما لم أتكلم عليه من حديثه مما أمليت بعض الإنكار، والغالب على ~~حديثه ms0084 الصحة، والذي يقع في حديثه من النكرة إنما أتي فيه من سوء حفظه، لا ~~أنه يتعمد شيئا مما يستحق أن ينسب فيه إلى شيء من الضعف. # وقال الحافظ عبد الغني: روى له مسلم، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه. # فأطلق القول في رواية مسلم له، وذلك الإطلاق يقتضي الاحتجاج به، وليس ~~كذلك، فإن مسلما إنما روى له في المتابعات والشواهد. # وقال ابن سعد: شريك بن عبد الله القاضي، توفي في مستهل ذي القعدة، سنة ~~سبع وسبعين ومئة، وكان ثقة مأمونا كثير الحديث، وكان يغلط. # وقال ابن حبان -في كتابه "الثقات"-: كان في آخر أمره يخطئ فيما يروي تغير ~~عليه حفظه، فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا منه بواسط ليس فيه تخليط PageV01P132 # مثل يزيد بن هارون، وإسحاق الأزرق، وسماع المتأخرين عنه بالكوفة فيه ~~أوهام كثيرة (¬1). # وحديث عمر رضي الله عنه: رواه ابن ماجه وضعفه الترمذي بعبد الكريم ابن ~~أبي المخارق (¬2)، وقال: إنما روى من حديث عبد الكريم -يعني: مرفوعا- ورجح ~~الموقوف، من رواية عبيد الله، ولو تساويا في الثقة لترجح المرفوع من حيث ~~النظر، لكن عبد الكريم لا يعدل بعبيد الله بن عمر ليس مثله، ولا قريبا منه. # واسم أبي المخارق: قيس، وقال عبد الرحمن: طارق أبو أمية البصري نزل مكة. # روى عن: أنس بن مالك، وطاووس بن كيسان، ومجاهد، والحسن البصري، وإبراهيم ~~النخعي، وغيرهم. # روى عنه: أبو سعد البقال، وابن جريج، والثوري، ومالك، وسعيد بن أبي ~~عروبة، وابن عيينة، وإسرائيل بن يونس وغيرهم. # قال أيوب: هو غير ثقة، سألني عن حديث لعكرمة فحدثته، ثم قال: حدثني عكرمة. # قال معمر: سألني حماد عن فقهائنا، فذكرتهم، فقال: قد تركت أفقههم، يعني: ~~عبد الكريم أبا أمية. # قال أحمد: كان يوافقه على الإرجاء. PageV01P133 # وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن عبد الكريم أبي أمية، فقال: ~~بصري، نزل مكة، وكان معلما، وكان ابن عيينة يستضعفه، فقلت له: فهو ضعيف؟ ~~قال: نعم. # وقال عمرو بن علي: كان عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد لا يحدثان عن ms0085 ~~عبد الكريم أبي أمية المعلم، فذكروا أمره عند يحيى في المسجد الجامع يوم ~~الجمعة الترويح (¬1) في الصلاة، فقال: يذكرون عن مسلم بن يسار وأبي ~~العالية، فقال له عفان: من حديث من؟ فقال: حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن ~~عبد الكريم، عن عمر (¬2) بن أبي يزيد فيما بينه وبينه. # وكذا رأيت هذا الخبر بخط شيخنا الحافظ الدمياطي في كتاب "الكمال"، ورأيت ~~فيه زيادة في كتاب "الكنى" للحاكم، قال: وأما عبد الرحمن، فإني سألته في ~~المجلس عن حديث من حديث محمد بن راشد، عن عبد الكريم المعلم، فقال. دعه. ~~فلما قام ظننت أنه يحدثني به فسألته؛ فقال: فأين التقوى؟ # وقال ابن عدي (¬3): والضعف بين على كل ما يرويه. # وقال يحيى: هو بصري ضعيف. # وقال أيوب بن أبي تميمة لمعمر: عبد الكريم أبو أمية غير ثقة، فلا تحملن عنه. # مات سنة سبع وعشرين ومئة. # وقال أحمد: ليس هو بشيء، وقد ضربت على حديثه، وهو شبيه المتروك (¬4). PageV01P134 # وقال يحيى: ليس بشيء (¬1). # وقال السعدي (¬2): غير ثقة. # وقال الحاكم: ليس بالقوي عندهم. # وقال ابن حبان: كثير الوهم، فاحش الحفظ (¬3)، فلما كثر ذلك منه بطل ~~الاحتجاج به. # وقال النسائي (¬4) والدارقطني (¬5): متروك. # قال الحافظ عبد الغني: روى له مسلم، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه. # وذكره ابن طاهر في من اتفق عليه الشيخان (¬6)؛ قال: وهو حديث واحد ~~عندهما. وذكر حديثا عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن علي؛ قال: أمرني رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقوم على بدنه ... الحديث، من رواية ابن ~~عيينة عنه. # لكن البخاري أورده تعليقا عن سفيان، فقال: قال سفيان: حدثني عبد الكريم. # وأخرجه مسلم عن زهير والناقد وأبي بكر، عن سفيان مخرجا (¬7). انتهى كلامه ~~(¬8). PageV01P135 # ويحتاج إلى تعقب: فأما ما تضمن من أن البخاري أخرج له أصلا، فقد استدرك ~~هو وبين أنه عنده معلق عن سفيان، لكنه تضمن من غير استدراك، أن ليس له من ~~هذا اللفظ في "صحيح البخاري" إلا ذلك الموضع، واستدرك عليه بعض المتأخرين ~~فقال: وقد ذكر البخاري (¬1) في "باب التهجد ms0086 بالليل"، وقال سفيان -يعني: ابن ~~عيينة-: وزاد عبد الكريم أبو أمية "لا حول ولا قوة إلا بالله". # وأما ما ذكره غير (¬2) مسلم، فقد ذكر مثله الحافظ عبد الغني المقدسي ~~أيضا، وزعم أن مسلما أخرج له أصلا -يعني: الحديث المذكور- وإن لم يصرح به. # وزعم بعض الحفاظ أن مسلما لم يخرج لابن أبي المخارق، وأن عبد الكريم في ~~ذلك الحديث هو الجزري؛ وهو الصواب إن شاء الله، فإن مسلما صرح به أولا، ثم ~~أحال على ما سبق عنده، فقال: ثنا يحيى بن يحيى؛ قال: ثنا أبو خيثمة زهير بن ~~معاوية، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد. # وثنا أبو بكر والناقد وزهير، عن ابن عيينة، عن عبد الكريم، عن مجاهد. # لم يزد على ذلك، ثم ساق الحديث بعد ذلك من طريق: ابن أبي نجيح PageV01P136 # والحسن بن مسلم كلاهما عن مجاهد، كرواية عبد الكريم الجزري. # وأما البخاري: فساق الحديث من طريق: ابن أبي نجيح والحسن بن مسلم، وسيف ~~بن [أبي] سليمان وعبد الكريم، عن مجاهد -أصلا وتعليقا- مصرحا في كلا ~~الموضعين بأنه الجزري، فهذا كما ترى مقرونا بابن أبي نجيح وغيره، وعندهما ~~مصرحا فيه بالنسبة المفرقة بينهما عند البخاري في طريقي التعليق والاتصال، ~~وعند مسلم في السند الأول الذي يحسن حوالة ما يأتي بعده عليه. # وأما ما استدرك على ابن طاهر بما وقع عند البخاري في قيام الليل فصحيح ~~فابن أبي المخارق هو الذي يكنى أبا أمية، وليس الجزري، لذلك يستقيم الفرق ~~بينهما. # ووجه آخر -في الرد على من زعم أن مسلما انفرد بإخراج حديثه في الأصول- ~~وهو أنه ليس له عنده إلا هذا الحديث الواحد، وقد ساقه مقرونا بابن أبي ~~نجيح، والحسن بن مسلم؛ ولا يكون محتجا به حتى ينفرد. # وأما المقرون به غيره: فالاحتجاج بقرينه لا به، فقد تبين الوجه في ذلك من وجوه: # * أولها: أنه الجزري وليس غيره. # * والثاني: لو كان هو لكان في الشواهد والمتابعات. # * والثالث: أنه لم يأت إلا مقرونا بغيره فلا يكون الحمل عليه ولا ~~الاحتجاج به. # نعم، الذي أخرج ms0087 حديثه مع انتقائه الرجال وأنه ليس من شأنه أن يخرج إلا عن ~~ثقة الإمام مالك -رحمه الله ورضي عنه- لكنه لم يخرج عنه إلا اليسير الثابت PageV01P137 # من غير طريقه: "إذا لم تستح فافعل ما شئت"، "ووضع اليمنى على اليسرى في ~~الصلاة"، ومع ذلك فقد اعتذر لما بين أمره. # وقال: غرني بكثرة بكائه في المسجد أو نحو هذا. # وفي عذر من اشتبه عليه بعبد الكريم الجزري لاشتراكهما في الاسم والعصر؛ ~~فقد ماتا معا في سنة سبع وعشرين، وفي الشيوخ والرواة فكلاهما روى عن: ~~الحسن، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وروى عن كليهما: الثوري، وابن جريج، ومالك، ~~ومن في طبقتهم. # وقد ضعف عبد الكريم الجزري (¬1) أيضا سيما، قال أبو أحمد الحاكم: لم يكن ~~بالحافظ عندهم. وذكر أن ابن المديني: قال ليحيى بن سعيد: حديثه عن عطاء، عن ~~جابر في لحم البغل؛ فقال: قد سمعته وأنكره يحيى وأبي أن يحدثني عنه أعني ~~عبد الكريم الجزري. # لكن قد وثقه غير واحد. # وقال أبو عمر (¬2) -في ابن أبي المخارق عبد الكريم-: بصري، ضعيف، متروك، ~~لا يختلف العلماء بالحديث في ضعفه إلا أن منهم من يقبله في غير الأحكام ~~خاصة ولا يحتج به على كل حال، ومن أجل من جرحه (¬3)، وطرحه: أبو العالية ~~وأيوب مع ورعه ثم شعبة والقطان وأحمد وعلي وابن معين. وكان مؤدب كتاب حسن ~~السمت غر مالكا منه سجيته ولم يكن من أهل بلده فيعرفه، كما غر الشافعي من ~~إبراهيم بن أبي يحيى حذقه ونباهته؛ فروى عنه وهو أيضا مجتمع على تجريحه ~~وضعفه ولم يخرج مالك عن عبد الكريم حكما في "موطئه" وإنما ذكر فيه عنه ~~ترغيبا وفضلا، PageV01P138 # وكذلك الشافعي لم يحتج بابن أبي يحيى في حكم أفرده به. انتهى كلامه. # أما قوله: أن مالكا لم يخرج عنه في الأحكام فقد ذكرنا وضع اليمنى على ~~اليسرى في الصلاة. # وقال أبو جعفر العقيلي (¬1) عن معمر: ما رأيت أيوب اغتاب أحدا قط إلا عبد ~~الكريم؛ فإنه ذكره فقال: رحمه الله كان غير ثقة. # وقال الآجري: سمعت أبا ms0088 داود يقول: لم يحدث مالك عن أحد أضعف من عبد ~~الكريم. # فحديث عمر إذن ضعيف لمحل عبد الكريم وهو منحط عن درجة حديث عائشة وكذلك ~~حديث جابر. # وقد رواه (¬2) ابن ماجه، وضعفه ابن عدي في "الكامل" في ترجمة عدي بن ~~الفضل، من طريقه أخرجه ابن ماجه. # وأما حديث بريدة: فقال البزار: ثنا نصر بن علي: ثنا عبد الله بن داود: ~~ثنا سعيد بن عبيد الله: ثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه: أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -؛ قال: "ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل قائما، أو يمسح ~~جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ في سجوده". # ثم قال: لا نعلم رواه عن ابن بريدة إلا سعيد بن عبيد الله. # قلت: إن لم يكن لهذا الحديث علة، فهو أقوى من حديث عائشة؛ فإن سعيد بن ~~عبيد الله احتج به البخاري ووثقه أحمد ويحيى وابو زرعة (¬3). PageV01P139 # وحديث جابر الذي تقدم ذكره ليس مما أشار إليه الترمذي، وقد ذكره البيهقي ~~(¬1) أيضا، وضعف عدي بن الفضل، فقال: وروى عدي بن الفضل وهو ضعيف عن علي بن ~~الحكم، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله؛ قال: نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يبول الرجل قائما. # أخبرناه أبو سعد الماليني: أنا أبو أحمد بن عدي: ثنا ابن صاعد: ثنا محمد ~~بن عبد الله المخرمي وأبو الفضل الخرقي؛ قالا: ثنا أبو عامر العقدي: ثنا ~~عدي بن الفضل ... فذكره. # وذكر أيضا: من حديث عبد الرحمن بن حسنة وعمرو بن العاص وليس مما أشار ~~إليه الترمذي: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل الماسرجسي: نا أبو ~~عثمان عمرو بن عبد الله البصري: ثنا محمد بن عبد الوهاب أبو أحمد: أنا يعلى ~~بن عبيد: ثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة؛ قال: كنت أنا ~~وعمرو بن العاص جالسين فخرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي ~~يده درقة فبال وهو جالس ... الحديث (¬2). # قال الترمذي: ومعنى النهي عن البول ms0089 قائما: على التأدب لا على التحريم. # قال النووي (¬3) -رحمه الله- وقد ذكر حديث عائشة في الباب وأنه ثابت؛ ~~قال: ولهذا قال العلماء: يكره البول قائما إلا لعذر وهي كراهة تنزيه لا تحريم. # قال ابن المنذر في "الإشراف": اختلفوا في البول قائما فثبت عن عمر بن ~~الخطاب وزيد بن ثابت وابن عمر وسهل بن سعد رضي الله عنهم أنهم بالوا قياما. PageV01P140 # قال: وروي ذلك عن علي وأنس وأبي هريرة، وفعل ذلك ابن سيرين وعروة بن ~~الزبير. # وكرهه ابن مسعود والشعبي وإبراهيم بن سعد، وكان إبراهيم بن سعد لا يجيز ~~شهادة من بال قائما. # قال: وفيه قول ثالث؛ إن كان في مكان يتطاير إليه من البول شيء؛ فهو مكروه ~~وإن كان لا يتطاير فلا بأس به، وهذا قول مالك. # قال ابن المنذر: البول جالسا أحب إلي، وقائما مباح؛ وكل ذلك ثابت عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # فحجة من منع أحاديث هذا الباب وحجة من أجاز حديث حذيفة الآتي بعده. # وقال المانعون: ذلك لمقتضى (¬1) يخصه من وجع صلب، كما قال الشافعي (¬2) ~~وجرح بمأبضة، كما روي من طريق ضعيفة (¬3) أو غير ذلك مما سيأتي في الباب ~~بعده. وانفصل عن ذلك المجيزون؛ بأن هذه الأوجه وإن كانت محتملة إلا أن ~~حذيفة كان شاهدا لحالته كلها، واستدل بهذا الفعل على جواز البول قائما من ~~على نزل النهي في التحرز من النجاسة؛ فلو كان هناك شيء من تلك الاحتمالات ~~لما استدل به، ولنقل ذلك المعنى، ومن فصل بين أن يتطاير لمن يبول شيء من ~~البول أو لا فللجمع بين الحديثين واستعمال كل منهما في مورده. # * * * PageV01P141 ### || AUTO 9 - باب الرخصة في ذلك # حدثنا هناد، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أتى سباطة قوم فبال عليها قائما، فأتيته بوضوء فذهبت ~~لأتأخر عنه، فدعاني، حتى كنت عند عقبيه، فتوضأ ومسح على خفيه. # [قال أبو عيسى: وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعا يحدث بهذا الحديث عن ~~الأعمش، ثم قال وكيع: هذا أصح ms0090 حديث روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~المسح وسمعت أبا عمار الحسين بن حريث يقول: سمعت وكيعا فذكر نحوه]. # [قال أبو عيسى] (¬1): وهكذا روى منصور وعبيدة الضبي، عن أبي وائل، عن ~~حذيفة مثل رواية الأعمش. # وروى حماد بن أبي سليمان وعاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن المغيرة بن ~~شعبة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وحديث أبي وائل، عن حذيفة أصح. # وقد رخص قوم من أهل العلم في البول قائما (¬2). # * الكلام عليه: # هذا حديث سكت عنه الترمذي وهو صحيع اتفق الشيخان البخاري ومسلم على ~~إخراجه من حديث أبي وائل، عن حذيفة فرواه البخاري في "الطهارة" (¬3): ثنا ~~آدم؛ قال: ثنا شعبة عن الأعمش. PageV01P142 # وفي "المظالم" (¬1): ثنا سليمان بن حرب؛ قال: ثنا شعبة عن منصور كلاهما ~~عن أبي وائل. # وفي "الطهارة" (¬2): أنا ابن عرعرة: ثنا شعبة. # وثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير، كلاهما عن منصور، عن أبي وائل (¬3). # ومسلم: ثنا يحيى بن يحيى: ثنا أبو خيثمة؛ قال: ثنا الأعمش (¬4). # وثنا يحيى بن يحيى؛ قال: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل (¬5). # ورواه أيضا (¬6) عن أبي داود، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل. # وألفاظهم مختلفة. # وحديث المغيرة رواه ابن ماجه، عن إسحاق بن منصور، عن أبي داود، عن شعبة، ~~عن عاصم، عن أبي وائل (¬7). # وعن إسحاق بن منصور، عن أبي داود، عن سفيان، عن عاصم، عن المغيرة؛ ولم ~~يذكر أبا وائل (¬8). # قال ابن عساكر: خالفه الأعمش ومنصور بن المغيرة فروياه عن أبي وائل، PageV01P143 # عن حذيفة (¬1). # وذكره البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي ~~وائل، عن المغيرة (¬2). # وقال: والصحيح ما روى الأعمش ومنصور، عن أبي وائل، عن حذيفة؛ كذا قال ~~الترمذي وغير واحد من الحفاظ (2). # وحديث حذيفة قد سمعه شعبة من الأعمش ومنصور فحدث به تارة، عن الأعمش ~~وتارة عن منصور (¬3) كما رواه البخاري (¬4) لا يعد ذلك خلفا يوجب وهنا. # قلت: هذا الترجيح لرواية الأعمش ومنصور على رواية حماد وعاصم ترجيح ~~بالأحفظ، وليس القول ms0091 فيه كالقول في الخلف قبله على شعبة؛ فإن آدم بن أبي ~~إياس رواه عنه عن الأعمش. # وسليمان بن حرب رواه عنه عن منصور. # وهما ثبتان أو متقاربان في الثقة والحفظ وليس كذلك الأعمش ومنصور مع PageV01P144 # عاصم بن بهدلة وحماد بن أبي سليمان فوقع التنبيه على هذا الخلف والترجيح ~~لما اقتضى النظر ترجيحه وإن كان من الجائز أن يكون أبو وائل أيضا سمعه من ~~حذيفة ومن المغيرة فحدث به عن حذيفة تارة، وعن المغيرة أخرى، ولم يقع تنبيه ~~من أحد على الخلف الآخر ولا ترجيح لأحد الطرفين منه على الآخر. # وإذ قلنا ذلك فلنذكر من حال الأعمش ومنصور وحال حماد وحال عاصم ما يوضح ~~الترجيح الذي ذكرناه. # فأما الأعمش: فسليمان بن مهران أبو محمد الكاهلي الكوفي وستأتي ترجمته ~~مبسوطة في الباب بعد هذا -إن شاء الله تعالى- ويكفينا من وجوه الترجيح ها ~~هنا أن الجماعة كلهم أخرجوا حديثه، ولم يحتج بحماد، ولا بعاصم البخاري ولا مسلم. # وأما منصور: فهو بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة، بضم الراء، وفتح الباء ~~ثانية الحروف، بعدها ياء آخر الحروف، مكسورة مشددة -ويقال: ابن المعتمر بن ~~عتاب بن عبد الله بن ربيعة. # سمع: زيد بن وهب، وأبا وائل، وربعي بن حراش، وأبا حازم الأشجعي، وإبراهيم ~~النخعي، والشعبي والزهري، وأبا الضحى، والمسيب بن رافع، وهلال بن يساف، ~~والحكم بن عتيبة، وسعد بن عبيدة، وسالم بن أبي الجعد، وسعيد بن جبير، وعبيد ~~بن نسطاس، وعبد الله بن مرة، ومجاهد بن جبر. # روى عنه: سليمان التيمي، وأيوب السختياني، وحصين بن عبد الرحمن، والأعمش، ~~ومسعر، والثوري. وهو أثبت الناس فيه، وشعبة، وسفيان بن عيينة، وزهير، ~~وإسرائيل، وزائدة، ووهيب، وأبو الأحوص، وشيبان بن عبد الرحمن، وروح بن ~~القاسم، وعبد العزيز بن عبد الصمد، وأبو عوانة، ومفضل بن مهلهل، وحماد بن PageV01P145 # زيد، وفضيل بن عياض، وعمار بن زريق، وعبيدة بن حميد. # سئل علي بن المديني: أي أصحاب إبراهيم أعجب إليك؟ قال: إذا حدثك عن منصور ~~ثقة فقد ملئت يديك لا تريد غيره ms0092 (¬1). # وقال عبد الرحمن بن مهدي: منصور أثبت أهل الكوفة (¬2). # وقال سفيان: كنت لا أحدث الأعمش عن أحد من أهل الكوفة إلا رده. فإذا قلت: ~~منصور؛ سكت (¬3). # وقال يحيى بن سعيد: منصور، عن مجاهد أثبت من ابن أبي نجيح، عن مجاهد (3). # وقال أحمد بن حنبل: منصور أثبت من إسماعيل بن أبي خالد، وأثبت الناس في ~~إبراهيم الحكم بن [عتيية] ثم منصور (¬4). # وقال يحيى بن معين: منصور أثبت من الحكم بن عتيبة، إذا اجتمع منصور ~~والأعمش فقدم منصورا (¬5). # قال ابن معين: وهو ابن عم عتبة بن فرقد السلمي، [ومحمد بن علي السلمي] ~~(¬6) أخوه لأمه (¬7). PageV01P146 # وقال يحيى بن [معين] (¬1): منصور أحب إلي من حبيب، ومن عمرو بن مرة، ومن ~~قتادة. قيل له: فأيوب؟ قال: هو نظير أيوب عندي (¬2). # وقال أبو حاتم: هو ثقة أتقن من الأعمش، لا يخلط ولا يدلس (¬3). # وقال الثوري: ما خلفت بالكوفة آمن على الحديث من منصور (¬4). # وقال أبو زرعة: سمعت إبراهيم بن موسى يقول: أثبت أهل الكوفة منصور، ثم ~~مسعر (¬5). # وقال سفيان: إذا جاءت المذاكرة جئنا بكل، وإذا جاء التحصيل جئنا بمنصور ~~بن المعتمر (¬6). # وقال أبو حمزة: دخلت إلى بغداد (¬7)، فرأيت جميع من فيها يثني على منصور ~~بن المعتمر، فلما خرجت إلى الكوفة سمعت منه، فلما عدت من مكة أقمت عليه حتى ~~كتبت عنه، فأكثرت (¬8). # وقال ابن أبي الدنيا: حدثني محمد بن الحسين، ثنا خلف بن تميم؛ قال: PageV01P147 # سمعت زائدة يقول: صام منصور بن المعتمر أربعين (¬1) سنة؛ صام نهارها وقام ~~ليلها، وكان يبكي الليل؛ فإذا أصبح اكتحل وادهن وبرق شفتيه (¬2). # وقال زائدة أيضا: كان منصور بن المعتمر إذا رأيته قلت: رجل قد أصيب ~~بمصيبة ولقد قالت له أمه: يا هذا ما الذي تصنع بنفسك تبكي الليل عامته لا ~~تكاد تسكت لعلك يا بني أصبت نفسا فقتلت قتيلا، قال: يا أمه! أنا أعلم بما ~~صنعت بنفسي (¬3). # وقال أبو يزيد الواسطي: كان أول ما يبلى من ثياب منصور بن المعتمر ما يلي ~~ركبته من كثرة سجوده (¬4). # وقال أحمد بن عبد الله: ms0093 منصور بن المعتمر كوفي ثقة ثبت في الحديث؛ كان ~~أثبت أهل الكوفة، وكأن [حديثه] (¬5) القدح لا يختلف فيه أحد، متعبد، رجل ~~صالح، أكره على قضاء الكوفة (¬6). # وكان فيه تشيع قليل وكان قد عمش من البكاء صام ستين سنة وقامها توفي سنة ~~اثنتين وثلاثين ومئة (¬7). PageV01P148 # وقال زائدة: [أخذه] (¬1) يوسف بن عمر -عامل الكوفة- يريده على القضاء ~~فامتنع وأبى، فدخلت عليه وقد جيء بالقيد ليقيد. # قال: فجاءه خصمان فقعدا بين يديه، فلم يسألمهما، ولم يكلمهما. # قال: فقيل ليوسف بن عمر: إنك لو نثرت لحمه لم يل لك القضاء، وقال: فخفي ~~عنه (¬2). # وذكر وكيع عن الثوري، قال: أراد ابن هبيرة أن يستعمل منصور بن المعتمر ~~على القضاء، قال: ما كنت لألي لك بعدما حدثني إبراهيم. قال: وما حدثك ~~إبراهيم؟ قال: حدثني إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله بن مسعود؛ قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين ~~الظلمة، وأعوان الظلمة، وأشباه الظلمة؟ حتى من يبري لهم قلما أو لاق لهم ~~دواة، فيجمعون في تابوت من جديد (¬3) ويرمى بهم في جهنم (¬4) ". # ومنصور بن المعتمر كبير القدر، كثير المناقب؛ وإنما ذكرنا طرفا من مناقبه ~~يعرف بها حاله وجلالته عند السلف رحمه الله. # وأما حماد: فهو حماد بن أبي سليمان، أبو إسماعيل، الأشعري. واسم أبي ~~سليمان: مسلم -مولى إبراهيم بن أبي موسى-. # حكى محمد بن يحيى بن منده: أنه من أهل برخوار، وهي من PageV01P149 # نواحي أصبهان (¬1). # سمع: أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وزيد بن وهب، ~~وإبراهيم النخعي، والشعبي، وابن بريدة. # روى عنه: الحكم بن عتيبة، وأبو إسحاق الشيباني، والأعمش، ومسعر، والثوري، وشعبة. # سئل أحمد بن حنبل عنه فقال: رواية القدماء عنه مقاربة (¬2) كالثوري وشعبة ~~وهشام، وأما غيرهم فجاءوا عنه بأعاجيب (¬3). # وقال يحيى القطان: هو أحب إلينا من مغيرة (¬4)، وحماد ثقة (¬5). # وقال أحمد بن عبد الله: كوفي ثقة، وكان أفقه أصحاب إبراهيم، يروى عن ~~مغيرة: سأل حماد إبراهيم، وكان له لسان سؤول، وقلب عقول، وكانت به موتة، ms0094 ~~وكان ربما حدثهم بالحديث فيعتريه [ذلك] (¬6)، فإذا أفاق أخذ من حيث انتهى (¬7). # والموتة: طرف من الجنون. # وقال شعبة: كان صدوق اللسان (8). # وكان يحيى بن معين يقدم حماد بن أبي سليمان على أبي معشر زياد بن كليب ~~(¬8). PageV01P150 # وقال أبو حاتم: هو صدوق، ولا يحتج بحديثه، وهو مستقيم في الفقه، فإذا جاء ~~للآثار شوش (¬1). # وقال أبو أحمد بن عدي: حماد بن أبي سليمان كثير الرواية خاصة عن إبراهيم. ~~ويقع في حديثه أفراد وغرائب، وهو متماسك في الحديث لا بأس به (¬2). # وقال ابن الجوزي: كذبه مغيرة (¬3). # وقال محمد بن سعد (¬4): كان ضعيفا في الحديث فاختلط في آخر أمره. # وقال يحيى: هو ثقة (¬5). # وقال شعبة: صدوق اللسان (¬6). # مات حماد سنة عشرين ومئة (¬7). # قال الحافظ عبد الغني المقدسي: روى له الجماعة إلا البخاري (¬8). # وهذا الإطلاق يقتضي احتجاج مسلم به. # وقال الحافظ أبو الحسين يحيى بن علي القرشي: روى له مسلم مقرونا PageV01P151 # بغيره (¬1). # وهذا مستقيم فإنه أخرج له في الأشربة (¬2) مقرونا بمنصور والأعمش عن ~~إبراهيم النخعي. # وأما عاصم: فهو ابن بهدلة أبي النجود، أبو بكر المقرئ، الأسدي، الكوفي. # قال سفيان وأحمد بن حنبل: بهدلة: أبو النجود (¬3). # وقال عمرو بن علي: اسم أمه بهدلة (3). # وقال أبو بكر بن أبي داود: زعم بعض لا يعلم أن أمه بهدلة وليس كذلك (¬4). # سمع: زر بن حبيش، وأبا وائل شقيق بن سلمة، وأبا رزين مسعود بن مالك، وأبا ~~صالح السمان، وغيرهم. # روى عنه: عطاء بن أبي رباح، ومنصور بن المعتمر، والأعمش، وشعبة ~~والحمادان، والسفيانان وغيرهم. # روى أبو نعيم عن سفيان: في حديثه اضطراب وهو ثقة (¬5). # وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: ساكت أبي عنه، فقال: كان رجلا صالحا ~~قارئا للقرآن، وأهل الكوفة يختارون قراءته. PageV01P152 # قال أحمد بن حنبل: وأنا أختار قراءته، وكان ثقة (¬1). # وقال محمد بن سعد: كان ثقة إلا إنه كان كثير الخطأ في حديثه (¬2). # قال أبو بكر بن عياش: قال أبو إسحاق: ما رأيت أقرأ من عاصم، قال: فقلت: ~~هذا رجل قد لقي أصحاب علي، وأصحاب عبد الله، ms0095 فدخلت المسجد من أبواب كنده، ~~فإذا رجل غلبه جماعة، وعليه كساء، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا عاصم، فأتيته، ~~فدنوت منه، فلما تكلم، قلت: حق لأبي إسحاق أن يقول ما قال (¬3). # وقال أحمد بن عبد الله العجلي: هو صاحب سنة، وقراءة للقرآن، وكان ثقة ~~رأسا في القراءة، ويقال: إن الأعمش قرأ عليه وهو حدث، وكان يختلف عليه في ~~زر وأبي وائل (¬4). # وقال أحمد بن حنبل: كان الأعمش أحفظ منه، وكان [شعبة] (¬5) يختار الأعمش ~~عليه في تثبيت الحديث (¬6). # وسئل يحيى بن معين عنه فقال: ليس به بأس (¬7). PageV01P153 # وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن حماد بن أبي سليمان، [وعاصم] ~~فقال: عاصم أحب إلينا عاصم صاحب قرآن وحماد صاحب فقه] (¬1). # فقال (¬2) [وسألت أبي عن عاصم بن بهدلة فقال] (¬3): هو صالح أكثر حديثا ~~من أبي قيس الأودي، وأشهر منه، وأحب إلي من أبي قيس (¬4). # وسئل (¬5) عن عاصم وعبد الملك بن عمير، فقال: قدم عاصم على عبد الملك، ~~عاصم أقل اختلافا عندي من عبد الملك (6). # وسألت أبا زرعة عنه، فقال: ثقة، فذكرته لأبي، فقال: ليس محل هذا أن يقال ~~ثقة، وقد تكلم فيه ابن علية، فقال: كل من اسمه عاصم سيئ الحفظ (6). # وقال أبو حاتم أيضا: محله عندي محل الصدق، صالح الحديث، ولم يكن بذاك ~~الحافظ (¬6). # وقال الدارقطني: في حفظه شيء (¬7). # وقال يحيى بن سعيد: ما وجدت رجلا اسمه عاصم إلا وجدته رديء الحفظ (¬8). PageV01P154 # وقال يحيى بن معين: كل عاصم فيه ضعف (¬1). # وقال خليفة: مات سنة سبع وعشرين ومئة (¬2). # وقال القاسم بن سلام: سنة ثمان وعشرين (¬3). # روى له مسلم مقرونا بعبدة بن أبي لبابة (¬4). # وأما عبيدة الذي ذكره متابعا لمنصور والأعمش: فهو بضم العين ابن معتب بضم ~~الميم وفتح العين المهملة وبعدها تاء ثالثة الحروف مشددة مكسورة، أبو عبد ~~الكريم الكوفي الضبي روى عن إبراهيم وأبي وائل والشعبي روى عنه الثوري ~~وشعبة وعبيدة بفتح العين ابن حميد وغيرهم، ذكر العقيلي عن شعبة قال: أخبرني ~~عبيدة قبل أن يتغير وذكر عن زهير بن ms0096 معاوية: ما اتهمت إلا عطاء [بن] (¬5) ~~عجلان وعبيدة قال: فذكرت ذلك لحفص بن غياث فصدقه في عطاء وكره ما قال ~~لعبيدة. # وقال أيضا عن يحيى وذكر حديث عبيدة الضبي حديث أبي أيوب "من صلى قبل ~~الظهر أربعا" [فرآني] (¬6) أكتبه قال: لا تكتب أما إنه من عتيق حديثه. # قال: وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن عبيدة (¬7). PageV01P155 # وقال أحمد بن حنبل (¬1): ترك الناس حديثه. # وسئل أحمد بن حنبل عنه، وعن جويبر، ومحمد بن سالم، فقال: ما أقرب بعضهم ~~من بعض في الضعف (¬2). # وقال عمرو بن علي: كان عبيدة الضبي سيئ الحفظ ضريرا متروك الحديث (¬3). # وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث (¬4). # وقال أبو زرعة: ليس بقوي (¬5). # وقال ابن عدي: فهو مع ضعفه يكتب حديثه (¬6). # وقال يحيى: ليس بشيء (¬7)، وقال مرة: ضعيف (¬8). # وقال محمد بن سعد: كان ضعيفا جدا (¬9). # وقال النسائي: ضعيف، وكان قد تغير (¬10). # وقال ابن حبان: اختلط بأخرة فبطل الاحتجاج به (¬11). PageV01P156 # روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه (¬1). # السباطة: ملقى التراب والأوساخ ونحو ذلك، يكون بفناء الدور مرفقا للقوم، ~~ويكون ذلك في الأغلب سهلا منثنا (¬2)، لا يجد فيه البول ولا يرتد على ~~البائل. # وقيل السباطة: الكناسة نفسها وإضافتها إلى القوم إضافة تخصيص لا ملك ~~لأنها كانت مواتا مباحة. # وأما سبب بوله - صلى الله عليه وسلم -: # * فروى: عن الشافعي: أن العرب كان تستشفي لوجع الصلب بالبول قائما" قال: ~~فيرى أنه كان - صلى الله عليه وسلم - وجع الصلب إذ ذاك (¬3). # وروي نحوه عن أحمد (¬4). # * وقول ثان: روى البيهقي وغيره أنه - صلى الله عليه وسلم - بال قائما ~~لعلة بمأبضه (¬5). # والمأبض: بهمزة ساكنة بعد الميم، ثم باء موحدة وهو باطن الركبة. # وقال البيهقي عن هذا الحديث: لا يثبت مثله (¬6). # ورواه من طريق يحيى بن عبد الله بن ماهان الكرابيسي (¬7)، ولا يعرف عن ~~حماد بن غسان الجعفي، وقد ضعفه الدارقطني (¬8). PageV01P157 # * قول ثالث: إنه لم يجد مكانا للقعود واضطر إلى القيام لكون الطرف الذي ~~يليه من السباطة كان عاليا مرتفعا (¬1). # * وذكر الإمام أبو عبد الله المازري (¬2) والقاضي عياض ms0097 (¬3) وجها رابعا ~~وهو: أنه بال قائما، لكونها حالة يؤمن فيها خروج الحديث من السبيل الآخر، ~~بخلاف القعود، ومنه قول عمر رضي الله عنه: "البول قائما أحصن للدبر" (¬4). # * وقال الشيخ محيي الدين رحمه الله: ويجوز وجه خامس: أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - فعله بيانا للجواز في هذه المرة (¬5). # وقال الحافظ المنذري: أو لعله كان فيها نجاسات رطبة وهي رخوة فخشي أن ~~يتطاير عليه كذا قال (¬6). # ولعل القائم أجدر بهذه الخشية من القاعد. # وأما فعله - صلى الله عليه وسلم - ذلك في سباطة القوم يحتمل أوجها: # * أظهرها: أنهم كانوا يؤثرون ذلك ولا يكرهونه. # * الثاني: أنها لم تكن مختصة بهم بل كانت بفناء دورهم فأضيفت إليهم ~~لقربها منهم وقد سبقت الإشارة إليه. PageV01P158 # * الثالث: أن يكونوا أذنوا لمن أراد قضاء الحاجة إما بصريح الإذن أو بما ~~في معناه. # وأما بوله - صلى الله عليه وسلم - في السباطة التي بقرب الدور مع أن ~~المعروف من عادته - صلى الله عليه وسلم - التباعد في المذهب: فقد ذكر ~~القاضي عياض (¬1) أن سببه: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان من الشغل بأمور ~~المسلمين، والنظر في مصالحهم بالمحل المعروف، فلعله طال عليه فجلس حتى حفزه ~~البول ولم يمكنه التباعد ولو بعد لتضرر، وارتاد السباطة لدمثها، وقام حذيفة ~~بقربه يستره عن الناس. وهذا حسن. # قلت: وقد يكون ذلك لبيان الجواز في هذه الحالة وإن كان التباعد أولى. # فقوله: فأتيته بوضوء؛ بفتح الواو، وهو الماء المتوضأ به في الأكثر، ~~والمصدر بضمها، هذا هو الأشهر فيهما. وقال الخليل (¬2): الفتح في الوجهين ~~ولم يعرف الضم. # وقال ابن الأنباري: والوجه الأول وهو التفريق بينهما وهو الذي عليه أهل اللغة. # وقوله: "فذهبت لأتأخر عنه، فدعاني؛ حتى كنت عند عقبيه": قال العلماء: ~~إنما استدناه - صلى الله عليه وسلم - ليستتر به عن أعين الناس من المارين ~~وغيرهم فتأخر حذيفة رضي الله عنه، تأدبا معه - صلى الله عليه وسلم - لكونها ~~حالة يستخفى بها ويستحيى منها، واستدناه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~للمعنى الذي أشرنا إليه من الاستتار ولأنه بول من قيام ms0098 يؤمن معه خروج ~~الحديث الآخر وغيره، ولم يفعل في هذا كما جاء في الحديث الآخر لما أراد ~~قضاء الحاجة؛ قال: "تنح"؛ لكونه كان يقضيها قاعدا، ويحتاج إلى الحدثين ~~جميعا ولهذا قال بعض العلماء في هذا الحديث: السنة القرب من البائل إذا كان PageV01P159 # قائما، فإن كان قاعدا فالسنة الإبعاد عنه، والله أعلم. قال معناه الشيخ ~~محيي الدين (¬1). # وقال: واعلم أن هذا الحديث مشتمل على أنواع من الفوائد: # * ففيه: إثبات المسح على الخف. # * وفيه: جواز المسح في الحضر؛ خلافا لمالك ومن يقوله وسيأتي في موضعه إن ~~شاء الله. # * وفيه: جواز البول قائما. # * وفيه: جواز قرب الإنسان من البائل. # * وفيه: جواز طلب البائل من صاحبه الذي يدل عليه القرب منه ليستره. # * وفيه: استحباب الستر. # * وفيه: جواز البول بقرب الديار. # * وفيه: غير ذلك. انتهى ما ذكره. # قلت: وفيه أيضا: كراهة مدافعة البول لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بال في السباطة قائما ولم يؤخره. # ومما يستفاد منه أيضا كراهة الوسواس، والتنطع في الدين وبيان ذلك: أن ~~مسلما أخرج هذا الحديث من طريق، فقال في بعضها: حدثنا يحيى بن يحيى؛ قال: ~~أنا جرير عن منصور، عن أبي وائل، قال: كان أبو موسى يشدد في البول ويبول في ~~قارورة ويقول: إن بني إسرائيل كان إذا أصاب جلد أحدهم بول قرضه بالمقاريض، PageV01P160 # فقال حذيفة: لوددت أن صاحبكم لا يشدد هذا التشدد؛ ولقد رأيتني أنا ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - تتماشى فأتى سباطة خلف حائط، فقام كما يقوم ~~أحدكم؛ قال: فانتبذت منه فأشار إلي فجئت فقمت عند عقبيه حتى فرغ (¬1). # فظهر من هذا أن مقصود حذيفة رضي الله عنه أن هذا التشدد خلاف السنة؛ فإن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بال قائما ولا شك في بول القائم معرضا ~~للترشيش، ولم يلتفت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا الاحتمال ولم ~~يتكلف البول في قارورة كما فعل أبو موسى. # ومما يستفاد منه أيضا: أنه إذا تعارضت مفسدتان، ولم يمكن دفعهما دفع ~~أعظمهما، أو مصلحتان ولم يمكن الإتيان بهما ms0099 أتي بأعظمهما، وذلك أن مصلحة ~~تقدم حذيفة ليستر النبي - صلى الله عليه وسلم - من المارة مرجحة على مصلحة ~~تأخره عنه، لما يقتضيه التأدب معه - صلى الله عليه وسلم - تعظيم محله من ~~الدنو منه في تلك الحالة، فقدمت المصلحة العظمى، وكذلك تجنب مدافعة البول ~~أهم من تجنب البول في السباطة؛ فروعي الأهم في ذلك. # وقول أبي موسى: "كان إذا أصاب جلد أحدهم بول قرضه" يعني: الجلود التي ~~كانوا يلبسونها، قاله أبو العباس القرطبي (¬2)، قال: وقد سمعت بعض أشياخي ~~يحمل هذا على ظاهره ويقول: إن ذلك كان من الإصر الذي حملوه (¬3). # قلت: وقد سمعت شيخنا الحافظ أبا الفتح القشيري يذكر ذلك في تعظيم أمر ~~النجاسة مشيرا إلى المعنى الثاني، والله أعلم. # * * * PageV01P161 ### || AUTO 10 - باب ما جاء في الاستتار عند الحاجة # حدثنا قتيبة: ثنا عبد السلام بن حرب عن الأعمش، عن أنس، قال: كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض. # قال [أبو عيسى] (¬1): هكذا روى محمد بن ربيعة، عن الأعمش، عن أنس بن مالك ~~هذا الحديث. # وروى وكيع والحماني، عن الأعمش، قال: قال ابن عمر: كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض. # وكلا الحديثين مرسل، ويقال: لم يسمع الأعمش من أنس بن مالك ولا من أحد من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد نظر إلى أنس بن مالك؛ قال: رأيته ~~يصلي فذكر عنه حكاية في الصلاة. # والأعمش اسمه: سليمان بن مهران (¬2) أبو محمد الكاهلي وهو مولى لهم؛ قال ~~الأعمش: كان أبي حميلا فورثه مسروق (¬3). # * الكلام عليه: # الحديث عند الترمذي منقطع لأن الأعمش عنده لم يسمع من أنس وهذا هو ~~المشهور. # وقد ذكر أبو نعيم الأصبهاني: أن الأعمش رأى أنس بن مالك وابن أبي أوفى PageV01P162 # وسمع منهما (¬1). # وقال البزار: سمع الأعمش من أنس وأورد حديثا ذكر فيه سماعه منه؛ قال: فلا ~~ينكر ما أرسل عنه (¬2). # وقال أبو داود: عبد السلام بن حرب رواه عن الأعمش، ms0100 عن أنس بن مالك وهو ~~ضعيف (¬3). # يعني بذلك: رواية الأعمش عن أنس، وإلا فليس فيمن ذكر من يضعف، ورواية ~~الأعمش من طريق ابن عمر التي أشار إليها مخرجة عند أبي داود (¬4) من طريق ~~رجل لم يسمه عن ابن عمر (¬5) فهي منقطعة أيضا، غير أن الحافظ أبا بكر ~~البيهقي رحمه الله، قال: ثنا أبو الحسن علي بن عبد الله الخسروجردي: أنا ~~أبو بكر الإسماعيلي: نا عبد الله بن محمد بن مسلم -من أصل كتابه-: ثنا أحمد ~~بن محمد بن أبي رجاء المصيصي -شيخ جليل-: ثنا وكيع: ثنا الأعمش، عن القاسم ~~بن محمد، عن ابن عمر؛ قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد ~~الحاجة تنحى ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض (¬6). PageV01P163 # فسمى الرجل الذي لم يسم: القاسم بن محمد، فإن لم يكن ابن أبي بكر، فهو ~~أعرف أن من نعرف به، وأشهر من أن ننبه عليه. # ومحمد بن ربيعة: الراوي عن الأعمش، هو: أبو عبد الله الكلابي الرؤاسي، ~~ابن عم وكيع بن الجراح. # سمع: هشام بن عروة، وابن جريج، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وابن أبي ~~ليلى، وإسماعيل الأزرق، وكامل بن العلاء. # روى عنه: محمد بن الوليد الفحام، وعبد الرحمن بن الأسود، ومحمد بن عيسى ~~بن الطباع، وسريج بن يونس، ويحيى بن معين، وزياد بن أيوب، وأبو كريب، وابن ~~أبي شيبة وآخرون (¬1). # قال يحيى بن معين: ليس به بأس (¬2)، وفي رواية: صدوق، ثقة (¬3). # وقال أبو حاتم الرازي: صالح الحديث (¬4). # وقال الدارقطني: ثقة (¬5). # روى له: أبو داود والترمذي وابن ماجه (¬6). # ووكيع والحماني؛ يأتي ذكر كل منهما في موضعه إن شاء الله تعالى. # وأما الأعمش: فهو سليمان بن مهران، أبو محمد، الأسدي الكاهلي الكوفي. PageV01P164 # وكاهل هو: ابن أسد بن خزيمة، يقال: أصله من طبرستان من قرية يقال لها: ~~دنباوند، جاء به أبوه حميلا إلى الكوفة فاشتراه رجل من بني أسد فأعتقه كذا، ~~قال عبد الغني. # رأيت بخط شيخنا الحافظ أبي محمد الدمياطي رحمه الله: الصحيح أن الحميل ~~كان أبوه (¬1). # والحميل: ms0101 الذي يولد بأرض العدو. # وقال أبو بكر الخطيب (¬2): رأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا. # وروى عن عبد الله بن أبي أوفى مرسلا، وسمع المعرور بن سويد وأبا وائل ~~شقيق بن سلمة، وزيد بن وهب، وعمارة بن عمير، وإبراهيم التيمي، وأبا صالح ~~ذكوان، وسعيد بن جبير، ومجاهدا، وإبراهيم النخعي. # روى عنه: أبو إسحاق السبيعي، وسليمان التيمي، والحكم بن عتيبة، وزبيد ~~اليامي، وسهيل بن أبي صالح، وسفيان الثوري، وشعبة، وزائدة، وشيبان بن عبد ~~الرحمن، وعبد الرحمن بن زياد، وسفيان بن عيينة، وعلي بن مسهر، وأبو معاوية، ~~وحفص بن غياث، ووكيع، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن إدريس، [وعيسى] ~~(¬3) بن يونس، وعبد الرحمن المحاربي، وعبدة بن سليمان، ويحيى بن سعيد ~~القطان، وعمر، ويعلى، ومحمد بنو عبيد الطنافسي، وأبو أسامة، وعبد الله بن ~~عمر (¬4) وغيرهم. PageV01P165 # وكان من أقرأ الناس للقرآن وأعرفهم بالفرائض وأحفظهم للحديث". # قال ابن المنادي: قد رأى سليمان الأعمش أنس بن مالك؛ إلا أنه لم يسمع ~~منه، ولكنه قد رأى أبا بكرة الثقفي وأخذ له بركابه، فقال له: يابني! إنما ~~أكرمت ربك عز وجل" (¬1). # وروى وكيع عن الأعمش؛ قال: رأيت أنس بن مالك وما منعني أن أسمع منه إلا ~~استغنائي بأصحابي (¬2). # وقال أبو يحيى الحماني، عن الأعمش؛ قال: سمعت أنسا يقرأ: (إن ناشثة الليل ~~هي أشد وطئا وأصوب قيلا)، فقيل له يا أبا حمزة: {وأقوم قيلا} فقال: أقوم ~~وأصوب واحد (¬3). # وروى ابن فضيل، عن الأعمش، قال: رأيت أنسا بال، فغسل ذكره غسلا شديدا، ثم ~~توضأ ومسح على خفيه، ثم صلى (¬4). # وقال يحيى بن معين: كل ما روي عن الأعمش عن أنس فهو مرسل (¬5)، وقد رأى ~~الأعمش أنسا (¬6). # وقال ابن المديني: الأعمش لم يحمل عن أنس إنما رآه يخضب، وإنما سمعها عن ~~يزيد الرقاشي وأبان عن أنس (¬7). PageV01P166 # وقال حنبل بن إسحاق: قال أبو عبد الله: بلغني أن الأعمش ولد مقتل الحسين. ~~(¬1) (¬2). # وقال الخطيب: أنا البرقاني، قال: قرأت على أبي عبد الرحمن عبد الله بن ~~عمر بن [علك] (¬3) المروزي: سمعت ms0102 أبا إسحاق إبراهيم بن علي بن محمد الذهلي ~~يقول: ولد عمر بن عبد العزيز، وهشام بن عروة، والزهري، وقتادة، والأعمش، ~~ليالي قتل الحسين بن علي، وقيل سنة إحدى وستين (¬4). # وقال حنبل: قال أبو عبد الله: قال يحيى: قال الأعمش: إنما كان بيننا وبين ~~أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ستر (¬5). # قال أبو عبد الله: صدق، هكذا كان قد رأى أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (¬6). # وقال العجلي: الأعمش سليمان بن مهران أبو محمد: ثقة كوفي وكان محدث أهل ~~الكوفة في زمانه، يقال: إنه ظهر له أربعة آلاف حديث ولم يكن له كتاب وكان ~~يقرئ القرآن رأس فيه. قرأ على يحيى بن وثاب وكان فصيحا وكان [أبوه من سبي] ~~(¬7) الديلم وكان مولى لبني كاهل فخذ من بني أسد وكان عسرا سيئ الخلق (¬8). # وقال -في موضع آخر-: كان لا يلحن حرفا، وكان عالما بالفرائض، ولم يكن PageV01P167 # في زمانه من طبقته أكثر حديثا منه وكان فيه تشيع، ولم يختم على الأعمش ~~إلا ثلاثة نفر: طلحة بن مصرف، اليامي وكان أفضل من الأعمش وأرفع سنا منه، ~~وأبان بن تغلب النحوي، وأبو عبيدة بن معن بن عبد الرحمن، بن عبد الله بن ~~مسعود روى عن أنس بن مالك حديثا واحدا: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا دخل الخلاء" (¬1). # وذكروا أن أبا الأعمش مهران شهد مقتل الحسين، وأن الأعمش ولد يوم قتل ~~الحسين، وذلك يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، وراح الأعمش إلى الجمعة وعليه ~~فروة، وقد قلب جلدها على جلده وصوفها إلى الخارج وعلى كتفه منديل الخوان ~~مكان الرداء (¬2). # وقال يحيى بن يمان: قال الأعمش: إني لأرى الشيخ يخضب لا يروى شيئا من ~~الحديث فأشتهي أن ألطمه (¬3). # وعن طلحة بن مصرف قال: كنا نختلف إلى يحيى بن وثاب نقرأ عليه، والأعمش ~~ساكت ما يقرأ، فلما مات يحيى بن وثاب فتشنا أصحابنا فإذا الأعمش أقرأنا (¬4). # وقال زياد بن أيوب: سمعت هشيما يقول: ما رأيت بالكوفة أحدا أقرأ لكتاب ~~الله من الأعمش، ولا أجود حديثا ولا ms0103 أفهم ولا أسرع إجابة لما يسأل عنه (¬5). # وقال زهير: سمعت أبا إسحاق يقول: ما بالكوفة منذ كذا وكذا سنة أقرأ من ~~رجلين في بني أسد: عاصم والأعمش؛ أحدهما لقراءة عبد الله، والآخر لقراءة ~~زيد (¬6). PageV01P168 # وقال شعبة: سليمان الأعمش أحب إلي من عاصم. وفي حديث [الجوهري] (¬1): أحب ~~إلينا حديثا من عاصم. # وذكر العجلي (¬2)؛ قال: أمر عيسى بن موسى للقراء بصلة، فأتوا وقد لبسوا ~~وجاء الأعمش وعليه ثياب قصار إلى أنصاف ساقيه، ورجل يقوده، فلما دخل الدار؛ ~~قال: ها هنا ابن أبي ليلى؟ ها هنا ابن شبرمة؟ أريحونا من هذه الحيطان ~~الطوال. # قال عيسى: ما دخل علينا اليوم قارئ غير هذا عجلوا له. # وقال عيسى بن يونس: لم نر نحن ولا القرن الذي كانوا قبلنا مثل الأعمش (¬3). # وقال: ما رأينا نحن والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مع فقره ~~وحاجته (¬4). # وقال عيسى بن موسى لابن أبي ليلى: اجمع الفقهاء، قال: فجمعهم، فجاء ~~الأعمش في جبة فرو، قد ربط وسطه بشريط، فأبطؤوا، فقام الأعمش وقال: إن ~~أردتم أن تعطونا شيئا وإلا فخلوا سبيلنا، فقال: يا ابن أبي ليلى! قلت لك ~~تأتي بالفقهاء، تجيء بهذا، قال: هذا سيدنا هذا الأعمش (¬5). # وقال يوسف بن موسى: سمعت عبد الله بن داود الخريبي يقوله: مات الأعمش يوم ~~مات وما خلف أحدا من الناس أعبد منه، قال: وكان صاحب سنة (5). # وكان يحيى القطان إذا ذكر الأعمش؛ قال: كان من النساك، وكان محافظا على ~~الصلاة في جماعة وعلى الصف الأول، قال يحيى: وهو علامة الإسلام (5). PageV01P169 # وعن محمود بن غيلان: ثنا وكيع؛ قال: كان الأعمش قريبا من سبعين سنة لم ~~تفته التكبيرة الأولى، واختلفت إليه قريبا من ستين سنة فما رأيته يقضي ركعة (¬1). # وذكر أبو عبيد محمد بن علي الآجري: قال أبو داود: وسمعت يحيى بن معين ~~يقول: كان الأعمش جليلا جدا (¬2). # وروى ابن نمير عن الأعمش؛ قال: كنت آتي مجاهدا فيقول: لو كنت أطيق المشي ~~لجئتك (3). # وقال أحمد: كان أبو إسحاق والأعمش رجلي أهل الكوفة (3). # وقال زهير بن ms0104 معاوية: ما أدركت أحدا أعقل من الأعمش والمغيرة (3). # وقال أبو بكر بن عياش. ثنا مغيرة، قال: لما مات إبراهيم اختلفنا إلى ~~الأعمش في الفرائض (3). # وقال ابن عيينة: سبق الأعمش أصحابه بأربع خصال: كان أقرأهم للقرآن، ~~وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض، ونسيت أنا واحدة (3). # وقال علي بن المديني: حفظ العلم على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~ستة، فلأهل مكة: عمرو بن دينار، ولأهل المدينة: محمد بن مسلم -وهو ابن شهاب ~~الزهري-، ولأهل الكوفة: أبو إسحاق السبيعي، وسليمان بن مهران الأعمش ولأهل ~~البصرة: يحيى ابن أبي كثير نافلة، وقتادة (3). # وروى يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن عاصم الأحول؛ قال: مر الأعمش بالقاسم بن ~~عبد الرحمن فقال: هذا الشيخ -يعني: الأعمش- أعلم الناس بقول عبد الله بن ~~مسعود (¬3). PageV01P170 # وعن شعبة: ما شفاني أحد من الحديث ما شفاني الأعمش (¬1). # وقال العباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: كان جريرا إذا حدث ~~عن الأعمش؛ قال: هذا الديباج الخسرواني (¬2). # وروى عبيد الله بن [عمرو] (¬3) عن إسحاق بن راشد؛ قال: قال لي (¬4) ~~الزهري: بالعراق أحد يحدث؟ قلت: نعم، قلت له: هل لك بعد أن آتيك بحديث ~~بعضهم؟ فقال لي: نعم، فجئته بحديث سليمان الأعمش، فجعل ينظر فيها ويقول: ما ~~ظننت أن بالعراق من يحدث مثل هذا! قال: قلت: وأزيدك! هو من مواليهم (¬5). # وقال عبد الله بن داود: سمعت شعبة يقول: إذا ذكر الأعمش؛ قال: المصحف ~~المصحف (5). # وقال أبو حفص عمرو بن علي: كان الأعمش يسمى المصحف من صدقه (¬6). # وقال الحسين بن إدريس: سمعت ابن عمار يقول: ليس في المحدثين أحد أثبت من ~~الأعمش، ومنصور بن المعتمر -وهو أفضل من الأعمش- إلا أن الأعمش أعرف ~~بالمسند منه وأكثر مسندا (6). # وقال أبو بكر بن عياش: كنا نسمي الأعمش سيد المحدثين، وكنا نجئ إليه إذا ~~فرغنا من الدوران -وذكر كلاما- ثم قال: وكان يخرج إلينا شيئا فنأكله، قال: ~~فقلنا يوما: لا يخرج إليكم الأعمش شيئا إلا أكلتموه، قال: فأخرج إلينا شيئا ~~فأكلناه، PageV01P171 # وأخرج فأكلناه، فدخل فأخرج فتيتا فشربناه، فدخل فأخرج إجانة ms0105 صغيرة وفتا. ~~فقال: فعل الله بكم وفعل، أكلتم قوتي وقوت امرأتي وشربتم فتيتها، هذا كلوا ~~علف الشاة -وذكر تمام الحكاية- (¬1). # وحكى الترمذي أن الأعمش ذكر عن أنس حكاية في الصلاة، وقد ذكر الحافظ أبو ~~محمد عبد الغني بسند له إلى السري بن عاصم، قال: كنا عند محمد بن فضيل ~~فسأله ابن حنبل أو سألته: يا أبا عبد الرحمن؟ الأعمش رأى أنس بن مالك؟ فوقف ~~فقال: ما أدري، فقلت له: حدثني عيسى بن يونس، عن الأعمش أنه رأى أنس بن ~~مالك يصلي فلما رفع رأسه من الركوع استوى قائما فرأيت محمد بن فضيل أعجبه ~~ذلك وسر به (¬2). # قال أبو نعيم: مات الأعمش وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وولد سنة ستين، ومات ~~سنة ثمان وأربعين ومئة في شهر ربيع الأول، بعد منصور بست عشرة سنة (¬3) ~~وقال العجلي: مات سنة تسع وأربعين ومئة، وكان ثقة ثبتا في الحديث، وقال في ~~موضع آخر: سنة ثمان (¬4). # قال الخطيب: الصحيح أنه مات سنة ثمان وأربعين ومئة (¬5). # روى له الجماعة. # قلت: لم يذكر في باب الاستتار عند الحاجة إلا حديث الأعمش (¬6) من PageV01P172 # طريقيه المنقطعين عن ابن عمر معلقا وعن أنس مسنده إليه. # وهذا الانقطاع ليس متفقا عليه، قد خالف فيه البزار وأبو نعيم (¬1). # وفي كلام العجلي ما يشعر به (1) (¬2). # وقال عبد الحق (¬3): وقد روى حديث الترمذي هذا أبو جعفر العقيلي (¬4) من ~~حديث الحسين بن عبيد الله التميمي، عن شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، ~~عن جابر ولم يتابع الحسين على هذا. # وقد ذكر في الباب حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل؛ فليستدبره فإن ~~الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم. من فعل هذا فقد أحسن ومن لا فلا حرج". رواه ~~الإمام أحمد (¬5) وهذا لفظه وابن ماجه (¬6)، وذكره البيهقي (¬7) أيضا كلهم ~~من طريق أبي سعيد الخير وبعضهم يقول الحبراني، عن أبي هريرة وبعضهم يقول ~~أبو سعيد، كذلك قال الدارمي في مسنده (¬8). # وقال أبو ms0106 زرعة: لا نعرفه (¬9). PageV01P173 # وفي ذلك أيضا حديث عبد الله بن جعفر؛ قال: "أردفني النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خلفه (¬1)؛ وكان أحب ما استتر به لحاجة [هدف] (¬2)؛ أو حايش نخل". ~~صحيح أخرجه مسلم (¬3). # وأخرج أيضا في الباب (¬4) من حديث عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، ~~عن جابر: "فذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته فاتبعته ~~بإداوة من ماء، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يجد شيئا يستتر ~~به، وإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: "انقادي علي بإذن الله" فانقادت ~~معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من ~~أغصانها، فقال: "انقادي علي بإذن الله" فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان ~~بالمنصف مما بينهما لأم بينهما يعني جمعهما؛ قال جابر: فجلست أحدث نفسي ~~فحانت مني لفتة فإذا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقبل، وإذا ~~الشجرتان قد افترقتا، فقامت (¬5) كل واحدة منهما على ساق" (¬6) وذكر باقي ~~الحديث. # ورواه البيهقي (¬7)، وهذا لفظه إلا أن البيهقي فرق في التبويب، فبوب على ~~حديث الأعمش المذكور من طريقيه، كما ثوب أبو داود: باب كيف التكشف عند ~~الحاجة، وعلى الأحاديث الأخر: باب الاستتار عند قضاء الحاجة، وغيرهما لم ~~يفرق PageV01P174 # ولم يبوب سوى بالاستتار كما فعل الترمذي، لكن زاد عليه بتلك الأحاديث. # والحكم المذكور في الحديث مستحب للنصوص الواردة فيه؛ ويوضح ذلك قوله في ~~حديث أبي هريرة: "من فعل هذا فقد (¬1) أحسن، ومن لا فلا حرج" وهذا من حديث ~~أبي هريرة ظاهر في أن الأمر للوجوب ولولا ذلك لم يحتج - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى قوله: "ومن لا فلا حرج"، وقوله فيه: "فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم". # قال الإمام أبو سليمان الخطابي (¬2): "معناه أن الشيطان يحضر تلك الأمكنة ~~ويرصدها بالأذى والفساد، لأنها مواضع يهجر فيها ذكر الله تعالى، وتكشف فيها ~~العورات وهو معنى قوله: "إن هذه الحشوش محتضرة" فأمر - صلى الله عليه وسلم ~~- بالتستر مهما أمكن ms0107 وأن لا يكون قعود الإنسان (¬3) في براح من الأرض يقع ~~عليه اختلاف الناظرين؛ فيتعرض لانتهاك التستر أو تهب الريح عليه فيصيبه نشر ~~البول فيلوث بدنه أو ثيابه، وكل ذلك من فعل الشيطان وقصده إياه بالأذى ~~والفساد". # والهدف بفتح الهاء والدال: ما ارتفع من الأرض. وحايش النخل بالحاء ~~المهملة والشين المعجمة، ويقال فيه أيضا: حش وحش بفتح الحاء وضمها. # قال الشيخ محيي الدين رحمه الله تعالى: "فيه استحباب الاستتار عند قضاء ~~الحاجة بحائط أو وهدة أو هدف أو نحو ذلك؛ بحيث يغيب [شخص (¬4)] الإنسان ~~جيدا عن أعين الناظرين، وهذه سنة متأكدة" (¬5). PageV01P175 # وفي حديث جابر "الإداوة" آنية الماء تشبه المطهرة؛ قاله القاضي عياض (¬1) ~~قال: والبعير المخشوش هو الذي جعل في أنفه خشاش وهو عود يربط عليه حبل يدلك ~~به لينقاد. # وفي انقياد النخلتين ثم وجمعهما علم عظيم من أعمال (¬2) النبوة. ### || AUTO 11 - باب ما جاء في كراهة الاستنجاء باليمين # حدثنا محمد بن أبي عمر العدني المكي: ثنا سفيان بن عيينة، عن معمر، عن ~~يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه. # وفي الباب: عن عائشة، وسلمان، وأبي هريرة، وسهل بن حنيف. # قال: هذا حديث حسن صحيح. # وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي والعمل على هذا عند أهل العلم كراهة ~~الاستنجاء باليمين (¬3). # * الكلام عليه: # أما حديث أبي قتادة: فمتفق عليه، وحيث قلنا: متفق عليه أو مخرج في الكتب ~~الستة؛ فالمراد منه: أنه عند البخاري (¬4)، ومسلم (¬5)، وأبي داود (¬6)، PageV01P176 # والترمذي (¬1)، والنسائي (¬2)، وابن ماجه (¬3). # وحديث عائشة: رواه الإمام أحمد (¬4) وأبو داود (¬5)، من حديث إبراهيم وهو ~~ابن يزيد النخعي، عن عائشة؛ قالت: "كانت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلافه وما كان من أذى". # قال العباس بن محمد الدوري عن ابن معين: لم يسمع إبراهيم من عائشة، ~~ومراسيله صحيحة؛ إلا حديث تاجر البحرين (¬6). # وقد رواه أبو داود أيضا (¬7)، حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، ms0108 حدثنا عبد ~~الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، ~~فاتصل من هذا الوجه وظهر الواسطة بين إبراهيم وعاثشة. وقد خرج في الكتب ~~الستة من حديث مسروق عن عائشة بمعناه (¬8). PageV01P177 # وحديث سلمان: قيل له: "قد علمكم نبيكم - صلى الله عليه وسلم - كل شيء حتى ~~الخراءة؛ قال: أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجي ~~باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن يستنجي أحدنا برجيع أو ~~عظم". رواه مسلم (¬1) والنسائي (¬2) وابن ماجه (¬3) وسيأتي عند الترمذي (¬4). # وحديث أبي هريرة: "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم؛ فإذا أتى أحدكم ~~الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطب بيمينه". الحديث أخرجه ~~مسلم (¬5) وأبو داود (¬6) مختصرا. # وأخرجه النسائي (¬7) وابن ماجه (¬8) تاما. # وحديث سهل بن حنيف (¬9). PageV01P178 # وفي الباب مما لم يذكره حديث حفصة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعل شماله لا سوى ذلك". # رواه الإمام أحمد (¬1) وأبو داود (¬2)، وعند أحمد فيه: "لطعامه وطهوره ~~وصلاته" الحديث في إسناده أبو أيوب الإفريقي عبد الله بن علي، وفيه مقال، ~~وفيه أبو الزبير عن جابر لكنه معلل. قال ابن أبي حاتم (¬3): "سألت أبي وأبا ~~زرعة عن حديث رواه مصعب بن المقدام، عن الثوري، عن أبي الزبير، فقالا: خطأ ~~إنما هو الثوري، عن معمر، عن قتادة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قتادة، عن ~~أبيه والوهم من مصعب". وحديث أبي قتادة أورده مختصرا ذكره ما يقتضيه ~~التبويب. # ولفظه عند مسلم (¬4) عن أبي قتادة الأنصاري؛ قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من ~~الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء". # قال: وأبو قتادة الحارث بن ربعي (¬5). # قال أبو عمر (¬6): هكذا يقول ابن شهاب وجماعة أهل الحديث: قال ابن إسحاق ~~وأهله يقولون: إن اسمه النعمان بن عمرو بن بلدمة". # قال أبو عمر (¬7): وقيل بلدمة بن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن ms0109 غنم PageV01P179 # ابن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي، وقيل: النعمان بن ربعي، وقيل: النعمان ~~بن عمرو بن بلدمة وقيل: عمرو بن ربعي بن بلدمة. # واختلف في تقييدها؛ فقيل: مهملة الدال وأولها باء (¬1) ثاني الحروف ~~مفتوحتان، وقيل: مضمومتان، وقيل: بالذال المعجمة مضمومة. # قال ابن دريد (¬2): البلدمة لحم الصدر ونحوه وهو أيضا الرجل الثقيل حله ~~(!) بالمهملة. # وقال أبو عبيد: البلذم بالمعجمة الحلقوم. # وقال ابن دريد (¬3): هو ما اضطرب من المريء. # وقال الأصمعي (¬4) في "الفرس": البلدم: هو ما اضطرب من حلقومه ومريئه. # وأمه كبشة بنت مطهر بن حرام بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة، اختلف في ~~شهوده بدرا فلم يذكره ابن عقبة ولا ابن إسحاق في البدريين، وشهد أحدا وما ~~بعدها من المشاهد كلها. # وذكر الواقدي (¬5) قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، ~~عن أبي قتادة؛ قال: "أدركني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم ذي قرد، ~~فنظر إلي، فقال: اللهم بارك في شعره وبشره، وقال: أفلح وجهك، قلت: ووجهك يا ~~رسول الله؛ قال قتلت PageV01P180 # مسعدة؛ قلت: نعم، قال: فما هذا الذي بوجهك، قلت: سهم قد رميت به يا رسول ~~الله! قال: فادن، فدنوت منه فبصق عليه فما ضرب علي قط ولا قاح". # وروى من مرسل محمد بن المنكدر (¬1) ومرسل عطاء (¬2) ومرسل عروة: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي قتادة: "من اتخذ شعرا فليحسن إليه أو ~~ليحلقه"، وقال له: "أكرم جمتك وأحسن إليها (¬3). فكان يرجلها غبا" وكان ~~يقال لأبي قتادة: فارس رسول الله [روينا عن النبي] أنه قال: "خير فرساننا ~~أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة بن الأكوع" (¬4). روي له عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مئة حديث وسبعون حديثا اتفقا منها على أحد عشر حديثا ~~وانفرد البخاري بحديثين وانفرد مسلم بثمانية أحاديث. # روى عنه ابنه عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن ~~المسيب، وسعيد بن كعب بن نافع، وأبو الجليل صالح بن أبي مريم، وأبو سلمة بن ~~عبد الرحمن، وعمرو ms0110 بن سليم، ومعبد بن كعب بن مالك، وأبو محمد بن نافع ~~مولاه، وعبد الله بن رباح الأنصاري، وعبد الله بن معبد الرماني، وعلي بن ~~رباح وعطاء بن يسار، وعمار مولى بني هاشم. # واختلف في وفاته قال أبو عمر: "فقيل: مات بالمدينة سنة أربع وخمسين" ~~وقيل: بل مات في خلافة علي رضي الله عنه بالكوفة وهو ابن سبعين سنة وصلى ~~عليه علي رضي الله عنه وكبر عليه سبعا. # قال الشعبي: وكان بدريا. PageV01P181 # وقال الحسن بن عثمان: مات سنة أربعين وشهد أبو قتادة مع علي رضي الله ~~عنهما مشاهده كلها (¬1). # وقال الواقدي: لم أر بين ولد أبي قتادة وأهل البلد عندنا اختلافا: أن أبا ~~قتادة توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين وهو ابن سبعين، وروى أهل الكوفة أنه ~~توفي بالكوفة وعلي بن أبي طالب بها وهو صلى عليه، فالله أعلم (¬2). # وقوله: "نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه" ظاهر النهي التحريم، وعليه حمله ~~الظاهري فإنه قال: من استنجى بيمينه لا يجزئه لاقتضاء النهي فساد المنهي ~~عنه، وعند الجمهور لا يقتضيه وأيضا فإن الجمهور صرفوا هذا النهي إلى غير ~~ذات المنهي (¬3) عنه وهو احترام المطعوم واليمين والمطلوب الذي هو الإنقاء ~~قد حصل، فيجزئ عندهم لكنه أساء، واللفظ الذي ذكره الترمذي يقتضي النهي عن ~~مس الذكر باليمين مطلقا، فمن الناس من أخذ بهذا العام. # ولفظ مسلم: "لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول" فقد سبق إلى الفهم أن ~~العام محمول على الخاص، فيختص النهي بهذه الحالة، وهذا هو الظاهر في هذه ~~الصورة؛ فإن الحديث واحد والمخرج واحد وكله راجع إلى حديث يحيى بن أبي ~~كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه؛ فزيادة الثقة فيه مقبولة مقيدة ~~بمطلق من لم يزد، وأما إذا اختلف الحديثان فقد يتوجه ذلك في بعض الصور وقد ~~لا يتوجه كما سيأتي في موضعه إن شاء الله. # قال الخطابي (¬4): "إنما كره مس الذكر باليمين تنزيها له عن مباشرة العضو ~~الذي PageV01P182 # يكون منه [الأذى والحديث، وكان - صلى الله عليه وسلم - يجعل يمناه ms0111 لطعامه ~~وشرابه ولباسه ويسراه لما عداها من بقية البدن"] (¬1). # وقد تعرض ها هنا شبهة وتشكل مسألة؛ فيقال: قد نهى عن الاستنجاء باليمين، ~~ونهى عن مس الذكر باليمين، فكيف يعمل إذا أراد الاستنجاء من البول؟ فإنه إن ~~أمسك ذكره بشماله احتاج إلى أن يستنجي بيمينه، وإن أمسكه بيمينه يقع ~~الاستنجاء بشماله، فقد دخل في النهي؟ والجواب: أن الصواب في هذا أن يتوخى ~~الاستنجاء بالحجر الضخم الذي لا يزول عن مكانه بأدنى حركة تصيبه، أو ~~بالجدار، أو بالوضع الثاني، ومن وجه الأرض، وبنحوها من الأشياء؛ فإن أدت ~~الضرورة إلى الاستنجاء بالحجارة والنبل ونحوها، فالوجه أن يأتي لذلك بأن ~~يلصق مقعدته إلى الأرض ويمسك الممسوح بين عقبيه، ويتناول عضوه بشماله ~~فيمسحه به وينزه عنه يمينه. # وسمعت ابن أبي هريرة يقول: حضرت مجلس المحاملي وقد حضره شيخ من أهل ~~أصفهان نبيل الهيئة، قدم أيام الموسم حاجا، فأقبلت عليه وسألته عن مسألة في ~~الطهارة، فتضجر وقال: مثلي يسأل عن مسائل الطهارة؟! فقلت: لا والله، إن ~~سألتك إلا عن الاستنجاء نفسه. فألقيت عليه هذه المسألة فبقي متحيرا لا يحسن ~~الخروج منها إلى أن فهمته (¬2). # قوله: "بالحجارة والنبل"، النبل: حجارة صغار بعد الاستنجاء، وفي الحديث: ~~"اتقوا اللاعن وأعدوا النبل" (¬3). PageV01P183 # قال أبو العباس القرطبي (¬1): في النهي عن إمساك الذكر باليمين وعن ~~التمسح في الخلاء باليمين يلزم منهما تعذر، اختلف علماؤنا في كيفية التخلص منه. # فقال المازري (¬2): يأخذ ذكره بشماله ثم يمسح به حجرا ليسلم على مقتضى ~~الحديثين. # قال: هذا إن أمكنه حجر ثابت أو أمكنه أن يسترخي فيتمسح بالأرض، فإذا لم ~~يمكنه شيء من ذلك، فقال الخطابي (¬3): وذكر عنه ما حكيناه، ثم قال: وقد ~~يكون موضع لا يآتى له فيه الجلوس. # فقال عياض (¬4): أولى ذلك أن يأخذ ذكره بشماله ثم يأخذ الحجر بيمينه ~~فيمسكه أمامه، ويتناول بالشمال تحريك رأس ذكره ويمسحه بذلك دون أن يستعمل ~~اليمين، في غير إمساك على ما يتمسح به. # قال أبو العباس (¬5): وهذه الكيفية أحسنها لقلة تكلفها ولتأتيها ~~ولسلامتها على ارتكاب منهي عنه، إذ ms0112 لم يمسك ذكره باليمين ولا تمسح به وإنما ~~أمسك ما يتمسح به. # وسيأتي لهذا مزيد بيان في الكلام على الحديث الذي يلي هذا إن شاء الله تعالى. # وقوله: "ولا يتنفس في الإناء" وهو نهي تنزيه كما سبق من باب التأدب PageV01P184 # والمبالغة في النظافة (¬1). # قال العلماء (1): إذ قد يخرج مع النفس بصاق أو مخاط أو بخار رديء فيكسبه ~~رائحة كريهة فيتقزز الغير عن شربه أو الشارب نفسه، وهذا كالنهي عن النفخ في ~~الشراب وما أشبهه. ### || AUTO 12 - باب الاستنجاء بالحجارة # حدثنا هناد، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن ~~يزيد؛ قال: قيل لسلمان: "قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة، فقال سلمان: ~~أجل نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو يستنجي ~~أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم". # قال: وفي الباب عن عائشة، وخزيمة بن ثابت، وخابر، وخلاد بن السائب عن أبيه. # قال: حديث سلمان حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، ومن بعدهم رأوا أن الاستنجاء بالحجارة يجزئ وإن لم ~~يستنجى بالماء إذا اتقى أثر الغائط والبول؛ وبه يقول الثوري وابن المبارك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق (¬2). # قد تقدم في الباب قبل هذا أن مسلما أخرج حديث سلمان هذا (¬3). # وأما حديث عائشة فعند الدارقطني خرجه (¬4)، وقال: حسن صحيح (¬5). PageV01P185 # ورواه أيضا: أحمد (¬1)، وأبو داود (¬2)، وابن ماجه (¬3). # وذكر الترمذي في "العلل (¬4) ": ثنا هناد، ثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن ~~عمرو بن خزيمة المزني، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت؛ قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فذكره. # وقال وكيع: عن هشام، عن أبي خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقال أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن سعد، عن عمرو بن ~~خزيمة [عن عمارة بن خزيمة] (¬5)، عن خزيمة بن ثابت. # وقال مالك عن هشام بن عروة عن أبيه، عن ms0113 النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فسألت محمدا عن هذا؟ فقال: الصحيح ما روى عبدة ووكيع. # وحديث مالك، عن هشام صحيح أيضا، وأبو معاوية أخطأ في هذا الحديث إذ زاد: ~~عبد الرحمن بن سعد. # وحديث جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الاستجمار تو، ~~ورمي الجمار تو، والسعي [بين الصفا والمروة] (¬6) تو، والطواف تو، وإذا ~~استجمر أحدكم فليستجمر بتو". رواه مسلم (¬7). PageV01P186 # ولجابر رضي الله عنه في الباب حديث آخر رواه أحمد (¬1): أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثا". # وحديث خلاد بن السائب عن أبيه؛ قال أبو عمر (¬2): قرأت على عبد الوارث بن ~~سفيان أن قاسم بن أصبغ حدثهم: ثنا علي بن عبد العزيز: ثنا هدبة بن خالد: ~~ثنا حماد بن الجعد: ثنا قتادة، حدثني خلاد بن السائب الجهني، عن أبيه ~~السائب: أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: "إذا دخل أحدكم الخلاء ~~فليستنج بثلاثة أحجار". # قال الترمذي (¬3): سألت محمدا عن حديث خلاد بن السائب هذا، فقال: لم أر ~~أحدا رواه عن قتادة غير حماد بن الجعد، وابن مهدي كان يتكلم في حماد بن الجعد. # وفي الباب أيضا عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "الاستنجاء بثلاثة أحجار وبالتراب إذا لم يجد حجرا ولا يستنجي بشيء قد ~~استنجي به مرة". # رواه البيهقي (¬4) وفي إسناده عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي. قال ~~البيهقي: تكلموا فيه يروي عن قوم مجهولين (¬5). # وفي الباب عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: "أولا يجد أحدكم حجرين للصفحتين وحجرا للمسربة". رواه الدارقطني (¬6) ~~وقال: إسناده حسن. PageV01P187 # وفي الباب عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ قال: أتي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار. الحديث: رواه البخاري ~~(¬1) وأحمد (¬2) والدارقطني (¬3). # وفي الباب عن أبي هريرة؛ قال: اتبعت النبي - صلى الله عليه وسلم - وخرج ~~لحاجته فكان لا يلتفت فدنوت منه، فقال: "ابغني أحجارا أستنفض بها أو نحوه، ms0114 ~~ولا تأتني بعظم ولا روث". الحديث رواه البخاري (¬4). # وعن أبي هريرة أيضا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ". . . ~~مثل الوالد -وفيه كان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمة". رواه ~~الإمام أحمد (¬5)، وأبو داود (¬6)، والنسائي (¬7)، وابن ماجه (¬8). # وفي الباب عن طاوس؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أتى ~~أحدكم البراز فليكرم قبلة الله فلا يستقبلها ولا يستدبرها ثم ليستطب بثلاثة ~~أحجار أو ثلاثة أعواد أو ثلاث حثيات من تراب، ثم ليقل الحمد لله الذي أخرج ~~ما يؤذيني وأمسك علي ما ينفعني". رواه الدارقطني (¬9) كذا مرسلا. PageV01P188 # وروى بعضه مرفوعا عن ابن عباس وضعف من رفعه وقد تقدم. # وفي الباب عن أبي أيوب، قال ابن عبد البر (¬1): حدثنا خلف بن القاسم: ثنا ~~أبو الفوارس أحمد بن محمد: ثنا الربيع بن سليمان: ثنا بشر بن بكر؛ ثنا ~~الأوزاعي: ثنا عثمان بن أبي سودة؛ قال: حدثني أبو شعيب الحضرمي؛ قال: سمعت ~~أبا أيوب الأنصاري الذي نزل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا تغوط أحدكم فليستنج بثلاثة ~~أحجار فإن ذلك طهوره". # وكل هذه الأحاديث -من حديث أنس بن مالك وإلى حديث أبي أيوب- ليس بما أشار ~~إليه الترمذي. # قال القاضي عياض رحمه الله في "مشارق الأنوار (¬2) ": والاستنجاء إزالة ~~النجو وهو الأذى الباقي في فم المخرج، وأكثر ما يستعمل في الأحجار، وأصله ~~من النجو وهو القشر والإزالة، وقيل: من النجو وهو ما ارتفع من الأرض ~~لاستتارهم وقيل: لارتفاعهم وتجافيهم عن الأرض عند ذلك. # وقال ابن سيده (¬3): والنجو: ما يخرج من البطن من ريح أو غائط، وقد نجا ~~الإنسان والكلب نجوا، والاستنجاء: الاغتسال بالماء من النجو والتمسح منه ~~بالحجارة. # وقال كراع: هو قطع الأذى بأيهما كان ونجا غصون الشجرة واستنجاها قطعها ~~(¬4). انتهى كلامه. PageV01P189 # واعلم: أن استفعل تكون متعدية وغير متعدية، فالمتعدية نحو استنجيت الشيء، ~~وغير المتعدية نحو استقدم واستأخر، وتكون مبنية من فعل متعد وغير متعد؛ ~~فالمبنية من متعد نحو استعصم أو استعلم ms0115 هما مبنيان من عصم وعلم، والمبنية ~~من غير المتعدي نحو استحسن واستفتح هما مبنيان من حسن وفتح. # ولها خمسة معان؛ # * إحداها: الإصابة؛ كقولك استجدته أي أصبته جيدا، واستكرمته واستعظمته ~~أصبته كريما وعظيما. # * والثاني: الطلب؛ كقولك استعطيته العطية واستعتبته؛ أي: طلبت له العتبى، ~~واستفهمته أي: طلبت منه أن يفهمني. # * والثالث: التحول من حال إلى حال نحو استنوق الجمل واستتيست الشاة. # * الرابع: معنى تفعل؛ كقولهم تعظم واستعظم وتكبر واستكبر. # * والخامس: معنى فعل؛ كقولك مر واستمر وقر واستقر. # فأما الاستنجاء ها هنا؛ فهو من المعنى الثاني الذي هو الطلب كيف ما قدرته ~~إن كان من باب الإزالة والقطع والقشر، كما ذكره كراع وعياض، أو من النجو؛ ~~يريد المكان المرتفع الذي يصلح لارتياد ذلك؛ فهو طلب للإزالة أو طلب المكان ~~الصالح للإزالة، وإن كان النجو هو نفس الخارج كما ذكره ابن سيده فهو أيضا ~~كذلك من باب الطلب له والتتبع بالآلة المقصودة لإزالته من ماء أو حجر. # والخراءة؛ قال القاضي في "المشارق (¬1) ": هي هيئة جلسة المتخلي لقضاء ~~الحاجة، أو صفة التنظف منه. PageV01P190 # وأجل؛ بمعنى انعم؛ بفتح الهمزة والجيم وتخفيف اللام والسكون. # قال الأخفش: إلا أنه أحسن من نعم في الخبر، ونعم أحسن منه في الاستفهام؛ ~~وهما لتصديق ما قبلهما مطلقا نفيا كان أو إيجابا، وبلى: ليست كذلك. # قال الجوهري (¬1): بلى؛ إيجاب لما يقال لك لأنهما ترك للنفي، وربما ~~ناقضتها نعم؛ فإذا قال: ليس لك وديعة، فتقول: نعم؛ تصديق له، وقولك: بلى؛ ~~تكذيب له ولكل كلمة مبنية على الوقف. # والرجيع: الروث؛ لأنه رجع عن الطعام فصار نجسا، فعلى هذا يكون استنجاء ~~مضمرا دل عليه مظهرا تقديره يستنجي بثلاثة وما قام مقامها ليس فيها رجيع ~~ولا عظم. # والثاني: أن الرجيع هو الحجر الذي قد استعمل مرة فصار راجعا عن الموضع ~~النجس؛ فعلى هذا يكون تقدير الكلام: ويستنجي بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ~~ولا عظم؛ قاله الماوردي. # واستقبال القبلة واستدبارها قد تقدم الكلام فيه. # وأما الاستنجاء باليمين؛ فقد سبق في الباب قبل هذا بعضه، وينبغي أن يتقدم ms0116 ~~ذلك حكم الاستنجاء، أولا، وما للعلماء فيه من الخلاف، ثم يأتي بعد ذلك حكمه ~~باليمين إذ هو صفة له، والموصوف من حقه أن يتقدم الصفة [و] (¬2) إلى وجوب ~~الاستنجاء، ذهب الجمهور. PageV01P191 # وقال أبو حنيفة: الاستنجاء غير (¬1) واجب، ويستدل له في ذلك بحديث أبي ~~سعيد الخير عن أبي هريرة الذي تقدم ذكره في الباب قبل هذا (¬2): "من أتى ~~الغائط فليستتر" الحديث، وفيه: "من اكتحل فليوتر؛ من فعل فقد أحسن ومن لا ~~فلا حرج، ومن استجمر فليوتر؛ من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج"؛ فلما قرنه ~~بالاكتحال ورفع الحرج عن تاركه دل على عدم الإيجاب؛ من حديث أبي هريرة هذا. # رواه الإمام أحمد (¬3) وأبو داود (¬4) وابن ماجه (¬5) كما سبق بيانه. # وقد نقل تصحيحه عن أبي حاتم بن حبان (¬6) وغيره. # وذكر أبو سعيد الخير في الصحابة (¬7). # ومع ذلك ففيه مجهولان؛ أحدهما (¬8). # والثاني: أبو سعيد الخير كما تقدم. # وأيضا فالجواب عن قوله: "ومن لا فلا حرج" لو كان ثابتا من وجهين؛ PageV01P192 # أحدهما: أن قوله "من لا" عائد إلى الإيتار فإذا تركه إلى الشفع فلا حرج. # الثاني: عائد إلى ترك الأحجار فلا حرج فيه إذا تركه لما هو قائم مقامه. # وأما الاستنجاء باليمين: فالجمهور على أن كراهته والنهي عنه للتنزيه لا ~~للتحريم، وقد قال بالتحريم فيه قوم من الظاهرية وغيرهم. # قال الحسين بن عبد الله الناصري البغدادي أحد فقهاء الظاهرية في كتابه ~~المسمى ب "البرهان الواضح بالدليل الراجح": ولا يجزئ الاستنجاء باليمين. # قال أصحابنا: ويستحب أن لا يستعين باليد اليمنى في شيء من أمور الاستنجاء ~~إلا لعذر، وقد سبقت الكيفية في الباب قبله وكل ما كان من باب التكريم ~~والتشريف كلبس الثوب ودخول المسجد والسواك والاكتحال وتقليم الأظفار وقص ~~الشارب وترجيل الشعر ونتف الإبط، وغير ذلك مما هو في معناه. والتيامن فيه ~~مستحب كما يستحب التياسر في عكسه كما يأتي بيان ذلك مفصلا في الكلام على ~~حديث أبي هريرة عند الترمذي (¬1): أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إذا لبستم وإذا توضأتم فابدأوا ms0117 (¬2) بأيمانكم" الحديث. # وتقديم اليمين على اليسار من اليدين والرجلين في الوضوء لو خالفهما فاته ~~الفضل وصح وضوءه، خلافا للشيعة فهو عندهم واجب، ولا اعتداد بخلافهم؛ قاله PageV01P193 # الشيخ محيي الدين (¬1) وقال: واعلم أن من أعضاء الوضوء ما لا يستحب فيه ~~التيامن؛ وهو الأذنان والكفان والخدان بل يطهران دفعة واحدة، فإن تعذر ذلك ~~كما في حق الأقطع ونحوه، قدم اليمين (¬2). # وفيه الاستنجاء بالحجارة، وقد تعلق به أهل الظاهر وقالوا: الحجر متعين لا ~~يجزئ غيره. # وقد سئل سعيد بن المسيب عن الاستنجاء بالماء فقال: إنما ذلك وضوء النساء (¬3). # وعن غيره من السلف ما يشعر بذلك (¬4) أيضا. # والسنة دلت على الاستنجاء بالماء كما سيأتي في حديثه بعد هذا بيسير إن ~~شاء الله تعالى، ولعل سعيد بن المسيب رحمه الله فهم من أحد غلوا في هذا ~~الباب بحيث يمنع الاستجمار بالأحجار فقصد في مقابلته أن يذكر هذا اللفظ ~~لإزالة ذلك الغلو وبالغ في إفراده إياه على هذه الصيغة. # وقد ذهب بعض الفقهاء وهو ابن حبيب من أصحاب مالك إلى أن الاستنجاء ~~بالحجارة إنما هو عند عدم الماء (¬5). # فإذا ذهب إليه بعض الفقهاء فلا يبعد أن يقع لغيرهم في زمن سعيد، وكذلك ~~غير الحجارة مما يستنجى به من خرق وخشب وغير ذلك كل ذلك قائم مقام الحجارة؛ ~~وإنما المقصود إزالة العين، والتقييد بالحجارة تقييد بالغالب لأنها ~~المتيسرة، فلا يدل PageV01P194 # على نفي الحكم عما عداه، ويدل على عدم تعين الحجر نهيه - صلى الله عليه ~~وسلم - عن العظم والبعر والرجيع، ولو كان الحجر متعينا لنهى عما سواه مطلقا ~~والذي يقوم مقام الحجر كل جامد طاهر مزيل للعين ليس له حرمة ولا هو جزء من ~~حيوان، قالوا: ولا يشترط اتحاد جنسه؛ فيجوز في القبل أحجار وفي الدبر خرق ~~ويجوز في أحدهما حجر مع خرقتين أو مع خرقة وخشبة أو نحو ذلك. # والحديث نص في ثلاثة أحجار وهو محمول عندهم على ثلاث مسحات واستيفاؤها لا ~~بد منه عند أصحابنا. # قال الشيخ محيي الدين (¬1): فلو مسح مرة أو مرتين فزالت عين ms0118 النجاسة وجبت ~~مسحة ثالثة وبهذا قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور. # وقال مالك وداود: الواجب الإنقاء فإن حصل بحجر أجزأه، وهو وجه لبعض ~~أصحابنا والمعروف من مذهبنا ما قدمناه. # قال أصحابنا: ولو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف مسح بكل حرف مسحة أجزأه؛ لأن ~~المراد المسحات. والأحجار الثلاثة أفضل من حجر له ثلاثة أحرف، ولو استنجى ~~في القبل والدبر وجب ست مسحات لكل واحد ثلاث مسحات، والأفضل أن تكون ستة ~~أحجار فإن اقتصر على حجر واحد له ستة أحرف أجزأه، وكذلك الخرقة الصفيقة ~~التي إذا مسح بأحد جانبيها لا يصل البلل إلى الجانب الآخر، يجوز أن يمسح ~~بجانبيها. # وإذا حصل الإنقاء بثلاثة أحجار فلا زيادة عليها فإن لم يحصل بثلاثة وجب ~~رابع فإن حصل الإنقاء به لم تجب الزيادة ولكن يستحب الإيتار بخامس، فإن لم ~~يحصل بالأربعة وجب خامس فإن حصل به فلا زيادة وهكذا فيما زاد حتى يحصل ~~الإنقاء بوتر فلا زيادة وإلا وجب الإنقاء واستحب الإيتار. PageV01P195 # قوله: "أو يستنجي برجيع أو عظم" قد تقدم تفسير الرجيع والعلة فيه النجاسة ~~وقد أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بحجرين وألقى [الروثة] (¬1) وقال: ~~"هذه ركس" في حديث ابن مسعود، ويلتحق به ما في معناه ولا فرق في النجس بين ~~المائع والجامد فإن استنجى بنجس لم يصح استنجاؤه ووجب عليه بعد ذلك ~~الاستنجاء بالماء ولا يجزئه الحجر لأن الموضع صار نجسا بنجاسة أجنبية. # [فأما] (¬2) العظم فلكونه طعاما للجن فنبه به على جميع المطعومات ويلتحق ~~بها المحترمات كأجزاء الحيوان وأوراق كتب العلم وغير ذلك، وقد علل النهي عن ~~الاستنجاء بالرجيع والعظم معا لكونهما زاد للجن. # روى أبو داود (¬3) من حديث عبد الله بن مسعي قال: قدم وفد الجن على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا محمد! انه أمتك أن يستنجوا بعظم أو ~~روثة أو حممة؛ فإن الله جعل لنا فيها رزقا؛ قال: فنهى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وروى البخاري (¬4) من حديث أبي هريرة قال: فقلت: ما بال العظم والروثة؟ ms0119 ~~قال: "هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن؛ فسألوني ~~الزاد فدعوت الله أن لا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعاما". # وفي بعض الحديث "فأما الروث فعلف دوابهم". # ويؤخذ من هذا الحديث احترام أطعمة بني آدم وتنزيهها من استعمالها في هذه ~~القاذورات، ووجهه أنه إذا منع من الاستنجاء بالعظم والروث لأنهما زاد الجن ~~وطعامهم فأحرى وأولى زاد الإنس وطعامهم. PageV01P196 # والرمة: العظم البالي فالمنع في الرمة معلل بما سبق من كونه عظما فيجدون ~~عليه طعاما أو لأنها تتفتت فلا تثبت عند الاستنجاء بها ولا يتأتى بها قطع ~~ما هنالك. # وقيل: لأنها تصير مثل الزجاج من حيث ملوسها فلا تقطع شيئا. # والحمم: الفحم وقد علل بأنه زاد الجن وهو أيضا لا صلابة لأكثره فيتفتت ~~عند الاستنجاء ويلوث الجسد وينجسه والدين ينبني على النظافة. # قال أصحابنا: ولو استنجى بمطعوم أو غيره من المحترمات الطاهرات فالأصح ~~أنه لا يصح استنجاؤه، ولكن يجزئه الحجر بعد ذلك إن لم يكن نقل النجاسة من ~~موضعها. # وقيل: إن استنجاؤه الأول يجزئه مع المعصية، والله أعلم. ### || AUTO 13 - باب ما جاء في الاستنجاء بالحجرين # حدثنا هناد وقتيبة قالا: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ~~عبيدة، عن عبد الله قال: "خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - لحاجته فقال: ~~التمس لي ثلاثة أحجار؛ قال: فأتيته بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين وألقى ~~الروثة، وقال: إنها ركس". # قال أبو عيسى: وهكذا روى قيس بن الربيع هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن أبي ~~عبيدة، عن عبد الله نحو حديث إسرائيل. # وروى معمر وعمار بن زريق عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله. # وروى زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد ~~الله، وروى زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد عن ~~الأسود بن يزيد، عن عبد الله، وهذا حديث فيه اضطراب. PageV01P197 # قال: سألت عبد الله بن عبد الرحمن: أي الروايات في هذا عن أبي إسحاق أصح؟ ms0120 ~~فلم يقض فيه بشيء. # قال: وسألت محمدا عن هذا؟ فلم يقض فيه بشيء؛ وكأنه رأى حديث زهير عن أبي ~~إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله أشبه (¬1) ووضعه في ~~كتاب الجامع (¬2). # وأصح شيء في هذا عندي حديث إسرائيل وقيس، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ~~عبد الله؛ لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء. # وتابعه على ذلك قيس بن الربيع؛ قال: وسمعت أبا موسى محمد بن المثنى يقول: ~~سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما فاتني الذي فاتني من حديث سفيان الثوري ~~عن أبي إسحاق إلا لما اتكلت به على إسرائيل لأنه كان يأتي به أتم. # قال أبو عيسى: وزهير في أبي إسحاق ليس بذاك لأن سماعه منه بأخرة؛ قال: ~~سمعت أحمد بن الحسن، يقول: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: إذا سمعت الحديث عن ~~زائدة وزهير فلا تبالي أن لا تسمع من غيرهما إلا حديث أبي إسحاق. وأبو ~~إسحاق اسمه: عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني، وأبو عبيدة بن عبد الله بن ~~مسعود لم يسمع من أبيه ولا نعرف اسمه. # حدثنا محمد بن بشار: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة؛ قال: ~~سألت أبا عبيدة بن عبد الله هل تذكر من عبد الله شيئا؟ قال: لا (¬3). # * الكلام (¬4) عليه: # هذا حديث لم يصفه بأكثر من أنه مضطرب لكنه اضطراب لا يمنع من القول PageV01P198 # بصحته فقد تضمن كلامه أن البخاري أخرج حديث زهير عن أبي إسحاق والبخاري ~~اشترط الصحيح وأنه أخرج (¬1) حديث إسرائيل عن أبي إسحاق ورجح إسرائيل في ~~أبي إسحاق على زهير فهو عنده أصح مما أخرجه البخاري فقد تضمن ذلك منه الحكم ~~بصحة مخرجه فهذا تصحيح مع الاضطراب وكثيرا ما يعلون بالاضطراب فتبين أن ~~الاضطراب ليس قادحا على الإطلاق بل منه القادح وغيره فينبغي تمييز القادح ~~من غيره فنقول: # قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح (¬2): المضطرب من الحديث هو الذي تختلف ~~الرواية فيه فيرويه بعضهم على وجه وبعضهم على وجه ms0121 آخر مخالف له، وإنما ~~نسميه مضطربا إذا تساوت [الروايتان] (¬3). أما إذا ترجحت إحداهما بحيث لا ~~تقاويها (¬4) الأخرى بأن يكون رواتها أحفظ وأكثر صحبة للمروي عنه أو غير ~~ذلك من وجوه الترجيحات المعتمدة؛ فالحكم للراجح ولا يطلق عليه حينئذ وصف ~~الاضطراب ولا له حكمه، ثم يقع الاضطراب في متن الحديث وقد يقع في الإسناد ~~وقد يقع ذلك من راو واحد وقد يقع من رواة له جماعة، والاضطراب يوجب ضعف ~~الحديث لإشعاره بأنه لم يضبط. # قلت: هذه الضوابط في هذا وأمثاله ليست مضطربة اقتضتها الأدلة ولا هي مما ~~أدى إليه السبر والتقسيم وإنما هي حكاية عن اصطلاح قوم، وما ذكره الشيخ أبو ~~عمرو: في المضطرب ينبغي أن يكون أحد أقسامه وإلا كان الاضطراب مظنة الضعف ~~أو مظنة الوقف، ولأدى إلى أن لا يقبل مضطرب وليس كذلك. PageV01P199 # فأما الاضطراب فإنه يرجع تارة إلى السند وتارة إلى المتن وفي كل منهما ~~القادح وغيره، فصارت أقساما أربعة: # * فالأول الحديث يروى عن الثقة عن ثقة مثله تارة وعن من تكلم فيه تارة ~~والراوي عنهما واحد والطرق إليه مختلفة، كما وقع من الاختلاف في الحديث ~~المروي عن عبيد الله العمري وعبد الله أخيه عن الزهري أو غيره من الشيوخ ~~فإن عبيد الله مجمع على قوله وعبد الله مختلف فيه فهذا اضطراب يرجع إلى ~~الإسناد وهو مما يوجب الوهن لأن ناقل الحديث في نفس الأمر أشكل علينا ودار ~~الأمر فيه: متفق عليه، ومختلف فيه فلم يثبت عن من نعرف حاله يقينا بغير شك. # * الثاني: الاضطراب الإسنادي غير القادح وهو أن يكون الانتقال فيه من ثقة ~~إلى ثقة كالحديث الذي نحن فيه فقد وصفوه كلهم بالاضطراب وخرج مع ذلك في ~~الصحيح وهو اضطراب يرجع إلى الإسناد، والخلاف فيه على أبي إسحاق بين أبي ~~عبيدة والأسود بن يزيد وعبد الرحمن ابنه وعبد الرحمن بن يزيد وعلقمة وكلهم ~~ثقات فكيف ما انقلبنا انقلبنا (¬1) إلى ثقة فهذا وأمثاله لا يضر ولا يعد قادحا. # وأما الراجع إلى المتن؛ فأن تختلف ألفاظه اختلافا كبيرا ms0122 فإن أمكن أن يرد ~~إلى شيء واحد ومعان متقاربة كما في قوله - عليه السلام -: "اذهب فقد ~~زوجتكها أو أنكحتكها أو ملكتها" إلى غير ذلك من الألفاظ التي إن وقع بينها ~~خلاف في المعنى فيسير محتمل، فهذا اضطراب يرجع وهو غير قادح، وإن اختلف أهل ~~العلم فيما يستنبطونه من تلك الألفاظ بحسب اختلاف معانيها عند بعضهم أو ~~اتفاقها عند بعضهم؛ إذ لولا ذلك الاختلاف اليسير من حيث المعنى عند من رواه ~~لكان الخلف PageV01P200 # في ذلك من باب الرواية بالمعنى ولم يكن من باب الاضطراب كما ذكرنا وإن ~~اختلفت مدلولات ألفاظه وتباينت معانيه ولم يمكن أن ترد إلى معنى واحد ولا ~~معان يقرب بعضها من بعض فهذا اضطراب من حيث المتن يوجب التوقف عند تساوي الطرق. # وأما ترجيحه لحديث إسرائيل على حديث زهير فلخصوصية لإسرائيل بجده أبي ~~إسحاق وإلا بين الرجلين بون. # وأما اختصاصه بحفظ حديث جده أبي إسحاق وتقديمه فيه على غيره فغير مدفوع ~~عن ذلك وإلى ذلك ذهب أبو زرعة (¬1)، قال: "الصحيح عندي حديث أبي عبيدة (¬2) ~~وروى (¬3) إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن إسرائيل، وإسرائيل ~~أحفظهم". # قلت: هذا هو المشهور وقد ذكر العجلي (¬4)، قال: زكريا بن أبي زائدة من ~~أصحاب الشعبي، وكان ثقة إلا أن سماعه من أبي إسحاق بأخرة بعد ما كبر أبو ~~إسحاق وروايته ورواية زهير بن معاوية وإسرائيل بن يونس قريب من السواء، ~~ويقال: إن شريكا أقدم سماعا من أبي إسحاق من هؤلاء. # وسنذكر من حال كل منهما ما يعرف به منزلته ومحله عند أهل العلم. # فأما إسرائيل: فهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو يوسف الكوفي أخو عيسى. # سمع: جده أبا إسحاق وعبد الملك بن عمير، والمقدام بن شريح، وإسماعيل PageV01P201 # ابن عبد الرحمن السدي، ومغيرة بن مقسم، وسماك بن حرب، ومنصور بن المعتمر، ~~والأعمش وغيرهم. # روى عنه: إسماعيل بن جعفر، ووكيع، وابن مهدي، وأبو نعيم، ويحيى بن آدم، ~~ومصعب بن المقدام، ومحمد بن يوسف الفريابي، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة ~~وغيرهم. # قال ms0123 عيسى بن يونس (¬1): قال لي إسرائيل: كنث أحفظ حديث أبي إسحاق كما ~~أحفظ السورة من القرآن. # وقال علي بن المديني (1): سمعت يحيى بن سعيد يقول: إسرائيل بن يونس فوق ~~أبي بكر بن عياش. # وقال أحمد بن حنبل (¬2): كان شيخا ثقة، وجعل (¬3) يعجب من حفظه وهو أحب ~~إلي من سهل لأنه صاحب كتاب. # وقال يحيى بن معين: هو ثقة (¬4). # وقال أبو حاتم الرازي (¬5): ثقة متقن من أتقن أصحاب أبي إسحاق. # وقال شبابة: قلت ليونس بن أبي إسحاق: أمل علي حديث أبيك؛ قال: اكتبه عن ~~إسرائيل؛ فإن أبي أمله عليه (¬6). # وقال أبو بكر بن أبي شيبة (6): سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان PageV01P202 # إسرائيل في الحديث لصا؛ يعني: أنه يتلقف العلم تلقفا. # ولد: سنة مئة (¬1) ومات سنة ستين (¬2) وقيل: إحدى (¬3)، وقيل: اثنتين ~~وستين ومئه (¬4). روى له الجماعة (¬5). # وأما زهير؛ فهو ابن معاوية بن حديج بالحاء المهملة المضمومة بعدها دال ~~مهملة مفتوحة، ابن الرحيل بالراء المضمومة، والحاء المفتوحة المهملتين. ابن ~~زهير بن خيثمة بن زهير بن خيثمة بن الحارث بن معاوية بن مالك بن عوف بن سعد ~~بن عوف بن حرم بالحاء المفتوحة والراء المكسورة المهملتين. ابن جعفي الجعفي ~~أبو خيثمة الكوفي سكن الجزيرة. # سمع: أبا إسحاق السبيعي وأبا الزبير المكي والأسود بن قيس وهشام بن عروة، ~~وعلي بن زيد بن جدعان، وزياد بن علاقة، وعاصم بن أبي النجود، والأعمش ~~وغيرهم. # روى عنه: يحيى القطان، ويحيى بن آدم، ويحيى بن يحيى ويحيى بن أبي بكير ~~وأبو نعيم وعبيد الله بن موسى، وعبد الله بن محمد بن نفيل، وأبو داود ~~الطيالسي، وأحمد بن عبد الله بن يونس، وعلي بن الجعد، والحسن بن موسى ~~الأشيب، وأبو الوليد الطيالسي وآخرون. # قال يحيى بن أيوب (¬6)، عن معاذ بن معاذ: والله ما كان سفيان أثبت من PageV01P203 # زهير، فإذا سمعت الحديث من زهير فلا أبالي أن لا أسمعه من سفيان. # وقال يحيى بن أيوب (¬1)، عن شعيب بن حرب: أنه حدثنا يوما بحديث عن زهير ~~وشعبة، فقيل له: تقدم زهيرا ms0124 على شعبة؟ فقال: كان [زهير] (¬2) أحفظ من عشرين ~~مثل شعبة. # وقال بشر بن عمر: سمعت ابن عيينة يقول: عليك بزهير بن معاوية فما في ~~الكوفة مثله. # وقال الميموني (¬3): قال أحمد بن حنبل: ليس نجد أحدا يرفع غير زهير؛ ~~يعني: في المحرم إذا لم يجد النعلين، وكان زهير من معادن (¬4) العلم. # وقال صالح (¬5): قال أبي: زهير فيما روي عن المشايخ: ثبت بخ بخ، وفي ~~حديثه عن أبي إسحاق: لين، سمع منه بأخرة (¬6). # وقال يحيى بن معين: ثقة (¬7). # وقال أبو حاتم (¬8): زهير أحب إلينا من إسرائيل في كل شيء إلا في حديث PageV01P204 # أبي إسحاق، قيل لأبي حاتم: فزائدة وزهير؛ قال: زهير أتقن من زائدة، وما ~~أشبه حديث زهير بحديث زيد بن أبي أنيسة وهو أحفظ من أبي عوانة، وهما ~~يوازيان، إذا حدثا من كتابها لم أبال بأيهما بطشت، وإذا حدثا من حفظهما ~~فزهير أحب إلي. وزهير ثقة متقن صاحب سنة تأخر سماعه من أبي إسحاق وزهير أحب ~~إلي من جرير بن عبد الحميد، وخالد الواسطي. # قيل لأبي حاتم: زهير وحديج ورحيل؛ قال: كانوا ثلاثة أخوة وأوثقهم زهير ثم ~~رحيل (¬1). # وسئل أبو زرعة عن زهير فقال: ثقة إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط (¬2). # وقال ابن منجويه: مات زهير سنة سبع ومئة وكان حافظا متقنا وكان أهل ~~العراق يقدمونه في الإتقان على أقرانه (¬3). # وقال أحمد بن عبد الله العجلي: مأمون (¬4). # وقال مطين: مات سنة اثنتين وسبعين ومئة، وقيل: سنة ثلاث وسبعين وأخبرت ~~أنه قدم الجزيرة فلم يزل مقيما بها حتى مات (¬5). # وقال الخطيب: حدث عن زهير بن معاوية: ابن جريج، وعبد السلام ابن PageV01P205 # عبد الحميد الحراني وبين وفاتيهما سبع، وقيل: ست، وقيل: خمس وتسعون سنة (¬1). # روى له الجماعة، وكان فلج قبل موته بسنة ونصف فقد ظهر بهذا ترجيح زهير ~~على إسرائيل في المعرفة والحفظ والإتقان في الشيوخ وترجيح إسرائيل عليه في ~~أبي إسحاق خاصة، فإلى الترجيح المطلق نظر البخاري وإلى الترجيح الخاص نظر ~~الترمذي، وقد كان يشبه أن يكون الترمذي أولى بالصواب ms0125 لولا أن في حديث أبي ~~عبيدة علة الانقطاع التي سلم منها حديث زهير، فقد قيل: إن أبا عبيدة لم ~~يسمع من أبيه عبد الله شيئا؛ ذكر ذلك غير واحد من الحفاظ منهم الترمذي وغيره. # ووجه ثان من ترجيح حديث زهير: يستفاد من الكيفية التي وقع الإخبار بها ~~عند البخاري وغيره ممن خرجه؛ وهي قول أبي إسحاق: ليس أبو عبيدة ذكره ولكن ~~عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، فقد اقتضى هذا استحضار أبي إسحاق للسندين ~~عند إرادة التحديث، واختياره حديث عبد الرحمن بن الأسود وأن ذلك صدر عن ~~يقظة وتثبت وإضراب عن حديث أبي عبيدة على عمد وأنه آخر الأمرين من أبي ~~إسحاق لا سيما عند من يرى أن سماع زهير منه متأخر عن سماع إسرائيل، فلولا ~~شبهة اختلاط أبي إسحاق بأخرة لكانت هذه الرواية قاضية على تلك ولتعين ~~المصير إليها. ولعل عدوله عن حديث أبي عبيدة إنما هو للانقطاع الذي ذكره ~~الترمذي، وأما ما زعمه ابن الشاذكوني من أن ذلك من خفي التدليس (¬2) وتبعه ~~على هذا القول من قلده فيه فقول بلا برهان وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى. # وأيضا فحديث زهير أشهر مخرجا رواه البخاري عن أبي نعيم عنه (¬3)؛ ~~والنسائي (¬4) PageV01P206 # عن أحمد بن سليمان، عن أبي نعيم وابن ماجه (¬1)، عن أبي بكر بن خلاد، عن ~~يحيى بن سعيد كلهم عن زهير. ورواه البيهقي (¬2) من حديث أبي نعيم وأحمد بن ~~يونس عنه، وحديث إسرائيل، عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة، عن عبيد الله، عن عبد ~~الله ذكره الترمذي (¬3). # ورواه أيضا الدارقطني من حديث عيسى بن جعفر وعبيد الله بن موسى وأبي أحمد ~~الزبيري وغيرهم كلهم عن إسرائيل (¬4) فهذا وجه ثالث. # ووجه رابع: حديث زهير غير مختلف عليه فيه كما ذكره البخاري وغيره، وحديث ~~إسرائيل مختلف عليه فيه، فقد ذكرنا أن الدارقطني رواه من طريقه كرواية ~~الترمذي وقد رويناه من طريق أبي عبد الله محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ~~في "مسنده"؛ قال: ثنا سفيان، عن إسرائيل بن يونس، ms0126 عن أبي إسحاق، عن جده أبي ~~إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله؛ قال: "ناولت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - حجرين وروثة فأخذ الحجرين ورمى الروثة، وقال: إنها ركس"، يعني: ~~رجيع، فهذا عن سفيان، عن إسرائيل مخالف لرواية الترمذي عن وكيع عنه. # وقد ذكر الدارقطني (¬5) أن عباد بن ثابت القطواني وخالد [العبد] (¬6) ~~روياه عن إسرائيل عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله؛ فهذا طريق ثالث. PageV01P207 # وذكر الحاكم عن علي بن المديني، قال: كان زهير وإسرائيل يقولان عن أبي ~~إسحاق أنه كان يقول: ليس أبو عبيدة حدثنا ولكن عبد الرحمن بن الأسود، عن ~~أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الاستنجاء بالأحجار الثلاثة (¬1). # وهناك ذكر الحاكم عن ابن الشاذكوني: هذا من التدليس الخفي فإن كان هذا ~~فهما فهمه من كلام ابن المديني فليس في كلام ابن المديني ما يدل عليه وإن ~~كان غير ذلك فيحتاج إلى البيان، فلنذكر كلام الشاذكوني بنصه ثم نذكر ما ~~يمكن أن يرد به عليه؛ قال: وما سمعت بتدليس قط أعجب من هذا ولا أخفى (¬2): ~~(قال أبو عبيدة لم يحدثنا ولكن فلان عن فلان) ولم يقل حدثني فجاز الحديث ~~وسار (2). # وأما ما يمكن أن يرد به عليه فنقول: إن كلام سليمان الشاذكوني يقتضي ~~الانقطاع من الطريقين؛ أما طريق أبي عبيدة فلإضراب أبي إسحاق عنها. # وأما طريق عبد الرحمن بن الأسود فلما أشار إليه بالتدليس في إبهام السماع ~~الذي لم يقع، والحمل على الاتصال أولى من الحمل على الانقطاع ها هنا. # لأن البخاري أورده في صحيحه (¬3) المشروط فيه الاتصال من طريق عبد الرحمن ~~بن الأسود ولو كانت هذه الصيغة محمولة عنده على التدليس المؤدي إلى ~~الانقطاع لما ذكره. وإن الترمذي أورده في "جامعه " ذاهبا إلى الاتصال بين ~~أبي إسحاق وأبي عبيد [ة] (¬4) بل مرجحا لهذه الطريق على غيرها ولو احتمل ~~عنده الانقطاع لنبه عليه كما نبه على الانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه، ولأن ~~الدارمي لما سأله PageV01P208 # الترمذي (¬1) عن طرق هذا الحديث لم يقض ms0127 بشيء ولو كانت هذه عنده منقطعة ~~لقضى عليها بالانقطاع ولرجح عليها غيرها. # الوجه الثاني: أن البخاري رواه تعليقا فصرح فيه برواية إبي إسحاق عن عبد ~~الرحمن بن الأسود؛ قال البخاري: وقال إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي ~~إسحاق، عن عبد الرحمن بهذا. # ورواه الطبراني في "معجمه الكبير" من حديث شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد ~~الرحمن بن الأسود (¬2). # ورواه أيضا من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن [أبي إسحاق ~~عن] (¬3) عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه (¬4). ورواه عن مطين حدثنا أبو ~~كريب عنه (¬5). # وهذا إسناد صحيح وإبراهيم بن يوسف الذي علق عنه البخاري هو ابن إسحاق بن ~~أبي إسحاق السبيعي. # وقد تكلم فيه بعضهم وقد احتج به الشيخان والحاكم في "مستدركه "وابن حبان ~~في "صحيحه". # الثالث: أن قوله: "ليس أبو عبيدة ذكره أو حدثنا" مع أنه قد ذكره عن أبي ~~عبيدة، وحدث به عنه كذا رواه عنه قيس بن الربيع وقد وثقه شعبه وسفيان PageV01P209 # وغيرهما (¬1)، وسفيان الثوري وهو أوثق أصحابه وأبيه يونس وهو أعلم بحديثه ~~وابن إسرائيل وهو من أحفظ أصحابه لحديثه وغيرهم عن أبي عبيدة. # ورواه زهير عنه، عن عبد الرحمن بن الأسود أيضا (¬2). ورواه من ذكرنا في ~~المتابعات إذا علمناه على أنه رواه من الطريقين وحدت به مرة كذا ومرة كذا ~~وكان معنى قوله في هذه الطريق: ليس أبو عبيدة حدثنا أي بما أرويه لكم الآن، ~~وإنما أحدثكم به من طريق عبد الرحمن ليس فيه تناقض وإذا كان حدث به عن كل ~~واحد منهما ثم نبه على أنه لم يسمعه من واحد منهما كان في ذلك تناقض يرتفع ~~أبو إسحاق السبيعي عن مثله، والله أعلم. # وأما ترجيح أبي زرعة فليس راجعا إلى المجموع بل هو ترجيح لرواية أبي ~~إسحاق عن أبي عبيدة، على رواية أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود. # وقد نقلنا عن أحمد بن عبد الله العجلي: أنهما قريب من السواء (¬3). # وأما المتابعات فقد ذكر متابعة قيس بن الربيع لإسرائيل على ms0128 الوجه الذي ~~رواه عنه من طريق وكيع وقد ذكر أبو الحسن الدارقطني رواية محمد بن الحسن عن ~~يونس: ثنا أبو إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله (¬4)؛ قال: وكذلك روي عن ~~الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله (¬5) وذكر الحديثين -فقد ~~تابع إسرائيل أبوه يونس، وقيس بن الربيع، وسفيان الثوري، وهو أثبت الناس في ~~زهير" فتابعه أبو حماد الحنفي وأبو مريم وشريك من رواية الحماني عنه، ~~وزكريا بن أبي PageV01P210 # زائدة من رواية ابنه يحيى عنه ذكر ذلك الدارقطني (¬1). # وتابعه أيضا ليث بن أبي سليم، ذكر حديثه بذلك البيهقي (¬2). # قال الدارقطني: وروى معمر، وعمار بن زريق، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن ~~عبد الله وكذلك رواه أيضا أبو شيبة إبراهيم بن عثمان، وورقاء بن عمر، ~~وسليمان بن قرم، وإبراهيم الصائغ، وعبد الكبير بن دينار الصائغ، ومحمد بن ~~جابر، وصباح بن يحيى المزني، وروح بن مسافر كلهم، عن أبي إسحاق، عن علقمة، ~~عن عبد الله؛ ذكر ذلك الشيخ أبو الحسن الدارقطني (¬3) وقد تركت ذكر ~~أحاديثهم اختصارا غير أني وجدت زيادة حسنة ينبني عليها مسألة اختلف فيها ~~العلماء في رواية معمر، وأبي شيبة فأثرت ذكرها لذلك. # قال الدارقطني: حدثنا المحاملي: ثنا أبو بكر بن زنجويه: ثنا محمد بن ~~إسماعيل بن إسحاق الفارسي: ثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني؛ قالوا: ثنا عبد ~~الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس، عن ابن مسعو: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ذهب لحاجة فأمر ابن مسعود أن يأتيه بثلاثة أحجار ~~فجاءه بحجرين وروثة، فألقى الروثة وقال: إنها ركس فأتيني بحجر. # قال الدارقطني: هذه زيادة حسنة؛ يعني: قوله: "فأتيني بحجر" وافقه عليها ~~أبو شيبة إبراهيم بن عثمان (¬4). # حدثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق البهلول: ثنا جدي: ثنا أبي، عن أبي PageV01P211 # شيبة، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله، قال: "خرجت يوما مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -؛ قال: فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فأتيته بحجرين ~~وروثة؛ قال: فألقى الروثة وقال: إنها ركس، ms0129 فأتني بغيرها" (¬1). # وقد ذكرنا الكلام على رواية زهير. # وأما رواية ابن أبي زائدة فمختلف عليه فيها فابنه يحيى يروي عنه، عن أبي ~~إسحاق كرواية زهير وقد أشرنا إليه في متابعات زهير. # وسلمة بن رجاء يرويه عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن الأسود -لا يدخل بين أبي ~~إسحاق والأسود أحدا- والفضل بن موسى، وعبد الرحيم بن سليمان، وإسحاق ~~الأزرق، وإسماعيل بن أبان [الغنوي] (¬2) وغيرهم. # كلهم عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود، وكذلك ~~رواه غير واحد عن سفيان أيضا. # والخلف فيه كبير جدا وإنما وقع الكلام فيه على الخلف من الوجه الذي أشار ~~إليه الترمذي خاصة على سبيل الاختصار، وعبد الله بن عبد الرحمن الذي سأله ~~هو أبو محمد الدارمي الحافظ صاحب المسند. # وأبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله بن علي، ويقال: عمرو بن عبد الله بن ~~عبيد، ويقال: بن عبد الله بن ذي يحمد، ويقال: ابن عبد الله بن أبي شعيرة ~~ويحمد هو أبو شعيرة. # وقال السلفي: عمرو بن عبد الله بن عبد؛ بضم العين والدال المهملتين كذا PageV01P212 # رأيته بخط شيخنا الحافظ الدمياطي رحمه الله الهمداني الكوفي. # والسبيع: هو ابن سبع بن صعب بن معاوية بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد بن ~~جشم بن [خيوان] (¬1) بن نوف بن همدان. # قال شريك: ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان بن عفان، ورأى علي بن أبي ~~طالب، وأسامة بن زيد، والمغيرة بن شعبة، ولم يصح له منهم سماع وسمع ابن ~~عباس، وابن عمر، وابن الزبير، ومعاوية بن أبي سفيان (¬2). # قال أحمد بن عبد الله العجلي: كوفي ثقة، سمع (¬3) ثمانية وثلاثين من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬4). # وسمع من التابعين عمرو بن ميمون، والأسود بن يزيد، وسعيد بن وهب، وأبا ~~الأحوص عوف بن مالك، ومسروق بن الأجدع، وعبد الرحمن بن يزيد، وعبد الله بن ~~معقل، وعبد الرحمن بن الأسود وغيرهم. # روى عنه: سليمان التيمي، والأعمش، ومنصور بن المعتمر، وقتادة، والثوري، ~~وهو أثبت الناس فيه، وإسماعيل بن ms0130 أبي خالد، ومسعر، وعمار بن زريق وغيرهم. # قال شعبة: كان أبو إسحاق أحسن حديثا من مجاهد والحسن، وابن سيرين (¬5). PageV01P213 # ولم يسمع أبو إسحاق من علقمة بن قيس شيئا (¬1)، ولم يسمع من حديث الأعور ~~إلا أربعة أحاديث؛ وسائر ذلك إنما هو كتاب أخذه. # وقال أبو حاتم: هو ثقة وأحفظ من أبي إسحاق الشيباني (¬2)، ويشبه بالزهري ~~في كثرة الرواية (¬3). # وقال أحمد بن حنبل: هو ثقة ولكن هؤلاء الذين حدثوا عنه بأخرة (¬4). # وقال يحيى بن معين: هو ثقة (¬5). # وقال علي بن المديني: لم يرو عن هبيرة بن يريم، وهانئ بن هانئ؛ إلا أبو ~~إسحاق وقد روى عن سبعين أو ثمانين لم يرو عنهم غيره وأحصينا مشيخته نحوا من ~~ثلاث مئة أو أربع مئة شيخ (¬6). # قال سفيان: مات سنة ست وعشرين (¬7). # وقال يحيى: سنة سبع وعشرين (¬8). # وقال أبو نعيم: سنة ثمان وعشرين (¬9). PageV01P214 # وقال عمرو بن علي: سنة تسع وعشرين (¬1). # روى له الجماعة (¬2). # وأما أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، فقال (¬3): لم يوقف على اسمه. # وقد ذكر أن اسمه عامر، وقيل: اسمه كنيته. # سمع: أبا موسى الأشعري وأكثر الرواية عن أبيه، ولم يسمع منه. # وروى عن كعب بن عجرة، وعمرو بن الحارث. # روى عنه: عمرو بن مرة، وأبو إسحاق السبيعي، وإبراهيم بن يزيد النخعي، ~~ونافع بن جبير، وأبو مجلز، وسلمة بن كهيل وغيرهم. # قال عبد الغني: روى له الجماعة إلا البخاري (¬4). # وقال غيره: روى البخاري محتجا به. # قوله: (إنها ركس). قال القاضي: كقوله رجيع؛ يعني: نجسا؛ لأنها أركست أي: ~~ردت في النجاسة بعد أن كانت طعاما (¬5). # ضمن الحديث العدد فيما يستنجى به وطهارة ما يستنجى به وفي كل من ~~المسألتين خلاف بين العلماء. PageV01P215 # قال الرافعي: وقد ذكر حديث سلمان: "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أن لا نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار". # وظاهر الأمر الوجوب فيجب رعاية العدد. # وعند أبي حنيفة: الاستنجاء مستحب من أصله والعدد غير مستحب فيه وإنما ~~الاعتبار الإنقاء. # وقال مالك: إذا حصل الإنقاء بدون الثالث كفى (¬1). # وهذا الحديث وإن ms0131 كان في بادئ الرأي يقتضي اشتراط العدد في الأحجار فليس ~~يقتضي ذلك إذا حقق بل إذا أنعم النظر فيه اقتضى عدم الاشتراط لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لما طلب الثلاثة وتعذر عليه استعمال الثالثة فرمى بها ~~لم تكن الثالثة شرطا إذ لو كانت شرطا لطلب عوضها. # وأما رواية معمر التي ذكرناها "فألقى الروثة، وقال: إنها ركس، فأتني بحجر". # ورواية أبي شيبة عن أبي إسحاق: فأتني بغيرها، فكلاهما من رواية أبي إسحاق ~~عن علقمة بن قيس، ولم يسمع منه شيئا، فلا تقوم بها حجة وقد ذكرنا ذلك في ~~ترجمة أبي إسحاق السبيعي. # وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر: قرأت بخط النسائي: أبو إسحاق لم يسمع ~~من علقمة. # وكذلك قال ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة: أبو إسحاق لم يسمع من علقمة (¬2). PageV01P216 # وقد يستفاد هذا المعنى الذي ذكرته من تبويب الترمذي باب في الاستنجاء ~~بالحجرين لا سيما وقد تقدم عنده باب في الاستنجاء بالحجارة فقصد المغايرة ~~بين الحكمين في البابين ولو صحت عنده الزيادة في طلب الحجر الثالث لدخل ~~حديث هذا الباب في الباب قبله ويبعد أن يقال لعلمه: لم يصر عليها، فإنها من ~~طريق معمر وهو قد نبه في كلامه على هذا الحديث على طريق معمر. # وأما طلبه - عليه السلام - الثلاثة أولا فلعله بطريق الأولوية والتحري أو ~~ليستعمل منها ما تدعو الحاجة إلى استعماله، ويرفض ما عداه أو خشية من أن ~~يقع مثل ما وقع، فاستظهر بطلب زيادة على المقصود لذلك. # وأما طهارة ما يستنجى به فمستفاد من تعليله - عليه السلام - إلقاء الروثة ~~بأنها ركس. وقد سبق تفسير الركس بالنجس، وإلى اشتراط الطهارة ذهب مالك ~~والشافعي (¬1) وغيرهما (¬2). # ولم يره أبو حنيفة رحمه الله شرطا (¬3). # واحتج أصحابنا بحديث النهي عن الروث والرمة، وما في معناه، وقالوا: ولأن ~~النجاسة لا تزال بالنجس كما لا يزال بالماء النجس ولا فرق بين نجس العين ~~كالروث وما تنجس بعارض. # وقد قال الشافعي رحمه الله: ولا يستنجى بحجر قد مسح به مرة إلا أن يكون ~~قد ms0132 طهره بالماء (¬4). PageV01P217 # قال الرافعي: وله شروط: # * أحدها: أن يكون [طاهرا] (¬1). # * الثاني: أن يكون خشنا قالعا للنجاسة فما لا يقلع لملاسته كالزجاج ~~الأملس والقصب، والحديد الأملس، لا يجوز الاستنجاء به لأنه لا يزيل النجاسة ~~وعد من ذلك التراب المتناثر. # * والثالث: أن لا يكون محترما فلا يجوز الاستنجاء بالمطعومات لحرمتها، ~~والعظم معدود من المطعومات؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~الاستنجاء بالعظم وقال: "إنه زاد إخوانكم من الجن"، وليس له حكم طعامنا من ~~تحريم الربا فيه وغيره. # وعند مالك لا يمنع من الاستنجاء بالعظم الطاهر والخبر حجة عليه (¬2). # قلت: ليس هذا معروفا من مذهب مالك بل المستنجى به عندهم الماء والحجر وما ~~في معناه (¬3)، وهو كل جامد طاهر خشن ليس بمطعوم ولا ذي حرمة، قالوا: ~~والعظم مطعوم وعلى هذا فرعوا. # وأما التراب فقد سبق ذكره في حديث طاوس عن ابن عباس، فيما يستنجى به (¬4). # وقد روى عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا (¬5). # وقد روى عنه من قوله (5): قال البيهقي: وهو الصحيح عن طاوس من PageV01P218 # قوله (¬1). # وأما مرفوع هذا الخبر ففيه أحمد بن الحسن المصري، وهو كذاب متروك. # وفيه أيضا حديث عن سراقة بن مالك وقد تقدم رده بمبشر بن عبيد الحلبي فيما ~~حكيناه، عن الدارقطني (¬2). # وفيه: أنه عن عمر أنه كان إذا بال يأتي حائطا يتمسح به أو يمسه الأرض. # قال البيهقي وهذا أصح ما روى في هذا الباب وأعلاه (¬3). ### || AUTO 14 - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به # حدثنا هناد: ثنا حفص بن غياث، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، ~~عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن". # قال: في الباب عن أبي هريرة، وجابر، وابن عمر. # قال: وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن إبراهيم وغيره عن داود بن أبي هند، ~~عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله: أنه كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ليلة الجن ms0133 ... الحديث بطوله. # وقال الشعبي: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تستنجوا ~~بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن"، وكأن رواية إسماعيل أصح من ~~رواية حفص بن غياث. # والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم (¬4). PageV01P219 # * الكلام عليه: # سكت الترمذي عن هذا الحديث وهو صحيح من حديث إسماعيل فإن مسلما أخرجه في ~~الصلاة. # قال: ثنا ابن مثنى قال: ثنا عبد الأعلى: وحدثنا ابن حجر، عن إسماعيل بن ~~إبراهيم، كلاهما عن داود بن أبي هند مفصولا فيه قول الشعبي من حديث عبد ~~الله (¬1). # قال البيهقي: ورواه جماعة عن داود مدرجا في الحديث من غير شك (¬2). # قال مسلم: وثنا أبو بكر قال: ثنا ابن إدريس، عن داود، عن الشعبي، عن ~~علقمة، عن عبد الله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ببعضه (¬3). # ورواه أبو داود في الطهارة عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب، عن داود، عن ~~عامر، عن علقمة (¬4). # والترمذي في التفسير: عن علي بن حجر، عن ابن علية، عن داود الحديث بتمامه (¬5). # [وأما] (¬6) من الوجه الأول من طريق حفص بن غياث؛ فإن الشيخ أبا الحسن ~~الدارقطني رحمه الله تعالى قال: PageV01P220 # يرويه داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله. # رواه عنه جماعة من الكوفيين والبصريين، # [فأما] (¬1) البصريون فجعلوا قوله: وسألوه الزاد إلى آخره، من قول الشعبي مرسلا. # وأما يحيى بن أبي زائدة، وغيره من الكوفيين فأدرجوه في حديث ابن مسعود، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والصحيح قول من فصله؛ فإنه من كلام ~~الشعبي مرسلا (¬2). # قلت: في هذا التصرف من كلام الترمذي والدارقطني رد على من زعم أن الحديث ~~المختلف على الثقات في إسناده وإرساله؛ إذا كان مسنده ثقة حكم له، وإن كان ~~أيضا مرسله أو مرسلوه ثقات، نظر إلى أن الإسناد زيادة فإذا جاءت عن ثقة ~~قبلت، وهذا وإن كان النظر يقتضيه فليس عملهم عليه مطردا، وحفص بن غياث ~~ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة من الثقات، ولم يحكم لما أسنداه منه، والذي ~~توجه به ما ms0134 قاله الدارقطني في هذا العصر: من لم يقف على نقل فيه يقتضي ~~الترجيح أن نقول: داود بن أبي هند من شيوخ البصرة، فأهل بلده أعلم بحديثه ~~من الغرباء والواردين عليه، مع أن في التفصيل مرتبة تقتضي مزيد علم على من ~~أجمل ولم يفصل، فهذه علة لحديث حفص بن غياث، توجب التوقف عن الحكم بصحته ~~لولاها لكان صحيحا إذ رواته من شرط الصحيح. # [وأما] (1) حديث أبي هريرة وسلمان رضي الله عنهما، فقد تقدما. # [وأما] (1) حديث جابر فرواه مسلم، ولفظه: "نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يتمسح PageV01P221 # بعظم أو ببعر" (¬1). # [وأما] (¬2) حديث ابن عمر ........................ (¬3). # وفي الباب مما لم يذكره حديث رويفع بن ثابت رضي الله عنه قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا رويفع! لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأخبر ~~الناس أنه من عقد لحيته أو تقلد وترا أو استنجى برجيع دابة أو عظم؛ فإن ~~محمدا - عليه السلام - منه بريء". # رواه الإمام أحمد (¬4)، وأبو داود (¬5)، والنسائي (¬6). # وفيه عن عبد الله بن مسعود قال: "قدم وفد الجن على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقالوا: يا محمد انه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة؛ ~~فإن الله جل وعز جعل لنا فيها رزقا. قال: فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم -". # رواه أبو داود (¬7) واللفظ له، والدارقطني، وقال: إسناده شامي ليس بشيء، ~~أو ليس بثابت (¬8). # وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أتاه ليلة الجن ومعه عظم حائل وبعرة، وفحمة فقال: لا يستنجى بشيء من دلك". # رواه الإمام أحمد من رواية ابن لهيعة (¬9). PageV01P222 # وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه ~~وقال: أن رسولي إلى أهل مكة، قل: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ ~~عليكم السلام ويأمركم بثلاث: لا تحلفوا بغير الله، وإذا تخليتم فلا ~~تستقبلوا القبلة -وفي رواية الكعبة- ولا تستدبروها، ولا تستنجوا بعظم ولا ~~ببعر". رواه الإمام أحمد (¬1). # وعن أبي هريرة: أن ms0135 النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يستنجى بروث أو ~~عظم، وقال: إنهما لا يطهران " رواه الدارقطني وقال: إسناد صحيح (¬2). # قال البيهقي: وأما الحديث الذي رواه عمرو بن الحارث، عن موسى بن أبي ~~إسحاق الأنصاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من الأنصار: أخبره عن رسول الله - رضي الله عنه -: "أنه ~~نهى أن يستطيب أحد بعظم أو روث أو جلد". # قال: وقد أناه أبو بكر الحارثي: أنا علي بن عمر الحافظ، حدثني جعفر بن ~~محمد بن نصير: ثنا الحسن بن علي: ثنا أبو طاهر عمرو بن سواد: ثنا ابن وهب، ~~عن عمرو بن الحارث: فذكره. # قال علي بن عمر: هذا إسناد غير ثابت (¬3). # وليس في هذا الحديث ما انفرد به إلا "الجلد"، وفيه خلاف بين الفقهاء يأتي ~~ذكره إن شاء الله. PageV01P223 # أما ما يتعلق بهذا الحديث من فقه أو كلام على معناه؛ فقد سبق في الباب قبله. # وأما ما وقع في حديث الدارقطني من ذكر الجلد فللفقهاء فيه أقوال ثالثها ~~الفرق بين المدبوغ وغيره، ومن منع فنظر إلى أن الجلد من باب المطعومات، ~~ومثلوا به في الرؤوس والأكارع. ### || AUTO 15 - باب ما جاء في الاستنجاء بالماء # حدثنا قتيبة ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قالا: ثنا أبو عوانة، عن ~~قتادة، عن معاذة، عن عائشة قالت: "مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني ~~أستحييهم، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله". # وفي الباب عن جرير، وأنس، وأبي هريرة. # قال: هذا حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم، يختارون الاستنجاء ~~بالماء، وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ عندهم فإنهم يستحبون الاستنجاء ~~بالماء ورأوه أفضل. # وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق (¬1). # وأما حديث عائشة الذي ذكره وصححه فرجاله رجال الصحيح. # وقد أخرجه الإمام أحمد (¬2)، والنسائي (¬3)، وفي رواية أحمد: "يغسلوا ~~عنهم أثر الغائط والبول، فإنا نستحيي منهم". # وفي لفظ له: "وهو شفاء من الناسور" (¬4). PageV01P224 # قال ابن معين: قتادة لم يصح ms0136 [سماعه] (¬1) عن معاذة (¬2). # وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي زرعة: إن شعبة يرويه عن يزيد الرشك، عن ~~معاذة، عن عائشة موقوف، وأسنده قتادة فأيهما أصح. # قال: حديث قتادة المرفوع أصح، وقتادة أحفظ ويزيد ليس به بأس (¬3). # وأما حديت جرير فرواه النسائي (¬4)، وابن ماجه (¬5)، ولفظه: عن جرير بن ~~عبد الله رضي الله عنه: "أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - دخل الغيضة ~~فقضى حاجته، فأتاه جرير بإداوة من ماء، فاستنجى بها ومسح يده بالتراب". # في إسناده أبان بن عبد الله وهو ضعيف، عن إبراهيم بن جرير البجلي، ولم ~~يسمع منه، قاله أبو حاتم (¬6)، وأبو داود. # وأما حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أهل قباء: {فيه ~~رجال يحبون أن يتطهروا}؛ قال: وكانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم هذه ~~الآية، رواه أبو داود (¬7)، وابن ماجه (¬8)، والترمذي (¬9)، وسيأتي في ~~موضعه إن شاء الله. PageV01P225 # وأما حديث أنس قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل الخلاء ~~فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء" (¬1). # مخرج في الصحيحين. انتهى ما أشار إليه. # وفي الباب غير ذلك عن عويم بن ساعدة رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أتاهم في مسجد قباء فقال: "إن الله قد أحسن عليكم الثناء في ~~الطهور في قصة مسجد قباء؛ فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟ قالوا: والله يا ~~رسول الله ما نعلم شيئا، إلا أنه كان لنا جيران من اليهود يغسلون أدبارهم ~~فغسلنا كما غسلوا". رواه الإمام أحمد (¬2)، وأبو بكر بن خزيمة في "صحيحه" ~~(¬3)، ذكره المقدسي "في أحكامه" (¬4). # وروى الطبراني في "معجمه الكبير" (¬5) من حديث الأعمش عن مجاهد، عن ابن ~~عباس قال: نزلت هذه الآية {فيه رجال يحبون أن يتطهروا}، فبعث النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى عويم بن ساعدة فقال: ما هذا الطهور الذي أثنى الله ~~عليكم؟ قالوا: يا رسول الله! ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل ~~فرجه، أو قال: مقعدته. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: هو ms0137 هذا". # رواه عن الحسن المعمري: ثنا محمد بن حميد الرازي: ثنا سلمة بن الفضل: ثنا ~~محمد بن إسحاق: عن أبي أيوب الأنصاري، وجابر بن عبد الله، وأنس بن PageV01P226 # مالك: أن هذه الآية نزلت فيهم {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب ~~المطهرين}. قال رسول الله: "يا معشر الأنصار قد ثنى الله عليكم في الطهور ~~فما طهوركم؟ قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة، ونستنجي بالماء! قال: ~~هو ذلك، فعليكموه" (¬1). # رواه ابن ماجه (¬2)، وهذا لفظه، والدارقطني (¬3) وفيه عتبة بن أبي حكيم ~~وهو ضعيف، عن طلحة بن نافع، وقد خرج له (¬4) مسلم. # قال شعبة: حديثه عن جابر إنما هو صحيفة (¬5)، وفي موضع آخر قال: سمع منه ~~أربعة أحاديث. # قال ابن أبي حاتم: قال أبي: ولم يسمع من أبي أيوب شيئا، وأما أنس فإنه ~~محتمل (¬6). # قال البيهقي: وروينا عن حذيفة بن اليمان أنه كان يستنجي بالماء إذا بال. # وعن عائشة رضي الله عنها: "من السنة غسل المرأة قبلها" (¬7). PageV01P227 # فيه جواز استخدام الرجل الفاضل بعض أصحابه في حاجاته. # وفيها خدمة الصالحين، وأهل الفضل والتبرك بذلك. # وفيه جواز الاستنجاء بالماء، واستحبابه ورجحانه على الاقتصار على الحجر. # وقد اختلف الناس في ذلك: # * فالذي عليه الجمهور: أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر، فيستعمل ~~الحجر أولا لتخف النجاسة، وتقل مباشرتها بيده، ثم يستعمل الماء. فإن أراد ~~الاقتصار على أحدهما جاز الاقتصار على أيهما شاء، سواء وجد الآخر أو لم ~~يجده، فيجوز الاقتصار على الحجر مع وجود الماء، ويجوز عكسه. فإن اقتصر على ~~أحدهما فالماء أفضل من الحجر، لأن الماء يطهر الحل طهارة حقيقية، وأما ~~الحجر فلا يطهره وإنما يخفف النجاسة ويبيح الصلاة، مع النجاسة المعفو عنها. # * وذهب بعض السلف إلى أن الحجر أفضل، وربما أوهم كلام بعضهم أن الماء لا ~~يجزئ، وذهب إلى أنه من قبيل المطعوم فيحترم في ذلك. # وقال سعيد بن المسيب: في الاستنجاء بالماء: إنما ذلك وضوء النساء. # وقال أبو العباس القرطبي: وقد شذ ابن حبيب من أصحابنا فقال: لا يجوز ~~استعمال الأحجار مع وجود ms0138 الماء، وهذا ليس بشيء، إذ قد صح في "جامع البخاري" ~~من حديث أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل الحجارة مع ~~وجود الماء في الإداوة مع أبي هريرة يتبعه بها. # * قال: واختلف العلماء في الاستنجاء: # قال أبو حنيفة: ليس بفرض، وإزالة النجاسة فرض. # وقال الجمهور: هو من باب إزالة النجاسة إلا أنهم اختلفوا في حكم إزالتها PageV01P228 # على ثلاثة أقوال: # هل هي فريضة مطلقا، أو سنة مطلقا، أو هي واجبة بشرط الذكر والقدرة. # وهكذا اختلاف أصحاب مالك عنه (¬1). ### || AUTO 16 - باب ما جاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب حدثنا محمد بن بشار: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر؛ فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - حاجته فأبعد في المذهب. # قال: وفي الباب عن عبد الرحمن بن أبي قراد، وأبي قتادة وجابر ويحيى بن ~~عبيد، عن أبيه وأبي موسى، وابن عباس، وبلال بن الحارث. # قال: هذا حديث حسن صحيح. # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنه كان يرتاد لبوله مكانا، كما ~~يرتاد منزلا". # وأبو سلمة اسمه: عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (¬2). # * الكلام عليه: # حديث الباب رواه الإمام أحمد (¬3) وأبو داود (¬4). # ومحمد بن عمرو أخرج له مسلم. حديث "ما أذن الله بشيء كإذنه لنبي PageV01P229 # يتغنى بالقرآن" في المتابعات (¬1)، وقد وثقه غير واحد. وسيأتي في الباب ~~بعد هذا الذكر. # وحديث المغيرة مخرج في الصحيحين من غير هذا الوجه، ودال منقوله وسيأتي (¬2). # وحديث ابن أبي قراد قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد ~~الحاجة أبعد". رواه الإمام أحمد (¬3)، وابن ماجه (¬4)، والنسائي (¬5). # وحديث أبي قتادة (¬6) ................................... (¬7). # وحديث جابر "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد البراز انطلق ~~حتى لا يراه أحد". # لفظ أبي داود (¬8)، ورواه ابن ماجه (¬9). # وحديث يحيى بن عبيد عن أبيه؛ روينا في معجم عبد الباقي بن قانع ms0139 القاضي: ~~قال عبيد بن دحي الجهضمي، حدثنا بشر بن موسى قال: ثنا يحيى بن PageV01P230 # إسحاق قال: ثنا سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد، عن يحيى بن عبيد بن دحي، عن ~~أبيه قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبوأ لبوله كما يتبوأ ~~لمنزله (¬1) ". # وذكره أبو عمر في "الاستيعاب" (¬2). # وحديث أبي موسى قال: "كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فأراد ~~أن يبول فأتي دمثا في أصل جدار فبال، ثم قال: إذا أراد أحدكم أن يبول ~~فليرتد لبوله" رواه الإمام أحمد (¬3) وأبو داود (¬4) من طريق أبي التياح، ~~عن رجل كان يصحب ابن عباس، لم يسمه، عن أبي موسى. # وحديث ابن عباس (¬5) .............................. (¬6). # وحديث بلال بن الحارث: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد ~~الحاجة أبعد" رواه ابن ماجه (¬7). # وفي الباب مما لم يذكره عن المغيرة بن شعبة أيضا: قال: "كنت مع النبي PageV01P231 # - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فقال: يا مغيرة! خذ الإداوة، فأخذتها. ~~فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى توارى عني، فقضى حاجته". رواه ~~البخاري (¬1) ومسلم (¬2) من حديث الأعمش، [عن] (¬3) مسلم عن مسروق عنه (2)، ~~وهو غير الأول، وهذا مما عدل فيه الترمذي عن أصح الطريقين. # وفيه عن يعلى بن مرة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ذهب إلى ~~الغائط أبعد". رواه ابن ماجه (¬4). # وفيه عن ابن عمر: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذهب في حاجته إلى ~~المغمس (¬5). # قال نافع: المغمس: ميلان أو ثلاثة من مكة. رويناه من مسند السراج. # وحديث عائشة من طريق المقدام بن شريح، عن أبيه، عنها قالت: "كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يبدو في هذه القلاع" رويناه من طريق السراج ~~(¬6): حدثنا أبو معشر إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا شريك، عن المقدام. # قال: وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. PageV01P232 # قلت: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، بن عبد عوف بن عبد بن الحارث، بن زهرة ~~الزهري المدني. وقيل اسمه: إسماعيل، وقيل: لا ms0140 يعرف اسمه. قاله عمرو بن علي ~~(¬1) ونقل عن مالك (¬2). # سمع عبد الله بن سلام، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله ~~بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأبا سعيد الخدري، وأبا أسيد الساعدي، ومعاوية ~~بن الحكم، وربيعة بن كعب، ومعيقيب بن أبي فاطمة، وعائشة، وأم سلمة. # وروى عن أبيه، وزيد بن ثابت، وقيل: سمع حسان بن ثابت. # وسمع من التابعين عطاء بن يسار، وعروة بن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي ~~سعيد الخدري، وبشر بن سعيد، وعمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ. # [وروى] (¬3) عنه: عراك بن مالك، والشعبي، وعبد الرحمن الأعرج، وعبد الله ~~بن دينار، والزهري، وسلمة بن كهيل، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي ~~كثير، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وخلق كثير. # سئل عنه أبو زرعة فقال: ثقة، إمام (¬4). # وقال ابن سعد: كان ثقة فقيها كثير الحديث، وتوفي بالمدينة سنة أربع ~~وتسعين في خلافة الوليد وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وهذا أثبت من قول من ~~قال: PageV01P233 # إنه توفي سنة أربع ومائة (¬1) # روينا عن ابن سعد قال: حدثنا عفان، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا محمد بن ~~عبد الله بن أبي يعقوب قال: قدم علينا أبو سلمة بن عبد الرحمن البصرة في ~~إمارة بشر بن مروان، وكان رجلا صبيحا، كأن وجهه دينار هرقلي (¬2). # [روى] (¬3) له الجماعة (¬4). # في هذا الحديث استحباب التباعد لقضاء الحاجة عن أعين الناس، والاستتار عن ~~أعين الناظرين. # والبراز بفتح الباء: هو المكان الواسع الظاهر من الأرض. # والدمث: الأرض السهلة، وإنما فعل ذلك حتى لا يرتد عليه البول. ### || AUTO 17 - باب ما جاء في كراهية البول في المغتسل # حدثنا علي بن حجر وأحمد بن محمد بن موسى بن عبد الله قالا: حدثنا ابن ~~المبارك، عن معمر، عن أشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن معقل: "أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى أن يبول الرجل في مستحمه؛ وقال: إن عامة الوسواس منه". # قال: وفي الباب عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله ms0141 عليه وسلم - قال: هذا ~~حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث أشعث بن عبد الله (¬5)، ويقال له: ~~أشعث الأعمى. PageV01P234 # وقد كره قوم من أهل العلم البول في الغتسل وقالوا: عامة الوسواس منه. # ورخص فيه بعض أهل العلم؛ منهم: ابن سيرين، وقيل له: إنه يقال: إن عامة ~~الوسواس منه، فقال: ربنا الله لا شريك له. # وقال ابن المبارك: قد وسع في البول في المغتسل إذا جرى فيه الماء. حدثنا ~~بذلك أحمد بن عبدة الآملي، عن حبان، عن عبد الله بن المبارك (¬1). # * الكلام عليه: # حديث الباب: رواه أحمد (¬2)، وأبو داود (¬3)، وابن ماجه (¬4)، والنسائي ~~(¬5) قال: وفي الباب عن رجل صحب النبي - صلى الله عليه وسلم -، قاله حميد ~~بن عبد الرحمن. وقال: كما صحبه أبو هريرة، قال: "نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يتمشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله" رواه أبو داود ~~(¬6)، والنسائي (¬7)، وهو عند الإمام أحمد أيضا (¬8). # وأشعث الراوي عن الحسن هذا: هو أشعث بن عبد الله بن جابر الأعمى، أبو عبد ~~الله البصري الحداني. # الحداني: بالحاء المضمومة والدال المفتوحة المشددة المهملتين، وبالنون ~~وحدان في الأزد؛ روى عن أنس بن مالك، والحسن بن أبي الحسن، ومحمد بن سيرين، PageV01P235 # وشهر بن حوشب. # روى عنه: محمد، وشعبة، ونوح بن قيس، وبسطام بن حريث، ونصر بن علي، ويحيى ~~القطان، ومعاذ بن معاذ (¬1)، وخالد بن الحارث وابن أبي عدي، وسفيان بن ~~حبيب، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، ومسكين بن عبد العزيز، وابنه عبد الله ~~بن أشعث. # قال الترمذي: الأشعث بن جابر جد نصر بن علي، جد نصر الجهضمي. # وقال عبد الغني بن سعيد: أشعث بن جابر الحداني البصري، وهو أشعث بن عبد ~~الله البصري، وهو أشعث بن عبد الله بن جابر، وهو أشعث الأعمى، وهو أشعث ~~الأزدي -لأن أشعث من قبائل الأزد-، وهو أشعث الجمل (¬2). # روى له أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (¬3). # هذا حديث استغربه الترمذي وبين وجه الغرابة، فقال: لا نعرفه مرفوعا إلا ~~من حديث أشعث بن عبد الله، فأغنى ms0142 عن الزيادة فيه، [وبين] (¬4) في كتاب ~~"العلل" أنه سأل البخاري عنه فقال: إنه لا يعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ~~(¬5)، ومع الغرابة فيحتمل أن يكون من قسم الحسن لأن راويه أشعث الحداني ~~مستور (¬6) لم يطعن عليه بأكثر من أن العقيلي قال فيه: بصري، في حديثه وهم. PageV01P236 # وقد روى نحوه من وجه اخر، وقد ذكرناه فهو حسن غريب الغرابة التي لا تنافي الحسن. # والمستحم (¬1): هو الموضع الذي يغتسل فيه، وسمي مستحما باسم الحميم: وهو ~~الماء الحار الذي يغتسل به، ثم قيل: للاغتسال بأي ماء كان استحمام. # قال أهل (1) العلم: وإنما نهى عن ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب منه البول، ~~أو كان المكان صلبا فيخيل إليه أنه أصابه شيء من رشاشه. فيحصل منه الوسواس. ~~فإن كان لا يخاف ذلك بأن يكون له منفذ أو غير ذلك فلا كراهة، وقد أشار ابن ~~المبارك إلى العلة بقوله: إذا جرى فيه الماء. # والنهي عن الامتشاط كل يوم نهي تنزيه لا تحريم. ### || AUTO 18 - باب ما جاء في السواك # ثنا أبو كريب: ثنا عبده بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". # قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن ~~أبي سلمة، عن زيد بن خالد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة وزيد بن خالد عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-؛ كلاهما عندي صحيح؛ لأنه قد روي من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - هذا الحديث. PageV01P237 # وحديث أبي هريرة إنما صح لأنه قد روي من غير وجه. # وأما محمد (¬1) فزعم أن حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد أصح. # وفي الباب عن أبي بكر الصديق، وعلي، وعائشة، وابن عباس، وحذيفة، وزيد بن ~~خالد، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وأم حبيبة، وابن عمر، وأبي أمامة، ms0143 وأبي ~~أيوب، وتمام بن عباس، وعبد الله بن حنظلة، وأم سلمة، ووائلة، وأبي موسى. # [حدثنا] (2) هناد: ثنا عبده بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن ~~إبراهيم، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل ~~صلاة، ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل". # [قال] (¬2): وكان زيد بن خالد يشهد الصلوات في المسجد، وسواكه على أذنه ~~موضع القلم من أدن الكاتب، لا يقوم إلى الصلاة إلا استن، ثم رده إلى موضعه. # [قال أبو عيسى (¬3)]: هذا حديث حسن صحيح (¬4). # * الكلام عليه: # قد صحح الترمذي كلا الحديثين. PageV01P238 # ونقل عن البخاري أن حديث (¬1) زيد بن خالد أصح، وفي إسناده محمد بن إسحاق. # وفي حديث أبي هريرة محمد بن عمرو، وليسا بمحل الحجة عند البخاري، وليس في ~~لفظه ما يشعر بصحة حديث زيد بن خالد جزما. # ومحمد بن عمرو هذا هو ابن علقمة بن وقاص بن محصن بن كلدة بن عبد ياليل بن ~~طريف بن عتوارة بن عامر بن مالك بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الليثي ~~المدني. # سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن، ونافعا مولى ابن عمر، وسفيان بن أبي يزيد، ~~وإبراهيم بن عبد الله بن حنين، وخالد بن عبد الله بن حرملة، ومحمد بن ~~إبراهيم بن الحارث التميمي، وأبا عبد الله القراظ، ويحيى بن عبد الرحمن بن ~~حاطب، وأباه عمرو بن علقمة بن وقاص، وأبا عبد الله الأغر، وسالم بن عبد ~~الله بن عمر، وعمر بن الحكم بن ثوبان، وسعيد بن الحارث الأنصاري. # روى عنه: مالك بن أنس، والثوري، وابن عيينة، وشعبة، ويحيى القطان، ومحمد ~~بن عبيد الطنافسي، وعبد الله بن نمير، ويزيد بن هارون، والنضر بن شميل، ~~وإسماعيل بن جعفر، ومحمد بن بشير، وأبو أسامة، ومعاذ بن معاذ، وخالد بن عبد ~~الله الواسطي، وسعيد بن عامر الضبعي، ووهيب بن خالد، وعباد بن عباد. # قال يحيى القطان: هو رجل صالح (¬2). # وقال يحيى ms0144 بن معين: ثقة (¬3)، وهو أعلى من سهيل بن أبي صالح (¬4). PageV01P239 # وروي عنه أنه قال: محمد بن عجلان أوثق منه (¬1). # وقال علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد القطان: ليس هو ممن تريد (¬2). # وقد سألت مالكا عنه فقال: نحوا مما قلت لك، وقال: يحيى بن سعيد، ومحمد بن ~~عمرو أحب إلي من ابن حرملة (¬3). # وقال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد القطان، وسئل عن سهيل بن أبي ~~صالح، ومحمد بن عمرو بن علقمة، فقال: محمد بن عمرو أعلى (¬4) منه (¬5). # وقال ابن أبي خثيمة: سئل يحيى بن معين عن محمد بن عمرو فقال: ما زال ~~الناس يتقون حديثه. قيل له: وما علة ذلك؛ قال: كان محمد بن عمرو يحدث مرة ~~عن أبي سلمة بالشيء [من] (¬6) رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة، عن ~~أبي هريرة (¬7)، وذكر إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين أنه سئل عن محمد بن ~~عمرو، ومحمد بن إسحاق أئهما تقدم؟ فقال: محمد بن عمرو (7). # [وقال] (8) ابن أبي حاتم: سألت أبي عن محمد بن عمرو بن علقمة، فقال: صالح ~~الحديث، يكتب حديثه، وهو شيخ. # [وقال] (¬8) السعدي: ليس بقوي. PageV01P240 # قال أبو الحسين يحيى بن علي القرشي الحافظ المصري: محمد بن عمرو بن ~~علقمة؛ أخرج له البخاري استشهادا، ومسلم في المتابعات، واحتج به أصحاب ~~السنن أبو داود والترمذي، وصحح حديثه وغيرهما (¬1). # وقال ابن عدي: وقد روى عنه مالك، غير حديث في الموطأ، وأرجو أنه لا بأس ~~به (¬2). # يكنى أبا عبد الله، وقيل: يكنى أبا الحسن. توفي سنة أربع وأربعين ومائة (¬3). # وأما محمد بن إسحاق فقد أثنى عليه جماعة من السلف منهم: ابن شهاب، وشعبة، ~~وكان يقول فيه: "أمير المؤمنين في الحديث" (¬4)، وابن عيينة (4)، وأبو زرعة ~~(¬5)، وعلي بن المديني (¬6)، والشافعي (¬7)، وأبو معاوية: محمد بن خازم ~~الضرير (¬8). # وقال أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري: قد أجمع الكبراء من أهل العلم ~~على الأخذ عنه منهم: سفيان، وشعبة، وابن عيينة، والحمادان، وابن PageV01P241 # المبارك، وإبراهيم بن سعد. # وروى عنه من الأكابر: يزيد ms0145 بن أبي حبيب، وقد اختبره أهل الحديث فرأوا ~~صدقا وخيرا، مع مدح ابن شهاب له. وقد ذاكرت دحيما قول مالك يعني فيه؛ فرأى: ~~أن ذلك ليس للحديث، إنما هو لأمر آخر بالقدر (¬1). # وممن أثنى عليه ابن إدريس (¬2)، ويزيد بن هارون (¬3)، وأحمد بن عبد الله ~~العجلي: وثقه (¬4). # وقال ابن معين: صدوق (¬5)، وقال: ليس به بأس (¬6)، وتكلم فيه آخرون. # وقال أبو بكر الخطيب: قد احتج بروايته في الأحكام قوم من أهل العلم، وصدف ~~عنها آخرون (¬7). # [وقال] (¬8) في موضع آخر: قد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غير ~~واحد من العلماء، لأسباب منها إنه كان يتشيع، وينسب إلى القدر، ويدلس، وأما ~~الصدق فليس بمدفوع عنه (¬9). # وقال أبو الحسن بن القطان: الحديث الذي من أجله وقع الكلام في ابن PageV01P242 # إسحاق من روايته، عن فاطمة، حتى قال هشام: إنه كذاب، وتبعه في ذلك مالك، ~~وتبعه يحيى بن سعيد، وتتابعوا بعدهم تقليدا لهم حديث: "فلتقرضه ولتنضح ما ~~لم تر ولتصل فيه". (¬1) # قلت: وقد روينا من حديثه عنها غير ذلك، # وقد أجاب عن ذلك الإمام أحمد، وابن المديني، وغيرهما (¬2) من أهل العلم، ~~وقد استشهد به البخاري (¬3). # وأخرج له مسلم متابعة (3)، وممن يصحح حديثه الترمذي وأبو حاتم بن حبان. # فأما الترمذي: فإنه مع تصحيحه حديثه في بعض المواضع؛ ربما اقتصر في بعضها ~~على تحسين حديثه، وربما سكت في بعضها فلم يحكم بشيء. # فمما صحح فيه حديثه حديث هذا الباب. # وحديث: المذي الذي يصيب الثوب (¬4). # وحديث: أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النبوة (¬5). PageV01P243 # وحديث: يمين الله ملأى (¬1). # وحديث: لم يكذب إبراهيم في شيء قط إلا في ثلاث (¬2). # وحديث: لما توفي عبد الله بن أبي دعى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~للصلاة عليه (¬3). # وحديث: لا يحتكر إلا خاطئ (¬4). # [وحسن] (¬5) من أخباره: حديث النهي عن نتف الشيب (¬6). # وقد كان يمكن أن يقال: هذا الحديث من رواية ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، ~~عن أبيه، عن جده. فلعل الذي قصر به عن التصحيح ذلك، لما في ms0146 هذه النسخة من ~~الاختلاف بين العلماء. لكن منع من ذلك أنه صحح من هذه النسخة حديث "لا يحل ~~سلف وبيع" وغيره، كما سنقف عليه في موضعه من ذلك في هذا الكتاب (¬7) إن شاء ~~الله تعالى. PageV01P244 # ومما حسن الترمذي من حديث ابن إسحاق؛ قدم زيد بن حارثة المدينة في [كتاب] ~~(¬1) الاستئذان (¬2). # وحديث: ما من مسلم يموت فيصلى عليه ثلاث صفوف من المسلمين ... (¬3) ومما ~~سكت عنه وترك باب النظر فيه مفتوحا لمن أراده؛ حديث "سأل عثمان قباث بن ~~أشيم: أنت أكبر أم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ (¬4) ... وسيأتي ~~الكلام على الأحاديث التي حسنها أو سكت عنها من أحاديثه حديثا حديثا في ~~مواضعها إن شاء الله تعالى. # وإلى تحسين أخباره يذهب أبو الحسن بن القطان (¬5)، وهي أخلق بالتصحيح إن ~~شاء الله. # وقد بسطت القول في ترجمته والاعتذار عن طعن الطاعنين عليه في كتابي ~~المسمى "عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير" (¬6). # وأما ترجيح البخاري حديث زيد على حديث أبي هريرة فلعله من هذا الوجه PageV01P245 # لا مطلقا فإنه أخرج في صحيحه حديث أبي هريرة (¬1)، ولم يخرج حديث زيد بن ~~خالد. لكن من غير طريق محمد بن عمرو، وكذلك فعل مسلم أيضا (¬2)، فقد يستفاد ~~من ذلك ترجيح ابن إسحاق عنده على محمد بن عمرو، وإن كان لا يصحح لواحد ~~منهما وإلى ذلك يشير تصرف الترمذي فإنه لم يصحح (¬3) حديث أبي هريرة لترجيح ~~محمد بن عمرو على محمد بن إسحاق، وإنما علل صحته بأنه روي من غير وجه، ~~وغيرهما يخالفه في هذا الترجيح بين الرجلين كما حكيناه عن يحيى بن معين. # وقال البيهقي في حديث زيد: قد رفع آخر هذا الحديث عن محمد بن إسحاق، عن ~~أبي جعفر، عن جابر قال: "كان السواك من أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~موضع القلم من أذن الكاتب (¬4) هذا". # وطريق يحيى بن يمان وليس بالقوي عندهم (¬5). # فأما حديث أبي بكر فرواه أبو نعيم من حديث عيسى بن إبراهيم البركي: ثنا ~~حماد بن سلمة، عن ابن أبي عتيق، عن ms0147 أبيه، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "السواك مطهرة للفم، مرضاة ~~للرب" رواه عن فاروق الخطابي، عن أحمد بن محمد [القطان] (¬6)، عنه (¬7). PageV01P246 # ذكر ابن أبي حاتم أنه سأل أباه وأبا زرعة عن حديث أبي بكر هذا؟ فقالا: ~~خطأ إنما هو ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة (¬1). # قال أبو زرعة: أخطأ فيه حماد، وقال أبي: الخطأ فيه من حماد، أو ابن أبي ~~عتيق (1). # وأما حديث علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". رواه الإمام أحمد (¬2). # حديث (آخر) لعلي من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عنه قال: أمرنا بالسواك ~~وقال: "إن العبد إذا قام يصلي أتاه الملك فقام خلفه يستمع القرآن ويدنو فلا ~~يزال يسمع ويدنو حتى يضع فاه على فيه". رواه البيهقي (¬3). # ورواه أبو نعيم (¬4)، وفيه: "فطيبوا أفواهكم للقرآن" (¬5). # وروى الطبراني: حديث ابن عباس وفيه: "يستاك بين كل ركعتين" (¬6). # حديث ثان لابن عباس: روى زهير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال: "أتى رجلان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حاجتهما واحدة PageV01P247 # فتكلم أحدهما فوجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فيه إخلافا؛ فقال ~~له: أما تستاك؟ قال: بلى، ولكني لم أطعم من ثلاث فأمر رجلا من أصحابه فآواه ~~وقضى حاجته". رواه البيهقي من جهة النفيلي وعمرو بن خالد، عن زهير (1). # وقال: أخلف فوه يخلف إخلافا، كما يقال خلف يخلف خلوفا (¬1). # حديث ثالث لابن عباس: روى أبو نعيم من حديث علي بن غراب، عن صالح بن أبي ~~الأخضر، عن الزهري، عن عبيد بن السباق، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إن هذا يوم عيد جعله الله للناس، فمن جاء الجمعة ~~فليغتسل وإن كان طيبا فليمس منه، وعليك بالسواك". # رواه عن محمد بن علي بن حبيش، عن أحمد بن الوليد بن إبراهيم الواسطي، عن ms0148 ~~عمار بن خالد عنه (¬2). # قلت: رواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب، عن ابن السباق مرسلا (¬3). # ورفعه أبو عمر من حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي سعيد الخدري، ومن حديث ~~أنس بن مالك (¬4)، والأول أصح. # [وأما] (¬5) حديث ابن عباس قال: "كان رسول الله يصلي بالليل ركعتين PageV01P248 # ركعتين ثم ينصرف فيستاك". رواه ابن ماجه (¬1) والنسائي (¬2). # وأما حديث عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انه قال: "فضل الصلاة ~~بالسواك، على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفا". # أخرجه الإمام أحمد من طريق ابن إسحاق، قال: ذكر الزهري (¬3)، كأنه لم ~~يسمعه عنه. # [وعن] (¬4) عائشة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوضع له وضوءه ~~وسواكه، فإذا قام من الليل تخلى ثم استاك". رواه أبو داود (¬5). # وعن شريح بن هانئ قال: سألت عائشة قلت: بأي شيء يبدأ النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك. رواه مسلم (¬6). # وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب". # أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (¬7)، والحاكم في "الستدرك"، ورواه الإمام ~~أحمد (¬8) والنسائي (¬9). PageV01P249 # وللإمام أحمد عن أبي بكر الصديق، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله ~~(¬1)، وقد تقدم معزوا لرواية أبي نعيم الحافظ. # وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من ~~خير خصال المرء السواك". رواه ابن ماجه من رواية مجالد (¬2). # قال يحيى بن معين: لا يحتج بحديثه (¬3)، وقال مرة: صالح (¬4). # وعنها قالت: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستن وعنده رجلان أحدهما ~~أكبر من الآخر، فأوحى الله إليه في فضل السواك؛ أن كبر أعط السواك ~~أكبرهما". رواه أبو داود (¬5). # وعنها قالت: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستاك، فيعطيني السواك ~~لأغسله، فأبدأ به، فأستاك ثم أغسله، وأدفعه إليه". رواه أبو داود (¬6). # وعنها قالت: "توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي، وفي يومي، ~~وبين سحري ونحري وفيه: ومر عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده جريدة رطبة فنظر ~~إليه النبي - صلى ms0149 الله عليه وسلم - فظننت أن له بها حاجة، فأخذتها، فمضغت ~~رأسها، ونفضتها ودفعتها إليه، فاستن بها كأحسن ما كان مستنا" الحديث رواه ~~البخاري (¬7). # وعنها قالت: "كنت أضع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة آنية ~~مخمرة، إناء لطهوره، PageV01P250 # وإناء لسواكه، وإناء لشرابه". رواه ابن ماجه (¬1). # وعنها قالت: قال رسول الله: "- صلى الله عليه وسلم - عشر من الفطرة قص ~~الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظافر، وغسل ~~البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء". # وقال مصعب: ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة. # قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء. رواه مسلم (¬2). # وعنها قالت: "ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع شيئا بعد ~~الوتر إلا أن يستاك". رواه أبو نعيم. # وعن عبد الله بن عباس أيضا رضي الله عنه قال: "بت عند النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ذات ليلة، فقام نبي الله - صلى الله عليه وسلم - من آخر الليل ~~فنظر إلى السماء، ثم تلى هذه الآية في آل عمران {إن في خلق السماوات ~~والأرض. . .} حتى بلغ {فقنا عذاب النار}، ثم رجع إلى البيت فتسوك وتوضأ، ثم ~~قام فصلى ثم اضطجع، ثم قام، فخرج فنظر إلى السماء فتلا هذه الآية، ثم رجع ~~فتسوك، ثم قام فصلى". أخرجه البخاري (¬3) ومسلم (¬4). # وأما حديث حذيفة فعنه رضي الله عنه قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا قام من PageV01P251 # الليل يشوص فاه بالسواك" أخرجه البخاري (¬1) ومسلم (¬2). # وزيد بن خالد تقدم في الباب حديثه حديث أنس، فعنه رضي الله عنه قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أكثرت عليكم في السواك". رواه البخاري (¬3). # [وعنه] (¬4) أيضا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تجزئ من ~~السواك الأصابع". # رواه البيهقي (¬5). # وذكره الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي، بسنده له، وقال: ~~هذا إسناد لا بأس به. # وبإسناده عنه أيضا: قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستاك ~~بفضل وضوئه". رواه [الدارقطني] (¬6) (¬7). # [أما] (¬8) حديث عبد الله بن عمرو، فرواه أبو نعيم من حديث ms0150 إبراهيم بن ~~سليمان بن هشام الإفريقي: ثنا أبي: ثنا معاوية بن صالح، حدثني عبد الرحمن ~~بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". ~~رواه أحمد بن عبيد الله بن PageV01P252 # محمود، عن عبد الله بن وهب، عنه (¬1). # وروى أبو نعيم من حديث الوليد، عن ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، عن أبي ~~عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الرحمن بن عمرو. # والصواب: عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لولا ~~أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يستاكوا (¬2) بالأسحار". # رواه عن علي بن هارون، عن جعفر الفريابي، عن صفوان بن صالح عنه. # حديث أم [حبيبة] (¬3) فروى أبو نعيم (¬4) من حديث محمد بن حميد، ثنا سلمة ~~بن الفضل: ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن سالم ~~بن عبد الله، عن أبي الجراح مولى أم حبيبة، عن أم حبيبة رضي الله عنها ~~قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". رواه عن جندب بن الحسن، عن أحمد بن عون، وعن ~~محمد بن المظفر، عن القاسم بن يحيى قالا: ثنا محمد بن حميد، ولفظهما سواء (¬5). # [وأما] حديث ابن عمر: فعنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أراني ~~أتسوك بسواك، فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر فناولت الأصغر منهما، فقيل ~~لي: كبر فدفعته إلى الأكبر منهما" رواه البخاري (¬6) ومسلم (¬7). PageV01P253 # إلا أن البخاري قال: وقال عفان: لم يذكر أنه حدثه به: "أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان لا ينام إلا والسواك [في] (¬1) يده، فإذا استيقظ ~~بدأ بالسواك". أن النبي - صلى الله عليه وسلم -[قال:] (¬2) "عليكم بالسواك ~~فإنه مطيبة للفم، مرضاة للرب تبارك وتعالى" رواهما الإمام (¬3) أحمد وساق ~~... من طريق ابن لهيعة. # [وأما] (¬4) حديث أبي أمامة: فروي من حديث بقية عن إسحاق بن مالك ms0151 ~~[الألهاني] (¬5). # وحدثني يحيى بن الحارث الذماري، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ~~عز وجل". # وروى ابن ماجه حديث عثمان (¬6) بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم ~~عن أبي أمامة مطولا (¬7) (8). # وحديث (¬8) أبي أيوب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أربع ~~من سنن المرسلين؛ الختان (¬9) والسواك والتعطر والنكاح". عند الترمذي، وقال ~~فيه: حسن غريب وسيأتي (¬10). PageV01P254 # [وأما] (¬1) حديث تمام بن عباس فرواه الإمام أحمد عن تمام بن عباس رضي ~~الله عنهما قال: أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم -أو أتي فقال: "ما لي ~~أراكم تأتوني قلحا؛ استاكوا! لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك كما ~~فرضت عليهم الوضوء" (¬2). # [وأما] (1) حديث عبد الله بن حنظلة فروى أبو داود (¬3) من حديث عبد الله ~~بن حنظلة بن أبي عامر الغسيل رضي الله عنه: "أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يؤمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر؛ فلما شق ذلك على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه ~~الوضوء إلا من حدث". # ورواه أحمد (¬4). # وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (¬5)، وكذلك ابن حبان والحاكم في مستدركه ~~(¬6)، وزعم أنه على شرط مسلم. قال بعضه القشيري. # وأما (¬7) حديث واثلة بن الأسقع (¬8) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أمرت بالسواك PageV01P255 # حتى حسبت أن يكتب علي". فرواه الإمام أحمد (¬1). # وأما (¬2) حديث أبي موسى الأشعري قال: "أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فوجدته يستن بسواك بيده يقول أع أع والسواك في فيه كأنه يتهوع" لفظ ~~البخاري (¬3). # ولفظ مسلم (¬4): "دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يستاك وطرف ~~السواك على لسانه" حسب (¬5). # وزاد فيه الإمام أحمد: "دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يستاك ~~وهو واضع طرف السواك على لسانه يستن إلى فوق، فوصف حماد كأنه يرفع سواكه. # قال حماد: ووصفه لنا غيلان: قال: كأنه يستن طولا (¬6). # وفي الباب ms0152 مما ليس عند الترمذي: عن عامر بن ربيعة وابن مسعود، وبهز، ~~وربيعة بن أكثم بن سخبرة، وعمار بن ياسر، ومليح بن عبد الله الخطمي عن أبيه ~~عن جده، وجبير بن مطعم. # وعن سعيد، وعامر بن واثلة، ووضين، وسليمان بن صرد، وعبد الله بن جراد، ~~وعبد الله بن عمرو بن طلحة، ورافع بن خديج، والعباس بن عبد المطلب، PageV01P256 # وسهل بن سعد، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن الزبير، ومحرر، وأسامة، ~~وأبي سعيد الخدري، وربيعة بن أكثم، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، ومعاذ بن ~~جبل، وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده، وأبي حيوة ~~الصباحي، وابن أبي ليلى عن أصحاب محمد. # أما (¬1) حديث عامر بن ربيعة قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ما لا أحصي يتسوك وهو صائم. رواه الإمام أحمد (¬2) أبو داود (¬3) والترمذي ~~وقال: حسن وسيأتي (¬4). # وأما [حديث] ابن مسعود فرواه أبو يعلى الموصلي (¬5) من حديث زر عنه: "كنت ~~أجتني لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواكا من أراك". ورواه الإمام ~~أحمد بنحوه (¬6). # [وأما] (1) حديث بهز وربيعة فإن الحافظ ضياء الدين المقدسي روى من طريق ~~الطبراني (¬7) ثنا يحيى بن عبد الباقي المصيصي، وإبراهيم بن متويه ~~الأصبهاني قالا: ثنا يحيى بن عثمان الحمصي: ثنا اليمان بن عدي: ثنا ثبيت بن ~~كثير البصري الضبي، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن بهز قال: "كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يستاك عرضا، ويشرب مصا، ويتنفس ثلاثا، ويقول: ~~هو أهنأ وأمرأ وأبرأ". # ثبيت: بضم الثاء المثلثة، وبعدها باء ثاني الحروف مفتوحة، وبعدها آخر ~~الحروف ثم تاء مثناة. PageV01P257 # قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد به (¬1). # [وقال] (¬2) ابن عدي: ضعفه أحمد بن حنبل (¬3). # ورواه أبو القاسم البغوي وقال: لا أعلم روى بهز غير هذا وهو منكر (¬4). # وقال أبو عمر: ولم يرو عن بهز غير سعيد، ولم ينسبه، وإسناد حديثه ليس ~~بالقائم (¬5). # وأما ربيعة بن أكثم، فإن أبا عمر ذكره في "الاستيعاب"، ms0153 وذكر له حديث ~~"يستاك عرضا ويشرب مصا" الحديث. # وقال: روى عنه سعيد بن المسيب ولا يحتج بحديثه هذا، لأن من دون سعيد لا ~~يوثق بهم لضعفهم، ولم يره سعيد، ولا أدرك زمانه لأنه ولد زمن عمر رضي الله ~~عنه. انتهى (6). # إنما قال أبو عمر: ولم يدرك زمانه لأن ربيعة بن أكثم استشهد بخيبر (¬6). # وأما حديث عمار بن ياسر ففي خصال الفطرة: "أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من الفطرة أو الفطرة المضمضة والاستنشاق وقص الشارب والسواك" ~~الحديث. رواه PageV01P258 # أحمد (¬1) وأبو داود (¬2) وابن ماجه (¬3). # وأما حديث مليح بفتح الميم، وكسر اللام، ابن عبد الله الخطمي. # فروى أبو بكر بن أبي خيثمة في "تاريخه"، من طريق ابن أبي فديك، عن عمر بن ~~محمد الأسلمي، عن مليح بن عبد الله الخطمي، عن أبيه عن جده قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "خمس من سنن المرسلين الحياء والحلم والحجامة ~~والسواك والتعطر" رواه عن إسماعيل بن عبد الله بن خالد البكري عنه (¬4). # وأما (¬5) حديث جبير بن مطعم فروى ثابت بن أبي ثابت السرقسطي في كتاب ~~"الدلائل" له حدثنا موسى بن هارون: ثنا محمد بن الصباح: ثنا سفيان بن ~~عيينة، عن أبي الحويرث، عن نافع بن جبير قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لقد أمرت بالسواك حتى خشيت أن يدردني". # وذكر في تفسيره: أن مسقط الأسنان ومغارس الأسنان يقال لها الدردر، ويقال ~~للشيخ ما بقي إلا دردره. # وهذه الرواية التي ذكرها ثابت، قال أبو نعيم: رفعه أبو معشر، ثم أسنده من ~~حديث محمد بن أبي عمرة. # وقال: ثنا بشر بن السري، عن أبي معشر نجيح عن أبي الحويرث، عن نافع بن ~~جبير عن أبيه به. رواه الطبراني عن أحمد بن عمرو الخلال عنه. PageV01P259 # وأبو معشر، وأبو الحويرث قد ضعفا. # وحديث سعيد وعامر بن واثلة، روى أبو نعيم من حديث سعيد وعامر بن واثلة، ~~يرفعانه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: قال: "لقد أمرت بالسواك حتى خشيت ~~على فمي". # رواه عن ms0154 القاضي أبي أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، عن علي بن الحسين ~~العجلي، عن محمد بن طريف، عن محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد وعامر. # وحديث الوضين رواه أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكشي في "سننه"، عن عبد ~~العزيز بن الخطاب، عن مندل، عن أبي رجاء، عن وضين قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "طيبوا أفواهكم، فإن أفواهكم طريق القرآن". # وأما حديث سليمان بن صرد؛ فروى الطبراني في "معجمه الأوسط" (¬1) من حديث ~~إسماعيل بن عمر البجلي: ثنا الحسن بن صالح، عن موسى بن أبي عائشة، عن ~~سليمان بن صرد جده. # فروى البيهقي: من حديث عمر بن علي بن أبي بكر الكندي، عن علي بن ربيعة ~~القرشي المدني، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن ربيعة بن أكثم قال: ~~"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستاك عرضا، ويشرب مصا، ويقول: هو ~~أهنأ وأبرأ (¬2) ". وقد تقدم عن أبي عمر الكلام على هذه الترجمة. # ورواه هشام بن عمار عن مخيس بن تميم، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، ~~كذلك نحوه. PageV01P260 # مخيس: بكسر الميم، وسكون الخاء المعجمة بعدها آخر الحروف مفتوحة، ثم سين ~~مهملة. ذكره شيخنا أبو الفتح القشيري. # وأما حديث معاذ بن جبل، فروى الطبراني في "معجمه الأوسط" من حديث إبراهيم ~~بن أبي عبلة، عن عبد الرحمن بن الديلمي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن ~~جبل، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "نعم السواك ~~الزيتون، من شجرة مباركة، يطيب الفم ويذهب بالحفر، وهو سواكي وسواك ~~الأنبياء قبلي". رواه عن أحمد بن علي الأبار عن معلل بن نفيل، عن محمد بن ~~محصن، عنه. # وقال: لم يروه عن إبراهيم بن أبي عبلة إلا ابن محصن (¬1). # وأما حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الأصابع تجري مجرى السواك إذا لم ~~يكن سواك" فرواه أبو نعيم ms0155 عن سليمان بن أحمد، عن محمد بن عبد الله بن عرس ~~المصري، عن هارون الفروي: ثنا أبو غزية محمد بن موسى عنه (¬2). # وأما حديث أبي خيرة الصباحي؛ فقال البخاري: قال خليفة: ثنا عون بن كهمس ~~بن الحسن: ثنا داود بن مساور، عن مقاتل بن همام، عن أبي خيرة قال: كنت في ~~الوفد الذين أتينا النبي - صلى الله عليه وسلم - من عبد القيس، فزودنا ~~الأراك وفي لفظ: "نستاك به"، وفي آخر فقال: "استاكوا بهذا" في حديث صباح بن ~~لكيز بن أفصى، ابن عبد القيس. # وفي غير عبد القيس أيضا صباح ممن ينسب إليه بضم الصاد المهملة بعدها باء، ~~ثاني الحروف، وحاء مهملة. PageV01P261 # وأما حديث ابن أبي ليلى عن أصحاب محمد قالوا (¬1): قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك كما فرض عليهم ~~الوضوء". رواه أبو نعيم عن إبراهيم بن عبد الله، عن السراج، عن قتيبة، عن ~~جرير، عن الأعمش، عن عبد الله بن يسار الجهني عنه (¬2). # السواك: بكسر السين؛ يراد به الفعل، ويراد به العود الذي يتسوك به، وهو ~~مذكر، وقيل: وتؤنثه العرب أيضا. # ويقال: من الفعل ساك فمه يسوك سوكا، واستاك ولا يذكر ها هنا الفم. # وقيل: إن السواك مأخوذ من شاك، إذا دلك. # وقيل: من جاءت الإبل تساوك، أي تمايل هزلا وجمع السواك بمعنى العود سوك ~~ككتاب، وكتب بضمتين. وذكر صاحب "المحكم" أنه يجوز أيضا سؤك بالهمز. # والسواك سنة، ليس بواجب في حال من الأحوال. # وفي هذه الأحاديث دليل على فضل السواك والترغيب فيه. # ودليل على تيسير أمور الديانة، وفضل ذلك، وأن ما شق منها مكروه، قال PageV01P262 # الله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} (¬1). # ولم يخير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا اختار أيسرهما ~~ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه (¬2). # قال أبو عمر: وفضل السواك مجمع عليه لا اختلاف فيه، والصلاة عند الجميع ~~بعد السواك أفضل منها قبله. # قال الأوزاعي رحمه ms0156 الله تعالى: أدركت أهل العلم يحافظون على السواك مع ~~وضوء الصبح والظهر، وكانوا يستحبونه مع كل وضوء، وكانوا أشد محافظة عليه ~~عند هاتين الصلاتين. # وقال الأوزاعي: السواك شطر الوضوء، وقال: وركعة على أثر سواك أفضل من ~~سبعين ركعة بغير سواك. # وقال يحيى بن معين: لا يصح حديث: (الصلاة بأثر السواك أفضل من الصلاة ~~بغير سواك)، وهو باطل. # وقال الشافعي: أحب السواك للصلاة عند كل حال تغير فيه الفم نحو الاستيقاظ ~~من النوم، والأزم، وكل ما يغير الفم، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". PageV01P263 # قال الشافعي: "ولو كان واجبا لأمرهم بهم شق أو لم يشق" (¬1)، وقد حكي عن ~~داود الظاهري وعن إسحاق بن راهويه وجوبه (¬2)، وكأن ذلك لم يثبت عنهما (¬3). # وهو مستحب عند مالك رحمه الله. # وتتأكد طلبية السواك في خمسة أوقات: # * أحدها: عند إرادة الصلاة سواء كان متطهرا بماء أو بتراب، أو غير متطهر، ~~كمن لم يجد ماء ولا ترابا. # * الثاني: عند الوضوء. # * الثالث: عند قراءة القرآن. # * الرابع: عند الاستيقاظ من النوم. # * الخامس: عند تغير الفم، وتغيره إما بترك الأكل، أو بأكل ما له رائحة ~~كريهة، أو غير ذلك. # وقد تقدمت الأحاديث نصا في كل من هذه الخمسة. PageV01P264 # أما استحبابه مطلقا؛ فلحديث عائشة وأنس وغيرهما، مما في معناها: "السواك ~~مطهرة للفم، مرضاة للرب". فلم يخص وقتا دون وقت، ولا حالة دون أخرى. # وأما عند الصلاة؛ فلحديثي الباب، وما في معناهما. # وأما (¬1) عند الوضوء؛ فلحديث مالك عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: "لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك ~~عند كل وضوء." (¬2). # قال أبو عمر: هذا يدخل في المسند لاتصاله من غير ما وجه كما يدل عليه ~~اللفظ (¬3). # قلت: وقد روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله من غير ما وجه، من حديث ~~حميد وغيره، رواه كذلك الدارقطني (¬4)، وابن خزيمة (¬5)، وغيرهما (¬6). # [وأما] (¬7) عند قراءة القرآن؛ فلما ذكرنا من ms0157 حديث علي، ومن حديث وضين ~~أيضا، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "طيبوا أفواهكم فإن ~~أفواهكم طريق القرآن". # وأما عند الاستيقاظ من النوم؛ فلحديث حذيفة وغيره. PageV01P265 # وأما عند تغير الفم؛ فلحديث ابن عباس: "أتى رجلان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -" الحديث. # وفيما سقناه من الأحاديث: استحباب السواك بين كل ركعتين من صلاة الليل. # واستحباب السواك يوم الجمعة، وقبل النوم، وبعد الوتر، وعند الأكل، ~~وبالأسحار، ولإزالة القلح، وفي الصيام. # والاستياك عرضا، والاستياك بالآله من قضبان الأشجار وغيرها، والاستياك ~~بالإصبع. # وقال أصحابنا: إن كان الإصبع لينة لم يحصل بها السواك، وإن كانت خشنة؛ ~~ففيه ثلاثة أقوال: # * المشهور لا يجزئ. # * والثاني: يجزئ. # * والثالث: يجزئ إن لم يجد غيرها، ولا يجزئ إن يجد (¬1). # والأولى في ذلك عندهم الأراك [لحديث] (¬2) أبي خيرة الصباحي، وقد تقدم في ~~الزيتون حديث. # قال أبو عمر: السواك المندوب إليه هو المعروف عند العرب، وفي عصر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وذلك الأراك والبشام، وكل ما يجلو الأسنان إذا لم ~~يكن فيه صبغ ولون، ما PageV01P266 # خلا الريحان والقصب فإنهما يكرهان (¬1). # وقد كره جماعة من أهل العلم السواك الذي يغير الفم، ويصبغه لما فيه من ~~التشبه بزينة النساء (¬2). # واستضعفه ابن العربي وزعم أنه لا يكره فيه، وقاسه على الكحل (¬3). # وما قاله أبو عمر أولى. # ويذكر عن أصحاب أبي حنيفة كراهة السواك عند القيام إلى الصلاة، ويرون أن ~~محله عند إرادة الوضوء لا بالصلاة، لأنه أشبه به؛ لاشتراكهما في إزالة ~~الأوساخ ورفع الأدران (¬4). # وحجة من خالفهم قوله - عليه السلام -: "لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" (¬5). # وقد يمكن من انتحل مذهبهم أن يحمل الصلاة في الحديث على صلاة المتيمم، أو ~~من لم يجد ماء ولا ترابا، حتى لا يخلو المصلي عن سواك إن لم يكن عند الوضوء ~~فعند الصلاة. # وتأول بعض أهل العلم في حديث حذيفة يشوص فاه بالسواك: إنه يدلك أسنانه ~~بإصبعه، ويجزئ ذلك من السواك (¬6). # وفيه أن الأمر للوجوب مستفاد من قوله - عليه السلام -: "لولا أن أشق على ~~أمتي لأمرتهم". ms0158 PageV01P267 # "ولولا" تدل على انتفاء الشيء لوجود غيره، فيدل على انتفاء الأمر لوجود ~~المشقة، والمنتفي لوجود المشقة إنما هو الوجوب لا الاستحباب، فإن الاستحباب ~~ثابت غير منتف. # وقال بعض أهل العلم: يحتاج في تمام ذلك إلى أن يكون السواك مستحبا حالة ~~قوله - عليه السلام - "لولا أن أشق" واستحباب السواك معلل عندهم. # إما بأن المتوجه إلى الله تعالى ينبغي أن يكون على أجمل الأحوال وأكملها. # وإما بأن الملك يتلقى القراءة من فيه كما سبق فينبغي أن يحول بالسواك ~~بينه وبين ما يؤذيه من الرائحة المتغيرة التي يزيل السواك تغيرها. # وفيه أن المندوب ليس مأمورا به. # وفيه خلاف بين أهل العلم لثبوت الندب وانتفاء الأمر. # وفيه ما سبقت الإشارة إليه من اتحاد زمنهما. # وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - له أن يحكم بالاجتهاد، ولا ~~يتوقف حكمه على النص، فإنه جعل ثبوت المشقة سببا لعدم أمره - صلى الله عليه ~~وسلم -، ولو كان الحكم موقوفا على النص؛ لكان سبب انتفاء أمره - صلى الله ~~عليه وسلم - عدم ورود النص به إلى وجود المشقة، وإليه ذهب الأكثرون (¬1). # وفيه ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه من الرفق بأمته. # وفيه استحباب السواك عند القيام لكل صلاة، ويدخل في ذلك الصلاتان ~~الواقعتان بعد الزوال للصائم، ومن يخالف في ذلك يحتاج إلى دليل يخص به ~~العموم، وهو حديث "خلوف فم الصائم" وفيه بحت يأتي. PageV01P268 # والتهجد الخروج من النوم وهو الهجود بالصلاة، كما يقال: تأثم خرج من ~~الإثم، وتحنث خرج عن الحنث، وما أشبه ذلك. # والشوص: بالشين المعجمة المفتوحة، والصاد المهملة؛ دلك الأسنان بالسواك ~~عرضا، قاله غير واحد (¬1). # وقيل: الغسل؛ قاله الهروي (¬2) وغيره (¬3). # وقيل: التنقية، قاله أبو عبيد (¬4) والداودي (¬5). # وقيل: هو الحك؛ قاله أبو عمر وقد سبق (¬6). # * * * PageV01P269 ### || AUTO 19 - باب ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها حدثنا أبو الوليد الدمشقي أحمد بن بكار، من ولد بسر بن أرطاة صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم -: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، ms0159 عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده". # [قال] (¬1): وفي الباب عن ابن عمر، وجابر، وعائشة. # قال: هذا حديث حسن صحيح. # قال الشافعي: وأحب لكل من استيقظ من النوم قائلة كانت أو غيرها أن لا ~~يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها، فإن أدخل يده قبل أن يغسلها كرهت ذلك له، ~~ولم يفسد ذلك الماء إذا لم يكن على يده نجاسة. # وقال أحمد بن حنبل: إذا استيقظ من الليل فأدخل يده في وضوئه قبل أن ~~يغسلها فأعجب إلي أن يهريق الماء. # وقال إسحاق: إذا استيقظ من النوم بالليل أو بالنهار فلا يدخل يده في ~~وضوئه حتى يغسلها (¬2). PageV01P270 # * الكلام عليه: # حديث الباب أخرجه البخاري (¬1) ومسلم (¬2). # وفي رواية: "إذا كان أحدكم نائما ثم استيقظ فأراد الوضوء؛ فلا يضع يده في ~~الإناء حتى يصب على يده، فإنه لا يدري أين باتت". ورواه ابن ماجه أيضا (¬3). # وحديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ~~قام أحدكم من النوم فأراد أن يتوضأ فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها، فإنه ~~لا يدري أين باتت يده، ولا على ما وضعها". رواه ابن ماجه أيضا (¬4). # وحديث عائشة) (¬5) [(¬6) فيسمي الله ثم يفرغ الماء على يديه] (¬7). PageV01P271 # وفي الباب مما ليس عند الترمذي حديث الحارث، عن علي أنه: "دعا بماء فغسل ~~يديه قبل أن يدخلهما الإناء، ثم قال: هكذا رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يصنع". # رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي ~~إسحاق، عنه (¬1). # فيه النهي عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها، وهو نهي تنزيه لا تحريم عند ~~الجمهور، فلو خالف وغمس لم يفسد الماء، ولم يأثم الغامس (¬2). # وحكي عن الحسن البصري أنه ينجس إن كان قام من نوم الليل. # وحكي ذلك ms0160 عن إسحاق بن راهويه، ومحمد بن جرير الطبري (¬3) وهو ضعيف؛ فإن ~~الأصل في الماء واليد الطهارة. # وروي عن الحسن إعادة الوضوء والصلاة على من لم يغسل يده ثلاثا قبل أن ~~يدخلها في الوضوء (¬4)، وبه يقول داود الظاهري (¬5). # وذكر ابن عدي من حديث معلى بن الفضل: ثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن، عن ~~أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا استيقظ أحدكم من ~~منامه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها، ثم ليتوضأ، فإن غمس يده في ~~الإناء من قبل أن PageV01P272 # يغسلها، فليهريق ذلك الماء. أنكر ابن عدي على معلى زيادة: فليهريق ذلك الماء. # قال: ولمعلى غير ما ذكرت، وفي بعض ما يرويه نكرة (¬1). # وفي الحديث أيضا رواية الحمسن عن أبي هريرة، وهو منقطع عند أكثرهم (¬2). # وقال (¬3) غيره حتى يغسل يديه ثلاث مرات، ويستنشق ويستنثر ثلاثا ثلاثا، ~~فإن لم يفعل لم يجزءه الوضوء، ولا تلك الصلاة، لما روى البخاري (¬4) ومسلم ~~(¬5) في صحيحيهما، من حديث عيسى بن طلحة عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات، فإن ~~الشيطان يبيت على خيشومه". # وفي لفظ: "فليستنشق ثلاثا". # وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أحق علي أن أستنشق؟ قال: ~~نعم، قلت: كم؟ قال: ثلاثا. قلت: عمن؟ قال: عن عثمان. # قال عبد الرزاق: ثنا معمر، عن قتادة، عن معبد الجهني قال في المضمضة ~~والاستنشاق: إن كان جنبا فثلاثا، وإن كان جاء من الغائط فاثنتين، وإن كان ~~جاء من البول فواحدة. PageV01P273 # وقد خص الإمام أحمد (¬1)، وبعض أهل الظاهر (¬2) التحريم في ذلك بنوم ~~الليل دون النهار، أخذا لذلك من لفظ البيات. # [وقد] (¬3) روى أبو داود (¬4) في هذا الحديث: "إذا استيقظ أحدكم من ~~الليل" كما ذكرناه من طريق الترمذي. # والذي ذهب إليه مالك (¬5) والشافعي (¬6) وغيرهما (¬7) أن الأمر بهذا ~~الغسل محمول على اليدين للمتوضئ سواء قام من نوم ليل أو نهار، أو قام لا من نوم. # إلا أن أصحابنا (¬8) فرقوا في ذلك بين ms0161 المستيقظ من النوم وغيره تفرقة ~~يأتي ذكرها. # قالوا: وإنما قلنا إن الأمر بذلك محمول على الندب، لا على الوجوب لأمرين: ~~أحدهما: ما جاء (¬9) في الحديث (¬10) من قوله - عليه السلام - للأعرابي: PageV01P274 # "توضأ كما أمرك الله" فأحاله على الآية، وليس فيها غسل اليدين قبل ~~إدخالهما في الإناء. # الثاني: أن الأمر وإن كان ظاهره الوجوب، إلا أنه انصرف عن الظاهر بقرينة ~~ودليل؛ القرينة ها هنا قائمة في صرفه عن الوجوب لأنه - عليه السلام - علل ~~بأمر يقتضي الشك، وهو قوله: "فإنه لا يدري أين باتت يده". # والقواعد تقتضي أن الشك لا يقتضي وجوبا في الحكم إذا كان الأصل المستصحب ~~على خلافه موجودا (¬1). # والأصل الطهارة في اليد فليستصحب، واعتبار هذه العلة ظاهر خلافا لمن قال ~~من الظاهرية (¬2) وغيرهم (¬3) أن الأمر بذلك للتعبد فهذه علة نص [الشارع] عليها. # غير أن المعللين بها اختلفوا هل ذلك [للنظافة] (¬4)، أو خشية النجاسة، ~~كما أشار إليه القاضي أبو بكر بن العربي (¬5). # فالذين عللوا بتوقع النجاسة قالوا: إنهم كانوا يستنجون بالأحجار غالبا ~~ومعلوم أنها لا تستوعب الإنقاء؛ فربما وقعت اليد على المحل في حالة العرق ~~فتنجست، فإذا وضعت في الماء نجسته، لأن الماء المذكور في الحديث هو ما يكون ~~في الأواني التي PageV01P275 # يتوضأ منها، والغالب عليها القلة، وقد لا يخلو الإنسان من حك بثرة في ~~جسمه أو ما أشبه ذلك، فيعلق دمه بيده، فاستحبوا غسل اليدين قبل إدخالهما في ~~الإناء في ابتداء الوضوء مطلقا، سواء قام من النوم أو لا، ولهم فيه مأخذان: # * أحدهما: أن ذلك وارد في صفة وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~غير تعرض لسبق نوم. # * الثاني: أن المعنى الذي علل به النوم وهو جولان اليد في الجسد؛ هو ~~موجود في حالة اليقظة أيضا فيعم الحكم لوجود علته. # وإنما ذكر الليل لكونه الغالب، وذكر العلة لينبه على أنه ليس مخصوصا ~~بالليل، إلا أن الأصحاب رحمهم الله تعالى فرقوا بين حالة المستيقظ من ~~النوم، وغير المستيقظ وهي التفرقة التي تقدمت الإشارة إليها. # فقالوا في المستيقظ من النوم: ms0162 # * يكره أن يغمس يده في الإناء قبل غسلها ثلاثا. وفي غير المستيقظ من ~~النوم يستحب له غسلها قبل إدخالها في الإناء على أظهر الوجهين. # * والثاني: يكره الغمس قبل الغسل كالأول. # والفرق بين قولنا يستحب فعل كذا وقولنا يكره تركه ظاهر. فلا تلازم ~~بينهما، إذ قد يكون الشيء مستحب الفعل، ولا يكون مكروه الترك؛ كصلاة الضحى ~~مثلا، وكصوم يوم الاثنين والخميس. فغسلهما لغير المستيقظ من النوم قبل ~~إدخالهما الإناء من المستحبات، وترك غسلهما للمستيقظ من المكروهات. # فقد وردت صيغة النهي عن إدخالهما في الإناء قبل الغسل في حق المستيقظ من ~~النوم، وأقل ما يقتضيه الكراهة. PageV01P276 # وإذا كان الماء في إناء كبير، أو صخرة بحيث لا يمكن الصب منه، وليس معه ~~إناء صغير يغترف به، فطريقه أن يأخذ الماء بفيه، ثم يغسل به كفيه، أو يأخذه ~~بطرف ثوبه النظيف أو يستعين بغيره. # قال الشيخ محيي الدين: وفي هذا الحديث دلالة لمسائل كثيرة في مذهبنا ~~ومذهب الجمهور؛ [منها] (¬1): # أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسة نجسته، وإن قلت ولم تغيره فإنها ~~تنجسه لأن الذي تعلق باليد ولا يرى قليل جدا، وكانت عادتهم استعمال الأواني ~~الصغيرة التي تقصر عن قلتين بل لا تقاربهما (¬2). # قال شيخنا الإمام أبو الفتح القشيري: "وفيه نظر عندي لأن مقتضى الحديث: ~~إن ورود النجاسة على الماء يؤثر فيه، ومطلق التأثير أعم من التأثير ~~بالتنجيس، ولا يلزم من ثبوت الأعم ثبوت الأخص المعين، فإذا سلم الخصم أن ~~الماء القليل بوقوع النجاسة فيه يكون مكروها. فقد ثبت مطلق التأثير، ولا ~~يلزم ثبوت خصوص التأثير بالتنجيس" (¬3). # قال: ومنها: "الفرق بين ورود الماء على النجاسة، وورودها عليه، فإنها إذا ~~وردت عليه نجسته، وإذا ورد عليها أزالها" انتهى كلامه (¬4). # [وتقريره] (¬5) أنه قد نهى عن إدخال اليدين في الإناء لاحتمال النجاسة، PageV01P277 # وذلك يقتضي أن ورود النجاسة على الماء مؤثر فيه، وأمر بغسلهما بإفراغ ~~الماء عليهما للتطهير، وذلك يقتضي أن ملاقاتهما الماء على هذا الوجه غير ~~مفسد له، بمجرد الملاقاة، وإلا لما حصل المقصود من التطهير. # قال: ms0163 "ومنها: أن الغسل سبعا ليس عاما في جميع النجاسات، وإنما ورد الشرع ~~به في ولوغ الكلب خاصة. # ومنها: أن موضع الاستنجاء لا يطهر بالأحجار، بل يبقى نجسا معفوا عنه في ~~حين الصلاة. # ومنها: استحباب غسل النجاسة ثلاثا. # ومنها: استحباب الغسل ثلاثا في المتوهمة. # ومنها: أن النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغسل، ولا يؤثر الرش لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: حتى يغسلها، ولم يقل حتى يغسلها أو يرشها. # ومنها: استحباب الأخذ بالاحتياط في العبادات وغيرها ما لم يخرج عن حد ~~الاحتياط إلى حد الوسوسة. # ومنها: استحباب استعمال الكنايات فيما يتحاشى من التصريح به، فإنه - عليه ~~السلام - قال: "لا يدري أين باتت يده"، ولم يقل: فلعل يده وقعت على دبره، ~~أو ذكره، أو نجاسة ونحو ذلك. # وإن كان هذا معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - ولهذا نظائر كثيرة في ~~القرآن العزيز، والأحاديث الصحيحة، وهذا إذا علم أن السامع يفهم بالكناية. # المقصود: فإن لم يكن كذلك، فلا بد من التصريح لينتف اللبس والوقوع في PageV01P278 # الخلاف للمطلوب. # وعلى هذا يحمل ما جاء من ذلك مصرحا به" (¬1). # وروى هذا الحديث مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه ~~فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإنه لا يدري أين باتت يده" # أخرجه البخاري من حديث مالك (¬2). # قال أبو عمر: لم يختلف الرواة عن مالك في حديث أبي الزناد هذا (¬3). # وفيه شيئان: # * أحدهما: صيغة الأمر في قوله فليغسل. # " والثاني: ترك العدد. # [قلت] (¬4): وقد روي بصيغة النهي فلا يدخل يده في الإناء كما ذكرناه، ~~وبصيغة العدد من غير وجه. # فأما ما ورد فيه الغسل مطلقا، وما ورد فيه مقيدا بالعدد فيحمل مطلق ذلك ~~على مقيده. # * * * PageV01P279 ### || AUTO 20 - باب ما جاء في التسمية عند الوضوء # حدثنا نصر بن علي وبشر بن معاذ العقدي قالا: ثنا بشر بن المفضل، عن عبد ~~الرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال المري، عن رباح بن عبد ms0164 الرحمن بن أبي سفيان ~~بن حويطب، عن جدته، عن أبيها قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". # قال: وفي الباب عن عائشة، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وسهيل (¬1) بن سعد، وأنس. # قال أحمد: لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد جيد. # وقال إسحاق: إن ترك التسمية عامدا أعاد الوضوء؛ فإن كان ناسيا أو متأولا أجزأه. # قال محمد: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن. # قال أبو عيسى: ورباح بن عبد الرحمن، عن جدته، عن أبيها، وأبوها (¬2): ~~سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. # وأبو ثفال المري: اسمه ثمامة بن حصين، ورباح بن عبد الرحمن هو أبو بكر بن ~~حويطب منهم من روى هذا الحديث فقال: عن أبي بكر بن حويطب، فنسبه إلى جده (¬3). # * الكلام عليه: # قال الشيخ أبو الحسن الدارقطني: وقد سئل عن حديث الباب (¬4) هذا فقال: ~~يرويه أبو ثفال المري (¬5). PageV01P280 # وأبو علي ضبطه بضم الثاء المثلثة وبعدها فاء. # المري: بالراء المهملة. # [واختلف] (¬1) عنه: فرواه عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن أبي ثفال ~~واختلف عنه. # وقال وهيب وبشر بن المفضل وابن أبي فديك وسليمان بن بلال، عن [أبي] (¬2) ~~حرملة، عن أبي ثفال، عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن ~~جدته، عن أبيها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وأبوها: هو سعيد بن زيد (¬3)، وخالفهم حفص بن ميسرة، وأبو معشر: نجيح ~~وإسحاق بن حازم. # فرووه عن [أبي] (2) حرملة، عن أبي ثفال، عن رباح، عن جدته أنها: سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يذكروا أباها في الإسناد. # ورواه يزيد بن عياض بن جعد به، والحسن بن أبي جعفر الجفري، وعبد الله بن ~~جعفر بن نجيح المديني، عن أبي ثفال، عن رباح، عن جدته، عن أبيها سعيد، كقول ~~وهيب ومن تابعه، عن [أبي] (2) حرملة. # ورواه الدراوردي، عن أبي ثفال، عن رباح، عن ابن ثوبان مرسلا، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # ورواه حماد بن ms0165 سلمة، عن صدقة مولى آل (¬4) الزبير، عن أبي ثفال، عن أبي ~~بكر بن حويطب مرسلا، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. PageV01P281 # والصحيح قول وهيب وبشر بن المفضل، ومن تابعهما (¬1). # وذكر أبو الحسن بن القطان (¬2)، وقال: عن عبد الحق حين أخرج هذا الحديث ~~من طريق الترمذي. وذكر كلامه عليه كما سقناه: "فإن كان اعتمد قول أحمد فقد ~~بقي عليه أن يبين علته، وذلك هو الذي قصدت بيانه لتكمل الفائدة، وإن كان ~~اعتمد قول البخاري فقد توهم أنه حسن، وليس كذلك، وما هو إلا ضعيف جدا، ~~وإنما معنى (¬3) كلام البخاري أنه أحسن ما في الباب على علاته. # وعلل ابن القطان الحديث بأن قال: "في إسناده ثلاثة مجاهيل الأحوال: # * أولهم: جدة رباح فإنها لا تعرف بغير هذا، ولا يعرف لها اسم ولا حال، ~~وغاية ما تعرفنا بهذا أنها ابنة لسعيد بن زيد. # * والثاني: رباح المذكور فإنه مجهول الحال كذلك. # ولم (¬4) يعرف ابن أبي حاتم من حاله بأكثر مما أخذ من هذا الإسناد من ~~روايته عن جدته، ورواية أبي ثفال عنه. # * الثالث: أبو ثفال المذكور فإنه أيضا مجهول الحال كذلك، وهو أشهرهم ~~لرواية جماعة عنه. منهم عبد الرحمن بن حرملة، وسليمان بن بلال، وصدقة مولى ~~آل الزبير، والحسن بن أبي جعفر، وعبد الله بن عبد العزيز" انتهى ما ذكره ~~ابن القطان (¬5). PageV01P282 # وقوله إن جدة رباح لم يعرف لها اسم؛ قد ذكر البيهقي (¬1) أن اسم جدة رباح ~~أسماء، وأن رباحا لا يعرف له حال، وقد وثق رباحا أبو حاتم بن حبان (¬2). # وقال البخاري: أبو ثفال المري، عن رباح بن عبد الرحمن في حديثه نظر، قاله ~~العقيلي عنه (3)، وقال أيضا: الأسانيد في هذا الباب فيها لين (¬3). # قلت: لم يحكم الترمذي على هذا الحديث بشيء. وما حكاه عن البخاري لا يدل ~~على أنه من باب الحسن، بل هو كما قال ابن القطان على علاته، وقد ذكره ~~الترمذي في كتاب "العلل" (¬4). وذكر نحو ما تقدم، وذكر حديث أبي هريرة ~~فقال: ثنا قتيبة: ثنا محمد بن موسى المخزومي، عن ms0166 يعقوب بن سلمة، عن أبيه، ~~عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا وضوء لمن لم ~~يذكر اسم الله عليه"، فسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: محمد بن موسى ~~المخزومي لا بأس به مقارب الحديث، ويعقوب بن سلمة مدني لا يعرف له سماع من ~~أبيه، ولا يعرف لأبيه سماع من أبي هريرة (¬5). # قلت: قد ذكر الحافظ عبد العظيم المنذري حديث أبي هريرة هذا من عند أبي ~~داود، من هذا الوجه، وزعم المنذري أنه أجود أحاديث هذا الباب. # قال: وقد رويت في هذا الباب أحاديث ليست أسانيدها مستقيمة (¬6). PageV01P283 # وفيما قاله المنذري نظر لانقطاع حديث أبي هريرة هذا في موضعين. # قال الترمذي: وثنا أحمد بن منيع: ثنا أبو أحمد الزبيري، عن كثير بن زيد، ~~عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". # قال محمد: ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد (¬1) منكر الحديث (¬2). # قلت: حديث أبي سعيد هذا أجود من الحديثين المتقدمين وذلك أن كثير بن زيد ~~ذكر ابن أبي خيثمة (¬3) عن يحيى بن معين أنه قال: ليس بالقوي (¬4). # وقال معاوية بن صالح عنه: صالح (5). # وقال محمد بن عبد الله بن عمار عنه: هو ثقة (¬5). # وحكس ابن الجوزي عن ابن معين توثيقه (¬6). # وقال أبو زرعة: صدوق وفيه لين (7). # وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي يكتب حديثه (¬7). PageV01P284 # وقال ابن سعد: كان كثير الحديث (¬1). # وذكره أبو حاتم: في الثقات، وقال: مات سنة ثمان وخمسين ومائة (¬2)، وربيح ~~(¬3) بن عبد الرحمن: وثقه أبو حاتم بن حبان (¬4). # وقال أبو حاتم الرازي (¬5): شيخ. # وابن حبان يخرج حديثه في الصحيح!! # وقد قال الإمام أحمد أحسن ما في الباب حديث ربيح، حكاه عنه البيهقي (¬6). # وأخرجه الإمام أحمد (¬7) وابن ماجه (¬8). # وأما حديث أبي هريرة (¬9) المتقدم فأخرجه أحمد (¬10) وأبو داود (¬11) ~~وابن ماجه (¬12). PageV01P285 # وأما حديث أنس ففي قصة الحديبية، وفيه: "توضؤوا باسم الله". # رواه النسائي (¬1) والدارقطني (¬2). # ذكره الحافظان أبو ms0167 بكر البيهقي وقال: هذا أصح ما في التسمية (¬3). # وضياء الدين محمد بن عبد الواحد في باب التسمية على الوضوء. أيضا كما ~~ذكره البيهقي. وقال: إسناده جيد (¬4). # وهو عند البيهقي من طريق معمر، عن ثابت وقتادة، عن أنس: رواه عن [بشران] ~~(¬5)، عن إسماعيل الصفار، عن أحمد بن منصور الرمادي، عن عبد الرزاق، عنه (¬6). # وهذا من الصحيح، غير أنه ليس صريحا في الباب، ولولا أن البيهقي والمقدسي ~~ذكراه في ذلك لا نصرف الذهن إلى أن الترمذي أراد غيره. # وأما حديث عائشة فعند الدارقطني (¬7) من طريق حارثة بن محمد، عن عمرة ~~(¬8)، عن عائشة قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا مس طهوره ~~أسمى الله". # قال: وفي لفظ: "كان يقوم إلى الصلاة فيسمي الله، ثم يفرغ الماء على PageV01P286 # يديه". رواه الدارقطني عن حارثة (¬1) وغيره يضعفه (¬2). # وأما حديث سهل بن سعد: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة ~~لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم يصل ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار" فرواه ابن ~~ماجه من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد بن الساعدي (¬3)، عن أبيه ~~[عباس] (¬4) عن جده. وعبد المهيمن ضعيف عندهم. # وفي الباب مما ليس عند الترمذي حديث سبرة بن معبد الجهني (¬5)، وهو عند ~~البغوي (¬6). # قال البغوي: ثنا صلت بن مسعود الجحدري: ثنا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن ~~عبد الله بن أنيس: حدثني عيسى بن سبرة، عن أبيه، عن جده أبي سبرة (¬7) قال: ~~"خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ساعة لا صلاة فيها إلى المسجد، ~~فجلس على المنبر ساكتا، فتداعى الناس [لخروج] (¬8) رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فلما كثر الناس؛ قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحمد ~~الله ثم قال: يا أيها الناس! لا صلاة إلا بوضوء، ولا وضوء لمن لم PageV01P287 # يسمي الله تبارك وتعالى ... الحديث. # وفي الباب مما لم يذكره أيضا: حديث لعبد الله ms0168 بن مسعود قال: سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا تطهر أحدكم فليذكر اسم الله، فإنه ~~يطهر جسده [كله] (¬1)، وإن لم يذكر أحدكم اسم الله على طهوره، لم يطهر إلا ~~ما مر عليه الماء". # الحديث ذكره البيهقي من حديث الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله. # رواه عن محمد بن موسى بن شاذان، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله ~~الصفار: ثنا أحمد بن مهران الأصبهاني: ثنا أبو زكريا يحيى بن هاشم السمسار عنه. # وضعفه بيحيى بن هاشم هذا، قال: ولا أعلمه رواه عن الأعمش غيره (¬2). # وفيه أيضا حديث ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~توضأ وذكر اسم الله على وضوئه كان طهورا لجسده، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله ~~على وضوئه كان طهورا لأعضائه". # وهذا أيضا ضعيف، ذكره البيهقي أيضا، من حديث أبي بكر الداهري، عن عاصم بن ~~محمد، عن نافع. # رواه عن أبي الحسن علي بن أحمد بن عبدان، عن أحمد بن عبيد الصفار: ثنا ~~محمد بن غالب: ثنا هشام بن بهرام: ثنا عبد الله بن حكيم أبو بكر الداهري، ~~وضعفه بالداهري هذا (2). # فيه التسمية على الوضوء. وقد ذهب الإمام أحمد إلى وجوبها (¬3). PageV01P288 # أما (¬1) مالك رحمه الله فسئل عن ذلك فقال: أتريد أن تذبح؟ إشارة إلى أن ~~التسمية إنما هي مشروعة عند الذبح (¬2). # وهي عندنا سنة على خلاف منقول عن بعض الأصحاب فيها، يأتي له مزيد بيان. # قال الرافعي: "ومن سنن الوضوء أن يقول في ابتدائه: بسم الله على سبيل ~~التبرك والتيمن. # وذهب أحمد إلى أن التسمية واجبة لقوله - صلى الله عليه وسلم - "لا وضوء ~~لمن لا يسمي الله عليه"؛ قلنا: لا وضوء كاملا. # كذلك روى في بعض الروايات ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~توضأ وذكر اسم الله عليه؛ كان طهورا لجميع بدنه، ومن توضأ ولم يذكر اسم ~~الله؛ كان طهورا لأعضاء وضوئه، ولو كانت التسمية واجبة لما طهر شيء، ثم لو ~~نسي التسمية في الابتداء وتذكرها في ms0169 أثناء الوضوء أتى بها، كما لو نسي ~~التسمية في ابتداء الأكل يأتي بها إذا تذكر في الأثناء. ولو تركها في ~~الابتداء عمدا فهل يشرع له التدارك في الأثناء هذا محتمل. # وحكي عن بعض الأصحاب أنه لم يعدها من سنن الوضوء، وقال: "هي محبوبة في كل ~~أمر ذي بال، فلا اختصاص لها بالوضوء" (¬3). # وقال القاضي أبو بكر بن العربي: وقال الشافعي: هي من سنن الوضوء، ولا PageV01P289 # دليل له على ذلك. # وقال الشيخ محيي الدين النواوي رحمه الله: "ليس في أحاديث التسمية على ~~الوضوء حديث صحيح صريح". # وقد ذكرنا من الأحاديث ما يستدل الفقهاء بمثله ويستند العلماء في الأحكام ~~إليه، فليس من شأنهم أن لا يحتجوا إلا بالصحيح، بل أكثر احتجاجهم بالحسن، ~~ولا يخلو هذا الباب عن ذلك من حسن صريح وصحيح غير صريح، والله أعلم. ### || AUTO 21 - باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق # حدثنا قتيبة: ثنا حماد بن زيد وجرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة ~~بن قيس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا توضأت فانتثر، ~~وإذا استجمرت فأوتر". # قال: وفي الباب عن عثمان، ولقيط بن صبرة، وابن عباس، والمقدام بن معدي ~~كرب، ووائل بن حجر، وأبي هريرة. # قال أبو عيسى: حديث سلمة بن قيس حديث حسن صحيح. # * واختلف أهل العلم فيمن ترك المضمضة والاستنشاق # * فقالت طائفة منهم: إذا تركهما في الوضوء حتى صلى أعاد، ورأوا ذلك في ~~الوضوء والجنابة سواء. # وبه يقول ابن أبي ليلى، وعبد الله بن المبارك، وأحمد، وإسحاق. # وقال أحمد: الاستنشاق أوكد من المضمضة. PageV01P290 # * قال: وقالت طائفة من أهل العلم يعيد في الجنابة ولا يعيد في الوضوء. # وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة. # " وقالت طائفة: لا يعيد في الوضوء، ولا في الجنابة؛ لأنهما سنة عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، فلا تجب الإعادة عليه، من تركهما في الوضوء ولا في ~~الجنابة وهو قول مالك والشافعي رحمهما الله تعالى (¬1). # * الكلام عليه: # قد صحح حديث الباب. # وقد أخرجه النسائي (¬2) وابن ماجه (¬3)، ورجاله رجال الصحيحين ms0170 إلى سلمة ~~صحابيه. # وأما حديث عثمان؛ فعن حمران، عنه: أنه دعا بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاث ~~مرات، ثم مضمض واستنثر ثم غسل [وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى ~~المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه، ثم غسل] (¬4) ~~رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل رجله اليسرى مثل ذلك، ثم قال: ~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: "من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين لا يحدث ~~فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه". PageV01P291 # فرواه البخاري (¬1) ومسلم (¬2) وهذا لفظه. # وقال البخاري (1) "ثم تمضمض واستنشق واستنثر". # وأما حديث لقيط بن صبرة فذكره (¬3) الترمذي وصححه (¬4)، وسيأتي. # وأخرجه ابن حبان في صحيححه (¬5) أيضا وابن خزيمة (¬6). # وأما حديث ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا". فرواه الإمام أحمد (¬7) وأبو داود (¬8) ~~وابن ماجه (¬9). # وأما حديث المقدام بن معدي كرب قال: "أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا، ثم ~~تمضمض واستنشق ثلاثا، ثم مسح برأسه (¬10) وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، ثم غسل ~~رجليه (¬11) ثلاثا". PageV01P292 # فرواه [الإمام] (¬1) أحمد (¬2) وهذا لفظه، وأبو داود (¬3) بعضه. # وقال ابن الجارود: ثنا محمد بن يحيى: ثنا أبو المغيرة: ثنا حريز: حدثني ~~عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، سمعت المقدام بن معدي كرب قال: "أتي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بوضوء فتوضأ ثلاثا ثلاثا [ثم] (¬4) مسح برأسه، وأذنيه ~~ظاهرهما وباطنهما (¬5) ... " الحديث. # وأما حديث وائل بن حجر فعند البزار من طريق محمد بن حجر، عن سعيد بن عبد ~~الجبار بن وائل، عن أبيه، عن أمه، عن وائل أبيه قال: "شهدت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأتي بإناء فيه ماء فأكفأه على يمينه ثلاثا، ثم غمس يمينه ~~في الماء فغسل بها يساره ثلاثا، ثم أدخل يمينه في الماء فحفن بها حفنة من ~~الماء، فتمضمض واستنشق ثلاثا" الحديث (¬6). # وأما ms0171 حديث أبي هريرة؛ فإن (¬7) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال. ~~"إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر" فرواه البخاري (¬8) ومسلم (¬9). # وفي الباب مما لم يذكره عن علي رضي الله عنه: "أنه دعا بوضوء فتمضمض ~~واستنشق ونثر بيده اليسرى، وفعل هذا ثلاثا ثم قال: هذا طهور نبي الله - صلى ~~الله عليه وسلم -". PageV01P293 # رواه الإمام أحمد (¬1) والنسائي (¬2) والدارقطني (¬3). # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بالمضمضة والاستنشاق" رواه الدارقطني (¬4). # وهذان الحديثان ليس (¬5) من حديث سلمة بالتبويب لأن فيهما ذكر المضمضة ~~والاستنشاق، وليس في حديث سلمة إلا ذكر الاستنثار فقط. وهو يدل على ~~الاستنشاق بطريق الملازمة. # وأما المضمضة فليست فيه بمطابقة، ولا التزام، ولا وجه. # ومن طريق أبي داود: ثنا حميد بن مسعدة: ثنا معتمر قال: سمعت ليثا يذكر عن ~~طلحة، عن أبيه، عن جده قال: دخلت -يعني على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو يتوضأ، والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضة ~~والاستنشاق" (¬6). # وقال أبو داود: في حديث آخر لليث بن أبي سليم، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، ~~عن جده في الوضوء. # قال مسدد: فحدثت به يحيى القطان فأنكره. # وقال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: ابن عيينة زعموا كان ينكر؛ ويقول: PageV01P294 # إيش هذا طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده؟ " (¬1). # وعن علي بن المديني أنه قال لسفيان: إن ليثا روى عن طلحة بن مصرف، عن ~~أبيه، عن جده: "أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ" فأنكر ذلك ~~سفيان، وعجب أن يكون جد طلحة لقي النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال علي: وسألت عبد الرحمن -يعني ابن مهدي- عن نسب جد طلحة فقال: عمرو بن ~~كعب، أو كعب بن عمرو، وكانت له صحبة، وقال غيره: عمرو بن كعب لم يشك فيه (¬2). # وذكر العباس الدوري أنه سأل يحيى بن معين عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن ~~جده؛ رأى جده النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يحيى: المحدثون يقولون: ms0172 قد ~~رآه، وأهل بيت طلحة يقولون: ليست له صحبة (¬3). # وأما حديث أبي هريرة المذكور عن الدارقطني (¬4)؛ فذكره البيهقي (¬5) عن ~~غيره (¬6) من حديث هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ~~أبي هريرة الحديث. # قال: وقال مرة أخرى: مرسلا، لم يقل عن أبي هريرة، وقال: كذا في هذا (¬7) ~~الحديث أظنه هدبة؛ أرسله مرة ووصله أخرى. وتابعه داود بن المحبر (¬8)، عن ~~حماد PageV01P295 # في وصله وغيرهما، يرويه مرسلا كذلك، ذكره لي [أبو بكر] الفقيه، عن أبي ~~الحسن الدارقطني. # قال البيهقي (¬1): وخالفهما إبراهيم بن سليمان الخلال شيخ ليعقوب بن ~~سفيان، فقال: عن حماد، عن عمار، عن ابن عباس. وكلاهما غير محفوظ. # وفي الباب أيضا مما لم يذكره حديث عائشة! أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه". # ذكره البيهقي (1) من حديث سليمان عن الزهري، عن عروة عنها، رواه عن أبي ~~سعد أحمد بن محمد الصوفي، عن ابن عدي الحافظ، عن عبد الله بن سليمان بن ~~الأشعث: ثنا الحسين بن علي بن مهران: ثنا عصام بن يوسف، عن ابن المبارك، عن ~~ابن جريج عنه (1). # قال: ورواه إسماعيل بن بشر البلخي، عن عصام نحوه، إلا أنه قال: "من ~~الوضوء الذي لا تتم الصلاة إلا به". ثم رواه عن ابن جريج عن سليمان بن موسى ~~مرسلا (1). # وحكى (¬2) عن الدارقطني ترجيح المرسل، لكنه ضعف المسند (¬3) هناك لمحمد ~~بن الأزهر الجوزجاني (1)، وليس مسندنا من طريقه فليعلم ذلك. # وفي الباب حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، وسيأتي لطرف منه ذكر عنده، [فيذكر] (¬4) هناك بكماله، وما يتعلق به. PageV01P296 # وفي الباب ما في حديث الصنابحي، وعمرو بن عنبسة، من بعض الطرق الذي تقدم ~~ذكر ذلك في أحاديث فضل الوضوء فأغنى عن الإعادة ها هنا (¬1). # والمضمضة مأخوذة من الحركة، حركة الماء في الفم أو الغسل وهو قريب منه (¬2). # قال ابن سيده: ومضمض إناءه غسله. والصاد يعني المهملة لغة حكاهما يعقوب. ~~ومضمض الماء في ms0173 فيه حركه وتمضمض به، ومضمض النعاس في عينيه: دب، وتمضمضت به العين. # وأما حقيقتها الشرعية: فقال أصحابنا: كمالها أن يجعل الماء في فيه، ثم ~~يديره فيه ثم يمجه. # وأما أقلها: فأن يجعل الماء في فيه، ولا يشترط إدارته على المشهور. وقال ~~بعض الأصحاب: يشترط (¬3). # والاستنشاق: جذب الماء بريح الأنف إلى الخياشيم. قاله القاضي عياض (¬4). # وقال: الاستنثار: طرح الماء من الأنف بعد استنشاقه (4). # وقال ابن قتيبة: الاستنشاق والاستنثار واحد، وحكي ذلك عن ابن PageV01P297 # الأعرابي (¬1). # وقال ابن قتيبة: مأخوذان من النثرة وهي الأنف. # قال القاضي عياض: ولم يقل شيئا (¬2). # وقال ابن عبد البر: "متقاربان في المعنى؛ إلا أن أخذ الماء للأنف هو ~~الاستنشاق، والاستنثار: رد الماء بعد أخذه بريح الأنف، هذه حقيقة اللفظين ~~(¬3) " (¬4). # وقال غيره في الاستنثار مأخوذ من النثرة: وهي طرف الأنف. # وقال الخطابي (¬5): "الأنف" والمشهور: الأول (¬6). # ويحتمل (¬7) أن يكون مأخوذا من النثرة (¬8) لأنه نثر الماء، ورده من الأنف. # قال أبو عمر: "وقد كان مالك يرى أن الاستنثار أن يجعل يده على أنفه ~~ويستنثر. # قال: وأكثر أهل العلم يكتفون في هذا المعنى باللفظ الواحد، وقد روي (¬9) ~~عن PageV01P298 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللفظان جميعا" (¬1). # قال أصحابنا: وعلى أي صفة أوصل الماء إلى الفم والأنف، حصلت (¬2) المضمضة ~~والاستنشاق (¬3). # وفي الأفضل خمسة أوجه يأتي ذكرها. # قال أبو عمر: "وأما اختلافهم في حكمها (¬4)، فإن مالكا والشافعي ~~وأصحابهما يقولون: المضمضة والاستنشاق سنة ليستا بفرض لا في الجنابة، ولا ~~في الوضوء. # وكذلك قال محمد بن جرير الطبري، وهو قول الأوزاعي، والليث بن سعد، وروي ~~أيضا عن الحسن البصري، والزهري، وربيعة، ويحيى بن سعيد، وقتادة، والحكم بن عتيبة. # فمن توضأ وتركهما، وصلى: فلا إعادة عليه عند واحد من هؤلاء المذكورين. # وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري: هما فرض في الجنابة، سنة في الوضوء، فإن ~~تركهما في غسل من الجنابة وصلى؛ أعاد كمن ترك لمعة، ومن تركهما في وضوءه ~~فلا إعادة عليه. # وقال ابن أبي ليلى، وحماد (¬5) بن أبي سليمان، وهو قول إسحاق بن راهويه: ~~هما فرض في ms0174 (¬6) الغسل والوضوء جميعا. PageV01P299 # وروي عن الزهري وعطاء مثل هذا القول أيضا. # وروي عنهما مثل قول مالك والشافعي. # وكذلك اختلف أصحاب داود فمنهم من يقول: هما فرض في الغسل والوضوء جميعا. # ومنهم (¬1) من قال: إن المضمضة سنة، والاستنشاق فرض. # وكذلك اختلف عن أحمد بن حنبل كهذين القولين المذكورين عن داود وأصحابه (¬2). # وقال الإمام أبو العباس أحمد بن تيمية: "المشهور عند أحمد يجبان في ~~الطهارتين الصغرى والكبرى (¬3)، فمن أخل بهما حتى صلى أعاد. # قال أبو عمر (¬4): "ولم يختلف قول أبي عبيد وأبي ثور (¬5): إن المضمضة ~~سنة، والاستنشاق واجب؛ فمن ترك الاستنشاق وصلى أعاد. ومن ترك المضمضة لم يعد. # وحجة من لم يوجبهما أن الله لم يذكرهما في كتابه، ولا أوجبهما رسوله - ~~صلى الله عليه وسلم -، ولا اتفق الجميع عليه، والفرائض لا تثبت إلا من هذه ~~الوجوه. # وحجة من أوجبهما في الغسل من الجنابة دون الوضوء قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "تحت كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر، وأنقوا البشرة". وفي الأنف ما ~~فيه من الشعر، وأنه لا يوصل إلى غسل الأسنان والشفتين إلا بالمضمضة. PageV01P300 # وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "العينان تزنيان، والفم يزني ونحو ~~هذا إلى أشياء يطول ذكرها. # وحجة من أوجبهما في الوضوء وفي غسل الجنابة جميعا: أن الله عز وجل قال: ~~{ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} كما قال: {فاغسلوا وجوهكم}. فما وجب ~~في الواحد من الغسل، وجب في الآخر (¬1)، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يحفظ عنه أنه ترك المضمضة والاستنشاق في وضوئه ولا في غسله للجنابة، وهو ~~المبين عن الله عز وجل مراده قولا وعملا، وقد بين من (¬2) مراد الله بقوله: ~~{فاغسلوا وجوهكم}؛ المضمضة والاستنشاق [مع] (¬3) [غسل] (¬4) سائر الوجه. # وحجة من فرق بين المضمضة والاستنشاق: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فعل المضمضة ولم يأمر بها، وأفعاله مندوب إليها ليست بواجبة إلا بدليل. # وفعل الاستنثار وأمر به، وأمره على الوجوب أبدا، إلا أن يتبين غير (¬5) ~~ذلك من مراده، وهذا على أصولهم في ذلك. انتهى ما ذكره ms0175 الحافظ أبو عمر رحمه ~~الله تعالى (¬6) " (¬7). # فأما الاحتجاج لمن لا يرى وجوبهما بأن الله لم يذكرهما في كتابه، ولا ~~أوجبهما رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقد ثبت (¬8) من حديث أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا PageV01P301 # توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر". رواه البخاري (¬1) ومسلم ~~(¬2)، وقد تقدم في أحاديث في معناه عند غيرهما، أيضا أول الباب. # وأما الاحتجاج لمن يوجبهما في الغسل دون الوضوء بقوله - عليه السلام -: ~~"فبلوا الشعر وأنقوا البشرة" فهو حديث لا تقوم (¬3) به حجة لتفرد الحارث بن ~~وجيه به وهو ضعيف جدا. # قال يحيى: ليس بشيء (¬4). # وقال النسائي: ضعيف (¬5). # وقال ابن حبان: يتفرد بالمناكير عن المشاهير (¬6). # وأما الاحتجاج لمن أوجب الاستنشاق دون المضمضة فإن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فعل المضمضة ولم يأمر بها. # فقد حدثنا أبو الفضل عبد الرحيم بن يوسف الموصلي قراءة عليه، وأنا أسمع: ~~قال: ثنا أبو حفص عمر محمد بن طبرزد أنا [أبو الوليد بن إبراهيم] (¬7) بن ~~محمد بن منصور الكرخي الفقيه: أبنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي الخطيب: ثنا ~~أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، أبنا أبو علي محمد بن أحمد بن [لؤلؤ: ثنا ~~أبو داود سليمان بن الأشعث: ثنا قتيبة بن سعيد في آخرين قالوا: ثنا يحيى بن ~~سليم، PageV01P302 # عن] (¬1) إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه لقيط بن ~~صبرة قال: كنت وافد بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وفيه: فقلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء؟ قال: "أسبغ ~~الوضوء وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما" (¬2). # وبه إلى أبي داود قال: ثنا عقبة بن مكرم: ثنا يحيى بن سعيد: ثنا ابن ~~جريج: حدثني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه لقيط بن صبرة (¬3) ~~فذكر معنى ما ذكرناه (¬4). # قال أبو داود: ثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا أبو عاصم، أبنا [ابن] (¬5) ~~جريج هذا الحديث قال فيه: ms0176 "إذا توضأت فمضمض" (¬6). انتهى. # ليس في إسناد هذا الحديث إلا من وثق. # أما محمد بن يحيى الذهلي: فإمام نيسابور المجمع على إمامته، وبفضله. # وأبو عاصم الضحاك بن مخلد، وابن جريج أعرف من أن يعرف بهما، وأشهر من أن ~~ينبه على محلهما. PageV01P303 # وإسماعيل بن كثير وثقه أحمد (¬1) وابن سعد (¬2). # وقال أبو حاتم: صالح (¬3). # وعاصم: وثقه ابن حبان (¬4) ولم نقف لأحد على جرح في واحد منهما. # وحديث عاصم هذا صححه الترمذي. # وأخرجه ابن حبان، وابن خزيمة في صحيحيهما. # وقال أبو بشر الدولابي فيما جمعه من حديث الثوري: ثنا محمد بن بشار: أبنا ~~ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق، إلا أن ~~تكون صائما". # قال أبو الحسن بن القطان: "وهذا صحيح" (¬5). # فهذا أمر صحيح صريح، وانضم إليه مواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عليهما (¬6)؛ فثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قولا وفعلا، مع ~~المواظبة على الفعل، فلا وجه لدعوى التفرقة بينهما، ومن احتج على وجوب ~~المضمضة في الوضوء بوجوبها في الغسل [بطريق] (¬7) PageV01P304 # الإلحاق به والقياس عليه، واستفاد وجوبها في الغسل بقوله تعالى: {ولا ~~جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا}. # كما أشار إليه أبو عمر (¬1): فقد أبعد النجعة، وأتى بما يقبل المنازعة في ~~غير ما موضع. والله أعلم. # وأما حكم الجمع والتفرقة وذكر الهيئات في ذلك، وما يختار منها، فيأتي في ~~الباب بعد هذا إن شاء الله. ### || AUTO 22 - باب المضمضة والاستنشاق من كف واحد # حدثنا يحيى بن موسى: ثنا (¬2) إبراهيم بن موسى: ثنا خالد، عن عمرو بن ~~يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد قال: "رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- مضمض واستنشق من كف واحد، فعل ذلك ثلاثا". # [قال: وفي الباب من عبد الله بن عباس]. # قال: وحديث عبد الله بن زيد حديث حسن غريب. # وقد روى (¬3) مالك، وابن عيينة، وغير واحد هذا الحديث عن عمرو بن يحيى، ~~ولم يذكروا ms0177 هذا الحرف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مضمض واستنشق من ~~كف واحد. # وإنما ذكره خالد بن عبد الله، وخالد: ثقة حافط عند أهل الحديث. PageV01P305 # وقال بعض أهل العلم: المضمضة والاستنشاق من كف واحد يجزئ. وقال بعضهم: ~~يفرقها أحب إلينا. # وقال الشافعي: إن جمعهما في كف واحد فهو جائز، وإن فرقها فهو أحب إلينا (¬1). # * الكلام عليه: # حديث عبد الله بن عباس: "فأخذ غرفة من ماء فتمضمض بها واستنشق، [ثم] (¬2) ~~قال في -آخره-: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ". # أخرجه البخاري (¬3) من حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عنه، رواه عن ~~محمد بن عبد الرحيم قال: ثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي قال: ثنا ابن ~~بلال -يعني سليمان- عنه. # وحديث الباب: من طريق خالد بن عبد الله، التي أشار إليها مخرج في ~~الصحيحين أيضا. # رواه البخاري عن مسدد (¬4). ومسلم عن محمد بن الصباح (¬5)، كلاهما عن ~~خالد به. PageV01P306 # وقد ذكر خالدا ووثقه، ووصفه بالحفظ، وذكر تفرده بهذا اللفظ (¬1). # فلنذكر ما حضرنا من حاله، وما وصل إلينا من طرق حديثه هذا على سبيل ~~الاختصار والإيجاز، فنقول: # خالد هذا هو: خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الواسطي، أبو ~~الهيثم الطحان، ويقال: أبو محمد المزني مولاهم، يقال: إنه مولى النعمان بن مقرن. # سمع أبا إسحاق الشيباني، وإسماعيل بن أبي خالد، وحصين بن عبد الرحمن، ~~وخالد الحذاء، وعمرو بن يحيى الأنصاري، ومغيرة بن مقسم، وبيان بن بشر، وعبد ~~الله بن عون، ويونس بن عبيد، وداود بن أبي هند، وسهيل بن أبي صالح، ومطرف ~~بن طريف، وعبد الملك بن أبي سليمان، وسعيد بن إياس الجريري. # وروى عنه؛ يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وقتيبة، وعمرو بن عون، ~~ووكيع، ويحيى بن يحيى، ومسدد، وعفان بن مسلم، ومعلى (¬2) بن منصور، ومحمد ~~بن الصباح، ووهب بن بقية، ورفاعة بن الهيثم، وخلف بن هشام [البزار] (¬3)، ~~وعبد الحميد بن بيان، وعمر بن حفص، وإسحاق بن شاهين، وأبو عمر الحوضي، ~~وسعيد بن منصور ms0178 (¬4)، وسعيد بن سليمان. # قال أبو زرعة: "ثقة" (5). # وقال أبو حاتم: "ثقة صحيح الحديث" (¬5). # قال أبو بكر الخطيب: "قدم بغداد في أيام هارون الرشيد مع جماعة من PageV01P307 # الواسطيين، يسألون عزل (¬1) سلمة بن صالح عن (¬2) قضاء واسط" (¬3). # قال: أنا [أبو] (¬4) نعيم الحافظ -إملاء- قال: سمعت الطبراني يقول: سمعت ~~عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: قال أبي: "كان خالد بن عبد الله الواسطي من ~~أفاضل المسلمين (¬5)، اشترى نفسه من الله أربع مرات، فتصدق بوزن نفسه فضة ~~أربع مرات" (¬6). # وقال أبو داود (¬7): قال إسحاق الأزرق: "ما أدركت أفضل من خالد الطحان، ~~[قال] (¬8): رأيت سفيان؟ قال: كان سفيان رجل نفسه، وكان خالد (¬9) رجل عامة. # وسئل محمد بن [عبد الله بن] (¬10) عمار عنه، وعن جرير بن عبد الحميد، ~~فقدمه (¬11) " (¬12). # وكان عثمان بن أبي شيبة يقدم جريرا على خالد (¬13). PageV01P308 # وقال أحمد: "كان ثقة صالحا في نفسه" (¬1). # ولد سنة عشر ومائة. # وقال محمد بن سعد (¬2): "خالد بن عبد الله الطحان ثقة، توفي سنة اثنين ~~وثمانين ومائة" (¬3). # وأما ما أشار إليه من تفرد خالد بهذا اللفظ، فإن البخاري رواه من حديث ~~سليمان بن بلال، عن عمرو بن يحيى (¬4)، كرواية خالد. # وكذلك رواه مسلم (5) -رحمه الله- فقال: حدثني محمد بن الصباح قال: ثنا ~~خالد بن عبد الله، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد ~~بن عاصم الأنصاري -وكانت له صحبة- قال: قيل له: "توضأ لنا وضوء رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فدعا بإناء، فأكفأ منه على يديه، فغسلهما ثلاثا، ثم ~~أدخل يده فاستخرجها، فمضمض واستنشق من كف واحد، ففعل ذلك ثلاثا، ثم أدخل ~~يده فاستخرجها، فغسل وجهه ثلاثا، ثم أدخل يده فاستخرجها، فغسل يديه إلى ~~المرفقين مرتين مرتين، ثم أدخل يده فاستخرجها، فمسح برأسه، فأقبل بيديه ~~وأدبر، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -" (¬5). # قال مسلم (¬6): وحدثني القاسم بن زكريا قال: ثنا خالد بن مخلد، عن سليمان ~~بن بلال، عن عمرو بن يحيى، بهذا الإسناد نحوه، ms0179 ولم يذكر الكعبين. PageV01P309 # قال مسلم (¬1): وحدثني إسحاق بن موسى الأنصاري قال: ثنا معن قال: ثنا ~~مالك بن أنس، عن عمرو بن يحيى، بهذا الإسناد # وقال: مضمض واستنثر ثلاثا، ولم يقل: من كف واحد. # فقد تبين بما ذكرناه: أن سليمان بن بلال تابع خالدا، عند مسلم على زيادة: ~~"من كف واحد"، لأن مسلما استثناها في حديث مالك، حيث لم تثبت، ولم يستثن في ~~حديث سليمان إلا الكعبين، فرواية سليمان أيضا بن بلال هذه تنفي عنه اسم ~~الغرابة، وهو أجدر بأن يسمى عزيزا، فإن المعروف عندهم أن من اشتهر إذا ~~انفرد الرجل عنه بالحديث سمي غريبا. # وإذا روى عنه رجلان، أو ثلاثة، واشتركوا في حديث سمي عزيزا، وإذا روى له ~~الجماعة حديثا سمي مشهورا، وقد تقدم هذا، وإطلاق الصحة على هذا هو الظاهر ~~الأن لثبوته في صحيحي (¬2) البخاري ومسلم، ومتابعة سليمان بن بلال خالدا ~~على روايته عن عمرو بن يحيى، كرواية خالد عنه (¬3). # ولوجود حديث ابن عباس في معناه، وهو أيضا عند البخاري (¬4). # ولأن خالدا لو انفرد لم يكن حديثه نازلا عن درجة الصحيح على ما رسموه، ~~ولسنا في هذا وأمثاله نلزم الترمذي تصحيح الشيخين، إذ هو مجتهد كواحد (¬5) ~~منهما، ولعل متابعة سليمان لم تقع له، وإنما كلامنا بحسب ما انتهى إليه ~~الحال، مما اقتضاه النظر في عصرنا، والله أعلم. # وقد تقدم في الباب قبله حكم المضمضة والاستنشاق في الوجوب وعدمه. PageV01P310 # [والكلام على الهيئة المختارة من ذلك قال الشيخ محيي الدين -رحمه الله ~~تعالى-] (¬1). # "واتفقوا على أن المضمضة مقدمة على الاستنشاق، وهل هو تقديم استحباب أو ~~اشتراط؟ فيه وجهان: # * أظهرهما: أنه اشتراط لاختلاف العضوين. # * والثاني: استحباب كتقديم اليد اليمنى على اليسرى (¬2). # قلت: تقديم المضمضة مستفاد من حديث عبد الله بن زيد هذا، من قوله: "ثم ~~أدخل يده فاستخرجها، فمضمض"، فعطف بالفاء المقتضية للتعقيب من غير تراخ ولا ~~مهلة، ثم جاء ذكر الاستنشاق بعد ذلك. # وأما كيفيتها: ففي الأفضل خمسة وجوه: # * الأصح: يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات، يتمضمض من كل واحدة، ثم يستنشق ~~منها ms0180 ثلاثا. # * والوجه الثاني: يجمع بينهما بغرفة واحدة، يتمضمض منها ثلاثا، ثم يستنشق ~~منها ثلاثا. # * والوجه الثالث: يجمع أيضا بغرفة، ولكن يتمضمض منها، ثم يستنشق، ثم ~~يتمضمض منها (¬3) ثم يستنشق، ثم يتمضمض منها ثم يستنشق (¬4). # * والوجه الرابع: يفصل بينهما بغرفتين، فيتمضمض من إحداهما ثلاثا، ثم ~~يستنشق من الأخرى ثلاثا. PageV01P311 # "والخامس: يفصل بست غرفات، يتمضمض بثلاث غرفات، ثم يستنشق بثلاث غرفات". # قال الشيخ محيي الدين -رحمه الله تعالى-: "والصحيح الوجه الأول، وبه جاءت ~~الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم وغيرهما". (¬1) # والرافعي يخالفه في التصحيح (¬2). # قال النووي: "وأما حديث الفصل فضعيف، فتعين المصير إلى الجمع بثلاث ~~غرفات، كما ذكرنا، لحديث عبد الله بن زيد" (¬3). # يعني قوله فيه: "ثم أدخل يده في الإناء، فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثا ~~بثلاث غرفات من ماء الحديث. # قلت: هذا اللفظ الذي أشار إليه في حديث عبد الله بن زيد هو صحيح من رواية ~~مالك، وسفيان، وغيرهما، عن عمرو بن يحيى. # ولكن اللفظ الآخر الذي فيه: "من كف واحد" ثابت أيضا من رواية خالد بن عبد ~~الله الطحان، وسليمان بن بلال، عن عمرو كما بيناه. # وحديث ابن عباس في معناه صحيح أيضا، ويدخل فيهما الوجه الثاني والثالث. # فالأحاديث الصحيحة جاءت بالوجه الأول والثاني والثالث، لا تخصيص الوجه ~~الأول فقط كما قال (¬4). # وأما أحاديث الفصل فليست كذلك، والله أعلم. PageV01P312 ### || AUTO 23 - باب ما جاء في تخليل اللحية # حدثنا ابن أبي عمر: ثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم بن أبي المخارق ~~أبي أمية، عن حسان بن بلال قال: "رأيت عمار بن ياسر يتوضأ، فخلل لحيته، ~~فقيل له: أو قال: أتخلل لحيتك؟ فقال: وما يمنعني؛ ولقد رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يخلل لحيته". # حدثنا ابن أبي عمر: ثنا سفيان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان ~~بن بلال، عن عمار، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله. # قال: وفي الباب عن عائشة، وأم سلمة وأنس، وابن أبي أوفى وأبي أيوب. # قال: سمعت إسحاق بن منصور يقول: سمعت أحمد بن ms0181 حنبل قال: قال ابن عيينة: ~~لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل. # وقال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق، عن أبي ~~وائل، عن عثمان. # وقال بهذا أكثر أهل العلم، من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن ~~بعدهم، رأوا تخليل اللحية، وبه يقول الشافعي. # وقال أحمد: إن سها عن التخليل فهو جائز. # وقال إسحاق: إن تركه ناسيا أو متأولا أجزأه (¬1)، وإن تركه عامدا أعاد. # حدثنا يحيى بن موسى: ثنا عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن ~~أبي وائل، عن عثمان بن عفان: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخلل ~~لحيته". هذا حديث PageV01P313 # حسن صحيح (¬1). # * الكلام عليه: # أما حديث عائشة: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضأ خلل ~~لحيته"؛ فرواه الإمام أحمد (¬2). # وأما حديث أنس بن مالك: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~توضأ أخذ كفا من فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي"؛ ~~فرواه أبو داود (¬3)، واللفظ له، وأخرج ابن ماجه بعضه في "التخليل" (¬4). # وأما حديث أبي أيوب الأنصاري قال: "رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- توضأ فخلل لحيته"؛ فرواه ابن ماجه (¬5). # وأسنده الترمذي في "العلل": ثنا هناد: ثنا محمد بن عبيد، عن واصل بن ~~السائب، عن أبي سورة، عن أبي أيوب: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا توضأ تمضمض، ومس لحيته بالماء من تحتها" (6). # قال: سألت محمدا عن هذا الحديث؟ فقال: لا شيء، فقلت: أبو سورة ما اسمه؟ ~~فقال: لا أدري، ما تصنع به؟ عنده مناكير، ولا يعرف له سماع من أبي أيوب" (¬6). # قلت: أبو سورة هذا هو: ابن أخي أبي أيوب. PageV01P314 # قال الدارقطني: "مجهول" (¬1)، ووثقه ابن حبان" (¬2). # وحديث ابن أبي أوفى: أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ، وفيه: ~~"يمسح رأسه واحدة، ويخلل لحيته بأصابعه ثلاثا" (¬3). # في نسخة أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن التيمي، عن مروان بن معاوية ~~الفزاري: ثنا فائد عنه. ms0182 # وفي الباب مما لم يذكره: عن أبي أمامة، وابن عمر، وجابر، وعلي بن أبي ~~طالب، وابن عباس، وجرير. # أما حديث أبي أمامة، فروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" (4) حدثنا زيد بن ~~الحباب، عن عمر بن سليم الباهلي قال: حدثني أبو غالب قال: "قلت لأبي أمامة: ~~أخبرنا عن وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتوضأ ثلاثا، وخلل لحيته، ~~وقال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل" (¬4). # [وأما] (¬5) حديث ابن عمر: عن نافع عنه فعن الخلال، أنبا محمد بن الحسن ~~بن هارون، حدثني أبو الفضل جعفر بن محمد المخرمي (¬6)، ثنا عفان ثنا بشر بن ~~منصور، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا توضأ خلل لحيته. # قال جعفر بن محمد: قال أحمد: ليس في التخليل أحسن من هذا. انتهى. PageV01P315 # وقد رواه الطبراني مرفوعا في "المعجم الأوسط" من حديث مؤمل بن إسماعيل، ~~ثنا عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر: أنه رأى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يفعل ذلك. # رواه عن أحمد بن محمد بن صدقة، عن أحمد بن محمد (¬1) بن أبي بردة، عن مؤمل. # وقال: لم يروه عن عبد الله بن عمر إلا مؤمل. # وأما حديث ابن عمر في "عرك العارضين" فعن نافع عنه قال: "كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك (¬2)، ثم شبك لحيته ~~بأصابعه من تحتها". # أخرجها (¬3) ابن ماجه (¬4)، والدارقطني (¬5)، وسيأتي الكلام على تعليله ~~في الباب. # وحديث جابر: قال: "رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ فخلل لحيته ~~كأنها أنياب مشط". # ذكره شيخنا الحافظ أبو الفتح القشيري في كتابه المسمى "بالإمام" (¬6)، من ~~رواية الحسن، عن جابر، من طريق لا معول عليها (¬7). PageV01P316 # وحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: رواه أبو القاسم الطبراني من حديث ~~هشيم بن بشير، عن منصور بن [زاذان] (¬1)، عن أبي البختري الطائي قال: "رأيت ~~عليا رضي الله عنه يخلل لحيته إذا توضأ، ويقول: هكذا رأيت رسول الله - صلى ~~الله ms0183 عليه وسلم - يفعل" الحديث. # فيما انتقاه أبو بكر بن مردويه على الطبراني، فيما انتقاه عن أهل البصرة ~~هو للطبراني، عن يحيى بن عثمان، قال: ثنا زكريا بن عبد الخالق الواسطي قال: ~~ثنا هشيم به (¬2). # وأما حديث ابن عباس: فقال ابن حزم (¬3): وفي "كتاب العقيلي" (¬4)، في ~~ترجمة نافع مولى يوسف السلمي قال: روي عن ابن سيرين، عن ابن عباس قال: "كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتطهر ثم يخلل لحيته، ويقول: بهذا أمرني ربي". # قال: ولا يتابع عليه بهذا الإسناد، والرواية في هذا الباب فيها لين، ~~ونافع منكر الحديث (4). # وقال النباتي (¬5) في "الحافل" (¬6): نافع مولى يوسف هو: السلمي. ذكر ابن PageV01P317 # عدي روايته عن عطاء في ترجمة نافع بن هرمز، وجمع بينهما، ووهم (¬1) في ذلك. # وأما (¬2) حديث جرير: فذكره ابن عدي من طريق ياسين الزيات، عن ربعي بن ~~حراش عنه -مرفوعا-، ثم قال: و "ياسين متروك". # [وحديث الباب: عن عمار من طريق سعيد بن أبي عروبة، وابن أبي المخارق] ~~(¬3)، عند ابن ماجه (¬4). # وذكر ابن أبي حاتم في كتاب "العلل" (¬5)، عن أبيه أنه قال: لم يحدث بهذا ~~أحد سوى ابن عيينة، عن ابن (¬6) أبي عروبة. # قلت: هو صحيح؟ قال: لو كان صحيحا لكان في مصنفات ابن أبي عروبة (¬7). # وكأنه يشير إلى أن ابن عيينة لم يصرح فيه أيضا بالسماع. # وسئل أحمد (¬8) عن حديث الحميدي، عن سفيان، عن ابن أبي عروبة، عن (¬9) ~~قتادة، عن حسان هذا فقال: "إما أن يكون الحميدي اختلط، وإما أن يكون PageV01P318 # من حدث (¬1) عنه خلط". # قلت: قد برئ الحميدي من هذا بمتابعة ابن أبي عمر له (¬2). # وذكر أحمد عن ابن المديني: لم يسمع عبد الكريم هذا إلا من قتادة (¬3) ثم ~~قال أحمد: "كأن علي ابن المديني قد عرف الحديث" (3). # وروى الطبراني (¬4) حديث سفيان، عن سعيد، عن قتادة ثم قال: لم يروه عن ~~قتادة إلا سعيد، تفرد به سفيان (¬5). # وذكر ابن عساكر عن البخاري (¬6) أنه قال: "لم يسمع عبد الكريم من حسان ~~هذا الحديث"، كما حكاه الترمذي عن أحمد (¬7). # فطريق ms0184 عبد الكريم مضعفة به، وبهذا الانقطاع (¬8). # وطريق سعيد أرفع منها، ويمكن أن تكون من باب الحسن. PageV01P319 # وأما حديث عثمان فمصحح (¬1) في الأصل، وقد أخرجه ابن ماجه (¬2) أيضا، ~~وأبو بكر بن خزيمة (¬3)، والدارقطني (¬4)، والبيهقي (¬5) وقال: بلغني عن ~~البخاري أنه قال: "هو عندي حسن". # وعند الدارقطني: "وخلل لحيته ثلاثا"، ومع ذلك فكلهم رواه من طريق عامر بن ~~شقيق. وقد قال عنه يحيى بن معين: "ضعيف". # وقال أبو حاتم: "ليس بقوي" (¬6). # وقال ابن أبي خيثمة: "سألت يحيى بن معين عن حديث عامر (¬7) بن شقيق ~~بعينه؛ فقال: ضعيف" (¬8). # وحديث ابن عمر (¬9): "إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك": # قال الدارقطني (¬10): قال ابن أبي حاتم: قال أبي: "روى هذا الحديث ~~الوليد، عن الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، عن يزيد الرقاشي وقتادة قالا: ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا-، وهو الصواب (¬11). PageV01P320 # قال الدارقطني: ورواه أبو (¬1) المغيرة عن الأوزاعي -موقوفا-" (¬2). # ثم أسنده عن ابن عمر -غير مرفوع - (¬3) من طريق ابن أبي العشرين. وصوب ~~الدارقطني الموقوف (¬4). # وأخرج هذا الحديث عبد الحق في "أحكامه" (¬5) وقال؛ "والصحيح أنه فعل ابن ~~عمر، غير مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -". # قال ابن القطان (¬6): "هذا نص ما ذكر، ولم يبين علته، وقد يظن أن تعليله ~~إياه هو ما ذكر من وقفه ورفعه، وليس ذلك بصحيح، فإنه إنما كان يصح أن يكون ~~هذا علة لو كان رافعه ضعيفا، وواقفه ثقة، ففي مثل هذه الحال كان يصدق قوله: ~~"الصحيح موقوف من فعل ابن عمر. # أما إذا كان رافغه ثقة، وواقفه ثقة، فهذا لا يضره، وهو لا علة فيه. # وهذا حال هذا الحديث، فإن رافعه عن الأوزاعي هو: عبد الحميد بن حبيب ابن ~~أبي العشرين كاتبه، وواقفه عنه هو: أبو المغيرة (¬7)، وكلاهما ثقة فالقضاء ~~للواقف على الرافع يكون خطأ. # وبعد هذا فعلة الخبر هي غير ذلك: وهي ضعف عبد الواحد بن قيس راويه عن ~~نافع، عن ابن عمر، وعنه رواه الأوزاعي في الوجهين. PageV01P321 # قال يحيى بن سعيد (¬1): "عبد الواحد بن قيس الذي روى عنه ms0185 الأوزاعي شبه لا شيء". # وإذ (¬2) الموقوف الذي صحح لا بد فيه من عبد الواحد، فليس إذن بصحيح. ~~والدارقطني في لم يقل في الموقوف: صحيح، ولا أصح؛ إنما قال: "إن رواية أبي ~~المغيرة بوقفه هي الصواب فاعلم ذلك". # قلت: أما ما ذكره ابن القطان، فليس بعيدا من حيث النظر، إذا استويا في ~~مرتبة الثقة والعدالة، أو تقاربا (¬3) كما هو ها هنا، لأن الرفع زيادة على ~~الوقف، وقد جاء عن ثقة، فسبيله القبول، وهذا هو (¬4) الذي زعمه ابن الصلاح ~~(¬5)، فإن كان نظرا منه فهو نظر صحيح، وإن كان نقلا عن من تقدم، فليس للناس ~~في ذلك عمل مطرد. # وأبو المغيرة هو: عبد القدوس بن الحجاج الشامي، احتج به الشيخان (¬6). # وابن أبي العشرين: روى له الترمذي، وابن ماجه (¬7). # وقال ابن معين: "ليس به بأس" (¬8). PageV01P322 # وقال العجلي؛ قريبا من ذلك (¬1). # وقال النسائي: "ليس بالقوي" (¬2). # وقال البخاري: "شامي ربما يخالف في حديثه" (¬3). # فإن كان عبد القدوس مرجحا على عبد الحميد، فإن لعبد الحميد اختصاصا ~~بالأوزاعي يوجب له مزية فيما يروي عنه، كان كاتبه، وقدمه هشام بن عمار على ~~أصحاب الأوزاعي، فقال في حكاية: "أوثق أصحابه كاتبه عبد الحميد" (¬4). وعرف ~~عن يحيى بن معين أن قوله: "ليس به بأس"؛ يعني به: الثقة (¬5). فليس بمقصر ~~في الأوزاعي عن درجة أبي المغيرة، وإن احتمل أن يقصر عنه في غيره. # وأما رد ابن القطان الخبر بعبد الواحد بن قيس، فليس في عبد الواحد كبير أمر. # عبد الواحد مختلف في حاله: # وثقه ابن معين (¬6)، وأباه البخاري (7) ويحيى القطان (¬7). وقال ابن عدي: ~~ضعيف (¬8)، وإذا روى [عنه] (¬9) الأوزاعي فهو صالح. PageV01P323 # وهذا من رواية الأوزاعي عنه. # وأما أبو محمد عبد الحق فقد صحح ذلك عن ابن عمر من فعله (¬1)، وليس إلا ~~الاعتماد على الدارقطني في ترجيح موقوف هذا الخبر على مرفوعه (¬2)، وذلك لا ~~يقتضي تصحيح الموقوف مطلقا. والله أعلم. # وزعم أبو عمر في كلام له: "إن أحاديث هذا الباب كلها ضعيفة (¬3) " (¬4). # وأما حكم تخليل اللحية: فالعلماء مختلفون فيه: # * فمنهم من أوجبه. # * ومنهم (¬5) من ms0186 لم يوجبه. # * ومنهم من فرق بين الوضوء والغسل من الجنابة، فأوجبه في الغسل دون ~~الوضوء. # * ومنهم من فرق بين اللحية الكثيفة والخفيفة. # وسنذكر من ذلك ما انتهى إلينا بمشيئة الله تعالى وعونه، وقد ذكرنا ~~الأحاديث المرفوعة في ذلك (¬6). PageV01P324 # وأما الآثار: فروي ذلك عن ابن عباس (¬1)، وابن عمر وأنس (1)، وعلي (1)، ~~وسعيد بن جبير (1)، وأبي قلابة (1)، ومجاهد (1)، وابن سيرين (1)، والضحاك ~~(1)، وإبراهيم النخعي (1). # وممن روي عنه أنه [كان] (¬2) لا يخلل: إبراهيم النخعي (¬3)، والحسن وابن ~~الحنفية (3)، وأبو العالية (¬4)، وأبو جعفر الهاشمي (4)، والشعبي (4)، ~~ومجاهد (4)، والقاسم (4)، وابن أبي ليلى (4). # ذكر ذلك عنهم أبو بكر بن أبي شيبة بأسانيده إليهم (4). # قال أبو عمر: "واختلف العلماء في تخليل اللحية والذقن: # * فذهب مالك، والشافعي، والثوري، والأوزاعي؛ إلى أن تخليل اللحية ليس ~~بواجب في الوضوء. # * وقال مالك، وأصحابه، وطائفة من أهل المدينة: ولا في غسل الجنابة، لا ~~يجب تخليل اللحية أيضا. # * وقال الشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهما، والثوري، والأوزاعي، والليث، ~~وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، والطبري، وأكثر أهل العلم: تخليل ~~اللحية في غسل الجنابة واجب، ولا يجب ذلك عندهم في الوضوء (¬5). # وأظنهم فرقوا بين ذلك -والله أعلم- لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "تحت ~~كل شعرة جنابة، PageV01P325 # فبلوا الشعر وأنقوا البشرة". # وأظن مالكا ومن قال بقوله ذهبوا إلى أن الشعر لا يمنع [من] (¬1) وصول ~~الماء لرقة الماء، ويوصله إلى البشرة من غير تخليل إذا كان (¬2) هناك تحريك. # وذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال: وتحرك اللحية في الوضوء إذا كانت كبيرة، ~~ولا يخللها، وأما في الغسل فليحركها وإن صغرت، وتخليلها أحب إلي. # وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: تخليل اللحية واجب في الوضوء ~~والغسل. # وروي نحوه عن سعيد بن جبير قال: ما بال الرجل يغسل لحيته قبل أن تنبت، ~~فإذا نبتت لم يغسل، وما بال الأمرد يغسل ذقنه، ولا يغسله ذو اللحية. # وقال أبو عمر: وروي عن جماعة من الصحابة والتابعين تخليل اللحية، وأكثرهم ~~لم يفرقوا بين الوضوء والجنابة (¬3). # وروي عن جماعة منهم الرخصة في ترك تخليل اللحية. # وإيجاب ms0187 غسل ما تحت اللحية إيجاب فرض، والفرائض لا تثبت إلا بيقين لا ~~اختلاف (¬4) فيه، ومن احتاط وأخذ بالأوثق فهو أولى في خاصيته. # وأما الفتوى في إيجاب الإعادة فما ينبغي أن تكون إلا عن يقين" (¬5). # وقال الأصحاب -في شعر الذقن والعارضين، والعارض عندهم: ما ينحط PageV01P326 # عن القدر المحاذي للأذن-: ينظر فيه إن كان خفيفا وجب غسله، وإن كان كثيفا ~~لم يجب إلا المرأة فإن لحيتها نادرة. # وفي العنفقة وجهان؛ لما روي: أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ فغرف غرفة ~~غسل بها وجهه، وكان - صلى الله عليه وسلم - كث اللحية. # ولا يبلغ ماء الغرفة الواحدة أصول الشعر مع الكثافة، والمعنى فيه عسر ~~إيصال الماء إلى النابت مع الكثافة غير النادرة. # وحكي فيه قول قديم: أنه يجب غسل البشرة تحته لانتهاء الوجه، وهذا شعر ~~نابت عليه. # ومنهم من يحكيه وجها، وهو قول المزني. # * والمذهب الأول: قال الرافعي: "وعبارة أكثر الأصحاب أن الخفيف ما تتراءى ~~البشرة من خلاله في مجلس التخاطب، والكثيف ما يستر ويمنع الرؤية، هذا ما ~~يشعر به لفظ الشافعي، وقال بعض الأصحاب: الخفيف: ما يصل الماء إلى منبته من ~~غير مبالغة واستقصاء، والكثيف: ما يفتقر إليه (¬1). # وفيما خرج عن حد الوجه من اللحية طولا وعرضا قولان: # * أحدهما: لا يجب غسله، وبه قال أبو حنيفة، والمزني. # * وأصحهما: يجب لأنه من الوجه بحكم التبعية. # وهذا الخلاف يجري أيضا في الخارج عن حد الوجه من الشعور الخفيفة كالعذار ~~والسبال (¬2) إذا طال ولا فرق، وذكر بعضهم في السبال أنه يجب غسله قولا ~~واحدا، والظاهر الأول". PageV01P327 ### || CHECK 24 - باب ما جاء في مسح الرأس أنه يبدأ بمقدم الرأس إلى مؤخره حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري: ثنا معن: ثنا مالك بن أنس، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما، حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه". # قال ms0188 أبو عمر: "ولأصحاب مالك في هذه المسأله قولان كأصحاب الشافعي، والله ~~أعلم" (¬1). # 24 - باب ما جاء في مسح الرأس أنه يبدأ بمقدم الرأس إلى مؤخره حدثنا ~~إسحاق بن موسى الأنصاري: ثنا معن: ثنا مالك بن أنس، عن عمرو بن يحيى، عن ~~أبيه، عن عبد الله بن زيد: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح رأسه ~~بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم (¬2) رأسه، ثم ذهب بهما (¬3) إلى قفاه، ~~ثم ردهما، حتى رجع (¬4) إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه". # قال: وفي الباب عن معاوية، والمقدام بن معدي كرب، وعائشة. # قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن زيد أصح شيء في هذا الباب وأحسن. # وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق (¬5). # * الكلام عليه: # حديث الباب صحيح مخرج عند الشيخين من غير ما وجه (¬6). PageV01P328 # قال أبو عمر (¬1): "رواه ابن عيينة، عن عمرو بن يحيى فأخطأ فيه في ~~موضعين: # * أحدهما: أنه قال فيه: عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه (¬2)، وهذا خطأ، ~~وإنما هو عبد الله بن زيد بن عاصم، وقد نسبناهما في كتاب "الصحابة" (¬3)، ~~وأوضحنا أمرهما (¬4). # وأما عبد الله (¬5) بن زيد بن عبد ربه، فهو الذي أري الأذان في النوم، ~~وليس هو الذي يروي عنه هذا الحديث يحيى بن عمارة. # وعبد الله بن زيد بن عاصم هو: عم عباد (¬6) بن تميم، وهو أكثر رواية عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من عبد الله بن زيد بن عبد ربه. # وقد كان أحمد بن زهير يزعم أن إسماعيل بن إسحاق وهم فيهما، فجعلهما (¬7) ~~واحدا، فيما حكى قاسم بن أصبغ عنه. # والغلط لا يسلم منه أحد، وإذا كان ابن عيينة مع جلالته يغلط في ذلك، ~~فإسماعيل بن إسحاق أين يقع من ابن عيينة؟ إلا أن المتأخرين أوسع علما، وأقل عذرا. # * وأما الموضع الثاني الذي وهم ابن عيينة فيه، في متن الحديث فإنه ذكر PageV01P329 # فيه: مسح الرأس مرتين، ولم يذكر فيه أحد مرتين غير ابن عيينة، وأظنه ~~-والله أعلم - تأول الحديث". انتهى كلام أبي عمر (¬1). # قوله: ms0189 "وعبد الله بن زيد بن عاصم: هو عم عباد بن تميم"، يوهم عمومة ~~النسب، بل ربما توهم هو ذلك فقال في نسب تميم والد عباد بن تميم (¬2)، في ~~كتابه في "الصحابة" (¬3): "قيل فيه: تميم بن عبد عمرو، وقيل: تميم بن زيد ~~بن عاصم أخو عبد الله، وحبيب ابني زيد بن عاصم بن عمرو من بني مازن بن ~~النجار، أمهم أم عمارة نسيبة الأنصارية، ويعرفون ببني أم عمارة". # وقد قال غيره (¬4) مثل ذلك ثمن لم يأخذه عنه، وليس ذلك بشيء، إنما هو ~~تميم بن غزية بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن ~~النجار، أمه أم عمارة نسيبة بضم النون [وفتح] (¬5) السين المهملة، أو فتح ~~النون وكسر السين، والأول أشهر. تزوجها زيد بن عاصم، فولدت له عبد الله ~~وحبيبا، ثم خلف عليها غزية بن عمرو (¬6) فولدت له تميما وأبا حبة (¬7)، ذكر ~~معناه ابن سعد (¬8). PageV01P330 # وقد ذكر أبو عمر نسب أبي حبة في بابه من الكنى على الصواب (¬1). # وأما ما حكاه عن ابن أبي خيثمة من أن إسماعيل بن إسحاق وهم فيهما فجعلهما ~~واحدا (¬2). # فقد جعلهما أبو القاسم البغوي ثلاثة، فذكر عبد الله بن زيد بن عبد ربه ~~صاحب حديث الأذان، ثم ذكر بعده عبد الله بن زيد بن عمرو المازني، وذكر له ~~حديثا واحدا في الأذان، وقال: ليس له غيره، ثم عقد لعبد الله بن زيد بن ~~عاصم ترجمة ثالثة، وذكر من حديثه وحكى وفاته. # قال: وفي الباب (¬3) عن معاوية، والمقدام بن معدي كرب، وعائشة. # أما حديث معاوية: "أنه توضأ للناس كما رأى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يتوضأ؛ فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء، فتلقاها بشماله حتى وضعها ~~على وسط رأسه، حتى قطر الماء، أو كاد يقطر، ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره، ومن ~~مؤخره إلى مقدمه" رواه أبو داود (¬4). # وأما حديث المقدام بن معدي كرب: فقد تقدم في باب المضمضة والاستنشاق ~~مخرجا عن الإمام أحمد وأبي داود وابن الجارود. # وأما ms0190 حديث عائشة (¬5). PageV01P331 # وحديث الباب صحيح، وقد ذكر طرفا منه في هذا الموضع، وطرفا منه في غيره ~~(¬1)، وسيأتي عنه تصحيحه (¬2)، وهو عند الجماعة (¬3). # وأما مسح الرأس: قال أبو عمر (¬4): "أجمعوا على أن (¬5) من مسح برأسه كله ~~فقد أحسن، وفعل أكمل ما يلزمه. # وكلهم يقول: يمسح الرأس مسحة واحدة كاملة، ولا يزيد عليها إلا الشافعي، ~~فإنه قال: أكمل الوضوء أن يتوضأ ثلاثا ثلاثا كلها سابغة، ويمسح برأسه ثلاثا. # وروي مسح الرأس ثلاثا عن أنس، وسعيد بن جبير، وعطاء وغيرهم. # وكان ابن سيرين يقول: يمسح رأسه مرتين. PageV01P332 # وكان مالك يقول -في مسح الرأس-: يبدأ بمقدم رأسه، ثم يذهب بيديه إلى ~~مؤخره، ثم يردهما إلى مقدمه، على حديث عبد الله بن زيد. # وكذلك يقول الشافعي، وأحمد، وكان الحسن بن حي يقول: يبدأ بمؤخر الرأس. # وقوله: "فأقبل بهما وأدبر"، تفسيره: أنه كلام خرج على التقديم والتأخير، ~~كأنه قال: فأدبر بهما وأقبل، لأن الواو لا توجب الرتبة. # وإذا احتمل الكلام التأويل كان قوله: "بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى ~~قفاه"، تفسير ما أشكل من ذلك. # قلت: وأرفع التأويل (¬1) من هذا أن يحمل: "أقبل" على البداءة بالقبل، ~~"وأدبر" على البداءة بالدبر؛ فيكون من باب تسمية الفعل بابتدائه، وهو أحد ~~القولين لأهل الأصول في تسمية الفعل هل يكون بابتدائه أو بانتهائه. # ثم روى أبو عمر (¬2) من طريق أبي داود حديث المقدام بن معدي كرب قال: ~~"رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ، فلما بلغ مسح رأسه، وضع كفيه ~~على مقدم رأسه، فأمرهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه". # وروى معاوية "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ مثل ذلك" سواء (¬3). # وأما قول الحسن بن حي: "يبدأ بمؤخر رأسه"؛ فسيأتي في الباب بعد هذا إن ~~شاء الله تعالى. PageV01P333 ### || AUTO 25 - باب ما جاء أنه يبدأ بمؤخر الرأس # حدثنا قتيبة: ثنا بشر بن الفضل (¬1)، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ~~الربيع بنت معوذ بن عفراء: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0191 - مسح برأسه ~~مرتين، بدأ بمؤخر رأسه، ثم بمقدمه، وبأذنيه كليهما ظهورهما وبطونهما". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود ~~إسنادا. # وقد ذهب بعض أهل الكوفة إلى هذا الحديث منهم وكيع بن الجراح (¬2). # * الكلام عليه: # هو حديث يدور على عبد الله بن محمد بن عقيل، ولم يكن بالحافظ عندهم، وقد ~~تقدم (¬3)، وألفاظه (¬4) مختلفة، هذا لفظ بشر بن المفضل، والحسن بن صالح. # ورواه ابن عجلان عنه رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ فمسح ~~ما أقبل من رأسه وما أدبر، رواه عن ابن عجلان كذلك سعيد بن أبي أيوب، ورواه ~~الليث عن ابن عجلان فقال: فمسح برأسه، فمسح الرأس كله، من فرق الشعر كل ~~ناحية لمنصب الشعر، لا يحرك الشعر (¬5) عن هيئته". # وبعض هذا عند البيهقي (¬6)، ورواه الإمام أحمد (¬7)، ولفظه: "أن رسول ~~الله PageV01P334 # - صلى الله عليه وسلم - توضأ عندها، فرأيته مسح على رأسه مجاري الشعر، ما ~~أقبل منه وما أدبر، ومسح صدغيه، وأذنيه ظاهرهما وباطنهما". # ورواه أبو داود (¬1). # وأما البداءة في مسح الرأس من مؤخره: فمحكية عن الحسن بن حي، ووكيع بن ~~الجراح. # وقال أبو عمر (¬2): "قد توهم (¬3) بعض الناس في حديث عبد الله بن زيد في ~~قوله: "ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر". # أنه بدأ بمؤخر رأسه، وتوهم غيره أنه: بدأ من وسط رأسه، فأقبل بيديه ~~وأدبر، وهذه كلها ظنون لا تصح". # قال (¬4): "وقد روي عن ابن عمر "أنه كان يبدأ من وسط رأسه"، ولا يصح. # وأصح حديث في هذا الباب: حديث عبد الله بن زيد الذي تقدم، والمشهور ~~المتداول الذي عليه الجمهور البداءة من مقدم الرأس إلى مؤخره، وقد جاءت هذه ~~الأحاديث كما ترى: "ما أقبل وما أدبر"، وفي بعضها: "ما أدبر وما أقبل" ~~(¬5)، وقد سبق الجواب عن هذا من الوجهين اللذين (¬6) ذكرناهما: # * الأول: أن الواو لا تقتضي الترتيب. # * الثاني: أن الفعل قد يسمى بالشروع فيه عند قوم، وبالانتهاء منه عند ~~آخرين. PageV01P335 # وأما هذه الرواية: "بدأ بمؤخر رأسه" فقد تكون ms0192 محمولة على الرواية بالمعنى ~~عند من يسمي الفعل بما ينتهي إليه، كأنه حمل قوله: "ما أقبل وما أدبر". على ~~الابتداء بمؤخر الرأس فأداه بمعناه عنده، وإن لم يكن كذلك ذكر معناه ابن ~~العربي (¬1). # ويمكن أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬2) فعل ذلك لبيان الجواز ~~مرة، وكانت مواظبته على البداءة بمقدم الرأس أكثر، وما كان أكثر مواظبته ~~عليه كان أفضل. ### || AUTO 26 - باب ما جاء أن مسح الرأس مرة # ثنا قتيبة: ثنا بكر بن مضر، عن ابن عجلان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، ~~عن الربيع بنت معوذ: "أنها رأت النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ، قالت: ~~مسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه، وأذنيه مرة واحدة". # قال: وفي الباب عن علي، وجد طلحة بن مصرف. # قال أبو عيسى: حديث الربيع حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - "أنه مسح برأسه مرة" والعمل على هذا عند أكثر أهل ~~العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم، وبه يقول جعفر بن ~~محمد، وسفيان، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: رأوا مسح الرأس مرة واحدة. # حدثنا محمد بن منصور المكي، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: سألت جعفر بن ~~محمد عن مسح الرأس: أيجزئ مرة؟ [واحدة (¬3)] قال: إي والله (¬4). PageV01P336 # * الكلام عليه: # رواه أبو داود عن قتيبة بهذا الإسناد (¬1). # قال (¬2) ابن عساكر: وجدث في نسخة من طريق اللؤلؤي، عن ابن عقيل، عن ~~أبيه، عن ربيع، وهو وهم. # ورواه الإمام أحمد (¬3)، وصححه الترمذي، وهو كالذي قبله من حديث ابن ~~عقيل، ولم يصحح (¬4) ذلك لأمور: # * أحدها (¬5): ما فيه من اضطراب المتن، واختلاف الألفاظ. # * الثاني: مخالفة لفظه للأحاديث الصحيحة في هيئة المسح. # * الثالث: أنه لم يذكر في معناه شيئا، وذكر في معنى هذا حديث علي، وحديث ~~طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده. # وقد كان الحميدي، وأحمد، وإسحاق، يحتجون بابن عقيل (¬6). # وأما حديث علي: فعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "رأيت عليا توضأ فغسل ~~وجهه ms0193 ثلاثا، وغسل ذراعيه ثلاثا (¬7)، ومسح برأسه واحدة، ثم قال: هكذا توضأ ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" رواه أبو داود (¬8). PageV01P337 # ورواه النسائي (¬1)، من حديث الحسين بن علي، عن أبيه: "ثم مسح برأسه مسحة ~~واحدة". # ورواه الإمام أحمد (¬2)، والبيهقي (¬3)، من حديث عبد خير، عن علي: "مرة ~~واحدة". # ورواه البيهقي (¬4) أيضا من حديث زر بن حبيش، عن علي: "ومسح (¬5) رأسه ~~حتى لما تقطر". # وأما (¬6) حديث طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده: فهو عند أحمد (¬7)، ~~والبيهقي (¬8). # وفيه زيادة حسنة وهي: "مسح العنق". # ولفظه عند أحمد: "أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح رأسه ~~حتى بلغ القذال (¬9)، وما يليه من مقدم العنق". # وعند البيهقي: "حتى يأتي (9) على أذنيه (¬10) وسالفتيه"، وفي لفظ له: ~~"مسح رأسه وأذنيه، وأمر يديه على قفاه". وكلاهما خرجه من حديث ليث عن PageV01P338 # طلحة، قال المقدسي: "وليث متكلم فيه" # قلت: قد أخرج (¬1) له مسلم (¬2)، ولو أعله بطلحة بن مصرف، عن أبيه، عن ~~جده لكان أشبه، وقد تقدم الكلام على هذا الإسناد. # وفي الباب مما لم يذكره: حديث (¬3) سالم سبلان عن عائشة: "فأرتني كيف كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ، قال: "فمضمضت واستنثرت ثلاثا، ~~وغسلت وجهها ثلاثا، ثم غسلت يدها اليمنى ثلاثا، واليسرى ثلاثا، ووضعت يدها ~~في مقدم رأسها، ثم مسحت رأسها مسحة واحدة إلى مؤخره، ثم مدت بيدها بأذنيها ~~(¬4)، ثم مدت على الخدين". رواه النسائي (¬5). # وحديث ابن عباس: روى البيهقي (¬6) من حديث عطاء بن يسار عنه: قال لنا ابن ~~عباس: "أتحبون أن أريكم كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ، ~~فدعا بإناء فيه ماء" فذكر الحديث. # وفيه قال: "ثم قبض قبضة من الماء، فنفض يده، فمسح بها رأسه وأذنيه". PageV01P339 # ولم يبوب الترمذي على مسح الرأس مرتين. # وفيه عن عبد الله بن زيد قال: "رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يتوضأ، فغسل وجهه ثلاثا، ويديه مرتين، وغسل رجليه مرتين، ومسح برأسه ~~مرتين". رواه النسائي (¬1). # ولا بوب أيضا على مسحه ثلاثا. # وفيه (¬2) من حديث الربيع بنت ms0194 معوذ عند البيهقي (¬3)، وفيه: "ومسح برأسه ~~مرتين يبدأ بمؤخر رأسه، ثم بمقدمه، ثم بمؤخره، ثم بمقدمه" الحديث (¬4). # وفيه عن حمران قال: رأيث عثمان بن عفان توضأ، وفيه: "ومسح رأسه ثلاثا، ثم ~~غسل رجليه ثلاثا، ثم قال: "رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ~~هكذا"، وقال: "من توضأ دون هذا (¬5) كفاه". رواه أبو داود (¬6) والدارقطني (¬7). # وقال أبو داود (¬8): أحاديث عثمان الصحاح كفها تدل على أن مسح الرأس مرة، ~~فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا، وقالوا فيها: "مسح رأسه"، لم يذكروا عددا [كما ~~ذكروه في غيره] (¬9). # وهو عند أبي داود (¬10) من حديث عبد الرحمن بن وردان، عن أبي سلمة، PageV01P340 # عن حمران. # وعبد الرحمن؛ قال فيه يحيى (¬1): "صالح". # وقال أبو حاتم الرازي: "ما به بأس" (¬2). # وغيره من رواته مشهور، فلولا مخالفة عبد الرحمن الثقات، في انفراده ~~بالتثليث لكان صحيحا أو حسنا. # وقال (¬3) البيهقي (¬4): "إن ما روي فيه المسح ثلاثا لا تقوم به حجة عند ~~أهل المعرفة". # وعن علي: "إنه توضأ ثلاثا ثلاثا، ومسح برأسه وأذنيه ثلاثا ثلاثا، وقال: ~~هكذا وضوء رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] (¬5)، أحببت أن أريكموه". ~~رواه الدارقطني. # قال الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي -رحمه الله-: "وغالب ~~الروايات عن علي أنه مسح رأسه (¬6) مرة واحدة". # قلت: ما ورد (¬7) من ذلك في التثنية، والتثليث محمول على بيان الجواز إن ~~ثبت. PageV01P341 # وأما مسح بعض الرأس: # فعن المغيرة بن شعبة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ، فمسح ~~بناصيته، وعلى العمامة والخفين رواه مسلم (¬1). # وفي لفظ له (¬2): "ومسح مقدم رأسه، ومسح على العمامة" الحديث. # والناصية: مقدم الرأس. # وعن أنس بن مالك قال: "رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ، ~~وعليه عمامة قطرية فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه، ولم ينقض ~~العمامة". رواه أبو داود (¬3)، والبيهقي (¬4). # وضعفه ابن القطان (¬5) بمعاوية بن صالح، والجهالة في أبي معقل راويه عن ~~أنس، وقال: "قال ابن السكن: لم يثبت إسناده". # وسيأتي الكلام عليه في المسح على الناصية والعمامة. # واختلف الفقهاء في "مسح الرأس"، ms0195 هل تستحب فيه الزيادة على المرة الواحدة ~~أو لا؟ كما ذكرناه. # وحجة من لم ير التكرار: أن الأحاديث الصحيحة -كما قال أبو داود (¬6) لا ~~تقتضيه، وأيضا فليس مشروعية المسح التكرار كما في مسح الخفين، ومسح ~~الجبيرة، PageV01P342 # والمسح في التيمم، وإلحاق المسح بالمسح أولى، ولأن المسح إذا تكرر صار ~~غسلا. والله أعلم. # وأما من اختار في المسح التثليث، فله حديث عبد الرحمن بن وردان، عن أبي ~~سلمة، عن حمران، وقد تقدم تعليله (¬1). # واختلفوا في مسح بعض الرأس: # فقال مالك: الفرض مسح جميع الرأس، وإن ترك (¬2) شيئا منه كان كمن ترك غسل ~~شيء من وجهه". # قال أبو عمر (¬3): "هذا هو المعروف من مذهب مالك، وهو قول ابن علية، قال ~~ابن علية: قد أمر الله تعالى (¬4) بمسح الرأس في الوضوء كما أمر بمسح الوجه ~~في التيمم، وأمر بغسله في الوضوء، وقد أجمعوا أنه [لا يجوز غسل] (¬5) بعض ~~الوجه في الوضوء، ولا يمسح بعضه في التيمم، فكذلك مسح الرأس". # وذكر من الاحتجاج في ذلك وجوها، ثم قال: "وقوله عز وجل: {وامسحوا برءوسكم ~~وأرجلكم}، معناه عندهم: وامسحوا رؤوسكم، ومن مسح بعض رأسه فلم يمسح رأسه. # ومن الحجة لهم أيضا: أن الفرائض لا تؤدى إلا بيقين، واليقين (¬6): ما ~~أجمعوا PageV01P343 # عليه من مسح جميع الرأس، هذا هو المشهور من مذهب مالك، لكن أصحابه ~~اختلفوا في ذلك: # فقال أشهب: يجوز مسح بعض الرأس، وذكر أبو الفرج المالكي قال: اختلف ~~متأخرو أصحابنا في ذلك، فقال بعضهم: لا بد أن يمسح كل الرأس، أو أكثره، حتى ~~يكون الممسوح أكثر الرأس فيجزئ ترك سائره. # قال أبو عمر: هذا قول محمد بن مسلمة. وزعم الأبهري أنه لم يقله غيره من ~~المالكيين. # قال أبو الفرج: وقال آخرون: إذا مسح الثلث فصاعدا أجزأه. # قال: وهذا أشبه القولين عندي، وأولاهما، من قبل أن الثلث فما فوقه قد جعل ~~في حيز الكثير في غير موضع. # وزعم الأبهري أنه لم يقل أحد من أصحاب مالك ما ذكره أبو الفرج عنهم، وأن ~~المعروف ما ذكره محمد بن مسلمة، ms0196 ونازع في أكثرية الثلث. # وأما الشافعي فقال: "الفرض مسح بعض الرأس ولم يحد" وهو قول الطبري. # قال الشافعي: "احتمل قول الله - عز وجل -: {وامسحوا برءوسكم}؛ مسح بعض ~~الرأس، ومسح جميعه، فدلت السنة أن مسح بعضه يجزئ". # وقال -في موضع آخر-: "فإن قيل: قد قال الله -في التيمم-: {فامسحوا ~~بوجوهكم}؛ ولا يجزئ بعض الوجه في التيمم؛ قيل له: مسح الوجه في التيمم بدل ~~من عموم غسله، فلا بد من أن يأتي بالمسح على جميع موضع الغسل فيه، ومسح ~~الرأس أصل، فهذا فرق ما بينهما، وعفا الله - عز وجل - في التيمم عن الرأس PageV01P344 # والرجلين، ولم يعف عن الوجه واليدين، فلا بد من الإتيان بذلك على كماله وأصله. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن مسح المتوضي ربع رأسه أجزأ، ويبدأ بمقدم رأسه ~~إلى آخره. # وقال الثوري، والأوزاعي، والليث: يجزي مسح بعض الرأس ويمسح المقدم، وهو ~~قول أحمد، وقد قدمنا عن جميعهم: أن مسح الرأس أحب إليهم. # وكان ابن عمر، وسلمة بن الأكوع يمسحان مقدم رؤوسهما (¬1). # وعن جماعة من الناس إجازة مسح بعض الرأس. # وأجاز الثوري، والشافعي: مسح الرأس بأصبع واحدة. # وقال أبو حنيفة: "إن مسح رأسه، أو بعضه بثلاثة أصابع فما زاد أجزأه، وإن ~~مسح بأقل من ذلك لم يجزئه. # والمرأة عند جميع العلماء في مسح رأسها كالرجل سواء" (¬2). # ولو غسل الرأس بدلا عن المسح؛ ففي إجزائه عند الأصحاب وجهان: # * أحدهما: لا يجزئ لأنه مأمور بالمسح، وهو غير الغسل. # * والثاني: يجزئ (¬3) لأن الغسل مسح وزيادة. # وهل يكره الغسل بدلا عن المسح، وإن أجزأ؟ فيه وجهان: # * أحدهما: يكره لأنه سرف، كغسل الخف بدلا عن مسحه. PageV01P345 # * وأظهرهما: لا يكره لأن الغسل هو الأصل إذ به تحصل النظافة، والمسح ~~تخفيف من الشرع نازل منزلة الرخص، فإذا عدل إلى الأصل لم يأت بمكروه، لكن ~~لا يستحب لقوله - عليه السلام -: "إن الله يحب أن تقبل رخصه كما يحب أن ~~تؤتى عزائمه". # ولو بل رأسه، ولم يمد اليد أو غيرها مما يمسح به على الموضع فهل يجزئه ~~ذلك؟ فيه وجهان: ms0197 # * أحدهما: يجزئ لأن المقصود وصول الماء، ولا نظر إلى كيفية الإيصال، كما ~~في الغسل لا يفترق بين أن يجري الماء على أعضائه أو يخوض ببدنه في الماء. # * والثاني: وهو اختيار القفال لا يجزئ لأنه لا يسمى مسحا، ولو قطر على ~~رأسه قطرة، ولم تجر على الموضع فعلى الخلاف، وإن جرت كفى، وهذا يدل على أن ~~المقصود عندهم الوصول (¬1)، ولا عبرة بمسمى المسح (¬2). # وأما أصحاب داود فمختلفون في استيعاب جميع الرأس بالمسح أو مسح بعضه، على ~~قولين، وممن حكي عنه جواز الاقتصار على مسح البعض من السلف: عبد الله بن ~~عمر، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير، والنخعي، والشعبي، وعطاء، وصفية بنت أبي ~~عبيد، وعكرمة، والحسن، وأبو العالية، وعبد الرحمن بن أبي ليلى". # قال أبو محمد (¬3) -رحمه الله-: "ولا نعلم عن أحد من الصحابة -رضي الله ~~عنهم- خلافا لما رويناه عن ابن عمر في ذلك". PageV01P346 # وأما ما يفعله بعض الناس من أن يمسح بعض رأسه، بل ربما [بل] (¬1) الشعرة ~~الواحدة منه، أو ما قارب ذلك المرتين والثلاثة، فعمل لا أصل له، ومن نقل ~~عنه استحباب التكرار في مسح الرأس فمحمول على استحباب التكرار (¬2) في الكل ~~(¬3) لا البعض، ولا يشك قائل ذلك أن مسح الرأس جميعه مرة واحدة أولى من ~~تكرار المسح لبعضه، ولم ينقل مسح بعض الرأس معادا مكررا عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا عن أحد من السلف. # وأما الصدغ فهو: المحاذي لرأس الأذن، نازلا إلى أول العذار، واختلف ~~أصحابنا فيه فقال بعضهم (¬4): هو من الرأس، وقيل (¬5): من الوجه، وقيل: ~~أعلاه من الرأس، وأسفله من الوجه، فمن قال إنه من الرأس قال: ذكره بعد ~~الرأس توكيدا لاستيعاب الرأس، ومن قال: هو من الوجه قال: إنما مسح عليهما ~~ليصير بالابتداء منهما محتاطا في استيفاء آخر الرأس، لئلا يترك جزء من ~~الرأس بغير مسح. # وأما مسح (¬6) العنق: فقد وقع في حديث طلحة بن مصرف: "يمسح رأسه حتى بلغ ~~القذال (¬7)، وما يليه من العنق"، والقذال: مقدم العنق. # فالحديث معلل بليث ابن أبي سليم، وطلحة ms0198 بن مصرف، عن أبيه، عن جده. وإن ~~كان طلحة معروفا فمن بعده غير معروفين (¬8). # وهل يحتاج إلى تجديد ماء أم لا؟ PageV01P347 # قال الرافعي (¬1): "بناه بعضهم على وجهين: هل هو سنة فيجدد، أو أدب فلا ~~يجدد؛ والأدب والسنة يشتركان في الندبية، لكن السنة آكد". # ومن ترك مسح العنق فوضوؤه صحيح باتفاق. ### || AUTO 27 - باب ما جاء أنه يأخذ لرأسه ماء جديدا # حدثنا علي بن خشرم: ثنا عبد الله بن وهب: ثنا عمرو بن الحارث، عن حبان بن ~~واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد: "أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~توضأ، وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # وروى ابن لهيعة هذا الحديث عن حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن ~~زيد: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ، وأنه مسح رأسه بما غبر من فضل يديه". # ورواية عمرو بن الحارث عن حبان أصح، لأنه قد روى من غير وجه هذا الحديث ~~عن عبد الله بن زيد وغيره: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ لرأسه ماء ~~جديدا". # والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، رأوا أن يأخذ لرأسه ماء جديدا (¬2). # * الكلام عليه: # أخرجه مسلم (¬3) عن هارون بن معروف، وهارون بن سعيد، وأبي الطاهر كلهم عن ~~ابن وهب. PageV01P348 # وقد كان يمكن (¬1) حديث (¬2) ابن لهيعة أن يكون حسنا، لكنه لم يحكم عليه ~~بشيء (¬3). # فشرطه في الحسن موجود فيه، وهو أن ابن لهيعة كما علم من حاله مقبول عند ~~قوم، ومردود عند آخرين، ويفرق فيه بين من روى عنه قبل احتراق كتبه، أو ~~بعدها عند قوم، فضعفه ضعف محتمل، وليس هو ثمن يتهم بالكذب -كما قال- (¬4). # وللحديث شاهد روى نحوه من وجه آخر. # قال أبو عمر (¬5): "اتفق مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم: أن الرأس ~~لا يجزيء مسحه إلا بماء جديد، ومن مسح رأسه بما فضل في يديه عن غسل ذراعيه ~~لم يجزءه. # وقال الأوزاعي: يجزيء (¬6)، وإليه ذهب جماعة من السلف". # قال أبو بكر ms0199 بن أبي شيبة في "مصنفه" (¬7): "من كان يمسح رأسه بفضل يده": ~~ثنا وكيع: ثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: حدثتني الربيع بنت ~~معوذ بن عفراء قالت: PageV01P349 # "أتانا النبي - صلى الله عليه وسلم - فتوضأ ومسح رأسه بما بقي من وضوئه". # أبو داود (¬1): عن مسدد، عن عبد الله بن داود، عن الثوري به (¬2). # وقد روي في معناه من الآثار ما نذكره إن شاء الله تعالى. # قال (¬3): ثنا عبد الرحمن بن مهدي: ثنا حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه. # وعن حميد، عن الحسن: "أنهما كانا يمسحان رؤوسهما بفضل أيديهما (¬4) ". # وروى ابن أبي شيبة أيضا (¬5): ثنا وكيع، عن معمر، عن أبي جعفر، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: # "أنه (¬6) كان يمسح رأسه بفضل وضوئه". # وروى أبو بكر بن عياش، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: "إذا نسي أن يمسح رأسه، ~~وفي لحيته بلل فذكر وهو في الصلاة، فإن كان في لحيته بلل؛ فليمسح رأسه (¬7) ~~" (¬8). # وعن عطاء: "إذا نسي مسح رأسه، فوجد في لحيته بللا أجزأه أن يمسح به PageV01P350 # رأسه" (¬1). # وروى حفص بن غياث، عن هشام، عن الحسن. # وعن الأعمش، عن إبراهيم، مثله (¬2). # وقال ابن أبي شيبة (¬3)؛ ثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، ~~عن خلاس -فيما يعلم حماد- عن علي قال: "إذا توضأ الرجل فنسي أن يمسح برأسه ~~-فوجد في لحيته بللا- أخذ من لحيته، فمسح (¬4) به رأسه". # وقوله (¬5) في حديث ابن لهيعة: "بما غبر من فضل يديه"؛ أي: بقي. قد استدل ~~به على جواز الماء المستعمل، وقد ألممت بطرف من ذلك فيما مضى. # وانفصل عنه (¬6) من لم ير جواز الاستعمال باضطراب الحديث أو بأنه من فضل ~~الغسلة الثالثة، وهي مطهرة على الصحيح. # وأما من نسي مسح رأسه، فمسح بعد الوضوء، فهل يجب عليه غسل ما بعد مسح ~~(¬7) الرأس من أعضاء الوضوء أم لا؟ # ينبني على الخلاف في الترتيب، هل هو واجب أم لا؟ # وهو واجب عند الشافعي، وأحمد (¬8). PageV01P351 # وليس (¬1) واجبا عند أبي حنيفة (¬2)، ومالك (¬3). # فمن أوجب الترتيب قال؛ ms0200 عليه مسح الرأس، وغسل ما بعده إذا لم يطل الفصل، ~~وإلا انبنى على وجوب الموالاة، ومن لم يوجب الترتيب أجزأه عنده مسح الرأس. ### || AUTO 28 - باب ما جاء في مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما # حدثنا هناد: ثنا ابن إدريس، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن ~~يسار، عن ابن عباس: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح برأسه وأذنيه ~~ظاهرهما وباطنهما". # قال [أبو عيسى] (¬4): وفي الباب عن الربيع. # قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. # والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، يرون مسح الأذنين ظهورهما وبطونهما (¬5). # * الكلام عليه: # رواه الإمام أحمد (¬6)، وأبو داود (¬7)، وابن ماجه (¬8)، وابن أبي شيبة ~~(¬9). PageV01P352 # رواه عن ابن (¬1) إدريس، وهذا إسناد صحيح، وزاد فيه ما سنذكره، وذكر عن ~~ابن خزيمة إخراجه إياه في "صحيحه" (¬2)، وعن ابن منده ورجاله رجال الصحيح (¬3). # وحديث الربيع الذي أشار إليه، تقدم (¬4) في الباب قبل هذا. # وحديثها أيضا: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ، فأدخل (¬5) أصبعيه ~~(¬6) في حجري أذنيه" عند أحمد (¬7)، وأبي داود (¬8)، وابن ماجه (¬9). # وفي الباب مما لم يذكره: # عن عثمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق عامر بن شقيق، عن شقيق ~~(¬10) بن سلمة، عنه: "مسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما"، رواه الدارمي (¬11). # وفيه من حديث حميد عن أنس مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ~~الحاكم في "مستدركه" (¬12)، وعند الدارقطني (¬13)، ورواته ثقات. PageV01P353 # وقد تقدم من حديث أنس (¬1)، عند ابن أبي شيبة إلى ابن مسعود (¬2) يرفعه-. # وفيه: من حديث عائشة، عند البغوي، عن طالوت، عن أبي حذيفة اليمان، عن ~~عمرة، عنها. # وفيه: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (¬3). # عند الطحاوي (¬4)، من طريق أبي عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو. # وفيه: عن المقدام بن معدي كرب، وقد تقدم. # وفيه عن علي بن أبي طالب، ذكر أبو بكر (5) بن أبي شيبة: ثنا ابن نمير، عن ~~عبد الملك بن سلع، عن عبد خير قال: "صلينا مع علي يوما صلاة الغداة، فلما ~~انصرف دعا ms0201 الغلام بالطست، فتوضأ، ثم أدخل أصبعيه في أذنيه، ثم قال لنا: ~~هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ". # وروى (5) أيضا: عن أبي خالد الأحمر، عن حميد قال: "رأيت أنسا توضأ، فجعل ~~يمسح ظاهر أذنيه وباطنهما، فنظرت إليه فقال: إن ابن مسعود كان يأمر بذلك". # وعند ابن أبي (¬5) شيبة في حديث ابن عباس: "مسح أذنيه داخلهما PageV01P354 # بالسبابتين، وخالف بإبهاميه إلى ظاهر أذنيه، فمسح باطنهما وظاهرهما". # وروى (¬1) نحوه عن ابن نمير، عن عبيد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر ~~-من فعله-. # وعن غندر، عن شعبة، عن الهيثم، عن حماد، عن سعيد بن جبير، وإبراهيم: ~~أنهما قالا في الأذنين: "امسح ظاهرهما وباطنهما" (¬2). # وقال (¬3): ثنا زيد بن الحباب: ثنا داود بن أبي الفرات، عن محمد بن زيد، ~~عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد: "أن عمر بن الخطاب توضأ، فأدخل أصبعيه في ~~باطن أذنيه، وظاهرهما [فمسحهما] " (¬4). # وقد اختلف العلماء في الأذنين: هل مسحهما بماء جديد أو لا؟ # • فذهب مالك (¬5)، والشافعي (¬6): إلى أنهما يمسحان بماء جديد، وهو أحد ~~الروايتين عن أحمد (¬7)، قالوا: لأن ابن عمر كان يفعل ذلك. # • وذهب أبو حنيفة (¬8) وآخرون: إلى أنه يمسحهما بما فضل من الماء الذي ~~مسح به رأسه، ولا يحتاج إلى تجديد ماء فإن [الذين وصفوا] (¬9) وضوء النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يذكر PageV01P355 # أحد منهم، أنه أخذ لأذنيه ماء جديدا، بل الذي في الأحاديث الصحيحة: "أنه ~~مسحهما مع رأسه"، ولم ينقل هذا إلا عن ابن عمر، وقد كان ابن عمر (¬1) يدخل ~~الماء في عينيه في الوضوء، ويذكر عنه أنه قال: "لا تقتدوا بي، فإن لي ~~وسواسا" أو نحو هذا. # قال الرافعي (¬2): "وليس من الشرط أن يأخذه جديدا حينئذ، بل لو أمسك بعض ~~أصابعه من البلل المأخوذ، فمسح الرأس ومسح به الأذنين تأدت هذه السنة". # ويمسح الصماخين بماء جديد أيضا، لأنه من الأذن كالفم والأنف من الوجه. # وحكي قول آخر: أنه يكفي مسحه ببقية بلل الأذن، لأن الصماخ من الأذن، ~~والأحب في إقامة هذه السنة، أن يدخل مسبحتيه ms0202 في صماخيه، ويديرهما على (¬3) ~~المعاطف، ويمر إبهاميه على ظاهرهما (¬4)، ثم يلصق كفيه وهما مبلولتان ~~بالأذنين استظهارا". # وحجة من قال بتجديد الماء للأذنين، ما روى البيهقي (¬5) من حديث عبد الله ~~بن زيد -في الباب قبل هذا-، من طريق ابن وهب كرواية الترمذي، وفيه: "وأخذ ~~(¬6) لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه". # رواه عن الحاكم: عن أحمد بن عبدوس، عن عثمان الدارمي، عن الهيثم بن خارجة ~~عنه. وقال: (5) هذا إسناد صحيح. PageV01P356 # قال (¬1): ويروى عن عبد العزيز بن (¬2) مقلاص، وحرملة (¬3)، عن ابن وهب، ~~كرواية الهيثم بن خارجة عنه. ### || AUTO 29 - باب ما جاء أن الأذنين من الرأس # حدثنا قتيبة: ثنا حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي ~~أمامة؛ قال: "توضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - فغسل وجهه ثلاثا، ويديه ~~ثلاثا، ومسح برأسه وقال: الأذنان من الرأس". # قال قتيبة: قال حماد: لا أدري هذا من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أو من قول أبي أمامة؟ # قال: وفي الباب عن أنس. # قال أبو عيسى: هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم، والعمل على هذا عند أكثر ~~أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم، أن الأذنين من الرأس. # وبه يقول سفيان، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق. # وقال بعض أهل العلم: ما أقبل من الأذنين فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس. # قال إسحاق: وأختار أن يمسح مقدمهما مع وجهه، ومؤخرهما مع رأسه (¬4). # * الكلام عليه: # ذكر أبو داود (¬5): أن سليمان بن حرب؛ قال: يقولها أبو أمامة؛ يعني: قصة ~~الأذنين. PageV01P357 # وقال الدارقطني: "رفعه وهم، والصواب أنه موقوف" (¬1). # قال: وقال سليمان بن حرب: الأذنان من الرأس، إنما هو قول أبي أمامة، فمن ~~قال غير هذا فقد بدل أو كلمة قالها سليمان أي أخطأ (¬2). # قال الدارقطني (2): ثنا دعلج؛ قال: سألت موسى بن هارون عن هذا الحديث، ~~فقال: ليس بشيء، فيه شهر وشهر ضعيف والحديث في رفعه شك. # وقال ابن أبي حاتم (¬3): سنان بن ربيعة، أبو ربيعة مضطرب الحديث -يعني: ~~راويه عن شهر-. ms0203 # قلت: سنان بن ربيعة أخرج له البخاري (¬4). # وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به (¬5). # وشهر: وثقه (¬6) أحمد (¬7) ويحيى (¬8) والعجلي (¬9) ويعقوب بن شيبة ~~(¬10)، PageV01P358 # وحسن البخاري (¬1) حديثه، وتكلم فيه آخرون (¬2)، وليس الكلام فيه بكبير أمر. # فالحديث لو سلم من تعليل ممن علله ممن ذكرناه، لكان صحيحا أو حسنا. # ويشهد له حديث عبد الله بن زيد؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "الأذنان من الرأس". # رواه ابن ماجه (¬3)، عن سويد بن سعيد، عن يحيى بن زكريا بن (¬4) أبي ~~زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عمه. # ورجاله (¬5) كلهم موثقون، مخرج لهم في الصحيح، إلا حبيب بن زيد، فقد وثقه ~~أبو حاتم ابن حبان (¬6)، وتقلد تصحيح حديثه هذا (¬7). # وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح" (¬8). # وحديث عبد الله بن زيد لم يذكره الترمذي مسندا، ولا بصحابيه. # وفي الباب مما لم يذكره أيضا: عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "الأذنان من الرأس". PageV01P359 # رواه ابن ماجه (¬1)، والدارقطني (¬2)، وفي إسناده (¬3) عمرو بن حصين، وهو ~~متروك، قاله ابن عدي (¬4)، والدارقطني (¬5). # وقال أبو حاتم الرازي (¬6): "أخرج لنا عن ابن علاثة (¬7) أحاديث موضوعة"، ~~وحديثه هذا عن محمد بن علاثة. # وقال أبو حاتم (¬8) -في ابن علاثة-: يكتب حديثه، ولا يحتج به. # وقال البخاري: في حديثه نظر (¬9). # قال أبو الفتح الأزدي: لسنا نقنع من البخاري بهذا، حديثه يدل على كذبه، ~~وكان أحد العضل في التزيد (¬10). # وقال الدراقطني: ضعيف، متروك (¬11). ووثقه ابن معين (¬12)، وابن سعد ~~(¬13) PageV01P360 # وغيرهما (¬1). # ورواه الدارقطني (¬2) من حديث ابن عمر (¬3)، وابن عباس (¬4)، وأبي أمامة ~~(¬5)، وأبي موسى (¬6)، وعائشة (¬7)، وأنس (¬8)، وضعفها كلها، ولم يروه من ~~طريق عبد الله بن زيد. # فأما حديث أنس: فذكره أيضا أبو أحمد ابن عدي في ترجمة خارجة بن مصعب ~~(¬9)، عن الهيثم بن جماز، عن يزيد الرقاشي، عن أنس. # وخارجة متروك الحديث (¬10). # وذكره عن أنس، من غير هذه الطريق وأعلها أيضا (¬11). # وأما حديث ابن عباس: فإن الدارقطني قال: ثنا محمد بن عبد الله بن زكريا ~~النيسابوري -بمصر-: ms0204 ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار: ثنا أبو كامل ~~الجحدري: ثنا غندر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV01P361 # قال: "الأذنان من الرأس" (¬1). # حدثني به أبي: ثنا محمد بن سليمان الباغندي: ثنا أبو كامل الجحدري بهذا ~~مثله (¬2). # هذا صحيح بثقة رواته، واتصاله، وإنما أعله الدارقطني بالاضطراب (3) في ~~إسناده، قاله أبو الحسن بن القطان (¬3). # وقال: وهو ليس بعلة فيه، والذي قال فيه الدارقطني (¬4) هو: أن أبا كامل ~~تفرد به عن غندر، ووهم (¬5) فيه عليه. # هذا ما قال، ولم يؤيده بشيء، ولا عضده بحجة، غير أنه ذكر أن ابن جريج ~~الذي دار الحديث عليه، يروي عن (¬6) سليمان بن موسى، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مرسلا. # وما أدري ما الذي يمنع أن يكون عنده في ذلك حديثان، مسند ومرسل (¬7). # قلت: ما قاله ابن القطان له وجه من النظر، لكن ليس هو الاصطلاح عندهم، ~~وإنما لا يكون الاضطراب علة عند تساوي الطرفين، أو تقاربهما. # وأما حيث يكون أصحاب غندر كلهم رووه عنه، من طريق سليمان بن PageV01P362 # موسى، وانفرد أبو كامل وحده بطريق أخرى، لم يتابعه عليها غيره، فشبهة ~~تضعيفه راجحة على تصحيحه اصطلاحا. # وقال ابن عدي: ليس هو من حديث غندر بمحفوظ، وضعف الحديث (¬1). # وفيه: حديث مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن الصنابحي، وقد ~~تقدم، وفيه: "فإذا مسح برأسه، خرجت الخطايا من رأسه، حتى تخرج من أذنيه" ~~الحديث. # وحديث عبد الله بن زيد، وأبي أمامة، وابن عباس، والصنابحي، أجود ما في ~~هذا الباب. # وأما حديث أنس، وابن عمر، وأبي موسى، وعائشة، فواهية. # أما حديث أنس: فقد تقدم تعليله. # وأما حديث ابن عمر: فمن طريق محمد بن الفضل بن عطية، والكلام فيه شديد ~~(¬2)، عن زيد العمي، وضعف (¬3)، عن نافع (¬4) عنه. # وأما حديث أبي موسى: فمردود بأشعث بن سوار. PageV01P363 # قال أحمد (¬1) ويحيى (¬2) والنسائي (¬3) والدارقطني (¬4): ضعيف. # وكان ابن مهدي يخط على حديثه (¬5). # وقال ابن حبان: فاحش الخطأ، كثير الوهم (¬6). # ومعلل بغيره أيضا (¬7). # وحديث ms0205 عائشة: ذكره الدارقطني (¬8) من طريق سليمان بن موسى -مرفوعا- وزعم ~~أن إرساله هو الصحيح. # وذكره من طريق اليمان أبي (¬9) حذيفة، وضعفه به (¬10). # قال أبو عمر (¬11): وأما اختلاف العلماء في حكم الأذنين في الطهارة: # فإن مالكا قال -فيما روى (¬12) عنه ابن وهب وابن القاسم وأشهب وغيرهم-: ~~الأذنان من الرأس؛ إلا أنه يرى لهما ماءا جديدا، سوى (¬13) الماء الذي مسح ~~به PageV01P364 # الرأس، فوافق الشافعي في هذه، لأن الشافعي يرى لها ماءا جديدا؛ كما قال ~~مالك، ولكنه قال: "هما سنة على حيالهما (¬1)، لا من الوجه، ولا من الرأس". # وقال أبو ثور في ذلك كقول الشافعي، سواءا حرفا بحرف، وقول أحمد في ذلك ~~كقول مالك سواء. # وقال الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابهما: الأذنان [مع الرأس] (¬2)؛ يمسحان مع ~~الرأس بماء واحد". # وروي عن جماعة مثل هذا القول من الصحابة، والتابعين، وسيأتي. # وقال ابن شهاب الزهري: الأذنان من الوجه. # وقال الشعبي: ما أقبل منهما من الوجه، وظاهرهما من الرأس. # وبهذا القول قال الحسن بن حي (¬3)، وإسحاق بن راهويه. # وحكاه ابن أبي هريرة عن الشافعي، والمشهور من مذهبه ما تقدم، رواه المزني ~~والربيع والزعفراني والبويطي وغيرهم. # وقد روي عن أحمد بن حنبل مثل قول الشعبي، وإسحاق في هذا أيضا (¬4). # فتلخص (¬5) مما ذكره أبو عمر خمسة أقوال: # * قول: بأنهما من الرأس، فيمسحان بمائه. # * وقول: بأنهما من الرأس، يجدد الماء لمسحهما. PageV01P365 # * وقول: بأنهما عضوان مستقلان. # * وقول رابع: بأنهما من الوجه. # * وقول خامس: بأن ما أقبل منهما من الوجه، وما أدبر من الرأس، كما سبق في ~~المسح والغسل. # * وذكر ابن الفرس (¬1) قولا سادسا: أنهما يغسلان مع الوجه، ويمسحان مع الرأس. # وفيما يأتي ذكره حكاية بهذا القول عن ابن سيرين وإبراهيم. # وقال داود: "إن مسح أذنيه فحسن، وإن لم يمسح فلا شيء عليه" (¬2). # وأهل العلم يكرهون للمتوضئ ترك مسح أذنيه، ويجعلونه تارك سنة من سنن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يوجبون عليه إعادة، إلا إسحاق بن راهويه، ~~فإنه قال: "إن ترك مسح أذنيه عامدا لم يجزئه". # وقال أحمد بن حنبل: "إن تركهما ms0206 عمدا أحببت أن يعيد". # وقد كان بعض أصحاب مالك يقولون: من ترك سنة من سنن الوضوء، أو الصلاة ~~عامدا أعاد. هذا عند الفقهاء ضعيف، وليس لقائله سلف، ولا له حظ من النظر، ~~ولو كان ذلك كذلك لم يعرف الفرض الواجب من غيره. # وقال بعضهم: من ترك مسح أذنيه، فكأنه ترك مسح بعض رأسه، وهو ممن يقول بأن ~~الفرض مسح بعض الرأس، وأنه يجزئ المتوضئ مسح بعضه، وقول هذا كله ليس على ~~أصل مذهب مالك الذي يعتبر. # وقد ذكرنا حجة من قال بتجديد الماء لهما في الباب قبل هذا. PageV01P366 # وأما من ذهب إلى أنهما يمسحان مع الرأس بماء واحد، فاحتج بحديث ابن عباس، ~~وقد سبق عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه فعل كذلك، وبحديث الربيع، ~~وطلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، وبحديث الصنابحي، قوله: "خرجت الخطايا من ~~أذنيه". # وحجة من قال بغسل (¬1) باطنهما مع الوجه، ومسح (¬2) ظاهرهما مع الرأس: أن ~~الله قد أمر بغسل الوجه، وهو مأخوذ من المواجهة، فكل ما وقع عليه اسم وجه، ~~وجب غسله. # وأمر الله (¬3) عز وجل بمسح الرأس، وما لم يواجهك من الأذنين فمن الرأس ~~يمسح معه (¬4). # قال أبو عمر (¬5): هذا قول ترده الآثار الثابتة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: أنه كان يمسح ظهور أذنيه وبطونهما، وقد تقدم. # وحجة ابن شهاب في أنهما من الوجه: أن ما لم ينبت عليه الشعر، فهو من ~~الوجه، لا من الرأس، إذا أدركته المواجهة، ولم يكن قفا، والله قد أمر بغسل ~~الوجه مطلقا. # ويمكن أن يحتج له بحديث ابن أبي مليكة: أنه رأى عثمان بن عفان، فذكر صفة ~~وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا، قال: "ثم أدخل يده، فأخذ ~~ماءا، فمسح رأسه وأذنيه، فغسل ظهورهما وبطونهما". PageV01P367 # ومن الحجة له ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان يقول ~~في سجوده: "سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره". فأضاف السمع إلى الوجه. # قال: وهذا كله يحتمل التأويل، ويمكن فيه الاعتراض. # وحجة الشافعي في ms0207 قوله: "إن مسح الأذنين سنة على حيالهما" (¬1) إجماع ~~القائلين بإيجاب الاستيعاب في مسح الرأس، أنه إن ترك مسح أذنيه، وصلى لم ~~يعد، فبطل قولهم أنهما من الرأس؛ لأنه لو ترك شيئا من رأسه لم يجزئه. # وإجماع العلماء على أن الذي يجب عليه حلق رأسه في الحج، ليس عليه أن يأخذ ~~ما على أذنيه من الشعر، فدل ذلك على أنهما ليستا من الرأس، وأن مسحهما سنة ~~على الانفراد، كالمضمضة، والاستنشاق (¬2). # وأما ما أشرنا إليه (¬3) من أن جماعة من الصحابة والتابعين، قالوا: ~~الأذنان من الرأس، فروي ذلك عن عثمان، وابن عباس، وابن عمر، وأبي موسى ~~الأشعري رضي الله عنهم. # وعن قتادة، عن سعيد بن المسيب، والحسن. # وعن عمرو بن مهاجر، عن عمر بن عبد العزيز. # وعن جابر، عن أبي جعفر الهاشمي. # وعن أبي معشر، عن إبراهيم. # وعن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي؛ قال: "ما أقبل من الأذنين فمن ~~الوجه، وما أدبر فمن الرأس". PageV01P368 # وعن أبي عون: أن ابن سيرين كان يغسل أذنيه مع وجهه، ويمسحهما مع رأسه. # وعن حصين، عن إبراهيم؛ قال: سألته عن مسح الأذنين مع الرأس، أو مع الوجه؟ ~~قال: مع كل. # وعن سعيد بن جبير؛ قال: "الأذنان من الرأس" (¬1). # وهل مسحهما سنة أو واجب؟ # عن مالك روايتان: فوجه الوجوب: أنهما مع الرأس، فواجب مسحهما، لدخولهما ~~في عموم قوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم}. # وذكر بعض أصحاب مالك: أن الخلاف في ذلك إنما هو في ظاهرهما، وأما باطنهما ~~فلا خلاف أنه سنة. # وقد ذكر عن الإمام أحمد في مسحهما الوجوب، حكاه أصحابنا (¬2)، لكن فيما ~~حكيناه عن أبي عمر أنه قال (¬3): "إن تركهما عمدا أحببت أن يعيد"، ما يقتضي ~~عدم الوجوب. # * * * PageV01P369 ### || AUTO 30 - باب ما جاء في تخليل الأصابع # ثنا قتيبة وهناد؛ قالا: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن عاصم بن ~~لقيط بن صبرة، عن أبيه؛ قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا توضأت ~~فخلل الأصابع". # قال: وفي الباب عن ابن عباس، والمستورد، وأبي أيوب الأنصاري. # قال أبو عيسى: ms0208 هذا حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم: أنه ~~يخلل أصابع رجليه في الوضوء. # وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال إسحاق: يخلل أصابع يديه ورجليه. # وأبو هاشم: اسمه إسماعيل بن كثير. # حدثنا إبراهيم بن سعيد: ثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر: ثنا عبد الرحمن ~~بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس: أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا توضأت فخلل أصابع يديك ~~ورجليك". # قال: هذا حديث حسن غريب. # حدثنا قتيبة: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، ~~عن المستورد؛ قال: "رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ دلك أصابع ~~رجليه بخنصره". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة. # * الكلام عليه: # حديث عاصم بن لقيط بن صبرة -بفتح الصاد المهملة، وكسر الباء ثانية PageV01P370 # الحروف، ومن الناس من يسكنها- أخرجه أبو داود في الطهارة مطولا، والنسائي ~~في "الطهارة" و "الوليمة"، وابن ماجه في "الطهارة" مختصرا، ورواه أبو بكر ~~ابن أبي شيبة في مصنفه: ثنا يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن كثير به. # وأبو هاشم: إسماعيل بن كثير المكي، روى عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وعاصم ~~بن لقيط بن صبرة. # روى عنه: ابن جريج، والثوري، ويحيى بن سليم الطائفي، وداود بن عبد الرحمن ~~العطار. # وقال أحمد بن حنبل (¬1): "هو ثقة". # وقال أبو حاتم (¬2): "صالح". # وقال ابن سعد (¬3): "ثقة كثير الحديث". # وعاصم بن لقيط بن صبرة: وثقه أبو حاتم ابن حبان (¬4)، وأخرج حديثه هذا في ~~"صحيحه" (¬5). # وقال البغوي -"في شرح السنة" (¬6) -: هذا حديث صحيح. # وذكر شيخنا القشيري (¬7): أن ابن خزيمة (¬8) صححه. PageV01P371 # ومن عدا هذين من رجال إسناده فمخرج له في الصحيح. # وأما حديث ابن عباس: فأخرجه ابن ماجه (¬1) أيضا عن إبراهيم بن سعيد ~~الجوهري به. # وغرابته ترجع إلى الإسناد، فلا ينافي الحسن، فقد ذكر في معناه عدة ~~أحاديث. # وابن أبي الزناد: قد وثقه مالك (¬2) وإن ضغفه جماعة (¬3). # وقد تقدم الترمذي إلى ms0209 تحسين هذا الحديث البخاري فيما ذكر عنه الترمذي في ~~كتاب "العلل"، قال: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن (¬4). # وموسى بن عقبة سمع من صالح مولى التوأمة قديما. # وكان أحمد (¬5) يقول: من سمع من صالح قديما، فسماعه حسن، ومن سمع منه ~~أخيرا، فكأنه يضعف سماعه. # قال محمد: وابن أبي ذئب سمع منه أخيرا ويروي عنه مناكير (¬6). # وأما حديث المستورد بن شداد: فقال فيه: حسن غريب (¬7). PageV01P372 # والظاهر أنه يشير بالغرابة إلى تفرد ابن لهيعة به، عن يزيد بن عمرو، ومن ~~طريقه رواه الجماعة (¬1)، والبزار (¬2)، وعبد الباقي بن قانع (¬3) وغيرهم. # وبابن لهيعة أيضا صار حسنا، فإن يكن ذلك فليس بغريب، ولا حسن. # فقد رواه عن يزيد كرواية ابن لهيعة الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، ~~وناهيك بهما جلالة ونبلا. # قال البيهقي (¬4): أنا أبو حازم عمر بن أحمد الحافظ: أنا أبو أحمد محمد ~~بن محمد بن أحمد الحافظ: أنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد إدريس الحنظلي ~~بالري: ثنا أحمد -يعني: ابن عبد الرحمن بن وهب- قال: سمعت عمي يقول: سمعت ~~مالكا سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء، فقال: ليس ذلك على الناس، ~~فتركته حتى خف الناس، وقلت له: يا أبا عبد الله! سمعتك تفتي في مسألة ~~"تخليل أصابع الرجلين"، زعمت أن ليس ذلك على الناس، وعندنا في ذلك سنة؛ ~~فقال: وما هي؟ فقلت: ثنا الليث بن سعد، وابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن ~~يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد ~~القرشي؛ قال: "رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدلك بخنصره ما بين ~~أصابع رجليه". # فقال: إن هذا حديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة. ثم سمعته سئل بعد ذلك ~~فأمر بتخليل الأصابع. PageV01P373 # قال عمي: ما أقل من يتوضأ إلا ويخطئه الخط الذي تحت الإبهام في الرجل، ~~فإن الناس يثنون إبهامهم عند الوضوء، فمن تفقد ذلك؛ فقد سلم. # فالحديث إذن صحيح مشهور. # وقد حاول أبو الحسن بن القطان (¬1) تصحيحه، فوقف عن ذلك لفصل ms0210 أشكل عليه، ~~وقد أوضحناه، فزال بحمد الله الإشكال. # وهو سماع ابن أبي حاتم من أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، فإنه أشكل عليه؛ هل ~~سمع منه، أو روى عنه إجازة؟ فإن ابن القطان (¬2) ذكره عن أبي داود (¬3): ~~ثنا قتيبة: ثنا ابن لهيعة، كما ذكره الترمذي. # وضعف من رواته ابن لهيعة، ثم قال (¬4): فأما الإسناد الصحيح، فقال ابن ~~أبي حاتم: أنا أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب، فذكر نحو ما ذكرناه. # ثم قال: أحمد بن عبد الرحمن، قد وثقه أهل زمانه. # قال ابن أبي حاتم: سألت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عنه، فقال: ثقة ما ~~رأينا إلا خيرا، قلت: سمع من عمه؟ قال: إي والله. # وقال أبو حاتم: سمعت عبد الملك بن شعيب بن الليث يقول: أبو عبد الله بن ~~أخي ابن وهب ثقة، ما رأينا إلا خيرا، قلت: سمع من عمه؟ قال: إي والله. # وقد أخرج له مسلم، وإنما أنكر عليه بعض من تأخر أحاديث، رواها بأخرة عن ~~عمه، وهذا لا يضره -إذ هو ثقة- أن ينفرد بأحاديث، ما لم يكن ذلك الغالب ~~عليه. PageV01P374 # وإنما الذي يجب أن يتفقد من أمر هذا الحديث، قول أبي محمد ابن أبي حاتم: ~~أنا أحمد بن عبد الرحمن، فإني أظنه، يعني: في الإجازة، فإنه لما ذكره في ~~بابه؛ قال: إن أبا زرعة أدركه، ولم يكتب عنه، وإن أباه قال: أدركته وكتبت عنه. # فظاهر هذا أنه لم يسمع منه فإنه لم يقل: كتبت عنه مع أبي كما هي عادته". ~~انتهى كلامه (¬1). # وقد صرح بالتحديث من طريق الحاكم أبي أحمد الحافظ عنه، وكذلك أيضا رواه ~~عن ابن أخي ابن وهب: أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي، حدث به ~~الدارقطني في "غرائب حديث مالك"، عن أبي جعفر الأسواني، عن الدولابي؛ قال: ~~ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب؛ قال: ثنا عمي، فذكر معنى الخبر والقصة عن ~~ابن لهيعة والليث بن سعد، لم يذكر عمرو بن الحارث. # فهذا أبو محمد ابن أبي حاتم، ms0211 وأبو بشر الدولابي، كل منهما يقول: ثنا أحمد ~~بن عبد الرحمن. # والأسواني -بضم الهمزة، وعند ابن السمعاني (¬2) بفتحها، وعند الرشاطي ~~(¬3) بضمها، وقال ابن خلكان (¬4): قال لي الحافظ المنذري: الأسواني صوابه ~~بضم الهمزة، لا كما زعمه ابن السمعاني. PageV01P375 # وأما حديث أبي أيوب: فقال أبو بكر ابن أبي شيبة في "المصنف" (¬1): ثنا ~~عبد الرحيم بن سليمان، عن واصل بن السائب، عن أبي سورة، عن عمه أبي أيوب؛ ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "حبذا المتخللون، أن تخلل بين ~~أصابعك بالماء، وأن تخلل من الطعام". # وفي الباب مما ليس عند الترمذي، عن عثمان، وأبي هريرة، والربيع بنت معوذ ~~بن عفراء، وعائشة، وأبي رافع -رضي الله عنهم- عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # أما حديث عثمان: ففي الحديت الذي سبق في "تخليل اللحية" عند الترمذي (¬2) ~~مصححا، وفيه: "وخلل أصابع قدميه ثلاثا، وقال: رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فعل كما فعلت". رواه الدارقطني (¬3). # وحديث أبي هريرة: عند الدارقطني (¬4) أيضا من طريق الليث بن أبي سليم ~~-مرفوعا-: "خللوا بين أصابعكم، لا يخللها الله يوم القيامة بالنار". # وحديث الربيع بنت معوذ بن عفراء: رواه الطبراني في "معجمه الأوسط" (¬5) ~~من حديث عبد الله بن الحجاج بن المنهال الأنماطي: ثنا أبي: ثنا يزيد بن ~~إبراهيم التستري: ثنا ليث بن أبي سليم، عن النعمان بن سالم، عن الربيع بنت ~~معوذ قالت: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتينا ويغشانا، فإذا حضرت ~~الصلاة، وضعنا له إناءا، وحزرناه يأخذ مدا، أو مدا ونصفا، فيغسل كفيه ~~ثلاثا، ويمضمض ثلاثا، ويستنشق ثلاثا، ويغسل وجهه ثلاثا، ويمسح رأسه مرة، ~~ويغسل أذنيه ظاهرهما وبطونهما PageV01P376 # وغضونهما، ويغسل رجليه ثلاثا ثلاثا، يخلل بين أصابعه". # قال (¬1): لم يرو هذا الحديث عن النعمان بن سالم إلا ليث، ولا عن ليث إلا ~~يزيد، ولا عن يزيد إلا الحجاج، تفرد به ابنه. # وحديث عائشة؛ قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ، ويخلل ~~بين أصابعه، ويدلك عقبيه، ويقول: خللوا بين أصابعكم، لا يخلل الله بينها ~~بالنار، ويل للأعقاب ms0212 من النار". # رواه الدارقطني (¬2) من رواية عمر بن قيس. # قال البخاري (¬3): منكر الحديث. # وقال الدارقطني (¬4): ضعيف. # وحديث أبي رافع: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضأ حرك خاتمه. # رواه ابن ماجه (¬5)، والدارقطني (¬6)، من حديث معمر بن محمد بن عبيد الله ~~بن أبي رافع. # قال البخاري (¬7): "هو منكر الحديث". # وروى وكيع عن سفيان، عن واقد، عن مصعب بن سعد؛ قال: "مر عمر على PageV01P377 # قوم يتوضؤون، فقال: خللوا". # وأبو الأحوص، عن أبي مسكين، عن هزيل؛ قال: قال عبد الله: "لينهكن الرجل ~~ما بين أصابعه بالماء، أو لتنهكنه النار". # وأبو الأحوص، عن أبي إسحاق؛ قال: حدثني من سمع حذيفة يقول: "خللوا ما بين ~~الأصابع في الوضوء، قبل أن تخللها النار" (¬1). # وهشيم عن عمران بن أبي عطاء؛ قال: رأيت ابن عباس توضأ فغسل قدميه حتى ~~تتبع بين أصابعه، فغسلهن. # وأبو داود الطيالسي عن هشام، عن يحيى: أن أبا بكر الصديق؛ قال: لتخللن ~~أصابعكم بالماء، أو ليخللنها الله بالنار. # وعن ابن علية، عن محمد بن إسحاق، عن شيبة بن نصاح (¬2)؛ قال: صحبت (2) ~~القاسم بن محمد إلى مكة، فرأيته إذا توضأ للصلاة يدخل أصابع يديه بين أصابع ~~رجليه. قال: وهو يصب الماء عليها، فقلت له: يا أبا محمد! لم تصنع هذا؟ ~~فقال: رأيت عبد الله بن عمر يصنعه. # وعن ابن نمير، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر: أنه رآه ~~في سفر ينزع خفيه، ثم يخلل أصابعه. # وعن وكيع، عن أبي مسكين، عن عكرمة؛ قال: إذا توضأت فابدأ بأصابعك فخللها، ~~فإنه كان يقال: هو مقيل الشيطان. # وروى عن ابن الحنفية والحسن في ذلك. كله عن أبي بكر ابن أبي شيبة (¬3). PageV01P378 # قال أصحابنا (¬1): من سنن الوضوء تخليل أصابع الرجلين في غسلها، وهذا إذا ~~كان الماء يصل إليها من غير تخليل، فلو كانت الأصابع ملفقة (¬2)، لا يصل ~~الماء إليها إلا بالتخليل، فحينئذ يجب التخليل، لا لذاته، لكن لأداء فرض ~~الغسل، وإن كانت ملتحمة، لم يجب الفتق، ولا يستحب أيضا، والأحب في ms0213 كيفية ~~التخليل: أن يخلل بخنصر اليد اليسرى، من أسفل الأصابع، مبتدئا بخنصر الرجل ~~اليمنى، ومختتما بخنصر اليسرى. # وعن أبي طاهر الزيادي (¬3): أنه يخلل ما بين كل أصبعين من أصابع رجله ~~بأصبع من أصابع يده، ليكون بماء جديد، ويفصل الإبهامات، فلا يخلل بها لما ~~فيه من العسر، وهل التخليل من خاصية أصابع الرجل، أو هو مستحب في أصابع ~~اليدين أيضا؟ # قال الرافعي (¬4): معظم أئمة المذهب ذكروه في أصابع الرجل، وسكتوا عنه في ~~اليدين. # لكن القاضي أبا القاسم بن كج (¬5)؛ قال: إنه مستحب فيهما، واستدل بخبر ~~لقيط، فإن الأصابع تنتظمهما، وبحديث ابن عباس الذي ذكرناه. # وعلى هذا فالذي يقرب من الفهم ها هنا، أن يشبك بين الأصابع، ولا تعود فيه ~~الكيفية المذكورة في الرجلين. # * * * PageV01P379 ### || AUTO 31 - باب ما جاء ويل للأعقاب من النار # ثنا قتيبة: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن ~~أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ويل للأعقاب من النار". # قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وعائشة، وجابر، وعبد الله بن ~~الحارث، ومعيقيب، وخالد بن الوليد، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، ويزيد ~~بن أبي سفيان. # قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة، "حديث حسن صحيح". # وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ويل للأعقاب وبطون ~~الأقدام من النار". # قال: وفقه هذا الحديث أنه لا يجوز المسح على القدمين، إذا لم يكن عليهما ~~خفين أو جوربين (¬1). # * الكلام عليه: # حديث أبي هريرة مخرج في الصحيحين (¬2) من حديث محمد بن زياد عن أبي ~~هريرة، من رواية شعبة عنه. # رواه البخاري عن آدم، ومسلم عن قتيبة، وابن أبي شيبة، وأبي كريب، عن ~~وكيع، كلاهما عن شعبة. PageV01P380 # وأخرجاه أيضا (¬1) من حديث ابن سيرين عنه. ورواه ابن ماجه (¬2) وغيره (¬3). # وحديث عبد الله بن عمرو: اتفق البخاري (¬4) ومسلم (¬5) على إخراجه، من ~~حديث يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو. # وحديث عائشة: رواه مسلم (¬6). # وحديث جابر: رواه الإمام أحمد (¬7)، وابن ماجه (¬8). # وحديث عبد الله ms0214 بن الحارث بن جزء؛ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار". # رواه الإمام أحمد (¬9)، والدارقطني (¬10). # وحديث معيقيب: رواه الإمام أحمد (¬11) وقد علل. PageV01P381 # قال الترمذي -في كتاب "العلل" (¬1) - وقد ذكر حديث الأوزاعي عن يحيى ابن ~~أبي كثير، عن سالم مولى دوس، عن عائشة، ثم قال: وقال أيوب بن عتبة عن يحيى ~~بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نحوه (¬2). # فسألت محمدا عن هذا الحديث؛ فقال: حديث أبي سلمة عن عائشة حديث حسن، وكان ~~قد ذكر حديث أبي سلمة هذا عن المقبري، عنه. # وحديث سالم مولى دوس عن عائشة؛ حديث حسن. # وحديث أبي سلمة عن معيقيب؛ ليس بشيء، كان أيوب لا يعرف صحيح حديثه من ~~سقيمه فلا أحدث عنه، وضعف أيوب بن عتبة جدا. # وعن خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن ~~العاص، كل هؤلاء سمعوه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: "أتموا ~~الوضوء ويل للأعقاب من النار". رواه ابن ماجه (¬3). # وفي الباب مما لم يذكره: عن عبد الله بن عمر، وأبي أمامة أو أخيه، وعمر ~~بن الخطاب، وأنس بن مالك، وأبي ذر الغفاري رضي الله عنهم، وعن خالد بن ~~معدان، عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. # أما حديث ابن عمر: فعند ابن أبي شيبة (¬4)، عن وكيع، عن سفيان، عن PageV01P382 # منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمر؛ قال: "رأى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوما توضؤوا وأعقابهم تلوح، فقال: "ويل ~~للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء" كذا (¬1). # وحديثه في "مصنف ابن أبي شيبة" وأظنه وهما، وكأنه -والله أعلم- عبد الله ~~بن عمرو بن العاص. # وأما حديث أبي أمامة أو أخيه: فرواه ابن أبي شيبة (¬2) , عن علي بن مسهر، ~~عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة أو عن أخيه، قال: أبصر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قوما توضؤوا فرأى عقب ms0215 أحدهم خارجا لم يصبه ~~الماء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ويل للعراقيب من النار". # وقد روي من حديث أبي أمامة (¬3)، ومن حديث أخيه (¬4)، ومن حديثهما معا ~~(¬5)، ومن حديث أحدهما على الشك (¬6). PageV01P383 # وأما حديث عمر بن الخطاب: أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ارجع ~~فأحسن وضوءك"، فرجع ثم صلى. # فرواه مسلم (¬1). # وحديث أنس كحديث عمر مرفوعا، فيه: موضع ظفر. # رواه الإمام أحمد (¬2)، وأبو داود (¬3)، وابن ماجه (¬4)، والدارقطني (¬5) ~~وقال: تفرد به جرير بن حازم، عن قتادة وهو ثقة. # وحديث أبي ذر: عن ابن عيينة، عن عبد الكريم أبي أمية عن مجاهد عنه. # قال: أشرف علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نتوضأ فقال: "ويل ~~للأعقاب من النار"، فجعلنا نغسلها غسلا، وندلكها دلكا، وأبو أمية مستضعف. # ذكره شيخنا أبو الفتح القشيري رحمه الله في كتابه "الإمام" (¬6). # وحديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم ~~لم يصبها الماء، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعيد الوضوء ~~والصلاة. PageV01P384 # رواه الإمام أحمد (¬1)، وأبو داود (¬2)، وليس عند أحمد ذكر الصلاة. # والعقب: مؤخر القدم، وهي مؤنثة، وبكسر القاف، وتسكن، وخص العقب بالعذاب ~~لأنها التي لم تغسل، وقيل: أراد صاحب العقب، فحذف المضاف وإنما قال ذلك ~~لأنهم كانوا لا يستقصون غسل أرجلهم في الوضوء. # قال أبو عمر (¬3): في هذا الحديث من الفقه: # * إيجاب غسل الرجلين؛ وفي ذلك تفسير لقول الله عز وجل: {وأرجلكم إلى ~~الكعبين}، وبيان أنه أراد الغسل لا المسح، وإن كانت قد قرئت {وأرجلكم} ~~بالجر؛ فذلك معطوف على اللفظ دون المعنى، والمعنى فيه الغسل على التقديم ~~والتأخير، فكأنه قال عز وجل: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ~~إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم؛ والقراءتان بالجر والنصب ~~صحيحتان مستفيضتان، والمسح مخالف للغسل، وغير جائز إبطال إحدى القراءتين ~~بالأخرى، ما ms0216 وجد إلى الجمع بينهما سبيل. والخفض بالجوار معروف، قال امرؤ القيس: # كان أبانا في أفانين ودقة ... كبير أناس في بجاد مزمل # فخفض بالجوار، وإنما المزمل: كبير أناس، وإعرابه الرفع، ومنه: هذا جحر ضب ~~خرب، بالجر وإنما هو مرفوع، ومن هذا قراءة أبي عمرو: {يرسل عليكما شواظ من ~~نار ونحاس} بالجر، لأن النحاس: الدخان، فعلى ما ذكرنا تكون القراءة بالجر ~~والنصب، ويكون الخفض بالجوار، والمعنى: الغسل وقد يراد بلفظ المسح: الغسل ~~عند PageV01P385 # العرب من قولهم: تمسحت للصلاة، والمراد الغسل، ويشد هذا التأويل كله قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ويل للأعقاب من النار". # وسيأتي له في آخر الباب مزيد بيان إن شاء الله تعالى. # وعلى هذا القول والتأويل جمهور علماء المسلمين، وجماعة فقهاء الأمصار ~~بالحجاز، والعراق والشام، من أهل الحديث والرأي. # وإنما روي مسح الرجلين عن بعض الصحابة، وبعض التابعين، وتعلق به الطبري، ~~وذلك غير صحيح في نظر ولا أثر، والدليل على غسل الرجلين قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ويل للأعقاب من النار". فخوفنا بذكر النار، من مخالفة مراد ~~الله تعالى، ومعلوم أنه لا يعذب بالنار إلا على ترك الواجب، ومعلوم أن ~~المسح ليس شأنه الاستيعاب، ولا خلاف بين القائلين بالمسح على الرجلين أن ~~ذلك على ظهورهما لا بطونهما، فتبين بهذا الحديث بطلان قول من قال بمسح ~~القدمين، إذ لا يدخل المسح بطونهما عندهم، وإن (¬1) ذلك إنما يدرك بالغسل ~~لا بالمسح. # ودليل آخر من الإجماع، وذلك أنهم أجمعوا على أن من غسل قدميه فقد أدى ~~الواجب الذي عليه، واختلفوا فيمن مسح قدميه؛ فاليقين ما أجمعوا عليه، دون ~~ما اختلفوا فيه، وقد اتفقوا أن الفرائض إنما يصح أداؤها باليقين، وإذا جاز ~~عند من قال بالمسح على القدمين أن يكون من غسل قدميه قد أدى الفرض عنده، ~~فالقول في هذه الحال بالاتفاق، وهو اليقين من قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"ويل للأعقاب من النار". # وقد قيل: أن من قرأ: {وأرجلكم}، بالخفض؛ أراد به المسح على الخفين، مع ما ~~روي في ذلك من الآثار، ms0217 وذكر أشهب عن مالك أنه سئل عن قول الله عز وجل: ~~{وأرجلكم} في آية الوضوء؛ بالنصب أم بالخفض؟ فقال: هو الغسل ولا PageV01P386 # يجزيء المسح. # والعرقوب: هو مجمع مفصل الساق والقدم. # والكعب: هو الناتي في أصل الساق، والعقب: هو مؤخر الرجل تحت العرقوب. # وقال أبو جعفر النحاس (¬1): كل مفصل عند العرب كعب. # وقال أبو جعفر الطحاوي (¬2): للناس في الكعبين ثلاثة أقوال: # * فالذي يذهب إليه محمد بن الحسن: أن في القدم كعبا، وفي الساق كعبا، ففي ~~كل رجل كعبان. # * وقال: غيره يقول: في كل قدم كعب، وموضعه ظهر القدم مما يلي الساق. # * قال: وآخرون يقولون: الكعب هو الدائر بمغرز الساق، وهو مجمع العروق من ~~ظهر القدم إلى العراقيب. # قال: والعرب تقول: الكعبان هما العرقوبان. كله عن أبي عمر، وسيأتي الكلام ~~على ما فيه آخر الباب. # وروى البيهقي (¬3) من حديث خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كان يقرأ: ~~{وامسحوا برءوسكم وأرجلكم}، قال: عاد إلى الغسل. # وروى عن عباد بن الربيع، عن علي رضي الله عنه: أنه كان يقرؤها كذلك. # وعن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود: أنه كان يقرأ: {وأرجلكم إلى PageV01P387 # الكعبين}؛ قال: رجع الأمر إلى الغسل. # وعن هشام بن عروة، عن أبيه؛ قال: رجع الأمر إلى الغسل، وقرأ {وأرجلكم} نصبها. # وعن قيس، عن مجاهد مثله سواء. # وعن عمر بن قيس، عن عطاء: أنه كان يقرؤها {وأرجلكم} نصبا. # وروي مثل ذلك عن عبد الرحمن الأعرج، وعبد الله بن عمرو بن غيلان، وعن ~~إسماعيل القاضي قال: ثنا عيسى بن مينا قالون؛ قال: قرأت على نافع هذه ~~القراءة غير مرة، فذكر فيها {برءوسكم وأرجلكم}؛ مفتوحة. # وروي عن الوليد بن حسان: أنه قرأ القرآن على أبي محمد يعقوب بن إسحاق ~~الحضرمي، وكان عالما بوجوه القراءات، وذكر فيها: {وأرجلكم} بنصب اللام. # وعن إبراهيم بن يزيد التيمي مثله. # وعن عبد الله بن عامر اليحصبي، وعن عاصم برواية حفص، وعن أبي بكر بن عياش ~~برواية الأعمش، وعن الكسائي، كل هؤلاء نصبوها ومن خفضها فإنما هو للمجاورة، ms0218 ~~قال الأعمش: كانوا يقرؤونها بالخفض، وكانوا يغسلون. # وعن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أنه قال: اغسلوا القدمين إلى الكعبين ~~كما أمرتم. # وروينا في الحديث الصحيح: عن عمرو بن عبسة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الوضوء: ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله، وفي ذلك دلالة ~~على أن الله تعالى أمر بغسلهما (¬1). PageV01P388 # قلت: أما الأحاديث في ذلك، فقد ذكرنا عمن وصف وضوء رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من ذلك ما تيسر، وكلهم ذكروا غسل رجليه، وهو مبطل لقول من عين ~~الفرض في المسح، وهو دلالة فعلية. # وأما الدلالة القولية: ففي حديث عمرو بن عبسة الطويل، وقد تقدم، رواه ~~مسلم (¬1)، وعن جابر بن عبد الله؛ قال: "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا توضأنا للصلاة أن نغسل أرجلنا". أخرجه الدارقطني (¬2) من حديث ~~ابن أبي ليلى، عن عطاء بن أبي رباح عنه. # وروى مالك في "الموطأ" (¬3) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا توضأ العبد المسلم، أو ~~المؤمن، فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء، أو مع ~~آخر قطر الماء -أو نحو هذا-، فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها ~~يداه مع الماء، فإذا غسل رجليه، خرجت من رجليه كل خطيئة مشتها رجلاه مع ~~الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيا من الذنوب". # قال أبو عمر (¬4): سقط ليحيى "فإذا غسل رجليه ... إلى آخر قطر الماء". # ولجماعة معه، وذكره ابن وهب وغيره. # وعن إبراهيم؛ قال: سألت الأسود: أكان عمر يغسل قدميه؟ قال: نعم، كان ~~يغسلهما غسلا. PageV01P389 # وعن حميد: أن أنسا كان يغسل قدميه ورجليه حتى يسيل. # وعن عمر: أنه رأى رجلا غسل ظاهر قدميه وترك باطنهما، فقال: لم تركتهما للنار؟ # وعن مجاهد، عن ابن عمر؛ قال: إن كنت لأسكب عليه الماء، فيغسل رجليه. وعن ~~أبي الجحاف، عن الحكم؛ قال: سمعته يقول: مضت السنة من رسول الله - صلى ms0219 الله ~~عليه وسلم - والمسلمين، يعني: بغسل القدمين. # وعن أبي مجلز: أنه كان يغسل قدميه. # وأما من ذهب إلى المسح: # فروى ابن علية، عن أيوب؛ قال: كان عكرمة يمسح على رجليه، وكان يقول به. # وروى ابن علية، عن يونس، عن الحسن، قال: كان يقول: إنما هو المسح على ~~القدمين، وكان يمسح ظاهرهما وباطنهما. # وابن علية، عن داود، عن الشعبي؛ قال: إنما هو المسح على القدمين ألا ترى ~~أن ما كان عليه الغسل جعل عليه التيمم، وما كان عليه المسح أهمل، فلم يجعل ~~عليه شيء. # وابن علية، عن مالك بن مغول، عن زبيد اليامي، عن الشعبي؛ قال: نزل جبريل ~~بالمسح. # وروى وكيع، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي؛ قال: لو كان ~~الدين بالرأي كان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، ولكن رأيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - مسح ظاهرهما. PageV01P390 # كل هذا عن ابن أبي شيبة (¬1) عن من ذكرناه. # وروى أبو داود (¬2)، من حديث أوس بن أبي أوس الثقفي: أنه رأى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أتى كظامة قوم، فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه. # والكظامة: بكسر الكاف، وبالظاء المعجمة، قال القزاز (¬3) في جامعه: قناة ~~في باطن الأرض يجري فيها الماء، والجمع كظام، وهي الكظيمة أيضا. # رواه من طريق هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه؛ قال: حدثني أوس بن أبي أوس. # وأعله ابن القطان (¬4) بأمرين وترك ثالثا: # • أما الأول: فالجهالة في عطاء والد يعلى، قال: وإنه ثقة، ولم يرو عنه ~~غيره، ولا ترتفع الجهالة براو واحد. # • الثاني: أن من الرواة من يقول: عن أوس بن أوس بن أبي أوس، عن أبيه، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فزيادة "عن أبيه" عادت بنقص معناه، صار أوس ~~من التابعين فيحتاج إلى النظر في حاله. # • والثالث -الذي لم يذكره-: قال أحمد: لم يسمع هشيم هذا من يعلى، مع ما ~~عرف من تدليس هشيم، فلا بد من ضعف الواسطة بينهما. PageV01P391 # والجواب (¬1) عن ذلك: # • أما الأول: فقد وثق عطاء هذا أبو حاتم ms0220 ابن حبان (¬2). # • وأما الثاني: فقد ذكر أبو عمر أوس بن أبي أوس هذا في الصحابة، قال: وله ~~أحاديث منها في المسح على القدمين، وفي إسناده ضعف، وسمى أبو عمر أبا أوس: ~~حذيفة، عن خليفة بن خياط (¬3). # وهذا التعريف لا يرفع الإشكال لأنه لا ينفي أن يكون لأوس هذا ابن اسمه ~~أوس أيضا، هو راوي هذا الحديث، وإنما استفدنا منه ضعف الحديث عند أبي عمر. # • وأما الثالث: فقد رواه سعيد بن منصور، عن هشيم: أبنا يعلى بن عطاء، ~~فأزال إشكال عنعنة هشيم، رواه عن سعيد دعلج وبشر بن موسى، خرجه ابن شاهين ~~عن بشر، والحازمي من طريق دعلج. # حديث آخر: روى سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود، عن عباد بن تميم، عن ~~أبيه: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ ويمسح على رجليه (¬4). # رواه الطبراني في "معجمه الكبير" (¬5)، عن هارون بن ملول، عن أبي PageV01P392 # عبد الرحمن المقري، عن سعيد. # ورواه ابن قانع (¬1) من جهة أبي بكر بن أبي سعيد، عن المقرئ. # وذكر أبو عمر (¬2) تميما وحديثه هذا وضعف الحديث وقال: في صحبة تميم نظر، ~~وفيما قاله أبو عمر من ذلك نظر؛ لشهرة من ذكرنا من رواته من طريقي الطبراني ~~وابن قانع. # حديث آخر: روى الدارقطني (¬3) من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن ~~علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع حديثا فيه: فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء، ~~كما أمره الله، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى ~~الكعبين". # حديث آخر: روى الطبراني في "معجمه الأوسط" (¬4): ثنا أحمد بن علي الأبار: ~~ثنا أمية بن بسطام: ثنا يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، ~~عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ألا أريكم كيف وضوء ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه: ثم مسح برأسه، ثم أخذ بيده ماءا ~~فنضحه على قدميه، فمسح ms0221 بهما قدميه وعليه النعلان. # وقد تقدم في هذا حديث علي، من طريق ابن أبي شيبة، وحديث الربيع بنت معوذ. # وقد تقدم فيما روينا عن البيهقي (¬5)، عن ابن عباس ما يخالف هذه الرواية، PageV01P393 # من طريق الطبراني. # وأحاديث المسح منهم من أولها على أن ذلك تجديد للطهارة، لا عن حدث، ~~وذكروا في ذلك رواية النزال بن سبرة، عن علي في هذه القصة، قال: أتي بكوز ~~ماء، فأخذ منه حفنة واحدة، فمسح بها وجهه ويديه ورأسه ورجليه، ورفعه إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: "هذا وضوء من لم يحدث". # قال البيهقي -بعد أن حكم بأن حديث النزال ثابت-: وفي ذلك دليل على أن ~~مسحه في كل حديث روي عنه مطلقا، كان على هذا الوجه. # ومما يدل على ذلك: رواية خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي رضي الله ~~عنه، في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنه غسل رجليه ثلاثا ~~ثلاثا"؛ وكذلك هو في رواية زر بن حبيش وغيره، عن علي". انتهى كلام البيهقي. # ورأى غيره في هذه الأحاديث أنها منسوخة، قال الحازمي (¬1) -بعد ذكره حديث ~~أوس بن أبي أوس المتقدم، من طريق يحيى بن سعيد، عن يعلى-: لا يعرف هذا ~~الحديث مجودا متصلا إلا من حديث يعلى، وفيه اختلاف، وعلى تقدير ثبوته، ذهب ~~بعضهم إلى نسخه بما أورده من طريق هشيم عن يعلى بن عطاء، الحديث وفي آخره: ~~قال هشيم: كان هذا أول الإسلام. # وروى من طريق الطحاوي: ثنا فهد: ثنا محمد بن سعيد: أبنا عبد السلام، عن ~~عبد الملك؛ قال: قلت لعطاء: أبلغك عن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه مسح على القدمين؟ فقال: لا. # وروى من طريق أبي الشيح: ثنا القاسم بن فورك: ثنا علي بن سهل الرملي: PageV01P394 # ثنا مؤمل: ثنا حماد، عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك؛ قال: نزل القرآن ~~بالمسح على القدمين، وجرت السنة بالغسل. # وذكر من طريق محمد بن جابر، عن عبد الله بن بدر، عن ابن عمر؛ قال: نزل ms0222 ~~جبريل بالمسح، وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غسل القدمين. # محمد بن جابر ضعفه أحمد (¬1) ويحيى (¬2) والنسائي (¬3) وغيرهم (¬4). # وروى غيره (¬5) عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين أنه قال: المسح على ~~القدمين هو الوضوء الأول. # ومنهم (¬6) من حمل هذا وما أشبهه على مسح القدمين وهما في الخفين، وذهب ~~غير الطائفتين المذكورتين إلى الجمع بين المسح والغسل، أخذا بالكتاب في ~~المسح والسنة في الغسل، يحكى ذلك عن أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (¬7)، وغيره. # قال أبو محمد بن الفرس (¬8): وأكثر من قرأ {وأرجلكم} بالخفض لم يروا ~~المسح على الرجلين، بل رأوا أن فرضهما الغسل، إلا أنهم اختلفوا في تخريج ~~هذه القراءة، ولم يحملوها على ظاهرها. PageV01P395 # فمنهم من قال: يحتمل أن يكون عطف بالمسح على المعنى، والمراد الغسل كما ~~قال: علفتها تبنا وماء باردا. # وهذا الوجه يضعف من قبل أنه يحتاج فيه إلى إضمار حرف الجر مع فعل متعلق ~~به، مع أنه ليس في الكلام ما يدل على ذلك الفعل، وقيل: {وأرجلكم} خفض على ~~الجوار. # * * * PageV01P396 ### || AUTO 32 - باب ما جاء في الوضوء مرة مرة # حدثنا أبو كريب، وهناد، وقتيبة؛ قالوا: ثنا وكيع، عن سفيان، وثنا محمد بن ~~بشار: ثنا يحيى بن سعيد: ثنا سفيان عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ~~ابن عباس: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة". # قال أبو عيسى: وفي الباب عن عمر، وجابر، وبريدة، وأبي رافع، وابن الفاكه. # قال: وحديث ابن عباس أحسن شيء في هذا الباب وأصح. # وروى رشدين بن سعد وغيره هذا الحديث، عن الضحاك ابن شرحبيل، عن زيد بن ~~أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ~~مرة مرة". # قال: وليس هذا بشيء، والصحيح ما روى ابن عجلان، وهشام بن سعد، وسفيان ~~الثوري، وعبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن ~~عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬1). # * الكلام عليه: # سكت الترمذي عن هذا الحديث، فلم ms0223 يحكم عليه بشيء، وهو طرف من حديث أخرجه ~~البخاري (¬2) مطولا ومختصرا، وأخرجه النسائي (¬3) وابن ماجه (¬4)، PageV01P397 # وأخرجه أبو داود في بابين (¬1) من "كتابه"؛ في "باب الوضوء مرتين مرتين"؛ ~~مطولا، ثم أخرجه بعده في "باب الوضوء مرة مرة"؛ مختصرا، كما ذكره أبو عيسى. # وأما حديث عمر: فمذكور في الأصل معلل فيه، ورواه ابن ماجه (¬2) أيضا. # وأما حديث جابر: فسيأتي في باب الوضوء مرة ومرتين وثلاثا. # وأما حديث بريدة: فأخرجه البزار (¬3) من حديث سفيان، عن علقمة بن مرثد، ~~عن سليمان بن بريدة، عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة ~~مرة، رواه عن أبي كريب عن علي بن قادم عنه. # وأما حديث أبي رافع: فأخرجه البزار (¬4) أيضا، من حديث عبد العزيز: ثنا ~~عمرو بن أبي عمرو، عن ابن أبي رافع، عن أبيه: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - توضأ مرة مرة. # رواه عن أحمد بن أبان، عن عبد العزيز، ويشبه أن يكون الدراوردي (¬5). # وأما حديث ابن الفاكه: فذكره أبو القاسم البغوي في "معجمه": ثنا علي بن ~~الجعد: ثنا عدي بن الفضل، عن أبي جعفر، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن ابن ~~الفاكه؛ قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة. # وذكر أبو محمد بن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل" (¬6)؛ قال: ابن ~~الفاكه PageV01P398 # قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة، في رواية عدي بن ~~الفضل، عن أبي جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة، قال أبو محمد: عدي بن الفضل ~~متروك الحديث. # وقوله: حديث ابن عباس أحسن شيء في هذا الباب (¬1)؛ ظاهر لما ذكرنا من ~~صحته، ومن أن البخاري أخرجه، # وقال البزار (¬2): بعد أن خرج حديث ابن عباس، من حديث عبد العزيز بن ~~محمد، عن زيد بن أسلم، ومن حديث سفيان عن زيد كما أخرجناه: وهذا الحديث ~~رواه عن زيد بن أسلم سفيان الثوري، ومحمد بن عجلان، وهشام بن سعد، وداود بن ~~قيس، وحفص بن ميسرة، والدراوردي، وورقاء بن عمر، وغيرهم كما ذكرناه. # وخالفهم: الضحاك بن ms0224 شرحبيل فرواه عن زيد بن أسلم، عن عمر، وأغفل (¬3) في ~~إسناده قصد الصواب، ثم أخرج عن أبي كريب: ثنا رشدين، عن الضحاك، عن زيد بن ~~أسلم، عن أبيه، عن عمر، الحديث. # قال البزار: وقد تابع رشدين عبد الله بن لهيعة على مثل هذه الرواية عن ~~الضحاك، وخالفا من سمينا من الثقات، وما أتي هذا إلا من الضحاك. # وقد ذكره ابن الجارود (¬4) وزاد معمرا فيمن رواه عن زيد كرواية سفيان ~~والدراوردي وغيرهما. # وأما حديث جابر: فسيأتي تعليله في موضعه. PageV01P399 # وأما حديث أبي رافع: فإن البزار (¬1) قال عند تخريجه بالسند الذي ذكرناه ~~عنه آنفا: لا نعلم يروى هذا الحديث عن أبي رافع إلا بهذا الإسناد. # وحكى الترمذي في كتاب "العلل" (¬2) له عن البخاري أنه قال: فيه اضطراب. # وأما حديث بريدة: فحكى البزار تفرد علي بن قادم به، عن الثوري وقد ضعفه يحيى. # وأما حديث ابن الفاكه: فقد ذكرنا عن ابن أبي حاتم: أن عدي بن الفضل راويه متروك. # فظهر بذلك ترجيح حديث ابن عباس، على ما عداه من أحاديث الباب. # وفي الباب أيضا مما لم يتقدم له ذكر: # حديث عبد الله بن عمرو: أخرجه البزار (¬3) من حديث مندل بن علي، عن ابن ~~أبي نجيح، عن مجاهد عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة؛ رواه ~~عن الجراح بن مخلد، عن بكر بن يحيى بن زبان العنزي؛ قال: وهذا الحديث لا ~~نعلم رواه عن عبد الله بن عمرو إلا مجاهد، ولا عن مجاهد إلا ابن أبي نجيح (¬4). # وفيه مما لم يذكره أيضا: # حديث عكراش بن ذؤيب المري: ذكره أبو بكر الخطيب (¬5)، أخبرنا به عنه أبو PageV01P400 # الفتح يوسف بن يعقوب الشيباني- إجازة، إن لم يكن سماعا: أبنا أبو اليمن ~~الكندي: أبنا أبو منصور القزاز عنه، قال: ثنا أبو طالب يحيى بن علي ~~الدسكري: أبنا أبو بكر بن المقرئ بأصبهان: ثنا أبو صالح عبد الوهاب بن أبي ~~عصمة بن الحكم العكبري -بعكبرا سنة خمس وثلاث مئة- قال: ثنا النضر بن طاهر: ~~ثنا عبيد الله بن عكراش: ms0225 حدثني أبي قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~توضأ مرة مرة. # وقال: "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به". # وذكر أبو عمر (¬1) عكراش بن ذؤيب هذا في "الاستيعاب"، وقال: له حديث ~~واحد؛ وذكر حديث الصدقة، "أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقات ~~قومي"، وهذا ثان لم يذكره أبو عمر، وقد ذكر الخطيب (¬2) ثالثا قال: رأيت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرتين مرتين، وقال: "هذا وسط من ~~الوضوء". # وأما قول البزار في حديث أبي رافع: لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد، مع ~~أن البخاري قال: فيه اضطراب؛ والاضطراب يقتضي تعدد الطرق إذا كان راجعا إلى ~~الإسناد فبينهما تعارض، والصواب في ذلك ما قاله البخاري فإن الشيخ أبا ~~الحسن الدارقطني (¬3)؛ قال: يرويه الدراوردي واختلف عنه، فرواه سعيد بن ~~سليمان وسليمان الشاذكوني، ونعيم بن حماد عن الدراوردي، عن عمرو بن أبي ~~عمرو، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده. # وروى أبو همام عن الدراوردي بهذا الإسناد إلا أنه لم يذكر عمرو بن أبي ~~عمرو. PageV01P401 # ورواه سعيد بن منصور، وضرار بن صرد، وخلف بن هشام، عن الدراوردي، عن عمرو ~~بن أبي عمرو، عن يعقوب بن خالد، عن أبي رافع. # ورواه الحسن بن الصباح الزعفراني عن سعدويه، عن الدراوردي، عن محمد بن ~~عمارة، ويعقوب بن المسيب، عن أبي رافع. # وأشبهها بالصواب: # • حديث: عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبيد الله، وهو عبادل، عن أبيه ~~عن جده. # • وحديث: محمد بن عمارة، هو حديث آخر، لأن سعيد بن سليمان قد أتى بهما ~~جميعا، فأشبه أن يكونا محفوظين عن الدراوردي، انتهى ما ذكره الدارقطني (¬1). # ولا يحسن أن يقال في الجواب عن البزار أنه ظنهما حديثين، كما ظن ~~الدارقطني، فلا يعارض قوله قول البخاري، لأن الذي عند البزار مخالف لما ~~ذكره الدارقطني؛ سواء كانا حديثين أو حديثا واحدا. # وأما الوضوء مرة مرة: # فقال الشيخ محيي الدين (¬2): وقد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل ~~الأعضاء مرة مرة، ms0226 وعلى أن الثلاثة سنة، قد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل ~~مرة مرة، وثلاثا ثلاثا، وبعض الأعضاء ثلاثا وبعضها مرتين. # قال العلماء: فاختلافها دليل على جواز ذلك كله، وأن الثلاث هي الكمال، PageV01P402 # والواحدة تجزئ، فعلى هذا يحمل اختلاف الأحاديث. انتهى. # ثم ما حكم الثانية والثالثة بعد ذلك: # وقال القاضي أبو بكر بن العربي (¬1) رحمه الله: قال: إن للعلماء في ذلك ~~أقوالا متعددة: # • منهم: من جعل المرة الأولى فرضا، والثانية سنة، والثالثة فضيلة. # وقال مالك في "المدونة": تجوز الواحدة، وقال: لا أحب الواحدة إلا من ~~العالم. # وقال في "سماع أشهب": الوضوء مرتان وثلاث، قيل له: فالواحدة، قال: لا. ~~وقال في "مختصر ابن عبد الحكم": لا أحب أن ينقص من اثنتين، إذا عمتا (¬2). # وقد عللت كراهة مالك للواحدة (¬3)؛ قال في حق الجاهل لما يخشى من تفريطه، ~~وفي حق العالم لئلا يقتدى به؛ وتكرار الغسل فيما يغسل، والمسح فيما يمسح من ~~ذلك كله، سنة عند الشافعي. # وقال مالك وأبو حنيفة (¬4) وأحمد (¬5): لا يستحب التكرار في مسح الرأس، ~~وقد سبق ما عن الشافعي في ذلك. # ولو شك في أنه غسل أو مسح مرة أو مرتين، أو شك في أنه فعل ذلك مرتين أو ~~ثلاثة؟ فوجهان: PageV01P403 # أصحهما: أنه يأخذ بالأقل، كما لو شك في عدد ركعات الصلاة. # والثاني: ذكره الشيخ أبو محمد (¬1): أنه يأخذ بالأكثر حذارا من أن يزيد ~~مرة رابعة فإنها بدعة، وترك السنة أهون من اقتحام البدعة، لكن من قال ~~بالأول لا يسلم أن الرابعة بهذه المثابة بدعة، بل لا تكون بدعة، إلا إذا ~~كانت واقعة مقصودة يقينا. # * * * PageV01P404 ### || AUTO 33 - باب ما جاء الوضوء مرتين مرتين # ثنا أبو كريب، ومحمد بن رافع؛ قالا: ثنا زيد بن حباب، عن عبد الرحمن بن ~~ثابت بن ثوبان؛ قال: حدثني عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن بن هرمز ~~الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرتين مرتين. # قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث بن ثوبان، عن عبد الله بن ~~الفضل، ms0227 وهو إسناد حسن صحيح. # وفي الباب: عن جابر. # قال أبو عيسى (¬1): وقد روي عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- توضأ ثلاثا ثلاثا. # * الكلام عليه: # رواه أبو داود (¬2)، وعبد الله بن الفضل (¬3) روى له الجماعة، وعبد ~~الرحمن بن ثابت بن ثوبان هو المتفرد به عن عبد الله بن الفضل، فهي الغرابة ~~التي أشار إليها، روى له أبو داود، والترمذي وابن ماجه (¬4)، ومن أجله كان ~~حسنا، ومن عداه مخرج له في الصحيح، فلنذكر ما حضرنا من الكلام عليه: # هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، أبو عبد الله العنسي -بالنون- الدمشقي. # سمع: أباه، ونافعا -مولى ابن عمر-، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، وعمرو بن ~~دينار، وغيرهم. PageV01P405 # روى عنه: بقية، والوليد بن مسلم، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعلي بن عياش، ~~وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو معيد حفص بن غيلان، وبشر بن مفضل، وخلق كثير. # قال أبو داود السجستاني (¬1): كانت فيه سلامة، وكان مجاب الدعوة، وليس به ~~بأس، وكان على المظالم -ببغداد-، وكان أبوه وصي مكحول، سألت علي بن المديني ~~عنه، فقال: ليس به بأس. # وقال عبد الرحمن (¬2): هو ثقة. # وقال أحمد بن عبد الله (¬3): ليس به بأس. # وقال عباس (¬4): سمعت ابن معين يقول (¬5): أصله خراساني نزل الشام، وما ~~ذكره إلا بخير، وفي رواية (¬6): ليس به بأس. وقال: مات ببغداد (¬7). # وسئل عنه أبو زرعة (¬8) فقال: لا بأس به. # وسئل عنه أبو حاتم (¬9) فقال: أبوه من كبار أصحاب مكحول، ثقة، والابن PageV01P406 # يشوبه شيء من القدر، وتغير عقله في آخر حياته، وهو مستقيم الحديث. # وقال أحمد (¬1): لم يكن بالقوي، وأحاديثه مناكير، ويكتب حديثه. # وقال النسائي (¬2): ليس بالقوي. # وقال يحيى (¬3) مرة: ضعيف، ومرة: لا بأس به. # وذكره أبو بكر الخطيب (¬4) فقال: كان ممن يذكر بالزهد، والعبادة، والصدق ~~في الرواية. # وحكي عن يعقوب بن شيبة (¬5) أنه قال: اختلف أصحابنا فيه: # فأما يحيى بن معين فكان يضعفه، وأما علي ابن المديني، فكان حسن الرأي فيه. # وكان ابن ثوبان رجل صدق لا بأس به، استعمله أبو جعفر ms0228 والمهدي بعده على ~~بيت المال، وقد حمل الناس عنه (¬6). # وقال عمرو بن علي الفلاس: وحديث الشاميين كلهم ضعيف إلا نفرا منهم: ~~الأوزاعي، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وذكر قوما. # وقال ابن خراش: في حديثه لين (6). # فالمقتضى لكونه حسنا، ما في حال ابن ثوبان من الاختلاف، مع كونه تفرد PageV01P407 # به، وإن كان الغالب عليه التوثيق، فلذلك قال: وهو إسناد حسن صحيح، لكنه ~~مع التفرد تنحط درجة حديثه، عن ما يتابع عليه فالحديث حسن لمحل التفرد ~~المشار إليه، والسند صحيح لما نبهنا عليه من حال رواته، ولا تنافي في ذلك، ~~فإنهم اشترطوا في الصحيح مع ثقة الرواة: السلامة من الشذوذ والعلل، فثقة ~~الرواة هو صحة الإسناد وعدم سلامة الحديث من الشذوذ والتعليل هو سبب عدم ~~القول بصحته. # وحديث جابر يأتي بعد هذا، وحديث أبي هريرة أيضا الذي أشار إليهما. وفي ~~الباب مما لم يذكره، وهو أصح وأقوى مما ذكره: # حديث عبد الله بن زيد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرتين ~~مرتين. رواه البخاري في الصحيح: (¬1) # حدثنا الحسين بن عيسى، عن يونس بن محمد: ثنا فليح بن سليمان، عن عبد الله ~~بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد. # وذكر أبو بكر الخطيب (¬2) -في ترجمة عبد الوهاب بن أبي عصمة-؛ من حديث ~~عبيد الله بن عكراش، عن أبيه: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ~~مرتين مرتين، وقال: "هذا وسط من الوضوء". # وحديث ابن عمر الآتي في الباب بعده، وكذلك حديث أبي بن كعب. # * * * PageV01P408 ### || AUTO 34 - باب ما جاء في الوضوء ثلاثا ثلاثا # حدثنا محمد بن بشار: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن ~~أبي حية، عن علي: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثلاثا ثلاثا". # قال أبو عيسى: وفي الباب، عن عثمان، والربيع، وابن عمر، وأبي أمامة، ~~وعائشة، وأبي رافع، وعبد الله بن عمرو، ومعاوية، وأبي هريرة، وجابر، وعبد ~~الله بن زيد، وأبي. # قال أبو عيسى: حديث علي أحسن شيء ms0229 في الباب وأصح، والعمل على هذا عند عامة ~~أهل العلم، أن الوضوء يجزيء مرة مرة، ومرتين أفضل، وأفضله ثلاث، وليس بعده شيء. # قال ابن المبارك: لا آمن إذا زاد في الوضوء على الثلاث أن يأثم. # وقال أحمد وإسحاق: لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى (¬1). # * الكلام عليه: # رواه الإمام أحمد (¬2)، وأبو داود (¬3)، والنسائي (¬4)، وابن ماجه (¬5)، ~~وصححه الحافظان: أبو علي بن السكن، وأبو عبد الله محمد بن عبد الواحد ~~المقدسي (¬6)، وسيأتي تصحيح الترمذي إياه بعد هذا. PageV01P409 # وذكره أبو محمد عبد الحق في أحكامه (¬1) فسكت عنه، وهو عنده تصحيح. # وتعقب عليه أبو الحسن بن القطان (¬2) في ذلك فقال: وأبو حية الوادعي، قال ~~فيه أحمد بن حنبل: شيخ، ومعنى ذلك عندهم: أنه ليس من أهل العلم، وإنما وقعت ~~له رواية لحديث أو أحاديث، فأخذت عنه. # وهم يقولون: لا تقبل رواية الشيوخ في الأحكام، وقد رأيت من قال في هذا ~~الرجل: أنه مجهول، وأبو الوليد بن الفرضي ممن قال ذلك. ولا يروي عنه -فيما ~~أعلم- غير أبي إسحاق. # وقال أبو زرعة (¬3): لا يسمى، ووثقه بعضهم، وصحح آخرون حديث علي هذا، ~~وممن صححه ابن السكن، وقد أتبع الترمذي هذا الحديث أنه: أحسن شيء في هذا ~~الباب، وهو باعتبار حال أبي حية، وباعتبار حال أبي إسحاق واختلاطه، حسن؛ ~~فإن أبا الأحوص وزهير بن معاوية سمعا منه، وأنه استفاد ذلك من قوله: أنه ~~أحسن شيء في الباب، ومن التقصير بأبي حية؛ إما لجهالته عند من ادعاها عليه، ~~أو لتعريف من عرفه، بأنه شيخ، ولم يزد على ذلك. # وبقوله: إنه لم يرو عنه غير أبي إسحاق فيما يعلم، وقال: عن أبي زرعة لا ~~يعرف اسمه، وبرواية زهير عن أبي إسحاق، وهو إنما سمع منه بعد الاختلاط ولا ~~تخلو هذه الشبه كلها من الاعتراضات. # فأما تحسينه له فليس بمستقيم، لتصحيح من صححه ممن ذكره. # وأما قول الترمذي (¬4): أحسن شيء في الباب، فلا يدل ذلك على أنه عنده PageV01P410 # حسن، كما تقدم غير مرة، وإن كان ذلك يفيد التحسين فلم يقتصر على ms0230 هذا اللفظ. # بل قال: أحسن شيء في هذا الباب وأصح، فإن كان استفاد التحسين من قوله: ~~أحسن، فليستفد التصحيح من قوله: وأصح، ولا فرق بل قد صححه الترمذي بعد هذا، ~~في باب: وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف كان. # وأما الكلام في أبي حية: # فقد وثقه أبو حاتم ابن حبان (¬1)، وليس في الجهالة التي حكاها عن ابن ~~الفرضي (¬2)، ولا في قول الإمام أحمد عنه: شيخ (¬3)، ما يعارض التوثيق ~~المذكور. # وأما قوله: إنه لم يرو عنه غير أبي إسحاق، فقد قال أبو أحمد الحاكم (¬4): ~~ثنا عمر بن أحمد بن علي الجوهري: ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة: ثنا ~~إبراهيم بن محمد بن ميمون: ثنا عمرو بن ثابت، عن المنهال بن عمرو وأبي ~~إسحاق، عن أبي حية؛ قال: رأيت عليا دخل الرحبة، وذكر حديث الوضوء بطوله، ~~فهذا المنهال بن عمرو راو ثان عن أبي حية، لكنه قال -في ترجمته-: إن كان ~~ذلك محفوظا، ثم ساقه بهذا السند. # وسئل أبو زرعة عن حديث المنهال بن عمرو؛ قال: حدثنا زر بن حبيش: جاء رجل ~~إلى علي، فسأله عن وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: إنما يروى ~~عن المنهال بن عمرو، عن أبي حية، عن علي وهو الأشبه (¬5). PageV01P411 # وقال: لا نعرف اسمه (¬1)، وقد سماه ابن حبان -في كتاب الثقات (¬2) له-: ~~عمرو بن عبد الله. # وقال الأمير (¬3): أبو حية الوادعي، الحازمي، الهمداني، حدث عن علي، روى ~~عنه السبيعي، يختلف في اسمه يقال: عمرو بن نصر، وقيل: عامر بن الحارث. # وأما التضعيف برواية زهير، عن أبي إسحاق، وأنه سمع منه بعد الاختلاط، فلا ~~تكاد أن ترى في الصحيحين حديثا من رواية زهير، عن أبي إسحاق، إلا رأيته ~~وليس مما تفرد به زهير، عن أبي إسحاق، بل إنما هو عندنا من رواية سفيان عن ~~أبي إسحاق. # وذكر الشيخ أبو الحسن الدارقطني في كتاب "العلل" (¬4)، وجوها عديدة من ~~الاختلاف على أبي إسحاق في رواية هذا الحديث، ثم قال (¬5): وأصحها كلها قول ~~من قال: عن أبي ms0231 حية عن علي أنه توضأ ثلاثا ثلاثا. # وحديث عثمان: أخرجه البخاري (¬6)، ومسلم (¬7)، وأبو داود (¬8)، والنسائي ~~(¬9)، من حديث حمران عنه. PageV01P412 ### || CHECK 35 - باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثا # غير أن مسح الرأس فيه مطلق بغير عدد، وقد تقدم ذلك. # وروى ابن ماجه (¬1) من حديث عثمان، وعلي، من رواية شقيق بن سلمة عنهما ~~قال: كانا يتوضآن ثلاثا ثلاثا، ويقولان: هكذا كان وضوء رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وحديث عبد الله بن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ~~توضأ واحدة فتلك فريضة الوضوء الذي لا بد منها، ومن توضأ اثنتين، فله كفلان ~~من الأجر، ومن توضأ ثلاثا، فذلك وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي". رواه الإمام ~~أحمد (¬2). # وحديث أبي أمامة الباهلي أنه وصف وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ثلاثا ثلاثا ... الحديث، رواه الإمام أحمد (¬3)، وأبو داود (¬4). # وحديث عائشة وأبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثلاثا ~~ثلاثا؛ رواه ابن ماجه (¬5). # وحديث الربيع بنت معوذ بن عفراء (¬6): أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- (¬7). PageV01P413 # وفي الباب مما لم يذكره: (¬1) # حديث المطلب بن حنطب: قرئ على عبد الرحيم بن يوسف المزي -وأنا أسمع-: ~~أخبركم أبو حفص عمر بن محمد طبرزد -فأقر به-: ثنا أبو بكر محمد عبد الباقي ~~بن محمد الأنصاري: أبنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري: ثنا أبو الحسن علي ~~بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ الوراق -قراءة عليه-: ثنا أبو علي حمزة بن محمد بن ~~عيسى الكاتب -قراءة عليه-: ثنا نعيم بن حماد الخزاعي: ثنا عبد العزيز بن ~~محمد، عن مولى المطلب بن حنطب، عن المطلب بن حنطب؛ قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - الوضوء مرة مرة ومرتان وثلاث، فإن نقص من واحدة أو ~~زاد على ثلاث فقد أخطأ (¬2). # * * * PageV01P414 ### || AUTO 36 - باب ما جاء فيمن يتوضأ بعض وضوئه مرتين وبعضه ثلاثا # حدثنا ابن أبي عمر: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن ~~عبد الله بن زيد: ms0232 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ: فغسل وجهه ثلاثا، ~~وغسل يديه مرتين، ومسح برأسه، وغسل رجليه. # قال: وهذا حديث حسن صحيح. # وقد ذكر في غير حديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ بعض وضوئه ~~مرة، وبعضه ثلاثا. # وقد رخص بعض أهل العلم في ذلك لم يروا بأسا أن يتوضأ الرجل بعض وضوئه ~~ثلاثا، وبعضه مرتين أو مرة (¬1). # * الكلام عليه: # أخرجه البخاري (¬2)، ومسلم (¬3)، وأبو داود (¬4)، والنسائي (¬5)، وابن ~~ماجه (¬6)، مطولا ومختصرا. # وأما قوله: "وقد ذكر في غير حديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ~~بعض وضوئه مرة PageV01P415 # وبعضه ثلاثا. # ففيه: اختلاف العدد في وضوء واحد. # فأما ما يتعلق بمسح الرأس فقد تقدم. # وأما غسل الرجلين فقد ورد التثليث فيهما في حديث عثمان، وحديث علي من ~~رواية عبد خير، ومن رواية الربيع العدد ثلاثا. # وكذلك في حديث عبد الله بن عمرو، وروي عن معاذ بن جبل من طريق ابن لهيعة؛ ~~قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة واستنشق ثلاثا، ~~كل ذلك يفعله إلا رجليه، فإنه كان يغسلهما حتى ينقيهما. # ذكره الحافظ أبو الفتح القشيري في "الأحكام الكبرى" (¬1) له، وقد اختلف ~~العلماء في استحباب التكرار في غسل الرجل ثلاثا، وبعضهم لا يرى بهذا العدد ~~في الرجل كما في غيرها من الأعضاء، وله من الأحاديث ما لا يوقت فيه، مما ~~ذكرناه، ومن جهة المعنى أن الرجل لقربها من الأرض في المشي عليها؛ تكثر ~~فيها الأوساخ والأدران، فيقال: الأمر فيها على مجرد الإنقاء من غير اعتبار العدد. # وقال شيخنا القشيري (¬2) رحمه الله: والرواية التي ذكر فيها العدد، زائدة ~~على الرواية التي لم يذكر فيها، فالأخذ بها متعين. # والمعنى المذكور لا ينافي اعتبار العدد، فليعمل بما دل عليه لفظ الحديث. # وأحاديث هذا الباب وما تقدمه إلى حديث ابن عباس: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - توضأ مرة مرة، يعني: أن المرة مجزئة. PageV01P416 # وهذا مجمع عليه بشرط الإسباغ، وما زاد عليها فهو الأفضل، وكان ذلك منه - ~~عليه السلام - في الاقتصار على ms0233 المرة لبيان الجواز، وفي الزيادة عليها ~~للأفضلية، وبيان الجواز في المرتين، ولكمال الأفضلية في الثلاث. # وقال القاضي الإمام أبو بكر (¬1) بن العربي -رحمه الله- قال: الرواية ~~(¬2) عن النبي - عليه السلام -: أنه توضأ مرة ومرتين وثلاثا، وذلك من قولهم ~~لا يخلو أن يعبروا به عن الغرفات، أو عن إيعاب العضو كل مرة، ولا يجوز أن ~~يكون إخبارا عن إيعاب العضو كل مرة، فإن ذلك أمر مغيب لا يصح لأحد أن ~~يعلمه، فعاد القول إلى أعداد الغرفات؛ فلأجل ذلك قال ابن القاسم: لم يكن ~~مالك يوقت في الوضوء بمرة ولا مرتين ولا ثلاثا إلا ما أسبغ. # وقد اختلفت الآثار في التوقيت، إشارة إلى أن التعويل على الإسباغ، وذلك ~~يختلف بحسب اختلاف قدر الغرفة وحال البدن. # قال: إذا ثبت هذا، فليس للتفريع على الأعداد معنى. فإن المقصود الإيعاب، ~~والأعداد له. # وأحسن مما قاله القاضي أبو بكر، قول الشيخ أبي (3) العباس: هو تعديد ~~الغسلات لا تعديد الغرفات، كما ذهب إليه بعضهم، وليس بشيء إذ لم يجر ~~للغرفات. # رأوا أنه إذا لم يجر الغرفات في هذا الحديث، ذكروا: إنما قال: غسل يديه ~~ثلاث مرات، وثلاث: منصوب؛ نصبه المصدر لإضافته إليه، فكأنه قال: غسلات ~~ثلاثا، ومن ضرورة ذلك تعداد الغرفات (¬3). PageV01P417 # قلت: ومما يؤيد ما قاله الشيخ أبو العباس؛ أن الغسلة لا تكون حقيقة إلا ~~مع الإسباغ، ليس للغرفة في كل ذلك مدخل. # قال أصحابنا (¬1): ولو شك في أنه غسل، أو مسح مرة، أو مرتين، أو شك في ~~أنه فعل ذلك مرتين أو ثلاثا؟ فوجهان: # • أصحهما: أنه يأخذ بالأقل، كما لو شك في عدد ركعات الصلاة. # • والثاني: ذكره الشيخ أبو محمد: أنه يأخذ بالأكثر؛ حذارا من أن يزيد مرة ~~رابعة، فإنها بدعة، وترك السنة أهون من اقتحام البدعة، لكن من قال بالأول ~~لا يسلم أن الرابعة بهذه المثابة بدعة؛ بل لا شكون بدعة إلا إذا كانت ~~الرابعة مقصودة يقينا، وهي إذا كانت رابعة ممنوعة؛ إلا بنية التجديد عند ~~بعضهم وأبو حنيفة ممن يرى ذلك. # ومذهب مالك: لا يشرع ms0234 للمتوضئ التجديد حتى يفعل بذلك الوضوء صلاة. # وقال الشيخ محيي (¬2) الدين النووي: اتفق أصحابنا على استحباب تجديد ~~الوضوء، ومتى يستحب فيه؟ خمسة أوجه: # • أصحها: إن صلى بالوضوء الأول فرضا، أو نفلا، استحب؛ وإلا فلا. # • الثاني: فإن صلى فرضا، استحب؛ وإلا فلا. # • الثالث: يستحب إن كان فعل بالأول ما يقصد له الوضوء؛ وإلا فلا. # • الرابع: إن صلى بالأول، أو سجد لتلاوة، أو شكر، أو قرأ في مصحف، استحب؛ ~~وإلا فلا. PageV01P418 # • الخامس: يستحب ولو لم يفعل بالأول شيئا أصلا، حكاه إمام الحرمين؛ قال: ~~وهذا لا يصح لا يخلل بين الوضوء والتجديد زمن يقع بمثله تفريق، فأما إذا ~~وصله بالوضوء فهو شبه حكم غسله رابعة. وهذا غريب. # وقطع جماعة كثيرون: بأنه يكره التجديد إذا لم يفرد بالأول شيئا (¬1). # * * * PageV01P419 ### || AUTO 37 - باب ما جاء في وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف كان # حدثنا قتيبة وهناد؛ قالا: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي حية؛ ~~قال: "رأيت عليا توضأ، فغسل كفيه حتى أنقاهما ثم تمضمض ثلاثا، واستنشق ~~ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، وذراعيه ثلاثا، ومسح برأسه مرة، ثم غسل قدميه إلى ~~الكعبين، ثم قام فأخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم، ثم قال: أحببت أن أريكم ~~كيف كان طهور رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (¬1). # قال: وفي الباب عن عثمان، وعبد الله بن زيد، وابن عباس، وعبد الله بن ~~عمرو، والربيع، وعبد الله بن أنيس. # حدثنا قتيبة وهناد؛ قالا: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عبد خير: ذكر ~~عن علي مثل حديث أبي حية، إلا أن عبد خير؛ قال: كان إذا فرغ من طهوره أخذ ~~من فضل طهوره بكفه فشربه. # قال أبو عيسى: حديث علي رواه أبو إسحاق الهمداني عن أبي حية، وعبد خير، ~~والحارث عن علي. # وقد رواه زائدة بن قدامة، وغير واحد، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن ~~علي حديث الوضوء بطوله؛ وهذا حديث حسن صحيح. # قال: وروى شعبة هذا الحديث، عن خالد بن علقمة فأخطأ في اسمه واسم أبيه، ms0235 ~~فقال: مالك بن عرفطة. # قال: وروي عن أبي عوانة، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي. # قال: وروى عن مالك بن عرفطة، مثل رواية شعبة، والصحيح: خالد بن علقمة. PageV01P420 # * الكلام عليه: # قد تقدم هذا الحديث في "الوضوء ثلاثا ثلاثا" (¬1)، من طريق سفيان عن أبي ~~إسحاق، وقال: هو أحسن شيء في الباب وأصح. # وهذه العبارة إن لم يقتض التصحيح ولا التحسين فليست مما يرد ذلك. # ولم يزد هناك على إيراده من طريق سفيان عن أبي إسحاق، عن أبي حية، ونبه ~~هنا على تعداد طرقه، واشتهاره عن علي من غير طريق أبي حية، واشتهاره من غير ~~طريق أبي إسحاق أيضا، كما ذكر، لكونه صرح بتصحيحه هنا، ولم يصرح به هناك ~~فاحتاج إلى تقويته بالطرق التي ذكرها، وإن كان طريقه أقوى من غيرها، فليس ~~ذلك بمانع من أن يعتضد بما روى. # وقد تقدم عن الدارقطني ترجيح طريق أبي إسحاق، عن أبي حية، عن علي، على ~~غيرها، لكن ترجيحها على غيرها من الطرق التي ذكرها هناك، وقد حكى الترمذي ~~هنا من طرقه ما ليس عند الدارقطني (¬2). # فإنه سئل عن طريق أبي إسحاق، عن أبي حية، عن علي، وعن أبي إسحاق، عن عبد ~~خير وحده، عن علي. # وعن أبي إسحاق عنهما، عن علي. # وعن أبي إسحاق، عن أبي حية، وعمر روى من غير علي. # وعن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي. # وعن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي. PageV01P421 # وعن أبي إسحاق، عمن سمع عليا، ولم يسمعه. # وعن أبي إسحاق -مرسلا-، عن علي. # فقال: وأصحها كلها قول من قال: عن أبي حية، عن علي؛ فالحديث السابق من ~~طريق سفيان، عن أبي إسحاق، أحق بالتصحيح من حديث أبي الأحوص، هذا لسلامته ~~من علة رواية أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، بعد الاختلاط والقصر، وقد تقدم (¬1). # وأما رواية سفيان عنه، فسليمة من ذلك، وسفيان عندهم أجل أصحاب أبي إسحاق. # وأما الأحاديث التي ذكرها في الباب، فقد تقدمت، وحديث عبد الله بن أنيس، ~~وفي الباب حديث ms0236 المقدام بن معدي كرب الكندي، قال: أتى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ~~ثلاثا ثلاثا، ثم تمضمض واستنشق. ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما. ~~أخرجه أبو داود (¬2). # وحديث معاوية بن أبي سفيان، وقد تقدم في "باب مسح الرأس"، عند أبي داود وغيره. # وحديث ابن أبي أوفى، وتقدم طرف منه في "تخليل اللحية". # وحديث وائل بن حجر، وقد تقدم من طريق البزار، وحديث أبي كاهل؛ قال: مررت ~~برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ادن مني أريك كيف تتوضأ للصلاة" ~~فقلت: يا رسول الله! لقد أعطانا الله بك خيرا كثيرا، فغسل يديه ثلاثا، ~~وتمضمض واستنشق PageV01P422 # ثلاثا ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، وغسل ذراعيه ثلاثا، ومسح رأسه ولم يوقت، ~~وغسل رجليه ولم يوقت، ثم قال: "يا أبا كاهل! ضع الطهور منك مواضعه، وأبق ~~فضل طهورك لأهلك، ولا تشقق على خادمك". # أخرجه الحافظ أبو أحمد بن عدي في كتاب "الكامل" (¬1): من حديث الهيثم بن ~~جماز بفتح الجيم وتشديد الميم، وآخره زاي معجمة. # وذكر (¬2) عن يحيى بن معين: تضعيفه (¬3)، وعن أحمد (¬4): كان منكر ~~الحديث، ترك حديثه. وحديث لأنس بن مالك: روى الطبراني (¬5) في "المعجم ~~الأوسط"، من حديث بكار بن سفيان (¬6): حدثني راشد أبو محمد الحماني؛ قال: ~~رأيت أنس بن مالك بالزاوية فقلت: أخبرني عن وضوء رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كيف كان؟ فإنه بلغني أنك كنت توضئه؛ قال: نعم، فدعا بوضوء، فأتي ~~بطست وبقدح نحت كما نحت في أرضه، فوقع بين يديه فأكفأ على يده في الماء، ~~وأنعم غسل كفيه، ثم تمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، ثم أخرج ~~يده اليمنى فغسلها ثلاثا، ثم غسل اليسرى ثلاثا، ثم مسح برأسه مرة واحدة، ~~غير أنه أمرهما على أذنيه فمسح عليهما، ثم أدخل رجليه في الماء. # رواه عن إبراهيم بن هاشم البغوي، عن إبراهيم بن الحجاج السامي، عنه. # السامي: بالسين المهملة، الحماني: بكسر الحاء المهملة، وتشديد الميم ~~بعدها نون. PageV01P423 # قال أبو حاتم (¬1): صالح الحديث. ms0237 # وفيه حديث نفير أبي جبير الكندي: أنه قدم على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فأمر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء، فغسل يديه حتى ~~أنقاهما، وغسل وجهه ثلاثا، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا، ومضمض واستنشق ~~ومسح برأسه، وغسل رجليه. # ورواه ابن المقرئ في "كتاب حرملة": عن ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن ~~عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه: أن أبا جبير الكندي ... فذكره. # رويناه من طريق ابن قانع (¬2): ثنا حسين بن إسحاق التستري: ثنا حرملة. # أخبرناه يعقوب بن أحمد بن فضيل الحق -سماعا-: ثنا عبد اللطيف بن يوسف: ~~ثنا أبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف: ثنا الحاجب أبو الحسن ~~العلاف: ثنا أبو الحسن علي بن عمر الحماني، عنه. # وهو عند البيهقي من رواية الليث بن سعد، عن معاوية -قرأته على السيدة ~~الأصيلة- مؤنسة خاتون ابنة الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب: أخبرتك ~~الشيخة أم هانئ عتيقة بنت أحمد بن عبد الله الغارفاية -إجازة-: ثنا أبو ~~طاهر عبد الواحد بن أحمد بن محمد الصباح: ثنا أبو نعيم الحافظ: ثنا أبو علي ~~بن الصواف: ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي: ثنا داود بن منصور ~~أبو سليمان المصيصي: ثنا ليث أسنده، وفيه -بعد غسل يديه فأنقاهما ثم تمضمض ~~واستنشق بماء وغسل وجهه وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا، وغسل يده اليسرى ~~إلى المرفق ثلاثا، ومسح برأسه وغسل رجليه (¬3). PageV01P424 # فيه: غسل الكفين في أول الوضوء، وهو سنة باتفاق العلماء. # وقوله: "فغسل كفيه حتى أنقاهما" (¬1)، هذا قدر مشترك بين كيفية غسلهما ~~مجتمعتين أو متفرقتين. والفقهاء اختلفوا أيهما أفضل. # وفي حديث حمران عن عثمان: "فغسلهما ثلاث مرات" (¬2)، وهو في الصحيحين، ~~وهو مبين لما العمل من العدد في حديث علي هذا وقد اختلفت الآثار في كيفية ~~غسلهما. والحوالة على العدد أو الإنقاء كما سنذكره، وقد ذكرنا حديث الباب ~~في ذلك وحديث حمران عن عثمان، وفي حديث أبي علقمة عن عثمان: "فأفرغ بيده ~~اليمنى على اليسرى ثم ms0238 غسلهما إلى الكوعين". # وفي حديث عبد الله بن زيد من رواية وهيب عند البخاري: "فأكفأ على يده من ~~التور فغسل يده ثلاثا" (¬3). # وفي حديث عبد خير عن علي من رواية زائدة بن قدامة عن خالد بن علقمة عنه: ~~"فأخذ بيمينه الإناء فأنقأ على يده اليسرى ثم غسل كفيه، ثم أخذ بيده اليمنى ~~الإناء فأفرغ على يده اليسرى ثم غسل كفيه، ثم أخذ بيده اليمنى الإناء فأفرغ ~~على يده اليسرى ثم غسل كفيه؛ فغسله ثلاث مرات" (¬4). # قال عبد خير: كل ذلك لا يدخل يده في الإناء حتى يغسلهما ثلاث مرات؛ رواه ~~الدارقطني ثم البيهقي (¬5). PageV01P425 # وعند الدارقطني أيضا من حديث: إسحاق بن يحيى عن معاوية بن عبد الله بن ~~جعفر بن أبي طالب، عن أبيه، عن عثمان: أنه توضأ فغسل يديه ثلاثا كل واحدة ~~منهما ... الحديث (¬1). # إسحاق بن يحيى، قال البخاري: يتكلمون في حفظه (¬2). # وقال الترمذي: ليس بذاك القوي عندهم وقد تكلموا فيه من قبل حفظه (¬3). # وقال البزار: قد روى عنه عبد الله بن المبارك وجماعة واحتمل حديثه (¬4). # وأما غسل الكفين قبل إدخالهما في الإناء فقد سبق في بابه. # وقد اختلفت أحاديث هذا الباب؛ فالعطف في بعض الأعضاء على بعض فيها بلفظة ~~"ثم" التي تقتضي الترتيب وفي بعضهاب "الواو" التي تقتضي التشريك من غير ~~ترتيب وهو موضع اختلف العلماء فيه: هل هو من فروض الوضوء أو من سننه؟ وهل ~~هو جار في جميع الوضوء مفروضة ومسنونة؟ أو هو مطلوب بين المفروضات خاصة؟ # • فالمشهور من مذهب مالك أنه سنة وهو رواية المصريين (¬5). # • وروى علي بن زياد وجوبه (5). # • وقيل: إنه مستحب؛ ذكره ابن شاس (¬6). PageV01P426 # • وكذلك المحكي عن مذهب أبي حنيفة (¬1) أنه ليس بواجب، وروى ذلك علي بن ~~أبي طالب وابن عباس ذكره أبو بكر (¬2) بن أبي شيبة، عن معتمر، عن عوف، عن ~~عبد الله بن عمرو بن هند؛ قال: قال علي: ما أبالي إذا أتممت وضوئي بأي ~~أعضائي بدأت. # وروى أيضا عن حفص، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زياد؛ قال: قال علي: ما ms0239 ~~أبالي بدأت بالشمال قبل اليمين إذا توضأت (¬3). # قال: حدثنا حفص، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن مجاهد؛ قال: قال عبد ~~الله: لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء (¬4). # وإليه ذهب الأوزاعي (¬5)، والثوري (¬6)، والليث (¬7) بن سعد، والمزني ~~(¬8)، وداود (¬9). # وقال بالوجوب قوم؛ منهم: الشافعي (¬10)، وأحمد (¬11)، وأبو PageV01P427 # عبيد (¬1) القاسم بن سلام، وأبو (¬2) مصعب، وإسحاق (¬3)، وأبو ثور (¬4). # وقد خرج طائفة من أصحاب أحمد كأبي الخطاب (¬5) وغيره، رواية عن أحمد ~~كمذهب أبي حنيفة. # فإنه نص فيمن أخر المضمضمة والاستنشاق، فغسلهما بعد اليد على روايتين، ~~فطرد هؤلاء الخلاف في سائر الأعضاء. وأما قدماؤهم: فجعلوا النزاع مختصا ~~بهذين لعدم نص القرآن عليهما، ولحديث جاء فيهما، ولهذا في تسمية كل واحد ~~منهما واجبا روايتان عن أحمد ذكره الإمام أبو العباس (¬6) أحمد بن تيمية ~~ولم يرجح طريقي المتقدمين والمتأخرين من أصحابه؛ إلا أنه علل تصرف ~~المتقدمين تعليلا يسير إلى ترجيحه. # والحديث الذي أشار إليه قد تقدم فيما ذكرناه من حديث المقدام بن معدي كرب ~~بلفظة "ثم" المقتضية للترتيب فيه جعل المضمضة والاستنشاق بعد غسل الذراعين ~~وبعدهما مسح الرأس كذلك، وهو مخرج عند أبي داود عن أحمد بن حنبل، عن أبي ~~المغيرة، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن PageV01P428 # المقدام (¬1). # وحريز (¬2): وثقه أحمد (¬3)، ويحيى (¬4)، وأبو حاتم (¬5). # وعبد الرحمن (¬6) بن ميسرة: وثقه أحمد (¬7) بن عبد الله العجلي، وليس ~~غيرهما في إسناده موضع السؤال عنه فلا مانع من الاحتجاج به. # وهو عند الدارقطني (¬8)؛ من طريق ابن عقيل: أن علي بن المسيب أرسله إلى ~~الربيع بنت معوذ يسألها عن وضوء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفيه: فيغسل ~~وجهه ثلاثا، ثم يمضمض ثلاثا، ويستنشق ثلاثا، ثم يغسل يديه، ثم يمسح رأسه. # وعنده (¬9) أيضا تقديم المضمضة على غسل الوجه، من حديث عثمان، بسند جيد، ~~ولكن ب "الواو" لا ب "ثم". # ومن ترك الترتيب ناسيا ففيه قولان لأصحابنا (¬10): PageV01P429 # • الجديد (¬1): أنه كالعامد لا يعذر. # • والقديم: أنه معذور وأما من راعى الترتيب في المفروض دون المسنون ~~فروينا في الموطأ (¬2) قال يحيى: ms0240 سئل مالك عن رجل توضأ فنسي؛ فغسل وجهه قبل ~~أن يمضمض، أو غسل ذراعيه قبل أن يغسل وجهه. # فقال: أما الذي غسل وجهه قبل أن يمضمض؛ فليمضمض ولا يعد غسل وجهه. # وأما الذي غسل ذراعيه قبل وجهه؛ فليغسل وجهه، ثم ليعد غسل ذراعيه، حتى ~~يكون غسلهما بعد وجهه، إذا كان ذلك في مكانه، أو بحضرة ذلك. # قال أبو عمر: قوله هذا يدل على أن الترتيب لا يراعى في المسنون مع ~~المفروض، وإنما يراعى في المفروض من الوضوء، قلت: وقوله: "إذا كان ذلك في ~~مكانه، أو بحضرة ذلك" (¬3)، يقتضي: أن ذلك ليس من قبيل الواجب، كما هو ~~المشهور من مذهبه. # وقد ذكرنا حديث المقدام، والربيع وما عن عثمان والرواية عن أحمد في ذلك. # وحجة من لم يوجب الترتيب: أن "الواو" لا تقتضي الترتيب. # قال أبو عمر: وقد روي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود أنهما قالا: ~~ما أبالي بأي الأعضاء بدأت إذا أتممت وضوئي. وهم أهل اللسان. # قلت: أما قول أبي عمر: عبد الله بن مسعود، قد تقدم فيما ذكرناه الخبر PageV01P430 # بذلك، عن علي وابن عباس، من طريق ابن أبي شيبة (¬1). # وليس فيه أكثر من: مجاهد عن عبد الله، والظاهر: أنه ابن عباس، كما ذكرنا ~~لا ابن مسعود. # وكذلك فهمه بعض أهل العلم، وفسره به، وقومه (¬2) ذلك رواية مجاهد عنه. # وقد تعرض أبو عمر لرد هذا الأثر، بالانقطاع بين مجاهد وابن مسعود، بناء ~~على ما ذكر، والظاهر غيره (¬3). # ولو كان أبو عمر أورد الخبر عن ابن مسعود، من غير طريق مجاهد، لكان الحمل ~~على أنه روي في ذلك عن ابن مسعود وابن عباس معا (¬4). # وأما مجاهد عن عبد الله، فتفسيره بابن عباس أولى، والله أعلم. # وأما من ذهب إلى الترتيب، فقال: الواو توجب الجمع، والرتبة معا، كذلك هو ~~عند أهل الكوفة، الكسائي، والفراء، وهشام، ومعاوية، ومن ذهب مذهبهم. # قالوا: وذلك زيادة في فائدة الخطاب، في قول القائل: أعط زيدا وعمرا. # قالوا: ولو كانت الواو توجب الرتبة أحيانا، كما ms0241 قال: {اركعوا واسجدوا}، ~~ولا توجبها أحيانا، كما قال: {واسجدي واركعي}، لكان في فعل الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - بيانا لمراد الله عز وجل من ذلك، لأنه لم يتوضأ قط منذ ~~افترض الله عليه الوضوء، إلا على نسق (¬5). # فصار ذلك فرضا، كما كان بيانه لعدد ركعات الصلوات ومقادير الركعات PageV01P431 # فرضا (¬1). # واحتجوا أيضا بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر في ~~الحج من قوله: "ابدأوا بما بدأ الله به"، حين بدأ بالصفا. # وحديث جابر عند مسلم (¬2). # وقد روي بصيغة الخبر، وبصيغة الأمر: "نبدأ" أو "أبدأ"، وروي: "ابدأوا" ~~عند النسائي (¬3). # وكذا رواه الطبراني عند البيهقي بما روى مسلم (¬4)، من حديث عدي بن حاتم ~~(¬5): أن رجلا خطب عند النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬6)، فقال: من يطع ~~الله وسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى (¬7)، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله" (¬8). # فتعلق به من زعم أن الواو تقتضي الترتيب. PageV01P432 # قالوا: ومن الدليل على ذلك: دخول المسح بين الغسلين، لأنه لو قدم ذكر ~~الرجلين، وأخر مسح الرأس لما فهم المراد من تقديم المسح، فأدخل المسح بين ~~الغسلين، ليعلم أنه قدم على الرجلين، ليثبت بذلك الرأس قبل الرجلين، ولولا ~~ذلك لقال: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا ~~برؤوسكم. وما معناه أنهم أجمعوا على إجزاء الوضوء المرتب واختلفوا في غير ~~المرتب (¬1). # فالمرتب مجمع عليه بيقين، والعمل بما أجمعوا عليه أولى من العمل بما ~~اختلفوا فيه. # ذكر معناه أبو عمر. # قلت: أما الأولوية فلا نزاع فيها، والأولى أن يلزم بهذا من انتحل مذهب ~~مالك، إذ من قواعدهم مراعاة الخلاف، وأما الواو: فلا يتأتى الترتيب، حتى ~~يقع التعارض بينهما وبين "ثم" التي تقتضيه. # وقد جاء الوضوء به منسوبا بلفظة "ثم" المقتضية للترتيب، في غير حديث من ~~الأحاديث الصحيحة، من ذلك: حديث عثمان، وحديث عمرو بن عبسة، وكلاهما عند ~~مسلم (¬2). # وقد توضأ - عليه السلام - وضوء مرتبا، وقال: "هذا وضوء لا يقبل الله ~~الصلاة إلا به" ms0242 (¬3). # وأما اقتضاء الواو الترتيب؛ فقد نقل عن ابن عباس في المشي إلى بيت الله، ~~قوله: أن لا أكون مشيت لأني سمعت الله يقول: {يأتوك رجالا وعلى كل ضامر}، PageV01P433 # فبدأ بالرجال. # وروى عن عمر أنه سمع عبد بني الحسحاس ينشد: # عميرة ودع أن تجهزت غاديا ... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا # فقال عمر: لو قدمت الإسلام على الشيب لأجزتك، فهذا عن ابن عباس وعمر وهما ~~هما، فلم يبقى في ذلك أكثر من الإجمال في "الواو" الواقعة في كتاب الله تعالى. # وهو مفسر بما جاء في السنة من ذلك قولا وعملا، كما تقدم. # وأفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في في بيان الواجب المجمل، محمولة ~~على الواجب، وليس الإجمال في كل أعضاء الوضوء في القرآن. # فالبداءة فيه عند إرادة القيام لغسل الوجه، بالفاء المقتضية للتعقيب ~~والترتيب، وعليه فحملها في الأمر والخبر والجزاء، ولا فرق، ولم ينقل أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ وضوءا منكسا، ولو كان لنقل، ولو لبيان ~~الجواز، والله أعلم (¬1). # وأما إذا خالف المتوضئ؛ فتوضأ منكسا. # قال أبو الحسن الماوردي: أجزأ منه غسل وجهه، وعليه أن يعيد غسل ما بعده. # فلو نكس وضوءه أربع مرات، حصل له منها وضوء واحد كامل، لأنه يعيد في ~~المرة الأولى بالوجه، وفي الثانية بالذراعين، وفي الثالثة بالرأس، وفي ~~الرابعة بالرجلين، ولو رتب الوجه والذراعين وقدم له ... على الرأس ... غسل ~~الرجلين ... (¬2) فلم يعرفه استأنف وضوءا. لجواز أن يكون المتروك غسل وجهه، ~~ولا PageV01P434 # يجوز أن يجتهد كما لو يجوز أن يجتهد في عدد ما صلى، إذا شك، فلو ترك ~~المتوضئ موضعا من وجهه، غسله وأعاد غسل ما بعد الوجه، ليكون بعد كمال غسل ~~الوجه، فلو لم يعرف ذلك الموضع من وجهه؟ استأنف جميع وضوئه. # وأما تقديم اليسرى على اليمنى: فمجزئ، قاله الشافعي (¬1)، وقال الإمام ~~أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب -في "الحاوي" (¬2) بعد كلام له-: فحصل من ~~هذا أن أعضاء الوضوء تنقسم ثلاثة أقسام: # * قسم: يكون الترتيب فيه واجبا، وهو الأعضاء الأربعة، يعني: المفروضة. # * وقسم: ms0243 يكون الترتيب فيه مسنونا، وهو تقديم اليمنى على اليسرى. # * وقسم: مختلف فيه؛ وهو الأعضاء المسنونة، في وجوب الترتيب فيه وجهان. # وأما الموالاة: فقال الشافعي (¬3): إن فرق وضوءه، وغسله أجزأه، واحتج في ~~ذلك: بابن عمر أعلم أن الموالاة في الوضوء أفضل ومتابعة الأعضاء أكمل ~~انقيادا، لما يقتضيه الأمر من التعجيل، واتباعا لقول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فإن فرق فالتفريق ضربان: قريب وبعيد. # فالقريب: معفو عنه، ولا تأثير له في الوضوء وحده، ما لم يجف الأعضاء، مع ~~اعتدال الهواء في غير حر، ولا برد، ولا حر مشتد، وليس الجفاف معتبرا، وإنما ~~زمانه هو المعتبر. # فأما البعيد: فهو أن يمضي زمان الجفاف في اعتدال الهواء، ففيه قولان: PageV01P435 # وبه قال في القديم أنه غير جائز، والوضوء معه غير صحيح. # وبه قال عمر بن الخطاب والأوزاعي وأحمد. # والقول الثاني: وبه قال في الجديد أنه جائز، والوضوء معه صحيح، وبه قال ~~عبد الله بن عمر والحسن وسعيد بن المسيب والثوري وأبو حنيفة. # وقال مالك والليث بن سعد: إن فرقه بعذر؛ جاز، وإن فرقه بغير عذر؛ لم يجز. # ووجه القول الأول -أنه لا يجوز: أن مطلق أمر الله تعالى بالوضوء فقوله: ~~{فاغسلوا وجوهكم وأيديكم} الآية، يقتضي الفور والتعجيل، وذلك يمنع من ~~التأجيل. # ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ على الولاء، ثم قال: "هذا وضوء ~~لا يقبل الله الصلاة إلا به" (¬1)؛ يعني: إلا بمثله في الموالاة. # وروى قتادة عن أنس: أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ~~توضأ، وترك على قدميه مثل موضع الظفر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"ارجع فأحسن وضوءك" (¬2). # ولأنها عبادة، يرجع في حال العذر إلى شرطها، فوجب أن تكون الموالاة من ~~شرطها كالصلاة. # ووجه قوله في "الجديد" بأنه يجوز هذا التفريق: هو أن لا يمنع من امتثال PageV01P436 # الأمر، في قوله: {فاغسلوا وجوهكم}؛ فوجب أن لا يمنع من الإجزاء، فإن قيل: ~~الأوامر تقتضي الفور. # قيل: فيه بين أصحابنا خلاف. # وروى نافع عن ابن عمر: أنه توضأ في منزله، ms0244 وفي رجليه خفاف، فلم يمسح ~~عليهما، حتى خرج إلى المسجد، فحضرت جنازة، فدعا بماء، فمسح على خفيه، وذلك ~~بالمدينة فلم ينكر عليه أحد. # ولأنه تفريق في تطهير، فجاز كالتفريق اليسير. # ولأن كل عبادة جاز فيها التفريق اليسير، جاز الكثير، كالحج طردا والصلاة ~~عكسا، هذا عن أبي الحسن الماوردي (¬1). وقد استدل بعض أهل العلم، على جواز ~~التفريق، بحديث رواه من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي سلمة ~~وهو ابن عبد الرحمن بن عوف، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا أراد أن يغتسل من الجنابة، بدأ فيغسل يديه ثلاثا، ثم يأخذ ~~بيمينه فيصب على يساره، فيغسل فرجه حتى ينقيه، ثم يغسل يديه غسلا حسنا، ثم ~~يمضمض ثلاثا، ثم يستنشق ثلاثا، ويغسل وجهه ثلاثا، ويغسل ذراعيه ثلاثا، ثم ~~يصب على رأسه ثلاثا، ثم يغسل جسده غسلا، فإذا خرج من مغتسله غسل رجليه (¬2). # قال (¬3): إذا جاز أن يجعل بين وضوءه، وغسله، وبين تمام ذلك بغسل رجليه، ~~مهلة خروجه عن مغتسله، فالتفريق جائز. # وذهب عبد العزيز بن أبي سلمة إلى أن الموالاة فرض؛ قال أبو (¬4) محمد بن PageV01P437 # الفرس: وعلى هذا يحمل جماعة من المتأخرين مذهب مالك. # وقيل: هو سنة، وهو المشهور من مذهب مالك. # وقيل: فرض في المغسول، سنة في الممسوح، وهو قول مطرف، وابن الماجشون، ~~وروايته عن مالك؛ وفيه: الشرب من فضل الوضوء. # وعند النسائي (¬1) في حديث أبي حية هذا: ثم قام فشرب فضل وضوءه، وقال: ~~صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما صنعت. # وترجم النسائي (¬2) على "باب الانتفاع بفضل الوضوء"؛ ثم تلاه بحديث أبي ~~جحيفة الذي فيه: وأخرج بلال فضل وضوئه فابتدروه الناس، فنلت منه شيئا. # ثم أتبعه بحديث جابر، الذي فيه: فصب علي وضوءه. # وفي حديث أبي حية عند أحمد بن عبيد، في كلام ذكره: قال: كان إذا فرغ من ~~طهوره، أخذ بكفه من فضلة طهوره، فشربه (¬3). # وأما ما روي عن محمد بن إسحاق العكاشي، عن الأوزاعي، عن مكحول، والقاسم ~~بن مخيمرة، ms0245 وعبدة بن أبي لبابة، وحسان بن عطية جميعا: أنهم سمعوا أبا ~~أمامة، وعبد الله بن بسر، وجماعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقولون: سمعنا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "الشرب من فضل وضوء ~~المؤمن، فيه شفاء من سبعين داء، أدناها الهم"؛ فحديث لا يصح. PageV01P438 # والعكاشي: كذبه يحيى (¬1) بن معين. # وقال ابن عدي (¬2): يروى عن الأوزاعي أحاديث مناكير موضوعة. # وفيه الوضوء للتعليم. # قال أبو العباس (¬3) القرطبي: ووضوء المعلم للوضوء: إذا نوى به رفع ~~الحدث، أجزأه، فإن لم ينو، لم يجزئه، عند من يشترط النية وكذلك المتعلم. # * * * PageV01P439 ### || AUTO 38 - باب ما جاء في النضح بعد الوضوء # أخبرنا نصر بن علي، وأحمد بن أبي عبيد الله السليمي، أخبرني قالا: ثنا ~~أبو قتيبة، مسلم بن قتيبة، عن الحسن بن علي الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، ~~عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "جاءني جبريل فقال: يا ~~محمد! إذا توضأت فانتضح". # قال أبو عيسى: هذا حديث غريب. # قال: وسمعت محمدا يقول: الحسن بن علي الهاشمي، منكر الحديث. # قال: وفي الباب عن أبي الحكم بن سفيان، وابن عباس، وزيد بن حارثة، وأبي سعيد. # وقال بعضهم: سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان، واضطربوا في هذا الحديث (¬1). # * الكلام عليه: # أخرجه ابن ماجه (¬2) كذلك، من حديث الحسن بن علي الهاشمي أيضا. وهو ضعيف ~~عندهم، ضعفه أحمد (¬3) والنسائي (¬4) وأبو (¬5) حاتم الرازي. # وقال الدارقطني (¬6): يروي عن الأعرج عن أبي هريرة مناكير ضعيف واه. PageV01P440 # وقال ابن (¬1) حبان -فيما حكاه عنه ابن (¬2) الجوزي-: هذا باطل، فيه ~~الحسن بن علي الهاشمي، يروي المناكير. # وأما حديث الحكم بن سفيان، أو سفيان بن الحكم؛ قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا بال توضأ وينتضح. # فعند أبي (¬3) داود، وفي رواية عنده (¬4)، عن رجل من ثقيف، عن أبيه؛ قال: ~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بال، ثم نضح فرجه. # وفي رواية (¬5) عن الحكم، أو عن ابن الحكم، عن أبيه: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بال، ثم توضأ، ms0246 ونضح فرجه. # وأخرجه النسائي (¬6) وابن ماجه (¬7). # واختلف في سماع الثقفي هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال أبو ~~عمر (¬8): له حديث واحد في الوضوء، وهو مضطرب الإسناد. # وقال الترمذي (¬9) في العلل: سألت محمدا عن حديث منصور، عن مجاهد، عن ~~الحكم بن سفيان، أو أبي الحكم، أو سفيان بن الحكم: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا توضأ، ففرغ من وضوئه، أخذ كفا من ماء، فرشه تحته؛ ~~فقال: الصحيح ما روى PageV01P441 # شعبة ووهيب. # وقال: عن أبيه، وربما قال ابن عيينة في هذا الحديث: عن أبيه. # وقال شعبة: عن الحكم، أو أبي الحكم، عن أبيه (¬1). # قال محمد (¬2): وقال بعض ولد الحكم بن سفيان: أن الحكم لم يدرك النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ولم يره. # وذكره أبو حاتم (¬3) بن حبان في معرفة الصحابة فقال: الحكم بن سفيان بن ~~عثمان بن عامر بن معتب الثقفي من أهل الحجاز. # يروى عنه: مجاهد، وهو الذي يقال له: سفيان بن الحكم يخطئ الرواة في اسمه ~~واسم أبيه. وأم الحكم: عائشة بنت أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب. # وقال أبو عمر (¬4): سماعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - عندي صحيح، ~~لأنه نقله الثقات، # منهم: الثوري ولم يخالفه من هو في الحفظ والإتقان مثله. # وذكر أبو زرعة (¬5) نحوه. # وقال أبو الحسن (¬6) بن القطان في حديث الحكم هذا: أنه قد عدم الصحة من وجوه: # • أحدها: الاضطراب. PageV01P442 # • والثاني: الجهل بحال الحكم بن سفيان، فإنه غير معروفها، ولا سيما على ~~ما ارتضى أبو محمد؛ يعني: في ترجيح طريق النسائي، فإن النسائي رواه من حديث ~~شعبة وفيه عن الحكم عن أبيه. # • والثالث: أن أباه المذكور، لا يعرف له صحبة، ولا رواية لشيء غير هذا. # • والرابع: تهافت لفظ الحديث المذكور، المجتمع من روايات رواته. # قلت: الاضطراب الذي أشار إليه أولا، هو التهافت الذي عده وجها رابعا، غير ~~أن الأول كأنه يرجع إلى الإسناد، والأخير يرجع إلى المتن. # وأما الجهالة بحال الحكم بن سفيان: فبعد معرفة أبي زرعة الرازي، وابن ms0247 ~~حبان، وأبي عمر، لا يضره جهالة من جهله. # • والوجه الثالث عنده: الجهالة بأبي الحكم، وهي لا تضر، إذا عرف ابنه، ~~وأكثر ما فيه صحابي روى عن مثله وصحبة ابنه إذا ثبتت وصحت، أفادت صحبة أبيه ~~لروايته عنه، هذا على تقدير أن يكون الشك في تعدد الشخصين والظاهر أنه شك ~~في اسمين لمسمى واحد، وهل يقال له: الحكم بن سفيان؟ أو سفيان بن الحكم؟ ومن ~~هناك نشأ الشك، فتعدى إلى غير ذلك. # وقد روى من حديث مجاهد، عن الحكم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬1). # ومن حديث مجاهد، عن أبي الحكم (¬2)، فأعل أبو الحسن كل رواية بالأخرى، ~~وجعل الحديث مترددا بين الإرسال والانقطاع، فروايته عن مجاهد، عن الحكم، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلة. # بين ذلك رواية من رواه عن الحكم، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-؛ ورواية PageV01P443 # مجاهد، عن أبي الحكم منقطعة تبين ذلك برواية من رواه عن مجاهد، عن الحكم، ~~عن أبيه. # والظاهر أن المقتضى لذلك كله الشك في هذا الشخص هل هو: الحكم أو أبو ~~الحكم؟ فبعضهم يقول فيه: الحكم، وبعضهم يقول: أبو الحكم، وبعضهم يقول: ~~الحكم بن سفيان، وبعضهم يقول: سفيان بن الحكم، ومنهم من يرويه عن مجاهد عن ~~رجل من ثقيف (¬1). # وقال ابن (¬2) أبي حاتم -في كتاب العلل-: سمعت أبا زرعة يقول في حديث ~~رواه جرير عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان -أو أبي الحكم بن سفيان - ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه نضح فرجه. # ورواه الثوري عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان -أو سفيان بن الحكم- ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ورواه وهيب، عن منصور، عن مجاهد، عن ~~الحكم بن سفيان، عن أبيه. # ورواه ابن عيينة عن منصور، وابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، عن أبيه. # فقال أبو زرعة: الصحيح: مجاهد، عن الحكم بن سفيان، وله صحبة. # وسمعت أبي يقول: والصحيح مجاهد عن الحكم بن سفيان، عن أبيه، ولأبيه صحبة (¬3). # وهكذا روى عن شعبة ms0248 من طريق الحكم، عن أبيه في الأكثر، وهو الذي PageV01P444 # رجحه البخاري (¬1). # فالحديث إذن مضطرب اضطرابا لا يترجح فيه وجه على غيره، وذلك مانع من ~~القول بصحته، لا عيب فيه سوى ذلك. # وأما حديث ابن عباس فهو أصح من كل ما في الباب. قرأت على الحافظ الزاهد، ~~أبي العباس أحمد بن محمد بن الظاهري وغيره: أخبركم أبو المنجا عبد الله بن ~~عمر بن علي، البغدادي -قراءة عليه-. قال: ثنا أبو الوقت، عبد الأول بن ~~عيسى؛ قال: ثنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن معاذ الداودي: ~~ثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه: ثنا أبو عمران عيسى بن عمر بن ~~العباس السمرقندي: ثنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (¬2): ثنا ~~قبيصة: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة ونضح. # وهذا صحيح على شرط الشيخين وقد تقدم مخرجا عنهما بدون زيادة ونضح. # وأما حديث أسامة بن زيد وزيد بن حارثة: فإن ابن (¬3) ماجه روى عن إبراهيم ~~بن محمد الفريابي، عن حسان بن عبد الله، عن ابن لهيعة، عن عقيل، عن الزهري، ~~عن عروة: ثنا أسامة بن زيد؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~علمني جبريل الوضوء، وأمرني أن أنضح تحت ثوبي، لما يخرج من البول بعد ~~الوضوء. # ورواه الإمام أحمد (¬4): من حديث ابن لهيعة، ورشدين بن سعد. PageV01P445 # وروى الإمام أحمد (¬1)، وأبو القاسم (¬2) الطبراني في المعجم الكبير من ~~رواية ابن لهيعة، من حديث أسامة بن زيد عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نحوه في نضح الفرج بعد الوضوء. # رشدين، وابن لهيعة ضعيفان. # وذكره ابن (¬3) أبي حاتم في كتاب العلل: أن أباه سئل عن هذا الحديث؛ ~~فقال: هذا حديث كذب باطل. # وأما حديث أبي (¬4) سعيد: # وفي الباب مما لم يذكره: حديث أبي الزبير، عن جابر؛ قال: توضأ رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فنضح فرجه (¬5). # وحديث ms0249 الزهري عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضأ نضح عانته. # رواه الدارقطني في "غرائب حديث مالك" من حديث القاسم بن عبد الله بن مهدي ~~الأخميمي (¬6)، عن سخبرة (¬7) بن عبد الله قاضي القيروان، عن مالك، عنه؛ ~~وقال: هذا باطل عن مالك لا يصح (¬8). # وهو عنده من جهة: الحسن بن أحمد بن المبارك، عن القاسم. # والحمل فيه على القاسم، فإنه قال: ضعيف جدا يتهم بوضع الحديث. # وحديث أخرجه أحمد بن عبيد في مسنده عن إسماعيل بن الفضل، عن PageV01P446 # أبي حسين الرازي، عن الحسين بن زيد، بن علي بن الحسين، عن جعفر بن محمد ~~بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي رضي الله عنه، قال: وضأت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فلما فرغ، نضح فرجه. # ذكر ذلك شيخنا الحافظ، أبو الفتح (¬1) القشيري، قال أبو سليمان (¬2) ~~الخطابي رحمه الله تعالى: الانتضاح هنا الاستنجاء بالماء وكان من عادة ~~أكثرهم أن يستنجوا بالحجارة لا يمسون الماء. وقد يتأول الإنضاح أيضا على رش ~~الفرج بالماء بعد الاستنجاء به، ليدفع بذلك وسوسة الشيطان، وقال ابن (¬3) ~~العربي: معناه إذا توضأت فصب الماء على العضو صبا، ولا تقتصر على مسحه، ~~فإنه لا يجزئ فيه إلا الغسل، دون إسراف، ولذلك أنكر مالك: حتى يقطر ويسيل، ~~فكره أن يجعل القطر والسيلان حدا وإن كان لا بد منه مع الغسل. # وقيل معناه: استبرأ الماء بالنضح والتنحنح يقال: نضحت: أسلت، وانتضحت: ~~تعاطيت الإسالة. # وقال ابن (¬4) سيده: نضح عليه الماء ينضحه نضحا، إذا ضربه لتيء فأصابه ~~منه رشاش، ونضح عليه الماء: ارتش. # وقال ابن (¬5) الأعرابي: النضح: ما كان على اعتماد. # والنضخ -يعني: بالخاء المعجمة-: ما كان على غير اعتماد. # وقيل: هما لغتان بمعنى وكله رش. PageV01P447 # والنضح والنضيح الحوض لأنه ينضح العطش. # وقيل: هما الحوض الصغير. # والنضح: سقى الزرع وغيره بالسانية ونضح زرعه: سقاه بالدلو. # والناضح: البعير أو الثور أو الحمار الذي يستقى عليه الماء، والأنثى ~~بالهاء. # واستنضح الرجل وانتضح، نضح شيئا من ماء على فرجه بعد الوضوء (¬1). # وجه خامس: قاله ms0250 ابن العربي (¬2) أيضا وقال: وقيل معناه: إذا توضأت فرش ~~الإزار الذي يلي الفرج بالماء ليكون ذلك مذهبا للوسواس. # وروى عن قتادة: النضح من النضح، يقول: من أصابه نضح من البول، فعليه أن ~~ينضحه بالماء. # ويكون على هذا معنى الحديث الوارد: عشر من الفطرة، فذكر انتقاص الماء. # ورواه أبو عبيدة: انتضاح الماء، وفسره بما قدمناه. # وقال الشيخ محيي الدين: قال الجمهور: الانتضاح نضح الفرج بماء قليل بعد ~~الوضوء لينفي عنه الوسواس. # وهذا كالوجه الذي حكيناه عن الإمام أبي سليمان الخطابي ثانيا إلا أن ذلك ~~قال بعد الاستنجاء. وهذا قال بعد الوضوء وهو أشبه من بعض ما تقدمه لمطابقته ~~ما حكيناه عن أهل اللغة في كلام ابن سيده. # وفيما حكاه ابن العربي عن مالك ما يشير إلى أنه جعل النضح واسطة بين ~~الغسل والمسح إذ الغسل عنده صب الماء مع التقاطر والسيلان. PageV01P448 # والنضح: صب الماء دون ذلك من غير سيلان ولا تقاطر والمسح دون النضح إمساس ~~الماء من غير صب. # وهو أيضا أشبه بقول اللغويين من قول من جعله الاستنجاء وصح عن ابن عمر ~~أنه كان إذا توضأ نضح فرجه، وشكا له مولى لابن الأزهر البول، فقال: إذا ~~توضأت فانتضح واله عنه فإنه من الشيطان. # وعن ابن عباس نحوه وعن القاسم بن محمد، وميمون بن مهران مثله. # وروى ابن عوف عن ابن سيرين أنه: كان إذا توضأ وفرغ قال بكف من ماء في ~~إزاره هكذا. # * * * PageV01P449 ### || AUTO 39 - باب ما جاء في إسباغ الوضوء # حدثنا علي بن حجر: ثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن، عن ~~أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ألا أدلكم ~~على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات"، قالوا: بلى يا رسول الله! ~~قال: "إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة ~~بعد الصلاة، فذلكم الرباط". # حدثنا قتيبة: ثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء ... نحوه. # قال قتيبة في حديثه: فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط. # قال: وفي ms0251 الباب عن علي، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وعبيدة ويقال: ~~عبيدة بن عمرو، وعاثشة، وعبد الرحمن بن عايش، وأنس؛ قال: حديث أبي هريرة ~~حديث حسن صحيح والعلاء بن عبد الرحمن: هو ابن يعقوب الجهني وهو ثقة عند أهل ~~الحديث (¬1). # * الكلام عليه: # أخرجه مالك (¬2) عن العلاء في موطئه، وأخرجه مسلم (¬3) من حديث مالك وغير ~~واحد من الأئمة. # وهو صحيح على شرطهم إلا البخاري؛ فإنه لم يخرج حديث العلاء بن عبد الرحمن ~~(¬4). PageV01P450 # وقد رواه عن العلاء جماعة؛ منهم: شعبة، وإسماعيل بن جعفر، وعبد العزيز ~~الدراوردي. # ورواه الحافظ أبو يوسف يعقوب بن شيبة في مسند علي بن أبي طالب من حديث ~~عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن شرحبيل بن سعد، عن علي، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -؛ قال: "ألا أدلكم على ما يكفر الخطايا والذنوب، إسباغ ~~الوضوء على المكاره، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلك الرباط". # أخرج من إسناده شرحبيل بن سعد وقال: لا أدري سمع من علي أو لا (¬1). # ثم روى بسند له: ثنا ابن أبي ذئب: ثنا شرحبيل وكان متهما، وهذا هو حديث ~~علي الذي أشار إليه الترمذي. # وقد رواه الحافظ أبو (¬2) عمر بن عبد البر في التمهيد من طريق ابن أبي ~~خيثمة من حديث سعيد بن المسيب عن علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ~~قال: "إسباغ الوضوء في المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد، وانتظار ~~الصلاة بعد الصلاة، يغسل الخطايا غسلا". # وحديث عبد الله بن عمرو؛ قال: رجعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق، تعجل قوم عند العصر فتوضؤوا ~~وهم عجال فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء". رواه مسلم (¬3). # وحديث ابن عباس روينا من طريق الدارمي (¬4) بالسند المتقدم: ثنا مسدد: ~~ثنا PageV01P451 # حماد بن زيد، عن أبي الجهضم، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما، عن النبي - صلى ms0252 الله عليه وسلم - قال: "أمرنا بإسباغ الوضوء". # وأخرجه الترمذي وصححه وسيأتي، والنسائي (¬1)، وابن ماجه (¬2)، وغيرهم ~~مطولا ومختصرا. # وأبو (¬3) الجهضم: موسى بن سالم، ووقع اسمه عند ابن ماجه (¬4): موسى بن ~~جهضم، والصواب: ابن سالم. # وذكر الترمذي (¬5) في العلل: أنه سأل البخاري عن هذا الحديث فقال: حديث ~~سفيان الثوري وهم. # وهم فيه سفيان، فقال: عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، والصحيح عبد ~~الله بن عبيد الله بن عباس. # وحديث عبيدة بن عمرو؛ روينا من طريق ابن (¬6) قانع: ثنا محمد بن إسحاق ~~أبو الفتح المؤدب، وابن عبدوس بن كامل؛ قالا: ثنا عمرو الناقد؛ قال: حدثني ~~سعيد بن خثيم؛ قال: حدثتني جدتي ربيعة بنت عياض الكلابية، عن جدها عبيد بن ~~عمرو الكلابي. PageV01P452 # وقال (¬1) أبو الفتح: عبيدة بن عمرو. # قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ فأسبغ الوضوء. # رواه أبو (¬2) يعلى الوصلي وأبو (¬3) نعيم الحافظ وزاد أبو نعيم: وكانت ~~ربيعة إذا توضأت أسبغت الوضوء. # وقال (¬4): رواه بعض المتأخرين فقال: وربيعة، وهو وهم، وقال أيضا: ~~والصحيح عبيدة، بدل عبيد. # وحديث عائشة، قال ابن (¬5) أبي شيبة: ثنا يحيى بن سعيد وأبو خالد الأحمر ~~عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة؛ قال: رأت عائشة عبد ~~الرحمن وهو يتوضأ فقالت: أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "ويل للعراقيب من النار" (¬6). # وحديث عبد الرحمن بن عايش يأتي عند الترمذي معللا من حديثه عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مصححا من حديثه عن مالك بن عامر (¬7)، عن معاذ بن ~~جبل، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وحديث أنس: روى أبو (¬8) أحمد بن عدي من حديث أشعت بن براز؛ قال: PageV01P453 # ثنا ثابت، عن أنس؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا أنس! ~~أسبغ الوضوء يزد في عمرك". # أشعث (¬1) هذا: أبو عبد الله الهجيمي. # قال يحيى (¬2): ليس بشيء، وقال -مرة-: ضعيف (¬3)، وكذلك قال أبو (¬4) زرعة. # وقال الفلاس (¬5): ضعيف جدا. # وقال البخاري (¬6)، والدارقطني (¬7): منكر الحديث. # وقال النسائي (¬8): متروك ms0253 الحديث. # وقال ابن حبان (¬9): يخالف الثقات زيادة في الأخبار كما في المجروحين، ~~ويروي المنكر حتى خرج عن حد الاحتجاج به. # وقال ابن عدي (¬10): عامة ما يرويه غير محفوظ، والضعف بين على رواياته. # وذكر ابن (¬11) أبي حاتم: أنه سأل أباه وأبا زرعة عن أحاديث تروى عن أنس ~~بن PageV01P454 # مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في إسباغ الوضوء يزيد في العمر ~~وذكر لهما الأسانيد في ذلك؛ فضعفاها كلها، وقالا: ليس في إسباغ الوضوء يزيد ~~في العمر حديث صحيح. # وفي الباب مما لم يذكره: # ما رواه الطبراني (¬1) في الأوسط من حديث سفيان، عن سماك بن حرب، عن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه؛ قال: أمرنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بإسباغ الوضوء. # أخرجه أحمد بن محمد بن صدقة، عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان، ثنا أبي، عن سفيان. # وحديث أبي سعيد الخدري: روينا من طريق الدارمي (¬2): ثنا زكريا بن عدي: ~~ثنا عبيد الله بن عمرو، عن ابن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد ~~الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سمعه يقول: "ألا أدلكم على ما ~~يكفر الله به الخطايا ويزيد به في الحسنات؟ " قالوا: بلى، قال: "إسباغ ~~الوضوء على المكروهات، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد ~~الصلاة". # قال: ثنا موسى بن مسعود: ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله هو ابن محمد بن ~~عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أنه سمع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ... فذكر نحوه العلاء (¬3) بن عبد الرحمن بن ~~يعقوب أبو شبل الحرقي الجهني -مولاهم - والحرقة من جهينة. # سمع أباه، وابن عمر، وأنس بن مالك، وعباس بن سهل بن سعد، ومعبد PageV01P455 # ابن كعب، وأبا السائب مولى هشام بن زهرة؛ روى عنه المعمري، ومالك، وابن ~~جريج، وشعبة، وابن عيينة، والدراوردي وغيرهم. # قال أحمد (¬1): ثقة، لم أسمع أحدا ذكره بسوء (¬2)، هو عندي فوق سهيل ~~ومحمد بن عمرو (¬3) # وقال أبو (¬4) حاتم: صالح وهو أشبه ms0254 من العلاء بن المسيب. # وقال أبو (¬5) زرعة: ليس هو بأقوى ما يكون. # وقال أبو حاتم: روى عنه الثقات، ولكنه أنكروا من حديثه أشياء (¬6). # وقال ابن معين: ليس حديثه بحجة هو وسهيل قريب من السواء. # وقال -مرة-: ليس بذلك لم يزال الناس يتوقون حديثه (¬7) # وقال ابن سعد: صحيفة العلاء بالمدينة مشهورة، وكان ثقة، كثير الحديث ~~ثبتا، توفي في خلافة أبي جعفر (¬8). # وقال ابن عدي: وللعلاء نسخة عن أبيه، عن أبي هريرة يرويها عنه الثقات وما ~~أرى به بأسا (¬9). PageV01P456 # وقال يحيى -عنه مرة-: ليس بالقوي (¬1). # وقال: مضطرب الحديث (¬2). # إسباغ الوضوء: إتمامه. # وفيه دليل على محو الخطايا بالحسنات من الصحف بأيدي الملائكة التي يكون ~~فيها المحو والإثبات لا في أم الكتاب التي هي عند الله التي قد ثبتت على ما ~~هي عنده؛ فلا يزيد فيها ولا ينقص منها أبدا. # وقال القاضي عياض: هو كناية عن غفرانها، وأراد بإسباغ الوضوء عند المكاره ~~برد الماء وألم الجسم وإيثار الوضوء على أمور الدنيا فلا يأتي به مع ذلك ~~إلا كارها مؤثرا لوجه الله تعالى (¬3). # وكثرة الخطا إلى المساجد؛ يعني به بعد الدار؛ وهو أفضل لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - لبني سلمة وقد أرادوا أن يتحولوا قريبا من المسجد: "يا بني ~~سلمة دياركم تكتب آثاركم". # وانتظار الصلاة بعد الصلاة يحتمل وجهين: # • أحدهما: الجلوس في المسجد، وذلك يتصور في أكثر الصلوات العصر، والمغرب، ~~والعشاء ولا يكون بين العتمة والصبح. # وقال القاضي أبو الوليد: هذا من المشتركتين في الوقت من الصلوات، وأما ~~غيرهما فلم يكن من عمل الناس (¬4). PageV01P457 # قال النووي (¬1): وفيه نظر. # • الوجه الثاني: تعلق القلب بالصلاة والاهتمام بها والتأهب لها وهذا ~~يتصور في الصلوات كلها، وقوله: "فذلكم الرباط". لعله الرباط الذي في قوله ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا}، وحقيقته ربط النفس ~~والجسم مع الطاعات. # ذكر معناه القاضي أبو بكر بن العربي (¬2). # ورفع الدرجات؛ أعلا المنازل في الجنة. ووقع قوله: وذلكم الرباط مرة ~~ومرتين في صحيح مسلم (¬3). وثلاثا عند مالك (¬4). # وحكمة تكراره: قيل: الاهتمام به وتعظيم ms0255 شأنه. # وقيل: كرره - صلى الله عليه وسلم - على عادته في تكرار الكلام ليفهم عنه. # * * * PageV01P458 ### || AUTO 40 - باب ما جاء في التمندل بعد الوضوء # حدثنا سفيان بن وكيع: ثنا عبد الله بن وهب، عن زيد بن حباب، عن أبي معاذ، ~~عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ قالت: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- خرقة يتنشف بها بعد الوضوء. # قال أبو عيسى: حديث عائشة ليس بالقائم، ولا يصح عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في هذا الباب شيء. وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف ~~عند أهل الحديث. # قال: وفي الباب عن معاذ بن جبل، حدثنا قتيبة: ثنا رشدين بن سعد، عن عبد ~~الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن ~~بن غنم، عن معاذ؛ قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مسح وجهه ~~بطرف ثوبه. # قال أبو عيسى: هذا حديث غريب وإسناده ضعيف؛ ورشدين بن سعد، وعبد الرحمن ~~بن زياد بن أنعم الإفريقي يضعفان في الحديث. # وقد رخص قوم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم في التمندل ~~بعد الوضوء. # ومن كرهه إنما كرهه من قبل أنه قيل: إن الوضوء يوزن (¬1). # وروى ذلك عن سعيد بن المسيب، والزهري: حدثنا محمد بن حميد: ثنا جرير؛ ~~قال: حدثنيه علي بن مجاهد عني وهو عندي ثقة، عن ثعلبة، عن الزهري؛ PageV01P459 # قال: أكره المنديل بعد الوضوء لأن الوضوء يوزن (¬1). # * الكلام عليه: # أما الحديث الأول من طريق عائشة: فضعفه بأبي معاذ، وقال: يقولون: هو ~~سليمان بن أرقم (1). # قلت: هو البصري، يروي عن الحسن والزهري. # قال أحمد (¬2): ليس بشيء لا يروى عنه الحديث. # وقال يحيى (¬3): ليس بشيء لا يساوي فلسا. # وقال عمرو بن علي (¬4): ليس بثقة. # وقال السعدي (¬5): ساقط. # وقال البخاري (¬6): تركوه. # وقال النسائي (¬7) وأبو داود (¬8) والدارقطني (¬9): متروك. PageV01P460 # وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث (¬1). # وقال ابن حبان: يقلب الأخبار، ويروي عن الثقات الموضوعات (¬2). # وقال أبو أحمد الحاكم: متروك الحديث (¬3). # وقال: قال محمد بن عبد ms0256 الله الأنصاري: كنا ننهى عن مجالسته، وذكر منه ~~أمرا عظيما (¬4). # وأبو معاذ آخر، يروي عن: الزهري وأبي الزبير وغيرهما، اسمه: ياسين بن ~~معاذ، ويقال له أيضا: أبو خلف (¬5). # قال يحيى: ليس حديثه بشيء، وقال -مرة-: ضعيف (¬6). # وقال البخاري: منكر الحديث (¬7). # وقال أبو حاتم الرازي (¬8): كان رجلا صالحا لا يعقل ما يحدث به؛ منكر ~~الحديث. # وقال النسائي وعلي بن الجنيد والأزدي: متروك الحديث (¬9). # وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات ويتفرد بالمعضلات عن PageV01P461 # الأثبات؛ لا يجوز الاحتجاج به (¬1). # وكان أبو نعيم يدلس ياسين فيقول (¬2): ياسين العجلي (¬3). # وقال الحاكم (¬4): أبو أحمد الكبير -وقد ذكره في الكنى (¬5) -: ليس ~~بالقوي عندهم؛ وإنما ذكرنا ترجمة أبي معاذ هذا لأن الترمذي لم يجزم بسليمان ~~بن الأرقم فذكرنا هذا لأنه في طبقته (¬6). # وذكر الخلال عن مهنا؛ قال (¬7): سألت أبا عبد الله عن حديث ابن معاذ هذا ~~في التمندل بعد الوضوء فقال: منكر، منكر. # واستغرب (¬8) الثاني، وضعفه بعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، ~~وبرشدين بن سعد. # فأما ابن أنعم فهو عبد الرحمن بن زياد بن ذري -بفتح الذال المعجمة وكسر ~~الراء المهملة- بن محمد بن معدي كرب بن أسلم بن منبه بن النمادة بن حيويل ~~بن عمرو بن أشوط بن سعد بن ذي شعبين بن يعفر بن ضبع بن شعبان بن عمرو بن ~~معاوية بن قيس الشعباني أبو أيوب، ويقال: أبو خالد الإفريقي قاضيها، عداده ~~في PageV01P462 # أهل مصر. كذا نقلت. هذا النسب من خط شيخنا الحافظ أبي محمد عبد المؤمن بن ~~خلف، وضبط ذري وبعده محمد وهو عند الرشاطي يحمد أوله ياء آخر الحروف (¬1). # وقال: الشعباني (¬2) ينسب إلى شعبان بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن ~~عبد شمس بن وائل بن غوث بن حيدان بن قطن بن غريب بن زهير بن أيمن بن ~~الهميسع بن حمير؛ هذا قول الهمداني (¬3). # وقال ابن الكلبي: حسان بن عمرو، وهو شعبان (¬4). # والنسب عنده كما تقدم غير أنه يسقط منه حيدان بدل حسان بن عمرو بذي ~~الشعبين باليمن في خبر ذكره ms0257 الهمداني وغيره (¬5). # فسمى شعبان بذلك، هو وولده، فمن كان بالكوفة منهم قيل لهم: شعبيون، ومن ~~كان منهم بمصر والمغرب قيل لهم: الأشعوب ومن كان منهم بالشام: شعابيون، ومن ~~كان منهم باليمن قيل لهم: آل ذي شعبين، حكاه الرشاطي. # سمع: عبد الرحمن أبا عبد الرحمن الحبلي، وعبد الرحمن بن رافع التنوخي، ~~وعمران بن عبد المعافري، وعمارة بن راشد الكناني، وأبا علقمة صاحب أبي ~~هريرة، وعتبة بن حميد. # روى عنه: سفيان الثوري، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن لهيعة، وعبد الله PageV01P463 # ابن يزيد أبو عبد الرحمن المقرئ، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن ~~إدريس، وعيسى بن يونس، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وأبو معاوية الضرير، ~~ومروان بن معاوية، وجمع يطول ذكرهم (¬1). # وقال أبو عبد الرحمن المقرئ: هو أول مولود في الإسلام؛ يعني: بإفريقية، ~~جاز المئة (¬2). # وقال عمرو بن علي (¬3): كان يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي لا يحدثان ~~عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي؛ إلا أني سمعت عبد الرحمن مرة ~~يقول: ثنا سفيان عن عبد الكريم الجزري والإفريقي جمعهما في حديث. # وقال ابن عدي: ضعفه يحيى بن سعيد، وقال: قد كتبت عنه بالكوفة كتابا. # وقال أبو زرعة: ليس بالقوي (¬4). # وقال علي بن المديني (¬5): كان أصحابه يضعفونه وأنكر أصحابنا عليه أحاديث ~~تفرد بها لا تعرف (¬6). # وقال أبو داود (¬7) السجستاني: سمعت أحمد بن صالح يقول: كان الإفريقي ~~أسيرا في الروم فخلوا عنه لما رأوا منه على أن يأخذ لهم شيئا عند الخليفة، ~~فلذلك PageV01P464 # أتى أبا جعفر (¬1) # قلت لأحمد بن صالح: يحتج بحديث الإفريقي؟ قال: نعم، قلت: صحيح الكتاب؟ ~~قال: نعم. # وقال أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين؛ قلت: لأحمد بن صالح: حيي يجري ~~عندك مجرى أبي هانيء في الثقة؟ فقال: نعم، ثم قال: ابن أنعم أكبر عندي من ~~حيي، ورفع بابن أنعم في الثقة، قلت لأحمد بن صالح: فمن يتكلم فيه عندك ~~جاهل؟ قال: من يتكلم في ابن أنعم فليس بمقبول؛ ابن أنعم من الثقات. # وقال يحيى (¬2) بن ms0258 معين: هو ضعيف ويكتب حديثه (¬3)، وإنما أنكر عليه ~~الغرائب التي كان يجيء بها. # وقال عباس (¬4) بن محمد: سمعت يحيى بن معين يقول: ليس به بأس، هو ضعيف ~~وهو أحب إلي من أبي بكر بن أبي مريم الغساني. # وقال يعقوب (¬5) بن شيبة: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ضعيف، وهو ثقة ~~صدوق، رجل صالح. # وقال السعدي (¬6): الإفريقي غير محمود في الحديث وكان صارما خشنا. # وقال صالح (¬7) جزرة: منكر الحديث، وكان رجلا صالحا. PageV01P465 # وقال ابن (¬1) خراش: متروك. # وقال زكريا (¬2) بن يحيى الساجي: فيه ضعف. # وقال إسحاق (¬3) بن راهويه: سمعت يحيى القطان يقول: هو ثقة. # وقال البخاري (¬4): روى عنه الثوري ويقال عن المقرئ: مات سنة ست وخمسين ومئة. # وقال أبو (¬5) عبد الرحمن: ليس به بأس. # وقال عبد (¬6) الرحمن بن أبي حاتم، ساكلت أبي عنه، فقال: يكتب حديثه ولا ~~يحتج به. # وقال: سألت أبي وأبا زرعة عن ابن لهيعة والإفريقي أيهما أحب إليكما، ~~فقالا: جميعا ضعيفان (¬7) وأثبتهما (¬8) الإفريقي؛ بين الإفريقي وابن لهيعة كثير. # أما الإفريقي فإن أحاديثه التي تنكر عن شيوخ لا نعرفهم وعن أهل بلده، ~~فيحتمل أن يكون منهم ويحتمل أن لا يكون. # قال الترمذي (¬9): الإفريقي ضعيف ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره. PageV01P466 # وقال أحمد (¬1): لا أكتب حديث الإفريقي. # ورأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث (¬2). # وقال النسائي (¬3): ضعيف. # وقال أبو (¬4) أحمد بن عدي: ولعبد الرحمن بن زياد هذا أحاديث، وأروى ~~الناس عنه: عبد الله بن يزيد المقري، وعامة حديثه لا يتابع عليه. # روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه. # وقال يحيى (¬5) مرة: لا يكتب حديثه. # وقال الدارقطني (¬6): ليس بالقوي. # وقال ابن (¬7) حبان: يروي الموضوعات عن الثقات ويدلس عن محمد بن سعيد ~~المصلوب. # قال أبو (¬8) الفرج بن الجوزي: ونقلت من خط أبي بكر البرقاني؛ قال: قال ~~أبو بكر بن أبي داود: إنما تكلم الناس في عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، ~~وضعفوه، لأنه روى عن مسلم بن يسار. PageV01P467 # فقيل له: أين رأيت مسلم بن يسار؟ فقال: بإفريقية. # فكذبه الناس، وضعفوه، ms0259 وقالوا: ما دخل مسلم بن يسار إفريقية قط -يعنون: ~~البصري- ولم يعلموا أن مسلم بن يسار آخر؛ يقال له: أبو عثمان الطنبذي؛ ~~وطنبذ: بطن من اليمن. # وعنه روى، وكان الإفريقي رجلا صالحا. # قال أبو الفرج: قلت: ومسلم بن يسار ستة أنفس: # * أحدهم: مسلم بن يسار، المديني، حدث عن أبي سعيد الخدري. # * والثاني: مسلم بن يسار، البصري، حدث عن أبي الأشعث الصنعاني. # * والثالث: مسلم بن يسار، المكي، روى عن ابن عمر. # * والرابع: الطنبذي، روى عن أبي هريرة. # * والخامس: مسلم بن يسار، الجهني، روى عن نعيم بن ربيعة. # * والسادس: مسلم بن يسار، الكوفي، حدث عن الشعبي. # وجملة من يجيء في الحديث، اسمه عبد الرحمن بن زياد خمسة لم يضعف غيره (¬1). # وذكر أبو (¬2) بكر الخطيب بسند له قال: وظهر بإفريقية جور من السلطان، ~~فلما قام ولد العباس، قدم عبد الرحمن بن زياد بن أنعم على أبي جعفر فشكا ~~إليه العمال ببلده، فأقام ببابه شهرا ثم دخل عليه فقال: ما أقدمك؟ قال: ظهر ~~الجور ببلدنا فجئت لأعلمك فإذا الجور يخرج من دارك، فغضب أبو جعفر وهم به ~~ثم أمر PageV01P468 # بإخراجه (¬1). # وروى (¬2) بسنده عن ابن إدريس عن الإفريقي؛ قال: أرسل إلي أبو جعفر ~~المنصور فقدمت عليه فدخلت والربيع قائم على رأسه، فاستدناني، ثم قال لي: يا ~~عبد الرحمن! كيف ما مررت به من أعمالنا إلى أن وصلت إلينا، قال: قلت: رأيت ~~يا أمير المؤمنين أعمالا سيئة وظلما فاشيا ظننته لبعد البلاد منك فجعلت ~~كلما دنوت منك كان أعظم للأمر؛ قال: فنكس رأسه طويلا ثم رفعه إلي فقال لي: ~~كيف بالرجال؟ قلت: أفليس عمر بن عبد العزيز كان يقول: إن الوالي بمنزلة ~~السوق يجلب إليها ما ينفق فيها، فإن كان برا أتوه ببرهم، وإن كان فاجرا ~~أتوه بفجورهم، قال: فأطرق طويلا، فقال لي الربيع وأومأ إلى أن أخرج فخرجت ~~وما عدت إليه (¬3). # وذكره (¬4) أبو علي حسين بن سعيد بن الوكيل في علماء المغرب فقال: الطبقة ~~الأولى عبد الرحمن بن زياد بن أنعم بن ذر (¬5)، المعافري الشعباني، يكنى ms0260 ~~أبا خالد كان مع رفعته في المحدثين والعلماء منسوبا إلى الورع، متفننا في ~~العربية والشعر وله ما يزيد على شعر الفقهاء. # روى عن أبيه زياد؛ قال: وكان أبوه من صالحي التابعين، لقي جماعة من أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحب أبا أيوب الأنصاري صحبة طويلة وغزا معه ~~في البحر. PageV01P469 # وروى عن ابن عباس وابن عمر، وروى عن عبد الرحمن بن زياد: سفيان الثوري، ~~وأبو يوسف القاضي وابن لهيعة ولا أعلم أحدأ من أهل المغرب أشهر عند أهل ~~المشرق منه، ويسمونه الإفريقي. # وكان قد ولي القضاء بإفريقية مرتين: # الأولى: في أيام بني أمية ولاه عليها مروان بن محمد بن مروان بن الحكم ~~المعروف بالجعدي، وهو آخر من ملك من بني مروان كتب بتوليته القضاء إليه ~~كتابا وذلك في سنة سبع وعشرين ومئة في السنة التي ولي فيها عبد الرحمن بن ~~حبيب القرشي إفريقية. # والثانية: في أيام أبي جعفر المنصور وكان عبد الرحمن قد أسره الروم في ~~البحر وساروا به إلى القسطنطينية، فافتك وسمع من المشائخ بالمشرق؛ قال عبد ~~الرحمن: كنا جماعة أسرى فرفعنا إلى الطاغية، فبينا نحن في حبسه إذ غشيه عيد ~~فأقبل علينا فيه من الحار والبارد، ما يفوق المقدار إذ أخبرت امرأة نفيسة ~~على الملك بحسن صنيع الملك بالعرب، فمزقت ثيابها، ونثرت شعرها، وسودت ~~وجهها، وأقبلت إليه بمنظر شائه، فقال: ما لك؟ فقالت: إن العرب قتلت ابني ~~وزوجي وأخي وأنت تفعل بهم الذي رأيت؛ فأغضبته، فقال: علي بهم، فصرنا بين ~~يديه سماطين، فأمر سيافا فضرب عنق واحد واحد، حتى قرب الأمر مني، فحركت ~~شفتي فقلت: الله، الله ربي لا أشرك به شيئا، فقال: قدموا شماس العرب، يريد ~~عالمهم، فقال لي: ما قلت؟ فأعلمته، فقال لي: ومن أين علمته، فقلت له: نبينا ~~- صلى الله عليه وسلم - أمرنا بهذا، فقال لي: وعيسى أمرنا بهذا في الإنجيل، ~~فأطلقني ومن معي، ولما غلبت الصفرية على إفريقية خرج جماعة من العرب فيهم ~~عبد الرحمن بن زياد فأتوا أبا جعفر المنصور ويستنصرونه على البربر ms0261 فوجه ~~معهم محمد بن الأشعث الخزاعي في الأجناد، وفي PageV01P470 # تلك السنة سمع منه سفيان الثوري، وكبار أصحاب أبي حنيفة، وغلب ابن الأشعث ~~على إفريقية وقتل البربر وصار على قضائها عبد الرحمن من قبل أبي جعفر، ~~وقيل: دخل على المنصور يوما فقال: يا ابن أنعم! ألا تحمد الله الذي أراحك ~~مما كنت ترى بباب هشام وذوي هشام، فقلت: ما كنت أرى في ذلك الزمان شيئا إلا ~~أرى اليوم منه طرفا، فقال: ما منعك أن ترفع ذلك إلينا وأنت تعلم أن قولك ~~عندنا مقبول؟ فقال: إني رأيت السلطان سوقا وإنما يرفع إلى كل سوق ما يجوز ~~فيها؛ قال: فكبا لها أبو جعفر، ثم رفع رأسه، فقال: كأنك كرهت صحبتنا؟ فقال: ~~ما يدرك المال والشرف إلا في صحبتك، وإني تركت عجوزا، فقال: اذهب فقد أذنا ~~لك في الذهاب. # وذكر ابن الوكيل أيضا عن عمر بن شبة؛ قال: لقي عبد الرحمن بن زياد عيسى ~~بن موسى بالكوفة فقيل لعيسى بن موسى: إن من حال هذا الرجل كذا وكذا، فقال ~~له: وما يمنعك من إتياننا؟ فقال: وما أصنع عندك إن أتيتك فأدنيتني؛ قتلتني، ~~وإن أقصيتني؛ أحزنتني، وليس عندك ما أرجوه ولا عندي ما أخافك عليه، ولما ~~انصرف ابن أنعم كتب إلى خاصته بهذه الأبيات: # ذكرت القيروان فهاج شوقي ... وأين القيروان من العراق # مسيرة أشهر للعيس نصبا ... وللخيل المضمرة العتاق # فأبلغ أنعما وبني أبيه ... ومن ترحالنا وله تلاق # بأن الله قد خلى سبيلي ... وجد بنا المسير إلى مزاق # مزاق: فحص بالقيروان؛ لتمزق السحاب عنه. PageV01P471 # وحكى داود بن يحيى، عن أبي عثمان المعافري؛ قال: كنت عند عبد الرحمن بن ~~زياد قاضي إفريقية وهو يتنفس صعداء حتى أتاه شاب أشقر ومعه مخلاة بصل، فأسر ~~إليه كلاما فأسفر وجه عبد الرحمن، فقال لمن حضر: قل لهم يبعثوا إلينا من ~~هذا البصل مع الفول المطبوخ، فبعثوا إليه بذلك، فقال: تقرب، قال أبو عثمان: ~~فقلت: لا، فقال: ولم أظننت ظنا؟ قلت: نعم، قال لي: أحسنت! إذا رأيت الهدية ~~دخلت دار القاضي ms0262 من باب داره، فاعلم أن الأمانة قد خرجت من كوة داره، وليس ~~هو هدية يا أبا عثمان، فقلت له: إني كنت رأيتك مغموما، فلما أتاك هذا ~~الغلام انطلقت وأسفر وجهك، فقال: إني أصبحت فذكرت بعد عهدي بالمصائب فخفت ~~أن أكون سقطت من عين الله، فلما أتاني هذا الغلام ذكر أن أكفا عبيدي توفي ~~فزال عني الغم واسترحت. # وأقام عبد الرحمن قاضيا إلى مدة من أيام يزيد بن حاتم المهلبي، فانعزل من ~~قبل نفسه؛ قيل: كان سبب ذلك أن امرأة كانت تدخل على نساء يزيد وكانت لها ~~خصومة فاستدار الحكم لها، فحكم وكتب لها الحكم وختمه وأعطاه إياها فأخذته، ~~فدخلت به دار يزيد بن حاتم وهي فرحة، فقال لها يزيد: ما هذا؟ فأعلمته فأخذه ~~ففض خاتمه وقرأه فصاحت، فقال لها: لا عليك، أنا أبعث إليه بختمه فبعث إليه، ~~فقال: ما أختمه حتى تعيد البنية، فبعث إليه ثانية، فقال: لا أفعل فلما ولى ~~الرسول أخذ عبد الرحمن خاتمه فكسره وأخذ جلده، وقال: والله لا أحكم بين ~~اثنين أبدا. # وكان سبب موت عبد الرحمن فيما ذكر أنه أكل عند يزيد بن حاتم حيتانا وشرب ~~لبنا وكان ليلا وانصرف، فسمع يزيد بكاء في الليل فقال: ينبغي أن يكون على ~~عبد الرحمن بن أنعم؛ فكان كذلك فلج ثم مات، وصلى عليه يزيد بن حاتم؛ PageV01P472 # وذلك في سنة إحدى وستين ومئة في شهر رمضان وكان جاوز التسعين سنة (¬1). # وقال أبو الحسن بن القطان (¬2): كان الإفريقي من أهل العلم والزهد بلا ~~خلاف، ومن الناس من يوثقه ويربأ به عن حضيض رد الرواية. # والحق أنه ضعيف لكثرة رواياته المنكرات وهو أمر يعتري الصالحين. # وقال أبو العباس النباتي: هو واه عندهم. # وأما رشدين بن سعد: فهو ابن مفلح ابن هلال، المهري، أبو الحجاج المصري، ~~وهو رشدين بن أبي رشدين. # روى عن: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وعقيل بن خالد ويونس بن ~~يزيد الأيلين، وقرة بن عبد الرحمن بن حيويل، وزبان بن فايد الحمراوي، ~~والحسن بن ثوبان، وحرملة ms0263 بن عمران الضبي، وعمرو بن الحارث، ومعاوية بن صالح ~~الحمصي، وإبراهيم بن نشيط الوعلاني، والضحاك بن شرحبيل، وجرير بن حازم، ~~وأبي صخر حميد بن زياد المدني، وموسى بن أيوب الغافقي، وطلحة بن أبي سعيد. # روى عنه: عبد الله المبارك، وقتيبة، ويوسف بن عدي، وزيد بن بشر، وأبو ~~الطاهر بن السرح، وأبو كريب، وعيسى بن حماد زغبة، وعمرو بن الربيع، وضمرة ~~بن ربيعة، وعبد الله بن سليمان، وعبد الله بن صالح، وزهير بن عباد، ويونس ~~بن عبد الرحيم الرملي، ومحمد بن أبي السري العسقلانيان، وسويد بن سعيد، ~~ومحمد بن معاوية، وبقية بن الوليد، ومحرز بن عون، ويحيى بن عبد الله، وعيسى ~~بن إبراهيم بن مثرود، وأحمد بن عيسى التستري، وعمرو بن زياد الثوباني، ~~ومحمد بن يوسف المصيصي، ومروان بن محمد الطاطري. PageV01P473 # قال العقيلي (¬1): ثنا محمد بن عبد الرحمن، حدثني (¬2) عبد الملك بن عبد ~~الحميد الميموني؛ قال: سمعت أبا عبد الله يقول: رشدين بن (¬3) سعد ليس ~~يبالي عمن روى ولكنه رجل صالح (¬4)، ليس به بأس في أحاديث (¬5) الرقاق. # وقال: ثنا موسى بن هارون: ثنا أحمد (¬6) بن محمد بن الجنيد، قال: سمعت ~~يحيى بن معين وسئل عن رشدين بن سعد، فقال: ليس من جمال المحامل. # وقال حرب (¬7): سألت عن أحمد بن حنبل عنه فضعفه وقدم ابن لهيعة. # وقال ابن أبي خيثمة عنه (¬8) لا يكتب حديثه. وقال عمرو بن علي: ضعيف ~~الحديث. # وقال أبو حاتم (¬9):منكر الحديث، وفيه غفلة، ويحدث المناكير (¬10)، عن ~~الثقات، ضعيف الحديث، ما أقربه من داود بن المحبر، وابن لهيعة أستر، ورشدين ~~أضعف. PageV01P474 # وقال أبو زرعة (¬1): ضعيف الحديث. # وذكر ابن (¬2) عدي عن أبي يوسف الرقي أنه قال: إذا سمعت بقية يقول: ثنا ~~أبو الحجاج المهري فاعلم أنه يريد رشدين بن سعد فإذا سمعته يقول: ثنا أبو ~~مسكين (¬3) فاعلم أنه يريد طلحة بن زيد. # وقال أحمد (¬4) بن محمد بن حرب: سمعت يحيى بن معين يقول: رشدينين ليسا ~~برشيدين: رشدين بن كريب، ورشدين بن سعد. # وقال البغوي (¬5): سئل أحمد بن حنبل فقال: أرجو ms0264 أنه صالح الحديث. # وقال ابن عدي (¬6): هو مع ضعفه ممن يكتب حديثه. # وقال السعدي (7): عنده معاضيل ومناكير كثيرة. # وقال السعدي (¬7): سمعت ابن أبي مريم يثني عليه في دينه (¬8). # وقال أبو سعيد بن يونس: ولد سنة عشر ومئة، ومات سنة ثمان وثمانين ومئة، ~~وكان رجلا صالحا لا يشك في صلاحه وفضله فأدركته غفلة الصالحين فخلط في ~~الحديث (¬9). PageV01P475 # روى له: الترمذي وابن ماجه (¬1). # وقال ابن (¬2) حبان: كان يقرأ كل ما وقع إليه سواء كان من حديثه أو لم ~~يكن من حديثه. # وكذلك قال قتيبة (¬3). وقال ابن (¬4) عدي: رشدين ضعيف، وقد خص نسله ~~بالضعف: حجاج بن رشدين، ومحمد بن الحجاج، وأحمد بن محمد بن الحجاج، # قلت: وفي إسناده أيضا: عتبة (¬5) بن حميد، أبو معاذ، الضبي، البصري، لم ~~يعرض له، وقد ضعف. # قال أحمد (¬6) بن حنبل: كتب من الحديث شيئا كثيرا، وحديثه ضعيف، ليس ~~بالقوي، ولم يشتهر (¬7) للناس حديثه. # قال أبو (¬8) حاتم: كان جوالة (¬9)، طلب الحديث، وهو صالح الحديث. PageV01P476 # روى له: أبو داود، والترمذي وابن ماجه (¬1). # وفي الباب مما لم يذكره: # حديث قيس بن سعد: "أتانا النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضعنا له ماء ~~فاغتسل، ثم أتيناه بملحفة ورسية فاشتمل بها فكأني أنظر إلى أثر الورس على عكنه". # رواه الإمام أحمد (¬2)، وابن ماجه (¬3). # ورواه أبو داود (¬4) بلفظ آخر؛ قال: زارنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في منزلنا فأمر له سعد بغسل فوضع له، فاغتسل ثم ناوله ملحفة مصبوغة بورس أو ~~زعفران فاشتمل بها. # وحديث أم هانيء: لما كان عام الفتح أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وهو بأعلى مكة قام رسول الله إلى غسله فسترت عليه فاطمة، ثم أخذ ثوبه، ~~فالتحف به ثم صلى ثمان ركعات، سبحة الضحى. رواه مسلم (¬5). # وحديث سلمان الفارسي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ فقلب جبة ~~صوف كانت عليه، فمسح بها وجهه. # رويناه من طريق الطبراني (¬6): ثنا أبو العباس أحمد بن الحسين بن علي بن ~~إبراهيم الدمشقي: ثنا محمد بن عبد الرحمن الجعفي ابن أخي حسين ms0265 بن علي ~~الجعفي: ثنا مروان بن محمد الطاطري: ثنا يزيد بن السمط، عن الوضين بن عطاء، ~~عن يزيد بن مرثد، عن محفوظ بن علقمة، عن سلمان الفارسي: أن رسول الله PageV01P477 # - صلى الله عليه وسلم - توضأ، ثم قلب جبة كانت عليه، فمسح بها وجهه. # قال (¬1): لا يروى عن سلمان إلا بهذا الإسناد، تفرد به: مروان بن محمد ~~الطاطري]، وكل من يبيع الكرابيس بدمشق يسمى الطاطري (¬2). # ورواه ابن (¬3) ماجه من طريق الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة. # فأسقط من إسناده يزيد بن مرثد أخبرنا بحديث الطبراني: أبو عبد الله محمد ~~بن عبد المؤمن ابن أبي الفتح الصوري. ثنا أبو الفخر أسعد بن سعد بن روح، ~~وعائشة بنت معمر بن الفاخر إجازة من أصبهان؛ قالا: أخبرتنا أم إبراهيم، ~~فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية -قال الأول: سماعا، وقالت الثانية: حضورا-: ~~ثنا أبو بكر بن ريذة عنه. # وأما محفوظ (¬4) بن علقمة، والوضين (¬5)، قال أحمد (¬6): ما كان به بأس. # وقال السعدي (¬7): واهي الحديث. # وحديث أنس -ذكر ابن (¬8) أبي حاتم في كتاب العلل: سمعت أبي ذكر حديثا ~~رواه عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كانت له خرقة PageV01P478 # يتمسح بها، فقال أبي: رأيت في بعض الروايات عن عبد العزيز أنه كان لأنس خرقة. # والموقوف أشبه ولا يحتمل أن يكون مسندا (¬1). # قال شيخنا الحافظ أبو (¬2) الفتح محمد بن علي القشيري: عبد الوارث وعبد ~~العزيز من الثقات عندهم فإذا صح الطريق إلى عبد الوارث؛ فللقائل أن يحكم ~~بصحته، ولا يعلله بتلك (¬3) الرواية الموقوفة. # وعن مهنا سألت أحمد ويحيى، عن إياس بن جعفر، فقالا: روى عنه أبو عمرو بن ~~العلاء حديثه: كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - خرقة يتنشف بها (3). # وقد اختلفت الآثار في ذلك: فروى ما ذكرناه وما في معناه عن السلف مما سيأتي. # ورويت الكراهة، ورويت التفرقة بين الغسل من الجنابة والوضوء. # فأما من رأى ذلك، فقال أبو (¬4) بكر بن أبي شيبة: ثنا ابن إدريس عن يزيد ~~بن أبي ms0266 زياد، عن إبراهيم، عن علقمة: أنه كانت له خرقة يتمسح بها. # حدثنا ابن إدريس، عن يزيد بن عبد الله، عن عبد الله بن الحارث قال: كان ~~منديل يتمسح به الوضوء. # وروى عن عباد بن العوام، عن ابن أبي خالد، عن عمر بن يعلى، عن أبيه يعلى ~~أنه كان لا يرى بمسح الوجه بالمنديل بعد الوضوء بأسا. PageV01P479 # وعن وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر قال: أرسل أبي مولاة ~~لنا إلى الحسن بن علي فرأته توض وأخذ خرقة بعد الوضوء، فتمسح بها فكأنها ~~مقتته، فرأت من الليل كأنها تقتات كبدها. # وروى أيضا بسند له أن عثمان بن عفان توضأ فمسح على وجهه بالمنديل (¬1). # وعن ثابت بن أبي عبيد قال: رأيت بشر بن أبي سعيد يتمسح بالمنديل (¬2). # وعن مسروق أنه كانت له خرقة يتنشف بها. # وروى ابن علية، عن يونس، عن الحسن، ومحمد: أنهما كانا لا يريان بمسح ~~الوجه بالمنديل بعد الوضوء بأسا. # وروى وكيع، عن شعبة، عن أسير بن الربيع بن عميلة قال: رأيت أبي وأبا ~~الأحوص يتمسحان بالمنديل بعد الوضوء. # وروى ابن علية عن ليث، عن زريق، عن أنس: أنه كان يتوضأ ويمسح وجهه ويديه. # وعن سعيد بن جبير قال: لا بأس به. # وعن ابن عون: سألت الحسن عن الرجل يمسح وجهه بالخرقة بعدما يتوضأ فقال: ~~نعم؛ إذا كانت الخرقة نظيفة. # وعن الضحاك أنه سئل عن المنديل بعد الوضوء فقال: هو أنقى للوجه. # وعن الشعبي قال: لا بأس به. # وعن وكيع، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن عمر: أنه مسح وجهه بثوبه. PageV01P480 # وعن شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: كان الأسود يتمسح بالمنديل. # وعن الزهري: أنه كان لا يرى بأسا بمسح الرجل وجهه بالمنديل. # وروى ابن فضيل، عن عاصم، عن بكر قال: أنفع ما يكون المنديل في الشتاء. # وأما من كرهه: فروينا من طريق الدارمي (¬1): ثنا عبيد الله بن موسى، عن ~~ابن أبي ليلى، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~قال: ms0267 سألت خالتي ميمونة عن غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجنابة ~~فقالت: كان يؤتى الإناء فيفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، وما أصابه، ثم ~~يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يغسل رجليه، وسائر جسده، ثم يتحول فيغسل رجليه، ثم ~~يؤتى بالمنديل فيضعه بين يديه، فينفض أصابعه ولا يمسه. # أخرجه مسلم (¬2) من طريق الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، وعن ~~وائل بن حجر قال: حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أتى بإناء فيه ~~ماء، فأكفأ على يمينه ثلاثا -ثم ذكر الوضوء- ولم أره ينشفه (¬3). # وعن عثمان (¬4) بن أبي شيبة، عن جرير بن حازم، عن محمد بن عبد الله بن PageV01P481 # أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر قال: ذهب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في الحائط فقضى حاجته، ثم توضأ، فأقبل والماء يقطر من ~~لحيته على صدره - صلى الله عليه وسلم - , رواه الحسن بن علي المعمري في ~~كتاب "ما ينبغي للرجل أن يستعمله في يومه وليلته". # وروى ابن (¬1) أبي شيبة، عن أبي الأحوص، عن منصور، عن إبراهيم وسعيد بن ~~جبير: أنهما كرها المنديل بعد الوضوء. # وعن عطاء: أنه كان يكرهه، ويقول: أحدثتم المناديل. # وروى معمر، عن أبيه: أن أبا العالية وسعيد بن المسيب كرها أن يمسح وجهه ~~بالمنديل بعد الوضوء. # ووكيع عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: إنما كانوا يكرهون المنديل بعد الوضوء ~~مخافة العادة (1). # وذكر الترمذي (¬2)، عن سعيد بن المسيب والزهري الكراهة في ذلك من قبل أن ~~الوضوء يوزن، وخرج الخبر في ذلك عن الزهري بسنده (¬3). # وأما الخبر عن سعيد بن المسيب: فقال أبو (¬4) بكر بن شيبة: ثنا أبو ~~أسامة، عن الصلت بن بهرام، عن عبد الكريم، عن سعيد بن المسيب: أنه كره، ~~وقال: هو يوزن. # قال (¬5): وكان ابن (¬6) سيرين يقول: تركه أحب إلي منه. PageV01P482 # وأما من فرق بين الوضوء والغسل: فروى ابن (¬1) أبي شيبة: ثنا جرير، عن ~~قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: يتمسح من طهور الجنابة، ولا يتمسح من ~~طهور الصلاة. # وحدثنا ms0268 ابن عيينة، عن منصور، عن هلال، عن عطاء، عن جابر قال: لا تمندل ~~إذا توضأت (¬2). # حدثنا وكيع، عن مسعر، عن سويد -مولى عمرو بن حريث-: أن عليا اغتسل، ثم ~~أخذ ثوبا فدخل فيه -يعني يتنشف به (¬3) -. # وفي الأثر الذي رواه الترمذي، عن الزهري، قول جرير: حدثني علي بن مجاهد، ~~عني، وهو عندي ثقة. كذا قال جرير (¬4). # وقال يحيى بن الضريس: هو كذاب (¬5) ويعوف بالكابلي، وهذه مسأله (¬6) ~~اختلف العلماء فيها على ثلاثة مذاهب، فالمشهور: أن الراوي إذا روى خبرا ~~ونسيه وحفظه عليه غيره، لا يكون ذلك قدحا في الرواية إذا كان الراوي ثقة. # ومنهم من يرد الخبر بذلك، وهذه طريقة الكوفيين، ومنهم من يفرق بين PageV01P483 # النسيان والإنكار، وترى الأمر في نسيان الراوي أقرب منه في إنكاره، ورده ~~خير من الخبر عنه. # وثعلبة الراوي عن الزهري؛ هو: ثعلبة (¬1) بن سهيل أبو مالك الطهوي. # قال يحيى (¬2): ثقة. # وأما المتأخرون: فاختلفوا في تنشيف الأعضاء أيضا. # قال الرافعي (¬3): وهل يستحب ترك تنشيف الأعضاء؟ فيه وجهان: # • أظهرهما: نعم؛ لما روي عن أنس رضي الله عنه: "أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان لا ينشف أعضاءه" (¬4). # وعن عائشة (¬5) رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يصبح جنبا، فيغتسل، ثم لا يخرج إلى الصلاة ورأسه يقطر ماء". # • والثاني: لا يستحب ذلك، وعلى هذا اختلفوا؛ منهم من قال: يستحب التنشيف ~~لما فيه من الاحتراز عن التصاق الغبار، فإذا فرعنا على الأظهر وهو استحباب ~~الترك: فهل نقول: التنشيف مكروه أم لا؛ فيه ثلاثة أوجه: PageV01P484 # • أظهرها: لا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل فأتى بملحفة ورسية ~~فالتحف بها حتى رأى أثر الورس في عكنه (¬1)، ولو كان مكروها لما فعل. # • والثاني: نعم لأنه إزالة لأثر العبادة فأشبه إزالة خلوف فم الصائم. # • والثالث: حكي عن القاضي حسين أنه: إن كان في الصيف كره، وإن كان في ~~الشتاء لم يكره لعذر البرد. # الثالثة: قال: أن لا ينفض يديه فهو مكروه لما روي أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إذا ms0269 توضأتم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان" (¬2) (¬3). # قلت: أما الحديث الذي ذكره؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى بملحفة ~~ورسية، فهو عند ابن ماجه (¬4)، من حديث قيس به سعد قال: "أتانا النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فوضعنا له ماء فاغتسل، ثم أتيناه بملحفة ورسية ... ~~الحديث". # وإلى جواز التنشيف ذهب مالك (¬5) والثوري (5). # وذهب ابن (¬6) عمر وابن (6) أبي ليلى إلى الكراهة لرد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - المنديل على ميمونة وهو في الصحيح (¬7). PageV01P485 # وفيه أيضا: عن عبد الله بن جعفر قال: "ذهب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في الحائط فقضى حاجته، ثم توضأ، فأقبل والماء يقطر من لحيته على ~~صدره - صلى الله عليه وسلم -". رواه الحسن (¬1) بن علي المعمري، عن عثمان ~~بن أبي شيبة، عن جرير بن حازم، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن ~~بن سعد، عن ابن جعفر. # وأما الحديث الذي ذكره الرافعي: "إذا توضأتم فلا تمفضوا أيديكم ... ~~الحديث"؛ فإن ابن (2) حبان رواه من حديث البختري بن عبيد، قال: أخبرني أبي ~~عن أبي هريرة ... فذكره. # قال ابن (¬2) حبان: لا يحل الاحتجاج بالبختري فليس بعدل، قد روى عن أبيه، ~~عن أبي هريرة نسخة فيها عجائب. 3621728 PageV02P004 ### || AUTO 41 - باب ما يقال بعد الوضوء # حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي: ثنا زيد بن حباب، عن معاوية ~~بن صالح، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن ~~عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من توضأ فأحسن ~~الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ~~ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين؛ فتحت له ثمانية ~~أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء". # قال: وفي الباب عن أنس، وعقبة بن عامر. # قال أبو عيسى: حديث عمر قد خولف زيد بن حباب في هذا الحديث، قال: وروى ~~عبد الله بن صالح وغيره، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن ms0270 أبي ~~إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر، عن عمر وعن ربيعة، عن أبي عثمان، عن جبير ~~بن نفير، عن عمر. # وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~هذا الباب كبير شيء (¬1). # وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئا. # * الكلام عليه: # قال (¬2): في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~هذا الباب كبير شيء. PageV02P005 # ومسلم رحمه الله قد أخرج في "صحيحه" (¬1) قال: حدثني محمد بن حاتم بن ~~ميمون: ثنا عبد الرحمن بن مهدي: ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة يعني بن ~~يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر. # قال: وحدثني أبو عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر قال: كانت ~~علينا رعاية الإبل فجاءت نوبتي فروحتها بعشي، فأدركت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قائما يحدث الناس، فأدركت من قوله: "ما من مسلم يتوضأ فيحسن ~~وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبلا عليهما بقلبه ووجهه، إلا وجبت له ~~الجنة". # قال: فقلت: ما أجود هذه! فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود. فنظرت ~~فإذا عمر قال: إني رأيتك جئت آنفا، قال: "ما منكم أحد يتوضأ فيبلغ، أو يسبغ ~~الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله؛ إلا فتحت ~~له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء". # وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا زيد بن الحباب قال: ثنا معاوية بن ~~صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، وأبي عثمان، عن جبير بن ~~نفير بن مالك الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجهني: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: ... فذكر مثله، غير أنه قال: "من توضأ فقال: أشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" (¬2). # وهذا تصحيح من مسلم لما أخرجه وقد أورده من طريقين يعضد كل منهما الأخرى. ~~وأخرى الطريقين طريق الترمذي، لكنها عند مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، ms0271 ~~وعند الترمذي: عن جعفر بن محمد بن عمران، ولعل التخليط فيها من قبل PageV02P006 # جعفر؛ فابن أبي شيبة أجل الرجلين، وحديثه أقوم وأسلم من التعليل، وكذلك ~~هو أيضا في "مصنفه" (¬1)، فالحديث إذن صحيح من طريق مسلم لاتصاله عن ربيعة، ~~عن أبي إدريس، وأبي عثمان، عن جبير، عن عقبة، ومعلل من طريق الترمذي ~~بالانقطاع بين أبي إدريس (¬2) وعمر الذي نبه عليه، وذكره. # والانقطاع بين أبي عثمان وعمر الذي لم يذكره لكنه تبين من حديث مسلم. وقد ~~صرح به البخاري فقال: إنما هو عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر. كما ~~سيأتي مبينا إن شاء الله تعالى (¬3). # وأما الجهالة بأبي عثمان فلا تضر إذ هو مقرون بغيره عند مسلم، ثم أتبع ~~الترمذي الحديث بقوله: قد خولف زيد بن حباب في هذا الحديث (¬4)، وذكر ~~طريقين لا مانع من القول بصحة الأول منهما إذا صح إلى معاوية لسلامته من ~~الطعن، واتصاله، ولأن يكون الحمل فيه على من دون زيد بن الحباب أولى من أن ~~يكون الحمل على زيد، فقد تابع زيدا أسد بن موسى، عن معاوية، عن ربيعة، عن ~~أبي إدريس، عن عقبة وأبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة عند النسائي، وها ~~هنا فائدة ينبغي التنبيه عليها: # وهي أنه وقع في الطريق الأول لمسلم (¬5) قال: وحدثني أبو عثمان عن جبير ~~بن نفير. PageV02P007 # قال ابن (¬1) الصلاح: القاتل: وحدثني أبو عثمان؛ هو عند بعضهم معاوية بن ~~صالح، وعند بعضهم ربيعة بن يزيد. قال: والأول أقوى، وأبو عمرو تبع في ذلك ~~أبا علي الجياني، فإئه أكثر منه، ورد علي أبي عمر بن الحذاء، واحتج في ذلك ~~برواية ذكرها من طريق أبي (¬2) داود تقتضي ما ذكر وسلفه في ذلك أبو مسعود ~~الدمشقي. # ورواية مسلم هذه من طريق ابن أبي شيبة، فخالفه لذلك فتكلفوا الجواب عنها، ~~ولو تكلفوا الجواب عن طريق أبي داود، وما جرى مجراها لكان أولى. # فقد ذكر عن الترمذي (¬3) في كتاب "العلل" أنه قال: سألت محمدا فقال: هذا ~~خطأ إنما هو معاوية بن ms0272 صالح عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة، عن ~~عمر، وعن معاوية، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر ~~قال: وليس لأبي إدريس سماع من عمر، قلت: من أبي عثمان هذا؟ قال: شيخ لم ~~أعرف اسمه. انتهى فطريق عمر رضي الله عنه معللة على هذا بجهالة أبي عثمان ~~وهي علة مؤثرة. # وأكثر ما في طريق عقبة دخول جبير بن نفير بين أبي إدريس وعقبة من بعض ~~الوجوه دون بعض، وسماع أبي إدريس من عقبة لم ينكره أحد. # فدخول جبير وخروجه على حد سواء، إذ من الجائز أن يكون أبو إدريس سمعه من ~~عقبة، ومن جبير عنه، وحدث به على الوجهين تارة كذا وتارة كذا، PageV02P008 # فليست الطريق التي دخل فيها معلة للطريق التي لم يدخل فيها، وهذا حديث ~~عمر وعقبة، قد مضى. # وقد روي حديث عقبة من وجوه شتى: منها ما رويناه عن الدارمي (¬1): ثنا عبد ~~الله بن يزيد: ثنا حيوة، ثنا أبو عقيل زهرة بن معبد، عن ابن عمه، عن عقبة ~~بن عامر: أنه خرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك فجلس ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توكأ (¬2) يحدث أصحابه فقال: "من قام إذا ~~استقلت الشمس فتوضأ فأحسن الوضوء، ثم صلى ركعتين؛ خرج من ذنوبه كيوم ولدته ~~أمه". قال عقبة: فقلت: الحمد لله الذي رزقني أن أسمع هذا من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه -وكان تجاهي ~~جالسا-: أتعجب من هذا؟ فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعجب من ~~هذا قبل أن تأتي، فقلت: وما ذاك بأبي أنت وأمي؟ فقال عمر رضي الله عنه: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع بصره أو ~~نظره إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله؛ فتحت له ثمانية أبواب من الجنة، يدخل من أين شاء". ms0273 رواه ~~أبو داود، عن الحسين بن عيسى البسطامي، عن عبد الله بن يزيد. فوقع لنا ~~موافقة فيه. # وفي الباب مما ليس عند الترمذي عن ثوبان، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنهم (¬3). # أما حديث ثوبان فروى أبو بكر البزار من حديث شجاع بن الوليد: ثنا أبو سعد ~~عن أبي سلمة، عن ثوبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من توضأ ~~فأحسن الوضوء ثم رفع بصره إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له، وأشهد أن PageV02P009 # محمدا عبده ورسوله، فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء" (¬1). # رواه عن محمد بن المثنى، عن شجاع بن الوليد، عن أبي سعيد قال: لا نعلمه ~~يروى عن ثوبان إلا من هذا الوجه (¬2). # وأما حديث أبي سعيد الخدري؛ فروي من طريق شعبة مرفوعا وموقوفا، عند ~~النسائي (¬3) في "اليوم والليلة" بالوجهين: # • أما المرفوع (¬4): فمن حديث يحيى بن كثير أبي غسان، عن شعبة، عن أبي ~~هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله ~~إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك؛ كتب في رف، ثم طبع بطابع، فلم يكسر إلى يوم ~~القيامة". # وكذلك رواه الطبراني (¬5) في الأوسط من حديث يحيى بن كثير، عن شعبة، ~~وقال: لم يرو هذا الحديث مرفوعا عن شعبة إلا يحيى بن كثير. # • والموقوف: عند النسائي (¬6) من طريق محمد بن يسار (¬7)، عن شعبة بسنده ~~المتقدم إلى أبي سعيد قوله. PageV02P010 # وأما حديث ابن مسعود فرواه أبو (¬1) الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر، من ~~حديث الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إذا فرغ أحدكم من طهوره، فليقل: أشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا عبده ورسوله، ثم ليصل علي، فإذا قال ذلك؛ فتحت له أبواب الرحمة". # رواه عن محمد بن عبد الرحيم بن شبيب: ثنا إسحاق بن ms0274 أبي إسرائيل: ثنا محمد ~~بن جابر، عن الأعمش، ذكره القشيري (¬2) وقال: أخرجه أبو موسى الأصبهاني من ~~جهة أبي الشيخ، وقال: هذا حديث مشهور، له طرق عن عمر بن الخطاب، وعقبة بن ~~عامر، وثوبان، وأنس رضي الله عنهم. ليس في شيء منها ذكر الصلاة إلا في هذه ~~الرواية. # محمد (¬3) بن جابر متكلم فيه. # وحديث الباب عند مسلم (¬4) رحمه الله أتم سندا ومتنا، فلنذكر ما يتعلق ~~بمتنه التام إذ هو أعم للفائدة: # قوله: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي فروحتها بعشي؛ معناه: أنهم ~~كانوا يتناوبون رعي إبلهم، فيجتمع الجماعة ويضمون إبلهم بعضها إلى بعض ~~فيرعاها كل يوم واحد منهم ليكون أرفق بهم، ويتصرف الباقون في مصالحهم. # وقوله: فروحتها بعشي: أي رددتها إلى مراحها في آخر النهار، وتفرغت من ~~أمرها ثم جئت إلى مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. PageV02P011 # قوله - عليه السلام -: "فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه" هكذا هو ~~في الأصول مقبل أي وهو مقبل، وقد جمع - صلى الله عليه وسلم - بهاتين ~~اللفظتين أنواع الخضوع والخشوع؛ لأن الخضوع في الأعضاء والخشوع في القلب. # وقوله: ما أجود هذه يعني الكلمة أو الفائدة أو البشارة أو العبادة ~~وجودتها، إما يريد به من جهة تيسيرها أو عظم أجرها أو مجموع الأمرين. # وقوله: جئت آنفا أي قريبا، ممدود وغير ممدود. # وقوله: فيبلغ أو يسبغ الوضوء كلاهما بمعنى أي يتمه ويكمله. # وفيه أنه يستحب للمتوضيء أن يقول عقب وضوئه: "أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" (¬1). وهذا متفق عليه. ~~وينبغي أن يضم إليها: "اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين" ~~(¬2). كما ذكرناه من طريق الترمذي. وأن يضم إليها: "سبحانك اللهم وبحمدك، ~~أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، أستغفرك وأتوب إليك" (¬3). كما هو ~~مذكور من طريق النسائي، وأن يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما ~~رويناه من طريق ابن مسعود، ووقع في PageV02P012 # الأحاديث: فتحت له أبواب الجنة، وفي حديث ابن مسعود: فتحت له أبواب ms0275 ~~الرحمة (¬1). # والذي ذكره العلماء في فتح أبواب الجنة والدعاء، منها ما فيه من التشريف ~~في الموقف والإشارة، بذكر من حصل له ذلك على رؤوس الأشهاد، فليس من يؤذن له ~~في الدخول من باب لا يتعداه، كمن يتلقى من كل باب، ويدخل من حيث شاء. هذا ~~فائدة التعدد في فتح أبواب الجنة. # وأما التعدد في فتح أبواب الرحمة، فتيسر للإتيان بمقتضياتها، وتوفر ~~المجازاة عنها، والثواب عليها، كما هو المرجو من كرم الله سبحانه وتعالى. # * * * PageV02P013 ### || AUTO 42 - باب في الوضوء بالمد # حدثنا أحمد بن منيع، وعلي بن حجر قالا: أنا إسماعيل بن علية، عن أبي ~~ريحانة، عن سفينة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ بالمد، ~~ويغتسل بالصاع (¬1). # قال: وفي الباب عن عائشة وجابر وأنس بن مالك. # قال أبو عيسى: حديث سفينة حديث حسن صحيح. # وأبو ريحانة اسمه عبد الله بن مطر. # وهكذا رأى بعض أهل العلم الوضوء بالمد، والغسل بالصاع. # وقال الشافعي، وأحمد، وإسحاق: ليس معنى هذا الحديث على التوقيت أنه لا ~~يجوز أكثر منه ولا أقل؛ وهو قدر ما يكفي. # * الكلام عليه: # أخرجه مسلم (¬2) وابن ماجه (¬3). # وأبو ريحانة: عبد الله، ويقال: زياد بن مطر البصري، يقال: مولى بني ثعلبة ~~بن يربوع، سمع أبا عبد الرحمن سفينة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~(¬4). PageV02P014 # وصحب أبا عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي. # روى عنه أبو بكر وهيب بن خالد البصري (¬1)، وأبو بشر إسماعيل بن إبراهيم ~~بن علية الأسدي. ذكره أبو أحمد الحاكم، وقال البخاري: اسمه عبد الله، ~~ويقال: زياد، قال: والأول أصح (¬2). # قال يحيى بن معين: هو صالح (¬3). # وقال ابن عدي: لا أعرف له حديثا منكرا (¬4). # وقال النسائي: ليس بالقوي (¬5). # وروي له مسلم، وأبو داود، وابن ماجه. # حديث عائشة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بالصاع، ويتوضأ ~~بالمد". أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (¬6)، وأبو بكر بن أبي شيبة في ~~"مصنفه" (¬7)، وأبو داود (¬8)، والنسائي (¬9)، وابن ماجه (¬10). PageV02P015 # وحديث جابر أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (¬1)، وأبو داود ms0276 (¬2) ~~السجستاني، وهو عندهما من حديث يزيد بن أبي زياد الكوفي، وهو ضعيف (¬3). # وذكره ابن السكن: ثنا عبد الله بن سليمان: ثنا هارون بن إسحاق: ثنا ابن ~~فضيل، عن حصين (¬4). وآخر ذكره عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "يجزئ من الوضوء المد، ومن الجنابة الصاع" (¬5). # قال ابن القطان، صحيح على مذهب أبي محمد -يعني: عبد الحق- في قبول روايات ~~أبي بكر بن أبي داود -ثقة حافظ، وإن كان مس بجرح يسير فلا يضره- وأظن الرجل ~~المقرون بحصين هو يزيد بن أبي زياد (¬6). # وحديث أنس بن مالك أخرجه البخاري (¬7) ومسلم (¬8) من حديث عبد الله بن ~~جبير، عنه، عن أنس رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~"يكفي أحدكم مد PageV02P016 # من الوضوء". رواه الإمام أحمد (¬1). # وعند أبي (¬2) داود أيضا من حديث عبد الله بن جبر، عن أنس قال: "كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بإناء يسع رطلين، ويغتسل بالصاع". # وفي رواية قال: "يتوضأ بمكوك". أخرجه النسائي (¬3). # ولفظه: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل بخمس مكاكيك، ويتوضأ ~~بمكوك". # وفي رواية: مكاكي. # وفي الباب مما لم يذكره عن زينب بنت أبي سلمة، وأبي أمامة، وأم عمارة، ~~وابن عمر، وعبد الله بن زيد، وأبي أمامة، وابن عباس. # وحديث ابن عباس عند الطبراني (¬4) في "معجمه الكبير" من حديث ابن جريج، ~~عن عمرو، عن عكرمة، قال: سأل رجل ابن عباس: ما يكفي من الغسل؟ قال: صاع، ~~ومد للوضوء. قال الرجل: ما يكفيني! فقال: لا أم لك، فيكفي من هو خير منك، ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه عن مطين، عن أبي كريب، عن محمد ~~(¬5) بن حماد بن حوار، عنه. # أما حديث زينب بنت أبي سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنه كان ~~يتوضأ بالكوب -وهو المكوك-، ويغتسل بالفرق -وهو الصاع.". رواه أحمد الفرضي ~~من حديث إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر الهذلي، عن زينب (¬6). PageV02P017 # وأما حديث أبي أمامة؛ فرواه الطبراني في "معجمه (¬1) الكبير"، ms0277 من حديث ~~أبي طالب (¬2)، عن أبي أمامة: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ~~بنصف مد". # وأما حديث أم عمارة وهي نسيبة بنت كعب الأنصاري: "أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - توضأ فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد. # فرواه أبو (¬3) داود، وأخرجه النسائي (¬4)، وفيه قال شعبة: فاحفظ أنه غسل ~~ذراعيه، وجعل يدلكهما، ومسح أذنيه باطنهما، ولا أحفظ أنه مسح ظاهرهما. # وحديث ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الغسل صاع، ~~والوضوء مد" (¬5). # هو عند عبد الحق من طريق أبي أحمد، وضعفه لنكارة رواية حكيم بن نافع. # وحديث عبد الله بن زيد؛ روى البيهقي من حديث أبي خالد الأحمر: ثنا شعبة، ~~عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن ابن زيد الأنصاري: "أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - توضأ بنحو من ثلثي المد" (¬6). قال: وكذلك رواه معاذ بن ~~معاذ، عن شعبة، وكذلك رواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة. # ورواه غندر عن شعبة بن حبيب، عن عباد، عن أم عمارة. قال أبو زرعة: هو ~~الصحيح عندي. # وحديث أبي أمامة (¬7): أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ بنصف مد ~~رواه ابن عدي من طريق الصلت بن دينار، PageV02P018 # وضعفه به (¬1). # الصاع: مكيال أهل المدينة معلوم، وهو أربعة أمداد بمد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وذلك خمسة أرطال وثلث بالبغدادي. هذا قول أهل الحجاز وهو ~~الصحيح. # والمد: رطل وثلث، قيل: سمي مدا لأنه يملأ كفي الإنسان إذا مدهما طعاما. # وقال أهل العراق: إن الصاع ثمانية أرطال. # والمد: رطلين. # والمكوك: بفتح الميم الأولى، وضم الكاف الأولى وتشديدها، وجمعه مكاكيك، ~~ومكاكي. وهو كيل مع صاعا ونصف صاع من صاع النبي - صلى الله عليه وسلم -. ~~قاله القاضي عياض (¬2). # وقال الشيخ محيي الدين رحمه الله في الكلام على: "حديث يغتسل بخمس ~~مكاكيك، ويتوضأ بمكوك" (¬3)؛ قال: ولعل المراد بالمكوك هنا المد، كما قال ~~في الرواية الأخرى: يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ولا أدري من ~~أين هذا له، فقد أجمعوا على أن ms0278 الماء الذي يجزي في الوضوء والغسل غير مقدر ~~بمقدار معين لا يتعداه، بل يكفي فيه القليل والكثير، إذا وجد شرط الغسل ~~(¬4)، وهو عند PageV02P019 # أصحابنا جريان الماء على الأعضاء (¬1). # قال الشافعي (¬2) رحمه الله: وقد يرفق بالقليل فيكفي ويخرق بالكثير فلا يكفي. # قال العلماء (¬3): والمستحب أن لا ينقص في الغسل من صاع، ولا في الوضوء من مد. # والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي (¬4). # والمد رطل وثلث، وذلك على التقريب لا على التحديد، وإذا كان كذلك فليكن ~~كل من المد والصاع والمكوك محمولا على موضوعه اللغوي المفسر به عند أهل ~~العلم، ولم تدع ضرورة إلى إخراجه عن موضوعه بتأويل قريب ولا بعيد، بل كانت ~~طرقا متعددة من الوضوء والاغتسال بمقادير مختلفة من الماء، يتبين من ~~مجموعها أن لا حد في ذلك على سبيل الجزم، أو تكون محدودة بالأقل تارة، ~~والأكثر تارة لبيان الجواز، وقد قال الشافعي وغيره من العلماء الجمع بين ~~هذه الروايات أنها كانت اغتسالات في أحوال وجد فيها أكثر ما استعمله، ~~وأقله، فدل على أنه لا حد في قدر ماء الطهارة؛ يجب استيفاؤه. # وذكر ابن أبي شيبة: ثنا ابن عيينة عن الزهري، عن عروة، عن حفصة (¬5) ~~قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل من الفرق -وهو القدح-" (¬6). # قال: ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن منصور، عن إبراهيم قال: كان PageV02P020 # يقال: يكفي الرجل لغسله ربع الفرق. # حدثنا وكيع، عن مسعر، عن عطية قال: رأيت عمر توضأ من كوز، وأفضل منه (¬1). # قلت (¬2): يكون مدا؟ قال: وأفضل. # وروي عن ابن عيينة (¬3)، عن عبد الله بن أبي يزيد، سمع ابن عباس يقول: ~~يجزي الصاع للجنب. فقال عبد الله: لا أدري قبل الوضوء أو بعده. # * * * PageV02P021 ### || AUTO 43 - باب ما جاء في كراهية الإسراف في الوضوء بالماء # ثنا محمد بن بشار: ثنا أبو داود الطيالسي: ثنا خارجة بن مصعب، عن يونس بن ~~عبيد، عن الحسن، عن عتي بن ضمرة السعدي، عن أبي بن كعب، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "إن الوضوء شيطانا يقال ms0279 له الولهان، فاتقوا وساوس ~~الماء" (¬1). # قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن مغفل (¬2). # قال أبو عيسى: حديث أبي بن كعب حديث غريب، وليس إسناده بالقوي عند أهل ~~الحديث لأنا لا نعلم أحدا أسنده غير خارجة. # وقد روى هذا الحديث عن الحسن من غير وجه. # قوله: ولا يصح في هذا الباب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء. # وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعفه ابن المبارك. # * الكلام عليه: # الحديث غريب لانفراد خارجة برفعه، وليس ممن يحتمل تفرده، فهو ضعيف عندهم. # وقد روى هذا الحديث أحمد بن حنبل (¬3)، وابن ماجه (¬4)، وابن خزيمة من ~~طريق خارجة في صحيحه (¬5)، ولا أدري كيف دخل هذا في الصحيح. PageV02P022 # وقد رواه البيهقي (¬1) وقال: وهذا الحديث معلول به، وبه الثوري عن بيان ~~(¬2)، عن الحسن: بعضه من قوله غير مرفوع، وباقيه عن يونس بن عبيد من قوله: ~~غير مرفوع، وذكر ذلك بأسانيده (¬3). # وخارجة يكنى أبا الحجاج السرخسي الضبعي، يروي عن زيد بن أسلم، وشعبة، ~~ويونس (¬4). # قال يحيى: ليس بثقة، وقال مرة ليس بشيء. # وقال أحمد لابنه: لا تكتب عنه! # وقال ابن المبارك والدارقطني: ضعيف. # وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج بخبره. # وقال الأزدي: متروك. # وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (¬5): أنه سمع أباه، وذكر حديثا رواه ~~خارجة بن مصعب، وذكر هذا الحديث فقال: هكذا رواه خارجة، وأخطأ فيه (¬6). PageV02P023 # ورواه الثوري عن يونس عن الحسن قوله (¬1). # ورواه غير الثوري عن يونس (¬2)، عن الحسن: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ... مرسل (¬3). # قال ابن أبي حاتم (¬4): وسئل أبو زرعة عن هذا الحديث فقال: رفعه إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - منكر. # وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه ابن ماجه من حديث ابن لهيعة، عن حيي بن عبد ~~الله المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو: "أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مر بسعد وهو يتوضأ، فقال: ما هذا السرف؟ قال: ~~أفي الوضوء إسراف؟ قال: نعم، وإن كنت على نهر جار" (¬5). # رواه عن محمد ms0280 بن يحيى، عن قتيبة، عن ابن لهيعة. وقد تقدم ذكر ابن لهيعة. # وحديث عبد الله بن مغفل أخرجه أبو داود (¬6) من طريق حماد عن سعيد ~~الجريري، عن أبي نعامة: أن عبد الله بن مغفل، سمع ابنه يقول (¬7): اللهم ~~إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها. فقال: أي بني، سل الله ~~الجنة، PageV02P024 # وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء". # أبو نعامة: قيس بن عباية الحنفي البصري (¬1)، قال: ابن أبي خيثمة: سألت ~~يحيى بن معين عنه فقال: ثقة، وأخرجه ابن ماجه (¬2)، مقتصرا منه على الدعاء. # وفي الباب مما لم يذكره الترمذي عن ابن عمر، وابن عباس، وعمران بن ~~الحصين. # أما حديث ابن عباس، فروى ابن ماجه (¬3) أيضا من حديث بقية، عن محمد بن ~~الفضل (¬4)، عن أبيه، عن سالم، عن ابن عمر قال: "رأى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - رجلا يتوضأ فقال: لا تسرف" (¬5). # رواه أبو أحمد بن عدي من حديث بقية (¬6)، عن محمد بن الفضل، عن أبيه، عن ~~عطاء (¬7)، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "كان يتعوذ بالله من وسوسة الوضوء". فخالف هذه الرواية في الإسناد ~~واللفظ. # ومحمد بن الفضل بن عطية؛ قال أحمد: ليس حديثه حديث أهل الكذب. # وكان أبو بكر بن أبي شيبة شديد الحمل عليه. PageV02P025 # وقال يحيى: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه، وقال مرة: كان كذابا. وكذلك قال ~~السعدي (¬1)، وعمرو (¬2) بن علي، ويحيى (¬3) بن الضريس. # وقال النسائي (¬4): متروك الحديث. # وكذا قال الإمام (¬5) مسلم في الكنى. # وقال ابن (¬6) حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتب حديثه إلا ~~على سبيل الاعتبار. # وقال الدارقطني (¬7): ضعيف. # وأما حديث عمران فروى البيهقي (¬8) من حديث سليمان التيمي، عن العلاء بن ~~الشخير عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اتقوا وسواس ~~الماء؛ فإن للماء وسواسا وشيطانا" وضعف إسناده. # وروى ابن (¬9) أبي شيبة، عن قطن بن عبد الله، ms0281 عن أبي غالب قال: "رأيت أبا ~~أمامة توضأ بكوز ماء". # وعن جابر بن سمرة (¬10) نحوه. PageV02P026 # وروى ابن (1) أبي شيبة أيضا، عن يزيد، أنا العوام، عمن أخبره، عن أبي ~~الدرداء قال: "اقصد في الوضوء ولو كنت على شاطئ نهر". # وروى عن وكيع، عن شريك، عن خالد بن زيد قال: رأيت ابن عمر يتوضأ فكان يسن ~~الماء على وجهه سنا (1). # وعن أبي الأحوص، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبد الله ~~الماء على أثر الماء، وليس بعد الثلاث شيء (1). # قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن محمد بن أبي حفص، عن السدي، عن ~~البهي، عن عائشة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ بكوز" (¬1). # حدثنا وكيع قال: ثنا شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن ابن جبير، عن أنس: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ برطلين من ماء (¬2). # قال الشيخ محيي الدين رحمه الله تعالى: وأجمع العلماء على النهي عن ~~الإسراف في الماء، ولو كان على شاطئ البحر، والأظهر أنه مكروه كراهة تنزيه (¬3). # وقال بعض أصحابنا الإسراف حرام. # * * * PageV02P027 ### || AUTO 44 - باب ما جاء في الوضوء لكل صلاة # ثنا محمد بن حميد الرازي: ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن حميد ~~عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ لكل صلاة طاهرا أو غير ~~طاهر قال: قلت لأنس: فكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءا واحدا. # قال أبو عيسى: حديث أنس غريب. # والمشهور عند أهل الحديث حديث عمرو بن عامر عن أنس. # وقد كان بعض أهل العلم يرى الوضوء لكل صلاة استحبابا لا على الوجوب. # حدثنا محمد بن بشار: ثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن هو ابن مهدي، قالا: ~~ثنا سفيان بن سعيد، عن عمرو بن عامر الأنصاري قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ~~"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ عند كل صلاة" قلت: فأنتم كيف كنتم ~~تصنعون؟ قال: كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم نحدث. # قال: هذا حديث حسن ms0282 صحيح. # وقد روي عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من توضأ ~~على طهر كتب الله له به عشر حسنات". قال: روى هذا الحديث الإفريقي، عن أبي ~~غطيف، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # حدثنا بذلك الحسين بن حريث المروزي: ثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن ~~الإفريقي. وهو إسناد ضعيف (¬1). # قال علي: قال يحيى بن سعيد القطان: ذكر لهشام بن عروة إسناد هذا الحديث ~~فقال: هذا إسناد مشرقي. PageV02P028 # * الكلام عليه: # حديث حميد، عن أنس هذا استغربه الترمذي، وانفرد بإخراجه عن أصحاب الكتب ~~الستة، وذكر في كتاب "العلل" (¬1) أنه سأل البخاري عنه فقال (¬2): لا أدري ~~ما سلمة هذا، كان إسحاق يتكلم فيه، ما أروي عنه، ولم يعرف محمد هذا من حديث ~~حميد (¬3). # وسلمة هذا هو ابن الفضل أبو عبد الله الأبرش الأنصاري، قاضي الري، يروي ~~عن ابن إسحاق المغازي، ضعفه ابن راهويه والنسائي (¬4). # وقال علي: رمينا حديثه (¬5). # وقال البخاري: عنده مناكير (¬6). # وحديث عمرو بن عامر الذي أشار إليه ثم ذكره بإسناده وصححه (¬7). # أخرجه البخاري (¬8)، وأبو داود (¬9)، والنسائي (¬10)، وابن ماجه (¬11). PageV02P029 # وذكر حديث ابن عمر من طريق الإفريقي، وضعفه (¬1)، وهو عند أبي داود (¬2) ~~وابن ماجه (¬3). # وذكر الترمذي في كتاب "العلل" (¬4) قال: ورأيت محمدا يثني على الإفريقي ~~خيرا ويقوي أمره. # يعني عبد الرحمن بن زياد. # وحديث الإفريقي هذا عند ابن ماجه (¬5) من طريقه عن أبي غطيف، عن ابن عمر، ~~أتم من هذا. # قال أبو غطيف: سمعت ابن عمر في مجلسه في المسجد، فلما حضرت العصر قام ~~فتوضأ ثم صلى، ثم عاد إلى مجلسه، فلما حضرت المغرب قام فتوضأ ثم صلى ~~المغرب، ثم عاد إلى مجلسه؛ فقلت: أصلحك الله! أفريضة أم سنة؟ الوضوء عند كل ~~صلاة؟ قال: أو فطنت إلي، وإلى هذا مني؟ فقلت: نعم. فقال: لا، لو توضأت ~~لصلاة الصبح لصليت به الصلوات كلها ما لم أحدث. ولكني سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "من توضأ على طهر فله عشر حسنات"، وإنما رغب في ~~الحسنات. ms0283 # ذكر أبو (¬6) بكر الحازمي من حديث علقمة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنه كان يتوضأ لكل صلاة". PageV02P030 # وقال: قال أبو جعفر الطحاوي: فذهب قوم إلى أن الحاضرين يجب عليهم أن ~~يتوضؤوا لكل صلاة. # واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وخالفهم في ذلك أكثر العلماء، فقالوا: لا ~~يجب الوضوء، إلا من حدث. # وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - محمول على التماس الفضل، لا على ~~الوجوب، ويحتمل أن يكون مما خص به النبي - صلى الله عليه وسلم - دون أمته ~~(¬1)، واستدل على ذلك بحديث أنس الذي ذكرناه آنفا من طريق عمرو بن عامر وحميد. # قال الطحاوي: فهذا أنس قد علم ما ذكرنا من فعل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولم ير ذلك فرضا على غيره، قال: وقد يجوز أن يكون رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك وهو واجب، ثم نسخ (1)، وذكر في ذلك ما يأتي ~~ذكره في الباب بعد هذا. # ومن يذهب إلى تجديد الوضوء لكل صلاة يتمسك بظاهر قوله تعالى: {إذا قمتم ~~إلى الصلاة} (2) الآية. # وقد اختلف في هذا الأمر (¬2)، هل هو مخصوص لمن كان على غير طهارة فذهب ~~قوم إلى أنه مخصوص بمن كان على غير طهارة، واختلفوا بعد ذلك في تأويل ~~الآية. PageV02P031 # فقيل: المأمورون بذلك المحدثون خاصة كأنه تعالى قال: إذا قمتم إلى الصلاة ~~وقد أحدثتم وإلى هذا ذهب الشافعي (¬1). # وقيل: المأمورون بذلك القائمون من النوم، والمعنى: إذا قمتم إلى الصلاة ~~وقد نمتم، وهو مذهب زيد (¬2) بن أسلم وأهل المدينة. # وقد اختلف العلماء في النوم هل هو حدث أو سبب للحدث، كما يأتي في باب ~~الوضوء من النوم إن شاء الله تعالى. # والذين ذهبوا إلى أن الأمر بالوضوء عام لمن أحدث، ولمن لم يحدث اختلفوا ~~هل ذلك الأمر محمول على الإيجاب (¬3) أو الندب (¬4). # فذهب جماعة إلى أنه أمر ندب، فلم يوجبوا الوضوء على من قام إلى الصلاة، ~~وهو على وضوء، وأوجبوه على من قام إلى الصلاة وهو على ms0284 غير وضوء، بدليل من ~~خارج، وذهب جماعة إلى أن الأمر في الآية أمر إيجاب، وقالوا: فيجب على كل من ~~قام إلى الصلاة الوضوء محدثا كان أو غير محدث. # ثم اختلف هؤلاء هل ذلك الأمر محكم أو منسوخ، فذهب جماعة إلى أنه محكم، ~~وأوجبوا الوضوء على كل قائم إلى الصلاة. يحكى ذلك عن ابن (¬5) سيرين، PageV02P032 # وعكرمة (¬1)، وعبيد بن عمير. # وحمل قوم مذهب علي بن أبي طالب على هذا. # وذكر أبو (¬2) بكر بن أبي شيبة: ثنا يحيى بن سعيد، عن مسعود بن علي، عن ~~عكرمة قال: قال سعد: إذا توضأت فصلي بوضوءك ما لم تحدث. # وقال علي (¬3): إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم. # حدثنا وكيع، عن ابن عون، عن ابن سيرين قال: كانت الخلفاء تتوضأ لكل صلاة (4). # حدثنا يزيد بن هارون قال: ثنا حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن محمد ~~قال: كان أبو بكر وعمر وعثمان فيما يعلم أبو خالد: يتوضؤون لكل صلاة، فإذا ~~كانوا في المسجد دعوا بالطست (¬4). # ولد نقل عن عمر غير هذا كما سنذكر. # وذهب جماعة إلى أن الأمر بذلك منسوخ وسيأتي. # * * * PageV02P033 ### || AUTO 45 - باب ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد # حدثنا محمد بن بشار: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن علقمة بن ~~مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يتوضأ لكل صلاة، فلما كان عام الفتح صلى الصلوات كلها بوضوء واحد، ومسح ~~على خفيه، فقال عمر: إنك فعلت شيئا لم تكن فعلته؟ قال: عمدا فعلته". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # وروى هذا الحديث علي بن قادم، عن سفيان الثوري، وزاد فيه: توضأ مرة مرة. # قال: وروى سفيان الثوري هذا الحديث أيضا عن محارب بن دثار، عن سليمان بن ~~بريدة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ لكل صلاة". # ورواه وكيع عن سفيان، عن محارب، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: وروى ~~عبد الرحمن بن مهدي وغيره، عن سفيان، عن محارب بن ms0285 دثار، عن سليمان بن ~~بريدة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسل. # وهذا أصح من حديث وكيع، والعمل على هذا عند أهل العلم، أنه يصلي الصلوات ~~بوضوء واحد ما لم يحدث، وكان بعضهم يتوضأ لكل صلاة استحبابا، وإرادة الفضل. # ويروى عن الإفريقي، عن أبي غطيف، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من توضأ على طهر كتب الله له به عشر حسنات". # وهذا إسناد ضعيف. PageV02P034 # وفي الباب عن جابر بن عبد الله: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~الظهر والعصر بوضوء # واحد" (¬1). # * الكلام عليه: # أخرجه مسلم (¬2) وأبو داود (¬3)، والنسائي (¬4)، وابن (¬5) ماجه، وحديث ~~علي بن قادم عن سفيان الذي أشار إليه تقدم من طريق البزار في باب الوضوء ~~مرة مرة. # وحديث وكيع عن سفيان أخرجه أبو (¬6) بكر بن أبي شيبة، عنه في مصنفه كما ذكره. # وأما المرسل الذي أشار إليه من طريق ابن مهدي، وقد ساقه هو من طريقه ~~مسندا عن محمد بن بشار، عنه. ومحمد بن بشار ثقة، ورفعه إياه حجة، وزيادة من ~~ثقة، فالأخذ به أولى، كما ذكره هو الذي يقتضيه النظر، إلا أنه ذكر ابن (¬7) ~~أبي حاتم. سئل أبو زرعة عن حديث رواه أبو نعيم، عن سفيان، عن محارب، عن ~~سليمان بن بريدة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنه صلى خمس صلوات ~~بوضوء واحد". # رواه وكيع، عن سفيان، عن محارب، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: حديث أبي نعيم أصح. # فاتفق كلاهما على ترجيح مرسل حديث محارب بن دثار، وعلى مسنده، PageV02P035 # وليس حديث محارب بالمختلف فيه. # وحديث الإفريقي تقدم تعليله في الباب قبل هذا. # وحديث جابر رواه ابن (¬1) ماجه، عن إسماعيل بن توبة، عن زياد بن عبد ~~الله، عن الفضل بن مبشر قال: رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء ~~واحد. فقلت: ما هذا؟ فقال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع ~~هذا، فأنا أصنع كما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وفي الباب ms0286 مما لم يذكره حديث سويد بن النعمان رواه البخاري (¬2)، وسيأتي ~~طرف منه، وتقدم في الباب قبل هذا، عن أبي (¬3) بكر الحازمي: أنه ذكر الخبر ~~السابق ناسخا، ولم يذكر هناك وهو حديث بريدة هذا، وقال أيضا: أخبرني أبو ~~بكر محمد بن إبراهيم بن علي الخطيب، الطريق: ثنا يحيى بن عبد الوهاب، ~~العبدي: ثنا محمد بن أحمد الكاتب: ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر: ثنا عبد ~~الله بن محمد الرازي: ثنا أبو زرعة، ثنا عبيد بن يعيش: ثنا يونس بن بكير: ~~ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان: قال: قلت لعبد الله بن عبد ~~الله بن عمر: أرأيت وضوءين لكل صلاة طاهرا أو غير طاهر؛ عما هو؟ قال: ~~أخبرته أسماء بنت زيد بن الخطاب، عن عبد الله بن حنظلة: "أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أمر الوضوء عند كل صلاة طاهرا أو غير طاهر" هكذا رواه ~~مختصرا. # ورواه أحمد بن خالد، عن ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله ~~بن عمر قال: قلت له: أرأيت توضأ ابن عمر لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر. PageV02P036 # قال: حديث أسماء بنت زيد بن الخطاب: أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر ~~حدثنا: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا ~~كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة". فكان ابن عمر ~~يرى أن به قوة على ذلك، فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة. وهو حديث حسن على شرط ~~أبي داود. # أخرجه في كتابه عن محمد بن عوف الطائي الحمصي، عن أحمد بن خالد، عن محمد ~~بن إسحاق (¬1). # أخبرنا بذلك أبو القاسم عبيد بن محمد بن عباس الحافظ، عن أبي الكارم عبد ~~الله بن الحسن بن منصور الشافعي سماعا عنه. # قال الشيخ محيي الدين رحمه الله في هذا الحديث أنواع من العلم منها: # جواز المسح على الخف، وجواز الصلوات المفروضات والنوافل بوضوء واحد ما لم ~~يحدث، وهذا جائز ms0287 بإجماع من يعتد به (¬2). # قال (¬3): وحكى أبو جعفر الطحاوي، وأبو الحسن بن بطال في شرح البخاري عن ~~طائفة من العلماء أنهم قالوا: يجب الوضوء لكل صلاة، وإن كان متطهرا، ~~واحتجوا بقول الله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} الآية. # وما أظن هذا المذهب يصح عن أحد، ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند ~~كل صلاة. # قلت: قد ذكرنا من رأى ذلك على سبيل الوجوب، ومن رآه على سبيل الاستحباب ~~في الباب قبل هذا. PageV02P037 # قال: ودليل الجمهور الأحاديث الصحيحة فذكر حديث بريدة وأنس المتقدمين، ~~وحديث سويد بن النعمان في "صحيح البخاري": "كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى العصر ثم أكل سويقا، ثم صلى المغرب، ولم يتوضأ". وفي معناه ~~أحاديث كثيرة كحديث الجمع بين الصلاتين بعرفة ومزدلفة، وسائر الأسفار، ~~والجمع بين الصلوات الفائتات يوم الخندق، وغيره ذلك. # فأما الآية؛ فالمراد بها والله أعلم: إذا قمتم محدثين، وقيل منسوخة بفعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا القول ضعيف (¬1). # قوله: وأما الآية فالمراد بها: إذا قمتم محدثين، قد تقدم هذا عن الشافعي ~~فيما حكيناه عنه في الباب قبل هذا. # وقال غيره: إذا قمتم من النوم، وحكيناه عن زيد بن أسلم. وإليه ذهب السدي (¬2). # قال أبو (¬3) عمر: وروى عن عمر وعلي ما يدل على أن الآية عني بها تجديد ~~الوضوء في وقت كل صلاة إذا قام المرء إليها، رواه أنس عن عمر، وعكرمة عن ~~علي، وعن ابن سيرين مثل ذلك. # قال أبو عمر: وهذا معناه أن يكون الوضوء على المحدث إذا قام إلى الصلاة ~~واجبا، وعلى غير المحدث ندبا وفضلا. # وروي عن ابن عباس وسعد بن أبي وقاص وأبي موسى الأشعري وجابر بن عبد الله، ~~وعبيدة السلماني وأبي العالية وسعيد بن المسيب والحسن والأسود بن يزيد PageV02P038 # وإبراهيم النخعي: أن الآية عني بها حال القيام إلى الصلاة على غير طهور (1). # وقال ابن عمر: هو أمر من الله لنبيه وللمؤمنين ثم نسخ بالتخفيف (¬1). # وقول الشيخ محيي (2) الدين، وقيل إنها منسوخة بفعل النبي - صلى الله عليه ms0288 ~~وسلم -. وهذا القول ضعيف (¬2)، ولم يبين ضعفه، ووجهه أن فيه نسخ الكتاب ~~بالسنة، وهو أمر لم يذهب إليه إلا القليل من الناس (¬3)، إذ الكتاب متواتر ~~والسنة آحاد، وأقل درجات الناسخ أن يكون في رتبة المنسوخ؛ وليس كذلك. # ووجه آخر: وهو أن دلالة القرآن هنا قولية، ودلالة السنة فعلية وهي أضعف ~~الدلالتين. # وقول عمر رضي الله عنه؛ صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه. فيه دليل على أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يواظب على الوضوء لكل صلاة عملا بالأفضل، ~~وصلى في هذا اليوم الصلوات بوضوء واحد بيانا للجواز، وهو العمد الذي أشار ~~إليه بقوله: "عمدا فعلته"، وفيه جواز سؤال المفضول الفاضل عن بعض أعماله ~~التي في ظاهرها مخالفة للعادة لأنها قد تكون عن نسيان فيرجع عنها، وقد تكون ~~بعمد، والمعنى خفي على المفضول فيحققها ويستفيدها. والله أعلم. # * * * PageV02P039 ### || AUTO 46 - باب ما جاء في وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد # حدثنا ابن أبي عمر: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي ~~الشعثاء، عن ابن عباس قال: حدثتني ميمونة قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد من الجنابة" (¬1). # قال: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول عامة الفقهاء: أن لا بأس أن يغتسل الرجل ~~والمرأة من إناء واحد (¬2). # وفي الباب عن علي، وعائشة، وأنس، وأم هانئ، وأم حبيبة، وأم سلمة، وابن عمر. # قال أبو عيسى: أبو الشعثاء اسمه جابر بن زيد. # * الكلام عليه: # حديث ميمونة هذا صحيح، أخرجه مسلم من حديثها من رواية ابن عباس عنها، من ~~طريق ابن عيينة، قال: ثنا أبو بكر وقتيبة، عن ابن عيينة: فذكره. # ورواه البخاري (¬3)، عن أبي نعيم، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر، عن ~~ابن عباس. ثم قال: كان ابن عيينة أخيرا يقول: عن ابن عباس، عن ميمونة. # والصحيح ما رواه أبو نعيم. # وحديث علي قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهله يغتسلون من ~~إناء واحد. PageV02P040 # رواه الإمام أحمد (¬1) من حديث الحارث عن علي. ms0289 # وحديث عائشة قالت: "كنت أغتسل أنا والنبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء ~~واحد، تختلف أيدينا فيه من الجنابة". رواه البخاري (¬2)، ومسلم (¬3) وهذا لفظه. # وحديث أنس قال: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - والمرأة من نسائه ~~يغتسلان من إناء واحد". # رواه البخاري (¬4). # وقال (¬5): وزاد وهب ومسلم -يعني: ابن (¬6) إبراهيم-: من الجنابة. # وحديث أم هانئ بنت أبي طالب: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل هو ~~وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها أثر العجين". # رواه النسائي (¬7) عن ابن بشار، عن عبد الرحمن، عن إبراهيم بن نافع، عن ~~ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ. PageV02P041 # ورواه ابن (¬1) ماجه، عن أبي عامر الأشعري، عن ابن أبي بكر، عن إبراهيم ~~بن نافع، به. # وحديث أم صبية الجهنية قالت: اختلفت يدي ويد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في الوضوء من إناء واحد. # رواه أبو داود (¬2) في الطهارة، عن النفيلي، عن وكيع، عن أسامة بن زيد، ~~عن معروف بن خربوذ، عن أم صبية. # ورواه ابن (¬3) ماجه عن دحيم، عن أنس بن عياض، عن أسامة بن زيد، عن أبي ~~النعمان سالم بن سرج، عن قتيبة. # وقال (¬4): سمعت محمدا يقول: أم صبية هي: خولة بنت قيس، فذكرت PageV02P042 # ذلك لأبي زرعة، فقال: صدق. # قلت: طريق أبي داود على شرط مسلم (¬1). # وأبو النعمان (¬2): سالم بن سرج بالسين المهملة المفتوحة، والراء المهملة ~~الساكنة، وبعدها جيم (¬3). # ذكره أبو (¬4) أحمد في "الكنى" وقال: يقال: ابن النعمان، ويقال: ابن ~~خربوذ المديني -مولى أم صبية-، عن أم صبية. # من قال: سرج، عربه، ومن قال: خربوذ، أراد به الإكاف بالفارسية. # وقال الدارقطني (¬5): وأما سرج: فسالم ونافع، أما سرج: يعرف أبوهما ~~بخربوذ، وسالم يكنى: أبا النعمان. رويا عن أم صبية، وهي مولاتهم من فوق. # وقال يحيى (¬6) بن معين: سالم بن النعمان: ثقة، شيخ مشهور. # قال عبد الغني: روي له ابن ماجه (¬7)، ومعروف، وإن كان مسلم (¬8) أخرج ~~له، فقد قال يحيى (¬9) فيه: ضعيف. PageV02P043 # وقال ابن (¬4) حبان: كان يشتري الكتب، ويحدث بها، ثم تغير حفظه، فكان ms0290 ~~يحدث بالتوهم، وبعضهم يقول في سالم أبي النعمان، كذلك ذكره ابن (¬5) أبي شيبة. # وبعضهم يقول فيه: النعمان أبو النعمان، كذلك هو عند البيهقي (¬6). # وقال الترمذي (¬7) في "العلل": ثنا محمد بن بشار: ثنا يحيى بن سعيد، عن ~~أسامة بن زيد، عن سالم بن خربوذ أبي النعمان، عن أم صبية، الحديث. # قال: وهكذا روى أبو أسامة، وغير واحد عن أسامة. # وقال وكيع عن أسامة بن زيد، عن النعمان بن خربوذ قال. سمعت أم صبية ربما ~~اختلفت يدي، فسألت محمدا فقال: وهم وكيع، والصحيح عن أسامة بن زيد، عن سالم ~~بن خربوذ أبي النعمان، ثم ذكره عن محمد (¬8) بن إسماعيل قال ابن أبي أويس: ~~حدثني خارجة بن الحارث بن رافع بن مكيث الجهني، عن سالم بن سرج -مولى ابن ~~صبية-. وهي خولة، جدة خارجة بن الحارث أنه سمعها تقول: فذكره. # وحديث أم سلمة قالت: "كانت هي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسلان ~~في الإناء الواحد من الجنابة". PageV02P044 # رواه البخاري (¬1) ومسلم (¬2). # وحديث ابن عمر قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من الإناء الواحد جميعا. # أخرجه أبو داود (¬3)، والنسائي (¬4)، وابن (¬5) ماجه، وأخرجه البخاري ~~(¬6)، وليس فيه: من الإناء الواحد. # وذكر (¬7) أبا الشعثاء وقال: اسمه: جابر (¬8) بن زيد، وهو اليحمدي، ~~الجوفي (¬9) -بالجيم-، من ناحية عمان، وقيل: موضع بالبصرة، يقال له: درب ~~الجوف البصري. # سمع ابن عباس، وابن عمر، والحكم بن عمرو الغفاري. # روى عنه: عمرو بن دينار، وقتادة، وعمرو بن هرم. PageV02P045 # روى ابن (¬1) أبي حاتم بسنده إلى عطاء، أن ابن عباس قال: إذ (¬2) نزل أهل ~~البصرة عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علما عن كتاب الله عز وجل، وربما قال: ~~عما في كتاب الله عز وجل. # وعن عكرمة قال: كان ابن عباس يقول: هو أحد العلماء -يعني جابر بن زيد ~~(¬3) -. # وروى (¬4) بسنده أن ابن عباس سئل (¬5) عن شيء فقال: تسئلوني وفيكم جابر ~~بن زيد (¬6). # وقال عروة (¬7): دخلت على جابر بن زيد فقلت: إن هؤلاء القوم ينتحلوك ~~-يعني الإباضية- قال: أبرأ ms0291 إلى الله عز وجل من ذلك. # وقال ابن (¬8) أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو الشعثاء، جابر بن ~~زيد، روى عنه: قتادة، بصري ثقة. # وسئل أبو (¬9) زرعة عنه فقال: بصري أزدي ثقة. # وقال عمرو بن علي، وأحمد بن حنبل، والبخاري (¬10): مات سنة PageV02P046 # ثلاث وتسعين (¬1). # وقال محمد (¬2) بن سعد: توفي سنة ثلاث ومائة. # وقال الهيثم (¬3) بن عدي: سنة أربع مائة. # وفي الباب مما لم يذكره عن ابن عباس: # روى الطبراني (¬4) في "معجمه الكبير" من حديث عكرمة، عن ابن عباس: أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعائشة اغتسلا من إناء واحد، من جنابة، ~~وتوضيا جميعا للصلاة، رواه عن عبدان: حدثنا عبد (¬5) الصمد، سمع عبد ~~الوارث: ثنا حبيب (¬6) ابن أبي حبيب، عن عمرو بن هارون (¬7)، عنه. # وفيه عن جابر، قال ابن أبي شيبة في المصنف (¬8): ثنا محمد بن الحسن ~~الأسدي قال: ثنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله ~~قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه يغتسلون من إناء واحد ~~(¬9). PageV02P047 # وروى بسنده عن أم سعد امرأة زيد بن ثابت قال: كنت أغتسل أنا يزيد من إناء ~~واحد من الجنابة (¬1). # وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - مثله (¬2). # وروى (¬3) عن إسماعيل بن علية، عن حبيب بن شهاب، عن أبيه أنه سأل أبا ~~هريرة فقال: إن كنا لننقر حول قصعتنا نغتسل منها كلانا (¬4)، # وعن أسباط بن محمد، عن الشيباني، عن عكرمة قال: تغتسل المرأة بسؤر زوجها، ~~وينتهزان من إناء واحد (¬5). # وعن (¬6) حسين بن علي، عن زائدة، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي قال: ~~يغتسل الرجل وامرأته من إناء واحد (¬7). # وسيأتي الكلام على خلاف العلماء في هذا، وفي فضل طهور المرأة، في بعد هذا ~~إن شاء الله تعالى. PageV02P048 ### || AUTO 47 - باب ما جاء في كراهية فضل طهور المرأة # ثنا محمود بن غيلان، ومحمد (¬1) بن بشار، قالا: ثنا وكيع عن سفيان، عن ~~سليمان التيمي، عن أبي حاجب، عن رجل من بني عمار قال: "نهى رسول الله - صلى ~~الله ms0292 عليه وسلم - عن فضل طهور المرأة". # قال: وفي الباب عن عبد الله بن سرجس. # قال أبو عيسى: وكره بعض الفقهاء الوضوء بفضل طهور المرأة وهو قول أحمد ~~وإسحاق كرها فضل طهورها، ولم يريا بفضل سؤرها بأسا. # حدثنا محمد بن بشار ومحمود بن غيلان قالا: ثنا أبو داود، عن شعبة، عن ~~عاصم قال: سمعت حاجب يحدث عن الحكم بن عمرو الغفاري: "أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، أو قال بسؤرها". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. # وأبو حاجب اسمه: سوادة بن عاصم. # وقال محمد بن بشار في حديثه: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة". # ولم يشك فيه محمد بن بشار (¬2). PageV02P049 # * الكلام عليه: # رواه الإمام أحمد (¬1)، وأبو داود (¬2)، وابن ماجه (¬3)، ولفظ ابن ماجه: ~~"نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة". # ورواه الترمذي (¬4) في "العلل": عن محمود، وحده بسنده في الأصل، فقال: عن ~~فضل طهور المرأة، وقال: سؤرها، وقال: سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: ليس ~~بصحيح، وحديث ابن سرجس -موقوف، ومن رفعه أخطأ-. # وحديث عبد الله بن سرجس قال: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يغتسل الرجل بفضل وضوء المرأة، والمرأة بفضل وضوء الرجل، ولكن يشرعان ~~جميعا". # رواه ابن (¬5) ماجه، وقال: هو وهم، يعني أن الصواب حديث الحكم بن عمرو. # ورواه الدارقطني (¬6) من حديث عبد العزيز بن المختار، عن عاصم -مرفوعا-. # وقال: خالفه شعبة، فرواه عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس، قال: "تتوضأ ~~المرأة وتغتسل، من فضل غسل الرجل وطهوره، ولا يتوضأ الرجل بفضل غسل المرأة، ~~ولا طهورها". # قال: هذا موقوف (¬7)، وهو أولى. PageV02P050 # وذكره البيهقي (¬1) من حديث أبي داود الطيالسي (¬2)، عن شعبة كما تقدم. # ثم قال (¬3): ورواه وهب بن جرير، عن شعبة: فذكره من طريق وهب، عن شعبة، ~~عن عاصم، عن أبي حاجب، عن الحكم: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~سؤر المرأة، وكان لا يدري عاصم فضل وضوئها، أو فضل شرابها" (¬4). # ثم ms0293 ذكر (¬5) عن البخاري (¬6) قال: سوادة بن عاصم أبو حاجب العنزي، يعد في ~~البصريين -ويقال: الغفاري-، ولا أراه يصح عن الحكم بن عمرو (¬7). # قال (5): وبلغني عن أبي (¬8) عيسى أنه قال: سألت محمدا- يعني: البخاري- ~~عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح -يعني: حديث أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو ~~(¬9) - وذكر (5) عن الدارقطني (¬10): أن الموقوف فيه أولى بالصواب، كما ~~حكينا عن غيره. # وفي الباب مما لم يذكره: عن حميد الحميري قال: لقيت رجلا صحب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أربع سنين، كما صحبه أبو هريرة قال: نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، ~~وليغترفا جميعا. PageV02P051 # رواه الإمام أحمد (¬1) وأبو داود (¬2). # ورواه البيهقي (¬3) من حديث أبي عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن ~~حميد به. وفيه: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يمتشط أحدنا كل ~~يوم، أو يبول في مغتسله، أو تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل ~~المرأة، وليغترفا جميعا". # رواه عن أبي الحسن بن عبدان، عن أحمد بن عبيد، عن الزياد بن الخليل، عن ~~مسدد عنه. # وحديث أبي داود أيضا عنده، عن أبي علي الروذباري، عن ابن داسة، عنه (¬4). ~~ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، عن داود (¬5). # وقال (¬6): وهذا حديث رواته ثقات إلا أن حميدا لم يسم الصحابي الذي حدثه، ~~فهو بمعنى المرسل، إلا أنه مرسل جيد (¬7). # قال: وداود الأودي لم يحتج به الشيخان (¬8). PageV02P052 # قال القشيري (¬1): "أما قوله بمعنى المرسل: فإن أراد به اله يشبه المرسل ~~في أنه لم يسم فيه الصحابي، فهذا صحيح، لكنه لا يمنع خصمه من الاحتجاج به ~~ذاهبا إلى أنه لا حاجة إلى تسمية الصحابي بعد أن حكم بكونه صحابيا، لعدالة ~~الصحابة كلهم، وإن أراد بأنه في معناه، أنه لا يحتج به كما لا يحتج بالمرسل ~~منعه الخصم لما ذكرناه. وقوله أنه مرسل جيد غير جيد، بل هو مسند أو ~~كالمسند". # وفيه أيضا: حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: "كان نبي الله - صلى ~~الله ms0294 عليه وسلم - وأهله يغتسلون من إناء واحد، ولا يغتسل أحدهما بفضل ~~صاحبه". # أخرجه ابن (¬2) ماجه. # الحارث (¬3): لا يحتج به. # وقال الأثرم (¬4): لم يسمعه أبو إسحاق من الحارث. # وذكر أبو بكر (5) بن أبي شيبة: ثنا وكيع، عن خالد بن دينار، عن أبي ~~العالية، قال: كنت عند رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فأردت أن ~~أتوضأ من ماء عنده، فقال: "لا توضأ به، فإنه فضل امرأة". # قال: ثنا وكيع، عن المسعودي، عن المهاجر أبي الحسن، عن كلثوم بن عامر: أن ~~جويرية ابنة الحارث توضأت فأردت أن أتوضأ بفضلها فنهتني (¬5). PageV02P053 # وقال (¬1): ثنا عبدة بن سليمان، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب ~~والحسن إنهما كانا يكرهان فضل طهورها (¬2). # قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن غنيم بن قيس قال: "إذا خلت المرأة ~~بالوضوء دونك فلا توضأ بفضلها" (¬3). # قال: ثنا يزيد بن هارون، عن التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنه نهى ~~أن تغتسل المرأة والرجل من إناء واحد (¬4). # وقد دلت أحاديث هذا الباب، والباب قبله على اشتراك الرجال والنساء في ~~الاغتسال من إناء واحد. # وهذا مما اتفق عليه أئمة المسلمين أن الرجل والمرأة، أو الرجال والنساء ~~إذا توضؤوا واغتسلوا من إناء واحد جاز، إلا ما ذكرناه عن أبي هريرة، غير ~~أنه قد روى ابن (¬5) أبي شيبة، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن ~~أبي عمار قال: "إذا اغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد يبدأ الرجل". # وروى (¬6) في ذلك حديثا مرفوعا قال: ثنا هشيم: ثنا عبد الملك، عن عطاء، ~~عن عائشة قالت: "كنت أغتسل أنا والنبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء ~~واحد، ولكنه كان يبدأ" (¬7). PageV02P054 # وأما إذا انفرد أحدهما بالطهور: وضوءا كان أو غسلا، وجاء الآخر بعده؛ فلم ~~يختلفوا من ذلك في جواز استعمال المرأة فضل الرجل إلا شيئا رويناه عن ~~الأوزاعي، وسيأتي. # وقد رأيت بخط أبي العباس النباتي، عن الحميدي: أنه كتب إلى أبي محمد بن ~~حزم جوابا عن أحاديث كان يريد الكشف عنها، منها: قال ms0295 الحميدي (¬1): أخبرنا ~~الشيخ الصالح إبراهيم بن سعيد -يعني: الحبال-: ثنا أبو الفضل جعفر بن محمد ~~الطحان: ثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري: ثنا البزار: ~~ثنا أحمد بن عبد الرحيم: ثنا معلى بن أسد: ثنا عبد العزيز بن المختار، عن ~~عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس قال: "نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يتوضأ الرجل من فضل وضوء المرأة، والمرأة من فضل وضوء الرجل ~~وغسله". # قال البزار (¬2): وحديث ابن سرجس قد رواه غير واحد عن عاصم، عن عبد الله ~~بن سرجس -موقوفا-، ولا يعلم أحد أسنده عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس، إلا ~~عبد العزيز بن المختار. # قلت: عبد العزيز بن المختار احتج به الشيخان (¬3). وقد أخرج ابن (¬4) ~~ماجه حديث عبد العزيز بن المختار هذا في "سننه"، عن محمد بن يحيى، عن معلى ~~بن أسد، عنه. # وأما عكسه: فاختلفوا فيه على ثلاثة مذاهب: # * أحدها: لا بأس بذلك مطلقا. PageV02P055 # * الثاني: يكره مطلقا. # * الثالث: التفرقة بين أن ينفرد به ويخلو به أم لا؟ فيكره مع الخلوة، ولا ~~يكره حيث لا خلوة به. # وإلى الأول ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي وجمهور العلماء. # وإلى الثاني: ذهب عبد الله بن سرجس والحكم بن عمرو، وبه تقول جويرية، وأم ~~سلمة، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه. # وقد روي أن عمر ضرب بالدرة من خالف هذا القول، وبه يقول سعيد بن المسيب، ~~والحسن. # وإلى الثالث: ذهب الأوزاعي إلى جواز تطهر كل واحد منها بفضل صاحبه، ما لم ~~يكن الرجل جنبا أو المرأة جنبا أو حائضا. # وقول ما لم يكن الرجل جنبا هو ما سبقت إليه الإشارة عن الأوزاعي (¬1). # وقد ذكرناه عن غنيم بن قيس، من طريق أبي (¬2) بكر بن أبي شيبة إذا خلت ~~المرأة بالوضوء دونك فلا توضأ بفضلها. # وروى أبو (¬3) بكر عن إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: ~~أنه كان لا يرى لسؤر المرأة بأسا إلا أن تكون حائضا أو جنبا. # وعن حفص بن غياث، ms0296 عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر نحوه (¬4). PageV02P056 # وقد روى كل من الأقوال الثلاثة عن الإمام أحمد (¬1) رحمه الله ورضي عنه. # فأما من ذهب إلى الجواز مطلقا فله الأحاديث السابقة في الباب قبل هذا، ~~حديث ميمونة، وعائشة، وعلي، وأنس، ومن ذكر معهم قالوا: باعتراف كل منهم ~~يصدق على ما أبقاه أنه فضله وسؤره. # وقد قال بعض أهل العلم إنه لا مسمى، وهو كذلك، سؤرا ولا فضلا. # وحديث ابن عباس الآتي في الباب بعده، وهو صحيح صريح كما سيأتي وهو وما في معناه. # وأما حديث الحكم بن عمرو، وما في معناه فتأولوه جمعا بين الأحاديث. # قال الإمام أبو سليمان الخطابي (¬2) رحمه الله، وكان (¬3) وجه الجمع بين ~~الحديثين أن النهي إنما وقع عن التطهر بفضل ما تستعمله المرأة من الماء وهو ~~ما سأل وفضل عن أعضائها عند التطهر به دون الفضل الذي تسؤره في الإناء. # وفيه حجة لمن رأى أن الماء المستعمل لا يجوز الوضوء به. قلت: يعترض على ~~هذا التأويل بفضل طهور الرجل أيضا، ولو كان النهي لتلك العلة لعممها، ولم ~~يخص فضل المرأة من فضل الرجل، وللزم منه القول بطهارة الماء المستعمل فيما ~~فضله الرجل، وهو لا يقول به، ويحتاج إلى الجواب عن الماء المستعمل في فضل الرجل. # قال (¬4): ومن الناس من جعل النهي في ذلك على الاستحباب دون الإيجاب. # قلت: وهذا أيضا يقبل المنازعة. PageV02P057 # قالوا: وأحاديث الإباحة أصح وأثبت من أحاديث النهي وهذا ظاهر (¬1). # ورد أبو محمد علي بن أحمد الفقيه الحافظ حديث ابن عباس الآتي بعد هذا ~~بسماك بن حرب، وقبوله التلقين. وحديث عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ~~ابن عباس في غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - بفضل ميمونة، بالشك الواقع ~~في طريقه عن عمرو حيث يقول: أكبر علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء ~~أخبرني عن ابن عباس (¬2). # وكذا وقع عند مسلم (¬3) من رواية ابن جريج عن عمرو ولم يخل من اعتراض ~~عليه في الحديثين. # أما الأول فسماك محتج به في الصحيح، ولم ms0297 ينفرد هنا بما خالف الأصول بل ~~روى خبرا له شواهد شتى فما مثله استحق الرد (¬4). # ووجه آخر أقوى من هذا: حديث سماك هذا، وقد أخرجه البزار من حديث شعبة ~~وسفيان، عن سماك (¬5). # وكان شعبة لا يأخذ عن سماك حديثا ملقنا، ذكر معناه العقيلي عن شعبة (¬6). PageV02P058 # وأما الخبر الثاني: فإن أبا محمد أورد حديث الطهراني عن عبد الرزاق (¬1): ~~أخبرني ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس: "أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل ميمونة" (¬2) مختصر. # قال أبو (¬3) محمد: هكذا في نفس الحديث: مختصر. # قال: أخطأ فيه الطبراني بيقين، ثم رواه (¬4) من طريق مسلم، عن إسحاق بن ~~راهويه ومحمد بن حاتم، قال إسحاق: ثنا محمد بن بكر، وقال ابن حاتم: ثنا ~~محمد بن بكر -وهو البرساني-: ثنا ابن جريج: ثنا عمرو بن دينار قال: أكبر ~~علمي، والذي يخطر على بالي؛ أن أبا الشعثاء أخبرني عن ابن عباس أنه أخبره: ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل ميمونة (¬5). # قال أبو محمد: فصح أن عمرو بن دينار شك فيه، ولم يقطع بإسناده، وهؤلاء ~~أوثق من الطبراني، وأحفظ بلا شك (¬6). # قال أبو (¬7) الحسن بن القطان: وهذا بين الخطأ فإن الذي أورد فيه إنما هو ~~اختلاف أصحاب ابن جريج، وهما عبد الرزاق ومحمد بن بكر، أحدهما يقول عن ابن ~~جريج أكبر علمي، وهو محمد بن بكر، والآخر لا يقوله: وهو عبد الرزاق. PageV02P059 # والنظر إنما يجب أن يكون فيما بينهما. # فأما الطهراني فلا، وقوله: وهؤلاء أوثق من الطبراني فمجازفه فإنه ليس ~~هناك أكثر من واحد وهو محمد بن بكر الذي ذكر الشك، ومن دونه مبلغون عنه. # وقوله: من الطهراني، إنما كان يحتاج أن يقول من عبد الرزاق، فإذ قد تقرر ~~هذا فلنرجع إلى المقصود وهو بيان علة الخبر المذكور. # فنقول: يجب على رأي المحدثين رد رواية الطبراني من جهة أخرى، وذلك أن ~~غيره من أصحاب عبد الرزاق قد ذكر فيه عن عبد الرزاق الشك من عمرو ms0298 بن دينار. # فإذن لم تسلم رواية عبد الرزاق من الشك، ومن حفظ أولى ثمن لم يحفظ. # قال الدارقطني (¬1): ثنا الحسين بن إسماعيل: ثنا ابن زنجويه: ثنا عبد ~~الرزاق: ثنا ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار قال: علمي والذي يخطر على ~~بالي: أن الشعثاء أخبرني أن ابن عباس أخبره فذكره. # وهكذا هو أيضا في "كتاب عبد (¬2) الرزاق" من رواية الدبري (¬3) عنه (¬4). # قلت: وكذا رواه الطبراني (¬5) في "معجمه الكبير"، عن عبد الله بن أحمد، ~~عن أبيه، عن عبد الرزاق. # رجع إلى كلام ابن القطان قال: فعبد الرزاق إذن على هذا يرويه كما يرويه ~~محمد بن بكر (¬6)، فالاختصار إذن الذي قال الطهراني إنه في حديثه هو والله ~~أعلم فيما تركه من شك عمرو بن دينار، وقد يحتمل أن يكون عبد الرزاق اختصره ~~حين PageV02P060 # حدث به الطهراني، وحدث به على الكمال لغيره، فعلى هذا الاحتمال يكون ~~النظر بين عبد الرزاق والبرساني. # وعلى الأول يكون النظر بين الطهراني والدبري (¬1) وابن (¬2) زنجويه، وقد ~~حصل المقصود من إبراز علة الحديث على رأيهم والله (¬3) أعلم (¬4). # وقال الشيخ أبو (¬5) العباس القرطبي -رحمه الله-: وقول عمرو بن دينار: ~~أكبر علمي، والذي يخطر ببالي أن أبا الشعثاء أخبرني: ذهب بعضهم إلى أن هذا ~~مما يسقط التمسك بالحديث لأنه لا شك في الإسناد، والصحيح فيما يظهر لي أنه ~~ليس مسقط له من وجهين: # * أحدهما: أن هذا غالب ظن لا شك، وأخبار الآحاد إنما تفيد غلبة الظن، غير ~~أن الظن على مراتب في القوة والضعف، وذلك موجب للترجيح، بهذا الحديث وإن لم ~~يسقط بأن عارضه ما جزم الراوي فيه بالرواية كان المجزوم به أولى. # * الوجه الثاني: أن الترمذي رواه من طريق أخرى وصححه (5). # قلت: الاعتراض على ما ذكره من وجهين، أما الأول: فلا نسلم أن الرواية ~~تجوز مع شيء من الشك، ولا أنها تفيد الظن وهي مظنونة غير متحققة، بل لا ~~تفيد الظن، وإن كانت معلومة غير مشكوك فيها. # فإن قيل: فكيف بإخراج مسلم (¬6) لها، وهي كذلك على الشك فالجواب: أن ~~مسلما لم ms0299 يخرج حديث ابن جريج عن محمد عن ... في هذه الواقعة، حتى PageV02P061 # تقدمت عنده طريق سفيان عن عمرو (¬1) التي لا شك فيها، وإن اختلفت ألفاظ ~~الخبرين فهما واحد على طريقته لا يضره ذلك، فهذا الحديث عند مسلم ~~كالمتابعة، والشاهد له، وصح الحديث عند مسلم بمجموع المسندين. # وأما الثاني: فلفظ الحديث الذي صححه الترمذي (¬2) من رواية ابن عباس عن ~~ميمونة: "كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد من ~~الجنابة" وهذا مسألة لم يختلف فيها. # وأما حديث ابن جريج عن عمرو (¬3) الذي وقع الشك فيه، فلفظه: "أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل ميمونة"؛ وهذا موضع النزاع، ~~ولم يصحح الترمذي هنا غير حديثين: أحدهما: الذي ذكرنا في اغتسالهما من إناء ~~واحد وهو حديث: يغتسل بفضل ميمونة عن رواية عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، ~~عن ابن عباس (¬4). واحد من مخرج واحد، وإن اختلف على ابن عيينة فيه؛ فبعضهم ~~يجعله عن ابن عباس، عن ميمونة (¬5). وبعصهم عن ابن عباس (5) ... الحديث إلى ~~آخره، كما اختار البخاري (5). PageV02P062 # فلا فرق إذ من المعلوم أن ابن عباس إنما روى ذلك عن خالته ميمونة سواء ~~ذكرها أو لم يذكرها. # والثاني: حديث سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس: "اغتسل بعض أزواج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في جفنة (¬1)، وهذا غير ذاك، ومخرجه غير ~~مخرجه، وهو والحديث الثاني المردود عند ابن حزم (¬2) بسماك. وقد تكلمنا ~~عليه. فمسلم رحمه الله ومن جرى مجراه من الحفاظ يعدهما كليهما حديث ميمونة ~~في غسله عليه السلام وإياها من الجنابة حديثا واحدا، اختلفت ألفاظه ورواته، ~~يشهد بعضها لبعض ويقوي بعضها بعضا، وليس كذلك للفقيه المستدل بلفظ الحديث ~~المستنبط للأحكام منه (¬3)، فإنه تسامح كان ذلك فيما لا يتسامح فيه غيره، ~~ولا يحسن على طريقته أن يقال في حديث ابن جريج عن عمرو قد صححه الترمذي ~~(¬4)، وصحح أيضا، وعزاه إلى مظانه عزوا مستقلا الترمذي. # إنما هو حديث سفيان عن عمرو، بين لفظيهما من الاختلاف ما ذكرناه، فإن كان ms0300 ~~أراد بتصحيح الترمذي أن يقول قد أخرجه مسلم من طريق أخرى غير مشكوك فيها، ~~وإن كان أراد حديث سماك عن عكرمة فلا يحسن أن يقول: وأخرجه الترمذي PageV02P063 # وصححه (¬1)، إذ هو غيره سندا ومتنا، وإنما كان يقول: وقد أخرج الترمذي في ~~معناه حديثا من رواية ابن عباس وصححه، أو ما في معناه فيكون كالشاهد له ~~والمتابع، لا أنه هو (¬2). # وإلى نحو ما ذكرته يشير تصرف العلماء من أهل الحديث هذا الحافظ أبو عبد ~~الله محمد بن عبد الواحد المقدسي في كتابه "الأحكام" (¬3): ذكر في الباب ~~حديث عمرو (¬4) الذي يقول: فيه علمي، والذي يخطر على بالي، ثم أتبعه بعد أن ~~ذكر هذا الحديث، ومن أخرجه بأن قال: وعن ابن عباس أن امرأة من نساء النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ... فذكر حديث سماك، عن عكرمة. ولو كان الخبران عنده ~~واحدا لقال: وفي رواية لهذا الحديث وما أشبه ذلك، وكذلك أبو (¬5) محمد حيث ~~يقول: واحتجوا بخبرين وردهما فجعل الأول حديث سماك عن عكرمة، ورده بسماك. # والثاني: خبر عمرو عن أبي الشعثاء، ورده بالشك الواقع في طريقه، ولم ~~يجعلهما خبرا واحدا من طريقين مردودين بما ذكره فيهما. # وقال البغوي (¬6): ولم يصحح محمد بن إسماعيل حديث الحكم بن عمرو، فإن ثبت ~~(¬7) فهو منسوخ (¬8). PageV02P064 # ولم يذكر ناسخه، وأما من منع ذلك: فله حديث ابن سرجس، والحكم بن عمرو، ~~وما مع ذلك -وقد سبق الكلام عليها-. وأما القول بالتفرقة؛ فجمع بين الأخبار ~~المتعارضة في ذلك، فحيث اقتضت الأخبار الجواز فمحمله عنده حيث لا مانع من ~~منفر عن استعمال الماء مما تعافه النفس، أو ما قد يتوقع معه قيام مانع ~~شرعي، وإن لم يكن محققا، وحيث اقتضت الأحاديث الجواز فحيث انتفى ذلك، وخلوة ~~الحائض بالماء، وقريب منها الجنب مغبة لذلك؛ فيدور الحكم معها وجودا وعدما. # وقد روى فيه عن مسروق، عن عائشة: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن فضل وضوء المرأة فقال: "لا بأس به ما لم تخل به، فإذا خلت؛ فلا يتوضأ ~~بفضل وضوئها". # ذكره ابن ms0301 عدي (¬1) من حديث عمرو (¬2) بن صبيح، عن مقاتل بن حيان، عن مسلم ~~بن صبيح، عنه. # وقال: عمر بن صبيح هذا متروك (1) الحديث. PageV02P065 ### || AUTO 48 - باب ما جاء في الرخصة في ذلك # حدثنا قتيبة: ثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس ~~قال: "اغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في جفنة فأراد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتوضأ منه فقالت: يا رسول الله إني كنت ~~جنبا! قال: إن الماء لا يجنب". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # وهو قول سفيان ومالك والشافعي (¬1). # * الكلام عليه: # رواه أبو داود (¬2) عن مسدد، عن أبي الأحوص. # والنسائي (¬3) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن سفيان، كلاهما عن سماك. # وابن (¬4) ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص وسماك، احتج به ~~مسلم (¬5) دون البخاري. وعكرمة (¬6) احتج به البخاري دون مسلم، فليس الحديث ~~على شرط واحد منها. PageV02P066 # وقد تقدم القول في سماك في "باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور"، أول ~~الكتاب. # وروينا من طريق الدارمي (¬1)، عن يحيى بن حسان، عن يزيد بن عطاء، عن ~~سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "قامت امرأة من نساء ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلت في جفنة من جنابة؛ فقام النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى فضلها يستحم فقالت: إني اغتسلت فيه قبلك! فقال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: إنه ليس على الماء جنابة". # وأكثر ما عيب به التلقين، وقد ذكرنا في الباب قبل هذا: أن مرويات شعبة ~~عنه سالمة من ذلك. # وقد أخرج هذا الحديث أبو بكر البزار (¬2) من طريق شعبة عنه. # وكذلك أخرجه أبو (¬3) بكر بن خزيمة من طريق شعبة عنه أيضا. PageV02P067 # وأما عكرمة (¬1): فأبو عبد الله، القرشي الهاشمي المدني -مولى عبد الله ~~بن عباس- أصله من البربر من أهل المغرب، كان لحصين بن أبي الحر العنبري جد ~~عبيد الله بن الحسن العنبري -قاضي البصرة- فوهبه لعبد الله بن عباس (¬2)، ~~وعكرمة عبد؛ فباعه علي ms0302 بن عبد الله بن عباس من خالد بن يزيد بن معاوية ~~بأربعة آلاف دينار، فأتى عكرمة عليا فقال له: ما خير لك بعت علم أبيك ~~بأربعة آلاف دينار! فاستقاله فأقاله. فأعتقه (¬3). # وكان عكرمة جوالا في البلاد رحل إلى اليمن والعراق، وخراسان، والمغرب ~~والحجاز (¬4)، ومات بالمدينة ودفن بها. # وقيل له في التجول، فقال: أسعى على بناتي (¬5) وآخذ دراهم ولاتكم ~~ودنانيرهم. كان من علماء الناس. # سمع ابن عباس، وابن عمر، وأبا سعيد الخدري، وأبا هريرة، وعائشة. # قال ابن (¬6) أبي حاتم: فقيل لأبي: سمع من عائشة؟ قال: نعم. # وسمع من أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ~~ومعاوية بن أبي سفيان، وحجاج بن عمرو، والحسن بن علي بن أبي طالب. PageV02P068 # قال أبو (¬1) محمد بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: روى عن عكرمة من أهل ~~المدينة يحيى بن سعيد الأنصاري، والعلاء بن عبد الرحمن الحرقي، ومحمد بن ~~عبد الرحمن بن نوفل أبو الأسود، وسعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، ~~ومحمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، وسلمة بن بخت، وثور بن زيد الديلي، وداود ~~بن حصين، والحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس. # ومن أهل مكة: عمرو بن دينار، وأبو صالح باذان، والقاسم بن أبي بزة، وحميد ~~بن قيس الأعرج، وابن أبي نجيح، وعبد الله بن كثير، وعبد العزيز بن أبي داود. # ومن أهل اليمن: عمرو بن مسلم، والحكم بن أبان، وهمام بن نافع، وإسحاق بن ~~جابر العدني، ويعلى بن حكيم -وكان بصري الأصل-، ووهب بن نافع -عم عبد ~~الرزاق-، وسلمة بن وهرام، وإسماعيل بن شروس. # ومن أهل الكوفة: أبو إسحاق الهمداني، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان، ~~وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبي ثابت، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، والحكم ~~بن عتيبة، وأبو الزعراء، عمرو بن عمرو، وميسرة، وأبو حصين، وسماك بن حرب، ~~والسدي، وعلي بن الأقمر، وسعيد بن مسروق، ومغيرة بن مقسم، وحصين بن عبد ~~الرحمن، وعطاء بن السائب، وليث بن أبي سليم، والحارث ms0303 بن حصيرة، والوليد بن ~~العيزار، وزياد بن فياض، ويزيد بن أبي زياد، وعبد الرحمن بن الأصبهاني، ~~وأبو إسحاق الشيباني، وعطية العوفي، وأشعث بن سوار، والعلاء بن المسيب، ~~وفضيل بن غزوان، وهلال بن خباب، وبدر بن عثمان، وفطر بن خليفة، وأبو بكير، ~~وعمران بن سليمان، ومحمد بن عبد الرحمن -مولى آل طلحة-، وسفيان بن زياد ~~العصفري، وعصام بن قدامة، وزيد الحجام. PageV02P069 # ومن أهل البصرة: جابر بن زيد، وعاصم الأحول، وأيوب السختياني، وقتادة، ~~ويونس بن عبيد، وداود بن أبي هند، وخالد الحذاء، وحميد الطويل، وهشام بن ~~حسان، والزبير بن خريت، وحنظلة السدوسي، وعمرو بن أبي حكيم، وأبو يزيد ~~المدني، وسعيد بن عبيد الله الثقفي، وأبو مكين، وعمران بن حدير، ويزيد بن ~~حازم، وعبد الكريم أبو أمية، وشبيب بن بشر، وأبان بن صمعة، وأبو الأشهب، ~~ومطر الوراق، وفضل بن ميمون، وعباد بن منصور، ومهدي الهجري، وأبو بكر ~~الهذلي. # ومن أهل واسط: أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وحسين بن قيس -هو أبو علي ~~الرحبي، وهو حنش (¬1) -. # ومن أهل الشام: صفوان بن عمرو، وثور بن يزيد. # ومن أهل أيلة: عقيل بن خالد، ويونس بن يزيد. # ومن أهل الجزيرة: عبد الكريم بن مالك، وخصيف، وعلي بن بذيمة، وعثمان ~~الشاهد. # ومن أهل اليمامة: يحيى بن أبي كثير، وأبو يزيد. # ومن أهل خراسان (¬2): عطاء الخراساني، وأبو المنيب العتكي، وعلباء بن ~~أحمر، ويزيد النحوي، والحسين بن واقد، ونعيم بن ميسرة النحوي (¬3). PageV02P070 # قال البخاري (¬1) عن علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن ~~دينار قال: قال جابر -يعني: ابن زيد-: هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا أعلم الناس. # وروى ابن (¬2) أبي حاتم عن حجاج بن حمزة: ثنا علي بن الحسين بن شقيق، ثنا ~~أبو حمزة -يعني: السكري-: ثنا يزيد النحوي، عن عكرمة قال: قال ابن عباس: ~~انطلق فأفت الناس، وأنا لك عون، قال: قلت: لو كان مع الناس مثلك أفتيتهم، ~~قال: انطلق فأفت الناس، فمن سألك عما يعنيه فأفته، ومن سألك عما لا يعنيه ~~فلا تفته، فإنك ms0304 تطرح عنك ثلثي مؤونة الناس. # وروى ابن (¬3) أبي خيثمة عن يحيى قال: حدثني من سمع حماد بن زيد يقول: ~~سمعت أيوب، وسئل عن عكرمة: كيف هو؟ قال: لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه. # وقال ابن (¬4) أبي حاتم: سألت أبي عن عكرمة -مولى ابن عباس- فقال: هو ثقة. # قلت: يحتج بحديثه؟ قال نعم، إذا روى عنه الثقات، والذي أنكر عليه يحيى بن ~~سعيد الأنصاري ومالك: فليس للرواية (¬5). PageV02P071 # قيل لأبي: فموالي ابن عباس؟ فقال: قال: كريب وسميع وشعبة، وعكرمة أعلاهم. # وسئل أبي عن عكرمة وسعيد بن جبير أيهما أعلم بالتفسير؟ فقال: أصحاب ابن ~~عباس، عيال على عكرمة (¬1). # وقال عثمان (¬2) الدارمي: سألت ابن معين قلت: عكرمة أحب إليك عن ابن ~~عباس، أو عبيد الله بن عبد الله؟ فقال: كليهما، ولم يخير. # قال أبو (¬3) العرب أحمد بن محمد بن تميم: وسعيد بن جبير أرضى عند مالك ~~وغيره من عكرمة. # وقال يحيى (¬4): إذا رأيت رجلا يتكلم في عكرمة وفي حماد بن سلمة فاتهمه ~~على الإسلام. # وقال البخاري (¬5): ليس أحد من أصحابنا إلا يحتج بعكرمة. PageV02P072 # وقال ابن (¬1) سعد: كان كثير العلم، بحرا من البحور، وليس يحتج بحديثه ~~ويتكلم الناس فيه. # وذكر ابن (¬2) سعد عن عمرو بن دينار قال: دفع إلي جابر بن زيد مسائل أسأل ~~عنها عكرمة، وجعل يقول: هذا البحر فاسألوه. # وقال أبو (¬3) أحمد بن عدي -بإسناده- عن ابن هبيرة قال: قدم علينا عكرمة ~~وكان يحدثنا بالحديث عن الرجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم ~~يحدثنا به عن غيره، قال: فأتينا شيخا عندنا يقال له إسماعيل بن عبيد ~~الأنصاري كان قد سمع من ابن عباس، فذكرنا ذلك له، فقال: أنا أخبره لكم، ~~قال: فأتاه فسأله عن أشياء سأل عنها ابن عباس، فأخبره بها على مثل ما سمع، ~~فأتيناه نسأله فقال: الرجل صدوق، لكنه سمع من العلم فأكثر، فكلما يصح له ~~طريق سلكه. # وقال أحمد (¬4) بن عبد الله العجلي: عكرمة مولى ابن عباس: ثقة، هو بريء ~~مما يرميه به الناس. # وذكر ابن (¬5) سعد، عن ms0305 حبيب قال: مر عكرمة بعطاء وسعيد قال: فحدثهما فلما ~~قام قلت له: ما ينكر مما قالا شيئا؟ قال: لا. # وقال عكرمة (¬6): إني لأخرج إلى السوق فأسمع الرجل يتكلم بالكلمة فيفتح ~~لي خمسون بابا من العلم. PageV02P073 # وقال حماد (¬1) بن زيد (¬2): حدثني صاحب لنا قال: كنت جالسا إلى سعيد ~~وعكرمة (¬3)، وأظنه قال وعطاء، في نفر، فكان عكرمة صاحب الحديث يومئذ، قال: ~~فكأن رؤوسهم الطير، فلما فرع فمن قائل بيده هكذا، وعقد ثلاثين، ومن قائل ~~برأسه هكذا يميل رأسه، قال: فما خالفه أحد منهم في شيء، إلا أنه ذكر الحوت ~~فقال: كان يسايرهما في ضحضاح من الماء، فقال سعيد: أشهد على ابن عباس أني ~~سمعته يقول: كانا يحملانه في مكتل. # وقال أيوب (¬4): لو قلت لك إن الحسن ترك كثيرا من التفسير حين دخل علينا ~~عكرمة البصرة حتى خرج منها لصدقت. # وقال ابن (¬5) عيينة نحوه. # وذكر ابن (¬6) سعد، عن سعيد بن جبير قال: إنكم لتحدثون عن عكرمة بأحاديث ~~لو كنت عنده ما حدث بها فجاء عكرمة فحدث بتلك الأحاديث كلها، والقوم سكوت، ~~وما تكلم سعيد، ثم قام عكرمة فقالوا: يا أبا عبد الله ما شأنك، فعقد ~~الثلاثين، وقال: أصاب الحديث. # وقال أبو (¬7) أحمد بن عدي: عكرمة مولى ابن عباس إذا روى عنه الثقات، فهو ~~مستقيم الحديث، إلا أن يروي عنه ضعيف، فيكون قد أتى من قبل الضعيف لا من ~~قبله، ولم يمتنع الأئمة من الرواية عنه، وأدخل أصحاب الصحاح حديثه في PageV02P074 # صحاحهم، وهو أشهر من أن يحتاج إلى إخراج شيء من حديثه، ولا بأس به (¬1). # وقال النسائي (¬2): ثقة. # وقال أحمد (¬3): يحتج به. # وقال أحمد (¬4) بن زهير: أثبت الناس فيما يروي، ولم يحدث عن من دونه أو ~~مثله، حديثه أكثره عن الصحابة. # وقال ابن (¬5) أبي ذئب: كان ثقة. # وقال الطبري (¬6): لا يدفعه أحد لعلمه عن التقدم في العلم، فالفقه ~~والقرآن وتأويله، وكثرة الرواية للآثار. PageV02P075 # وقال الشعبي (¬1): ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة. # وقال يحيى (¬2) بن أيوب: قال لي ابن جريج: قدم عليكم بمصر ms0306 -يعني عكرمة- ~~قال: قلت: نعم! قال: فكتبتم عنه؟ قلت: لا، قال: ذهب عنكم ثلثا العلم. # وقال ابن (¬3) المديني. كان عكرمة من أهل العلم. # قال قتادة (4): كان أعلم التابعين أربعة عطاء بن أبي رباح أعلمهم ~~بالمناسك، وعكرمة أعلمهم بسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسعيد بن ~~جبير أعلمهم بالتفسير، والحسن أعلمهم بالحلال والحرام (¬4). وكذلك وصفه ~~بعلم المغازي سفيان وعمرو بن دينار، وقالا: لو رأيته يحدث عن القوم قلت: ~~ليشرف عليهم قال عمرو: وهم يقتلون (¬5). # قال سلام (¬6) بن مسكين: كان من أعلم الناس بالتفسير. # • ذكر من تكلم في عكرمة بقدح فيه وطعن عليه: # قال ابن الحذاء: قال أبو عبد الله البرقي: يقال: إنما روى مالك عن ثور بن ~~زيد، عن ابن عباس، إنما هو عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، وإنما ~~ترك مالك عكرمة مولى ابن عباس لم يذكره لأنه كان لا يرضاه، وذكر كلاما ثم ~~قال: والصحيح عن مالك أنه كان لا يرضى عكرمة (¬7). PageV02P076 # وذكر أبو العرب القيرواني حدثني محمد بن عبيد: ثنا عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل: نا أبي: ثنا إسحاق بن عيسى بن الطباع. قال: سألت مالكا قلت: أبلغك أن ~~ابن عمر قال لنافع لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس قال: لا، ولكن ~~بلغني أن سعيد بن المسيب قال ذلك لبرد مولاه. # وذكره عن أحمد بن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه، عن سعيد أنه قال لمولاه برد: ~~لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس (¬1). # قال أبو العرب: ثنا عبد الرحمن بن محمد الكناني: ثنا أحمد بن سعيد بن أبي ~~مريم: ثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا الصلت بن دينار قال: سألت ابن سيرين عن ~~عكرمة قال: ما يسوؤني أن يكون من أهل الجنة، ولكنه كذاب (¬2). # وذكره أبو (¬3) الفرج بن الجوزي فقال: قال ابن عمر لنافع: لا تكذب علي ~~كما كذب عكرمة على ابن عباس، وكذلك قال سعيد بن المسيب لمولاه برد، وقد ~~كذبه مجاهد وابن سيرين ويحيى بن سعيد ومالك بن ms0307 أنس. # وقال ابن أبي ذئب: كان غير ثقة (3). # قلت: وفيما حكيناه عن ابن (¬4) سعد به: أثنى عليه، وقال: وليس يحتج به، ~~وقال عبد الله بن الحارث: دخلت على علي بن عبد الله بن عباس، فإذا عكرمة في PageV02P077 # وثاق عند باب الحش، فقلت: ألا تتقي الله؟ فقال: إن هذا الخبيث يكذب على ~~أبي (¬1). # وروى هذا أيضا عن يزيد بن أبي زياد، وقال عثمان بن مرة، قلت: للقاسم -هو ~~ابن محمد بن أبي بكر-: إن عكرمة مولى ابن عباس حدثنا. . . قال: يا ابن أخي: ~~إن عكرمة كان كذابا (¬2). # وقال فطر بن خليفة: قلت لعطاء: إن عكرمة يقول: إن ابن عباس يقول: سبق ~~الكتاب الخفين، فقال: كذب (¬3). # سمعت ابن عباس يقول: لا بأس بمسح الخفين وإن دخلت الغائط. # وقال أيوب (¬4): كنا نأتي عكرمة فيحلف بالله لا يحدثنا، فما يكون قط ~~بالجمع منه في الحديث عند ذلك، قال له رجل: ألم تحلف بالله، قال: ما يدريكم ~~كفارة يميني. # وقال يزيد بن هارون: قدم عكرمة البصرة فأتاه أيوب وسليمان التيمي ويونس ~~بن عبيد، فبينا هو يحدثهم إذ سمع صوت غناء، فقال عكرمة: اسكتوا! أفتسمع؟ ثم ~~قال: قاتله الله فقد أجاد، قال: ما أجود ما غنى. # فأما سليمان ويونس فلم يعودا إليه، وعاد أيوب، قال يزيد: وقد أحسن أيوب ~~(¬5). PageV02P078 # قال ابن عون: ما تركوا أيوب حتى استخرجوا منه ما لم يكن يزيد، يعني ~~الحديث عن عكرمة. # وقيل لداود بن أبي هند: تروي عن عكرمة: فقال: هذا عمل أيوب (¬1). # وقال أحمد (¬2): كان مضطرب الحديث يختلف عليه، وما أدري. # • ذكر الانتصار لعكرمة، والاعتذار عن ما رمي به: # أما ما ذكرناه عن ابن الحذاء من ترك مالك ذكر عكرمة؛ فإن مالكا روى في ~~"الموطأ" (¬3): عن ثور بن زيد الديلي، عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ذكر رمضان فقال: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا ~~تفطروا حتى تروه". الحديث. # من غير ذكر لعكرمة، عن ابن عباس، وقد رواه روح بن عبادة، عن مالك (¬4)، ~~عن ms0308 ثور، عن عكرمة كذلك (¬5). # ولا ينبغي أن يحمل سقوطه من الإسناد الذي سقط منه على الوجه الذي ذكره ~~ابن الحذاء، لمعنيين: # * أحدهما: أنه لا ينبغي أن يترك ذكر الواسطة في الإسناد إلا مع الثقة به، ~~وتيقن براءته من مفسدات الرواية، ولا ينبغي أن يترك مع الستر والجهالة ~~بحاله، فكيف يترك ذكره من لا يرضاه، يل يجب إبرازه بالذكر والتنبيه على ~~ضعفه مع العلم بضعفه أو السكوت عنه مع عدم العلم بحاله ليترك باب النظر في ~~حاله مفتوحا، ويبرأ من عهدته بذكره من لم يعرف حاله. PageV02P079 # * الثاني: أنه لو كانت العلة في الإمساك عن ذكره ذلك لا طرد من عمل مالك، ~~ولم يذكره في موضع آخر، لكنه قد ذكره في غير هذا الموضع، فعلمنا أن ما أشار ~~إليه ليس بعلة للإمساك عن ذكره، روى مالك عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة ~~مولى ابن عباس. وقال: أظنه عن ابن عباس (¬1): أنه قال: "الذي يصيب أهله قبل ~~أن يفيض، يعتمر ويهدي". فهذه رواية لمالك في "الموطأ" (¬2) مصرح فيها بذكر ~~عكرمة عمل بها مالك (¬3)، وذهب إليها، واختارها على روايته عن أبي الزبير ~~المكي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس: إنه سئل عن رجل وقع على امرأته ~~قبل أن يفيض؟ فأمره أن ينحر بدنة. وعطاء من أعلم التابعين بالمناسك، ذكر ~~بعضه أبو عمر (¬4). # عكرمة -مولى ابن عباس (¬5) -: من جلة العلماء، لا يقدح فيه كلام من تكلم ~~فيه لأنه لا حجة مع أحد تكلم فيه، وقد يحتمل أن يكون مالك جبن عن الرواية ~~عنه، لأن بلغه أن سعيد بن المسيب كان يرميه بالكذب، ويحتمل أن يكون لما نسب ~~إليه من رأي الخوارج، وكل ذلك باطل عليه إن شاء الله. # وقد قال الشافعي -في بعض كتبه-: ونحن نتقي حديث عكرمة. # وقد روى الشافعي عن إبراهيم بن أبي يحيى، والقاسم العمري، وإسحاق بن أبي ~~فروة؛ وهم ضعفاء متروكون، وهؤلاء كانوا أولى أن يتقى حديثهم ولكنه لم يحتج PageV02P080 # بهم في حكم، وكل أحد من خلق الله ms0309 يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - (¬1). # وقيل لابن أبي أويس: لم لم يكتب مالك حديث عكرمة مولى ابن عباس؟ قال: ~~لأنه كان يرى رأي الإباضية (¬2). # قلت: العمل عند أهل العلم على قبول رواية من كان من أهل البدع والأهواء ~~إلا ما استثني من ذلك، وليس هذا منه، إلا أن يكون من رمي بتلك البدعة داعية ~~إلى رأيه؛ ولم ينقل وضرب عليها ذلك عن عكرمة (¬3). # وأما قول سعيد بن المسيب فيه؛ فقد ذكر العلة الموجبة لذلك أبو عبد الله ~~محمد بن نصر المروزي في "كتاب الانتفاع بجلود الميتة"، وسنذكرها. # وقال أبو عمر: وتكلم فيه ابن سيرين، ولا خلاف أعلمه بين نقاد أهل العلم ~~أنه أعلم بكتاب الله من ابن سيرين، وقد يظن الإنسان ظنا يغضب له، ولا يملك ~~نفسه، وذكر الحلواني، عن زيد بن الحباب، قال: سمعت الثوري يقول: خذوا تفسير ~~القرآن عن أربعة: عن عكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك (¬4). فبدأ ~~بعكرمة. # وقال جرير: عن مغيرة عن إبراهيم: قيل لسعيد بن جبير: تعلم أحدا أعلم منك؟ ~~قال: نعم، عكرمة. # فلما قتل سعيد بن جبير؛ قال إبراهيم: ما خلف بعده مثله. # وقال ابن علية، عن أيوب: ثبت عن سعيد بن جبير أنه قال: لو كف عنهم PageV02P081 # عكرمة من حديثه لشدت إليه المطايا. # قال محمد بن نصر: وثنا إسحاق بن راهويه قال: ثنا يحيى بن ضريس، عن أبي ~~سنان، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: اجتمع عندي خمسة لا يجتمع عندي مثلهم ~~أبدا: عطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة؛ فتذاكروا التفسير فأقبل ~~مجاهد وسعيد بن جبير على عكرمة يسألانه عن التفسير وهو يجيبهما. # قال: وثنا محمد بن عبيد قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب قال: اجتمع عكرمة ~~وسعيد بن جبير وطاوس، وعدة من أصحاب ابن عباس، فكان عكرمة صاحب الحديث. # وعن أيوب قال: قال عكرمة: أرأيت هؤلاء الذين يكذبوني من خلفي؛ أفلا ~~يكذبوني في وجهي؟ # وقال حماد بن زيد: قال رجل لأيوب: أكان عكرمة يتهم؟ ms0310 فسكت عنه ثم قال: أما ~~أنا فلم أكن أتهمه. # قال الحلواني: ثنا مسلم بن إبراهيم قال: ثنا سلام بن مسكين قال: سمعت ~~قتادة يقول: كان الحسن من أعلم الناس بالحلال والحرام، وكان عطاء من أعلم ~~الناس بالمناسك، وكان عكرمة من أعلم الناس بالتفسير. # وقال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم (¬1)، قال: ثنا عبد الصمد بن معقل: إن ~~عكرمة قدم على طاوس اليمن، فحمله طاوس على نجيبه، وأعطاه ثمانين دينارا، ~~فقيل لطاوس في ذلك؟ فقال: ألا أشتري علم ابن عباس لعبد الله بن طاوس بنجيب ~~وثمانين دينارا؟ PageV02P082 # وذكر ابن عباس (¬1) عن يحيى بن معين: ثنا محمد بن فضيل: قال حدثنا عثمان ~~بن حكيم قال: جاء عكرمة إلى أبي أمامة بن سهل وأنا جالس (¬2) فقال: يا أبا ~~أمامة؟ أسمعت ابن عباس يقول: ما حدثكم به عكرمة صدقوه، فإنه لم يكذب علي! ~~قال: نعم (¬3). # وذكر أبو (¬4) عمر قال: قال أبو العرب سمعت قدامة بن محمد يقول: كان ~~خلفاء بني أمية يرسلوني إلى المغرب يطلبون جلود الخرفان التي لم تولد بعد ~~العسيلة قال: فربما ذبحت المائة شاة، فلا يوجد في بطونها إلا واحد عسلي ~~كانوا يتخذون منها الفراء، فكان عكرمة يستعظم ذلك، ويقول: هذا كفر، هذا ~~شرك، فأخذ ذلك عنه الصفرية والإباضية، فكفروا الناس بالذنوب. # قال أبو عمر: لهذا كان سحنون يقول: يزعمون أن عكرمة مولى ابن عباس أضل ~~المغرب. # قلت: أما ما ذكرناه من قول ابن عمر لنافع، لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ~~ابن عباس، وقول سعيد لبرد، فسيأتي عن ابن جرير الجواب عنه. # وأما ابن أبي ذئب؛ فقد نقلنا عنه أيضا توثيقه، وأما ما ذكرناه عن داود بن ~~أبي هند؛ أنه سئل: هل رويت عنه؟ فقال: هذا عمل أيوب، فقد عده ابن (¬5) أبي ~~حاتم فيمن يروي عنه من أهل البصرة. PageV02P083 # وأما الرواية عن علي بن عبد الله بن عباس، فلا أدري طريقها (¬1)، ثم ~~يقول: لعل عكرمة علم من علم ابن عباس ما لم يعلم ابنه، فكذبه حين أتاه بما ~~لم يعلم. ms0311 # وأما ما ذكره عطاء عن ابن عباس في المسح على الخفين، فما المانع من أن ~~يكون ابن عباس أفتى فيه بما رواه عكرمة أيضا (¬2)، وكم من مسئلة اختلف فيها ~~عن ابن عباس وغيره، وكذا أخلفه لا يحدثهم لعله عنده من لغو اليمين، أو يكفر ~~إذا رأى الحديث خيرا. وما ذكر من سماعه الغنا مشهور من عمل أهل المدينة. ~~وقول أحمد فيه مضطرب، لا أدري (¬3) قد نقلنا عنه توثيقه جزما (¬4)، والأخذ ~~بجزمه أولى من الأخذ بما تردد فيه. # قال أبو (¬5) عمر: وكان نزل القيروان ومكث فيها برهة، وذكر ابن أبي مريم ~~عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود قال: أنا مدحت المغرب لعكرمة مولى ابن عباس، PageV02P084 # ذكرت له حال أهلها فخرج إلى المغرب. # وقال أبو عبد الله المروزي: قد أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديث ~~عكرمة، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث منهم: أحمد بن حنبل، وإسحاق ~~بن راهويه وأبو ثور ويحيى بن معين. ولقد سألت إسحاق بن راهويه عن الاحتجاج ~~بحديثه فقال عكرمة: عندنا إمام الدنيا، وتعجب من سؤالي إياه. # قال وأخبرني غير واحد أنهم شهدوا يحيى بن معين، وسأله بعض الناس عن ~~الاحتجاج بحديث عكرمة، فأظهر التعجب. # قال المروزي: وعكرمة ثبتت عدالته بصحبة ابن عباس، وملازمته إياه، وبأن ~~غير واحد من أهل العلم رووا عنه، وعدلوه، وما زال أهل العلم بعدهم يروون عنه. # قال: وممن روى عنه من جلة التابعين محمد بن سيرين -وذكر جمعا (¬1) -. قال ~~أبو عبد الله المروزي: وكل رجل ثبتت عدالته برواية أهل العلم عنه، وحملهم ~~حديثه، فلن يقبل فيه تجريح أحد جرحه حتى يثبت ذلك عليه بأمر لا يجهل أن ~~يكون جرحة، فأما قولهم: فلان كذاب، فليس مما يثبت به جرح حتى يتبين ما قاله. # وقال أبو بكر أحمد بن عمرو البزار: روى عن عكرمة مائة وثلاثون، أو قريب ~~من مائة وثلاثين رجلا من وجوه البلدان بين مكي ومدني وكوفي وبصري، ومن سائر ~~البلدان كلهم روى عنه ورضي به (¬2). PageV02P085 # قال أبو (¬1) عمر: وجماعة الفقهاء ms0312 وأئمة الحديث الذين لهم نصيب بالفقه ~~والنظر هذا قولهم: إنه لا يقبل من ابن معين ولا من غيره فيمن اشتهر بالعلم ~~وعرف به، وصحت عدالته وفهمه، إلا أن يتبين الوجه الذي يجرحه به على حسب ما ~~يجوز من تجريح العدل المبرز للشهادة، وهذا الذي لا يصح أن يعتقد غيره ولا ~~يحل أن يلتفت إلى ما خالفه (¬2). # وقال ابن الجوزي -في ترجمة عكرمة هذا (¬3) -: وقد أخرج عنه البخاري ومسلم ~~في "الصحيحين". # وهذا يوهم الاحتجاج به عندهما، وليس كذلك، أما البخاري: فأكثر عنه في ~~"صحيحه"، وقد ذكرنا ثناءه عليه. # وأما مسلم: فإنما أخرج له حديثا واحدا في "كتاب الحج" (¬4) مقرونا بغيره. # وقال عبد الله محمد بن إسحاق بن مسنده الأصبهاني: وأما حال عكرمة مولى ~~ابن عباس رحمه الله في الثقة، فقد عدله أئمة من نبلاء التابعين ومن بعدهم، ~~وحدثوا عنه واحتجوا بمفاريده في الصفات والسنن والأحكام، وروى عنه زهاء ~~ثلثمائة رجل من أئمة البلدان فمنهم زيادة على سبعين رجلا من خيار التابعين ~~ورفعائهم، وهذه منزلة لا تكاد توجد منهم لكبير أحد من التابعين إلا لعكرمة ~~مولى ابن عباس رحمة الله عليه، على أن من جرحه من الأئمة لم يمسكوا عن ~~الرواية عنه، ولم يستغنوا عن حديثه مثل يحيى بن سعيد الأنصاري مالك بن أنس ~~وأمثالهما رحمة الله عليهم، وكان يتلقى حديثه بالقبول ويحتج به قرنا بعد ~~قرن، وإماما بعد إمام إلى وقت الأئمة الأربعة، الذين أخرجوا الصحيح وميزوا ~~ثابت الحديث من سقيمه وخطأه PageV02P086 # من صوابه، وجرحوا رواته أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وأبو ~~الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، ~~وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي رحمة الله عليهم أجمعين (¬1). # فأجمعوا على إخراج حديثه واحتجوا به على أن مسلم بن الحجاج كان أسوأهم ~~رأيا فيه، فأخرج عنه ما يقرنه في كتابه الصحيح عنه، وعدله بعد ما جرحه (¬2). # وقال الحافظ أبو (¬3) أحمد النيسابوري: احتج بحديثه عامة الأئمة القدماء ~~لكن بعض المتأخرين أخرج حديثه من حيز الصحاح ms0313 احتجاجا بما نذكره، وذكر قصة ~~نافع مع ابن عمر. # قلت: لعل الحاكم أبا أحمد يريد مسلم بن الحجاج. # قال محمد بن نصر المروزي فيما حكاه عنه أبو (¬4) عمر بن عبد البر: ثنا ~~محمد بن يحيى: ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر، عن أيوب قال: سأل رجل سعيد بن ~~المسيب، عن رجل نذر نذرا لا ينبغي له من المعاصي فأمره أن يفي بنذره. قال: ~~فسأل الرجل عكرمة؟ فأمره أن يكفر عن يمينه ولا يوفي بنذره، فرجع الرجل إلى ~~سعيد بن المسيب، فأخبره بقول عكرمة، فقال ابن المسيب: لينتهين عكرمة، أو ~~ليوجعن الأمراء ظهره. فرجع الرجل إلى عكرمة، فأخبره. فقال عكرمة أما إذ ~~بلغتني فبلغه! أما هو فقد ضربت الأمراء ظهره، وأوقفوه في تبان من شعر، ~~وتسله عن نذرك أطاعة هو لله أم معصية؟ فإن قال هو طاعة فقد كذب على الله ~~(¬5). وإن قال هو معصية فقد PageV02P087 # أمرك بمعصية الله. # قال المروزي: فلذا كان بين سعيد بن المسيب، وبين عكرمة ما كان حتى قال ~~فيه ما حكي عنه أنه قاله لغلامه (¬1): لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن ~~عباس (¬2). # وقال أبو (¬3) جعفر محمد بن جرير الطبري: والصواب من القول عندنا في ~~عكرمة، وفي غيره ممن شهر في المسلمين بالستر والصلاح أنه جائز الشهادة، ~~مستحق الوصف بالعدالة من أهل الإسلام، ولا يدفع ذو علم كعكرمة، ومعرفة ~~بمولاه عبد الله بن عباس: أن عكرمة كان وهو رجل يجتمع لمولاه عبد الله بن ~~عباس مملوكا، بل كان من خواص مماليكه، وأنه لم يزل في ملكه حتى مضى لسبيله ~~رحمه الله، مع علمه به وبموضعه من العلم بالقرآن، وتأويله، وشرائع الإسلام ~~وأحكامه، وأنه لم يحدث له إخراجا عن ملكه ببيع ولا هبة، بل ذكر عنه أنه كان ~~ربما استثبته في الشيء يستصوب فيه قوله، ولو كان ابن عباس اطلع منه على أمر ~~في طول مكثه في ملكه مذموم، أو مذهب في الدين مكروه، لكان حريا أن يكون قد ~~أخرجه عن ملكه، أو عاقبه بما يكون له ms0314 عن ذلك من مذهبه أو فعله رادعا أو ~~يتقدم إلى أصحابه بالحذر منه، ومن روايته، وأعلمهم من حالته التي اطلع منه ~~عليها ما يوجب لهم الحذر منه، والأخذ عنه، وفي تقريظ جلة أصحاب عكرمة إياه، ~~ووصفهم له بالتقدم في العلم، وأمرهم الناس بالأخذ عنه كجابر بن زيد أبي ~~الشعثاء، ومنزلته من الإسلام، منزلته وموضعه من الحلال والحرام موضعه ~~وتقدمه في الفضل الذي يقول وقد سئل عنه: PageV02P088 # هو البحر؛ فاسألوه. وكسعيد بن جبير ومكانه من العلم بالحلال والحرام ~~ومعرفته بالشرائع، وتأويل القرآن ومحله من الإسلام يقول وقد سئل: هل بقي ~~أحد أعلم منك؟ فيقول: نعم، عكرمة. وكطاوس بن كيسان في فضله وورعه وزهده ~~وعبادته وعلمه، وقد صحب عبد الله بن عباس رحمة الله عليهما؛ يرى استعطافه ~~بالهدية إليه ليفيد ابنه من علمه، وليمكنه من الاقتباس منه، وكأيوب بن أبي ~~تميمة السختياني في فضله وورعه وإمامته على الدين وأهله يشهد له بالثقة على ~~ما روى وحدث. وينكر تهمة من يتهمه على من يتهمه. وكشهر بن حوشب وأمره من ~~يسأله عنه بالأخذ عنه في [غيرهم ممن يصعب إحصاؤهم من أهل العلم ممن يقرظه ~~ويمدحه في دينه] (¬1) وعلمه بالشهادة، [بعضهم تثبت للإنسان العدالة ويستحسن ~~في المسلمين] (¬2) جواز الشهادة، ومن ثبتت له فيهم العدالة، وجازت له فيهم ~~الشهادة، لم يخرج منها، ولم يسقط عدالته بالتهمة والظنة، وبأن فلانا قال ~~لمملوكه لا تكذب علي كما كذب فلان على فلان، وما أشبه ذلك من القول الذي له ~~وجوه وتصاريف ومعان غير الذين توجهه أهل الغباوة، ومن لا علم له بتصاريف ~~كلام العرب، والعجب كل العجب ممن علم حال عكرمة ومكانه من عبد الله بن عباس ~~وطول مكثه معه، وبين ظهراني أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم من ~~بعد ذلك بين خيار التابعين والخالفين، وهم له مقرظون، وعليه مثنون، وله في ~~العلم والدين مقدمون، وله بالصدق شاهدون، ثم يجيء بعد مضيه بسبيله بدهر ~~وزمان توابع، ويجادلون فيه من يشهد له بما شهد له به ممن ذكرنا ms0315 من خيار ~~السلف، وأئمة أهل الخلف من مضيه على ستره وصلاحه، وحاله من العدالة، وجواز ~~الشهادة في المسلمين بأن كما ما ذكرنا من حاله عمن ذكرنا عنه، لا حقيقة له ~~ولا صحة، بأن خبرا ورد عليهم ولا صحة له PageV02P089 # عن ابن عمر أنه قال لمملوكه: يا نافع لا تكذب على كما كذب عكرمة على ابن ~~عباس، وقد بيناه على الاحتمال هذا القول من ابن عمر من الوجوه ما قد ذكرنا ~~بعضها، وهم مع ذلك من استشهادهم على دفع عدالة عكرمة وجرحهم شهادته ~~وتوهينهم روايته بما ذكرنا من الرواية الواهية عن ابن عمر عندهم. نافع عن ~~ابن عمر في نقل ما روى من خبر في الدين حجة، وفيما شهد به عدل ثقة مع صحة ~~الخبر عن أن مولاه سالم، أنه قال: إذ خبر عنه أنه يروي عن أبيه عبد الله بن ~~عمر: من استجاز إتيان النساء في أدبارهن كذب، وذلك صريح التكذيب منه لنافع، ~~فلم يروا ذلك من قول سالم لنافع جرحا ولا عليه في روايته طعنا ورأوا أن قول ~~ابن عمر لنافع لا تكذب على كذب عكرمة على ابن عباس، له جرح، وفي روايته ~~طعن، يسقط شهادته. # قال أبو جعفر: ولم يعارض ما يلي ما ذكرنا في عكرمة بما قيل في نافع طعنا ~~منا على نافع، بل أمرهما عندنا في أن ما نقلا في الدين من خبر حجة لازم ~~العمل به. # فمن كان بخبر الواحد العدل ذاتيا، ولكنا أردنا أن نريهم تناقض قولهم. # وقال أيضا: وغير بعيد أن يكون الذي حكي عن ابن عمر في عكرمة نظير الذي ~~حكي عن سعيد فيه، وقال أيضا: وأما ما نسب إليه عكرمة من مذهب الصفرية (¬1)، ~~فلو كان كل من ادعى عليه مذهب من المذاهب الرديئة ونحله، لم يثبت PageV02P090 # عليه ما ادعى عليه من ذلك، ونحله يجب علينا إسقاط عدالته، وإبطال شهادته، ~~وترك الاحتجاج بروايته. ألزمنا ترك الاحتجاج برواية كل من نقل عنه أمر من ~~محدثي الأمصار كلها لأنه لا أحد منهم إلا وقد ms0316 نسبه ناسبون إلى ما يرغب له ~~عنه قوم ويرتضيه له آخرون. # واختلف في وفاته فقيل: سنة أربع ومائة (¬1) وقيل: سنة خمس (¬2)، وقيل. ~~سنه ست (¬3)، وقيل: سنة سبع (¬4)، وقيل: سنة خمس عشرة ومائة (¬5). وهو ابن ~~ثمانين أو أربع وثمانين سنة، وكانت وفاته بالمدينة. # ومن الناس من يقول بالقيروان والصحيح الأول، وطلبه بعض الولاة، فتغيب عند ~~داود بن الحصين، وأقام عنده حتى مات عنده (¬6). # وذكر الواقدي (¬7) قال: "حدثني خالد بن القاسم البياضي قال: مات عكرمة ~~مولى ابن عباس، وكثير بن عبد الرحمن الخزاعي صاحب عزة في يوم واحد في سنة ~~خمس ومائة فرأيتهما جميعا صلي عليهما بعد الظهر في مسجد الجنائز فقيل: مات PageV02P091 # اليوم أفقه الناس وأشعر الناس". # وقال المفضل (¬1) بن فضالة في هذا الخبر: فما علمته تخلف رجل ولا امرأة ~~عن جنازتهما قال: "وغلب النساء على جنازة كثير يبكينه، ويذكرون عزة في ~~ندبهن له". # وذكر أبو حاتم بن حبان عكرمة هذا في كتاب الثقات (¬2) له، ورد الخبر ~~المروي عن علي بن عبد الله بن عباس الذي قال فيه: إنه قال: إن هذا يكذب على ~~أبي، فإنه من رواية يزيد بن أبي زياد لمحل يزيد من التضعيف. وقد تقدم ذكرنا ~~له من طريق غيره أيضا، ثم قال (¬3): أما عكرمة؛ فحمل أهل العلم عنه الحديث ~~والفقه في الأقاليم كلها، وما أعلم أحدا ذمه بشيء إلا بدعابة كانت فيه، مات ~~سنة سبع ومائة، ويقال: سنة خمس، وذكر نحو ما سبق، وقال: وكان متزوجا بأم ~~سعيد بن جبير (¬4) # وفي الباب مما لم يذكره عن جابر قال: "كان الرجال والنساء يتوضؤون على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد يذهب هؤلاء ويجيء ~~هؤلاء". رواه الدارقطني (¬5) من حديث أبي معشر، عن مصعب بن ثابت، عن محمد ~~بن المنكدر، عن جابر. # وفيه عن عائشة: روى أبو (¬6) أحمد بن عدي من حديث عمر بن صبح، عن مقاتل ~~بن حيان، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة قالت: سئل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن ms0317 فضل وضوء المرأة فقال: "لا بأس به". PageV02P092 # عمر (¬1) بن صبح لا يحتج به. # وقوله: إن الماء لا يجنب، أي لا ينتقل إليه حكم الجنابة، وفي بعض ألفاظه: ~~إن الماء لا ينجسه شيء؛ كذلك هو عند الإمام أحمد (¬2)، والمراد منه أيضا ~~والله أعلم، لا يمتنع التطهر به كامتناعه بما تنجس، وإلا فمعلوم أنه لم ~~يتنجس بكونه طهور امرأة، وقد يؤخذ منه طهورية الماء المستعمل حيث لم يجعل ~~بين الطهورية والنجاسة واسطة لاستعمال الماء من التطهر بالماء المستعمل عند ~~من يقول بطهارته دون طهوريته، لأنه لم يكن المراد حكم معرفة ذلك الماء في ~~الطهارة والنجاسة، وإنما المراد جواز التطهر به أو عدمه. فضمن إخباره - ~~عليه السلام - إياها لجواز الوضوء به أو الاغتسال، إذا لم ينجسه شيء لأنه ~~لا واسطة بين الطهارة والنجاسة في جواز التطهر به، أو عدمه، وذكر شيخنا ~~الإمام أبو (¬3) الفتح القشيري رحمه الله تعالى أنه يستفاد ذلك منه من وجوه: # * أحدها: ما دل عليه الجواب من رد توهم المرأة لفساد الماء بالاستعمال. # * وثانيها: قوله - عليه السلام - إن الماء لا يجنب، أي لا ينتقل إليه حكم ~~الجنابة، وهو المنع ذكر ذلك تعليلا لجواز الوضوء به. # * وثالثها: أنها لما أخبرت أنها كانت جنبا أي عند الاغتسال منه، وأحوال ~~الجنب عند الاغتسال مختلفة، تارة تكون بالانغماس وتارة تكون بالتناول، وبعد ~~التناول تارة ينوي رفع الحديث، وتارة ينوي الاغتراف بخصوصية. أعني مع قطع ~~نية رفع الحديث عن اليد، وتارة لا ينوي واحدا منهما ويذهل، ثم حصل الجواب ~~بما PageV02P093 # يقتضي إباحة الاستعمال فيقتضي عدم تأثير الاستعمال في الماء بناء على ~~القاعدة المشهورة في ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال. # وقد يرد على هذا ما يرد على تلك القاعدة من جواز علم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بتلك الواقعة وجوابه عنها على حسب علمه، إلا أنه ها هنا ضعيف ~~لأنه حكم على عموم الماء بأنه لا يجنب. # ولم يحكم على خصوص ما سئل عنه، وهذا أمر زائد. انتهى (¬1). # وأما الماء المستعمل؛ وقد تقدم ما للناس فيه ms0318 من المذاهب في باب ما جاء في ~~فضل الطهور، فلا حاجة إلى إعادته ها هنا، وقد تقدم الكلام في الباب قبله في ~~الوضوء، بفضل المرأة، وما عن السلف في ذلك من الخلاف، وأن من قال بالجواز ~~مطلقا أخذ بهذا الحديث، وحديث عمرو عن أبي سعيد المتقدم لرجحانهما من حيث ~~الصحة على حديثي ابن سرجس، والحكم بن عمرو الغفاري المخالفين لهما في ~~الحكم، ورأيت بخط الحافظ أبي العباس أحمد بن محمد بن مفرج النباتي قال: لم ~~يخف على أبي محمد يعني ابن حزم هذا الاعتراض -يعني تضعيف حديث الحكم بن ~~عمرو بما فيه من الاضطراب-، قال: وقد ذكره في الإيصال (¬2) بعد أن ذكر ~~الخبر من طريق آخر عن العقيل، عن إبراهيم بن يوسف، عن محمد بن عبد الرحيم ~~البوفي، عن عبد الله بن محمد بن المغيرة، عن قيس بن الربيع، عن شعبة، عن PageV02P094 # سليمان -هو التيمي-، عن أبي حازم، عن أبي ذر، وعن معاذ بن المثنى، عن ~~محمد بن منهال، عن يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي، عن رجل من بني غفار، ~~وعن ثابت بن عامر الغفاري، عن ابن أبي السري، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، ~~عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: # وعن الباجي، عن عيسى بن أبي حرب الصفار، عن يحيى بن أبي بكر، عن أبي ~~كريمة، عن سليمان، عن أبي حاجب، عن أبي هريرة. كلهم يرفعه بنحو حديث الحكم، ~~ومن طريق ابن أبي خيثمة أيضا عن أبيه، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن ~~شعبة، عن عاصم بإسناده ونصه: # "نهى أن يتوضأ الرجل بفضلها، لا يدري فضل سؤرها، أم فضل وضوءها". # قالوا: فهذا خبر اضطرب فيه كما ترى، قال أبو محمد: فقلنا هذا كله تقوية ~~للخبر، وتصحيح له، فمن رواه موقوفا فحق رواه من فتياهما، ومن أسنده عنهما ~~فروى عنهما به علما من ذلك، ورواية من رواه مرة عن الحكم، ومرة عن ابن ~~سرجس، ومرة عن أبي ذر، ومرة عن أبي هريرة، ومرة عن رجل من ms0319 بني غفار. فنحن ~~نحمد الله على ذلك، ونرى أنه قوة للخبر وتأكيد له، إذ روي من طريق هؤلاء ~~كلهم، وما ندري من أين وقع لهم أن هذا وهن الخبر ولم نجد عندهم في ذلك أكثر ~~من الدعوى الفاسدة الزائفة، ولا يجوز رد السنن بمثل هذه الأباطيل التي لا ~~معنى لها، وأما شك عبد الصمد في قوله: لا ندري أفضل سؤرها أم فضل وضوءها، ~~فقد بين ذلك غيره ولم يشك، وهو أبو داود (¬1) عن شعبة. # وشك عبد الصمد إنما هو جهل منه بما عرفه غيره من معنى الخبر، وما علينا ~~من جهل الراوي بمعنى ما روى، ولا من علمه به، إنما علينا نفسه في روايته ~~فقط، PageV02P095 # فيصح النقل أوسيلة فيها فبطل نقله لها. # قلت: هذا تصرف حسن، ونظر سديد، لا خفاء به يبين أن هذا الاضطراب لا يضر ~~وقد سبق في باب الاستنجاء بالحجرين، بيان أن الاضطراب إذا كان بهذه المثابة ~~لا يضر ولا يلزم منه وهن، وقد كان ينبغي المصير لما قاله أبو محمد في ذلك، ~~لولا أن البخاري (¬1) قال: "حديث الحكم ليس بصحيح، وحديث ابن سرجس من رفعه ~~فقد أخطأ". فبين أن المروي في ذلك حديثان: # * أحدهما: ليس بصحيح جملة. # * والثاني: ليس بصحيح رفعه فإلى البخاري وأمثاله الرجوع في ذلك، فليست ~~العلة إذن ما ذكروا من الاضطراب الذي أشار إليه، وإنما العلة عندنا ما ~~حكيناه عن البخاري، وليس لنا أن نعلل قول البخاري بهذا الاضطراب، فقد يكون ~~له علة غير هذه، وليس لنا بعد ذلك أن نرد كلام البخاري إلا عن يقين من ~~الوقوف على علته، وبيان أنها ليست موثرة، ومثل ذلك يقيد، وليس رد الخبر ~~والحالة هذه من رد السنن الثابتة بالظنون، كما قال، بل إثباته من رد قول ~~أئمة النقد والعلم بالظنون، أن لا علة سوى ما وقع له فليعلم ذلك. # وقوله: اغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في جفنة هي والله ~~أعلم ميمونة (¬2) ووقع التصريح بها في موضع آخر، ولأنها خالته فهو أقرب إلى ms0320 ~~الرواية عنها، وهي وأم الفضل أخت لبابة الكبرى ولبابة الصغرى أم خالد ابن ~~الوليد، وغيره. وعصماء، وأم حفيد بنات الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن ~~رويبة بن عبد الله بن هلال بن PageV02P096 # عامر بن صعصعة، قد ذكرناهن وأخواتهن لأمهن سلمى وأسماء وسلامة بنات عميس ~~في موضع آخر. # والجفنة مفتوح الجيم ساكن الفاء، أعظم القصاع من الخشب، وجمعها جفنات ~~مفتوح الفاء. # وقال حسان بن ثابت: # ولنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما # والقصعة: مفتوح القاف، قال بعضهم: عربية معروفة. # وقد قاله أبو هلال (¬1) العسكري، وأنشد: وماء قدور في القصاع ست مشيب (¬2). # وقال غيره: فارسي معرب. # وقال كراع (¬3) في "المنتخب" (¬4): وأعظم القصاع الجفنة، ثم القصعة تشبع PageV02P097 # العشرة، ثم الصحفة تشبع الخمسة، ثم المكيال ووقع عند الترمذي (¬1): في ~~جفنة، وكذا هو عند الأكثرين. # وعند (¬2) أبي حاتم بن حبان: من جفنة. # فأما من يسوي بينهما كما قال امرئ القيس: (¬3) # [وهل ينعمن من كان أقرب عهده ... ثلاثين شهرا، في ثلاثة أحوال] (¬4) # ومن يرى أن حروف الجر يخلف بعضها بعضا، كما هو معروف من الكوفيين فلا فرق ~~عنده، وأما من يفرق بينهما كما ذهب إليه الجمهور فقد يقول المغتسل منها ~~متناول منها، والمغتسل فيها ليس كذلك، وينبني عليه حينئذ أن الانغماس في ~~الماء اليسير هل يصيره مستعملا أو لا؟ وهي مسأله تنارع العلماء فيها، فيدل ~~الحديث على عدم تأثير ذلك، وقد يؤخذ هذا الاستدلال من قاعدة ترك الاستفصال ~~كما سبق إذ هو من محتملات كيفيات الاغتسال. # وقد يؤخذ منه على تقدير أن يكون بلفظة (من) كما رواه ابن حبان على هذه ~~القاعدة أيضا مسألة الاغتراف باليد من الماء اليسير، هل يصيره مستعملا أو ~~لا؟ إذ من جملة أحوال المغترف أن ينوي رفع الحدث عن اليد أو يدخل عن النية، ~~أو ينوي الاغتراف ولم يقع في الخبر استفصال، وسيأتي الكلام على ذلك في باب ~~الاغتسال PageV02P098 # من الجنابة إن شاء الله تعالى والاستدلال بهذا الحديث على جواز طهور ~~الرجل بفضل المرأة من رواية ms0321 ابن حبان التي هي بلفظة "من" لأن المانع على ~~رواية "في"، وقد تكون لأن الماء صار مستعملا لأنه فضل طهور المرأة. # قال القاضي أبو (¬1) بكر بن العربي رحمه الله تعالى: وحديثها أولى لوجهين ~~-يعني حديث الباب في الرخصة-: # * أحدها: أنه أصح. # * والثاني: أنه متأخر عنه بدليل أنه - صلى الله عليه وسلم - لما أراد أن ~~يغتسل من الإناء قالت له ميمونة: إني قد توضأت منه، وهذا يدل على تقدم ~~النهي فبين أن الماء لا يجنب، ورفع ما تقدم، قال: أو يكون معناه ما ~~استعملته المرأة، أو يكون معناه كراهة الوضوء بفضل الأجنبية لتذكرها أثناء ~~الغسل، واشتغال البال بها. انتهى. # وليس هنا أجنبية إنما هي ميمونة، ولم يفرق أحد بين الأجنبية في ذلك ~~وغيرها. # قلت: وفي الحديث الرد على من قال: بأن الماء المستعمل ليس بطهور، فلأن ~~يكون فيه الرد على من قال بأنه ليس بطاهر من باب أولى. # وفيه جواز البناء على الظاهر والأصل لأن الأصل في الماء الطهارة واحتمال ~~قيام المانع به ممكن لكن لم يسأل عنه - عليه السلام -، حين إرادة استعماله، ~~وبنى على الأصل فيقتضي ذلك البناء على الأصل والظاهر. # وفيه رد على من قال من المالكية (¬2): بأن الماء المستعمل غير طهور، ولم ~~يعلله PageV02P099 # بانتقال مانع، ولا يتأدى به بل علله بما يلحق الماء ويحله من الأوساخ ~~والأدران. والحديث يدل على بطلان هذا التعليل بعد الحمل على كون الاغتسال ~~في الجفنة لأن الاغتسال في الجفنة هنا موجود فلو منعت هذه العلة التطهير ~~لامتنعت الطهارة، ولم تمتنع الطهارة، فلا يمنع التطهير، ذكر معناه شيخنا ~~الإمام أبو (¬1) الفتح القشيري. وقال (¬2): ومن فسد (¬3) الماء بالاستعمال ~~علل بوجهين: تأدي العبادة، وانتقال المنع (¬4)، وقوله - عليه السلام -: إن ~~الماء لا يجنب؛ كالتصريح برد هذه العلة الثانية. # وفيه: إذ الحمل على الاغتسال في الجفنة لا منها، أن التغير باليسير من ~~الطاهرات لا يضر لأن الغالب أنه لا بد وأن يحصل في الماء تغير ما بسبب ما ~~لابس البدن من الأدران والأوساخ من الاستدلال بوجود العلة على ms0322 وجود المعلول ~~لأن حكمه - عليه السلام -: أن الماء لا يجنب؛ علة لجواز الطهارة به، الذي ~~هو مقصود، فذكر العلة ليدل بها على المعلول، وأما على رواية استعماله له - ~~صلى الله عليه وسلم - فيؤخذ منه العلة من المعلول لأن تطهره منه - عليه ~~السلام - لازم لطهوريته فاستعماله له دليل على طهوريته دلالة المعلول على ~~العلة، وقد روي الأمران معا قوله (¬5): "إن الماء لا يجنب"، كما ذكرناه، ~~وأنه - عليه السلام - اغتسل بفضل ميمونة رضي الله عنها. # * * * PageV02P100 ### || AUTO 49 - باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء # حدثنا هناد والحسن بن علي الخلال وغير واحد قالوا: ثنا أبو أسامة، عن ~~الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن ~~خديج، عن أبي سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي ~~بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إن الماء طهور لا ينجسه شيء". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث فلم يرو أحد ~~حديث أبي سعيد في بئر بضاعة، أحسن مما روى أبو أسامة، وقد روي هذا الحديث ~~من غير وجه عن أبي سعيد. # وفي الباب عن ابن عباس وعائشة (¬1). # * الكلام عليه: # رواه الإمام أحمد (¬2) وأبو داود (¬3) والنسائي (¬4) والدارقطني (¬5) وقد ~~اختلف في حكمه فقال الإمام أحمد (¬6) هو صحيح، وقال الترمذي حسن. PageV02P101 # وقال أبو (¬1) الحسن بن القطان: هو ضعيف كما سنوضحه. # وقال المنذري (¬2): وتكلم فيه بعضهم. # قال ابن (¬3) القطان: وأمره إذا بين يبين منه ضعف الحديث لا حسنه، وذلك ~~أن مداره على أبي أسامة عن محمد بن كعب، ثم اختلف على أبي أسامة في الواسطة ~~الذي بين محمد بن كعب، وأبي سعيد؛ فقوم يقولون: عبيد الله بن عبد الله بن ~~رافع بن خديج (¬4). # وقوم يقولون: عبد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج (¬5). # وله طريق آخر من رواية ابن إسحاق عن سليط بن أيوب، واختلف على ابن إسحاق ~~في الواسطة التي ms0323 بين سليط وأبي سعيد؛ فقوم يقولون عبيد الله بن عبد الرحمن ~~بن رافع. وقوم يقولون: عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع. وقوم يقولون: عن ~~عبد الرحمن بن رافع. # فتحصل في هذا الرجل الراوي له عن أبي سعيد خمسة (¬6) أقوال: عبد الله بن ~~عبد الله بن رافع، وعبيد الله بن عبد الله بن رافع، وعبد الله بن عبد ~~الرحمن بن رافع، وعبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وعبد الرحمن بن رافع. # وكيفما كان فهو من لا تعرف له حال ولا عين (¬7)، والأسانيد بما ذكرناه في PageV02P102 # كتب الأحاديث معروفة. # وقد ذكر البخاري في تاريخه (¬1) الخلاف في المذكور مفسرا. # ولحديث بئر بن بضاعة طريق حسن من غير رواية أبي سعيد، من رواية سهل بن ~~سعد" (¬2). # قال قاسم بن أصبغ: ثنا محمد بن وضاح: ثنا أبو علي عبد الصمد بن أبي سكينة ~~الحلبي بحلب: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه، عن سهل بن سعد قالوا: يا ~~رسول الله إنك تتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما ينجي الناس والمحايض والخبث؟ ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الماء لا ينجسه شيء". قال قاسم: ~~هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة. # "وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن (¬3): ثنا ابن وضاح فذكره أيضا بإسناده ومتنه. # قال ابن حزم (¬4) في كتاب الإيصال: عبد الصمد بن أبي سكينة ثقة مشهور (¬5). # وذكره المجالي (¬6) وقال: إن ابن وضاح لقيه بحلب، ويروى عن سهل بن سعد PageV02P103 # في بئر بضاعة من طرق هذا خيرها" (¬1). # وذكر شيخنا الحافظ الإمام (¬2) أبو الفتح القشيري رحمه الله قال: ولما ~~أخرج أبو عبد الله بن منده هذا الحديث من رواية محمد بن كعب القرظي عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن رافع قال: وهذا إسناد مشهور، وأخرجه أبو داود ~~والنسائي، وتركه البخاري ومسلم لاختلاف في إسناده رواه ابن أبي ذئب، عن ~~الثقة عنده عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد، ثم ذكر رواية مطرف بن ~~طريف، عن خالد بن أبي نوف، ms0324 عن سليط بن أيوب، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ~~الخدري، عن أبيه، وقال بعد ذلك: فإن كان عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع ~~هذا هو الأنصاري الذي روى عن جابر بن عبد الله، فقد روى عنه هشام بن عروة، ~~وهو رجل مشهور في أهل المدينة. # وعبد الله بن رافع بن خديج مشهور، وعبد الله ابنه مجهول. # فهذا الحديث معلول برواية عبيد الله بن عبد الله بن رافع، وقد أخرج ~~الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد المصري في كتاب "إيضاح الإشكال" له، ~~رواية مطرف عن خالد بن أبي نوف عن سليط، عن ابن أبي سعيد، عن أبيه قال: ~~انتهيت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتوضأ من بئر بضاعة فقلت: ~~يا رسول الله تتوضأ منها وهي يلقى فيها ما يلقى من النتن؟ فقال: "إن الماء ~~لا ينجسه شيء" (¬3). PageV02P104 # قلت: ذكر ابن (¬1) القطان حديث ابن إسحاق عن سليط بن أيوب وأعله بالجهالة ~~(¬2) في الواسطة بين سليط وأبي سعيد، وذلك منه مؤذن بأن لا علة له سوى ذلك، ~~وقد ذكر أبو (¬3) محمد بن أبي حاتم في كتاب "المراسيل" عن أبيه قال: "محمد ~~بن إسحاق بن يسار بينه وبين سليط رجل". # ولنرجع الآن إلى ما ينبغي أن يحكم به على هذا الحديث فنقول: أما حكم ~~الترمذي (¬4) عليه بأنه حسن فجار على ما قرره في السنن، ولا اعتراض عليه ~~فيه، فإن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج عرف بروايته عن أبي سعيد (¬5). # ورواية محمد بن كعب، وسليط بن أيوب (¬6) عنه فارتفعت بذلك عنه الجهالة ~~العينية، لم يقف لأحد على جرح فيه، وللحديث شاهد من حديث سهل (¬7) بن سعد، ~~وقد ذكر له الترمذي في الباب عن ابن عباس وعائشة (¬8) فهو حديث لم يتهم ~~راويه بكذب، وله شاهد، وهذا هو بعينه الحسن عند الترمذي. # وأما قول الإمام أحمد إنه صححه (¬9) فمهما حكم به أحمد بن حنبل أو علي PageV02P105 # ابن المديني، أو يحيى بن معين، أو من يجري مجراهم من ms0325 الأئمة (¬1) من ~~تصحيح خبر أو رده أو تعديل راو أو جرحه، فإليهم المرجع في ذلك: # "إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام" (¬2) # وليس لمن بعدهم أن يعترض ما يجده عن أحد منهم لا سيما من كان في الأعصار ~~البعيدة عن عصرهم؛ اللهم إلا أن يكون الحكم على حديث بسند معين يقتضي الحكم ~~بصحة ذلك الحديث تعديل من تضمنه ذلك السند ويجد من نظر فيه جرحا مفسرا في ~~راو من رواته منقولا عن من يرجع إليه في مثل ذلك فهناك قد يمكن أن يقال: إن ~~الجرح مقدم على التعديل، وتقبل تلك الطريق حينئذ الرد، وأما حديثنا هذا ~~فأكثر ما فيه الاضطراب بين راو يعرف حاله من غير جرح فيه أو يجهل حاله (¬3). # وتصحيح أحمد لا يعارضه جهالة الحال في راو من الرواة إذ تصحيحه مؤذن ~~بتعديل من صح خبره، وأما تضعيف أبي الحسن بن القطان إياه بجهالة الوسائط ~~بين PageV02P106 # سليط بن أيوب وأبي سعيد فيعارضه رواية سليط عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ~~الخدري (¬1) وليست بما ذكره فليس عبد الرحمن هذا مجهولا روى له الجماعة إلا ~~البخاري (¬2). # ومطرف (¬3) بن طريف روى له الجماعة (¬4) كلهم وخالد (¬5) بن أبي نوف، ~~أخرج له النسائي (¬6) وحديثه هذا عند النسائي (¬7). عن عباس العنبري، عن ~~عبد الملك بن عمرو عن عبد العزيز بن مسلم، وكان من العابدين عن مطرف بن ~~طريف عن خالد بن أبي نوف، عن سليط عن ابن أبي سعيد به، ولم يسمه (¬8). # قال ابن عساكر: وإسناده مجهول. # قلت: الجهالة التي أشار إليها ابن عساكر في ابن أبي سعيد من هو وقد تبين ~~أنه عبد الرحمن في الحديث الذي ذكرنا قبل هذا. # وأما قوله: إن الخمسة الذين رووه عن أبي سعيد كلهم مجاهيل. PageV02P107 # وقد وثق أبو (¬1) حاتم بن حبان عبيد الله بن عبد الله بن رافع الذي أخرجه ~~الترمذي (¬2) من طريقه، وكناه أبا الفضل (¬3)، وكذلك وثق أيضا عبيد الله بن ~~عبد الرحمن بن رافع، وعقد لهما ترجمتين (¬4) وهما في كتاب البخاري (¬5) واحد. # وكذلك ms0326 هما أيضا عند أبي (¬6) محمد بن أبي حاتم فإنه تبعه حذو القذة ~~بالقذة، بل لعل الخمسة المذكورين عند ابن القطان واحد عند البخاري (¬7). # فما أجدر الحديث على هذا بأن يكون صحيحا فقد نقل تصحيحه عن الإمام أحمد ~~كما ذكرنا، وعن يحيى بن معين، وعن أبي عبد الله الحاكم (¬8)، وقول ابن ~~القطان في تضعيفه مرجوح لما ذكرناه وأكثر ما فيه أنه جهل من عرفه غيره، ~~وإذا صح من طريق لا يضره أن يروى من طريق أخرى غير صحيحة، فالضعيف لا يعل ~~الصحيح. # وأما حديث ابن عباس فقال ابن (¬9) أبي شيبة: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن ~~عكرمة قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغدير فقالوا: يا رسول ~~الله إن الكلاب تلغ فيه والسباع! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"للسبع ما أخذ في بطنه، وللكلب ما أخذ في بطنه، PageV02P108 # فاشربوا وتوضؤوا". قال: فشربوا وتوضؤوا. # ثنا (¬1) أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "الماء لا يجنب". وقد سبق. # وأما حديث عائشة فروى الطبراني (¬2) في "معجمه الأوسط" من حديث أبي أحمد ~~الزبيري: ثنا شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "إن الماء لا ينجسه شيء" أخرجه عن أحمد بن زهير، عن ~~أبي الربيع، عن عبد الله بن محمد الحارثي، عن أبي أحمد الزبيري. # ورواه البزار (¬3) عن عمرو بن علي، عن أبي أحمد. # قال الطبراني: لم يروه عن المقدام إلا عن شريك. # وفي الباب مما لم يذكره الترمذي حديث سهل بن سعد الساعدي، وقد تقدم ذكرنا ~~له، وحديث جابر قال: انتهينا إلى غدير فإذا فيه جيفة حمار؛ قال: فكففنا ~~عنه، حتى انتهى إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إن الماء لا ~~ينجسه شيء"، فاستقينا وأروينا وحملنا. # رواه ابن (¬4) ماجه وفيه: عن أبي أمامة قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إن الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه وطعمه ms0327 ولونه". رواه ~~ابن (¬5) ماجه أيضا. # قال أبو (¬6) داود: وسمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قيم بئر بضاعة عن PageV02P109 # عمقها قال: أكثر ما يكون فيها الماء قال: إلى العانة، قلت: فإذا نقص ~~الماء؟ قال: دون العورة. # قال أبو داود: وقدرت بئر بضاعة بردائي مددته عليها، ثم ذرعته، فإذا عرضها ~~ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي باب البستان، فأدخلني إليه: هل غير بناؤها عما ~~كانت عليه؟ قال: لا، ورأيت فيها ماء متغير اللون (¬1). # وذكر الدارقطني (¬2) عن ثوبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "الماء طهور إلا ما غلب على ريحه أو طعمه"، تفرد (¬3) برفعه رشدين بن ~~سعد، وهو ضعيف عندهم. # وروى الدارقطني (¬4) عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن ~~حصين، عن أبيه، عن جابر قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ ~~قال: "وبما أفضلت السباع". # إبراهيم (¬5) وثقه أحمد (¬6)، وضعفه البخاري (¬7) ويحيى (¬8) بن معين، PageV02P110 # وغيرهما (¬1). ويروى فيما أفضلت السباع من حديث ابن عمر وأبي هريرة ولا ~~يحتج بأسانيدهما، ذكر حديثهما الدارقطني (¬2) أيضا. # وروى الطبراني (¬3) من حديث محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن أبيه قال: دخلنا ~~على سهل بن سعد الساعدي في بيته، فقال: "لو أني سقيتكم من بئر بضاعة ~~لكرهتم، وقد والله سقيت منها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي". رواه ~~في "معجمه الكبير" عن موسى بن سهل أبي عمران الجوني، عن هشام بن عمار، عن ~~حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن أبي يحيى. # قال ابن (¬4) أبي شيبة: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب، عن ميمون بن أبي ~~شبيب: أن عمر بن الخطاب مر بحوض محنة فقال: اسقوني منه! فقالوا: إنه يرده ~~السباع والكلاب والحمير! فقال: لها ما حملت في بطونها، وما بقي فهو لنا ~~طهور وشراب. # قال: ثنا ابن عيينة عن منبود، عن أمه: أنها كانت تسافر مع ميمونة فمرتا ~~بغدير فيه الجعلان والبعر فيستقى لها منه فتتوضأ وتشرب (¬5). # وعن ابن علية، عن حبيب بن شهاب، عن أبيه: أنه سأل أبا هريرة عن سؤر ms0328 PageV02P111 # الحوض تردها السباع ويشرب منه الحمار فقال: لا يحرم الماء شيء (¬1). # وعن ابن علية عن إسرائيل عن الزبرقان، عن الزبير (¬2) قال: قال لي كعب بن ~~عبد الله: كنا مع حذيفة فانتهينا إلى غدير فيه الميتة وتغتسل فيه الحائض، ~~فقال: الماء لا يجنب (¬3). # وعن حفص، عن ليث، عن مجاهد قال: الماء طهور لا ينجسه إلا النجس، يعني: ~~المشرك (¬4). # وروى وكيع عن أبي العميس، عن أبي الربيع، عن ابن أبي ليلى قال: الماء لا ~~ينجسه شيء (¬5). # وعن ابن المسيب (¬6) وسلمة (¬7). # وعن ابن علية، عن داود عن ابن (¬8) المسيب قال: أنزل الله الماء طهورا ~~فلا ينجسه شيء (9). # قال داود: وذلك أنا سألناه عن الغدران والحياض يلغ فيها الكلاب (¬9). PageV02P112 # وروى ابن (¬1) أبي شيبة، عن يزيد بن المقدام، عن أبيه، عن جده، عن عائشة ~~قالت: إنه ليس يكون على الماء جنابة. # ووكيع عن يزيد، عن إبراهيم (¬2): سئل الحسن عن الحياض التي تكون في طريق ~~مكة تردها الحمير؟ قال: لا بأس به (¬3). # وهشيم عن حصين، عن عكرمة: الماء طهور لا ينجسه شيء. # ووكيع عن الأعمش، عن أبي عمرو (¬4) البهراني، عن ابن عباس قال: الماء ~~طهور لا ينجسه شيء (5). # وجرير، عن عيسى بن المغيرة، عن سعيد بن جبير قال: الماء لا ينجس (¬5). # وقوله بئر بضاعة المشهور فيها بضم الباء، وذكر الجوهري (¬6): الضم ~~والكسر، وبعدها ضاد معجمة، وعينها مهملة. # والحيض بكسر الحاء، وفتح الياء جمع حيضة بكسر الحاء، وسكون الياء؛ وهي ~~الخرقة التي تحتشي بها المرأة، وقد تطلق الحيضة بكسر الحاء على الاسم من ~~الحيضة بالفتح. # وقوله ما ينجي الناس، وفي حديث بضم الياء بعدها نون ساكنة ثم جيم، والناس ~~بالرفع على الفاعلية، يقال: أنجى الرجل إذا أحدث فيحتمل أن لا يكون فيه حدف ~~(¬7). PageV02P113 # وقد روى الدارقطني (¬1) من جهة ابن إسحاق بسنده إلى أبي سعيد الخدري رضي ~~الله عنه أنه قيل: يا رسول الله إنه يستقى لك من (¬2) محائض النساء، ولحوم ~~الكلاب، وعذر الناس! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الماء ~~طهور لا ينجسه شيء". ويحتمل ms0329 أن يكون فيه حذف على تقدير، ويلقى فيها خرق ما ~~ينجي الناس، كما قيل في المحائض (¬3). # قوله: أتتوضأ هو بتائين مثناتين (¬4) من فوق، خطاب للنبي - عليه السلام ~~-، وقد وقع ذلك مصرحا به من طريق الشافعي (¬5)، قيل: يا سول الله إنك تتوضأ ~~من بئر بضاعة. . . الحديث. # وفي لفظ النسائي (¬6): عن أبي سعيد قال: مررت بالنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو يتوضأ من بئر بضاعة؛ فقلت: يا رسول الله أتتوضأ منها وهي يطرح ~~فيها. . . وذكر الحديث. # وعذر (¬7) الناس: بفتح العين وكسر الذال المعجمة، اسم جنس للعذرة، وضبط ~~أيضا بكسر العين وفتح الذال كمعدة ومعد، وكلاهما صحيح، وضم العين PageV02P114 # فيها تصحيف (¬1). # وقال الخطابي (¬2) وغيره: في قوله بئر تلقى فيها الحيض إلى آخره؛ لم يكن ~~إلقاء ذلك تعمدا من آدمي، بل كانت هذه البئر في حدور السيل تكسح الأقذار من ~~الأفنية فتلقيها فيها (¬3)، ولم يكن ذلك يؤثر في الماء لأنه كان ماء كثيرا ~~لا يتغير بذلك، وهي بئر مطروقة للاستسقاء فمن وجد فيها شيئا من ذلك أزاله ~~كما هو معروف من عادة الناس، وقيل: كانت الريح تلقي ذلك. # وقيل المنافقون، ويحتمل الريح والسيول. # وأما المنافقون فبعيد لأن الانتفاع بها مشترك، مع تنزيه المنافقين وغيرهم ~~المياه في العادة. # قال الشيخ محيي (3) الدين النووي رحمه الله تعالى: واعلم أن حديث بئر ~~بضاعة لا يخالف حديث القلتين لأن ماءها كان فوق القلتين كما ذكرنا، فحديث ~~بئر بضاعة يخص منه شيئان: # * أحدهما: إذا كان دون قلتين. # * أما الثاني: فمجمع على تخصيصه، وأما الأول فقال به الشافعي وأحمد ~~وغيرهما. # مالك وآخرون بعمومه انتهى. # أما قوله: إن ماء بئر بضاعة أكثر من القلتين فظاهر لأن من قدر القلتين ~~بالمكان من أصحاب الشافعي، قدرها بذراع وثلث في مثله، وفي عمق ذراع وثلث ~~أيضا، PageV02P115 # وهذا المقدار الذي ذكره أبو داود من مقدارها أزيد من ذلك بكثير، وأما ~~مقدار القلتين ومن ذهب إليهما فسيأتي في الباب بعد هذا، وأما من قال بعموم ~~هذا الخبر فمروي عن عائشة أم المؤمنين وأبي هريرة، وحذيفة بن ms0330 اليمان، وعمر ~~بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس والحسين بن علي بن أبي طالب وميمونة أم ~~المؤمنين رضي الله عنهم. # وذكر عن الأسود بن يزيد وعبد الرحمن بن أخيه وابن أبي ليلى وسعيد بن جبير ~~ومجاهد وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق والحسن البصري ~~وعكرمة وجابر بن زيد وعثمان البتي وغيرهم. # وذكر ابن وهب عن ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران أنه سأل القاسم بن محمد ~~وسالم بن عبد الله عن الماء الراكد الذي لا يجري تموت فيه الدابة؛ أيشرب ~~منه ويغتسل ويغسل منه الثياب، فقالا: انظر بعينيك، فإن رأيت ماء لا يدنسه ~~ما وقع فيه، فنرجوا أن لا يكون به بأس. # قال: وأخبرني يونس عن ابن شهاب قال: كل ماء فيه فضل عما يصيبه من الأذى ~~حتى لا يغير ذلك طعمه ولا لونه ولا ريحه، فهو طاهر يتوضأ به. # قال: وأخبرني عبد الجبار بن عمر، عن ربيعة قال: إذا وقعت الميتة في البئر ~~فلم يتغير طعمها ولا لونها ولا ريحها؛ فلا بأس أن يتوضأ منها، وإن يرى فيها ~~الميتة. # قال: وإن تغيرت نزع منها قدر ما يذهب الرائحة عنها، هذا قول ابن وهب، ~~وإلى هذا ذهب إسماعيل بن إسحاق، ومحمد بن بكير، وأبو الفرج، والأبهري، ~~وسائر المنتحلين لمذهب مالك من البغداديين، وهو قول الأوزاعي والليث بن سعد ~~والحسن بن صالح وداود بن علي، وهو مذهب أهل البصرة أيضا: قاله أبو (¬1) ~~عمر. PageV02P116 # وقال: وهو الصحيح في النظر، وجيد الأثر (¬1). # قال القشيري (¬2): وهو الذي شهره العراقيون (¬3) عن مذهب مالك فاشتهر ~~(¬4)، وهو قول لأحمد بن حنبل (¬5) نصره بعض المتأخرين من أتباعه، وعقد له ~~مسألة خلافية في طريقه، ورجحه أيضا من أتباع الشافعي القاضي (¬6) أبو ~~المحاسن الروياني صاحب "بحر المذهب" (2). # وأما الكوفيون (¬7) فالنجاسة عندهم تفسد قليل الماء وكثيره إذا حلت فيه ~~إلا الماء المستبحر الكثير الذي لا يقدر آدمي على تحريك جميعه قياسا على ~~البحر الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هو الطهور ماءه ~~الحل ms0331 ميتته" (7). # قال أبو جعفر (¬8) الطحاوي في "مختصره": وإذا وقعت نجاسة في ماء يظهر PageV02P117 # ذلك فيه، فقد نجسته قليلا كان الماء أو كثيرا إلا أن يكون جاريا، أو حكمه ~~حكم الجاري كالغدير الذي لا يتحرك أحد أطرافه بتحريك سواه من أطرافه (¬1). # قلت: في حديث بئر بضاعة هذا رد على من ذهب هذا المذهب، إن ثبت ماؤها كان ~~راكدا، وهو الأظهر، على أن محمد بن عمر الواقدي (¬2) كان يقول: إنها جارية، ~~ولم يكن ماؤها راكدا والمشهور الأول فإن المدينة لم يكن بها ماء جاريا على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وأما عين الزرقاء (¬3) وعيون حمزة (¬4) حدثت بعد ذلك، وبئر بضاعة باقية ~~إلى اليوم شرقي المدينة بدار بني ساعدة. # * والمذهب الثالث: أن اعتبار النجاسة فيه بالقلة والكثرة؛ فإن من الماء ~~المخالط بالنجاسة كان نجسا، وإن كثر كان طاهرا. قال أبو (¬5) الحسن ~~الماوردي: واختلف القائلون بهذا في حد القليل من الكثير على ثلاثة مذاهب: # * أحدها: وهو مذهب الشافعي أنه محدود بقلتين كما (¬6) سنذكره. # * والثاني: أنه محدود بأربعين قلة، والقلة منها كالجرة، وهو قول عبد الله PageV02P118 # ابن عمرو بن العاص ومحمد بن المنكدر، وسيأتي ما روي فيه في الباب بعده (¬1). # * والمذهب الثالث: أنه محدود بكر، والكر عندهم أربعون قفيزا، والقفيز ~~عندهم: اثنان وثلاثون رطلا، فكان مقدار ذلك ألف رطل، ومائتي رطل، وثمانين ~~رطلا، وهو قول محمد بن سيرين ومسروق بن الأجدع ووكيع بن الجراح فهذه ~~المذاهب المشهورة فيما ينجس من الماء وما لا ينجس. انتهى. # * والمذهب الرابع: أن الماء إذا كان قلتين لم ينجس ما لم يتغير كمذهب ~~الشافعي (¬2) إلا أن يكون مخالطا ببول الآدمي أو عذرته المائعة، فإنهما ~~ينجسان الماء، وإن كان قلتين فأكثر، وهو المشهور من مذهب أحمد (¬3) بن حنبل ~~ما لم يكثر إلى حيث يكون نزحه كالمصانع التي بطريق مكة. # واستدل (¬4) من رأى أن نجاسة الماء معتبرة بالتغيير بما روى عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "خلق الله الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير ~~لونه أو طعمه ms0332 أو ريحه" (¬5)، قالوا: ولأنه ماء لم تغيره النجاسة فوجب أن ~~يكون طاهرا كالقلتين، قالوا: ولأن حصول PageV02P119 # النجاسة في الماء قد تكون تارة بورودها على الماء، وتارة بورود الماء ~~عليها، فلما كان الماء إذا ورد على النجاسة لم ينجس إلا بالتغيير، وجب إذا ~~وردت النجاسة على الماء أن لا ينجس إلا بالتغيير. # واستدل أبو حنيفة ومن قال بقوله على أن نجاسة الماء معتبرة بالاختلاط، ~~بما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يبولن ~~أحدكم في الماء الدائم الذي (¬1) لا يجري ثم يغتسل منه". أخرجه البخاري ~~(¬2). فمنع من ذلك لأجل التنجيس بالاختلاط من غير اعتبار قدر فيه، وما روي ~~عن ابن عباس: إنه نزح بئر زمزم من زنجي مات فيه. # ومعلوم أن ماءها كثير، ولم يقبل التغيير ولم ينكر ذلك أحد من علماء ~~العصر، مع ضنهم بماء زمزم أن يراق بغير حق، وأن يستعمل إلا في قربة؛ فصار ~~إجماع العصر، ولأنه ماء خالطته نجاسة فوجب أن يكون نجسا قياسا على ما دون ~~القلتين، ولأنه مانع ينجس قليله بمخالطة النجاسة قياسا على سائر المائعات، ~~ولأن العين الواحدة إذا اجتمع فيها حظر وإباحة، يغلب حكم الحظر على الإباحة ~~كالمتولد بين مأكول وغير مأكول، وكالولد إذا كان أحد أبويه وثنيا والآخر ~~(1) كتابيا فاقتضى شاهد هذه الأصول في تغليب الحظر أن يغلب حكم النجاسة على ~~الطهارة (¬3). # واعترضوا وحديث القلتين مما سنذكره عن ذكره وأما ما ذكرناه عن الإمام ~~أحمد ومن قال بقوله فحجتهم حديث أبي هريرة الذي ذكرناه: "لا يبولن أحدكم في ~~الماء الدائم ... الحديث". PageV02P120 # وطريق تقريره أن يقال: حديث القلتين خاص في القدار عام في الأنجاس، وهذا ~~الحديث أعني حديث أبي هريرة: "لا يبولن أحدكم" عام بالنسبة إلى المقدار، ~~خاص بالنسبة إلى الأنجاس، لكونه ذكر فيه بول الإنسان دون سائر النجاسات، ~~فإذا كان الواقع غير بول الآدمي في القلتين؛ قما زاد حكم بطهارته عملا ~~بحديث القلتين، وإذا كان الواقع في هذا المقدار بول الآدمي حكم بنجاسته ~~عملا بحديث لا يبولن ms0333 أحدكم في الماء الدائم. # * * * PageV02P121 ### || AUTO 50 - باب منه آخر # ثنا هناد: ثنا عبدة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر: قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو يسئل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض، وما ينوبه من ~~السباع والدواب قال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث". # قال محمد بن إسحاق: القلة هي الجرار، والقلة التي يستقى بها. # قال أبو عيسى: وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: إذا كان الماء قلتين ~~لم ينجسه شيء ما لم يتغير ريحه أو طعمه، وقالوا يكون نحوا من خمس قرب (¬1). # * الكلام عليه: # هذا حديث سكت عنه الترمذي فلم يحكم عليه بشيء، وقد صححه ابن (¬2) حبان ~~وابن (¬3) منده والطحاوي (¬4) والخطابي (¬5) والبيهقي (¬6). وأخرجه ابن ~~(¬7) خزيمة في PageV02P122 # صحيحه. والحاكم (¬1) في مستدركه، وزعم أنه على شرط الشيخين، ووافقه ابن ~~(¬2) منده في أنه على شرط مسلم، وقال الحاكم (¬3): صحيح. ولا يقبل دعوى من ~~ادعي اضطرابه، وضعفه الحافظ أبو (¬4) عمر بن عبد البر. # وقال ابن (¬5) العربي: مداره على مطعون عليه، ومضطرب في الرواية، أو ~~موقوف، وحسبك أن الشافعي رواه عن الوليد بن كثير، وهو إباضي واختلفت روايته ~~فقيل قلتين وقيل: قلتين أو ثلاثا، رواه يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، ~~وروي أربعون قلة، وروي أربعون غربا، ووقف على أبي هريرة وعلى عبد الله بن ~~عمر (5). # قلت: وإذ قد اختلفوا كما ذكرنا فلنذكر طرفا من طرقه، وما يمكن أن يوجه ~~قول من صححه وقول من ضعفه. ثم نذكر بعد ذلك ما يترجح فيه. # فأما رواية الكتاب من طريق ابن إسحاق فأخرجها أيضا أبو (¬6) داود من جهة ~~حماد بن سلمة ويزيد بن زريع وابن (¬7) ماجه من حديث يزيد بن هارون وابن ~~المبارك كلهم عن ابن إسحاق. PageV02P123 # وروه أحمد (¬1) بن خالد الوهبي، وإبراهيم (¬2) بن سعد، وزائدة (¬3) بن ~~قدامة، ورواه عبيد (¬4) الله بن محمد بن عائشة، عن حماد بن سلمة، عن محمد ~~بن إسحاق بسنده وقال ms0334 فيه: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ~~الماء بالفلاة وترده السباع والكلاب فقال: إذا كان الماء قلتين لا يحمل ~~الخبث" ورواه البيهقي (5) وقال: كذا قال: "السباع والكلاب"، وهو غريب. ~~وكذلك قال موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة، وقال إسماعيل بن عياش عن ابن ~~إسحاق: "الكلاب والدواب"، إلا أن ابن عياش اختلف عليه في إسناده (¬5). # قال شيخنا الحافظ (¬6) أبو الفتح القشيري: والاختلاف الذي أشار إليه يعني ~~البيهقي هو أن المحفوظ عن ابن عياش، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن ~~الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه (¬7). # ورواه محمد بن وهب السلمي عن ابن عياش، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن ~~عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أنه سئل عن القليب يلقى فيه الجيف، وتشرب منه الكلاب والدواب قال: "ما بلغ ~~الماء قلتين فما فوق ذلك لم ينجسه شيء". رواه الدارقطني (¬8). PageV02P124 # وروى (¬1) أيضا من جهة عبد الوهاب بن عطاء، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، ~~عن سالم، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. أخرجه عن محمد بن عبد ~~الله بن إبراهيم، عن عبد الله بن أحمد بن خزيمة عن علي بن سلمة الليثي، عن ~~عبد الوهاب. ورواه المغيرة بن سقلاب، عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر ~~(¬2) (¬3). # ورواه أيضا الوليد بن كثير، وقد اشتهرت طريقه من جهة أبي أسامة حماد بن ~~أسامة عنه. واختلف على أبي أسامة فرواه محمد بن العلاء عنه، عن الوليد، عن ~~محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: ~~سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الماء وما ينوبه من الدواب ~~والسباع فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث" ~~هذا لفظ رواية أبي (¬4) داود عن محمد بن العلاء. # ورواه عن أبي أسامة كذلك جماعة منهم: إسحاق (¬5) بن راهويه وأحمد (¬6) بن PageV02P125 # جعفر ms0335 الوكيعي وأبو (¬1) بكر بن أبي شيبة وأبو (¬2) عبيدة بن أبي السفر ~~ومحمد (2) بن عبادة بفتح العين. وحاجب (2) بن سليمان وهناد (¬3) بن السري ~~والحسين (¬4) بن حريث. # وروي عن أبي أسامة، عن الوليد، عن محمد بن عباد بن جعفر. قاله (¬5) أبو ~~مسعود الرازي وعثمان (¬6) بن أبي شيبة من رواية أبي داود وعبد الله بن ~~الزبير الحميدي ومحمد بن (¬7) ......... PageV02P126 # وذكر عبد (¬1) الرحمن بن أبي حاتم في كتاب "العلل"، عن أبيه أنه قال: ~~محمد بن عباد بن جعفر ثقة، ومحمد بن جعفر بن الزبير ثقة، والحديث لمحمد بن ~~جعفر بن الزبير أشبه. # وقال ابن منده: واختلف على أبي أسامة فروي عنه، عن الوليد بن كثير، عن ~~محمد بن عباد بن جعفر. وقال مرة: عن محمد بن جعفر بن الزبير وهو الصواب؛ ~~لأن عيسى بن يونس رواه عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سئل ... وذكر الحديث. أعني ابن منده. # وأما الحافظ أبو الحسن الدارقطني فإنه ذهب إلى الجمع فقال (¬2): "ولما ~~اختلف على أبي أسامة في إسناده أحببنا أن نعلم من أتى بالصواب فنظرنا في ~~ذلك فوجدنا شعيب بن أيوب قد رواه عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير على ~~الوجهين جميعا، عن محمد بن جعفر بن الزبير، ثم أتبعه عن محمد بن عباد بن ~~جعفر فصح القولان PageV02P127 # جميعا عن أبي أسامة، وصح أن الوليد بن كثير رواه عنهما (¬1)، فكان أبو ~~أسامة يحدث به عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير مرة، ومرة ~~يحدث به عن الوليد، عن محمد بن عباد بن جعفر والله أعلم (¬2). # ثم خرجه الدارقطني (¬3) من حديث شعيب، عن أبي أسامة، عن الوليد، عن محمد ~~بن عباد بن جعفر، فرواه عن أحمد بن محمد بن جعفر بن الزبير. ونحوه، وفي ~~تصحيح الطريقين كذلك قال أبو (¬4) بكر البيهقي، وخرجه بسنده، وها هنا ~~اختلاف آخر في أن الصواب في الرواية عن عبيد ms0336 الله بن عبد الله؛ لا عبد الله ~~بن عبد الله. أو كل واحد منهما صواب، فكان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي فيما ~~حكاه عنه البيهقي (¬5) في كتاب المعرفة يقول: "غلط أبو أسامة في عبد الله ~~بن عبد الله، إنما هو عبيد الله بن عبد الله. واستدل بما رواه عن عيسى بن ~~يونس، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهم قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره ~~إلا أن عيسى بن يونس أرسله، وقد روى عن إسحاق، عن عيسى بن يونس أيضا ~~موصولا. # ورواه عباد بن صهيب، عن الوليد، وقال: عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، ~~عن أبيه موصولا، والحديث مسند في الأصل، فقد رواه محمد بن إسحاق، عن محمد ~~بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: سئل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ... وذكر الحديث"؛ أعني البيهقي. # وقد ذكر ابن منده أن رواية عيسى موصولة. PageV02P128 # وذكر أن رواية عيسى بن يونس أشبه بالصواب لأن هذا الحديث رواه عبد الله ~~بن مبارك وغيره، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - .... ~~مثل رواية عيسى بن يونس، عن الوليد بن كثير. قال: فهذا إسناده صحيح على شرط ~~مسلم في عبيد الله بن عبد الله، ومحمد بن جعفر، ومحمد بن إسحاق، والوليد بن ~~كثير قال: وروى هذا الحديث حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر، عن عبيد الله ~~بن عبد الله بن عمر عن أبيه. # ورواه إسماعيل بن علية، عن عاصم بن المنذر، عن رجل، عن ابن عمر. فهذا ~~محمد بن إسحاق، وافق عيسى بن يونس، عن الوليد بن كثير في ذكر محمد بن جعفر ~~بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، وروايتهما توافق رواية حماد بن ~~سلمة، وغيره، عن ms0337 عاصم بن المنذر في ذكر عبيد الله بن عبد الله بن عمر. ~~فيثبت هذا الحديث باتفاق أهل المدينة والكوفة والبصرة على حديث عبيد الله ~~بن عبد الله، وباتفاق محمد بن إسحاق، والوليد بن كثير على روايتهما عن محمد ~~بن جعفر بن الزبير. فعبيد الله، وعبد الله ابنا عبد الله بن عمر مقبولان ~~بإجماع من الجماعة في كتبهم. # وكذلك محمد بن جعفر بن الزبير، ومحمد بن عباد بن جعفر والوليد بن كثير في ~~كتاب مسلم بن الحجاج، وأبي داود والنسائي (¬1) وعاصم بن المنذر، يعتبر ~~حديثه، ومحمد بن إسحاق أخرج عنه مسلم وأبو داود والنسائي (¬2). PageV02P129 # وعاصم بن المنذر استشهد به البخاري في مواضع (¬1). # وقال شعبة بن الحجاج: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث (¬2). # وقال عبد الله بن المبارك: محمد بن إسحاق ثقة ثقة ثقة (¬3). # قال شيخنا الحافظ (¬4) أبو الفتح القشيري: كأن أبا عبد الله ابن منده حكم ~~بالصحة على شرط مسلم من جهة الرواة وأعرض عن جهة الرواية وكثرة الاختلاف ~~فيها والاضطراب ولعل مسلما تركه لذلك. # وحكى البيهقي (¬5) في كتاب المعرفة عن شيخه أبي عبد الله الحافظ: أنه كان ~~يقول: الحديث محفوظ عنهما جميعا، أعني عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ~~وأخيه عبد الله كلاهما رواه عن أبيه (¬6)، وذكر لأبي (¬7) زرعة أن محمد بن ~~إسحاق، عن محمد بن جعفر، يقول: عن عبيد الله والوليد بن كثير، عن محمد بن ~~جعفر، PageV02P130 # يقول: عن عبد الله، فقال ابن إسحاق: ليس ممكنا أن يقضى له قيل له: فما ~~حال محمد بن جعفر؟ قال: صدوق (¬1). # ورواه أيضا حماد بن سلمة عن عاصم بن النذر، واختلف على عاصم في إسناده ~~ومتنه أما الإسناد فرواه أبو داود (¬2) وابن (¬3) ماجه، عن موسى بن ~~إسماعيل، عن حماد، عن عاصم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر؛ قال: حدثني ~~أبي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا كان الماء قلتين فإنه ~~لا ينجس"، وخالفه حماد بن زيد؛ فرواه عن عاصم بن المنذر، عن أبي بكر ms0338 بن ~~عبيد الله بن عبد الله موقوفا؛ قال الدارقطني (¬4): وكذلك رواه إسماعيل بن ~~علية، عن عاصم بن المنذر، عن رجل لم يسمه، عن ابن عمر موقوفا أيضا. # وأما الاختلاف في لفظه فإن يزيد بن هارون رواه عن حماد بن سلمة واختلف ~~على يزيد، فقال: الحسن بن محمد بن الصباح عنه، عن حماد، عن عاصم؛ قال: دخلت ~~مع عبيد الله بن عبد الله بن عمر بستانا فيه مقرى (¬5) ماء فيه جلد بعير ~~ميت فيه، فتوضأ منه، فقلت له: أتوضأ منه، وفيه جلد بعير ميت؟ فحدثني عن ~~أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثا ~~لم ينجسه شيء". أخرجه PageV02P131 # الدارقطني (¬1) ورواه أبو (¬2) مسعود الرازي عن يزيد ولم يقل ثلاثا، قال ~~الدارقطني (2): وكذلك رواه إبراهيم بن الحجاج وهدبة بن خالد وكامل بن طلحة، ~~عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد، وقالوا فيه: إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثا ~~(¬3) وكذلك رواه ابن (¬4) ماجه من حديث وكيع، عن حماد بن سلمة بسنده وفيه: ~~إذا كان الماء قلتين أو ثلاثا لم ينجسه شيء. رواه عن علي بن محمد، عن وكيع. # ورواه عفان بن مسلم، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي، وبشر بن السري، والعلاء بن ~~عبد الجبار المكي، وموسى بن إسماعيل، وعبيد الله العيشي، عن حماد بن سلمة ~~بهذا الإسناد، وقالوا فيه: إذا كان الماء قلتين لم ينجس ولم يقولوا ثلاثا (¬5). # قلت: أما الاضطراب الذي أعل الخبر به أبو (¬6) عمر وابن (¬7) العربي ~~وأشار إليه شيخنا أبو (¬8) الفتح القشيري في الاعتراض على ابن منده، فإذا ~~ثبت أنه اختلاف ولم يصر إلى الجمع، كما ذكرناه عن البيهقي (¬9) في ابني عبد ~~الله بن عمر، وعن الدارقطني (¬10) في محمد بن جعفر بن الزبير، ومحمد بن ~~عباد بن جعفر: أن الحديث عن كل منهم صحيح، فليس شيء من ذلك قادحا لما ~~قدمناه من أن الاضطراب منه PageV02P132 # القادح وغيره (¬1) فما كان الانتقال فيه من ثقة إلى مثله، كما في حديثنا ~~هذا لا يعد اضطرابا قادحا، وقد تقدم في كلام ms0339 ابن منده، من توثيقهم وإخراج ~~أحاديثهم في الصحيح ما فيه معنى، وقال في عاصم بن المنذر؛ وهو المنذر بن ~~الزبير بن العوام: يعتبر حديثه ولعله لكونه لم يخرج له في الصحيح وما حال ~~ذلك من تقصيره، عن الثقة، فقد قال البزار (¬2) في كلام له: ليس به بأس. # وقال أبو (¬3) زرعة: ثقة. # وقال أبو (¬4) حاتم: صالح ولم يقف فيه على جرح، لكن لم يكن عنده حديث ~~يحتاج إليه فيه فقال: لم يكن عنده إلا هذا الحديث الواحد في القلتين فلذلك ~~لم يخرج عنه في الصحيح. # وقال البزار (¬5): لم يرو عنه إلا حماد بن زيد وحماد بن سلمة (¬6)، وفيما ~~ذكرنا من طرق هذا الحديث رواية إسماعيل بن علية عنه في كتب السنن (¬7)، وقد ~~يتبقى عنه التعليل بالاضطراب، وأما تعليل مرفوعه بموقوفه؛ فليس بمستقيم ~~أيضا من وجهين: # * أحدهما: ما يقتضيه النظر من أن الرافع إذا كان ثقة لا يضر الحديث PageV02P133 # المرفوع عنه تقصير من قصر به فلم يرفعه إذ هي زيادة من ثقة فسبيلها أن ~~تقبل ومن رفعه ثقة، فتوجه الحكم لمرفوعه على موقوفه. # * الثاني: ما هو قياس في تصرف أئمة هذا الشأن غالبا من اعتبار الترجيح ~~بالأحفظ والأكثر والحكم للأكثر والأحفظ، على ما هو دونه فيهما أو في أحدهما ~~رفعا كان أو وقفا. # وقد تبين بما ذكرناه من طرق هذا الحديث أن من رفعه أكثر وأحفظ ممن وقفه ~~بكثير فالحكم على هذا الوجه أيضا للمرفوع لا للموقوف (¬1)، وكذلك الاضطراب ~~الراجع إلى المتن الذي أشار إليه القاضي أبو (¬2) بكر بن العربي رحمه الله ~~من أنه وقع في بعض ألفاظه قلتين أو ثلاثا أو أكثر من ذلك، فلو كان هذه ~~الألفاظ وقعت في طريق يصلح لمعارضة الطريق التي ورد فيها بلفظ القلتين ~~لتردد النظر هناك في الترجيح بينهما، لكن ليس كذلك وقد ذكرنا طريق ابن ~~إسحاق من عدة أوجه ليس فيها ذكر لغير القلتين، وكذلك طريق الوليد بن كثير ~~سواء بسواء، ولم يقع من ذلك إلا اليسير جدا في طريق عاصم بن المنذر من ms0340 بعض ~~الوجوه وهي كلها أعني طريق عاصم لا تساوي واحدا من الطريقين المذكورين عن ~~ابن إسحاق والوليد ولا يقال: فكيف تنهض ما ورد في بعض وجوهها على الشك ~~لمعارضة ما وقع في تلك الطرق كلها جزما من غير شك حتى يكون معلا له وقادحا ~~فيه؛ اللهم إلا أن تتساوى الطرق وتتقارب ويتعذر الجمع أو الترجيح، فهناك ~~يكون الاضطراب قادحا من جهة المتن كما يكون قادحا من جهة الإسناد إذا كان كذلك. # فأما قول ابن (¬3) العربي: وحسبك أن الشافعي رواه عن الوليد بن كثير وهو PageV02P134 # إباضي (¬1) يريد طائفة من الخوارج ينسبون إلى عبد الله بن إباض (¬2) ~~فالشافعي لم يشافه الوليد بن كثير به وإنما هو عن الشافعي عن الثقة عنده عن ~~الوليد؛ كذا روى عنه وقد تبين من طريق آخر أنه عنده عن عبد الله بن الحارث ~~المخزومي عن الوليد ومن طريق آخر أنه عنده عن أبي أسامة عن الوليد فهذه ~~ثلاثة وجوه وهو اضطراب في طريق الشافعي؛ فات ابن العربي أن يعله به ولكنه ~~ليس بعلة على ما قررنا فأبو أسامة متفق عليه. # وعبد (¬3) الله بن الحارث أخرج له مسلم (¬4) وغيره (¬5) والثقة عنده يجوز ~~أن يكون واحدا منهما فهو كما قدمنا انتقال من ثقة إلى ثقة، والرواية عن أهل ~~الأهواء والبدع جائزة عند أهل العلم ما لم يكن المبتدع داعية إلى قوله ~~(¬6)، ولم ينقل القاضي أبو بكر ذلك عن الوليد بن كثير، فلا يقدح ذلك في ~~روايته. # وأما حديث إذا بلغ الماء أربعين قلة (¬7) فليس من هذا في شيء، ذلك من ~~طريق ابن المنكدر عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تفرد به القاسم ~~العمري عن ابن المنكدر، وهو PageV02P135 # مردود بالقاسم (¬1). # قال أحمد (¬2): ليس هو عندي بشيء؛ كان يكذب (¬3) ويضع الحديث (¬4)، ترك ~~الناس حديثه (4). وتكلم فيه يحيى (¬5) والنسائي (¬6) والرازي (¬7) والأزدي ~~(¬8) والدارقطني (¬9) وغيرهم (¬10)، والصحيح عندهم في ذلك أنه من رواية ~~محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو بن العاص، موقوف (¬11). # وفيه أيضا عن أبي هريرة (¬12) شيء لا يثبت وقد ms0341 حكم الفقيه أبو جعفر ~~الطحاوي (¬13) بصحة هذا الحديث كما ذكرنا لكنه اعتل في ترك العمل به بجهالة PageV02P136 # مقدار القلتين. # قال أصحابنا (¬1): والقلة لفظ مشترك وبعد صرفها إلى أحد معلوماتها، وهي ~~الأواني يبقى مترددة بين الكبار منها والصغار، ومع التردد يتعذر العمل، ~~وأجيب عنه بوجهين: # * أحدهما: أن جعله مقدرا بعدد منها يدل على أنه أشار إلى أكبرها لأنه لا ~~فائدة في تقديره بقلتين صغيرتين وهو يقدر على تقديره بواحدة كبيرة. # * الثاني: أنه قد ورد مقدرا بقلال هجر وهي معلومة، ولقد ذكرها النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في موضع التعريف لما ذكر سدرة المنتهى (¬2)، ولا يعرف ~~إلا بمعروف (¬3). # قال الشافعي (¬4): أخبرني مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج بإسناد ذكره ~~لا يحضرني (¬5) ذكره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا كان ~~الماء قلتين لم يحمل خبثا"؛ وقال في الحديث: بقلال هجر؛ قال ابن جريج: وقد ~~رأيت قلال هجر فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا (4). فيه مع ضعف مسلم ~~(¬6) بن خالد وإن كان فقيها عابدا PageV02P137 # رحمه الله الإرسال في هذه الطريق. # وقد روى من وجه آخر (¬1) عن ابن جريج أخبرني محمد بن يحيى عن يحيى بن ~~عقيل أن يحيى بن يعمر أخبره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا كان ~~الماء قلتين لم يحمل نجسا ولا بأسا" قال: فقلت ليحيى بن عقيل: قلال هجر، ~~قال: قلال هجر، قال: أظن أن كل قلة تحمل قربتين. # فقد تثبت هذه الرواية أن قائل قلال هجر إنما هو يحيى بن عقيل وأيضا فمحمد ~~(¬2) عن يحيى بن عقيل غير معروف، فقال: ويحيى المفسر هذا التفسير ليس ~~صحابيا فلا يحتج بتفسيره، وقوله ذلك مبني على الظن حيث قال: أظن أن كل قلة ~~تسع قربتين، وقد روى عنه أيضا تسع قربتين، والفرق ستة عشر رطلا، فيكون على ~~هذه الرواية أربعة وستون رطلا ولم يحدد أحد القلتين بذلك وبلفظ الفرق روى ~~من غير طريق ابن جريج عند المغيرة (¬3) بن سقلاب بسند له إلى ابن عمر، ~~والمغيرة تكلم فيه ms0342 ابن (¬4) عدي وأبو (¬5) جعفر بن نفيل يقول فيه: لم يكن ~~مؤتمنا على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فظهر بهذا جهالة مقدار ~~القلتين عندنا ولا يلزم من الجهالة عندنا الجهالة مطلقا فقد يكون ذلك ~~معلوما في العصر الأول ودرس العلم به، أو هو معلوم الآن عند غيرنا؛ وإنما ~~قلنا ذلك احترازا من أن يورد علينا أن الحوالة على ما لم يتحقق والتعريف PageV02P138 # بمجهول لا فائدة فيها. # قوله: وما ينوبه من السباع والدواب؛ أي ما يطرقه فيها. وقد وقع في رواية ~~(¬1) أخرى: وما ينوبه من الدواب والسباع بتقديم الدواب فيكون من باب ذكر ~~الخاص بعد العام؛ إن حملت لفظة الدواب على العموم، وإن حملتها على الدواب ~~العرصة من الخيل والبغال والحمر فليس من ذلك، وقوله: إذا كان الماء قلتين ~~لم يحمل الخبث وقد تقدم ما حكيناه عن الطحاوي والاحتجاج لمن ذهب مذهبه في ~~عدم اعتبارهما. # وأما أصحابنا (¬2) فقالوا: القلة هي الجرة العظيمة التي ينقلها القوي من ~~الرجال أي يحملها وقد جاء في رواية مرسلة: بقلال هجر، وهي التي تقدمت ~~الإشارة إليها وهي قرية بقرب المدينة، ليست هجر البحرين المدينة المشهورة ~~وكانت قلال هجر معلومة عند المخاطبين. # قال ابن (¬3) جريج: رأيت قلال هجر؛ فرأيت القلة تسع قربتين أو قربتين ~~وشيئا، وقدر العلماء القلتين بخمس قرب، كل قربة مئة رطل بالبغدادي فهما خمس ~~مئة رطل، هذا هو الصحيح. # وقيل: ست مئة، وقيل: ألف وهما بالمساحة ذراع وربع طولا، وعرضا وعمقا هكذا ~~قالوا: وليس محرزا فإن الماء يختلف أوزانه. PageV02P139 # وقوله: لم يحمل الخبث معناه لم ينجس بملاصقة النجاسة ووقوعها فيه كما ~~فسره في الرواية الأخرى، وتقديره لا يقبل النجاسة بل يدفعها عن نفسه؛ كما ~~يقال: فلان لا يحمل الضيم؛ أي لا يقبله ولا يصبر عليه بل يأباه، ويدفعه. # قال الشيخ محيي الدين رحمه الله: وأما قول بعض المانعين من العمل ~~بالقلتين أن معناه أنه يضعف عن حمله فخطأ فاحش من أوجه: # * أحدها: أن الرواية الأخرى مصرحة بغلطه، وهي قوله: فإنه لا ينجس. # * الثاني: ms0343 أن الضعف عن الحمل إنما يكون في الأجسام كقولك: فلان لا يحمل ~~الخشبة؛ أي يعجز عن حملها لثقلها، وأما في المعاني فمعناه لا يقبله كما ذكرنا. # * الثالث: أن سياق الكلام يفسده لأنه لو كان المراد أنه يضعف عن حمله، لم ~~يكن التقييد بالقلتين معنى فإن ما دونهما أولى بذلك، فإن قيل: هذا الحديث ~~متروك للظاهر بالإجماع في المتغير بالنجاسة فالجواب أنه عام خص منه المتغير ~~بالنجاسة فبقي الباقي على عمومه. # وممن قال بالقلتين: الشافعي (¬1) وأحمد (¬2) وإسحاق (¬3) وأبو (¬4) ثور ~~وأبو (¬5) عبيد وابن (¬6) خزيمة، وقد يستدل بهذا الحديث من يقول بنجاسة سؤر ~~السباع لقوله: وما ينوبه من السباع. PageV02P140 # وأما من لا يقول بنجاستها فيجيب عنه بأن السباع إذا وردت مياه الغدران ~~خاضتها وإذا خاضت بالت في الأكثر عادة من أن قوائمها لا تخلو من النجاسة ~~غالبا فكان سؤالهم عن ذلك، وكان الجواب منه - عليه السلام - عن ذلك بتقرير ~~قاعدة عامة أن الماء إذا بلغ قلتين لا ينجس بوقوع النجاسة فيه، ومياه ~~الغدران بالقلوات لا ينقص عن قلتين غالبا. # * * * PageV02P141 ### || AUTO 51 - باب ما جاء في كراهية البول في الماء الراكد # حدثنا محمود بن غيلان: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي ~~هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يبولن أحدكم في الماء ~~الدائم ثم يتوضأ منه". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # وفي الباب: عن جابر (¬1). # * الكلام عليه: # أخرجه جماعة منهم البخاري (¬2) بسنده عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي ~~هريرة؛ ولفظه: "في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه"، هذه رواية ~~شعيب عن أبي الزناد. # ورواه ابن عيينة، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة (¬3). # ورواه مسلم (¬4) من حديث هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به، ومن حديث ~~همام، عن أبي هريرة (¬5) وكذا هو عند النسائي (¬6)، من حديث محمد، عن PageV02P142 # أبي هريرة كل هؤلاء قالوا: يغتسل (¬1). # ورواه الطبراني (¬2) في المعجم الأوسط، من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ ~~قال: نهى -أو ms0344 نهي- أن يبول الرجل في الماء الدائم أو الراكد، ثم يتوضأ منه ~~أو يغتسل منه؛ رواه عن بشر بن موسى عنه، وقال لم يجوده عن ابن عون غير ~~المقرئ. # ورواه البيهقي (¬3) من حديث عطا بن مينا، عن أبي هريرة أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه ~~أو يشرب"؛ أخرجه من طريق ابن وهب عن أنس بن عياض، عن الحارث بن عبد الرحمن ~~عنه، وأخرجه أبو (¬4) بكر الخطيب في كتاب المتفق والمفترق من طريق ابن وهب ~~عن أنس بن عياض، عن الحارث؛ فزاد أيضا ذكره في ترجمة الحارث بن عبد الرحمن، ~~وذكر أن الحارث بن عبد الرحمن تسعة (¬5). # وفي لفظ مسلم (¬6): لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب، وقالوا: كيف ~~يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولا، وفي رواية (¬7): لا يبولن أحدكم ~~في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة. # ورواه أبو (¬8) داود وابن (¬9) ماجه والإمام أحمد (¬10) والنسائي (¬11)، ~~ثم يتوضأ منه PageV02P143 # كرواية الترمذي. # وأما حديث جابر ولفظه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى أن يبال ~~في الماء الراكد؛ رواه مسلم (¬1). # قوله: في الماء الراكد الذي لا يجري، وفي بعض الألفاظ في الماء الدائم ~~الذي لا يجري، وهو تفسير للدائم وإيضاح لمعناه. # قال بعض العلماء: ويحتمل أن يكون احترازا عن راكد لا يجري بعضه كالبرك، ~~ونحوها وسيأتي. # وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه، ~~وهذا يقتضي النهي عن الجمع بينهما؛ أي لا يجمع بين البول والاغتسال منه. # وفي بعض ألفاظه: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل منه، وهذا ~~يقتضي النهي عن كل منهما وهو غير الأول؛ فإن هذا يضمن النهي عن كل من ~~الفعلين والأول يضمن النهي عن الجمع بين الفعلين ولا يلزم منه النهي عن كل ~~واحد منهما. # وقوله: ثم يغتسل، قال أبو (2) العباس القرطبي في كتابه المفهم: الرواية ~~الصحيحة يغتسل برفع اللام ولا يجوز نصبها إذ لا ينتصب بإضمار ms0345 أن بعد ثم (2) ~~وخالفه في ذلك ابن مالك وسيأتي. # قال القرطبي (¬2): وبعض الناس قيده ثم يغتسل مجزومة اللام على العطف على ~~لا يبولن، وهذا ليس بشيء إذ لو أراد ذلك لقال: ثم لا يغتسلن لأنه إذ ذاك PageV02P144 # يكون عطف فعل على فعل لا عطف جملة على جملة؛ وحينئذ يكون الأصل مساواة ~~الفعلين في النهي عنهما وتأكيدهما بالنون الشديدة، فإن المحل الذي توارد ~~عليه شيء واحد، وهو الماء فعدوله عن ثم لا يغتسلن إلى ثم يغتسل دليل على ~~أنه لم يرد العطف وإنما جاء ثم يغتسل على التنبيه، على مآل الحال؛ ومعناه ~~أنه إذا بال فيه قد يحتاج إليه، فيمتنع عليه استعماله لما وقع فيه من ~~البول، قال: وهذا مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يضرب أحدكم امرأته ~~ضرب الأمة ثم يضاجعها" (¬1) برفع يضاجعها ولم يروه أحد بالجزم، ولا يتخيله ~~فيه لأن المفهوم منه أنه إنما نهاه عن ضربها لأنه يحتاج إلى مضاجعتها في ~~ثاني حال فتمتنع عليه لما أساء من معاشرتها فيتعذر عليه المقصود؛ لأجل الضرب. # وتقدير اللفظ: ثم هو يضاجعها وثم هو يغتسل (¬2)، قال شيخنا أبو (¬3) ~~الفتح القشيري رحمه الله: وهذا يقتضي أنه كالتعليل للنهي عن البول في الماء ~~الراكد لا عن الغسل منه من مدلول اللفظ مباشرة بل من مدلولاته التزاما من ~~حيث إنه لو لم يكن البول فيه مانعا من الغسل أو الوضوء منه لما صح تعليل ~~النهي عن البول فيه بأنه سيقع منه الغسل لكن التعليل صحيح على حسب ما ~~اقتضاه الكلام عنده؛ فوقع النهي عن الغسل منه بعد البول بطريق الالتزام؛ ~~لأنه لازم لصحة التعليل وفي تعيين هذا المعنى الذي ذكره لأن يحمل عليه ~~اللفظ نظر. # وقال الشيخ محيي (¬4) الدين النووي: إن الرواية يغتسل مرفوع أي لا تبل ثم ~~أنت تغتسل منه (4)، في كلامه على هذا الحديث الذي لفظه لا يبل في الماء ~~الدائم PageV02P145 # الذي لا يجري ثم يغتسل منه. # قال: وذكر شيخنا أبو (¬1) عبد الله بن مالك: أنه يجوز أيضا جزمه عطفا على ms0346 ~~يبولن، ونصبه بإضمار أن بإعطاء ثم حكم واو الجمع (¬2)، قال (¬3): فأما ~~الجزم فظاهر، وأما النصب فلا يجوز لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما ~~دون إفراد أحدهما وهذا لم يقله أحد بل البول منهي عنه سواء أراد الاغتسال ~~فيه أو منه أم لا. # وهذا التعليل الذي علل به امتناع النصب ضعيف لأنه ليس فيه أكثر من كون ~~هذا الحديث لا يتناول النهي عن البول في الماء الراكد بمفرده، وليس يلزم أن ~~يدل على الأحكام المتعددة بلفظ واحد فيؤخذ النهي عن الجمع من هذا الحديث ~~ويؤخذ النهي عن الإفراد من حديث آخر، والله أعلم (¬4). PageV02P146 # قال النووي (¬1): وهذا النهي في بعض المياه للتحريم وفي بعضها للكراهة ~~(¬2)، فإن كان الماء كثيرا جاريا، لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث، ولكن ~~الأولى اجتنابه وإن كان قليلا جاريا؛ فقد قال جماعة من أصحابنا يكره ~~والمختار أنه يحرم ولأنه يقذره وينجسه على المشهور من مذهب الشافعي وغيره، ~~ويغر غيره فيستعمله مع أنه نجس وإن كان الماء كثيرا راكدا. فقال أصحابنا: ~~يكره ولا يحرم (¬3). # ولو قيل: يحرم لم يكن بعيدا، فإن النهي يقتضي التحريم على المختار عند ~~المحققين والأكثرين من أهل الأصول وفيه من المعنى أنه يقذره وربما أدى إلى ~~تنجيسه بالإجماع لتغيره أو إلى تنجيسه عند أبي حنيفة ومن وافقه في أن ~~الغدير الذي يتحرك طرفه يتحرك طرفه الآخر ينجس بوقوع نجاسة فيه. # وأما الراكد القليل فقد أطلق جماعة من أصحابنا أنه مكروه، والصواب ~~المختار أنه يحرم البول فيه لأنه ينجسه، ويتلف مائيته ويغير غيره ~~باستعماله. # والتغوط في الماء كالبول فيه وأقبح وكذا إذا بال في إناء ثم صبه في الماء ~~وكذا وإذا بال بقرب النهر بحيث يجري إليه البول فكله مذموم قبيح منهي عنه ~~على التفصيل المذكور ولم يخالف في هذا أحد من العلماء؛ إلا ما حكى عن داود ~~الظاهري وليس بشيء (¬4). # وقال العلماء: ويكره البول والتغوط بقرب الماء وإن لم يصل إليه لعموم نهي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن البراز في الموارد، ولما فيه ms0347 من إيذاء ~~المارين بالماء، ولما يخاف من وصوله إلى الماء. PageV02P147 # وأما انغماس من لم يستنج في الماء ليستنجي فيه؛ فإن كان قليلا بحيث ينجس ~~بوقوع النجاسة فيه فهو حرام، لما فيه من تلطخه بالنجاسة وتنجيس الماء، وإن ~~كان كثيرا لا ينجس بوقوع النجاسة فيه، فإن كان جاريا فلا بأس به وإن كان ~~راكدا فليس بحرام، ولا تظهر كراهته لأنه ليس في معنى البول ولا يقاربه (¬1). # قلت: أما قول الشيخ محيي الدين رحمه الله: وهذا النهي في بعض المواضع ~~للتحريم، وفي بعضها للكراهة؛ فهو من باب استعمال اللفظ الواحد في معنيين ~~مختلفين (¬2)، وفيه من الخلاف ما هو معروف عند أهل الأصول هذا إن حملنا ~~النهي حقيقة على التحريم (¬3)؛ كما هو المختار عندهم، وفي قوله - عليه ~~السلام -: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ... " الحديث، عموم لا بد من ~~تخصيصه اتفاقا بالماء المتبحر الذي لا يتحرك أحد طرفيه يتحرك الآخر؛ كما ~~قاله الحنفيون (¬4)، أو بحديث القلتين كما ذهب إليه الشافعي (¬5) ومن ذكرنا ~~أو بالعمومات الدالة على طهورية الماء ما لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة لقول ~~مالك، ومن نحا نحوه ولو ثبت لنا مقدار القلتين بثبوت حديثهما لكان تخصيص ~~الشافعيين هذا الحديث بحديث القلتين أولى مما فعله الحنفيون، إذ هو تخصيص ~~بمنطوق والحنفيون إنما خصوه بمعنى فهموه؛ وهو سراية PageV02P148 # النجاسة في الماء، وإن مع هذا المقدار من الكثرة لا سراية وهذا المقدار ~~من الماء داخل تحت العموم فتخصيصه بهذا العنى تخصيص العام بمعنى مستنبط ~~يعود عليه بالتخصيص (¬1) وفيه من الخلاف ما ليس في الأول، وأما من تمسك ~~بالعمومات الدالة على طهورية الماء الذي لم يتغير صفة من أوصافه الثلاثة ~~فيحمل النهي هنا على الكراهة فيما لم يتغير وهو خلاف المشهور في النهي. # ومن قال بتنجيس ما دون القلتين من الماء وإن لم يتغير من أصحاب الشافعي ~~وغيرهم، فإنما أخذه من مفهوم حديث القلتين. وفي تخصيص العموم بالمفهوم ~~تنارع بين أهل الأصول (¬2) فبعضهم يقول لا نعلم خلافا بين القائلين ~~بالمفهوم أنه يجوز تخصيص العموم به، ms0348 وسواء كان من قبيل مفهوم الموافقة أو ~~من قبيل مفهوم المخالفة وغيره يقول: إذا قلنا المفهوم حجة فالأشبه أنه لا ~~يجوز تخصيص العام به لأن المفهوم أضعف دلالة من المنطوق به فكان التخصيص ~~تقديما للأضعف على الأقوى وذلك غير جائز، وذلك غير جائز ولكل من الفريقين ~~شبه واحتجاجات ليس هذا موضعها. # وقولهم: التغوط في الماء بمعنى البول فيه من باب القياس في معنى الأصل؛ ~~فإن المذكور في الخبر إنما هو البول وكذلك اغتسال الحائض في الماء في معنى ~~اغتسال الجنب وكذلك النفساء فرتب من ذلك المنع من اغتسال الجمعة والغسل من ~~غسل الميت، عند من يوجبهما، كل هذا من باب القياس في معنى الأصل وإن اختلفت ~~الراتب فيه بالقوة والضعف. والظاهري لا يلحق هذه بغسل الجنابة لانتقاء الجسم. # وأما الأغسال المسنونة فهل يلحق بغسل الجنابة أو لا؟ أما من اقتصر على PageV02P149 # اللفظ فلا إلحاق عنده وأما من يقيس فمن زعم أن العلة الاستعمال وإفساد ~~الماء وجب أن يخرج على وجهين: وهو أن الاستعمال في نقل الطهارة هل يجعل ~~الماء مستعملا أو لا؛ فيه خلاف ومن علل بغير ذلك قال: ساوت العلة في الفرع ~~العلة في الأصل ورجحت عليه ألحق وإلا امتنع الإلحاق وذلك كالتعليل بالعبادة ~~النفسية فقد يدعى أنها في هذه الأغسال ناقصة عنها في الغسل من الجنابة. # وقد ذكرنا الفرق بين رواية من روى: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم ~~لا يغتسل فيه"، ومن روى: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه"؛ ~~وأن الرواية الأولى تقتضي النهي عن الجمع بين الأمرين ووقوع الاغتسال منه ~~بعد البول فيه. # والثانية تقتضي النهي عن كل فرد منهما، وذكرنا أن ظاهر النهي للتحريم فمن ~~رأى النهي عن البول في الماء لمن لا يغتسل فيه محمولا على الكراهة والتنزيه ~~يحتاج إلى صارف يصرف النهي عن ظاهره. # قال القاضي (¬1) عياض: ونهيه - عليه السلام - عن بول الرجل في الماء ~~الراكد أو الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه وهو تفسير الراكد هذا تفسير ms0349 ~~منه - عليه السلام -، على طريق التنزيه والإرشاد إلى مكارم الأخلاق ~~والاحتياط على دين الأمة وهو في الماء القليل آكد منه في الكثير لإفساده ~~له؛ بل ذكر بعضهم أنه على الوجوب فيه لأنه قد يتغير منه ويفسد فيظن من مر ~~به أن فساده لقراره أو مكثه، وكذلك يكثر تكرار البائلين في الكثير حتى ~~يعتريه ذلك؛ فحمى - عليه السلام - هذا العارض في الماء الذي أصله الطهارة ~~بالنهي عن ذلك (¬2). PageV02P150 # وهذا الكلام حمل القاضي فيه النهي على الكراهة وعدم التحريم وحكايته عن ~~بعضهم التحريم تقريب لا تصريح. # وما حكيناه عن النووي من التفصيل أظهر من هذا غير أنه قال: فإن الماء ~~كثيرا جاريا لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث وهذا مفهوم المخالفة والخلاف ~~فيه معروف وهو هنا يختص بالجاري وأما الكثير فلا مدخل له في الفهوم هذا ~~فيما يرجع إلى الماء اليسير أو ما قاربه؛ أما حكم البول في الماء الكثير ~~المستبحر الذي لا ينجسه مثل ذلك ولا يستقذر بملاقاة مثله فيرجع إلى أن ~~العموم هل يخص بالمعتاد والغالب أو لا؛ فمن قال بالأول صرف النهي إلى ~~المياه المعتادة في الاستعمال غالبا وأخرج عن ذلك ما ينذر استعماله ولا ~~يكاد يخطر ببال المتكلم ومن لم يخص العموم بذلك فلا يبعد أن يجري اللفظ على ~~ظاهره إن لم يخصه الإجماع هذا كله إذا لم يعلل النهي بعلة وأما إذا قلنا ~~إنه معلل بالتنجيس أو الاستقذار وهما منتفيان عنه فالحكم ينتفي بانتفاء علته. # وقد استدل أبو يوسف رحمه الله بهذا الحديث على نجاسة الماء المستعمل فإنه ~~فرق بين الغسل فيه والبول فيه؛ والبول فيه ينجسه فكذلك الغسل فيه، وفي ~~دلالة القرآن بين الشيئين على استوائهما في الحكم خلاف بين العلماء ~~فالمذكور عن أبي يوسف والمزني ذلك وخالفهما غيرهما واستدل بقوله تعالى: ~~{كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده}، الأول غير واجب، والثاني ~~واجب، ولا ينبغي أن يجعل هذا الحديث وإن اختلفت ألفاظه حديثا واحدا، ذكر في ~~بعض طرقه الوضوء في قوله: ولا يتوضأ ms0350 منه، وفي بعضها الاغتسال، وفي بعضها ~~ولا يغتسل، وفي بعضها ثم يغتسل، فيحتاج إلى حمل بعض هذه الألفاظ على بعض أو ~~الترجيح لأحدهما فيقال به، ويعدل عن ما عداه بل هي أحاديث متعددة، وكلها ~~صحيح ولأن الوضوء PageV02P151 # والاغتسال مما يكثر السؤال والجواب عنه. # وقد روي من حديث أبي هريرة وجابر كما ذكرنا من طرق عدة وإنما يصار إلى ~~القول في مثل ذلك بأنه حديث واحد إذا اتحد مخرجه وغلب على الظن أن الواقعة ~~المخبر عنها لا يتكرر وقوع مثلها، والله أعلم. # * * * PageV02P152 ### || AUTO 52 - باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور # حدثنا قتيبة، عن مالك (¬1): وثنا الأنصاري إسحاق بن موسى: ثنا معن: ثنا ~~مالك، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، عن (¬2) آل ابن (¬3) الازرق: ان ~~المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: ~~سأل رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! فقال: يا رسول الله! إنا نركب ~~البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا؛ أفنتوضأ من ماء ~~البحر؟ فقال رسول الله عبم: "هو الطهور ماؤه الحل ميته". # قال: وفي الباب عن جابر والفراسي (¬4). # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - منهم: أبو بكر، وعمر، وابن عباس، لم يروا بأسا بماء البحر. # وقد كره بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الوضوء بماء البحر منهم: ~~ابن عمر، وعبد الله بن عمرو. # وقال عبد الله بن عمرو: هو نار (¬5). PageV02P153 # * الكلام عليه: # أخرجه أبو (¬1) داود والنسائي (¬2) وابن (¬3) ماجه من حديث مالك (¬4). # وأخرجه الإمام أبو (¬5) بكر بن خزيمة في صحيحه وأبو (¬6) محمد بن الجارود ~~في المنتقى. # قال القشيري (7): ورجح ابن منده صحته (¬7)، وذكر البيهقي (¬8) أنه صححه ~~في كتاب المعرفة له. # وقال الترمذي (¬9): سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: ~~هو حديث صحيح. # وقال الحافظ أبو (¬10) بكر بن المنذر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال في البحر: ms0351 "هو الطهور ماؤه الحل ميتته". PageV02P154 # وصححه ابن (¬1) حبان. # وقال البغوي (¬2): هذا الحديث متفق على صحته. # وقال الحافظ أبو (¬3) عمر: اختلف أهل العلم في هذا الإسناد. # وقال شيخنا الحافظ أبو (¬4) الفتح محمد بن علي القشيري رحمه الله كلاما ملخصه: # إن هذا الحديث علل بالجهالة في سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة وادعاء ~~(¬5) أنه لم يرو عن سعيد غير صفوان بن سليم، ولا عن المغيرة غير سعيد بن ~~سلمة، قد روى عن سعيد غير صفوان، روى عنه الجلاح أبو كثير رواه من طريقه ~~الإمام أحمد (¬6) بن حنبل في مسنده من رواية قتيبة عن ليث عنه. # ورواه الحافظ أبو بكر البيهقي (6) في سننه الكبير من طريق يحيى بن بكير ~~عن الليث. # ورواه عن الجلاح أيضا يزيد بن أبي حبيب وعمرو بن الحارث. # أما رواية عمرو فمن طريق ابن (¬7) وهب. PageV02P155 # وأما رواية يزيد فمن طريق الليث عنه. # وأما المغيرة بن أبي بردة، فقد روى عنه يحيى بن سعيد، ويزيد بن محمد ~~القرشي، إلا أن يحيى بن سعيد اختلف عليه فيه (¬1)، ورواية يزيد بن محمد ~~رواها أحمد (¬2) بن عبيد الصفار صاحب المسند ومن جهته أخرجها البيهقي (¬3). # قال الحافظ أبو عبد الله بن منده: فاتفاق صفوان والجلاح مما يوجب شهرة ~~سعيد بن سلمة واتفاق يحيى بن سعيد وسعيد بن سلمة على المغيرة ابن أبي بردة ~~مما يوجب شهرة المغيرة فصار الإسناد مشهورا؛ قال (¬4): قد زدنا على ما ~~ذكرنا عن ابن منده رواية يزيد بن محمد القرشي فتلخص أن الغيرة روى عنه ~~ثلاثة (¬5)، فبطلت دعوى التفرد المذكور عن سعيد وصفوان. # الوجه الثاني: من الاعتلال الاختلاف في اسم سعيد بن مسلمة، فقيل كما قال ~~مالك (¬6)، وقيل عبد الله بن سعيد المخزومي، وقيل سلمة بن سعيد، وهذان ~~الوجهان المخالفان لرواية مالك هما من رواية محمد بن إسحاق على الاختلاف ~~عنه والترجيح لرواية مالك مع جلالته وعدم الاختلاف عليه أولى وإن كان أبو ~~(¬7) عمر قال: رواة الموطأ اختلفوا فبعضهم يقول: من آل بني الأزرق، كما قال ~~يحيى. PageV02P156 # وبعضهم يقول: ms0352 من آل الأزرق، وكذا قال القعنبي. وبعضهم يقول من آل ابن ~~الأزرق، كذلك قال ابن القاسم وابن بكير، قال أبو عمر: هذا كله متقارب غير ضار. # الوجه الثالث: التعليل بالإرسال؛ قال أبو (¬1) عمر: ذكر ابن أبي عمر ~~والحميدي والمخزومي عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن رجل من أهل المغرب ~~يقال له المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، أن أناسا من بني مدلج أتوا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله! إنا نركب أزمانا (¬2) ~~في البحر ... وساق الحديث بمعنى حديث مالك. # قال أبو عمر: هو مرسل (¬3)، ويحيى بن سعيد أحفظ من صفوان بن سليم، وأثبت ~~من سعيد بن سلمة وليس إسناد هذا الحديث مما يقوم به عند أهل العلم بالنقل ~~حجة (¬4). # ورد مسنده بالجهالة في صفوان وسعيد وقد تقدم. # وأكثر ما بقي في هذا الوجه بعد اشتهار صفوان وسعيد تقديم إرسال الأحفظ ~~على إسناد من دونه؛ فإن يحيى بن سعيد أرسله من هذا الوجه، ولسعيد بن سلمة ~~أسنده وهي مسألة معروفة في الأصول. PageV02P157 # قال الحافظ ابن (¬1) عساكر بعد أن ذكر رواية من روى عن المغيرة بن أبي ~~بردة عن أبيه وجوده عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن صفوان سمع المغيرة أبا ~~هريرة وأيضا تقدم رواية مالك ومن تابعه لعدم الاضطراب فيها على رواية يحيى ~~بن سعيد للاختلاف عليه. # الوجه الرابع: التعليل بالاضطراب (¬2)؛ قد تقدم اتفاق رواية مالك ويزيد ~~بن محمد القرشي والجلاح من جهة الليث وعمرو بن الحارث. أما ابن إسحاق فرواه ~~عن يزيد بن أبي حبيب عن جلاح، عن عبد الله بن سعيد المخزومي، عن المغيرة بن ~~أبي بردة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ورواه ~~أبو (¬3) محمد الدارمي في مسنده كذلك بالسند المذكور عن أبي هريرة؛ قال: ~~أتى رجال من بني مدلج إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... الحديث، ~~وفي رواية عن ابن إسحاق سلمة بن سعيد، عن المغيرة بن أبي بردة حليف بني عبد ~~الدار، ms0353 عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬4). قال البخاري ~~(¬5): وحديث مالك أصح. # وقال البيهقي (¬6): الليث بن سعد أحفظ من محمد بن إسحاق وقد أقام إسناده ~~عن يزيد بن أبي حبيب، وتابعه على ذلك عمرو بن الحارث عن الجلاح؛ فهو أولى ~~أن يكون صحيحا، وقد رواه يزيد بن محمد القرشي، عن المغيرة بن أبي بردة PageV02P158 # نحو رواية من رواه على الصحة (¬1). # وقال أبو (¬2) عمر في قول البخاري إنه صحيح: لا أدري ما هذا من البخاري؛ ~~ولو كان صحيحا عنده لأخرجه في كتابه، وهذا الحديث لم يحتج أهل الحديث بمثل ~~إسناده وهو عندي صحيح لأن العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به لا يخالف ~~جملته أحد من الفقهاء وإنما الخلاف في بعض معانيه (2). # قول أبي عمر: لو كان صحيحا لأخرجه في كتابه غير لازم لأنه لم يلتزم إخراج ~~كل صحيح (¬3). # وأما قوله: لم يحتج أهل الحديث بمثل إسناده؛ فقد ذكرنا ما يرفع الجهالة ~~العينية عن صفوان وسعيد روايته فمن عرف من حالهما ما يقتضي تصحيح حديثهما ~~فلا إشكال، ومن لا يعرف فلعله ممن يقبل المستور أو حسن الظن بمالك إذ أخرجه ~~(¬4)، وطريقته في الرواية عن الثقات وانتقائه للرجال معلومة. # ولا معارض لذلك من جهالة الحال وغير ذلك من الاعتلال، فقد أوضحنا ما يرده ~~وقد وثق ابن (¬5) حبان سعيدا والمغيرة (¬6)، وحكم بصحة الحديث، والاختلاف ~~على يحيى بن سعيد فيه كثير، وقال هشيم عنه في رواية عن هشيم المغيرة ابن ~~أبي بردة، وحمل الترمذي (¬7) الوهم على هشيم في ذلك وحكاه عن PageV02P159 # البخاري (¬1) أنه قال: وهم فيه هشيم، إنما هو ابن أبي بردة، وقد رواه أبو ~~عبيد (¬2) عن هشيم على الصواب وقد يكون الوهم ممن دونه. # وأما حديث جابر فرواه أحمد (¬3) بن حنبل، عن أبي القاسم بن أبي الزناد، ~~عن إسحاق بن حازم، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل عن ماء البحر، فقال: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته"، أخرجه ابن ~~(¬4) ماجه. # وعن ابن (¬5) السكن: حديث جابرأصح ms0354 ما في هذا الباب، وخالفه ابن (5) منده ~~في هذا وقال: قد روى هذا الحديث عبيد الله بن مقسم، عن جابر والأعرج عن أبي ~~هريرة ولا يثبت. # قال القشيري (¬6): وعندي أن قول أبي علي بن السكن في تقوية حديث جابر ~~أقوى من قول ابن منده، وذلك أن عبيد الله بن مقسم مذكور في المتفق عليه بين ~~الشيخين (¬7)، وإسحاق المدني وثقه أحمد (¬8) ويحيى (¬9). # وقال أبو (¬10) حاتم: صالح. PageV02P160 # وأبو (¬1) القاسم بن أبي الزناد اسمه كنيته (¬2)، أثنى عليه أحمد (¬3)، ~~وقال يحيى (¬4): لا بأس به. # ويمكن أن يكون ابن منده علل الحديث باختلاف في إسناده ثم ذكر أن عبد ~~العزيز بن عمران رواه عن إسحاق بن حازم الزيات عن وهب بن كيسان، عن جابر، ~~عن أبي بكر أخرجه كذلك الدارقطني (¬5)؛ انتهى ما ذكره عنه ملخصا (¬6). # وهذا الذي ذكره ابن منده لا يصلح أن يكون معلا لرواية أحمد، عن ابن أبي ~~الزناد، عن إسحاق لتوثيق ابن أبي الزناد، وضعف عبد (¬7) العزيز بن عمران بن ~~أبي ثابت عندهم ورواية الضعيف لا تعل رواية الثقة. # وأما حديث الفراسي فرواه (¬8) ابن ماجه من طريق الليث عن جعفر بن ربيعة، ~~عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي، عن ابن الفراسي، قال: كنت أصيد وكانت لي ~~قربة أجعل فيها ماء وإني توضأت بماء البحر، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته"؛ رواه عن سهل بن أبي ~~سهل، عن يحيى بن بكير عنه، كذا وقع عند ابن ماجه، عن مسلم، عن ابن الفراسي، ~~عن النبي PageV02P161 # - صلى الله عليه وسلم -، والترمذي (¬1) يقول عن الفراسي وكذا هو عند ابن ~~(¬2) عبد البر وذكر (¬3) أن إسناده ليس بالقائم وأن الفراسي مجهول في ~~الصحابة غير معروف، فإن (¬4) كان يريد الجهالة الحالية فليست ضارة في ~~الصحابي، وإن أراد العينية فقد عرفه البخاري (¬5) وأثبت صحبته فيما حكاه ~~عنه الترمذي؛ ومن علم حجة على من جهل. # وقال عبد (¬6) الحق: لم يروه عنه فيما أعلم إلا مسلم بن مخشي، ومسلم لم ~~يروه عنه ms0355 إلا بكر بن سوادة. # هذا ما عاب به هذا السند. # وقال ابن (¬7) القطان في الاعتراض عليه: خفي عليه انقطاع حديث الفراسي ~~وهو حديث لم يسمعه مسلم من الفراسي؛ وإنما سمعه من ابن الفراسي، عن ~~الفراسي، ثم ذكر رواية أبي عمر؛ قال: ثنا خلف بن القاسم: ثنا أحمد بن الحسن ~~الرازي: ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج القطان: ثنا يحيى بن عبد الله بن ~~بكير: حدثني الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن ~~مخشي: أنه حدث أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث ... ~~الحديث. # وما أرى أبا محمد وقف عليه إلا عند ابن عبد البر، ولذلك ما نقل فيه ما ~~نقل PageV02P162 # في حديث إذا كنت سائلا فسل الصالحين، حيث قال: "ابن الفراسي لم يرو عنه ~~إلا مسلم بن مخشي وذلك أنه لم ير في حديثه هنا لابن الفراسي ذكرا، وراه في ~~حديث (سل الصالحين)؛ ومن هناك تبين أن مسلم بن مخشي لا يروي عن الفراسي إلا ~~بواسطة ابنه، والحديث المذكور، ذكره في الزكاة (¬1) من حديث النسائي (¬2) ~~من رواية مسلم بن مخشي، عن ابن الفراسي؛ أن الفراسي قال لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: أسأل يا رسول الله؛ قال: "لا وإن كنت لا بد سائلا؛ فسل ~~الصالحين" (¬3). # وقال الترمذي (¬4) في علله: سألت محمدا عن حديث ابن الفراسي في ماء ~~البحر، فقال: مرسل لم يدرك ابن الفراسي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والفراسي له صحبة. # فهذا كما ترى يعطي أن الحديث يروى أيضا عن ابن الفراسي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يذكر فيه الفراسي فمسلم بن مخشي لا يروي إلا عن الابن، ~~وروايته عن الأب مرسلة؛ انتهى (¬5). # فتبين بهذا أن الحديث إما منقطع بين مسلم بن مخشي والفراسي أو مرسل بين ~~ابن الفراسي والنبي - صلى الله عليه وسلم -، وجوز القشيري (¬6) أن يكون ابن ~~الفراسي والفراسي واحدا وقع الاختلاف فيه وهو لا يجدي الاتصال. # وفي الباب مما لم يذكره: عن علي (¬7) بن ms0356 أبي طالب وفي إسناده من يحتاج ~~إلى PageV02P163 # معرفة حاله. # وفيه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده من طريق ابن عياش، عن المثنى بن ~~الصباح عنه ولفظه: "ميتة البحر حلال، وماؤه طهور" (¬1). # وفيه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: سئل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن ماء البحر فقال: "ماء البحر طهور" (¬2). # وكلها عند الدارقطني (¬3)، وروى الدارقطني (¬4) في غرائب حديث مالك من ~~طريق هشام بن عمار، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: جاء رجل إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ... نحو حديث ~~أبي هريرة الأول، قال فيه: ثنا أبو بكر الشافعي من أصل كتابه ومحمد بن حميد ~~قالا: ثنا أحمد بن عمر بن زنجويه المحرمي، عن هشام، وقال: هذا باطل بهذا ~~الإسناد مقلوب، وهو في الموطأ (¬5) عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، عن ~~المغيرة، عن أبي هريرة. # في الحديث (¬6) دليل على جواز ركوب البحر في الجملة وقد ورد في بعض ~~الروايات ركوبه للصيد (¬7) كما ذكرناه في طرق هذا الحديث، فيدل دلالة خاصة ~~على PageV02P164 # ركوبه في طلب المعيشة، وقد ورد ما يعارض ذلك في حديث رواه أبو (¬1) داود ~~من طريق عبد الله بن عمرو؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~تركب البحر إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا في سبيل الله ... " الحديث. # وروى عن عبد الله بن عمر أيضا ما يناسب هذا (¬2) وطعن بعضهم في صحة هذا ~~الخبر عن ابن عمر، وقد ذكرت كراهة ركوب البحر عن مالك (¬3) رحمه الله، وقسم ~~بعض المالكية ركوب البحر على ثلاثة أقسام؛ وجعل ما كرهه مالك من الكراهة ~~منزلا على أضرها؛ فقال: ركوب البحر على ثلاثة أوجه: # • جائز: وهو إذا كان يعلم شأنه أنه يقدر على صلاته قائما ولا يميد. # • ومكروه: وهو إذا لم يتقدم له عادة بركوبه ولا يعلم إذا ركب أيميد ~~وتتعطل صلاته أم لا؟ ويقال في هذا القسم إنه ممنوع لأن الغالب بعده ms0357 عدم ذلك. # • وممنوع: وهو ما إذا كان يعلم من شأنه أنه يميد لا يقدر على أداء الصلاة ~~لكثرة الراكب ولا يقدر على السجود (¬4). # وقال مالك في سماع أشهب: إذا لم يقدر أحدكم على أن يركع أو يسجد إلا على ~~ظهر أخيه، فلا تركبوا لحجة ولا لعمرة؛ أيركب حيث لا يصلي، ويل لمن ترك ~~الصلاة، ويكره أيضا إذا كان لا يقدر على الصلاة إلا جالسا (¬5). PageV02P165 # وقال القاضي أبو (¬1) الوليد الباجي: وقوله فإن توضأنا به عطشنا؛ دليل ~~على أن العطش له تأثير في ترك استعمال الماء المعد للشرب، ولذلك أقره النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - على التعلق به. # وقال الحافظ أبو (¬2) عمر: وفي هذا الحديث أيضا من الفقه أن المسافر إذا ~~لم يكن معه من الماء إلا ما يكفيه لشربه وما لا غنى به عنه لشفقته [ولا فضل ~~فيه يغني عن سقيه أنه لا يتوضأ به] (¬3)؛ لأنه جائز له التيمم ويترك ذلك ~~الماء لنفسه هذا إذا لم يطمع بماء وخشي هلاك نفسه، انتهى. # وقال غيره: إذا خاف العطش فما هو العطش المعتبر في ذلك اللفظ تعليقه ~~بمطلق العطش. # والشافعية رحمهم الله أو من قال منهم يعتبرون هذه الحالة بحالة المرض ~~المبيح للتيمم باعتبار الخوف، فينظر هل يكون الخوف من التلف لنفس أو عضوا ~~أو منفعة أو زيادة المرض أو تأخر البرء أو بقاء شين في عضو ظاهر، فإذا ~~قسناه بذلك اقتضى تقييدا في العطش واحتاج إلى دليل ولعلة القياس (¬4)، وقد ~~يؤخذ منه أن المتوقع من خوف العطش كالواقع والمظنون كالمعلوم؛ لأن قوله: ~~عطشنا يحتمل الحال والاستقبال والحكم بوقوع العطش يحتمل العلم والظن ~~فأجابهم من غير استفصال وترك الاستفصال في وقائع الأحوال ينزل منزلة العموم ~~في المقال (¬5). PageV02P166 # وقال الخطابي (¬1): في هذا الحديث أنواع من العلم منها: # أن المعقول عند (¬2) المخاطبين من الطهور والغسول الضمنين في قوله عز ~~وجل: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ...} الآية. # أو إنما كان عند السامعين له أو المخاطبين به الماء المفطور على خلقته، ~~السليم في نفسه، الخلي من ms0358 الأعراض المؤثرة فيه، ألا ترى (¬3) أنهم ارتابوا ~~بماء البحر، لما رأوا تغيره في اللون وملوحته في الطعم؛ حتى سألوا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - واستفتوه على جواز التطهر به. # وقال القاضي أبو (¬4) بكر بن العربي: فتوقوا عنه لأحد وجهين؛ إما أنه لا ~~يشرب، وإما أنه طبق جهنم. # وروى (¬5) عن عبد (¬6) الله بن عمر وابن عمرو وما طبق (¬7) سخطه لا يكون ~~طريق طهارة ورحمة. # قلت: ما ذكره ابن العربي يشير إلى أن العلة لا تنحصر فيما ذكره الخطابي ~~إذ أتى بعلة ثانية وهي ما روى عن عبد الله بن عمر وابن عمرو. PageV02P167 # وقال ابن (¬1) العربي أيضا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل لهم ~~في (¬2) الجواب: نعم؛ فإنه لو قال ذلك لما جاز الوضوء به إلا لضرورة (¬3)؛ ~~لأنه كان يكون جواب قولهم: إنا نركب البحر ونحمل (¬4) القليل من الماء فإن ~~توضأنا به عطشنا فشكوا إليه بصفة الضرورة وعليه وقع سؤالهم فيها كان يربط ~~جوابهم لو قاله فاستأنف بيان الحكم بجواز الطهارة به. # وقال شيخنا الحافظ أبو (¬5) الفتح القشيري: يقول وفيه وجه أنه لو كان قال ~~نعم لم يستفد منه من حيث اللفظ إلا جواز الوضوء به، الذي وقع عنه السؤال، ~~وإذا قال: "هو الطهور" أفاد جواز رفع الأحداث أصغرها وأكبرها، وإزالة ~~الأنجاس به لفظا فكان أعم فائدة. # وفيه جواز التطهر بماء البحر، وهو المقصود بالذات من الحديث وإليه ذهب ~~الجمهور. # وقال ابن (¬6) المنذر: وممن روينا عنه أنه قال: ماء البحر طهور: أبو بكر، ~~وعمر، وابن عباس، وعقبة بن عامر وبه قال عطاء، وطاوس، والحسن البصري، ~~ومالك، وأهل المدينة، وسفيان الثوري، وأهل الكوفة، والأوزاعي، وأهل الشام، ~~والشافعي، وأحمد وإسحاق، وأبو عبيد، وبه نقول. # وقد روينا عن ابن عمر أنه قال في الوضوء بماء البحر: التيمم أحب إلى منه، PageV02P168 # وعن عبد الله بن عمرو أنه قال: لا يجزئ من الوضوء ولا من الجنابة والتيمم ~~أعجب إلى منه. # وعن ابن المسيب أنه قال: إذا ألجأت إليه فتوضأ منه؛ انتهى ما ذكره ابن ms0359 ~~المنذر، وزاد ابن (¬1) أبي شيبة فيمن جوز الطهور بماء البحر: ابن سيرين ~~وعكرمة، وقال (¬2): ثنا وكيع، عن شعبة، عن قتادة، عن عقبة بن صهبان؛ قال: ~~سمعت ابن عمر يقول: التيمم أحب إلي من الوضوء من ماء البحر (¬3). # قال (¬4): ثنا أبو داود الطيالسي عن هشام، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد ~~الله بن عمرو؛ قال: ماء البحر لا يجزئ من وضوء ولا جنابة، إن تحت البحر ~~نارا ثم ماء، ثم نارا (5). # قال: ثنا ابن علية، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من ~~الأنصار، عن أبي هريرة؛ قال: ماءان لا يجزيان عن غسل الجنابة؛ ماء البحر ~~وماء الحمام. # قال: ثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي ~~العالية: أنه ركب البحر فنفذ ماؤهم فتوضأ بنبيذ وكره أن يتوضأ من ماء البحر (¬5). # وأما من كرهه فقد ذكرنا عن سعيد بن المسيب (¬6). PageV02P169 # وقال ابن (¬1) أبي شيبة: ثنا وكيع، عن سفيان، عن الزبير بن عدي، عن ~~إبراهيم؛ قال: ماء البحر يجزئ والعذب أحب إلى منه، فيحصل من هذه الآثار ~~مذاهب أربعة (¬2): الطهور به مطلقا، وعدمها مطلقا لا يتوضأ به إلا للضرورة ~~كما ذكرناه عن سعيد بن المسيب وأبي العالية لا يغتسل به ولم يذكر الوضوء ~~كما رواه ابن (¬3) أبي شيبة، عن أبي هريرة. # وحكى القاضي أبو (¬4) الوليد الباجي عن القاضي أبي (¬5) الحسن في القول ~~المحكي عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو إنكاره أن يكون ذلك قولا ~~لأحدهما، وكذا قال ابن (¬6) عبد البر: إنه لا يصح عنهما وعامة العلماء على ~~خلافه (¬7). # قلت: أما المحكي عن أبي هريرة فجدير بأن يقال في مثله ذلك لأمرين: # • أحدهما: أنه راوي حديث "هو الطهور ماؤه" فكيف يخالف فتياه روايته في ~~هذا بعد. PageV02P170 # • الثاني: أنه منقطع بين يحيى بن أبي كثير وأبي هريرة؛ قال فيه عن رجل من ~~الأنصار (¬1) ولا يدري من هو. # وأما الإسناد المذكور إلى عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو الذي سقناه ~~عن ms0360 أبي (¬2) بكر بن أبي شيبة فصحيح ولكن لعلهما لم يبلغهما الخبر في ذلك عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعقبة (¬3) بن صهبان الراوي عن ابن عمر وثقه ~~العجلي (¬4) وابن (¬5) سعد، وأخرج الشيخان (¬6) حديثه. # وأبو (¬7) أيوب الراوي عن عبد الله بن عمرو أخرج له الجماعة إلا الترمذي ~~(¬8) واسمه يحيى بن مالك المراغي بضم الميم، والغين المعجمة بطن من الأزد ~~(¬9)، ووجد عن ابن طاهر بفتحها (¬10) وبالفتح قيده الرشاطي. PageV02P171 # وأما (¬1) قول ابن عمرو في البحر إنه نار، فقيل: باعتبار أنه يصير يوم ~~القيامة نارا؛ قال الله تعالى: {وإذا البحار سجرت}؛ وقال: {والبحر ~~المسجور}؛ فوصفه بما يؤول إليه حاله، وذلك من كلام العرب معروف (¬2). # الثاني: أنه أراد أن البحر في إهلاكه لراكبه؛ كالنار في الصفة؛ كما يقال ~~(¬3): السلطان نار؛ أي فعله فعل يهلك كفعل النار. # وأما القول المحكي عن سعيد بن المسيب أنه لا يتطهر به إلا عند الضرورة، ~~فقد أشار بعضهم إلى تعلقه بهذا الحديث بناء على أحد القولين في الأصول في ~~العام الوارد على سبب (¬4). # قال القشيري (¬5): وقد أشار بعض فقهاء المالكية المتأخرين إلى تصحيح قول ~~سعيد بن المسيب أنه إنما يتوضأ به إذ ألجئ إليه من هذا الحديث لأنه ورد ~~جوابا عن قوله: إن توضأنا به عطشنا، وأجاب بأن حمله على المسألة الأصولية ~~أن المرجح عند الأكثرين القول بالعموم (¬6)، وقال: إنما يلزم ذلك الشافعي ~~الذي يختار تخصيص العام بسببه (¬7). # وذكر شيخنا الإمام أبو (¬8) الفتح القشيري رحمه الله في الكلام على فوائد ~~هذا PageV02P172 # الحديث؛ قال: ذكر بعض الباحثين المتعلقين بعلم المعقول ما تحصيله وتقرير ~~معناه: الفرق بين مطلق الماء والماء المطلق فالحكم المعلق بمطلق الماء ~~يترتب على حصول الحقيقة من غير قيد والمرتب على الماء المطلق مرتب على ~~الحقيقة يفيد الإطلاق، والإطلاق بالتفسير الفقهي قيد من القيود اللاحقة ~~بالحقيقة، ولا يلزم من حصول الحكم على مطلق الحقيقة توقفه على الحقيقة ~~المقيدة، وهذا معنى صحيح؛ إلا أن الفقهاء يرون أن الأمر المرتب على الماء ~~يقتضي العرف أن يكون مرتبا عليه بوصف الإطلاق بدليل ms0361 أنه لو قال لعبده أو ~~لوكيله: ائتني بماء، فأتاه بماء ليس بمطلق بالتفسير الفقهي لم يعد ممتثلا، ~~فيكون أخذ هذا القيد من أمر عرفي في إطلاق الاستعمال لا من تعليق الحكم ~~بمطلق الماء (¬1) (¬2) فمن يجوز الطهور بالماء المتغير -بما يستغنى عنه ~~(¬3) وتمسك بحصول مطلق الماء فيه ورأى أن الحكم إنما تعلق به- أمكنه أن ~~يستدل بهذا الحديث على هذه المسألة (¬4). # وقال القاضي أبو (5) بكر بن العربي: قوله: الحل ميتته زيادة على الجواب، ~~وذلك من محاسن الفتوى بأن يأتي بأكثر مما يسأل عنه تتميما للفائدة وإفادة ~~لعلم آخر غير المسؤول عنه (¬5). وقد يؤكد هذا بظهور الحاجة إلى هذا الحكم ~~لأن من توقف في طهورية ماء البحر فهو عن العلم بحل ميتته مع تقدم تحريم ~~الميتة أشد توقفا، فالسؤال PageV02P173 # عن الحكم الأول يظهر الحاجة إلى معرفة الحكم الثاني (¬1). # وقال الخطابي (¬2): وفيه أن العالم والمفتي إذا سئل عن شيء فأجاب (¬3) ~~عنه وهو يعلم أن بالسائل حاجة إلى ما وراءه من الأمور التي تتضمنها مسألته ~~أو تتصل بمسألته، كان مستحبا له تعليمه إياه والزيادة في الجواب عن مسألته؛ ~~وذلك أنهم سألوه عن ماء البحر (¬4)، فأجابهم عن مائه وطعامه لعلمه بأنه ~~يعوزهم الزاد في البحر كما يعوزهم الماء العذب فلما جمعتهما الحاجة منهم ~~انتظمهما الجواب منه لهم (¬5). # وقوله: هو الطهور ماؤه الحل ميتته؛ عامان وليسا في مرتبة واحدة فقد قيل ~~لا خلاف في العموم في حل ميتته, لأنه عام مبتدأ لا في معرض الجواب وليس ~~الأول كذلك إذ هو في معرض الجواب من مسؤول عنه. # والثاني ورد مبتدأ بطريق الاستقلال فلا خلاف في عمومه عند القائلين ~~بالعموم (¬6) ولو قيل في الأول إن السؤال وقع عن الوضوء وكون مائه طهورا ~~يفيد الوضوء وغيره فهو أعم من المسؤول عنه لكان له وجه (¬7). # ولفظ الميتة مضاف إلى البحر ولا يجوز أن يحمل على مطلق ما يجوز إضافته ~~إليه مما يطلق عليه اسم الميتة، وإن كانت الإضافة سائغة في ذلك بحكم اللغة ~~وإنما هو في حيوان فعليه بيان أنه من ms0362 دواب البحر بعد تقرير أن المعنى ~~بالميتة ميتة دوابه لا PageV02P174 # مطلق الميتة مما يمكن إضافته إليه والظاهر أن هذه الأشياء لا يخرجها عن ~~كونها بحرية طول حياتها في البحر بعد أن تكون منسوبة إلى البحر، وهذا يحرك ~~إلى النظر في معنى دواب البحر؛ فالمنقول عن ابن (¬1) القاسم صاحب مالك ~~رحمهما الله أن ما كان مأواه في الماء فإنه يؤكل بغير ذكاة، وإن كان يرعى ~~في البر، وما كان مأواه ومستقره في البر فإنه لا يؤكل إلا بذكاة، ولو كان ~~يعيش في الماء (¬2)؛ كالجاموس، وفي "المدونة" (¬3): في فرس (¬4) البحر يؤكل ~~بغير ذكاة وفي كتاب آخر تستحب ذكاته لأن له في البر رعيا ولا خلاف في أن ~~طير الماء لا يؤكل إلا بذكاة (¬5)، واختلفوا في إباحة أكل السمك (¬6) ~~الطافي والذي ذكره الحنفية (¬7) كراهته، ومذهب مالك (8) والشافعي (¬8) ~~رحمهما الله تعالى إباحته وعموم الحديث يقتضيه. # وكذلك اختلفوا فيما لا يطلق عليه اسم السمك فالذي ذكره الحنفية (¬9) أنه ~~لا يؤكل من حيوان الماء إلا السمك، وبه يقول الشافعي رضي الله عنه في قول؛ ~~وهو PageV02P175 # غريب عنه (¬1)، واختلف قول الشافعي رحمه الله في الحيوان البحري الذي له ~~نظير محرم في البر ككلب (¬2) الماء وخنزيره (¬3)، وهذا يرجع إلى قاعدة التي ~~ذكرناها من تعارض العمومين من وجه دون وجه؛ لأن الله تعالى يقول: {حرمت ~~عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} (¬4)؛ الخنزير فهو عام في خنزير البر ~~والبحر. # وقوله - عليه السلام -: "الحل ميتته" عام في الميتات التي منها الخنزير، ~~فمن قال بتحريمه واستدل بالآية قيل له هي عامة بالنسبة إلى خنزير الماء (¬5). # ومن قال بإباحته واستدل بالحديث قيل له هو عام بالنسبة إلى خنزير الماء ~~(¬6) وقد ترجح هذا بأن العمل على الخنزير البري يسبق الفهم إليه في ~~الاستعمال مع زيادة، وقد يمنع كون البحري خنزيرا حقيقا بل هو تشبيه به فإذا ~~قيل بإباحة خنزير الماء وكلبه ففي اشتراط الذبح قولان للشافعي: # أحدهما: أنه لا يشترط كالسمك ويستدل بهذا الحديث لهذا القول، ويستدل بما ~~اشتهر بين الفقهاء من حديث: أحلت لي ms0363 ميتتان ودمان. # فالميتتان السمك والجراد، للقول الآخر لما يقتضيه لفظ الخبر من أن المباح ~~من ميتات البحر ميتته ما ينطلق عليه اسم السمك لكنه يشكل عليه حينئذ مذهب ~~عامة الفقهاء في عدم تخصيص الحل بالسمك. PageV02P176 # وقد قيل: إن الخلاف في تحريم ما له نظير محرم في البر ينبني على هذا أعني ~~أنه هل يسمى سمكا أم لا؟ ويؤخذ حل ما عدا السمك من دليل آخر؛ كقوله تعالى: ~~{أحل لكم صيد البحر} (¬1). # وقال القشيري (¬2): رأيت عن بعض الحنفية أن المتأخرين اختلفوا فيما يعيش ~~في الماء مما ليست له نفس كالضفدع والسرطان والسمك ونحوه، إذا مات في غير ~~الماء كالخل ونحوه هل ينجس أم لا؟ فقال بعضهم: ينجس لأنه مات في غير معدنه، ~~ومنهم من قال: لا ينجس لأنه ليس له دم سائل، قيل هذا قول أبي يوسف ومحمد ~~والأول قول أبي حنيفة، وهذا إنما يتعلق بالحديث من جهة الإضافة التي في ~~ميتته، فإذا حملنا ميتته على دوابه من غير اعتبار موتها فيه جاء القول ~~الثاني: ويشهد له المعنى المستنبط من تعليل عدم نجاستها بعدم النفس السائلة ~~وإن اعتبر في هذه الإضافة موتها جاء فيه القول الأول، ولا شك أن العرب ~~تكتفي في الإضافة بأدنى ملابسة (¬3). # * * * PageV02P177 ### || AUTO 53 - باب ما جاء في التشديد في البول # حدثنا هناد وقتيبة وأبو كريب؛ قالوا: حدثنا وكيع، عن الأعمش؛ قال: سمعت ~~مجاهدا يحدث عن طاوس، عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على ~~قبرين فقال: "إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير أما هذا فكان لا يستتر من ~~بوله، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة". # قال: وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي موسى، وعبد الرحمن بن حسنة، وزيد، ~~وأبي بكرة. # قال: هذا حديث حسن صحيح. # وروى منصور هذا الحديث عن مجاهد، عن ابن عباس، ولم يذكر فيه عن طاوس، ~~ورواية الأعمش أصح. # قال: وسمعت أبا بكر محمد بن أبيان البلخي مستملي وكيع يقول: سمعت وكيعا ~~يقول: الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور (¬1). # * الكلام عليه: # حديث ms0364 ابن عباس أخرجه البخاري (¬2) ومسلم (¬3) وغيرهما ولفظه عند البخاري: ~~مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبرين فقال: "إنهما ليعذبان وما يعذبان ~~في كبير؛ أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي ~~بالنميمة"، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها PageV02P178 # نصفين فغرز في كل قبر واحدة، قالوا: يا رسول الله! لم فعلت هذا؟ قال: ~~"لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا". # وفي لفظة (¬1) له: وما يعذبان في كبير ثم قال: بلى كان إحداهما فذكره. # وفي لفظ لمسلم (¬2): لا يستنزه عن البول أو من البول. # وحديث أبي (3) موسى وعبد الرحمن بن حسنة قال: انطلقت أنا وعمرو بن العاص ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فخرج ومعه درقة، ثم استتر بها ثم بال، ~~فقلنا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة فسمع ذلك فقال: ألم تعلموا ما لقي ~~صاحب بني إسرائيل؛ كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم ~~فنهاهم فعذب في قبره. # قال منصور عن أبي وائل (¬3) عن أبي موسى: جلد أحدهم. # وقال عاصم عن أبي وائل عن أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جسد ~~أحدهم، رواه الإمام أحمد (¬4) وأبو (¬5) داود واللفظ له والنسائي (¬6) وابن ~~(¬7) ماجه. # وروى ابن (¬8) أبي شيبة حديث أبي موسى، أنبأنا (¬9) غندر عن شعبة، عن ~~منصور؛ قال: سمعت أبا وائل يحدث أن أبا موسى كان يشدد في البول فذكره. # وحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أكثر عذاب ~~القبر من البول". PageV02P179 # رواه الإمام أحمد (¬1)؛ وقال: في البول. ورواه ابن (¬2) ماجه. # وقال الحافظ أبو (¬3) عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي: إسناده حسن. # حديث أبي هريرة هذا قال الدارقطني (¬4) أسنده الأعمش عن أبي صالح، عن أبي ~~هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وخالفه ابن فضيل فوقفه ويشبه أن ~~يكون الموقوف أصح (¬5)، وقال الترمذي (6) في العلل: سألت محمدا عن حديث ~~مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - على قبرين؟ ~~فقال الأعمش يقول: عن مجاهد، عن ابن عباس ولا يذكر ms0365 فيه طاوس أيهما أصح؟ ~~قال: حديث الأعمش. # قلت: فحديث أبي عوانة عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بهذا كيف هو ~~قال: حديث صحيح وهو غير ذلك الحديث (¬6). PageV02P180 # وحديث أبي بكرة قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبرين فقال: ~~"إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فيعذب في البول، وأما الآخر ~~فيعذب في الغيبة"؛ رواه الإمام أحمد (¬1) وابن (¬2) ماجه وهذا لفظه. # وحديث زيد (¬3) وفي الباب مما لم يذكره حديث أنس بن مالك وعائشة رضي الله عنهما. # أما حديث أنس فروى الدارقطني (¬4) من حديث أنس بن مالك عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "تنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه". # وأما حديث عائشة فقال ابن (¬5) أبي شيبة: ثنا يعلى: ثنا قدامة بن عبد ~~الله PageV02P181 # العامري؛ قال: حدثني حمزة (¬1)؛ قال: حدثتني عائشة؟ قالت: دخلت علي امرأة ~~من اليهود فقالت: إن عذاب القبر من البول، قلت: كذبت، قالت: بلى، إنه ليقرض ~~منه الجلد والثوب؛ قالت: فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة ~~وقد ارتفعت أصواتنا، فقال: ما هذا؟ فأخبرته، فقال: صدقت. # وفيه عن عبادة بن الصامت: سألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~البول، فقال: "إذا مسكم شيء فاغسلوه، فإني أظن أن منه عذاب القبر"، رواه ~~البزار (¬2) عن خالد بن يوسف بن خالد، عن أبيه: ثنا عمر بن إسحاق، عن عبادة ~~بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جده؛ قال: لا نعلمه يروى عن ~~عبادة إلا من هذا الوجه، ولا نعلمه (¬3) أن عمر بن إسحاق أسند عن عبادة إلا ~~هذا الحديث، فيه التصريح بإثبات عذاب القبر على ما هو المعروف عند أهل ~~السنة (¬4)، واشتهرت به الأخبار منها قوله - عليه السلام -: "لولا أن ~~تدافنوا لدعوت أن يسمعكم من عذاب القبر" (¬5) واستعاذ به - عليه السلام - ~~في الدعاء المأثور من عذاب القبر. PageV02P182 # وروي عن أبي (¬1) سعيد الخدري، وعن عبد (¬2) الله بن مسعود في تفسير قوله ~~تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا}؛ قالا: عذاب ms0366 القبر. # وعن أبي (¬3) هريرة نحوه قال: يضيق على الكافر قبره حتى تختلف أضلاعه وهي ~~المعيشة الضنك. # وروى زر بن حبيش، عن علي (¬4) رضي الله عنه، قال: كنا نشك في عذاب القبر، ~~حتى نزلت هذه السورة {ألهاكم التكاثر (1) حتى زرتم المقابر (2) كلا سوف ~~تعلمون (3)}، يعني: في القبور. PageV02P183 # وعن ابن عباس في الآية نحوه (¬1). # قال أبو (¬2) عمر بن عبد البر: الفتنة في القبر لا تكون إلا لمؤمن أو ~~منافق من أهل القبلة ممن حقن الإسلام دمه (2)؛ ونحوه عن أبي (¬3) عبد الله ~~الترمذي وخالفهما أبو (¬4) محمد عبد الحق وذكر أن ذلك يعم المؤمنين ~~والمنافقين والكافرين، وأورد في ذلك آثارا، واختاره القرطبي (¬5) في كتاب ~~التذكرة، ونقل الخلاف في هذين المعذبين أيضا هل كانا من أهل القبلة أو لا ~~(¬6)؟ وقال ما معناه إنهما كانا من أهل القبلة فالمرجو لهما بذلك تخفيف ~~العذاب عنهما بذلك مطلقا وإن كانا كافرين، فالمرجو تخفيف العذاب المتعلق ~~بهذين الذين أعني ترك الاستبراء من البول والنميمة حيث قلت في هذا الثاني بعد. # وفي (¬7) إضافة عذاب القبر إلى البول خصوصية تخصه دون سائر المعاصي مع أن ~~العذاب بسبب غيره أيضا، إن أراد الله ذلك في حق بعض عباده؛ وعلى هذا جاء ~~الحديث: "تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه" (¬8)، وكذا جاء أيضا أن ~~بعض من ذكر عنه ضمه أو ضغطه، فسئل أهله فذكروا أنه كان منه تقصير في التطهر ~~(¬9). PageV02P184 # وقوله: وما يعذبان في كبير؛ يحتمل معنيين، والذي يجب أن يحمل عليه منهما ~~أنهما لا يعذبان في كبير إزالته أو دفعه أو الاحتراز منه، فإنه سهل يسير ~~على من يريد التوقي منه، ولا يراد بذلك أنه صغير من الذنوب غير كبير منها؛ ~~لأنه قد ورد في صحيح الحديث: وإنه لكبير. # وقوله: وإنه لكبير يريد كبير الذنب (¬1). # وقوله: وما يعذبان في كبير على سهولة الدفع والاحتراز ويوضحه قول المازري ~~(¬2)؛ قوله: وما يعذبان في كبير، ثم ذكر النميمة، وقد تكون من الكبائر، ~~فيحتمل أن يريد به في كبير عليهم تركه، وإن كان كبيرا عند ms0367 الله (2). # ولا شك أن النميمة في بعض الأخبار، قال الإمام (¬3): والمنهي عنه على ~~ثلاثة أنحاء: منه ما يشق تركه على الطباع كالملاذ المنهي عنها، ومنه ما ~~ينوء عنه الطبع ولا يدعو إليه كالنهي عن تناول السموم، وإهلاك النفس، ومنه ~~ما لا مشقة على النفس في تركه فهذا القسم مما يقال فيه ليس بكبير على ~~الإنسان تركه (3). # قال القاضي (¬4) عياض: وقيل في معنى وما يعذبان في كبير أي عندكم؛ ألا ~~تراه كيف قال بلى في غير كتاب مسلم: أي بلى هو كبير عند الله كما قال: ~~{وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم} (¬5) وهذا أظهر في معنى بلى من رده على ~~غير هذا (¬6). PageV02P185 # وسبب كونهما كبيرين أن عدم التنزه من البول يلزم منه بطلان الصلاة وتركها ~~كبيرة (¬1)، وأما النميمة فقد يكون في بعض الأحيان لا سيما إذا تكررت فإن ~~لفظة كان في قوله: كان يمشي بالنميمة، يشعر بالدوام والحالة المستمرة ~~وسيأتي لهذا مزيد بيان. # وقوله (¬2): أما أحدهما؛ فكان لا يستتر من بوله وقد اختلف الرواة في هذه ~~اللفظة على وجوه وهذه اللفظة تحتمل وجهين: أحدهما أن تحمل على حقيقتها من ~~الاستتار عن الأعين فيكون العذاب على كشف العورة. # والثاني: وهو الأقرب أن يحمل على المجاز ويكون المراد بالاستتار: التنزه ~~من البول والتوقي منه، أو بعدم ملابسته وإما بالاحتراز عن مفسدة تتعلق به ~~كانتقاض الطهارة. # وعبر عن التوقي بالاستتار مجازا؛ ووجه العلاقة بينهما أن التستر عن الشيء ~~فيه بعد عنه واحتجاب وذلك شبيه بالبعد عن ملابسة البول؛ قاله القشيري (¬3). # قال (¬4): وإنما رجحنا المجاز وإن كان الأصل الحقيقة لوجهين: # أحدهما: أنه لو كان العذاب على مجرد كشف العورة؛ كان ذلك سببا أجنبيا ~~مستقلا عن البول، فإنه حيث حصل الكشف للعورة؛ حصل العذاب المترتب عليه، وإن ~~لم يكن ثم بول، فيبقى تأثير البول بخصوصه مطرحا عن الاعتبار. # والحديث يدل على أنه عذاب القبر بالنسبة إلى البول بخصوصه والحمل على PageV02P186 # ما يقتضيه الحديث المصرح بهذه الخصوصية أولى، وأيضا فإن لفظة (من) لما ~~أضيفت (¬1) إلى البول وهو ms0368 لابتداء الغاية حقيقة، أو ما يرجع إلى معنى ~~ابتداء الغاية مجازا تقتضي نسبة الاستتار الذي عدمه سبب العذاب إلى البول ~~بمعنى أن ابتداء سبب عذابه من البول فإذا حملناه على كشف العورة زال هذا ~~المعنى. # الوجه الثاني: أن بعض هذه الروايات في هذه اللفظة يشعر بأن المراد التنزه ~~من البول، وفي رواية وكيع: لا يتوقى، وفي رواية بعضهم: لا يستنزه؛ فتحمل ~~هذه اللفظة على تلك المعاني ليتفق معنى الروايات (¬2). # فأما النميمة؛ فقال العلماء (¬3): نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة ~~الإفساد بينهم. # وقال الغزالي (¬4) في الإحياء: اعلم أن النميمة إنما تطلق في الأكثر على ~~من ينم قول الغير إلى المقول فيه؛ كما تقول فلان يتكلم فيك بكذا، قال: ~~وليست النميمة مخصوصة بهذا بل حد النميمة كشف ما يكره كشفه سواء كرهه ~~المنقول عنه أو المنقول إليه، وسواء كان الكشف بالكتابة أو بالرمز أو ~~بالإيماء! فحقيقة النميمة إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه ولو رآه ~~يخفي مالا لنفسه فذكره فهو نميمة؛ قال: وكل من حملت إليه نميمة وقيل له: ~~فلان يقول فيك أو يفعل فيك كذا فعليه ستة أمور: # • الأول: أن لا يصدقه؛ لأنه النمام فاسق. # • الثاني: أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له قوله فعله. PageV02P187 # • الثالث: أن يبغضه في الله تعالى فإنه بغيض عند الله تعالى ويجب بغض من ~~أبغضه الله تعالى. # • الرابع: أن لا يظن بأخيه الغائب السوء. # • الخامس: أن لا يحمله ما حكي له على التجسس والبحث عن ذلك. # • السادس: أن لا يرضى لنفسه مما نهى النمام فلا يحكي نميمته عنه، فيقول: ~~فلان حكى كذا فيصير به نماما ويكون آتيا ما نهى عنه. انتهى كلام الغزالي. # وكل (¬1) هذا المذكور في النميمة إذا لم يكن فيها مصلحة شرعية فإن دعت ~~الحاجة إليها فلا منع منها وذلك كما إذا أخبره بأن إنسانا يريد الفتك به، ~~أو بأهله أو مسألة، أو أخبر الإمام أو من له ولاية بأن إنسانا يفعل ويسعى ~~بما فيه مفسدة ويجب على صاحب الولاية الكشف ms0369 عن ذلك، وإزالته وكل هذا وما ~~أشبهه ليس بحرام وقد يكون بعضه واجبا وبعضه مستحبا على حسب المواطن (¬2). # وقد جاء في رواية: لا يستنزه من بوله، وفي رواية أخرى: من البول؛ فيؤخذ ~~منه نجاسة الأبوال عامة فيدخل تحت هذا العموم بول ما يؤكل لحمه، وقد خالف ~~أصحاب مالك (¬3) في ذلك. # قال ابن شاس (4): في تمييز الأعيان الطاهرة من النجسة كالبول والعذرة، ~~وهما ينجسان من ابن آدم، وقيل: بتخصيص من لم يأكل الطعام من الأدميين ~~بطهارة بوله، وقيل: ذلك في الذكر دون الأنثى، وطاهران من كل حيوان مباح ~~الأكل، نجسان من محرم الأكل، ومكروهان من المكروه أكله وقيل: بل ينجسان منه ~~أيضا (¬4)، PageV02P188 # وانفصلوا له عن ذلك بما نذكره. # قال أبو (¬1) العباس القرطبي: وقد تخيل الشافعي في لفظ البدل العموم ~~فتمسك به في نجاسة جميع الأبوال ولو كان بول ما يؤكل لحمه، وقد لا يسلم له ~~أن الاسم المفرد للعموم ولو سلم ذلك فذلك إذا لم يقترن به قرينة عهد، وقد ~~اقترنت به ها هنا, ولئن سلم له ذلك فدليل تخصيصه حديث إباحة شرب أبوال ~~الإبل للعرنيين، وإباحة الصلاة في مرابض الغنم، وطوافه - عليه السلام - على ~~بعير (1)، وفيما قاله نظر ولا ينهض شيء فيما ادعى فيه التخصيص بالتخصيص، ~~وسيأتي لهذه المسألة مزيد بيان في باب ما يؤكل لحمه بعد هذا إن شاء الله تعالى. # وفيه ما يدل على أن القليل من البول والكثير منه ومن سائر النجاسات سواء، ~~هذا مذهب مالك وعامة الفقهاء (¬2)؛ لم يخصصوا في شيء من ذلك إلا في اليسير ~~من دم الحيض خاصة، واختلف أصحاب مالك (¬3) في مقدار اليسير فقيل: قدر ~~الدرهم البغلي فدونه، وقيل: قدر الخنصر، وجعل أبو حنيفة قدر الدرهم من كل ~~نجاسة يعفو عنه قياسا على العفو عن المجروحين. # وقال الثوري (¬4): كانوا يرخصون في القليل من البول. # ورخص الكوفيون (¬5) مثل رؤوس الإبر من البول. # وقال مالك والشافعي وأبو ثور: يغسل (¬6). PageV02P189 # وحكي عن إسماعيل بن إسحاق القاضي أن غسل ذلك عند مالك على طريق الاستحباب ~~والتنزه، وهذا ms0370 هو مذهب الكوفيين، والمعروف عن مالك خلافه (¬1). # وأما من روى: يستنزه من بوله أي من الناس عند بوله فيحتج بهذا على ستر ~~العورة. # قال القاضي (¬2): استدل المخالف ومن قال من أصحابنا (¬3) أن إزالة ~~النجاسة فرض بتعذيب هذا لعدم التنزه عن البول، والوعيد لا يكون إلا على ~~واجب، والجواب لمن يقول إنه سنة بما تقدم من رواية يستنزه (¬4) فكان يصلي ~~بغير طهارة، أو يترك (5) التنزه (¬5) عمدا واستخفافا وتهاونا. # قال ابن (¬6) القصار: وعندنا أن من ترك السنة من السنن عمدا لغير عذر ولا ~~تأويل أثم (¬7). # قال القاضي (¬8): ولعل معناه فيمن تركها جملة لأن إقامتها وإحياءها على ~~أعماله (¬9) واجب (¬10). # وأما جعل الجريدتين على القبر فقال الإمام (¬11): لعله - عليه السلام - ~~أوحي إليه PageV02P190 # أن العذاب يخفف عنهما ما لم ييبسا, ولا يظهر لذلك وجه إلا هذا. # قال القاضي (¬1): قد ذكر مسلم (¬2) في حديث جابر الطويل آخر الكتاب في ~~حديث القبرين: فأحببت بشفاعتي أن يرفع ذلك عنهما ما دام القضيبان رطبين؛ ~~فإن كانت القضية (¬3) واحدة فقد بين - عليه السلام - أنه دعا لهما وشفع، ~~وإن كانت قضية (¬4) أخرى فيكون المعنى فيهما واحدا، وذكر بعض أصحاب المعاني ~~أن يكون يحتمل التخفيف عنهما مدة رطوبة الجريدتين لدعاء كان منه - عليه ~~السلام - في ذلك تلك المدة. # قال البغوي (¬5) في شرح السنة: فكأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل مدة ~~بقاء النداوة فيهما حدا وقعت فيه (¬6) مسألة من تخفيف العذاب عنهما, وليس ~~ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنى ليس في اليابس (¬7). # وقيل: بل المعنى أنهما ما دامتا رطبتين تسبح وليس ذلك لليابس (¬8). # وقد حكي عن الحسن (¬9) نحو من هذا وفيه على هذا التأويل أن الميت ينتفع PageV02P191 # بقراءة القرآن على قبره من حيث إن المعنى الذي ذكرناه في التخفيف عن ~~صاحبي القبرين هو بتسبيح النبات ما دام رطبا؛ فقراءة القرآن من الإنسان ~~أولى بذلك (¬1). # قالوا (¬2): وليس لليابس تسبيح، وقيل في معنى قوله تعالى: {وإن من شيء ~~إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44]؛ أي: وإن (¬3) من شيء حي، ثم قالوا: حياة كل ~~شيء بحسبه، ms0371 فحياة الخشب ما لم ييبس، والحجر ما لم يقطع. # وذهب المحققون من المفسرين وغيرهم إلى حمل ذلك على عمومه (¬4) ثم اختلف ~~هؤلاء هل تسبح حقيقة أم فيه دلالة على الصانع فيكون مسبحا منزها لصورة ~~حاله، والمحققون على أنه يسبح حقيقة، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى: {وإن من ~~الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ... وإن منها لما يهبط من خشية الله} (¬5). # وإذا كان العقل لا يحيل جعل التمييز فيها وجاء النص به وجب المصير إليه، PageV02P192 # وذكر البخاري في صحيحه (¬1): أن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أوصى أن ~~يجعل في قبره جريدتان تبركا (¬2) بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~هذين القبرين (¬3)، وأما وصول ثواب القراءة للميت على قبره من يقل ثواب ~~القاريء له فقد اختلف العلماء (¬4) في ذلك؛ فمنهم من ذهب إليه، والأكثر على ~~خلافه وكان الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى ممن يأبى ~~ذلك، وقال في الفتاوى الموصلية له بعد إنكار ذلك مستدلا بقوله تعالى {وأن ~~ليس للإنسان إلا ما سعى} (¬5) وبقوله عليه السلام: إذا مات المرء انقطع ~~عمله إلا من ثلاث. وما أشبه ذلك من ظواهر النصوص. # والعجب ممن يعدل عن هذه النصوص ويثبت حكما يخالفها بالمنامات، وسمعت من ~~يذكر أنه لما مات يرى في النوم فقيل له: ما فعل الله بك، فقال: غفر لي ... ~~وذكر خبرا، فقيل له: ولم ذلك، فقال: بثواب قراءة من قرأ على قبري بعد ~~الموت؛ هذا أو في معناه. PageV02P193 ### || AUTO 54 - باب ما جاء في نضح بول الغلام قبل أن يطعم # حدثنا قتيبة وأحمد بن منيع؛ قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أم قيس بنت محصن؛ قالت: دخلت بابن لي ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأكل الطعام، فبال عليه فدعا بماء ~~فرشه عليه. # قال: وفي الباب عن علي، وعائشة، وزينب، ولبابة هي بنت الحارث وهي أم ~~الفضل بن عباس بن عبد المطلب، وأبي السمح، وعبد الله بن عمرو، ms0372 وأبي ليلى، ~~وابن عباس. # قال أبو عيسى: وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - والتابعين ومن بعدهم مثل: أحمد وإسحاق؛ قالوا: ينضح بول الغلام ~~ويغسل بول الجارية؛ هذا ما لم يطعما وإذا طعما غسلا جميعا (¬1). # * الكلام عليه: # هذا الحديث صحيح؛ أخرجه البخاري (¬2) ومسلم (¬3) في صحيحيهما، وحديث علي ~~بن أبي طالب: أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال في بول الرضيع: "ينضح ~~بول الغلام ويغسل بول الجارية"؛ رواه الإمام أحمد (¬4)، وأبو داود (¬5)، ~~والترمذي (¬6) PageV02P194 # وحسنه (¬1). # وفي كتاب الصلاة أخرجه الترمذي (¬2) وهناك يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى. # وابن ماجه (¬3) وهذا لفظه. # وحديث أبي السمح قال: كنت أخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتى حسن أو ~~حسين فبال على صدره فجئت أغسله؛ فقال: "يغسل بول الجارية ويرش من بول ~~الغلام"؟ رواه ابن ماجه (¬4) والنسائي (¬5) وأبو (¬6) داود وهذا لفظه. # ولبابة (¬7) بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهرم بن رؤيبة بن عبد الله بن ~~هلال بن عامر بن صعصعة. # وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن عمير هي الكبرى, وهي أم ~~الفضل بن العباس وإخوته وبنوها من العباس ستة: الفضل، وعبد الله، وعبيد ~~الله، ومعبد، وقثم، وعبد الرحمن، وأم حبيب سابعة وهي أخت لبابة الصغرى أم ~~خالد بن الوليد ولذلك عرفها بقوله: أم الفضل بن العباس وأختهما ميمونه زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخواتهن لأبيهن وأمهن ميمونة بنت الحارث ~~كانت تحت ابن PageV02P195 # أبي خلف الجمحي. # وعزة بن الحارث كانت تحت زياد بن عبد الله بن مالك الهلالي وحديثها عن ~~لبابة بنت الحارث قالت: كان الحسين بن علي في حجر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فبال عليه فقلت: البس ثوبا وأعطني إزارك حتى أغسله، فقال: ~~"إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر"، رواه الإمام أحمد (¬1) وأبو ~~(¬2) داود وابن (¬3) ماجه. # وحديث عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يؤتى بالصبيان ~~فيبرك عليهم ويحنكهم فأتى بصبي فبال عليه، ms0373 فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله ~~أخرجه البخاري (¬4) ومسلم (¬5) واللفظ له والنسائي (¬6) وابن (¬7) ماجه. # وفي الباب مما لم يذكره: عن أمر كرز الخزاعية؛ قالت: أتي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بغلام فبال عليه فأمر به فنضح وأتي بجارية فبالت عليه ~~فأمر به فغسل؛ رواه الإمام أحمد (¬8) وهذا لفظه وابن (¬9) ماجه (¬10). PageV02P196 # وفيه (¬1) الندب إلى حسن المعاشرة واللين والتواضع والرفق بالصغار ~~وغيرهم. # وفيه استحباب تحنيك المولود. # وفيه التبرك (¬2) بأهل الصلاح والفضل. # وفيه استحباب حمل الأطفال إلى أهل الفضل للتبرك (¬3) بهم وسواء في هذا ~~الاستحباب المولود وغيره حال ولادته وبعدها. # وفيه حكم بول الغلام والجارية قبل أن يطعما وهذا هو مقصود الباب وهو ~~المستفاد من أحاديثه كلها، وأما ما ذكرناه من الفوائد فحاصلة من مجموع ~~أحاديث الباب. # وقد اختلف العلماء في بول الصبي الذي لم يطعم الطعام في موضعين: # أحدهما: طهارته أو نجاسته ولا تردد في قول الشافعي وأصحابه أنه نجس (3). # قال الخطابي (¬4) وغيره: وليس تجويز من جوز النضح في بول الغلام من أجل ~~أن بوله نجس؛ ولكنه من أجل التخفيف في نجاسته فهذا هو الصواب. # قال النووي (¬5) رحمه الله: وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال ثم القاضي ~~عياض (¬6) عن الشافعي وغيره إنهم قالوا إن بول الصبي طاهر فينضح فحكاية ~~باطلة قطعا. PageV02P197 # واختلف العلماء بعد ذلك في تطهيره هل يتوقف على الغسل أم لا؟ # فذهب الشافعي رحمه الله تعالى أنه لا يتوقف على الغسل، ويكفي فيه النضح والرش. # ومذهب مالك وأبي حنيفة أنه يغسل كغيره. # قال الشيخ محيي (¬1) الدين: قد اختلف العلماء في كيفية طهارة بول الصبي ~~والجارية على ثلاثة مذاهب، وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا الصحيح المشهور ~~المختار: أنه يكفي النضح في بول الصبي، ولا يكفي في بول الجارية بل لا بد ~~من غسله كغيره من النجاسات. # والثاني: أنه يكفي النضح فيهما. # والثالث: لا يكفي النضح فيهما. # وهذان الوجهان حكاهما صاحب التتمة وغيره من أصحابنا؛ وهما شاذان ضعيفان، ~~وممن قال بالفرق علي بن أبي طالب وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وأحمد ms0374 بن ~~حنبل وإسحاق بن راهويه وأصحاب الحديث وجماعة من السلف وابن وهب من أصحاب ~~مالك، وروى عن أبي حنيفة وممن قال بوجوب غسلهما أبو حنيفة ومالك في المشهور ~~عنهما وأهل الكوفة (1). # والحديث ظاهر في التفرقة وأنه يكفي النضح في بول الصبي لا سيما مع قولهما ~~ولم يغسله، وإليه ذهبت أم (¬2) سلمة وأنس بن مالك والحسن (¬3) البصري. # والذين أوجبوا غسله اتبعوا القياس على سائر النجاسات، وأولوا الحديث ~~قولها PageV02P198 ### || CHECK 55 - باب ما جاء في بول ما يؤكل لحمه # لم يغسله على أنه لم يغسله غسلا مبالغا فيه كغيره؛ وهو خلاف الظاهر ~~ويحتاج إلى دليل يقاوم هذا الظاهر، ويبعده أيضا ما ورد في أحاديث التفرقة ~~بين بول الصبي والصبية فإن من أوجب الغسل مطلقا لا يفرق بينهما, ولا فرق في ~~الحديث بين النضح في الصبي والغسل في الصبية كان ذلك قويا في أن النضح غير ~~الغسل إلا أن يحملوا ذلك على قريب من تأويلهم الأول وهو أن يفعل في الصبية ~~أبلغ مما يفعل في بول الصبي؛ فيسمى الأبلغ غسلا والأخف نضحا واعتل بعضهم في ~~هذا بأن بول الصبي يقع في محل واحد وبول الصبية يقع منتشرا فيحتاج من صب ~~الماء في مواضع متعددة ما لا يحتاج إليه في بول الصبي، وربما حمل بعضهم ~~لفظة النضح في بول الصبي على الغسل (¬1) وتأيد بما في الحديث (¬2) من ذكر ~~مدينة ينضح البحر بجوانبها. # ...................................................................... ~~.......... (¬3). # الخمر فشربها، ففيه ثلاثة أوجه: # • أحدها: لا يجوز لما روت أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: "إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها". # • والثاني: يجوز إنه يدفع الضرر عن نفسه فجاز كالمكروه. # • والثالث: يجوز للتداوي ولا يجوز للعطش وقريب منه في ذلك مذهب الإمام ~~مالك. PageV02P199 # قال ابن (¬1) شاس في "جواهره": وأما جنس المستباح يعني (¬2) من الأطعمة ~~في حال الاضطرار فكل ما يرد عنه جوعا أو عطشا فيدفع الضرورة أو يخففها ~~كالأطعمة النجسة والميتة من كل حيوان غير الآدمي وكالدم، وشرب المياه ~~النجسة وغيرها من المائعات سوى ms0375 الخمر فإنها لا تحل إلا لإساغة الغصة على ~~خلاف فيها، وأما الجوع والعطش فلا إذ لا يفيد ذلك بل ربما زادت العطش، وقيل ~~تباح فإنها تفيد تخفيف ذلك على الجملة ولو لحظة. # وقال الشيخ أبو (¬3) بكر: وإن ردت الخمر عنه جوعا أو عطشا يشربها، ~~واختاره القاضي أبو بكر وقال: التداوي بالخمر فالمشهور من المذهب أنه لا يحل. # قلت: من لم يجوز استعمال البول بالضرورة من المداواة، وما أشبهها وقال مع ~~ذلك بنجاسة بول ما يؤكل لحمه كما يحكي عن أبي (¬4) حنيفة، فيحتاج إلى ~~الجواب عن هذا الحديث. # وقال صاحباه فالمحكي عن محمد (¬5) طهارة بول ما يؤكل لحمه وعن أبي يوسف ~~نجاسته (¬6) وجواز استعماله للسقيم وفيه من الفقه المماثلة في القصاص؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل بهم كما فعلوا بالراعي وهي مسألة مشهورة ~~في مسائل الخلاف وسيأتي. PageV02P200 # ويجيب عن الحديث من لا يرى ذلك بما ذكرناه من النسخ وقد تقدم وهو معنى ~~قوله، وروى عن محمد بن سيرين؛ قال: إنما فعل بهم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قبل أن تنزل الحدود. # وفي الحديث أنهم ارتدوا وليس في لفظ من ألفاظه أنهم استثنوا من الردة. # * * * PageV02P201 ### || AUTO 56 - باب ما جاء في الوضوء من الريح # حدثنا قتيبة وهناد؛ قالا: ثنا وكيع عن شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن ~~أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: "لا وضوء ~~إلا من صوت أو ريح". # حدثنا قتيبة: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن ~~أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: "إذا كان أحدكم في ~~المسجد فوجد ريحا بين أليتيه، فلا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا". # قال: وفي الباب عن عبد الله بن زيد، وعلي بن طلق، وعائشة، وابن عباس، ~~وأبي سعيد. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول العلماء: أن لا يجب عليه ~~الوضوء إلا من حدث يسمع صوتا أو يجد ريحا. # وقال عبد ms0376 الله بن المبارك: إذا شك في الحدث فإنه لا يجب عليه الوضوء حتى ~~يستيقن استيقانا يقدر أن يحلف عليه، وقال: إذا خرج من قبل المرأة ريح وجب ~~عليها الوضوء، وهو قول الشافعي وإسحاق. # حدثنا محمود بن غيلان: ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر، عن همام بن منبه، عن ~~أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله لا يقبل صلاة ~~أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح (¬1). PageV02P202 # * الكلام عليه: # حديث: لا وضوء إلا من صوت أو ريح؛ رواه الإمام أحمد (¬1)، وابن (¬2) ~~ماجه، وسهيل (¬3) بن أبي صالح، انفرد به مسلم (¬4) دون البخاري وقد وردت ~~ترجمته في باب ما جاء في فضل الطهور؛ فالحديث على شرط مسلم. # والحديث الثاني عند مسلم (¬5): "إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه ~~أخرج منه شيئا أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا". # وحديث عبد الله بن زيد بن عاصم أنه شكى إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: "لا ينفتل ولا ~~ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا"؛ لفظ البخاري (¬6)، ورواه مسلم (¬7). # وحديث أبي هريرة المذكور في آخر الباب أخرجه البخاري (¬8) ومسلم (¬9) ~~أيضا وفيه عند مسلم (¬10)، فقال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ ~~قال: فساء أو ضراط. PageV02P203 # وحديث علي بن طلق؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا فسا ~~أحدكم في الصلاة فلينصرف، فليتوضأ وليعد الصلاة"؛ رواه الإمام أحمد (¬1) ~~وأبو (¬2) داود وهذا لفظه، والنسائي (¬3) والترمذي (¬4) وسيأتي الكلام عليه ~~في موضعه. # وحديث عائشة قال الترمذي (¬5) في "العلل": ثنا عبد الله بن أبي زياد: ثنا ~~يعقوب بن إبراهيم بن سعد: ثنا أبي عن ابن إسحاق، عن هشام، عن عروة، عن ~~أبيه، عن عائشة؛ قالت: جاءت سلمى امرأة أبي رافع إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تستعديه على أبي رافع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا ~~أبا رافع! ما لك ولها؟ " قال: ms0377 يا رسول الله! إنها تؤذيني، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "بم آذيته؟ " قالت: يا رسول الله! إنما قلت: إن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم الريح أن يتوضأ ~~للصلاة، فقام يضربني، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إنها ~~لم تأمرك إلا بالخير". PageV02P204 # قال الترمذي: فسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هذا حديث محمد بن إسحاق عن ~~هشام بن عروة. وسألت أبا زرعة فقال مثله (¬1). # وعند البيهقي (¬2) أيضا عن عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إذا أحدث أحدكم وهو في الصلاة، فليضع يده على أنفه، ثم لينصرف". # وحديث ابن عباس ذكره البيهقي (¬3) من حديث عبد العزيز بن محمد، عن ثور، ~~عن عكرمة عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الشيطان يأتي أحدكم ~~فينقر عند أعجازه فلا يخرجن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا أو يفعل ذلك ~~متعمدا". # رواه عن أبي الحسن بن إسحاق: ثنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق الفاكهي ~~بمكة: ثنا أبو يحيى بن أبي مسرة: ثنا يحيى بن محمد البخاري عنه. # وحديث أبي سعيد: أخرجه ابن (¬4) ماجه من طريق معمر، عن الزهري، عن سعيد ~~بن المسيب، عن أبي سعيد؛ قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~التشبه في الصلاة، فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا. # وفي الباب مما لم يذكره: عن سلمى مولاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~امرأة أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم الريح أن يتوضأ؛ رواه ~~الإمام أحمد (¬5) هكذا، وحديثه مختصر، وهو الحديث الذي تقدم عند البيهقي من ~~طريق عائشة وفيه عن صفوان بن عسال؛ قال: رخص لنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في المسح على الخفين؛ للمسافر ثلاثا إلا من جنابة، ولكن من غائط أو ~~بول أو PageV02P205 # ريح، رواه البيهقي (¬1). # هذه (¬2) الأحاديث أصل في أعمال الأصل وطرح الشك، والعلماء متفقون ms0378 على ~~العمل بهذه القاعدة في كل سورة، لكنهم مختلفون في مسألتنا هذه في السلوك ~~فيه ما هو والمحقق ما هو، وهو ما إذا شك في الحدث بعد سبق الطهارة. # فالشافعي أعمل الأصل السابق وهو الطهارة وأطرح الشك الحادث، وهو الحدث ~~وأجاز الصلاة في هذه الحالة. # ومالك رحمه الله منع من الصلاة مع الشك في بقاء الطهارة إعمالا للأصل ~~الأول وهو ترتب الصلاة في الذمة ورأى أن لا تبرأ الذمة إلا بطهارة متيقنة ~~على خلاف في مذهبهم سنذكره. # وهذا الحديث ظاهر في إعمال الطهارة الأولى واطراح الشك (2). # قال الشيخ محيي (¬3) الدين رحمه الله تعالى: من تيقن الطهارة وهو شك في ~~الحدث حكم ببقائه على الطهارة، ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس الصلاة ~~وحصوله خارج الصلاة هذا مذهبنا، ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف. # وحكي عن مالك رحمه الله روايتان: # • إحداهما: أنه يلزمه الوضوء إن كان الشك خارج الصلاة ولا يلزمه إن كان ~~في الصلاة. # • والثانية: يلزمه بكل حال وحكيت الرواية الأولى عن الحسن البصري، وهو ~~وجه شاذ محكي عن بعض أصحابنا وليس بشيء. PageV02P206 # وقال أصحابنا: ولا فرق في شكه بين أن يستوي الاحتمالان في وقوع الحدث ~~وعدمه أو يترجح إحداهما أو يغلب على ظنه فلا وضوء عليه بكل حال. # قال أصحابنا: ويستحب له أن يتوضأ احتياطا (¬1). # قال القاضي أبو (¬2) بكر بن العربي: فإن تيقن الحدث وشك في الطهارة أو ~~تيقن الطهارة وشك في بقائها (¬3)، فلا خلاف بين الأمة أنه يجب عليه الوضوء ~~إجماعا. # فإن تيقن الطهارة وشك في وجود الحدث بعد تيقن الطهارة، ففيه خمسة أقوال: # • الأول: أنه واجب وعليه يدل ظاهر قول ابن القاسم في "المدونة". # • الثاني (¬4): أنه يستحب، رواه عنه ابن وهب. # • الثالث: أنه إن كان في الصلاة ألغى الشك، وإن كان في غير صلاته أخذ بالشك. # • الرابع: أنه يقطع الصلاة. # • الخامس: قال ابن حبيب: إن خيل إليه أن ريحا خرجت منه فلا يتوضأ إلا أن ~~يتيقن ذلك فمن أوجب الوضوء تعلق بأن العبد مأمور باليقين. PageV02P207 # ومن ms0379 استحب تعلق بأن اليقين الطهارة معه، والشك حادث ضعيف، فلا أقل من أن ~~يؤثر الاستحباب. # الوجه الثالث: أنه إذا قرن الشك وجود الصلاة لم يعتبر لأنه قد دخل في ~~الصلاة بيقين صحيح. # هكذا وجدته ولعله إذا قارنه الشك بعد الدخول في الصلاة، وقد نظر هذا ~~الوجه شيخنا الإمام أبو (¬1) الفتح القشيري؛ كما سنذكره بعد هذا. # قال: والقول الرابع يرجع إلى الأول لأنه ما يشترط في ابتداء الصلاة يشترط ~~في أثنائها كستر العورة ونحوها. # ووجه قول ابن حبيب: أن الحديث أخرج الريح من الأصل وبقي البول على ظاهره. # وتحقيقه أن الريح يتفق فيها التخيل فأما البول فلا يتفق فيه تخيل، وذلك ~~من تصوره في الصلاة يكون كما يتصور في غير صلاة، والأمر فيهما واحد؛ بدليل ~~قوله: "إذا كان أحدكم في المسجد فوجد بين أليتيه ريحا فلا يخرج ... "؟ ~~فراعى إلغاء التخييل دون اقتران الصلاة (¬2). # وقال القشيري (¬3): وبعض أصحاب مالك يطرحه يعني الشك، بشرط أن يكون في ~~الصلاة وهذا له وجه حسن، فإن القاعدة أن مورد النص إذا وجد فيه معنى يمكن ~~أن يكون معتبرا في الحكم. # فالأصل يقتضي اعتباره وعدم اطراحه، وهذا الحديث يدل على اطراح الشك PageV02P208 # إذا وجد في الصلاة وكونه موجودا في الصلاة معنى يمكن أن يكون معتبرا فإن ~~الدخول في الصلاة مانع من إبطالها على ما اقتضاه قوله تعالى: {ولا تبطلوا ~~أعمالكم}، فصارت صحة الصلاة أصلا سابقا على حالة الشك مانعا من الإبطال، ~~ولا يلزم من إلغاء الشك مع وجود المانع من اعتباره إلغاؤه مع عدم المانع ~~وصحة العمل ظاهرا معنى يناسب عدم الالتفات إلى الشك يمكن اعتباره فلا ينبغي ~~إلغاؤه (¬1). # قلت: هذا كلامه على حديث عبد الله بن زيد الذي لفظه: شكى إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة ... الحديث، وهو ~~حسن الانسياق على الحديث الذي تكلم عليه فلو لم يرد إلا هذا اللفظ أو ما في ~~معناه لتم له المراد، لكن حديث أبي هريرة: إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ms0380 ~~ريحا بين أليتيه، فلا يخرج؛ وهو غير الأول وحالة كونه في المسجد غير حالة ~~كونه في الصلاة. # وأما ما اختاره ابن حبيب فحاصله أن الأصل الأول، وهو ترتب الصلاة في ~~الذمة معمول به، فلا يخرج عنه إلا فمما ورد فيه النص وما بقي يعمل فيه ~~بالأصل ولا يحتاج في المحل الذي خرج عن الأصل بالنص إلى مناسبة كما في صور ~~كثيرة اقتصر العلماء فيها على مورد النص إذا خرج عن الأصل أو القياس من غير ~~اعتبار مناسبة والسبب فيه أن إعمال الأصل في مورده لا بد منه والعمل بالأصل ~~والقياس المطرد مسترسل، لا يخرج عنه إلا بقدر الضرورة، ولا ضرورة فيما زاد ~~على مورد النص ولا سبيل إلى إبطال النص في مورده سواء كان مناسبا أو لم ~~يكن؛ فقد اختلف العلماء في الأسباب التي تتعلق وجوب الطهارة بها على أقوال (¬2): # • الأول: إنها تتعلق بكل خارج نجس من البدن، قاله أبو حنيفة وجماعة. PageV02P209 # • الثاني: إنها تتعلق بكل خارج من المخرج المعتاد؛ قاله الشافعي. # • الثالث: إنها تتعلق بكل خارج معتاد من الخرج المعتاد؛ قاله مالك وهو ~~يشير إلى مسألة خروج الخطاب على المعتاد منه في اللفظ دون النادر منه، وإن ~~تناوله العموم وهو المختار. # وقوله: لا وضوء إلا من صوت أو ريح لا ينفي وجوب الوضوء من غائط أو بول. # قال القاضي أبو (¬1) بكر بخمسة معان: # • إحداها: أن الشريعة لم تأت جملة، وإنما أتت آحادا وفصولا، تتوالى واحدة ~~بعد أخرى، حتى أكمل الله الدين. # • ثانيها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال: "لا يحل دم امرئ مسلم ~~إلا بإحدى ثلاث: كفر أو زنى أو ردة"، ثم قتل العلماء بعشرة أسباب أو نحوها ~~بزيادة أدلة كذلك ها هنا. # • ثالثها: أن قوله لا وضوء إلا من صوت أو ريح؛ يحمل عليه البول والغائط ~~بأنه خارج معتاد فينقض الوضوء كالصوت والري. # • رابعها: أن المراد بذلك حال كونه في المسجد ولا يتأتى فيه إلا الصوت ~~والريح. # • خامسها: أن المراد بذلك الصلاة وعليه يدل الحديث الصحيح ms0381 أيضا، وقصة ~~عباد بن تميم، التي ذكرناها وقد جاء وجوب الوضوء من البول والغائط في حديث ~~صفوان بن عسال الآتي إن شاء الله تعالى (¬2). PageV02P210 # وحديث أبي هريرة: إن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ؛ متفق عليه. # وفيه بحثان. # • الأول (¬1): فيه دلالة على انتفاء القبول عن الصلاة من أحدث عند انتفاء ~~شرطهما من الوضوء، بالمطابقة وعلى ثبوت قبول الصلاة فمن وجد منه شرطها من ~~الوضوء بالالتزام، وفي هذا الثاني بحث يجر إلى معنى القبول ما هو، وقد تقدم ~~التنبيه عليه في الكلام على حديث مصعب بن سعد، عن ابن عمر: لا يقبل صلاة ~~بغير طهور ... الحديث، فشرط القبول بأنه ترتب الغرض المطلوب من الشيء على ~~الشيء، يقال: قبل فلان عذر فلان إذا رتب على عذره الغرض المطلوب منه، وهو ~~هو الجناية والذنب. # فإذا ثبت ذلك فيقال في هذا المكان الغرض من الصلاة وقوعها مجزية مطابقتها ~~(¬2) للأمر فإذا حصل هذا الغرض ثبت القول على ما ذكره من التفسير وإذا ثبت ~~القبول على هذا التفسير ثبتت الصحة. # وإذا انتفى القبول على هذا التفسير انتفت الصحة. # وقال بعض المتأخرين (¬3) القبول كون العبادة بحيث يترتب الثواب والدرجات ~~عليها والإجزاء كونها مطابقة للأمر والمعنيان إذا تغايرا وكان أحدهما أخص ~~من الآخر لم يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، والقبول على هذا التفسير أخص من ~~الصحة فكل مقبول صحيح وليس كل صحيح مقبولا وهذا وإن وقع في الأحاديث التي ~~نفى PageV02P211 # عنها القبول مع بقاء الصحة؛ كما جاء: إذا أبق العبد لم يقبل له صلاة، ~~وفيمن أتى عرافا وفي شارب الخمر، فإنه يضر (¬1) في الاستدلال بنفي القبول ~~على نفي الصحة، كما في حديث: لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار، أي من بلغت ~~سن المحيض اللهم أن يقال دل الدليل على كون القبول من لوازم الصحة، فإذا ~~انتفى انتفت فيصح الاستدلال به. في القبول على نفي الصحة، ويحتاج في تلك ~~الأحاديث التي نفى فيها القبول مع بقاء الصحة إلى تأويل (¬2) على أنه يرد ~~على من ms0382 فسر القبول يكون العبادة مثابا عليها، أو مرضية، أو ما أشبه ذلك، ~~إذا كان مقصوده بذلك أن لا يلزم من نفي القبول نفي الصحة (¬3). أن يقال إن ~~القواعد الشرعية تقتضي أن العبادة إذا أتى بها مطابقة للأمر كانت سببا ~~للثواب (¬4) والظواهر في ذلك لا تحصى (¬5). # • الثاني: الحدث يطلق (¬6) ويراد به نفس الخارج الناقض للوضوء وقد فسره ~~بذلك أبو هريرة رضي الله عنه، وقد سئل عن الحدث، فقال: فساء أو ضراط (¬7)، ~~ولعله نحا بذلك منحى المثل، وأشار إلى ما يتصور وقوعه في المسجد من أنواع ~~الحدث على ما اقتضته قرينة الحال. # ويطلق ويراد به نفس خروج ذلك الخارج. PageV02P212 # ويطلق ويراد به منع (¬1) المرتب على ذلك الخروج وهذا هو المكلف رفعه عند ~~الوضوء، فإن كل واحد من الخارج، والخروج قد وقع وما وقع لا يمكن رفعه. # وأما منع المرتب على الخروج فإن الشارع حكم به (¬2) ومد غايته إلى ~~استعمال المكلف الطهور فباستعماله يرتفع المنع، ويصح قول القائل رفعت الحدث ~~أي المنع المشار إليه (¬3). # وفي الحديث دليل لمن يرى أن الوضوء لا يجب لكل صلاة على من لم يحدث (3)، ~~وقد (¬4) تقدم في حديث ابن عمر المذكور. # * * * PageV02P213 ### || AUTO 57 - باب ما جاء في الوضوء من النوم # حدثنا إسماعيل بن موسى وهناد ومحمد بن عبيد المحاربي المعنى واحد، قالوا: ~~ثنا عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ~~ابن عباس: أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - نام وهو ساجد حتى غط أو ~~نفخ ثم قام فصلى، فقلت: يا رسول الله إنك قد نمت قال: "إن الوضوء لا يجب ~~إلا على من نام مضطجعا، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله". # قال أبو عيسى: وأبو خالد اسمه يزيد بن عبد الرحمن. [قال وفي الباب عن ~~عائشة وابن مسعود وأبي هريرة]، حدثنا محمد بن بشار: ثنا يحيى بن سعيد، عن ~~شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ينامون ثم يقومون فيصلون ولا يتوضؤون. ms0383 # قال: هذا حديث حسن صحيح. # قال: وسمعت صالح بن عبد الله يقول: سألت عبد الله بن المبارك، عمن نام ~~قاعدا معتمدا؟ فقال لا وضوء عليه. # قال وروى حديث ابن عباس سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس قوله: ~~ولم يذكر فيه أبا العالية، ولم يرفعه، واختلف العلماء في الوضوء من النوم ~~فرأى أكثرهم أنه لا يجب عليه الوضوء، وإذا نام قاعدا وقائما حتى ينام ~~مضطجعا، وبه يقول الثوري وابن المبارك وأحمد قال: وقال بعضهم إذا نام حتى ~~غلب على عقله وجب عليه الوضوء، وبه يقول إسحاق. # وقال الشافعي: من نام قاعدا فرأى رؤيا أو زالت مقعدته لوسن النوم PageV02P214 # فعليه الوضوء (¬1). # * الكلام عليه: # تضمن التبويب الوضوء من النوم، وما اشتمل عليه من حديث أو أثر، إنما تضمن ~~الوضوء من نقض أنواع النوم وسيأتي تفصيل مذاهب السلف في ذلك إن شاء الله تعالى. # وحديث الباب سكت عنه ها هنا، فلم يحكم عليه بشيء وتكلم عليه في "العلل" ~~(¬2)، وقال سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء رواه سعيد بن أبي ~~عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس، قوله. ولم يذكر فيه أبا العالية، ولا أعرف ~~لأبي خالد الدالاني سماعا من قتادة. # قلت: أبو خالد كيف هو؟ قال: صدوق وإنما يهم في الشيء، قال محمد: وعبد ~~السلام بن حرب صدوق. انتهى ما ذكره الترمذي في "العلل". # وقال الدارقطني (¬3): تفرد به أبو خالد الدالاني (¬4)، ولا يصح. # وقال الحربي (¬5): هذا حديث منكر. # وذكر البيهقي (¬6) في الكلام على هذا الحديث بعد أن أخرجه من طريق PageV02P215 # عبد السلام بن حرب بلفظ: "لا يجب الوضوء على من نام جالسا أو قائما أو ~~ساجدا حتى يضع جنبه، فإنه إذا وضع جنبه استرخت مفاصله". # قال: تفرد بهذا الحديث على هذا الوجه يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد ~~الدالاني، وذكر عن الترمذي وما حكيناه في علله، ثم ذكر بسنده عن أبي (¬1) ~~داود السجستاني قوله: الوضوء على من نام مضطجعا، هو حديث منكر، لم يروه إلا ~~الدالاني عن قتادة. # وقال ms0384 أبو داود: قال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث ~~حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث القضاة الثلاثة. # وحديث ابن عباس: حدثني رجال مرضيون منهم عمر، وأرضاهم عندي عمر، يعني في ~~لا صلاة بعد العصر. # قال البيهقي (¬2): وسمع أيضا حديث ابن عباس فيما يقول عند الكرب، وحديثه ~~في رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به موسى وغيره. # قال أبو (¬3) داود: وذكرت حديث الدالاني، لأحمد بن حنبل (¬4)، فقال: ما ~~ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة (¬5)، قال (¬6): يعني به أحمد ما ذكره ~~البخاري من أنه لا يعرف لأبي خالد الدالاني سماع من قتادة. PageV02P216 # قال أبو (¬1) داود: وروى أوله جماعة عن ابن عباس، لم يذكروا شيئا من هذا. انتهى. # وروى الفريابي عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن كريب عن ابن عباس: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - نام حتى نفخ ثم قام فصلى، ولم يتوضأ مخرج في ~~الصحيحين (¬2) من حديث الثوري، دون الزيادة التي تفرد بها الدالاني (¬3). # وكذلك رواه سعيد بن جبير، وعدة، عن ابن عباس في حديث: المبيت عند خالتي ~~ميمونة، وفيه: ثم صلى ما شاء الله، ثم اضطجع، فنام حتى نفخ ثم جاء المنادي ~~فآذنه بالصلاة. # وقال سفيان مرة أخرى: ثم قام إلى الصلاة، فصلى بنا ولم يتوضأ الحديث (¬4). # قال (¬5): وأبو خالد اسمه يزيد بن عبد الرحمن (¬6). # قلت: وعبد الرحمن بن أبي سلامة، ويقال: ابن عاصم، وقال: ابن واسط، ويقال: ~~سابط، ويقال: ابن عبد الرحمن بن هند الأسدي، سمع قتادة ونبيح العنزي وأبا ~~عبيدة بن حذيفة بن اليمان وعمرو بن شرحبيل وعون بن أبي جحيفة ومنهال بن ~~عمرو وقيس بن مسلم وعبد الملك بن ميسرة وإبراهيم بن عبد الرحمن PageV02P217 # السكسكي وإبراهيم بن الصائغ وأبا سفيان طلحة بن نافع، روى عنه شعبة وعبد ~~السلام بن حرب والثوري وزهير بن معاوية وحفص بن غياث وشجاع بن الوليد وشريك ~~بن عبد الله. # قال يحيى (¬1) بن معين: ليس به بأس، وكذلك قال أحمد (¬2). # وقال أبو (¬3) حاتم: ms0385 صدوق ثقة. # وأساء القول فيه أبو (¬4) حاتم بن حبان فقال: كثير الخطأ، فاحش الوهم، ~~يخالف الثقات في الروايات، لا يجوز الاحتجاج به. # قال أبو (¬5) أحمد -وأظنه الحاكم-: لا يتابع في بعض حديثه (¬6). # وقال ابن (¬7) عدي: له أحاديث صالحة، وفي حديثه لين، إلا أنه مع لينه ~~يكتب حديثه (7)، روى له أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (¬8). # والدالاني (¬9) في همدان ينتسب إلى دالان بن سابقة بن ناسح بن واقع بن ~~مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيران بن نوف همدان كذا قال الكلبي، وقال ~~الهمداني: دالان بن عبد الله بن حبيش بن ناشج بن وداعة بن عمرو بن عامر PageV02P218 # ابن ناشج بن دافع قال: وكثير من النساب قد نسبوا ابني دالان إلى أرحب، ~~وهم لهم خلف، وهي من حاشد، ثم من وداعة. حكاه الرشاطي، وكذا أبا خالد فيمن ~~ينسب هذه النسبة حكاه عن الدارقطني (¬1)، قال غيره (¬2): كان ينزل في بني ~~دالان ولم يكن منهم. # قال: وفي الباب عن عائشة وابن مسعود وأبي هريرة، أما حديث عائشة وابن ~~مسعود فحديث واحد مختلف فيه على الأعمش، وقد ذكره الترمذي (3) في "علله". ~~قال: حدثنا محمود بن غيلان: ثنا علي بن الحسن، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن ~~إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينام ~~حتى ينفخ ثم يقول فيصلي ولا يتوضأ، وقال وكيع عن الأعمش، عن إبراهيم، عن ~~الأسود، عن عائشة عن النبي. مثله. # قال: سألت محمدا عن هذا الحديث فقلت: أي الروايات أصح؟ فقال: يحمل عنهما ~~جميعا، ولا أعلم أحدا من أصحاب الأعمش، قال: عن إبراهيم، عن الأسود، عن ~~عائشة؛ إلا وكيعا، وسألت عبد الله بن عبد الرحمن، فقال: حديث الأعمش عن ~~إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله أصح (¬3). # وسئل عنه الدارقطني (¬4): فقال: يرويه الأعمش عن إبراهيم، واختلف عنه ~~فرواه منصور بن أبي الأسود وأبو حمزة السكري وعبد الله بن عبد القدوس، عن ~~الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. وخالفهم وكيع فرواه عن ms0386 الأعمش، ~~عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. ورواه الحجاج بن أرطاة، واختلف PageV02P219 # عنه فرواه أبو معاوية الضرير، عن حجاج، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، ~~عن عبد الله، وخالفه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة. فرواه عن حجاج، عن فضيل ~~بن عمرو، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، ورواه منصور بن معتمر واختلف ~~عنه فروى عن ورقاء، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. وخالفه ~~شعبة وأبو عوانة: فروياه عن منصور، عن إبراهيم مرسلا، وكذلك أرسله مغيرة، ~~عن إبراهيم. وأشبهها بالصواب حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد ~~الله (¬1). # وروى النسائي (¬2) في الوضوء من النعاس، من حديث هشام عن أبيه، عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا نعس الرجل ~~وهو يصلي، فلينصرف لعله يدعو على نفسه وهو لا يدري". رواه عن بشر بن هلال، ~~عن عبد الوارث، عن أيوب، عنه (2). # وأما الوضوء من النوم ففيه حديث على بن أبي طالب رضي الله عنه: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ". ~~رواه الإمام أحمد (¬3) وأبو (¬4) داود وابن (¬5) ماجه، وهذا لفظه وأخرجه ~~البيهقي (¬6) من حديث بقية عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد ~~الرحمن بن عائذ الأزدي، عن علي. PageV02P220 # وكذلك أخرج (¬1) عن بقية أيضا عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس، ~~عن معاوية قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "العين وكاء السه، ~~فإذا نامت العين استطلق الوكاء". قال (¬2): ورواه مروان بن جناح، عن عطية ~~بن قيس، عن معاوية موقوفا، وروى هذا الحديث من طريق معاوية عبد الله بن ~~أحمد، عن أبيه (¬3)، وجاءه في كتابه بخطه، وقال: وكان في المحنة قد ضرب على ~~هذا الحديث في كتابه. ورواه الدارقطني (¬4). # وقرأت على الحافظ أبي العباس أحمد بن محمد بن الطاهري، وعلى غيره، عن عبد ~~الله بن عمر البغدادي سماعا، أبنا أبو الوقت: ثنا عبد الرحمن بن محمد بن ~~جعفر: ms0387 ثنا عبد الله بن أحمد بن حمويه: ثنا أبو عمران عيسى بن عمر بن العياش ~~السمرقندي: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (¬5): ثنا محمد بن المبارك: ~~ثنا بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم قال: حدثني عطية بن قيس ~~الكلاعي، عن معاوية بن أبي سفيان: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إنما العينان وكاء السه، فإذا نامت العين استطلق الوكاء". # قيل لأبي محمد عبد الله: تقول به؟ قال: لا، قال: إذا نام قائما ليس عليه ~~الوضوء. # وأما نوم القاعد ففي الصحيحين (¬6) من حديث ابن عمر: "أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV02P221 # شغل عنها ليلة -يعني العشاء- فأخرها حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا ثم ~~رقدنا ثم استيقظنا، ثم خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: ~~ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم"، يعني العشاء الآخرة، وفيهما ~~(¬1) من حديث ابن عباس: "أعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة ~~بالعشاء حتى رقد الناس، واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا وذكر نفسه". # وعند مسلم (¬2) عن أنس بن مالك قال: أقيمت صلاة العشاء، فقال رجل: لي ~~حاجة، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يناجيه حتى نام القوم، أو بعض ~~القوم ثم صلوا. # وفيه حديث الباب عند الترمذي (¬3) من طريق أنس بن مالك كما ذكرناه، ولفظه ~~عند أبي (¬4) داود، عن أنس قال: "كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ينتظرون العشاء الآخرة، حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون". رواه من ~~حديث هشام عن قتادة، زاد فيه شعبة عن قتادة. قال: على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # ورواه البيهقي (¬5) من حديث ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة، عن أنس قال ~~ابن المبارك: هذا عندنا وهم جلوس. قال: وعلى هذا حمله عبد الرحمن بن مهدي ~~والشافعي. PageV02P222 # وذكر أبو (¬1) الحسن بن القطان حديث أنس: كان أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون، ثم قال: وهذا الحديث هو في كتاب ~~مسلم (¬2) من رواية خالد ms0388 بن الحارث، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس. وهو على ~~هذا السياق، يحتمل أن ينزل على نوم الجالس، وعلى ذلك ينزله أكثر الناس، ~~وفيه زيادة تمنع من ذلك رواها يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن قتادة، عن ~~أنس قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ينتظرون الصلاة ~~فيضعون جنوبهم فمنهم من ينام، ثم يقوم إلى الصلاة، قال: قاسم بن أصبغ: ثنا ~~محمد بن عبد السلام الخشني: ثنا محمد بن بشار: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن ~~شعبة. فذكره. وهذا كما ترى صحيح من رواية إمام عن شعبة (¬3). # وروى الدارقطني (¬4) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من نام جالسا فلا وضوء عليه، ومن وضع ~~جنبه فعليه الوضوء". في إسناده يعقوب (¬5) بن عطاء، وقد ضعفه أحمد (¬6) ~~ويحيى (¬7) مع ما في نسخة عمرو بن شعيب من الخلاف (¬8). PageV02P223 # وروى البيهقي (¬1) من حديث حذيفة بن اليمان. # قلت: كنت في مسجد المدينة جالسا أخفق فاحتضنني رجل من خلفي، فالتفت فإذا ~~بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله هل وجب علي الوضوء؟ قال: ~~"لا حتى تضع جنبك"، قال (¬2): وهذا الحديث تفرد به بحر (¬3) بن كنيز السقاء ~~وهو ضعيف لا يحتج بروايته. # وروى (¬4) بسند صحيح إلى شعبة عن سعيد الجريري، عن خالد بن علاق، عن أبي ~~هريرة قال: "من استحق النوم فقد وجب عليه الوضوء". ثم روى من طريق ابن علية ~~عن الجريري مثله. وقال: قال إسماعيل: قال الجريري: فسألناه عن استحقاق ~~النوم فقال: هو أن يضع جنبه، وقد روى ذلك مرفوعا ولا يصح رفعه (¬5). # وقد تقدم حديث ابن عباس: بت عند خالتي ميمونة مخرجا من الصحيح (¬6)، وهو ~~من رواية سفيان، عن عمرو بن دينار، قالي سفيان: قلت لعمرو: إن ناسا يقولون: ~~إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنام عينه ولا ينام قلبه. قال عمرو: ~~سمعت عبيد بن عمير يقول: "رؤيا الأنبياء وحي وقرأ: {إني أرى في المنام أني ~~أذبحك}. # وقال ms0389 سفيان: وهذا للنبي خاصة لأنه بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: تنام عينه ولا ينام PageV02P224 # قلبه، وقد أخرج الشيخان (¬1) من حديث مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، ~~عن أبي سلمة، عن عائشة: قوله - صلى الله عليه وسلم - لها في حديث الوتر: ~~"إن عيني تنامان ولا ينام قلبي". # وروى ابن (¬2) أبي شيبة، عن ابن عمر: أنه كان لا يرى على من نام قاعدا ~~وضوءا. ومثله: عن أبي أمامة، وعن عمر بن الخطاب: من وضع جنبه فليتوضأ. # وروى ابن سيرين، عن عبيدة، قال: هو أعلم بنفسه. # وعن عطاء: من نام ساجدا أو قائما أو جالسا فلا وضوء عليه، فإن نام مضطجعا ~~فعليه الوضوء. # وعن مغيرة، عن إبراهيم مثله. وعن عكرمة (¬3): أنه كان لا يرى بأسا بالنوم ~~في القعود، ويكرهه في الاضطجاع، وعن هشام قال: رأيت ابن سيرين يخفق برأسه، ~~ثم يقوم فيصلي، وعن الحكم وحماد: ليس عليه وضوء حتى يضع جنبه. # وعن مقسم، عن ابن عباس قال: "وجب الوضوء على كل نائم إلا من خفق برأسه ~~خفقة أو خفقتين" (2). # قال ابن (¬4) أبي شيبة: ثنا يحيى بن سعيد، عن طارق بياع النوى قال: ~~حدثتني منيعة ابنة وقاص، عن أبيها: "أن أبا موسى كان ينام بينهن حتى يغط ~~فننبهه فيقول: هل سمعتموني أحدثت فنقول: لا، فيقوم فيصلي". PageV02P225 # وعن طاوس أنه سئل عن الرجل ينام وهو جالس قال: إنما هو وكاء، فإذا ضيعته ~~أي يقول: توضأ. وكذلك عن عكرمة وعن الحسن أنه يقول: من دخله النوم فليتوضأ. # وعن سعيد بن المسيب والحسن: إذا خالط النوم عليه قائما أو جالسا توضأ. # وعن هشام بن عروة، عن أبيه قال: إذا استثقل نوما وهو قاعد توضأ (¬1)، ~~وتخفق رؤوسهم -يريد يضطرب (¬2) -. # والوكاء (¬3): هو الرباط الذي يشد به الشيء. # والسه (¬4): لغة في الاست. # وقد اختلف الناس في النوم هل هو حدث، أو سبب للحدث، أو ليس واحدا منهما؟ ~~على أقوال ثلاثة (¬5): # • فمنهم من قال النوم حدث في نفسه ينقض الوضوء قليله وكثيره، وإلى أن ~~ينقض الوضوء بكل حال؛ ms0390 ذهب الحسن (¬6) البصري والمزني (¬7) وأبو عبيد القاسم ~~(6) بن PageV02P226 # سلام وإسحاق (¬1) بن إبراهيم الحنظلي وهو قول غريب للشافعي (¬2). قال ابن ~~(¬3) المنذر: وبه أقول. قال: وروي معناه عن ابن عباس (¬4) وأنس (4) وأبي ~~(4) هريرة رضي الله عنهم، ومن حجة هؤلاء قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم ...} الآية. على أحد التأويلات فيها، لأنه تعالى أمر ~~بالوضوء عند القيام من النوم إلى الصلاة، ولم يخص قوما من قوم فحملوه على ~~ظاهره (¬5). # • ومنهم من قال: ليس بحدث، ولا بسبب الحدث ولا يجب الوضوء على من نام إلا ~~بيقين الحدث الخارج، وهذا يحكى عن أبي (¬6) موسى الأشعري، كما قدمناه. وعن ~~سعيد (¬7) بن المسيب وأبي مجلز لاحق (8) بن حميد والأعرج (8) وشعبة (¬8). # ويشبه أن يكون من ذهب هذا المذهب صار إلى حديث ابن عباس: "أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - دخل على ميمونة، فنام عندها حتى سمعنا غطيطه، ثم صلى ~~ولم يتوضأ" (¬9). PageV02P227 # ويرد هذا القول الآية على التأويل الذي ذكرناه آنفا على تأويل من رأى أن ~~المأمورين القائمون من النوم، والمعنى عندهم إذا قمتم إلى الصلاة، وقد ~~نمتم، وإليه ذهب زيد (¬1) بن أسلم، وعلماء المدينة وعندهم في ذلك آثار ~~يأثرها خالفهم عن سالفهم، ويرده أيضا قوله - عليه السلام -: "العينان وكاء ~~السه". وقد تقدم، ويتأول حديث ابن عباس على أنه خاص بالنبي - عليه السلام - ~~في أنه تنام عينه ولا ينام قلبه، وقد سبق. # • وذهب الجمهور إلى أنه سبب الحدث، فمنه ما ينقض الوضوء، ومنه ما لا ~~ينقضه، ثم اختلفوا فيما ينقض منه على مذاهب يرجع إلى الحالات والهيئات التي ~~يكون معها خروج الحدث غالبا، فينقض أو لا يكون قد ينقض. # قال القاضي أبو بكر (¬2) بن العربي رحمه الله تعالى: تتبع (¬3) علماؤنا ~~مسائل النوم المتعلقة بالأحاديث الجامعة لتعارضها فوجدوها إحدى عشر حالا: # الأول: أن ينام ماشيا. # الثاني: أن ينام قائما. # الثالث: أن ينام مستندا. # الرابع: أن ينام راكعا. # الخامس: أن ينام قاعدا متربعا. # السادس: أن ينام محتبيا. PageV02P228 # السابع: أن ينام (¬1) متكئا. # الثامن: أن يكون راكبا. # التاسع: أن يكون ms0391 ساجدا (¬2). # العاشر: أن يكون مضطجعا. # الحادي عشر: أن يكون مستقرا. # وأما الماشي والقائم؛ فقال أبو عبد الله الأيلي البصري المالكي: لا وضوء ~~عليهما، وكذلك قال غيره: لأن الوكاء لم ينحل لبقاء الاستشعار، وإليه أشار ~~ابن حبيب قال: وقد يمكن أن ينكر بعض الناس نوم الماشي والقائم. ولكن من طال ~~سفره وتوالى سراه وسيره يرى نوم الماشي عيانا أو يجده في نفسه يقينا. # وأما المستند؛ فهو مثله لأنه ينام بزيادة اعتماد، لا يمكن معه الثبوت عند ~~غلبة النوم، وأما الراكع؛ فروي عن مالك أنه يجب عليه الوضوء، لأن مخرج ~~الحدث منفرج، فيسرع خروج الريح أو الصوت من غير حس، فكان كالساجد. # وقال ابن حبيب: لا وضوء عليه لأن معه ضربا من التماسك، بخلاف الساجد (¬3). # وقال الشيخ محيي (¬4) الدين النووي رحمه الله تعالى: إذا نام على هيئة من ~~هيئات المصلين كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينتقض وضوؤه سواء كان في PageV02P229 # الصلاة أو لم يكن، وإن نام مضطجعا أو مستلقيا على قفاه انتقض، وهذا مذهب ~~أبي حنيفة وداود، وهو للشافعي غريب، وحكي عن أحمد أنه لا ينقض الوضوء إلا ~~نوم الراكع والساجد. # وروي عنه أيضا: لا ينتقض إلا نوم الساجد (¬1). # قال القاضي أبو (¬2) بكر: وأما الجالس فلا وضوء عليه، إلا أن يطول. قاله ~~مالك في "المختصر"، وابن حبيب، وقال عنه ابن القاسم وعلي وابن نافع: إن ~~استثقل نوما أحب إلي أن يتوضأ، والقولان متقاربان ولعل الحديث محمول في نوم ~~الصحابة قعودا على عدم الطول والاستثقال وقيل أن يطول نوم القاعد فيستغرق ~~فيثبت قاعدا وقد قال عنه ابن القاسم في "العتبية": من نام ساجدا وطال ذلك، ~~فأحب إلي أن يتوضأ، قيل له: فقاعدا؟ قال: لا يتوضأ، ومن الناس من ينام في ~~المساجد (¬3) قاعدا، فأما في يوم الجمعة فلا شيء فيه. قيل له: ربما رأى ~~الرؤيا؟ قال: وتلك أحلام يعني أنها حديث نفس، وليست برؤيا، وحديث النفس ~~يكون مع السنة، كما يكون مع اليقظة، ويحتمل أن يكون عذره يوم الجمعة خاصة ~~لأجل ما شرع فيه ms0392 من التبكير فيطول الانتظار. # وأما المحتبي؛ فهو أخف حالا من الجالس (¬4)، قاله مالك في "المختصر"، ~~وقال عنه علي في "المجموعة": وقد كان شيوخنا ينامون جلوسا ولا يتوضؤون، ~~وأكثر ذلك يوم الجمعة، قال عنه ابن نافع: إلا أن يطول ذلك. قال عنه ابن ~~القاسم: إلا PageV02P230 # المحتبي، معناه فإنه لا يطول نومه، ولو طال لانحلت الحبوة في -لعلها (¬1) ~~في الغالب-. # قلت: وفي نوم المحتبي لأصحابنا (¬2) ثلاثة أوجه، تفرق في الثالث بين أن ~~يكون نحيف البدن أو لحيمه، فإن كان نحيفا بحيث لا تنطبق ألياه على الأرض ~~انتقض، وإلا لم ينتقض. # وأما المتكئ (¬3)؛ فأجراه مالك مجرى الجالس، وأجراه ابن (¬4) القاسم، ~~وابن حبيب مجرى المضطجع (¬5). قاله أبو عبد الله الأيلي. قال ابن العربي: ~~أخبرني بذلك كله شيخنا أبو بكر محمد بن الوليد الفهري الزاهد، وأملاه علي. # وأما الراكب؛ فحكمه حكم الجالس المستند اللاصق بالأرض بموضع الحدث. # قال ابن حبيب: وليس في نوم القائم والراكب والراكع والجالس غير مستند وضوء. # وأما الساجد؛ فروى ابن أبي أويس وابن عبد الحكم أنه كالمضطجع مطلقا من ~~غير شرط يقارنه (¬6)، قال: وأما المضطجع فيتوضأ: إلا أن ابن أبي زيد قال في ~~"النوادر": من نام مضطجعا، فلم يستثقل، ولا ذهب عقله، فلا وضوء عليه، وفعله PageV02P231 # مكحول حتى غط ولم يتوضأ، وقال: أنا أعلم ببطني (¬1). # وأما المستقر؛ فذكره أبو المعالي الجويني وقال: لا وضوء عليه، وهو صحيح ~~خارج عن المذهب لأن النوم ليس بحدث بعينه، وإنما هو معنى يظهر معه وجود ~~(¬2) الحدث، فإذا سد في وجه ذلك المعنى وتوثق من الوكاء للمخرج بعد أن يكون ~~منه القاضي أبو بكر، إلا أن يكون دائما كثيرا. فربما زهقت منه ريح خفيفة لا ~~يشعر بها (¬3). قول القاضي عن كلام أبي المعالي، وهو صحيح خارج عن المذهب ~~يعني صحيحا من حيث النظر خارجا عن ما نقل أصحابه حكمه. وذهب الزهري وربيعة ~~والأوزاعي ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه إلى أن كثير النوم ينقض بكل ~~حال، وقليله لا ينقض بحال (¬4). # وحكي عن الشافعي أنه لا ينقض ms0393 النوم في الصلاة بكل حال، وينقض خارج ~~الصلاة. وحكاه الشيخ محيي (¬5) الدين رحمه الله، وقال: وهو قول ضعيف ~~للشافعي، والمعروف عنه؛ إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينتقض، ~~وإلا انتقض سواء قل أو كثير، سواء كان في الصلاة أو خارجها، وتعليله ظاهر: ~~إذا قلنا إن النوم في نفسه ليس حدثا، وإنما هو مظنة لخروج الحدث (¬6). # واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر بالخمر وما أشبهه أو ~~البنج أو الدواء كله ينقض الوضوء سواء قل أو كثير، وسواء كان ممكن المقعدة ~~أو PageV02P232 # غير ممكنها (¬1). # قال الشافعي والأصحاب: لا ينقض الوضوء بالنعاس، وهو السنة. قالوا: وعلامة ~~النوم أن فيه غلبة على العقل، وسقوط حاسة البصر وغيرها من الحواس. وأما ~~النعاس فلا يغلب على العقل، وإنما تفتر فيه الحواس من غير سقوط، ولو شك هل ~~نام (¬2) أو نعس، فلا وضوء عليه، ويستحب أن يتوضأ، ولو تيقن النوم، وشك هل ~~نام ممكن المقعدة قبل الانتباه انتقض وضوءه، ويستحب له أن يتوضأ ولو نام ~~جالسا، ثم زالت أليتاه، أو إحداهما عن الأرض، فإن زالت قبل الانتباه انتقض ~~وضوءه لأنه مضى عليه لحظة وهو نائم غير ممكن المقعدة، وإن زالت بعد ~~الانتباه أو معه شك في وقت زوالها، لم ينتقض وضوءه، ولو نام ممكنا مقعدته ~~من الأرض مستندا إلى حائط أو غيره لم ينتقض وضوءه، سواء بحيث لو وقع الحائط ~~سقط أو لم يكن (¬3). # * * * PageV02P233 ### || AUTO 58 - باب ما جاء في الوضوء مما غيرت النار # حدثنا ابن أبي عمر: ثنا سفيان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الوضوء مما مست النار ~~ولو من ثور أقط. قال: فقال له ابن عباس: أنتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من ~~الحميم؟ قال: فقال أبو هريرة: يا ابن أخي! إذا سمعت حديثا عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فلا تضرب له مثلا. # قال: وفي الباب عن أم حبيبة وأم سلمة وزيد بن ثابت وأبي طلحة وأبي أيوب ms0394 ~~وأبي موسى. # قال أبو عيسى: وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء مما غيرت النار، وأكثر أهل ~~العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين ومن بعدهم على ترك ~~الوضوء مما مست النار (¬1). # * الكلام عليه: # حديث أبي هريرة هذا أخرجه مسلم (¬2) في "صحيحه": بلفظ: "الوضوء مما مست ~~النار". # ومحمد (¬3) بن عمرو مما انفرد به عن البخاري، وقد تقدم الكلام عليه، ~~وكذلك حديث زيد بن ثابت عن مسلم (¬4) أيضا، ولفظه لفظ حديث أبي هريرة سواء. PageV02P234 # وحديث أبي طلحة عند النسائي (¬1) من حديث شعبة عن عمرو بن دينار، عن يحيى ~~بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو، عنه. رواه عن عبيد الله بن سعيد وهارون بن ~~عبد الله قالا: أخبر محمد بن عمار عن شعبة. # وقال ابن (¬2) أبي شيبة أيضا: ثنا عفان قال: ثنا همام قال: قيل لمطر ~~الوراق وأنا عنده: عمن أخذ الحسن أنه كان يتوضأ مما مست النار؟ فقال: أخذه ~~عن أنس، وأخذه أنس عن أبي طلحة. وأخذه أبو طلحة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وحديث أبي أيوب عند النسائي (¬3) من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، عن ~~يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو قال: قال محمد القاري، عن أبي أيوب قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "توضؤوا مما غيرت النار". رواه عن ~~عمرو بن علي ومحمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، عنه. # وحديث أم حبيبة: قال ابن (¬4) أبي شيبة: ثنا ابن (¬5) نمير قال: ثنا ~~عثمان بن حكيم، عن الزهري، عن أبي سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الأخنس: أنه ~~دخل على خالته أم حبيبة، فسقته شربة من سويق، ثم قالت: يا ابن أختي توضأ! ~~فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "توضؤوا مما مست النار". # ورواه النسائي (¬6)، عن هشام بن عبد الملك: ثنا محمد بن حرب: ثنا ~~الزبيدي، عن الزهري. ورواه من طريق آخر (¬7). PageV02P235 # وحديث أم سلمة: قرأت على أبي عبد الله محمد بن علي بن ساعد، أخبركم ابن ~~خليل سماعا: ثنا ms0395 ابن أبي زيد: ثنا محمود بن إسماعيل الصيرفي: ثنا ابن ~~فاذشاه: ثنا الطبراني: ثنا المعمري: ثنا عمرو بن عثمان قال: ثنا أبي ح. ~~وثنا أبو الزنباع: ثنا يحيى بن بكير: قالا ثنا عبد الله بن أبي السمح، عن ~~ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن ~~عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، عن أم سلمة: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "توضؤوا مما مست النار" أخرجه الطبراني (¬1) في "معجمه ~~الكبير"، وفيه إلى الطبراني (¬2): ثنا أحمد بن عمرو الخلال: ثنا يعقوب بن ~~حميد: ثنا عبد العزيز عن محمد عن طحلاء، عن أبي سلمة، عن أم سلمة: "أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ مما مست النار". # وحديث زيد (¬3) بن ثابت، وفي الباب مما لم يذكره حديث عائشة رضي الله ~~عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الوضوء مما مست النار". ~~وهو عند مسلم (¬4). # الثور (¬5) جملة مجموعة من طعامه، وقد أضيف إلى الأقط، والأقط (¬6) لبن ~~حامض، يؤخذ مصله أولا فأولا، حتى يبقى الثخين منه ثم يخلط فيه شيء من دقيق ~~ويجفف في الشمس ويؤكل. # وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب: # فبعضهم ذهب إلى الوضوء مما ممست النار، وممن ذهب إلى ذلك ابن عمر وأبو PageV02P236 # طلحة وأنس بن مالك وأبو موسى وعائشة وزيد بن ثابت وأبو هريرة وأبو عزة ~~الهذلي وعمر بن عبد العزيز وأبو مجلز لاحق بن حميد وأبو قلابة ويحيى بن ~~يعمر والحسن البصري والزهري (¬1). # وسنذكر عن أبي طلحة خلاف هذا في الباب بعد هذا، وذهب أكثر أهل العلم إلى ~~ترك الوضوء مما مست النار، ورأوه آخر الأمرين من فعل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، كما سيأتي في الباب بعد هذا، وانفصل القائلون بترك الوضوء عن ~~هذه الأحاديث بوجهين: # • الأول: دعوى النسخ فيها بحديث جابر الآتي في الباب بعد هذا، وما في معناه. # • الثاني: حمل الوضوء على الوضوء اللغوي (¬2) من غسل اليد والنظافة، لا ~~على ms0396 الوضوء الشرعي حملا للكلام على حقيقته اللغوية لا على العرف الشرعي، ~~وفيه نصوص لا تقوى وهو مرجوح في الأصول. # قالوا: ولو أراد وضوء العبادة لبينه، ويقال: كما قال في الماء من الماء، ~~من جامع ولم ينزل فليتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره وهذا غير لازم لأن ~~ما وقع الأمر فيه بطلب الوضوء لإرادة الوضوء للعبادة، ولم يتبين فيه هذا ~~الشأن أضعاف ما ورد فيه. كذلك قال الشيخ محيي (¬3) الدين، ثم إن هذا الخلاف ~~الذي حكيناه بعد حكايته الخلاف كان في الصدر الأول ثم أجمع العلماء بعد ذلك ~~على أنه لا يجب الوضوء مما مست النار والله أعلم. انتهى. PageV02P237 # وأقل ما عليه في هذا الخلاف في الوضوء من لحم الجزور، فهو مما دخل تحت ~~قوله مما مسته النار، وهو نقضه قد حكى انتقاض الوضوء به عن أحمد (¬1) ~~وإسحاق (1) ويحيى (1) بن يحيى وأبي (¬2) بكر بن المنذر وابن (¬3) خزيمة ~~وغيرهم كما سيأتي في بابه بعد هذا. # اللهم إلا أن يكون الوضوء من لحم الجزور معللا بكونه لحم الجزور، لا ~~بكونه مسته النار، فلو أكل لحم الجزور قديدا لتوضأ، فقد ذهب بعضهم إلى ~~التعليل بذلك كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى وكان الزهري (¬4) يرى ~~أحاديث الوضوء مما مست النار هي الناسخة لترك الوضوء مما مست النار. # قال البيهقي (¬5): وقد ورد (¬6) في حديث آخر ما يوهم أن يكون الناسخ ~~إيجاب الوضوء منه، أخبرنا به أبو علي الروذباري: ثنا أبو النضر الفقيه: ثنا ~~عثمان بن سعيد: ثنا عبد الله بن صالح: حدثني الليث بن سعد: حدثني زيد بن ~~جبيرة بن محمود بن أبي جبيرة الأنصاري من بني عبد الأشهل عن أبيه جبيرة بن ~~محمود، عن سلمة بن سلامة بن وقش -وكان آخر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلا أن يكون أنس بن مالك فإنه بقي بعده، أنهما دخلا وليمة، وسلمة ~~على وضوء، فأكلوا ثم خرجوا فتوضأ سلمة، فقال له جبيرة: ألم تكن على وضوء ~~قال: بلى ولكني رأيت رسول الله - صلى الله ms0397 عليه وسلم - وخرجنا من دعوة ~~دعينا لها، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على وضوء فأكل ثم توضأ، فقلت ~~له: ألم تكن على وضوء يا رسول الله؟ قال: بلى ولكن الأمور PageV02P238 # تحدث، وهذا مما حدث (¬1). # وروى (¬2) به من طريق أبي اليمان عن شعيب، عن الزهري قال: أخبرني جعفر بن ~~عمرو بن أمية: أن أباه عمرو بن أمية أخبره أنه رأى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يحتز من كتف شاة في يده، فدعى إلى الصلاة فألقاها والسكين التي ~~كان يحتز بها، ثم قام فصلى ولم يتوضأ. # قال الزهري: فذهبت تلك في الناس ثم أخبر (¬3) رجال من أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، ونساء من أزواجه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "توضؤوا مما مست النار" (¬4). # وذهب آخرون إلى التفرقة بين لحم الجزور وغيره مما مست النار، فأوجبوا ~~الوضوء على من أكله دون غيره. كما سيأتي في بابه بعد هذا إن شاء الله تعالى. # * * * PageV02P239 ### || AUTO 59 - باب ما جاء في ترك الوضوء مما غيرت النار # حدثنا ابن أبي عمر: ثنا سفيان بن عيينة: ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل: ~~سمع جابرا قال: سفيان: وحدثنيه محمد بن المنكدر، عن جابر قال: "خرج رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا معه، فدخل على امرأة من الأنصار، فذبحت ~~له شاة فأكل، وأتته بقناع من رطب، فأكل منه ثم توضأ للظهر وصلى، ثم انصرف ~~فأتته بعلالة من علالة المثاة، فأكل ثم صلى العصر ولم يتوضأ". # قال: وفي الباب عن أبي بكر الصديق، ولا يصح حديث أبي بكر الصديق في هذا ~~الباب من قبل إسناده، إنما رواه حسام بن مصك، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، ~~عن أبي بكر الصديق، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. والصحيح إنما هو عن ~~ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هكذا رواه الحفاظ. # روي من غير وجه عن ابن سيرين، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. ورواه عطاء بن يسار وعكرمة ومحمد ms0398 بن عمرو بن عطاء وعلي بن عبد الله ~~بن عباس، عن ابن عباس. وغير واحد عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. ولم يذكروا فيه عن أبي بكر وهذا أصح. # وفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة وابن مسعود وأبي رافع وأم الحكم وعمرو ~~بن أمية وأم عامر وسويد بن النعمان وأم سلمة. # قال أبو عيسى: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والتابعين ومن بعدهم مثل سفيان الثوري وابن المبارك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق رأوا ترك الوضوء مما مست النار، وهذا آخر الأمرين من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكأن هذا الحديث ناسخ للحديث الأول؛ ~~حديث الوضوء مما مست النار (¬1). PageV02P240 # * الكلام عليه: # حديث جابر هذا سكت عنه، وعبد (¬1) الله بن محمد بن عقيل مختلف في ~~الاحتجاج به، وتقدم الكلام عليه، ولذلك أردفه (¬2) بمحمد بن المنكدر، عن ~~جابر، عن طريق حجاج، عن ابن جريج، عنه قال: ثنا إبراهيم بن الحسن الخثعمي: ~~ثنا حجاج. وقال أبو (¬3) داود أيضا: ثنا موسى بن سهل أبو عمران الرملي: ثنا ~~علي بن عياش: ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: كان ~~آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما غيرت ~~النار، قال (¬4): وهذا اختصار من الحديث الأول. # وقال ابن (¬5) أبي شيبة: ثنا هشيم: ثنا علي بن زيد (¬6): ثنا محمد بن ~~المنكدر، عن جابر قال: "أكلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومع أبي ~~بكر وعمر وعثمان خبزا ولحما فصلوا ولم يتوضؤوا". # فرجال هذا الخبر عند الترمذي رجال الصحيح، بمتابعة ابن المنكدر ابن عقيل، ~~وقد روي من غير وجه، وثبتت له شواهد في الصحيح، عن غير جابر فلا مانع من ~~القول بصحته، وقد صحح ابن (¬7) حبان حديث جابر من طريق شعيب بن أبي حمزة PageV02P241 # الذي ذكرناه من طريق أبي داود. # وحديث أبي بكر الذي أشار إليه، سئل الشيخ أبو (¬1) الحسن الدارقطني عن ~~حديث ابن عباس، عن أبي ms0399 بكر الصديق: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهش ~~(¬2) كتفا وصلى ولم يتوضأ". فقال: يرويه حسام بن مصك، عن ابن سيرين، عن ابن ~~عباس، عن أبي بكر. # قاله موسى بن داود، وزيد بن الحباب عنه، وخالفه أيوب السختياني وهشام بن ~~حسان وأشعث بن سوار وغيرهم (¬3) فرووه عن ابن سيرين، عن ابن عباس، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. ولم يذكروا فيه أبا بكر، وهم أثبت من حسام، والقول ~~قولهم (¬4). # ولأبي بكر الصديق رضي الله عنه في الباب حديث آخر: أنه سمع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يتوضأن رجل من طعام أكله حل له أكله". ذكره ~~أبو بكر البزار (¬5)، ولا يثبت، في إسناده عمرو (¬6) بن أبي المقدام، وهو ~~ضعيف جدا. # وحديث ابن عباس: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل كتف شاة، ثم ~~صلى ولم يتوضأ" مخرج في الصحيحين (¬7). PageV02P242 # وحديث أبي هريرة رواه البيهقي (¬1) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن ~~سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه: "رأى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يتوضأ من ثور أقط، ثم رآه أكل من كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ". ~~قال (¬2): ورواه عبد العزيز بن مسلم، عن سهيل فقال في الحديث: "أكل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثور أقط، فتوضأ، وأكل كتفا ولم يتوضأ" (¬3). ~~رواه بإسناد جيد (¬4) قال: ثنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ: ثنا أبو إسحاق ~~إبراهيم بن عبد الله: ثنا محمد (¬5) بن إسحاق بن خزيمة: ثنا أحمد بن عبدة ~~الضبي: ثنا الدراوردي. # وحديث ابن مسعود (¬6)، وحديث أبي (¬7) رافع وعمرو (¬8) بن أمية الضمري ~~وميمونة وابن عباس وقد تقدم حديث ابن عباس. فحديث ميمونة لم يذكره PageV02P243 # الترمذي. # قال مسلم (¬1) رحمه الله في "صحيحه"، فقال عطفا على حديث ذكره من طريق ~~ابن (¬2) عباس رضي الله عنه: وحدثنا محمد بن الصباح قال: ثنا إبراهيم بن ~~سعد قال: ثنا الزهري عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه: "أنه رأى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0400 - يحتز كتف يأكل منها، ثم صلى ولم يتوضأ". # وحدثني أحمد بن عيسى قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن ~~ابن شهاب، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه قال: "رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يحتز من كتف شاة فأكل منها، فدعي إلى الصلاة، فقام ~~وطرح السكين، وصلى ولم يتوضأ". # قال ابن شهاب: وحدثني علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. قال عمرو: وحدثني بكير بن الأشج، عن كريب مولى ابن ~~عباس، عن ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أن النبي أكل عندها ~~كتفا، ثم صلى ولم يتوضأ". قال عمرو: وحدثني جعفر بن ربيعة، عن يعقوب بن ~~الأشج، عن كريب، عن ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك. قال ~~عمرو: وحدثني سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن عبيد الله، بن أبي رافع، عن ~~أبي غطفان، عن أبي رافع قال: "أشهد لكنت أشوي لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بطن الشاة، ثم صلى ولم يتوضأ" (¬3). # وحديث (¬4) أم عامر فأما حديث أم الحكم كذا رأيته في كتاب الترمذي، ولم PageV02P244 # أدر ما هو والذي رأيت عند غيره. # قال ابن (¬1) أبي شيبة: ثنا يزيد بن هارون قال: أخبرني سعيد بن أبي ~~عروبة، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن ~~أم حكيم -ابنة الزبير (بن عبد المطلب بن هاشم أخت ضباعة بنت الزبير، كانت ~~تحت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أسلمت وهاجرت، روى عنها ابنها ابن أم ~~حكيم، وروى عنها أيضا عبد الله بن الحارث بن نوفل) (¬2) -: "أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - دخل على ضباعة بنت الزبير فنهش عندها كتفا، ثم صلى ~~ولم يتوضأ". # وأما حديث أم عامر فقال أبو (¬3) عمر: أم عامر بنت سعيد بن السكن ~~الأنصارية الأشهلية، وذكر خلافا في نسبها، ثم قال: وقيل اسمها فكيهة، قال ~~(¬4): وكانت أم عامر من المبايعات، من حديثها: "أنها ms0401 أتت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بعرق فتعرقه وهو في مسجد بني عبد الأشهل، ثم قام يصلي ولم ~~يتوضأ" (¬5). # وأما حديث سويد بن النعمان فرواه البخاري (¬6) من حديث مالك عن يحيى بن ~~سعيد، عن بشير بن يسار مولى بني حارثة: أن سويد بن النعمان أخبره: "أنه PageV02P245 # خرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر حتى إذا كانوا ~~بالصهباء وهي أدنى خيبر، صلى العصر، ثم دعا بالأزواد، فلم يؤت إلا بالسويق ~~فأمر به، فثري فأكل، وأكلنا، ثم قام إلى المغرب فتمضمض وتمضمضنا، ثم صلى ~~ولم يتوضأ". رواه النسائي (¬1) وهذا لفظه. # وقال النسائي (¬2): ثنا محمد بن مسلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه، وأنا ~~أسمع واللفظ له، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك ... فذكره. # وأما حديث أم سلمة فعند النسائي (¬3) أيضا: ثنا محمد بن المثنى قال: ثنا ~~يحيى عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن زينب بنت أم سلمة، عن ~~أم سلمة: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل كتفا (¬4) فخرج إلى ~~الصلاة ولم يمس ماء" (¬5). # ورواه من طريقها أيضا بسند آخر عنها: أنها قربت إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - جنبا مشويا، فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ (¬6). # وفي الباب مما لم يذكره عن المغيرة بن شعبة، قال: أبو (¬7) بكر بن أبي ~~شيبة: ثنا عفان: ثنا عبيد الله بن إياد قال: حدثني إياد، عن سويد بن سرحان، ~~عن المغيرة بن شعبة: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل طعاما ثم ~~أقيمت الصلاة وقد كان توضأ قبل ذلك، فأتيته بماء ليتوضأ، فانتهرني وقال: ~~وراءك، ولو فعلت ذلك فعل PageV02P246 # الناس بعدي". # وسيأتي خبر المغيرة بعد هذا مبسوطا أكثر من هذا إن شاء الله تعالى. # وحديث عائشة: رواه البيهقي (¬1) في سننه، وذكره ابن (¬2) أبي شيبة في ~~"المصنف"، قال: ثنا حسين، عن زائدة، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي ~~مليكة، وعكرمة، عن عائشة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمر ~~بالقدر، ويتناول منها ms0402 العرق فيصيب منه، ثم يصلي ولم يتوضأ، ولم يمس ماء". # وحديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي: قال أبو (¬3) داود: ثنا أحمد ~~بن عمرو بن السرح: ثنا عبد الملك بن أبي كريمة قال ابن السرح: ابن أبي ~~كريمة من خيار المسلمين، قال: حدثني عبيد بن ثمامة المرادي قال: قدم علينا ~~مصر عبد الله بن الحارث بن جزء من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فسمعته يحدث في مسجد مصر قال: لقد رأيتني سابع سبعة، أو سادس ستة مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في دار رجل، فمر بلال فناداه بالصلاة، فخرجنا ~~فمررنا برجل وبرمته على النار؛ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~أطابت برمتك؟ قال: نعم بأبي أنت وأمي. فتناول منها بضعة فلم يزل يعلكها حتى ~~أحرم بالصلاة، وأنا أنظر إليه. # وحديث محمد بن مسلمة: فرواه البيهقي (¬4) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي: ~~ثنا عن عبد الرحمن بن المبارك، ثنا قريش بن حيان العجلي: ثنا يونس بن أبي ~~خالد، عن محمد بن مسلمة قال: "أكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما ~~غيرت النار ثم صلى ولم يتوضأ، وكان آخر أمريه". PageV02P247 # وفيه عن كثير الأزدي؛ قال أبو (¬1) عمر في كتاب "الصحابة": "كثير الأزدي ~~رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل طعاما مسته النار ثم صلى ولم يتوضأ". ~~روى عنه عقبة بن مسلم التجيبي، سكن كثير هذا مصر، ويعد في أهلها. انتهى. # وحديثه هذا مختلف فيه؛ ذكر الحربي كثيرا هذا فيمن أحل مصر، وذكر له هذا ~~الحديث من رواية حيوة عن عقبة. وقال: هكذا روى حيوة والمشهور عن عقبة، عن ~~عبد الله بن الحارث: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - .... # وذكر ابن (¬2) يونس كثيرا هذا فيمن نزل مصر من الصحابة، وقال: روى عنه ~~عقبة بن مسلم النخعي. والحديث معلول. # وقال ابن (¬3) السكن: حديث كثير هذا صحيح، رواه أهل مصر: ثنا أبو (¬4) ~~داود السجستاني: ثنا أحمد بن صالح، وابن السرح قالا: ثنا ابن وهب. سمعت ~~حيوة بن ms0403 شريح يقول: سألت عقبة بن مسلم التجيبي عن الوضوء مما مست النار ~~فقال: إن كثيرا وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "كنا ~~عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضع له طعام فأكلنا، ثم أقيمت الصلاة ~~فصلينا ولم يتوضأ". # قال أبو علي، والعلم (!) روى كثير هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~غير هذا الحديث. PageV02P248 # انتهى. رجاله كلهم ثقات: عقبة (¬1) وثقه الكوفي (¬2). ولا نعلم فيه جرحا، ~~ومن عداه مخرج له في الصحيح. # وفيه عن بسرة بنت صفوان معلول، سئل عنه الدارقطني فقال: يرويه الزهري، ~~واختلف عنه؛ فرواه أبو كرز عن الزهري، عن ابن المسيب، عن بسرة به وهم فيه. # والصحيح عن الزهري، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه. # قال البرقاني (¬3): سألته عن أبي كرز هذا؟ قال: هو قاضي الموصل عبد الله ~~بن عبد الملك الفهري. # قلت: ثقة؟ قال: لا ولا كرامة. # وقال البيهقي (¬4): وفي الباب عن عثمان بن عفان، وعبد الله بن عمرو بن ~~العاص، ورافع بن خديج. # وفيه عن البيهقي (¬5) من حديث عبد الرحمن بن غنم الأشعري، عن معاذ بن جبل ~~أنه قال: "ليس في الوضوء من الرعاف والقيء ومسك الذكر وما مست النار بواجب، ~~فقيل له: إن أناسا يقولون: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~توضؤوا مما مست النار، فقال: إن قوما سمعوا ولم يعوا، كذا نسمي غسل اليد ~~والفم وضوءا، وليس بواجب، PageV02P249 # إنما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين أن يغسلوا أيديهم ~~وأفواههم مما مست النار، وليس بواجب". رواه من جهة مطرف بن مازن. وقال مطرف ~~(¬1): تكلموا فيه. وفيه عن أبي سعيد الخدري: روى أبو الشيخ في "فوائد ~~الأصبهانيين" من حديث الحكم: هو ابن يوسف، عن زفر، عن أبي حنيفة، عن داود ~~بن عبد الرحمن، عن شرحبيل، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أنه أكل عندهم لحما مشويا، ثم غسل يديه، ثم صلى ولم يتوضأ". # وفيه عن ضباعة بنت الزبير، وقد ذكرنا حديث ms0404 أختها أم حكيم، ويوشك أن يكون ~~حديثا واحدا، اختلفت طرقه، ووقع في هذا الخبر، فدخل على امرأة من الأنصار، ~~وقد وقع في خبر ذكره الحازمي (¬2) من طريق الزهري، عن عبد الله بن محمد رجل ~~من قريش، عن جابر بن عبد الله: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج ~~إلى أهل سعد بن الربيع .... الحديث" وسيأتي. # والقناع (¬3): الطبق، والعلالة (¬4): البقية. # وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة كما ذكرنا في الباب قبل هذا، وجمهور ~~العلماء على أن أحاديث ترك الوضوء مما مست النار هي الناسخة، وكان ابن شهاب ~~يراها النسوخة، وحكى نحوه عن أبي (¬5) هريرة. # قال أبو (¬6) عمر رحمه الله: وهذا مما غلط فيه الزهري مع سعة علمه، وقد ~~ناظره PageV02P250 # أصحابه في ذلك، وقالوا: كيف يذهب الناسخ على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، ~~وهم الخلفاء الراشدون، فأجابهم بأن قال: أعيى الفقهاء أن يعرفوا ناسخ حديث ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من منسوخه. # قال (¬1): وأظن يعني ابن شهاب كان يقول: إن أمهات المؤمنين لا يخفى عليهن ~~الآخر من فعله - صلى الله عليه وسلم -. فبهذا استدل والله أعلم على أن ~~الناسخ، وكان عنده عن أم حبيبة حديثها في ذلك (1)، وقد تقدم، وقد جاء عن ~~عائشة مثل ذلك (¬2). # قال أبو (¬3) عمر: "قرأت على خلف بن القاسم أن عبد الله بن جعفر بن الورد ~~حدثهم قال: ثنا عبد (¬4) الرحيم بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي قال: ثنا ~~عبد الله بن يوسف: ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عبد العزيز بن عمران، عن ابن ~~لعبد الرحمن بن عوف، عن عائشة قالت: "كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الوضوء مما مست النار". # وقد نقل ذلك عن ابن عمر من غير وجه، من حديث المدنيين، وروى عنه ترك ~~الوضوء أيضا. # ذكره ابن (¬5) أبي شيبة، عن هشيم، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عمر، وعن ~~وكيع، عن مسعر، عن جبلة، عن ابن عمر (¬6). PageV02P251 # قال أبو (¬1) عمر: "رواه أهل المدينة عنه أصح". # قلت: ms0405 وقد يجمع بينهما؛ قال ابن عمر: كان يتوضأ لكل صلاة فحكاية من حكى ~~عنه الوضوء حكاية فعل له لعله ظن سببه أكل ما مسته النار، وإنما سببه أنه ~~من شأنه الوضوء لكل صلاة، ومن روى عنه ترك الوضوء رواه قولا فلا تعارض، وقد ~~روي ذلك عن ابن عمر مرفوعا، وأعله ابن (¬2) أبي حاتم، وقال: الصحيح عن ابن ~~عمر موقوف. # وعن معمر، عن الزهري: أن عمر بن عبد العزيز كان يتوضأ مما مسته النار حتى ~~كان يتوضأ من السكر. قال عبد (¬3) الرزاق: وكان معمر والزهري يتوضآن مما ~~مست النار. وذكر ابن وهب، عن يونس بن يزيد: أن الزهري قال له: أطعني وتوضأ ~~مما مست النار! فقال له يونس: لا أطيعك وأدع سعيد بن المسيب فسكت". # وروى (¬4) عن شعيب بن أبي حمزة قال: مشيت بين الزهري، ومحمد بن المنكدر ~~في الوضوء مما مست النار، وكان الزهري يراه وابن المنكدر لا يراه. # واحتج الزهري بأحاديث فلم أزال اختلف بينهما حتى رجع ابن المنكدر إلى قول ~~الزهري" (¬5). وقد ذكره مالك (¬6) في "الموطأ" من حديث ابن عباس وسويد بن ~~النعمان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وذكر فيه عن أبي بكر وعمر ~~وعثمان وعلي وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبي طلحة الأنصاري وجابر بن عبد ~~الله وأبي بن كعب أنهم كانوا لا يتوضؤون مما مست النار. PageV02P252 # وما ذكره مالك (¬1) في "موطئه" عن أبي طلحة يدل على أن المنسوخ هو الوضوء ~~مما مست النار؛ لأن أبا طلحة يروي الوضوء من ذلك عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (¬2)، وكان لا يتوضأ؛ فدل ذلك على أنه المنسوخ عنده، لأنه لم يكن ~~يأخذ بالمنسوخ ويدع الناسخ، وقد علمه" (¬3). وهذا من مذهب أبي طلحة مخالف ~~لما ذكره الحازمي (¬4) عنه في الباب السابق، وهو أولى بالصواب إن شاء الله ~~تعالى، وإنما شبه على من يزعم ذلك مذهبا لأبي طلحة بروايته فيه. # وقد روي عنه بسند جيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "توضؤوا ~~مما مست النار" (¬5). وأما الرواية التي ms0406 قدمناها من طريقه عمن أخذ الحسن ~~الوضوء مما مست النار فقال: أخذه عن أنس، وأخذه أنس عن أبي طلحة، وأخذه أبو ~~طلحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. فلعل المراد هناك عمن أخذ الرواية ~~في ذلك لا العمل به، يدل على ذلك ما روى مالك (¬6) عن موسى بن عقبة، عن عبد ~~الرحمن بن زيد الأنصاري، عن أنس: أن أبا طلحة وأبي بن كعب أنكرا عليه ~~الوضوء مما غيرت النار، فلو كان هذا ثابت عند أبي طلحة غير منسوخ لم ينكر ~~عن أنس العمل به. # قال أبو (¬7) عمر: "وقد روي عن أنس أنه لم يكن يتوضأ للطعام من وضوءه ~~للصلاة. ذكر العقيلي: ثنا أحمد بن محمد النوفلي: أبنا الحسين بن الحسن ~~المروزي: PageV02P253 # ثنا الهيثم بن جبل: ثنا غالب بن فرقد قال: صليت مع أنس بن مالك المغرب؛ ~~فلما انصرفنا دعا بمائدته فتعشى، ثم دعا بوضوء فغسل يديه ومضمض فاه، وغسل ~~ذراعيه ووجهه، ثم جلسنا حتى حضرت العتمة، فصلى بذلك الوضوء ولم يغسل رجليه. ~~فهذا يدل على أن أكل ذلك لم يكن عنده حدثا ينقض الوضوء" (¬1)، كذا ذكر هذا ~~الخبر أبو عمر رحمه الله تعالى، وليس مما يحصل له فيما ادعاء لأن الخبر ليس ~~فيه أن الطعام الذي أكله أنس كان مما مسته النار، وأكثر ما فيه: دعا ~~بمائدته فتعشى، وزعم بعض من انتحل مذهب ابن شهاب في أن أحاديث الأمر ~~بالوضوء هي الناسخة من حديث سويد بن النعمان الذي تقدم ذكرنا له، من عند ~~البخاري والنسائي، وفيه: "فتمضمض، وتمضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ ... " وفيه ~~أنهم كانوا في طريق خيبر، وأن حديث أبي هريرة للوضوء كان بعد ذلك؛ لأن ~~إسلام أبي هريرة إنما كان بعد فتح خيبر، وعارض هذا أن رواية ابن عباس عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما هو كانت بآخرة. وقد ثبت عن ابن عباس من ~~حفظه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومشاهدته إياه في بيت ميمونة: "أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ولم يتوضأ مما مست ms0407 النار" (¬2). وإلى هذا ~~احتج الشافعي، وجمهور العلماء. # قال الشافعي (¬3): وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الوضوء مما ~~مست النار، وإنما قلنا لا يتوضأ منه لأنه عندنا منسوخ، ألا ترى أن عبد الله ~~بن عباس وإنما صحبه بعد الفتح يروي عنه أنه رآه يأكل من كتف شاة، ثم صلى ~~ولم يتوضأ، وهذا عندنا من أبين الدلالات على أن الوضوء منه منسوخ (3)، ~~واختار الحازمي (¬4) الرخصة في ذلك، PageV02P254 # كانت غير مرة جمعا بين الأحاديث لما ذكرناه من أن حديث سويد بن النعمان ~~يقتضي الرخصة، وهو متقدم على حديث أبي هريرة كما بيناه. # وحديث أبي هريرة يقتضي الأمر بالوضوء وهو متأخر عن حديث سويد وحديث ابن ~~عباس يقتضي الرخصة فيه، وهو متأخر عن حديث أبي هريرة، وطريق الجمع بينهما ~~أن يكون الرخصة فيه قد تكررت غير مرة، وأن تكون هي الأخيرة التي استقر ~~عليها العمل لتأخر صحبة ابن عباس وروايته. # أما حديث سلمة بن سلامة بن وقش الذي تقدم، وزعم راويه أنه من آخر أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يكون أنس، وفيه قوله النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وقد توضأ: ألم تكن على وضوء؟ قال: بلى، ولكن الأمور تحدث، ~~وهذا مما حدث. # ففي إسناده زيد (¬1) بن جبيرة. وقال البخاري (¬2) فيه: متروك. # أخبرنا عبيد بن محمد بن عياش الأشعري الحافظ وغيره: ثنا العقبة أبو ~~المكارم، عن عبد الله بن الحسن بن منصور الدمياطي سماعا قال: ثنا الحافظ ~~أبو (¬3) بكر محمد بن موسى الحازمي قراءة عليه، وأنا أسمع قال: قرأت على ~~محمد بن أبي الأزهر القاضي: أخبرك أحمد بن الحسن الكرجي في كتابه: أنبا أبو ~~علي بن شاذان: أنا دعلج: ثنا محمد بن علي: ثنا سعيد: ثنا فليح بن سليمان ~~قال: سألنا الزهري عما مست النار قال: فأخبرنا في ذلك بأحاديث أمرنا فيها ~~بالوضوء عن أبي هريرة وعمر بن عبد العزيز، وعن خارجة بن زيد وعن سعيد بن ~~خالد وعن عبد الملك بن أبي بكر فقلت: إن ها هنا رجلا ms0408 من قريش يقال له عبد ~~الله بن محمد يحدث PageV02P255 # عن جابر بن عبد الله: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى أهل ~~سعد بن الربيع في نفر من الصحابة فيهم جابر بن عبد الله؛ فأكلنا خبزا ~~ولحما، ثم صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلينا معه وما مس أحد ~~منا وضوءا". وانصرفت مع أبي بكر في ولايته من المغرب، فابتغي لنا عشاء؛ ~~فقيل له: ليس هنا إلا هذه الشاة وقد ولدت، فحلبها وطبخ لنا لبإ فأكل وأكلنا ~~معه، ثم خرج إلى المسجد، فصلى بنا وما مس ماء، ولا مسست. وكان عمر بن ~~الخطاب ربما جفن لنا في ولايته: فأكلنا الخبز واللحم فيخرج فيصلي ونصلي ~~معه، وما مس أحد منا وضوءا. # فقال الزهري: وأنا أحدثكم أيضا إن كنتم تريدونه حدثني جعفر بن عمرو بن ~~أمية الضمري، عن أبيه: "أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل عضوا ~~فصلى ولم يتوضأ". فقلنا له: فما بعد هذا؟ فقال: إنه يكون أمر، ويكون بعده ~~الأمر (¬1). # وقال ابن (¬2) عبد البر: ثنا أحمد بن قاسم: ثنا محمد بن عيسى: ثنا بكر بن ~~سهل: ثنا عمرو بن عاصم (¬3) البيروتي قال: سمعت الأوزاعي يقول: سألت ابن ~~شهاب عن الوضوء مما غيرت النار فقال لي: توضأ، فقلت: عمن؟ فقال لي: عن ابن ~~عمر وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وزيد بن ثابت، وأنس بن مالك وعائشة وأم سلمة. # قلت: فأبو بكر قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فعمر؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: ~~فعثمان قال: لم يكن يتوضأ. قلت: فعلي؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فابن (¬4) ~~مسعود؟ قال: لم يكن يتوضأ، قال: فقلت له: أرأيت إن سألتك رجالا مثل PageV02P256 # رجالي؟ فقال: إذا لأتيتك بهم. # وذكر أبو (¬1) عمر ممن قال بذلك كقول الخلفاء الأربعة، وابن مسعود وعبد ~~الله بن عباس، وعامر (¬2) بن سعيد، وأبي بن كعب، وأبا الدرداء وأبا أمامة، ~~وقال بذلك من فقهاء الأمصار: مالك فيمن قال بقوله من أهل المدينة وغيرهم، ~~وسفيان الثوري وأبو حنيفة ms0409 وأصحابه والحسن بن حي، وسائر أهل الكوفة، ~~والأوزاعي في أهل الشام والليث بن سعد والشافعي ومن اتبعه، وأحمد بن حنبل ~~وأبو ثور وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد وداود بن علي، ومحمد بن جرير الطبري، ~~وجماعة من أهل الأثر إلا أن أحمد بن حنبل وطائفة من أهل الحديث يقولون: "من ~~أكل لحم الجزور خاصة؛ فعليه الوضوء. وليس ذلك عندهم في شيء مما مسته النار ~~إلا لحم الجزور" (¬3). # وسيأتي مذهبهم في الباب بعد هذا إن شاء الله تعالى. # * * * PageV02P257 ### || AUTO 60 - باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل # حدثنا هناد أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الوضوء من لحوم الإبل، قال: "توضؤوا منها". # وسئل عن الوضوء من لحوم الغنم؟ فقال: "لا توضؤوا منها". # قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة وأسيد بن حضير. # قال أبو عيسى: وقد روى الحجاج بن أرطاة هذا الحديث عن عبد الله بن عبد ~~الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير، والصحيح حديث عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، وهو قول أحمد وإسحاق. # وروى عبيدة الضبي، عن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذي ~~الغرة [الجهني]. # وروى حماد بن سلمة هذا الحديث عن الحجاج بن أرطاة، وأخطأ فيه وقال: عن ~~عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أسيد بن حضير، والصحيح عن ~~عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، قال ~~إسحاق (¬1): صح في هذا الباب حديثان عن رسول - صلى الله عليه وسلم -. # حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة. # * الكلام عليه: # سكت عن حديث البراء فلم يحكم عليه بشيء، وفي إسناده PageV02P258 # عبد (¬1) الله بن عبد الله الرازي قاضي الري: أصله كوفي، روى عن جابر بن ~~سمرة وعبد الرحمن ابن أبي ليلى، وسعيد بن ms0410 جبير وغيرهم .. # روى عنه الأعمش وقال (¬2): كان ثقة لا بأس به عندي عنه: وفطر بن خليفة، ~~وحجاج بن أرطاة، والحكم بن عتيبة، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ~~والقاسم بن الوليد الهمداني، وعبيدة سئل عنه أحمد (¬3) فقال: لا أعلم إلا خيرا. # وقال عباد (¬4): عن حجاج، وكان ثقة. # وقال ابن (¬5) المديني: معروف. # وقال العجلي (¬6): ثقة. # روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه (¬7)، وأخرج هذا الحديث الإمام أحمد ~~(¬8) PageV02P259 # وأبو (¬1) داود وابن (¬2) ماجه، وقد حكم بصحته الإمام أحمد (¬3) وإسحاق ~~(¬4)، روى عنهما أنهما قالا: في الباب حديثان صحيحان. # حديث البراء وحديث جابر بن سمرة وقال ابن (¬5) خزيمة: "لم نر خلافا بين ~~علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل، لعدالة ناقليه" يعني حديث ~~البراء، وقال أحمد (¬6) بعد إخراجه هذا الحديث: عبد الله بن عبد الله ~~الرازي قاضي الري ثقة. # فأما حديث جابر بن سمرة فأخرجه مسلم (¬7) من حديث أشعث بن أبي الشعثاء، ~~كلهم عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة. # قال ابن (¬8) المديني: جعفر بن أبي ثور رجل مجهول. PageV02P260 # وقال الترمذي (¬1) في كتاب "العلل": أخطأ شعبة في حديث سماك عن جعفر بن ~~أبي ثور، عن جابر بن سمرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الوضوء من ~~لحوم الإبل فقال: عن سماك، عن أبي ثور، وجعفر بن أبي ثور رجل مشهور روى عنه ~~سماك بن حرب، وعثمان بن عبد الله بن موهب وأشعث بن أبي الشعثاء، وهو من ولد ~~جابر بن سمرة. # قال ابن (¬2) خزيمة: وهؤلاء الثلاثة من أجلة رواة الحديث. # قال البيهقي (¬3): ومن روى عنه مثل هؤلاء الثلاثة خرج من أن يكون مجهولا. # وقد ذكر الحاكم (¬4) فيمن روى عنه أيضا: محمد بن قيس، وحبيب بن أبي ثابت، ~~وقال (¬5): أحد مشائخ الكوفة (6) الذي (¬6) اشتهر حديثه (6) عن جابر بن ~~سمرة، روى عنه وذكر الخمسة الذين ذكرناهم، وقال البخاري (¬7) فيما حكى عنه ~~البيهقي (¬8): جعفر بن أبي ثور، عن جده جابر بن سمرة، وقال سفيان: وزكريا ~~وزائدة: عن سماك، عن جعفر بن أبي ms0411 ثور بن جابر، عن جابر، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في اللحوم قال: .... وقال أهل النسب: ولد جابر بن سمرة ~~خالدا وطلحة ومسلمة ... ". زاد PageV02P261 # الحاكم (¬1) عن البخاري: وهو أبو ثور، وقال الحاكم (¬2) عن السراج: سمعت ~~محمد بن إدريس يعني الحنظلي قال: سألت أبا السائب وهو سلم بن جنادة، عن اسم ~~أبي ثور بن جابر؟ فقال: اسمه مسلم بن جابر، ومات جابر بن سمرة عن أربعة ~~خالد بن جابر وأبي ثور مسلم أبو جعفر، وجبير، وجندب فعقب منهم مسلم وخالد، ~~وقد أدخل جعفرا أبو (¬3) حاتم بن حبان في كتاب "الثقات" له، وبعضهم يكنيه ~~أبا ثور، وربما نسبه ابن عكرمة، وأظن تقليدا لشعبة، وقد رده الحاكم (¬4) ~~أبو أحمد وغيره، وقال موسى (¬5) بن هارون: جابر بن سمرة جده لأمه، ظنا بظنه ~~ليس على سبيل الجزم. # وقال الحافظ أبو (¬6) الحجاج المزي: قيل: ابن مسلم أو ابن مسلمة، أو ابن ~~عكرمة جده جابر بن سمرة قيل لأبيه وقيل لأمه. # قلت: والظاهر من ذلك كله أنه جعفر بن أبي ثور مسلم بن جابر كما اختاره ~~الحاكم (¬7)، وحكاه عن أبي السائب. # وذكره الشيخ أبو (¬8) الحسن الدارقطني في "العلل" مرفوعا من حديث الجماعة ~~بنحو ما ذكرناه، وقال: إن داود بن المحبر خالف فيه أصحاب حماد بن سلمة فقال ~~عنه سماك بن جعفر بن أبي ثور، عن أبيه، عن جده جابر بن سمرة. PageV02P262 # وقال شعبة: فيه عن سماك، عن أبي ثور بن عكرمة، عن جده جابر بن سمرة. # وقال الوليد بن أبي ثور عن سماك، عن جعفر بن أبي ثور جاء رجل إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مرسل لم يذكر جابر بن سمرة. # وقوله (¬1): وفي الباب حديث أسيد بن حصير يوهم أنه حديثي البراء وجابر ~~وليس كذلك، هو حديث البراء، خالف الحجاج بن أرطاة فيه الأعمش، عن عبد الله ~~الرازي. فالأعمش يرويه عنه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء. وكذلك ~~رواه الناس عن الأعمش. # والحجاج يرويه عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن أبي ms0412 ليلى، عن أسيد بن ~~حضير. والحجاج ضعيف. # وقد نسب الترمذي (¬2) الخطأ فيه لحماد بن سلمة، عن حجاج وقال: خالف أصحاب ~~حجاج، وخالف الأعمش وحجاجا معا عبيدة الضبي فجعله عن ذي الغرة، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # قال البيهقي (¬3): "وليس بشيء، وعبيدة الضبي ليس بالقوي وذو الغرة لا ~~يدرى من هو". # وقال أبو (¬4) عمر: يقال إن اسم ذي الغرة يعيش جهني، وقيل طائي، وقيل ~~هلالي، وذكر له هذا الحديث فكان الأشبه بالترمذي أن يقول: وفي الباب حديث ~~أسيد بن حضير، وحديث ذي الغرة أولا بعد حديث واحد منهما، ويجعل ذلك كله ~~خلفا وقع في حديث البراء كما هو الظاهر. PageV02P263 # وفيه من هذا النمط عن سليك الغطفاني، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~روى جابر الجعفي، عن ابن أبي ثابت، عن ابن أبي ليلى، عن سليك الغطفاني، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في الوضوء من لحوم الإبل، ذكر ابن (¬1) أبي ~~حاتم أنه سأل أباه عنه بعد ذكر هذه الروايات الثلاث، أعني عن ذي الغرة، وعن ~~أسيد بن حضير، وعن البراء عن الصحيح فقال: ما رواه الأعمش، عن عبد الله بن ~~عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن البراء، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. والأعمش أحفظ. # وفي هذا الباب حديث آخر رواه أحمد (¬2) وابن عبدة (¬3)، عن يحيى بن كثير، ~~عن عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال. "توضؤوا من لحوم الإبل، ولا توضؤوا من لحوم الغنم". # قال ابن (¬4) أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كنت أنكر هذا الحديث لتفرده فوجدت ~~له أصلا: حدثنا ابن المصفى، عن بقية، قال: حدثنا فلان سماه، عن عطاء بن ~~السائب، عن محارب، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحوه. ~~قال: وحدثني عبيد الله بن سعد الزهري قال: حدثني عمي يعقوب، عن أبيه، عن ~~ابن إسحاق، حدثني عطاء بن السائب الثقفي: أنه سمع محارب بن دثار يذكر عن ~~ابن عمر بنحو ms0413 هذا، ولم يرفعوه. PageV02P264 # قال أبي: حديث ابن إسحاق أشبه بموقوف. # وقد اختلف العلماء في الوضوء من لحوم الجزور (¬1)، فقالت طائفة: لا وضوء ~~عنه. وهم الذين ذكرناهم في الباب قبل هذا، القائلون بأن لا وضوء مما مست ~~النار مطلقا. # وقالت طائفة: يتوضأ منه وممن قال بذلك أحمد (2) بن حنبل، وإسحاق (¬2) بن ~~راهويه، ويحيى (2) بن يحيى، وأبو بكر بن المنذر، وابن (¬3) خزيمة، واختاره ~~الحافظ أبو (¬4) بكر البيهقي. قال النووي (¬5): وحكى عن أصحاب الحديث ~~مطلقا، وعن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم. # وقال ابن القاص: إن لحم الجزور ينقض الوضوء، وليس قاله النووي: ويعني في ~~مذهب الشافعي يعني الجديد، والقول بذلك هو قديم المذهب. # قال أبو (¬6) بكر بن أبي شيبة: ثنا ابن (7) عائشة، عن محمد (¬7) بن حميد، ~~عن أبي العالية: أن أبا موسى نحر جزورا فأطعم أصحابه، ثم قاموا يصلون بغير ~~طهور، فنهاهم عن ذلك ... الحديث. واختلف القائلون بالوضوء منه: # * فمنهم من قال: لا يتوضأ منه إلا أن مسته النار وهم الأكثرون. PageV02P265 # * ومنهم من قال: يتوضأ من أكله بكل حال سواء مسته النار أو لم تمسه، وإلى ~~الثاني ذهب أحمد وهو القديم من قول الشافعي. # فأما من قال: لا وضوء من لم الجزور، فتمسك بحديث جابر بن عبد الله: كان ~~آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست ~~النار، وما في معناه من الأحاديث السابقة في الباب. # قال أبو (¬1) عمر: وأما مالك والشافعي وأبو حنيفة والثوري والليث ~~والأوزاعي فكلهم لا يرون في شيء مما مسته النار وضوء على من أكله، وسواء ~~عندهم لحم الإبل في ذلك وغير الإبل. # لأن في الأحاديث الثابتة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل خبزا ~~ولحما، وأكل كتفا، ونحو هذا كثير: ولم يخص لم الجزور من غيره، وصلى ولم ~~يتوضأ، وهذا ناسخ رافع عندهم لما عارضه (¬2). ثم ذكر (¬3) عن حماد بن زيد ~~قال: سمعت أيوب يقول لعثمان البتي: "إذا سمعت أبدا اختلافا عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، أو بلغك فانظر ما ms0414 كان عليه أبو بكر وعمر فشد به يدل" ~~(3). في آثار كثيرة في معناه، والجواب بأن العمومات في الوضوء تعارضه ~~بالعمومات في ترك الوضوء. وقول جابر: كان آخر الأمرين ترك الوضوء يقابله ~~قول عائشة: كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الوضوء ~~مما مست النار. وإن أمكن الترجيح هناك بصحة إسناد، أو عمل صحابي، أو ما ~~أشبه ذلك في أحد الطرفين، وألفينا لأحد العامين على الآخر، فحديث الوضوء من ~~لم الجزور خاص لا معارض له، والخاص مقدم على العام (¬4)، فيعمل به في موضعه ~~ويبقى PageV02P266 # الحكم فيما عداه على عمومه، وكذلك قول أيوب لعثمان: إذا بلغك اختلاف عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فانظر ما كان عليه أبو بكر وعمر ولا يصلح أن ~~يكون ردا على من ذهب إلى الوضوء من لحم الجزور، لأن هذه الخصوصية لم تبلغنا ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - اختلاف فيه. # ومن قال: لا يتوضأ منه إلا إذا كان مطبوخا، فهو عنده مستثنى مما مست النار. # ومن قال بالوضوء منه مطلقا أخذ بعموم قوله: توضأ من لحوم الإبل ونظر أيضا ~~إلى المعنى وهو ما فيه من مزيد الزهومة التي ذكروها على غيره من اللحم، وهي ~~إذا كانت كذلك، وهو مطبوخ أجدر بأن يكون أقوى قبل الطبخ. # واختلف العلماء في غسل اليد قبل الطعام وبعد. # قال الشيخ محيي (¬1) الدين: والأظهر استحبابه أولا، إلا أن يتيقن نظافة ~~اليد من النجاسة والوسخ واستحبابه بعد الفراغ إلا أن لا يبقى على اليد أثر ~~الطعام بأن كان يابسا، ولم يمسه بها. # ومذهب مالك (¬2) ترك ذلك إلا أن يكون في اليد قذر. # فإن كان للطعام رائحة كالسمك غسلت اليد بعد، ولا يغسل قبل، وفيه جواز ~~الصلاة في مرابض الغنم، والنهي عنها في مبارك الإبل، وسيأتي في بابه من ~~كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى. PageV02P267 ### || AUTO 61 - باب الوضوء من مس الذكر # حدثنا إسحاق بن منصور قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان عن هشام بن عروة قال: ~~أخبرني أبي، عن بسرة ms0415 بنت صفوان: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ~~مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ". # قال: وفي الباب عن أم حبيبة، وأبي أيوب، وأبي هريرة وأروى بنت أنيس ~~وعائشة وجابر وزيد بن خالد، وعبد الله بن عمرو. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. قال: هكذا روى غير واحد مثل هذا عن ~~هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة. # وروى أبو أسامة وغير واحد هذا الحديث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ~~مروان، عن بسرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه: حدثنا بذلك إسحاق ~~بن منصور: ثنا أبو أسامة بهذا. # وروى هذا الحديث أبو الزناد عن عروة، عن بسرة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. حدثنا بذلك علي بن حجر: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن ~~عروة، عن بسرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: نحوه. وهو قول غير واحد ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين، وبه يقول الأوزاعي ~~والشافعي وأحمد وإسحاق. # قال محمد: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة. # قال أبو زرعة: حديث أم حبيبة في هذا الباب صحيح، وهو حديث العلاء بن ~~الحارث، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة. # وقال محمد: لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان، وروى مكحول عن PageV02P268 # رجل، عن عنبسة غير هذا الحديث، وكأنه لم ير هذا الحديث صحيحا (¬1). # * الكلام عليه: # رواه الإمام أحمد (¬2) وأبو (¬3) داود والنسائي (¬4) وابن (¬5) ماجة، ~~وبسرة هي بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وهي خالة صفوان بن ~~الحكم، كذا رأيته بخط الدمياطي، وهي عند أبي (¬6) عمر جدة عبد الملك بن ~~مروان لأمه عائشة بنت مغيرة بن أبي العاص، وعند الزبير (¬7): هي جدة أم عبد الملك. # وقال أبو (8) عمر في "التمهيد": وكانت بسرة خالة عبد الملك وهذا أعلى ما ~~جاء في ذلك، وقد طعن في هذا الحديث (¬8) رواه معلولا، هو وحديث طلق المعارض ~~البخاري، وليس قوله: هو أصح حديث في الباب تصحيحا ms0416 له كما سبق، وإنما مراده ~~هو على علاته أصح من غيره من أحاديث الباب. # وقد اغتر القاضي أبو (¬9) بكر بن العربي بهذا العبارة فحكى عن البخاري ~~تصحيحه، وليس كذلك، وقد قال عنه أبو (¬10) عمر: "كل من خرج في الصحيح ذكر ~~حديث بسرة في هذا الباب، وحديث طلق بن علي، إلا البخاري فهما عنده PageV02P269 # متعارضان معلولان" (¬1). # ورواه صحيحا أبو (¬2) حاتم بن حبان، وقبله الإمام أحمد (¬3) بن حنبل. # قال الشيخ أبو (¬4) الحسن الدارقطني: ثنا ابن مخلد: ثنا أبو داود ~~السجستاني قال: قلت لأحمد بن حنبل حديث بسرة في مس الذكر ليس بصحيح، قال: ~~"بل هو صحيح، وذلك أن مروان حدثهم عنها، ثم جاءهم الرسول عنها بذلك". ~~وتصحيحه بما سيأتي ذكره أولى من تصحيحه بهذا، لما فيه من الاعتراض بالشرطي ~~الذي هو واسطة بين مروان وبسرة، وكذلك جنح إلى تصحيحه أيضا الدارقطني (¬5)، ~~فإنه قال (¬6) في كلامه على هذا الحديث من طريق هشام بن عروة، فلما اختلف ~~على هشام بن عروة في إسناد هذا الحديث فرواه عنه جماعة من الرفعاء الثقات ~~منهم أيوب السختياني ويحيى القطان، ومن قدمنا ذكره معهما. # فرواه عن هشام، عن أبيه، عن بسرة، وخالفهم جماعة من الرفعاء الثقات أيضا ~~منهم سفيان الثوري وهشام بن حسان، وعبد الله بن إدريس وغيرهم ممن قدمنا ~~ذكره معهم، فرووه عن هشام عن أبيه، عن مروان عن بسرة، فلما ورد هذا ~~الاختلاف PageV02P270 # عن هشام أشكل أمر هذا الحديث، وظن كثير من الناس من لم يفهم النظر في ~~الاختلاف، أن هذا الخبر غير ثابت لاختلافهم فيه، ولأن الواجب في الحكم أن ~~يكون القول قول من زاد في الإسناد لأنهم ثقات، فزيادتهم مقبولة، فحكم قوم ~~من أهل العلم بضعف الحديث لطعنهم على مروان فلما نظرنا في ذلك، وبحثنا عنه ~~وجدنا جماعة من الثقات الحفاظ منهم شعيب بن إسحاق الدمشقي، وربيعة بن عثمان ~~التيمي، والمنذر بن عبد الله الحراني، وعنبسة بن عبد الواحد الكوفي، وعلي ~~بن مسهر القاضي الكوفي، وحميد بن الأسود، وأبو الأسود البصري، وزهير بن ~~معاوية ms0417 الجعفي، رووا هذا الحديث عن هشام، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، ~~ذكروا في روايتهم في آخر الحديث أن عروة قال: ثم لقيت بسرة بعد فسألتها عن ~~الحديث فحدثني به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما حدثني مروان ~~عنها فدل ذلك من رواية هؤلاء النفر على صحة الروايتين الأوليين جميعا، وزال ~~الاختلاف والحمد لله، وصح الخبر، وثبت أن عروة سمعه من بسرة مشافهة به بعد ~~أن أخبره مروان عنها، وبعد أن أرسله له الشرطي إليها، ومما يقوي ذلك ويدل ~~على صحته أن هشاما كان يحدث به مرة عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، عن السماع ~~الأول، عن عروة. وكان يحدث به تارة أخرى عن أبيه، عن بسرة على مشافهة عروة ~~لبسرة، وسماعه عنها بعد أن سمعه من مروان عنها، ما قدمنا ذكره من رواية ابن ~~جريج وحماد بن سلمة وزمعة وأبي علقمة الفروي وسعيد الحمصي وابن أبي الزناد ~~ومحمد وهشام بن حسان فإنهم رووه عن هشام، على الوجهين جميعا، وكان هشام ~~ربما نشط فحدث به على الوجهين جميعا كما رواه شعيب بن إسحاق، ومن تابعه، ~~انتهى كلام الدارقطني. # وفيه قوله: فحكم قوم من أهل العلم بضعف الحديث لطعنهم على مروان، ولم ~~يعرض بعد ذلك لإقرار هذا الطعن، ولا رده حتى يعلم رأيه في مروان، وإن كان PageV02P271 # الحازمي (¬1) قال في كلام له: إن صاحبي الصحيح قد احتجا بمروان فمن دونه ~~من رواة هذا الخبر، فليس كما قال، وإنما هو مورد من أفراد البخاري (¬2) ~~وممن صححه أيضا الحاكم (¬3) أبو عبد الله بالطرق التي صححه بها الدارقطني ~~التي قدمنا ذكرها، إن جماعة من الحفاظ حدثوا به عن عروة، عن مروان، عن ~~بسرة، وإن عروة لقي بسرة فحدثته به قال: فدل ذلك على صحة الحديث، وكونه على ~~شرط الشيخين، وزال عنه الخلاف. انتهى كلام الحاكم. وهو طريق ابن (¬4) حبان ~~أيضا في "صحيحه". فإنه قال: قد صح أن عروة سمعه من بسرة. انتهى. # وبعض من قدمنا ذكره ممن رواه عن هشام بن عروة، ms0418 عن أبيه، عن مروان، عن ~~بسرة. ثم عن عروة، عن بسرة يقول في روايته: فأنكر ذلك عروة، فسأل بسرة ~~فصدقته، وقد عللت رواية هشام بن عروة هذه بحديث بسرة بما قيل من أن هشاما ~~لم يسمع هذا الحديث من أبيه عروة فمنهم من يرويه عن هشام بن عروة، عن أبي ~~بكر بن محمد بن عمرو حزم، عن عروة كذلك، رواه همام، ومنهم من يرويه عن ~~هشام، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة كذلك رواه داود العطار، قد أزاح هذه ~~العلة أن الطبراني (¬5) روى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي ~~قال: قال شعبة لم يسمع هشام حديث أبيه في مس الذكر، يعني منه، قال يحيى: ~~فسألت هشاما فقال: أخبرني أبي، وقد صح سماع هشام من أبيه، كما صح سماع عروة ~~من بسرة ورواه الحاكم (¬6) أيضا من جهة عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد، عن ~~هشام PageV02P272 # قال: حدثني أبي، وجعل الحاكم رواية داود العطار وهما منه، وقال: رواية ~~هشام عن أبي بكر بن محمد بن عمرو أنها لم تأت من وجه معتمد، وقد خرجها ~~الطبراني (¬1): ثنا علي بن عبد العزيز، عن حجاج بن منهال، عن همام بن يحيى، ~~وهي رواية همام وهؤلاء كلهم موثقون لكنها مرجوحة بمخالفة الجم الغفير إياها ~~عن هشام بن عروة، وإذا صح الحديث بالطرق التي ذكرناها، وبتصحيح من الأئمة ~~الذين ذكرناهم فغير مجد بعد ذلك الطعن فيه بالخلف الواقع في الطرق الخارجة ~~عنه هذه، أو دخول الشرطي في إبلاغه بين عروة وبسرة، أو بين مروان وبسرة، ~~وما أشبه ذلك من الاعتلال، فالضعيف لا يعل الصحيح، وقد ثبت استغناء الخبر ~~عن الشرطي المجهول، وعمن أرسل الشرطي الذي طعن به يحيى (¬2) بن معين على ~~الحديث، وقد ذكر عنه أنه قال: أي حديث حديث بسرة لولا قابل طلحة في الطريق، ~~ولحديث بسرة طرق كثيرة عن غير هشام بن عروة من جهة مالك والزهري وغيرهما، ~~تركنا ذكرها اختصارا، وإنما تكلمنا على طريق هشام بن عروة ms0419 لأنها التي خرجها ~~الترمذي (¬3)، وحديث أم حبيبة بنت أبي سفيان رواه ابن (¬4) ماجه وغيره من ~~حديث مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبه قالت: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: من مسه فرجه فليتوضأ. # روي عن الإمام أحمد (¬5) أنه قال: حديث أم حبيبة هذا صحيح، وحكى الترمذي ~~(¬6) عن أبي زرعة تصحيحه أيضا، وذكر ابن (¬7) أبي حاتم في "المراسيل": أنه PageV02P273 # سأل أباه عنه فقال: مكحول لم يسمع من عنبسة شيئا، وهذا مخالف لما حكى ~~الترمذي (¬1) عنه، وقد أعله غير أبي زرعة بالانقطاع، ذكر ذلك عن يحيى بن ~~معين في خبر سنذكره عند الفراغ من إيراد هذه الأحاديث. # قال أبو (¬2) عمر: قد صح عند أهل العلم سماع مكحول من عنبسة بن أبي ~~سفيان، ذكر ذلك دحيم وغيره. # وذكر البيهقي (¬3) عن الحاكم (¬4) قال: هذا حديث حدث به الإمام أحمد بن ~~حنبل ويحيى (¬5) بن معين، وأئمة الحديث عن أبي مسهر، وكان يحيى بن معين ~~يثبت سماع مكحول من عنبسة، فإذا ثبت سماعه منه فهو أصح حديث في الباب. # وحديث أبي أيوب عند ابن (4) ماجه من حديث إسحاق بن أبي فروة عن الزهري، ~~عن عبد الله بن عبد القاري، عن أبي أيوب قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "من مس فرجه فليتوضأ". رواه عن سفيان بن وكيع، عن عبد ~~السلام بن حرب، عنه. إسحاق (¬6) بن أبي فروة ضعيف عندهم. # وأما حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ~~أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب عليه الوضوء". فهو مشهور ~~من رواية يزيد PageV02P274 # ابن عبد الملك النوفلي، عن المقبري، عنه. رواه الشافعي (¬1) والبزار (¬2) ~~وغيرهما. # وقال البزار (¬3) في النوفلي: بين الحديث، قال: ولا نعلمه يروى عن أبي ~~هريرة بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه. # وقال أحمد (¬4): شيخ من أهل المدينة ليس به بأس يعني النوفلي، وذكر هذا ~~الحديث من طريقه البيهقي والحازمي واقتصرا على ما نقل عن أحمد فيه من قوله: ~~ليس به ms0420 بأس وقد ضعفه غير أحمد. # قال أحمد (¬5): عنده مناكير. # قال أبو العرب: قال لي مالك بن عيسى: يزيد بن عبد الملك النوفلي: ضعيف. # وقال النسائي: متروك الحديث. # وذكر ابن الجوزي عن أحمد أنه قال: عنده مناكير (5). # قال يحيى والدارقطني: ضعيف. # قال البخاري: أحاديث شبه لا شيء، وضعفه جدا. # وقال أبو (¬6) حاتم الرازي: منكر الحديث جدا. # فالحديث مضعف بالنوفلي إذا، وقد أعل أيضا بالانقطاع بين النوفلي وسعيد ~~المقبري، فإنه ذكر عن يحيى (¬7) بن معين أنه قال: سقط بينهما رجل، وقد رواه PageV02P275 # عبد الله بن نافع، عن يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن أبي موسى الخياط، عن ~~سعيد بن أبي سعيد. ذكر عن البيهقي (¬1) أنه رواه في الخلافيات (1)، كذلك من ~~جهة عبد العزيز بن مقلاص، عن الشافعي، عن عبد الله بن نافع. أبو (¬2) موسى ~~هذا: مجهول. قاله يحيى (¬3). وعبد (¬4) الله بن نافع: هو الصائغ صاحب مالك، ~~أثنى عليه غير واحد من العلماء. # وقال أحمد (¬5): لم يكن يحفظ الحديث، كان الغالب عليه الرأي، وقد أخبرنا ~~به أبو عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن الصوري: ثنا أسعد بن سعيد بن روح، ~~وعائشة بنت معمر بن الفاخر إجازة، أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية: ~~ثنا أبو بكر بن ريذة: ثنا الطبراني (¬6): ثنا أحمد بن عبد الله بن العباس ~~الطائي البغدادي: ثنا أحمد بن سعيد الهمداني: ثنا أصبغ بن الفرج: ثنا عبد ~~الرحمن بن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم، ويزيد بن عبد الملك النوفلي، عن ~~سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب ~~عليه الوضوء". # قال الطبراني (¬7): لم يروه عن نافع المقرئ إلا عبد الرحمن بن القاسم، ~~وذكر PageV02P276 # هذه الطريق أبو (¬1) عمر بن عبد البر، عن خلف بن القاسم، ثنا سعيد بن ~~عثمان بن السكن، ومحمد بن إبراهيم بن إسحاق السراج قالا: ثنا علي بن أحمد ~~البزار: ثنا أحمد بن سعيد الهمداني فذكره. # قال ms0421 أبو (¬2) عمر: "هذا إسناد صالح صحيح إن شاء الله تعالى". # وقال ابن (¬3) السكن: "هذا الحديث من أجود ما روي في هذا الباب. قال: ~~وأصبغ وابن القاسم ثقتان فقيهان، فصح الحديث بنقل العدل عن العدل". انتهى كلامه. # وأما نافع (¬4) بن أبي نعيم فهو أجود حالا من النوفلي، وهو وإن كان أحمد ~~(¬5) يقول عنه: يؤخذ عنه القرآن وليس في الحديث بشيء، فقد وثقه يحيى (¬6). # وقال الرازي (¬7): صالح الحديث. # ورواه الحاكم (¬8) أبو عبد الله أيضا عن طريق أصبغ، عن ابن القاسم، عن ~~المقبري. من غير ذكر للنوفلي، ثم قال الحاكم: "وهذا صحيح، وشاهده الحديث ~~المشهور من طريق النوفلي عن سعيد". PageV02P277 # وأما الانقطاع الذي أشرنا إليه فقد قال الشافعي (¬1) في رواية حرملة، قد ~~سمع يزيد بن عبد الملك من سعيد المقبري، فإذا جمعت إلى كلام الشافعي هذا ~~شهرة، فالحديث من طريق النوفلي عن سعيد بغير واسطة، وقول أحمد في ابن نافع ~~مثبت الواسطة كان الغالب عليه الرأي، ولم يكن الحديث من شأنه، حصل من مجموع ~~ذلك تقوية قول من قال بصحته، كما ذكرناه عن ابن السكن والحاكم، وكما هو ~~مذكور عن ابن حبان أيضا وله حديث بسرة في الاختلاف على هشام بن عروة. # قال الدارقطني (¬2) في علل حديث بسرة: وكذلك ما رواه هشام بن زياد أبو ~~المقدام عن هشام، عن أبيه، عن أروى بنت أنيس. ورواه يحيى بن أيوب المصري، ~~عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وكذلك قيل ~~عن الدراوردي. رفعناه جميعا عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ~~ولا يصح هذا القول عن هشام، وروى الدارقطني (¬3) عن عائشة أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضؤون. ~~قلت: بأبي أنت وأمي، هذا للرجال، أفرأيت النساء؟ قال: إذا مست إحداكن فرجها ~~فلتتوضأ للصلاة". رواه من طريق عبد الرحمن بن عبد الله العمري، وقال: هو ضعيف. # وحديث جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا مس أحدكم ذكره ~~فعليه الوضوء، ms0422 رواه ابن (¬4) ماجه وأبو (¬5) بكر الأثرم. PageV02P278 # وقال الحافظ أبو (¬1) عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي: "لا أعلم ~~بإسناده بأسا"، وذكره أبو (¬2) عمر فقال: "هذا إسناد صالح (¬3)، كل مذكور ~~فيه ثقة معروف بالعلم إلا عقبة بن عبد الرحمن، فإنه ليس بالمشهور بالعلم" (¬4). # وحديث زيد بن خالد: روى ابن (¬5) أبي شيبة، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ~~عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة عن زيد بن خالد الجهني، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من مس فرجه فليتوضأ". وهو خطأ من ابن إسحاق ~~عند يحيى (¬6) بن معين، وعلي (¬7) بن المديني. # وقد روي من حديث عروة على الشك عن بسرة أو زيد بن خالد. وقد روى على ~~الجمع بينهما من غير شك، وهو من الاختلاف في حديث بسرة كما تقدم في حديث ~~أروى وعائشة. # وحديث عبد الله بن عمرو من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: ~~قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من مس فرجه فليتوضأ، وأي امرأة ~~مست فرجها فلتتوضأ". رواه الإمام أحمد (¬8) والدارقطني (¬9). # وقال الترمذي (¬10) في "العلل": قال لي محمد: حديث عبد الله بن عمرو، وفي ~~مس الذكر عندي صحيح. PageV02P279 # وفي الباب مما لم يذكره عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "من مس ذكره فليتوضأ". أخرجه البيهقي (¬1)، من طريق ابن لهيعة، عن ~~عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ~~وقال: ابن لهيعة لا يحتج به. # وحديث ابن عباس: روى ابن (¬2) عدي من جهة الضحاك بن حجوة، عن الهيثم ~~الراسبي، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "من مس ذكره فليتوضأ". قال: الضحاك بن حجوة منكر ~~الحديث على كل رواياته مناكير إما متنا أو إسنادا. # وحديث طلق بن علي الحنفي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من مس ~~فرجه فليتوضأ". # قال الطبراني (¬3): لم يرو هذا الحديث عن أيوب بن ms0423 عتبة إلا حماد بن محمد، ~~وأخرجه الحازمي (¬4) من طريق الطبراني، وقال: "وهما عندي صحيحان". يعني ~~حديث طلق هذا، والحديث المشهور من طريقه النهي يعارض هذا الآتي في الباب ~~بعد هذا إن شاء الله تعالى. # وقد اختلف العلماء (¬5) في إيجاب الوضوء من مس الذكر: "فمن روي عنه ~~الإيجاب من الصحابة: عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو أيوب الأنصاري وزيد ~~بن خالد وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وجابر وعائشة وأم حبيبة ~~وبسرة بنت صفوان وسعد بن أبي وقاص في إحدى الروايتين وابن عباس في إحدى ~~الروايتين، PageV02P280 # ومن التابعين: عروة بن الزبير وسليمان بن يسار وعطاء (¬1) بن أبي رباح ~~وطاوس (2) ومجاهد (¬2) ومكحول والشعبي وأبان بن عثمان وجابر بن زيد والزهري ~~ومصعب بن سعد ويحيى بن أبي كثير عن رجال من الأنصار، وسعيد بن المسيب في ~~أصح الروايتين، هشام بن عروة وطاوس ومجاهد ومكحول والشعبي والحسن (¬3) ~~وعكرمة (3) والأوزاعي وأكثر أهل الشام والشافعي وأحمد وإسحاق، وهو (¬4) ~~المشهور من قول مالك أنه كان يوجب منه الوضوء" كذا قال الحازمي (¬5)، ~~وسيأتي لذهب مالك في ذلك مزيد بيان، وإليه ذهب الليث (6) وداود (¬6) ~~والطبري (6). وقال آخرون لا يجب منه الوضوء وسيأتي ذكر من قال ذلك في الباب ~~بعد هذا إن شاء الله تعالى، ومن ذهب إلى الإيجاب ادعى أن حديث طلق بن علي ~~في ترك إيجاب الوضوء منه على تقدير ثبوته منسوخ بأحاديث هذا الباب، وأجود ~~ما قالوه في ذلك أن حديث طلق بن علي كان في أول الأمر عند قدومه، ومسجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يبنى كما تبين قوله في بعض طرق حديثه (¬7) ~~ذلك: قدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم يبنون المسجد فقال: "يا ~~يمامي أنت أوفق بتخليط الطين". فلدغتني عقرب؛ فرقاني النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (¬8). # وحديث بسرة وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو كان بعد ذلك لتأخر إسلامهم، ~~فإذا ثبت أن حديث طلق متقدم، وأحاديت المنع متأخرة وجب المصير إليها. قال ~~الحازمي (¬9): ثم نظرنا هل نجد أمرا يؤكد ما ms0424 صرنا إليه؟ PageV02P281 # -يعني: من النسخ الذي بيناه (¬1) -؟ فوجدنا طلقا روى حديثا في النع، فدل ~~(¬2) ذلك على صحة النقل في إثبات النسخ، وأن طلقا قد شاهد الحالين، وروى ~~الناسخ والنسوخ (¬3)، ثم ذكر (¬4) عن طلق الحديث الذي قدمنا ذكره، ثم قال ~~(¬5): يشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل ~~هذا، ثم سمع هذا بعد فوافق بسرة، يعني: وما في معناه، فمن روى الأمر ~~بالوضوء فسمع الناسخ والمنسوخ، ثم اختلف هؤلاء القائلون بإيجاب الوضوء ~~فالذي عليه أصحابنا أن لا إذا مس بالكف، والمراد بالكف الراحة وبطون ~~الأصابع. # وقال أحمد: تنتقض الطهارة سواء مس بظهر الكف، أو ببطنها، لنا قوله عليه ~~السلام: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب؛ فقد وجب عليه ~~الوضوء" في حديث أبي هريرة الذي قدمناه، وحكينا تصحيح من صححه، والإفضاء في ~~اللغة المس ببطن الكف، كذلك قال الرافعي وفيه نظر من وجهين: # الأول: قال ابن سيده: وأفضى فلان بن فلان وصل، فكأنه قال: إذا وصل أحدكم ~~بيده إلى فرجه، والوصول أعم من أن يكون بباطن الكف أو ظاهرها. # * الثاني: لو سلم له ما ادعاه لكان حديث: من مس ذكره شاملا للإفضاء ~~وغيره، فلا يصلح حديث الإفضاء أن يكون مخصصا لحديث: من مس. # إذا الإفضاء فرد من أفراد المس، قال أبو (¬6) عمر: الشرط في مس الذكر أن ~~لا يكون دونه حائل ولا حجاب، وأن يمس بقصد وإرادة، لأن العرب لا تسمي ~~الفاعل فاعلا إلا بقصد منه إلى الفعل، وهذه الحقيقة في ذلك، PageV02P282 # ومعلوم (¬1) في القصد إلى المس أن يكون في الأغلب بباطن الكف، وقد روي ~~بمثل هذا المعنى حديث حسن (¬2)، وذكر أبي هريرة هذا، والأمر محمول به على ~~الاستحباب عند قوم. # قال أبو (¬3) عمر: تحصيل مذهب مالك في ذلك أن لا وضوء فيه، لأن الوضوء ~~عنده منه استحباب لا إيجاب؛ بدليل أنه لا يرى الإعادة على من صلى بعد أن مس ~~ذكره إلا في الوقت، وفي سماع أشهب وابن نافع عن مالك: أنه سئل ms0425 عن الذي يمس ~~ذكره ويصلي أيعيد الصلاة؟ فقال: لا أوجبه أنا، فروجع فقال: يعيد ما كان في ~~الوقت، وإلا فلا. وقال الأوزاعي: إن مس ذكره بساعده فعليه الوضوء، وهو قول ~~عطاء، وبه قال أحمد. وقال الليث: من مس ما بين أليتيه فعليه الوضوء. وقال ~~الليث: من مس ذكر البهايم فعليه الوضوء. # وقال مالك والليث: إن مس ذكره بذراعه وقدمه فلا وضوء عليه. # وقال مالك والشافعي والليث: لا يجب الوضوء إلا على من مس ذكره بباطن كفه، ~~وجملة قول مالك وأصحابه: إن مس ذكره بظاهر يده، أو بظاهر ذراعيه، أو ~~باطنهما؛ أو مس أنثييه أو شيئا من أرفاغه (¬4)، أو غيرها، أو شيئا من ~~أعضائه سوى الذكر فلا وضوء عليه. # ولا على المرأة عندهم وضوء في مسها لفرجها (¬5)، PageV02P283 # وقد روي عن مالك أن على المرأة الوضوء في مسها فرجها إذا ألطفت (¬1) أو ~~قبضت والتذت. # وكان مكحول وطاوس وسعيد بن جبير وحميد الطويل يقولون: إن مس ذكره غير ~~متعمد فلا وضوء عليه، وبه قال داود. # وقال الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق: عمده وخطؤه في ذلك سواء؛ إذا أفضى ~~بيده إليه، وجملة قول الشافعي في هذا الباب ما ذكره في كتاب الطهارة. قال: ~~وإذا أفضى الرجل إلى ذكره ليس بينه وبينه ستر فقد وجب عليه الوضوء، عامدا ~~كان أو ساهيا (¬2). والإفضاء باليد: إنما هو بباطنها، كما تقول: أفضى بيده ~~مبايعا، وأفضى بيديه إلى الأرض ساجدا، وسواء قليل ما مس من ذكره أو كثيره ~~إذا كان بباطن الكف، وكذلك من مس دبره بباطن الكف، أو فرج امرأته، أو ذكر ~~غيره، أو دبره. وسواء مس ذلك من حي أو ميت، وحكم المرأة في ذلك كله كالرجل ~~منها ومن غيرها. # قال: ومن مس ذكره بباطن كفه على ثوب عامدا أو ساهيا، أو مسه بظهر كفه أو ~~ذراعه، عامدا أو ساهيا فلا شيء عليه، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: إذا أفضى أحدكم، وكذلك المرأة، قال: وإن مس شيئا من هذا من بهيمة لم يجب ~~عليه الوضوء من ms0426 قبل؛ لأن للآدميين حرمه وتعبدا، قال: ولا شيء عليه في مس ~~أنثييه ورفغيه وأليتيه وفخذيه. قال: وإنما قسنا الفرج بالفرج، وسائر ~~الأعضاء غير باطن الكف قياسا على الفخذ (¬3). قال أبو (¬4) عمر: أما قول ~~الشافعي في مس الرجل فرج المرأة، ومس المرأة فرج الرجل، فقد وافقه على ذلك ~~الأوزاعي وأحمد وإسحاق، ووافقه على قوله في مس ذكر الصبي والحي والميت عطاء ~~وأبو ثور، ووافقه على إيجاب الوضوء من مسه الدبر عطاء والزهري، وكان عروة ~~يقول: من مس أنثييه فعليه الوضوء. PageV02P284 # قال (¬1): والنظر عندي في هذا الباب: أن الوضوء لا يجب إلا على من مس ~~ذكره أو فرجه قاصدا مفضيا، وأما غير ذلك منه، أو من غيره فلا يوجبه الظاهر، ~~والأصل أن الوضوء المجمع (¬2) عليه لا ينقض (¬3) إلا بإجماع أو سنة ثابتة ~~غير محتملة للتأويل، فلا عيب على القائل يقول الكوفيين لإن إيجابه عن ~~الصحابة؛ لهم فيه ما تقدم في هذا الباب (¬4) عليه من الاعتراض. إن قوله لا ~~يجب إلا على من مس ذكره أو فرجه قاصدا مفضيا، وأما غير ذلك منه أو من غيره ~~فلا يوجبه الظاهر، ولو كان الحديث المروي في ذلك من مس ذكره أو من أفضى ~~بيده إلى فرجه، أو ما أشبه ذلك فقط لحسن هذا. # ولكن قد روي في ذلك ما ذكره البيهقي (¬5) قال: ثنا أبو بكر أحمد بن الحسن ~~القاضي: ثنا أبو سهل بن زياد القطان: ثنا أبو يحيى عبد الكريم بن الهيثم: ~~ثنا أبو اليمان: ثنا (¬6) شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، أخبرني عبد الله بن ~~أبي بكر بن حزم: أنه سمع عروة بن الزبير يقول: ذكر مروان بن الحكم في ~~إمارته على المدينة: أنه يتوضأ من مس الذكر، إذا أفضى إليه الرجل بيده! ~~فأنكرت ذلك وقلت: لا وضوء على من مسه. يقول (¬7) مروان: أخبرتني بسرة بنت ~~صفوان أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر ما يتوضأ منه فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يتوضأ من مس الذكر". فقال عروة: فلم ~~أزل ms0427 أماري مروان حتى دعا رجلا من حرسه فأرسله إلى بسرة يسألها عما حدثت به ~~من ذلك؛ فأرسلت إليه بسرة بمثل الذي حدث عنها مروان. PageV02P285 # وهذه الطريق من أجود طرق هذا الحديث الذي هو أصح أحاديث هذا الباب، أو من ~~أصحها، وقد كان يحيى (¬1) بن معين يقول: "أصح حديث في مس الذكر حديث مالك ~~عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة". وكان أحمد (1) بن ~~حنبل يقول نحو ذلك. ولكن لفظه عند مالك (¬2): إذا مس أحدكم ذكره، وموضع ~~الاحتجاج من هذا الخبر وهو اللفظ الذي خالف فيه شعيب عن الزهري مالكا، وهو ~~قوله: يتوضأ من مس الذكر، لكن هذا الإسناد أيضا جيد، وقد رواه الطحاوي (¬3) ~~من حديث عبد الرزاق: ثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عم مروان، عن بسرة. ~~وفيه إرسال الشرطي إلى بسرة. ولفظه قال: "سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يأمر بالوضوء من مس الفرج". هذا أعم من الذي قبله. رواه عن أبي بكرة ~~بكار بن قتيبة، عن الحسين بن مهدي، عنه. والصواب فيه: الزهري، عن عبد الله ~~بن أبي بكر، عن عمرو بن حزم، عن عروة. ويدخل عموم قوله - عليه السلام - من ~~مس الذكر الوضوء، ومن مس الفرج الوضوء. # كثير مما ينارع فيه العلماء من ذلك، ولم يبق لقوله: " ... وأما غير ذلك ~~منه أو من غيره فلا يوجبه". الظاهر وجه أصلا. # الثاني: قوله: والأصل أن الوضوء المجتمع عليه لا ينتقض إلا بإجماع أو سنة ~~ثابتة إلى زجره، يقتضي انتقاض الوضوء في بعض صور مس الذكر، وهو ما جاءت به ~~السنة الثابتة، ثم قوله: فلا عيب على القائل يقول الكوفيين لأن إيجابه من ~~الصحابة لهم فيه ما تقدم يقتضي أن لا ينتقض الوضوء بشيء من صور مس الذكر PageV02P286 # كما هو مذهب الكوفيين، وأن عدم الانتقاض معلل بعدم انعقاد الإجماع عليه، ~~وهو غير الأول. وقد كان هذا الكلام يقتضي منه الوقوف عند رأي الكوفيين. ورد ~~أحاديث الباب بالوجوه التي ردها به من لم ير الوضوء ms0428 من مس الذكر، لكنه منها ~~حديث بسرة وحديث أم حبيبة بتصحيحه سماع مكحول من عنبسة. # وحديث أبي هريرة بمتابعة نافع بن أبي نعيم، يزيد بن عبد الملك النوفلي ~~وغيرها كما سبق، فهذا تناقض يحتاج إلى الجواب عنه، ذكره قوله تسويته بين ~~المسألتين في الحكم، وهما مختلفتان بالفاء المقتضية للتعليل المودية بأنها ~~من تمامها وكمالها، وليست ولو مس ببطن أصبع زائدة نظر إن كانت على استواء ~~الأصابع فهي كالأصلية على أصح الوجهين، وإن لم تكن على استواء الأصابع فلا ~~في أصح الوجهين". # "والمس باليد الشلاء كالمس باليد الصحيحة في أصح الوجهين، وكذا الذكر ~~الأشل والصحيح، وحكم فرج المرأة في اللمس حكم الذكر". # قال الرافعي: حديث عائشة وذكر الحديث الذي قدمنا ذكره من عند الدارقطني ~~(¬1)، وفيه قال: إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ، وقد تقدم تضعيفه بعبد ~~الرحمن العمري (¬2) فلا يصلح الاحتجاج به، وأعلى من ذلك أن يستدل بحديث عبد ~~الله بن عمرو، وفيه: وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ لما فيه من العموم، وهو ~~حديث تقدم تصحيحه عمن صححه من الأئمة، وقد نقلت عن مالك التفرقة قال: لا ~~وضوء فيه، وما سمعته إلا في الذكر، وكذلك قال الرافعي أيضا: وفي حلقة الدبر ~~وهي ملتقى المنفذ قولان: قال في القديم لا ينتقض الوضوء بمسه، وبه قال مالك ~~لأن PageV02P287 # الأخبار وردت في القبل، وهو الذي يقتضي مسه إذا كان على سبيل الشهوة إلى ~~خروج المذي وغيره فأقيم مسه مقام خروج الخارج، بخلاف الدبر. وقال في ~~الجديد: ينتقض لأنه فرج، فينتقض الوضوء بمسه لقوله - عليه السلام -: ويل ~~للذين يمسون فروجهم ... " الحديث وهو أيضا [ذكر] حديث عائشة ولو ذكر حديث ~~أم حبيبة، وعمرو وما في معناها مما صح فكان أولى. # ومن الأصحاب من جزم بما قاله في الجديد، ونفى الخلاف. # وعن أحمد روايتان كالقولين، وفي فرج البهيمة قولان: الجديد: لا أثر لمسه ~~كما لا يجب ستره، ولا يحرم النظر إليه، ولا يتعلق به ختان، ولا استنجاء، ~~لأن لمس إناث البهائم ليس بحدث، فكذلك مس فروجها، وقطع بعضهم ms0429 بما قاله في ~~الجديد، وفي مس فرج الميت ذكرا كان أو أنثى وجهان: # * أصحهما: أنه كفرج الحي لشمول الاسم وبقاء الحرمة. # * والثاني: لا أثر لمسه لزوال الحياة، وخروج لسه عن مظنة الشهوة، وفي فرج ~~الصغير أيضا وجهان: # * أصحهما: أنه كفرج الكبير، ومس محل المحب من المحبوب، هل يؤثر؟ فيه وجهان: # - أصحهما: يؤثر لأن مسه مظنة خروج الخارج منه فأشبه الشاخص. # - والثاني: لا يؤثر لأنه مس محل الذكر دون الذكر". # وأما المس برؤوس الأصابع ففيه وجهان: # * أحدهما: أن المس بها كالمس بالراحة لأنها من جنس بشرة الكف، ويعتاد PageV02P288 # المس بها بالشهوة وغيرها. # * وأظهرها: أنه لا يؤثر اللمس بها لأنها خارجة عن سمت الكف، ولا يعتمد ~~على اللمس بها وحدها، ومن أراد معرفة ما يعرف باللمس من اللين والخشونة، ~~وغيرهما، وفيما بين الأصابع وجهان: وعدم الانتقاض فيه أظهر، وقد نقلوه عن ~~نص الشافعي رضي الله عنه. # وإن مس الخنثى المشكل فرجه نفسه نظر: فإن مس فرجيه جميعا انتقض وضوءه ~~لأنه كان رجلا فقد مس ذكره، وإن كانت امرأة فقد مست فرجها، وإن مس أحدهما ~~لم ينتقض وضوءه لأنه إن مس الذكر فيجوز أن يكون رجلا وهو ثقبة زائدة، وإن ~~مس أحدهما وصلى الصبح مثلا، ثم توضأ ومس الآخر، وصلى الظهر ففي المسألة وجهان: # * أحدهما: أنه يقضيهما لأن إحدى صلاتيه واقعة مع الحدث. # * وأظهرهما: أنه لا يقضي واحدة منهما، لأن كل صلاة مفردة بحكمها، وقد بنى ~~كل واحدة منهما على صحيح، فصار كما لو صلى صلاتين إلى جهتين باجتهادين، وإن ~~مس أحدهما وصلى الصبح، ثم مس الآخر وصلى الظهر، من غير وضوء بينهما أعاد ~~الظهر، لأنه محدث عندها، ومضت الصبح الصحة". # ومسائل هذا الباب كثيرة، لا حاجة بنا إلى حصرها ولا استيعابها، وكثير ~~منها في كتب الفقه، فمن أرادها وجدها هناك، PageV02P289 # والخبر الذي تقدمت إليه الإشارة عن يحيى (¬1) بن معين، عند ذكر حديث أم ~~حبيبة إنه سيأتي عند تمام إيراد تلك الأحاديت هو أن: مضر بن محمد سأل يحيى ~~بن معين عن مس ms0430 الذكر: أي شيء أصح فيه من الحديث؟ قال يحيى بن معين: لولا ~~حديث مالك (¬2) عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة، فإنه ~~يقول فيه: سمعت. قال سمعت لقلت لا يصح فيه شيء، فقلت له حديث جابر: قال: ~~نعم، رواه ابن أبي ذئب وليس بصحيح. # قلت: وحديث أبي هريرة قال: رواه يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد ~~المقبري، وقد أدخلوا بينهما رجلا مجهولا. # قلت: وحديث زيد بن خالد؟ قال: خطأ أخطأ فيه محمد بن إسحاق. # قلت: وحديث ابن عمر؟ قال: الصحيح منه غير مرفوع. قلت: فإن الإمام أبا عبد ~~الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول: أصح حديث فيه حديث العلاء عن مكحول، ~~عن عنبسة، عن أم حبيبة (¬3) قال: هذا أضعفها. قلت: وكيف؟ قال: مكحول لم ~~يسمع من عنبسة شيئا؟ ... ذكر هذا الخبر بتمامه شيخنا الحافظ أبو الفتح بن ~~علي القشيري (¬4)، وروايته عن أبي (¬5) عمر في كتاب "التمهيد" أيضا قريبا ~~مما ذكرته. PageV02P290 ### || AUTO 62 - باب ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر # حدثنا هناد: ثنا ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق بن ~~علي -هو الحنفي-، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال: وهل هو إلا مضغة منه أو بضعة منه. # قال: وفي الباب عن أبي أمامة. # قال أبو عيسى: وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، وبعض التابعين أنهم لم يروا الوضوء من مس الذكر، وهو قول أهل الكوفة ~~وابن المبارك. # وهذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب، وقد روى هذا الحديث أيوب بن عتبة ~~ومحمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه. وقد تكلم بعض أهل الحديث في محمد ~~بن جابر، وأيوب بن عتبة وحديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر أحسن وأصح (¬1). # * الكلام عليه: # كذا أورده الترمذي مختصرا، وقد رويناه من طريق أبي (¬2) داود، عن مسدد، ~~عن ملازم به قال: قدمنا على النبي - صلى ms0431 الله عليه وسلم - فجاء رجل كأنه ~~بدوي فقال: يا رسول (¬3) الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما يتوضأ؟ قال: ~~"هل هو إلا مضغة منه، أو بضعة منه". PageV02P291 # ورويناه من طريق الدارقطني (¬1): ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز: ~~ثنا محمد بن زياد بن فروة البدري (¬2) أبو روح: ثنا ملازم بن عمرو به، وفيه ~~خرجنا وفدا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى قدمنا عليه فبايعناه، ~~وصلينا معه، فجاء رجل كأنه بدوي فقال: يا رسول الله: ما ترى في مس الرجل ~~ذكره في الصلاة؟ فقال: "وهل هي إلا بضعة منه، أو مضغة" كذا قال أبو روح. # وأما في حديث محمد بن جابر، عن قيس بن طلق عند الدارقطني (¬3): أتيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهم يؤسسون مسجد المدينة، قال: وهم ينقلون ~~الحجارة قال: فقلت: يا رسول الله! ألا ننقل كما ينقلون قال: لا، ولكن اخلط ~~لهم الطين يا أخا اليمامة، فأنت أعلم به! قال: فجعلت أخلطه وينقلونه. # قال ابن (¬4) أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث محمد (¬5) بن جابر ~~هذا فقالا: قيس بن طلق ليس هو ممن تقوم به حجة، ووهناه (¬6) ولم يثبتاه. # ورواه الإمام أحمد (¬7) وأخرجه النسائي (¬8) وابن (¬9) ماجه واختار ابن ~~(¬10) القطان في كلام له أن يكون حسنا، وذلك أنه ذكر كلام ابن (¬11) أبي ~~حاتم الذي قدمناه عن PageV02P292 # أبيه وأبي زرعة، ثم قال: "وإن كان ابن (¬1) معين يقول: شيوخ اليمامة كلهم ثقات". # فإن هذا التعميم لا يصح القضاء به على من لعله زل عن خاطره وخفي عليه بعض أمره. # والحديث مختلف فيه، فينبغي أن يقال فيه حسن (¬2)، وقد حسن الترمذي (¬3) ~~من طريقه حديث لا وتران في ليلة، وذكره ابن (¬4) حبان من طريق ملازم، وقال ~~في آخره: حديث طلق بن علي خبر صحيح. # وقال أبو (¬5) عمر: هو حديث يمامي لا يوجد إلا عند أهل اليمامة، إلا أن ~~محمد بن جابر، وأيوب بن عتبة يضعفان، وملازم بن عمرو ثقة، وعلى حديثه عول ~~أبو داود والنسائي (¬6)، وكل من أخرج ms0432 (¬7) في الصحيح، وهو نحو ما أشار إليه ~~الترمذي. # وعبد الله بن بدر وثقه أبو زرعة (¬8) وابن معين (¬9) والعجلي (¬10) وقيس ~~بن طلق PageV02P293 # وثقه يحيى (¬1) والعجلي (¬2) وذكره ابن حبان في كتاب الثقات (¬3) وممن ~~صحيح حديثه هذا أبو محمد علي بن أحمد الحافظ. # وقال ابن المديني: حديث ملازم هذا أحسن من حديث بسرة. # وأما ابن حبان فرد على من قال: ما رواه ثقة عن قيس بن طلق خلا ملازم بن ~~عمرو وأخرجه من طريق عكرمة بن عمار عن قيس بن طلق عن أبيه وهو عند ابن حبان ~~في صحيحه منسوخ بحديث أبي هريرة المذكور في الباب قبله قال: لأن قدوم طلق ~~في السنة الأولى من الهجرة وهم يبنون المسجد كما ذكر وإسلام أبي هريرة في ~~السنة السابعة انتهى (¬4). # وقال غيره نحو منه كان إسلام عمرو بعد ذلك وإسلام بسرة عام الفتح وقد ~~تقدمت الإشارة إلى هذا في الباب السابق وحديث أبي أمامة: سئل رسول الله صلى ~~عليه وسلم عن مس الذكر فقال: إنما هو جزء منك رواه ابن ماجه من حديث جعفر ~~بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة (¬5) قال شعبة في جعفر: كان يكذب (¬6)، ~~وقال يحيى بن معين: ليس بثقة (¬7) وتركه أحمد (¬8) والقاسم ضعيف، قال أحمد: PageV02P294 # منكر الحديث (¬1). # "قرأت على الإمام الحافظ بقية السلف أبي محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي ~~رحمه الله تعالى. # قلت له: أخبرك الإمام الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله ~~الدمشقي قرأت عليه وأنت تسمع بحلب فأقر به، قال؛ ثنا الشيخ السديد أبو ناصر ~~بن محمد بن أبي الفتح الوثري بقراءتي عليه بأصبهان، قال: ثنا أبو القاسم ~~إسماعيل بن أحمد بن الفضل بن الأخشيد السراج، قال: ثنا أبو طاهر محمد بن ~~أحمد بن عبد الرحيم الكاتب، قال: ثنا الشيخ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد ~~الدارقطني، قال: ثنا محمد بن الحسن النقاش ثنا عبد الله بن يحيى القاضي ~~السرخسي، ثنا رجاء بن مرجى الحافظ قال: اجتمعنا في مسجد الخيف أنا وأحمد بن ~~حنبل وعلي ms0433 بن المديني ويحيى بن معين فتناظروا في مس الذكر قال يحيى: يتوضأ ~~منه، وقال علي بن المديني يقول الكوفيين وتقلد قولهم فاحتج يحيى بن معين ~~بحديث بسرة بنت صفوان واحتج علي بن المديني بحديث قيس بن طلق، وقال علي: ~~كيف تتقلد إسناد بسرة ومروان أرسل شرطيا حتى رد جوابها إليه فقال يحيى: وقد ~~أكثر الناس في قيس بن طلق فلا يحتج بحديثه، فقال أحمد بن حنبل: كلا الأمرين ~~على ما قلتما فقال يحيى: مالك عن نافع عن ابن عمر توضأ من مس الذكر. # فقال علي: كان ابن مسعود يقول: لا يتوضأ منه وإنما هو بضعة من جسدك فقال ~~يحيى: عمن؟ قال: سفيان عن أبي قيس عن هذيل عن عبد الله وإذا اجتمع ابن ~~مسعود وابن عمر واختلفا فابن مسعو أولى أن يتبع فقال له أحمد: نعم ولكن أبو ~~قيس لا يحتج بحديثه. فقال: حدثني أبو نعيم ثنا مسعر عن عمير بن سعيد عن PageV02P295 # عمار قال: ما أبالي مسسته أو أنفي قال أحمد: عمار وابن عمر استويا فمن ~~شاء أخذ بهذا ومن شاء أخذ بهذا. # وفي الباب مما لم يذكره حديث من جهة عبد الرحمن بن مرثد بن الصلت عن ~~أبيه: أنه وفد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن مس الذكر ~~فقال: إنما هو بضعة منك" (¬1). # وحديث آخر من حديث عصمة بن مالك الخطمي وكان من أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن رجلا قال: يا رسول الله إني احتككت في الصلاة فأصابت ~~يدي فرجي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وأنا أفعل ذلك، رواه ~~الدارقطني من حديث أحمد بن محمد بن رشدين عن سعيد بن عمير عن الفضل بن ~~المختار عن الصلت بن دينار عن عصمة (¬2)، الصلت ضعيف، والمختار مجهول، قال ~~أبو عمر: "وأما الذين لم يروا في مس الذكر وضوءا فعلي بن أبي طالب وعمار بن ~~ياسر وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وحذيفة بن اليمان وعمران بن ~~حصين وأبو الدرداء واختلف ms0434 فيه عن سعد بن أبي وقاص وقد اختلف فيه عن أبي ~~هريرة وسعيد بن المسيب فروى عنهما القولان قال: والأسانيد عن الصحابة في ~~إسقاط الوضوء منه أسانيد صحاح من نقل الثقات، وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن ~~وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: لا وضوء في مس الذكر" (¬3). وقد روينا ~~حديئا في الباب من طريق البيهقي ولا يثبت. قال البيهقي: ابنا أبو بكر ~~القاضي وأبو سعيد بن أبي عمرو وقالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب: ثنا ~~محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن عمران حدثني أبي حدثني ابن أبي ليلى عن عيسى عن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ليلى قال: كنا عند PageV02P296 # النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء الحسن فأقبل يتمرغ عليه فرفع عن قميصه ~~وقبل زبيبته قال البيهقي: فهذا إسناد غير قوي وليس فيه أنه مسه ثم صلى ولم ~~يتوضأ (¬1). # وأما مس الأنثيين والرفغ بالراء المهملة المضمومة ويقال بالفتوحة أيضا ~~والفاء الساكنة والغين المعجمة واحد الأرفاغ وهي المغابن من الآباط وأصول ~~الفخدين. # فروى الدارقطني: ثنا أحمد بن عبد الله بن محمد الوكيل عن علي بن مسلم عن ~~محمد بن بكر عن عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن بسرة بنت صفوان ~~قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من مس ذكره أو أنثييه ~~أو رفغه فليتوضأ (¬2) ". ورواه الطبراني عن مطين الحضرمي عن علي بن مسلم ~~بإسناده نحوه وزاد وضوءه للصلاة (¬3). # قال الدارقطني: هكذا رواه عبد الحميد بن جعفر عن هشام ووهم في ذكر ~~الأنثيين والرفغ وإدراجه ذلك في حديث بسرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، والمحفوظ أن ذلك من قول عروة غير مرفوع، كذلك رواه الثقات عن هشام منهم ~~أيوب السختياني وحماد بن زيد ثم روى حديث أيوب عن هشام عن أبيه عن بسرة ~~أنها سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من مس ذكره فليتوضأ"، قال: ~~وكان عروة يقول: إذا مس رفغه أو أنثييه أو فرجه فلا يصلي حتى يتوضأ (¬4). # أما رواية ms0435 الدارقطني حديث أيوب عن هشام مفصلا فقد خالفه الطبراني فيها ~~فرواه من حديث أيوب عن هشام بتمامه كرواية عبد الحميد بن جعفر رواه عن عبد ~~الله بن أحمد عن أبي كامل الجحدري عن يزيد بن زريع عن أيوب وقد روى ~~الدارقطني من حديث ابن جريج عن هشام مرفوعا من جهة بسرة قالت: قال رسول PageV02P297 # الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا مس أحدكم ذكره أو أنثييه فلا يصلي حتى ~~يتوضأ" (¬1) ولم يتكلم عليه، رواه الطبراني (¬2) من حديث ابن جريج نحوا من ذلك. # وروى أيضا عن إسحاق بن داود الصواف عن أحمد بن عبدة الضبي عن محمد بن ~~دينار عن هشام عن أبيه عن بسرة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "من مس رفغه أو أنثييه، أو ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ" (¬3) وهذه كلها ~~متابعات لعبد الحميد بن جعفر تقوي روايته. # وأما مس الإبط فروى الدارقطني من حديث الحسن بن عروة: ثنا خلف بن خليفة ~~عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر قال: إذا توضأ الرجل ومس إبطه أعاد ~~الوضوء. # قال: وثنا خلف بن خليفة عن أبي سنان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ~~ليس عليه إعادة (¬4). # وقد روى نحو هذا عن ابن عمر وروى أن عمر أمر رجلا أن يتوضأ من مس الإبط ~~من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عمر. # قال البيهقي: هذا مرسل، ابن عتبة لم يدرك عمر وقد أنكره الزهري وعن يحيى ~~بن سعيد الأنصاري ويزيد بن أبي حبيب والليث ومالك ليس فيه وضوء وهو قول ~~الحسن البصري والحارث العكلي (¬5). # وقال ابن أبي شيبة: ثنا ابن علية عن عبيد الله بن العيزار عن طلق بن حبيب ~~قال: رأى عمر بن الخطاب رجلا حك إبطه أو مسه فقال: قم فاغسل PageV02P298 # يدك أو تطهر (¬1). # قال: ثنا ابن إدريس عن هشام عن الحسن أنه سئل عن الرجل يمس إبطه أو ينتفه ~~فلم ير به بأسا إلا أن يدميه (1). # وعن ms0436 أبي أسامة عن ابن عون عن محمد قال: يقولون: من مس إبطه أعاد الوضوء ~~وأنا لا أقول ذلك ولا أدري ما هذا (¬2). # قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو أنه كان ~~يغسل من نتف الإبط (2). # وأما تنقية الأنف فذكر ابن أبي شيبة: ثنا ابن علية عن ليث عن مجاهد قال: ~~قال عمر من نقى أنفه أو حك إبطه توضأ (2). # أما من قال من الكوفيين وغيرهم بترك الوضوء من مس الذكر فتمسكوا بحديث ~~هذا الباب وعللوا حديث بسرة السابق في الباب قبله بوجوه: # ادعاء عدم اشتهار بسرة بنت صفوان، قيل: واختلاف الرواية في نسبها يدل على ~~جهالتها لأن بعضهم يقول هي كنانية وبعضهم يقول أسدية. # الثاني: بجهالة الواسطة بين مروان وبسرة وهو الحرسي أو الشرطي كما وقع في الخبر. # الثالث: عن يحيى بن معين: أي حديث حديث بسرة لولا قاتل طلحة في الطريق. PageV02P299 # الرابع: الاختلاف في طرقه وقد تقدمت الأجوبة عن ذلك. # أما بسرة فقد تقدم التعريف بها وقال أبو عمر: من قال إنها كنانية فلم ~~يصنع شيئا هذا معنى كلامه وقد اتفق مروان وعروة على الرضى بحديثها عندما صح ~~عن عروة والجواب عن الثاني والثالث إنه قد صح سماع عروة من بسرة فسقط ~~التعلق بمروان والحرسي وقد ذكرنا أن مروان مخرج له في الكتب يحتج بروايته ~~عند الأئمة: البخاري وغيره كما ذكرنا وأن عروة رضي قول الحرسي وقبله ورجع إليه. # وأما الاختلاف فمتى كان دائرا بين ثقات لا ينبنى عليه قدح. وقد تبين ذلك ~~وكذلك الأحاديث المذكورة في الباب قبله وقد سبق من الاعتراض عليها والأجوبة ~~ما فيه مغنى وكذلك تعلق الآخرون في الطعن علي حديث طلق بما لا يؤثر وأولى ~~ما قيل في ذلك النسخ بالوجه الذكره أوضعناه. والله الموفق. # * * * PageV02P300 ### || AUTO 63 - باب ما جاء في ترك الوضوء من القبلة # حدثنا قتيبة وهناد وأبو كريب وأحمد بن منيع ومحمود بن غيلان وأبو عمار ~~قالوا: ثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت ms0437 عن عروة عن عائشة أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة قال: قلت: من هي ~~إلا أنت قال: فضحكت. # قال أبو عيسى: وقد روى نحو هذا من غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - والتابعين وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة قالوا: ~~ليس في القبلة وضوء. # وقال مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق في القبلة وضوء وهو ~~قول غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين وإنما ترك ~~أصحابنا حديث عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا لأنه لا يصح ~~عندهم لحال الإسناد قال: وسمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن ~~المديني قال: وضعف يحيى القطان هذا الحديث وقال: هو شبه لا شيء. # قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث وقال: حبيب بن أبي ثابت لم ~~يسمع من عروة وقد روى عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قبلها ولم يتوضأ، وهذا لا يصح أيضا ولا يعرف لإبراهيم التيمي سماعا ~~من عائشة وليس يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الباب شيء (¬1). PageV02P301 # * الكلام عليه: # رواه أبو داود (¬1) وأخرجه أيضا ابن ماجه (¬2) وذكر الدارقطني عن أبي بكر ~~النيسابوري عن عبد الرحمن بن بشير بن الحكم قال: سمعت يحيى بن سعيد وذكر له ~~حدثنا الأعمش (¬3) عن حبيب عن عروة قال: أما إن سفيان الثوري كان أعلم ~~الناس بهذا زعم أن حبيبا لم يسمع من عروة شيئا (¬4) وقال ابن المديني: مثله (¬5). # أما قول الترمذي: لا يصح عندهم فليس ذلك لضعف رواته فكلهم ثقات معروفون ~~مشهورون وإنما هو عنده قال الانقطاع الذي أشار إليه، وقد قال قوم عروة هذا ~~راويه عن عائشة ليس هو عروة بن الزبير وإنما هو عروة المزني آخر وهو شيخ مجهول. # قرئ على أبي الفضل الموصلي وأنا أسمع أخبركم أبو حفص بن طبرزذ قال: ثنا ~~أبو البدر الكرخي: ثنا أبو بكر الخطيب قال: قرأت على أبي ms0438 عمر القاسم بن ~~جعفر الهاشمي أخبركم أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي: ثنا أبو داود سليمان بن ~~الأشعث قال: ثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وكيع: ثنا الأعمش عن حبيب عن عروة ~~عن عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل امرأة من نسائه ثم خرج إلى ~~الصلاة ولم يتوضأ قال عروة: فقلت لها: من هي إلا أنت فضحكت. # قال أبو داود: وكذا رواه زائدة وعبد الحميد الحماني عن سليمان الأعمش ثم ~~قال: ثنا إبراهيم بن مخلد الطالقاني، ثنا عبد الرحمن يعني ابن مغراء، ثنا ~~الأعمش، ثنا أصحاب لنا عن عروة المزنى عن عائشة بهذا الحديث. قال أبو داود: PageV02P302 # قال يحيى بن سعيد القطان لرجل أحك عني أن هذين يعني حديث الأعمش هذا عن ~~حبيب وحديثه بهذا الإسناد في المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة قال يحيى أحك ~~عني أنها شبه لا شيء (¬1) فالحديث على هذا مردود عندهم إما بالانقطاع بين ~~حبيب وعروة بن الزبير وإما بالجهالة في عروة المزني فأما الانقطاع بين حبيب ~~وعروة بن الزبير فإن أبا عمر قال: هذا الحديث عندهم معلول وذكر العلتين ~~اللتين ذكرناهما قال: وضعفوا هذا الحديث ودفعوه وصححه الكوفيون وثبتوه ~~لرواية الثقات له من أئمة الحديث وحبيب بن أبي ثابت لا ينكر لقاؤه عروة ~~لروايته عمن هو أكبر من عروة وأجل وأقدم موتا وهو إمام ثقة من أئمة العلماء ~~الجلة (¬2). # وقول أبي عمر هذا أفاد إثبات المكان اللقاء وهو مزيل للانقطاع عند ~~الأكثرين وأرفع من هذا قول أبي داود فيما رويناه عنه بالسند المتقدم، قال ~~وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثا صحيحا (¬3) ~~فهذا أثبت اللقاء فهو مزيل للانقطاع عندهم، وأما الشبهة الثانية في عروة ~~وتفسيره عند قوم بالمزني فقد أزالها ما رواه ابن ماجه: ثنا أبو بكر بن أبي ~~شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة ~~بن الزبير عن عائشة الحديث (¬4). # وقرأت على الحافظ أبي محمد الدمياطي بسنده ms0439 المذكور في الباب قبله إلى ~~الدارقطني قال: ثنا محمد بن موسى بن سهل البربهاري قال: ثنا محمد بن معاوية ~~بن مالج قال: ثنا علي بن هاشم عن الأعمش ح وثنا القاضي الحسين بن إسماعيل PageV02P303 # قال: ثنا أبو هشام الرفاعي ح وثنا أبو بكر النيسابوري: ثنا حاجب بن ~~سليمان ح وثنا سعيد بن محمد الخياط قال ثنا يوسف بن موسى قالوا: ثنا وكيع ~~بن الجراح عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ (¬1) الحديث. # وهذه أسانيد صحيحة صرحت بعروة وأنه ابن الزبير فإن ثبت أن عروة في ذلك ~~الإسناد هو المزني فهو لا يعارض ما ثبت هنا من كونه ابن الزبير إذ من ~~الجائز أن يكونا معا روياه عن عائشة وليست رواية المزني معلة لرواية ابن ~~الزبير وقد عضدت هذه الطريق طريق أخرى يمكن أن تكون حسنة رويتا عن ~~الدارقطني بالسند المتقدم قال ثنا أبو بكر النيسابوري: ثنا حاجب بن سليمان: ~~ثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قبل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ ثم ضحكت. # قال: تفرد به حاجب عن وكيع ووهم فيه والصواب عن وكيع بهذا الإسناد أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل وهو صائم. # وحاجب لم يكن له كتاب إنما كان يحدث من حفظه انتهى كلام الدارقطني (¬2) ~~وهذا إسناد جليل. # أما عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري فقال فيه أبو بكر الخطيب كان ~~حافظأ متقنا عالما بالفقه والحديث معا موثقا في روايته ثم روى عن البرقاني ~~قال: سمعت الدارقطني يقول: ما رأيت أحفظ من أبي بكر النيسابوري وروى عن ~~السلمي أنه سأل الدارقطني عنه فقال: لم ير مثله في مشائخنا لم ير أحفظ منه ~~للأسانيد PageV02P304 # والمتون وكان أفقه المشايخ جالس المزني والربيع وكان يعرف زيادات الألفاظ ~~في المتون، وذكر يوسف بن عمر بن مسرور عنه أنه ms0440 قال: أعرف من أقام أربعين ~~سنة لم ينم الليل ويتقوت كل يوم بخمس حبات ويصلي صلاة الغداة على طهارة ~~العشاء الآخرة ثم قال: أما هو في خبر ذكره (¬1). وأما حاجب بن سليمان فروى ~~عنه النسائي وقال: ثقة (¬2) مع تشدد النسائي في التوثيق ولم يعارض توثيقه ~~جرح من غيره فيما تعلم ومن فيه بعد حاجب فأعرف من أن يعرف به وحديثه من ~~حفظه لا يخرج عنه اسم الثقة فهو مع التفرد الذي أشار إليه ينبغي أن يكون ~~حسنا ولولا ذلك لكان صحيحا، مع أن التفرد على هذا الوجه ليس فيه كبير أمر ~~إذ هو تفرد من وجه لا يلزم منه التفرد كل وجه، وإلا فالحديث له شواهد ~~متعددة وبعضها يمكن أن لا يكون مقصرا عن هذا ولولا خشية الإطالة لذكرنا ~~جملة منها. # وأما حديث إبراهيم التيمي عن عائشة فروينا عن أبي داود بالسند المتقدم ~~أنبأ محمد بن بشار: ثنا يحيى وعبد الرحمن قالا: ثنا سفيان عن أبي روق عن ~~إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبلها ولم يتوضأ: ~~قال أبو داود: هو مرسل. إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة (¬3). # قال الدارقطني: لم يروه عن إبراهيم التيمي غير أبي روق عطية بن الحارث، ~~ولم نعلم حدث عنه غير الثوري وأبي حنيفة واختلفا فيه فأسنده الثوري عن ~~عائشة وأسنده أبو حنيفة عن حفصة وكلاهما أرسله وإبراهيم التيمي لم يسمع من ~~حفصة رضي الله عنهما ولا أدرك زمانهما (¬4). PageV02P305 # قال أبو عمر: هو معلل بالانقطاع لا شك فيه، وفيه أيضا مع الانقطاع تفرد ~~أبي روق به (¬1). # وقال البيهقي: وأبو روق ليس بقوي ضعفه يحيى بن معين وغيره (¬2). # وقال أبو عمر أيضا: لم يروه غير ابن روق وليس فيما تفرد به حجة فصار ~~معللا بعلتين: # الأولى: الإرسال. # والثانية: ضعف أبي روق. # فأما علة الإرسال فإن الدارقطني رحمه الله قال: وقد روى هذا الحديث ~~معاوية بن هشام عن الثوري عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة ~~فوصل إسناده وقد اختلف ms0441 عنه في لفظه فقال عثمان ابن أبي شيبة عنه بهذا ~~الإسناد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل وهو صاثم، وقال عنه غير ~~عثمان: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل ولا يتوضأ. # ومعاوية بن هشام الذي وصل الحديث أخرج له مسلم وبقية الجماعة. # وقال الرازي: صدوق (¬3). # وقال يحيى: صالح، وليس بذلك (¬4). # وأما التعليل بأبي روق فقال أبو عمر: قال الكوفيون: أبو روق ثقة لم يذكره PageV02P306 # أحد بجرحة ومراسيل الثقات عندهم حجة (¬1). # وقال أحمد في أبي روق ليس به بأس (¬2). # وقال أبو حاتم: صدوق (¬3) وليست طريق إبواهيم التيمي في القوة كطريق عروة ~~عن عائشة. # وقد اختلف العلماء في الوضوء من القبلة فروى أبو بكر بن أبي شيبة ~~بأسانيده عن ابن عباس (4) والحسن وعطاء (¬4) ومسروق (4) وأبي جعفر (4) ~~الهاشمي أنهم كانوا لا يرون في القبلة وضوءا. # وعن ابن عمر أنه كان يوى القبلة من اللمس ويأمر فيها بالوضوء (¬5). # وعن عبد الله بن مسعود مثله (5). # وسئل الزهري فقال: كان العلماء يقولون فيها الوضوء (5) وعن شعبة عن الحكم ~~وحماد قالا: إن قبل أو لمس فعليه الوضوء (5). # وعن الشعبي القبلة تنقض الوضوء (5). # وروى فضيل عن إبراهيم أنه قال لامرأته: إما أني أحمد الله يا هنيدة لولا ~~أني أحدث وضوءا لقبلتك (¬6). # ومنهم من فرق بين وجود الشهوة وعدمها فعن النخعي والشعبي إذا قبل PageV02P307 # بشهوة نقض الوضوء (¬1) وهو ظاهر مذهب مالك على ما يأتي تفصيله وروى ابن ~~أبي شيبة عن جرير عن مغيرة عن حماد قال: إذا قبل الرجل امرأته وهي لا تريد ~~ذلك فإنما يجب الوضوء عليه وليس عليها وضوء فإن قبلته هي فإنما يجب الوضوء ~~عليها ولا يجب عليه فإن وجد شهوة فعليه الوضوء وإن قبلها وهي لا تريد ذلك ~~فوجدت شهوة وجب عليها الوضوء (¬2). # وأما تقبيل الصبي فروى عن ابن عمر من وجوه أنه قبل صبيا فمضمض فاه ولم ~~يتوضأ (2) وروى مغيرة عن إبراهيم أنه قال: تلك رحمة لا وضوء فيه (2) قال ~~القاضي: أبو بكر بن العربي رحمه الله في مسألة القبلة ms0442 والملامسة وقد اختلف ~~العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: # قول: لا وضوء من القبلة والملامسة قاله أبو حنيفة وصح عن عمر في القبلة ~~وعن ابن عباس مطلقا في الملامسة. # الثاني: على الملامس الوضوء مطلقا قاله الشافعي. # الثالث: إن التذ بالملامسة وجب عليه الوضوء. # قاله مالك وأصحابه في الجملة انتهى (¬3). # وفي هذه الإطلاقات نظر فأما قوله عن أبي حنيفة لا ينتقض الوضوء بالملامسة ~~مطلقا والمعروف عن أبي حنيفة أنه إن أنعظ الملامس ينتقض وضوءه. # وقال محمد بن الحسن: لا ينقض وضوءه أنعظ أو لم ينعظ إلا أن يخرج منه مذي. PageV02P308 # وأما المحكي عن مذهب الشافعي فإن مسائل النقض بالملامسة على ضربين منها ~~ما اتفق الأصحاب عليه ومنها ما اختلفوا فيه كما سيأتي مفصلا. # وأما المحكي عن مالك وأصحابه فالمعروف عن مالك التفرقة بين القبلة ~~والملامسة فيشترط الشهوة في الملامسة دون القبلة وسوى بعض أصحابه بينهما في ~~اشتراط الالتذاد كما يأتي ولنقدم بين يدي المراد الكلام على قوله تعالى: ~~{أو لامستم النساء} فعليه ينبني مسائل هذا الباب. # قال الإمام أبو محمد عبد الرحيم بن محمد بن عبد المنعم الخزرجي المعروف ~~بابن الفرس في كتابه في "أحكام القرآن" (¬1): {أو لامستم} وقرئ: أو لمستم ~~لفظ اللمس في اللغة مشترك يقع على الجماع وعلى جس اليد والقبلة والمباشرة ~~ونحو ذلك وعلى حسب اشتراكه (¬2) اختلف العلماء في المراد بملامسة النساء في ~~هذه الآية. # فقيل: المراد بها جميع ما يقع عليه من جماع [وقبل] وجس باليد وغير ذلك ~~وهو قول مالك رحمه الله وأصحابه، وعلى هذا القول يكون التقبيل واللمس باليد ~~وغيرهما مما سوى الجماع ناقضا جميعه للوضوء على تقسيم في المذهب، ويجب معه ~~التيمم للصلاة إذا عدم الماء ويكون الجنب من أهل التيمم. # وقيل: المراد بالملامسة هنا ما سوى الجماع مما ذكرناه، وعلى هذا القول ~~يخرج الجنب من أهل التيمم وإنما يغتسل الجنب أو يدع الصلاة حتى يجد الماء ~~وهو قول عمر وابن مسعود رضي الله عنهما وغيرهما، وحكي عن ابن مسعود أنه رجع ~~عن ms0443 ذلك وذكر كلاما في مسألة تيمم الجنب ثم قال: ويكون ما سوى الجماع كما ~~ذكرنا PageV02P309 # ناقضا للوضوء. # وقيل: الملامسة هنا الجماع لا غير روي ذلك عن عمر بن الخطاب وهو قول ابن عباس. # وروي أن عبيد بن عمير وسعد بن جبير وعطاء اختلفوا في الملامسة فقال سعيد ~~وعطاء هو اللمس والغمز وقال عبيد بن عمير هو النكاح فخرج عليهم ابن عباس ~~وهم كذلك فسألوه وأخبروه بما قالوا فقال: أخطأ الموليان وأصاب العربي هو ~~الجماع ولكن الله تعالى يصف ويكني، وهو محفوظ عن ابن عباس من وجوه كثيرة، ~~روى عنه أنه قال: ما أبالي قبلت امرأتي أو شممت ريحانة وإلى هذا ذهب أهل ~~العراق وحجتهم ما روي عن عائشة وذكر حديث الباب. # قالوا: والملامسة لا تكون إلا من اثنين فلا يكون إلا الجماع، وعلى هذا ~~القول يكون الجنب من أهل التيمم ويكون ما سوى الجماع لا ينقض الوضوء فذكر ~~ثلاثة أقوال: # الأول: أنه يعم الجماع وما دونه. # الثاني: أن المراد به ما دون الجماع وعلى هذين القولين ينتقض الوضوء ~~بالقبلة والملامسة كما سبق. # الثالث: أنه يخص الجماع فلا ينقض الوضوء. # وقد دعت الضرورة هنا إلى الترجيح فقال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه ~~الله، يشير إليه من ثلاثة أوجه: # الأول: أن الحقيقة الإطلاق في اللمس يتناول الجنس باليد والقبلة والجماع ~~فلا يرجع عن هذه الحقيقة إلى الكناية إلا بدليل ظاهر. PageV02P310 # الثاني: أن الله تعالى قال: {أو لامستم النساء} في جملة الأحداث ثم قال: ~~{وإن كنتم جنبا فاطهروا} فاقتضى اللفظ الأول لمسا يوجب الوضوء واقتضى قوله ~~جنبا شيئا يوجب الغسل وإلا فكان يكون تكرارا. # وثالثها: أن يجعل القراءتين كالآيتين أو الخبرين فيكون قوله: {أو لامستم} ~~يقتضي نقض الوضوء بالقبلة ومس اليد والجسم للجسم ويكون قوله: {أو لامستم} ~~خبرا عن الوطء وذكره أيضا خبرين صحيحين لكن لا حجة لهم فيهما. # الأول: حديث عائشة: التمست رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الليل ~~فلم أجده فوقعت يدي على باطن قدميه وهو ساجد ورده بعض ms0444 أهل العلم بالتفرقة ~~بين اللامس والملموس وباحتمال أن يكون السجود في غير صلاة. # والخبر الثاني: من طريق أبي قتادة حمله - عليه السلام - أمامة بنت أبي ~~العاص في الصلاة يضعها إذا سجد ويرفعها إذا قام. # ورد بجواز أن يكون اللمس من وراء حائل وردا معا بأن هذا الخبر والذي قبله ~~ليس فيهما أنهما كانا بعد نزول الآية ناسخة لهما ولما كان الناس عليه من ~~ذلك قبل نزولها. # قال ابن الفرس: وإذا قلنا إن اللمس باليد والقبلة والمباشرة داخل تحت ~~قوله: {أو لامستم النساء} فلفظة النساء هاهنا عند مالك محمولة على عمومها ~~في جميع النساء إلا أنه يراعي مع ذلك اللذة إلا في القبلة، وسؤى بعض أصحابه ~~بين اللمس والقبلة في مراعاة اللذة وعند الشافعي محمولة في أشهر قوليه على ~~جميع النساء إلا أنه لم يشترط اللذة وفرق في أحد قوليه بين المحارم وغيرهن ~~واختلف في انتقاض وضوء الملموس. # وقال الشافعي في أحد قوليه ينتقض. PageV02P311 # وقال أبو حنيفة لا ينتقض وراعى مالك اللذة في انتقاض وضوءه أخذا بعموم ~~الملامسة؛ لأن كل واحد من الملامسين لامس ملموس (¬1) وإن لمس غير البشرة ~~كالشعرة والظفر والمس ففيه وجهان: أصحهما لا ينتقض وكذا إن لمس منها عضوا ~~مبانا وكذلك مس الصغيرة ففيهما أيضا وجهان: أصحهما لا ينتقض وفي ذوات ~~المحارم قولان: أصحهما لا ينتقض". # قال الرافعي: ولا فرق بين محرمية النسب والرضاع والمصاهرة في اطراد ~~القولين وإن لمس ميتة ففيه وجهان: وفي الملموس قولان أصحهما أنه ينتقض ~~وضوءه لكنهم اختلفوا في الملموس من هو فقيل: المرأة هي الملموسة بكل حال ~~وإن وجد اللمس منهما والرجل لامس. # والثاني هو الأصح المشهور: أن اللامس من وجد منه فعل اللمس رجلا كان أو ~~امرأة والملموس الآخر قال: ويخرج مما ذكرناه قول إن المرأة لا ينتقض وضوؤها ~~وإن لمست ثم لا فرق بين أن يتفق اللمس عمدا وسهوا كسائر الأحداث وبين أن ~~يكون بشهوة أو بغير شهوة وحكي وجه أن اللمس إنما ينتقض الوضوء إذا وقع قصدا. # وحكي عن ابن ms0445 سريج إنه كان ذهب إلى اعتبار الشهوة. # قال: وقد حكي عن الشافعي أيضا ولمس العجوز كغيرها ولمس العضو الأشل ~~الزائد كالصحيح والأصل وفي الصور الثلاث وجه آخر" (¬2). PageV02P312 ### || AUTO 64 - باب ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف # حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر وإسحاق بن منصور وقال أبو عبيدة: ثنا، وقال ~~إسحاق أبنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، عن حسين المعلم، عن يحيى ~~بن أبي كثير، حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد ~~المخزومي، عن أبيه، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قاء فأفطر، فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت ذلك فقال: صدق ~~أنا صببت له وضوءه. # قال إسحاق: معدان بن طلحة. وابن أبي طلحة أصح. # قال أبو عيسى: وروى غير واحد من أهل العلم والتابعين؛ الوضوء من القيء ~~والرعاف، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق. # وقال بعض أهل العلم: ليس في القيء والرعاف وضوء، وهو قول مالك والشافعي. # وقد جود حسين المعلم هذا الحديث. # وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب. # وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه، فقال: عن يعيش بن ~~الوليد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء، ولم يذكر فيه الأوزاعي، وقال: ~~عن خالد بن معدان وإنما هو معدان بن أبي طلحة. PageV02P313 # * الكلام عليه: # أخرجه الحافظان أبو محمد بن الجارود (¬1) وأبو الحسنن الدارقطني من جهة ~~عبد الصمد بن عبد الوارث، ورواه الطبراني وابن منده من جهة أبي معمر عن عبد ~~الوارث، وعند ابن منده عن يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي أن يعيش بن الوليد ~~حدثه: أن أباه قال: حدثني معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي الدرداء فذكره. # قال ابن منده: هذا إسناد متصل صحيح على رسم النسائي وأبي داود وتركه ~~البخاري ومسلم لاختلاف في إسناده، وأما ما ذكره الترمذي عن معمر فقد روي ~~عنه من وجوه: # أحدها: ما ذكره الترمذي ورواه الطبراني من طريقه عن ms0446 يحيى بن أبي كثير، عن ~~محمد بن إبراهيم، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء، قال: استقاء رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فأفطر وأتي بماء فتوضأ، رواه عن الدبري، عن عبد ~~الرزاق عنه. # وهذا مخالف لما عند الترمذي عنه. # وقد قيل فيه من طريق هشام عن يحيى، عن رجل، عن يعيش. # وبعضهم يقول فيه: عن معدان بن طلحة. # قال البيهقي: وإسناد هذا الحديث مضطرب، وقد اختلفوا فيه اختلافا شديدا ~~(¬2). PageV02P314 # قال .... والذي به يعلل به على هذا الحديث من جهة الإسناد له أمران: # أحدهما: قال ابن حزم في يعيش بن الوليد وأبيه: ليسا مشهورين. # الثاني: الاضطراب الذي أشار إليه البيهقي. # فأما الأول فإن أحمد بن عبد الله العجلي قال في يعيش: هو شامي ثقة. # وقد حكينا عن ابن منده قوله: هذا إسناد صحيح متصل. # أما الاضطراب الذي أشار إليه قال رواية من رواه عن يحيى بن أبي كثير، عن ~~رجل، عن يعيش ليست بضارة إذ قد تبين من خارج أن الرجل هو الأوزاعي، ولذلك ~~من قال عن حديث الوليد بن هشام عن معدان وهذا يقول شيبان فهي أيضا لا تخالف ~~التي قبلها وقد تبين أن الواسطة هو الأوزاعي والاختلاف بين معدان بن طلحة ~~ومعدان بن أبي طلحة صحيح والكل مقول فيه. # وأما رواية خالد بن معدان فقد حكم الترمذي أنها غلط فلا تعل الرواية ~~الصحيحة. # وقال الأثرم: قلت لأحمد قيل: اضطرب في هذا الحديث فقال حسين المعلم جوده ~~وهذا كما قال الترمذي، وفي كتاب العلل للترمذي أن البخاري هو الذي قال ذلك، ~~قال: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: حسين المعلم جوده (¬1). # وهذا كلام قد اتفق عليه أحمد والبخاري والترمذي وليس صريحا في التصحيح ~~ولكنه ترجيح لطريق حسين على غيرها وتنبيه على خلاف طريق حسين من العلل ~~الواقعة في طريق غيره. # وبوب الترمذي على القيء والرعاف وليس في حديثه للرعاف ذكر. PageV02P315 # وفي الباب مما لم يذكره كحديث عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من أصابه قيء أو ms0447 رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن علي ~~صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم". # رواه ابن ماجه (¬1) عن محمد بن يحيى، عن الهيثم بن خارجة، ثنا إسماعيل بن ~~عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة، عن عائشة. # ومحمد بن يحيى والهيثم بن خارجة ثقتان. # والحديث من رواية إسماعيل بن عياش، عن الحجازيين وهو أحد ما عيب به ~~إسماعيل. ذكره ابن دقيق العيد في الإمام وهو عندهم موقوف غير مرفوع لم ~~يرفعه إلا إسماعيل عن ابن جريج وسليمان (¬2). # فأما سليمان فليس بشيء مطلقا وأما إسماعيل فحديثه عن الشاميين مستقيم وعن ~~غيرهم ليس كذلك. # وهذا من روايته عن ابن جريج وهو حجازي وقد خالفه فيه .... الحفاظ من ~~أصحاب ابن جريج فلم يرفعه واحد منهم وبهذه الطريقه رده المتقدمون، وقالوا: ~~إن الصحيح فيه الموقوف على من دون النبي - عليه السلام -. # فيمكن أن يقال قد اختلف على إسماعيل في رفعه ووقفه فمن أصحابه من يرويه ~~عنه موقوفا ومنهم من يرويه عنه مرفوعا، ومنهم من جمع بين الطريقين. # رواه الدارقطني (¬3) من طريق محمد قال: عن إسماعيل بالإسنادين وقال # ونحوه. PageV02P316 # أيضا: ثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد بن الصباح ثنا ~~إسماعيل بن عياش بهذين الإسنادين جميعا. # وممن رواه بالإسنادين ... عن إسماعيل بن عياش: الربيع بن نافع وداود بن رشيد. # وإسماعيل مختلف فيه فمن الناس من يوثقه مطلقا نقل ذلك عن يحيى بن معين ~~وغيره ممن يضعفه وهذا بالتقدير ليس بضعيف بوضع ولا كذب ولا قريب من ذلك ~~وإنما يتقون حديثه عن الحجازيين لانفراده برفع ما لم يرفعه غيره، وما أشبه ~~ذلك من الجرح فيه تقصير في الحفظ عن غيره من المتقنين لحديث الحجازيين ~~ويرون أحاديثه عن الشاميين سالمة من ذلك، وأما هنا فنقول لو كان أصحاب ~~إسماعيل اتفقوا على رفعه عنه .... شبهته الخلل في حفظه عن ابن جريج. # ولكن جماعة من الثقات كما ذكرنا رووه عنه مرفوعا وموقوفا بالإسنادين معا، ~~فاقتضى ذلك أنه روى المرفوع والموقوف عن ابن جريج ms0448 وأنه لم يؤت في ذلك من ~~قبل الوهم وسوء الحفظ. # ولو كان سمعه من ابن جريج موقوفا وتوهم أنه عنده مرفوع فحدث به كذلك على ~~الظن لاستمر على ذلك لكن تحديثه به بالإسنادين مما يدل على حفظ وذكر. # فامتنع تعليل الخبر بضعف إسماعيل من هذا الوجه لأن إسماعيل ليس هو عند ~~أحمد من الناس في رتبة من يحدث مما لم يسمع متعمدا. # وحديث سلمان قال: رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد سال من أنفي ~~دم فقال: "أحدث وضوءا". # رواه الدارقطني (¬1) من طريق عمرو بن خالد أبي خالد القرشي الواسطي PageV02P317 # وقال: متروك. # وقال فيه أحمد ويحيى: كذاب. # وسأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث فقال: أبو خالد هذا عمرو بن خالد ~~متروك الحديث لا يشتغل بهذا الحديث. # وحديث أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس في ~~القطرة ولا القطرتين من الدم وضوء حتى يكون دما سائلا". # رواه الدارقطني (¬1) من طريق محمد بن الفضل بن عطية، عن أبيه، عن ميمون ~~بن مهران، عن أبي هريرة. # ورواه أيضا من طريق محمد بن الفضل عن أبيه، عن ميمون، عن سعيد بن المسيب، ~~عن أبي هريرة. # ورده بمحمد بن الفضل بن عطية؛ قال: ضعيف. # وفي طريقه الأول عند الدارقطني سفيان بن زياد وحجاج بن نصير ثنا محمد بن ~~الفضل؛ قال: سفيان بن زياد وحجاج بن نصير ضعيفان. # وحديث ابن عباس؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا رعف ~~أحدكم في صلاته فلينصرف فليغسل عنه الدم ثم ليعد وضوءه ويستقبل صلاته". # رواه الدارقطني (¬2) من حديث سليمان بن أرقم وقال: هو متروك. # وروى أيضا من طريق عمر (¬3) بن رياح ثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن PageV02P318 # عباس؛ قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رعف في صلاته وبنى ~~على ما بقي من صلاته. # قال الدارقطني: عمر (¬1) بن رياح متروك. # وحديث ابن عباس أنه قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"الوضوء مما خرج وليس ms0449 مما دخل". رواه البيهقي. # وحديث الفضل بن المختار، عن ابن أبي ذئب عن شعبة يعني مولى ابن عباس، عن ~~ابن عباس (¬2). # قال البيهقي: وروي عن علي من قوله، وورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ولا يثبت في حديث تميم الداري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"الوضوء من كل دم سائل". # رواه الدارقطني (¬3) من حديث بقية عن يزيد بن خالد، عن يزيد بن محمد، عن ~~عمر بن عبد العزيز. # وقال: عمر بن عبد العزيز، لم يسمع من تميم الداري، ويزيد بن خالد ويزيد ~~بن محمد مجهولان. # وروي من حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده؛ قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "القلس حدث". # رواه الدارقطني (¬4) من حديث سوار بن مصعب، عن زيد، وقال: لم يروه عن زيد ~~غير سوار وسوار متروك. # وحديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~رعف في صلاته PageV02P319 # فليرجع فليتوضأ وليبن علي صلاته". # رواه الدارقطني (¬1) من حديث أبي بكر الداهري، عن حجاج عن عطاء بن يزيد، ~~عن أبي سعيد. # أبو بكر الداهري قال فيه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني: ليس بشيء. # وحديث لأبي هريرة سوى ما تقدم، رواه البيهقي (¬2) من حديث سهل بن عفان ~~السجزي ثنا الجارود بن يزيد، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن ~~المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "يعاد الوضوء من سبع أقطار: البول والدم السائل والقيء ومن دسعة ~~يملأ بها الفم والنوم المضطجع وقهقهة الرجل في الصلاة ومن خروج الدم". # ويقول سهل بن عفان مجهول والجارود بن يزيد ضعيف في الحديث ولا يصح. وقرأت ~~على الشريف أبي الفتح موسى بن علي بن أبي طالب الحسيني أخبركم أبو الفضل ~~مكرم بن محمد القرشي قراءة عليه وأنت تسمع فأقر به قال: ثنا أبو يعلى حمزة ~~بن كدوس، ثنا أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، ثنا أبو بكر محمد بن جعفر ms0450 ~~الميماسي، ثنا أبو بكر محمد بن العباس بن وصيف، ثنا أبو الحسن علي بن الفرج ~~الأزدي، ثنا يحيى بن بكير عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا ~~رعف انصرف فتوضأ، ثم رجع فبنى ولم يتكلم. # وبه إلى يحيى بن بكير؛ قال: ثنا مالك أنه بلغه: أن عبد الله بن عباس كان ~~يرعف فيخرج فيغسل الدم ثم يرجع ويبني على ما قد صلى. PageV02P320 # وبه إلى مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أنه رأى سعيد بن المسيب رعف ~~وهو يصلي فأتى حجرة أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتي بوضوء ~~فتوضأ ثم رجع فبنى على ما قد صلى. # قال مالك: ولم يقل أنه وضوء للصلاة. # وبه إلى مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي أنه قال: رأيت سعيد بن ~~المسيب يرعف فيخرج منه الدم حتى يخضب أصابعه من الدم الذي يخرج من أنفه ثم ~~يصلي ولا يتوضأ. # وبه إلى مالك عن عبد الرحمن بن المجبر أنه رأى سالم بن عبد الله يخرج من ~~أنفه الدم فيمسحه بأصابعه ثم يفتله ثم يصلي ولا يتوضأ. # قال: وسئل مالك عن دم الذباب فقال: أرى أن يغسله. # وفيه الوضوء مما خرج من غير السبيلين من قيء أو رعاف أو ما معنا (¬1) فيه ~~قد اختلف العلماء في ذلك فذكر ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن ~~الشعبي والحكم قالا: في القلس وضوء. # وعن إبراهيم وحماد مثله. # وعن عطاء قال: إذا وجدت من الطعام على لسانك فأعد الوضوء. # وعن ليث عن عطاء قال: هو حدث. # وروى أبو بكر، عن أبي خالد، وليس بالأحمر عن سفيان، عن جابر، عن القاسم ~~وسالم قالا: في القلس وضوء. # وممن كان لا يرى فيه وضوءا: طاوس ومجاهد والحسن. PageV02P321 # فقال مجاهد: لا، حتى يكون القيء. # وعن الحسن: إذا كان يسيرا فليس بشيء. # وعن حماد: إذا كان في القلس إذا كان يسيرا فليس فيه وضوء وإذا كان كثيرا ~~ففيه الوضوء. # وقد روي عن عطاء ms0451 ليس فيه وضوء. # وذكر عن هشيم أبنا بن أبي ليلى عن نافع، عن ابن عمر قال: من رعف في صلاته ~~فلينصرف فليتوضأ فإن لم يتكلم بنى على صلاته، وإن تكلم استأنف الصلاة. # وذكر عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: إذا رعف ~~الرجل في الصلاة أو ذرعه القيء أو وجد مذيا فإنه ينصرف فيتوضأ ثم يرجع فيتم ~~ما بقي على ما مضى ما لم يتكلم. # وقال الزهري: الرعاف والقيء سواء يتوضأ منهما ويبني ما لم يتكلم. # وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير أنه سمع سعيد بن ~~المسيب يقول: إن رعف في الصلاة فاشدد على منخريك وصل كما أنت فإن خرج من ~~الدم شيء فتوضأ وأتم على ما مضى ما لم تتكلم. # قال البيهقي: وروى حجاج بن أرطاة، عن خالد بن سلمة عن محمد بن الحارث أن ~~عمر رضي الله عنه كان يصلي بأصحابه فرعف فقدم رجلا يصلي بالقوم ثم ذهب ~~يتوضأ ثم رجع فصلى ما بقي من صلاته ولم يتكلم. قال أحمد: هذا مرسل فإن محمد ~~بن الحارث بن أبي ضرار لم يرو عن عمر وحجاج بن أرطاة ضعيف. PageV02P322 # وروى الدارقطني من حديث وكيع، عن علي بن صالح وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن ~~عاصم بن ضمرة، عن علي؛ قال: إذا وجد أحدكم في بطنه رزا أو رعافأ أو قيئا، ~~فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن علي صلاته ما لم يتكلم. # وروى نحوه عن ابن مسعود وأبي هريرة. # قوله: رز بكسر الراء المهملة وبعدها زاي مشددة هو الوجع ويقال فيها أيضا ~~رزيزي مثل خصيصي. # وذكر ابن أبي شيبة، ثنا ابن إدريس عن هشام، عن الحسن ومحمد؛ قال: كانا ~~يقولان في الرجل يحتجم يتوضأ ويغسل أثر المحاجم. # وذكر من طريق هشام بن عروة عن أبيه مثله. # وعن ابن عمر أنه كان إذا احتجم غسل أثر محاجمه. # وعن إبراهيم مثله. # وقال مكحول: لا يغسل إلا أن يكون عليها دم. # وكان القاسم يمسح أثرها. # وقد ذهب ms0452 قوم إلى الاغتسال من الحجامة. # قال أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا زكريا عن مصعب بن ~~شيبة، عن طلق، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة حدثته أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: يغتسل من الحجامة. # رواه أبو داود عن عثمان أخي أبي بكر المذكور، عن محمد بن بشر بسنده إلى ~~عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يغتسل من أربع: من الجنابة ~~ويوم الجمعة ومن الحجامة ومن غسل الميت". PageV02P323 # هذا منسوخ. # وقال أيضا: وحديث مصعب فيه خصال ليس العمل عليهم. # وقال البخاري: حديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك ضعيف. # وقال الإمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني: لا يصح في هذا الباب شيء. # وقال محمد بن يحيى: لا أعلم فيمن (غسل ميتا فليغتسل) حديثا ثابتا (¬1) ~~ولو ثبت لزمنا استعماله. # وذكر ابن أبي حاتم أنه سأل عنه أباه وأبا زرعة فقالا: لا يصح فيه شيء ~~فقلت لأبي زرعة: تفرد به مصعب بن شيبة، فقال: نعم. # وأعله الأثرم بعلل منها: أنه إنما هو من حديث مصعب بن شيبة. # قال: وقد سمعت أبا عبد الله يتكلم فيه فيذكر أن أحاديثه مناكير، وسمعته ~~يتكلم في هذا الحديث بعينه. # ومنها أنه صح عن عائشة خلاف هذا القول أنها أنكرت الغسل من غسل الميت ~~فكيف ترويه عن - صلى الله عليه وسلم - وتنكره على من يغسله. # ومنها أن عائشة كانت ترخص في غسل الجمعة، وهذا يذكر أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أمر به. # ومنها الغسل من الحجامة وهذا منكر عن النبي - عليه السلام - لإجماع الأمة ~~على أنه لا يجب في الدم غسل. # والجواب عن ذلك: # أما مصعب بن شيبة فقد احتج به مسلم والحديث على شرطه. PageV02P324 # وقد أخرجه غير واحد من أصحاب الصحيح. # رواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه. # وأخرجه الحاكم في المستدرك. # وصححه أبو حاتم بن حبان. # وقال البيهقي: رواة هذا الحديث كلهم ثقات فإن طلق بن حبيب ومصعب بن شيبة ~~قد أخرج مسلم حديثهما ms0453 في الصحيح. # وروى عن أبي كريب، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه بهذا الإسناد ~~بعينه: "عشرة من الفطرة". # وسائر رواته متفق عليهم. # وأما فتيا عائشة بخلافه فليس ذلك علة عند جمهور السلف والحجة عندهم فيما ~~كان كذلك في الرواية لا في الفتيا هذه طريقة الأثرم والإمام أحمد وأكثر ~~العلماء. # وإنما أعل السنن بمثل هذا قوم من الكوفيين. # ولا يحسن أن يعل هذا بعلة لا تطرد في استعماله. # وأما ترخيصها في غسل الجمعة؛ فإن الأحاديث فيه متعددة، وبعضها يقتضي ~~الترخيص، فلعل عندها رواية في ذلك رجعت إليها. # وأما قوله في غسل الحجامة لإجماع الأمة على أنه لا يجب، فلا يقتضي ذلك ~~ضعف الحديث لو ثبت على أنه ليس ثابتا لما نذكره بجواز أن يحمل على ~~الاستحباب. PageV02P325 # وقد تبع الأثرم في ذلك الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي رحمهما الله فقال: ~~وكذلك الغسل من الحجامة منكر لأنه لا يجب ولا يستحب إجماعا؛ فزاد: ولا ~~يستحب وليس كذلك. # قال أبو بكر بن أبي شيبة: من قال عليه الغسل، يعني المحتجم. # ثنا جرير، عن مغيرة، عن المسيب بن رافع، عن ابن عباس قال لي: الغسل من ~~الحجامة. # حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو؛ قال: اغتسل من ~~الحجامة. # حدثنا وكيع، عن شعبة، عن الحكم قال: احتجم عندي إبراهيم ومجاهد، فاغتسل ~~مجاهد وغسل إبراهيم موضع المحاجم. # حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو أنه كان ~~يغتسل من نتف الإبط. # حدثنا المحاربي عن ليث، عن مجاهد، عن علي في الرجل يحتجم، أو يحلق عانته ~~أو ينتف إبطه، قال: يغتسل. # حدثنا عبيد الله قال: أبنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ~~ابن عباس، قال: إذا احتجم الرجل فليغتسل، ولم يره واجبا. # وهذا القول الأخير عن ابن عباس من استحباب الاغتسال من الحجامة محكي عن ~~بعض أصحاب الشافعي رحمه الله قال الرافعي في تعداد الأغسال المستحبة منها: ~~الغسل عن الحجامة والخروج من الحمام. # ذكر ms0454 صاحب التلخيص عن القديم إنه مندوب إليه. PageV02P326 # وذكر الضمري في الكفاية: أن الغسل عن الحجامة حسن، والأكثرون أهملوا ~~ذكرهما قال: فإن قلنا بالقديم، قيل: إن المراد من غسل الحمام ما إذا تنور. ~~قال: وعندي أن المراد منه أن يدخل الحمام فيعرق فيستحب أن لا يخرج من غير ~~غسل. انتهى. # وقد ورد في الغسل من الحمام عن بعض السلف شيء ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه. # وقالت طائفة لا وضوء في ذلك ولا غسل واحتجوا بما روى أبو داود في "سننه" ~~من حديث محمد بن إسحاق، ثنا صدقة بن يسار، عن عقيل بن جابر عن جابر، قال: ~~خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة ذات الرقاع فأصاب رجل ~~امرأة رجل من المشركين، فحلف أن لا أنتهي حتى أهريق دما في أصحاب محمد، ~~فخرج يتبع أثر النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: "من رجل يكلؤنا" فانتدب رجل من المهاجرين وقام رجل من ~~الأنصار، فقال: "كونا بفم الشعب"، قال: فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب ~~واضطجع المهاجري، وقام الأنصاري فصلى، وأتى الرجل فلما رأى شخصه عرف أنه ~~ربيئة القوم فرماه بسهم فوضعه فيه، فنزعه، حتى رماه بثلاثة أسهم، ثم ركع ~~وسجد، ثم أنبه صاحبه فلما عرف أنهم قد نذروا به هرب، ولما رأى المهاجري ما ~~بالأنصاري من الدماء، قال: سبحان الله ألا أنبهتني أول ما رمى، قال: كنت في ~~سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها. # وروى الدارقطني من حديث حميد الطويل عن أنس؛ قال: احتجم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه. # في إسناده صالح بن مقاتل قال الدارقطني: ليس بالقوي. # وذكر البيهقي هذا الحديث وقال: إلا أن في إسناده ضعفا. PageV02P327 # وروى الدارقطني من حديث أبي أسماء الرحبي: ثنا ثوبان حديثا فيه: قلت: يا ~~رسول الله أفريضة الوضوء من القيء؟ قال: "لو كان فريضة لوجدته في كتاب الله". # في إسناده عتبة بن السكن لم يروه عن الأوزاعي ms0455 غيره وهو ضعيف. # ومن كان لا يرى في الدماء الخارجة من غير المخرجين وضوءا: طاووس ويحيى بن ~~سعيد الأ نصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأبو الزناد، وإليه ذهب الشافعي ~~وأبو ثور. # وأما مذهب أهل المدينة فقال مالك رحمه الله: الأمر عندنا أنه لا يتوضأ من ~~رعاف ولا قيح ولا دم يسيل من الجسد، ولا يتوضأ إلا من حدث يخرج من ذكر أو ~~دبر أو نوم. # هذا قوله في "موطئه" وعليه جماعة من أصحابه. # وكذلك الدم يخرج من الدبر لا وضوء فيه ولا وضوء عنده إلا في المعتادات من ~~... الخارجة من المخرجين. # وقول الشافعي في ذلك كقول مالك إلا ما يخرج من المخرجين: القبل والدبر ~~فإنه عند الشافعي حدث ينقض الوضوء. # وسواء كان عنده الخارج من المخرجين دما أو ... أو دودا أو بولا أو رجيعا. # ومن حجته في ذلك أن دم الاستحاضة إنما وجب فيه الوضوء لأنه خرج من ~~المخرج، وكل ما خرج من سبيل الغائط أو البول ففيه الوضوء، قال: ولا يجوز ~~قياس سائر الجسد على المخرجين لأنهما مخصوصان في الاستنجاء بالأحجار، ~~ولأنهما سبيل الأحداث المجتمع عليها، وليس سائر الجسد يشبههما ولا له ~~علتهما. PageV02P328 # قال الرافعي: وكل خارج من غير السبيلين لا ينقض الطهارة عندنا خلافا لأبي ~~حنيفة حيث قال: كل نجاسة خارج من البدن ينقض الوضوء كالدم إذا سال والقيء ~~إذا ملأ الفم وبه قال أحمد؛ إلا أنه لا يقول بالانتقاض إذا كان الدم قطرة ~~أو قطرتين. # لنا ما روي عن أنس -وذكر حديث: "احتجم وصلى ولم يتوضأ"، وقد ذكرناه وبينا ضعفه. # قال: وروي مثل مذهبنا عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس وعبد الله ~~بن أبي أوفى وأبي هريرة وجابر بن عبد الله وعائشة رضي الله عنهم. # قوله: وقد روي مثل مذهبنا عن عبد الله بن عمرو ... إلى آخره، إن أراد مثل ~~مذهبه في اعتبار السبيل من المخرج منبها على السبيل الذي ذكره. ففيه نظر. # وإن أراد مثل مذهبه في ... (¬1) الوضوء من الرعاف أو الحجامة ms0456 أو القيء أو ~~ما أشبه ذلك فهذا أقرب من الأول على أنه قد روى البيهقي عن نافع عن ابن ~~عمر: أنه كان إذا احتجم غسل محاجمه. # وليس هذا صريحا. # وروى عنه أيضا من طريق بكر بن عبد الله المزني قال: رأيت ابن عمر عصر ~~بثرة في وجهه فخرج شيء من الدم فحكه بين أصبعيه ثم صلى ولم يتوضأ. # وحمل بعض أهل العلم هذا على الفرق بين القليل والكثير وإلا فالمعروف من ~~مذهب ابن عمر وأبيه عمر بن الخطاب رضي الله عنهما إيجاب الوضوء من الرعاف ~~وأنه كان عندهما حدثا من الأحداث الناقضة للوضوء إذا كان الرعاف ظاهرا ~~سائلا. PageV02P329 # وكذلك كل دم سال من الجسد ظهر، قاله أبو عمر ابن عبد البر وغيره. # وقد ذكرنا ذلك عن ابن عمر من طريق مالك وابن أبي شيبة ومن طريق عبد ~~الرزاق بأصح إسناد. وفي حديث عبد الرزاق: إذا رعف أو ذرعه القيء أو وجد مذيا. # وكالمروي عن ابن عمر من أنه عصر بثرة. # والمروي عن ابن أبي أوفى أنه بصق دما ثم صلى ولم يتوضأ، وكذلك المروي عن ~~أبي هريرة وبه: كان لا يرى بالقطرة والقطرتين في الصلاة بأسا. وكذلك المروي ~~عن جابر من طريق أبي الزبير أنه أدخل إصبعه في أنفه فخرج عليها دم فمسحه ~~بالأرض أو بالتراب وصلى. # وقد تقدم في علل حديث عائشة: من قاء أو قلس أو رعف فعليه الوضوء، أن ~~الصحيح فيه الموقوف، فهذا عن عائشة صحيح. # فما ذكره الرافعي محمول على يسير الدم جمعا بين الخبرين. # وروي مثل ذلك في اليسير عن أبي قلابة ومكحول وغيرهما. # وأما من لا يرى في الدم السائل وضوء فعن طاوس وسعيد بن جبير كل هذا عند ~~ابن أبي شيبة بأسانيده. # قال أبو عمر: فإن كان الدم يسيرا غير خارج ولا سائل فإنه لا ينقض الوضوء ~~عند جميعهم ولا أعلم أحدا أوجب الوضوء من يسير الدم إلا مجاهدا وحده. # قال: وذكر ابن عمر المذي المجمع على أن فيه الوضوء مع ذكر القيء ms0457 والرعاف ~~يوضح لك مذهبه فيما ذكرنا. # وكذلك عن سالم بن عبد الله في الدم اليسير الخارج من الأنف إذا غلبه PageV02P330 # بالفتل حتى لا يقطر ولا يسيل. # ومعلوم من مذهب سالم أنه كان كمذهب أبيه في الرعاف. # ذكر ابن أبي شيبة: ثنا معتمر بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر؛ قال: رأيت ~~سالم بن عبد الله صلى ركعة من صلاة الغداة ثم رعفما فخرج فتوضأ ثم جاء فبنى ~~على ما صلى. # ويروى مثل ذلك عن علي وابن مسعود وعلقمة والأسود وعامر الشعبي وعروة بن ~~الزبير وإبراهيم النخعي وقتادة والحكم بن عتيبة وحماد والحسن وعطاء وكل ~~هؤلاء يرون الرعاف وكل دم سائل من الجسم حدثا يوجب الوضوء للصلاة. # وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه والنووي والحسن بن حي وعبيد الله بن الحسن ~~والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه في الرعاف والفصاد والحجامة وكل ~~نجس خارج من الجسم يرونه حدثا ينقض الطهارة. # واحتجوا بما ذكرناه من الأحاديث أول الباب وبقوله - عليه السلام - ~~للمستحاضة: "إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة ~~فإذا ذهب قدرها فاغتسلي وصلي وتوضئي لكل صلاة". # قالوا: فأوجب - عليه السلام - الوضوء على المستحاضة من دم العرق السائل ~~فكذلك كل دم يسيل من الجسد. # وأما الأحاديث السابقة فقد تقدم تعليلها. # وأما حديث المستحاضة هذا فقد اختلفت ألفاظه اختلافا كبيرا وسيأتي الكلام ~~عليه في بابه. # وأما الوضوء من أذى المسلم فروي عن عائشة رضي الله عنها قالت: يتوضأ PageV02P331 # أحدكم من الطعام الطيب ولا يتوضأ من الكلمة العوراء يقولها لأخيه. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه: لأن أتوضأ من الكلمة الخبيثة أحب إلي أن ~~أتوضأ من الطعام الطيب. # وعن ابن عباس: الحدث حدثان حدث الفرج وحدث اللسان، وأشدهما حدث اللسان. # وعن إبراهيم النخعي: إني لأصلي الظهر والعصر والمغرب بوضوء واحد إلا أن ~~أحدث أو أقول منكرا. # وعن عبيدة السلماني: الوضوء يجب من الحدث وأذى المسلم. # وأمر عطاء فيه بإعادة الوضوء والصلاة. # وأما مس الصليب والوثن فروي عبد الرزاق عن سفيان بن ms0458 عيينة، عن عمار ~~الدهني، عن أبي عمرو الشيباني: أن علي بن أبي طالب استتاب المستورد العجلي ~~وأن عليا مس صلبا كانت في يد المستورد فلما دخل علي في الصلاة قدم رجلا ~~وذهب ثم أخبر الناس أنه لم يفعل ذلك لحدث أحدثه ولكنه مس هذه الأنجاس فأحب ~~أن يحدث وضوءا. # ومن طريق يعلى بن عبيد، عن صالح بن حيان، عن ابن بريدة، عن أبيه: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بريدة وقد مس صنما يتوضأ. # صالح بن حيان ضعيف لا يحتج به. # وأما الدم الطاهر من المرأة فاختلف السلف فيه: # قال أبو محمد علي بن أحمد فروينا من طريق أم علقمة عن عائشة أم المؤمنين: ~~أن الحامل تحيض. PageV02P332 # هو أحد قولي الزهري وهو قول عكرمة وقتادة وبكر بن عبد الله المزني وربيعة ~~ومالك والليث والشافعي. # وروينا عن سعيد بن المسيب والحسن وحماد بن أبي سليمان: أنها مستحاضة ~~لاحائض. # وروي عن مالك أنه قال في الحامل ترى الدم أنها لا تصلي إلا أن يطول ذلك ~~بها فحينئذ تغتسل وتصلي ولم يحد في الطول حدا. # وقال أيضا: ليس أول الحمل كآخره ويجتهد لها ولا حد في ذلك. # وروينا من طريق عطاء عن عائشة أم المؤمنين: أن الحامل إن رأت الدم فإنها ~~تتوضأ وتصلي. # وهو قول عطاء والحكم بن عتيبة والنخعي والشعبي وسليمان بن يسار ونافع ~~مولى ابن عمر وأحد قولي الزهري. # وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وأبي ثور وأبي ~~عبيد وداود. # وقد أوجب الوضوء من قرقرة البطن في الصلاة إبراهيم النخعي، وعن مجاهد: ~~الوضوء من تنقية الأنف. # وعن علي بن أبي طالب ومجاهد وذر -والد عمر بن ذر-: إيجاب الوضوء من قص ~~الأظفار وقص الشعر ... (¬1) الدود والحجر يخرجان من الدبر؛ فإن الشافعي ~~أوجب الوضوء من ذلك ولم يوجبه مالك. # وروي قول الشافعي عن عطاء والحسن وعن أبي العالية: ما خرج من النصف PageV02P333 # الأعلى فليس فيه وضوء وما خرج من النصف الأسفل ففيه الوضوء. # وروى نحو قول ms0459 مالك عن إبراهيم النخعي. # (وعن) عمر بن الخطاب: من مس إبطه أو نقى أنفه توضأ. # وعن مجاهد عن عبد الله بن عمرو: أنه كان يغتسل من نتف الإبط. # وسئل الحسن عن الرجل يمس إبطه ينتفه فلم ير به بأسا إلا أن يدميه. # واختلفوا في القيح أيتوضأ منه أم لا؟ # فعن إبراهيم: ما خرج من الجرح فهو بمنزلة الدم وفيه الوضوء. # وعن الزهري: الدم والقيح سواء. # وقد ذكرنا قول الزهري: الرعاف والقيء سواء ويتوضأ منهما. # وعن الحسن: القيح والصديد ليس فيه وضوء. # وعن أبي مجلز أنه كان لا يرى القيح شيئا؛ قال: إنما ذ كر الله الدم. # وعن إبراهيم والحكم وحماد، قالوا: ما خرج من البثرة من شيء فهو بمنزلة الدم. # وأما الضحك والقهقهة في الصلاة فرويت أحاديث في إبطال الوضوء به، والصلاة ~~لا تثبت؛ وأجودها مرسل أبي العالية الرياحي. # وممن قال بإيجاب الوضوء بذلك: أبو موسى الأشعري وابراهيم النخعي والشعبي ~~وسفيان الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي والحسن بن حي وعبد الله بن الحسن؛ ~~وغيرهم يخالفهم في ذلك قال أبو حنيفة إلا أن يكون في صلاة الجنازة فلا ~~ينقض. PageV02P334 # وروى وكيع عن عمران بن حدير، عن عيسى بن هلال، عن كثير مولى سلمة من ذبح ~~ذبيحة فليتوضأ". # وروى عبد الوهاب الثقفي عن خالد عن أبي قلابة أنه سقاهم نبيذا؛ فتوضؤوا. # ومن رأى الوضوء من القيء والرعاف فحجته ما ذكرناه من السنن والآثار. # ومن لم يذهب إلى ذلك يرى أن الوضوء المجمع عليه؛ لا ينتقض إلا بإجماع أو ~~فريضة أو سنة لا يطعن فيها. # وليس هنا قرآن ولا إجماع أما السنن فقد تقدم ما فيها من العلل، ويحمل ~~الوضوء حيث جاء على الوضوء اللغوي ولو ثبت في ذلك سنة وسلمت من التعليل ~~لكان حمل المعنى على الحقيقة الشرعية أولى من البناء على الراعف على ما صلى ~~ما لم يتكلم. # قال ابن عبد البر: فقد ثبت عن عمر وعلي وابن عمر وروي عن أبي بكر أيضا ~~ولا مخالف لهم من الصحابة إلا المسور بن ms0460 مخرمة. # وروي أيضا البناء للراعف على ما صلى ما لم يتكلم عن جماعة من التابعين ~~بالحجاز والعراق والشام، لا أعلم في ذلك اختلافأ إلا الحسن البصري فإنه ذهب ~~في ذلك مذهب المسور بن مخرمة أنه لا يبني من استدبر القبلة لا في الرعاف ~~ولا في غيره. # وهو أحد قولي الشافعي واستحب ذلك إبراهيم النخعي وابن سيرين. # قال الحسن: إن استدبر القبلة استقبل -يعني صلاته- وإن التفت يمينا وشمالا ~~مضى في صلاته. # وقال مالك: من رعف في صلاته قبل أن يعقد منها ركعة تامة يسجد فيها PageV02P335 # فإنه ينصرف فيغسل الدم عنه ويرجع فيبتديء الإقامة والتكبير والقراءة. # ومن أصابه الرعاف في وسط صلاته أو بعد أن يركع منها ركعة يسجد فيها انصرف ~~فغسل الدم عنه وبنى على ما صلى حيث شاء إلا الجمعة فإنه لا يتمها إلا في ~~الجامع. # ولولا خلاف من مضى لكان أحب إلي الراعف أن يتكلم ويبتديء صلاته من أولها. # قال مالك: ولا يبني أحد في القيء ولا في شيء من الأحداث إلا الراعف وحده. # وعلى ذلك جمهور أصحاب مالك. # ومنهم من يرى أن يبني الراعف على ما صلى قليلا كان أو كثيرا. # وعن الشافعي في الراعف روايتان: # إحداهما: يبني وفي الأخرى لا يبني. # وأما في سائر الأحداث. # فقال أبو حنيفة وأصحابه عن حدث: يسبق المصلي ...... بولا كان أو غائطا أو ~~ريحا أو رعافا فلينصرف فيتوضأ ويبني على ما قد صلى. # وهو قول ابن أبي ليلى وبه قال داود في كل حدث بعد أن يتوضأ وليس الرعاف ~~والقيء عنده سيان. # وهو قول الشافعي في القديم. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: من أحدث في ركوعه أو سجوده بعدما أحدث فيه PageV02P336 # ولا يعتد بها، وكذلك قال مالك في ... إذا رعف قبل تمام الركعة سجد بها لم ~~يعتد لها ولم يبن عليها. # وقال الثوري: إذا كان حدثه من رعاف أو قيء بنى وتوضأ، وإن كان حدثه من ~~بول أو ريح أو ضحك في الصلاة أعاد الوضوء والصلاة. # وهو قول إبراهيم في رواية. # وقال الزهري: ms0461 يبني في الرعاف والقيء خاصة بعد أن يتوضأ ولا يبني في سائر ~~الأحداث. # وليس الضحك عند الزهري حدثا ولا عند الحجازيين. # وقال الأوزاعي: إن كان حدثه قيئا بنى، أو ريحا توضأ واستقبل، وإن كان من ~~رعاف توضأ وبنى. # وكذلك الدم كله عنده مثل الرعاف. # وقال ابن شبرمة: من أحدث انتقض وضوءه فإن كان إماما قدم رجلا فصلى بقية ~~صلاته، فإن لم يفعل وصلى كل رجل منهم ما عليه أجزأه، والإمام يتوضأ ~~ويستقبل. # قال أبو عمر: قد أجمع العلماء على أن الراعف إذا تكلم لم يبن فقضى ~~إجماعهم بذلك، علما بأن المحدث أحرى أن لا يبني لأن الحدث إن لم يكن ~~كالكلام في مباينته الصلاة كان أشد من الكلام. # قلت: يشير بذلك إلى أن هذا التفريع كله فيمن سبقه الحدث. # وأما من تعمد الحدث في الصلاة فلا بناء له بل يتوضأ وبستأنف الصلاة والله ~~أعلم. PageV02P337 # قال: وروى الكوفيون عن علي وسلمان فيمن أحدث في صلاته من بول أو ريح أو ~~قيء أو رعاف أو غائط أنه يتوضأ أو يبني، إلا أن أكثر الأحاديث عن علي ليس ~~فيها إلا ذكر القيء والرعاف لا غير. # ويصح عنه البناء إلا في القيء والرعاف. # وهو قول ابن شهاب. # وقال الشافعي في الجديد: يبطلان صلاة من أحدث في الصلاة وأنه لا يبني، ~~وبه قال أحمد، وهي رواية مالك، قالوا: لما روى علي بن طلق قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف فليتوضأ ~~وليعد الصلاة". # وقد تقدم ذكر هذا الحديث في باب الوضوء من الريح وذكر من أخرجه وسيأتي ~~الكلام عليه مع مسائل هذا الباب في موضعه من هذا الكتاب في كتاب الصلاة إن ~~شاء الله تعالى. # وأما من غلبه الدم من جرح أو رعاف، فروى مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: ~~أن المسور بن مخرمة أخبره أنه دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طعن ~~فيها فأيقظ عمر لصلاة الصبح فقال: نعم، ولا حظ في الإسلام لمن ms0462 ترك الصلاة ~~فصلى وجرحه يثعب دما أي ينفجر. # ورواه مالك أيضا في الموطأ عن هشام عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن ~~المسور ... فذكره. # وذكر عبد الرزاق عن معمر، عن هشام قال: كانت في دماميل فسألت أبي عنها ~~فقال: إذا كانت ترقأ فاغسلها، وإن كانت لا ترقأ فتوضأ وصل، وإن جرح منها ~~شيء فلا تبال، فإن عمر قد صلى وجرحه يثعب دما. PageV02P338 # وروى ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر، عن سيف، قال: كان لمجاهد قرحة ~~تحصل فكان لا يتوضأ ويصيب ثوبه فلا يغسله". # وعن جرير، عن القعقاع؛ قال: قلت لإبراهيم: رجل به دماميل كثيرة فلا تزال ~~تسيل، قال: يغسل مكانها ويتوضأ ويبادر فيصلي. # وروى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أنه قال: لو سال على ~~فخذي ما انصرفت حتى أقضي صلاتي. # وعن الصلت بن زيد أنه سأل سليمان بن يسار عن البلل يجده، قال: انضح تحت ~~ثوبك واله عنه. # هذا والأثر قبله عن سعيد بن المسيب في المذي والوضوء منه سنة مجمع عليها، ~~ليست كالدم لما ذكرنا فيه من الاختلاف. # فإذا سقط الوضوء عمن أصابه ذلك القدر من المذي فلأن يسقط عن صاحب الدم من ~~باب الأولى. # وإذا كان خروج المذي من فساد وعلة فلا وضوء فيه عند مالك، ولا عند سلفه ~~وعلماء أهل بلده؛ قال: لأن ما لا يرقأ ولا ينقطع لا وجه للوضوء فيه. # وهذا حكم صاحب سلس البول وسلس المذي وهو الذي تسميه بعض الفقهاء المستنكح ~~وهو الذي لا ينقطع ذلك منه لعلة نزلت به من كبر أو برد أو غير ذلك. # قال أبو عمر: أجمع العلماء على أنه لا يسقط ذلك عنه فرض الصلاة وأن عليه ~~أن يصليها في وقتها على حالته تلك إذ لا يستطيع غيرها. # واختلفوا في إيجاب الوضوء للصلاة مع حاله تلك: # فذهب مالك إلى أنه لا يجب عليه الوضوء لكل صلاة ولكنه يستحب ذلك PageV02P339 # له اعتبارا بالمستحاضة وذلك كحكم المستحاضة عنده. # وقال الشافعي: يتوضأ لكل صلاة. # وقال أبو ms0463 حنيفة: لكل وقت صلاة. # وقال الأوزاعي: يجمع بين الظهر والعصر بوضوء واحد. # وقال الثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه الوضوء على المستحاضة ~~واجب لكل صلاة وقالوا: تتوضأ وإن كان دمها يسيل، وسلس صاحب السلس لا ينقطع ~~كما تصلي ودمها والبول لا ينقطعان فكما تؤدي صلاتها على تلك الحال وكذلك ~~وضوءها. # ولذلك قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فإذا أدبرت الحيضة ~~اغتسلي وتوضئي لكل صلاة". # قال أبو عمر: ولا يصح عند مالك وأصحابه قوله - صلى الله عليه وسلم - لها: ~~"توضئي لكل صلاة". # وسيأتي حكم المستحاضة في بابه إن شاء الله تعالى. # * * * PageV02P340 ### || AUTO 65 - باب ما جاء في الوضوء بالنبيذ # حدثنا هناد، ثنا شريك، عن أبي فزارة، عن أبي زيد، عن عبد الله بن مسعود؛ ~~قال: سألني النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما في إداوتك؟ " فقلت: نبيذ، ~~فقال: "ثمرة طيبة وماء طهور" قال: فتوضأ منه. # قال أبو عيسى: وإنما روى هذا الحديث عن أبي زيد، عن عبد الله، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # وأبو زيد مجهول، رجل مجهول عند أهل الحديث لا تعرف له كبير رواية غير هذا ~~الحديث. # وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ؛ منهم سفيان وغيره. # وقال بعض أهل العلم: لا يتوضأ بالنبيذ؛ وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. # وقال إسحاق: إن ابتلي رجل بهذا، فتوضأ بالنبيذ وتيمم أحب إلي. # قال أبو عيسى: وقول من يقول: لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب وأشبه لأن ~~الله تعالى؛ قال: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا}. # * الكلام عليه: # أخرجه أبو داود من رواية شريك عن أبي فزارة. # ورواه الإمام أحمد وابن ماجه. # وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث ابن مسعود في الوضوء ~~بالنبيذ فقالا: هذا حديث ليس بقوي لم يروه غير أبي فزارة عن أبي زيد وحماد ~~بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن ابن مسعود. PageV02P341 # وعلي بن زيد ليس بالقوي وأبو ربد شيخ مجهول لا يعرف. # وعلقمة يقول: لم يكن عبد الله ms0464 مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن. # قلت لهما: معاوية بن سلام يحدث عن أخيه، عن جده، عن ابن غيلان، عن ابن ~~مسعود؛ قالا: وهذا أيضا ليس بشيء ابن غيلان مجهول ولا يصح في هذا الباب ~~شيء. انتهى. # فتلخص من هذا الكلام أنه روي عن عبد الله من وجوه ثلاث: # الأول: طريق أبي زيد؛ وهي أشهرها وليست العلة غير تفرد أبي فزارة عن أبي ~~زيد كما يظهر من هذا الكلام إن كان أبو فزارة هو راشد بن كيسان العبسي فقد ~~أخرج له مسلم محتجا به ووثق كما سنذكره بعد. # وإنما العلة تفرد أبي زيد عن ابن مسعود. # وبعضهم يقول فيه زيد: فإن أبا زيد مولى عمرو بن حريث مجهول لا تعرف له حال. # والقول بأن أبا فزارة راوي هذا الحديث غير راشد بن كيسان وأنه رجل آخر يعيد. # وقد ذكره المنذري رحمه الله قال: أبو فزارة رجلان؛ راوي هذا الحديث مجهول ~~ليس هو راشد بن كيسان. # وهو ظاهر كلام الإمام أحمد بن حنبل فإنه قال: أبو فزارة في حديث ابن ~~مسعود رجل مجهول. # وقد فرق بينهما البخاري فجعلهما اثنان ونبه عليه الحاكم أبو أحمد في ~~الكنى فإنه ذكر ترجمة أبي فزارة راشد المعروف ثم قال بعد ذلك: أبو فزارة ~~العبسي كوفي، PageV02P342 # عن مصقلة بن مالك روى عنه الثوري؛ قاله محمد بن إسماعيل. # وقد أخرجنا في أول الباب أبا فزارة راشد بن كيسان العبسي؛ روى عنه الثوري ~~فلا أدري أهما اثنان أم واحد؟ ولكن هكذا أخرجه محمد بن إسماعيل في الكنى ~~المجردة وخلت أن يكونا واحدا، والله أعلم. # ومن قال: إن أبا فزارة راشد هو راوي هذا الحديث أبو أحمد بن عدي الحافظ؛ ~~قال: هذا الحديث مداره على أبي فزارة، عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث، وأبو ~~فزارة مشهور واسمه راشد بن كيسان، وأبو زيد مجهول. # وكذلك قال الدارقطني: أبو فزارة في حديث النبيذ اسمه راشد بن كيسان. # وكذلك قال أبو عمر في كتاب "الاستغناء": أبو فزارة العبسي وذكر ms0465 من روى هو ~~عنه ومن روى، عن أبي فزارة ومال: أما أبو فزارة فثقة عندهم ليس به بأس. # وذكر إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين؛ قال: أبو فزارة ثقة. # وأما أبو زيد مجهول لا يعرف فيعتمدونه كأبي فزارة وحديثه عن ابن مسعود في ~~الوضوء بالنبيذ منكر، لا أصل له. # وأبو أحمد الحاكم قال في ترجمة أبي زيد: روى عنه أبو فزارة راشد بن كيسان ~~وذكر حديث ابن مسعود هذا في كلام قاله. # وممن روى هذا الحديث يعينه؛ عن أبي فزارة شريك والجراح بن مليح وسفيان ~~الثوري وإسرائيل وأبو عميس، وقيس بن الربيع، وكيف يوصف بالجهالة من روى عنه ~~هؤلاء كلهم (¬1). PageV02P343 # وأما حديث علي بن أبي طالب عند مسلم رحمه الله من حديث الحكم بن عتيبة، ~~عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانيء قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على ~~الخفين فقالت: عليك بابن أبي طالب؛ فسله؛ فإنه كان يسافر مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فسألناه فقال: جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم. # رواه عن إسحاق الحنظلي عن عبد الرزاق، عن الثوري، أخبرني عمرو بن قيس، عن الحكم. # قال البيهقي: حديث شريح، عن علي أصح ما روي في هذا الباب. # وأما حديث أبي بكرة، فقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا زيد بن الحباب، قال: ~~ثنا عبد الوهاب؛ قال: ثنا المهاجر مولى البكرات، عن عبد الرحمن بن أبي ~~بكرة، عن أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للمسافر يمسح ثلاثة ~~أيام ولياليهن، والمقيم يوما وليلة. # كذا هو في "المصنف". # وقد رواه الدارقطني وأبو بكر الأثرم والطبراني وغير واحد إلا أن البيهقي ~~أخرجه عن أبي عبد الله الحافظ وأبي سعد بن أبي عمر، وعن أبي العباس محمد بن ~~يعقوب، عن الحسن بن علي بن عثمان، عن زيد بن الحباب، عن عبد الوهاب الثقفي، ~~عن خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه. # فجعل خالدا بدل المهاجر. # ورواية ms0466 أبي بكر بن أبي شيبة، عن زيد أشبه من هذه لموافقتها رواية أصحاب ~~عبد الوهاب الثقفي. # وكذلك رواه عنه بندار وبشر بن معاذ العقدي ومحمد بن أبان كل هؤلاء يقول PageV02P344 # فيه عن عبد الوهاب عن المهاجر؛ كما قال أبو بكر عن زيد. # ولو سلمت طريق البيهقي لكانت أرجح؛ لترجح خالد الحذاء على المهاجر. # على أن المهاجر هذا قد قال فيه الساجي: صادق معروف. # وقول من قال: إنه مجهول ليس بشيء روى له أبو داوود والترمذي وابن ماجه. # وقد ذكر الترمذي أنه سأل البخاري فقال: حديث أبي بكرة حسن -يعني هذا ~~الحديث. # وأما حديث أبي هريرة فرواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده من حديث زيد ~~بن الحباب حديث عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي ~~سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عن المسح على الخفين؛ فقال: "للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليهن". # وأخرجه الترمذي في "العلل" عن محمد بن حميد الرازي، عن زيد بن حباب به. # وقال: سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: عمر بن أبي خثعم منكر الحديث ذاهب ~~وضعف حديث أبي هريرة في المسح. انتهى. # وقال أبو زرعة: واهي الحديث، حدث عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أحاديث لو ~~كانت في خمس مئة حديث لأفسدتها. # وروى ابن أبي شيبة قال: ثنا وكيع، ثنا جرير بن أيوب، عن أبي زرعة بن ~~عمرو، وقال: رأيت جريرا مسح على خفيه. # قال: وقال أبو زرعة: قال أبو هريرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إذا أدخل أحدكم PageV02P345 # رجليه في خفيه وهما طاهرتان، فليمسح عليهما ثلاثا للمسافر، ويوما ~~للمقيم". # جرير بن أيوب روى عن جده أبي زرعة بن جرير، وعن الشعبي عنه وكيع وأبو ~~أسامة وغيرهما. # قال أبو زرعة والبخاري: منكر الحديث. # وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. # وأما حديث صفوان بن عسال فقد خرجه الترمذي في الباب وصححه. # وذكر في كتابه العلل ms0467 أنه سأل البخاري: أي الحديث عندك أصح في التوقيت في ~~المسح على الخفين؛ قال: حديث صفوان بن عسال، وحديث أبي بكرة حسن. # ورواه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه والدارقطني. # وروى أبو حاتم بن حبان في صحيحه، قال: ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة بخبر ~~غريب، ثنا محمد بن يحيى ومحمد بن رافع؛ قالا: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن ~~عاصم، عن زر؛ قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي، فقال: ما جاء بك؛ فقلت: جئت ~~أنبط العلم، قال: فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما من ~~خارج يخرج من بيته لطلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضى بما يصنع" ~~قال: جئت أسألك عن المسح على الخفين؛ قال: نعم، كنا في الجيش الذين بعثهم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن ~~أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا، ولا نجعلهما من غائط أو بول. # وأما حديث عوف بن مالك الأشجعي، فقال ابن أبي شيبة: ثنا هشيم، قال: ~~أخبرني داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني؛ ~~قال: ثنا عوف بن مالك الأشجعي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بالمسح على الخفين في PageV02P346 # غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوم وليلة للمقيم. # رواه الإمام أحمد والدارقطني. # وقال الإمام أحمد: هذا أجود حديث في المسح على الخفين لأنه في غزوة تبوك ~~آخر غزوة غزاها. # وأخرجه أبو بكر البزار وأبو القاسم الطبراني في "معجمه الأوسط" من حديث ~~هشيم وقال: لا يروى عن عوف بن مالك إلا بهذا الإسناد تفرد به هشيم. # وذكر الترمذي في العلل أنه سأل البخاري عنه فقال: هو حديث حسن. # داود بن عمرو وثقه أبو حاتم الرازي، وقال ابن معين: مشهور. # وأما حديث ابن عمر فروى الطبراني من حديث حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن ~~الحسن العصاب عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في المسح على الخفين: "للمقيم يوم ms0468 وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليهن". # رواه في "المعجم الأوسط" (¬1) عن عبدان بن محمد المروزي، عن قتيبة بن ~~سعيد عنه. # وقال: لم يرو هذا الحديث، عن نافع إلا الحسن العصاب هو الحسن بن عبد الله ~~بن ميسرة العصاب -بفتح العين وتشديد الصاد المهملتين- حدث عن نافع روى عنه ~~الفضل بن موسى الشيباني. # وأما حديث جرير. # وفي الباب مما لم يذكره عمر بن الخطاب رضي الله عنه. # روى أبو يعلى الموصلي من حديث خالد بن أبي بكر هو ابن عبيد الله PageV02P347 # العمري، أبنا سالم، عن ابن عمر، عن عمر؛ قال: سمعت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يأمر بالمسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة. # رواه عن أبي كريب، عن زيد بن الحباب، عن خالد. # وخالد؛ قال ابن أبي حاتم عن أبيه: يكتب حديثه، وعن الدارقطني: ليس ~~بالقوي. # وفيه عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة موقوفا من حديثها. # روى الطبراني من حديث عبد الله بن محمد بن المغيرة، ثنا مالك بن مغول، عن ~~مقاتل بن يسير، عن شريح بن هانئ؛ قال: ساكت عائشة وفيه: نسافر مع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فلم نكن ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم ~~يوما وليلة. # رواه عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، عن محمد بن يوسف بن أبي معمر، عن عبد ~~الله بن محمد بن المغيرة؛ وهو شيخ كوفي نزل مصر وهذا أشبه أن يكون معلولا ~~بحديث علي المتقدم في الباب وأن يكون حديث علي هو الصواب. وفيه عن عبد الله ~~بن مسعود. روى البزار من حديث سليمان بن يسير، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ~~عبد الله؛ قال: ما زلنا نمسح مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة. # رواه عن يوسف بن موسى، عن عبد الرحمن بن هانئ بن نعيم، عن سليمان. # ويسير؛ أوله ياء آخر الحروف مضمومة بعدها سين مهملة مفتوحة. # عبد الرحمن وسليمان ضعيفان جدا. # وأما الأثر فيه عن ابن ms0469 مسعود فصحيح رواه ابن أبي شيبة عن هشيم، عن PageV02P348 # حصين، عن إبراهيم عنه. # وعن ابن مهدي عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث ~~بن سويد عنه. # وفيه عن عمرو بن أمية الضمري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في ~~المسح على الخفين: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة". # رواه أبو بكر النيسابوري، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمر؛ قال: ثنا ~~قدامة بن موسى الجمحي عن الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري، عن ~~أبيه عن جده. # وفيه عن يعلى بن مرة الثقفي. # روى الطبراني في "معجمه الكبير" من حديث مروان بن معاوية، حدثني عمرو بن ~~عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي، عن أبيه، عن جده؛ قال: كنا إذا سافرنا مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ننزع خفافنا فإن شهدنا فيوم وليلة. # رواه عبدان بن أحمد، عن عمرو بن عثمان الحمصي، عن مروان ثم قال عقيبه ثنا ~~محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا سهل بن زنجلة الرازي، ثنا الصباح بن محارب ~~عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي، عن أبيه، عن جده. # وعن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال في المسح على الخفين: "للمسافر ثلاثا وللمقيم يوم وليلة". # وذكر ابن أبي خيثمة فيمن روى عن أبيه، عن جده: عمرو بن عثمان بن يعلى ~~وذكر له حديثا. # وكذلك في رواية الترمذي؛ فليتأمل. PageV02P349 # وفيه عن البراء بن عازب. # روى الطبراني في "المعجم الكبير" (¬1) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا ~~موسى بن الحسين السلولي، ثنا الصبي بن الأشعث، عن أبي إسحاق، عن البراء: أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، ~~وللمقيم يوم وليلة في المسح على الخفين". # وفيه عن بريد بن أبي مريم، عن أبيه، روى أبو نعيم الحافظ في كتاب الصحابة ~~من حديث خالد بن عاصم؛ قال: ثنا بريد بن أبي مريم، عن أبيه؛ ms0470 قال: رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ ومسح على خفيه، وقال: "للمسافر ثلاثة ~~أيام وللمقيم يوما وليلة". # رواه عن إبراهيم بن محمد بن يحيى، عن محمد بن المسيب، عن عاصم بن ~~المغيرة، عن عبد الرحمن بن عمرو -يعني ابن جبلة عن خالد، وقال: مالك بن ~~ربيعة السلولي -يكنى أبا مريم والد بريد- شهد الشجرة، سكن الكوفة له غير ~~حديث عند أبيه بريد. # وبريد بضم الباء الموحدة وبعدها راء مهملة مفتوحة. # وفيه عن مالك بن سعد. # قال أبو نعيم في كتاب الصحابة: مالك بن سعد مجهول عداده في أعراب البصرة، ~~ثم روى من حديث عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، قال: حدثتنا مليكة بنت الحارث ~~المالكية من بني مالك بن سعد؛ قالت: حدثني أبي عن جدي مالك بن سعد: أنه سمع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من صلى الصبح في جماعة فكأنما قام PageV02P350 # ليلته"، وسألته عن المسح على الخفين فقال: ثلانة أيام للمسافر ويوم وليلة ~~للمقيم. # قال أبو نعيم: عن محمد بن سعد الباوردي، ثنا عبد الله بن محمد الحمري ~~البصري؛ قال: ثنا عبد الرحمن. # قلت: تبويب الترمذي رحمه الله باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم، ولم ~~يفرق في ذلك بين التوقيت وعدمه فينبغي أن يضمن هذا الباب عندنا أحاديث ~~التوقيت والأحاديث التي تقتضي أن لا توقيت. # فأما الأول فقد تقدم منه ما يسر الله ذكره. # وأما الثاني ففيه عن المغيرة بن شعبة ما روى الطبراني في المعجم الكبير ~~من طريق عمر بن ذريح، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبي بردة، عن المغيرة؛ ~~قال: آخر غزاة غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا أن نمسح ~~على خفافنا للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة ما لم نخلع. # رواه عن الحسن بن علي الفسوي عن إبراهيم بن مهدي المصيصي عن عمر. # ذريح بفتح الذال المعجمة وكسر الراء المهملة وبعدها آخر الحروف ثم حاء مهملة. # (¬1) وفيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. # روى الدارقطني (¬2) من جهة موسى ms0471 بن علي بن رباح اللخمي، عن أبيه، عن PageV02P351 # عقبة بن عامر، قال: خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة، ودخلت على عمر ~~بن الخطاب فقال لي: متى أولجت خفك في رجليك؟ قلت: يوم الجمعة، قال: فهل ~~نزعتهما؟ قلت: لا، قال: أصبت السنة. # رواه عن أبي بكر النيسابوري، عن سليمان بن شعيب، عن بشر بن بكر، عن موسى ~~بن علي. # قال أبو بكر النيسابوري: هذا حديث غريب. # قال الدارقطني: وهو صحيح الإسناد. # لم يخرجه البخاري ولا مسلم وأخرجه النسائي. # وفيه عن أنس بن مالك. # قال الدارقطني: ثنا أبو محمد بن صاعد، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا أسد بن ~~موسى، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن زبيد بن الصلت؛ قال: سمعت عمر ~~يقول: إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما وليصل فيهما ولا يخلعهما إن ~~شاء إلا من جنابة. # وقال: وثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن أبي بكر وثابت عن أنس، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - مثله. # قال ابن صاعد: ما علمت أحدا جاء به إلا أسد بن موسى (¬1). # وهذا الحديث ذكره الحاكم في "المستدرك" (¬2) بعدما ذكر حديث عقبة بن ~~عامر: خرجت من الشام، وقال: وقد روي عن أنس مرفوعا بإسناد صحيح رواته عن PageV02P352 # آخرهم ثقات إلا أنه شاذ بمرة. # ثم رواه من جهة المقدام بن داود الرعيني عن عبد الغفار بن داود الحراني، ~~عن حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن أبي بكر، وثابت، عن أنس أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليصل فيهما وليمسح ~~عليهما ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة". # وقال فيه: على شرط مسلم، وعبد الغفار ثقة غير أنه ليس عند أهل البصرة عن ~~حماد (¬1). # واعترض ابن حزم على حديث أنس هذا بأن قال: وأسد منكر الحديث ولم يرو هذا ~~أحد من ثقات أصحاب حماد بن سلمة. # وكذلك قال في الأثر قبله عن عمر، وهذا مما انفرد به أسد بن موسى عن حماد ~~وأسد منكر ms0472 الحديث لا يحتج به. انتهى. # أسد بن موسى ذكر أبو العرب قال: قال أبو الحسن -يعني الكوفي-: أسد بن ~~موسى ثقة وذكر أيضا توثيقه عن البزار ولم يعلم أحدا تكلم فيه. # وقد قال فيه ابن يونس: كان رجلا صالحا وكان ثقة فيما روى وحدث بأحاديث ~~منكرة وأحسب الآفة من غيره. # فإن كان أبو محمد وقف على كلام ابن يونس واستند في قوله منكر الحديث إلى ~~قول ابن يونس: حدث بأحاديث منكرة؛ فإن البون بينهما بعيد جدا، فمقتضى منكر ~~الحديث أن حديثه لا يصلح للاحتجاج به لغلبة النكارة عليه ولا يعطي قوله حدث ~~بأحاديث منكرة ولا عنده مناكير، وذلك ولا قريب منه. PageV02P353 # وفيه عن ميمونة بنت الحارث الهلالية. # أخرجه الدارقطني من جهة أحمد بن حنبل عن أبي بكر الحنفي؛ قال: ثنا عمر بن ~~إسحاق بن يسار وأخوه محمد بن إسحاق بن يسار، قال: قرأت كتابا لعطاء بن يسار ~~مع عطاء بن يسار؛ قال: سألت ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~المسح؛ قالت: قلت: يا رسول الله! كل ساعة يمسح الإنسان على الخفين ولا ~~يخلعهما" قال: نعم. # وفيه عن خزيمة بن ثابت، قال: جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~للمسافر ثلاثا ولو مضى السائل في مسألته لجعلها خمسا. # وهو عند ابن ماجه وقد تقدم الكلام عليه. # وفيه عن أبي بن عمارة ما رواه أبو داود (¬1) من جهة يحيى بن أيوب عن عبد ~~الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن أبي بن عمارة وكان قد ~~صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القبلتين: أنه قال: يا رسول الله! ~~أمسح على الخفين؟ قال: "نعم"، قال: يوما؟ قال: "ويومين"، قال: وثلاثة؟ قال: ~~"نعم"، وما شئت. # وفي رواية حتى بلغ سبعا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم، ما ~~بدا لك". # قال أبو داود: قد اختلف في إسناده وليس بالقوي. # وقال البخاري نحوه. # وقال الإمام أحمد: رجاله لا يعرفون. # وأخرجه الدارقطني وقال: هذا إسناد لا يثبت، ms0473 وقد اختلف فيه على يحيى بن ~~أيوب اختلافا كثيرا، وقد بينته في موضع آخر، وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد PageV02P354 # وأيوب ابن قطن كلهم مجهولون. # قلت: لو ثبت لم تقم به حجة؛ إلا على التوقيت المنصوص عليه فيه لأن ~~الزيادة فيه على ذلك التوقيت مظنونه أنهم لو سألوا لزادهم، وهذا صريح في ~~أنهم ما سألوا ولا زيدوا، فكيف تثبت زيادة بخبر دل على عدم وقوعها. # وعمارة بكسر العين المهملة. # وقد اختلف السلف في التوقيت في المسح على الخفين. # فقال مالك والليث بن سعد: لا وقت للمسح على الخفين ومن لبس خفيه وهو طاهر ~~مسح ما بدا له. # قال مالك والليث: المسافر والمقيم في ذلك سواء. # وروي مثل ذلك عن عمر بن الخطاب وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمر والحسن ~~البصري. # روى حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن زبيد بن الصلت؛ قال: سمعت عمر ~~يقول: إذا توضأ أحدكم ثم لبس الخفين فليمسح عليهما إن شاء ولا يخلعهما إلا ~~من جنابة. # قال حماد بن سلمة وثنا عبيد الله بن عمر: أن ابن عمر كان لا يجعل للمسح ~~على الخفين وقتا. # قلت: هذا منقطع لأن عبيد الله لم يدرك ابن عمر. # وقد ذكرنا خبر عقبة بن عامر مع عمر بن الخطاب في ذلك. # وقال ابن وهب: ثنا عبد الجبار بن عمر، قال: قلت لابن شهاب: المسح على ~~الخفين للمسافر ثلاثا وللمقيم يوم وليلة، قال ابن شهاب: قد طلبنا ذلك فلم ~~نجد PageV02P355 # أحدا يوقت لهما وقتا. # قال ابن وهب: وثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال: لا أعلم ~~للمقيم أجلا. # قال: وثنا عبد الله بن عمر بن حفص؛ قال: سمعت نافعا مولى ابن عمر يقول: ~~ليس لمسح الخف عندنا وقت. # قال: وسمعت مالكا يقول: ليس عند أهل بلادنا في ذلك وقت. # قال مالك: تمسح عليهما ما لم تنزعهما. # قال ابن وهب: وهذا رأيي الذي آخذ به. # ذكر عبد الرزاق (¬1) عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: ms0474 تمسح ~~(¬2) على الخفين ما لم تخلعهما كان لا يوقت وقتا. # قال: وأبنا المعتمر بن سليمان عن أبيه، عن الحسن ... مثله. # وروى كثير بن شنظير عن الحسن: سافرنا مع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فكانوا يمسحون على خفافهم من غير وقت ولا عدد. # كثير: ضعيف. # وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والحسن بن حي والشافعي وأحمد ~~بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود الظاهري وأبو جعفر محمد بن جرير الطبري ~~بالتوقيت للمقيم يوما وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن. PageV02P356 # وقد روي عن مالك في رسالته إلى هارون أو بعض الخلفاء التوقيت. # وأنكر ذلك أصحابه؛ حكاه أبو عمر. # وثبت التوقيت عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس ~~وحذيفة والمغيرة بن شعبة وأبي زيد الأنصاري؛ هؤلاء من الصحابة رضي الله عنهم. # وروي عن جماعة من التابعين منهم: شريح القاضي وعطاء بن أبي رباح والشعبي. # وعن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى أهل المصيصة: أن اخلعوا الخفاف في كل ثلاث. # قال أبو عمر: وأكثر التابعين والفقهاء على ذلك، وهو الأحوط عندي لأن ~~المسح ثبت بالتواتر واتفق عليه أهل السنة والجماعة، واطمأنت النفس إلى ~~اتفاقهم. # فلما قال أكثرهم: لا يجوز المسح للمقيم أكثر من خمس صلوات يوم وليلة، ولا ~~يجوز للمسافر أكثر من خمسة عشرة صلاة؛ ثلاثة أيام ولياليها. # فالواجب على العالم أن يؤدي صلاته بيقين، واليقين الغسل حتى يجمعوا على ~~المسح ولم يجمعوا فوق الثلاث للمسافر ولا فوق اليوم للمقيم. # قال أبو محمد علي بن أحمد: ولا يصح خلاف التوقيت عن أحد من الصحابة إلا ~~عن ابن عمر فقط ولا حجة فيه لأن ابن عمر لم يكن عنده المسح ولا عرفه بل ~~أنكره حتى أعلمه به سعد بالكوفة ثم أبوه بالمدينة في خلافته، فلم يكن في ~~علم المسح كغيره وعلى ذلك فقد روي عنه التوقيت. # روينا من طريق حماد بن زيد، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن نافع، PageV02P357 # عن ابن عمر: أنه قال: أين السائلون عن المسح ms0475 على الخفين للمسافر ثلاثا ~~وللمقيم يوما وليلة. # قال الأصحاب: ويباح بالوضوء الممسوح فيه على الخفين الصلاة وسائر ما ~~يفتقر إلى الطهارة ممتدا إلى إحدى غايتين إما مضي مدة المسح وإما نزع الخف ~~وما في معناه من تخرقه. # وفي القول القديم لا يتقدر ذلك بمدة. # وفي الجديد: يتقدر ذلك بمدة وهي يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهن ~~للمسافر، ويقوى من حيث تظاهر السنن والآثار القول الجديد. # وقد تقدم الكلام على ما يستدل به لكل من القولين من السنن والآثار ~~مستوعبا. ثم نقول: لو ثبتت أحاديث عدم التوقيت وهي بعيدة من ذلك لكان الأخذ ~~بأحاديث التوقيت أولى؛ لأ نها تضمنت شرعا واردا وحكما زائدا إذ من المعلوم ~~أن الأصل لا توقيت فمن أخبر به أخبر بحكم زائد يجب المصير إليه وهذا ظاهر، ~~والله أعلم. # وإذا قلنا بالتوقيت فالمعتبر في ابتداء المدة للمقيم والمسافر أنه من وقت ~~الحدث يعد اللبس خلافا لمن قال: إنه يعتبر من وقت المسح. # وإلى الأول ذهب الشافعي وأبو حنيفة والثوري. # وإلى الثاني ذهب الأوزاعي وأبو ثور وذكر عن أحمد. # وروي عن الشعبي يمسح لخمس صلوات فقط إن كان مقيما ولا يمسح لأكثر، ويمسح ~~لخمس عشرة صلاة فقط إن كان مسافرا ولا يمسح لأكثر، وبه يقول إسحاق بن ~~راهويه. PageV02P358 # وقال البصري: أول زمانه من وقت لبس الخفين. # واستدل من اعتبر أول مدته من وقت اللباس بحديث صفوان بن عسال؛ قال: كان ~~النبي - عليه السلام - يأمر إذا كنا سفرى أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ~~ولياليهن. # فجعل الثلاث مدة اللباس. # واستدل من اعتبر مدة زمانه من وقت المسح بحديث أبي بكرة أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "يمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ~~بلياليهن". # فجعل مدة المسح ذلك. # قال أبو الحسن الماوردي رحمه الله: والدليل على أن أول زمانه من وقت ~~الحدث أنك تجعل ما استدل به كل واحد من الفريقين حجة على الأخر ثم تستدل ~~بالمعنى الدال عليهما وهو أن كل عبادة اعتبر فيها الوقت فإن ابتداء ms0476 وقتها ~~محسوب من الوقت الذي يمكن فيه فعلها، كحكم الصلاة في القصر والإتمام؛ فإنه ~~يعتبر بوقت الأداء والفعل فإن كان وقت فعلها وأدائها مسافرا قصر وإن كان ~~مقيما أتم، كذلك المسح أول زمانه من وقت الحدث لأنه أول وقت الفعل وصفته في ~~مسح المقيم والمسافر معتبر بوقت المسح وإذا ثبت أن أول زمان المسح من حين ~~يحدث بعد لبس الخف إلى مثله من الغد؛ إن كان مقيما، أو إلى مثله من اليوم ~~الرابع إن كان مسافرا فأكثر ما يمكن المقيم أن يصلي بالمسح ست صلوات مؤقتا ~~إلا أن يجمع بعذر مطر فيصلي سبعا، مثاله: أن يحدث بعد الزوال وقد مضى بعض ~~الوقت فيمسح ويصلي الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء ثم الصبح ثم الظهر ~~أول وقتها ثم العصر يجمعها إليها. # وأكثر ما يمكن المسافر أن يصلي بالمسح ستة عشر صلاة إلا أن يجمع فيصلي PageV02P359 # سبعة عشرة منهن عشرة في يومين وسبع في اليوم الثالث على ما وصفنا من جمعه. # ويجوز للماسح أن يصلي ما شاء من الفوائت والنوافل لأن وقت المسح مقدر ~~بالزمان لا بالصلوات. # وقد اختلف العلماء في سفر المعصية وفي السفر القصير هل مدة للمسح فيهما ~~ثلاثة أيام ولياليهن أو لا؟ على قولين: # مذهب أبو حنيفة وغيره إلى أنه لا فرق بين سفر الطاعة والمعصية وبين السفر ~~الطويل والقصير في ذلك كله. # وهو ظاهر لما دلت عليه الأحاديث من أن تلك المدة منوطة بمطلق السفر من ~~غير قيد زائد. # وذهب الشافعي وأصحابه إلى أن تلك المدة لا بد لها من شرطين. # الأول أن يكون السفر طويلا، والثاني أن يكون في غير معصية. # قالوا: فإذا سافر في معصية لم يجز أن يمسح ثلاثا لأن المسح رخصة والعاصي ~~لا يترخص له. # واختلفوا هل يجوز أن يمسح يوما وليلة على وجهين. # وكذلك لو كان مقيما على معصية فأحد الوجهين لا يجوز أن يمسح شيئا لما ~~ذكرناه من العاصي لا يرخص له. # وهذا قول أبي سعيد الإصطخري. # والثاني: يمسح يوما وليلة ms0477 مسافرا كان أو مقيما وإن كان عاصيا لأن مسح ~~الخفين ملحق بطهارة الأعضاء التي هي عبادات مفعولة فاستوى فيه المطيع ~~والعاصي PageV02P360 # كالصلاة وليس بترك فمنع منه للمعصية (¬1) كالفطر والقصر. # وهذا قول أبي العباس بن سريج. # قال أصحابنا: فإذا أجنب قبل انقضاء المدة لم يجز المسح على الخف. فلو ~~اغتسل وغسل رجليه في الخف ارتفعت جنابته وجازت صلاته. # فلو أحدث بعد ذلك لم يجز له المسح على الخف بل لا بد من خلعه ولبسه على ~~طهارة، بخلاف ما لو تنجست رجله في الخف فغسلها فيه فإن له المسح على الخف ~~بعد ذلك. # وفي أحاديث الباب دليل على من أنكر المسح في الحضر وربما استدل من أنكره ~~بقول عائشة: عليك بابن أبي طالب فإنه كان يسافر مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وهذا الموضع من الحديث وإن اقتضى شيئا من ذلك فإن تمام الحديث ~~يقتضي التوقيت للمقيم والمسافر، فهو دليل على هذا القائل لا له، والله أعلم. # وممن ذهب إلى ذلك: مالك بن أنس في رواية عنه وليست جادة مذهبه. # ومسائل هذا الباب كثيرة لسنا بصدد تقصيها ولا تتبعها فمن أرادها وجدها في ~~كتب الفروع، والله أعلم. # * * * PageV02P361 ### || AUTO 72 - باب ما جاء في المسح على الخفين أعلاه وأسفله # ثنا أبو الوليد الدمشقي، نا الوليد بن مسلم، أخبرني ثور بن يزيد، عن رجاء ~~بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: مسح أعلى الخف وأسفله. # قال أبو عيسى: وهذا قول غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والتابعين. # وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق. # وهذا الحديث معلول لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم. # قال أبو عيسى: وسألت أبا زرعة ومحمدا عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيح لأن ~~ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء، قال: حدثت عن كاتب المغيرة مرسل عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يذكر فيه المغيرة. # * الكلام عليه: # أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن ms0478 الجارود. # وضعفه الإمام الشافعي. # وقال أبو داود: بلغني أنه لم يسمع هذا الحديث ثور من رجاء. # وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- يضعفه ويذكر أنه ذكره ~~لعبد الرحمن بن مهدي فذكره عن ابن المبارك عن ثور قال: حدثت عن رجاء بن ~~حيوة، عن كاتب المغيرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ... وليس فيه ~~المغيرة. # فأفسده من وجهين: # حين قال: حدثت عن رجاء، وأرسله ولم يسنده. PageV02P362 # وقد كان نعيم بن حماد حدثني هذا عن ابن المبارك كما حدث به الوليد فقال: ~~عن ثور، عن رجاء، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة. # فقلت له: إنما يقوله الوليد فأما ابن المبارك فيقول: حدثت عن رجاء ولا ~~يذكر المغيرة. # فقال: هذا حديثي الذي أسأل عنه فأخرج إلي كتابه القديم بخط عتيق فإذا فيه ~~ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم (عن المغيرة) فأوقفته عليه وأخبرته أن ~~هذه زيادة في الإسناد لا أصل لها فجعل يقول للناس بعد وأنا أسمع: اضربوا ~~على هذا الحديث؛ هذا معناه. # وقال الدارقطني في العلل عن هذا الحديث: لا يثبت لأن ابن المبارك رواه عن ~~ثور بن يزيد مرسلا، ومع هذا فقد روى الدارقطني عن عبد الله بن محمد بن عبد ~~العزيز البغوي، عن داود بن رشيد، عن الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد؛ قال: ~~ثنا رجاء بن حيوة. # فقد صرح في هذه الرواية عن ثور بأن رجاء حدثه. # وقد رواه أحمد بن عبيد الصفار عن أحمد بن يحيى بن إسحاق الحلواني، عن ~~داود بن رشيد، فقال: عن رجاء ولم يقل: ثنا رجاء. # فقد اختلف على داود بن رشيد في هذه اللفظة. # وقد علل أيضا بعلتين: # أما الأولى ففيه عن كاتب المغيرة ولم يسم. # والجواب: أن وصفه بكتابة المغيرة قائم مقام التسمية لأن ورادا مولاه هو ~~المعروف بذلك وهو مخرج له في الصحيح، وقد أخرج أصحاب الأطراف هذا الحديث PageV02P363 # في ترجمة وراد عن المغيرة. # ونسبه كذلك ابن عساكر إلى تخريج أبي داود والترمذي وهو عندهما كذلك عن ~~كاتب ms0479 المغيرة غير مسمى. # وأما ابن ماجه في "سننه" فصرح باسمه فقال: عن رجاء بن حيوة، عن وراد كاتب ~~المغيرة. # وأما الثالثة فقال شيخنا الإمام الحافظ أبو الفتح القشيري رحمه الله ~~تعالى: وأما الوجه الثالث -يعني ما علل به هذا الحديث-وهو تدليس الوليد ~~-يعني ابن مسلم- وقد أشار إليه أبو الفرج بن الجوزي في تحقيقه فقال: كان ~~الوليد يروي عن الأوزاعي أحاديث هي عند الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء عن شيوخ قد ~~أدركهم الأوزاعي مثل نافع والزهري فيسقط أسماء الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعي ~~عنهم. انتهى. # قال: وهذا الوجه ليس بشيء فقد أمن تدليس الوليد في هذه الرواية بما رواه ~~أبو داود في سننه فقال: أخبرني ثور. انتهى كلام القشيري رحمه الله تعالى. # وقوله: ليس بشيء، ليس بشيء؛ بل هو وجه من التعليل صحيح لم يأت عنه بجواب، ~~وجوابه عنه بأنه قد أمن تدليس الوليد بقوله: أخبرني في رواية من روى ذلك ~~عنه، ودليل على أنه لم يأت على المراد من هذا التعليل لأن التصريح بذلك ~~الإخبار لا يسقطه وبيانه أنه النوع الذي رمي به الوليد بن مسلم من التدليس ~~هو نوع يسمى عندهم (تدليس) التسوية وهو يختص بالتدليس في شيخ شيخه لا في ~~شيخه، وذلك أنه يعمد لأحاديث مثلا رواها هو عن الأوزاعي وهي عند الأوزاعي ~~عن شيوخ له ضعفاء رووها عن الثقات من شيوخ الأوزاعي نفسه كحديث يكون فيه ~~بين الأوزاعي والزهري أو بين الأوزاعي ونافع أو بين الأوزاعي وعطاء رجل PageV02P364 # ضعيف مع أنه معروف بالرواية عن الزهري ونافع وعطاء فيسقط الوليد الواسطة ~~الضعيف ويروى الحديث عن الأوزاعي عن الزهري أو عطاء أو نافع كيف ما كان ~~وكلهم شيوخ للأوزاعي، فيروج بذلك الخبر عند سامعه لعلمه أن الأوزاعي روى عن ~~أولئك الشيوخ. # وكذلك مثله ابن الجوزي مثالا مستقيما. # والوليد موصوف عندهم بهذا النوع من التدليس. # ومن هذا الضرب ما يخشى وقوعه ها هنا فإنه قال: أخبرني ثور عن رجاء، فأتى ~~به بصيغة العنعنة وهي لا تدل على الاتصال من مثله. # فبقي التدليس ms0480 غير مأمون. # وقلما يرتكب التدليس ويسقط الواسطة إلا لمقتضى لإسقاطه فقد كانت مثل هذه ~~العنعنة من الوليد في مثل هذا الموضع كافية في التعليل، لا سيما وقد صح عن ~~ابن المبارك وهو من عرف محله قوله في هذا الحديث: عن ثور حدثت عن رجاء بن حيوة. # فنبه على ثبوت واسطة مجهول فاقتضى -لما هو المعهود من تسوية الوليد- ~~الضعف أو الجهالة في تلك الواسطة المطوي الذكر. # وتصريح الوليد بن مسلم بقوله: ثنا ثور عن رد هذا التعليل بمعزل. # ومثل هذا من الوليد إن كان بعد صحة الخبر المروي كذلك عنده من خارج أو مع ~~حسن ظنه بمن طوى ذكره، فكلاهما قريب. # وإن كان مع الجهالة بحاله وقبل ثبوت الخبر عنده فقد دخل الخلل عليه من ~~حيث لا يعلم. PageV02P365 # وبعيد أن يكون ذلك منه مع ضعف الراوي عنده وعدم علمه بصحة الخبر الذي ~~رواه من طريقه ففي ذلك انحطاط يرتفع حال مثل الوليد بن مسلم عنه؛ والله أعلم. # فالحديث على هذا معلل بالعلتين اللتين أشار إليهما الترمذي عن أبي زرعة ~~والبخاري من الانقطاع بين ثور بن يزيد ورجاء بن حيوة، وكما أشار إليه أبو ~~داود وكما نقله الإمام أحمد، عن عبد الرحمن بن مهدي وهو الذي يخشى من تسوية ~~الوليد بن مسلم فيه أو كما زعم أبو زرعة والبخاري أن (حدثت) سقطت بين رجاء ~~بن حيوة وكاتب المغيرة كما رواه الترمذي عنهما. # وهو سقوط غير الأول ويمكن سقوطهما معا. # والذي وجدته في جامع الترمذي كما ذكرته، وفي كتاب "العلل" له في سؤاله ~~للبخاري وأبا زرعة وجوابهما له سقوط (حدثت) بين ثور ورجاء بن حيوة كما هو ~~عند أبي داود وأحمد وعلة الإرسال وظاهر أنها أقوى فيه من الإسناد لترجيح ~~ابن المبارك مرسله على الوليد بن مسلم مسنده. # ولترجيح ابن مهدي راويه عن ابن المبارك مرسلا على نعيم بن حماد راويه عنه مسندا. # ولأن نعيم بن حماد رجع عن إسناده لما رأى (عن المغيرة) ملحقة بين السطرين ~~بالخط الجديد. # وقد اختلف العلماء في ms0481 كيفية المسح على الخفين. # فقال مالك والشافعي وأصحابهما يمسح ظهورهما وبطونهما وهو قول ابن عمر ~~وابن شهاب. # وقال مالك والشافعي: إن مسح ظهورهما دون بطونهما أجزأه إلا أن مالكا PageV02P366 # قال: من فعل ذلك يعيد في الوقت. # قال: ومن مسح باطن الخفين دون ظاهرهما لم يجزه وكان عليه الإعادة في ~~الوقت وبعده عند مالك. # وعنه في ذلك غير ما ذكرنا. # والمشهور من قول الشافعي أن من مسح ظهورهما واقتصر على ذلك أجزأه. # ومن مسح باطنهما دون ظاهرهما لم يجزه وليس بماسح مثل قول مالك سواء. # وله قول آخر مثل قول ابن شهاب: أن من مسح بطونهما ولم يمسح ظهورهما أجزأه. # والصحيح من مذهبه أن أعلى الخف يجزئ من أسفله ولا يجزئ مسح أسفله. # وتمام المسح عنده أن يمسح أعلى الخف وأسفله. # وحجتهما في ذلك حديث الباب. # وذكر ابن وهب عن أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يمسح أعلاهما ~~وأسفلهما. # وعن ابن شهاب قال: إنما هما بمنزلة رجليك ما لم تخلعهما. # وعن عمر بن عبد العزيز: أنه كان يمسح أعلى الخف وأسفله. # وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري يمسح ظاهر الخفين دون باطنهما. # وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق وجماعة. # وبروى من فعل قيس بن سعد بن عبادة. # وهو قول الحسن البصري وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح وغيرهم. # وحجة من قال بذلك ما نذكره في الباب بعد هذا. PageV02P367 ### || AUTO 73 - باب ما جاء في المسح على ظاهرهما # حدثنا علي بن حجر، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه، عن عروة بن ~~الزبير، عن المغيرة بن شعبة؛ قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسح ~~على الخفين على ظاهرهما. # قال أبو عيسى: حديث المغيرة حديث حسن. # وهو حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه، عن عروة، عن المغيرة، ولا ~~نعلم أحدا يذكر عن عروة، عن المغيرة على ظاهرهما غيره. # وهو قول غير واحد من أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري وأحمد؛ قال محمد: ~~وكان مالك يشير ms0482 بعبد الرحمن بن أبي الزناد. # * الكلام عليه: # أخرجه أبو داود، ومن عدا عبد الرحمن بن أبي الزناد من رواته فمن شرط ~~الصحيح. # وكذا في هذه الرواية عن عروة بن الزبير. # وكذلك رواه سليمان بن داود الهاشمي ومحمد بن الصباح عن ابن أبي الزناد. # ورواه أبو داود الطيالسي عن ابن أبي الزناد عن أبيه، عن عروة بن المغيرة ~~بن شعبة ولفظه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صح ظاهر خفيه. # كذلك رواه إسماعيل بن موسى عن ابن أبي الزناد. # وفي الباب مما لم يذكره عن علي بن أبي طالب وعن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنهما. PageV02P368 # أما حديث علي فروى أبو داود من حديث حفص بن غياث عن الأعمش، عن أبي ~~إسحاق، عن عبد خير، عن علي رضي الله عنه قال: لو كان الدين بالرأي لكان ~~أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يمسح على ظاهر خفيه. # رواه بهذا الإسناد بعد ذلك ولفظه: لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدمين ~~أحق بالمسح من ظاهرهما، وقد مسح النبي - صلى الله عليه وسلم - على ظهر خفيه. # وقد روي من غير وجه من طريق عبد خير عن علي. # قال أبو داود (¬1): ورواه أبو السوداء عن ابن عبد خير، عن أبيه؛ قال: ~~رأيت عليا توضأ فغسل ظاهر قدميه وقال: لولا أني رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يفعله، وساق الحديث. # قال الحافظ المنذري: بقية الحديث "لظننت أن باطنهما أحق". انتهى. # أبو السوداء اسمه عمرو النهدي، رواه عنه سفيان وعنه الحميدي، وقال ~~الحميدي: هذا منسوخ. # قال البيهقي: عبد خير لم يحتج به صاحبا الصحيح، لم يزد على ذلك. # وعبد خير بن يزيد الهمداني هذا كبير. # قال عبد الملك: قلت لعبد خير هذا: كم أتى عليك؟ قال: عشرون ومئة سنة، كنت ~~ببلادنا فجاءنا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنودي في الناس ~~فخرجوا إلى خير واسع، فأسلموا وأسلمنا. # قال يحيى بن معين وأحمد بن عبد الله العجلي: عبد ms0483 خير ثقة. PageV02P369 # وأما حديث عمر بن الخطاب؛ فقال ابن أبي شيبة: ثنا زيد بن الحباب، عن خالد ~~بن أبي بكر، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~سأله سعد بن أبي وقاص عن المسح على الخفين، فقال عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرنا نمسح على ظهر الخفين ~~إذا لبستهما وهما طاهرات. # أخرجه في "مسنده"، وذكره البيهقي. # وخالد بن أبي بكر هو ابن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. # قال ابن أبي حاتم عن أبيه: يكتب حديثه. # وقال الترمذي عن البخاري: له مناكير عن سالم بن عبد الله. # قال أبو عمر في حديث عبد خير عن علي المتقدم: "يمسح على ظهور قدميه". # من أهل العلم من يحمل هذا على المسح على ظهور الخفين، يقول: معنى ذكر ~~القدمين ها هنا أن يكونا مغيبين في الخف فهذا هو المسح الذي ثبت عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # وأما المسح على القدمين فلا يصح عنه بوجه من الوجوه. # ومن قال إن الحديث على ظاهره جعله منسوخا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"ويل للأعقاب من النار". # وقال أصحابنا في كيفية المسح: أن الكيفية تتعلق بالأقل والأكمل. # فأما الأقل فيكفي في قدره ما ينطلق عليه اسم المسح؛ خلافا لأبي حنيفة حيث ~~قدر الأقل بثلاث أصابع من أصابع اليد. # ولأحمد حيث أوجب مسح أكثر الخف. PageV02P370 # لنا أن النصوص متعرضة لمطلق المسح فإذا أتى بما يقع عليه اسم المسح فقد مسح. # وهذا كما ذكرنا في مسح الرأس ثم لا بد وأن يكون محل المسح ما يوازي محل ~~فرض الغسل من الرجل إذ المسح بدل عن الغسل وهل جميع ذلك محل المسح أم لا؟ # ولا كلام في أن ما يحاذي غير الأخمصين والعقبين محل له. # وأما ما يحاذي الأخمصين وهو أسفل الخف ففي جواز الاقتصار على مسحه ثلاث ~~طرق أظهرها أن فيه قولين أظهرهما أنه لا يجوز لأن الرخص يجب فيها ms0484 الاتباع ~~ولم يوثر الاقتصار على الأسفل. # قال أصحاب هذه الطريقة: وهذا هو المراد مما رواه المزني في المختصر: أنه ~~إن مسح باطن الخف وترك الظاهر أعاد. # والثاني: وهو مخرج أنه لا يجوز لأنه محاذ لمحل الفرض كالأعلى. # وعبر بعضهم عن هذا الخلاف بالوجهين. # والطريق الثاني القطع بالجواز ثم من الصائرين إليه من غلط المزني وزعم أن ~~ما رواه لا يعرف للشافعي في شيء من كبته. # ومنهم من قال: أراد بالباطن الداخل لا للأسفل. # والطريق الثالث: القطع بالمنع. # وأما عقب الخف ففيه وجهان، أيضا ثم منهم من رتب العقب على الأسفل وقال: ~~العقب أولى بالجواز لأنه ظاهر يرى والأسفل لا يرى في أغلب الأحوال، فأشبه ~~الداخل. PageV02P371 # ومنهم من قال: العقب أولى بالمنع إذ لم يرد له ذكر أصلا ومسح الأسفل مع ~~الأعلى منقول، وإن لم ينقل الاقتصار عليه. # وأما الأكمل فأن يمسح أعلى الخف وأسفله خلافا لأبي حنيفة وأحمد. # وقد تقدم ذلك في الباب قبل هذا. # * * * PageV02P372 ### || AUTO 74 - باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين # حدثنا هناد ومحمود بن غيلان؛ قالا: ثنا وكيع عن سفيان، عن أبي قيس، عن ~~هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة؛ قال: توضأ النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ومسح على الجوربين والنعلين. # قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح. # وهو قول غير واحد من أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق؛ قالوا: يمسح على الجوربين وإن لم يكونا منعلين إذا ~~كانا ثخينين. # قال: وفي الباب عن أبي موسى. # * الكلام عليه: # رواه أحمد بن حنبل وأخرجه أبو داود وابن ماجه. # وقال أبو داود: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث لأن المعروف ~~عن المغيرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على الخفين. # وروي هذا أيضا عن أبي موسى الأشعري عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه ~~مسح على الجوربين. # وليس بالمتصل ولا بالقوي. # قال أبو داود: ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وابن مسعود والبراء بن ~~عازب وأنس بن ms0485 مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث. # وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس رضي الله عنهم. PageV02P373 # وسئل الدارقطني عن حديث هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة هذا، فقال: يرويه ~~الثوري عن أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة. # ورواه كليب بن وائل عن أبي قيس عمن أخبره عن المغيرة وهو هزيل ولكنه لم ~~يسمه ولم يروه غير أبي قيس وهو مما يغمز به عليه لأن المحفوظ عن المغيرة: ~~المسح على الخفين. انتهى. # وأبو قيس الأودي عبد الرحمن بن ثروان؛ قال إسحاق: يحيى بن معين ثقة، وقال ~~عنه: يقدم على عاصم. # وقال أبو حاتم: ليس بالقوي هو قليل الحديث ليس بحافظ، قيل له: كيف حديثه؟ ~~فقال: صالح هو لين الحديث. # وقال أحمد بن عبد الله: ثقة ثبت، روى له البخاري والجماعة إلا مسلما توفي ~~سنة عشرين ومئة. # وهذا التعليل الذي ذكره الشيخ أبو الحسنن الدارقطني ليس مانعا القول ~~بصحته إذ لا مانع أن يكون الخبران صحيحين في المسح على الخفين، والمسح على ~~الجوربين والنعلي. # ورجاله ثقات. # على أن أبا محمد يحيى بن منصور قال: رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر، ~~وقال أبو قيس الأودي وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان هذا مع مخالفة الجلة الذين ~~رووا هذا الخبر عن المغيرة، فقالوا: يمسح على الخفين. # وقالوا: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل. # فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي PageV02P374 # فسمعته يقول: سمعت علي بن محمد بن شيبان؛ يقول: سمعت أبا قدامة السرخسي، ~~يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي، قلت لسفيان الثوري: لو حدثتني بحديث أبي قيس ~~عن هزيل ما قبلته منك، فقال سفيان: الحديث ضعيف، أو واه، أو كلمة نحوها. # وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه فيما ذكره عنه البيهقي بسنده: أنه ~~حدث أباه بهذا الحديث فقال أبي: ليس يروى إلا من حديث أبي قيس، قال: أبي ~~عبد الرحمن بن مهدي أن يحدث به يقول: هو منكر. ms0486 # وقال ابن المديني: حديث المغيرة في المسح رواه عن الغيرة أهل المدينة ~~وأهل الكوفة والبصرة. # ورواه هزيل عن الغيرة إلا أنه قال: ومسح على الجوربين، وخالف الناس. # وروي أيضا من جهة المفضل بن غسان قال: سألت أبا زكريا يحيى بن معين عن ~~هذا الحديث فقال: الناس كلهم يروونه على الخفين غير أبي قيس. انتهى ما ذكره ~~البيهقي. # وهذا كله ليس مخالفة معارضة بل يمكن أن يقال: إنه حديث آخر من طريق آخر ~~رواته ثقات. # فتوجه بذلك تصحيح الترمذي له. # وأما حديث أبي موسى فعند ابن ماجه في سننه من حديث عيسى بن يونس عن عيسى ~~بن سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب، عن أبي موسى الأشعري: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ومسح على الجوربين والنعلين. # وقول أبي داود في هذا الحديث ليس بالمتصل ولا بالقوي أوضحه البيهقي PageV02P375 # فقال: الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى، وعيسى بن سنان ~~ضعيف لا يحتج به. # وقد ضعفه يحيى بن معي. # وفيه مما لم يذكره عن بلال. # وأما في النعلين فقط فعن ابن عباس وأوس بن أوس الثقفي وعلي بن أبي طالب. # أما حديث بلال فروى الطبراني من حديث يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ليلى، ~~عن كعب بن عجرة، عن بلال؛ قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح ~~على الخفين والجوربين. # رواه عن إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي عن أبيه، عن ابن فضيل، عن يزيد. # يزيد وابن أبي ليلى يستضعفان. # وأما حديث ابن عباس فعند البيهقي من طريق رواد بن الجراح، عن سفيان، عن ~~زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - توضأ مرة مرة ومسح على نعليه. # أخرجه ابن عدي ومن جهته هو عند البيهقي، وقال رواد تفرد عن الثوري ~~بمناكير هذا أحدها، والثقات رووه عن الثوري دون هذه اللفظة. انتهى. # أما رواد بن الجراح أبو عاصم فقد تكلم فيه بعضهم ms0487 ومع ذلك فقد وثقه يحيى ~~بن معين وقال أحمد: لا بأس به صاحب سنة إلا أنه يتفرد عن الثوري بمناكير، ~~وقال النسائي: ليس بالقوي. PageV02P376 # وقد تابعه زيد بن الحباب عن الثوري. # أخرجه البيهقي عن ابن عبدان، عن الطبراني، عن إبراهيم بن عمر الوكيعي، عن ~~أبيه، عن زيد بن الحباب بسنده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على ~~النعلين. # وقال: الصحيح رواية الجماعة. # وأما حديث أوس بن أبي أوس الثقفي فعند أبي داود عن مسدد وعباد بن موسى، ~~قالا: نا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه؛ قال: عباد قال: أخبرني أوس بن ~~أبي أوس الثقفي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ومسح على نعليه. # قال البيهقي: وهو منقطع. # وأما حديث علي فإن ابن خزيمة فيما ذكر عنه ترجم عليه باب ذكر الدليل على ~~أن مسح النبي - صلى الله عليه وسلم - على النعلين كان في وضوء تطوع لا في ~~وضوء واجب عليه من حدث يوجب الوضوء ثم ذكر طريق سفيان، عن السدي، عن عبد ~~خير، عن علي أنه دعا بكوز من ماء ثم توضأ وضوءا خفيفا ومسح على نعليه ثم ~~قال: هكذا وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للطاهر ما لم يحدث. # وأخرجه أحمد بن عبيد الصفار في مسنده بزيادة لفظة وفيه ثم قال: هكذا فعل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يحدث. # وأما المسح على الموق فقد اختلفت عباراتهم عنه. # فقال ابن سيده: الموق ضرب من الخفاف والجمع أمواق عربي صحيح. # وحكى الأزهري عن الليث الموقات ضرب من الخفاف ويجمع على الأمواق. # وقال الجوهري: الموق الذي يلبس فوق الخف فارسي معرب. # وقال القزاز: الموق الخف فارسي معرب، وجمعه أمواق. PageV02P377 # وكذا قال الهروي، وقال كراع: الموق الخف والجمع أمواق. # فقد روى أبو داود من حديث شعبة عن أبي بكر -يعني ابن حفص بن عمر بن سعد- ~~سمع أبا عبد الله عن أبي عبد الرحمن أنه شهد عبد الرحمن بن عوف يسأل بلالا ~~عن وضوء رسول الله ms0488 - صلى الله عليه وسلم - فقال: كان يخرج يقضي حاجته فأتيه ~~بالماء فيتوضأ ويمسح على عمامته وموقيه. # قيل في أبي عبد الله هذا أنه مولى بني تيم ولم يسم هو ولا أبو عبد الرحمن ~~ولا رأيت في الرواة عن كل واحد منهما إلا واحدا وهو ما ذكر في هذا الإسناد. # وفيه عن المغيرة وسيأتي في الباب بعده. # وفيه عن أنس بن مالك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يمسح على ~~الموقين والخمار. # رواه البيهقي من جهة علي بن عبد العزيز عن الحسن بن الربيع، عن أبي شهاب ~~الخياط، عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك. # وبه عن بلال سوى ما تقدم. # روى أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن نصر بن مرزوق المصري، عن أسد بن موسى، ~~عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس الخولاني، عن بلال، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه مسح على الموقين والخمار. # وروى سعيد بن منصور في سننه من حديث بلال؛ قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "امسحوا على النصيف والخمار". # وروى مسلم من حديث الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب ~~بن عجرة، عن بلال: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح على الخفين ~~والخمار. PageV02P378 # وأخرجه أبو داود والنسائي. # وقد روي من طريق ابن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، عن بلال. # وفيه عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه. # روينا من طريق يعقوب بن سفيان الفسوي الحافظ في مشيخته، عن أبي محمد ~~المسيب بن واضح السلمي، نا مخلد بن حسين، عن هشام، عن حميد بن هلال، عن عبد ~~الله بن الصامت، عن أبي ذر؛ قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~توضأ ومسح على الموقين والخمار. # واختلف العلماء في المسح على الجوربين. # وقد نقلنا عن أبي داود من ذهب إلى ذلك من الصحابة وممن ذهب إلى ذلك ممن ~~لم يذكره أبو داود أيضا سعد بن أبي وقاص ms0489 وعبد الله بن عمر وأبو مسعود عقبه ~~ابن عمرو البدري. # وكان ابن عمر يقول: المسح على الجوربين كالمسح على الخفين. # وعن قتادة، عن سعيد بن المسيب: الجوربان بمنزلة الخفين في المسح. # وعن عبد الرزاق، عن ابن جريج قلت لعطاء: أتمسح على الجوربين؟ قال: نعم، ~~أمسح عليهما مثل الخفين. # وعن شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم النخعي: أنه كان لا يرى بالمسح ~~على الجوربين بأسا. # وعن أبي نعيم الفضل بن دكين، قال: سمعت الأعمش يسأل عن الجوربين: أيمسح ~~عليهما من بات بهما؟ قال: نعم. # وعن قتادة، عن الحسن وخلاس بن عمرو أنهما كانا يريان الجوربين في المسح PageV02P379 # بمنزلة الخفين. # وروى ذلك عن سعيد بن جبير ونافع مولى ابن عمر. # وهو قول سفيان الثوري والحسن بن حي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وأبي ثور ~~وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي وغيرهم. # وقال أبو حنيفة: لا يمسح على الجوربين. # وقال مالك مرة: لا يمسح عليهما إلا أن يكون أسفلهما قد حزز عليهما بجلد ~~-ثم- رجع فقال: لا يمسح عليهما. # وقال الشافعي: لا يمسح عليهما إلا أن يكونا مجلدين. # قال الرافعي: ولا يجوز المسح على اللفايف والجوارب المعدة من الصوف ~~واللبد لأنه لا يمكن المشي عليهما ويسهل نزعهما ولبسهما فلا حاجة إلى ~~إدامتها في الرجل ولأنها لا تمنع نفوذ الماء إلى الرجل ولا بد من شيء مانع ~~على الأصح. # وكذلك الجوارب المتخذة من الجلد التي تلبس مع الكعب وهي جوارب الصوفية لا ~~يجوز المسح عليها حتى تكون بحيث يمكن متابعة المشي عليها وتمنع نفوذ الماء ~~إن اعتبرنا ذلك إما لصفاقتها أو لتجليد القدمين والنعل على الأسفل والإلصاق ~~بالمكعب. # وحكى بعضهم أنها وإن كانت ضعيفة ففي اشتراط تجليد القدمين قولان، وعند ~~أبي حنيفة: لا يجوز المسح على الجوربين وإن كان صفيقين حتى يكونا مجلدين أو ~~منعلين. # وأما الجرموق وهو الذي يلبس فوق الخف وإنما يلبس غالبا لشدة البرد فإذا ~~لبس جرموقين فوق الخفين أو خفين فوق الخفين فلا يخلو من أربع أحوال: ms0490 PageV02P380 # أحدها: أن يكون الأسفل بحيث لا يمسح عليه لضعف أو لخرق. والأعلى بحيث ~~يمسح عليه فالمسح على الأعلى والأسفل والحالة هذه كالجورب واللفافة. # والثاني: أن يكون الأمر بالعكس من ذلك فيمسح على الأسفل القوي وما فوقه ~~بخرقة تلف على الخف فلو مسح على الأعلى فوصل البلل إلى الأسفل، فإن قصد ~~المسح على الأسفل جاز. # وكذا لو قصد المسح عليهما جاز، ويلغو قصد المسح على الأعلى. # وفيه وجه إنه إذا قصدهما لم يعتد بالمسح. وإن قصد المسح على الأعلى ~~الضعيف لم يجزه. # وإن لم يقصد شيئا بل كان على نيته الأولى وقصد المسح في الجملة ففيه ~~وجهان أظهرهما الجواز لأنه قصد إسقاط فرض الرجل بالمسح وقد وصل الماء إليه فيكفي. # الثالث: أن لا يكون واحد منهما بحيث يمسح عليه ولا يخفى تعدد المسح. # الرابع: أن يكون كل واحد منهما بحيث يمسح عليه. # فهل يجوز المسح على الأعلى؟ فيه قولان: # قال في القديم والإملاء يجوز وبه قال أبو حنيفة وأحمد والمزني: لأن المسح ~~على الخف يجوز رفقا وتخفيفا. # وهذا المعنى موجود في الجرموق فإن الحاجة تدعو إلى لبسه وتلحق الشقة في ~~نزعه عند كل وضوء. # وقال في الجديد: لا يجوز. # وهو أشهر الروايتين عن مالك لأن الأصل غسل الرجلين والمسح رخصة وردت PageV02P381 # في الخف والحاجة إلى لبسه أهم فلا يلحق الجرموق، وإن فزعنا على القديم ~~وجوزنا المسح على الجرموق فكيف السبيل في ذلك. # ذكر ابن سريج فيه ثلاثة معان أظهرها أن الجرموق بدل عن الخف والخف بدل عن ~~الرجل لأنه يستر الخف ستر الخف الرجل، ويشق نزعه كما يشق نزع الخف فأقيم مقامه. # وثانيها: أن الأسفل كاللفافة والخف هو الأعلى لأنا إذا جوزنا المسح عليه ~~فقد جعلناه أصلا في رخصة المسح. # وثالثها: أن الأعلى والأسفل معا بمثابة خف واحد. # فالأعلى كالظهارة والأسفل كالبطانة وتتفرع على هذه الأحوال مسائل مذكورة ~~في كتب الفروع فمن أرادها وقف عليها هناك. # وأما المسح على النعلين فالذي ترجم عليه الترمذي: المسح على النعلين ~~والجوربين؛ وذلك لا يقتضي ms0491 انفراد النعلين عن الجوربين. # وقد بوب أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه في المسح على النعلين بلا جوربين ~~فقال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب، عن زيد: أن عليا بال ومسح على النعلين. # وذكر بسنده عن أبي جعفر يعني الهاشمي قال: لا تمسح على النعلين، ثم ذكر ~~حديث أوس بن أبي أوس الذي ذكرناه في الباب. # وقال: ثنا ابن إدريس عن الأعمش، عن أبي ظبيان، قال: رأيت عليا بال قائما، ~~ثم توضأ ومسح على نعليه، ثم أقام المؤذن فخلعهما. # حدثنا سفيان، عن الزبير بن عدي، عن أكيل، عن سويد بن غفلة: أن عليا PageV02P382 # بال ومسح على النعلين. # حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي ظبيان: أنه رأى ~~عليا بال في الرحبة ثم توضأ ومسح على نعليه. # وأما المسح على الجرموقين فقال: ثنا ابن إدريس، عن يزيد بن أبي زياد؛ ~~قال: رأيت على إبراهيم جرموقين من لبود يمسح عليهما. # قد ذكرنا في هذا الباب والأبواب قبله من أحاديث المسح على الخفين عدة ~~تشهد لمذهب السنة والجماعة في ثبوته وما كذلك فلا يخالفه إلا مبتدع. # قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول فيمن تأول: أنه لا بأس ~~أن يصلى خلفه إذا كان لتأويله وجه في السنة، قال أبو عبد الله: أرأيت لو أن ~~رجلا لم ير المسح على الخفين في الحضر لم تصل خلفه؟ قال: بلى، ثم قال: لو ~~أنك لم تر أن تمسح فصلى بك رجل يرى المسح ألم تكن تصلي خلفه؟ -وذكر كلاما ~~ثم قال-: قيل لأبي عبد الله: فإن قال رجل أنا أذهب إلى حديث أبي أيوب حبب ~~إلي الغسل قال: نحن لا نذهب إلى حديث أبي أيوب ولكن لو ذهب إليه ذاهب صلينا ~~خلفه، ثم قال: إلا أن يترك رجل المسح من أهل البدع مثل الرافضة الذين لا ~~يمسحون وما أشبهه فهذا الآن لا يصلى خلفه. # قال أبو عمر: روى عن النبي - عليه السلام - المسح على الخفين نحو أربعين ms0492 ~~من الصحابة واستفاض وتواتر. انتهى. # وقد بلغت عدة من أخرجنا عنه الأحاديث في ذلك فوق الأربعين صحابيا ولله ~~الحمد والمنة. # * * * PageV02P383 ### || AUTO 75 - باب ما جاء في المسح على العمامة # حدثنا محمد بن بشار، نا يحيى بن سعيد القطان، عن سليمان التيمي، عن بكر ~~بن عبد الله المزني، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، قال: توضأ ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ومسح على الخفين والعمامة. # قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة. # قال: وذكر محمد بن بشار في هذا الحديث في موضع آخر: أنه مسح على ناصيته ~~وعمامته. # وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن المغيرة بن شعبة. # ذكر بعضهم: المسح على الناصية والعمامة، ولم يذكر بعضهم الناصية، وسمعت ~~أحمد بن الحسن يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما رأيت -يعني مثل يحيى بن ~~سعيد القطان. # وفي الباب عن عمرو بن أمية وسلمان وثوبان وأبي أمامة. # قال أبو عيسى: حديث المغيرة حديث حسن صحيح. # وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~منهم أبو بكر وعمر وأنس. # وبه يقول الأوزاعي وأحمد وإسحاق قالوا: يمسح على العمامة. # وقال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والتابعين؛ قالوا: لا يمسح على العمامة إلا أن يمسح برأسه مع العمامة. # وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعي. PageV02P384 # حدثنا هناد، نا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على ~~الخفين والخمار. # قال أبو عيسى: سمعت الجارود بن معاذ يقول: سمعت وكيع بن الجراح يقول: إن ~~مسح على العمامة يجزئه للأثر. # حدثنا قتيبة، نا بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي عبيدة بن ~~محمد بن عمار بن ياسر؛ قال: سألت جابر بن عبد الله عن المسح على الخفين ~~فقال: السنة يا ابن أخي، وسألته عن المسح على ms0493 العمامة، فقال: أمس الشعر. # * الكلام عليه: # أخرجه مسلم في صحيحه من حديث بكر المزني عن الحسن عن ابن المغيرة، عن ~~أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة ~~وعلى الخفين. # ورواه المعتمر بن سليمان عن أبيه؛ قال: حدثني بكر بن عبد الله، عن ابن ~~المغيرة، عن أبيه. # فسقط منه الحسن كما حكاه الترمذي وهذه عند مسلم وليس فيهما تسمية ابن ~~المغيرة. # ورواه مسلم أيضا عن محمد بن عبد الله بن بزيغ، عن يزيد -يعني- ابن زريع ~~عن حميد الطويل نا بكر بن عبد الله المزني، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه. # فسمي في هذه الرواية ابن المغيرة عروة. PageV02P385 # قال الدارقطني في كتاب التتبع: وأخرج مسلم عن ابن بزيع، عن يزيد بن زريع، ~~عن حميد، عن بكر، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه قصة المسح. # قال: كذا قال ابن بزيع فيه وخالفه غيره عن يزيد. # فرواه عنه على الصواب عن حمزة بن المغيرة، رواه حميد بن مسعدة وعمرو بن ~~علي، عن يزيد بن زريع على الصواب. # وكذا قال ابن أبي عدي، عن حميد. # وكلام الدارقطني يقضي نسبة الوهم فيه إلى ابن بزيع. # وحكى الحافظ أبو علي الجياني في كتابه تقييد المهمل قال: قال ابن مسعود ~~الدمشقي: هكذا يقول مسلم بن الحجاج في حديث بزيع عن يزيد بن زريع، عن عروة ~~بن المغيرة. # وخالفه الناس فقالوا: حمزة بن المغيرة بدل عروة. # وقول أبي مسعود يقتضي نسبة الوهم فيه إلى مسلم. # قلت: الوهم دائر بينهما إلى أن توضحه المتابعات فإن وجدنا راو غير مسلم ~~رواه عن ابن بزيع على الصواب فالحمل فيه على مسلم. # وإن وجدنا متابع مسلم رواه عن ابن بزيع كرواية مسلم فالحمل فيه على ابن بزيع. # وقد رواه حماد بن سلمة عن حميد، فقال: عن حمزة بن المغيرة على الصواب. # قرأت على أبي عبد الله محمد بن علي بن ساعد أخبركم الحافظ أبو الحجاج ~~يوسف بن خليل قراءة عليه وأنت تسمع بحلب فأقر به أنا ms0494 أبو عبد الله محمد بن ~~أبي PageV02P386 # زيد بن حمد الكراني، ثنا أبو منصور محمود بن إسماعيل الصيرفي، أنا أبو ~~الحسين أحمد بن محمد بن الحسين فاذشاه، أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد ~~الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز؛ قال: نا حجاج بن المنهال نا حماد بن ~~سلمة، عن حميد، عن بكر بن عبد الله المزني، عن حمزة بن المغيرة بن شعبة، عن ~~أبيه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على العمامة ~~والموقين. # ورواه أيضا من طريق ابن عيينة عن إسماعيل بن محمد، فقال: حمزة بن ~~المغيرة. # أخرجه عن الدبري، عن عبد الرزاق عنه فتبين بما أوردناه صحة الطريقين. # بكر عن ابن المغيرة. # وبكر عن الحسن عن ابن المغيرة. # وقد نبه الترمذي عليهما وأن ابن المغيرة هو حمزة لا عروة. # وأما الحديث الآخر في المسح على الخفين: "فإني أدخلتهما طاهرتين"، فمن ~~رواية عروة بن المغيرة عن أبيه. # وقد روى حديت المسح على العمامة هذا مسدد عن يزيد بن زريع فقال فيه حمزة. # كذلك هو عند أبي عوانة. # ورواه مسدد أيضا عن يحيى بن سعيد، عن التيمي، عن بكر، فقال فيه عن ابن ~~المغيرة ولم يسمه. # كذا هو عند الطبراني. # وأما ذكر الناصية في الحديث فعند مسلم والنسائي من حديث المغيرة: أن PageV02P387 # النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمسح على الخفين وعلى ناصيته وعلى ~~عمامته. # وأما حديث عمرو بن أمية فقد تقدم في باب المسح على الخفين مخرجا من صحيح ~~البخاري وليس فيه للعمامة ذكر. # وهو عند البخاري من جهة الأوزاعي عن يحيى هو ابن أبي كثير (¬1)، عن أبي ~~سلمة، عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه به. # وكذلك رواه علي بن المبارك وحرب بن شداد وأبان بن يزيد عن يحيى بن أبي ~~كثير، ولم يذكروا العمامة في حديثهم. # ورواه عن الأوزاعي ابن المبارك ومبشر بن إسماعيل وأبو المغيرة وعبد الله ~~بن داود والهقل بن زياد والوليد بن مسلم فزاد: والعمامة. # أما رواية الوليد فعند ابن ماجه عن ms0495 دحيم عنه. # وأما رواية الهقل بن زياد وابن داود وأبي المغيرة فعند الطبراني، قال: نا ~~أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، نا أبو المغيرة عن الأوزاعي، نا يحيى بن أبي ~~كثير، عن أبي سلمة، عن جعفر بن عمرو، عن أبيه؛ قال: نا معاذ بن المثنى نا ~~مسدد، نا عبد الله بن داود. # قال: ونا عبد الله بن أحمد بن حنبل؛ قال: حدثني الحكم بن موسى؛ قال: ~~حدثني الهقل بن زياد كلهم عن الأوزاعي به. # وأما رواية مبشر بن إسماعيل فعند ابن أيمن ذكرها أبو محمد بن حزم من ~~طريقه؛ قال: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، أخبرني الحكم بن موسى، نا مبشر ~~بن إسماعيل، عن الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، أخبرني أبو سلمة بن PageV02P388 # عبد الرحمن بن عوف، حدثني عمرو بن أمية الضمري أنه رأى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يمسح على الخفين والعمامة. # وأما حديث ابن المبارك فقال الإمام أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ~~الحافظ فيما خرجه على صحيح البخاري أخبرني الحسن بن سفيان، نا حبان، نا عبد ~~الله، أنا الأوزاعي. # وثنا القاسم، نا يعقوب بن إبراهيم، ثنا علي بن إسحاق، عن ابن المبارك، عن ~~الأوزاعي، عن يحيى هو ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن ابن عمرو بن أمية، عن ~~أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان يمسح على عمامته وخفيه. # ورواه معمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير فتابع الأوزاعي في ذكر العمامة. # وهو عند معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عمرو بن أمية. # وقال من أعله: أبو سلمة لم يسمع من عمرو بن أمية، إنما سمعه من جعفر. # وقد استشهد البخاري برواية معمر في هذا الحديث. # وأما أبو محمد بن حزم فرأى أن أبا سلمة سمعه من عمرو بن أمية ومن أبيه ~~جعفر عنه كما صنع بكر المزني في حديث المغيرة السابق حيث سمعه من حمزة بن ~~المغيرة ومن الحسن عن حمزة. # لا سيما وطريق ms0496 ابن حزم التي رواها من جهة ابن أيمن فيها عن أبي سلمة ~~حدثني عمرو بن أمية فهي صريحة في الاتصال. # وطريق الإسماعيلي أجود من كل ما ذكرنا لصحتها، وذكر العمامة فيها PageV02P389 # واتصالها من حديث أبي سلمة عن ابن عمرو بن أمية عن أبيه فسلمت من هذه ~~الشبهة. # (وأما من صحح سماع أبي سلمة من عمرو بن أمية فإنه) (¬1) قد روى بكر بن ~~الأشج، عن الزبرقان بن عمرو بن أمية، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن حدثه أنه ~~أرسل جعفر بن عمرو بن أمية إلى أبيه، فسأله عن المسح على الخفين، فأتاه ~~جعفر فقال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على الخفين. # هذه رواية عمرو بن الحارث عن جعفر بن ربيعة، عن بكير. # وهي تدل على أن أبا سلمة كان في زمن عمرو بن أمية. # وأما حديث سلمان فذكر الترمذي في العلل (¬2) قال: نا محمد بن بشار، نا ~~ابن مهدي، نا داود بن أبي الفرات، عن محمد بن زيد، عن أبي شريح، عن أبي ~~مسلم مولى زيد بن صوحان قال: كنت مع سلمان الفارسي فرأى رجلا يتوضأ فأراد ~~أن ينزع خفيه فأمره سلمان أن يمسح على خفيه وناصيته، قال سلمان: رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في مسح على خفيه وعمامته. # قال: سألت محمدا عن هذا الحديث، قلت: أبو شريح ما اسمه؟ قال: لا أدري لا ~~أعرف اسمه ولا أعرف اسم أبي مسلم مولى زيد بن صوحان ولا أعرف لي غير هذا ~~الحديث. # ورواه عبد السلام بن حرب، عن سعيد، عن قتادة وقلبه، فقال: عن أبي مسلم عن ~~أبي شريح. # وأما حديث ثوبان فروى ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن ثوبان؛ قال: PageV02P390 # بعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية فأصابهم البرد فلما قدموا على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين. # رواه الإمام أحمد عن يحيى بن سعيد عنه. # ورواه أبو داود، عن الإمام أحمد. # وذكر الخلال في علله أن ms0497 أحمد، قال: لا ينبغي أن يكون راشد بن سعد سمع من ~~ثوبان لأنه مات قديما. # والعصائب العمائم والتساخين الخفاف؛ قيل: لا واحد لها، وقيل: بل واحدها تسخان. # وقد روي من غير هذا الوجه: # وأما حديث أبي أمامة فروى الطبراني في معجمه الأوسط من حديث عفير بن ~~معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مسح على الخفين والعمامة في غزوة تبوك. # رواه عن أحمد بن عبد الرحمن، عن أبي جعفر النفيلي، عن عفير وقال: لم يرو ~~هذا الحديث عن سليم بن عامر إلا عفير تفرد به النفيلي. # وأما حديث بلال فقد تقدم في الباب قبل هذا. # وحديث أبي ذر وقد تقدم أيضا في الباب قبله. # وفيه عن أبي موسى الأشعري روى الطبراني في المعجم الأوسط من حديث عيسى بن ~~سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب، عن أبي موسى الأشعري؛ قال: أتيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء فمسح على الجوربين في النعلين ~~والعمامة. PageV02P391 # وقد تقدم هذا في باب المسح على الجوربين والنعلين من غير ذكر العمامة من ~~طريق ابن ماجه. # قال الطبراني: لا يرى هذا الحديث عن أبي موسى بهذا الإسناد تفرد به عيسى ~~بن سنان. # وفيه عن خزيمة بن ثابت روى أبو القاسم الطبراني في المعجم الأوسط، عن ~~أحمد بن محمد بن صدقة، عن محمد بن غالب الرافقي، عن الأحوص بن جواب، عن ~~عمار بن رزيق، عن سعيد بن مسروق، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون ~~الأودي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يمسح على الخفين والخمار. # وقال: لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن مسروق بهذا اللفظ؛ إلا عمار بن رزيق. # ورواه سفيان الثوري وأخوه عمر وأبو عوانة وأبو الأحوص وغيرهم عن سعيد بن ~~مسروق، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم ms0498 - يعني في المسح على الخفين للمقيم يوما وليلة ~~وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن. # وفيه عن أبي طلحة قال: مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الخمار ~~والخفين. # روينا في كتاب مكارم الأخلاق لأبي بكر محمد بن جعفر الخرائطي: نا عمر ~~يعني ابن شبة (¬1)، ثنا حرمي بن عمارة بن أبي حفصة، أنا شعبة عن عمرو بن ~~دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو القاري، عن أبي طلحة قال: مسح ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الخمار والخفين. PageV02P392 # وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير ~~مرثد بن عبد الله اليزني، عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي؛ قال: رأيت أبا ~~بكر رضي الله عنه يمسح على الخمار -يعني في الوضوء-. # وعن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن ~~غفلة؛ قال: سأل نباتة الجعفي عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن المسح على ~~العمامة، فقال له عمر: إن شئت فامسح على العمامة وإن شئت فدع. # وعن عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن زيد بن ~~أسلم؛ قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من لم يطهره المسح على العمامة ~~فلا طهره الله. # وعن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس كلاهما ~~عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أنه كان يمسح على الخفين والعمامة. # قال علي بن أحمد: وهذه أسانيد في غاية الصحة. # وعن الحسن عن أمه أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها: أنها كانت تمسح على ~~الخمار. # وعن سلمان الفارسي أنه قال لرجل: امسح على خفيك وعلى خمارك وامسح ~~بناصيتك. # وعن أبي موسى الأشعري أنه خرج من حدث فمسح على خفيه وقلنسوته. # وعن أبي أمامة الباهلي أنه كان يمسح على الجوربين والخفين والعمامة. # وعن علي بن أبي طالب أنه سئل عن المسح على الخفين فقال: نعم وعلى النعلين ~~والخمار. PageV02P393 # وهو ms0499 قول سفيان الثوري كما حكاه ابن حزم وهو مخالف لما حكاه الترمذي عن مذهبه. # وروى عبد الرزاق عنه قال: القلنسوة بمنزلة العمامة يعني في جواز المسح عليها. # وقد اختلف الفقهاء في المسح على العمامة. # فذهب إلى جوازه؛ الأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود بن علي ~~وغيرهم. # وقال الشافعي: إن صح الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه أقول. # وقال أبو حنيفة ومالك: لا يمسح على عمامة ولا خمار ولا خمار ذلك وهو مذهب ~~الشافعي المدون في كتب أصحابه. # قال الرافعي في سنن الوضوء: والأولى أن يمسح من الرأس الناصية، مسح رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بناصيته وعلى عمامته. # ولا يجوز الاقتصار على مسح العمامة لأن المأمور به مسح الرأس والماسح على ~~العمامة ليس بماسح على الرأس وإليه ذهب جابر بن عبد الله كما ذكره صاحب ~~الكتاب عنه. # وقد رواه أيضا أبو بكر بن أبي شيبة. # وروي عن يحيى بن آدم، عن سفيان، عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه ~~كان لا يمسح على العمامة. # وروي عن علي وإبراهيم والشعبي وعروة بن الزبير أنهم حسروا (¬1) عمائمهم PageV02P394 # ومسحوا برؤوسهم. # وعن ابن إدريس عن ابن جريج، عن عطاء: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- توضأ فرفع العمامة فمسح مقدم رأسه. # وكان القاسم لا يمسح على العمامة. # وأما القائلون بالمسح على العمامة فاختلفوا هل يحتاج الماسح عليها إلى ~~لبسها على طهارة أو لا؟ # قال أبو ثور: لا يسمح على العمامة والخمار إلا من لبسهما على طهارة قياسا ~~على الخفين وخالفه غيره من القائلين بذلك في اشتراط الطهارة. # وكذلك اختلفوا في التوقيت. # وقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه التوقيت في ذلك ثابتا كالمسح على ~~الخفين. # وبه قال أبو ثور، وخالفه فيه أيضا غيره كما ذكرنا. # قال أبو محمد علي بن أحمد بن حزم: وقد مسح رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على العمامة والخمار ولم يوقت في ذلك وقتا ووقت في المسح على ~~الخفين. ms0500 # قوله: في المسح على العمامة والخمار ولم يوقت في ذلك وقتا؛ شهادة على النفي. # وقد روى الطبراني في معجمه الكبير عن أبي مسلم الكشي (¬1) وعبد الله بن ~~أحمد بن حنبل، نا محمد بن أبي بكر المقدمي، نا عبد الصمد بن عبد الوارث، نا PageV02P395 # مروان أبو سلمة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يمسح على الخفين والعمامة ثلاثا في السفر ويوما ~~وليلة في الحضر. # فهذا حديث يقتضي التوقيت لكن في إسناده مروان أبو سلمة ذكره أبو أحمد ~~الحاكم في الكنى وقال ليس بالقوي عندهم. # وقال البخاري: منكر الحديث. # وقال الأزدي: ليس بشيء منكر الحديث. # وقال مهنا: سألت أحمد يعني عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح. # * * * PageV02P396 ### || AUTO 76 - باب ما جاء في الغسل من الجنابة # ثنا هناد نا وكيع، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن ~~عباس، عن خالته ميمونة، قالت: وضعت للنبي - صلى الله عليه وسلم - غسلا ~~فاغتسل من الجنابة فأكفأ الإناء بشماله على يمينه فغسل كفيه، ثم أدخل يده ~~في الإناء فأفاض على فرجه، ثم دلك بيده الحائط والأرض، ثم مضمض واستنشق ~~وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه ثلاثا، ثم أفاض على سائر جسده ثم تنحى ~~فغسل رجليه. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح وفي الباب عن أم سلمة وجابر وأبي سعيد ~~وجبير بن مطعم وأبي هريرة. # حدثنا ابن أبي عمر، نا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ قالت: ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ ~~فغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء ثم غسل فرجه ويتوضأ وضوءه للصلاة ثم يشرب ~~شعره الماء ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح وهو الذي اختاره أهل العلم في الغسل من ~~الجنابة أنه يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفرغ على رأسه ثلاث مرات ثم يفيض الماء ~~على سائر جسده ثم يغسل قدميه. ms0501 # والعمل على هذا عند أهل العلم. # وقالوا: إن انغمس الجنب في الماء ولم يتوضأ أجزأه. # وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. PageV02P397 # * الكلام عليه: # رواه عن الأعمش جماعة؛ منهم ... # وهذه عند مسلم، ومنهم: وكيع، وسفيان بن عيينة، وفيه سترت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو يغتسل من الجنابة وفيه: فغسل فرجه وما أصابه ثم مسح ~~بيده الحائط والأرض ثم توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه ثم أفاض على جسده الماء ~~ثم تنحى فغسل قدميه. # ومنهم أبو حمزة السكري وهي عند البخاري وفيها: ثم تنحى فغسل قدميه ~~فناولته ثوبا فلم يأخذه، فانطلق وهو ينفض يديه. # ومنهم الفضل بن موسى ومنهم عبد الواحد بن زياد وكلاهما عند البخاري. # ومنهم حفص بن غياث ومنهم زائدة عند الإسماعيلي. # قال الإسماعيلي: قد بين زائدة أن قوله من الجنابة ليس من قول ميمونة ولا ~~ابن عباس وإنما هو عن سالم. # وفي حديث زائدة زيادة تستره حتى اغتسل. # وأما حديث عائشة فرواه مالك أيضا في موطئه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ~~عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ ~~فغسل يديه ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه في الماء فخلل بها أصول ~~شعره ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه ثم يفيض الماء على جسده كله. # رواه البخاري والنسائي من حديث مالك. # ورواه مسلم من حديث أبي معاوية عن هشام وآخره: ثم غسل رجليه. # ورواه جرير وعلي بن مسهر، وابن نمير، ووكيع، وزائدة، كلها عند مسلم وليس PageV02P398 # فيها غسل الرجلين. # وفي حديث زائدة: ثم توضأ مثل وضوئه للصلاة. # وقد روي من غير وجه عند البخاري ومسلم وغيرهما. # وأما حديث أم سلمة فعن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: ~~قلت: يا رسول الله! إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: لا ~~إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضي عليك الماء فتطهرين. # رواه مسلم والترمذي. # وسيأتي الكلام عليه في بابه. # وأما ms0502 حديث جابر فمن طريق هشيم، عن أبي بشر، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد ~~الله: أن وفد ثقيف سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إن ~~أرضنا أرض باردة فكيف بالغسل؟ فقال: أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا. # وروى البخاري من حديث شعبة عن مخول بن راشد، عن محمد بن علي، عن جابر بن ~~عبد الله؛ قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من الجنابة ~~صب على رأسه ثلاث حفنات من ماء، فقال له الحسن بن محمد: إن شعري كثير؛ قال ~~جابر: فقلت له: يا ابن أخي! كان شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر ~~من شعرك وأطيب. # ورواه البخاري (¬1) عن أبي نعيم، ثنا معمر بن يحيى بن سام، قال: حدثني ~~أبو جعفر؛ قال: قال لي جابر: أتاني ابن عمك يعرض بالحسن بن محمد بن الحنفية ~~قال: كيف الغسل من الجنابة؟ فقلت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذ ~~ثلاثة أكف فيفيضها على رأسه ثم يفيض على سائر جسده فقال لي الحسن: إني رجل ~~كثير الشعر، PageV02P399 # فقلت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر شعرا منك. # وأما حديث أبي سعيد فقال أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه: ثنا وكيع، عن ~~فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري: أن رجلا سأله فقال: اغسل ~~ثلاثا، فقال: شعري كثير، فقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر ~~شعرا منك وأطيب. # وأما حديث جبير بن مطعم فعند البخاري ومسلم من رواية سليمان بن صرد عنه ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه ذكر عنده الغسل من الجنابة فقال: أما ~~أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا، وهذا لفظ مسلم. # وأما حديث أبي هريرة؛ فمن طريق الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه قال: ~~جاء رجل؛ كم يكفي رأسي في الغسل من الجنابة؟ قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصب بيده على رأسه ثلاثا، قال: إن شعري كثير، قال: كان شعر ~~رسول الله - صلى ms0503 الله عليه وسلم - أكثر وأطيب. # ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان، عن ~~سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، فذكره بمعناه. # وفي الباب مما لم يذكره الترمذي عن ثوبان، وعن عمر بن الخطاب، وعن ابن ~~عمر، وابن عباس رضي الله عنهم. # أما حديث ثوبان فعند أبي داود من طريق شريح بن عبيد؛ قال: أفتاني جبير بن ~~نفير عن الغسل من الجنابة: أن ثوبان رضي الله عنه حدثهم أنهم استفتوا النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: "أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله حتى ~~يبلغ أصول الشعر وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه لتغرف على رأسها ثلاث ~~غرفات تكفيها". # وأما حديث عمر؛ فعند ابن أبي شيبة؛ قال: نا أبو خالد الأحمر، عن عثمان بن ~~الأسود، عن عكرمة بن خالد قال: كان عمر إذا أجنب غسل سفلته ثم توضأ PageV02P400 # وضوءه للصلاة ثم أفرغ عليه. قال: ثنا أبو الأحوص عن طارق عن عاصم بن عمر؛ ~~قال: خرج نفر من أهل العراق إلى عمر فسألوه عن غسل الجنابة فقال: سألتموني ~~عن خصال ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~غيركم؛ أما غسل الجنابة فتوضأ وضوءك للصلاة. # وأما حديث ابن عمر؛ فعند أبي داود من طريق عبد الله بن عصم، عن ابن عمر؛ ~~قال: كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرار وغسل البول من الثوب ~~سبع مرار فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل حتى جعلت الصلاة ~~خمسا والغسل من الجنابة مرة وغسل البول من الثوب مرة. # عبد الله بن عصم ويقال: ابن عصمة نصيبي، ويقال: كوفي، كنيته أبو علوان؛ ~~تكلم فيه غير واحد. # وراوي الخبر عنه أيوب بن جابر أبو سليمان اليمامي ولا يحتج بحديثه. # وأما حديث ابن عباس فمن رواية شعبة عنه: أنه كان إذا اغتسل من الجنابة ~~يفرغ بيده اليمنى على اليسرى سبع مرار ثم يغسل فرجه، فنسي مرة فسألني: كم ~~مرة أفرغت؟ قلت: لا ms0504 أدري، قال: لا أم لك وما يمنعك أن تدري، ثم يتوضأ وضوءه ~~للصلاة ثم يفيض على جلده الماء ثم يقول: هكذا كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يتطهر. # شعبة هذا مولى ابن عباس يكنى أبا يحيى، وقيل: أبا عبد الله؛ مديني لا ~~يحتج به. # وفيه عن الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسل عند ابن أبي شيبة، ~~عن ابن علية، عن يونس، عن الحسن أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال له ~~ناس من أهل الطائف: إن أرضنا باردة، فما يجزي عنا من الغسل؛ قال: أما أنا ~~فأحفن على رأسي ثلاث حفنات. # قوله في حديث ميمونة: وضعت للنبي - صلى الله عليه وسلم - غسلا هو مقيد ~~بكسر الغين وهو PageV02P401 # الماء المعد للاغتسال به (¬1). # قوله: فأكفأ الإناء يعني: قلبه أو أماله، وهو أول القلب ومنه الإكفاء في ~~الشعر وهو قلب القافية الثانية إلى غير الصفة الأولى نحو قوله: # إذا ركبتم اجعلوني وسطا ... إني كبير لا أطيق العندا # وقوله: يشرب شعره الماء؛ يعني يسقيه. والحثيات والحفنات؛ يريد ملء الكفين ~~ثلاث مرات. # قال أبو عمر في حديث عائشة هذا: هو من أحسن حديث روي في ذلك وفيه فرض وسنة. # فأما السنة فالوضوء قبل الاغتسال من الجنابة ثبت ذلك عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه كان كذلك يفعل. # إلا أن المغتسل من الجنابة إذا لم يتوضأ وعم جميع جسده ورأسه ويديه ~~ورجليه وسائر بدنه بالماء وأسبغ ذلك وأكمله بالغسل ومرور يديه، فقد أدى ما ~~عليه إذا قصد الغسل ونواه وتم غسله لأن الله عز وجل إنما افترض على الجنب ~~الغسل دون الوضوء بقوله عز وجل: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} ~~وقوله: {وإن كنتم جنبا فاطهروا}. # وهذا إجماع لا خلاف فيه بين العلماء إلا أنهم مجمعون على استحباب الوضوء ~~قبل الغسل للجنب تأسيا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه أعون على ~~الغسل وأهدب فيه. # وأما بعد الغسل فلا قال أصحابنا كمال غسل الجنابة أن يبدأ المغتسل فيغسل PageV02P402 # كفيه ms0505 ثلاثا قبل إدخالهما في الإناء ثم يغسل ما على فرجه وسائر بدنه من ~~الأذى ثم يتوضأ وضوءه للصلاة بكماله، ثم يدخل أصابعه في الماء فيغرف غرفة ~~يخلل بها أصول شعره من رأسه ولحيته ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات، ويتعاهد ~~معاطف بدنه كالإبطين وداخل الأذنين والسرة وما بين الأليتين وأصابع الرجلين ~~وعكن البطن وغير ذلك فيوصل الماء إلى جميع ذلك، ثم يفيض على رأسه ثلاث ~~حثيات، ثم يفيض الماء على سائر جسده ثلاث مرات، يدلك في كل مرة ما تصل إليه ~~يداه من بدنه وإن كان يغتسل في نهر أو بركة انغمس فيها ثلاث مرات، ويوصل ~~الماء إلى جميع بشرته والشعور الكثيفة والخفيفة، ويعم بالغسل ظاهر الشعر ~~وباطنه وأصول منابته، والمستحب أن يبدأ بميامنه وأعالي بدنه وأن يكون ~~مستقبل القبلة وأن يقول بعد الفراغ: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وينوي الغسل من أول شروعه فيما ذكرناه. # وتستحب النية إلى أن يفرغ من غسله، فهذا كمال الغسل والواجب من هذا كله ~~النية في أول ملاقاة أول جزء من البدن للماء، وتعميم البدن شعره وبشره ~~بالماء ومن شرطه أن يكون البدن طاهرا من النجاسة وما زاد على هذا فيما ~~ذكرناه سنة. # وينبغي لمن اغتسل من إناء كالإبريق ونحوه أن يتفطن لدقيقة قد يغفل عنها ~~وهي أنه إذا استنجى وطهر محل الاستنجاء بالماء فينبغي أن يغسل محل ~~الاستنجاء بعد ذلك بنية غسل الجنابة؛ لأنه إذا لم يغسله في هذا الحين ربما ~~غفل عنه بعد ذلك فلا يصح غسله لتركه ذلك، وإن ذكره احتاج إلى مس فرجه ~~فينتقض وضوءه، أو يحتاج إلى كلفة في لف خرقة على يده، هذا مذهبنا ومذهب ~~كثير من الأئمة ولم يوجب أحد من العلماء الدلك في الغسل ولا في الوضوء إلا ~~مالك والمزني ومن سواهما يقول: هو سنة لو تركت صحت طهارته في الوضوء ~~والغسل. PageV02P403 # ولم يوجب أيضا الوضوء في غسل الجنابة إلا الظاهري داود ومن سواه يقولون: ~~هو ms0506 سنة فلو أفاض الماء على جميع بدنه من غير وضوء صح غسله واستباح به ~~الصلاة وغيرها ولكن الأفضل أن يتوضأ كما ذكرنا وتحصل الفضيلة بالوضوء قبل ~~الغسل أو بعده. # وإذا توضأ أولا لا يأتي به ثانيا؛ فقد اتفق العلماء على أنه لا يستحب ~~وضوءان والله أعلم. # هكذا قال الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله تعالى. # وقوله في هذا الكلام: "ثم يتوضأ وضوءه للصلاة بكماله"؛ احتراز من الوضوء ~~دون غسل الرجل وتأخير غسلهما إلى آخر الغسل ففي هذه المسألة للشافعي قولان: # أصحهما: أن بكل وضوء يغسل القدمين. # والثاني: أن يؤخر غسل القدمين وقد تقدم في أحاديث الباب ما يشهد لكل من ~~القولين. # وأكثر ما يجيب به من ذهب إلى تكملة الوضوء قبل إكمال الغسل أن غسل ~~الرجلين في ذلك مرتين. # الأولى لتكملة أعضاء الوضوء. # والثانية: لإزالة ما قد يعلق بالقدمين من الرشاش أو الطين أو غير ذلك لا ~~لجنابة وما أشبهها. # وأما من ذهب إلى تفرقة الوضوء وتأخير غسل القدمين إلى تمام الغسل فيحمل ~~الوضوء حيث جاء في ذلك على أكثره ويشهد له رواية وكيع وسفيان، عن الأعمش في ~~حديث ميمونة وفيه: ثم توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه، وفي آخره: ثم تنحى PageV02P404 # فغسل رجليه وهو عند البخاري. # وقال بعض الشافعيين وأما رواية البخاري عن ميمونة رضي الله عنها يعني ~~التي فيها: ثم تنحى فغسل قدميه فجرى ذلك مرة أو نحوها لبيان الجواز. # وهذا كما ثبت أنه - عليه السلام -: توضأ ثلاثا ثلاثا، و "مرة مرة"، فكان ~~الثالث في معظم الأوقات لكونه للأفضل والمرة في نادر من الأوقات لبيان ~~الجواز. # ونظائر هذا كثيرة. # وفي قول هذا القائل أن غسل القدمين في آخر الغسل إنما كان مرة أو نحوها ~~نظر لأن هذا يتوقف على النقل. # وأيضا فإن جل من روى عنه ذلك مبسوطا ميمونة وعائشة وقد ثبت ذلك أيضا في ~~حديث كل منهما. # أما حديث ميمونة وقد ذكرناه من غير وجه. # وأما حديث عائشة فقد ذكرناه مختصرا من حديث أبي معاوية عن هشام، عن ms0507 أبيه، ~~عن عائشة؛ قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من ~~الجنابة يبدأ فيغسل يديه فيفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ ~~وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أن قد ~~استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه. # وهي عند مسلم. # ورواية ميمونة التي فيها: يتوضأ وضوءه للصلاة غير رجليه -تعني: فيؤخرهما. # مبينة أن ذلك الغسل للرجلين في آخر الغسل ليس أجنبيا عن غسل الجنابة PageV02P405 # كما تأوله من ذكرنا بل هو من تمامه وإلى ذلك نحا القرطبي فإنه قال: عن ~~مالك الأمر فيه واسع -يعني: التقديم والتأخير في غسل الرجلين على النحو ~~الذي ذكرناه ثم قال: والأظهر الاستحباب لدوام النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~على فعل ذلك؛ يعني: ختم الغسل من الجنابة بغسل الرجلين، وهذا مخالف لما ~~ادعاه الشافعي الذي حكينا عنه أن ذلك كان مرة لبيان الجواز. # وينوي بهذا الوضوء رفع الحدث الأصغر إلا أن يكون جنبا غير محدث فإنه ينوي ~~به سنة الغسل. # وفيه إفاضة الماء على الرأس ثلاثا واستحبابه متفق عليه. # وألحق به الأصحاب سائر البدن قياسا على الرأس وعلى الأعضاء وهو أولى ~~بالثلاث من الوضوء فإن الوضوء مبني على التخفيف ويتكرر فإذا استخف فيه ~~الثلاث ففي الغسل أولى. # قال النووي: ولا نعلم في هذا خلافا إلا ما تفرد به الماوردي فإنه قال: لا ~~يستحب التكرار في الغسل وهذا شاذ متروك. # وقوله: ثم دلك بيده الحائط أو الأرض: # فيه أنه يستحب للمستنجي بالماء إذا فرغ أن يغسل يده بتراب أو أشنان أو ~~يدلكها بالتراب أو بالحائط ليذهب الاستقذار منها. # وفيه جواز استخدام الرجل للمرأة من قولها: وضعت للنبي - عليه السلام - غسلا. # وفي غسل الفرجين قبل الشروع في الغسل بيان أن تطهير البدن من النجاسة ~~مطلوب ليرد الغسل على محل طاهر. PageV02P406 # وقد مضى القول في المضمضة والاستنشاق وفي تخليل اللحية وفي المنديل في ~~أبوابها من هذا الكتاب. # وفي قوله: ثم انطلق ms0508 وهو ينفض يديه. # وقد أخرجنا هذه اللفظة من طريق البخاري دليل على أن نفض اليد بعد الوضوء ~~والغسل لا بأس به. # وقد اختلف أصحابنا فيه على أوجه: # أشهرها أن المستحب تركه ولا يقال أنه مكروه. # والثاني أنه مكروه. # والثالث: أنه مباح يستوي فعله وتركه. # وهذا هو الأظهر المختار فقد جاء هذا الحديث الصحيح في الإباحة ولم يثبت ~~في النهي شيء. # واختلف الفقهاء في الدلك هل هو شرط أو لا؟ # وسيأتي الكلام عليه في حديث: "بلوا الشعر واتقوا البشر"؛ بعد هذا الباب ~~إن شاء الله تعالى. # * * * PageV02P407 ### || AUTO 77 - باب هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل # حدثنا ابن أبي عمر، نا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد المقبري، عن عبد ~~الله بن رافع، عن أم سلمة" قالت: قلت: يا رسول الله! إني امرأة أشد ضفر ~~رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة قال: لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ~~من ماء ثم تفيضين على سائر جسدك الماء فتطهرين -أو قال- فإذا أنت قد تطهرت. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم أن المرأة ~~إذا اغتسلت من الجنابة لم تنقض شعرها إن ذلك يجزئها، بعد أن تفيض الماء على رأسها. # * الكلام عليه: # رواه مسلم في صحيحه. # وروى أبو داود: أن امرأة جاءت إلى أم سلمة بهذا الحديث؛ قالت: فسألت لها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ... بمعناه. # قال فيه: واغمري قرونك عند كل حفنة. # وفي الباب مما لم يذكره عن عائشة عن عبيد بن عمير، قال: بلغ عائشة أن عبد ~~الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، فقالت: يا عجبي لابن ~~عمرو هذا! يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن أفلا يأمرهن أن يحلقن ~~رؤوسهن؛ لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء ~~واحد، وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات. # رواه مسلم. PageV02P408 # وعن عائشة؛ قالت: لقد رأيتني أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- من هذا فإذا ms0509 تور موضوع مثل الصاع أو دونه فنشرع فيه جميعا فأفيض على رأسي ~~ثلاث مرات وما أنقض لي شعرا. # رواه النسائي. # وعن جميع بن عمير التيمي؛ قال: انطلقت مع عمتي وخالتي فدخلنا على عائشة ~~فسألاها: كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع عند غسله من ~~الجنابة؟ فقالت: كان يفيض على كفيه ثلاث مرات، ثم يدخلها في الإناء، ثم ~~يغسل رأسه ثلاث مرات، ثم يفيض على جسده، ثم يقوم إلى الصلاة وأما نحن فنغسل ~~رؤوسنا خمس مرات من أجل الظفر (¬1). # قرئ على الإمام محمد بن إبراهيم المقدسي وأنا حاضر في الرابعة سنة خمس ~~وسبعين وست مئة قرأت على الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن الواسطي بسفح ~~قاسيون قالا: ثنا ابن ملاعب، ثنا أبو الفضل الأرموي، ثنا أبو الغنائم عبد ~~الصمد بن علي بن المأمون، نا الدارقطني، ثنا أبو الحسن علي بن الفضل بن ~~طاهر البلخي قدم علينا ثنا عبد الصمد بن الفضل أبو يحيى البلخي ثنا خلف بن ~~أيوب، ثنا الحسين بن سليمان، عن سفيان الثوري، عن صدقة بن سعيد، عن جميع بن ~~عمير، عن عائشة؛ قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفيض على رأسه ~~ثلاثا ونحن نفيض خمسا لأنا نضفر. # قال الدارقطني: غريب من حديث الثوري عن صدقة بن سعيد وهو والد أبي حماد. # الفضل بن صدقة، عن جميع بن عمير، عن عائشة تفرد به الحسين بن PageV02P409 # سليمان العجلي وكان من الثقات. # ورواه أبو داود وابن ماجه والنسائي. # قولها: أشد ضفر رأسي، المعروف فتح الضاد وإسكان الفاء. # وكذلك هو مقيد عنه أكثر الجماعة وعليه الرواية وأنكره ابن بري وزعم أن ~~الصواب ضم الضاد والفاء. # وعلى الأول يكون مصدرا. # وعلى الثاني جمعا نحو سفن. # وكلاهما جائز. # واختلف العلماء في نقض المرأة شعرها في غسل الجنابة والحيض. # قال القاضي أبو بكر بن العربي: فقال جمهورهم: لا ينقضه إلا أن يكون ملبدا ~~ملتفا لا يصل الماء إلى أصوله إلا بنقضه فيجب نقضه حينئذ. # وقال النخعي: تنقضه بكل حال. # وقال أحمد: ms0510 تنقضه في الحيض دون الجنابة. # وقال أبو العباس القرطبي وقوله - عليه السلام -: لا يعني في جوابه لأم ~~سلمة حين قالت: أفأنقضه -يدل على صحة ما ذهب إليه مالك وغيره من الرخصة في ~~نقض الضفر مطلقا للرجال والنساء. # وقد منعه بعضهم منهم عبد الله بن عمر وقد أجازه بعضهم للنساء خاصة متمسكا ~~بحديث ثوبان وقد ذكرناه في الباب قبل هذا. # وفيه أنهم استفتوا النبي - عليه السلام - عن ذلك، فقال: "أما الرجل ~~فلينشر PageV02P410 # رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه" ~~الحديث. # رواه أبو داود. # وأكثر ما علل به أن في إسناده إسماعيل بن عياش، والصحيح في أمر إسماعيل ~~التفرقة بين مروياته عن الشاميين فيقبل وعن الحجازيين فترد، وهذا من روايته ~~عن الشاميين فالتعليل فيه قريب، وهو نص في التفرقة. # ولنرجع إلى توجيه هذه الأقوال. # أما ما ذهب إليه النخعي وابن عمر قبله من الأمر بالنقض بكل حال فوجهه أن ~~عموم الغسل يجب في جميع الأجزاء من شعر وبشر وقد يمنع ضفر الشعر من ذلك ~~ولعلهما لم تبلغهما الرخصة في ذلك للنساء. # ووجه ما ذهب إليه مالك عموم نهيه - عليه السلام - عن نقض الشعر ولم يخص ~~رجلا من امرأة ولا يلزم من كون السائل عن ذلك من النساء أن يكون الحكم ~~مختصا بهن اعتبارا بعموم النهي. # ووجه التفرقة بين الرجال والنساء في ذلك حديث ثوبان إن ثبت. # ووجه التفرقة بين الحيض والجنابة ما روى الدارقطني في أفراده والبيهقي في ~~"سننه الكبير" من حديث مسلم بن صبيح أبي عثمان، نا حماد بن سلمة، عن ثابت، ~~عن أنس؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا اغتسلت المرأة من ~~حيضها نقضت شعرها نقضا وغسلته بخطمي وأشنان، فإذا اغتسلت من الجنابة صبت ~~على رأسها الماء وعصرته. # رواه عن محمد بن إسماعيل الفارسي عن عثمان بن خرزاذ. # ورواه البيهقي عن الحاكم عن أبي بكر بن إسحاق عن محمد بن يونس قالا: PageV02P411 # ثنا مسلم بن صبيح أبو عثمان في مسجد حرمي ms0511 بن حفص؛ قال: ثنا حماد بن سلمة فذكره. # وقال تفرد به مسلم بن صبيح عن حماد. # ذكره الخطيب في كتاب "التلخيص" له وهذا لفظه. # قال أبو العباس: تنبيه: لا يفهم من التخفيف في ترك حل الضفر التخفيف في ~~إيصال الماء إلى داخل الضفر لما يأتي في حديث أسماء بنت شكل -يعني قوله - ~~عليه السلام -: ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها، الحديث. # فقال أصحابنا: إن كانت المرأة بكرا لم يجب إيصال الماء إلى داخل فرجها، ~~وإن كانت ثيبا، وجب إيصال الماء إلى ما تطهر في حال قعودها لقضاء الحاجة، ~~لأنه صار في حكم الطاهر. # هكذا نص عليه الشافعي رحمه الله. # وقال بعض أصحابه: لا يجب على الثيب غسل داخل الفرج. # وقال بعضهم: يجب ذلك في غسل الحيض والنفاس ولا يجب في غسل الجنابة. # والصحيح: الأول. # قرئ على الإمام العلامة أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد، ~~فقرأت على الشيخ الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بسفح قاسيون ~~أخبركم أبو البركات داود بن أحمد بن محمد بن ملاعب قراءة عليه وأنتم ~~تسمعون، أنا القاضي أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي، أنا أبو ~~الغنائم بن المأمون، أنا الشيخ أبو الحسنن الدارقطني، نا أبو عبد الله ~~المعدل أحمد بن عمرو بن عثمان PageV02P412 # بواسط، نا عمار بن خالد النجار، نا القاسم بن مالك المزني، عن ليث بن أبي ~~سليم، عن يونس بن خباب، عن مجاهد، عن عائشة قالت: غسل المرأة قبلها من ~~السنة (¬1). # أخرجه الدارقطني في "الأفراد"، وقال: غريب من حديث مجاهد عن عائشة، وهو ~~غريب من حديث يونس بن خباب، عن مجاهد تفرد به ليث بن أبي سليم، ولا نعلم ~~حدث به عنه غير القاسم بن مالك. # * * * PageV02P413 ### || AUTO 78 - باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة # حدثنا نصر بن علي، نا الحارث بن وجيه، نا مالك بن دينار، عن محمد بن ~~سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "تحت كل ms0512 شعرة ~~جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر". # قال: وفي الباب عن علي وأنس. # قال أبو عيسى: حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه وهو ~~شيخ ليس بذاك. # وقد روى عنه غير واحد من الأئمة وقد تفرد بهذا الحديث عن مالك بن دينار، ~~ويقال: الحارث بن وجيه، ويقال ابن وجبة. # * الكلام عليه: # يقال: تفرد به الحارث بن وجيه عن مالك مرفوعا. # وإنما يروى هذا الحديث عن أبي هريرة من قوله. # وقال أبو داود: الحارث حديثه منكر وهو ضعيف. # وقال يحيى: ليس بشيء. # وقال النسائي: ضعيف. # وقال ابن حبان: يتفرد بالمناكير عن المشاهير. # وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه قال: هذا حديث منكر والحارث ضعيف الحديث. # وأنكره البخاري أيضا. PageV02P414 # وإنما يرى عن الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا. # وأما حديث علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ترك موضع ~~شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار". # قال علي: فمن ثم عاديت رأسي ثلاثا وكان يجز شعره. # رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة وهذا لفظه. # وأما حديث أنس: "خلل أصول الشعر وأنق البشر"، فقد ذكره أبو محمد بن حزم ~~وقال: هو من رواية يحيى بن عنبسة، عن حميد، عن أنس -قال:- ويحيى بن عنبسة ~~مشهور برواية الكذب فسقط. # وفي الباب مما لم يذكره حديث عائشة قالت: أخمرت رأسي إخمارا شديدا، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا عائشة! إن على كل شعرة جنابة". # رواه الإمام أحمد من رواية خصيف عن رجل غير مسمى عنها. # وخصيف ضعفه غير واحد. # تضمنت أحاديث الباب التشديد في إنقاء البشرة والاستيعاب في بل الشعر وذلك ~~يستدعي التخليل والدلك في الشعر والبشر. # فأما التخليل فقد تقدم في بابه وسنزيد الآن بيانا وقد اختلف قول مالك في ~~تخليل الجنب لحيته في غسله من الجنابة. # فروى ابن القاسم عنه أنه قال: ليس ذلك عليه. # وروى أشهب عنه: أن عليه أن يخلل لحيته من الجنابة. # قال ابن عبد الحكم: هو ms0513 أحب إلينا لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يخلل شعره في PageV02P415 # غسل الجنابة. # واختلف العلماء في الجنب يغتسل في الماء ويعم جسده ورأسه كله بالغسل أو ~~ينغمس في الماء ويعم بدلك جميع جسده دون أن يندلك. # فالمشهور من مذهب مالك لا يجزئه. # قال أصحابه: لأن الله أمر الجميع بالاغتسال كما أمر المتوضي بغسل وجهه ~~ويديه إلى المرفقين ولم يكن للمتوضئ بد من إمرار يديه مع الماء على وجهه ~~وعلى يديه، وكذلك جميع جسد الجنب ورأسه في حكم وجه المتوضئ وحكم يديه. # وهذا قول المزني واختياره. # قال أبو عمرو في بعض روايات حديث ميمونة: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - غسل جسده في غسله من الجنابة. # قال أبو الفرج: هذا هو التي مقول من لفظ الغسل لأن الاغتسال في اللغة هو ~~الافتعال، ومن لم يمر يديه فلم يص هل غير صب الماء ولا يسميه أهل اللسان ~~غاسلا بل يسمونه صابا للماء ومنغمسا فيه. # قال: وعلى نحو ذلك جاءت الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~"تحت كل شعرة جنابة فبلوا واغسلوا الشعر وأنقوا البشر". # قال: وإنقاؤه لا يكون إلا بالدلك على حد ما ذكرناه. # قال أبو الفرج: وتخريج هذا عندي والله أعلم أنه لما كان المعتاد من ~~المنغمس في الماء وصابه عليه أنهما لا يكادان يسلمان من تنكب الماء مواضع ~~المغابن المأمور بها، وجب لذلك عليهما أن يمرا أيديهما، قال: وإلى هذا ~~المعنى لو طال مكث الإنسان في ماء أو والى بين صبه عليه من غير أن يمر يديه ~~على بدنه فإنه ينوب له PageV02P416 # ذلك عن إمرار يديه. # قال: وإلى هذا المعنى والله أعلم، ذهب مالك. # هذا قول أبي الفرج. # وقد عاد إلى جواز الغسل للمنغمس في الماء إذا أسبغ وعم. # وعلى ذلك جماعة الفقهاء وجمهور العلماء. # وقد روي ذلك عن مالك أيضا نصا ثم ذكر بسند صحيح عن مروان بن محمد الطاطري ~~ثقة من ثقات الشاميين، قال: سألت مالك بن أنس عن من انغمس في ms0514 ماء وهو جنب ~~ولم يتوضأ وصلى قال: مضت صلاته. # فهذه الرواية فيها أنه لم يتدلك ولا يتوضأ. وقد أجزأه عند مالك. # لكن المعروف من مذهبه ما وصفنا من التدلك. # وقد روي عن الحسن وعطاء مثل ذلك. # وروي عنه خلافه سئل عطاء عن الجنب يفيض عليه الماء؛ قال: لا بل يغتسل غسلا. # وقال أبو العالية: يجزئ الجنب من غسل الجنابة أن يغوص عوضه في الماء غير ~~أنه يمر يديه على جلده. # وذكر دحيم عن كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال: ~~إذا اغتسلت من الجنابة فادلك جلدك وكل شيء نالت يدك. # قال: وثنا الوليد، نا الأوزاعي، عن الزهري، في الزهري ينغمس في نهر قال: ~~يجزئه. PageV02P417 # قال: وثنا أبو جعفر أنه سأل الأوزاعي عن جنب طرح نفسه في نهر وهو جنب، لم ~~يزد على أن ينغمس مكانه، قال: يجزئه. # وعن الشعبي ومحمد بن علي وعطاء والحسن البصري؛ قالوا: إذا انغمس الجنب في ~~نهر اغتماسة أجزأه. # قال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري والأوزاعي: يجزئ الجنب إذا ~~انغمس في الماء وإن لم يتدلك. # وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو داود والطبري ومحمد بن عبد ~~الله بن عبد الحكم وهو قول الحسن البصري وإبراهيم النخعي وعامر الشعبي ~~وحماد بن أبي سليمان وعطاء كل هؤلاء، يقول: إذا انغمس في الماء وقد وجب ~~عليه الوضوء فعم الماء أعضاء الوضوء ونوى بذلك الطهارة؛ أجزأه. # وحجتهم أن كل من صب عليه الماء فقد اغتسل والعرب تقول: غسلتني السماء. # وقد حكت عائشة وميمونة صفة غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ~~تذكرا فيه التدلك ولو كان واجبا ما تركه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لأنه المبين عن الله مراده، ولو فعله لنقل عنه كما نقل عنه غيره من صفة ~~وضوئه وغسله - صلى الله عليه وسلم - وغير ذلك. # وذكر عبد الرزاق عن معمر، عن أبي إسحاق، عن رجل يقال له: عاصم أن رهطا ~~أتوا عمر بن الخطاب فسألوه عن الغسل من ms0515 الجنابة فقال: أما الغسل فتوضأ ~~وضوءك للصلاة ثم اغسل رأسك ثلاث مرات وادلكه ثم أفض الماء على جلدك. # وذكر عبد الرزاق أنا معمر، عن زيد بن أسلم؛ قال: سمعت علي بن حسين، يقول: ~~ما مس الماء منك وأنت جنب فقد طهر منك ذلك المكان. PageV02P418 # وكان ابن عيينة يقول في تأويل الحديث "وأنقوا البشر": أنه أراد غسل الفرج ~~وتنظيفه وأنه كنى بالبشرة عن الفرج. # وقال ابن وهب: ما رأيت أعلم بتفسير الأحاديث من ابن عيينة. # وأما ما تعلق به من رأى التدلك في الغسل واجبا؛ من قياسه أعضاء الغسل على ~~أعضاء الوضوء في ذلك كما ذكرناه، أو قياسه الغسل للجنب وما أشبهه على غسل ~~النجاسة في احتياجه إلى الدلك، وما أشبه ذلك فإنها حالات ضعيفة معارضة ~~بمثلها بل بما هو أقوى منها فلا حاجة بنا إلى الإطالة بإيرادها وتتبعها ~~بالنقض لظهورها ووجودها في كتب الفروع فليطلبها هناك من أراد ذلك، وبالله ~~التوفيق. # * * * PageV02P419 ### || AUTO 79 - باب ما جاء في الوضوء بعد الغسل # ثنا إسماعيل بن موسى، نا شريك عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يتوضأ بعد الغسل. # وهذا حديث حسن صحيح. # قال أبو عيسى: هذا قول غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والتابعين: أن لا يتوضأ بعد الغسل. # * الكلام عليه: # رواه الإمام أحمد وابن ماجة والنسائي. # وتختلف نسخ الترمذي في تصحيحه: # فتابع إسماعيل بن موسى أبو نعيم على روايته عن شريك. # وتابع هو شريكا زهير عن أبي إسحاق (¬1) أخرجها البيهقي بأسانيد جيدة. # وإسماعيل بن موسى هو الفزاري أبو محمد الكوفي ويقال: أبو إسحاق نسيب ~~السدي سمع مالك بن أنس وشريك بن عبد الله النخعي وعبد الرحمن بن أبي الزناد ~~وإبراهيم بن سعد وعبد السلام بن حرب وعلي بن عابس الكوفي، روى عنه أبو داود ~~والترمذي وابن ماجة ومحمد بن عبد الله بن سليمان وأبو عروبة الحراني وأبو ~~يعلى الموصلي وابن خزيمة والقاسم بن زكريا المطرز وخلق كثير. # قال ابن أبي ms0516 حاتم: سألت أبي عنه فقال: صدوق. # وقال النسائي: كوفي ليس به بأس. PageV02P420 # وقال ابن عدي: إنما أنكروا عليه الغلو في التشيع وأما الرواية فقد احتمله ~~الناس ورووا عنه. # قال محمد بن عبد الله الحضرمي: مات سنة خمس وأربعين ومئتين. # ومن في هذا الإسناد بعده فأعرف من أن نعرف به. # وفي الباب مما لم يذكره عن ابن عمر: روى محمد بن عبد الله بن بزيع، عن ~~عبد الأعلى عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: "أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الوضوء بعد الغسل ..... ". # قال الحاكم: محمد بن عبد الله بن بزيع ثقة. # ووثقه أبو حاتم الرازي وروى عنه مسلم. # وقد تقدم القول في هذا الوضوء في باب صفة الغسل. # وذكر أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن غنيم بن ~~قيس، عن ابن عمر: سئل عن الوضوء بعد الغسل، فقال: وأي وضوء يا غنيم من الغسل؟ # وأبو الأحوص عن سلام، عن أبي إسحاق؛ قال: قال رجل لابن عمر: إني أتوضأ ~~بعد الغسل، قال. لقد تعمقت. # وجرير عن منصور، عن إبراهيم قال: جاء رجل إلى علقمة فقال له: إن بنت أخيك ~~توضأت بعد الغسل قال: أما إنها لو كانت عندنا لم تفعل ذلك وأي وضوء أعم من الغسل. # ويحيى بن سعيد، عن المهلب بن أبي حبيبة، سئل جابر بن زيد، عن رجل اغتسل ~~من الجنابة فتوضأ وضوء للصلاة فخرج من مغتسله أيتوضأ قال: لا يجزئه أن PageV02P421 # يغسل قدميه. # ووكيع، عن معاذ بن العلاء، عن سعيد بن جبير؛ قال: سألته عن الوضوء بعد ~~الغسل من الجنابة فكرهه. # ووكيع عن جعفر بن برقان، عن عكرمة: في الرجل يغتسل من الجنابة وتحضره ~~الصلاة أيتوضأ! قالا: لا. # وعباد بن العوام، عن حجاج، عن طلحة، عن إبراهيم، عن حذيفة؛ قال: أما يكفي ~~أحدكم أن يغسل من قرنه إلى قدميه حتى يتوضأ؟! # وجرير عن مغيرة، عن إبراهيم؛ قال: كان يقال: الطهر قبل الغسل. # وأبو بكر ms0517 بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد؛ قال: قال رجل ~~لعبد الله: إن فلانة توضأت بعد الغسل قال: لو كانت عندي لم تفعل ذلك. # ومعتمر عن أبيه، عن عطاء بن السائب عن أبي البختري: كان يتوضأ بعد الغسل. # وفيما ذكرته في باب صفة الغسل أن داود الظاهري أوجب الوضوء في غسل ~~الجنابة لأنه بعده لكن (¬1) لا يخلو عنده الغسل من الوضوء. # حكاه عنه الشيخ محيي الدين رحمه الله. # والذي رأيته عن أبي محمد بن حزم أن ذلك عنده ليس فرضا في الغسل وإنما هو ~~كمذهب الجماعة. # وذكر القاضي أبو بكر بن العربي ما معناه أنه لم يختلف العلماء أن الوضوء PageV02P422 # داخل تحت الغسل وأن نية طهارة الجنابة تأتي على طهارة الحديث وتقضي عليها ~~لأن موانع الجنابة أكثر من موانع الحديث (¬1) فدخل الأقل في نية الأكثر ~~وأجزت نية الأكثر عنه. # ولذلك قال سحنون: أن نية الجنابة لا تجزئ عن نية الحيض في طهارة الحائض ~~الجنب لأن موانع الحيض أكثر ولو نوت الحيض لطهرت من الجنابة لأنها الأقل. # [والصحيح أن ذلك يجزئ عن نية الحيض في طهارة الحائض الجنب لأن موانع ~~الحيض أكثر ولو نوت الحيض لطهرت من الجنابة لأنها الأقل]. # والصحيح أن ذلك يجزئها كما قال عامة العلماء. # * * * PageV02P423 ### || AUTO 80 - باب ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل # ثنا أبو موسى محمد بن المثنى، ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عبد ~~الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: إذا جاوز الختان الختان وجب ~~الغسل؛ فعلته أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلنا. # قال: وفي الباب عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، ورافع بن خديج. # حدثنا هناد، نا وكيع، عن سفيان، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن ~~عائشة؛ قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا جاوز الختان ~~الختان وجب الغسل. # قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح. # وقد روي هذا الحديث عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0518 - من غير ~~وجه: "إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل". # وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم: أبو ~~بكر وعمر وعثمان وعلي وعاثشة والفقهاء ومن التابعين ومن بعدهم مثل سفيان ~~الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق؛ قالوا: إذا التقى الختانان وجب الغسل. # * الكلام عليه: # ذكر حديث عبد الرحمن عن أبيه وأتبعه حديث ابن جدعان عن سعيد. # وقال: حديث عائشة حديث حسن صحيح. # وفي تصحيحه من الطريقين المذكورين نظر. # أما الأول فإن الترمذي قال في "علله": سألت محمدا عن هذا الحديث؛ يعني ~~حديث عبد الرحمن، فقال: هذا حديث خطأ إنما يرويه الأوزاعي عن PageV02P424 # عبد الرحمن بن القاسم مرسلا. # وروى الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة شيئا من ~~قولها: "تأخذ الخرقة فتمسح بها الأذى". # وقال أبو الزناد: سألت القاسم بن محمد: سمعت في هذا الباب شيئا؟ قال: لا. # وذكر الدارقطني في "العلل" أن أيوب السختياني وعبد الله العمري وغيرهما ~~رووه عن عبد الرحمن بن القاسم موقوفا. # واختلف على الأوزاعي فرفعه الوليد بن مسلم والوليد بن مزيد. # ورواه بشر بن بكر وأبو المغيرة وعمرو بن أبي سلمة ومحمد بن كثير المصيصي ~~ومحمد بن مصعب وغيرهم موقوفا. # وأما الطريق الثانية طريق ابن جدعان فقد رواها غندر ويزيد بن هارون عن ~~شعبة عنه مرفوعة. # ورواها وهب بن جرير، عن شعبة عنه موقوفة. # وزاد بين سعيد بن المسيب وعائشة أبا موسى. # وكذلك قال مالك: عن [يحيى بن سعيد، عن سعيد] بن المسيب، عن أبي موسى، عن ~~عائشة؛ إلا أنه عنده موقوف على عائشة في "موطئه" من قولها، غير أن أبا قرة ~~موسى بن طارق رفعه عن مالك، فقال: عن عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل". # وأبو قرة موسى بن طارق الزبيدي ثقة عندهم. # وقد رواه عن علي بن زيد سفيان الثوري وزائدة بن قدامة وابن علية وسفيان PageV02P425 # ابن عيينة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وسليمان بن المغيرة وغيرهم، ~~فقالوا: عنه ms0519 عن سعيد بن المسيب؛ قال: جاء أبو موسى الأشعري إلى عائشة ~~فسألها فقالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... الحديث. # إلا أن في طريق حماد بن سلمة من بعض الوجوه زيادة حسنة سنذكرها، فهو كما ~~ترى بعضهم يقفه وبعضهم يرفعه وبعضهم يرويه عن سعيد، عن عائشة، وبعضهم عن ~~سعيد عن أبي موسى الأشعري عن عائشة فلم يخل من تردد بين وقف ورفع ووصل وقطع. # والدارقطني يرجح في حديث سعيد بن المسيب الوقف؛ لأن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري رواه عنه وهو من الثقات المتفق عليهم ولم يرفعه، رواه عن يحيى بن ~~سعيد: مالك وشعبة والجم الغفير، فاتفقوا على أنه موقوف. # ورواه همام بن يحيى عن يحيى بن سعيد، وعلي بن زيد فرفعه؛ قاله الدارقطني ~~وقال: أحسبه يعني هماما حمل حديث يحيى بن سعيد على حديث علي بن زيد فرفعه ~~لأن يحيى لا يرفعه كذا قال الدارقطني: أن يحيى لا يرفعه. # وقد ذكرنا رفعه عن يحيى من طريق أبي قرة عن مالك عنه. # وروينا من طريق محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني في "مسنده"، ثنا ابن ~~عيينة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب: أن أبا موسى الأشعري سأل عائشة ~~عن التقاء الختانين، فقالت عائشة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إذا جاوز الختان الختان أو مس الختان الختان فقد وجب الغسل". # قال العدني: ونا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب؛ قال: سأل ~~أبو موسى عائشة مثله -وزاد فيه-: ولا أسأل عن هذا أحدا بعدك أبدا. # وينضم إلى علة هذا الاختلاف ضعف علي بن زيد بن جدعان فهو وإن كان له PageV02P426 # شرف وقدر فقد تكلم فيه بعضهم. # ذكره أبو العرب أحمد بن محمد بن تميم في كتابه في الضعفاء فقال: قال أبو ~~الحسن: تيمي مكفوف ضعيف الحديث، كان يتشيع، يكتب حديثه. # وقال عثمان: سألت ابن معين عنه فقال: ليس بذاك القوي. # ومن كتاب ابن البرقي عن ابن معين: وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف. # وقال ms0520 الدولابي: قال السعدي: علي بن زيد واهي الحديث ضعيف فيه ميل عن ~~القصد لا يحتج بحديثه. # وقال أبو الحسن: علي بن زيد لا بأس به بصري. # وقال ابن عبد الرحيم: ليس بالقوي. # وذكر ابن أبي حاتم بسنده عن حماد بن زيد؛ قال: كان علي بن زيد يحدثنا ~~اليوم بالحديث، ثم يحدثنا به غدا كأنه ليس ذاك. # وقال عمرو بن علي: كان يحيى بن سعيد يتقي الحديث عنه، فسألته مرة عن حديث ~~لعلي بن زيد فقرأ الإسناد ثم تركه وقال: دعه. # وقال أحمد: ليس بالقوي. # وروى العباس الدوري عن يحيى: ليس بحجة. # وقال أبو زرعة: ليس بالقوي. # قال أبو الفرج: وضعفه ابن عيينة. # وقال حماد بن زيد: كان يقلب الأخبار. # وذكر شعبة أنه اختلط. PageV02P427 # وقال أحمد ويحيى: ليس بشيء. # ويمكن أن يجاب عما علل به الطريق الأول؛ بأن المرسل لا يعارض المسند لأن ~~المسند أتى بأمر زائد فسبيله أن يقبل مسنده إذا كان ثقة ولا يعلل بمرسل غيره. # وكذلك القول في الرفع والوقف. # وأما الرواية عن القاسم بن محمد: أنه لم يسمع في هذا الباب شيئا فلا ~~يقتضي رد ما رواه الثقة عنه، ولا يوثر فيه ولا في روايته قدحا على ما ذهب ~~إليه أكثر العلماء لجواز السهو والنسيان على من أنكر ما روي عنه إذا كان ~~الراوي ثقة. # وعبد الرحمن بن القاسم ثقة من الثقات الأئمة المتفق عليهم. # وقد بقي من النظر في هذا الإسناد أن الوليد بن مسلم رمي بالتدليس أو ~~التسوية، كما تقدم قبل هذا، وهي التدليس في شيخ شيخه وحديثه هذا معنعن عن ~~الأوزاعي عن عبد الرحمن؛ فيحمل الانقطاع. # لكن هذه الشبهة قد زالت، أما بينه وبين الأوزاعي فقد رواه الدارقطني من ~~طريق الوليد بن مسلم، وقال فيه: حدثنا الأوزاعي. # وأما بين الأوزاعي وعبد الرحمن بن القاسم فقد ذكر الشيخ أبو الحسن أيضا ~~متابعا للوليد بن مسلم على روايته عن الأوزاعي كرواية بن مسلم؛ وهو الوليد ~~بن مزيد البيروتي، فقال: نا أبو بكر النيسابوري، أنا العباس بن ms0521 الوليد بن ~~مزيد، أنا أبي؛ قال: سمعت الأوزاعي؛ قال: نا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه ~~عن عائشة: أنها سئلت عن الرجل يجامع أهله ولا ينزل الماء؟ قالت: فعلته أنا ~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلنا جميعا. # والوليد بن مزيد من الثقات كان الأوزاعي يثني عليه يقول: عليكم بكتبه؛ PageV02P428 # فإنها صحيحة، ووثقه الدارقطني وابن ماكولا وغيرهما. # وقال أيضا: إنه ما عرض علي كتاب أصح من كتب الوليد بن مزيد. # وقال دحيم: صالح الحديث # وابنه العباس ثقة صدوق؛ فقد زال ما يتوقع من تدليس الوليد بن مسلم ~~بتصريحه بحدثنا من طريق الدارقطني، وبرواية الوليد بن مزيد ومن ذكرناه قبل ~~عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بغير واسطة. # وقد اعترض أبو الحسن بن القطان على الترمذي في تصحيحه حديث الوليد بن ~~مسلم لما فيه من الكلام؛ أعني الوليد بن مسلم وصححه هو من حديث الوليد بن مزيد. # وليس ذلك بطائل لوجهين: # الأول: أن تصحيح الترمذي لحديث عائشة بعد أن ذكره من الطريقين المذكورين ~~عنده، فمن أين وقع لابن القطان أن التصحيح لطريق الأوزاعي دون طريق ابن جدعان. # الثاني: أن الوليد بن مسلم محتج به في صحيحي البخاري ومسلم وليس للوليد ~~بن مزيد في الصحيحين ولا في أحدهما حرف واحد؛ فليس الترمذي وحده المعترض ~~عليه إذن في تصحيح حديث الوليد بل البخاري ومسلم قبله فكلاهما يحتج به. # وأيضا فغائلة تدليس الوليد وهي غاية ما رمي به مأمونة ها هنا لما بيناه. # ويمكن أن يجاب عما علل به الطريق الثاني بأن رواية وهب بن جرير الموقوفة ~~لا تقدح في رواية غندر وهو من أوثق الناس في شعبة وأعلمهم بحديثه. PageV02P429 # وأما الانقطاع بين سعيد بن المسيب وعائشة فقد تبين أن الواسطة أبو موسى ~~فلا أثر بعد ذلك لهذا الانقطاع. # على أنه قد روى حماد بن سلمة ما يدل على أن ابن المسيب سمعه من عائشة مع ~~أبي موسى. # قال حماد عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب؛ قال: ذكر أصحاب رسول الله - ~~صلى الله ms0522 عليه وسلم -: إذا التقى الختانان أيوجب الغسل؟ فقال أبو موسى: أنا ~~آتيكم بعلم ذلك، فنهض وتبعته حتى أتى عائشة فقال: يا أم المؤمنين! إني أريد ~~أن أسألك عن شيء وأنا أستحي أن أسألك، فقالت: سل، فإنما أنا أمك، قال؛ إذا ~~التقى الختانان أيجب الغسل؟ فقالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا التقى الختانان اغتسل. # أخرجه الطحاوي من طريق أسد عن حماد. # وأما الاعتلال بتضعيف ابن جدعان، فذكر ابن أبي حاتم عن عمر بن شبة، حدثني ~~أبو سلمة؛ قال: قلت: لحماد بن سلمة أن وهيبا زعم أن علي بن زيد لا يحفظ ~~الحديث، فقال: ووهيب كان يقدر على مجالسة علي بن زيد؛ إنما كان يجالس عليا ~~وجوه الناس. # وكان عبد الرحمن بن مهدي يخرج حديثه عن السفيانين والحمادين عنه. # وهذا يقتضي توثيقه عند ابن مهدي لأنه كان لا يروي الحديث إلا عن الثقات عنده. # وقد أخرج مسلم حديثه عن أنس في الجهاد وفي غزوة أحد مقرونا بثابت، رواه ~~من طريق حماد بن سلمة عنهما. # وأما الترمذي؛ فإنه يحسن حديثه تارة ويصححه أخرى؛ فمما حسن من PageV02P430 # حديثه حديث: "يمكث أبو الدجال وابنه لا يولد لهما". # رواه في الفتن عن عبد الله بن معاوية الجمحي، عن حماد بن سلمة عنه، عن ~~أبي بكر، عن أبيه. # ومما صحح من حديثه: أن رجلا قال: يا رسول الله! أي الناس خير؟ قال: "من ~~طال عمره ... " الحديث. # أخرجه في الزهد عن عمرو بن علي الفلاس، عن خالد بن الحارث، عن شعبة عنه، ~~عن أبي بكرة، عن أبيه. # وهو يصحح حديث حماد بن سلمة كثيرا فليس المانع له من تصحيح الأول كونه من ~~طريق حماد وأنه قد يكون يرى فيه رأي البخاري فلا يصحح حديثه. # وعبد الله بن معاوية الجمحي وثقه ابن حبان، ولم يقف لأحد فيه على جرح ~~فهذا الترمذي يصحح حديث ابن جدعان في غير هذا الوضع فمن الجائز أن يصححه في ~~هذا الوضع للعلة التي رواها عن البخاري في الأول. # ومن الجائز أن ms0523 يكون يصححه الأول وذكر الثاني متابعا ليجبر به العلة التي ~~ذكرها في الأول في كتابه في العلل، والله أعلم. # ولحديث عائشة طريق عند مسلم من جهة حميد (¬1) بن هلال عن أبي بردة عن أبي ~~موسى عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا جلس بين شعبها الأربع، ~~ومس الختان الختان فقد وجب الغسل"، أخرجه عن محمد بن المثنى عن الأنصاري عن ~~هشام بن حسان عن حميد، ح وعن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى عن هشام عن ~~حميد، قال: ولا أعلمه إلا عن أبي بردة عن أبي موسى. PageV02P431 # وله طريق أخرى عند مسلم (¬1) من حديث ابن وهب عن عياض بن عبد الله عن أبي ~~الزبير عن جابر عن أم كلثوم عن عائشة مرفوعا. # وأم كلثوم هذه بنت أبي بكر الصديق ولدت بعد وفاته. # ففي هذه الطريق رواية الصحابي عن تابعية، وذلك من ملح الأسانيد. # وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري ومسلم (¬2) من طريق هشام عن قتادة عن ~~الحسن [عن أبي رافع] عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل". # ورواه النسائي (¬3) من حديث أشعث عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وقال: هذا خطأ، والصواب أشعث عن الحسن عن أبي هريرة. # وأما حديث عبد الله بن عمرو، فقال ابن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية عن ~~حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة، فقد وجب الغسل". # وأما حديث رافع بن خديج قال: ناداني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأنا على بطن امرأتي فقمت ولم أنزل، فاغتسلت وخرجت فأخبرته، فقال: "لا ~~عليك، الماء من الماء"، قال رافع: ثم أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بعد ذلك بالغسل. # أخرجه الإمام أحمد من جهة رشدين بن سعد عن موسى بن أيوب الغافقي عن بعض ~~ولد رافع بن خديج عن رافع. ms0524 # وقال في رشدين، يحيى بن معين: ليس بشيء. PageV02P432 # وقال النسائي: متروك الحديث، وسيأتي الكلام عليه في الباب بعده. # وقد اختلف أهل العلم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والتابعين بعدهم في هذا الباب، فقالت طائفة: لا غسل إلا من الإنزال، وسيأتي ~~ذكرهم في الباب بعد هذا. # وقال آخرون: يجب الغسل بالتقاء الختانين أنزل أو لم ينزل، منهم من ~~الصحابة: أبو بكر، وعمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وأبو هريرة وعائشة وعلي ~~وابن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت، وابن عباس وسهل بن سعد، والنعمان بن ~~بشير وعثمان بن عفان. # وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن جابر عن الشعبي، قال: حدثني الحارث عن علي، ~~وعلقمة عن عبد الله ومسروق عن عائشة. # قالوا: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل. # وروى معمر عن ابن عقيل: أن عليا قال: كما يجب منه الحد كذلك يجب منه الغسل. # وروى عمرو بن دينار عن أبي جعفر: أن عليا وأبا بكر وعمر قالوا نحوه. # وعن علي وشريح قالا: أيوجب الحد، ولا يوجب قدحا من ماء؟ # ومن طريق ابن جريج عن نافع عن ابن عمر، قال: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل. # وعن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة: أن ابن مسعود سئل عن ذلك، ~~فقال: إذا بلغت ذلك اغتسلت. # قال سفيان: والجماعة على الغسل. # قوله: (إذا التقى الختانان) يبحث فيه عن معنى الملاقاة والختان. PageV02P433 # فأما الملاقاة فالمحاذاة، قال الشافعي: يقال: التقى الفارسان إذا تحاذيا. # قال القاضي أبو بكر رحمه الله: فإذا غابت الحشفة في الفرج فقد التقى ~~الختان مع الختان؛ أي: حاذاه. # وهكذا معنى قوله: مس الختان الختان؛ أي: قارنه (¬1) وداناه. # وإلا فلا يتصور أن يمسه إذا غابت الحشفة، ولو مسه من غير إيلاج ما وجب ~~الغسل إجماعا. انتهى كلامه. # وحاصله: أنه ليس المراد حقيقة اللمس ولا حقيقة الملاقاة، وإنما هو من باب ~~المجاز والكناية عن الشيء بما بينه وبينه ملابسة أو مقاربة، وهو ظاهر، وذلك ~~أن ختان المرأة في أعلى ms0525 الفرج ولا يمسه الذكر في الجماع، وقد أجمع العلماء ~~-كما أشار إليه- على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه لم يجب الغسل ~~على واحد منهما، فلا بد من قدر زائد على الملاقاة، وهو ما وقع مصرحا به في ~~حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي قدمنا ذكره من قوله: وتوارت الحشفة. # وأما الختان، فيقال: ختن الغلام ختنا إذا قطع جلد كمرته، والختان موضع ~~الختن، وهو من المرأة الخفاض، والخفاض للمرأة كالختان للرجل، وهو قطع جليدة ~~في أعلى الفرج مجاورة لخرج البول كعرف الديك، فكان الوجه أن يقال: إذا ~~التقى الختان والخفاض فقد وجب الغسل، وما وقع في الحديث فهو من باب ~~التغليب، وهو مشهور معروف كما قالوا في القمرين والعمرين، يريدون الشمس ~~والقمر، وبالعمرين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، كما قال الشاعر: # أخذنا بآفاق السماء عليكم ... لنا قمراها والنجوم الطوالع # يريد الشمس والقمر. PageV02P434 # وكثيرا ما يقع ذلك في كلام العرب. # وهو في الغالب موجه إما برد الثقيل إلى الخفيف، كما قالوا في العمرين؛ ~~لأن عمر مفرد وأبا بكر مركب، والمفرد أخف من المركب. # أو التأنيث إلى التذكير، أو الأدنى إلى الأعلى، فالقمر مذكر، والشمس ~~مؤنثة، فلذلك غلبوا المذكر حيث قالوا القمرين. # قال بعض أهل العلم: ومن ذلك الختانان؛ فإنهما مستويان في الخفة، لكنه رد ~~ما للمرأة لأنه أدنى إلى ما للرجل لأنه أعلى. # وقول عائشة رضي الله عنها: فعلته أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فاغتسلنا. وكذلك قوله - عليه السلام - في "صحيح مسلم": "إني لأفعل ذلك أنا ~~وهذه ثم نغتسل". # فيه: جواز ذكر مثل هذا، وجواز ذكره أيضا بحضرة المرأة، إذا ترتب عليه مصلحة. # وفيه أن فعله - صلى الله عليه وسلم - للوجوب فلولا ذلك لم يحصل الجواب ~~المطابق (¬1). # وإلى أحاديث هذا الباب صار الإجماع بعد الخلاف في الزمن الأول عن الصحابة ~~رضي الله عنهم. # وحكي عن عائشة من التابعين كما سنذكره في الباب بعد هذا، إلا خلافا لا ~~اعتبار له عند أهل العلم. # والاعتبار في وجوب ms0526 الغسل في هذا الباب بتغييب الحشفة من صحيح الذكر؛ فإذا ~~غيبها بكمالها تعلقت به جميع الأحكام، ولا يشترط تغييب جميع الذكر. PageV02P435 # ولو غيب بعض الحشفة لم يتعلق به شيء من الأحكام إلا وجها شاذا أن حكمه ~~حكم من غيب جميعها، وهو مردود. # فمتى غيب الحشفة في فرج امرأة ودبرها أو دبر رجل أو فرج بهيمة أو دبرها ~~وجب الغسل، وسواء كان المولج فيه حيا أو ميتا، صغيرا أو كبيرا، وسواء كان ~~ذلك عن قصد أو عن نسيان، وسواء كان مختارا أو مكرها، أو استدخلت المرأة ~~ذكره وهو نائم، وانتشار الذكر في ذلك وعدم انتشاره، والمجبوب والأغلف في ~~ذلك كله سواء. # والغسل في ذلك كله واجب على الفاعل والمفعول به، إذا كان بالغا. # وأما المميز من الصبيان فيجب على الولي أن يأمره بالغسل كما يأمره ~~بالوضوء، فإن صلى من غير غسل لم تصح صلاته، وإن لم يغتسل حتى بلغ، وجب عليه الغسل. # وإن اغتسل في الصبا ثم بلغ لم يلزمه إعادة الغسل. # وأما إذا كان الذكر مقطوعا، فإن بقي منه دون الحشفة لم يتعلق به شيء من ~~الأحكام، وإن كان الباقي قدر الحشفة فحسب تعلقت الأحكام بتغييبه بكماله، ~~وإن كان زائدا على قدر الحشفة ففيه وجهان مشهوران لأصحابنا أصحهما: أن ~~الأحكام تتعلق بقدر الحشفة منه. # والثاني: لا يتعلق شيء من الأحكام إلا بتغييب الباقي جميعه. # ولو لف على ذكره خرقة وأولجه في فرج امرأة، ففيه ثلاثة أوجه: # الصحيح منها والمشهور: أنه يجب عليهما الغسل. # والثاني: لا يجب. # والثالث: إن كانت الخرقة غليظة تمنع وصول اللذة والرطوبة لم يجب الغسل، PageV02P436 # وإلا وجب. # وهذا الوجه الثالث، قال ابن العربي: هو الأشبه بمذهبنا، يعني مذهب مالك، ~~رحمهم الله، بعد أن حكى الأوجه الثلاتة في مذهبه. # وقال أبو حنيفة: لا يجب الغسل على من أولج في فرج بهيمة ولا فرج ميتة، ~~لأنه معنى غير مقصود، فكان بمنزلة إيلاج الأصبع. # واختلفوا في إعادة غسل الميت إذا أولج في دبره، أو فرجه حي، فقال بعضهم: ~~يعاد. وذهب ms0527 مالك وبعض أصحاب الشافعي إلى أنه لا يعاد غسله لسقوط التكليف ~~عنه، وفي هذا التعليل نظر؛ لأن التكليف بذلك على الأحياء في حق الأموات، لا ~~على الأموات أنفسهم. # * * * PageV02P437 ### || AUTO 81 - باب ما جاء أن الماء من الماء # حدثنا أحمد بن منيع ثنا عبد الله بن المبارك أنا يونس بن يزيد عن الزهري ~~عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب قال: إنما كان الماء من الماء رخصة في أول ~~الإسلام ثم نهي عنها (¬1). # حدثنا أحمد بن منيع نا ابن المبارك أنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد مثله. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # وإنما كان الماء من الماء في أول الإسلام ثم نسخ بعد ذلك، وهكذا روى غير ~~واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أبي بن كعب، ورافع بن خديج، ~~والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم على أنه إذا جامع امرأته في الفرج وجب ~~عليهما الغسل وإن لم ينزلا. # حدثنا علي بن حجر نا شريك عن أبي الجحاف عن عكرمة عن ابن عباس، قال: إنما ~~الماء من الماء في الاحتلام. # قال أبو عيسى: سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعا يقول: لم نجد هذا الحديث ~~إلا عند شريك. # قال أبو عيسى: أبو الجحاف اسمه داود بن أبي عوف، ويروى عن سفيان الثوري: ~~ثنا أبو الجحاف، وكان مرضيا. # وفي الباب عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير وطلحة وأبي أيوب ~~وأبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "الماء من الماء". PageV02P438 # * الكلام عليه: # أخرجه أبو داود وابن ماجة وابن خزيمة، وهو حديث يختلف فيه على الزهري، ~~فرواية ابن المبارك عن يونس عنه [كما ذكرنا]. # - وأما عمرو بن الحارث، فرواه ابن وهب عنه عن ابن شهاب: حدثني بعض من ~~أرضى: أن سهل بن سعد الساعدي أخبره. # وقد رواه عثمان بن عمر عن يونس والليث عن عقيل كلاهما عن ابن شهاب فقالا ~~عنه؛ قال سهل بن سعد، وكقولهما قال شعيب عن الزهري، ولم يأت بعنعنة ولا إخبار. # وقال ms0528 الإمام أبو بكر بن خزيمة: وهذا الرجل الذي لم يسمه عمرو بن الحارث ~~يشبه أن يكون أبا حازم سلمة بن دينار؛ لأن مبشر بن إسماعيل روى هذا الخبر ~~عن أبي غسان محمد بن مطرف عن أبي حازم عن سهل عن أبي بن كعب. # وجزم بذلك البيهقي؛ فقال: هذا الحديث لم يسمعه الزهري من سهل، وإنما سمعه ~~من بعض أصحابه عنه. # وذكر أبو عمر بسنده من طريق النسائي قال: أنا عبد الملك بن يحيى، قال: ~~سمعت موسى بن هارون يقول: كان الزهري إنما يقول في هذا الحديث: قال سهل بن ~~سعد، ولم يسمع الزهري هذا الحديث من سهل بن سعد، وقد سمع من سهل أحاديث، ~~إلا أنه لم يسمع منه هذا. # وقال موسى -وذكر رواية عمرو بن الحارث من طريق ابن وهب التي قدمناها- ثم ~~قال موسى: ولعمري إن كان الزهري سمعه من أبي حازم [فإن أبا حازم رضى]، فقد ~~روى أبو حازم هذا الحديث عن سهل بن سعد. PageV02P439 # قلت: فهو كما ترى مختلف فيه عن الزهري، فمنهم من يرويه عنه عن سهل عن أبي. # ومنهم من يقول فيه عن الزهري: قال سهل، من غير زيادة. # ومنهم من يصرح فيه بواسطة مجهول كما فعل عمرو بن الحارث. # ومنهم من يقول فيه: عن الزهري عن سهل بن سعد موقوفا عليه لا يتجاوزه ~~(¬1)، كذلك هو عند معمر عنه، ذكره الحازمي، وقبله أبو عمر ابن عبد البر. # وفيما ذكراه من ذلك نظر، فقد قرئ على الشيخة الأصيلة أم محمد (سيدة) بنت ~~موسى بن عثمان بن عيسى بن درباس (المارانية)، وأنا أسمع: أخبرك الشايخ ~~الأربعة: أبو بكر القاسم بن الإمام أبي سعد عبد الله بن عمر بن أحمد بن ~~منصور الصفار، وأبو روح عبد المعز محمد بن أبي الفضل الهروي، وإسماعيل بن ~~عثمان بن إسماعيل القاري، وزينب بنت عبد الرحمن بن أبي الحسن الشعري ~~الجرجاني؛ إجازة قالت هي وابن الصفار والقاري: أنا أبو بكر وجيه بن طاهر بن ~~محمد بن محمد الشحامي قراءة عليه ونحن نسمع، ms0529 قالت هي وأبو روح: ثنا أخوه ~~زاهر بن طاهر سماعا، قالت هي وحدها: أنا الأستاذ أبو المظفر عبد المنعم بن ~~الأستاذ أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري -قراءة عليه وأنا أسمع، ~~قالوا كلهم: أبنا الإمام أبو القاسم القشيري قراءة عليه ونحن نسمع-، قال: ~~أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عمر بن الخفاف القنطري، قراءة عليه، ~~قال: أنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران الثقفي السراج، ~~قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم نا غندر نا معمر عن الزهري. # قال السراج: ونا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن PageV02P440 # سهل بن سعد الساعدي، قال: كان القول في الماء من الماء رخصة رخص في أول ~~الإسلام، ثم أمرنا بالغسل. # وهذا على المشهور من الاصطلاح داخل في المرفوع، على أن ابن خزيمة روى ~~حديث يونس عن أحمد بن منيع كما هو عند الترمذي (¬1) كما أتبعه أن قال: ونا ~~أحمد بن منيع، قال: أنا ابن المبارك: أخبرني معمر عن الزهري بهذا الإسناد نحوه. # وهذا منهما يقتضي أن رواية معمر مرفوعة، كرواية يونس، وقد يكون سهل بن ~~سعد رفعه تارة وأفتى به تارة. # قوله: فظن من وقعت له الفتيا أن ليس عند معمر عن الزهري عنه غيرها، وليس كذلك. # وبالجملة فحديث أبي بن كعب من طريق الزهري هذا معلول بالانقطاع، بينه ~~وبين سهل، ومن زاد في ذلك حجة على من نقص فالحكم بصحته لو سلم من هذا ~~التعليل قد كان ممكنا، وإن كان الحديث أقرب إلى الصحة من طريق آخر سنذكرها ~~بعد الفراغ من الكلام على هذه. # وأما احتمال كون الواسطة بين الزهري وسهل أبو حازم فيصح لعدالة أبي حازم ~~كما اعتذر به بعضهم عمن صححه، فأرفع مراتب ذلك الاحتمال الظن، والظن لا ~~يغني من الحق شيئا. # وأما الطريق التي قلنا: إنها أقرب إلى الصحة من طريق الزهري؛ فقرأت على ~~الحافظ أبي العباس أحمد بن محمد الظاهري وغيره: أخبركم أبو المنجا عبد الله ~~بن عمر سماعا، قال: ثنا ms0530 عبد الأول بن عيسى ثنا أبو الحسن الداودي ثنا ابن ~~حمويه، PageV02P441 # ثنا أبو عمران عيسى بن العباس السمرقندي أنبأ أبو محمد الدارمي، أنبأ أبو ~~جعفر محمد بن مهران ثنا مبشر الحلبي، عن محمد أبي غسان عن أبي حازم عن سهل ~~بن سعد قال: حدثني أبي: أن الفتيا التي كانوا يفتون: الماء من الماء، كانت ~~رخصة رخصها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أول الإسلام أو الزمان، ثم ~~اغتسل بعد. # أخرجه أبو داود في "سننه" عن محمد بن مهران كذلك. # هذا حديث صحيح الإسناد، مخرج لرواته في الصحيحين، ليس فيها أكثر من أن ~~ابن أبي حاتم ذكر أنه سأل أباه (¬1) عنه؟ فقال: ما أعرف هذا الحديث أصلا! # ولعله إنما أشار إلى هذه الطريق خاصة، وإلا فقد ذكر ابنه عنه أنه سمعه ~~يذكر الأحاديث المروية في الماء من الماء، ثم قال: هذا منسوخ نسخه حديث سهل ~~بن سعد عن أبي بن كعب (¬2)، فلعله عرفه بعد ذلك، أو لم يعرفه من هذه ~~الطريق، وهذا الدارمي وأبو داود قد عرفاه، وأخرجاه عن شيخ واحد، وإذا لم ~~يعرفه أبو حاتم وعرفه غيره فليس من لم يعرف حجة على من عرف. # وأخرج البيهقي حديث (الزهري) عن سعد ثم أعله بالانقطاع المذكور، ثم قال ~~بعد تخريجه: وقد رويناه بإسناد آخر موصول صحيح عن سهل بن سعد. # وأخرج حديث أبي حازم: هذا عن الدارقطني من طريق موسى بن هارون الحمال وعن ~~غيره من طريق أبي داود؛ فلا مانع من القول بصحته، والله أعلم. # وقوله: (وهكذا روى غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: أبي ~~بن كعب ورافع PageV02P442 # ابن خديج)، يعني في الجمع بين ثبوت حكم الماء من الماء في الأول، ثم ~~الأمر بالاغتسال من التقاء الختانين بعد ذلك، إذ الأحاديث في ذلك على ثلاثة أنحاء: # فالأول: الماء من الماء كما سنذكره في هذا الباب. # والثاني: الأمر بالغسل من التقاء الختانين بعد ذلك، كما سبق. # والثالث: الإخبار أن ذلك كان أولا ثم تغير حكمه. # وفي هذا ms0531 المعنى حديث أبي بن كعب، وقد انتهى الكلام عليه. # وحديث رافع بن خديج وقد تقدم في الباب قبل هذا يسير من الكلام عليه، ~~وسنذكر تكملته عليه. # وفيه أيضا مما لم يذكره حديث عن عائشة يأتي ذكره. # أما حديث رافع، فأخرجه الحازمي من طريق الإمام أحمد، كما ذكرناه، ثم قال: ~~هذا حديث حسن! وهو عندي بعيد عن ذلك لضعف رشدين راويه. # وإن نازع في انحطاطه إلى رتبة من لا يحسن حديثه، فكيف يصنع ببعض ولد ~~رافع، وهو هكذا مجهول العين والحال؟ # على أن أبا الطاهر بن السرح قد رواه عن رشدين، فقال فيه: سهل بن رافع عن ~~أبيه؛ رواه أبو بكر أحمد بن محمد المهندس عن محمد بن زبان بن حبيب عنه؛ ~~فسمى ولد رافع سهلا، لكنه لم يتحصل منه ما يرفع الاعتلال به بعد، فالحديث ~~ضعيف به وبرشدين. والله أعلم. # وأما حديث عائشة فرواه أبو حاتم بن حبان من طريق الحسين بن عمران (¬1) عن PageV02P443 # الزهري قال: سألت عروة في (¬1) الذي يجامع ولا ينزل؟ # قال: على الناس أن يأخذوا بالآخر فالآخر من أمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ حدثتني عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ~~ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل بعد ذلك وأمر الناس بالغسل، ~~رواه عن علي بن الحسين بن سليمان أنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ثنا عبد ~~الله بن عثمان بن جبلة ثنا أبو ضمرة (¬2) ثنا الحسين بن عمران به. # وأخرجه الدارقطني أيضا من حديث الحسين بن عمران وقال فيه: نول الناس أن ~~يأخذوا بالآخر فالآخر من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... الحديث. # ونول بنون بعدها واو وآخرها لام، ونونه مفتوحة وواوه ساكنة؛ قال الجوهري: ~~وقولهم: نولك أن تفعل كذا، أي: حقك، وينبغي لك، وأصله من التناول كأنك قلت: ~~تناولك كذا وكذا. # صححه ابن حبان وفي إسناده الحسين بن عمران؛ قال البخاري: لا يتابع على ~~حديثه، وذكر أبو بشر في حديث رواه الحسين المذكور عن خيثمة: كنت عند ms0532 ابن ~~عباس في النذر، وقال: لا يتابع عليه. # وذكر أبا الجحاف وقال: اسمه داود بن أبي عوف، وهو التميمي روى عن PageV02P444 # عكرمة وعطية العوفي وأبي حازم والشعبي. # رورى عنه الثوري وشريك وتليد بن سليمان وعبد السلام بن حرب، قال ابن أبي ~~حاتم: حدثني أبي، قال: أنا عبد العزيز بن الخطاب الكوفي بالبصرة، قال: سألت ~~عبد الله بن داود: ما كان أبو الجحاف عند سفيان؟ # قال: كان يوثقه ويعظمه. # قال: أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي، قال: قال أبي: أبو ~~الجحاف داود بن أبي عوف، قلت: هو ثقة؟ قال: ثقة. # سمعت أبي يقول: أبو الجحاف داود بن أبي عوف صالح الحديث. # قال: (وفي الباب عن عثمان ...) إلى آخره، يعني: باب الماء من الماء. # فأما حديث عثمان وعلي والزبير وطلحة وأبي أيوب، فروينا من طريق ~~الإسماعيلي: أخبرني الحسن بن سفيان نا محمد بن المثنى. # وأخبرني محمد بن إسحاق بن خزيمة نا الحسين بن عيسى البسطامي، قالا: ثنا ~~عبد الصمد بن عبد الوارث قال: سمعت أبي يحدث عن الحسين المعلم عن يحيى بن ~~أبي كثير عن أبي سلمة عن عطاء بن يسارعن زيد بن خالد الجهني: أنه سأل عثمان ~~بن عفان عن الرجل يجامع ولا ينزل؟ # قال: ما عليه إلا الطهور، قال عثمان: سمعته من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. # قال: فسألت علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي ~~بن كعب، فقالوا مثل ذلك. # قال أبو سلمة: وحدثني عروة بن الزبير عن أبي أيوب الأنصاري مثل ذلك. # وقال ابن أبي حاتم: حدثني أبي وقال: ما عليه غسل. PageV02P445 # ورويت من طريق السراج بالسند المذكور في هذا الباب، قال: نا هارون بن عبد ~~الله نا عبد الصمد: سمعت أبي نا حسين المعلم ثنا يحيى بن أبي كثير: أن أبا ~~سلمة حدثه عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد الجهني أنه سأل عثمان بن عفان عن ~~الرجل يجامع فلا ينزل؟ قال: ليس عليه الغسل، عليه ms0533 الطهور، قال عثمان: سمعته ~~من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وسألت علي بن أبي طالب والزبير بن ~~العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب، فقالوا مثل ذلك. # وأخرجه البخاري من حديث حسين المعلم عن يحيى، كما أخرجناه، غير أنه قال: ~~فأمروه بذلك، ولم يقل: فقالوا مثل ذلك. # ولفظة: فأمروه بذلك لا تقتضي الرواية، بل تقتضي الفتوى. # وأما قوله: فقالوا مثل ذلك، فتحتمل الجمع بين الرواية والفتوى معا، وهو ~~ظاهر لأن عثمان أفتى وروى، وهؤلاء قالوا مثله، وإذا قالوا مثله فقد جمعوا ~~بين الأمرين، وقد أوضح ذلك ما رواه الإسماعيلي عن عبد الله بن محمد البغوي ~~ثنا يحيى بن عبد الحميد نا عبد الوارث بن سعيد عن حسين المعلم قال بهذا ~~الإسناد. يكسل ولا ينزل، وقال: ليس عليه غسل، وفيه: وأتيت طلحة والزبير ~~وأبي بن كعب فسألتهم فقالوا مثل ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال الإسماعيلي: لم يذكر عليا، وجعل الخبر مسندا عن هؤلاء أيضا، وقال: ~~ولم يقل أحد منهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير الحماني، وليس ~~الحماني من شرط هذا الكتاب. # وأما أبي بن كعب؛ فقد روى البخاري ومسلم حديثه في ذلك من طريق هشام بن ~~عروة عن أبيه عن أبي أيوب عن أبي بن كعب رضي الله عنهما: أنه قال: يا رسول ~~الله! إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل؟ PageV02P446 # قال: "يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي". وهذا لفظ البخاري، وقد روي ~~عن أبي أيوب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنذكره بعد. # وأما قول الإسماعيلي في الحماني: ليس من شرط هذا الكتاب، فصحيح لما فيه ~~من الكلام فهو وإن كان يحيى بن معين قد أثنى عليه ووثقه فيما روى ابن أبي ~~خيثمة عنه. # وقال: لم يزل صدوقا، فيما روى العباس الدوري عنه. # وقال: ما كان بالكوفة رجل أيامه يحفظ معه، وهؤلاء يحسدونه، فيما روى عنه ~~أبو بكر بن أبي خيثمة عنه. # وقال: صدوق مشهور ما في الأرض مثله ما يقال فيه ms0534 إلا من حسد، فيما روى ~~عثمان الدارمي عنه. # فقد تكلم فيه غيره وأساء القول فيه غير واحد من أهل هذا الشأن؛ فهو كما ~~قال: ليس على شرطه، غير أنه ليس هو هنا منفردا بأصل يحتاج فيه إليه، ولا ~~بإسناد مرسل يتوقف إسناده عليه، وأكثر ما عنده زيادة بيان للفظ آخر، وقد ~~كان قول الراوي الأول: فقالوا مثل ذلك؛ كافيا في الرفع المراد. # وقد روينا حديث أبي أيوب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الماء من ~~الماء" من طريق السراج بالسند المذكور قال: أنا عبد الجبار بن العلاء نا ~~سفيان عن عمرو عن عبد الرحمن بن السائب عن عبد الرحمن بن سعاد عنه. رواه ~~النسائي. # وروينا عن علي بن أبي طالب في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ~~رأيت المذي فتوضأ واغسل ذكرك، وإذا رأيت فضخ الماء فاغتسل" من طريق ~~النسائي. # وحديث أبي سعيد الخدري، رويناه من طريق مسلم وغيره من حديث ابن PageV02P447 # وهب عن عمرو بن الحارث: أن ابن شهاب حدثه أن أبا سلمة بن عبد الرحمن حدثه ~~عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: "إنما الماء من الماء". # وروينا بالسند المتقدم إلى أبي العباس محمد بن إسحاق الثقفي قال: ثنا ~~الحسن بن أبي الربيع نا عبد الرزاق نا سفيان عن الأعمش عن ذكوان عن أبي ~~سعيد الخدري قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أعجل أحدكم أو ~~أقحط فلا يغتسل". # وفي الباب مما لم يذكره. # حديث أبي بن كعب: وقد ذكرناه في أثناء طرق حديث عثمان، وقد كان يحسن به ~~ذكره، فليس هو حديث الباب عنده، لما ذكرناه من الفرق بينهما. # وفيه أيضا عن أبي هريرة؛ روى الطحاوي (¬1) من حديث العلاء بن محمد بن ~~سيار عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: بعث رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل من الأنصار فأبطأ فاحتبس، فقال: "ما ~~حبسك"؟ قال: كنت ms0535 أصيب من أهلي، فلما جاءني رسولك اغتسلت ثم لم أحدث شيئا (¬2). # فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الماء من الماء، والغسل على من أنزل". # أخرجه عن يزيد (¬3) عن العلاء. # يزيد هذا هو يزيد بن سنان. # وإلى هذه الأحاديث ذهب جماعة من الصحابة، قال الحازمي: وقالت طائفة: لا ~~غسل عليه إذا جامع ولم ينزل، روينا ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن PageV02P448 # مسعود وسعد بن أبي وقاص وأبي بن كعب وأبي أيوب وأبي سعيد ورافع بن خديج ~~وابن عباس وزيد بن خالد الجهني. # ومن التابعي: عروة بن الزبير. # ثم ذكر المخالفين لهم في ذلك؛ الذين قدمنا ذكرهم في الباب قبل هذا، وما ~~يحتج لهم به من السنن والآثار. وقد قال أبو بكر بن المنذر: ولا أعلم اليوم ~~بين أهل العلم فيه اختلافا. # قال: فإن قيل: هذه الآثار تخبر عن فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقد يجوز أن يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ليس حتما، والآثار يعني ~~في الباب الآخر تخبر عما يجب، وعما لا فهو أولى. # يقال: الآثار التي رويت في باب الماء من الماء على قسمين: # قسم منها: الماء من الماء لا غير. # وقسم منها: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا غسل على من ~~أكسل حتى ينزل". # وأما ما كان من ذلك فيه ذكر الماء من الماء فإن بعضهم حمله على وجه يمكن ~~الجمع بي الحكمين. # روينا عن ابن عباس، وذكر عن ابن عباس قوله الذي سبق: الماء من الماء في ~~الذي يحتلم ليلا، ويستيقظ من منامه ولا يجد بللا. # وأما ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما بين فيه الأمر وأخبر ~~فيه بالقصة وأنه لا غسل في ذلك حتى يكون الماء، فإنه قد روينا عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - خلاف ذلك، وقد صحت الأخبار في طرفي الإيجاب والرخصة، ~~وتعذر الجمع، فنظرنا هل نجد مناصا عن غوائل التعارض من جهة التاريخ حيث ~~تعذر معرفته من صريح اللفظ، ms0536 فوجدنا PageV02P449 # آثارا تدل على ذلك وبعضها يصرح بالنسخ فحينئذ تعين المصير إلى الإيجاب ~~لتحقق النسخ في ذلك، ثم ذكر حديث أبي بن كعب ورافع بن خديج وحديث عائشة: ثم ~~اغتسل بعد ذلك وأمر الناس بالغسل، يعني فتح مكة، وذكر عن مالك عن يحيى بن ~~سعيد بن عبد الله بن كعب عن محمود بن لبيد: أنه سأل زيد بن ثابت عن الرجل ~~يصيب أهله ثم يغسل ولا ينزل؟ فقال زيد: يغتسل. فقلت له: إن أبي بن كعب كان ~~لا يرى الغسل. فقال زيد: إن أبيا قد نرع عن ذلك قبل أن يموت. # قال: فهذا أبي قال هذا، وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلاف ~~ذلك، فلا يجوز هذا عندنا إلا وقد ثبت نسخ ذلك عنده من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كما قاله الشافعي، وكان الحازمي قد حكى عن الشافعي نحو هذا ~~الكلام. # وقال فيما روى محمد بن يحيى الذهلي: أنا أبو اليمان الحكم بن نافع: ~~أخبرني شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: كان رجال من الأنصار فيهم أبو أيوب ~~وأبو سعيد الخدري يفتون: الماء من الماء، ويقولون: إنه ليس على من مس ~~امرأته غسل، ما لم يمن، فلما ذكر ذلك لعمر بن الخطاب ولعثمان بن عفان ~~ولعائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن عمر، أبوا تلك الفتيا، ~~وقالوا: إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل. # وهذا يدل على أن أكثر من كان يرى الرخصة لما بلغهم النسخ نزعوا عن ذلك. # وروينا عن علقمة وابن مسعود نحوه. انتهى. # قول الحازمي: قسم منها: الماء من الماء، ثم خرجه على تأويل ابن عباس، ~~ويمكن أن يقال: إن هذا القسم على قسمين: # الأول: ما ورد بهذه الصيغة. PageV02P450 # والثاني: ما ورد: إنما الماء من الماء بصيغة الحصر المتفق عليه. # فهذا يفتقر إلى تأويل ابن عباس. # وأما الأول فيكفي في رده منع الحصر، إذ القول بحصر المبتدأ في الخبر ضعيف. # وكذلك قوله: "إذا أعجل أحدكم أو أقحط فلا يغتسل" وهو لفظ ms0537 حديث أبي سعيد، ~~وما في معناه؛ فإنه يقبل التأويل بأن يكون الإعجال فيه أو الإكسال أنه لم ~~يبلغ مجاوزة الختان الختان، فأحاديث الإعجال والإكسأل أيضا تنقسم إلى قسمين: # الأول: ما ذكرناه، ويحتمل التأويل المشار إليه. # والثاني: لا غسل معه ما لم يمن أو ما لم ينزل. # فهذا يحتاج فيه إلى القول بالنسخ، ونسخ السنة مما اتفق الناس على جوازه ~~من أنواع النسخ. # وأما الرواية عن ابن مسعود التي ذكرها في أول الباب فإنه كان يقول الماء ~~من الماء فهي عند عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو عن عطاء عن ابن مسعود. # وعطاء لم يسمع من ابن مسعود. # وأما هذه الثانية التي أشار إليها أخيرا فهي صحيحة متصلة ذكرها ابن أبي ~~شيبة (¬1) قال: أنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ~~قال: أما أنا فإذا بلغت ذلك منها اغتسلت. # وقد ذكر ابن أبي شيبة الفتيا بذلك عن علي، قال: أنا أبو بكر بن عياش عن PageV02P451 # عاصم عن زر عن علي - عليه السلام - قال: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل. # وروى نحوه عن أبي بن كعب وابن عباس، وقد تقدم ذكر من ذهب إلى ذلك من ~~الصحابة في الباب قبل هذا. # وذكر أبو عمر: أن ابن خويز منداذ ذكر أن إجماع الصحابة انعقد على إيجاب ~~الغسل من التقاء الختانين. # قال: وليس ذلك عندنا كذلك، ولكننا نقول: إن الاختلاف في هذا ضعيف، وأن ~~الجمهور الذين هم الحجة على من خالفهم من السلف والخلف انعقد إجماعهم على ~~إيجاب الغسل من التقاء الختانين أو مجاوزة الختان الختان وهو الحق إن شاء ~~الله تعالى. # وكيف يجوز القول بإجماع الصحابة في شيء من هذه المسألة؛ وذكر حديث زيد بن ~~خالد: سألت زيد بن خالد، قال: سألت خمسة من المهاجرين لا آلو، منهم علي بن ~~أبي طالب كلهم قالوا: الماء من الماء. # وذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: أخبرني إسماعيل ~~الشيباني عن امرأة رافع بن خديج: أن رافع ms0538 بن خديج كان لا يغتسل إلا إذا ~~أنزل الماء، وكان إسماعيل قد خلف على امرأة رافع بن خديج. # وذكره أيضا عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس. # وقد كان هشام بن عروة يقول به؛ ذكر عبد الرزاق عن ... عن هشام بن عروة ~~قال: سمعته يقول: أصبت فأكسلت ولم أنزل فلم أغتسل. # وقد ذكر مثله عن عروة والأعمش. # فأما دعوى الإجماع في هذا عن الصحابة كما حكيناه عمن زعمه فبعيد. PageV02P452 # وأما عن التابعين فقد ذكرنا مذهب الجمهور، وأن المخالف منهم لذلك يسير. # وأما عمن بعدهم فليس دعوى الإجماع فيه ببعيد إلا من شذ من الظاهرية، ~~فبعضهم وافق الجماعة في ذلك، ومنهم من خالف، وليس هذا الخلاف معتبرا عندهم ~~لا سيما وقد ظهر ضعف مأخذه. والله أعلم. # * * * PageV02P453 ### || AUTO 82 - باب فيمن يستيقظ فيرى بللا ولم يذكر احتلاما # نا أحمد بن منيع ثنا حماد بن خالد الخياط عن عبد الله بن عمر عن عبيد ~~الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: سئل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما؛ قال: "يغتسل". # وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللا؛ قال: "لا غسل عليه". # قالت أم سلمة: يا رسول الله! هل على المرأة ترى ذلك غسلا؟ قال: "نعم، إن ~~النساء شقائق الرجال". # قال أبو عيسى: وإنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن ~~عمر؛ حديث عائشة في الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما، وعبد الله ضعفه يحيى ~~بن سعيد من قبل حفظه (¬1). # وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والتابعين: إذا استيقظ الرجل فرأى بلة أنه يغتسل. # وهو قول سفيان وأحمد. # وقال بعض أهل العلم من التابعين: إنما يجب عليه الغسل إذا كانت البلة بلة نطفة. # وهو قول الشافعي وإسحاق. # وإذا رأى احتلاما ولم ير بلة فلا غسل عليه عند (¬2) أهل العلم. PageV02P454 # * الكلام عليه: # أخرجه أبو داود وابن ماجة، وسكت عنه، وينبغي ms0539 أن يكون ضعيفا، وذلك أن ~~رواته غير عبد الله العمري من شرط الصحيح، إنما يقع النظر من رواية في عبد ~~الله العمري فقط، وهو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. # سمع نافعا، وخبيب بن عبد الرحمن وأبا الزبير المكي وابن شهاب ووهب بن ~~كيسان وسعيدا المقبري وغيرهم. # روى عنه منصور بن سلمة الخزاعي ويونس بن محمد المؤدب وأبو نعيم الفضل بن ~~دكين وغيرهم. # وكان رجلا صالحا، وخرج على أبي جعفر المنصور مع محمد بن عبد الله بن ~~الحسن، ولم يزل معه حتى انقضى أمره وقتل، فاستخفى عبد الله، ثم وجد، فأتي ~~به المنصور فحبسه سنين عديدة، ثم أطلقه، وتوفي سنة إحدى وسبعين أو سنة ~~اثنتين وسبعين أو سنة ثلاث وسبعين ومائة. واختلف في حاله، فقال أحمد: هو ~~صالح، وروي عنه أيضا: لا بأس به، [وكان ابن مهدي يحدث عنه، وقال يحيى بن ~~معين: صالح، من رواية عثمان الدارمي. # وروى عنه غيره: لا بأس به]، يكتب حديثه. # وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، في حديثه اضطراب. أخرج له مسلم مقرونا ~~بأخيه عبيد الله. # فهذا ابن مهدي قد عرف من حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة، وقد روى عنه. # ويحيى بن معين يقول: لا بأس به، والمعروف عن يحيى أن ذلك عنده توثيق. PageV02P455 # وتكلم فيه ابن المديني، فقال: ضعيف. # وروي عن أحمد قال: يزيد في الأسانيد، ويخالف وكان رجلا صالحا. # وذكر عن يحيى القطان أنه كان لا يحدث عنه. # وقال صالح بن محمد جزرة: يلين، مختلط الحديث. # وقال النسائي: ليس بالقوي. # وقال ابن حبان: غلب عليه التعبد حتى غفل عن حفظ الأخبار وجودة الحفط، ~~فوقعت المناكير في حديثه، فلما فحش خطؤه استحق الترك، وليس فيما تقدم من ~~هذا الجرح أشد من كلام ابن حبان، فإنه أتى به مفسرا بقوله: وقعت المناكير ~~في روايته، وقوله: فحش خطؤه، وحكمه عليه بأنه استحق الترك، فعلى زعم ابن ~~حبان ينحط حديثه عن مرتبة الحسن عندهم. # وأما على طريقة الترمذي ms0540 فلا؛ لأنه لم يتهم بكذب فيما حكيناه. # وقد ذكر الترمذي من حديثه في غير هذا الموضع ما حسنه، وهو حديث نافع عن ~~ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة نهارا. # وقد ضعف حديثه هذا أبو محمد عبد الحق في "الأحكام" بل قال أبو الحسن بن ~~القطان أنه يختلف نظره فيه فتارة يضعف ما يرويه وتارة يسكت عنه مصححا له، ~~كما زعم أن سكوته عما يسكت عنه تصحيحا له. # قال: وعمله في التضعيف أقرب إلى الصواب. # وأصوب منه أن يقال فيما لا عيب له إلا العمري: أنه حسن فإنه رجل مختلف ~~فيه. انتهى. PageV02P456 # أما تضعيف عبد الحق لحديث العمري هذا فصحيح، وأما قول ابن القطان: وأصوب ~~منه أن يقال فيما لا عيب له إلا العمري أنه حسن؛ فصحيح أيضا. وذلك أن ~~الترمذي قال: إنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر، فأشار إلى تفرده به، ~~وكذلك هو عند الإمام أحمد، وعند أبي بكر بن أبي شيبة، وعند من ذكرنا من ~~مخرجيه. ولم نجده عن غيره، ولا متابع له عليه ولا شاهد له من خارج. فالحديث ~~معلول بعلتين: # الأولى: العمري، وقصرت به عن درجة الصحيح. # والثانية: التفرد وعدم المتابعات الذي أشرنا إليه، وقصر ذلك به عن درجة ~~الحسن، كما تقدمت الإشارة إليه. # وفي هذا الحديث أن أم سلمة قالت: هل على المرأة ترى ذلك من غسل؟ ... ~~الحديث. # والمعروف أن ذلك من قول أم سليم بنت ملحان، وأن أم سلمة أنكرت ذلك عليها ~~وقالت: أو تحتلم المرأة؟ # وفي بعض الطرق: فضحت النساء. # ويبعد أن تسأل أم سلمة عن أمر، ثم تنكر على غيرها السؤال عنه، أو أن تسأل ~~عنه بعد المعرفة به، وكما ذكرنا هو منسوب إلى أم سليم في "موطأ مالك" وكتب ~~الصحيح، وعند أبي داود وغيرهم، ومن الجائز أن تكون أم سلمة اشتغلت بإنكارها ~~على أم سليم عن سماع الجواب عن ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم ~~بعد العلم بإباحة ذلك، ووقوع ما وقع مما قد ms0541 يستحيا منه استثبتت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في الحكم، ونقلته عنه، فروي ذلك عنهما معا، وسيأتي لهذا ~~مزيد بيان في بابه PageV02P457 # إن شاء الله تعالى (¬1). PageV02P458 # وأما الاحتلام، فقال ابن سيده: والحلم والاحتلام الجماع ونحوه في النوم، ~~والاسم الحلم، يعني مضموم الحاء واللام، وفعله حلم مفتوح اللام، وفي ~~التنزيل: {والذين لم يبلغوا الحلم}، ثم قال: والحلم الأناة، والعقل وجمعه ~~أحلام وحلوم، وفي التنزيل: {أم تأمرهم أحلامهم بهذا}. PageV02P459 # وقال جرير: # هل من حلوم لأقدار فتنذرهم ... ما جرب الناس من عصيي وتضريبي # وهذا أحد ما جمع من المصادر. # فعلى هذا يكون السؤال عن الرجل يجد البلل ولا يذكر الجماع أو نحوه. # وذكر ابن أبي شيبة عن حفص عن ابن عباس: إذا احتلم الرجل ولم ير بللا فلا ~~غسل عليه، وإذا رأى بللا ولم يذكر أنه احتلم فعليه الغسل. # وعن إبراهيم عن الشعبي فيمن استيقظ ورأى أنه قد جامع ولم يرى بللا لا غسل عليه. # وعن إبراهيم في الرجل يجد البلل بعد النوم، قال: يغتسل. # وقال مجاهد: لا يغتسل حتى يستيقن أنه أجنب. # وعن الحكم في الرجل يستيقظ فيجد البلة، قال: لا يغتسل. # وعن قتادة: لا يغتسل حتى يستيقن. # وعن سعيد بن جبير قال: إنما الغسل من الشهوة والفترة. # وعن حماد في الرجل يصبح فيرى على فراشه البلة، قال: إن كان يرى أنه احتلم ~~اغتسل، وإن لم يكن يرى أنه احتلم لم يغتسل. # وقال قتادة: إن كان ماء دافقا اغتسل. قال: فقلت: كيف يعلم؟ قال: يشمه. # وقال الحكم: لا يغتسل. # قال الشيخ أبو الحسن الماوردي رحمه الله: فأما إذا استيقظ النائم فيرى ~~المني من غير أن يحس به في نومه فالغسل منه واجب، ولو أحس في النوم ~~بالإنزال فلم ير PageV02P460 # بعد استيقاظه منيا فلا غسل عليه، وذلك من حديث النفس، فلو رأى الرجل ~~المني في ثوب هو لابسه ولم يحس من نفسه بالإنزال فيه فلا يخلو حال ذلك ~~الثوب من أن يلبسه غيره، أم لا، فإن لبسه غيره لا غسل عليه لجواز أن ms0542 يكون ~~من غيره، ولا على ذلك الغير أيضا لجواز أن لا يكون منه، وإن كان ذلك الثوب ~~لا يلبسه غيره، فلو لم يلبسه غيره منذ غسل، وقد كان يلبسه غيره قبل الغسل ~~نظر فيه فإن كان المني من ظاهره فلا غسل عليه لجواز أن يكون قد لاقى منيا ~~على ثوب غيره فتعدى إليه، أو قد حاكه رجل أنزل فوقع منيه على ثوبه. # وإن كان المني من داخل الثوب فالغسل عليه واجب لعلمنا أنه منه، أو امتناع ~~كونه من غيره، فإذا اغتسل أعاد كل صلاة صلاها من أقرب نومة نامها فيه لأنه ~~الظاهر من حال إنزاله. إلا أن لا يكون قد نام فيه فلا يلزمه إعادة شيء مما ~~صلى، لجواز أن يكون حادثا بعد آخر صلاته، وليس هناك ظاهر يغلب فحمل على ~~اليقين. # وللمني الذي يجب الاغتسال بخروجه أوصاف يأتي ذكرها، وحكمها في الاجتماع ~~والافتراق في الباب بعد هذا. إن شاء الله تعالى. # * * * PageV02P461 ### || AUTO 83 - باب في المني والمذي # حدثنا محمد بن عمرو السواق البلخي ثنا هشيم عن يزيد بن أبي زياد. # وحدثنا محمود بن غيلان ثنا حسين الجعفي عن زائدة عن يزيد بن أبي زياد عن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~المذي؛ فقال: "من المذي الوضوء، ومن المني الغسل". # قال: وفي الباب عن المقداد بن الأسود وأبي بن كعب. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي عن علي عن النبي # - صلى الله عليه وسلم - من غير وجه: من المذي الوضوء، ومن المني الغسل. # وهو قول عامة أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والتابعين، وبه يقول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق. # * الكلام عليه: # أخرجه ابن ماجة من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي عليه السلام. # وأخرج أبو داود من حديث حصين بن قبيصة عن علي رضي الله عنه قال: كنت رجلا ~~مذاء فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أو ms0543 ذكر له، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تفعل إذا رأيت ~~المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة، وإذا فضخت الماء فاغتسل". # وأخرجه النسائي، وأخرجه البخاري ومسلم من حديث محمد بن الحنفية عن علي ~~مختصرا. PageV02P462 # قد صحح الترمذي هذا الحديث وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو وإن كان ~~مسلم قد انفرد بإخراج حديثه مقرونا بغيره، في كتاب الأطعمة، فقد تكلم فيه ~~بعضهم، فلنذكر ما حضرنا من الكلام عليه ليبين محله من القبول أو التوقف، ~~قال أبو الفرج بن الجوزي في كتاب "الضعفاء" له: يزيد بن زياد، ويقال: ابن ~~أبي زياد ويقال: أبو زياد، الشامي، واسم أبيه ميسرة. # يروي عن الزهري وعبد الرحمن بن أبي ليلى. # قال علي ويحيى: ضعيف لا يحتج به. # قال ابن المبارك: ارم به. # وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث، كل أحاديث موضوعة أو باطلة. # وقال البخاري: منكر الحديث ذاهب. # وقال النسائي: متروك الحديث. # وقال ابن حبان: صدوق إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير، وكان يتلقن ما لقن ~~فوقعت المناكير في حديثه، فسماع من سمع منه قبل التغير صحيح. انتهى ما ذكره. # وهذا عنده كلام على راو واحد، وإنما هذا الكلام على ثلاثة من الرواة: # فأحدهم يزيد بن أبي زياد الدمشقي، يروي عن الزهري، روى عنه وكيع ومحمد بن ربيعة. # قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، قال: سمعت ابن نمير ~~يقول: يزيد بن أبي زياد الذي يروي عنه وكيع ليس بشيء، سألت أبي عنه، فقال: ~~ضعيف الحديث كل أحاديثه [موضوعة]. PageV02P463 # وقال البخاري: هو منكر الحديث. # والثاني: يزيد بن زياد، واسم أبي زياد ميسرة مولى عبد الله بن عياش بن ~~أبي ربيعة المخزومي المدني. # روى عن محمد بن كعب القرظي. # روى عنه مالك وابن إسحاق. # ذكره ابن أبي حاتم، وذكر رواية ابن إسحاق عنه. # وقال الترمذي: روى عنه مالك بن أنس وغير واحد، مدني. # والثالث: راوي هذا الحديث، وهو كوفي مولى بني هاشم، مولى عبد الله بن ~~الحارث بن نوفل. # روى ms0544 عن عبد الله بن جعفر ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى. # روى عنه الأعمش والثوري وشعبة وزهير بن معاوية، وزائدة وشريك وجرير بن ~~عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن فضيل وعبد الله بن إدريس وغيرهم. # قال شعبة: كان رفاعا. # وقال عثمان بن أبي شيبة: سألت جريرا عن ليث وعطاء بن السائب ويزيد بن أبي ~~زياد؟ فقال: يزيد أحسنهم استقامة في الحديث، ثم عطاء. # قال عبد الله: سألت أبي عن هذا فقال: أقول كما قال جرير. # وقال مرة: وكان ليث أكثرهم تخليطا. # وقال عبد الله: قال لي أبي: لم يكن يزيد بن أبي زياد بالحافظ، وليس بذاك. # قال عبد الله: فقلت ليحيى بن معين: يزيد بن أبي زياد وعطاء بن السائب. PageV02P464 # فقال: نعم، ومن سمع من عطاء وهو مختلط فيزيد فوق عطاء. # وروى العباس الدوري عن يحيى بن معين: لا يحتج بحديثه، ذكره ابن أبي حاتم، ~~وحكى عن أبيه قوله فيه: ليس بالقوي. # وعن أبي زرعة: كوفي لين، يكتب حديثه ولا يحتج به. # وإذ قد تبين أنهم ثلاثة وأن أحوالهم مختلفة، فلنذكر ما ينبني على اختلاف ~~أحوالهم من اختلاف أحوال أخبارهم في القبول والرد، فنقول: # أما الأول فلا تلتحق أخباره بالصحيح ولا بالحسن لما فيه من الجرح المفسر ~~الذي لم يعارضه شبهة تعديل، وقد وقع لأبي عيسى حديث من طريقه ورده به، وهو ~~حديث: "ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم". # رواه يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة. # ورواه عن يزيد عنده: وكيع، ومحمد بن ربيعة. # قال الترمذي: يزيد يضعف في الحديث. # وأما الثاني فينبغي أن يكون حديثه -إذا سلم من العلل والشذوذ والتفرد- من ~~باب الحسن، إذا لم يعدم شاهدا أو متابعا لدخوله تحت كنف الستر والسلامة من ~~الجرح، والمعرفة بعينه برواية من روى عنه. # وأما الثالث فينبغي أن يتردد النظر في حديثه بين قسمي الحسن والصحيح بحسب ~~شواهد الحديث المخرج من روايته ومتابعاته، فحيث وجد ما يعضده فلا ينبغي أن ~~يقصر به عن التصحيح لثناء من أثنى عليه، واشتهاره ms0545 بحمل العلم، وكون الجرح ~~فيه غير مفسر. # وينبغي أن يعتبر مذهب المجرح بلفظ: لا يحتج به، وهل هو ممن يحتج بالحسن ~~أو لا؟ PageV02P465 # فإن كان القائل بالتجريح عمن جرحه؛ لا يحتج به، وهو لا يحتج إلا بالصحيح، ~~فلم يسلب الجروح رتبة تحسين حديثه، وإن كان المجرح ممن يحتج بالحسن فقد ~~سلبه تلك الرتبة، وهو أشد في الجرح من الأول. # وأما الترمذي فقد صحح حديث يزيد هذا في مواضع منها حديث الباب. # وحديثه عن مقسم عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم. # وحديثه عن عبد الله بن الحارث: حدثني المطلب بن ربيعة: أن العباس دخل على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مغضبا ... الحديث. # ومما حسن من حديثه حديثه عن مجاهد عن ابن عباس: دخلت العمرة في الحج إلى ~~يوم القيامة. # وهو من رواية زياد البكائي عنه. وزياد وإن كان قد مس بتضعيف من النسائي ~~وابن معين، فقد أثنى عليه أحمد وأبو زرعة، وأخرج له في الصحيحين، فلعل ~~التصحيح والتحسين في ذلك بمشاركة الأمور الخارجة عن نفس السند من اشتهار ~~المتون أو غرابتها أو اشتهار طرقها أو عدم ذلك. # وأيضا فهو من رواية ابن أبي ليلى عن علي، وقد قيل: لم يسمعه منه. # وأما حديث المقداد بن الأسود؛ فروى سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود: ~~أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمره أن يسأل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه الذي؛ ماذا عليه؛ فإن عندي ابنته ~~وأنا استحيي أن أسأله. قال المقداد: فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن ذلك، فقال: "إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضئ وضوءه للصلاة". # رواه أبو داود، وأخرجه النسائي وابن ماجه. PageV02P466 # قال الإمام الشافعي: حديث سليمان بن يسار عن المقداد مرسل لا نعلم سمع ~~منه شيئا. # قال البيهقي: هو كما قال، وابن حبان يزعم أنه سمع منه وعمره دون العشر سنين. # وقد رواه بكير بن الأشج عن سليمان بن ms0546 يسار عن ابن عباس في قصة علي ~~والمقداد موصولا. انتهى. # وحديث سليمان بن يسار عند مسلم من حديث مخرمة بن بكير عن أبيه، ولم يسمع ~~مخرمة من أبيه شيئا، كذا قال عنه غير واحد، إلا أن مالكا ذكر أنه سأله: هل ~~سمع من أبيه؟ فقال: إي والله. # قال: وكان مخرمة رجلا صالحا. # وأما حديث أبي بن كعب، فقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا محمد بن بشر، ~~قال: ثنا مسعر عن مصعب بن شيبة عن أبي حبيب بن يعلى بن منية عن ابن عباس ~~أنه أتى أبيا ومعه عمر بن الخطاب فخرج عليهما فقال: إني وجدت مذيا فغسلت ~~ذكري وتوضأت. فقال عمر: أو يجزئ ذلك؟ # قال: نعم. قال: سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم. # وأبو حبيب بن يعلى بن منية، ومنية أمه، وهو يعلى بن أمية التميمي حليف ~~لقريش، ويقال منية أخت عتبة بن غزوان المازني. # ذكره أبو أحمد الحاكم فيمن يعرف بكنيته ولا يقف على اسمه. # وقال: روى عن ابن عباس. # روى عنه مصعب بن شيبة. PageV02P467 # قال عبد الغني: روى له ابن ماجه. # قال ابن أبي شيبة: نا أبو معاوية عن الأعمش عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن ~~الحر، قال: سئل عثمان عن المذي، فقال: ذاك المقطر، ومنه الوضوء. # وعن ابن علية عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي: أن سلمان بن ربيعة ~~تزوج امرأة من بني عقيل فرآها فلاعبها فخرج منه ما يخرج من الرجل. قال ~~سليمان: أو قال: المذي. # قال: فاغتسلت ثم أتيت عمر فسألته، فقال: ليس عليك في ذلك غسل (¬1). # وابن علية عن ابن عون عن أنس بن سيرين عن ابن عباس: المني يغتسل منه، ~~والمذي يغسل منه فرجه، ويتوضأ، والذي من الشهوة لا أدري ما هو. # وعن عائشة: الني يغتسل منه، والمذي والودي يتوضأ منهما. # وسئل أبو هريرة عن المذي؟ فقال: منه الوضوء. # وروى وكيع عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس قال: المني والودي ~~والمذي، فأما المني ففيه ms0547 الغسل، وأما المذي والودي ففيهما الوضوء. # وعن عكرمة ومجاهد مثله. # وروى ابن علية عن ابن عون عن محمد قال: ذكروا عند ابن عمر البلة والمذي ~~وبعض ما يجد الرجل، فقال: إنكم لتذكرون شيئا ما أجده، ولو وجدته لاغتسلت ~~منه. PageV02P468 # فضخ الماء؛ بالفاء والضاد والخاء المعجمتين، ساكنة الضاد، دفقه، يقال ~~أفضخ الدلو، ويقال للدلو المفضخة لدفق الماء منها. # وفي المذي لغات. مذي؛ بفتح الميم وإسكان الذال، وبكسر الذال وتشديد ~~الياء، وبكسر الذال وتخفيف الياء، وأفصحها الأولى وأشهرها. # يقال منه: مذي وأمذى، ومذاء بتشديد الذال. # والمذي؛ ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند تذكر الجماع لا بشهوة ولا دفق ولا ~~يعقبه بفتور، وربما لا يحس بخروجه، ويكون ذلك للرجل والمرأة، وهو في النساء ~~أكثر منه في الرجال، وفي حديث أبي: وغسلت فرجي، وفي حديث المقداد: فلينضح فرجه. # والنضح هنا محمول عند الأصحاب على الغسل؛ فإن النضح يكون غسلا ويكون رشا. # وقد جاء في رواية أخرى في الصحيح: يغسل ذكره، فهو محمول عندهم على ذلك. # وأما حكمه فقد أجمع العلماء على أنه لا يوجب الغسل، قال أحمد والشافعي ~~وأبو حنيفة والجمهور بوجوب الوضوء منه لهذا الحديث. # وقد اختلف العلماء في غسل جميع الذكر منه أو غسل ما أصابه المذي منه على قولين: # الأول: محكي عن مالك وأحمد: أنه يغسل منه جميع الذكر. # الثاني: محكي عن الشافعي وغيره. PageV02P469 # وقد أخذ بعض الناس من قوله - عليه السلام -: يغسل ذكره؛ أن الاستنجاء ~~بالحجر إنما يجوز الاقتصار عليه في النجاسة المعتادة، وهي البول والغائط، ~~وأما النادر كالدم والمذي فلا بد فيها من الماء، وهذا أصح القولين عند ~~أصحابنا، كذا قال الشيخ محيي الدين -رحمه الله- في "شرح مسلم". # والمعروف أن الصحيح جواز الاقتصار على الحجر في ذلك، وكذا نقله هو في ~~"الروضة". # وقال غيره: والانفصال عن ذلك ممكن بحمل ذلك على الاستحباب، أو على أنه ~~خرج مخرج الغالب. # وفيه جواز الاستنابة في الاستفتاء، وأنه يجوز الاعتماد على الخبر المظنون ~~مع القدرة على المقطوع به لسؤال علي المقداد أن يستفتي ms0548 له مع تمكنه من ~~السؤال، واقتصاره على خبر المقداد في ذلك. # وقد يمنع اقتصاره على خبر المقداد، فلعل المقداد سأل عن ذلك بحضور علي ~~صيانة لعلي أن يكون المواجه بهذا السؤال للعذر الذي ذكره علي في ذلك، وسمع ~~علي الجواب عن سؤال المقداد من النبي - صلى الله عليه وسلم - شفاها إذ لا ~~مانع من ذلك من غير واسطة المقداد ولا غيره. # وفيه ما كانوا من حسن الأدب مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وحفظهم ~~لعظيم حرمته وتوقيره. # وفيه حسن العشرة مع الصهر لمحل علي من النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وأما المني فقد جاءت حقيقته في قوله - عليه السلام -: "إن ماء الرجل غليظ ~~أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر"، وسيأتي لهذا الحديث ذكر في باب المرأة ترى ~~مثل ما PageV02P470 # يرى الرجل، وهذا أصل في بيان صفة المني، وهذه صفته في حال السلامة، وفي ~~الغالب. # قال العلماء: مني الرجل في حال الصحة أبيض ثخين يندفق في خروجه دفعة بعد ~~دفعة، ويخرج بشهوة وتلذذ، وإذا خرج استعقب خروجه فتور ورائحته كرائحة طلع ~~النخل، وهي قريبة من رائحة العجين، وقيل يشبه رائحة القصل، وقيل إذا يبس ~~كانت ريحه كريح البول، فهذه صفاته، وقد يفارقه بعضها مع بقاء ما يستقل ~~بكونه منيا، وذلك بأن يمرض فيصير منيه رقيقا أصفر، أو يسترخي وعاء المني ~~فيسيل من غير التذاذ وشهوة، أو يستكثر من الجماع فيجمد ويصير كاللحم (¬1)، ~~وربما خرج دما عبيطا. # وإذا خرج المني أحمر فهو طاهر موجب للغسل، كما لو كان أبيض. # ثم إن خواص المني المعتبرة في كونه منيا ثلاث: # الأولى: الخروج بشهوة مع الفتور عقيبه. # الثانية: الرائحة التي تشبه رائحة الطلع كما سبق. # الثالثة: الخروج .... (¬2) وتدفق في دفعات. # وكل واحدة من هذه الثلاث كافية في إثبات كونه منيا، ولا يشترط اجتماعها ~~فيه، وإذا لم يوجد شيء منها لم يحكم بكونه منيا، وغلب على الظن كونه ليس منيا. # وأما مني المرأة فهو أصفر رقيق، وقد يبيض لفضل قوتها، وله خاصيتان يعرف ~~بواحدة منهما: PageV02P471 # الأولى: الرائحة ms0549 التي أشرنا إليها، كما سبق. # الثانية: التلذذ بالخروج والفتور بعقبه. # ويجب الغسل لخروج المني بأي صفة كان، وعلى أي حال كان. # وأما الخلاف في طهارته ونجاسته فيأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى. ### || AUTO 84 - باب ما جاء في المذي يصيب الثوب # ثنا هناد: نا عبدة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن عبيد -هو ابن السباق-، ~~عن أبيه، عن سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذي شدة وعناء، فكنت أكثر من ~~الغسل، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسألته عنه فقال: ~~"إنما يجزيك من ذلك الوضوء" (¬1). قلت: يا رسول الله! كيف بما يصيب ثوبي ~~منه؟ قال: "يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه أصاب منه" (¬2). # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق في المذي. # وقد اختلف أهل العلم في المذي يصيب الثوب، فقال بعضهم: "لا يجزئ إلا ~~بالغسل، وهو قول الشافعي وإسحاق. وقال بعضهم: يجزئه النضح. وقال أحمد: أرجو ~~أن يجزئه النضح بالماء (¬3). # * الكلام عليه: # أخرجه أبو داود وابن ماجه. # فأبو داود: عن مسدد، عن ابن علية. # وابن ماجه: عن أبي كريب، عن ابن المبارك وعبدة بن سليمان، كلهم عن ابن ~~إسحاق. PageV03P005 # ومدار هذا الحديث على ابن إسحاق، وقد تقدم التعريف بحاله، وإن من الأئمة ~~من يصحح حديثه، ومنهم من وقف عن الاحتجاج به في الأحكام (¬1). # وأما الترمذي فيصحح حديثه تارة ويحسنه تارة. # فمما صحح من حديثه: # حديث: "أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النبوة الرؤيا ~~الصادقة". رواه عن إسحاق بن موسى، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن ~~الزهري، عن عروة، عن عائشة. # وحديث: "يمين الله ملأى سحاء". رواه في التفسير عن ابن منيع، عن يزيد بن ~~هارون، عن ابن إسحاق، عن أبي الرثد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. # وحديث: "لم يكذب إبراهيم في شيء قط إلا في ثلاث ... ". رواه عن سعيد بن ~~يحيى الأموي، عن ms0550 أبيه، عن ابن إسحاق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. # وحديث: لما توفي عبد الله بن أبي دعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~للصلاة عليه ... ". رواه في التفسير، عن عبد بن حميد، عن يعقوب بن إبراهيم ~~بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة، عن ابن عباس. # وحديث: "لا يحتكر إلا خاطئ". رواه عن إسحاق بن منصور، عن يزيد بن هارون، ~~عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن ابن المسيب، عن معمر بن عبد الله ~~بن نضلة (¬2). PageV03P006 # وحسن من أخباره: # حديث النهي عن نتف الشيب (¬1)؛ وقد كان يمكن أن يقال: هذا الحديث من ~~رواية ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فلعل الذي قصر به عن ~~التصحيح ذلك، لما في قبول هذه النسخة من الخلاف بين السلف. # لكن منع من ذلك أنه صحح حديث: "لا يحل سلف وبيع" (¬2). من رواية أيوب، عن ~~عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. # وصحح حديث: "من لم يرحم صغيرنا ... " (¬3). وهو من رواية ابن إسحاق، عن ~~عمرو بن شعيب كذلك. # ومما حسن أيضا من حديث ابن إسحاق: # "قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي، ~~فقرع الباب ... " أخرجه في الاستئذان عن محمد بن إسماعيل، عن إبراهيم بن ~~يحيى بن محمد بن عباد، حدثني أبي يحيى عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن ~~عروة، عن عائشة (¬4). # وحديث: "ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين ... " (¬5). ~~رواه عن أبي كريب، عن ابن المبارك، ويونس بن بكير، عن ابن PageV03P007 # إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد اليزني، عن مالك بن هبيرة، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # وربما ذكر من حديثه ما سكت عنه، ولم يعرض له بتصحيح ولا تحسين، وترك باب ~~النظر فيه مفتوحا لمن أراده كحديث: "سأل عثمان قباث بن أشيم: أنت أكبر أم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ... " (¬1). رواه ms0551 في المناقب، عن ابن ~~بشار، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن المطلب بن عبد الله بن ~~قيس بن مخرمة، عن أبيه، عن جده: الحديث ... # قال أبو الحسن بن القطان (¬2): وفي إسناده أيضا سعيد بن عبيد بن السباق، ~~وهو ممن لا يعرف له حال، ولا يوقف فيه على جرح ولا تعديل، فينبغي أن يكون ~~الحديث بسببه حسنا (¬3). # هذا معنى كلامه، وقوله في ابن السباق: لم يوقف فيه على جرح صحيح، وأما ~~قوله: ولا تعديل؛ فقد وثقه النسائي، وأبوه أخرج له البخاري ومسلم وغيرهما، ~~فاندفعت شبهة ابن القطان، ولم يبق الحمل إلا على ابن إسحاق. # وأما المذي وقد تقدم في الباب قبله ذكر اللغات فيه، ووصفه، وشيء من ~~أحكامه. # وروى العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم -بالحاء والراء المهملتين-، عن ~~عمه عبد الله بن سعد الأنصاري، قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عما ~~يوجب الغسل، PageV03P008 # وعن الماء يكون بعد الماء فقال: "ذلك المذي وكل فحل يمذي، فتغسل من ذلك ~~فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة" (¬1). # في هذا الحديث زيادة غسل الأنثيين، وهو صحيح الإسناد (¬2)؛ فإنه عند أبي ~~داود من حديث ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن العلاء. ومعاوية بن صالح أخرج ~~له مسلم (¬3). # ولما ذكر عبد الحق هذا الحديث قال: لا يصح غسل الأنثيين، ولا يحتج بهذا ~~الإسناد (¬4). # قال ابن القطان (¬5): كذا قال: وهو كذلك، ولكن بقي عليه أن يبين منه موضع ~~العلة (¬6)، وهي الجهل بحال حرام بن حكيم الدمشقي (¬7)، ثم حكى أبو الحسن ~~عن عبد الحق أنه قال -في باب ما يحل للرجل من امرأته-: ... وذكر حديثا من ~~طريق حرام هذا، ثم قال بعده (¬8): حرام بن حكيم ضعيف (¬9). PageV03P009 # قال: ولا أدري من أين جاءه تضعيفه، إنما هو مجهول الحال. انتهى. # وليس ذلك من عملهما بمستقيم في الحديثين معا (¬1)؛ فقد خفي عليهما من ~~توثيق حرام ما ذكره العجلي؛ قال أحمد بن عبد الله العجلي (¬2): مصري ثقة، ~~كذا قال مصري، وإنما هو دمشقي، قاله الحافظ عبد الغني ms0552 في ترجمته (¬3). # وقد أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (¬4). # وحرام بن حكيم هذا: # قال ابن أبي حاتم (¬5): حرام بن معاوية روى عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وعن عمر كلامه، روى معمر عن زيد بن رفيع، عنه فقال (¬6): عن حرام بن ~~حكيم: سمعت أبي يقول ذلك، ثم ذكر ترجمة حرام بن حكيم الدمشقي -فجعلهما ~~ترجمتين، وإنما ذلك كله ترجمة واحدة- روى عن عمه عبد الله بن سعد، وأبي ~~هريرة روى عنه العلاء بن الحارث، وزيد بن واقد، وعبد الله بن العلاء بن زيد ~~.. سمعت أبي يقول ذلك. # فقال أبو بكر الخطيب -ومن خطه نقلت (¬7) -: حرام بن حكيم هو حرام بن ~~معاوية، وليس بغيره، يختلف على معاوية بن صالح في اسم أبيه، وكان معاوية بن ~~صالح يروي حديثه عن العلاء بن الحارث عنه، عن عمه عبد الله بن سعد، وقيل: ~~إنه يرسل الرواية عن أبي ذر الغفاري وأبي هريرة، وابن أبي حاتم تبع البخاري ~~في PageV03P010 # التفريق في الترجمة، وكذلك فعل أبو الحسنن الدارقطني ولعله تبع البخاري (¬1). # وروى بكر بن سهل، عن عبد الله بن صالح بن معاوية، عن معاوية بن صالح، عن ~~العلاء بن الحارث، عن حرام بن معاوية، عن عبد الله بن سعد، وروى محمد بن ~~إسماعيل بن علية وخالد بن محمد البصري، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية ~~بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن معاوية، عن عمه عبد الله بن سعد (¬2). # ويعضد هذا الحديث الذي رده عبد الحق في غسل الأنثيين ما روى أبو عوانة في ~~"صحيحه" (¬3) من حديث سليمان بن حيان، عن ابن حسان، عن محمد بن سيرين، عن ~~عبيدة السلماني (¬4)، عن علي قال: كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن ذلك (¬5)، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"يغسل أنثييه وذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة". # رواه عن موسى بن سهل، عن محمد بن عبد العزيز، عن يزيد بن خالد بن مرسل ~~(¬6). يزيد بن خالد من أهل يافا. PageV03P011 # ذكر أبو ms0553 حاتم، عن محمود بن سميع قال: يزيد ثقة عاقل (¬1). # وكذلك عند أبي داود من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن علي. # ورواه يوسف بن يعقوب القاضي عن محمد بن أبي بكر، عن حماد بن زيد، عن ~~هشام، عن عروة، أن عليا ... فذكره (¬2). # ورجاله ثقات، إلا أن ابن أبي حاتم قال في المراسيل (¬3): عروة بن الزبير، ~~عن أبي بكر مرسل، وعن علي مرسل. # قال القاضي أبو بكر بن العربي (¬4): أجمع العلماء على أن المذي نجس، ~~واختلفوا في غسله أو نضحه (¬5). # فقال مالك والشافعي وإسحاق: لا يجزئه إلا الغسل. # وقال أحمد: أرجو أن يجزئه النضح. # ودليلنا أنها نجاسة فوجب غسلها، أصلها سائر النجاسات، وهذا الحديث حجة ~~لنا؛ لأنه قال: "يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به ثوبك"، والنجاسات على ~~قسمين: نجاسة كلون الماء وهو البول والودي ونحوهما ... ونجاسة تخالف لون ~~الماء لزم صب الماء حتى يذهب عنها، فإذا وافقت لون الماء فالواجب أن تكاثر ~~بالماء خاصة، إذ ليس لها عين تزال، وكف من ماء على ما ورد في الحديث أكبر ~~من نقطة من مذي (¬6). انتهى. PageV03P012 # وقد سبق في حديث المقداد نضح الفرج منه، وحملهم النضح على الغسل، فكذلك ~~تأويله في الثوب، وقد قالوا في قوله - عليه السلام -: "إني لأعرف مدينة ~~ينضح البحر جانبها بجانبها" (¬1) أن المراد الغسل. # قال الماوردي: ولو شك فيما أنزله هل هو مني أو مذي فلا غسل عليه للشك ~~فيه، ويتوضأ ولا يلزمه غسله لجواز أن يكون منيا طاهرا، وإن احتاط في ~~الأمرين فغسله واغتسل كان أولى وأفضل. # وأما الودي؛ فهو كدر يخرج بعد البول قطرة أو قطرتين، وهو يوجب الوضوء دون ~~الغسل كالمذي. # فصارت المائعات الخارجة من الذكر غير البول المعتاد ثلاثة: المني وهو ~~طاهر يوجب الغسل، والمذي والودي وهما نجسان يجب منهما الوضوء، وغسل المحل ~~أو نضحه على الخلاف الذي حكيناه. # * * * PageV03P013 ### || AUTO 85 - باب ما جاء في المني يصيب الثوب # ثنا هناد: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام قال: "ضاف ~~عائشة ضيف، ms0554 فأمرت له بملحفة صفراء فنام فيها، فاحتلم فاستحيا أن يرسل بها، ~~وبها أثر الاحتلام، فغمسها في الماء ثم أرسل بها، فقالت عائشة: "أفسد علينا ~~توبنا! إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، وربما فركته من ثوب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بأصابعي". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، والتابعين، ومن بعدهم من الفقهاء مثل سفيان وأحمد ~~وإسحاق، قالوا في المني يصيب الثوب يجزئه الفرك، وإن لم يغسل. # وهكذا روي عن منصور عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عائشة مثل رواية ~~الأعمش. # وروى أبو معشر هذا الحديث عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة، وحديث الأعمش ~~أصح. PageV03P014 ### || AUTO 86 - باب غسل المني من الثوب # (¬1) # حدثنا أحمد بن منيع: ثنا أبو معاوية: عن عمرو بن ميمون بن مهران، عن ~~سليمان بن يسار، عن عائشة: "أنها غسلت منيا من ثوب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -". # قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح. # وفي الباب عن ابن عباس. # وحديث عائشة أنها غسلت منيا من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس ~~بمخالف لحديث الفرك؛ لأنه إذا كان الفرك يجزئ، فقد يستحب للرجل أن لا يرى ~~ثوبه أثره. # قال ابن عباس: المني بمنزلة المخاط؛ فأمطه عنك ولو بإذخرة (¬2). # * الكلام عليه: # صحح الترمذي حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة، وقواه ~~بالمتابعة عن منصور، عن إبراهيم، ورجحه على حديث أبي معشر، عن إبراهيم، عن ~~الأسود، عن عائشة، وكلاهما صحيح أخرجه مسلم (¬3) وغيره. # والحديث عند إبراهيم عنهما، وكان يحدث تارة عن همام، وتارة عن الأسود، ~~وتارة عنهما عن عائشة، وكلها في الصحيح -أعني أصل الحديث-. PageV03P015 # فأما رواية أبي معشر التي أشار إليها فقد ذكرها مسلم (¬1) وتابعه عليها ~~من طريق الأسود منصور والمغيرة بن مقسم وواصل الأحدب، وكلها عند مسلم، ~~وحماد بن أبي سليمان، عند أبي داود، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عنه. # وأما حديث الأعمش، فقال الدارقطني: قال أبو عوانة، ms0555 وعبدة بن سليمان، عن ~~الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، وقد جمع بينهما حفص بن غياث، عن ~~الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود وهمام، كلاهما عن عائشة. رواه مسلم عن عمر ~~بن حفص، عن أبيه. # وأما حديث منصور فقد ذكرنا أن مسلما رواه من طريقه عن إبراهيم، عن ~~الأسود، عن عائشه بخلاف ما ذكره الترمذي فإنه ذكره عن منصور، عن إبراهيم، ~~عن همام، عن عائشة. # وقد ذكر الشيخ أبو الحسنن الدارقطني أن الأشجعي رواه عن الثوري، عن منصور ~~عن إبراهيم، عن همام، وعن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. # قال الدارقطني: وهو صحيح من حديث إبراهيم عن الأسود، وهمام عن عائشة؛ لأن ~~حفص بن غياث جمع بينهما عن الأعمش، ولأن الأشجعي، عن الثوري جمع بينهما، عن ~~منصور. انتهى. # فتحصل من هذا أن حديث الأعمش ومنصور سواء في رتبة واحدة من الصحة، وأن ~~حديث أبي معشر أيضا يساويهما؛ لصحه الحديث عن همام والأسود عن عائشة، ~~والأشجعي عبيد الله بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن كوفي ثقة صاحب سفيان ~~مخرج له في الصحيحين. # وأما حديث عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، عن عائشة، فقد سكت PageV03P016 # الترمذي عنه (¬1)، ولم يحكم عليه بشيء. # قال البزار (¬2): وإنما يروى الغسل عن عائشة رضي الله عنها من وجه واحد: ~~رواه عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، عن عائشة رضي الله عنها. ولم يسمع ~~سليمان بن يسار من عائشة، ولا يكون معارضا لهذه الأسانيد حديث عمرو، عن ~~سليمان، عن عائشة. # وهذا توهين من البزار للحديث، وليس كما ذكر فإن الحديث صحيح مخرج في ~~الكتب الستة (¬3)، وسماع سليمان بن يسار من عائشة؛ صحيح ثابت في الصحيحين (¬4): # أما البخاري: فرواه من حديث عبد الواحد، عن عمرو بن ميمون، عن سليمان بن ~~يسار، قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن المني يصيب الثوب؟ فقالت: "كنت ~~أغسله من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيخرج إلى الصلاة وأثر ~~الغسل في PageV03P017 # ثوبه بقع الماء". # وفي رواية محمد بن بشر ms0556 عند مسلم؛ عن عمرو بن ميمون قال: سألت سليمان بن ~~يسار عن المني يصيب الرجل، أيغسله أم يغسل الثوب؟ فقال: حدثتني عائشة رضي ~~الله عنها: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغسل المني، ثم يخرج ~~إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه". # فلفظ البخاري عن سليمان: سألت عائشة، ولفظ مسلم عنه: حدثتني عائشة؛ وهذا ~~صريح في السماع. # فهذا الحديث المسكوت عنه عند الترمذي صحيح أيضا، وقد قيل: إن الفرك كان ~~في ثياب ينام فيها، لا في ثياب يصلي فيها، واستدل عليه بحديث عمرو بن ميمون ~~الماضي، وأن الغسل كان في ثوب الصلاة (¬1). # وبحديث يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج (¬2)، عن ~~معاوية بن أبي سفيان: أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في الثوب الذي ~~يجامعها فيه؛ قالت: "نعم، إذا لم ير فيه أذى". أخرجه أبو داود (¬3). # وروى خالد بن الحارث، عن أشعث، عن محمد بن (¬4) عبد الله بن شقيق، عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يصلي ~~في لحف PageV03P018 # نسائه" (¬1). رواه شعبة (¬2) عن أشعث، وفيه: "لحفنا"، ويرد هذا التأويل ~~حديث أبي معشر الصحيح (¬3)، من طريق عائشة الذي قدمناه، ولفظه: "أفركه من ~~ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيصلي فيه". # وأما من فرق بين رطبه ويابسه: فروى الدراقطني (¬4) من حديث بشر بن بكر، ~~عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: "كنت أفرك المني من ~~ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان يابسا، وأغسله إذا كان ~~رطبا". أخرجه من حديث أبي إسماعيل الترمذي عن الحميدي. # ورواه الطحاوي (¬5) عن أحمد بن البرقي، عن الحميدي؛ إلا أنه قال فيه: ~~"وأغسله أو أمسحه إذا كان رطبا". شك (¬6) الحميدي، وكذلك رواه أبو (¬7) ~~عوانة في "صحيحه". # وأما حك رطبه بالإذخر دون الغسل، فقد روى الدارقطني (¬8) من حديث إسحاق ms0557 ~~بن يوسف الأزرق، نا شريك، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال: "سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المني يصيب ~~الثوب، PageV03P019 # فقال: "إنما هو بمنزلة المخاط (¬1)، وإنما يكفيك مسحه بخرقة أو بإذخرة". # قال: لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك، ثم أخرجه من حديث وكيع عن ابن ~~عباس موقوفا به (¬2). # لم يذكر الترمذي حديث ابن عباس هذا، وكذلك لم يذكر حديث أم سلمة. قرأت ~~على محمد بن ساعد، أخبرك يوسف بن خليل، أنا البراني (¬3) زيد، أنا محمود ~~الصيرفي، أنا أبو الحسين بن فاذشاه، أنا الطبراني (¬4)، نا أحمد بن سهل ~~الأهوازي، نا (¬5) سليمان بن داود المنقري ثنا سلم بن قتيبة عن أبي بكر ~~الهذلي، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة قالت: "كنت أفرك المني من ثوب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -". # وقد اختلف العلماء (¬6) في طهارة المني أو نجاسته: # فروي عن عمر (¬7) بن الخطاب وابن مسعود وجابر (¬8) بن سمرة رضي الله عنهم ~~أنهم غسلوه من ثيابهم، وأمروا بغسله، ومثله عن ابن (8) عمر وعائشة (8) على ~~اختلاف عنهما. # وعن جبير بن نفير: أنه أرسل إلى عائشة يسألها عن المني في الثوب، فقالت: ~~إن شئت فاغسله وإن شئت فاحككه. # وروي عن سعيد بن المسيب أنه أمر بغسله. PageV03P020 # وروى عنه أنه قال: إذا صلى فيه لم يعد. # وقال مالك: غسل الاحتلام من الثوب أمر مجمع عليه عندنا، وعن الأوزاعي نحوه. # ولا يجوز عند مالك وأصحابه في سائر النجاسات إلا الغسل بالماء، ولا يجزئ ~~عنده الفرك وأنكره ولم يعرفه. # وأما أبو حنيفة وأصحابه فالمني عندهم نجس، ويجزئ فيه الفرك على أصلهم في ~~النجاسات (¬1)، أنه يطهرها كل ما أزال عينها من الماء وغير الماء. # وقال الثوري: يفركه فإن لم يفركه أجزأته صلاته. # وقال الحسن بن حي: لا تعاد الصلاة من المني في الثوب وإن كثر، وتعاد من ~~المني في الجسد، وإن قل، وكان يفتي مع ذلك بفركه من الثوب إذا كان يابسا، ~~ويغسله إذا كان رطبا. ms0558 # وقال الليث بن سعد: هو نجس، ويعيد منه في الوقت، ولا يعيد بعده، ويفركه ~~من الثوب بالتراب قبل أن يصلي. # وقال الشافعي: المني طاهر، ويفركه من ثوبه إذا كان يابسا، وإن لم يفركه ~~فلا بأس به، وأما النجاسات فلا يطهرها عنده إلا الغسل بالماء كقول مالك سواء. # والمني عند أبي ثور وأحمد وإسحاق وداود وطاهر كقول الشافعي، ويستحبون ~~غسله رطبا، وفركه يابسا، وهو قول سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عباس، كان ~~سعد يفرك المني من ثوبه، وقال ابن عباس: هو نجس أمطه عنك بإذخرة أو امسحه بخرقة. # وروى معمر عن الزهري، عن طلحة بن عبيد الله، عن أبي هريرة: أنه كان PageV03P021 # يقول في الجنابة تصيب الثوب: إن رأيت أثره فاغسله، وإن شككت فلم تدر أصاب ~~الثوب أم لا فانضحه. # وروي نحو ذلك عن ابن عمر وسعيد بن المسيب، وعن أنس بن مالك والشعبي وابن ~~سيرين وجماعة من التابعين. # هذا حكم المني، ولنا قول شاذ: أن مني المرأة نجس دون مني الرجل، وقول أشذ ~~منه: أن مني الرجل ومنى المرأة نجس، والصواب أنهما طاهران. # وهل يحل أكل المني الطاهر؟ # فيه وجهان لأصحابنا، أظهرهما أنه لا يحل أكله لأنه مستقذر؛ فهو داخل في ~~جملة الخبائث المحرمة علينا. # وأما مني باقي الحيوانات غير الآدمي، فمنها الكلب والخنزير والمتولد من ~~أحدهما، فمنيها نجس بلا خلاف، وما عداها من الحيوانات في منيه ثلاثة أوجه: # * الأصح: أنها كلها طاهرة من مأكول اللحم وغيره. # * والثاني: أنها نجسة. # * والثالث: التفرقة بين مأكول اللحم، فهو طاهر، وغيره فهو نجس. # أما القول بنجاسة المني عند القائلين فله وجوه (¬1): # * الأول: حديث الغسل منه، وهو صحيح كما تقدم. # * الثاني: أن الفضلات المستحيلة إلى الاستقذار في مقر تجتمع فيه نجسة، ~~والمني منها فليكن نجسا. # * الثالث: أن الأحداث الموجبة للطهارة نجسة، والمني منها، أي من الأحداث ~~الموجبة للطهارة. PageV03P022 # * الرابع: أنه يجري على مجرى البول فينجس. # وأما في كيفية إزالته فلأن النجاسة لا تزال إلا بالماء؛ إلا ما عفي عنه ~~من آثار بعضها، ms0559 والفرع ملحق بالأعم الأغلب. # وأما أبو حنيفة -رحمه الله فإنه اتبع الحديث في فرك اليابس، والقياس في ~~غسل الرطب، ولم ير الاكتفاء بالقول دليلا على الطهارة، وشبهه بعض أصحابه ~~بما جاء في الحديث من دلك النعل من الأذى، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: ~~"إذا وطئ أحدكم الأذى بخفه أو بنعله فطهورها التراب". # رواه الطحاوي من حديث أبي هريرة، فإن الاكتفاء بالدلك فيه لا يدل على ~~طهارة الأذى. # وأما الشافعي -رحمه الله- فاتبع الحديث في فرك اليابس ورآه دليلا على ~~الطهارة؛ فإنه لو كان نجسا لما اكتفى فيه إلا بالغسل قياسا على سائر ~~النجاسات، فلو اكتفى بالفرك مع كونه نجسا لزم خلاف القياس، والأصل عدم ذلك. # وهذا الحديث يخالف ظاهره ما ذهب إليه مالك، وقد اعتذر عنه بأن الفرك فيه ~~محمول على الفرك بالماء، وفيه بعد؛ لأنه ثبت في بعض الروايات في هذا الحديث ~~عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يابسا بظفري". # فهذا تصريح بيبسه. # وأيضا ففي رواية يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: "كنت أفرك المني ~~من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن كان يابسا، وأغسله أو أمسحه ~~إذا كان رطبا"، شك الراوي. PageV03P023 # وهذا التقابل بين الغسل والفرك يقتضي اختلافهما، والذي قرب التأويل ~~المذكور عند من قال به: إما في بعض الروايات عن عائشة أنها قالت لضيفها ~~الذي غسل الثوب: "إنما كان يجزئك أن رأيته أن تغسل مكانه، وإن لم تره نضحت ~~حوله، لقد رأيتني وأنا أفركه من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". # فحصرت الإجزاء في الغسل لما رآه، وحكمت بالنضح لما لم يره، وهذا حكم ~~النجاسات، فإن كان هذا الفرك المذكور من غير ماء، ناقض آخر الحديث أوله؛ ~~الذي يقتضي حصر الإجزاء في قولها لأحكه يابسا بظفري، أصرح وأنص على عدم ~~الماء مما ذكر من القرائن في كونه مفروكا بالماء، والحديث الواحد اختلفت ~~طرقه ونعني بالقرائن النضح لما لم ير، وقولها: ms0560 "إنما كان يجزئك". # ومن الناس من سلك طريقة أخرى في الأحاديث التي اقتصر فيها على ذكر الفرك، ~~فقال: هذا لا يدل إلا على الفرك من الثوب، وليس فيه دلالة على أنه الثوب ~~الذي يصلى فيه فيحمل على قرب النوم، ويحمل الحديث الآخر الذي فيه الغسل على ~~ثوب الصلاة، بدليل قولها: "فيخرج إلى الصلاة، وإن بقع الماء في ثوبه". ولا ~~يقال إذا حملتم الثوب على ثوب غير الصلاة، فأي فائدة في ذكر ذلك؟ لأنا ~~نقول: فائدته جواز لباس الثوب النجس في غير حالة الصلاة، وهذه الطريقة: قد ~~تمشي لو لم يأت روايات صحيحة بقولها: "أفركه ثم يصلي فيه"، وفي بعضها: ~~"فيصلي فيه". فأخذ بعضهم من كون الفاء للتعقيب، أنه يعقب الصلاة بالفرك، ~~ويقتضي ذلك عدم الغسل قبل الدخول في الصلاة، واحتمال غسله بعد الفرك واقع ~~يقتضيه القياس، ولكن الأصل عدمه، فيتعارض النظر بين اتباع الأصل ومخالفة ~~هذا القياس، أو بين اتباع القياس ومخالفة الأصل، فما ترجح منهما عمل به. # * * * PageV03P024 ### || AUTO 87 - باب ما جاء في الجنب ينام قبل أن يغتسل # ثنا هناد: ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن ~~عائشة قالت: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينام وهو جنب لا يمس ماء". # حدثنا هناد: نا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق نحوه. # قال أبو عيسى: وهذا قول سعيد بن المسيب وغيره. # وقد روى غير واحد عن الأسود، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه: "كان يتوضأ قبل أن ينام". # وهذا أصح من حديث أبي إسحاق عن الأسود. # وقد روى عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبة والثوري، وغير واحد، ويرون هذا ~~غلطا من أبي إسحاق (¬1). # * الكلام عليه: # أخرجه النسائي (¬2) وابن (¬3) ماجه، وسكت عنه الترمذي فلم يحكم عليه ~~بشيء، ولعله لشبهة كلام العلماء فيه، وقد نبه عليه بقوله: يرون هذا غلطا من ~~أبي إسحاق. # قال يزيد (¬4) بن هارون: هذا الحديث وهم، وقال سفيان (¬5) الثوري: فذكرت PageV03P025 # الحديث يوما يعني حديث أبي إسحاق هذا، فقال لي ms0561 إسماعيل: يا فتى فشد هذا ~~الحديث بشيء. # وذكر الخلال عن مهنا: سألت أحمد عن حديث أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة ~~قالت: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينام جنبا لا يمس ماء"، قال: ليس ~~صحيحا (¬1)، قلت: لم؟ قال: لأن شعبة روى عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، ~~عن عائشة: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن ينام وهو ~~جنب توضأ وضوءه للصلاه" (¬2) , قلت: من قبل من جاء هذا الاختلاف؟ قال: من ~~قبل أبي إسحاق الحديث، ثم قال (¬3): وسألت أحمد بن صالح عن هذا الحديث، ~~فقال: لا يحل أن يروى هذا الحديث. # قال أبو عبد الله: الحكم يرويه مثل قصة أبي إسحاق ليس عن الأسود: الجنب ~~يأكل، يعني أنه ليس في تلك الرواية كذا عن الأسود، وأن فيها الجنب يأكل. # قال الأثرم (¬4): وقد روى أبو إسحاق عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها: ~~"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجنب ثم ينام قبل أن يمس ماء"، فلو ~~لم يخالف أبا إسحاق في هذا إلا إبراهيم وحده، عن الأسود كان أثبت، وأعلم ~~بالأسود، ثم وافق إبراهيم عبد (¬5) الرحمن بن الأسود، ثم وافقهما فيما ~~روياه أبو سلمة وعروة عن عائشة رصي الله عنها. PageV03P026 # ثم وافق ما صح عن عائشة رضي الله عنها من ذلك رواية ابن عمر عن عمر، وما ~~روي عن عمار وأبي سعيد فتبين أن حديث أبي إسحاق إنما هو وهم. # وروى هشيم عن عبد الملك، عن عطاء، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مثل ما رواه أبو إسحاق عن الأسود. # ورواية عطاء، عن عائشة مما لا يحتج به، إلا أن يقول: سمعت، ولو قال في ~~هذا سمعت؛ كانت تلك الأحاديث أقوى (¬1). # وأورد الترمذي حديث الباب من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي ~~إسحاق ثم أتبعه بحديث وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، وكلاهما عنده عن هناد، عنهما. # وفائدة هذه المتابعة تقوية حديث أبي بكر بن عياش ms0562 لسلامة وكيع مما طعن به ~~على أبي بكر بن عياش، وأبو (¬2) بكر وإن كان ممن له قدم راجح في العبادة ~~والعلم وقراءة القرآن، وتروى له مناقب منها: أنه أقام خمسين سنة لا يفرش له ~~فراش ينام عليه (¬3). ومنها أنه عند موته أشار إلى موضع في منزله وذكر أنه ~~ختم القرآن فيه ثمانية عشر ألف مرة (¬4). ومنها أن محمد بن المثنى قال: ~~سمعت إبراهيم بن شماس قال: سمعت إبراهيم بن أبي بكر بن عياش، قال: شهدت أبي ~~عند الموت فبكيت، فقال: يا بني، ما يبكيك؟ فما أتى أبوك فاحشة قط (¬5). ~~ومنها: أن يزيد بن هارون PageV03P027 # قال عنه: لم يضع جنبه على الأرض منذ أربعين سنة (¬1)، فقال قال: مفضل ~~الغساني: سألت يحيى (¬2) بن معين عنه؛ فضعفه. # ومن رواية عباس الدوري عن يحيى: شريك أثبت من أبي الأحوص، وأبو الأحوص ~~أثبت من أبي بكر بن عياش. # وقال عثمان (¬3) بن زائدة: سألت سفيان الثوري عمن آخذ العلم بالكوفة؟ ~~فقال: عليك بزائدة وسفيان بن عيينة، قلت: فأبو بكر بن عياش؟ قال: ذاك صاحب قرآن. # وروى ابن (¬4) المديني، عن يحيى القطان قال: لو كان أبو بكر بن عياش بين ~~يدي ما ساكته عن شيء. # وعن أحمد (¬5): كثير الخطأ جدا، قيل له: في كتبه؟ قال: لا، إذا حدث من حفظه. # ومع ذلك فقد وثقه العجلي (¬6) وأبو (¬7) داود وغيرهما (¬8). PageV03P028 # قال الترمذي (¬1): وقد روى غير واحد عن الأسود، عن عائشة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه كان يتوضأ قبل أن ينام" (2). # وهذا أصح من حديث أبي إسحاق، عن الأسود ... إلى آخره (¬2). # قلت: من الناس من يحمل الوهم في ذلك على أبي (¬3) إسحاق معتمدا على أن ~~عبد الرحمن بن الأسود وإبراهيم النخعي روياه عن الأسود (¬4)، فخالفا أبا ~~إسحاق، فذكرا الوضوء قبل النوم فعارضاه، وكذلك من ذكرنا معهما في هذا ~~الباب، وستأتي أحاديثهم في الباب بعد هذا. # ومن الناس من جمع بين الروايتين؛ قال الدارقطني (¬5): وقال بعض أهل ~~العلم: يشبه أن يكون الخبران صحيحين، وأن عائشة قالت: "ربما كان النبي ms0563 - ~~صلى الله عليه وسلم - قدم الغسل وربما أخره". كما حكى ذلك عنها غضيف بن ~~الحارث وعبد الله بن أبي قيس وغيرهما، وأن الأسود حفظ ذلك عنها، فحفظ عنه ~~أبو إسحاق تأخير الوضوء والغسل، وحفظ عنه عبد الرحمن بن الأسود والنخعي ~~تقديم الوضوء على الغسل. PageV03P029 # ويمكن أن يقال في دفع الوهم عن أبي إسحاق أن الثقة كأبي إسحاق إذا روى ~~اعتمدت روايته إلا بعلة بينة، والأحاديث التي ذكرها على قسمين: أحدهما ~~الأمر بالوضوء قبل النوم، والثاني: فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ~~فأما الأمر فيمكن أن يحمل على الاستحباب، ويحمل الفعل على بيان الجواز، ولا ~~تعارض ولا دليل على الوهم. # وأما الفعل فليس يدل على الوجوب بمجرده، ويمكن أن يكون الأمران جميعا ~~وقعا، فالفعل لبيان الاستحباب، والترك لبيان الجواز (¬1). # وقد اعتضدت رواية أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، برواية عبد الملك عن ~~عطاء، عنها. وقد نقل ذلك عن عائشة من فتياها. # قال أبو (¬2) بكر بن أبي شيبة، نا الفضل بن دكين، نا سفيان، عن الأعمش، ~~عن إبراهيم، عن أبي معمر (¬3)، عن حذيفة، قال: عائشة قالت: نومة قبل الغسل ~~أوعب لخروجه. # وعن حذيفة أيضا قال: ثنا وكيع، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف قال: ~~قال حذيفة: نومة بعد الجنابة أوعب للغسل (¬4). # وقد روت أم سلمة رضي الله عنها: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يجنب ثم ينام، ثم يجنب، ثم ينام" رواه الإمام أحمد (¬5) في مسنده، وهذا مما ~~لم يذكره الترمذي في الباب. PageV03P030 # قال أبو (¬1) عمر: ما أعلم أحدا من أهل العلم أوجب الوضوء على الجنب إذا ~~أراد أن ينام فرضا إلا طائفة من أهل الظاهر، وأما سائر الفقهاء بالأمصار ~~فلا يوجبونه، وأكثرهم يأمرون به ويستحبونه، وهو قول مالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وجماعة من الصحابة والتابعين. # قال مالك: لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة، قال: وله أن يعاود أهله ~~قبل أن يتوضأ، ويأكل قبل أن يتوضأ إلا أن يكون في يده قذر فيغسلها. فال: ~~وأما الحائض فتنام قبل ms0564 أن تتوضأ. # وقول الشافعي في هذا كله نحو قول مالك. # وقال الليث بن سعد: لا ينام الجنب حتى يتوضأ رجلا كان أو امرأة. # وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري: لا بأس أن ينام الجنب على غير وضوء، ~~وأحب إليهم أن يتوضأ. قال: فإذا أراد أن يأكل مضمض وغسل يديه. وهو قول ~~الخزرجي (¬2). # وقال الأوزاعي: الحائض والجنب إذا أرادا أن يأكلا (¬3) غسلا أيديهما. # وقال سعيد بن المسيب: إن شاء الجنب نام قبل أن يتوضأ (¬4). # * * * PageV03P031 ### || AUTO 88 - باب ما جاء في الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام # حدثنا محمد بن المثنى: نا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، ~~عن ابن عمر، عن عمر: أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أينام أحدنا ~~وهو جنب؟ قال: "نعم، إذا توضأ". # قال: وفي الباب عن عمار وعائشة وجابر وأبي سعيد وأبي سلمة. # قال أبو عيسى: حديث عمر أحسن شيء في هذا الباب وأصح، وهو قول غير واحد من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬1)، وبه يقول سفيان الثوري وابن ~~المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا أراد الجنب أن ينام، توضأ قبل ~~أن ينام (¬2). # * الكلام عليه: # أخرجه مالك (¬3) في موطئه، عن قتيبة، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ~~ابن عمر، عن عمر. ولفظه: أنه شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~تصيبه جنابة من الليل، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "توضأ ~~واغسل ذكرك، ثم نم". # أخرجه البخاري (¬4) ومسلم (¬5) والجماعة (¬6)، وحديث عمار يأتي في كتاب PageV03P032 # الصلاة إن شاء الله. # وأما حديث عائشة: فروى الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة - رضي ~~الله عنها -: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن ينام ~~وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام" أخرجه مسلم (¬1) والنسائي (¬2). # وأخرجه البخاري (¬3) من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: سألت ~~عائشة: أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرقد وهو جنب؛ قالت: نعم، ~~ويتوضأ. # وأما حديث جابر ms0565 فروى ابن (¬4) خزيمة من حديث محمد بن يحيى والعباس بن أبي ~~طالب قالا: نا إسماعيل بن أبان الوراق، نا أبو أويس، عن شرحبيل -وهو ابن ~~سعد أبو سعد-، عن جابر بن عبد الله قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن الجنب هل يأكل أو ينام؟ قال: "إذا توضأ وضوءه للصلاة". # وأما حديث أبي سعيد فروى الطحاوي (¬5) عن ربيع الجيزي، عن ابن أبي مريم، ~~أنا ابن لهيعة ويحيى بن أيوب ونافع بن يزيد نحو ذلك، عن ابن الهاد، عن عبد ~~الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: قلت: يا رسول ~~الله، أصبت أهلي وأريد النوم، قال: "توضأ وارقد". PageV03P033 # وحديث أم سلمة: قرأت على أبي عبد الله محمد بن علي بن ساعد: أخبركم يوسف ~~بن خليل الحافظ، أنا محمد بن أبي زيد، أنا محمود بن إسماعيل الصيرفي: أنا ~~أحمد بن محمد بن فاذشاه: أنا الطبراني: ثنا الحضرمي: نا أبو كريب: نا ~~معاوية، عن سفيان، وشيبان عن جابر، عن ابن سابط، عن أم سلمة قالت: "كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أردا أن يأكل وهو جنب توضأ وضوءه ~~للصلاة". # وبه إلى الطبراني (¬1) قال: نا الخلال: ثنا يعقوب بن حميد: نا أنس بن ~~عياض، عن يونس، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أم سلمة: "أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، وإذا ~~أراد أن يطعم غسل يديه ثم يأكل". # وأما الآثار في ذلك: # قال ابن (¬2) أبي شيبة: ثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد ~~قال: قال علي: إذا أجنب الرجل فأراد أن يطعم أو ينام توضأ وضوءه للصلاة. # وابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا أراد أن يأكل أو ~~ينام وهو جنب غسل وجهه ويديه ومسح برأسه. # ووكيع عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: إذا أراد أحدكم أن يرقد وهو جنب ~~فليتوضأ، فإنه لا يدري لعله يصاب في ms0566 منامه. # وابن مهدي، عن خالد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن شداد بن PageV03P034 # أوس قال: إذا أجنب أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ فإنه نصف ~~الجنابة (¬1). # وعن محمد بن سيرين: إذا أراد الجنب أن يأكل أو ينام فليتوضأ وضوءه ~~للصلاة. # وعن سعيد بن المسيب: إن شاء الجنب نام قبل أن يتوضأ. # وعن ابن عمر: إذا أراد الجنب أن يأكل أو يشرب أو ينام توضأ. # وعن إبراهيم: إذا أراد الجنب أن يأكل أو ينام توضأ. # وعن عائشة في الرجل تصيبه جنابة من الليل فيريد أن ينام، قالت: يتوضأ، أو ~~يتيمم (¬2). # وقد اختلف الناس في ذلك على ثلاثة مذاهب: # فمنهم من حمل الوضوء للجنب عند إرادة النوم، والأكل على الوجوب، يحكى ذلك ~~عن عبد الله بن عمر (¬3). # ومنهم من فرق بين الأكل والنوم؛ فأوجبه عند إرادة النوم ولم يوجبه عند ~~إرادة الأكل. # قال الشيخ أبو (¬4) العباس القرطبي -رحمه الله-: هو مذهب (¬5) كثير من ~~أهل PageV03P035 # الظاهر، وهو رواية (¬1) عن مالك. # ومنهم من (¬2) حمله على الندب، وعليه الجمهور (¬3)، قال: لحديث الترمذي ~~(¬4) عن عائشة ينام وهو جنب ولا يمس ماء. # وقد روت عنه أنه كان يتوضأ قبل أن ينام (¬5) فكان وضوءه كغسله، فإنه كان ~~ربما يغتسل قبل النوم، وربما يغتسل بعده كما روت عنه، وغسل الجنب قبل النوم ~~ليس بواجب إجماعا، بل هو مندوب إليه، فيكون الوضوء كذلك (¬6). # قلت: أما قياسه عدم وجوب الوضوء على عدم وجوب الغسل فليس بمستقيم، لقيام ~~الفارق بينهما نقلا ونظرا. # أما النقل: فأحاديث الوضوء قبل النوم صحيحة من فعله - عليه السلام -، ~~وأمره، وأما الغسل فلم يأت به أمر وأكثر ما فيه: ربما اغتسل قبل النوم ~~وربما اغتسل بعده كما سنذكره. # ولذلك اختلف الناس في وجوب الوضوء، ولم يقل أحد بوجوب الغسل. # وأما النظر؛ فلأن مشقة الغسل أكثر من مشقة الوضوء لقلة الماء في بعض ~~الأحيان، واختلاف أمزجة الناس في استعماله غير مسخن، وتعذر تسخينه على بعض ~~الناس؛ فلا يحسن قياس الوضوء عليه في عدم الوجوب. PageV03P036 # وروى ms0567 ابن (¬1) خزيمة، عن وكيع من حديث يونس الأيلي، عن الزهري، عن عروة، ~~عن عائشة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يطعم وهو جنب ~~غسل يديه، ثم يطعم"، وهو حجة لمن فرق بين الأكل والنوم. # ومذهب رابع: وهو التفرقة بين الجنب والحائض: # قال القاضي أبو (¬2) بكر بن العربي نقلا عن مذهبه: إن ذلك ليس على الحائض ~~لأن حدثها لازم بخلاف الجنب، فإن حدثه غير لازم. # وإذا ذكرنا مذاهب العلماء في هذا المسألة، فلنذكر ما يصلح أن يوجه به كل مذهب: # أما مذهب ابن عمر فلحديث الأسود عن عائشة: "إذا أراد أن يأكل أو ينام ~~توضأ وضوءه للصلاة. والراجح في صيغة: (كان) في مثل هذا المحل اقتضاؤها ~~زيادة على الفعل من مداومة أو تكرار، ولم يعارض حديث عائشة هذا ما يقوى قوته. # وأما من فرق بين الأكل والنوم كما حكيناه عن قول لمالك (¬3)، وعن بعض أهل ~~الظاهر، فله ما خرج النسائي (¬4) من حديث عائشة: "كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب ~~قالت: غسل يديه". # وروى وكيع، عن هشام الدستوائي وابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن PageV03P037 # المسيب قال: إذا أراد الجنب أن يأكل غسل يديه ومضمض فاه (¬1). # وعن مجاهد في الجنب يأكل، قال: يغسل يديه ويأكل (¬2). # وعن الزهري مثله (¬3)، وإليه ذهب أحمد قال (¬4): لأن الأحاديث في الوضوء ~~لمن أراد النوم، وبلغني أن شعبة ترك هذا الحكم بأخرة، فلم يحدث به فيمن ~~أراد أن يطعم، وذلك أنه ليس يقوله غيره، إنما هو في النوم. # وأما المذهب الثالث: وهو حمل ذلك على الندب فيهما، فيرى من ذهب إليه أن ~~الوضوء ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وجاء أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء، وهو صحيح أيضا من حيث ~~الإسناد، فيحمل الفعل على الندب، والترك لبيان الجواز، وهو أحد التأويلين ~~لحديث: "ينام وهو جنب من غير أن يمس ms0568 ماء". # فقال ابن (¬5) سريج: وتبعه البيهقي (¬6): أن المراد بقوله: "من غير أن ~~يمس ماء"؛ من غير أن يمس ماء للغسل، وقال غيرهما: وهو أيضا حسن، كان - عليه ~~السلام - يفعل ذلك للأفضلية، ويتركه في بعض الأحيان لبيان الجواز، إذ لو ~~واظب عليه لتوهم وجوبه (¬7)، ولا يحسن إلغاء حديث أبي إسحاق بمجرد الظن؛ ~~فالخطأ فيه ليس محققا، وليس فيه أكثر من ترجيح اقتضاه النظر لمعارضه عليه، ~~ولا يلزم من ذلك بطلانه، ولا يحسن رده إذا وجد له محمل. PageV03P038 # وممن ذهب إلى الندب في ذلك من أهل الظاهر أبو (¬1) محمد بن حزم، ولم ~~يعتبر علة حديث أبي إسحاق، فإنه قال: فإن قيل هذا (¬2) الحديث أخطأ فيه ~~سفيان لأن زهير بن معاوية خالفه (¬3)، قلنا (¬4): أخطأ بلا شك من خطأ سفيان ~~(¬5) بلا دليل، وسفيان أحفظ من زهير بلا شك. انتهى كلامه. # وليس علة الحديث مخالفة زهير سفيان، فسفيان كما قال: أجل من زهير لا سيما ~~في أبي إسحاق (¬6)، هذا لو كان سفيان منفردا به عن أبي إسحاق، فكيف وقد ~~تابعه الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد ومطرف بن طريف، وأبو الأحوص وغيرهم (¬7). # وإنما علة هذا الخبر عندهم مخالفة إبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الأسود ~~أبا إسحاق، وكل واحد منهما أجل منه. # ثم هل ذلك تعبدا ومعلل، فمن رآه تعبدا اقتصر به على محله، ومن اختلف نظره ~~في تعليله، فعلل بالنشاط للاغتسال، ومنهم من علله بقصد البيت على إحدى ~~الطهارتين (¬8)، وبنى على ذلك استحباب الوضوء للحائض كما ذكرناه، وإعادته ~~على من أحدث بعده، فإن عللناه بالأول لم يحتج إلى ذلك، وإن عللناه بالثاني، ~~فاستحباب الوضوء للحائض وإعادته على من أحدث بعده مطلوب. PageV03P039 # قال بعض المالكية (¬1): ومن أحدث بعد هذا الوضوء لم ينتقض وضوءه بالحدث، ~~ولا ينتقض إلا بمعاودة الجماع، لأنه لم يشرع لرفع حدث فينقضه الحدث، وإنما ~~شرع عبادة فلا ينقضه إلا ما أوجبه. # ومعنى قوله: شرع عبادة، أي بعد الجماع فليس عنده معللا برفع حدث ولا ~~تخفيضه، وهذا لا ينبغي التعليل بطلب النشاط للاغتسال، وهذا التعليل ms0569 بالنشاط ~~راجح لأن الشارع قد نص عليه. # وأما حديث الغسل قبل النوم أو بعده فروى مسلم (¬2) من حديث معاوية بن ~~صالح، عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة عن وتر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فذكر الحديث: "قلت: كيف كان يصنع في الجنابة؟ أكان يغتسل قبل ~~أن ينام؟ أم ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك كان يفعل، ربما اغتسل فنام، ~~وربما توضأ فنام. قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة". # * * * PageV03P040 ### || AUTO 89 - باب ما جاء في مصافحة الجنب # نا إسحاق بن منصور: نا يحيى بن سعيد القطان: نا حميد الطويل، عن بكر بن ~~عبد الله المزني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لقيه وهو جنب قال: فانبجست فاغتسلت ثم جئت فقال: "أين كنت؟ وأين ~~ذهبت؟ " قلت: إني كنت جنبا، قال: "إن المسلم لا ينجس". # قال: وفي الباب عن حذيفة. # قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد رخص غير واحد من أهل ~~العلم في مصافحة الجنب، ولم يروا بعرق الجنب والحائض بأسا، ومعنى قوله: ~~فانبجست، يعني: أي تنحيت عنه (¬1). # * الكلام عليه: # أخرجه مسلم (¬2) من حديث حميد الطويل، عن أبي رافع، عن أبي هريرة وهو ~~عنده منقطع بين حميد وأبي رافع بينهما بكر بن عبد الله المزني (¬3)، وكذا ~~هو عند PageV03P041 # الترمذي كما أوردناه. # ورواه مسدد، عن يحيى بن سعيد وبشر، عن حميد، عن بكر، عن أبي رافع، ذكره ~~أبو داود (¬1) من حديث بشر: حدثني حميد قال: حدثني بكر: وذكره. # وذكره البخاري (¬2)، عن محمد بن المثنى، عن يحيى بن سعيد، عن حميد قال: ~~ثنا بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع. # وذكره ابن (¬3) أبي شيبة من رواية إسماعيل بن علية عن حميد، عن بكر، عن ~~أبي رافع. # وذكره الحافظ أبو علي بن السكن من رواية عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، عن ~~يحيى بن سعيد، عن حميد، عن بكر، عن أبي رافع (¬4). # وقيل (¬5) إنما قصر به عن يحيى ms0570 بن سعيد، زهير بن حرب أسقط منه بكرا (¬6)، ~~وكذا قال الجماعة بدخول بكر فيه. # رواه أبو (¬7) نعيم أيضا في مستخرجه. # وقد اجتمع فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وهم: حميد PageV03P042 # وبكر المزني وأبو رافع، واسم أبي رافع هذا نفيع (¬1). # قال أبو (¬2) حاتم الرازي: ليس به بأس. # وأما حديث حذيفة فعند مسلم (¬3) في "صحيحه": أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لقيه وهو جنب فحاد عنه فاغتسل، ثم جاء فقال: كنت جنبا، قال: ~~"إن المسلم لا ينجس". # ورواه النسائي (¬4) أيضا من حديث جرير عن الشيباني، عن أبي بردة، عن ~~حذيفة، ورواه ابن (¬5) ماجه بنحوه من حديث حذيفة. # يقال: ينجس (¬6) -بضم الجيم وفتحها- لغتان، وفي ماضيه لغتان: نجس ~~-بكسرالجيم- ونجس -بضمها-. # وهذا (¬7) الحديث أصل عظيم في طهارة المسلم حيا وميتا، فأما الحي فطاهر ~~بإجماع المسلمين، حتى الجنين إذا ألقته أمه وعليه رطوبة فرجها. # قال بعض أصحابنا: هو طاهر بإجماع المسلمين. قال: ولا يجيء فيه الخلاف ~~المعروف في (¬8) رطوبة فرج المرأة ولا الخلاف المذكور في كتب أصحابنا في ~~نجاسة طاهر بيض الدجاج ونحوه، فإن فيه وجهين بناء على رطوبة الفرج. PageV03P043 # هذا حكم المسلم الحي، وأما الميت ففيه خلاف بين العلماء (¬1)، وللشافعي ~~فيه قولان، الصحيح منهما أنه طاهر، ولهذا غسل، ولقوله - عليه السلام -: "إن ~~المؤمن لا ينجس". # وذكر البخاري (¬2) في "صحيحه": عن ابن عباس تعليقا: المسلم لا ينجس حيا ~~ولا ميتا. ووصله (¬3) الحاكم (¬4) في المستدرك، فقال: أخبرني إبراهيم بن ~~عصمة (¬5) بن إبراهيم العدل، ثنا أبو مسلم المسيب بن زهير البغدادي، ثنا ~~أبو بكر وعثمان: ابنا أبي شيبة قالا: نا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، ~~عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لا تنجسوا موتاكم، فإن المؤمن (¬6) ليس ينجس حيا ولا ميتا". # قال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه (¬7). # هذا حكم المسلم، وأما الكافر فحكمه في الطهارة والنجاسة حكم المسلم PageV03P044 # عندنا (¬1)، وإليه ذهب الجمهور (¬2)، وخالف في ذلك أحمد (¬3). # وأما قول الله تعالى: ms0571 {إنما المشركون نجس}، فالمراد نجاسة الاعتقاد ~~وللاستقذار، وليس المراد أن أعضاءهم نجسة كنجاسة البول والغائط ونحوهما. # فإذا ثبت طهارة الآدمي مسلما كان أو كافرا، فعرف ولعابه ودمعه (¬4)؛ كل ~~ذلك منه طاهر سواء المحدث والجنب والحائض والنفساء في ذلك كله، وكذلك ~~الصبيان أبدانهم وثيابهم ولعابهم محمولة على الطهارة حتى تتيقن النجاسة، ~~فيجوز الصلاة في ثيابهم والأكل معهم من المائع إذا غمسوا أيديهم فيه، ~~ودلائل هذا كله من السنة والإجماع مشهورة، وفيه استحباب احترام أهل الفضل ~~(¬5)؛ فإن جليسهم ومصاحبهم يكون على أكمل الهيئات، ومن ذلك (¬6) استحبابهم ~~للمصلي أن يكون على أحسن حالاته وأجمل هيئاته (6)، وكذلك استحبوا لطالب ~~العلم أن يكون في حال طلبه للعلم وحمله إياه عن أشياخه بين أيديهم في هيئة ~~حسنة من إزالة الشعور المأمور بإزالتها، وقص الأظفار وإزالة الرائحة ~~المكروهة وغير ذلك، فإن ذلك من إجلال العلم والعلماء. # وفيه أن العالم إذا رأى من تابعه أمرا يخاف عليه فيه خلاف الصواب سأله ~~عنه، وبدأه بقول الصواب فيه (¬7). PageV03P045 ### || AUTO 90 - باب ما جاء في المرأة ترى مثل ما يرى الرجل في المنام # ثنا ابن أبي عمر: نا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب ~~بنت أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: "جاءت أم سليم بنت ملحان إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، هل على ~~المرأة غسل إذا هي رأت في المنام مثل ما يرى الرجل؟ قال: "نعم، إذا هي رأت ~~الماء فلتغتسل"، قالت أم سلمة: قلت لها: فضحت النساء يا أم سليم". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # وهو قول عامة الفقهاء أن المرأة إذا رأت في المنام (¬1) ما يرى الرجل ~~وأنزلت أن عليها الغسل. وبه يقول سفيان الثوري والشافعي. # قال: وفي الباب عن أم سليم وخولة وعائشة وأنس (¬2). # * الكلام عليه: # أخرجه البخاري (¬3) ومسلم (¬4) والنسائي (¬5) وابن (¬6) ماجه. # وأما حديث أم سليم فروى مالك (¬7) في الموطأ عن ابن شهاب، عن عروة بن ~~الزبير، أن أم سليم ms0572 قالت: يا رسول الله، المرأة ترى في المنام مثل ما يرى ~~الرجل، PageV03P046 # أتغتسل؟ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم، فلتغتسل"، ~~فقالت لها عائشة: أف لك، وهل ترى ذلك المرأة! فقال لها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "تربت بمينك، ومن أين يكون الشبه؟ ". # ذكر أبو (¬1) عمر أنه يختلف على مالك في وصله، وكذلك عن ابن شهاب. # قال: ومن وصله عن ابن شهاب من أصحابه فإنما رواه عنه، عن عروة، عن عائشة. # كذلك رواه مسافع الجهني، عن عروة، عن عائشة (¬2). # وعندي أنه موصول من الطريقين وسواء قال فيه من رواه من أصحاب مالك عنه، ~~أو من أصحاب ابن شهاب عنه، لأن قول عروة عن عائشة في أثناء الحديث: فقالت ~~عائشة: أف لك، وجواب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائشة عن إنكارها ~~ذلك كله من رواية عروة عن عائشة. فالخبر كله عند عروة، عن عائشة لا سيما، ~~ونصه عن عروة أن أم سليم بهذه الصيغة، ثم أتبع ذلك بتمامه المصرح بروايته ~~عن عائشة. # فسياق الخبر يقتضي أن عروة روى القصة عن عائشة، وهي التي ذكرت له ما كان ~~من سؤال أم سليم، ومن جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - إياها، وهذا ظاهر. # وقد رواه مالك (¬3) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب. نحوا من رواية ~~الترمذي، وكذلك سائر من رواه عن هشام بن عروة؛ فإنما رواه عنه، عن أبيه، عن ~~زينب. كما ذكرناه. لا عن عروة، عن عائشة، وهو الصحيح عندهم، أنه لعروة عن ~~زينب، عن أمها، لا عن عائشة. قاله أبو عمر (¬4). # ولست أدري ما المانع من أن يكون في ذلك حديثان: أحدهما: عن عروة عن PageV03P047 # عائشة، والآخر: عن عروة، عن زينب. # وروى مسلم (¬1) عن أنس بن مالك، أن أم سليم حدثت: أنها سألت نبي الله، عن ~~المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل". قالت أم سلمة: فاستحييت من ذلك، وهل يكون ~~هذا؟ فقال ms0573 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم، فمن أين يكون الشبه؟ إن ~~ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا أو سبق يكون ~~منه الشبه". # وفيه من حديث مسلم (¬2) من طريق عائشة: "إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه ~~الولد أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه الولد أعمامه". # وأما حديث عائشة رضي الله عنها فأخرجه مسلم (¬3) وأبو (¬4) داود والنسائي ~~(¬5)، ولفظه من طريق أبي داود (¬6) عن عائشة: أن أم سليم الأنصارية وهو أم ~~أنس بن مالك قالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، أرأيت المرأة ~~إذا رأت في النوم ما يرى الرجل، أتغتسل أم لا؟ قالت عائشة: فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "فلتغتسل إذا وجدت الماء"، قالت عائشة: فأقبلت ~~عليها، فقلت: أف لك، وهل ترى ذلك المرأة؟ فأقبل علي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: "تربت يمينك يا عائشة، ومن أين يكون الشبه؟ ". PageV03P048 # رواه النسائي (¬1) من حديث الزبيدي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. # وأما حديث خولة فروينا عن الدارمي (¬2) بالسند المتقدم قال: ثنا أبو ~~الوليد الطيالسي: أنا شعبة، عن عطاء الخراساني قال: سمعت سعيد بن المسيب ~~يقول: سألت خالتي خولة بنت حكيم السلمية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن المرأة تحتلم فأمرها أن تغتسل. # ورواه النسائي (¬3) وابن (¬4) ماجه، وعطاء الخراساني أخرج له مسلم في ~~صحيحه (¬5)، ووثقه يحيى (¬6) بن معين، وأبو (¬7) حاتم الرازي، وتكلم فيه ~~غيرهما (¬8). PageV03P049 # وأما حديث أنس فروى مسلم (¬1) من حديث عكرمة بن عمار قال: قال إسحاق بن ~~أبي طلحة: حدثني أنس بن مالك قال: جاءت أم سليم -وهي جدة إسحاق- إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت له -وعائشة عنده-: يا رسول الله، المرأة ~~ترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه، فقالت عائشة: فضحت النساء، تربت يمينك. ~~فقال لعائشة: "بل أنت، فتربت يمينك، نعم، فلتغتسل يا أم سليم إذا رأت ذلك". # وروى مسلم (¬2) أيضا من حديث أبي مالك الأشجعي، عن أنس بن مالك قال: سألت ~~امرأة رسول الله ms0574 - صلى الله عليه وسلم - عن المرأة ترى في منامها ما يرى ~~الرجل في منامه، فقال: "إذا كان منها ما يكون من الرجل، فلتغتسل". # وفي الباب مما لم يذكره الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وفيه أن ~~السائلة بسرة. # قال أبو (¬3) بكر بن أبي شيبة: ثنا محمد بن بشر العبدي قال: نا عبد الله ~~بن عامر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: جاءت امرأة يقال لها بسرة ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله، إحدانا ترى أنه ~~(¬4) يجامعها زوجها في المنام، فقال: "إذا وجدت بللا فاغتسلي يا بسرة". # وقد رويناه من طريق الطبراني (¬5)، وفيه أن السائلة أم سلمة: أخبرنا أبو ~~عبد PageV03P050 # الله ابن سلمان الحلبي بقراءتي عليه: أنا ابن خليل: أنا ابن أبي زيد: أنا ~~أبو منصور الصيرفي: أنا أبو الحسين بن ملك فاذشاه: أنا الطبراني: أنا ~~الحسين بن إسحاق قال: نا رزق الله بن موسى: نا شبابة: نا شعبة، عن عبد ~~العزيز بن رفيع قال: سمعت أبا سلمة: أن أم سلمة سألت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن المرأة تحتلم؟ فقال: "تجد شهوة؟ " قالت: نعم، قال: "فلتغتسل". # وبه إلى الطبراني (¬1): نا الحسن بن سهل المجوز البصري: نا أبو عاصم: نا ~~ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبد الله بن طرفة، عن أم سلمة قالت: قالت أم ~~سليم: يا رسول الله، المرأة تحتلم؟ قال: "إذا رأت الماء الأصفر فلتغتسل". # في حديث عائشة قولها: أف لك. أف تجر وترفع وتنصب بتنوين وبغير تنوين. وإف ~~بكسر الهمزة وفتح الفاء، وأف بضم الهمزة وإسكان الفاء، وأفى بضم الهمزة، ~~وبالياء، وأفه بالهاء. # وهي كلمة تستعمل في الاحتقار والاستقذار (¬2). # قالوا: والأف وسخ الأذن، والتف وسخ الأظفار (¬3)، وقوله - عليه السلام -: ~~"تربت يداك"، و"تربت يمينك"، فيه قولان (¬4): # • أحدهما أن يكون أراد استغنت يداك أو يمينك، كأنه يعرض لها بالجهل PageV03P051 # كما أنكرت ما لا ينبغي أن تنكره، فخاطبها بضد المعنى تأنيبا (¬1) كما قيل ~~في قوله عز وجل: {ذق إنك أنت العزيز ms0575 الكريم}، وكما تقول فيمن كف عن السؤال ~~فيما جهله: أما أنت فاستغنيت أن تسأل عن مثل هذا، أي لو أنصفت نفسك ونصحت ~~لها لسألت. # وقال غيره: هو كما يقال للشاعر إذا أجاد: قاتله الله ما أشعره، وأخزاه ~~الله لقد أجاد، ومنه الحديث: "ويل أمه مسعر حرب" (¬2). # قال أبو (¬3) عمر: وهذا كله عندي فرار من الدعاء على عائشة صريحا (¬4)، ~~فإن ذلك غير ممكن من النبي - صلى الله عليه وسلم - عندهم. # وأنكر أكثر أهل العلم باللغة والمعاني أن تكون هذه اللفظة بمعنى ~~الاستغناء، وقالوا: لو كانت (¬5) بمعنى الاستغناء لقال (¬6): أتربت يمينك، ~~أي: افتقرت من العلم. انتهى. # وعلى تقدير هذا القول الأخير: أي افتقرت من العلم، فيكون المراد الخبر لا ~~الدعاء، ويكون معنى افتقرت: أي افتقرت من معرفة هذه المسألة الخاصة. والله أعلم. # وقول أم سليم (¬7): إن الله لا يستحيي من الحق؛ ممهد لبسط عذرها، فيما ~~تريد PageV03P052 # أن تسأل عنه لا فيه من ذكر ما يستحيي النساء من ذكره، وهوأصل فيما ~~يستعمله الكتاب والأدباء في ابتداء مكاتباتهم من التمهيد (¬1)، لا يأتون به ~~بعد ذلك، والذي يحسنه في مثل هذا أن الذي يعتذر به إن جاء (¬2) متقدما على ~~المعتذر عنه (¬3) أدركته النفس سالما (¬4) من العيب، وإن جاء متأخرا أثار ~~النفس بقبيح ما يأتي به، ثم يأتي العذر بعد ذلك فيكون رافعا لما وقع، وعلى ~~الأول يكون دافعا عن الوقوع، وبينهما فرق كبير (¬5). # ومعنى: لا يستحيي من الحق: أي لا يأمر بالحياء فيه (¬6)، أو لا يمنع (¬7) ~~من ذكره، أو لا يبيح البقاء على الجهل به، وأصل الحياء الامتناع أو ما ~~يقاربه من معنى الانقباض، فكأن المستحيي يمتنع من فعل أو ذكر ما يستحيي ~~منه، فصار الامتناع من لوازم الحياء، فيطلق الحياء على الامتناع إطلاق اسم ~~الملزوم على اللازم (¬8). # وفي الحديث دليل على وجوب الغسل على المرأة بإنزالها الماء، ويكون الدليل ~~على وجوبه على الرجل بقوله: "إنما الماء من الماء"، ويحتمل أن تكون أم سليم ~~لم تسمع قوله - عليه السلام -: "إنما الماء من الماء"، وسألت عن ms0576 حال المرأة ~~لمسيس حاجتها إلى ذلك، ويحتمل أن تكون سمعته ولكنها سألت عن حال المرأة ~~لقيام مانع فيها PageV03P053 # يوهم خروجه (¬1) عن ذلك العموم وهو (¬2) ندرة بروز (¬3) الماء منها. # وفيه أن إنزال الماء في حالة النوم موجب للغسل كإنزاله في حالة اليقظة، ~~وفي قوله - عليه السلام -: "إذا رأت الماء"، ما يرد على من زعم أن ماء ~~المرأة لا يبرز، وإنما يعرف إنزالها بشهوتها، ويمكن من يقول: إن ماء المرأة ~~لا يبرز، أن يحمل الرؤية هنا على العلم؛ أي إذا علمت نزول الماء وعرفته ~~بالشهوة التي تجدها، وجب عليها الغسل، ولا يوقف الحكم حينئذ على البروز ~~الممتنع عند كثير من الناس (¬4). # وقد أجمع (¬5) العلماء (¬6) على وجوب الغسل على (¬7) المرأة بخروج المني ~~(¬8) وإيلاج الحشفة في الفرج (¬9)، وكذلك الحيضة والنفاس (¬10). # واختلفوا في وجوبه على من ولدت ولم تر دما أصلا، والأصح عند أصحابنا وجوب ~~الغسل، ومن لا يوجب الغسل يوجب الوضوء. # والمراد عندهم بخروج المني أن يخرج إلى الظاهر، أما ما لم يخرج فلا يجب ~~الغسل، وذلك بأن يرى النائم بأنه يجامع وأنه قد أنزل، ثم يستيقظ فلا يرى ~~شيئا فلا غسل عليه (¬11). PageV03P054 # وكذلك (¬1) لو اضطرب بدنه كمبادئ (¬2) خروج المني ولم يخرج، وكذا لو نزل ~~إلى أصل الذكر، ثم لم يخرج فلا غسل، وكذا لو صار المني في وسط الذكر، وهو ~~في صلاة فأمسك بيده على ذكره فوق حائل، فلم يخرج المني حتى سلم من صلاته ~~صحت صلاته، فإنه ما زال متطهرا حتى خرج. # والمرأة كالرجل في كل ذلك، إلا أنها إذا كانت ثيبا فنزل المني إلى فرجها، ~~ووصل الموضع الذي يجب عليها غسله في الجنابة والاستنجاء، وهو الذي يظهر حال ~~قعودها لقضاء الحاجة، وجب عليها الغسل بوصول المني إلى ذلك الموضع لأنه في ~~حكم الظاهر، وإن كانت بكرا لم يلزمها ما لم يخرج من فرجها، لأن داخل فرجها ~~كداخل إحليل الرجل. والله أعلم (¬3). # وقوله - عليه السلام -: "فمن أين يكون الشبه؟ "، فيه لغتان: كسر الشين، ~~وسكون الباء، وفتحهما معا (¬4). # وقد اختلفت العبارات عن هذا ms0577 المعنى في حديث أم سلمة وحديث عائشة وحديث ~~ثوبان، وما وقع في الأحاديث من وصف الماءين ماء الرجل بالغلظ والبياض، وماء ~~المرأة بالرقة والصفرة، هو الغالب مع سلامة المزاج وصحة القوى، وقد يتخلف ~~هذا العرض أو في نادر من الصور كما سبق. # وقوله: "فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه" أي: فمن أجل علو وسبق ~~أحدهما يكون الشبه، ويحتمل أن يقال: إن من زائدة على مذهب من يزيدها في ~~الواجب من الكوفيين، ومنه قوله تعالى: {يغفر لكم من ذنوبكم}؛ فتقديره: PageV03P055 # أيهما سبق، ويحتمل أن تكون (أو) في قوله سبق أو علا للشك من أحد الرواة، ~~ويحتمل أن تكون للتنويع؛ أي: أي نوع كان منهما كان منه الشبه. # ونحو قول الشاعر: # فقالوا لنا ثنتان لا بد منهما ... صدر ورماح أشرعت أو سلاسل # يريد أن أحد النوعين لا بد منه. # وسبق؛ أي بادر بالخروج، وقد جاء في رواية: سبق إلى الرحم، ويحتمل أن يكون ~~بمعنى (غلبته) من قولهم: سابقني فلان فسبقته؛ أي غلبته، ومنه قوله تعالى: ~~{وما نحن بمسبوقين} أي بمغلوبين، ويكون معناه يكبر (¬1). # وقوله في الرواية الأخرى: "إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله، ~~وإذا علا ماء الرجل ماؤها أشبه الرجل أعمامه"؛ يقتضي هذا أن العلو يقتضي ~~الشبه. وقد جعل العلو في الحديث الآخر من رواية ثوبان تقتضي الذكورة (¬2)، ~~وهو من المرأة الأنوثة، فعلى مقتضى الحديثين يلزم اقتران الشبه بالأعمام ~~بالذكورة بعلو ماء الرجل، وكذلك يلزم إذا علا ماء المرأة اقترن الشبه ~~للأخوال بالأنوثة، وليس الأمر كذلك في الخارج مطردا، بل قد يكون شبه ~~الخؤولة مع الإذكار، وشبه العمومة مع الإيناث. # فلا بد من التأويل، والذي يمكن أن يقال في تأويله: أن المراد بالعلو ~~السبق؛ أي: سبق الماء إلى الرحم، ووجهه أن العلو لما كان معناه الغلبة ~~والسبق، قد يستعمل في الجلبة، كما قال تعالى: {وما نحن بمسبوقين} أي: ~~بمغلوبين، كان أحدهما مستعملا في موضع الآخر، والسابق غالب [في ابتدائه ب] ~~(¬3) الخروج، قيل فيه PageV03P056 # (علا)، ويؤيد هذا التأويل رواية ms0578 من رواه: "إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة ~~أذكرا، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل أنثا" (¬1). # وقد بنى القاضي أبو بكر بن العربي على اختلاف هذه الألفاظ في هذا الحديث ~~تقسيما ذكره، فقال: "إن الماء بين أربعة أحوال: # الأول: أن يخرج ماء الرجل أولا. # الثاني: أن يخرج ماء المرأة أولا. # الثالث: أن يخرج ماء الرجل أولا ويكون أكثر. # الرابع: أن يخرج ماء المرأة أولا فيكون أكثر. # ويتم التقسيم بأن يخرج ماء الرجل أولا، ثم يخرج ماء المرأة بعده فيكون ~~أكثر وبالعكس. # فإذا خرج ماء الرجل أولا وكان أكثر جاء الولد ذكرا بحكم السبق، وأشبه ~~الولد أعمامه بحكم الكثرة. # وإن خرج ماء المرأة أولا وكان أكثر جاء الولد أنثى بحكم السبق، وأشبه ~~الولد أخواله بحكم الكثرة. # وإن خرج ماء الرجل أولا، ولكن لا خرج ماء المرأة بعده كان أكثر، كان ~~الولد ذكرا بحكم السبق وأشبه أخواله بحكم غلبة ماء المرأة. # وإن سبق ماء المرأة لكن لما خرج ماء الرجل وكان أعلى من ماء المرأة كان ~~الولد أنثى بحكم سبق ماء المرأة، وأشبه أعمامه بحكم غلبة ماء الرجل. # قال: وبانتظام هذه الأقسام يستتب الكلام ويرتفع التعارض عن الأحاديث. PageV03P057 # وهذه الأحاديث كلها تدل على أن الغسل في الاحتلام إنما هو من رؤية الماء ~~لا من رؤية الفعل. # وعلى أن الولد يكون من مجموع ماء الرجل والمرأة معا، خلافا لمن ذهب إلى ~~أن الولد إنما هو من ماء المرأة، وأن ماء الرجل له عاقد، كالأنفحة للبن. # وقول أم سلمة: (فضحت النساء)؛ أي: قلت ما يستحيى من مثله، وما يستحيين من ~~وصفهن به ويكتمنه، وذلك أن مثل ذلك منهن يدل على شدة شهوتهن للرجال. # وأم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن ~~عدي بن النجار، اختلف في اسمها، فقيل: سهلة، وقيل: رميلة، وقيل: رميثة، ~~وقيل: مليكة، يقال لها: الغميصاء والرميصاء، وقد قيل في اسمها غير ما ذكرنا. # كانت تحت مالك بن النضر أبي أنس بن مالك ms0579 في الجاهلية، فولدت له أنس بن ~~مالك، فلما جاء الله بالإسلام أسلمت مع قومها وعرضت الإسلام على زوجها، ~~فغضب عليها وخرج إلى الشام فهلك هناك، ثم خلف عليها بعده أبو طلحة ~~الأنصاري، خطبها مشركا فلما علم أنه لا سبيل له إليها إلا بالإسلام أسلم ~~وتزوجها، وحسن إسلامه، فولد له منها غلام كان قد أعجب به، فمات صغيرا، فأسف ~~عليه، ويقال إنه أبو عمير صاحب النغير، ثم ولد له منها عبد الله بن أبي ~~طلحة فبورك فيه، وهو والد إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الفقيه، وأخوته ~~كانوا عشرة كلهم حمل عنهم العلم. # وروت أم سليم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث، وكانت من عقلاء ~~النساء. # روى عنها ابنها أنس بن مالك وعبد الله بن عباس. PageV03P058 # روي لها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة عشر حديثا اتفق البخاري ~~ومسلم على إخراج حديث واحد منها، وانفرد (¬1) البخاري بحديث، وانفرد مسلم ~~بحديثين. # روى سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: أتيت أبا طلحة وهو يضرب أمي، ~~فقلت: تضرب هذه العجوز ... في حديث ذكره. # وروي عن أم سليم أنها قالت: لقد دعا لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حتى ما أريد زيادة. # * * * PageV03P059 ### || AUTO 91 - باب ما جاء في الرجل يستدفئ بالمرأة بعد الغسل # ثنا هناد ثنا وكيع عن حريث عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: ربما اغتسل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجنابة ثم جاء فاستدفأ بي، فضممته إلي، ~~ولم أغتسل (¬1). # قال أبو عيسى: هذا حديث ليس بإسناده بأس، وهو قول غير واحد من أهل العلم ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين: أن الرجل إذا اغتسل فلا ~~بأس أن يستدفئ بامرأته، وينام معها قبل أن تغتسل المرأة. # وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. # * الكلام عليه: # أخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن شريك عن حريث به. # وأخرجه الحاكم (¬2) في "المستدرك" وقال: صحيح على شرط مسلم. # وأما الترمذي، فقال: ليس بإسناده بأس، ms0580 وما ارتفع البأس عنه ينبغي أن يدخل ~~تحته قسما الصحيح والحسن، فأقل مرتبته أن يكون من باب الحسن. # وفي إسناد هذا الحديث حريث بن أبي مطر، راويه عن الشعبي، واسم أبي مطر ~~عمرو بن أبي عمرو الفزاري كوفي، روى عن الشعبي ومدرك بن عمارة. PageV03P060 # روى عنه الثوري وشريك ويزيد بن عطاء وغيرهم. # قال يحيى: حديثه لا شيء. # وقال مرة: ضعيف، وكذلك قال الفلاس وأبو حاتم الرازي وأبو أحمد بن عدي. # وقال النسائي وعلي بن الجنيد والأزدي: متروك. # وقال عمرو بن علي: لم أسمع يحيى، ولا عبد الرحمن بن مهدي يحدثان عنه بشيء قط. # وقال البخاري: فيه نظر. # وهو أبو عمرو الحناط؛ بالحاء المهملة والنون. # ومن كان بهذه المثابة من الجرح من غير تعديل يعارضه ففي ارتفاع البأس عنه نظر. # وأما تصحيح الحاكم إياه وقوله: إنه على شرط مسلم؛ فغريب جدا، وقد قال ~~البيهقي بعد تخريجه: تفرد به حريث بن أبي مطر، وفيه نظر. # وروي من وجه آخر ضعيف عن علقمة عن عائشة مختصرا. # وفي الباب مما لم يذكره: # عن ميمونة بنت الحارث: أنا أبو عبد الله بن الفتح الصوري سماعا، أنا أبو ~~مسلم الوليد بن عبد الرحيم بن الأخوة، وأبو الغنائم محمد بن أبي طالب بن ~~شهريان قالا: أنا غانم بن خالد بن عبد الواحد التاجر أنا أبو الطيب عبد ~~الرزاق بن عمر بن موسى بن شهر (¬1)، أنا أبو بكر بن المقرئ ثنا محمد بن ~~زبان ثنا زكريا يعني PageV03P061 # ابن يحيى كاتب العمري ثنا المفضل يعني ابن فضالة عن عمرو بن يزيد عن ~~مسروق: أن ابن عباس رضي الله عنهما دخل على خالته ميمونة رضي الله عنها زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: ما لك يا ابن أختي شعثا؟ # فقال: قد كانت مرجلتي أم عمارة حائضا. # قالت: فما بال الحيضة من اليد؟ لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يستدفئ في حجر المرأة من نسائه ثم يقعد هو في حجرها، ولقد رأيته تعطيه ~~المرأة الخمرة وهي حائض (¬1). # قول ms0581 الترمذي (¬2) فيه: ليس بإسناده بأس، حكم على السند دون المتن، وظاهر ~~هذا أنه لم يرتق عنده إلى درجة التحسين وأن يحكم على الحديث بالحسن بذلك، ~~وإن كان الإسناد عنده قابلا لأن يوصف الحديث المروي به بالحسن إذا استكملت ~~فيه الشروط التي ذكرها في الحسن، لكنه لما لم يذكر في بابه شيئا عن أحد من ~~الصحابة، ولا نبه على شاهد له ولا متابع بقي كالحديث الفرد في باب عن متكلم ~~فيه غير موثق، فلم يبلغ الحديث درجة الحسن، وإن كان راويه عنده غير مردود ~~من كل وجه لأنه لم يستكمل الشروط لتفرده به. # قال القاضي أبو (¬3) بكر بن العربي -رحمه الله-: هذا حديث لم يصح ولم PageV03P062 # يستقم ولا يثبت (¬1) فيه شيء، ويحتمل (¬2) أن يكون من وراء حائل، قاله ~~الشافعي، ويحتمل أن يكون دون حائل، والملامسة عندنا بغير شهوة لا تنقض ~~الوضوء. انتهى. # أما حكم الملامسة فقد سبق في باب الوضوء من القبلة، وليس الغرض الآن حكم ~~الملامسة، ولا المقصود من إيراد هذا الحديث إلا أن المرأة وهي جنب قبل ~~اغتسالها يباح منها ذلك للرجل، فهو في معنى حديث أبي هريرة السابق: "إن ~~المسلم لا ينجس". وعلى ذلك الحديث محمول عندنا وعند السلف -رحمهم الله-، ~~وقد فسر ذلك قوله (¬3) بعد، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - والتابعين أن الرجل إذا اغتسل فلا بأس أن يستدفئ ~~بامرأته وينام معها قبل أن تغتسل المرأة. # وأما الوضوء بعد ذلك وقبل إرادة الصلاة ففيه خلاف بين السلف. # روى وكيع عن سفيان عن بشير، عن إبراهيم التيمي أن عمر كان يستدفئ بامرأته ~~بعد الغسل (4)، وروي أيضا عن حماد بن سلمة، عن عطاء الخراساني، عن أم ~~الدرداء قالت: كان أبو الدرداء يغتسل ثم يجيء وله قرقفة يستدفئ بي (¬4). # وقال ابن (¬5) أبي شيبة: نا حفص ووكيع: عن مسعر، عن جبلة، عن ابن عمر ~~قال: إني لأغتسل من الجنابة، ثم أتكوى بالمرأة قبل أن تغتسل. # قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن إبراهيم ms0582 بن المهاجر، عن عبد الله بن شداد، ~~عن ابن عباس: ذاك عيش قريش في الشتاء. PageV03P063 # حدثنا إسماعيل بن علية، عن حجاج بن أبي عثمان قال: ثنا يحيى بن أبي كثير ~~قال: حدثني أبو كثير قال: قلت لأبي هريرة: الرجل يغتسل من الجنابة ثم يضطجع ~~مع أهله، قال: لا بأس. # حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود قال: كان ~~الأسود يجنب فيغتسل، ثم يأتي أهله فيضاجعها يستدفيء بها قبل أن تغتسل. # حدثنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كان علقمة يغتسل، ثم يستدفئ ~~بالمرأة وهي جنب. # حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة: أنه كان يستدفئ ~~بامرأته، ثم يقوم فيتوضأ وضوءه للصلاة. # حدثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أنه كان ~~يغتسل من الجنابة، ثم يجيء فيستدفئ بامرأته قبل أن تغتسل، ثم يصلي ولا يمس ماء. # حدثنا أبو خالد الأحمر (¬1) عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ~~قال: إذا اغتسل الجنب ثم أراد أن يباشر امرأته فعل إن شاء. # حدثنا أبو خالد الأحمر، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: ~~يباشرها، وليس عليه وضوء. # حدثنا وكيع عن مبارك، عن الحسن قال: لا بأس أن يستدفيء بامرأته بعد ~~الغسل. PageV03P064 # حدثنا وكيع، عن مسعر، عن حماد: أنه كان يكرهه حتى يجف (¬1) فيه طهارة عرق الجنب. # وقد بوب البيهقي (¬2) في "سننه الكبير"، على طهارة عرق الحائض والجنب، ~~فذكر هذا الحديث، وحديث عائشة: "كنت أرجل رأس رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأنا حائض". رواه البخاري (¬3). وحديث القاسم، عن عائشة: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: "ناوليني الخمرة"، قالت: إني حائض! ~~قال: "إن حيضتك ليست في يدك". رواه مسلم (¬4)، وما في معناهما. # * * * PageV03P065 ### || AUTO 92 - باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء # ثنا محمد بن بشار ومحمود بن غيلان قالا: ثنا أبو أحمد الزبيري: ثنا ~~سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن ms0583 بجدان، عن أبي ذر: أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن ~~لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته؛ فإن ذلك خير". # وقال محمود في حديثه: "إن الصعيد الطيب وضوء المسلم". # قال: وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وعمران بن حصين. # قال أبو عيسى: وهكذا روى غير واحد عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو ~~بن بجدان، عن أبي ذر. # وروى هذا الحديث أيوب عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، عن أبي ذر، ولم يسمه. # وهذا حديث حسن (¬1)، وهو قول عامة الفقهاء: أن الجنب والحائض إذا لم يجدا ~~الماء تيمما وصليا. # ويروى عن ابن مسعود أنه كان لا يرى التيمم للجنب، وإن كان لم يجد الماء، ~~وروي عنه أنه رجع عن قوله فقال: يتيمم إذا لم يجد الماء. وبه يقول سفيان ~~ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق (¬2). PageV03P066 # * الكلام عليه: # أخرجه أبو (¬1) داود والنسائي (¬2) وابن (¬3) حبان في "صحيحه" من طريق ~~عمرو بن بجدان، من رواية خالد الحذاء ثم أتبعها (¬4) بطريق أخرى من جهة ~~سفيان الثوري، عن أيوب وخالد، عن أبي قلابة، عن عمرو، عن أبي ذر رادا على ~~من زعم أن خالدا تفرد به. # والحاكم (¬5) في المستدرك، وقال: صحيح ولم يخرجاه، إذا لم نجد لعمرو ~~راويا غير أبي قلابة الجرمي (¬6). # ولا يخلو هذا التبويب من مؤاخذة، فإن الذي ذكره من متن هذا الحديث ليس له ~~تعلق بتيمم الجنب، وهو وإن كان في بعض ألفاظه وأمره بالتيمم عند الجنابة، ~~فيلزمه ذكر هذه القطعة من الحديث لتضمن التبويب إياها، ولا يكفي في ذلك ~~الحوالة على ما هو معلوم من تمام المتن في موضع آخر لاحتمال أن تكون تلك ~~الزيادة بغير هذا الإسناد فلا يلزم الاحتجاج بها. # وقد أتبع الترمذي هذا الحديث التصحيح في بعض النسخ والتحسين في بعضها ~~(¬7). فأما أبو الحسن (¬8) بن القطان فيضعفه وليس عنده من قبيل الصحيح ولا ~~الحسن، وفيما قاله من ذلك نظر. PageV03P067 # ومأخذه أن عمرو (¬1) بن ms0584 بجدان راويه عن أبي ذر لا يعرف له حال، وإنما روى ~~عنه أبو قلابة، واختلف عنه، فيقول عنه خالد الحذاء، عن عمرو بن بجدان، ولا ~~يختلف في ذلك على خالد. # وأما أيوب فإنه رواه، عن أبي قلابة، واختلف عليه، فمنهم من يقول: عنه عن ~~أبي قلابة، عن رجل فقط، ومنهم من يقول عن عمرو بن بجدان كقول خالد (¬2). # ومنهم من يقول عن أبي المهلب، ومنهم من لا يجعل بينهما أحدا فيجعله عن ~~أبي قلابة، عن أبي ذر. # ومنهم من يقول عن أبي قلابة أن رجلا من بني قشير قال: يا نبي الله. # هذا كله اختلاف على أيوب (¬3)، وذلك ما ذكره الترمذي (¬4) عن أيوب، عن ~~أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، عن أبي ذر، وذكرها الدارقطني وقال: ومن ~~أصحاب أيوب من يرويه عنه أبي قلابة، عن رجاء بن عامر، قال: وأحسبه تصحيفا، ~~وإنما يريد عن رجل من بني عامر. # قال الشيخ أبو الحسنن الدارقطني: وقد رواه مخلد بن يزيد، عن سفيان، عن PageV03P068 # أيوب وخالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر (¬1)، ~~وأحسبه حمل حديث أيوب على حديث خالد (¬2)، فقال فيه: عن عمرو بن بجدان، لأن ~~أيوب يرويه عن أبي قلابة، عن رجل لم يسمه، عن أبي ذر، ورواه عبد (¬3) ~~الرزاق، عن الثوري، عنهما، فضبطه وبين قول كل واحد منهما من صاحبه، وأتى ~~بالصواب، وتابعه على ذلك إبراهيم بن خالد، عن الثوري، عن أيوب، وخالد (¬4) ~~عن أبي قلابة، وبين كذلك. # وطريق الترمذي من جهة خالد الحذاء راجحة على طريق النسائي من حديث أيوب ~~لسلامتها من هذه العلل، وإن كان الاعتلال بعمرو بن بجدان مشتركا بينهما، ~~فإن الاعتلال بعمرو قد يجاب عنه بما يقتضي الترجيح الذي أشرنا إليه، ~~والاعتراض على أبي الحسن القطان، فيما زعم من تضعيفه حديث أبي ذر وانحطاطه ~~عن درجة الحسن، وذلك أن عمرا لم ينقل فيه طعنا من أحد، وإنما رماه ~~بالجهالة، وأنه لم يرو عنه غير أبي قلابة وتصحيح الترمذي حديثه توثيق له؛ ms0585 ~~إذ من المعلوم أنه لا فرق بين أن يقول فيه ثقة أو عن حديث العمدة عليه فيه ~~أنه صحيح، فكلاهما توثيق. # وقد فعل ذلك كما فعله الترمذي وابن حبان (¬5)، والحاكم (¬6) مع قوله عن ~~الشيخين: ولم يخرجاه، إذ لم يجدا لعمرو راويا غير أبي قلابة، فهذا أيضا من ~~الحاكم -مع اعتذاره عن الشيخين بتفرد أبي قلابة بالرواية عنه- توثيق له، ~~ولولا قيام المقتضى عنده لتصحيح حديثه من التوثيق لما أقدم على تصحيح حديثه ~~مع اعترافه بما PageV03P069 # يشبه الجهالة من التفرد المذكور، ولو كان الخلاف على أيوب مترددا عند بعض ~~أصحابه عن رجل أو عمرو بن بجدان عند آخر منهم لأمكن حمل رواية من رواه عن ~~رجل على أنه عمرو بن بجدان، ولقبل التفسير به كما قاله الحافظ المنذري رحمه ~~الله، قال: الرجل من بني عامر هو عامر بن بجدان، سماه خالد الحذاء عن أبي ~~قلابة، وسماه الثوري عن أيوب. انتهى. # وقد ذكرنا تعليل الدارقطني رواية سفيان عن أيوب وأنه ليس كذلك، ولو لم ~~يكن من الخلف إلا ذلك لكان يسيرا، ولكنهم اختلفوا اختلافا كثيرا كما بيناه، ~~وهذا اضطراب في طريق أيوب سلمت منه طريق خالد الحذاء، وطريق خالد صحيحة ~~بتصحيح الترمذي وابن حبان إياها، وتوثيق العجلي وابن حبان عمرو بن بجدان. ~~وطريق أيوب لا يقدح فيها ولا يعللها. والله أعلم. # وأما حديث أبي هريرة فقال البزار (¬1): # نا مقدم بن محمد المقدمي قال: نا عمي القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم ~~قال: نا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "الصعيد وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، ~~فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته، فإن ذلك خير". # وثق البزار مقدما شيخه (¬2)، وعمه (¬3) أخرج له البخاري محتجا به. # ولفظ هذا الحديث وحديث أبي ذر واحد وهو راجح عليه لسلامته مما علل به ~~حديث أبي ذر. # وعند أحمد (¬4) في "المسند" من طريق أبي هريرة أيضا عن عبد الرزاق، ثنا PageV03P070 # المثنى بن ms0586 الصباح، أخبرني عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه: قال: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا ~~رسول الله، إني أكون في الرمل أربعة أشهر أو خمسة أشهر فيكون فينا النفساء ~~والحائض والجنب، فما ترى؟ قال: "عليك بالتراب". # قال أحمد (¬1) والرازي (¬2): المثنى بن الصباح لا يساوي شيئا. # وقال النسائي (¬3): متروك. # وأما حديث عبد الله بن عمرو: # فروى الإمام أحمد (¬4) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: جاء ~~رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، الرجل يغيب لا ~~يقدر على الماء أيجامع أهله؟ قال: "نعم". # رواه الإمام أحمد من طريق حجاج بن أرطاة. # وأما حديث عمران بن الحصين: # فروى البخاري (¬5) من حديث عن أبي رجاء قال: نا عمران بن الحصين الخزاعي: ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا معتزلا لي يصل في القوم، ~~فقال: "يا فلان، ما منعك أن تصلي في القوم؟ "، فقال: يا رسول الله، أصابتني ~~جنابة ولا ماء، فقال: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك". # رواه عن عبدان عن عبد الله عن عوف. PageV03P071 # وفي الباب مما لم يذكره حديث عمار بن ياسر وهو عنده مذكور في صفة التيمم ~~مختصرا، لم يذكر منه موضع تيمم الجنب (¬1). # روى شعبة عن الحكم، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أن ~~رجلا أتى عمر، فقال: إني أجنبت فلم أجد الماء، فقال: لا تصل، فقال عمار: ~~أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء، فلم ~~تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب فصليت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك"، فقال ~~عمر: اتق الله يا عمار، قال: إن شئت لم أحدث به. # قال الحكم: وحدثنيه ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، مثل حديث ذر قال: ~~حدثني سلمة، عن ذر في هذا الإسناد الذي ذكر الحكم قال: ms0587 فقال عمر: نوليك ما توليت. # أخرجوه كلهم مطولا ومختصرا (¬2)، وهذا لفظ مسلم (¬3)، وسيأتي عند الترمذي ~~(¬4) في بابه مختصرا. PageV03P072 # وفيه حديث عمرو بن العاص: روى أبو (¬1) داود من حديث يزيد بن أبي حبيب، ~~عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص، قال: ~~احتلمت في ليلة باردة، في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، ~~فتيممت وصليت بأصحابي (¬2)، فذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقال: "يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ "، فأخبرته بالذي منعني من ~~الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم ~~رحيما}، فضحك نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئا. # ورواه أيضا (¬3) عن محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة وعمرو بن ~~الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، ~~عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص: أن عمرو بن العاص كان على سرية ... فذكر ~~الحديث نحوه (¬4). # قال: فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم، فذكر نحوه، ولم يذكر ~~التيمم. # قال أبو داود: هذه القصة عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، قال فيه: فتيمم (¬5). # وأخرج الحاكم (¬6) رواية يزيد هذه بهذا الإسناد، وقال: على شرطهما. قال: PageV03P073 # والذي عندي أنهما عللاه بحديث جرير بن حازم، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد لم ~~يذكر أبا قيس (¬1). وقال: حديث جرير لا يعلل حديث عمرو -يعني ابن الحارث- ~~الذي وصله بذكر أبي قيس؛ فإن أهل مصر أعرف بحديثهم من أهل البصرة. # وفيه أيضا عن ابن عباس: # روى أبو داود (¬2) من جهة الأوزاعي: أنه بلغه عن عطاء بن أبي رباح: أنه ~~سمع عبد الله بن عباس قال: أصاب رجلا جرح في عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، ثم احتلم فأمر بالاغتسال، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: "قتلوه، قتلهم الله، ألم يكن شفاء العي السؤال". # وهذا منقطع فيما بين الأوزاعي وعطاء (¬3). # ذكر ابن (¬4) أبي حاتم ms0588 قال: سألت أبي وأبا زرعة، عن حديث عقيل (¬5) ~~والوليد بن مسلم وغيرهما، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما: أن رجلا أصابته جراحة فأجنب فأمر بالاغتسال فاغتسل، فكز، فمات .... # ثم قال (¬6) بعد كلام: وروى هذا الحديث ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن ~~إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس: وأفسد الحديث (¬7). انتهى. PageV03P074 # وقول ابن أبي حاتم: أفسد الحديث، يعني بدخول إسماعيل بن مسلم فيه، بين ~~الأوزاعي وعطاء، لأن هذه الزيادة، وهي تعود بنقص، مبينة نقص الطريق الأول ~~بسقوط إسماعيل منها (¬1)، وإسماعيل (¬2) بن مسلم هذا هو المكي المخزومي أبو ~~ربيعة يروي عن الحسن وعمرو بن دينار وابن سيرين والزهري. # ضعفه ابن المبارك (¬3)، وقال سفيان (¬4): كان يخطئ في الحديث، وقال أحمد ~~(¬5): منكر الحديث، وقال يحيى (¬6): لم يزل مختلطا، وليس بشيء، وقال علي ~~(¬7): ضعيف الحديث، لا يكتب حديثه، أجمع أصحابنا على ترك حديثه، وقال ~~النسائي (¬8) وعلي (¬9) ابن الجنيد: متروك الحديث. # ذكره ابن (¬10) الجوزي وقال: إسماعيل بن مسلم خمسة؛ هذا أحدهم، PageV03P075 # والثاني: إسماعيل بن مسلم أبو محمد العبدي البصري، سمع أبا المتوكل ~~والحسن، والثالث: مولى بني مخزوم، يروي عن سعيد بن جبير. الرابع: ابن أبي ~~الفديك، واسم أبي الفديك دينار مولى بني الدئل. والخامس: إسماعيل بن مسلم ~~بن يسار مولى رفاعة الزرقي، روى عن محمد بن كعب. لم نعلم في أحد منهم طعنا ~~إلا في الأول. انتهى. # وفي تعريف ابن الجوزي الأول بالمخزومي نظر، وكأنه ليس كذلك، وقد ذكر في ~~الأربعة بعده إسماعيل بن مسلم مولى بني مخزوم، وقد فرق بينهما غيره، وكناه ~~أبا ربيعة (¬1)، وكنيته عند البخاري ومسلم أبو إسحاق، وعدهم خمسة غير مطعون ~~عليهم إلا الأول. # وذكر الدارقطني (¬2) إسماعيل بن مسلم السكوني شامي متروك يضع الحديث، ~~فهذا سادس. # وقد ذكر سابع: وإسماعيل بن مسلم المكي، ذكره ابن (3) عدي، وقال: هو بصري، ~~كان أبوه يتجر ويتكرر إلى مكة فنسب إليها، حكاه عن البخاري (¬3)، وقال: ~~تركه ابن المبارك، وربما روى عنه، وتركه يحيى وابن مهدي، وقال السعدي (¬4): ~~هو واه جدا، ms0589 وقال عمرو (¬5) بن علي: كان ضعيفا في الحديث؛ يهم فيه، وكان ~~صدوقا يكثر الغلط، يحدث عنه من لا ينظر في الرجال (¬6)، وقال (¬7): أحاديثه ~~غير محفوظة إلا أنه PageV03P076 # ممن يكتب حديثه، وقد روى له الترمذي وابن ماجه (¬1). # وروى ابن (¬2) الجارود وغيره (¬3) من حديث جرير عن عطاء بن السائب، عن ~~سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - رفعه في قوله عز وجل [وإن ~~كنتم مرضى أو على سفر ...}، قال: إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله أو ~~القروح أو الجدري فيجنب فيخاف إن اغتسل أن يموت فليتيمم. # عطاء (¬4) بن السائب من المختلطين بآخرة، وجرير (¬5) عندهم ممن روى عنه ~~بعد الاختلاط، وغيره من أصحاب عطاء يروونه عن موقوفا (¬6)، وهو الصواب عند ~~الرازيين (¬7) فيما حكاه عنهما عبد الرحمن بن أبي حاتم. # وقد روي من وجه آخر موقوفا عن ابن عباس: رواه أبو (¬8) بكر بن أبي شيبة ~~في "مصنفه" قال: نا وكيع، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي مجلز، عن ابن PageV03P077 # عباس: {ولا جنبا إلا عابري سبيل ...}؛ قال: هو المسافر. # وذكر ابن أبي شيبة في هذا الباب (¬1) عن حذيفة، قال: نا ابن فضيل، عن أبي ~~مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "جعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء" يعني: الأرض. # وعن علي: {ولا جنبا إلا عابري سبيل ...} قال: المار الذي لا يجد الماء ~~يتيمم ويصلي، رواه عن علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن عباد ~~بن عبد الله وزر (¬2)، عن علي. # وعن وكيع، عن مسعر، عن بكير بن الأخنس، عن الحسن بن مسلم: {ولا جنبا إلا ~~عابري سبيل ...}؛ إلا أن تكونوا مسافرين فتيمموا (¬3). # وأما الرواية عن ابن مسعود بخلاف ذلك مما أشار إليها صاحب الكتاب (¬4)، ~~وأشار إلى رجوعه عنها. # فروى ابن (¬5) أبي شيبة: ثنا محمد بن فضيل، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: ~~قال عبد الله: إذا كنت في سفر فأجنبت فلا تصل حتى تحد الماء، وإذا أحدثت ~~فتيمم ثم ms0590 صل. # وأما رجوعه عنها فقال: نا سفيان بن عيينة، عن أبي سنان، عن الضحاك PageV03P078 # قال: رجع عبد الله عن قوله في التيمم (¬1). # وقد روي عن عمر في ذلك أيضا: # حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر قال: لا ~~يتيمم الجنب وإن لم يجد الماء شهرا (¬2). # وعن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن زبيد قال: أجنبت فلم أجد الماء؛ فسألت ~~أبا عطية فقال: لا تصل. وسألت سعيد بن جبير فقال: تيمم وصل (¬3). # وعن أبي معاوية عن الأعمش، عن شقيق قال: كنت جالسا مع عبد الله وأبي ~~موسى، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن أرأيت لو أن رجلا أجنب فلم يجد ~~الماء شهرا كيف يصنع بالصلاة؟ قال عبد الله: لا يتيمم وإن لم يجد الماء ~~شهرا، فقال أبو موسى: فكيف بهذه الآية في سورة المائدة: {فإن لم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا ...}؛ فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذا الأمر لأوشكوا ~~إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد (¬4). # وروى مالك (¬5)، عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي: أن رجلا سأل سعيد بن ~~المسيب، عن الرجل يتيمم، ثم يدرك الماء، فقال سعيد: إذا أدرك الماء فعليه ~~الغسل لما يستقبل. # قال أبو (¬6) عمر: أجمع علماء الأمصار بالمشرق والمغرب فيما علمت أن ~~التيمم PageV03P079 # بالصعيد عند عدم الماء وطهور كل مسلم مريض أو مسافر (¬1) سواء كان جنبا ~~أو على غير وضوء لا يختلفون في ذلك، وقد كان عمر بن الخطاب وعبد الله بن ~~مسعود يقولان: إن الجنب لا يطهر إلا بالماء (¬2)، وأنه لا يستبيح بالتيمم ~~صلاة أبدا لقول (¬3) الله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا ...}، وقوله عز ~~وجل: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ...}، وخفيت عليهما السنة في ~~ذلك، ولم يصل إليهما من ذلك إلا قول عمار، وكان عمر حاضرا معه فأنسي قصة ~~عمار، وارتاب في ذلك لحضوره (¬4) معه ونسيانه لذلك، فلم يقنع بقوله، فذهب ~~هو وابن مسعود إلى أن الجنب لم يدخل في المعنى المراد بقوله عز وجل: {وإن ~~كنتم ms0591 مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ...}. وكانا يذهبان إلى أن الملامسة ما دون ~~الجماع. ولم يتعلق أحد من فقهاء الأمصار، من قال: إن الملامسة الجماع، ومن ~~قال: إنها ما دون الجماع من دواعي الجماع (¬5) بقول عمر وابن مسعود في ذلك. # وقد غلط بعض الناس في هذا (¬6) على ابن مسعود فزعم أنه كان يرى أن الجنب ~~إذا تيمم ثم وجد الماء لم يغتسل ولا وضوء عليه (¬7)، وهذا لا يقوله أحد من ~~علماء المسلمين، ولا روي عن أحد من السلف، ولا الخلف فيما علمت إلا عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن ولا يصح عنه (¬8). والمحفوظ عن ابن مسعود ما وصفنا عنه. PageV03P080 # وفي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر وغيره: "التراب كافيك ~~ما لم تجد الماء، ولو أقمت عشر سنين (¬1)، فإذا وجدته فاغتسل". وفي بعض ~~الروايات: "فأمسه بشرتك". دليل واضح على أن الجنب إذا وجد الماء يلزمه (¬2) ~~استعماله، وأن تيممه ليس بطهارة كاملة، وإنما هو استباحة للصلاة، ثم هو على ~~حاله جنبا (¬3) عند وجود الماء (¬4). # وأما قول أبي عمر إنه لم يخالف في تيمم الجنب إلا عمر وابن مسعود، فقد ~~روي ذلك أيضا عن بعض التابعين كما ذكرنا. # وقال الحكم: سألت إبراهيم النخعي: إذا لم تجد الماء وأنت جنب؟ قال: لا ~~أصلي (¬5). # قال شعبة: وقلت: لأبي إسحاق: أقال ابن مسعود: إن لم أجد الماء شهرا لم ~~أصل -يعني الجنب-، فقال أبو إسحاق: نعم. وللأسود. # واحتج من ذهب إلى قول ابن مسعود بقوله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا ~~...}، قالوا: فلم يجعل للجنب إلا الغسل. # ولما روى محمد بن عبد السلام الخشني: ثنا محمد بن بشار: نا محمد بن أبي ~~عدي نا شعبة، عن المخارق بن عبد الله، عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني أجنبت فلم أصل؟ ~~قال: "أحسنت"، PageV03P081 # وجاءه آخر فقال: إني أجنبت فتيمصت فصليت، ms0592 قال: "أحسنت". # المخارق (¬1) بن عبد الله تابعي ثقة، وطارق (¬2) بن شهاب معروف الصحبة. # ولا حجة في شيء من ذلك؛ أما الآية فإن الطهور هو ما يتطهر به، وهو ينطلق ~~على الماء والتراب، خلق الله الماء طهورا، وجعلت لنا الأرض مسجدا، وجعلت ~~تربتها لنا طهورا، فلا خصوصية للماء بذلك. # وأما الحديث ففيه تحسين النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل المتيمم من ~~الجنابة، وذلك كاف، ولعل تحسينه - عليه السلام - فعل الآخر لتوقفه عما لم ~~يعلم من ذلك. # واختلف الناس في التيمم هل هو مبيح للصلاة أو رافع للحدث، ولهم في ذلك ~~اعتلالات كثيرة وأقيسة شبهية وغيرهما، وممن قال أنه مبيح للصلاة مالك ~~والشافعي، وذهب أبو حنيفة إلى أنه رافع للحدث، وسيأتي في باب التيمم من هذا ~~الكتاب إن شاء الله تعالى. # وإذا كان (¬3) على بعض أعضاء المحدث نجاسة فأراد التيمم بدلا عنها، ~~فمذهبنا ومذهب جمهور العلماء أنه لا يجوز. # وقال أحمد بن حنبل -رحمه الله-: يجوز أن يتيمم إذا كانت النجاسة على بدنه ~~ولم يجز إذا كانت على ثوبه، واختلف أصحابه في وجوب إعادة هذه الصلاة. # وقال ابن المنذر: كان الثوري والأوزاعي وأبو ثور يقولون بمسح موضع ~~النجاسة PageV03P082 # بتراب ويصلي. # وأما إعادة الصلاة التي يفعلها بالتيمم فمذهبنا أنه لا يعيد إذا تيمم ~~للمرض أو الجراحة ونحوهما، وأما إذا تيمم للعجز عن الماء فإن كان في موضع ~~يعدم فيه الماء غالبا كالسفر لم تجب الإعادة، وإن كان في موضع لا يعدم فيه ~~الماء إلا نادرا وجبت الإعادة على المذهب الصحيح (¬1)، وإذا (¬2) وجد الجنب ~~من الماء ما لا يكفي لغسله، أو المحدث ما لا يكفيه لوضوئه، ففيه من الآراء: # * أحدهما: وبه قال أبو حنيفة ومالك، واختاره المزني: لا يجب استعماله، بل ~~يتيمم، كما لو وجد بعض الرقبة لا يجب إعتاقه عن الكفارة بل يعدل إلى الصوم. # * وأصحهما: أنه يجب استعماله ويتيمم للباقي لأنه قدر على غسل بعض أعضائه ~~(¬3) صحيحا والبعض جريحا يجب غسل الصحيح، وقيل: الثاني قوله الجديد، والأول ~~قوله القديم. # وذكر الشيخ أبو ms0593 علي والمسعودي أن له في الجديد قولين: أحدهما: مثل ~~القديم، ورواية المزني في "المختصر" تدل على ما قالاه (¬4). # وإذا أوصى (¬5) بمائه لأولى الناس به أو وكل رجلا بصرف مائه إلى أولى ~~الناس PageV03P083 # به، فحضر محتاجون إلى ذلك الماء كالجنب والحائض والميت ومن على بدنه ~~نجاسة، فمن يقدم منهم فالميت ومن على بدنه نجاسة أولى من غيرهما؛ أما الميت ~~فلمعنيين: # قال الشافعي: إن أمره يفوت، فليختم بأكمل الطهارتين، والأحياء يقدرون ~~عليه في ثاني الحال. # والثاني: قال بعض الأصحاب: القصد من غسل الميت تنظيفه وتكميل حاله، ~~والتراب لا يفيد ذلك، وغرض الحي استباحة الصلاة وإسقاط الفرض، وهذا الغرض ~~يحصل بالتيمم حصوله بالغسل. # وأما من على بدنه نجاسة فلأن إزالة النجاسة لا بدل لها، وللطهارة بدل وهو ~~التيمم، ولو اجتمعا فمن المقدم منهما؟ فيه وجهان: أصحهما أن الميت أولى. # قال المحاملي والصيدلاني: الوجهان مبنيان على المعنيين في الميت إن قلنا ~~بالتعليل الأول، فالميت أولى. # وإن قلنا بالتعليل الثاني فالنجس أولى؛ لأن فرضه لا يسقط بالتيمم بخلاف ~~غسل الميت. # ولا خلاف أنه إذا كان على بدن الميت نجاسة فهو أولى، ولا يشترط في ~~استحقاق الميت أن يكون له ثم وارث يقبل عنه، كما لو تطوع إنسان بتكفين ميت ~~لا حاجة إلى قابل، وفي المسألة وجه ضعيف. # وإن اجتمع ميتان والماء لا يكفي إلا لأحدهما، فإن كان الماء موجودا قبل ~~موتهما (¬1) فالأول أولى، وإن كانا ماتا معا أو وجد الماء بعد موتهما ~~فأفضلهما أولى، فإن استويا أقرع بينهما. PageV03P084 # هذا كله في الميت ومن عليه نجاسة. # أما غيرهما ففي الحائض مع الجنب ثلاثة أوجه: # * أصحها: الحائض أولى، لأن حدثها أغلظ؛ ألا ترى أن الحيض يحرم الوطء، ~~ويسقط إيجاب الصلاة. # * والثاني: الجنب أولى، لأنه أحق بالاغتسال؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم ~~اختلفوا في تيمم الجنب، ولم يختلفوا في تيمم الحائض. # * والثالث: هما سواء لتعارض المعنيين. # وإذا حضر جنب ومحدث نظر إن كان ذلك الماء كافيا للوضوء دون الغسل، ~~فالمحدث أولى، وإن لم نوجب استعمال الماء الناقص، وإن ms0594 أوجبناه فثلاثة أوجه: # * أصحها: أن المحدث أولى أيضا لأنه يرتفع حدثه بكماله. # * والثاني: الجنب أولى لغلظ حدثه. # * والثالث: يتساويان. # وإذا لم يكن الماء كافيا لواحد منهما، فالجنب أولى إن أوجبنا استعماله ~~لغلظ حدثه، وإلا فهو كالمعدوم. # وإن كان كافيا لكل واحد منهما، فينظر إن فضل شيء من الوضوء ولم يفضل من ~~الغسل، فالجنب أولى إن لم نوجب استعمال الناقص، لأنه لو استعمله الحدث لضاع ~~الباقي. # وإن أوجبنا استعمال الناقص فثلاثة أوجه: # * أصحها: أن الجنب أولى لغلظ حدثه. PageV03P085 # * والثاني: المحدث أولى بقدر الوضوء، والباقي للجنب مراعاة للجانبين. # * والثالث: أيهما سبق أولى (¬1). # وفروع هذا الباب كثيرة، وأما جنس ما يقع التيمم به فيأتي في باب التيمم ~~إن شاء الله تعالى. # * * * PageV03P086 ### || AUTO 93 - باب في المستحاضة # ثنا هناد، نا وكيع وعبدة وأبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ~~عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي جبيش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: "لا ~~إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت ~~فاغسلي عنك الدم وصلي". # قال أبو معاوية في حديثه: "وتوضئي لكل صلاة حشى يجيء ذلك الوقت". # قال: وفي الباب عن أم سلمة. # قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أهل العلم، ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين، وبه يقول سفيان الثوري ~~ومالك وابن المبارك والشافعي: إن المستحاضة إذا جاوزت أيام أقرائها اغتسلت ~~وتوضأت لكل صلاة (¬1). # * الكلام عليه: # أخرجوه أجمعون (¬2). PageV03P087 # وقد روي من حديث عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش (¬1)، ومن حديثه ~~عن عائشة عن فاطمة (¬2). # رواه كذلك ابن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة (¬3)، قال ~~أبو (¬4) عمر: وهو الصواب يعني: حديث عائشة، وقال أبو (¬5) محمد: رواه عروة ~~عنهما، وقد أدركهما معا فعائشة خالته، وفاطمة ابنة عمه، ووقع في صحيح مسلم ~~(¬6): بنت أبي حبيش بن عبد المطلب وليس بشيء، من روايته عن ms0595 قتيبة، عن جرير. # قال: وفي الباب عن أم سلمة. # أما حديث أم سلمة فروينا من طريق أبي العباس الثقفي السراج (¬7) قال: نا ~~إسحاق بن إبراهيم: أنا روح: نا مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم ~~سلمة: أن امرأة استحيضت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستفتت ~~لها أم سلمة رسول PageV03P088 # الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "لتنظر قدر عدد الليالي والأيام التي ~~كانت تحيض قدرها من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل وتصلي". # اختلف فيه أصحاب نافع؛ فمنهم من يرويه عنه عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة ~~كما ذكرنا (¬1). # وروينا من طريق السراج (¬2) أيضا: أنا إسحاق بن إبراهيم قال: قلت لأبي ~~قرة موسى بن طارق: أذكر موسى بن عقبة عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم ~~سلمة: أن امرأة استحيضت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ~~فقرأت عليه الحديث، وذكر فيه: "فإذا خلفت ذلك وحضرت الصلاة فلتغتسل وتصلي"؟ # فأقر به وقال: نعم. # ومنهم من يرويه عن نافع، عن سليمان بن يسار: أن رجلا أخبره عن أم سلمة (¬3). # روينا من طريق الدارمي (¬4): أنا أحمد بن عبد الله بن يونس: نا الليث عن ~~نافع، عن سليمان بن يسار: أن رجلا أخبره عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمعناه. # قال أبو (¬5) عمر: ذكر حماد بن زيد، عن أيوب في هذا الحديث أن المرأة ~~التي PageV03P089 # استفتت لها أم سلمة فاطمة بنت أبي حبيش، وذكره سفيان بن عيينة، عن أيوب. # وذكر أبو داود (¬1): عن الإمام أحمد أنه سمعه يقول في الحيض حديثان. # والآخر في النفس منه شيء. # قال أبو داود (¬2): يعني أن في الحيض ثلاثة أحاديث هي أصول هذا الباب، ~~أحدها: حديث مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسار. والآخر: حديث هشام بن عروة، ~~عن أبيه، عن عائشة، والثالث: الذي في النفس ms0596 منه شيء: حديث حمنة بنت جحش ~~الذي يرويه ابن عقيل، وهو عند الترمذي (¬3) [وسنذكره] في بابه بعد هذا إن ~~شاء الله تعالى. # ولهذه الأحاديت طرق تختلف ألفاظها اختلافا ينبني عليه من اختلاف PageV03P090 # العلماء في مسائل هذا الباب ما نحن ذاكروه بعون الله ومشيئته: # فمن ذلك ما روينا من طريق البخاري (¬1): ثنا أحمد بن أبي رجاء: ثنا أبو ~~أسامة: سمعت هشام بن عروة قال: أخبرني أبي، عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي ~~حبيش سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع ~~الصلاة؟ فقال: "لا، إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت ~~تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي. # وروينا من طريق السراج (¬2): نا محمد بن الصباح: نا سفيان، عن هشام، عن ~~أبيه، عن عائشة قالت: استحيضت فاطمة بنت أبي حبيش فسألت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: "إذا أقبلت الحيضة فلتدع الصلاة وإذا أدبرت فلتغتسل ~~ولتصلي". # ورويناه من طريق سفيان وعبدة ووكيع وأبي معاوية ويحيى بن سليم الطائفي ~~وأبي أسامة وزهير ومعمر وجعفر بن عون ومحمد بن إسحاق وحماد بن سلمة وغيرهم ~~عن هشام بن عروة. # وروينا من طريق أبي داود (¬3): نا يوسف بن موسى نا جرير عن سهيل ابن أبي ~~صالح عن الزهري عن عروة بن الزبير: حدثتني بنت أبي حبيش: أنها أمرت أسماء، ~~أو أسماء فحدثتني أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حبيش أن تسأل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل. # في هذا الخبر شيئان: # الأول: أنه من رواية عروة عن فاطمة، وهو مشهور من رواية عروة عن عائشة PageV03P091 # عن فاطمة، كذلك رويناه من طريق هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة، من رواية ~~ابن جريج وأبي أسامة وسفيان بن عيينة، ومالك وشعبة وحماد بن زيد، وزائدة بن ~~قدامة، وزهير وأبي حنيفة والحجاج بن أرطاة ومسلمة بن قعنب، وعبد العزيز بن ~~أبي حازم، وأيوب السختياني ويحيى بن سعيد، كلهم عن هشام. # وزعم أبو عمر أن الصواب ms0597 فيه: عروة عن عائشة عن فاطمة، وأن رواية من أثبت ~~عائشة فيه راجحة على رواية من أسقطها، وهو الذي رجحه أبو الحسن القطان. # وقال أبو محمد بن حزم: إن عروة أدرك فاطمة بنت أبي حبيش، ولم يستبعد أن ~~يسمعه من خالته عائشة ومن ابنة عمه فاطمة. # كذا قال: (ابنة عمه) وإنما هي ابنة عم أبيه. # هي فاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى. # وهو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى. فهي في ~~(قعدد) أبيه. # ويشهد لما قاله أبو محمد قول عروة في هذا الخبر: حدثتني فاطمة. # الثاني: قال ابن القطان: قيل: إن هذا الحديث مما أنكر على سهيل، وعد مما ~~ساء حفظه فيه، وظهر أنه تغير عليه، وكان قد تغير، وذلك أنه أحال فيه على ~~الأيام، وأنه قال: أمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد. # والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم والقرء لا على الأيام، انتهى. # والاعتراض عليه من وجهين: # الأول: أن الإحالة على الأيام في حديث فاطمة ليس مما تفرد به سهيل، فقد ~~رويناه من طريق البخاري من حديث أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن PageV03P092 # عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، فذكره وفيه: "ولكن دعي الصلاة قدر ~~الأيام التي كنت تحيضين فيها". # فهذه إحالة على الأيام، وكذلك هو عند شعبة عن هشام؛ "فإذا أقبلت الحيضة ~~فدعيها قدرها". # وعند أبي حنيفة: "فدعي الصلاة أيام حيضك". # الثاني: أنه لو لم يأت كذلك إلا عن سهيل وحده لما كانت العهدة فيه على ~~سهيل، حتى يتفق أصحابه على روايته عنه كذلك، وإن اختلفوا عليه فسهيل حينئذ ~~بريء من عهدته، والحمل فيه على من جاء به عن سهيل من بين أصحابه كذلك، لا ~~على سهيل. # وقد قرأت على محمد بن ساعد: أخبركم يوسف بن خليل ثنا محمد بن أبي زيد أنا ~~محمود بن إسماعيل أنا أحمد بن محمد بن فاذشاه أنا سليمان بن أحمد نا محمود ~~بن أحمد الواسطي ms0598 نا وهب بن بقية نا خالد عن سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن ~~عروة عن الزبير عن أسماء بنت عميس؛ أنها قالت: قلت: يا رسول الله! إن فاطمة ~~بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "سبحان الله! هذا من الشيطان، لتجلس في مركن فإذا رأت صفارة فوق ~~الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا، ~~ثم توضأ فيما بين ذلك". # فهذه إحالة على الدم في حديث سهيل من رواية خالد الطحان وهو ثقة حافظ، ~~فلو كان كما حكى أبو الحسن لكان العمل فيه على جرير لا على سهيل؛ لأن من ~~روى عن سهيل ما وافق فيه سهيل الجماعة أولى بالقبول ممن روى عنه ما لم ~~يوافق عليه. PageV03P093 # والاستحاضة: جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه من عرق يقال له: ~~العاذل، بفتح العين المهملة، وكسر الذال المعجمة. # والحيض هو خروج الدم من قعر الرحم، واختار بعضهم في قوله: (وليست الحيضة) ~~كسر الحاء من الحيضة؛ أي: الحالة المألوفة المعتادة. # والحيضة، بفتح الحاء: المسندة من الحيض، يقال: حاضت وتحيضت تحيض حيضا ~~ومحاضا ومحيضا، إذا سأل الدم منها في نوبة معلومة، فإذا استمر قيل: ~~استحيضت، فهي مستحاضة، وكأن هذه الزيادة في البنية، للزيادة في الفعل من ~~باب مر واستقر وأعشب الوادي، واعشوشب، إذا أكثر ذلك. # وروينا من طريق مسلم (¬1): ثنا محمد بن رمح وقتيبة كلاهما عن الليث بن ~~سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن عروة، عن ~~عائشة قالت: إن أم حبيبة سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الدم، ~~قالت عائشة: رأيت مركنها ملآن دما، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي". # ورويناه من طريق السراج (¬2): ثنا قتيبة، عن الليث. به. # وروينا عنه أيضا قال: نا الحسن بن عبد العزيز الجروي: ثنا عبد الله بن ~~يوسف: نا بكر بن مضر: ms0599 نا جعفر بن ربيعة، عن عراك، عن عروة، عن عائشة قالت: ~~إن أم حبيبة بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف شكت إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الدم، فقال لها: "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم ~~اغتسلي"، قالت: فكانت تغتسل لكل صلاة (¬3). PageV03P094 # وروينا من طريق مسلم (¬1): نا قتيبة ومحمد بن رمح. # ومن طريق السراج (¬2): نا قتيبة: نا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن ~~عائشة قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قالت: إني استحاض فقال: "إنما ذلك عرق فاغتسلي وصلي"، فكانت تغتسل عن كل صلاة. # زاد مسلم (¬3): قال الليث: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أمرها أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي. # ورويناه من طريق الأوزاعي وابن أبي كثير المهري، عن عروة وعمرة وعائشة، ~~وفيه أنها مكثت كذلك سبع سنين. # ورويناه أيضا من حديث سفيان وإبراهيم بن سعد وعمرو بن الحارث كلهم عن ~~الزهري. ومن أصحاب الزهري من يقول: عنه، عن عروة، ومنهم من يجمع بينهما (¬4). # قال الدارقطني: وهو صحيح من رواية الزهري، عن عروة، وعمرة جميعا عن عائشة. # ورويناه من طريق الدارمي (¬5): نا يزيد بن هارون: أنا محمد بن إسحاق، عن ~~الزهري، عن عروة، عن عائشة: "أن ابنة جحش استحيضت على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -؛ فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالغسل لكل ~~صلاة". PageV03P095 # رواه أيضا عن أحمد بن خالد، عن ابن إسحاق (¬1). # وروينا من طريق الدارمي (¬2): أنا يزيد بن هارون، ووهب بن جرير، عن هشام ~~صاحب الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة: "أن أم حبيب بنت جحش ~~كانت تهراق الدم، وأنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فأمرها ~~أن تغتسل عند كل صلاة، وتصلي". كذا وقع في هذه الرواية, عن وهب: (أم حبيب) ~~(¬3)، وكذلك كان شيخنا الإمام الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي ~~-رحمه الله- يقول: وهي أخت زينب وحمنة ms0600 وعبد الله وعبيد الله (¬4). # وعند أبي (¬5) أحمد الأعمى: بني جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن ~~كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة. # ثم رأيت الدراقطني (¬6) حكى عن إبراهيم الحربي أن الصحيح قول من قال: أم ~~حبيب -بغير هاء-، وأن اسمها حبيبة، وأن من قال: أم حبيبة بنت جحش، أو زينت ~~بنت جحش، فقد وهم، وقد وقع زينب في "الموطأ" (¬7)، عن مالك. قال الدارقطني ~~(¬8): وقول إبراهيم الحربي صحيح، وكان من أعلم الناس بهذا الشأن. # وذكر أبو عمر (¬9): أن بنات جحش الثلاث استحضن زينب وأم حبيبة وحمنة. PageV03P096 # وذكر القاضي (¬1) يونس بن مغيث في كتابه: "الموعب شرح الموطأ" مثل هذا ~~وزاد: وإن اسم كل واحدة منهن زينب ولقبت إحداهن بحمنة، وكنيت الأخرى بأم حبيبة. # وكان شيخنا الدمياطي -رحمه الله- يقول: هن زينب وحمنة وأم حبيب حبيبة، ~~وينكر ما عدا ذلك، والذي رأيته بعد ذلك عند ابن عساكر، وقبله عند الحافظ ~~أبي محمد بن حزم في كتاب "الجمهرة" له: زينب وأم حبيبة حمنة ثنتان، وأم ~~حبيبة كنية حمنة، وكذلك ألفيته في كتاب "الجمهرة" لابن الكلبي بغير زيادة. # ومما يحتاج إليه في هذا الباب معرفة مدة الحيض أقلها وأكثرها، وأقل طهر ~~يفصل بين الحيضتين كم مدته، لما ينبني على ذلك من الانتقال من الحيض إلى ~~الاستحاضة، وهو مما اختلف العلماء فيه اختلافا كثيرا، فمنهم من لم يوقت ~~لقليل مدة الحيض ولا لكثيرها توقيتا. # حكى أبو عمر (¬2) عن مالك أنه قال: لا وقت لقليل الحيض، ولا لكثيره ~~والدفعة عندي من الدم وإن قلت تمنع من الصلاة، وأكثر الحيض عند مالك خمسة ~~عشر يوما، قال: إلا أن توجد (¬3) في النساء أكثر من ذلك. # قال أبو عمر (¬4): فكأنه ترك قوله خمسة عشر يوما ورده إلى غرف النساء في ~~الأكثر. PageV03P097 # وذكر ابن شاش عن مذهب مالك: أن أقل مدته فيما يرجع إلى العبادات غير ~~محدود فتعتبر الدفعة الواحدة وتكون حيضا وإن لم تكن حيضة معدودة في العدد ~~والاستبراء، وأكثر مدته محدودة بخمسة عشر يوما ms0601 على المنصوص، وأكثر الطهر لا ~~حد له. وأقله محدود. # لكن اختلف هل يعتبر في تحديث عدد الأيام أو استقراء العادة، تم إذا ~~اعتبرنا الأيام ففي العدد المعتبر أربعة أقوال: # فعن محمد بن مسلمة خمسة عشر يوما وهو المشهور. # وقال ابن حبيب: عشرة. # وقال سحنون: ثمانية. # وقال ابن الماجشون: خمسة. # وقال أبو (¬1) عمر: قال ابن الماجشون، عن مالك: أقل الطهر خمسة أيام، ~~وأقل الحيض خمسة أيام. # وقال الأوزاعي (¬2): أقل الحيض يوم. # قال (¬3): وعندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية. # وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابهما: أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة، ~~فما نقص عند هؤلاء عن الثلاثة أيام فهو استحاضة، وما زاد على عشرة أيام فهو ~~استحاضة (¬4). PageV03P098 # وقال أبو (¬1) يوسف: تأخذ في الصلاة بالثلاثة أقل الحيض، وفي الأزواج ~~بالعشرة (¬2)، ولا تقضي صوما عليها إلا بعد العشرة، وتصوم العشر (¬3) من ~~رمضان، وتقضي سبعا (¬4)، وهذا احتياط للعبادة؛ لأن أقل الحيض عنده ثلاثة، ~~وللعدد لأن أكثرها عشرة. # قال ابن (¬5) عبد البر: وقد احتج الطحاوي لمذهب الكوفيين بحديث أم سلمة ~~إذ سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المرأة التي كانت تهراق الدم ~~(¬6)، فقال: "لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر"، قال: ~~فأجابها بذكر عدد الأيام والليالي من غير مسألة لها عن مقدار حيضها قبل ذلك. # قال: وأكثر ما يتناوله أيام عشرة، وأقله ثلاثة. # وقال أحمد (¬7) بن المعذل: الذي كان عليه الجملة (¬8) من العلماء في ~~القديم أن الحيض يكون خمس عشرة ليلة لا يجاوز ذلك وما جاوزه فهو استحاضة، ~~على هذا كان قول أهل المدينة القديم وأهل الكوفة حتى رجع عنه أبو حنيفة ~~لحديث بلغه عن الجلد بن أيوب، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك: أنه قال ~~في المستحاضة تنتظر عشرا لا تجاوزها؛ فقال أبو حنيفة: لم أزل أرى أن يكون ~~أقل الطهر أكثر من أكثر الحيض، وكنت أكره خلافهم -يعني فقهاء الكوفة-، حتى ~~سمعت هذا الحديث PageV03P099 # عن أنس، فأنا آخذ به. # قلت: الجلد (¬1) بن أيوب ضعيف عندهم، ضعفه ابن عيينة وابن ms0602 المبارك ~~وغيرهما. # وذكر أبو عمر (¬2) عن يحيى بن أكثم: أن أقل الطهر تسعة عشر، واحتج بأن ~~الله تعالى جعل عدل كل طهر وحيضة شهرا، والحيض في العادة أقل من الطهر، فلم ~~يجز أن يكون الحيض خمسة عشر يوما، ووجب أن يكون عشرة حيضا وباقي الشهر طهرا ~~وهو تسعة عشر؛ لأن الشهر قد يكون تسعة وعشرين. # وهذا الكلام وإن سلمت مقدماته من الاعتراض، فليس يقتضي تعيين العشرة ~~للحيض ولا باقي الشهر للطهر؛ لأن الأقل قد يأتي أكثر من ذلك، والأكثر قد ~~يأتي أقل من ذلك، وهو بتعليل ما ذكره أبو (¬3) محمد، عن سعيد بن جبير: أن ~~أكثر الحيض عنده ثلاثة عشر يوما أنسب. # وقال البخاري (¬4): قال عطاء: الحيض يوم إلى خمسة (¬5) عشر. # وأما مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى-: # فقال الغزالي: أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوما، وأقل الطهر خمسة PageV03P100 # عشر يوما، وأكثره لا حد له، وأغلب الحيض ست أو سبع، وأغلب الطهر بقية ~~الشهر، ومستند هذه التقديرات الوجود المعلوم بالاستقراء، فلو وجدنا امرأة ~~تحيض أقل من ذلك على الاطراد ففي اتباع ذلك خلاف لأن بحث الأولين أوفى. # وقال الرافعي (¬1): نص الشافعي في "المختصر" (¬2) على أن أقل الحيض يوم ~~وليلة، وقال فيه في العدة: وأول (¬3) ما علمناه من الحيض يوم، وذكر اختلاف ~~طرق الأصحاب في ذلك، وأن منهم من قطع بأنه يوم وليلة، وقال: حيث قال: يوم ~~أراد بليلته، والعرب كثيرا ما تفعل ذلك، ومنهم من قال بأنه يوم، قال: وحيث ~~قال: أقله يوم وليلة، إنما قال ذلك لأنه لم يجد في النساء من تحيض أقل من ~~ذلك، فلما وجد وعرف رجع إليه. # أما قوله: حيث قال: يوم أراد بليلته والعرب كثيرا ما تفعل ذلك، ففيه نظر، ~~لأن ذلك معروف عنهم في الأيام إذا أطلقت بصيغة الجمع أن تكون بلياليها، ~~وأما اليوم المفرد فقد يمنع ذلك فيه. # وكمذهب الشافعي في أقل الحيض وأكثره مذهب أحمد (¬4) بن حنبل وإسحاق (¬5) ~~بن راهويه ومحمد (¬6) بن جرير الطبري. # أما أبو (¬7) محمد بن حزم فيذهب إلى ms0603 أن أكثر الحيض سبعة عشر يوما. PageV03P101 # قال (¬1): وقد روي عن عبد الرحمن بن مهدي أن الثقة أخبره أن امرأة كانت ~~تحيض سبعة عشر يوما. # قال (¬2): ورويناه عن أحمد بن حنبل قال: أكثر ما سمعناه (¬3) سبعة عشر يوما. # وعن نساء آل الماجشون أنهن كن يحضن سبعة عشر يوما. # وقال ابن نافع: أكثره ثمانية عشر يوما. # وروى الدارقطني (¬4) من حديث أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لا يكون الحيض للجارية والثيب التي قد يئست من المحيض ~~أقل من ثلاثة أيام، ولا يكون أكثر من عشرة أيام، وإذا رأت الدم فوق عشرة ~~أيام فهي مستحاضة، فما زاد على أيام إقرائها قضت، ودم الحيض أسود خاثر ~~تعلوه حمرة، ودم المستحاضة أصفر رقيق، فإن غلبها فلتحتش كرسفا، فإن غلبها ~~فتغلبها (¬5) بأخرى، فإن غلبها في الصلاة فلا تقطع الصلاة، وإن قطر، ~~ويأتيها زوجها وتصوم". # في إسناده عبد الملك عن العلاء بن كثير، قال الدارقطني: عبد الملك مجهول، ~~والعلاء ضعيف الحديث (¬6). # وعن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أقل ~~الحيض ثلاثة أيام، PageV03P102 # وأكثره عشرة أيام". # رواه الدارقطني (¬1) من حديث محمد بن أحمد بن أنس عن حماد بن منهال. # قال: وحماد مجهول، ومحمد بن أحمد ضعيف. # وأما أقل الطهر: فالمحكي عن أحمد (2) وإسحاق (¬2): لا تحديد في ذلك ~~وأنكرا على من وقت في ذلك خمسة عشر يوما، وقالا: باطل. # وذكر أبو (¬3) محمد: أن ذلك مذهب علي بن أبي طالب وابن عباس، وقال: لا ~~يصح عن أحد من الصحابة خلاف قولهما في ذلك. # وقال سفيان الثوري (¬4): أقل ما بين الحيضتين من الطهر خمسة عشر يوما. # وذكر أبو ثور: أن ذلك لا يختلفون فيه، وحكاه عن الشافعي وأبي حنيفة (2)، ~~وأما أكثره فلا حد له. # قال أبو عمر (¬5): وأما اختلاف الفقهاء في أقل النفاس وأكثره فلا أعلمهم ~~يختلفون -أعني فقهاء الحجاز والعراق- أن النفساء إذا رأت الطهر ولو بعد ~~ساعة أنها تغتسل، واختلفوا في أكثر مدته؛ فقال مالك وعبيد الله بن الحسن ~~والشافعي: ms0604 أكثره ستون يوما، ثم رجع مالك، فقال: يسأل النساء عن ذلك وأهل ~~المعرفة. # وذكر (¬6) الليث أن من الناس من يقول: سبعين يوما. PageV03P103 # وقال الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي: أكثره أربعون يوما. قال (¬1): ولا ~~يختلفون أن ما زاد عندهم على أكثر مدة الحيض وأكثر مدة النفاس فهو استحاضة (¬2). # وإذ تبين ذلك فلنذكر أحوال المستحاضات وأحكامهن إذ هو الغرض المقصود من ~~هذا الباب: # قال بعض الفقهاء (¬3): والمستحاضات أربع سوى المتحيرة؛ لأن التي جاوز ~~دمها أكثر الحيض إما أن تكون: # • مبتدأة: وهي التي لم يسبق لها حيض وطهر. # • أو معتادة: وهي التي سبق لها. وعلى التقديرين فإما: أن تكون مميزة أو ~~لا تكون. # فالأصناف إذا أربعة: مبتدأة مميزة، مبتدأة غير مميزة، معتادة مميزة، ~~معتادة غير مميزة. # فأما المبتدأة المميزة: وهي التي ترى الدم على نوعين: # أحدهما أقوى، أو على ثلاثة أنواع: أحدها أقوى، فترد إلى التمييز، تكون ~~حائضا في أيام القوي مستحاضة في أيام الضعيف عند مالك والشافعي وداود ~~اعتبار اللون، وأخذا بحديث فاطمة بنت أبي حبيش من طريق ابن أبي عدي: أن دم ~~الحيض أسود يعرف، وسيأتي بهذا اللفظ في الباب بعد هذا. # وخالفهم أبو حنيفة -رحمه الله تعالى- فقال: ترد إلى أكثر الحيض، وهو عنده ~~عشرة أيام اعتبارا بالأيام، ولم يراع تلون الدم أخذا بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - في حديث PageV03P104 # فاطمة بنت أبي جبيش: "ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ~~ثم اغتسلي وصلي"، فقدر بالأيام لا بتلون الدم. # وقد تقدم من طريق البخاري وبقوله - عليه السلام - لابنة جحش: "امكثي قدر ~~ما كانت تحبسك حيضتك"، وقد تقدم من طريق مسلم وتلك إحالة على الأيام. # الثانية: المبتدأة غير المميزة: والذي صححه القاضي أبو بكر الأبهري عن ~~مذهب مالك جلوسها خمسة عشر يوما، ثم يحكم لها بالاستحاضة أبدا ما بقيت ~~ودمها يجري. # وقال الرافعي (¬1): ينظر في حالها؛ إن لم تعرف وقت ابتداء الدم فحكمها ~~حكم المتحيرة، وإن عرفت ففي القدر الذي تحيض فيه قولان (¬2): أصحهما: يوم ~~ليلة؛ لأن سقوط الصلاة عنها في ms0605 هذا القدر مستقر (¬3). # والثاني: يرد (¬4) إلى عادات (¬5) غالب النساء وهو ست أو سبع؛ لأن الظاهر ~~اندراجها في جملة الغالب. # وذكر حديث حمنة بنت جحش وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -؛: "تحيضي ستة ~~أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي". # وإلى هذا الثاني ذهب أحمد (¬6) بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو (¬7) عبيد. PageV03P105 # ومنشأ الخلاف تردد الشافعي في أن حمنة هل كانت معتادة أو مبتدأة؛ إن ~~قلنا: كانت معتادة رددنا المبتدأة إلى الأقل أخذا باليقين، ومن قال بهذا ~~قال: لعله عرف من عادتها أنها أحد العددين الغالبين الست أو السبع، لكن لم ~~يعرف عينه، فلذلك قال: "تحيضي ستا أو سبعا". # وإن قلنا: كانت مبتدأة رددنا المبتدأة إلى الغالب، وقوله: "في علم الله": ~~أي فيما علم الله من عادتك إن كانت معتادة، ومن غالب عادات النساء إن كانت ~~مبتدأة. فإن فرعنا على القول الثاني: فهل الرد إلى الست أو السبع على سبيل ~~التخيير بينهما أم لا فيه وجهان: # • أحدهما: أنه على التخيير لظاهر الخبر فتتحيض إن شاءت ستا وإن شاءت ~~سبعا، ويحكى هذا عن ابن سريج وأبي إسحاق المروزي، وزعم الحناطي أنه أصح ~~الوجهين. # • والثاني: وهو الصحيح عند الجمهور، أنه ليس على التخيير، ولكن ينظر في ~~عادات النساء أهن يحضن ستا أو سبعا فتنحوهن (¬1) كيف ما بن من ذلك، ومن ~~النسوة المنظور إليهن؟ # فيه ثلاثة أوجه: أظهرها: أن الاعتبار بنسوة عشيرتها من الأبوين جميعا؛ ~~لأن طبائعها (¬2) إلى طبائعهن أقرب، فإن لم يكن لها عشيرة فالاعتبار بنساء ~~بلدها (¬3) وناحيتها, ولا تحيض بنساء العصبة ولا نساء العشيرة. PageV03P106 # وحكى أبو (¬1) محمد عن الأوزاعي: تجعل لنفسها مقدار حيض أمها وخالتها ~~وعمتها، وتكون فيما زاد في حكم المستحاضة، فإن لم تعرف جعلت حيضتها سبعة ~~أيام من كل شهر، وتكون في باقي الشهر مستحاضة. # وقال سفيان الثوري (¬2). تجعل لنفسها قدر حيض نسائها. # وقال أبو حنيفة: تحيض (¬3) عشرة أيام من كل شهر، ثم تكون باقيه مستحاضة. # وقال أبو محمد (¬4): فإن رأت الجارية الدم أول ما تراه أسود فهو ms0606 دم حيض، ~~فإن تلون (¬5) وانقطع إلى سبع (¬6) عشرة ليلة فأقل فهو طهر صحيح تغتسل ~~وتصوم وتصلي ويأتيها زوجها، وإن تمادى أسود تمادت على أنها حائض إلى سبع ~~عشرة ليلة، فإن تمادى بعد ذلك أسود فإنها تغتسل ثم تصوم وتصلي ويأتيها ~~زوجها، وهي طاهر أبدا لا ترجع إلى حكم الحائض إلا أن ينقطع أو يتلون كما ~~ذكرنا (¬7). # وهذا نحو مما حكيناه عن الأبهري من مذهب مالك؛ لأن البناء هنا على أكثر ~~الحيض عند كل منهما، وقد كان ينبغي لأبي محمد أن يحيض هذه ستة أيام أو سبعة ~~أيام أخذا بحديث حمنة بنت جحش، غير أنه معلول عنده بما ليس بعلة في PageV03P107 # نفس الأمر، وسيأتي الكلام عليه، وذكر ما أعله به أبو محمد، والجواب عنه ~~في بابه. # وأما احتياطه في ذلك للصلاة المأمور بها الثابتة في الذمة بيقين فمعارض ~~بأن الحائض منتهية عن الصلاة في حال حيضها بيقين، فليس لنا أن نأمرها ~~بإتيان منهي عنه، إلا عن يقين من انتفاء الموانع. # وأما تجويزه أن تكون ضهياء (¬1) وهي التي لا تحيض فمعارض بأن تكون ممن ~~تحيض ولون دم حيضها واستحاضتها واحدا. # الثالثة: المعتادة المميزة. # قال ابن شاس: المذهب -يعني مذهب مالك- أنها تعتبر التمييز لحديث فاطمة ~~بنت أبي حبيش، ولأن العادة قد تختلف، والتمييز لا يختلف، ولأن النظر إلى ~~اللون اجتهاد والنظر إلى العادة تقليد؛ والاجتهاد أولى من التقليد. # وقال الغزالي: المعتادة المميزة إن رأت السواد مطابقا لأيام العادة فهو ~~المراد، وإن أخلفت فإن كانت عادتها خمسة فرأت عشرا سوادا ففي وجه الحكم ~~للعادة، وفي وجه الحكم للتمييز، فتحيض في عشرة السواد، وفي وجه يجمع بينهما ~~إلا أن يزيد المجموع على خمسة عشر، فتعين الاقتصار على العادة أو على ~~التمييز. # الرابعة: المعتادة من غير تمييز، فللمالكيين فيها ثلاثة أقوال: # قول بأنها تقتصر على عادتها كما ذهب إليه الشافعي، وتثبت العادة عندهم ~~بمرة، وهذا القول محكي عن المغيرة وأبي مصعب من أصحاب مالك. PageV03P108 # وذكر إسماعيل (¬1) بن إسحاق القاضي قال: نا أبو مصعب قال: سمعت المغيرة ms0607 ~~بن عبد الرحمن -وكان من أعلى أصحاب مالك- يقول: قولنا في المستحاضة إذا ~~استمر بها الدم بعد انقضاء أيام حيضتها ولا تدري هل ذلك انتقال دم حيضتها ~~إلى أيام أكثر من ذلك أو ذلك دم استحاضة، فنأمرها أن تغتسل إذا مضت أيام ~~حيضتها وتصلي وتصوم ولا يغشاها زوجها احتياطا، حتى ننظر إلى ما يصير إليه ~~حالها بعد ذلك؛ فإن كانت حيضة انتقلت من أيام إلى أكثر منها عملت فيما ~~يستقبل على الأيام التي انتقلت إليها, ولم يضرها ما كانت احتاطت له من ~~الصلاة والصيام، وإن كان ذلك الدم الذي استمر بها استحاضة كانت قد احتاطت ~~للصلاة والصيام. # قال أبو مصعب: وهذا قولنا وبه نفتي (¬2). # فرق في هذا القول: بين الصلاة والصيام في حق المستحاضة وبين الجماع، ~~وسيأتي ما للناس في ذلك من خلاف. # القول الثاني: أنها تبلغ خمسة عشر يوما، قاله مطرف. # القول الثالث: القول بالاستظهار على العادة؟ لكن اختلف القائلون به، هل ~~تتجاوز به الخمسة عشر يوما أم لا؟ # فالمشهور أنه لا تتجاوز، وفي كتاب محمد: أنها تستظهر على الخمسة عشر يوما ~~أو يومين، وقال ابن نافع في كتاب سحنون أنها تستظهر عليها بثلاثة أيام ~~وأنكره سحنون. PageV03P109 # قال أبو عمر (¬1): وحكى عبد (¬2) الرزاق عن معمر قال: تستظهر يوما واحدا ~~على عادتها (¬3)، ثم هي مستحاضة، وذكر مثله عن ابن جريج، عن عطاء وعمرو بن ~~دينار (¬4). # قال: واحتج بعض أصحابنا في الاستظهار بحديث رواه حرام بن عثمان عن ابني ~~(¬5) جابر، عن جابر، عن النبي - عليه السلام -، ولا يصح، وحرام (¬6) بن ~~عثمان ضعيف متروك. # وقولنا فيما حكيناه عن الأصحاب تثبت العادة بمرة. # قال أبو حامد الغزالي -رحمه الله-: ولو كانت تحيض خمسا وتطهر خمسا وعشرين ~~فجاءها دور فحاضت ستا ثم استحيضت بعد ذلك في الشهر الآخر رددناها إلى الست؛ ~~لأن الصحيح ثبوت العادة بمرة واحدة. # وأما المتحيرة فلها ثلاثة أحوال: # أما أن تكون ناسية لعدد الحيض ووقته جميعا، أو للعدد دون الوقت أو العكس. # فأما الأول: قال الرافعي (¬7): والنسيان المطلق قد يعرض لغفلة ms0608 وعلة ~~عارضة، PageV03P110 # وقد تكون (¬1) مجنونة صغيرة، وتستمر لها عادة في الحيض ثم تفيق وهي ~~مستحاضة، فلا تعرف كما (¬2) سبق شيئا. وفي حكمها في هذه الحالة قولان ~~أحدهما أنها مردودة إلى المبتدأة لأن العادة المنسية لا يمكن استفادة الحكم ~~منها فيكون كالمعدوم (¬3). # الثاني: وهو أصحهما أنها مأمورة بالاحتياط غير مردودة إلى المبتدأة؛ إذ ~~ما من زمان مر (¬4) عليها إلا ويحتمل الحيض والطهر والانقطاع، فبحث الأخذ ~~بالاختيار (¬5)، وقد نقل أن سهلة بنت سهيل استحيضت فأتت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة (¬6). فحملها حاملون على أنها ~~كانت ناسية فأمرها به احتياطا. # الحالة الثانية: حالة الناسية لقدر الحيض دون وقته كما لو حفظت أن ابتداء ~~الدم كان أول شهر، فيوم وليلة من أول كل شهر حيض بيقين، وبعده يحتمل ~~الانقطاع إلى انقضاء الخامس عشر، فتغتسل لكل صلاة، وتعده إلى آخر الشهر طهر ~~بيقين، فتتوضأ لكل صلاة، فلو حفظت أن الدم كان ينقطع عند آخر كل شهر، فأول ~~الشهر إلى المنتصف طهر بيقين، ثم بعده يتعارض الاحتمال، ولا يحتمل ~~الانقطاع، لأن في آخره حيضا بيقين، فتتوضأ وتصلي إلى انقضاء التاسع ~~والعشرين، واليوم الأخير بليلته حيض بيقين. # الحالة الثالثة: حالة الناسية لوقته دون قدره. PageV03P111 # قال الغزالي: إذا كانت أضللت عشرة في عشرين من أول الشهر فالعشرة الأخيرة ~~طهر بيقين، وجمع العشرين من أول الشهر تحتمل الحيض والطهر، نعم لا يحتمل ~~الانقطاع في العشر الأول، فتتوضأ لكل صلاة، ويحتمل في الشر الثاني، فتغتسل ~~لكل صلاة، ولو قالت: أضللت خمسة عشر في عشرين من أول الشهر، فالخمسة ~~الثانية والثالثة من أول الشهر حيض بيقين لأنها تندرج تحت تقدير التقديم ~~والتأخير. # قال الرافعي: الحافظة لقدر الحيض إنما تخرج عن التحير المطلق إذا حفظت مع ~~ذلك قدر الدور وابتداؤه، وهو ظاهر. # قال: كما لو قالت: كان حيضي خمسة أضللته في دوري، ولا أعرف سوى ذلك، فلا ~~فائدة فيما ذكرت لاحتمال الحيض والطهر والانقطاع في كل زمان. # وإذ قد ذكرنا أحوال المستحاضات فلنذكر ما الذي يباح ms0609 لهن بالانتقال عن ~~الحيض إلى الاستحاضة مما منعهن منه الحيض، وما عليهن من غسل أو وضوء، وما ~~حكم المستحاضة إذا انقطع عنها دم الاستحاضة هل عليها غسل لانقطاعه أم لا، ~~وما عن السلف في ذلك من خلاف. # فأما ما يباح لهن فإن ابن سيرين (¬1) روى عن ابن عباس في المستحاضة قال: ~~إذا رأت الدم البحراني فلا تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل ولتصل. PageV03P112 # وقال مكحول (¬1): إن النساء لا تخفى عليهن الحيضة، إن دمها أسود غليظ، ~~فإذا ذهب ذلك وصارت صفرة رقيقة فإنها مستحاضة، فلتغتسل وتصلي. # وعن سعيد (¬2) بن المسيب: إذا أقبلت الحيضة تركت الصلاة، وإذا أدبرت ~~اغتسلت وصلت، وروي عنه: تجلس أيام أقرائها. # وروى يونس (¬3) عن الحسن قال: الحائض إذا مر بها الدم تمسك بعد حيضها ~~يوما أو يومين وهي مستحاضة. # وقال التيمي (¬4) عن قتادة: إذا زادت على حيضها خمسة أيام فلتصل. # قال التيمي (¬5): فجعلت أنقص حتى إذا بلغت يومين، فقال: إذا كان يومين ~~فهو من حيضها. # وسئل ابن (¬6) سيرين فقال: النساء أعلم. # قال أبو عمر (¬7): ودم الاستحاضة لا يمنع من صلاة ولا صوم بإجماع من ~~العلماء واتفاق من الآثار المرفوعة، وأما وطء الزوج أو السيد للمرأة التي ~~هذه حالها، فذكر المنع من إبراهيم النخعي وسليمان بن يسار والحكم وعامر ~~الشعبي وابن سيرين والزهري، ولم يختلف فيه عن الحسن (¬8). PageV03P113 # وروي عن عائشة في المستحاضة أنه لا يأتيها زوجها، وبه قال ابن علية (¬1). # وذكر عبد (¬2) الرزاق، عن الثوري، عن منصور قال: تصوم ولا يأتيها زوجها ~~ولا تمس المصحف. # وعن معمر، عن أيوب، قال: سئل سليمان بن يسار: أيصيب المستحاضة زوجها؟ ~~قال: إنما سمعنا بالرخصة لها في الصلاة (¬3). # قال معمر: وسألت الزهري: أيصيب المستحاضة زوجها؟ # قال: إنما سمعنا بالصلاة. # وقد تقدم فيما حكيناه عن المغيرة وأبي مصعب: تصلي وتصوم ولا يغشاها زوجها. # وأما غسل المستحاضة ووضوءها فإن أبا (¬4) عمر قال: أجمعوا على أن عليها ~~إذا كانت ممن تميز دم حيضها من دم استحاضتها أن تغتسل عند إدبار حيضها، ~~وكذلك إذا لم ms0610 تعرف ذلك، وفقدت ما أمرت به من عدد الليالي والأيام التي كانت ~~تحيضهن من الشهر اغتسلت عند انقضاء ذلك، ثم اختلفوا فيما عليها بعد ذلك من ~~غسل أو وضوء فذهبت طائفة إلى أنها تغتسل لكل صلاة، وحكي ذلك عن أم حبيبة ~~وعلي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وابن الزبير، وذكره الحافظ أبو (¬5) ~~محمد عن سعيد بن المسيب. PageV03P114 # وقال آخرون: يجب عليها أن تغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا تصلي به الظهر ~~في آخر وقته، والعصر في أول وقتها، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا، ~~وسيأتي الأحاديث في ذلك في بابه بعد هذا وتمسك هؤلاء بحديث سهلة بنت سهيل ~~أيضا، وسنذكره بسنده وفيه كان يأمرنا بالغسل لكي صلاة، فلما جهدها ذلك أمر ~~أن يجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد ... الحديث. # فرأوا أن الناسخ من الحكم في ذلك الجمع بين الصلاتين بغسل واحد كما سبق، ~~فصار القول بهذا أولى من القول بإيجاب الغسل لكل صلاة. وروي ذلك عن علي ~~وابن عباس وإبراهيم النخعي وعبد الله بن شداد وعطاء بن أبي رباح (¬1). # وقال آخرون: تغتسل في كل يوم مرة في أي وقت شاءت، رواه معقل (¬2) # الخثعمي عن علي، قال: المستحاضة إذا انقضى حيضها اغتسلت كل يوم مرة. # وقال آخرون: تغتسل من ظهر إلى ظهر، روي ذلك عن ابن عمر (¬3) وأنس (3) PageV03P115 # ابن مالك، وهي رواية عن عائشة، وروي أيضا عن سعيد (¬1) بن المسيب، وهو ~~قول سالم (1) وعطاء (1) والحسن (1). # وروينا عن الدارمي (¬2) قال: وهو قول إلا وزاعي. # وقال آخرون: لا تتوضأ إلا عند الحدث، وهو قول عكرمة ومالك، إلا أن مالكا ~~يستحب لها الوضوء عند كل صلاة (¬3). # وقال آخرون: تدع المستحاضة الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتتوضأ لكل ~~صلاة، وتصلي، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري ومالك والأ وزاعي والليث ~~والشافعي، وعامة فقهاء الأمصار، إلا أن مالكا يستحب للمستحاضة الوضوء لكل ~~صلاة كما يوجبه على صاحب سلس البول، غير أن أبا حنيفة قال: إذا توضأت من ~~الوقت لصلاتها لا يمكنها أن تصلي تلك الصلاة بذلك ms0611 الوضوء لأن دخول وقت كل ~~صلاة يكون بخروج التي قبلها، وخروج الوقت مبطل إلا صلاة الظهر فإنها إذا ~~توضأت قبل الزوال ثم زالت الشمس لها أن تصلي الظهر نظرا إلى أن الوضوء لوقت ~~الصلاة وغيره يراه للصلاة. وقد يحتج له بقوله - عليه السلام - في حديث ابنة ~~أبي حبيش: "توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت"، فغيا بالوقت، فكأنه يرى أن ~~وضوءها للصلاة قبل وقتها وضوء للصلاة التي لم ينفصل وقتها بعد، ولما كان ~~بين الصبح والظهر مسافة خرج فيها وقت الصبح، ولم يدخل وقت الظهر، كان ~~الوضوء بعد انفصال وقت الصبح ليس لها، فسلم للظهر، فليس المعتبر على هذا ~~دخول وقت الصلاة، وأن لا يكون وضوء للصلاة قبل وقتها، كما ذهب إليه بعضهم ~~في مطلق PageV03P116 # الوضوء لكل صلاة، وإنما المعتبر أن لا يكون الوضوء لصلاة في وقت غيرها، ~~فليتأمل. # هذا قول أبي (¬1) عمر عن مذهب الإمام أبي حنيفة، وسنذكر من مذهبه ما يأتي ~~في الباب بعد هذا إن شاء الله تعالى. # وقد قال عكرمة (¬2) وأيوب وغيرهما: سواء دم الاستحاضة أو دم جرح، لا يوجب ~~شيء من ذلك وضوءا. # وممن قال بذلك ربيعة. # قال القرطبي (¬3): واختلف في المستحاضة هل عليها غسل إذا انقطع دمها، ~~واختلف فيه قول مالك. # قال (¬4): وقوله - عليه السلام -: "إنما ذلك عرق"؛ دليل على العراقيين في ~~أن الدم السائل من الجسد لا ينقض الوضوء، فإنه قال بعد هذا: "فاغسلي عنك ~~الدم وصلي"؛ وهذا أصح من رواية من روى: "فتوضئي وصلي" باتفاق أهل الصحيح، ~~وهو قول عامة الفقهاء، وقد بقي عليه أن يقول: وجه لمالك على الشافعي وغيره ~~في عدم إيجاري الوضوء لكل صلاة على المستحاضة، ولا يصلح الحديث أن يكون حجة ~~على العراقيين ولا على الشافعي، ومن قال بقوله في الوضوء لما سنذكره. # قال أبو عمر (¬5): وأما الأحاديث المرفوعة في إيجاب الغسل لكل صلاة وفي PageV03P117 # الجمع بين الصلاتين بغسل واحد وفي (¬1) الوضوء لكل صلاة على المستحاضة ~~فكلها مضطرب (¬2) لا يجب بمثلها حجة. # قلت: دعوى الاضطراب في هذه الأحاديث ms0612 تحوجنا إلى ذكر قاعدة توضح لنا ~~المضطرب من الحديث من غيره سوى ما تقدم، وبذلك يتبين هل هي مضطربة كما زعم أم لا؟ # فنقول: الحديث الواحد المتحد المخرج إما أن تتفق ألفاظ رواته أو تختلف، ~~فإن اتفقت فالمعنى واحد بيقين، فلا كلام فيه لاتحاد اللفظ والمعنى، وإن ~~اختلفت فإما أن يتحد المعنى أو لا، فإن اتحد المعنى حملنا الأمر في ذلك على ~~أن بعض الرواة وقف عند اللفظ، وبعضهم حدث بالمعنى ولم يعتبر اللفظ، وكلهم ~~روى بالمعنى واللفظ غير ما جاءوا به، والأمر في ذلك كله واسع عند الجمهور، ~~وإن اختلف المعنى، فإما أن يكون المخالف أتى بأمر زائد على ما أتى به غيره، ~~أو مباين له من غير زيادة، فإن أتى بأمر زائد فلا تنافي، ثم هذه الزيادة هل ~~تقبل الوصف بالصحة والضعف والحسن بحسب حال رواتها أو يسقط منها قسم الحسن ~~ويكون ملحقا بالضعف، فلا يقبل إلا عن معروف الثقة فيه نظر، وليس الثاني ~~ببعيد؛ لأن المتفرد عن الموثوق بحفظهم وثقتهم بين الرواة يحتاج إلى مزيد من ~~الثقة عما يحتاج إليه الراوي حيث لا خلف ولا انفراد. # وأقرب من هذا أن يعتبر حاله بحال من انفرد عنه من رواة هذا الخبر فيقبل ~~حيث ساواه في العدالة والستر أو الضعف فتجري فيه على ذلك الأحوال الثلاثة، ~~ولا فرق في هذه الزيادة اللفظية بين أن يقتضي إثبات معنى لم يكن في الأول PageV03P118 # كاقتضائها إنشاء حكم لم يكن فيه أو إسقاط بعض ما تضمنه اللفظ أول من حيث ~~المعنى بأن يكون مخصصة لعمومه أو مقيدة لإطلاقه أو ما أشبه ذلك، فلسنا ~~نعتدها إلا زيادة وإن تضمنت نقصا للوقوف في ذلك عند اللفظ. وإن أتى ~~الاختلاف بلفظ مباين لغيره من الرواة من غير زيادة فإما أن تستوي أحوال ~~الرواة عند هذا الاختلاف أو تتفاوت، فإن تفاوتت فالترجيح، وله وجوه، وإن ~~تعذر تساوي الترجيح فالحديث حينئذ مضطرب لا يقوم له حجة. هذا إذا تبين أو ~~غلب على الظن أن الواقعة التي ورد فيها ms0613 ذلك الحكم واحدة، وإن لم يظهر ذلك، ~~ولا مانع من أن يجعلهما واقعتين تفاوتا، واختلف الجواب عن حكمهما، وكان ~~السائل عنهما واحدا، أو كان الخبر بحكمهما عند واحد، ثم نقل الرواة عنه أو ~~عمن نقل عنه الحكمين مختلفين، فأوقع ذلك في النفس أنه اختلاف في واقعة ~~واحدة وليس كذلك، وقد نحتاج إلى النظر في مدلول الألفاظ، وما تقتضيه من ~~الجمع والتفريق. # إذا تبين ذلك فنقول: # أما أحاديث الوضوء فإن كان كلام أبي (¬1) عمر وأبي العباس (¬2) يقتضي ~~ردا، وقد اختلف مأخذهما؛ فأبو عمر عللها بالاضطراب، وأبو العباس يدعي ~~الترجيح، ويأخذ على زعمه بالراجح، ومما حكاه أبو العباس (¬3) عن النسائي ~~(¬4) أنه قال: ولا نعلم أحدا قال في حديث هشام: "وتوضئي". غير حماد (¬5). ~~انتهى. PageV03P119 # وليس الحديث في ذلك مضطربا ولا مختلفا اختلافا يحتاج معه إلى الترجيح، ~~وإنما ذكر الوضوء فيه عند من ذكره زيادة فيه على من لم يذكره فقط، فينظر إن ~~جاءت عن ثقة ثبت ولا تعارض. # وقول أبي (¬1) العباس عن النسائي: لم يأت بهذه الزيادة عن هشام إلا حماد، ~~صحيح عن النسائي وهو حماد بن زيد، ولو سلمنا ذلك في نفس الأمر لكان كافيا ~~لثقة حماد بن زيد وحفظه لا سيما في هشام بن عروة، فكيف وقد ثبتت هذه ~~الزيادة عن هشام عند أبي معاوية الضرير وعبده ووكيع وأبي حنيفة الفقيه ~~ويحيى بن هاشم ويحيى بن سليم الطائفي وحماد بن سلمة، وليس في هؤلاء مردود ~~غير يحيى (¬2) بن هاشم، أما طريق أبي معاوية وعباس ووكيع فرواها الترمذي ~~(¬3) وصححها ورواتها عنده متفق عليهم في الصحيحين. # وأما رواية أبي حنيفة فذكرها أبو (¬4) عمر بطرقها ولم يسندها (¬5) فإن ~~صحت الطريق إليه فهي جيدة (¬6). PageV03P120 # وأما طريق يحيى بن سليم وهو ممن خرج له في الصحيحين (¬1)، فقد روينا من ~~طريق السراج ثنا القاسم بن بشر بن معروف، ثنا يحيى بن سليم الطائفي، نا ~~هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن المستحاضة فقال رسول الله - صلى الله عليه ms0614 وسلم -: "إنما ذلك عرق، ~~لتنظر قدر أقرائها، ثم لتكف عن الصلاة، فإذا ذهب أقراؤها فلتغتسل ولتتوضأ ~~لكل صلاة". # فلا انفراد ولا تعارض واضطراب، ثم يقال لأبي عمر: لو أخذتم بالاحتياط هنا ~~فأوجبتم الوضوء لكل صلاة، لكان أولى من قولكم بالاستظهار على أكثر مدة ~~الحيض احتياطا للعبادة لأمرين: # أحدهما: أن دعوى الاحتياط هناك متجاذبة بينكم وبين من يمنع الاستظهار، بل ~~الاحتياط هناك لإتيان الصلاة المأمور بها بيقين راجح على احتياط المحرك حتى ~~يرتفع ما يشك فيه من الدم الخارج هل هو مانع أم لا؟ # الثاني: أن الحديث الذي ثبت فيه الأمر بالوضوء من بعض الطرق، ولم يثبت من ~~بعضها ثابت الأصل والزيادة فيه عن حماد (¬2) لو انفرد ثابتة أيضا لاعترافكم ~~بثقة حماد. # والحديث المقتضي للاستظهار من حديث حرام بن عثمان شبه لا شيء لسقوط حرام ~~عندهم. PageV03P121 # وأما أحاديث الاغتسال لكل صلاة أو صلاتين وقول أبي عمر إنها مضطربة لا ~~تقوم بها حجة فنقول: # المأمورة بذلك من المستحاضات فاطمة بنت أبي حبيش كما جاء في حديث سهيل بن ~~أبي صالح وأم حبيبة بنت جحش كما جاء في خبر الزهري من طريق ابن إسحاق، وفي ~~حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، وحمنة بنت جحش كما جاء في حديث ابن ~~عقيل، وهذه الأحاديث الثلاثة هي أصول هذا الباب كما تقدم عن أحمد، وما ~~عداها فليس بشيء، وثبت الاغتسال الذي بعض طرقها كما ذكرناه، ولم يثبت في ~~البعض، فمن رأى ذلك فيها اضطرابا يقتضي الترك وردها به فمن أين يأخذ أحكام ~~هذا الباب؟ # لكنا نقول: ليست مضطربة، ثم لنا في الجواب عن ما وقع من اختلاف هذه ~~الألفاظ طريقان: # الأول: أن نقول لعل الأمر بذلك الغسل حيث جاء ليس على الوجوب لثبوته في ~~بعض الأحيان وسقوطه في بعضها, ولو كان واجبا لثبت في كل حين، ويعضد هذا ~~التأويل قوله - عليه السلام - في حديث حمنة: "سآمرك بأمرين أيهما صنعت أجزأ ~~عنك؛ فإن قويت عليهما فأنت أعلم"، وذكر الاغتسال لكل صلاتين، ثم قال عند ~~تمامه: ms0615 "وكذلك فافعلي وصومي إن قويت على ذلك"، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "هو أعجب الأمرين إلي"، ولا يخلو الحديث من محذوف، وهو قولها: ~~إنها قويت، وبذلك يتوجه أن يكون قوله - عليه السلام -: "هو أعجب إلي"؛ ~~جوابا عن قولها: إنها قويت، ولو كان الاغتسال واجبا لما حصل فيه تخيير ~~ولتوجه الأمر به على الجزم، وفي كون الاغتسال هو المقدم في الذكر والأعجب ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يشير إلى أن الثاني من الأمرين ~~وإن لم يذكر هو عدم ذلك الاغتسال، والاقتصار على الوضوء، والله أعلم. PageV03P122 # الطريق الثاني: وهو الأظهر، أن يحمل الأمر في ذلك حيث جاء على الوجوب، ~~غير أنا نقول: لعل أحوال هؤلاء المستحاضات اختلفت، فحيث أمرن بالاغتسال ~~لإدبار الحيض فقط كن ذوات تمييز أو اعتياد، فانقطع اللبس بالرد إلى ذلك. ~~وحيث أمرن بالاغتسال لكل صلاة أو صلاتين كانت حلة الحيض من الاستحاضة ~~مجهولة عندهن ولم تتبين إما لنسيان مدة الحيض أو قدره أو غير ذلك، فيكون ~~السؤال قد وقع منهن حيث يمكن الرد إلى التمييز أو العادة فرددن إلى ذلك، ~~ووقع منهن حيث لم يمكن فأمرن بذلك الاغتسال وروي لنا ما وقع من ذلك في ~~أوقات مختلفة في وقت واحد بألفاظ مختلفة، ويعضد هذا التأويل من حيث النقل ~~أن ما سقناه من خبري فاطمة وأم حبيبة من طريقي ابن إسحاق وسهيل بن أبي صالح ~~تضمن الأمر بالغسل لكل صلاة أو صلاتين، ولم يتضمن الرد إلى عادة ولا إلى ~~تمييز، وما أوردناه من غير هذين الطريقين مما يقتضي الرد إلى تمييز أو ~~عادة، ولم نر فيه للأمر بالاغتسال للصلوات ذكرا فتبين لنا بذلك اختلاف ~~الحال، وحتى لو اجتمع لنا ذلك كله في خبر واحد ولم نر ذلك بعد لحملناه على ~~أنه تخليط من الراوي وإدخال منه للفظ حديث في لفظ حديث آخر يشبهه لما ~~ذكرناه من التفصيل. # ويعضده من حيث المعنى أن هذا الاغتسال إنما ينبغي أن يؤمر به حيث يجهل ~~الحال في الدم الخارج، ms0616 هل هو دم حيض أو استحاضة، فمتى علمنا أنه دم استحاضة ~~كان حكمها بالطهارة بيقين، ولا غسل على طاهر، والله أعلم. # * * * PageV03P123 ### || AUTO 94 - باب ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة # ثنا قتيبة: نا شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في المستحاضة: "تدع الصلاة أيام ~~أقرائها التي كانت تحيض فيها، ثم تغتسل، وتتوضأ عند كل صلاة وتصوم وتصلي". # حدثنا علي بن حجر أنا شريك نحوه بمعناه. # قال أبو عيسى: هذا حديث قد تفرد به شريك عن أبي اليقظان قال: وسألت محمدا ~~عن هذا الحديث، فقلت: عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، جد عدي بن ثابت ما ~~اسمه؟ فلم يعرف اسمه، وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين أن اسمه دينار فلم يعبأ به. # وقال أحمد وإسحاق في المستحاضة: إن اغتسلت لكل صلاة هو أحوط لها، وإن ~~توضأت لكل صلاة أجزأها، وإن جمعت بين الصلاتين بغسل أجزأها (¬1). # * الكلام عليه: # أخرجه أبو (¬2) داود وابن (¬3) ماجه، وسكت الترمذي عن هذا الحديث فلم ~~يحكم عليه بشيء، وليس من باب الصحيح، ولا ينبغي أن يكون من باب الحسن لضعف ~~راويه عن عدي بن ثابت وهو أبو اليقظان (¬4)، واسمه عثمان بن عمير بن قيس PageV03P124 # البجلي الكوفي، وهو الذي يقال له عثمان بن أبي حميد، ويقال له: عثمان بن ~~أبي زرعة، وعثمان أبو اليقظان، وأعشى ثقيف فكله واحد. # وقال مسلم (¬1) في "الكنى": عثمان بن عمير، ويقال له: عثمان بن قيس، روى ~~عن أنس بن مالك، وزيد بن وهب، وأبي وائل شقيق بن سلمة، وزاذان الكندي، وأبي ~~حرب بن أبي الأسود، وعدي بن ثابت. روى عنه: الأعمش، وشريك بن عبد الله، ~~وحجاج بن أرطاة، وليث بن أبي سليم، وسفيان الثوري. # قال يحيى (¬2) بن معين: ليس حديثه بشيء. # وقال أبو (¬3) حاتم: ترك ابن مهدي حديثه. # وسئل عنه أبو خيثمة فضعفه. # وقال ابن (¬4) أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: ضعيف الحديث، منكر الحديث، ~~كان شعبة لا ms0617 يرضاه، وذكر أنه مرة (¬5) روى عن شيخ، فقال له شعبة: كم سنك؟ ~~قال: كذا، فإذا قد مات الشيخ وهو ابن سنتين. # وقال أبو (¬6) أحمد الحاكم في كتابه "الكنى": ليس بالقوي عندهم، وسمعت PageV03P125 # أبا الحسين محمد بن إبراهيم بن شعيب المغازي يقول: سمعت أبا حفص -يعني ~~عمرو بن علي- يقول: حدثت يحيى بن سعيد عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عثمان ~~بن قيس، عن زاذان، عن علي في قوله: {إلا أصحاب اليمين}، قال: هم أطفال ~~المسلمين فاستحسنه، ثم قال: هذا عثمان بن عمير ولم يرضه. # وقال ابن (¬1) أبي حاتم: كان ضريرا، وقال أيضا: لم يرضه يحيى بن سعيد ولا ~~عبد الرحمن بن مهدي. # وقال النسائي (¬2): ليس بالقوي. # وقال الدارقطني (¬3): ضعيف. # وقال ابن (¬4) حبان: اختلط (¬5) حتى لا يدري ما يقول (¬6)، لا يجوز ~~الاحتجاج به (¬7). # روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه (¬8)، وقد قال أبو داود (¬9): وأما ~~حديث عدي بن ثابت وحديث الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت وحديث أيوب عن العلاء PageV03P126 # يعني في ..... فهي كلها ضعيفة لا تصح. # وذكر الترمذي (¬1) في كتاب "العلل": أنه سأل محمدا عن هذا الحديث فلم ~~يعرفه إلا من هذا الوجه، ثم ذكر في اسمه نحو ما حكيناه عنه. # وسمعت شيخنا الإمام الحافظ أبا محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي -رحمه ~~الله تعالى- عند ما قرأت عليه "صحيح مسلم"، ومر بنا حديث من رواية عدي بن ~~ثابت هذا، فقال: هو عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الخطيم الأنصاري، وذكر ~~أن الترمذي (¬2) سأل ابن معين عنه فقال: اسمه دينار، وهو وهم. انتهى. # وعدي (¬3) هذا من الثقات المخرج لهم في الصحيح (¬4)، وثقه أحمد (¬5) بن ~~حنبل، وقال أبو (¬6) حاتم: صدوق، وكان إمام مسجد الشيعة وقاصهم. # روينا من طريق أبي (¬7) داود: ثنا وهب بن بقية: أنا خالد -هو الطحان (¬8) ~~- عن سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت عميس ~~قالت: قلت: يا رسول الله، إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا، PageV03P127 # فلم تصل، فقال رسول ms0618 الله - صلى الله عليه وسلم -: "سبحان الله! هذا من ~~الشيطان، لتجلس في مركن، فإذا رأت الصفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر ~~غسلا واحدا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا، وتغتسل للفجر غسلا، وتوضأ ~~فيما بين ذلك". # قال أبو داود: رواه مجاهد عن ابن عباس قال: لما اشتد عليها الغسل أمرها ~~أن تجمع بين الصلاتين. # وفي الباب مما لم يورده حديث عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إني امرأة استحاض ~~فلا أطهر, أفأدع الصلاة؟ قال: "لا، إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، اجتنبي ~~الصلاة أيام محيضك، ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة وإن قطر الدم على الحصير". ~~رواه الدارقطني (¬1) من حديث الأعمش، وأبو داود (¬2) من حديث وكيع عن ~~الأعمش (¬3) عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عنها، وكذلك روته قمير امرأة ~~مسروق عن عائشة، وقد اختلف في رفعه، وهو عند الدارقطني. # وأما حديث حماد بن سلمة الذي سبقت الإشارة إليه في الباب قبل هذا فروينا ~~من طريق الدارمي (¬4): أنا حجاج بن منهال: نا حماد بن سلمة: عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله، إني ~~امرأة استحاض أفأترك الصلاة؟ قال: "لا، إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا ~~أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي". PageV03P128 # وأما حديث حماد بن زيد فروينا من طريق أبي عبد الرحمن النسائي (¬1): أنا ~~يحيى بن حبيب بن عربي، عن حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ~~قالت: استحيضت فاطمة بنت أبي حبيش، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فذكر نحو ما تقدم: "فاغسلي عنك أثر الدم وتوضئي وصلي، فإنما ذلك عرق، وليست ~~بالحيضة". # قال الترمذي (¬2): وقال أحمد وإسحاق في المستحاضة: إن اغتسلت لكل صلاة هو ~~أحوط ولها الفضل (¬3). # وتوجيه هذا المذهب حمل الأمر بالاغتسال حيث جاء على الندب، وقد تقدم في ~~الباب قبل هذا، والاقتصار على ذكر الصوم والصلاة في ms0619 هذا الحديث قد يتمسك به ~~من يمنع من وطء المستحاضة كما حكيناه عن جماعة من السلف؛ لأنه لو أبيح كما ~~أبيح غيره لذكر كما ذكر غيره. # وأما من أباح ذلك كما ذهب إليه الجمهور فيقول: لا يلزم من عدم ذكره هنا ~~عدم إباحته؛ لأن المراد أنها تغتسل، ثم حكمها الطهارة، وعبر عت ذلك بأنها ~~تصوم وتصلي كأنه قال: وبفعل ما منعها منه الحيض. # وأما الوضوء فإنها تتوضأ لكل فريضة ولا تصلي فريضتين بطهارة واحدة، ولا ~~بد أن يكون ذلك للصلاة بعد دخول وقتها كالتيمم، ذكره الرافعي (¬4)، وحكي عن ~~الشيخ أبي (¬5) محمد: أنه يجوز أن يقع طهارتها قبل الوقت بحيث ينطبق آخرها ~~على PageV03P129 # أول الوقت، وتصلي به الصلاة. # والمذهب الأول لا بد أن يتقدمه من التلجم والاستثفار ما يأتي بيانه في ~~الباب بعد هذا. # قال (¬1): وينبغي أن تبادر إلى الصلاة عقيب احتياطها وطهارتها، فلو أخرت ~~بأن توضأت في أول الوقت وصلت في آخره أو بعد خروج الوقت نظر إلى علة (¬2) ~~هذا التأخير، فإن كان بسبب من أسباب الصلاة كستر العورة أو (¬3) الاجتهاد ~~في القبلة والأذان والإقامة وانتظار الجمعة والجماعة ونحوها فيجوز، وإلا ~~فثلاثة أوجه: أصحها: المنع؛ لأن الحدث متكرر عليها وهي مستغنية عن احتمال ~~ذلك قادرة على المبادرة. # والثاني: الجواز كما في التيمم، ولو أنها لو أمرت بالمبادرة لأمرت بتخفيف ~~الصلاة والاقتصار على الأقل. # الثالث: أن لها التأخير ما لم يخرج وقت الصلاة، فإذا خرج فليس لها أن ~~تصلي بتلك الطهارة، وذلك لأن جميع ذلك (¬4) الوقت في حق تلك الصلاة كالشيء ~~الواحد، والوجوب فيه موسع (¬5). # قال الحافظ أبو (¬6) محمد: وممن قال بإيجاب الوضوء لكل صلاة على التي ~~يتمادى بها الدم من فرجها متصلا بدم الحيض (¬7) عائشة وعلي وابن عباس ~~وفقهاء PageV03P130 # المدينة عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد وسالم بن عبد ~~الله ومحمد بن علي بن الحسين وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري، وذكره (1) ~~أيضا عن هشام (¬1) بن عروة. وقد تقدم في الباب قبل هذا حكايتنا عن مالك أنه ms0620 ~~يستحبه ولا يوجبه؛ فهو على هذا مما خالف فيه مالك فقهاء المدينة، وتقدم ~~أيضا ما حكيناه عن أبي حنيفة أن الوضوء عنده لوقت الصلاة، فلها أن تصلي ~~بالوضوء الذي توضأته للصلاة فريضة وقتها وما شاءت من النوافل والصلاة ~~المقضية ما دام وقت تلك الصلاة التي توضأت لها باقيا. # واختلف القائلون بذلك في انتقاص طهارة ذوي الأعذار، هل هو عند خروج الوقت ~~أو دخوله أو عند أيهما وجد؟ # قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: عند خروج الوقت لا غير. # وقال زفر: عند دخوله لا غير. # وقال أبو يوسف: عند أيهما وجد. # وثمرة الخلاف تظهر في موضعين: # أحدهما: أن يوجد الخروج بغير دخول كما إذا توضؤوا قبل الزوال ثم زالت ~~الشمس لا ينتقض عند أبي حنيفة ومحمد، هذا هو المعروف في كتبهم، وقال ~~القدوري: عند أصحابنا يصلي به الظهر لعدم الخروج. # وقال زفر: لا يجوز لوجود الدخول، ووجه قول زفر أنه لا ضرورة قبل الوقت ~~لعدم وجود المكتوبة حتى لو صلاها لا يجوز. # وأبو يوسف يقول: الضرورة مقصورة على الوقت، فلا يبقى إذا وجد خروج أو PageV03P131 # دخول، وهما يقولان: وقت الأداء شرعا أقيم مقام الأداء فعلا، فلا بد من ~~تقديم وقت الطهارة على وقت الأداء حقيقة، فكذا لا بد من تقديمه شرعا حتى ~~يتمكن من شغل جميع الوقت بالأداء وهذه الحاجة تندفع بخروج الوقت، فيظهر حكم ~~الجنب السابق، ولما رأى مشايخهم الخلاف على دخول الوقت وخروجه قالوا: ينتقض ~~طهارتهم بخروج الوقت وبدخوله ليسهل الحفظ على المتعلمين، لا أن للخروج ~~والدخول تأثيرا في انتقاضها والله أعلم. # * * * PageV03P132 ### || AUTO 95 - باب ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد # حدثنا محمد بن بشار: نا أبو عامر العقدي: ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله ~~بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن ~~أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة فأتيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب ms0621 بنت جحش، فقلت: ~~يا رسول الله، إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما تأمرني فيها، قد منعتني ~~الصيام والصلاة؟ قال: "أنعت لك الكرسف، فإنه يذهب الدم". قالت: هو أكثر من ~~ذلك، قال: "فتلجمي". قالت: هو أكثر من ذلك، قال: "فاتخذي ثوبا". قالت: هو ~~أكثر من ذلك، إنما أثج ثجا. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "سآمرك ~~بأمرين أيهما صنعت أجزأ عنك، فإن قويت عليهما فأنت أعلم، فقال: إنما هي ~~ركضة من الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي ~~فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت، فصلي أربعة (¬1) وعشرين ليلة، أو ثلاثة ~~(¬2) وعشرين ليلة وأيامها فصومي وصلي فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كما تحيض ~~النساء، وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن فإن قويت على أن تؤخرين (3) الظهر ~~وتعجلي (¬3) العصر، ثم تغتسلين حتى (¬4) تطهرين وتصلين الظهر والعصر جميعا، ~~ثم تؤخرين الغرب وتعجلين العشاء، PageV03P133 # ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الصبح وتصلين، ~~وكذلك فافعلي وصومي إن قويت على ذلك"، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "هو أعجب الأمرين إلي". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، ورواه عبيد (¬1) الله بن عمرو الرقي ~~وابن جريج وشريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، ~~عن عمه عمران، عن أمه حمنة -إلا أن ابن جريج يقول: عمر بن طلحة، والصحيح ~~عمران بن طلحة-. # وسألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن (¬2)، وهكذا قال أحمد (¬3) ~~بن حنبل: هو حديث حسن صحيح. # وقال أحمد وإسحاق في المستحاضة: إذا كانت تعرف حيضها بإقبال الدم ~~وإدباره، وإقباله أن يكون أسود، وإدباره أن يتغير إلى الصفرة، فالحكم لها ~~على حديث فاطمة بنت أبي حبيش، وإن كانت المستحاضة لها أيام معروفة قبل أن ~~تستحاض، فإنها تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي، ~~وإذا استمر بها PageV03P134 # الدم ولم يكن لها أيام معروفة ولم تعرف الحيض بإقبال الدم وإدباره فالحكم ~~لها على حديث حمنة بنت جحش (¬1). # وقال الشافعي: المستحاضة ms0622 إذا استمر بها الدم في أول ما رأت فدامت على ذلك ~~فإنها تدع الصلاة ما بينها وبين خمسة عشر يوما، فإذا طهرت في خمسة عشر يوما ~~(¬2) فإنا تقضي صلاة أربع عشر يوما، ثم تدع الصلاة بعد ذلك أقل ما تحيض ~~النساء وهو يوم وليلة. # قال أبو عيسى: واختلف أهل العلم في أقل الحيض وأكثره؛ فقال بعض أهل ~~العلم: أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، ~~وبه يأخذ ابن المبارك، وروي عنه خلاف هذا. # وقال بعض أهل العلم منهم عطاء بن أبي رباح: أقل الحيض يوم، وأكثره خمس ~~عشرة، وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد (¬3). # * الكلام عليه: # أخرجه أبو داود (¬4) وابن (¬5) ماجه وصححه الترمذي (¬6)، ونقل عن البخاري ~~(¬7) PageV03P135 # وأحمد (¬1) من التصحيح والتحسين ما ذكرناه. # وقال البيهقي (¬2): تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف في ~~الاحتجاج به. # وأما ابن (¬3) منده فقال: لا يصح عندهم بوجه من الوجوه لأنه من رواية ابن ~~عقيل، وقد أجمعوا على ترك حديثه، ذكر ذلك عنه شيخنا الإمام الحافظ أبو (¬4) ~~الفتح القشيري -رحمه الله تعالى- وتعقبه بالرد عليه وإنكار هذا الإطلاق ~~(¬5) على ابن عقيل، ولم يعد القشيري منهج الصواب. # وذكر الترمذي (¬6) في كتاب "العلل": أنه سأل البخاري عن هذا الحديث PageV03P136 # فقال: هو حديث حسن إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم، لا أدري سمع ~~منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا، وكان أحمد بن حنبل يقول: هو حديث ~~صحيح. انتهى. # وهذا القول عن البخاري لا أعلم له وجها (¬1)؛ إبراهيم بن محمد بن طلحة ~~مات سنة عشر ومائة، فيما قاله أبو عبيد (¬2) القاسم بن سلام وعلي (2) بن ~~المديني وخليفة (¬3) بن خياط، وهو تابعي (¬4) سمع أبا أسيد الساعدي وعبد ~~الله بن عمرو بن العاص، وأبا هريرة وعائشة رضي الله عنهم (¬5). وابن عقيل ~~سمع عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك والربيع بنت معوذ رضي ~~الله عنهم، فكيف ينكر سماعه من إبراهيم بن محمد بن ms0623 طلحة لقدمه، وأين ابن ~~طلحة من هؤلاء في القدم؟ وهم نظراء شيوخه في الصحبة، وقريب منهم في الطبقة، ~~ولو توقف عن القول بسماعه من ابن طلحة معللا ذلك بعلة غير القدم، أو غير ~~معلل له بعلة لما توجه إنكاره، وفي صحة هذا عن البخاري عندي نظر (¬6). # والطريق الثاني التي ساق الترمذي (¬7) منها هذا الحديث هي أسلم طرقه من ~~العلل، وأبعدها عن المطاعن، وليس فيها من ينظر في أمره غير ابن عقيل، وقد ~~تقدم PageV03P137 # الكلام عليه بما فيه مغنى، وأن أحمد وإسحاق والحميدي كانوا يحتجون بحديثه ~~وأنه متكلم فيه من قبل حفظه. # وأما أبو محمد (¬1) بن حزم فإنه ذكر هذا الحديث، ثم رده بأنواع من الرد ~~ليس منها ما يستقر على النقد ولم يعلله بابن عقيل (¬2)، وذلك يقتضي أنه ~~عنده مقبول إلا أن يكون يرى أنه استغنى بإعلاله بغيره مما علله به الانقطاع ~~بين ابن جريج وابن عقيل (¬3)، وزعم أن ابن جريج لم يسمعه من ابن عقيل ~~بينهما فيه النعمان بن راشد وذكره بسنده وضعف، فإن ابن راشد هذا قال: ورواه ~~أيضا عن ابن عقيل شريك وزهير بن محمد وكلاهما ضعيف. قال: وأيضا فعمر بن ~~طلحة غير مخلوق، ولا يعرف لطلحة ابن اسمه عمر. # فأما ما رده به من الانقطاع بين ابن جريج وابن عقيل من ضعف الواسطة PageV03P138 # بينهما، فقد سقناه من غير طريق ابن جريج، فليتصل طريق ابن جريج أو لينقطع ~~وليكن الواسطة بينه وبين ابن عقيل ضعيفا إن شاء أو قويا. # فأما تضعيفه زهيرا، وهو الذي سقناه من طريقه بدل ابن جريج، فقد أخرج ~~الشيخان (¬1) لزهير محتجين به في صحيحيهما، وذكر أحمد (¬2) بن حنبل زهيرا ~~فقال: مستقيم الحديث، وقال أبو (¬3) حاتم: محله الصدق، وفي حفظه شيء (¬4)، ~~وحديثه (¬5) بالشام أنكر من حديثه بالعراق. # وقال البخاري (¬6) في "تاريخه الصغير": ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير ~~(¬7)، وما روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح الحديث. # وقال أحمد (¬8) بن حنبل: كأن الذي روى عنه أهل الشام زهيرا آخر فقلب اسمه. # وقال عثمان (¬9) الدارمي: ms0624 ثقة صدوق وله أغاليط (¬10). PageV03P139 # وقال يحيى (¬1) ثقة. # وقال ابن (¬2) عدي: ولعل أهل الشام (¬3) حيث رووا عنه أخطأوا عليه، فإنه ~~إذا حدث عنه أهل العراق فرواياتهم عنه شبيه (¬4) بالمستقيم، وأرجو أنه لا ~~بأس به. انتهى. # أما حديثه هنا فمن رواية العقدي (¬5) عنه وهو بصري (¬6)، فهذا من حديث ~~أهل العراق وليس من حديث أهل الشام. # وأما عمر بن طلحة الذي أنكره فلم نسق الحديث من طريقه وإنما أوردناه من ~~طريق عمران بن طلحة. وقد نبه الترمذي على أن عمر لا يقولها في هذا الإسناد ~~إلا ابن (¬7) جريج، وان غيره يقول عمران وهو الصواب. PageV03P140 # وأما رواية شريك فهي عند ابن (¬1) ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد ~~بن هارون عنه، وشريك (¬2) مخرج له في الصحاح، وعمران بن طلحة وأخوه محمد ~~(¬3) بن طلحة السجاد (¬4) المقتول مع أبيه يوم الجمل (¬5) أمهما حمنة بنت ~~جحش المذكورة في هذا الخبر. # وأما كلام أبي داود عن أحمد أن في هذا الباب حديثين وثالثا في النفس منه ~~شيء، ثم فسر أبو داود الثالث بأنه حديث حمنة هذا، فالجواب عنه أن الترمذي ~~قد PageV03P141 # صححه، ونقل عن أحمد تصحيحه نصا، والذي ذكره أبو داود لم يعين فيه الحديث ~~عن أحمد، وإنما هو شيء وقع له ففسر به كلام أحمد ولن يستويا في رتبة أبدا، ~~وقد يكون ذلك كله، فيكون أحمد أولا كان في نفسه منه شيء ففهمه أبو داود ~~ونقله عنه، ثم زال ما في نفسه منه وظهرت له صحبة فنقل ذلك عنه البخاري ~~والترمذي ومن نقله فاندفعت الشبه المذكورة عن هذا الخبر، ولم يبق فيه إلا ~~ابن عقيل، [... ، تصحيح ما تفرد به، وقد تقدم قول البيهقي: إنه تفرد به] ~~(¬1) فهو صحيح عند من يحتج به. # وقوله: أنعت لك الكرسف: أي القطن (¬2). # وقوله: فتلجمي: قال بعض (¬3) الفقهاء: تشد على وسطها خرقة كالتكة، وتأخذ ~~خرقة أخرى مشقوقة الرأس، وتجعل أحدهما قدامها والآخر من ورائها وتشدها بتلك ~~الخرقة. # قال الجوهري (¬4): اللجام فارسي معرب، واللجام (¬5) ما تشده الحائض. # قال القاضي أبو (¬6) بكر ms0625 بن العربي: قال الخليل (¬7): اللجام معروف، فإن ~~أخذناه PageV03P142 # من هذا كان معناه: افعلي فعلا يمنع سيلان الدم واسترساله كما يمنع اللجام ~~من استرسال الدابة، وأعجب من هذا أن شيخنا أبا بكر محمد بن طرخان التركي ~~قال: أنا ............... قال: واللجمة فيما يقال: فوهة النهر، وفيه نظر، ~~فإن صح هذا فهو مأخوذ منه ويكون معناه شدي اللجمة وهي الفوهة التي ينهر ~~منها الدم، وهو بديع غريب. # وأما الاستثفار فقال الهروي (¬1): هو أن تسد فرجها بخرقة عريضة توثق ~~طرفها في جعب تشده في وسطها بعد أن تحتشي كرسفا، فيمنع ذلك الدم. # قال: ويحتمل أن يكون ذلك مأخوذا من ثفر الدابة: أي تشد الخرقة كما يشد ~~الثفر تحت الذنب، ويحتمل أن يكون مأخوذا من الثفر وهو القرح (¬2)، وإن كان ~~أصله للسباع، فقد يستعار، يقال: استثفر الكلب إذا أدخل ذنبه بين رجليه، ~~واستثفر الرجل إذا أدخل ذيله بين رجليه من خلفه. # وقولها: "إنما أثج": الثج: السيلان (¬3)، ومنه قوله تعالى: {ثجاجا} أي ~~سيالا، وكذلك هو في الحديث الآخر: "العج والثج"، وكذلك استعمل في الحلب في ~~الإناء، فحلب فيه ثجا، واستعمل مجازا في الكلام يقول الحسن (¬4) في ابن ~~عباس أنه كان مثجا -بكسر الميم- وهو من أبنية المبالغة: أي كان يصب الكلام صبا. # وقوله: "ركضة من الشيطان": أصل الركض (¬5): الضرب بالرجل والإصابة PageV03P143 # بها، وكأنه أراد الإضرار بالمرأة والأذى، بمعنى أن الشيطان وجد بذلك ~~سبيلا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها بذلك ~~عادتها، فصار في التقدير كأنه ركضة بآلة من ركضاته. # وهذا التلجم والاستثفار واجب إلا في موضعين: # أحدهما: أن تتأذى بالشد ويحرقها اجتماع الدم فلا يلزمها لما فيه من الضرر. # والثاني: أن تكون صائمة فتترك الاحتشاء بالقطن في النهار وتقتصر على الشد. # ويجب تقديم الشد والتلجم على الوضوء، وتتوضأ عقيب ذلك من غير إمهال، كما ~~قلنا في المبادرة إلى الصلاة عقيب ذلك الوضوء فيما سبق من الباب قبل هذا، ~~فإن شدت وتلجمت وأخرت الوضوء وتطاول الزمان ففي صحة وضوئها وجهان: # الأصح: أنه لا يصح، ms0626 وإذا استوثقت بالشد على ما وصفنا ثم خرج منها دم من ~~غير تفريط لم تبطل طهارتها ولا صلاتها، ولها أن تصلي بعد فرضها ما شاءت من ~~النوافل لعدم تفريطها، ولتعذر الاحتراز عن ذلك. # وأما إذا خرج الدم لتقصيرها في الشد أو زالت العصابة عن موضعها لضعف الشد ~~فزاد خروج الدم بسببه، فإنه يبطل طهرها، فإن كان ذلك في أثناء الصلاة بطلت، ~~وإن كان بعد فريضة لم تستبح النافلة لتقصيرها. # وأما تجديد غسل الفرج وحشوه وشده لكل فريضة فينظر فيه إن زالت العصابة عن ~~موضعها زوالا له تأثير، أو ظهر الدم على جوانب العصابة وجب التجديد، وإن لم ~~تنزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم، ففيه وجهان لأصحابنا: # أصحهما: وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء، ولا تصلي بطهارة واحدة PageV03P144 # أكثر من فريضة واحدة مؤداة كانت أو مقضية، وما شاءت من النوافل قبل ~~الفريضة وبعدها. # ولنا وجه أنها لا تستبيح النافلة أصلا لعدم ضرورتها إليها، والصواب الأول. # وحكي مثل مذهبنا عن عروة بن الزبير وسفيان الثوري وأحمد وأبي ثور. # وقال أبو حنيفة: طهارتها مقدرة بالوقت فتصلي في الوقت بطهارتها الواحدة ~~ما شاءت من الفرائض الفائتة. # وقال ربيعة ومالك وداود: دم الاستحاضة لا ينقض الوضوء، فإذا تطهرت فلها ~~أن تصلي بطهارتها ما شاءت من الفرائض إلى أن تحدث بغير الاستحاضة. # وكيفية نية المستحاضة أن تنوي استباحة الصلاة في وضوئها ولا تقتصر على ~~نية رفع الحدث، ولنا وجه أنه يجزئها الاقتصار على نية رفع الحدث، ووجه ~~ثالث: أنه يجب عليها الجمع بين نية استباحة الصلاة ورفع الحدث، والصحيح ~~الأول، فإذا توضأت المستحاضة استباحت الصلاة، وهل يقال: ارتفع حدثها؟ فيه ~~أوجه لأصحابنا: # الأصح: أنه لا يرتفع شيء من حدثها بل تستبيح الصلاة بهذه الطهارة مع وجود ~~الحدث كالمتيمم، فإنه محدث عندنا. # والثاني: يرتفع حدثها السابق والمقارن للطهارة دون المستقبل. # والثالث: يرتفع الماضي وحده. # وممن قال: إن المستحاضة تجمع بين الصلاتين بغسل واحد كما تضمنه حديث ~~الباب عبد الله بن عباس من رواية عبد (¬1) الرزاق، عن ms0627 معمر، عن أيوب PageV03P145 # السختياني، عن سعيد بن جبير أنه كان عند ابن عباس فأتاه كتاب امرأة، قال ~~سعيد: فدفعه ابن عباس إلي فقرأته فإذا فيه: إني امرأة مستحاضة أصابني بلاء ~~وضر، فإني أدع الصلاة الزمان الطويل، وإن ابن أبي طالب سئل عن ذلك فأفتاني ~~أن أغتسل عند كل صلاة، فقال ابن عباس: اللهم لا أجد لها إلا ما قال علي غير ~~أنها تجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد، والمغرب والعشاء بغسل واحد، وتغتسل ~~للفجر غسلا واحدا. # فقيل لابن عباس: إن الكوفة أرض باردة، وإنه يشق عليها، قال: لو شاء الله ~~لابتلاها بأشد من ذلك. # ورواه (¬1) أيضا سفيان الثوري، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن سعيد بن جبير، عنه. # وروى ابن (¬2) جريج عن عطاء قال: تنتظر المستحاضة أيام أقرائها، ثم تغتسل ~~غسلا واحدا للظهر والعصر، وتؤخر الظهر قليلا وتعجل العصر قليلا، وكذلك ~~المغرب والعشاء، وتغتسل للصبح غسلا. # ومن طريق (¬3) سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، ~~مثل قول عطاء سواء بسواء. # وقد حمل بعض العلماء الأمر بهذا الغسل على الاستحباب. # قال القاضي أبو بكر (¬4) بن العربي -رحمه الله تعالى-: والحديث في ذلك PageV03P146 # صحيح، فينبغي أن يكون مستحبا، وذلك أولى من قول ابن المسيب [من رأيه، ~~ويعني ابن العربي بقول ابن المسيب]: تغتسل المستحاضة من طهر إلى طهر. # وقد اختلف في تقييده، فمنهم من رواه بالطاء المهملة، ومنهم من رواه ~~بالظاء المعجمة، واستبعد الخطابي (¬1) أن يكون بالمهملة، وقال: وأي معنى ~~له، وإنما علق على الغسل الطهر بالتمييز أو للعادة. # قال القاضي (¬2) أبو بكر بن العربي: والذي أستبعده الخطابي صحيح يريد ~~استبعاده صحيح؛ لأنه إذا أسقط لأجل المشقة عنها الاغتسال لكل صلاة فلا أقل ~~من الاغتسال مرة في كل يوم عند الظهر في دفء النهار، وذلك للتنظيف. # * * * PageV03P147 ### || AUTO 96 - باب ما جاء في المستحاضة أنها تغتسل عند كل صلاة # حدثنا قتيبة: نا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أنها قالت: ~~استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله - صلى الله ms0628 عليه وسلم - فقالت: إني ~~أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: "لا، إنما ذلك عرق، فاغتسلي ثم صلي"، ~~فكانت تغتسل لكل صلاة. # قال قتيبة: قال الليث: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر أم حبيبة أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنها شيء فعلته هي. # قال أبو عيسى: ويروى هذا الحديث عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، قالت: ~~استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .... # وقد قال بعض أهل العلم: المستحاضة تغتسل عند كل صلاة. # وروى إلا وزاعي، عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة (¬1). # * الكلام عليه: # سكت عنه الترمذي، وهو صحيح، رواه البخاري (¬2) ومسلم (¬3) وأبو داود (¬4) ~~والنسائي (¬5) وابن (¬6) ماجه وغيرهم. PageV03P148 # بنت جحش ختنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتحت عبد الرحمن بن عوف ~~استحيضت سبع سنين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن هذه ليست ~~بالحيضة، ولكن هذا عرق، فاغتسلي وصلي". # وفيه عند أبي (¬1) داود قالت عائشة: فكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها ~~زينب بنت جحش حتى تعلو حمرة الدم الماء. # وفي رواية (¬2) قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة. # رواه أبو (¬3) داود من حديث محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن ~~عائشة: أن أم حبيبة استحيضت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأمرها بالغسل لكل صلاة. في إسناده محمد بن إسحاق. # قال أبو داود (¬4): ورواه أبو الوليد الطيالسي ولم أسمعه منه عن سليمان ~~بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: استحيضت زينب بنت جحش فقال لها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اغتسلي لكل صلاة"، وساق الحديث. # قال (¬5): ورواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير قال: "توضئي لكل صلاة"، ~~وهذا وهم من عبد الصمد، والقول قول أبي الوليد. # وفي "صحيح (¬6) مسلم" قال: الليث بن سعد، ولم يذكر ابن شهاب: أن PageV03P149 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل ~~صلاة، ولكنه شيء فعلته هي، كما هو عند الترمذي. # قال البيهقي ms0629 (¬1): والصحيح رواية الجمهور عن الزهري، وليس فيها الأمر ~~بالغسل إلا مرة واحدة، ثم كانت تغتسل عند كل صلاة من عند نفسها. # ورويناه (¬2) من طريق الأوزاعي عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة ~~وعمرة، عن عائشة. # ورويناه من طريق سفيان وإبراهيم بن سعد وعمرو بن الحارث كلهم عن الزهري، ~~ومن أصحاب الزهري من يقول فيه عنه، عن عروة عن عائشة، ومنهم من يقول عنه عن ~~عمرة عن عائشة، ومنهم من يجمع بينهما. # قال الدارقطني: وهو صحيح من رواية الزهري عن عروة وعمرة جميعا. # وروينا من طريق الدارمي (¬3): أنا يزيد بن هارون، ووهب بن جرير، عن هشام ~~صاحب الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة: أن أم حبيبة -وقال وهب: ~~أم حبيب بنت جحش- كانت تهراق الدم، وأنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عن ذلك (¬4) فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، وتصلي. # كذا وقع في هذه الرواية عن وهب: أم حبيب (¬5)، وكذلك كان شيخنا الإمام ~~الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي -رحمه الله تعالى- يقول: زينب PageV03P150 # وحمنة وأم حبيب وعبد الله وعبيد الله وأبو أحمد الأعمى بنو جحش بن رئاب ~~بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وينكر ما ~~عدا ذلك، ثم رأيت الدارقطني (¬1) حكى عن الحربي (¬2) ذلك أن الصواب قول من ~~قال: أم حبيب -بغير هاء- واسمها حبيبة. # قال الدارقطني (¬3): وقول إبراهيم صحيح، وكان من أعلم الناس بهذا الباب. # وذكر أبو (¬4) عمر أن بنات جحش الثلاث استحضن زينب وأم حبيبة وحمنة. # وذكر القاضي (¬5) يونس بن مغيث في كتابه: "الموعب في شرح الموطأ". مثل ~~هذا، وزاد أن اسم كل واحدة منهن زينب (¬6)، كنيت إحداهن أم حبيبة، ولقبت ~~الأخرى حمنة (¬7). PageV03P151 # والذي رأيته عند ابن عساكر وقبله عند الحافظ أبي محمد بن (¬1) حزم في ~~كتاب "الجمهرة"، وقبلهما في "جمهرة" ابن (¬2) الكلبي: زينب وحمنة وتكنى أم ~~حبيبة ثنتان لا غير، وما قاله الحربي هو عند الزبير (¬3) في كتابه في ~~النسب، وحسبك به. # والمستحاضات ms0630 (¬4) على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كن خمسا: # الأولى: حمنة بنت جحش، وقد تقدم ذكرها وحديثها. # الثانية: أختها أم حبيبة، ويقال أم حبيب، وتقدم ما فيها من الخلاف، وهل ~~هي حمنة أو غيرها؟ ومن فرق بينهما يقول: كانت حمنة تحت طلحة بن عبيد الله ~~أخيرا وهي أم ولديه عمران ومحمد، وكانت أم حبيبة تحت عبد الرحمن بن عوف. # الثالثة: فاطمة بنت أبي حبيش، وقد تقدم ذكرها. # الرابعة: سهلة بنت سهيل بن عمرو العامرية كانت تحت أبي حذيفة بن عتبة PageV03P152 # ابن ربيعة، ثم خلف عليها بعده عبد الرحمن بن عوف، ذكر حديثها أبو داود (¬1). # وروينا من طريق الدارمي (¬2): أنا هاشم بن القاسم: نا شعبة قال: سألت عبد ~~الرحمن بن القاسم عن المستحاضة، فأخبرني عن أبيه، عن عائشة: أن امرأة ~~استحيضت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرها (¬3)؛ قال: لا ~~أحدثك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا، قال: فأمرت أن تؤخر الظهر ~~وتعجل العصر وتغتسل لهما غسلا وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلا، ~~وتغتسل للصبح غسلا. # قال الدارمي (¬4): أنا أحمد بن خالد: نا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن ~~القاسم: أنها كانت بادية بنت غيلان الثقفية، وعن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه، عن عائشة. قال: إنما هي سهلة بنت سهيل بن عمرو استحيضت وأن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كان أمرها بالغسل عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك أمر ~~أن تجمع بين الظهر والعصر في غسل واحد، والمغرب والعشاء في غسل واحد، ~~وتغتسل للصبح. # والخامسة: سودة (¬5) بنت زمعة زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~رواه العلاء (¬6) بن المسيب، عن الحكم، عن أبي جعفر: أن سودة استحيضت ... PageV03P153 # وقد صح (¬1) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف واعتكف معه بعض نسائه ~~وهي مستحاضة ترى الدم ... الحديث. فمن الجنائز أن تكون هي سودة (¬2) (¬3). # وقد روى مالك (¬4) في "الموطأ": أن زينب بنت جحش استحيضت. # وقد تقدم فيما حكيناه عن أبي عمر أن بنات جحش الثلاث استحضن، وكذلك ms0631 عن ~~يونس بن مغيث القاضي، وكأنه تعويل على حديث مالك الذي أشرنا إليه. وفي حديث ~~مالك من الوهم المحقق: أن زينب زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي ~~ذكر أنها كانت تستحاض كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، ولم تكن هذه تحت ابن عوف ~~قط، وإنما التي كانت تحت عبد الرحمن أختها، وأما زينب فكانت قبل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - تحت زيد بن حارثة، ثم انتقلت إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على أكرم الوجوه، هذا ما لا شك فيه (¬5). # فإن ثبت أن سودة وزينب استحيضتا معا فهي سادسة. PageV03P154 # وثم أيضا سابعة، وهي أسماء (¬1) بنت مرشد الحارثية (¬2) التي وقع ذكرها ~~في حديث الاستظهار، وقد عددن أكثر من ذلك (¬3). # روى حرام بن عثمان، عن ابن جابر، عن أبيه: أن ابنة مرشد الأنصارية: أتت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: تنكرت حيضتي، قال: "كيف؟ " قالت: ~~تأخذني فإذا تطهرت منها عاودتني، قال: "إذا رأيت ذلك فامكثي ثلاثا"، هذه ~~رواية أبي بكر بن عياش، عن حرام وهي عند البيهقي (¬4). # وأخرجه أبو بكر بن الجهم (¬5) الفقيه المالكي (¬6) في كتابه (¬7) من حديث ~~عبد (¬8) PageV03P155 # العزيز بن محمد عن حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر (¬1) بن ~~عبد الله، عن أبيهما قال جاءت أسماء بنت مرشد الحارثية إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأنا جالس عنده، فقالت: يا رسول الله، قد حدثت لي حيضة ~~أنكرتها، أمكث بعد الطهر ثلاثا، ثم يراجعني فيحرم علي الصلاة. قال: "إذا ~~رأيت ذلك فامكثي ثلاثا ثم تطهري اليوم الرابع وصلي، إلا أن تري دفعة من دم ~~قان" (¬2). رواه عن إسماعيل بن إسحاق، عن إبراهيم بن حمزة (¬3)، عن عبد ~~العزيز بن محمد. # قال أبو (¬4) بكر: -هو ابن إسحاق-: الخبر واه. # وقال البيهقي (¬5): حرام بن عثمان ضعيف لا تقوم بمثله الحجة. # وقال أبو عمر (¬6) في "التمهيد": احتج بعض أصحابنا في الاستظهار بحديث ~~رواه حرام بن عثمان، عن ابني (¬7) جابر، فذكره، وهو حديث لا يصح، وحرام بن ~~عثمان ضعيف متروك. ms0632 # وروى الساجي (¬8) عن الشافعي قال: حرام بن عثمان حديثه حرام كما يسمى حراما. # وقد اختلف السلف في اغتسال المستحاضة لكل صلاة، فذهب بعضهم إلى PageV03P156 # أنه منسوخ بما وقع في حديث عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أنه ~~عليه السلام أمرها بالاغتسال لكل صلاة، فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين ~~الظهر والعصر في غسل، وبين المغرب والعشاء في غسل ... الحديث. # وذهب آخرون إلى أنه يجب عليها الاغتسال لكل صلاة، يحكى ذلك عن أم حبيبة ~~وعلي وابن عباس وابن عمرو ابن الزبير وسعيد بن المسيب. # وذهب أحمد بن حنبل -رحمه الله- إلى استحبابه. # وقد تقدم هذا، وكثير من أحكام المستحاضة في الأبواب قبل هذا. # * * * PageV03P157 ### || AUTO 97 - باب ما جاء في الحائض أنها لا تقضي الصلاة # ثنا قتيبة: نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن معاذة: أن امرأة ~~سألت عائشة قالت: أتقضي إحدانا صلاتها أيام محيضها؟ قالت: أحرورية أنت؟! قد ~~كانت إحدانا تحيض فلا تؤمر بقضاء. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي عن عائشة من غير وجه أن الحائض ~~لا تقضي الصلاة، وهو قول عامة الفقهاء لا اختلاف بينهم أن الحائض تقضي ~~الصوم ولا تقضي الصلاة (¬1). # * الكلام عليه: # أخرجه البخاري (¬2) من حديث قتادة عن معاذة، ومسلم (¬3) من رواية أبي ~~قلابة ويزيد الرشك عن معاذة، وأبو داود (¬4) من حديث ابن المبارك، عن معمر، ~~عن أيوب، عن أبي (¬5) قلابة به. PageV03P158 # والقضاء: الأداء، هو فعل المأمور به. # وقولها: أحرورية (¬1) -بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى- وهي نسبة ~~إلى حروراء، وهي قرية بقرب الكوفة على ميلين منها، كان أول اجتماع الخوارج بها. # قال الهروي (¬2): تعاقدوا في هذه القرية فنسبوا إليها، فمعنى (¬3) قول ~~عائشة: أن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة في زمن ~~الحيض، وهو خلاف إجماع المسلمين، وأجمع (¬4) المسلمون على أن الحائض ~~والنفساء لا يجب (¬5) عليها الصلاة ولا الصوم في الحال، وأجمعوا على أنه لا ~~يجب عليها (¬6) قضاء الصوم؛ والفرق بينهما أن الصلاة كثيرة متكررة فيشق ~~قضاؤها ms0633 بخلاف الصوم، فإنه يجب في السنة مرة واحدة، وربما كان الحيض يوما أو يومين. # قال أصحابنا: كل صلاة فاتت (¬7) في زمن الحيض لا تقضي إلا ركعتي الطواف. # قال الجمهور (¬8) وأصحابنا وغيرهم: وليست الحائض مخاطبة بالصيام في زمن ~~الحيض، وإنما يجب عليها القضاء من جديد (¬9). # وذكر بعض أصحابنا وجها أنها مخاطبة بالصيام في حال الحيض وتؤمر PageV03P159 # بتأخيره، كما يخاطب المحدث بالصلاة، وإن كانت لا تصح منه في زمن الحدث، ~~وهذا الوجه ليس بشيء؛ فكيف يكون الصيام واجبا عليها، ومحرما عليها بسبب لا ~~قدرة لها على إزالته بخلاف الحدث فإنه قادر على إزالة الحدث (¬1). # وقولها: "فلا نؤمر بقضاء": تعني من النبي - صلى الله عليه وسلم - مع علمه ~~بحيضهن وتركهن الصلاة في زمنه. ولو كان القضاء واجبا لأمر به (¬2)، وقد ~~اكتفت (¬3) في الاستدلال على إسقاط القضاء بكونه لم يؤمر به، فيحتمل وجهين: # أحدهما: أن تكون أخذت إسقاط القضاء بسقوط الأداء دليلا على سقوط القضاء، ~~إلا أن يوجد معارض وهو الأمر بالقضاء كما في الصوم. # الثاني: وهو الأقرب أن يكون السبب في ذلك أن الحاجة داعية إلى بيان هذا ~~الحكم لتكرره، ولو وجب قضاء الصلاة (¬4). # * * * PageV03P160 ### || AUTO 98 - باب ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرآن القرآن # ثنا علي بن حجر والحسن بن عرفة قالا: ثنا إسماعيل بن عياش، عن موسى بن ~~عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تقرأ ~~الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن". # قال: وفي الباب عن علي (¬1). # قال أبو عيسى: حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش، عن ~~موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"لا يقرأ الجنب ولا الحائض ... "، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - والتابعين ومن بعدهم مثل: سفيان وابن المبارك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: لا تقرأ الجنب والحائض من القرآن شيئا إلا ~~طرف آية والحرف، ونحو ذلك. ورخصوا للجنب والحائض في التسبيح ms0634 والتهليل. # قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: إن إسماعيل بن عياش يروي عن أهل الحجاز ~~وأهل العراق أحاديث مناكير كأنه ضعف روايته عنهم فيما ينفرد به. # وقال: إنما حديث إسماعيل بن عياش عن أهل الشام. # وقال أحمد بن حنبل: إسماعيل بن عياش أصلح من بقية، ولبقية أحاديث مناكير ~~ينفرد بها عن الثقات. # قال أبو عيسى: حدثني أحمد بن الحسن قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول ذلك ~~(¬2). PageV03P161 # * الكلام عليه: # أخرجه ابن (¬1) ماجه عن هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش. كما أخرجه ~~الترمذي عن علي بن حجر والحسن بن عرفة. # وقد وقع لنا حديث الحسن بن عرفة عاليا (¬2): أنا الشيخ المسند أبو العز ~~عبد (¬3) العزيز بن عبد المنعم بن علي بن نصر بن الصيقل قراءة عليه وأنا ~~أسمع عودا على بدء، وأخوه المصدر (¬4) محب الدين أبو الفرج عبد اللطيف ~~إجازة، قال الأول: أنبأنا، وقال الثاني: أنا أبو الفرج (¬5) عبد المنعم بن ~~عبد الوهاب بن سعد بن صدقة بن كليب PageV03P162 # الحراني قراءة عليه، وأنا أسمع ببغداد قال: أنا أبو القاسم (¬1) علي بن ~~أحمد بن محمد بن سليمان قال: أنا أبو الحسن (¬2) محمد بن محمد بن مخلد: أنا ~~إسماعيل (¬3) بن محمد الصفار نا الحسن (¬4) بن عرفة به .. (¬5). PageV03P163 # ورواه الحافظ أبو (¬1) بكر البزار عن الحسن بن عرفة أيضا، وقال: وهذا ~~الحديث لا نعلم رواه عن موسى بن عقبة إلا إسماعيل بن عياش، ولا نعلم يروى ~~عن ابن عمر من وجه إلا من هذا الوجه، ولا يروى عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الحائض إلا من هذا الوجه. انتهى. # وهذا نحو ما ذكره الترمذي (¬2) في أنه لا يعرفه إلا من حديث إسماعيل بن ~~عياش، عن موسى بن عقبة، وسكت عنه فلم يحكم عليه بشيء، لكنه أشار إلى تضعيفه ~~بتفرد ابن عياش عن موسى بن عقبة وهو حجازي، وقوله عمن قال عنه: إن حديثه عن ~~الشاميين مقبول، وأن له عن الحجازيين مناكير، وقد اختلف في حفظه؛ فوثقه قوم ~~مطلقا (¬3)، وضعفه آخرون كذلك، وفصل (¬4) قوم بين ms0635 مروياته فقبلوا منها ما PageV03P164 # كان عن الشاميين خاصة، وتوقفوا فيما رواه عن غيرهم، فقال البخاري (¬1): ~~إذا حدث عن أهل بلده فصحيح، وإذا حدث عن غير أهل بلده ففيه نظر، وحسن رد ~~روايته عن الشاميين، وقال: هو فيهم أحسن حالا مما روى عن المدنيين وغيرهم، ~~وقال (¬2) مرة: عنده عن غير الشاميين مناكير. # وروى أبو جعفر محمد بن عثمان (¬3) بن أبي شيبة، عن يحيى بن معين إنه ثقة ~~فيما روى عن الشاميين، وما روى عن غيرهم فخلط فيها. # وروى عنه أيضا أنه قال: فأما روايته عن أهل الحجاز فإن كتابه ضاع فخلط في ~~حفظه عنهم. # وقال عبد (¬4) الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: ما كان أحد أعلم بحديث الشام ~~من إسماعيل لو ثبت عليه، ولكنه خلط في حديثه عن أهل العراق. # وثنا عنه عبد الرحمن، ثم ضرب على حديثه. # قال: وسمعته يقول: هو عندي ضعيف. # وحدث عنه ابن مهدي قديما ثم تركه. PageV03P165 # وقال ابن (¬1) المديني: كان يوثق فيما روى عن أصحابه أهل الشام، فأما ما ~~روى عن غير أهل الشام ففيه ضعف. # وقال يعقوب (¬2) بن شيبة: ثقة عند يحيى بن معين وأصحابنا فيما روى عن ~~الشاميين خاصة، وفي روايته عن أهل العراق وأهل المدينة اضطراب كثير، وكان ~~عالما بناحيته. # وقال الفلاس (¬3): إذا حدث عن أهل بلاده فصحيح، فإذا حدث عن أهل المدينة ~~مثل هشام بن عروة ويحيى بن سعيد وسهيل بن أبي صالح فليس بشيء. # وقال فيه أبو (¬4) إسحاق الفزاري: ذلك رجل لا يدري ما يخرج من رأسه. # وقال ابن (¬5) عدي: هو ممن يكتب حديثه ويحتج به في الشاميين خاصة. # فتلخص من هذا تضعيف الحديث عنده لما ذكرناه؛ ولكن ليس هو كذلك، لأن ~~إسماعيل بن عياش لم ينفرد به عن موسى بن عقبة، فقد رواه عن موسى المغيرة بن ~~عبد الرحمن الحزامي (¬6) وهو متفق PageV03P166 # عليه (¬1)، ورواه عنه القعنبي (¬2) ورواه عن القعنبي PageV03P167 # عبد (¬1) الله بن حماد الآملي (¬2)، ذكره أبو القاسم بن عساكر (¬3)، وعبد ~~الله بن PageV03P168 # حماد هو ابن أيوب بن موسى أبو عبد ms0636 الرحمن قدم بغداد وحدث بها عن عبد (¬1) ~~الغفار بن داود الحراني وأبي (¬2) الحماد محمد (¬3) بن عثمان. روى عنه ~~القاضي المحاملي (¬4) والهيثم (¬5) بن كليب الشاشي وخلق يطول ذكرهم. # وثقه ابن (¬6) حبان، توفي في ربيع الآخر سنة تسع وستين ومائتين (¬7) وقيل ~~سنة ثلاث وسبعين ومائتين (¬8) ومائة. # روي له البخاري (¬9). PageV03P169 # وهذا الحديث عند الدارقطني (¬1) عن محمد بن حمدويه المروزي عن عبد الله ~~بن حماد، ومحمد بن حمدويه هذا ذكره الخطيب أبو بكر في "تاريخه" (¬2) قال: ~~أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب: أنا محمد بن نعيم الضبي قال: سمعت أبا حفص ~~ضيغم الزاهد يقول: توفي أبو نصر محمد بن حمدويه بن سهل ليلة الثلاثاء ثالث ~~عشر من صفر (¬3) سنة سبع وعشرين وثلاثماثة الخطيب (¬4) توثيقه، فالحديث إذا ~~صحيح الإسناد. # وهو عند الدارقطني (¬5) أيضا من طريق أبي معشر عن موسى بن عقبة، لكن ليست ~~كهذه، فإن أبا معشر (¬6) مضعف، وفي الطريق إليه مجهول. # قال الدارقطني (¬7): ثنا محمد بن مخلد عن محمد بن إسماعيل الحساني، عن ~~رجل، عن أبي معشر. # وذكر ابن (¬8) أبي حاتم سمعت أبي وذكر حديث إسماعيل بن عياش، عن موسى بن ~~عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ~~يقرأ الجنب PageV03P170 # ولا الحائض شيئا من القرآن". فقال أبي: هذا خطأ؛ إنما هو عن ابن عمر قوله ~~(¬1): وفي كتاب "الكامل" (¬2) عن عبد الله وذكر هذا الحديث، قال: أبي هذا ~~باطل أنكر على إسماعيل، يعني أنه وهم من إسماعيل بن عياش. # ورواه أبو أحمد (¬3) بن عدي من حديث أبي إسحاق إبراهيم بن العلاء الزبيدي ~~الحمصي المعروف بابن زبريق عن إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله -يعني العمري- ~~وموسى بن عقبة، وقال: هذا الحديث بهذا الإسناد لا يرويه غير ابن عياش وعامة ~~من رواه عن ابن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، وزاد في هذا ~~الإسناد عن ابن عياش، إبراهيم بن العلاء. وسعيد بن يعقوب الطالقاني فقالا: ~~عبيد الله وموسى بن عقبة. # وليس لهذا الحديث أصل، وحديث ms0637 عبيد الله. انتهى. # ورواية سعيد بن يعقوب الطالقاني هذه عند البيهقي (¬4). # وأما حديث علي فذكره الترمذي (¬5) وصححه (¬6)، وسيأتي في بابه بعد هذا إن PageV03P171 # شاء الله تعالى. # وفي الباب مما لم يذكره حديث عبد الله بن رواحة: "نهانا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يقرأ أحد منا القرآن وهو جنب". # روه يعقوب (¬1) بن سفيان الحافظ من جهة زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام ~~(¬2)، عن عكرمة قال: قال عبد الله بن رواحة: ... فذكره. أخرجه البيهقي (¬3) ~~في الخلافيات عنه. وعكرمة عن ابن رواحة منقطع (¬4). # رواه الدارقطني (¬5) أتم منه بقصة، قال: كان ابن رواحة مضطجعا إلى جنب ~~امرأته، فقام إلى جارية له في ناحية الحجرة فوقع عليها، ففزعت امرأته فلم ~~تجده في مضجعه، فقامت فخرجت فرأته على جاريته، فرجعت إلى البيت، فأخذت ~~الشفرة، ثم خرجت ففزع، ثم قام فلقيها (¬6) تحمل الشفرة. قال: وأين رأيتني؟ ~~قالت: رأيتك PageV03P172 # على الجارية. فقال: ما رأيتني، وقال: قد نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب، قالت: فاقرأ (¬1). فقال: # أتانا رسول الله يتلو كتابه ... ما لاح مشهور من الفجر ساطع # أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قال واقع # يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا ما استقرت (¬2) بالمشركين المضاجع # فقالت: آمنت بالله، وكذبت النظر (¬3). # ثم غدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فضحك حتى بدت (¬4) ~~نواجذه - صلى الله عليه وسلم -. وهو أيضا منقطع (¬5). # ورواه الدارقطني (¬6) من حديث الهيثم بن خلف (¬7) بن عمار الموصلي، عن ~~عمار بن رزيق، عن زمعة، عن سلمة بن وهرام عن عكرمة، عن ابن عباس قال: دخل ~~عبد الله بن رواحة ... فذكر نحوه، وقال: "إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى أن يقرأ أحدنا وهو جنب"، وهذا متصل (¬8). # قال البيهقي (¬9): وروي عن إسماعيل بن عياش، عن زمعة. كذلك موصولا، PageV03P173 # وليس بالقوي (¬1). # وهو عند الواقدي (¬2) عن عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة، عن ثعلبة بن ~~أبي الكنود، عن عبد الله بن مالك الغافقي (¬3). # وفيه ms0638 عن عبد الله بن مالك الغافقي قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إذا توضأت وأنا جنب أكلت وشربت، ولا أصلي ولا أقرأ حتى أغتسل" (¬4). # قال: سمعته يقول ذلك عمر بن الخطاب، وفيه عن جابر وأبي موسى، وسيأتي عند ~~ذكر حديث علي في الباب بعد هذا إن شاء الله تعالى. # قال البيهقي (¬5): تابعه عبد الله بن لهيعة، ومتابعة ابن لهيعة هذه التي ~~أشار إليها البيهقي هي عند الطبراني (¬6) في "معجمه الكبير"، عن المقدام بن ~~داود، عن أسد بن موسى، عن ابن لهيعة ... فذكره غير أنه لم يذكر القراءة. # وكذلك رويناه من طريق ابن (¬7) قانع، من حديث ابن وهب: نا ابن لهيعة PageV03P174 # بسنده عن عبد الله بن مالك الغافقي: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول لعمر بن الخطاب: "إذا توضأت وأنت جنب أكلت وشربت، ولا تصلي"، ~~ولم يذكر القراءة أيضا. # وروى البيهقي (¬1) من حديث الأعمش، عن شقيق، عن عبيدة، قال: كان عمر - ~~رضي الله عنه - يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب. # قال (¬2): وهذا إسناد صحيح، وعبيدة -بفتح العين- وروي أيضا من حديث شعبة، ~~عن الحكم، عن إبراهيم: أن عمر كان يكره أن يقرأ الجنب. قال شعبة: وجدت في ~~صحيفتي: والحائض (¬3)؛ إبراهيم عن عمر منقطع (¬4)، ولم ينبه عليه البيهقي (¬5). # وروى (¬6) من حديث عاصم بن عامر البجلي، عن أبي داود الطهوي، عن عبد ~~الأعلي بن عامر الثعلبي، عن أبي عبد الرحمن قال: سئل علي - رضي الله عنه - ~~عن الجنب يقرأ؟ قال: لا، ولا حرف. # وروى الدارقطني (¬7) من حديث عامر بن السمط: ثنا أبو الغريف الهمداني ~~قال: كنا مع علي - رضي الله عنه (¬8) -: فخرج إلى أقصى الرحبة، فوالله ما ~~أدري PageV03P175 # أبولا أحدث أم غائطا، ثم جاء فدعا بكوز من ماء فغسل كفيه (¬1) ثم قرأ ~~صدرا من القرآن، ثم قال: اقرؤوا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة، فإن أصابته ~~جنابة فلا ولا حرفا واحدا. أبو الغريف (¬2) بالغين المعجمة. # وروى الدارقطني (¬3) من حديث أبي الشعثاء، عن جابر قال: لا تقرأ الحائض ~~ولا الجنب ولا ms0639 النفساء القرآن. # وروى بقية عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عبد (¬4) الله بن عبد ~~الرحمن بن مكمل: أنه سمع ابن عباس - رضي الله عنه - يقول: لا بأس بأن يقرأ ~~الرجل الآية ونحوها. أخرجه البيهقي (¬5)، وعنه في رواية. الآية والآيتين ~~(¬6). PageV03P176 # وقد اختلف الناس في ذلك. قال الرافعي (¬1): كل ما يحرم بالحدث الأصغر ~~يحرم بالجنابة، بطريق الأولى لأنها أغلظ، ويزداد (¬2) شيئا من القرآن قاصدا ~~به القرآن سواء كان آية أو بعض آية خلافا لمالك، حيث جوز قراءة الآيات ~~اليسيرة (¬3)، وبه قال أحمد في أصح الروايتين. # قال (¬4): ولا يستثنى عندنا شيء من الصور إلا إذا لم يجد الجنب ماء ولا ~~ترابا، وصلى على حسب الحال، ففي جواز قراءة الفاتحة له قولان: # أحدهما: يجوز، والترخيص في الصلاة تجويز (¬5) في قراءة الفاتحة إذ لا ~~صلاة إلا بفاتحة الكتاب، فعلى هذا الوجه تستثنى هذه الصورة. # والثاني: وهو الأظهر، أنه لا يجوز قراءتها كقراءة غيرها ويأتي بالذكر ~~والتسبيح بدلا كالعاجز عن القراءة حقيقية. # والأول (¬6): عند النواوي هو الأولى. # أما إذا قرأ شيئا منه لا على قصد القراءة (¬7) فيجوز كما إذا قال: "بسم ~~الله" على قصد التبرك والابتداء، و"الحمد لله" في خاتمة الأمر، أو قال: ~~"سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين". على قصد إقامة سنة الركوب ~~لأنه (¬8) لم يقصد PageV03P177 # القرآن لأن فيه إخلال بالتعظيم، ولو جرى على لسانه ولم يقصد هذا ولا ذلك ~~فلا يحرم أيضا. # وكما تحرم القراءة على الجنب تحرم على الحائض للحديث السابق، ولأن حدثها ~~أغلظ فيكون الحكم بالتحريم أولى، وعن مالك: أنها يجوز لها قراءة القرآن، ~~وقد رواه أبو ثور عن أبي عبد الله، فمن الأصحاب من قال: أراد به مالكا، ~~ونفى أن يكون الجواز قولا للشافعي، ومنهم من قال: أراد الشافعي، وهو قول له ~~في القديم. # قال الشيخ أبو محمد: وجدت أبا ثور جمع بينهما في بعض المواضع؛ فقال: قال ~~أبو عبد الله ومالك، فثبت نقل قوله الجواز، وتوجيهه خوف النسيان، وقد تكون ~~معلمة، فلو منعناها عن القراءة، ms0640 والحيض يعرض في كل شهر غالبا لانقطعت عن ~~حرفتها بخلاف الجنابة، فإنه يمكن إزالتها في الحال. # وهذا القول يجري في النفاس أيضا. # الثاني: المكث في المسجد وهو حرام على الجنب؛ لما روي أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب". # ولا يحرم العبور؛ قال الله تعالى: {ولا جنبا إلا عابري سبيل}، والمعنى ~~الفارق بين المكث والعبور أن العبور في المسجد لا قربة فيه، وفي المكث قربة ~~الاعتكاف، فمنع منه الجنب. # ثم قد يعذر في المكث عند الضرورة كما لو نام في المسجد فاحتلم، ولم يتمكن ~~من الخروج لإغلاق الباب أو للخوف من العسس أو غيره على النفس والمال، ~~فليتيمم في هذه الحالة تطهيرا وتخفيفا للحدث بقدر الإمكان، هذا إذا وجد ~~توابا غير تراب المسجد ولا يتيمم بترابه (¬1). PageV03P178 # والعبور وإن لم يكن حراما فهو مكروه إلا لغرض كما لو كان المسجد طريقا ~~إلى مقصده، أو كان أقصر الطريقين إليه، لا فرق في الجواز بين أن يكون له ~~سبيل آخر إلى مقصده أو لا يكون. وفي وجه إنما يجوز إذا لم يكن له طريق ~~سواه، وليس له أن يتردد في أكناف المسجد؛ فإن التردد في غير جهة الخروج ~~كالمكث (1). # وقال مالك: لا يمرا فيه أصلا. # وقال سفيان: لا يمرا فيه، فإن اضطرا إلى ذلك تيمما ثم مرا فيه. # وعن أحمد: يجوز للجنب المكث إذا توضأ. # وعند المزني في الرواية المشهورة عنده: يجوز له المكث مطلقا (¬1)، وإلى ~~ذلك ذهب داود (¬2) الظاهري وأبو (¬3) محمد بن حزم وغيرهما، جوزا أيضا للجنب ~~قراءة القرآن، وحكى أبو (¬4) محمد ذلك عن بعض الصحابة. # قال (¬5): واختلفوا في الجنب والحائض فقالت: طائفة: لا تقرأ الحائض ولا ~~الجنب شيئا من القرآن. وهو قول روي عن عمر وعلي بن أبي طالب رضي الله ~~عنهما، وعن غيرهما أيضا، وروي عن الحسن البصري وقتادة والنخعي وغيرهم. # وقالت طائفة: أما الحائض فتقرأ ما شاءت من القرآن، وأما الجنب فيقرأ ~~الآيتين ونحوهما. وهو قول مالك. # وقال بعضهم: لا يتم الآية. وهو ms0641 قول أبي حنيفة. PageV03P179 # وذهب آخرون إلى جواز القراءة مطلقا. ذكره ابن وضاح عن موسى بن معاوية، ~~ثنا ابن وهب: عن يونس بن يزيد، عن ربيعة قال: لا بأس أن يقرأ الجنب القرآن (1). # وعن موسى بن معاوية، نا يوسف بن خالد السمتي: نا إدريس: عن حماد قال: ~~سألت سعيد بن المسيب الجنب هل يقرأ القرآن؟ قال: وكيف لا يقرؤه وهو في جوفه (1)! # وبه إلى يوسف السمتي عن نصر الباهلي قال: كان ابن عباس يقرأ البقرة وهو ~~جب (¬1). # وروى محمد بن عبد السلام الخشني: ثنا محمد بن بشار: ثنا غندر: نا شعبة، ~~عن حماد بن أبي سليمان قال: سألت سعيد بن جبير عن الجنب يقرأ؟ فلم ير به ~~بأسا وقال: أليس في جوفه القرآن (¬2)؟ # وأما مكث الجنب والحائض في المسجد سيأتي في باب الحائض تناول الشيء من ~~المسجد إن شاء الله تعالى. # * * * PageV03P180 ### || AUTO 99 - باب ما جاء في مباشرة الحائض # ثنا بندار: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن ~~الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا حضت ~~يأمرني أن أتزر ثم يباشرني. # قال: وفي الباب عن أم سلمة وميمونة. # قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح، هو قول غير واحد من أهل العلم ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين وبه يقول الشافعي وأحمد ~~وإسحاق (¬1). # * الكلام عليه: # أخرجوه أجمعون (¬2)، وحديث أم سلمة قالت: بينا أنا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مضطجعة في الخميلة حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي، فقال: ~~"أنفست؟ "، فقلت: نعم، فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة. أخرجاه في الصحيحين ~~(¬3). PageV03P181 # وأخرجاه (¬1) أيضا عن ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها ~~فاتزرت وهي حائض. اللفظ للبخاري. # ولمسلم (¬2) في الباب مما لم يذكره عن أنس بن مالك: أن اليهود كانوا إذا ~~حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي - ~~صلى الله ms0642 عليه وسلم - النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فأنزل الله تعالى: ~~{ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ...} إلى آخر ~~الآية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اصنعوا كل شيء إلا ~~النكاح". # وفيه عن عكرمة عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا. ~~رواه أبو (¬3) داود. # وفيه أيضا عن عمير مولى عمر قال: جاء نفر من أهل العراق إلى عمر، فقال ~~لهم عمر: أبإذن جئتم؟ قالوا: نعم، قال: فما جاء بكم؟ قالوا: جئنا نسأل عن ~~ثلاث، قال: وما هن؟ قالوا: صلاة الرجل في بيته تطوعا، ما هي؟ وما يصلح ~~للرجل من امرأته وهي حائض؟ وعن الغسل من الجنابة، فقال عمر: أسحرة أنتم؟ ~~قالوا: لا يا أمير المؤمنين، ما نحن سحرة. قال: لقد سألتموني عن ثلاثة ~~أشياء ما سألني عنهن أحد منذ سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهن ~~قبلكم، أما صلاة الرجل في بيته نور (¬4)؛ نور بيتك ما استطعت، وأما الحائض ~~فما فوق الإزار وليس له ما تحته. وأما الغسل من الجنابة فتفرغ بيمينك على ~~يسارك، ثم تدخل يدك في الإناء فتغسل PageV03P182 # فرجك وما أصابك ثم توضأ وضوءك للصلاة ثم تفرغ على رأسك ثلاث مرات تدلك ~~رأسك كل مرة، ثم تغسل سائر جسدك. رواه أبو (¬1) يعلى الموصلي في "مسنده"، ~~والبيهقي (¬2) في "سننه". # وفيه أيضا ما روى أبو داود (¬3) في "السنن" عن عبد الله بن سعد الأنصاري: ~~أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ ~~قال: "ما فوق الإزار". # وفيه عن معاذ بن جبل: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما يحل ~~للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: "ما فوق الإزار والتعفف عن ذلك أفضل". # رواه أبو داود (¬4) عن هشام بن عبد الملك اليزني، عن بقية، عن سعد بن عبد ~~الله الأغطش، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن معاذ. # وفيه عن ابن عباس: ms0643 قال أبو (¬5) محمد: PageV03P183 # روينا من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن كريب، عن ابن عباس أنه ~~سئل عن ما يحل من المرأة وهي حائض لزوجها؟ قال: سمعنا -والله أعلم- إن كان ~~قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو كذلك: "يحل له ما فوق الإزار". # وفيه عن أم حبيبة: روى محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن ~~قيس، عن معاوية بن خديج (¬1)، عن معاوية بن أبي سفيان، عن أم حبيبة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: سألتها كيف كنت تصنعين مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في الحيض؟ قالت: كانت إحدانا في فورها أول ما تحيض ~~تشد عليها إزارا إلى أنصاف فخذيها ثم تضطجع مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -". # والاتزار (¬2): أن تشد إزارا تستر سرتها. (¬3) وما تحتها إلى الركبة، ~~والمباشرة (¬4) فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو بالقبلة أو المعانقة ~~أو اللمس وغير ذلك حلال باتفاق. # نقل الشيخ أبو حامد الإسفراييني وجماعة الإجماع على هذا، وأما ما حكي عن ~~عبيدة السلماني، وغيره من أنه لا يباشر شيئا منها بشيء منه فشاذ منكر غير ~~معروف ولا مقبول، ولو صح عنه لكان مردودا بالأحاديث الصحيحة (¬5) في مباشرة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فوق الإزار وإذنه في ذلك (¬6)، ثم إنه لا فرق ~~بين أن يكون على الموضع الذي يستمتع به شيء من الدم أو لا يكون. هذا هو ~~الصواب -إن شاء الله تعالى- PageV03P184 # الذي قطع به جمهور الأصحاب وغيرهم من العلماء، وحكى المحاملي وجها لبعض ~~الأصحاب أنه يحرم مباشرة ما فوق السرة وتحت الركبة إذا كان عليه شيء من دم الحيض. # قال النووي -رحمه الله-: وهذا الوجه باطل لا شك فيه. # وأما المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر وفيها ثلاثة ~~أوجه لأصحابنا: # أصحها: عند الجمهور (¬1) وأشهرها في المذهب أنه حرام. # والثاني: أنها ليست بحرام، ولكنها مكروهة كراهة تنزيه، وهذا الوجه أقوى ~~من حيث الدليل (¬2). # الثالث: إن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج ms0644 ويثق من نفسه باجتنابه إما ~~لضعف شهوته وأما لشدة ورعه جاز، وإلا فلا، وهذا الوجه حسن، قاله أبو الفياض ~~(¬3) البصري من منتحلي مذهب الشافعي -رحمه الله-، # وممن ذهب إلى الوجه الأول وهو التحريم مطلقا مالك وأبو حنيفة، وقبلهما ~~(¬4) سعيد بن المسيب وشريح وطاوس وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة. # وممن ذهب إلى الجواز عكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي والحكم والثوري ~~والأوزاعي وأحمد بن حنبل ومحمد بن الحسن وأصبغ وإسحاق بن راهويه وأبو ثور ~~وابن المنذر وداود (¬5) واحتجوا بحديث أنس الذي ذكرناه: "اصنعوا كل شيء إلا ~~النكاح". PageV03P185 # قالوا: وأما اقتصار النبي - صلى الله عليه وسلم - في مباشرته على ما فوق ~~الإزار فمحمول على الاستحباب (¬1)، والفرق بين الدلالة القولية والفعلية ~~ظاهر فلا خفاء برجحان هذا المذهب. # وتحريم الوطء والمباشرة حيث هي محرمة يكون في مدة الحيض وبعد انقطاعه إلى ~~أن تغتسل أو تتيمم إن عدمت الماء بشرطه عند مالك والشافعي وأحمد وجمهور السلف. # وقال أبو حنيفة: إذا انقطع الدم لأكثر الحيض حل وطؤها في الحال. # وحجة الجمهور قوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من ~~حيث أمركم الله ...}، وقوله: "يطهرن" معناه حتى يحصل لهن الطهر الذي هو عدم ~~المحيض، وقوله: "فإذا تطهرن" هو صفة فعلهن. # وأما ما ذهب إليه أبو حنيفة فقال: أبو محمد علي بن أحمد الفارسي: لم في ~~عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - في هذه المسألة شيء، ولا نعلمه أيضا ~~عن أحد من التابعين إلا عن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار والزهري ~~وربيعة، وروينا من طريق الدارمي عن عطاء الترخيص فيه للشبق. # وأما الدبر فحرام في كل وقت. # * * * PageV03P186 ### || AUTO 100 - باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها # حدثنا عباس العنبري ومحمد بن عبد الأعلى قالا: نا عبد الرحمن بن مهدي: ~~ثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن معاوية، عن عمه عبد ~~الله بن سعد قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مؤاكلة الحائض؟ ~~فقال: "واكلها". # قال: وفي الباب عن عائشة وأنس. ms0645 # قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن سعد حديث حسن غريب وهو قول عامة أهل ~~العلم لم يروا بمؤاكلة الحائض بأسا. واختلفوا في فضل وضوئها، فرخص في ذلك ~~بعضهم، وكره بعضهم فضل طهورها (¬1). # * الكلام عليه: # أخرجه أبو داود (¬2) والترمذي (¬3). PageV03P187 # وحرام (¬1) هذا ينسب إلى معاوية، وينسب أيضا حرام بن حكيم بن خالد بن سعد ~~بن حكم الأنصاري، وسبب ذلك الاختلاف على معاوية بن صالح في حديثه فيقول عنه ~~ابن وهب ويكرر سهل حرام بن حكيم، ويروي عنه ابن مهدي بن معاوية كما ذكرناه. # وقد جعل هذا له ترجمتين ابن (¬2) أبي حاتم وتبع في هذا التفريق البخاري ~~(¬3) فإنه جعله كذلك، وتبعهما الدارمي. ونبه على صواب ذلك الخطيب (¬4)، ~~رأيته بخطه. # روى عن أبي هريرة وعمه عبد الله بن سعد وأبي ذر الغفاري وأنس بن مالك ~~وأبي مسلم الخولاني ونافع بن محمود بن ربيعة. PageV03P188 # قال أحمد (¬1) بن عبد الله العجلي: مصري ثقة. كذا قال، وهو دمشقي (¬2). # روي له أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (¬3)، وذكره ابن حبان (¬4) ~~في "الثقات" (¬5). # والعلاء بن الحارث أخرج له مسلم (¬6)، وإلى العلاء عن حرام عن عمه ترجع ~~طرق هذا الحديث، وهو حديث طويل، هذه قطعة منه. # روى منه أبو داود (¬7): سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما يوجب ~~الغسل وعن الماء يكون بعد الماء، فقال: "ذاك المذي، وكل فحل يمذي، فتغسل من ~~ذاك فرجك وأنثييك وتوضأ وضوءك للصلاة". # وفي لفظ له (¬8): أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما يحل لي ~~من امرأتي وهي حائض؟ قال: "لك ما فوق الإزار"، وذكر مؤاكلة الحائض وساق ~~الحديث. # وأخرج الترمذي (¬9) هذه القطعة هنا وأخرج طرفا منه في الشمائل (¬10). PageV03P189 # وأخرجه ابن (¬1) ماجه مختصرا في موضعين من كتابه. # فأما أبو داود (¬2) فرواه عن إبراهيم بن موسى، عن ابن وهب، عن معاوية بن ~~صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد به. # وعن هارون (¬3) بن محمد بن بكار، عن مروان بن محمد الطاطري، عن الهيثم بن ms0646 ~~حميد، عن العلاء به. وحديث الهيثم فيه زيادة: ما يحل لي من امرأتي وهي ~~حائض؟ وذكر مؤاكلة الحائض. # وروى الترمذي (¬4) هذه القطعة منه هنا بهذا السند، وروى منه في الشمائل ~~(¬5): عن عباس خاصة، عن ابن مهدي به. قصة الصلاة: سألت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: أيما أفضل الصلاة في بيتي، أو الصلاة في المسجد؟ سيأتي ~~في بابه إن شاء الله تعالى. # وروى ابن (¬6) ماجه بعضه عن أبي بشر بكر بن خلف، عن ابن مهدي، وقصة ~~الصلاة منه في الصلاة (¬7) عن بكر بن خلف، به. # فالغرابة التي أشار إليها الترمذي هي ما ذكرناه من جهة العلاء فمن فوقه، ~~وبها صار الحديث حسنا؛ إذ رواته كلهم ثقات، كما ذكرنا من حال العلاء وحرام PageV03P190 # ومن عداهما في الإسناد لا يسأل عنه، وإن كان معاوية (¬1) بن صالح قد مس ~~بجرح يسير، لكن من وثقه أكثر ممن جرحه، ولم يتبين فيه جرح، وقد أخرج له ~~مسلم (¬2) في "صحيحه" محتجا به. # وقد ذكر شيخنا الإمام الحافظ أبو (¬3) الفتح القشيري -رحمه الله تعالى- ~~منه من طريق أبي داود عن الهيثم بن حميد، ثنا العلاء عن حرام، عن عمه: أنه ~~سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: ~~"لك ما فوق الإزار". # قال (¬4): وذكر مؤاكلة الحائض أيضا، وساق الحديث، ثم قال (¬5): وذكر أبو ~~القاسم البغوي (¬6) في "معجمه" عبد الله بن سعيد، وأخرج له حديثا من رواية ~~العلاء بن الحارث، فذكر: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة ~~في بيتي والصلاة في المسجد ... الحديث. قال: ولا أعلم روي عنه غير هذا ~~الحديث (¬7). # قال القشيري (¬8): وهذا الحديث الذي ذكرناه يعني: ما يحل لي من امرأتي ~~وهي حائض؟ مستدرك على ما قال، ثم قال: وعند الترمذي (¬9) مؤاكلة الحائض، ~~وذكره. وعند ابن قانع (¬10) في معجمه: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عما يوجب الغسل؟ PageV03P191 # قال: "إذا استبطنتها فتوضأ واغتسل"، يشير إلى أنها أحاديث متعددة وكلها ~~مستدرك على البغوي، وليس كذلك؛ وإنما كله ms0647 حديث واحد يتضمن أجوبة متعددة، ~~فذكر البغوي طرفا منه مشيرا إليه كما هو المعروف من عوايدهم في ذلك. # قال (¬1): وفي الباب عن عائشة. وهو حديث عائشة قالت: "كنت أشرب وأنا حائض ~~ثم أناوله النبي - صلى الله عليه وسلم - فيضع فاه على في" وأتعرق العرق ~~وأنا حائض ثم أناوله النبي - صلى الله عليه وسلم - فيضع فاه على موضع في". ~~أخرجه مسلم (¬2)، فاقتضى هذا الحديث مؤاكلة الحائض وهو صحيح بتصحيح مسلم ~~إياه، فاعتضد به حديث الباب وارتقى به في مراتب التحسين إلى مرتبة لم تكن ~~له لولاه. # وقد تقدمت الإشارة إلى أن كلام الصحيح والحسن والضعيف تتفاوت رتبه في ذلك. # وكذلك حديث أنس الذي أشار إليه وهو عند مسلم (¬3) أيضا: "أن اليهود كانوا ~~إذا حاضت فيهم المرأة لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فأنزل ~~الله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ...} ~~إلى آخر الآية. فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اصنعوا كل شيء ~~إلا النكاح" (¬4). # وهذا مما أجمع (¬5) الناس عليه، وقد تقدم في الباب قبل هذا الخلاف فيما ~~يباح PageV03P192 # للرجل من امرأته وهي حائض. # قال العلماء: لا تكره مضاجعة الحائض ولا قبلتها ولا الاستمتاع بها فيما ~~فوق السرة وتحت الركبة، وقد قدمنا ما في ذلك. # قالو: ولا يكره وضع يدها في شيء من المائعات، ولا يكره طبخها ولا عجنها، ~~ولا غير ذلك من الصنائع، وسؤرها وعرقها طاهران، وكل هذا متفق عليه، وقد نقل ~~الإمام أبو (¬1) جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه في مذاهب العلماء إجماع ~~المسلمين على هذا كله. # وأما قوله: {فاعتزلوا النساء في المحيض. . .} الآية: فالمراد: اعتزلوا ~~وطئهن (¬2). PageV03P193 ### || AUTO 101 - باب ما جاء في الحائض تناول الشيء من المسجد # ثنا قتيبة: ثنا عبيدة بن حميد، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن القاسم بن ~~محمد قال: قالت عائشة: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ناوليني ~~الخمرة من المسجد"، ms0648 قالت: قلت إني حائض. قال: "إن حيضتك ليست في يدك". # قال: وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة. # قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن، وهو قول عامة أهل العلم، لا نعلم ~~بينهم اختلافا في ذلك. # قال: لا بأس أن تتناول الحائض شيئا من المسجد (¬1). # * الكلام عليه: # ثابت (¬2) بن عبيد: أنصاري معدود من أفراد مسلم (¬3)، وثقه أحمد (¬4) ~~ويحيى (¬5). # وعبيدة (¬6) بن حميد الضبي (¬7) احتج به البخاري (¬8) ومات بعد التسعين ~~ومائة. PageV03P194 # وقد حسن الترمذي (¬1) هذا الحديث وهو صحيح بتصحيح مسلم إياه، وإخراجه في ~~كتابه (¬2)؛ فقد رواه عن أبي بكر وأبي كريب ويحيى بن يحيى، عن أبي معاوية، ~~عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن القاسم، عن عائشة. # قال: وثنا أبو كريب، عن ابن أبي زائدة، عن حجاج وابن أبي غنية كليهما، عن ~~ثابت بن عبيد (¬3). # ورواه أبو داود (¬4) عن مسدد، عن أبي معاوية. والنسائي (¬5) عن قتيبة، ~~وإسحاق عن إبراهيم، عن جرير. وأبي معاوية، عن الأعمش، به. # فأما رواية النسائي عن قتيبة، عن جرير وأبي معاوية، أو عن أحدهما، ورواية ~~الترمذي عن قتيبة، عن عبيدة بن حميد، فلا مانع أن يكون ذلك كله عند قتيبة ~~وحدث به تارة عن عبيدة وتارة عن غيره. # وأما الشيخ أبو الحسن الدارقطني فإنه ذكر على الأعمش اختلافا في هذا ~~الحديث، وصوب رواية من رواه عنه، عن ثابت، عن القاسم، عن عائشة، كما ذكرناه ~~في غير موضع من كلامه. # وليس هذا الاختلاف الذي ذكره الدارقطني مانعا من القول بصحته بعد أن بين ~~وجه الصواب. PageV03P195 # فإن قيل: تفرد ثابت به، وهو وإن كان ثقة فليس في مرتبة الحفظ والإتقان ~~الذي يقبل معه تفرده، قد يكون فيمكن أن يجاب عنه بأن من جملة الطرق التي هي ~~عند الدارقطني، وإن كان صوب حديث ثابت. أخرجه من حديث محمد بن فضيل، عن ~~الأعمش، عن السائب، عن محمد بن أبي بكر، عن عائشة. # وزعم الدارقطني أن محمد بن فضيل وهم فيه على قلة وهمه، ومنها عبد الوارث ~~بن سعيد، وعبد الرحمن المحاربي كلاهما ms0649 عن ليت بن أبي سليم، عن القاسم، عن ~~عائشة، وخالفهما جرير فرواه عن ليث، عن ثابت، عن القاسم، فأدخل ثابتا. # ومنها أبو عمر الحوضي عن شعبة، عن سليمان الشيباني، عن القاسم، عن عائشة. # فحصل من هذا الاختلاف رواية لسليمان الشيباني وليث بن أبي سليم، والرواية ~~التي من طريق محمد بن أبي بكر، عن عائشة. # وهذه متابعات لطريق ثابت بن عبيد، وهي وإن لم تثبت يحصل تقوية الحديث في ~~الاصطلاح. # وأما حديث ابن عمر. # وأما حديث أبي هريرة فعند مسلم (¬1) عنه قال: بينما رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في المسجد، فقال: "يا عائشة، ناوليني الثوب! " قالت: إني حائض، ~~فقال: "إن حيضتك ليست في يدك". فناولته. PageV03P196 # الحيضة: قيدها الخطابي (¬1) بكسر الحاء: يعني الحالة والهيئة، وأما ~~المحدثون فيفتحون الحاء، وهو خطأ (¬2). وصوب القاضي عياض (¬3) الفتح، وزعم ~~أن كسر الحاء هو الخطأ، لأن المراد الدم وهو الحيض بالفتح لا غير. # وقال الخطابي (¬4): الخمرة: هي السجادة التي يسجد عليها المصلي (4)، وهي ~~عند بعضهم قدر ما يضع عليه المصلي وجهه فقط، وقد يكون عند بعضهم أكبر من ~~ذلك (¬5). # وروى أبو داود (¬6) في سننه من حديث ابن عباس قال: "جاءت فأرة فأخذت تجر ~~الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع درهم"، ففي هذا إطلاق ~~الخمرة على ما زاد على قدر الوجه، وسميت خمرة من التخمير وهو التغطية ومنه ~~خمار المرأة، والخمرة لأنها تغطي العقل (¬7). # وقولها: من المسجد: قال القاضي (¬8) عياض -رحمه الله- معناه أن النبي PageV03P197 # - صلى الله عليه وسلم - قال لها ذلك من المسجد وهو في المسجد لتناوله ~~إياها من خارج المسجد، لا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تخرجها ~~له من المسجد، لأنه - عليه السلام - كان في المسجد معتكفا، وكانت عائشة في ~~حجرتها وهي حائض. # قد اختلف في هذا المجرور الذي هو من المسجد بماذا يتعلق؟ # فعلقته طائفة بقوله: "ناوليني"، واستدلوا به على جواز دخول الحائض المسجد ~~للحاجة تعرض ms0650 لها إذا لم يكن على جسدها نجاسة، وأنها لا تمتنع من المسجد إلا ~~مخافة ما يكون منها، وعلقته طائفة أخرى بقولها: قال لي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من المسجد: "ناوليني الخمرة"، على التقديم والتأخير، ~~وعليه المشهور من مذاهب العلماء أنها لا تدخل المسجد لا مقيمة ولا عابرة ~~لقوله - عليه السلام -: "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب"، وسيأتي الكلام ~~عليه، قالوا: ولأن حدثها أغلظ من حدث الجنابة، والجنب لا يمكث فيه، وإنما ~~اختلفوا في عبوره فيه، والمشهور من مذاهب العلماء منعه فالحائض أولى ~~بالمنع، ويحتمل أن يكون المراد بالمسجد هنا مسجد بيته الذي كان يتنقل فيه ~~فيسقط الاحتجاج به في هذا الباب جملة، ويكون من باب طهارة ما لم تمسه ~~النجاسة من أعضاء الحائض كما سبق قال القاضي (¬1) عياض فيه: إن جسد الحائض ~~طاهر ما لم يصب نجاسة، وكذلك ريقها وإن ما تلتمسه من ذلك لا يتنجس، وأنها ~~لا تمتنع (¬2) من المسجد إلا مخافة ما يكون منها، وإليه ذهب زيد بن ثابت ~~وحكاه الخطابي عن مالك والشافعي وأحمد. وأهل الظاهر يجيزون للجنب دخوله إلا ~~أن أحمد يستحب له الوضوء لدخوله. # ومنع سفيان وأصحاب الرأي دخول المسجد جملة، وهو مشهور قول مالك، PageV03P198 # وذهب بعض المتأخرين إلى جواز ذلك للحائض إذا استثفرت (¬1) بثوب. قال: كما ~~جاء في المستحاضة في الصلوات (¬2). # قال: وليس هذا عندي صواب (¬3)، لأنها متى استثفرت بثوب وخرج منها في الذي ~~استثفرت به شيء، وإن أمن من تنجيسه المسجد فإنها نجاسة في الثوب ينزه ~~المسجد عن كونها فيه. # والمستحاضة في الطواف معذورة من وجهين: من الاستحاضة التي لزمتها، ومن ~~تمام عقد العبادة التي دخلت فيها فلم يكن لها بد من ذلك، والحائض فلا ضرورة ~~لها لدخول المسجد (¬4). # وقال أبو محمد (¬5) بن حزم: وجائز للحائض وللنفساء أن تمر (¬6) وجاز أن ~~يدخلا المسجد وكذلك الجنب، لأنه لم يأت نهي عن شيء من ذلك، وذكر حديث أبي ~~داود (¬7) من طريق أفلت به خليفة عن جسرة بنت دجاجة، عن عائشة - رضي الله ~~عنها ms0651 - قالت: جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووجوه بيوت أصحابه ~~شارعة في المسجد، فقال: "وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإن لا أحل المسجد ~~لحائض ولا جنب". رواه البخاري (¬8) في "تاريخه الكبير" وفيه زيادة. PageV03P199 # وذكر (¬1) بعده حديث عائشة رضي الله عنها: "سدوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر". # ثم قال (¬2): وهذا أصح، روى هذا الحديث عن جسرة أفلت بن خليفة، وروى عنها ~~قدامة بن عبد الله العامري الهذلي الكوفي في ترديد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إن تعذبهم فإنهم عبادك". وهو عند النسائي (¬3). # وقال البزار (¬4): ولا نعلم حدث عنها غير قدامة. وقد تبين أن أفلت حدث عنها. # وقال الخطابي (¬5): ضعفوا هذا الحديث، أفلت راويه مجهول لا يصح الاحتجاج به. # وقال أبو (¬6) محمد -بعد أن ذكر حديث أفلت المذكور وحديث أم سلمة في ~~معناه من طريق جسرة أيضا-: هذا كله باطل، أما أفلت فغير مشهور ولا معروف ~~بالثقة (6). # وليس ذلك من نظرهما (¬7) بسديد في رد أخبار أفلت هذا، ولا في رد خبر ~~جسرة، فأما جسرة فقال البخاري (¬8): عندها عجائب. انتهى. PageV03P200 # ودجاجة -بكسر الدال- لا كواحدة الدجاج، فتلك بالفتح. # أما جسرة: فقال أحمد (¬1) بن عبد الله العجلي: جسرة بنت دجاجة تابعية ~~ثقة، وذكرها أبو حاتم (¬2) بن حبان في كتاب "الثقات" له. وقال: روى عنها ~~أفلت بن خليفة، وقدامة بن عبد الله العامري. # وأما أفلت فوثقه ابن (¬3) حبان أيضا، وقال أبو (¬4) حاتم: هو شيخ، وقال ~~أحمد (¬5) بن حنبل: لا بأس به (¬6). انتهى. # يكنى أفلت أبا (¬7) حيان. روى عنه سفيان الثوري وعبد الواحد بن زياد. # قال: # قال ابن (¬8) القطان: وقول البخاري في جسرة عندها عجائب؛ لا يكفي في رد ~~أخبارها. # وحسن ابن (¬9) القطان حديث جسرة عن عائشة الذي ذكرناه. ولعمري إن التحسين ~~لأقل مرابته لثقة رواته ووجود الشواهد له من خارج، فلا حجة لأبي محمد رحمه ~~الله في رده، ولا حاجة بنا إلى تصحيح ما رواه في ذلك، لأن هذا الحديث PageV03P201 # كاف في الرد عليه، # وفي الحديث (¬1): أن مس المرأة زوجها بغير لذة لا يضر ms0652 في الاعتكاف، وثبت ~~في الصحيح (¬2) عن عائشة رضي الله عنها قولها: "إن كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ليدخل علي رأسه وهو في المسجد وأنا في حجرتي فأرجله، وكان ~~لا يدخل البجت إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفا"، وفي بعض طرقه (¬3): ~~"فأغسله وأنا حائض". # وفيه أن من حلف لا يدخل دارا أو مسجدا فإنه لا يحنث بإدخال يده أو بعض ~~جسده فيه ما لم يدخل كل بدنه. PageV03P202 ### || AUTO 102 - باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض # ثنا بندار: ثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وبهز بن أسد قالوا: نا ~~حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو ~~كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد". # قال أبو عيسى: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم عن أبي تميمة، ~~عن أبي هريرة، وإنما معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أتى حائضا فليتصدق ~~بصدقة دينار" (¬1)؛ فلو كان إتيان الحائض كفرا لم يؤمر فيه بالكفارة. وضعف ~~محمد هذا الحديث من قبل إسناده، وأبو تميمة الهجيمي اسمه طريف بن مجالد (¬2). # * الكلام عليه: # رواه ابن (¬3) ماجه من هذا الوجه وفيه: ". . . أو كاهنا فصدقه بما يقول. . .". # قال الترمذي (¬4) في "العلل ": سألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا ~~من هذا الوجه، وضعف هذا الحديث جدا. PageV03P203 # وذكر الحافظ أبو (¬1) عبد الله محمد بن عبد الواحد قال: وروي عن البخاري ~~(¬2) أنه قال: حكيم الأثرم بصري عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة: "من ~~أتى كاهنا. . ." لا يتابع في حديثه، ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي ~~هريرة. انتهى. # ففيه ثلاث علل: التفرد الذي أشار إليه وهو عن غير ثقة، وهذا موجب للضعف. # الثانية: ضعف راويه. # الثالثة: الانقطاع بين أبي تميمة وأبي هريرة. # وعلة رابعة: وهي نكارة متنه لمخالفته ما ثبت من الكفارة في ms0653 ذلك، وقد أشار ~~إليها الترمذي (¬3) -رحمه الله-. # فأما التفرد والشذوذ فمد تقدم في غير موضع أنه مع الثقة، تقتضي التحسين ~~ومع التستر تقتضي التضعيف، فكيف مع الضعف. # وأما ضعف راويه فإن البزار قال: حكيم الأثرم البصري روى عن أبي تميمة ~~والحسن، حدث عنه حماد بن سلمة بحديث منكر. وقال ابن (¬4) المديني: لا أدري ~~من هو؟ PageV03P204 # وقال محمد (¬1) بن يحيى: قلت لعلي بن المديني: حكيم الأثرم من هو؟ قال: ~~أعيانا هذا. # وقد تقدم قول البخاري لا يتابع على حديثه وما فيه من الانقطاع عن البخاري ~~والنكارة التي أشار إليها الترمذي. # وأبو تميمة (¬2) الهجيمي طريف بن مجالد البصري كان من بني رشد (¬3) فباعه ~~عمه من رجل من هجيم (¬4) فلم يرجع إلى قومه. # روى عن: عبد الله بن عمر وأبي موسى وأبي هريرة (¬5) وجندب بن عبد الله ~~وعمرو البكالي وأبي (¬6). . . . النهدي. # روى عنه: أبو إسحاق السبيعي وسليمان التيمي وبكر بن عبد الله المزني ~~وقتادة وسعيد الجريري وخالد الحذاء وعقبة بن الأصم وحكيم الأثرم وثابت بن ~~عمارة آخرون. PageV03P205 # قال يحيى (¬1): هو ثقة. # وقال ابن (¬2) سعد: هو ثقة إن شاء الله. # توفي سنة سبع وتسعين في خلافة سليمان بن عبد الملك، قاله الواقدي (¬3). # وذكر الكلاباذي طريفا هذا، وقال: كان قد باعه عمه فأغلظت له مولاته، ~~فقال: ويحك، إني رجل من العرب، فلما جاء زوجها قالت: ألا ترى إلى ما يقول ~~طريف؛ فسأله فأخبره، فقال: خذ هذه الناقة فاركبها، وخذ هذه النفقة والحق ~~بقومك، قال: لا والله، لا ألحق بقوم باعوني أبدا. فكان ولاءه لبني الهجيم ~~حتى مات (¬4). # خرج له في الصحيح (¬5). # وأما إتيان المرأة وهي حائض: فمحرم باتفاق العلماء (¬6)، ونص الشافعي ~~(¬7) PageV03P206 # على أنه من الكبائر، وقد تقدم ما يباح منها سوى الوطء. # وأما إتيان المرأة في دبرها: فنقل عن بعض السلف إباحته منهم نافع وابن ~~أبي مليكة وزيد بن أسلم (¬1)، واختلفت الرواية عن ابن عمر (¬2) - رضي الله ~~عنه -. والذي استقر عليه بعد ذلك عند الفقهاء الأربعة وغيرهم فيه التحريم. # روينا من طريق الدارمي (¬3): أنا الحكم ms0654 بن المبارك، عن سلمة (¬4)، عن ~~محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد قال: لقد عرضت القرآن على ابن ~~عباس ثلاث عرضات أقف عند كل آية أسأله فيما أنزلت؟ وفيم كانت؟ فقلت: يا ابن ~~عباس، أرأيت قول الله عز وجل: {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله. . .} ~~قال من حيث أمركم أن تعتزلوهن. # وروينا عن عكرمة (¬5): {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم. . .}، قال: ~~إنما هو الفرج. # وروينا عن ابن عباس (¬6): {فأتوا حرثكم أنى شئتم. . .}، قال: ائتها من ~~بين يديها ومن خلفها بعد أن يكون في المأتي. # وروينا عن عوف، عن الحسن (¬7)، قال: كيف شئت -يعني إتيانها في الفرج-. PageV03P207 # وعن إبراهيم (¬1): {فأتوهن من حيث أمركم الله. . .} قال: في الفرج. # وعن ابن عباس (¬2): أنه كان يكره إتيان المرأة في دبرها ويعيبه عيبا شديدا. # وروينا عن الدارمي (¬3): أنا أبو نعيم: أنا أبو هلال، عن أبي عبد الله ~~الشقري، عن أبي القعقاع الجرمي قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود، فقال: ~~يا أبا عبد الرحمن، آتي امرأتي من حيث شئت؟ قال: نعم، قال: ومن أين شئت؟ ~~قال: نعم، قال: وكيف شئت؟ قال: نعم، فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن، إن هذا ~~يريد السوءة (¬4)، قال: لا، محاش النساء عليكم حرام. # سئل عبد الله: تقول به؟ قال: نعم. # قال الدارمي (¬5): أنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن سهيل بن أبي ~~صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "من أتى امرأته في دبرها لم ينظر الله إليه يوم القيامة"، # وقد روينا قوله عليه الصلاة والسلام: "إن الله لا يستحي من الحق؛ لا ~~تأتوا النساء في أعجازهن أو أدبارهن" من طريق علي بن طلق، وخزيمة بن ثابت (¬6). # وروينا إنكار ذلك وكراهيته عن ابن عمر وعن أبان بن صالح، عن طاوس وسعيد، ~~عن مجاهد وعطاء وغيرهم (¬7)، وسيأتي لهذا مزيد بيان في كتاب النكاح إن PageV03P208 # شاء الله تعالى. # قال الخطابي (¬1): الكاهن هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب، ويخبر ms0655 الناس عن ~~الكوائن، وكان في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيرا من الأمور، فمنهم من ~~كان يزعم أن له رئيا من الجن وتابعة تلقي إليه الأخبار، ومنهم من كان يدعي ~~أنه يستدرك الأمور بفهم أعطيه، وكان منهم من يسمى عرافا، وهو الذي يزعم أنه ~~يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها كالشيء يسرق فيعرف ~~المظنون به السرقة، وتتهم المرأة بالريبة فيعرف من صاحبها، ونحو ذلك من ~~الأمور، ومنهم من كان يسمى المنجم كاهنا. # فالحديث قد يشتمل على النهي عن إتيان هؤلاء كلهم، والرجوع إلى قولهم ~~وتصديقهم على ما يدعونه من هذه الأمور، ومنهم من كان يدعو الطبيب كاهنا، ~~وربما دعوه أيضا عرافا. # قال أبو ذؤيب: # يقولون لي لو كان بالرمل لم يمت ... ونبيشة والكهان يكذب قيلها # وقال آخر: # جعلت لعراف اليمامة حكمه ... وعراف حجر إن هما شفياني # فهذا غير داخل في النهي وإنما هو مغالطة في الأسماء، وقد أثبت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - الطب وأباح العلاج والتداوي .. انتهى. # وروى أبو (¬2) داود هذا الحديث عن موسى بن إسماعيل وعن مسدد كلاهما PageV03P209 # عن حماد، وقال فيه: قال موسى في حديثه: "فصدقه بما يقول أو أتى امرأة". # قال مسدد: "امرأته حائضا، أو أتى امرأة". # قال مسدد: "امرأته في دبرها" "فقد برئ مما أنزل الله على محمد". # وحمل مطلق الإتيان على الإتيان بقيد التصديق فيه حسن، إذا المحذور العظيم ~~من ذلك إنما هو تصديق الكاهن لا إتيانه مطلقا، وأما مطلق الإتيان فإن ~~الكراهية فيه معلومة. # وأما هذا التوعد بالكفر أو بالبراءة مما أنزل على محمد فبعيد. # وأما التقييد في حديث مسدد بقوله: "أتى امرأته في الحيض وفي الدبر، أو ~~أتي امرأة" كما في حديث غيره، فلا يختلف الحكم في ذلك بإطلاق ولا تقييد، ~~وإتيان المرأة والوطوءة بملك اليمين في ذلك سواء، كله محرم. # وقوله: "فقد كفر بما أنزل على محمد" عائد على من أتى شيئا من الأمور ~~الثلاثة المذكورة في الحديث، فأما إتيان الكاهن فذلك واضح بقيد التصديق كما ~~سبق، وأما ms0656 إتيان الحائض أو الدبر فيحتاج إلى التأويل، إذ هو معصية وارتكاب ~~محرم لا ينتهي إلى الكفر، فقد يقبل التأويل لن فعل ذلك مستحلا كما قيل في ~~نظائره. PageV03P210 ### || AUTO 103 - باب ما جاء في الكفارة في ذلك # ثنا علي بن حجر: أنا شريك، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في الرجل يقع على امرأته وهي حائض، قال: "يتصدق ~~بدينار أو بنصف دينار" (¬1). # حدثنا الحسين بن حريث: أنا الفضل بن موسى، عن أبي حمزة السكري، عن عبد ~~الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ~~كان دما أحمر فدينار، وإذا كان دما أصفر فنصف دينار". # قال أبو عيسى: حديث الكفارة في إتيان الحائض روي عن ابن عباس، رفعه بعضهم ~~وبعضهم موقوف (¬2). # وهو قول بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق. # وقال ابن المبارك: يستغفر ربه ولا كفارة عليه. # وقد روي نحو قول ابن المبارك عن بعض التابعين منهم سعيد بن جبير وإبراهيم ~~النخعي (¬3) (¬4). PageV03P211 # * الكلام عليه: # ورواه الإمام أحمد (¬1) وأبو داود (¬2) والنسائي (¬3) وابن (¬4) ماجه فيه ~~خصيف وهو ابن عبد الرحمن الجزري (¬5). # قال عبد (¬6) الله بن أحمد عن أبيه: ليس هو بقوي في الحديث. # وقال يحيى (¬7) بن سعيد: كنا تلك الأيام نجتنب حديث خصيف، وما كتبت عن ~~خصيف بالكوفة شيئا، وإنما كتبت عنه بأخرة، وكان يحيى يضعف خصيفا، وعن أحمد ~~ضعيف الحديث (¬8). # وقال النسائي (¬9): ليس بالقوي. PageV03P212 # وذكر إسحاق (¬1) بن منصور، عن يحيى بن معين أنه قال: خصيف صالح. # وقال أبو حاتم (¬2): صالح يخلط وتكلم في سوء حفظه. # وفيل أبو زرعة (¬3): ثقة. # وقال عثمان (¬4) بن سعيد: قلت ليحيى بن معين: فعبد الكريم أحب إليك أم ~~خصيف؛ قال: عبد الكريم أحب إلي، وخصيف ليس به بأس. # وعن ابن (¬5) معين أنه قال فيه: ثقة. # وقال النسائي (¬6): صالح. # وقال ابن (¬7) سعد: كان ثقة. # وقال ابن (¬8) عدي: إذا أخذت عنه ثقة، فلا بأس بحديثه. # والطريق الثانية من رواية عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس. # ورواه ms0657 أبو داود (¬9) أيضا إلا أنه من رواية أبي داود موقوف من قول ابن ~~عباس، وقد نبه الترمذي (¬10) على الاختلاف في رفعه ووقفه، وعبد الكريم ~~راويه عن مقسم، PageV03P213 # قد اختلف فيه (¬1)، فعن الوقشي (¬2): هو ابن مالك أبو سعيد الجزري، ولو ~~ثبت ذلك لتوجه تصحيحه لثقة عبد الكريم الجزري، لكن في طبقته عبد الكريم بن ~~أبي المخارق (¬3)، أبو أمية متكلم فيه (¬4)، وقد سبق ذكرهما في هذا الكتاب ~~بما يغني عن الإعادة ها هنا، وكلاهما يروي عن مقسم (¬5)، وقد رواه روح بن ~~عبادة، عن ابن أبي عروبة، فقال: عن عبد الكريم أبي أمية (¬6). # وكذا رواه ابن (¬7) جريج عن عبد الكريم أبي أمية العبدي، فهذه علته. # وأيضا فقد رواه هشام الدستوائي عن عبد الكريم فوقفه، أخرجه البيهقي (¬8)، PageV03P214 # وقال عقيبه: وهذا أشبه بالصواب، وعبد الكريم أبو أمية غير محتج به (¬1). # وروى سعيد بن أبي عروبة هذا الحديث عن عبد الكريم، واختلف عليه فيه فقيل ~~عنه عن عبد الكريم عن عكرمة، عن ابن عباس (¬2). # ورواه البيهقي (¬3) من طريق يعقوب بن عطاء، عن مقسم، عن ابن عباس، وقال: ~~يعقوب (¬4) بن عطاء لا يحتج به. # وقد ذكر ابن (¬5) عدي يعقوب فقال: له أحاديث صالحة، وهو ممن يكتب حديثه. # وقد ضعف هذا الحديث قوم منهم الإمام الشافعي -رحمه الله- فإنه قال في ~~"أحكام (¬6) القرآن": في من أتى امرأة حائضا أو بعد تولية الدم ولم تغتسل ~~ليستغفر الله تعالى ولا يعود حتى تطهر، وتحل لها الصلاة، وقد روي فيه شيء ~~لو كان ثابتا أخذنا به، لكنه لا يثبت مثله. # وقال البيهقي (¬7): أنا أبو عبد الله الحافظ قال: قال أبو بكر بن إسحاق ~~الفقيه: جملة هذه الأخبار مرفوعها وموقوفها يرجع إلى عطاء العطار، وعبد ~~الحميد وعبد الكريم أبي أمية، وفيهم نظر. PageV03P215 # وقال أبو محمد (¬1) الظاهري: أما حديث مقسم، فمقسم ليس بالقوي فسقط ~~الاحتجاج به. # وقد رواه شعبة عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: في الرجل يأتي امرأته وهي حائض، ms0658 ~~قال: "يتصدق بدينار أو نصف دينار". # أخرجه أبو داود (¬2) وأخرجه النسائي (¬3) وابن (¬4) ماجه، وصححه الحاكم ~~(¬5) وأخرجه في مستدركه. # وعبد الحميد (¬6) هذا هو ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب كان عاملا لعمر ~~بن عبد العزيز على الكوفة، وقد أخرج له الشيخان (¬7) في مواضع. # وذكر الخلال عن الميموني (¬8) أنه قال: قيل لأبي عبد الله: عبد الحميد بن PageV03P216 # عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب؟ قال: ولي الكوفة لعمر بن عبد العزيز، ~~والناس قدما قد حملوا عنه، وليس به بأس وكل من في الإسناد قبله من رجال ~~الصحيحين، ومقسم (¬1) هو ابن بجرة -بفتح الباء ثاني الحروف، والجيم والراء ~~المهملة- أخرج له البخاري (¬2)، ومن هذا الوجه صحح الحديث من صححه. # وذكر الخلال عن أبي داود أن أحمد قال: ما أحسن حديث عبد الحميد فيه، قيل ~~له: تذهب إليه؟ قال: نعم، إنما هو كفارة (¬3). # وممن ذكر صحة هذا الحديث أيضا أبو (¬4) الحسن بن القطان. # وأما الاختلاف في رفعه ووقفه فإن يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي ~~عدي، رفعوه عن شعبة (¬5)، وكذلك وهب بن جرير وسعيد بن عامر (¬6) والنضر بن ~~شميل (¬7) وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف (¬8)، ولم يرفعه عنه عبد الرحمن ولا ~~بهز (¬9). PageV03P217 # وذكر ابن (¬1) أبي حاتم أنه سأل أباه عن الحديث فقال: اختلفت الرواة فيه، ~~فمنهم من يرويه عن مقسم عن ابن عباس موقوفا، ومنهم من يروي عن مقسم عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا. # واما حديث (¬2) شعبة فإن يحيى بن سعيد أسنده، وحكي أن شعبة قال: أسنده ~~الحكم لي مرة ووقفه مرة، وقال أبي: لم يسمع الحكم من مقسم هذا الحديث. # وذكر البيهقي (¬3) أن شعبة رجع عن رفعه من رواية ابن مهدي عنه أنه رواه ~~موقوفا، فقيل له: إنك كنت ترفعه، فقال: إني كنت مجنونا فصححت. انتهى. # وأما الاختلاف على شعبة في رفعه ووقفه (¬4): فإن من رفعه أجل وأكثر وأحفظ ~~ممن وقفه؛ فيحيى بن سعيد أحفظ أهل عصره، ومحمد بن جعفر أوثق الناس في شعبة (¬5). # وأما قول شعبة: أسنده لي الحكم مرة ms0659 ووقفه مرة، فقد أخبرنا عن المرفوع ~~والموقوف أن كلا عنده. # وأما قول أبي حاتم: لم يسمع الحكم من مقسم فكذا هو عند شعبة عن PageV03P218 # الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم. ثم لو تساوى رافعوه مع واقفيه لم يكن في ~~ذلك ما يقدح فيه. # قال أبو بكر (¬1) بن الخطيب: اختلاف الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثر ~~في الحديث ضعفا لجواز أن يكون الصحابي يسند الحديث مرة، ويرفعه إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، ويذكره مرة أخرى على سبيل الفتوى ولا يرفعه، فيحفظ ~~الحديث عنه من (¬2) الوجهين جميعا، فقد كان سفيان بن عيينة (¬3) فعل هذا ~~كثيرا في حديثه فيرويه تارة مسندا مرفوعا ويقفه مرة أخرى قصدا واعتمادا، ~~وإنما لم يكن هذا مؤثرا في الحديث ضعفا مع ما بيناه لأن إحدى الروايتين ~~ليست مكذبة للأخرى، والأخذ بالمرفوع أولى لأنه أزيد كما ذكرنا في الحديث ~~الذي يروى موصولا ومقطوعا، وكما قلنا (¬4) في الحديث الذي ينفرد راويه ~~بزيادة لفظ توجب حكما لا يذكره غيره أن ذلك مقبول والعمل به لازم، والله ~~أعلم. انتهى. # فمن الجائز أن يكون ابن عباس رواه ورأه فحمله وأفتى به وكلاهما عند شعبة ~~فحدث به على الوجهين، ويعضد هذا أنه قال عن الحكم رواه لي مرة مسندا ومرة ~~موقوفا، وحمل هذا على أن يكون روى ذلك كله عن علم وثبت أولى من حمله على أن ~~يكون وهم في أحدهما. # وقد رواه سعيد بن عامر عن شعبة فقال فيه: عن الحكم، عن عبد الحميد، عن ~~مقسم، عن ابن عباس قوله، ثم قال شعبة: أما حفظي فمرفوع وقال فلان وفلان: ~~إنه كان لا يرفعه، فقال له بعض القوم: يا أبا بسطام، حدثنا بحفظك، PageV03P219 # ودعنا من فلان وفلان، فقال: والله ما أحب أني حدثت به أو سئلت أو أني ~~عمرت في الدنيا عمر نوح في قومه. رويناه من طريق الدارمي (¬1)، عن سعيد. # فهذا غاية التثبت، وهبك أن أوثق أهل الأرض خالفه فيه فوقفه على ابن عباس ~~فكان ماذا؟ # وإذا جاز أن يكون الخبران المرفوع ms0660 والموقوف عند شعبة فحين أكثر عليه في ~~المرفوع اكتفى بالتحديث بالموقوف فليس في ذلك ما يقدح في المرفوع. # وأبعد من هذا الاحتمال أن يكون شك في رفعه في ثاني حال فوقفه. # فإن كان هذا وهو بعيد فلا تباله أيضا، بل لو نسي الحديث بعد أن حدث به ~~وحفظه عنه ثقة لم يضره (¬2)، فإن أبيت إلا أن يكون شعبة رجع عن رفعه فقد ~~كان عمرو بن قيس الملاني يرفعه عن الحكم وهو ثقة (¬3) روينا حديثه بذلك عن ~~طريق النسائي (¬4) عن الحسن الزعفراني عن محمد بن الصباح عن إسماعيل بن ~~زكريا عنه. # ورفعه أيضا عن عبد الحميد قتادة روينا حديثه من طريق النسائي (¬5) عن PageV03P220 # خشيش بن أصرم، عن روح وعبد الله بن بكر، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة (¬1). # وأما الزادون لهذا الحديث باضطراب متنه في الجملة لا بالنسبة إلى راو ~~معين فقد قال أبو الحسن (¬2) بن القطان: هذا عندي خطأ من الاعتلال. والصواب ~~أن ينظر (¬3) إلى رواية كل راو بحسبه، ويعلم ما خرج عنه فيها، فإن صح من ~~طريق قبل ولا يضره أن يروى من طرق أخر ضعيفة فيما إذا ذكر الراوي فيه ~~بدينار وروي: بنصف دينار، وروي باعتبار صفات الدم، وروي دون اعتبارها، وروي ~~باعتبار أول الحيض وآخره، وروي دون ذلك، وروي بخمسي دينار، وروي بعتق نسمة؛ ~~قامت من هنا (¬4) في الذهن صورة سواء وهو عند التبين والتحقيق لا يضره، ثم ~~أخذ في تصحيح حديث عبد الحميد، عن مقسم فقال: كما تقدم وهو صحيح من حيث ~~الإسناد كما بيناه. # وأما المتن فقد قال أبو داود (¬5): هكذا الرواية الصحيحة قال: دينار أو ~~نصف دينار، ويحتمل في لفظة (أو) أن تكون شكا من الراوي، وأحسن منه أن تكون ~~للتنويع، فيكون في معنى حديث عبد الكريم، عن مقسم في مبدأ الدم كما جاء أو ~~في حمرته بدينار، وبعد ذلك في ثاني حاله بنصف دينار، ويتفق بذلك كثير من ~~ألفاظ هذا الحديث. # وأما ما روي فيه من (خمسي دينار) أو من (عتق نسمة) فما ms0661 منها شيء يعتمد ~~عليه ولا يطعن به على حديث مقسم قاله ابن القطان (¬6). PageV03P221 # وقد اختلف العلماء في الذي يأتي امرأته وهي حائض: فقال مالك والشافعي ~~وأبو حنيفة، يستغفر الله ولا شيء عليه ولا يعود، وبه قال داود، وهو قول ~~ربيعة ويحيى بن سعيد (¬1)، ورويناه أيضا عن عامر الشعبي وعطاء وسعيد بن ~~جبير وإبراهيم والقاسم بن محمد وابن أبي مليكة وابن سيرين (¬2). # وروينا عن الدارمي (¬3)، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، ~~عن أبي قلابة: أن رجلا أتى أبا بكر فقال: رأيت في المنام كأني أبول دما. ~~قال: تأتي امرأتك وهي حائض؟ قال: نعم. قال: اتق الله، ولا تعد. # وروي عن محمد (¬4) بن الحسن: أنه قال: يتصدق بنصف دينار، وروينا عن عطاء ~~نحوه (¬5). # وقال أحمد (¬6) بن حنبل: يتصدق بدينار أو بنصف دينار، وقال: ما أحسن حديث ~~عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"يتصدق بدينار أو بنصف دينار". وقد تقدم. # وقال قتادة (¬7): إن كان واجدا فدينار، وإن لم يجد فنصف دينار. # وقال الطبري (¬8): استحب له أن يتصدق بدينار أو نصف دينار، فإن لم يفعل PageV03P222 # فلا شيء عليه، وهو قول الشافعي ببغداد. # وقال الأوزاعي (¬1): يتصدق بدينار. # وقال الحسن (¬2) البصري: يعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، ~~فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا. # وروينا عن الدارمي (¬3): أنا مسلم بن إبراهيم، ثنا يزيد بن إبراهيم، قال: ~~سمعت الحسن يقول في الذي يفطر يوما من رمضان قال: عليه عتق رقبة أو بدنة أو ~~عشرون صاعا لأربعين مسكينا، وفي الذي يغشى امرأته وهي حائض مثل ذلك. # قال أبو عمر (¬4): وقالت فرقة من أهل الحديث: إن وطئ في الدم فعليه ~~دينار، وإن وطئ في انقطاع الدم فنصف دينار. # وحكى أبوعمر (¬5) عن الأوزاعي: يتصدق بخمسي دينار، ورواه عن يزيد بن أبي ~~مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~أمره أن يتصدق بخمسي دينار كذا عند أبي عمر. # وقد روينا من طريق ms0662 الدارمي (¬6)، أنا محمد بن يوسف، عن الأوزاعي، عن PageV03P223 # يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب؛ قال: كان لعمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه امرأة تكره الجماع، فكان إذا أراد أن يأتيها اعتلت ~~عليه بالحيض، فوقع عليها فإذا هي صادقة، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فأمره أن يتصدق بخمس دينار. # وهذا منقطع بين عبد الحميد وعمر. # وعن ابن عباس (¬1): إذا أصابها في الدم فدينار، وإن أصابها في انقطاع ~~الدم فنصف دينار. # وأما مذهب الشافعي؛ فقال الرافعي (¬2) رحمهما الله: ومهما جامع في الحيض ~~(¬3) وهو عالم بالتحريم ففيه قولان: الجديد أنه لا غرم عليه لكنه يستغفر ~~ويتوب مما فعل (¬4)، لكنا نستحب له أن يتصدق بدينار إن جامع في إقبال الدم، ~~وبنصف دينار إن جامع في إدباره لورود الخبر بذلك (¬5)، والقديم: أنه يلزمه ~~غرامة كفارة لما فعل ثم فيها قولان: أحدهما يلزمه تحرير رقبة بكل حال لمذهب ~~عمر رضي الله عنه وأشهرهما أنه إن وطئ في إقبال الدم فعليه أن يتصدق ~~بدينار، وإن كان في إدباره فعليه أن يتصدق بنصف دينار (¬6)، ثم الدينار ~~الواجب أو المستحب مثقال الإسلام من الذهب الخالص يصرف إلى الفقراء ~~والمساكين، ويجوز أن يصرف إلى واحد، وعلى قول الوجوب إنما يجب ذلك على ~~الزوج دون الزوجة. PageV03P224 # وما المراد بإقبال الدم وإدباره؟ فيه وجهان: # أحدهما: وبه قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني أنه ما لم ينقطع الدم فهو ~~مدبر (¬1)، وإدباره أن ينقطع ولم تغتسل بعد (¬2)، وأشهرهما أن إقباله أوله ~~وشدته، وإدباره ضعفه وقربه من الانقطاع (¬3). # وقد اختلف (¬4) العلماء أيضا في وطء الحائض بعد الطهر وقبل الغسل وقد ~~تقدم في باب ما جاء في مباشرة الحائض شيء منه. # قال مالك (4) وأكثر أهل المدينة: إذا انقطع عنها الدم لم يجز وطؤها حتى ~~تغتسل، وبه قال الشافعي الطبري محمد بن مسلمة (¬5)، ورويناه عن مجاهد وعطاء ~~وميمون بن مهران وإبراهيم والحسن (¬6). # وروينا (¬7) عن عقبة بن عامر: والله إني لا أجامع امرأتي في اليوم التي ~~تطهر فيه حتى يمر يوم. # وروينا (¬8) عن ms0663 محمد بن يوسف: سئل سفيان الثوري: أيجامع الرجل امرأته إذا ~~انقطع عنها الدم قبل أن تغتسل، فقال: لا. فقيل: أرأيت إن تركت الغسل يومين ~~أو أياما؟ قال: تستتاب. PageV03P225 # وقال (¬1) أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إن انقطع دمها بعد مضي عشرة أيام ~~جاز لها أن يطأها قبل الغسل، وإن كان قبل ذلك لم يجز حتى تغتسل أو يدخل ~~عليها وقت الصلاة. # وحكى ابن (¬2) شاس عن أبي (¬3) بكر قال: لا يحرم الوطء بعد انقطاع الدم، ~~ولكن يكره للخلاف فيه. # وفي جواز وطئها عندهم إذا تيممت قولان حكاهما الشيخ أبو الطاهر ثم بناهما ~~على الخلاف في كون التيمم يرفع الحدث أم لا. # وأما أصحابنا فقال الرافعي (¬4): ولو لم تجد ماءا ولا ترابا لم يجز وطؤها ~~على أصح الوجهين بخلاف الصلاة فإنها تأتي بها. PageV03P226 ### || AUTO 104 - باب ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب # ثنا ابن أبي عمر، نا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت ~~المنذر، عن أسماء ابنة أبي بكر: أن امرأة سألت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عن الثوب يصيبه الدم من الحيضة، فقال رسول الله: "حتيه ثم اقرصيه بالماء ~~ثم رشيه وصلي فيه". # قال: وفي الباب عن أبي هريرة وأم قيس بنت محصن. # قال أبو عيسى: حديث أسماء في غسل الدم حديث حسن صحيح. # وقد اختلف أهل العلم في الدم يكون على الثوب فيصلي فيه قبل أن يغسله. # بعض أهل العلم من التابعين إذا كان الدم مقدار الدرهم فلم يغسله وصلى ~~فيه، أعاد الصلاة. # وقال بعضهم: إذا كان أكثر من قدر الدرهم أعاد الصلاة، وهو قول سفيان ~~الثوري وابن مبارك، ولم يوجب بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم عليه ~~الإعادة وإن كان أكثر من قدر الدرهم، وبه يقول أحمد وإسحاق. # وقال الشافعي: يجب عليه الغسل وإن كان أقل من الدرهم وشدد في ذلك (¬1). # * الكلام عليه: # أخرجوه أجمعون (¬2)، وحديث أبي هريرة أن خولة بنت يسار أتت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV03P227 # فقالت: يا رسول الله! ليس لي ms0664 إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه. قال: "فإذا ~~طهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلي فيه"، قالت: يا رسول الله إن لم يخرج أثره ~~قال: "يكفيك الماء ولا يضرك أثره". # رواه الإمام أحمد (¬1) وقد رواه الطبراني (¬2) من حديث خولة بنت حكيم ~~الأنصارية وهي غير خولة بنت حكيم السلمية. # قرأت على أبي (¬3) عبد الله محمد بن علي بن ساعد أخبركم الحافظ أبو (¬4) ~~الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قراءة عليه وأنتم تسمعون بحلب ~~فأقر به؛ قال: أنا الشيخان أبو جعفر (¬5) محمد بن إسماعيل الطرسوسي وأبو PageV03P228 # عبد (¬1) الله محمد بن أبي زيد بن محمد الكراني سماعا؛ قالا: أنا محمود ~~(¬2) بن إسماعيل الصيرفى، أنا أبو (¬3) الحسين أحمد بن محمد بن فاذشاه، أنا ~~الطبراني (¬4)، ثنا الحسين بن إسحاق؛ قال: نا عثمان بن أبي شيبة؛ قال: ثنا ~~علي بن ثابت الجذري، عن الوازع بن نافع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ~~خولة بنت PageV03P229 # حكيم؛ قالت: قلت: يا رسول الله! إني أحيض وليس لي إلا ثوب واحد. قال: ~~"اغسليه وصلي فيه". قلت: يا رسول الله! إنه يبقى فيه أثر الدم. قال: "لا يضرك". # الوازع بن نافع؛ قال أحمد (¬1) ويحيى (¬2): ليس بثقة، وقال البخاري (¬3): ~~منكر الحديث، وقال النسائي (¬4): متروك. # وأما حديث أم قيس بنت محصن فروى سفيان، قال: حدثني أبو المقدام ثابت ~~الحداد عن عدي بن دينار؛ قال: سمعت أم قيس بنت محصن أنها سألت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن دم الحيضة يصيب الثوب، فقال: "حكيه بضلع، واغسليه ~~بماء وسدر". # رواه الإمام أحمد (¬5)، وأخرجه أبو داود (¬6) والنسائي (¬7) وابن ماجه ~~(¬8). PageV03P230 # قال أبو (¬1) الحسن بن القطان في كلام له: وهذا في غاية الصحة، فإن أبا ~~المقدام ثابت بن هرمز الحداد والد عمرو بن أبي المقدام وثقه أحمد ويحيى ~~(¬2) والنسائي ولا أعلم أحدا ضعفه (¬3)، وعدي بن دينار هو مولى أم قيس ~~المذكورة، قال فيه النسائي: ثقة، ولا أعلم لهذا الإسناد علة. # والحت -بالتاء المثناة من فوق- الحك والقشر، وفي الحديث أنه قال لسعد: ~~"احتتهم يا سعد"، أي: ms0665 ارددهم مأخوذ من حت الشيء وهو حكه وقشره (¬4)، والقرص ~~(¬5) أن يغمزه بأطراف الأصابع كما يقال: قرصت فلانا، لأنه أبلغ في إذهاب ~~الدم عن الثوب. # وقوله في حديث أم قيس: "بضلع"، مكسور الضاد المعجمة مفتوح اللام، قاله ~~بعض أهل العلم؛ ولعله تصحيف (¬6)، لأنه لا معنى يقتضي تخصيص الضلع وأما ~~الحجر فيحتمل أن يذكر استعماله في الحك. PageV03P231 # وفي الباب مما لم يذكره: عند أحمد (¬1) وأبي داود (¬2): عن امرأة من بني ~~غفار؛ قالت: أردفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حقيبة رحله، ~~وفيه: فأناخ ونزل عن حقيبة رحله وإذا بها دم مني، وكانت أول حيضة حضتها، ~~قالت: فتقبضت إلى الناقة واستحييت، فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ما بي ورأى الدم؛ قال: "ما لك لعلك نفست" قلت: نعم، قال: "فأصلحي من ~~نفسك، ثم خذي إناء من ماء واطرحي فيه ملحا ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من ~~الدم، ثم عودي لمركبك"، قالت: فلما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خيبر رضخ لنا من الفيء، قالت: وكانت لا تطهر إلا جعلت في طهورها ملحا وأوصت ~~به أن يجعل في غسلها حين ماتت. # وفيه عن معاذة قالت: سألت عائشة عن الحائض يصيب ثوبها الدم؛ قالت: تغسله، ~~إن لم يذهب أثره فلتغيره بشيء من صفرة، قالت: ولقد كنت أحيض عند رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ثلاث حيض جميعا لا أغسل لي ثوبا، أخرجه أبو داود (¬3). # وعن مجاهد قال: قالت عائشة: ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا ~~أصابها شيء من دم بلته بريقها ثم قصعته، لفظ أبي داود (¬4) وأخرجه البخاري (¬5). # وقال يحيى (¬6) بن سعيد القطان وغير (¬7) واحد من الحفاظ: لم يسمع مجاهد PageV03P232 # من عائشة. # وروى أبو داود (¬1) من طريق بكار بن يحيى قال: حدثتني جدتي؛ قالت: PageV03P233 # دخلت على أم سلمة فسألتها امرأة من قريش عن الصلاة في ثوب الحائض، فقالت ~~أم سلمة: قد كان يصيبنا الحيض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فتلبث إحدانا أيام حيضها ثم تطهر، ms0666 فتنظر الثوب الذي كانت تقلب فيه فإن ~~أصابه دم غسلناه وصلينا فيه، وإن لم يكن أصابه شيء تركناه ولم يمنعنا ذلك ~~أن نصلي فيه، وأما الممتشطة فقد كانت إحدانا تكون ممتشطة فإذا اغتسلت لم ~~تنقض ذلك ولكنها تحفن على رأسها ثلاث حفنات، فإذا رأت البلل في أصول الشعر ~~دلكته ثم أفاضت على سائر جسدها. # وروى أبو داود (¬1) أيضا من حديث سفيان عن ابن أبي نجيح عن عطاء، عن ~~عائشة رضي الله عنها، قالت: كان يكون لإحدانا درع فيه تحيض وفيها تصيبها ~~الجنابة ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها. رواه عن النفيلي عن سفيان، ~~ورواه الدارمي (¬2) في مسنده عن محمد بن يوسف عن سفيان، وكلهم ثقات. # وروى الدارمي (¬3) في مسنده عن سهل بن حماد، عن أبي بكر الهذلي، عن ~~الحسن، عن أمه، عن أم سلمة رضي الله عنها: إن إحداكن تسبقها القطرة من ~~الدم، فإذا أصابت إحداكن ذلك فلتقصعه بريقها. أبو بكر (¬4) الهذلي مستضعف، ~~وقيل فيه: متروك. PageV03P234 # وروي الدارمي (¬1) عن أبي النعمان، ثنا ثابت بن زيد (¬2)، ثنا عاصم، عن ~~معاذة العدوية، عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: إذا غسلت المرأة الدم فلم ~~يذهب فلتغيره بصفرة ورس أو زعفران. # الحيضة (¬3)؛ بفتح الحاء أي الحيض وقد تقدم معنى تحته وتقرصه، وقد روي ~~بفتح التاء وضم الراء، وروي أيضا على التكثير بضم التاء وتشديد الراء ~~وكسرها. # وهذا (¬4) الحديث أصل في غسل النجاسات من الثياب وعليه اعتمد العلماء في ~~ذلك إلا أنهم اختلفوا في وجوب غسل النجاسات كالدماء والعذرات والأبوال ~~ونحوها من الثياب والأبدان فقال منهم قائلون: غسلها فرض واجب ولا تجزئ صلاة ~~من صلى بثوب نجس عالما كان بذلك أو ساهيا عنه، واحتجوا بقوله تعالى: ~~{وثيابك فطهر} (¬5) حملا على ما هو معروف من الثياب، وإن كان قد يكنى عن ~~القلب وطهارته وطهارة الجنب وطهارة الثوب كذلك فهذه استعارة. # وقد روي عن ابن عباس (¬6) وابن سيرين (¬7) في قوله: {وثيابك فطهر}؛ ~~قالوا: اغسلها بالماء ونقها من الدرن ومن القذر. # واحتجوا بأن النبي - صلى الله ms0667 عليه وسلم - أمر بغسلها (¬8) من الثياب ~~والأرض والبدن في PageV03P235 # أحاديث منها حديث أسماء هذا وهو الأصل فيما يتعلق بالثياب، وحديث الصب ~~على بول الأعرابي وهو الأصل في تطهير الأرض، ومنها الصب والنضح على الثوب ~~الذي بال عليه الصبي، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أكثر عذاب القبر في ~~البول"؛ قال ذلك في الذي كان لا يتنزه عنه ولا يستتر من بوله، والآثار في ~~ذلك كثيرة جدا. # قالوا (¬1): ولما أجمعوا على أن الكثير من النجاسة واجب غسله من الثوب ~~والبدن، وجب أن يكون القليل منها في حكم الكثير كالحدث قياسا ونظرا، ~~لإجماعهم على أن قليل الحدث مثل كثيره في نقض الطهارة وإيجاب الوضوء. # وممن ذهب إلى إيجاب غسل النجاسات وإزالتها من الثوب والأرض والبدن فرضا ~~الشافعي وأحمد وأبو ثور، وإليه مال أبو الفرج المالكي. # وقال آخرون: هو سنة، وذكروا عن سعيد بن جبير أنه قال لمن خالف في ذلك: ~~اقرأ علي آية تأمر بغسل الثياب. قالوا: وأما قوله عز وجل: {وثيابك فطهر}، ~~فهذه كناية عن الكفر وتطهير القلب لله، ألا ترى أنه عطف على ذلك قوله: ~~"والرجز فاهجر"؛ يعني: الأوثان فكيف يأمره بتطهير الثياب قبل ترك عبادة ~~الأوثان! # قالوا: والعرب تقول: فلان نقي الثوب وطاهر الجيب، إذا كان مسلما عفيفا؛ ~~يكنون بذلك عن سلامته ولا يريدون بذلك غسل ثوبه من النجاسات. قالوا: ودليل ~~ذلك أن هذه السورة نزلت قبل نزول الشرائع من وضوء وصلاة وغير ذلك، وإنما ~~أريد به الطهارة من أوثان الجاهلية وشركها ومن الأعمال الخبيثة. # وروى جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن أبي رزين في قوله: {وثيابك فطهر}، ~~قال: عملك أصلحه، قال: كان الرجل إذا كان حسن العمل قيل: فلان طاهر الثياب. PageV03P236 # وروى ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس في قوله تعالى: {وثيابك فطهر}؛ قال: ~~في كلام العرب أنقها. # وروى وكيع، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم: {وثيابك فطهر}؛ قال من الإثم. # وعن عكرمة قال: لا تلبسها على معصية. # وذكر معمر، عن قتادة في قوله: {وثيابك فطهر} قال: ms0668 كلمة تقولها العرب؛ طهر ~~ثيابك، أي: من الذنب. # وذكر حجاج عن ابن جريج، عن مجاهد: "وثيابك فطهر"؛ قال: لست بساحر ولا ~~كاهن فأعرض عما قالوا. # وقال ابن جريج: أخبرني عطاء عن ابن عباس أنه سمعه يقول في قوله: {وثيابك ~~فطهر}؛ قال: من الإثم، يقول: هي من كلام العرب. # وذكر أبو أسامة عن الأجلح؛ قال: سمعت عكرمة سئل عن قول الله عز وجل: ~~{وثيابك فطهر}؛ قال: أمر أن لا يلبس ثوبه على غدرة، أما سمعت قول غيلان بن ~~سلمة الثقفي: # إني (¬1) بحمد الله لا ثوب فاجر ... لبست ولا من غدرة أتقنع (¬2) # قال أبو (¬3) عمر: وأما حكاية أقوال الفقهاء في هذا: فجملة مذهب مالك ~~وأصحابه إلا أبا الفرج أن إزالة النجاسة من الثياب والأبدان واجب بالسنة ~~وجوب PageV03P237 # سنة وليس بفرض، قالوا: ومن صلى بثوب نجس أعاد في الوقت، فإن خرج الوقت ~~فلا شيء عليه. وقال مالك في يسير الدم: لا تعاد منه الصلاة في وقت ولا ~~بعده، وتعاد من يسير البول والغائط، ونحو هذا كله من مذهب مالك قول الليث ~~بن سعد. # ومن الحجة (¬1) لمن جعل غسل النجاسة سنة ما روينا من طريق أبي (¬2) داود، ~~نا موسى بن إسماعيل، نا حماد بن سلمة (¬3)، عن أبي نعامة السعدي، عن أبي ~~نضرة، عن أبي سعيد الخدري: بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل الصلاة ~~ونعلاه في رجليه ثم خلعهما فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال لهم: "لم ~~خلعتم نعالكم؟ " قالوا: لما رأيناك خلعت خلعنا، قال: "إنما خلعت نعلي لأن ~~جبريل أخبرني أن فيهما قذرا". # ففي هذا الحديث ما يدل على أن غسل القذر ليس بواجب، ولا كونه في الثوب ~~بمفسد للصلاة، لأنه لم يذكر إعادة. # وقال الشافعي: قليل الدم والبول والعذرة وكئير ذلك كله سواء، تعاد منه ~~الصلاة أبدا إلا ما كان نحو دم البراغيث وما يتعافاه الناس؛ فإنها تفسد ~~(¬4) الثوب ولا تعاد منه الصلاة. # ونحو قول الشافعي في هذا قال أبو ثور وأحمد بن حنبل، إلا أنهما لا يوجبان ~~غسل الدم حتى يتفاحش، ms0669 وهو قول الطبري، إلا أن الطبري قال: إن كانت النجاسة ~~قدر الدرهم أعاد الصلاة، ولم يحد أولئك شيئا، وكلهم يرى غسل النجاسات فرضا. PageV03P238 # وقول الطبري في هذا كقول أبي حنيفة وأبي يوسف في مراعاة قدر الدرهم من ~~النجاسة. # وقال محمد بن الحسن: إن كانت النجاسة ربع الثوب فما دون جازت الصلاة. # وقال مالك في الدم اليسير: إن رآه في ثوبه وهو في الصلاة مضى فيها، وفي ~~الكثير ينزعه ويستأنف الصلاة، وإن رآه بعد فراغه أعاد ما دام في الوقت. # وقال في البول والرجيع والمني والودي (¬1) وخرء الطائر التي تأكل الجيف: ~~إن ذكره وهو في الصلاة في ثوبه قطعها واستقبلها، وإن صلى أعاد في الوقت، ~~فإذا ذهب الوقت لم يعد. # قال ابن القاسم: والقيء عند مالك ليس بنجس، إلا أن يكون القيء قد تغير في ~~جوفه، فإن كان كذلك فهو نجس. # وقال الشافعي في الدم والقيح: إذا كان قليلا كدم البراغيث وما يتعافاه ~~الناس لم يعد، ويعيد في الكثير من ذلك. # قال: وأما البول والعذرة والخمر فإنه يعيد في القليل والكثير من ذلك، ~~والإعادة عنده واجبة لا يسقطها خروج الوقت. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد في الدم والعذرة والبول ونحوه: إن صلى ~~وفي ثوبه من ذلك مقدار الدرهم جازت صلاته. # وكذلك قال أبو حنيفة في الروث (2). # وقال أبو يوسف ومحمد: حتى يكون كثيرا فاحشا (¬2). PageV03P239 # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف في بول ما يؤكل لحمه حتى يكون كثيرا فاحشا، ~~وذهب محمد بن الحسن إلى أن بول ما يؤكل لحمه طاهر كقول مالك. # وفي دم السمك والذباب والقراد قولان لمالك ووجهان في مذهب الشافعي. # وقال (¬1) أبو حنيفة: دم السمك كثر أو قل لا ينجس الثوب ولا الجسد ولا ~~الماء، ودم البراغيث والبق لا ينجس، وأما سائر الدماء فإن قليلها وكثيرها ~~يفسد الماء، وأما في الثوب والجسد فإن كان في أحدهما منه مقدار الدرهم ~~البغلي فأقل فلا ينجس ويصلى به، وما كان أكبر من قدر الدرهم البغلي فإنه ~~ينجس وتبطل به الصلاة، فإن ms0670 كان في الجسد فلا يزال إلا بالماء، وإذا كان في ~~الثوب فإنه يزال. # وقال الشافعي: بول كل ما يؤكل لحمه نجس. # وقال زفر في البول قليله وكثيره يفسد الصلاة، وفي الدم حتى يكون أكثر من ~~قدر الدرهم. # وقال الحسن بن حي في الدم في الثوب: يعيد إذا كان مقدار الدرهم، وقال في ~~البول والغائط: يفسد الصلاة في القليل والكثير إن كان في الثوب. # وقال الثوري يغسل الثوب من الروث والدم، ولم يعرف قدر الدرهم. # وقال الأوزاعي في البول في الثوب: إذا لم يجد الماء تيمم وصلى ولا إعادة ~~عليه إن وجد الماء. # وروي عن الأوزاعي أنه قال: إن وجد الماء في الوقت أعاد، وقال في القيء ~~يصيب الثوب ولا يعلم به حتى يصلي مضت صلاته؛ قال: وإنما جاءت الإعادة PageV03P240 # في الرجيع. # قال: وكذلك في دم الحيض لا يعيد. # وقال في البول: يعيد في الوقت، فإذا مضى الوقت فلا إعادة عليه. # وقال الليث في البول والروث والدم وبول الدابة والحيض والمني يعيد فات ~~الوقت أو لم يفت. # وقال في يسير الدم: لا يعيد في الوقت ولا بعده. # قال: وسمعت الناس لا يرون في يسير الدم يصلى به وهو في الثوب بأسا، ويرون ~~أن تعاد الصلاة في الوقت من الدم الكثير. # قال: والقيح مثل الدم. # قال (¬1): وهذا أصح عن الليث مما قدمنا عنه. # قال أبو عمر (¬2): والذي أقول به أن الاحتياط للصلاة واجب، وليس المرء ~~على يقين من أدائها إلا في ثوب طاهر وبدن طاهر من النجاسة وموضع طاهر على ~~حدودها، فلينظر المؤمن لنفسه ويجتهد. وأما الفتوى بالإعادة لمن صلى (¬3) ~~وجاء مستفتيا فلا، إذا كان ساهيا ناسيا، لأن إيجاب الإعادة فرضا يحتاج إلى ~~دليل لا ينازع فيه، وليس هو موجودا في هذه المسألة. وقد روي عن ابن عمر ~~وسعيد بن المسيب وسالم وعطاء وطاوس ومجاهد والشعبي والزهري ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري في الذي يصلي بالثوب النجس وهو لا يعلم ثم علم بعد الصلاة أنه لا ~~إعادة عليه، وبهذا قال إسحاق واحتج. بحديث ms0671 أبي سعيد -يعني المذكور من طريق ~~أبي داود. PageV03P241 # قال (¬1): ففي هذا الحديث ما يدل على جواز صلاة من صلى وفي ثوبه نجاسة ~~إذا كان ساهيا عنها غير عالم (¬2)، وعلى ما ذهب إليه هؤلاء من التابعين ~~وغيرهم. # قال: وقد احتج بعض أصحابنا بحديث ابن مسعود: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لما وضع عقبة بن أبي معيط سلا الجزور على ظهره وهو يصلي فلم ~~يقطع لذلك صلاته، كان ذلك دليلا على أن النجاسة ليس بفرض غسلها. # ولو سلم له ظاهر هذا الحديث بأن يكون السلا من جزور غير مذكاة لما كان ~~غسل النجاسة سنة ولا فرضا، وقد أجمعوا أن من شروط (¬3) الصلاة طهارة الثياب ~~والماء والبدن والموضع فدل على نسخ هذا الخبر، وفي (¬4) الحديث هذا نظر. ~~وقد روى عن ابن مسعود في ذلك نحو حديث أبي سعيد الخدري. # وذكر من طريق ابن (¬5) أبي شيبة من حديث علقمة، عن ابن مسعود؛ قال: خلع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نعليه وهو يصلي، فخلع من خلفه، فقال: "ما ~~حملكم على خلع نعالكم؟ " نحو حديث أبي سعيد، وفي آخره: ". . . فلا تخلعوا ~~نعالكم". # وأما من قال بالإعادة: # فروى حماد بن زيد، عن هشام بن حسان والأشعث الحمراني أن الحسن كان يقول: ~~إذا رأى في ثوبه دما بعد ما صلى أنه يعيد ما كان في الوقت، وإن كان في PageV03P242 # جلده أعاد وإن ذهب الوقت. # وقاله أبو قلابة وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد وأبي ثور والطبري؛ لأن ~~الإعادة إذا وجبت لم يسقطها خروج الوقت، ولا فرق في القياس بين البدن ~~والثوب (¬1)، والبدن والثوب موضع الصلاة كله سواء عند أصحابنا في وجوب ~~اجتناب النجاسة. # وفيه أن إزالة النجاسة لا يشترط فيها العدد، بل يكفي الإنقاء، ولأن العدد ~~لو كان واجبا لوجب بيانه، لأنه - صلى الله عليه وسلم - في معرض التعليم، ~~ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، خلافا لن قال باشتراط الثلاث، على أن ~~الثلاث عندنا مستحبة وليست بواجبة (¬2). # وقال أبو حنيفة (¬3): سائر النجاسات في حكم الولوغ ms0672 تغسل ثلاثا، فألحق ~~نجاسة الولوغ بغيرها في التثليث، وألحق أحمد (¬4) -رحمه الله- غير نجاسة ~~الولوغ بنجاسة الولوغ في التسبيع في رواية، وقال الخرقي (¬5): وكل إناء حلت ~~فيه نجاسة من ولوغ كلب أو بول أو غيره فإنه يغسل سبعا إحداهن بالتراب. # قال القاضي (¬6): الظاهر من قول أحمد ما اختاره الخرقي وهو وجوب العدد في PageV03P243 # جميع النجاسات وإيجاب السبع والتثريب قياسا على الولوغ. # وفيه أن بقاء الأثر من النجاسة لتعذره بعد زوال عينها لا يضر، لقوله عليه ~~السلام لخولة: "لا يضرك أثره" كما سبق، وقد اختلف في شيء من ذلك كما ~~سنذكره. # ولنقدم بين ذلك مقدمة وهي (¬1): # أن الشيء النجس ينقسم إلى نجس العين وغيره، أما نجس العين فلا يطهر بحال ~~إلا الخمر بالتخليل (¬2) وجلد الميتة (¬3) بالدباغ والعلقة في المضغة والدم ~~من (¬4) حشو البيضة إذا نجسناها فاستحالت حيوانا. # وأما غيره فالنجاسة تنقسم إلى حكمية وإلى عينية؛ أما الحكمية: فهي التي ~~لا تحس مع تيقن وجودها كالبول إذا جف على المحل ولم توجد له رائحة ولا أثر، ~~فيكفي إجراء الماء على موردها إذليس ثم ما يزال، ولا يجب في الإجراء عدد ~~(¬5) عندنا خلافا لمن اشترطه كما تقدم. # وأما العينية: فلا يكفي فيها إجراء الماء بل لا بد من محاولة إزالة ~~أوصافها الثلاثة اللون، والطعم والرائحة وما وجد منها، فإن بقي طعم لم يطهر ~~سواء بقي مع غيره من الصفات أو وحده، لأن الطعم سهل الإزالة، ويظهر تصويره ~~فيما إذا دميت لثته أو تنجس فوه بنجاسة أخرى فغسله فهو غير طاهر ما دام يجد ~~طعمه فيه (¬6)، وإن PageV03P244 # لم يبق الطعم نظر إن بقي اللون وحده وكان سهل الإزالة فلا يطهر، وإن كان ~~عسر الإزالة كدم الحيض يصيب الثوب وربما لا يزول بعد المبالغة والاستعانة ~~بالحت والقرص فيطهر لما ذكرناه من حديث خولة وغيره، ولا رويناه في حديث ~~عائشة من طريق الدارمي: "فلتغيره بصفرة ورس أو زعفران". # وكأن المراد -والله أعلم- أن ذلك الأثر لا يضر وأنها إن كرهت لون الدم ~~فلها أن تغيره بالصفرة المشار إليها ms0673 في الخبر (¬1)، وإن بقيت الرائحة وحدها ~~وهي عسرة الإزالة كرائحة الخمر، فهل يطهر المحل؟ فيه قولان -وقيل وجهان ~~والأول أصح-: # أحدهما: لا؛ لأن بقاء الرائحة يدل على بقاء العين، فصار كالطعم، وهذا هو ~~القياس في اللون، لولا الأخبار التي ذكرناها (¬2). # الثاني: وهو الأصح يطهر، لأنا إنما احتملنا بقاء اللون للمشقة (¬3) في ~~إزالته، وهذا المعنى موجود في الرائحة. # ويروى (¬4) في اللون أيضا وجه أنه لا يطهر المحل ما دام باقيا، وإن بقي ~~اللون والرائحة معا فلا يطهر المحل لقوة دلالتهما على بقاء العين، وفي وجه ~~ضعيف (¬5). # وفيه أن العصر لا يشترط لما قدمناه. PageV03P245 # وقد اختلف (¬1) الأصحاب في حصول الطهارة بدونه على وجهين بنوهما على أن ~~الغسالة هل هي طاهرة أو (¬2) نجسة؟ إن قلنا: إنها طاهرة، فلا حاجة إلى ~~العصر وهو الأصح، وإلا فالغسالة فيه قبل العصر فلا يطهر، وعلى هذا فهل ~~يكتفي بالجفاف؛ فيه وجهان: # أصحهما: نعم، لأن زوال الغسالة بالجفاف أبلغ منه بالعصر. # والثاني: لا؛ لأنا بالعصر نتوهم انتقال أجزاء النجاسة في صحبة الماء، ~~وعند الجفاف لا يزول إلا بلل الماء وتبقى أجزاء النجاسة (¬3). # وفي حديث الباب أن الكثير واليسير من الدم سواء في النجاسة يجب اجتنابه ~~في الصلاة إلا ما استثناه الإجماع وقد تقدم. # وفيه أن الماء متعين لإزالة النجاسة. # وقد اختلف العلماء في إزالة النجس ورفع الحديث بغير الماء من المائعات ~~على ثلاثة مذاهب. # فحكي عن ابن أبي (¬4) ليلى والأصم (4) أنه طاهر مطهر يجوز استعماله في ~~الحديث والنجس. # وقال أبو حنيفة: يجوز استعماله في إزالة النجس دون الحديث. # والذي ذهب إليه الجمهور أنه لا يزيل خبثا ولا يرفع حدثا. # فأما ابن أبي ليلى والأصم فاستدلا بأنه مائع طاهر يوجب أن يكون PageV03P246 # مطهرا كالماء. # وأما أبو حنيفة فاستدل على إزالة النجاسة به وبكل ماخ طاهر بما روي عن أم ~~سلمة (¬1) أنها قالت: يا رسول الله إني امرأة أطيل ذيلي وأجره في المكان ~~القذر، فقال - عليه السلام -: "يطهره ما بعده"، ومعلوم أن ليس بعده إلا ~~التراب، فدل على أن لغير ms0674 الماء مدخلا في تطهير النجاسة. # ولما ذكرناه أن عائشة رضي الله عنها أصاب ثوبها دم فبلته بريقها وقصعته ~~فدل على أن الريق مزيل للنجاسة. # وقالوا: ذكر الماء في قوله: "حتيه ثم اغسليه بالماء" تقييد باللقب لا يدل ~~على نفي الحكم عما عداه. # وذكروا عدة من الأقيسة الشبهية لا حاجة بنا لذكرها وتكلف عنها لضعف ذلك كله. # فأما حديث أم سلمة وقوله فيه: "يطهره ما بعده"؛ فالجواب عنه: أن ذلك ~~إشارة إلى غير النجاسة أو إلى نجاسة يابسة بدلالة أن النجاسة الرطبة لا ~~تطهر بالدلك اتفاقا. # وأما حديث عائشة فمحمول على أحد أمرين: # إما أنها فعلت ذلك لتلين النجاسة بريقها ثم تغسلها بدليل أن الريق لا ~~يزيل النجاسة. وإما محمول على نجاسة يسيرة يعفى عن مثلها، وهو الأظهر بدليل ~~أن فيه: "ثم ترى فيه قطرة من دم"، وكذلك لفظ حديث أم سلمة في معناه أيضا: ~~"إن إحداهن تسبقها القطرة من الدم" فالدم في كلا الحديثين موصوف بأنه قطرة، ~~وهذا PageV03P247 # مقدار يسير، والقائلون بالفرق بين اليسير منه والكثير لم يحدوا في ذلك ~~حدا وإنما أحالوا على العرف، وأما من حد بقدر الدرهم البغلي قياسا على محل ~~النجو ففي غاية الضعف إذ هو قياس على رخصة، والقياس على الرخص لا يجوز عند ~~الأكثرين وسيزيد هذا بيانا إذا انتهى هذا الفصل إن شاء الله تعالى. # وحجة من رأى تعين الماء لإزالة النجاسة حديث الباب، وقد تضمن تعين الماء ~~للإزالة، ولا يقع الامتثال بغير المعين مع ما فيه من الرقة واللطافة التي ~~قد لا يساويه فيها غيره، وهي مسألة من مسائل الخلاف المشهورة يقف عليها من ~~أرادها في موضعها. # وأما قوله (¬1): "ولتنضحه"، فيحتمل أن يكون المراد به ها هنا الغسل كما ~~سبق بيانه، ويحتمل أن يراد به الرش لما يشك فيه ولا يرى، فيقطع بذلك ~~الوسوسة، إذ الأصل في الثوب الطهارة حتى تتيقن النجاسة، فإذا استوقنت وجب ~~الغسل والتطهير. # وأما الرش فلا يزيل نجاسة في النظر، وقد جاء عن عمر (¬2) حين أجنب في ~~ثوبه: "اغسل ms0675 ما رأيت وانضح ما لم أر". # وعن أبي هريرة (¬3) وغيره (¬4) مثل ذلك. PageV03P248 # وروى الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة؛ قالت: إذا ~~حاضت المرأة في الثوب ثم طهرت فلتتبع ما أصاب ثوبها من الدم فلتغسله وتنضح ~~باقيه ثم تصلي فيه. (¬1) # ومن حجة من فرق بين القليل من الدم والكثير ما ذكر نعيم بن حماد، عن ابن ~~المبارك، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يقتل القمل في الصلاة، أو قتل القمل في الصلاة. # قال نعيم: هذا أول حديث سمعته من ابن المبارك، ومعلوم أن في قتل القمل ~~نيل يسير من الدم (¬2). # وروى أبو بكر (¬3) الأثرم قال: ثنا عقبة بن مكرم؛ قال: ثنا يونس بن بكير؛ ~~قال: أنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري؛ قال: ~~أدركت فقهاءنا يقولون: ما أذهب الحك من الدم فلا يضر، وما أذهب الفتل مما ~~يخرج من الأنف فلا يضر. # قال (¬4): وثنا أبو بكر (¬5) بن أبي شيبة؛ قال: ثنا شريك، عن عمران بن ~~مسلم، عن مجاهد، عن أبي هريرة: أنه لم يكن بالقطرة ولا القطرتين من الدم في ~~الصلاة بأسا. # قال (¬6): وقيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل إلى أي شيء تذهب في الدم؟ PageV03P249 # فقال: إذا كان فاحشا، قيل له: في الثوب؟ فقال: في الثوب، وإذا خرج من ~~الجرح، قيل له: السائل أو القاطر؟ فقال: إذا فحش، أذهب إلى الفاحش على حديث ~~ابن عباس. # قال: وقال أبو عبد الله: عدة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~تكلموا فيه؛ أبو هريرة كان يدخل أصابعه في أنفه، وابن عمر عصر بثرة، وابن ~~أبي أوفى تنخم دما، وجابر أدخل أصابعه في أنفه، وابن عباس قال: إذا كان فاحشا. # قال (¬1): أنا معاوية بن عمرو، عن سفيان، عن عطاء بن السائب أنه رأى عبد ~~الله بن أبي أوفى يتنخم دما غليظا وهو يصلي. # قال: وثنا موسى بن إسماعيل؛ قال: نا حماد، قال: أنا حميد، عن بكر ms0676 بن عبد ~~الله المزني أن ابن عمر عصر بثرة في وجهه فخرج منها شيء من دم وقيح فمسحه ~~بيده ولم يتوضأ وصلى. # قال أبو بكر: وسمعت أبا عبد الله يقول: البول والغائط غير الدم؛ كثير ~~(¬2) البول والعذرة تعاد منهما الصلاة، ويغسل قليلهما وكثيرهما. قال: والدم ~~إذا فحش تعاد منه الصلاة في الوقت وغيره كما تعاد من قليل البول والعذرة (¬3). # قال ابن أبي (¬4) شيبة: ثنا هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: ~~أنه أدخل أصابعه في أنفه فخرج دم فمسحه فصلى ولم يتوضأ. ثم ذكر بأسانيده عن ~~أبي هريرة أنه لم يكن يرى بالقطرة والقطرتين من الدم في الصلاة بأسا. PageV03P250 # وعن أبي قلابة أنه كان لا يرى بأسا بالشقاق يخرج منه الدم (¬1). # وعن مكحول (¬2) أنه كان لا يرى بأسا بالدم إذا خرج من أنف الرجل إن ~~استطاع أن يفتله بأصبعه إلا أن يسيل أو يقطر. # وعن أبي الزبير، عن جابر أنه أدخل أصبعه في أنفه فخرج عليها دم فمسحه ~~بالأرض أو بالتراب ثم صلى (¬3). # وعن أبي (¬4) خلدة؛ قال: رأيت أبا السوار العدوي عصر بثرة ثم صلى ولم ~~يتوضأ وقال (¬5): نا أبو خالد الأحمر عن سيف؛ قال: كان بمجاهد قرحة تمصل ~~فكان لا يتوضأ منها وتصيب ثوبه فلا يغسله (¬6). # قال أبو (¬7) عمر: وفي هذا الحديث دليل على أن قليل الماء يطهر النجاسة ~~إذا غلب عليها واستهلكها ومعلوم أن دم الحيض هنالك قد طهره من الماء ما هو ~~دون القلتين. انتهى. # وهذا معنى كلامه وهو يشير إلى أنه لورود الماء على النجاسة قوة ليست كما ~~إذا وردت النجاسة على الماء. # قال أبو (¬8) الحسن الماوردي بعد كلام: فعلى هذا لو أن ثوبا نجسا طرح في ~~إناء PageV03P251 # ثم صب عليه من الماء ما أزال أثر النجاسة منه كان الثوب وما احتمله من ~~الماء وما فضل عنه في الإناء طاهران (¬1)، ولو (¬2) عصر الثوب في الإناء ~~كان الماء المنفصل قبل العصر وبعده طاهرا مستعملا، ولو ابتدأ بصب الماء في ~~الإناء ثم ألقى الثوب (¬3) فيه صار ms0677 الثوب والماء والإناء نجسا كله، لأنها ~~نجاسة وردت على ماء، وفي الأول ماء ورد على نجاسة، فلو ربط الثوب على رأس ~~الإناء ثم أراق الماء عليه فوقع على الثوب، ثم نزل في الإناء طهر الماء ~~والثوب إذا لم يبق للنجاسة أثر. انتهى. # أما (¬4) إذا أدخل المحل النجس في الإناء فغسل فيه فإما أن يتغير الماء ~~أو لا. فإن تغير لم يطهر الماء إجماعا، وإن لم يتغير الماء فاختلف العلماء ~~في طهارته، فمنهم من قال: لا يطهر لأن النجاسة وردت على الماء؛ ذكر عن أبي ~~علي الصيدلاني، وقال غيره: يطهر؛ لأنها نجاسة كوثرت بالماء فأزالها حكما ~~وعينا، وبه قال ابن (¬5) سريج، هذا إذا كان الماء يسيرا، فإن كان كثيرا طهر ~~المحل إجماعا. قاله القاضي (¬6) أبو بكر بن العربي، وقال في فوائد هذا ~~الحديث: قال أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي: لا يطهر الثوب حتى يعصر، ولا ~~الإناء حتى تستقصى إزالة الرطوبة عنه. # وقال علماؤنا: يطهر، وهو الأصح؛ لأنه نجاسة كأثرها بالماء فحكم بطهارتها، PageV03P252 # ولأن المنفصل من الماء عن المحل جزء من المتصل، والمنفصل طاهر فالمتصل ~~مثله، فأي فرق بين أن يتصل كله أو بعضه؟ # قال بعض أشياخنا (¬1): إنما تنبني هذه المسألة على طهارة الغسالة، وأبو ~~حنيفة يرى أن الغسالة نجسة انفصلت متغيرة أو غير متغيرة، والمحل طاهر، ~~ولابد عنده من العصر، والله أعلم. # * * * PageV03P253 ### || AUTO 105 - باب ما جاء في كم تمكث النفساء # ثنا نصر بن علي الجهضمي، نا شجاع بن الوليد أبو بدر، عن علي بن عبد ~~الأعلى، عن أبي سهل، عن مسة الأزدية، عن أم سلمة؛ قالت: "كانت النفساء تجلس ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أربعين يوما، فكنا نطلي وجوهنا ~~بالورس من الكلف". # قال أبو عيسى: هذا حديث (¬1) لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل عن مسه، عن أم ~~سلمة، واسم أبي سهل كثير بن زياد. # قال محمد بن إسماعيل: علي بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل ثقة، ولم يعرف ~~محمد هذا الحديث إلا من حديث أبي سهل. ms0678 # وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين ومن ~~بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، ~~فإنها تغتسل وتصلي، فإذا رأت الدم بعد الأربعين فإن أكثر أهل العلم قالوا: ~~لا تدع الصلاة بعد الأربعين، وهو قول أكثر الفقهاء، وبه يقول سفيان وابن ~~المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. ويروى عن الحسن البصري أنه قال: تدع الصلاة ~~خمسين يوما إذا لم تر الطهر (¬2). # ويروى عن عطاء بن أبي رباح والشعبي ستين يوما (¬3). PageV03P254 # * الكلام عليه: # أخرجه أبو (¬1) داود وابن ماجة (¬2). # ورواه الإمام أحمد (¬3) أيضا بهذا اللفظ، وفي رواية للإمام أحمد (¬4) ~~وأبي داود (¬5): "كانت النفساء على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~تقعد بعد نفاسها أربعين يوما أو أربعين ليلة. # وعند أبي داود (¬6) عن الأزدية وهي مسة قالت: حججت فدخلت على أم سلمة، ~~فقلت: يا أم المؤمنين! إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض، ~~فقالت: لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - تقعد ~~في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقضاء ~~النفاس. # وروى الدارقطني (¬7) عن أم سلمة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها ~~سألته: كم تجلس المرأة إذا ولدت؟ قال: "تجلس أربعين يوما إلا أن ترى الطهر ~~قبل ذلك"؛ رواه من طريق عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن أبيه. ~~ومحمد (¬8) بن عبيد الله بن ميسرة العرزمي قال غير (¬9) واحد: متروك ~~الحديث؛ تركه ابن المبارك ويحيى القطان PageV03P255 # وابن مهدي (¬1) وابن معين، وروى عنه شعبة وسفيان (¬2) # ومسة (¬3) -بضم الميم- تكنى أم بسة -بضم الباء ثاني الحروف-. # سكت (¬4) الترمذي عن هذا الحديث فلم يحكم عليه بشيء. # وقد أخرج الحاكم (¬5) في المستدرك هذا الحديث من الطريق التي فيها ذكر ~~سمرة بن جندب التي ذكرناها من جهة أبي (¬6) داود وهي من حديث يونس بن نافع، ~~عن كثير بن زياد؛ قال: حدثتني الأزدية. رواه أبو (¬7) داود، عن الحسن بن ~~يحيى، عن محمد بن حاتم، عن عبد ms0679 الله بن المبارك، عن يونس. # قال الحاكم (¬8) بعد إخراجه في مستدركه: صحيح الإسناد (¬9)، ولا أعرف في ~~معناه غير هذا. انتهى. # والحكم بصحة إسناده لا يلزم منه الحكم بصحته ولا سيما وقد قال: إنه لا ~~يعرف في الباب غيره، فلا يحسن إيراده فيما يستدرك على صاحبي الصحيح حتى ~~يستكمل ما شرطاه. PageV03P256 # وقال البيهقي (¬1): أبو سهل كثير بن زياد البرساني ليس له ذكر في ~~الكتابين الصحيحين، وأورده أبو حاتم في كتاب المجروحين (¬2) واستحب مجانبة ~~ما انفرد به، وقد وثقه البخاري (¬3). # وأما ابن (¬4) القطان فإنه قال ت وعلة الخبر المذكور مسة المذكورة وهي ~~تكنى أم بسة ولا تعرف حالها ولا عينها، ولا تعرف في غير هذا الحديث، قاله ~~الترمذي (¬5) في علله، فخبرها هذا ضعيف الإسناد ومنكر المتن؛ فإن أزواج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ما منهن من كانت نفساء أيام كونها معه إلا ~~خديجة، وزوجيتها كانت قبل الهجرة؛ فإذا لا معنى لقولها: قد كانت المرأة من ~~نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - تقعد في النفاس، إلا أن تريد بنسائه غير ~~أزواجه من بناته وقراباته وسريته مارية، وكذا قال أبو (¬6) محمد بن حزم في ~~مسة إنها مجهولة. # وأما قول ابن القطان: ولا تعرف عينها، فإنما ذلك عنده لانفراد أبي سهل ~~بالرواية عنها الذي حكاه الترمذي عن البخاري، وقد روى عنها الحكم بن عتيبة: ~~وهو الحديث الذي ذكرناه عن الدارقطني (¬7) من طريق العرزمي، وقد روى عنها ~~زيد بن علي بن الحسين، وهو عند البيهقي (¬8) عن الحاكم بسنده. PageV03P257 # وروى (¬1) أيضا محمد بن كناسة، عن محمد بن عبيد الله، عن أبي الحسن (¬2)، ~~عن مسة، فهذا أبو سهل وابن عتيبة وزيد وأبو الحسن، لكن كلها من طريق ~~العرزمي، وقد تقدم الكلام عليه. # وفي الباب مما لم يذكره الترمذي عن أنس وأبي هريرة وأبي الدرداء وعثمان ~~بن أبي العاص وعبد الله بن عمر ومعاذ بن جبل وعائشة. # أما حديث أنس فرواه الدارقطني (¬3) من حديث عبد الرحمن بن محمد المحاربي، ~~عن سلام بن سلم، عن حميد، عنه، قال: قال رسول ms0680 الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"وقت للنفساء أربعون يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك". # وهو عند ابن (¬4) ماجة. # قال الدارقطني (¬5): لم يروه عن حميد غير سلام الطويل وهو ضعيف. انتهى. # سلام (¬6) -مشدد اللام-. # وقد رواه سفيان، عن زيد العمي، عن أبي أياس، عن أنس، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ذكره البيهقي (¬7) وضعف زيد العمي. # وحديث أبي الدرداء وأبي هريرة؛ قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "تنتظر النفساء PageV03P258 # أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإن بلغت أربعين يوما ولم تر ~~الطهر فلتغتسل وهي بمنزلة المستحاضة". ذكره أبو (¬1) أحمد بن عدي من حديث ~~العلاء بن كثير، عن مكحول عنهما. # والعلاء؛ قال ابن (¬2) المديني: ضعيف الحديث جدا، وضعفه النسائي (¬3)، ~~وقال يحيى (¬4): ليس بشيء. # وقال أبو (¬5) بكر الفقيه: خبر مكحول عن أبي هريرة وأبي الدرداء مرسل. # وحديث عثمان بن أبي العاص: روى الدارقطني (¬6) عن أحمد بن محمد بن PageV03P259 # سعيد، أنا أبو شيبة، ثنا أبو بلال، نا أبو شهاب، عن هشام بن حسان، عن ~~الحسن، عن عثمان بن أبي العاص؛ قال: وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~للنفساء في نفاسهن أربعين يوما. # وحديث عائشة: قال الدارقطني (¬1): نا أحمد، ثنا أبو شيبة، نا أبو بلال، ~~نا حبان، عن عطاء، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة رضي الله عنها، عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثله. # قال الدارقطني (¬2): أبو بلال الأشعري هذا ضعيف، وعطاء (¬3) هو ابن عجلان ~~متروك الحديث. # وقد اختلف (¬4) في رفع حديث عثمان بن أبي العاص ووقفه. # وحديث عبد الله بن عمرو: # روى الدارقطني (¬5) من حديث عمرو بن الحصين، نا محمد بن عبد الله بن ~~علاثة، عن عبدة بن أبي لبابة، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تنتظر النفساء أربعين ليلة، ~~فإن رأت الطهر قبل ذلك فهي طاهر، وإن جاوزت الأربعين فهي بمنزلة المستحاضة ~~تغتسل وتصلي، فإن غلبها الدم توضأت لكل صلاة". PageV03P260 # قال ms0681 الدارقطني (¬1): عمرو بن الحصين وابن علاثة ضعيفان متروكان. # وحديث معاذ بن جبل: # عند الدارقطني (¬2) أيضا من طريق عبد السلام بن محمد الحمصي لقبه سليم، ~~ثنا بقية بن الوليد، نا علي (¬3) بن علي، عن الأسود، عن عبادة بن نسى، عن ~~عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: ~~"إذا مضى للنفساء سبع ثم رأت الطهر فلتغتسل ولتصل". # قال سليم: فلقيت علي بن علي فحدثني عن الأسود، عن عبادة بن نسي، عن عبد ~~الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬4). # قال الدارقطني (¬5): الأسود هو ابن ثعلبة، شامي (¬6). # وأما الآثار: # فروى الدارقطني (¬7) من حديث إسرائيل، عن جابر عن عبد الله بن يسار، عن ~~سعيد بن المسيب، عن عمر، قال: تجلس النفساء أربعين يوما. PageV03P261 # جابر الجعفي: لا يحتج به (¬1). # ومن حديث عمرو (¬2) بن يعلى الثقفي، عن عرفجة السلمي، عن علي؛ قال: لا ~~يحل للنفساء إذا رأت الطهر إلا أن تصلي (¬3). # وعن أنس (¬4): تجلس النفساء أربعين يوما. # في إسناده جابر الجعفي عند الدارقطني. # وقد رواه البيهقي (¬5) من غير طريقه، وروى البيهقي (¬6) بطريق جيد عن ابن ~~عباس نحو ذلك. # وروى الدارقطني (¬7) نحوه أيضا عن عائذ بن عمرو؛ وقال: كان ممن بايع تحت ~~الشجرة، وفي إسناده الجلد بن أيوب وهو ضعيف. # وروى البيهقي (¬8) من حديث حماد بن زيد، عن ليث، عن عطاء والشعبي كانا ~~يقولان: إذا طال بها الدم تربصت ما بينها وبين شهرين (¬9) ثم تغتسل وتصلي. # وروى أيضا من حديث سفيان عن الليث، عن الشعبي، قال: تجلس النفساء PageV03P262 # ستين يوما (¬1). # وروي أيضا من حديث حماد، عن أشعث، عن الحسن (¬2): إذا رأت النفساء أقامت ~~خمسين ليلة. # قال (¬3): وكذلك رواه يونس بن عبيد (¬4). # وقال البخاري (¬5) في تاريخه: سالم (¬6) مولى بن سليم أن مولاته أم يوسف، ~~ولدت بمكة فلم تر دما، فلقيت عائشة رضي الله عنها فقالت: أنت امرأة طهرك ~~الله فلما نفرت رأته. قال البخاري: قاله لنا موسى بن إسماعيل. # وقال الأوزاعي (¬7): عندنا امرأة تنفس ms0682 ستين يوما. # وحكى الطحاوي عن الليث عن بعضهم سبعين يوما. # والنفساء اسم الوالدة، يقال: نفست -بضم النون وكسر الفاء وبفتح النون ~~وكسر الفاء- فإذا حاضت قيل بفتح النون وكسر الفاء لا غير. # والورس: نبات يزرع باليمن، ولا يكون بغير اليمن، نباته مثل السمسم، فإذا PageV03P263 # جف ينتقض (¬1) من خرائطه الورس، وهو أحمر يزرع سنة فيقيم في الأرض عشر ~~سنين ينبت ويثمر، وأجوده حديثه. # يقال: أورس فهو وارس ومورس (¬2). # وفي الحديث (¬3): "أتى بملحفة ورسية"، نسبة إلى الورس لأنها صبغت به، ~~ويقال: وريسة ومورسة. # والكلف تغير يكون في الوجه، ومنه كلفة البذرة. # وأكثر النفاس عند أصحابنا (¬4) ستون يوما، وأغلبه أربعون يوما وأقله لحظة. # وقال أبو حنيفة وأحمد بن حنبل: أكثره أربعون يوما، ورووا عن مالك فيه ~~روايتين، إحداهما مثل مذهبنا، والأخرى أنه لا حد له، ويرجع إلى أهل الخبرة ~~من النساء. # وعن ربيعة: أدركت الناس يقولون: أكثر ما تنفس المرأة ستون يوما. # فما جاء في هذا الحديث محمول على الغالب، وأما ما ذكره الترمذي (¬5) عن PageV03P264 # الشافعي فقد حكاه الرافعي (¬1) عن الترمذي قولا للشافعي. # وأما أول النفاس فلا حد له، ويثبت حكم النفاس لما وجدته قل أو كثر، ~~والمعنى فيه الرجوع إلى الوجود. # وروي عن أبي حنيفة في أول النقاس ثلاث روايات: إحداها مثل مذهبنا وهي ~~الأظهر، والثانية: أحد عشر يوما، والثالثة: خمسة وعشرون يوما. # وقال المزني: أقله أربعة أيام، لأن النفاس (¬2) مثل أكثر الحيض أربع ~~مرات، فليكن أوله (¬3) مع أوله كذلك، ولا فرق في حكم النفاس بين أن يكون ~~الولد حيا أو ميتا، كامل الخلقة أو ناقصها، ولو ألقت علقة أو مضغة. # وقالت القوابل: إنه مبتدأ (¬4) خلق الآدمي، فالدم الذي تجده نفاس، ذكره ~~صاحب "التتمة". # وقال القاضي أبو (¬5) بكر بن العربي: وقد يستحيل فتلد دون دم، فقد روي أن ~~امرأة ولدت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون دم، فسميت ذات ~~الجفوف، فلا جرم لا حد لأقله على هذا، وقال الثوري: أقله ثلاثة أيام كأقل ~~الحيض، وأقل الحيض عنده دفعة من دم ms0683 ولو ولدت ولم تر دما ولا بللا ففي وجوب ~~الغسل عليها وجهان: أحدهما لا يجب؛ لظاهر قوله - عليه السلام -: "الماء من ~~الماء"، فإنه ينفي وجوب الغسل بغير إنزال. وأظهرهما الوجوب؛ لأنه لا يخلو ~~عن بلل وإن قل غالبا فيقام الولد مقامه كالتوأم يقام مقام الخروج غالبا، ~~ولأنه يجب الغسل بخروج المني الذي يخلق الولد PageV03P265 # منه، فبخروج الولد أولى. # ويجري الوجهان في إلقاء العلقة والمضغة. # وقال مالك في العتبية: لا يأتي الغسل إلا بخير (¬1). # وأما (¬2) ما تراه الحامل من الدم على ترتيب أدوار الحيض فهل هو حيض أم لا؟ # قال في القديم: لا، بل (¬3) دم فساد. # ذهب (¬4) أبو حنيفة وأحمد لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا توطأ حامل ~~حتى تضع ولا حائل حتى تحيض" (¬5)؛ جعل الحيض دليلا على براءة الرحم، فلو ~~قلنا الحامل تحيض لبطلت دلالته، ولأن فم الرحم ينسد بالحمل، فيمتنع خروج دم ~~الحيض، فإن الحيض يخرج من أقصى الرحم. # وقال في الجديد: هو حيض، وبه قال مالك لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "دم ~~الحيض أسود يعرف" (¬6)، فأطلق ولم يفصل بين الحائل والحامل، ولأنه دم في ~~أيام العادة بصفة الحيض وعلى قدره فجاز أن يكون حيضا كدم الحامل والمرضع. # ولا فرق على القولين بين (¬7) ما تراه قبل حركة الحمل وما تراه بعده. PageV03P266 # ومنهم من قال: القولان فيما بعد حركة الحمل. # أما من وقت العلوق إلى الحركة فهو كحال الحبال. # فإن قلنا: إنه ليس بحيض، فهو حدث دائم كسلس البول. وإن قلنا: إنه حيض حرم ~~فيه الصلاة والصوم (¬1)، ويثبت جميع أحكام الحيض، إلا أنه لا يحرم فيه ~~الطلاق ولا تنقضي به العدة؛ قال الله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن} (¬2). # وأما الدم الذي تراه المرأة بين التوأمين، فهل هو دم نفاس أو لا؟ فيه ~~وجهان مختلف في الصحيح منهما (¬3). # فالذي صححه الغزالي (¬4) وقبله إمام الحرمين وجماعة أنه دم نفاس، والذي ~~صححه الشيخ أبو حامد والعراقيون أنه ليس بدم نفاس. فإن قلنا: إنه ليس ~~بنفاس، فقال الأكثرون: إنه ينبني على دم ms0684 الحامل وان جعلناه حيضا فهو أولى، ~~وإلا ففيه قولان، والفرق أنها إذا وضعت أحد (¬5) التوأمين كان استرخاء الدم ~~قريبا بخلاف ما قبل الولادة، فإن فم الرحم منسد حينئذ، وقيل إنه كدم ~~الحامل، ويحكى عن مالك أنه نفاس، وفي كلام بعض الأصحاب ما يقتضي كونه دم فساد. # فإن قلنا: إنه نفاس فما بعد الثاني معه نفاس واحد أو نفاسان؟ # فيه وجهان: أظهرهما نفاسان لانفصال كل واحدة من الولادتين عن الأخرى، PageV03P267 # وعلى هذا لا يبالي بمجاوزة الدم الستين من الولادة الأولى. # والثاني: أنهما نفاس واحد لأنهما في حكم الولد الواحد؛ ألا ترى أن العدة ~~لا تنقضي بوضع أحدهما، فعلى هذا إذا زاد الدم على ستين من الولادة الأولى ~~فهي مستحاضة (¬1). # * * * * PageV03P268 ### || AUTO 106 - باب ما جاء في الرجل يطوف على نسائه بغسل واحد # ثنا بندار محمد بن بشار، نا أبو أحمد، نا سفيان، عن معمر، عن قتادة، عن ~~أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه في غسل واحد. # قال: وفي الباب عن أبي رافع. # قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أهل العلم، ~~منهم الحسن البصري: أن لا بأس أن يعود قبل أن يتوضأ. # وقد روى محمد بن يوسف هذا عن سفيان فقال: عن أبي عروة، عن أبي الخطاب، عن ~~أنس. وأبو عروة هو معمر بن راشد، وأبو الخطاب: قتادة بن دعامة (¬1). # * الكلام عليه: # أخرجه النسائي (¬2) وابن (¬3) ماجة من حديث قتادة عن أنس، وأخرج مسلم ~~(¬4) من حديث هشام بن زيد، عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يطوف على نسائه بغسل واحد. # وأخرج البخاري (¬5) من حديث قتادة عن أنس قال: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يدور على PageV03P269 # نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة، قال: قلت لأنس: ~~أو كان يطيقه؛ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين. # هشام الدستوائي يقول: عن قتادة: إحدى عشرة. وسعيد بن أبي عروبة يقول عنه ~~تسع نسوة (¬1). # وحديث أبي رافع أن النبي ms0685 - صلى الله عليه وسلم - طاف ذات يوم على نسائه ~~يغتسل عند هذه وعند هذه، قال: فقلت: يا رسول الله، ألا تجعله غسلا واحدا؛ ~~قال: "هذا أزكى وأطيب وأطهر". رواه الإمام أحمد (¬2) وأبو داود (¬3) وابن ~~ماجة (¬4) والنسائي (¬5). # قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي: لفظ أبي داود. # قلت: والله أعلم ليس بينه وبين حديث أنس اختلاف بل كان يفعل هذا مرة PageV03P270 # وذاك أخرى، انتهى (¬1). # قال أبو (¬2) داود: حديث أنس أصح من هذا يريد الحديث الذي تقدم في الباب قبله. # قال بعض (¬3) أهل العلم: وأما طوافه - صلى الله عليه وسلم - على نسائه ~~بغسل واحد، فيحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ بينهما، أو يكون ~~المراد بيان جواز ترك الوضوء. # وقد اختلف العلماء في وطء النبي - صلى الله عليه وسلم - النسوة التسع أو ~~الإحدى عشر كما جاء في وقت واحد كيف كان؟ # وسئل مالك (¬4) عن رجل له نسوة جوار (¬5): أله أن يطأهن جميعا قبل أن ~~يغتسل؟ قال: لا بأس أن يصيب الرجل جاريته (¬6) قبل أن يغتسل، فأما النساء ~~الحرائر فإنا نكره أن يصيب الرجل المرأة الحرة في يوم الأخرى قبل أن يغتسل، ~~فأما أن يصيب الرجل الجارية ثم يصيب الأخرى وهو جنب فلا بأس بذلك. PageV03P271 # قال ابن عبد البر: وجه ذلك أن الجواري لا قسمة لهن عليه، فله أن يطأ ~~جميعهن إن قدر في اليوم والليلة، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه طاف على نسائه في غسل واحد وهذا معناه في حين قدومه من سفر ونحوه، في ~~وقت ليس لواحدة منهن يوم معين معلوم، فجمعهن يومئذ، ثم دار بالقسم عليهن ~~بعد، والله أعلم؛ لأنهن كن حرائر وسنته - صلى الله عليه وسلم - فيهن العدل ~~في القسم بينهن، وألا يمس الواحدة في يوم الأخرى، وهذا قول جماعة الفقهاء، ~~وهو مروي عن ابن عباس وعطاء، وروي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر في ~~الجنب إذا أراد أن يعود توضأ وضوءه للصلاة، وسيأتي في الباب بعد هذا. # وقال ms0686 القاضي أبو (¬1) بكر بن العربي -رحمه الله تعالى-: كان الله سبحانه ~~قد خص نبيه - صلى الله عليه وسلم - في النكاح بأشياء لم يعطها غيره، منها ~~تسع زوجات في ملك، ثم أعطاه ساعة لا يكون لأزواجه فيها حق تكون مقتطعة له ~~من زمانه يدخل فيها على جميع أزواجه فيطؤهن أو بعضهن، ثم يدخل عند التي ~~يكون الدور لها، ففي كتاب مسلم عن ابن عباس أن تلك الساعة كانت بعد العصر، ~~فلو اشتغل عنها لكانت بعد المغرب أو غيره، فلذلك قال في الحديث (¬2): في ~~الساعة الواحدة من ليل أو نهار، وقد روي عن عائشة أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يجامع ثم يعود ولا يتوضأ؛ ذكره الطحاوي (¬3): ثنا إبراهيم ~~بن مرزوق، نا معاذ بن فضالة، نا يحيى بن أيوب، عن أبي حنيفة، وموسى بن ~~عقبة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الأسود بن يزيد عن عائشة فذكره. PageV03P272 # ولا يطأ الرجل زوجته الواحدة في نوبة أخرى إلا إن أذنت له فيجوز حينئذ الجمع. # وفيه ما أعطيه - عليه السلام - من القوة على كثرة الجماع (¬1) وذلك محمود ~~عند العرب؛ إذ هو دليل الكمال وصحة الذكورية، ولم يزل التفاخر بكثرته عادة ~~معروفة، والتمادح به سيرة ماضية (¬2)، وإنما في الشرع سنة مأثورة؛ وقد قال ~~ابن (¬3) عباس: أفضل هذه الأمة أكثرها نساء، مشيرا إليه - صلى الله عليه ~~وسلم -؛ وقد قال عليه السلام: "تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم" (¬4)، ~~ونهى عن التبتل (¬5) مع ما فيه من قمع الشهوة وغض البصر اللذين نبه عليهما ~~- صلى الله عليه وسلم - بقوله: "من كان ذا طول فليتزوج، فإنه أغض للبصر ~~وأحصن للفرج" (¬6)، حتى لم يره العلماء مما يقدح في PageV03P273 # الزهد (¬1)، وقال سهل بن عبد الله التستري: قد حببن إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فكيف نزهد فيهن! ... ونحوه لابن عيينة. # وقد كان زهاد الصحابة كثيري الزوجات والسراري كثيري النكاح، وحكي في ذلك ~~عن علي وابن عمر وغيرهم غير شيء (¬2). # قال القاضي (¬3) عياض -رحمه الله-: فإن قلت (¬4): كيف يكون النكاح وكثرته ~~من ms0687 الفضائل وهذا يحيى بن زكريا قد أثنى الله عليه أنه كان في حصر (¬5)، ~~فكيف يثني الله عليه بالعجز عما تعده فضيلة؛ وهذا عيسى تبتل من النساء، ولو ~~كان كما قررته لنكح! فاعلم أن ثناء الله على يحيى بأنه حصور ليس كما قال ~~بعضهم إنه كان هيوبا (¬6) أو لا ذكر له، بل قد أنكر هذا حذاق المفسرين ~~ونقاد العلماء وقالوا: هذه نقيصة وعيب ولا يليق بالأنبياء وإنما معناه أنه ~~معصوم من الذنوب أي لا يأتيها، كأنه حصر عنها، وقيل: مانعا نفسه من ~~الشهوات، وقيل: ليست له شهوة في النساء، فقد بأن لك من هذا أن عدم القدرة ~~على النكاح نقص، وإنما الفضل في كونها موجودة ثم قمعها؛ إما بمجاهدة كعيسى ~~- عليه السلام -، أو بكفاية من الله كيحيى - عليه السلام -، فضيلة زائدة ~~لكونها شاغلة (¬7) في كثير من الأوقات حاضة إلى PageV03P274 # الدنيا، ثم هي في حق من أقدر عليها وملكها وقام بالواجب فيها، ولم تشغله ~~عن ربه درجة عليا وهي درجة نبينا - صلى الله عليه وسلم - الذي لم تشغله ~~كثرتهن عن عبادة ربه، بل زاده ذلك عبادة لتحصينهن وقيامه بحقوقهن واكتسابه ~~لهن وهدايته إياهن، بل صرح أنها ليست من حظوظ دنياه هو وإن كانت من حظوظ ~~دنيا غيره؛ فقال: "حبب إلي من دنياكم ... " (¬1) فدل أن حبه لما ذكر من ~~النساء والطيب اللذين هما من أمر دنيا غيره واستعماله لذلك ليس لدنياه بل ~~لأخرته، للفوائد التي ذكرناها في التزويج وللقاء الملائكة في طيب، ولأنه ~~مما يحض على الجماع ويعين عليه ويحرك أسبابه، وكان حبه لهاتين الخصلتين ~~لأجل غيره وقمع شهوته، وكان حبه الحقيقي المختص بذاته في مشاهدة جبروت ~~مولاه ومناجاته، ولذلك ميز بين الحبين وفصل بين الحالين، فقال: "وجعلت قرة ~~عيني في الصلاة"، فقد ساوى يحيى وعيسى في كفاية فتنتهن وزاد فضيلة بالقيام بهن. # وكان - صلى الله عليه وسلم - ممن أقدر على القوة في هذا وأعطي الكثير منه ~~ولهذا أبيح له من عدد الحرائر ما لم يبح لغيره، وقد روينا عن أنس: أنه - ~~صلى ms0688 الله عليه وسلم - كان يدور على نسائه في الساعة من الليل والنهار وهن ~~إحدى عشرة (¬2). # قال أنس: "وكنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين رجل". خرجه النسائي (¬3) وروي ~~نحوه عن أبي رافع (¬4). PageV03P275 # وعن طاوس أعطي - عليه السلام - قوة أربعين في الجماع، ومثله عن صفوان بن سليم. # وقد قال سليمان - عليه السلام -: لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع ~~وتسعين، وإنه فعل ذلك. # وقال ابن عباس: كان في ظهر سليمان ماء مئة رجل، وكانت له ثلاث مئة امرأة ~~وثلاث مئة سرية. # وحكى النقاش (¬1): سبع مئة وثلاث مئة سرية. # وقد كان لداود على زهده وأكله من عمل يده تسعة وتسعون امرأة، وتمت بزوج ~~أوريا مئة. # * * * PageV03P276 ### || AUTO 107 - باب ما جاء في الجنب إذا أراد أن يعود توضأ # حدثنا هناد، نا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أبي المتوكل، عن أبي ~~سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: "إذا أتى أحدكم أهله ~~ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا". # قال: وفي الباب عن ابن (¬1) عمر. # قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح، وهو قول عمر بن الخطاب، وقال ~~به غير واحد من أهل العلم. # قالوا: إذا جامع الرجل امرأته ثم أراد أن يعود فليتوضأ قبل أن يعود. # وأبو المتوكل اسمه علي بن داود، وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك بن ~~سنان (¬2). # * الكلام عليه: # أخرجه مسلم (¬3) وأبو داود (¬4) والنسائي (¬5) وابن ماجة (¬6). PageV03P277 # وأما في المعاودة بغير وضوء فروى الإمام أحمد (¬1) في مسنده من حديث ~~عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان (¬2) ~~له حاجة إلى أهله أتاهم ثم يعود ولا يمس ماء". # وقال الترمذي (¬3) في كتاب العلل: ثنا عبد الله بن الصباح الهاشمي ~~البصري، نا معتمر بن سليمان؛ قال: سمعت أبي عن عاصم، عن أبي المستهل، عن ~~عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أتى أحدكم أهله وأراد أن ~~يعود فليغسل فرجه"، سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هو خطأ، ولا أدري من ms0689 هو ~~أبو (¬4) المستهل، وإنما روى عاصم عن أبي عثمان، عن سلمان بن ربيعة، عن عمر ~~قوله، وهو الصحيح، وروى عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # قال البيهقي (¬5): وروينا عن عمر بن الخطاب أنه أمر بالوضوء. # وذكر أبو (¬6) بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن علية، عن التيمي، عن أبي عثمان، ~~عن سلمان بن ربيعة قال لي عمر: يا سلمان! إذا أتيت أهلك ثم أردت أن تعود ~~كيف تصنع؟ قلت: كيف أصنع؟ قال: توضأ بينهما وضوءا. PageV03P278 # حدثنا عبدة بن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن نافع: أن ابن عمر كان إذا أتى ~~أهله ثم أراد أن يعود غسل وجهه وذراعيه. # حدثنا وكيع عن مسعر، عن محارب؛ قال: سمعت ابن عمر يقول: إذا أردت أن تعود توضأ. # حدثنا عن الحسن: كان لا يرى بأسا أن يجامع الرجل امرأته ثم يعود قبل أن يتوضأ. # قال: وكان ابن سيرين يقول: لا أعلم بذلك بأسا، قال: إنما قيل ذلك لأنه ~~أحرى أن يعود (¬1). # وعن وكيع، عن عمر (¬2) بن الوليد الشني؛ قال: سمعت عكرمة يقول: إذا أراد ~~أن يعود توضأ. # وعن وكيع، عن عريف بن درهم، عن إبراهيم؛ قال: يتوضأ. (¬3) # وعن ابن فضيل، عن عبد الملك، عن عطاء؛ قال: إذا أراد أن يعود توضأ (3). # وتقدم الكلام على معنى هذا الوضوء وما المراد منه، وما ينوي الناس فيه من ~~خلاف في باب الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام. # وقال القاضي (¬4) أبو بكر بن العربي في الكلام على هذا الحديث: ولست أعلم ~~من قال من أصحاب الشافعي، قال في كتاب "الإيضاح" له (¬5) وقد رام بعضهم أنه PageV03P279 # منسوخ أمر به إذ كان الجنب لا يذكر الله، ذهب إليه الطحاوي (¬1) وليس لم ~~يكن (¬2)، وقد روي عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجامع ~~ثم يعود ولا يتوضأ. ذكره الطحاوي (¬3)، وقد ذكرناه من طريقه في الباب قبل ~~هذا في هذا الباب. وقال أحمد: إن توضأ فهو أعجب إلي، وإن لم يفعل فأرجو ms0690 أن ~~لا يكون به بأس، وكذلك إسحاق إلا أنه قال: لا بد من غسل الفرج إن أراد أن يعود. # وقال أصحابنا (¬4): يستحب الوضوء لا سيما إذا أراد جماع من لم يجامعها، ~~فإنه يتأكد استحباب غسل ذكره، وقد نصوا على أنه يكره الأكل والنوم والشرب ~~والجماع قبل الوضوء، ولا خلاف عندنا أن هذا الوضوء ليس بواجب، وبهذا قال ~~مالك والجمهور، وذهب ابن حبيب من أصحاب مالك (¬5) فمذهب داود الظاهري، ~~والمراد بالوضوء وضوء الصلاة الكامل. # * * * PageV03P280 ### || AUTO 108 - باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء # حدثنا هناد، ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن ~~الأرقم؛ قال (¬1): أقيصت الصلاة فأخذ بيد رجل فقدمه، وكان إمام قومه، وقال: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم ~~الخلاء فليبدأ بالخلاء". # قال: وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وثوبان وأبي أمامة. # قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن الأرقم حديث حسن صحيح، هكذا روى مالك بن ~~أنس ويحيى بن سعيد وغير واحد من الحفاظ عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد ~~الله بن الأرقم. # وروى وهيب وغيره عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن رجل، عن عبد الله بن ~~الأرقم. # وهو قول غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين، وبه ~~يقول أحمد وإسحاق؛ قالا: لا يقوم إلى الصلاة وهو يجد شيئا من الغائط ~~والبول، وقالا: إن دخل في الصلاة فوجد شيئا من ذلك فلا ينصرف ما لم يشغله. # وقال بعض أهل العلم: لا بأس أن يصلي وبه غائط أو بول ما لم يشغله ذلك عن ~~الصلاة (¬2). PageV03P281 # * الكلام عليه: # أخرجه النسائي (¬1) وابن ماجة (¬2). # وقيل إن عبد الله بن أرقم روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثا ~~واحدا وليس له في هذه الكتب سوى هذا الحديث (¬3). # وذكر الترمذي (¬4) رواية وهيب بزيادة رجل بين عروة وعبد الله بن الأرقم، ~~وقال (¬5): هذا أشبه عندي، وفي هذا الكلام مع تصحيحه هذا الحديث ms0691 نظر. PageV03P282 # وأخرجه ابن (¬1) حبان في صحيحه من حديث مالك عن هشام، عن أبيه، أن عبد ~~الله بن الأرقم وقال: قال أبو داود في سننه: روى حديث عبد الله بن الأرقم ~~وهيب بن خالد وشعيب بن إسحاق وأبو ضمرة، عن هشام، عن أبيه، عن رجل حدثه، عن ~~عبد الله بن الأرقم، وأكثر الذين رووه عن هشام قالوا كما قال زهير عن هشام، ~~عن أبيه، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله. # وقال أبو (¬2) عمر: اختلف فيه عن هشام؛ فرواه مالك كما ترى -يعني بغير ~~ذكر واسطة بين عروة وعبد الله- وتابعه زهير بن معاوية وسفيان بن عيينة وحفص ~~بن غياث ومحمد بن إسحاق وشجاع بن الوليد وحماد بن زيد ووكيع وأبو معاوية ~~والمفضل بن فضالة ومحمد بن كناسة هم (¬3) رووه عن هشام بن عروة، عن أبيه، ~~عن عبد الله بن الأرقم كما رواه مالك. ورواه وهيب بن خالد وأنس بن عياض ~~وشعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن رجل حدثه عن عبد الله بن ~~الأرقم كما ذكرناه. # قال: ورواه أيوب بن موسى عن هشام عن أبيه أنه سمعه من عبد الله بن ~~الأرقم، ذكره عبد الرزاق وقال: أنا ابن جريج عن أيوب بن موسى، عن هشام بن ~~عروة، عن عروة؛ قال: خرجنا في حج أو عمرة مع عبد الله بن الأرقم الزهري ~~فأقام الصلاة، ثم قال: صلوا، وذهب لحاجته، فلما رجع قال: إن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: PageV03P283 # "إذا أقيمت الصلاة وأراد أحدكم الغائط ... " فهذا الإسناد يشهد بأن رواية ~~مالك ومن تابعه في هذا الحديث متصلة، وابن جريج وأيوب بن موسى ثقتان حافظان (¬1). # وأما حديث عائشة فعند أبي (¬2) داود من طريق عبد الله بن محمد أخي القاسم ~~بن محمد بن أبي بكر الصديق قال: كنا عند عائشة فجيء بطعامها فقام القاسم ~~يصلي، فقالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يصلي بحضرة ~~الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان". # وحديث عائشة هذا عند مسلم (¬3) وحديث أبي هريرة ms0692 عند أبي (¬4) داود أيضا ~~من رواية أبي حي المؤذن عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يحل ~~لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقن حتى يتخفف ... " الحديث. # وحديث ثوبان عند الترمذي (¬5) وحسنه، وسيأتي. # وذكر حديث يزيد بن شريح، عن أبي أمامة، وحديث يزيد بن شريح، عن أبي هريرة ~~في ذلك، وقال: وكأن حديث يزيد بن شريح عن أبي حي المؤذن عن ثوبان في هذا ~~أجود إسنادا وأشهر (¬6). PageV03P284 # واختلف العلماء فيمن صلى وهو حقن (¬1): # فقال الشافعي وأبو حنيفة وعبيد الله بن الحسن: تكره صلاته وهي جائزة مع ~~ذلك إن لم يترك شيئا من فرضها. # وقال ابن القاسم عن مالك: إذا شغله ذلك فصلى كذلك فإني أحب أن يعيد في ~~الوقت وبعده. # وقال الثوري: إذا خاف أن يسبقه البول قدم رجلا وانصرف. # وقال الطحاوي: لا يختلفون أنه لو شغل قلبه بشيء من أمر الدنيا لم يستحب ~~له الإعادة، كذلك إذا شغله البول (¬2). # قال أبو (¬3) عمر: قد أجمعوا أنه لو صلى بحضرة الطعام فأكمل صلاته ولم ~~يترك من فرائضها شيئا أن صلاته مجزئة عنه، فكذلك إذا صلى حاقنا فأكمل ~~صلاته، وفي هذا دليل على أن النهي عن الصلاة بحضرة الطعام من أجل خوف ~~اشتغال بال المصلي بالطعام عن الصلاة وتركه إقامتها على حدودها فإذا أقامها ~~على حدودها فقد خرج من المعنى الخوف عليه وأجزته لذلك صلاته، وذكر حديثي ~~أبي هريرة وثوبان اللذين ذكرناهما، وقال: مثل هذا لا تقوم به حجة عند أهل ~~العلم بالحديث، ولو صح كان معناه إذا كان حاقنا جدا لم يتهيأ له إكمال ~~صلاته على وجهها. وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: من استطاع منكم فلا ~~يصلي وهو PageV03P285 # مؤجج (¬1) من خلاء أو بول. # وروي عنه أنه قال: لا يدافعن أحدكم الخبث في الصلاة. # وروى ابن المبارك عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لأن أصلي وهو في ~~ناحية ثوبي أحب إلي من أن أصلي وأنا أدافعه. # وجاءت فيه رخصة عن إبراهيم النخعي وطاوس ms0693 اليماني. # قال أبو (¬2) عمر: الذي نقول فيه (¬3) أنه لا ينبغي لأحد أن يفعله، فإن ~~فعله وسلمت له صلاته أجزأت عنه صلاته وبئس ما صنع. # وقد اختلف العلماء في تعليل هذه الكراهة: # فمنهم من علله بالشغل المؤدي إلى شرود القلب وإسقاط الخشوع، وقال الإمام ~~أبو عبد الله أحمد بن حنبل: العلة فيه انتقال الحديث، وعنده أن انتقال ~~الحديث يوجب الوضوء، وانتقال المني يوجب الغسل وإن لم يظهرا. # وتعلق أحمد بأن الشهوة حصلت بانتقال المني وإن لم ينزل (¬4) فكان كالتقاء ~~الختانين، وبأن انتقال الحديث سبب لخروجه فلا يكون أقل من مس الذكر (¬5)، ~~فإن كان محتاجا بدأ بالعشاء للحديث. # وإن لم يكن محتاجا بدأ بالصلاة للمعنى الذي ذكرناه، هذا في صلاة الجماعة، ~~أما إن كان وحده بدأ بأكله على كل حال (.....) إلا أن يرغب في الفضل فيبدأ ~~بالصلاة، إلا أن يكون محتاجا (...). ويلحق بمدافعة الأخبثين PageV03P286 # والصلاة بحضرة الطعام عند أصحابنا (¬1) ما في معناه مما يشغل القلب ويذهب ~~كمال الخشوع، وهذه الكراهة عند جمهور أصحابنا وغيرهم، إذا صلى كذلك وفي ~~الوقت سعة، فإن (¬2) ضاق بحيث لو أكل أو تطهر خرج وقت الصلاة صلى على حاله ~~محافظة على حرمة الوقت ولا يجوز تأخيرها. وحكى أبو سعيد (¬3) المتولي وجها ~~لبعض الأصحاب أنه لا يصلي بحاله بل يأكل ويتوضأ وإن خرج الوقت لأن مقصود ~~الصلاة الخشوع وإذا صلى على حاله وفي الوقت سعة فقد ارتكب المكروه وصلاته ~~صحيحة عندنا وعند الجمهور، لكن يستحب إعادتها ولا يجب. # ونقل (¬4) عن أهل الظاهر أنها باطلة. # وفي قوله: "ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء" ما كان - عليه السلام - من ~~مجانبة الفحش والبعد عن دناءة القول، وكذلك كانت العرب تكنوا عن موضع ~~الحاجة بالخلاء والغائط والمذهب والمخرج (¬5) والكنيف والحش والمرحاض ~~والمرفق للفرار عن التصريح بما يستقبح من ذكر ذلك بخاص اسمه (¬6). # * * * PageV03P287 ### || AUTO 109 - باب ما جاء في الوضوء من الموطئ # (¬1) # ثنا أبو رجاء قتيبة، نا مالك بن أنس عن محمد بن عمارة، عن محمد بن ~~إبراهيم، عن أم ولد لعبد الرحمن بن عوف؛ ms0694 قالت: قلت لأم سلمة: إني امرأة ~~أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر، فقالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "يطهره ما بعده". # قال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لا نتوضأ من الموطئ. # قال أبو عيسى: وهو قول غير واحد من أهل العلم، قالوا: إذا وطئ الرجل على ~~المكان القذر أنه لا يجب عليه غسل القدم إلا أن يكون رطبا فيغسل ما أصابه. # قال أبو عيسى: وروى عبد الله بن المبارك هذا الحديث عن مالك بن أنس، عن ~~محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لهود بن عبد الرحمن بن عوف، ~~عن أم سلمة، وهو وهم (¬2) وإنما هو عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف عن أم سلمة، وهذا الصحيح (¬3). # * الكلام عليه: # أخرجه أبو داود (¬4) وابن (¬5) ماجة، وهو عند مالك (¬6) في موطئه. PageV03P288 # وروى أبو داود (¬1) من حديث زهير عن عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد ~~الله بن يزيد، عن امرأة من بني عبد الأشهل؛ قالت: قلت: يا رسول الله! إن ~~لنا طريقا إلى المسجد منتنة، فكيف نفعل إذا مطرنا؟ قال: "أليس بعدها طريق ~~أطيب منها؟ "، قالت: قلت: بلى، قال: "فهذه بهذه". # وأخرجه ابن (¬2) ماجة. # قال الخطابي (¬3): في إسناد الحديثين معا مقال؛ لأن الأول عن أم ولد ~~لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وهي مجهولة لا يعرف حالها في الثقة ~~والعدالة، والحديث الآخر عن امرأة من بني عبد الأشهل، والمجهول لا تقوم به ~~الحجة في الحديث. # قال الحافظ المنذري (¬4): وأما ما قاله في الحديث الثاني ففيه نظر؛ فإن ~~جهالة ابنة (¬5) الصحابي غير مؤثرة (¬6). انتهى. # وذكر ابن (¬7) القطان أن عبد الله بن عيسى الذي روى الحديث الثاني لا ~~يعرف، PageV03P289 # وليس بابن أبي ليلى. # وأما حديث عبد الله بن مسعود فقد ذكره أبو (¬1) عمر مشيرا إليه كما ذكره ~~الترمذي (¬2) ولم يسنده. # قلت: حديث عبد الله بن مسعود قد رواه أبو داود (¬3) في سننه. # وفي معنى ms0695 حديث الباب عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور"، وفي رواية: "إذا وطن ~~الأذى بخفيه فطهورهما التراب". رواه الإمام أحمد (¬4) وأبو داود (¬5). # وعن أبي سعيد الخدري؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ~~جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل ~~فيهما". رواه أحمد (¬6) وأبو (¬7) داود. # وحديث أبي هريرة؛ أخرجه الحاكم (¬8) في مستدركه وقال: صحيح على شرط مسلم، ~~فإن محمد بن كثير وقد (¬9) حفظ في إسناده ذكر ابن عجلان. انتهى. PageV03P290 # محمد بن كثير الصنعاني روى هذا الحديث عن الأوزاعي، عن ابن عجلان، عن ~~سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. # وكذلك ذكر عن ابن (¬1) خزيمة، أخرجه إياه في صحيحه من طريق محمد بن كثير. # وأما أبو الحسن (¬2) بن القطان فضعف هذا الحديث بمحمد بن كثير، وقال: ~~الصنعاني الأصل المصيصي الدار أبو يوسف يروي عن الأوزاعي وغيره وهو ضعيف، ~~وأضعف ما هو في الأوزاعي. # قال عبد الله بن أحمد: ذكر أبي محمد بن كثير فضعفه جدا وضعف حديثه عن ~~معمر جدا، وقال صالح بن أحمد عن أبيه: لم يكن عندي بثقة، وقال عبد الله عن ~~أبيه: منكر الحديث. # وقال يونس بن حبيب: ذكرت لابن المديني محمد بن كثير المصيصي وأنه حدث عن ~~الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس: رأى النبي أبا بكر وعمر فقال: هذان سيدا كهول ~~أهل الجنه، فقال علي: كنت أشتهي أن أرى هذا الشيخ، فالآن لا أحب أن أراه. # قال ابن القطان: فعلى هذا لا ينبغي أن نظن بهذا الحديث أنه صحيح من هذا ~~الوجه (¬3). # وقال أبو (¬4) عمر: هو حديث لا يثبت اختلف في إسناده على الأوزاعي، وعلى PageV03P291 # سعيد بن أبي سعيد اختلافا يسقط الاحتجاج به. انتهى. # والعجب من ابن القطان (¬1) في رده هذا الحديث بمحمد بن كثير وقوله فيه ما ~~قال، وقد رد على أبي (¬2) محمد عبد الحق في باب (¬3) ذكر أحاديث ضعفها من ~~الطرق ms0696 التي أوردها منها وهي ضعيفة منها صحيحة وحسنة من طرق أخر (¬4)، فذكر ~~من ذلك حديث عائشة: "إنما النساء شقائق الرجال"، وقال (¬5): قد روي فيما مر ~~حديث أنس بإسناد صحيح، وذكر عن البزار: نا عمر بن الخطاب، نا محمد بن كثير، ~~عن الأوزاعي، عن إسحاق، عن أنس: "جاءت أم سليم ... " وذكر الحديث. ومحمد بن ~~كثير عن الأوزاعي في الموضعين واحد. # وأما البيهقي (¬6) فإنه أعل رواية ابن كثير برواية الوليد بن مزيد ~~البيروتي عن الأوزاعي قال: أنبئت أن سعيد بن أبي سعيد قال. وكذلك رواه عبد ~~القدوس بن الحجاج وعمر بن عبد الواحد وهما أعلم بالأوزاعي، وليس هذا من ~~الاعتلال بكبير أمر؛ فأكثر ما فيه عن محمد بن كثير تسمية مسكوت عن اسمه عند ~~غيره، ولذلك ما قال الحاكم (¬7) عند تصحيحه إياه: وقد حفظ في إسناده ذكر ~~ابن عجلان يريد حفظ من غير طريق محمد بن كثير وإلا لم يكن له معنى. PageV03P292 ### || AUTO 110 - باب ما جاء في التيمم # وأما ما وقع في حديث أبي (¬1) داود الذي ذكرناه أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - مسح إلى أنصاف ذراعيه؛ فلم يقل به أحد من العلماء فيما نعلم. # وأما اختلافهم في استيعاب الوجه والكفين فقال بعضهم: يجزئ المسح وإن لم ~~يصب إلا بعض اليدين، وإليه ذهب أبو أيوب (¬2) سليمان بن داود الهاشمي وغيره ~~وهو مذهب أهل الظاهر (2)، واستدل بعض القائلين بذلك بقوله تعالى: {وامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم}، على أنه يجزئ مسح البعض في ذلك، ورأى أن الباء في هذه ~~الآية كالباء في قوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم}، وأنها للتبعيض، ~~وهذا غير صحيح؛ فإن الباء هنا لا تدل على شيء من ذلك؛ وقد قال تعالى: ~~{وليطوفوا بالبيت العتيق}، ولو طاف أحد ببعض البيت لم يجز بإجماع. # وقال الشافعي (¬3): وإن ترك من وجهه أو من ذراعيه شيئا لم يصل الغبار ~~إليه وإن قل لم يجزئه. # وقال أبو حنيفة: إن ترك أقل من قدر الدرهم أجزأه وكان معفوا عنه، وإن ترك ~~قدر الدرهم فصاعدا لم يجزه، وبنى ms0697 ذلك على أصله في أن قدر الدرهم حد للعفو ~~(¬4) عنه في النجاسة فصار أصلا للعفو (¬5) في التيمم، ثم استدل بأن الغسل ~~إذا أبدل PageV03P293 # بالمسح جاز أن لا يشترط فيه الاستيعاب كالمسح على الخفين، أما القياس هنا ~~على المسح على الخفين فلا يستقيم لوجهين: # الأول: أنه ينتقض بالمسح على اللصوق والجبائر إذ هو بدل من الغسل ويلزم ~~فيه الاستيعاب فيه. # الثاني: أن البدل في الخفين بدل رخصة يجوز مع القدرة على الغسل فجاز فيه ~~الاقتصار على البعض ترفيها، والتيمم بدل ضرورة فلا يجوز مع القدرة على ~~الماء فوجب الاستيعاب فيه تغليظا (¬1). # وأما اختلافهم فيما يستباح بالتيمم من الصلوات: # فقال الشافعي (¬2): لا يجمع بالتيمم بين صلاتي فرض، ويجدد لكل فريضة طلبا ~~للماء، وتيمما بعد الطلب الأول، وهذا (¬3) كما قال لا يجوز أن يصلي فرضين ~~بتيمم واحد. # وقال أبو حنيفة: يجوز أن يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من فرض ونفل ما لم ~~يحدث كالوضوء. # وقال أبو ثور: يجوز أن يجمع بين الفوائت ولا يجوز أن يجمع بين المؤقتات. # ودليلنا (¬4) قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ....} إلى قوله: ~~{فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا}، فكان الطاهر موجبا أن يتوضأ لكل صلاة، PageV03P294 # فإن لم يجد الماء تيمم لها، فلما جاز (¬1) الجمع بين الصلوات بالوضوء ~~الواحد بدليله بقي حكم التيمم على موجب الظاهر. # وقد تقدم كثير مما يصلح للاستدلال في هذه المسألة لكل من الفريقين في ~~مسألة أن التيمم هل هو رافع للحدث أو مبيح للصلاة فأغنى ذلك عن الإعادة ها هنا. # وقد اختلفوا أيضا في ترتيبه: # فقال الأعمش (¬2): يقدم في التيمم اليدان قبل الوجه. # وقال الشافعي: يقدم الوجه على الكفين ولا بد. # وأباح أبو حنيفة تقديم كل واحد منهما على الآخر. # واختلفوا في إمامة المتيمم للمتوضئين والماسح للغاسلين (¬3): # فأجازه الشافعي وأبو حنيفة وسفيان وأحمد وأبو يوسف وزفر وإسحاق بن راهويه ~~وأبو ثور، وروي ذلك عن ابن عباس وعمار بن ياسر وجماعة من الصحابة، وهو قول ~~سعيد بن المسيب وعطاء والزهري وحماد بن أبي سليمان. ms0698 # وروي المنع من (¬4) ذلك عن علي بن أبي طالب قال: لا يؤم المتيمم ~~المتوضئين، ولا المقيد المطلقين. # وقال ربيعة: لا يؤم المتيمم من جنابة إلا من هو مثله. PageV03P295 # وبه قال (¬1) يحيى بن سعيد الأنصاري. # وقال محمد بن الحسن والحسن بن حي: لا يؤمهم. # وكره مالك وعبيد الله بن الحسن أن يؤمهم، فإن فعل أجزأ. # وقال الأوزاعي: لا يؤمهم إلا إن كان أميرا. # ومسائل التيمم كثيرة وإن كانت الأحاديث في ذلك في جامع الترمذي قليلة، ~~فمن أراد الوقوف عليها فعليه بكتب الفقه الموضوعة لذلك. # * * * PageV03P296 ### || AUTO 111 - باب ما جاء في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا # ثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، ثنا حفص بن غياث وعقبة بن خالد، ~~قالا: ثنا الأعمش وابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن ~~علي؛ قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرئنا القرآن على كل حال ~~ما لم يكن جنبا". # قال أبو عيسى: حديث علي حديث حسن صحيح. # وبه قال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والتابعين قالوا: يقرأ الرجل القرآن على غير وضوء، ولا يقرأ في المصحف إلا ~~وهو طاهر. # وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق (¬1). # * الكلام (¬2) عليه: # أخرجه أبو داود (¬3) والنسائي (¬4) وابن (¬5) ماجه مختصرا. # وأخرجه الحافظ أبو (¬6) بكر بن خزيمة في صحيحه من حديث شعبة عن عمرو بن ~~مرة وقال (¬7): سمعت أحمد بن المقدام العجلي يقول: ثنا سعد بن الربيع، عن PageV03P297 # شعبة بهذا الحديث. قال شعبة: هذا ثلث رأس مالي. # وأخرجه الحاكم (¬1) في المستدرك وقال: لم يحتجا بعبد الله بن سلمة ومدار ~~الحديث عليه. # وذكر أبو (¬2) بكر البزار: أنه لا يروى عن علي إلا من حديث عمرو بن مرة، ~~عن عبد الله بن سلمة. # وحكى البخاري (¬3) عن عمرو بن مرة: كان عبد الله -يعني ابن سلمة- يحدثنا ~~فنعرف وننكر، وكان قد كبر، لا يتابع في حديثه. # ورواه ابن الجارود (¬4) من طريق يحيى بن سعيد، ms0699 عن شعبة وفي آخره: قال ~~يحيى: وكان شعبة يقول: في هذا الحديث تعرف (¬5) وتنكر -يعني عبد الله بن ~~سلمة- كان كبر حيث أدركه عمرو. # قال الحافظ المنذري (¬6): وذكر الشافعي هذا الحديث وقال: لم يكن أهل ~~الحديث يثبتونه. PageV03P298 # قال البيهقي (¬1): وإنما توقف الشافعي في ثبوت الحديث لأن مداره على عبد ~~الله بن سلمة الكوفي وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة، وإنما ~~روى هذا الحديث بعد ما كبر، قاله شعبة. انتهى. # وسلمة (¬2) بكسر اللام. # وقال أحمد (¬3): لم يرو هذا الحديث أحد عن عمرو عن شعبة، وذكر ابن (¬4) ~~عدي أنه رواه عن عمرو الأعمش وشعبة ومسعر وابن أبي ليلى ويحيى بن سعيد ~~ورقية (¬5) أو بقية لست أدري أيهما هو. # وفي الباب حديث نافع عن ابن عمر: "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من ~~القرآن" من طريق إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة عنه. وقد تقدم عند ~~الترمذي (¬6) وذكر هناك ما في معناه من الأحاديث. # وفي الباب مما لم يذكره ما روى الدارقطني (¬7) من حديث أبي موسى؛ قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا علي، إني أرضى لك ما أرضى ~~لنفسي، وأكره لك ما أكره PageV03P299 # لنفسي، لا تقرأ القرآن وأنت جنب". # وفيه المشهور الذي عليه الجمهور أنه لا يجوز للجنب قراءة القرآن، وقد ~~اختلف العلماء في ذلك، وفي اليسير منه الآية والآيتين، وفي الفرق بين ~~الحائض والجنب، ومن كان تعليم القرآن شغله من النساء وغيرهم اختلافا ذكرناه ~~فيما سبق من هذا الكتاب. # وذهب قوم من السلف إلى جواز القراءة للجنب، وقد نقلنا ذلك عن ابن عباس ~~وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وربيعة بن أبي عبد الرحمن وغيرهم، وإليه ذهب ~~أهل الظاهر. # وزعم أبو (¬1) محمد بن حزم أن الأحاديث الرادة على من ذهب مذهبه في ذلك ~~لا تصح، ولست أدري ما المانع من صحة هذا الحديث من طريق عبد الله بن سلمة ~~عن علي، فقد صححه الترمذي (¬2) وابن (¬3) خزيمة، وأخرجه الحاكم (¬4) في ~~المستدرك وقال: صحيح الإسناد وصححه البغوي (¬5)، وكل ms0700 من ذكر في إسناده متفق ~~عليه إلا عبد الله بن سلمة، فقد ذكرنا فيه قول من قال (¬6): تعرف وتنكر، ~~وليس في هذا كبير جرح، وقد قال العجلي (¬7): ثقة. وقال ابن (¬8) عدي: أرجو ~~أنه لا بأس به. وقال PageV03P300 # الحاكم (¬1): غير مطعون فيه. وذكره ابن حبان (¬2) في الثقات وقال: كان ~~يخطئ. وقال شعبة (¬3): ليس بحديث أجود من ذا يعني هذا الحديث والله لأخرجنه ~~من عنقي وألقينه في أعناقكم. وقال ابن (¬4) عيينة: لا يروى أحسن منه عن ~~عمرو بن مرة. # وله أحاديث تعضده وتشهد له منها حديث ابن (¬5) عمر: "لا يقرأ الجنب ولا ~~الحائض شيئا من القرآن". # وحديث ابن رواحة، وحديث عبد الله بن مالك الغافقي وقد تقدمت في باب ما ~~جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرآن القرآن. # وتشبث أبو (¬6) محمد في رد حديث علي هذا أيضا بأن قال: ليس فيه نهي عن أن ~~يقرأ الجنب القرآن وإنما هو فعل منه - عليه السلام - لا يلزم، ولا بين - ~~عليه السلام - أنه إنما يمتنع من قراءة القرآن من أجل الجنابة، وقد يتفق له ~~- عليه السلام - أن ترك القراءة في تلك الحال ليس من أجل الجنابة، وهذا ~~أيضا ليس بشيء لأن الأحكام مستنبطة من أفعاله - عليه السلام - ومن أقواله ~~وفهم الصحابة رضي الله عنهم الذي فهموا عنه - عليه السلام - أن الجنابة هي ~~سبب الإمساك عن القراءة أولى أن يصار إليه من فهم من بعدهم، وإنما كان يقرب ~~مثل هذا أن يرد نص صريح صحيح بأن يقرأ القرآن، فنعم هناك يحتاج إلى التأويل ~~وإلى ترجيح الدلالة القولية على الفعلية، وليس بشيء من ذلك هنا. PageV03P301 # وكذلك أجاز الظاهري (¬1) للجنب والحائض والنفساء دخول المسجد ورد ~~الأحاديث الواردة في المنع من ذلك، وقد تقدم الكلام معه في ذلك في باب ~~الحائض تناول الشيء من المسجد (¬2). # وقد اختلف العلماء في حمل المحدث للمصحف ومسه على مذاهب: فأجازه قوم، ~~ومنعه آخرون، وفرق قوم بين حمله بحائل فرأوه جائزا أو دون حائل فرأوه ~~ممنوعا. # أما من أجازه: فعن داود بن علي: يجوز ms0701 حمله بغير طهارة، وبه قال حماد بن ~~أبي سليمان والحكم بن عتيبة. # قال أبو (2) محمد بن حزم: وقراءة القرآن والسجود فيه ومس المصحف وذكر ~~الله تعالى جائز كل ذلك بوضوء وبغير وضوء وللجنب والحائض، ثم قال (¬3): ~~وأما مس المصحف فإن الأخبار (¬4) التي احتج بها من لم يجز مس المصحف للجنب ~~فإنه لا يصح منها شيء لأنها إما مرسلة وإما [صحيفة] لا تسند، وإما عن ~~مجهول، وإما عن ضعيف. # واحتج من نحا إلى الجواز بكتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل ~~وفيه: {ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ...} الآية. ~~وتعلق أنه موجه إلى النصارى وأنهم يمسونه، وأما قوله تعالى: {لا يمسه إلا ~~المطهرون}، فالمراد بهم الملائكة. # كذلك رواه بسند صحيح عن سلمان الفارسي، وعن سعيد بن جبير، وسيأتي له مزيد بيان. # وروى (¬5) من طريق محمد بن عبد السلام الخشني، ثنا محمد بن PageV03P302 # بشار، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، نا منصور بن المعتمر، عن إبراهيم ~~النخعي، عن علقمة بن قيس: أنه كان إذا أراد أن يتخذ مصحفا أمر نصرانيا ~~فنسخه له. # وأما من منعه مطلقا كما ذهب إليه الشافعي وجماعة فيحتجون بما روى مالك ~~(¬1) في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر وهو أبو محمد بن عمرو بن حزم أن في ~~الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم: "أن لا ~~يمس القرآن إلا طاهر"؛ هذا مرسل. # وأخرج أبو (¬2) عمر في التمهيد من حديث معتمر عن حماد (¬3) المروزي، عن ~~ابن المبارك، عن معمر، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه قال: في كتاب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم: "ألا تمس القرآن إلا على طهور". # وروى البيهقي (¬4) في بعض تصانيفه عن أبي بكر بن الحارث، عن أبي محمد بن ~~حيان، عن محمد بن سهل، عن أبي مسعود، عن عبد الرزاق (¬5)، عن معمر، عن عبد ~~الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صلى ms0702 الله ~~عليه وسلم - كتب في عهده: "ولا يمس القرآن إلا طاهر". قال (¬6): كذا في ~~كتابي عن جده ولم يذكرها غيره عن عبد الرزاق. ورواه البيهقي (¬7) وأبو عمر ~~(¬8) من حديث الحكم بن PageV03P303 # موسى، عن يحيى بن حمزة، ثنا سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده فذكره، كلهم ثقات إلا سليمان (¬1) بن داود. # وقال أبو (¬2) عمر: كتاب عمرو بن حزم مشهور عند أهل السير معروف ما فيه ~~عند أهل العلم معرفة يستغنى بشهرتها عن الإسناد. لأنه أشبه التواتر في صحته ~~لتلقي الناس له بالقبول، في كلام ذكره. # وروى الدارقطني (¬3) من حديث سعيد بن محمد بن ثواب المصري، عن أبي عاصم، ~~عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري (¬4)؛ قال: سمعت سالما يحدث عن ~~أبيه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يمس القرآن إلا طاهر". ~~أخرجه عن حسين بن إسماعيل عنه. # وروى (¬5) أيضا من حديث إسماعيل بن إبراهيم المنقري قال: سمعت أبي، نا ~~سويد أبو حاتم، ثنا مطر الوراق، عن حسان بن بلال، عن حكيم بن حزام: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: "لا تمس القرآن إلا وأنت على طهور" ~~(¬6). رواه عن محمد بن مخلد عن PageV03P304 # جعفر بن أبي عثمان، عن إسماعيل. # وروى علي (¬1) بن عبد العزيز، نا إسماعيل (¬2) بن إسحاق، نا مسعدة ~~المصري، عن خصيب بن جحدر، عن النضر بن شفي، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان؛ ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يمس القرآن إلا طاهر". # حديث ثوبان هذا ضعيف الإسناد (¬3). # وروى مالك (¬4) في الموطأ عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن ~~مصعب بن سعد أنه قال: كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص فاحتككت، فقال: ~~لعلك مسست ذكرك؟ فقلت: نعم، قال: قم فتوضأ، فقمت فتوضأت ثم رجعت. # وروى جماعة عن الأعمش منهم وكيع، واللفظ له قال: الأعمش عن إبراهيم، عن ~~عبد الرحمن بن يزيد؛ قال: كنا مع ms0703 سليمان (¬5) فخرج فقضى حاجته ثم جاء، ~~فقلت: يا أبا عبد الله لو توضأت لعلنا أن نسألك عن آيات؛ قال: إني لست ~~أمسه، إنما (¬6) يمسه إلا المطهرون، فقرأ علينا ما شئنا. أخرجه الدارقطني ~~(¬7) من جهة PageV03P305 # وكيع. قال الحاكم (¬1): صحيح على شرط الشيخين. # وذكر ابن (¬2) إسحاق في قصة إسلام عمر رضي الله عنه أن أخته قالت له: إنك ~~جنب (¬3)، ولا يمسه إلا المطهرون. # وأما التفرقة بين الحدثين؛ فإن ابن الفرس ذكر في كتاب أحكام القرآن له ~~قال: وجوز داود والحكم مسه هنا، ورخص بعضهم في مسه بالحدث الأصغر دون ~~الأكبر. # وأما التفرقة بين حمله ومسه فإن أبا (¬4) حنيفة لم يجز مسه لهما، وأجاز ~~حمله لهما في غلاف أو بعلاقة. # وقال مالك (4): لا يحمل الجنب ولا غير المتوضئ المصحف إلا بعلاقة ولا على ~~وسادة فإن كان في خرج أو تابوت فلا بأس أن يحمله اليهودي والنصراني والجنب ~~وغير الطاهر. # قال ابن الفرس من المالكية: وكذلك اختلف في الحائض هل تمس المصحف أم لا؟ ~~فعندنا لا تمسه لظاهر الآية وأما المعلم والصبيان فيجوز لهم مس المصحف وإن ~~كانوا محدثين للمشقة الداخلة عليهم في ذلك، فهم مخصوصون من عموم الآية. # وأما قوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون}، فقد اختلف في الكتاب ما هو؟ PageV03P306 # فقيل: الكتاب الذي في السماء، قاله ابن عباس ومجاهد. وقيل: التوراة ~~والإنجيل، قاله عكرمة. # فالمراد بالآية على هذا الكتب المنزلة، وقيل: هي مصاحف المسلمين، واختلف ~~في المطهرين فمن قال في الكتاب إنه الذي في السماء، قال: هم الملائكة. قال ~~قتادة: فأما ما عندكم فقد يمسه المشرك النجس والمنافق. # وقال الطبري (¬1): المطهرون الملائكة والأنبياء ومن لا ذنب له، وليس في ~~الآية على هذا القول حكم مس المصحف لسائر بني آدم. # ومن قال: إنها مصاحف المسلمين؛ قال: إن قوله: "لا يمسه ... " إخبار معناه ~~النهي: لا يمسه إلا طاهر، وهو أظهر الأقوال. # قال أصحابنا (¬2): وإذا (¬3) ثبت أن الطهارة مستحقة في حمل المصحف فلا ~~يجوز للجنب والمحدث والنفساء والحائض حمله، فأما الذي على بدنه نجاسة فلا ms0704 ~~يجوز أن يحمله ولا (¬4) يمسه بالعضو النجس من بدنه، فأما بأعضائه التي لا ~~نجاسة عليها، فوجهان (¬5): أحدهما: لا يجوز لأنه ممنوع من الصلاة كالمحدث. ~~والثاني: وهو قول أبي إسحاق بجواز (6) الفرق (¬6) بين الحدث والنجاسة؛ لأن ~~الحدث يتعدى إلى سائر PageV03P307 # الأعضاء والنجاسة لا تتعدى إلى غير ما هي عليه من أعضاء. # وكذلك عندنا لا يجوز لمن ذكرنا مسه ولا مس ما لا كتابة فيه من جلده وورقه. # وأجاز أبو حنيفة للمحدث ذلك دون الجنب أن يمس من المصحف ما لا كتابة فيه ~~من جلد وورق وأن يحمله (¬1) استدلالا بأن الحرمة إنما تختص بالكتابة ~~المتلوة دون الجلد والورق. وقال من خالفه: الجلد والورق الذي لا كتابة فيه ~~من جملة المصحف بدليل أن من حلف لا يمس مصحفا حنث بمس جلده وبياضه كما يحنث ~~بمس كتابته (¬2). ولله در القائل: # من عاشر الأشراف صار مشرفا ... ومعاشر الأنذال غير مشرف # أو ما ترى الجلد الحقير مقبلا ... بالشغر لما صار جار المصحف # * * * PageV03P308 ### || AUTO 112 - باب ما جاء في البول يصيب الأرض # ثنا ابن أبي عمر وسعيد بن عبد الرحمن؛ قالا: نا سفيان بن عيينة، عن ~~الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ قال: دخل أعرابي المسجد والنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - جالس، فصلى فلما فرغ قال: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ~~ترحم معنا أحدا، فالتفت إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "لقد ~~تحجرت واسعا". فلم يلبث أن بال في المسجد، فأسرع إليه الناس، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "أهريقوا عليه سجلا من ماء، أو دلوا من ماء"، ثم ~~قال: "إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين". # قال سعيد: قال سفيان: وحدثني يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك نحو هذا. # وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وواثلة بن الأسقع. # قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، ~~وهو قول أحمد وإسحاق. # وقد روى يونس هذا الحديث عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي ms0705 ~~هريرة (¬1). # * الكلام عليه: # أخرجه أبو داود (¬2) والنسائي (¬3) وأخرجه ابن (¬4) ماجه من حديث أبي ~~سلمة بن PageV03P309 # عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري (¬1) من حديث عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة، عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري (¬2) ومسلم (¬3) من حديث أنس ~~بن مالك بنحوه، وفي رواية أبي (¬4) داود: "سجلا من ماء أو ذنوبا". # وروى ابن (¬5) صاعد في حديث أنس عن عبد الجبار بن العلاء، عن ابن عيينة، ~~عن يحيى بن سعيد، عن أنس أن أعرابيا بال في المسجد فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "احفروا مكانه، ثم صبوا عليه ذنوبا من ماء". # قال الدارقطني (¬6) فيما حكاه بعض الحفاظ (¬7) عنه: وهم عبد الجبار على ~~ابن عيينة لأن أصحاب ابن عيينة الحفاظ رووه (¬8) عن يحيى بن سعيد فلم يذكر ~~أحد منهم الحفر، وإنما روى ابن عيينة هذا عن عمرو بن دينار، عن طاوس أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "احفروا مكانه" (¬9)، فاختلط على عبد ~~الجبار المتنان، وعبد الجبار هذا قال أبو (¬10) حاتم: مكي صالح. # وأما حديث (¬11) ابن مسعود فمن رواية أبي بكر بن عياش، عن سمعان بن PageV03P310 # مالك الأزدي، عن أبي وائل، عن عبد الله؛ قال: بال أعرابي في المسجد، فأمر ~~به النبي - صلى الله عليه وسلم - فصب عليه دلوا من ماء، ثم أمر به فحفر مكانه. # قال أبو زرعة (¬1): الحديث منكر، وسمعان ليس بالقوي. # وأما حديث واثلة بن الأسقع فقرأت على أبي عبد الله محمد (¬2) بن علي بن ~~ساعد أخبركم ابن (¬3) خليل، أنا أبو عبد الله محمد (¬4) بن أبي زيد الكراني ~~وأبو جعفر PageV03P311 # محمد (¬1) بن إسماعيل الطرسوسي؛ قالا: نا أبو منصور محمود (¬2) بن ~~إسماعيل بن محمد، أنا أبو الحسين أحمد (¬3)؛ قال: نا سليمان بن أحمد ~~الطبراني (¬4)، نا ابن إسحاق، نا أبو الربيع، نا علي بن غراب ثنا عبيد الله ~~بن أبي حميد، قال: ثنا أبو المليح عن واثلة بن الأسقع قال: كنا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل أعرابي فقال: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ~~ترحم معنا أحدا، فقالوا له: ms0706 ويحك أو ويلك لقد حصرت PageV03P312 # واسعا. ثم تنحى الأعرابي فبال قائما فوثبوا عليه (¬1)، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "دعوه حتى يفرغ من مباله"، ثم دعا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بسجل من ماء فصبه على مباله. رواه ابن (¬2) ماجه عن محمد بن ~~يحيى، عن محمد بن عبد الله، عن عبيد الهذلي، قال محمد بن يحيى: هو عندنا ~~ابن أبي حميد عن أبي المليح الهذلي عن واثلة به. ابن (¬3) أبي حميد روى له ~~أبو داود وضعفه ابن ماجه. # وفيه عن عبد الله بن معقل بن مقرن قال: صلى أعرابي مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بهذه القصة، وقال -يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -: "خذوا ~~ما بال عليه من التراب فألقوه وأهريقوا على مكانه ماء". رواه أبو داود ~~(¬4)، وقال: هو مرسل؛ ابن معقل لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -. # السجل (¬5): بفتح السين المهملة وبالجيم الساكنة: الدلو الكبيرة إذا كان ~~فيها ماء قل أو كثر. قال الجوهري (¬6): وهو مذكر، ولا يقال: سجل، إذا لم ~~يكن فيه ماء. # والذنوب (¬7): بفتح الذال المعجمة: الدلو إذا كانت ملأى. PageV03P313 # وقوله: "لقد تحجرت واسعا"؛ من الحجر وهو المنع، ومعناه اعتقدت المنع فيما ~~لا منع فيه من رحمة الله تعالى. # وفي بعض ألفاظه: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "لا تزرموه بوله": أي ~~لا تقطعوا عليه بوله، والإزرام: القطع. # فيه (¬1) أن الاحتراز عن النجاسة وتجنبها أمر مقرر (¬2) في نفوس جملة ~~الشرع، وفيه المبادرة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه أمر زائد ~~على الإنكار (¬3) وهو المبادرة إلى ذلك، والغلظة فيه، واستعمال القوة، ~~مستفاد ذلك من قوله: فأسرع الناس إليه أي إلى الإنكار عليه، وفيه مبادرة ~~الصحابة إلى الإنكار بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير مراجعة له، ~~وليس ذلك من باب التقدم بين يدي الله ورسوله لما تقرر (¬4) عندهم في الشرع ~~من مقتضى الإنكار، فأمر الشارع (¬5) متقدم على ما وقع منهم في ذلك، وإن لم ~~يكن عندهم في هذه الواقعة الخاصة إذن، فيدل على ms0707 أنه لا يشترط الإذن الخاص ~~ويكتفى بالعام. # وقد اختلف في التمسك بالعام قبل البحث عن المخصص، هل هو سائغ أو لا؟ ~~فالمحكي عن ابن سريج أنه لا يجوز التمسك بالعام قبل البحث عن المخصص وعن ~~الصيرفي في جوازه، واختيار بعض المتأخرين المنع، وزعم أنه لا يكاد يختلف ~~فيه، PageV03P314 # والذي كان شيخنا الإمام أبو الفتح (¬1) محمد بن علي بن وهب القاري رحمه ~~الله تعالى يقول: إنه إن أريد بذلك أنه لا بد للمجتهد من نظره فيما تأخر من ~~النصوص أو ما تيسر له مراجعته مما يشعر فيه باحتمال التخصيص فذلك صحيح، وإن ~~أريد به التوقف حتى يقع على ما لعله لم يبلغه من النصوص ولا يشعر به مع قرب ~~المراجعة فلا يصح. # قال: والدليل عليه أن علماء الأمصار ما برحوا يفتون بما بلغهم من غير ~~توقف على البحث في الأمصار والبلاد عما لعله أن يكون تخصيصا. فمن ذلك ~~حديثنا الذي نحن فيه؛ وذلك أن الصحابة رضي الله عنهم لا استقرت عندهم ~~القاعدة الكلية وثبت الحكم العام في وجوب تنزيه المسجد عن النجاسة، وكانت ~~هذه القصة (¬2) المعينة مخصوصة من ذلك الحكم كما تبين من قول الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - ونهيه وزجره (¬3)، وجرى (¬4) الصحابة على الحكم بالأمر ~~العام من غير مراجعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع احتمال التخصيص فدل ~~ذلك على ما ذكرناه. # وفيه دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما، وتحصيل أعظم المصلحتين بترك ~~أيسرهما (¬5)، فإن البول في المسجد مفسدة، وقطعه على البائل مفسدة أعظم ~~منها فاحتملنا أيسر المفسدتين بدفع أعظمهما وتنزيه المسجد عن البول مصلحة ~~وترك البائل على ما هو عليه إلى أن ينقضي بوله مصلحة أعظم منها فحصلنا أعظم ~~المصلحتين بترك أيسرهما. PageV03P315 # وبزجر النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس عن منع الأعرابي وقوله - عليه ~~السلام -: "لا تزرموه بوله"، علمنا حصول الرجحان من الطرفين بارتكاب أخف ~~المفسدتين وتحصيل أعظم المصلحتين. # ونهيه - عليه السلام - إياهم عن الأعرابي حين أسرعوا إليه يحتمل ثلاثة معان: # الأول: مراعاة حق البائل لما قد يلحقه من الضرر ms0708 من قطع البول عليه بعد ~~تهيؤه لخروجه ودفعه. # الثاني: مراعاة حق المسجد في صونه من النجاسة خوفا من انتشار البول عند ~~قطعه عليه وانتقاله من موضع إلى موضع في الطريق، وذلك متوقع. # الثالث: مراعاة التيسير على الجاهل والتألف للقلوب. # ويشهد للأول قوله - عليه السلام -: "لا تزرموه بوله"، وللثاني: ما هو ~~معلوم من تنزيه المساجد عن النجاسات وللثالث قوله - عليه السلام -: "فإنما ~~بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين". # وقد يكون كل منها جزء علة، فيكون الحكم معللا بمجموع ذلك. # وفيه الرفق بالجاهل، واللطف في تعليمه. # وفيه المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع (¬1)، وقد كان المانع ~~من تنظيف المسجد وتطهيره من البول اشتغال الأعرابي بما هو عليه من البول، ~~فلما زال المانع بفراغ الأعرابي، قال - عليه السلام -: "أهريقوا عليه سجلا ~~من ماء أو دلوا من ماء"، إعمالا للمقتضى عند زوال المانع. # وفيه اعتبار الأداء باللفظ، وإن كان الجمهور على عدم اشتراطه، وأن المعنى PageV03P316 # كاف لقوله: "سجلا من ماء أو دلوا من ماء"، وتحمل "أو" ها هنا على الشك، ~~إذ لا معنى فيه للتنويم ولا للتخيير ولا للعطف، فلو كان الراوي يرى جواز ~~الرواية بالمعنى اقتصر على أحدهما إذ هو المقول أو الأخر الذي في معناه. ~~فما تحرج وتردد في التفرقة بين الدلو أو السجل، وهما بمعنى علمنا أن ذلك ~~التحري طلبا لموافقة اللفظ، قاله شيخنا القشيري (¬1). ولا يخلو من اعتراض ~~فإنه إنما يتم له ذلك لو اتحد المعنى في السجل والدلو لغة لكنه غير متحد، ~~فالسجل الدلو الضخمة المملوءة، ولا يقال لها فارغة سجل لكن دلو، ذكره ابن ~~سيده. ففي السجل زيادة الضخامة والملء عن ما في لفظ الدلو، فلو جاء بها ~~صغيرة غير مملوءة لصدق عليها الدلو، ولا يصدق السجل حتى توجد الضخامة ~~والملء والله أعلم. # وقد وقع في بعض ألفاظ الحديث: "أهريقوا عليه"، وفي بعضها: "صبوا عليه"، ~~فيجوز أن يكون أحدهما تعبيرا عن أمره - عليه السلام - لا حكاية للفظه، وهو ~~حجة على المختار في علم الأصول، لأن علمه باللغة وأوضاع ms0709 الكلام مع عدالته ~~(¬2) مقتض لمطابقة ما حكاه للواقع، وأما احتمال كونه اعتقد ما ليس بأمر ~~أمرا فبعيد. # وفيه تعيين الماء بإزالة النجاسة، وقد تقدم الكلام فيه في حديث أسماء بنت ~~أبي بكر: "ثم اقرصيه بالماء"، في باب ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب، ~~وهناك ذكرنا أن للعلماء في ذلك ثلاثة مذاهب: # فمنهم من ذهب إلى أن غير الماء من المائعات الطاهرة مستعمل في رفع الحدث ~~وإزالة النجس كالماء. PageV03P317 # ومنهم من رأى تعين الماء لذلك، وهم الجمهور. # ومن من فرق بين الحدث والخبث، وهو مذهب أبي حنيفة في استعمال المائعات ~~الطاهرة في إزالة النجس دون رفع الحدث. # لنا أنه - عليه السلام - عين الماء للإزالة، ولا يقع الإمساك بغير المعين ~~لأن الذي يأتي بغيره لم يأت بما أمر به فيبقى في العهدة، وقد تقدم الكلام ~~في ذلك. # وقد اختلف العلماء في الأرض تصيبها النجاسة كيف تطهيرها؟ # قال الرافعي (¬1): إذا أصاب الأرض بول فصب عليها من الماء ما يغمره ~~ويستهلك فيه النجاسة طهرت بعد نضوب الماء، وقبله فيه وجهان: إن قلنا إن ~~الغسالة طاهرة والعصر لا يجب فنعم، وإن قلنا إنها نجسة والعصر واجب فلا، ~~وعلى هذا فلا يتوقف الحكم بالطهارة على الجفاف، بل يكفي أن يغاض الماء ~~كالثوب المعصور لا يشترط فيه الجفاف والنضوب كالعصر، وفيه وجه أن يكون ~~الماء المصبوب سبعة أضعاف البول، ووجه آخر يجب أن يصب على بول الواحد ذنوب ~~وعلى بول الاثنين ذنوبان، وعلى هذا أبدا. ثم الخمر وسائر النجاسات كالبول ~~تطهر الأرض عنها بالمكاثرة بالماء. # وقال أبو حنيفة: لا تطهر الأرض حتى تحفر إلى الموضع الذي وصلت إليه ~~النداوة وينقل التراب. كذا حكاه أصحابنا عن مذهب أبي حنيفة من غير تفصيل، ~~وتمسكوا بالحديث في الرد عليهم. # والذي ذكره أبو جعفر الطحاوي (¬2) في "مختصره"، قال: ومن بال على PageV03P318 # الأرض فطهارة ذلك المكان إذا صب عليه الماء نزل إلى ما هو أسفل من الأرض ~~صب الماء عليه حتى يغسل وجه الأرض وينخفض إلى ما تحتها، وإن كان ms0710 حجرا فحتى ~~يغسلها غسلا يطهرها، وإن كانت غير ذلك من الأرض الصلبة فأن يحفر مكان البول ~~منها حتى تعود طاهرة منه. # وهذا التفصيل الذي ذكره يتأتى لهم معه الجواب عن الحديث إما بما قيل إنها ~~كانت رملا نزل فيه الماء، أو بأنه يحتمل ذلك إن لم يكن نقل، وإن لم تبطله ~~المشاهدة في الأرض المذكورة أعني أرض المسجد. # وعلى كل حال فكان القياس يقتضي ما أطلق من القول عن أبي حنيفة لأن ذلك ~~غسالة نجاسة، فهو ماء قليل حلته نجاسة فتنجس على مذهب من يقول ذلك، إلا أن ~~النص يدل على التطهير مع بقاء البلل فلا اعتبار بالقياس إن لم يصح النقل ~~(¬1) بنقل التراب، وقد ورد الأمر بالحفر في مرسل طاوس ومرفوع ابن مسعود، ~~والاعتراض على الأول بالإرسال وعلى الثاني بضعف سمعان بن مالك راويه، وقول ~~أبي زرعة إن الحديث منكر، وقد تقدم. # وقد اختلف العلماء في الماء المستعمل في إزالة النجاسة إذا كان قليلا غير ~~متغير على مذاهب ثلاثة قد قدمنا حكايتها في أحدها أنه طاهر طهور وفي الحديث ~~دليل عليه (¬2). # وفي الحديث دليل على طهارة غسالة النجاسة الواقعة على الأرض، ووجهه أمران: # أحدهما: ما تقدم من أمر البلة الباقية على الأرض، فإنها غسالة النجاسة، PageV03P319 # فإذا لم يثبت أن التراب نقل، وثبت تيقننا أن المقصود التطهير وجب الحكم ~~بطهارة تلك البلة. # وثانيهما: أن الماء المصبوب لا بد أن يتدافع عند وقوعه على الأرض، ويصل ~~إلى محل لم يصبه البول مما يجاوره، فلولا أن الغسالة طاهرة لكان الصب ناشرا ~~للنجاسة، وذلك خلاف مقصود التطهير، وقد كان يمكن أن يستدل على طهارة مطلق ~~الغسالة سواء كانت على الأرض أو غيرها بناء على أنه لا فارق، وأن غير الأرض ~~في معنى الأرض التي هي محل النص، لكن الحنابلة فرقوا بين الأرض وغيرها، ~~فالمنفصل غير متغير من الغسلة التي طهرت الأرض بها طاهر، وذكر بعضهم أنه ~~رواية واحدة، وإن كان غير الأرض فوجهان. # وقد ذكرنا مأخذ الجمهور، وإلحاق ما هو في معنى الأرض ms0711 به، ولعل سبب ~~التفرقة عند من يراها اتباع القياس في تنجس الغسالة بحلول النجاسة بها مع ~~قلتها، ويخرج الأرض بالنص، فتبقى فيما عداه على القياس. # وذكر بعض (¬1) الحنابلة أنه إنما يحكم بطهارة المنفصل من الأرض إذا كانت ~~قد نشفت أعيان البول، فإن كانت الأعيان قائمة وجرى الماء عليها طهرها، وفي ~~المنفصل روايتان كالمنفصل عن غير الأرض، وكونه نجسا أصح في كلامه، وقال ~~غيره منهم: والأولى الحكم بطهارته لأن النبي - عليه السلام - أمر بغسل بول ~~الأعرابي عقيب بوله، ولم يشترط النشوفة. # وقد اختلف (¬2) أصحابنا في طهارة الأرض قبل نضوب الماء عنها في مثل هذه ~~الصورة، ويمكن أن يستدل على عدم اشتراط النضب (¬3) بالحديث، وطريقه أن يحصل PageV03P320 # امتثال الأمر بصب ماء الذنوب على الأرض لحصول مسمى ما تعلق به الأمر وفعل ~~المأمور به يقتضي الإجزاء، وهذا ضعيف؛ لأن فعل المأمور به يقتضي الإجزاء ~~بالنسبة إلى ما تعلق به الأمر، والذي تعلق به الأمر الصب، وهذا الفعل يقتضي ~~الإجزاء في الأمر بالصب لا في تطهير الأرض، إلا أن يدعي (¬1) مدع أن الأمر ~~وإن كان بالصب إلا أنه لمقصود التطهير فيحصل التطهير على هذا التقدير، أعني ~~على تقدير اعتبار معنى التطهير في هذا الأمر، والذين اشترطوا النضوب بنوه ~~على نجاسة الغسالة واشتراط العصر، وأن عصر كل شيء على حسبه. وبهذه الطريق ~~أيضا يوجد عدم اشتراط الجفاف، وفيه من البحث ما تقدم، وقد توجه منه أن ~~العصر في الثوب المغسول من النجاسة لا يجب، وطريقه أن يقال: لو وجب العصر ~~في الثوب لتوقفت طهارة الأرض على النضوب، ولا تتوقف لما ذكرناه فلا يجب ~~العصر، بيان الملازمة أن النضوب في الأرض قائم مقام العصر في الثوب كما ~~ذكرنا لأن عصر كل شيء على حسبه، فلو وجب النضوب الذي هو في الأرض بمنزلة ~~العصر في الثوب لوجب العصر في الثوب (¬2). # وقد اختلف الناس في الأرض إذا أصابتها النجاسة هل تطهر بالجفاف وشروق ~~الشمس عليها أو لا تطهر إلا بالماء؟ # والأول: محكي عن أبي قلابة وأصحاب الرأي أنه ms0712 إذا أشرقت عليها الشمس حتى ~~ذهب أثر النجاسة تطهر، وقد يستدل به من قال: لا تطهر إلا بالماء ووجهه أن ~~الأمر بصب الماء على الأرض والمقصود به التطهير فلا يحصل الامتثال إلا به، ~~والاعتراض عليه أن ذكر الماء لوجوب المبادرة إلى تطهير المسجد وتركه إلى PageV03P321 # الجفاف تأخير لهذا الواجب، وإذا تردد الحال بين الأمرين لا يكون دليلا ~~على أحدهما بعينه (¬1). # وفيه (¬2) صيانة المساجد وتنزيهها عن الأقذار والنجاسات، ففي حديث أنس ~~الذي قدمنا أن البخاري ومسلم أخرجا قول أنس: ثم إن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - دعاه فقال له: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا ~~القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن"، أو كما قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # وإذا كان كذلك لنذكر (¬3) طرفا مما يباح في المسجد، ومما ينبغي أن يصان عنه: # وقد أجمع الناس على جواز الجلوس في المسجد للمحدث، فإن كان جلوسه لعبادة ~~من اعتكاف أو قراءة علم أو سماع موعظة أو انتظار صلاة أو نحو ذلك كان ~~مستحبا، وإن لم يكن لشيء من ذلك كان مباحا، وقال بعض أصحابنا: إنه مكروه، ~~وهو ضعيف. # وكذلك النوم في المسجد جائز، نص عليه الشافعي في الأم. قال ابن المنذر ~~(¬4): رخص في النوم في المسجد ابن المسيب والحسن وعطاء والشافعي، وقال ابن ~~عباس: لا تتخذوه مرقدا، وروي عنه أنه قال: إن كنت تنام فيه لصلاة فلا بأس. ~~وقال الأوزاعي: يكره النوم في المسجد. وقال مالك: لا بأس بذلك للغرباء، ولا ~~أرى ذلك للحاضر. وقال أحمد: إن كان مسافرا أو شبهه فلا بأس، وإن اتخذه ~~مقيلا ومبيتا فلا. وهو قول إسحاق. PageV03P322 # وحجة من أجازه نوم علي بن أبي طالب وابن عمر وأهل الصفة والمرأة صاحبة ~~الوشاح والعرنيين (¬1) وثمامة بن أثال وصفوان بن أمية وغيرهم، وهي أخبار ~~صحاح مشهورة. # واختلف في جواز دخول الكافر المسجد فمنعه قوم، وأباحه آخرون مطلقا، ~~وأباحه آخرون بشرط الإذن له في ذلك. # وأما الوضوء في المسجد، فقال ابن ms0713 المنذر: أباح كل من يحفظ عنه العلم ~~الوضوء في المسجد إلا أن يتوضأ في مكان يبله أو يتأذى الناس به، فإنه مكروه. # وقال أبو الحسن علي بن خلف بن بطال: هذا منقول عن ابن عمر وابن عباس ~~وعطاء وطاوس والنخعي وابن القاسم صاحب مالك، وذكر عن ابن سيرين ومالك ~~وسحنون أنهم كرهوه تنزيها للمسجد. # وقال جماعة من أصحابنا: يكره إدخال البهائم والمجانين والصبيان الذي لا ~~يميزون المسجد لغير حاجة مقصودة، لأنه لا يؤمن تنجيسهم المسجد، ولا يحرم؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف على بعير، وقد يقال إن ذلك لبيان ~~الجواز، أو ليظهر - عليه السلام - مرتفعا على البعير لضرورة تعليم المناسك ~~والاقتداء به في الحج. # وأما من على بدنه نجاسة فإن خاف تنجيس المسجد لم يجز له الدخول، وإن (¬2) ~~أمن ذلك جاز. # وأما من افتصد في المسجد فإن كان في غير إناء فحرام وإن قطر دمه في إناء ~~فمكروه. PageV03P323 # وإن بال في المسجد في إناء فوجهان: أصحهما أنه حرام، والثاني أنه مكروه. # ويجوز الاستلقاء في المسجد وهز الرجل وتشبيك الأصابع للأحاديث الثابتة في ذلك. # ويستحب استحبابا متأكدا كنس المسجد وتنظيفه للأحاديث الصحيحة المشهورة في ~~ذلك، والله أعلم. # آخر كتاب الوضوء # * * * PageV03P324 ### | AUTO 2 - كتاب الصلاة ### || AUTO 1 - باب ما جاء في مواقيت الصلاة # ثنا هناد، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~عياش بن أبي ربيعة، عن حكيم بن حكيم وهو ابن عباد بن حنيف: أخبرني نافع بن ~~جبير بن مطعم؛ قال: أخبرني ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"أمني جبريل عند البيت مرتين فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل ~~الشراك، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثله، ثم صلى الغرب حين وجبت الشمس ~~وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين برق الفجر ~~وحرم الطعام على الصائم، وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله ~~لوقت العصر بالأمس، ثم صلى ms0714 العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب ~~لوقته الأول، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين ~~أسفرت الأرض، ثم التفت إلي جبريل فقال: يا محمد! هذا وقت الأنبياء من قبلك، ~~والوقت فيما بين هذين الوقتين". # قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة وبريدة وأبي موسى وأبي مسعود وأبي ~~سعيد وجابر وعمرو بن حزم والبراء وأنس. # أخبرني أحمد بن محمد بن موسى، أنا عبد الله بن المبارك، أنا حسين بن علي ~~بن حسين، أخبرني وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -؛ قال: "أمني جبريل ... "، فذكر نحو حديث ابن عباس بمعناه، ~~ولم يذكر فيه: لوقت العصر بالأمس". # قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن. PageV03P325 # وقال محمد: أصح شيء في المواقيت حديث جابر بن عبد الله عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # قال: وحديث جابر في المواقيت قد رواه عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار ~~وأبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو ~~حديث وهب بن كيسان عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬1). # * الكلام عليه: # رواه الإمام أحمد (¬2) وأبو داود (¬3)، وفي إسناده ثلاثة مختلف في ~~أحوالهم مذكورون في الضعفاء (¬4). # فأولهم عبد الرحمن بن أبي الزناد واسمه عبد الله بن ذكوان، كان ابن (¬5) ~~مهدي لا يحدث عنه، وقال أحمد (¬6) مضطرب الحديث، وقال النسائي (¬7): ضعيف، ~~وقال يحيى (¬8) بن معين وأبو حاتم (¬9) الرازي: لا يحتج به، وقال العقيلي ~~(¬10): ضعيف، PageV03P326 # وقال (¬1) ... : لا يصح ما حدث ببغداد، قال ابن (¬2) عدي: وبعض ما يرويه ~~لا يتابع عليه، قيل (¬3): مات ببغداد سنة أربع وسبعين ومئة وهو ابن أربع ~~وسبعين سنة، روى له مسلم (¬4) في المقدمة عن أبيه. # وقد وثقه مالك (¬5) واستشهد البخاري (¬6) بحديثه عن موسى بن عقبة في باب ~~التطوع بعد المكتوبة، وفي حديث (¬7): "لا تتمنوا لقاء العدو". # وأما شيخه فعبد (¬8) الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، ~~قال ms0715 أحمد (9): متروك الحديث، وقال ابن (¬9) نمير: لا أقدم على ترك حديثه، ~~وقال فيه PageV03P327 # ابن (¬1) معين: صالح، وقال أبو حاتم (¬2): شيخ، وقال ابن (¬3) سعد: ثقة، ~~وقال ابن (¬4) حبان: كان من أهل العلم. # روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه (¬5). # وأما حكيم (¬6) بن حكيم فروى عن نافع بن جبير، وأبي أمامة بن سهل. روى ~~عنه عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، وسهيل بن أبي ~~صالح. قال ابن (¬7) سعد: كان قليل الحديث ولا يحتجون بحديثه، وأخوه عثمان ~~بن حكيم كان ثقة (¬8). # قال القاضي أبو (¬9) بكر بن العربي: فأما حديث بن عباس فاجتنبه قدماء ~~(¬10) الناس وما حقه أن يجتنب، فإن طريقه صحيحة، وليس ترك الجعفي والقشيري ~~له دليلا على عدم صحته؛ لأنهما لم يخرجا كل صحيح ... ثم قال: وقد روى PageV03P328 # البخاري هذا الحديث كما أنا أبو الحسين (¬1) بن المبارك بن عبد الجبار ~~بباب (¬2) المراتب ليلة الثلاثاء (¬3) ثاني ذي الحجة سنة تسعين وأربع مئة ~~بقراءتي عليه قال: أنا القاضي أبو الطيب طاهر (¬4) بن عبد الله الطبري، أنا ~~الدارقطني (¬5)، أنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي، والحسين بن إسماعيل ~~قالا: نا البخاري، ثنا أيوب بن سليمان، نا أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان ~~بن بلال، عن عبد الرحمن بن الحارث ومحمد بن عمرو، عن حكيم بن حكيم، عن نافع ~~بن جبير، عن ابن عباس فذكره، قال (¬6): ورواة حديث ابن عباس هذا كلهم ثقات ~~مشاهير. # وقد تبع القاضي أبو بكر الحافظ أبا عمر في شيء من هذا الكلام، فإن أبا ~~عمر قال (¬7): تكلم بعض الناس في إسناد حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له، ~~ورواته كلهم معروف النسب مشهورون في العلم، وقد خرجه أبو داود وغيره. PageV03P329 # فأما قول القاضي: إن طريقه صحيحة فقد ذكرنا أن في إسناده ثلاثة يروي ~~بعضهم عن بعض ليس منهم من خرج له في الصحيح، وهم: ابن أبي الزناد، وابن أبي ~~ربيعة وحكيم بن حكيم روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه (¬1) مع ما ذكرنا ms0716 ~~من الكلام فيهم. # وأما قوله (¬2): وليس ترك الجعفي والقشيري له دليلا على عدم صحته، فلم ~~يسبق بهذا الكلام دعوى من أحد فيكون رادا عليه. # وأما قوله (¬3): وقد روى البخاري هذا الحديث، ثم رواه عن البخاري من غير ~~طريق جامعه الصحيح، فكلام لا معنى له؛ لأن رواية البخاري التي تقوم بها ~~الحجة إنما هي حيث يلتزم التصحيح، وأما ما رواه خارج الصحيح فهو كرواية غيره. # وأما قول أبي (¬4) عمر: إن الكلام في إسناده لا وجه له: فالوجه له ما ~~ذكرناه من الكلام في رواته، على أن أبا (¬5) عمر أخرجه من حديث سفيان ~~الثوري عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش فسلمت طريقه من التضعيف بابن أبي ~~الزناد، ومن حديث سفيان أيضا أخرجه أبو داود (¬6) وابن (¬7) خزيمة. # قال أبو عمر (¬8): وذكره (¬9) عبد الرزاق عن الثوري وابن أبي سبرة، عن PageV03P330 # عبد الرحمن بن الحارث بإسناده مثل رواية وكيع وأبي نعيم يعني عن الثوري. ~~وذكره عبد الرزاق أيضا عن نافع (¬1) بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن ابن عباس ~~نحوه. وكأن (¬2) أبا عمر اكتفى بالشهرة في حمل العلم مع عدم الجرحة الثابتة ~~المفسرة وهو مقتضى رأيه فيمن عرف بحمل العلم (¬3)، وذكر أيضا ما يقتضي ~~تأكيد الرواية بمتابعة ابن أبي سبرة، عن عبد الرحمن بن الحارث، وكذلك أيضا ~~متابعة العمري عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه وهذه متابعة حسنة ~~(¬4)، وأقل مراتب هذا الحديث على ذلك أن يكون حسنا. # وأما حديث أبي هريرة فعند الترمذي (¬5) في الباب بعد هذا مذكور معلل بما سيأتي. # وأما حديث بريدة فقد أخرجه أيضا وصححه (¬6) وسيأتي. PageV03P331 # وأما حديث جابر فقد ذكره في الباب (¬1)، وحكى عن البخاري (¬2) قوله: أنه ~~أصح شيء في هذا الباب، ولم يجزم هو من قبل نفسه فيه بتصحيح ولا تحسين، وذكر ~~في الباب بعده حديث بريدة بن الحصيب وصححه (¬3). # وأما حديث جابر فقد روى النسائي (¬4) من حديث برد عن عطاء بن أبي رباح، ~~عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم: أن جبريل أتى ms0717 النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يعلمه مواقيت الصلاة، فتقدم جبريل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- خلفه والناس خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فصلى الظهر حين زالت ~~الشمس ... الحديث في الوقتين، وآخره: "ثم قال: ما بين هاتين الصلاتين وقت". # ورواه أبو بكر البزار (¬5) في مسنده، من جهة عمرو بن بشر عن برد، ومن ~~طريق صالح بن كيسان، عن عمرو بن دينار وعطاء، عن جابر. وقد أعل ابن القطان ~~(¬6) هذا PageV03P332 # الحديث بما ليس في العرف علة، وذلك أنه قال: يجب أن يكون مرسلا إذ لم ~~يذكر جابر من حدثه بذلك وهو لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء لما علم أنه أنصاري ~~إنما صحب بالمدينة. # وأما (¬1) ابن عباس وأبو هريرة اللذان رويا قصة إمامة جبريل لا يلزم (¬2) ~~في حديثهما من الإرسال ما يلزم في رواية جابر لأنهما قالا: إن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال ذلك وقصه عليهم. انتهى. # وحاصل ما يدعي أنه مرسل صحابي وذلك مقبول (¬3)، حكمه حكم المسند عند ~~الجمهور، والجهالة بعين من أرسل عنه غير ضارة إذ من البعيد أن يرسل الصحابي ~~عن تابعي، والله أعلم (3). # وزعم ابن (¬4) العربي أن الترمذي صحح حديث جابر، وليس كذلك؛ بل نقل عن ~~البخاري أنه قال: إنه أصح شيء في الباب، يوهم من وجهين: # الأول: زعمه أن هذا تصحيح. # الثاني: كونه تصحيح البخاري. # فأما الترمذي فروى كلام البخاري ولم يقل من قبل نفسه شيئا، وأما كلام ~~البخاري فلا يقتضي التصحيح. PageV03P333 # وأما حديث أبي موسى فروى مسلم (¬1) وأبو داود (¬2) والنسائي (¬3) من حديث ~~الوقتين بدر بن عثمان، ثنا أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه، عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه أتاه سائل فسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه ~~شيئا، فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا، ثم ~~أمره فأقام الظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول قد انتصف النهار، وهو كان ~~أعلم منهم ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام المغرب حين ~~وقعت الشمس، ms0718 ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى ~~انصرف منها، والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتى كان ~~قريبا من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول: قد ~~احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ~~قريبا من ثلث الليل، قال: ثم أصبح فدعا السائل فقال: "الوقت ما بين هذين". # وفي رواية أبي (¬4) داود من حديث عبد الله بن داود، عن بدر: وأقام الظهر ~~إلى وقت العصر الذي كان قبله وصلى العصر وقد اصفرت الشمس -أو قال: أمسى- ~~وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء إلى ثلث الليل. # وأخرجه أبو عوانة (¬5) في "صحيحه" من جهة أبي داود الحفري، وأبي نعيم، ~~وعبيد الله بن موسى، عن بدر، وذكر الترمذي (¬6) في كتاب "العلل" له عن ~~البخاري أنه قال: حديث أبي موسى حسن، وحديث الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن ~~ابن PageV03P334 # بريدة، عن أبيه هو حديث حسن. # وأما حديث أبي مسعود (¬1) فقد اختلف على ابن شهاب فيه، بذكر الوقت ~~والوقتين والأول عنه أشهر، فأما رواية الوقتين فذكر أبو عمر (¬2) أنه سمع ~~عروة بن الزبير يحدث عمر بن عبد العزيز، عن أبي مسعود: أن المغيرة بن شعبة ~~أخر الصلاة فدخل عليه أبو مسعود فقال له: ألم تعلم أن جبريل نزل على ... ~~وصلى وصلى وصلى وصلى، ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى، ثم قال: هكذا أمرت. # وأما رواية الوقت الواحد فروى مالك (¬3) في الموطأ عن ابن شهاب أن عمر بن ~~عبد العزيز أخر الصلاة يوما فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن ~~شعبة أخر الصلاة يوما وهو بالكوفة فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري، فقال: ما ~~هذا يا مغيرة، أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى، فصلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، ثم صلى فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم صلى فصلى ~~رسول الله - صلى الله عليه ms0719 وسلم -، ثم صلى فصلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، ثم صلى فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: بهذا أمرت. ~~فقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: اعلم ما تحدث به يا عروة، أو إن ~~جبريل هو الذي أقام لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت الصلاة، فقال ~~عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود PageV03P335 # الأنصاري يحدث عن أبيه. # قال عروة: ولقد حدثتني عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ~~العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر. أخرجاه في الصحيحين (¬1) من حديث ~~مالك، وبشير (¬2) -بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة- رواه جماعة عن ~~مالك عن ابن شهاب فبينوا اتصاله: # ففي روابة عبد الرزاق (¬3)، عن معمر، عن الزهري قال: كنا مع عمر بن عبد ~~العزيز فأخر صلاة العصر مرة فقال له عروة: حدثني بشير بن أبي مسعود ~~الأنصاري رضي الله عنه أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما -يعني العصر- ~~فقال له أبو مسعود: أما والله يا مغيرة لقد علمت أن جبريل نزل فصلى فصلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلى الناس معه، ثم (¬4) صلى فصلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وصلى الناس معه ... حتى عد خمس صلوات ... ~~الحديث. # قال عبد الرزاق (¬5): وأنا ابن جريج قال: حدثني ابن شهاب أنه سمع عمر بن ~~عبد العزيز يسأل عروة بن الزبير، فقال عروة بن الزبير: تمسى المغيرة بن ~~شعبة بصلاة PageV03P336 # العصر وهو بالكوفة فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري ... الحديث. # وكذلك رواه (¬1) الليث عن محمد بن رمح عنه عن الزهري. # وكذلك ذكر (¬2) عن رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري. # وأما اتصال الرواية فيما بين عروة وبشير فعند مسلم (¬3) من رواية الليث ~~عن ابن شهاب ولفظه: إن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة (¬4) شيئا، فقال له ~~عروة: أما إن جبريل - عليه السلام - قد نزل فصلى أمام رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فقال له عمر: اعلم ما تقول (¬5)، فقال: سمعت بشير بن أبي ~~مسعود يقول: سمعت أبا مسعود ms0720 يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: نزل جبريل - عليه السلام - فأمني فصليت معه، ثم صليت معه ثم صليت معه ~~ثم صليت معه ثم صليت معه، ويحسب بأصابعه خمس صلوات (¬6). # وأما حديث أبي (¬7) سعيد الخدري رضي الله عنه: فقرأت على المشايخ: PageV03P337 # الشريف الإمام أبي (¬1) الحسن علي بن أحمد بن أبي العباس الغرافي، والعدل ~~أبو الماضي عطية (¬2) بن ماجد بن عطية بن منصور بن حديدة الثغري، والفقيه ~~أبي الحسين يحيى (¬3) بن أحمد بن عبد العزيز الصواف، والوجيه أبي محمد عبد ~~الله (¬4) بن خير بن حميد بن خلف القرشي بثغر الإسكندرية. ح. # وقرأت على الإمام المقرئ الصدر زين الدين أبي عبد الله محمد (¬5) بن ~~الحسين بن عبد الله الغوي المتصدر بجامع مصر العتيق بالجامع، قلت: لكل ~~منهم: أخبركم PageV03P338 # أبو عبد الله محمد (¬1) بن عماد بن محمد بن الحسين بن أبي يعلى الحلبي، ~~فأقر به. قال: أنا أبو محمد عبد الله (¬2) بن رفاعة بن غدير السعدي قراءة ~~عليه وأنا أسمع قال: أنا القاضي أبو الحسن علي (¬3) بن الحسن بن الحسين ~~الخلعي سماعا؛ قال: أنا أبو عبد الله شعيب بن عبد الله بن المنهال، ثنا ~~أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازي، قال: ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج ~~بن عبد الرحمن القطان، قال: نا عمرو بن خالد، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة ~~عن بكر بن عبد الملك بن سعد الساعدي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أمني جبريل - عليه السلام - في صلاة ~~-يعني الظهر- حين زاغت الشمس، وصلى العصر حين كان الظل قامة، وصلى المغرب ~~حين غابت الشمس، وصلى العشاء حين غاب الشفق، وصلى الفجر حين PageV03P339 # طلع الفجر، ثم أمني جبريل في اليوم الثاني فصلى الظهر وفيء كل شيء مثله، ~~وصلى العصر والفيء قامتين، وصلى المغرب حين غاب الشفق، وصلى العشاء إلى ثلث ~~الليل الأول، وصلى الصبح حين كادت الشمس تطلع، ثم قال: الوقت فيما بين هذين". # كذا وقع بكير بن عبد الملك، ms0721 والصواب بكير وهو ابن عبد الله بن الأشج عن ~~عبد الملك (¬1)، في إسناده ابن (¬2) لهيعة، وقد تقدم. # وأما حديث ابن (¬3) حزم فإني لم أجده إلا مرسلا (¬4) عمن دون عمرو بن حزم ~~من بنيه، كذلك ذكره أبو عمر (¬5) عن معمر، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد ~~بن عمرو بن حزم عن أبيه: أن جبريل نزل فصلى ... فذكر مثل حديث أبي مسعود في ~~الوقتين مثل لفظ تقدمه عند أبي (¬6) عمر ذكر فيه الوقتين ورواه ابن أبي ذئب ~~عن ابن شهاب. # قال (¬7): وكذلك رواه الثوري، عن عبد الله بن أبي بكر ويحيى بن سعيد ~~جميعا عن أبي بكر بن حزم مثله سواء: أن جبريل صلى الصلوات الخمس بالنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مرتين في يومين لوقتين. PageV03P340 # ومراسيل مثل هؤلاء عند ذلك (¬1) حجة. # وقد رواه البيهقي (¬2) من طريق البخاري بسنده إلى صالح بن كيسان؛ قال: ~~سمعت أبا بكر بن حزم بلغه أن أبا مسعود؛ قال: نزل جبريل على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بالصلاة فأمره فصلى ... فذكر حديث الوقتين ثم قال: قال ~~صالح بن كيسان: كان عطاء بن أبي رباح (¬3). # وحديث البراء بن عازب: ذكر ابن أبي خيثمة في من روى من ولد البراء بن ~~عازب؛ قال: يزيد وعبيد والربيع ولوط بنو البراء بن عازب، وذكر أحاديثهم ثم ~~قال: ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى؛ قال: نا إسماعيل بن إبراهيم بن خباب ~~قاضي نيسابور عن ابن أبي ليلى، عن أم حفص ابنة عبيد بن عازب، عن عمها ~~البراء بن عازب؛ قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا فصلى ~~الصلاة لوقتين، عجل من هذه وأخر من هذه، ثم قال: "يا بلال! صل بينهما". # قال: ونا ابن الأصبهاني، نا أبو معاوية، عن ابن أبي ليلى، عن حفصة ابنة ~~عازب، عن البراء بن عازب؛ قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مواقيت ~~الصلاة، فقدم وأخر، وقال: "ما بين هذين وقت". # وأما حديث أنس (¬4) بن مالك فروى النسائي (¬5) من حديث شعبة عن ms0722 أبي PageV03P341 # صدقة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه؛ قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي الظهر إذا زالت الشمس، ويصلي العصر بين صلاتيكم هاتين، ويصلي ~~المغرب إذا غربت الشمس، ويصلي العشاء إذا غاب الشفق، قال على أثره: ويصلي ~~الصبح إلى أن ينفسح البصر. # ورواه أبو أحمد (¬1) الحاكم في الكنى من حديث يزيد بن هارون، أنا شعبة ~~فذكره وفيه: والفجر من حين يطلع الفجر إلى أن ينفسح البصر. # رواه عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن زهير عن عبد الله بن هاشم، عن يزيد، ~~أبو صدقة (¬2) توبة مولى أنس بن مالك. PageV03P342 # وفي الباب مما لم يذكره الترمذي حديث عبد الله (¬1) بن عمرو: روى قتادة، ~~عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول، ثم إذا صليتم ~~الظهر فإنه وقت إلى أن يحضر العصر، ثم إذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن ~~تصفر الشمس، فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق، فإذا صليتم ~~العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل. # رواه عن قتادة جماعة (¬2) منهم هشام، وهذا لفظه عند مسلم (¬3). # ورواه البيهقي (¬4) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وله طرق كثيرة. # وفيه حديث أبي برزة الأسلمي مخرج في الصحيحين (¬5) من حديث سيار بن ~~سلامة؛ قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلي الهجير ~~التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله ~~في أقصى المدينة والشمس حية -ونسيت ما قال في المغرب- وكان يستحب أن يؤخر ~~العشاء التي PageV03P343 # تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من ~~صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه ويقرأ بالستين إلى المائة. # وفيه عند الحاكم (¬1) عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد ~~الرحمن بن يزيد بن جارية، عن عمه ms0723 مجمع بن جارية أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل عن مواقيت الصلاة فقدم ثم أخر، وقال: بينهما وقت. رواه في ~~مستدركه عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، ثنا الحسن بن ~~علي بن يحيى البرني، ثنا أبو يعلى محمد بن الصلت، نا الوليد بن مسلم، عن ~~عبد الرحمن بن نمر، عن الزهري، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم ~~يخرجاه، وعبيد الله هذا هو ابن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير العذري، وذكر ~~أبو عمر (¬2) حديث ابن عباس المتقدم من طريق الثوري، عن ابن (¬3) أبي ربيعة ~~المخزومي بسنده، وفي آخره: هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك، ثم قال (¬4): لا ~~يوجد هذا اللفظ: ووقت الأنبياء قبلك، إلا في هذا الإسناد (¬5). وكانت إمامة ~~جبريل - عليه السلام - بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الذي يلي ~~ليلة الإسراء، وأول صلاة أديت كذلك الظهر على المشهور، وقيل الصبح (¬6). # ذكر ابن (¬7) أبي خيثمة: ثنا هدبة بن خالد، عن همام، عن قتادة، قال: ~~فحدثنا الحسن أنه ذكر له: أنه لما كان عند صلاة الظهر نودي أن الصلاة ~~جامعة، PageV03P344 # ففزع الناس، فاجتمعوا إلى نبيهم فصلى بهم محمد الظهر أربع ركعات، يؤم ~~جبريل محمدا - صلى الله عليه وسلم -، ويؤم محمد الناس، يقتدي محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - بجبريل - عليه السلام -، ويقتدي الناس بمحمد - صلى الله ~~عليه وسلم - لا يسمعهم فيهن قراءة، ثم سلم جبريل على محمد، وسلم محمد على ~~الناس، فلما سقطت الشمس نودي أن: الصلاة جامعة، ففزع الناس واجتمعوا إلى ~~نبيهم - صلى الله عليه وسلم - فصلى بهم العصر أربع ركعات لا يسمعهم فيهن ~~قراءة وهن أخف، يؤم جبريل محمدا ويؤم محمد صلى الله عليهما الناس، يقتدي ~~محمد بجبريل عليهما السلام، ويقتدي الناس بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ثم ~~سلم جبريل على محمد عليهما السلام، وسلم محمد - صلى الله عليه وسلم - على ~~الناس، فلما غابت الشمس نودي أن الصلاة جامعة ففزع الناس، واجتمعوا إلى ~~نبيهم - صلى الله عليه وسلم - فصلى بهم ثلاث ركعات، ms0724 أسمعهم القراءة في ~~الركعتين وسبح في الثالثة -يعني بها أنه قام ولم يظهر القراءة- يؤم جبريل ~~محمدا - صلى الله عليه وسلم - ويؤم محمد - صلى الله عليه وسلم - الناس ~~يقتدي محمد بجبريل عليهما السلام، ويقتدي الناس بمحمد - صلى الله عليه وسلم ~~-، ثم سلم جبريل على محمد عليهما السلام، وسلم محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~على الناس، فلما بدت النجوم نودي أن الصلاة جامعة ففزع الناس إلى نبيهم - ~~صلى الله عليه وسلم - فصلى بهم أربع ركعات أسمعهم القراءة في الركعتين، ~~وسبح في الأخريين يؤم جبريل محمدا عليهما السلام ويؤم محمد الناس يقتدي ~~محمد بجبريل ويقتدي الناس بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ثم سلم جبريل على ~~محمد عليهما السلام، وسلم محمد - صلى الله عليه وسلم - على الناس، ثم رقدوا ~~لا يدرون أيزادون أم لا؟ حتى إذا طلع الفجر نودوا أن الصلاة جامعة، ففزع ~~الناس واجتمعوا إلى نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، فصلى بهم ركعتين أسمعهم ~~فيها القراءة، يؤم جبريل محمدا - صلى الله عليه وسلم - ويؤم محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - الناس، يقتدي محمد بجبريل عليهما السلام ويقتدي الناس ~~بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ثم سلم جبريل - صلى الله عليه وسلم - على ~~محمد وسلم محمد - صلى الله عليه وسلم - على الناس (¬1). PageV03P345 # قال (¬1): وثنا أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم، عن ابن إسحاق، عن ~~عتبة بن مسلم، عن نافع بن جبير، وكان نافع كثير الرواية عن ابن عباس؛ قال: ~~لما فرضت الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه جبريل فصلى به ~~الصبح حين يطلع الفجر ... ثم ذكر الحديث. # قال أبو عمر (¬2): وذكره عبد الرزاق، عن ابن جريج؛ قال: قال نافع بن جبير ~~وغيره لما أصبح النبي - صلى الله عليه وسلم - من الليلة التي أسري به فيها ~~لم يرعه إلا جبريل نزل - صلى الله عليه وسلم - حين زاغت الشمس، ولذلك سميت ~~الأولى فأمر فصيح بأصحابه: الصلاة جامعة. فاجتمعوا فصلى جبريل بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وصلى النبي بالناس، وطول الركعتين الأوليين ثم قصر ~~الباقيتين، ms0725 وذكر نحو ما تقدم، وفيه: وطول الأوليين -يعني من المغرب- وقصر ~~في الثالثة، وفي العشاء: فما ذهب ثلث الليل صلى وفيه: فطول وجهر وقصر في ~~الثانيتين وفي صلاة الصبح بعد ذلك فجهر وطول ورفع صوته ... الحديث. # ففي هذا المرسل والذي قبله أن (صلاة) جبريل - عليه السلام - بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كانت مرة مرة، وما سبق في الروايات المرفوعة من أنها كانت ~~مرتين مرتين أولى إذ هي زيادات من ثقات يجب قبولها والعمل بها. # وفيهما النداء للصلاة: بالصلاة جامعة، وذلك قبل الأذان. # وإنما كان الأذان بعد الهجرة بعام أو أزيد بقليل على ما سيأتي. # وفيها أن صلاة السفر مقصورة من صلاة الحضر، وسيأتي الخلاف في ذلك. # وفيها الجهر والإسرار في موضعهما من الصلاة وسيأتي. # وفيها: أن إطالة الأوليين من الظهر والعصر على الأخريين منهما. PageV03P346 # وفيها: أن الظهر أطول من العصر. # وفيها: أن أول صلاة أديت الظهر، كما في مرسل الحسن، أو الصبح كما في مرسل ~~نافع من طريق ابن أبي خيثمة، وأن ذلك صبيحة ليلة الإسراء كما في خبر عبد ~~الرزاق. # وكان الإسراء وفرض الصلوات الخمس قبل الهجرة بعام، وقيل كأن الإسراء بعد ~~النبوة بخمسة أعوام، وقيل: كان قبل الهجرة بسنة ونصف، وقد ذكرت ذلك مستوعبا ~~في كتابي المسمى: عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، فمن أراده ~~فليقف عليه هناك. # واختلف في الصلاة كيف كانت أول ما فرضت؟ هل كانت ركعتين ركعتين ثم زيد في ~~صلاة الحضر، أو كانت أربعا ثم قصرت في السفر أو غير ذلك؟ على ما سنذكره في ~~موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. # وأما الصلاة قبل الإسراء وفرض الصلاة فذكر الحربي (¬1): أن الصلاة قبل ~~الإسراء كانت صلاة قبل غروب الشمس وصلاة قبل طلوعها، ويشهد لهذا القول ~~قوله: {وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار}. # وقال أبو عمر (¬2): قال جماعة من أهل العلم: إن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لم تكن عليه صلاة مفروضة قبل الإسراء إلا ما كان أمر به من صلاة ~~الليل على نحو قيام ms0726 رمضان من غير توقيت ولا تحديد لركعات معلومات، ولا لوقت ~~محصور، وكان - صلى الله عليه وسلم - يقوم أدنى من ثلثي الليل أو (3) نصفه ~~أو (¬3) ثلثه وقامه معه المسلمون نحوا من حول حتى PageV03P347 # شق عليهم ذلك، فأنزل الله عز وجل التوبة عنهم (¬1) والتخفيف في ذلك ونسخه ~~وحطه (¬2) فضلا منه ورحمة فلم يبق في الصلاة فريضة إلا الخمس. # ذكر وكيع عن مسعر، عن سماك الحنفي قال: سمعت ابن عباس يقول: لما أنزلت: ~~{يا أيها المزمل} كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان حتى نزل (¬3) ~~آخرها، وكان بين آخرها وأولها حول. # وعن عائشة مثله بمعناه، وقالت: فجعل قيام الليل تطوعا بعد فريضة. # وعن الحسن مثله قال: نزلت الرخصة بعد حول (¬4). # وأما صلاته - عليه السلام - إلى الكعبة فإن ابن جريج ذكر في تفسيره رواه ~~عنه حجاج وغيره (¬5). # وذكره سنيد عن حجاج عن ابن جريج؛ قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أول ما صلى إلى الكعبة، ثم صرف إلى بيت المقدس، فصلت الأنصار إلى بيت ~~المقدس قبل قدومه - عليه السلام - بثلاث حجج، وصلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بعد قدومه ستة عشر شهرا، ثم وجهه الله إلى الكعبة البيت الحرام هكذا ~~قال ابن جريج، وهو أمر قد اختلف فيه (¬6)، وسنذكره في أبواب استقبال القبلة ~~إن شاء الله تعالى. # وقد وقع في حديث الموطأ (¬7) أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يوما، ~~ومعناه (¬8) PageV03P348 # والله أعلم أنه أخرها حتى خرج الوقت المستحب المرغوب فيه، ولم يؤخرها حتى ~~غربت الشمس. # وفي قوله: يوما، ما يشعر بندور ذلك، وأنه لم يكن عادة له، ولو كان ذلك ~~يكثر منه لما قال: يوما، وقد كانت ملوك بني أمية تؤخر الصلاة (¬1). # قال ابن (¬2) عبد البر: كان ذلك شأنهم قديما من زمن عثمان، وقد كان ~~الوليد بن عقبة بن أبي معيط يؤخرها في زمان عثمان، وكان ابن مسعود ينكر ذلك ~~عليه، ومن أجله حدث ابن مسعود بالحديث (¬3)، وهو قوله: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "كيف بكم إذا أتت عليكم ms0727 أمراء يصلون الصلاة لغير ~~ميقاتها؟ " قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك يا رسول الله؟ قال: "صل الصلاة ~~لميقاتها، واجعل صلاتك معهم سبحة" (¬4). # ذكره أبو (¬5) داود وغيره من حديث عمرو بن ميمون الأودي عن ابن مسعود. # ذكر (¬6) عبد الرزاق عن معمر، عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن ~~القاسم بن عبد الملك؛ قال: أخر الوليد بن عقبة الصلاة يوما، فأمر ابن مسعود ~~المؤذن فثوب بالصلاة، ثم تقدم بالصلاة فصلى الناس، فأرسل إليه الوليد: ما ~~صنعت؟ أجاءك من أمير المؤمنين حدث أم ابتدعت؟ فقال ابن مسعود: كل ذلك لم ~~يكن، ولكن أبى الله ورسوله أن ننتظرك لصلاتنا وأنت في حاجتك. # وذكر معمر أيضا عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن القاسم بن PageV03P349 # عبد الرحمن، عن ابن مسعود: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: كيف ~~بك يا أبا عبد الرحمن إذا كان عليك أمراء يطفئون السنة ويؤخرون الصلاة عن ~~ميقاتها؟ قال: فكيف تأمرني يا رسول الله؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "يسألني ابن أم عبد كيف يفعل! لا طاعة لمخلوق في معصية الله". # فإن ظن ظان أن في هذا الخبر (¬1) أنهم كانوا يؤخرونها حتى يخرج الوقت ~~كله، ولهذا استحقوا اسم العصيان لله، قيل له: يحتمل أن يكون قوله خرج على ~~جملة طاعة الله وعصيانه في سائر الأمور، وعلى أنه لا يؤمن على من كان شأنه ~~تأخيرها أبدا أن يفوته الوقت (¬2). # روى معمر عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود؛ قال: إنكم ~~في زمان قليل خطباؤه، كثير علماؤه يطيلون الصلاة ويقصرون الخطبة، وإنه ~~سيأتي عليكم زمان كثير خطباؤه قليل علماؤه يطيلون الخطبة ويؤخرون الصلاة ~~حتى يقال: هذا شرق الموتى، قلت (¬3): وما شرق الموتى؟ قال: إذا اصفرت الشمس ~~جدا فمن أدرك (¬4) فليصل الصلاة لوقتها، وإن (¬5) احتبس فليصل معهم وليجعل ~~صلاته وحده الفريضة، وصلاته معهم تطوعا. # ومما يدل على ذلك أن الفقهاء في ذلك الزمان كانوا يصلون معهم ويأمرون بذلك. # ذكر ابن جريج عن عطاء قال: أخر ms0728 الوليد مرة الجمعة حتى أمسى، قال: PageV03P350 # فصليت الظهر قبل أن أجلس، ثم صليت العصر وأنا جالس وهو يخطب. قال: أضع ~~يدي على ركبتي وأومئ برأسي. # وعن الثوري، عن محمد بن إسماعيل، قال: رأيت سعيد بن جبير وعطاء بن أبي ~~رباح -وأخر الوليد بن عبد الملك الصلاة- فرأيتهما يومئان إيماء وهما ~~قاعدان. # وعن الثوري، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق وأبي عبيدة أنهما كانا ~~يصليان الظهر إذا حانت الظهر ويصليان العصر إذا حانت العصر، صليا العصر في ~~المسجد مكانهما، وكان ابن زياد يؤخر الظهر والعصر. # وعن إسرائيل عن عامر بن شقيق، عن شقيق؛ قال: كان يأمرنا أن نصلي الجمعة ~~في بيوتنا ثم نأتي المسجد، وذلك أن الحجاج كان يؤخر الصلاة (¬1). # وذكر سنيد ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح أبي الضحى؛ قال: ~~رأيت مسروقا وأبا عبيدة بن عبد الله مع بعض الأمراء وأخر الوقت فأومأ في ~~وقت الصلاة ثم جلسا حتى صليا معه تلك الصلاة، قال: رأيتهما فعلا ذلك مرارا. # قال (¬2): ثنا أبو معاوية عن محمد بن إسماعيل؛ قال: رأيت سعيد بن جبير ~~وعطاء بن أبي رباح -وأخر الوليد بن عبد الملك الصلاة عن وقتها- فرأيتهما ~~يومئان في وقت الصلاة، ثم جلسا حتى صليا معه. # وروى محمد بن الصباح الدولابي؛ قال: ثنا جرير عن أبي فروة عروة بن الحارث ~~الهمداني عن أبي إياس؛ قال: تذاكرنا الجمعة، واجتمع قراء الكوفة أن يدعوا ~~الصلاة مع الحجاج لأنه كان يؤخرها حتى تكاد تغيب الشمس فتذاكروا ذلك وهموا ~~أن يجمعوا عليه، فقال شاب منهم: ما أرى ما تفعلون شيئا، ما للحجاج PageV03P351 # تصلون، إنما تصلون لله عز وجل فاجتمع رأيهم على أن يصلوا معه (¬1). # قال أبو (¬2) عمر: إنما صلى من صلى إيماء وقاعدا لخوف خروج الوقت وللخوف ~~على نفسه من القتل والضرب، والله أعلم، ومن كان شأنه التأخير لم يؤمن عليه ~~فوات الوقت وخروجه عصمنا الله تعالى. # وروينا من طريق الطبراني (¬3)، نا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد ~~الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني عاصم بن ms0729 عبيد الله بن عاصم، أخبرني عبد الله ~~بن عامر بن ربيعة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنها ستكون ~~أمراء من بعدي يصلون الصلاة لوقتها ويؤخرونها عن وقتها فصلوا معهم، فإن ~~صلوها لوقتها وصليتموها معهم فلكم ولهم، وإن أخروها عن وقتها فصلوها معهم ~~فلكم وعليهم". # وبه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من فارق الجماعة مات ميتة ~~جاهلية، ومن نكث العهد فمات ناكثا للعهد جاء يوم القيامة لا حجة له" (¬4). # وقرأت على أبي عبد الله محمد بن علي بن ساعد الحلبي أخبركم ابن كامل ~~قراءة عليه وأنتم تسمعون فأقر به قال: أنا الشيخان أبو عبد الله بن أبي زيد ~~وأبو جعفر محمد بن إسماعيل الطرسوسي؛ قالا: أنا محمود بن إسماعيل الصيرفي، ~~أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن فاذشاه، أنا أبو القاسم الطبراني (¬5)، ثنا ~~أبو مسلم الكشي والعباس بن الفضل الأسقاطي (¬6) وأبو خليفة الفضل بن الحباب ~~ومحمد بن يعقوب PageV03P352 # ابن سورة البغدادي؛ قالوا: ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا أبو هشام (¬1) ~~عمار بن عمارة صاحب الزعفراني حدثني صالح بن عبيد، عن قبيصة بن وقاص؛ قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون ~~الصلاة فهي لكم وهي عليهم فصلوا معهم ما صلوا بكم القبلة". # وقد روي فيه أيضا عن عبادة بن الصامت وابن مسعود ومعاذ بن جبل وغيرهم (¬2). # وأحاديث الباب دالة أن أوقات الصلاة من فرائضها وأنها لا تجزئ قبل وقتها (¬3). # قال أبو (¬4) عمر: وهذا لا خلاف فيه بين العلماء إلا ما روي (¬5) عن أبي ~~موسى الأشعري وعن بعض التابعين، وقد أجمع العلماء على خلافه فلم أر لذكره ~~وجها لأنه لا يصح عنهم، وقد صح عن أبي موسى خلافه مما وافق الجماعة فصار ~~إجماعا (¬6) صحيحا (¬7). PageV03P353 # والوقت أول فرائض الصلاة لأنه لا يلزم الوضوء لها إلا بعد دخول وقتها، ~~والمتوضئ قبل الوقت متبرع مبادر إلى فضل ومتأهب لفرض، ومن الدليل على أن ~~الأوقات من فرائض الصلاة مع ما ذكرناه من الأحاديث والإجماع قول ms0730 الله ~~تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر ~~كان مشهودا}. قال مالك رحمه الله: أوقات الصلوات في كتاب الله تعالى قوله ~~تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس}؛ يعني: الظهر والعصر، {إلى غسق الليل}؛ ~~يعني: المغرب والعشاء، و"قرآن الفجر"؛ يعني: صلاة الفجر. # وقد قال ذلك قبله جملة من العلماء بتأويل القرآن ابن عباس ومجاهد وعكرمة ~~وغيرهم. # وقوله: "حتى كان الفيء مثل الشراك": أما الظل والفيء فقال ابن قتيبة: ~~يتوهم الناس أن الظل والفيء بمعنى، وليس كذلك بل الظل يكون غدوة وعشية ومن ~~أول النهار إلى آخره، ومعنى الظل الستر، ومنه قولهم: أنا في ظلك، وظل الليل ~~سواده لأنه يستر كل شيء، وظل الشيء ما يستر به من الشخوص من مسقطها وأما ~~الفيء فلا يكون إلا بعد الزوال، ولا يقال لما قبل الزوال فيء، وإنما قيل ~~لما بعد الزوال فيء لأنه ظل فاء من جانب إلى جانب أي رجع، والفيء الرجوع (¬1). # وقال ابن سيده: الفيء ما كان شمسا فنسخه الظل، والجمع أفياء وفيوء، وفاء ~~الفيء فيئا تحول، وتفيأ فيه تظلل، وتفيأت الشجرة وفاءت كثر فيؤها، ~~والمفيؤة: موضع الفيء جاءت على الأصل وحكى الفارسي عن ثعلب المفيئة فيها، ~~والمفيوء المعتوه لزمه هذا الاسم من طول لزومه الظل، وفيأت المرأة شعرها ~~الريح مرة هنا ومرة هنا. تفيء الزرع والشجر تحركهما. PageV03P354 # وفي الحديث: "مثل المؤمن كخامة الزرع تفيئها الريح مرة هنا ومرة هنا". # وقال نافع بن لقيط الفقعسي (¬1): # فلئن بليت فقد عمرت كأنني ... غصن تفيئه الرياح رطيب # ثم قال: والفيء: الغنيمة، والفيء: القطعة من الطين. # والشراك: سير النعل، والجمع شرك، وأشرك النعل وشركها جعل لها شراكا. # فقوله: حتى (¬2) كان الفيء مثل الشراك عبارة عن قصر الظل ذلك الوقت. # قال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله: أجمعت الأمة على أن للصلاة ~~وقتين: وقت سعة وسلامة، ووقت ضيق ومعذرة، فأما وقت الضيق والمعذرة فيأتي إن ~~شاء الله تعالى، وأما وقت السلامة والسعة فهو المبين في هذه الأحاديث. انتهى. # والاعتراض عليه من ms0731 وجوه: # الأول: دعواه الإجماع على أن للصلوات وقتين تخرج عنه صلاة المغرب، ففيها ~~من الخلاف بين العلماء في الوقت والوقتين ما سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. # الثاني: قوله: إن المذكور في هذه الأحاديث هو وقت السلامة والسعة ممنوع، ~~بل أن المذكور في هذه الأحاديث أول وقت كل صلاة وآخره، وذلك هو المعبر عنه ~~بالوقتين زيادة على ما في الأحاديث التي لم يذكر فيها إلا الوقت الواحد، ~~فإن أراد بوقت السعة والسلامة أول الوقت وما كان متصلا به، وبوقت الضيق ~~والمعذرة ما تأخر PageV03P355 # عن ذلك إلى آخر الوقت، فدعوى الإجماع في ذلك لولا الغرب ممكن على خلاف في ~~التفصيل يتعلق ببعض الأول وبعض ... يأتي في موضعه، وإن أراد بوقت الضيق ~~والمعذرة ما يلزم الكافر إذا أسلم والمجنون إذا أفاق والحائض إذا طهرت من ~~الصلوات عند من يرى الاشتراك بين وقتي الظهر والعصر ووقتي المغرب والعشاء ~~أو من لا يراه وكذلك حكم المدرك من الوقت ما يؤدي فيه بعض الصلاة. # فالخلاف في تلك المسائل مشهور لا يحسن معه دعوى إجماع الأمة بوجه. # الثالث: نقله الإجماع في تسويته في الصلوات الخمس بين كونها كلها ذات ~~وقتين ليس على إطلاقه، بل ما فيها ما لا وقت له إلا واحدا عند بعضهم كما ~~أشرنا إليه في المغرب، وما فيها ما له أكثر من وقتين كما نذكره في العصر. # قد تضمنت هذه الأحاديث في أوقات الصلاة وقتين [وقتين] للصلوات زيادة # على ما في الأحاديث التي لم يذكر فيها إلا الوقت الواحد فأحد الوقتين أول الوقت # وما قاربه (¬1) متصلا به، والثاني: ما تأخر عن ذلك إلى آخر الوقت إلا ~~المغرب فقد # اختلف فيها، هل وقتها واحد أو هي ذات وقتين أيضا؟ # ومن هذه الأحاديث أخذ من لم يجعل لها إلا وقتا واحدا كما سيأتي. # وهذا التقسيم كله وفي وقت السعة والرفاهية لا في مطلق الوقت [لما دل عليه ~~الحديث من امتداد وقت كل صلاة إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى، وما في ~~معناه، مما يأتي ms0732 في الأبواب بعد هذا إلا الصبح، فلا بد من الجمع بينهما، ~~وأن تكون الثانية ناسخة لانحصار الوقت فيما جاء في إمامة جبريل، وإذا تردد ~~الأمر بينهما فالجمع أولى من النسخ ... (¬2) فطريقه أن يحمل ما في حديث ~~جبريل كله على وقت PageV03P356 # الاختيار أوله وآخره، وما في غيره من الزيادة على ذلك على وقت الجواز] ~~(¬1) فقد قال العلماء، وهذه عبارة الشافعي رحمه الله تعالى من بينهم: ~~والوقت وقتان؛ وقت مقام ورفاهية، ووقت عذر وضرورة، فقسم أوقات الصلاة ~~قسمين: قسم جعله للمقيمين والمرفهين، وقسم جعله للمعذورين والمضطرين. # قال الماوردي: فاختلف أصحابنا في المقيمين المرفهين، هل هم صنف واحد؟ وفي ~~المعذورين المضطرين أيضا، هل هم صنف واحد؟ # فكان أبو علي بن خيران يذهب إلى أن أول وقت هو أول وقت للمقيمين الذين لا ~~يترفهون، ووقت الرفاهية هو آخر الوقت للمقيمين المرفهين بتأخر الصلاة إلى ~~آخر الوقت، وأن المعذورين هم المسافرون والممطورون في تأخير الصلوات للجمع، ~~وأن المضطرين هم ما ذكره الشافعي من الجنون إذا أفاق والحائض إذا طهرت، ~~والصبي إذا بلغ، والكافر إذا أسلم، فجعل كل واحد من القسمين منوعا نوعين. # وقال أبو إسحاق المروزي وأبو علي بن أبي هريرة وجمهور أصحابنا أن ~~المقيمين المرفهين صنف واحد، والمعذورين المضطرين صنف واحد، وهم الذين ~~يلزمهم فرض الصلاة في آخر الوقت كالحائض إذا طهرت، والمجنون إذا أفاق ~~والصبي إذا بلغ، والكافر إذا أسلم، ولم يرد بالمعذور المسافر والممطور لأن ~~وقت الجمع وقت لصلاتي الجمع. # [ثم وقت الاختيار المشار إليه ينقسم إلى قسمين (¬2) ........... ، منه ~~كما يأتي في باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل، على ما في ذلك من الخلاف ~~بين العلماء، وإذا ثبت أن أول الوقت أفضل ففيه أن الإتيان بالمفضول مع ~~القدرة على الأفضل احتمالا لترك الفضل في أول الوقت بصلاته في اليوم الثاني ~~في آخره لما PageV03P357 # دعت إليه مصلحة التعليم وبيان الجواز]. # ووقع في حديث أبي مسعود الذي أوردناه من طريق مالك قول جبريل عليه السلام ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - حين صلى ms0733 به: "بهذا أمرت". وروينا بفتح التاء ~~من "أمرت" وبضمها، وكلا الوجهين ظاهر، فعلى رواية الضم، نقول: هل كان جبريل ~~عليه السلام مأمورا بتلك الصلوات التي صلاها بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~على سبيل التعليم فعلا وتعليما، أو كان مأمورا بالتعليم فقط؟ فإن قلنا: إنه ~~كان مأمورا بهما أو بالتعليم فقط، فهل كان مأمورا بالتعليم فعلا وقولا أو ~~جمعا بينهما لما يتضمنه لفظة "هذا" من مجموع ما وقع من الفعل والتعليم، لا ~~يصح أن يقال: كان مأمورا بالتبليغ فعلا أو قولا وفعلا، فعلى كلا التقديرين ~~تكون تلك الصلاة عليه فريضة أو يكون مخيرا بين التبليغ بالفعل أو القول ~~فتكون الصلاة في حقه نفلا، فينبني عليه جواز اقتداء المفترض بالمتنفل. # وقد اختلف الناس في ذلك فعندنا يجوز للمفترض أن يقتدي بالمتنفل وبالعكس ~~خلافا لأبي حنيفة ومالك، وذكر ابن شاس في شؤون القدوة ... لا ينزل جنس صلاة ~~الإمام عن جنس صلاة المأموم كمتنفل يؤم مفترضا، وبه قال أحمد في أصح ~~الروايتين عنه، وليس هذا موضع كلام في هذه المسألة، والترجيح بين هذه ~~المسالك. # وفيه جواز الصلاة للتعليم، كما سبق في الوضوء (¬1). # عن شعبة، عن داود البصري، وقد قيل إنه ابن أبي هند وقد أعله أبو محمد عبد ~~الحق وقبله أبو عمر بن عبد البر بما لا يجدي. PageV03P358 # وأما حديث أبي برزة فمخرج في الصحيحين من حديث سيار بن سلامة قال: دخلت ~~أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي فقال له أبي: كيف كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي المكتوبة؟ فقال: "كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى ~~حين تدحض الشمس ويصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة ~~والشمس حية -ونسيت ما قال في المغرب- وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي ~~تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة ~~الغداة حين يعرف الرجل جليسه ويقرأ بالستين إلى المئة". # وحديث بلال رواه البزار ومحمد بن هارون الروياني من طريق أيوب بن سيار عن ~~ابن المنكدر، عن جابر، عن أبي ms0734 بكر، عن بلال؛ قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أسفروا بالصبح فإنه أعظم للأجر". # ذكر الخلال عن مهنا قال: سألت أحمد ويحيى عن هذا الحديث فقالا: لا يصح. ~~قال أحمد: أيوب ليس بثقة. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال نصر عن يحيى: هو كذاب. # والإسفار: التبيين، والسفر مأخوذ من سفر إذا تبين وانكشف، ومن ذلك قول ~~العرب: أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفت عنه، والمراد به هنا إذا انكشف ~~واتضح لئلا يظل المصلي في شك من دخول الوقت. # واختلف الفقهاء في الأفضل من وقت صلاة الصبح، فذهب الكوفيون: أبو حنيفة ~~وأصحابه والثوري والحسن بن حي وأكثر العراقيين إلى أن الإسفار بها أفضل من ~~التغليس في الأزمنة كلها الشتاء والصيف، واحتجوا بحديث رافع بن خديج الذي ~~ذكرناه وما في معناه، وذكروا عن علي وابن مسعود - رضي الله عنهما - أنهما ~~كانا يسفران بالصبح جدا. PageV03P359 # وإلى الإسفار ذهب طاوس وإبراهيم وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز، وذكر ~~ابن أبي خيثمة عن ابن مهدي عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن ~~نفير قال: صلى بنا معاوية بغلس، فقال أبو الدرداء: أسفروا بهذه الصلاة فإن ~~أفقه لكم. # وكان مالك والليث بن سعد والأوزاعي والشافعي يذهبون إلى أن التغليس بها ~~أفضل، وهو قول أحمد بن حنبل وأبي ثور وداود بن علي وأبي جعفر الطبري، وهو ~~المروي عن عمر وعثمان وابن الزبير وأنس وأبي موسى وأبي هريرة. ومن حجة من ~~قال بالتغليس حديث عائشة في الباب قبل هذا. وذكروا عن أبي بكر وعمر أنهما ~~كانا يغلسان، وأنه لما قتل عمر أسفر بها عثمان، وحديث جابر الذي ذكرته آنفا ~~أنه - عليه السلام - كان يصلي الصبح بغلس. # وعن قتادة عن أنس قال: تسحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزيد بن ~~ثابت فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة ~~فصلى، قلت لأنس: كم كان بين فراغهما من سجودهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: ~~قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية. ms0735 # رواه البخاري ومسلم، وهذا لفظ البخاري. # وعند البخاري أيضا عن سهل بن سعد قال: كنت أتسحر في أهلي ثم يكون سرعة بي ~~أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك ~~التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر. رواه أبو داود بإسناد حسن، وقال ~~الخطابي: هو صحيح الإسناد. # وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى الصبح مرة PageV03P360 # بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات ~~لم يعد إلى أن يسفر. رواه أبو داود بإسناد حسن، وقال الخطابي: هو صحيح ~~الإسناد. # وعن مغيث بن سمي؛ قال: صليت مع ابن الزبير صلاة الفجر فصلى بغلس، فلما ~~سلم قلت لابن عمر: ما هذه الصلاة؟ وهو إلى جانبي، فقال: هذه صلاتنا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما قتل عمر ~~أسفر بها عثمان. # ذكر الترمذي في العلل أن البخاري قال: هذا حديث حسن. # وعن جابر أنه - عليه السلام - كان يصليها بغلس. مخرج في الصحيحين. # وروى الطبراني عن الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن هند بنت ~~الحارث، عن أم سلمة: كن نساء يشهدن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~صلاة الصبح، فينصرفن متلفعات في مروطهن ما يعرفن من الغلس. # وعنده من حديث ... بن خالد، قال: حدثنا ضرغامة بن كليبة بن حرملة، حدثني ~~أبي عن جدي، قال: انطلقت في وفد الحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فصلى بنا صلاة الصبح، فلما سلم جعلت أنظر إلى وجه الذي إلى جنبي فما أكاد ~~أعرفه من الغلس. الحديث. # وأخرجه الطحاوي. # وأخرج البغوي قطعة منه ليس فيه ذكر التغليس بالصبح. # وقد أجاب القائلون بالتغليس عن أحاديث الإسفار بأجوبة منها ما ms0736 تقدم أن ~~الإسفار التبين والتحقق فليس المراد إلا تبين الفجر وتحقق طلوعه، وذلك ... ~~، أولى ............ يتضح الفجر، فلا يشك أنه طلع الفجر. وقيل يحتمل أن PageV03P361 # يكون الأمر بالإسفار في الليالي المقمرة فإنه لا يتحقق فيها الفجر إلا ~~بالاستظهار في الإسفار، وذكر الخطابي أنه يحتمل أنهم لما أمروا بالتعجيل ~~صلوا بين الفجر الأول والثاني طلبا للثواب، فقيل لهم: صلوا بعد الفجر ~~الثاني وأصبحوا بها فإنها أعظم لأجركم. # فإن قيل: لو صلوا قبل لم يكن فيها أجر، فالجواب أنهم يؤجرون على نيتهم ~~وإن لم تصح صلاتهم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ ~~فله أجر". # وقال أبو جعفر الطحاوي: إنما تتفق معاني آثار هذا الباب بأن يكون دخوله - ~~صلى الله عليه وسلم - في صلاة الصبح مغلسا ثم يطيل القراءة حتى ينصرف عنها ~~مسفرا. وهذا خلاف قول عائشة لأنها حكت أن انصراف النساء كن وهن لا يعرفن من ~~الغلس، ولو قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسور الطوال ما انصرف ~~الناس إلا وهم تجد أسفروا ودخلوا في الإسفار جدا، ألا ترى إلى أبي بكر رضي ~~الله عنه حين قرأ البقرة في ركعتي صلاة الصبح، فقيل له: كادت الشمس تطلع، ~~فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين. رواه ابن عيينة وغيره عن ابن شهاب عن أنس: ~~أنه صلى خلف أبي بكر ... فذكره. وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج؛ قال: قلت ~~لعطاء: أي حين أحب إليك أن أصلى الصبح إماما وخلوا؟ قال: حين ينفجر الفجر ~~الآخر، ثم تطول في القراءة والركوع والسجود حتى ينصرف منها وقد ينبلج ~~النهار وتتام الناس. # قال: ولقد بلغني أن عمر بن الخطاب كان يصليها حين ينفجر الفجر الآخر وكان ~~يقرأ في إحدى الركعتين سورة يوسف. # وروى الطحاوي من حديث وهب بن جرير عن شعبة، عن عبد الله بن ميسرة، عن زيد ~~بن وهب؛ قال: صلى بنا عمر صلاة الصبح فقرأ ببني إسرائيل والكهف حتى جعلت ~~أنظر إلى جدار المسجد هل طلعت الشمس. PageV03P362 ### || AUTO 4 - باب ما جاء في التعجيل ms0737 بالظهر # ثنا الحسن بن علي الحلواني، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري؛ قال: ~~أخبرني أنس بن مالك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر حين ~~زالت الشمس. # قال: وهذا حديث صحيح. # حدثنا هناد بن السري، نا وكيع، عن سفيان، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم، ~~عن الأسود، عن عائشة قالت: ما رأيت أحدا كان أشد تعجيلا للظهر من رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ولا من أبي بكر ولا من عمر. # قال: وفي الباب عن جابر وخباب وأبي برزة وابن مسعود وزيد بن ثابت وأنس ~~وجابر بن سمرة. # قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن، وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم. # قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من ~~أجل حديثه الذي روي عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من سأل ~~الناس وله ما يغنيه". # قال يحيى: وروى له سفيان وزائدة، ولم ير يحيى بحديثه بأسا. قال محمد: وقد ~~روي عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في تعجيل الظهر. # * الكلام عليه: # حديث أنس رواه البخاري ومسلم والنسائي، وفي لفظ لمسلم: "كنا نصلي PageV03P363 # الظهر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شدة الحر، فإذا لم يستطع ~~أحدنا أن تمس جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه". # وأما حديث عائشة فانفرد به الترمذي من بين أصحاب الكتب الستة، ورأيته في ~~مسند بقي بن مخلد: نا الحماني، ثنا وكيع فذكره. # حكيم بن جبير ضعفه أحمد ويحيى وغيرهما. # وأما حديث جابر بن عبد الله؛ قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~الظهر بالهاجرة ... الحديث مخرج في الصحيحين. # وحديثه أيضا قال: كنت أصلي الظهر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فآخذ قبضة من الحصا لتبرد في كفي أضعها لجبهتي أسجد عليها لشدة الحر. رواه ~~الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وأبو ms0738 العباس السراج في مسنده والحاكم وقال: ~~صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. # وحديث خباب: روى أبو الأحوص سلام بن سليم عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، ~~عن خباب؛ قال: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة في ~~الرمضاء فلم يشكنا. لفظ مسلم وهو متفق عليه. # وفي رواية محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق: شكونا إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الرمضاء في صلاة الهجير فما أشكانا. # ورواية زهير عن أبي إسحاق قال: أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فشكونا إليه حر الرمضاء. قال زهير: قلت: لأبي إسحاق: في الظهر؟ قال: نعم. ~~قلت: أفي تعجيلها؟ قال: نعم. لفظ رواية مسلم، وأخرجه النسائي من حديث زهير أيضا. # قال ابن القطان: وذكر -يعني عبد الحق- من طريق مسلم حديث خباب: PageV03P364 # "شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء فلم يشكنا". قال ~~زهير: قلت لأبي إسحاق: أفي الظهر؟ قال: نعم. قلت أفي تعجيلها؟ قال: نعم. # قال ابن القطان: كذا أورده. # وقد اختلف في معناه، فقيل لم يعذرنا، وقيل لم يحوجنا إلى الشكوى في ~~المستقبل، فرويت فيه زيادة مبينة للأول: # قال أبو بكر بن المنذر: ثنا عبد الله بن أحمد، نا خلاد بن يحيى، نا يونس ~~بن أبي إسحاق، نا سعيد بن وهب؛ قال: أخبرني خباب بن الأرت؛ قال: شكونا إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرمضاء فما أشكانا، وقال: "إذا زالت ~~الشمس فصلوا". # قال ابن القطان: ويونس بن أبي إسحاق شارك أباه في أشياخه منهم: العيزار ~~بن حريث وناجية بن كعب وغيرهما فلا بعد في قوله: نا سعيد بن وهب، ثم قال ~~بعد كلام: فلعل يونس حفظ عن سعيد بن وهب من الزيادة المذكورة ما لم يحفظ ~~أبوه أبو إسحاق، ويونس ثقة حافظ وخلاد بن يحيى: ثقة، أحد أشياخ البخاري. # وأما حديث أبي برزة: وكان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض ~~الشمس. فقد تقدم في الباب قبل هذا مخرجا من الصحيحين. # وأما حديث ms0739 ابن مسعود فعند ابن ماجه من حديث معاوية بن هشام، عن سفيان، عن ~~زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود؛ قال: "شكونا ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء فلم يشكنا". # زيد بن جبير؛ قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، يكتب حديثه. وقال ~~البخاري: منكر الحديث. # وأما حديث زيد بن ثابت: فرواه شعبة عن عمرو بن حكيم عن الزبرقان، عن PageV03P365 # عروة، عن زيد بن ثابت: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الظهر ~~بالهاجرة. # وأما حديث جابر بن سمرة فرواه مسلم من حديث شعبة، عن سماك بن حرب، عن ~~جابر بن سمرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر إذا ~~دحضت الشمس. # وفي الباب مما لم يذكره هنا حديث أم سلمة: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أشد تعجيلا للظهر، وقد ذكره في باب ما جاء في تأخير العصر. # وفيه عن ابن أبي أوفى قال: سافرت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - اثنتي ~~عشرة سفرة فكان يصلي الظهر ولو وضعت جبنا في الرمضاء لأنضجه ... الحديث. # قال ابن أبي حاتم في "العلل" (¬1): سألت أبي عن حديث حدثنا به عبد الرزاق ~~بن عمر الدمشقي، عن محمد بن عيسى بن سميع، عن معاوية بن سلمة البصري ~~الكوفي، عن طرفة عن عبد الله بن أبي أوفى، فقال أبي: أحسب أن هذا الحديث من ~~حديث ابن جحادة ومعاوية بن سلمة لم يدرك طرفة، فأرى: أن معاوية روى عن محمد ~~بن جحادة [وقد ترك من الإسناد محمد بن جحادة]، قلت: ما حال معاوية بن سلمة؟ ~~قال: أرى حديثه مستقيما. # قوله في هذه الأحاديث: دحضت الشمس: أي زالت وزلقت، والدحض الزلق، ودحضت ~~-بفتح الدال والحاء المهملتين، وبعدها ضاد معجمة-، وكذلك قوله في بعضها: ~~زاغت الشمس: أي مالت عن وسط السماء، وكل شيء مال وانحرف عن الاعتدال فقد ~~زاغ؛ قال الله تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم}. # وأجمع علماء المسلمين أن أول وقت الظهر ms0740 زوال الشمس عن كبد السماء PageV03P366 # ووسط الفلك إذا استوقن ذلك في الأرض بالتفقد والتأمل، وذلك ابتداء زيادة ~~الظل بعد تناهي نقصانه في الشتاء والصيف، وإن كان الظل مخالفا في الصيف له ~~في الشتاء، فإذا تبين زوال الشمس بما ذكرنا أو بغيره، فقد دخل وقت الظهر، ~~هذا ما لم يختلف فيه، وهو تفسير قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس}؛ ~~ودلوكها ميلها عند أكثر أهل العلم، ومنهم من قال: دلوكها غروبها، واللغة ~~محتملة للقولين، والأول أكثر، ويذكر عن ابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك ~~وأبي برزة وعائشة والحسن البصري، وكذا نقل أبو بكر محمد بن حسن الزبيدي ~~وأبو الحسين بن فارس أنه الزوال. # وممن ذهب إلى أنه الغروب أبو حنيفة، وهو قول مروي عن علي وابن مسعود ~~وغيرهما، وهو اختيار ابن قتيبة في تفسير الدلوك، وقد نقل الأزهري والجوهري ~~وغيرهما القولين، وقال بعض أهل العلم: دلوكها من زوالها إلى غروبها. # والمراد بالزوال ما يظهر لنا لا الزوال في نفس الأمر، فإن ذلك متقدم على ~~ما يظهر، وما قبل الظهور معدود من وقت الاستواء، فلو شرع في تكبيرة الإحرام ~~بالظهر قبل ظهور الزوال ثم ظهر عقيبها أو في أثنائها لم تصح الظهر، وكذا ~~الصبح إذا علم وقوع التكبيرة بعد الطلوع في نفس الأمر، لكن في وقت لا يتصور ~~أن يتبين الفجر فيه للناظر لم يصح الصبح، ذكر معناه إمام الحرمين. # وأما آخر وقت الظهر فمختلف فيه على ما سنذكره في الباب بعد هذا إن شاء ~~الله تعالى. # وللظهر ثلاثة أوقات: وقت فضيلة، ووقت اختيار، ووقت عذر، فوقت الفضيلة ~~أوله، ووقت الاختيار ما بعد وقت الفضيلة إلى آخر الوقت على ما يأتي بيانه ~~في الباب بعد هذا، ووقت العذر وقت القصر في حق من يجمع بسفر أو مطر. PageV03P367 # وقال القاضي حسين: لها أربعة أوقات: وقت فضيلة، ووقت اختيار، ووقت جواز، ~~ووقت عذر، فوقت الفضيلة إذا صار ظل الشيء مثل ربعه، والاختيار إذا صار مثل ~~نصفه، والجواز إذا صار ظله مثله وهو آخر الوقت، ms0741 والعذر وقت القصر لمن جمع ~~بسفر أو مطر. انتهى. # وقوله: "إذا صار": هي في المواضع الثلاثة غايات، يريد أن وقت الفضيلة ~~يمتد إلى أن يصير ظل الشيء مثل ربعه، وكذلك ما بعده. # وقول أنس رضي الله عنه: فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ~~ثوبه فسجد عليه، فيه دليل لمن أجاز السجود على طرف ثوبه المتصل به، وبه قال ~~أبو حنيفة والجمهور ولم يجوزه الشافعي، وتأول هذا الحديث وما أشبهه على ثوب ~~منفصل عنه. # والرمضاء: شدة الحر، والرمضاء: الرمل الحار. # وقوله: "شكونا إليه الرمضاء فلم يشكنا"، يريد أنهم شكوا إليه حر الشمس ~~وما يصيب أقدامهم منه في صلاة الظهر. # ومعنى "لم يشكنا": لم يجبهم إلى ذلك، يقال: اشتكيت فلانا إذا ألجأته إلى ~~الشكوى، وأشكيته إذا نزعت عنه الشكوى. قال: # تشكي المحب وتشكو وهي ظالمة ... كالقوس تصمى الرمايا وهي مرنان # قال القاضي: في هذه الأحاديث مع ما ذكره مسلم بعدها من قوله: كنا نصلي مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن ~~يمكن جبهته في الأرض بسط ثوبه دليل على صلاة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الظهر أول وقتها. # فإما أن يكون حديث الإبراد نسخه أو يكون على الرخصة، وقد قال ثعلب في PageV03P368 # تأويل قوله: "فلم يشكنا"؛ أي: لم يحوجنا إلى الشكوى ورخص لنا في الإبراد. انتهى. # فعلى هذا تكون الأحاديث كلها متواردة على معنى واحد، وقد قيل في صلاته - ~~عليه السلام - الظهر إذا دحضت الشمس أن ذلك كان منه - صلى الله عليه وسلم - ~~في زمن البرد كما رواه أنس أنه إذا كان الحر أبرد بالصلاة، وإذا كان البرد عجل. # قال القرطبي: وقول أنس: "كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في شدة الحر" ليس فيه دليل على أنه - عليه السلام - كان لا يبرد، بل قد ~~توجد سورة الحر وشدته بعد الإبراد، إلا أنه أخف مما قبله. # وفي قوله: "صلى الظهر حين زالت الشمس"؛ دليل على أنه من ms0742 حينئذ يجب الظهر ~~ويستحب فعلها. # قال صاحب البيان: إذا زالت الشمس وجبت الظهر، ويستحب فعلها حينئذ ولا ~~ينتظر بها مصير الفيء مثل الشراك. # وحكى الساجي عن الشافعي: أنه يستحب ذلك ولا يجب وليس بشيء، ومن الناس من ~~قال: لا يجوز أن يصلي حتى يصير الفيء مثل الشراك لحديث جبريل - عليه السلام -. # وحكى القاضي أبو الطيب هذا في تعليقه عن بعض الناس؛ قال: وهو خلاف ما ~~اتفق عليه الفقهاء، وخلاف ما اتفق عليه الفقهاء، وخلاف الأحاديث. انتهى. # وهذا الاختلاف في التقييد بالشراك أو بالزوال تابع لاختلاف ألفاظ ~~الأحاديث في ذلك فوقع التقييد بالزوال أو ما في معناه في حديث أبي موسى ~~وابن العاص وأبي هريرة وأبي برزة وأنس وأبي مسعود عند البخاري وأبي سعيد ~~الخدري وغيرهم. PageV03P369 # ووقع التقييد بالشراك في حديث جابر وابن عباس إلا أن في بعض ألفاظ حديث ~~ابن عباس: "حين زالت الشمس فكان الفيء بقدر الشراك"، فمن حمل التقدير ~~بالشراك. على التحديد قال به وحمله على أنه مفسر لما يظهر من مقدار الزوال، ~~ومن حمله على التقريب استغنى عن ذلك كما ذهب إليه الجمهور. # * * * PageV03P370 ### || AUTO 5 - باب ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر # ثنا قتيبة، نا الليث عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي ~~هريرة؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا اشتد الحر فأبردوا ~~عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". # قال: وفي الباب عن أبي سعيد وأبي ذر وابن عمر والمغيرة والقاسم بن صفوان ~~عن أبيه، وأبي موسى وابن عباس وأنس، وروي عن عمر عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في هذا ولا يصح. # قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. # وقد اختار قوم من أهل العلم تأخير الظهر في شدة الحر، وهو قول ابن ~~المبارك وأحمد وإسحاق. قال الشافعي: إنما الإبراد بصلاة الظهر إذا كان ~~مسجدا ينتاب أهله من البعد، فأما المصلي وحده والذي يصلي في مسجد قومه ~~فالذي أحب له أن لا يؤخر ms0743 الصلاة في شدة الحر. # قال أبو عيسى: ومعنى من ذهب إلى تأخير الظهر في شدة الحر هو أولى وأشبه ~~بالاتباع. # وأما ما ذهب إليه الشافعي أن الرخصة لمن ينتاب من البعد والمشقة على ~~الناس فإن في حديث أبي ذر ما يدل على خلاف ما قال الشافعي. # قال أبو ذر: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فأذن بلال فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا بلال أبرد ثم أبرد"، فإن كان على ما ذهب ~~إليه الشافعي لم يكن للإبراد في ذلك وقت معنى لاجتماعهم في السفر، فكانوا ~~لا يحتاجون أن ينتابوا من البعد. # حدثنا محمود بن غيلان، نا أبو داود، قال: أنبأنا شعبة، عن مهاجر أبي ~~الحسن، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~في سفر ومعه بلال PageV03P371 # فأراد أن يقيم فقال: "أبرد"، ثم أراد أن يقيم، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أبرد في الظهر". قال: حتى رأينا فيء التلول، ثم أقام فصلى، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن شدة الحر من فيح جهنم، فأبردوا ~~عن الصلاة". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # * الكلام عليه: # حديث أبي ذر أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود. # وحديث أبي هريرة، أخرجوه أجمعون. # وأما حديث أبي سعيد فعند البخاري من حديث حفص، وعند ابن ماجه من حديث أبي ~~معاوية كلاهما عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة (¬1)؛ قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم". # وأما حديث ابن عمر فرواه البخاري من حديث سليمان بن بلال قال صالح بن ~~كيسان: ثنا الأعرج عبد الرحمن وغيره، عن أبي هريرة، ونافع مولى عبد الله عن ~~ابن عمر أنهما حدثاه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا ~~اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". # وقد أفرد بن ماجه حديث ابن عمر فرواه عن عبد الرحمن بن عمر، ms0744 عن عبد ~~الوهاب الثقفي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "أبردوا بالظهر". # وأما حديث المغيرة بن شعبة: فروى شريك عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن ~~المغيرة بن شعبة؛ قال: كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة ~~الظهر بالهاجرة، فقال لنا: "أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". PageV03P372 # أخرجه ابن ماجه في سننه (¬1) عن تميم بن المنتصر الواسطي عن إسحاق بن ~~يوسف عن شريك. # وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه إسحاق الأزرق، عن شريك فذكره، ~~فقال: رواه أبو عوانة عن طارق، عن قيس؛ قال: سمعت عمر بن الخطاب قوله: ~~أبردوا بالصلاة. # قال أبي: أخاف أن يكون هذا الحديث يدفع ذاك الحديث، قلت: فأيهما أثبت؟ ~~قال: كأنه هذا، يعني حديث عمر. # قال في موضع آخر: لو كان عند قيس، عن المغيرة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يحتج أو [لم] (¬2) يفتقر إلى أن يحدث عن عمر الموقوف. انتهى. # قلت: هذه قرينة ضعيفة في الرد إذ من الجائز أن يكون عند قيس في ذلك ~~المرفوع والموقوف معا، أو تذكر المرفوع بعد رواية الموقوف فحدث به كما كان ~~حدث بالموقوف من قبل. # وقد ذكر الخلال عن الميموني أنهم ذاكروا أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل ~~حديث المغيرة بن شعبة فقال: أسانيد جياد، ثم قال: خباب يقول: شكونا إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يشكنا، والمغيرة كما ترى روى القضيتين ~~جميعا. قال: وفي غير رواية الميموني: "وكان آخر الأمرين من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الإبراد". PageV03P373 # وأما حديث القاسم بن صفوان عن أبيه، فروى مروان بن معاوية عن بشير بن ~~سلمان، عن القاسم بن صفوان الزهري عن أبيه؛ قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة -يعني صلاة الظهر- فإن الحر ~~من فيح جهنم"، أخرجه البغوي في معجمه، وقال: صفوان بن مخرمة أخو المسور بن ~~مخرمة الزهري، روى ms0745 عن أبيه، ولأبيه صحبة، روى عنه الشعبي. # وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: لا يعرف القاسم بن صفوان إلا من حديث ~~رواه بشير بن سلمان عنه، فهذا يقتضي تفرد بشير بالرواية عنه، وما قاله ~~البغوي يقتضي أن الشعبي أيضا روى عنه. # وقال العجلي: بشير بن إسماعيل هو والد الحكم، روى عن جماعة، روى عنه ~~جماعة. قال عبد الغني: كذا قال ابن إسماعيل والمعروف ابن سلمان، روى له أبو ~~داود والترمذي وابن ماجه، وقد روى ابن أبي شيبة هذا الحديث في مسنده عن ~~محمد بن عبد الله الأسدي عن بشير غير منسوب. # وأما حديث أبي موسى: فروى حفص بن غياث، عن الحسن بن عبيد الله، عن ~~إبراهيم، عن يزيد بن أوس، عن ثابت بن قيس، عن أبي موسى يرفعه؛ قال: "أبردوا ~~بالظهر، فإن الذي تجدون من فيح جهنم". # وأخرجه السراج في مسنده من جهة حفص، وقال: وعن أبي زرعة عن ثابت بن قيس، ~~عن أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمتن سواء. # وأما حديث ابن عباس ........... (¬1). # وأما حديث أنس: فروى البخاري من حديث أبي خالد، وهو خالد بن دينار؛ قال: ~~سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~اشتد PageV03P374 # الحر أبرد بالصلاة، وإذا اشتد البرد بكر بالصلاة -يعني الجمعة-. # رواه من حديث حرمي بن عمارة، عن أبي خلدة، وقال: قال أبي بكر: أنا أبو ~~خلدة، وقال بالصلاة، ولم يذكر الجمعة. # وقال بشير بن ثابت، ثنا أبو خلدة، قال: صلى بنا أمير الجمعة ثم قال لأنس: ~~كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر؟ # وأما الرواية عن عمر قوله فجاءت من طريق يحيى القطان عن الثوري، عن حبيب ~~بن أبي ثابت عن نافع بن جبير بن مطعم أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى ~~الأشعري: أن صل الظهر إذا زالت الشمس وأبرد. # وأما رواية عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وفي الباب مما لم يذكره عن عائشة وابن ms0746 مسعود وعمرو بن عبسة رضي الله عنهم. # أما حديث عائشة: فروى ابن خزيمة في صحيحه من حديث هشام بن عروة عن أبيه، ~~عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أبردوا بالظهر في الحر". # رواه عن القاسم بن محمد، عن عباد بن عباد المهلبي، عن عبد الله يعني ابن ~~داود عنه. # وأما حديث ابن مسعود: فروى عبيدة بن حميد، عن أبي مالك الأشجعي سعد بن ~~طارق، عن كثير بن مدرك، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود؛ قال: ~~كانت قدر صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصيف ثلاثة أقدام إلى ~~خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام. رواه أبو داود ~~والنسائي، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. # وأما حديث عمرو بن عبسة فعند الطبراني من حديث محمد بن شعيب بن PageV03P375 # شابور، نا يزيد بن أبي مريم، عن الوليد بن هشام المعيطي، عن عبادة بن أبي ~~أوفى النميري، عن عمرو بن عبسة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". رواه من حديث سليمان بن سلمة ~~الخبايري عنه. # قوله: "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة"؛ أبردوا: أي أخروها عن ذلك ~~الوقت وادخلوا بها في وقت البرد، وهو الزمان الذي يتبين فيه انكسار شدة ~~الحر، وتوجد فيه برودة ما. يقال: أبرد الرجل: أي صار في برد النهار. # و"عن" في قوله: "عن الصلاة"؛ بمعنى الباء، كما قد روي في بعض طرقه: ~~أبردوا بالصلاة، و"عن" تأتي بمعنى الباء، كما يقال: رميت عن القوس؛ أي: به، ~~وكذلك تأتي الباء بمعنى (عن) كما قال الشاعر: # فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب # إذا شاب رأس المرء أو قل ماله ... فليس له من ودهن نصيب # أي: عن النساء، وكما قيل في قوله تعالى: {فاسأل به خبيرا} أي: عنه وقيل: ~~بأن (عن) هنا زائدة؛ أي: أبردوا بالصلاة، يقال: أبرد الرجل كذا إذا فعله في ~~برد النهار. # و"فيح جهنم": شدة حرها وشدة غليانها، ms0747 يقال: فاحت القدر تفيح؛ أي: هاجت وغلت. # وفي حديث أبي سعيد من طريق الأعمش: "من فوح جهنم" بالواو. قال أحمد: لا ~~أعلم أحدا رواه بالواو إلا الأعمش. # والنفس: التنفيس، قإذا تنفست في الصيف قوي لهبها حر الشمس فزادها وتضاعف، ~~وإذا تنفست في البرد دفع حرها شدة البرد إلى الأرض وهو الزمهرير الذي ذكر. PageV03P376 # واختلف في معنى هذا الحديث؛ فمن العلماء من حمله على ظاهره، وقال هو لسان ~~مقال محقق، وشكوى محققة، وتنفس محقق، إذ هو إخبار من الصادق بأمر جائز فلا ~~يحتاج إلى تأويله، ومنهم من قال: بل خرج هذا مخرج التشبيه والتقريب، أي ~~كأنه نار جهنم في الحر وتكون هذه الشكوى وهذه المقالة لسان حال كما قال: # شكا إلي جملي طول السرى ... صبرا جميل فكلانا مبتلى # والأول أولى لأنه حمل اللفظ على حقيقته ولا إحالة في شيء في ذلك. # وقوله: "حتى رأينا فيء التلول"، قد تقدم تفسير الفيء، والتلول: جمع تل، ~~وهي الروابي في ظلها لا يظهر إلا بعد تمكن الفيء واستطالته جدا يملآن ~~الأشياء التي يظهر ظلها سريعا في أسفلها لاعتدال أعلاها وأسفلها. # وفي الحديث دليل على أن النار قد خلقت وأنها موجودة لما قالته المعتزلة ~~وبعض أهل البدع أنها تخلق في القيامة. # وقد تقدم في الباب قبل هذا أول وقت الظهر، والكلام على آخر وقت الظهر ~~سيأتي في هذا الباب الذي نحن فيه. # وأما آخر وقت الظهر فهو إذا صار ظل الشيء مثله غير الظل الذي يكون له عند ~~الزوال. # وإذا خرج هذا دخل وقت العصر متصلا به، ولا اشتراك بينهما، هذا مذهبنا، ~~وبه قال الأوزاعي والثوري والليث وأبو يوسف ومحمد وأحمد. # وقال عطاء وطاوس: إذا صار ظل الشيء مثله دخل وقت العصر وما بعده وقت ~~للظهر والعصر على الاشتراك حتى تغرب الشمس. # وقال إسحاق بن راهويه وأبو ثور والمزني وابن جرير: إذا صار ظله مثله فقدر ~~أربع ركعات بعده وقت للظهر والعصر، ثم يتمحص الوقت للعصر. PageV03P377 # وقال مالك: إذا صار ظله مثله بعد القدر الذي زالت ms0748 عليه الشمس فهو آخر وقت ~~الظهر وأول وقت العصر بالاشتراك، وبه قال ابن المبارك، ويستحب مالك لمساجد ~~الجماعات أن يؤخروا العصر بعد هذا قليلا، فإذا زاد على الليل زيادة بينة ~~خرج وقت الظهر، وعن مالك رواية أن وقت الظهر يمتد إلى غروب الشمس. # وقال أشهب: بل الاشتراك في القامة الأولى فيكون ما قبلها بقدر ما يوقع ~~فيه أحد الصلاتين مشتركا بينهما، واختار هذا القول أبو إسحاق التونسي وحكاه ~~القاضي أبو بكر رواية عن مالك. # وقال ابن حبيب بالتعاقب ونفى الاشتراك، ورأى أن آخر وقت الظهر إذا كان ~~الظل بعد الفراغ منها تمام القامة؛ يعني: المثل، وأول وقت العصر تمام ~~القامة. # قال الشيخ أبو محمد: هذا خلاف قول مالك رحمه الله. # وقال أبو حنيفة: آخر وقت الظهر إذا كان ظل كل شيء مثليه. # قال أبو عمر: فخالف الآثار والناس بقوله بالمثلين في آخر وقت الظهر، ~~وخالفه أصحابه في ذلك. # قال: وذكر الطحاوي رواية أخرى عن أبي حنيفة أنه قال: آخر وقت الظهر حين ~~يصير ظل كل شيء مثله، وأول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه، فترك بين ~~الظهر والعصر وقتا منفردا لا يصلح لأحدهما، وهذا لم يتابع عليه أيضا. # واحتج لمن قال بالاشتراك بحديث ابن عباس المذكور قالوا: فصلى الظهر في ~~اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر في الأول. # وبحديث ابن عباس: "جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة من غير خوف ~~ولا سفر". رواه البخاري ومسلم: "من غير خوف ولا مطر"، فدل على اشتراكهما. PageV03P378 # واحتج من لم ير الاشتراك بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي تقدم، ~~وفيه: "ثم صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن يحضر العصر"، رواه مسلم من طرق، وفي ~~بعضها: "ووقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم يحضر العصر". # وبحديث أبي موسى الذي تقدم ذكره من طريق مسلم أيضا وفيه في صلاة الظهر في ~~اليوم الثاني ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس وفي آخره: ~~"الوقت ما بين هذين"، ms0749 وهذا نص في أن آخر وقت الظهر لا يزيد على ذلك فاقتضى ~~نفي الاشتراك. # وبحديث أبي قتادة أنه - عليه السلام - قال: "ألا أنه ليس في النوم تفريط، ~~إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى". # وأجابوا عن احتجاج القائلين بالاشتراك بقوله: "فصلى الظهر في اليوم ~~الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر في الأول بأن المراد بدأ بالعصر في ~~اليوم الأول حين صار الظل مثله، وفرغ من الظهر في اليوم الثاني حين صار ~~الظل مثله فلم يحصل اشتراك، ولو حمل على الاشتراك لم يحصل تحديد آخر وقت ~~الظهر ولفات بيانه وقد قال في آخر الحديث: الوقت بين هذين. # قال الشيخ أبو حامد: ولأن حقيقة الكلام أن يكون فرغ من الصلاتين حين صار ~~ظل الشيء مثله، فمنعنا الإجماع من إرادة ذلك في العصر فتأولناه على أنه ~~ابتدأ حين العصر وبقي وقت الظهر على حقيقته، ونظير هذا التأويل قوله تعالى: ~~{فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن}، وقال تعالى: {فإذا بلغن أجلهن فلا تعضلوهن}، ~~المراد بالبلوغ الأول مقاربته وبالتالي حقيقة انقضاء الأجل، ويقال: بلغ ~~المسافر البلد إذا انتهى إليه وإن لم يدخله، وبلغه إذا دخله. # وأجابوا عن الجمع بالمدينة بأنه محمول على أنه صلى الظهر في آخر وقتها، PageV03P379 # والعصر في أول وقتها، فصار صورته صورة جمع وليست بجمع. # وأما من قال: لعله جمع لعذر إما مطر أو مرض فضعيف؛ لأن السفر ممتنع، إذ ~~الجمع بالمدينة والمطر والخوف كذلك منصوص على بقية الحديث، وأما المرض فقوة ~~الكلام تنفيه لما يفهم من نفي المطر والخوف والسفر أن ما هو في معناها من ~~المرض عند من يقول به منتف أيضا لأن مراد الراوي أن الجمع كان لغير عذر، ~~وما ذكره من الأعذار فعلى سبيل المثال نفيه يدل على نفيها، وكما تأولناه من ~~تأخير الظهر وتقديم العصر تأوله أبو الشعثاء وعمرو بن دينار صاحبا ابن عباس ~~راويه، وهما أسعد بفهمه عن ابن عباس ممن بعدهم. # وأما الإبراد بالصلاة ففيه مسائل. # الأولى: قال القاضي عياض رحمه الله: ms0750 ذهب قوم من أهل العلم إلى أن حديث ~~الإبراد ناسخ لما جاء بخلافه من صلاة الظهر بالهاجرة وما في معناه، وقال ~~بعضهم: ليس بناسخ وإنما هو رخصة لمن لم يرد الأخذ بالأفضل. # الثانية: شروطه: قال القاضي أبو بكر بن العربي: وهي ثلاثة: الأول: أن ~~يصلي في مسجد جماعة، الثاني: أن يكون في شدة الحر، الثالث: أن يكون المسجد ~~منتابا من موضع بعيد. # وطردوه في جماعة هم في موضع لا يأتيهم إليه أحد، وفيمن يمكنه المشي إلى ~~المسجد في ظل، وفيمن صلى في بيته منفردا. # والأصح المنصوص أنهم كلهم لا يبردون بل يشترط الشروط الأربعة. # وقال الأثرم: قلت لأحمد: أي الأوقات أحب إليك في الصلوات كلها؟ # قال: أولها، إلا في صلاتين، في العشاء الآخرة، والظهر في شدة الحر. PageV03P380 # قال: وأما في الشتاء فيعجل بها. # فهذا (¬1) لم يشترط إلا شدة الحر كما حكاه الترمذي. # وعن ابن المبارك وإسحاق (وذكره)، واستدل عليه بحديث أبي ذر، وإذا لم يثبت ~~نص بهذه الشروط فأكثر ما فيها أنها تخصيص للنص بالمعنى. # وقد ذكر أبو عمر عن الشافعي أنه روى عنه: أن أمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالإبراد كان بالمدينة لشدة حر الحجاز، ولأنهم لم يكن بالمدينة ~~مسجد غير مسجده يومئذ، وكان ينتاب من بعد فيتأذون لشدة الحر؛ فأمرهم ~~بالإبراد لما في الوقت من السعة، فهذا نظر إلى المعنى الذي نبه عليه في ~~الشروط التي اشترطها، ولم يقف عند عموم قوله - عليه السلام -: "إذا اشتد ~~الحر فأبردوا"، ولو سلم له هذا المعنى لكان حسنا، لكن لقائل أن يقول: لعل ~~المعنى المقتضي للإبراد هو ما يجدونه من حر الرمضاء في جباههم حين السجود، ~~فكان مقتضى الإبراد ذلك، أو يكون كل منهما جزء علة، فلا يستقل الأول ~~بالتعليل، لا سيما وقد وجدنا في الحديث الذي اتفقا على إخراجه (¬2) من حديث ~~بكر المزني عن أنس قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بالظهائر جلسنا على ثيابنا اتقاء الحر. # ورواه أبو عوانة، فقال: فسجدنا، بدل: ms0751 فجلسنا. # وفي حديث جابر: كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر، ~~فآخذ قبضة من حصى في كفي أبرده، ثم أحوله في كفي الأخرى، فإذا سجدت وضعته ~~لجبهتي. # أخرجه أبو العباس السراج في "مسنده". # وكذلك قول أنس في الحديث الصحيح عنه أيضا: فإذا لم يستطع أحدنا أن PageV03P381 # يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه. # فهذا وما أشبهه هو المنقول عنهم، فناسب أن يكون هو العلة، ولم نجد عنهم ~~أنهم شكوا مشقة المسافة، ولا بعد الطريق فيقال به. # وإذا لم يصلح ذلك للتعليل كان ما رواه البويطي أولى. # ولو علل بفتح جهنم في ذلك الوقت كما جاء منصوصا عليه في الخبر، منسوقا ~~بفاء التعليل: "فأبردوا؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم"، ومثله حديث عمرو بن ~~عبسة في الساعات المنهي عن الصلاة فيها، وفيه: "فإذا اعتدل النهار قصر ... ~~(¬1) عن الصلاة فإنها ساعة تسجر فيها جهنم" لكان أولى من كل ما سبق إذ هي ~~العلة المنصوص عليها من صاحب الشرع. # فإن قيل: كان يلزم التأخير في شدة البرد أيضا، إذ هو من تنفس جهنم؟ # فالجواب: إن شدة البرد في زمن الشتاء ليست وقت الظهر بل وقتها أقل ~~الأوقات بردا، وإنما مظنة البرد السحر، ثم هو يقوى مع الإسفار حتى ترتفع ~~الشمس، ويخرج الوقت ولا ينتهي الأمر بالإبراد إلى هذا الحد. # وأما أصحاب مالك فاشترطوا الجماعة، واختلفوا في المنفرد؛ هل يبرد أو لا؟ ~~وهذا أيضا تخصيص بالمعنى، عند من لا يرى للمنفرد أن يبرد، إذ من المعلوم أن ~~العادة حينئذ عندهم ... صلاتهم ... إقامتها في الجماعة، إلا لضرورة ... ، ~~والائتمام بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلا لمن تعذر عليه ذلك. # الثالثة: هل يختص الإبراد بالظهر أو لا؟ # قال القاضي عياض: ولم يقل أحد بالإبراد في غير صلاة الظهر إلا أشهب، PageV03P382 # فقال به في العصر، وقال: تؤخر ربع القامة، وأحمد بن حنبل رأى تأخير ~~العشاء الآخرة في الصيف بالليل كما تؤخر الظهر، وعكس ابن حبيب رأى تأخيرها ~~في الشتاء لطول الليل وتعجيلها في الصيف ms0752 لقصره. # الرابعة: صلاة الجمعة هل لها مدخل في الإبراد أم لا؟ # وفيها وجهان للشافعية؛ قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله في ~~"المهذب": # أحدهما: أنها كالظهر لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا اشتد البرد بكر بها، وإذا اشتد الحر أبرد بها. # والثاني: تقديمها أفضل بكل حال، لأن الناس لا يتأخرون عنها لأنهم ندبوا ~~إلى التبكير إليها فلم يكن للتأخير وجه. انتهى. # والقول بالإبراد في الجمعة يقبل التعليل بالنص والمعنى بخلاف العصر، أما ~~النص فحديث أنس المذكور وهو عند البخاري ولم يأت نص في الإبراد بالعصر. # وأما المعنى فلوجهين: # الأول: أن الجمعة نابت عن الظهر وقامت مقامها فناسب أن تعطى حكمها. # الثاني: أن العلة الموجبة للإبراد في الظهر وهي شدة الحر موجودة في وقتها ~~لا في وقت العصر لا سيما عند من لا يرى التبكير إلى الجمعة من المندوب إليه. # الخامسة: في الوقت الذي ينتهي إليه الإبراد وحقيقته عندهم أن تؤخر الصلاة ~~عن أول الوقت بقدر ما يحصل للحيطان فيء يمشي فيه طالب الجماعة بحيث لا يؤخر ~~عن النصف الأول من الوقت، هكذا قال بعض أصحابنا. PageV03P383 # وقال القاضي عياض: وقد تقدم قول جمهور العلماء بالإبراد في الظهر وهو ~~زائد على ربع القامة إلى وسط الوقت، وهذا نحو من الأول. # وقال أشهب: لا ينتهي بالإبراد إلى آخر الوقت. # وقال ابن عبد الحكم: ينتهي بالإبراد إليه، والأول أولى لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إنما أخره إلى أن كان للتلول والجدران فيء يستظل به وذلك ~~في وسط الوقت. # * * * PageV03P384 ### || AUTO 6 - باب ما جاء في تعجيل العصر # ثنا قتيبة، ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: صلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر والشمس في حجرتها، لم يظهر الفيء ~~من حجرتها. # قال: وفي الباب عن أنس وأبي أروى وجابر ورافع بن خديج. # قال: ويروى عن رافع أيضا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تأخير العصر ~~ولا يصح. # قال أبو عيسى: ms0753 حديث عائشة حديث حسن صحيح، وهو الذي اختاره بعض أهل العلم ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم عمر وعبد الله بن مسعود وعائشة ~~وأنس وغير واحد من التابعين التعجيل بصلاة العصر، وكرهوا تأخيرها، وبه يقول ~~عبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. # حدثنا علي بن حجر، نا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن: أنه دخل ~~على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرف من الظهر وداره بجنب المسجد ~~فقال: قوموا فصلوا العصر، فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا قال: سمعت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول: "تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا ~~كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # * الكلام عليه: # حديث عائشة أخرجوه جميعا. # وحديث أنس بن مالك أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي، وأخرج البخاري ومسلم ~~من حديث مالك عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك رضي الله عنهم قال: PageV03P385 # كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة. # وروى عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف؛ قال: ~~سمعت أبا أمامة بن سهل يقول: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم خرجنا ~~حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر، فقلت: يا عم! ما هذه الصلاة ~~التي صليت؟ قال: العصر، وهذه صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي ~~كنا نصلي معه. أخرجه مسلم من هذا الوجه، وأخرجه النسائي، وعند مسلم أيضا من ~~طريق عمرو بن الحارث إلى أنس بن مالك قال: صلى لنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - العصر، فلما انصرف أتاه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله! ~~إنا نريد أن ننحر جزورا لنا ونحب أن تحضرها، قال: "نعم"، فانطلق وانطلقنا ~~فوجدنا الجزور لم ينحر، فنحرت ثم قطعت ثم طبخ منها، ثم أكلنا قبل مغيب الشمس. # وروى محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، ms0754 عن أنس بن مالك؛ قال: ~~سمعته يقول: ما كان أحدا أشد تعجيلا لصلاة العصر من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إن كان أبعد رجلين من الأنصار دارا من مسجد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لأبو لبابة بن عبد المنذر، أخو بني عمرو بن عوف وأبو عبس ~~بن جبر أخو بني حارثة دار أبي لبابة بقباء ودار أبي عبس في بني حارثة ثم إن ~~كانا ليصليان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يأتيان قومهما وما ~~صلوهما لتبكير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها. # وعند النسائي من حديث منصور عن ربعي بن حراش، عن أبي الأبيض، عن أنس بن ~~مالك؛ قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا العصر والشمس ~~بيضاء محلقة. # ومحلقة: بالحاء المهملة والقاف؛ مرتفعة. # وأما حديث أبي أروى فروى البغوي في معجمه: نا أبو خيثمة، ثنا أحمد بن PageV03P386 # إسحاق، نا وهيب، ثنا أبو واقد، ثنا أبو أروى؛ قال: كنت أصلي مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - العصر بالمدينة ثم آتي الشجر -يعني ذا الحليفة- قبل ~~أن تغيب الشمس. # قال البغوي: حدثني أحمد بن زهير؛ قال: سئل يحيى بن معين عن حديث أبي أروى ~~فكتب فوق أبي واقد ضعيف. # وقال يحيى: واسم أبي واقد: صالح بن محمد بن زائدة. # وأما حديث جابر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر ~~بالهاجرة، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت، والعشاء أحيانا يؤخرها ~~وأحيانا يعجل، إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخر، والصبح كانوا ~~-أو قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصليها بغلس. فعند البخاري ومسلم. # وأما حديث رافع بن خديج فعندهما أيضا قال: كنا نصلي العصر مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ننحر الجزور فتقسم عشر قسم ثم تطبخ فنأكل لحما نضيجا ~~قبل مغيب الشمس. # وروى مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى ~~الأشعري أن صل العصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير ms0755 الراكب ثلاثة فراسخ، ~~وأن صل العشاء ما بينك وبين ثلث الليل فإن أخرت فإلى شطر الليل ولا تكن من ~~الغافلين. # قوله: صلى العصر والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء من حجرتها. # قوله: لم يظهر الفيء أي لم يعلو السطح، وقيل: معنى يظهر يزول عنها فمن ~~الظهور يستعمل فيهما: فمن الأول قوله تعالى: {ومعارج عليها يظهرون}، ومن ~~الحديث: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق"؛ أي: عالين عليه، ومنه ~~قوله النابغة: PageV03P387 # بلغنا السماء مجدنا وحدودنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا # أي: علوا، ومن الزوال قول الشاعر: # وعيرها الواشون أني أحبها ... وتلك شكاة ظاهر عنك عارها # وكله راجع إلى معنى واحد، والحجرة: الدار وكل ما حجر وأحيط به بالبناء ~~فهو حجرة. # ومعناه التبكير بالعصر في أول وقتها، وهو حين يصير ظل كل شيء مثله، وكانت ~~الحجرة ضيقة العرصة قصيرة الجدار بحيث يكون طول جدارها أقل من مسافة العرصة ~~بشيء يسير، فإذا صار ظل الجدار مثله دخل وقت العصر وتكون العصر بعد في ~~أواخر العرصة لم يرتفع الفيء في الجدار الشرقي. # وقد روي الحديث بألفاظ كثيرة يرجع كلها إلى هذا المعنى. # وحديث العلاء بن عبد الرحمن قد وقع في صحيح مسلم ولفظه: أنه دخل على أنس ~~بن مالك في داره حين انصرف من الظهر وداره بجنب المسجد، فما دخلنا عليه ~~قال: أصليتم العصر؟ فقلنا له: إنما انصرفنا الساعة من الظهر. قال: فصلوا ~~العصر. فقمنا فصلينا، وذكر نحو ما تقدم. # وهذا أيضا صريح في فضل التبكير بصلاة العصر في أول وقتها كما ذكرناه، ~~وإنما أخرها عمر بن عبد العزيز على عادة الأمراء قبله، قبل أن تبلغه السنة ~~في تقديمها، فلما بلغته صار إلى التقديم، ويحتمل أنه أخرها لعذر عرض له، ~~والظاهر الأول، وهذا في زمن نيابته لا في خلافته، لأن أنسا توفي قبل خلافة ~~عمر بن عبد العزيز بسنتين. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: تلك صلاة المنافق، صريح في ذم تأخير صلاة ~~العصر لغير عذر، PageV03P388 # لقوله: يجلس يرقب الشمس. # وقوله - صلى الله عليه ms0756 وسلم -: "بين قرني شيطان"؛ اختلف فيه: هل هو على ~~حقيقته وظاهره، والمراد أنه يحاذيها بقرنيه عند غروبها، وكذا عند طلوعها ~~لأن الكفار يسجدون لها حينئذ فيقارنها ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين ~~له، وقيل: هو على المجاز، والمراد بقرنه وقرنيه علوه وارتفاعه وسلطانه، ~~وغلبة أعوانه وسجود مطيعيه من الكفار للشمس. # وقال الخطابي: هو تمثيل، ومعناه أن تأخيرها بتزيين الشيطان ومدافعته لهم ~~عن تعجيلها كمدافعة ذوات القرون لما تدفعه. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا ~~قليلا"؛ تصريح بذم من صلى مسرعا بحيث لا يكمل الخشوع والطمأنينة والأذكار، ~~والمراد بالنقر: سرعة الحركات كنقر الطائر. # قال الشاعر: # لا أذوق النوم إلا غرارا ... مثل حسو الطير ماء الثماد # وفي حديث مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك: كنا نصلي مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس ~~مرتفعة، لم يختلف الرواة عن مالك أنه قال فيه: إلى قباء، ولم يتابعه على ~~ذلك أحد من أصحاب ابن شهاب، وسائر أصحاب ابن شهاب يقولون فيه: ثم يذهب ~~الذاهب إلى العوالي، وهو الصواب عند أهل الحديث، والمعنى في ذلك متقارب، ~~والعوالي مختلفة المسافة فأقربها إلى المدينة ميلان وثلاثة، وأبعدها ~~ثمانية، وأما قبا فيمد ويقصر، ويصرف ولا يصرف، ويذكر ويؤنث، والأفصح فيه ~~الصرف والتذكير والمد، وهو على نحو ثلاثة أميال من المدينة. PageV03P389 # قوله: "والشمس مرتفعة حية". # قال الخطابي: حياتها صفاء لونها قبل أن تصفر أو تتغير، وهو مثل قوله: ~~بيضاء نقية. # وقال هو أيضا وغيره: حياتها وجود حرها، وكذلك قوله: "كنا نصلي العصر ثم ~~يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر"، منازل بني عمرو بن ~~عوف على ميلين من المدينة، وكانت صلاة بني عمرو بن عوف في وسط الوقت، ولولا ~~هذا لم يكن فيه حجة، ولعل تأخير بني عمرو بن عوف لكونهم كانوا أهل أعمال في ~~حرثهم وزرعهم، فإذا فرغوا من أعمالهم تأهبوا للصلاة بالطهارة وغيرها، ثم ~~اجتمعوا لها فتباح صلاتهم ms0757 بسبب ذلك الوقت. # وقول أنس: صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر فلما انصرف ~~أتاه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله! إنا نريد أن ننحر جزورا. بنو ~~سلمة بكسر اللام. # فيه إجابة الدعوة، وأن الدعوة إلى الطعام مستحبة في كل وقت سواء أول ~~النهار وآخره. # وفي هذه الأحاديث كلها دليل لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور أو وقت ~~العصر يدخل إذا صار ظل كل شيء مثله وزاد أدنى زيادة، والمراد بتلك الزيادة ~~هو ما كان عليه بعد الزوال مما أظهره لأعين الناس خلافا لأبي حنيفة. # وهذه الأحاديث حجة للجماعة عليه مع حديث ابن عباس في بيان المواقيت وحديث ~~جابر وغير ذلك. # وفيها استحباب تعجيل الصلاة في أول وقتها وفيها سعة الوقت، فإن الذاهب من ~~المدينة إلى قباء يجدهم يصلون مع بعد المسافة كما ذكرنا، ولا خلاف في أوائل PageV03P390 # أوقات الصلوات على ما تقرر عن جماعة المسلمين إلا في أول وقت العصر ~~والعشاء الآخرة، فأبو حنيفة يقول: إن أول وقتها بعد القامتين بعد طرح ظل ~~الزوال، وخالفه الناس وأصحابه. # وكذلك خالف في أول وقت العشاء الآخرة مع اتفاقهم أنها بعد مغيب الشفق، ~~لكن اختلفوا في الشفق فجمهورهم على أنه الحمرة، وأبو حنيفة والمزني يقولان: ~~هو البياض. # وإنما الاختلاف في آخر الأوقات. # وأما قولهم في أول وقت العصر: وزاد أدنى زيادة يعني على المثل، فكذا نص ~~عليه الشافعي في مختصر المزني وكثير من أصحابه بعده. # وقال صاحب الذخائر: اختلف أصحابنا في هذه الزيادة على ثلاثة أوجه: # أحدها: أنها لبيان انتهاء الظل إلى المثل، وإلا فالوقت قد دخل قبل حصول ~~الزيادة بمجرد حصول الميل، فعلى هذا تكون الزيادة وقت العصر. # والثاني: أنها من وقت الظهر، وإنما يدخل العصر عقيبها، قال: وهذا ظاهر ~~كلام الشافعي والعراقيين وعليه كثير من الأصحاب. # والثالث: أنها ليست وقت الظهر ولا من وقت العصر؛ بل هي فاصل بين الوقتين. ~~قال النووي: وهذا الثالث ليس بشيء لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وقت ~~الظهر ما لم يحضر العصر" ms0758 فدل على أنه لا فاصل بينهما، والأصح أنها من وقت ~~العصر، وبه قطع القاضي حسين وآخرون. ونقل الشافعي الاتفاق عليه. اه. # * * * PageV03P391 ### || AUTO 7 - باب ما جاء في تأخير صلاة العصر # ثنا علي بن حجر، أنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن أم ~~سلمة؛ أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد تعجيلا للظهر ~~منكم وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه. # قال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم ~~سلمة نحوه. # * الكلام عليه: # انفرد أبو عيسى بإخراجه، وقد رواه ابن جريج عن ابن أبي مليكة كرواية ~~أيوب، ورجاله رجال الصحيح. # ورواه الإمام أحمد في مسنده. # ورويناه من طريق الطبراني في المعجم الكبير عن عبيد بن غنام، نا أبو بكر ~~بن أبي شيبة، ح. قال: ونا الحسين بن إسحاق التستري، نا عثمان بن أبي شيبة؛ ~~قالا: نا إسماعيل بن علية، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة فذكره. # وقد سكت الترمذي عنه فلم يحكم عليه بتصحيح ولا تحسين، وهو كما ترى رجاله ~~رجال الصحيح، والاختلاف على ابن علية برواية ابن حجر له عنه غير أيوب، ~~ورواية ابني أبي شيبة إياه عن ابن جريج ليس بضار، إذ الكل ثقات، ولا يمتنع ~~أن يكون ابن علية رواه عنهما فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا. # وفي الباب مما لم يذكره عن رافع بن خديج: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يأمرهم بتأخير العصر. رواه الدارقطني، وقال: لا يصح عن رافع ولا ~~عن غيره من الصحابة، PageV03P392 # والصحيح عن رافع وعن غير واحد من الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- التعجيل بصلاة العصر. # قال الأثرم بعد الإشارة إلى أحاديث التعجيل والتأخير: فهذه الأحاديث إنما ~~وجهها إن كانت محفوظة أن يكون ذلك على غير تعمد، ولكن للعذر والأمر يكون. # وأما آخر وقت العصر فهو غروب الشمس، هذا هو الصحيح الذي نص عليه الشافعي ~~وقطع به جمهور الأصحاب. # وقال أبو سعيد ms0759 الإصطخري: آخره إذا صار ظل الشيء مثليه؛ فإن أخر عن ذلك ~~أثم، وكانت قضاء. # قال الشيخ أبو حامد: هذا الذي قاله الإصطخري لم يخرجه على قواعد الشافعي ~~لأن الشافعي في القديم والجديد أن وقتها يمتد حتى تغرب الشمس، وإنما هو ~~اختيار لنفسه، وهو خلاف نص الشافعي والأصحاب واستدل بحديث إمامة جبريل. # ودليل الجمهور حديث أبي قتادة السابق وحديث أبي هريرة: "من أدرك ركعة من ~~العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر". # وحديث أبي موسى: أنه - عليه السلام - أخر العصر حتى انصرف منها والقائل ~~يقول: قد احمرت الشمس. وكلها صحيحة ومتأخرة، فالأخذ بها أولى، وأيضا فليس ~~حديث إمامة جبريل في الثبوت والصحة كهذه عندهم، وإن شملها اسم الصحيح على ~~رأي، على أنه إن حملنا أحاديث إمامة جبريل في الوقتين على أنه كله وقت ~~للاختيار، وهذه الأحاديث على بيان وقت الجواز لم يقع تعارض. # وألزم إمام الحرمين وغيره الإصطخري أن الحائض وغيرها من أهل الأعذار إذا PageV03P393 # زال عذرهم قبل غروب الشمس بركعة لزمهم العصر بلا خلاف، فإن كان الوقت قد ~~خرج لم تلزمهم، هذا معنى ما ذكروه. # قال إمام الحرمين: وهذا إلزام حسن. وقد ذكر عن الغزالي أنه قال في درسه: ~~إن الإصطخري يحمل حديث من أدرك ركعة من العصر على أصحاب الأعذار. # فرع: قال القاضي حسين وغيره: للعصر خمسة أوقات: وقت فضيلة، ووقت اختيار، ~~ووقت جواز بلا كراهة، ووقت جواز مع الكراهة، ووقت عذر. # فالفضيلة؛ من أول الوقت إلى مصير ظل الشخص مثله ونصف مثله، ووقت الاختيار ~~إلى أن يصير مثليه، ووقت الجواز بلا كراهة إلى اصفرار الشمس، ووقت الجواز ~~مع الكراهة حال الاصفرار حتى تغرب، والعذر وقت الظهر لمن جمع بسفر أو مطر. # فرع: وقد ذكرنا أن مذهبنا أن وقت الاختيار للعصر يمتد إلى أن يصير ظل كل ~~شيء مثليه، وبه قال جمهور العلماء، وقال أبو حنيفة: يمتد إلى اصفرار الشمس، ~~وقال ابن القاسم عن مالك آخر وقت العصر اصفرار الشمس، وقال ابن وهب، عن ~~مالك: الظهر والعصر آخر ms0760 وقتهما غروب الشمس. وهذا كله لأهل الضرورات كالحائض ~~والمغمى عليه ومن يلزمه في الوقت خاصة كالصبي يحتلم والكافر يسلم، فهؤلاء ~~لا تلزمهم صلاة خرج وقتها، وهذا على مذهبه في القول باشتراك وقت الظهر ~~والعصر، والمغرب والعشاء، وسيأتي الكلام عليه في باب من أدرك ركعة من العصر ~~قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك إن شاء الله تعالى. # وقال أبو يوسف ومحمد: وقت العصر إذا كان ظل كل شيء قامته فيزيد على ~~القامة إلى أن تتغير الشمس. PageV03P394 # وقال أبو ثور: أول وقتها إذا صار ظل كل شيء مثله بعد الزوال، وزاد على ~~الظل زيادة تتبين إلى أن تصفر الشمس، وهو قول أحمد بن حنبل: آخر وقت العصر ~~ما لم تصفر الشمس، وحجة من قال هذا القول حديث عبد الله بن عمرو عن النبي - ~~عليه السلام - قال: وقت العصر ما لم تصفر الشمس. # وقال إسحاق بن راهويه: آخر وقت العصر أن يدرك المصلي منها ركعة قبل ~~الغروب. وهو قول داود لكل الناس معذور وغير معذور، صاحب ضرورة وصاحب ~~رفاهية، إلا أن الأفضل عنده وعند إسحاق أول الوقت. # وقال الأوزاعي: إن ركع ركعة قبل غروبها وركعة بعده فقد أدرك صلاة العصر ~~في وقتها، وحجته حديث أبي هريرة: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ~~فقد أدرك". # * * * PageV03P395 ### || AUTO 8 - باب ما جاء في وقت المغرب # ثنا قتيبة، نا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع؛ ~~قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي المغرب إذا غربت الشمس ~~وتوارت بالحجاب. # قال: وفي الباب عن جابر وزيد بن خالد وأنس ورافع بن خديج وأبي أيوب وأم ~~حبيبة وعباس بن عبد المطلب وحديث العباس قد روي موقوفا عنه وهو أصح. # قال أبو عيسى: حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح، وهو قول أهل العلم من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم من التابعين اختاروا تعجيل ~~صلاة المغرب، وكرهوا تأخيرها حتى قال بعض أهل العلم: ليس لصلاة المغرب إلا ms0761 ~~وقت واحد، وذهبوا إلى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث صلى به جبريل، ~~وهو قول ابن المبارك والشافعي. # * الكلام عليه: # حديث سلمة رواه البخاري ومسلم وحديث جابر: كنا نصلي مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - المغرب ثم نأتي بني سلمة ونحن نبصر مواقع النبل. رواه ~~الإمام أحمد. # وحديث زيد بن خالد أخرجه الطبراني في معجمه الكبير من حديث صالح مولى ~~التوأمة عنه قال: كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغرب ثم ~~ننصرف حتى نأتي السوق وإنه ليري مواقع نبله. # وعن أحمد بن داود المكي عن علي بن قتيبة ثنا ابن أبي ذئب عنه. # وحديث أنس قال: كنا نصلي المغرب مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم نرمي ~~فيري أحدنا موضع نبله. رواه الإمام أحمد وأبو داود. PageV03P396 # وحديث رافع بن خديج قال: كنا نصلي المغرب مع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله. رواه البخاري ومسلم. # وحديث أبي أيوب: روى مرثد بن عبد الله اليزني قال: قدم علينا أبو أيوب ~~غازيا وعقبة بن عامر يومئذ على مصر فأخر المغرب، فقام إليه أبو أيوب فقال: ~~ما هذه الصلاة يا عقبة؟ قال: شغلنا. قال: أما سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "لا تزال أمتي بخير أو قال على الفطرة ما لم يؤخروا ~~المغرب إلى أن تشتبك النجوم". رواه الإمام أحمد وأبو داود والحاكم في ~~المستدرك. # وحديث أم حبيبة .......... # وحديث العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم". رواه ابن ~~ماجه من حديث عباد بن العوام، عن عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن ~~الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب وأخرجه الحاكم وابن خزيمة في صحيحه ~~فرواه عن محمد بن يحيى، عن إبراهيم بن موسى، عن عباد بن العوام، وقال ~~عقيبه: سمعت محمد بن يحيى يقول: اضطرب الناس في هذا الحديث ببغداد، فذهبت ~~أنا ms0762 وأبو بكر الأعين إلى العوام بن عباد بن العوام فأخرج إلينا أصل أبيه ~~فإذا الحديث فيه. # وأخرجه أبو بكر البزار من حديث إبراهيم بن موسى، عن عباد بن العوام بسنده ~~قال: ثناه إبراهيم بن عبد الله بن الحسين، ثنا العوام بن عبد الله بن ~~العوام، عن أبيه فذكر نحو ما تقدم، ثم قال: لا نعلمه روي -يعني عن العباس- ~~إلا من هذا الوجه ولا نعلمه رواه إلا عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن، ~~ورواه غير واحد عن عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن العباس مرسلا، ~~وإلى هذا أشار الترمذي بقوله: وحديث العباس قد روي عنه موقوفا وهو أصح، ~~ومراد البزار بالمرسل PageV03P397 # هنا الموقوف لأنه متصل الإسناد إلى العباس كما سبق، وإنما هو موقوف عليه، ~~والمتقدمون لا يشاححون في هذه الإطلاقات. # وذكر الخلال بعد إيراد هذا الحديث: قال أبو عبد الله: هذا حديث منكر، ~~وإبراهيم بن موسى من أهل ..................... # وفي الباب مما لم يذكره عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه؛ قال ابن أبي حاتم ~~في العلل: سألت أبي عن حديث ثنا به أحمد بن عثمان الأودي، ثنا بكر بن عبد ~~الرحمن، ثنا عيسى بن المختار، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن مسلم يعني ~~الزهري، عن ابن كعب بن مالك عن أبيه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي المغرب ثم يرجع الناس إلى أهلهم وهم يبصرون مواقع النبل حيث رمي بها. ~~قال أبي: هذا "خطأ، إنما يروى عن الزهري عن ابن كعب أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، مرسل به. # وفيه عن رجل من أسلم روى أبو بشر قال: سمعت حسان بن بلال عن رجل من أسلم ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنهم كانوا يصلون مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - المغرب ثم يرجعون إلى أهليهم يرمون [و] يبصرون مواقع نبلهم. # أخرجه النسائي (¬1) ثم البغوي في معجمه. # وفيه عن السائب بن يزيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ~~تزال أمتي على ms0763 الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع النجوم". رواه الإمام أحمد. # المغرب: مفعل، من غرب وهو عبارة عن زمن الغروب، وقولهم: صلاة المغرب ~~إضافة إلى الزمان، ثم يحذف فيقال: المغرب. # وفي صحيح البخاري: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، إنهما المغرب وهم ~~يسمونها العشاء". PageV03P398 # وقوله: توارت حتى استترت: هو تفاعلت من الوراء، وقوله: حتى توارت ~~بالحجاب: ولم يجر للشمس ذكر إحالة على فهم السامع وما تعطيه قوة الكلام كما ~~قال تعالى: {حتى توارت بالحجاب} أيضا وإن لم يجر للشمس ذكر. # وقال تعالى: {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة}؛ ~~ولم يتقدم للأرض ذكر، وكذلك قوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر}؛ ولم يتقدم ~~للقرآن ذكر. # قال الخطابي: قد قيل: إن الصحابة لما جمعوا القرآن وضعوا سورة القدر عقيب ~~سورة العلق ليدلوا بذلك على أن المراد بالكناية في قوله: {إنا أنزلناه في ~~ليلة القدر} الإشارة إلى قوله: {اقرأ}. # وأما لفظ الترمذي: "إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب" فجملتان إحداهما تفسر ~~الأخرى. # وقوله: كنا نصلي المغرب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينصرف ~~أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله: معناه أنه يبكر بها في أول وقتها بمجرد غروب ~~الشمس حتى ننصرف ويرى أحدنا النبل يرميه عن قوسه ويبصر موقعه لبقاء الضوء. # وفيه أن المغرب تعجل عقيب غروب الشمس، وهذا مجمع عليه. وأما الأحاديث ~~السابقة في تأخير المغرب إلى سقوط الشفق فكانت لبيان جواز التأخير، فإنها ~~كانت جواب السائل عن جميع الوقت، وهذه الأحاديث إخبار عن عادة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - المتكررة التي واظب عليها إلا لعذر. وقد اختلف السلف ~~فيها بحسب ذلك، هل هي ذات وقت أو وقتين كما نذكره. # وأما أول وقتها فبغروب الشمس وبكامل غروبها، وهذا مجمع عليه، والاعتبار ~~بسقوط قرصها بكماله، وهذا ظاهر في الصحراء، قال الشيخ أبو حامد والأصحاب: PageV03P399 # ولا يضر بعد تكامل الغروب بقاء شعاعها، بل يدخل وقتها مع بقائه. وأما في ~~العمران وقلل الجبال فالاعتبار بأن لا يرى شيء من شعاعها على الجدران ms0764 وقلل ~~الجبال، ويقبل الظلام من المشرق. # وأما آخر وقت المغرب فقد نص الشافعي في كتبه المشهورة قديمها وجديدها أنه ~~ليس له إلا وقت واحد وهو أول وقت، ونقل أبو ثور عن الشافعي أن لها وقتين، ~~الثاني منهما ينتهي إلى مغيب الشفق. قال الماوردي: وأنكر هذا القول جمهور ~~الأصحاب لأن الزعفراني وهو أثبت أصحاب القديم حكى عن الشافعي أن للمغرب ~~وقتا واحدا، ثم اختلف المصنفون من الأصحاب في المسألة على طريقين: أحدهما ~~هذا، والثاني يمتد إلى مغيب الشفق، وله أن يبدأ بالصلاة في كل وقت من هذا ~~الزمان. # قال الشيخ محيي الدين: وهو الصحيح، لأن أبا ثور ثقة إمام، ونقل الثقة ~~مقبول، فعلى هذا الطريق اختلف في أصح القولين، فصحح جمهور الأصحاب القول ~~الجديد وهو أنه ليس لها إلا وقت واحد، وصحح جماعة القديم أن لها وقتين، ممن ~~صححه ابن خزيمة والخطابي والبيهقي وجماعة، والأحاديث الصحيحة تشهد له، ففي ~~حديث ابن العاص وأبي موسى وابن بريدة: "ووقت المغرب ما لم يغب الشفق" هذا ~~أو معناه، وكلها عند مسلم، ومن تمسك بقول الشافعي رضي الله عنه: إذا صح ~~الحديث فهو مذهبي، صحح هذا القول من مذهبه بالأخذ بهذه الأحاديث أولى من ~~حديث إمامة جبريل لوجوه: # الأول: أنها أصح منه. # الثاني: أنها متأخرة عنه، وقد تقدم ذلك. # الثالث: يمكن أن يقال: الواقع في حديث جبريل وقت الاختيار لا وقت PageV03P400 # الجواز، كذا وقع في العصر والعشاء والصبح، فليكن كذلك في المغرب. # فقد تحصل من هذا أن للمغرب وقتين يمتد ثانيهما إلى مغيب الشفق، ويجوز ~~ابتداؤها في كل جزء منه فعلى هذا له ثلاثة أوقات: وقت فضيلة واختيار، وهو ~~أول الوقت. والثاني: وقت جواز وهو ما لم يغب الشفق. والثالث: وقت عذر، وهو ~~وقت العشاء في حق من يجمع لسفر أو مطر. # وعلى هذا قال القاضي حسين والبغوي: يكون النصف الأول مما بين أول الوقت ~~ومغيب الشفق وقت اختيار، والنصف الثاني: وقت جواز. # وأنكر الشيخ محيي الدين ما حكاه عن القاضي والبغوي، وقال: وهذا ليس ms0765 بشيء، ~~ويكفي في رده حديث جبريل - عليه السلام -. # قال: وقد نقل أبو عيسى الترمذي عن العلماء كافة من الصحابة فمن بعدهم ~~كراهة تأخير المغرب. انتهى. # ولا أرى هذا الإنكار يتوجه إلا إن أنكر القول بالوقتين، وليس ذلك مذهبه. # وقد سبق الجواب عن إمامة جبريل. وأما ما حكاه عن الترمذي فإن احتمل كلامه ~~ما حمله وفيه نظر فالمراد التأخير الذي لم تأت به الأحاديث، والله أعلم. # وأما إذا قلنا أنه ليس للمغرب إلا وقت واحد، فهو إذا غربت الشمس ومضى قدر ~~طهارة وستر العورة وأذان وإقامة وخمس ركعات. وقيل يعتبر ثلاثة ركعات للفرض فقط. # وحكى القاضي أبو الطيب في تعليقه وجها: أنه لا يتقدر بالصلاة بل بالعرف، ~~فمتى أخر عن المتعارف في العادة خرج الوقت. وهذا قوي، لكن المشهور اعتبار ~~خمس ركعات منها ركعتان للسنة، وما يمكن تقديمه على الغروب كالطهارة والستر ~~لا يجب تقديمه، لكن يستحب، وفيه وجه أنه يجب تقديم ما يمكن تقديمه، PageV03P401 # وهو الوضوء والستر دون التيمم والأذان والإقامة ووضوء المستحاضة ومن في ~~معناها. # قال القفال: تعتبر هذه الأمور متوسطة لا طويلة ولا قصيرة لكن يعتبر في حق ~~كل إنسان فعل نفسه لأنهم يختلفون في ذلك. # وقال جماعة من الخراسانيين: ويحتمل مع ذلك لقم يكسر بها الجوع، كذا قالوا. # والصواب أنه لا ينحصر (¬1) الجواز في لقم؛ ففي الصحيحين عن أنس رضي الله ~~عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا قدم العشاء فابدؤوا به ~~قبل أن تصلوا المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم". فإن أخر الدخول فيها عن هذا ~~القدر المذكور أثم، وصارت قضاء. وإن لم يؤخر بل دخل فيها في هذا الوقت فهل ~~له أن يمدها ويستديمها؟ فيه ثلاثة أوجه مشهورة: # أحدها: لا يجوز، والثاني: يجوز استدامتها القدر الذي يتمادى إليه فضيلة ~~أول الوقت في سائر الصلوات. والثالث: وهو الصحيح، يجوز استدامتها إلى مغيب ~~الشفق، وقد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في المغرب بالأعراف، ~~وفي رواية النسائي: فرقها في الركعتين، وهذا يمنع تأويل ms0766 من قال: قرأ ~~ببعضها. # وممن قال بأن للمغرب وقتين: أبو حنيفة والثوري وأحمد بن حنبل وأبو ثور ~~وإسحاق وداود وابن المنذر. # وممن قال بوقت واحد: الأوزاعي ونقل عن أبي يوسف ومحمد وجماعة، عن مالك ~~ثلاث روايات، الصحيح منها وهو المشهورة في كتبه وكتب أصحابنا: أنه ليس لها ~~إلا وقت واحد، والثانية: وقتان إلى مغيب الشفق، والثالثة: يبقى إلى طلوع ~~الفجر، ونقله ابن المنذر عن طاوس وعطاء. # ويكره تسمية المغرب عشاء؛ لحديث البخاري الذي تقدم ذكره. PageV03P402 ### || AUTO 9 - باب ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخرة # ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا أبو عوانة، عن أبي بشير، عن ~~بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير؛ قال: أنا أعلم الناس ~~بوقت هذه الصلاة، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصليها لسقوط القمر ~~لثالثة. # قال أبو عيسى: روى هذا الحديث هشيم عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم، عن ~~النعمان بن بشير، ولم يذكر فيه هشيم عن بشير بن ثابت، وحديث أبي عوانة أصح ~~عندنا لأن يزيد بن هارون روى عن شعبة، عن أبي بشر نحو رواية أبي عوانة. # حدثنا أبو بكر محمد بن أبان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن أبي عوانة بهذا ~~الإسناد نحوه. # * الكلام عليه: # رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي، وهو عند أحمد من طريق يزيد بن ~~هارون التي أشار إليها الترمذي. # قال القاضي أبو بكر بن العربي: وحديث النعمان بن بشير صحيح وإن لم يخرجه ~~الإمامان، فإن أبا داود أخرجه عن مسدد، ونقل عن أبي حاتم الرازي توثيق حبيب ~~بن سالم، وعن يحيى بن معين توثيق بشير بن ثابت. قال: ولا كلام فيمن دونهما. ~~وإن كان هشيم قد أسقط منه بشير بن ثابت فقد أثبته أبو عوانة وغيره، وخطأ من ~~أخطأ في الحديث لا يخرجه عن الصحة. # والعشاء بكسر العين: أول ظلام الليل وذلك إلى العتمة. # والعشاء بفتح العين: طعام ذلك الوقت. PageV03P403 # والعشاءان: المغرب والعشاء. # وأول وقت العشاء مغيب الشفق ms0767 عندهم، ولكنهم اختلفوا في تفسيره، فذهب ~~الأكثرون إلى أنه الشفق الأحمر، وذهب آخرون إلى أنه البياض. # وقال أحمد بن حنبل: أما في الحضر فأحب إلي أن لا يصلي حتى يذهب البياض، ~~وأما في السفر فيجزئ أن يصلي إذا ذهبت الحمرة. # وإذ قد اختلفوا في تفسير الشفق فلنقدم بين يدي مسائل هذا الباب الكلام في ~~الشفق المراد هنا ما هو؟ # قال أبو محمد اليزيدي: والشفق شفقان، فأحدهما البياض والآخر الحمرة، فوقت ~~المغرب عند ابن أبي ليلى وسفيان الثوري ومالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد بن ~~الحسن والحسن بن حي وداود وغيرهم يخرج ويدخل وقت العشاء الآخرة بمغيب ~~الحمرة وهو المروي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس ~~وأبي هريرة وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس ومكحول أن الشفق هو الحمرة، وهو ~~قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، إلا أن أحمد يستحب التفرقة بين الحضر ~~والسفر كما ذكرنا ليكون المقيم على يقين من وقت الحمرة، فقد تواريها ~~الجدران يعني وليس كذلك المسافر. # وقال أبو حنيفة وعبد الله بن المبارك والمزني وأبو ثور: لا يخرج وقت ~~المغرب ولا يدخل وقت العتمة إلا بمغيب البياض. # قال أبو محمد: قد صح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حد خروج وقت ~~المغرب ودخول وقت العشاء بمغيب الشفق الأحمر، والشفق يقع في اللغة على ~~الحمرة وعلى البياض، فوجب أنه إذا غاب ما يسمى شفقا فقد خرج وقت المغرب ~~ودخل وقت العتمة، ولم يقل كل ما يسمى شفقا، وأيضا فقد ثبت أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حد وقت PageV03P404 # العتمة بأن أوله إذا غاب الشفق وآخره ثلث الليل الأول، وروي أيضا نصف ~~الليل، وقد علم كل من له علم بالمطالع والمغارب ودوران الشمس أن البياض لا ~~يغيب إلا عند ثلث الليل الأول، وهو الذي ... (¬1) - عليه السلام - خروج ~~أكثر الوقت به فصح يقينا أن وقتها داخل قبل ثلث الليل الأول بيقين فقد ثبت ~~بالنص أنه داخل قبل مغيب الشفق الذي هو البياض فتبين ms0768 بذلك يقينا أن الوقت ~~إنما دخل بالشفق الذي هو الحمرة للفرق بين أول الوقت وآخره، وفي حديث عبد ~~الله بن عمر: وقت المغرب ما لم يسقط نور الشفق، ونور الشفق ثورانه وقوته ~~وهذه صفة الأحمر لا الأبيض. وقد رواه ابن خزيمة (¬2) فقال إلى أن تذهب حمرة ~~الشفق رواه من حديث محمد بن يزيد، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب عن عبد ~~الله بن عمرو إلا أنه قال: لو صحت هذه اللفظة (لكان في هذا الخبر) بيان أن ~~الشفق الحمرة لكن تفرد بها محمد بن يزيد. # واحتج من قلد أبا حنيفة بأن قال: إذا صلينا عند غروب البياض فنحن على ~~يقين بإجماع أننا قد صلينا عند الوقت، وإن صلينا قبل ذلك فلم نصل بيقين ~~إجماع في الوقت، وهذا ينتقض بما لا يحصى من المسائل في الصلاة وغيرها ~~كالبينة في الوضوء وقراءة القرآن والطمأنينة، وكل ما اختلف فيه مما يبطل ~~الصوم والحج وغير ذلك. وذكروا حديث النعمان بن بشير حديث الباب هذا أنه - ~~عليه السلام - كان يصلي العتمة لسقوط القمر ليلة ثالثة، وهذا أعظم حجة لنا ~~لأن الشفق الأبيض يبقى بعد هذا مدة طويلة كما سنذكره. # وروى هارون بن سفيان المستملي حدثني عتيق بن يعقوب، حدثني مالك، PageV03P405 # عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الشفق ~~الحمرة فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة" ذكره الدارقطني في الغرائب فقال: قرأت ~~في أصل أبي بكر أحمد بن عمرو بن جابر بخط يده ثنا علي بن عبد الصمد ~~الطيالسي، نا هارون بن سفيان المستملي ثم قال: هذا حديث غريب وكل رواته ~~ثقات، وأما حديث الباب فلا يصلح للاحتجاج به على شيء من هذين القولين ذلك ~~أن القمر يغيب في الثالثة في كل زمان ومكان بعد ذهاب ساعتين ونصف ساعة ونصف ~~سبع ساعة من ساعات تلك الليلة المجزأة على ثنتي عشرة ساعة، والشفق الذي هو ~~الحمرة يغيب قبل سقوط القمر في الليلة الثالثة قل ذلك بحين كبير، والشفق ~~الذي هو البياض ms0769 يغيب بعد سقوط القمر ليلة ثالثة فساعة .... تلك الليلة. # وأما صلاته - عليه السلام - في ذلك الوقت فواقعة في الوقت المختار بعد ~~تمكنه لما فيه من استحباب تأخير العشاء عن أول الوقت ومراعاة مصلحة المصلين ~~عموما في عدم التأخير إلى ثلث الليل، ... فكل صلاة في أول الوقت دائما ولا ~~في آخره دائما، وقد علم أول الوقت وآخره من غير هذا الحديث. # والمختار في (كان) إذا اتصلت بالمضارع اقتضاؤها الدوام والاستمرار. # وأما الصفرة التي بعد الحمرة وقبل البياض فاختلف كلام الأصحاب فيها؛ فقال ~~الغزالي في البسيط: الشفق الحمرة دون الصفرة والبياض. وقال إمام الحرمين ~~والغزالي في البسيط: يدخل وقت العشاء بزوال الحمرة والصفرة، وقد استدل لهما ~~بما نقله صاحب جمع الجوامع عن نص الشافعي فهذا لفظه وهو محتمل لما قاله ~~إمام الحرمين، لأن الحمرة برق يستحيل لونا آخر بحيث تعد بقية اللون الحمرة ~~وفي حكم جزء منها، ولكن نص الشافعي في مختصر المزني: الشفق الحمرة، وهذا ~~ظاهر في أنه يدخل الوقت بمغيب الحمرة وإن بقيت الصفرة، وهو المذهب. PageV03P406 ### || AUTO 10 - باب ما جاء في تأخير صلاة العشاء الآخرة # ثنا هناد، نا عبدة، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة؛ ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه". # قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة وجابر بن عبد الله وأبي برزة وابن عباس ~~وأبي سعيد وزيد بن خالد وابن عمر. # قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وهذا الذي اختاره أكثر أهل ~~العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين رأوا تأخير صلاة ~~العشاء الآخرة، وبه يقول أحمد وإسحاق. # * الكلام عليه: # أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه. # وحديث جابر بن سمرة رواه مسلم من حديث أبي الأحوص، عن سماك، عن جابر بن ~~سمرة، قال: كان رسول الله يؤخر صلاة العشاء الآخرة. # وروي أيضا من جهة أبي عوانة عن سماك، عن جابر بن سمرة؛ ms0770 قال: كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الصلوات نحوا من صلاتكم وكان يؤخر العتمة ~~بعد صلاكم شيئا، وكان يخف في الصلاة. وفي رواية: "يخفف". # وحديث جابر بن عبد الله: إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخر. # وحديث أبي برزة: "وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة" تقدما. PageV03P407 # وحديث ابن عباس قال: أعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعشاء حتى ~~رقد الناس واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر بن الخطاب فقال: الصلاة، ~~فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأني أنظر إليه يقطر رأسه ماء واضعا ~~يده على رأسه فقال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا". رواه ~~البخاري ومسلم. # وحديث جابر بن عبد الله أيضا سوى ما تقدم. # قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن حديث رواه أبو معاوية الضرير، عن داود ~~بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن جابر رضي الله عنه؛ قال: خرج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ذات ليلة وأصحابه ينتظرونه لصلاة العشاء فقال: "نام الناس ~~ورقدوا وأنتم تنتظرون الصلاة، أما إنكم في صلاة منذ انتظرتموها، ولولا ضعف ~~الضعيف وكبر الكبير لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل"، فقال أبو زرعة: هذا ~~حديث وهم فيه أبو معاوية، والذي عندي الصحيح ما رواه وهيب وخالد الواسطي، ~~عن داود على أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وحديث أبي سعيد: روى عبد الوارث بن سعيد، عن داود بن أبي هند، عن أبي ~~نضرة، عن أبي سعيد؛ قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغرب ~~ثم لم يخرج حتى ذهب شطر الليل فخرج يصلي بهم، ثم قال: "إن الناس قد صلوا ~~وناموا وأنتم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا الضعيف والسقيم ~~أحببت أن أؤخر هذه الصلاة إلى شطر الليل". أخرجه ابن ماجه. # ولحديث أبي سعيد وجه آخر: قال ابن أبي حاتم سمعت أبي وذكر حديثا رواه ~~مروان الفزاري عن محمد بن عبد الرحمن بن مهران، عن ms0771 سعيد المقبري، عن أبي ~~سعيد؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لولا أن يثقل على أمتي ~~لأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل". قال أبي: إنما هو عن أبي هريرة عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. محمد بن PageV03P408 # عبد الرحمن بن مهران المزني؛ قال ابن أبي حاتم عن أبيه: محله الصدق ... # وحديث ابن عمر: روى منصور، عن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: مكثنا ~~ذات ليلة ننتظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصلاة العشاء الآخرة فخرج ~~إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا أدري أي شيء شغله في أهله أو غير ~~ذلك، وقال حين خرج: "إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم ولولا أن ~~يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة، ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى". ~~لفظ مسلم. # وفي الباب مما لم يذكره عن أنس بن مالك؛ قال: أخر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلاة العشاء إلي نصف الليل ثم صلى، ثم قال: "صلى الناس وناموا، ~~وإنكم في صلاة ما انتظرتموها". أخرجه البخاري ومسلم. # وفيه عن عائشة قالت: أعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعشاء حتى ~~ناداه عمر: الصلاة، نام النساء والصبيان. فخرج فقال: "ما ينتظرها من أهل ~~الإسلام أحد غيركم"، ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة. قال: وكانوا يصلون فيما ~~بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول. رواه البخاري وهذا لفظه، وزاد ~~مسلم: وذلك قبل أن يفشو الإسلام في الناس، وفي لفظ له: أعتم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حتى نام أهل المسجد ثم خرج فصلى فقال: "إنه لوقتها ~~لولا أن أشق على أمتي"، ولم يذكر مسلم قال: وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب ~~الشفق إلى ثلث الليل الأول. # وروى النسائي الحديث وعنده بعد قوله بالمدينة: ثم قال: "صلوها فيما بين ~~أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل". # وفيه عن معاذ بن جبل: روى أبو داود من حديث حريز عن راشد بن سعد، عن عاصم ~~بن حميد السكوني أنه سمع معاذ بن ms0772 جبل يقول: أتينا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في صلاة العتمة فتأخر حتى ظن الظان أنه ليس بخارج، والقائل منا ~~يقول: قد صلى، PageV03P409 # فإنا لكذلك حتى خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالوا له كما قالوا؛ ~~فقال: "أعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلها ~~أمة قبلكم". # حريز -بالحاء المهملة وبالزاي- بن عثمان بن حيي. # وفيه عن أبي بكرة: روي الخلال عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، ثنا روح ~~وأبو داود، قالا: نا حماد بن سلمة، قال أبو داود: حدثنيه ثنا علي بن زيد، ~~عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: أخر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسع ~~ليال العشاء -قال أبو داود: ثمان ليال- إلى ثلث الليل، فقال أبو بكر: يا ~~رسول الله! لو أنك عجلت لكان أمثل لقيامنا من الليل، فعجل بعد ذلك. # قال أبي: وثنا عبد الصمد؛ قال: قال سبع ليال. وقال عفان: تسع ليال. # قال الدارقطني: اختلف في سماع الحسن من عمران، فقال مبارك بن فضالة عن ~~الحسن أنه سمع عمران، وقال يحيى القطان: لم يسمعه، لأنه يدخل بينهما ابن ~~عمران البرحي وسمع من أنس وأبي بكرة وعثمان بن عفان، ولم يسمع من علي رضي ~~الله عنهم. # وفيه عن علي بن أبي طالب: روى ابن إسحاق حدثني عبد الرحمن بن بشار، عن ~~عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت العشاء ~~الآخرة إلى ثلث الليل، فإنه إذا مضى ثلث الليل الأول يهبط الرب تبارك ~~وتعالى إلى سماء الدنيا فلم يزل هنالك حتى يطلع الفجر فيقول: ألا سائل ~~فيعطى، ألا داع يجاب، ألا مستشفع فيشفع، ألا تائب يستغفر فيغفر له". أخرجه ~~البزار عن سليمان بن سيف الحراني عن سعيد بن بزيع. قال: وهذا الحديث قد روي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه، ولا نعلم روي عن علي إلا من هذا ~~الوجه. PageV03P410 # وقد ms0773 تقدم في باب السواك عند الكلام على قوله - عليه السلام -: "لولا أن ~~أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك" كثير من فوائد هذا الحديث. # وفي حديث ابن عباس: حين رقد الناس واستيقظوا ..... الحديث. # فيه أن نوم الجالس الممكن مقعدته لا ينقض الوضوء، وقد تقدم في الوضوء من ~~النوم من هذه المسائل ما فيه مغنى. # قال العلماء: والتأخير المذكور في هذه الأحاديث تأخير لم يخرج عن وقت ~~الاختيار وهو النصف أو الثلث كما يأتي، وقوله - عليه السلام - لهم حين خرج ~~عليهم: "إنه للوقت لولا أن أشق عليكم"، وإعلامه إياهم أنهم في صلاة ما ~~انتظروا الصلاة. # فيه ما كان عليه من الرفق بالمؤمنين حيث أعلمهم أنه الوقت وبشرهم بحكم ~~منتظر الصلاة مشيرا إلى الاعتذار من تأخره عنهم وإلى الرفق بهم في التقديم ~~عن ذلك الوقت خشية المشقة عليهم بالداومة عليه، ... يستحب لإمام القوم ~~وكبيرهم إذا تأخر عليهم أو وقع منه ما يظن أنه يشق عليهم من الإتيان بما ~~يشرح به صدورهم ويسر نفوسهم من السلامن (¬1) عن المصلحة التي خفيت عنهم على ~~سبيل التعليم والبشرى، فالاعتذار كرم أخلاق يشهد بها قوله تعالى: {وإنك ~~لعلى خلق عظيم}. # وتقدم في الباب قبل هذا الكلام في الشفق ما هو؛ وفي أول وقت العشاء، # والذي بقي علينا أن نتكلم فيه هنا آخر وقت العشاء المختار، وفيه قولان ~~مشهوران: # أحدهما: وهو المشهور في الجديد أنه يمتد إلى ثلث الليل. # والثاني: وهو نص الشافعي في القديم، والإملاء من الجديد يمتد إلى نصف الليل. # أما الأول فلما روي أن جبريل - عليه السلام - صلى في المرة الآخرة العشاء ~~حين PageV03P411 # ذهب ثلث الليل. # وأما الثاني فلحديث عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل". لفظ مسلم، وقد تقدم. # واختلف المصنفون في أصح القولين، فقال القاضي أبو الطيب: صحح أبو إسحاق ~~المروزي كونه نصف الليل، وصحح أصحابنا ثلث الليل، وممن صحح ثلث الليل ~~البغوي والرافعي وغيرهما، وممن صحح كونه نصف الليل الشيخ أبو حامد ms0774 ~~والمحاملي وسليم في "رؤوس المسائل" وغيرهم، هذه طريقة جمهور الأصحاب في وقت ~~الاختيار أن فيه قولين كما ذكرنا. # وانفرد صاحب "الحاوي" فقال: فيه طريقان: أحدهما: فيه قولان كما سبق وهذه ~~طريقة الجمهور، والثانية: هي طريقة ابن سريج ليست على قولين، بل الأحاديث ~~واردة بالأمرين والنصان للشافعي محمولان على حال الابتداء والانتهاء، ~~فالمراد بالثلث أنه آخر وقت الابتداء، والمراد بالنصف أنه آخر وقت ~~الانتهاء. # وهذا الطريق غريب، والمختار ثلث الليل، فإذا ذهب وقت الاختيار بقي وقت ~~الجواز إلى طلوع الفجر الثاني، هذا هو المذهب نص عليه الشافعي. # وقال أبو سعيد الإصطخري: إذا ذهب وقت الاختيار فاتت العشاء ويأثم بتركها ~~وتصير قضاء. وهذا الذي قاله أحد احتمالين حكاهما القفال في "شرح التلخيص" ~~عن أبي بكر الفارسي. وقال الشافعي في باب استقبال القبلة: إذا مضى ثلث ~~الليل فلا أراها إلا فائتة. فمن الأصحاب من وافق الإصطخري لظاهر هذا النص ~~وتأوله الجمهور. # وقال القاضي أبو الطيب: قال أصحابنا: أراد الشافعي أن وقت الاختيار فات ~~دون وقت الجواز، لأن الشافعي قال في هذا الكتاب: إن المعذورين إذا زالت ~~أعذارهم قبل الفجر بتكبيرة لزمتهم الغرب والعشاء، فلو لم يكن وقتا لهم لما ~~لزمتهم. PageV03P412 # وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه في الرد على الإصطخري: إذا كمل الصبي ~~والكافر والمجنون والحائض قبل الفجرين بركعة لزمتهم العشاء بلا خلاف، ووافق ~~عليه الإصطخري، فلو لم يكن ذلك وقتا لهم لم يلزمهم. # قلت: قول الإصطخري هنا مما خالف فيه جمهور الأصحاب كقوله في وقت العصر، ~~لكن الفرق بينهما أنه هناك خالف حديث أبي هريرة: "من أدرك ركعة من العصر ~~قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها". متفق عليه. # وقوله هنا أقرب إلى الصواب و (من) من ألفاظ العموم تشمل أصحاب الأعذار ~~وغيرهم، على أن ذلك وقت جواز مع الكراهة ليس وقت أصحاب الأعذار كما سبق عنهم. # والمشهور من مذهب مالك في آخر وقت العشاء ثلث الليل في السفر والحضر لغير ~~أصحاب الضرورات، ويستحب لأهل مساجد الجماعات أن لا يعجلوا بها في أول ms0775 وقتها ~~إذا كان ذلك غير مضر بالناس، وتأخيرها قليلا أفضل عنده. وقد روي عنه أن ~~أوائل الأوقات أحب إليه في كل الصلوات إلا الظهر في شدة الحر فإنه يبرد بها. # وأما رواية ابن وهب عن مالك قال: وقتها من حين يغيب الشفق إلى أن يطلع ~~الفجر، فإن ذلك لمن له الاشتراك من أهل الضرورات. # وقال الثوري والحسن بن حي: أول وقت العشاء مغيب الشفق إلى ثلث الليل ~~النصف بعده آخره. # وقال أبو حنيفة: وأصحابه: المستحب في وقتها إلى ثلث الليل ويكره تأخيرها ~~إلى بعد نصف الليل، ولا تفوت إلا بطلوع الفجر. # وقال أبو ثور: وقتها من مغيب الشفق إلى ثلث الليل. PageV03P413 # وقال داود: من مغيب الشفق إلى طلوع الفجر. # فرع: للعشاء أربعة أوقات: فضيلة واختيار وجواز وعذر. # فالفضيلة أول الوقت والاختيار بعده إلى ثلث الليل في الأصح وفي قول نصفه. ~~والجواز إلى طلوع الفجر الثاني. والعذر وقت المغرب إن جمع بسفر أو مطر. انتهى. # أما وقت الجواز ما بين نصف الليل أو ثلثه إلى طلوع الفجر، فقول لم تأت به ~~سنة صحيحة ولا سقيمة ولا روي عن أحد من السلف إلا عن ابن عباس أنه قال: وقت ~~العتمة إلى صلاة الفجر. وعن أبي هريرة: الإفراط في العتمة إلى صلاة الفجر. ~~فإن نزع من ذهب هذا المذهب بهذين الأثرين فإنهم لم يوفوا العمل بهما لأنه ~~فيما روي عن ابن عباس: ووقت الظهر إلى وقت العصر، ووقت المغرب إلى وقت ~~العشاء، ولم يقولوا به. # ومما نصر به داود الظاهري مذهبه في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى". # ويرده الإجماع على أن صلاة الصبح لا يمتد وقتها إلى صلاة الظهر. # قال الشافعي رحمه الله: وأستحب أن لا تسمى العتمة. وأطلق بعض الأصحاب هنا ~~الكراهة. وحجته ما روى مسلم عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها ~~العشاء، وهم ms0776 يعتمون بالإبل". # وأجاب من قال بذلك عن حديث مالك عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن ~~أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لو يعلم الناس ما في ~~النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو ~~يعلمون ما في التهجير PageV03P414 # لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا" ~~بوجهين: # الأول: أن هذا وما أشبهه ورد لبيان الجواز. # الثاني: خوف الاشتراك في تسميتها والمغرب كل منهما بالعشاء، فيحتاج إلى ~~أن يميزها بالآخرة، وقد لا يتهيأ ذلك أو يشذ عن بعض السامعين فاحتمل ذلك ~~لهذا المعنى، وخوطبوا بما هو معلوم عندهم. # وقد اختلف العلماء هل الأفضل في صلاة العشاء التقديم أو التأخير؛ على ~~مذهبين مشهورين. # للسلف وقولين لمالك والشافعي فأحاديث الباب حجة من فضل التأخير، ومن فضل ~~التقديم زعم أنه العادة الغالبة وأن التأخير إنما كان لبيان الجواز أو لعذر. # قال الخطابي: إنما استحب تأخيرها لتطول مدة انتظارها فإن منتظر الصلاة في صلاة. # * * * PageV03P415 ### || AUTO 11 - باب ما جاء في كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها # حدثنا أحمد بن منيع؛ قال أحمد وثنا عباد بن عباد وإسماعيل بن علية جميعا، ~~عن عوف، عن سيار بن سلامة، عن أبي برزة، قال: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها. # قال: وفي الباب عن عائشة وعبد الله بن مسعود وأنس. # قال أبو عيسى: حديث أبي برزة حديث حسن صحيح، وقد كره أكثر أهل العلم ~~النوم قبل صلاة العشاء، ورخص في ذلك بعضهم. # وقال عبد الله بن المبارك: أكثر الأحاديث على الكراهية، ورخص بعضهم في ~~النوم قبل صلاة العشاء في رمضان. # * الكلام عليه: # حديث أبي برزة هذا قطعة من حديث تقدم ذكره في باب الإسفار بالفجر، وهناك ~~حصل الكلام عليه. # وأما حديث عائشة: فروى ابن حبان من حديث هشام بن عروة، عن أبيه؛ قال: ~~سمعته عائشة وأنا أتكلم بعد العشاء الآخرة، فقالت: يا عري، ألا تريح كاتبك، ~~فإن رسول ms0777 الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ينام قبلها ولا يتحدث بعدها. ~~أخرجه عن الحسن بن سفيان، عن حميد بن مسعدة، عن جعفر بن سليمان عنه. # وحديث ابن مسعود: قال: حد (¬1) لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~السمر بعد العشاء. رواه ابن ماجه. # وعن جبير عن رجل من قومه، عن عبد الله، قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا PageV03P416 # سمر بعد الصلاة -يعني العشاء الآخرة- إلا لأحد رجلين: مصل أو مسافر". ~~رواه الإمام أحمد. # وذكر الحافظ ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي -رحمه ~~الله- في كتابه في "الأحكام" حديثا بسنده أظنه من "فوائد سمويه" إسماعيل بن ~~عبد الله؛ قال: نا عبد الله بن الزبير، نا ابن وهب، عن معاوية، عن أبي عبد ~~الله الأنصاري، عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لا سمر إلا لثلاثة: مصل أو مسافر أو عروس". # وحديث أنس (¬1): ............. # وفي الباب مما لم يذكره عن ابن عباس: # روى القاضي أبو الطاهر الذهلي في الثالث والعشرين من "فوائده" من حديث ~~مجاهد عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن النوم قبلها ~~والحديث بعدها. رواه عن محمد بن عبدوس، عن حجاج بن يوسف وإبراهيم بن سعد، ~~عن أبي أحمد الزبيري. # وكراهة النوم قبلها لئلا يذهب بصاحبه ويستغرق النوم فتفوته أو يفوته فضل ~~وقتها المستحب، ويترخص في ذلك الناس فيناموا عن إقامة جماعتها. وقد كرهه ~~جماعة وأغلظوا فيه منهم ابن عمر وعمر وابن عباس، وإليه ذهب مالك، ورخص فيه ~~بعضهم منهم علي وأبو موسى، وهو مذهب الكوفيين، وشرط بعضهم أن يجعل معه من ~~يوقظه لصلاتها، وروي عن ابن عمر مثله، وإليه ذهب الطحاوي. # وقال القاضي أبو بكر بن العربي -رحمه الله-: إن ذلك جائز إن علم من نفسه ~~اليقظة قبل خروج الوقت بعادة أو يكون معه من يوقظه لحديث عبد الله بن عمر PageV03P417 # الصحيح: شغل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها ليلة حتى رقدنا في ~~المسجد ms0778 واستيقظنا. انتهى. # وما أرى هذا من هذا الباب ولا نعاسهم في المسجد وهم في انتظار الصلاة من ~~النوم المنهي عنه وإنما هو من السنة التي هي مبادئ النوم كما قال (¬1): # وسنان أقصده النعاس فرنقت ... في جفنه سنة وليس بنائم # وقال القاضي عياض في الكلام على حديث ابن عمر هذا: # قوله: "رقدتم، استيقظ"؛ معناه -والله أعلم-: نوم الجالس المحتبي وخطرات ~~السنات لا نوم الاستغراق بدليل أنه لم يرو أنهم توضؤوا، وقد احتج بهذا ~~الحديث ومثله من لم ير النوم حدثا في نفسه يوجب وضوءا، وكذلك قال غيره في ~~الكلام على هذا الحديث. # وأما الحديث بعدها فيأتي في الباب بعد هذا إن شاء الله تعالى. # * * * PageV03P418 ### || AUTO 12 - باب ما جاء في الرخصة في السمر بعد العشاء # ثنا أحمد بن منيع، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ~~عمر بن الخطاب، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمر مع أبي بكر ~~في الأمر من أمر المسلمين وأنا معهما. وقد روي هذا الحديث الحسن بن عبيد ~~الله، عن إبراهيم، عن علقمة، عن رجل من جعفى يقال له: قيس أو ابن قيس، عن ~~عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ... هذا الحديث في قصة طويلة. # وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وأوس بن حذيفة. # قال أبو عيسى: حديث عمر حديث حسن، وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - والتابعين ومن بعدهم في السمر بعد العشاء الآخرة، ~~فكره قوم منهم السمر بعد صلاة العشاء، ورخص بعضهم إذا كان في معنى العلم ~~وما لا بد منه من الحوائج، وأكثر الحديث على الرخصة، وقد روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "لا سمر إلا لمصل أو مسافر". # * الكلام عليه: # رواه الإمام أحمد والنسائي وحسنه الترمذي ورجاله رجال الصحيح، وإنما قصر ~~به عن التصحيح الانقطاع الذي نبه عليه بين علقمة وعمر بدخول الجعفي من ~~الوجه الذي أشار إليه، فهو لأن يوصف بالانقطاع أقرب منه لأن يوصف بالحسن ~~إلا أن ms0779 يكون الجعفي الذي بين علقمة وعمر فيه من شرط الحسن عنده. # وأما حديث عبد الله بن عمرو كذا هو في الأصل، وفي صحيحي البخاري PageV03P419 # ومسلم من حديث عبد الله بن عمر، قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قال: "أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس ~~مئة سنة منها لا يبقى من هو على الأرض أحد"، فوهل الناس في مقالة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مئة سنة، وإنما ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض ~~أحد"؛ يريد بذلك أنها تحرم ذلك القرن. رواه البخاري عن أبي اليمان، عن ~~شعيب، عن الزهري، عن سالم وأبي بكر بن أبي خيثمة، عن عبد الله بن عمر، ~~ورواه مسلم عن الدارمي عن أبي اليمان. # وأما حديث أوس بن حذيفة؛ قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يأتينا بعد العشاء يحدثنا، وكان أكثر حديثه تشكيه من قريش. ذكر ابن قانع معناه. # قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث أبي برزة وعبد الله بن مسعود، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن السمر والحديث بعد العشاء، وحديث ~~أوس بن حذيفة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتينا ....... فقال: ~~حديث أبي برزة أصح من حديث أوس بن حذيفة. # وفيه عن ابن عباس وهو مما لم يذكره الترمذي: # روى البخاري ومسلم من حديث ابن عباس قال: رقدت في بيت ميمونة، ولفظ ~~البخاري: بت فتحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أهله ساعة ثم رقد .... ~~الحديث. # دلت أحاديث الباب قبل هذا على كراهة الحديث بعد العشاء، ولكن ليست الألف ~~واللام فيها للعموم والاستغراق بدليل أحاديث هذا الباب فلا بد من التنبيه ~~على ما يكره من الحديث على مقتضى الباب الأول وما لا يستثنى منه مما لا ~~يكره على مقتضى الباب الثاني فنقول: # المراد بالحديث الذي يكره بعدها ما كان مباحا في غير ms0780 ذلك الوقت وأما ~~المكروه في غيره فهو هنا أشد كراهة، فينبغي تقسيم الحديث بهذا الاعتبار إلى ~~ثلاثة أقسام: PageV03P420 # مكروه، ومباح، ومندوب إليه. # فالمباح هنا هو القسم الثالث الذي هو المندوب إليه، وإذا كان ذلك فالحرام ~~منه كالغيبة وما أشبه ذلك من باب أولى بالمنع. # وكراهة الحديث بعدها لمعنيين: # الأول: ما قد يؤدي إليه السهر من مخافة غلبة النوم آخر الليل عن القيام ~~لصلاة الصبح في جماعة والإتيان بها في وقت الأفضلية والاختيار، أو القيام ~~للورد من صلاة أو قراءة في حق من عادته ذلك. # الثاني: وإن أمن من ذلك فالحديث والسهر بالليل يوجب الكسل بالنهار عما ~~يجب من الحقوق فيه والطاعات ومصالح الدين والدنيا، وقد جعل الله الليل سكنا ~~كما قال تعالى: {وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا ...}، وكما قال ~~تعالى: {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهارلتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضل ...}؛ ~~لتسكنوا فيه: يعني الليل، ولتبتغوا من فضله: يعني النهار. فأعاد الأول ~~للأول، والثاني للثاني، ويأتي في الكلام هذا وعكسه كقوله تعالى: {يوم تبيض ~~وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم}، ثم قال بعد الفراغ من هذا ~~القسم: {وأما الذي ابيضت وجوههم}. # فالكلام إن دعت إليه ضرورة أو اقتضته مصلحة فهو مشروع كما دلت عليه ~~الأحاديث السابقة من المصالح العامة كسهره - عليه السلام - مع أبي بكر ~~وحديثه معه في الأمر من أمر المسلمين، وكما روى البخاري أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أخر صلاة العشاء الآخرة إلى شطر الليل ثم خرج فصلى ثم ~~قال: "أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مئة سنة لا يبقى على ظهر ممن هو ~~اليوم على ظهرها أحد". # وفي الحديث الصحيح أن أبا بكر صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~العشاء ثم تعشى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم انصرف بعدما مضى من ~~الليل ما شاء الله، فقالت له امرأته: ما PageV03P421 # حبسك عن أضيافك؟ فجرى بينه وبين أهله من المراجعة ما جاء في الحديث، رواه ~~البخاري في كتاب الصلاة والاستدلال بهذا الحديث والحديث الذي ms0781 قبله على هذا ~~المراد أولى من الاستدلال بحديث عمر لأن هذا الحديث والذي قبله اقتضى أن ~~ذلك كان بعد صلاة العشاء محققا، وأما حديث عمر فليس فيه أكثر من أنه كان ~~يسمر مع أبي بكر، وكذلك حديث أوس بعد العشاء الحوالة فيه على محذوف مقدر، ~~فإما أن يكون بعد صلاة العشاء فيتم له المراد، وإما أن يكون بعد وقت ~~العشاء، ولكن في هذا كله بعد، والحمل فيه على المعتاد أظهر. # وقوله: وروي عن النبي في أنه قال: "لا سمر إلا لمصل أو مسافر"، تقدم ~~تخريجه في الباب قبل هذا من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فكراهة ~~النوم قبل العشاء من باب المحافظة على صلاة العشاء كما سبق، وكراهة الحديث ~~بعدها من باب المحافظة على صلاة الصبح والخشية من نقص يرد على مؤديها من ~~تأخير أو ما أشبه ذلك، والذي صير المباح في هذا الباب مكروها المخاطرة ~~وركوب الغرر لغير معنى ولا أجر يرتجي، وذلك أن السهر في قراءة القرآن أو ~~سماع حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أو السلف الصالحين أو مع الضيف ~~المشروع إكرامه بمحادثته ... : إن الحديث جانب من القرى أو ما أشبه ذلك ~~سهر، وحديث يترتب عليه أجر فارتكاب الغرر لأجله قريب، والسهر في غير ذلك من ~~المباح وقوع في مخاطرة لا يترتب عليها شيء فناسب أن يكون مكروها ليس المغرر ~~محمودا وإن سلما. # [وأحسن من هذا كله قول من قال في كراهة الحديث بعد العشاء، والصلوات ~~كفارات لما بينهن من الصغائر فاستحسن لمن ختم عمله بما كفر خطايا يومه أن ~~لا ينشئ بعد ذلك حديثا يمكن أن يوقعه في محذور، ومكفرات يومه من الصلوات قد ~~انقضت ولتكون الصلاة خاتمة لعمل يومه] (¬1). PageV03P422 ### || AUTO 13 - باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل # ثنا أبو عمار الحسين بن حريث، ثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن عمر ~~العمري، عن القاسم بن غنام، عن عمته أم فروة وكانت ممن بايعت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قالت: ms0782 سئل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أي الأعمال ~~أفضل؟ قال: "الصلاة لأول وقتها". # حدثنا قتيبة، نا عبد الله بن وهب، عن سعيد بن عبد الله الجهني، عن محمد ~~بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال له: "يا علي ثلاث لا تؤخرها: الصلاة إذا أتت، ~~والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفؤا". # حدثنا أحمد بن منيع، نا يعقوب بن الوليد المديني، عن عبيد الله بن عمر، ~~عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الوقت ~~الأول من الصلاة رضوان الله، الوقت الآخر عفو الله". # وفي الباب عن علي وابن عمر وعائشة وابن مسعود. # قال أبو عيسى: حديث أم فروة لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عمر العمري ~~وهو ليس بالقوي عند أهل الحديث، واضطربوا في هذا الحديث. # حدثنا قتيبة، نا مروان بن معاوية الفزاري، عن أبي يعفور، عن الوليد بن ~~العيزار، عن أبي عمرو الشيباني: أن رجلا قال لابن مسعود: أي العمل أفضل؛ ~~قال: سألت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "الصلاة على ~~مواقيتها"، قلت: وماذا يا رسول الله؟ قال: "بر الوالدين"، قلت: وماذا يا ~~رسول الله؛ قال: "والجهاد في سبيل الله". # قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح. PageV03P423 # وقد روى المسعودي وشعبة والشيباني وغير واحد عن الوليد هذا الحديث. # حدثنا قتيبة، ثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن إسحاق ~~بن عمر، عن عائشة قال: ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة ~~لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وليس إسناده بمتصل. # قال الشافعي: والوقت الأول من الصلاة أفضل، ومما يدل على فضل أول الوقت ~~على آخره اختيار النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر، فلم يكونوا ~~يختاروا إلا ما هو أفضل، ولم يكونوا يدعون الفضل، وكانوا يصلون في أول الوقت. # قال: ثنا ms0783 بذلك أبو الوليد المكي عن الشافعي. # * الكلام عليه: # حديث أم فروة سكت عن تصحيحه وتحسينه، ثم حكى كلام يحيى بن سعيد في العمري ~~إشارة إلى تضعيف الحديث، ومن عادته تحسين حديث العمري، وقد تقدم الكلام على ~~عبد الله العمري وأنه كان عالما صالحا، وإنما طالت إقامته في حبس المنصور ~~لخروجه عليه فتغير حفظه قليلا رحمه الله، وهناك ذكرت ما حسن من حديثه وما ~~صحح وما سكت عنه، وليس العمري في هذا الخبر علة الرد؛ وإنما هو جزء علة، ~~والجزء الثاني الانقطاع بين القاسم بن غنام وأم فروة، فقد روي ذلك من غير وجه: # أحدها: عن الإمام أحمد فقد رواه من طريق القاسم بن غنام عن أهل بيته عن ~~جدته أم فروة. # وكذلك عند أبي داود عن القاسم، عن بعض أمهاته عن أم فروة. PageV03P424 # ورواه الدارقطني كرواية الترمذي ثم قال: وقال وكيع عن العمري عن القاسم ~~بن غنام، عن بعض أمهاته، عن أم فروة وأسنده من طريق وكيع كذلك ثم قال: وقال ~~الليث عن عبد الله بن عمر، عن القاسم بن غنام، عن جدته أم أبيه الدنيا عن ~~جدته أم فروة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وأما الاضطراب الذي أشار إليه فهو ما ذكرناه أنه قد روي من طريق عبيد ~~الله العمري مصغرا كما روي من طريق عبد الله المكبر والاختلاف عليه في ثبوت ~~الواسطة بين القاسم وأم فروة كالاختلاف على أخيه، فعند الدارقطني من طريق ~~معتمر بن سليمان، عن عبيد الله العمري، عن القاسم بن غنام عن جدته أم فروة، ~~رواه عن ابن صاعد، عن محمد بن يحيى بن ميمون المكي عن معتمر، وعنده من طريق ~~محمد بن بشر العبدي، عن عبيد الله أيضا عن القاسم، عن بعض أهله عن أم فروة. # وكذا هو عند الطبراني من طريق قزعة بن سويد، عن عبيد الله بن عمر، عن ~~القاسم عن بعض أمهاته، عن أم فروة؛ قال: ولم يروه عن عبيد الله بن عمر إلا قزعة. # وقد ذكرنا عن الدارقطني رواية ms0784 معتمر بن سليمان ومحمد بن بشر عن العمري ~~كرواية قزعة، وإن اختلفت الألفاظ في الطرق فليس ذلك مراد الطبراني، وإنما ~~أشار إلى النفي المطلق. # ورواه أيضا الضحاك بن عثمان، عن القاسم بن غنام، عن امرأة من المبايعات ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقد صار في هذا الحديث علل ثلاث: ~~الأولى: العمري، وهو أقربها. والثانية: الانقطاع، فإن من أثبت حجة على من ~~نفى، والقضاء لمن أتى بالزيادة عن من لم يأت بها، هذا هو المعروف. # الثالثة: الاضطراب الذي أشار إليه. وفيما تقدم ذكري إياه تقسيم الاضطراب PageV03P425 # إلى قادح وغيره، وأن هذا من قسم القادح، وهو ما إذا كان الانتقال فيه من ~~ثقة إلى ضعيف، فإن عبيد الله متفق عليه، وعبد الله مختلف فيه، فلو كان ~~الانتقال فيه من عبيد الله إلى مثله لم يكن الاضطراب ضارا. # وأم فروة هذه هي أخت أبي بكر الصديق لأبيه، ومن قال فيها أنها أم فروة ~~الأنصارية فقد وهم، وترجح قول من قال في العمري أنه عبد الله. # قال: وفي الباب عن علي وابن عمر وعائشة وابن مسعود. وقد أخرج عن الأربعة ~~في الباب. # أما حديث علي فرواه الإمام أحمد، [وذكر ابن ماجه (¬1) منه حديث الجنازة، ~~وفي إسناده سعيد بن عبد الله الجهني، قال أبو حاتم الرازي: مجهول، وقال أبو ~~حاتم بن حبان: ثقة. # سكت عنه الترمذي، ويمكن أن يكون حسنا] (¬2). # وأما حديث ابن عمر فرواه الدارقطني من طريق عبد الله العمري ولفظه: سئل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة لميقاتها ~~الأول". # ورواه من طريق عبيد الله أخيه ولفظه: "خير الأعمال الصلاة في أول وقتها". # الأول: من طريق الحسن بن علي بن شبيب، عن عبد الله بن عمر بن أبان، عن ~~أبي يحيى التيمي، عن أبي عقيل عبد الله المكبر، والثاني من طريق علي بن ~~معبد، عن يعقوب بن الوليد، عن عبيد الله المصغر، في إسناده يعقوب بن ~~الوليد. وقال أحمد: كان من الكذابين الكبار، وكان يضع الحديث. # وقال ms0785 أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث، كان يكذب، والحديث الذي PageV03P426 # رواه موضوع، وهو متروك الحديث. # وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عنه فقال: ليس بشيء وترك حديثه ولم يقرأ ~~علينا. اه. # وذكر الحاكم حديث ابن عمر: "خير الأعمال الصلاة في أول وقتها"؛ من طريق ~~يعقوب بن الوليد هذا، وقال يعقوب: ليس من هذا الكتاب، إلا أن له شاهدا عن ~~عبيد الله ثم ساق من طريق محمد بن حميد الحمصي عن عبيد الله العمري. # .............. (¬1) # ذي مخبر الحبشي وكان يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الخبر، ~~قال: فتوضأ يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - وضوءا لم يلت منه التراب، ثم ~~أمر بلالا فأذن ثم قام النبي - صلى الله عليه وسلم - فركع ركعتين غير عجل، ~~ثم قال لبلال: أقم الصلاة، ثم صلى وهو غير عجل. رواهما أبو داود. [وأحكام ~~هذا الحديث تأتي في الباب بعده إن شاء الله]. # * * * PageV03P427 ### || AUTO 17 - باب ما جاء في الرجل ينسى الصلاة # ثنا قتيبة وبشر بن معاذ، قالا: ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من نسي صلاة فليصلها إذا ~~ذكرها". # وفي الباب عن سمرة وأبي قتادة. # قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح. # ويروى عن علي بن أبي طالب؛ قال في الرجل ينسى الصلاة؛ قال: يصليها متى ~~ذكرها في وقت أو في غير وقت. وهو قول أحمد وإسحاق. # ويروى عن أبي بكرة: أنه نام عن صلاة العصر فاستيقظ عند غروب الشمس فلم ~~يصل حتى غربت الشمس، وقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى هذا. # وأما أصحابنا فذهبوا إلى قول علي بن أبي طالب. # * الكلام عليه: # حديث أنس أخرجوه أجمعون. # وحديث سمرة من رواية حماد بن سلمة، عن بشر بن حرب عنه. # وذكر البزار من حديث جعفر بن سعد بن سمرة حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه ~~سليمان بن سمرة، عن سمرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرنا ~~إذا نام أحدنا ms0786 عن الصلاة أو نسيها حتى يذهب حينها الذي يصلي فيه أن يصليها ~~مع التي تليها من الصلاة المكتوبة. # وحديث أبي قتادة: قد ورد بألفاظ أكثرها يخص النوم وحديثه الذي أورده ~~الترمذي في الباب قبل هذا يشمل النوم والنسيان فأغنى ذلك عن ذكر شيء من PageV03P428 # طرقه في هذا الباب. # وفيه مما لم يذكره عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لما قفل من خيبر فسار ليلة حتى إذا أدركنا الكرى عرس، وقال لبلال: "اكلأ ~~لنا الليل"، قال: فغلبت بلال عيناه وهو يستند إلى راحلته فلم يستيقظ النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -أولهم استيقاظا، ففزع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: "يا بلال! " فقال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك يا ~~رسول الله! بأبي أنت وأمي. فاقتادوا رواحلهم شيئا، ثم توضأ النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وأمر بلالا فأقام لهم الصلاة، وصلى لهم الصبح، فلما قضى ~~الصلاة قال: لامن نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله عز وجل قال: {أقم ~~الصلاة للذكري}، قال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤها كذلك. أخرجه مسلم وأبو ~~داود وابن ماجه. # وفي لفظ لهذا الخبر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - "تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة"؛ قال: فأمر بلالا وأقام وصلى. # وقع في حديث ابن مسعود أن الصلاة المنسية كانت عند قفولهم من الحديبية. ~~وعند الباقين عند قفولهم من خيبر. وقال الأصيلي: خيبر غلط، وإنما هو من ~~حنين، ولم يعتر ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا مرة واحدة حين قفل من ~~حنين إلى مكة. # وقال أبو عمر بن عبد البر وأبو الوليد الباجي: قول ابن شهاب من خيبر أصح، ~~وهو قول أهل السنن. # وأما من رواه من طريق ابن مسعود وقال فيه: زمن الحديبية فهو أقرب إلى ~~الجمع بين الأخبار لأن زمن الحديبية وخيبر قريب بعضه من بعض، وهذا كله إن ms0787 ~~كان الواقع من ذلك مرة واحدة كما ذكر الأصيلي وأبو عمر، وإن كان أكثر من ~~ذلك فلا تنافي بين الأحاديث. PageV03P429 # قال القاضي عياض: أما حديث أبي قتادة فلا مرية أنه غير حديث أبي هريرة، ~~وكذلك حديث عمران بن حصين. # وما قاله الأصيلي وأبو عمر عندي أولى؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~تنام عينه ولا ينام قلبه فهو لا ينسى مثل هذا ولا تنام عينه، وإنما هذا من ~~باب أنسى لأسن، وذلك يحصل بالمرة الواحدة، ودعوى القاضي التباين بين حديثي ~~أبي قتادة وعمران بن حصين يرده أنه من تمام خبر أبي قتادة من طريق ابن رباح ~~عنه قال عبد الله بن رباح: إني لأحدث هذا الحديث في مسجد الجامع إذ قال ~~عمران بن حصين: انظر أيها الفتى كيف تحدث، فإني أحد الركب في تلك الليلة. ~~قلت: فأنت أعلم بالحديث. فقال: ممن أنت؟ قلت: من الأنصار. قال: حدث فأنتم ~~أعلم بحديثكم. قال: فحدثت القوم. فقال عمران: لقد شهدت تلك الليلة وما شعرت ~~أن أحدا حفظه كما حفظته. كذلك رواه مسلم وغيره. # وإذا ترجح من حيث النقل بكثرة الرواة، وما ذكره أهل المغازي أن هذه ~~الواقعة كانت حين قفولهم من خيبر فأبو هريرة كان معهم، فالأحاديث الثلاثة ~~إذا خبر واحد، وإن اختلفت الألفاظ والعبارات عما وقع فمما لا يحصى من ~~الأحاديث كذلك. وقد قيل في حديث: "إن عيني تنامان .. " أن ذلك غالبا وقد ~~يقع منه النوم نادرا كحديث الوادي، وقيل لا يحصل الاستغراق في النوم حتى ~~يكون منه الحدث، وقد قيل بظاهره فإن النوم يوم الوادي عن طلوع الفجر من نوم ~~العين لا من نوم القلب، فإن الفجر بالعين يدرك، وما تقدم من ذلك للتشريع ~~أولى لقوله - عليه السلام -: "إنما أرواحنا بيد الله ولو شاء لردها إلينا ~~في حين غير هذا"، وقول بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك. فالمراد به كله ~~حقيقة النوم المستغرف حتى خروج وقت الصلاة، وقد وقع ذلك صريحا في قوله - ~~عليه السلام -: "لو شاء الله لأيقظنا" ولكن أراد ms0788 أن يكون سنة لمن بعدكم" في ~~حديث العلاء بن خباب (¬1). PageV03P430 # والكرى: النوم، والتعريس: النزول من آخر الليل، قاله الخليل. # وقال أبو زيد: التعريس النزول أي وقت كان من ليل أو نهار. وفي الحديث: ~~يعرسون في نحر الظهيرة. # واكلأ: أي احفظ، قال ابن هرمة: # إن سليمى والله يكلؤها ... ضنت بأمر ما كان يرزؤها # أي: يحفظها. # وفي الحديث عند البخاري أنهم طلبوا التعريس منه فقال: "أخاف أن تناموا"، ~~فقال بلال: أنا أوقظكم. فحينئذ عرس ووكل بلالا بحفظ الفجر، فكان من حسن ~~فراسته وصدق ظنه أن وقع ذلك. # وفيه: ففزع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اختلف في هذا الفزع وفي ~~سببه، فقال الأصيلي: كان لأجل عدوهم أن يكون اتبعهم فيجدهم على غرة. ورده ~~أبو عمر، وقيل: لما فاتهم من أمر الصلاة، ولم يكن عندهم حكم من ذلك، ويدل ~~على هذا قولهم: ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا؟ وهذا بين في حقهم، وقد يكون ~~الفزع بمعنى مبادرتهم إلى الصلاة كما قال: "فافزعوا إلى الصلاة" أي: بادروا إليها. # وقد يكون فزع النبي - صلى الله عليه وسلم - إجابة الفزعين من أصحابه ~~وإغاثتهم فيما نزل بهم، يقال: فزعت: استغثت، وفزعت: أغثت. # وقول بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك؛ في معرض الاعتذار مما كان التزمه ~~ولم يقم به، والنفس هنا هي التي تتوفى بالنوم والموت كما قال تعالى: {الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها}، وهي المناداة في قوله ~~تعالى: {يا أيتها النفس المطمئنة}، وقد وقعت العبارة عنها في بعض ألفاظ ~~الحديث PageV03P431 # بالروح، وفيه: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله قبض ~~أرواحنا ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا". فكلا العبارتين عن شيء واحد، ~~وإن اختلفت حقيقتاهما عند قوم، وقد قيل: كل ذلك شيء واحد يعبر به عن لطيفة ~~مودعة في الأجساد مشاركة لجميع أجزائها التي تحلها الحياة يتأتى إخراجها من ~~الجسد وإدخالها فيه أجرى الله العادة بخلق الحياة في الجسد ما دامت فيه تلك ~~اللطيفة وهي القابلة للعلوم، والإنسان هو ms0789 مجموع الجسد وتلك اللطيفة. # وأما قول علماء الطبيعة في حقيقة الروح وماهيتها وهل هي متحيزة أو حالة ~~في المتحيز أو لا متحيزة ولا حالة في المتحيز كما قال الغزالي؛ فأقول: لم ~~يأت نص بشيء منها، ومن حيث النظر يدفع بعضها بعضا، فالأولى الإضراب عنها، ~~ولا سيما وقد قال الله تعالى: {ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما ~~أوتيتم من العلم إلا قليلا}. # وقوله: فاقتادوا، فاقتادوا شيئا، وهذا لفظ مسلم، وعند أبي داود: ارتحلوا، ~~ومعناهما واحد. # وفيه فوائد: # الأولى: اختلف العلماء في قضاء الفائتة، هل هي على الفور أو لا؟ وسيأتي ~~الكلام على هذه المسألة في الباب بعد هذا. # الثانية: اختلفوا في هذا الوقت بخصوصه هل تقضي فيه الفوائد أم لا؟ فمنعه ~~العراقيون استدلالا بهذا الحديث وحملوا تأخيره - عليه السلام - الصلاة حتى ~~خرج من الوادي على ذلك، واستدلوا أيضا بعموم نهيه - عليه السلام - عن ~~الصلاة في ذلك الوقت كما سيأتي، وأجازه غيرهم، فإن ذلك العموم مخصوص بقوله ~~عليه السلام: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك"، الحديث ~~وما PageV03P432 # في معناه، وقد يقال على هذا أنه يحتمل في الاستدامة ما لا يحتمل في ~~الابتداء. # والجواب عن الأول بأن ما جعلوه علة للخروج من الوادي ليس علة في نفس ~~الأمر، بل العلة ما نص عليه الشارع من قوله: "فإن هذا منزل حضرنا فيه ~~الشيطان" كراهة تتعلق بالمكان لا بالزمان، وليس ذلك عندهم من باب الطيرة، ~~بل من باب الكراهة له، ويزيد ذلك وضوحا ما في رواية زيد بن أسلم: فركبوا ~~حتى خرجوا من ذلك الوادي. وفي رواية ابن جريج عن عطاء أنه - عليه السلام - ~~ركع ركعتين في معرسه، ثم سار ساعة، ثم صلى الصبح. فليس المكروه إلا إقامة ~~فريضة الصبح فيه وهو بهذه المثابة، وإلا فالزمان الذي تحل فيه النافلة أحرى ~~أن تحل فيه الفريضة. # الثالثة: اختلف المعللون بأن الوادي به شيطان، فقال بعضهم: من نام عن ~~الصلاة في سفره ثم انتبه بعد خروج الوقت لزمه الزوال ms0790 عن ذلك الموضع، وان ~~كان واديا خرج عنه، لقوله - عليه السلام -: "اركبوا واخرجوا من هذا الوادي ~~إن به شيطانا"؛ قالوا: فكل موضع وقع فيه مثل ذلك فينبغي الخروج عنه وإقامة ~~الصلاة في غيره، فإنه موضع ملعون كما روي عن علي قال: "نهاني رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة، وقد روي عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه لما أتى أرض ثمود أمر الناس فأسرعوا، وقال: ~~"هذا واد ملعون"، وأمر بالعجين المعجون بماء ذلك الوادي فطرح. # وقال آخرون: أما ذلك الوادي وحده إن علم وعرض فيه مثل ذلك العارض فواجب ~~الخروج منه على ما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأما سائر ~~المواضع فلا، لأن الله تعالى يقول: {وأقم الصلاة لذكري}، ولقوله - عليه ~~السلام -: "فليصلها إذا ذكرها"، ولم يخص موضعا من موضع إلا ما جاء في ذلك ~~الموضع خاصة. # وقال آخرون: كل من انتبه من نوم أو ذكر بعد نسيان، أو ترك صلاة عامدا ثم ~~ثاب إلى أدائها فواجب على كل واحد منهم أن يقيم صلاته تلك في أعجل ما يمكنه PageV03P433 # في أي موضع ذكرها فيه واديا كان أو غيره، إذا كان الموضع طاهرا، وسواء ~~كان ذلك الوادي أو غيره، لأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن هذا واد به ~~شيطان" خصوص له لا يشركه في علمه غيره، ولعل ذلك الوادي لم يحضره ذلك ~~الشيطان إلا ذلك الوقت، وذكر إسماعيل القاضي عن محمد بن مسلمة نحوه، قال: ~~ولا يعلم الناس من ذلك الوادي ولا من غيره ما علم من ذلك رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # قال أبو عمر: الذي عليه العمل عندي، وفيه الحجة لمن اعتصم به قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا"، ولم يخص ذلك الوادي من ~~غيره في هذا الحديث. وقوله: "وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" ناسخ لما خالفه. # ولا يجوز عليه أن ينسخ بغيره، لأن ذلك من فضائله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وفضائله لا يجوز ms0791 عليها النسخ، لأنها لم تزل تتزايد حتى مات، ولم يسلب منها ~~شيئا - صلى الله عليه وسلم -. # الرابعة: الأذان والإقامة للفوائت: وقد ثبتا معا في حديث أبي قتادة، ~~وحديث عمران بن حصين، وقد اختلف العلماء في ذلك، قال ابن عبد البر: قال ~~مالك والشافعي والأوزاعي: من فاتته صلاة أو صلوات حتى خرج وقتها أقام لكل ~~صلاة إقامة ولم يؤذن. وقال أحمد بن حنبل وأبو ثور: ليس عليه في الفوائت ~~أذان ولا إقامة، وقال أبو حنيفة: من فاتته صلاة واحدة صلاها بأذان وإقامة، ~~فإن لم يفعل فصلاته تامة. وقال محمد بن الحسن: إذا فاتته صلوات فإن صلاهن ~~بإقامة إقامة كما فعل النبي - عليه السلام - يوم الخندق فحسن، وإن أذن ~~وأقام لكل صلاة فحسن. # قال الشيخ محيي الدين: والأصح عندنا إثبات الأذان. # ومن حجة من لم ير الأذان حديث أبي سعيد الخدري وغيره في قضاء فوائت يوم ~~الخندق. PageV03P434 # والقول بالأذان راجح لأنه زيادة في خبر من أخبر به من الثقات يجب قبوله ~~والرجوع إليه. # الخامسة: فيه استحباب الجماعة في قضاء الفائتة، واليه ذهب أصحابنا. # السادسة: قضاء الفوائت؛ فذكر أبو بكر بن أبي شيبة، عن عبيدة بن حميد، عن ~~يزيد بن أبي زياد، عن تميم بن سلمة، عن مسروق، عن ابن عباس؛ قال: ما يسرني ~~أن لي الدنيا بما فيها بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - الصبح بعد طلوع ~~الشمس. ورواه ابن الأصبهاني عن عبيدة قال فيه: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في سفر، فذكر الحديث، وفيه قال ابن عباس: فما يسرني بها الدنيا ~~وما فيها، يعني الرخصة، وكان مسروق يقول ذلك. # وإلى القول بوجوب القضاء في حق المعذور وغيره، -قلت الصلوات المقضية أو ~~كثرت- ذهب العلماء -إلا خلافا شاذا لا يعرج عليه في مسألة القضاء لغير ~~المعذور، وخلافا آخر نحوه في الشذوذ- في أن من زاد على خمس صلوات لم يلزمه ~~قضاؤها. # فأما الأول فمذكور عن أبي محمد بن حزم. # وأما الثاني فحكاه المازري، قال: ويصح أن يكون وجه هذا القول أن القضاء ms0792 ~~يسقط في الكثير للمشقة، ولا يسقط فيما لا يشق كما أن الحائض يسقط عنها، ~~قضاء الصلاة لكثرة ذلك وتكرر الحيض، ولم يسقط الصوم إذ ليس ذلك موجودا فيه. # وأما الاحتجاج لما ذكره أبو محمد بن حزم بدليل الخطاب في قوله: "من نسي ~~أو نام فليقض"، فاقتضى أن العامد بخلاف ذلك، فيمكن أن يقال في الجواب عنه PageV03P435 # ليس انتفاء القضاء بدليل الخطاب بأولى من إيجابه بمفهوم الخطاب، ويكون من ~~باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، لأنه إذا وجب القضاء على الناسي مع سقوط ~~الإثم ورفع الحرج عنه فأولى أن يجب على العامد. # وقد ذكر في الاحتجاج لمن قال بوجوب القضاء على العامد وجوه منها: التمسك ~~بعموم قوله: "من نسي صلاة"؛ أي: من حصل منه نسيان، قالوا: والنسيان هو ~~الترك سواء اقترن به ذهول أو لم يقترن، يدل عليه قوله تعالى: {نسوا الله ~~فنسيهم}؛ أي: تركوا معرفة الله وأمره فتركهم في العذاب. # ومنها قوله: "فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها"، والكفارة إنما تكون عن ~~الذنب غالبا، والنائم والناسي بمعنى الذاهل ليس بآثم، فيتعين العامد لأن ~~يكون هو المراد. # ومنها: "أقم الصلاة لذكري"، أي: لتذكرني على أحد التأويلات. # ومنها: وهو أقوى ما سبق؛ أن القضاء يجب بالخطاب الأول، فإن خرج وقت ~~العبادة لا يسقط وجوبها إذ هي لازمة في ذمة المكلف كالديون، وإنما يسقط ~~العبادة فعلها أو فقد شرطها، ولم يحصل شيء من ذلك، وهو أحد القولين لأهل ~~الأصول. # السابعة: قضاء النوافل، لأنه - عليه السلام - ركع ركعتي الفجر في الوادي ~~وركعهما أصحابه كما في أحاديث الباب قبل هذا. # وقد اختلف العلماء في ذلك ففيه قولان للشافعي: # أحدهما: يستحب قضاؤها؛ لعموم الأمر بقضاء الصلاة المنسية، ولفعله عليه ~~السلام ذلك غير مرة في سنة الظهر التي قضاها بعد العصر وفي سنة الصبح. # والثاني: لا يستحب. # وإلى الأول ذهب أحمد وداود وهو قول أشهب وعلي بن زيد وأصحاب مالك. PageV03P436 # وإلى الثاني ذهب الثوري والليث بن سعد، وهو المشهور من مذهب مالك؛ قالوا: ~~لأن فعلها قبل الفائتة تزيدها فواتا، ms0793 ولأنها ليس في الذمة منها شيء فيجب ~~قضاؤه، فإن أراد أن يقضي فليصل مستأنفا. # وعن أبي حنيفة: إن فاتت الرواتب مع الفرائض قضيت، وإن فاتت وحدها فلا. ~~ونقل بعض الأصحاب عن مذهبه أنه لا يقضي منها إلا ركعتا الفجر إذا فاتت مع ~~الفرض. وحكى صاحب "النهاية" قولا ثالثا أن ما استقل منها ولم يتبع غيره ~~كالعيدين والضحى قضى لمشابهته الفرائض، وما كان تابعا لغيره كالرواتب لا تقضى. # الثامنة: قوله: "لا كفارة لها إلا ذلك"، فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يكفرها غير قضائها، ولا يجوز تركها إلى بدل آخر. # والثاني: أنه لا يلزمه في نسيانه شيء ولا كفارة لها من مال ولا غيره، ~~وإنما يلزمه أداؤها. # التاسعة: الكفارة والتكفير: الستر والتغطية، قال لبيد: # في ليلة كفر النجوم غمامها ... # فحقيقته الشرعية في التغطية على الإثم وستره، فأما في حق العامد فهي على ~~بابها، وأما في حق غير العامد الذي لا إثم عليه فمن باب مجاز التشبيه، ولما ~~كان التارك عمدا يشبه التارك سهوا في الصورة بجامع الترك أطلق على القضاء ~~في حقه كفارة، كما أطلق عليه في حق الأول، وإذا أطلقت الكفارة في حقهما على ~~السواء ففيه استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه. # العاشرة: قوله تعالى: {أقم الصلاة لذكري}؛ خرج مخرج الاحتجاج على PageV03P437 # الاحتجاج به حتى يكون شرع من قبلنا شرعا لنا، وفيه اختلاف، والمختار أنه ~~كذلك ما لم يرد ناسخ. # الحادية عشرة: المصدر قد يضاف إلى الفاعل وقد يضاف إلى المفعول، وعلى حسب ~~ذلك اختلف المفسرون في معنى (لذكري)؛ فقال بعضهم: لتذكرني فيها، روي عن ~~مجاهد، وقيل لأذكرك بالمدح، وقيل: إذا ذكرتها، فمعناه لتذكيري لك إياها وهو ~~أولى لسياق الحديث، ويعضده للذكرى، وهو قول أكثر العلماء والمفسرين. # وقال النخعي: اللام للظرف أي إذا ذكرتني أي: ذكرت أمري بعدما نسيت، ومنه ~~الحديث، وقيل: لا تذكر فيها غيري، وقيل: شكرا لذكري، وقيل: اللام للسببية، ~~وهو حسن، وقريب منه قول النخعي. # الثانية عشرة: قوله: "افعلوا كما تفعلون كل يوم"، فيه دليل على أن صفة ms0794 ~~قضاء الفائتة مثل صفة أدائها، ولا خلاف عندنا في الصبح المقضية، وإنما ~~اختلف أصحابنا في الجهر في الصبح المقضية بعد طلوع الشمس على وجهين: أصحهما ~~أنه يسر بها، فيحتاج قائل هذا إلى الجواب عن هذا الحديث، وقد نحا بعضهم في ~~الجواب عنه إلى أن ذلك لا يندرج تحت مسمى الأفعال. # الثالثة عشرة: قوله: "ليس في النوم تفريط"؛ يريد أن حكم التفريط مرفوع عن ~~النائم، لارتفاع التكليف عنه كما في الحديث الآخر: "رفع القلم عن ثلاثة: عن ~~النائم حتى يستيقظ ... " الحديث، وإنما يجب عليه قضاء الفائتة إذا استيقظ ~~إما بأمر جديد كما هو المختار عندهم، أو بالأمر السابق كما ذهب إليه بعضهم ~~لتمكنه من الفعل. # الرابعة عشرة: فلو أتلف النائم برجله أو بيده أو غيرهما من أعضائه شيئا ~~في حال نومه، فالضمان واجب عليه بالاتفاق، والفرق بينه وبين ما سبق أن ~~غرامة PageV03P438 # حال نومه، فالضمان واجب عليه بالاتفاق، والفرق بينه وبين ما سبق أن غرامة ~~المتلفات لا يشترط لها التكليف بالإجماع، بل لو أتلف الصبي أو المجنون أو ~~غيرهما ممن لا تكليف عليه شيئا وجب ضمانه، يدل عليه قوله تعالى: {ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله}، فرتب سبحانه على القاتل ~~خطأ الدية والكفار مع أنه غير آثم. # الخامسة عشرة: قوله: "إنما التفريط في اليقظة"، هذا لفظ حديث أبي قتادة ~~عند الترمذي وهو ظاهر، وعند مسلم: "إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حشى ~~يجيء وقت الأخرى". # فيه دليل على امتداد وقت كل صلاة من الخمس حتى يدخل وقت التي تليها، ~~ويستثنى من ذلك الصبح لمفهوم قوله عليه الصلاة والسلام: "من أدرك ركعة من ~~الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح" وأما المغرب فقد سبق الكلام في ~~وقتها والظاهر أنه تمتد إلى العشاء. # السادسة عشرة: تمسك من لم يفرق بين وقت الاختيار ووقت الجواز ووجهه أن ~~الشارع سوى بين الوقتين في رفع حكم التفريط عن المصلي في كل منهما، وإليه ~~ذهب داود الظاهري، ولا يلزم من ms0795 استوائهما في رفع الحرج أن يثبت له ~~استواؤهما في غير ذلك. # السابعة عشرة: قوله: "فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها" وهذه اللفظة ~~هي التي أنكرت على عبد الله بن رباح ووهمه فيها بعضهم، وقال البخاري: لا ~~يتابع عليها. # ولا ينبغي أن تنكر عليه فإن لها شاهدا في حديث عمران بن حصين حيث ذكر ~~الحديث وفيه: "قالوا: يا رسول الله، ألا نصليها لميقاتها من الغد، قال: لا ~~إن PageV03P439 # حصل الشك في معناها، فكأن المراد من قوله: "فإذا كان من الغد فليصليها ~~عند وقتها"، أنها من الغد تعود لميقاتها الأول على حالها، فلما فهم من فهم ~~عنه أن إعادتها في اليوم الثاني لازمة لهم استثبتوا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في ذلك، فقال لهم: "إن الله ينهاكم عن الربا"؛ أي: تفوتكم صلاة ~~فتقضوا صلاتين، وبهذه المراجعة والجواب في حديث ابن حصين تدل على صحة هذه ~~اللفظة في خبر أبي قتادة. # الثامنة عشرة: ذكر أبو محمد بن حزم حديث أبي قتادة هذا من طريق الأسود بن ~~يزيد (¬1)، ثنا خالد بن شمير نا عبد الله بن رباح ثنا أبو قتادة ... فذكره. # ثم قال: فإن قيل: فقد روي في بعض ألفاظ هذا الخبر أنه - عليه السلام - ~~قال لهم حينئذ: "من أدرك منكم صلاة الغداة فليقض معها مثلها"؟ # قلنا: نعم، قد روي هذا اللفظ، وروي: "ليصلها من الغداة لوقتها"، وروي: ~~"فإذا سها أحدكم عن صلاة فليصلها إذا ذكرها من الغد للوقت" وروي: أنهم ~~قالوا: يا رسول الله! أنقضيها لميقاتها من الغد، وأنهم قالوا: ألا نصلي كذا ~~وكذا صلاة؟ قال: "أينهاكم (¬2) الله عن الربا ويقبله منكم". وكل هذا صحيح، ~~ومتفق المعنى، وإنما يشكل من هذه الألفاظ: "من أدرك منكم صلاة الغداة فليقض ~~معها مثلها". # وإذا تؤمل (¬3) فلا إشكال فيه لأن الضمير في لغة العرب راجع إلى أقرب ~~[مذكور والضمير في (معها) راجع إلي (¬4) الغداة لا إلى الصلاة؛ PageV03P440 # [أي] (¬1): فليقض مع الغداة مثل [هذه الصلاة التي يصلي بلا زيادة عليها؛ ~~أي: فليؤد ما عليه من الصلاة ms0796 مثلما فعل كل يوم؛ فتتفق الألفاظ كلها على ~~معنى واحد، لا يجوز غير ذلك، وبالله تعالى التوفيق] (1). # * * * PageV03P441 ### || AUTO 18 - باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ # ثنا هناد، نا هشيم عن أبي الزبير عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبي عبيدة ~~بن عبد الله قال: قال عبد الله: إن المشركين شغلوا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر ~~بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم ~~أقام فصلى العشاء (¬1). # قال: وفي الباب عن أبي سعيد وجابر. # قال أبو عيسى: حديث عبد الله ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع ~~من عبد الله، وهو الذي اختاره بعض أهل العلم في الفوائت أن يقيم الرجل لكل ~~صلاة إذا قضاها وإذا لم يقم أجزأه وهو قول الشافعي. # * الكلام عليه: # رواه النسائي، وحديث أبي سعيد الخدري قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلاة ~~حتى كان بعد المغرب بهوي من الليل حتى كفينا وذلك قول الله عز وجل: {وكفى ~~الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا}، قال: فدعا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بلالا فأقام صلاة الظهر فصلاها وأحسن صلاتها كما كان ~~يصليها في وقتها، ثم أمره فأقام العصر فصلاها وأحسن صلاتها كما كان يصليها ~~في وقتها، ثم أمره فأقام المغرب فصلاها كذلك ثم أقام العشاء فصلاها كذلك، ~~قال: وذلك قبل أن ينزل الله في صلاة الخوف {فرجالا أو ركبانا} ~~[البقرة:239]. رواه الإمام أحمد وهذا لفظه PageV03P442 # وبهذا اللفظ والنسائي (¬1). # وحديث جابر بن عبد الله: أن عمر جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل ~~يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله ما كدت أصلي حتى كادت الشمس تغرب، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "والله ما صليتها"، قال: فقمنا إلى بطحان ~~فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعدما غربت الشمس ثم صلى بعدها ~~المغرب. رواه البخاري ومسلم (¬2). # بطحان: بضم أوله وإسكان ثانيه ms0797 بالمدينة، وذكر أبو عبيد البكري وغيره أنه ~~بفتح أوله وكسر ثانيه وأنشد: # عفا بطحان [من قريش فيثرب ... فملقى الرحال] (¬3) من منى فالمحصب # وقوله: بهوي من الليل، قال ابن سيده: ومعنى هوي من الليل وهوي يعني بفتح ~~الهاء وضمها وكسر الواو وتشديد الياء وتهواء (¬4) بكسر التاء أي: ساعة. # اختلفت الروايات في الصلاة المنسية يوم الخندق، ففي صحيحي البخاري ومسلم ~~من حديث جابر وغيره أنها العصر، وعند غيرهما الصلوات الأربع كما تقدم، PageV03P443 # والذي عند مالك رحمه الله في "موطئه" (¬1) أنها الظهر والعصر، فمن الناس ~~من اعتمد على ما في الصحيح، قال القاضي أبو بكر بن العربي: والصحيح -إن شاء ~~الله- أن الصلاة التي شغل عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدة وهي العصر. # ومنهم من جمع بين الأحاديث في ذلك بأن الخندق كانت وقعته أياما، فكان ذلك ~~كله في أوقات مختلفة في تلك الأيام وهذا أولى من الأول؛ لأن حديث أبي سعيد ~~رواه الطحاوي عن المزني عن الشافعي (¬2): ثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب ~~عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، وهذا إسناد صحيح ~~جليل (¬3). # الثانية: فيه إطلاق لفظ العشاءين على المغرب والعشاء، قال النووي (¬4): ~~وقد أنكره بعضهم، لأن المغرب لا تسمى عشاء وهذا غلط، لأن التثنية هاهنا ~~للتغليب كالأبوين والعمرين والقمرين ونظائرهما، انتهى. # وما رأى هذا من باب التغليب، فإن أبا بكر لم يطلق عليه عمر ولا الشمس ~~أطلق عليها القمر إلا في ذلك الموضع وكذلك ما أشبههما، وأما المغرب فقد ~~يطلق عليها العشاء بدليل تقييدهم العتمة بالعشاء الآخرة، ففي حديث جابر: ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤخر صلاة العشاء الآخرة (¬5)، وفي ~~حديث ابن عمر: مكثنا ننتظر رسول PageV03P444 # الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة لصلاة العشاء الآخرة (¬1)، كلاهما ~~عند مسلم، والثاني عند البخاري، وجابر هو ابن سمرة. # وكذلك في حديث علي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لولا أن ~~أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ولأخرت العشاء الآخرة ms0798 إلى ثلث ~~الليل". أخرجه البزار (¬2). # وعند البخاري (¬3) من حديث عبد الله المزني أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب، فإن الأعراب تقول ~~هي العشاء". # فلفظة العشاء على هذا مسموعة فيها. # والجواب عن حديث المزني على هذا كالجواب عن قوله - عليه السلام - (¬4): ~~"لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء وهم يعتمون بالإبل"، ~~مع قوله: "ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا" (¬5) فقالوا: ~~التسمية بالعتمة هنا متقدم على النهي، أو لبيان الجواز وليدل على أن ذلك ~~النهي ليس للتحريم، أو PageV03P445 # خاطبهم بما علموه وما هو مشهور عندهم. # الثالثة: اشتغال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة ذلك اليوم، ~~قالوا: يحتمل أن يكون نسيانا لشغله بالعدو، ويحتمل أن يكونوا لم يمكنوه ~~منها ولم يفرغوه لها، ويحتمل أن يكون أخرها قصدا لاشتغاله بالعدو. # والأول عندي بعيد، لأن أبا سعيد الخدري يقول: حتى كفينا وذلك قول الله عز ~~وجل: {وكفى الله المؤمنين القتال} (¬1) [الأحزاب: 25]. # الرابعة: فيؤخذ منه على هذا جواز التأخير في مثل هذه الحالة من الخوف، ~~وقد اختلف الناس في ذلك، هل هو منسوخ بصلاة الخوف أم لا؟ # فالجمهور على النسخ، وذهب مكحول وغيره من الشاميين إلى جواز تأخير صلاة ~~الخوف إذا لم يتمكن من أدائها في الوقت إلى وقت الأمر، والصحيح الأول لأن ~~أبا سعيد يقول في حديثه: وذلك قبل أن ينزل الله في صلاة الخوف {فرجالا أو ~~ركبانا} [البقرة: 239]. # الخامسة: لفظة كاد وهي من أفعال المقاربة، فإذا قلنا: كاد زيد يقوم، ~~فالمفهوم منها أنه قارب القيام ولم يقم، حتى قال فيها المعري ملغزا: # أنحوي هذا العصر أية كلمة ... جرت بلساني جرهم وثمود # إذا نفيت والله أعلم أثبتت ... وإن أثبتت قامت مقام جحود # وقد تدل على النفي إذا وردت بصيغته وهو قليل كقول ذي الرمة: # إذا غير النأي المحبين لم يكد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح # معناه لم يبرح ولم يكد يبرح، فنفى الفعل ومقاربته، ولذي الرمة في هذا PageV03P446 # البيت ms0799 خبر مذكور في كتب الأدب (¬1). وقد تقترن بها لفظة (أن) وهو قليل، قال: # قد كان من طول البلى أن يمصحا (¬2) # وهي في ذلك مخالفة للفظة عسى، فالأصح في عسى اقتران أن بها، قال الله ~~تعالى: {فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده} [المائدة: 52]، وقد ~~تخلوا عنها وهو قليل، قال (¬3): # عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب # السادسة: إذا ثبت في لفظة كاد أنها تستعمل كذلك فقد روي عن عمر في الصحيح ~~في لفظة كاد اقترانها (بأن) عند مسلم ورويت فيه غير مقترنة بها كما أوردته ~~في أول الباب: "ما كدت أصلي حتى كادت الشمس تغرب". ومعلوم أن الواقعة ~~واحدة، فهو من باب الرواية بالمعنى، وإذا كان كذلك فهل تسع الرواية بالمعنى ~~مثل هذا أو لا؟ والأولى هنا أن تسع، لأن المقصود الإخبار عن صلاة العصر كيف ~~وقعت، لا الإخبار عن عمر كيف تكلم باللغة الراجحة المشهورة أو اللغة ~~المرجوحة القليلة في الاستعمال. # السابعة: وإذا ثبت من معنى كاد ما ذكرناه من المقاربة فقول عمر: ما كدت ~~أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب. معناه أنه صلى العصر وما غربت الشمس، لأن ~~نفي الصلاة يقتضي إثباتها وإثبات الغروب يقتضي نفيه، فتحصل من ذلك لعمر ~~ثبوت الصلاة ولم يثبت الغروب. PageV03P447 # وإن كان اجتماعهم واشتغالهم كلهم بالعدو فيما يغلب على الظن، يبعد ذلك ~~فيقربه ما سنذكره. # الثامنة: قوله: "والله ما صلينا" ذكر فيه معنيان: # أحدهما: أن ذلك لفرط أسفه عليها وتذكرها حينئذ. # الثاني: أن ذلك كان تطييبا لقلب عمر رضي الله عنه، فإنه شق عليه تأخير ~~العصر إلى قريب الغروب، فأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يصلها ~~بعد ليكون لعمر به أسوة، وأكد ذلك الخبر باليمين. # التاسعة: فيه دليل على جواز اليمين من غير استحلاف، بل هي مستحبة إذا ~~اقتضت مصلحة من زيادة طمأنينة أو نفي توهم، وذلك كثيرة في الحديث، وكذلك ~~القسم من الله كقوله: {والذاريات}، {والطور}، {والسماء والطارق}، {والشمس ~~وضحاها}، وما أشبه ذلك. وكل هذا لتفخيم ms0800 المقسم وتوكيده. # العاشرة: وإذا كان هذا هو المقتضي لليمين، ففيه ما كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من كرم الأخلاق وحسن التأني مع أصحابه وتألفهم وما ينبغي من ~~الاقتداء به في ذلك، {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}. # الحادية عشرة: فيه استحباب قضاء الفوائت في الجماعة، وخالف فيه الليث بن ~~سعد وهذا الحديث والحديث في الباب قبل هذا يقتضيانه وقد تقدم. # الثانية عشرة: الإقامة للصلاة الفائتة وقد تقدم اختلاف الناس في الإقامة ~~والأذان لذلك في الباب قبل هذا، وحكى أبو عمر عن بعض من يقول يؤذن لها ~~ويقام أنه أجاب عن ما في حديث ابن مسعود وأبي سعيد من الإقامة للصلوات ~~الأربع الفائتة أن من جملتها صلاة العشاء قال: وهي مفعولة في وقتها ليست ~~بفائتة ولابد لها من الأذان، فدل ذلك على أن قوله ثم أقام فصلى العشاء أنه ~~إنما أراد إقامتها PageV03P448 # بما تقام به على سنتها من الأذان والإقامة، قال: فكذلك ساير ما ذكر معها ~~من الصلوات ورد على قائل هذا القول بأنه يحتمل أن تكون العشاء صليت في تلك ~~الليلة بعد نصف الليل لقوله في الحديث: بعد هوي من الليل، وذلك بعد خروج ~~وقتها المختار، فكان حكمها في ذلك حكم صلاة المغرب بعد مغيب الشفق على ما ~~في الأحاديث من ذلك، وإذا احتمل ذلك فهي فائتة حكمها حكم غيرها مما ذكر من ~~الصلوات معها. # الثالثة عشرة: قد تمسك به من لا يرى قضاء الفوائت من السنن الرواتب مع ~~الفرائض وقد تقدم في الباب قبل هذا. # الرابعة عشرة: فيه الترتيب في قضاء الفوائت وأن من فاتته صلوات قضاها ~~مرتبة كما فاتته إذا ذكرها في وقت واحد وفي معناه أيضا حديث أبي جمعة حبيب ~~بن سباع وله صحبة قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغرب يوم ~~الأحزاب فلما سلم، قال: "هل علم أحد منكم أني صليت العصر"، قالوا: لا يا ~~رسول الله، فصلى العصر ثم صلى المغرب. أخرجه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ~~في "مسنده" ms0801 (¬1). # وقد اختلف العلماء في ذلك، قال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله: فقال ~~مالك وأبو حنيفة وهو معنى قول أحمد وإسحاق: إن الترتيب واجب مع الذكر ساقط ~~مع النسيان ما لم يتكرر ويكثر، وقال الشافعي وأبو ثور: لا ترتيب فيها، ~~ويروى عن الحسن البصري وطاوس وشريح. # قال أصحابنا: وإذا قضى صلوات استحب قضاؤهن مرتبا، فإن خالف ذلك صحت صلاته ~~عند الشافعي ومن وافقه سواء كانت الصلوات قليلة أو كثيرة. PageV03P449 # الخامسة عشرة: اختلفوا إذا ذكر صلاة فائتة في وقت حاضرة ضيق (¬1)، هل ~~يبدأ بالفائتة وإن خرج وقت الحاضرة، أو يبدأ بالحاضرة أو يتخير فيقدم ~~أيتهما شاء على ثلاثة أقوال، وبالأول قال مالك والليث والزهري، وبالثاني ~~قال الحسن وابن المسيب وجماعة من أصحاب الحديث وأصحاب الرأي والشافعي وابن وهب. # وبالثالث قال أشهب. # هذا ما لم تكثر الصلوات فإذا كثرت فلا خلاف أنه يبدأ بالحاضرة على ما ~~حكاه القاضي عياض. # السادسة عشرة: الذين أوجبوا الترتيب هنا مع القليل وأسقطوه مع الكثير، ~~اختلفوا في حده، فعن مالك أن الخمس فدونها من اليسير، وقيل الأربع وحديث ~~الباب فيه الترتيب حتى (¬2) أربع صلوات، ولم يختلفوا أن الست كثير. # السابعة عشرة: إذا ذكر الفائتة وهو في صلاة حاضرة، قال بعض المالكية: إما ~~أن يكون وحده أو وراء إمام، فإن كان وحده بطلت وصلى الفائتة وأعاد التي كان ~~فيها، وإن كان وراء إمام أتم معه، ثم صلى التي نسي ثم أعاد التي صلى مع ~~الإمام هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة وأحمد وإسحق، وقال الشافعي: يكمل التي ~~هو فيها ثم يعيد التي نسي خاصة وتمسك بما روى الدارقطني (¬3) من حديث ابن ~~عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا نسي أحدكم صلاة فذكرها وهو ~~في صلاة مكتوبة فليبدأ بالتي هو فيها، فإذا فرغ منها صلى التي نسي". PageV03P450 # وتمسك أحمد وإسحق بما روى عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام، فإذا فرغ من صلاته ms0802 ~~فليعد الصلاة التي نسي ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام". أخرجه أبو ~~يعلى الموصلي (¬1) عن إسماعيل بن إبراهيم الترجماني قال: نا سعيد بن عبد ~~الرحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. # أخبرناه أبو عبد الله محمد بن عبد المؤمن الصوري فيما قرأت عليه بمرج ~~دمشق عن أبي مسلم المؤيد بن الأخوة وعائشة بنت معمر بن الفاخر إجازة قالا ~~أنا سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي أنا إبراهيم بن محمد بن علي الكسائي أنا ~~أبو بكر بن المقري أنا أبو يعلى. # قيل: تفرد به سعيد بن عبد الرحمن، وسعيد أخرج له مسلم ووثقه ابن معين ~~وكلام ابن حبان فيه بعد ذلك ليس بكبير أمر (¬2). # ورواه البيهقي (¬3) وقال: تفرد أبو براهيم الترجماني برواية هذا الحديث ~~مرفوعا والصحيح موقوف، أنه من قول ابن عمر موقوفا، كذا رواه غير أبي ~~إبراهيم عن سعيد ثم ذكره من طريق مالك وعبيد الله موقوفا. انتهى. # وقال ابن أبي حاتم: في "العلل" (¬4) الصحيح موقوف وقال ابن معين: فعل ~~الله PageV03P451 # بي إن كتبته وحديث ابن عباس الذي تقدم ذكره رواه البيهقي من طريق بقية عن ~~عمر بن أبي عمر عن مكحول عن ابن عباس. # بقية مشهور الحال وعمر بن أبي عمر قال ابن عدي: لا أعلم يروي عنه غير ~~بقية فهو مجهول (¬1). # الثامنة عشرة: فيه المبادرة إلى القضاء، قال أصحابنا: ومن فاتته فريضة ~~وجب قضاؤها، فإن فاتته بعد ذا استحب قضاؤها على الفور ويجوز التأخير على ~~الصحيح، وحكى البغوي عن غيره وجها أنه لا يجوز. # وإن فاتته بغير عذر وجب قضاؤها على الفور على الأصح، وقيل: لا يجب على ~~الفور بل له التأخير وظاهر الأحاديث يقتضي الفورية في حق أصحاب الأعذار أيضا. # التاسعة عشرة: إذا قلنا بتقديم الحاضرة على الفائتة كما ذهبت إليه ~~الشافعي، فقد يؤخذ من حديث جابر أن وقت المغرب يتسع إلى غروب الشفق، لأنه ~~قدم العصر عليه، ولو كان ضيقا لبدأ بالمغرب لئلا يفوت وقتها أيضا. # وقد يجاب عنه بأن هذا ms0803 كان بعد خروج وقت المغرب أيضا بزمن عند من يرى ~~تضييق وقت المغرب، لا سيما على رواية أبي سعيد التي يقول فيها: حتى كان بعد ~~المغرب بهوي من الليل. # * * * PageV03P452 ### || AUTO 19 - باب ما جاء في صلاة الوسطى أنها العصر وقد قيل إنها الظهر # حدثنا محمد بن بشار نا معاذ بن هشام ثنا أبي عن يحيى بن أبي كثير نا أبو ~~سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قال يوم الخندق: ~~وجعل يسب كفار قريش قال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى تغرب الشمس، ~~فقال رسول الله: "والله إن صليتها". قال: فنزلنا بطحان فتوضأ رسول الله ~~وتوضأنا فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر بعد ما غربت الشمس ثم ~~صلى بعدها المغرب. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح (¬1). # حدثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود الطيالسي وأبو النضر عن محمد بن طلحة ~~بن مصرف عن زبيد عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "صلاة الوسطى صلاة العصر" (¬2). # قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح. # حدثنا هناد نا عبدة عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "صلاة الوسطى صلاة العصر" (¬3). # قال: وفي الباب عن علي وعائشة وحفصة وأبي هريرة وأبي هاشم بن عتبة. PageV03P453 # حدثنا أبو عيسى: قال محمد: قال علي بن عبد الله: حديث الحسن عن سمرة حديث ~~صحيح وقد سمع منه. # وقال أبو عيسى: حديث سمرة في صلاة الوسطى حديث حسن. # وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم. # وقال زيد بن ثابت وعائشة: صلاة الوسطى صلاة الظهر. # وقال ابن عباس وابن عمر: صلاة الوسطى صلاة الصبح. # حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى نا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال: ~~قال لي محمد بن سيرين: سل الحسن ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته فقال: سمعته ~~من سمرة بن ms0804 جندب. # قال أبو عيسى: وأخبرني محمد بن إسماعيل نا علي بن عبد الله بن المديني عن ~~قريش بن أنس بهذا الحديث. # قال محمد: قال علي: وسماع الحسن من سمرة صحيح. واحتج بهذا الحديث (¬1). # * الكلام عليه: # أما حديث عمر فقد سبق الكلام عليه في الباب قبل هذا، وكذلك هو في بعض نسخ ~~الترمذي داخل في الباب المذكور. # وأما حديث ابن مسعود فصحيح أيضا، رواه مسلم وغيره. # وأما حديث الحسن عن سمرة، فقد أخرجه الترمذي وحسنه وفي رواية عنه PageV03P454 # عن البخاري قال: قال علي بن المديني: حديث الحسن عن سمرة حديث صحيح وقد ~~سمع منه. ورواه الإمام أحمد (¬1) وفي رواية له: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل عن صلاة الوسطى فقال: "هي العصر". # وفي لفظ له أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى" وسماها لنا أنها (¬2) هي العصر. # وقد أخرج الترمذي هذا الحديث أيضا في التفسير (¬3) من كتابه عن حميد بن ~~مسعدة عن يزيد بن زريع العيشي عن سعيد بن أبي عروبة به. وقال: حسن صحيح. ~~وقد تقدم الكلام في تصحيح سماع الحسن من سمرة وهي ترجمة احتج بها البخاري ~~في حديث العقيقة وغيره (¬4)، وإن كان شعبة لم يثبت سماعه منه فمن أثبت مقدم ~~على من نفى. # وأما حديث علي رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال يوم ~~الخندق: "شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غربت الشمس ملأ الله قبورهم وأجوافهم ~~نارا" فصحيح، أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما في غير موضع (¬5). # وأما حديث عائشة فهو من (¬6) طريق أبي يونس مولى عائشة أنه قال: أمرتني ~~عائشة أن أكتب لها مصحفا وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: {حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى} قال: فلما بلغتها آذنتها فأملت علي: {حافظوا على PageV03P455 # الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين} قالت عائشة: ~~سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه مسلم (¬1). # وعن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال: نزلت هذه الآية فقرأناها ما شاء ms0805 ~~الله ثم نسخها الله فنزلت: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى}، فقال رجل ~~-كان جالسا عند شقيق- له: هي إذن صلاة العصر، فقال البراء: قد أخبرتك كيف ~~نزلت وكيف نسخها الله، والله أعلم. رواه مسلم (¬2) وليس لمسلم عن شقيق في ~~"صحيحه" إلا هذا الحديث فقط. # وأما حديث حفصة فروى مالك (¬3) عن زيد بن أسلم عن عمرو بن رافع قال: كنت ~~أكتب مصحفا لحفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إذا بلغت هذه ~~الآية فآذني: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى}، قال: فلما بلغتها ~~آذنتها فأملت علي: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا ~~لله قانتين} هكذا رويناه من طريق القعنبي عن مالك. # وأما حديث أبي هريرة فذكره الحافظ أبو محمد الدمياطي رحمه الله في كتابه ~~في الصلاة الوسطى من طريق ابن أبي داود ثنا أحمد بن جناب ثنا عيسى بن يونس ~~عن محمد بن أبي حميد عن موسى بن وردان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "صلاة الوسطى صلاة العصر" وهو حديث أبي هاشم بن عتبة ~~فقد ذكرهما الطحاوي (¬4) من طريق أبي داود أيضا عنه ثنا أبو مسهر ثنا صدقة ~~بن خالد حدثني PageV03P456 # خالد بن دهقان قال: أخبرني خالد سبلان عن كهيل بن حرملة النمري عن أبي ~~هريرة أنه أقبل حتى نزل دمشق على آل أبي كلثم الدوسي فأتى المسجد فنزل في ~~غربيه فتذاكروا الصلاة الوسطى فاختلفوا فيها فقال: اختلفنا فيها كما ~~اختلفتم ونحن بفناء بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفينا الرجل ~~الصالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس فقال: أنا أعلم لكم ذلك، فأتى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان جريئا عليه فاستأذن فدخل ثم خرج ~~إلينا فأخبرنا أنها صلاة العصر. # خالد بن عبد الله بن الفرج مولى بني عنس -بالنون- شامي يعرف بسبلان لطول ~~كان في لحيته (¬1)، وأبو كلثم الدوسي يقال فيه أبو كلثوم أيضا. # وفي أحاديث الباب مسائل: # الأولى: قد اختلف السلف في الصلاة الوسطى ما هي بعد ms0806 اتفاقهم على أن ~~الصلاة الوسطى أكد الخمس. # فقال الشافعي: هي الصبح نص عليه في "الأم" وغيره، وهو مذهب مالك ونقل عن ~~عمر ومعاذ وابن عباس وابن عمر وجابر وعطاء وعكرمة ومجاهد والربيع بن أنس. # وقالت طائفة: هي العصر وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وداود وابن المنذر وروي ~~عن علي وابن مسعود وأبي هريرة وأبي بن كعب وعبد الله بن عمرو وأبي أيوب ~~وسمرة بن جندب وأبي سعيد الخدري وابن عمر وابن عباس وعائشة وحفصة وأم PageV03P457 # سلمة وعبيدة السلماني والنخعي والحسن وقتادة والضحاك والكلبي ومقاتل ~~ونقله الترمذي عن أكثر العلماء من الصحابة وغيرهم. # وقالت طائفة: هي الظهر وهو رواية عن أبي حنيفة ونقله الواحدي عن زيد بن ~~ثابت وأبي سعيد الخدري وأسامة بن زيد وعائشة. ونقله ابن المنذر عن عبد الله ~~بن شداد. # وقال قبيصة بن ذؤيب: هي المغرب قاله الواحدي. # وقال بعضهم: هي العشاء الآخرة. وقال بعضهم: هي إحدى الخمس مبهمة، ذكر عن ~~زيد بن ثابت والربيع بن خثيم وسعيد بن المسيب وشريح. # ونقل القاضي عياض عن بعضهم أنها الجمعة وقيل: إنها الجمعة في يوم الجمعة ~~وفي سائر الأيام الظهر، حكاه ابن مقسم في "تفسيره"، وعن بعضهم أن الصلاة ~~الوسطى جميع الصلوات الخمس وقيل: الصلاة الوسطى صلاتان العشاء والصبح ذكره ~~ابن مقسم في "تفسيره" ونسبه إلى أبي الدرداء رضي الله عنه لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا". وقوله: ~~"من صلى العشاء في جماعة كان له كقيام نصف ليلة، ومن صلاها مع الصبح في ~~جماعة كان له كقيام ليلة". # وذهب أبو بكر الأبهري إلى أنها صلاتان: الصبح والعصر. # وقيل: إنها الجماعة في جميع الصلوات، حكى عن الإمام أبي الحسن الماوردي ~~في "النكت" ويقال: إنها صلاة الخوف ذكره شيخنا الحافظ الدمياطي رحمه الله ~~وقال حكاه لنا من يوثق به من أهل العلم لقوله تعالى: {حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} واستدل على ~~ذلك بأوجه ثلاثة من هذه ms0807 الآية. قال: واختار الشيخ أبو الحسن علي بن محمد ~~السخاوي PageV03P458 # المقرئ أنها الوتر متمسكا بأن المعطوف غير المعطوف عليه في قوله: {حافظوا ~~على الصلوات والصلاة الوسطى} وذكر الأحاديث في فضل الوتر. # وقيل إنها صلاة الضحى وذهب آخرون إلى أنها صلاة عيد الفطر حكاهما ~~الدمياطي وقال: وذاكرت فيهما أحد شيوخي الفضلاء فقال: أظنني وقفت على قول ~~من ذهب إلى أنها صلاة الضحى تم تردد فيه، وشواهده من السنة ما ورد في فضل ~~صلاة الضحى مع ما تقدم من أن العطف يقتضي المغايرة فإن صح هذا القول فهو ~~تمام سبعة عشر قولا. # الثانية: هذه الإضافة: صلاة الوسطى، قد اختلف الرواة فيها، فبعضهم يقول: ~~عن الصلاة الوسطى وبعضهم يقول: عن صلاة الوسطى، فأما الرواية الأولى ~~فظاهرة، وأما الثانية فمن باب قوله تعالى: {وما كنت بجانب الغربي}، فهو عند ~~الكوفيين من باب إضافة الوصوف إلى صفته وأجازوه، ومنعه البصريون وقدروا في ~~الكلام محذوفا تقديره عن صلاة الصلاة الوسطى أي: عن فعلها. # الثالثة: الوسطى يحتمل أن يراد به الفضلى ونحوه قوله تعالى: {وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا} أي خيارا، والوسط العدل، ومنه قول العرجي: # كأني لم أكن فيهم وسيطا ... ولم تكن نسبتي في آل عمرو # ويحتمل أن يراد به المسافة في البعد لكل واحد من الطرفين فيكون المراد ~~التوسط في العدد أو في الزمان، وعلى ذلك انبنى الخلاف. # الرابعة: فإذا قلنا المراد بالوسطى هنا الفضلى، فيكون العطف فيه من باب ~~عطف الخاص على العام كقوله تعالى: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل ~~وميكال} وقوله: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح} إلى آخره، لأن ~~الملائكة اسم جنس عرف بالإضافة، وكذلك من النبيين معرف بالألف واللام PageV03P459 # فاقتضى العموم، ومثله قوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ~~ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} قال الزمخشري: فإن قلت: كيف جاء يدعون ~~إلى الخير ويأمرون بالمعروف؟ قلت: الدعاء إلى الخير عام في التكاليف من ~~الأفعال والتروك، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاص فجيء بالعام ثم عطف ~~عليه الخاص ms0808 إيذانا بفضله كقوله: {الصلاة الوسطى} فيؤخذ منه ترجيح قول من ~~قال إنها العصر لما في ذلك من النصوص: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر ~~أهله وماله" وقوله - عليه السلام - أيضا: "من ترك صلاة العصر حبط عمله" ~~وقوله - عليه السلام - أيضا حين صلاها بالمخمص: "إن هذه الصلاة عرضت على من ~~كان قبلنا فضيعوها وتركوها فمن حافظ عليها منكم أوتي أجرها مرتين"، والباب ~~في هذا واسع. # الخامسة: وإن قلنا التوسط يرجع إلى العدد فإما أن نريد عدد ركعات الصلوات ~~أو أعداد الصلوات نفسها، فإذا أردنا الأول اقتضى أنها المغرب، لأن أعداد ~~ركعات الصلوات أكثره أربع وأقله ركعتان. فالمتوسط ثلاث وهو المغرب، وإن ~~أردنا الثاني صلح لكل واحد من الخمس لما اقتضاه العدد الفرد وذلك لأنه ما ~~من صلاة إلا وهي بين شفعين. # السادسة: وإن أريد بالتوسط التوسط في الزمان، قال بعض المالكية: كان ~~الأبين أنها الصبح، لأنها بين صلاتي نهار محقق وهما الظهر والعصر وبين ~~صلاتي ليل محقق وهما المغرب والعشاء، فأما وقت الصبح فوقت متردد بين الليل ~~والنهار. انتهى. # وإنما يتم هذا على القول بأن ما بين الفجر إلى طلوع الشمس ليس من الليل ~~ولا من النهار، بل هو وقت مستقل وهو ضعيف ولو اعتمد في نصرة مذهبه على دعوى ~~أن وقتها أشق الأوقات فكانت أفضل بذلك لكان أقرب، على أنه لا يسلم من PageV03P460 # المنازعة بوقت العصر لما فيه من الاشتغال بالبيع والشراء والأسباب وتوفر ~~الدواعي على ذلك، فالمشقة في تركه ظاهرة، نعم إن قيل: بأن ما بين طلوع ~~الفجر إلى طلوع الشمس من وقت النهار ظهر أنها العصر؛ لأن الصبح والظهر ~~متقدمتان وهما صلاتا نهار، والمغرب والعشاء متأخرتان وهما صلاتا ليل. # السابعة: وعلى القول بمراعاة الوسط في عدد الصلوات لا في عدد الركعات، ~~يتوجه القول بصلاحيتها لكل واحدة من الخمس كما تقدم، لكنه بعيد جدا من وجوه أخر: # أولها: أن فيه ذكر الشيء مجملا بعد ذكره مفصلا مبينا وهو عكس ما عليه ~~العادة ولم يقع لك في فصيح من الكلام ms0809 ولا في غيره، فالصلوات مبين والصلاة ~~الوسطى مجمل. # وثانيها: أنه ليس في الكلام أيضا أن يطلق لفظ الجمع ويعطف عليه أحد ~~مفرداته ويكون المراد بذلك المفرد ذلك الجمع لما في ذلك من العي والإلباس. # وثالثها: أنه لو أراد بالصلاة الوسطى الصلوات كما زعم هذا القائل لكان ~~كأنه قال: حافظوا على الصلوات والصلوات، مريدا بالثاني ما أراد بالأول وهو ~~كلام خال من المعنى ولا يمكن حمله على التأكيد لمجيئه بصيغة العطف إلا إن ~~بعض من قال ذلك، قال: المراد بالصلوات فرضها ونفلها، ثم خص الفرض بالذكر في ~~قوله {الصلاة الوسطى} فيسلم من هذه الاعتراضات، لكنه يحتاج إلى توقيف في ~~الأمر بالمحافظة على الصلوات النوافل. # الثامنة: اختلف علماء الأصول في القراءة الشاذة، هل يثبت لها حكم السنن ~~الثابتة من أخبار الآحاد أو لا؟ على قولين، وبالأول قال أبو حنيفة وجماعة ~~وإلى الثاني صار الشافعي في آخرين متمسكين بأن ناقلها لم ينقلها إلا على ~~أنها قرآن PageV03P461 # والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر. # التاسعة: فيما تقدم عن حفصة وعائشة رضي الله عنهما فيما أملته كل منهما ~~على كاتب مصحفها: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر}، فعلى ~~الأول يكون لنا حكم أخبار الآحاد فيقع التعارض بينها وبين من روى أنها ~~العصر وعلى الثاني لا يكون لنا حكمه فلا يقع تعارض. # العاشرة: على القول بالتعارض يحتاج إلى الجواب من قال إنها العصر إذ ~~الأصل في باب العطف المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه وأجيب بأن الرواية ~~عن حفصة على تقدير ثبوتها وهو بعيد قد ثبت في مصحفها ما يخالف ذلك فيما ~~رويناه من طريق يزيد بن هارون أنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عمرو بن ~~رافع قال: كان مكتوبا في مصحف حفصة عن عمر: {حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين}. # وأما الجواب عن حديث عائشة فمن وجهين: # أحدهما: أن تكون الواو زائدة في ذلك على حد زيادتها في قوله تعالى: ~~{وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين} وفي قوله ms0810 ~~تعالى: {وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست} وفي قوله: {ولكن رسول الله وخاتم ~~النبيين} وفي قوله: {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل}، حكي عن الخليل: يصدون ~~والواو مقحمة زائدة، ومثله في القرآن كثير، ومنه قول امرؤ القيس: # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن خبت ذي حقاف وعقنقل # وقول الآخر: # فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن ... إلا كلمة حالم بخيال PageV03P462 # الثاني: أن لا تكون زائدة، ويكون من باب عطف إحدى الصفتين على الأخرى ~~وهما لشيء واحد نحو قوله: # إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم # وقريب منه قول الآخر: # أكر عليهم دعلجا ولبانة ... إذا ما اشتكى وقع الرماح تحمحما # فعطف لبانه وهو صدره على دعلج وهو اسم فرسه، ومعلوم أن الفرس لا يكر إلا ~~ومعه صدره، لما كان الصدر يلتقي به وتقع به المصادمة. وقال مكي بن أبي طالب ~~في "تفسيره": وليست هذه الزيادة توجب أن تكون الوسطى غير العصر، لأن سيبويه ~~حكى: مررت بأخيك وصاحبك والصاحب هو الأخ، فكذلك الوسطى هي العصر وإن عطفت ~~بالواو. انتهى. # وتغاير اللفظ قائم مقام تغاير المعنى في جواز العطف ومنه قول أبي داود ~~الإيادي: # تسلط الموت والمنون عليهم ... فلهم في صد المقابر هام # وقول عدي بن زيد العبادي: # وقدمت الأديم لراهشيه ... فألفى قولها كذبا ومينا # والرهشان عرقان في باطن الذراع. وقول عنترة: # حييت من طلل تقادم عهده ... أقوى وأقفر بعد أم الهيثم # وقول الآخر: # ألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد PageV03P463 # والمنون والموت واحد، وكذلك الكذب والمين، وكذلك قوله: أقوى وأقفر، وكذلك ~~النأي والبعد، ومثله كثير. # وقد روينا من طريق المحاملي ثنا عبد الله بن شبيب نا ابن أبي أويس حدثني ~~إسماعيل بن داود عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال سمعت السائب بن ~~يزيد تلا هذه الآية: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر}. # الحادية عشرة؛ اختلفوا فيما إذا روى الراوي حديثا وخالفه عمله وفتواه؛ ~~فالذي ذهب إليه الجمهور أن الحجة فيما روى لا ms0811 فيما رأى، وخالف في ذلك ~~الكوفيون واعتدوا ذلك علة في الخبر الذي رواه وعللوه بأنه لم يعدل عن العمل ~~بما روى إلا لاحتمال أن يكون عثر على ناسخ أو مخصص أو غير ذلك مما صرفه عن ~~العمل به. # الثانية عشرة: قد صح عن علي بن أبي طالب من طريق مسلم والبخاري وغيرهما: ~~أن الصلاة الوسطى هي العصر. وقد روي عن مالك أن علي بن أبي طالب وعبد الله ~~بن عباس كانا يقولان: الصلاة الوسطى صلاة الصبح، قال مالك: وذلك رأيي ~~فيحتاج من ذهب مذهب الكوفيين في ذلك إلى الجواب عن ما نقل مالك عن علي وقد ~~أجيب عنه من وجهين: # الأول: أن المنقول عن علي في ذلك من روايته صحيح متصل، والمنقول عنه من ~~رأيه بلاغ عند مالك وهو في معنى المرسل فلا يعارضه ولا تقوم به حجة. # الثاني: أنه قد روي عن علي أنه كان يرى ذلك ثم رجع عنه. # ذكر ابن مهدي نا سفيان عن عاصم عن زر قال: قلت لعبيدة: سل عليا عن الصلاة ~~الوسطى، فسأله فقال: كنا نراها الفجر حتى سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول يوم الأحزاب: "شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله ~~قبورهم وأجوافهم أو PageV03P464 # بيوتهم نارا" كذلك روي عنه من غير وجه. # الثالثة عثرة: ما ذكره مالك عن علي وابن عباس بلاغا ورد بالإرسال، قد روي ~~عن ابن عباس مسندا متصلا عند النسائي من طريق جابر بن زيد عن ابن عباس قال: ~~أدلج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم عرس، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس ~~أو بعضها، فلم يصل حتى ارتفعت الشمس فصلى وهي صلاة الوسطى. # وذلك ظاهر في صلاة الصبح، ويمكن أن يجاب عنه من وجهين: # الأول: أن ما روي من قوله في هذا الخبر وهي صلاة الوسطى يحتمل أن يكون من ~~المدرج وليس من قول ابن عباس. ويحتمل أن يكون من قوله، وقد روى أبو نعيم ~~الفضل ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن رزين بن عبيد ms0812 العبدي قال: سمعت ابن عباس ~~يقول: الصلاة الوسطى صلاة العصر. وهذا صريح لا يتطرق إليه من الاحتمال ما ~~يتطرق للأول فلا يعارضه. # رزين، ذكره ابن أبي حاتم وسكت عنه. # الثاني: يرجع إلى القاعدة المتقدمة أن الاعتبار عند مخالفة الراوي روايته ~~بما روى لا بما رأى فقد روى الإمام أحمد في "مسنده" من حديث عكرمة عن ابن ~~عباس قال: قاتل النبي - صلى الله عليه وسلم - عدوا فلم يفرغ منهم حتى أخر ~~العصر عن وقتها، فلما رأى ذلك قال: "اللهم من حبسنا عن الصلاة الوسطى املأ ~~بيوتهم نارا أو قبورهم نارا" أو نحو ذلك. وذكر أبو محمد بن الفرس في كتابه ~~في "أحكام القرآن" (¬1) أن ابن عباس قرأ: {حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى صلاة العصر} على البدل. # الرابعة عشرة: تقدم حديث البراء بن عازب قال: نزلت: (حافظوا على الصلوات ~~... وصلاة العصر) فقرأناها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شاء ~~الله ثم نسخها الله فأنزل: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} الحديث ~~يتجاذب الاستدلال PageV03P465 # به فريقان، أحدهما: القائلون بأنها العصر، والثاني: القائلون بأنها أبهمت ~~في الصلوات الخمس بناء على أن النسخ هنا هل توجه للفظ دون المعنى أو لهما ~~معا، والأول أولى لأن الأصل عدم النسخ، ونسخ اللفظ دون المعنى أقرب إلى ~~الأصل، وليس هذا من باب نسخ الكتاب بالسنة التي هي أخبار آحاد، لأن قوله: ~~(وصلاة العصر) في هذه الآية لم يصل إلينا قرآنا وإنما وصل إلينا في هذا ~~الخبر وما جرى مجراه، فهو وناسخه في رتبة واحدة. # الخامسة عشرة: الحكمة في إبهامها عند من قال به (¬1) ما روي أن رجلا سأل ~~زيد بن ثابت عن الصلاة الوسطى فقال: حافظ على الصلوات تصبها، فهي مخبوءة في ~~جميع الصلوات خبء ساعة الإجابة في ساعات يوم الجمعة وليلة القدر في ليالي ~~شهر رمضان والاسم الأعظم في جميع الأسماء، والكبائر في جملة الذنوب، لأنه ~~أبعث على المحافظة على جميعها، إذ في إبهامها وترك تعيينها حث على الإتيان ~~بجميعها فكان أولى من التعيين المفضي إلى ms0813 إهمال ما سواها. # وقال الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي: بعد ذكره خلاف الناس فيها: ~~وكل هذا الاختلاف يشعر بأنها مما استأثر الله تعالى بعلمه عن خلقه ليحافظ ~~على جميع الصلوات كما استأثر بالعلم بليلة القدر ليحافظ على قيام الشهر أو ~~العشر الأواخر منه، وليس في هذه المذاهب أقوى من مذهب من ذهب إلى أنها ~~العصر أو الصبح، فإن تردد النظر بينهما فما دلت عليه الآثار فيهما أظهر مما سواه. # السادسة عشرة: ما قاله أبو الحسن ابن المقدسي من ترجيح مذهب من ذهب إلى ~~أنها الصبح أو العصر شهد له ما روى مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي PageV03P466 # هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يتعاقبون فيكم ملائكة ~~بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر والعصر، ثم يعرج الذين ~~باتوا فيكم فيسألهم وهو أعم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم ~~يصلون وأتيناهم وهم يصلون"، وقوله - عليه السلام -: "من صلى البردين دخل ~~الجنة"، وغير ذلك. # السابعة عشرة: إذا ثبت اشتراكهما في فضل الوقت وشهود الملائكة وكثرة ~~المشقة، فيمكن ترجيح العصر في الفضل على الصبح من وجه آخر وهو الأفضلية ~~بعدد الركعات، فالمناسب هو أن تكون الرباعية منهما أفضل لأنها أكثر ركعات ~~وأكثر عملا والقاعدة أن ما كثر عمله كثر ثوابه بعد استوائهما في المزايا ~~المذكورة على غيرهما. # الثامنة عشرة: اختلفوا في الوتر هل هو واجب أو سنة مؤكدة وإلى الثاني ذهب ~~الجمهور وبالأول قال أبو حنيفة وعنه رواية أخرى أنها فرض، ويؤخد من هذا ~~الحديث ما ذهب إليه الجمهور، لأنها لو كانت فرضا لكانت الصلوات ستا ولا ~~وسطى لست. # التاسعة عشرة: قوله ملأ الله قبورهم وأجوافهم نارا في حديث علي فيه دليل ~~على جواز الدعاء على الكفار بمثل هذا. # الموفية عشرين: في حديث ابن مسعود: ملأ الله أو حشا الله قد يتمسك به من ~~لا يرى الرواية بالمعنى حيث لم يقتصر على أحد اللفظين وقد يجاب عنه من وجهين: # الأول: منع استوائهما في المعنى والمطلوب ms0814 الاستواء لا المقارنة وهو ظاهر ~~فإن الحشو يقتضي الملء وزيادة. # الثاني: قد يكون ابن مسعود أراد بذلك تحري الأفضل لا أنه لازم له. PageV03P467 # الحادية والعشرون: قوله: فصلاها بين العشاءين يحتمل بين وقتي العشاءين ~~ويحتمل بين صلاتي العشاءين، فعلى الأولى لا يلزم الفورية في قضاء الفوائت، ~~وقد ينازع في ذلك، وعلى الثاني لا يلزم الترتيب وقد تقدم في الباب قبل هذا ~~ذكر مذاهب العلماء في ذلك. اه. # * * * PageV03P468 ### || AUTO 20 - باب ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر # ثنا أحمد بن منيع نا هشيم أنا منصور وهو ابن زاذان عن قتادة أنا أبو ~~العالية عن ابن عباس قال: سمعت غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - منهم عمر بن الخطاب وكان من أحبهم إلي: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وعن الصلاة بعد العصر ~~حتى تغرب الشمس. # قال: وفي الباب عن علي وابن مسعود وأبي سعيد وعقبة بن عامر وأبي هريرة ~~وابن عمر وسمرة بن جندب وعبد الله بن عمرو ومعاذ بن عفراء والصنابحي وسلمة ~~بن الأكوع وزيد بن ثابت وعائشة وكعب بن مرة وأبي أمامة وعمرو بن عبسة. # قال أبو عيسى: حديث ابن عباس عن عمر حديث حسن صحيح وهو قول أكثر الفقهاء ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم أنهم كرهوا الصلاة بعد ~~صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس، فأما الصلوات ~~الفوائت فلا بأس أن تقضى بعد العصر وبعد الصبح. قال علي بن المديني: قال ~~يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء: # حديث عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد العصر حتى ~~تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس. # وحديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ينبغي لأحد أن ~~يقول أنا خير من يونس بن متى" وحديث علي: "القضاة ثلاثة". # * الكلام عليه: # حديث عمر أخرجوه أجمعون، ms0815 وحديث علي من رواية عاصم بن ضمرة عنه قال: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا ~~الفجر PageV03P469 # والعصر. أخرجه أبو داود. # وحديث ابن مسعود روى الطحاوي من حديث أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر قال: ~~قال لي عبد الله: كنا ننهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ونصف ~~النهار، رواه عن سليمان بن الأشعث عن علي بن معبد عنه. # وحديث أبي سعيد الخدري روى ابن شهاب قال حدثني عطاء بن يزيد الجندعي أنه ~~سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس" ~~متفق عليه. # وحديث عقبة بن عامر روى مسلم من حديث موسى بن علي عن أبيه قال: سمعت عقبة ~~بن عامر الجهني رضي الله عنه يقول: ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس ~~بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف الشمس ~~للغروب حتى تغرب. # وحديث أبي هريرة روى مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي ~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد العصر حتى ~~تغرب الشمس وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس. رواه مسلم من حديث مالك، # وحديث ابن عمر روى مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها" أخرجاه ~~من حديث مالك. # وحديث سمرة بن جندب روى الطحاوي وأبو عمر من حديث شعبة عن سماك بن حرب ~~قال: سمعت المهلب بن أبي صفرة يحدث عن سمرة قال: قال PageV03P470 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تصلوا عند طلوع الشمس ولا عند ~~غروبها فإنها تطلع بين قرني الشيطان وتغرب بين قرني الشيطان أو على قرني ms0816 ~~الشيطان". لفظ الطحاوي والآخر نحوه. # وحديث عبد الله بن عمرو روى الطبراني في "الأوسط" عن ابن أبي ليلى عن ~~الحكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا تصلوا بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، ~~ولا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم ولا تنكح المرأة على عمتها ولا ~~على خالتها". أخرجه عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن أحمد بن يونس عن أبي ~~شهاب عن ابن أبي ليلى. # وحديث معاذ بن عفراء رواه غندر وغيره عن شعبة وهذا لفظ غندر قال شعبة: عن ~~سعد بن إبراهيم عن نصر بن عبد الرحمن عن جده معاذ القرشي أنه طاف بالبيت مع ~~جده معاذ بن عفراء بعد العصر وبعد الصبح فلم يصل فسأله فقال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة بعد صلاتين: بعد الغداة حتى تطلع الشمس ~~وبعد العصر حتى تغرب الشمس". # وكذلك رواه ابن المبارك وحفص بن عمر عن شعبة. # وحديث الصنابحي روى مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله ~~الصنابحي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الشمس تطلع ومعها ~~قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها ثم إذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها ~~فإذا أذنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها"، ونهى رسول الله صلى اله عليه ~~وسلم عن الصلاة في تلك الساعات، هذه رواية يحيى عن مالك، وتابعه في قوله عن ~~عبد الله الصنابحي جمهور الرواة منهم القعنبي وغيره، قاله أبو عمر، قال: ~~وقال فيه مطرف عن مالك بسنده عن أبي PageV03P471 # عبد الله الصنابحي وتابعه إسحاق بن عيسى الطباع وجماعة وهو الصواب واسمه ~~عبد الرحمن بن عسيلة من كبار التابعين ولا صحبة له، قصد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فتوفي وهو في الطريق قبل لقائه إياه بأيام يسيرة. # وحديث سلمة بن الأكوع ....... (¬1). # وحديث زيد بن ثابت روى الطبراني من حديث ابن لهيعة عن عبد الله ms0817 بن هبيرة ~~عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن الصلاة بعد العصر، رواه عن أحمد بن يحيى الحلواني نا محمد بن معاوية ~~النيسابوري عنه. # وحديث عائشة روى وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن عائشة أنها قالت: وهم عمر ~~إنما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها. ~~رواه مسلم. وعنده في رواية معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن عائشة قالت: لم يدع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين بعد العصر، قال: وقالت عائشة: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا ~~غروبها فتصلوا عند ذلك". # وحديث كعب بن مرة روى الطبراني عن الدبري عن عبد الرزاق عن الثوري عن ~~منصور عن سالم بن أبي الجعد عن رجل من أهل الشام عن مرة بن كعب بن مرة ~~البهزي قال: قلت: يا رسول الله أي الليل أسمع؟ قال: "جوف الليل الآخر ثم ~~الصلاة مقبولة حتى يطلع الفجر ثم لا صلاة حتى تكون الشمس قيد رمح أو رمحين ~~ثم الصلاة مقبولة حتى يقوم الظل قيام الرمح ثم لا صلاة حتى تزول الشمس ثم ~~الصلاة مقبولة حتى تكون الشمس قيد رمح أو رمحين ثم لا صلاة حتى تغرب ~~الشمس". # كذا وقع في هذا الإسناد مرة بن كعب بن مرة والصواب كعب بن مرة أو مرة بن ~~كعب وهو خلاف في شخص واحد ذكره أبو عمر قال: وله أحاديث عن أهل PageV03P472 # الكوفة مخرجة عن شرحبيل بن السمط عنه وهي بعينها عند أهل الشام مخرجة عن ~~شرحبيل عن أبي أمامة. # قلت: فلعل الرجل الذي لم يسم في هذا الإسناد هو شرحبيل. # وحديث أبي أمامة روى موسى بن أعين عن ليث عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي ~~أمامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تصلوا عند طلوع الشمس ~~فإنها تطلع بين قرني شيطان وكل كافر يسجد لها ولا تصلوا عند غروب الشمس ms0818 ~~فإنها تغرب بين قرني شيطان وكل كافر يسجد لها ولا تصلوا وسط النهار فإن ~~جهنم تسجر عند ذلك". # وحديث عمرو بن عبسة قد أخرجه الترمذي وصححه وفيه قوله - عليه السلام -: ~~"ثم اقصر يعني عن الصلاة حتى تطلع الشمس وكذلك في العصر حتى تغرب الشمس" ~~نحو حديث أبي أمامة. # وفي الباب أيضا عن معاوية وابن عباس وسعد بن أبي وقاص (¬1). # فيه مسائل: # الأولى: أوقات الكراهة خمسة على المشهور، وقد ضم إليها سادس سنذكره. # وهي على ضربين: فوقتان تعلق النهي فيهما بالفعل، وهما بعد صلاة الصبح حتى ~~تطلع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ووجه تعلق النهي فيهما بالفعل ~~أن صلاة التطوع فيهما مكروهة لمن صلى الصبح والعصر دون من لم يصلهما، وفي ~~هذا يختلف وقت الكراهة في الطول والقصر. # وثلاثة أوقات يتعلق النهي فيها بالزمان وهي عند طلوع الشمس حتى ترتفع قيد ~~رمح وعند استوائها حتى تزول وعند اصفرارها حتى تغرب على خلاف يأتي في PageV03P473 # تفصيل ذلك، وهذا التقسيم عن بعض العلماء، ومنهم من عبر عن الأول من أوقات ~~الكراهة بأنه ما بعد صلاة الصبح حتى ترتفع الشمس قيد رمح ولم يفرق بين ~~التعلق الفعلي والزماني فينقص التقسيم. # الثانية: تبويب الترمذي على المعنى الأول في الوقتين بعد الصبح وبعد ~~العصر وحديثه المسند فيه كذلك والأحاديث التي أشار إليها بأسماء رواتها من ~~الصحابة، منها ما يتعلق بالمعنى الأول ومنها ما يتعلق بالثاني ومنها ما ~~يشملهما فكان التفصيل أشبه بطريقته لما نذكره من اختلاف الناس في ذلك. # الثالثة: إذا تعارض خبران فكان كل واحد منهما عاما من وجه خاصا من وجه ~~كنهيه - عليه السلام - عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، ونهيه من دخل ~~المسجد أن لا يجلس حتى يركع ركعتين، فهناك يقع التنارع، فلقائل أن يقول لا ~~تكره الصلاة عند دخول المسجد في شيء من هذين الوقتين لدلالة حديث الركعتين ~~على جوازهما عند دخول المسجد، وهو خاص بالنسبة إلى الحديث الأول المانع من ~~الصلاة في الوقتين، ولخصمه أن يقول: إذا دخل أحدكم ms0819 المسجد عام بالنسبة إلى ~~الأوقات فأخصه بالنهي عن الصلاة في الوقتين وقد اختار بعض المحققين الوقف ~~هنا حتى يقع الترجيح بأمر خارج وعلى هذا انبنى الخلاف في أكثر مسائل هذا الباب. # الرابعة: حمل النهي على عمومه قوم منهم أبو بكرة نفيع بن الحارث وكعب بن ~~عجرة الصحابيان رضي الله عنهما فذكر الطحاوي عن ابن أبي بكرة عن أبيه أنه ~~قال: واعدنا أبو بكرة إلى أرض له فسبقنا إليها فأتيناه ولم يصل العصر فوضع ~~رأسه فنام ثم استيقظ وقد تغيرت الشمس فقال: أصليتم العصر؟ فقلنا: لا. قال: ~~ما كنت أنتظر غيركم فأمهل عن الصلاة حتى غابت الشمس ثم صلاها، وذكر أبو عمر ~~مثله عنه. PageV03P474 # وعن كعب بن عجرة في صلاتي الصبح والعصر. # وفي هذا رد على من فرق بين صلاتي الصبح والعصر في ذلك على ما يأتي. # الخامسة: وخصه الأكثرون ثم اختلفوا في جهة التخصيص على وجوه: # الأول: التخصيص المتعلق بالأمكنة وسيأتي في الباب بعد هذا. # الثاني: المتعلق بالأزمنة. # الثالث: المتعلق ببعض الصلوات دون بعض في كل مكان وزمان. # الرابع: القول بالتحريم في بعض الأحيان والكراهة في بعضها وهو غير الثاني ~~كما يأتي بيانه. # السادسة: ذكر عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال: تكره الصلاة ~~في ثلاث ساعات وتحرم في ساعتين، تكره بعد الصبح وبعد العصر ونصف النهار في ~~شدة الحر وتحرم حين يطلع قرن الشمس حتى يستوي طلوعها وحين تصفر حتى يستوي ~~غروبها. # السابعة: ذهب أبو حنيفة إلى أن الوقتين الذين تعلق النهي فيهما بالفعل ~~يكره فيهما التطوع ولا يكره فيهما الفرض ولا بأس أن يصلي فيهما على الجنازة ~~ويقضي فوائت الفرائض ويسجد للسهو وللتلاوة ولكن لا يصلي المنذورة ولا ركعتي ~~الطواف ولا يصلي شيئا من التطوعات، وأما في الأوقات الثلاثة فلا تجوز صلاة ~~ما إلا عصر اليوم عند غروب الشمس، فلو دخل في تطوع قال يقطعه ويقضيه في ~~الوقت المأمور بعد، فلو مضى فيه أساء وأجزأه وإن صلى فيها فرضا أو واجبا ~~أعاد إلا عصر يومه. ms0820 # الثامنة: فرق مالك بين وقت الاستواء وغيره، فمنع من الصلاة في غير وقت PageV03P475 # الاستواء من الأوقات المذكورة ولم يمنع منها في الاستواء وحكى ابن القاسم ~~عنه أنه لم يعرف النهي في ذلك وحديث الصنابحي في الكراهة وقت الاستواء عنده ~~في "الموطأ" عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عنه، ومثل هذا من المراسيل ~~عنده حجة ويشبه أن يكون عدل عنه لعمل رأى أهل المدينة عليه في يوم الجمعة، ~~فقد روى عن ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنهم كانوا في زمن عمر بن ~~الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر. ومعلوم أن خروج عمر كان بعد الزوال ~~وهذا جار على قاعدته في تقديم عمل أهل المدينة على خبر الواحد إن كان اتصل ~~العمل بذلك إلى زمنه، وإلا فكلا الأثرين خبر واحد، ولكنه لم يخص يوم الجمعة ~~بذلك وكمذهبه في ذلك مذهب الحسن البصري وهي رواية عن طاوس وعن الأوزاعي أيضا. # التاسعة: ذهب الشافعي وأصحابنا وأبو يوسف إلى أنه لا بأس بالتطوع نصف ~~النهار يوم الجمعة خاصة وهي أيضا رواية عن الأوزاعي وأهل الشام وروى ~~الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن إسحاق بن عبد الله عن سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة ~~نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة. # وابراهيم هو ابن أبي يحيى، وإسحاق هو ابن أبي فروة متروكان لا تقوم الحجة ~~بخبرهما وليس اعتماد الشافعي على هذا الخبر فقط، وإن كان ابن أبي يحيى ليس ~~عنده بالواهي، لكنه يحتج أيضا بحديث ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك، فإنه ~~قال: والنهي عن الصلاة عند استواء الشمس صحيح، إلا أنه خص منه يوم الجمعة ~~بما روي من العمل المستفيض في زمن عمر. قال: والعمل في ذلك لا يكون إلا ~~توقيفا وإن كان حديث ابن أبي يحيى ضعيفا فإنه يقويه صحة العمل به، فهذا ~~مذهب الشافعي في وقت الاستواء يوم الجمعة. وهل يستثني باقي الأوقات ms0821 الخمسة PageV03P476 # في يوم الجمعة؟ فيه وجهان: # أحدهما: نعم كوقت الاستواء تخصيصا ليوم الجمعة وتفضيلا له وأصحهما لا، ~~لأن الرخصة قد وردت في وقت الاستواء وقد روى مجاهد عن أبي الخليل عن أبي ~~قتادة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الصلاة تكره نصف النهار ~~إلا يوم الجمعة، فإن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة". # ومن رواة هذا الخبر من يقفه على أبي قتادة ولو وقف عليه فمثل هذا لا يقال ~~إلا بتوقيف. قال الغزالي: وقيل يختص ذلك بمن يغشاه النعاس عند الجمعة. # العاشرة: كان عطاء بن أبي رباح يكره الصلاة نصف النهار في الصيف دون ~~الشتاء وقد تقدم عن ابن سيرين مثله. # انتهى ما يتعلق بالأزمنة. # [الحادية عشرة: الوقت السادس الذي تقدمت الإشارة إليه هو أنه بعد طلوع ~~الفجر هل يكره ما سوى ركعتي الفجر أو لا؟ فيه قولان للعلماء: # أحدهما: نعم وبه قال أبو حنيفة. # والثاني: لا وبه قال مالك، وللأصحاب فيه وجهان وسيأتي في بابه]. # الثانية عشرة: خص قوم من عموم النهي قضاء الفوائت من الفرائض خاصة، منهم ~~مالك وأحمد وإسحاق إلا أن أحمد وإسحاق يريان الجواز في صلاة الجنازة وركعتي ~~الطواف، وقد اختلفت الرواية عن مالك في صلاة "الجنازة وتمسك هؤلاء في ~~تخصيصهم بقوله - عليه السلام -: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس" ~~الحديث وبعموم قوله - عليه السلام -: "من نام عن صلاة أو نسيها" وهذا ~~الثاني قد يقبل النزاع بمنع دخول النافلة بحسب ما قصد إليه بالصلاة المنسية ~~وهو تخصيص من PageV03P477 # غير مخصص ويرد عليه قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة الظهر بعد ~~العصر في بيت أم سلمة، ويجاب عنه من وجهين: # الأول: أن مذهب الصحابي إذا كان على خلاف ظاهر العموم في حديث وسواء كان ~~هو الراوي أو لا هل يكون ذلك تخصيصا للعموم؟ أم لا؟ اختلف العلماء في ذلك ~~على قولين. فالمنقول عن الحنفية والحنابلة وعيسى بن أبان أنه يكون مخصصا ~~والجديد من قولي الشافعي على خلاف ذلك. # وقد كان عمر ms0822 بن الخطاب وأبو هريرة وابن عباس وأبو سعيد الخدري وسعد بن ~~أبي وقاص ومعاذ بن عفراء وهم رواة تلك الأحاديث يذهبون إلى تخصيص الفريضة ~~بذلك الحكم فقط، وأبو هريرة هو راوي حديث: "من أدرك من الصبح ركعة" فهو ~~أعلم بما روى. # الثاني: الصلاة في بيت أم سلمة لا يقوى بمعارضة "من نام عن صلاة أو ~~نسيها" لأن تلك الصلاة فعل وهذا قول والفعل إذا عارض القول فإما أن يجهل ~~التاريخ أو لا؟ فإن جهل كما في مسألتنا فالعمل بالقول أقوى. # الثالثة عشرة: وخص الشافعي من هذا العموم قضاء الفوائت كلها من الفرائض ~~والنوافل وتحية المسجد وما له سبب متقدم أو مقارن كسجود التلاوة وصلاة ~~الجنازة وما أشبه ذلك. # أما الفرائض فلما ذكرناه وأما النوافل فلدخولها تحت عموم الصلاة في قوله: ~~"من نام عن صلاة أو نسيها" ولقضائه - عليه السلام - ركعتي الظهر بعد العصر ~~ولقضاء قيس بن قهد بين يديه - عليه السلام - ركعتي الفجر بعد صلاة الصبح ~~وإقراره إياه على ذلك، وتحية المسجد لقوله - عليه السلام -: "إذا دخل أحدكم ~~المسجد" والصلاة على الجنازة لقوله - عليه السلام -: "يا علي ثلاث لا ~~تؤخرها الصلاة إذا أتت والجنازة إذا PageV03P478 # حضرت" الحديث أخرجه الترمذي وقد تقدم، وصلاة الخسوف والكسوف لقوله عليه ~~السلام: "فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة" وركعتي الطواف لقوله - عليه ~~السلام -: "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة ~~شاء من ليل أو نهار"، والركعتين عقيب التطهر لقوله - عليه السلام - لبلال: ~~"ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي"، فقال: يا رسول الله ما أحدثت قط ~~إلا توضأت عندها ولا توضأت إلا رأيت أن لله علي ركعتين. # الرابعة عشرة: أجرى أصحاب الشافعي الخلاف في صلاة الاستسقاء على وجهين: # أحدهما: تكره، قالوا لأن الغرض منها الدعاء والسؤال وهو لا يفوت بالتأخير ~~فأشبهت صلاة الاستخارة. # الثاني: لا تكره، لأن الحاجة الداعية إليها موجودة في الوقت، قال ~~الرافعي: ومن قال بهذا قد يمنع الكراهة في صلاة الاستخارة أيضا. # قلت: ينبغي على ما ms0823 سبق من قواعدهم أن تكون صلاة الاستخارة أيضا مما خص من ~~ذلك لما يقتضيه النص والمعنى، أما النص فقوله - عليه السلام -: "إذا هم ~~أحدكم بالحاجة فليركع" فنسق جواب الشرط بالفاء المقتضية للتعقيب، وأما ~~المعنى فلأن سببها متقدم عليها. وكذلك أجروا الخلاف في ركعتي الإحرام على ~~وجهين أصحهما أنها لا تلتحق (¬1) بهذه الصلوات لأن سببها وهو الإحرام متأخر عنها. # الخامسة عشرة: مذهب الشافعي أن المحرم بوصفه مضاد لوجوب أصله خلافا لأبي ~~حنيفة مثاله: إذا أوجب الصوم وحرم إيقاعه في يوم العيد، فيقول الشافعي: ~~المحرم هو الصوم الواقع وألحقه بالمحرم باعتبار أصله فكان تحريمه مضادا ~~لوجوبه. وأبو PageV03P479 # حنيفة يرى أن المحرم نفس الوقوع لا الواقع وهما غيران فلا تضاد إلحاقا له ~~بالمحرم باعتبار غيره، وأورد على الشافعي لو كان تحريم إيقاع الفعل في ~~الوقت تحريما للفعل الواقع لزم أن يكون تحريم إيقاع الطلاق في زمن الحيض ~~تحريما لنفس الطلاق ولو كان الطلاق نفسه محرما لما كان معتبرا، وكذلك وقوع ~~الصلاة في الأوقات والأماكن المنهي عن إيقاعها فيها. وأجيب: أما الطلاق في ~~زمن الحيض فإنما قضى الشافعي بصحته لظهور صرف العلة عنده عن أصل الطلاق ~~وصفته إلى أمر خارج وهو ما يفضي إليه من تطويل العدة لدليل دل عليه، وأما ~~الصلوات في الأوقات والأماكن المنهي عنها، فقد منع بعض أصحابنا صحتها في ~~الأوقات دون الأماكن ويحتاج إلى الفرق. # السادسة عشرة: وعلى هذه القاعدة ينبني خلافهم فيما إذا أحرم بالصلاة في ~~وقت الكراهة، هل ينعقد إحرامه أم لا فيه وجهان: # أحدهما: نعم كالصلاة في الحمام لا خلاف في انعقادها مع ورود النهي. # وأظهرهما لا كما لو صام يوم العيد لا يصح. # السابعة عشرة: وعلى هذين الوجهين يخرج ما لو نذر أن يصلي في أوقات ~~الكراهة، إن قلنا تصح الصلاة فيما يصح النذر وإن قلنا لا تصح فلا يصح ~~النذر، كما لو نذر صوم يوم العيد فإن صححنا النذر فالأولى أن يصلي في وقت ~~آخر كمن نذر أن يضحي بشاة بسكين مغصوب فصح نذره ويذبحها ms0824 بسكين غير مغصوب، ~~وأما إذا نذر صلاة مطلقا فله أن يفعلها في الأوقات المكروهة فإنها من ~~الصلوات التي لها سبب متقدم كالفائتة. # الثامنة عشرة: في قول ابن عباس عن عمر: وكان من أحبهم إلي، رد على ~~الروافض فيما يدعونه من المباينة بين أهل البيت وأكابر الصحابة رضي الله ~~عنهم. PageV03P480 # التاسعة عشرة: في حديث ابن مسعود وقوله: كنا ننهى عن الصلاة عند طلوع ~~الشمس. هذا محمول على الاتصال عندهم خلافا للكرخي لأن قول أتباع الرئيس ~~كالسلطان أمرنا بكذا ينصرف إليه ولأن غرض الصحابي تعليمنا الشرع فيحمل على ~~من صدر الشرع عنه لا على أمر الله لأنه ظاهر للكل ولا على الأمة لأنه أحدهم ~~فلا يأمر نفسه. # الموفية عشرين: حديث أبي سعيد اقتضى مد وقت الكراهة إلى طلوع الشمس وإلى ~~غروبها وليس المراد مطلق الارتفاع عن الأفق بل الارتفاع الذي تزول عنه صفرة ~~الشمس أو حمرتها، وأكثر العلماء على تقييد الارتفاع بقيد رمح أو رمحين ومن ~~أصحاب الشافعي من قال تخرج الكراهة بطلوع القرص بتمامه ولم يعتبر الارتفاع ~~قدرا، والأول أولى، لأن حديث عمرو بن عبسة فيه التقييد ثابت بقيد رمح أو ~~رمحين عند الطبراني وغيره، فيحمل هذا المطلق على ذلك المقيد. # الحادية والعشرون: وفي حديث ابن عمر: "لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع ~~الشمس ولا عند غروبها" يحتمل وجهين: # أحدهما: لا يترك أحد صلاته ذاكرا لها إلى حين طلوع الشمس أو غروبها ~~فيصلي، وهذا على الفرائض. # الثاني: أن يكون القصد بذلك إلى التطوع فيتضمن الرد على من منع من قضاء ~~الفريضة -في ذلك الوقت- المنسية أو التي حصل النوم عنها لأنه ليس يقال لمن ~~نام فلم ينتبه أو نسي فلم يذكر إلى ذلك الوقت أنه تحراه وقصده والنهي إنما ~~توجه هنا لمن تحرى ذلك. # الثانية والعشرون: وفي حديث سمرة تعليل الحكم بطلوع الشمس بين قرني ~~الشيطان، فمنهم من حمله على الحقيقة من غير تكييف لأنه لا يكيف ما لا يرى PageV03P481 # ذكر ابن أبي شيبة نا عبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق ms0825 عن يعقوب بن عتبة ~~عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صدق أمية بن أبي ~~الصلت في بيتين من شعره: # رجل وثور تحت رجل يمينه ... والنسر للأخرى وليث مرصد # فقال النبي - عليه السلام -: "صدق". قال: # والشمس تطلع كل آخر ليلة ... حمراء يصبح لونها يتورد # تأبى فما تطلع لنا في رسلها ... إلا معذبة وإلا تجلد # فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صدق". # وفي خبر عكرمة أن ابن عباس قال لهم: ما أنكرتم من ذلك؟ قالوا: فما بال ~~الشمس تجلد؟ فقال: والذي نفسي بيده ما طلعت الشمس قط حتى ينخسها سبعون ألف ~~ملك فيقولون لها: اطلعي اطلعي فتقول: لا أطلع على قوم يعبدونني دون الله، ~~فيأتيها ملك عن الله يأمرها بالطلوع فيأتيها شيطان يريد أن يصدها عن الطلوع ~~فتطلع بين قرنيه فيحرقه الله تحتها وذلك قول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "ما طلعت إلا بين قرني شيطان ولا غربت إلا بين قرني شيطان". # وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: حملة العرش أحدهم على صورة إنسان والثاني ~~على صورة ثور والثالث على صورة نسر والرابع على صورة أسد (¬1). # الثاني: ومنهم من حمله على المجاز ويكون المراد أنها تطلع على أمة تعبد ~~الشمس من دون الله فتسجد لها عند الطلوع والغروب فكره النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - التشبه بهم، وإضافتهم إلى الشيطان كقوله في الكفار: {أولئك حزب ~~الشيطان} وتسمية الأمة PageV03P482 # قرنا والأمم قرونا كثير، {وقرونا بين ذلك كثيرا}، {وكم أهلكنا قبلهم من ~~قرن}، {فما بال القرون الأولى}. # وقال - عليه السلام -: "خير القرون قرني". # الثالثة والعشرون: وفي حديث عمرو بن عبسة: "فإنها تطلع على قرن الشيطان ~~ويصلي إليها الكفار" قيل فيه أن للشيطان فيه ولشيعته تسلطا ظاهرا فيمكن أن ~~يلبسوا على المصلين صلاتهم فكرهت الصلاة حينئذ كما كرهت في الأماكن التي هي ~~مأوى الشياطين. # الرابعة والعشرون: وكذلك في حديث أبي أمامة، وهذا مما يقتضي ترجيح الحمل ~~في قرن الشيطان على الحقيقة لأن العطف يقتضي المغايرة وإذا قلنا بالمجاز ~~اقتضى ms0826 شيئا واحدا وهو غلبة حزب الشيطان في ذلك الوقت بسجودهم للشمس وقيل ~~الكراهة لأن الشيطان يوهم شيعته في الساجدين لله ذلك الوقت أنهم أتباعه ~~الساجدين للشمس. # وفيه: فإن جهنم تسجر ومعناه يوقد عليها وقيل: تملأ، ومنه البحر المسجور ~~أي المملوء. # * * * PageV03P483 ### || AUTO 21 - باب ما جاء في الصلاة بعد العصر # نا قتيبة نا جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ~~إنما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الركعتين بعد العصر لأنه أتاه مال ~~فشغله عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر ثم لم يعد لهما. # وفي الباب عن عائشة وأم سلمة وميمونة وأبي موسى. # قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن وقد روى غير واحد عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه صلى بعد العصر ركعتين هذا خلاف ما روي أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. # وحديث ابن عباس أصح حيث قال: لم يعد لهما، وقد روي عن زيد بن ثابت نحو ~~حديث ابن عباس. وقد روي عن عائشة في هذا الباب روايات: روي عنها أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ما دخل عليها بعد العصر إلا صلى ركعتين. # ووي عنها عن أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن الصلاة ~~بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس. # والذي أجمع عليه أكثر أهل العلم على كراهة الصلاة بعد العصر حتى تغرب ~~الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا ما استثني من ذلك مثل الصلاة بمكة بعد ~~العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس بعد الطواف، فقد روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رخصة في ذلك. وقد قال به قوم من أهل العلم من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم، وبه يقول الشافعي وأحمد ~~وإسحاق. وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ومن بعدهم الصلاة بمكة أيضا بعد العصر وبعد الصبح ms0827 وبه يقول سفيان الثوري ~~ومالك بن أنس وبعض أهل الكوفة. PageV03P484 # * الكلام عليه: # في إسناده عطاء بن السائب وكان من الحفاظ ثم اختلط بأخرة فمن روى عنه قبل ~~الاختلاط كشعبة وسفيان فحديثه صحيح إلا ما استثني منه، ومن روى عنه بعد ~~الاختلاط كجرير وخالد بن عبد الله وإسماعيل بن علية وعلي بن عاصم فليس ~~حديثه كذلك، ويلتحق بهذا القسم الثاني من روى عنه قبل الاختلاط وبعده حتى ~~يتبين، ذكر عباس الدوري عن يحيى بن معين أنه قال: عطاء بن السائب اختلط فمن ~~سمع منه قديما فهو صحيح. وذكر أحمد ويحيى أن جرير سمع منه أخيرا. قال أحمد: ~~فليس بشيء وقال يحيى: وقد سمع منه أبو عوانة في الصحة والاختلاط جميعا ولا ~~نحتج به. وقال وهيب: لما قدم عطاء البصرة قال: كتبت عن عبيدة ثلاثين حديثا. ~~ولم يسمع من عبيدة شيئا فهذا اختلاط شديد وأما حديثه عن سعيد بن جبير فقال: ~~قال أحمد: كان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها يعني قبل ~~الاختلاط. وقال أبو حاتم: وفي حديث البصريين عنه تخاليط كثيرة لأنه قدم ~~عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب رفع أشياء كان ~~يرويها عن التابعين فرفعها إلى الصحابة. فلهذا عدل الترمذي عن تصحيح حديثه ~~هنا لكنه قد أخرج حديثه في مواضع من كتابه وصحح منها جملة وحسن بعضها وسكت ~~عن بعضها وسيأتي الكلام عليها في مواضعها لاختلاف الحكم باختلاف الرواة عن عطاء. # والذي يورد عليه هنا حديثه عن قتيبة عن جرير عنه عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس مرفوعا: "إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصحفة". # وحديث: "نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن" بهذا الإسناد ~~بعينه، وقد صححها ولم يصحح حديث الباب وإسناد الثلاثة واحد. PageV03P485 # وتلخيص الجواب عن ذلك أن التصحيح قد يتعلق بأمور خارجة عن المسند الذي ~~خرج به الحديث عند من أخرجه به من متابعة ثقة أو يكون مشهور المتن معروف ~~الأصل في ms0828 الجملة كما ذكر مسلم في جواب من اعتراض عليه في تخريج حديث أسباط ~~بن نصر وأحمد بن عيسى التستري وقطن بن نسير في الصحيح بأنه ما خرج في كتابه ~~من حديث هؤلاء وأمثالهم إلا ما عرف صحته من خارج فكذلك هنا. # أما حديث: "إذا أكل أحدكم طعاما" فقد رواه شعبة عن عطاء، رواه أبو داود ~~عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة عنه. وما كان من رواية شعبة وسفيان عنه فهو ~~صحيح عندهم كما تقدم. # وأما حديث: "نزل الحجر الأسود من الجنة" فمن رواية حماد بن سلمة عن عطاء ~~رواه من حديثه النسائي. وقد ألحق يحيى بن معين حديث حماد عن عطاء بحديث ~~شعبة وسفيان عنه، فقال مرة: وجميع من روى عن عطاء روى عنه في الاختلاط إلا ~~شعبة وسفيان وذكر مرة معهما حماد بن سلمة. # والمستثنى من حديث شعبة عنه ما ذكر علي بن المديني قال: سمعت يحيى بن ~~سعيد القطان يقول: ما سمعت أحدا من الناس يقول في عطاء بن السائب شيئا قط ~~في حديثه القديم إلا حديثين كان شعبة يقول لسمعتهما منه بآخرة عن زاذان. # قلت: وليس شيء من هذا عن زاذان. # وأما حديث الباب في الركعتين بعد العصر فلم نجده من رواية أحد من متقدمي ~~أصحاب عطاء بعد عن عطاء فلذلك لم يحكم بصحته، وأما التحسين في مثل هذا فهو ~~جار على رسمه في الحسن لوجود الشواهد له من حديث عائشة وأم سلمة وميمونة ~~وأبي موسى كما ذكر، وأما لو لم يكن له شواهد ففيه نظر على أن ابن PageV03P486 # عدي قال في ترجمة عطاء: ومن سمع منه بعد الاختلاط فأحاديثه (¬1) فيها بعض ~~النكرة. # وأما حديث عائشة فعند مسلم عن أبي سلمة أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصليهما بعد العصر فقالت: كان ~~يصليهما قبل العصر، ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم ~~أثبتهما وكان إذا صلى صلاة أثبتها. وروى أبو دواد عن ذكوان مولى عائشة أنها ~~حدثته ms0829 أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بعد العصر تعني ركعتين ~~وينهى عنهما ويواصل وينهى عن الوصال. وحديث أم سلمة قال البخاري: وقال كريب ~~عن أم سلمة: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد العصر ركعتين وقال: ~~"شغلني ناس من عبد القيس عن الركعتين بعد الظهر". # وروينا من طريق الطبراني (¬2): نا مصعب: قال: نا أبي، نا عبد العزيز بن ~~محمد عن موسى بن عبيدة بن نشيط عن ثابت مولى أم سلمة عن أم سلمة: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف إلى بيتها فصلى به ركعتين بعد العصر، ~~فأرسلت عائشة إلى أم سلمة، فقالت: أرى النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يصلي بعد الظهر ركعتين فقدم عليه وفد بني المصطلق في شأن ما صنع بهم عاملهم ~~الوليد بن عقبة، فلم يزالوا يعتذرون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى ~~جاء المؤذن يدعوه إلى صلاة العصر، فصلى المكتوبة ثم صلى في بيتي تلك ~~الركعتين، ما صلاهما قبل ولا بعد، الحديث، وهو طويل، وأنا اختصرته، ولعله ~~الذي أشار إليه الترمذي. # هكذا أورده تعليقا باللفظ الجازم عن كريب وقد أورده مسلم متصلا. PageV03P487 # وحديث ميمونة: روى الطبراني من حديث حنظلة السدوسي أنه سمع عبد الله بن ~~الحارث يقول: حدثتني ميمونة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي قبل ~~العصر ركعتين (¬1). رواه عن محمد بن الفضل السقطي نا سعيد بن سليمان عن ~~عباد بن العوام ح قال ونا محمود بن محمد نا زكريا بن يحيى حمويه نا صالح بن ~~عمير عن حنظلة، هكذا رأيت هذا الحديث عند الطبراني فلا أدري أهو قطعة من ~~الحديث وفي بقيته المعنى الذي أشار إليه الترمذي أو لميمونة حديث آخر في ~~الباب (¬2) كما ذكره والله أعلم. # وحديث أبي موسى ذكر النسائي في كتاب "الأسماء والكنى" له في ترجمة أبي ~~دراس سماعيل بن دراس من روايته عن عبد الصمد نا أبو مرداس نا أبو بردة عن ~~أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتين بعد العصر ms0830 (¬3). # وقوله: وحديث ابن عباس أصح حيث قال: لم يعد لهما، ظاهره أنه يريد أنه أصح ~~ممن روى أنه صلى الركعتين بعد العصر، وأطلق، وفي هذا نظر، فقد رويناه كذلك ~~مطلقا في حديث عائشة وأم سلمة وهما صحيحان وأما الروايات التي أشار إليها ~~عن عائشة في المواظبة عليها بعد ذلك فصحيحة لا مطعن فيها منها عند مسلم PageV03P488 # رواية ابن طاوس عن أبيه عنها قالت: لم يدع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ركعتين بعد العصر. وعند البخاري من حديث عبد الرحمن بن الأسود عن ~~أبيه عنها أنها قالت: ركعتان لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يدعهما سرا ولا علانية ركعتان قبل الصبح وركعتان بعد العصر ومنها عنده أيضا ~~من حديث شعبة عن أبي إسحق قال: رأيت الأسود ومسروقا شهدا على عائشة قالت: ~~ما كان النبي في يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين. # وروى عبد الواحد بن أيمن قال حدثني أبي أنه سمع عائشة قالت: والذي ذهب به ~~ما تركهما حتى لقي الله وما لقي الله حتى ثقل عن الصلاة وكان يصلي كثيرا من ~~صلاته قاعدا -تعني الركعتين بعد العصر- وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يصليهما ولا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته وكان يحب ما يخفف عنهم. # وهذه معارضة لرواية ابن عباس في قوله: ثم لم يعد لهما وهي أصح منها ~~بيقين. وإن كان يريد أن الأصح في العمل أنه لا نافلة بعد العصر خلافا لمن ~~ذكر في ذلك عن أبي أيوب وزيد بن خالد وتميم الداري فصحيح لكن تنزيل عبارته ~~عليه بعيد. # وأما الرواية عن عائشة عن أم سلمة فروينا من طريق الطبراني نا علي بن عبد ~~العزيز نا حجاج بن المنهال نا حماد عن الأزرق بن قيس عن ذكوان عن عائشة أن ~~أم سلمة قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد العصر فصلى ~~ركعتين فقلت: يا رسول الله ما هاتان الركعتان؛ قال: "كنت أصليهما بعد الظهر ~~فجاءني مال فشغلني عنهما ms0831 حتى صليت العصر فصليتهما الآن". # وهذه غير ما ذكر عنها في النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر ولا مانع ~~من أن تكون عائشة روت عن أم سلمة الخبرين معا ولكنه لم يذكر رواية أم سلمة ~~في PageV03P489 # الباب [السابق] في النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر وقد ذكر فيه عن ~~جماعة كبيرة من الصحابة يبعد أن يكون عنده [فيه] شيء عن غيرهم ولا يذكره ~~غير أنه ذكر هناك بصيغة الجزم فقال: وفي الباب عن فلان وفلان، وهاهنا لم ~~يجزم حيث قال: وروي فقد يكون عنده في ذلك شيء لم يثبت عنده ثبوت ما سبق في ~~الباب قبله. فيه مسائل: # الأولى: المشهور في (إنما) اقتضاؤها الحصر وينشدون عليه قول الشاعر (¬1): # أنا الفارس الحامي الذمار وإنما ... يقاتل عن أحسابهم أنا أو مثلي # ولفظ حديث الباب هنا: إنما صلى الركعتين بعد العصر، لأنه أتاه مال فشغله، ~~فيقتضي حصر السببية في ذلك. # وكذا جاء عند ابن ماجه (¬2) وعن غيره أنه بعث ساعيا، وكان يهمه أمر ~~المهاجرين إذ ضرب الباب فخرج فصلى الظهر، ثم جاء فقسم ما جاء به، فلم يزل ~~كذلك حتى صلى العصر، ثم دخل منزله فصلى ركعتين، ثم قال: "شغلني أمر الساعي ~~أن أصليهما بعد الظهر، فصليتهما بعد العصر"، لفظ الطبراني. # والذي ثبت في الصحيح أن أم سلمة أرسلت الجارية إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو يصليهما بعد العصر، فقالت: قومي بجنبه فقولي له: تقول أم سلمة: يا ~~رسول الله إني سمعتك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما فإن أشار بيده ~~فاستأخري عنه قال: ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه فلما انصرف قال: ~~"يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر، إنه أتاني ناس من عبد القيس PageV03P490 # بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر وهما هاتان"، ~~وهذا غير الأول وما ذكرناه من طريق الطبراني في اشتغاله ببني المصطلق حين ~~اعتذروا إليه من قول الوليد بن عقبة سبب ثالث. # الثانية: قال بعض المتأخرين فيه قبول خبر الواحد وخبر ms0832 المرأة وقد يمنع ~~لأن صلاته - عليه السلام - كانت في بيت أم سلمة وهي تشاهده وإنما أرسلت ~~الجارية تسأله لشغلها بمن كان عندها من نساء الأنصار. وأما جوابه - عليه ~~السلام - فواصل إليها من غير واسطة الجارية وكذلك وقع وخاطبها - عليه ~~السلام - بالجواب بقوله: "يا بنت أبي أمية" ولو كانت الجارية هي المخاطبة ~~بالجواب لما كان ذلك مانعا من سماع أم سلمة منه - عليه السلام - لاجتماعهم ~~في مجلس واحد. # الثالثة: فيه قضاء النوافل الفائتة وقد تقدم في (باب الرجل ينسى الصلاة) ~~ما في ذلك من الخلاف بين العلماء. # الرابعة: دل الحديث على جواز قضائها في وقت الكراهة وكذلك صلاة قيس بن ~~قهد ركعتي الفجر بعد صلاة الصبح وإقراره - عليه السلام - إياه على ذلك فإذا ~~ثبت لها الجواز في وقت الكراهة فلأن يجوز في غيره من باب أولى، وقال ~~المالكيون في النوافل: لا تقضى المرتبة معها ولا غيرها وقالوا: من ضاق عليه ~~الوقت فصلى الصبح وترك ركعتي الفجر فإنه يصليهما بعد طلوع الشمس إن شاء ~~وقيل لا يصليهما حينئذ ثم إذا قلنا يصليهما فهل ما يفعله قضاء أو ركعتان ~~ينوب له ثوابهما عن ثواب ركعتي الفجر؟ قال الشيخ أبو بكر: وهذا الجاري على ~~أصل المذهب، وذكر القضاء تجوز. # الخامسة: اختلفت الروايات في النافلة المقضية في بيت أم سلمة هل هي ~~الركعتان بعد الظهر المتعلقة به أو هي سنة العصر الركعتان قبله، وينبني عليه: # السادسة: إن قلنا إنها سنة الظهر ففيه التنفل بعد الظهر راتبا كما ذهب ~~إليه PageV03P491 # كثير من العلماء خلافا لمالك وفي الكتاب: قلت: هل كان مالك يوقت قبل ~~الظهر من النافلة ركعات معلومات، أو بعد الظهر أو قبل العصر، أو بعد المغرب ~~فيما بين المغرب والعشاء، أو بعد العشاء؟ قال: لا وإنما يوقت في هذا أهل ~~العراق. # السابعة: وعلى رواية من قال هما الركعتان قبل العصر فيه التنفل قبل العصر ~~وقد اختلف الناس هل للعصر سنة راتبة قبلها أو لا؟ وعند الأكثر من أصحاب ~~الشافعي أن رواتب الصلوات من النوافل عشر ms0833 سوى الوتر وهي ركعتان قبل الصبح ~~وركعتان قبل الظهر وركعتان بعده وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء. # ومنهم من زاد أربعا قبل العصر ومنهم من زاد ركعتين قبل الظهر فجعلها ~~أربعا ولا خلاف في أصل الاستحباب عندنا في الكل وإنما الخلاف في أن المؤكد ~~الراتب، ما هو وسيأتي تفصيل هذه المذاهب في صلاة التطوع إن شاء الله. # الثامنة: فإن قلنا إنها سنة العصر التي قبلها فهل يكون قضاء أو أداء؟ ~~[اختلف الناس في ذلك] والمعروف من مذهب الشافعي أن الرواتب التي تسبق ~~الفرائض يبقى وقت جوازها ما بقي وقت الفريضة ووقت اختيارها ما قبل الفريضة. # قال الغزالي: وركعتا الصبح بعد فرض الصبح أداء وليس بقضاء وقال غيره ~~وتقديمهما يعني على الصبح مستحب لا مستحق. # التاسعة: وإن قلنا إنهما بعد الظهر اختلف أصحابنا القائلون بقضاء النوافل ~~ونقلوا فيه قولين أصحهما -وهو اختيار المزني-: تقضى أبدا، والثاني أنها لا ~~تقضى أبدا، وعلى هذا إلى متى تقضى؟ أما السق الرواتب ففيها قولان: # أنه لا يقضى الوتر بعد صلاة الصبح ولا ركعتا الفجر بعد صلاة الظهر. # قال إمام الحرمين: وعلى هذا النسق سائر التوابع لأنه إذا استفتح فريضة ~~أخرى انقطع حكم التبعية عن الصلاة السابقة. PageV03P492 # وحكي على هذا القول وجه آخر أن الاعتبار بدخول وقت الصلاة المستقبلة لا ~~بفعلها فعلى هذا تقضى ركعتا الفجر ما لم تزل الشمس فإذا زالت فلا، والقول ~~الثاني نقله المسعودي عن القديم أن ما كان من صلاة النهار يقضى ما لم تغرب ~~الشمس وما كان من صلاة الليل يقضى ما لم يطلع الفجر، وفي الحديث دليل لما ~~اختاره المزني ولما حكاه المسعودي عن القديم من قولي الشافعي. # العاشرة: في جوابه - عليه السلام - وقد سئل عن هاتين الركعتين بأنهما ~~الركعتان بعد الظهر أو قبل العصر ما يدل على أنه لا سنة بعد العصر كما ذهب ~~إليه الجمهور، وقد كان قوم من الصحابة رضي الله عنهم يصلونها وممن بعدهم ~~أيضا وقد سأل طاوس ابن عباس عنهما فنهاه ابن عباس فقال طاوس: ms0834 لا أدعهما، ~~فقال ابن عباس: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون ~~لهم الخيرة من أمرهم} ولم يأخذوا ذلك والله أعلم إلا من مواظبته - عليه ~~السلام - عليهما، فالسنية لا تثبت بالمرة الواحدة. # الحادية عشرة: من فاتته سنة راتبة فقضاها في وقت النهي فهل له أن يدوم ~~على صلاة مثلها في ذلك الوقت أولا؟ فيه وجهان حكاهما المتولي وغيره: # أحدهما: القول به كما فعل - عليه السلام -. # والثاني: وهو الأصح الأشهر ليس له ذلك وأن ذلك من خصائصه عليه السلام، ~~وقد تقدم ما يدل على ذلك قول عائشة: وكان إذا صلى صلاة أثبتها، وقولها ~~أيضا: إنه - عليه السلام - كان يصليهما وينهى عنهما. # وللأول منع اختصاصه - عليه السلام - بهما لأن الأصل عدم الخصوصية وسيأتي ~~لهذا مزيد بيان. # الثانية عشرة: قال جماعة من السلف إن النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد PageV03P493 # العصر إنما هو إعلام منه - عليه السلام - بأنهما لا يتطوع بعدهما ولم ~~يقصد الوقت بالنهي كما قصد وقت الطلوع ووقت الغروب وذكروا ما روى عاصم بن ~~ضمرة عن علي قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يصلي في إثر كل ~~صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر. وقد تقدم. # الثالثة عشرة: وحمل آخرون النهي عن الصلاة في هذين الوقتين على إنه إنما ~~أريد به النهي عن تأخير الفرائض لغير عذر حتى تقع مقارنة الطلوع والغروب، ~~روى وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن عائشة أنها قالت: أوهم عمر إنما نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة أن يتحرى بها طلوع الشمس وغروبها. # وممن قال لا بأس بالتطوع بعد الصبح وبعد العصر ما لم تقارن حالة طلوع ~~الشمس وغروبها عائشة وابن عمر وابن مسعود وزيد بن خالد وتميم الداري وعطاء ~~وطاوس وعمرو بن دينار وابن جريج. ذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن نافع أنه ~~سمع ابن عمر يقول: أما أنا فلا أنهى أحدا يصلي من ليل أو نهار أي ساعة شاء ~~غير أن لا يتحرى طلوع ms0835 الشمس ولا غروبها. ومن حجة هؤلاء حديث علي عن النبي - ~~عليه السلام - أنه قال: "لا تصلوا بعد الصبح ولا بعد العصر إلا تكون الشمس ~~بيضاء نقية" رواه النسائي وأبو داود ولفظه: نهى عن الصلاة بعد العصر إلا ~~والشمس مرتفعة. # الرابعة عشرة (¬1): # الخامسة عشرة: وفرق قوم بين الصبح والعصر فجوزوا صلاة التطوع بعد العصر ~~ومنعوا من ذلك بعد الصبح، قالوا قد صح حديث عائشة: ما ترك رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ركعتين بعد العصر في بيتي قط. وأما التطوع بعد الصبح فلا ~~لأن الآثار غير ثابتة في PageV03P494 # ذلك والصلاة بر والأصل أن لا يمنع من عمل البر إلا بدليل لا معارض له وهو ~~قول داود بن علي. # السادسة عشرة: عند مسلم قال ابن عباس: وكنت أضرب مع عمر بن الخطاب الناس ~~عليهما، وفي بعض ألفاظه: أصرف الناس عنهما وقد يكون ذلك كله واقعا وليس ~~تغييرا (¬1) من الرواة إذ من الجائز أن يضرب عليهما في وقت ويصرف في وقت ~~بحسب اختلاف الأوقات في تفاوت الكراهة كما سبق فليست الكراهة حالة مقارنة ~~الطلوع والغروب كالكراهة فيما قبل ذينك الوقتين من بعد الصبح وبعد العصر ~~عند من يفرق بينهما أو لعله يضرب من بلغه النهي ويصرف من لم يبلغه وفي ضرب ~~عمر على هاتين الركعتين فوائد أولاها وهي: # السابعة عشرة: ما يجب على الإمام من الاحتياط لرعيته ومنعهم من المحدثات ~~والبدع وارتكاب ما نهى الشارع عنه. # الثامنة عشرة: جواز التعزير في ارتكاب البدع، والبدعة عندهم ما أحدث ~~شعارا في الدين، وعمر رضي الله عنه يعلم أنه ليس للعصر سنة بعدها، فكان ~~يخشى أن يستمر الناس على هاتين الركعتين فتستقر سنة ولا أصل لها. # التاسعة عشرة: سد الذرائع وهي قاعدة أكثر الفقهاء من استعمالها واشتهر ~~بها أصحاب مالك رحمهم الله وقد روى يحيى بن بكير قال حدثني الليث بن سعد عن ~~أبي الأسود عن عروة أخبرني تميم الداري أو أخبرت أن تميما الداري ركع ~~ركعتين بعد العصر من بعد نهي عمر بن الخطاب رضي ms0836 الله عنهما فأتاه فضربه ~~بالدرة فأشار إليه تميم أن اجلس وهو في صلاته فجلس عمر حتى فرغ تميم، فقال: ~~يا عمر لم ضربتني؟ قال: لأنك ركعت هاتين الركعتين وقد نهيت عنهما، قال: ~~فإني صليتهما PageV03P495 # مع من هو خير منك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال عمر: إنه ليس بي ~~إياكم هذا الرهط ولكني أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلون ما بين العصر إلى ~~الغروب حتى يمروا بالساعة التي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يصلي فيها كما تصلون بين الظهر والعصر ثم يقولون قد رأينا فلانا يصلون بعد ~~العصر، وكذلك أنكر عمر على زيد بن خالد هذه الصلاة وضربه عليه بالدرة فقال ~~زيد: يا أمير المؤمنين اضرب أو لا تضرب فوالله لا أدعهما بعد أن رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يصليهما. فقال له عمر: يا زيد لولا أني أخشى ~~أن يتخذها الناس سلما إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما. فقال المعتذرون ~~عن هذا النهي: إنما خرج هذا النهي على سبيل قطع الذريعة لأنه لو أبيحت ~~النافلة بعد الصبح وبعد العصر لم يؤمن التمادي فيها إلى طلوع الشمس ~~وغروبها. # الموفية عشرين: فيما تقدمت حكايته عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى: إن ~~رواتب الفرائض من النوافل إن كانت وحدها لم تقض وإن كانت مع الصلاة التي هي ~~راتبة لها قضيت وفي الحديث رد على هذا لأن فريضة الظهر قد كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: صلاها وإنما قضى النافلة بعد العصر مجردة عن الفريضة ~~التي هي من رواتبها. # الحادية والعشرون: قول ابن عباس: أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر، ~~يريد فشغله قسمته وتفرقته على مستحقيه وذوي الحاجة إليه وإلا لم يكن المال ~~ليشغله - صلى الله عليه وسلم - على غير هذا الوجه وقد رويناه مبينا من طريق ~~ابن ماجة أنه بعث ساعيا وكان يهمه أمر المهاجرين إذ ضرب الباب فخرج فصلى ~~الظهر ثم جاء فقسم ما جاء به فلم يزل كذلك حتى صلى العصر ... الحديث. # الثانية ms0837 والعشرون: فيه تقديم أرجح المصلحتين على أخفهما ولما كانت صلاة ~~النافلة من المصالح الدينية والاشتغال بتعليم النفر من عبد القيس شرائع ~~الإسلام أو قسمة المال في فقراء المهاجرين ليسد خلتهم، أو جلوسه - عليه ~~السلام - مع بني PageV03P496 # المصطلق ليستبين عذرهم؛ مصلحة أهم من الأول لتعدي منفعتها واختصاصه عليه ~~السلام بما فيها من التبيلغ والمصالح المنوطة به قدم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - هذه مبادرة إلى تحصيل أعظم المصلحتين وإن أدى تأخير الصلاة التي ~~كانت قرة عينه فيها وكان بالمؤمنين رحيما. # الثالثة والعشرون: قول عائشة رضي الله عنها عن هاتين الركعتين: ما تركهما ~~في بيتها قط تعني من الوقت الذي شغل عنهما فيه عند الظهر فقضاهما بعد العصر ~~لا أنه لم يزل يصليهما قبل ذلك. # الرابعة والعشرون: في صلاته - عليه السلام - إياهما في بيته عند عائشة أو ~~أم سلمة ما كان - عليه السلام - من الرأفة بأمته فإنه إنما فعل ذلك خشية أن ~~يتكرر منه فعلها في المسجد فيفعلها الناس فيشق عليهم، كما فعل في قيام ~~رمضان، وفي هذا ما يشعر بعدم الخصوصية فإنها لو كانت من خصائصه لأداها في ~~المسجد وغيره وكان يعلم خصائصه فلا يلزم ....... (¬1) غيره منها ما يلزمه. # الخامسة والعشرون: في حديث أم سلمة أنها أرسلت الجارية إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو يصلي فقالت: قومي بجنبه فقولي له: تقول أم سلمة: يا ~~رسول الله إني أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما فإن أشار بيده ~~فاستأخري، قالت: ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت ... الحديث، فيه أن ~~العمل اليسير في الصلاة كهذه الإشارة لا يبطلها. # السادسة والعشرون: في قولها عن نفسها: (تقول أم سلمة)، ولم تقل: تقول ~~هند، وعدلت عن اسمها إلى كنيتها في مخاطبة من هو أكبر منها دليل على أنه لا ~~ينكر مثله لا سيما في حق من لا يعرف إلا بالكنية أو من اشتهر بها وهي هند ~~بنت PageV03P497 # أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أم سلمة وهو ابن أبي ~~سلمة بن عبد ms0838 الأسد بن هلال بن عمر بن مخزوم. # ومعنى قولها أسمعك [.... قوله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} أي قد رأينا. # والذي حسن هذا هنا تساوي الجملتين في المضارع: (أسمعك، أراك)؛ فإن الرؤية ~~فيه من أسماء المضارع فلو كانت سمعتك وأراك لا ..... اختلاف الحكم ..... ~~لاختلاف الرؤية] (¬1). # السابعة والعشرون: قال: [بعض العلماء] (¬2) إلا ما استثني من ذلك مثل ~~الصلاة بمكة وذكر ركعتي الطواف وقد اختلف الناس فيهما في وقت الكراهة، ~~فالمروي عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير والحسن والحسين وعطاء وطاوس ~~ومجاهد والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير أنهم كانوا يطوفون بعد العصر ~~وبعضهم بعد الصبح أيضا ويصلون بإثر فراغهم من طوافهم ركعتين في ذلك الوقت ~~وبه قال الشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثور وداود. وقال مالك: من طاف بالبيت بعد ~~العصر أخر ركعتي الطواف حتى تغرب الشمس وكذلك من طاف بعد الصبح لم يركعهما ~~حتى تطلع الشمس، وقال أبو حنيفة: يركعهما إلا عند طلوع الشمس وغروبها ~~واستوائها، وقال بعض أصحاب مالك: يركعهما بعد الصبح ولا يركعهما بعد العصر. # قال أبو عمر: وهذا لا وجه له في النظر ولا يصح به أثر. # الثامنة والعشرون: من أصحاب الشافعي من قال مكة كسائر البلاد في أوقات ~~الكراهة والاستثناء لركعتي الطواف فإن للطائف أن يطوف متى شاء ومتى PageV03P498 # طاف صلى ركعتي الطواف لأنها صلاة لها سبب ومنهم من قال وهو الأصح عندهم ~~أن مكة تخالف سائر البلاد لشرف البقعة وزيادة فضيلة الصلاة فلا تمنع فيها ~~الصلاة بحال ثم ليس المراد من مكة نفس البلد بل جميع الحرم للاستواء في ~~الفضيلة، وفي وجه: يختص بالاستثناء المسجد الحرام وما عداه كسائر البلاد ~~والمشهور الصحيح الأول، ولهم في ذلك حديث جبير بن مطعم أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت فصلى أية ~~ساعة شاء من ليل أو نهار"، وصححه الترمذي وسيأتي، وأخرجه الحاكم في ~~"مستدركه". # وحديث مجاهد عن أبي ذر: أنه قام فأخذ بحلقة باب الكعبة ثم ms0839 قال: من عرفني ~~فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب ~~الشمس ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا بمكة إلا بمكة إلا بمكة" رواه ~~الشافعي عن عبد الله بن المؤمل عن حميد مولى عفراء عن قيس بن سعد عن مجاهد. # عبد الله بن المؤمل وحميد مولى عفراء ضعيفان ومجاهد لم يسمع من أبي ذر. # التاسعة والعشرون: في الجمع بين ما وقع الاختلاف فيه من ألفاظ هذا ~~الحديث، وهو في موضعين: # الأول: السبب الذي حصل به الشغل عن الصلاة المقضية وهو ثلاثة، كما سبق، ~~ليس في كل خبر إلا سبب منها. # الثاني: الصلاة المقضية؛ هل هي سنة الظهر بعدها أو سنة الظهر قبلها. # فأما الأول فلا مانع من اجتماع الأسباب الثلاثة، وأن يكون - عليه السلام ~~- أخبر كل سائل عن سبب. PageV03P499 # الثاني: قال القاضي عياض: ينبغي أن يحمل على سنة الظهر، وسنة العصر ~~تسميتها إنها قبل العصر. # قال: وليس بشيء لأنه ينعكس ملخصه أن تقول: ينبغي أن يحمل على سنة العصر، ~~فسنة العصر تصح تسميتها أنها بعد الظهر. # الموفية ثلاثين: يؤخذ من استحباب أداء النوافل الرواتب في المساجد، وهو ~~مما اختلف الناس فيه، وسيأتي عدو له - عليه السلام - عن صلاة هاتين ~~الركعتين في المسجد كان لعلة، وحيث تنتفي العلة ينتفي المعلول. # * * * PageV03P500 ### || AUTO 22 - باب ما جاء في الصلاة قبل الغرب # ثنا هناد نا وكيع عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن ~~مغفل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "بين كل أذانين صلاة لمن شاء". # وفي الباب عن عبد الله بن الزبير. # قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن صحيح. # وقد اختلف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة قبل الغرب، فلم ~~ير بعضهم الصلاة قبل المغرب. وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنهم ms0840 كانوا يصلون قبل صلاة المغرب ركعتين بين الأذان ~~والإقامة. # وقال أحمد وإسحق: إن صلاهما فحسن وهذا عندهما على الاستحباب. # * الكلام عليه: # حديث ابن مغفل هكذا رواه الثقات الأثبات عن ابن بريدة عنه. وهو عند ~~البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجة وعند بعضهم: "بين كل أذانين ~~صلاة" قالها ثلاثا وقال في الثالثة: "لمن شاء" وفي رواية في الرابعة. وقد ~~رواه حيان بن عبيد الله عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "بين كل أذانين صلاة إلا المغرب". # وحيان هذا هو ابن عبيد الله بن زهير أبو زهير العبدي ذكر حديثه هذا أبو ~~بكر البزار وقال حيان بن عبيد الله: هذا رجل من أهل البصرة مشهور ليس به ~~بأس. وقال فيه أبو حاتم: صدوق. # وأما من رماه بالجهالة فلعله اشتبه عليه بحيان بن عبيد الله المروزي وقد ~~ذكرهما ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" وقال في المروزي: مجهول، وقد روى ~~البخاري وأبو داود من حديث ابن مغفل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "صلوا قبل PageV03P501 # المغرب ركعتين" ثم قال: "صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء خشية أن يتخذها ~~الناس سنة". # وأما حديث ابن الزبير فروينا عن الطبراني قال أنا الحسين بن إسحق التستري ~~نا علي بن نمر نا سويد بن عبد العزيز نا ثابت بن عجلان عن سليم أبي عامر عن ~~عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من ~~صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتين". # وفي الباب أيضا عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ~~صليت الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~قلت لأنس: أرآاكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم. فلم يأمرنا ~~ولم ينهنا. أخرجه مسلم وأبو داود. # قال مرثد بن عبد الله اليزني: أتيت عقبة بن عامر الجهني، فقلت: ألا أعجبك ~~من أبي تميم؟ يركع ركعتين قبل صلاة المغرب! فقال عقبة: إنا كنا ms0841 نفعله على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قلت: فما يمنعك الآن منه؟ قال: ~~الشغل (¬1). # وفيه أيضا عن ابن عمر من طريق طاوس عنه أنه سئل عن الركعتين قبل المغرب؟ ~~فقال: ما رأيت أحدا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصليهما، ~~وكان يرخص في الركعتين (بعد) العصر، رواه أبو داود (¬2). PageV03P502 # فيه مسائل: # الأولى: المراد بالأذانين الأذان والإقامة فهو من باب التغليب، كالعمرين ~~والقمرين، قال: # أخذنا بآفاق السماء عليكم ... لنا قمراها والنجوم الطوالع (¬1) # يريد الشمس والقمر فغلب محل التذكير إذ القمر مذكر والشمس مؤنثة وكذلك ~~التغليب في الأذان والإقامة طلبا للخفة إذ المذكر أخف من المؤنث. # الثانية: قد يؤخذ منه أن الأمر للوجوب لتعليقه إياه بالمشيئة وبقائه بعد ~~التعليق على الندب والاستحباب والمختار عند الأكثرين أن صيغة أفعل للترجيح ~~المانع من النقيض وقال أبو هاشم: هي للندب، وقال المرتضى: هي مشتركة للوجوب ~~والندب وقال غيره: هي إما للوجوب أو للندب أو لهما فخفي علينا فتوقفنا هذه ~~طريقة الغزالي لكن معناها هاهنا أمر زائد على مطلق الأمر وهو تكراره في ~~قوله: "صلوا قبل المغرب ركعتين، صلوا قبل المغرب ركعتين". في لفظ البخاري. # وفي قوله في حديث مسلم: "بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة" حتى قال ~~في الثالثة أو في الرابعة: "لمن شاء". والمختار عند الأكثرين أن مثل هذا من ~~التكرار يفيد شيئا آخر لأن إيجاب الثاني لتناول الأول تحصيل الحاصل وهو ~~محال والمنقول عن أبي الحسين البصري في مثل هذا التوقف. # الثالثة: في استحباب الركعتين قبل صلاة الغرب وفي هذه المسألة وجهان ~~لأصحابنا أشهرهما لا يستحب وأصحهما عند بعض المتأخرين يستحب وإن لم يكونا ~~من الرواتب، وللسلف في المسألة مذهبان فاستحبهما جماعة من الصحابة ~~والتابعين PageV03P503 # وممن بعدهم أحمد وإسحاق ولم يستحبهما الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ~~ومن الفقهاء مالك وأبو حنيفة وقال النخعي: هما بدعة ولعله لم يبلغه الحديث ~~في ذلك وظاهر هذه الأحاديث أن فعل هذه الصلاة قبل المغرب كان أمرا أقر ~~النبي - صلى الله ms0842 عليه وسلم - أصحابه عليه وأنهم عملوا بذلك وتضافروا عليه ~~حتى كانوا يبتدرون السواري لذلك وهذا يدل على الجواز وعدم الكراهية بل على ~~الاستحباب. # الرابعة: من لم ير الاستحباب في ذلك يستدل بالاستثناء في حديث ابن بريدة ~~عن أبيه وفيه: "إلا المغرب" وهذا الاستثناء وإن خالف فيه حيان بن عبيد الله ~~البصري الثقات الحفاظ من أصحاب عبد الله بن بريدة وحاله لا تحتمل مثل هذا ~~التفرد فإنه قد عضده عمل الخلفاء الأربعة عليه ومن ذكرنا من السلف فقوي بذلك. # الخامسة: قال الشيخ محيي الدين رحمه الله: وزعم بعضهم يعني بعض من أنكر ~~هاتين الركعتين في جواب هذه الأحاديث أنها منسوخة ثم قال: وأما من زعم ~~النسخ فهو مجازفة لا يصار إليه إلا إذا عجزنا عن التأويل والجمع بين ~~الأحاديث وعلمنا التاريخ وليس هنا شيء من ذلك انتهى. # وليس دعوى النسخ فيها ببعيد لثبوت أصلها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وعن الصحابة قولا وفعلا ثم عارض تلك الأحاديث حديث ابن بريدة عن أبيه وفيه: ~~إلا المغرب. وما روى طاوس عن ابن عمر أنه سئل عن الركعتين قبل المغرب، ~~فقال: ما رأيت أحدا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصليهما ... ~~، الحديث رواه أبو داود. ولما كان التاريخ عندنا مجهولا ونظرنا فيما استمر ~~عليه عمل الخلفاء الراشدين بعده فإذا هو ترك العمل عملنا أن آخر الأمرين ~~ترك العمل. وقد نقلت فيما سلف في هذا الكتاب عن بعض السلف إذا تعارضت ~~الأحاديث ولم يعلم الناسخ فيها من المنسوخ فانظر ما عمل به أبو بكر وعمر ~~بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو الناسخ وهذا ظاهر ولم يبق أكثر من PageV03P504 # الترجيح لأحاديث الباب على ما يعارضها من حيث الإسناد وهو قريب مع ثبوت ~~المعارض وتقويته باستمرار العمل عليه وقد زوي عن عمر أنه كان يضرب الناس ~~عليهما. # السادسة: فيه التفرقة بين المستحب والسنة لأنه - عليه السلام - لا يأمر ~~بما دون المستحب على سبيل الترغيب فيه وقد أمر بهاتين الركعتين وتحرج ~~بقوله: لمن شاء ms0843 أن تتخذ سنة فاقتضى الفرق بين المستحب والسنة، وكلاهما من ~~قسم المندوب وهو ما فعله راجح شرعا وتركه جائز فالسنة تناول ما علم بأمره - ~~عليه السلام - أو إدامة فعله عند بعضهم والمستحب لا يتوقف على إدامة الفعل ~~بل يثبت بالمرة الواحدة. # السابعة: زعم بعض من قال بالكراهة في هاتين الركعتين أن ذلك لما فيه من ~~تأخير المغرب وصاحب هذا القول لا ...... بطائل من وجوه النظر لأن زمن ~~الركعتين يسير وقد فعلهما الصحابة بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بأمره وما كان - عليه السلام - ليأمرهم بما فيه تأخير المغرب المرة بعد ~~المرة إلا أن يضم هذا القائل إلى قوله: أن الكراهة لما يخشى من استمرار ~~الناس عليهما من الانبساط في إطالة زمنهما الإطالة التي على طول المدى قد ~~يخشى معها من التأخير فيجعله من باب سد الذرائع فيتوجه حينئذ حمل الكراهة ~~على قاعدة معروفة. # الثامنة: فيه أن ما فعل بين يدي النبي - عليه السلام - مما لم يسبق منه ~~نهي عنه ولا عرف تحريمه فسكت عن فاعله وأقره عليه أن ذلك السكوت والإقرار ~~يدل على جواز ذلك الفعل ورفع الحرج عن فاعله، فإن المختار بن فلفل سأل أنس ~~بن مالك لما أخبره عن الركعتين أرآكم النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: ~~نعم. فلم يأمرنا ولم ينهنا ذكره أنس على سبيل الحجة للجواز ورضي به ~~المختار. # التاسعة: ذكر الترمذي حديث: "بين كل أذانين صلاة" وليس على عمومه PageV03P505 # عند أكثرهم بدليل العشاء الآخرة فإنه ليس بين الأذان لها وإقامتها صلاة ~~أعلى أن النووي قد ذكر في "شرح المهذب" استحباب التنفل بين الأذان للعشاء ~~الآخرة والإقامة مستدلا بهذا الحديث] (¬1) وكذلك حديث ابن الزبير وعدل عن ~~حديث البخاري: "صلوا قبل المغرب ركعتين صلوا قبل المغرب ركعتين" من طريق ~~ابن مغفل وهو أصرح في الدلالة وأسلم من التعليل ويمكن أن يقال كلا اللفظين ~~عنده وعند البخاري في حديث عبد الله بن مغفل، فكله حديث واحد اختلفت ألفاظه ~~فلا حرج عليه في أي اللفظين ذكر لتقويته بالآخر ms0844 واعتضاده به إذا كان الخبر ~~واحدا وفيه ضعف على أن حديث ابن مغفل عند الترمذي من طريق كهمس عن ابن ~~بريدة وقد رواه عن ابن بريدة سعيد الجريري ورواه من طريقه مسلم وغيره وطريق ~~كهمس أولى لأن سعيدا الجريري من الختلطين، فسلمت طريق الترمذي من الإعلال به. # العاشرة: قال المهلب بن أبي صفرة: وصلاتها كان في أول الإسلام ليتبين ~~خروج الوقت المنهي عنه بمغيب الشمس ثم التزم المبادرة بالمغرب لئلا يتباطأ ~~الناس عن وقت الفضيلة للمغرب انتهى. # أما قوله: ليتبين خروج الوقت المنهي عنه، فإنهم إنما كانوا يصلونها بعد ~~الأذان وقبل الإقامة بدليل: بين كل أذانين صلاة، وبالأذان إن (¬2) علم خروج ~~الوقت المكروه للصلاة بدخول وقت الغرب. # وأما قوله: لئلا يتباطأ الناس، ففيه الإشارة لما سبق من سد الذريعة وفيه ~~المثابرة على التعجيل بالمغرب والإشارة إلى ضيق وقتها وقد تقدم ذلك في بابه. # * * * PageV03P506 ### || AUTO 23 - باب ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس # ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري نا معن نا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن ~~عطاء بن يسار وعن بسر بن سعيد وعن الأعرج يحدثونه عن أبي هريرة أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد ~~أدرك الصبح ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر". # وفي الباب عن عائشة. # قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح وبه يقول أصحابنا والشافعي ~~وأحمد وإسحاق. # ومعنى هذا الحديث عندهم لصاحب العذر مثل الرجل ينام عن الصلاة أو ينساها ~~فيستيقظ ويذكر عند طلوع الشمس وعند غروبها. # * الكلام عليه: # أخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث مالك. # وحديث عائشة رواه مسلم من طريق يونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد ms0845 ~~أدركها" والسجدة إنما هي الركعة. # فيه مسائل: # الأولى: ظاهر هذا الحديث: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة"، PageV03P507 # أن مدرك الركعة مدرك للصلاة فلا يصح بدليل قوله - عليه السلام -: "ما ~~أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" وبفعل (¬1) النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حيث فاتته ركعة من صلاته خلف عبد الرحمن بن عوف، فلما سلم عبد الرحمن قام ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلى الركعة التي سبقه بها. وقد روى أبو بكر ~~البزار حديث: "من أدرك ركعة من الصلاة"، فقال فيه: "فقد أدرك الصلاة كلها ~~إلا أنه يقضي ما فاته"، فلا خلاف في ذلك فتعين تأويل شيئين كما يأتي. # الثانية: قيل: معناه فقد أدرك الوقت أي إن أتم ما بقي عليه بعد طلوع ~~الشمس أو غروبها فقد أدرك من وقتها ما قام له مقام من أدركها كلها في الوقت ~~وقد روى الحديث محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي هريرة أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "من صلى سجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس ~~ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس فلم يفته العصر"، وقال مثله في الصبح، ورواه ~~إسماعيل بن عياش عن زيد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس وصلى الأخرى بعد طلوع ~~الشمس فقد أدرك" وقال مثله في العصر. # الثالثة: اختلف السلف في القدر الزائد على ما سبق في المواقيت من امتداد ~~وقت هاتين الصلاتين إلى الطلوع والغروب، فقال قوم منهم أبو حنيفة: هو زيادة ~~بيان على البيان السابق في حديث المواقيت والوقت يمتد مطلقا لسائر الناس ~~على ما في هذا الحديث. # وفرق الأكثرون بين وقت أرباب الرفاهية ووقت أرباب الأعذار فحملوا ما تقدم ~~على الوقت في حق أرباب الرفاهية مختارة وجائزة وحملوا ما في هذه الأحاديث ~~على الوقت لأرباب الأعذار الذين يأتي ذكرهم. PageV03P508 # الرابعة: وقيل معناه فقد أدرك فضل الجماعة وقد روى أبو علي الحنفي عن ~~مالك عن ms0846 الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الفرض (¬1) " ~~ورواه أبو أحمد بن عدي وقال: "فقد أدرك فضل الجماعة". # وخرج الحاكم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "من توضأ فأحسن الوضوء ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله عز وجل مثل ~~أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا"، وقال: صحيح على شرط ~~مسلم، ولم يخرجاه. # الخامسة: إذا قلنا إنه أدرك فضل الجماعة، فهل يكون ذلك الفضل مضاعفا كما ~~يكون لمن حضرها من أولها أو يكون غير مضاعف؟ اختلف فيه على قولين وإلى ~~التضعيف ذهب أبو هريرة وغيره من السلف، وإلى عدم التضعيف ذهبت طائفة أخرى ~~حكاه القرطبي في "المفهم" قال: وإلى هذا يشير قول أبي هريرة: ومن فاته ~~قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير. # السادسة: وقيل معناه أدرك حكم الصلاة أي يلزمه من أحكام الصلاة ما يلزم ~~الإمام من الفساد والسهو وغير ذلك. # السابعة: اختلف العلماء فيمن أدرك أقل من ركعة، وفيه مسائل أولاها، وهي: # الثامنة: إذا أدرك من لا تجب عليه الصلاة ركعة من وقتها لزمته تلك الصلاة ~~وذلك في الصبي يبلغ والمجنون والمغمى عليه يفيقان والحائض والنفساء تطهران ~~والكافر يسلم، فمن أدرك من هؤلاء ركعة قبل خروج وقت الصلاة لزمته تلك ~~الصلاة PageV03P509 # هذا مذهب الشافعي وإن أدرك دون ركعة كتكبيرة ففيه قولان للشافعي: أحدهما ~~لا تلزمه ويروى (¬1) عن مالك عملا بمفهوم هذا الحديث وأصحهما عند الأصحاب ~~تلزمه وبه قال أبو حنيفة لأنه إدراك جزء من الوقت فاستوى قليله وكثيرة ~~ولأنه لا يشترط قدر الصلاة بكمالها بالاتفاق فينبغي أن لا يفرق بين تكبيرة ~~وركعة وأجابوا عن مفهوم الحديث بأن التقييد بركعة خرج على الغالب، فإن غالب ~~ما يمكن معرفة إدراكه ركعة ونحوها، وأما التكبيرة فلا يكاد يحس بها. # التاسعة: وهل يشترط مع التكبيرة أو الركعة إمكان الطهارة فيه وجهان ~~لأصحابنا أصحهما لا ms0847 يشترط. # العاشرة: إذا دخل في الصلاة في آخر وقتها فصلى ركعة ثم خرج الوقت كان ~~مدركا لأدائها وتكون كلها أداء هذا هو الصحيح. وقال بعض الأصحاب: تكون كلها ~~قضاء وقال بعضهم: ما وقع في الوقت أداء وما وقع بعده قضاء وكلاهما مخالف ~~لظاهر الحديث إن حمل على الوقت. # الحادية عشرة: وينبني على هذا الخلاف المسافر إذا نوى القصر وصلى ركعة في ~~الوقت وباقيها بعده، فإن قلنا الجميع أداء فله قصرها وإن قلنا كلها قضاء أو ~~بعضها قضاء وبعضها أداء وجب إتمامها أربعا إن قلنا أن فائتة السفر إذا ~~قضاها في السفر (¬2) يجب إتمامها. # الثانية عشرة: فإن كان ما أدركه في الوقت دون ركعة فقال بعض الأصحاب: هو ~~كالركعة وقال الجمهور تكون كلها قضاء وهو مقتضى الحديث مع اتفاقهم على أنه ~~لا تجوز تعمد التأخير إلى هذا الوقت وإن قلنا بالأداء. PageV03P510 # الثالثة عشرة: إذا أدرك المسبوق مع الإمام ركعة كان مدركا لفضيلة الجماعة ~~بلا خلاف وإن لم يدرك ركعة بل أدركه قبل السلام ففيه وجهان لأصحابنا: # أحدهما: لا يكون مدركا للجماعة لمفهوم قوله - عليه السلام -: "من أدرك ركعة". # والثاني: وهو الصحيح وبه قال جمهور الأصحاب يكون مدركا لفضيلة الجماعة ~~ويجاب عن مفهوم الحديث بما سبق من أن الركعة تقييد بالغالب، قال أبو عمر: ~~ظاهر الحديث أن مدرك ركعة من صلاة الإمام مدرك للفضل، والوقت في الحكم كله ~~إن شاء الله وإن من لم يدرك الركعة بتمامها فلم يدرك حكم الصلاة، وأما ~~الفضل فإن الله يتفضل على من يشاء بما شاء وإذا كان الذي ينام عن صلاته ~~[بالليل] يكتب له أجر صلاته والذي ينوي الجهاد ويحبسه العذر يكتب له أجر ~~المجاهد والمريض يكتب له أجر ما كان يعمله صحيحا ومنتظر الصلاة في صلاة فأي ~~مدخل للنظر هاهنا وقد وردت آثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيمن توضأ ~~فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا أن الله يعطيه مثل أجر من صلاها ~~وحضرها. # وعن أبي هريرة وهو راوي الحديث: إذا انتهى ms0848 إلى القوم وهم قعود فقد دخل في ~~التضعيف وإذا انتهى إلى القوم وقد سلم الإمام ولم يتفرقوا فقد دخل في ~~التضعيف. # وقال عطاء بن أبي رباح: كان يقال: إذا خرج من بيته وهو ينويهم فقد دخل في ~~التضعيف وعن أبي وائل وشريك: من أدرك في التشهد فقد [أدرك] فضلها، وقال أبو ~~سلمة بن عبد الرحمن: من خرج من بيته قبل أن يسلم الإمام فقد أدرك. # الرابعة عشرة: الركعة المقيد (¬1) بها في هذه المسائل تختلف فأما الركعة ~~التي PageV03P511 # يدركون بها الوقت فهي بقدر ما يكبر فيه للإحرام ويقرأ أم القرآن قراءة ~~معتدلة ويركع ويرفع ويسجد سجدتين يجلس بينهما ويطمئن في كل ذلك على قول من ~~أوجب الطمأنينة وعلى مذهب من لا يوجب قراءة أم القرآن في كل ركعة يكفيه قدر ~~تكبيرة الإحرام والوقوف لها، قال الرافعي: والمعتبر في الركعة أخف ما يقدر ~~عليه أحد وأما الركعة التي يدرك بها فضيلة الجماعة وحكمها فأن يكبر لإحرامه ~~قائما ثم يركع ويمكن يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام رأسه هذا مذهب الجمهور ~~وروي عن أبي هريرة أنه لا يعتد بالركعة ما لم يدرك الإمام قائما قبل أن ~~يركعها معه وروي معناه عن أشهب وروي عن جماعة من السلف أنه متى أحرم ~~والإمام راكع أجزأه وإن لم يدرك الركوع وركع بعد الإمام كالناعس اعتد ~~بالركعة وقيل تجزيه وإن رفع الإمام ما لم يرفع الناس وقيل تجزئه وإن أحرم ~~قبل سجود الإمام حكى هذه الأقوال القاضي عياض رحمه الله. # الخامسة عشرة: قوله من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك ~~الصبح ظاهره أن الصبح وقت ضرورة كالعصر وهو أحد القولين عند مالك وقيل ليس ~~للصبح وقت ضرورة بخلاف العصر وقد تقدم ذلك في أوقات الصلوات. # السادسة عشرة: الحديث يقتضي التسوية بين حكم الصبح والعصر في إدراك الوقت ~~بإدراك ركعة في كل من الصلاتين فيه وإتمام كل منهما بعد الطلوع والغروب وهو ~~مذهب الجمهور. # وخالف أبو حنيفة فجعل المدرك يتم في العصر ولا يتم ms0849 في الصبح لأنه دخل ~~عليه وقت تمنع فيه الصلاة فتفسد عليه عنده الصبح ولأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: تحول من الوادي الذي حصل فيه النوم عن الصبح ورأى أن ذلك ~~ليقظتهم عند طلوع الشمس والصحيح في حديث الوادي أن التحول إنما كان لأن فيه ~~شيطانا بذلك علله النبي PageV03P512 # - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: "تحولوا عن هذا الوادي فإن به شيطانا" ~~وأيضا فقد ركع وركع المسلمون فيه الفجر وما كان لتجوز فيه النافلة ولا تجوز ~~فيه الفريضة، وأقوى (¬1) من هذا في الدلالة قول راوي الخبر: فما أيقظهم إلا ~~حر الشمس ومعلوم أن الشمس لا يكون لها حر إلا بعد ارتفاعها. # وأما قولهم: إن صلاة الصبح تفسد عليه بذلك، ويستقبلها بعد طلوع الشمس ~~وارتفاعها بدعوى من ادعى منهم النسخ لهذه الأحاديث بحديث النهي عن الصلوات ~~في الأوقات المكروهة فليست هذه الدعوى بالأولى من عكسها، إذ لا دليل على ~~شيء من .... (¬2) إقرار بالخصوص في أحاديث النهي، وإنما يصار إلى النسخ إذا ~~تعذر الجمع. # وإذا حملنا أحاديث النهي على ما لا سبب له كما سبق أمكن الجمع بينهما ~~بتخصيص بعضها بعضا، والتخصيص أولى من النسخ، ولو طردوا ما زعموا من النسخ ~~لما فرقوا بين الصبح والعصر، والحديث سوى بينهما، وقد وجدنا في الصبح ~~بخصوصها نصا صريحا، وهو ما رويناه من طريق ..... روح بن عبادة نا سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "من صلى من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس وطلعت الشمس ~~فليصل إليها أخرى"، ويحتاج من رد هذا النص أن يأتي بمثله. # السابعة عشرة: في حديث عائشة: (من أدرك من العصر سجدة) ووقع PageV03P513 # تفسيره في الأصل والسجدة إنما هي الركعة فبين أنه قد يعبر بكل منهما عن ~~الآخر فاحتج به الحنفي والشافعي في أحد قوليه في أن مدرك تكبيرة الإحرام ~~مدركا كما سبق وأن تعبيره مرة بالسجدة ومرة بالركعة عبارة عن بعض الصلاة ~~وإدراك شيء منها ms0850 وأنه لم يرد بالسجدة الركعة على ظاهره ولا أراد بالركعة ~~الحد أنه لا تجزيء ما هو أقل منها لذكره السجدة. # الثامنة عشرة: اختلف العلماء فيما لزم أصحاب الأعذار من أدرك منهم ركعة ~~قبل الغروب أو قبل الطلوع فقال الشافعي في أصح قوليه: إذا طهرت الحائض قبل ~~مغيب الشمس بركعة أعادت الظهر والعصر وكذلك إن طهرت قبل الفجر بركعة أعادت ~~المغرب والعشاء. # والثاني: كقول مالك إن كان بقي عليها من النهار مقدار ما تصلي فيه خمس ~~ركعات صلت الظهر والعصر وإن لم يكن بقي عليها من النهار قدر ما تصلي فيه ~~خمس ركعات صلت العصر وإذا طهرت قبل الفجر فكان ما بقي عليها من الليل قدر ~~ما تصلي أربع ركعات ثلاثا للمغرب وركعة من العشاء صلت المغرب والعشاء. ذكره ~~ابن القاسم وابن وهب وأشهب وابن عبد الحكم عن مالك وما ذكرته عن الشافعي ~~حكاه عنه أبو عمر، [وحكى عنه قولا ثالثا، قاله في المغمى عليه إذا أفاق، ~~وقد بقي عليه من النهار مقدار تكبيرة الإحرام أعاد الظهر والعصر،] (¬1) ~~وحجتهم في ذلك حديث الباب وجمعه - عليه السلام - بين الصلاتين في أسفاره ~~وبعرفة والمزدلفة في وقت إحداهما صلاتي الليل وصلاتي النهار جعل الوقت لهما ~~مما وقتا واحدا. # روى البغوي عن سريج بن يونس عن عبد العزيز الدراوردي عن محمد بن عثمان بن ~~عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن جده عبد الرحمن عن مولى لعبد PageV03P514 # الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن بن عوف قال: "إذا طهرت الحائض قبل أن تغرب ~~الشمس صلت الظهر والعصر جميعا وإذا طهرت قبل القجر صلت المغرب والعشاء ~~جميعا" أخرجه البيهقي من هذا الوجه، ورواه الخلال عن عبد الله بن أحمد عن ~~شريح، قال أحمد بن حنبل: محمد بن عثمان هذا ثقة. وفي إسناده مولى لعبد ~~الرحمن بن عوف لعله يعني أنه مجهول قال وكان ابن عيينة يهم فيه فيقول سعيد ~~بن عبد الرحمن وإنما هو عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، قيل لأحمد: رواه حاتم ~~والدراوردي فأيهما أحب ms0851 إليك؟ قال: حاتم وحمل على الدراوردي وقال: كان يحدث ~~أحاديث مناكير. # وروى زائدة ثنا يزيد بن أبي زياد عن طاوس عن ابن عباس قال: إذا طهرت ~~المرأة في وقت صلاة العصر فلتبدأ بالظهر فلتصلها ثم لتصل العصر وإذا طهرت ~~في وقت العشاء الآخرة فلتبدأ ولتصل المغرب والعشاء، أخرجه البيهقي في سننه ~~عن الحاكم عن أبي بكر ابن إسحاق الفقيه عن محمد بن أحمد بن النضر عن معاوية ~~بن عمرو عن زائدة. ورواه الحاكم من حديث ليث بن أبي سليم عن طاووس وعطاء عن ~~ابن عباس، وقال عن ليث عن طاوس وعطاء من قولهما أيضا. قال البيهقي: ورويناه ~~عن جماعة سواهما وعن الفقهاء السبعة من أهل المدينة ولذلك شرط في مذهبنا ~~وهو أن تمتد السلامة عن الموانع قدر إمكان فعل الطهارة وتلك الصلاة أما لو ~~عاد مانع قبل ذلك فلا، مثاله إذا بلغ الصبي في آخر وقت العصر ثم جن أو أفاق ~~المجنون ثم عاد جنونه أو طهرت حائض ثم جنت أو أفاقت مجنونة ثم حاضت وقال ~~أبو حنيفة وأصحابه وحماد بن أبي سليمان وهو قول ابن علية: من طهر من الحيض ~~أو بلغ من الصبيان أو أسلم من الكفار لم يكن عليه أن يصلي شيئا مما فات ~~وقته وإنما يقضي ما أدرك وقته بمقدار ركعة فما زاد إلا أنهم لا يقولون ~~باشتراك الأوقات لا في صلاتي النهار ولا في صلاتي النهار. وقال زفر: لا يجب ~~على واحد منهم قضاء صلاة إلا بأن PageV03P515 # يدركوا من وقتها مقدار الصلاة بكمالها كما لا يجب عليهم من الصيام إلا ما ~~أدركوا وقته بكماله وقول أبي ثور في هذا الباب كقول مالك وقال أحمد في ~~الحائض: تطهر والكافر يسلم والغلام يحتلم مثل ذلك أيضا. # التاسعة عشرة: تلخيص مذهب الشافعي في ذلك؛ قال الرافعي: وإذا جمعت بين ~~الأقوال التي حكيناها حصل عندك في القدر التي تلزم به كل صلاة من إدراك آخر ~~وقتها أربعة أقوال أصحها قدر تكبيرة، وثانيها: هذا مع زمان طهارة، وثالثها: ~~قدر ركعة، ms0852 ورابعها: هذا مع زمان طهارة. # وفيما يلزم الظهر مع العصر ثمانية أقوال هذه الأربعة وخامسها: قدر أربع ~~ركعات وتكبيرة، وسادسها: هذا مع زمان طهارة، وسابعها: قدر خمسة ركعات، ~~وثامنها: هذا مع زيادة طهارة. # وفيما تلزم به العشاء مع المغرب مع هذه الثمانية أربعة أخرى إحداها: ثلاث ~~ركعات وتكبيرة، والثاني: هذا مع زمان الطهارة، والثالث: أربع ركعات، ~~والرابع: هذا مع زمان الطهارة. # الموفية عشرين: فإذا صلى الصبي وظيفة الوقت ثم بلغ وقد بقي شيء من الوقت ~~إما بالسن أو بالاحتلام فيستحب له أن يعيد بخلاف من ذكرناه من أصحاب ~~الأعذار، فإن الصلاة تصح منه، ولا تصح منهم. وخزج ابن سريج أنه تجب الإعادة ~~لأن ما أداه في حال الصغر واقع في حال النقصان فلا تجزئ عن الفرض بعد حصول ~~الكمال في الوقت والمفعول مع النقصان كغير المفعول وهذا مذهب أبي حنيفة ~~والمزني ورواه القاضي الروياني عن مالك قال وعن أحمد روايتان ولا فرق عند ~~ابن سريج بين أن يكون الباقي من الوقت حين بلغ قليلا أو كثيرا، وعن ~~الإصطخري أنه إن بلغ والباقي من الوقت ما يسع تلك الصلاة لزمت الإعادة والإ ~~فلا وإن بلغ في أثناء PageV03P516 # الصلاة وإنما يكون ذلك بالسن فقد قال الشافعي: أحببت أن يتم ويعيد ولا ~~يتبين لي أن عليه الإعادة ومعناه عند الجمهور من أصحابه أن الإتمام واجب ~~والإعادة مستحبة وقال ابن سريج الإتمام مستحب والإعادة واجبة، والإصطخري ~~جرى على التفصيل الذي سبق. # الحادية والعشرون: وهذا فيما إذا وجد العذر أول الوقت وخلا عنه آخره أما ~~إذا خلا عنه أول الوقت وطرأ بعد ذلك ما يمكن أن يطرأ منه كالحيض وغيره فإنه ~~ينظر في الماضي من الوقت إن كان قدر ما يسع لتلك الصلاة لزمها القضاء وعن ~~مالك لا يلزمها تلك الصلاة ما لم تدرك آخر الوقت وإليه ذهب ابن علية وبه ~~قال أبو حنيفة وخرج ابن سريج مثل ذلك على أصل الشافعي في المسافر أثناء ~~الوقت يجوز له القصر وإن مضى من الوقت ما يسع ms0853 للصلاة الثانية وسيأتي في ~~بابه إن شاء الله تعالى، ووجه الأول أن الصلاة تجب بأول الوقت وليست السعة ~~في الوقت تسقط ما وجب بأوله ولم يجعلوا أول الوقت هنا كآخره فيلزمها بإدراك ~~ركعة منه الصلاة كلها أو الصلاتان لأن البناء في آخر الوقت يتهيأ على ~~الركعة ولا يتهيأ البناء في أول الوقت لأن تقديم شيء من الصلاة قبل دخول ~~الوقت لا تجوز ثم المعتبر على ظاهر المذهب أخف ما يمكن من الصلاة. # الثانية والعشرون: ولو كان مسافرا فطرأ عليه إغماء بعدما ما مضى من وقت ~~الصلاة المقصورة ما يسع ركعتين لزمه القضاء لأنه لو قصر لأمكنه أداؤها ولا ~~يعتبر هنا إمكان الطهارة من الوقت لأنه يمكنه تقديم الطهارة على الوقت إلا ~~طهارة لا يجوز تقديمها كالتيمم والمستحاضة. # الثالثة والعشرون: [قال الحسن بن حي والليث والشافعي: إذا خرج المسافر ~~بعد دخول الوقت بمقدار ما كان يصلي تلك الصلاة أثم لأن الصلاة تجب عندهم ~~بأول PageV03P517 # الوقت وجوبا موسعا وليست السعة بمسقطة ما وجب، قالوا: وان قدم المسافر ~~قبل خروج الوقت أتم، وأصل الشافعي في القصر أنه رخصة فمن شاء قصر ومن شاء ~~أتم، وقال أبو حنيفة والأوزاعي و ........ (¬1): إذا خرج من مصره قبل خروج ~~الوقت صلى ركعتين وإن قدم كذلك أتم، وعن مالك مثله إلا أنه زاد: إذا بقي ~~عليه من النهار مقدار ركعة صلى العصر أو ثلاث صلى الظهر والعصر مقصورتين]. # الرابعة والعشرون: قال أصحابنا: والإغماء كالجنون يستوي قليله وكثيره في ~~إسقاط القضاء إذا استغرق وقت العذر والضرورة وهو قول ابن شهاب والحسن وابن ~~سيرين وربيعة ومالك والشافعي وأبي ثور وهو مذهب عبد الله بن عمر فقد أغمي ~~عليه فلم يقض شيئا فات وقته، وقال أبو حنيفة وأصحابه فيمن أغمي عليه خمس ~~صلوات فأقل ثم أفاق أنه يقضيها، ومن أغمي عليه أكثر من ذلك ثم أفاق: لا ~~يقضي شيئا، وهو مذهب الثوري، إلا أنه قال: أحب إلي أن يقضي. # وقال الحسن بن حي: إذا أغمي عليه خمس صلوات فما دون، قضى ms0854 ذلك إذا أفاق، ~~فإذا أغمي عليه أياما قضى خمس صلوات فقط، ينظر حين يفيق فيقضي ما عليه، ~~وقول زفر في المغمى عليه كقوله في الحائض لا يجب القضاء إلا بأن يدرك من ~~وقت الصلاة مقدار الصلاة كلها وقد تقدم. # وقال أحمد بن حنبل: في المغمى عليه يقضي الصلوات كلها التي كانت في ~~إغمائه وهو قول عبيد الله بن الحسن لا فرق عندهم بين النائم والمغمى عليه ~~وهو قول عطاء بن أبي رباح وروي ذلك عن عمار بن ياسر وعمران بن الحصين وروى ~~ابن رستم عن محمد بن الحسن أن النائم إذا نام أكثر من يوم وليلة فلا قضاء ~~عليه والمشهور عن محمد في كتبه غير ذلك. PageV03P518 # الخامسة والعشرون: ولا يلحق بالجنون والإغماء زوال العقل بسبب محرم كشرب ~~مسكر أو دواء مزيل للعقل بل يجب عليه القضاء لأنه غير معذورو هذا في حالة ~~العمد من غير حاجة أما إذا لم يعلم أن الدواء مزيل للعقل وأن المشروب مسكر ~~فلا قضاء عليه كما في الإغماء ولو عرف أن ...... (¬1) مسكر لكن ظن أن ذلك ~~القدر لقلته لا يسكر فليس ذلك بعذر ولو وثب من موضع لحاجة فزال عقله فلا ~~قضاء عليه وإن فعله عبثا قضى. ### || AUTO 24 - باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين في الحضر # ثنا هناد نا أبو معاوية عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس قال: جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر ~~وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر، قال: فقيل لابن عباس: ما ~~أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته. # وفي الباب عن أبي هريرة. # قال أبو عيسى: حديث ابن عباس قد روي عنه من غير وجه رواه جابر بن زيد ~~وسعيد بن جبير وعبد الله بن شقيق العقيلي. # وقد روي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير هذا. # حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف البصري ثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه ms0855 عن حنش ~~عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من جمع بين ~~الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر". # قال أبو عيسى: وحنش هذا هو أبو علي الرحبي وهو حنش بن قيس وهو ضعيف عند ~~أهل الحديث ضعفه أحمد وغيره. # والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع بين الصلاتين إلا في سفر أو ~~بعرفة، ورخص بعض أهل العلم من التابعين في الجمع بين الصلاتين للمريض وبه ~~يقول أحمد وإسحاق وقال بعض أهل العلم: يجمع بين الصلاتين في المطر، وبه ~~يقول الشافعي وأحمد وإسحاق ولم ير الشافعي للمريض أن يجمع بين الصلاتين. PageV04P005 # * الكلام عليه: # حديث ابن عباس مخرج في الصحيحين ولفظه لسلم ورواه أبو داود وقال: في غير ~~خوف ولا سفر. قال مالك: أرى أن ذلك في مطر. وفي رواية عن ابن عباس: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الصلاتين في سفرة سافرها في غزوة تبوك ~~فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء. قال سعيد بن جبير: فقلت لابن عباس: ~~ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته. # وفي رواية عن معاذ بن جبل مثله سواء وقال: إنه في غزوة تبوك، وقال مثل ~~كلام ابن عباس، وفي رواية عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء جابر بن زيد عن ~~ابن عباس قال: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثمانيا جميعا وسبعا ~~جميعا قلت: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل ~~العشاء قال: وأنا أظن ذلك. # وفي رواية عن عبد الله بن شقيق قال: خطبنا ابن عباس يوما بعد العصر حتى ~~غربت الشمس وبدت النجوم، فجعل الناس يقولون: الصلاة الصلاة، فجاءه رجل من ~~بني تميم فجعل لا يفتر ولا ينثني: الصلاة الصلاة فقال ابن عباس: أتعلمني ~~بالسنة، لا أم لك؟! رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر ~~والعصر والغرب والعشاء. قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك ms0856 شيء، ~~فأتيت أبو هريرة فسألته فصدق مقالته، هذه الروايات عند مسلم. # وفي هذا الحديث مسائل: # الأولى: قوله: أراد أن لا يحرج أمته، وقد اختلف في تقييده فروي: يحرج ~~بالياء المضمومة من آخر الحروف مبني لما لم يسم فاعله. # وأمته منصوب على أنه مفعوله، وروي تحرج بالتاء ثالثة الحروف مفتوحة وضم ~~أمته على أنها فاعلة ومعناه إنما فعل ذلك لئلا يشق عليهم ويثقل فقصد إلى ~~التخفيف PageV04P006 # عنهم كما يأتي بيانه. # الثانية: قال بعض العلماء في قوله أن لا يحرج أمته: المراد بالحرج هنا ~~الإثم لا المشقة، لأن لنا التأخير إلى آخر الوقت وإيقاع الصلاة في آخر ~~الوقت لا مشقة فيه، وإنما المعنى في ذلك الصنيع الذي صنع من التأخير لئلا ~~يقع المكلف في المحظور لأنه لو كلف إيقاع الصلاة في آخر جزء من وقت الصلاة ~~الأولى وابتداء الثانية في أول جزء من وقتها لم يقدر على تحديد ذلك إلا ~~بتقريب وربما أخذ جزءا من الأولى في جزء من وقت الثانية فكان يخرج بعض ~~الأولى عن وقتها وهو محظور. انتهى. # وكأنه يشير إلى أن هذا إذا وقع محررا انتفى معه الإثم كما أوقعه النبي ~~عليه السلام فكان ذلك في المرة الواحدة لبيان الجواز، ولم يتكرر خوفا من الإثم. # ويحتمل عندي أن يكون من الضيق ومعناه أنه - عليه السلام - لو لم يبين ~~الجواز بهذه المرة لفات أمته العلم بأن لها مثل ذلك تضيقت على أنفسها فيما ~~وسع عليها فيه، هذا إن أولنا الجمع بذلك وسيأتي. # والثالثة: قال الترمذي في آخر "جامعه": ليس في كتابي حديث أجمعت الأمة ~~على ترك العمل به إلا حديث ابن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر، ~~وحديث قاتل شارب الخمر في المرة الرابعة. # فأما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به وقد اختلفوا فيه كما ~~نبينه إن شاء الله تعالى. # وأما حديث قتل شارب الخمر في الرابعة فقد قال به ابن حزم وحكى فيه شيئا ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاص. # الرابعة: قال ms0857 بظاهر هذا الحديث في جواز الجمع بين الصلاتين في الحضر PageV04P007 # للحاجة لمن لا يتخذه عادة قوم منهم ابن سيرين وأشهب واختاره ابن المنذر، ~~حيث لم يعلله ابن عباس بمرض ولا غيره وتأوله آخرون. # الخامسة: الذين تأولوه اختلفوا فقال بعضهم: لعذر المطر وقد تقدم عن مالك ~~ويرده رواية من روى: من غير خوف ولا مطر. # ومنهم من تأوله على أنه كان في غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم وبان أن ~~وقت العصر دخل فصلاها، وهذا يرده الجمع بين المغرب والعشاء ومثله لا يتأتى ~~فيه وهو حديث واحد. # ومنهم من تأوله على تأخير الأولى إلى آخر وقتها وإقامة الثانية في أول ~~وقتها واستحسنه أبو العباس القرطبي ورجحه وقال الشيخ محيى الدين رحمه الله: ~~وهذا ضعيف أو باطل لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل، وفعل ابن عباس الذي ~~ذكرناه حين خطب واستدلاله بالحديث لتصويب فعله وتصديق أبي هريرة له وعدم ~~إنكاره صريح في رد هذا التأويل. # قال: ومنهم من قال: هو محمول على الجمع بعذر المرض أو نحوه مما هو في ~~معناه وهو قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين واختاره الخطابي والمتولي ~~والروياني وهو المختار في تأويله. انتهى. # وعندي أن ما اختاره القرطبي من التأويل أولى لأمور: # أولها: أن أبا الشعثاء راويه عن ابن عباس قد أوله بذلك. # الثاني: أن في ألفاظ الحديث نفي الأعذار المبيحة للجمع من الخوف والسفر ~~والمطر، فلو حكى خلفها عذر المرض، لما عدل ابن عباس عنه إلى قوله: (أراد أن ~~لا يحرج أمته)، ولما غفل أبو هريرة عن الرد على ابن عباس به، وإخراج الصلاة ~~عن وقتها لغير عذر لا تجوز باتفاق. PageV04P008 # الثالثة: أن حديث عبد الله بن شقيق وقد استعمله النووي في رد ما اختاره ~~القرطبي وترجيح ما ذهب هو إليه وهو بالعكس أولى لأنه ليس فيه أكثر من أن ~~ابن عباس خطبهم يوما بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم وذكر الحديث ~~فليس في هذا مرض وإنما فيه أنه لم يصل المغرب حتى غربت الشمس وبدت ms0858 النجوم، ~~ثم من المعلوم أنه قضى عند ذاك الخطبة وصلى بالناس الصلاتين فأي بعد في أن ~~يكون أتى بالأولى في آخر الوقت والثانية في أوله؟ وأمر الصلاة أهم من ~~الخطبة فكيف جاز أن يشغلهم المرض عن الصلاة ولم يشغلهم محن سماع الخطبة. # ويعضد هذا ما سبق من حمل الحرج على التضييق. # السادسة: فيه الجمع بين الصلاتين في السفر حسبما تضمنته رواية من روى فيه ~~عن ابن عباس: وكان في سفرة سافرها في غزوة تبوك، وكذلك عن معاذ بن جبل ~~وسيأتي في بابه. هذا إن جوزنا أن يكون الحديث واحدا اختلفت الروايات فيه عن ~~ابن عباس ولكن هذا بعيد لأن في حديث الباب: بالمدينة، وفي حديث أبي داود: ~~من غير خوف ولا سفر، فلا مانع من كون الحديثين عند ابن عباس حديث الجمع ~~بالمدينة، وحديث الجمع بتبوك. # السابعة: ومما يقوي هذا رواية من روي فيه ثمانيا جميعا وسبعا جميعا وهي ~~لا تكون كذلك إلا وهي تامة ولو كانت سفرية لكانت مع الجمع مقصورة. # الثامنة: المراد من الجمع في هذا الباب إنما هو إخراج إحدى الصلاتي ~~المشركتين في الوقت عند من قال بالاشتراك، ومن لم يقل به عن وقت جوازها ~~وإيقاعها في وقت الأخرى مضمومة إليها وهو إنما يكون بين الظهر والعصر وبين ~~المغرب والعشاء ولا مدخل للصبح في ذلك بالإجماع. # التاسعة: ثم الجمع متفق عليه ومختلف فيه، فالأول هو الجمع بعرفة PageV04P009 # ومزدلفة، والمختلف فيه ما عدا ذلك، فأما في السفر فإليه ذهب جماعة السلف ~~وفقهاء المحدثين والشافعي وهو مشهور مذهب مالك ومنع أبو حنيفة من الجمع ~~للمسافر وكرهه الحسن وابن سيرين وروي عن مالك كراهيته وروي عنه أنه كرهه ~~للرجال دون النساء وتأول أبو حنيفة أحاديث الجمع على تأخير الأولى إلى آخر ~~الوقت وتقديم الثانية أوله وهو جائز باتفاق لكن ترد عليه الأحاديث التي ~~تضمنت تقديم الثانية إلى وقت الأولى وستأتي. # العاشرة: الجمع بعذر (¬1) المطر وهو جائز عندنا في وقت الأولى ولا تجوز ~~في وقت الثانية على الأصح لعدم الوثوق باستمراره ms0859 إلى وقت الثانية وشرط ~~وجوده عند الإحرام بالأولى والفراغ منها وافتتاح الثانية ويجوز ذلك لمن ~~يمشي إلى الجماعة في غير كن بحيث يلحقه بلل المطر، والأصح أنه لا يجوز ~~لغيره، وقد تقدم عن الترمذي حكاية القول بالجمع في المطر عن أحمد وإسحق ~~وإليه ذهب أيضا أبو ثور والطبري وغيرهما ومنع منه أبو حنيفة وأصحابه وأهل ~~الظاهر والليث بن سعد. # الثانية عشرة (¬2): القائلون بجواز الجمع لعذر المطر اختلفوا في الجمع ~~بين الظهر والعصر، فقال به الشافعي وطائفة وذهب مالك وآخرون إلى أنه يختص ~~المغرب والعشاء. # الثالثة عشرة: وأما الجمع لعذر المرض فالمشهور من ذهب إليه الشافعي أنه ~~لا يجوز، وجوزه أحمد وقال مالك: إذا خاف الإغماء على عقله فله تقديم ~~الثانية في PageV04P010 # وقت الأولى وقال النووي: هو قوي في الدليل نظرا إلى حمل حديث ابن عباس ~~على ذلك وقد تقدم ضعف ذلك الحمل. # الرابعة عشرة: الحديث الأول اقتضى وقوع الجمع بين الصلاتين والثاني اقتضى ~~أن الجمع باب من أبواب الكبائر ويمكن أن يقال الجمع المباح في الحديث ~~الأول، بمعنى التقديم والتأخير كما سبق وفي الثاني الإتيان بالصلاتين في ~~وقت الثانية. # الوجه الثاني: أن يقال الثاني ناسخ للأول إن علم التاريخ. # الثالث: أن يقال وقوع الكبيرة في الثاني مشروط بنفي الأعذار مطلقا ~~والحديث الأول إنما فيه نفي أعذار مذكورة فيمكن إن يخلفها ما يشبهها ولأجل ~~ذلك تطرق التأويل والاحتمال هذا على مذهب الجمهور في منع ذلك الجمع. # الخامسة عشرة: من قال بجواز الجمع للحاجة لمن لا يتخذه عادة يحتاج إلى ~~الجواب عن الحديث الثاني، إما بضعف سنده أو بحمله إياه على من يتخذه عادة. ~~وقوله - عليه السلام -: "من جمع" يعم من يعتاد ذلك ومن لا يعتاد والحديث ~~وإن كان ضعيفا من حيث الإسناد فإنه قوي من حيث الاستعمال ولا يمكن أن يقال ~~المراد بالحاجة العذر الشرعي لأنه لا مدخل للعادة في ذلك. # السادسة عشرة: يؤخذ منه قضاء الفوائت المتروكة عمدا لغير عذر لأن قوله ~~(من جمع بين الصلاتين) يحتمل معنيين إما بتأخير ms0860 الأولى عن وقتها أو بتركها ~~في الذمة حيث لم يقع فعلها كذلك مسقطا لفرضها كما زعمه بعضهم وكل من ~~التأخير والترك كبيرة. لكن الحمل على التأخير هنا أولى؛ لأنه سماها صلاة في ~~قوله: "من جمع بين الصلاتين" وتسميتها صلاة مع التأخير حقيقة ومع الترك ~~مجاز وسماها مجموعة مع التي تليها في قوله: "من جمع" والجمع حقيقة هو ~~الإتيان بهما لا PageV04P011 # بأحدهما وترك الأخرى. # [السابعة] عشرة: الألف واللام في قوله: "من جمع بين الصلاتين" للعموم لا ~~للعهد، لأنا إن حملناها على العهد وقد تقدم أن الجمع يختص بعض الصلوات توجه ~~المنع إلى تلك المعهودة دون غيرها ولا قائل به، بل أي صلاة كانت صبحا أو ~~غيرها متى أخرها المكلف على أي حالة كان لغير عذر حتى يأتي بها مجموعة مع ~~صلاة أخرى أتى وقتها فقد أتى الكبيرة لأن الجمع الذي يختص بعض الصلوات إنما ~~هو الجمع المشروع. # [الثامنة] عشرة: ويلحق بذلك ما إذا صلى صلاة فرط فيها في غير وقت صلاة ~~أخرى كما لو صلى الصبح بعدما طلعت الشمس أو العشاء في الثلت الآخر من الليل ~~عند من يقول بانقضاء وقتها قبل ذلك، لما تقدم من أن العلة إنما هي التأخير ~~لغير عذر. # * * * PageV04P012 # أبواب الأذان ### || AUTO 25 - باب ما جاء في بدء الأذان # ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي نا أبي ثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن ~~إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه قال: لما ~~أصبحنا أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بالرؤيا، فقال: "إن ~~هذه لرؤيا حق. فقم مع بلال فإنه أندى أو أمد صوتا منك فألق عليه ما قيل لك ~~وليناد بذلك". قال: فلما سمع عمر بن الخطاب نداء بلال بالصلاة خرج إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يجر إزاره وهو يقول: يا رسول الله والذي ~~بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي قال، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"فلله الحمد فذلك أثبت". # قال: حديث ms0861 عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح. # قال: وفي الباب عن ابن عمر. # حدثنا أبو بكر بن أبي النضر ثنا حخاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أنا ~~نافع عن ابن عمر قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون ~~الصلاة وليس ينادي بها أحد فتكلموا يوما في ذلك. فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا ~~مثل ناقوس النصارى. وقال بعضهم: اتخذوا قرنا مثل قرن اليهود. قال: فقال ~~عمر: ألا تبعثوا رجلا ينادي بالصلاة. قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "يا بلال قم فناد بالصلاة". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر، وحديث عبد الله ~~بن زيد حديث حسن صحيح، وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق ~~أتم من هذا الحديث وأطول وذكر فيه قصة الأذان مثنى PageV04P013 # مثنى والإقامة مرة. # وعبد الله بن زيد هو ابن عبد ربه ولا نعرف له عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - شيئا يصح إلا هذا الحديث الواحد في الأذان. وعبد الله بن زيد ~~بن عاصم المازني له أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عم عباد بن تميم. # * الكلام عليه: # حديث عبد الله بن زيد أخرجه أبو داود كاملا مطولا وأخرجه الإمام أحمد ~~وزاد فيه أحمد: فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك ويدعو رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: إلى الصلاة. قال: فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر فقيل ~~له: إن رسول الله نائم. # قال: فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم. قال سعيد بن المسيب: ~~فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر. # وحديث ابن عمر أخرجه البخاري ومسلم. # وقول الترمذي: وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق يعني ~~حديث عبد الله بن زيد وطريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق المطولة التي أشار ~~إليها عند أبي داود. وقد أخرجه ابن ماجة من حديث سلمة عن ابن إسحاق وفيه: ~~ثنا محمد بن إبراهيم، وفيه بعد قول عمر: ms0862 يا رسول الله والله لقد رأيت مثل ~~الذي رأى. قال أبو عبيد وأخبرني أبو بكر الحكمي (¬1) أن عبد الله بن زيد ~~الأنصاري قال في ذلك: PageV04P014 # أحمد الله ذا الجلال وذا الإكرام ... حمدا على الأذان كثيرا # إذ أتاني به البشير من الله ... فأكرم به لدي بشيرا # في ليال والى بهن بمنى ثلاث ... كلما جاء زادني توقيرا # وذكر البيهقي عن ابن خزيمة أنه قال؛ وخبر محمد بن إسحاق عن محمد بن ~~إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه عن أبيه ثابت صحيح من جهة ~~النقل ومحمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه ومحمد بن إسحاق سمعه من محمد ~~بن إبراهيم التيمي وليس هو مما دلسه ابن إسحاق. # وقد روينا حديث ابن عمر من طريق عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر: أن ~~بلالا كان يقول أول ما أذن: أشهد أن لا إله إلا الله حي على الصلاة. فقال ~~عمر: قل في إثرها: أشهد أن محمد رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "قل كما أمرك عمر". # أخبرنيه الحافظ أبو محمد عبد الحق بن خلف الدمياطي قال أنا أبو محمد عبد ~~الله بن الحسين بن رواحة الأنصاري قال أنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد ~~السلفي قال أنا القاضي أبو رجاء بندار بن محمد بن أحمد بن جعفر الخلقاني ~~أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن أبي علي الهمداني أنا أبو ~~محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان قال: ثنا محمد بن يحيى ثنا بندار ~~ثنا أبو بكر الحنفي عن عبد الله بن نافع فذكره. # أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه"، وقد قال النسائي: عبد الله بن نافع متروك ~~الحديث. # وروينا من طريق أبي محمد بن حيان بالسند المتقدم من جهة إبراهيم بن أبي ~~حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: الأذان نزل على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مع فرض الصلاة: {يا أيها ms0863 الذين آمنوا إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة PageV04P015 # فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع}، رواه عن علي بن الحسن بن سالم الرازي ~~كتابة ثنا مسروق عن إبراهيم بن المنذر عن عبد العزيز بن عمران عنه. # وقد روي أن ابتداء الأذان كان ليلة الإسراء في خبر رويناه من طريق ~~الحافظين أبي محمد بن حيان وأبي القاسم الطلحي واستغربه الطلحي وإسناده ~~ضعيف. وأما حديث ابن عباس ففيه عبد العزيز بن عمران وغيره ممن لا تقوم به حجة. # وأحاديث الباب تتعلق بها فوائد: # الأولى: عبد الله بن زيد، اثنان من الأنصار من بني مازن، رويا عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. فأحدهما ابن عبد ربه صاحب حديث الأذان والآخر ابن ~~عاصم له أحاديث في الوضوء وصلاة الاستسقاء وغير ذلك. وقد نسب بعض المتقدمين ~~إلى الوهم حيث جعل حديث الأذان لابن عاصم قاله البخاري عن سفيان بن عيينة ~~قال: ولم يصنع شيئا. # الثانية: قال الترمذي: وهو عم عباد بن تميم وكذا وقع في أحاديث ابن عاصم ~~من طريقه عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد فأوجب ذلك لبعضهم أن نسب ~~عبادا فقال: ابن تميم بن زيد بن عاصم ورفعه إلى مازن، كذلك فعل الكلاباذي ~~وغيره وليس كذلك وإنما عبد الله بن زيد أمه أم عمارة نسيبة تزوجها زيد ~~فولدت له عبد الله وحبيبا ثم خلف عليها غزية بن عمرو بن عطية بن خنساء بن ~~مبذول بن صحر بن غنم بن مازن بن النجار فولدت له تميما وأبا حنة -وقيده ~~بعضهم بالنون وبعضهم بالباء- فهو عمه بمعنى أنه زوج أمه (¬1) كذلك ذكره ~~محمد بن سعد وغيره. # الثالثة: قال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله وعجبا لأبي عيسى يقول: ~~حديث ابن عمر صحيح وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالأذان لقول ~~عمر وإنما أمر به لقول PageV04P016 # عبد الله بن زيد. انتهى. # وحديث ابن عمر هذا قد أخرجه البخاري ومسلم وأبو عوانة في "صحيحه" وغيرهم ~~من أهل الصحة، وقال ابن منده في ms0864 كلام له على هذا الحديث: هذا إسناد مجمع ~~على صحته من حديث ابن جريج، فأي عجب في تصحيح الترمذي إياه [بعد ذلك]. # وقد أخرجه الحاكم فيما خرج على كتاب مسلم من رواية محمد بن بكر عن ابن ~~جريج، وهو عند مسلم من رواية حجاج عن ابن جريج فكيف يستدرك عليه وهو عنده؟ # الرابعة: قال أهل اللغة: الأذان الإعلام، قال الله تعالى: {وأذان من ~~الله} وقال تعالى: {فأذن مؤذن بينهم}، ويقال: الأذان والتأذين [والأذين]. # الخامسة: قوله: (يجتمعون فيتحينون الصلوات)، قال القاضي عياض: معناه ~~يقدرون حينها ليأتوا إليها فيه والحين الوقت من الزمان. # السادسة: قوله: فقال بعضهم اتخذوا ناقوسا، قال أهل اللغة: هو الذي تضرب ~~به النصارى لأوقات صلواتهم وجمعه نواقيس والنقس ضرب الناقوس ووقع في حديث ~~معاذ بن جبل: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال فذكر تحويل القبلة ثم قال: وكانوا ~~صحون للصلاة ويؤذن بعضهم بعضا حتى نقسوا أو كادوا ينقسوا ... الحديث. قال ~~أهل اللغة: نقست نقسا ضربت ضربا بالناقوس ونقست بالتشديد جعلت في الدواة ~~نقسا وهو ما يكتب به. # السابعة: قوله وقال بعضهم اتخذوا قرنا مثل قرن اليهود ووقع في بعض ~~الألفاظ الشبور وفي بعضها القنع: قال: فذكر القنع يعني: الشبور، قال ~~الخطابي: قوله القنع هكذا قاله ابن داسة وحدثناه ابن الأعرابي عن أبي داود ~~مرتين فقال مرة PageV04P017 # القنع بالنون الساكنة ومرة القبع بالباء مفتوحة وجاء في الحديث تفسيره ~~أنه الشبور وهو البوق وقد سألت عنه غير واحد من أهل اللغة فلم يثبتوه لي ~~على واحد من الوجهين فإن كانت رواية القنع صحيحة فلا أراه سمي إلا لإقناع ~~الصوت وهو رفعه يقال أقنع الرجل صوته وأقنع رأسه أي رفعه. # وأما القبع بالباء فلا أحسبه سمي قبعا إلا أنه يقبع فا (¬1) صاحبه أي ~~يستره يقال: قبع الرجل رأسه في جيبه إذا أدخله فيه وسمعت أبا عمر (¬2) ~~يقول: هو القثع بالثاء المثلثة يعني البوق ولم أسمع هذا الحرف من غيره (¬3). # الثامنة: في اجتماعهم رضي الله عنهم وتشاورهم من غير نص دليل على طلب ~~الحق ms0865 في الدين من غير النصوص الظواهر في المعاني المستنبطة المحمولة على ~~الأصول المنصوصة قاله ابن العربي. # التاسعة: المشاورة في مثل هذا من الأمور الدينية المهمة مستحبة في حقنا ~~بإجماع العلماء، وقال بعض متأخري الشافعية: واختلف أصحابنا هل كانت ~~المشاورة واجبة على النبي - صلى الله عليه وسلم - أو مستحبة في حقه والصحيح ~~عندهم وجوبها لقوله تعالى: {وشاورهم في الأمر}. # العاشرة: [يستدل به من يجيز الاجتهاد للنبي - عليه السلام - في الشرعيات. PageV04P018 # قال القاضي عياض لكن هذه بالمصالح أشبه لأن القصد الاتفاق على شيء يكون ~~علما للاجتماع لئلا يحصل الضرر في التأخر بفوات الجماعة وفي التقدم ~~بتعطيلهم عن مصالحهم هذا معناه]. # الحادية عشرة: الرؤيا من الأنبياء عليهم السلام وحي ومنه قوله تعالى: ~~{إني أرى في المنام أني أذبحك} ومن غيرهم ليست كذلك ولا يبنى عليها حكم ~~شرعي. وكيف انبنى حكم الأذان هنا على رؤيا من رآه من الصحابة رضي الله ~~عنهم. وقد أجاب عنه بعض العلماء من وجوه ثلاثة: # الأول: أنه يحتمل أنه قيل للنبي - عليه السلام -: أنفذها وحيا فأنفذها. # الثاني: أنها كانت مما يتشوق إليها ويميل إلى العمل بها، فأمر بها حتى ~~ينظر أيقر عليها أم ينهى عنها. # الثالث: أنه رأى للأذان نظما لا يستطيعه الشيطان ولا يدخل في جملة ~~الوسواس والخواطر المرسلة. # ثم أورد على الأول قوله - عليه السلام - لعمر: "فذلك أثبت" يعني لو استند ~~ذلك إلى وحي من الله لاستغنى عن الاستئناس برؤيا عمر. انتهى. # وأما الثاني فينبني على مسألة الاجتهاد في الأحكام للنبي - عليه السلام - ~~وقد سبق، وذكر أبو داود في "مراسيله": أن عمر لما رأى الأذان في المنام أتى ~~ليخبر به النبي - عليه السلام - وقد جاء الوحي بذلك فما راعه إلا بلالا ~~يؤذن فقال له النبي عليه السلام: "سبقك بذلك الوحي" وهذا يعضد التأويل الأول. # الثانية عشرة: وقع في حديث ابن زيد أن النبي - عليه السلام - أمر بالأذان ~~لرؤياه وفي حديث عمر قوله: ألا تبعثوا رجلا ينادي بالصلاة؟ فقال - عليه ~~السلام -: "قم يا بلال فناد بالصلاة"، وظاهره يقتضي ms0866 التعارض حتى حمل ذلك ~~ابن العربي على أن رد حديث عمر وليس كما زعم وطريق الجمع بينهما أن نداء ~~بلال لم يكن إذ أشار به PageV04P019 # عمر على صورة الأذان الشرعي بل لعله على سبيل الإعلام بدخول الوقت وإنما ~~استقر الأذان الشرعي بعد ذلك، ولا يعارض هذا رؤيا عمر لجواز وقوعها بعد ذلك ~~ولا في حديثه أكثر من مطلق النداء. # الثالثة عشرة ولما كان الأذان إنما ثبت عن مشورة أوقعها النبي - عليه ~~السلام - بين أصحابه حتى استقر برؤيا من رآه منهم فأقره على فعل غيره وهذا ~~أشبه بالمسنون منه بالواجب وكان مما أمر به - عليه السلام - وواظب عليه ~~وهذا شأن الفرض، اختلف السلف في حكمه فقال عطاء ومجاهد والأوزاعي وداود: ~~الأذان فرض ولم يقولوا على الكفاية وكذلك قالوا في الإقامة وأن الإعادة على ~~من تركها عامدا أو ساهيا هذا ما حكاه أبو عمر. وقد ذكر عنهم الماوردي ~~تفصيلا في ذلك فحكى عن مجاهد أن الأذان والإقامة واجبان عنده معا لا ينوب ~~أحدهما عن الآخر فإن تركهما أو أحدهما فسدت صلاته. وقال الأوزاعي: الأذان ~~إن كان وقت الصلاة باقيا أعاد ولم يعد إن كان فائتا. وقال عطاء: الإقامة ~~واجبة دون الأذان فإن تركها لعذر أجزأه وإن كان لغير عذر قضى، وقال آخرون. ~~الأذان فرض على الكفاية، واختلف أصحابنا في الأذان والإقامة أهما سنتان أم ~~فرضا كفاية على ثلاثة أوجه: أصحها: أنهما سنتان، والثاني: أنهما فرضا ~~كفاية، والثالث: أنهما مسنونان في غير الجمعة وفرض كفاية في الجمعة. # قال ابن عبد البر: وجملة القول في الأذان أنه عند مالك وأصحابه سنة مؤكدة ~~واجبة على الكفاية وليس بفرض وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. قال: وتحصيل مذهب ~~مالك في الإقامة أنها سنة أيضا مؤكدة إلا أنها أوكد من الأذان عنده وعند ~~أصحابه ومن تركها فهو مسيء وصلاته مجزئة وهو قول الشافعي وسائر الفقهاء ~~فيمن ترك الإقامة أنه مسيء بتركها ولا إعادة عليه. PageV04P020 # الرابعة عشرة: فعلى هذا إذا قيل بوجوبه على الكفاية، فاتفق أهل بلد على ~~تركه ms0867 قوتلوا، وإن قيل: أنه سنة، هل يقاتلوا أو لا؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم؛ ~~لأن في تركه ذريعة إلى ترك السنن، وإبطالها. والثاني: لا، بل ...... (¬1) ~~لأنهم لو قوتلوا لخرج عن حد المسنون إلى الواجب. # الخامسة عشرة: في محل الأذان وهو يختص من الصلوات فرائضها فليس في غير ~~المفروضة أذان ولا إقامة سواء فيه الصلاة التي تسن لها الجماعة كالعيدين، ~~والكسوفين، والاستسقاء، والتي لا تسن كصلاة الضحى، ولكن ينادى لصلاة ~~العيدين والكسوفين والاستسقاء: الصلاة جامعة وكذلك لصلاة التراويح إذا ~~أقيمت جماعة. واختلف أصحابنا في صلاة الجنازة هل ينادى لها كذلك أو لا؟ ~~وحكى ابن شاس عن مذهب مالك: ولا أذان في غير المفروضة كصلاة الكسوف ~~والاستسقاء والجنائز وصلاة العيد ولا ينادى لها: الصلاة جامعة. # روى أبو الأحوص عن سماك عن جابر قال: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - العيد غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة. لفظ رواية مسلم. وقد ~~كان بنو أمية أحدثوا من الأذان والإقامة لصلاة العيدين ما نسبوا فيه إلى ~~البدعة، ثم انقرض. # وروى ابن جريج قال أخبرني عطاء عن ابن عباس وعن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري قالا: لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى. وسألت بعد ذلك ~~فأخبرني قال أنا جابر بن عبد الله الأنصاري أن لا أذان للصلاة يوم الفطر ~~حتى يخرج الإمام ولا بعدما يخرج ولا إقامة ولا نداء ولا شيء. # وعن ابن جريج أيضا قال أخبرني عطاء أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير أول ~~ما بويع له أنه لم يكن يؤذن للصلاة يوم الفطر فلا تؤذن لها. قال: فلم يؤذن ~~لها ابن PageV04P021 # الزبير يومئذ ... الحديث. # وروى ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن الشمس كسفت على عهد سول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فبعث مناديا بالصلاة جامعة فاجتمعوا. # وروى يحيى بن أبي كثير قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن غير عبد ~~الله بن عمرو بن العاص أنه قال: لما انكسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى ~~الله ms0868 عليه وسلم - نودي بالصلاة جامعة. الحديث. # كلها عند مسلم. # السادسة عشرة: ويختص أيضا الرجال دون النساء، وفي جماعة النساء ثلاثة ~~أقوال: أصحها، وهو المنصوص عليه في "الأم" و"المختصر": أنه يستحب لهن ~~الإقامة دون الأذان. والثاني: لا أذان ولا إقامة. أما الأول: فلما يحتاج ~~إليه الأذان من رفع الصوت وما يخشى من الافتتان من ذلك. وأما الثاني: فلأن ~~الإقامة تبع للأذان. والثالث: استحبابهما معا روينا عن طريق ابن حيان ~~بالسند المتقدم قال ثنا ابن صاعد ثنا ابن عبد الرحيم البرقي ثنا عمرو بن ~~أبي سلمة قال: سألت ابن ثوبان: هل على النساء إقامة؟ فحدثني أن أباه حدثه ~~قال: سألت مكحولا فقال: إذا أذن وأقمن فذلك أفضل، وإن لم يزدن على الإقامة ~~أجزأت عنهن. قال ابن ثوبان: فإن لم يقمن، فإن الزهري حدث عن عروة عن عائشة ~~قالت: كنا نصلي بغير إقامة. قال ابن حيان: وثنا محمد بن عبد الله ابن رستة ~~ثنا لوين ثنا سويد بن عبد العزيز عن ابن السمط عن الحكم الأيلي عن القاسم ~~بن محمد عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس ~~على النساء أذان ولا إقامة". الحكم هو ابن عبد الله بن سعد الأيلي، قال ~~يحيى بن معين: ليس بثقة ولا مأمون. وقال البخاري: تركوه. وقال النسائي: ~~متروك. وقال ابن المنذر: وروينا عن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم. # السابعة عشرة: تختص المؤداة، ففي الفائتة ثلاثة أقوال الجديد أنه لا يؤذن ~~لها PageV04P022 # لحديث أبي سعيد في صلاة الخندق ولفظه: فدعا - عليه السلام - بلالا فأقام ~~للظهر ثم أقام للعصر ثم أقام للمغرب ... الحديث. # ولم يذكر فيه أذانا كذا ذكر الفقهاء من الأصحاب هذا الخبر محتجين به لهذا ~~القول وهو كذلك من طريق ابن أبي ذئب ثنا سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن ~~أبي سعيد عن أبيه ... فذكره. # رواه النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد عنه. # وسيأتي بغير هذا اللفظ. # الثاني: يؤذن لها وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد. ذكر ms0869 أبو محمد بن حزم من ~~طريق النسائي حديث أبي سعيد بطريقه عن عمرو بن علي إلى آخره ولفظه: شغلنا ~~المشركون عن صلاة الظهر حتى غربت الشمسى يوم الخندق، قال: وذلك قبيل أن ~~ينزل في القتال فأنزل الله بعد: {وكفى الله المؤمنين القتال}، فأمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا فأذن للظهر فصلاها في وقتها ثم أذن ~~للعصر فصلاها في وقتها ثم أذن للمغرب فصلاها في وقتها. قال أبو محمد: وهذا ~~الخبر زائد على كل خبر ورد في هذه القصة والأخذ بالزيادة واجب. # وروى البيهقي من حديث بشر بن الوليد عن أبي يوسف ثنا ابن أبي أنيسة عن ~~زبيد الإيامي عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود قال: شغل المشركون ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق عن الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء، فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى الظهر وأذن وأقام فصلى العصر وأذن ~~وأقام فصلى المغرب وذكر العشاء أيضا. رواه عن أبي الحسين بن الفضل عن أبي ~~عمرو السماك عن أحمد بن القاسم بن الحسين عنه. # وروى البزار من طريق حماد بن سلمة عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن PageV04P023 # [مجاهد] عن جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شغل يوم ~~الخندق عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فأمر بلالا فأذن فصلى الظهر ~~ثم أمره فأذن وأقام فصلى العصر ثم أمره فأذن وأقام فصلى الغرب ثم أمره فأذن ~~وأقام ثم صلى العشاء الحديث. # قال البزار: لا نعلمه يروى عن جابر بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وقد ~~اختلف عن مجاهد فرواه مؤمل من حديث عبد الكريم عن مجاهد عن أبي عبيدة عن ~~عبد الله وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد إلا مؤمل. # رواه البزار عن محمد بن معمر عن مؤمل وعبد الكريم قد ضعف. هذا في الأذان ~~لكل فائتة فاتته إذا اجتمعت، وقد جاء في الأذان للأول منها فقط والإقامة ~~لما بعدها واحدة واحدة حديث ابن مسعود من طريق أبي ms0870 عبيدة ابنه عنه بلفظ آخر ~~عند الإمام أحمد والنسائي والترمذي وسيأتي، وفيه الأذان والإقامة للأول ~~والإقامة لما بعدها. وقد ثبت من حديث أبي قتادة خبر النوم في الوادي عن ~~صلاة الصبح حتى طلعت الشمس وفيه: "يا بلال قم فأذن الناس بالصلاة"، فتوضأ ~~فلما ارتفعت الشمس وابياضت قام فصلى رواه البخاري، ولمسلم نحوه. # ورواه أبو داود من حديث أبي هريرة فذكر الأذان والإقامة وقال: لم يذكر ~~أحد الأذان في حديث الزهري إلا الأوزاعي وأبان العطار عن معمر. وقد ذكر ~~مسلم الحديث فذكر الإقامة ولم يذكر الأذان. # ورواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث عمرو بن أمية الضمري ولفظ أبي داود: ~~ثم أمر بلالا فأذن ثم توضؤوا وصلوا ركعتي الفجر ثم أمر بلالا فأقام الصلاة ~~فصلى بهم صلاة الصبح. ولفظ أحمد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدأ ~~بالركعتين فركعهما ثم أقام الصلاة فصلى، لم يذكر الأذان. # وقد رواه جبير بن مطعم وعمران بن حصين وابن مسعود فذكروا فيه الأذان PageV04P024 # وهي عند أحمد، وحديث ابن جبير عند النسائي وحديث عمران عند أبي داود. # ورواه بريد بن أبي مريم عن أبيه قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الحديث، وفيه: فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المؤذن فأذن ~~ثم أمره فأقام. مختصر وهو عند النسائي. # ورواه أبو داود من حديث ذي مخمر وهو ابن أخي النجاشي (¬1) وكان يخدم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه ذكر الأذان. # الثامنة عشرة: كونه لصلاة الجماعة، وسيأتي حكم المنفرد في باب الأذان ~~للمسافر إن شاء الله تعالى. # واشترطوا في الجماعة أن تكون الجماعة الأولى على التفصيل الذي نذكره. # قالوا: ومهما أقيمت الجماعة في مسجد فحضر قوم فإن لم يكن له إمام راتب لم ~~تكره لهم إقامة الجماعة فيه كان كان ففيه وجهان أصحهما أنه يكره وبه قال ~~أبو حنيفة، وإذا أقاموا جماعة ثانية مكروهة كانت أو غير مكروهة فهل يسن لهم ~~الأذان؟ حكى إمام الحرمين عن رواية صاحب "التقريب" فيه قولين: # أحدهما: لا، لأن ms0871 كل واحد منهم مدعو بالأذان الأول وقد أجاب بالحضور ~~فصاروا كالحاضرين في الجماعة الأولى بعد الأذان. # الثاني: نعم، لأن الأذان الأول قد انتهى حكمه بإقامة الجماعة الأولى، ~~ولكن الأذان الثاني لا يرفع الصوت فيه كيلا يلتبس الأمر على الناس وهذا ~~أظهر. والأول مذهب أبي حنيفة، قال الكرخي في "مختصره": ولا يؤذن في مسجد له ~~إمام معروف مرتين. PageV04P025 # وروى البيهقي بإسناده إلى الحسين بن حفص عن سفيان عن يونس عن أبي عثمان ~~قال: جاء أنس بن مالك وقد صلينا الفجر فأذن وأقام وصلى بأصحابه في المسجد ~~وقد صلوا فيه. هذا موقوف. ثم رواه من جهة عباس الدوري ثنا الأسود بن عامر ~~ثنا سفيان فذكره. وقال: عن أنس أنه دخل مسجد وقد جمع فيه ومعه نفر فأذن ~~وأقام وأمهم فيه. وهو موقوف على أنس. # التاسعة عشرة: أخذ بعض المالكية من قوله - عليه السلام -: "يا بلال قم ~~فناد بالصلاة"، مشروعية الأذان من قيام وأنه لا يجوز الأذان قاعدا. قال: ~~وهو مذهب العلماء كافة إلا أبا ثور ووافقه أبو الفرج المالكي وهو ضعيف ~~لوجهين: # أحدهما: أنه استنبط ذلك من حديث عمر بعد أن قرر في الجمع بينه وبين حديث ~~عبد الله بن زيد أن حديث عمر هذا كان قبل مشروعية الأذان وأن المراد منه ~~الإعلام بدخول الوقت من حيث الجملة وأن الأذان المشروع هو ما في حديث عبد ~~الله بن زيد وكان بعد ذلك. # الثاني: ما تقبله لفظة (قم فناد بالصلاة) من المنازعة في المعنى الذي قصد ~~إليه. فلمن لا يرى ذلك أن يقول ليس المراد إلا قم لتذهب إلى موضع بارز يراك ~~الناس فيه ولتسمع من بعد من غير تعرض للأذان قائما. # والمشهور من مذهب الشافعي أنه سنة فلو أذن قاعدا لغير عذر صح لكن فاتته ~~الفضيلة، وكذا لو أذن مضطجعا مع قدرته على القيام صح أذانه على الأصح لأن ~~المراد الإعلام وقد حصل. قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم ~~على أن من السنة أن يؤذن الؤذن قائما. ms0872 # وقد روينا عن أبي زيد صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت رجله ~~أصيبت في سبيل الله أنه أذن وهو قاعد. PageV04P026 # وروينا عن أبي محمد بن حيان بالسند المتقدم قال نا عبدان نا هلال بن بشر ~~ثنا عمير بن عمران العلاف ثنا الحارث بن عتبة عن عبد الجبار بن وائل عن ~~أبيه قال: حق وسنة مسنونة، أن لا يؤذن إلا وهو طاهر ولا يؤذن إلا وهو قائم. # وروينا عن الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء ~~عن عبد الرحمن بن زياد عن زياد بن نعيم عن زياد بن الحارث الصدائي قال: كنت ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فحضرت صلاة الصبح فقال: "أذن أخا ~~صداء"، وأنا على راحلتي، فأذنت. # وروى البيهقي من طريق يحيى بن أبي طالب نا عبد الوهاب بن عطاء نا سعيد عن ~~الحسن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا في سفر فأذن على ~~راحلته ثم نزل فصلوا ركعتين ثم أمره فأقام ثم صلى بهم الصبح، قال: هذا مرسل. # قال ابن المنذر: ثبت أن ابن عمر كان يؤذن على البعير وينزل فيقيم. # الموفية عشرين: في قوله - عليه السلام -: "فإنه أندى صوتا منك" استحباب ~~كون المؤذن حسن الصوت. ومن ذلك ما رويناه من طريق الدارمي وأبي الشيخ بن ~~حيان من حديث سعيد بن عامر ثنا همام عن عامر عن مكحول عن عبد الله بن ~~محيريز عن أبي محذورة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بنحو من ~~عشرين رجلا فأذنوا فأعجبه صوت أبي محذورة فعلمه الأذان. # قال ابن حيان ثنا إسحق بن جميل ثنا عمرو بن العباس نا سعيد بن عامر فذكره. # ورواه الدارمي عن أبي الوليد الطيالسي وحجاج بن منهال عن همام، هذا على ~~شرط مسلم لتفرده بعامر الأحول، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه". # وقال الشافعي: وأحب أن يكون يعني المؤذن صيتا حسن الصوت لأن الحسن PageV04P027 # الصوت أرق لسامعيه، وقال الفقهاء من أصحابه: فلو وجد مؤذن ms0873 حسن الصوت يطلب ~~على الأذان رزقا وغير حسن الصوت يتبرع بالأذان فأيهما يؤخذ؟ فيه وجهان ~~أصحهما يرزق حسن الصوت وهو قول ابن سريج. # قال الزبير بن بكار: كان أبو محذورة أحسن الناس أذانا وأنداهم صوتا، ~~ولبعض شعراء قريش في أذان أبي محذورة: # أما ورب الكعبة المستورة ... وماتلا محمد من سورة # والنغمات من أبي محذورة ... لأفعلن فعلة مذكورة # الحادية والعشرون: وقوله: "أو أمد صوتا منك" فيه رفع الصوت بالأذان، ~~وينبغي للمؤذن أن يرفع الصوت بالأذان، وأن يبالغ ما لم يجهده لأنه أمر ~~بالمجيء إلى الصلاة، فكلما كان أدعى لإسماع المأمورين بذلك كان أولى، ~~ولقوله - عليه السلام - لأبي محذورة: "ارجع فارفع صوتك" وهذا أمر برفع ~~الصوت ولقوله - عليه السلام -: "المؤذن يغفر له مدى صوته" أي يستكمل مغفرة ~~الله إذا استنفذ وسعه في رفع صوته فيبلغ الغاية في المغفرة إذا بلغ الغاية ~~في الصوت. # وقيل هو تمثيل كأنه يقول لو كان بين المكان الذي يؤذن فيه والمكان الذي ~~يبلغه صوته ذنوب تملأ تلك المسافة لغفرها الله له. وقد قال - عليه السلام ~~-: "إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان" الحديث. وطرد الشيطان فعل حسن، قال أبو ~~عمر: وفي هذا الحديث فضل عظيم للأذان، ألا ترى أن الشيطان يدبر منه ولا ~~يدبر من تلاوة القرآن في الصلاة بدليل قوله: "فإذا قضى التثويب أقبل". # وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك قال: استعمل زيد بن أسلم على معدن بني ~~سليم وكان معدنا لا يزال يصاب الناس فيه من قبل الجن، فلما وليهم شكوا ذلك ~~إليه فأمرهم بالأذان وأن يرفعوا أصواتهم به ففعلوا فارتفع ذلك عنهم فهم PageV04P028 # عليه حتى اليوم. # قال مالك: وأعجبني ذلك من رأي زيد بن أسلم. # وقد روي عن عمر في حديث: "فإذا خشيتم شيئا من ذلك فأذنوا بالصلاة". # وروى ابن أبي شيبة عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: ~~قال النبي - عليه السلام -: "إذا نادى المؤذن بالأذان هرب الشيطان حتى يكون ~~بالروحاء" وهي ثلاثون ميلا من المدينة. PageV04P029 ### || AUTO 26 - باب ما ms0874 جاء في الترجيع في الأذان # ثنا بشر بن معاذ البصري ثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي ~~محذورة أخبرني أبي وجدي جميعا عن أبي محذورة أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أقعده وألقى عليه الأذان حرفا حرفا. قال إبراهيم مثل أذاننا. قال ~~بشر: فقلت له: أعد علي فوصف الأذان بالترجيع. # قال أبو عيسى: حديث أبي محذورة في الأذان حديث صحيح. # وقد روي عنه من غير وجه وعليه العمل بمكة وهو قول الشافعي. # حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى نا عفان نا همام عن عامر بن عبد الواحد ~~الأحول عن مكحول عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. # وأبو محذورة اسمه سمرة بن معير. # وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا في الأذان. # وقد روى عن أبي محذورة أنه كان يفرد الإقامة. # * الكلام عليه: # حديث أبي محذورة من الطريق الأولى في إسناده عبد اللك بن أبي محذورة وقد ~~ذكره ابن حبان في "ثقاته". # وإبراهيم بن عبد العزيز عن أبيه وهما مستورا الحال معروفا العين وإن كان ~~حديثهما قد لا يرتقي إلى درجة الصحيح فلذلك قال الترمذي: حديث أبي محذورة PageV04P030 # في الأذان صحيح ولم يقل: هذا حديث صحيح، كما قال في الحديث بعده، اختيارا ~~منه أن لا يتقلد مثل ذلك، وليس هو كالذي بعده إسنادا ولا متنا، لما فيه من ~~الإجمال في قوله: (مثل أذاننا) غير أن أذان المكيين معروف، وسأزيده بيانا، ~~غير أن الترجيع فيه صريح، وهو مستفاد في الذي بعده من قوله (تسع عشرة كلمة). # ومن الطريق الثانية عند مسلم من حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن عامر، رواه ~~عن مالك المسمعي وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن معاذ، لكن التكبير فيه مثنى أوله. # وكذلك رواه أبو داود من طريق نافع بن عمر الجمحي عن عبد الملك بن أبي ~~محذورة عن ابن محيريز عن ms0875 أبي محذورة. # وقد رواه الدارقطني أيضا كذلك من حديث إسماعيل بن عياش عن إبراهيم ابن ~~أبي محذورة عن أبيه عن جده وهذا ومثله من حديث ابن عياش ضعيف. # وأخرجه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم أحد شيخي مسلم فيه بسنده فذكر ~~التكبير أوله مربعا. # وأخرجه الحاكم في مستدركه على مسلم من جهة عبد الله بن سعيد وأبي موسى ~~وإسحاق بن إبراهيم كلهم عن معاذ بن هشام وفي أوله تربيع التكبير، وكذلك ~~رواه غيرهما. وقال ابن القطان: إن الصحيح عن عامر المذكور في هذا الحديث ~~إنما هو تربيع التكبير في الأذان كذلك رواه عن عامر المذكور جماعة منهم ~~عفان وسعيد بن عامر، وحجاج، ورواه عن هؤلاء الحسن بن علي ذكر ذلك أبو داود ~~عنه وبذلك يصح كون الإذان تسع عشرة كلمة. وقد قيده بذلك في نفس الحديث كما ~~قيد فيه الإقامة بسبع عشرة كلمة يزيد عليها الأذان بالترجيع في الشهادتين. # قال وقد يقع في بعض روايات [كتاب] مسلم هذا الحديث مربعا فيه التكبير PageV04P031 # وهي التني ينبغي أن تعد فيه الصحيح وقد ساقه البيهقي في كتابه من رواية ~~إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام عن أبيه بالتكبير مربعا. ثم قال البيهقي: ~~أخرجه مسلم في الصحيح وإسحاق بن إبراهيم أحد من رواه عنه مسلم. فهو إذن ~~مربع فيه التكبير فاعلم ذلك انتهى كلامه. # وعليه فيه مآخذ: # الأول: قوله رواه عن عامر جماعة منهم عفان وسعيد بن عامر وحجاج ليس ~~بمستقيم لم يروه أحد من هؤلاء عن عامر وإنما رووه عن هشام عن عامر كذلك هو ~~في الموضع الذي نقله منه عند أبي داود وعند غيره كما سنذكره. # الثاني: أن هذا من تصرفه ترجيح بالأكثر حيث أشار إلى أن طريق مسلم من جهة ~~هشام الدستوائي عن عامر وهذه عمن ذكره عن عامر فترجحت لذلك وليس كما ذكرو ~~إنما طريق مسلم من جهة الدستوائي وطريق أبي داود من جهة همام كلاهما عن ~~عامر فلا أكثرية هنا. # الثالث: تناقضه في هذا التصرف فإنه يعترف بأن طرق ms0876 مسلم كلها عن معاذ ~~اقتضت تثنية التكبير أول الأذان ثم قال: وقد يقع في بعض روايات كتاب مسلم ~~الحديث مربعا وهي التي ينبغي أن تعد فيه الصحيح، فأين مراعاة الترجيح ~~بالأكثر هنا ولو اطرد ذلك الترجيح لاقتضى ترجيح التكبير فيه عن عامر ~~وتثنيته عند مسلم. # الرابع: حكايته عن البيهقي أنه خرجه من طريق إسحاق بن إبراهيم عن معاذ ~~مربعا ثم أتبعه البيهقي أن قال أخرجه مسلم في الصحيح ولعل هذا عن البيهقي ~~هو الذي حمله على أن قال: وقد وقع في بعض روايات كتاب مسلم هذا الحديث ~~مربعا فيه التكبير وليس ذلك شيء؛ لأن البيهقي إنما يشير بذلك إلى أصل ~~الحديث لا إلى الاتحاد في الألفاظ التي عنده وعند من عزا الحديث إلى تخريجه PageV04P032 # جريا على مصطلح أهل الحديث فذلك شأنهم وعليه بنوا تخاريجهم الحديثية وكتب ~~الأطراف ويلزم الفقيه المستنبط للأحكام من ألفاظ الحديث من الاعتراض في ذلك ~~ما لا يلزم المشير إلى أصل الحديث والتعريف بمخارجه وفي غير موضع تكرر من ~~الحافظ أبي الحسن الاعتراض بذلك وإلزام المحدث فيه ما يلزم الفقيه وقد نبهت ~~على ذلك غير مرة. # ولنرجع الآن إلى الكلام على حديث عامر فنقول: الصحيح فيه عن عامر التربيع ~~كما ذكر ابن القطان لكنه لم يسلك طريقا تخرجه إلى ما أراد وقد رواه عن ~~عامر: همام وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة. # فأما حديث همام فأخبرنا عبد الرحيم بن يوسف الموصلي قراءة عليه وأنا أسمع ~~أن أبا حفص بن طبرزد أخبره قال: أنا أبو الفتح مفلح بن أحمد أنا الحافظ أبو ~~بكر الخطيب قال قرأت على أبي عمر الهاشمي أنا أبو علي بن لؤلؤ أنا أبو داود ~~السجستاني ثنا الحسن بن علي نا عفان وسعيد بن عامر وحجاج المعنى واحد قالوا ~~ثنا همام نا عامر الأحول حدئني مكحول أن ابن محيريز حدئه أن أبا محذورة ~~حدثه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمه الأذان تسع عشرة كلمة فذكر ~~التكبير مربعا وذكر الترجيع. # وقرأت على الحافظ أبي ms0877 العباس أحمد بن محمد بن الطاهر وعلى غيره أخبركم ~~أبو المنجا عبد الله بن عمر البغدادي قراءة عليه وأنتم تسمعون أنا أبو ~~الوقت قال نا أبو الوليد الطيالسي وحجاج بن منهال قالا نا همام نا عامر عن ~~مكحول أن ابن محيريز حدثه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمه الأذان ~~تسعة عشر كلمة والإقامة سبعة عشر كلمة [ورواه عن همام كرواية من ذكرنا حفص ~~بن عمر الحوضي عند الطبراني وابن المبارك عند النسائي، ورواه عن عفان عن ~~همام كذلك أبو بكر بن أبي شيبة في PageV04P033 # "منده" وهو عند ابن ماجه عنه ومحمد بن يحيى الذهلي عند ابن الجارود] (¬1). # وأما حديث هشام الدستوائي فقرأت على أبي عبد الله محمد بن عبد المؤمن ~~الحنبلي بمرج دمشق أخبركم الشيخان أبو الفخر أسعد بن سعيد بن روح وأم حبيبة ~~عائشة بنت معمر ابن الفاخر الأصبهانيان كتابة منها قالا أخبرتنا أم إبراهيم ~~فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية قالت: أنا أبو بكر بن ريذة أنا الطبراني قال ~~نا أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي ثنا إسحق بن إبراهيم بن راهويه ثنا ~~معاذ بن هشام ثنا أبي عن عامر الأحول عن مكحول عن عبد الله بن محيريز عن ~~أبي محذورة قال: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "الله أكبر ~~الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا ~~الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم تعود فتقول أشهد ~~أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد ~~أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي علي الفلاح حي على ~~الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله". # ورواه كذلك عن معاذ بن هشام عن أبيه علي بن المديني عند أبي عوانة يعقوب ~~وأبو موسى عند الترمذي وعبيد الله بن سعيد عند البيهقي [وعبيد الله بن عمر ~~ذكر عند ms0878 ابن منده، ورواه عن هشام الدستوائي كرواية ابنه معاذ عنه هذه أبو ~~الوليد الطيالسي رويناه من طريق أبي الشيخ ابن حيان بالسند المتقدم. # أنا الخزاعي أنا أبو الوليد الطيالسي ثنا هشام ثنا عامر الأحول عن مكحول ~~أن ابن محيريز أخبره أن أبا محذورة أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - علمه الأذان تسعة عشرة كلمة الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله ~~أكبر أرج مرات أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد أن محمد رسول الله مرتين ~~حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين الله PageV04P034 # أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والإقامة مثل هذا مثنى مثنى يقول: قد ~~قامت الصلاة. # وأما حديث ابن أبي عروبة عن عامر فروينا عن الطبراني في "المعجم الكبير": ~~نا بكر بن سهل الدمياطي نا عمرو بن هاشم البيروتي أنا عبدة بن سليمان عن ~~سعيد بن أبي عروبة وغيره عن عامر بن عبد الواحد عن مكحول عن عبد الله بن ~~محيريز عن أبي محذورة قال: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأذان ~~تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة. # فقد رواه من أصحاب عامر ثلاثة لم يختلف عليهم فيه ومن أصحابهم عفان ~~والطيالسي وحجاج بن منهال وحفص بن عمر الحوضي وسعيد بن عامر وابن المبارك ~~ومعاذ بن هشام عن أبيه وعبدة بن سليمان عن ابن أبي عروبة فهؤلاء ثمانية لم ~~يختلف عليهم أيضا. # ورواه من أصحاب هؤلاء الثمانية الحسن بن علي وأبو موسى محمد بن المثنى ~~وعبد الله الدارمي وأبو بكر بي أبي شيبة ومحمد بن يحيى الذهلي وعلي بن ~~المديني وعبيد الله بن سعيد وعمرو بن هاشم البيروتي وعبيد الله بن عمر على ~~التفصيل الذي ذكرناه. # ولم يختلف عليهم أيضا. ورواه من هذه الطبقة إسحاق بن إبراهيم واختلف عليه ~~كما تقدم. وروى التكبير فيه مثنى أبو غسان مالك بن عبد الواحد وتابعه على ~~ذلك عن معاذ عبد الرحمن بن محمد بن منصور والعباس بن يزيد. # قرأت على الحافظ النسابة أبي ms0879 محمد الدمياطي رحمه الله أخبركم ابن خليل ~~أنا أبو الفتح ناصر بن محمد القطان أنا إسماعيل بن الفضل السراج أنا ابن ~~عبد الرحيم أنا الدارقطني ثنا القاضي الحاملي ثنا العباس بن يزيدح ونا ~~الحسين بن القاسم الكوكبي نا عبد الرحمن بن محمد بن منصور قالا نا معاذ بن ~~هشام قال PageV04P035 # حدثني أبي عن عامر الأحول عن مكحول عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة ~~أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - علمه هذا الأذان الله أكبر الله أكبر ~~أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله ~~أشهد أن محمدا رسول الله ثم تعود فتقول أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد ~~أن محمدا رسول الله مرتين حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين. # وعبد الرحمن بن محمد بن منصور بن حبيب أبو سعيد الجاري بصري قال ابن أبي ~~حاتم: كتبت عنه مع أبي وتكلموا فيه سئل أبي عنه فقال: شيخ. وذكره الدارقطني ~~فقال: ليس بالقوي وذكر ابن عدي أنه حدث بأشياء لا يتابعه عليها أحد. قال ~~وسمعت إبراهيم بن محمد يقول: كان موسى بن هارون يرضاه وكان حسن الرأي فيه. ~~قال وأبو محذورة اسمه سمرة بن مغير هذا الذي اختاره الترمذي وقال غيره ~~ويقال أوس بن معير ويقال سمرة بن عمير وقيل غير ذلك، أسلم بعد الفتح مات ~~بمكة سنة سبع وخمسين وقيل: سنة تسع وسبعين. # والأذان فيه تسع عشرة كلمة بإثبات الترجيع وهو ذكر الشهادتين مرتين قبل ~~الجهر. والترجيع سنة على المذهب الصحيح عند الأكثرين. # وقد نقل البيهقي عن الشافعي أنه إذا ترك الترجيع لا يصح أذانه والمذهب ~~الأول لثبوت الأحاديث التي لا ترجيع فيها كحديث عبد الله بن زيد، وإلى أن ~~الأذان تسع عشرة كلمة كما ذكرنا ذهب طائفة من أهل العلم بالحجاز وغيره وقال ~~مالك: هو سبع عشرة كلمة أسقط تكبيرتين من أوله وقال أبو حنيفة وسفيان ~~الثوري: هو خمس عشرة كلمة فأسقطا الترجيع وجعلا ms0880 التكبير أربعا. # وقال أحمد وإسحاق إثبات الترجيع وحذفه كلاهما سنة، وحكى الخرقي عن أحمد ~~أنه لا يرجع، واحتج لأبي حنيفة وموافقيه في إسقاط الترجيع بحديث ابن PageV04P036 # زيد وما في معناه، ولأصحابنا بحديث أبي محذورة قالوا وهو مرجح على حديث ~~عبد الله بن زيد لوجوه أربعة: # الأول: أنه متأخر لأن أبا محذورة كما ذكرنا من مسلمة الفتح. # الثاني: أنه تضمن زيادة وهي عن ثقة فيجب قبولها. # الثالثة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقنه إياه. # الرابع: عمل أهل الحرمين بالترجيع. # واحتج لمن سوى بين ثبوت الترجيع ونفيه بصحة الأحاديث في ذلك كله والعمل ~~به كله في زمن الصحابة والتابعين ومن بعدهم. فليس عمل أهل المدينة في ذلك ~~بأولى من عمل أهل مكة وقد حجها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان فمن بعدهم من أكابر ~~الصحابة فلم يغيروا ما سمعوه من ذلك ولا بأولى من عمل أهل الكوفة وعمال عمر ~~بن الخطاب وعثمان بن عفان لها كأبي موسى الأشعري وعبد الله بن مسعود وعمار ~~بن ياسر والمغيرة بن شعبة وسعد بن أبي وقاص ثم سكنها علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنهم إلى أن مات ولم يغيروا أذان أهل الكوفة ثم كانت عمال علي عليه ~~السلام في البلاد وكل على ما هو عليه فثبت أن الكل سنة صحيحة والله أعلم. PageV04P037 ### || AUTO 27 - باب ما جاء في إفراد الإقامة # حدثنا قتيبة نا عبد الوهاب الثقفي ويزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن أبي ~~قلابة عن أنس بن مالك قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. # وفي الباب عن ابن عمر. # قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح. # وهو قول بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين. # وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق. # * الكلام عليه: # حديث أنس مخرج في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما. # وحديث ابن عمر: إنما كان الأذان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- مرتين مرتين والإقامة مرة مرة غير أنه يقول: قد قامت الصلاة ms0881 قد قامت ~~الصلاة، رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. # والآمر لبلال بشفع الأذان ووتر الإقامة هو النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من غير شك وقد روى البيهقي فيه بالسند الصحيح عن أنس أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة لا ما حكى عن ~~بعضهم من أن الامر لبلال بذلك كان من بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذ من المنقول أن بلالا لم يؤذن لأحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلا لأبي بكر، وقيل لم يؤذن لأحد بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلا مرة واحدة بالشام لعمر ولم يتم أذانه. # وفي لفظة للبخاري وغيره: أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا ~~الإقامة يعني إلا قوله قد قامت الصلاة، بين ذلك حديث ابن عمر الذي ذكرناه: ~~غير أنه PageV04P038 # يقول قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة. # وقوله: (وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق) يشير إلى اتفاقهم على خلف ~~قول من قال من الكوفيين: الإقامة مثنى مثنى لأن أقوالهم اتفقت على كيفية ~~الإيتار في ذلك كما سنذكره من مذاهبهم. # وقد اختلف العلماء في الإقامة، فقالت طائفة: هي أحد عشر كلمة الله أكبر ~~الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة ~~حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر الله ~~أكبر لا إله إلا الله كما في حديث عبد الله بن زيد، وممن يروى القول عنه ~~بأنها أحد عشر كلمة عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري ومكحول والزهري ~~والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ويحيى بن يحيى وداود وابن المنذر. # وقال البيهقي: وممن قال بإفراد الإقامة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ~~وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز. # وقال البغوي: هو قول أكثر العلماء. وقال مالك: هي عشر كلمات جعل قوله: قد ~~قامت الصلاة مرة ويرد عليه قوله في الحديث الإقامة: إلا الإقامة كما سبق. # وقال أبو ms0882 حنيفة والثوري وابن المبارك: الإقامة سبع عشرة كلمة مثل الأذان ~~عندهم مع زيادة قد قامت الصلاة مرتين ولهم ما يأتي في الباب الذي يلي هذا ~~وما سبق في حديث أبي محذورة. PageV04P039 ### || AUTO 28 - باب ما جاء أن الإقامة مثنى مثنى # ثنا أبو سعيد الأشج نا عقبة بن خالد عن ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة عن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد قال: كان أذان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - شفعا شفعا في الأذان والإقامة. # قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن زيد رواه وكيع عن الأعمش عن عمرو بن مرة ~~عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام. # وقال شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ثنا أصحاب محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام، وهذا أصح ~~من حديث ابن أبي ليلى. # وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد. # وقال بعض أهل العلم: الأذان مثنى مثنى والإقامة مثنى مثنى. # وبه يقول سفيان وابن المبارك وأهل الكوفة. # قال أبو عيسى: ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى كان قاضي ~~الكوفة ولم يسمع من أبيه شيئا إلا أنه يروي عن رجل عن أبيه. # * الكلام عليه: # هذا حديث علله الترمذي بالخلف على عمرو بن مرة، وذكر ..... والأعمش ~~أسنداه عن عمرو، وخالفهما شعبه ورجح ما قاله شعبة، وإرساله راجح لوجهين: # الأول: أنه أتى في حديث شعبة من الزيادة قاض على ما لم يأتي في حديث غيره ~~منها فوجب المصير [إليها]. PageV04P040 # الثاني: أن طريق الأعمش المخالفة عنده لطريق شعبة ولم يوصلها عن وكيع، قد ~~أتى بها موافقة لطريق شعبة من وصلها عن وكيع وهو ابن أبي شيبة، فقال: نا ~~أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، كما قال شعبة. # فقد اتفقا على الإرسال. # وخالفهما محمد بن أبي ليلى وليس كفؤ واحدا منهما. ms0883 # وقوله: (لم يسمع ابن أبي ليلى من عبد الله) إن أراد هذا الحديث فظاهر، ~~وإن نفى السماع مطلقا، فقد قيل في عبد الله: أنه مات يوم أحد، وقيل: مات ~~سنة اثنين وثلاثين، وصلى عليه عثمان، فعلى الأول لا نزاع فيه. # وعلى الثاني: ممكن. # وقد أخرج أبو عوانة في "صحيحه" حديث الشعبي عن عبد الله بن زيد في تثنية ~~الإقامة. # وإذا صح حديث الشعبي عنه فحديث ابن أبي ليلى عنه أجدر بالتصحيح. # وحديث الباب رواه أبو داود ومن حديث ابن أبي ليلى مطولا قال: نا أصحابنا ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... فذكره. ثم رواه من حديث ابن أبي ~~ليلى عن معاذ بن جبل وفيه الإقامة مثل الأذان إلا أنه قال: زاد بعدما قال ~~حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة. # قال الحافظ المنذري رحمه الله: ذكر الترمذي ومحمد بن إسحاق بن خزيمة أن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل وما قالاه ظاهر جدا فإن ابن ~~أبي ليلى قال: ولدت لست بقين من خلافة عمر فيكون مولده سنة سبع عشرة ومعاذ ~~توفي سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة وقد قيل إن مولده لست مضين من خلافة عمر ~~فيكون مولده على هذا بعد موت معاذ. PageV04P041 # قال: ولم يسمع ابن أبي ليلى أيضا من عبد الله بن زيد. # وقول ابن أبي ليلى: (ثنا أصحابنا) إن أراد الصحابة فيكون الحديث مسندا ~~وإلا فهو مرسل. وقد سمع من جماعة من الصحابة. انتهى. # أما رده سماع ابن أبي ليلى من معاذ فظاهر. وأما رده سماع ابن أبي ليلى من ~~عبد الله بن زيد فقد تقدم ما فيه. # وقد روي ابن أبي ليلى عن عمر وعثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وأبي بن كعب ~~والمقداد وبلال وكعب بن عجرة وزيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان وصهيب وخلق ~~يطول ذكرهم. # وقال: أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم من ~~الأنصار وبعض هؤلاء متقدم الوفاة على عبد ms0884 الله بن زيد على أن يحيى بن معين ~~كان ينكر سماعه من عمر. # فلا علة للخبر بشيء مما ذكره الترمذي، لأنه إما أن يكون مسندا ومرسلا عن ~~الصحابة وهو في حكم المسند. # وعقبة بن خالد ثقة روى له الجماعة. # وأما محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فهو وإن كان بعضهم يضعفه وبعضهم ~~يجيز حديثه فمتابعة الأعمش إياه عن عمرو بن مرة ومتابعة شعبة مما يصحح ~~خبره، وإن خالفاه في الإسناد، وأرسلا، فهي مخالفة غير قادحة. # وحديث ابن أبي شيبة عن وكيع عن الأعمش عن عمرو [عن] ابن أبي ليلى: حدثني ~~أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، سلمت طريقه من محمد بن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى، وصرح فيه بأن الوسائط من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولا ~~مانع من القول بصحته. PageV04P042 # [وفي الباب مما لم يذكره عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه: أن بلالا أذن بمنى ~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم مرتين مرتين وأقام مثل ذلك. # رويناه عن ابن حيان أبي الشيخ بالسند المتقدم نا محمود الواسطي وعبدان نا ~~زحمويه نا زياد بن عبد الله عن إدريس الأودي عنه، تفرد به زياد البكائي وقد ~~علل به وهو وإن كان مس بتضعيف فقد أخرج عنه مسلم وقال وكيع: هو أشرف من أن ~~يكذب وقال ابن عدي: ما أرى برواياته بأسا]. # وذهب قوم إلى أن الخبر عن عبد الله بن زيد في إفراد الإقامة أصح من هذا، ~~قال ابن خزيمة: سمعت الإمام محمد بن يحيى الذهلي يقول: ليس في أخبار عبد ~~الله بن زيد في الأذان أصح من هذا، وذكر الرواية التي فيها إفراد الإقامة ~~ولعل ذلك هذا هو الذي اقتضى للترمذي الإمساك عن الحكم على هذا الحديث ~~بتصحيح أو بتحسين وليس ذلك بمقتض لجواز وقوع الإقامة كما في الحديث الذي ~~أشار إليه الذهلي تارة، وكما في أحاديث الباب أخرى. # وقد قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يقول: من أقام مثنى ~~مثنى لم ms0885 أعنفه وليس به بأس. # قيل لأبي عبد الله: حديث أبي محذورة صحيح؟ # قال: أما أنا فلا أدفعه. قيل له: أفليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد ~~الله بن زيد لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة؟ # فقال: أليس قد رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة فأقر بلالا ~~على أذان عبد الله بن زيد؟ # قال أبو عمر: ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي ومحمد بن ~~جرير إلى إجازة القول بكل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~ذلك وحملوه PageV04P043 # على الإباحة والتخيير، قالوا: كل ذلك جائز لأنه قد ثبت عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - جميع ذلك وعمل به أصحابه فمن شاء قال الله أكبر الله أكبر ~~مرتين في أول الأذان ومن شاء ثنى الإقامة ومن شاء أفردها إلا قوله قد قامت ~~الصلاة فإن ذلك مرتان على كل حال. # ذكر ابن أبي شيبة قال نا ابن علية عن يونس عن الحسن قال: الإقامة مرة مرة ~~فإذا قال قد قامت الصلاة قالها مرتين. # وقال أبو إسحاق السبيعي: كان أصحاب علي وعبد الله بن مسعو يشفعون الأذان ~~والإقامة. # قال الشيخ محيي الدين: وأما الإقامة ففيها خمسة أقوال الصحيح أنها إحدى ~~عشرة كلمة كما تقدم، وهذا هو القول الجديد ودليله حديث أنى الثاني أنها عشر ~~كلمات يفرد قوله قد قامت الصلاة وهو قول قديم حكاه الشيخ أبو إسحاق في ~~المهذب. # الثالث: قديم أيضا أنها تسع كلمات يفرد أيضا التكبير في آخرها حكاه إمام ~~الحرمين. # الرابع: قديم أيضا أنها ثمان كلمات يفرد التكبير في أولها وآخرها مع لفظة ~~الإقامة حكاه القاضي حسين والفوراني والسرخسي .... (¬1) العدة وجها وحكاه ~~البغوي قولا وهو أنه إن رخع في الأذان ثنى جميع كلمات الإقامة فيكون سبع ~~عشرة كلمة وإن لم يرجع أفرد الإقامة فجعلها إحدى عشرة كلمة. # قال البغوي: وهذا اختيار أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة من أصحابنا PageV04P044 # والمذهب أنها إحدى عشرة كلمة سواء رجع أم لا، ودليله حديث ms0886 عبد الله بن ~~زيد وحديث أنس. # فإن قيل: فقد قال: أليس أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة فهذا ظاهر ~~أن يأتي بالتكبيرة مرة فقط وقد قلتم يأتي به مرتين؟ # فالجواب أنه وتر بالنسبة إلى تكبير الأذان فإن التكبير في أول الأذان ~~أربع كلمات ولأن السنة في تكبيرات الأذان الأربع أن يأتي بها في نفسين وفي ~~الإقامة يأت بالتكبيرتين في نفس، فصارت وترا بهذا الاعتبار والله أعلم. PageV04P045 ### || AUTO 29 - باب ما جاء في الترسل في الأذان # ثنا أحمد بن الحسن نا المعلي بن أسد نا عبد المنعم وهو صاحب السقاء نا ~~يحيى بن مسلم عن الحسن وعطاء عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لبلال: "يا بلال إذا أذنت فترسل في أذانك، وإذا أقمت فاحدر، واجعل بين ~~أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا ~~دخل لقضاء حاجته، ولا تقوموا حتى تروني" (¬1) # حدثنا عبد بن حميد نا يونس بن محمد عن عبد المنعم نحوه. # قال أبو عيسى: حديث جابر هذا لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد ~~المنعم وهو إسناد مجهول (¬2). # * الكلام عليه: # في إسناده ضعيفان يروي أحدهما عن الآخر، فأولهما عبد المنعم بن نعيم هو ~~أبو سعيد بصري ذكره ابن أبي حاتم بروايته عن يحيى هذا والصلت بن دينار ~~والجريري وقال غيره والأعمش. # روى عنه المعلى بن أسد والمقدمي، وذكر أنه سأل أباه عنه فقال: منكر ~~الحديث. # وكذلك البخاري. # وقال النسائي: ليس هو ثقة. PageV04P046 # وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا، لا يجوز الاحتجاج به. # وقال الدارقطني: ضعيف. # وثانيهما يحيى بن مسلم وهو البكاء بصري يكنى أبا مسلم ويقال فيه يحيى بن ~~أبي خليد وقيل اسم أبي خليد سليمان سمع ابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن ~~البصري وأبا العالية روى عنه عبد العزيز بن الصمد القرشي وحماد بن زيد وعبد ~~الوارث بن سعيد وغيرهم. # لم يرتضه يحيى بن سعيد. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. # وقال أبو حاتم: شيخ، قيل: أيما ms0887 أحب إليك هو أو أبو جناب؟ قال: لا هذا ولا ~~هذا. قيل: إذا لم يكن في الباب غيرهما. قال: لا يكتب منه شيء. # وقال يحيى بن معين: ليس بذاك. # وقال أحمد: ليس بثقة. # وقال النسائي: متروك. # وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله. # مات سنة ثلاثين ومائة. # وقال ابن أبي حاتم بعد الترجمة: يحيى بن مسلم روى عن الحسن وعطاء عن ~~جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال: "إذا أذنت فترسل"، روى ~~عنه عبد المنعم. # سئل أبو زرعة عن يحيى بن مسلم هذا؟ فقال: لا أدري من هو، ولا أدري أهو ~~الأول أم لا. # غير أن ابن أبي حاتم ذكر ترجمة البكاء، ثم ذكر بعدها بترجمتين أو ثلاثة PageV04P047 # ترجمة يحيى بن مسلم راوي هذا الحديث، فاقتضى ذلك من عمله أنه غير الأول. # وقد ذكر ابن عدي من جهة عباس عن يحيى بن معين في هذا الحديث قال وكيع: ~~يروي عن شيخ ضعيف يقال له يحيى بن مسلم البكاء بصري متروك الحديث. # وهذا يقتضي أنه الأول، فتكون الترجمتان على هذا واحدة. والله أعلم. # ورويناه من طريق أبي محمد بن حيان في كتاب "الأذان" فقال نا إبراهيم بن ~~علي العمري ثنا معلي بن مهدي نا عبد المنعم البصري فذكره ونسب معلى إلى مهدي. # ومعلى بن مهدي هذا في طبقة معلى بن أسد غير أن ابن أسد موثق وهذا مضعف. # قال أبو حاتم الرازي: شيخ موصلي أدركته فلم أسمع منه يحدث أحيانا بالحديث ~~المنكر. # وفي الباب مما لم يذكره حديث علي بن أبي طالب [- عليه السلام -] كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا أن نرسل (¬1) الأذان ونحدف الإقامة. # رواه الدارقطني من حديث سويد بن غفلة سمعت عليا. # [في إسناده عمرو بن شمر، قال يحيى: ليس بثقة]. # وروى الدارقطني أيضا من حديث مرحوم بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي الزبير ~~مؤذن بيت المقدس قال: جاءنا عمر بن الخطاب وقال: إذا أذنت فترسل وإذا PageV04P048 # أقمت فاحذم. # عبد العزيز مولى آل ms0888 معاوية بن أبي سفيان بصري ذكر ابن أبي حاتم أنه روى ~~عنه ابنه مرحوم بن عبد العزيز ولم يذكر غيره ولا عرف بحاله. # الترسل ترك العجلة مع الإبانة. ويقال ترسل الرجل في مشيته وكلامه إذا لم ~~يعجل فيه. # وقوله: وإذا أقمت فاحدر، قال ابن سيده: حدر الشيء يحدره ويحدر حدرا ~~وخدورا فانحدر حظه من علو إلى سفل وقد رويناه فاحذم بالميم والذال المعجمة ~~وكله بمعنى الإسراع. قال صاحب "المحكم": والحذم الإسراع في المشي قال: ومنه ~~قول عمر رضي الله عنه لبعض المؤذنين: إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحذم. # والاعتصار ارتجاع العطية واعتصر من الشيء أخذ والاعتصار أن يأخذ من ~~الإنسان مالا يغرم أو بشيء غيره، وكأن الكناية عن الداخل لقضاء الحاجة ~~بالمعتصر من ذلك. # والمستحب أن يترسل في الأذان ويدرج الإقامة وكذا نص عليه الشافعي في ~~"الأم" قال: وكيف ما أتى بالأذان والإقامة أجزأ غير أن الاختيار ما وصفت. # وإلى هذا ذهب الأصحاب، قال الشاشي في "المعتمد": الصواب أن يكون صوته ~~بتحزين وترقيق ليس فيه جفاء كلام الأعراب ولا بين كلام المتماوتين. قالوا ~~ويكره تلحين الأذان وتمطيطه لأنه يخرجه عن الإفهام. ولأن السلف تجافوه ~~وإنما أحدث بعدهم. وقد روى الدارقطني من حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ~~قال: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مؤذن يطرب فقال رسول الله عليه ~~- صلى الله عليه وسلم -: "إن الأذان سهل سمح فإن كان أذانك سهلا سمحا وإلا ~~فلا تؤذن". # رواه عن علي بن محمد المصري عن مقدام بن داود عن علي بن معبد عن إسحاق بن ~~أبي يحيى الكعبي عنه. PageV04P049 # وإسحاق هذا ضعفه الدارقطني وابن عدي وقال: لم أر له من الأحاديث إلا عشرة ~~أو أقل. ومقدار ما رأيته مناكير، وتكلم فيه ابن حبان وقد ضعف بروايته عن ~~ابن جريج هذا الحديث. # وذكر ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن عمر بن سعد بن أبي حسين المكي: أن ~~مؤذنا أذن فطرب في أذانه فقال له عمر بن عبد العزيز: ms0889 أذن أذانا سمحا وإلا ~~فاعتزلنا. # وعن وكيع عن الأعمش عن إبراهيم قال: الأذان جزم. # وقوله - عليه السلام -: "واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من ~~أكله ....... (¬1). # وقد روينا فيه عن سلمان وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # أنا شيخنا الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف سماعا قال أنا أبو محمد بن ~~رواحة وأبو الفضل بن المحبلي بقراءتي على الأول وإجازة في من الثاني قالا ~~أنا أحمد بن محمد الحافظ سماعا قال أنا القاضي أبو رجاء بندار بن محمد بن ~~أبي أحمد بن جعفر الخلقاني بأصبهان من أصل سماعه في ذي الحجة سنة إحدى ~~وتسعين وأربع مائة أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن أبي ~~علي الهمداني أنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن محمد بن حيان الحافظ قال ~~ثنا محمد بن يعقوب الأهوازي ثنا أحمد بن المقدام العجلي ثنا يوسف بن الحجاج ~~البلدي نا المعارك بن عباد عن يحيى بن أبي الفضل عن أبي الجوزاء أحسبه عن ~~سلمان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال: "اجعل بين أذانك ~~وإقامتك نفسا حتى يقضي المتوضيء حاجته في مهل ويفرغ الآكل من طعامه في مهل". # وبه إلى ابن حيان قال ثنا أحمد بن محمد بن شريح ثنا الحسن بن عيسى PageV04P050 # البسطامي نا عبد الصمد بن عبد الوارث نا المعارك بن عباد العبدي عن عبد ~~الله بن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لبلال: "اجعل بين أذانك وإقامتك نفسا يفرغ المتوضيء من ~~وضوئه في مهل والمتعشي من عشائه". # في "علل الخلال" عن أبي طالب أنه سأل أبا عبد الله ......... (¬1) ابن ~~حبيب عن معارك بن عباد العبدي عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد فذكر هذا ~~الحديث فأنكره إنكارا شديدا وقال: معارك لا أجيزه وعبد الله بن سعيد أبو ~~عباد منكر الحديث متروك الحديث اه. # [معارك قال أبو زرعة: منكر واهي ms0890 الحديث وقال أبو حاتم: أحاديثه منكرة. # وفيه أيضا عن أبي بن كعب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لبلال: ~~"اجعل بين أذانك وإقامتك نفسا يفرغ الآكل من أكله"، ......... (¬2) رواه ~~عبد الله بن أحمد فيما زاد في "المسند" عن غير أبيه]. # فيه التنبيه على مقدار الزمن الفاصل بين الأذان والإقامة بالتقريب، لأن ~~الآكل والشارب والمعتصر مختلفة أحوالهم في ذلك بالإطالة والإسراع فيحمل على ~~التوسط فيه، وهو يتناول المغرب وغيرها لأن الأذان اسم جنس مضاف هنا إلى ~~المعرفة فيعم، والإقامة كذلك، وقد خرج عن ذلك صلاة المغرب في سعة الفصل، ~~باتفاق، لاتفاقهم إما على عدم الفصل بين الأذان لها والإقامة، كما ذهب إليه ~~مالك وأبو حنيفة في أشهر قوليه، أو بقيد الفصل اليسير، كما ذهب إليه ~~الشافعي وأحمد والأكثرون. # ولا يعرف الفصل بين أذان المغرب وإقامتها كغيرها من الصلوات عن أحد من PageV04P051 # السلف لا قولا ولا عملا، فهو من باب تخصيص عموم السنة بالإجماع. # وقد وقع هذا الفصل مقيدا بانتظار الجماعة فيما خرجه البيهقي من حديث عبد ~~المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن سالم ~~أبي النضر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج بعد النداء إلى ~~المسجد، فإن رأى بأهل المسجد قلة (¬1) جلس حتى يرى منهم جماعة ثم يصلي، ~~وكان إذا خرج فرأى جماعة أقام الصلاة. # قال: وحدثني موسى بن عقبة أيضا عن نافع بن جبير ومسعود بن الحكم الزرقي ~~عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه مثل هذا الحديث. # قال البيهقي: ورواه أبو عاصم عن ابن جريج. # قلت: أبو النضر حديثه مرسل، إلا أن إسناده جيد، وهو عند أبي داود. # وكذلك أيضا في هذا الحديث المراد بالنداء النداء لما عدا المغرب لما علم ~~من حالهم في الحضور إلى المغرب أول ما يؤذن لها. # مسألة: قال العلماء: والإقامة منوطة بنظر الإمام كما أن الأذان منوط ~~بالمؤذن وعلمه بأحوال الوقت لا يحتاج إلى مراجعة الإمام، والمعنى فيه أن ~~الإقامة من ms0891 شأنها أن يتعقبها الصلاة على الاتصال والصلاة للإمام فينبغي أن ~~يكون عازما على الشروع فيها عند تمام الإقامة، فلا بد من إذنه. # [وروينا عن أبي محمد بن حيان بالسند المتقدم ثنا قاسم المطرز وعبد الله ~~بن محمد بن الحسن قالا نا علي بن إشكاب ثنا يحيى بن إسحاق نا شريك عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "المؤذن أملك PageV04P052 # بالأذان والإمام أملك بالإقامة". # قال ثنا محمد بن يعقوب الأهوازي نا أحمد بن المقدام نا يوسف بن الحجاج نا ~~المعارك بن عباد عن يحيى بن أبي الفضل عن أبي الجوزاء عن ابن عمر أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "المؤذن أحق بالأذان والإمام أحق ~~بالإقامة". # وقوله: (لا تقوموا حتى تروني) هذا صحيح من حديث ابن أبي قتادة عن أبيه عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم. # وهو هنا طرف من هذا الحديث. # قال القاضي عياض: ظاهر أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من بيته، ويعارضه حديث بلال أنه كان لا يقيم حتى يخرج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، ووجه الجمع أن بلالا كان يراقب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فيرى أول خروجه قبل أن يراه من هناك فيشرع في الإقامة إذ ذاك. ~~ثم لا يقوم الناس حتى يروا النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم لا يقوم النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - مقامه حتى يعدلوا صفوفهم وبهذا الترتيب يصح الجمع ~~بين الأحاديث المتعارضة في هذا المعنى. انتهى. # وإذا اقتضى الجمع بين الأحاديث كما ذكر أن بلالا كان يراقب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فيرى أول خروجه فيشرع في الإقامة، فكيف حسنت الحوالة في ~~الإقامة هنا على الزمان المقدر بأكل الآكل وشرب الشارب. وإنما هي محالة على ~~أول رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيحتمل أن يكون المراد بالإقامة ~~تأهبه وتشوفه لخروجه - عليه السلام - للصلاة ليكون بمراقبته مدركا لأول ~~خروجه فيقيم ms0892 عند ذلك، وسيأتي لهذا مزيد بيان في الكلام على حاديث جابر بن ~~سمرة: كان مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمهل فلا يقيم حتى إذا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد خرج أقام الصلاة. PageV04P053 # وهناك نذكر مذاهب السلف في وقت القيام للصلاة حين الإقامة إن شاء الله ~~تعالى] (¬1). # مسألة الاستئذان: روينا من طريق ابن حيان من حديث كامل ..... أبي المعلى ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة: كان بلال إذا أذن أتى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: السلام عليك يا رسول الله! الصلاة! يا رسول الله حي على ~~الصلاة حي على الفلاح! الصلاة يا رسول الله! # ومن طريقه من حديت شريك عن سماك عن جابر بن سمرة: كان بلال يؤذن للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فإذا فرغ من أذانه استأذن عليه. # ومن طريقه من حديث يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عروة عن عائشة، وفيه: حتى ~~إذا أذن بلال بالصبح، ثم جاء فقال: السلام عليك! يا رسول الله ورحمة الله ~~وبركاته الصلاة! يا رسول الله ... الحديث. # قال ابن قسيط: وكان بلال يسلم على أبي بكر وعمر كما كان يسلم على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في "مهذبه": ويجوز استدعاء الأمراء إلى ~~الصلاة. # وقال القاضي أبو الطيب في "تعليقه": سلام المؤذن بعد الأذان على الأمراء، ~~وقوله: (حي على الصلاة حي على الفلاح) مكروه. # وقال نصر المقدسي وصاحب "العدة": يكره أن يخرج بعد الأذان إلى باب الأمير ~~وغيره يقول: حي على الفلاح أيها الأمير! فإن أتى بابه وقال: الصلاة أيها ~~الأمير، فلا بأس. انتهى. PageV04P054 # أما من قال بكراهة الاستئذان أو بعض الألفاظ الواردة فيه فيحتاج إلى ~~الجواب عن هذه الأحاديث. # وقد وقع في حديث عائشة (مولى ابن قسيط): كان بلال يسلم على أبي بكر وعمر ~~كما كان يسلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إن أراد السلام الذي ~~تقدمت الإشارة فليس بشيء؛ لأن بلالا لم يؤذن لعمر قط، إلا بعض أذان بالشام ~~ولم ms0893 يتم حين استغرقت الصحابة العبرة بتذكرهم أذانه بين يدي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وفي أذانه لأبي بكر خلاف بين أهل النقل. # وسئل مالك عن تسليم المؤذن على الإمام ودعائه إياه إلى الصلاة؟ فقال: لم ~~يبلغني أن التسليم كان في الزمان الأول. # قال ابن عبد البر: هو كما قال، لم يكن في زمن الخلفاء الأربعة، وأول من ~~فعل ذلك معاوية، وقيل: المغيرة بن شعبة، والأول أصح. # وكان مالك يقول: في (حي على الصلاة حي على الفلاح) ما يكفي من الدعاء إليها. # قال أبو عمر: من خشي على نفسه الشغل عن الصلاة بأمور المسلمين (جوز فعله) ~~فلا بأس أن يقيم لذلك من يؤذنه بالصلاة ويشعره بإقامتها. # مسألة: قال الرافعي: وبم تحصل فضيلة الأولية في الوقت؟ حكى الإمام فيه ~~ثلاثة أوجه، أقربها عنده، وهو الذي ذكره صاحب "التقريب": أنها تحصل بأن ~~يشتغل بأسباب الصلاة كالطهارة والأذان ودخول الوقت فإنه لا يعد حينئذ ~~متوانيا ولا مؤخرا. # الثاني: يبقي وقت الفضيلة إلى نصف الوقت لأن معظمه باق ما لم يمض PageV04P055 # النصف، فيكون موقعا للصلاة في حد الأول، وإلى هذا مال الشيخ أبو محمد ~~واعتبر نصف وقت الاختيار. # والثالث: لا تحصل الفضيلة إلا إذا قدم ما يمكن تقديمه من الأسباب لينطبق ~~التكبير على أول دخول الوقت. # وترجيح الوجه الأول من الحديث ظاهر. # مسألة: اختلف الفقهاء فيما إذا تعارض عند المريد للصلاة المبادرة إلى أول ~~الوقت أو التأخير لانتظار الجماعة، والمختار المبادرة. # وفي الحديث حجة على من قال بذلك، لأنه عليه الصلاة والسلام كان يخرج ~~لإرادة الصلاة فإذا رأى الجماعة قليلا انتظرهم، وأخر حتى يكثر جمعهم. # وقد وقع في حديث آخر: إذا رآهم اجتمعوا تعجل، وإذا رآهم أبطأوا أخر. # قوله عليه الصلاة والسلام: "ولا تقوموا حتى تروني"، هذا ثابت في الصحيحين ~~من حديث يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "وإذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني"، زاد مسلم: ~~"قد خرجت"، وما قبله من هذا ms0894 الحديث ففيه من الاعتلال ما ذكرناه. # وقد أخرجه الترمذي وصححه، ويأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى. # وإذا كان كذلك فقد تضمن الحديث جعل الزمن المقدر بأكل الآكل، وما معه ~~غاية لإقامة الصلاة، وليست الغاية إلا خروج الإمام أو أذانه، فيحتاج إلى ~~تأويل قوله: (وإقامتك) فيمكن أن يكون المراد بالإقامة التأهب لها بمراقبته ~~- عليه السلام - أول خروجه عند من لا يرى الاستئذان على الإمام، فيمكن أن ~~يكون المراد الاستئذان على الإمام للإقامة، وكلاهما من مجاز الحذف. PageV04P056 ### || AUTO 30 - باب ما جاء في إدخال الإصبع في الأذن عند الأذان # نا محمود بن غيلان نا عبد الرزاق أنا سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه ~~قال: رأيت بلالا يؤذن ويدور ويتبع فاه هاهنا وها هنا وأصبعاه في أذنيه ~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قبة حمراء -أراه قال: من أدم- فخرج ~~بلال بين يديه بالعنزة فركزها بالبطحاء فصلى إليها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، يصر بين يديه الكلب والحمار وعليه حلة حمراء كأني أنظر إلى ~~بريق ساقيه، قال سفيان: نراه حبرة. # قال أبو عيسى: حديث أبي جحيفة حديث حسن صحيح. # وعليه العمل عند أهل العلم، يستحبون أن يدخل المؤذن أصبعيه في أذنيه في ~~الأذان. # وقال بعض أهل العلم: وفي الإقامة أيضا يدخل أصبعيه في أذنيه وهو قول ~~الأوزاعي. # وأبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائي. # * الكلام عليه: # أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه هذا الحديث غير أن ~~المذكور في هذا اللفظ من الاستدارة وإدخال الإصبعين في الأذنين ليس في ~~الصحيح عن البخاري ولا مسلم. # وإن كان تصحيحه ممكنا كما سنذكره. # وأما لفظ حديث الباب المصحح للترمذي فإنه منقطع بين سفيان وعون. # وإنما رواه الثوري عن حجاج بن أرطاة عن عون والحجاج غير سالم من تضعيف. PageV04P057 # ذكر البيهقي بإسناده إلى عبد الله بن محمد بن الوليد عن سفيان حدثني عون ~~بن أبي جحيفة عن أبيه فذكر متنا ليس فيه الاستدارة. # ثم قال عقيبه: وبالإسناد نا سفيان حدثني من ms0895 سمعه من عون أنه كان يدور ~~ويضع أصبعيه في أذنيه، وتوهم البيهقي الواسطة بين سفيان وعون هنا حجاجا ~~وساق الحديث كذلك من رواية حجاج عن عون من غير طريق سفيان. # قال: وعبد الرزاق وهم في إدراجه في الحديث يعني جملة لفظ سفيان عن حجاج ~~عن عون على لفظ سفيان عن عون. # فأما توجه أن هذا اللفظ عند سفيان عن حجاج فقد روى الطبراني نا محمد بن ~~عبد الله الحضرمي نا عبد الأعلى بن واصل نا يحيى بن آدم عن سفيان عن عون بن ~~أبي جحيفة عن أبيه قال: رأيت بلالا أذن فاتبع فاه هاهنا وها هنا. والتفت ~~سفيان يمينا وشمالا، قال يحيى: قال سفيان: كان حجاج يذكره عن عون أنه قال: ~~فاستدار في أذانه، فلما لقينا عونا لم يذكر فيه الاستدارة، وأما قوله: (إن ~~عبد الرزاق وهم في إدراجه) فقد تابع عبد الرزاق عن سفيان على لفظ ~~الاستدارة، وكذا هو عند ابن حيان عنهما. # وتابع مؤمل عبد الرزاق على لفظه في الاستدارة وإدخال الأصبعين في ~~الأذنين، رواه أبو عوانة الإسفرايني في "صحيحه" عن يوسف القاضي عن محمد بن ~~أبي بكر عن مؤمل عن سفيان عن عون، وفيه: فجعل يتبع فاه هاهنا، وها هنا، ~~ووضع أصبعيه في أذنيه. # وقد رواه عن عون كرواية حجاج بلفظ الاستدارة وإدخال الأصبعين في الأذنين ~~إدريس الأودي عند الطبراني عن الحسن بن العباس عن محمد بن نوح عن زياد ~~البكائي عنه. PageV04P058 # وكذلك رواه حماد بن سلمة وهشيم عن عون ذكره ابن حيان عن الصوفي عن علي بن ~~الجعد عن حماد وعن أبي يعلى عن إبراهيم بن الحجاج عن كامل عن حماد. # وعن ابن ناجية نا الربيع بن تعلب نا هشيم جميعا عن عون فذكره وقال: هذا ~~لفظ حديث ابن ناجية. # وأما جعل الأصبعين في الأذنين فقد جاء عن بلال وأبي محذورة أنهما كانا ~~يجعلان أصابعهما في أذانهما قاله ابن المنذر، وقد أخرج ابن خزيمة حديث هشيم ~~عن حجاج عن عون بذلك وقال: إن صح الخبر فإني ms0896 لا أحفظ لفظه إلا عن حجاج، ~~والإشارة بذلك والله أعلم إلى تدليس حجاج فهو مضعف به، وقد تقدم عن البيهقي ~~قول سفيان: حدثني من سمعه من عون، وتبين طريق الطبراني أنه عند سفيان عن ~~حجاج عن عون فهي شهادة من سفيان لحجاج بسماعه من عون ترفع شبهة تدليسه. # وقوله: لا أحفظه إلا عن حجاج، قد ذكرناه من طريق حماد وهشيم والأودي وقد ~~ذكر عن قيس بن الربيع كلهم عن عون كرواية حجاج فالشبهة التي شككت ابن خزيمة ~~في تصحيحه مرتفعة وهو صحيح إن شاء الله. # وفي الباب مما لم يذكره عن سعد القرظ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أمر بلالا أن يجعل إصبعيه في أذنيه وقال: "أنه أرفع لصوتك" عند ابن ماجه. # فيه الاستدارة في الحيعلة في الأذان يعني جهة القبلة. # قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يستقبل القبلة في ~~الأذان. # وروينا من طريق ابن حيان بالسند المتقدم قال ثنا محمد بن عبد الله بن ~~رسته نا يعقوب بن حميد بن كاسب نا عبد الرحمن بن سعد المؤذن عن عبد الله بن PageV04P059 # محمد بن عمار وعمار وعمير ابني حفص بن عمر بن سعد عن آبائهم عن أجدادهم ~~عن بلال فذكر حديثا ثم قال: وبإسناده عن بلال: أنه كان يؤذن للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: وتفسير أذانه الذي كان يؤذن مستقبل القبلة الله أكبر ~~الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا ~~رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم ينحرف عن يمين القبلة فيقول: أشهد أن ~~لا إله لا الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم يقول خلف القبلة حي على الصلاة ~~حي على الصلاة ثم ينحرف عن يسار القبلة فيقول حي على الفلاح حي على الفلاح ~~ثم يستقبل القبلة فيقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. # ثم ذكر الإقامة منفردة، وكان بلال يؤذن بهذا الأذان لأ بي بكر وكان سعد ms0897 ~~يؤذن بهذا الأذان لعمر وعثمان. # وقد ذكره أبو أحمد بن عدي من طريق عبد الرحمن بن سعد هذا بسنده كما ~~ذكرناه أن بلالا كان إذا كبر بالأذان استقبل القبلة ... الحديث. # وذكر ابن أبي حاتم عن أبي بكر بن أبي خيثمة: سئل يحيى بن معين عن عبد ~~الرحمن المؤذن فقال: مديني ضعيف. # وذكر ابن حيان أيضا من طيق المسعودي عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن معاذ بن جبل في حديث عبد الله بن زيد في رؤيا الأذان: رأيت شخصا ~~عليه ثوبان أخضران قام فاستقبل الصلاة فقال: الله أكبر الله أكبر حتى فرغ ~~من الأذان ... الحديث. # قالوا: ولأنه إذا لم يكن بد من جهة فجهة القبلة أولى. # قال الأصحاب: والسنة أن يلتفت في الحيعلتين يمينا وشمالا ولا يستدير لما ~~تقدم. PageV04P060 # وفي كيفية الالتفات المستحب ثلاثة أوجه. # وقد اختلف العلفاء في الالتفات في الحيعلتين والاستدارة واختلف قول من ~~استحبهما في كيفيتها. فقال طائفة: يستحب الالتفات في الحيعلتين يمينا ~~وشمالا ولا يدور ولا يستدبر القبلة سواء كان على الأرض أو على منارة وإليه ~~ذهب النخعي والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وهو رواية عن أحمد. # وقال ابن سيرين يكره الالتفات. # وقال مالك: لا يدور ولا يلتفت إلا أن يريد إسماع الناس. # وقال أبو حنيفة وإسحاق وأحمد في رواية عنه: يلتفت ولا يدور إلا أن يكون ~~على منارة فيدور. # وأما الكيفية فقال الرافعي: وذلك أن يلوي رأسه وعنقه من غير أن يحول صدره ~~عن القبلة أو يزيل قدميه عن مكانهما، قال: وكيفيته أن يلتفت يمينا فيقول حي ~~على الصلاة مرتين ثم يلتفت شمالا فيقول حي على الفلاح مرتين هذا هو الأصح ~~وعليه العمل وبه قال أبو حنيفة. # وعن القفال: أنه يقسم كل حيعلة على الجهتين فيقول حي على الصلاة مرة عن ~~يمينه ومرة عن يساره وكذلك قوله حي على الفلاح. # وحكى صاحب "البيان" على الوجه الأول وجهين فيما يفعل إلى تمام كل كل واحد ~~من الحيعلتين. # أحدهما: أنه يلتفت يمينا ويقول ms0898 حي على الصلاة مرة ثم يرد وجهه إلى القبلة ~~ثم يلتفت شمالا ويقول حي على الصلاة مرة أخرى. وكذلك يفعل بالجهة الثانية. # وإنما اختصت الحيعلتان بالالتفات دون سائر الأذان لأن سائر الأذان ذكر ~~الله PageV04P061 # تعالى وهما خطاب الآدمي وهذا كالسلام في الصلاة يلتفت فيه ولا يلتفت في ~~سائر الأذكار. وإنما لم يستحب في الخطبة أن يلتفت يمينا وشمالا لأن ألفاظها ~~تختلف والغرض منها الوعظ والإفهام، فلا يخص بعض الناس بشيء منها كيلا يختل ~~الفهم بذهاب بعض الكلام عن السماع، وها هنا الغرض الإعلام بالصوت وذلك يحصل ~~بكل حال، وفي الالتفات إسماع أهل النواحي. # هل يستحب الالتفات في الإقامة؟ فيه وجهان أشهرهما نعم كما في الأذان ~~والثاني لا، لأن المقصود منها الإعلام للحاضرين فلا حاجة إلى الالتفات إلا ~~أن يكبر المسجد ويحتاج إليه. # وفيه جعل الأصبعين في الأذنين وهو من السنة وهذا متفق عليه ونقله ~~المحاملي في "المجموع" عن عامة أهل العلم. # قال أصحابنا: وفيه فائدة وهي أنه ربما لم يسمع إنسان صوت المؤذن لصمم أو ~~بعد أو غيرهما فيستدل بأصبعيه على أذانه فإن كان في إحدى يديه علة تمنعه من ~~ذلك جعل الأخرى في صماخه. ولا يستحب وضع الأصبع في الأذن في الإقامة صرح به ~~الروياني في "الحلية" وغيره، وقد حكاه الترمذي عن بعض أهل العلم في الإقامة ~~وقال: وهو قول الأوزاعي. # وما في الحديث من ركز العنزة وغيره يأتي الكلام عليه في بابه. # * * * PageV04P062 ### || AUTO 31 - باب ما جاء في التثويب في الفجر # ثنا أحمد بن منيع نا أبو أحمد الزبيري نا أبو إسرائيل عن الحكم عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لا تثوبن في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر". # قال: وفي الباب عن أبي محذورة. # قال أبو عيسى: حديث بلال لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل الملائي. # وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم، ويقال: إنما رواه عن الحسن بن ~~عمارة عن الحكم. # وأبو إسرائيل ms0899 اسمه إسماعيل بن أبي إسحاق وليس هو بذاك القوي عند أهل ~~الحديث. # وقد اختلف أهل العلم في تفسير التثويب، فقال بعضهم: التثويب أن يقول في ~~صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم، وهو قول ابن المبارك وأحمد. # وقال إسحاق في التثويب غير هذا قال: هو شيء أحدثه الناس بعد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال بين الأذان والإقامة: ~~قد قامت الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح قال: وهذا الذي قال إسحاق هو ~~التثويب الذي قد كرهه أهل العلم والذي أحدثوه بعد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # والذي فسر ابن المبارك وأحمد أن التثويب أن يقول المؤذن في صلاة الفجر ~~الصلاة خير من النوم فهو قول صحيح ويقال له التثويب أيضا. # وهو الذي اختاره أهل العلم ورأوه. PageV04P063 # وروي عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: في صلاة الفجر الصلاة خير من ~~النوم وروي عن مجاهد قال: دخلت مع عبد الله بن عمر مسجدا وقد أذن ونحن يزيد ~~أن نصلي فيه فثوب المؤذن فخرج عبد الله بن عمر من المسجد وقال: اخرج بنا من ~~عند هذا المبتدع ولما يصل فيه. قال: وإنما كره عبد الله التثويب الذي أحدثه ~~الناس بعد. # * الكلام عليه: # رواه الإمام أحمد وابن ماجه [ذكره المقدسي عنهما: ولفظه عنده أمرني رسول ~~الله أن أثوب في الفجر ونهاني أن أثوب في العشاء] (¬1) وفيه انقطاع في ~~موضعين: # ذكر أحدهما: بين أبي إسرائيل والحكم. # والثاني: بين ابن أبي ليلى وبلال، فقد قال يحيى: لم يسمع منه. وهو ظاهر ~~لأن مولده كما تقدم سنة سبع عشرة ووفاة بلال سنة عشرين أو إحدى وعشرين ~~بالشام وكان بها مرابطا قبل ذلك من أوائل فتوحها فهو شامي وابن أبي ليلى ~~كوفي فكيف يسمع منه مع حداثة السن وتباعد الأقطار. # ففيه ضعيفان وهما أبو إسرائيل إسماعيل بن أبي إسحاق الملائي العبسي ~~الكوفي يروي عن الحكم وطلحة بن مصرف ومولاه سعد بن حذيفة وغيرهم. # وعنه وكيع وأبو أحمد الزبيري وأبو نعيم وغيرهم. ms0900 # اختلف قول ابن معين فيه وضعفه النسائي والداقطني وقال ابن عدي: عامة ما ~~يرويه يخالف فيه الثقات. # قال مطين: مات سنة تسع وستين ومائة. PageV04P064 # روى له الترمذي وابن ماجه. # اختلف في اسم أبيه فقيل خليفة وقيل عبد العزيز. # والثاني: الحسن بن عمارة وهو واه جدا، قال ابن يونس: مات سنة ثلاث وخمسين ومائة. # مع الانقطاع بين ابن أبي ليلى (¬1)، وعلى الذي ذكرناه. # وقد رواه الدارقطني من حديث عبد الرحمن بن الحسن الموصلي أبي مسعود ~~الزجاج. # وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به. # تضمن التبويب التثويب في الفجر والحديث يقتضي ذلك وزيادة انفراده بذلك ~~دون غيره. # فأما الأول ففيه أحاديث، في حديث عبد الله بن زيد في ذكر الأذان فكان ~~بلالا مولى أبي بكر يؤذن بذلك ويدعو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~الصلاة قال: فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر فقيل له: إن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نام قال: فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم. # قال سعيد بن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين في صلاة الفجر. رواه ~~الإمام أحمد. # وعن سعيد بن المسيب عن بلال: أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤذنه ~~بصلاة الفجر فقيل: هو نائم فقال الصلاة خير من النوم مرتين فأقرت في تأذين ~~الفجر فثبت الأمر PageV04P065 # على ذلك رواه ابن ماجه، وعن محمد بن سيرين عن أنس قال: من السنة إذا قال ~~المؤذن في أذان الفجر حي على الفلاح قال الصلاة خير من النوم. # رواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن محمد بن عثمان العجلي نا أبو أسامة عن ~~ابن عون عن ابن سيرين. # ورواه الدارقطني من طريق محمد بن عثمان العجلي هذا بلفظ: من السنة إذا ~~قال المؤذن في أذان الفجر حي على الفلاح قال الصلاة خير من النوم، # وأخرجه البيهقي من طريق الدارقطني وقال: هو إسناد صحيح وعن نافع عن ابن ~~عمر قال: كان في الأذان الأول بعد حي على الفلاح الصلاة خير من النوم ~~الصلاة خير ms0901 من النوم. رواه أبو العباس السراج في مسنده نا الحسن بن سلام ~~وأبو عوف قالا نا أبو نعيم نا سفيان عن ابن عجلان عن نافع وهذا أيضا إسناد ~~صحيح ورواه الطبراني عن علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم. # ومن طريق ابن ماجه عن محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي عن عبد الرحمن بن ~~إسحاق عن الزهري عن سالم عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~استشار الناس، وفيه: فأري النداء، وفيه قال الزهري: وزاد بلال في نداء صلاة ~~الغداة الصلاة خير من النوم فأقرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ~~الحديث. # محمد بن خالد تكلم فيه. # وقد روينا قول الزهري هذا عن ابن عمر من طريق ابن حيان. # وروينا من حديث عائشة قالت: جاء بلال إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يؤذنه بصلاة الصبح فوجده نائما فقال: الصلاة خير من النوم فأقرت في صلاة ~~الصبح رواه ابن حيان من حديث صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة عن عائشة. # ومن طريق الأوزاعي عن يحيى بن سعيد الأنصاري أن محمد بن إبراهيم PageV04P066 # التيمي حدثه عن نعيم النحام قال: كنت مع امرأتي في مرطها في غداة باردة ~~فنادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى صلاة الصبح فلما سمعت ~~قلت: لو قال: ومن قعد فلا حرج قال: فلما قال الصلاة خير من النوم قال ومن ~~قعد فلا حرج رواه البيهقي عن أبي نصر بن قتادة عن عبد الله بن أحمد بن سعد ~~(¬1) الحافظ عن محمد بن إبراهيم البوشنجي عن هشام بن عمار عن عبد الحميد بن ~~حبيب بن أبي العشرين عنه. # وحديث أبي محذورة روينا من طريق ابن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ~~ومحمود بن أحمد الفرح ومحمد بن نصر قالوا: أنا إسماعيل بن عمرو البجلي. # ورويناه من طريق النسائي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك كلاهما عن سفيان ~~وهو الثوري واللفظ للأول. # قال سمعت أبا جعفر الفراء يحدث عن أبي سلمان قال ms0902 سمعت أبا محذورة يقول: ~~كنت أؤذن للنبي - صلى الله عليه وسلم - فكنت أقول في الأذان إذا بلغت حي ~~على الفلاح الصلاة خير من النوم فدعاني النبي - صلى الله عليه وسلم - فمسح ~~يده علي رأسي. # ورواه النسائي أيضا عن عمررو بن علي عن يحيى بن عبد الرحمن عن سفيان عن ~~أبي جعفر عن أبي سلمان نحوه. وقال: ليس بأبي جعفر الفراء. # ورويناه عن ابن حيان نا محمد بن نصر نا أبو أيوب نا أبو بكر بن عياش عن ~~عبد العزيز بن رفيع سمع أبا محذوة يقول: أذنت بين يدي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: "إذا بلغت حي على الفلاح فقل: الصلاة خير من النوم". # وروى ابن قسيط عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا ~~أن يجعل في أذانه في الصبح الصلاة خير من النوم. ذكره ابن حيان وذكره من ~~طريقه بلفظ آخر. PageV04P067 # وأما المعنى الثاني وهو إفراد الفجر بالتثويب ففيه حديث الباب وروى ابن ~~أبي شيبة عن حفص عن حجاج عن عطاء عن أبي محذورة وعن طلحة عن سويد عن بلال ~~أنهما كانا لا يثوبان إلا في الفجر. # وعن وكيع عن سفيان عن منصور عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة أنه أرسل ~~إلى مؤذن له يقال له رباح: أن لا يثوب إلا في الفجر. # وروي عن بعض السلف التثويب في العشاء والفجر، فروى أبو بكر عن وكيع عن ~~منصور عن إبراهيم قال: كانوا يثوبون في العشاء والفجر. # وعن وكيع عن أبي إسرائيل عن عيسى بن أبي عزة عن الشعبي قال: يثوب في ~~العشاء والفجر. # قال نا جرير عن منصور عن إبراهيم قال: كانوا يثوبون في العتمة والفجر. # وكان مؤذن إبراهيم يثوب في الظهر والعصر فلا ينهاه. # وأما الرواية التي أشار إليها عن ابن عمر فقد ذكر ابن أبي شيبة نا عبدة ~~عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول في أذانه: الصلاة خير من النوم. # لكن لفظ الترمذي في صلاة الفجر. ms0903 # وأما ما رواه عن مجاهد فعند أبي داود من طريق أبي يحيى القتات عنه قال: ~~كنت مع ابن عمر فثوب رجل في الظهر أو العصر فقال: اخرج بنا فإن هذه بدعة. # أخرجه عن محمد بن كثير عن سفيان عنه. # واسم أبي يحيى مسلم، وقيل: زاذان، وقيل: عبد الرحمن بن دينار. # وقد مس بتضعيف، وروي عن ابن معين توثيقه. PageV04P068 # هذا لفظ أبي داود وإسناده جيد وضعف أبي يحيى قريب. # وفيه تقييد الصلاة المؤذن لها بأنها الظهر أو العصر وليس ذلك عند الترمذي ~~فقد يكون التثويب لغير الصبح هو البدعة عند ابن عمر لا تثويبا آخر غير ~~المعروف. فليس في ألفاظ الحديث تثويب معين وإذا لم يكن فحمله على المشهور ~~أولى والذي يظهر من كلام الترمذي أن مراد ابن عمر عنده التثويب الذي حكاه ~~عن إسحاق من قول المؤذن إذا استبطأ القوم بين الأذان والإقامة قد قامت ~~الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح. # وقوله في آخر الخبر: إنما كره عبد الله التثويب الذي أحدثه الناس اليوم ~~يحتمل ما أحدث الناس في لفظ التثويب مما لم يكن. # ويحتمل التثويب لصلاة لم يكن يثوب لها احتمالا على ........ (¬1) ... ~~والصلاة خير من النوم من رواية محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن ~~جده عند ابن حيان من طريق ابن محيريز عن أبي محذورة؛ ثم أمران يقول في ~~الأذان الأول من الصبح: الصلاة خير من النوم مرتين، وهو أولى لكون الصلاة ~~مذكورة في لفظ أبي داود فيقوى التعليل بها والتثويب غير مذكور عند واحد ~~منهما فالتعليل به أضعف. # [وأما قوله: (وفي الباب عن أبي محذورة) فإن أراد بالمعنى الأول التثويب ~~في صلاة الفجر فقد ذكرناه. # كان أراد بالمعنى الثاني أنه لا تثويب إلا في الفجر فقد وقفت على طرق شتى ~~لحديث أبي محذورة ولم أجد ذلك، وإن أشار إلى المعنى الأول فقد كان ينبغي أن PageV04P069 # يذكر عن غير أبي محذورة أيضا ممن ذكرناه والله أعلم] (¬1). # وأما معنى التثويب فذكر الخطابي أنه الإعلام بالشيء ms0904 والإنذار بوقوعه ~~وأصله أن يلوح الرجل لصاحبه بثوبه ينذره عند الأمر يرهبه من خوف أو عدو، ثم ~~استعمل في كل إعلام تجهر به صوت وعلل أيضا تسمية الإقامة تثويبا بأنه إعلام ~~بإقامة الصلاة والأذان إعلام بوقت الصلاة. # وحكى ابن عبد البر أن ابن الأنباري قال: إنما سمي التثويب تثويبا وهو قول ~~المؤذن الصلاة خير من النوم لأنه دعاء ثان إلى الصلاة والأول عنده حي على ~~الصلاة حي على الفلاح. # والتثويب عند العرب العود. # وقال ابن سيده: التثويب الدعاء للصلاة وغيرها وأصله أن الرجل إذا جاء ~~مستصرخا لوح بثوبه فكان ذلك كالدعاء وقيل التثويب تثنية الدعاء. # والمشهور في كيفية التثويب الصلاة خير من النوم. # والكيفية الثانية محكية عن إسحاق وغيره. # وروينا من طريق أبي الشيخ ثنا محمد بن جعفر الشعيري نا الجراح بن مخلد نا ~~محمد بن سعيد السراج نا محبوب بن محرز عن كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة أنه كان يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني بلالا فإذا أذن ~~أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: السلام عليك يا رسول الله الصلاة ~~يا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة يا رسول الله. # وقد رويت في ذلك أحاديث عن أبي هريرة وجابر بن سمرة في الاستئذان PageV04P070 # على الإمام من المؤذن في أذانه. # والتثويب على الوجه الأول في صلاة الصبح سنة اتفق عليها أصحاب الشافعي ~~وهو رواية في القديم ومكروه عنده في الجديد وعلل بعضهم الكراهة بأن أبا ~~محذورة لم يحكه، وقد تقدم عن أبي محذورة صحيحا بتصحيح ابن خزيمة وغيره. # والفتيا في هذه المسألة عند أصحاب الشافعي على القديم من قوليه وممن قال ~~قال بالتثويب عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري وابن سيرين والزهري ~~ومالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود ولم يقل أبو حنيفة بالتثويب على ~~هذا الوجه واختلف السلف في محله فالمشهور أن محله صلاة الصبح وذكر عن ~~النخعي أنه سنة في الصلوات كالصبح. # وحكى القاضي أبو الطيب عن الحسن ms0905 بن صالح أنه مستحب في أذان العشاء أيضا. # وقد ذكرنا عن الشعبي وغيره أنه مستحب (¬1) في العشاء والفجر. # والمروي عن أبي حنيفة أنه يمكث بعد الأذان بقدر عشرين آية ثم يقول: حي ~~على الصلاة حي على الفلاح وقال إنه التثويب. # قال الرافعي: المشهور في التثويب القطع بأنه ليس بركن في الأذان. # وقال إمام الحرمين: فيه احتمال عندي من جهة أنه يضاهي كلمات الأذان في ~~شرع رفع الصوت به فكان أولى بالخلاف من الترجيع وإطلاقهم مشروعية التثويب ~~في الأذان للصبح يشمل الأذان الأول والثاني لكن ذكر صاحب "التهذيب" أنه إذا ~~أذن مرتين وثوب في الأول لا يثوب في الثاني على أصح الوجهي. PageV04P071 ### || AUTO 32 - باب ما جاء أن من أذن فهو يقيم # ثنا هناد نا عبدة ويعلى عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي عن زياد ~~بن نعيم الحضرمي عن زياد بن الحارث الصدائي قال: أمرني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن أؤذن في صلاة الفجر فأذنت فأراد بلال أن يقيم، فقال ~~رسول الله: "إن أخا صداء قد أذن فمن أذن فهو يقيم". # قال: وفي الباب عن ابن عمر. # قال أبو عيسى: وحديث زياد إنما يعرف من حديث الإفريقي وهو ضعيف عند أهل ~~الحديث. # ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره. # قال أحمد: لا أكتب حديث الإفريقي. # رأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره ويقول: هو مقارب الحديث والعمل على هذا ~~عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم. # * الكلام عليه: # رواه أبو داود وابن ماجه من طريق الإفريقي وتكلم فيه قوم وكان سفيان ~~الثوري يعظمه. # وقال ابن أبي داود: إنما تكلم الناس فيه لأنه روى عن مسلم بن يسار، فقيل ~~له: أين رأيته؟ فقال: بإفريقية فقالوا: ما دخل مسلم بن يسار إفريقية قط ~~يعنون البصري ولم يعلموا أن مسلم بن يسار آخر يقال له أبو عثمان الطنبذي ~~وعنه روى. # وكان الإفريقي رجلا صالحا وله أخبار حسان وقد ذكرته قبل هذا بأوفى من ~~هذا. PageV04P072 # وقال ابن يونس: هو أول مولود ms0906 ولد في الإسلام بإفريقية وتوفي سنة ست ~~وخمسين ومائة. # وأما حديث ابن عمر فروينا عن أبي الشيخ ثنا إبراهيم بن علي العمري نا ~~معلي بن مهدي نا سعيد بن راشد عن عطاء عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إنما يقيم من أذن". # ذكر ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عن سعيد بن راشد هذا فقال: ضعيف الحديث ~~منكر الحديث. وذكر في كتاب "العلل" أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال: منكر ~~وسعيد ضعيف الحديث منكر. # وقال مرة: متروك الحديث. # قال الحازمي في كتابه في "الناسخ والمنسوخ": واتفق أهل العلم في الرجل ~~يؤذن ويقيم غيره أن ذلك جائز واختلفوا في الأولوية، فقال أكثرهم: لا فرق ~~والأمر متسع وممن رأى ذلك مالك وأكثر أهل الحجاز وأبو حنيفة وأكثر أهل ~~الكوفة وأبو ثور. # وقال بعض العلماء: الأولى أن من أذن فهو يقيم. # قال الشافعي: وإذا أذن الرجل أحببت أن يتولى الإقامة. انتهى. # أما حجة الشافعي ومن قال بقوله فما ذكر في الباب. # وأما حجة الآخرين فروى أبو داود من حديث عبد الله بن زيد أنه حين رأى ~~الأذان وقال له - عليه السلام -: "ألقه على بلال" فقال عبد الله: أنا رأيته ~~وأنا كنت أريده قال: "فأقم أنت". # وذكر أبو الشيخ من حديث مقسم عن ابن عباس قال: كان أول من أذن في الإسلام ~~بلال وأول من أقام عبد الله بن زيد فلما أذن بلال أراد أن يقيم فقال PageV04P073 # عبد الله بن زيد: أنا الذي رأيت الرؤيا فأذن بلال ويقيم أيضا؟ قال: "فأقم ~~أنت" في حديث أبي داود: محمد بن عمرو وهو الواقفي الأنصاري البصري ضعفه ~~القطان جدا وابن نمير ويحيى بن معين والأخذ بحديث الصدائي أولى لأن حديث ~~ابن زيد كان أول ما شرع الأذان في السنة الأولى وحديث الصدائي بعده بلا شك. # وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا ~~أذن واحد فقط فهو الذي يقيم وإذا أذن جماعة دفعة واتفقوا على من ms0907 يقيم منهم ~~فهو الذي يقيم. # وإن تشاحوا أقرع بينهم. # وإن أذنوا واحدا بعد واحد فإن كان الأول هو المؤذن الراتب أو لم يكن هناك ~~مؤذن راتب فالذي يقيم هو الأول وإن كان الذي أذن أولا أجنبيا وأذن بعده ~~الراتب فمن أولى بالإقامة؟ فيه وجهان حكاهما الخراسانيون أصحهما الراتب ~~لأنه صاحب ولاية الأذان والإقامة وقد أذن. # والثاني: الأجنبي لأن بأذانه الأول حصلت سنة الأذان أو فرضه ولو أقام في ~~هذه الصورة غير من له ولاية الإقامة ممن أذن أو أجنبي اعتد بإقامته على ~~المذهب وبه قطع الجمهور. # وحكى الخراسانيون وجها أنه لا يعتد به تخريجا من قول الشافعي أنه لا يجوز ~~أن يخطب واحد ويصلي آخر وهذا ليس بشيء ويستحب أن لا يقيم في المسجد الواحد ~~إلا واحد إلا إذا لم تحصل به الكفاية وفيه وجه أنه لا بأس بأن يقيموا جميعا ~~إذا لم يؤد إلى تهويش وبهذا قطع البغوي. # وإن أقام غير من أذن فهو خلاف الأولى ولا يقال مكروه وقيل إنه مكروه وبه ~~جزم العبدري نقل مثله عن أحمد وقال مالك وأبو حنيفة: لا يكره. PageV04P074 ### || AUTO 33 - باب ما جاء في كراهية الأذان بغير وضوء # ثنا علي بن حجر نا الوليد بن مسلم عن معاوية بن يحيى عن الزهري عن أبي ~~هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يؤذن إلا متوضئ". # حدثنا يحيى بن موسى نا عبد الله بن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: قال أبو ~~هريرة: لا ينادي بالصلاة إلا متوضئ. # وهذا أصح من الأول. # قال أبو عيسى: وحديث أبي هريرة لم يرفعه ابن وهب وهو أصح من حديث الوليد ~~بن مسلم. والزهري لم يسمع من أبي هريرة. # واختلف أهل العلم في الأذان على غير وضوء، فكرهه بعض أهل العلم وبه يقول ~~الشافعي وإسحاق. # ورخص في ذلك بعض أهل العلم وبه يقول سفيان وابن المبارك وأحمد. # * الكلام عليه: # هذا منقطع بين الزهري وأبي هريرة، فإنه لم يسمعه منه كما ذكر الترمذي وغيره. # ومختلف (¬1) في ms0908 رفعه ووقفه. # فالوليد بن مسلم عن معاوية بن يحيى يرفعه. # وابن وهب عن يونس يقفه. PageV04P075 # ورجح الترمذي الوقف لجلالة من وقفه [وهو يونس والأوزاعي. # وذكر ابن أبي شيبة نا عمر بن هارون عن الأوزاعي عن الزهري قال: قال أبو ~~هريرة: لا يؤذن المؤذن إلا متوضئا]. # وانحطاط درجة من رفعه وهو معاوية بن يحيى أبو روح الصدفي الدمشقي. # روى عن مكحول الزهري ويونس بن ميسرة بن حلبس والقاسم بن عبد الرحمن. # روي عنه الهقل بن زياد وعيسى بن يونس وإسحاق بن سليمان الرازي وغيرهم. # قال البخاري: أحاديثه عن الزهري مستقيمة كأنها من كتاب، وروى عن عيسى بن ~~يونس وإسحاق بن سليمان أحاديث مناكير كأنها من حفظه. # وقال النسائي: ليس بثقة. # وقال الحاكم أبو أحمد: يروي عنه الهقل بن زياد عن الزهري أحاديث منكرة ~~شبيهة بالموضوعة. # وقال السعدي: ذاهب الحديث. # وقال أبو زرعة: ليس بقوي أحاديثه كلها مقلوبة ما حدث بالري، والذي حدث ~~بالشام أحسن حالا. # وقال أبو حاتم: هو ضعيف في الحديث، في حديثه إنكار. # وقال النسائي أيضا: ضعيف. PageV04P076 # وقال ابن خراش: ما نقل عنه الهقل صحيح ورواية إسحاق الرازي عنه مقلوبة. # وقال الدارقطني: يكتب ما روى الهقل عنه ويتجنب ما سواه خاصة ما روى إسحاق ~~بن سليمان الرازي. ومثل هذا لا يعدل بيونس الأيلي وهو من أحفظ أصحاب الزهري ~~وألزمهم له لا سيما وقد تابعه الأوزاعي، فهو مع الانقطاع إما موقوف أو ~~مرفوع عن ضعيف، وقد روينا حديث معاوية بن يحيى عنه عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يؤذن إلا ~~متوضئ. من طريق ابن حيان أنا ابن أبي عاصم نا هشام بن عمار نا الوليد بن ~~مسلم عن معاوية فذكره. # فهو إذن مختلف فيه على الوليد بن مسلم. # فهشام بن عمار يسنده عن سعيد وعلي بن حجر يرسله عن الزهري وليس فيه على ~~هذا إلا ما ذكر من حال معاوية بن يحيى وهو قريب الحال من حديثه إذ هو ms0909 من ~~حديثه بالشام على رأي أبي زرعة. # وله شاهد من طريق ابن عباس ووائل بن حجر كما سيأتي. # وفي الباب مما لم يذكره عن وائل بن حجر وابن عباس روينا عن ابن حيان قال ~~نا علي بن سعيد العسكري نا أبو بدر نا عمير بن عمران الحنفي نا الحارث بن ~~عتبة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن إلا ~~وهو طاهر (¬1). # قال: ثنا الطبركي نا عبد الله بن هارون الفروي حدثني أبي عن جدي أبي ~~علقمة عن محمد بن مالك قال: أذنت يوما في مسجد علي بن عبد الله بن عباس PageV04P077 # الصبح قال: لا تؤذن إلا وأنت طاهر. # قال أبي وحدثني يعني عبد الله بن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "يا ابن عباس إن الأذان متصل بالصلاة فلا يؤذن أحدكم إلا وهو طاهر". # حديث عبد الجبار موقوف مرسل. # قال يحيى بن معين: هو ثبت ولم يسمع من أبيه شيئا، وفي رواية: ثقة. # وقيل أنه ولد بعد موت أبيه بستة أشهر. # روى له مسلم وذكره ابن حبان في الثقات وقال: توفي سنة اثنتي عشرة ومائة، ~~القول بأنه ولد بعد موت أبيه بستة أشهر، مذكور. # وقد روينا من طريق الطبراني نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ثنا محمد ~~بن عبيد بن حساب نا عبد الوارث نا محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل ~~قال: كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي فحدثني علقمة بن وائل فذكر حديثا. # وتكلم ابن عدي في عبد الله بن هارون الفروي وهو ابن موسى ابن أبي علقمة ~~وقال له: مناكير. # وأبو هارون بن موسى بن أبي علقمة، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: شيخ. # وقد اختلف السلف في الأذان بغير طهارة والإقامة. # فقال قوم: لا بأس أن يؤذن على غير وضوء. رواه منصور عن إبراهيم وجابر عن ~~عبد الرحمن بن الأسود وحجاج عن عطاء. # وروى أيضا عن حماد بن أبي سليمان. PageV04P078 # وكرهه ms0910 آخرون، وقد ذكرنا عن أبي هريرة ما عنه في ذلك. # وروي مثله عن عطاء ومجاهد ويذكر عن الأوزاعي وإسحاق، وفرق آخرون بين ~~الأذان والإقامة. # فعن قتادة: لا بأس أن يؤذن الرجل على غير وضوء فإذا أراد أن يقيم توضأ. # وعن الحسن: لا بأس أن يؤذن غير طاهر ويقيم وهو طاهر وإليه ذهب مالك. # والذي ذهب إليه الشافعي أنه يستحب أن يؤذن على طهارة فإن أذن وهو محدث أو ~~جنب أو أقام الصلاة وهو محدث أو جنب صح أذانه وإقامته. # لكنه مكروه نص على كراهته الشافعي والأصحاب واتفقوا عليها قالوا والكراهة ~~في الجنب أشد منها في المحدث وفي الإقامة أغلظ. # قال في "الأم": ولو ابتدأ بالأذان طاهرا ثم انتقضت طهارته بنى على أذانه ~~ولم يقطعه سواء كان حدثه جنابة أو غيرها قال: ولو قطعه وتطهر ثم رجع بنى ~~على أذانه ولو استأنف كان أحب إلي. هذا نصه. # وتابعه الأصحاب قالوا: وإنما استحب إتمامه ولا يقطعه لئلا يظن أنه ~~متلاعب، وإنما يصح البناء إذا لم يطل الفصل طولا فاحشا وإن طال طولا غير ~~فاحش ففي صحة البناء طريقان حكاهما صاحب "البيان" وآخرون: # أحدهما: يصح البناء قولا واحدا وبه قطع الشيخ أبو حامد وآخرون. # والثاني: فيه قولان. # وإذا أذن وأقام وهو جنب في المسجد أثم بلبثه في المسجد وصح أذانه ~~وإقامته، لأن المراد حصول الإعلام وقد حصل والتحريم لمعنى آخر وهو حرمة ~~المسجد. # وقال صاحب "البيان" وغيره التحريم على الجنب. PageV04P079 # قال الماوردي وغيره: ولو أذن مكشوف العورة أثم وأجزأ. # قال النووي: وكمذهبنا أن أذان الجنب والمحدث وإقامتهما صحيحان مع ~~الكراهة. # وقال به الحسن البصري وقتادة وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة والثوري ~~وأحمد وأبو ثور وابن المنذر وداود. # * * * PageV04P080 ### || AUTO 34 - باب ما جاء أن الإمام أحق بالإقامة # حدثنا يحيى بن موسى ثنا عبد الرزاق أنا إسرائيل أخبرني سماك بن حرب سمع ~~جابر بن سمرة يقول: كان مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمهل فلا ~~يقيم حتى إذا رأى رسول الله - صلى الله ms0911 عليه وسلم - قد خرج أقام الصلاة حين يراه. # قال أبو عيسى: حديث جابر بن سمرة هو حديث حسن وحديث سماك لا نعرفه إلا من ~~هذا الوجه. # وهكذا قال بعض أهل العلم: أن المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة. # * الكلام عليه: # أخرجه مسلم وأبو داود وهو صحيح ويكفي من ذاك تصحيح مسلم إياه. # وله شاهد من حديث أبي هريرة وابن عمر. # وأما من قصر عن التصحيح؛ فإن سماكا كان يقبل التلقين، وليس من شرط الصحيح ~~عند بعضهم، على أن الترمذي يصحح حديثه، ولكنه هنا يقول: لا يعرف حديث سماك ~~إلا من هذا الوجه، فقد انضم إلى تليين سماك التفرد الذي أشار إليه، فلذلك ~~لم يبلغ درجة الصحيح عنده، وكأنه جاء إلى شاهده المروي من حديث أبي هريرة ~~وابن عمر فنسبه إلى قول بعض أهل العلم، ولم يورد ذلك منسوبا إلى رواته من ~~الصحابة كعادته، ولو اطلع عليه في ذلك لصححه، ولولا شاهده لكان الترمذي ~~أسعد فيه بالصواب من مسلم. # وقوله: (قال بعض أهل العلم: إن المؤذن أملك بالأذان) الفصل فقد حصل لنا ~~مرويا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي هريرة ومن حديث ابن عمر ~~أيضا كما سنذكره. PageV04P081 # وروينا من طريق أبي الشيخ بن حيان قال: نا قاسم المطرز وعبد الله بن محمد ~~بن الحسن قالا: نا علي بن إشكاب نا يحيى بن إسحاق نا شريك عن الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المؤذن ~~أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة". # قال: نا محمد بن يعقوب الأهوازي نا أحمد بن المقدام نا يوسف بن الحجاج نا ~~المعارك بن عباد عن يحيى بن أبي الفضل عن أبي .... عن ابن عمر: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "المؤذن أحق بالآذان، والإمام أحق ~~بالإقامة". # وعن علي - عليه السلام - قال: "المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك ~~بالإقامة" رواه البيهقي. # فيه الإقامة عند خروج الإمام ولا يصح تقدمها على وقت الصلاة ولا على ~~إرادة الدخول فيها ms0912 ولا بد من هذين الشرطين وهما دخول الوقت وإرادة الدخول ~~في الصلاة فإن أقام قبيل الوقت بجزء لطيف بحيث دخل الوقت عقيب الإقامة ثم ~~شرع في الصلاة عقيب ذلك لم تصح إقامته وإن كان فصل بينها وبين الصلاة ~~لكونها وقعت قبل الوقت وقد نص في "الأم" على هذا. # وإن أقام في الوقت وأخر الدخول في الصلاة بطلت إقامته إن طال الفصل لأنها ~~تراد للدخول في الصلاة فلا يجوز الفصل. # [(¬1) وظاهر حديث [ابن] سمرة هذا أن المؤذن لم يكن ليقيم الصلاة حتى يرى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد خرج للصلاة وهو مخالف لظاهر حديث: "لا ~~تقوموا حتى تروني"، فإنه يقتضي أن من شأنهم القيام قبل رؤيته وهم كانوا لا ~~يقومون حتى PageV04P082 # تقام الصلاة. # فقيامهم قبل رؤيته يدل على أن الصلاة كانت تقام قبل رؤيته قال ......... ~~وقوله إذا أقيمت الصلاة قلا تقوموا حتى تروني ظاهره أن الصلاة كانت تقام ~~قبل أن يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من بيته ويعارضه حديث بلال أنه ~~كان لا يقيم حتى يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ووجه الجمع أن بلالا ~~كان يراقب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيرى أول خروجه قبل أن يراه من ~~هناك. فيشرع في الإقامة إذ ذاك ثم لا يقوم الناس حتى يروا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ثم لا يقوم النبي - صلى الله عليه وسلم - مقامه حتى يعدلوا ~~صفوفهم وبهذا الترتيب يصح الجمع بين الأحاديث المتعارضة في هذا المعنى. # وقد اختلف السلف في متى يقوم الناس إلى الصلاة ومتى يكبر لها. # فذهبت طائفة إلى أنه ليس لقيام الناس حد، يحكى ذلك عن مالك، قال لأن ~~الناس تختلف أحوالهم فمنهم الثقيل والخفيف. # وروى أبو عمر بإسناده عن عمرو بن مهاجر قال: # رأيت عمر بن عبد العزيز ومحمد بن كعب القرظي وسالم بن عبد الله وأبا ~~قلابة وعراك بن مالك الغفاري ومحمد بن مسلم الزهري وسليمان بن حبيب يقومون ~~إلى الصلاة في أول بدء من الإقامة قال: وكان عمر بن عبد ms0913 العزيز إذا قال ~~المؤذن قد قامت الصلاة عدل الصفوف بيده عن يمينه ويساره، فإذا فرغ المؤذن كبر. # وعن ابن عجلان عن أبي عبيد قال: سمعت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يقول حين ~~يقول المؤذن قد قامت الصلاة: قوموا قد قامت الصلاة. # وعن ابن المبارك عن أبي يعلى قال: رأيت أنس بن مالك إذا قيل: قد قامت ~~الصلاة قام فثوب. PageV04P083 # وعن الزهري قال: ما كان المؤذن يقول قد قامت الصلاة حتى تعتدل الصفوف. # وعن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يكرهان أن يقوما حتى يقول المؤذن قد ~~قامت الصلاة. # وقال فرقد السبخي للحسن: أرأيت إذا أذن المؤذن في الإقامة أأقوم أم حتى ~~يقول المؤذن قد قامت الصلاة؟ فقال الحسن: أي ذلك شئت. # وقال سعيد بن المسيب: إذا قال المؤذن الله أكبر وجب القيام فإذا قال حي ~~على الصلاة اعتدلت الصفوف فإذا قال لا إله لا الله كبر الإمام. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا كان الإمام معهم في المسجد فإنهم ~~يقومون في الصف إذا قال المؤذن حي على الفلاح. # وقال الشافعي وداود: والبدار إلى القيام في الصلاة أولى في أخذ المؤذن في ~~الإقامة لأنه بدار إلى فعل بر. # وليس في ذلك شيء محدود عندهم. # وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن الإمام يكبر إذا قال المؤذن: ~~قد قامت الصلاة أو حين يفرغ من الإقامة؟ فقال: حديث أبي قتادة: "لا تقوموا ~~حتى تروني". # وذهب جماعة إلى أنه لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة]. # * * * PageV04P084 ### || AUTO 35 - باب ما جاء في الأذان بالليل # نا قتيبة نا الليث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم ~~مكتوم". # قال: وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وأنيسة وأنس وأبي ذر وسمرة. # قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح. # وقد اختلف أهل العلم في الأذان بالليل. # فقال بعض أهل العلم: إذا أذن المؤذن بالليل أجزأه ms0914 ولا يعيد، وهو قول مالك ~~وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. # قال بعض أهل العلم: إذا أذن بالليل أعاد وبه يقول سفيان الثوري. # وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن بلالا أذن بليل فأمره ~~النبي أن يناد إن العبد نام. # قال أبو عيسى: هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر ~~وغيره عن نافع عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن بلالا ~~يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم". # قال وروى عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع أن مؤذنا لعمر أذن بليل فأمره ~~عمر أن يعيد الأذان. # وهذا لا يصح لأنه عن نافع عن عمر منقطع. # ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث. # والصحيح رواية عبيد الله وغير واحد عن نافع عن ابن عمر، والزهري عن PageV04P085 # سالم عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن بلالا يؤذن بليل". # قال أبو عيسى: فلو كان حديث حماد صحيحا لم يكن لهذا الحديث معنى إذ قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن بلالا يؤذن بليل. فإنما أمرهم فيما ~~يستقبل، فقال إن بلالا يؤذن بليل، ولو أنه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل ~~طلوع الفجر لم يقل إن بلالا يؤذن بليل. # قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة [عن أيوب] (¬1) عن نافع عن ابن ~~عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير محفوظ وأخطأ فيه حماد بن سلمة. # * الكلام عليه: # أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما [ورواه أيضا مالك عن عبد الله بن دينار عن ~~ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عند البخاري وغيره] (¬2). # وحديث ابن مسعود روى سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن عبد الله ابن ~~مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يمنعن أحدكم أو واحدا منكم ~~أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن أو ينادي بليل ليرجع قائمكم وينبه نائمكم ~~وليس أن يقول الفجر أو الصبح وقال بأصابعه ورفعها ms0915 إلى فوق وطأطأ إلى أسفل ~~حتى يقول هكذا. وقال زهير بسبابتيه إحداهما فوق الأخرى ثم مدهما عن يمينه ~~وشماله. # رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري. # وأما حديث عائشة فروى ابن خزيمة من حديثها أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال"، ~~وكان بلال لا يؤذن حتى يرى الفجر. PageV04P086 # قال: وليس هذا الخبر يضاد خبر سالم عن ابن عمر، وخبر القاسم عن عائشة إذ ~~جائز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد كان جعل الأذان بالليل نوائب ~~بين بلال وبين أم مكتوم فأمر في بعض الليالي بلالا أن يؤذن أولا بالليل ~~فإذا نزل بلال صعد ابن أم مكتوم فأذن بعده بالنهار، فإذا جاءت نوبة ابن أم ~~مكتوم بدأ ابن أم مكتوم فأذن بليل فإذا نزل صعد بلال فأذن بعده بالنهار ثم ~~ذكر كلاما ثم قال: فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم الناس في كلا ~~الوقتين أن أذان الأول منهما هو أذان بليل لا بنهار وأنه لا يمنع من أراد ~~الصوم طعاما ولا شرابا وأن أذان الثاني إنما يمنع الطعام والشراب إذ هو ~~بنهار لا بليل. # وأما حديث أنيسة فروى خبيب بن عبد الرحمن عن عمته أنيسة بنت خبيب قالت: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أذن ابن مكتوم فكلوا واشربوا ~~وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا"، فإن كانت المرأة منا ليبقى عليها ~~شيء من سحورها فتقول لبلال: أمهل حتى أفرغ من سحوري. # رواه الإمام أحمد وأبو بكر بن خزيمة في صحيحه وابن حبان وقال ابن خزيمة: ~~هذا خبر قد اختلف فيه يعني على حبيب بن عبد الرحمن رواه شعبة عنه عن عمته ~~أنيسة فقال: "ابن أم مكتوم أو بلالا ينادي بليل"، وهو عند أحمد. # وحديث أنس عند الطحاوي [من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يغرنكم أذان بلال فإن في بصره شيئا". # وحديث أبي ms0916 ذر عنده أيضا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنك ~~تؤذن إذا كان الفجر ساطعا وليس ذلك الصبح إنما الصبح هكذا" معترضا في ~~إسناده ابن لهيعة. # وحديث] (¬1) سمرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يغرنكم ~~أذان بلال ولا هذا العارض لعمود الصبح حتى يستطير" رواه مسلم. PageV04P087 # وذكر الترمذي حديث حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن بلالا أذن بليل ~~فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينادي إن العبد نام. # وحديث ابن أبي رواد عن نافع أن مؤذنا لعمر، وردهما. # وقال أبو داود في حديث حماد: لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة. # قال أبو عمر: تفرد به حماد بن سلمة دون أصحاب أيوب، وأصحاب أيوب يروونه ~~عن أيوب قال: أذن بلال مرة بليل [فذكره مقطوعا هكذا ذكره عبد الرزاق عن ~~معمر عن أيوب] (¬1) وقال الأثرم: وأما حديث حماد بن سلمة فإنه خطأ معروف من ~~خطأ حماد بن سلمة وإنما أصل الحديث عن نافع عن ابن عمر أن مؤذنا لعمر، يقال ~~له مسروح وقال بعضهم: مسعود أذن بليل فأمره عمر أن يرجع فينادي ألا إن ~~مسروحا نام. # وكذا قال الترمذي: لعل خبر مؤذن عمر هذا هو الذي أراد حماد بن سلمة. # وقال أبو داود نحوه، غير أن الترمذي رده بالانقطاع بين نافع وعمر وليس ~~صريحا من رواية نافع عن عمر عنده بل لعله من رواية نافع عن مؤذن عمر عن عمر. # وقد ذكره أبو عمر ورده بالانقطاع المذكور ثم قال: ولكن الدراوردي وحماد ~~بن زيد قد رويا هذا الخبر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مثله. انتهى. # أما حديث ابن أبي رواد فإن أبا داود ذكره عن نافع عن مؤذن لعمر يقال له ~~مسروح ثم قال: وقد رواه حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع أو غيره. # قال أبو داود: وهذا أصح من ذلك. # وقد رواه الدارقطني من حديث عامر بن مدرك عن ابن أبي ms0917 رواد عن نافع عن PageV04P088 # ابن عمر أن بلالا أذن قبل الفجر فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره ~~أن ينادي إن العبد نام فوجد بلال وجدا شديدا. وقال: وهم فيه عامر بن مدرك ~~والصواب عن شعيب بن حرب عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن مؤذن عمر رضي ~~الله عنه من قوله. # فيه مسائل: # الأولى: جوار الأذان بالليل لصلاة الصبح قبل دخول الوقت إذ لا أذان عند ~~الجميع للنوافل بليل ولا غيره. # وقد اختلف العلماء في جواز الأذان لصلاة الصبح قبل دخول وقتها، فقال ~~أكثرهم بجواز ذلك وممن أجازه مالك وأصحابه والأوزاعي والشافعي وبه قال أحمد ~~بن حنبل وإسحاق وداود والطبري وهو قول أبي يوسف القاضي. # وحجتهم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن بلالا ينادي بليل" وما سبق مما ~~في معناه. # وفي قوله هذا إخبار منه أن شأن بلال أن يؤذن للصبح بليل يقول فإذا جاء ~~شهر رمضان فلا يمنعكم أذانه من سحوركم فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم ~~مكتوم فإن من شأنه أن يقارب الصبح بأذانه. # وقال أبو حنيفة والثوري ومحمد بن الحسن: لا يجوز الأذان لصلاة الفجر قبل ~~دخول وقتها ومن أذن لها قبل الفجر لزمه إعادة الأذان وحجتهم ما رواه وكيع ~~عن جعفر بن برقان عن شداد مولى عياض بن عامر عن بلال أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال له: "لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا"، ومد يده ~~عرضا: رواه أبو داود، وقال: شداد مولى عياض لم يدرك بلالا. # وقال غيره: وهو أيضا مجهول. # وروى من حديث الحسن بن عمارة عن طلحة بن مصرف عن سويد بن غفلة PageV04P089 # عن بلال كذا هو عند البيهقي. # والحسن بن عمارة متروك. # وروى البيهقي من طريق الحميدي عن سفيان نا سليمان التيمي عن أبي عثمان أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال: "لا تؤذن والفجر هكذا" وجمع سفيان ~~أصابعه الثلاثة التي يأكل بها: "لا تؤذن حتى يقول الفجر هكذا" وصف سفيان ~~بين السبابتين ثم فرق ms0918 بينهما وهذا مرسل، أخرجه ورجال إسناده ثقات. # قال البيهقي: وروينا عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أبي مسعود ~~رضي الله عنه ما دل على أذان بلال بليل وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ذكر تأذينه بليل وذلك أولى بالقبول لكونه موصولا وهذا مرسل. # واحتجوا أيضا بما تقدم من حديث حماد بن سلمة عن أيوب وحديث الدراوردي عن ~~مؤذن عمر وقد سبق تعليلهما، وبحديث حجاج عن عطاء عن أبي محذورة أنه أذن ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر لا يؤذن حتى يطلع الفجر. # ضعفه الأثرم وكأنه يريد تضعيفه بحجاج، وأيضا فلا يمنع أذان أبي محذورة ~~بعد طلوع الفجر أذان بلال أو غيره قبيل ذلك. # وليس في التضعيف بحجاج بن أرطاة كبير أمر. # ونحا بعضهم في الاحتجاج نحو آخر فزعم أن أذان بلال قبل الفجر كان خطأ ~~وذكر في ذلك حديث أنس الذي ذكرناه من طريق الطحاوي وفيه: "لا يغرنكم أذان ~~بلال فإن في بصره شيئا". # وما روى البيهقي من جهة محمد بن بكر قال نا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد ~~الملك أبي محذورة عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال له: "ما حملك على ذلك"؟ قال: استيقظت وأنا وسنان ~~فظننت أن الفجر طلع فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينادي بالمدينة ~~ثلاثا إن العبد قد نام ثم أقعده إلى جنبه PageV04P090 # حتى طلع الفجر. # وما ذكره أبو القاسم البغوي في معجمه من طريق حفص بن غياث عن أشعث عن أبي ~~هبيرة عن جده شيبان قال: تسحرت ثم أتيت المسجد فاستندت إلى حجرة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - يتسحر فقال: "أبو ~~يحيى"؟ فقلت: أبو يحيى، قال: "هلم إلى الغداء"، قلت: أنا أريد الصيام قال: ~~"وأنا أريد الصيام ولكن مؤذننا هذا في بصره سوء أو شيء وإنه أذن قبل طلوع ~~الفجر". # أخرجه عن داود بن رشيد عن حفص. # أشعث هذا ms0919 هو ابن سوار. # كذا رواه الطبراني من حديثه ونسبه، وهو الكوفي القاضي، كان ابن مهدي يخط ~~على حديثه. # وضعفه أحمد ويحيى والنسائي والدارقطني. # وقال ابن حبان: هو فاحش الخطأ كثير الوهم. # وروى عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن إسماعيل بن ~~مسلم قلت للحسن البصري: يا أبا سعيد الرجل يؤذن قبل الفجر يوقظ الناس فغضب ~~وقال: علوج فراغ، لو أدركهم عمر بن الخطاب لأوجع جنوبهم، من أذن قبل الفجر ~~فإنما صلى أهل ذلك المسجد بإقامة لا أذان فيه. # وعن إبراهيم النخعي أنه كان يكره أن يؤذن قبل الفجر. # وعنه قال: سمع علقمة بن قيس مؤذنا بليل فقال: لقد خالف هذا سنة من سنة ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو نام على فراشه لكان خيرا له. # وروي من طريق زبيد اليامي عن إبراهيم النخعي قال: كانوا إذا أذن المؤذن ~~بليل PageV04P091 # قالوا له: اتق الله وأعد أذانك. # ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن ~~الأسود بن يزيد قال: قلت لعائشة أم المؤمنين: متى توترين؟ قالت: بين الأذان ~~والإقامة وما كانوا يؤذنون حتى يصبحوا. # وروى يحيى القطان نا عبيد الله نا نافع قال: ما كانوا يؤذنون حتى يطلع الفجر. # وما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -أولى أن يرجع إليه من جميع ما ~~ذكرناه من الآثار والأحاديث المعلولة. # قالت طائفة: يجوز أن يؤذن قبل الفجر إن كان يؤذن بعده حكاه ابن المنذر. # قال الفقهاء من أصحاب الشافعي: والسنة أن يؤذن للصبح مرتان إحداهما قبل ~~الفجر والأخرى عقيب طلوعه للحديث في ذلك، قالوا: وجاز أن يكون بعض الكلمات ~~قبل الفجر وبعضها بعده، فإن اقتصر على أذان واحد فالأفضل أن يكون بعد الفجر ~~على ما هو المعهود في سائر الصلوات، قال ابن عبد البر: والذي أحبه أن يكون ~~مؤذن آخر بعد الفجر، وهذا محمول عندهم على الأفضلية لا على الوجوب كما ~~حكيناه عمن ذكره عنه ابن المنذر، وأما غيرها من الصلوات ms0920 فلا يصح الأذان لها ~~قبل وقتها بإجماع نقله ابن جرير وغيره. # الثانية: القائلون بجواز الأذان للصبح قبل وقتها من أصحابنا اختلفوا في ~~الوقت الذي يجوز فيه من الليل على خمسة أوجه: # فقول أكثرهم، وبه قطع معظم العراقيين: يدخل وقت أذانها من نصف الليل. # الثاني: قبيل طلوع الفجر في السحر وبه قطع البغوي، وصححه القاضي حسين ~~والمتولي وهذا يعضده ما ثبت في الباب من حديث عائشة وقولها: لم يكن PageV04P092 # بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا. # الثالث: يؤذن في الشتاء لسبع يبقى من الليل وفي الصيف لنصف سبع نقله إمام ~~الحرمين وآخرون من الخراسانيين ورجحه الرافعي وذكروا فيه حديثا ضعيفا لا ~~تقوم به حجة عن سعد القرظ قال: أذنا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بقباء وفي زمن عمر بالمدينة فكان أذاننا للصبح في الشتاء لسبع ونصف يبقى من ~~الليل وفي الصيف لسبع يبقى منه، رواه الشافعي في القديم وهو مع ضعفه مخالف ~~لقول صاحب هذا الوجه. # الرابع: أنه يؤذن بعد وقت العشاء المختار وهو ثلث الليل في قول ونصفه في ~~قول، حكاه القاضي حسين وصاحبا "الإبانة" و"التتمة" وغيرهم. # الخامس: جميع الليل وقت لأذان الصبح حكاه إمام الحرمين وصاحبا "العدة" ~~و"البيان" وهو في غاية الضعف، بل غلط، قال إمام الحرمين: لولا علو قدر ~~الحاكي له وهو الشيخ أبو علي وأنه لا ينقل إلا ما صح وتنقح عنده لما استجزت ~~نقل هذا الوجه وكيف يحسن الدعاء لصلاة الصبح في وقت الدعاء إلى المغرب ~~والسرف في كل شيء مطرح. # الثالثة: فيه دليل على اتخاذ مؤذنين في مسجد واحد وقد استحب ذلك أصحاب ~~الشافعي وأما الاقتصار على مؤذن واحد فغير مكروه. وفرق بين أن يكون الفعل ~~مستحبا وأن يكون تركه مكروها وأما الزيادة على مؤذنين فليس في الحديث تعرض ~~له ونقل عن بعض أصحاب الشافعي أنه يكره الزيادة على أربعة. قالوا: قد اتخذ ~~عثمان رضي الله عنه أربعة من المؤذنين ولم تنقل الزيادة عن أحد من الخلفاء ~~الرشدين على أكثر من هذا العدد. ms0921 # وجوزه بعضهم من غير كراهة، قالوا: إذا جازت الزيادة لعثمان على ما كان في ~~زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - للضرورة جازت الزيادة لغيره عليه وهو ~~ظاهر. PageV04P093 # قال أبو عمر: وإذا جاز اتخاذ مؤذنين جاز أكثر من هذا العدد إلا أن يمنع ~~من ذلك ما يجب التسليم له (¬1). # الرابعة: إذا قلنا بجواز اتخاذ مؤذنين فصاعدا إلى أربعة أو أكثر من ذلك ~~عند من يقول به من غير كراهة فالمستحب أن يتعاقبوا واحدا بعد واحد كما ~~اقتضاه الحديث إن اتسع الوقت لذلك كصلاة الفجر. # وأما في المغرب فلم ينقل فيها مؤذنان، فإن تنازعوا في البداية أقرع بينهم ~~لقوله - عليه السلام -: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم ~~يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا" الحديث [وقد أقرع سعد بن أبي وقاص بين ~~المتشاحنين في الأذان إذ قتل المؤذن يوم القادسية]. # وإن ضاق الوقت فإن كان المسجد كبيرا أذنوا متفرقين في أقطار المسجد فإنه ~~أبلغ في الإسماع وإن كان صغيرا وقفوا معا وأذنوا وهذا إذا لم يؤد اختلاف ~~الأصوات إلى تشويش، فإن أدى لم يؤذن إلا واحد فإن أذنوا على الترتيب فالأول ~~أولى بالإقامة. # وقد سبق تفرج مسألة الإقامة في باب من أذن فهو يقيم. # الخامسة: فيه دليل على جواز أذان الأعمى. قال أبو عمر: وذلك عند أهل ~~العلم إذا كان معه مؤذن آخر يهديه للأوقات وقد نقل عن السلف خلاف في ذلك، PageV04P094 # ذكر ابن أبي شيبة بسنده عن ابن مسعود: لا أحب أن يكون مؤذنوكم عميانكم، ~~قال: حسبته قال: ولا قراؤكم. # وعن ابن عباس أنه كره إقامة الأعمى. # وعن ابن الزبير أنه كان يكره أن يؤذن المؤذن وهو أعمى. # وعن منصور قال: كان مؤذن إبراهيم أعمى. # ولعل الكراهة في ذلك عند من قال بها إذا لم يجد المؤذن دليلا على معرفة ~~الوقت أو كان منفردا بالأذان وأما إذا معه غيره فلا كراهة. وقال أصحابنا: ~~يكره أن يكون الأعمى مؤذنا وحده. # السادسة: وإذا كان كذلك ففيه جواز تقليد الأعمى للبصير ms0922 في الوقت أو جواز ~~اجتهاده فيه، فإن ابن أم مكتوم لا بد له من طريق يرجع إليه في طلوع الفجر، ~~وذلك إما سماع من بصير أو اجتهاد وقد جاء في الحديث: "وكان لا يؤذن حتى ~~يقال له أصبحت أصبحت" فهذا يدل على رجوعه إلى البصير ولو لم يرد ذلك لم يكن ~~في هذا اللفظ دليل على جواز رجوعه إلى الاجتهاد بعينه، لأن الدال على أحد ~~الأمرين مبهما لا يدل على واحد منهما معينا. # السابعة: قال أبو عمر: وفيه دليل على جواز شهادة الأعمى على ما استثبته ~~من الأصوات، ألا ترى أنه إذا قيل له: أصبحت قبل ذلك وشهد عليه، ولخصمه أن ~~يقول هذا من باب الخبر ليس من باب الشهادة التي يتوجه القضاء بها على معين ~~وإنما أخبره بالوقت من سكنت نفسه لأخباره فأخبر هو به مستندا إلى ذلك. # الثامنة: فيه إطلاق الشيء على ما قاربه، قال ابن شهاب: وكان ابن أم مكتوم ~~رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت قال أبو عمر: معناه المقاربة ~~أي قاربت الصبح، والعرب تسمى الشيء باسم ما قرب منه ومنه قول الله عز PageV04P095 # وجل {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف} الآية. وهذا على القرب عند الجميع ~~لا على البلوغ الحقيقي لأن الأجل لو انقضى وهو انقضاء العدة لم يجز لهم ~~إمساكهن وهذا إجماع لا خلاف فيه فدل على أن قرب الشيء قد يعبر به عنه، ~~ومعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر أصحابه أن يأكلوا ويشربوا ~~حتى يؤذن من لا يؤذن إلا وقد أصبح. # التاسعة: وفيه استمرار وقت السحور إلى تبين الفجر الصادق. # وسيأتي في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى. # العاشرة: في قول ابن شهاب: وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى، وكذلك في الصحيح ~~من حديث ابن عمر: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مؤذنان بلال وابن ~~أم مكتوم الأعمى، جواز وصف الإنسان بعيب فيه للتعريف به أولمصلحة تترتب ~~عليه لا لقصد التنقيص وهذا أحد وجوه الغيبة المباحة وهي ms0923 ستة مواضع. # * * * PageV04P096 ### || AUTO 36 - باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان # ثنا هناد نا وكيع عن سفيان عن إبراهيم بن المهاجر عن أبي الشعثاء قال: ~~خرج رجل من المسجد بعدما أذن فيه بالعصر، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى ~~أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -. # قال: وفي الباب عن عثمان. # قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. # وعلى هذا العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن ~~بعدهم أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر أن يكون على غير ~~وضوء أو أمر لا بد منه. # ويروى عن إبراهيم النخعي أنه قال: يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة، ~~وهذا عندنا لمن له عذر في الخروج منه. # وأبو الشعثاء اسمه سليم بن أسود وهو والد أشعث بن أبي الشعثاء قال: وقد ~~روى أشعث بن أبي الشعثاء هذا الحديث عن أبيه. # * الكلام عليه: # أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. # وذكر بعضهم أن هذا موقوف. وقال أبو عمر: هو مسند عندهم. # وقال: لا يختلفون في هذا وذاك أنهما مسندان مرفوعان يعني هذا وقول أبي ~~هريرة: ومن لم يجب يعني الدعوة فقد عصى الله ورسوله، وفي إسناده إبراهيم بن ~~المهاجر وقد ضعف ووثق وأخرج له الجماعة إلا البخاري. PageV04P097 # وفي الرواة ممن يسمى إبراهيم بن مهاجر ثلاثة: # أحدهم: هذا أبو إسحاق البجلي الكوفي يروي عن قيس بن أبي حازم وزيد بن وهب ~~ومجاهد وإبراهيم وطارق بن شهاب وعطاء. # ضعفه يحيى بن معين. # وقال علي والنسائي: ليس بالقوي. # وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث. # وقال ابن حبان: هو كثير الخطأ. # وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة يحمل بعضها بعضا ويشبه بعضها بعضا وهو ~~عندي أصلح من إبراهيم الهجري وحديثه يكتب في الضعفاء. # والثاني: إبراهيم بن مهاجر بن مسمار المدني مولى سعد بن أبي وقاص يروي عن ~~أبيه وعن صفوان بن سليم وعمر بن حفص بن ذكوان. # قال البخاري والنسائي: هو ضعيف. ms0924 # وقال يحيى بن معين: لا بأس به. # وقال أحمد: ليس به بأس حكاه ابن عدي في ترجمة ابنه إسماعيل بن إبراهيم. # والثالث: يقال له الأزدي الكوفي سمع الأعمش وجعفر بن محمد لم يتكلموا فيه ~~فيما علمت. # وأما حديث عثمان فعند ابن سنجر (¬1) من حديث عثمان قال: قال رسول الله PageV04P098 # - صلى الله عليه وسلم -: "من أدركه الأذان وهو في المسجد ثم خرج لم يخرج ~~لحاجة وهو يريد [لا] الرجعة فهو منافق". # ذكره عنه الزيدوني في "أحكامه". # وأما حديث أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه، فروينا عن ابن حيان نا بالسند ~~المتقدم ثنا ابن أبي حاتم نا أحمد بن محمد الأطرابلسي نا موسى بن داود نا ~~شريك عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: إذا أقيمت الصلاة ~~وأحدكم في المسجد فلا يخرج حتى يصلي؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يأمر بذلك (¬1). # ورواه عن أبي هريرة أبو صالح ومحمد بن زاذان وسعيد بن المسيب وقول أبي ~~هريرة رضي الله عنه في الخارج من المسجد: أما هذا فقد عصى أبا القاسم؛ ~~محمول على أنه حديث مرفوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنده كما ~~تقدم ولولا أنه سمع ما يقتضي تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان لما أطلق ~~لفظ المعصية على الخارج، وقد تبين ذلك بما ذكرناه من حديث أشعث عن أبيه ~~وكذا لفظ سعيد بن المسيب [عن أبي هريرة] (¬2) عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا يخرج بعد الأذان من المسجد إلا منافق إلا أحد أخرجته حاجة وهو ~~يريد الرجعة إلى الصلاة". # كذا رويناه عن سعيد من طرق متعددة يشهد بعضها لبعض، قال القرطبي: PageV04P099 # فإذا ثبت هذا استثمر منه أن من دخل المسجد لصلاة فرض فأذن مؤذن ذلك الوقت ~~حرم عليه أن يخرج منه لغير ضرورة حتى يصلي فيه تلك الصلاة، لأن ذلك المسجد ~~تعين لتلك الصلاة أو لأنه (¬1) إذا خرج قد يمنعه مانع من الرجوع إليه، أو ~~إلى غيره فتفوته الصلاة. ذكر أبو محمد ms0925 بن حزم تحريم الخروج من المسجد على ~~هذه الحالة. # * * * PageV04P100 ### || AUTO 37 - باب ما جاء في الأذان في السفر # ثنا محمود بن غيلان ثنا وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن ~~مالك بن الحويرث قال: قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا وابن ~~عم لي، فقال لنا: "إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، اختاروا الأذان في السفر، وقال بعضهم: ~~تجزئ الإقامة إنما الأذان على من يريد أن يجمع الناس. والقول الأول أصح وبه ~~يقول أحمد وإسحاق. # * الكلام عليه: # حديث مالك بن الحويرث هذا أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما وقد هذا المعنى ~~المعنى في عدة أحاديث من رواية ابن مسعود [وأنس] (¬1) وابن عمر وأبي برزة ~~وسلمان وعقبة بن عامر وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # أما ابن مسعود فعند أحمد من حديثه قال: بينا نحن مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في بعض أسفاره سمعنا مناديا ينادي الله أكبر الله أكبر فقال ~~نبي الله: "على الفطرة"، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال نبي الله: ~~"خرج من النار". قال: فابتدرناه فإذا هو صاحب ماشية # وعند مسلم نحوه عن أنس سماعهم إياه من بعد يرجح كون عمله كان أذانا لا ~~إقامة إذ الأذان مظنة رفع الصوت دون الإقامة. PageV04P101 # وأما حديث ابن عمر فعند البخاري من رواية نافع عنه أنه أذن في ليلة باردة ~~بضجنان ثم قال: فصلوا في رحالكم، وأخبرنا أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على إثره ألا صلوا في رحالكم، في ~~الليلة الباردة أو المطيرة في السفر. # وعن أبي برزة الأسلمي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"ما من عبد أذن في أرض في (¬1) فيبقى شجر ولا مدر ولا تراب ولا شيء إلا ~~استحلا البكاء لقلة ذاكر الله في ذلك المكان" (¬2). رواه أبو بشر إسماعيل ~~بن ms0926 عبد الله المعروف بسمويه الأصبهاني في "فوائده". # وأما حديث سلمان فروينا عن ابن حيان بالسند المتقدم إليه: نا إسحاق بن ~~حكيم نا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق (¬3) عن ابن التيمي عن أبيه عن أبي ~~عثمان عن سلمان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا كان الرجل ~~بأرض فحانت الصلاة فليتوضأ فإن لم يجد ماء فليتيمم وليقم فإن أقام صلى معه ~~ملكان وإن أذن وأقام صلى خلفه من خلق الله ما لا يرى طرفاه". # أخرجه في الأمر بالأذان في السفر هكذا. # وأما حديث عقب: بن عامر فروى أبو مسلم الكشي (¬4) في "سننه" من حديث ابن ~~وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا عشانة حدثه أنه سمع عقبة بن عامر يحدث أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يعجب ربكم من راعي غنم على رأس ~~شظية جبل ينادي PageV04P102 # ويقيم الصلاة فيقول الله عز وجل: عبدي يؤذن ويقيم ويصلي اشهدوا إني قد ~~غفرت له وأدخلته الجنة". # رواه عن سليمان بن داود عنه. # أبو عشانة حي بن يؤمن وثقه أحمد ويحيى. # وحديث أبي سعيد روى مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبيه ~~أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا ~~كنت في غنمك أو في باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع ~~صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة. قال أبو سعيد: ~~سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # أخرجه البخاري (¬1) عن عبد الله بن يوسف عن مالك. # وروي في ذلك عن أبي موسى من فعله ما ذكره ابن أبي شيبة (¬2) نا محمد بن ~~عبيد عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن أبيه قال: كنا مع أبي موسى بعين التمر ~~في دار البريد فأذن وأقام فقلنا له: لو خرجت إلى البرية، فقال: ذا وذاك سواء. # فيه دليل على أن الأذان لا يدعه حاضر ولا مسافر وهو موضع اختلف العلماء ~~فيه مع ms0927 إجماعهم على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يؤذن له في ~~حياته كلها لكل سفر PageV04P103 # وحضر وأنه ندب المسلمين إلى ذلك وكان - صلى الله عليه وسلم - في غزواته ~~إذا سمع أذانا كف وعلم أنها دار إيمان وإذا لم يسمعه أغار وكان يأمر بذلك. # واختلف العلماء في وجوب الأذان وقد تقدم في باب بدء الأذان من ذلك ما فيه مغنى. # الثانية: حكم المسافر في ذلك، وقد اختلف العلماء فيه فقال الشافعي وأبو ~~حنيفة وأصحابهما وهو قول أبي ثور وأحمد وإسحاق والطبري: إذا ترك المسافر ~~الأذان عامدا أو ناسيا أجزأته صلاته وكذلك لو ترك الإقامة عندهم لم يكن ~~عليه إعادة صلاته وقد أساء إن تركها عامدا قاله أبو عمر، قال: وهو تحصيل ~~مذهب مالك أيضا. # وروى ابن القاسم عن مالك أن الأذان إنما هو في المصر للجماعات في ~~المساجد. # وروى أشهب عن مالك قال: إن ترك الأذان مسافرا عمدا فعليه إعادة الصلاة ~~ذكره الطبري قال أخبرني يونس بن عبد الأعلى قال: أنا أشهب عن مالك. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: أما المسافر فيصلي بأذان وإقامة قالوا ويكره أن ~~يصلي بغير أذان ولا إقامة. وأما في المصر فيستحب للرجل إذا صلى وحده أن ~~يؤذن ويقيم فإن اجتزأ بأذان الناس وإقامتهم أجزأه. # وقال الثوري: لا يجتزئ بإقامة أهل المصر. # وقال الأوزاعي: لا يجزئ المسافر ولا الحاضر صلاة إذا ترك الإقامة. # وقال داود بن علي: الأذان واجب على كل مسافر في خاصته والإقامة كذلك ~~واحتج بحديث الباب وهو قول أهل الظاهر. # قال أبو عمر: ولا أعلم أحد قال بقوله من فقهاء الأمصار إلا ما روي عن PageV04P104 # أشهب عن مالك وما روي عن الأوزاعي فيمن ترك الإقامة دون الأذان وهو قول ~~عطاء ومجاهد. # وقال الثوري: تجزئك الإقامة في السفر عن الأذان وإن شئت أذنت وأقمت ~~وتكفيك الإقامة وإن صليت بغير أذان ولا إقامة أجزأتك صلاتك. # وقد نقل عن بعض السلف من الصحابة التفريق في فعل الأذان بين بعض الصلوات وبعض. # فروى أيوب عن نافع عن ms0928 ابن عمر أنه كان في السفر يصلي بإقامة إلا الغداة ~~فإنه كان يؤذن لها ويقيم وهي صلاة الصبح. # وذكر ابن أبي شيبة نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ابن أخي الزهري عن ~~عمه عن محمد بن جبير بن مطعم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يؤذن ~~في شيء من الصلاة في السفر إلا الإقامة إلا في صلاة الصبح فإنه كان يؤذن ويقيم. # وعن ابن علية عن أيوب عن ابن سيرين قال: كانوا يؤمرون في السفر أن يؤذنوا ~~ويقيموا وأن يؤمهم أقرؤهم. # ووكيع عن بريد عن ابن سيرين قال: تجزئ الإقامة إلا في الفجر فإنهم كانوا ~~يقولون يؤذن ويقيم. # وعن هشام بن عروة عن أبيه: إذا كنت في سفر فأذن وأقم وإن شئت فأقم ولا تؤذن. # وعن القاسم قال: تجزئه الإقامة. # وعن الحكم عن إبراهيم قال: إذا كنت في بيتك أو في سفرك أجزأتك الإقامة ~~وإن شئت أذنت غير أن لا تدع أن تثني الإقامة. PageV04P105 # وعن عطاء أنه سئل عن المسافرين يؤذنون ويقيمون قال: تجزئهم الإقامة إلا ~~أن يكونوا متفرقين فيريد أن يجمعهم فيؤذن ويقيم. # وعن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: أقمت مع مكحول بدابق خمس عشرة فلم ~~يكن يزيد على الإقامة ولا يؤذن. # الثالثة: حكم المنفرد في ذلك، قال أصحابنا: المنفرد في صحراء أو بلد يؤذن ~~على المذهب المنصوص في الجديد والقديم لإطلاق الأحاديث وفيه وجه مخرج أنه ~~لا يؤذن ووجه خرجه أبو إسحاق المروزي من نصه في الإملاء إن رجا حضور جماعة ~~أذن وإلا فلا. # هذا كله إذا لم يبلغ المنفرد أذان غيره فإن بلغه فطريقان: # أحدهما: أنه كما لو لم يبلغه فيكون فيه الخلاف وبهذا الطريق قطع الماوردي ~~والبندنيجي. # قال البندنيجي: القول الجديد يؤذن والقديم لا. # الطريق الثاني: لا يؤذن لأن مقصود الأذان حصل بأذان غيره فإن قلنا يؤذن ~~أقام وإن قلنا لا يؤذن فهل يقيم فيه طريقان: # الصحيح: وبه قطع الجمهور يقيم. # والثاني: حكاه جماعة من الخراسانيين فيه وجهان قال النووي: وهذا ms0929 غلط. # وإذا قلنا: يؤذن فهل يرفع صوته نظر إن صلى في مسجد قد صلت فيه جماعة لم ~~يرفع لئلا يوهم دخول وقت صلاة أخرى نص عليه في "الأم" واتفقوا عليه. # وإن لم يكن كذلك فوجهان الأصح يرفع لعموم الأحاديث في رفع الصوت بالأذان ~~والثاني إن رجا جماعة رفع وإلا فلا. PageV04P106 # الرابعة: الأذان عند الشافعي في الجديد: حق الوقت، وفي القديم: حق ~~الفريضة، وفي الإملاء: حق الجماعة، وحديث الباب يقتضي ترجيح القول بأنه حق ~~الفريضة أو الوقت على القول بأنه حق الجماعة. # الخامسة: قال المازري: وفيه دلالة على أن الأذان ليس بمستحق للأفضل ~~ويحتمل أن يكون الفرق بين الأذان والإمامة أن القصد من الأذان الإسماع وذلك ~~متأت من غير الأفضل كتأتيه من الأفضل، بل ربما كان الأنقص فضلا أرفع صوتا ~~وقد قال - عليه السلام - في حديث آخر: "فاطلبوا لي أنداكم صوتا" وهو هاهنا ~~بمعنى: أبلغ في الإسماع، قال الشاعر: # فقلت أدعى وأدعوا إن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان # قال القاضي عياض: وقد يكون أندى من باب ألين وأسلس ويدل عليه قوله في بعض ~~الروايات لعبد الله بن زيد: "إنك فظيع الصوت فألقه على بلال فإنه أندى منك ~~صوتا". مع قول عمر بن عبد العزيز: أذن أذانا سمحا أو اعتزلنا. انتهى. # وقول عمر بن عبد العزيز لمؤذنه: أذن أذانا سمحا ليس راجعا إلى حسن الصوت ~~فالذي جبل عليه من ذلك لا يتغير وإنما هو محمول عندهم على تلحين الأذان ~~وتمطيطه وأن ذلك مكروه وقد سبق في باب ما جاء في الترسل في الأذان. # وقول المازري: إن الأذان ليس بمستحق للأفضل إن أراد الأفضل من الإمام ~~فقريب وإن أراد الأفضلية المطلقة فقد روينا من طريق ابن حيان بالسند ~~المتقدم نا حسن بن هارون بن سليمان نا عثمان بن أبي شيبة أنا حسين بن عيسى ~~الحنفي عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "ليؤذن لكم خياركم ويؤمكم أقرؤكم". رواه أبو داود وابن ~~ماجه. PageV04P107 # وذكر ms0930 ابن أبي شيبة بسنده أن عمر قال: من مؤذنوكم؟ # قالوا: عبيدنا وموالينا. قال إن ذلك لنقص بكم كبير. # السادسة: قوله: (وليؤمكما أكبركما) يدل على تساويهما في شروط الإمامة ~~فهناك يرجع إلى الترجيح بالسن وسيأتي في أبواب الإمامة بيان ذلك إن شاء ~~الله تعالى. # * * * PageV04P108 ### || AUTO 38 - باب ما جاء في فضل الأذان # نا محمد بن حميد الرازي نا أبو تميلة نا أبو حمزة عن جابر عن مجاهد عن ~~ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال "من أذن سبع سنين محتسبا كتب ~~له براءة من النار". # قال: وفي الباب عن ابن مسعود وثوبان ومعاوية وأنس وأبي هريرة وأبي سعيد. # قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث غريب. # وأبو تميلة اسمه يحيى بن واضح. # وأبو حمزة السكري اسمه محمد بن ميمون. # وجابر بن يزيد الجعفي ضعفوه وتركه يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، ~~قال: سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعا يقول: لولا جابر لكان أهل الكوفة بغير ~~حديث ولولا حماد لكان أهل الكوفة بغير فقه. # * الكلام عليه: # رواه ابن ماجة أيضا. # وجابر بن يزيد أبو يزيد الجعفي كذبه أيضا أيوب السختياني وزائدة. # وقال أبو حنيفة: ما لقيت أكذب منه. # وقال جرير: لا أستحل أن أروي عنه. # وقال ابن معين: لا يكتب حديثه ولا كرامة وليس بشيء. # وقد وثقه الثوري وشعبة. PageV04P109 # وروى أبو داود عن أحمد بن حنبل قال: لم يتكلم في جابر في حديثه، إنما ~~تكلم فيه لرأيه، قال أبو داود: وليس عندي بالقوي في حديثه. # وقال النسائي: متروك. # وأما أبو تميلة يحيى بن واضح فأخرج له البخاري. # وقد زعم الإمام أبو الفرج بن الجوزي أن البخاري أدخله في كتاب الضعفاء ~~ولم نره فالحديث ضعيف على هذا. # وقد تقدم في الباب قبل هذا حديث ابن مسعود وحديث ثوبان روينا عن ابن حيان ~~بالسند المتقدم إليه نا محمد بن يحيى وإسحاق بن أحمد قالا نا يحيى بن طلحة ~~نا أبو معاوية عن أبي قيس السكوني عن عبادة بن نسي عن أبي مريم ms0931 السكوني عن ~~ثوبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من حافظ على النداء ~~بالأذان سنة أوجب الجنة". # وأما حديث معاوية فروى مسلم من حديث معاوية بن أبي سفيان قال سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم ~~القيامة". # وحديث أنس تقدم في الباب قبل هذا. # وذكر الطبراني أيضا من حديث صفوان بن سليم عن أنس قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إذا أذن في قرية أمنها الله من عذابه ذلك اليوم". # وحديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لو يعلم ~~الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا" ~~الحديث. # رواه البخاري ومسلم. # وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "المؤذن يغفر له مد ~~صوته ويشهد له كل رطب ويابس". PageV04P110 # رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه. # وحديث أبي سعيد الخدري تقدم في الباب قبل هذا أيضا. # وفيه مما لم يذكره عن عقبة بن عامر وقد تقدم. # وعن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أذن اثنتي عشرة ~~سنة وجبت له الجنة وكتب له بتأذينه في كل يوم ستون حسنة وبإقامته ثلاثون حسنة". # رواه ابن ماجه والدارقطني وفي إسناده عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد ~~وسيأتي له أعني ابن عمر حديث في الباب عند الترمذي: "ثلاثة على كثبان المسك ~~يوم القيامة رجل أم قوما وهم به راضون ورجل يؤذن في كل يوم خمس صلوات وعبد ~~أدى حق الله وحق مواليه" رواه الإمام أحمد. # وعن البراء بن عازب أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله ~~وملائكته يصلون على الصف المقدم، والمؤذن يغفر له بمد صوته ويصدقه من سمعه ~~من رطب ويابس وله مثل أجر من صلى معه". رواه الإمام أحمد والنسائي. # وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إن خيار عباد الله الذين يراعون ms0932 الشمس والقمر والأظلة لذكر الله عز وجل" ~~أخرجه ابن شاهين بسنده وقال: حديث غريب صحيح. # وقال سعد بن أبي وقاص: لأن أقوى على الأذان أحب إلي من أحج وأعتمر ~~وأجاهد. # وعن زاذان أنه قال: لو يعلم الناس ما في فضل الأذان لاضربوا عليه ~~بالسيوف. # والأحاديث في هذا الباب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرة. PageV04P111 # فقد روينا في ذلك عن جماعة غير من ذكرناه من الصحابة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - منهم معقل بن يسار وعمران بن الحصين والحفصي رجل من الأنصار عن ~~أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو موسى الأشعري وجابر بن ~~عبد الله وأبي بن كعب وصفوان بن عسال وزيد بن أرقم وعبد الله بن عمرو. # وروى ابن أبي شيبة ثنا وكيع عن عبيد الله بن الوليد عن عبيد الله بن عبيد ~~بن عمير عن عائشة قالت: ما أرى هذه الآية نزلت إلا في المؤذنين: {ومن أحسن ~~قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين}. # وروي عن أبي هريرة قال: ارفع صوتك بالأذان فإنه يشهد لك كل شيء سمعك. # وعن ابن عمر أنه قال لرجل: ما عملك؟ قال: الأذان، قال: نعم العمل عملك ~~يشهد لك كل شيء سمعك. # وقال أبو مسعود: لو كنت مؤذنا ما باليت أن لا أحج ولا أغزو. # وقال عمر: لو كنت أطيق الأذان مع الخليفي لأذنت يعني مع الخلافة. # وعن مصعب بن عبد الرحمن عن كعب قال: من أذن كتبت له سبعون حسنة وإن أقام ~~فهو أفضل. # وعن الحسن البصري قال: أهل الصلاح والحسبة من المؤذنين أول من يكسى يوم ~~القيامة. # وعن مجاهد قال: المؤذن يشهد له كل رطب ويابس سمعه. # والآثار في ذلك كثيرة. # ولفظ حديث ابن عباس: "من أذن سبع سنين محتسبا"، وحديث ثوبان: PageV04P112 # "سنة"، وحديث ابن عمر: لا اثنتي عشرة سنة". # وقد روينا في ذلك عن أبي الشيخ بالسند المتقدم إليه قال: نا عبد الله بن ~~سنده نا إسماعيل بن يزيد نا إبراهيم ms0933 بن رستم نا حماد بن سلمة عن محمد بن ~~عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"من أذن خمس صلوات إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه". # ولا تعارض بين هذه المدد المختلفة في الإقامة بوظيفة الأذان بالطول ~~والقصر لاختلاف الثواب المترتب عليها ففي حديث أبي هريرة: "غفر له ما تقدم ~~من ذنبه" وهو وإن كان ثوابا حسنا فليس فيه ما يقتضي دخول الجنة ولا البراءة ~~من النار لما قد يحدث منه بعد مما قد يطلب بعهدته وحديث ثوبان المقيد بسنة ~~أطول مدة وأكمل ثوابا إذ الوعد فيه بالجنة محقق فهو يقتضي السلامة مما يحول ~~بينه وبين الجنة فيما تقدم له قبل الأذان تلك المدة وما تأخر عنها. # وحديث ابن عباس المقيد بسبع سنين كذلك أيضا إذ البراءة من النار أمر زائد ~~على دخول الجنة، فليس كل من دخلها سلم من النار. # وحديث ابن عمر الأطول منها كلها مدة تضمن [مع وجوب الجنة له] (¬1) زيادة ~~تسعين حسنة كل يوم على الأذان والإقامة يقتضي زيادة في رفع الدرجات في ~~الجنة إن شاء الله تعالى. # قال القاضي عياض: واعلم أن الأذان كلمة جامعة لعقيدة الإيمان مشتملة على ~~نوعيه من العقليات والسمعيات فأوله إثبات الذات وما تستحقه من الكمال ~~والتنزيه عن أضدادها وذلك بقول الله أكبر. # وهذه اللفظة مع اختصار لفظها دالة على ما ذكرناه. PageV04P113 # ثم صرح بإثبات الوحدانية ونفي ضدها من الشركة المستحيلة في حقه سبحانه ~~وتعالى. # وهذه عمدة الإيمان والتوحيد المقدمة على كل وظائف الدين. # ثم صرح بإثبات النبوة والشهادة بالرسالة لنبينا - صلى الله عليه وسلم - ~~وهي قاعدة عظيمة بعد الشهادة بالوحدانية وموضعها بعد التوحيد لأنها من ~~الأفعال الجائزة الوقوع. # وتلك المقدمات من باب الواجبات وبعد هذه القواعد كملت العقائد العقليات ~~فيما يجب ويستحيل ويجوز في حقه سبحانه وتعالى. # ثم دعا إلى ما دعاهم إليه من العبادات، فدعاهم إلى الصلاة وعقبهما بعد ~~إثبات النبوة، لأن معرفة وجوبها من جهة النبي - صلى الله ms0934 عليه وسلم - لا من ~~جهة العقل. # ثم دعا إلى الفلاح وهو الفوز والبقاء في النعيم المقيم وفيه إشعار بأمور ~~الآخرة من البعث والجزاء وهي آخر تراجم عقائد الإسلام. # ثم كرر ذلك بإقامة الصلاة للإعلام بالشروع فيها وهو متضمن لتأكيد الإيمان ~~وتكرار ذكره عند الشروع في العبادة بالقلب واللسان وليدخل المصلي فيها على ~~بينة من أمره وبصيرة من إيمانه ويستشعر عظيم ما دخل فيه وعظمة حق من يعبده ~~وجزيل ثوابه انتهى. # فمن أتى بذلك محتسبا أجره على الله تعالى فالله أكرم أن يخيب سعيه ومن ~~رزقه طول المدة في ذلك رزقه جزيل الثواب عليه وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. # * * * PageV04P114 ### || AUTO 39 - باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن # حدثنا هناد نا أبو الأحوص وأبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الإمام ضامن والمؤذن ~~مؤتمن، اللهم ارشد الأئمة واغفر للمؤذنين". # وفي الباب عن عائشة وسهل بن سعد وعقبة بن عامر. # قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة رواه سفيان الثوري وحفص بن غياث وغير واحد ~~عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ورواه أسباط بن محمد عن الأعمش قال: حدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وروى نافع بن سليمان عن محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث. # قال: وسمعت أبا زرعة يقول حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي ~~صالح عن عائشة. # قال: وسمعت محمدا يقول حديث أبي صالح عن عائشة أصح. # وذكر عن علي بن المديني أنه لم يثبت حديث أبي صالح عن أبي هريرة ولا حديث ~~أبي صالح عن عائشة. # * الكلام عليه: # هذا حديث معلل وقد حكى الترمذي فيه كلام أبي زرعة والبخاري وذكر كلام ابن ~~المديني في حديثي أبي هريرة وعائشة [وقال أبو بكر بن مفوز الحافظ PageV04P115 # الأندلسي: قال ابن المديني: ms0935 رواه أبو صالح عن عائشة بإسناد جيد وطرق أبي ~~هريرة معلولة وقال الترمذي عن ابن المديني في العلل وكأنه رأى أصح شيء في ~~هذا الباب عن الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا] (¬1). # وممن ضعفه أيضا أحمد بن حنبل وهو معلل عندهم بأمرين: # أحدهما: الانقطاع بين الأعمش وأبي صالح. # الثاني: الاختلاف فيه على أبي صالح. # فأما الأول فقد روي عن الأعمش عن أبي صالح كذا هو عند جماعة من أصحاب ~~الأعمش منهم الثوري وحفص، وأبو الأحوص وأبو معاوية والأوزاعي وعيسى بن يونس ~~[وكذلك أخرجه في كتاب "العلل" له عن أبي بدر شجاع بن الوليد قال: سمعت ~~الأعمش يقول: حدثت عن أبي صالح فذكره] (¬2). # وروي عن الأعمش قول: حدثت عن أبي صالح حكاه الترمذي عن أسباط بن نصر وهو ~~عند أبي داود وعن أحمد بن حنبل عن محمد بن فضيل قال نا الأعمش عن رجل عن ~~أبي صالح ... الحديث. # ورواه أبو داود من جهة ابن نمير عن الأعمش قال: نبئت عن أبي صالح ولا ~~أراني إلا قد سمعته منه. # وقد ذكره أبو الحسن علي بن عبد العزيز في "مسنده" فصرح فيه بسماع الأعمش ~~من أبي صالح. # الثاني: الاختلاف على أبي صالح في إسناده فذكر عنه أبو هريرة وروي عنه PageV04P116 # عن أبي هريرة عن عائشة، رواه كذلك الطبراني عن فضيل بن محمد الملطي عن ~~موسى بن داود الضبي عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الإمام ضامن ~~والمؤذن مؤتمن فأرشد الله الإمام وغفر للمؤذنين". رواه الإمام أحمد. # وذكره نافع بن سليمان عن محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة أخرجه ~~البيهقي في سننه الكبير بإسناده من طريق أبي عبد الرحمن المقري قال حدثني ~~حيوة قال حدثني نافع. # ووثق ابن معين نافع بن سليمان. # روراه الحارث بن أبي أسامة عن المقري أيضا. # ورواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد بن سهيل بإسناده المذكور ولفظه: ~~"الأئمة ضمناء ms0936 والمؤذنون أمناء فأرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين". أخرجه ~~البيهقي من جهة الشافعي. # وقال البيهقي: لم يسمعه سهيل من أبيه، إنما سمعه من الأعمش. # ثم أخرجه من حديث سهيل عن الأعمش عن أبي صالح. # وقد روري أيضا من جهة الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر أخرجه البيهقي من حديث ~~إبراهيم بن طهمان عنه عطفا على حديث ابن عمر: "المؤذن يغفر له مد صوته ~~ويصدقه كل رطب ويابس". # ثم روى من حديث عمار بن رزيق عن الأعمش به: "يغفر الله للمؤذن مد صوته" ~~الحديث. # وقال: هذا القدر مرفوعا دون الحديث الآخر. PageV04P117 # كأن البيهقي -والله أعلم- يشير إلى تعليل حديث إبراهيم بن طهمان بحديث ~~عمار بن رزيق، وإبراهيم بن طهمان [ثقة] (¬1) وقد زاد زيادة فلا يعلها تقصير ~~من قصر عن الإتيان بها. # ومرسل الحسن الذي تقدمت الإشارة إليه عن علي بن المديني رواه البيهقي ~~بسنده إلى ابن المديني ثنا محمد بن أبي عدي أنبأنا يونس عن الحسن ذكر - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: "الإمام ضامن" الحديث. # قال المقدسي محمد بن عبد الواحد: وقد رواه أحمد عن قتيبة عن عبد العزيز ~~بن محمد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. # وقد روى مسلم بهذا الإسناد نحوا من أربعة عشر حديثا انتهى. # يريد بذلك أنه على شرط مسلم، ولولا إعلاله بأن سهيلا لم يسمعه من أبيه ~~لصح ذلك وقد يجاب عنه بأن الواسطة بينهما قد عرف وهو الأعمش كما تقدم فلا ~~يضر هذا الانقطاع إذ قد عرف الواسطة وأنه ثقة. # ثم يبقى بعد ذلك الانقطاع الثاني بين الأعمش وأبي صالح الذي تقدم فيه قول ~~من قال عنه رجل عن أبي صالح أو حدثت عن أبي صالح ولم يعرف الواسطة من هو. # ويجاب عن هذا الثاني بأن ابن نمير قد قال: عن الأعمش حدثت عن أبي صالح ~~ولا أراني إلا قد سمعته. # وقال إبراهيم بن حميد الرؤاسي عن الأعمش عن رجل عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~قال الأعمش وقد سمعته من أبي صالح. PageV04P118 # [وقال هشيم ms0937 عن الأعمش ثنا أبو صالح عن أبي هريرة ذكرها الدارقطني فبينت ~~هذه الطرق أن الأعمش سمعه عن أبي صالح، ثم سمعه منه، فالكل صحيح، والحديث ~~متصل إن شاء الله. # وفي الباب مما لم يذكره عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين صيامهم وصلاتهم". # رواه ابن ماجه (¬1) من طريق مروان بن سالم قال أحمد: ليس بثقة وقد روى ~~ابن عساكر أنا أبو نصر محمد بن محمود الشحامي السرخسي أنا أبو بكر محمد بن ~~إبراهيم بن يحيى النيسابوري أنا أبو نصر محمد بن الحسين بن جعفر الصوفي نا ~~الأصم أنا الربيع أنا الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن" الحديث ذكره القشيري في ~~"أحكامه"، وحكى عن ابن عساكر استغرابه]. # وفيه من حديث واثلة بن الأسقع روينا عن ابن حيان بالسند المتقدم إليه قال ~~نا أبو الوليد بشر بن محمد الكوفي نا الحلواني نا يزيد بن هارون نا عنبسة ~~بن سعيد بن حماد مولى بني أمية نا حجاج مولى الوليد بن عبد الملك عن واثلة ~~بن الأسقع قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "الإمام ضامن ~~والمؤذن مؤتمن اللهم اغفر للمؤذنين واهد الأئمة". # حماد مولى بني أمية، قال الأزدي: متروك الحديث. # وروى البيهقي بسنده إلى علي بن المديني قال نا روح بن عبادة نا حماد بن ~~سلمة أنا أبو غالب قال سمعت أبا أمامة يقول: "المؤذنون أمناء والأئمة ~~ضمناء" قال: PageV04P119 # والأذان أحب إلي من الإمامة. # وعن أبي محذورة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أمناء ~~المسلمين على صلاتهم وسحورهم المؤذنون" أخرجه البيهقي من طريق يحيى بن عبد ~~الحميد وفيه كلام. # وقد تقدم حديث ابن عباس: "ليؤذن لكم خياركم"، عن أبي داود وابن ماجه. # والضمان في اللغة هو الكفالة والحفظ والرعاية، قال الهروي وغيره قال ~~الشاعر: # رعاك ضمان الله يا أم مالك # وقيل في معناه هنا أربعة أوجه: ms0938 # الأول: أنهم ضمناء لما عانوا عليه من الإسرار بالقراءة والذكر، حكي عن ~~الشافعي في "الأم". # الثاني: المراد ضمان الدعاء أن يعم القوم به ولا تخص نفسه به. # الثالث: لأنه يتحمل القيام والقراءة عن المسبوق (¬1). # وقال الخطابي: معناه: أنه يحفظ على القوم صلاتهم وليس هو من الضمان ~~الموجب للغرامة. # وأما أمانة المؤذنين فقيل لأنهم أمناء على مواقيت الصلاة وقيل أمناء على ~~حرم الناس لأنهم يشرفون على المواضع العالية وقيل أمناء في تبرعهم بالأذان. # وقد اختلف الفقهاء هل يجري بين الأذان والإمامة تفضيل أو لا؟ فمنعه PageV04P120 # بعضهم وقال: هما سواء حكاه صاحب "البيان" والرافعي، وقال بإجراء التفضيل ~~بينهما آخرون واختلفوا، فقال بعضهم: الأذان أفضل وهو نص الشافعي في "الأم" ~~وإليه ذهب العراقيون والسرخسي والبغوي [وآخرون]. # قال المحاملي منهم: لأن الأمين متطوع بعمله والضامن يجب عليه فعل ذلك ~~وذكروا قوله - عليه السلام -: "المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة" أي ~~أكثرهم تشوفا إلى رحمة الله تعالى إذ المتشوف إلى الشيء يطيل عنقه نحوه. # وقال النضر بن شميل: إذا ألجم الناس العرق طالت أعناقهم لئلا يغشاهم ذلك ~~العرق والكرب. # وقيل معناه: أنهم رؤساء والعرب تصف السادة بطول الأعناق. # قال الشاعر: # يشبهون سيوفا في صرامهم ... وطول أنضية الأعناق واللمم # النضي ما بين الرأس والكاهل من العنق. # وقيل أكثر الناس أتباعا. # وقال ابن الأعرابي: أكثر الناس أعمالا. # وفي الحديث: "تخرج من النار عنق" يقال لفلان عنق من الخير أي قطعة منه. # قال القاضي عياض: ورواه بعضهم إعناقا بكسر الهمزة وهو ضرب من السير أي ~~إسراعا يعني إلى الجنة. # والعنق ضرب من السير، ومنه: لا يزال الرجل معنقا ما لم يصيب دما. PageV04P121 # وذكروا ما سبق من الأحاديث في الباب قبل هذا. # وقال آخرون منهم: الإمامة أفضل وهو الأصح عند الخراسانيين ونقلوه أيضا عن ~~نص الشافعي وصححه القاضي أبو الطيب الطبري وقطع به الدارمي. # واحتج هؤلاء بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين بعده ~~أموا ولم يؤذنوا، وكذا كبار العلماء بعدهم وبحديث مالك بن الحويرث الذي ~~تقدم وفيه ms0939 فليؤذن لكما أحدكما وليؤمكما أكبركما وقد سبق الكلام عليه. # وقال آخرون: إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة وجمع خصالها فهي أفضل ~~وإلا فالأذان حكاه الشيخ أبو حامد وصاحب "البيان" وغيرهما ونقله الرافعي عن ~~أبي علي الطبري وابن كج والمسعودي والقاضي حسين. # قال النووي: والمذهب ترجيح الأذان وقد نص في "الأم" على كراهة الإمامة ~~فقال: أحب الأذان لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم اغفر ~~للمؤذنين" وأكره الإمامة للضمان وما على الإمام فيها هذا نصه. وقال أبو ~~الفتح: انتهى كلام النووي ولو استوعب نص الشافعي لم يستنبط منه ذلك فبقية ~~كلام الشافعي في "الأم" وإذا أم ينبغي له أن يتقي ويؤدي ما عليه فإذا فعل ~~ذلك رجوت أن يكون أحسن حالا من غيره انتهى كلام الشافعي وليس فيه كراهية ~~الإمامة مطلقا كما حكى عنه وإنما فيه ... أن يتق الله وأن يؤدي ما عليه ~~فيها، وهذا ظاهر. # وأما الجمع بين الأذان والإمامة للشخص الواحد فقال أبو محمد الجويني ~~والبغوي وغيرهما: يكره أن يكون الإمام هو المؤذن. # [واحتجوا بحديث عن جابر رواه البيهقي وقال: هو ضعيف بمرة وسنذكره] (¬1). PageV04P122 # وقد روى في ذلك عن جابر وأنس خبران ضعيفان. # أما حديث جابر فرويناه عن ابن حيان بالسند المتقدم إليه ثنا الطهراني نا ~~أبو أنس كثير بن محمد التميمي نا إسحاق بن إبراهيم الجعفي الصيني نا معلى ~~عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يكون المؤذن إماما. # معلى هو ابن هلال بن سويد أبو عبد الله الطحان رماه السفيانان بالكذب ~~وابن المبارك وابن المديني بوضع الحديث. # ورماه بالكذب ووضع الحديث معا أحمد ويحيى. # وتركه الأزدي والدارقطني وتكلم فيه غيرهم. # وأما حديث أنس فذكره ابن عدي من طريق سلام الطويل عن زيد العمي عن قتادة ~~عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يكره للمؤذن أن يكون إماما". # قال: ولعل البلاء فيه من سلام أو من زيد أو منهما. # وقال القاضي أبو ms0940 الطيب: قال أبو علي الطبري: الأفضل أن يجمع الرجل بين ~~الأذان والإمامة ليحوز الفضيلتين وبهذا قطع صاحب "الحاوي" قال: وفي كل واحد ~~من الأذان والإمامة فضل وللإنسان فيهما أربعة أحوال، حال يمكنه القيام بهما ~~والفراغ لهما فالأفضل أن يجمع بينهما. # وحال يعجز عن الإمامة لقلة علمه وضعف قراءته ويقدر على الأذان لعلو صوته ~~ومعرفته بالأوقات فالانفراد بالأذان أفضل. # وحال يعجز عن الأذان لضعف صوته وقلة إبلاغه ويكون قيما بالإمامة لمعرفة ~~أحكام الصلاة وحسن قراءته فالإمامة أفضل. PageV04P123 # وحال يقدر على كل واحد ويصلح له ولا يمكنه الجمع بينهما فأيهما أفضل؟ فيه ~~وجهان وقد صحح الشيخ محيي الدين القول بالجمع بينهما لمن أمكنه وقد يحتج ~~لهذا بما رواه الترمذي من حديث يعلى بن مرة فيه: وأذن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على راحلته وأقام وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى. # * * * PageV04P124 ### || AUTO 40 - باب ما جاء ما يقول الرجل إذا أذن المؤذن # حدثنا الأنصاري نا معن نا مالك ونا قتيبة عن مالك عن الزهري عن عطاء بن ~~يزيد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ~~سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن". # قال: وفي الباب عن أبي رافع وأبي هريرة وأم حبيبة وعبد الله بن عمرو وعبد ~~الله بن ربيعة وعائشة ومعاذ بن أنس ومعاوية. # قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح. # وهكذا روى معمر وغير واحد عن الزهري مثل حديث مالك وروى عبد الرحمن بن ~~إسحاق عن الزهري هذا الحديث عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. ورواية مالك أصح. # * الكلام عليه: # أخرجه البخاري ومسلم. # وكقول الترمذي في ترجيح رواية مالك قال ابن أبي حاتم في "علله"، قال ~~الدارقطني: حدث به إسحاق بن إبراهيم الحنيني عن مالك عن زيد بن أسلم عن ~~عطاء بن يسار عن أبي سعيد ووهم فيه على مالك. والصحيح عن مالك عن الزهري عن ~~عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد. # وكذلك ms0941 رواه أصحاب "الموطأ" والحفاظ عن مالك عن الزهري وكذلك رواه يونس ~~ومعمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد وخالفهم عبد الرحمن بن إسحاق ~~وهو عباد فرواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ولا يصح فيه سعيد ~~والصحيح ما ذكرناه. PageV04P125 # قال أبو عمر: إن المغيرة رواه عن مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعطاء ~~بن يزيد الليثي جميعا عن أبي سعيد الخدري ولم يذكر سعيدا في إسناد هذا ~~الحديث غيره. # وقد روي هذا الحديث عن مسدد عن يحيى القطان عن مالك عن الزهري عن السائب ~~بن يزيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك خطأ من كل من رواه بهذا ~~الإسناد عن مسدد أو غيره ولا يعرف فيه ويحفظ إلا حديث الزهري عن عطاء بن ~~يزيد عن أبي سعيد الخدري وهو الصحيح [فيه] والله أعلم (¬1). # وأما حديث أبي رافع فعند النسائي من حديث شريك ........... (¬2) عن أبي ~~رافع قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سمع المؤذن قال مثل ما ~~يقول حتى إذا بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح قال: "لا حول ولا قوة إلا ~~بالله". # وأما حديث أبي هريرة فعند النسائي (¬3) أيضا عنه قال: كنا مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقام بلال ينادي فلما سكت قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من قال مثل هذا يقينا دخل الجنة". # وحديث أم حبيبة عند الطحاوي وابن عبد البر من طريق أبي بشر عن أبي المليح ~~عن عبد الله بن عتبة عن عمته أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا كان عندي فسمع المؤذن قال كما يقول حتى يسكت. لفظ ~~أبي عمر. PageV04P126 # وحديث عبد الله بن عمرو: أن رجلا قال: يا رسول الله إن المؤذنين ~~يفضلوننا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قل كما يقولون فإذا ~~انتهيت فسل تعطه". # رواه أبو داود والنسائي. # وحديث عبد الله بن ربيعة -بضم الراء المهملة وفتح الباء ms0942 ثاني الحروف ~~وتشديد الياء آخر الحروف وبعدها عين مهملة وهاء- روى شعبة عن الحكم عن ابن ~~أبي ليلى عن عبد الله بن ربيعة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع ~~رجلا يؤذن في سفر فقال: الله أكبر الله أكبر، فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "الله أكبر الله أكبر" فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: "أشهد ~~أن لا إله إلا الله" قال: أشهد أن محمدا رسول الله، قال: "أشهد أن محمدا ~~رسول الله" رواه النسائي في "اليوم والليلة". # وحديث عائشة: روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال: "وأنا"، أخرجه أبو داود عن ~~إبراهيم بن مهدي عن علي بن مسهر عنه. # وحديث معاذ بن أنس روينا عن أبي الشيخ بن حيان ثنا محمد بن يعقوب بن أبي ~~يعقوب نا أبو كريب نا رشدين بن سعد عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس ~~عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا سمعتم المؤذن ~~يثوب بالصلاة فقولوا كما يقول". # وحديث معاوية أخرجه النسائي من رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن ~~محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة قال: كنا عند معاوية فلما قال المؤذن: ~~الله أكبر، قال هو: الله أكبر فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: ~~وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، فلما قال: أشهد أن محمدا رسول الله، قال ~~معاوية: وأنا أشهد، ثم PageV04P127 # قال: هكذا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # محمد بن إبراهيم هو التيمي. # وروى البخاري من حديث أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف قال: سمعت معاوية بن ~~أبي سفيان وهو جالس على المنبر أذن المؤذن قال: الله أكبر الله أكبر، قال ~~معاوية: الله أكبر الله أكبر، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال معاوية: ~~وأنا، قال: أشهد أن محمدا رسول الله، قال معاوية: وأنا، فلما أن قضى ~~التأذين قال: ms0943 يا أيها الناس إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~هذا المجلس من المنبر حين أذن المؤذن يقول ما سمعتم مني من مقالتي. # وفي رواية أنه لما قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ثم ~~قال: هكذا سمعنا نبيكم يقول. رواه البخاري. # وفي الباب مما لم يذكره عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "وإذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر ~~الله أكبر، ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله، ~~ثم قال أشهد أن محمد رسول الله قال أشهد أن محمد رسول الله، ثم قال حي علي ~~الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا ~~قوة إلا بالله، ثم قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال ~~لا إله إلا الله قال لا إله إلا الله دخل الجنة" رواه مسلم. # وعن سعد بن أبي وقاص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من قال ~~حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله لا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ~~ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا غفر الله ذنبه". وراه مسلم. # وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قال ~~حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد ~~الوسيلة والفضيلة وابعثه PageV04P128 # مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة". # وعن عبد الله بن مسعود من طريق الحكم بن طاهر عن عاصم عن زر عنه قال: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا إذن المؤذن فقال: الله أكبر الله ~~أكبر قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الله أكبر الله أكبر" فإذا قال: ~~أشهد أن لا إله إلا الله قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أشهد أن لا ~~إله إلا الله" ms0944 فإذا قال: أشهد أن محمد رسول الله قال: "قال أشهد أن محمد ~~رسول الله" ثم يسكت. # قال الأثرم: حديث الحكم بن طاهر واه، كأنه يعله بالحكم فقد تكلموا فيه. # وروينا عن أبي محمد بن حيان بالسند المتقدم إليه ثنا ابن الطهراني ثنا ~~أحمد بن محمد بن المعلى ثنا حفص بن عمار عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس ~~بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سمع المؤذن قال كما يقول ~~وأنه كان يقول إذا بلغ حي على الفلاح: "لا حول ولا قوة إلا بالله". # وبه إلى ابن حيان أيضا قال نا محمد بن إبراهيم بن شبيب نا سليمان بن داود ~~نا أبو محمد الحسن البجلي عن عبد الله بن أبي المجالد عن وراد عن المغيرة ~~بن شعبة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من قال حين ~~يؤذن المؤذن مثل قوله غفر له". # وبه قال نا أبو سعيد الواسطي نا أحمد بن عبد المؤمن المصري نا ابن وهب عن ~~عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن يحيى بن عبد الرحمن أنه حدثه عن عون ~~بن عبد الله عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه سمع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نداء وهو يشهد أن لا إله إلا الله فقال: "وأنا أشهد، لا يشهد ~~بها أحد إلا برئ من النار". # قال أبو عمر: اختلف العلماء في معنى هذا الحديث بعد إجماعهم على PageV04P129 # صحته. فذهب قوم إلى أن الذي سمع النداء يقول مثل ما يقول المؤذن من أول ~~الأذان إلى آخره. # وحجتهم حديث الباب وما في معناه. # وقال آخرون: يقول مثل ما يقول المؤذن في كل شيء إلا في قوله حي على ~~الصلاة وفي قوله حي على الفلاح فإنه إذا سمع المؤذن ينادي بذلك يقول لا حول ~~ولا قوة إلا بالله ثم يتم الأذان معه إلى آخره، واحتجوا بحديث عمر بن ~~الخطاب الذي تقدم وما في معناه وإليه ذهب الشافعي تقديما ms0945 لخصوص الجواب ~~بالحوقلة على عموم حديث الجواب المماثلة، وفيه من المعنى أن الكلمات ~~الخارجة عن الحيعلة يحصل ثوابها بذكرها فيشترك السامع والمؤذن في ثوابها ~~إذا حكاها السامع، وأما الحيعلة فمقصودها الدعاء إلى الصلاة وذلك يحصل من ~~المؤذن وحده فعوض السامع عن ذلك الثواب الذي يحصل للمؤذن بالحيعلة بالثواب ~~الذي يحصل له بالحوقلة وسنتكلم على مدلول لفظة الحيعلة والحوقلة في آخر ~~الباب إن شاء الله. # وقال آخرون: يقول مثل ما يقول المؤذن حتى يبلغ حي على الصلاة حي على ~~الفلاح فيقول لا حول ولا قوة إلا بالله بدل كل كلمة منها مرتين مرتين على ~~حسب ما يقول المؤذن ثم لا يزيد على ذلك وليس عليه أن يختم الأذان. # واحتجوا بحديث معاوية الذي ذكرناه. # وقال آخرون: إنما يقول مثل ما يقول المؤذن في التكبير والشهادتين لا غير ~~واحتجوا بما روى أبو أمامة بن سهل بن حنيف قال: سمعت معاوية إذا كبر المؤذن ~~اثنتين كبر اثنتين فإذا شهد أن لا إله إلا الله اثنتين شهد اثنتين وإذا شهد ~~أن محمدا رسول الله اثنتين شهد اثنتين ثم التفت إلي. # فقال: هكذا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عند الأذان. PageV04P130 # وقال آخرون: إنما يقول مثل ما يقول المؤذن في التشهد دون التكبير ودون ~~سائر الأذان واحتجوا بحديث رواه الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا سمعتم المؤذن يتشهد فقولوا مثل ~~قوله"، وبحديث سعد بن أبي وقاص الآتي بعد هذا ولفظه: "من قال حين يسمع ~~المؤذن وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ~~ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالسلام دينا غفر له". # ومن قال بهذا الحديث يقول إنه لا يلزم من سمع المؤذن أن يأتي بألفاظه إذا ~~أتي (¬1) بمعناه من التشهد والإخلاص والتوحيد. # ومن حجة من ذهب هذا المذهب أيضا حديث عائشة أنه - عليه السلام - كان إذا ~~سمع المؤذن يتشهد قال: "وأنا وأنا"، والمشهور في هذه المتابعة ms0946 أنها سنة ~~ليست بواجبة وحكى الطحاوي خلافا لبعض السلف في إيجابها. # قال أصحابنا: ويستحب لسامع المؤذن أن يتابعه في ألفاظ الأذان ويقول في ~~الحيلتين لا حول ولا قوة إلا بالله ويقول إذا سمع المؤذن لصلاة الصبح يقول ~~الصلاة خير من النوم استحب له أن يقول: صدقت وبررت هذا هو المشهور وحكى ~~الرافعي وجهان: أنه يقول صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة خير ~~من النوم ويستحب أن يتابعه في ألفاظ الإقامة إلا أنه يقول في كلمة الإقامة: ~~أقامها الله وأدامها هكذا قطع به الأصحاب إلا الغزالي فحكى في "البسيط" عن ~~صاحب "التقريب" وجها أنه لا يستحب متابعته إلا في كلمة الإقامة وهذا شاذ ~~ضعيف. PageV04P131 # ويستحب لمن يتابع المؤذن أن يتابعه في كل كلمة عقيب فراغ المؤذن منها ولا ~~يؤخر ذلك عن فراغه من الكلمة لما تقتضيه الفاء من التعقيب في قوله: إذا ~~سمعتم النداء فقولوا، فإن قيل: النداء حقيقة يطلق على مجموع الأذان فليكن ~~الشروع في الإجابة عند تمام الأذان ولم يقولوا به، فيقال في الجواب عنه: قد ~~بين لنا إن هذه الحقيقة غير مرادة، والأحاديث التي تضمنت الإجابة كلمة كلمة ~~قولا وفعلا كما في حديث عمر وابن مسعود وغيرهما، ويستحب متابعته لكل سامع ~~من طاهر ومحدث وجنب وحائض وكبير وصغير ويستثنى من هذا المصلي ومن هو على ~~الخلاء والجماع على اختلاف في المصلي بين السلف وتفصيل لمتقدمي العلماء ~~ومتأخريهم سنذكره. # فإذا فرغ ذو الخلاء والجماع مما كانا فيه تابع كل منهما، صرح به ~~الماوردي، وكذا إذا كان السامع في قراءة أو ذكر أو درس علم أو نحو ذلك فإنه ~~يقطع ما هو فيه ويتابع المؤذن ثم إن شاء رجع إلى ما كان عليه. # مسألة: سامع المؤذن وهو في الصلاة، المنقول عن الشافعي وأصحابه أنه لا ~~يتابعه في الصلاة فرضا كانت أو نفلا فإذا فرغ منها قاله. # وحكى الخراسانيون في استحباب متابعته إياه وهو في الصلاة قولا شاذا. # فإذا قلنا على المذهب أنه لا يتابعه فتابعه فقولان أصحهما أنه ms0947 يكره ~~والثاني أنه خلاف الأولى وقيل إنه مباح لا يستحب فعله ولا تركه وهذا اختيار ~~الشيخ أبي علي السنجي وإمام الحرمين والمذهب كراهته. # فإذا تابعه في ألفاظ الأذكار وقال في الحيعلتين لا حول ولا قوة إلا بالله ~~لم تبطل صلاته لأنها أذكار والصلاة لا تبطلها الأذكار. وإن أتى في متابعة ~~الحيعلتين بحكايتهما نصا فهو كلام آدمي، فإن كان عالما بأنه في الصلاة وأن ~~هذا كلام آدمي PageV04P132 # بطلت صلاته وإن كان ناسيا للصلاة لم تبطل. # وإن كان عالما بالصلاة جاهلا بأن ذلك كلام آدمي وأنه ممنوع منه ففي بطلان ~~صلاته وجهان حكاهما القاضي حسين. # أصحهما لا تبطل وبه قطع الأكثرون. # قالوا: ويسجد للسهو الناسي، وكذا الجاهل إذا لم تبطلها لأنه تكلم في ~~صلاته ناسيا. # قال القاضي حسين: ولو قال في متابعته في التثويب: صدقت وبررت فهو كقوله ~~حي على الصلاة لأنه كلام آدمي. # وقال: كذا لو قال مثله الصلاة خير من النوم ولو قال صدق رسول الله لم ~~تبطل ولو قال قد قامت الصلاة بطلت صلاته كما لو قال حضرت الصلاة. # ولو قال أقامها الله وأدامها لم تبطل واتفقوا على أنه لا يتابعه إذا كان ~~في قراءة الفاتحة فلو تابع وجب استئناف القراءة بخلاف ما لو أمن فيها ~~لتأمين الإمام فإنه لا يوجب الاستئناف على الأصح، لأن التأمين مستحب. # قال أبو إسحاق: وليس التأكيد في متابعة المؤذن بعد فراغ المصلي كالتأكيد ~~في متابعة من ليس هو في صلاة. # قال صاحب "الحاوي": ولو سمعه وهو في طواف تابعه وهو على طوافه، لأن ~~الطواف لا يمنع الكلام. # وقال مالك: إذا أذن وأنت في صلاة مكتوبة فلا تقل مثل ما يقول، وإذا كنت ~~في نافلة فقل مثل ما يقول: التكبير والتشهد فإنه يقع في نفسي أنه الذي أريد ~~بالحديث، هذه رواية ابن القاسم ومذهبه. PageV04P133 # وقال ابن وهب من رأيه: يقول المصلي ما يقول المؤذن في المكتوبة والنافلة. # وقال سحنون: لا يقول ذلك في مكتوبة ولا نافلة. # وقال الليث مثل قول مالك. # ويقول في موضع ms0948 حي على الصلاة حي على الفلاح لا حول ولا قوة إلا بالله. # وذكر ابن خويز منداد عن مالك أنه قال: يجوز أن يقول المصلي في صلاة ~~النافلة مثل ما يقول المؤذن من التكبير والشهادتين، فإن قال حي على الصلاة ~~حي على الفلاح الأذان كله كان مسيئا وصلاته تامة. # وكره أن يقول في الفريضة مثل ما يقول المؤذن فإن قال الأذان كله في ~~الفريضة أيضا لم تبطل صلاته ولكن الكراهية في الفريضة أشد. # وقال أبو جعفر الطحاوي: لم أجد عن أصحابنا في هذا شيئا منصوصا. # وقد حدثنا ابن أبي عمران عن أبي سماعة عن أبي يوسف فيمن أذن صلاته إلى ~~قوله أشهد أن محمدا رسول الله ولم يقل حي على الصلاة أن صلاته لا تفسد إن ~~أراد الأذان في قول أبي يوسف. # وفي قول أبي حنيفة يعيد إذا أراد الأذان. # قال أبو جعفر: وقول محمد كقول أبي حنيفة، لأنه يقول فيمن يجيب إنسانا وهو ~~يصلي بلا إله إلا الله أن صلاته فاسدة. # قال أبو جعفر: فهذا يدل على أن من قولهم إن من سمع الأذان وهو في الصلاة ~~لا يقوله. PageV04P134 # مسألة: # إذا سمع مؤذنا بعد مؤذن، هل يختص استحباب المتابعة بالأول أم يستحب ~~متابعة كل مؤذن؟ فيه خلاف بين السلف حكاه القاضي عياض. # فمن رأى الاقتصار على الإجابة الأولى فحجته أن الأمر لا يقتضي التكرار، ~~قاله بعض المتأخرين. # ويلزمه على ذلك أن يكتفي في الاستحباب بإجابة المؤذن مرة واحدة في العمر، ~~وليس كذلك. # مسألة: # قال الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله تعالى: لم أبي لأصحابنا كلاما في ~~أنه هل يستحب متابعة المؤذن في الترجيع أم لا؟ ويحتمل أن يقال لا يستحب ~~لأنه لا يسمعه. # ويحتمل أن يقال: يستحب لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فقولوا مثل ما ~~يقول" ولم يقل فقولوا مثل ما تسمعون، والترجيع مما يقوله وهذا الاحتمال ~~أظهر وأحوط. # مسألة: # في الحديث دليل على أن المماثلة لا تقتضي المساواة من كل وجه لاتفاقهم ~~على أنه لا يلزم المجيب أن يرفع ms0949 صوته كما يفعل المؤذن ولا غير ذلك. # الكلام في تفسير الحيعلة والحوقلة: # قال أبو عمر المطرز في كتاب "اليواقيت": الأفعال التي أخذت من أسمائها ~~سبعة وهي: # - بسمل إذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم. PageV04P135 # - وسبحل إذا قال: سبحان الله. # - وحوقل إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. # - وحيعل إذا قال: حي على الفلاح. # - وحمدل إذا قال: الحمد لله. # - وهلل إذا قال: لا إله إلا الله. # - وجعفل إذا قال: جعلت فداءك. # قال: وتجيء على القياس الحيصلة إذا قال حي على الصلاة. # ولم يذكره عن غيره. # زاد الثعالبي الطبقلة إذا قال: أطال الله بقاءك. # والدمعزة إذا قال: أدام الله عزك. # قال ابن الأنباري: ومعنى حي في كلام العرب هلم وأقبل، ويقال بلفظ واحد ~~للواحد والجميع. # وهي من أسماء الأفعال. وفتحت الياء من حي لسكونها وسكون التي قبلها، كما ~~قالوا ليت. # وفيها لغات: حي، وحيهلا غير منون، وحيهل ساكنة اللام. # قال: ولقد تسمع قولي حيهل. # ومنه قول عبد الله بن مسعود: إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر أي: أقبلوا ~~على ذكر عمر. # وقيل: قياس المطرز الحيصلة على الحيعلة غير صحيح، بل الحيعلة تطلق على PageV04P136 # حي على الصلاة، وعلى حي على الفلاح، وهذا ظاهر لأنه كما أن الحيعلة في حي ~~على الفلاح ليس فيها شيء من حروف الفلاح كذلك الحيعلة في حي على الصلاة ليس ~~فيها شيء من لفظ الصلاة وإنما هي مركبة من حي وعلى. # ولو كان كذلك لكان حق حي على الفلاح أن تكون الحيفلة وليس كذلك. # والفلاح الفوز والنجاة وإصابة الخير، قالوا وليس في كلام العرب كلمة أجمع ~~للخير من لفظة الفلاح. # ويقال الحوقلة والحولقة: وهي لا حول ولا قوة إلا بالله، فتكون اللام في ~~الحوقلة من اسم الله تعالى، وأما في الحوقلة فمن الحول والحول والقوة ليسا ~~بمترادفين. # فالقوة القدرة على الشيء، والحول الاعتمال في تحصيله والمحاولة له، وقد ~~نقلت فيها لغة ضعيفة لا حيل بالياء ولا قوة إلا بالله. # * * * PageV04P137 ### || AUTO 41 - باب ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على ms0950 الأذان أجرا # ثنا هناد نا أبو زبيد (¬1) وهو عبثر بن القاسم عن أشعث عن الحسن عن عثمان ~~بن أبي العاص قال: إن من آخر ما عهد إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن أتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا. # قال أبو عيسى: حديث عثمان حديث حسن. # والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرا، ~~واستحبوا للمؤذن أن يحتسب في أذانه. # * الكلام عليه: # رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث مطرف عن عثمان بن أبي العاص. # وهو عند ابن ماجه أيضا من حديث الحسن عنه. # وقال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعثمان بن ~~أبي العاص: "واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا". # وروينا من طريق ابن حيان بالسند المتقدم أنا أبو القاسم البغوي نا شيبان ~~نا سلام بن مسكين عن يحيى البكاء قال: سمعت رجلا قال لابن عمر: إني أحبك في ~~الله فقال له ابن عمر: إني لأبغضك في الله، فقال: سبحان الله! أحبك في الله ~~وتبغضني في الله. # قال: نعم إنك تسأل على أذانك أجرا. PageV04P138 # وروى وكيع عن المسعودي هو أبو عميس عتبة بن عبد الله عن القاسم بن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن مسعود قال: أربع لا يؤخذ عليهن أجرا الأذان وقراءة ~~القرآن والمقاسم والقضاء. # وقال ابن أبي شيبة ثنا ابن مبارك عن جويبر عن الضحاك أنه كره أن يأخذ # المؤذن على أذانه جعلا، ويقول إن أعطي بغير مسألة فلا بأس. # وقال حدثنا وكيع عن عون بن موسى عن معاوية بن قرة قال: كان يقال: لا يؤذن ~~لك إلا محتسب. # وهو قول أبي حنيفة وغيره. وقال مالك: لا بأس بأخذ الأجرة على ذلك. # وقال الأوزاعي: يجاعل عليه ولا يؤاجر، كأنه ألحقه بالعمل المجهول. # وقال الشافعي في "الأم": أحب أن يكون المؤذنون متطوعين. # قال: وليس للإمام أن يرزقهم وهو يجد من يؤذن متطوعا ممن له أمانة، إلا أن ~~يرزقهم من ماله. قال: ولا أحسب أحدا ms0951 ببلد كثير الأهل يعوزه أن يجد مؤذنا ~~أمينا يؤذن متطوعا فإن لم تجده فلا بأس أن يرزق مؤذنا ولا يرزقه إلا من خمس الخمس. # وقال ابن العربي: الصحيح جواز أخذ الأجرة على الأذان والصلاة والقضاء ~~وجميع الأعمال الدينية، فإن الخليفة يأخذ أجرته على هذا كله وفي كل واحد ~~منها يأخذ النائب أجرة كما يأخذ المستنيب، والأصل في ذلك قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة". # فقاس المؤذن على العامل وهو قياس في مصادمة النص، وفتيا ابن عمر التي ~~رويناها عنه لا مخالف له من الصحابة فيها واردة على من خالفها ممن يلتزم ~~ذلك في أصوله. # وقد عقد ابن حيان ترجمة على الرخصة في ذلك قال فيها ثنا إبراهيم بن PageV04P139 # محمد بن الحسن المصيصي ثنا حجاج قال: قال ابن جريج أخبرني عبد العزيز بن ~~عبد الملك بن أبي محذورة أن عبد الله بن محيريز أخبره عن أبي محذورة في ~~حديثه قال: فألقى علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأذان فأذنت ثم ~~أعطاني حين قضيت التأذين صرة فيها شيء من فضة. رواه النسائي عن إبراهيم بن ~~محمد هذا ويوسف بن سعيد عن حجاج به. # ولا دليل فيه لوجهين: # الأول: أن قصة أبي محذورة أول ما أسلم لأنه أعطاه حين علمه الأذان وذلك ~~قبل إسلام عثمان فحديث عثمان متأخر بيقين. # الثاني: أنها واقعة يتطرق إليها والاحتمال بل أقرب الاحتمالات منها أن ~~يكون من باب التأليف لحداثة عهده بالإسلام كما أعطى حينئذ غيره من المؤلفة ~~قلوبهم، ووقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال سلبها الاستدلال، لما يبقى ~~فيها من الإجمال. # * * * PageV04P140 ### || AUTO 42 - باب ما يقول الرجل إذا أذن المؤذن من الدعاء # نا قتيبة نا الليث عن حكيم بن عبد الله بن قيس عن عامر بن سعد عن سعد بن ~~أبي وقاص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قال حين يسمع ~~المؤذن وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن ms0952 محمدا عبده ~~ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا غفر له ذنبه". # قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد عن ~~حكيم بن عبد الله بن قيس. # * * * PageV04P141 ### || AUTO 43 - باب منه آخر # ثنا محمد بن سهل بن عسكر البغدادي وإبراهيم بن يعقوب قالا: نا علي بن ~~عياش الحمصي نا شعيب بن أبي حمزة ثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من قال حين يسمع النداء اللهم ~~رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه ~~مقاما محمودا الذي وعدته إلا حلت له الشفاعة يوم القيامة". # قال أبو عيسى: حديث جابر حسن غريب من حديث محمد بن المنكدر، لا نعلم أحدا ~~رواه غير شعيب بن أبي حمزة. # * الكلام عليه: # حسن الحديثين السابقين في هذا الباب والذي قبله وكلاهما صحيح. # أما الأول من حديث سعد بن أبي وقاص فعند مسلم وقال: فيه لا نعرفه إلا من ~~حديث الليث بن سعد عن حكيم. # وقد رواه الطحاوي عن روح بن الفرج عن سعيد بن كثير بن عفير عن يحيى بن ~~أيوب عن عبد الله بن المغيرة عن حكيم بن عبد الله بن قيس به وهذا متابع ليث ~~على روايته. # وأما حديث جابر الذي يليه فعند البخاري في "صحيحه". # وفي الباب مما لم يذكره عن عبد الله بن مسعود وأبي أمامة وأنس وابن عباس. # أما حديث ابن مسعود فعند الطحاوي من حديث يحيى بن يحيى النيسابوري PageV04P142 # أنا أبو عمر البزاز (¬1) عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عنه أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من مسلم يقول إذا سمع النداء وكبر ~~المنادي فكبر ثم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فيشهد ثم ~~يقول: اللهم أعط محمدا الوسيلة واجعله في الأعلين درجة وفي المصطفين محبة ~~وفي المقربين داره إلا وجبت له شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم ms0953 ~~القيامة". # وأما حديث أنس فروى أبو محمد بن حيان في "فوائد الأصبهانيين" نا إسحاق بن ~~محمد نا المسعودي نا الفريابي عن سفيان عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم ~~عن أنس بن مالك قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قال الرجل إذا ~~أذن المؤذن اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة أعط محمدا سؤله ~~نالته شفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم -". # وأما حديث ابن عباس فعند ابن حيان في كتاب "الأذان" بسنده عن سعيد بن ~~جبير عنه أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من سمع النداء فقال ~~أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أبلغه ~~الدرجة الوسيلة عندك واجعلنا في شفاعته يوم القيامة إلا وجبت له الشفاعة". # وأما حديث أبي أمامة فذكر الحافظ ضياء الدين المقدسي رحمه الله عن أبي ~~عيسى الأسواري قال: كان ابن عمر إذا سمع النداء قال: اللهم رب هذه الدعوة ~~المستجابة والمستجاب لها دعوة الحق وكلمة التقوى توفني عليها وأحيني عليها ~~واجعلني من صالح أهلها عملا يوم القيامة. # رواه البيهقي، قال المقدسي: وقد روي هذا الحديث مرفوعا إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV04P143 # من حديث أبي أمامة. # رواه الحاكم في المستدرك غير أنه من رواية عفير بن معدان وقد تكلم فيه ~~غير واحد. # قوله: الوسيلة هي منزلة في الجنة في حديث عبد الله بن عمرو في معنى ~~أحاديث الباب، وهو عند مسلم ورواه الترمذي، وسيأتي في موضعه. # ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة. # والدعوة التامة بفتح الدال هي دعوة الأذان عندهم، سميت بذلك لكمالها وعظم ~~موقعها. # والصلاة القائمة التي ستقوم أي تقام وتحضر. # وقوله مقاما محمودا كذا ورد منكرا حكاية للفظ القرآن {عسى أن يبعثك ربك ~~مقاما محمودا}. # ويستحب للمؤذن أن يقول بعد فراغه من أذانه هذه الأذكار المأثورة من ~~الدعاء والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وسؤال الوسيلة له وأن ~~يقول عند أذان المغرب ما رواه الترمذي أيضا من ms0954 حديث أم سلمة مما سيأتي ذكره ~~في موضعه وهو ما روت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه علمها أن تقول ~~عند أذان المغرب: "اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعائك فاغفر لي". # رواه أبو داود وهذا لفظه. # ويستحب لسامع المؤذن أن يتابعه في ألفاظ الأذان كما سبق ويقول في ~~الحيعلتين لا حول ولا قوة إلا بالله، فإذا فرغ من متابعته استحب له أن يقول ~~هذه PageV04P144 # الألفاظ كلها. # وروى الطبراني من حديث محمد بن سيرين وغيره عن عثمان أنه كان إذا سمع ~~الأذان وفي لفظ إذا قال المؤذن حي على الفلاح قال مرحبا بالقائلين عدلا ~~وبالصلاة مرحبا وأهلا. # * * * PageV04P145 ### || AUTO 44 - باب ما جاء في أن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة # حدثنا محمود بن غيلان نا وكيع وعبد الرزاق وأبو أحمد وأبو نعيم قالوا نا ~~سفيان عن زيد العمي عن أبي إياس معاوية بن قرة عن أنس بن مالك قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة". # قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن. # وقد رواه أبو إسحاق الهمداني عن بريد بن أبي مريم عن أنس عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مثل هذا. # * الكلام عليه: # أخرجه أبو داود وهو عند النسائي من حديث بريد بن أبي مريم في اليوم ~~والليلة. # قال المنذري: وهو أجود من حديث معاوية بن قرة. # وقد روي عن قتادة عن أنس موقوفا. # ورواه سليمان التيمي عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: إذا نودي بالأذان فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء. # وروى يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "عند الأذان تفتح أبواب السماء وعند الإقامة لا ترد دعوة". # [وقال أبو الفتح: ذكر الترمذي حديث معاوية بسنده وحديث يزيد بطرقه شاهدا ~~للتقوية وقال المنذري: حديث يزيد أجود ولم يبين ذلك وسنبينه، فكان الأولى ~~إخراجه من حديث يزيد إذ هو الأجود وإنما كان الأجود لأنه لم يختلف في PageV04P146 # رفعه، ms0955 وحديث معاوية مختلف في رفعه ووقفه وموقوفه عنده أصح فمن وقفه عن ~~سفيان: ابن مهدي، فما صنعه الترمذي أولى لأنه أخرج المختلف فيه، واستشهد ~~بما لا يختلف فيه، لأن الاستشهاد لا يحسن بمختلف فيه، وحديث التيمي روي عنه ~~عن أنس، ورواه ابن المبارك عنه عن قتادة عن أنس، رفعه بعض أصحابه ووقفه ~~بعضهم، قال الدارقطني: ورفعه وهم، والصحيح فيه موقوف] (¬1). # وقد روي من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه. رواه مالك عن أبي حازم ~~عن سهل بن سعد قال: ساعتان تفتح لهما أبواب السماء وقل داع ترد عليه دعوته ~~حضرة النداء للصلاة والصف في سبيل الله. # قال أبو عمر: هكذا هو موقوف على سهل بن سعد في الموطأ عند جماعة الرواة ~~ومثله لا يقال بالرأي، ثم ساقه مرفوعا من طريق أبي بشر الدولابي قال نا أبو ~~عمير أحمد بن عبد العزيز بن سويد البلوي نا أيوب بن سويد قال: نا مالك عن ~~أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء وقل ما ترد على داع دعوته لحضور الصلاة ~~والصف في سبيل الله". # * * * PageV04P147 ### || AUTO 45 - باب كم فرض الله على عباده من الصلوات # ثنا محمد بن يحيى نا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن أنس بن مالك قال: ~~فرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - في ليلة أسرى به الصلوات خمسين ثم ~~نقصت حتى جعلت خمسا ثم نودي يا محمد إنه لا يبدل القول لدي وإن لك بهذا ~~الخمس خمسين. # قال: وفي الباب عن عبادة بن الصامت وطلحة بن عبيد الله وأبي ذر وأبي ~~قتادة ومالك بن صعصعة وأبي سعيد الخدري. # قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح. # * الكلام عليه: # حديث الباب أخرجه البخاري ومسلم وعن أبي ذر وعن مالك بن صعصعة عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - حديث الإسراء وذكر الصلاة بنحو هذا وكلاهما في ~~الصحيح. # وروى الدارقطني من حديث قتادة عن أنس قال: قال ms0956 رجل يا رسول الله كم افترض ~~الله على عباده من الصلوات؟ قال: "خمس صلوات"، قال: هل قبلهن أو بعدهن شيء؟ ~~قال: "افترض الله على عباده صلوات خمسا"، قال: هل قبلهن أو بعدهن شيء؟ # فقال: "افترض الله على عباده صلوات خمسا". فحلف الرجل بالله لا يزيد ~~عليهن ولا ينتقص. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن صدق دخل ~~الجنة". رواه النسائي. # وعن عبادة بن الصامت قال: أشهد أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول: "خمس صلوات افترضهن الله من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن ~~وخشوعهن كان له عند الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له عند الله عهد PageV04P148 # إن شاء غفر له وإن شاء عذبه". # رواه الإمام أحمد وأبو داود وهذا لفظه والنسائي وابن ماجه. # وعن طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- صلى الله عليه وسلم - من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا نفقه ما ~~يقول حتى دنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو يسأل عن الإسلام ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خمس صلوات في اليوم والليلة"، قال ~~الرجل: علي غيرهن؟ قال: "لا إلا إن تطوع". فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "وصيام شهر رمضان". قال: هل علي غيره؟ قال: "لا إلا أن تطوع". قال: ~~وذكر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة. قال: هل علي غيرها؟ قال: ~~"لا إلا أن تطوع". قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا ~~أنقص. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أفلح إن صدق". # رواه البخاري ومسلم. # وحديث أبي قتادة: "قال الله عز وجل: افترضت على أمتك خمس صلوات". رواه ~~ابن ماجه في الصلاة عن يحيى بن عثمان بن دينار عن بقية بن الوليد عن ضبارة ~~بن عبد الله بن أبي السليل عن ذويد بن نافع عن الزهري عن سعيد بن المسيب عنه. # وحديث أبي سعيد قد ms0957 تقدم في باب المواقيت للصلاة إمامة جبريل بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وإقامة الصلوات الخمس يومين في أول الوقت وآخره (¬1). # وفي الباب أيضا عن معاذ بن جبل قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: "إنك ستأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله ~~إلا الله وأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن هم أطاعوا لذلك ~~فاعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن PageV04P149 # هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد ~~في فقرائهم فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم ~~فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" رواه مسلم كذلك ورواه أيضا من حديث أبي ~~عاصم عن زكريا بن إسحاق عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن ~~عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا ... فذكره. # قال الدارقطني: الصحيح أنه من مسند ابن عباس. # وفيه عن أبي أمامة الباهلي: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~يوم حجة الوداع: "اعبدوا ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم ~~وأطيعوا أمر ربكم تدخلوا جنة ربكم". # أخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم ولا نعرف له علة. # وذكر أيضا في حديث من طريق عبد الله بن فضالة عن أبيه قال: علمني رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فكان فيما علمني أن قال: "حافظ على الصلوات ~~الخمس" الحديث. # مالك بن صعصعة المذكور هو ابن وهب بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم ~~بن عدي بن النجار أخو قيس بن صعصعة وعبد الله روى حديثه البخاري ومسلم وأبو ~~داود والترمذي وقد تقدم في باب مواقيت الصلاة شيء من ذكر الخلاف بين السلف ~~في تاريخ الإسراء وأن الصلاة كانت صبيحته أعني صلاة جبريل بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وكيف كانت الصلاة قبل الإسراء فأغنى ذلك عن الإعادة هاهنا. # وفيه جواز نسخ الشيء قبل فعله فإن ما زاد على ms0958 الخمس التي استقر فرضها من ~~تمام الخمسين نسخ قبل أن يقام شيء منه. # وقوله: لا يبدل القول لدي، فيه دليل على استقرار هذا العدد فلا يزاد فيه ~~ولا ينقص منه وفيه الرد على من أوجب صلاة سادسة وهي الوتر من وجهين: PageV04P150 # أحدهما: ما ذكرناه. # والثاني: من التضعيف فإن الحسنة بعشر أمثالها فلو كانت مما يستقر في علم ~~الله ستا لبدأ فرضها ستين. # وقوله وإن ذلك بهذا الخمس خمسين يعني أنها إن كانت خمسا بالفعل فهي خمسون ~~في الأجر وبها يتم الثواب ويسقط الفرض الأول وينتظم أول الأمر وآخره فلا ~~يكون فيه تبديل. # وقد روينا من طريق النسائي (¬1) أنا قتيبة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن ~~محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز: أن رجلا من كنانة يدعى المخدجي سمع ~~رجلا من الأنصار بالشام يكنى أبا محمد يقول: الوتر واجب قال الخدجي: فرجعت ~~إلى عبادة بن الصامت فاعترضت له وهو رائح إلى المسجد فأخبرته بالذي قال أبو ~~محمد فقال عبادة بن الصامت: كذب أبو محمد سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد من جاء بهن لم يضيع منهن ~~شيئا استخفافا بحقهن كان له عهد عند الله أن يدخله الجنة". # * * * PageV04P151 ### || AUTO 46 - باب ما جاء في فضل الصلوات الخمس # ثنا علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن ~~أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الصلوات الخمس ~~والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر". # قال: وفي الباب عن جابر وأنس وحنظلة الأسيدي (¬1). # قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. # * الكلام عليه: # حديث أبي هريرة هذا أخرجه مسلم من هذا الوجه وغيره. # وحديث جابر قرأت على الحافظ أبي العباس بن الطاهر أخبركم ابن اللتي أنا ~~أبو الوقت أنا الداودي أنا ابن حمويه أنا عيسى بن عمر السمرقندي أنا ~~الدارمي أنا يعلى بن عبيد نا الأعمش عن أبي سفيان عن ms0959 جابر قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "مثل الصلوات المكتوبة كمثل نهر جار عذب على ~~باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات" رواه مسلم من حديث الأعمش. # وحديث أنس أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده من طريق علي بن زيد بن جدعان ~~عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مثل الصلوات الخمس كمثل نهر ~~عذب جار أو غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات ما يبقى عليه من ~~درنه" رواه عن زكريا بن يحيى الواسطي نا داود بن الزبرقان عنه. # وحديث حنظلة رواه الطبراني في "المعجم الكبير" من حديث سعيد بن أبي PageV04P152 # عروبة عن قتادة عن حنظلة الأسيدي وكان يقال له كاتب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من حافظ على ~~الصلوات الخمس والصلاة المكتوبة على وضوئها وعلى مواقيتها وركوعها وسجودها ~~يراه حقا حرم الله عليه النار. أخرجه عن عبيد بن غنام ومحمد بن عبيد الله ~~الحضرمي قالا نا أبو بكر بن أبي شيبة قال: وثنا الحسين بن إسحاق التستري ~~ثنا عثمان بن أبي شيبة قالا: نا محمد بن بشر نا سعيد بن أبي عروبة. # وفي الباب عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، قال أبو العباس السراج في ~~مسنده نا أبو يحيى نا الهيثم بن خارجة نا يحيى بن حمزة عن عتبة بن أبي حكيم ~~حدثني طلحة بن نافع حدثني أبو أيوب الأنصاري أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة وأداء الأمانة كفارات لما ~~بينها". فقلت: وما أداء الأمانة؟ قال: "غسل الجنابة فإن تحت كل شعرة ~~جنابة". # وروى مسلم من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه من طرق أحدها قال عثمان: ~~ثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور ~~الذي كتب الله عليه فيصلي هذه الصلوات الخمس إلا كانت كفارات لما بينهن" ~~تقدم الكلام على شيء من معاني هذا الحديث، ms0960 وتكفير الذنوب بالطهارة للصلاة ~~وأن الذنوب التي يكفرها الوضوء هي الصغائر دون الكبائر في باب ما جاء في ~~فضل الطهور، في قوله - عليه السلام -: "إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن ~~فغسل وجهه خرجت كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ... ~~" الحديث. # قال أبو عمر: قال بعض المنتسبين إلى العلم الكبائر والصغائر تكفر بالصلاة ~~والطهارة واحتج بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فما ترون ذلك يبقي من ~~درنه"، وما في معناه. # قال: وهذا جهل وموافقة للمرجئة فيما ذهبوا إليه من ذلك وكيف يجوز لذي PageV04P153 # لب أن يحمل هذه الآثار على عمومها وهو يسمع قول الله عز وجل: {يا أيها ~~الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا} وقوله تعالى: {وتوبوا إلى الله ~~جميعا أيها المؤمنون} في آي كثير من كتابه، ولو كانت الطهارة والصلاة ~~وأعمال البر مكفرة للكبائر لما كان لأمر الله عز وجل بالتوبة معنى، ولا كان ~~من توضأ وصلى مشهودا له بالجنة بإثر سلامه من صلاته وإن ارتكب ما شاء من ~~الموبقات الكبائر وهذا لا يقوله أحد ممن له فهم صحيح. # وقد أجمع المسلمون أن التوبة على المذنب فرض، والفرض لا يصح أداء شيء منه ~~إلا بقصد ونية، فأما أن يصلي وهو غير ذاكر لما ارتكب من الكبائر ولا نادم ~~على ذلك، وحكمه حكم التائب محال، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "الندم توبة". # وقال - صلى الله عليه وسلم -: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة ~~لا بينهن ما اجتنبت الكبائر". # وأسند في ذلك حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة المذكور في الباب، وحديث ~~الحسن عن عمران بن الحصين وحديث الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قوله، وعن ~~طارق بن شهاب سمع سلمان الفارسي يقول: "حافظوا على الصلوات الخمس فإنهن ~~كفارات لهذه الجراح، ما لم تصب المقتلة". # وذكر من طريق ابن أبي شيبة حديث إبراهيم عن علقمة عن سلمان أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "ألا أحدثكم عن يوم الجمعة لا يتطهر رجل ms0961 ثم ~~يأتي الجمعة فيجلس وينصت حتى يقضي الإمام صلاته إلا كانت كفارة لا بين ~~الجمعة إلى الجمعة ما اجتنبت المقتلة". # ومن طريق إسماعيل القاضي حديث الحسن عن أبي هريرة: "ما اجتنبت الكبائر"، ~~وذكر قول الله عز وجل: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} الآية. PageV04P154 # فإن مات صاحب الكبيرة عن غير توبة فمصيره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء ~~غفر له وإن تاب قبل حضور الموت ومعاينته وندم واعتقد أن لا يعود واستغفر ~~ووجل كان كمن لم يذنب. وبهذا كله الآثار الصحاح عن السلف قد جاءت وعليه ~~جماعة علماء المسلمين. انتهى كلام أبي عمر. # وقول سلمان في حديثه ما اجتنبت المقتلة عبر بالمقتلة عن الكبائر، كما عبر ~~بالجراح عن الصغائر فهو في معنى غيره من أحاديث الباب لا أنه أراد القتل ~~والجراح المعروفة فتلك حقوق الآدميين لا يكفرها وضوء ولا صلاة، وفي رد أبي ~~عمر على هذا القائل في معنى الأحاديث التي لا ذكر للكبائر فيها بالأحاديث ~~التي فيها ذكر الكبائر. # والمقتلة تسليم لكون تلك الأحاديث تقتضي ما ادعاه وليس كذلك، وإنما اقتضت ~~تكفير خطايا أعضاء الوضوء المذكورة فيه من الوجه واليد والرجل عما اجترحه ~~كل عضو بانفراده لا ما أمد بعضها فيه بعضا واشتركت فيه. وقوله بعد ذلك: ~~(حتى يخرج نقيا من الذنوب) فحمل الألف واللام هنا على العهد والمراد به ~~الذنوب الصادرة من الأعضاء الذكورة لا كل الذنوب عموما. # فقد قال - عليه السلام -: "العينان تزنيان واليدان تزنيان والفم يزني ~~يصدق ذلك كله الفرج أو يكذبه". وليس للفرج في الأعضاء المذكورة مدخل فيكون ~~الوضوء مكفرا لكبيرة الزنا. # وكذلك خطيئة الرجل هي أن يمشي بها إلى خطيئة أخرى كبيرة أو صغيرة وما ~~يمشي بها إليه غير المشي الذي هو من كسبها وكذا ما انفردت به اليد من ~~الخطايا غير الحقوق البشرية في تلك الأعضاء كلها من القتل والسرقة والغيبة ~~وما أشبه ذلك فالأمر في تلك مبني على المشاحة ويزيد ذلك بيانا أنه لما كانت ~~أحاديث الوضوء تقتضي تكفير الذنوب عن ms0962 أعضاء مخصوصة والأحاديث في كفارة ما ~~بين الصلاتين PageV04P155 # أو الجمعتين لا يقتضي أعضاء مخصوصة احتيج إلى استثناء الكبائر في ذلك ولم ~~يحتج إليه هاهنا وإذا انتفى التكفير عما فيه شائبة الحقوق البشرية من القتل ~~والعقوق والسرقة والتولي يوم الزحف المؤدي إلى خذلان من تجب نصرته والغيبة ~~والنميمة وما أشبه ذلك وعن ما ليس من كسب الأعضاء المذكورة كالزنا وعن ما ~~اشتركت فيه الأعضاء وأمد بعضها بعضا كتعاطي المحرمات من حضور مجالس اللهو ~~وشرب الخمر وغير ذلك فخليق بأن لا يرد التكفير إلا على الصغائر بل ليس كل ~~الصغائر داخلا في ذلك إذ منها ما يشترك فيه الأعضاء المذكورة مع غيرها ~~ومنها ما ليس من كسبها كالظن والعزم المستمر على المعصية وأنواع الترك وما ~~أشبه مما خرج عن التكفير بالوضوء فداخل ذلك فيما تكفره الصلاة إلى الصلاة ~~والجمعة إلى الجمعة فيكون الوضوء مكفرا لبعض الصغائر والصلاة التي هي أكبر ~~وسيلة تأتي على ما لم يأت عليه الوضوء من الصغائر. # وقد قال أبو العباس القرطبي وغيره من المتأخرين: لا بعد في أن يكون بعض ~~الأشخاص تكفر له بذلك الكبائر والصغائر بحسب ما يحضره من الإخلاص ويرد عنه ~~من الإحسان والآداب وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. # وقد اختلفت ألفاظ الحديث ففي بعضها ما اجتنبت الكبائر وفي بعضهما ما ~~اجتنبت المقتلة وفي بعضها ما لم تغش الكبائر والمراد منها أن بهذه الطاعات ~~تكفر الصغائر دون الكبائر لا أن الصغائر لا تكفر إلا بشرط اجتناب الكبائر ~~وإن كان السابق إلى الذهن معنى الشرطية فيه وأن المعنى الآخر لا يأباه ~~اللفظ وعليه المعنى وإلا لامتنع التكفير بالصلوات والجمعة ورمضان غالبا إذ ~~التنزه عن كل كبيرة عزيز جدا وقد أورد على هذا إذا كفر الوضوء فماذا تكفر ~~الصلاة والجمعة ورمضان وما أشبه ذلك من صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء وقوله: ~~"من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه"؟ PageV04P156 # وأجيب بأن كل واحد من هذه صالح للتكفير فإن وجد ما يكفره كفره وإن لم ms0963 ~~يصادف صغيرة ولا كبيرة كتب به حسنات ورفع به درجات. # قال النووي: وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف من ~~الكبائر انتهى. # ويمكن أن يقال أيضا إذا تقرر أن الصلاة تكفر ما لا يكفره الوضوء كما سبق ~~فكذلك الجمعة إلى الجمعة ربما كفرت ما لم تكن الصلاة في غير الجمعة مكفرة ~~له، وكذلك رمضان إلى رمضان ربما كفر ما لم تكن الجمعة إلى الجمعة تكفره، ~~ولما كانت الصغائر متفاوتة كالكبائر فكذلك مكفراتها. # ويمكن أن يقال أيضا أن تكفير مجموع الصغائر مترتب على الإتيان بجميع ~~الطاعات المذكورات، وكذلك هو في "صحيح مسلم" نصا في خبر واحد: "الصلاة إلى ~~الصلاة والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت ~~الكبائر" فترد الأحاديث التي لم تأت بهذا التمام إليه ومن حفظ حجة على من ~~لم يحفظ ومن أتى بالزيادة حجة على من لم يأت إذا كان ثقة. # فلا يرد هذا السؤال فإنه إنما يرد على تقدير أن يكون كل من هذه الطاعات ~~مستقلا بالتكفير وإنما المراد أن كلها مكفرات إذا اجتمعت لا أن كلا منها ~~مستقل بالتكفير إذا انفرد. # وأما صوم يوم عرفة وعاشوراء ففي قوة ما يكفر صغائر صائمه لسنة أو سنتين ~~إن وجد ذلك بمعنى أن توابه بهذه المثابة وأجر صائمه في هذه الرتبة إن لم ~~يجد ما يكفره. # وأما قول الشيخ محيي الدين رحمه الله: رجونا أن يخفف من الكبائر ففيه نظر ~~من وجهين: PageV04P157 # الأول: أن تكفير الذنوب والثواب المرتب على الطاعات أمر توقيفي ليس للظن ~~فيه مجال. # الثاني: أن النص الوارد باجتناب الكبائر يرده، فمعلوم أن الثواب على ~~الإتيان بالمفترضات أعظم من الثواب على التطوعات فكيف يقال في صوم يوم عرفة ~~ويوم عاشوراء وموافقة تأمين المصلي تأمين الملائكة وليس شيء من ذلك فرضا ~~أنه يخفف من الكبائر مع قيام النص المقيد باجتناب الكبائر في الفرائض من ~~الخمس والجمعة ورمضان والذي نقله المحققون أن الكبائر لا تكفرها إلا ~~التوبة. # * * * PageV04P158 ### || AUTO 47 - باب ما جاء ms0964 في فضل الجماعة # ثنا هناد نا عبدة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحده بسبع ~~وعشرين درجة". # وقال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأبي ومعاذ بن جبل وأبي لسعيد وأبي ~~هريرة وأنس. # قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح. # وهكذا روى نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~"تفضل صلاة الجميع على صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين درجة". # وعامة من روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قالوا: خمسة وعشرين ~~إلا ابن عمر فإنه قال: "بسبع وعشرين". # حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري ثنا معن نا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن صلاة ~~الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده بخمس وعشرين جزءا". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # * الكلام عليه: # حديث الباب من رواية ابن عمر وأبي هريرة عند البخاري ومسلم. # وعن عبد الله بن مسعود أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلاة ~~الجميع تفضل على صلاة الرجل وحده خمسة وعشرين ضعفا كلها مثل صلاته". رواه ~~الإمام أحمد. # وعن أبي بن كعب قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما ~~الصبح فقال: "أشاهد PageV04P159 # فلان"؟ قالوا: لا. قال: "أشاهد فلان"؟ قالوا: لا. قال: "إن هاتين ~~الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو ~~حبوا على الركب، وإن الصف الأول على مثل صف الملاكة ولو علمتم ما فضيلته ~~لابتدرتموه وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين ~~أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله عز وجل" رواه الإمام أحمد ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وفي إسناده عبد الله بن أبي بصير يرويه عن ~~أبي بن كعب، لم يرو عنه غير السبيعي، وقد وثقه ابن ms0965 حبان. # وعن معاذ بن جبل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "فضل صلاة الجميع ~~على صلاة الرجل وحده خمس وعشرين". # قرأته على ابن ساعد أخبركم ابن خليل أنا الطرسوسي وابن أبي زيد قالا أنا ~~محمود الصيرفي أنا ابن فاذشاه أنا الطبراني نا محمد بن عبدوس بن كامل ~~السراج ثنا محمد بن بكار نا عبد الحكيم بن منصور عن عبد اللك بن عمير عن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ به. # عبد الحكيم بن منصور روى له الترمذي وقد تكلموا فيه. # وعن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "صلاة ~~الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة"، رواه البخاري. وعنه أيضا ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الصلاة في جماعة تعدل خمسا ~~وعشرين صلاة فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة"، ~~رواه أبو داود من طريق هلال بن ميمون. # وقال أبو داود: قال عبد الواحد بن زياد في هذا الحديث: "صلاة الرجل في ~~الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة"، وساق الحديث قال ابن عدي: هلال بن PageV04P160 # ميمون عامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه. # وحديث أنس بن مالك وجدته عند أبي العباس السراج موقوفا قال نا جعفر ~~الصايغ نا عبيد الله بن محمد بن حفص نا حماد بن سلمة عن عاصم عن أنس موقوفا ~~أنه قال: تفضل صلاة الجميع على صلاة الرجل بضعا وعشرين صلاة. # وسئل عنه الشيخ أبو الحسنن الدارقطني فقال: يرويه حجاج بن منهال عن حماد ~~بن سلمة عن عاصم الأحول عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورواه أبو ~~داود الطيالسي موقوفا عن حماد وهو الصحيح. # ورواه أيضا شعيب بن الحبحاب عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~واختلف عليه، فرواه # صالح بن عبد الكبير بن شعيب عن عمه عبد السلام عن أبيه شعيب عن أنس عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ورواه أبو عتاب الدلال عن عبد السلام بن شعيب موقوفا وهو أشبه ms0966 بالصواب. # وفي الباب مما لم يذكره عن عائشة. # روينا عن أبي العباس السراج في مسنده ثنا محمد بن بشار بندار نا يحيى بن ~~سعيد نا عبد الرحمن بن عمار عن القاسم عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "صلاة الرجل في الجميع تفضل على صلاته وحده خمسا وعشرين درجة". # عبد الرحمن بن عمار هذا هو ابن أبي زينب وثقة أحمد والنسائي. # وفي هذه الأحاديث مسائل: # الأولى: فضل الصلاة في الجماعة ولا نزاع في ذلك. # الثانية: استدل بها على صحة صلاة الفذ وأن الجماعة ليست بشرط وذلك أن ~~لفظة أفعل تقتضي الاشتراك في الأصل مع ثبوت التفاضل في أحد الجانبين وذلك PageV04P161 # يقتضي وجود فضيلة في صلاة الفذ، لأن ما لا يصح لا فضيلة فيه. # فإن قيل إن صيغة أفعل قد ترد من غير اشتراك في الأصل كما قيل في قوله ~~تعالى: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا}. # فالجواب: أن مثل ذلك على قلته في الكلام إنما يكون عند الإطلاق وأما إذا ~~حصل التفاضل بزيادة عدد معين اقتضى ولا بد أن يكون ثم جرء معدود تزيد عليه ~~أجزاء أخر كما إذ قلنا هذا العدد أزيد من ذاك بكذا وكذا فلا بد من وجود أصل ~~العدد وجزء معلوم في الآخر. # ويزيد ذلك وضوحا لفظ حديث أبي هريرة حيث قال: صلاة الرجل في الجماعة تزيد ~~على صلاته وحده. فإن ذلك يقتضي ثبوت شيء يزاد عليه. # وقد اختلف الناس في الجماعة هل هي سنة أو فرض كفاية أو فرض [عين] أو هي ~~شرط في صحة الصلاة كما سنذكره في الباب بعد هذا. # ومن ادعى فرضية الصلاة في الجماعة يحمل لفظ الفذ هنا على الفذ العذور في ~~التخلف عن الجماعة ولا يستقيم له ذلك، لأن الفذ معرف بالألف واللام فيعم ~~الفذ المعذور وغيره، فإخراج غير المعذور تخصيص من غير مخصص. # قال أبو عمر: لا يخلو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة الجماعة تفضل ~~على صلاة الفذ" من أحد ثلاثة أوجه: # إما أن يكون ms0967 المراد بذلك صلاة النافلة أو يكون المراد بذلك من تخلف من ~~عذر أو يكون المراد من تخلف من غير عذر. # وقد ثبت عن النبي - عليه السلام -: "صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في ~~مسجدي هذا إلا المكتوبة" فعلمنا بذلك أنه لم يرد بحديث الباب صلاة النافلة PageV04P162 # وكذلك لما قال - صلى الله عليه وسلم -: "من كانت له صلاة بليل فغلبه ~~عليها نوم كتب له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة". # وقال - عليه السلام -: "إذا شغل العبد عن عمل كان يعمله مرض ابتلاه الله ~~به كتب له أجر ذلك العمل ما دام في وثاق مرضه". فعلمنا بذلك أن من تخلف ~~لعذر لم يدخل في معنى هذا الحديث، وإذا بطل هذان الوجهان صح أن المراد بذلك ~~هو المتخلف عما ندب إليه ووجب وجوب سنة عليه من غير عذر وعلمنا أن النبي ~~عليه السلام لم يفاضل بينهما إلا وهما جائزان إلا أن أحدهما أفضل من الآخر. # الثالثة: اختلفوا في الجماعات هل يتفاوت فضلها بالقلة والكثرة أم لا؟ ~~وإلى التفاوت ذهب الشافعي ومن قال بقوله، وإلى عدمه ذهب مالك في آخرين على ~~المشهور عنه. # وقال ابن حبيب بل تفضل جماعة جماعة بالكثرة وفضيلة الإمام، وحجة الأول ~~حديث أبي بن كعب: صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع ~~الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله عز وجل. # قال أبو عمر: ليس بالقوي ولا يحتج بمثله. # ولست أدري لم ذلك، فإن أبا داود رواه عن حفص بن عمر نا شعبة عن أبي إسحاق ~~عن عبد الله بن أبي بصير عن أبي بن كعب وليس في هؤلاء من يسئل عنه غير عبد ~~الله بن أبي بصير ولم نقف فيه على جرح وقد وثقه ابن حبان وما قيل من أنه لم ~~يرو عنه غير السبيعي ليس ضارا مع وجود التوثيق. # وأجود من قول أبي عمر هذا قوله في موضع آخر: وقد رويت آثار مرفوعة منها ~~حديث أبي كعب وذكره وهي ms0968 آثار كلها ليست في القوة والثبوت والصحة كآثار هذا ~~الباب على أن ابن حبان قد حكم بصحة حديث أبي بن كعب هذا. PageV04P163 # وأما من ذهب إلى عدم التفاوت فيقول دل الحديث على فضيلة صلاة الجماعة ~~بالعدد المعين فيدخل تحته كل جماعة ومن جملة ذلك الجماعة الكبرى والجماعة ~~الصغرى والتقدير فيهما واحد بمقتضى العموم. # وروى الحكيم بن عمير وكان صحابيا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "اثنان فما فوقهما جماعة". # وروى ابن أبي شيبة نا يزيد بن هارون نا الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عن ~~أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الاثنان فما فوقهما ~~جماعة". # قال أبو عمر: واستدلوا أيضا بما عليه أكثر العلماء فيمن صلى في جماعة ~~اثنين فما فوقهما أنه لا يعيد في جماعة أكثر منها. # ومعلوم أن إعادة الفذ لما صلى وحده مع الجماعة إنما كان لفضل الجماعة على ~~الانفراد. فإذا لم يعد من صلى مع اثنين أو ثلاثة في الجماعة الكبيرة دل على ~~ما وصفناه انتهى. # أما من لم يرى لكثرة الجماعة مزية فضل فهو مستغن عن الإعادة. # وأما من يرى الفضل يتفاوت بالكثرة وهم أصحاب الشافعي فقالوا: من صلى إحدى ~~الخمس في جماعة ثم أدرك جماعة أخرى فهل يعيدها معهم؟ فيه وجوه: # ثالثها: إن كان في الجماعة الثانية زيادة فضيلة لكون الإمام أعلم أو أورع ~~أو لكون الجماعة أكثر أو لكون المكان أفضل فتستحب الإعادة وإلا فلا، ~~ورابعها يستحب إعادة الظهر والمغرب والعشاء دون الصبح والعصر لما روي في ~~كراهية الصلاة بعد الصبح وبعد العصر. # وقد قيل نحوا من ذلك إعادة المصلي منفردا أيضا. PageV04P164 # وأما مالك رحمه الله فيرى أن من صلى في جماعة لا يعيد في أكثر منها إلا ~~إن كان في أحد المساجد الثلاثة في الجماعة. # الرابعة: في حديث ابن عمر التفضيل بسبع وعشرين درجة وفي حديث أبي هريرة ~~بخمس وعشرين جزءا وفي بعض ألفاظه ببضع وعشرين. # فاختلف في الجزء والدرجة هل مقدارهما واحد أم لا؟ # فقيل: ms0969 الدرجة أصغر من الجزء فكأن الخمسة وعشرين إذا جزئت درجات كانت سبعا ~~وعشرين. # وقيل: يحمل على أن الله تعالى كتب فيها أنها أفضل بخمسة وعشرين جزءا ثم ~~تفضل بزيادة درجتين وقيل إن هذا بحسب أحوال المصلين وقيل راجع إلى أعيان ~~الصلوات ثم قيل بعد ذلك الزيادة لصلاة الصبح والعصر، وقيل لصلاة الصبح ~~والعشاء، وقيل يحتمل أن يختلف باختلاف الأماكن بالمسجد وغيره. # الخامسة: هل هذه الدرجات أو الأجزاء بمعنى الصلوات فتكون صلاة الجماعة ~~بمثابة خمس وعشرين، أو سبع وعشرين صلاة، أو يقال: إن لفظ الدرجة والجزء لا ~~يلزم منهما أن يكون بمقدار الصلاة، وقد كان القول بهذا الثاني يمكن لكن ~~يضعفه ما تشعر به لفظة تضاعف الواردة في كثير من طرق هذه الأحاديث من ~~المساواة للصلاة الأولى في مقدار الفضل [والزيادة عليه] (¬1) وأيضا فألفاظ ~~الأحاديث صرحت بذكر الصلاة، ففي حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "صلاة الجماعة تعدل خمسة وعشرين صلاة من صلاة الفذ" رواه ~~السراج نا الفضل بن سهل نا القعنبي نا أفلح بن حميد عن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم عن سلمان الأغر عن أبي هريرة. # وهذا من أصح الأسانيد. PageV04P165 # وفي لفظة له: صلاة مع الإمام أفضل من خمسة وعشرين يصليها وحده. # إسناده كإسناد الذي قبله. # ومن حديث ابن مسعود بخمس وعشرين صلاة. # السادسة: حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة عند الترمذي تضمنا حصول التضعيف ~~المذكور بالصلاة في الجماعة فقط من غير قيد آخر وحديث أبي هريرة الذي لفظه: ~~"وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة ~~... " الحديث. # وقد تقدم وهو مخرج في الصحيحين يقتضي ترتب الثواب على المجموع من الجماعة ~~وإحسان الوضوء والخطا إلى المساجد وغير ذلك مما تضمنه لفظه لما يشعر به ~~لفظه (وذلك) من التعليل كأنه يقول وهذا التضعيف المذكور شبيه كيت وكيت مما ~~ذكره وإذا كان كذلك فما رتب على موضوعات متعددة لا يوجد بوجود بعضها إلا ~~إذا دل الدليل على ms0970 إلغاء ما ليس معتبرا منها وتنبني على ذلك مسألتان الأولى وهي: # السابعة: روي عن أحمد بن حنبل -رحمه الله- أنه ليس يتأدى فرض الجماعة ~~بإقامتها في البيوت وهو نظر إلى لفظ الحديث الذي ذكرناه: "صلاة الرجل في ~~الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا"، ومأخذه أنها ~~زيادة صحت فهي معقولة المعنى فالأخذ بها متوجه. # الثانية وهي الثامنة: القائلون من أصحاب الشافعي بأن الجماعة فرض كفاية. ~~قالوا: لو امتنع أهل بلدة، أو قرية من إقامتها قاتلهم الإمام ولا يسقط ~~الحرج إلا إذا أقاموها بحيث يظهر هذا الشعار، ففي القرية الصغيرة يكفي ~~إقامتها في موضع واحد وفي القرى الكبيرة والبلاد تقام في محالها ولو أطبقوا ~~على إقامة الجماعة في البيوت، فعن أبي إسحاق المروزي أنه لا يسقط الفرض ~~بذلك، لأن الشعار في البلد PageV04P166 # لا يظهر به، ونازعه فيه بعضهم إذا ظهر ذلك في الأسواق. # ووجه الأولى أن أصل المشروعية إنما كان في جماعة المساجد وهذا وصف معتبر ~~لا يتأتى إلغاؤه. # وهذه المسألة غير التي قبلها إذ الحكم في تلك متعلق بكل فرد من المصلين، ~~والحكم في هذه متعلق بإقامة الشعار المسقط حكم القتال عن أهل البلد أو ~~القرية إذا امتنعوا منه. # التاسعة: قال شيخنا الإمام أبو الفتح القشيري رحمه الله: قوله - عليه ~~السلام -: "صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وسوقه" يتصدى النظر ~~هاهنا هل صلاته في المسجد في جماعة مفضل على صلاته في بيته وسوقه جماعة أو ~~يفضل عليها منفردا أما الحديث فمقتضاه أن صلاته في المسجد جماعة تفضل على ~~صلاته في بيته وسوقه جماعة وفرادى بهذا القدر، لأن قوله: (صلاة الرجل في ~~جماعة) محمول على الصلاة في المسجد لأنه قوبل بالصلاة في بيته وسوقه ولو ~~جرينا على إطلاق اللفظ لم يحصل القابلة لأنه يكون قسيم الشيء قسيما منه وهو باطل. # وإذا حمل على صلاته في المسجد، فقوله - عليه السلام -: (صلاته في بيته ~~وسوقه) عام يتناول الانفراد والجماعة وقد أشار بعضهم إلى هذا بالنسبة إلى ~~المسجد ms0971 والسوق من جهة ما ورد أن الأسواق موضع الشياطين، فتكون الصلاة فيها ~~ناقصة الرتبة كالصلاة في الموضع المكروه لأجل الشياطين كالحمام وهذا الذي ~~قاله وإن أمكن في السوق ليس يطرد في البيت فلا ينبغي أن تتساوى فضيلة ~~الصلاة في البيت جماعة مع فضيلة الصلاة في السوق جماعة في مقدار الفضيلة ~~الذي لا يؤخذ إلا بالتوقيف، فإن الأصل أن لا يتساوى ما ؤجد فيه مفسدة معينة ~~مع ما لم توجد فيه PageV04P167 # تلك المفسدة. هذا ما يتعلق بمقتضى اللفظ ولكن الظاهر مما يقتضيه السياق ~~أن المراد تفضيل صلاة الجماعة في المسجد على صلاته في بيته وسوقه منفردا ~~فكأنه خرج مخرج الغالب في أن من لم يحضر الجماعة في المسجد صلى منفردا ~~وبهذا يرتفع الإشكال الذي قدمناه من استبعاد تساوي صلاته في البيت مع صلاته ~~في السوق جماعة فيهما. # وذلك لأن من اعتبر معنى السوق مع إقامة الجماعة فيه وجعله سببا لنقصان ~~الجماعة فيه عن الجماعة في المسجد يلزمه تساوي ما وجدت فيه مفسدة معتبرة مع ~~ما لم توجد فيه تلك المفسدة في مقدار التفاضل، وأما إذا جعلنا التفاضل بين ~~صلاة الجماعة في المسجد وصلاتها في البيت والسوق منفردا فوصف السوف هاهنا ~~ملغى غير معتبر فلا يلزم تساوي ما فيه مفسدة مع ما لا مفسدة فيه من مقدار ~~التفاضل والذي يؤيد هذا أنهم لم يذكروه والسوق في الأماكن المكروهة للصلاة ~~وبهذا فارق الحمام المستشهد بها. # العاشرة: حيث تقدمت الإشارة في المباحث السابقة في معنى حديث أبي هريرة ~~إلى أن الأوصاف التي يظهر ترتب الثواب المذكور عليها منها ما يحتمل أن يكون ~~ملغى، ومنها ما ليس كذلك، فليقع النظر في تمييز ما هو معتبر منها مما يمكن ~~أن يكون ملغى فنقول: # أما وصف الرجولية فحيث يجوز للمرأة الخروج إلى المسجد ينبغي أن يتساوى مع ~~الرجل لأن وصف الرجولية بالنسبة إلى ثواب الأعمال غير معتبر شرعا، وسنذكر ~~أحكام المرأة في الجماعة بعد هذا إن شاء الله تعالى. # وأما الوضوء في البيت فوصف كونه في البيت ms0972 غير داخل في التعليل. # وأما الوضوء فمعتبر مناسب، لكن هل المقصود منه مجرد كونه طاهرا أو فعل PageV04P168 # الطهارة؟ فيه نظر ويترجح الثاني بأن تجديد الطهارة مستحب، لكن الأظهر أن ~~قوله - عليه السلام -: "إذا توضأ" لا يتقيد بالفعل إنما خرج مخرج الغلبة أو ~~ضرب المثال؛ لأنه لو كان على طهارة متقدمة خرج بها إلى صلاة سابقة لكان ~~حكمه في التضعيف المذكور حكم من توضأ لصلاته الحاضرة بعينها. # وأما إحسان الوضوء فمعتبر، وأما خروجه إلى الصلاة فيشعر بأن الخروج ~~لأجلها وقد ورد مصرحا به في حديث آخر "ولا ينهزه إلا الصلاة" وهذا وصف معتبر. # وأما الجماعة فبالضرورة لا بد من اعتباره، وأما تضعيف الصلاة في الجماعة ~~على الصلاة في السوق والبيت فقد سبق ما فيه. # وأما كثرة الخطا وانتظار الصلاة فثوابه غير الثواب الأول من تعدد الحسنات ~~بتعدد الخطا من صلاة الملائكة على من هو بهذه المثابة. # الحادية عشرة: الخطوة بفتح الحاء هي الفعلة وبضم الخاء ما بين قدمي ~~الماشي وفي هذا الموضع هي مفتوحة الخاء لأن المراد فعل الماشي والله أعلم. # * * * PageV04P169 ### || AUTO 48 - باب ما جاء فيمن يسمع النداء فلا يجيب # نا هناد نا وكيع عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لقد هممت أن آمر فتيتي أن يجمعوا حزم ~~الحطب ثم آمر بالصلاة فتقام ثم أحرق على أقوام لا يشهدون الصلاة". # قال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأبي الدرداء وابن عباس ~~ومعاذ بن أنس وجابر. # قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديت حسن صحيح. # وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم قالوا: ~~من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له. # وقال بعض أهل العلم: هذا على التغليظ والتشديد ولا رخصة لأحد في ترك ~~الجماعة إلا من عذر. # قال مجاهد: وسئل ابن عباس عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل ولا يشهد جمعة ~~ولا جماعة، قال: هو في النار. # قال ثنا ms0973 بذلك هناد نا المحاربي أنا هشيم عن ليث عن مجاهد. # ومعنى هذا الحديث أن لا يشهد الجماعة والجمعة رغبة عنها واستخفافا بحقها ~~وتهاونا بها. # * الكلام عليه: # حديث الباب رواه البخاري ومسلم وفيه: "والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه ~~يجد عرقا سمينا أو مر ماتين حسنتين لشهد العشاء". PageV04P170 # وعن عبد الله بن مسعود قال: من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على ~~هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن ~~الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة ~~نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد ~~إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفع بها ~~درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ~~ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف". وفي لفظ ~~وقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمنا سنهن الهدى وإن من سنهن ~~الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه، رواه مسلم. # وأما حديث أبي الدرداء فروينا عن أبي القاسم الطبراني في "المعجم الكبير" ~~قال: نا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة نا أبي ح ونا ورد بن أحمد بن لبيد ~~البيروتي ثنا صفوان بن صالح قالا نا الوليد بن مسلم عن هشام بن سعد عن حاتم ~~بن أبي نصر عن عبادة بن نسي عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من خمسة أبيات لا يجمعون الصلاة إلا ~~استحوذ عليهم الشيطان". # ورواه من وجه آخر عن السائب بن حبيش شيخ من أهل الشام عن معدان عن أبي ~~الدرداء قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما من ثلاثة في ~~قرية لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان". # [وأخرج حديث أبي الدرداء أبو داود والنسائي]. # وعن ابن عباس قال: ms0974 قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من سمع ~~المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر"، قالوا: وما العذر؟ قال: "خوف أو مرض لم ~~تقبل منه الصلاة التي صلى". PageV04P171 # رواه أبو داود واللفظ له وابن ماجه وأبو حاتم بن حبان وهو عند الدارقطني. # وحديث معاذ بن أنس قرأت على ابن ساعد أخبركم ابن خليل أنا أبو جعفر ~~الطرسوسي وابن أبي زيد قالا أنا محمود الصيرفي عن أبي الحسين بن فاذشاه ~~-زاد الطرسوسي: وأنا أبو نهشل العنبري أنا ابن ريذة- قالا أنا الطبراني نا ~~أبو يزيد القراطيسي نا أسد بن موسى قال نا ابن لهيعة عن زبان بن فايد عن ~~سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"الجفاء كل الجفاء والكفر والنفاق من سمع منادي الله ينادي بالصلاة ويدعوا ~~إلى الفلاح فلا يجيبه". # وزبان بن فايد قال فيه أبو حاتم: صالح. # [وسهل بن معاذ] وثقه ابن حبان وتكلم فيهما غيرهما. # وابن لهيعة مشهور الحال. # وحديث جابر قال الدارقطني نا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي نا أبو ~~السكين الطائي زكريا بن يحيى وحدثنا محمد بن مخلد ثنا جنيد بن حكيم نا أبو ~~السكين الطائي ثنا محمد بن سكين الشقري المؤذن نا عبد الله بن بكير الغنوي ~~عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: فقد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قوما في الصلاة فقال: "ما خلفكم عن الصلاة؟ " قالوا: ~~لحاء كان بيننا. فقال: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد". # هذا لفظ ابن مخلد. # وقال أبو حامد: "لا صلاة لمن يسمع النداء ثم لم يأت إلا من عذر". # وذكر أيضا من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد". PageV04P172 # رواه عن يعقوب بن عبد الرحمن المذكر نا أبو يحيى العطار محمد بن سعيد بن ~~غالب نا يحيى بن أبي إسحاق عن ms0975 سليمان بن داود اليمامي عنه. # أسانيده ضعيفة ولا يثبت مرفوعا. # وفي الباب مما لم يذكره حديث ابن أم مكتوم أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أتى المسجد فرأى في القوم رقة، فقال: "إني لأهم أن أجعل للناس إماما ~~ثم أخرج فلا أقدر على إنسان يتخلف عن الصلاة في بيته إلا أحرقته عليه". ~~فقال ابن أم مكتوم: يا رسول الله إن بيني وبين المسجد نخلا وشجرا ولا أقدر ~~على قائد كل ساعة أيسعني أن أصلي في بيتي؟ قال: "أتسمع الإقامة"؟ قال: نعم، ~~قال: "فأتها". رواه الإمام أحمد، وهو عند أبي داود والنسائي وابن ماجه مختصر. # وفيه عن عائشة قال ابن أبي شيبة نا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن إبراهيم ~~عن الأسود عن عائشة قالت: لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~مرضه الذي مات فيه وإنه ليهادي بين رجلين حتى دخل الصف، مخرج في الصحيح. # وروي عن ابن نمير عن أبي حسان عن أبيه عن الربيع بن خثيم أنه كان به مرض ~~فكان يهادي بين رجلين إلى الصلاة فيقال له: يا أبا يزيد إنك إن شاء الله في عذر. # فيقول: أجل ولكني أسمع المؤذن يقول حي على الصلاة حي على الفلاح فمن ~~سمعها فليأتها ولو حبوا ولو زحفا. # وعن سعيد بن المسيب قال: ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في ~~المسجد. # ذكر حفص بن سليمان عن معاوية بن قرة قال: كان حذيفة إذا فاتته الصلاة في ~~مسجد قومه يعلق نعليه ويتبع المساجد حتى يصليها في جماعة. PageV04P173 # وعن إبراهيم عن الأسود أنه كان إذا فاتته الصلاة في مسجد قومه ذهب إلى ~~مسجد غيره. # فيه فوائد: # الأولى: اختلف العلماء في الصلاة التي أراد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إحراق بيوت المتخلفين عنها ما هي؟ # فقيل هي صلاة العشاء روى ابن وهب عن ابن أبي ذئب عن عجلان مولى المشمعل ~~عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لينتهين رجال ممن ~~حول المسجد لا ms0976 يشهدون العشاء أو لأحرقن حول بيوتهم بحزم الحطب". # وذكر ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال: كانت الصلاة التي أراد النبي - ~~عليه السلام - أن يحرق على من تخلف عنها صلاة العشاء. # وقيل هي العشاء أو الفجر قال أبو بكر نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة عن النبي - عليه السلام - أنه قال: "هي العشاء أو ~~الفجر". # هكذا رواه مرفوعا على الشك. # وقال آخرون: بل هي صلاة الجمعة رواه ابن أبي شيبة نا الفضل بن دكين عن ~~زهير عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي - عليه السلام - ~~قال: "هي الجمعة" هكذا ذكره أيضا مرفوعا. # ثم روى عن عتاب نا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن نحوه. # وقال يحيى بن معين: هو في الجمعة لا في غيرها واحتج بحديث عن ابن مسعود ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: "لقد هممت أن ~~آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على قوم يتخلفون عن الجمعة بيوتهم". PageV04P174 # وقال آخرون: هي كل صلاة وذكروا في ذلك حديث يزيد بن الأصم عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لقد هممت أن آمر بالصلاة" ~~الحديث، وفيه: فسئل يزيد بن الأصم: أفي الجمعة هذا أم في غيرها؟ # فقال: ما سمعت أبا هريرة ذكر جمعة ولا غيرها. # الثانية: إذا قلنا إنها الجمعة ففيه مشروعية فرضيتها على الأعيان كما ~~سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى. # الثالثة: وإن كان المراد بها كل صلاة كما ذهب إليه بعضهم ويشهد له ظاهر ~~حديث الباب، فقد احتج به من قال وجوب الجماعة فرضا على الأعيان كما ذهب ~~إليه عطاء بن أبي رباح وأحمد بن حنبل وأبو ثور وأهل الظاهر وجماعة. # واختلف القائلون بذلك، فقال بعضهم: هي شرط في صحة الصلاة روي عن داود ~~وقيل عن أحمد وقال بعضهم هي فرض عين غير شرط قالوا: لأنها إن كانت فرض ~~كفاية فقد تأدى بفعله - عليه السلام - وفعل من ms0977 معه، وإن كانت سنة فلا يقتل ~~تارك السنة. # ذكر أبو محمد الظاهري عن أبي هريرة أنه رأى إنسانا خرج من المسجد بعد ~~الأذان فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -. # ومن طريق وكيع عن مسعر بن كدام عن أبي حصين عن أبي بردة بن أبي موسى عن ~~أبي موسى الأشعري قال: من سمع المنادي فلم يجب من غير عذر فلا صلاة له. # وعن ابن مسعود مثله. # وعن ابن عمر أنه صلى ركعتين من المكتوبة في منزله فسمع الإقامة فخرج ~~إليها. PageV04P175 # قال أبو محمد: لو أجزأت ابن عمر صلاته في بيته لما قطعها. # وعن أبي هريرة: لأن تمتليء أذنا ابن آدم رصاصا مذابا خير له من أن يسمع ~~المنادي فلا يجيبه. # وعن عائشة: من سمع النداء فلم يأته فلم يرد خيرا ولم يرد به. # وعن علي بن أبي طالب: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد. # فقيل له: ومن جار المسجد؟ قال: من سمع الأذان. # وعن ابن عباس: من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر، وقد تقدم ~~عنه مرفوعا. # وعن عطاء: لا رخصة له في ذلك. # وعن إبراهيم النخعي أنه كان لا يرخص في ترك الصلاة في الجماعة إلا لمريض ~~أو خائف. # فلما اختلفت ألفاظ المروي في هذا الباب كما سبق، ففي حديث أبي هريرة: (لا ~~يشهدون الصلاة) وفي حديث ابن مسعود: (صلاة الجمعة) اقتضى رأي من لم يرى ~~الجماعة فرض عين تقييد مطلق حديث أبي هريرة في الصلاة بحديث ابن مسعود في ~~صلاة الجمعة، نظرا إلى أن ذلك كله حديث واحد حمل فيه المطلق على المقيد. # فقال خصمه: بل هما حديثان أحدهما عند ابن مسعود في الجمعة، والآخر عند ~~أبي هريرة في الصلوات مطلقا. # ولما لم يقم على الأول دليل كان القول بالثاني أولى لأنه قد روي عن أبي ~~هريرة أنها العشاء، وروي عنه أنها: العشاء أو الفجر، فلم يبق فيه إطلاق ~~يقبل PageV04P176 # التقييد بحديث ابن مسعود وتبين أنه غيره، وإذا ثبت ms0978 ذلك في العشاء ثبت في ~~غيرها إذ لا فارق بينها وبين غيرها في ذلك. # وقال آخرون: هي فرض كفاية منهم ابن سريج وأبو إسحاق المروزي وهو أحد ~~الوجهين في مذهب الشافعي. # وذكر المحاملي وجماعة أن هذا ظاهر المذهب. # والوجه الثاني: أنها سنة وهو أظهر الوجهين عند أبي حامد الغزالي وصاحب ~~"التهذيب"، وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة. # وأجاب بعضهم عن حديث الباب أنه فيمن يتخلف عن الجمعة كما سبق أو في ~~المنافقين لقوله - عليه السلام -: "لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا ... " ~~الحديث. # قال: ومعاذ الله أن تكون هذه صفات المؤمنين من الصحابة رضي الله عنه قال ~~أبو عمر: معلوم أنه لا يتخلف عن الصلاة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~غير عذر إلا من كان منافقا صحيح النفاق. # قالوا: ولأنه - عليه السلام - هم ولم يفعل. # وقال القاضي عياض: ولأنه لم يخبرهم أن من تخلف عن الجماعة فصلاته غير ~~مجزئة وهو موضع البيان (¬1). # ويرد على الأول أنه - عليه السلام - لا يهم إلا بما يجوز له فعله لو فعله. # وعلى الثاني: أن البيان قد يكون بالتنصيص وقد يكون بالدلالة، ولما قاله ~~عليه PageV04P177 # السلام: "لقد هممت ... " إلى آخره، دل على وجوب الحضور عليهم لصلاة ~~الجماعة. # هذا حكم الرجال وأما النساء فليست عليهن فرض عين ولا فرض كفاية. # وقال أصحابنا: ويستحب لهن، ولكن فيه وجهان ذكرهما القاضي الروياني: # أحدهما: أن استحبابها لهن كاستحبابها للرجال لعموم وأظهرهما الذي ذكره ~~المعظم أنه لا يتأكد في حقهن تأكده في حق الرجال. # وقال أبو حنيفة ومالك: يكره لهن أن يصلين جماعة وبه قال أحمد في رواية ~~والأصح عنده مثل مذهبنا وجماعتهن في البيوت أفضل، فإن أردن حضور المسجد في ~~جماعة الرجال كره ذلك للشواب لخوف الفتنة ولم يكره للعجائز. # قال الحافظ أبو محمد: وقد صح في الأثر كون نساء النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في حجرهن لم يخرجن إلى المساجد. # وقد روى مسلم من حديث ابن عمر مرفوعا: "إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى ~~المسجد فلا يمنعها". # وعنده ms0979 من حديثه: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله". # وعنده عنه أيضا: "لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل". # وعنده عن زينب امرأة ابن مسعود قالت: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا". # وفي حديث لأبي هريرة عنه - عليه السلام -: "لا تمنعوا إماء الله مساجد ~~الله ولا يخرجن إلا وهن تفلات". # الرابعة: وعلى القول بأن الجماعة سنة ففيه جواز المقاتلة على ترك السنن PageV04P178 # الظاهرة، قال القاضي: اختلف في التمالؤ على ترك ظاهر السنن؛ هل يقاتل ~~عليها تاركيها إلى أن يجيبوا إلى فعلها أم لا؟ والصحيح قتالهم لأن التمالؤ ~~عليها إماتتها، بخلاف ما لا يجاهر به منها كالوتر، ونحوها. # وقد أطلق بعض شيوخنا القتال على المواطأة على ترك السنن من غير تفصيل ~~والأول أبين. # الخامسة والسادسة: وإذا جوزنا المقاتلة على ترك السنن ففيه عند من يقول ~~بأن الجماعة فرض كفاية أو فرض على الأعيان جواز المقاتلة على فروض الكفايات ~~وفروض الأعيان من باب أولى. # السابعة: التحريق بالنار وقد ذكر بعضهم الإجماع على منع العقوبة بتحريق ~~البيوت إلا في المتخلف عن الصلاة ومن غل في الغنائم، ففيه اختلف العلماء، ~~قال الباجي: ويحتمل أن يكون تشبيه عقوبتهم بعقوبة أهل الكفر في تحريق ~~بيوتهم وتخريب ديارهم. # الثامنة: فيه العقوبة بالمال أشار إليه المازري. # وقال القاضي عياض في قوله: (ثم يحرق بيوتا على من فيها) إن العقوبة ليست ~~قاصرة على المال. # التاسعة: فيه دليل على قتل تارك الصلاة تهاونا وقد تقدم. # العاشرة: فيه جواز أخذ أهل الجرائم والجنايات على غرة لقوله: (ثم أخالف ~~إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم) ومعنى أخالف هنا أي: أتخلف ~~عن الصلاة بعد إقامتها لعقوبتهم وجاء خالف بمعنى تخلف ومنه: خالف عنا علي ~~والزبير أي تخلفا أو يكون أخالف بمعنى آتيهم من خلفهم وأخذهم على غرة أو ~~معناه أخالف فعل الذي أظهرت من إقامة الصلاة فأتركها وأسير إليهم لأحرقهم ~~أو أخالف PageV04P179 # ظنهم في أني في الصلاة بقصدي إليهم. # الحادية عشرة: استدل ms0980 به البخاري على إخراج أهل المعاصي من بيوتهم وترجم ~~بذلك عليه يريد أن من طلب منهم واختفى أخرج من بيته بما يقدر عليه كما أراد ~~النبي - عليه السلام - إخراج هؤلاء بإلقاء النار عليهم في بيوتهم وذلك فيمن ~~عرف واشتهر بذلك منهم. # الثانية عشرة: فيه أن الإمام إذا عرض له شغل يجوز له أن يستخلف من يصلي ~~بالناس، لأنه - عليه السلام - إنما هم بإتيانهم بعد إقامة الصلاة. لأن ذلك ~~الوقت يتحقق تخلفهم عن الصلاة فيتوجه اللوم عليهم. # الثالثة عشرة: فيه جواز الانصراف بعد إقامة الصلاة لعذر لأنه - عليه ~~السلام - إنما هم بالتوجه إليهم بعد إقامة الصلاة. # الرابعة عشرة: فيه إمامة المفضول بحضرة الفاضل إذا دعت إلى ذلك مصلحة عامة. # الخامسة عشرة: ذكر أبو عمر من حديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة وفيه: "والذي نفسي بيده لقد هممت" الحديث وقال: فيه من الفقه معرفة ~~يمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه كان يحلف على ما يريد بالله ~~وفي ذلك رد لمن قال لا يحلف بالله صادقا ولا كاذبا وفي قوله - عليه السلام ~~-: "من كان حالفا فليحلف بالله" كفاية. # السادسة عشرة: فيه الإنذار والتهديد والوعيد قبل الفعل وهذا الوعيد منه - ~~عليه السلام - كسائر ما جاء من الوعيد في الكتاب والسنة وليس من لم ينفذه ~~مخلفا ولكنه محسن ذو عفو محمود على ذلك، قال بعضهم يتمدح بمثل ذلك: # وإني وإن أوعدته لمخلف ... إيعادي ومنجز موعدي PageV04P180 # السابعة عشرة: قوله - عليه السلام -: "لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا ~~سمينا". # العرق -مفتوح العين ساكن الراء المهملتين وبعدهما قاف-: العظم عليه ~~اللحم، ويقال له العراق أيضا وفي بعض ألفاظ الحديث: عظما سمينا أو مرماتين، ~~والمرماة بكسر الميم المشهور فيها وذكر بعضهم فتحها وقد اختلف فيهما فقال ~~ابن حبيب: هما السهمان، وقال الأخفش: المرماة لعبة كانوا يلعبونها بنصال ~~محددة يرمونها في كوم من تراب فأيهم أثبتها في الكوم غلب وهي المرماة ~~والمدحاة والجمع مرام ومداح. # وقال أبو عبيد: المرماة ما بين ظلفي الشاة، قال: ms0981 وهذا حرف لا أدري ما هو ~~ولا ما وجهه إلا أن هذا تفسيره انتهى. # وهو مثل ضربه - عليه السلام - أن أحد هؤلاء المتخلفين عن الجماعة لو علم ~~أنه يدرك الشيء الحقير والنزر اليسير من متاع الدنيا أو لهوها لبادر إلى ~~حضور الجماعة إيثارا لذلك على ما أعده الله له من الثواب على شهود الجماعة ~~وهي ضعة لا يليق بغير المنافقين والله سبحانه وتعالى أعلم. # * * * PageV04P181 ### || AUTO 49 - باب ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة # حدثنا أحمد بن منيع أنا هشيم عن يعلى بن عطاء ثنا جابر بن يزيد بن الأسود ~~عن أبيه قال: شهدت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حجته فصليت معه صلاة ~~الصبح في مسجد الخيف فلما قضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين في أخرى القوم لم ~~يصليا معه فقال: "علي بهما"، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال: "ما منعكما أن ~~تصليا معنا"؟ فقالا: يا رسول الله إنا كنا صلينا في رحالنا. قال: "فلا ~~تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما ~~نافلة". # قال: وفي الباب عن محجن ويزيد بن عامر. # قال أبو عيسى: حديث يزيد بن الأسود حديث حسن صحيح. # وهو قول غير واحد من أهل العلم وبه يقول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق. # قالوا: إذا صلى الرجل وحده ثم أدرك الجماعة فإنه يعيد الصلوات كلها في ~~الجماعة وإذا صلى الرجل المغرب وحده ثم أدرك الجماعة قالوا: فإنه يصليها ~~معهم ويشفع بركعة والتي صلى وحده هي المكتوبة عندهم. # * الكلام عليه: # حديث الباب أخرجه أبو داود والنسائي. # ورواه شعبة عن يعلى بن عطاء بإسناده مثله. # وجابر بن يزيد بن الأسود السوائي الخزاعي سمع أباه. # روى عنه يعلى بن عطاء، قال ابن المديني: لم يرو عنه غيره. # روى له أبو داود والنسائي، ووثقه وابن ماجه. PageV04P182 # وحديث محجن روى مالك في موطئه عن زيد بن أسلم عن رجل من بني الديل يقال ~~له: بسر بن محجن عن أبيه محجن أنه كان في مجلس مع رسول ms0982 الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فأذن بالصلاة فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ثم ~~رجع ومحجن في مجلسه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما منعك ~~أن تصلي مع الناس ألست برجل مسلم؟ ". # قال: بلى يا رسول الله ولكن قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت". # لفظ يحيى بن يحيى عن مالك. # ورواه النسائي عن قتيبة عن مالك. # وبسر، بضم الباء وسكون السين المهملة، كذا يقول مالك عن زيد بن أسلم، وغيره. # والثوري وآخرون يقولون فيه: بشر بكسر الباء، والشين المعجمة ساكنة، وكان ~~أبو نعيم يصوب قول مالك، وذكر أحمد بن صالح أنه سأل جماعة من ولده ومن رهطه ~~فما اختلف منهم اثنان أنه (بشر) بالمعجمة، كما قال الثوري. # وحديث يزيد بن عامر قال: جئت والنبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة ~~فجلست ولم أدخل معهم في الصلاة فانصرف علينا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فرأى يزيد جالسا فقال: "ألم تسلم يا يزيد؟ " قال: بلى يا رسول الله ~~قد أسلمت. # قال: "فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم؟ ". # قال: إني كنت قد صليت في منزلي وأنا أحسب أن قد صليتم، فقال: "إذا جئت ~~إلى الصلاة فوجدت الناس فصل معهم وإن كنت قد صليت تكن لك نافلة وهذه ~~مكتوبة"، لفظ أبي داود. PageV04P183 # وفي الباب (¬1) مما لم يذكره الترمذي عن أبي أيوب الأنصاري ذكر مالك في ~~"الموطأ" عن عفيف بن عمرو السهمي عن رجل من بني أسد أنه سأل أبا أيوب ~~الأنصاري فقال: إني أصلي في بيتي ثم آتي المسجد فأجد الإمام يصلي أفأصلي معه؟ # فقال أبو أيوب: نعم صل معه فإن من صلى ذلك فإن له سهم جمع أو مثل سهم جمع. # رواه أبو داود في "سننه" مرفوعا فقال عن أبي أيوب: سألنا عن ذلك النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: "فذلك له سهم جمع". # قال أبو زرعة: إنما هو عفيف ms0983 بن عمرو بن المسيب السهمي: أن رجلا من بني ~~أسد سأل أبا أيوب عن ذلك، فقال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وفسر ابن وهب قوله: سهم جمع أي يضاعف له الأجر كأنه يعني أن له أجر ~~الصلاة مرتين. # وفسر غيره الجمع بالجيش من قوله: {فلما تراءى الجمعان} يريد أن له أجر ~~المغازي والأول أولى. # وقد ذكر الزبير بن بكار (¬2) عن عمه مصعب قال: كان في وصية المنذر بن ~~الزبير بن العوام أن لفلان بغلتي الشهباء ولفلان عشرة آلاف ولفلان سهم جمع. PageV04P184 # قال مصعب: فسألت عبد الله بن المنذر بن الزبير ما يعني بسهم جمع؟ قال: ~~نصيب رجلين. # وفي الحديث فوائد: # الأولى: ترعد فرائصهما، الفرائص جمع فريصة، قال ابن سيده: والفريصة لحمة ~~عند نغض الكتف في وسط الجنب عند منبض القلب وهما فريصتان ترتعدان عند الفزع. # الثانية: النافلة قال ابن سيدة: أيضا النافلة الغنيمة والنافلة العطية ~~والنافلة ما يفعله الإنسان مما لا يجب عليه وفي التنزيل: {ومن الليل فتهجد ~~به نافلة لك} والنافلة ولد الولد وهو من ذلك. # الثالثة: قال ابن العربي: فيه دليل على أن الوالي إذا دعا أحدا فزع من ~~دعائه له، ولا يدرك الوالي أيضا حرج منه إذا كان عدلا. # الرابعة: فيه أن من أقر بالصلاة وبعملها وإقامتها فإنه يوكل إلى ذلك إذا ~~قال: إني أصلي لقولهما: إنا كنا صلينا في رحالنا وقبول ذلك منهما. # وأشار أبو عمر إلى أنه لا حجة فيه لن قال: إني مؤمن بالصلاة مقر بها غير ~~أني لا أصلي أن ذلك يحقن دمه لأن الجواب إنما كان بأن الصلاة قد وقعت منهما ~~لا بأنهما مقران بالصلاة هذا معنى كلامه على حديث بسر بن محجن عن أبيه الذي ~~سبق ذكره. # الخامسة: وفيه أن من صلى في رحله ثم دخل المسجد فأقيمت عليه تلك الصلاة ~~أنه يصليها مع جماعة المسجد وسواء أكان صلاها في رحله فردا أو في جماعة لما ~~تضمنه الجواب من العموم وترك الاستفصال منه - عليه السلام - هل كانت ~~صلاتهما في رحالهما ms0984 جماعة أو لا. PageV04P185 # وقد اختلف العلماء فيمن صلى جماعة ثم أدرك الصلاة تقام لجماعة أخرى هل ~~يعيد تلك الصلاة معهم أم لا؟ # فيه وجوه أصحها عند عامة الأصحاب أنه يعيد كالمنفرد لإطلاق الخبر. # الثاني: وهو الأصح عند الصيدلاني والغزالي أنه لا تستحب الإعادة لأن ~~فضيلة الجماعة قد حصلت فلا معنى للإعادة والأول مروي عن أبي موسى الأشعري ~~وحذيفة بن اليمان وأنس بن مالك وصلة بن زفر والشعبي والنخعي أن الصلاة ~~يعيدها في جماعة من كان صلاها في جماعة وبه قال حماد بن زيد وسليمان بن حرب ~~وإليه ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي. # قال أحمد: لا يجوز له أن يخرج من المسجد حتى يصليها وإن كان قد صلى في جماعة. # واحتج بقول أبي هريرة في الذي خرج من المسجد عند الإقامة: أما هذا فقد ~~عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -. # وإلى الثاني ذهب مالك وأبو حنيفة وجمهور الفقهاء ويحتج لذلك بما روى أبو ~~داود والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن سليمان بن يسار قال: أتيت ابن عمر ~~على البلاط وهم يصلون، فقلت: ألا تصلي معهم؟ قال: قد صليت إني سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا تصلوا صلاة في يوم مرتين". وقالوا: ~~معنى هذا الحديث أن من صلى في جماعة لا يعيد في جماعة. # وقال أحمد وإسحاق: بل معناه أن من صلى الفريضة لا يقوم فيصليها ينوي بها ~~الفريضة معتقدا ذلك، فأما إذا صلاها مع الإمام على أنها سنة تطوع فليس ~~بإعادة الصلاة. # الوجه الثالث: أنه إن كان في الجماعة الثانية زيادة فضيلة لكون الإمام ~~أورع PageV04P186 # أو أعلم أو لكون الجمع أكثر أو لكون المكان أفضل فتستحب الإعادة وإلا فلا. # قال مالك: ومن صلى في جماعة ولو مع واحد فإنه لا يعيد تلك الصلاة إلا أن ~~يعيدها في مسجد النبي - عليه السلام - أو في المسجد الحرام أو بيت القدس. # الوجه الرابع: يستحب إعادة الظهر والمغرب والعشاء ولا يستحب إعادة الصبح ~~والعصر. # السادسة: ms0985 اختلف الناس فيما يعاد من الصلوات في الجماعة فقيل كلها وإليه ~~ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق ويروى عن الحسن والزهري عملا بظاهر الحديث ~~وعمومه. # وقال آخرون: تعاد كلها إلا المغرب وبه قال إبراهيم ومالك والثوري ويروى ~~عن أبي مجلز لأنها وتر النهار وبالتكرار تصير شفعا ولضيق وقتها. # وقال مالك: أدركت عمل أهل المدينة على ذلك. # وقال آخرون: إن أعاد المغرب شفعها بركعة رواه قتادة عن سعيد بن المسيب، ~~وهو وجه في مذهب الشافعي، ويروى عن حذيفة وعطاء وإبراهيم ومسروق، ورواه ~~الحارث عن علي، وأنكره بعض أهل العلم، قال أبو عمر. وقد كان جماعة من ~~العلماء ينكرون أشياء من حديث قتادة عن سعيد بن المسيب منها هذا. # وقال أبو ثور: يعيدها كلها إلا الفجر والعصر إلا أن يكون بمسجد فتقام ~~الصلاة فلا يخرج حتى يصليها، ويحتج لهذا بنهيه - عليه السلام - عن الصلاة ~~بعد الصبح وبعد العصر، وذكر الدارقطني عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من صلى وحده، ثم أدرك الجماعة فليصل إلا الفجر والعصر" رواه ~~سهل بن صالح نا الأنطاكي وكان ثقة عن يحيى القطان عن عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر موقوفا. PageV04P187 # وخالفه الفلاس عن يحيى فوقفه، وتابعه ابن نمير وأبو أسامة عن عبيد الله ~~عن نافع عن ابن عمر موقوفا. # وكذلك قال مالك والليث عن نافع عن ابن عمر من قوله. # وإليه ذهب الحسن فيما روى ابن أبي عروبة عنه. # وعن الحكم تعاد إلا الفجر. # وقالت طائفة: لا تعاد شيء من الصلوات، روي عن عمر وابن عمر، قال عمر: لا ~~تعاد الصلاة، وقال ابن عمر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"لا تصلى صلاة في يوم مرتين" وقد تقدم. # وقال آخرون: تعاد كلها إلا الصبح والمغرب قاله ابن عمر والنخعي ~~والأوزاعي، وقد سبق تعليل الإعادة في المغرب وأما الصبح فللنهي عن الصلاة ~~بعدها وبعد العصر وفرقوا بينهما فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بعد ~~العصر ركعتين وجاء عن جماعة من السلف أنهم ms0986 كانوا يتطوعون بعد العصر ما كانت ~~الشمس بيضاء نقية ولم يجيء ذلك عن واحد منهم في الصلاة بعد الصبح. # وقال آخرون: تعاد الصلوات إلا الصبح والعصر والمغرب، أما المغرب فلما ~~تقدم، وأما الصبح والعصر فللحديث الثابت في النهي عن الصلاة بعدهما يحكى ~~ذلك عن أبي حنيفة وأصحابه وقد اعترض بعض العلماء على القول بالمنع من ~~الإعادة بعد الصبح وبعد العصر أن النهي عن الصلاة بعدهما إنما هي عن صلاة ~~بعدهما غيرهما فأما هما فتصليان في وقت النهي يكرران في الجماعة لأنه لا ~~يصح من هذا اللفظ دخولهما تحت الخطاب إذ المراد النهي عن الصلاة بعد فعل ~~هذين الصلاتين لا بعد دخول وقتهما وإعادتهما إنما هي من تمامهما. # السابعة: إذا قلنا بالإعادة في حق المنفرد وفي حق من صلى في جماعة PageV04P188 # فأيهما الفرض؟ الجديد عندنا وبه قال أحمد وأبو حنيفة أن الفريضة هي ~~الأولى لحديث الباب وبه قال ابن عمر والحسن وإبراهيم، والقديم أن الفريضة ~~إحداهما لا بعينها والله يحتسب ما شاء منهما وربما قيل يحتسب بأكملهما ~~ويروى هذا القول عن "الإملاء" وبه قال مالك ويروى عن ابن عمر وسعيد بن ~~المسيب ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء وقد تأوله أبو عمر بالقبول أي إن الله ~~يتقبل أيتهما شاء فقد يقبل الفريضة أو النافلة أو يقبلهما معا، وقد لا يقبل ~~واحدة منهما. # وقد كان بعض الصالحين يقول: طوبى لمن تقبلت منه صلاة واحدة. # وذكر هشام بن عمار نا هشام بن يحيى الغساني عن أبيه قال: جاء سائل إلى ~~ابن عمر فقال لابنه: أعطه دينارا، فقال ابنه: تقبل الله منك يا أبتاه. ~~فقال: لو علمت أن الله تقبل مني سجدة واحدة أو صدقة درهم واحد لم يكن غائب ~~أحب إلي من الموت أتدري ممن يتقبل الله إنما يتقبل الله من المتقين، وقد ~~تأول هذا التأويل ابن الماجشون. # وذكر صاحب "التتمة" أن بعض الأصحاب صار إلى أنهما جميعا يقعان عن الفرض، ~~وعن الشيخ أبي محمد أن بعضهم قال فيما إذا صلى منفردا أن ms0987 الفريضة هي ~~الثانية لكمالها بالجماعة وقد تقدم في حديث يزيد بن عامر من طريق أبي داود ~~قوله - عليه السلام -: "فصل معهم وإن كنت قد صليت تكن لك نافلة وهذه ~~مكتوبة" وهو ظاهر في الاحتجاج بهذا المذهب وبه قال سعيد بن المسيب في رواية ~~عنه، وهو قول عطاء. # الثامنة: إذا فرعنا على الجديد فهل ينوي بالثانية الفرض فيه وجهان قال ~~الصيدلاني في الصحيح أنه ينوي الفرض وبه قال الأكثرون واستبعده الإمام وقال ~~كيف ينوي الفرض مع القطع بأن الثانية ليست بفريضة بل الوجه أن ينوي الظهر ~~والعصر ولا يتعرض للفريضة ويكون ظهره نفلا كظهر الصبي. PageV04P189 ### || AUTO 50 - باب ما جاء في الجماعة في مسجد قد صلي فيه مرة # حدثنا هناد نا عبدة عن سعيد بن أبي عروبة عن سليمان الناجي عن أبي ~~المتوكل عن أبي سعيد قال: جاء رجل وقد صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: "أيكم يتجر على هذا"! فقام رجل فصلى معه. # قال: وفي الباب عن أبي أمامة وأبي موسى والحكم بن عمير. # قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد حديث حسن وهو قول غير واحد من أهل العلم من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم من التابعين، قالوا: لا بأس أن ~~يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلي فيه جماعة وبه يقول أحمد وإسحاق وقال ~~آخرون: من أهل العلم يصلون فرادى وبه يقول سفيان ومالك وابن المبارك ~~والشافعي يختارون الصلاة فرادى. # * الكلام عليه: # رواه أبو داود، وسليمان الناجي هو الأسود البصري روى عن أبي المتوكل علي ~~الناجي روى عنه وهيب وعبد العزيز بن المختار ومرجى بن رجا والأنصاري وسعيد ~~بن أبي عروبة. # قال يحيى بن معين: هو ثقة. # وقال محمد بن سعد: كان نازلا في بني ناجية لا يدرى كان من أنفسهم أو مولى ~~لهم، وكانت عنده أحاديث، روى له أبو داود والترمذي. # وذكر البيهقي حديث أبي سعيد هذا في كتاب "المعرفة" له من حديث سليمان بن ~~حرب عن وهيب عن سليمان الأسود عن أبي المتوكل ms0988 عن أبي سعيد الخدري أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يصلي وحده فقال: "ألا رجل يتصدق على PageV04P190 # هذا فيصلي معه". # ثم قال: أنا أبو الحسن بن الفضل أنا أبو سهل بن زياد نا إسحاق بن الحسن ~~الحربي نا عفان نا وهيب نا خالد فذكره بإسناده إلا أنه قال: دخل رجل المسجد ~~وقد صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: والرجل الذي صلى ندب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ذكر ابن أبي ~~شيبة بسند له عن الحسن: أن رجلا دخل المسجد وقد صلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: "ألا رجل يقوم إلى هذا فيصلي معه"؟ فقام أبو بكر فصلى معه، ~~وقد كان صلى تلك الصلاة. # وقال وروينا عن يونس عن أبي عثمان قال: جاءنا أنس بن مالك وقد صلينا فأذن ~~وأقام وصلى بأصحابه. قال: وفي حديث أبي سعيد دلالة على أنه إذا ائتم واحد ~~برجل فهي صلاة جماعة كما قال الشافعي وكلما كثرت الجماعة مع الإمام كان أحب ~~إلي وأقرب إن شاء الله. # وأما حديث أبي موسى والحكم بن عمير فذاك معناهما أن الاثنين فما فوقهما ~~جماعة وهو أحد معنيي حديث أبي سعيد، روى ابن ماجه من حديث أبي موسى الأشعري ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اثنان فما فوقهما جماعة" ~~وكذلك حديث الحكم بن عمير ذكره البغوي في "معجم الصحابة" ثنا داود بن رشيد ~~نا بقية عن عيسى بن إبراهيم القرشي عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير ~~الثمالي وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "اثنان فما فوق ذلك جماعة". # الحكم بن عمرو الثمالي ذكره أبو عمر (¬1) وقال: ابن عمرو وقال: وثمالة في PageV04P191 # الأزد، شهد بدرا رويت عنه أحاديث مناكير من حديث أهل الشام لا تصح. # وقد اختلف السلف في إقامة الجماعة في مسجد أقيمت فيه الجماعة قبل ذلك كره ~~جماعة من السلف قال ms0989 الشافعي: فيما حكى عنه البيهقي وإنما كرهت ذلك لهم لأنه ~~ليس مما فعله السلف ثم قال: قلنا بل قد عابه بعضهم ثم لم يكرهها في مسجد لا ~~يكون له مؤذن راتب [وإمام] معلوم قال: لأنه ليس فيه المعنى الذي وصفت من ~~تفرق الكلمة وأن يرغب رجال عن إمامة رجل فيتخذوا إماما غيره. # قال الماوردي: فأما إذا كان المسجد بظاهر الطريق تصلي فيه المارة ~~والمجتازون فلا بأس أن تعاد فيه صلاة الجماعة مرارا لأن العادة جارية به. # قال البيهقي: وقد حكى ابن المنذر كراهيته عن سالم بن عبد الله وأبي قلابة ~~وابن عون وأيوب والبتي ومالك والليث وسفيان الثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي. # وقال: في كتاب البويطي وقد قيل: لا بأس بذلك لقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من يتصدق على هذا فيصلي معه" وروى يونس عن الحسن أنه كره، وقال ~~بعض المالكية: ينبغي إذا أذن الإمام في ذلك أن يجوز وهذا مبني على أن ذلك ~~حق الإسلام أو حق الإمام، فإن كان المسجد ليليا فقال مالك: فصلى فيه الآتون ~~إليه جماعة نهارا للأمن من ذلك. # وروى سلمة بن كهيل أن ابن مسعود دخل المسجد وقد صلوا فجمع بعلقمة ومسروق ~~والأسود. # وقال عبد الله بن يزيد دخلت مع إبراهيم مسجد محارب وقد صلوا فأمني، وعن ~~الحسن مثله، عن ..... وعن قتادة: يصلون جميعا في صف واحد إمامهم وسطهم، ~~وكذلك فعل أنس بن مالك. # وفيه أن أقل الجماعة إمام ومأموم كما ذهب إليه الشافعي ومن قال بقوله. PageV04P192 # وقوله: (يتصدق على هذا أو يتجر على هذا) كله واحد، لأن التجارة مع الله ~~صدقة من المتجر على نفسه وربح. # مسألة: استدل أبو الحسن الماوردي بهذا الحديث عل أن صلاة الجماعة ليست ~~فرضا على الأعيان، وقال: روي أنه - عليه السلام - رأى رجلا قد دخل بعد فراغ ~~الناس من الصلاة، فقال: "من يتصدق على هذا فيصلي معه"، ولو كانت الجماعة ~~واجبة لأنكر عليه تأخره عنها، ولنهاه عن مثله، ولما أخبر أن الصلاة معه ~~صدقة عليه. انتهى. # أما الإنكار ms0990 والنهي الذي أشار إليه فلم يبلغنا، وعدم البلوغ لا يدل على ~~عدم الوقوع. # وأما الصدقة عليه بالصلاة معه، فلا يدل على الوجوب، ولا على عدمه، ~~والقائلون بوجوب الجماعة لا يمنعون من تعذرت عليه الجماعة أن يأتي بها ~~منفردا. # * * * PageV04P193 ### || AUTO 51 - باب ما جاء في فضل العشاء والفجر في الجماعة # ثنا محمود بن غيلان ثنا بشر بن السري نا سفيان عن عثمان بن حكيم عن عبد ~~الرحمن بن أبي عمرة عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف الليل ومن صلى العشاء ~~والفجر في جماعة كان له كقيام الليل". # قال: وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وأنس وعمارة بن رويبة وجندب وأبي ~~وأبي موسى وبريدة. # حدثنا محمد بن بشار نا يزيد بن هارون أنا داود بن أبي هند عن الحسن عن ~~جندب بن سفيان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من صلى الصبح فهو في ~~ذمة الله فلا تخفرو الله في ذمته". # قال أبو عيسى: حديث عثمان حديث حسن صحيح. # وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن عثمان موقوف. # وروى من غير وجه عن عثمان مرفوع. # حدثنا عباس العنبري نا يحيى بن كثير أبو غسان العنبري عن إسماعيل الكحال ~~عن عبد الله بن أوس الخزاعي عن بريدة الأسلمي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم ~~القيامة". # قال أبو عيسى: هذا حديث غريب. # * الكلام عليه: # حديث عثمان رواه مسلم من حديث عبد الواحد بن زياد عن عثمان بن حكيم به، ~~وحديث الترمذي أتم من طريق سفيان عن عثمان وحديث جندب سكت PageV04P194 # عنه الترمذي وهو صحيح أيضا بإخراج مسلم إياه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ~~بريد بن هارون به، وقال: جندب بن عبد الله، وهو صحيح هو جندب بن عبد الله ~~بن سفيان البجلي العلقي بطن من بجيلة علقة بن عبقر بن أنمار ms0991 بن أراش بن ~~عمرو بن الغوث، صحبته ليست بالقديمة يكنى أبا عبد الله نزل الكوفة ثم ~~البصرة وحدث بهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أبي بن كعب وحذيفة، ~~ومن الرواة عنه من ينسبه إلى جده فيقول جندب بن سفيان. # وحديث بريدة أخرجه أبو داود وغرابته تفرد إسماعيل بن سليمان الضبي البصري ~~الكحال به عن عبد الله بن أوس ذكر هذا التفرد الشيخ أبو الحسنن الدارقطني ~~ويمكن مع التفرد أن يكون حسنا فإن إسماعيل قال فيه أبو حاتم: صالح، وابن ~~أوس وثقه ابن حبان. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"من غدا للمسجد وراح أعد الله له نزله من الجنة كلما غدا أو راح". اتفقا ~~عليه واللفظ للبخاري. # وعنه أيضا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المشاءون إلى ~~المساجد في الظلم أولئك الخواضون في رحمة الله"، رواه ابن ماجه. # وحديث أنس أنه سئل هل اتخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاتما؟ ~~فقال: نعم أخر ليلة صلاها العشاء إلى شطر الليل ثم أقبل بوجهه بعدما صلى ~~فقال: "صلى الناس ورقدوا ولم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها" قال: فكأني ~~انظر إلى وبيص خاتمه، رواه البخاري. # وعن أبي بن كعب قال: كان رجل لا أعلم أحدا أبعد من المسجد منه فكان لا ~~تخطئه صلاة فقيل له أو قلت له لو اشتريت حمارا تركبه في الظلماء والرمضاء ~~قال ما أحب أن منزلي إلى جنب المسجد إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد PageV04P195 # ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قد ~~جمع الله لك ذلك كله"، رواه مسلم. # وعن أبي موسى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أعظم الناس ~~أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم والذي يتنظر الصلاة حتى يصليها ~~مع الإمام أعظم أجرا والذي يصلي ثم ينام وفي رواية حتى يصليها مع الإمام في ~~جماعة"، رواه البخاري ومسلم. # وفي الباب عن عبد ms0992 الله بن عمرو قال: صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - المغرب فرجع من رجع وعقب من عقب فجاء رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مسرعا قد حفزه النفس قد حسر عن ركبتيه فقال: "أبشروا هذا ربكم قد ~~فتح بابا من أبواب السماء يباهي بكم الملائكة يقول: انظروا إلى عبادي قد ~~قضوا فريضة وهم ينتظرون أخرى" أخرجه ابن ماجه عن أحمد بن سعيد الدارمي عن ~~النضر بن شميل عن حماد عن ثابت عن أبي أيوب يحيى بن مالك الأزدي المراغي عنه. # أبو أيوب يحيى بن مالك روى له الجماعة إلا الترمذي، ووثقه النسائي وغيره. # وفيه عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليبشر ~~المشاؤون في الظلم إلى المساجد بنور تام يوم القيامة"، رواه ابن ماجه. # وفيه عن أبي الدرداء قال ابن أبي شيبة نا أبو أسامة عن عبد الرحمن بن ~~يزيد بن جابر عن مكحول عن أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "من مشى في ظلمة الليل إلى المسجد لقي الله بنور تام يوم القيامة". # وحديث عثمان الذي تقدم ذكره رواه مسلم قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم قال: ~~أنا المغيرة بن سلمة المخزومي قال: نا عبد الواحد بن زياد نا عثمان بن حكيم ~~نا عبد الرحمن بن أبي عمرة قال: دخل عثمان بن عفان المسجد بعد صلاة المغرب ~~فقعد PageV04P196 # وحده فقعدت إليه فقال: يا ابن أخي سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في ~~جماعة فكأنما صلى الليل كله". # وحدثنيه زهير بن حرب قال نا محمد بن عبد الله الأسدي، ح وحدثني محمد بن ~~رافع قال نا عبد الرزاق جميعا عن سفيان عن أبي سهل عثمان بن حكيم بهذا ~~الإسناد مثله. # كذا قال عن لفظ سفيان مثله يعني مثل اللفظ الذي ساقه عن عبد الواحد ~~وبينهما بون بعيد فلفظ عبد الواحد: "إن صلاة العشاء في الجماعة كقيام نصف ms0993 ~~الليل وإن صلاة الفجر كقيام الليل كله"، ولفظ سفيان: "إن العشاء كنصف الليل ~~والعشاء والفجر كقيام الليل كله"، كما ذكره الترمذي، وكذلك ذكره أبو نعيم ~~عن لفظ سفيان وكذا هو عند أبي داود أيضا، فاللفظان مختلفان أعني لفظ حديث ~~عبد الواحد مع حديث سفيان وقد ساقه أبو عمر من حديث أبي حفص الأبار عن عبد ~~الرحمن عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن ~~عثمان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة العشاء في جماعة ~~تعدل قيام ليلة وصلاة الفجر في جماعة تعدل قيام نصف ليلة". وهذا اللفظ ثابت ~~وقد رفعه عن عثمان عبد الواحد بن زياد وسفيان ووقفه مروان الفزاري عن عثمان ~~بن حكيم وكذا عن يحيى بن سعيد رفعه الأبار، كما ذكرناه وخالفه مالك وحماد ~~بن زيد وابن المبارك وابن عيينة فوقفوه. # حكى ذلك الدارقطني ثم قال بعد الفراغ من تعليله: والأشبه بالصواب حديث ~~الثوري وقد خرجه مسلم في الصحيح. # وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قوله: لأن أشهد صلاة PageV04P197 # الصبح في جماعة أحب إلى من قيام ليلة. # فيه دليل على أن إعمال الفرائض والسنن وإقامتها على وجوهها أفضل من ~~النوافل والتطوع كله وكذلك قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله أفضل الفضائل ~~أداء الفرائض واجتناب المحارم. # وهذا شيء لا خلاف فيه، وترتيب الفضائل عند العلماء: الفرائض المتعينة ~~كالصلوات الخمس وما أشبهها. # ثم ما كان فرضا على الكفاية كالجهاد وطلب العلم والصلاة على الجنازة. # ثم السنن التي سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جماعة كالعيدين ~~والكسوف والاستسقاء. # ثم كل ما واظب عليه من النوافل كصلاة الليل والوتر وركعتي الفجر وما أشبه ذلك. # ثم سائر التطوع. PageV04P198 ### || AUTO 52 - باب ما جاء في فضل الصف الأول # ثنا قتيبة نا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خير صفوف الرجال أولها ms0994 ~~وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها". # قال: وفي الباب عن جابر وابن عباس وأبي سعيد وأبي وعائشة والعرباض بن ~~سارية وأنس. # قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يستغفر للصف الأول ~~ثلاثا وللثاني مرة. # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو أن الناس يعلمون ما في النداء ~~والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه"، قال: ثنا ~~بذلك إسحاق بن موسى الأنصاري نا معن نا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # * الكلام عليه: # حديث أبي هريرة: "خير صفوف الرجال" رواه مسلم. # وحديثه: "لو أن الناس يعلمون ما في النداء والصف الأول" رواه البخاري ومسلم. # وحديث جابر ذكر ابن أبي شيبة ثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن ~~عقيل عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "خير صفوف النساء ~~آخرها وشرها مقدمها". # وحديث ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يتقدم ~~الصف الأول PageV04P199 # أعرابي ولا أعجمي ولا غلام ولم يحتلم" رواه الدارقطني من حديث ليث بن أبي ~~سليم عن مجاهد عنه وليث ضعيف عندهم. # وعن ابن عباس قال: كانت امرأة تصلي خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من أحسن الناس قال: فكان بعض القوم يتقدم في الصف الأول لأن لا يراها ~~ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر فإذا ركع نظر من تحت إبطه فأنزل ~~الله تبارك وتعالى: {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين}. # رواه الترمذي والنسائي وهذا لفظه وابن ماجه وسيأتي في موضعه. # وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - رأى في أصحابه تأخرا فقال لهم: "تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من ~~بعدكم ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عز وجل"، رواه مسلم. # وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه ms0995 وسلم - قال: "ألا ~~أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا ويزيد به في الحسنات"، قالوا: بلى يا ~~رسول الله، قال: "إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد ~~وانتظاره الصلاة بعد الصلاة"، وذكر حديثا طويلا ثم قال: "وإن خير الصفوف ~~صفوف الرجال المقدم وشرها المؤخر، وخير صفوف النساء المؤخر وشرها المقدم"، ~~الحديث رواه الإمام أحمد. # وحديث أبي بن كعب عند أبي عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "الصف الأول لعلى مثل صف الملائكة ولو تعلمون ما فيه لابتدرتموه". # وعنه أيضا عند النسائي من حديث أبي مجلز عن قيس بن عباد قال: بينا أنا في ~~المسجد في الصف المقدم فجبذني (¬1) رجل من خلفي جبذة فنحاني وقام مقامي PageV04P200 # فوالله ما عقلت صلاتي فلما انصرف فإذا هو أبي بن كعب فقال: يا فتى لا ~~يسوءك الله إن هذا عهد من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلينا أن نليه ثم ~~استقبل القبلة فقال: هلك أهل العقد ورب الكعبة ثلاثا ثم قال: والله ما ~~عليهم آسى ولكن آسى على من أضلوا، قلت: يا أبا يعقوب ما تعني به أهل العقد؟ ~~قال: الأمراء. # أخرجه عن محمد بن عمر بن مقدم نا يوسف بن يعقوب قال أخبرني التيمي عن أبي ~~مجلز، وصححه ابن خزيمة وهو عند الإمام أحمد بلفظ أتم من هذا. # وحديث عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يزال قوم ~~يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله إلى النار" رواه ابن ماجه. # وعند أبي داود عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله ~~وملائكته يصلون على ميامين الصفوف". # وعن العرباض بن سارية: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يستغفر ~~للصف المقدم ثلاثا وللثاني مرة. رواه النسائي وابن ماجه. # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر" ~~أخرجه أبو داود والنسائي. # وفي الباب أيضا عن عبد ms0996 الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول"، رواه ابن ماجه. # وفيه عن النعمان بن بشير قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول، أو الصفوف الأول"، رواه الإمام أحمد. # وفيه عن البراء قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخلل الصف من ~~ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم" ~~وكان يقول: "إن الله عز PageV04P201 # وجل وملائكته يصلون على الصف الأول" رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي ~~وهذا لفظ أبي داود. # قوله - عليه السلام -: (خير صفوف الرجال أولها) يعني أكثرها أجرا (وشرها ~~آخرها) يعني أقلها أجرا، وكذلك المعنى في صفوف النساء، وإنما كان ذلك لأن ~~الصف الأول من صفوف الرجال مستحق لكمال الأوصاف، ويختص بكمال الضبط عن ~~الإمام والاقتداء به والتبليغ عنه وكل ذلك معدوم في النساء فاقتضى ذلك ~~تأخيرهن. # وقد استدل بهذا الحديث بعض العلماء على أن المرأة لا تكون إماما لا ~~للنساء ولا للرجال. # وأما الصف الأول من صفوف النساء فإنما كان شرا من آخرها لما فيه من ~~مقاربة أنفاس الرجال للنساء فقد يخاف أن تشوش المرأة على الرجل، والرجل على ~~المرأة وهذا القول في تفضيل التقديم في حق الرجال على إطلاقه، وأما القول ~~في صفوف النساء فليس على إطلاقه وإنما هو حيث يكن مع الرجال، فأما صفوف ~~النساء إذا لم يكن مع رجال فأولها خيرها والقول فيها كالقول في صفوف الرجال سواء. # وقال القاضي عياض في معنى قوله - عليه السلام -: وشر صفوف الرجال آخرها: ~~قد يكون سماه شرا لمخالفة أمره فيها - عليه السلام - وتحذيرا من فعل ~~المنافقين بتأخرهم عنه وعن سماع ما يأتي به. # وقد اختلف السلف في معنى الصف المقدم ما هو فذهبت طائفة إلى أنه الصف ~~الذي يلي الإمام من أول الحائط إلى آخره سواء أجاء صاحبه متقدما أو متأخرا ~~وسواء أتخللته مقصورة ونحوها أم لا. # وذهب آخرون إلى أنه الذي يلي الإمام ms0997 لا تتخلله مقصورة ولا غيرها، فإن PageV04P202 # تخلله شيء فليس بأول. # روى وكيع عن شعبة عن الحكم عن يحيى بن الجزار قال: كان أصحاب عبد الله ~~يقولون: الصف الأول الذي يلي المقصورة. # وروى وكيع عن المسعودي عن ثابت بن عبيد قال: سمعت أبا عبيدة يقول: الصف ~~الأول الذي يلي المقصورة، ذكره ابن أبي شيبة. # وقال: ثنا حفص عن الشيباني قال: رأيت أبا عبد الرحمن وزر بن حبيش وعمرو ~~بن ميمون يصلون عن يمين المقصورة. # وقال حفص مرة: ما بين الأسطوانة إلى الحائط. # وقال: ثنا ابن مهدي نا عبد الواحد بن زياد قال: قلت للحسن: إنهم يقولون: ~~الصف الأول الذي يلي المقصورة فقال: هو الذي يلي الحائط. # وقال آخرون: الصف الأول عبارة عن مجيء الإنسان إلى الصلاة أولا وإن صلى ~~في صف متأخر وهذا هو اختيار أبي عمر وأنكره بعض المتأخرين وزعم أنه غلط. # قال أبو عمر بعد كلام له: وفي هذا ما يوضح لك معنى الصف الأول وأنه ورد ~~من أجل البكور إليه والتقدم، قال: ولا أعلم خلافا بين العلماء أن من بكر ~~وانتظر الصلاة وإن لم يصل في الصف الأول أفضل ممن تأخر ثم صلى في الصف ~~الأول انتهى. # والصف الأول فيمن يلي الإمام حقيقة سواء تقدم في الحضور صاحبه أو تأخر. # وفيمن تقدم في الحضور وإن حال بينه وبين الإمام صف؛ مجاز لا يحسن PageV04P203 # الحمل عليه إلا إذا تعذرت الحقيقة ولم يتعذر بل هما فضلان المتقدم في ~~الحضور والقرب من الإمام في الصف ولا يلزم من فوت أحدهما فوت الآخر. # فليس موضع النزاع، وقد جاء في لفظ امسلم: "لو تعلمون ما في الصف الأول ~~المقدم". # وفيه أيضا مع فضل الصف الأول ذكر فضل التهجير والمسابقة فدل على أنه غير ~~الصف الأول. # وحكى الماوردي عن غيره: قيل: هو الصف الأول في الجهاد، فهو الذي تنال فيه ~~المشقات، وفيه بعد. # وأما قوله - عليه السلام -: (لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله في ~~النار) وما أشبه ذلك من الوعيد في هذا الباب ms0998 فمحمول عندهم على المنافقين ~~الذين كانوا يرغبون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن القرب منه ~~ويتأخرون عن الصلاة استثقالا لها. # وقوله - عليه السلام -: (لو أن الناس يعلمون ما في النداء والصف الأول ثم ~~لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) فيه إثبات القرعة وهي مع تساوي ~~الحقوق معمول بها عند الأكثرين وجاءت بها نصوص صريحة في غير هذا الموضع. # وأما الضمير في قوله: (لاستهموا عليه) فاختار بعضهم عوده على الصف الأول ~~إذ هو أقرب مذكور، وقد روي منصوصا عن النبي - عليه السلام - وعن طائفة من ~~أصحابه رضي الله عنهم: لو يعلم الناس ما في الصف الأول ما صفوا فيه إلا ~~بقرعة واختار بعضهم عوده على النداء والصف، وأجاب عن إفراد الضمير بتقدير ~~محذوف كأنه قال: لو يعلمون ما في ثواب النداء والصف لاستهموا عليه؛ أي: على ~~ذلك الثواب. PageV04P204 # وقد روي عن سعد بن أبي وقاص أنه أقرع بين قوم اختلفوا في الأذان ~~بالقادسية. # وقد اختلفوا: هل المراد بالنداء هنا النداء للجمعة فقط أو لها ولغيرها ~~وإلى الأولى ذهب الداودي وإلى الثاني ذهب الجمهور. # وإنما يقع الاستهام على النداء إذا استووا في معرفه الوقت وغيره مما هو ~~مطلوب في المؤذن وتشاحوا كان مرادهم أن يؤذنوا واحدا بعد واحد لئلا يخفى ~~صوت أحدهم أو كان الأذان للمغرب لضيق وقتها عند من لا يرى لها إلا وقتا واحدا. # وأما إذا كان للمسجد مؤذن تقدم لمراعاة الوقت فهو أحق من غيره وإن ساواه ~~بمعرفته لولايته السابقة كما أن السابق إلى الصف أحق به وإنما يصح الاستهام ~~عليه إذا قدرنا وصول الجماعة إليه في حالة لا يسع جميعهم وهم متساوون في ~~مرتبة فأما إذا تفاوتت مراتبهم وبعضهم من أهل العلم والنهى، فمن كان كذلك ~~فهو أحق بالقرب من الإمام دون قرعة كمن سبق إليه. # هذا إن حملنا الاستهام على الحقيقة وقد اختار بعضهم حمله على المجاز ~~والتمثيل فيكون المراد بالاستهام الإشارة إلى تأكد طلبيه ذلك السبق والحرص ~~عليه وهو حسن ومثله في فصيح ms0999 الكلام كثير، ومنه قوله - عليه السلام -: "لو ~~يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا"، ومنه حديث أبي سعيد: "لو علم الناس ما ~~في التأذين لتضاربوا عليه بالسيوف" رواه الإمام أحمد مرفوعا. PageV04P205 ### || AUTO 53 - باب ما جاء في إقامة الصفوف # نا قتيبة نا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير قال: كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يسوي صفوفنا فخرج يوما فرأى رجلا خارجا صدره ~~عن القوم فقال: "لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم". # قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة والبراء وجابر بن عبد الله وأنس وأبي ~~هريرة وعائشة. # قال أبو عيسى: حديث النعمان بن بشير حديث حسن صحيح وقد روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من تمام الصلاة إقامة الصف". # وروي عن عمر أنه كان يوكل رجالا بإقامة الصفوف فلا يكبر حتى يخبر أن ~~الصفوف استوت. # وروي عن علي وعثمان أنهما كانا يتعاهدان ذلك ويقولان: استووا. # وكان علي يقول: تقدم يا فلان تأخر يا فلان. # * الكلام عليه: # حديث النعمان رواه البخاري ومسلم من حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم بن ~~أبي الجعد عنه، فالبخاري عن أبي الوليد ومسلم عن ابن أبي شيبة وابن مثنى، ~~وابن بشار كلهم عن غندر كلاهما عن شعبة ورواه مسلم من طرق منها نا قتيبة نا ~~أبو عوانة عن سماك. والبخاري لا يحتج بسماك. # وعند أبي داود قال: قال: أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~الناس بوجهه فقال: "أقيموا صفوفكم ثلاثا والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن ~~الله بين قلوبكم"، قال: PageV04P206 # فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه وركبته بركبة صاحبه وكعبه بكعبه. # وفي لفظ لأبي داود أيضا فيه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يسوي صفوفنا إذا قمنا للصلاة فإذا استوينا كبر. # وحديث جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها"، فقلنا: يا رسول الله وكيف ~~تصف الملائكة عند ربها؟ قال: ms1000 "يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف"، رواه مسلم. # وحديث البراء قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخلل الصف من ~~ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم"، ~~الحديث تقدم في الباب قبل هذا. # وحديث جابر بن عبد الله أنه صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو ~~وجبار بن صخر قال: فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه. رواه مسلم ~~أطول من هذا. # روى عبد الرزاق عن معمر عن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن ~~عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن من تمام الصلاة ~~لإقامة الصف". # وحديث أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "سووا صفوفكم فإن ~~تسوية الصف من تمام الصلاة" رواه البخاري ومسلم وهذا لفظه. # وعن أنس بن مالك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "رصوا ~~صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالأعناق فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشياطين ~~تدخل من خلل الصفوف كأنها الحذف" رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. # الحذف صغار الغنم. # وعن أنس بن مالك قال: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بوجهه PageV04P207 # فقال: "أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري فكان أحدنا يلزق ~~منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه"، رواه البخاري. # وعن محمد بن السائب صاحب المقصورة قال: صليت إلى جنب أنس بن مالك يوما ~~فقال: هل تدري لم صنع هذا العود؟ فقلت: لا والله. قال إن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه ثم التفت فقال: ~~"اعتدلوا سووا صفوفكم" ثم أخذه بيساره فقال: "اعتدلوا سووا صفوفكم"، رواه ~~أبو داود. # وروى الدارقطني من حديث حميد عن أنس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا قام في الصلاة قال هكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ثم يقول: ~~"استووا وتعادلوا". # وحديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أقيموا الصف في ~~الصلاة فإن ms1001 إقامة الصف من حسن الصلاة"، رواه مسلم. # وحديث عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله ~~وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف" رواه الإمام أحمد وابن ماجه وزاد: ~~"ومن سد فرجة رفعه الله بها درجة". # وفي الباب أيضا عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم ولا ~~تذروا فرجات للشياطين ومن وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله"، رواه ~~أحمد وأبو داود. # وأما الرواية عن عمر رضي الله عنه فذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: ~~أخبرني نافع مولى ابن عمر قال: كان عمر يبعث رجلا يقوم الصفوف ثم لا يكبر ~~حتى يأتيه فيخبره أن الصفوف قد اعتدلت. # وروي أيضا عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: كان عمر لا يكبر حتى ~~تعدل الصفوف يوكل بذلك رجالا. PageV04P208 # وعن مالك عن نافع أن عمر بن الخطاب كان يأمر بتسوية الصفوف فإذا جاءوه ~~فأخبروه أنها قد استوت كبر. # وعن الثوري عن عاصم عن أبي عثمان قال: رأيت عمر إذا تقدم إلى الصلاة ينظر ~~إلى المناكب والأقدام. # وروى عبد الرزاق عن مالك عن أبي النضر عن مالك بن أبي عامر عن عثمان بن ~~عفان أنه كان يقول في خطبته قل ما يدع أن يخطب به: إذا قام الإمام فاستمعوا ~~وأنصتوا فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للمستمع المنصت فإذا قامت ~~الصلاة فاعدلوا الصفوف وحاذوا بالمناكب فإن اعتدال الصف من تمام الصلاة ثم ~~لا يكبر حتى يأتيه رجال قد وكلهم بتسوية الصفوف فيخبرونه أنها قد استوت فيكبر. # وعن الثوري عن الأعمش عن عمارة بن عمران الجعفي عن سويد بن غفلة قال: كان ~~بلال يضرب أقدامنا في الصلاة ويسوي مناكبنا. # والآثار في هذا الباب كثيرة عمن ذكرنا وعن غيرهم ولا يختلف فيه أنه من ~~سنن جماعات الصلاة، وتسويته - عليه السلام - صفوفهم لتتم الاستقامة ~~والاعتدال في ذلك، ولئلا تتخللهم الشياطين كما جاء ms1002 في الحديث وتشبيها ~~بالملائكة في صفوفها ذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: حدثت أنهم كانوا لا ~~يصفون حتى نزلت: {وإنا لنحن الصافون * وإنا لنحن المسبحون} ولما في ذلك من ~~هيئة الجماعة في الصلاة وحسنها وتأتي صلاتهم في صفوفهم دون أن يضيق بعضهم ~~على بعض ولأن في ذلك مراعاة تمكنهم من صلاتهم مع تكثر جمعهم أكثر مما يكون ~~مع الاختلاط ولئلا يشغل بعضهم بعضا بالنظر إلى ما يشغله منه إذا كانوا ~~مختلطين وفي الصفوف غابت وجوه بعضهم عن بعض وكثير من حركاتهم وإنما يلي ~~بعضهم من بعض ظهورهم. # وقوله: (أو ليخالفن الله بين وجوهكم) يحتمل أن يريد المخالفة الخلقية كما ~~في PageV04P209 # الحديث الآخر: "أن يحول الله صورته صورة حمار" فيخالف بصفتهم إلى غيرها ~~من مسخ، ويحتمل أن يكون المراد بالمخالفة بين الوجوه تغير القلوب وتنكر وجه ~~من أقام الصف لمن لم يقمه، إذ تغير الوجوه ناشيء عن تغير القلوب. والتواد ~~والألفة أمر مطلوب فيفوتهم ذلك وقد تقدم في حديث النعمان عند أبي داود: "أو ~~ليخالفن الله بين قلوبكم". # وفي حديث البراء: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم"، والحمل على الثاني أولى ~~لوجهين: # الأول: ما يقتضيه لفظ البينية في قوله: (بين وجوهكم) إذ لو أراد الأول ~~لقال ليخالف الله وجوهكم. # الثاني: هذه المخالفة إنما هي في أمر مستحب فعله مندوب إلى وقوعه فلا ~~يبلغ الوعيد عليها مبلغ التغيير والمسخ. # هذا ما ذهب إليه الجمهور وسيأتي قول من قال بخلافه. # وقوله: (فرأى رجلا خارجا صدره عن القوم) وكذلك قوله: (يمسح صدورنا ~~ومناكبنا) وقوله: (فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه وركبته بركبة صاحبه ~~وكعبه بكعبه)، فيه التنبيه على كيفية التسوية وأن القدر اليسير من الاختلاف ~~بها غير محتمل وتسوية الصفوف عندهم اعتدال القائمين بها على سمت واحد وقد ~~تدل تسويتها أيضا على سد الفرج وكلاهما مطلوب وقد تقدم في حديث عائشة. "ومن ~~سد فرجة رفعه الله بها درجة"، وفي حديث ابن عمر: "وسدوا الخلل"، وقد روي عن ~~ابن عمر من قوله: لأن تخر ثنيتاي أحب ms1003 إلي من أن أرى في الصف خللا فلا أسده. # وقوله: (فإن تسوية الصف من تمام الصلاة أو من حسن الصلاة) دليل على أن PageV04P210 # تعديل الصفوف غير واجب وأنه سنة مستحبة وإليه ذهب الجمهور إذ تمام الشيء ~~أمر زائد على وجود حقيقته، ويرد عليه رواية من روى: "فإن تسوية الصف من ~~إقامة الصلاة" كذا هو عند البخاري وغيره. # وإلى فرضيته ذهب أبو محمد الظاهري محتجا بهذا اللفظ، قال: وإذا كان من ~~إقامة الصلاة فهو فرض، لأن إقامة الصلاة فرض، وما كان من الفرض فهو فرض. # والجواب: أن الحديث ثبت بلفظ: الإقامة، وثبت بلفظ التمام، ولا يتم له ~~الاستدلال إلا برد لفظ التمام إلى لفظ الإقامة، وليس ذلك بأولى من العكس. # وأما قوله: وإقامة الصلاة فرض، فإقامة الصلاة مطلق، ويراد به فعل الصلاة، ~~ويراد به الإقامة للصلاة التي تلي التأذين لها، وليست إرادة الأول -كما ~~زعم- بأولى من إرادة الثاني، إذ الأمر بتسوية الصفوف بعقب الإقامة، وهذين ~~فعل الإمام، أو من يوظفه الإمام، وهو مقيم الصلاة غالبا. # وأما قوله: وما كان من الفرض فهو فرض، المعلوم أن .... الفرض .... ، وأن ~~الصلاة فرض، وأن .... فرض، وهو قد استعمل كل منهما على ما هو فرض، وما ليس فرضا. # ثم لو سلم ما أراده في لفظ: (من إقامة الصلاة) لأورد عليه لفظ: (من تمام ~~الصلاة)، وهو صحيح أيضا؛ كيف له أن يجيب بأن تمام الشيء قد ينطلق بحسب ~~الوضع على ما لا تتم الحقيقة إلا به. # وما ذهب إليه الجمهور أولى، ويحمل لفظ الإقامة فيه على الإقامة التي تلي ~~التأذين أو يقدر له محذوف، تقديره: من تمام إقامة الصلاة وينتظم به إجمال ~~الألفاظ الواردة في ذلك كلها، وذلك أولى من إكمال بعضها وإلغاء بعض. PageV04P211 # وقد ثبت في "صحيح مسلم" من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "فإن إقامة الصلاة من حسن الصلاة". # وفي حديث أنس: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بوجهه فقال: "أقيموا صفوفكم وتراصوا ... " الحديث، دليل على جواز ms1004 الكلام ~~بين الإقامة والصلاة وقد أجازه الأكثرون ومنعه بعضهم، وفرق آخرون بين ~~الكلام لمصلحة الصلاة فرأوا جوازه، أو في غير ذلك فرأوا المنع ومن حجة ~~المجيزين قول أنس: أقيمت .... إلخ. # * * * PageV04P212 ### || AUTO 54 - باب ما جاء ليليني منكم أولو الأحلام والنهى # حدثنا نصر بن علي الجهضمي ثنا يزيد بن زريع نا خالد الحذاء عن أبي معشر ~~عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ولا ~~تختلفوا فتختلف قلوبكم وإياكم وهيشات الأسواق". # قال: وفي الباب عن أبي بن كعب وأبي مسعود وأبي سعيد والبراء وأنس. # قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود حديث حسن غريب. # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يعجبه أن يليه المهاجرون ~~والأنصار ليحفظوا عنه. # قال: وخالد الحذاء هو خالد بن مهران يكنى أبا المنازل. # قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: إن خالدا الحذاء ما حذا نعلا قط إنما ~~كان يجلس إلى حذاء فنسب إليه، قال: وأبو معشر اسمه زياد بن كليب. # * الكلام عليه: # حديث الباب رواه مسلم نا نصر بن حبيب وصالح بن حاتم بن وردان قالا نا ~~يزيد بن زريع فهو صحيح لثقة رواته وكثرة الشواهد له كما سيأتي ولذلك حكم ~~بصحته مسلم وأما غرابته فليست تنافي الصحة في بعض الأحيان (¬1) كما سبق ~~فلأنه عن يزيد بن زريع اشتهر فرواه أبو داود عن مسدد والنسائي عن حميد بن ~~مسعدة كلاهما عن يزيد بن زريع كما سبق. PageV04P213 # وأما الغرابة التي أشار إليها فقد قال الدارقطني: تفرد به خالد بن مهران ~~الحذاء عن أبي معشر زياد بن كليب. انتهى. فهو على هذا غريب من حديث أبي ~~معشر وكذلك هو عند أبي معشر عن إبراهيم، وبهذا التفرد يوجه القول بتحسينه ~~وسيأتي لهذا مزيد بيان عند الكلام على ترجمة أبي معشر. # وحديث أبي بن كعب رواه الإمام أحمد من حديث قيس بن عباد قال: قدمت ~~المدينة للقاء أصحاب محمد - صلى الله عليه ms1005 وسلم - وما كان بينهم رجل ألقاه ~~أحب إلي من أبي هو ابن كعب فأقيمت الصلاة فخرج عمر مع أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقمت في الصف الأول فجاء رجل فنظر في وجوه القوم ~~فعرفهم غيري فنحاني وقام في مكاني فما عقلت صلاتي فلما صلى قال: يا بني لا ~~يسوءك الله إني لم آت الذي أتيت بجهالة ولكن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لنا: "كونوا في الصف الذي يليني"، وإني نظرت في وجوه القوم ~~فعرفتهم غيرك ثم حدث، فما رأيت الرجال متحت أعناقها إلى شيء متوجها إليه ~~قال: فسمعته يقول: هلك أهل العقدة ورب الكعبة ألا لا عليهم آسى ولكن آسى ~~على من يهلكون من المسلمين، وإذا هو أبي، رواه النسائي، وأخرجه ابن خزيمة ~~في "صحيحه" واللفظ لأحمد. # متحت أعناقها: بتاءين ثالث الحروف وحاء مهملة، أي: مدت. # وأهل العقدة بضم العين المهملة وسكون القاف يريد البيعة المعقودة ~~للولاية. # وحديث أبي مسعود قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح مناكبنا ~~في الصلاة ويقول: "استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ليليني منكم أولو ~~الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم"، قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافا. ~~رواه مسلم. # وحديث أبي سعيد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى في أصحابه ~~تأخرا ... الحديث، تقدم في باب فضل الصف الأول. PageV04P214 # وحديث البراء لعله قوله: كنا إذا صلينا خلف رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حببت أن أكون عن يمينه. رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه ~~والنسائي وهذا لفظه. # وحديث أنس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب أن يليه ~~المهاجرون والأنصار ليأخذوا عنه. رواه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه. # وقول الترمذي وفي الباب عن فلان وفلان وأنس ثم ذكر بعده: وقد روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يعجبه أن يليه المهاجرون والأنصار ~~ليحفظوا عنه يشير إلى أنه غير ما تقدم عن أنس. # ومما لم يذكره: رويناه في "المعجم الكبير" للطبراني من حديث سعيد بن ms1006 بشير ~~عن قتادة عن الحسن عن سمرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليقم ~~الأعرابي خلف المهاجرين والأنصار ليقتدوا بهم في الصلاة". # رواه عن محمد بن هارون بن محمد بن بكار عن أبيه عن جده. # وعن الحسن بن إسحاق التستري نا مخلد بن مالك نا محمد بن سليمان بن أبي ~~داود الحراني قالا: عن سعيد بن بشير به. # قال: وخالد الحذاء هو خالد بن مهران يكنى أبا المنازل البصري القرشي ~~مولاهم وقيل مولى بني مجاشع، رأى أنس بن مالك وسمع أبا عثمان النهدي وأبا ~~المتوكل الناجي والحسن البصري ومحمد وأنسا ابني سيرين وأختهما حفصة وسعيد ~~بن أبي الحسن وعطاء بن أبي رباح وأبا قلابة وعبد الرحمن بن أبي بكرة وعمارا ~~مولى بني هاشم وعطاء بن أبي ميمونة وعبد الله بن شقيق وأبا المليح والحكم ~~بن الأعرج وابن أشوع وأبا المنهال سيار بن سلامة وأبا معشر زياد بن كليب. # سمع منه محمد بن سيرين والأعمش ومنصور بن المعتمر وروى عنه ابن جريج ~~والثوري وشعبة والحمادان وابن علية وبشر بن المفضل وهشيم وخالد بن عبد PageV04P215 # الله وعبد الوهاب الثقفي ووهيب بن خالد ويزيد بن زريع وأبو إسحاق الفزاري ~~ومعتمر بن سليمان وعبد العزيز بن المختار وعبيد الله العنبري. # قال أحمد بن حنبل: ثبت. # وقال يحيى بن معين: ثقة. # وقال محمد بن سعد: هو مولى لآل عبد الله بن عامر بن كريز، ولم يكن بحذاء ~~ولكن كان يجلس إليهم. # وقال فهد بن حيان: لم يحذ خالد قط وإنما كان يقول: احذوا على هذا النحو ~~فلقب الحذاء، قال: وكان خالد ثقة رجلا مهيبا لا يجتريء عليه أحد وكان كثير ~~الحديث. # وقال: ما كتبت شيئا قط إلا حديثا طويلا فلما حفظته محوته، وكان قد استعمل ~~على القبة (¬1) ودار العشور بالبصرة، وتوفي سنة إحدى وأربعين ومائة في ~~خلافة أبي جعفر المنصور، وقال ابن المثنى عن قريش بن أنس: مات سنة ثنتين ~~وأربعين أو أكثر. # وقال الخطيب: حدث عن خالد: ابن سيرين وعبد الوهاب الثقفي وبين ms1007 وفاتيهما ~~ست وتسعون سنة روى له الجماعة. # وأبو معشر زياد بن كليب التميمي الحنظلي الكوفي روى عن إبراهيم النخعي ~~وسعيد بن جبير وفضيل بن عمرو. # وروى عنه قتادة وأيوب السختياني ويونس بن عبيد وخالد الحذاء وأبو بشر PageV04P216 # جعفر بن أبي وحشية وهشام بن حسان وسعيد بن أبي عروبة ومغيرة بن مقسم وشعبة. # قال أبو حاتم: هو من قدماء أصحاب إبراهيم وهو أحب إلي من حماد بن أبي ~~سليمان ليس بالمتين في حفظه قيل: هو ثقة، قال: صالح، وقال أحمد بن عبد ~~الله: كان ثقة في الحديث قديم الموت، روى له مسلم وأبو داود والترمذي ~~والنسائي. # وقال ابن حبان: كان من الحفاظ المتقنين انتهى. # فيتوجه على ما وصف به ابن حبان أبا معشر من الحفظ والإتقان تصحيح حديثه ~~فيما تفرد به، وعلى ما قال أبو حاتم الرازي تحسينه وعلى كلا التقديرين فهو ~~صحيح غريب أو حسن غريب من هذا الوجه، وأما بانضمام الشواهد له من حديث أبي ~~مسعود وغيره كما تقدم فهو صحيح والله أعلم. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ثم ~~الذين يلونهم) الأحلام النهي بمعنى واحد وهي (¬1) العقول واحدها نهى ~~والنهية بالضم واحدة النهي وهي العقول لأنها تنهى عن القبح والنهى بالكسر ~~الغدير في لغة نجد، وغيرهم يقوله بالفتح والجمع نهاء وأنهاء وقيل سمي نهيا ~~لأن الماء ينتهي إليه. # وقال بعضهم: المراد بأولي الأحلام البالغون وبأولي النهي العقلاء فعلى ~~الأول يكون العطف فيه من باب أقوى وأقفر بعد أم الهيثم. # ونحو فألفى (¬2) قولها كذبا ومينا، وهو أن تغاير اللفظ قام مقام تغاير ~~المعنى وهو كثير في الكلام وعلى الثاني يكون لكل لفظ معنى مستقل. # وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا رأى صبيا في الصف أخرجه. PageV04P217 # وعن زر بن حبيش وأبي وائل مثل ذلك. # وقد وجه بأحد أمرين: # إما أن يكون الصبي لا يؤمن لهوه ولعبه، وإما أن يكون كره له التقدم في ~~الصف لمنعه الشيوخ من ذلك الموضع وذكر عن أحمد بن ms1008 حنبل أنه كان يذهب إلى ~~كراهة ذلك قال الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل كره أن يقوم مع الناس في المسجد ~~خلف الإمام إلا من قد احتلم وأنبت وبلغ خمس عشرة سنة فقلت له: أو أثنتي ~~عشرة سنة أو نحوها قال: ما أدري فقلت له: فكأنك تكره ما دون هذا السن فذكرت ~~له حديث أنس: واليتيم وراءنا، قال: ذلك في التطوع. # فيه تقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام لأنه أولى بالإكرام ولأنه ربما ~~احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو أولى، ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على ~~السهو ما لا يتفطن له غيره ولأنهم أمس بضبط صفة الصلاة وحفظها ونقلها ~~وتبليغها الناس وليقتدي بأفعالهم من وراءهم. # ويؤخذ من التقديم في هذا المحل التقديم فيما أشبهه من الإمامة ومواقف ~~القتال ومجالس القضاء والعلم والتدريس وما يجري مجرى ذلك فيكون الناس في كل ~~الأمور على طبقاتهم من المعرفة والعلم والدين والعقل والشرف. # وقد قالت عائشة رضي الله عنها: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن ننزل الناس منازلهم. # قوله - عليه السلام -: (وإياكم وهيشات الأسواق) بفتح الهاء وإسكان الياء ~~آخر الحروف وبعدها شين معجمة أي: اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع ~~الأصوات واللغط والفتن التي فيها. وقد تقدم الكلام على قوله: (ولا تختلفوا ~~فتختلف قلوبكم) في الباب قبل هذا. PageV04P218 ### || AUTO 55 - باب ما جاء في كراهية الصف بين السواري # ثنا هناد ثنا وكيع عن سفيان عن يحيى بن هانئ بن عروة المرادي عن عبد ~~الحميد بن محمود قال: صلينا خلف أمير من الأمراء فاضطرنا الناس فصلينا بين ~~ساريتين فلما صلينا قال أنس بن مالك: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وفي الباب عن قرة بن إياس المزني. # قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن. # وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري، وبه يقول أحمد وإسحاق ورخص ~~قوم من أهل العلم في ذلك. # * الكلام عليه: # حديث الباب رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. # ويحيى بن هانئ بن عروة المرادي كوفي كان ms1009 من أشراف العرب. # روى عن عبد الحميد بن محمود ورجاء الزبيدي وابنه ونعيم بن دجاجة وأبي حميد. # روى عنه الثوري وشعبة وشريك بن عبد الله سمعت أبي يقول ذلك قاله ابن أبي ~~حاتم ووثقه يحيى بن معين. # وقال أبو زرعة: ثقة صالح روى عنه الثوري وشعبة، سيد من سادات أهل الكوفة. # وقال شعبة: أخبرني يحيى بن هانئ وكان سيدا من سادات أهل الكوفة. # وعبد الحميد بن محمود هذا بصري روى عبد الله بن عباس وأنس بن مالك. PageV04P219 # روى عنه يحيى بن هانئ المرادي وعمرو بن هرم وابنه حمزة بن عبد الحميد بن محمود. # قال أبو حاتم: هو شيخ. # وقال الدارقطني: كوفي ثقة يحتج به. # روى له أبو داود والنسائي والترمذي. # وقد ضعف أبو محمد عبد الحق هذا الحديث بعبد الحميد بن محمود هذا وقال: ~~ليس هو ممن يحتج بحديثه. # فقال أبو الحسن بن القطان ردا عليه: ولا أدري من أنبأه بهذا ولم أر أحدا ~~ممن صنف الضعفاء ذكره فيهم ونهاية ما يؤخذ فيه مما يوهم ضعفا قول أبي حاتم ~~الرازي وقد سئل عنه: هو شيخ، وهذا ليس بتضعيف وإنما هو إخبار بأنه ليس من ~~أعلام أهل العلم وإنما هو شيخ وقعت له روايات أخذت عنه. # وقد ذكره أبو عبد الرحمن النسائي فقال فيه: ثقة، على شحه بهذه اللفظة. # وحديث قرة بن إياس المزني مروي من طريق معاوية بن قرة عن أبيه قال: كنا ~~ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونطرد ~~عنها طردا. رواه ابن ماجه. # وروى حرب الكرماني بإسناد له عن أنس قال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أن يصف بين السواري. # وذكر الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي في الصلاة بين ~~السواري حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة وأسامة ~~بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي فأغلقها عليه ومكث فيها فسألت بلالا ~~حين خرج: ما صنع النبي PageV04P220 # - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: جعل عمودا ms1010 عن يمينه وعمودا عن يساره وثلاثة ~~أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى، وفي رواية عمودين عن ~~يمينه. رواه البخاري ومسلم. # فيه كراهة الصف بين السواري. # قال القاضي أبو بكر بن العربي: وذلك إما لانقطاع الصف وهو المراد من ~~التبويب وإما لأنه موضع جمع النعال والأول أشبه لأن الثاني محدث. # ولا خلاف في جوازه عند الضيق وأما عند السعة فهو مكروه للجماعة فأما ~~الواحد فلا بأس به وقد صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكعبة بين ~~سواري انتهى. # أما التفريق بين حالة الضيق والسعة فكذلك هو الحكم وحديث الباب إنما ورد ~~في حالة الضيق لقوله: فاضطرنا الناس فيمكن أن يقال إن الضرورة أشار إليها ~~في الحديث لم تبلغ قدر الضرورة التي يرتفع الحرج معها. وحديث قرة لا ذكر ~~فيه للضرورة، أما التفريق بين حكم الجماعة والمنفرد فالحديث إنما ورد في ~~حكم [صلاة] الجماعة كذا رواه أبو داود من طريق عبد الحميد قال: صليت مع أنس ~~بن مالك يوم الجمعة فدفعنا إلى السواري فتقدمنا وتأخرنا ... الحديث (¬1)، ~~ولذلك اختلف الناس في الكراهة والإباحة كما سنذكره. # ذكر عبد الرزاق في "مصنفه" عن معمر عن أبي إسحاق عن معدي كرب قال قال ابن ~~مسعود: لا تصفوا بين السواري ولا تأتموا بالقوم وهم يتحدثون. PageV04P221 # وذكر عن الثوري وابن عيينة عن أبي إسحاق عن معدي كرب الهمداني قال: سمعت ~~ابن مسعود يقول: لا تصطفوا بين الأساطين ولا تصل وبين يديك قوم يمترون أو ~~قال: يلعبون. # وذكر عن هشام بن حسان عن الحسن أنه كره الصف بين السواري قال هشام بن ~~حسان وسألت عنه ابن سيرين فلم ير به بأسا. # وبالكراهة قال النخعي وإسحاق ورخص فيه أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن ~~المنذر قياسا على الإمام والمنفرد قالوا وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى في الكعبة بين ساريتين (¬1). # واستدل من قال بالكراهة بما ذكرنا من أحاديث الباب وبما روى سعيد بن ~~منصور في "سننه" عن ابن مسعود وابن عباس وحذيفة من ms1011 النهي عن ذلك ولا يعرف ~~لهم مخالف من الصحابة وإذا كانت العلة في الكراهة قطع الصفوف فلا معنى ~~للقياس على الإمام والمنفرد لانتفاء العلة هناك. # * * * PageV04P222 ### || AUTO 56 - باب ما جاء في الصلاة خلف الصف وحده # ثنا هناد نا أبو الأحوص عن حصين عن هلال بن يسار فقال: أخذ زياد بن أبي ~~الجعد بيدي ونحن بالرقة فقام بي على شيخ يقاله له وابصة بن معبد من بني أسد ~~فقال زياد: حدثني هذا الشيخ: أن رجلا صلى خلف الصف وحده -والشيخ يسمع (¬1) ~~- فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعيد الصلاة. # قال أبو عيسى: وفي الباب عن علي بن شيبان وابن عباس. # قال: وحديث وابصة حديث حسن. # وقد كره قوم من أهل العلم أن يصلي الرجل خلف الصف وحده وقالوا: يعيد إذا ~~صلى خلف الصف وحده، وبه يقول أحمد وإسحاق. # وقد قال قوم من أهل العلم: يجزئه إذا صلى خلف الصف وحده وهو قول سفيان ~~الثوري وابن المبارك والشافعي. # وقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى حديث وابصة بن معبد أيضا قالوا من صلى خلف ~~الصف وحده يعيد، منهم حماد بن أبي سليمان وابن أبي ليلى ووكيع. # وروى حديث حصين عن هلال بن يساف غير واحد مثل رواية أبي الأحوص عن زياد ~~بن أبي الجعد عن وابصة. # وفي حديث حصين ما يدل أن هلالا قد أدرك وابصة، واختلف أهل الحديث في هذا، ~~فقال بعضهم: حديث عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة ~~أصح. PageV04P223 # وقال بعضهم: حديث حصين عن هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة بن ~~معبد أصح. # قال أبو عيسى: وهذا عندي أصح من حديث عمرو بن مرة لأنه قد روي من غير ~~حديث هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة: حدثنا محمد بن بشار نا ~~محمد بن جعفر نا شعبة عن عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن ~~وابصة بن معبد: أن ms1012 رجلا صلى خلف الصف وحده فأمره النبي أن يعيد الصلاة. # قال: سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعا يقول: إذا صلى الرجل خلف الصف وحده ~~فإنه يعيد. # * الكلام عليه: # حديث وابصة رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وحسنه الترمذي وأما أبو ~~عمر فقال: وحديث وابصة مضطرب الإسناد لا يثبته جماعة من أهل الحديث. # وليس الاضطراب الذي وجد فيه مما يضره لما سنذكره، وذلك أنا روينا هذا ~~الحديث من طريق هلال بن يساف على وجوه أربعة، فبعضها: عن هلال عن زياد بن ~~أبي الجعد عن وابصة كذا هو عند منصور بن المعتمر وزائدة بن قدامة وحصين من ~~رواية جرير عنه. # وبعضها: عن هلال عن عمرو بن راشد عن وابصة كذا رواه عمرو بن مرة وهو عند ~~أبي داود عن سليمان بن حرب وحفص بن عمر عن شعبة عن عمرو بن مرة، وتابع شعبة ~~عليه زيد بن أبي أنيسة وأبو خالد الدالاني: وبعضها عن هلال عن وابصة ~~بإسقاطهما كذا رواه عن هلال شمر بن عطية والحجاج بن أرطاة وحصين من رواية ~~شريك عنه. PageV04P224 # وبعضها عن هلال قال: أخذ زياد بن أبي الجعد بيدي فأوقفني على شيخ بالرقة ~~يقال له وابصة بن معبد نحو ما رواه الترمذي، كذا رواه ابن إدريس وأبو ~~الأحوص وزهير بن معاوية والحسن بن صالح وخالد الطحان عن حصين عن هلال. # فجمعت هذه الرواية بين طريقي من أثبت زيادا وأسقطه وبينت أن كلا ~~الروايتين صواب. # وأما الخلف على هلال بدخول عمرو بن راشد بدل زياد فلا يضر لوجهين: # الأول: ما بينته هذه الطريق من سماع هلال من وابصة، فعمرو مستغنى عنه. # الثاني: ثقة عمرو بن راشد وزياد بن أبي الجعد وقد نقلت عن ابن حبان، فكيف ~~ما انقلبنا انقلبنا إلى ثقة وإنما يكون الاختلاف موثرا لو اختلف حالهما، ~~بجرح أحدهما وتعديل الآخر. # قال: (وروى حديث حصين عن هلال غير واحد مثل رواية أبي الأحوص عن زياد بن ~~أبي الجعد عن وابصة) يريد بذلك حديث حصين [الذي تبين فيه سماع هلال ms1013 من ~~وابصة] والذي لم يتبين كما نص عليه هنا وإلا فقد روي عن حصين عن هلال بسقوط ~~زياد كما نقلناه من رواية شريك عنه وقد ذكرناه عن جماعة كذلك. # قال: وفي حديث حصين ما يدل أن هلالا قد أدرك وابصة، يعني: من الوجه الذي ~~ذكره وإلا فالروايات عن حصين منها ما يدل على ذلك، ومنها ما لا يدل عليه، ~~وأما رواية هلال: وابصة: # فقد أنا أبو عمران موسى بن عثمان أبو محمد البزار قراءة عليه وأنا أسمع، ~~نا PageV04P225 # أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل -قراءة عليه وأنا أسمع- أنا ~~الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي ربما قال: أنا أبو الحسين المبارك بن ~~عبد الجبار بن أحمد الصيرفي بمدينة السلام، فيما قرأت عليه من أهل سماعه، ~~أنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر السلماسي أنا أبو أحمد محمد بن عبد الله ~~بن أحمد بن القاسم بن جامع الدهان، أنا أبو علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن ~~بن إبراهيم بن عيسى بن مرزوق القشيري الحراني حافظ الرقة بالرقة في سنة ~~أربع وثلاثين وثلاثمائة، قال: أنا أبو الهيثم محمد بن عبد الصمد: حدثني عمي ~~عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر عن أبيه عن شيبان بن عبد الرحمن بن حصين ~~بن عبد الرحمن عن هلال بن يساف، قال: قدمت الرقة، فقال بعض أصحابي: هل لك ~~في رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقلت: غنيمة! فدفعنا ~~إلى وابصة بن معبد، فقلت لصاحبي أو لأصحابي: نبدأ فنظر إلى دله، فإذا عليه ~~قلنسوة لاطئة ذات أذنين، وبرنس خز أغبر، وإذا هو قائم يصلي يعتمد على عصا ~~في صلاته، فقلنا له بعد أن سلمنا عليه: ما دعاك إلى العصا؟ قال: حدثتني أم ~~قيس بنت محصن: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أسن وحمل اللحم ~~اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه. # وبه إلى أبي علي القشيري حافظ الرقة قال: نا جعفر بن محمد بن حجاج نا عبد ~~السلام نا أبي ms1014 عن شيبان بن عبد الرحمن عن حصين بن عبد الرحمن [عن هلال] بن ~~يساف، قال: قدمت الرقة فذكر نحوه. # وقد رويناه من طريق أبي داود في "سننه" عن عبد السلام به، فتعلو لنا درجة ~~والحمد لله. # ونقل الخلاف في الترجيح بين حديث عمرو بن مرة وحديث حصين ورجح حديث حصين ~~بأن غير هلال قد رواه عن زياد بن أبي الجعد. PageV04P226 # والحديث الذي أشار إإليه أناه أبو عبد الله بن ساعد أنا ابن الحجاج بن ~~خليل أنا الشيخان أبو عبد الله محمد بن أبي زيد بن أحمد الكراني وأبو جعفر ~~محمد بن إسماعيل الطرسوسي قالا: أنا أبو منصور محمود بن إسماعيل الصيرفي ~~قال: أنا أبو الحسين بن فاشاذه زاد الطرسوسي وأنا أبو نهشل عبد الصمد بن ~~أحمد بن أبي الفضل العنبري أنا أبو بكر بن ريذة سماعا وأبو الحسين بن ~~فاشاذه إجازة قالا أنا أبو القاسم الطبراني ثنا محمد بن إسحاق بن راهويه ~~ثنا أبي ثنا وكيع عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن عمه عبيد بن أبي الجعد ~~عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة: أن رجلا صلى خلف الصف وحده فأمره رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أن يعيد الصلاة. # وبه إلى الطبراني: ثنا محمد بن راشد الأصبهاني ثنا إبراهيم بن سعيد ~~الجوهري ثنا محمد بن ربيعة الكلابي عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن عمه ~~عبيد عن زياد عن وابصة نحوه. # ورويناه أيضا من طريق الأعمش عن عبيد بن أبي الجعد عن زياد بن أبي الجعد ~~عن وابصة. ووجه الترجيح بما أشار إليه أن رواية عمرو بن راشد نقلت عن هلال ~~وحده ورواية زياد نقلت عن هلال وعن عبيد بن أبي الجعد فساوتها في الطريق ~~الأول وامتازت عنها بالطريق الثاني. # وقد رويناه من طريق سالم بن أبي الجعد والشعبي وحنش بن المعتمر كلهم عن ~~وابصة من وجوه لا تبلغ درجة حديث عمرو بن راشد وزياد بن أبي الجعد. # قال ابن المنذر: وقد ثبت الحديث أحمد وإسحاق. ms1015 # قال: (وفي الباب على علي بن شيبان وابن عباس). # أما حديث علي بن شيبان فمن رواية ابنه عبد الرحمن عنه، قال: خرجنا حتى ~~قدمنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه وصلينا خلفه قال: ثم ~~صلينا وراءه صلاة أخرى PageV04P227 # فقضى الصلاة فرأى رجلا فردا خلف الصف فوقف عليه نبي الله حين انصرف قال: ~~"استقبل صلاتك لا صلاة للذي خلف الصف". رواه الإمام أحمد وابن ماجه وهذا لفظه. # وفي رواية للإمام أحمد أنه قال: صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وانصرف فرأى رجلا يصلي فردا خلف الصف فوقف نبي الله - صلى الله عليه وسلم ~~- حتى انصرف الرجل فقال له: "استقبل صلاتك فلا صلاة لفرد خلف الصف". رواه ~~ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن ~~عبد الرحمن بن علي بن شيبان. # ملازم وابن بدر ثقتان وعبد الرحمن وثقه ابن حبان فرواته ثقات معروفون. # وقال أبو محمد بن حزم: وما نعلم أحدا عاب عبد الرحمن بأكثر من أنه لم يرو ~~عنه إلا عبد الله بن بدر وهذا ليس جرحا. انتهى. # عبد الرحمن هذا روى عنه أيضا ابنه محمد ووعلة بن عبد الرحمن بن وثاب (¬1) ~~وقد وثقه ابن حبان كما ذكرنا وروى له أبو داود وابن ماجه. # وحديث ابن عباس لعله الآتي في الباب بعد هذا. # وقد اعتل به قوم ممن رأى جواز صلاة المنفرد خلف الصف ولا وجه للاعتلال به ~~كما سنذكره. # وقد اختلف السلف في صلاة المأموم خلف الصف وحده فقالت طائفة: لا يجوز ~~وممن قال به بذلك النخعي والحكم والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق. # وأجاز ذلك الحسن البصري والأوزاعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي. # وفرق آخرون بين الرجل والمرأة في ذلك فرأوا على الرجل الإعادة دون المرأة PageV04P228 # أخذا بحديث: فصففت أنا واليتيم وراءه يعني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - والعجوز من ورائنا، في حق المرأة، وبحديثي الباب في حق الرجل حكى ~~ذلك عن أحمد بن حنبل والحميدي وأبي ms1016 ثور وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد ~~الكريم أبي أمية عن إبراهيم قال: إذا دحس الصف فلم يكن فيه مدخل فليستخرج ~~رجلا من ذلك الصف فليقم معه فإن لم يفعل فصلاته تلك صلاة واحد ليست بصلاة جماعة. # وذكر أيضا عن ابن جريج قال: قلت لعطاء أيكره أن يقوم الرجل وحده وراء ~~الصف؟ قال: نعم والرجلان والثلاثة إلا في الصف فإن فيها فرجا، قلت لعطاء: ~~أرأيت إن وجدت الصف مدحوسا لا أرى فرجة أقوم وراءهم قال: لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها وأحب إلي أن أدخل فيه. # وروى عبد الرزاق عن عبد الله بن كثير عن شعبة قال: سألت الحكم بن عتيبة ~~وحمادا عن ذلك فقال الحكم: يعيد وحماد: لا يعيد وقال ابن عيينة. قال شعبة: ~~يذكر عن بعضهم أن إبراهيم قال: إذا قام حذو الإمام لم يعد. # وعن ابن جريج عن عطاء قال: لا يعيد والأمر في ذلك محمول عند أصحابنا من ~~الشافعيين على الكراهة قالوا: ومتى وجد الداخل إلى الصلاة فرجة أو سعة في ~~الصف دخل وله أن يخرق الصف الأخر إن لم يجد فرجة فيه ووجدها في صف تقدمه ~~لأنهم قصروا حيث لم يتموه. # وإن لم تجد فرجة ولا سعة في الصف فما الذي يفعل؟ # حكى عن نصه في البويطي: أنه يقف منفردا ولا يجذب إلى نفسه أحدا لأنه لو ~~جذب إلى نفسه واحدا ليفوت عليه فضيلة الصف الأول ولأوقع الخلل في الصف ~~وبهذا قال أبو الطيب الطبري: وحكاه عن مالك وقال أكثر الأصحاب: إنه يجر إلى ~~نفسه واحدا. قالوا: وإنما يجره بعد أن يتحرم بالصلاة ويستحب أن يساعده ولا ~~فرق PageV04P229 # بين الداخل في أثناء الصلاة والحاضر في ابتدائها في ذلك لعموم الأمر به. # وقد اختلف السلف في الداخل للصلاة والصفوف قد استوت واتصلت هل له أن يجذب ~~إلى نفسه واحدا ليقوم معه أو لا؟. # روي الأول عن عطاء وإبراهيم والنخعي (¬1) وقال بعضهم جذب الرجل في الصف ~~ظلم وممن كره ذلك مالك والأوزاعي واستقبح ذلك أحمد ms1017 وإسحاق. # وتمسك من رأى على المنفرد الإعادة بحديثي الباب ومن لا يرى الإعادة عليه ~~بثلاثة أحاديث لا حجة لهم في شيء منها: # الأول: حديث أنس: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت أم سليم ~~فقمت أنا ويتيم خلفه وأم سليم خلفنا. رواه البخاري ومسلم. # وكان شيخنا الإمام أبو الفتح القشيري يقول: ولم يحسن من استدل به على أن ~~صلاة المنفرد خلف الصف صحيحة فإن هذه الصورة ليست من صور الخلاف. # وقال بعض أهل العلم: إنما في حديث أنس حكم النساء إذا كن خلف الرجال وإلا ~~فعليهن من إقامة الصفوف إذا كثرن ما على الرجال لعموم الأمر بذلك. # الثاني: ما روي عن ابن عباس وجابر إذ جاء كل منهما فوقف عن يسار رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مؤتما به وحده فأدار - عليه السلام - كل واحد ~~منهما حتى جعله عن يمينه، قالوا: فقد صار كل واحد منهما خلف رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في تلك الإدارة، وهذا كالذي قبله إذ المدار من اليسار ~~إلى اليمين لا يسمى مصليا خلف الصف بيقين وإنما هو مصل عن اليمين كما هو ~~موقفه في تلك الحالة. # الثالث: حديث أبي بكرة حين ركع خلف الصف وحده فقال له رسول الله PageV04P230 # - صلى الله عليه وسلم -: "زادك الله حرصا ولا تعد"، ولم يأمره بإعادة ~~الصلاة، قالوا: وقوله لأبي بكرة: (لا تعد) أي: لا تعد للتأخر عن الصلاة حتى ~~تفوتك، وإذا جاز للرجال الركوع خلف الصف وحده وأجزأ عنه فكذلك سائر صلاته ~~لأن الركوع ركن من أركانها فإذا جاز للمصلي أن يركع خلف الصف وحده جاز له ~~أن يسجد وأن يتم صلاته وقد روينا الخبر بأصح إسناد عن أبي بكرة أنه دخل ~~المسجد ورسول الله يصلي وقد ركع فركع ثم دخل الصف وهو راكع فلما انصرف رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أيكم دخل الصف وهو راكع"؟ فقال له أبو ~~بكرة: أنا قال: "زادك الله حرصا ولا تعد"، فتبين بهذا اللفظ كيف كان ركوعه ~~وأنه ms1018 لم يكن منه غير ابتداء الركوع وإنما ركع في الصف ولم يعلم ما في ~~ابتداء الركوع على تلك الحال فلم يؤمر بالإعادة لأن النهي عن ذلك لم يكن ~~تقدم فيكون معنى قوله: ولا تعد أنه إن عاد لزمته الإعادة لعلمه بالنهي، ~~وذكر المهلب أنه - عليه السلام - لم يكره ذلك منه إلا أنه مثل بنفسه في ~~مشيه في حال الركوع وأن ذلك ليس من مشي الناس وإنما تمشى كذلك البهائم ~~فلذلك قال: لا تعد وشكر له حرصه لأنه لم يسهل عليه المشي على تلك الحالة ~~إلا الحرص. # ولا يعد حكم الشروع في الركوع حكم الصلاة كلها فهذا أحمد بن حنبل يرى أن ~~صلاة المنفرد خلف الصف باطلة ويرى أن الركوع دون الصف جائز. # واختلف السلف في الركوع دون الصف فرخص فيه زيد بن ثابت وفعل ذلك ابن ~~مسعود وزيد بن وهب وروي عن سعيد بن جبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعروة ~~وابن جريج ومعمر أنهم فعلوا ذلك. # وقال الزهري: إن كان قريبا من الصف فعل وإن كان بعيدا لم يفعل وبه قال ~~الأوزاعي. # * * * PageV04P231 ### || AUTO 57 - باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجل # ثنا قتيبة نا داود بن عبد الرحمن العطار (¬1) عن عمرو بن دينار عن كريب ~~مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ~~ليلة فقمت عن يساره فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأسي من ورائي ~~فجعلني عن يمينه. # قال أبو عيسى: وفي الباب عن أنس. # قال: وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم قالوا: إذا كان الرجل مع ~~الإمام يقوم عن يمين الإمام. # * الكلام عليه: # حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم، وحديث أنس أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى به وبامرأة فجعله عن يمينه والمرأة عن خلفه. رواه مسلم. # وفي الباب أيضا عن جابر رضي الله عنه قال: كنت مع رسول الله - صلى الله ms1019 ~~عليه وسلم - في سفر فانتهينا إلى مشرعة فقال: "ألا تشرع يا جابر" قلت: بلى ~~قال: فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأشرعت قال: ثم ذهب لحاجته ~~ووضعت له وضوءا قال: فجاء فتوضأ، ثم قام فصلى في ثوب واحد خالف بين طرفيه ~~فقمت خلفه فأخذ بأذني فجعلني عن يمينه. رواه مسلم. # وفي لفظ للإمام أحمد فيه: فقمنا إلى جنبه عن يساره فنهاني فجعلني عن ~~يمينه. PageV04P232 # وفيه ....... (¬1)، وسيأتي في طرق حديث الباب الآتي بعده. # وكان مبيت عبد الله بن عباس بن عباس تلك الليلة في بيت خالته ميمونة بنت ~~الحارث زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأم عبد الله بن عباس لبابة ~~الكبرى بنت الحارث بن حزن بن بحير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال ~~بن عامر بن صعصعة الهلالية. # ففيه جواز مثل ذلك من المبيت عند المحارم من الزوج وقيل: إنه تحرى وقتا ~~لذلك لا يكون فيه ضرر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو وقت الحيض وقيل: ~~إنه بات عندها لينظر إلى صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وفيه دليل على أن للصبي موقفا مع الإمام في الصف وإذا أخذ ما ورد في غير ~~هذه الرواية من أن ابن عباس دخل في الصلاة بعد دخول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فيها ففيه دليل على جواز الائتمام بمن لم ينو الإمامة. # وفيه أن موقف المأموم الواحد مع الإمام عن يمينه وهو المشهور عند السلف ~~أخذا بهذا الحديث وما في معناه وعن سعيد بن المسيب يقوم عن يساره وعن ~~النخعي يقوم خلفه ما بينه وبين أن يركع فإن جاء أحد وإلا قام عن يمينه، ~~حكاه ابن المنذر رحمه الله. # وفيه أن العمل اليسير في الصلاة لا يبطلها وأخذه - عليه السلام - برأسه ~~قيل تثبيتا للتعليم أو زيادة في التأنيس والتسكين وقيل فعل ذلك لينفي عنه ~~العين لما أعجبه فعله ذلك. # * * * PageV04P233 ### || AUTO 58 - باب ما جاء في الرجل يصلي مع الرجلين # حدثنا بندار محمد بن بشار ثنا ابن أبي عدي قال ms1020 أنبأنا إسماعيل بن مسلم عن ~~الحسن عن سمرة بن جندب قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~كنا ثلاثة أن يتقدمنا أحدنا. # قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن مسعود وجابر وأنس بن مالك: قال وحديث ~~سمرة حديث غريب. # والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا: إذا كانوا ثلاثة قام رجلان خلف ~~الإمام. # وروي عن ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود وأقام أحدهما عن يمينه والآخر ~~عن يساره، ورواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد تكلم بعض الناس في إسماعيل بن مسلم من قبل حفظه. # " الكلام عليه: # حديث ابن مسعود عند أبي داود من طريق الأسود بن يزيد النخعي قال: استأذن ~~علقمة والأسود على عبد الله، وقد كنا أطلنا القعود على بابه فخرجت الجارية ~~فاستأذنت لهما فأذن لهما ثم قام فصلى بيني وبينه ثم قال: هكذا رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فعل. # وأخرجه النسائي وفي إسناده هارون بن عنترة وقد تكلم فيه بعضهم. # قال أبو عمر: هذا الحديث لا يصح رفعه والصحيح فيه عندهم التوقيف على ابن ~~مسعود أنه كذلك صلى بعلقمة والأسود، وهذا الذي أشار إليه أبو عمر فقد أخرجه ~~مسلم في "صحيحه": أن ابن مسعود صلى بعلقمة والأسود وهو موقوف. PageV04P234 # وقال بعضهم: حديث ابن مسعود منسوخ لأنه إنما تعلم هذه الصلاة من النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو بمكة وفيها التطبيق وأحكام أخر هي الآن متروكة ~~وهذا الحكم من جملتها فلما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة تركه. # وأما حديث جابر فعند مسلم عن جابر بن عبد الله قال: سرنا مع رسول الله # - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان عشيشية ودنونا من ماء من مياه العرب ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "من يتقدمنا فيمدر الحوض فيشرب ويسقينا" قال جابر: فقمت فقلت: هذا رجل يا ~~رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أي رجل مع جابر" فقام ~~جبار بن صخر فانطلقنا إلى البئر فنزعنا في الحوض سجلا أو ms1021 سجلين ثم مدرناه ~~ثم نزعنا فيه حتى أفهقناه فكان أول طالع علينا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وفيه: ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتوضأ فيه ثم قمت ~~فتوضأت من متوضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذهب جبار بن صخر يقضي ~~حاجته فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي ثم جئت حتى قمت عن يسار ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ~~ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ ثم جاء فقام عن يسار رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه وكان هذا في غزوة تبوك. # وحديث أنس الذي أشار إليه يأتي في الباب الذي يلي هذا إن شاء الله تعالى. # وأما حديث الباب فقد استغربه الترمذي فقط فيما وقفت عليه وذكر ابن عساكر ~~في "الأطراف" أنه قال فيه: حسن غريب. # وذكر ابن العربي أنه ضعفه، ولم نجده، إلا إن أراد بذلك تضعيف إسماعيل بن ~~مسلم راويه، فقد يمكن (¬1). PageV04P235 # وأخرج من إسناده إسماعيل بن مسلم. # وحكى عن بعض الناس أنه تكلم فيه من قبل حفظه وهو إسماعيل بن مسلم المكي ~~أصله بصري سكن مكة وكان فقيها مفتيا، ونسب المكي لكثرة مجاورته بمكة. # روى عن أبي رجاء العطاردي والحسن والزهري وعمارة بن القعقاع وقتادة وحماد ~~بن أبي سليمان وعمرو بن دينار وعطاء بن أبي رباح ومحمد بن المنكدر. # روى عنه الأعمش والأوزاعي والثوري وشريك وابن المبارك وعلي بن مسهر وعبد ~~الوهاب بن عطاء الخفاف. # قال البخاري: تركه ابن المبارك وربما روى عنه. # وقال يحيى بن سعيد: لم يزل مختلطا وكان يحدث بالحديث الواحد على ثلاثة أضرب. # وقال أحمد بن حنبل: هو منكر الحديث. # وقال عمرو بن علي: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. # وقال يحيى بن معين: لا شيء. # وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث يكتب حديثه ليس بمتروك. # وقال علي بن المديني: ليس بشيء، وقال مرة: ضعيف لا يكتب حديثه أجمع ~~أصحابنا على ترك ms1022 حديثه. # وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. # وقال سفيان: كان يخطئ في الحديث. # وقال النسائي وعلي بن الجنيد: متروك الحديث. PageV04P236 # وقال السعدي: هو واه جدا. # وقال عمرو بن علي: كان ضعيفا في الحديث يهم فيه وكان صدوقا كثير الغلط ~~يحدث عنه من لا ينظر في الرجال. # وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة إلا أنه ممن يكتب حديثه. # وفيه مع ما ذكر من حال إسماعيل بن مسلم علتان: # الأولى: ابن أبي عدي رواه عن إسماعيل بصيغة تحتمل الإجازة لقوله فيه: ~~أنبأنا إسماعيل. # الثاني: الاختلاف في سماع الحسن من سمرة فقد أنكر مطلقا وقدح يحيى بن ~~معين في إسناد الخبر الذي فيه قيل للحسن ممن سمعت حديث العقيقة فقال: من ~~سمرة، ومن الناس من أثبته مطلقا، ومنهم وهم الأكثرون من يرى روايته عنه ~~حديث العقيقة سماعا وما عداه كتابة. # وقد رويناه من طريق الطبراني من حديث غير ابن أبي عدي عن إسماعيل قال: ~~أنا أحمد بن علي الأبار نا عبد الرحمن بن بكر بن الربيع قال: نا محمد بن ~~حمران عن إسماعيل بن مسلم به. # محمد بن حمران قال أبو حاتم: صالح. # وقال أبو زرعة: محله الصدق. # فذهب التعليل بالانقطاع المحتمل بين ابن أبي عدي وإسماعيل. # ورويناه أيضا عن سمرة من غير طريق الحسن، قال الطبراني: ثنا موسى بن ~~هارون ثنا مروان بن جعفر السمري ثنا محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن ~~سمرة ثنا جعفر بن سعد بن سمرة عن خبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن سمرة ~~فذكره. PageV04P237 # وقال: أيضا ثنا عبد الله بن أحمد نا دحيم نا يحيى بن حسان نا سليمان بن ~~موسى ثنا جعفر بن سعد بن سمرة قال: حدثني خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان عن ~~سمرة بن جندب قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أدركنا ~~الصلاة ونحن ثلاثة أو أكثر من ذلك أن نقدم لنا رجلا منا فيكون إماما وإن ~~كنا اثنين أن نصف جميعا. ولفظ الذي قبله مثله. # هذا إسناد ms1023 لا بأس به وأقل مراتبه أن يكون حسنا. # جعفر بن سعد بن سمرة مستور الحال. # روى عنه سليمان بن موسى ومحمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان وعبد الجبار ~~بن العباس الشبامي وغيرهم. # روى له أبو داود ولم نقف على جرح فيه. # وخبيب وأبوه سليمان وثقهما ابن حبان. # ومن عداهم فأشهر من أن يعرف بحاله في الإسناد الثاني للطبراني، وللأول ~~متابع له يعضده فسقط بهذا أيضا التعليل بالانقطاع المختلف فيه بين الحسن ~~وسمرة وتبين أن متن الحديث روي من غير وجه وأن الغرابة فيه إنما تتعلق ~~بالإسناد أو بعضه من الوجه الذي ذكره فليست مما يوثر فيه وهنا وليس للأفراد ~~إذا كانوا ثلاثة أن يتقدمهم أحدهم مفهوم خطاب لأنه إذا كانا اثنين أمهما ~~أحدهما ولعله إنما خص الثلاثة بالذكر لأنه سئل عنهم والله أعلم. # فيه أن موقف الرجلين مع الإمام في الصلاة خلفه وبه قال عمر بن الخطاب ~~وعلي بن أبي طالب وابن عمر وجابر بن زيد والحسن وعطاء وإليه ذهب مالك ~~والشافعي وغيرهما وقالت طائفة: يقف الإمام بينهما روي ذلك عن ابن مسعود وقد ~~تقدم، وبه قال النخعي وأبو حنيفة وجماعة من فقهاء الكوفة وليس ذلك شرطا عند PageV04P238 # أحد منهم ولكن الخلاف في الأولى والأحسن وهذا حكمهم في الشروع، أما إذا ~~أحرم الإمام ومعه رجل فسبيله أن يقف عن يمينه عند الجمهور كما تقدم. # قال أصحابنا: ثم إن حضر آخر وقف على يساره وأحرم ثم يتقدم الإمام أو ~~يتأخر المأمومان إن أمكن وأيهما أولى فيه وجهان: # أحدهما: وبه قال القفال أن تقدمه أولى لأنه يبصر ما بين يديه فيعرف كيف ~~يتقدم وأصحهما ولم يذكر الأكثرون سواه أن تأخرهما أولى لأن النبي - عليه ~~السلام - أخر جابرا وجبار بن صخر فدفعهما حتى أقامهما خلفه كما سبق وإن لم ~~يمكن التقدم والتأخر لضيق المكان من أحد الجانبين حافظوا على الممكن هذا في ~~القيام أما إذا لحق الثاني في التشهد أو في السجود فلا تقدم ولا تأخر حتى ~~يقوموا. # * * * PageV04P239 ### || AUTO 59 - باب ما ms1024 جاء في الرجل يصلي ومعه الرجال والنساء # حدثنا الأنصاري ثنا معن نا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس ~~بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى طعام ~~صنعته فأكل منه ثم قال: "قوموا فلأصلي بكم" قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد ~~اسود من طول ما لبس فنضحته بالماء فقام عليه رسول الله وصففت عليه أنا ~~واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى بنا ركعتين ثم انصرف. # قال أبو عيسى: حديث أنس حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم قالوا: إذا ~~كان مع الإمام رجل وامرأة قام الرجل عن يمين الإمام والمرأة خلفهما وقد ~~احتج بعض الناس بهذا الحديث في إجازة الصلاة إذا كان الرجل خلف الصف وحده، ~~وقالوا: إن الصبي لم تكن له صلاة وكأن أنسا كان خلف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وحده في الصف وليس الأمر على ما ذهبوا إليه لأن النبي صلى الله عليه ~~ويلزم أقامه مع اليتيم خلفه فلولا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل ~~لليتيم صلاة لما أقام اليتيم معه ولأقامه عن يمينه. # وقد روي عن موسى بن أنس إنه صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقامه ~~عن يمينه وهذا الحديث دلالة أنه إنما صلى تطوعا أراد إدخال البركة عليهم. # * الكلام عليه: # أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. # واليتيم هو ضميرة بن أبي ضميرة له ولأبيه صحبة وعدادهما في أهل المدينة. # قال أبو عمر في قوله جدته مليكة إن مالكا يقوله، وعاد بقوله الجدة يعني ~~جدة إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة فيكون الضمير على إسحاق عائدا وهي جدته ~~أم أبيه عبد الله بن أبي طلحة وهي أم سليم بنت ملحان زوج أبي طلحة الأنصاري ~~وأم PageV04P240 # أنس بن مالك وقال غير أبي عمر الضمير يعود على أنس بن مالك وهو القائل أن ~~جدته وهي جدة أنس بن مالك أم أمه واسمها مليكة بنت مالك بن عدي والقول ~~الأول رواه النسائي في "سننه" ms1025 من طريق يحيى بن سعيد عن إسحاق بن عبد الله ~~وقال فيه: أن أم سليم سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وذكر عبد الرزاق عن مالك عن إسحاق عن أنس: أن جدته مليكة يعني جدة إسحاق ~~دعت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى طعام ... الحديث، فتكون على هذا ~~المراد جدة أبيه إذا كان الضمير عائدا على إسحاق. # وفيه مسائل: # الأولى: إجابة الدعوة إلى الطعام وذلك مشروع فيما إذا كان طعام الداعي ~~مباحا أكله ولم يكن هناك شيء من المعاصي، والإجابة في طعام الوليمة آكد ~~لقوله - عليه السلام - فيها: "ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله" ~~وسيأتي الكلام على طعام الوليمة في بابه من هذا الكتاب إن شاء الله. # الثانية: إجابة الدعوة إلى غير الوليمة وقد ذهب مالك والثوري إلى أن ~~إجابة الوليمة واجب دون غيرها وخالفهم في ذلك غيرهم لقوله - عليه السلام -: ~~"ولو أهدى إلي كراع لقبلت ولو دعيت إلى ذراع لأجبت"، رواه شعبة عن قتادة عن ~~أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال - عليه السلام -: "أجيبوا الداعي ~~إذا دعيتم" (¬1)، رواه أيوب السختياني وموسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وروى عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها"، زاد عبيد ~~الله في حديثه: PageV04P241 # "فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليدع" قال: وكان ابن عمر إذا دعي ~~أجاب فإن كان صائما ترك وإن مفطرا أكل. # وقد رويناه عن أيوب بأصح إسناد وعن الزبيدي بسند جيد أيضا فقالا فيه: عن ~~نافع عن ابن عمر: "إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو غيره". # أخبرنا بحديث أيوب أبو الفضل عبد الرحيم بن يوسف بن يحيى بن المعلم ~~الموصلي قراءة عليه وأنا أسمع في كتاب "السنن" لأبي داود عن أبي حفص بن ~~طبرزذ حضورا في الخامسة أنا أبو الفتح مفلح بن أحمد بن محمد ms1026 الثقفي أنا ~~الحافظ أبو بكر الخطيب قال: قرأت على أبي عمر الهاشمي أخبركم أبو علي محمد ~~بن أحمد اللؤلؤي ثنا أبو داود نا الحسن بن علي نا عبد الرزاق أنا معمر عن ~~أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ~~دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه". # وبه إلى أبي داود نا ابن المصفى نا بقية نا الزبيدي عن نافع بإسناد أيوب ~~ومعناه. # وقد رواه موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "أجيبوا الدعوة ذا دعيتم" وهذا على عمومه لم يخص فيه دعوة من ~~دعوة، وقد رويناه عن جابر، وبه إلى أبي داود نا محمد بن كثير أنا سفيان عن ~~أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من دعي ~~فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك". # وروينا عن أبي داود بالسند المتقدم إليه قال: نا درست بن زياد عن أبان بن ~~طارق عن نافع قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"من دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله". الحديث. PageV04P242 # وروى الأعمش عن شقيق عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أجيبوا الداعي ولا تردوا الهدية ولا تضربوا المسلمين". # وروى أبو معمر نا عبد الوارث قال نا أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: ~~إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل، ~~يقول: فليدع. # وذهب أهل الظاهر إلى إيجاب إتيان الدعوة وجوب فرض لظاهر هذه الأخبار، ~~وحملها سائر أهل العلم على الندب للتآلف والتحاب وقال بعضهم: إنما يجب ~~إتيان طعام القادم من سفر وطعام الختان وطعام الوليمة وهذا تخصيص لما ~~ذكرناه من الأحاديث الثابتة من غير مخصص. # وفي حديث معاوية بن سويد بن مقرن عن البراء قال: أمرنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة ms1027 المريض واتباع الجنائز ~~وإفشاء السلام وإجابة الداعي وتشميت العاطس ونصر المظلوم وإبرار المقسم ~~ونهانا عن الشرب في آنية الفضة وعن التختم بالذهب وعن ركوب المياثر وعن لبس ~~القسي والحرير والإستبرق والديباج، فذكر إجابة الداعي وذكر أشياء منها ما ~~هو فرض على الكافية ومنها ما هو سنة فكذلك إجابة الدعوة. وقيل هي فرض كفاية. # الثالثة: إجابة دعوة المرأة الصالحة قال أبو عمر (¬1): والمرأة المتجالة ~~والمرأة الصالحة إذا دعت إلى طعام أجيبت قال: وفي قول الله عز وجل: ~~{والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن ~~غير متبرجات بزينة} كفاية. PageV04P243 # وقال ابن العربي: وقد كرهه مالك لأهل الفضل لفساد الناس إلا في موضع يؤمن ~~فيه ما يخاف من ضعة أو ريبة. # الرابعة: فيه ما كان - عليه السلام - من التواضع، وقد قال - عليه السلام ~~-: "إن الله خيرني بين أن أكون نبيا عبدا أو نبيا ملكا، فأشار لي جبريل أن ~~تواضع فقلت: يا رب بل نبيا عبدا" الحديث والآثار في ذلك كثيرة. # الخامسة: قوله: (فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس)، أخذ منه أن ~~الافتراش يطلق عليه لباس وينبني على ذلك مسألتان: # الأولى: وهي: # السادسة: من فوائد الحديث على ذلك لو حلف لا يلبس ثوبا ولم تكن له نية ~~فافترشه قال أصحابنا: لا يحنث وقال المالكيون إنه يحنث أخذا بظاهر الحديث. # الثانية: وهي: # السابعة: من الفوائد إن افتراش الحرير لباس له فيحرم، على أن افتراش ~~الحرير قد ورد فيه نص يخصه من حديث حذيفة مرفوعا رواه البخاري، وعن قتيبة ~~بن سعيد ثنا الفضل بن عياض عن هشام عن ابن سيرين قال: قلت لعبيدة: افتراش ~~الحرير كلبسه؟ قال: نعم. # الثامنة: النضح يطلق على ما دون الغسل في الأشهر لإزالة ما يشك في نجاسته ~~عند من يقول به لتطيب الأنفس باستعماله. # قال الأخفش: كل ما وقع عليك من الماء مفرقا فهو نضح ويكون باليد والفم ~~أيضا، والنضخ بالخاء المعجمة أكثر منه قال الله تعالى: {فيهما عينان ~~نضاختان} أي: ms1028 منهمرتان بالماء الكثير، ومن النضخ بهذا الاعتبار ما روي عن ~~عمر بن PageV04P244 # الخطاب (¬1) رضي الله عنه أنه احتلم في ثوبه فقال: أغسل منه ما رأيت ~~وأنضخ ما لم ير. # ويطلق ويراد به الغسل، ومنه الحديث: "إني لأعرف أرضا يقال لها عمان ينضخ ~~البحر بناحيتها"، وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الطهارة مبسوطا. # ويحتمل أن يكون المراد به هنا الأول ويحتمل الثاني كما سنذكره. # التاسعة: [إذا قلنا إن المراد به الغسل فقد علل بقطع الوسواس ورفع الشك]. # اختلفوا فيما إذا تعارض الأصل والغالب أيهما يقدم والمختار تقديم الغالب ~~عند الأكثرين ورجح بعض الفقهاء الشافعية العمل بالأصل وليس للفقهاء غالبا ~~في ذلك عمل مطرد والأصل في ثوب المسلم وجسمه وما يفترشه الطهارة والغالب من ~~حال الأطفال عدم الاحتراز من النجاسات، وقد جاء أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب ولأبي العاص بن الربيع فإذا قام ~~رفعها وإذا سجد وضعها. # قال الشافعي: وثوب أمامة ثوب صبي إشارة إلى ما يحتمل وروده عليه من ~~النجاسات، وقد كان في البيت المذكور في هذا الحديث أبو عمير وهو صغير يطأ ~~الحصير ويجلس عليها واحتراز الصبيان عن النجاسة بعيد فمن نظر إلى الأصل ~~يحسن حمل النضح عنده على ما دون الغسل ومن نظر إلى الغالب فالأولى به حمله ~~على الغسل. # العاشرة: قال إسماعيل بن إسحاق القاضي وغيره من أصحاب مالك رحمهم الله ~~تعالى: كانوا يقولون ذلك إنما كان لتليين الحصير لا لنجاسة فيه ويؤيد هذا ~~أن النضح في الخبر معلل باسوداد الحصير من طول اللبس لا لنجاسة متحققة ولا PageV04P245 # مشكوك فيها وقد جاء أن الحصير كان من جريد لعله من زعف الجريد فيحتاج في ~~تليينه وإزالة ما علق به من الغبار وإلى مرور الماء عليه وأما القاضي عياض ~~فقال: الأظهر أنه كان للشك في نجاسته على مذهبهم في أن النجاسة المشكوك ~~فيها يزيلها النضح من غير غسل. # الحادية عشرة: فيه رد على من قال فقهاء الكوفة إن الثلاثة يتوسطهم أحدهم ~~إذا ms1029 كان إماما ولا يتقدمهم وقد سبق ذلك في الباب قبله. # الثانية عشرة: قال بعض الفقهاء: فيه حجة على من أبطل صلاة المصلي خلف ~~الصف وحده، واختلف مأخذهم في ذلك فذكر الترمذي أن ذلك مستفاد من وقوف أنس ~~مع الصبي وأن الصبي لم تكن له صلاة فكأن أنسا وحده. # وقال الخطابي وغيره: ذلك مستفاد من وقوف المرأة وحدها وكلاهما ضعيف أما ~~الأول ففي رواية إبراهيم بن طهمان وعبد الله بن عون وموسى بن أعين عن مالك ~~عن إسحاق عن أنس قال: فأكلوا وأكلت معهم ثم دعا بوضوء يعني النبي عليه ~~السلام وقال: "مر هذا اليتيم فليتوضأ ولأصل لكم" وهذا ظاهر في أن أمره عليه ~~السلام بوضوء اليتيم إنما هو ليصلي معهم. # وأما الثاني فليس فيه وقوف الرجل خلف الصف إذا كان منفردا وإنما فيه موقف ~~المرأة مع الرجال وأن سبيلها أن يقوم من ورائهم وهذا متفق عليه وهو بيقين ~~غير الأول المختلف فيه. # الثالثة عشرة: فيه على رواية إبراهيم بن طهمان ومن ذكر معه أمر الصبي ~~بالصلاة لما يقتضيه الأمر بالوضوء وصلاته بعد ذلك معهم، وقد ذكر عبد الحق ~~في ذلك حديث سبرة بن معبد: "علموا الصبي الصلاة ابن سبع" من كتاب الترمذي ~~وحكى عنه تحسينه، ومن طريق أبي داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، PageV04P246 # ومن طريقه أيضا عن امرأة معاذ بن عبد الله بن حبيب قالت: كان رجل منا ~~يذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن ذلك فقال: "إذا عرف ~~يمينه من شماله فمروه بالصلاة". # قال: حديث سبرة أصح ما في هذا الباب انتهى. # وحديث أنس هذا الذي نحن فيه أصح من حديث سبرة. # الرابعة عشرة إلى الموفية عشرين: # وفيه: أمر الصبي بذلك وإن كانت الصلاة نافلة. # وفيه: إقامة النافلة في الجماعة. # وفيه: أن الأفضل أن تكون نافلة النهار كنافلة الليل ركعتين. # وفيه: الصلاة للتعليم أو لحصول البركة. # وفيه: التبرك بحلول الرجل العالم والصالح في منزل القوم. # وفيه: جواز الصلاة على الحصير وسائر ms1030 ما تنبته الأرض قياسا على الحصير، ~~وما روي عن عمر بن عبد العزيز من استحبابه مباشرة نفس الأرض للمصلي محمول ~~على النواصي. # وفيه: أن للصبي موقفا من الصف وهو الصحيح المشهور من مذهبنا وبه قال ~~جمهور العلماء: وقد روى عن عمر خلاف ذلك وأنه كان إذا رأى في الصف صبيا أخرجه. # وعن زر بن حبيش - صلى الله عليه وسلم - وأبي وائل مثل ذلك، وكان أحمد بن ~~حنبل يذهب إلى كراهة ذلك وأن لا يقوم مع الناس في المسجد خلف الإمام إلا من ~~احتلم وأنبت PageV04P247 # وبلغ خمس عشرة سنة وذكر له الأثرم حديث أنس هذا فقال: ذاك في التطوع. # الحادية والعشرون: وفيه موقف المرأة في الصف خلف موقف الرجال وقد روي فيه ~~حديث موضوع قال أبو عمر: وضعه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي عن ~~المسعودي عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "المرأة وحدها صف". # قال: وهذا لا يعرف إلا بإسماعيل. # الثانية والعشرون: وفيه الترتيب وتقديم الأفضل فالأفضل في الصف وروى ابن ~~عيينة عن الثوري عن ليث عن شهر بن حوشب عن أبي مالك الأشعري أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصف الرجال ثم الصبيان خلف الرجال ثم النساء خلف ~~الصبيان. رواه أبو داود فذكر الرجال والغلمان خلفهمك. # ورواه الإمام أحمد: وزاد والنساء خلف الغلمان. # قال أصحابنا: وإن حضر مع الإمام في الابتداء رجل وصبي قاما خلفه صفا وإن ~~لم يحضر معه إلا الإناث صفهن خلفه الواحدة والاثنتان والثلاث فصاعدا وإن ~~حضر مع الإمام رجل وامرأة قام الرجل عن يمينه والمرأة خلف الرجل، وإن حضرت ~~امرأة مع رجلين أو مع رجل وصبي قام الرجلان أو الرجل والصبي خلف الإمام صفا ~~وقامت المرأة خلفهما وإن كان معه رجل وامرأة وخنثى وقف الرجل عن يمينه ~~والخنثى خلفهما لاحتمال أنه امرأة والمرأة خلف الخنثى لاحتمال أنه رجل وإن ~~حضر رجال وصبيان وقف الرجال خلف الإمام في صف أو صفوف والصبيان خلفهم. # وعن بعض الأصحاب ms1031 أنه يوقف بين كل رجلين صبي ليتعلموا منهم أفعال الصلاة، ~~ولو حضر معهم نساء أخر صف النساء عن صف الصبيان. PageV04P248 # الثالثة والعشرون: قال الإمام أبو سليمان الخطابي من الشافعية وغيره من ~~المالكيين: وعلى هذا القياس إذا صلى على جماعة من الموتى فيهم رجال ونساء ~~وصبيان وخناثى فإن الأفضل فالأفضل منهم يلي الإمام فيكون الرجال أقربهم منه ~~ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة. # الرابعة والعشرون: وكذلك إذا دفنوا في قبر واحد كان أفضلهم أقربهم إلى ~~القبلة فيكون الرجل مقدما ثم الذي يليه كما ذكرنا وتكون المرأة آخرهم إلا ~~أنه يكون بينها وبين الرجال حاجزا من لبن أو نحوه. # الخامسة والعشرون: استدل به قوم من أتباع مالك والشافعي على أن المرأة لا ~~يجوز أن تؤم الرجال. # قال الخطابي منهم: وفيه دليل على أن إمامة المرأة للرجال غير جائزة لأنها ~~لما زحمت عن مساواتهم في مقام الصف كانت من أن تتقدمهم أبعد. # السادسة والعشرون: قوله: (ثم انصرف) الأقرب أنه أراد الانصراف عن البيت ~~ويحتمل أنه أراد الانصراف عن الصلاة، أما على رأي أبي حنيفة بناء على أن ~~السلام لا يسمى يدخل تحت مسمى الركعتين، وأما على رأي غيره فيكون الانصراف ~~عبارة عن التحلل الذي يستعقب السلام. # السابعة والعشرون: قال أبو عمر بن عبد البر: وفي هذا الحديث صلاة الضحى ~~وكذلك ساقه مالك رحمه الله ثم قال ثنا عبد الوارث بن سفيان نا قاسم بن أصبغ ~~نا محمد بن عبد السلام نا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر نا شعبة عن محمد ~~بن سيرين عن أنس بن مالك قال: كان رجل ضخم لا يستطيع أن يصلي مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: إني لا أستطيع أن أصلي معك فلو أتيت إلى منزلي ~~وصليت PageV04P249 # وأقتدي بك، فصنع الرجل طعاما ثم دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - ونضح ~~حصيرا لهم فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين فقال رجل من آل ~~الجارود لأنس: أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى؟ فقال: ما ms1032 ~~رأيته صلاها إلا يومئذ. # أما هذا الحديث ففيه صلاة الضحى، ولكن ألفاظه مباينة لكثير من ألفاظ حديث ~~الباب وما أراه إلا غيره والله تعالى أعلم. # * * * PageV04P250 ### || AUTO 60 - باب ما جاء من أحق بالإمامة # ثنا هناد نا أبو معاوية عن الأعمش، قال ونا محمود بن غيلان نا أبو معاوية ~~وعبد الله بن نمير عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي عن أوس بن ضمعج ~~قال: سمعت أبا مسعود الأ نصاري يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ~~فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم ~~سنا ولا يؤم الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه". # قال محمود: قال ابن نمير في حديثه: أقدمهم سنا. # قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي سعيد وأنس بن مالك، ومالك بن الحويرث ~~وعمرو بن سلمة. # قال: وحديث أبي مسعود حديث حسن. # والعمل عليه عند أهل العلم قالوا أحق الناس بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله ~~وأعلمهم بالسنة. وقالوا: صاحب النزاع أحق بالإمامة، وقال بعضهم: إذا أذن ~~صاحب المنزل لغيره فلا بأس أن يصلي به، وكرهه بعضهم، وقالوا: السنة أن يصلي ~~صاحب البيت. # قال أحمد بن حنبل: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ولا يؤم الرجل في ~~سلطانه ولا يجلس على تكرمته في بيته" فإذا أذن فأرجو أن الإذن في الكل، ولم ~~ير بأسا إذا أذن له أن يصلي به. PageV04P251 # * الكلام عليه: # حديث أبي مسعود هذا حسنه الترمذي كذا هو في بعض النسخ وكذا هو في ~~"الأطراف" وفي بعض النسخ تصحيحه. # وقد أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. # وإسماعيل بن رجاء الزبيدي روى عنه الأعمش وشعبة وإدريس الأودي ومحمد بن ~~جحادة وهاشم بن البريد ووثقه ابن معين وأبو حاتم. # وذكر ابن فضيل عن الأعمش أن إسماعيل هذا كان يجمع صبيان المكاتب ويحدثهم ~~لكيلا ينسى حديثه، روى له الجماعة إلا البخاري. # وأوس بن ضمعج الحضرمي الكوفي ms1033 عن سلمان الفارسي وأبي مسعود البدري وعائشة. # وعنه السبيعي وابن رجاء وابنه عمران بن أوس والسدي. # وقال فيه إسماعيل بن أبي خالد: كان من القراء الأول وذكر منه فضلا. # وقال شعبة: ما أراه كان إلا شيطانا يعني لجودة حديثه. # قال شباب: مات سنة أربع وسبعين في ولاية بشر بن مروان. # روى له الجماعة إلا البخاري. # وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ~~كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم". رواه مسلم. # وفي لفظ له: (سلما) مكان (سنا)، وفي لفظ لمسلم: "فلا يؤمن الرجل في ~~بيته". PageV04P252 # وعند أبي داود: "لا يؤمن الرجل في بيته". # وعند البخاري عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اسمعوا ~~وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة". # وقد أخرجه الحاكم من حديث جرير عن الأعمش فقال: "يؤم القوم أكثرهم قرآنا ~~فإن كانوا في القرآن واحدا فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة واحدا فأفقههم ~~فقها فإن كانوا في الفقه واحدا فأكبرهم سنا". وصححه بهذا اللفظ وذكر له ~~شاهدا من حديث الحجاج بن أرطاة عن الأعمش. # وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث زيد العمي عن قتادة عن أنس عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "يكره للمؤذن أن يكون إماما" وزيد هذا مضعف، ويرويه ~~عنه سلام الطويل وهو أضعف منه. # وحديث مالك بن الحويرث قال: أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن ~~شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- رحيما رفيقا فظن أنا قد اشتقنا أهلنا فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه ~~فقال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم فإذا حضرت الصلاة ~~فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم، قال الحذاء: وكانوا متقاربين في ~~القراءة. # رواه البخاري ومسلم واللفظ له زاد البخاري بعد (مروهم): "وصلوا كما ~~رأيتموني أصلي". # وليس عند البخاري قول خالد الحذاء. # وحديث عمرو بن سلمة -بكسر اللام- قال: كنا بماء ممر الناس وكان يمر بنا ~~الركبان نسألهم: ما ms1034 للناس ما للناس ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله ~~أرسله، أوحي إليه كذا، أوحي إليه كذا، وكنت أحفظ ذلك الكلام فكأنما يغرى في ~~صدري PageV04P253 # وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون: اتركوه وقومه فإن ظهر عليهم ~~فهو نبي صادق فلما كانت وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبي قومي ~~بإسلامهم فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حقا فقال: "صلوا في حين كذا صلاة كذا وصلوا في حين كذا صلاة كذا، فإذا حضرت ~~الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا" فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا ~~مني لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين ~~وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني فقالت امرأة من الحي: ألا تغطوا عنا ~~است قارئكم فاشتروا فقطعوا لي قميصا فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص. أخرجه ~~البخاري (¬1) وغيره. # وفي الباب مما لم يذكره: عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم قراؤكم". رواه أبو داود وابن ماجه من ~~حديث الحسين بن عيسى الحنفي عن الحكم بن أبان، والحسين هذا ضعفه الرازيان ~~وذكر الدارقطني أنه تفرد به عن الحكم. # وفيه أيضا: عن ابن عمر أنه لما قدم المهاجرون الأولون نزلوا العصبة قبل ~~مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة ~~وكان أكثرهم قرآنا. رواه البخاري (¬2) وأبو داود وزاد: وفيهم عمر بن ~~الخطاب، وأبو سلمة بن عبد الأسد. # وعنه أيضا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اجعلوا أئمتكم ~~خياركم فإنهم وفدكم إلى الله عز وجل" رواه الدارقطني (¬3) من طريق سلام بن ~~سليمان عن عمر عن محمد PageV04P254 # ابن واسع عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، ثم قال: عمر عندي عمر بن يزيد قاضي ~~المدائن لم يزد على هذا، وعمر بن يزيد المدايني قال فيه ابن عدي: منكر ~~الحديث. # وسلام بن سليمان مديني ليس بقوي، وهو عنده عن الحسين بن نصر ms1035 المؤذن عن ~~سلام والحسين لا يعرف. # وذكر العقيلي (¬1) من حديث الهيثم بن عقاب عن محارب بن دثار عن ابن عمر ~~قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من أم قوما وفيهم من هو أقرأ منه ~~لكتاب الله لم يزل في سفال إلى يوم القيامة". # وقال: الهيثم بن عقاب كوفي مجهول وحديثه غير محفوظ وفي إسناده أيضا عنده ~~علي بن يزيد الصدائي، قال أبو حاتم الرازي فيه: منكر الحديث عن الثقات، ~~وقال ابن عدي (¬2): لا تشبه أحاديثه أحاديث الثقات، إما أن يأتي بإسناد لا ~~يتابع عليه أو بمتن عن الثقات منكر أو يروي عن مجهول وعامة ما يرويه مما لا ~~يتابع عليه. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قال: ~~"إن سركم أن تزكوا صلاتكم فقدموا أخياركم". # قال: في إسناده أبو الوليد خالد بن إسماعيل المخزومي وهو ضعيف. انتهى. # وذكر أبو أحمد أن أبا الوليد هذا كان يضع الأحاديث على ثقات المسلمين، ~~والحديث عند الدراقطني من رواية العلاء بن سالم عنه، والعلاء مجهول. # وذكر الدراقطني من حديث العلاء بن سالم وأبو أحمد من حديث محمد بن ~~المغيرة الشهرزوري كلاهما عن خالد بن إسماعيل عن عبيد الله عن نافع عن ابن ~~عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صلوا على من قال لا إله ~~إلا الله وصلوا وراء من PageV04P255 # قال لا إله إلا الله". # في إسناده خالد بن إسماعيل عندهما والعلاء بن سالم وقد تقدما، ومحمد بن ~~المغيرة عند أبي أحمد وذكر عنه أنه ممن يسرق الحديث وممن يضعه. # وذكر أبو محمد بن حزم في كتاب الإغراب (¬1) غير موصل من حديث محمد بن ~~الفضل بن عطية عن صالح بن حيان عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "يؤمكم أقرؤكم وإن كان ولد زنا". # محمد بن الفضل بن عطية كذاب متروك. # وذكر أبو بكر البزار عن مهاصر بن حبيب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله ms1036 - صلى الله عليه وسلم -: "إذا سافرتم فليؤمكم أقرؤكم وإن كان ~~أصغركم، وإذا أمكم فهو أميركم". # قال أبو بكر البزار: نا محمد بن حميد القطان الجنديسابوري نا عبد الله بن ~~رشيد نا محمد بن الزبرقان نا ثور بن يزيد عن مهاصر فذكره، قال: لا نعلمه ~~يروي عن النبي - عليه السلام - إلا من رواية أبي هريرة بهذا الإسناد. # قال أبو محمد عبد الحق: مهاصر بن حبيب لا بأس به، وعبد الله بن رشيد لم ~~أسمع فيه شيئا وكتبته حتى أسأل عنه أو أجد ذكره وكذلك محمد بن حميد (¬2). # وذكر الدارقطني من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "سيليكم بعدي ولاة فيليكم البر ببره والفاجر بفجوره فاسمعوا له ~~وأطيعوا ما وافق الحق وصلوا PageV04P256 # وراءهم، فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساء فلكم وعليهم" في إسناده عبد الله ~~بن محمد بن يحيى بن عروة وهو ضعيف جدا. # وفيه تقديم أقرأ الرجلين على أفقههما في الإمامة وبه قال الأحنف بن قيس ~~وابن سيرين والثوري وأبو حنيفة وأحمد وبعض أصحابهما. # وقال الشافعي ومالك وأصحابهما: الأفقه مقدم على الأقرأ، لأن الذي يحتاج ~~إليه من القراءة مضبوط، والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط، وقد يعرض في ~~الصلاة أمر لا يقدر على مراعاة الصواب فيه إلا كامل الفقه. # قالوا: ولهذا قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر في الصلاة على ~~الباقين مع أنه - صلى الله عليه وسلم - نص على أن غيره أقرأ منه وذكروا ~~حديث أبي في القراءة وفيه نظر، لأنه لا ذكر لأبي بكر في ذلك الحديث وقد ذكر ~~فيه الأقضى والأعلم بالحلال والحرام. # وإلى تقديم الأفقه ذهب عطاء والأوزاعي وأبو ثور، وأجابوا عن الحديث بأن ~~الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه، لكن قوله: "فإن كانوا في القراءة سواء ~~فأعلمهم بالسنة" دليل على تقديم الأقرأ مطلقا. # ولنا وجه اختاره جماعة من الأصحاب أن الأورع مقدم على الأفقه والأقرأ، ~~لأن مقصود الإمامة تحصل من الأورع أكثر من غيره. # وقوله: (فإن كانوا في السنة ms1037 سواء فأقدمهم هجرة) فيه مراعاة الترتيب ~~بتقديم الأقرأ ثم الأفقه ثم الأقدم هجرة وتضمن ذلك أن أمر الهجرة محكم غير ~~منسوخ، وإليه ذهب الجمهور. # ومن قال بالنسخ تمسك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا هجرة بعد الفتح ~~ولكن جهاد ونية" الحديث، وهو محمول عند الأكثرين على أن المراد لا هجرة من ~~مكة إلى المدينة، لأن مكة صارت دار إسلام فنسخ حكم الهجرة منها إلى المدينة ~~كما كان قبل فتحها، أو PageV04P257 # لا هجرة لها الآن فضل كفضل الهجرة قبل الفتح. # قال الأصحاب: ويدخل تحت قوله: "أقدمهم هجرة" طائفتان: # أحدهما: الذين يهاجرون اليوم من دار الحرب إلى دار الإسلام، فإن حكم ~~الهجرة باق كما تقدم. # الثانية: أولاد المهاجرين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا ~~استوى اثنان في الفقه والقراءة وأحدهما من أولاد من تقدمت هجرته والآخر من ~~ذرية من تأخرت هجرته قدم الأول. # وقوله: "فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا" وفي لفظ لمسلم: "فأقدمهم ~~سلما" فيه الترجيح بتقدم الإسلام أو كبر السن بعد الاستواء في القراءة ~~والفقه والهجرة والمعتبر في السن عندهم قدم مدته في الإسلام، فلا يقدم شيخ ~~أسلم الأن على شاب نشأ في الإسلام ولا على شاب أسلم أمس، وهذا الحديث أصل ~~في الترجيح بالفضائل في هذا الباب، وقد ذكر العلماء فيه الترجيح بالنسب ولا ~~خلاف عندنا أن نسب قريش معتبر، وهل يعتبر غيره؟ قال صاحب "النهاية": رأيت ~~في كلام الأئمة ترددا فيه والظاهرأنه لا يخص قريشا بل يعتبر ما يعتبر في ~~الكفاءة في باب النكاح، ثم مع التساوي في ذلك كله يقدم بنظافة الثوب والبدن ~~ثم بحسن الصوت ثم بحسن الصورة وما أشبه ذلك. وقد روي عن الزهري في هذا ~~الحديث: "فإن كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها ... " الحديث. # ويستثنى من ذلك السلطان وصاحب البيت بالنص فلا يؤم ذا السلطان ولا صاحب ~~البيت الأقرأ منهما ولا الأفقه ولا من كان مشتملا على المرجحات المذكورات ~~أكثر من اشتمال السلطان وصاحب البيت عليها، وألحق بذلك إمام المسجد وما ms1038 في ~~معناه، ولا بد في ذلك كله من المعرفة بما يقيم الصلاة. PageV04P258 # قال الخطابي في إمامة صاحب البيت: معناه إذا كان من القراءة والعلم بحيث ~~يمكنه أن يقيم الصلاة. # فإن شاء أحد هؤلاء تقدم أو قدم من يريده ..... وإن كان ذلك المقدم مفضولا ~~بالنسبة إلى باقي الحاضرين، وإن حضر السلطان أو نائبه قدم على صاحب المنزل ~~وإمام المسجد وغيرهما، ثم يراعى في الولاة تفاوت الدرجة، فالإمام الأعظم ~~أولى من غيره ثم الأعلى فالأعلى من الولاة والحكام. # قال الترمذي: وقال بعضهم: إذا أذن صاحب المنزل لغيره فلا بأس أن يصلي به ~~وكرهه بعضهم. # والمعروف عندنا في ذلك الاستحباب من (¬1) أصحاب الشافعي ومالك قالوا: ~~ويستحب لصاحب البيت أن يأذن لمن هو أفضل منه. # وذكر ابن شاس قال: وقد قال مالك: صاحب الدار أحق بالإمامة وإن كان عبدا ~~ولو كانت الدار لامرأة لم يبطل حقها بل لها أن تستخلف من يؤم. # ويستحب لها أن تستخلف أحق القوم بالإمامة. # وذكر أبو عيسى عن الإمام أحمد: فإذا أذن فأرجو أن الإذن في الكل يعني في ~~الجلوس على التكرمة وفي الإمامة. # وقد اختلف العلماء في الضمير والوصف والاستثناء يتعقب الجمل هل يختص ~~الجملة الأخيرة أو يعود عليها وعلى ما قبلها، وإلى الثاني نحا الإمام أحمد ~~هنا وحكى الترمذي عن إسحاق أنه شدد في أن يصلي أحد بصاحب المنزل وإن أذن له ~~صاحب المنزل وسيأتي في باب ما جاء فيمن زار قوما لا يصلي بهم إن شاء الله ~~تعالى. PageV04P259 # وذهب الخطابي إلى (¬1) تقديم السلطان في الإمامة على من هو أفضل منه لأن ~~(1) الإمامة هناك يراد بها الإمامة في الجمع والأعياد لتعلقها بالسلاطين ~~فأما في الصلوات المكتوبات فأعلمهم أولاهم وهو مذهب مرجوح. # وقد تقدم الأمراء من عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ما بعد ذلك ~~على من تحت أيديهم وإن كان فيهم الأفضل وقد كان ابن عمر يصلي خلف الحجاج. # وأما القوم فيطلق على الرجال، قال الله تعالى: {لا يسخر قوم من قوم عسى ~~أن يكونوا خيرا ms1039 منهم ولا نساء من نساء} الآية فعطف النساء على القوم والعطف ~~يقتضي المغايرة وقال الشاعر: # وما أدري وسوف أخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء # وقال الزبيدي في "مختصر العين": القوم الرجال دون النساء وذلك لأنهم ~~القائمون بالأمور. # ففيه إمامة الرجال الرجال والرد على من ذهب إلى أن المرأة تؤم الرجال ~~ويحكي عن محمد بن جرير الطبري. والشافعي يوجب الإعادة على من صلى من الرجال ~~خلف المرأة، وقال أبو ثور: لا إعادة عليهم، وهو قياس قول المزني. # وقال أصحاب مالك رحمهم الله: فإن اجتمع من تساوت أحوالهم في جميع ما ~~ذكرنا أو بعضه وتشاحوا أقرع بينهم إذا كان مقصدهم حيازة فضل الإمامة لا طلب ~~الرياسة الدنيوية، وجميع ما تقدم من مسائل هذا الباب فليس الترتيب فيه على ~~سبيل الإجزاء والكمال وإنما هو على سبيل الأولوية إلا من ذكرنا من إمامة ~~المرأة، فإنها لا تؤم عندنا إلا النساء مثلها. # * * * PageV04P260 ### || AUTO 61 - باب ما جاء إذا أم أحدكم الناس فليخفف # ثنا قتيبة ثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أم أحدكم الناس فليخفف، ~~فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض، فإذا صلى وحده فليصلي كيف شاء". # قال أبو عيسى: وفي الباب عن عدي بن حاتم وأنس وجابر بن سمرة ومالك بن عبد ~~الله وأبي واقد وعثمان بن أبي العاص وأبي مسعود وجابر بن عبد الله وابن عباس. # قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر أهل العلم، ~~اختاروا أن لا يطيل الإمام الصلاة مخافة المشقة على الضعيف والكبير ~~والمريض. # وأبو الزناد اسمه عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز ~~المديني ويكنى أبا داود. # حدثنا قتيبة نا أبو عوانة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من أخف الناس صلاة في تمام. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # * الكلام عليه: # حديث أبي هريرة هذا متفق ms1040 عليه. # وحديث عدي بن حاتم قال ابن أبي شيبة في "مسنده": نا زيد بن الحباب عن ~~يحيى بن الوليد بن الميسر قال: أخبرني محل عن عدي بن حاتم قال: PageV04P261 # من أمنا (¬1) فليتم الركوع والسجود فإن فينا الضعيف والكبير والمريض ~~والعابر سبيل وذو الحاجة، وكذا كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # يحيى بن الوليد؛ قال النسائي: ليس به بأس. # ومحل، سمع عدي بن حاتم (¬2) ..... ، وثقه ابن معين وأبو حاتم، وأخرج له ~~البخاري. # وحديث أنس، روى ابن ماجه من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوجز ويتم الصلاة. # رواه عن أحمد بن عبدة وحميد بن مسعدة قالا: أنا حماد بن زيد عنه رواه ~~مسلم في "صحيحه"، ورواه البخاري عن أنس قال: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يوجز الصلاة ويكملها، وفي رواية: يوجز الصلاة ويتم. # وروى الإمام أحمد عن أنس قال: كان معاذ بن جبل يؤم قومه فدخل حرام وهو ~~يريد أن يسقي نخله، فدخل المسجد مع القوم، فلما رأى معاذا طول تجوز في ~~صلاته ولحق بنخله يسقيه، فلما قضى معاذ الصلاة قيل له ذلك قال: إنه لمنافق ~~يعجل عن الصلاة من أجل سقي نخله، قال: فجاء حرام إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ومعاذ عنده فقال: يا نبي الله إني أردت أن أسقي نخلا فدخلت المسجد ~~لأصلي مع القوم، فلما طول تجوزت في صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه فزعم أني ~~منافق، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال: "أفتان أنت، لا تطول ~~بهم اقرأ بسبح اسم PageV04P262 # ربك الأعلى، والشمس وضحاها ونحوهما". # وحديث جابر بن سمرة قال الطبراني نا معاذ بن المثنى نا مسدد وحدثنا ~~العباس بن الفضل الأسفاطي نا أبو الوليد الطيالسي قالا: نا أبو عوانة عن ~~سماك عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~الصلوات نحوا من صلاتكم ويؤخر العتمة بعد صلاتكم شيئا وكان يخف الصلاة. # وذكر عن محمود بن علي ms1041 الأصبهاني ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود نا قيس عن ~~سماك عن جابر حديثا ثم قال عطفا عليه: وعن سماك يعني بهذا الإسناد، قال: ~~قلت لجابر بن سمرة: كيف كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: ~~كانت خطبته قصدا وصلاته قصدا (¬1). # وذكر عبد الرزاق في "مصنفه": أنا إسرائيل عن سماك بن حرب أنه سمع جابر بن ~~سمرة يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الصلوات كنحو من ~~صلاتكم التي تصلون اليوم ولكن كان يخفف، كانت صلاته أخف من صلاتكم كان يقرأ ~~في الفجر الواقعة ونحوها من السور. # وحديث مالك بن عبد الله وهو الخزاعي روينا عن الطبراني (¬2) قال: ثنا ~~محمد بن الحسن كيسان المصيصي ثنا معلي بن أسد العمي. وحدثنا أبو زرعة عبد ~~الرحمن بن عمرو الدمشقي قال نا عفان ونا أبو خليفة الفضل بن الحباب قال نا ~~عبد الرحمن بن المبارك العيشي قالوا نا عبد الواحد بن زياد عن منصور بن ~~حيان عن سليمان الخزاعي عن خاله مالك بن عبد الله قال: غزوت مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فما صليت خلف إمام قوم أخف صلاة من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. PageV04P263 # حدثنا عبيد بن غنام قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة قال نا مروان بن معاوية ~~عن منصور بن حيان قال نا سليمان بن بسر الخزاعي عن خاله مالك بن عبد الله ~~قال: غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلم أصل خلف إمام كان أخف ~~صلاة في المكتوبة منه. # منصور بن حيان وثقه ابن معين والكوفي (¬1) وغيرهما وسليمان بن .......... (¬2). # وحديث أبي واقد الليثي واسمه الحارث بن عوف ويقال الحارث بن مالك ويقال ~~عوف بن مالك ويقال الحارث بن عوف، روى الطبراني من حديث عبد الله بن عثمان ~~بن خثيم عن نافع بن سرجس قال: عدنا أبا واقد البكري في وجعه الذي مات فيه ~~فسمعته يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخف الناس صلاة على ~~الناس وأطول ms1042 الناس صلاة لنفسه. # قال نا الدبري أنا عبد الرزاق عن ابن جريج عنه، تابع ابن جريج على روايته ~~عن ابن خثيم زائدة وداود بن عبد الرحمن العطار وإسماعيل بن عياش ووهيب ~~وكلها عند الطبراني بأسانيد جيدة، وفي بعضها: كان من أخف الناس صلاة للناس ~~وفي بعضها: بالناس. # ابن خثيم روى له مسلم ووثقه ابن معين والعجلي. # ونافع بن سرجس سمئل عنه أحمد بن حنبل فقال: لا أعلم إلا خيرا. PageV04P264 # وحديث عثمان بن أبي العاص الثقفي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~له: "أم قومك" قال: قلت يا رسول الله: إني أجد في نفسي شيئا. قال: "ادنه". ~~فأجلسني بين يديه ثم وضع كفه في صدري بين ثديي ثم قال: "تحول" فوضعها في ~~ظهري بين كتفي ثم قال: "أم قومك، فمن أم قوما فليخف، فإن فيهم الكبير وإن ~~فيهم المريض وإن فيهم الضعيف وإن فيهم ذا الحاجة، فإذا صلى أحدكم وحده ~~فليصل كيف شاء". رواه مسلم. # وفي رواية: "فإذا أممت قوما فأخف بهم الصلاة". # وفي رواية عن عثمان عند مسلم: آخر ما عهد إلي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إذا أممت قوما فأخف بهم الصلاة". # وحديث أبي مسعود أن رجلا قال: يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة الغداة من ~~أجل فلان مما يطيل بنا، فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~موعظة أشد غضبا منه يومئذ، ثم قال: "أيها الناس إن منكم منفرين، فأيكم ما ~~صلى بالناس فليتجوز فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة"، رواه البخاري ~~ومسلم، وفي رواية للبخاري: "فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة". # وحديث جابر بن عبد الله قال: أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل فوافق معاذا ~~يصلي، فترك ناضحه وأقبل إلى معاذ فقرأ بسورة البقرة والنساء، فانطلق الرجل ~~وبلغه أن معاذ نال منه فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فشكى إليه معاذا، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أفتان أنت أو أفاتن أنت ثلاث مرار، ~~فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، ms1043 والليل إذا يغشى، فإنه ~~يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة"، رواه البخاري وهذا لفظه ومسلم. # وحديث ابن عباس ذكر أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" قال: نا وكيع عن PageV04P265 # سفيان عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن ابن عباس قال: ما أدري أكان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الظهر والعصر أم لا؟ ولكنا نقرأ. # الحسن بن عبد الله العرني هذا وثقه أبو زرعة وابن معين إلا أن ابن معين ~~قال: يقال لم يسمع من ابن عباس، وروى له أبو داود والنسائي وابن ماجه وروى ~~له البخاري مقرونا بغيره. # وفي الباب مما لم يذكره حديث حزم بن أبي كعب الأنصاري عند أبي داود عن ~~موسى بن إسماعيل عن طالب بن حبيب قال سمعت عبد الرحمن بن جابر عن حزم بن ~~أبي كعب الأنصاري: أنه أتى معاذا بن جبل وهو يصلي بقوم صلاة المغرب، وفي ~~هذا الخبر قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا معاذ لا تكن ~~فتانا، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة والمسافر". # طالب بن حبيب هذا يعرف بالضجيعي كان جده ضجيع حمزة بن عبد المطلب أنصاري ~~مدني، سمع عبد الرحمن ومحمدا ابني جابر، روى عنه موسى بن إسماعيل وأبو داود ~~الطيالسي. # قال البخاري: فيه نظر، قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. # وفيه عند الإمام أحمد (¬1) من طريق عمرو بن يحيى المازني عن معاذ بن ~~رفاعة عن رجل من بني سلمة يقال له سليم من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن معاذ ~~بن جبل يأتينا (¬2) بعدما ننام ونكون في أعمالنا بالنهار فينادي بالصلاة، ~~فنخرج إليه فيطول علينا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا معاذ ~~بن جبل PageV04P266 # لا تكن فتانا، إما أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومك". # أعله أبو محمد بن حزم بالانقطاع، لأن معاذ بن رفاعة لم يدرك النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، ولا ms1044 أدرك هذا الذي شكا إلى رسول الله لأن هذا الشاكي قتل ~~يوم أحد. # وفيه عن بريدة قال: إن معاذ صلى بأصحابه صلاة العشاء، فقرأ فيها {اقتربت ~~الساعة}، فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى وذهب فقال له معاذ قولا شديدا، فأتى ~~الرجل النبي فاعتذر إليه، فقال: إني كنت أعمل في نخلي وخفت على الماء فقال ~~رسول الله: "صل بالشمس وضحاها ونحوها من السور". # رواه الإمام أحمد (¬1)، قال الحافظ ضياء الدين المقدسي: وهذا يدل على أن ~~قصة معاذ كانت غير واحدة. # وفيه عن ابن عمر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا ~~بالتخفيف ويؤمنا بالصافات. رواه النسائي. # وفيه حديث أبي قتادة عن النبي - عليه السلام - قال: "إني لأدخل في الصلاة ~~أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على ~~أمه". رواه البخاري. # في هذه الأحاديث مسائل: # الأولى: أمر الأئمة بالتخفيف، وترك التطويل لعلل قد بانت في قوله عليه ~~السلام: "فإن فيهم السقيم والكبير وذا الحاجة". # قال أبو عمر: التخفيف لكل إمام أمر مجتمع عليه مندوب عند العلماء إليه، PageV04P267 # إلا أن ذلك إنما هو أقل الكمال وأما الحذف والنقصان فلا، لأن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن نقر الغراب، ورأى رجلا يصلي ولم يتم ركوعه ~~وسجوده فقال له: "ارجع فصل فإنك لم تصل"، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~ينظر الله عز وجل إلى من لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده"، وقال أنس: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخف الناس صلاة في تمام. # ورأى حذيفة رجلا يصلي لا يتم ركوعه ولا سجوده، فلما انصرف دعاه فقال: مذ ~~كم صليت هذه الصلاة؟ قال: صليتها منذ كذا وكذا، قال: فقال حذيفة: ما صليت ~~أو قال: ما صليت لله قال: وأحسبه قال: وإن مت مت على غير سنة محمد - صلى ~~الله عليه وسلم -. # قال الشافعي: أقل ما يجزئ من عمل الصلاة أن يحرم ويقرأ بأم القرآن إن ~~أحسنها ويركع حتى يطمئن راكعا ويرفع ms1045 حتى يعتدل قائما ويسجد حتى يطمئن ساجدا ~~على الجبهة، ثم يرفع حتى يعتدل جالسا ثم يسجد الأخرى كما وصفت ثم يقوم بفعل ~~ذلك في كل ركعة ويجلس في الرابعة ويتشهد ويصلي على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ويسلم تسليمة يقول السلام عليكم، فإذا فعل ذلك أجزأته صلاته، وقد ~~ضيع حظ نفسه فيما ترك. # قال أبو عمر: وأقل ما يجزئ من القراءة فاتحة الكتاب بقراءة تفهم حروفها. # وقال ابن القاسم عن مالك: في الركوع إذا أمكن يديه من ركبتيه وإن لم يسبح ~~فهو مجزئ عنه وكان لا يوقت تسبيحا. # قال أبو عمر: لا أعلم بين أهل العلم خلافا في استحباب التخفيف لكل من أم ~~قوما على ما شرطنا من الإتمام بأقل ما يجزئ والفريضة والنافلة إذا صليت ~~جماعة عند جميعهم في ذلك سواء إلا ما جاء في صلاة الكسوف على سنتها. # وقد روي عن عمر بن الخطاب ضي الله عنه أنه قال: لا تبغضوا الله إلى عباده ~~يطول أحدكم في صلاته حتى يشق على من خلفه. PageV04P268 # الثانية: أنه إذا أحس الإمام بداخل إلى الصلاة وهو راكع استحب له أن ~~ينتظره، وهي مسألة اختلف فيها، قال الخطابي: كان له أن ينتظره راكعا ليدرك ~~فضيلة الركعة في الجماعة، لأنه إذا كان له أن يحذف من طول الصلاة لحاجة ~~إنسان في بعض أمور الدنيا كان له أن يزيد فيها لعبادة الله بل هو أحق بذلك ~~وأولى وقال بعض المالكية: لا دليل فيه نظرا إلى أن الاختصار والحذف من ~~الصلاة أحق من الزيادة فيها والانتظار زيادة وعمل. # الثالثة: قوله: (وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء) في الأركان التي يستحب ~~فيها الإطالة من القيام والركوع والسجود والتشهد دون الاعتدال والجلوس بين ~~السجدتين كما سيأتي. # الرابعة: وفيه جواز التأخير عن صلاة الجماعة إذا علم من حال الإمام ~~التطويل الكثير قاله النووي، وفيه نظر، لأن الجواز الذي أشار إليه إنما ~~يؤخذ عنده من إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يقر - عليه السلام - ~~ذلك، بل أنكر على الإمام ms1046 ذلك وغضب أشد الغضب وإنكاره على الإمام إنما هو ~~لما أضاعه من حق المأموم ومن تأخره عن الجماعة، ففيه تأكد طلبية الجماعة ثم ~~التنبيه على فضلها. # الخامسة: وفيه جواز ذكر الإنسان بمثل هذا في معرض الشكوى والاستفتاء. # السادسة: فإن قيل الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما وقد تضمن الحديث ~~التنبيه على علة الحكم بالأعذار المذكورة من الضعف والمرض وغيرهما، فينبغي ~~إذا انتفت العلة أن ينتفي المعلول وإذا علم الإمام من أحوال المأمومين طلب ~~الإطالة والقدرة عليها حرصا على الخير أن يطيل، فالجواب من وجهين: # الأول: أن الأحكام تناط بالغالب ولا تتبع الصور النادرة كقصر الصلاة في ~~السفر معللا بالمشقة وإن كان في المسافرين من لا مشقة عليه لكن الغالب ~~المشقة PageV04P269 # فاطرد اعتبارها. # الثاني: أنه لا يؤمن من دخل في الصلاة مريدا لإطالتها متمكنا من ذلك أن ~~يحدث عليه وهو في الصلاة ما يحول بينه وبين تلك الإرادة والتمكن من عارض ~~حاجة أو آفة حدث بول وما أشبه ذلك، ولذلك فرق بين الإمام والمصلي لنفسه، ~~فإن المصلي لنفسه يعلم من أحوال نفسه في الشروع والاستمرار ما لا يمكنه أن ~~يعلمه من أحوال غيره، فكان التخفيف هو المطلوب مطلقا لمن أم الناس علم ~~قوتهم أو لم يعلم. # وقد نقل عن بعض الفقهاء أن الإمام إذا علم من المأمومين إيثار التطويل ~~طول كما لو اجتمع قوم لقيام الليل، فإن ذلك وإن شق عليهم فقد آثروه ودخلوا ~~عليه نظرا إلى انتفاء العلة والأول أولى. # السابعة: تضمن الحديث تخفيف الإمام وإطالة المصلي لنفسه ما شاء من غير ~~تحديد في الأول ولا الثاني، ويمكن أن يقال في تحديد الأول مع ما سبق من أنه ~~لا ينقص عن أقل الكمال ما رويناه بالأسانيد الصحيحة من طريق أبي داود ~~والنسائي من حديث حماد بن سلمة أنا سعيد الجريري عن أبي العلاء مطرف بن عبد ~~الله بن الشخير عن عثمان بن أبي العاص قال: قلت يا رسول الله: اجعلني إمام ~~قومي قال: "أنت إمامهم واقتد بأضعفهم واتخذ مؤذنا لا ms1047 يأخذ على الأذان أجرا". # فهذا حد حسن للتخفيف وهو أن ينظر إلى ما يحتمله أضعف من خلفه فيصلي على حسبه. # وأما حد إطالة المصلي لنفسه فما لم يخرج وقت الصلاة التي تلي الصلاة التي ~~هو فيها لقوله - عليه السلام -: "إنما التفريط أن يؤخر صلاة حتى يدخل وقت ~~أخرى" فالإطالة في صلاة حتى ينتهي وقتها ويدخل وقت التي تليها وينتهي؛ موقع ~~في التفريط فهو حرص على خير على زعم فاعله شغل عما هو خير منه من أداء فرض PageV04P270 # الثانية في وقتها فلا خير فيه. # الثامنة: فيه الرد على من زعم أن صلاة الجماعة فرض عين كما سنذكره في ~~بابه إن شاء الله تعالى. # لأنه - عليه السلام - أنكر على معاذ الإطالة ولم ينكر على الرجل الذي ~~فارق الجماعة وصلى وحده فعله ذلك كما تقدم في حديث بريدة، ونحو من ذلك حديث ~~حزم بن أبي كعب ولو كانت الجماعة فرض عين لما أقر - عليه السلام - المنفرد ~~على انفراده ولكان أجدر بالإنكار عليه. # التاسعة: في حديث عثمان بن أبي العاص قال: قلت: يا رسول الله إني أجد في ~~نفسي، قيل يخشى الكبر والإعجاب لتقدمه بالناس إماما، وقيل يريد الوسواس وأي ~~ذلك كان فقد أذهبه الله تعالى ببركة كف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # العاشرة: في حديث أبي مسعود: فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~غضب في موعظة أشد غضبا منه يومئذ، فيه الغضب في الموعظة، قال شيخنا القشيري ~~رحمه الله تعالى: وذلك إما لمخالفة الموعوظ لما علمه وإما للتقصير في تعلمه. # قوله رحمه الله: لمخالفة الموعوظ لما علمه، يتوقف على تقدم الموعظة بذلك ~~وعلم الموعوظ له بها، ونحوه التقصير في التعلم أيضا إلا أن يكون ذلك ~~مستفادا من أمر عام من طلب الرفق بالمسلم أو ما أشبه إن كان ذلك قد كان ~~وقع، وأقرب من ذلك أن يكون ما ظهر من صورة الغضب لإرادة الاهتمام بما يلقيه ~~لأصحابه رضي الله عنهم وأن يكونوا من سماعه وتلقيه منه - عليه السلام - على ~~بال ms1048 لئلا يعود من فعل ذلك إلى مثله ثانيا. # الحادية عشرة: قوله: "أفتان أنت أو فاتن أنت" الأولى أن يكون الشك من ~~الراوي لا من باب الرواية بالمعنى كما زعم بعضهم لما تحلت به صيغة فعال من PageV04P271 # المبالغة التي خلت منها صيغة فاعل. # الثانية عشرة: في حديث الباب من الأعذار المقتضية للتخفيف والصغر والكبر ~~والضعف والمرض وهي جارية مجرى الأمثال لا تخص ما ذكر بل يأتي عليه وعلى من ~~في معناه، ففي حديث عدي بن حاتم: والعابر سبيل، وفي حديث حزم بن أبي كعب: ~~والمسافر، وفي حديث أنس: أن حراما كان يريد أن يسقي نخله، وفي حديث سليم: ~~نكون في أعمالنا بالنهار، وفي حديث أبي مسعود: وذا الحاجة، وهذا كله يوضح ~~ما ذكرناه. # الثالثة عشرة: في حديث أبي قتادة: (فأسمع بكاء الصبي ...) الحديث، فيه ما ~~كان - عليه السلام - عليه من الرفق بأمته والرأفة بهم ومراعاة مصالحهم ~~وتقديم حظهم من ذلك على حظ نفسه لإيثاره التخفيف عند سماعه بكاء الصبي بعد ~~أن شرع مريدا للإطالة التي فيها حظه - صلى الله عليه وسلم -. # الرابعة عشرة: فيه أن من شرع مريدا للإطالة ثم عرض له ما يقتضي التخفيف ~~أن التخفيف له جائز وإذا جاز هذا في مثل هذا الأمر القريب من بكاء الصبي ~~فلأن يكون حين دعاء الحاجة إليه أقوى أولى. # الخامسة عشرة: فيه جواز صلاة النساء مع الرجال في المساجد. # وقد ثبت فيه: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" رواه البخاري ومسلم وقد ~~روى أبو داود عن ابن مسعود عن النبي قال: "صلاة المرأة في بيتها أفضل من ~~صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها". # السادسة عشرة: فيه جواز إدخال الصبيان إلى المساجد مع أن الصبي لا يؤمن ~~منه الحدث، وقد روى ابن مسعود عن النبي - عليه السلام -: "جنبوا مساجدكم ~~صبيانكم ومجانينكم" حكاه عبد الحق عن البزار، وفيه أيضا من حديث مكحول PageV04P272 # عن واثلة وأبي الدرداء وأبي أمامة قالوا: سمعنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "جنبوا مساجدكم ms1049 صبيانكم ومجانينكم" الحديث ولا يثبت شيء ~~من ذلك وزعم ابن القطان أن الأول ليس في "مسند البزار" قال: وقد يكون عنده ~~في غير مسنده. # فأما حديث مكحول فعند ابن عدي وفيه العلاء بن كثير الدمشقي وفي الأول ~~موسى بن عمر وكلاهما ضعيف جدا. # * * * PageV04P273 ### || AUTO 62 - باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها # ثنا سفيان بن وكيع ثنا محمد بن الفضيل عن أبي سفيان طريف السعدي عن أبي ~~نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مفتاح ~~الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا صلاة لمن لا يقرأ ~~بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها". # قال أبو عيسى: وفي الباب عن علي وعائشة. # قال: وحديث علي في هذا أجود إسنادا وأصح من حديث أبي سعيد وقد كتبناه في ~~أول كتاب الوضوء. # والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن ~~بعدهم وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق أن تحريم ~~الصلاة التكبير، ولا يكون الرجل داخلا في الصلاة إلا بالتكبير قال: سمعت ~~أبا بكر محمد بن أبان مستملي وكيع يقول: سمعت عبد الرحمن يقول: لو افتتح ~~رجل الصلاة بسبعين اسم من أسماء الله ولم يكبر لم تجزه، وإن أحدث قبل أن ~~يسلم أمرته أن يتوضأ ثم يرجع إلى مكانه فيسلم، إنما الأمر على وجهه. # قال: أبو نضرة اسمه المنذر بن مالك بن قطعة. # * الكلام عليه: # حديث الباب رواه ابن ماجه في الطهارة عن سويد بن سعيد عن علي بن مسهر وعن ~~أبي كريب محمد بن العلاء عن أبي معاوية الضرير كلاهما عن أبي سفيان به. # وخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" وقال: في كل ركعة ورأيته في "مسند ~~بقي بن مخلد" عن أبي بكر عن محمد بن فضيل به وزاد فيه: في كل PageV04P274 # ركعتين تسليمة ولا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة. # قال ونا يحيى نا أبو معاوية. # سكت الترمذي عن هذا الحديث فلم يقل فيه أكثر ms1050 من ترجيح حديث علي في الباب ~~عليه، وحديث علي الذي أشار إليه عنده من رواية ابن عقيل عن ابن الحنفية. ~~وابن عقيل مختلف فيه وقد تقدم في كتاب الطهارة الكلام على هذا الحديث وما ~~يستحقه من إطلاق اسم الضعيف عليه وذكر عبد الحق هذا الحديث في أحكامه وقال: ~~وهذا لا يصح لأن في إسناده أبا سفيان طريف بن شهاب. # وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ~~وآيتين فهي خداج" رواه عن هشام شبيب بن شيبة الخطيب وليس بثقة، قاله يحيى ~~بن معين. # وقال فيه أبو حاتم: ليس بقوي. # وقد زاد في هذا الحديث: "وآيتين" ورواه عمر بن يزيد المدايني عن عطاء عن ~~ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تجزئ المكتوبة إلا ~~بفاتحة الكتاب وثلاث آيات فصاعدا" وهذا غير محفوظ وعمر بن يزيد منكر ~~الحديث. # وحديث عائشة رضي الله عنها الذي أشار إليه هو قولها: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين. ~~الحديث، وآخره: وكان يختم الصلاة بالتسليم. أخرجه مسلم وغيره وليس داخلا ~~فيما رجح الترمذي عليه حديث علي من حيث الصحة، فإن حديث علي هو أصح من حديث ~~أبي سعيد -من رواية ابن عقيل وحديث أبي سعيد كما ذكر من ضعفه وإنما مراده ~~ترجيح حديث علي على حديث أبي سعيد فقط. # وقال في كتاب الطهارة في حديث علي: إنه أصح شيء في هذا الباب PageV04P275 # وأحسن فأطلق القول، ولم يقل هناك: وفي الباب عن عائشة، وأما هنا فأشار ~~إلى حديث عائشة فلذلك قال: وحديث علي أصح من حديث أبي سعيد ولم يطلق القول ~~بأن حديث علي أصح شيء في الباب. # وذكر أبا نضرة واسمه ونسبته وهو المنذر بن مالك بن قطعة العوقي بفتح ~~الواو والقاف والعوقة بطن من عبد القيس أبو نضرة العبدي البصري أدرك طلحة ms1051 ~~بن عبيد الله وسمع عبد الله بن عباس وأبا هريرة وجابر بن عبد الله وعبد ~~الله بن عامر وأبا ذر الغفاري وأبا سعيد الخدري وسمرة بن جندب وأنس بن مالك ~~وعامر بن عبد الله وأسير بن جابر وقيس بن عباد. # روى عنه حميد الطويل وقتادة وعبد الرحمن بن شماسة وداود بن أبي هند وأبو ~~مسلمة سعيد بن يزيد وأبو قزعة سويد بن حجير وأبو الأشهب جعفر بن حيان ويحيى ~~بن أبي كثير وسليمان التيمي والقاسم بن الفضل الحدائي وسعيد بن إياس ~~الجريري وكهمس بن الحسن وعاصم الأحول والمستمر بن الريان وأبو عقيل ~~الدورقي. # وثقه يحيى بن معين وأبو زرعة، وقال أحمد: ما علمت إلا خيرا. # وقال أبو حاتم: هو أحب إلي من عطية، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ~~وليس كل أحد يحتج به. # قيل: مات قبل الحسن بقليل. روى له الجماعة إلا البخاري وقد تقدم من مسائل ~~هذا الباب في كتاب الطهارة ما يغني عن الإعادة هاهنا. # * * * PageV04P276 ### || AUTO 63 - باب ما جاء في نشر الأصابع عند التكبير # ثنا قتيبة وأبو سعيد الأشج قالا نا يحيى بن اليمان عن ابن أبي ذئب عن ~~سعيد بن سمعان عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~كبر للصلاة نشر أصابعه. # قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة قد روى هذا الحديث غير واحد عن ابن أبي ذئب ~~عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة قال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدا، وهذا أصح من رواية يحيى بن اليمان، وأخطأ ~~يحيى بن اليمان في هذا الحديث. # قال: وثنا عبد الله بن عبد الرحمن أنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ~~ثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان قال: سمعت أبا هريرة يقول: كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا. # قال عبد الله: وهذ أصح من حديث يحيى بن اليمان وحديث يحيى بن اليمان ms1052 خطأ. # * الكلام عليه من وجوه: # الأول: من حيث إسناده: # حديث يحيى بن يمان هذا انفرد الترمذي بإخراجه من بين أصحاب الكتب الستة، ~~وإنما أخرجه كذلك لينبه على خطئه عنده. ثم ذكر الصواب بعده من حديث عبيد ~~الله بن عبد المجيد الحنفي، وقد أخرجه أبو داود والنسائي كذلك على الصواب ~~من حديث يحيى القطان عن ابن أبي ذئب، وأبو داود عن مسدد والنسائي عن عمرو ~~بن علي كلاهما عن يحيى عن ابن أبي ذئب به. PageV04P277 # وقرأت على الحافظ أبي العباس أحمد بن محمد بن الطاهري رحمه الله أخبركم ~~أبو المنجا عبد الله بن عمر عن العتابي سماعا عليه أنا أبو الوقت أنا أبو ~~الحسن الداودي أنا أبو محمد بن حمويه أنا عمران عيسى بن العباس السمرقندي ~~أنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن أنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ~~ثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ~~عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يقوم إلى الصلاة ~~إلا رفع يديه مدا. # وهذا إسناد آخر، فإنه في الكتب التي تقدم ذكرها من حديث ابن أبي ذئب عن ~~سعيد بن سمعان عن أبي هريرة، وهو هنا عند الدارمي الذي أخرجه عنه الترمذي ~~بهذا الإسناد، فمن الجائز أن يكون عند عبيد الله الحنفي فيه إسنادان قد ~~رواه عنه بهما الدارمي أو يكون حديث سعيد بن سمعان صوابا والثاني وهما لأن ~~يحيى أثبت من عبيد الله بن عبد المجيد، أو يكون عيسى بن العباس السمرقندي ~~وهم على أبي محمد الدارمي إذ الخلف فيه بينه وبين الترمذي على الدارمي ~~والله أعلم. # وأما حديث يحيى بن يمان فقد قال ابن أبي حاتم فيما روى في "العلل" عن ~~أبيه: سمعت أبي وذكر حديث يحيى بن يمان عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن ~~أبي هريرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا افتتح الصلاة نشر ~~أصابعه نشرا. # قال ms1053 أبي: وهم يحيى، إنما أراد كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا، كذا ~~رواه الثقات من أصحاب ابن أبي ذئب. # وقد روى البيهقي من حديث أبي عامر العقدي عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن ~~سمعان قال: دخل علينا أبي هريرة مسجد بني زريق فقال: ثلاث كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يعمل بهن تركهن الناس: كان إذا قام إلى الصلاة قال ~~هكذا، وأشار أبو عامر PageV04P278 # بيده، ولم يفرج بين أصابعه، ولم يضمهما. # وفيه أيضا مع ما نقل عن يحيى بن يمان سعيد بن سمعان وقد ضعفه الأزدي وذكر ~~الخلال عن أبي داود: سمعت أحمد سئل عنه: أهو خطأ؟ قال: لا أدري. # وسئل: أروى عن سعيد بن سمعان غير ابن أبي ذئب؟ قال: لا أدري. # وقد أخرج ابن خزيمة في "صحيحه" حديث يحيى من هذا الوجه أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان ينشر أصابعه في الصلاة نشرا. # الوجه الثاني: في شيء من مفردات ألفاظه: # الأولى: لفظة (كان)، قال الراغب هو عبارة عما مضى من الزمان وفي كثير من ~~وصف الله تنبيء عن معنى الأزلية، قال الله تعالى: {وكان الله بكل شيء ~~عليما}، {وكان الله على كل شيء قديرا}، وما استعمل منه في جنس الشيء متعلقا ~~بوصف له هو موجود فيه فتنبيه أن ذلك الوصف لازم له قليل الانفكاك منه، نحو ~~قوله تعالى في الإنسان: {وكان الإنسان كفورا}، و {وكان الإنسان قتورا}، و ~~{وكان الإنسان أكثر شيء جدلا}، وإذا استعمل في الزمن الماضي فيه تجوز أن ~~المستعمل فيه على حالته ويجوز أن يكون قد تغير نحو: كان فلان كذا فصار كذا. # وقال ما معناه: ولا فرق بين تقدم ذلك الزمن وقرب العهدية نحو قولك كان ~~آدم كذا وكان زيد هاهنا. انتهى. # وقال أبو العباس القرطبي: زعم بعض من لقيناه من الفقهاء أن (كان) مهما ~~أطلقت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزمها الدوام والكثرة بحكم ~~عرفهم، قال أبو العباس: والشأن في نقل هذا العرف وإلا فأصلها ms1054 أن يصدق على ~~من فعل الشيء مرة واحدة، ونحن على الأصل حتى ينقل عنه انتهى. PageV04P279 # والمشهور أن لفظة (كان) إذا وليها الماضي دلت على الوقوع وإذا وليها ~~المضارع دلت على التكرار وليس التكرار عندي مستفادا من لفظة (كان) وإنما هو ~~مستفاد من المضارع المتصل بها. # الثانية: نشر: قال أبو القاسم الراكب: النشر نشر الثوب والصحيفة والسحاب ~~والنعمة والحديث وهو بسطها، قال تعالى: {وإذا الصحف نشرت}، وقال: {وهو الذي ~~يرسل الرياح نشرا (¬1) بين يدي رحمته}، وقال: {وينشر رحمته}. # ومنه سمعت نشرا حسنا، أي: حديثا ينشر، ونشر الميت نشورا وأنشر الله الميت ~~ينشر، قال تعالى: {ثم إذا شاء أنشره} وقيل نشر الله الميت وأنشره بمعنى، ~~والحقيقة أن نشر الله الميت مستعار من نشر الثوب، قال الشاعر: # طوتك خطوب دهرك بعد ... نشر كذاك خطوبة طيا ونشرا # قال: وقال الله تعالى: {فإذا طعمتم فانتشروا}، {فإذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا} وقرئ: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} أي تفرقوا. # وبسط القول في استعمال هذه اللفظة بأن لها معان متعددة والمراد هاهنا ~~منها PageV04P280 # التفرقة ومن هنا استحب التفرقة من قال بها من الفقهاء كما سنذكره ويحتمل ~~أن يكون المراد هنا البسط ضد الطي، أي: يمد أصابعه ولا يطويها فيكون من ~~معنى اللفظ الأخير ورفع يديه مدا ويشهد له ما ذكرناه من طريق البيهقي: ~~وأشار أبو عامر بيده ولم يفرج بين أصابعه ولم يضمهما فيحتاج من استحب ~~التفرقة إلى دليله إن لم تحمل على المعنى الأول. # الثالثة: الأصابع، الإصبع: اسم يقع على السلامى والظفر والأنملة والأطرة ~~والبرجمة معا ويستعار للأثر الحسن فيقال لك على فلان إصبع كقولك لك عليه يد ~~وفيه لغات عشر مشهورة. # الرابعة: رفع، الرفع يقال تارة في الأجسام الموضوعة إذا أعليتها عن مقرها ~~نحو: {ورفعنا فوقكم الطور}، وتارة في البناء إذا طولته نحو: {وإذ يرفع ~~إبراهيم القواعد من البيت} وتارة في الذكر إذا نوهته نحو: {ورفعنا لك ذكرك} ~~وتارة في المنزلة إذا شرفتها نحو: {ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات} والرفع هنا ~~من الأول. # الخامسة: المد، قال الراغب: ms1055 أصله الجر ومنه المدة للوقت الممتد، ومدة ~~الجرح ومد النهر ومده (¬1) نهر آخر ومددت عيني إلى كذا وذكر الجوهري ومد ~~النهار ارتفاعه. # الوجه الثالث: في شيء من إعرابه: # قوله: (رفع يديه مدا) يجوز أن يكون المد مصدرا مختصا والمصدر المختص ما ~~كان مفسرا لنوع نحو مشى القهقرى وقعد القرفصاء واشتمل الصماء، فإن القهقرى ~~نوع من المشي، وكذلك القرفصاء نوع من القعود، والصماء نوع من أنواع ~~الاشتمال، أو حالا من رفع. # وإن كان مأخوذا من مد النهار وهو ارتفاعه فيكون مصدرا من المعنى نحو PageV04P281 # قعدت جلوسا وقمت وقوفا. # الوجه الرابع: في الفوائد والمباحث المتعلقة به، وفيه مسائل: # الأولى: التكبير في الصلاة وهو ركن من أركانها وقد ثبت عند الجمهور أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل علمه الصلاة: "إذا قمت إلى الصلاة ~~فكبر"، وقد تقدم في أول كتاب الطهارة في الكلام على قوله - عليه السلام -: ~~"تحريمها التكبير وتحليلها التسليم". # واختلاف العلماء في حكم التحريم وأن عامتهم ذهبوا إلى الوجوب إلا ما روي ~~عن الزهري وابن المسيب والحكم والأوزاعي وقتادة: إنه سنة، وأنه يجري الدخول ~~في الصلاة بالنية وهناك تقدم الكلام على شيء من مسائل هذا الباب، ويجب أن ~~تقارن النية التكبير عندنا، وقال أبو حنيفة وأحمد: لو تقدمت على التكبير ~~بزمن يسير ولم يعرض شاغل جاز الدخول في الصلاة بتلك النية. # ويتعين على القادر تلفظ التكبير الله أكبر أو الله الأكبر ولو قال: الله ~~الجليل أكبر فوجهان ولا يجوز العدول إلى ذكر وإن قرب منها كقوله الرحمن أجل ~~والرب أعظم، بل لا يجزئه قوله الرحمن أو الرحيم أكبر أيضا ولا يجزئه ترجمة ~~التكبير بلسان آخر عندنا خلافا لأبي حنيفة في الفعلين حيث جوز الترجمة ~~وإجزاء التسبيح والتهليل وسائر الأذكار والأثنية إلا أن يذكر اسما على سبيل ~~النداء كقوله يا الله أو يقول اللهم اغفر لي وأجاز أبو يوسف الله الكبير، ~~وأما مالك فلا يجيز إلا لفظة الله أكبر لا غير إذ الحواله في قوله - عليه ~~السلام -: "تحريمها التكبير" على معهود ms1056 دلت عليه الألف واللام وهو تكبيره ~~ومعهوده الصيغة المذكورة. # وأما العاجز عن كلمة التكبير أو بعضها فله حالتان: # إحداهما: أن لا يمكنه كسب القدرة عليها فإن كان لخرس أو نحوه حرك لسانه PageV04P282 # وشفتيه ولهاته بالتكبير بحسب ما يمكنه. # وإن كان ناطقا لكن لم يطاوعه لسانه على هذه الكلمة، فيأتي بترجمتها لأنه ~~ركن عجز عنه فلا بد له من بدل وترجمته أول ما يجعل بدلا عنه لأدائها معناه ~~ولا يعدل إلى سائر الأذكار وهذا بخلاف ما لو عجز عن الفاتحة، فإنه لا يعدل ~~إلى الترجمة عنها لأن القرآن معجز، وأما من جوز الترجمة ممن حكينا خلافه ~~حيث لا عذر فلأن يجوزها مع قيام العذر أولى. # الحالة الثانية: أن يمكنه كسب القدرة عليها إما بالتعلم أو مراجعة موضع ~~كتبت هذه الصيغة عليه، فيلزمه ذلك وإن احتاج في تعلم ذلك إلى المسير إلى ~~بلد آخر عن بلده ففيه وجهان. # الثانية (¬1): التكبير في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام وسيأتي الكلام عليه ~~في باب بعد هذا إن شاء الله تعالى. # الثالثة: واختلف أصحابنا في استحباب تفريق الأصاج وفيه حديث الباب، ~~فاستحبه الجمهور، وقال الغزالي: لا يكلف الضم ولا التفريق بل يتركها منشورة ~~على هيئتها. # وقال الرافعي: يفرق تفريقا وسطا، والمشهور الأول. # وقال صاحب "التهذيب": يستحب التفريق في كل موضع أمرنا فيه برفع اليدين ~~وللأصابع في الصلاة أحوال: # أحدهما: حالة الرفع في تكبيرة الإحرام والركوع والرفع منه والقيام من ~~التشهد الأول فيستحب التفريق فيها. PageV04P283 # الثاني: حالة القيام والاعتدال من الركوع فلا يفرق فيه. # الثالث: حالة الركوع فيستحب تفريقها على الركبتين. # الرابع: حالة السجود فيستحب ضمها وتوجيهها إلى القبلة. # الخامس: حالة الجلوس بين السجدتين وفيه وجهان الصحيح أنه كحالة السجود ~~والثاني يتركها على هيئتها ولا يتكلف ضمها. # السادس: حالة التشهد فاليمنى مقبوضة إلا المسبحة وفي الإبهام خلاف مشهور، ~~واليسرى مبسوطة وفيها الوجهان اللذان في حالة الجلوس بين السجدتين الصحيح ~~يضمها ويوجهها إلى القبلة. # * * * PageV04P284 ### || AUTO 64 - باب ما جاء في فضل التكبيرة الأولى # ثنا عقبة بن مكرم ونصر بن ms1057 علي قالا نا أبو قتيبة سلم بن قتيبة عن طعمة بن ~~عمرو عن حبيب بن أبي ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى، كتب ~~له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق". # قال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث عن أنس موقوفا، ولا أعلم أحدا رفعه إلا ~~ما روى سلم بن قتيبة عن طعمة بن عمرو، وإنما يروى هذا عن حبيب بن أبي حبيب ~~البجلي عن أنس قوله. # حدثنا بذلك هناد ثنا وكع عن خالد بن طهمان عن حبيب بن أبي حبيب البجلي عن ~~أنس ولم يرفعه نحوه. # وقد روى إسماعيل بن عياش هذا الحديث عن عمارة بن غزية عن أنس عن عمر عن ~~النبي، وهذا حديث غير محفوظ، وهو حديث مرسل؛ عمارة بن غزية لم يدرك أنسا. # * الكلام عليه: # انفرد به الترمذي، وذكر ابن أبي حاتم في "علله" من طريق حبيب غير منسوب ~~عن أنس، وأنه سأل أباه عن حبيب هذا، فلم يعرفه. # وسلم أخرج له الجماعة إلا مسلما، وطعمة وثقه ابن معين وقال: أبو حاتم ~~صالح الحديث. # وقد أعل الترمذي طرقه الثلاثة: PageV04P285 # الأولى: بتفرد سلم برفعه. # والثانية: بالوقف. # والثالثة: بالانقطاع. # وفي الباب مما لم يذكره عن أبي الدرداء، قال ابن أبي شيبة في "مصنفه" ~~(¬1): ثنا أبو أسامة عن أبي فروة يزيد بن سنان قال: ثنا أبو عبيد الحاجب ~~قال: سمعت شيخا في المسجد الحرام يقول: قال أبو الدرداء: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إن لكل شيء أنفة وإن أنفة الصلاة التكبيرة الأولى، ~~فحافظوا عليها". # قال أبو عبيد: فحدثت به رجاء بن حيوة فقال: حدثتنيه أم الدرداء عن أبي ~~الدرداء. # أبو عبيد حاجب سليمان بن عبد اللك اسمه حي وقيل حوي بن عمير وقيل عبد ~~الملك شامي وثقه أبو زرعة، وأخرج له مسلم وغيره وذكر له البخاري تعليقا. # فيه فضل إدراك التكبيرة الأولى، ولما فيه من الفضل صار أبو إسحاق المروزي ms1058 ~~إلى أن الساعي إلى الجماعة يسرع إذا خاف فوتها والصحيح أنه لا يسرع لثبوت ~~قوله - عليه السلام -: "فلا تأتوها وأنتم تسعون" ثم بماذا يكون مدركا لتلك ~~الفضيلة، فيه وجوه: # أظهرها: أن من أدرك تكبيرة [مع] (¬2) الإمام واشتغل عنها بعقد الصلاة كان ~~مدركا وإلا لم يدرك، لأنه إذا جرت التكبيرة في غيبته لم يكن مدركا لها. PageV04P286 # الثاني: أن تلك الفضيلة تدرك بإدراك الركوع الأول. # الثالث: أن إدراك الركوع لا يكفي، بل يشترط إدراك شيء من القيام. # الرابع: إن شغله أمر دنيوي لم يكن بإدراك الركوع مدركا للفضيلة، وإن منعه ~~الاشتغال بأسباب الصلاة أو ما أشبه ذلك كفاه إدراك الركوع وقد روينا عن ~~السلف في ذلك آثارا حسانا. # قال إبراهيم التيمي: إذا رأيت الرجل يتهاون بالتكبيرة الأولى فاغسل يديك منه. # وقال سعيد بن المسيب: ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة. # وعن سليمان التيمي أنه صلى الغداة بوضوء العشاء الآخرة أربعين سنة. # وقال ربيعة بن يزيد الدمشقي: ما أذن المؤذن لصلاة الظهر منذ أربعين سنة ~~إلا وأنا في المسجد إلا أن أكون مريضا أو مسافرا. # وقال الفضل في قوله تعالى: {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين}. قال الصلوات الخمس. # وذكر ابن أبي شيبة (¬1) نا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن الوليد ~~البجلي قال: قال عبد الله: عليكم بحد الصلاة التكبيرة الأولى. # قال: نا وكيع عن سفيان عن عمران بن مسلم عن خيثمة قال: بكر الصلاة ~~التكبيرة الأولى. # * * * PageV04P287 ### || AUTO 65 - باب ما يقول عند افتتاح الصلاة # ثنا محمد بن موسى البصري نا جعفر بن سليمان الضبعي عن علي بن علي الرفاعي ~~عن أبي المتوكل عن أبي سعيد قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~قام للصلاة كبر ثم يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا ~~إله غيرك"، ثم يقول: "الله أكبر الله أكبر" ثم يقول: "أعوذ بالله السميع ~~العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه". # قال أبو عيسى: وفي الباب عن علي وعائشة وعبد الله بن ms1059 مسعود وجابر وجبير ~~بن مطعم وابن عمر. # قال أبو عيسى: وحديث أبي سعيد أشهر في هذا الباب، وقد أخذ قوم من أهل ~~العلم بهذا الحديث، وأما أكثر أهل العلم فقالوا: إنما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه كان يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى ~~جدك ولا إله غيرك" هكذا روي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود. # والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من التابعين وغيرهم، وقد تكلم في ~~إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي. # وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث. # حدثنا الحسن بن عرفة ويحيى بن موسى قالا نا أبو معاوية (¬1) عن حارثة بن ~~أبي الرجال عن عمرة عن عائشة قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~افتتح الصلاة قال: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك". # قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحارثة قد تكلم فيه PageV04P288 # من قبل حفظه. # وأبو الرجال اسمه محمد بن عبد الرحمن المديني. # * الكلام عليه من وجوه: # الأول: من حيث الإسناد: # حديث أبي سعيد رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه. # ومحمد بن موسى البصري هو ابن نفيع الحرشي، روى عن حماد بن زيد وأبي داود ~~الطيالسي وجعفر الضبعي. # روى عنه الترمذي والنسائي وأبو حاتم، وسئل عنه، فقال: شيخ، ووثقه ابن حبان. # مات سنة ثمان وأربعين ومائتين. # وجعفر بن سليمان أخرج له الشيخان وروى عنه ابن مهدي، وكان لا يحدث إلا عن ~~ثقة عنده، ووثقه يحيى، وقال أحمد: لا بأس به، وقال ابن سعد: ثقة، وبه ضعف ~~وكان يتشيع، ومات في رجب سنة ثمان وسبعين ومائة. # وقال ابن عدي: ولجعفر حديث صالح، وروايات كثيرة، وهو حسن الحديث، وهو ~~معروف في التشيع وجمع الرقائق، جالس زهاد البصرة وأرجو أنه لا بأس به. # وعلي بن علي بن نجاد بن رفاعة الرفاعي البصري أبو إسماعيل، سمع الحسن ~~البصري وأخاه سعيدا. # روى عنه وكيع ووثقه وأبو ms1060 نعيم وزيد بن الحباب وشيبان بن فروخ قال ابن سعد ~~ثنا الفضل بن دكين وعفان قالا: كان علي بن علي الرفاعي يشبه بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. PageV04P289 # وقال أحمد بن حنبل: هو صالح، قيل: أكان يشبه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-؟ قال: كذا كان يقال. # وقال محمد بن عبد الله بن عفار: كان علي بن علي الرفاعي زعموا أنه يصلي ~~كل يوم ستمائة ركعة، وكان تشبه عينيه بعيني النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وكان رجلا عابدا ما أرى أن يكون له عشرون حديثا قيل له: أكان ثقة؟ قال: نعم. # وقال ابن معين: ثقة. # وقال أبو حاتم: ليس به بأس، لا يحتج بحديته، انتهى. # وكان حسن الصوت بالقران، وكان فاضلا في نفسه. # وقال يعقوب بن إسحاق: قدم علينا شعبة فقال: اذهبوا بنا إلى سيدنا وابن ~~سيدنا علي بن علي الرفاعي. # روى له أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. # وأبو المتوكل الناجي علي بن داود وقيل: ابن داود معروف مشهور، وثقه يحيى ~~وابن المديني وأبو زرعة. # وقال أحمد: ما علمت إلا خيرا. # قال البخاري: له نحو خمسة عشر حديثا. # قال ابن قانع: مات سنة اثنتين ومائة. # وقال ابن حبان: سنة ثمان ومائة، والأول أصح. # وأما حديث عائشة فرواه ابن ماجه والدارقطني، ورواه أبو داود وقال: ليس ~~بالمشهور. PageV04P290 # وهو عند أبي داود عن عبد السلام بن حرب لم يروه إلا طلق بن غنام. # قال أبو داود: نا حسين بن عيسى عن طلق بن غنام عن عبد السلام بن حرب عن ~~بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة. # قال الحافظ محمد بن عبد الواحد: وما علمت فيهم مجروحا. # قال أبو الفتح: طلق بن غنام أخرج عنه البخاري في الصحيح، وعبد السلام بن ~~حرب وثقه أبو حاتم وأخرج له الشيخان، وكذلك من فوقه إلى عائشة، وقد صححه ~~الحاكم وذكر له شاهدا عن عمرة عن عائشة. # وأما حارثة بن أبي الرجال: ضعفه أحمد ويحيى والرازيان وابن عدي وابن ~~حبان، وقال: بلغني عن أحمد أنه نظر ms1061 في جامع ابن راهويه فإذا أول حديث فيه ~~عن حارثة، فأنكره جدا. # وأما حديث علي فرواه مسلم ولفظه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا قام إلى الصلاة قال: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما ~~أنا من الشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ~~وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت أنت ربي وأنا ~~عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعها لا يغفر الذنوب إلا ~~أنت واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف ~~عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك، أنا بك ~~وإليك تباركت وتعاليت استغفرك وأتوب إليك"، وإذا ركع قال: "اللهم لك ركعت ~~وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي"، وإذا رفع قال: ~~"اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء ~~بعد"، إذا سجد قال: "اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد PageV04P291 # وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين" ثم يكون ~~من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما ~~أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا ~~إله إلا أنت". # وحديث عائشة قد ذكره آخر الباب، وقد تقدم ذكر من خرجه أيضا. # وأما حديث عبد الله بن مسعود فرواه ابن ماجه من حديثه عنه عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ~~ونفثه". # قال: همزه: الموتة، ونفثه: الشعر، ونفخه: الكبر. # رواه ابن ماجه وهذا لفظه والبيهقي، وفي روايته: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا دخل في الصلاة، قال عطاء: فهمزه الموته وذكر باقيه. # وحديث جبير بن مطعم أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة ~~فقال: "الله أكبر كبيرا، الله ms1062 أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، الحمد لله ~~كثيرا، الحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثا، أعوذ بالله من ~~الشيطان من نفخه ونفثه وهمزه"، قال: نفثه الشعر ونفخه الكبر وهمزه الموتة. # رواه الإمام أحمد وأبو داود واللفظ له وابن ماجه. # وأما حديث جابر فروى النسائي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال: "إن صلاتي ونسكي ~~ومحياي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم ~~اهدني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت وقني سيئ ~~الأعمال وسيئ الأخلاق ولا يقي سيئها إلا أنت". PageV04P292 # ورواه الدراقطني وعنده: ومحياي ومماتي. # وأما حديث ابن عمر فروى مسلم عن ابن عمر قال: بينما نحن نصلي مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قال رجل في القوم: الله أكبر كبيرا والحمد ~~لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"من القائل كلمة كذا وكذا"؛ فأرم القوم، فقال: "أيكم المتكلم بها فإنه لم ~~يقل بأسا" فقال رجل: جئت وقد حفزني النفس فقلتها، فقال: "لقد رأيت اثني عشر ~~ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها". رواه مسلم. # وروى عبدة عند مسلم عن عمر بن الخطاب أنه كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: ~~"سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" قال الغساني: ~~عبدة بن أبي لبابة لم يسمع من عمر. # وفيه عند الدارقطني: وقال للأسود: رأيت عمر حين افتتح الصلاة كبر ثم قال: ~~سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره ثم يتعوذ، وهو الذي أشار إليه الترمذي. # وفي الباب مما لم يذكره عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يسكت بين التكبيرة وبين القراءة إسكاتة قال: أحسبه قال: هنيهة فقلت: ~~بأبي وأمي يا رسول الله إسكاتتك بين التكبيرة وبين القراءة ما تقول؛ قال: ~~"أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والغرب، اللهم ~~نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، ms1063 اللهم اغسل خطاياي بالماء ~~والثلج والبرد" أخرجاه واللفظ للبخاري. # وفيه عن رجل أنه سمع أبا أمامة الباهلي يقول: كان نبي الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة كبر ثلاث مرات ثم قال: "لا إله لا الله ~~ثلاث مرات سبحان الله وبحمده" ثلاث مرات، ثم قال: "أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم من همزه ونفخه ونفثه"، رواه الإمام أحمد من طريق يعلى بن عطاء عن ~~رجل، وفي رواية عن شيخ من أهل دمشق PageV04P293 # أنه سمع أبا أمامة. # وفيه عن سمرة وسيأتي عند الترمذي في باب آخر. # وفيه عن أنس الحديث الذي سبق عن ابن عمر وكلاهما عند مسلم، وفيه عن أنس ~~قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا افتتح الصلاة كبر ثم رفع ~~يديه حتى يحاذي إبهاماه أذنيه ثم يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك ~~وتعالى جدك ولا إله غيرك". # رواه الدارقطني عن ابن صاعد عن الحسين بن علي بن الأسود العجلي عن محمد ~~بن أبي الصلت نا أبو خالد الأحمر عن حميد عنه. # وفيه عن عمر بن الخطاب مثل اللفظ المذكور في حديث أنس وفيه: فإذا تعوذ ~~قال: "أعوذ بالله من همز الشيطان ونفخه ونفثه"، ووي أيضا موقوفا هو الصواب ~~قاله الدارقطني. # الثاني: في شيء من مفرداته: # الأولى: سبحانك: قال الراغب: السبح المر السريع في الماء أو في الهواء ~~والتسبيح تنزيه الله تعالى وأصله المر السريع في عبادة الله تعالى، وجعل ~~التسبيح عاما في العبادة قولا كان أو فعلا أو نية. # وسبحان أصله مصدر مثل غفران، قال الله تعالى: {فسبحان الله حين تمسون ~~وحين تصبحون}، وقال تعالى: {قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا}، وقول ~~الشاعر: # وسبحان من علقمة الفاخر # قيل تقديره سبحان علقمة على طريق التهكم فزاد فيه (من) ردا إلى أصله، PageV04P294 # وقيل أراد سبحان الله من أجل علقمة، فحذف المضاف إليه، والسبوح والقدوس ~~من أسماء الله تعالى وليس في كلامهم فعول سواهما وقد يفتحان نحو سلوب ~~وسمور، والسبحة التسبيح، وقد يقال في الخرزات التي ms1064 يسبح بها: السبحة. # الثانية: اللهم: قيل معناه يا الله فأبدل من الياء الواقع في أوله ~~الميمان في آخره وخص بدعاء الله تعالى، وقيل تقديره يا الله أمنا بخير ~~فركبا تركيب حيهلا. # الثالثة: الحمد هو الثناء على الممدوح بصفاته الجميلة وأفعاله الحسنة، ~~والشكر يتعلق بالإحسان الصادر منه، وقد تكلموا في العموم والخصوص بينهما مع ~~أن المدح يعمهما معا، والذي يتحرر أن الشكر يطلق على الفعل والقول جميعا. # قال الله تعالى: {اعملوا آل داوود شكرا} وقال - عليه السلام - لما قام ~~حتى تفطرت قدماه، فقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر؛ قال: "أفلا أكون عبدا شكورا"! # وقال الشاعر: # أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجبا # فهذا أعم بهذا الاعتبار. # والحمد يخص القول، فإذا نظرنا إليهما بالنسبة إلى القول خاصة كان الحمد ~~أعم في هذا المحل لأنه يحمد على صفاته الجميلة وعلى الإحسان الصادر منه، ~~يقال: حمدته على الشجاعة وعلى الإحسان، والشكر محله الإحسان. # وقال الخطابي: سألت الزجاج عن قوله: {سبحانك اللهم وبحمدك}؛ فقال: سبحانك ~~وبحمدك سبحتك. # الرابعة: تبارك اسمك: والبركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء، قال تعالى: PageV04P295 # {لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} وسمي بذلك لثبوت الخير فيه ثبوت ~~الماء في البركة ويسمى محبس (¬1) الماء بركة، والمبارك ما فيه ذلك الخير، ~~وقوله تعالى: {فتبارك الله أحسن الخالقين}، {تبارك الذي نزل الفرقان}، ~~{تبارك الذي بيده الملك} كل ذلك تنبيه على اختصاصه بالخيرات المذكورات مع ~~تبارك وتبارك اسمك إشارة إلى اختصاص اسمائه تعالى بالبركات. # الخامسة: الجد: قال أبو القاسم الراغب: الجد قطع الأرض المستوية ومنه جد ~~في سيره يجد جدا وكذلك جد في أمره وأجد صار ذا جد، وتصور، ومنه جددت الأرض ~~القطع الجرد فقيل جددت الثوب إذا قطعته على جهة الإصلاح، وثوب جديد أصلة ~~المقطوع ثم جعل لكل ما أحدث إنشاؤه قال تعالى: {بل هم في لبس من خلق جديد} ~~إشارة إلى الرجعة الثانية وذلك قولهم: {أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد} ~~وسمى الفيض الإلهي ms1065 جدا قال تعالى: {وأنه تعالى جد ربنا} أي فيضه وقيل عظمته ~~وهو يرجع إلى المعنى الأول وإضافته إليه على سبيل اختصاصه بملكه. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ولا ينفع ذا الجد منك الجد" أي لا يتوصل ~~إلى ثواب الله تعالى في الآخرة بالجد إنما يتوصل إليه بالجد في الطاعة، قال ~~تعالى: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} انتهى. # وقوله - عليه السلام -: "وتعالى جدك" هو {وأنه تعالى جد ربنا} فما قيل ~~هنالك مقول هنا. # السادسة: الهمز وقع في الحديث تفسير بماذا، ولم يقع تفسير الهمز ما هو؟ # قال الراغب: الهمز كالعصر يقال همزت الشيء في كفي ومنه الهمز في PageV04P296 # الحروف، وهمز الإنسان اغتابه، قال عز وجل: {هماز مشاء بنميم} يقال: رجل ~~هامز وهماز وهمزة، قال تعالى: {ويل لكل همزة لمزة} وقال الشاعر: # وإن أغيب فأنت الهامز اللمزة # وقال تعالى: {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين} وأما تفسير الهمز والنفث ~~والنفخ الذي وقع بالموتة والشعر والكبر كما تقدم غير منسوب إلى قائله، فقد ~~روينا الخبر عن أبي سعيد الخدري بذلك من طريق الدارمي أنا زكريا بن عدي أنا ~~جعفر بن سليمان به ثم قال عند تمامه قال جعفر: وفسره مطر: همزه الموتة ~~ونفثه الشعر ونفخه الكبر. # وقال الراغب: والموتة شبه الجنون كأنه من موت العلم والعقل ومنه رجل ~~موتان القلب وامرأة موتانة. # السابعة: النفث: قذف الريق القليل، وهو أقل من التفل ونفث الراقي والساحر ~~أن ينفث في عقده، قال تعالى: {ومن شر النفاثات في العقد} ومنه الحية تنفث ~~السم وقيل: لو سألته نفاثة سواك ما أعطاك أي: ما بقي في أسنانك فنفثت ودم ~~نفثت نفثه الجرح وفي المثل: لا بد للمصدور أن ينفث. # الثامنة: النفخ: نفخ الريح في الشيء، قال تعالى: {يوم ينفخ في الصور} ~~وقال {ثم نفخ فيه أخرى} ومنه نفخ الروح في النشأة الأولى، قال تعالى: ~~{ونفخت فيه من روحي} ويقال انتفخ بطنه ومنه استعير انتفخ النهار إذا ارتفع ~~ورجل منفوخ أي سمين. ms1066 انتهى. # وتفسير الهمز والنفث والنفخ بما فسر به من باب المجاز. PageV04P297 # الوجه الثالث في الفوائد والمباحث: # فيه مسائل: # الأولى: اختلف الناس في استحباب أدعية الافتتاح في الصلاة، فقال ~~بالاستحباب جمهور العلماء أخذا بأحاديث الباب، وقال مالك: لا يأتي بدعاء ~~الاستفتاح، ولا بشيء من القراءة والتكبير أصلا بل يقول: الله أكبر الحمد ~~لله رب العالمين إلى آخر الفاتحة، وله: حديث أنس كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأبو بكر وعمر يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، وحديث ~~المسيء صلاته حين قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أردت ~~الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" وكلاهما صحيح. # ويمكن أن يجاب عن الأول بأن المراد افتتاح القراءة وكذلك في بعض ألفاظه: ~~يفتتحون الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين. # وأما حديث المسيء صلاته فبأن النبي - عليه السلام - إنما علمه الفرائض ~~فقط، وهذا ليس منها، وأدعية الافتتاح ثابتة لا يعارض ثبوتها بسكوت من لم ~~يذكرها ولا بنفي من نفاها، على أنه ليس في الخبرين ما يقتضي نفيها، ولو كان ~~لكان من أثبت حجة على من نفى، وافتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين لا ~~يدخل تحته الدعاء قبل القراءة، لأن مسمى القراءة غير مسمى الدعاء، فقد كان ~~- عليه السلام - يفتتح الصلاة بالتكبير، ثم يذكر ما صح عنه من الذكر، ثم ~~يفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين، فالذكر هنا زيادة على تلك الأخبار ~~جاءت عن ثقات ولا سبيل إلى ردها إلا بمعارض ينهض بذلك، وقد روي ذلك عن ~~جماعة من الصحابة والتابعين والعلماء، منهم عمر وابن مسعود وعلي بن أبي ~~طالب - عليه السلام - وابن عمر وطاوس، وهو قول الأوزاعي وسفيان وأبي حنيفة ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم. PageV04P298 # الثانية: قال أصحابنا: يستحب لكل مصل من إمام ومأموم ومنفرد وامرأة وصبي ~~ومسافر وقائم وقاعد ومضطجع، من مفترض أو متنفل أن يأتي به عقيب تكبيرة ~~الإحرام، فلو تركه عمدا أو سهوا حتى شرع في التعوذ لم يعد إليه، وقال الشيخ ~~أبو حامد في "تعليقه": ms1067 يعود إليه من التعوذ، والمذهب الأول، لكن لو خالف ~~فأتى به لم تبطل صلاته. # لأنه ذكر والذكر لا يقطع الصلاة، ولو أحرم مسبوق فأمن الإمام عقيب إحرامه ~~أمن من معه ثم أتى بالاستفتاح، لأن التأمين يسير، ولو أدركه في التشهد لا ~~يأتي به قاعدا لفوات محله. # الثالثة: هذا الذي ذكرناه من حكم دعاء الاستفتاح، تدخل فيه النوافل ~~المطلقة والمرتبة والعيد والكسوف والاستسقاء وغيرها ويستثنى منه موضعان: # أحدهما: صلاة الجنازة، فيه وجهان: # أحدهما: لا يشرع لأنها مبنية على الاختصار، الثاني: يستحب كغيرها. # الثاني: المسبوق إذا أدرك الإمام في غير القيام لا يأتي به كما سبق في ~~المسالمة قبل هذا، وله فروع ليس هذا موضعها. # الرابعة: اختلف القائلون بالاستفتاح في الدعاء المستفتح به ما هو؟ # فذهب سفيان الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي إلى ما رويناه عن عمر بن ~~الخطاب وابن مسعود. # وذهب الشافعي إلى ما روي عن علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه في الجنة)، ~~حكاه ابن المنذر وقال: وأنا إلى حديث علي أميل وأي ذلك قال يجزئه. # الخامسة: قال بعض الظاهرية: ولا يقولها المأموم يعني أدعية الافتتاح لأن ~~فيها PageV04P299 # شيئا من القرآن، وقد نهى النبي - عليه السلام - أن يقرأ خلف الإمام إلا ~~أم القرآن فقط، قال: فإن دعا بعد قراءة أم القرآن في حال سكتة الإمام بما ~~روي عن النبي فحسن. انتهى. # أما قوله: لأن فيها شيئا من القرآن فليس ذلك إلا فيما روي عن علي. # وأما ما روي عن أبي سعيد وما روي عن عائشة وما روي عن عمر وابن مسعود من ~~قولهما فليس في ذلك كله شيء من القرآن، وأما تأخيره ذلك إلى أن تنقضي قراءة ~~الفاتحة فتأخير له عن محله وكيف يكون افتتاحا وقد افتتح بغيره. # * * * PageV04P300 ### || AUTO 66 - باب ما جاء في ترك الجهر ب: بسم الله الرحمن الرحيم # حدثنا أحمد بن منيع ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا سعيد الجريري عن قيس بن ~~عباية عن ابن عبد الله بن مغفل: سمعني أبي وأنا أقول: بسم الله الرحمن ms1068 ~~الرحيم فقال: أي بني محدث إياك والحدث قال: فلم أر أحد من أصحاب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كان أبغض إليه من الحدث في الإسلام، يعني منه. قال: ~~وقد صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان ~~فلم أسمع أحدا منهم يقولها فلا تقلها، إذا أنت صليت فقل: الحمد لله رب ~~العالمين. # قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن. # والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ومن بعدهم من التابعين وبه يقول ~~سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق لا يرون أن يجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم، قالوا ويقولها في نفسه. # * * * PageV04P301 ### || AUTO 67 - باب من رآى الجهر ب: بسم الله الرحمن الرحيم # حدثنا أحمد بن عبدة الضبي ثنا المعتمر بن سليمان قال حدثني إسماعيل بن ~~حماد عن أبي خالد عن ابن عباس قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفتتح ~~صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم. # قال أبو عيسى: هذا حديث ليس إسناده بذاك، وقد قال بهذا عدة من أهل العلم ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، منهم أبو هريرة وابن عمر وابن ~~الزبير ومن بعدهم من التابعين رأوا الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وبه يقول ~~الشافعي. # وقال: إسماعيل بن حماد هو ابن أبي سليمان. # وأبو خالد يقال: هو أبو خالد الوالبي واسمه هرمز وهو كوفي. # * * * PageV04P302 ### || AUTO 68 - باب ما جاء في افتتاح القراءة ب: الحمد لله رب العالمين # ثنا قتيبة ثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين ومن بعدهم كانوا يستفتحون القراءة ~~بالحمد لله رب العالمين. # قال الشافعي: إنما معنى هذا الحديث أن النبي وأبا بكر وعمر كانوا ms1069 يفتتحون ~~القراءة بالحمد لله رب العالمين معناه أنهم كانوا يبدؤون بقراءة فاتحة ~~الكتاب قبل السورة، ليس معناه أنهم كانوا لا يقرؤون بسم الله الرحمن ~~الرحيم، وكان الشافعي يرى أن يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم تجهر بها. # * الكلام على هذه الأبواب: # فلما كانت هذه الأبواب الثلاثة تتعلق بالإتيان بالبسملة قبل الفاتحة جهرا ~~أو إسرارا أو بعدم الإتيان بها، رأينا أن يكون الكلام عليه في باب واحد ~~لأخذ بعض الكلام فيها بأطراف بعض، فأما ما يتعلق بالأحاديث الواردة في ~~الأبواب الثلاثة والكلام عليها من حيث الإسناد فنقول بالله التوفيق: # أما حديث ابن مغفل فرواه النسائي أيضا وهو مشهور من حديث سعيد الجريري ~~غريب عمن فوقه فيما تفرد به الجريري عن أبي نعامة قش بن عباية وهما ثقتان ~~إلا أن الجريري اختلط بآخره، وقيل تفرد به أبو نعامة عن ابن مغفل وقد توبع ~~الجريري عليه وهو من أفراد ابن مغفل وعليه مداره، وذكر أن اسمه يزيد وهو ~~مجهول لا يعرف روى عنه إلا أبو نعامة المذكور، وقد روي من وجوه كما ذكر ~~الترمذي عن PageV04P303 # سعيد الجريري عن قيس بن عباية. # ورواه معمر عن الجريري قال: أخبرني من سمع ابن عبد الله بن مغفل ورواه ~~إسماعيل بن مسعود عن خالد بن عبد الله الواسطي عن عثمان بن غياث عن أبي ~~نعامة لم يذكر الجريري، إسماعيل بن مسعود. # إسماعيل بن مسعود هذا هو الجحدري أخو الصلت بن مسعود. # قال: أبو حاتم صدوق. # رواه عنه النسائي فعثمان بن غياث متابع للجريري على روايته عن أبي نعامة. # وعثمان بن غياث وثقه أحمد ويحيى، روى له البخاري ومسلم. # ورواية معمر عن الجريري أخبرني من سمع ابن بريدة يحتمل أن يكون أبا نعامة ~~وأن يكون غيره وقد حسن الترمذي هذا الحديث، وقال ابن خزيمة: هو غير صحيح، ~~وقال ابن عبد البر: ابن عبد الله بن مغفل مجهول والمجهول لا تقوم به حجة، ~~وقال الخطيب وغيره: ضعيف. # قال النووي: ولا يرد على هؤلاء الحفاظ قول الترمذي إنه حسن. انتهى. # والحديث ms1070 عندي ليس معللا بغير الجهالة في ابن مغفل وهي جهالة حالية لا ~~عينية للعلم بوجوده، فقد كان لعبد الله بن مغفل سبعة أولاد سمى هذا منهم ~~يزيد وما رمي بأكثر من أنه لم يرو عنه إلا أبو نعامة فحكمه حكم المستور، ~~وأما الترمذي فإنه لما عرف بالحسن عنده قال: هو الذي لا يتهم رواية بكذب ~~وليس في رواة هذا الخبر من يتهم بكذب فهو جار على رسم الحسن عنده، وأما ~~تعليله بجهالة ابن عبد الله بن مغفل فما أراه يخرجه عن رسم الحسن عند ~~الترمذي ولا غيره إذ الجهالة كما ذكرنا، وأما قول من قال: غير صحيح، فكل ~~حسن كذلك. PageV04P304 # وفيه حديث أنس الذي ذكره الترمذي وصححه وهو أيضا مخرج في الصحيح، وقد ~~رواه الدارقطني وفيه: فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ~~رواه سفيان الثوري وغيره عن خالد الحذاء عن أبي نعامة الحنفي عن أنس بن ~~مالك قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر لا يجهرون ~~ببسم الله الرحمن الرحيم. # قال سفيان: كانوا يسرون بها، وهكذا رواية أبي قلابة والحسن وعائذ بن شريح ~~عن أنس، وكذلك رواه جماعة من أصحاب قتادة عن قتادة عن أنس. # وفيه عن عائشة رضي الله عنها من طريق ابن أبي عروبة عن بديل بن ميسرة عن ~~أبي الجوزاء عن عائشة قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة ~~بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين. رواه مسلم إلا أن أبا الجوزاء ~~يقال: لا يعرف له سماع من عائشة. # وفيه عن أبي هريرة من وجوه منها ما رواه بشر بن رافع أبو الأسباط الحارثي ~~يمامي قال حدثني ابن عم أبي هريرة أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان يفتتحون القراءة بالحمد لله رب ~~العالمين. أخرجه ابن ماجه من حديث بشر، وبشر ضعفه غير واحد وأحاديثه عندهم ~~غير مقبولة يكنى أبا الأسباط الحارثي. # وعند يحيى بن معين والنسائي أن أبا الأسباط ms1071 غيره، قال الحافظ عبد الغني ~~المقدسي: وإن كانا اثنين فإن أحاديث بشر بن رافع أنكر من أحاديث أبي ~~الأسباط. # وقال: ابن عدي هو مقارب الحديث لا بأس بأخباره ولم أجد له حديثا منكرا. # وابن عم أبي هريرة اسمه عبد الرحمن بن الصامت الدوسي، روى عنه أبو الزبير ~~المكي، روى له أبو داود والنسائي وثقه ابن حبان. PageV04P305 # ومنها ما رواه عبد الواحد بن زياد عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن ~~أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا نهض في الثانية ~~استفتح بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت، والحديث عند أبي داود والنسائي ~~وابن ماجه من حديث عبد الواحد وغيره عن عمارة، وليس عند أبي داود إلا ~~السكتة في الركعة الأولى وذكر دعاء الاستفتاح فيها وكذلك هو عند ابن ماجه ~~بلفظ أبي داود وعند النسائي من هذا الوجه عن أبي هريرة: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كانت له سكتة إذا افتتح الصلاة. # ومنها حديث العلاء بن عبد الرحمن روى مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن ~~أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه سمعه يقول: سمعت أبا هريرة يقول سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "قال الله تبارك وتعالى: قسمت ~~الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل" قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اقرؤوا: يقول العبد. الحمد لله رب ~~العالمين يقول الله عز وجل: حمدني عبدي يقول العبد: الرحمن الرحيم يقول ~~الله تعالى: أثنى علي عبدي يقول العبد: مالك يوم الدين يقول الله: مجدني ~~عبدي يقول العبد: إياك نعبد وإياك نستعين فهذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ~~ما سأل، ويقول العبد: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل". # رواه مسلم وهو مشهور من حديث العلاء بن عبد الرحمن مختلف عليه فيه ~~فكرواية مالك رواه ابن جريج ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عجلان والوليد بن كثير ~~والليث بن ms1072 سعد عنه عن أبي السائب عن أبي هريرة إلا أن الليث قال: عن أبي ~~هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أيما رجل صلى صلاة لم يقرأ فيها ~~بأم القرآن فهي خداج هي خداج غير تمام". PageV04P306 # قال: فقلت: إني لا أستطيع أن أقرأ مع الإمام، قال: اقرأ بها في نفسك، فإن ~~الله عز وجل يقول: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ... " وذكر تمام ~~الخبر، فلم يرفع منه إلا قوله (خداج غير تمام)، ومالك أحفظ وزيادته مقبولة ~~وقد تابعه عليها من ذكرناه. # ورواه سفيان الثوري وابن عيينة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي ~~هريرة، فأبدلوا أبا السائب بأبي العلاء بن عبد الرحمن وكلاهما ثقة فلا يضر ~~هذا الخلف، وأيضا فقد جمع بينهما أبو أويس فرواه عن العلاء عن أبيه وأبي ~~السائب جميعا عن أبي هريرة أخرجه الترمذي في التفسير كذلك من حديثه عنهما، ~~وتابعه عباد بن صهيب على ذلك وهو أضعف منه، ومتابعتهما هذه وإن كانت مستغنى ~~عنها فلا تخلو مع ضعفها من تقوية ما للحديث فلم تأت إلا بأمر محتمل وقد ~~تقدم الكلام على العلاء بن عبد الرحمن بما يغني عن الإعادة هاهنا. # وقد روى منصور بن أبي مزاحم ثنا أبو أويس عن العلاء عن أبيه عن أبي ~~هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم. # وأما الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ففيه حديث ابن عباس المخرج عند ~~الترمذي وقد أعله ورواه الدارقطني ورواه إسحاق بن راهويه عن المعتمر عنه ~~وذكره الساجي عن يحيى بن حبيب بن عربي عن معتمر أيضا كما رواه الترمذي ~~مرفوعا. # وإسماعيل بن حماد بن أبي سليمان راويه عند الترمذي وثقه يحيى بن معين ~~وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. # وأبو خالد الوالبي اسمه هرمز وقيل هرم سمع ابن عباس وأبا هريرة وجابر بن ~~سمرة، روى عن علي مرسلا. # روى عنه منصور بن المعتمر والأعمش وفطر بن خليفة وإسماعيل بن حماد بن PageV04P307 # أبي سليمان. # قال أبو حاتم: صالح ms1073 الحديث، قال أبان بن عثمان: مات سنة مائة، روى له أبو ~~داود والترمذي وابن ماجه. # قال أبو عمر: الصحيح في هذا الحديث أنه روي عن ابن عباس من فعله لا ~~مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. روى وكيع عن سفيان عن عاصم بن ~~أبي النجود عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أنه كان يجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم. # ورواه عمرو بن دينار وعكرمة وغيرهما عن ابن عباس كذلك، وقال الحاكم: هذا ~~إسناد صحيح وليس له علة. # وفيه عن أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ بسم الله الرحمن ~~الرحيم في أول الفاتحة في الصلاة وعدها آية، ذكره النووي بهذا اللفظ وقال: ~~صححه ابن خزيمة، وروي من حديث عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة عن أم ~~سلمة ذكرت قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -: بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله رب العالمين عند أبي داود عن سعيد بن يحيى الأموي، وعند الترمذي ~~في القراءة عن علي بن حجر كلاهما عن يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج عن ~~ابن أبي مليكة ولم يذكر الترمذي التسمية وقال: غريب وليس إسناده بمتصل، لأن ~~الليث روى شيئا منه عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مالك به، ذكره الترمذي في ~~فضائل القرآن وصححه هناك من ذلك الوجه وليس فيه التسمية. # وفيه حديث نعيم الجمر قال: صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن ~~الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين فقال: آمين وقال الناس آمين ~~الحديث، وفيه: ويقول إذا سلم: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -. رواه النسائي في الصلاة عن محمد بن عبد الله بن ~~عبد الحكم عن شعيب بن الليث بن سعد عن أبيه عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي ~~هلال عن نعيم به، وهؤلاء PageV04P308 # إلى خالد بن يزيد كلهم من أهل الثقة والعلم والفتوى، وكان خالد من أهل ~~الفتوى ثقة ومن أجل أصحاب مالك. # وسعيد ms1074 بن أبي هلال ونعيم المجمر ثقتان مخرج لهما في الصحيح، وقد صحح هذا ~~الحديث ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال: على شرط البخاري ومسلم، والبيهقي ~~قال: صحيح الإسناد، وله شواهد. # وأبو بكر الخطيب قال فيه: ثابت صحيح لا يتوجه عليه تعليل وذكره أبو عمر ~~من طرق متعددة كلها يرجع إلى سعيد بن أبي هلال وقال: حديث سعيد هذا يعارض ~~حديث العلاء (اقرأ بها في نفسك) وليس سعيد الذي يدور عليه هذا الحديث بدون ~~العلاء. # وفيه ما روى الدارقطني (¬1): نا أبو طالب الحافظ نا أحمد بن محمد بن ~~منصور بن أبي مزاحم نا جدي نا أبو أويس. # ونا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الفارسي نا عثمان بن خرزاذ نا منصور بن ~~أبي مزاحم من كتابه ثم محاه بعد: نا أبو أويس عن العلاء بن عبد الرحمن عن ~~أبيه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا قرأ وهو ~~يؤم الناس افتتح ببسم الله الرحمن الرحيم، قال أبو هريرة: هي اية من كتاب ~~الله، اقرؤوا إن شئتم فاتحة الكتاب فإنها الآية السابعة. وفي رواية: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أم الناس قرأ بسم الله الرحمن ~~الرحيم، قال الدارقطني: رجال إسناده كلهم ثقات (¬2)، وقد تقدم ذكر حديث ~~منصور بن أبي مزاحم هذا من هذا الطريق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ومن عند أبي عمر أورده مقطوعا ولا يعارضه ~~لأنه ليس فيه نفي [ذكر] PageV04P309 # البسملة وإنما تضمن نفي الجهر بها وقد أطلق الدارقطني على رجاله الثقة ~~ومنهم أبو أويس وهو عبد الله بن عبد الله الأصبحي، اختلفت الروايات عن ابن ~~معين فيه بتضعيفه وتوثيقه، وفي رواية عنه: صالح ولكن ليس حديثه بذاك ~~الجائز، ووقال ابن المديني: كان عند أصحابنا ضعيفا، وقال عمرو بن علي: فيه ~~ضعف وهو عندهم من أهل الصدق، وتكلم فيه غيرهم. # وقال الدارقطني: في بعض حديثه عن الزهري شيء. # وقال ابن عدي: يكتب حديثه. # قال ms1075 ابن قانع: مات سنة ست وسبعين ومائة (¬1). # روى له الجماعة إلا البخاري. # وقول الدارقطني: رجال إسناده كلهم ثقات لم أجده في أصل العتيق من "سننه" ~~وإنما نقلته من كلام النووي وليس داخلا في سماعي، وللشيخ أبي الحسن كتاب في ~~الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم يمكن أن يكون ذلك فيه لكنه عزاه إلى "سننه" ~~فهو ثابت في غير طريقنا. # وفيه من طريق أبي هريرة أيضا قال الدارقطني نا يحيى بن محمد بن صاعد ~~ومحمد بن مخلد قالا: نا جعفر (¬2) بن مكرم حدثنا أبو بكر الحنفي نا عبد ~~الحميد بن جعفر أخبرني نوح بن أبي بلال عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قرأتم الحمد ~~فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم PageV04P310 # القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم إحداها (¬1) ". # قال أبو بكر الحنفي: ثم لقيت نوحا فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن ~~أبي هريرة بمثله ولم يرفعه. انتهى. # قال أبو الفتح: جميع رواته ثقات. # جعفر بن مكرم، قال ابن أبي حاتم: صدوق. # وأبو بكر الحنفي عبد الكبير بن عبد المجيد روى له البخاري ومسلم ووثقه ~~غير واحد. # وعبد الحميد بن جعفر وثقه ابن معين وابن سعد، وقال أحمد والنسائي: لا بأس ~~به، روى له مسلم. # ونوح بن أبي بلال وثقه أحمد ويحيى وأبو حاتم الرازي، وقال أبو زرعة ~~والنسائي: لا بأس به. # فلم يبق فيه إلا تردد نوح بن أبي بلال فيه ووقفه إياه أخيرا (¬2). # وفيه عن علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم ذكرها الدارقطني من طرق ~~تدور على جابر PageV04P311 # الجعفي وإبراهيم بن الحكم بن ظهير وغيرهما ممن لا يعول عليه لا حاجة إلى ذكرها. # وفيه عن ابن عمر من طرق أحدها ما رواه الشيخ أبو الحسن قال: نا عمر بن ~~الحسن بن علي الشيباني نا جعفر بن محمد بن مروان ms1076 ثنا أبو الطاهر أحمد بن ~~عيسى ثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر قال: صليت خلف ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر فكانوا يجهرون ببسم الله ~~الرحمن الرحيم. # عمر بن الحسن الشيباني يعرف بالأشناني القاضي وثقه بعضهم وتكلم فيه آخرون. # وجعفر بن محمد بن مروان لا أدري من هو. # وأبو الطاهر أحمد بن عيسى ذكره ابن أبي حاتم ونسبه إلى محمد بن عمر بن ~~أبي طالب العلوي، روى عن ابن أبي فديك وابنه، روى عنه أبو يونس المدني ~~(¬1)، وبقية من في الإسناد معروفون. # وفيه عن ابن عمر أيضا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا قام ~~في الصلاة فأراد أن يقرأ قال: بسم الله الرحمن الرحيم، ذكره أبو عمر من ~~طريق علي بن حجر ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن عبد الكريم الجزري عن أبي ~~الزبير عن عبد الله بن عمر فذكره ثم قال: وقد رواه غيره أيضا عن ابن عمر ~~ولا يثبت فيه إلا أنه موقوف على ابن عمر من فعله، كذا رواه سالم ونافع ~~ويزيد الفقير وذكره عن غيرهم أيضا. # وفيه عن أم سلمة بنحو مما تقدم قال الدارقطني (¬2) نا محمد بن القاسم بن ~~زكريا نا عباد بن يعقوب نا عمر بن هارون ونا عبيد الله بن محمد بن عبد ~~العزيز ثنا PageV04P312 # إبراهيم بن هانئ ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني ثنا عمر بن هارون البلخي ~~عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ~~مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين ~~أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقطعها آية آية وعدها عد ~~الأعراب وعد بسم الله الرحمن الرحيم آية ولم يعد عليهم. # رواته موثقون (¬1)، فالبغوي معروف وابن هانئ قال ابن أبي حاتم: ثقة صدوق، ~~وابن الأصبهاني روى عنه البخاري، وعمر بن ms1077 هارون وثق فيه مقال، وقد تقدم عن ~~الترمذي من حديث يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج وهو أوثق من عمر بن ~~هارون، لكن لم يذكر فيه التسمية فلذلك ذكرته من هذا الوجه، وفيه ما سبق من ~~الإعلال بالانقطاع. # وفيه عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كيف تقرأ إذا ~~قمت في الصلاة"؟ قلت: أقرأ الحمد لله رب العالمين، قال: "قل: بسم الله ~~الرحمن الرحيم" رواه الشيخ أبو الحسن عن أبي بكر النيسابوري ثنا إبراهيم بن ~~إسحاق الحربي ثنا إسماعيل بن عيسى نا عبد الله بن نافع الصايغ ثنا الجهم بن ~~عثمان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر. # الجهم بن عثمان ذكر ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عنه فقال: مجهول. # وإسماعيل بن عيسى في هذه الطبقة رجل بغدادي يقال له العطار ذكره ابن أبي ~~حاتم ولم يعرض له بجرح ولا تعديل وذكره الخطيب فوثقه وقال: مات سنة اثنتين ~~وثلاثين وماثتين. PageV04P313 # وفيه عن سمرة قال الدارقطني: ثنا إبراهيم بن حماد ثنا جعفر بن محمد بن ~~شاكر نا عفان نا حماد بن سلمة عن الحسن عن سمرة قال: كان للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سكتتان سكتة إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وسكتة إذا فرغ من ~~القراءة. فأنكر ذلك عمران بن الحصين فكتبوا إلى أبي بن كعب فكتب: أن صدق سمرة. # هذا إسناد جيد وفيه الحسن عن سمرة والكلام فيه معروف غير أن هذا الحديث ~~من هذه الطريق عند الترمذي وأبي داود وغيرهما ولفظه: سكتة حين يفتتح الصلاة ~~وسكتة إذا فرغ من السورة الثانية قبل أن يركع، وفي رواية: سكتة إذا كبر ~~وسكتة إذا فرغ من غير المغضوب عليهم ولا الضالين. # وكما ذكره الدارقطني ذكره أبو عمر بلفظه من حديث قاسم بن أصبغ نا جعفر بن ~~محمد بن شاكر به، رواه عن عبد الوارث بن سفيان عن قاسم وهو إسناد صحيح. # وفيه عن أنس عند الدارقطني من جهة المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أنس قال: ms1078 ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجهر بالقراءة ببسم الله الرحمن الرحيم. # وعنده من طريق محمد بن أبي السري عن المعتمر عن أبيه عن أنس عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في معناه أخرجه الحاكم في مستدركه. وأخرج الحاكم من ~~حديث شريك عن أنس: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهر ببسم الله ~~الرحمن الرحيم. # قال: رواته كلهم ثقات. # وفيه عن علي: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ ببسم الله في صلاته. ~~أخرجه الدارقطني، وقال: هذا إسناد علوي لا بأس به ثم ذكر عن عبد خير عن علي ~~أنه سئل عن السبع المثاني فقال: الحمد لله رب العالمين قيل: إنما هي ست، ~~فقال: بسم الله الرحمن الرحيم. إسناده كلهم ثقات. PageV04P314 # وفيه عن عائشة من طريق القاسم بن محمد عنها أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، رواه عن القاسم: الحكم بن عبد ~~الله بن سعد، وقد تكلم فيه غير واحد. # وفيه عن بريدة بن الحصيب من طريق جابر الجعفي وليس بشيء، ومن طريق أخرى ~~فيها سلمة بن صالح الأحمر وهو ذاهب الحديث. # وفيه عن الحكم بن عمرو وغيره من طرق لا يعول عليها لم أر لذكرها وجها. # وأما أحاديث افتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين، فإن من لا يجهر ~~بالبسملة، اختلفوا في عدم الإتيان بها مطلقا أو في عدم الإتيان بها جهرا ~~وأن يأتوا بها سرا على مذهبين لاختلاف ألفاظ الأحاديث الواردة في عدم الجهر ~~بها كما سيأتي وقد سبق في أول الباب حديث عبد الله بن مغفل وما يقرب منه ~~وسنذكر شيئا مما يمكن أن يستدل به لكل من المذهبين مما لم يسبق له هناك ذكر. # فمن ذلك ما روى مالك في "الموطأ" عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب أن ~~أبا سعيد مولى عامر بن كريز أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نادى أبي بن كعب وهو يصلي فلما فرغ من صلاته لحقه فوضع رسول الله يده على ms1079 ~~يده وهو يريد أن يخرج من باب المسجد فقال: "إني أرجو أن لا تخرج من المسجد ~~حتى تعلم سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها". ~~قال أبي: فجعلت أبطئ في المشي رجاء ذلك، ثم قلت: يا رسول الله السورة التي ~~وعدتني قال: "كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة"؟ قال: فقرأت عليه الحمد لله رب ~~العالمين حتى أتيت على آخرها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هي ~~هذه السورة والسبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت". # وذكر أبو بكر بن أبي شيبة ثنا غندرعن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم ~~عن أبي لسعيد بن المعلى قال: كنت أصلي فرآني النبي - عليه السلام - PageV04P315 # فدعاني فلم آته حتى صليت فقال: ما منعك أن تأتي؟ قلت: كنت أصلي! قال: ~~"ألم يقل الله: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} " ثم ~~قال: "ألا أعلمك سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد"، قال: فذهب النبي ~~ليخرج فأدركته فقال: "الحمد لله رب العالمين وهي السبع الثاني والقرآن ~~العظيم الذي أوتيته". # وفيه من حديث أنس بغير اللفظ السابق قال: صليت مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن ~~الرحيم. رواه مسلم، وفي لفظ له: فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، ~~لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها. # وروى الطبراني (¬1) ثنا .... ثنا محمد بن أبي السري ثنا معتمر بن سليمان ~~عن أبيه عن الحسن عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسر ببسم ~~الله الرحمن الرحيم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما، رواه أبو جعفر محمد بن ~~عبد الرحمن .... (¬2). # قال الراوي عنه: الثقة المأمون، عن عبد الله بن وهيب بإسناده. # وقد اختلفت ألفاظ الناقلين لحديث قتادة عن أنس الصحيح الثابت رفعه عن ~~قتادة عنه [عمن] ذكر فيه عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر ~~وعمر وعثمان، فبعضهم يذكر عثمان ms1080 وبعضهم يسقطه وبعضهم يقول: يفتتحون القراءة ~~بالحمد لله رب العالمين، منهم أيوب بن أبي تميمة وهشام الدستوائي من رواية ~~مسلم بن إبراهيم ومن PageV04P316 # طريق يحيى بن سعيد عنه أيضا وشيبان بن عبد الرحمن وسعيد بن أبي عروبة ~~ووكيع وأبي عوانة والأوزاعي. # وأما شعبة عنه فقال بعد ذكر عثمان: فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله ~~الرحمن الرحيم هكذا في رواية غندر عنه وفي رواية علي بن الجعد عن شعبة ~~وشيبان عن قتادة: فلم أسمع أحدا منهم يجهر. # وفي رواية لوكيع: فلم أسمعهم يجهرون، وكذلك رواه الأسود بن عامر وعبد ~~الرحمن بن زياد الرصاصي عن شعبة، ورواه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن ~~أنس فلكهم كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، كذا رواه محمد بن ~~كثير عن الأوزاعي عن إسحاق، وزاد الوليد عن الأوزاعي: لا يقرؤون بسم الله ~~الرحمن الرحيم في أول السورة ولا في آخرها. # ورواه أبو قلابة الجرمي عن أنس من حديث الثوري عن خالد الحذاء عن أبي ~~قلابة: لا يجهرون كذا رواه يحيى بن آدم عن الثوري وعبيد الله الأشجعي عن ~~الثوري، ورواه الفريابي عن الثوري عن خالد الحذاء عن أبي نعامة عن أنس قال: ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر لا يقرؤون بسم الله الرحمن ~~الرحيم، قال سفيان: يعني لا يجهرون بها. # وهذا الخلف على سفيان لا يضر لثقة كل من أبي قلابة وأبي نعامة، ويمكن أن ~~يكون خالد الحذاء سمعه منهما فحدث به الثوري مرة عن أبي قلابة ومرة عن أبي ~~نعامة، ورواه مالك بن دينار عن أنس: فكانوا يفتتحون، ورواه يزيد الرقاشي عن ~~أنس؛ فلم نسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. # ورواه النسائي من حديث منصور بن زاذان عن أنس: صلى بنا رسول الله PageV04P317 # - صلى الله عليه وسلم - فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم وصلى ~~بنا أبو بكر وعمر فلم نسمعها منهما، وروي عن الحسن عن أنس. # فبعض أصحاب الحسن يقول عنه: فلم أسمعهم يجهرون ببسم ms1081 الله الرحمن الرحيم ~~وبعضهم يقول فيه عن الحسن عن أنس: فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسر ~~بسم الله الرحمن الرحيم وأبو بكر وعمر. # ورواه عائذ بن شريح عن أنس فقال: فلم يجهروا. # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يجهر بقراءة بسم الله الرحمن الرحيم، وكان المشركون يقولون: تراه يدعو ~~إلى إله أهل اليمامة يعنون مسيلمة، وكانوا يسمونه الرحمن، وكانوا يهزؤون ~~فنزلت: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} فما جهر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ببسم الله الرحمن الرحيم بعد. # وقد اختلف في تأويل هذه الآية. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال. ما جهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في صلاة مكتوبة ببسم الله الرحمن الرحيم، ولا أبو بكر ولا عمر، رواه محمد ~~بن جابر اليمامي عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عنه. # ابن جابر ضعيف وإبراهيم لم يسمع من ابن مسعود. # وسئل الدارقطني بمصر حين صنف كتاب الجهر بالبسملة فقال: لم يصح في الجهر ~~بها حديث. # وأما اختلاف الآثار في ذلك مما ذكره ابن أبي شيبة وعبد الرزاق ووكيع في ~~مصنفاتهم بأسانيدهم وغيرهم عن الصحابة والتابعين، فمنها ما روي عن عمر بن ~~الخطاب، قال أبو عمر: من وجوه ليست بالقائمة أنه قال: يخفي الإمام أربعا: ~~التعوذ وبسم الله الرحمن الرحيم وآمين وربنا لك الحمد. PageV04P318 # وروى إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله (¬1) قال: ثلاث يخفيهن ~~الإمام: الاستعاذة وبسم الله الرحمن الرحيم وآمين. # وعن إبراهيم قال: يسر الإمام أربعا: الاستعاذة وبسم الله الرحمن الرحيم ~~وآمين وربنا لك الحمد، رواه حصين وحماد ومغيرة ومنصور عنه. # وروى الثوري عن منصور عنه: خمس يجهر بها (¬2) الإمام لسبحانك اللهم ~~وبحمدك والتعوذ وبسم الله الرحمن الرحيم وآمين وربنا لك الحمد. # ذكر وكيع وعبد الرزاق عن الثوري عن الأسود: صليت خلف عمر سبعين صلاة فلم ~~يجهر فيها ببسم الله الرحمن الرحيم. # وذكر ابن أبي شيبة ثنا هشيم أنا مغيرة عن إبراهيم قال؛ الجهر ms1082 ببسم الله ~~الرحمن الرحيم بدعة. هذه طريقة علماء الكوفة ومن شايعهم. # وممن رأى الإسرار بها عمر وعلي وعمار، وقد اختلف عن بعضهم فروي عنه الجهر ~~بها، وممن لم يختلف عنه أنه كان يسر بها عبد الله بن مسعود، وبه قال أبو ~~جعفر محمد بن علي بن حسين والحسن وابن سيرين، وروي ذلك عن ابن عباس وابن ~~الزبير، وروي عنه فيه الجهر بها، وروي عن علي أنه كان لا يجهر بها. # وعن سفيان: ثم اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في نفسك، وإليه ذهب الحكم ~~وحماد والأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد وأبو عبيد وحكي عن النخعي. # وأما من يجهر بها من السلف فقد روي ذلك عن عمر وابن عمر وابن الزبير PageV04P319 # وابن عباس وعلي بن أبي طالب وعمار بن ياسر، وعن عمر فيها ثلاث روايات أنه ~~لا يقرؤها وأنه يقرؤها سرا وأنه جهر بها، وكذلك اختلف عن أبي هريرة في جهره ~~بها وإسراره. # وذكر الشافعي ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز ثنا ابن جريج أخبرني عبد الله ~~بن عثمان بن خثيم أن أبا بكر بن حفص بن عمر بن سعد أخبره أن أنس بن مالك ~~أخبره قال: صلى معاوية بالمدينة صلاة جهر فيها بالقراءة، فلم يقرأ بسم الله ~~الرحمن الرحيم ولم يكبر في الخفض والرفع، فلما فرغ ناداه المهاجرون ~~والأنصار: يا معاوية نقصت الصلاة أين بسم الله الرحمن الرحيم وأين التكبير ~~إذا خفضت ورفعت؟ فكان إذا صلى بهم بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وكبر. # أخرجه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط مسلم فقد احتج بعبد المجيد ~~وسائر رواته متفق على عدالتهم. # وذكره الخطيب عن أبي بكر الصديق وعثمان وأبي بن كعب وأبي قتادة وأبي سعيد ~~وأنس وعبد الله بن أبي أوفى وشداد بن أوس وعبد الله بن جعفر والحسين بن علي ~~ومعاوية. # قال الخطيب: وأما التابعون ومن بعدهم ممن قال بالجهر بها فهم أكثر من أن ~~يذكروا وأوسع من أن يحضروا، منهم سعيد بن المسيب وطاوس وعطاء ومجاهد وأبو ~~وائل ms1083 وسعيد بن جبير وابن سيرين وعكرمة وعلي بن الحسين وابنه محمد بن علي ~~وسالم بن عبد الله بن عمر ومحمد بن المنكدر وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن ~~حزم ومحمد بن كعب ونافع مولى ابن عمر وأبو الشعثاء وعمر بن عبد العريز ~~ومكحول وحبيب بن أبي ثابت والزهري وأبو قلابة وعلي بن عبد الله بن عباس ~~وابنه والأزرق بن قيس وعبد الله بن معقل بن مقرن. PageV04P320 # وممن بعد التابعين عبيد الله العمري والحسن بن زيد وزيد بن علي بن حسين ~~ومحمد بن عمر بن علي وابن أبي ذئب والليث بن سعيد وإسحاق بن راهويه. # وزاد البيهقي في التابعين: عبد الله بن صفوان ومحمد بن الحنفية وسليمان ~~التيمي، ومن تابعيهم المعتمر بن سليمان. # وزاد أبو عمر: هو قول جماعة أصحاب ابن عباس طاوس وعكرمة وعمرو بن دينار ~~وقول ابن جريج ومسلم بن خالد الزنجي وسائر أهل مكة وهو أحد قولي ابن وهب ~~وروى أبو عمر عن أصبغ بن الفرج قال: كان ابن وهب يقول بالجهر ثم رجع إلى ~~الإسرار وحكاه غيره عن ابن المبارك وأبي ثور. # وذكر البيهقي في "الخلافيات": اجتمع آل محمد على الجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم ثم حكاه عن أبي جعفر الهاشمي، وذكر الخطيب عن عكرمة أنه كان لا يصلي ~~خلف من يجهر بالبسملة وعن أبي جعفر الهاشمي مثله. # فصل يتعلق بشيء من العربية # الباء في (بسم الله الرحمن الرحيم) متعلقة بمحذوف، وهو عند البصريين ~~مبتدأ، والجار والمجرور خبره، تقديره: ابتدائي ببسم الله، أو: أبدأ. فالجار ~~والمجرور في موضع نصب بالمحذوف، وهل المحذوف المقدر: البدأة دائما أو غير ~~ذلك مما يناسب ما يلي البسملة كمن أكل وشرب إذا قال: بسم الله، هل المقدر: ~~أكلت، أو: أكلي بسم الله، أو: شربي بسم الله، وجهان، هذا إذا وقع الابتداء ~~بالبسملة. # وأما قول الراوي: (لا يجهرون، أو لا يقرأون، أو لا يذكرون بسم الله) مما ~~تقدم عامله. فأما ما يتعدى بالباء مثل جهر فلا كلام فيه. # وأما ما لا يتعدى ms1084 بالباء ففيه وجهان: PageV04P321 # إن شئت قدرت في الكلام محذوفا يتعلق بالبداءة، فتكون الباء في موضع نصب ~~على الحال، تقديره: يقرأون مبتدئين بسم الله. # الثاني: أن تكون زائدة على حدها في قول الشاعر: # سود المحاجر لا يقرأن بالسور # أي: لا يقرأن السور. # ومن رواة هذا الحديث من أتى بباءين، فقال: (لا يجهرون، أو: لا يقولون ~~ببسم الله) فهي على هذا جملة محكية، دخلت عليها الباء. # فصل في ذكر المذاهب في هذه المسألة مختصرا # ذهبت طائفة إلى الإتيان بالبسملة في الفرائض والنوافل عند قراءة الفاتحة ~~فرض ولا تصح الصلاة إلا بها كباقي آيات الفاتحة، ويسن الجهر بها في الصلاة ~~الجهرية في الفاتحة والسورة وهذا لا خلاف فيه عند الشافعي وسائر الأصحاب. # وروى يحيى بن يحيى عن عبد الله بن نافع، قال: لا أرى لأحد أن يترك قراءة ~~(بسم الله الرحمن الرحيم) في فريضة ولا نافلة. # وقال آخرون: يذكر سرا لا جهرا، ورأى بعضهم الجهر بها بدعة كما حكيناه. # وقال آخرون: لا تذكر سرا ولا جهرا. # وقال طاوس: تذكر في فاتحة الكتاب ولا تذكر في السورة بعدها، وخالفه في ~~ذلك أصحاب ابن عباس وعطاء وغيره فقالوا: تذكر في الموضعين ونقل عن مالك ~~قراءتها في النوافل في فاتحة الكتاب وفي سائر سور القرآن، وهو قول محمد بن ~~الحسن، ومذهب أحمد بن حنبل في ذلك كمذهب الكوفيين أنه لا يجهر بها إلا أن ~~أحمد يراها واجبة في كل ركعة لأنها عنده من الفاتحة، وأبو حنيفة يرى أنها ~~سنة PageV04P322 # ويقال أنه لا يأمر بها إلا في الركعة الأولى كالتعوذ. # قال أحمد: إلا في رمضان في غير فاتحة الكتاب بين السورتين، فإنه من فعل ~~ذلك فلا بأس عليه يعني الجهر بها ..... مالك والأوزاعي ومحمد بن جرير، حكاه ~~أبو عمر. # قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: يقرأ الرجل بسم الله ~~الرحمن الرحيم في أول كل سورة في قيام رمضان والذي يقرأ القرآن يختم كما في ~~المصحف يعجبني ذلك. # وقال القاضي أبو الطيب الطبري: عن ms1085 أبي ليلى والحكم أن الجهر والإسرار بها ~~سواء، وقال ابن حبان: هذا عندي من الاختلاف المباح والجهر أحب إلي. # وأما كونها من القرآن وما حكمها في ذلك فمذهبنا أن بسم الله الرحمن ~~الرحيم آية كاملة من أول فاتحة الكتاب بلا خلاف وليست في أول براءة بإجماع ~~المسلمين هكذا ذكروا الإجماع وقد ذكر أرباب علم القراءات في كتبهم أنه يروى ~~عن يحيى بن آدم وغيره عن أبي بكر عن عاصم أنه كان يثبت بين الأنفال وبراءة ~~التسمية، ويروى ذلك عن زر عن عبد الله بن مسعود فإنه أثبته في مصحفه، وأما ~~الذي نقله أصحابنا فتمسكوا فيه بمصحف عثمان وهو الذي انعقد عليه الإجماع. # وأما باقي السور غير الفاتحة وبراءة ففي كونها آية من أول كل سورة ثلاثة ~~أقوال حكاها الخراسانيون أصحها وأشهرها أنها آية كاملة والثاني أنها بعض ~~آية والثالث أنها ليست بقرآن في أوائل السور غير الفاتحة والمذهب الأول. # ثم هل هي في الفاتحة وغيرها قرآن على سبيل القطع كسائر القرآن أم على ~~سبيل الحكم لاختلاف العلماء فيها؟ فيه وجهان مشهوران حكاهما المحاملي وصاحب PageV04P323 # الحاوي والبندنيجي أحدهما على سبيل القطع بمعنى أنه لا تصح الصلاة إلا ~~بقراءتها في أول الفاتحة ولا يكون قارئا لسورة غيرها بكمالها إلا إذا ابتدأ ~~بالبسملة، والصحيح أنها على سبيل الحكم إذ لا خلاف بين المسلمين أن نافيها ~~لا يكفر ولو كانت قرآنا قطعا لكفر كمن نفى غيرها، فعلى هذا يقبل في إثباتها ~~خبر الواحد كسائر الأحكام وإذا قلنا هي قرآن على سبيل القطع لم يقبل في ~~إثباتها خبر الواحد كسائر القرآن. # وإلى أن البسملة آية من الفاتحة ومن كل سورة غير براءة، ذهب ابن عباس ~~وابن عمر وابن الزبير وطاوس وعطاء ومكحول وابن المبارك وطائفة. # وذهب آخرون إلى أنها آية من الفاتحة يحكى ذلك عن أحمد وإسحاق وأبي عبيد ~~وجماعة أهل الكوفة ومكة وأكثر العراقيين وحكاه الخطابي عن أبي هريرة وسعيد ~~بن جبير ورواه البيهقي في الخلافيات بإسناده عن علي بن أبي طالب والزهري ~~وسفيان ms1086 الثوري، وفي السنن الكبير عن ابن عباس ومحمد بن كعب. # وذهب آخرون إلى أنها ليست آية [كاملة] في الفاتحة ولا في أوائل السور ~~يحكى ذلك عن مالك والأوزاعي وأبي حنيفة وداود وهو أيضا رواية عن أحمد وقد ~~تقدم عنه غيرها. # وقال أبو بكر الرازي وغيره من الحنفية: هي آية بين كل سورتين غير الأنفال ~~وبراءة وليست من السور بل هي قرآن مستقل كسورة قصيرة وحكي هذا عن داود ~~وأصحابه أيضا وهو رواية عن أحمد. # وقال محمد بن الحسن: ما بين دفتي المصحف قرآن وأجمعت الأمة على أنه لا ~~يكفر من أثبتها ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها بخلاف ما لو نفى حرفا ~~مجمعا عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد فإنه يكفر بالإجماع، وهذا في البسملة ~~التي في أوائل السور غير براءة، وأما البسملة التي في أثناء سورة النمل ~~{إنه من سليمان PageV04P324 # وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} فقرآن بالإجماع فمن جحد منها حرفا كفر ~~بالإجماع. # واحتج من لم يثبتها قرآنا في أوائل السور -الفاتحة وغيرها- بأن القرآن لا ~~يثبت إلا بالتواتر، وبحديث أبي هريرة: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين"، ~~ولا ذكر في الحديث للبسملة وهو صحيح رواه مسلم. # وبحديث أبي هريرة: "من القرآن سورة ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي ~~تبارك الذي بيده الملك"، رواه أبو داود الترمذي وقال: حديت حسن، وصححه ابن ~~حبان، وأجمع القراء على أنها ثلاثون آية سوى البسملة. # وبحديث إتيان جبريل النبي - عليه السلام - وقوله: اقرأ باسم ربك الذي خلق ~~الحديث، رواه البخاري ومسلم. # وبحديث أنس: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر فلم ~~أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم رواه مسلم، قالوا: ولو كانت ~~قرآنا لكفر جاحدها وأجمعنا أنه لا يكفر، ولأن أهل العدد مجمعون على ترك ~~عدها آية من غير الفاتحة، واختلفوا في عدها في الفاتحة، وبعمل أهل المدينة ~~في افتتاح الصلاة بالحمد لله رب العالمين، وبقوله - عليه السلام - لأبي بن ~~كعب: "كيف تقرأ أم القرآن"؟ ms1087 فقال: الحمد لله رب العالمين، وما في معناه من ~~الأحاديث السابقة. # واحتج من أثبتها بما ثبت في المصاحف منها بغير تمييز كما ميزوا أسماء ~~السور وعدد الآي بالحمرة أو غيرها مما يخالف صورة المكتوب قرآنا. # فإن قيل: لعلها ثبتت للفصل بين السور، فقد أجيب عنه من وجوه: # الأول: هذا تغرير ولا يجوز ارتكابه لمجرد الفصل. PageV04P325 # الثاني: لو كان للفصل لكتب بين براءة والأنفال ولما كتب في أول الفاتحة. # الثالثة: أن الفصل كان ممكنا بتراجم السور كما حصل بين براءة والأنفال. # وعن أم سلمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ بسم الله الرحمن ~~الرحيم في أول الفاتحة في الصلاة وعدها آية. # وعن ابن عباس في قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال: الفاتحة. # قيل: فأين السابعة؟ قال: بسم الله الرحمن الرحيم. رواهما ابن خزيمة في صحيحه. # وعن أنس قال: بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم بين أظهرنا ~~إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: ~~"أنزلت علي آنفا سورة" فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم {إنا أعطيناك الكوثر} ~~السورة، رواه مسلم. # وعنه أنه سئل عن قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: كانت مدا ثم ~~قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد الرحمن الرحيم. رواه ~~البخاري. # وعن ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يعرف فصل ~~السور حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم، رواه الحاكم وصححه على ~~شرطهما. # ومن رواية عمرو بن دينار وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي كان إذا ~~جاءه جبريل فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم علم أنها سورة. # وفيه: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم ختم السور حتى ينزل بسم ~~الله الرحمن الرحيم. # وبه: كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن ~~الرحيم. صححها كلها الحاكم. PageV04P326 # وذكر البيهقي في "سننه" عن علي وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم أن الفاتحة ~~هي السبع المثاني وهي سبع ms1088 آيات وأن البسملة هي الآية السابعة. # وخرج الدارقطني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إذا قرأتم الحمد فاقرأوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم ~~الكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها (¬1) ". # وقال: رجال إسناده كلهم ثقات، وروي موقوفا. # فهذه الأحاديث محصلة للظن القوي كونها قرآنا مع ثبوتها في المصحف ~~والمطلوب هنا الظن لا القطع خلافا لابن الباقلاني وأنكر عليه الغزالي وتأول ~~القاضي: كان - عليه السلام - لا يعرف ختم السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن ~~الرحيم، بأنه ليس كل منزل قرآنا. # قال الغزالي: وما منصف إلا يستبرد هذا التأويل واعترف بأن البسملة كتبت ~~بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أوائل السور وأنها منزلة، وهذا ~~يوهم كل أحد أنها قرآن، فترك بيان أنها ليست قرآنا دليل قاطع أو كالقاطع ~~أنها قرآن. # فإن قيل: لو كانت قرآنا لبينها. # فالجواب أنه - عليه السلام - اكتفى بقوله إنها منزلة وبإملائها على ~~الكاتب وبأنها تكتب بخط القرآن كما لم يبين عند كل آية أنها قرأن اكتفاء ~~بعلم ذلك من قرينة الحال. # فإن قيل: قوله: لا يعرف فصل السور، دليل على أنها للفصل. # قلنا: موضع الدلالة قوله: حتى تنزل فأخبر بنزولها وهذه صفة كل القرآن، PageV04P327 # وتقديره لا يعرف الشروع في سورة أخرى إلا بالبسملة فإنها لا تنزل إلا في ~~السورة. # وقال الغزالي في آخر كلامه: الغرض بيان أن المسألة ليست قطعية بل ظنية، ~~فإن الدلالة وإن كانت معارضة فجانب الشافعي فيها أرجح وأغلب. # والجواب عن قولهم لا يثبت القرآن إلا بالتواتر من وجهين: # الأول: إن إثباتها في المصحف في معنى التواتر. # الثاني: أن التواتر إنما يشترط فيما ثبت قرآنا على سبيل القطع، فأما ما ~~ثبت قرآنا على سبيل الحكم فلا، والبسملة قرآن على سبيل الحكم على الصحيح ~~كما سبق. # وأما الجواب عن حديث: "قسمت الصلاة" فمن وجوه: # أحدهما: أن البسملة إنما لم تذكر لاندراجها في الآيتين بعدها. # الثاني: أن يقال: معناه فإذا انتهى العبد في قراءته إلى ms1089 الحمد لله رب ~~العالمين فحينئذ تكون القسمة. # الثالث: أن يقال المقسوم يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة واحترز ~~بالكاملة عن قوله: {وقيل الحمد لله رب العالمين} وعن قوله: {وسلام على ~~المرسلين والحمد لله رب العالمين}. # وأما البسملة فغير مختصة. # الرابع: لعله قاله قبل نزول البسملة. # الخامس: قد ورد للبسملة في القسمة ذكر عند الدارقطني والبيهقي في حديث ~~نصه فإذا قال العبد: بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله: ذكرني عبدي. لكن في ~~إسناده ضعف. PageV04P328 # فإن قيل أجمعوا على أن الفاتحة سبع آيات، واختلفوا في السابعة، فمن جعل ~~البسملة آية قال: السابعة من (صراط الذين أنعمت عليهم) إلى آخر السورة. # ومن نفاها قال: صراط الذين أنعمت عليهم سادسة وإلى آخر السورة سابعة. # قالوا: ويترجح هذا لأن به تحصل حقيقة التنصيف، فيكون لله تعالى ثلاث آيات ~~ونصف وللعبد مثلها وموضع التنصيف نستعين، فلو عدت البسملة آية ولم تعد غير ~~المغضوب عليهم صار لله تعالى أربع آيات ونصف وللعبد آيتان ونصف وهذا خلاف ~~ما في الحديث، فالجواب من أوجه: # الأول: منع إرادة حقيقة التنصيف بل هو على حد قول الشاعر: # إذا مت كان الناس نصفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع # فيكون المراد أن الفاتحة قسمان، فأولها لله تعالى وآخرها للعبد. # الثاني: أن المراد بالتنصيف قسمة الثناء والدعاء من غير اعتبار الآيات. # الثالث: أن الفاتحة إذا قسمت باعتبار الحروف والكلمات والبسملة منها كان ~~التنصيف في شطريها أقرب مما إذا قسمت بحذف البسملة. # ولعل المراد قسمتها باعتبار الحروف، فإن قيل بترجح جعل الآية السابعة غير ~~المغضوب عليهم لقوله: إذا قال العبد اهدنا الصراط إلى آخر السورة. قال: ~~فهؤلاء لعبدي، فلفظة هؤلاء جمع يقتضي ثلاث آيات وعلى قول الشافعي ليس للعبد ~~إلا آيتان؟ # فالجواب: إن أكثر الرواة رووه: فهذا لعبدي كذا هو عند مسلم، أو تكون ~~الإشارة بهؤلاء إلى الكلمات أو الحروف أو إلى اثنتين ونصف من قوله: وإياك ~~نستعين إلى آخر السورة. # ومثل هذا الجمع كقوله تعالى: {الحج أشهر معلومات} والمراد شهران وبعض PageV04P329 # الثالث أو إلى ms1090 اثنين فحسب، وذلك يطلق اسم الجمع عليه باتفاق، ولكن ~~اختلفوا هل هو حقيقة أو مجاز والأكثرون على أنه مجاز في الاثنين حقيقة في ~~الثلاثة. # وهذا إن سلمنا أن التنصيف متوجه إلى آيات الفاتحة وهو ممنوع، وإنما ~~التنصيف متوجه إلى الصلاة قسمت الصلاة بيني وبين عبدي، فإن قيل المراد ~~قراءة الصلاة قلنا بل قسمت ذكر الصلاة وهو ثناء ودعاء فالثناء منصوف إلى ~~الله ما وقع من القراءة وما وقع في الركوع والسجود وغيرهما. # والدعاء منصرف إلى العبد كذلك ولا يشترط التساوي في ذلك لما سبق. # ثم ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد إخباره تقسيمه أذكار الصلاة ~~أمرا آخر وهو ما يقوله الله تعالى عند قراءة العبد هذه الآيات التي هي من ~~جملة المقسوم، لأن ذلك تفسير لكل مقسوم. # فإن قيل: بترجيح كونه تفسيرا له لذكره عقيبه. # قلنا: ليس كذلك، لأن قراءة الصلاة غير منحصرة في الفاتحة فحمل الحديث على ~~قسمة الذكر أعم وأكثر فائدة. # وأما الجواب عن حديث: "شفاعة تبارك"، فهو أن المراد ما سوى البسملة لأنها ~~غير مختصة بغير السورة. # ويحتمل أن يكون ذلك قبل نزول البسملة. # وأيضا فراوي هذا الحديث أبو هريرة وهو ممن يثبت البسملة فهو أعلم ~~بتأويله. # وأما الجواب عن حديث مبدأ الوحي اقرأ باسم ربك فهو أن البسملة نزلت بعد ذلك. # وأما ما روي عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أول ما ألقى علي ~~جبريل بسم الله PageV04P330 # الرحمن الرحيم ونقله الواحدي في أسباب النزول عن الحسن وعكرمة فلا يثبت ~~شيء من ذلك. # وأما الجواب عن حديث أنس عند مسلم فلم أسمع أحدا منهم يقرأ ببسم الله ~~الرحمن الرحيم، ويستطرد الكلام عليه الكلام على مسألة الجهر والإسرار ~~بالبسملة. فقال بعضهم: هذه رواية للفظ الأول بالمعنى الذي فهمه الراوي وعبر ~~عنه على قدر فهمه، فإن اللفظ الأول الذي اتفق الحفاظ عليه: فكانوا يستفتحون ~~القراءة بالحمد لله رب العالمين كذا هو عند البخاري وأبي داود والترمذي، ~~والمراد به اسم السورة كما سبق ورواه الدارقطني فقال: ms1091 فكانوا يستفتحون بأم ~~القرآن فيما يجهر به، وقال: هذا صحيح وهو صريح لتأويلنا فقد ثبت الجهر ~~بالبسملة عن أنس وغيره كما سبق فلا بد من تأويل ما ظاهره خلاف ذلك، قال ~~الشيخ أبو محمد المقدسي: ثم للناس في تأويله والكلام عليه خمس طرق: # الأولى: وهي التي اختارها ابن عبد البر أنه لا يجوز الاحتجاج به لاضطرابه ~~واختلاف ألفاظه مع تغاير معانيها، قال مرة: يفتتحون بالحمد لله رب ~~العالمين، ومرة: لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، ومرة: لا يقرؤونها، ~~ومرة: لم يسمعهم يقرؤونها، ومرة قال وقد سئل عن ذلك: كبرت ونسيت، فحاصل هذه ~~الطريقة أنا نحكم بتعارض الروايات ولا نجعل بعضها أولى من بعض فنسقط ~~الجميع. # ونظير ما فعلوا في رد حديث أنس هذا ما نقله الخطابي في "معالم السنن" عن ~~أحمد بن حنبل أنه رد حديث رافع في المزارعة بالاضطراب. # الثانية: أن يرجح بعض ألفاظ هذه الروايات على باقيها ويرد ما خالفها ~~إليها وإذا فعلنا ذلك فلا نجد الرجحان إلا للرواية التي على لفظ حديث ~~عائشة: أنهم كانوا يفتتحون بالحمد أي السورة وهذه طريقة الشافعي ومن تبعه، ~~لأن أكثر الرواة على هذا PageV04P331 # اللفظ، فكأن أنسا أخرج هذا الكلام مستدلا به على من يجوز قراءة غير ~~الفاتحة ويبدأ بغيرها، ثم افترقت الرواة عنه، فمنهم من أداه بلفظة فأصاب ~~ومنهم من فهم منه حذف البسملة فعبر عنه بقوله كانوا لا يقرؤون أو: فلم ~~أسمعهم يقرؤون البسملة، ومنهم من فهم الإسرار فعبر به، فإن قيل: إذا اختلفت ~~ألفاظ حديث قضي بالمبين منها على المجمل فإن سلم أن رواية يفتتحون بالحمد ~~مجملة فرواية لا يجهرون تبين المراد. # قلنا: ورواية بأم القرآن تعين المعنى الآخر فاستويا وسلم لنا ما سبق من ~~الأحاديث المصرحة بالجهر عن أنس وغيره، وتلك لا تحتمل تأويلا، وهذه أمكن ~~تأويلها بما ذكرناه، فأولت وجمع بين الروايات وألفاظها. # الثالثة: ليس في هذه الروايات ما ينافي أحاديث الجهر الصحيحة السابقة، ~~أما الرواية المتفق عليها فظاهرة، وإما لا يجهرون فيحمل على نفي الجهر ~~الشديد ms1092 الذي نهى الله تعالى عنه بقوله: {ولا تجهر بصلاتك}، فنفى أنس الجهر ~~الشديد بدليل أنه هو روى الجهر، وأما رواية يسرون فلم يرد راويها حقيقة ~~الإسرار وإنما أراد التوسط فيه وهو اختيار ابن خزيمة، وهذا معنى ما روي عن ~~ابن عباس: الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قراءة الأعراب أراد الجهر الشديد ~~لجفائهم لأنه ممن يرى الجهر. # الرابعة: ورجحها ابن خزيمة أن ترد جميع الروايات إلى معنى أنهم كانوا ~~يسرون بالبسملة دون تركها، وقد ثبت الجهر بها بالأحاديت السابقة عن أنس، ~~فكأن أنسا بالغ في الرد على من أنكر الإسرار بها فقال: أنا صليت خلف النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وخلفائه فرأيتهم يسرون بها أي وقع ذلك منهم مرة أو ~~مرات لبيان الجواز ولم يرد الدوام بدليل ما ثبت عنه من الجهر رواية وفعلا ~~كما سبق. # الخامسة: أن يقال نطق أنس بكل هذه الألفاظ المروية في مجالس متعددة PageV04P332 # بحسب الحاجة إليها في الاستدلال والبيان. # فإن قيل فهلا حملتهم حديث أنس على أن آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه ~~وسلم ترك الجهر بدليل أنه حكى ذلك عن الخلفاء بعده. # قلنا: منع من ذلك أن الجهر مروي عن أنس من فعله، وما كان ليختار لنفسه ~~إلا ما هو آخر الأمرين. # ولنرجع إلى ما كنا فيه من الرد على من قال ليست البسملة في غير سورة ~~النمل من القرآن. # وأما قولهم لو كانت قرآنا لكفر جاحدها، فنقول لو لم تكن قرآنا لكفر ~~مثبتها. # الثاني: أن التكفير لا يكون بالظنيات بل بالقطعيات، والبسملة ظنية. # وأما قولهم أجمع أهل العدد أنها لا تعد آية، فجوابه من وجهين: # الأول: ليس أهل العدد كل الأمة، فيكون إجماعهم حجة، بل هم طائفة من الناس ~~عدوا كذلك، أما لأنه مذهبهم في نفي البسملة وإما لاعتقادهم أنها مفردة ليست ~~من السور، بل قرآن مستقل، وإما لاعتقادهم أنها بعض آية وأنها مع أول السورة آية. # الثاني: أنه معارض بما ورد عن ابن عباس وغيره: من تركها فقد ترك مائة ~~وثلاث عشرة ms1093 آية. # وأما الجواب عن نقل إجماع أهل المدينة، فلا نسلم إجماعهم، بل قد اختلف ~~أهل المدينة في ذلك كما سبق الخلاف عن الصحابة فمن بعدهم من أهل المدينة ~~وغيرهم، فكيف بدعوى الإجماع وقد أنكر المهاجرون والأنصار على معاوية تركها ~~حين صلى بهم. PageV04P333 # قال أبو عمر: الخلاف في البسملة موجود قديما وحديثا، قال: ولم يختلف أهل ~~مكة أن بسم الله الرحمن الرحيم أول آية من الفاتحة ولو ثبت إجماع أهل ~~المدينة لم يكن حجة مع وجود الخلاف لغيرهم هذا مذهب الجمهور. # وأما قولهم: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بن كعب: "كيف تقرأ أم ~~القرآن فقال: الحمد لله رب العالمين"، فجوابه أن هذا غير ثابت وإنما لفظه ~~في كتاب الترمذي: "كيف تقرأ في الصلاة"، فقرأ أم القرآن وهذا لا دليل فيه، ~~وفي سنن الدارقطني عكس ما ذكروه، وهو أنه - عليه السلام - قال لبريدة: "بأي ~~شيء تستفتح القرآن إذا افتتحت الصلاة"؟ قال: قلت: ببسم الله الرحمن الرحيم، ~~وعن علي وجابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعناه. # فصل # وأما الاحتجاج للمذاهب السابقة من الجهر بها أو الإسرار بها أو عدم ~~الإتيان بها: # فأما من رأى الإسرار بها فيحتج بحديث أنس: فلم أسمع أحد منهم يجهر ببسم ~~الله الرحمن الرحيم، وقد تقدمت طرقه. # وحديث ابن مسعود: ما جهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة ~~مكتوبة ببسم الله الرحمن الرحيم الحديث وما في معناهما مما سبق. # قالوا: ولأن الجهر بها منسوخ وذكروا في ذلك حديث ابن عباس: أنه كان بمكة ~~فكان المشركون يقولون: يدعو إلى رحمن اليمامة فتركه. # وما ذكرناه من قول الدارقطني: لم يصح في الجهر بها حديث وبقول بعض ~~التابعين: بدعة كما تقدم. # وقالوا: قياسا على التعوذ، وقالوا: لو كان الجهر بها ثابتا لنقل نقلا ~~متواترا PageV04P334 # لوروده في سائر القراءة. # واحتج أصحابنا على الجهر بها بالأحاديث والآثار السابقة في ذلك، قالوا: ~~ولم يرد تصريح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقتضي عدم الجهر بها إلا في ~~روايتين عن ابن ms1094 مغفل وأنس وقد سبق تضعيف الأولى وتعليل الثانية. # ومنهم من استدل بحديث: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين"، ولا حجة فيه ~~للإسرار، وإنما يمكن أن يحتج به لمذهب مالك كما سيأتي. # واحتجوا على الجهر بها بحديث أبي هريرة: لا صلاة إلا بقراءة، فما أعلن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلناه وما أخفى أخفيناه، وكان ممن يجهر ~~بالبسملة، فصار ذلك عن أبي هريرة رأيا ورواية وهو في الصحيح، ومثله عن أبي ~~هريرة حديث: إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد ~~تقدم؛ صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. # وتقدم عن أبي هريرة في ذلك عدة أحاديث. # وبحديث قتادة عن أنس: كيف كانت قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~قال: كانت مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم. # قال الحازمي: هذا حديث صحيح لا نعلم له علة وفيه دلالة على الجهر مطلقا ~~فيتناول الصلاة وغيرها، لأن قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو ~~اختلفت في الجهر بين حالتي الصلاة وغيرها لبينها، ولما أطلق الجواب دل على ~~أن القراءة كانت كذلك في الصلاة وغيرها. # وأما ما حكي عن الدارقطني: لا يصح فيها حديث فلا يصح هذا عن الدارقطني ~~لأنه صحح في "سننه" في ذلك عدة أحاديث، وقد ذكرنا شيئا منها. # وأما قول بعض التابعين بدعة فلا حجة فيه إن ثبت عنه لأنه أخبر عن PageV04P335 # اعتقاده كما قال أبو حنيفة العقيقة بدعة وصلاة الاستسقاء (¬1) بدعة، وقول ~~واحد لا يكون حجة على الأكثرين. # وأما قياسهم ذلك على التعوذ فجوابه أن البسملة من الفاتحة ولم يقل أحد في ~~التعوذ بذلك ومرسومة في المصحف بخلاف التعوذ أيضا. # وأما قولهم لو كان الجهر بها ثابتا لنقل متواترا فلا يلزم، لأنه ليس كل ~~حكم متواترا. # وأما ما ذهب إليه من حكينا عنه أنه لا يأتي بها جهرا ولا سرا كمالك رحمه ~~الله ومن ذكر هناك معه فيحتجون بحديث ابن مغفل وبكثير من ألفاظ حديث أنس ~~فكانوا لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم أو لا ms1095 يقرؤون أو ما في معنى ذلك. # والجواب عن كلا الحديثين أن من أثبت حجة على من نفى مع ما سبق من إعلال ~~الخبرين المذكورين، وقد سبق الجواب عن حديث أنس من وجوه، منها حمل الألفاظ ~~المختلفة فيه من: لا يقرؤون ولا يجهرون وغير ذلك على رواية روى: يفتتحون ~~القراءة بالحمد لله رب العالمين، وتأويل هذا اللفظ على أن المراد به ~~البداءة بالفاتحة يعني قبل السورة. # وزعم بعضهم أن ما ورد في الحديث من قوله لا يذكرون بسم الله الرحمن ~~الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها من تفسير بعض رواة الحديث [عن أنس] (¬2) ~~أو عمن دونه على حسب فهمه وليس فهمه حجة على غيره، وليس من كلام أنس لسقوطه ~~عن جل رواة هذا الخبر، فيكون عنده من المدرج. # والمدرج عندهم على أنواع، منها ما أدرج في حديث رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من كلام PageV04P336 # بعض رواته بأن يذكر الصحابي أو من بعده عقب ما يرويه من الحديث كلاما من ~~عند نفسه فيرويه من بعده موصولا بالحديث غير فاصل بينهما بذكر قائله، ~~فيلتبس الأمر فيه على من لا يعلم حقيقة الحال ويتوهم أن الجميع عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # قال أبو الفتح: والكلام في هذه المسألة طويل، وقد أفرد لها جماعة من ~~أكابر العلماء تصانيف أودعوها من صحيح الخبر وسقيمه و ......... الرأي ~~وقويه أفانين جمعوا بين أوجها وحضيضها وأجلبوا بقضها وقضيضها، لم أضمن هذه ~~الأوراق من مختارها إلا النزر اليسير ولا أودعتها من خلاصتها إلا القليل من ~~الكثير. # وقد رأيت أن أختم الكلام في هذا الفصل بما رأيته عن بعض العلماء من ~~الظاهرية قال ما معناه: إن القراءات السبع متواترة كلها إجماعا، والبسملة ~~ثابتة في بعضها يقينا آية من الفاتحة وساقطة في بعضها كذلك وفرض الإتيان ~~بالفاتحة بكمالها في الصلاة ثابت مع القدرة عندنا، فمن قرأ في صلاته برواية ~~عاصم أو الكسائي أو ابن كثير أو غيرهم ممن يراها آية من الفاتحة ففرض عليه ~~الإتيان بها لا تتم ms1096 صلاته إلا بذلك، لأنه إن لم يأت بها لم يكن مكملا ~~لقراءة الفاتحة من غير عذر، ومن قرأ في صلاته برواية أبي عمرو أو ابن عامر ~~أو غيرهما ممن لا يراها آية من الفاتحة فهو مخير بين الإتيان بها وعدمه. # ولم يسبق حكاية هذا مذهبا لأحد ممن حكينا مذاهبهم ولمن أوجبها مطلقا أن ~~يقول: ثبت حكمها بالأخبار الثابتة حيث لم تثبت قراءة، إذ ليست فرائض الصلاة ~~ولا .... كلها تثبت بالقرآن. # وأما قول الشيخ محيي الدين رحمه الله تعالى: واعلم أن مسألة الجهر ليست ~~مرتبة على إثبات مسألة البسملة، لأن جماعة ممن يرى الجهر لا يعتقدونها ~~قرآنا، لأنها من السنن كالتعوذ والتأمين وجماعة ممن يرى الإسرار بها ~~يعتقدونها قرآنا. PageV04P337 # وإنما أسروا بها وجهر أولئك لما ترجح عند كل فريق من الأخبار والآثار، ~~فنقول هنا مسألتان: # الأولى: الإتيان بها وعدمه وهذا هو المهم في الفرض الذي لا تتم الصلاة ~~إلا به عند من رآه. # ولا شيء أحسن ولا أقوى من بناء ذلك على كونها قرانا بالإجماع بطريق ~~التواتر أولا، وتصريف الحكم فيها على ذلك. # الثانية: مسألة الجهر بها أو الإسرار إنما تنبني على مسألة الإتيان بها. # وأكثر ما فيه خلاف في مستحب أو مسنون، وليس شيء من ترك الجهر يقدح في ~~الصلاة ببطلان، فمن بنى قوله في الجهر بها أو الإسرار على ما ترجح عنده من ~~السنن والآثار في ذلك المعارضة بما ليس عنده في درجتها فلا حرج عليه في ذلك. # * * * PageV04P338 ### || AUTO 69 - باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب # ثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر المكي أبو عبد الله العدني وعلي بن حجر قالا ~~ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت عن ~~النبي قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". # وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وأنس وأبي قتادة وعبد الله بن عمرو. # قال أبو عيسى: حديث عبادة حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم ~~من أصحاب النبي ms1097 - صلى الله عليه وسلم - منهم عمر بن الخطاب وجابر بن عبد ~~الله وعمران بن حصين وغيرهم. # قالوا: لا تجزئ صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب. # وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. # سمعت ابن أبي عمر يقول: اختلفت إلى ابن عيينة ثمانية عشرة سنة وكان ~~الحميدي أكبر مني بسنة. # وسمعت ابن أبي عمر يقول: حججت سبعين حجة ماشيا. # * الكلام عليه: # حديث عبادة رواه البخاري ومسلم. # وحديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من صلى لم يقرأ فيها ~~بأم القرآن فهي خداج ثلاثا غير تمام" فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء ~~الإمام فقال: اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "قال الله: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين" الحديث السابق في ~~الباب قبل هذا رواه مسلم. PageV04P339 # وفيه عن أبي هريرة أيضا قال: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~أنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد. رواه الإمام أحمد وأبو ~~داود والترمذي وسيأتي. # وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تجزئ صلاة ~~لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب". صححه ابن خزيمة وابن حبان. # وحديث عائشة عند ابن ماجه من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد ~~الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج". # وحديث عبد الله بن عمرو عنده أيضا من حديث حسين المعلم عن عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "كل صلاة لا يقرأ ~~فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج فهي خداج". # روي حديث عائشة عن الفضل بن يعقوب الجزري عن عبد الأعلى عن ابن (¬1) إسحاق. # وحديث عبد الله بن عمرو [من طريق الوليد بن عمرو] (¬2) بن مسكين عن يوسف ~~بن يعقوب السلمي عن حسين، وحديث أنس قد تقدم في الباب قبل هذا من طرق كثيرة ms1098 ~~أنه صلى خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر -وفي بعض ~~ألفاظه: وعثمان، وفي بعضها: وعلي ولا يثبت- فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد ~~لله رب العالمين وتقدم ذكر من أخرجه. # وحديث أبي قتادة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الظهر والعصر ~~في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بأم الكتاب ... ~~الحديث أخرجه أبو PageV04P340 # داود عن ابن مثنى والنسائي عن قتيبة جميعا عن ابن أبي عدي عن حجاج الصواف ~~عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، وعبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة به. # وفي الباب مما لم يذكره عن أبي سعيد الخدري قال: أمرنا أن نقرأ بفاتحة ~~الكتاب وما تيسر. رواه الإمام أحمد وأبو داود. # ورواه ابن ماجه من حديث أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة ~~الحمد وسورة في فريضة أو غيرها". # رواه عن أبي كريب ثنا محمد بن الفضل ح وثنا سويد بن سعيد ثنا علي بن مسهر ~~جميعا عن أبي سفيان. # أبو سفيان السعدي طريف بن شهاب ضعفوه، وهو عند أبي دواد بسند صحيح. # وفيه عن أبي الدرداء قال ابن ماجه: حدثنا علي بن محمد ثنا إسحاق بن ~~سليمان نا معاوية بن يحيى عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ~~الدرداء قال: سأل رجل فقال: أقرأ والإمام يقرأ؟ قال: سأل رجل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: أفي كل صلاة قراءة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "نعم"، فقال رجل من القوم: وجب هذا. # رواه النسائي وقال: هذا خطأ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما ~~هو من قول أبي الدرداء. # وفيه عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف ~~الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة ~~الكتاب. PageV04P341 # رواه ابن ماجه من حديث يزيد الفقير عنه. # وفيه عن علي من حديث ms1099 أبي حاتم الرازي نا عبد الله أبو مسلمة المصري نا ~~أبو مروان نا عبد الرحمن بن أبي الموالي عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ~~عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال: "كل صلاة لم يقرأ فيها أم الكتاب فهي ~~خداج"، ذكر ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخرجه البيهقي عن أبي ~~عبد الله الحافظ عن الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي عنه. # قوله: (وسمعت ابن أبي عمر يقول) هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني أبو ~~عبد الله، سكن مكة سمع سفيان بن عيينة وعبد العزيز الدراوردي ويزيد بن ~~هارون ومعن بن عيسى وعبد العزيز بن عبد الصمد ووكيع بن الجراح وعبد الوهاب ~~الثقفي ومروان الفزاري وعبد الرزاق وسعيد بن سالم القداح ويحيى بن سليم ~~الطائفي وحسين الجعفي ومعتمر بن سليمان وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي ~~رواد وخلقا سواهم. # وروى عنه مسلم وابن ماجه والمفضل بن محمد الجندي وإسحاق بن أحمد بن نافع ~~روى عنه "مسنده" وأحمد بن عمرو الخلال وروى النسائي عن رجل عنه. # قال ابن أبي حاتم عن أبيه: كان العدني رجلا صالحا وكان به غفلة رأيت عنده ~~حديثا موضوعا حدث به عن ابن عيينة، وكان صدوقا قيل حج سبعا وسبعين حجة وكان ~~كثير الطواف. # وسئل أحمد عن يكتب حديثه؟ فقال: بمكة ابن أبي عمر. # ووثقه ابن حبان. # قال البخاري: مات بمكة لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث ~~وأربعين ومائتين. PageV04P342 # الخداج النقصان قاله الخليل وغيره، يقال: خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل ~~أوان النتاج وإن كان تاما، وأخدجته إذا ولدته ناقصا وإن كان تمام الولادة، ~~ومنه قيل لذي الثدية مخدج اليد أي ناقصها، قالوا: فقوله - عليه السلام - ~~خداج أي ذات خداج، وقال آخرون. خدجت وأخدجت إذا ولدت لغير تمام. # الثانية: فاتحة الكتاب اسم للسورة وتسمى أيضا أم القرآن وسورة الكنز ~~والوافية وسورة الحمد والمثاني لأنها تثنى في كل ركعة وسورة الصلاة لأنها ~~تكون مجزئة أو فاضلة ms1100 تقرأ فيها وسورة الشفاء والشافية ذكره الزمخشري. # وزاد غيره: الأساس يحكى عن ابن عباس، وأم الكتاب، وحكى الماوردي عن الحسن ~~وابن سيرين المنع من ذلك، قالا إنما ذلك اسم للوح المحفوظ. # وقد روى مسلم وأبو داود تسميتها بذلك من حديث أبي هريرة مرفوعا. # الثالثة: القراءة: الذي ذهب إليه الجمهور أن الصلاة لا تصح إلا بقراءة، ~~إلا ما حكاه أبو الطيب الطبري عن الحسن بن صالح وأبي بكر الأصم أنه لا تجب ~~القراءة بل هي مستحبة، واحتج بما روي عن عمر أنه صلى المغرب فلم يقرأ فقيل ~~له فقال: كيف كان الركوع والسجود؟ قالوا: حسنا قال: فلا بأس. # وعن علي أنه قال له رجل: إني صليت ولم أقرأ، قال: أتممت الركوع والسجود؟ ~~قال: نعم قال: تمت صلاتك. رواهما أبو عمر. # وعن زيد بن ثابت قال: القراءة سنة ذكره البيهقي. # ويجاب عن ذلك، أما الرواية عن عمر فمن طريق محمد بن إبراهيم التيمي ~~واختلف عنه فتارة يقول: عن عمر وتارة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عمر ~~وكلاهما منقطع، وقد روي عن عمر متصلا من وجوه أنه أعاد تلك الصلاة من طريق ~~همام بن الحارث وعبد الله بن عمر وزياد بن عياض وعكرمة بن خالد كلهم عن عمر PageV04P343 # بأسانيد صحيحة وأكثرها متصل. # وأما الرواية عن علي فمن طريق الحارث الأعور ولا تقوم به حجة. # وأما زيد بن ثابت فلم يذكر الصلاة وإنما أراد القراءة سنة على ما جاء في ~~المصحف لا يجوز مخالفته وإن كان على مقاييس العربية بل حروف القراءة في ~~المصحف سنة متبعة ذكر معناه البيهقي. # الرابعة: قراءة فاتحة الكتاب الذي ذهب إليه الجمهور أنها فرض لا تجوز ~~الصلاة بدونها، يروى ذلك عن عمر وعثمان بن أبي العاص وابن عباس وأبي هريرة ~~وأبي سعيد وخوات بن جبير وعبادة بن الصامت وابن عمر ورجاء بن حيوة والحسن ~~البصري وأبو سلمة بن عبد الرحمن والزهري وابن عون. # وإليه ذهب الأوزاعي ومالك وابن المبارك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وهو أيضا ~~رواية عن ms1101 الثوري وداود. # والاحتجاج لهم بما سبق من أحاديث الباب وما في معناها. # وقال آخرون: لا يتعين لكن يستحب وممن قال بذلك أبو حنيفة وفي رواية عنه ~~تجب ولا تشترط واحتجوا بقوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر منه} يعني القرآن، ~~وبقوله - عليه السلام - في تعليم المسيء صلاته: "ثم اقرأ بما تيسر معك من ~~القرآن"، وهو عليه السلام في مقام التعليم، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. # وعن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب أو غيرها". # ومن حديث أبي هريرة عن النبي - عليه السلام -: "لا صلاة إلا بقرآن ولو ~~بفاتحة الكتاب". # وذكروا ما روى ابن ماجه من حديث أبي إسحاق عن الأرقم بن شرحبيل عن PageV04P344 # ابن عباس: لما مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر حديث صلاة أبي بكر ~~بالناس ومجيء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم، وفيه: فكان أبو بكر ~~يأتم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والناس يأتمون بأبي بكر، قال ابن عباس: ~~وأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القراءة من حيث كان بلغ أبو بكر. # قال وكيع: وكذا السنة، قال: فمات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~مرضه ذلك. رواه عن علي بن محمد عن وكيع عن إسرائيل عنه. # الأرقم قال أبو زرعة: ثقة. # ومن عداه مشهور مخرج له في الصحيح. # وأجابوا عن حديث عبادة: "لا صلاة إلا بأم القرآن" أن المراد نفي الكمال ~~لا نفي الإجزاء، وكذلك عن حديث أبي هريرة: "فهي خداج"، أن النقص لا يستلزم ~~البطلان. # وذكر الطحاوي في ذلك ما رواه ابن ماجه من حديث شعبة حدثني عبد ربه بن ~~سعيد عن أنس بن أبي أنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن عبد الله بن ~~الحارث عن المطلب يعني ابن أبي وداعة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "صلاة الليل مثنى مثنى وتشهد في كل ركعتين وتبؤس وتقنع، ويقول: ~~اللهم اغفر لي فمن لم يفعل ذلك فهو خداج". # رواه عن أبي ms1102 بكر بن أبي شيبة عن شبابة بن سوار عنه. # قول ابن ماجه: يعني: ابن أبي وداعة وهم كذا هو عندهم. # ورواه أبو داود عن ابن مثنى عن معاذ بن معاذ عن شعبة وذكره الترمذي ~~وسيأتي كلامه عليه. # وعند غير ابن ماجه المطلب بن عبد الله بن ربيعة وسيأتي الصواب من ذلك PageV04P345 # عند الكلام عليه في "جامع الترمذي" إن شاء الله تعالى. # ومعنى تقنع ترفع يديك بالدعاء. # والجواب عن الآية أنها نزلت في قيام الليل، وعن حديث المسيء صلاته أنه ~~يعني بالمتيسر الفاتحة ذلك أن قوله - عليه السلام - ما تيسر في هذا الحديث ~~مجمل فسره: "لا صلاة إلا بأم القرآن" في الحديث الآخر أو أنه لم يكن يحسن ~~الفاتحة، فإن المراد من تلك المراجعة إنما هو التنبيه على وجوب الطمأنينة ~~في الأركان وأن ذلك هو الذي توجه الرد بسببه. # وحديث أبي سعيد لا ندري بهذا اللفظ من أين جاء، وقد صح عن أبي سعيد من ~~طريق أبي داود قال: أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر. إسناده صحيح ~~ورواته ثقات. # وأما حديث أبي هريرة فرواه أبو داود من حديث جعفر بن ميمون عن أبي عثمان ~~النهدي عنه من طريقين. # حدث به عن إبراهيم بن موسى هو الفراء عن عيسى بن يونس عنه باللفظ الذي ~~ذكرناه. # وحدث به عن محمد بن بشار نا يحيى عن جعفر فقال فيه: عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أمرني أن أنادي لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد. # جعفر بن ميمون قال النسائي: ليس بثقة. # وقال أحمد: ليس بقوي في الحديث. # وقال ابن عدي: يكتب حديثه في الضعفاء وليست رواية الفراء عن عيسى عنه ~~بأولى من رواية بندار عن يحيى عنه. PageV04P346 # وأما حديث ابن عباس في إمامة أبي بكر بالمسلمين فذكره البزار ثنا يوسف بن ~~موسى ثنا محمد بن الصلت ثنا قيس عن عبد الله بن أبي السفر عن أرقم بن ~~شرحبيل عن ابن عباس عن العباس قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو ms1103 ~~بكر يصلي بالناس فقرأ من حيث انتهى إليه أبو بكر. # قال البزار: لا نعلم روي هذا الكلام إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. # قال أبو الفتح: فبداءته - عليه السلام - بالقراءة من حيث انتهى أبو بكر ~~إنما وقع مسندا متصلا من هذه الطريق عن ابن عباس عن أبيه. # ووقع في الطريق الأولى منفصلا عن الخبر بعد تمامه محكيا عن ابن عباس قولا ~~قاله لا يدرى هل هو متصل أم لا. # ويرجح عدم اتصاله قول البزار: إنه لا يروى ذلك اللفظ إلا من الوجه الذي ~~ذكره وإذا كان كذلك فقيس في الإسناد هو ابن الربيع وهو من اعتراه من ضعف ~~الرواية وسوء الحفظ بولاية القضاء ما اعترى ابن أبي ليلى وشريكا وقد وثقه ~~قوم وضعفه آخرون، ولعله باعتبار حاليه قبل الولاية وبعدها، وأيضا كان له ~~ابن يدخل عليه ما ليس من حديثه، قال ابن نمير: كان له ابن هو آفته. # وأما جوابهم عن حديث عبادة وما في معناه من قوله: "لا صلاة إلا بأم ~~القرآن" أن المراد نفي الكمال فيقال عليه: الأصل عند الإطلاق الحمل على ~~الحقيقة ولا يعدل إلى الحمل على المجاز إلا إذا تعذرت الحقيقة، وكذلك إذا ~~قلنا أيضا بالحمل على المجاز عند تعذر الحقيقة فالحمل على أقرب المجازين ~~إلى الحقيقة أولى من الحمل على أبعدهما، ونفي الإجزاء الذي ذهبنا إليه أقرب ~~إلى نفي (¬1) الحقيقة من نفي الكمال فالحمل عليه أولى. PageV04P347 # وأما الجواب عن حديث أبي هريرة: "فهي خداج" بأن النقص لا يستلزم البطلان ~~فالأصل فيه أن الصلاة الناقصة لا تسمى صلاة حقيقية، ثم النقص من الصلاة على قسمين: # - نقص يستلزم البطلان وهو النقص من الفرائض وهو النقص حقيقة. # - ونقص من النوافل لا يستلزم البطلان أطلق عليه النقص إطلاقا مجازيا من ~~باب مجاز التشبيه من حيث هو مشبه للنقص الآخر في الظاهر، والحمل على النقص ~~الحقيقي أولى من الحمل على المجازي كما سبق. # وأما حديث المطلب الذي ذكره الطحاوي ففيه من الاضطراب والإعلال ما يأتي ~~بيانه في موضعه. # ثم نقول: ms1104 تضمن رفع اليدين في الدعاء والدعاء بالمغفرة وهو الذي اتصل به ~~قوله: (فمن لم يفعل ذلك فهو خداج)، فالضمير في (فهو) ليس عائدا على الصلاة ~~بالمغفرة، إنما هو عائد على من فاته ما ذكر فيه من رفع اليدين والدعاء ~~بالمغفرة، يريد أن فعل ما فاته ذلك خداج أي ناقص أجر من فعله. # الخامسة: اختلف القائلون بأن الفاتحة لا تتعين في مقدار ما يقوم مقامها. # فعن أبي حنيفة ثلاث روايات: # أحداها: آية تامة. # الثانية: ما تناوله الاسم، قال الرازي: وهو الصحيح عندنا. # الثالثة: ثلاث آيات قصار، أو آية طويلة، وبه قال أبو يوسف ومحمد. # السادسة: تجب قراءتها عندنا في كل ركعة لما ثبت من حديث المسيء صلاته أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: "ثم افعل ذلك في صلاتك كلها"، فاقتضى ~~ذلك أن المطلوب PageV04P348 # في الركعة الأولى مطلوب في بقية الركعات مثله ما لم يأت نص يخص من ذلك شيئا. # وقد اختلف العلماء في ذلك، فحكى الوجوب في الجميع عن علي وجابر وعن ابن ~~عون والأوزاعي وأبي ثور، وإليه ذهب أحمد وداود وبه قال مالك: إلا في الناسي ~~على التفصيل الذي يأتي. # وقال أبو حنيفة: تجب القراءة في الركعتين الأوليين، وأما الأخريان فلا، ~~بل إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت وقد روى أبو داود من حديث ابن عباس ~~في ذلك خبرين صحيحين: # أحدهما: عن عكرمة عنه: لا أدري هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقرأ في الظهر والعصر أم لا. # والآخر: أنه سئل هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الظهر ~~والعصر فقال: لا. # فقيل: لعله كان يقرأ في نفسه، فقال: هذه شر من الأولى كان عبدا مأمورا ~~بلغ ما أرسل به ... الحديث. # وعن علي: أنه قرأ في الأوليين وسبح في الأخريين. # وحديث: "لا صلاة إلا بأم القرآن"، قالوا: وهو لا يقتضي التكرار، وهو قول ~~إبراهيم النخعي. # وقال الحسن البصري: لا تجب القراءة إلا في ركعة من الصلاة وعن إسحاق مثله. # السابعة: ms1105 الناسي قراءة الفاتحة في ركعة من الصلاة، لا تصح صلاته عندنا PageV04P349 # وإليه ذهب أحمد واختيار ابن القاسم فيما روى عن مالك من ذلك كمن (¬1) ~~نسيها في ركعة من صلاة ركعتين أن صلاته تفسد وتبطل أصلا ولا تجزئه، واختلف ~~قوله فيمن تركها ناسيا في ركعة من صلاة رباعية، أو ثلاثية فقال: مرة يعيد ~~الصلاة ولا تجزئه كما حكيناه عن ابن القاسم، وقال مرة: يسجد سجدتي السهو ~~وتجزئه وهي رواية ابن عبد الحكم وغيره عن مالك وقال مرة: إنه يعيد تلك ~~الركعة ويسجد للسهو بعد السلام. # الثامنة: حكم القراءة خلف الإمام وسيأتي في بابه. # التاسعة: الترجمة عن الفاتحة بلغة أخرى وذلك غير حائز عندنا سواء أمكنته ~~العربية أم لا، وإليه ذهب مالك وأحمد وداود. # وقال أبو حنيفة: يجوز وتصح به الصلاة مطلقا. # وقال أبو يوسف: تجوز للعاجز دون القادر. # العاشرة: يجب أن تقرأ مرتبة متوالية، لأنه - عليه السلام - كان يقرأ ~~كذلك، وثبت أنه قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي". # فإن ترك الترتيب متعمدا بطلت قراءته ولا تبطل صلاته وإن فعل ذلك ساهيا لم ~~يعتد بالمؤخر ويبني على المرتب من أول الفاتحة إلا أن يطول الفصل فيجب ~~استئناف القراءة. # الحادية عشرة: الذي لا يحسن الفاتحة وتعذر عليه أن يتعلمها ويقرأ بعدد ~~آياتها سبع آيات، وهل يعتبر عدد الحروف؟ فيه قولان: PageV04P350 # وإن لم يحسن شيئا من القرآن فعليه أن يأتي بما في حديث ابن أبي أوفى: جاء ~~رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من ~~القرآن فعلمني ما يجزئني منه. قال: "قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله". قال: يا رسول الله هذا لله ~~فما لي؟ قال: "قل اللهم ارحمني وارزقني وعافني واهدني". # رواه أبو داود والنسائي من طريق إبراهيم السكسكي وهو ضعيف، والصحيح عند ~~الأصحاب أنه يذكر ولا يتعين عليه ذكر مخصوص بل يقول ما شاء من الأذكار ~~التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وغيرها فتجب سبعة الأذكار. # فإن ms1106 لم يحسن شيئا وقف بقدر القراءة والأصل في ذلك قول النبي عليه السلام: ~~"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". # الثانية عشرة: المسبوق تسقط عنه الفاتحة ويحملها عنه الإمام بشرط أن تكون ~~تلك الركعة محسوبة للإمام احترازا من الإمام المحدث، والذي قام إلى الخامسة ~~ناسيا هذا مذهب الجماعة. # وذكر صاحب التتمة عن أبي عاصم العبادي أنه حكى عن محمد بن إسحاق بن ~~خزيمة: لا يدرك الركعة بإدراك الركوع، ويجب تداركها. واحتج بما روى عن أبي ~~هريرة أنه - عليه السلام - قال: "من أدرك الإمام في الركوع فليركع معه ~~وليعد الركعة"، وروي مثله عن أبي بكر الضبعي، وإليه ذهب بعض أهل الظاهر ~~قال: فإن جاء والإمام راكع ركع معه ولا يعتد بتلك الركعة لأنه لم يدرك ~~القيام ولا القراءة ولكن يقضيها إذا سلم الإمام ورد ما يحتج به في ذلك من ~~الآثار الصحيحة وقال: من أدرك الركوع فقد فاتته الوقفة وأم القرآن وكلاهما ~~فرض عليه لا تتم الصلاة إلا به وهو مأمور بنص كلام رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بقضاء ما سبقه وإتمام ما فاته فلا يجوز تخصيص شيء PageV04P351 # من ذلك بغير نص. # وذكر من طريق يحيى بن سعيد القطان عن ابن عجلان عن عبد الرحمن بن هرمز ~~الأعرج عن أبي هريرة: "إذا أتيت القوم وهو ركوع فلا تكبر حتى تأخذ مقامك من الصف". # وروي عنه أيضا أن لا يعتد بالركعة حتى يقرأ أم القرآن. # وذكر عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور عن زيد بن وهب قال: دخلت أنا ~~وابن مسعود المسجد والإمام راكع فركعنا ثم مضينا حتى استوينا بالصف، فلما ~~فرغ الإمام قمت أقضي فقال ابن مسعود: قد أدركته، قال: فهذا إيجاب القضاء ~~أيضا عن زيد بن وهب. # * * * PageV04P352 ### || AUTO 70 - باب ما جاء في التأمين # ثنا بندار محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي قالا: ثنا ~~سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر قال: سمعت النبي - ~~صلى الله عليه ms1107 وسلم - قرأ {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقال: "آمين" ~~ومد بها صوته. # وفي الباب عن علي وأبي هريرة. # قال أبو عيسى: حديث وائل بن حجر حديث حسن وبه يقول غير واحد من أهل العلم ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين، من بعدهم، يرون أن الرجل ~~يرفع صوته بالتأمين ولا يخفيها. # وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق. # وروى شعبة هذا الحديث عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن علقمة بن ~~وائل عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ {غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين} فقال: "آمين" وخفض بها صوته. # وسمعت محمدا يقول: حديث سفيان أصح من حديث شعبة في هذا وأخطأ شعبة في ~~مواضع من هذا الحديث فقال: عن حجر أبي العنبس وإنما هو حجر بن عنبس ويكنى ~~أبا السكن وزاد فيه عن علقمة بن وائل وليس فيه عن علقمة وإنما هو عن حجر بن ~~عنبس عن وائل بن حجر وقال: وخفض بها صوته وإنما هو مد بها صوته. # قال: وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقال: حديث سفيان في هذا أصح من حديث شعبة. # قال: وروى العلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان. PageV04P353 # حدثنا أبو بكر محمد بن أبان ثنا عبد الله بن نمير ثنا العلاء بن صالح ~~الأسدي عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نحو حديث سفيان عن سلمة بن كهيل. # * الكلام عليه: # حديث وائل أخرجه الإمام أحمد وأبو داود، ورواه ابن ماجه قال: صليت مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما قال: ولا الضالين قال: آمين فسمعناها ~~منه. وليس هو من رواية سفيان ولا شعبة. # ورواه الدارقطني: يرفع صوته بآمين إذا قرأ غير الغضوب عليهم ولا الضالين. # رواة حديث وائل هذا كلهم ثقات، أما حجر بن عنبس فهو كوفي أدرك الجاهلية ~~ولم يلق النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع عليا ووائل بن حجر. # روى عنه سلمة بن كهيل ms1108 وموسى بن قيس الحضرمي والمغيرة بن أبي الحر الكندي ~~قال ابن معين: شيخ كوفي ثقة مشهور. # وقال الخطيب: كان ثقة احتج بحديثه غير واحد من الأئمة. # وأما بقيتهم فمخرج حديثهم في الصحيح. # وللحديث شواهد فينبغي أن يكون صحيحا ولا يقدح في تصحيحه اضطراب متنه ~~بالخلف الواقع بين شعبة وسفيان لأمرين: # الأول: ترجيح رواية سفيان بمتابعة من تابعه على روايته بلفظه وهو العلاء ~~بن صالح وقد روى عنه عبد الله بن نمير وأبو أحمد الزبيري وأبو نعيم، وثقه ~~يحيى بن معين، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا بأس به والحديث عند أبي داود من ~~طريقه وسماه علي بن صالح وقد روى الترمذي لشخص آخر يسمى علي بن صالح ذكره ~~ابن حبان في الثقات وهو غير هذا. PageV04P354 # وأما رواية ابن ماجه فمن طريق أبي بكر بن عياش عن ابن إسحاق عن عبد ~~الجبار بن وائل عن أبيه فهي شاهدة للفظ سفيان وكذلك حديث علي الذي أشار ~~إليه الترمذي هو عند ابن ماجه من حديث سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي عن علي ~~- عليه السلام - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال ولا ~~الضالين قال: "آمين". # وحديث أبي هريرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا تلا غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين قال: آمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول. رواه ~~أبو داود وابن ماجه وزاد فيه: فيرتج بها المسجد. # وروى الدارقطني من حديث أبي هريرة قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال: آمين وقال الدارقطني: هذا إسناد ~~حسن وصححه الحاكم. # الثاني: قد يعبر بالمد عن الإطالة ويعبر بالمد عن رفع الصوت، فعلى الأول ~~لا تعارض يمد صوته مطيلا غير رافع، وعلى الثاني أيضا فقد يكون رفعا بالنسبة ~~إلى ما يخافت به المصلي أو إلى الصلاة السرية وخفضا بالنسبة إلى ما جهر به ~~الإمام من القراءة أو التكبير. # وفي الباب مما لم يذكره عن بلال أنه قال: ms1109 يا رسول الله لا تسبقني بتأمين، ~~من طريق أبي عثمان النهدي عن بلال رواه أبو داود، وقد قال بعض أهل العلم: ~~إن أبا عثمان لم يدرك بلالا. # وفيه عن أبي موسى الأشعري قال أبو عوانة ....... في "مسنده": نا سهل بن ~~بحر الجنديسابوري ثنا ابن رشيد نا أبو عبيدة عن قتادة عن يونس بن جبير عن ~~حطان بن عبد الله الرقاشي عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إذا قرأ الإمام فأنصتوا، وإذا قرأ {غير المغضوب عليهم ~~ولا الضالين} فقولوا: آمين". # الكلام على لفظة (آمين) وحكمها في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى. PageV04P355 ### || AUTO 71 - باب ما جاء في فضل التأمين # حدثنا أبو كريب ثنا زيد بن حباب حدثني مالك بن أنس أنا الزهري عن سعيد بن ~~المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ~~أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه". # قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. # * الكلام عليه: # رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "إذا قال أحدكم في الصلاة آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت ~~إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه". # وفي رواية الإمام أحمد: "فإن الملائكة تقول: آمين وإن الإمام يقول آمين". # وروي فيه عن أبي هريرة من غير وجه. # وفي الباب مما لم يذكره عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم وكلاهما عند ~~ابن ماجه. # أما حديث عائشة فعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما حسدتكم اليهود ~~على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين". # ورواه أيضا الإمام أحمد بمعناه. # وأما حديث ابن عباس فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما ~~حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على قول آمين فأكثروا من قول آمين" أخرجه ~~من حديث طلحة بن عمرو وقد تكلم فيه غير واحد من أهل العلم. PageV04P356 # وقال الشافعي: أنا مسلم ms1110 بن خالد عن ابن جريج عن عطاء قال: كنت أسمع ~~الأئمة ابن الزبير ومن بعده يقولون: آمين ومن خلفهم آمين حتى إن للمسجد للجة. # وذكره البخاري في صحيحه تعليقا: قال عطاء. وزعم بعض المتأخرين من الفضلاء ~~أن مثل هذا التعليق من البخاري يقتضي الصحة وليس بشيء. # وفيه مسائل: # الأولى: لفظة (آمين) فيها لغتان مشهورتان أفصحهما آمين بالمد وتخفيف الميم. # قال: # ويرحم الله عبدا قال آمينا # وبها جاءت الروايات في هذه الأحاديث. # الثانية: (آمين) بالقصر وتخفيف الميم حكاها ثعلب قال: # آمين فزاد الله ما بيننا بعدا # وهي دون التي قبلها. وحكى الواحدي. # ثالثة: آمين بالإمالة والمد مخففة الميم ذكرها عن حمزة والكسائي. # ورابعة: آمين بالمد وتشديد الميم، قال: وروي ذلك عن الحسن البصري والحسين ~~بن الفضل وقد جاء عن جعفر الصادق أن تأويله قاصدين إليك وأنت أكرم من يجيب قاصدا. # وحكى لغة بالتشديد أيضا القاضي عياض وأنكرها ابن السكيت وغيره وزعموا ~~أنها من لحن العوام. PageV04P357 # وقال القاضي حسين في "تعليقه": لا يجوز تشديد الميم، قال: وهذا أول لحن ~~سمع من الحسين بن الفضل حين دخل خراسان. # وقال صاحب "التتمة": لا يجوز التشديد فإن شدد بطلت صلاته. # وقال الشيخان أبو محمد الجويني ونصر المقدسي: التشديد لا تعرفه العرب وإن ~~كانت الصلاة لا تبطل به لقصده الدعاء. # قال أهل العربية: آمين موضوعة موضع اسم الاستجابة كما أن صه موضوعة ~~للسكوت، قالوا: وحق آمين الوقف لأنها كالأصوات فإن حركها محرك ووصلها بشيء ~~بعدها فتحها لالتقاء الساكنين وإنما لم تكسر لثقل الكسرة بعد الياء كما ~~فتحوا أين وكيف. # واختلف العلماء في معناها، فقال الجمهور من أهل اللغة والغريب والفقه: ~~معناه اللهم استجب، وقيل: ليكن كذلك، وقيل: افعل وقيل: لا تخيب رجاءنا، ~~وقيل: لا يقدر على هذا غيرك. # وقال آخرون: هو طابع الله على عباده يدفع به عنهم الآيات، وقيل: هو كنز ~~من كنوز العرش لا يعلم تأويله إلا الله. # وقيل: هو اسم لله تعالى وهو ضعيف. # الثانية: فيه دليل على وجود الملائكة ودعائهم للمصلين كما ms1111 قال: ~~{ويستغفرون لمن في الأرض}. # الثالثة: فيه الترغيب في التأمين لما وعد به قائله من تأمين الملائكة على ~~تأمينه وهو قمن بالإجابة وكما يستحسن من المصلي المثابرة على مساوقة ~~الملائكة في التأمين رجاء الإجابة، فكذلك يستقبح منه الإعراض عن التعرض ~~لتأمينهم معه لما PageV04P358 # فيه من مظنة الإجابة. # وروى أبو داود من حديث الفريابي عن صبيح بن محرز حدثني أبو مصبح المقرائي ~~قال: كنا نجلس إلى أبي زهير النميري وكان من الصحابة فإذا دعا الرجل منا ~~بدعاء، قال: اختمه بآمين، فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة. وذكر في ذلك ~~خبرا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # صبيح بضم الصاد وثقه ابن حبان، وأبو مصبح وثقه أبو زرعة. # الرابعة: قوله: (حتى إن للمسجد للجة) هو بفتح اللام وتشديد الجيم وهو ~~اختلاط الأصوات. # الخامسة: التأمين سنة لكل مصل فرغ من قراءة الفاتحة سواء الإمام والمأموم ~~والمنفرد: الرجل والمرأة والصبي والقائم والقاعد والمضطجع والمفترض ~~والمتنفل في الصلاة، السرية والجهرية لا خلاف في شيء من هذا عند أصحابنا، ~~ويستحب التأمين أيضا لمن فرغ من قراءة الفاتحة وإن لم يكن في الصلاة، لكنه ~~في الصلاة أشد استحبابا وقد اختلف الناس في شيء من ذلك كما سيأتي. # السادسة: إن كانت الصلاة سرية أسر الإمام وغيره بالتأمين تبعا للقراءة ~~وإن كانت جهرية وجهر بالقراءة استحب للإمام الجهر بالتأمين. # السابعة: المنفرد قطع الجمهور بأنه يسن له الجهر بالتأمين كالإمام وقيل ~~يسر به وهو شاذ ضعيف. # الثامنة: المأموم الأصح أنه يجهر به هذا إذا أمن الإمام، أما إذا لم يؤمن ~~فيستحب للمأموم التأمين جهرا بلا خلاف نص عليه في "الأم" واتفقوا عليه ~~ليسمعه الإمام فيأتي به وسواء تركه الإمام عمدا أو سهوا. PageV04P359 # التاسعة: يستحب أن يقع تأمين المأموم مع تأمين الإمام لقوله - عليه ~~السلام -: "فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة" الحديث فينبغي أن يقع تأمين ~~الإمام والمأموم والملائكة في حين واحد. # وأما قوله: "إذا أمن فأمنوا" فالمراد إذا أراد التأمين، يستفاد ذلك من ~~الحديث الآخر: "إذا قال غير المغضوب عليهم ولا ms1112 الضالين فقولوا آمين". # العاشرة: إذا لم يقل آمين لم يقضه إذا فاته ذلك بعد الفراغ من الفاتحة، ~~قالوا: إذا اشتغل بغيره فات ولم يرجع إليه، وقال صاحب "الحاوي": فإن ترك ~~التأمين ناسيا فذكره قبل قراءة السورة أمن، وإن ذكره في الركوع لم يؤمن وإن ~~ذكره في القراءة فهل يؤمن؟ فيه وجهان مخرجان من القولين فيمن نسي تكبيرات ~~العيد حتى شرع في القراءة. # الحادية عشرة: يستحب أن لا يصل لفظة (آمين) بقوله: ولا الضالين بل يفصل ~~بسكتة لطيفة جدا ليعلم أن آمين ليست بقرآن. # ومن قال: يتبع التأمين القراءة فمحمول على أن مراده لا يفصل بين القراءة ~~والتأمين بسكوت طويل. # الثانية عشرة: قال الشافعي: في "الأم": لو قال: آمين رب العالمين وغير ~~ذلك من ذكر الله تعالى كان حسنا ولا يقطع الصلاة شيء من ذكر الله تعالى. # الثالثة عشرة: في ذكر مذاهب السلف في شيء من هذه الفروع وقد ذكرنا ~~استحباب التأمين للإمام والمأموم والمنفرد وأن الإمام والمنفرد يجهران به ~~وكذا المأموم على الأصح. # وحكى القاضي أبو الطيب والعبدري الجهر به عن طاوس وأحمد وإسحاق وابن ~~خزيمة وابن المنذر وداود وهو مذهب ابن الزبير. PageV04P360 # وقال أبو حنيفة والثوري يسرون بالتأمين، وكذا قال مالك في المأموم وعنه ~~في الإمام روايتان: # إحداها: يسر به. # والثانية: لا يأتي به، وكذا المنفرد عنده. # واحتج الحنفيون برواية شعبة: خفض بها صوته وقد تقدم تعليلها. # وقال المالكيون: سنة الدعاء تأمين السامع دون الداعي وآخر الفاتحة دعاء ~~فلا يؤمن الإمام لأنه داع فقاسوا الدعاء الخاص المأمور بالتأمين فيه من ~~الداعي والسامع على الدعاء العام الذي ليس كذلك والشرع قد فرق بينهما. # * * * PageV04P361 ### || AUTO 72 - باب ما جاء في السكتتين في الصلاة # ثنا أبو موسى محمد بن المثنى نا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن ~~سمرة قال: سكتتان حفظتهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنكر ذلك ~~عمران بن الحصين وقال: حفظنا سكتة فكتبنا إلى أبي بن كعب بالمدينة فكتب ~~أبي: أن حفظ سمرة. # قال سعيد: ms1113 فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته وإذا ~~فرغ من القراءة ثم قال بعد ذلك: وإذا قرأ ولا الضالين ثم قال: وكان يعجبه ~~إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه. # قال: وفي الباب عن أبي هريرة. # قال أبو عيسى: حديث سمرة حديث حسن، وهو قول غير واحد من أهل العلم ~~يستحبون للإمام أن يسكت بعدما يفتتح الصلاة وبعد الفراغ من القراءة وبه ~~يقول أحمد وإسحاق وأصحابنا. # * الكلام عليه: # حديث سمرة رواه الإمام أحمد وأبو داود من طرق منها عن ابن مثنى بسنده ~~سواء وابن ماجه، وقد تقدم الكلام في سماع الحسن من سمرة لغير حديث العقيقة، ~~وقد صحح الترمذي حديث الحسن عنه في غير موضع، فمن ذلك: # حديث: نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. رواه عن ابن مثنى عن ابن مهدي ~~عن حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن. # وحديث: "جار الدار أحق بدار الجار"، رواه عن علي بن حجر عن إسماعيل بن ~~علية عن سعيد عن قتادة عن الحسن. PageV04P362 # وحديث: "لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضب الله ولا بالنار"، عن ابن مثنى ~~عن ابن مهدي عن هشام عن قتادة. # وحديث: "الحسب المال والكرم التقوى"، رواه عن الفضل بن سهل الأعرج وغير ~~واحد عن يونس بن محمد عن سلام بن أبي مطيع عن قتادة عن الحسن. # وحديث: "الصلاة الوسطى صلاة العصر". # وقد كان هذا الحديث من هذا الوجه جديرا بالتصحيح على مقتضى هذا التصرف؛ ~~فإنه قد صحح من حديث سعيد عن قتادة عن الحسن حديث: جار الجار، وهي عنده من ~~روايته عن علي بن حجر عن إسماعيل بن علية عن سعيد وكذلك هذا من حديثه عن ~~محمد بن المثنى عن عبد الأعلى وكلاهما من شرط الصحيح. # وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى القرشي السامي من ولد سامة بن لؤي، وثقه ~~يحيى بن معين وأبو زرعة وغيرهما، وروى له الستة في كتبهم، مات سنة سبع (¬1) ~~وثمانين ومائة. # وحديث أبي هريرة الذي نذكره شاهد له، وقد ms1114 قال الدارقطني: رواة هذا الحديث ~~كلهم ثقات، وكذلك قال البيهقي، وهو عندهما من حديث جيد (¬2) عن الحسن فسلم ~~من الإعلال باختلاط سعيد بن أبي عروبة، والاحتياج إلى معرفة من روى عنه، هل ~~هو ممن روى قبل الاختلاط أو بعد؟ وكان علي بن المديني ممن يثبت سماع الحسن ~~من سمرة مطلقا. PageV04P363 # وقد كان يمكن أن يقال إن سعيد بن أبي عروبة من الحفاظ المختلطين بأخرة، ~~وقد سمع منه قوم قبل الاختلاط كيزيد بن زريع ويزيد بن هارون. وقوم بعد ~~الاختلاط منهم ابن أبي عدي وأبو نعيم. ولم نر لعبد الأعلى ولا لابن علية ~~ذكر في إحدى الطائفتين وكون تصحيح الترمذي حديث ابن علية الذي ذكرناه عنه ~~وتحسينه حديث عبد الأعلى هذا لأن الأول قد يكون عنده ممن سمع من ابن أبي ~~عروبة قبل الاختلاط وعبد الأعلى قد يكون عنده ممن سمع منه بعد الاختلاط لكن ~~قد صحح من حديث عبد الأعلى عنه حديث: أن رجلا على عهد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يبتاع وفي عقله ضعف. # رواه عن يوسف بن حماد عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أنس. # وحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب قبل موته إلى كسرى وإلى ~~قيصر. رواه بالسند المذكور قبله عن يوسف بن حماد وصححه أيضا. # وقد صحح مسلم من حديث عبد الأعلى عن سعيد جملة أحاديث فمن ذلك حديث: "من ~~نام عن صلاة أو نسيها"، وحديث: نهى أن يشرب الرجل قائما، رواهما عن محمد بن ~~المثنى عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس. # وحديث: سألوه حتى أحفوا أخرجه عن يوسف بن حماد نا عبد الأعلى مثله سواء. # ولا يلزم الترمذي من ذلك ما لزم مسلما من التصحيح لأنه قد يكون ممن يخالف ~~اجتهاده اجتهاده في ذلك، وإنما الاعتراض على الترمذي وإلزامه بما فعله هو ~~من تصحيح حديث عبد الأعلى عن سعيد حيث صححه وإنما ذكرنا ما وقع لمسلم من ~~ذلك على ms1115 سبيل التأنيس والترجيح للقول بصحة حديث الباب، وشاهده من PageV04P364 # حديث أبي هريرة مخرج في الصحيحين. # لكنه تضمن سكتة واحدة وحديث الباب تضمن سكتتين ولا يخرجه ذلك عن أن يكون ~~شاهدا فقد عده الترمذي مما في الباب، وقال ابن عدي (¬1): سعيد بن أبي عروبة ~~من ثقات الناس، وله أصناف كثيرة، حدث عنه الأئمة ثم قال: وحدث بأصنافه، ~~أرواهم عنه عبد الأعلى السامي. # وقد رواه عن الحسن كرواية قتادة: أشعث ويونس بن عبيد وغيرهما بالأسانيد ~~الصحيحة، فلا مانع من القول بصحته، والله أعلم. # وأما حديث أبي هريرة فروى أبو داود والنسائي من حديث عمارة بن القعقاع عن ~~أبي زرعة عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت له سكتة إذا ~~افتتح الصلاة. رواه أبو داود عن أحمد بن أبي شعيب عن محمد بن فضيل، ~~والنسائي عن محمود بن غيلان عن وكيع كلاهما عن عمارة واللفظ للنسائي، وقد ~~تقدم في باب ما يقول عند افتتاح الصلاة ذكر هذا الحديث مطولا من صحيحي ~~البخاري ومسلم. # وقد روى الدارقطني من حديث عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "من صلى صلاة مكتوبة مع الإمام فليقرأ فاتحة الكتاب في ~~سكتاته". # فيه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير راويه عن عطاء وهو ساقط. # قال الخطابي: إنما كان يسكتهما ليقرأ من خلفه فيهما فلا ينازعونه القراءة ~~إذا قرأ. # وإليه ذهب الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال أصحاب الرأي ومالك: ~~السكتة مكروهة. PageV04P365 # قال أبو الفتح: كلام أبي سليمان هذا في السكتة التي بعد قراءة الإمام ~~الفاتحة والحديث تضمن سكتتين وقد وقع بيان الأولى منهما في حديث أبي هريرة ~~السابق في أبواب الافتتاح حيث قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة، وفيه: بأبي وأمي يا رسول الله إسكاتتك ~~بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: "أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي ~~... " الحديث، وإطلاق السكتة على هذه مجاز فإنها مشغولة بما ذكره من ~~الافتتاح غير أنه فصل بما ms1116 أسر به فيها بين التكبير والقراءة ولعل ذلك في ~~الصلاة الجهرية وفيه حجة لمن اختار الإتيان بدعاء الافتتاح سرا، وقد اختلف ~~فيه الأصحاب على قولين: # أحدهما: يستحب الجهر به في الصلاة الجهرية وأصحهما المستحب الإسرار به ~~بكل حال، وذكر صاحب البيان القولين على وجه آخر: # الأول: أنه يتخير الجهر والإسرار ولا ترجيح. # الثاني: أنه يستحب فيه الجهر ثم نقل عن أبي علي الطبري إنه يستحب الإسرار ~~به فحصل في المسألة ثلاثة أقوال، فحصل بما ذكرناه الجمع بين قول عمران سكتة ~~وقول سمرة سكتتين، وأن الأولى قبل الفاتحة والثانية تلي قراءة الفاتحة ~~لقوله: وإذا قرأ ولا الضالين. # وقد وقع في الحديث سكتة يليها التكبير للركوع وهو ما روى ابن أيمن (¬1) ~~ثنا أحمد بن محمد البرتي القاضي نا أبو معمر نا عبد الوارث بن سعيد التنوري ~~ثنا يونس هو ابن عبيد عن الحسن البصري أن سمرة بن جندب صلى فكبر ثم سكت ~~ساعة ثم قرأ فلما ختم السورة سكت ساعة ثم كبر فركع فقال له عمران بن حصين: ~~فقال سمرة: حفظت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكتب في ذلك إلى ~~أبي بن كعب PageV04P366 # فصدق سمرة، وكذا رواه أبو داود من حديث يونس عن الحسن: سكتة إذا كبر ~~الإمام حتى يقرأ وسكتة إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع وقال ~~بعده: وكذا قال حميد في هذا الحديث وسكتة إذا فرغ من القراءة، وحديث حميد ~~هذا الذي أشار إليه أبو داود وأخرجه البخاري في كتاب "القراءة خلف الإمام" ~~من حديث حماد بن سلمة عنه. # رواه عن أبي الوليد وموسى عن حماد. # فقد روى في حديث سكتة وفي حديث سكتتان وفي آخر سكتات فتكون الأولى لدعاء ~~الافتتاح والثانية لتراد النفس والثالثة ليقرأ فيها المأموم الفاتحة وإن ~~كان حديث السكتات ضعيفا فيعضده الخلف في حديث سمرة في موضع الثانية متى هو. # وقد استحب الفقهاء سكتة رابعة لطيفة تفصل بين تمام القراءة والركوع، ~~وذكروا حديث نهيه - عليه السلام - عن الوصال في الصلاة، وفسروه ms1117 بوصل ~~القراءة بتكبيرة الركوع، أو بترك الطمأنينة، ولم يعزوا الحديث إلى كتاب ولا ~~راو (¬1). # * * * PageV04P367 ### || AUTO 73 - باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال في الصلاة # ثنا قتيبة ثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال: ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه. # قال: وفي الباب عن وائل بن حجر وغطيف بن الحارث وابن عباس وابن مسعود ~~وسهل بن سعد. # قال أبو عيسى: حديث هلب حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل لعلم من أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين ومن بعدهم يرون أن يضع الرجل يمينه ~~على شماله في الصلاة. # ورأى بعضهم أن يضعها فوق السرة، ورأى بعضهم أن يضعها تحت السرة وكل ذلك ~~واسع عندهم. # واسم هلب يزيد بن قنافة. # * الكلام عليه: # حديث هلب رواه الإمام أحمد وابن ماجه والدارقطني في إسناده قبيصة بن هلب ~~لم يرو عنه غير سماك وثقه العجلي وقال ابن المديني والنسائي: مجهول. # وأما حديث وائل بن حجر فعند مسلم من حديث محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن ~~وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم عن أبيه وائل بن حجر: أنه رأى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يرفع يديه حين دخل في الصلاة -وصفهما حيال أذنيه- ثم ~~التحف ثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من ~~الثوب ثم رفعهما ثم كبر فرفع، فلما قال: "سمع الله لمن حمده"، رفع يديه، ~~فلما سجد سجد بين كفيه. PageV04P368 # ورواه النسائي من حديث علقمة عن أبيه قال: رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا كان قائما في الصلاة قبض بيمينه على شماله. # وحديث غطيف بن الحارث روى معاوية بن صالح قال: حدثني يونس بن سيف العبسي ~~عن الحارث بن غطيف أو غطيف بن الحارث الكندي شك معاوية قال: مهما رأيت نسيت ~~لم أنس أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضع يده اليمنى على ~~اليسرى يعني في الصلاة لفظ ms1118 رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب عنه ~~ورواه الإمام أحمد. # وحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنا معاشر ~~الأنبياء أمرنا أن نؤخر السحور ونعجل بالإفطار وأن نمسك بأيماننا على ~~شمائلنا في الصلاة". رواه الدارقطني (¬1). # وحديث ابن مسعود روى هشيم عن الحجاج بن أبي زينب قال: سمعت أبا عثمان ~~يحدث عن ابن مسعود قال: رآني النبي - صلى الله عليه وسلم - قد وضعت شمالي ~~على يمين في الصلاة فأخذ بيميني فوضعها على شمالي رواه النسائي عن عمرو بن ~~علي عن عبد الرحمن عن هشيم وهؤلاء رجال الصحيح. # ورواه أبو داود عن محمد بن الريان عن هشيم. # وحديث سهل بن سعد روى مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد أنه قال: كان الناس ~~يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. # وقال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك يعني يرفعه إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. رواه PageV04P369 # البخاري عن القعنبي عن مالك. # وفي الباب مما لم يذكره عن جابر قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- برجل وهو يصلي وقد وضع يده اليسرى على اليمنى فانتزعها ووضع اليمنى على ~~اليسرى. # رواه الإمام أحمد والدارقطني. # وفيه عن ابن الزبير، وروى أبو أحمد عن العلاء بن صالح عن زرعة بن عبد ~~الرحمن قال: سمعت ابن الزبير يقول: "صف القدمين ووضع اليد على اليد من ~~السنة" رواه أبو داود. # وفيه عن أبي الدرداء قال: من حديث الأعمش عن مجاهد عن مورق عن أبي ~~الدرداء قال: من أخلاق النبيين وضع اليمنى على الشمال في الصلاة. ذكره ابن ~~أبي شيبة عن وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عنه. # وذكر أيضا عن وكيع عن يوسف بن ميمون عن الحسن قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "كأني أنظر إلى أحبار بني إسرائيل واضعي أيمانهم على ~~شمائلهم في الصلاة". # وفيه عن عائشة رضي الله عنها ذكره البيهقي من طريق محمد بن أبان عنها ~~قالت: ثلاث ms1119 من النبوة تعجيل الإفطار وتأخير السحور ووضع اليمنى على اليسرى ~~في الصلاة. # قال البيهقي: هذا صحيح عن محمد بن أبان. # وعن أنس مثله وزاد: تحت السرة ذكره ابن حزم. # وفيه من طريق أبي حميد الساعدي أنه قال: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: ثم وصف أنه كبر فرفع يديه إلى وجهه ثم وضع يمينه على ~~شماله، ذكره أبو PageV04P370 # محمد أيضا (¬1). # وهلب الطائي اختلف في تقييده فالمشهور هلب بضم الهاء وسكون اللام. # وقال ابن دريد هلب بفتح الهاء وكسر اللام وكذا رأيته عند ابن سعد وأنشد. # أنا عويج ومعي سيف الهلب ... أنا الذي أشجع من معدي كرب # وسمعت من يقول: هو مكسور اللام مشدد الباء. # قال أبو عمر: يقال: أن اسمه يزيد بن عدي بن قنافة بن عدي بن عبد شمس بن ~~عدي بن أخزم بن أبي الأخزم -بالزاي فيهما والخاء المعجمة- الطائي وأن هلبا ~~لقب. وقيل: بل هلب بن يزيد بن قنافة، وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو أقرع فمسح على رأسه فنبت شعره، وهو كوفي روى عنه ابنه قبيصة بن هلب أنه ~~رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV04P371 # واضعا يده اليمنى على اليسرى في الصلاة وقال: رأيته ينصرف عن يمينه ~~وشماله في الصلاة وهو حديث صحيح. # وقال غير أبي عمر: كان يزيد بن قنافة أقرع فلما مسح النبي - عليه السلام ~~- ناصيته ونبت شعره سمي هلبا والأهلب الكثير الشعر. # فمن اعتمد توثيق العجلي قبيصة يمكنه أن يصحح الحديث لأن الجهالة لا تعارض ~~التعديل وللحديث شواهد كثيرة ذكرناها. # وفيه مسائل: # الأولى: ذهب قوم إلى أن وضع اليمين على اليسار في الصلاة سنة يحكى ذلك عن ~~علي وأبي هريرة وعائشة وقوم من الصحابة رضي الله عنهم، ويروى عن سعيد بن ~~جبير والنخعي وأبي مجلز وعمرو بن ميمون وأيوب السختياني، وإليه ذهب سفيان ~~الثوري وأبو حنيفة وحماد بن سلمة والشافعي وأحمد وإسحاق. # وقال آخرون: يرسلهما ولا يضع اليمنى على اليسرى ذكره ابن المنذر عن ابن ~~الزبير والحسن البصري والنخعي ms1120 وذكر عن ابن سيرين وقال الليث: يرسلهما فإن ~~طال ذلك عليه وضع اليمنى على اليسرى للاستراحة. # وقال الأوزاعي: هو مخير بين الوضع والإرسال وروى ابن عبد الحكم عن مالك ~~الوضع وروى عنه ابن القاسم الإرسال، عن مالك رواية: لا بأس به في النوافل. # واحتج أصحابنا بما سبق من أحاديث الباب، ومخالفوهم بأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذ علم السيء صلاته الصلاة لم يذكر وضع اليمين على الشمال، ولا ~~حجة فيه لأنه - عليه السلام - إنما علمه الفرائض ليكون أيسر للحفظ، والوضع ~~المذكور سنة. PageV04P372 # الثانية: قد ذكرنا حكم ذلك فما حكمته قال أصحابنا: وضع اليد على اليد في ~~الصلاة أسلم للمصلي من العبث وأحسن في التواضع والتضرع والتذلل، وأما من ~~كرهه فعلل بمخافة أن يعد من لوازم الصلاة أو لئلا يظهر من خشوع ظاهره أكثر ~~من خشوع باطنه أو كره للاعتماد ولذا (¬1) قال مالك: لا بأس به في النوافل ~~لطولها. # وأما تعلية يمناهما على اليسرى فلشرفها. # الثالثة: هل يرسل المصلي يديه بعد تكبيرة الإحرام ثم يضمهما بعد ذلك إلى ~~صدره ويجعل يمناهما على يسراهما أم يضمهما إلى صدره من غير إرسال؟ # ذكر الغزالي في "الإحياء" أنه لا ينفض يديه يمينا وشمالا إذا فرغ من ~~التكبير ولكن يرسلهما إرسالا خفيفا رقيقا ثم يستأنف وضع اليمين على الشمال ~~وذكر في ذلك أثرا وهذا ظاهر في أنه يدلي يديه ثم يضمهما. # وقال صاحب "التهذيب" وغيره: المصلي بعد الفراغ من التكبير يجمع بين يديه ~~وهذا يشعر بالاحتمال الثاني. # الرابعة: كيفية (¬2) الوضع، وقد اختلف الناس في ذلك والمستحب عندنا أن ~~يأخذ بيمينه على شماله بأن يقبض بكفه اليمنى كوع اليسرى ويقبض على الرسغ ~~والساعد، وقال القفال: يتخير بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل وبين ~~نشرها في صوب الساعد. # وقال أبو حنيفة: يضع كفه اليمنى على ظهر كفه اليسرى من غير أخذ، وفي حديث ~~وائل بن حجر: كبر ثم أخذ بيمينه على شماله. # الخامسة: محل الوضع المستحب عندنا جعلهما تحت صدره فوق سرته، وبه PageV04P373 # قال سعيد ms1121 بن جبير وداود. # وقال أبو حنيفة والثوري وإسحاق يجعلهما تحت سرته وبه قال أبو إسحاق ~~المروزي من أصحابنا وحكي عن أبي هريرة والنخعي وأبي مجلز وعن علي روايتان ~~إحداهما فوق السرة والثانية تحتها وعن أحمد ثلاث روايات هاتان والثالثة ~~التخيير بينهما. # وقال ابن المنذر في بعض تصانيفه: لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في ذلك شيء فهو مخير. # واحتج من قال: تحت السرة بأثر روي في ذلك من طريق عبد الرحمن بن إسحاق ~~الواسطي وهو ضعيف. # واحتج من قال على صدره، بحديث وائل بن حجر: صليت مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره صححه ابن خزيمة. # * * * PageV04P374 ### || AUTO 74 - باب ما جاء في التكبير عند الركوع والسجود # ثنا قتيبة ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة ~~والأسود عن عبد الله قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبر في كل ~~خفض ورفع وقيام وقعود وأبو بكر وعمر. # قال: وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وابن عمر وأبي مالك الأشعري وأبي موسى ~~وعمران بن حصين ووائل بن حجر وابن عباس. # قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن مسعود حديث حسن صحيح. # والعمل عليه عند أصحاب النبي منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ومن ~~بعدهم من التابعين وعليه عامة الفقهاء والعلماء. # * * * PageV04P375 ### || AUTO 75 - باب منه آخر # نا عبد الله بن منير المروزي قال: سمعت علي بن الحسن قال: أنا عبد الله ~~بن المبارك عن ابن جريج عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر وهو يهوي. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح وهو قول أهل العلم من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ومن بعدهم قالوا: يكبر الرجل وهو يهوي للركوع والسجود. # * الكلام عليه: # حديث ابن مسعود رواه النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى ومعاذ عن زهير عن ~~أبي إسحاق بإسناده نحوه. # وعن ms1122 إسحاق بن إبراهيم عن أبي نعيم ويحيى بن آدم عن زهير بإسناده نحوه. # وعن قتيبة عن أبي الأحوص نحوه وعن ابن مثنى عن معاذ عن زهير نحوه. # وحديث أبي هريرة احتج البخاري برواته وقال عن ابن منير: لم أر مثله، ~~ووثقه النسائي. # وروى الجماعة عن علي بن الحسن بن شقيق إلا أبا داود. # وقد روينا من طريقي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة كبر حين يقوم ثم يكبر ~~حين يركع ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو ~~قائم: ربنا لك الحمد ثم يكبر حين يهوي ساجدا ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر ~~حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ~~ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد PageV04P376 # الجلوس وهذا لفظ البخاري غير أنه قال مرة: من المثنى بعد الجلوس، وفيه عن ~~أبي هريرة غير ما ذكرنا. # وحديث أنس روينا من طريق النسائي أنا قتيبة نا أبو عوانة عن عبد الرحمن ~~الأصم قال: سئل أنس بن مالك عن التكبير في الصلاة فقال: يكبر إذا ركع وإذا ~~سجد وإذا رفع رأسه من السجود وإذا قام من الركعتين فقال حطيم: عمن تحفظ ~~هذا؟ قال: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما. # حطيم بضم الحاء والطاء المهملتين شيخ يجالس أنسا وهو غير منسوب. # وحديث ابن عمر روى الإمام أحمد والنسائي من طريق واسع ابن حبان أنه سأل ~~ابن عمر عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الله أكبر كلما وضع ~~وكلما رفع ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله على يمينه، السلام عليكم ورحمة ~~الله على يساره. # وحديث أبي مالك الأشعري قيل: اسمه كعب بن عاصم، وقيل الحارث وقيل عبيد بن ~~عمرو روى أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن كثير ثنا سعيد عن قتادة عن شهر ~~بن حوشب ms1123 عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري أنه جمع قومه فقال: ~~اجتمعوا حتى أصلي لكم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاجتمعوا ~~فصلى بهم صلاة الظهر فكبر بهم اثنتين وعشرين تكبيرة سوى تكبيرة الافتتاح ~~يكبر إذا سجد وإذا رفع رأسه وقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب أو ~~قال: أم القرآن وأسمع من يليه. # وحديث أبي موسى روى ابن ماجه من حديث أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن ~~أبي موسى قال: صلى بنا علي يوم الجمل صلاة أذكرنا بها صلاة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود. # قال أبو موسى: فإما نسيناها وإما تركناها عمدا رواه عن عبد الله بن عامر ~~بن PageV04P377 # زرارة عن أبي بكر بن عياش عنه. # وذكره أبو عمر من طريق أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن أبي موسى ولفظه: ~~فكان يكبر كلما رفع وكلما وضع وكلما سجد، رواه عن عبد الوارث بن سفيان ثنا ~~قاسم بن أصبغ نا أحمد بن زهير نا أبو نعيم ثنا إسرائيل عنه. # وفأما حديث عمران بن حصين فروى البخاري ومسلم من حديث مطرف قال: صليت أنا ~~وعمران بن حصين خلف علي بن أبي طالب فكان إذا سجد كبر وإذا رفع رأسه كبر ~~وإذا نهض من الركعتين كبر فلما انصرفنا من الصلاة أخذ عمران بيدي ثم قال: ~~لقد صلى بنا هذا صلاة محمد - صلى الله عليه وسلم - أو قال: قد ذكرني هذا ~~صلاة محمد - صلى الله عليه وسلم -. # وأما حديث وائل بن حجر فروى أبو داود من حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن ~~وائل بن حجر قال: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كيف يصلي، قال: فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستقبل القبلة فكبر ~~فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه ثم أخذ شماله بيمينه فلما أراد أن يركع رفعهما ~~كذلك ثم وضع يديه على ركبتيه فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ... ~~الحديث. # ورواه ms1124 الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه - صلى الله عليه وسلم -. # وأما حديث ابن عباس فروى البخاري عن عكرمة قال: صليت خلف شيخ بمكة فكبر ~~ثنتين وعشرين تكبيرة فقلت لابن عباس: إنه أحمق، فقال: ثكلتك أمك سنة أبي ~~القاسم - صلى الله عليه وسلم -. # وروي عنه أيضا قال: رأيت رجلا عند المقام يكبر في كل خفض ورفع وإذا قام ~~وإذا وضع، فأخبرت ابن عباس قال: أوليس تلك صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لا أم لك. # وفيه أيضا مما لم يذكره عن فليح عن سعيد بن الحارث قال: اشتكى أبو هريرة PageV04P378 # أو غاب، فصلى أبو سعيد الخدري فجهر بالتكبير حين افتتح وحين ركع وبعد أن ~~قال: سمع الله لمن حمده وحين رفع رأسه من السجود وحين سجد وحين رفع وحين ~~قام من الركعتين حتى قضى صلاته على ذلك، فلما انصرف قيل له: قد اختلف الناس ~~على صلاتك، فخرج حتى قام عند المنبر فقال: أيها الناس إني والله ما أبالي ~~اختلفت صلاتكم أولم تختلف إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هكذا ~~يصلي. رواه الإمام أحمد نحوه. # وهكذا رواه البيهقي وقال: رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن صالح عن ~~فليح .. قال أبو الفتح: وليس في لفظ البخاري وحين افتتح وحين رفع وبعد أن ~~قال: سمع الله لمن حمده، وهذه زيادة حسنة ذكرها البيهقي بسند حسن. # ولا تسامح البيهقي من نسبتها لتخريج البخاري فيها تسامح به أصحاب الأطراف ~~والمتكلمون على مخارج الحديث وطرقه، لأن مقصوده الاستدلال بالألفاظ ~~واستنباط الأحكام منها، فكان سبيله أن يقول: وأصل الحديث عند البخاري أو ما ~~في معناه والله أعلم. # وقد تقدم الكلام في حديث سعيد بن سمعان عن أبي هريرة: كان إذا قام إلى ~~الصلاة رفع يديه مدا، على حكم تكبيرة الإحرام وكثير من مسائل هذا الباب، ~~وأخر الكلام على ما عدا تكبيرة الإحرام من التكبير إلى هذا الموضع، وفي ~~(¬1) أحاديث الباب أن حكم الصلاة أن يكبر في كل خفض ورفع منهما وأن ذلك ~~سنتها وهو قول مجمل ms1125 لأن رفع الرأس من الركوع ليس فيه تكبير، إنما هو ~~التحميد بإجماع، فمعناه أنه يكبر كلما خفض ورفع إلا في رفع رأسه من الركوع، ~~لأنه لا خلاف في ذلك. # وفي أحاديث أبي هريرة ما يشعرنا بأن الناس كلهم لم يكونوا يفعلون ذلك PageV04P379 # لقوله: أنا أشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولقوله: في ~~حديث سعيد بن سمعان عنه: ثلاث كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعلهن ~~تركهن الناس وذكر: وكان يكبر كلما رفع وخفض. # وفي قوله في حديث أبي هريرة: كان يكبر وهو يهوي، أن التكبير في زمن الهوي ~~وسيأتي الكلام على ذلك في بابه إن شاء الله تعالى. # وفي حديث أنس قول حطيم: عمن تحفظ هذا؟ وفي حديث أبي موسى: أن عليا صلى ~~بهم صلاة أذكرهم بها صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وكذلك في حديث عمران بن حصين علي بن أبي طالب، وكذلك في حديث عكرمة وقوله ~~لابن عباس: إنه أحمق حيث كبر بهم ثنتين وعشرين تكبيرة حتى قال له ابن عباس: ~~تلك صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقد اختلفت الأحاديث والآثار في ذلك وبحسب اختلافها اختلف فيه العلماء ~~كما سنذكره. # فروينا من طريق الإمام أحمد وأبي داود اللفظ له أنا محمد بن بشار وابن ~~المثنى قالا: ثنا أبو داود نا شعبة عن الحسن بن عمران قال ابن بشار: ~~الشامي، قال أبو داود: أبو عبد الله العسقلاني عن ابن عبد الرحمن بن أبزى ~~عن أبيه: أنه صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان لا يتم ~~التكبير. وفي لفظ للإمام أحمد: يعني إذا خفض ورفع. # ورواه محمود بن غيلان عن أبي داود عن شعبة بسنده إلى ابن أبزى وفيه أنه ~~صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان لا يكبر إذا خفض يعني بين ~~السجدتين. ورواه بندار عن أبي داود عن شعبة عن الحسن بن عمران عن ابن أبزى ~~عن أبيه قال: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يتم التكبير ms1126 وصليت ~~مع عمر بن عبد العزيز فلم يتم التكبير. PageV04P380 # وروى الوليد بن مسلم ثنا سعيد بن عبد العزيز عن الزهري قال: قلت لعمر بن ~~عبد العزيز: ما يمنعك أن تتم التكبير وهذا عاملك عبد الحميد بن عبد الرحمن ~~يتمه، قال: تلك الصلاة الأولى وأبي أن يقبل مني. # قال أبو عمر: وقد روي عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وقتادة أنهم ~~كانوا لا يتمون التكبير. # ومن ذلك حديث أبي هريرة ورفاعة بن رافع جميعا عن النبي - عليه السلام - ~~أنه رأى رجلا دخل المسجد فصلى ثم جاء فسلم فقال له: "ارجع فصل فإنك لم تصل ~~... " الحديث، وفيه: ما أحسن غير هذا فعلمني فقال: "إذا أردت الصلاة فكبر ~~ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ... " الحديث، ولم يأمره ببقية التكبيرات. # وذكر ابن أبي شيبة ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم قال: أول من نقص التكبير زياد. # وقال إسحاق بن منصور: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يروى عن ابن عمر أنه كان ~~لا يكبر إذا صلى وحده. قال: وكان قتادة يكبر إذا صلى وحده. # قال أحمد: وأحب إلي أن يكبر من صلى وحده في الفرائض، فأما التطوع فلا، ~~قال إسحاق: قلت لأحمد: ما الذي نقصوا من التكبير؟ قال: إذا انحط إلى السجود ~~من الركوع وإذا أراد أن يسجد السجدة الثانية من كل ركعة. # قال إسحاق بن منصور: وقال إسحاق بن راهويه: نقصان التكبير هو إذا انحط ~~إلى السجود فقط ذكره أبو عمر وقال: قد روي عن ابن عمر مسندا ما يرد قول من ~~قال عنه: إنه كان لا يتم التكبير لأنه محال أن يكون عنده في ذلك عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - شيء ويخالفه ولو كان مباحا ولا سيما ابن عمر، انتهى. # والذي ذهب إليه أصحابنا في تكبيرات الانتقالات كلها أنها سنة، قال ابن PageV04P381 # المنذر: وبهذا قال أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عمر ~~وجابر وقيس بن عباد والشعبي وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي ومالك وسعيد بن ~~عبد العزيز ms1127 وابن جابر وعامة أهل العلم. # وقال آخرون: لا تشرع إلا تكبيرة الإحرام فقط يحكى ذلك عن عمر بن الخطاب ~~وقتادة وعن سعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري قالوا: ولا يكبر ~~المصلي غيرها، ونقله ابن المنذر أيضا عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله ~~بن عمر ونقله ابن بطال عن جماعة أيضا منهم معاوية بن أبي سفيان وابن سيرين. # وقال أحمد في رواية عنه: جميع التكبيرات واجبة. # وقال البغوي في "شرح السنة": اتفقت الأمة على هذه التكبيرات يريد أنها سنة. # فإما أن يكون هذا الخلاف ما بلغه، وإما أن يريد الإجماع بعد عصر التابعين ~~كما هو المختار عند كثير من الأصوليين أن الإجماع بعد الخلاف رافع للخلاف ~~ذكر معناه الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله بعد أن حكى خلاف أحمد وقوله ~~بالوجوب. # وقد ذكرنا خلاف إسحاق بن راهويه فيما عدا الانحطاط إلى السجود قال أبو ~~عمر (¬1): قال قوم من أهل العلم: إن التكبير إنما هو إذن بحركات الإمام ~~وشعار الصلاة وليس بسنة، إلا في الجماعة، وأما من صلى وحده فلا بأس عليه أن ~~لا يكبر، وقال أحمد: وأحب إلي أن يكبر إذا صلى وحده في الفرض، وأما في ~~التطوع فلا، وروي عن ابن عمر أنه كان لا يكبر إذا صلى وحده، وعن قتادة أنه ~~كان يكبر إذا صلى وحده فما ذكره البغوي من الإجماع ليس بشيء وكذلك الجواب عنه. # فأما ما ذهبنا إليه فحجتنا فيه أحاديث الباب وأما من قال: لا يشرع إلا في PageV04P382 # تكبيرة الإحرام كما ذكرناه عن سعيد بن جبير وغيره فيحتجون بحديث ابن أبزى ~~في إسناده الحسن بن عمران قال أبو زرعة: شيخ ووثقه ابن حبان. # عن ابن أبزى قيل: عبد الله وقيل: سعيد قال أبو داود الطيالسي: هذا أصح، ~~وسعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى وثقه النسائي وروى له الجماعة، وعبد الله ~~وثقه ابن حبان وكلاهما معروف. # وقد روي من طريق سعيد، يسمى هكذا، من حديث شعبة عنه من غير وجه. # وأما القول ms1128 عن أحمد بوجوبها فيرد عليه أن النبي - عليه السلام - لما علم ~~الرجل المسيء صلاته الصلاة لم يأمره بغير تكبيرة الإحرام، وهو قد علمه ~~الفرائض، فلو كانت تكبيرات الانتقال فرضا لدخلت فيما نص عليه مما علمه ~~إياه، لكنها لم تدخل فليست فرضا، ويجاب عن حديث ابن أبزى بوجوه منها: أن من ~~أثبت حجة على من نفى ولا ينعكس. # الثاني: أن رواة التكبير أكثر وهو أشهر وقد قلنا إنه سنة فلعل هذا كان ~~مرة لبيان الجواز. # الثالث: أن فيما ذكرناه في طرق حديثه من جهة محمود بن غيلان أنه كان لا ~~يكبر إذا خفض بين السجدتين وهذا مفسر لمجمل (لا يتم) في الرواية الأخرى وهو ~~قريب مما ذكرناه عن إسحاق بن راهويه وليس ذلك في سائر التكبيرات كما ذهب ~~إليه من تمسك به فيما عدا تكبيرة الإحرام، ويتعلق به بعد ذلك مسائل: # الأولى: الجهرية أو خفض الصوت به قال أصحابنا: وليس للإمام الجهر ~~بتكبيرات الصلاة كلها ويقول: سمع الله لمن حمده ليعلم المأمومون انتقاله ~~فإن كان ضعيف الصوت استحب أن يجهر به المؤذن أو غيره من المأمومين جهرا ~~يسمع به PageV04P383 # الناس، قد روى البخاري من حديث سعيد بن الحارث قال: صلى لنا أبو سعيد ~~فجهرنا بالتكبير حين رفع رأسه من السجود وحين سجد وحين رفع وحين قام من ~~الركعتين وقال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ورواه البيهقي ~~بإسناد جيد وقال: فجهر بالتكبير حين افتتح وحين ركع وبعد أن قال: سمع الله ~~لمن حمده وحين رفع رأسه من السجود، وحين سجد وحين رفع وحين قام من الركعتين ~~حتى قضى صلاته على ذلك وقال: إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~هكذا يصلي. # وعند مسلم من حديث جابر في صلاته - عليه السلام - وهو قاعد وأبو بكر يسمع ~~الناس تكبيره وكذلك في حديث عائشة في صلاته - عليه السلام - في مرضه وأبو ~~بكر يسمعهم التكبير. رواه البخاري ومسلم بمعناه. # وأما خفض الصوت به، فروى أشهب عن مالك أنه سمعه يحدث عن ابن ms1129 شهاب عن سالم ~~عن أبيه أنه كان يكبر كلما خفض ورفع ويخفض بذلك صوته. انفرد به أشهب بهذا ~~الإسناد موقوفا وذكره الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري عن يونس عن ابن شهاب. # هكذا كله حكم الإمام، وأما المأموم والمنفرد فسنتهما الإسرار به وأدناه ~~أن يسمع نفسه وإن لم يكن صحيح السمع فبحسب ذلك لا يجزئه غيره. # الثانية: اختلف الفقهاء في التكبير فيما عدا الإحرام هل يكون مع العمل أو بعده. # فذهب الشافعي والثوري وأبو حنيفة وجمهور العلماء إلى أن التكبير في ~~القيام من اثنتين وغيرهما سواء يكبر في حال الخفض والرفع والقيام والقعود ~~على ظاهر حديث ابن مسعود: يكبر كلما خفض ورفع. # وذهب مالك وأصحابه إلى أن التكبير يكون في حال الرفع والخفض حين PageV04P384 # ينحط إلى الركوع وإلى السجود وحين يرفع منها إلا في القيام من اثنتين من ~~الجلسة الأولى، فإن الإمام وغيره لا يكبر حتى يستتم قائما فإذا اعتدل قائما ~~كبر ولا يكبر إلا واقفا كما لا يكبر في الإحرام إلا واقفا ما لم يكن ضرورة، ~~وروي نحو ذلك عن عمر بن عبد العزيز. وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي عن ~~تكبيرة السجدة التي بعد سمع الله لمن حمده فقال: كان مكحول يكبرها وهو قائم ~~ثم يهوي إلى السجود. # وكان القاسم بن مخيمرة يكبرها وهو يهوي إلى السجود فقيل للقاسم: إن ~~مكحولا لا يكبرها (¬1) وهو قائم قال: وما يدري مكحولا ما هذا. # الثالثة: مد التكبير: اختلف أصحابنا في تكبيرات الانتقالات قالوا: ويسن ~~أن يكبر للركوع ولا يصل تكبيرة الركوع بالقراءة، بل يفصل بينهما بسكتة ~~لطيفة، قالوا: ويبتديء التكبير قائما ويرفع يديه مع ابتداء التكبير فإذا ~~حاذى كفاه منكبيه انحنى ويمد التكبير إلى أن يصل حد الراكعين نص عليه في ~~"الأم"، وقطع به العراقيون وحكى جماعة من الخراسانيين قولين: أحدهما: هذا ~~قالوا: وهو الجديد، والثاني، وهو القديم: لا يديم التكبير بل يسرع به. ~~والقولان جاريان في جميع تكبيرات الانتقالات هل يحذف أم يمد حتى يصل إلى ~~الذكر الذي بعدها؟ # والصحيح المد ms1130 ليشغل المصلي زمنه بالذكر. # الرابعة: قد مضى القول في الترجمة عن تكبيرة الإحرام بغير اللغة العربية ~~وأنه لا يجوز للقادر خلافا لأبي حنيفة، والذي نذكره هنا تكبيرات ~~الانتقالات، أما ما عدا الألفاظ الواجبة من تكبيرة الإحرام والتشهد الأخير ~~والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والصلاة على الآل إذا أوجبناها ~~فقسمان دعاء وغيره، أما الدعاء المأثور ففيه ثلاثة PageV04P385 # أوجه أصحها: يجوز الترجمة عنه للعاجز دون القادر، والثاني: يجوز لهما، ~~والثالث: لا يجوز لواحد منهما لعدم الضرورة إليه. # وأما غير الدعاء كالتشهد الأول والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيه والقنوت والتسبيح في الركوع والسجود وتكبيرات الانتقالات، فإن جوزنا ~~الدعاء بالعجمية فهاهنا أولى وإلا ففي جواز ذلك للعاجز ثلاثة أوجه أصحها ~~يجوز والثاني لا والثالث يترجم لما يجبر بالسجود دون غيره. # وقال أبو الحسن الماوردي: في "حاويه" إذا لم يحسن الأذكار بالعربية أتى ~~بها بالعجمية وإن كان يحسنها أتى بها بالعربية فإن خالف وقالها بالفارسية ~~أساء في غير الواجب، وأجزأه ولم يجزئه في الواجب منها. # الخامسة: واختلف في اللغات المترجم بها عن العربية فقيل كلها سواء وقيل ~~الترجمة بالسريانية والعبرانية أولى من غيرهما، لأن بعض الكتب الإلهية نزلت ~~بهما دون غيرهما. # السادسة: من ترك شيئا من هذه التكبيرات المشروعة للانتقالات هل يسجد ~~للسهو أم لا. # أما مذهبنا فلا، وللصلاة عند أصحابنا أركان وأبعاض وسنن، فأما الأركان ~~فلا تنجبر بالسهو، وأما الأبعاض فيجبرها بالسجود من سها عن شيء منها، وأما ~~من تعمد تركها ففيه وجهان أحدهما لا وبه قال أبو حنيفة وأحمد: وأصحهما يجبر ~~لأن الخلل مع السهو أكبر فيكون أحق بالجبر. # وأما السنن فلا تجبر بالسجود خلافا لأبي حنيفة حيث رآه في بعضها ولمالك ~~حيث قال: يسجد لترك كل مسنون ذكرا كان أو عملا، وذكر عن الشافعي قول في PageV04P386 # القديم كذلك وهو مرجوع عنه. # وذكر أن الداركي ذكره وجها فيمن نسي التسبيح في الركوع والسجود. # وعن أحمد بن حنبل: أنه لا يسجد لترك تكبيرات العيد والسورة، وعنه في ~~تبديل الجهر ms1131 بالإسرار وعكسه روايتان أصحهما أنه لا يسجد. # وقال: في تكبيرات إلا نتقالات وتسبيح الركوع والسجود والتسميع والتحميد ~~فيسجد لتركها. # وقال أبو عمر: فيمن ترك تكبيرات الانتقالات ساهيا أنه يسجد للسهو عند غير ~~الشافعي. # وقال ابن القاسم: فيمن نسي ثلاث تكبيرات فصاعدا من صلاته وحده أنه يسجد ~~قبل السلام فإن لم يفعل أعاد الصلاة، وإن نسي واحدة أو اثنتين سجد أيضا قبل ~~السلام فإن لم يفعل فلا شيء عليه. # وقد روي عنه أن التكبيرة ليس على من نسيها سجود سهو ولا شيء وخالفه أصبغ ~~وابن عبد الحكم فقالا لا إعادة على من نسي التكبير كله إذا كان قد كبر ~~لإحرامه وإنما عليه سجدتا السهو فإن لم يسجدهما ناسيا فلا حرج عليه وعلى ~~هذا فقهاء الأمصار وأئمة الفتوى. # قال أبو الفتح: اعترض ابن العربي على الترمذي في التبويب حيث قال: باب ~~التكبير للركوع وحديث الباب تضمن التكبير للركوع وما بعده، وقال: قلت: باب ~~التكبير لانفصال أفعال الصلاة بعضها من بعض ويجاب عنه بأن التكبيرة الأولى ~~تكبيرة الإحرام وقد تقدمت عنده والثانية بعدها تكبيرة الركوع وهي المباينة ~~لما قبلها في الفريضة والموافقة لما يليها في النفلية فبوب بذكرها إذ هي ~~أول ما يأتي به من PageV04P387 # التكبيرات ولاستوائهن حكما ولما حسن تسمية السورة وغيرها بأول كلمة منها ~~كما تقول: قرأت سورة طه، ورويت حديث الأعمال بالنيات، وسمعت قصيدة قفا نبك، ~~فكذلك هنا حسن التبويب بأول فعل ولو كان الترمذي بوب على ذلك بأن يقول باب ~~التكبير في كل خفض ورفع لكان أجود من وجهين: الأول: السلامة من هذا ~~الاعتراض، والثاني: الإتيان بلفظ الحديث الذي بوب عليه كما هو المعهود في ذلك. # * * * PageV04P388 ### || AUTO 76 - باب ما جاء في رفع اليدين عند الركوع # ثنا قتيبة وابن أبي عمر قالا: نا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن ~~أبيه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا افتتح الصلاة يرفع ~~يديه حتى يحاذي منكبيه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع. # وقال ابن أبي عمر ms1132 في حديثه: وكان لا يرفع بين السجدتين. # حدثنا الفضل بن الصباح البغدادي: ثنا سفيان بن عيينة ثنا الزهري بهذا ~~الإسناد نحو حديث ابن أبي عمر. # قال: وفي الباب عن عمر وعلى ووائل بن حجر ومالك بن الحويرث وأنس وأبي ~~هريرة وأبي حميد وأبي أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة وأبي قتادة وأبي ~~موسى وجابر وعمير الليثي. # وقال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وبهذا يقول بعض أهل العلم من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم ابن عمر وجابر بن عبد الله وأبو ~~هريرة وأنس وابن عباس وعبد الله بن الزبير وغيرهم من التابعين الحسن البصري ~~وعطاء وطاوس ومجاهد ونافع وسالم بن عبد الله وسعيد بن جبير وغيرهم وبه يقول ~~مالك ومعمر والأوزاعي وعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. # قال عبد الله بن المبارك: قد ثبت حديث من يرفع وذكر حديث الزهري عن سالم ~~عن أبيه، ولم يثبت حديث ابن مسعود: أن النبي لم يرفع إلا في أول مرة. # حدثنا بذلك أحمد بن عبدة الآملي: ثنا وهب بن زمعة عن سفيان بن عبد الملك ~~عن عبد الله بن المبارك. # حدثنا هناد ثنا وكيع عن سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن PageV04P389 # الأسود عن علقمة قال: قال عبد الله: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ فصلى فلم يرفع يديه إلا في أول مرة. # وفي الباب عن البراء بن عازاب. # قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود حديث حسن وبه يقول غير واحد من أهل العلم ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين وهو قول سفيان وأهل ~~الكوفة. # * الكلام عليه: # حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم وغيرهما بألفاظ كثيرة من طرق متعددة ~~ورواه أبو داود وابن ماجه. وحديث عمر روى البيهقي في "الخلافيات" من جهة ~~أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثني أحمد بن الحسن الترمذي ثنا حجاج بن ~~إبراهيم الأزرق ثنا عبد الله بن وهب القرشي أخبرني حيوة بن شريح ms1133 الحضرمي عن ~~أبي عيسى سليمان بن كيسان المدني عن عبد الله بن القاسم، بينما الناس يصلون ~~في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ خرج عليهم عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه فقال: اقبلوا علي بوجوهكم أصلي بكم صلاة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - التي كان يصلي ويأمر بها فقام مستقبل القبلة ورفع يديه حتى ~~حاذى بهما منكبيه وكبر ثم غض بصره ثم رفع يديه حتى حاذى بهما منكبيه ثم كبر ~~ثم ركع وكذلك حين رفع قال القوم: هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يصلي بنا. رواه عن أبي عبد الله الحافظ عن أبي أحمد الحسين بن علي بن ~~محمد بن يحيى عن ابن خزيمة. # حجاج بن إبراهيم وثقه ابن أبي حاتم عن أبيه. # وسليمان بن كيسان ذكره ابن أبي حاتم فقال: يروي عن عبد الكريم بن أبي ~~أمية، وعبد الله بن القاسم وهارون بن راشد. # روى عنه حيوة ونافع بن يزيد وسعيد بن أبي أيوب ونعيم بن صالح ولم يذكر PageV04P390 # من حاله شيئا. # وعبد الله بن القاسم (¬1) مولى أبي بكر الصديق روى [عن] ابن عمر، روى عن ~~ابن عباس ولازمه. وروى عنه غير واحد وثقه ابن حبان. # فرجال إسناده موثقون وابن كيسان معروف. # وفيه أيضا من حديث ابن عمر عن عمر وهو معلل قيل: الصواب فيه عن ابن عمر ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله الدراقطني والإمام أحمد قبله. # وحديث علي روينا من طريق أبي داود نا الحسن بن علي نا سليمان بن داود ~~الهاشمي نا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل ~~بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن ~~أبي رافع عن علي بن أبي طالب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان ~~إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل ذلك إذا ~~قضى قراءته وإذا أراد أن يركع ويصنعه إذا رفع ms1134 من الركوع ولا يرفع في شيء من ~~صلاته وهو قاعد وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر. # وحديث وائل بن حجر قال: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فاستقبل القبلة فكبر فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه ثم أخذ شماله بيمينه ~~فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك ثم وضع يديه على ركبيته فلما رفع رأسه من ~~الركوع رفعهما مثل ذلك فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من يديه ثم جلس ~~فافترش رجله اليسرى فوضع يده اليسرى على فخده اليسرى وحد مرفقه الأيمن على ~~فخده اليمنى PageV04P391 # وقبض ثنتين وحلق حلقة، ورأيته يقول هكذا وحلق الإبهام والوسطى وأشار ~~بالسبابة. رواه الإمام أحمد وأبو داود واللفظ له والنسائي وابن ماجه. # وفي رواية لأبي داود والنسائي: رفع يديه حيال أذنيه، ثم قال: ثم أتيتهم ~~فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم وعليهم برانس وأكسية. # وللإمام أحمد: ورفع يديه حين كبر. # ولأبي داود: أنه أبصر النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قام إلى الصلاة ~~رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه وحاذي إبهاماه أذنيه ثم كبر. # وحديث مالك بن الحويرث روى أبو قلابة عنه: أنه رآه إذا صلى كبر ثم رفع ~~يديه فإذا أراد أن يركع رفع يديه وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدث ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل هكذا رواه البخاري ومسلم ~~وهذا لفظه، وفي لفظ له: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا كبر ~~رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه ~~وإذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده فعل مثل ذلك وفي لفظ له ~~أيضا حتى يحاذي بهما فروع أذنيه. # وحديث أنس روى ابن ماجه ثنا محمد بن بشار ثنا عبد الوهاب ثنا حميد عن ~~أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة ~~وإذا ركع. # وحديث أبي هريرة عند ابن ماجه أيضا من حديث صالح بن كيسان ms1135 عن عبد الرحمن ~~الأعرج عن أبي هريرة قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه ~~في الصلاة حذو منكبيه حين يفتتح الصلاة وحين يركع وحين يسجد. # رواه عن عثمان بن أبي شيبة وهشام بن عمار قالا: نا إسماعيل بن عياش عنه. PageV04P392 # وحديث أبي حميد يأتي في باب صفة الصلاة في عشرة من الصحابة أحدهم أبو قتادة. # وحديث أبي حميد وأبي أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة روينا عن ابن ماجه ~~(¬1) ثنا محمد بن بشار ثنا أبو عامر ثنا فليح بن سليمان ثنا عباس بن سهل بن ~~سعد الساعدي قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد الساعدي وسهل بن سعد ومحمد بن ~~مسلمة فذكروا صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو حميد: أنا ~~أعلمكم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قام فكبر ورفع يديه ثم رفع، حين الركوع ثم قام فرفع يديه ~~واستوى حين رجع كل عظم إلى موضعه. ورواه أبو داود أيضا واللفظ للأول. # وحديث أبي موسى الأشعري روينا عن الدارقطني في "سننه" من حديث إسحاق بن ~~راهويه ثنا النضر بن شميل ثنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن حطان بن ~~عبد الله عن أبي موسى الأشعري قال: هل أريكم صلاة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فكبر ورفع يديه ثم كبر ورفع يديه للركوع ثم قال: سمع الله لمن ~~حمده فرفع يديه ثم قال: هكذا فاصنعوا ولا يرفع بين السجدتين. # رواه عن دعلج نا عبد الله بن شيرويه عن إسحاق. # قال ابن حبان في كتاب "الثقات": الأزرق بن قيس الحارثي من بلحارث بن كعب ~~بصري يروي عن ابن عمر وأنس وأبي برزة. # روى عنه سليمان التيمي وشعبة، مات في ولاية خالد على العراق وذكره ابن ~~أبي حاتم وعد ممن روى عنه حماد بن سلمة وحكى توثيقه ابن معين وقال عن أبيه: PageV04P393 # صالح الحديث. # وحطان بن عبد الله الرقاشي روى له مسلم وقال ابن المديني: ثبت. ms1136 # وحديث جابر بن عبد الله من طريق ابن ماجه من حديث أبي الزبير عن جابر: ~~أنه كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع فعل ~~مثل ذلك. ويقول: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل مثل ذلك. رواه ~~عن محمد بن يحيى ثنا أبو حذيفة ثنا إبراهيم بن طهمان وفي آخره: ورفع ~~إبراهيم بن طهمان يديه إلى أذنيه. # وحديث عمير الليثي عند ابن ماجه عن هشام بن عمار ثنا رفدة بن قضاعة ~~الغساني ثنا الأوزاعي عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده عمير بن ~~حبيب قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه مع كل تكبيرة في ~~الصلاة المكتوبة. أخرجه أبو أحمد بن عدي في "كامله" (¬1) وقال: هذا الحديث ~~يعرف برفدة بن قضاعة عن الأوزاعي قال: وقد روي عن أحمد بن أبي روح البغدادي ~~وكان يسكن جرجان عن محمد بن مصعب عن الأوزاعي. # قال النسائي: رفدة ليس بالقوي. # وقال أبو حاتم: منكر الحديث. # وقال الخلال: في "علله" عن مهنا: سألت أحمد ويحيى قلت: حدثوني عن رفدة بن ~~قضاعة الغساني فذكر هذا الحديث فقال: ليس بصحيح ولا يعرف عبيد بن عمير يحدث ~~عن أبيه شيئا ولا عن جده ولا يعرف رفدة بن قضاعة. # وقال يحيى قد سمعت به وهو شيخ ضعيف ولو كان جاء بهذا رجل معروف PageV04P394 # مثل هقل كان عسى (¬1). # وفي الباب مما لم يذكره عن ابن عباس روى ابن ماجه (1) عن أيوب بن محمد ~~الهاشمي ثنا عمر بن رياح عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه عند كل تكبيرة. # عمر بن رياح مكسور الراء يليها آخر الحروف. # قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: قال أبو حفص الصيرفي: هو رد. # وفيه عن ابن عباس أيضا روى أبو داود (¬2) ثنا قتيبة ثنا ابن لهيعة عن ~~هبيرة عن ميمون المكي أنه رأى عبد الله بن الزبير ms1137 يصلي بهم يشير بكفيه حين ~~يقوم وحين يركع وحين يسجد وحين ينهض للقيام فيقوم فيشير بيديه، فانطلقت إلى ~~ابن عباس فقلت: إني رأيت ابن الزبير يصلي صلاة لم أر أحدا يصليها ووصفت له ~~هذه الإشارة فقال: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فاقتد بصلاة ابن الزبير. # أبو هبيرة يحيى بن عباد روى له مسلم ووثقه ابن حبان، وابن لهيعة معروف الحال. # فيه رفع اليدين في التكبيرات في الصلاة وذلك عند أهل الحلم تعظيم لله ~~وابتهال إليه واستسلام له وخضوع للموقوف بين يديه واتباع للسنة وقيل: ~~استهوال لما دخل فيه وقيل لتمام القيام وقيل إشارة لطرح أمور الدنيا وراء ~~ظهره وقيل غير ذلك هذا تعليل من يرى استحبابه. PageV04P395 # وقد اختلف العلماء في حكمه، فأما تكبيرة الإحرام فذهب الجمهور إلى أنه ~~فيها سنة. # وحكي عن الأوزاعي والحميدي أنه فرض وكذلك قال أبو سليمان داود بن علي ~~وأبو محمد بن حزم واختلف أصحاب داود في ذلك، فقال بعضهم: الرفع عند الإحرام ~~والركوع والرفع من الركوع واجب، وقال بعضهم: لا يجب الرفع إلا عند الإحرام ~~وقال بعضهم: لا يجب الرفع عند الإحرام ولا غيره فرضا لأنه - عليه السلام - ~~فعله ولم يأمر به. وقال بعضهم: هو كله واجب لقوله - عليه السلام -: "صلوا ~~كما رأيتموني أصلي" حكاه عنهم أبو عمر. # قال الشيخ محيي الدين: أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة ~~الإحرام واختلفوا فيما سواها ثم قال: وأجمعوا أنه لا يجب شيء من الرفع، ~~ويرد عليه ما حكيناه عن الأوزاعي والحميدي على أنه قال: وحكي عن داود ~~إيجابه عند تكبيرة الإحرام وبهذا قال الإمام أبو الحسن أحمد بن سيار ~~السياري من أصحابنا أصحاب الوجوه انتهى. # وأما ما عدا تكبيرة الإحرام فقال الشافعي وأحمد وجمهور العلماء من ~~الصحابة فمن بعدهم: يستحب رفعهما أيضا عند الركوع وعند الرفع منه وهو رواية ~~عن مالك، وللشافعي قول إنه يستحب رفعهما في موضع رابع وهو إذا قام من ~~التشهد الأول. # وقد صح عن ابن ms1138 عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يفعله رواه ~~البخاري، وثبت من طريق أبي حميد الساعدي عند أبي داود الترمذي بأسانيد ~~صحيحة وسيأتي. # وقال أبو سليمان الخطابي: وأما ما روي في حديث أبي حميد الساعدي من رفع ~~اليدين عند النهوض من التشهد فهو حديث صحيح وقد شهد له بذلك غيره من PageV04P396 # الصحابة منهم أبو قتادة الأنصاري وقد قال به جماعة من أهل الحديث ولم ~~يذكره الشافعي والقول به لازم على أصله في قبول الزيادات وكذلك ذكر البيهقي ~~عن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنه كان إذا قام من الركعتين رفع يديه ثم قال ~~بعد ذلك: ورفع اليدين عند القيام من الركعتين سنة وإن لم يذكره الشافعي فإن ~~إسناده صحيح والزيادة من الثقة مقبولة، ثم روى عن الشافعي: إذا وجدتم في ~~كتابي بخلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا بسنة رسول الله ~~ودعوا ما قلت. رواه عن أبي عبد الله الحافظ عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن ~~الربيع بن سليمان الرادي عن الشافعي، وقال ابن المنذر وأبو علي البري من ~~أصحابنا وبعض أهل الحديث نستحبه أيضا في السجود. # وقال أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من علماء الكوفة: لا يستحب في غير تكبيرة ~~الإحرام وهو رواية ابن القاسم عن مالك، وقد روي عنه الرفع عند الافتتاح ~~والركوع والرفع منه وهي مشهورة عنه، وروي عنه: لا رفع في أول الصلاة ولا في ~~شيء منها ذكره ابن شعبان وغيره وهي أضعف الروايات وأشذها عنه. # وقال الأثرم عن أحمد: سمعته غير مرة سئل عن رفع اليدين عند الركوع وإذا ~~رفع رأسه؟ قال: ومن يشك في ذلك كان ابن عمر إذا رأى من لا يفعل ذلك حصبه. # فأما الكوفيون ومن سلك سبيلهم فاحتجوا بحديث يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ~~ليلى عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي أذنيه ثم لا يعود. # يزيد بن أبي زياد فيه مقال والحديث ms1139 عند أبي داود وقال: ليس بصحيح. # ورواه الإمام أحمد وذكر الخطيب هذه الزيادة (ثم لا يعود) في "المدرج" ~~وقال: PageV04P397 # أنها لا تثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , لقنها يزيد في آخر عمره ~~فتلقنها: وقد حدث به عن يزيد بإسقاطها الثوري وشعبة وإبراهيم وأسباط بن ~~محمد وخالد الطحان وغيرهم من الحفاظ وذكر أحاديثهم بذلك. # وبحديث عبد الله بن مسعود قال: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -؟ قال: فصلى فرفع يديه في أول مرة. رواه الإمام أحمد وأبو داود ~~والنسائي والترمذي وحسنه. # وقد روي عن ابن المبارك أنه قال: لم يثبت عندي حديث ابن مسعود ونقل ~~تضعيفه عن أحمد بن حنبل ويحيى بن آدم والبخاري، وضعفه بعد هؤلاء الدارقطني ~~والبيهقي وذكروا عن علي أنه كان يرفع يديه في التكبيرة الأولى من الصلاة ثم ~~لا يرفع في شيء منها ذكره البيهقي. # وعن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما لي ~~أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل الشمس اسكنوا في الصلاة"، رواه مسلم. # وعن ابن عباس: لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن: في افتتاح الصلاة وفي ~~استقبال الكعبة وعلى الصفا والمروة وبعرفات وجمع وفي المقامين عند ~~الجمرتين. # فأما حديث علي فضعفه البخاري ونقل عن سفيان تضعيفه، وقد صح عن علي رفع ~~اليدين في الركوع والرفع منه والقيام من الركعتين مرفوعا إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وأما حديث جابر بن سمرة فلا تعلق له برفع اليدين في التكبير ولكنه ذكر ~~للرد على قوم كانوا يرفعون أيديهم في حالة السلام من الصلاة ويشيرون بها ~~إلى الجانبين مسلمين على من حولهم فنهوا عن ذلك، وقد وقع صريحا كذلك في ~~رواية عند مسلم: كنا إذا صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا: ~~السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله وأشار بيده إلى الجانبين ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "علام PageV04P398 # تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس إنما يكفي أحدكم أن يضع يده ms1140 على ~~فخديه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله". # قال البخاري في ذلك: إنما كان في الرفع عند السلام لا في القيام ولا يحتج ~~بهذا من له حظ من العلم. # وأما ما روي عن ابن عباس: لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن فذكر البخاري ~~أنه ضعيف ومرسل وقد ثبت الرفع في غير السبعة. # وقد روينا عن ابن عباس من طريق ابن ماجه في هذا الباب مرفوعا ما يرد على ~~ذلك والحجة فيما روى لا فيما رأى، وكل هذه الآثار نافية، وما سبق في طرق ~~الرفع مثبت وهو مقدم على من نفى. # وقد ذكر البخاري أن الرفع يروي عن سبعة عشر من الصحابة: أبو قتادة وأبو ~~أسيد ومحمد بن مسلمة وسهل بن سعد وابن عمر وابن عباس وأنس وأبو هريرة وعبد ~~الله بن عمرو وابن الزبير ووائل بن حجر ومالك بن الحويرث وأبو موسى الأشعري ~~وأبو حميد الساعدي. # قال: وقال الحسن وحميد بن هلال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يرفعون أيديهم فلم يستثن منهم أحدا. # وقال: لم يثبت عن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يرفع يديه. # ثم ذكر عن آخرين منهم سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والقاسم بن ~~محمد وسالم بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز والنعمان بن أبي عياش والحسن ~~وابن سيرين وطاوس ومكحول وعبد الله بن دينار ونافع وعبيد الله بن عمر ~~والحسن بن مسلم وقيس بن سعد، ويروي عن أم الدرداء: أنها كانت ترفع يديها. PageV04P399 # وذكره البيهقي عن أبي بكر الصديق وعمر وعلي وجابر وعقبة بن عامر وعبد ~~الله بن جابر البياضي وذكره عن غيرهم من التابعين فمن بعدهم. # وأما كيفية الرفع فقال أصحابنا: يستحب أن تكون كفه إلى القبلة، قال ~~البغوي: والسنة كشف اليدين عند الرفع، قالوا: والمرأة كالرجل في هذا. # قال القاضي عياض: واختلف أصحابنا في صفة رفعهما فقيل قائمتان كما جاء في ~~الحديث (يمدهما مدا) وهو مذهب العراقيين من أصحابنا وقيل ms1141 منتصبتان بطونهما ~~إلى السماء وذهب قوم إلى نصبهما قائمتين لكن تكون أطراف الأصابع منحنية ~~قليلا، وقيل غير هذا. # وأما حيث ينتهي رفع اليدين في الصلاة، فلما اختلفت ألفاظ الأحاديث في ذلك ~~ففي بعضها: حتى يحاذي منكبيه، وفي أخرى: حتى يحاذي أذنيه، وفي أخرى: حتى ~~يحاذي فروع أذنيه، وكلها في الصحيح، وعند غير مسلم: فوق أذنيه مدا مع رأسه، ~~وفي رواية: إلى صدره، اختلفت المذاهب في ذلك بحسب اختلاف الألفاظ. # فقال الشافعي: يرفع حذو منكبيه، فيه عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه. رواه البخاري ومسلم. # الثاني: حذو الأذنين نقل عن الشافعي وهو غريب عنه وإنما هو معروف عن أبي ~~حنيفة، وفيه عن مالك بن الحويرث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وفي رواية: فروع أذنيه يعني أعلاهما، ~~وفرع كل شيء أعلاه. # وعن وائل بن حجر نحوه رواهما مسلم، وفي رواية لأبي داود في حديث وائل: ~~رفع يديه حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه وهي من رواية عبد ~~الجبار بن وائل عن أبيه ولم يسمع منه؛ ولد بعده. PageV04P400 # ونقل الغزالي فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: الرفع إلى حذو المنكبين. # الثاني: إلى أن تحاذي رؤوس أصابعه أذنيه. # الثالث: أن تحاذي أطراف أصابعه أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وكفاه منكبيه ~~وبهذا الثالث جمع الشافعي بين الروايات فاستحسن منه ولا تعرف حكاية هذه ~~الأقوال الثلاثة لغير الغزالي وذكر معناه الرافعي. # قال القاضي عياض: وقال بعضهم: هو على التوسعة، وذهب الحاوي إلى اختلاف ~~الحالات في ذلك، فإلى صدره وحذو منكبيه أيام البرد: وأيديهم تحت أكسيتهم، ~~ومع آذانهم وفوق رؤوسهم عند إخراجهما، وفي غيره دون ذلك. # وكذلك اختلفت الآثار في زمن الرفع فاختلفت المذاهب بحسب اختلافها، ففي ~~بعضها: كان إذا كبر رفع يديه، وفي بعضها: إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وفي ~~أخرى: إذا قام إلى الصلاة رفع يديه ثم يكبر، وفي حديث مالك بن الحويرث: إذا ~~صلى كبر ms1142 ثم رفع يديه. # وفي وقت استحباب الرفع عندنا خمسة أوجه: # الأول: ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير، وانتهاؤه مع انتهائه قال ~~الشافعي: إن أثبت يديه بعد انقضاء التكبير مرفوعتين قليلا لم يضره ولا آمره به. # الثاني: يرفع بلا تكبير ثم يبتدئ التكبير مع إرسال اليدين وينهيه مع ~~انتهائه. # الثالث: يرفع بلا تكبير ثم يكبر ويداه قارتان ثم يرسلهما بعد فراغ ~~التكبير. # الرابع: يبتدئهما معا وينهي التكبير مع انتهاء الإرسال. PageV04P401 # الخامس، وهو الذي صححه الرافعي: يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير ولا ~~استحباب في الانتهاء فإن فرغ من أحدهما قبل الآخر أتم الآخر وإن فرغ منهما ~~حط يديه ولم يستدم الرفع وصحح البغوي الثالث من هذه الوجوه، وصحح الشيخ أبو ~~إسحاق في "المهذب" الأول. # وأما أقطع اليد فيرفع من الساعد فإن قطع من المرفق رفع العضد على أصح ~~الوجهين؛ والثاني لا يرفع لأن العضد لا يرفع في حال الصحة، وجزم المتولي ~~برفع العضد ولو لم يمكنه الرفع إلا بزيادة على المشروع أو نقص منه فعل ~~الممكن، فإن قدر على الزيادة والنقص ولم يقدر على المشروع أتى بالزيادة لما ~~روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ~~ما استطعتم". # وفيه عن أبي هريرة معلل سئل الدارقطني عن حديث أبي سلمة عن أبي هريرة: ~~أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة ويقول: لو قطعت يدي لرفعت ذراعي ولو قطعت ~~ذراعي لرفعت عضدي. فقال: هذا رواه رفدة بن قضاعة الغساني عن الأوزاعي عن ~~يحيى عن أبي سلمة كذلك، وخالفه مبشر بن إسماعيل وغيره فرووه عن الأوزاعي عن ~~يحيى عن أبي سلمة: رأيت أبا هريرة يكبر لم يذكر الرفع، وفي آخره: إنها ~~لصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: وهذا هو الصواب. # * * * PageV04P402 ### || AUTO 77 - باب ما جاء في وضع اليدين على الركبتين في الركوع # ثنا أحمد بن منيع ثنا أبو بكر بن عياش ثنا أبو حصين عن أبي عبد الرحمن ~~السلمي قال: قال لنا عمر بن الخطاب: إن الركب سنت لكم ms1143 فخذوا بالركب. # قال: وفي الباب عن سعد وأنس وأبي حميد وأبي أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن ~~مسلمة وأبي مسعود. # قال أبو عيسى: حديث عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين ومن بعدهم لا اختلاف بينهم ~~في ذلك إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون والتطبيق ~~منسوخ عند أهل العلم. # قال سعد بن أبي وقاص: كنا نفعل ذلك فنهينا عنه وأمرنا أن نضع الأكف على الركب. # حدثنا قتيبة ثنا أبو عوانة عن أبي يعفور عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد بهذا. # * الكلام عليه: # أما حديث سعد (¬1) فقد ذكره في الباب، وأما حديث أبي حميد وأبي أسيد سهل ~~بن سعد ومحمد بن مسلمة فيأتي في الباب يلي هذا. PageV04P403 # وأما حديث أنس ...................................... (¬1). # وحديث عمر في الباب رواه النسائي أيضا عن محمد بن بشار عن أبي داود عن ~~شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي عبد الرحمن به. # وعن سويد عن ابن المبارك عن سفيان عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن. # وحديث سعد بن أبي وقاص رواه البخاري ومسلم من حديث أبي يعفور عن مصعب. ~~رواه النسائي عن قتيبة أيضا ورواه أبو داود عن حفص بن عمر عن شعبة عن أبي ~~يعفور عن مصعب ورواه النسائي أيضا عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد عن ~~إسماعيل بن أبي خالد عن الزبير بن عدي عن مصعب بمعناه: ورواه ابن ماجه عن ~~محمد بن عبد الله بن نمير عن محمد بن بشر عن إسماعيل عن الزبير عن مصعب. # وفي هذه الأسانيد عند الترمذي ممن ذكر بالكنى أبو بكر بن عياش قال مسلم: ~~قال أبو حفص: اسمه سالم وقال غيره: شعبة وقال عبد الغني: أبو بكر بن عياش ~~بن سالم الأسدي الحناط بالحاء المهملة مولى واصل بن حيان وجدته مولاة لسمرة ~~بن جندب صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيل: اسمه محمد وقيل: عبد ~~الله وقيل: سالم ms1144 وقيل: شعبة وقيل: رؤبة وقيل: مسلم وقيل: خداش وقيل: مطرف ~~وقيل: حماد وقيل: حبيب والصحيح أن اسمه كنيته، روى له الجماعة ووثقه غير ~~واحد وكان من العباد العلماء العاملين كثير التلاوة لكتاب الله تعالى مات ~~سنة ثلاث وتسعين ومائة عن ست وتسعين سنة وقيل: مات سنة اثنتين وتسعين. # وأبو حصين عثمان بن عاصم بن حصين ويقال: ابن عاصم بن زيد بن كثير بن زيد ~~بن مرة الأسدي الكوفي سمع من جماعة من الصحابة ومن التابعين PageV04P404 # بعدهم، وروى له الجماعة ووثقه غير واحد وكان قليل الحديث يقال: كان عنده ~~أربع مائة حديث وكان عالما. # وأبو عبد الرحمن السلمي عبد الله بن حبيب بن ربيعة بضم الراء وفتح الباء ~~وتشديد الياء المكسورة، الكوفي أخو خرشة، لأبيه صحبه، سمع عثمان بن عفان ~~وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان ~~ولم أر لعمر بن الخطاب ذكرا فيمن روى عنه أبو عبد الرحمن السلمي، وذكر ابن ~~سعد في "طبقاته" في الكوفيين الذين سمعوا من عمر جماعة ثم قال: وبعد هؤلاء ~~ممن سمع من علي أو كما قال فذكر في هؤلاء أبا عبد الرحمن وقال شعبة: لم ~~يسمع من ابن مسعود وقال أيضا: فيما رواه عنه ابن أبي حاتم في "مراسيله": لم ~~يسمع من عمر ولكنه قد سمع من علي، وذكر عن أبيه عن إسحاق بن منصور عن يحيى ~~بن معين قيل له: سمع أبو عبد الرحمن السلمي من عمر؟ قال: لا. # وروينا عن ابن سعد قال: قال حجاج بن محمد: قال شعبة: لم يسمع أبو عبد ~~الرحمن من عثمان ولكن سمع من علي، ثم قال: أنا شبابة بن سوار ثنا شعبة عن ~~علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" قال أبو ~~الفتح: رواه البخاري ....... كذلك. # وقد صحح الترمذي هذا الحديث عن عمر وليست هذه الترجمة في شيء من ms1145 صحيحي ~~البخاري ولا مسلم. # ورواة الخبر عند الترمذي كلهم ثقات مجمع عليهم معروف سماع بعضهم من بعض ~~ليس فيه إلا سماع أبي عبد الرحمن من عمر وقد جزم به الراوي وإن لم يثبته ~~ابن سعد ونفاه من ذكرناه فأبو عبد الرحمن قديم ومن أثبت السماع حجة على من ~~لم PageV04P405 # يثبته فالحديث صحيح. # وقد روي الحديث من وجه آخر معلل من حديث شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~أبي عبد الرحمن وهي الطريق التي حكيناها عن النسائي من جهة أبي داود عن شعبة. # قال الدارقطني: ولم يتابع عليه يعني أبا داود، والمحفوظ حديث أبي حصين. # وأبو حميد الساعدي عبد الرحمن بن سعد بن المنذر وقيل المنذر بن عمرو توفي ~~في آخر خلافة معاوية، صحابي. # وأبو أسيد مالك بن ربيعة البدري. # وأبو مسعود عقبة بن عمرو. # وأبو عوانة الوضاح. # وأبو يعفور هذا وقدان العبدي الكبير الكوفي رأى عبد الله بن عمر وأدرك ~~المغيرة بن شعبة وسمع أنس بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى وعرفجة بن شريح ~~ويقال ابن ضريح ومصعب بن سعد وأبا عقرب وعبد الله بن سعيد ولم يرو أبو ~~يعفور الصغير عن هؤلاء واسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس. # روى عنه ابنه ويونس والثوري وابن عيينة وشعبة وأبو الأحوص وأبو عوانة ~~وشريك وزائدة وعمر بن سعيد بن مسروق وأبو خالد الدالاني وصدقة بن عمران ~~وغيرهم. # وثقه أحمد ويحيى وابن المديني، وقال أبو حاتم: ليس به بأس روى له الجماعة ~~إلا ابن ماجه. # وحديث أبي مسعود روى النسائي من حديث عطاء عن سالم قال: أتينا أبا PageV04P406 # مسعود فقلنا له: حدثنا عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقام ~~بين أيدينا فكبر فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه وجعل أصابعه أسفل من ذلك ~~وجافى بمرفقيه حتى استوى كل شيء منه ثم قال: سمع الله لمن حمده فقام حتى ~~استوى كل شيء منه هذه رواية أبي الأحوص عن عطاء وهي عنده عن هناد عنه، ~~ورواه أيضا من حديث زائدة عن ms1146 عطاء بنحوه أخرجه عن أحمد بن سليمان عن حسين ~~عن زائدة. # وفي الباب أيضا عن عائشة قال ابن ماجه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ~~عبدة بن سليمان عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة قالت: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يركع فيضع يديه على ركبتيه ويجافي بعضديه. # حارثة بن أبي الرجال ضعيف. # وقد ذكر أبو داود والترمذي حديث أبي حميد الذي تقدمت الإشارة إليه مع أبي ~~أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة في باب صفة الصلاة، وفيه وضع اليدين على ~~الركبتين وقال فيه عن محمد بن عمرو بن عطاء سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة ~~من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال في بعص طرقه: فيهم أبو ~~قتادة بن ربعي فقالوا: صدقت. # وفيه مما لم يذكره أيضا عن وائل بن حجر وعن رفاعة بن رافع وآثار يأتي ~~ذكرها في الباب إن شاء الله تعالى. # وقد اختلف السلف في مسألة وضع اليدين على الركبتين في الصلاة فكان ابن ~~مسعود والأسود بن يزيد وأبو عبيدة وعبد الرحمن بن الأسود يطبقون أيديهم بين ~~ركبهم إذا ركعوا، روى علقمة والأسود قالا: دخلنا على عبد الله فصلى بنا ~~فلما ركع طبق بين كفيه فجعلهما بين فخديه فلما انصرف قال: كأني أنظر إلى ~~اختلاف أصابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين فخديه. وهو صحيح عنه. PageV04P407 # قال الحازمي: وخالفهم في ذلك كافة أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن ~~بعدهم ورأوا أن الحديث الذي رواه ابن مسعود كان محكما في أول الإسلام ثم ~~نسخ ولم يبلغ ابن مسعود نسخه وعرف ذلك أهل المدينة فرووه وعملوا به، واستدل ~~على النسخ بحديث مصعب بن سعد عن أبيه الذي ذكرناه، وذكر من طريق ابن إدريس ~~عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله قال: علمنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة فرفع يديه ثم ركع فطبق ووضع يديه ~~بين ركبتيه فبلغ ذلك سعدا فقال: ms1147 صدق أخي كنا نفعل ذلك ثم أمرنا بهذا، ووضع ~~يديه على ركبتيه قال: ففي إنكار سعد حكم التطبيق بعد إقراره بثبوته دلالة ~~على أنه عرف الأول والثاني وفهم الناسخ والمنسوخ. # وذكر عبد الرزاق (¬1) في "مصنفه" ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن علقمة ~~والأسود قالا: صلينا مع عبد الله فلما ركع طبق كفيه ووضعهما بين ركبتيه ~~وضرب أيدينا ففعلنا ذلك ثم لقينا عمر بعد فصلينا في بيته فلما ركع طبقنا ~~كما طبق عبد الله ووضع عمر يديه على ركبتيه فلما انصرف قال: ما هذا؟ ~~فأخبرناه بفعل عبد الله قال: ذلك شيء كان يفعل ثم ترك. # قال ابن أبي شيبة (¬2): ثنا وكيع ثنا عثمان بن أبي هند قال: رأيت أبا ~~عبيدة إذا ركع طبق، وذكر أيضا عن وكيع ثنا ابن عون عن إبراهيم: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فعله يعني طبق يديه في الركوع فذكرته لابن سيرين ~~فقال: لعله مرة. وقد روي مثل هذا عن ابن عمر ذكره (¬3) ابن المنذر، ثنا ~~غيلان بن المغيرة ثنا عمرو الناقد ثنا إسحاق بن PageV04P408 # يوسف الأزرق عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال: إنما فعله النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مرة يعني التطبيق. # وذكر ابن المنذر قولا ثالثا وهو التخيير، وجدته عند ابن أبي شيبة عن علي ~~وعنه حكاه ابن المنذر، قال ابن أبي شيبة: ثنا وكيع قال: ثنا فطر عن أبي ~~إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: إذا ركعت فإن شئت قلت هكذا وإن شئت وضعت ~~يديك على ركبتيك، قلت: هكذا، يعني طبقت. انتهى ما ذكره ابن أبي شيبة وقد ~~روى في وضع اليدين على الركبتين ثنا ابن فضيل عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ~~وائل بن حجر قال: كنت فيمن أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: لأنظرن ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أراد أن يركع رفع يديه ثم ركع فوضع ~~يديه على ركبتيه قال: ثنا عباد بن العوام عن محمد بن عمرو عن علي بن ms1148 يحيى ~~بن خلاد عن رفاعة بن رافع أن النبي - عليه السلام - قال لرجل: "إذا استقبلت ~~القبلة فكبر واقرأ بما شئت فإذا أردت أن تركع فاجعل راحتيك على ركبتيك ومكن ~~لركوعك". # وذكر عبد الرزاق في "مصنفه" (¬1): [عن ابن مجاهد] عن أبيه عن ابن عمر: أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل: "إذا قمت إلى الصلاة فركعت فضع ~~يديك على ركبتيك وافرج بين أصابعك" الحديث. # وقال: أنا الثوري عن ليث عن القاسم بن أبي بزة عن [رجل] عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال لرجل: "إذا ركعت فضع يديك على ركبتيك وفرج بين ~~أصابعك". # وذكر ابن أبي شيبة عن غندر عن شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: ~~قام فينا رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار يوم ~~القادسية PageV04P409 # فقال: إذا ركع فليضع يديه على ركبتيه وليمكن حتى يعلو عجب ذنبه. # وعن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن الأسود قال: رأيت عمر راكعا وقد وضع يديه ~~على ركبتيه. # وعن أبي معمر عن عمر مثله. # وعن وكيع عن شعبة عن عمرو بن مرة عن خيثمة قال: كان ابن عمر إذا ركع وضع ~~يديه على ركبتيه. # وعن إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن أبي جعفر عن علي قال: ~~إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك الحديث. # وذكر بأسانيده مثله عن عروة وإبراهيم وسعيد بن جبير وغيرهم. # ويستحب عندنا أن ينحني الراكع بحيث تنال راحتاه ركبتيه ولا يجب وضعهما ~~على الركبتين وبه قال مالك وأحمد وداود. # وقال أبو حنيفة: يكفيه في الركوع أدنى انحناء، وأما أكمله فأن ينحني بحيث ~~يستوي ظهره وعنقه يمدهما كالصفحة وينصب ساقيه ولا يثني ركبتيه. # قال الشافعي في "الأم": ويمد ظهره وعنقه ولا يخفض ظهره عن عنقه ولا يرفعه ~~ويجتهد أن يكون مستويا فإن رفع رأسه عن ظهره أو ظهره عن رأسه أو جافى ظهره ~~حتى يكون كالمحدودب كرهته ولا إعادة عليه ويضع يديه على ركبتيه ويأخذهما ~~بهما ms1149 ويفرق أصابعه حينئذ ويوجههما إلى القبلة، ولو لم يضع يديه على ركبتيه ~~لكن بلغ ذلك القدر أجزأه ويكره تطبيق اليدين لحديث سعد فقد صرح فيه بالنهي. # * * * PageV04P410 ### || AUTO 78 - باب ما جاء أنه يجافي يديه عن جنبيه في الركوع # حدثنا محمد بن بشار نا أبو عامر العقدي ثنا فليح بن سليمان ثنا عباس بن ~~سهل بن سعد قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة ~~فذكروا صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو حميد: أنا أعلمكم ~~بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه. # قال: وفي الباب عن أنس. # قال أبو عيسى: حديث أبي حميد حديث حسن صحيح وهو الذي اختاره أهل العلم أن ~~يجافي الرجل يديه عن جنبيه في الركوع والسجود. # * الكلام عليه: # في إسناده فليح بن سليمان أخرج له البخاري ومسلم وغيرهما وضعفه يحيى بن ~~معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، مات سنة ثمان وستين ومائة. # وقد رواه الترمذي في موضع آخر من كتابه عن ابن مثنى وابن بشار عن يحيى ~~القطان عن عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد بنحوه، ~~وفي موضع ثالث عن ابن بشار والحسن بن علي الخلال وغير واحد عن أبي عاصم عن ~~عبد الحميد بن جعفر بنحوه. # ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من غير وجه وفي بعض طرقه: سمعت أبا ~~حميد في عشرة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم أبو قتادة وفي ~~بعضها في آخره: قالوا: صدقت، وقد تقدم في الباب قبل هذا ذكر وضع اليدين على ~~الركبتين وما يتعلق بذلك. PageV04P411 # وقوله: ووتر يديه رويناه بتشديد التاء المثناة ومعناه شدهما، قال ابن ~~سيده: وتر القوس ووترها شدها وتوتر عصبه اشتد فصار مثل الوتر وتوترت عروقه كذلك. # ويجافي مهموز ومعناه يباعد. # قال العلماء: ويسن للرجل أن يجافي مرفقيه عن جنبيه ويسن للمرأة ms1150 ضم بعضها ~~إلى بعض وترك المجافاة. # وأما الخنثى فالصحيح عندنا أنه كالمرأة وقال صاحب "البيان": قال القاضي ~~أبو الفتوح: لا تستحب له المجافاة ولا الضم لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر. # وقد وردت أحاديث تقتضي استحباب الانضمام للمرأة في الصلاة مضعفة كلها. # وقال أبو محمد بن حزم: المرأة والرجل في ذلك سواء لأن الشارع لم يفرق ~~بينهما. # * * * PageV04P412 ### || AUTO 79 - باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود # وما يليه مما يتعلق به من الركوع. # ذكر حديث ابن مسعود وأعله بالانقطاع بين عون وابن مسعود. # وعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ثقة، سمع من جماعة من الصحابة، وحديثه ~~عن ابن مسعود وابن عباس عندهم مرسل، وفيه مع الإرسال عبد الله بن يزيد ~~الهذلي راويه عن عون لم يخرج له في الصحيح ولا نعلمه وثق ولا عرف إلا ~~برواية ابن أبي ذئب عنه خاصة، وروايته عن عون فلم ترتفع عنه الجهالة ~~العينية ولا الحالية. # وقد رواه أيضا أبو داود وابن ماجه من حديث ابن أبي ذئب كما ذكرنا. # وحديث حذيفة رواه مسلم مطولا وهو عند الترمذي في الباب مختصر. # وحديث عقبة بن عامر لما نزلت: {فسبح باسم ربك العظيم} قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "اجعلوها في ركوعكم" فلما نزلت: {فسبح باسم ربك ~~العظيم} قال: "اجعلوها في سجودكم". رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه ~~وأشار إليه الترمذي بصحابيه وزاد أبو داود: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا ركع قال: "سبحان ربي العظيم وبحمده" ثلاثا وإذا سجد قال: "سبحان ~~ربي الأعلى وبحمده" ثلاثا. وقال: وهذه الزيادة يخاف أن لا تكون محفوظة. # وفيه مما لم يذكره عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي". رواه البخاري ومسلم. # وفيها عنها: أنه كان - عليه السلام - يقول في ركوعه وسجوده: "سبوح قدوس ~~رب الملائكة والروح"، رواه مسلم. PageV04P413 # وفيه عنها: افتقدت النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فظننت أنه ms1151 ذهب ~~إلى بعض نسائه فتحسست ثم رجعت فإذا هو راكع أو ساجد يقول: "سبحانك وبحمدك ~~لا إله إلا أنت". رواه مسلم. # وفيه عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قمت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ليلة فقام فقرأ بسورة البقرة لا يمر بآية رحمة إلا قام فسأل ولا يمر بآية ~~عذاب إلا وقف فتعوذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه: "سبحان ذي ~~الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة" ثم سجد بقدر قيامه ثم قال في سجوده ~~مثل لك ثم قام فقرأ بآل عمران ثم قرأ سورة سورة. رواه الإمام أحمد وأبو ~~داود والنسائي وفيه عن محمد بن مسلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا قام فصلى تطوعا يقول إذا ركع: "اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت ~~وعليك توكلت أنت ربي خشع لك سمعي وبصري ولحمي ودمي وفمي وعصبي لله رب ~~العالمين"، رواه النسائي. # روى أيضا عن جابر بن عبد الله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~ركع قال: "اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت أنت ربي خشع قلبي ~~وبصري ودمي ومخي ولحمي وعظمي وعصبي لله رب العالمين". # * * * PageV04P414 ### || AUTO [80 - باب ما جاء في النهي عن القراءة في الركوع والسجود] # وفيه عن عبد الله بن مسعود أيضا من رواية أبي عبيدة عنه قال: لما أنزل ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {إذا جاء نصر الله والفتح} كان يكثر ~~إذا قرأها وركع أن يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي إنك أنت ~~التواب الرحيم" ثلائا، رواه الإمام أحمد، وأبو عبيدة لم يسمع من عبد الله ~~وفيه عن جبير بن مطعم وغيره وسيأتي. # وذكر في النهي عن القراءة في الركوع حديث علي (¬1) أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن لبس القسي والمعصفر وعن تختم الذهب وعن قراءة القرآن في ~~الركوع وصححه. # وهو من رواية مالك عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن ~~علي يقول: نهاني رسول ms1152 - صلى الله عليه وسلم - ولا أقول نهاكم .. الحديث. # وحنين جد إبراهيم هو مولى العباس بن عبد المطلب، وقيل: مولى علي بن طالب، ~~وقيل: بل هو مولى مثقف (¬2)، ومثقف مولى مسحل، ومسحل مولى شماس، وشماس مولى ~~العباس بن عبد المطلب. # وقد رواه عبيد الله العمري وغيره، عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن ~~حنين عن أبيه عن علي، كما رواه مالك. # وقد رواه الزهري عن ابن حنين عن أبيه عن علي. # ورواه عنه معمر فقال: وعن قراءة القرآن في الركوع والسجود، فزاد: ~~والسجود. # ورواه ابن عجلان وداود بن قيس والضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد PageV04P415 # الله بن حنين عن أبيه عن ابن عباس عن علي، فزاد: ابن عباس. # سئل أبو حاتم الرازي عن ذلك؟ فقال مرة: الزهري أحفظ، وقال مرة: الزيادة ~~مقبولة من ثقة. # وذكر ابنه في "العلل". # وقال الدارقطني: من أسقط (ابن عباس) أكثر وأحفظ. # وقال غيره: ويجوز أن يكون عبد الله بن حنين سمعه منهما. # وقد قيل: إن ابن حنين سمعه مع ابن عباس عن علي، ذكره أبو عمر عن ابن ~~المديني. # قال أبو الفتح: فيمكن أن يكون عن ابن حنين على ذلك، حدث تارة بأصل الحديث ~~عن علي، واستثبت ابن عباس به، فحدث به عن ابن عباس عن علي ذلك، والله أعلم. # * * * PageV04P416 ### || AUTO [81 - باب ما جاء فيمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود] # وفي الباب أيضا عن أبي قتادة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أسوأ الناس لسرقة الذي يسرق من صلاته"! قالوا يا رسول الله! كيف يسرق ~~صلاته؟ قال: "لا يتم ركوعها ولا سجودها" أو قال: "لا يتم صلبه في الركوع ~~والسجود". رواه الإمام أحمد. # وعن أبي عبد الله الأشعري قال. صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بأصحابه ثم جلس في طائفة منهم، فدخل رجل فقام يصلي فجعل يركع وينقر في ~~سجوده، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إليه، فقال: "ترون هذا؟ لو ~~مات هذا مات على غير ملة محمد، ms1153 ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم، إنما مثل ~~الذي يصلي ولا يركع وينقر في سجوده كالجائع لا يأكل إلا تمرة أو تمرتين، ~~فما تغنينان عنه، فأسبغوا الوضوء، وويل للأعقاب من النار، فأتموا الركوع ~~والسجود". # قال أبو صالح: فقلت لأبي عبد الله الأشعري: من حدثك بهذا الحديث؟ قال: ~~أمراء الأجناد: خالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، ويزيد بن ~~أبي سفيان، كل هؤلاء سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # روى منه ابن ماجه: "ويل للأعقاب من النار". # رواه بكماله أبو بكر بن خزيمة في "صحيحه" (¬1). # وفيه أيضا عن جابر هو ابن عبد الله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لا تجزيء صلاة لا يقيم الرجل [فيها] صلبه في الركوع والسجود". رواه ~~البيهقي، وقال: تفرد به يحيى PageV04P417 # ابن أبي بكير (¬1). # وقال: وفيه عن ابن عباس من حديث علي رواه مسلم. # وكذلك حديث ابن عباس أيضا ولفظه: كشف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: "أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات ~~النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ألا وإني نهيت أن أقرأ ~~القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل وأما السجود ~~فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم". # وفي باب من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود حديث الأعمش عن عمارة بن عمير ~~عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل يعني صلبه في الركوع والسجود" وصححه وعمارة ~~بن عمير وأبو معمر عبد الله بن سخبرة روى لهما الجماعة ومن عداهما فأعرف من ~~أن يعرف. # قال: وفي الباب عن علي بن شيبان وأنس وأبي هريرة ورفاعة الزرقي. # أما حديث علي بن شيبان فرواه ابن ماجه (¬2) نا أبو بكر بن أبي شيبة نا ~~ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر أخبرني عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن ~~أبيه علي بن شيبان وكان ms1154 من الوفد قال: خرجنا حتى قدمنا على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فبايعناه وصلينا خلفه فلمح بمؤخر عينه رجلا لا يقيم صلاته ~~يعني صلبه في الركوع والسجود، فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الصلاة قال: "يا معشر المسلمين لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع ~~والسجود". # ملازم وثقه أحمد ويحيى والنسائي وقال أبو داود: ليس به بأس. PageV04P418 # وعبد الله بن بدر وثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة. # وعبد الرحمن بن علي بن شيبان وثقه ابن حبان وخرج لهم في الكتب خارج ~~الصحيحين. # وحديث أنس كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع ~~انتصب قائما حتى يقول القائل: قد نسي وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول ~~القائل: قد نسي. رواه البخاري ومسلم. # وعن أنس: ما صليت وراء أحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشبه ~~صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الفتى. يعني عمر بن عبد ~~العزيز، قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحاته، وفي سجوده عشر تسبيحات. رواه ~~أبو داود. # وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ينظر الله ~~إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده" رواه الإمام أحمد. # * * * PageV04P419 ### || AUTO [82 - باب ما يقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع] # وحديث أبي هريرة ورفاعة الزرقي كلاهما في خبر المسيء صلاته وفيه: "ثم ~~ارفع حتى تعتدل قائما ... " الحديث، وقد تقدم. # وفيه أيضا عن عبد الرحمن بن شبل: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن نقرة الغراب وافتراش السبع ... الحديث. ذكره أبو داود في باب صلاة من لا ~~يقيم صلبه في الركوع والسجود من كتابه. # وفي الباب أيضا عن أبي قتادة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته"! قالوا: يا رسول الله! كيف يسرق ~~صلاته؟ قال: "لا يتم ركوعها ولا سجودها" أو قال: "لا يقيم صلبه في الركوع ~~والسجود". رواه الإمام أحمد. وعن أبي ms1155 عبد الله الأشعري قال: صلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بأصحابه، ثم جلس في طائفة منهم، فدخل رجل فقام يصلي ~~فجعل يركع وينظر في سجوده، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إليه، ~~فقال: "ترون هذا! لو مات هذا لمات على غير ملة محمد؛ ينقر صلاته كما ينقر ~~الغراب الدم، إنما مثل الذي يصلي ولا يركع، وينقر في سجوده كالجائع لا يأكل ~~إلا تمرة أو تمرتين؛ فما تغنيان عنه، أسبغوا الوضوء، وويل للأعقاب من ~~النار، فأتموا الركوع والسجود". # قال أبو صالح: فقلت لأبي عبد الله الأشعري: من حدثك بهذا الحديث، قال: ~~أمراء الأجناد؛ خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة، ويزيد بن ~~أبي سفيان، كل هؤلاء سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ,روى عنه ~~ابن ماجه: "ويل للأعقاب من النار"، رواه بكماله ابن خزيمة في "صحيحه". # وفيه أيضا عن جابر -هو ابن عبد الله-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود" رواه البيهقي، ~~وقال: تفرد به يحيى بن أبي بكر. PageV04P420 # وذكر في باب ........ ما يقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع حديث عبيد ~~الله بن أبي رافع عن علي قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~رفع رأسه من الركوع قال: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد" الحديث وصححه ~~وقد خرجه مسلم من حديث عبد العزيز بن عبد الله عن عمه أبي سلمة الماجشون بنحوه. # قال: وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وابن أبي أوفى وأبي جحيفة وأبي سعيد ~~وفي الباب بعده حديث أبي هريرة وصححه وقد أخرجه البخاري ومسلم. # أما حديث ابن عمر فقال النسائي في "الكبير": أنا سويد بن نصر قال لنا عبد ~~الله عن مالك عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا كبر للركوع ~~وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ms1156 أيضا وقال: "سمع الله لمن حمده ربنا ~~ولك الحمد" وقال: لا يفعل ذلك في السجود. # وحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع رأسه من ~~الركوع قال: "اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما ~~وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لا ~~منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد". رواه مسلم. # وحديث ابن أبي أوفى: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه ~~من الركوع قال: "سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء ~~الأرض وملء ما شئت من شيء بعد اللهم طهرني بالثلج والبرد وماء البارد اللهم ~~طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ"، رواه مسلم. # وحديث أبي جحيفة قال: ذكرت الجدود عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو في الصلاة فقال رجل: جد فلان في الخيل، وقال آخر: جد فلان في الإبل، ~~وقال آخر: جد فلان في الغنم، وقال آخر: جد فلان في الرقيق، فلما قضى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ورفع PageV04P421 # رأسه من آخر الركعة فقال: "اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض ~~وملء ما شئت من شيء بعد اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ~~ينفع ذا الجد منك الجد" وطول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوته بالجد ~~ليعلموا أنه ليس كما يقولون، رواه ابن ماجه. # وحديث أبي سعيد قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه ~~من الركوع قال: "اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض وملء ما شئت من ~~شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد اللهم لا مانع ~~لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد". رواه مسلم. # وفيه عن رفاعة بن رافع الزرقي قال: كنا نصلي وراء النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فلما رفع رأسه من الركعة قال: "سمع ms1157 الله لمن حمده" قال رجل وراءه: ~~ربنا ولك الحمد كثيرا طيبا مباركا فيه، فلما انصرف قال: "من المتكلم" قال: ~~أنا، قال: "رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول". رواه ~~البخاري. # الكلام على شيء من مفردات هذه الأحاديث، وفيه مسائل: # الأولى: بالقسي (¬1) بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة نسبة إلى ~~موضع تنسب إليه الثياب القسية وهي ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقس من بلاد ~~مصر مما يلي الفرما، وذكر بعضهم أن أصحاب الحديث يقولونه: بالكسر وأهل مصر ~~بالفتح ذكره عياض وهو ثياب يلبسها أشراف النساء وقال النمري: # فأدنين حتى جاوز الركب دونها ... حجاب من القسي والحبرات # الثانية: المعصفر الثوب المصبوغ بالعصفر وقد اختلف الناس في حكم مفدمه ~~ومورده والممشق منه كما سيأتي. PageV04P422 # والمفدم عند أهل اللغة: المشبع حمرة والمورد دونه كأنه من لون الورد ~~والممشق المصبوغ بالمشق قال أبو عمر: هو طين يصبغ به، أحمر هو المغرة أو ~~نحوها (¬1). # الثالثة: التختم لبس الخاتم، قال الجوهري: الخاتم والخاتم بكسر التاء ~~والخيتام والخاتام كله بمعنى والجمع الخواتيم وتختمت إذا لبسته. # وقال القاضي عياض: والخاتم بفتح التاء وكسرها من أسماء النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال ثعلب: والخاتم الذي ختم به الأنبياء والخاتم أحسن الأنبياء ~~خلقا وخلقا. # الرابعة: قوله: لك الحمد ملء السماوات الحديث قال الخطابي: هو تمثيل ~~وتقريب والمراد تكثير العدد حتى لو قدر ذلك وكان أجساما يملأن ذلك ويحتمل ~~أن المراد بذلك أجرها، ويحتمل أن المراد بها التعظيم لقدرها لا كثرة عددها ~~كما يقال: هذه كلمة تملأ طباق الأرض، وكان ابن خالويه يرجح فتح الهمزة من ~~ملء والزجاج يروي (¬2) الرفع فيها وكلاهما جائز. # الخامسة: (أهل الثناء والمجد) الوجه النصب في (أهل) على أنه منادى مضاف ~~حذف حرف ندائه، ويجوز رفعه على تقدير: أنت أهل. # والثناء: المدح، والمجد: العظمة والشرف. # السادسة: قوله: (أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد اللهم لا مانع لما أعطيت) ~~معنى أحق أوجب وأثبت وأولى وهو مرفوع بالابتداء، وخبره (اللهم لا مانع لما ~~أعطيت)، و (كلنا لك عبد) جملة ms1158 معترضة بين المبتدأ والخبر ويجوز أن يكون ~~قوله (ما قال العبد) خبرا لما قبله أي: قول: (ربنا لك الحمد ...) إلى آخره، ~~أحق ما قال العبد. PageV04P423 # السابعة: و (لا ينفع ذا الجد منك الجد) المشهور فتح الجيم فيهما. # والجد مفتوح: الحظ والغنى، ومعناه لا ينفع من رزق مالا وجاها وحظا دنيويا ~~شيء من ذلك عندك وإنما ينفعه العمل الصالح كما قال تعالى: {يوم لا ينفع مال ~~ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} وحكي عن الشيباني كسر الجيم فيهما ~~وأنكره الطبري، والجد مكسور: الاجتهاد ومعناه على هذا: لا ينفع ذا الاجتهاد ~~والعمل اجتهاده أي لا ينجي شيء من ذلك صاحبه إنما النجاة بفضل الله تعالى ~~ورحمته نحو قوله: "لن ينجي أحدا منكم عمله ... " الحديث. أو لا ينفع ذا ~~الإسراع في الهرب منك إسراعه نحو قوله: (لا ملجأ منك إلا إليك) ويشبه بهذا ~~قول النابغة يعتذر للنعمان بن المنذر: # وإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع (¬1) # قال أبو الفتح: وأحق ما فسر حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بحديثه، وفي حديث أبي جحيفة: ذكرت الجدود عند رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال رجل جد فلان في الخيل، وقال آخر: جد فلان في الإبل ... الحديث، ~~فقال عليه الصلاة والسلام، فذكر ... "ولا ينفع ذا الجد منك الجد"، والمراد ~~بالجد الأول الحظ، المفتوح الجيم بيقين، وكذلك ما وقع في بقية الحديث، ولا ~~وجه بعد هذا لذكر الكسر في الجد والله أعلم. # الثامنة: قوله في حديث ابن أبي أوفى: (اللهم طهرني بالثلج والبرد وماء ~~البارد) استعارة للمبالغة في التنظيف من الذنوب وماء البارد من باب إضافة ~~الشيء إلى صفته. # التاسعة: قوله: (فقمن) بفتح القاف والميم ومعناه حقيق وجدير ويقال: قمن ~~بكسر الميم وقمين بالياء بعد اليم فالفتح مصدر وغيره نعت يثنى ويجمع قاله ~~الجوهري. PageV04P424 # التاسعة (¬1): (سبحانك) اسم علم المصدر سبح وقع موقعه فنصب نصبه وهو لا ~~ينصرف للتعريف والألف والنون الزائدتين كعثمان ومعناه البراءة لله من كل ~~نقص وسوء ms1159 وهو في الغالب مما لا ينفصل عن الإضافة وقد جاء منفصلا عنها في ~~شذوذ ومنه قول الأعشى: # أقول لما جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر # وفي البيت معنى التعجب كأنه قال: تعجبا من علقمة. # العاشرة: قوله: (وبحمدك) متعلق بفعل محذوف دل عليه التسبيح كأنه يريد ~~بحمدك سبحتك أي بتفضلك وهدايتك هذا قولهم وكأنهم لحظوا في الحمد هنا معنى ~~الشكر، ويحتمل وجها ثانيا وهو إبقاء الحمد على أصله وتكون الباء باء السبب ~~ويكون المراد بأنك موصوف بصفات الكمال والجلال (¬2) سبحك المسبحون وعظمك ~~المعظمون. # الحادية عشرة: قوله: (اللهم اغفر لي)، الغفر التغطية والغفر الغفران. قال ~~الجوهري: ويقال استغفر الله لذنبه ومن ذنبه [بمعنى] فغفر له ذنبه مغفرة ~~وغفرا وغفرانا واغتفر ذنبه مثله. # وقال الراغب: الغفر إلباس الشيء ما يصونه عن الدنس ومنه [قيل:] اغفر ثوبك ~~في الوحا (¬3)، واصبغ ثوبك فإنه أغفر للوسخ، والغفران والمغفرة من الله هو ~~أن يصون العبد من أن يمسه العذاب قال تعالى: {غفرانك ربنا وإليك المصير} ~~وسيأتي الكلام على دعائه - عليه السلام - بالمغفرة في المباحث إن شاء الله تعالى. # الثانية عشرة: الذنوب جمع ذنب، قال الجوهري: وهو الجرم وقد أذنب الرجل ~~وقال أبو القاسم الراغب في مادة ذنب: ذنب الدابة وغيرها معروف ويعبر به عن PageV04P425 # المتأخر والرذل يقال: هم أذناب القوم ثم قال: ويستعمل في كل فعل تستوخم ~~عقباه اعتبارا بذنبة الشيء ولهذا يسمى الذنب تبعة والعقوبة اعتبارا بما ~~يحصل من عاقبته وجمع الذنب ذنوب قال تعالى: {فأخذهم الله بذنوبهم} وقال: ~~{فكلا أخذنا بذنبه} وقال: {ومن يغفر الذنوب إلا الله} إلى غير ذلك من الآي. # الثالثة عشرة: الخطايا جمع خطيئة على وزن فعيلة والخطأ نقيض الصواب وقد ~~يمد وقرئ بهما قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ} يقول منه: أخطأت وتخطأت ~~بمعنى واحد ولا تقل أخطيت وبعضهم يقوله. والخطء الذنب في قوله تعالى: {إن ~~قتلهم كان خطئا كبيرا} أي: إثما يقول منه خطئ يخطأ خطئا وخطأة على فعلة ~~والاسم الخطيئة على فعيلة ولك أن تشدد الياء لأن كل ياء ms1160 ساكنة قبلها كسرة ~~أو واو ساكنة قبلها ضمة وهما زائدتان للمد لا للإلحاق ولا هما من نفس ~~الكلمة فإنك تقلب الهمزة بعد الواو واوا وبعد الياء ياء وتدغم فتقول في ~~مقروء مقرو وفي خبيء خبي بتشديد الواو والياء. # وأما جمع الخطيئة خطايا فكان الأصل خطائي على فعايل فلما اجتمعت الهمزتان ~~قلب الثانية ياء لأن قبلها كسرة ثم استثقلت والجمع ثقيل وهو معتل مع ذلك ~~فقلبت الياء ألفا ثم قلبت الهمزة الأولى ياء لخفائها بين الألفين وقال ~~الجوهري: وقولهم: ما أخطأه! إنما هو تعجب من خطئ لا من أخطأ وحكى عن أبي ~~عبيدة خطئ وأخطأ لغتان بمعنى واحد وأنشد: # يا لهف هند إذا خطئن كاهلا # أي: أخطأن، وقال الأموي: المخطئ من أراد الصواب فصار إلى غيره والخاطئ من ~~تعمد لما لا ينبغي. # وقال القزاز: قيل إنما يقال خطيت أخطأ خطا وخطا إذا كان من الخطيئة وخطت ~~وأخطأت خطأ والخطأ من الخطأ ويقولون: لأن تخطيء العلم أيسر من أن تخطأ في ~~الدين فالأول من أخطأ يخطيء، والثاني من خطيء يخطأ وقال الراغب في PageV04P426 # "مفرداته": الخطأ العدول عن الجهة وذلك أضرب أحدها أن تريد غير ما يحسن ~~إرادته فتفعله وهذا هو الخطأ التام المأخوذ به الإنسان ويقال فيه: خطأ يخطأ ~~خطأ وخطأ قال الله تعالى: {إنه كان خطئا كبيرا} وقال تعالى: {وإن كنا ~~لخاطئين}. # والثاني: أن يريد ما يحسن فعله ولكن يقع منه خلافه فيقال! أخطأ خطأ فهو ~~مخطيء وهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل وهذا المعني بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "رفع عن أمتي الخطأ والنسان" وبقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من اجتهد فأخطأ فله أجر" وعليه قوله عز وجل: {ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة مؤمنة}. # والثالث: أن يريد ما لا يحسن فعله ويتفق منه خلافه فهذا مخطيء في الإرادة ~~ومصيب في الفعل فهو مذموم بقصده، وغير محمود على فعله وهذا المعنى الذي ~~أراد الشاعر بقوله: # أردت مساءتي فاجتررت (¬1) مسرتي ... وقد يحسن الإنسان من حيث لا يدري # وجملة الأمر: ms1161 أن من أراد شيئا ووقع منه خلافه يقال: أخطأ، وإن وقع منه ~~كما أراده يقال: أصاب، ويقال لمن فعل فعلا لا يحسن أو أراد إرادة لا تحتمل: ~~أخطأ ولهذا يقال: أصاب الخطأ وأخطأ الصواب وأصاب الصواب وأخطأ الخطأ وهذه ~~اللفظة مشتركة كما ترى مترددة بين معان يجب لمن يتحرى الحقائق أن يتأملها. # الرابعة عشرة: الجبروت فعلوت من التجبر والجبراء إصلاح الشيء بضرب من ~~القهر يقال: جبرته فانجبر واجتبر وقد قيل: جبرته فجبر. # قال الشاعر: # قد جبر الدين الإله فجبر (¬2) PageV04P427 # هذا قول أكثر أهل اللغة، قال الراغب: وقال بعضهم: ليس قوله فجبر مذكورا ~~على سبيل الانفعال بل ذلك على سبيل الفعل وكرره ونبه بالأول على الابتداء ~~بإصلاحه وبالثاني على تتميمه. # وأما في وصفه تعالى فقد قيل (العزيز الجبار) سمي بذلك من قولهم: جبرت ~~الفقير لأنه هو الذي يجبر الناس بفائض نعمته وقيل: لأنه يجبر الناس أي: ~~يقهرهم على ما يريده، ودفع بعض أهل اللغة ذلك من حيث اللفظ فقال: لا يقال ~~من أفعلت فعال مشدد فجبار لا يبنى من أجبرت! فأجيب عنه بأن ذلك من لفظ ~~الجبر المروي في قوله: لا جبر ولا تفويض لا من لفظ الإجبار. # الخامسة عشرة: والملكوت من الملك، والملك الحق الدائم لله تعالى قال ~~الله: {فتعالى الله الملك الحق}، وقال: {له الملك وله الحمد} وقال: {اللهم ~~مالك الملك} الآية فالملك ضبط الشيء المتصرف فيه بالحكم والملك كالحبس ~~للملك، فكل ملك ملك وليس كل ملك ملكا، والملكوت مختصة بملك الله تعالى، قال ~~تعالى: {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} وقال: {أولم ينظروا في ~~ملكوت السماوات والأرض} قاله الراغب. # السادسة عشرة: والكبرياء الترفع عن الانقياد وذلك لا يستحقه غير الله ~~تعالى: قال: {وله الكبرياء في السماوات والأرض} ولما قلنا روي عنه - عليه ~~السلام - "الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدة منهما قصمته" ~~وقال تعالى: {قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما ~~الكبرياء}. # السابعة عشرة: البضع بالكسر المقتطع من العشرة، ويقال ذلك لما بين الثلاث ~~إلى العشرة ms1162 وقيل: بل هو فوق الخمس ودون العشر قال تعالى {بضع سنين}. # الثامنة عشرة: سبوح قدوس بضم السين والقاف وفتحها والأول أكثر، قال ابن ~~فارس والزبيدي سبوح هو لله عز وجل، والمراد المسبح المقدس وهو المبرأ من PageV04P428 # النقائص ويأتيان مرفوعان على خبر مبتدأ ومنصوبان بإضمار فعل أي: أعظم أو ~~اذكر وما أشبه ذلك. # التاسعة عشرة: الروح قيل: هو جبريل وقيل: ملك عظيم وقيل: خلق يخفون عن ~~الملائكة كخفاء الملائكة عنا. # الكلام على ما يستفاد من هذه الأحاديث ويستنبط منها من الأحكام. # وفيه مسائل: # الأولى: قوله - عليه السلام - "اللهم اغفر لي" والكلام في ذلك يستتبع ~~الكلام في الذنوب والخطايا وما إلى ذلك. # قال أبو العباس: وقوله: "اللهم اغفر لي ذنبي كله" الحديث فيه دليل على ~~نسبة الذنوب إليه، وقد اختلف الناس في ذلك فمنهم من يقول: الأنبياء كلهم ~~معصومون من الكبائر والصغائر، وذهب شرذمة من الروافض إلى تجويز كل ذلك ~~عليهم إلا ما يناقض مدلول المعجزة كالكذب والكفر، وذهب المقتصدون إلى أنهم ~~معصومون عن الكبائر إجماعا سابقا خلاف الروافض ولا يعتد بخلافهم إذ قد حكم ~~بكفرهم كثير من العلماء. انتهى كلام أبي العباس، وكأنه يحتج إلى عصمة ~~الأنبياء عليهم السلام من الكبائر دون الصغائر، وهو قول محكي عن الإمام أبي ~~جعفر محمد بن جرير الطبري وطائفة من الفقهاء والمحدثين. # قال القاضي عياض: والمحققون من الفقهاء والمتكلمين على خلاف ذلك وأنهم ~~معصومون من الصغائر والكبائر، وقد قال ابن عباس وغيره: إن كل ما عصي الله ~~به فهو كبيرة وإنه إنما سمى منها الصغير بالإضافة إلى ما هو أكبر منه ~~ومخالفة الباري في أي أمر كان يجب كونه كبيرة. # وقال القاضي عبد الوهاب بن علي: لا يمكن أن يقال إن في معاصي الله تعالى ~~صغيرة إلا على معنى أنها تغتفر باجتناب الكبائر ولا يكون لها حكم مع ذلك PageV04P429 # بخلاف الكبائر إذا لم يتب منها فلا يحبطها شيء والمشيئة في العفو عنها ~~إلى الله. # قال القاضي عياض: وهو قول أبي بكر وجماعة من الأشعرية وكثير ms1163 من أئمة ~~الفقهاء، قال: وقد استدل بعض الأئمة على عصمتهم من الصغائر بالمصير إلى ~~امتثال أفعالهم واتباع آثارهم وسيرهم مطلقا وجمهور الفقهاء على ذلك من ~~أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة من غير التزام قرينة بل مطلقا عند بعضهم ~~وإن اختلفوا في حكمة ذلك انتهى كلامه. # ولم يعد النبي - صلى الله عليه وسلم - في استغفاره ربه جل ثناؤه إلا ~~امتثال أمره في قوله: {استغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} وقد قال تعالى: ~~{ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر}. # وقد حكي عن الأنبياء ما يذكرونه في الموقف من ذنوبهم وقد قال الله تعالى ~~عن نوح - عليه السلام -: {وإلا تغفر لي وترحمني} الآية. # وقد كان الله قال له: {ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون} وقال ~~تعالى عن إبراهيم: {والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين}، وقال عن ~~موسى: {تبت إليك}، والذي يختاره أبو محمد ابن حزم في هذا وأمثاله أن ~~الخطيئة المرادة في مثل هذا هي ما وقع من الأنبياء عليهم السلام بنسيان أو ~~إرادة قربة لم توافق القصد في نفس الأمر هذا معنى كلامه وهو يجوز ذلك على ~~الأنبياء، فإنه قال: ولسنا نبعد ذلك من الأنبياء عليهم السلام وإنما منع ~~(¬1) القصد إلى المعصية وهم يعلمون أنها معصية. # وفيما قدمناه عن الراغب من معاني الخطيئة ما يقتضي وقوعها على مثل ذلك، ~~وفيما ذهب إليه أبو محمد من ذلك خلاف بين العلماء وهو يرى أيضا أن الأنبياء ~~عليهم السلام مؤاخذون بمثل ذلك من السهو بخلاف أممهم، لعلي قدرهم PageV04P430 # ورفيع منصبهم والذي حكاه عياض أن الأنبياء وأممهم في ذلك سواء كلهم لا ~~يؤاخذون بشيء من ذلك. # وأما اختلاف المفسرين في تأويل قوله تعالى: {ليغفر لك الله ما تقدم من ~~ذنبك وما تأخر} فقيل: المراد ما كان قبل النبوة وبعدها وقيل: المراد ما وقع ~~لك من ذنب وما لم يقع اعفه إذ (¬1) مغفور له. # وقيل ما كان قبل النبوة والمتأخر عصمتك بعدها حكاه أحمد بن نصر وقيل: ~~المراد بذلك أمته - عليه السلام -، وقيل: ms1164 المراد ما كان عن سهو وغفلة ~~وتأويل، حكاه الطبري واختاره القشيري وقيل: ما تقدم لأبيك آدم من ذنوب أمته ~~حكاه السمرقندي والسلمي عن ابن عطاء وبمثله والذي قبله يتأول قوله: ~~{واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} قال مكي: مخاطبة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - هنا مخاطبة لأمته. وقيل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ~~أمر أن يقول: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} سر بذلك الكفار فأنزل الله ~~تعالى: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك} فمقصود الآية أنك مغفور لك غير ~~مؤاخذ بذنب لو كان، وقال بعضهم. المغفرة هنا تنزيه [له] من العيوب، ويحتمل ~~أيضا أن يكون المراد بالاستغفار: ومما يستغفر منه ما ذكره العلماء في ~~الجواب عن قوله - عليه السلام -: "إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله في كل ~~يوم مائة مرة" أن المراد بالغين شيء يغشى القلب ولا يغطيه كل التغطية، قال ~~القاضي عياض: فيكون المراد بهذا الغين إشارة إلى غفلات قلبه وفترات نفسه ~~وسهوها عن مداومة الذكر ومشاهدة الحق بما كان دفع إليه من مقاساة البشر ~~وسياسة الأمة ومعاناة الأهل ومقاومة الولي والعدو ومصلحة النفس وما كلفه من ~~أعباء [أداء] (¬2) الرسالة وحمل الأمانة وهو في PageV04P431 # كل هذا في طاعة ربه وعبادة خالقه، لكن يرى المقام الأول من اشتغاله بربه ~~خالية أرفع حاليه هذا معنى كلامه. # وقد حكينا الخلاف في جواز مثل هذا على الأنبياء من السهو عن شيء من ~~التعلق بالله تعالى في حال نظرهم في مصالح الأم وما أشبه ذلك. # وقد ذكر لي شيخنا الزاهد المحقق أبو محمد العقيلي وأنا أقرأ عليه ~~"الطبقات الكبرى" لابن سعد في ترجمة عروة بن الزبير وأن ساقه نشر وحسم في ~~حال صلاته ولم يشعر بذلك لاستغراقه في الصلاة. # فقال: هذا عند أهل الطريق نهاية السفر الأول، والسفر الثاني عندهم أرفع ~~من هذا وهو ما يروى عن عمر بن الخطاب من استعماله فكره في تجهيز الجيوش ~~وتوليته الولايات وهو في الصلاة في مرتبة من الحضور مع ...... (¬1) لم ~~يبلغها عروة، انتهى. # فإذا ms1165 كان هذا حال عمر، فكيف الأنبياء! # وقال بعض من لا يرى ذلك معنى الحديث ما يهم خاطره ويغم فكره من أمر أمته ~~- عليه السلام - لاهتمامه بهم وكثرة شفقته عليهم فيستغفر لهم. # وقيل: وقد يكون الغين هنا على قلبه السكينة التي تغشاه لقوله تعالى: ~~{فأنزل الله سكينته عليه} فيكون استغفاره عندها إظهارا للعبودية. # وقال ابن عطاء: استغفاره وفعله هذا تعريف للأمة بحملهم على الاستغفار ~~وقيل غير ذلك. PageV04P432 # الثاني: التسبيح في الركوع قال أصحابنا: التسبيح وسائر الأذكار في الركوع ~~والسجود وقول: سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد والتكبيرات غير تكبيرة ~~الإحرام كل ذلك سنة ليس بواجب فلو تركه لم يأثم وصلاته صحيحة سواء تركه ~~عمدا أو سهوا لكن يكره تركه عمدا هذا مذهبنا وبه قال مالك وأبو حنيفة ~~وجمهور العلماء. # وقال إسحاق بن راهويه: التسبيح واجب فإن تركه عمدا بطلت صلاته وإن نسيه ~~لم تبطل. # وقال الظاهري: واجب مطلقا وأشار الخطابي في "معالم السنن" إلى اختياره، ~~وقال أحمد: التسبيح في الركوع والسجود وقول سمع الله لمن حمده وربنا لك ~~الحمد والذكر بين السجدتين وجميع التكبيرات واجب فإن ترك شيئا منه عمدا ~~بطلت صلاته وإن نسيه لم تبطل ويسجد للسهو هذا هو الصحيح عنه، وعنه رواية ~~أنه سنة كقول الجمهور واحتج من أوجبه بحديث عقبة بن عامر المذكور وبأنه - ~~عليه السلام - كان يفعله وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وبالقياس على ~~القراءة. # واحتج الشافعي والجمهور بحديث المسيء صلاته فإن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - علمه واجبات الصلاة ولم يعلمه هذه الأذكار مع أنه علمه تكبيرة ~~الإحرام والقراءة فلو كانت هذه الأذكار واجبة لعلمه إياها بل هذه أولى ~~بالتعليم لو كانت واجبة لأنها تقال سرا وتخفى. # وأما الأحاديث الواردة فيها فمحمولة على الاستحباب جمعا بين الأدلة وأما ~~القياس على القراءة ففرق أصحابنا بأن الأفعال في الصلاة ضربان: # أحدهما: معتاد للناس في غير الصلاة وهو القيام والقعود وهذا لا تتميز ~~العبادة فيه عن العادة فوجب فيه الذكر ليتميز. # والثاني: غير معتاد وهو الركوع والسجود فهو ms1166 خضوع في نفسه متميز بصورته PageV04P433 # عن أفعال العادة فلم يفتقر إلى تمييز. # الثالثة: يحصل أصل السنة في التسبيح بقوله سبحان الله وسبحان ربي العظيم، ~~وأدنى الكمال أن يقول: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات ليس معناه عندهم أنه لا ~~يجزئ أقل من الثلاث بل لو سبح مرة واحدة كان آتيا بسنة التسبيح لكن ليس ~~الآتي بذلك آتيا بأقل الكمال وإنما هو آت بأقل ما يجزئ ولو سبح خمسا أو ~~سبعا أو تسعا أو إحدى عشرة كان أفضل لكنه إذا كان إماما فيستحب أن لا يزيد ~~على ثلاث كذا قالوا وإنما ذلك لما يكره من الإطالة خشية المشقة على ~~المأمومين. # وما ذكره الترمذي عن ابن المبارك وإسحاق بن راهويه من استحباب الخمس ~~للإمام ليدرك من خلفه ثلاثا حسن ولم أره لأحد من الأصحاب، وقد قال به سفيان ~~الثوري. # قال الماوردي: أدنى الكمال ثلاث والكمال إحدى عشرة أو تسع وأوسطه خمسة ~~ولو سبح مرة حصل التسبيح. # الرابعة: يستحب عندنا أن يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده، وأن يقول بعد ~~التسبيح: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي ~~وعصبي، كذا رواه مسلم من حديث علي رضي الله عنه فإن رأى الاقتصار على أحد ~~الذكرين فالتسبيح أفضل. # قال القاضي أبو الطيب والإتيان بقوله: اللهم لك ركعت ... إلى أخره، مع ~~ثلاث تسبيحات أفضل من حذفه وزيادة التسبيح على ثلاث وهذا واضح. # وقال ابن القاسم عن مالك: إنه لم يعرف قول الناس في الركوع: سبحان ربي ~~العظيم، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى، وأنكره ولم يجد في الركوع والسجود ~~دعاء موقتا ولا تسبيحا. PageV04P434 # وقال: إذا أمكن يديه من ركبتيه في الركوع، وجبهته من الأرض في السجود فقد ~~أجزأ عنه. # قال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي وأبو داود (¬1) ~~وأحمد وإسحاق يقول في الركوع: سبحان ربي العظيم ثلاثا، وفي السجود: سبحان ~~ربي الأعلي ثلاثا. # وروى القعنبي عن صلة بن زفر عن حذيفة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يقول في ركوعه: سبحان ربي ms1167 العظيم وبحمده ثلاثا، وفي سجوده: سبحان ربي ~~الأعلى وبحمده ثلاثا. # وروى نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله. # وروى السعدي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله. # ومن حديث أبي بكرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو في سجوده ~~ويقول: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر". # ويحتج باختلاف ألفاظ التسبيح في هذه الأحاديث من يرى أن لا تحديد في ذلك ~~كما ذكره ابن القاسم عن مالك. # الخامسة: قول علي - عليه السلام -: (نهاني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولا أقول نهاكم) يشعر بأن اللفظ الذي سمعه في ذلك من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: (لا تقرأ القرآن في الركوع) فحافظ حالة التبليغ على ما ~~سمع حالة التحمل، فهو من باب نقل الحديث بلفظه كما سمع، وقد اقتصر عليه ~~قوم، والأكثرون على جواز الرواية بالمعنى، ذكر معناه القرطبي، وفيه نظر بأن ~~عليا - عليه السلام - لو أدى لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - لقال: (لا ~~تقرأ PageV04P435 # القرآن وأنت راكع) أو غير ذلك، كما سمعه. # وأما قوله: نهاني فالظاهر أنه أداء لمعنى ما وقع لا لصيغة ما وقع، غير ~~أنه قصد المطابقة في خصوصه بالنهي. # - وهذا هو المعنى. # وأما لو كان لفظ النهي يقتضي تخصيصه به وأداه بلفظ يقتضي العموم لكان قد ~~تجاوز المعنى أيضا، لأن تعدي الحكم إلى غيره يحتاج إلى دليل أخر كما سيأتي. # السادسة: فإذا قلنا: يتعدى هذا الحكم إلى غير علي احتجنا إلى دليل من ~~خارج، إما عام؛ من كونه - عليه السلام - حكمه على الواحد كحكمه على الجميع ~~فقد اشتهر على ألسنة الفقهاء والمتكلمين أنه قال - عليه السلام -: "حكمي ~~على الواحد كحكمي على الجميع"، ولا أعلم لهذا أصلا. # أو خاص؛ كقوله - عليه السلام - فيما روى عنه ابن عباس: "نهيت أن أقرأ ~~القرآن راكعا أو ساجدا"، مع قوله: "صلوا كما رأيتموتي أصلي" فبذلك يتم ~~الدليل. # السابعة: النهي في هذا الحديث تناول منهيات يختلف حكم النهي فيها فهو في ms1168 ~~بعضها محمول على التحريم، وفي بعضها محمول على الكراهة، كما سيأتي. وصيغة ~~النهي واحدة، وأما أن تكون مشتركة بين المعنيين أو حقيقة في التحريم مجازا ~~في الكراهة، ففيه استعمال المشترك في معنييه، أو اللفظ الواحد في حقيقته ~~ومجازه، وما جوز من ذلك فعلى خلاف الأصل. # الثامنة: اختلف هل تدخل النساء في خطاب الرجال عند الإطلاق أم لا؟ على ~~قولين، والمنهي عنه في هذا الحديث منه ما يتعلق بالرجال والنساء وهو ترك ~~القراءة في الركوع والسجود، ومنه ما يخص الرجال وهو ما عدا ذلك. PageV04P436 # التاسعة: فعلى القول بدخولهن في الخطاب بالنهي يحتاج من أخرجهن إلى دليل. # العاشرة: القسي وقد تقدم بيانه في المفردات، وأما حكمه فقد أجمع العلماء ~~على أن لباس الحرير حرام على الرجال دون النساء، وكذلك التحلي بالذهب لا ~~يختلفون في ذلك إلا من شذ ممن حرم الحرير على النساء فقد حكي ذلك عن ابن ~~الزبير، والجمهور على خلافه لحديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن سعيد بن أبي ~~هند عن أبي موسى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله عز ~~وجل أحل لإناث أمتي الحرير والذهب وحرمها على ذكورهما". # وروي مثله عن علي - عليه السلام - من وجوه. # قال الطحاوي: وروى تحريم الحرير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~الصحابة: عمر وعلي وابن عمر وعبد الله بن عمرو ومعاوية في جماعة من الصحابة ~~وحذيفة وعمران بن الحصين والبراء بن عازب وابن الزبير وأبو سعيد الخدري ~~وأنس وعقبة بن عامر وأبو أمامة وأبو هريرة وغيرهم. # وروى أبو أمامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من لبس الحرير في ~~الدنيا لم يلبسه في الآخرة". # روي نحوه من حديث عقبة بن عامر وعمر بن الخطاب وأبي سعيد الخدري وهذا ~~وعيد شديد لأن الله عز وجل يقول: {ولباسهم فيها حرير}. # الحادية عشرة: وأما الصبيان فقال أصحابنا: يجوز لباسهم الحلي والحرير يوم ~~العيد، وفي جواز لباسهم إياه في باقي السنة ثلاثة أوجه أصحها الجواز ~~والثاني: التحريم، والثالث: يحرم ms1169 بعد سن التمييز. # الثانية عشرة: قد تقدم في المفردات أن القسي ثياب مضلعة بالحرير فإن PageV04P437 # حملنا النهي على التحريم اقتضى تحريم القليل والكثير منه وهو مما اختلف ~~العلماء فيه، فممن كان يذهب إلى ذلك ابن عمر وهو ممن روى حديث الحلة ~~السيراء، وذكر ابن أبي شيبة (¬1) ثنا وكيع عن المغيرة بن زياد عن أبي عمر ~~مولى أسماء قال: رأيت ابن عمر اشترى عمامة لها علم فدعا بالجلمين (¬2) فقصه ~~فدخلت على أسماء فذكرت لها ذلك فقالت: بؤسا لعبد الله يا جارية هاتي جبة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءت بجبة مكفوفة الكمين والجيب والفرج ~~(¬3) بالديباج. # وذكر أبو داود (¬4) ثنا مسدد ثنا عيسى بن يونس ثنا المغيرة بن زياد ثنا ~~عبد الله أبو (¬5) عمر مولى أسماء بنت أبي بكر قال: رأيت ابن عمر في السوق ~~واشترى ثوبا شاميا فرأى فيه خيطا أحمر فرده فأتيت أسماء وذكر الحديث. # روى ابن أبي خيثمة ثنا إبراهيم بن عرعرة ثنا معاذ بن معاذ ثنا ابن عون عن ~~الحسن قال: دخلنا على ابن عمر وهو بالبطحاء فقال رجل: با أبا عبد الرحمن ~~ثيابنا هذه قد خالطها الحرير وهو قليل فقال: اتركوا قليله وكثيره. # وخالفه في ذلك ابن عباس وجماعة كانوا يرون أن النهي والتحريم في ذلك عنى ~~به الثوب من الحرير الخالص الذي لا يخالطه فيه شيء غيره واحتجوا بما روى ~~أبو PageV04P438 # داود (¬1) ثنا ابن نفيل ثنا زهير ثنا خصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال: ~~إنما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الثوب المصمت من الحرير فأما ~~العلم من الحرير وسدى الثوب فلا بأس. # وذهب قوم من أهل العلم إلى أن ما كان سداؤه حريرا من الثياب لا يجوز ~~لباسه للرجال بحال وذكروا أن الحلة السيراء هذه صفتها على ما قال أهل ~~اللغة، واحتج من ذهب هذا المذهب بحديث ............... (¬2)، ثنا يزيد بن ~~أبي زياد عن أبي فاختة عن جعدة بن هبيرة عن علي بن أبي طالب قال: أهدى أمير ~~أذرعات إلى رسول الله ms1170 - صلى الله عليه وسلم - حلة مسيرة بحرير إما سداها ~~وإما لحمتها فبعث بها إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: ما أصنع ~~بها ألبسها؟ فقال: "إني لا أرضى لك ما أكره لنفسي فاجعلها خمرا بين ~~الفواطم" فشققت منها أربعة أخمرة خمارا لفاطمة بنت أسد بن هاشم وهي أم علي ~~وخمارا لفاطمة ابنة محمد - صلى الله عليه وسلم - وخمارا لفاطمة بنت حمزة بن ~~عبد المطلب. # قال يزيد بن أبي زياد: وذكر فاطمة أخرى فنسيتها. # قال القاضي عياض (¬3): يشبه أن تكون الرابعة فاطمة بنت شيبة بن ربيعة ~~امرأة عقيل بن أبي طالب لاختصاصها بعلي بالصاهرة وهي من المبايعات. # وأرخصت هذه الطائفة وغيرها من أهل العلم من الحرير في الأعلام نحو PageV04P439 # الأصبعين والثلاث لا غير، ولا يجيزون أكثر من ذلك، ولم يجيروا السدى ولا ~~اللحمة، هذا كله للرجال، وقال أبو عمر: وأما حكاية أقاويل الفقهاء في هذا ~~الباب، فذكر ابن وهب وابن القاسم عن مالك: أكره لبس الخز لأن سداه حرير، ~~وأباح الشافعي لبس قباء محشو بقز لأن القز باطن. # وقال أبو حنيفة: لا بأس بلبس ما كان سداؤه حريرا ولحمته غير ذلك، قال: ~~وأكره ما كان لحمته حريرا وسداه غير حرير. # وقال محمد بن الحسن: لا بأس بلبس الخز ما لم يكن فيه شهرة فإن كانت فيه ~~شهرة فلا خير فيه. # قال أبو جعفر الطحاوي: قد أجمعوا على نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-[الرجال] (¬1) عن لبس الحرير، وفي حديث ابن عباس: إنما نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن الثوب المصمت، فأما السدى والعلم فلا. # وقال بسر بن سعيد: رأيت على سعد بن أبي وقاص جبة شامية قيامها قز، ورأيت ~~على زيد بن ثابت خمائص معلمة (¬2). # وقال أصحابنا في القسي: إن كان الحرير أكثر فالنهي فيه للتحريم وإن كان ~~أقله فالنهي محمول فيه على كراهة التنزيه. # الثالثة عشرة: لبس الحرير في الحرب وقد رخص فيه قوم ومنع منه آخرون. # فحجة من رخص ما روينا من طريق ابن ماجه ms1171 ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ثنا عبد ~~الرحيم بن سليمان عن حجاج عن أبي عمر مولى أسماء ابنة أبي بكر أنها PageV04P440 # أخرجت جبة مزرورة (¬1) بالديباج فقالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يلبس هذه إذا لقي العدو. # كذا رواه ابن ماجه في الجهاد (¬2) ورواه في اللباس (¬3) عن أبي بكر ابن ~~أبي شيبة عن وكيع عن مغيرة بن زياد عن أبي عمر به. وقد روى أبو داود (¬4) ~~من حديث عمران بن حصين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ألبس ~~القميص المكفف بالحرير". # وممن كرهه بكل حال مالك وابن القاسم وجماعة، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب. # وقال ابن عون: سألت محمد بن سيرين عن لبس الديباج في الحرب؟ فقال: من أين ~~كانوا يجدون الديباج؟! # وعن عكرمة أنه كرهه للحرب وقال: أرجا ما يكون للشهادة. # وعن ابن محيريز مثله بمعناه. # الرابعة عشرة: لبس الحرير للجرب والحكة كذلك كرهه قوم ورخص فيه آخرون ~~منهم الشافعي، فأما الكراهة فحكى ابن عبد البر عن مالك وابن القاسم وجماعة ~~كراهته بكل حال. # فأما من منع منه فتمسك بعموم الأحاديث السابقة فيه. # وأما من رخص فيحتج بما روينا من طريق البخاري ومسلم من حديث شعبة عن ~~قتادة عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص للزبير بن العوام ~~ولعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير لحكة كانت بهما. PageV04P441 # قال أبو عمر: وقد روي عن مالك الرخصة في ذلك أيضا كمذهب الشافعي، ~~والمشهور عندنا أنه يجوز للجرب والحكة ونحو ذلك في السفر والحضر جميعا. # وقال بعض أصحابنا: يختص الجواز بالسفر وقد ثبت حديث سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة عن أنس قال: رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن ~~عوف وللزبير بن العوام في قميص الحرير في السفر من حكة كانت بهما. # ويلتحق بذلك عندنا ما في معناه من ضرورة: من خاف حرا أو بردا ولم يجد ~~غيره أو من فاجأته الحرب ولم يجد غيره. # الخامسة عشرة: المعصفر لم ms1172 يختلف العلماء في إباحته للنساء بكل حال، ~~واختلفوا في إباحته للرجال. # فأباحه قوم منهم الشافعي وأبو حنيفة، وكرهه آخرون كراهة تنزيه، وحملوا ~~النهي على هذا. # وقال مالك: غيره أفضل منه، وفي رواية عنه أجاز لبسه في البيوت وأفنية ~~الدور، وكرهه في المحافل والأسواق ونحوها. # وقال الخطابي: النهي هنا ينصرف إلى ما صبغ بعد النسج، فأما ما ضبغ غزله ~~ثم نسج فليس بداخل في النهي. # وحمل بعض العلماء النهي على الحج والعمرة كما في حديث ابن عمر في نهي ~~المحرم أن يلبس ثوبا مسه زعفران أو ورس، وروي عن مالك وبعض المدنيين أنهم ~~كانوا يرخصون للرجال في المورد والممشق. # وقال ابن القاسم عن مالك: أكره المعصفر المفدم للرجال والنساء أن يحرموا ~~فيه PageV04P442 # لأنه ينتفض (¬1). # قال مالك: وأكرهه للرجال أيضا في غير الإحرام. ه # فأما من أباحه قال أبو عمر: لا أعلم له حجة إلا أن يدعي أن ذلك خصوصيا ~~لعلي لقوله: نهاني ولا أقول نهاكم، ورد ذلك لثبوت الخبر فيه عن غير علي. # قال أبو الفتح: وقد احتج من أباح ذلك أيضا بلبسه - عليه السلام - الحلة ~~الحمراء كما صح من حديث البراء قال: ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء أحسن ~~من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وبما روى أبو داود من طريق هلال بن عامر عن أبيه قال: رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بمنى يخطب على بغلة وعليه برد أحمر وعلي - عليه ~~السلام - أمامه يعبر عنه. # وذكر البيهقي عن الشافعي أنه قال: إذ أباحه: لا أعلم في ذلك شيئا إلا قول ~~علي - عليه السلام - نهاني ولا أقول نهاكم. # قال البيهقي: وقد جاءت أحاديث تدل على النهي على العموم. # ثم ذكر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ولفظه عند مسلم: قال: رأى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - علي ثوبين معصفرين فقال: "إن هذه من ثياب ~~الكفار فلا تلبسها"، وفي لفظ له: "أمك أمرتك بهذا"؟ قلت: أغسلهما؟ قال: "بل ~~أحرقهما" (¬2). # قال: ولو بلغت هذه الأحاديث الشافعي ms1173 لعمل بها ثم ذكر بسنده عن الشافعي ~~قوله: إذا صح حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - خلاف القول فاعملوا ~~بالحديث ودعوا قولي وفي PageV04P443 # رواية عنه: إذا صح الحديث فهو مذهبي، قال الشافعي: وأنهى الرجل الحلال ~~بكل حال [أن يتزعفر وآمره] إذا تزعفر إلا أن يغسله قال البيهقي: فتبع ~~الشافعي السنة في التزعفر ومتابعتها في المعصفر أولى به، وممن قال بكراهته ~~أبو عبد الله الحليمي قال النووي: وترخص فيه جماعة والسنة أولى بالاتباع (¬1). # أخبرنا أبو الفضل عبد الرحيم ابن يوسف الموصلي قراءة عليه وأنا أسمع أنا ~~أبو حفص بن طبرزد أنا أبو البدر الكرخي وغيره قالوا: أنا أبو بكر الخطيب ~~قال: قرأت على أبي عمر الهاشمي أخبركم أبو علي محمد بن أحمد بن لؤلؤ قال: ~~أنا أبو داود السجستاني قال: ثنا مخلد بن خالد قال ثنا روح ثنا سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا أركب الأرجوان ولا ألبس المعصفر ولا ألبس القميص المكفف ~~بالحرير)، الحديث. # وروينا فيه من طريق أبي داود عن رافع بن خديج وعن غيره. # السادسة عشرة: النهي عن التختم بالذهب أمر مجمع عليه للرجال دون النساء، ~~ولا خلاف أن لبس الذهب والحرير للنساء حلال إلا شذوذ لا يعرج عليه (¬2)، ~~قال أصحابنا: وكذلك لو كان بعضه ذهبا وبعضه فضة أو لو كان مموها بذهب يسير ~~فكله حرام أنا عبد الرحيم بن يوسف أنا عمر بن محمد أنا إبراهيم بن محمد أنا ~~أحمد بن علي أنا القاسم بن جعفر أنا أبو علي محمد بن أحمد نا أبو داود نا ~~مسدد نا المعتمر قال: سمعت الركين بن الربيع يحدث عن القاسم بن حسان عن عبد ~~الرحمن بن حرملة: أن ابن مسعود كان يقول: كان نبي الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يكره عشر # خلال: الصفرة - يعني الخلوق، وتغيير الشيب، وجر الإزار، والتختم بالذهب، PageV04P444 # وذكر تمام الخبر (¬1). # وروينا من حديت مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن ms1174 عمر: أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن خاتم الذهب. رواه النسائي. # ومن حديث معاوية بن سويد بن مقرن عن البراء قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن خاتم الذهب .. في حديث رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه. # وفيه عن ابن مسعود وعبد الله بن عمرو. # وأما خاتم الورق للنساء والرجال فجائز عند الجمهور، وقال أبو عمر: وقد ~~كره بعض أهل العلم لباس الخاتم جملة لحديث ابن شهاب الذي سنذكره، وكره ~~بعضهم الخاتم لغير السلطان، قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله أحمد بن ~~حنبل سئل عن لبس الخاتم؟ فقال: أهل الشام يكرهونه لغير ذي سلطان، وقال أبو ~~بكر: وثنا أبو عبد الله بحديث أبي ريحانة أنه كره خلالا ذكر منها الخاتم ~~لغير ذي سلطان (¬2). # أخبرنا أبو الفضل عبد الرحيم بن يوسف قراءة عليه وأنا أسمع أنا أبو حفص ~~بن طبرزد أنا أبو البدر الكرخي وغيره أنا أبو بكر الخطيب أنا أبو عمر ~~الهاشمي أنا أبو علي محمد بن أحمد بن اللؤلؤ ثنا أبو داود (¬3) وثنا يزيد ~~بن خالد بن عبد الله بن PageV04P445 # موهب ثنا المفضل يعني ابن فضالة عن عياش بن عياش عن أبي الحصين يعني ~~الهيثم بن شفي قال: خرجت أنا وصاحب لي [يكنى أبا عامر] (¬1) رجل من ~~المعافر: لنصلي بإيلياء وكان قاضيهم رجل من الأزد يقال له أبو ريحانة من ~~الصحابة قال أبو الحصين: فسبقني صاحبي إلى المسجد تم ردفته فجلست إلى جنبه ~~فسألني: هل أدركت قصص أبي ريحانة؟ قلت: لا. قال: سمعته يقول: نهى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن عشر عن [الوشر و] الوشم والنتف وعن مكامعة الرجل ~~الرجل بغير شعار ومكامعة المرأة المرأة بغير شعار وأن يجعل الرجل في أسفل ~~ثيابه حريرا مثل الأعاجم أو يجعل الرجل على منكبيه حريرا مثل الأعاجم وعن ~~النهبى وركوب النمور ولبوس الخاتم إلا لذي سلطان. # وحديث ابن شهاب الذي تقدمت الإشارة إليه رويناه من طريق أبو داود بالسند ~~المذكور إليه واللفظ له ms1175 من طريق النسائي قالا: أنا محمد بن سليمان لوين عن ~~إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن أنس: أنه رأى في يد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - خاتما من ورق يوما واحدا فصنع الناس فلبسوا وطرح النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فطرح الناس (¬2). # قال أبو داود: ورواه عن الزهري زياد بن سعد وشعيب وابن مسافر كلهم قال: ~~من ورق. # قال أبو عمر المحفوظ: عن أنس في هذا الباب غير ما قال ابن شهاب من رواية ~~جماعة من أصحابه عنه قال: وهذا غلط عند أهل العلم، والمعروف أنه إنما نبذ ~~خاتما من ذهب لا من ورق والذي عليه جمهور الناس من المتقدمين والمتأخرين ~~إجازة لبس PageV04P446 # الخاتم الفضة للسلطان وغيره وذكر مالك (¬1) عن صدقة بن يسار سألت سعيد بن ~~المسيب عن لبس الخاتم؟ فقال: البسه وأخبر الناس أني أفتيتك بذلك. # وروينا عن أبي داود (¬2) بالسند الذكور لآنفا ثنا عبد الرحيم بن المطرف ~~ثنا عيسى عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك قال: أراد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يكتب إلى بعض الأعاجم فقيل له: إنهم لا يقرؤنا كتاب إلا ~~بخاتم فأخذ خاتما من فضة ونقش فيه محمد رسول الله. # قال: حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن سعيد عن قتادة عن أنس بمعنى حديث عيسى ~~بن يونس زاد: فكان في يده حتى قبض وفي يد أبي بكر حتى قبض وفي يد عمر حتى ~~قبض وفي يد عثمان فبيما هو عند بئر أريس إذ سقط في البئر فأمر بها فنزحت ~~فلم يقدر عليه (¬3). # وروينا فيه من طريق أبي داود والترمذي وسيأتي بكماله من حديث عبد الله بن ~~بريدة عن أبيه: أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه فسأله ~~عن الخاتم: من أي شيء أتخذه؟ قال: "اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالا"، وستأتي ~~الأحاديث في ذلك وحكم التختم باليمين والشمال وما يتعلق بذلك مبسوطا في ~~موضعه من هذا الكتاب # إن شاء الله تعالى. PageV04P447 # السابعة عشرة: النهي عن ms1176 قراءة القرآن في الركوع. قال الشافعي وسائر ~~الأصحاب وغيرهم: تكره قراءة القرآن في الركوع والسجود والتشهد وغير حالة ~~القيام من أحوال الصلاة للأحاديث في ذلك. أما قراءة القرآن في الركوع: # فلو قرأ في ركوع أو سجود غير الفاتحة كره ولم تبطل صلاته وإن قرأ الفاتحة ~~ففيه وجهان أصحهما أنه كغير الفاتحة فيكره ولا تبطل صلاته والثاني تحرم ~~وتبطل صلاته هذا حكم العامد فإن قرأ ساهيا لم تكره. # وسواء قرأ عمدا أو سهوا يسجد للسهو عند الشافعي. # الثامنة عشرة: قوله - عليه السلام -: "لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل ~~يعني صلبه في الركوع والسجود"، ظاهر في وجوب الطمأنينة في الرفع من الركوع ~~ومن السجود ومذهبنا أنه ركن لا تصح الصلاة إلا به وبهذا قال أحمد وداود ~~وأكثر العلماء. # وقال أبو حنيفة: لا يجب بل لو انحط من الركوع إلى السجود أجزأه. # وعن مالك روايتان كالمذهبين، واحتج لهم بقوله تعالى: {اركعوا واسجدوا} ~~وكذلك قال أبو حنيفة في الجلوس بين السجدتين لا تجب الطمأنينة ولا الجلوس ~~بل ويكفي أن يرفع رأسه عن الأرض أدنى رفع ولو كحد السيف. # وعنه وعن مالك أنهما قالا: يجب أن يرتفع بحيث يكون إلى القعود أقرب منه ~~إلى السجود. # ودليلنا ما سبق من أحاديث الباب وما ثبت من كيفية صلاته - عليه السلام - ~~ومع قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وقوله تعالى: {اركعوا واسجدوا} لا ~~يعارض ما ذكرناه. PageV04P448 # التاسعة عشرة: في الأذكار المقولة بعد الرفع من الركوع وقد تقدمت في ~~أحاديث الباب وشرح ألفاظها في المفردات قال الأصحاب: وينبغي أن لا يطول ~~الاعتدال زيادة على القدر المشروع لأذكاره فإن طول زيادة عليه ففي بطلان ~~صلاته خلاف، ولو أتى بالركوع الواجب فعرضت له علة منعته من الانتصاب سجد من ~~ركوعه وسقط عنه الاعتدال لتعذره، فلو زالت العلة قبل بلوغ جبهته الأرض وجب ~~أن يرتفع وينتصب قاما ويعتدل ثم يسجد، وإن زالت بعد وضع جبهته على الأرض لم ~~يرجع إلى الاعتدال بل قد سقط عنه، فإن عاد إليه بعد تمام سجوده عالما ms1177 ~~بتحريمه بطلت صلاته وإن كان جاهلا لم تبطل ويعود إلى السجود. # الموفية عشرين: تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وقد كان - عليه ~~السلام - في حديث المسيء صلاته مبينا حيث بين ما يجب عليه من الطمأنينة في ~~الأركان كلها بقوله: "حتى تطمئن راكعا، وحتى تطمئن ساجدا" وقال في الرفع من ~~الركوع: "حتى تعتدل قائما" ولم يقل: حتى تطمئن قائما ولو كانت الطمأنينة في ~~الرفع من الركوع واجبة لبينها كما بين غيرها لكن لم يبينها فدل على أنها ~~ليست بواجبة. # هذه طريقة نزع إليها إمام الحرمين على أنه لم يخالف أصحابه في وجوبها ~~وإنما قال: في قلبي منها شيء وعلل بما ذكرناه. # ويكتفي من أوجبها بقوله - عليه السلام -: "صلوا كما رأيتموني أصلي" مع ما ~~حكي عنه من الطمأنينة في ذلك الركن. # الحادية والعشرون: الإتيان بالصيغة المروية من قول: (سمع الله لمن حمده) ~~أولى فلو عكس وقال: من حمد الله سمع له أجزأه بخلاف ما لو قال في التكبير ~~أكبر الله فإنه لا يجزئه على الصحيح، فإن هذا في التكبير يحيل المعنى وفي ~~التسميع لا يحيله، وكذلك في قوله (ربنا ولك الحمد) لو قال لك الحمد ربنا ~~أجزأه، ولكن PageV04P449 # موافقة لفظ الخبر أولى والسنة أن يقول ذلك في حال ارتفاعه من الركوع فإذا ~~استوى قائما استحب أن يقول: ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما ~~شئت من شيء من بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا ~~مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد. # الثانية والعشرون: قال الشيخ محيي الدين: الذي في روايات المحدثين: (أحق ~~ما قال العبد وكلنا لك عبد) والذي في كتب الفقه: حق ما قال العبد كلنا لك ~~عبد؛ بحذف الألف والواو، وكلاهما صحيح المعنى ولكن المختار ما وردت به السنة. # قال أبو الفتح: هذا الحديث قد روي عن ابن عباس وأبي جحيفة وأبي هريرة ~~وغيرهم ممن تقدم وهذه اللفظة (حق ما قال العبد) جاءت في حديث ms1178 أبي سعيد ~~الخدري وقد اختلفت الروايات فيها فالذي رواه أبو داود: أحق بالهمزة والذي ~~رويناه من طريق النسائي في كتابه الكبير والمجتنى (¬1): حق بغير همز وما ~~كان كذلك فلا يحسن أن يقال فيه: والذي في روايات المحدثين فإن اللفظين في ~~روايات المحدثين. # أخبرنا أبو محمد شاكر الله بن غلام الله بن إسماعيل السبكي وأبو الطاهر ~~أحمد بن عبد الكريم بن غازي الواسطي واخرون قالوا: أنا أبو بكر عبد العزيز ~~بن أحمد بن نافا سماعا قال: أنا أبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي أنا أبو ~~محمد عبد الرحمن بن حمد الدوني أنا أبو نصر أحمد ابن الحسين الكسار أنا أبو ~~بكر أحمد بن محمد بن السني أنا أبو عبد الرحمن النسائي أخبرني عمرو بن هشام ~~أبو أمية الحراني ثنا مخلد عن سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قزعة ~~بن يحيى عن أبي سعيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: "سمع ~~الله لمن حمده ربنا لك الحمد PageV04P450 # ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد حق ما ~~قال العبد وكلنا لك عبد" الحديث. # وهكذا رويناه في "سننه الكبير" بسندنا إليه عن عمرو بن هشام بسنده كما ذكره. # الثالثة والعشرون: قد اختلفت الألفاظ في القول بعد الرفع من الركوع، ففي ~~بعضها أنها - عليه السلام - كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن ~~حمده ربنا لك الحمد، وفي بعضها إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ~~اللهم ربنا لك الحمد، وفي حديث رفاعة بن رافع: كنا نصلي مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فلما رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده قال رجل ~~وراءه: ربنا لك الحمد الحديث، وكلها في الصحيح فاختلفت المذاهب في ذلك بحسب ~~اختلاف هذه الألفاظ كما سنذكره. # فمذهبنا أنه يقول في حال ارتفاعه: سمع الله لمن حمده فإذا استوى قائما ~~قال: ربنا لك الحمد إلى آخره وأنه يستحب الجمع بين هذين الذكرين للإمام ~~والمأموم ms1179 والمنفرد وبه قال عطاء وأبو بردة ومحمد بن سيرين وإسحاق وداود. # وقال أبو حنيفة: يقول الإمام والمنفرد سمع الله لمن حمده فقط ويقول ~~المأموم ربنا لك الحمد إلى آخره فقط حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وأبي ~~هريرة والشعبي ومالك وأحمد وقال: وبه أقول. # وقال الثوري والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد: يجمع الإمام بين الذكرين ويقتصر ~~المأموم على ربنا ولك الحمد. # فأما الطائفة الأولى فاحتجوا بما ثبت من قوله - عليه السلام -: سمع الله ~~لمن حمده ربنا لك الحمد، وما ثبت من قوله - عليه السلام -: "صلوا كما ~~رأيتموني أصلي". PageV04P451 # وأما الطائفة الثانية فتمسكوا بحديث: "إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ~~فقولوا: ربنا لك الحمد". # وأما الثالثة فأخذوا جمع الإمام بين الذكرين بما ثبت أنه - عليه السلام - ~~كان يجمع بينهما واقتصار المأموم على ربنا لك الحمد من قوله - عليه السلام ~~- يخاطب المأمومين: "فقولوا: ربنا لك الحمد". # وأجاب أصحابنا عن حديث فقولوا: ربنا لك الحمد بما زعموا من أنه عليه ~~السلام كان يجهر بسمع الله لمن حمده فاستغنى بجهره بها عن أن يأمرهم بها مع ~~قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، ويسر ما بعدها من الذكر الثاني، فأمرهم به ~~لاحتمال خفائه عنهم لإسراره به. # الرابع والعشرون: قالوا معنى سمع الله لمن حمده تفبل الله حمد من حمده ~~ومنه قولهم سمع الله دعاءك أي تقبل الله دعاءك. # الخامسة والعشرون: قوله (فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم ~~من ذنبه)، قال أبو عمر: الوجه عندي في هذا والله أعلم تعظيم فضل الذكر وأنه ~~يحط الأوزار ويغفر الذنوب وقد أخبر الله عن الملائكة أنهم: {يستغفرون للذين ~~آمنوا ويقولون ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين آمنوا واتبعوا ~~سبيلك} فمن كان منه من القول مثل هذا بإخلاص واجتهاد ونية صادقة وتوبة ~~صحيحة غفرت ذنوبه إن شاء الله. # وقد روي عن عكرمة ما يدل على أن أهل السماء يصلون في حين صلاة أهل الأرض ~~على نحو صلاة أهل الأرض ويؤمنون أيضا فمن وافق ذلك منهم ms1180 غفر له والله أعلم، ~~وكل هذا ندب إلى الخير وإرشاد إلى البر. # * * * PageV04P452 ### || AUTO 84 - باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود وما بعده إلى () باب ما جاء في التشهد # * الكلام عليها من وجوه: # الأول: من حيث الإسناد حديث وائل بن حجر قال فيه الترمذي: عن الحسن ~~الحلواني قال يزيد بن هارون .. ولم يرو شريك عن عاصم بن كليب إلا هذا ~~الحديث. # قال أبو الفتح: قد روى شريك عن عاصم بن كليب حديث: رأيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - حين افتتح الصلاة رفع يديه حيال أذنيه. رواه أبو داود عن عثمان ~~بن أبي شيبة عن شريك عن عاصم عن أبيه عن وائل. # وحديث: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في الشتاء فرأيت أصحابه يرفعون ~~أيديهم في ثيابهم في الصلاة. رواه أبو داود عن الأنباري عن وكيع عن شريك عن ~~عاصم عن علقمة عن وائل. # ورواه الطبراني من حديث شريك عن عاصم عن أبيه عن وائل. # وحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جهر بآمين رواه الطبراني من حديث ~~شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل. # وقد روى حديث الباب عن عاصم غير شريك كما سنذكره. # وأما النسائي فرواه في موضعين من كتابه أحدهما عن إسحاق بن منصور أنا ~~يزيد بن هارون به. # قال أبو عبد الرحمن: لم يقل هذا عن شريك غير يزيد بن هارون. PageV04P453 # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرف أحدا رواه مثل هذا عن شريك، ثم ~~قال: وروى همام عن عاصم هذا مرسلا ولم يذكر فيه وائل بن حجر. # قال أبو الفتح: من شأن الترمذي التصحيح بمثل هذا الإسناد فقد صحح حديث ~~عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل: لأنظرن إلى صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فلما جلس للتشهد الحديث. # وأنما الذي قصر بهذا التصحيح عنده الغرابة التي أشار إليها وهي التفرد ~~الذي وقع في طريقه وقد حصل فيه التفرد في موضعين: أحدهما: تفرد يزيد بن ~~هارون به عن شريك ms1181 كما صرح به النسائي وهو لا يحطه عن درجة الصحيح لجلالة ~~يزيد وحفظه. # والثاني: تفرد شريك عن عاصم، فقد قال الترمذي: لا نعرف أحدا رواه مثل هذا ~~غير شريك وفي بعض النسخ: عن شريك كما ذكرناه فعلى رواية من رواه غير شريك ~~تقتضي تفرد شريك به عن عاصم وكذا قال البخاري وغيره، وبه صار حسنا فإن ~~شريكا لا يصحح حديثه منفردا. # وأما قول الترمذي: وروى همام عن عاصم هذا مرسلا ولم يذكر فيه وائل بن حجر ~~فيقتضي هذا وما تقدم من تخريجه إياه عن شريك عن عاصم أن شريكا وهماما روياه ~~عن عاصم معا وإنما اختلفا في الإرسال والإسناد، فأسنده شريك وأرسله همام ~~وليس كذلك إنما رواه همام عن شقيق عن عاصم فأرسله كذلك ذكره أبو داود قال: ~~قال همام: وثنا شقيق حدثني عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وفي هذا المرسل مع علة الإرسال علة أخرى وهي الجهالة بشقيق هذا، وهو ~~شقيق أبو ليث روى عنه همام بن يحيى لم يعرف بغير ذلك، فمرسله معلل بما ~~ذكرنا ومسنده معلل بتفرد شريك. # وفي الباب مما لم يذكره عن أنس قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كبر حتى حاذى PageV04P454 # بإبهاميه أذنيه ثم ركع حتى استقر كل مفصل منه في موضعه ثم انحط بالتكبير ~~فسبقت ركبتاه يديه. رواه الدارقطني وقال: تفرد به المعلي بن إسماعيل وسيأتي ~~في الكلام على فقه هذه الأحاديث عكس هذا. # وأما حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: "إذا سجد أحدكم فلا يبرك ~~كما يبرك البعير" فرواه أبو داود وفيه: "وليضع يديه قبل ركبتيه" عن سعيد بن ~~منصور عن عبد العزيز بن محمد وعن قتيبة عن عبد الله بن نافع نحو ما رواه ~~الترمذي. # رواه النسائي عن قتيبة كذلك. # ورواه أيضا عن هارون بن محمد بن بكار بن بلال عن مروان بن محمد عن عبد ~~العزيز بن محمد كلاهما عن محمد بن عبد الله بن حسن وهو ابن حسن بن ms1182 علي بن ~~أبي طالب الهاشمي ذكره ابن أبي حاتم وقال: لقي نافعا وغيره وحدث عنه ~~الدراوردي وغيره. مات سنة خمس وأربعين يعني ومائة وعمره خمس وأربعون سنة ~~ولم يحكم عليه بأكثر من الغرابة من حديث أبي الزناد وقال: لا نعرفه إلا من ~~هذا الوجه. # قال: وقد روي عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. قال: ~~وعبد الله بن سعيد المقبري ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره. # قال أبو الفتح: عبد الله بن سعيد هذا يكنى أبا عباد، قال أبو أحمد: ~~الحاكم ذاهب الحديث. # أنا أبو العباس الثقفي قال سمعت: عبيد الله بن سعيد يقول سمعت يحيى بن ~~سعيد يقول: جلست إلى عبد الله بن سعيد مجلسا فرأيت فيه يعني الكذب. # وقال أحمد بن حنبل: هو منكر الحديث متروك الحديث. PageV04P455 # وقال يحيى بن معين: ليس بشيء لا يكتب حديثه. # وقال أبو زرعة: هو ضعيف لا يوقف منه على شيء. # وقال أبو حاتم: ليس بقوي. # وقال ابن عدي: عامة ما يرويه الضعف عليه بين. # روى له الترمذي وابن ماجه وينبغي أن يكون حديث أبي هريرة هذا داخلا في ~~الحسن على رسم الترمذي لسلامة رواته من الجرح. # فعبد الله بن نافع هو الصائغ مدني فقيه كان يفتي بمذهب مالك وقد وثقه بعضهم. # ومحمد بن عبد الله بن حسن مستور الحال (¬1). # والمقبري روى عنه جماعة من الأعيان منهم الثوري وصفوان بن عيسى وابن فضيل ~~وعبد الرحيم بن سليمان ومروان الفزاري وهشيم. # والمتابعة لحديث أبي الزناد بحديث ابن المقبري عن أبيه لم تخل من تقوية ~~للحديث ولذلك ذكرها الترمذي وهو ممن يخرج حديثه كما ذكرنا وهي عند البيهقي ~~وعللها بضعف عبد الله بن سعيد المقبري، وفيه مما ليس عند الترمذي حديث سعد ~~بن أبي وقاص: كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين. ~~رواه PageV04P456 # ابن خزيمة في صحيحه وهو ضعيف لضعف يحيى بن سلمة بن كهيل راويه من طريق ~~مصعب بن سعد عن أبيه والمشهور عن مصعب عن أبيه نسخ ms1183 التطبيق. # وحديث أبي حميد مخرج في "صحيح البخاري" ورواه أبو داود والنسائي وابن ~~ماجه من غير وجه. # قال الترمذي: وفي الباب عن ابن عباس ووائل بن حجر وأبي سعيد. # * * * PageV04P457 ### || AUTO [86 - باب ما جاء في السجود على الجبهة والأنف] # أما حديث ابن عباس فمن طريق عكرمة عنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ورأى رجلا يصلي ما يصيب أنفه من الأرض فقال: "لا صلاة لن لا ~~يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين". # رواه الدارقطني وقال: الصواب عن عكرمة مرسلا. # وروى إسماعيل بن عبد الله المعروف بسمويه في فوائده عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال: "إذا سجد أحدكم فليضع أنفه على الأرض فإنكم قد أمرتم بذلك". # وحديث وائل قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد على الأرض ~~واضعا جبهته وأنفه في سجوده. رواه الإمام أحمد. # وحديث أبي سعيد قال: اعتكفنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر ~~الحديث وفيه قال: "من اعتكف فليرجع إلى معتكفه فإني رأيت هذه الليلة ~~ورأيتني أسجد في ماء وطين" وفي آخره: فلقد رأيته على أنفه وأرنبته أثر ~~الماء والطين. رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ البخاري. # وذكر في باب أين يضع جبهته إذا سجد حديث البراء من رواية أبي إسحاق قال: ~~قلت للبراء بن عازب: أين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يضع وجهه إذا ~~سجد؟ قال: بين قال: وفي الباب عن وائل وأبي حميد. # وقال: في حديث البراء حسن غريب، وهو مما انفرد (¬1) الترمذي بإخراجه عن ~~أصحاب الكتب. PageV04P458 # وحديث وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد على ~~الأرض واضعا جبهته وأنفه في سجوده، رواه الإمام أحمد وقد تقدم في الباب قبل هذا. # وحديث أبي حميد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد أمكن أنفه ~~وجبهته الأرض ونحى يديه عن جنبيه ووضع يديه حذو منكبيه. رواه أبو داود. # وقد ذكر الترمذي حديث أبي حميد هذا مطولا في صفة الصلاة وصححه وسيأتي إن ~~شاء الله ms1184 تعالى. # وفيه أيضا عن أبي مسعود، ذكره ابن أبي شيبة عن أبي الأحوص عن سالم ~~البراد: أتينا أبا مسعود الأنصاري فعلمنا صلاة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فصلى، فلما سجد وضع كفيه قريبا من رأسه. # * * * PageV04P459 ### || AUTO [87 - باب ما جاء في السجود على سبعة أعضاء] # وذكر في باب ما جاء في السجود على سبعة أعضاء حديث العباس بن عبد المطلب ~~أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا سجد العبد سجد معه ~~سبعة آراب وجهه وركبتاه وكفاه وقدماه" وصححه. # وقد أخرجه مسلم. # وحديث ابن عباس أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسجد على سبعة أعظم، ~~وصححه وقد أخرجه الشيخان. # وقال: وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد وجابر. # وقد ذكر النسائي في باب موضع السجود من حديث الزهري عن عطاء بن يزيد قال: ~~كنت جالسا إلى أبي هريرة وأبي سعيد يحدث أحدهما حديث الشفاعة والآخر ينصت ~~فقال فيه: "أمر الله الملائكة والرسل أن تشفع فيعرفون بعلاماتهم، إن النار ~~تأكل كل شيء من ابن آدم إلا موضع السجود ... " الحديث، وتقدم عن أبي سعيد ~~الحديث في أثر الماء والطين على جبهته وأنفه - عليه السلام - من أثر ~~السجود. # وأما حديث جابر فروى النسائي عنه قال: كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الظهر فآخذ قبضة من حصى في كفي أبرده ثم أحوله في كفي الأخرى ~~فإذا سجدت وضعته لجبهتي. # وروى الدارقطني من حديث جابر أيضا قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يسجد بأعلى جبهته على قصاص الشعر. وقد ضعف (¬1). # قصاص الشعر أول منبته من مقدم الرأس مفتوح القاف ومكسورها ومضمومها مثلث ~~ذكر عن ابن السكيت. PageV04P460 ### || AUTO [88 - باب ما جاء في التجافي في السجود] # ومن باب التجافي في السجود ذكر حديث عبيد الله بن عبد الله بن أقوم ~~الخزاعي عن أبيه قال: كنت مع أبي بالقاع من نمرة فمرت ركبة، فإذا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي (¬1)، قال: فكنت أنظر إلى عفرتي إبطيه ~~إذا ms1185 سجد أرى (¬2) بياضه. # قال: وفي الباب عن ابن عباس وابن بحينة وجابر وأحمر بن جزء وميمونة وأبي ~~حميد وأبي مسعود وأبي أسيد بن سعد ومحمد بن مسلمة والبراء بن عازب وعدي بن ~~عميرة وعائشة. # قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن أقرم حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث ~~داود بن قيس، ولا يعرف لعبد الله بن أقرم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~غير هذا الحديث. # قال: وعبد الله بن أرقم الزهري صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - هو ~~كاتب أبي بكر الصديق رضي الله عنهم. # قال أبو الفتح: داود بن قيس يعرف بالفراء، مدني قال فيه الشافعي: ثقة ~~حافظ، ووثقه أيضا أحمد ويحيى وغيرهما، وروى له مسلم، مات في خلافة أبي جعفر. # وعبيد الله بن عبد الله بن أقرم روى عن أبيه. روى عنه داود بن قيس، أخرج ~~له أبو داود والنسائي، ووثقه الترمذي وابن ماجه، وحديثه هذا عنده وعند ~~النسائي أيضا، ورواته ثقات. PageV04P461 # وأما كان حسنا؛ لمحل التفرد. # وحديث ابن بحينة: أنه - عليه السلام - كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يرى ~~بياض إبطيه. عند البخاري ومسلم. # وحديث جابر مثله سواء. رواه الإمام أحمد وصححه أبو زرعة. # وحديث ابن جزء قال: إن كنا لنأوي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما ~~يجافي مرفقيه عن إذا سجد. رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه. وإسناده صحيح. # وقوله: (لنأوي له) قال الخطابي: لنرق له. # وحديث ميمونة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد لو ~~شاءت بهمة أن تمر بين يديه لمرت. # وفي رواية: خوى بيديه -يعني جنح- حتى يرى وضح إبطيه. رواه مسلم (¬1). # والوضح: البياض. # وحديث أبي حميد تقدم بعضه، وسيأتي عنده، وقد صححه، وهو يرويه في عشرة من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، منهم جماعة من أشار إليه الترمذي ~~هنا، وفيه: ثم أهوى إلى الأرض ساجدا، ثم قال: الله أكبر، ثم جافى عضديه عن ~~إبطيه ... الحديث. # وقد رواه النسائي (¬2) عن أبي حميد مختصرا: كان ms1186 النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا هوى إلى الأرض ساجدا جافى عضديه عن إبطيه وفتح أصاج رجليه. مختصر. # وحديث ابن عباس قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - من خلفه فرأيت ~~بياض إبطيه وهو PageV04P462 # مجخ قد فرج بيديه. رواه أبو داود (¬1). # وعن البراء في السجود أحاديث، منها: # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا سجدت فضع كفيك وارفع ~~مرفقيك". رواه مسلم. # ومنها: أنه وضع يديه واعتمد على ركبتيه، ورفع عجيزته، وقال: هكذا كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد. رواه الإمام أحمد وأبو داود واللفظ ~~له، والنسائي. # وروى الإمام أحمد عن البراء أنه وصف السجود، فقال: فبسط كفيه ورفع ~~عجيزته، وخوى، وقال: هكذا سجد النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ومنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد على أليتي الكف. رواه ~~الإمام أحمد. # ومنها: قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد جخى. رواه النسائي. # ومنها: قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ركع بسط ظهره وإذا ~~سجد وجه أصابعه قبل القبلة، فتفاج (¬2). رواه البيهقي. # قال الأزهري: معنى اللفظين واحد، التجخية والتجفية. # وقال غيره: معناه جافى في ركوعه، وفي سجوده وتفاج. # وقال الجوهري: وفججت ما بين رجلي أفجهما فجا إذا فتحت، يقال: يمشي مفاجا، ~~وتفاج، يعني فعل ذلك من فتح رجليه. PageV04P463 # وحديث عدي بن عميرة؛ فرويناه من طريق الطبراني في "المعجم الكبير" (¬1) ~~قال: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني يحيى بن معين، قال الطبراني: ~~وثنا معاذ بن المثنى نا علي بن المديني قالا: نا معتمر بن سليمان، قال: ~~قرأت على الفضيل بن ميسرة عن أبي حريز أن قيس بن أبي حازم حدثه: أن عدي بن ~~عميرة الكندي حدثه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد جافى ~~حتى يرى بياض إبطيه. # فضيل بن ميسرة العقيلي أبو معاذ البصري، روى عن طاوس والشعبي وأبي حريز ~~عبد الله قاضي سجستان. # روى عنه سعيد بن أبي عروبة وشعبة ومعتمر ويزيد بن زريع ms1187 ويحيى القطان. # قال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: شيخ صالح. # روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه. # وأبو حريز قاضي سجستان هو عبد الله بن الحسين، روى عن قيس بن أبي حازم ~~والحسن البصري وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي والشعبي وعكرمة وغيرهم. # روى عنه الفضيل بن ميسرة وقتادة وعثمان بن مطر وسعيد بن أبي عروبة. # قال ابن معين: ضعيف، وقال أحمد: حديثه منكر، وقال النسائي: ضعيف، وقال ~~ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. # وحديث عائشة، أخرجه مسلم، وفيه: كان ينهى يعني النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وسيأتي فيما جاء في الاعتدال ~~في السجود PageV04P464 # إن شاء الله تعالى. # وذكر ترجمة ابن أرقم عبد الله للفرق بينه وبين عبد الله بن أقرم راوي هذا ~~الحديث. # وعبد الله بن أرقم بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ~~القرشي، أسلم عام الفتح وكتب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت له فضائل ~~جمة، منها: ما رويناه من طريق الطبراني في "المعجم الكبير" (¬1) وذكر نسبه ~~كما ذكرنا، ثم قال: وأمه عمرة بنت الأرقم بن هاشم بن عبد مناف، كان قد عمي ~~قبل وفاته، وكان كاتبا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان ~~رضي الله عنهم، قال: أنا مطلب بن شعيب الأزدي: ثنا عبد الله بن صالح قال: ~~حدثني عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الواحد بن أبي عون قال: أتى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كتاب رجل، فقال لعبد الله بن الأرقم: "أجب عني"، فكتب ~~جوابه، ثم قرأه عليه، فقال: "أجبت وأحسنت، اللهم وفقه"، فلما ولي عمر كان ~~يشاوره (¬2). # وذكر أبو عمر أن أبا بكر استكتبه وعمر، واستعمله على بيت المال، وعثمان بعده. # وقال خليفة بن خياط: لم يزل عبد الله بن الأرقم على بيت المال خلافة عمر ~~كلها، وسنين (¬3) من خلافة عثمان، حتى استعفاه من ذلك فأعفاه. وذكر ابن ~~إسحاق عن محمد ms1188 بن جعفر بن الزبير عن عبد الله بن الزبير: أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - استكتب عبد الله بن الأرقم، فكان يجيب عنه الملوك، ~~وبلغ من أمانته عنده أنه كان PageV04P465 # يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك، فيكتب ويأمره أن يطينه ويختمه، وما يقرؤه ~~لأمانته عنده. # وروى ابن القاسم عن مالك قال: بلغني أنه ورد على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كتاب فقال: "من يجيب عني"؟ فقال عبد الله بن الأرقم: أنا، ~~فأجاب عنه، وأتى به إليه فأعجبه وأنفذه. # وكان عمر حاضرا فأعجبه ذلك من عبد الله بن الأرقم فلم يزل له ذلك في نفسه ~~يقول: أصاب ما أراده رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما ولي عمر ~~استعمله على بيت المال. # وروى ابن وهب عن مالك قال: بلغني أن عثمان أجاز عبد الله بن الأرقم وكان ~~له على بيت المال بثلاثين ألفا فأبى أن يقبلها. # وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار: أن عثمان استعمل عبد الله بن ~~الأرقم على بيت المال فأعطاه عثمان ثلاثمائة درهم فأبى عبد الله بن الأرقم ~~أن يأخذها، وقال: إنما عملت لله وإنما أجري على الله. # وروى أشهب عن مالك: أن عمر بن الخطاب كان يقول: ما رأيت أحدا أخشى لله من ~~عبد الله بن الأرقم بمال. # وقال عمر لعبد الله بن الأرقم: لو كان لك مثل سابقة القوم ما قدمت عليك أحدا. # وأما راوي الحديث عند الترمذي فعبد الله بن أقرم بن زيد الخزاعي، معدود ~~في أهل المدينة، روى عنه ابنه عبيد الله. # * * * PageV04P466 ### || AUTO [89 - باب ما جاء في الاعتدال في السجود] # قال: ثنا هناد ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه ~~افتراش الكلب" وصححه. # وذكر في الباب عن عبد الرحمن بن شبل وأنس والبراء وأبي حميد وعائشة. # وأخرج فيه حديث أنس بسنده وصححه. # قال أبو الفتح: قد أخرجه الترمذي بسند حديث جابر هذا ms1189 أربعة أحاديث في كتابه. # أحدها: حديث الباب وصححه. # والثاني: "ما على الأرض من نفس منفوسة -يعني اليوم- تأتي عليها مائة سنة ~~... " وحسنه. # والثالث: "يعذب ناس من أهل التوحيد ... " وصححه. # والرابع: "إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون ... " وحسنه. # ومثله روايته عن هناد عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس قال: ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول: "يا مثبت القلوب ثبت قلبي ~~... " الحديث. # وهو عنده حسن، ولا يتوجه عليه الاعتراض في التفرقة بين التصحيح والتحسين ~~في هذه الأحاديث حتى يستووا من حيث الشواهد والمتابعات، ومن حيث السلامة من العلل. # فأما حديث الباب في الاعتدال في السجود: طريق جابر فشواهده كثيرة من PageV04P467 # حديث ابن شبل وأنس والبراء وغيرهم، ثابت بعضها في الصحيح، كما سيأتي. # وما عداه فيأتي الكلام على كل منها في موضعه إن شاء الله تعالى، وحديث ~~عبد الرحمن بن شبل قال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نقرة الغراب ~~وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المكان في المسجد، كما يوطن البعير. # رواه أبو داود -وهذا لفظه- والنسائي وابن ماجه. # وحديث أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اعتدلوا في السجود، لا يبسط ~~أحدكم ذراعيه انبساط الكلب". رواه البخاري ومسلم. # وحديث البراء وأبي حميد تقدما في باب التجافي في السجود. # وحديث عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستفتح الصلاة ~~بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين، فكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم ~~يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي جالسا. # وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله ~~اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وكان ينهى أن يفترش الرجل ذراعيه ~~افتراش السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم. رواه مسلم. # * * * PageV04P468 ### || AUTO [90 - باب ما جاء في وضع اليدين ونصب القدمين في السجود] # وذكر في باب ما جاء في نصب القدمين في السجود حديث وهيب عن محمد بن عجلان ~~عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن ms1190 سعد عن أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أمر بوضع اليدين ونصب القدمين مسندا، ثم ذكر عن حماد بن مسعدة ويحيى بن ~~سعيد وغير واحد أنهم رووه عن محمد بن عجلان عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن ~~سعد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ مرسلا. ورجحه على المسند. # وذكر أبو عيسى الخلف على محمد بن عجلان، ولم يذكر الخلف على وهيب في ~~إسناده وإرساله، وقد ذكره الدارقطني فقال (¬1): يرويه ابن عجلان وقد اختلف ~~عنه فرواه وهيب بن خالد، واختلف عن وهيب أيضا، فقال عبد الرحمن بن المبارك ~~ومعلي بن أسد عن وهيب بن خالد عن ابن عجلان عن محمد بن إبراهيم التيمي عن ~~عامر بن سعد عن أبيه. وكذلك قال سريج بن يونس عن أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان. # ورواه عفان عن وهيب عن ابن عجلان عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عامر بن ~~سعد مرسلا. # وكذلك قال الأشج عن أبي خالد عن ابن عجلان. # قال: ورواه الدارمي عن معلي بن أسد عن وهيب عن ابن عجلان عن بكير بن عبد ~~الله الأشج عن عامر بن سعد عن سعد. # قال أبو الفتح: وهذا مخالف لما رواه الترمذي عن الدارمي. # قال الدارقطني: وقال حمدان بن عمر بن معلي بن أسد عن وهيب عن ابن PageV04P469 # عجلان عن محمد بن عبد الله (¬1)، وبكر بن عبد الله فجمع بينهما. وأسنده ~~عن سعد. # ورواه الدراوردي وأبو ضمرة وعلي بن غراب عن ابن عجلان عن محمد بن إبراهيم ~~عن عامر بن سعد مرسلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ورواه الثوري عن ابن عجلان عن بكير عن عامر بن سعد مرسلا، والمرسل أشبه (¬2). # ورواه محمد بن سليمان بن أبي داود عن زهير بن محمد عن ابن عجلان عن أبيه ~~عن أبي هريرة، ووهم فيه (¬3) # وفي الباب مما سلم من الإعلال بهذا الإرسال حديث عائشة قالت: فقدت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فانتهيت إليه وهو ساجد وقدماه ~~منصوبتان وهو يقول: "اللهم ms1191 إني أعوذ بك برضاك من سخطك". الحديث رواه مسلم ~~والنسائي ولم يذكره الترمذي ولا أشار إليه بذكر راويه من الصحابة. # * * * PageV04P470 ### || AUTO [91 - باب ما جاء في إقامة الصلب إذا رفع رأسه من الركوع والسجود] # * وذكر فيما جاء في إقامة الصلب إذا رفع رأسه من السجود حديث الحكم من ~~طريقين عن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: كانت صلاة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع وإذا سجد وإذا رفع رأسه ~~من السجود قريبا من السواء وصححه. # وقال: وفي الباب عن أنس. # وحديث البراء رواه البخاري ومسلم. # وحديث أنس من رواية ثابت عنه قال: إني لا آلو أن أصلي بكم كما كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا قال: فكان أنس يصنع شيئا لا أراكم ~~تصنعونه كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل: قد نسي ~~وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل: قد نسي. رواه البخاري ومسلم. # * * * PageV04P471 ### || AUTO [92 - باب ما جاء في كراهية أن يبادر الإمام بالركوع والسجود] # * وذكر في باب ما جاء في كراهية أن يبادر الإمام بالركوع والسجود حديث ~~أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد ثنا البراء وهو غير كذوب قال: كنا إذا صلينا ~~خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرفع رأسه من الركوع لم يحن رجل منا ~~ظهره حتى يسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنسجد. # قال: وفي الباب عن أنس ومعاوية وابن مسعدة صاحب الجيوش وأبي هريرة. # صحح حديث البراء هذا وقد رواه البخاري ومسلم. # وحديث أنس قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فلما ~~قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: "أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني ~~بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف فإني أراكم أمامي ومن خلفي" ~~ثم قال: "والذي نفس محمد بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم ~~كثيرا" قالوا: وماذا رأيت يا رسول الله قال: "رأيت الجنة والنار". ms1192 رواه مسلم. # وأما حديث معاوية فرواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما من طريق محمد بن يحيى ~~بن حبان عن ابن محيريز عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لا تبادروني بركوع ولا بسجود فإني مهما أسبقكم به إذا ~~ركعت تدركوني به إذا رفعت إني قد بدنت" اللفظ لأبي داود. # وحديث ابن مسعدة صاحب الجيوش فقرأت على يعقوب بن أحمد الحلبي أخبركم عبد ~~اللطيف بن يوسف أنا عبد الحق بن يوسف أنا عبد الواحد بن محمد بن فهد بن ~~العلاف أنا علي بن عمر الحمامي أنا عبد الباقي بن قانع أنا محمد بن الحسين ~~الأنماطي ثنا يحيى بن معين ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج حدثني PageV04P472 # عثمان بن أبي سليمان عن ابن مسعدة صاحب الجيوش قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "إني قد بدنت فمن فاته ركوعي أدركه في بطيء قيامي" ~~أخرجه هكذا ابن قانع في "معجمه" (¬1) في باب عبد الله. # وحديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أما يخشى أحدكم ~~إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة ~~حمار" رواه البخاري ومسلم. # وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا ~~تبادروا الإمام إذا كبر فكبروا وإذا قال: ولا الضالين فقولوا: آمين وإذا ~~ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد". ~~رواه مسلم (¬2). # وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا أن لا ~~نبادر الإمام بالركوع، وإذا كبر فكبروا وإذا سجد فاسجدوا. رواه ابن ماجه ~~(¬3) عن أبي بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن عبيد عن الأعمش عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة. # وفي الباب مما لم يذكره عن أبي موسى قال ابن ماجه (¬4): ثنا محمد بن عبد PageV04P473 # الله بن نمير ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد عن زياد بن خيثمة [عن أبي ~~إسحاق] عن دارم عن ms1193 سعيد بن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إني قد بدنت فإذا ركعت فاركعوا وإذا رفعت فارفعوا، وإذا ~~سجدت فاسجدوا ولا ألفين رجلا يسبقني إلى الركوع ولا إلى السجود". # * * * PageV04P474 ### || AUTO [93 - باب ما جاء في كراهية الإقعاء بين السجدتين] # وذكر في كراهية الإقعاء في السجود حديث الحارث عن علي قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "يا علي أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره ~~لنفسي، لا تقع بين السجدتين" وذكر تفرد الحارث به عن علي وضعفه بالحارث. # قال: وفي الباب عن عائشة وأنس وأبي هريرة. # حديث علي رواه ابن ماجه من حديث الحارث أيضا وكذلك أبو داود. # وحديث عائشة قال ابن ماجه: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون عن ~~حسين المعلم عن بديل عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما فإذا سجد ~~فرفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالسا وكان يفترش رجله اليسرى. # وحديث أنس عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا رفعت ~~رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب، ضع أليتيك بين قدميك وألزق ظاهر ~~قدميك بالأرض" رواه ابن ماجه من رواية العلاء أبي محمد وقد ضعفه بعض ~~الأئمة، # وحديث أبي هريرة قال: نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نقرة ~~كنقرة الديك وإقعاء كإقعاء الكلب والتفات كالتفات الثعلب. رواه الإمام أحمد ~~والبيهقي وعنده: "أو إقعاء كإقعاء القرد" وهو من رواية ليث بن أبي سليم. # وفيه مما لم يذكره: عن سمرة بن جندب قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الإقعاء في الصلاة. # وعن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الإقعاء والتورك. رواهما ~~البيهقي. PageV04P475 ### || AUTO [94 - باب ما جاء في الرخصة في الإقعاء] # وذكر في الرخصة في الإقعاء حديث أبي الزبير أنه سمع طاوسا يقول: قلنا ~~لابن عباس ms1194 في الإقعاء على القدمين. قال: هي السنة. فقلنا: إنا لنراه جفاء ~~بالرجل: قال: بل هي سنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم -. وحسنه، وقال: قد ذهب ~~إليه بعض أهل العلم والأكثر على خلافه، وقد صحح مسلم هذا الحديث، وقد ~~ارتفعت عنه تهمة التدليس بتصريح ابن جريج بالإخبار وأبي الزبير بالسماع. # * * * PageV04P476 ### || AUTO [95 - باب ما يقول بين السجدتين] # وذكر في باب ما يقول ما يقول بين السجدتين ثنا سلمة بن شبيب ثنا زيد بن ~~حباب عن كامل أبي العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول بين السجدتين: "اللهم اغفر لي ~~وارحمني واجبرني واهدني وارزقني". # حدثنا الحسن بن علي الخلال ثنا يزيد بن هارون عن زيد بن حباب عن كامل أبي ~~العلاء نحوه، واستغربه وقال: به يقول الشافعي وأحمد وإسحاق يرون هذا جائزا ~~في المكتوبة والتطوع. # وروى بعضهم هذا الحديث عن كامل أبي العلاء مرسلا. # رواه أبو داود وعنده: وعافني بدل: وأجبرني ورواه ابن ماجه وعنده: وارفعني ~~بدل: واهدني. # وفي الباب مما لم يذكره عن حذيفة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي رب اغفر لي"، رواه أبو داود وابن ماجه ~~والنسائي. # * * * PageV04P477 ### || AUTO [96 - باب ما جاء في الاعتماد في السجود] # وذكر في باب ما جاء في الاعتماد في السجود حديث أبي صالح عن أبي هريرة ~~قال: اشتكى أصحاب النبي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مشقة السجود ~~عليهم إذا انفرجوا فقال: "استعينوا بالركب" قال: لا نعرفه من حديث أبي صالح ~~عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من هذا الوجه من حديث ~~الليث عن ابن عجلان وقد رواه سفيان بن عيينة وغير واحد عن سمي عن النعمان ~~بن أبي عياش عن النبي نحو هذا، وكأن رواية هؤلاء أصح من رواية الليث. انتهى ~~كلام الترمذي. # روى الإمام أحمد هذا الحديث من طريق ابن عجلان عن أبي صالح وزاد فيه: قال ms1195 ~~ابن عجلان: وذلك أن يضع مرفقه على ركبته إذ طال السجود وأعيا. # رواه أبو داود مجردا عن تفسير ابن عجلان. وكما قال الترمذي في ترجيح ~~رواية ابن عيينة ومن تابعه عن ابن عجلان عن سمي عن النعمان على رواية الليث. # قال الدارقطني: فإنه سثل عنه فقال: يرويه سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ~~واختلف عنه فرواه محمد بن عجلان عن سمي. # واختلف عن ابن عجلان فرواه يعقوب الإسكندراني وليث بن سعد ومحمد بن ~~الزبرقان أبو همام ويحيى بن أيوب المصري وعبد الله بن جعفر المديني عن ابن ~~عجلان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة. # وخالفهم وهيب بن خالد رواه عن ابن عجلان عن سمي عن النعمان بن أبي عياش ~~الزرقي مرسلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتابعه سفيان الثوري وسفيان ~~بن عيينة وغيرهما رووه عن سمي عن النعمان بن أبي عياش كما قال وهيب عن ابن ~~عجلان وهو الصواب، وقال ابن جريج: أخبرت عن سمي عن النعمان بن أبي PageV04P478 # عياش مرسلا أيضا. # وقال البخاري: إرساله أصح من وصله. # قال أبو الفتح: النعمان بن أبي عياش الزرقي تابعي ثقة مشهور روى له ~~البخاري ومسلم وغيرهما. # * * * PageV04P479 ### || AUTO [97 - باب ما جاء كيف النهوض من السجود] # وذكر في النهوض من السجود حديث أبي قلابة عن مالك بن الحويرث أنه رأى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى ~~يستوي جالسا وصححه، وقد رواه البخاري (¬1). # وذكر (¬2) فيه حديث خالد بن إلياس عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة ~~قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهض في الصلاة على صدور قدميه وضعف ~~خالد بن إلياس وذكر صالحا مولى التوأمة ولم ينبه على تضعيفه، وقد تبعه في ~~ذلك عبد الحق واعترض ابن القطان عليه في تضعيفه خالدا دون صالح لكنه أنحى ~~على صالح في التضعيف وليس كما ذكر بل هو أصلح حالا من خالد ويجاب عن عبد ~~الحق بأنه أخرج الحديث، والكلام عليه كل ms1196 ذلك عن الترمذي ولم ير للزيادة ~~عليه وجها، ويجاب عن الترمذي بأن التضعيف بضعف راو واحد كاف، لا سيما وهو ~~أشد الراويين ضعفا فكان الاقتصار على ذكر خالد كافيا في الرد. ه. # الوجه الثاني: في الكلام على شيء من المفردات. # الأول: الآراب قال أبو القاسم الراغب: الأرب فرط الحاجة المقتضي للاحتيال ~~في دفعه فكل أرب حاجة وليس كل حاجة أربا ثم تستعمل تارة في الحاجة المفردة ~~وتارة في الاحتيال وإن لم تكن حاجة كقولهم: فلان ذو أرب وأريب أي ذو احتيال ~~وقد أرب إلى كذا أي احتاج إليه حاجة شديدة وقد أرب إلى كذا أربا وإربة ~~وأربة PageV04P480 # ومأربة، قال عز وجل: {ولي فيها مآرب أخرى}، ولا أرب لي في كذا أي: ليس لي ~~شدة حاجة إليه. # وقوله عز وجل: {أولى الإربة من الرجال} كناية عن الحاجة إلى النكاح وهي ~~الأربى للكراهية (¬1) المقتضية للاحتيال وسمي الأعضاء التي تشتد الحاجة ~~إليها آرابا الواحد إرب وذلك أن الأعضاء ضربان ضرب أوجد لحاجة الحيوان إليه ~~كاليد والرجل والعين، وضرب للزينة كالحاجب واللحية. # ثم التي للحاجة ضربان ضرب لا تشتد الحاجة إليه، وضرب تشتد إليه الحاجة ~~حتى لو توهم مرتفعا لاختل البدن به اختلالا عظيما وهي التي تسمى آرابا، ~~وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: ~~وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه" ويقال: أرب نصيبه أي عظمه وذلك إذا جعله قدرا ~~يكون له فيه أرب ومنه أرب ماله أي كثر وأربت العقدة أحكمتها. # الثاني: القاع المستوي من الأرض، ونمرة موقف من مواقف عرفة، وفي الحديث ~~أن عائشة كانت تنزل من عرفة بنمرة ثم تحولت إلى الأراك. فالأراك من مواقف ~~عرفة من ناحية الشام، ونمرة من مواقف عرفة من ناحية اليمن ذكره أبو عبيد ~~البكري. # الثالث: قوله: (فمرت ركبة) مفتوح الراء والكاف والباء ثاني الحروف، قال ~~الجوهري: والركب أصحاب الإبل في السفر دون الدواب وهم العشرة فما فوقها ~~والجمع أركب قال: والركبة بالتحريك أقل من الركب والأركوب بالضم أكثر من ~~الركب ms1197 والركبان الجماعة منهم. # الرابع: قوله: (حتى رأينا عفرة إبطيه) يريد بياضها، قال الجوهري: ~~والتعفير والتبييض والأعفر الرمل الأحمر والأعفر الأبيض وليس بالشديد ~~البياض وشاة عفراء PageV04P481 # يعلو بياضها حمرة. # الخامس: الإقعاء روى البيهقي عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنه قال: ~~الإقعاء هو أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب على ساقيه ويضع يديه بالأرض. وقال ~~في موضع آخر: الإقعاء جلوس الإنسان على أليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب ~~والسبع. # السادس: التجافي قال ابن الأثير: كان يجافي عضديه عن جنبيه للسجود أي: ~~يباعدهما ومنه الحديث الاخر: "إذا سجدت فتجاف"، وهو من الجفاء البعد عن ~~الشيء انتهى. # ومثله حديث البراء: كان إذا سجد جخى وروي جخ ومعناهما واحد قاله الأزهري ~~قال: والتجخية التخوية وقال غيره: معناها جافى في ركوعه وسجوده. # وروي عن ميمونة أنه - عليه السلام - كان إذا سجد خوى بيديه حتى يرى وضح إبطيه. # السابع: قوله بدنت كذا بفتح الدال المشددة وقد ذكر عن أبي عبيد بدنت بضم ~~الدال من غير تشديد وهو قول مرغوب عنه عندهم يقال: بدن الرجل يبدن بدنا ~~وبدانة إذا ضخم فهو بادن وقد بدن تبدينا إذا أسن وهو رجل بدن إذا كان ~~كبيرا. ه. # قال الأسود (¬1): # هل لشباب فات من مطلب ... أم ما بكاء البدن الأشيب # وقال الآخر: # وكنت خلت الهم والتبدينا ... والشيب مما يذهل القرينا PageV04P482 # وفي الحديث: "إني قد بدنت فلا تبادروني بالركوع والسجود". # والوجه الثالث: في الفوائد والمباحث: # وفيه مسائل: # الأولى: وضع الركبتين قبل اليدين في السجود، قال أصحابنا: يستحب أن يقدم ~~في السجود الركبتين ثم اليدين ثم الجبهة والأنف وحكاه القاضي أبو الطيب عن ~~عامة الفقهاء: وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب والنخعي ومسلم بن يسار ~~وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي، قال: وبه أقول. # وقال الأوزاعي ومالك: يقدم يديه على ركبتيه، وهي رواية عن أحمد. وروي ~~أيضا عن مالك أنه يقدم أيهما شاء ولا ترجيح، وبحسب اختلاف الأحاديث في ذلك ~~اختلفت المذاهب، ففي حديث وائل الذي ذكرناه: يضع ركبتيه قبل يديه وقال ~~الخطابي: ms1198 وهو أثبت من حديث تقديم اليدين وهو أرفق بالمصلي وأحسن في الشكل ~~ورأي العين. # وكذلك في حديث أنس المذكور وفي حديث أبي هريرة الذي ذكرناه من طريق عبد ~~الله بن سعيد المقبري. # وقد روى أبو داود والنسائي بإسناد جيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه ~~قبل ركبتيه". # وروى الدارقطني من حديث ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه. # وعن ابن عمر: أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV04P483 # يفعل ذلك. رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (¬1) وقال: ذكر الدليل على أن الأمر ~~بوضع اليدين عند السجود منسوخ وأن وضع الركبتين قبل اليدين ناسخ. # وروى (¬2) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه ~~عن أبيه عن سلمة عن مصعب بن سعد عن سعد قال. كنا نضع اليدين قبل الركبتين ~~فأمرنا بالركبتين قبل اليدين. # قال أبو الفتح: لا ينبغي أن يصحح مثل هذا، فإن يحيى بن سلمة بن كهيل قال ~~البخاري: في حديثه مناكير. # وقال ابن نمير: ليس ممن يكتب حديثه. # وقال ابن معين: ليس بشيء لا يكتب حديثه. # وقال النسائي: متروك الحديث. # والمشهور عن مصعب عن أبيه نسخ التطبيق. # قال أبو الفتح: قد ذكرنا مذاهب العلماء في هذه المسألة وما استدل به لكل PageV04P484 # فريق منهم. # قال الشيخ محيي الدين رحمه الله تعالى: ولا يظهر لي الآن ترجيح أحد ~~المذهبين من حيث السنة. وليس الأمر عندي كما ذكر بل أحاديث وضع اليدين قبل ~~الركبتين أرجح لما روينا من طريق الدارقطني (¬1): ثنا الحسين بن الحسين بن ~~عبد الرحمن القاضي ثنا محمد بن أصبغ بن الفرج ثنا أبي ثنا عبد العزيز بن ~~محمد الدراوردي ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه. وقد ms1199 ذكرنا عن ابن ~~خزيمة تصحيح حديث ابن عمر في ذلك. # وبحديث الأعرج عن أبي هريرة وتقدم الكلام عليه وقد رويناه من طريق ~~الدارقطني أيضا ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا محمود بن خالد ثنا مروان يعني ~~ابن محمد ثنا عبد العزيز بن محمد ثنا محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل رجليه ولا يبرك بروك البعير". # حدثنا أبو سهل بن زياد ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا أبو ثابت محمد بن عبيد ~~الله ثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عبد الله بإسناده عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فذكره. # فحديث أبي هريرة هذا شاهد لحديث ابن عمر المصحح عن أبي خزيمة وهو شاهد حسن. # وأما حديث وضع الركبتين فقد ذكرنا تفرد شريك به وأنه لا يصلح للاحتجاج ~~إذا انفرد وقد روي من حديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه ولم يسمع من أبيه، ~~ولد بعد موته. PageV04P485 # وفيه حديث أنس الذي رويناه من طريق الدارقطني ثنا إسماعيل الصفار ثنا ~~العباس بن محمد ثنا العلاء بن إسماعيل العطار ثنا حفص بن غياث عن عاصم ~~الأحول عن أنس قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه: ثم انحط ~~بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه. قال الدارقطني: تفرد به العلاء بن إسماعيل عن ~~حفص بهذا الإسناد وأما حديث عبيد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي ~~هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل ~~يديه ولا يبرك بروك الجمل" فقد ذكرنا تضعيف عبيد الله بن سعيد والصحيح من ~~ذلك حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: "وليضع يديه قبل رجليه"، كما ~~ذكرناه من طريق أبي داود والنسائي والدارقطني. # وفي الباب حديث سعد بن أبي وقاص الذي صححه ابن خزيمة وجعله ناسخا لوضع ~~اليدين قبل الركبتين كما عكس أبو محمد بن حزم فجعل حديث أبي هريرة ms1200 في وضع ~~اليدين قبل الركبتين ناسخا لا خالفه ولا يصلح شيء من ذلك أن يكون ناسخا لغيره. # أما حديث سعد فلضعف يحيى بن سلمة، وأما حديث أبي هريرة فإن أبا محمد قال: ~~لو كان فيه بيان وضع الركبتين قبل اليدين لكان ذلك موافقا لمعهود الأصل في ~~إباحة كل ذلك ولكان حديث أبي هريرة واردا بشريعة زائدة رافعة للإباحة ~~السابقة بلا شك ناهية عنها بيقين وليس تحت كلام أبي محمد هذا طائل وليس فيه ~~أكثر من أن الدلالة القولية مقدمة على الدلالة الفعلية إذا تعارضتا. # فتلخص من هذا أن أحاديث وضع اليدين قبل الركبتين أرجح من حيث الإسناد ~~وأصرح من حيث الدلالة إذ هي قولية ولما تعطيه قوة الكلام من التهجين في ~~التشبيه بالبعير الذي ركبته في يده فلا يمكنه تقديم يده على ركبته إذا برك ~~لأنها في الاتصال بيده كالعضو الواحد. PageV04P486 # الثانية: وضع الجبهة والأنف على الأرض في السجود كما دل عليه حديث أبي ~~حميد الساعدي وقد صححه وتقدمت الأحاديث في ذلك. # وأما مذاهب العلماء في وجوب وضع الجبهة والأنف على الأرض فجمهور العلماء ~~على وجوب وضع الجبهة وأن الأنف لا تجزيء عنها وقال أبو حنيفة هو مخير بينها ~~وبين الأنف وله الاقتصار على أحدهما. # قال ابن المنذر: ولا يحفظ هذا عن غير أبي حنيفة. # وأما الأنف فالذي ذهب إليه الشافعي أنه لا يجب السجود عليه بل يستحب وذكر ~~عن طاوس وعطاء وعكرمة والحسن وابن سيرين وذكر عبد الرزاق عن إسرائيل عن ~~جابر قال: سألت الشعبي عن الرجل يسجد على طرف جبينه؟ قال: يجزئه. وبه يقول ~~الثوري وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو ثور. # وقال سعيد بن جبير والنخعي وإسحاق: يجب السجود على الأنف مع الجبهة وعن ~~مالك وأحمد روايتان كالمذهبين واحتج لأبي حنيفة بحديث ابن عباس: أمرت أن ~~أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين ~~وأطراف القدمين رواه البخاري ومسلم. # واحتج لمن أوجبهما بحديث أبي حميد المذكور وما في معناه من حديث ابن عباس ms1201 ~~عند مسلم أنه - عليه السلام - قال: "أمرت أن أسجد على سبع: الجبهة والأنف ~~واليدين والركبتين والقدمين". # وحديث عكرمة عن ابن عباس: "لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب ~~الجبين" قد تقدم ذكره عن الدارقطني وقد أعله هو وغيره بأن الصحيح فيه ~~الإرسال، وما في معناه من حديث وائل وغيره. # وأما من ذهب إلى إيجاب الجبهة فقط فاحتجوا بحديث العباس وأبي حميد PageV04P487 # وابن عباس المخرج عن البخاري ومسلم وما في معنى ذلك. # ولا خفاء بما في هذا الاستدلال من الضعف إذ السجود على الأنف في الأحاديث ~~الثابتة التي اقتضته حكم زائد وشرع وارد ولا سبيل إلى رد ما قد ثبت ذلك فيه ~~بما لم يثبت فيه وقد روي عن ابن عباس من طريق عبد الرزاق في "مصنفه"، قال: ~~ثنا إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن طاوس، قال: سمعت ابن عباس يقول: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، ولا ~~أكف شعرا ولا ثوبا" قال: جبهته، ثم يضع يده عليها، ثم يمره على أنفه، ~~فاليدين، والركبتين، والقدمين. # فبين بهذه الإشارة من إمرار اليد على الأنف أنه مراده أيضا. # وقد روي عن ابن عباس راوي هذا الخبر الذي: إذا سجدت فألصق أنفك بالأرض، ~~وهو راوي الخبر الذي احتجوا به وراوي ما خالفه من إيجاب السجود على الأنف ~~فكانت فتواه على أحد الخبرين مقوية له. # وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال لمن رآه يصلي: أمس أنفك الأرض، وعن ~~سعيد بن جبير: إذا لم تضع أنفك مع جبينك لم تقبل منك تلك السجدة. # وقال أبو محمد بن حزم: وبه يقول الشافعي. # ولم يقل الشافعي بإيجاب السجود على الأنف إلا أن صاحب "البيان" حكى عن ~~الشيخ أبي زيد المروزي أنه حكى قولا للشافعي أنه يجب السجود على الجبهة ~~والأنف جميعا وهذا غريب عند أصحابه جدا وإن كان الدليل يقتضيه والمشهور عن ~~الشافعي المذكور في كتاب "الأم" وغيره أنه إن اقتصر الساجد على السجود ms1202 على ~~الجبهة أجزأه ذلك ونصه في كتاب "الأم": كرهت ذلك وأجزأه. # واحتج من لم يوجب الأنف بما ذكرناه من حديث جابر: يسجد بأعلى جبهته PageV04P488 # على قصاص الشعر، وقد تقدم تضعيفه. # وقصاص الشعر أول منبته فالساجد عليه لا يصل إلى الأنف قالوا: وحكم الأنف ~~والجبهة في الحديث حكم العضو الواحد ولو كانا عضوين لكان العدد ثمانية فدل ~~ذلك على أن الأمر بالأنف إنما هو بحكم التبع والتمام كما قالوا في الاكتفاء ~~بمسح بعض الرأس عن كله. # وقد يورد على من قال ذاك القول بقول أبي حنيفة فأكثر ما فيه أن الجبهة ~~والأنف عضو واحد فإن اقتصر على بعضه أجزأه فلم كان ذلك البعض الجبهة دون ~~الأنف والله أعلم. # الثالثة: تمكين الوضع للجبهة والأنف من غير حائل لما في حديث أبي حميد من ~~قوله: (مكن جبهته الأرض) وهو يقتضي أكثر من الإمساس والمباشرة. # قال الأصحاب: والأولى أن يسجد على جبهته كلها فإن اقتصر على ما يقع عليه ~~الاسم منها أجزأه مع أنه مكروه كراهة تنزيه هذا هو الصواب الذي نص عليه ~~الشافعي في "الأم" وقطع به جمهور الأصحاب وحكى ابن كج والدارمي وجها أنه ~~يجب وضع جميعها وهو شاذ ضعيف. # ولو سجد على جانب الجبهة أو على خده أو صدغه أو مقدم رأسه أو على أنفه ~~ولم يضع شيئا من جبهته على الأرض ولم يجزئه بلا خلاف ونص عليه في "الأم". # والصحيح من الوجهين أنه لا يكفي في وضع الجبهة الإمساس بل يجب أن يتحامل ~~على موضع سجوده بثقل رأسه وعنقه حتى تستقر جبهته فلو سجد على قطن أو حشيش ~~أو شيء محشو بهما وجب أن يتحامل حتى يظهر أثره فإن لم يفعل لم يجزئه وقال ~~إمام الحرمين: عندي أنه يكفي إرخاء رأسه ولا حاجة إلى التحامل والمذهب ~~الأول. PageV04P489 # الرابعة: فإن حال دون الجبهة حائل بأن سجد على كفه أو طرف كمه أو عمامته ~~وهما متحركان بحركته في القيام أو القعود أو غيرهما لم تصح صلاته لأنه ~~منسوب إليه فإن سجد على ms1203 شيء من ذلك وهو طويل جدا لا يتحرك بحركته فوجهان؛ ~~الصحيح أنه تصح صلاته. # وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يجوز السجود على كور العمامة وحكى عن شريح: ~~أنه كان يسجد على برنسه حكاه عنهم ابن الصباغ في "شامله". # فأما من منع ذلك كما حكيته عن الأصحاب فيحتج في ذلك بحديث خباب بن الأرت: ~~شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شدة الرمضاء في جباهنا وأكفنا ~~فلم يشكنا. # روى أصله مسلم، وزيادة: وجوهنا وأكفنا عند البيهقي. # ومعنى: لم يشكنا لم يزل شكوانا. # وعن علي قال: إذا كان أحدكم يصلي فليحسر العمامة عن جبهته. # وعن نافع: أن ابن عمر كان إذا سجد وعليه العمامة يرفعها حتى يضع جبهته ~~بالأرض. # وعن عبادة بن الصامت أنه كان إذا قام إلى الصلاة حسر العمامة عن جبهته. # ذكره عنهم أبو بكر بن أبي شيبة بأسانيده، وقال: ثنا حماد بن خالد عن ~~معاوية بن صالح عن عياض بن عبد الله القرشي قال: رأى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يسجد على كور العمامة فأومأ بيده أن ارفع عمامتك فأومأ إلى جبهته. # وذكر عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أنه كان يحب للمعتم أن ينحي كور ~~العمامة عن جبهته. # وعن وكيع عن سفيان عن الزبير بن عدي عن إبراهيم قال: أبرز جبيني أحب إلي. PageV04P490 # وعن ابن أبي عدي عن أشعث عن محمد أنه كره السجود على كور العمامة. # وعن وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين مثله. # وعن وكيع عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال: أبرز جبيني أحب إلي. # وعن ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه في المعتم قال: يمكن جبهته ~~من الأرض. # وعن وكيع عن ابن علاثة أن عمر بن عبد العزيز قال لرجل: لعلك فيمن يسجد ~~على كور العمامة. # وعن ابن فضيل عن حصين عن هلال بن يساف عن جعدة بن هبيرة أنه رأى رجلا ~~يسجد وعليه مغفره وعمامته وقد غطى بهما وجهه فأخذ مغفره وعمامته فألقاه من ms1204 خلفه. # وأما من لم بذلك بأسا فقد ذكره ابن أبي شيبة بأسانيده عن عبد الرحمن بن ~~يزيد وسعيد بن المسيب والحسن وبكر المزني ومكحول والزهري. # وقال ثنا مروان بن معاوية عن أبي ورقاء قال: رأيت ابن أبي أوفى يسجد على ~~كور عمامته. # وعن أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم قال: رأيت عبد الرحمن بن يزيد يسجد على ~~عمامة غليظة الأكوار قد حالت بين جبهته وبين الأرض. # وقال المانعون من ذلك من أصحابنا: فإذا سجد على كور عمامته أو كمه أو ~~نحوهما فسجوده باطل فإن تعمده مع علمه بتحريمه بطلت صلاته وإن كان جاهلا أو ~~ساهيا لم تبطل لكن يجب إعادة السجود هذا كله إذا لم يكن له في ترك المباشرة PageV04P491 # بالجبهة عذر، فإن كان على جبهته جراحة وعصبها بعصابة وسجد على العصابة ~~أجزأه ذلك وصحت صلاته ولا إعادة عليه لأنه إذا سقطت الإعادة مع الإيماء ~~بالرأس للعذر فهاهنا أولى. # قال صاحب "الحاوي" والمستظهري: فيه وجه مخرج من مسح الجبيرة أن عليه ~~الإعادة والمذهب أنه لا إعادة وبه قطع الجمهور. # قال أبو الفتح: وقد ذكر ابن أبي شيبة ثنا ابن علية عن أيوب عن محمد قال: ~~أصابتني شجة فعصبت عليها عصابة فسألت عبيدة: أسجد عليها؟ قال: لا والمشهور ~~الترخيص في مثل ذلك لذوي الأعذار لا سيما إذا اشتدت، قال الله تعالى {وما ~~جعل عليكم في الدين من حرج} وممن وجدنا عنه الترخيص في ذلك روى أبو بكر عن ~~جرير عن منصور عن فضيل عن إبراهيم قال: صلى عمر ذات يوم بالناس الجمعة في ~~يوم شديد الحر فطرح طرف ثوبه بالأرض فجعل يسجد عليه ثم قال: يا أيها الناس ~~إذا وجد أحدكم الحر فليسجد على طرف ثوبه. # قال أبو بكر: وثنا بشر بن المفضل عن غالب عن بكر عن أنس قال: كنا نصلي مع ~~النبي - عليه السلام - في شدة الحر فإذا فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه ~~من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه. # وحدثنا شريك عن حسين عن عكرمة عن ابن ms1205 عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- صلى في ثوب واحد يتقي بفضوله حر الأرض وبردها. # وذكر عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أنه قال: إذا كان حر أو برد فليسجد على ثوبه. # قال: حدثنا عيسى بن يونس عن عبد الله بن مسلم قال: رأيت مجاهدا في مسجد ~~الحرام في يوم حار بسط ثوبه يسجد عليه. PageV04P492 # ثنا زيد بن حباب عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: قلت لعطاء بن يسار: ~~أسجد على ثوبي؟ قال: ثيابي مني. # قال ثنا غندر عن أشعث عن الحسن: أنه كان لا يرى بأسا أن يسجد الرجل على الثوب. # أنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج عن عطاء قال: أسجد على ثوبي إذا ~~آذاني الحر فأما على ظهر رجل فلا. # السابعة: اختلف أصحابنا في وضع اليدين والركبتين والقدمين على قولين ~~مشهورين نص عليهما الشافعي في "الأم"، قال رحمه الله ورضي عنه: كمال السجود ~~أن يسجد على جبهته وأنفه وراحتيه وركبتيه وقدميه وإن سجد على جبهته دون ~~أنفه كرهت ذلك له وأجزأه وإن سجد على بعض جبهته دون جميعها كرهت ذلك ولم ~~يكن عليه إعادة. # قال: وأحب أن يباشر براحتيه الأرض في الحر والبرد ولا أحب هذا في ركبتيه ~~بل أحب أن تكونا مستورتين بالثياب وأحب وإن لم يكن الرجل متخففا أن يفضي ~~بقدميه إلى الأرض ولا يسجد منتعلا. # قال الشافعي (¬1): وفي هذا قولان: # أحدهما: أن عليه أن يسجد على جميع أعضائه التي أمر بالسجود عليها فمن قال ~~بهذا قال: (إن ترك عضوا منها لم يوقعه الأرض وهو يقدر على إيقاعه لم يكن ~~ساجدا كما) إذا ترك جبهته فلم يوقعها الأرض وهو يقدر وإن سجد على ظهر كفيه ~~لم يجزئه وكذا إن سجد على حروفهما وإن ماس الأرض ببعض يديه أصابعهما أو PageV04P493 # بعضهما أو راحتيه أو بعضهما أو سجد على ما عدا جبهته مغطيا أجزأه وهكذا ~~في الركبتين والقدمين. # قال الشافعي: وهذا مذهب يوافق الحديث. # والقول الثاني: أنه إذا سجد على جبهته أو ms1206 على شيء منها دون ما سواها ~~أجزأه هذا نصه رحمه الله. # قال الشافعي والأصحاب: وإذا أوجبنا وضع هذه الأعضاء لم يجب كشف الركبتين ~~والقدمين لكن يستحب كشف القدمين ويكره كشف الركبتين وفي وجوب كشف اليدين ~~قولان الصحيح أنه لا يجب والثاني يجب كشف أدنى جزء من باطن كل كف. # الثامنة: قول أبي إسحاق للبراء: (أين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يضع وجهه إذا سجد؟ قال: بين كفيه) فيه الإشارة إلى طلب الاعتماد في السجود ~~لأنه إذا جعلها عند منكبيه كان معتمدا عليهما دون الوجه، وإذا جعلهما حيال ~~وجهه كان معتمدا عليهما وعلى وجهه وهو مما سبق من تمكين وضع الجبهة والأنف ~~في السجود كما في حديث أبي حميد. # التاسعة: في حديث طاوس عن ابن عباس ولا يكف شعره ولا ثيابه، وروي: ولا ~~يكفت وهو بمعناه وقد تكسر الفاء من يكفت والمراد لا يجمع ذلك، ومنه قوله ~~تعالى: {ألم نجعل الأرض كفاتا} أي: نجمع الناس في حياتهم وموتهم. # واتفق العلماء على النهي أن يصلي الرجل مشمرا ثوبه أو كمه أو نحوه أو ~~معقوصا شعره أو مردودا شعره تحت عمامته أو ما أشبه ذلك، كل هذا مكروه كراهة ~~تنزيه ولا إعادة على المصلي كذلك نقل الطبري في ذلك الإجماع ونقل ابن ~~المنذر الإعادة فيه عن الحسن البصري كأنه يرى أن الشعر يسجد معه. مذهب ~~الجمهور أن PageV04P494 # النهي مطلقا لمن صلى كذلك سواء تعمده للصلاة أم لا. # وقال الداودي: يختص النهي بمن فعل ذلك للصلاة وهو المختار الذي دلت عليه ~~الآثار وكراهة ذلك معللة بأمرين ما تقدم من سجود الشعر مع الساجد ولهذا مثل ~~فاعل ذلك بالذي يصلي وهو مكتوف كما جاء في حديث ابن عباس عند مسلم أنه رأى ~~عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه فقام فجعل يحله فلما انصرف ~~أقبل إلى ابن عباس فقال: ما لك ولرأسي! فقال: إني سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف ... ". # ولما يشير ms1207 إليه رفع المصلي ثوبه وشعره عن الأرض ومباشرتها بذلك من الكبر ~~والترفع المذموم فاعله. # وأيضا فربما كان به في شغل في الصلاة لم تدع إليه ضرورة. # العاشرة: ذكر في التجافي في السجود حديث ابن أقرم، قال الشافعي والأصحاب: ~~يستحب أن يجافى مرفقيه عن جنبيه ويرفع بطنه عن فخذيه وتضم المرأة بعضها إلى ~~بعض وقد تقدم في الركوع تفسير هذه اللفظة وذهب بعض السلف إلى أن حكم النساء ~~في ذلك التربع وذكر عن أبي حنيفة تخييرهن بين التجافي والانضمام وحكم ~~الفرائض والنوافل في ذلك سواء. # الحادية عشرة: الأمر بالاعتدال في السجود يريد به استواء الاعتماد على ~~الرجلين والركبتين واليدين وسائر أعضاء السجود ولا يأخذ عضو من الاعتدال ~~أكثر من الآخر فيكون الاعتماد عليه أكثر وبالتساوي يحصل العدل فيكون ممتثلا ~~لقوله: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم"، وإذا فرش ذراعيه فرش الكلب كان ~~الاعتماد عليها دون الوجه وهذا أدب متفق على استحبابه، فلو تركه كان مسيئا ~~مرتكبا لما نهي عنه نهي تنزيه قالوا: والحكمة فيه أنه أنسب إلى التواضع ~~وأبلغ في تمكين الجبهة PageV04P495 # والأنف من الأرض، وأبعد من هيئات الكسالى، فإن المنبسط يشبه الكلب ويشعر ~~حاله بالتهاون بالصلاة وقلة الاهتمام بها والإقبال عليها، وكذلك النهي عن ~~افتراش السبع ولا شك في كراهة هذه الهيئة ولفظ الحديث هنا "ولا يبسطن أحدكم ~~ذراعيه بسط الكلب" فأتى بمصدر يبسط على هيئته ووقع في "صحيح مسلم": "ولا ~~يبسط انبساط الكلب" بالمصدر هناك من انبسط كأنه قال بسط فانبسط انبساطا ~~ومثله قوله تعالى: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} كأنه قال: أنبتكم فنبتم ~~نباتا وقوله تعالى. {فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا} والأمر في ~~حديث سعد بوضع اليدين ونصب القدمين من ذلك. # الثانية عشرة: ذكر في باب إقامة الصلب إذا رفع رأسه من السجود حديث ~~البراء بن عازب قال: كانت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ركع وإذا ~~رفع رأسه من الركوع وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود قريبا من السواء. # فيه بيان الطمأنينة في ms1208 هذه الأركان بالفعل كما سبق بيانها بالقول لا سيما ~~على رواية من رواه في الأركان كلها وكذلك هو عند مسلم فهذه المقاربة ~~المذكورة ربما اقتضت أن بعض تلك الأركان أطول من بعض إلا أن التفاوت بينها ~~ليس بكثير ولعله في القيام وجلوس التشهد على أن البخاري قد رواه فقال فيه: ~~ما خلا القيام والقعود. # فأما على رواية الترمذي فقد لا يحتاج إلى تأويل وأما على رواية من ذكر ~~الأركان كلها فإنه قد ثبت أنه كان يطيل القيام ويقرأ فيه بالستين إلى ~~المائة ويذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ ثم يرجع فيجده قائما ~~في الركعة الأولى فيحتمل أن يكون ذلك الطول كان في أول الأمر ثم كان ~~التخفيف بعد. # الثالثة عشرة: فيه إقامة الصلب من السجود وهو مقصود الباب وقد تقدم PageV04P496 # الكلام فيه في أبواب الركوع في حديث "لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها ~~يعني صلبه في الركوع والسجود" بما يغني عن الإعادة هنا ويكفي من ذلك ما في ~~حديث أنس كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل قد نسي ~~وذكر في الرفع من السجود مثله. فقد وقع أيضا البيان في حديثي البراء وأنس ~~بطمأنينة الرفع من الركوع والرفع من السجود قولا وفعلا. # الرابعة عشرة: ذكر في كراهية أن يبادر الإمام بالركوع والسجود حديث ~~البراء: لم يحن رجل منا ظهره حتى يسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فنسجد الحديث، فيه متابعة المأموم إمامه وأن فعله ذلك يكون عقيب فعله من ~~غير فصل لما تقتضيه الفاء من التعقيب بلا مهلة وكذلك قوله: إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا الحديث، قال أبو بكر الأثرم: ~~سمعت أحمد بن حنبل يسئل: متى يكبر من خلف الإمام؟ ومتى يركع؟ فذكر الحديث. ~~إذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا ثم قال: يتبعه في كل شيء يصنعه كلما فعل ~~شيئا فعله بعده. # قال أبو الفتح: قال الفقهاء بوجوب ذلك في تكبيرة الإحرام والسلام قالوا: ~~إن شرع ms1209 في تكبيرة الإحرام قبل فراغ الإمام منها لم تنعقد صلاته وكذلك في ~~السلام فإن سلم قبله بطلت صلاته إلا أن ينوي المفارقة (¬1) ففيه خلاف مشهور ~~وإن سلم معه فلا تبطل على الصحيح. # وأما في الركوع وغيره فإن قارنه أو سبقه فقد أساء ولكن لا تبطل صلاته ~~واختلف قول مالك في ذلك: فروي عنه أن عمل المأموم كله مع عمل الإمام ركوعه ~~وسجوده ورفعه وخفضه ما خلا الإحرام والتسليم فإنه لا يكون إلا بعد عمل ~~الإمام وبعقبه، وروي عنه مثل ذلك ما خلا الإحرام والقيام من اثنتين ~~والسلام. PageV04P497 # وقد روي عن مالك: أن الأحب إليه أن يكون عمل الأموم في ذلك كله بعد عمل ~~الإمام وبعقبه. # قال أبو عمر: هذا أحسن. # قال أبو الفتح: ووجه تحسين هذا وما قدمنا حكايته عن الأثرم عن أحمد أن ~~الفاء ظاهرة في التعقيب، ثم تحتمل بعد ذلك تعقيب الشروع بالشروع أو تعقيب ~~التمام بالشروع، والثاني أولى إذ هو الحقيقة وقد حملوها على ما هو الأولى ~~من تعقيب التمام بالشروع في تكبيرة الإحرام إجماعا فكان الأحسن اطراد ذلك ~~في جميع الأركان فمن خرج عن ذلك طولب بالدليل. # الخامسة عشرة: ذكر في كراهة الإقعاء حديث علي وفي الرخصة فيه حديث ابن ~~عباس وقد تقدم تفسيره بالوجهين فذهب قوم إلى أن أحاديث النهي ناسخة لأحاديث ~~الإباحة قال الإمام: لعل ابن عباس لم يعلم ما ورد من الأحاديث الناسخة التي ~~فيها النهي عن الإقعاء والذي اختاره القاضي وآخرون أن اختلاف الحكم فيه ~~تابع لاختلاف التفسير كما قدمنا فأحد نوعيه هو المكروه أن يلصق أليتيه ~~بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب. # والثاني: أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين وهذا مراد ابن عباس ~~بقوله: سنة نبيكم وقد نص الشافعي في البويطي والإملاء على استحبابه في ~~الجلوس بين السجدتين وقد روي عن جماعة من السلف فعله قالوا: وكذا جاء مفسرا ~~عن ابن عباس من السنة أن تمس عقبيك أليتيك وللشافعي نص آخر في الجلوس بين ~~السجدتين من أن ms1210 السنة فيه الافتراش وهو أشهر عنه وأما جلسة التشهد الأول ~~وجلسة الاستراحة فسنتهما الافتراش وجلسة التشهد الآخر سنتها التورك وسيأتي ~~لهذا مزيد بيان. PageV04P498 # السادسة عشرة: قوله: (إنا لنراه جفاء بالرجل) كان أبو عمر بن عبد البر ~~يقوله بكسر الراء وإسكان الجيم ويقول: من ضم الجيم وفتح الراء فقد غلط، ~~يريد والذي اختاره الأكثرون ما رده أبو عمر قالوا: وهذا الذي يصلح أن ينسب ~~له الجفاء. # السابعة عشرة: ذكر في الاعتماد في السجود حديث "استعينوا بالركب"، قال ~~صاحب "التتمة": إذا كان يصلي وحده وطول السجود ولحقه مشقة بالاعتماد على ~~كفيه وضع ساعديه على ركبتيه لحديث أبي هريرة هذا. # وقال ابن العربي: لما شكوا إليه المشقة قال: يكفيكم الاعتماد على الركب راحة. # الثامنة عشرة: حديث مالك بن الحويرث في جلسة الاستراحة والصحيح عندنا ~~استحبابها مطلقا لصحة أحاديثها وبها قال مالك بن الحويرث وأبو قتادة وأبو ~~حميد وجماعة من الصحابة وهو مذهب داود ورواية عن أحمد. وقال آخرون: لا ~~تستحب، ذكر عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبي الزناد ومالك والثوري ~~وأصحاب الرأي. # وهي جلسة لطيفة جدا وفي التكبير أوجه أصحها أنه يرفع مكبرا ويمد التكبير ~~إلى أن يستوي قائما والسنة فيها أن يجلس مفترشا وأن تكون عقيب السجدتين في ~~كل ركعة يعقبها قيام سواء الأولى والثالثة، والفرائض والنوافل. # التاسعة عشرة: ذكر حديث أبي هريرة: (ينهض على صدور قدميه) وقد اختلف ~~العلماء في كيفية النهوض إلى الركعة الثانية وسائر الركعات فالذي ذهب إليه ~~الشافعي أنه يستحب أن يقوم معتمدا على يديه وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر ~~ومكحول وعمر بن عبد العزيز والقاسم بن عبد الرحمن ومالك وأحمد وقال أبو ~~حنيفة وداود: يقوم غير معتمد بيديه على الأرض بل يعتمد على صدور قدميه ~~وإليه PageV04P499 # ذهب ابن مسعود وحكاه ابن المنذر عن علي والنخعي والثوري واحتجوا بحديث ~~الباب وذكروا حديث أبي شيبة عن زياد بن زيد عن أبي جحيفة عن علي قال: من ~~السنة إذا نهض الرجل في الصلاة المكتوبة من الركعتين الأوليين ms1211 لا يعتمد ~~بيديه على الأرض إلا أن يكون شيخا كبيرا لا يستطيع. رواه البيهقي. # وعن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يعتمد الرجل على ~~يديه إذا نهض في الصلاة. # وعن وائل بن حجر في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -: وإذا نهض نهض ~~على ركبتيه واعتمد على فخذيه رواهما أبو داود. # وذكروا في ذلك آثارا عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبي ~~سعيد أنهم يقومون على صدور أقدامهم في الصلاة. # واحتج الشافعي ومن قال بقوله بحديث مالك بن الحويرث مرفوعا: وإذا رفع ~~رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام. رواه البخاري. # وقالوا: هو أبلغ في الخشوع والتواضع وأعون للمصلي وأحرى أن لا ينقلب. # * * * PageV04P500 ### || AUTO 99 - باب ما جاء في التشهد # حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثنا عبيد الله الأشجعي عن سفيان الثوري ~~عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال: علمنا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إذا قعدنا في الركعتين أن نقول: "التحيات لله ~~والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله". # قال: وفي الباب عن ابن عمر وجابر وأبي موسى وعائشة. # قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود قد روي عنه من غير وجه وهو أصح حديث روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم من التابعين وهو قول ~~سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق. # حدثنا أحمد بن محمد بن موسى أنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن خصيف ~~قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقلت: يا رسول الله إن ~~الناس قد اختلفوا في التشهد قال: "عليك بتشهد ابن مسعود". # * * * PageV04P501 ### || AUTO 100 - باب منه أيضا # ثنا قتيبة ثنا الليث عن أبي الزبير عن سعيد بن ms1212 جبير وطاوس عن ابن عباس ~~قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد كما يعلمنا ~~القرآن فكان يقول: "التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله". # قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن غريب صحيح وقد روى عبد الرحمن بن ~~حميد الرؤاسي هذا الحديث عن ابن الزبير نحو حديث الليث بن سعد. # وروى أيمن بن نابل المكي هذا الحديث عن أبي الزبير عن جابر وهو غير محفوظ ~~وذهب الشافعي إلى حديث ابن عباس في التشهد. # * الكلام عليه من وجوه: # الأول من حيث الإسناد: وكلا الحديثين مخرج في الصحاح، فأما حديث ابن ~~مسعود فعند الجماعة كلهم من حيث أبي وائل عن عبد الله إلا الترمذي فذكره من ~~حديث الأسود عنه ولفظه عن البخاري: كنا إذا صلينا خلف النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قلنا: السلام على جبريل وميكائيل السلام على فلان وفلان فالتفت ~~إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إن الله هو السلام فإذا صلى ~~أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنكم إذا قلتموها ~~أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله". وللبخاري أيضا قال: كنا إذا كنا مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده السلام على فلان ~~وفلان فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقولوا: السلام على الله، ~~فإن الله هو السلام". ولمسلم نحوه. PageV04P502 # قال الترمذي: وقد روي عنه يعني عن ابن مسعود من غير وجه. وأخبرني أبو ~~عمرو محمد بن محمد عن أبي الحسين بن السراج إجازة إن لم يكن سماعا أنا ابن ~~بشكوال أنا أبو محمد بن غياث أنا ابن عبد البر أنا الطلمنكي أنا محمد بن ~~أحمد مفرج قال: قرأت على ms1213 أبي الحسن محمد بن أيوب الصموت بمصر قلت: سمعت ~~أحمد عمرو بن عبد الخالق البزار يقول: وسئل عن أصح حديث في التشهد؟ فقال: ~~هو عندي والله أعلم حديث ابن مسعود وروي عنه نيف وعشرون طريقا فمن ذلك ما ~~روى بريدة عن عبد الله بن مسعود وعبيدة السلماني وأبو عبد الرحمن السلمي ~~ومسروق بن الأجدع وعمرو بن ميمون والأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس وأبو عبيدة ~~وأبو معمر وأبو وائل وعمير بن سعد وأبو الأحوص؛ فرواه عن أبي وائل: منصور ~~والأعمش وعاصم ومغيرة وحماد بن أبي سليمان وحصين بن عبد الرحمن وفضيل بن ~~عمرو وجامع بن أبي راشد والحكم بن عتيبة هؤلاء رووه عن أبي وائل عن عبد ~~الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ولا أعلم يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشهر وأثبت من حديث عبد ~~الله، ولا أصح أسانيد، ولا أشهر رجالا، ولا أشد تظاهرا بكثرة الأسانيد ~~واختلاف طرقها، وإليه أذهب، وربما زدت. # وأما حديث ابن عباس فرواه مسلم في "صحيحه" وهو عند معرف بالألف واللام في ~~السلام، وقد رواه الجماعة إلا البخاري واختلفوا في تعريف السلام. # وأما حديث ابن عمر فروينا من طريق أبي داود ثنا نصر بن علي حدثني أبي ثنا ~~شعبة عن أبي بشر سمعت مجاهدا يحدث عن ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في التشهد: "التحيات لله الصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته -قال: قال ابن عمر: زدت فيها وبركاته- السلام علينا ~~وعلى عباد الله PageV04P503 # الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله -قال ابن عمر: زدت فيها وحده لا شريك ~~له- وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # قال أبو الفتح: رجاله متفق عليهم في الصحيحين وقد رواه عن ابن عمر أيضا ~~عبد الله بن دينار، رويناه من طريق الدارقطني (¬1) ثنا أبو بكر الشافعي ثنا ~~محمد بن علي بن إسماعيل السكري ثنا خارجة بن مصعب بن خارجة. # قال الدارقطني: وحدثني أحمد بن محمد بن أبي عثمان الغازي أبو سعيد ~~النيسابوري نا ms1214 أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي ثنا خارجة بن مصعب بن ~~خارجة ثنا مغيث بن بديل ثنا خارجة بن مصعب عن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن ~~دينار عن ابن عمر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا ~~التشهد: "التحيات الطيبات الزاكيات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. هذا لفظ ابن أبي عثمان. # قال الدارقطني: وموسى بن عبيدة وخارجة ضعيفان. # وقد رواه مالك عن نافع عن ابن عمر موقوفا بلفظ آخر. # ولا علة لهذا الحديث تمنع من القول بصحته فيما أعلم إلا ما قيل في سماع ~~أبي بشر جعفر بن أبي وحشية من مجاهد، وما يأتي ذكره من الخلاف على ابن عمر. # فأما الكلام على سماع أبي بشر من مجاهد، فقد ذكره ابن أبي حاتم (¬2) في ~~"مراسيله" عن محمد بن حموية بن الحسن قال: سمعت أبا طالب قال: قال أحمد PageV04P504 # ابن حنبل قال يحيى ......... عن شعبة. # وقد روينا من طريق ابن عدي (¬1): ثنا عبد الوهاب بن أبي عصمة ثنا أبو ~~طالب أحمد بن حميد: سألت -يعني أحمد بن حنبل- عن حديث شعبة عن أبي بشر قال: ~~سمعت مجاهدا يحدث عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد: ~~التحيات؟ فأنكره، وقال: لا أعرفه. # قلت: روى نصر بن علي عن أبيه (قال: سمعت مجاهدا). # قال: قال يحيى: كان شعبة يضعف حديث أبي بشر عن مجاهد، قال: ما سمع منه شيئا. # إنما (¬2) -ابن عمر يرويه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه علمنا [التشهد، ~~ليس فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -]. # قال أبو الفتح: وقد ذكره أبو بكر بن في "مصنفه" كذلك قال: ثنا الفضل بن ~~دكين عن سفيان عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن ابن عمر: أن أبا بكر ~~كان يعلمهم التشهد على المنبر ms1215 كما يعلم الصبيان في الكتاب: التحيات لله ~~والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله. # فأما سماع أبي بشر عن مجاهد فقد روى البخاري في كتاب البيوع في "صحيحه" ~~حديث: "إن من الشجر شجرة كالرجل المؤمن ... " عن أبي الوليد عن أبي عوانة ~~عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن عمر الحديث، ففيه القول من البخاري PageV04P505 # بتصحيح حديث أبي بشر عن مجاهد. # وأما الخلف، فيجوز أن يكون ابن عمر روى ذلك عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ورواه عن أبي بكر، وحدث به على الوجهين، وقد قال الدارقطني (¬1) ~~عقيب تخريجه إياه في "سننه" عن أبي بكر بن أبي داود عن نصر بن علي، كما ~~أخرجه أبو داود: هذا إسناد صحيح، تابعه على رفعه ابن أبي عدي عن شعبة ووقفه ~~غيرهما. # وقد روي من وجه آخر، قال ابن أبي حاتم في "علله" (¬2): سمعت أبي وذكر ~~حديثا به عن حيوة بن شريح عن بقية عن الزبيدي عن الزهري عن سالم عن ابن ~~عمر. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسلم تسليمتين؟ فقال أبي: هذا ~~حديث منكر. # وأما حديث جابر فروينا من طريق النسائي أنا محمد بن عبد الأعلى ثنا ~~المعتمر سمعت أيمن يقول: حدثني أبو الزبير عن جابر قال: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: "بسم ~~الله وبالله التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار". # وأخرجه ابن ماجه أيضا من حديث أيمن وقد رواه عن أيمن جماعة غير المعتمر ~~والصحيح فيه أنه من رواية أبي الزبير من طريق ابن عباس فقد قال الدارقطني. ~~في أيمن ليس بالقوي خالف الناس ولو لم يكن إلا حديث التشهد مع ما سبق ms1216 فيه ~~من قول الترمذي: غير محفوظ، ابن عساكر في "تاريخه" في ترجمة أيمن. قرأت بخط ~~أبي عبد الرحمن النسائي: لا نعلم أحدا تابع أيمن على هذا الحديث يعني حديث PageV04P506 # التشهد وخالفه الليث في إسناده، وأيمن لا بأس به والحديث خطأ وبالله ~~التوفيق (¬1). # وقال الحاكم: حديث أيمن بن نابل المكي عن أبي الزبير جابر أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يقول في التشهد: "بسم الله وبالله" وأيمن بن نابل ~~ثقة مخرج حديثه في صحيح البخاري فلم يخرج هذا الحديث إذ ليس له متابع على ~~أبي الزبير من وجه يصح. # وقد توبع أيمن عليه فيما حكاه الدارقطني أيضا في "علله" فقال: يرويه ~~الثوري وابن جريج وأيمن بن نابل عن أبي الزبير عن جابر وخالفهم ليث بن سعد ~~وعمرو بن الحارث روياه عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاوس عن ابن عباس. ~~ورواه عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي وزكريا بن خالد شيخ لأهل الكوفة يروي عنه ~~قيس بن الربيع وغيره عن أبي الزبير عن طاوس وحده عن ابن عباس. # وحديث ابن عباس أشبه بالصواب من حديث جابر. # قول الدارقطني: عبد الرحمن بن حميد رواه عن أبي الزبير عن طاوس وحده ~~مخالف لما ذكره الترمذي من قوله عن عبد الرحمن أنه رواه نحو حديث الليث وهو ~~قد ساق حديث الليث عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاوس ومن أثبت مقدم على ~~من نفى إلا أن يكون الترمذي أراد بقوله نحو حديث الليث في أنه من طريق ابن ~~عباس لا من طريق جابر. # وقد رواه مسلم كما قال الدارقطني: فقال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة يحيى بن PageV04P507 # آدم ثنا عبد الرحمن بن حميد حدثني أبو الزبير عن طاوس عن ابن عباس: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من ~~القرآن. # وأما قول الترمذي في حديث ابن عباس: إنه غريب مع تصحيحه إياه، فالظاهر أن ~~فكذلك هو في الكتب الخمسة وغيرها. # فقد كان هذا الاستغراب صحيحا ms1217 لولا أن الدارقطني ذكر أن عمرو بن الحارث ~~تابع الليث عليه فيكون على هذا عزيزا لا غريبا، وهي رتبة الغرابة التي أشار ~~إليها توهمه أن الليث انفرد به عن أبي الزبير بين الغريب والمشهور. # * وأما حديث أبي موسى فروينا من طريق مسلم ثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن ~~سعيد وأبو كامل الجحدري ومحمد بن عبد الملك الأموي واللفظ لأبي كامل قالوا ~~ثنا أبو عوانة عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله الرقاشي قال: ~~صليت مع أبي موسى الأشعري صلاة فلما كان عند القعدة قال رجل من القوم: أقرت ~~الصلاة بالبركة والزكاة قال: فلما قضى أبو موسى الصلاة وسلم انصرف فقال: ~~أيكم القائل كلمة كذا وكذا فأرم القوم ثم قال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا ~~فأرم القوم قال: لعلك يا حطان قلتها قال: ما قلتها ولقد رهبت أن تبكعني بها ~~فقال رجل من القوم: أنا قلتها ولم أرد بها إلا الخير فقال أبو موسى: ما ~~تعلمون كيف تقولون في صلاتكم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبنا ~~فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا فقال: "إذا صليتم فأقيموا صفوفكم ثم ليؤمكم ~~أحدكم فإذا كبر فكبروا وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين ~~يجبكم الله فإذا كبر وركع فكبروا واركعوا فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع ~~قبلكم" فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فتلك بتلك وإذا قال: سمع ~~الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد يسمع الله لكم فإن الله تعالى ~~قال على لسان نبيه سمع الله لمن حمده وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا فإن ~~الإمام يسجد قبلكم ويرفع PageV04P508 # قبلكم" قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "فتلك بتلك، وإذا كان عند ~~القعدة فليكم من أول قول أحدكم التحيات الطيبات الصلوات لله السلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد ~~أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله". # وأما حديث عائشة فلم نره مرفوعا وإنما روينا من طريق ms1218 يحيى بن يحيى في ~~"موطئه" عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنها كانت تقول إذا تشهدت: التحيات الطيبات الصلوات ~~الزاكيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ~~ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين السلام عليكم. # ورويناه بالإسناد المذكور إلى مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد ~~أنه أخبره أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره بعينه. # وفي الباب مما لم يذكره عن سمرة بن جندب روينا من طريق أبي داود قال ثنا ~~محمد بن داود بن سفيان قال: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا سليمان بن موسى أبو ~~داود قال: ثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب قال: حدثني خبيب بن سليمان عن ~~أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة بن جندب: أما بعد أمرنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا كان في وسط الصلاة أو حين انقضائها: "فابدأوا قبل التسليم ~~فقولوا: التحيات والطيبات والصلوات والملك لله ثم سلموا على اليمين ثم ~~سلموا على قارئكم وعلى أنفسكم". # قال أبو داود: سليمان بن موسى كوفي الأصل كان بدمشق وقد رواه الطبراني ~~أيضا من حديث محمد بن إبراهيم هو ابن خبيب بن سليمان بن سمرة عن جعفر بن ~~سعد فتابع محمد بن إبراهيم سليمان بن موسى وسليمان ثقة روى عنه مروان PageV04P509 # ابن محمد الطاطري ووثقه وقال أبو حاتم: محله الصدق مستقيم الحديث صالح ~~الحديث. # وفيه عن عمر بن الخطاب روينا عن الدارقطني ثنا عبد الله بن سليمان بن أبي ~~(¬1) شعيب ثنا محمد بن وزير الدمشقي قال: ثنا الوليد بن مسلم أخبرني ابن ~~لهيعة أخبرني جعفر بن ربيعة عن يعقوب بن الأشج أن عون بن عبد الله بن عتبة ~~كتب لي في التشهد عن ابن عباس وأخذ بيدي فزعم أن عمر بن الخطاب أخذ بيده ~~فزعم أن رسول الله - صلى الله عليه ms1219 وسلم - أخذ بيده فعلمه التحيات لله ~~الصلوات الطيبات المباركات لله. # قال الدارقطني: هذا إسناد حسن وابن لهيعة ليس بالقوي. # وذكر الطبراني في "معجمه الأوسط" (¬2) من حديث علي قال: نا إبراهيم يعني ~~الوكيعي نا عبد الرحمن بن صالح الأزدي ثنا عمرو بن هاشم ثنا أبو مالك ~~الجنبي عن عبد الله بن عطاء، قال: حدثني البهزي (¬3)، قال: سألت الحسين بن ~~علي عن تشهد علي فقال: هو تشهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: حدثني ~~بتشهد علي عن تشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # فقال: "التحيات لله والصلوات والطيبات والغاديات والرائحات والزاكيات ~~والناعمات والسابغات الطاهرات لله". PageV04P510 # قال: لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن عطاء إلا عمرو. # وذكر من حديث ابن الزبير: نا بكر -هو ابن سهل- نا عبد الله بن يوسف نا ~~ابن لهيعة نا الحارث بن يزيد قال: سمعت أبا الورد يقول: سمعت عبد الله بن ~~الزبير يقول: إن تشهد النبي - صلى الله عليه وسلم -: "بسم الله وبالله خير ~~الأسماء، التحيات لله الصلوات الطيبات، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا، وأن ~~الساعة آتية لا ريب فيها، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، اللهم اغفر لي واهدني". # هذا في الركعتين الأوليين. # قال: لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن الزبير إلا بهذا الإسناد، تفرد ~~به ابن لهيعة (¬1). # الوجه الثاني في غريبه، وفيه مسائل: # الأولى: سمي التشهد لما فيه من الشهادتين. # الثانية: التحيات جمع تحية قال الأزهري: عن الفراء هي الملك وقيل: البقاء ~~الدائم وقيل السلامة وتقديره السلامة من الآفات لله قال: وقيل التحية ~~العظمة (¬2) روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وقاله ابن المنذر وآخرون. PageV04P511 # قال ابن قتيبة: إنما قيل التحيات بالجمع لأنه كان لكل واحد من ملوكهم ~~تحية يحيى بها فقيل لنا قولوا التحيات لله أي الألفاظ التي تدل على الملك ~~مستحقة لله تعالى وحده. # وقال يعقوب: التحية الملك ms1220 قال زهير بن جناب الكلبي (¬1): # ولكل ما نال الفتى قد نلته إلا التحية # يريد إلا الملك. # الثالثة: الصلوات قيل المراد به العبادات قاله الأزهري: وقيل الرحمة وقيل ~~الأدعية حكاهما البغوي وقيل: المراد الصلوات الشرعية وقيل الصلوات الخمس ~~وهو اختيار ابن المنذر في آخرين. # قال صاحب "المطالع": تقديره الصلوات لله ومنه أي هو المتفضل بها وقيل ~~المعبود بها. # الرابعة: الطيبات قيل معناه الطيبات من الكلام الذي هو الثناء على الله ~~تعالى حكي عن الأزهري وغيره وقال الخطابي: معناه ما طاب وحسن من الكلام ~~فيصلح أن يثنى به عليه ويدعي به دون ما لا يليق وقال ابن بطال وغيره: معناه ~~الأعمال الصالحة. # الخامسة: سلام عليك أيها النبي قال الأزهري: وفيه قولان: أحدهما: معناه PageV04P512 # اسم السلام أي: اسم الله عليك. والثاني: معناه سلم الله عليك تسليما ~~وسلاما ومن سلم الله عليه سلم من الآفات كلها. # السادسة: السلام علينا الضمير فيه يعود على الإمام والمأمومين والملائكة ~~وغيرهم. # السابعة: وعلى عباد الله الصالحين العباد جمع عبد روينا عن القشيري في ~~"رسالته" قال: سمعت أبا علي الدقاق يقول: ليس شيء أشرف من العبودية ولا اسم ~~أتم للمؤمنين من الوصف بالعبودية ولهذا قال الله تعالى لنبيه - صلى الله ~~عليه وسلم - ليلة المعراج وكانت أشرف أوقاته - صلى الله عليه وسلم - في ~~الدنيا {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} وقال تعالى: {فأوحى إلى عبده ما أوحى}. # والصالحون جمع صالح قال أبو إسحاق الزجاج: هو القائم بما عليه من حقوق ~~الله تعالى وحقوق العباد. # الوجه الثالث في شيء من العربية وغيرها وفيه مسألتان: # الأولى: وقع في حديث ابن مسعود والصلوات الطيبات بواو العطف، ووقع في ~~حديث ابن عباس بغير واو فقيل: الواو مراده محذوف وهو جائز نحو قوله: كيف ~~أصبحت؟ كيف أمسيت؟ مما يزرع الود في فؤاد الكريم يريد كيف أصبحت وكيف أمسيت ~~ونحو قوله: # ضربا طلخفا في الطلى سخيتا # يريد ضربا طلخفا سخيتا، والطلخف الشديد، والسخيت دونه في الشدة. # وقال آخر: PageV04P513 # ما لي لا أسقى على علاتي ... صبائحي غبائقي قيلاتي ms1221 (¬1) # يريد أقاتل عنهن كما أقاتل عن أمهاتي. # وهذا يجوز إذا فهم المعنى؛ هذه طريقة من أخذ بتشهد ابن عباس. # وأما من أخذ بحديث ابن مسعود فيقول: واو العطف تقتضي المغايرة بين ~~المعطوف والمعطوف عليه فتكون كل جملة ثناء مستقلا، وإذا سقطت واو العطف كان ~~ما عدا اللفظ الأول صفة له فتكون جملة واحدة في الثناء والأول أبلغ فكان ~~أولى وزاد بعضهم في تقريره بأن قال: لو قال: والله الرحمن والرحيم، لكانت ~~أيمانا متعددة، تتعدد بها الكفارة، ولو قال: والله الرحمن الرحيم لكانت ~~يمينا واحدة وتعدد الثناء في هذا صريح وليس هو في الأول كذلك فهو أولى. # الثانية: السلام اسم من أسماء الله تعالى الحسنى وهو السالم من النقائص ~~وصفات الحدث وقيل: المسلم عباده وقيل المسلم عليهم في الجنة كما قال {سلام ~~عليكم طبتم فادخلوها خالدين} ومعناه في قوله: السلام عليك أيها النبي وفي ~~سلام الصلاة السلامة والنجاة فيكون مصدرا كاللذاذ واللذاذة كما قال تعالى: ~~{فسلام لك من أصحاب اليمين} وقيل السلام عليك أي الانقياد إليك والتسليم ~~لأمرك، قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا ~~يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}. # اختلف الأصوليون في العموم هل له صيغة أم لا فذهب الشافعي وغيره إلى ~~الأول خلافا للمرجئة وآخرين. PageV04P514 # وعباد الله جمع معرف الإضافة وقد دل هنا على العموم لقوله عليها السلام: ~~"فإنكم إذا قلتم ذلك أصابت كل عبد صالح لله في السماء أو في السماء والأرض" ~~فأدخل فيه الكل حتى الملائكة فاقتضى أن للعموم صيغة وأن هذا الجمع من صيغته ~~خلافا لمن منع من ذلك. # الوجه الرابع في الفوائد والمباحث: # وفيه مسائل: # الأولى: أصح الأحاديث الوادرة في التشهد حديث عبد الله بن مسعود كما تقدم ~~وإلى القول به ذهب الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والكوفيون وأحمد بن ~~حنبل وإسحاق وداود وأهل الحديث. قال أبو عمر: كان أحمد بن خالد بالأندلس ~~يختاره ويميل إليه ويتشهد به. # وذهب آخرون إلى حديث ابن عباس منهم ms1222 الليث والشافعي والذي اختاره مالك من ~~ذلك ما رويناه من طريق يحيى بن يحيى في "موطئه" عن مالك عن ابن شهاب عن ~~عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على ~~المنبر يعلم الناس التشهد يقول: قولوا: التحيات لله الزاكيات لله الطيبات ~~الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله. ~~وكلها حسن عند أهل العلم متفق على جوازه وممن نقل الإجماع على الجواز في ~~الكل القاضي أبو الطيب الطبري وإنما اختلفوا في الأفضل كما ذكرنا أو ~~التسوية فقد كان أبو عمر يقول الاختلاف في التشهد وفي الأذان الإقامة وعدد ~~التكبير على الجنائز وما يقرأ وما يدعا به (¬1) فيها وعدد التكبير في ~~العيدين ورفع الأيدي في ركوع الصلوات وفي السلام من الصلاة واحدة أو اثنتين ~~وفي وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة وسدل اليدين PageV04P515 # وفي القنوت وتركه وما كان مثل هذا كله اختلاف مباح كالوضوء واحدة واثنتين ~~وثلاثا إلا أن فقهاء الحجاز والعراق الذين تدور عليهم وعلى أتباعهم الفتوى ~~يتشددون في الزيادة على أربع تكبيرات على الجنائز ويأبون من ذلك وهذا لا ~~وجه له لأن السلف كبروا سبعا وثمانيا وستا وخمسا وأربعا وثلاثا وقال ابن ~~مسعود: كبر ما كبر إمامك، وبه قال أحمد بن حنبل وهم يقولون أيضا إن الثلاث ~~أفضل من الواحدة السابغة (¬1)، وكل ما وصفت لك قد نقلته الكافة من الخلف عن ~~السلف ونقله التابعون عن السابقين نقلا لا يدخله غلط ولا نسيان لأنها أشياء ~~ظاهرة معمول بها في بلدان الإسلام زمنا بعد زمن يعرف ذلك علماؤهم وعوامهم ~~من عهد نبيهم - صلى الله عليه وسلم - إلى هلم جرا، فدل على أن ذلك مباح كله ~~وسعة ورحمة وبخير والحمد لله. # قال أبو الفتح: وبلغني عن بعض من أدركته من الفضلاء ممن ينتحل مذهب ~~الشافعي رحمه الله نحوا من كلام أبي عمر هذا ويرى أن الكلف ms1223 مخير في نحو ما ~~ذكرناه وكان كثيرا ما يقنت في الوتر وربما قنت في الصبح وكذلك كان يفعل في ~~كثير مما يجري هذا المجرى. # الثانية: في الترجيح بين ما ذكرناه من أنواع التشهد والذي اختاره ~~الكوفيون حديث ابن مسعود كما ذكرنا لصحته الراجحة على صحة غيره ولما تقدم ~~من زيادة الثناء، والذي اختاره الشافعي ومن نرع منزعه الأخذ بحديث ابن عباس ~~زعموا لما فيه من زيادة: المباركات وتأنسوا في ذلك بموافقتها لقوله تعالى: ~~{تحية من عند الله مباركة طيبة} ولقوله فيها (كما يعلمنا السورة من القرآن) ~~ورجحه البيهقي بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه ابن عباس وأقرانه من ~~أحداث الصحابة فيكون متأخرا على تشهد ابن مسعود وأقرانه ويلزمهم في ذلك ~~ترجيح ما رجحه مالك من وجه تعليم عمر ذلك PageV04P516 # الناس على المنبر بحضرة الصحابة ولم ينكر، ومثل هذا لا يكون إلا بتوقيف ~~وهو بيقين بعد تعليم ابن عباس فتأخر التعليم فيما ذهب إليه مالك أظهر ~~وزيادة المباركات يقابلها عند مالك (الزاكيات)، إلا أن أصحابنا تمسكوا ~~بالحديث المرفوع الثابت وأصحاب مالك تمسكوا بأثر عن عمر غير أنه جار على ~~أصل مالك في ترجيحه عمل أهل المدينة لكن لم يسلم له عمل أهل المدينة في ~~ذلك، لما ذكر ابن أبي شيبة: نا الفضل بن دكين عن سفيان عن زيد العمي عن أبي ~~الصديق الناجي عن ابن عمر: أن أبا بكر كان يعلمهم التشهد على المنبر كما ~~يعلم الصبيان في الكتاب: التحيات لله والصلوات الطيبات السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # وهذا يوافق بحديث ابن مسعود، فترجح بكل اعتبار، ويشهد له في عمل أهل ~~المدينة ما ذكر (¬1) عن ابن علية عن أبي المتوكل: سألنا أبا سعيد عن ~~التشهد، فذكر نحوه سواء، قال أبو سعيد: كنا لا نكتب شيئا إلا القرآن ~~والتشهد. # وحكى الرافعي وجها غريبا في مذهب الشافعي أن الأفضل أن يقول التحيات ~~المباركات ms1224 الزاكيات والصلوات الطيبات لله ليكون جامعا لها كلها. # الثالثة: وقع في حديث جابر الذي ذكرناه: باسم الله وبالله في أول التشهد ~~وقد صححه الحاكم ولا وجه لتصحيحه لما سبق (¬2) وقد ذكر أن عليا وابن عمر ~~ذهبا لذلك حكاه الشيخ أبو حامد قال: ولم يقل به غيرهما يعني من المتقدمين ~~وقد ذكر ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر قال: في التشهد باسم ~~الله وعن PageV04P517 # وكيع عن إسحاق بن يحيى عن المسيب بن رافع قال: سمع ابن مسعود رجلا يقول ~~في التشهد: بسم الله فقال: إنما يقال هذا على الطعام وهذا موافق لما سبق عن ~~ابن مسعود. # وروى وكيع عن مسعر عن حماد عن سعيد بن جبير أنه كان يقول في التشهد باسم الله. # وقال أبو علي الطبري وغيره من الأصحاب: يستحب أن يقول في أوله بسم الله ~~وبالله. وقطع الجمهور بأنه لا يستحب التسمية ولم ينقل عن الشافعي لعدم ثبوت ~~الحديث فيها. # الرابعة: وأما أقل التشهد فقال الشافعي وأكثر الأصحاب: أقله التحيات لله ~~سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. # وقال جماعة: وأن محمدا رسوله نقله الرافعي عن جماعة، وقال البغوي: وأشهد ~~أن محمدا رسوله، قال: ونقله ابن كج والصيدلاني فأسقطا قوله (وبركاته) ~~وقالا: وأشهد أن محمدا رسول الله، وقد وجد في نص الشافعي في كتاب "الأم" ~~كذلك. وقال ابن سريج: أقله: التحيات لله سلام عليك أيها النبي سلام على ~~عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله. وأسقط بعضهم ~~في حكاية عن ابن سريج لفظ السلام الثاني وأسقط بعضهم الصالحين فقال: السلام ~~عليك أيها النبي وعلى عباد الله، واختار الحليمي والصحيح الأول لأنه تكرر ~~في الأحاديث ولم يسقط في شيء من الروايات الصحيحة فيجب الإتيان به، ولهذا ~~قال الشافعي والأصحاب يتعين لفظ التحيات لثبوتها في جميع الروايات بخلاف ~~المباركات وما بعدها. PageV04P518 # ومما سقط منه لفظة ms1225 (وأشهد) رواية أبي موسى فيقرب الحال في إسقاطها ~~للمقتصر على الأقل وأما إسقاط الصالحين لأن الشرع فيه لم يرد بالسلام على ~~كل العباد بل خص الصالحين. # وكذلك إسقاط (علينا) لاحتمال عدم دخول التشهد في الصالحين. وحاصل ما ~~ذكرناه أن في قوله (ورحمة الله وبركاته) ثلاثة أوجه أصحها وجوبهما والثاني ~~حذفهما والثالث وجوب الصالحين دون الثاني. # وفي علينا والصالحين ثلاثة أوجه: أصحها وجوبهما، والثاني حذفهما، والثالث ~~وجوب الصالحين دون علينا. # وفي الشهادة الثانية ثلاثة أوجه أحدها وأشهد أن محمدا رسول الله والثاني ~~وهو الأصح وأن محمدا رسول الله والثالث وأن محمدا رسوله. # هذا مذهب الشافعي، وقد خالفه في هذا الاقتصار على بعض ألفاظ التشهد غيره، ~~وهو عند أصحاب الشافعي معلل بأن هذا القدر المقتصر عليه هو الثابت في جميع ~~الروايات، ويرد عليه: أن الزائد في بعضها زيادة ثقة فيجب قبولها لتوجه ~~الأمر إليها، والعمل بها لثبوتها. # الخامسة: اختلف النقل من رواة الحديث والفقه من أصحاب الشافعي في تعريف ~~السلام في الموضعين أو (¬1) تنكيره في الموضعين أو تعريفه في الأول وتنكيره ~~في الثاني واتفق الأصحاب على أن جميع هذا جائز لكن الألف واللام أفضل ~~لكثرته في الأحاديث والمنقول عن الشافعي ولزيادته فيكون أحوط ولموافقته ~~سلام التحلل من الصلاة قال شيخنا الحافظ أبو الفتح القشيري رحمه الله: ~~السلام معرف في تشهد ابن مسعود، ومنكر في حديث ابن عباس، والتعريف أعم. قال ~~أبو الفتح اليعمري: PageV04P519 # قد ثبت التعريف في حديث ابن عباس أيضا في الصحيح. # السادسة: اختلف العلماء في وجوب التشهد وفي حكم صلاة من لم يتشهد في ~~صلاته، فقال الشافعي (¬1) فيما حكاه عنه أبو عمر: من ترك التشهد الأخير ~~ساهيا أو عامدا فعليه إعادة الصلاة إلا أن يكون الساهي قريبا فيعود إلى ~~تمام صلاته ويتشهد ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ويغني ~~التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر الصلاة عن التشهد ~~قبله ولا يغني عنه ما كان قبله من التشهد فالتشهد الأخير فرض عندنا وكذلك ~~الجلوس له ms1226 وفيه خلاف بين العلماء سنذكره فيما يأتي إن شاء الله في باب ما ~~جاء في الرجل يحدث في التشهد فذلك الموضع أمس به من هذا. # ومن الحجة لأصحابنا ما رويته عن أبي الحسن الدارقطني في سننه قال: ثنا ~~أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال: ثنا أبو عبيد الله المخزومي سعيد بن ~~عبد الرحمن ثنا سفيان بن عيينة عن الأعمش ومنصور عن شقيق بن سلمة عن ابن ~~مسعود قال: كنا نقول قبل أن يفرض التشهد السلام على الله السلام على جبريل ~~وميكائيل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقولوا هكذا فإن ~~الله هو السلام ولكن قولوا التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله". # قال الدارقطني: هذا إسناد صحيح وكذلك قال البيهقي أيضا (¬2). # واستدل أصحابنا من هذا الحديث بوجهين: # الأول: قوله قبل أن يفرض التشهد فدل على أنه فرض. PageV04P520 # والثاني: قوله قولوا ولم يعارضه مثله والله أعلم. # قال أبو عمر: لم يقل أحد في حديث ابن مسعود هذا بهذا الإسناد ولا بغيره ~~قبل أن يفرض التشهد إلا ابن عيينة. # السابعة: قال أصحابنا يكره أن يزيد في التشهد الأول على لفظ التشهد ~~والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والآل ........ (¬1) فيكره أن ~~يدعو فيه أو يطوله بذكر آخر وستأتي أحكام هذه المسألة في باب ما جاء في ~~مقدار القعود في الركعتين الأوليين. # الثامنة: والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك فرض في التشهد ~~الأخير عندنا، وفي وجوبها على الآل وجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي ~~قولين الصحيح المنصوص وبه قطع الجمهور من الأصحاب لا يجب والثاني يجب. # فأما وجوب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فمنقول عن عمر وابن ~~عمر وابن مسعود وأبي مسعود البدري وأبي أسيد وأبي حميد الساعدي. # ورواه البيهقي وغيره عن الشعبي وهو أحد الروايتين عن أحمد بن حنبل. # وقال مالك وأبو حنيفة وأكثر ms1227 العلماء: هي مستحبة لا واجبة حكاه ابن المنذر ~~عن مالك وأهل المدينة وعن الثوري وأهل الكوفة وأهل الرأي وجماعة من أهل العلم. # قال ابن المنذر: وبه أقول، وقال إسحاق: إن تركها عمدا لم تصح صلاته وإن ~~تركها سهوا رجوت أن تجزئه واحتج لكل طائفة بما سنذكره عند الكلام على حديث ~~كعب بن عجرة في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - من كتابنا هذا إن ~~شاء الله تعالى. # وأما الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عقيب التشهد الأول، ففيه ~~قولان مشهوران: القديم لا تشرع، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وحكي عن ~~عطاء والشعبي PageV04P521 # والنخعي والثوري. # والجديد الصحيح تشرع. # وحكى المحاملي طريقين أحدهما هذا والثاني تسن. # وأما الصلاة على الآل فيه ففيها طريقان: أحدهما: لا يشرع. # والثاني: أنه مبني على وجوبها في التشهد الأخير؛ فإن لم يوجبها لم يشرع ~~هنا، وإلا فقولان كالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -. # التاسعة: فيما يستحب من ذلك وأقل ما يجزئ منه، فأما ما يستحب من ذلك فقال ~~الشافعي والأصحاب: الأفضل أن يقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما ~~صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت ~~على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. # قال بعضهم: وينبغي أن يجمع ما في الأحاديث الصحيحة من ذلك فيقول: اللهم ~~صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت ~~على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته ~~كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. # وأما أقل الصلاة فقال الشافعي والأصحاب: هو أن يقول: اللهم صل على محمد ~~فلو قال صلى الله على محمد فوجهان حكاهما صاحب "الحاوي" قال: هما كالوجهين ~~في قوله: (عليكم السلام) والصحيح أنه يجزئه ونص الشافعي في "الأم" على أنه ~~لو قال: (صلى الله على رسول الله) أجزأه. # قال صاحب "التهذيب": وفي هذا دليل على أنه لو قال: اللهم ms1228 صل على النبي أو ~~على أحمد أجزأه وكذا قطع الرافعي بأنه لو قال صلى الله على رسوله أجزأه PageV04P522 # قال: وفي وجه يكفي أن يقول صلى الله عليه والكناية ترجع إلى قوله في ~~التشهد وأشهد أن محمدا رسول الله. # وقال القاضي حسين في "تعليقه": لا يجزئه أن يقول: اللهم صل على أحمد أو ~~النبي بل تسميته محمدا - صلى الله عليه وسلم - واجبة ويشترط أن يأتي ~~بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد التشهد، وأما الصلاة على ~~الآل فأقل ذلك أن يقول وآله. # العاشرة: بيان آل النبي - صلى الله عليه وسلم - المأمور بالصلاة عليهم ~~وفيهم ثلاثة أوجه لأصحابنا: الصحيح في المذهب أنهم بنو هاشم وبنو المطلب ~~وهذا هو الذي نص عليه الشافعي. # والثاني: أنهم عترته الذين ينسبون إليه - صلى الله عليه وسلم - وهم أولاد ~~فاطمة رضي الله عنهم ونسلهم أبدا حكاه الأزهري وآخرون وهو الصحيح. # والثالث: أنهم كل المسلمين التابعين له - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم ~~القيامة حكاه القاضي أبو الطيب الطبري عن بعض الأصحاب واختاره الأزهري ~~وآخرون وهو قول سفيان الثوري وغيره من المتقدمين ورواه البيهقي عن جابر بن ~~عبد الله واحتج القائلون بهذا بقول الله تعالى: {أدخلوا آل فرعون} والمراد ~~جميع أتباعه كلهم. # واحتج الأولون بقوله - عليه السلام -: "إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل ~~محمد" وسيأتي الكلام عليه في كتاب الزكاة أبسط من هذا إن شاء الله تعالى. # الحادية عشرة: لفظ التشهد متعين فلو أبدله بمعناه لم تصح صلاته وإن كان ~~قادرا على لفظه بالعربية، فإن عجز أجزأته ترجمته وعليه التعلم، وحكى القاضي ~~أبو الطيب وجها أنه لو قال أعلم أن لا إله إلا الله بدل أشهد أجزأه لأنه ~~بمعناه والصحيح المشهور أنه لا تجزئه كسائر الكلمات وينبغي أن يأتي بالتشهد ~~مرتبا فإن ترك الترتيب نظر، إن غيره تغييرا مبطلا للمعنى لم تصح بلا خلاف ~~وتبطل صلاته وإن لم يغير PageV04P523 # فطريقان المذهب صحته وهو المنصوص في "الأم" والثاني في صحته وجهان وقيل قولان. # الثانية عشرة: وتكره القراءه ms1229 في التشهد لأنه ركن لم تشرع فيه القراءة ~~كالركوع والسجود. # الثالثة عشرة: والدعاء عقيب التشهد الآخر عندنا مستحب وله أن يدعو بما ~~أحب من أمور الدنيا والآخرة من الأدعية المأثورة وغيرها ويكفي من ذلك قوله ~~عليه السلام: "ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه". رواه البخاري ومسلم في ~~حديث ابن مسعود. # قال أصحابنا: والدعاء بأمور الآخرة أفضل، وقال الشافعي: أحب ذلك لكل مصل، ~~وأرى أن تكون زيادته إن كان إماما أقل من قدر التشهد والصلاة على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فيه قليلا للتخفيف عمن خلفه وإن لم يزد على التشهد ~~والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - كرهت ذلك ولا إعادة عليه ولا ~~سجود سهو. PageV04P524 ### || AUTO 101 - باب ما جاء أنه يخفي التشهد # ثنا أبو سعيد الأشج ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن ~~الأسود عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: من السنة أن يخفي التشهد. # قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود حديث حسن غريب والعمل عليه عند أهل العلم. # * الكلام عليه: # أخرجه أبو داود عن أبي سعيد الأشج كذلك غير أنه سمى أبا سعيد ولم يكنه، ~~ويونس بن بكير روى له مسلم واستشهد به البخاري، وابن إسحاق مشهور الحال. # وقد أخرج الحاكم في "المستدرك" هذا الحديث وقال: صحيح على شرط البخاري ~~ومسلم، وساقه الحاكم من غير هذه الطريقة وذكر له شاهدا صحيحا من حديث عائشة ~~قالت: نزلت هذه الآية في التشهد {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} قال الشيخ ~~محيي الدين: وقد أجمع العلماء على الإسرار بالتشهدين وكراهة الجهر بهما. PageV04P525 ### || AUTO 102 - باب ما جاء كيف الجلوس في التشهد # ثنا أبو كريب ثنا عبد الله بن إدريس أنا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن ~~حجر قال: قدمت المدينة، قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فلما جلس يعني للتشهد افترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه ~~اليسرى ونصب رجله اليمنى. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن ms1230 صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم وهو ~~قول سفيان الثوري وأهل الكوفة وابن المبارك. PageV04P526 ### || AUTO 103 - باب منه أيضا # ثنا محمد بن بشار ثنا أبو عامر العقدي ثنا فليح بن سليمان المدني حدثني ~~عباس بن سهل الساعدي قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن ~~مسلمة فذكروا صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو حميد: أنا أعلمكم ~~بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - جلس يعني للتشهد فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ~~ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى وأشار ~~بأصبعه يعني السبابة. # قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح، وبه يقول بعض أهل العلم وهو قول ~~الشافعي وأحمد وإسحاق. # قالوا: يقعد في التشهد الأخير على وركه واحتجوا بحديث أبي حميد وقالوا ~~يقعد في التشهد الأول على رجله اليسرى وينصب اليمنى. # * الكلام عليه: # حديث وائل أخرجه ابن ماجه عن علي بن محمد عن عبد الله بن إدريس به ولفظه: ~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حلق بالإبهام والوسطى ورفع التي ~~تليها يدعو بها في التشهد. # وحديث أبي حميد تقدم وتقدم الكلام عليه. # وفي الباب مما لم يشر إليه حديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا قعد للتشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده ~~اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بأصبعه السبابة، وفي ~~رواية وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي ~~تلي الإبهام. رواه مسلم. PageV04P527 # وفيه عن عبد الله بن الزبير قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى ووضع ~~يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بأصبعه ~~السبابة ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى. رواه مسلم. # وعند أحمد وأبي داود فيه: ولم يجاوز بصره إشارته. قال أبو داود: ms1231 ولا يجاوز. # وللنسائي: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جلس في الثنتين أو ~~في الأربع يضع يديه على ركبتيه ثم أشار بأصبعه. # وفيه عن خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري عند الإمام أحمد عن مقسم عن رجل ~~من أهل المدينة قال: صليت في مسجد غفار فلما جلست في صلاتي افترشت فخذي ~~اليسرى ونصبت صدر قدمي اليمنى ووضعت يدي اليمنى على فخذي اليمنى ونصبت ~~أصبعي السبابة، قال: فرآني خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري وكانت له صحبة مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أصنع ذلك فلما انصرفت من صلاتي قال: ~~أي بني لم نصبت أصبعك هكذا؟ قال فقلت له: رأيت الناس يصنعون ذلك قال: فإنك ~~قد أصبت إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى صنع ذلك فكان ~~المشركون يقولون إنما يصنع هذا محمد بأصبعه يسحر بها وكذبوا إنما كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع ذلك يوحد بها ربه عز وجل. # وفيه غير ذلك. # وأما أقوال العلماء في ذلك فمذهبنا أنه يستحب أن يجلس في التشهد الأول ~~مفترشا وفي الثاني متوركا، فإن كانت الصلاة ركعتين جلس متوركا. # وقال مالك: يجلس فيهما متوركا وجلوس المرأة كالرجل سواء عند مالك. # وقال أبو حنيفة والثوري: يجلس فيهما مفترشا. وقال أحمد: إن كانت PageV04P528 # الصلاة ركعتين افترش وإن كانت أربعا افترش في الأولى وتورك في الثاني قال ~~الطبري: كل ذلك حسن واحتج من قال بالافتراش فيهما بحديث عائشة أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وينهى عن عقب ~~الشيطان. رواه مسلم، وفي رواية البيهقي: كان يفرش رجله اليسرى ورجله اليمنى ~~وبحديث وائل بن حجر الذي ذكرناه. # واحتج من قال بالتورك بحديث عبد الله بن الزبير وقد ذكرناه، وبحديث ابن ~~عمر قال: سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى. رواه البخاري. # وروى مالك بإسناده الصحيح عن ابن عمر الجلوس على وركه اليسرى. # واحتج أصحابنا بحديث أبي حميد وقد ذكرناه وسيأتي في صفة ms1232 الصلاة # والمقصود منه هنا ما وقع في لفظ البخاري: فإذا جلس في الركعتين جلس على ~~رجله اليسرى ونصب اليمنى فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب ~~الأخرى وقعد على مقعدته. # قال الشافعي والأصحاب: فحديث أبي حميد وأصحابه يعني العشرة الذين معه ~~صريح في الفرق بين التشهدين وباقي الأحاديث مطلقة فيجب حملها على موافقته. # فمن روى التورك أراد الجلوس في التشهد الأخير ومن روى الافتراش أراد ~~الأول وهذا متعين للجمع بين الأحاديث الصحيحة وذكر عن الشافعي الرجل ~~والمرأة في الجلوس سواء، وعن أبي حنيفة تجلس المرأة كأيسر ما يكون روي مثله ~~عن الشعبي والشافعي. PageV04P529 ### || AUTO 104 - باب ما جاء في الإشارة في التشهد # ثنا محمود بن غيلان ويحيى بن موسى قالا: ثنا عبد الرزاق عن معمر عن عبيد ~~الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~جلس في الصلاة وضع يده اليمنى على ركبته ورفع أصبعه التي تلي الإبهام ~~اليمنى يدعو بها ويده اليسرى على ركبته باسطها عليه. # قال: وفي الباب عن عبد الله بن الزبير ونمير الخزاعي وأبي هريرة وأبي ~~حميد ووائل بن حجر. # قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث عبيد الله بن ~~عمر إلا من هذا الوجه، والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والتابعين يختارون الإشارة في التشهد وهو قول أصحابنا. # * الكلام عليه: # حديث ابن عمر وابن الزبير في الإشارة بالأصبع تقدما، وحديث نمير الخزاعي ~~رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ولفظه قال: رأيت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - واضعا ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى رافعا أصبعه قد ~~حناها شيئا. # وحديث وائل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وضع مرفقه الأيمن على فخذه ~~اليمنى ثم عقد من أصابعه الخنصر والتي تليها وحلق حلقة بأصبعه الوسطى على ~~الإبهام ورفع السبابة ورأيته يشير بها. رواه البيهقي بهذا اللفظ وابن ماجه ~~بمعناه وإسناده صحيح. # وحديث أبي ms1233 حميد تقدم. # وحديث أبي هريرة روينا من طريق النسائي أنا محمد بن بشار ثنا صفوان بن ~~عيسى ثنا ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلا كان يدعو PageV04P530 # بأصبعيه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أحد أحد". رواه النسائي ~~في التشهد في باب النهي عن الإشارة بأصبعين وبأي أصبع يشير. # وفي الباب مما لم يذكره عن أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بأصبعه. رواه ~~الإمام أحمد. # وحديث الباب رواه مسلم عن محمد بن رافع وعبد بن حميد جميعا عن عبد الرزاق به. # ورواه النسائي عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق. # ورواه ابن ماجه عن محمد بن يحيى الذهلي والحسن بن علي وإسحاق بن منصور عن ~~عبد الرزاق أيضا، والحديث صحيح بتصحيح مسلم والغرابة في مثل هذا الإسناد لا ~~تحطه عن الصحة لجلالة عبد الرزاق ومعمر والعمري والله أعلم. # ويتعلق بالإشارة بالمسبحة في الصلاة مسائل: # الأولى: استحبابها في التشهدين جميعا. # الثاني: هيئتها، قال الشافعي: يضع يده اليسرى على فخذه اليسرى واليمنى ~~على فخذه اليمنى وينشر أصابع اليسرى إلى جهة القبلة ويجعلها قريبة من طرف ~~الركبة بحيث تساوي رؤوسها الركبة وهل يفرج الأصابع أم يضمها فيه وجهان، ~~الأصح أنه يفرجها وأما اليد اليمنى فيضعها على طرف الركبة اليمنى ويقبض ~~خنصرها وبنصرها ويرسل المسبحة. # وفيما يفعل بالإبهام والوسطى ثلاثة أقوال: أحدها يقبض الوسطى مع الخنصر ~~والبنصر ويرسل الإبهام مع المسبحة والثاني يحلق بالإبهام والوسطى. وفي ~~كيفية التحليق وجهان أصحهما تحليقهما برأسيهما والثاني يضع أنملة الوسطى ~~بين PageV04P531 # عقدتي الإبهام والقول الثالث وهو الأصح أنه يقبض الوسطى والإبهام أيضا. # وفي كيفية قبض الإبهام على هذا وجهان أحدهما يضعها بجنب المسبحة كأنه ~~عاقد ثلاثة وخمسين والثاني: يضعها على حرف أصبعه الوسطى كأنه عاقد ثلاثة ~~وعشرين وكلها سنة، وإنما الخلاف في الأفضل. # الثالثة: أن تكون الإشارة بها إلى القبلة وذكر فيه حديث عن ابن عمر. # الرابعة: ينوي ms1234 بالإشارة الإخلاص والتوحيد ذكره المزني في "مختصره" وغيره، ~~وذكروا فيه حديثا عن خفاف بن إيماء الغفاري وقد ذكرناه في الباب قبل هذا عن ~~أحمد بن حنبل. وعن ابن عباس قال: هو الإخلاص وعن مجاهد قال: مقمعة للشيطان. # الخامسة: يكره أن يشير بالسبابتين من اليدين لأن سنة اليسرى أن تستمر ~~مبسوطة. # السادسة: إذا كانت اليمنى مقطوعة سقطت هذه السنة فلا يشير بغيرها. # السابعة: السنة أن لا يجاوز بصره إشارته وكذا وقع في حديث عبد الله بن ~~الزبير عند أبي داود كما أوردناه في الباب قبل هذا. PageV04P532 ### || AUTO 105 - باب ما جاء في التسليم في الصلاة # ثنا محمد بن بشار ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ~~الأحوص عن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان يسلم عن ~~يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله. # قال: وفي الباب عن سعد وابن عمر وجابر بن سمرة والبراء وعمار ووائل وعدي ~~بن عميرة وجابر بن عبد الله. # قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل ~~العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم وهو قول سفيان ~~الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق. PageV04P533 ### || AUTO 106 - باب منه أيضا # ثنا محمد بن يحيى النيسابوري ثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن شيئا. # قال: وفي الباب عن سهل بن سعد. # قال أبو عيسى: وحديث عائشة لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه. # قال محمد بن إسماعيل: زهير بن محمد أهل الشام يروون عنه مناكير ورواية ~~أهل العراق عنه أشبه. # قال محمد: وقال أحمد بن حنبل: كأن زهير بن محمد الذي وقع عندهم ليس هو ~~الذي يروى عنه بالعراق وكأنه رجل آخر قلبوا اسمه. # قال أبو عيسى: وقد قال به ms1235 بعض أهل العلم: في التسليم في الصلاة، وأصح ~~الروايات عن النبي تسليمتين، وعليه أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ~~والتابعين ومن بعدهم. ورأى قوم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والتابعين وغيرهم تسليمة واحدة في المكتوبة، قال الشافعي: إن شاء سلم ~~تسليمة وإن شاء سلم تسليمتين. # * الكلام عليه: # حديث ابن مسعود في التسليمتين رواه مسلم في "صحيحه" ورواه الإمام أحمد ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجه، ولفظ مسلم عن أبي معمر: أن أميرا كان بمكة ~~يسلم تسليمتين فقال عبد الله يعني ابن مسعود: أنى علقها إن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يفعله. PageV04P534 # وحديث سعد بن أبي وقاص قال: كنت أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده. رواه مسلم. # وحديث جابر بن سمرة عند مسلم قال: كنا إذا صلينا مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قلنا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأشار بيده إلى ~~الجانبين فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "علام تومئون بأيديكم كأنها ~~أذناب خيل شمس وإنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من ~~على يمينه ومن على شماله". # وحديث وائل قال: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان يسلم عن ~~يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله. # ورويناه من طريق أبي داود ثنا عبدة بن عبد الله قال ثنا يحيى بن آدم ثنا ~~موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل عن علقمة بن وائل عن أبيه فذكره، موسى ~~بن قيس وثقة ابن معين وغيره. # وحديث عمار بن ياسر روينا من طريق ابن ماجه عنه قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده السلام عليكم ~~ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله. # وحديث ابن عمر روينا من طريق النسائي ثنا الحسن بن محمد الزعفراني عن ~~حجاج قال ابن جريج: أنا عمرو بن يحيى عن محمد بن يحيى بن ms1236 حبان عن عمه واسع ~~أنه سأل عبد الله بن عمر عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~الله أكبر كلما وضع الله أكبر كلما رفع ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله ~~عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله عن يساره. # ومن طريق النسائي أيضا بسندنا إليه قال: أنا قتيبة ثنا عبد العزيز ~~الدراوردي عن عمرو بن يحيى عن عمه واسع بن حبان قال: قلت لابن عمر: أخبرني ~~عن PageV04P535 # صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف كانت؟ قال: فذكر التكبير قال: ~~يعني والسلام عليكم ورحمة الله عن يمينه السلام عليكم عن يساره. # وحديث البراء ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه ثنا وكيع عن حريث عن الشعبي عن ~~البراء أن النبي - عليه السلام - كان يسلم عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ~~ورحمة الله حتى يرى بياض خده. # وحديث عدي بن عميرة [أخرجه أحمد] (¬1). # وفي الباب أيضا عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يسلم في صلاته عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خديه. رواه الإمام أحمد. # وفيه عن أبي موسى الأشعري قال: صلى بنا علي يوم الجمل صلاة ذكرنا صلاة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإما أن نكون نسيناها وإما أن نكون ~~تركناها فسلم عن يمينه وعن شماله. رواه ابن ماجه. # وفيه عن حذيفة بن اليمان قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلم ~~عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ~~ورحمة الله رواه ابن ماجه. قد ذكر فيه البيهقي عن واثلة ابن الأسقع وعبد ~~الله بن زيد. # وأما الباب الثاني ففيه حديث عائشة وهو عند ابن ماجه وقد بين صاحب الكتاب ~~ضعفه وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم ورده أبو ~~عمر بزهير بن محمد وقال: لم يرفعه غيره عن هشام بن عروة وهو ضعيف عند ~~الجميع كثير الخطأ لا يحتج به. # قال أبو الفتح: ولا ينتهي زهير إلى هذه ms1237 الدرجة في التضعيف فقد قال PageV04P536 # أحمد: مستقيم الحديث وقال صالح بن محمد: ثقة صدوق وقال موسى بن هارون: ~~أرجو أنه صدوق. # وقال الدارمي: عثمان ثقة له أغاليط كثيرة، هذا عن الحاكم من "تاريخ ~~نيسابور" له، ووثقه ابن معين وقال: مرة صالح وقال أبو حاتم: محله الصدق وفي ~~حفظه سوء وكان حديثه بالشام أنكر من حديثه بالعواق لسوء حفظه وما حدث من ~~حفظه فهو أغاليط. # قال ابن عدي: ولعل أهل الشام حيث رووا عنه أخطأوا عليه، فإنه إذا حدث عنه ~~أهل العراق فرواياتهم عنه شبيهة بالمستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به، ومن كان ~~بهذه المثابة فلا يقال فيه ضعيف عند الجميع، وقد أخرج له البخاري ومسلم. # وكذلك عمرو بن أبي سلمة رواية عنه بأن الشافعي يروي عنه عن لا بأس به، ~~ومن كان بهذه المثابة فلا يقال فيه ضعيف عند الجميع، وقد أخرج له البخاري ~~ومسلم، وكذلك عمرو بن أبي سلمة رواية عنه بأن الشافعي يروي عنه عن ~~الأوزاعي، وإذا لم يصرح باسمه قال: ثنا الثقة عن الأوزاعي يريده. وفيما ~~رويته عن والدي رحمه الله عن أبي الحسين بن السراج أنا ابن بشكوال عن أبي ~~محمد بن غياث أنا ابن عبد البر أنا أبو القاسم خلف بن القاسم الحافظ أنا ~~أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين ثنا أحمد بن صالح المصري في "تاريخه" قال: ~~عمرو بن أبي سلمة هذا كان حسن المذهب عنده شيء سمعه من الأوزاعي وشيء عرضه ~~عليه وشيء أجازه له فكان يقول فيما سمع: (ثنا الأوزاعي) ويقول في الباقي: ~~الأوزاعي. # وقد وثقه ابن حبان وهو دمشقي سكن تنيس يروي عن الأوزاعي ولسعيد بن عبد ~~العزيز وغيرهما، ذكره ابن يونس وقال: مات بتنيس سنة ثلاث عشرة. وقال أبو ~~زرعة الدمشقي: سنة أربع عشرة يعني ومائتين. PageV04P537 # وقد اختلف الناس في هذا الحديث فوجدت عن أبي عمر والبيهقي وغيرهما تضعيفه ~~وعن الحاكم تصحيحه، واختلف في رفعه ووقفه على عائشة كما نذكره. # فأما من ضعفه فلتفرد زهير به ومخالفة غيره في ms1238 رفعه ولا يصححون حديث التقة ~~ما لم يتابع فكيف من اختلف فيه. # على أن عمرو بن أبي قيس شامي، وقد سبق عن البخاري وأبي حاتم وابن عدي ~~تضعيف ما روى الشاميون عن زهير بل أخص من هذا ما ذكر ابن عدي عن الحميدي ~~قال عن عمرو: روى عنه الوليد وعمرو بن أبي سلمة مناكير عن هشام بن عروة ~~وغيره، وهذا مما رواه عمرو عنه عن هشام، وممن ضعف زهير النسائي فقال فيه: ~~ليس بالقوي وروى عن ابن معين تضعيفه وقد تقدم عنه خلاف ذلك أيضا. # وأما الحاكم فصححه لاحتجاج الشيخين بعمرو وزهير، ومن حديث عمرو عن زهير ~~أخرجه مرفوعا ثم قال: وقد رواه وهيب بن خالد عن عبيد الله بن عمر عن القاسم ~~عن عائشة أنها كانت تسلم تسليمة واحدة. # وأما رفعه ووقفه فإن الدارقطني قال في "علله": وإن عمرا وعبد الملك بن ~~محمد الصنعاني رفعاه عن زهير وخالفهما الوليد بن مسلم فوقفه على عائشة عن ~~زهير وأن الوليد قال لزهير: هل بلغك في هذا شيء عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -؟ فقال: نعم أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وذكر أيضا الموقوف الذي ذكرناه عن وهيب وصوب ذلك. # وكذلك صنع أبو بكر البزار قال: أنا محمد بن مسكين والحسن بن عبد العزيز ~~قالا: ثنا عمرو بن أبي سلمة فذكره مرفوعا وقال: هذا رواه غير واحد موقوفا ~~ولا نعلم أسنده إلا عمرو عن زهير. # وأما حديث عبد الملك بن محمد المتابع لعمرو على رفعه عن زهير فقد رويناه PageV04P538 # من طريق ابن ماجه وكذلك رواه بقي بن مخلد في "مسنده" قالا: ثنا هشام بن ~~عمار ثنا عبد الملك بن محمد ثنا زهير عن هشام به فهذا متاج لعمرو عن زهير ~~يعارض ما ذكره البزار. # وعبد الملك هذا هو ابن محمد البرسمي الصنعاني، صنعاء دمشق روى عن معمر ~~والأوزاعي وغيرهما. # روى عنه سليمان بن عبد الرحمن ووثقه هشام بن عمار وغيرهما وقال أبو حاتم: ~~يكتب حديثه ms1239 وقد ضعفه ابن حبان. # وقد رواه بقي بن مخلد في "مصنفه" من طريق عاصم بن سليمان قال: ثنا هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرفوعا. وهذا ~~متابع لزهير عن هشام غير أنه في الأصل الذي وجدته فيه حدثنا ابن أبي السري ~~قال: ثنا عاصم بن سليمان قال: ثنا هشام. # وابن أبي السري لا يدرك عاصم بن سليمان لعله سقط بينهما رجل. # ومتابعة عاصم إذا ثبتت ردت قول من زعم أن زهيرا تفرد برفعه عن هشام بن ~~عروة، فإن بقي بن مخلد رواه عن ابن أبي السري ثنا عاصم ثنا هشام بن عروة ~~فذكره مرفوعا. # وقد روينا عن الإمام أحمد في "مسنده" ثنا يزيد بن هارون ثنا بهز بن حكيم ~~سمعت زرارة يقول: سئلت عائشة عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالليل فقالت: كان يصلي العشاء، وفيه: ثم يسلم تسليمة واحدة يرفع بها صوته ~~الحديث. # وقال الإمام أحمد: ثنا يونس ثنا عمران بن يزيد القطان عن بهز عن زرارة بن ~~أوفى عن سعد بن هشام قال: قلت لعائشة فذكر الحديث، وفيه قالت: وكان يسلم ~~تسليمة واحدة يرفع بها صوته. PageV04P539 # عمران القطان وثقه يحيى بن معين وابن حبان وقد بينت هذه الطريق السائل ~~لعائشة في حديث يزيد بن هارون، فهذا عن عائشة شاهد لمن رفع الأول وقد يكون ~~ذلك مرفوعا وموقوفا عنها روته وأفتت به، فإن عاصم بن سليمان ثقة أخرج له ~~الجماعة في كتبهم وكلام الوليد بن مسلم يعارضه ما اشتهر عن زهير من رفعه ~~فقد ذكر رفعه عن زهير: الترمذي والدارقطني والبزار والبيهقي وأبو عمر ~~وغيرهم، وقد يكون زهير حدث به على الوجهين للوليد قبل أن يتبين له رفعه ثم ~~ذكر الرفع به فحدث به غيره مرفوعا، والله أعلم. # أما حديث عمرو بن أبي سلمة عن زهير (¬1) فرويناه من طريق أبي العباس ~~السراج في "مسنده": أنا محمد بن يحيى، نا عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد ~~عن هشام بن ms1240 عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يسلم تلقاء وجهه تسليمة يميل إلى الشق الأيمن قليلا. # فوافقنا الترمذي فيه بعلو درجة. # وحديث زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة رويناه من طريق السراج نا ~~إسحاق بن إبراهيم نا معاذ بن هشام صاحب الدستوائي: حديث أبي عن قتادة عن ~~زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثامنة فيحمد الله ويذكره ~~ثم يدعو ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة فيجلس ويذكر الله ويدعو ثم يسلم ~~تسليمة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس فلما كبر وضعف أوتر بسبع ركعات لا يقعد ~~إلا في السادسة ثم ينهض ولا يسلم فيصلي السابعة ثم يسلم تسليمة ثم يصلي ~~ركعتين وهو جالس. # قال أبو الفتح: هذا صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه، وشاهده ما سبق، PageV04P540 # ولم يذكره الحاكم في "مستدركه". # وأما حديث سهل بن سعد فرويناه من طريق ابن ماجه قال: ثنا أبو مصعب ~~المديني أحمد بن أبي بكر ثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن ~~أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه. # عبد المهيمن قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك. # وفيه عن سلمة بن الأكوع روينا من طريق ابن ماجه قال: ثنا محمد بن الحارث ~~المصري ثنا يحيى بن راشد عن يزيد مولى سلمة عن سلمة بن الأكوع قال: رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلم مرة واحدة. # يحيى بن راشد البصري قال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف. # ولحديث عبد الله بن مسعود طرق كثيرة منها ما رويناه عن الدارقطني نا ~~الحسين بن إسماعيل ثنا يوسف بن موسى ثنا حميد الرؤاسي ثنا زهير عن أبي ~~إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد الله: أنا رأيت النبي ~~- صلى الله ms1241 عليه وسلم -، وفيه: فسلم عن يمينه وعن يساره، وفيه: ورأيت أبا ~~بكر وعمر يفعلان ذلك. قال أبو الفتح: هذا إسناد صحيح. # وفي الباب (¬1) الثاني أيضا عن أنس قال ابن أبي شيبة: ثنا يونس بن محمد ~~ثنا جرير بن حازم عن أيوب عن أنس أن النبي - عليه السلام - سلم تسليمة. # وفيه عن الحسن مرسلا قال: ثنا وكيع عن الربيع عن الحسن أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يسلمون تسليمة واحدة. PageV04P541 # ثنا أبو خالد عن حميد قال: كان أنس يسلم تسليمة واحدة. # ثنا أبو خالد عن سعيد بن مرزبان قال: صليت خلف ابن أبي ليلى فسلم واحدة ~~ثم صليت خلف علي فسلم واحدة. # وذكر مثله عن أبي وائل ويحيى بن وثاب وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن ~~سيرين وابن عمر والقاسم بن محمد وعائشة وأنس وأبي العالية وأبي رجاء وابن ~~أبي أوفى وابن عمر وسعيد بن جبير وسويد وقيس بن أبي حازم بأسانيده إليهم. # وذكر عبد الرزاق عن الزهري وذكر أيضا عن عثمان في مرسل الحسن المتقدم. # وأما من روي عنه التسليمتان فذكره ابن أبي شيبة ثنا ابن إدريس عن الحسن ~~بن عمرو قال: ذكر التسليم عند شقيق فقال: قد صليت خلف عمر وعبد الله ~~فكلاهما يسلم يقول: السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله، وروي ~~مثله عن عمار وعلي وسعد وابن مسعود ومسروق وابن أبي ليلى وعمرو بن ميمون وعطاء. # وذكر عبد الرزاق في "مصنفه" في ذلك عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: كيف بلغك ~~كان بدء التسليم؟ قال: لا أدري غير أن أول من رفع صوته بالتسليم عمر بن ~~الخطاب، قال: كانوا يسلمون في أنفسهم ولا يرفعون بالتسليم أصواتهم. قلت: ~~فينصرفون على تسليم التشهد قط قال: لا ولكن كانوا يقولون السلام عليكم في ~~أنفسهم ثم يقومون حتى رفع عمر صوته. # قال: أنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أن مجاهدا أخبره عن طاوس: ~~أن أول من رفع صوته بالتسليم عمر بن الخطاب. # قال: أنا ms1242 ابن عيينة قال: أخبرني ابن أبي حسين قال: أدركني طاوس في الطواف ~~فضرب على منكبي فقال: لا تنها صاحبك عن أن يجهر بالتسليم يعني ابن PageV04P542 # هشام قال: أول من جهر به عمر بن الخطاب فعابت عليه الأنصار فقالوا: وعليك ~~ما شأنك؟ قال: أردت أن يكون أدبا. # قال أبو الفتح: كذا في هذه الآثار أن أول من رفع صوته بالتسليم عمر وقد ~~روينا من طريق الإمام أحمد في "مسنده" من حديث عائشة في التسليمة الواحدة ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه السلام عليكم يرفع بها صوته. # قال عبد الرزاق: أنا معمر والثوري عن حماد قال: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا سلم يرى بياض خده الأيسر. # وعن معمر عن خصيف الجزري عن أبي عبيدة عن أبيه أنه كان يسلم التسليمتين ~~يجهر بهما هذا معناه. # وعن علي أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره. # وعن عمار بن ياسر قال: أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء أن نافع بن عبد ~~الحارث وهو أمير بمكة كان إذا سلم التفت فسلم عن يمينه ثم يسلم على شماله ~~فبلغت ابن مسعود فقال: أنى أخذها ابن عبد الحارث. # قال ابن جريج: وبلغني أن ابن مسعود قال: أنى أخبرها فإني رأيت بياض وجه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كل الشقين إذا سلم. # قال: أنا معمر عن عاصم بن سليمان عن ابن سيرين قال: إذا صليت وحدك فسلم ~~على يمينك قل السلام عليكم وعلى يسارك السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين، وإذا كنت في صف عن يمينك وعن يسارك أناس فقل عن يمينك السلام ~~عليكم وعن يسارك السلام عليكم وإذا كنت في طرف الصف عن يمينك ناس وليس عن ~~يسارك ناس فقل عن يمينك السلام عليكم وعن يسارك السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين. PageV04P543 # وإن كان عن يسارك ناس وليس عن يمينك ناس فقل عن يمينك السلام عليكم وعن ~~يسارك السلام عليكم. # قال عاصم: فحدثت به أبا قلابة فوافقه في كله إلا أنه زاد في التسليم ms1243 ~~السلام عليكم ورحمة الله. # وكان معمر لا يسلم إذا أمنا إلا السلام عليكم عن يمينه وعن يساره السلام ~~عليكم لا يزيد عليه. # قال عبد الرزاق: وبه أخذ. # الوجه الثاني في الفوائد المتعلقة بأحكام السلام: # وفيه مسائل: # الأولى: في السلام هل هو فرض أو لا، وقد اختلف الناس في ذلك وهو فرض ~~عندنا خلافا لأبي حنيفة ومن قال بقوله في ذلك لقوله - عليه السلام - في ~~الصلاة: "وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم" ولأن لفظة كان مع المضارع ~~تقتضي الدوام على المختار وقد ثبت أنه كان يصلي كذلك يتحلل من الصلاة ~~بالتسليمة مع قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وسيأتي ما للعلماء من الشارع ~~في هذا في باب ما جاء في الرجل يحدث في التشهد. # الثانية: اختلفوا في التسليمة الثانية فقالت طائفة يسلم الصلي تسليمة ~~واحدة قاله ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع وعائشة رضي الله عنهم والحسن وابن ~~سيرين وعمر بن عبد العزيز ومالك والأوزاعي وغيرهم. # وقالت طائفة: يسلم تسليمتين حكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وعلي وابن ~~مسعود وعمار بن ياسر ونافع بن عبد الحارث رضي الله عنهم، وعن عطاء بن PageV04P544 # أبي رباح وعلقمة والشعبي وأبي عبد الرحمن السلمي [من] (¬1) التابعين وعن ~~الثوري وأحمد وإسحاق و [أبي ثور] وأصحاب الرأي قال ابن المنذر: وبه أقول. # واختلف القائلون بالتسليمة الثانية، فذهب الجمهور إلى استحبابها، قال ابن ~~المنذر: أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة، وحكى ~~الطحاوي وغيره عن الحسن بن صالح أنه أوجب التسليمتين جميعا وهي رواية عن ~~أحمد وبها قال بعض أصحاب مالك: ونقله أبو عمر عن بعض أصحاب الظاهر والمنقول ~~من ذلك عن بعض أصحاب مالك ذكره النووي في "شرح المهذب". # فمن حجة من ذهب إلى أن الثانية فرض قوله - عليه السلام -: "وتحليلها ~~التسليم"، ثم بين كيف التسليم على ما ثبت في أحاديث التسليمتين. # وحجة من أوجب الأولى فقط قوله - عليه السلام -: "تحليلها التسليم" قالوا: ~~والواحدة يقع عليها اسم التسليم وقد ثبت التسليم كذلك فيما ذكر من ms1244 أحاديث ~~التسليمة الواحدة. # ومن جعلها سنة فلأحاديث التسليمتين. # وأجاب من ذهب إلى التسليمتين كذلك عن أحاديث التسليمة الواحدة بأجوبة ~~أحدها أن أحاديث التسليمتين أصح من أحاديث التسليمة الواحدة. # الثاني: أن التسليمة الواحدة جاءت لبيان الجواز وأحاديث التسليمتين جاءت ~~لبيان الأكمل والأفضل ولهذا واظب عليها - صلى الله عليه وسلم - فكانت أشهر ~~ورواتها أكثر. # الثالث: أن في روايات التسليمتين زيادة من ثقات فوجب قبولها. # الثالثة: ما ينوي المسلم بسلامه وسيأتي في الكلام على حديث علي: كان PageV04P545 # النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن ~~بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين، عند ~~الترمذي إن شاء الله تعالى. # الرابعة: في أكمل السلام وأقله، فأما أكمله فأن يقول: السلام عليكم ورحمة ~~الله ولا يقول وبركاته هذا هو الصحيح ووقع في بعض كتب الأصحاب من الشافعية ~~كإمام الحرمين وغيره زيادة وبركاته. # قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: هذا الذي ذكره هؤلاء لا يوثق به وهو شاذ ~~في نقل المذهب ومن حيث الحديث فلم أجده في شيء من الأحاديث إلا في حديث ~~رواه أبو داود من رواية وائل بن حجر أن رسول الله صلى لله عليه وسلم كان ~~يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعن شماله السلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته وهذه زيادة نسبها الطبراني إلى موسى بن قيس الحضرمي ~~وعنه رواها أبو داود. # قال أبو الفتح: موسى بن قيس الحضرمي وثقه وابن معين وغيره. # وأقله أن يقول السلام عليكم. # ويبدأ التسليم مستقبل القبلة ويلتفت يمينا ويسارا حتى يرى خداه ~~وبالتسليمة الأولى تنقضي الصلاة حتى لو أحدث مع الثانية لم تبطل صلاته لكن ~~لا يأتي بها إلا بطهارة ولو بدأ باليسار كره وأجزأه. # الخامسة: ينبغي للمأموم أن يسلم بعد فراغ الإمام، قال البغوي: يستحب أن ~~لا يسلم المأموم حتى يفرغ الإمام من التسليمتين، وقال المتولي: بل يستحب أن ~~يسلم بعد فراغ الإمام من التسليمة الأولى، وظاهر نص الشافعي في "البويطي" ~~يؤيد نقل البغوي فإنه قال: ومن كان خلف ms1245 إمام فإذا فرغ الإمام من سلامه سلم ~~عن يمينه وعن شماله وهذا خلاف في الأفضل فلو قارنه في السلام فوجهان أحدهما ~~تبطل صلاته إن لم ينو مفارقته كما لو قارنه في تكبيرة الإحرام وأصحهما لا ~~تبطل كالمقارنة في PageV04P546 # بقية الأركان وقد سبق. # ولو سلم قبل شروع الإمام في السلام بطلت صلاته وإن لم ينو مفارقته فإن ~~نواها ففيه الخلاف فيمن نوى المفارقة. # السادسة: قال القاضي أبو الطيب: إذا سلم الإمام التسليمة الأولى انقطعت ~~قدوة المأموم الموافق والمسبوق ولخروجه من الصلاة، والمأموم الموافق ~~بالخيار إن شاء سلم بعده وإن شاء استدام الجلوس للتعوذ والدعاء وإطالة ذلك. # السابعة: قال الشافعي والأصحاب: إذا اقتصر الإمام على تسليمة فيسن ~~للمأموم تسليمتان لأنه خرج عن متابعته بالأولى بخلاف التشهد الأول، فإن ~~الإمام لو تركه لزم المأموم تركه لأن المتابعة واجبة عليه قبل السلام. # الثامنة: المسبوق إن قام لتكميل صلاته قبل شروع إمامه في التسليمة الأولى ~~بطلت صلاته إلا أن نوى المفارقة ففيه الخلاف المعروف وإن قام بعد فراغه من ~~الأولى جاز إلا أنه عدل عن الأولى وهو القيام بعد فراغ التسليمتين على قول ~~البغوي. # وإن قام بعد شروع إمامه في الأولى وقبل الفراغ منها فهو كما قبل شروعه ~~ذكره المتولي وقد خرج بعض الفقهاء فيه خلافا على المساوقة فيها عدا تكبيرة ~~الإحرام من الركوع والسجود وغير ذلك مما سبق بيانه فإن جاز للمأموم مساوقة ~~الإمام في تلك الأركان جاز له هنا القيام بعد شروعه وقبل تمامه وإلا فلا ~~ولا أدري كيف هذا التخريج فإن المساوق يبقى مع الإمام إلى انتهائه والقائم ~~(¬1) هنا قبل تكملة الإمام السلام قاطع للمساوقة قبل انتهائها بقيامه وتركه ~~الإمام في سلامه فليتأمل ذلك. PageV04P547 ### || AUTO 107 - باب ما جاء أن حذف السلام سنة # ثنا علي بن حجر أنا عبد الله بن المبارك وهقل بن زياد عن الأوزاعي عن قرة ~~بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: حذف السلام سنة. # قال علي بن حجر: قال علي بن المبارك: ms1246 يعني أن لا يمده مدا. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح وهو الذي يستحبه أهل العلم وروى عن ~~إبراهيم النخعي أنه قال: التكبير جزم والسلام جزم. # وهقل كان كاتب الأوزاعي. # * الكلام عليه: # رواه أبو داود ثنا أحمد بن حنبل ثنا محمد بن يوسف الفريابي نا الأوزاعي ~~عن قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ "حذف السلام سنة" وفي إسناده قرة بن عبد الرحمن بن حيويل بن ~~ناشرة بن عبد بن عامر أبو محمد ويقال أبو حيويل المعافري المصري أصله مدني ~~سكن مصر روى عن الزهري وربيعة بن أبي عبد الرحمن ويحيى وسعد ابني سعيد ~~وشريك بن عبد الله ويزيد بن أبي حبيب وعامر بن يحيى. # روى عنه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وحيوة بن شريح وعبد الله بن وهب ~~والليث بن سعد ورشدين بن سعد ويزيد بن السمط وابن لهيعة وسويد بن عبد ~~العزيز. # قال الأوزاعي: ما أحد أعلم بالزهري من قرة بن عبد الرحمن. # وقال أحمد: منكر الحديث جدا، وقال ابن معين ضعيف. PageV04P548 # وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: لم أر له حديثا منكرا جدا ~~وأرجو أنه لا بأس به. # ذكره مسلم في كتابه غير محتج به مقرونا بعمرو بن الحارث وروى له أبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه. # قال ابن يونس: توفي سنة سبع وأربعين ومائة. # ذكره ابن حبان في ثقاته وشهد جده فتح مصر. # وقد أخرج الحاكم في "مستدركه" هذا الحديث من حديث مبشر بن إسماعيل الحلبي ~~ومن حديث محمد بن يوسف كلاهما عن الأوزاعي عن قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "حذف السلام سنة" ~~فرفع الحديث وقال: صحيح على شرط مسلم فقد استشهد بقرة في موضعين من كتابه ~~قال: وقد وقفه (¬1) ابن المبارك عن الأوزاعي وقال أبو داود: إن الفريابي ~~لما رجع من مكة ترك رفعه وقال: نهاني أحمد عن رفعه، وقد ms1247 أعله ابن القطان ~~بقرة، وهو أقرب إلى الصواب، والله أعلم. # قول أبي هريرة: من السنة كذا مما يدخل في المسند عند أهل الحديث أو ~~أكثرهم وفيه خلاف عن أرباب الأصول معروف، وتقدم ذكرنا له. # قال العلماء: يستحب أن يدرج لفظ السلام ولا يمده مدا لا أعلم في ذلك ~~خلافا بين العلماء وليس ذلك رفع الصوت به فرفع الصوت غير المد وقد تقدم في ~~الباب قبله عن عائشة رفع الصوت مرفوعا وعن عمر من فعله وقيل: معناه إسراع ~~الإمام به لئلا يسبقه المأموم وقال بعض المالكية: أن لا يكون فيه PageV04P549 # قوله: ورحمة الله. # وقول النخعي: السلام جزم بالجيم والزاي المعجمتين وقيده بعضهم حذم بالحاء ~~والذال المعجمة ومعناه سرج، الحذم السرعة ومنه قول عمر: إذا أذنت فترسل ~~وإذا أقمت فاحذم أي أسرع. PageV04P550 ### || AUTO 108 - باب ما يقول إذا سلم من الصلاة # ثنا أحمد بن منيع ثنا أبو معاوية عن عاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث ~~عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقعد إلا مقدار ما ~~يقول: "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام". # قال: وفي الباب عن ثوبان وابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة ~~والمغيرة بن شعبة. # قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وقد روى خالد الحذاء هذا الحديث ~~عن عبد الله بن الحارث نحو حديث عاصم وقد روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه كان يقول بعد التسليم: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له ~~الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ~~ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد". وروي عنه أنه كان يقول: ~~"سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب ~~العالمين". # حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا عبد الله بن المبارك أنا الأوزاعي حدثني ~~شداد أبو عمار حدثني أبو أسماء الرحبي قال: حدثني ثوبان مولى رسول ms1248 الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد ~~أن ينصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات ثم قال: "أنت السلام ومنك السلام ~~تباركت يا ذا الجلال والإكرام". # قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح وأبو عمار اسمه شداد بن عبد الله. # * الكلام عليه: # حديث عائشة وحديث ثوبان رواهما مسلم. # وحديث ابن عمر: أن رجلا رأى فيما يرى النائم قيل له: أي شيء أمركم PageV04P551 # نبيكم - عليه السلام -، قال: أمرنا أن نسبح ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثا ~~وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين فتلك مائة، قال: سبحوا خمسا وعشرين، واحمدوا ~~خمسا وعشرين، وكبروا خمسا وعشرين، وهللوا خمسا وعشرين، فتلك مائة، فلما ~~أصبح ذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "افعلوا كما قال الأنصاري". رواه النسائي. # وحديث ابن عباس روى البخاري (¬1) ومسلم من حديث أبي معبد مولاه عنه أن ~~رفع الصوت بالذكر حين ينصرف من المكتوبة كان على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا ذلك إذا سمعته، وفي رواية: ~~كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله بالتكبير. # روينا من طريق النسائي أنا علي بن حجر قال: أنا خصيف عن عكرمة ومجاهد عن ~~ابن عباس قال: جاء الفقراء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا ~~رسول الله إن الأغنياء يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم ولهم أموال ~~يتصدقون وينفقون! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا صليتم فقولوا: ~~سبحان الله ثلاثا وثلاثين والحمد لله ثلاثا وثلاثين والله أكبر ثلاثا ~~وثلاثين ولا إله إلا الله عشرا، فإنكم تدركون بذلك من سبقكم وتسبقون من ~~بعدكم". # وحديث أبي سعيد الخدري: ذكر أبو بكر بن أبي شيبة ثنا هشيم عن أبي هارون ~~عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - غير مرة يقول ~~في آخر صلاته عند انصرافه: "سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على ~~المرسلين والحمد لله رب العالمين". # وقد ذكر الترمذي هذا المتن ولم يذكر ms1249 راويه من الصحابة فلا أدري أهو الذي ~~أشار إليه من حديث أبي سعيد أو لا. PageV04P552 # وأما أبو هريرة فقد رويت عنه في ذلك روايات فمنها ما روينا من طريق ~~البخاري: ثنا محمد بن أبي بكر ثنا معتمر عن عبيد الله عن سمي عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة قال: جاء الفقراء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ~~ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ~~ويصومون كما نصوم ولهم فضول أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون ~~قال: ألا أحدثكم إن أخذتم أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير ~~من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله: تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ~~ثلاثا وثلاثين"، فاختلفنا بيننا فقال بعضنا: نسبح ثلاثا وثلاثين ونحمد ~~ثلاثا وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين فرجعت إليه فقال: تقول سبحان والحمد لله ~~والله أكبر حتى تكون منهن كلهن ثلاثا وثلاثين. # وأخرجه مسلم وفيه: ويعتقون ولا نعتق، وفيه تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل ~~صلاة ثلاثا وثلاثين مرة. # قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا وفعلوا مثله فقال رسول الله: ~~"ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء". # ومن طريقه أيضا عن أبي هريرة قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور ~~بالدرجات والنعيم المقيم، قال: "كيف ذاك"؟ قال: صلوا كما صلينا وجاهدوا كما ~~جاهدنا وأنفقوا من فضول أموالهم وليست لنا أموال. قال: "أفلا أخبركم بأمر ~~تدركون من كان قبلكم وتسبقون من جاء ولا يأتي أحد بمثل ما جئتم به إلا من ~~جاء بمثله تسبحون في دبر كل صلاة عشرا وتحمدون عشرا وتكبرون عشرا". # وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من سبح الله ~~دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا ~~وثلاثين فذلك تسعة وتسعون ثم PageV04P553 # قال: تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد ~~وهو على كل ms1250 شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر". رواه مسلم. # وحديث المغيرة بن شعبة روينا من طريق البخاري قال: ثنا محمد بن يوسف ثنا ~~سفيان عن عبد الملك بن عمير عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة قال: أملى علي ~~المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ~~وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ~~ولا ينفع ذا الجد منك الجد". # وفي الباب مما لم يذكر: عن زيد بن ثابت؛ روينا من طريق النسائي أنا موسى ~~بن حزام الترمذي قال: ثنا يحيى بن آدم عن أبي إدريس عن هشام بن حسان عن ~~محمد بن سيرين عن كثير بن أفلح عن زيد بن ثابت قال: أمروا أن يسبحوا دبر كل ~~صلاة ثلاثا وثلاثين ويحمدوا ثلاثا وثلاثين ويكبروا أربعا وثلاثين فأري رجل ~~من الأنصار في منامه قيل: أمركم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~تسبحوا دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمدوا ثلاثا وثلاثين وتكبروا أربعا ~~وثلاثين؟ قال: نعم قال: فاجعلوها خمسا وعشرين واجعلوا فيها التهليل فلما ~~أصبح أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له قال: اجعلوها كذلك رواه ~~الإمام أحمد وذكره الحاكم في المستدرك ثنا أحمد بن سلمان النجاد ثنا الحسن ~~بن مكرم ثنا عثمان بن عمر عن هشام فذكره وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. # وحديث سعد بن أبي وقاص رويناه من طريق البخاري من حديث عبد الملك بن عمير ~~عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص أنه كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات ~~كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة ويقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يتعوذ بهن دبر الصلاة "اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن ~~وأعوذ بك أن أرد إلى PageV04P554 # أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك ms1251 من عذاب القبر" رواه عن آدم ~~ثنا شعبة قال: وثنا ابن مثنى ثنا غندر ثنا شعبة وثنا فروة بن أبي المغراء ~~قال: ثنا عبيدة وأحمد كلهم عن عبد الملك. # حديث ابن الزبير روينا من طريق مسلم ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا ~~أبي ثنا هشام عن أبي الزبير قال: كان ابن الزبير يقول: في دبر كل صلاة حين ~~يسلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ~~قدير لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له ~~النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو ~~كره الكافرون. قال ابن الزبير: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهلل ~~بهن دبر كل صلاة. # وحديث كعب بن عجرة روينا من طريق مسلم ئنا الحسن بن عيسى قال: ثنا ابن ~~المبارك قال: ثنا مالك بن مغول قال: سمعت الحكم بن عتيبة يحدث عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن: ثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون ~~تحميدة وأربع وثلاثون تكبيرة في دبر كل صلاة". # وحديث علي بن أبي طالب روينا من طريق أبي داود ثنا ابن معاذ ثنا أبي قال ~~ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن عمه الماجشون بن أبي سلمة عن عبد الرحمن ~~الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب قال: كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا سلم من الصلاة قال: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ~~وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر ~~لا إله إلا أنت". # وحديث زيد بن أرقم روينا من طريق أبي داود ثنا مسدد وسليمان بن داود ~~العتكي وهذا حديث مسدد قالا ثنا المعتمر قال سمعت داود الطفاوي قال: حدثني PageV04P555 # أبو مسلم البجلي عن ms1252 زيد بن أرقم قال: سمعت نبي الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول: وقال سليمان كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول دبر صلاته: ~~"اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أنك أنت الرب وحدك لا شريك لك اللهم ربنا ~~ورب كل شيء أنا شهيد أن محمدا عبدك ورسولك اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد ~~أن العباد كلهم إخوة اللهم ربنا ورب كل شيء اجعلني مخلصا لك وأهلي في كل ~~ساعة في الدنيا والآخرة يا ذا الجلال والإكرام اسمع واستجب الله أكبر ~~الأكبر اللهم نور السماوات والأرض -قال سليمان بن داود: رب السماوات ~~والأرض- الله أكبر الأكبر حسبي الله ونعم الوكيل الله أكبر الأكبر". # وحديث معاذ بن جبل روينا من طريق أبي داود ثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ~~قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ثنا حيوة بن شريح قال: حدثني عقبة بن ~~مسلم يقول حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي عن الصنابحي عن معاذ بن جبل أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيده وقال: "يا معاذ والله إني لأحبك" ~~فقال: "أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك ~~وشكرك وحسن عبادتك" وأوصى بذلك معاذ الصنابحي وأوصى به الصنابحي أبا عبد ~~الرحمن. # وحديث أبي ذر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ومن قال دبر ~~صلاة الفجر" يأتي # عند الترمذي إن شاء الله تعالى. # وحديث أم سلمة روينا من طريق ابن ماجه ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شبابة ~~ثنا شعبة عن موسى بن أبي عائشة عن مولى لأم سلمة عن أم سلمة أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: "اللهم إني أسألك علما ~~نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا". # وروينا من طريق الإمام أحمد عنها أن فاطمة جاءت إلى نبي الله - صلى الله ~~عليه وسلم - PageV04P556 # تشتكي إليه الخدمة فقالت: يا رسول الله والله لقد مجلت يداي من الرحى ~~أطحن مرة وأعجن مرة فقال ms1253 لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن يرزقك ~~الله شيئا يأتك وسأدلك على خير من ذلك إذا لزمت مضجعك فسبحي الله ثلاثا ~~وثلاثين وكبري ثلاثا وثلاثين واحمدي الله أربعا وثلاثين فذلك مائة فهو خير ~~لك من الخادم، وإذا صليت صلاة الصبح فقولي: لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير عشر ~~مرات بعد صلاة الصبح وعشر مرات بعد صلاة المغرب فإن كل واحدة منهن تكتب عشر ~~حسنات وتحط عشر سيئات وكل واحدة منهن كعتق رقبة من ولد إسماعيل ولا يجد ~~لذنب كسب ذلك اليوم أن يكتبه إلا أن يكون الشرك وهو حرسك ما بين تقوليه إلى ~~أن تقوليه عشية من كل شيطان ومن كل سوء". رواه الإمام أحمد في مسنده. # وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~"خصلتان أو خلتان لا يحافظ عليهما رجل مسلم إلا دخل الجنة"، فذكر التسبيح ~~في دبر كل صلاة عشرا عشرا، سيأتي إن شاء الله عند الترمذي وصححه وقد أخرجه ~~الحاكم في مستدركه. # وحديث عقبة بن عامر روينا من طريق أبي داود والنسائي واللفظ للأول قالا ~~ثنا محمد بن سلمة المرادي قال: ثنا ابن وهب عن الليث بن سعد أن جبير بن أبي ~~حكيم حدثه عن علي بن رباح اللخمي عن عقبة بن عامر قال: أمرني رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة. قال الحاكم: صحيح على ~~شرط مسلم ولم يخرجاه. # وحديث أبي بكرة روينا من طريق النسائي قال: أنا عمرو بن علي قال: أنا ~~يحيى عن عثمان الشحام عن مسلم بن أبي بكرة قال: كان أبي يقول في دبر PageV04P557 # الصلاة: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر" فكنت أقولهن. # قال أبي: بني عمن أخذت هذا؟ قلت: عنك، قال: إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقولهن في دبر الصلاة. قال الحاكم: هذا صحيح على ms1254 شرط مسلم، فقد ~~احتج بإسناده سواء في حديث: "تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم" ولم ~~يخرجاه. # وحديث صهيب روينا من طريق النسائي أنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو ~~قال أنا ابن وهب قال أخبرني حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي ~~مروان عن أبيه: أن كعبا حلف له بالذي فلق البحر لموسى إنا نجد في التوراة ~~أن داود نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا انصرف من صلاته قال: ~~"اللهم أصلح ديني الذي جعلته لي عصمة، وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي ~~اللهم أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ يعني بعفوك من نقمتك وأعوذ بك منك لا مانع ~~لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد". # وحدثني كعب أن صهيبا حدثه أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - كان يقولهن ~~عند انصرافه من صلاته. # وحديث جويرية بنت الحارث روينا من طريق النسائي أنا محمد بن بشار قال: ~~ثنا محمد قال: ثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة قال: سمعت ~~كريبا عن ابن عباس عن جويرية بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم مر ~~عليها وهي في الممسجد تدعو ثم مر بها قريبا من نصف النهار فقال لها: "ما ~~زلت على حالك" قالت: نعم. قال: "ألا أعلمك يعني كلمات تقوليهن سبحان الله ~~عدد خلقه سبحان الله عدد خلقه سبحان الله عدد خلقه سبحان الله رضا نفسه ~~ثلاث مرات سبحان الله زنة عرشه سبحان الله زنة عرشه سبحان الله زنة عرشه ~~سبحان الله مداد كلماته سبحان الله مداد كلماته سبحان الله مداد كلماته ~~ثلاث مرات". PageV04P558 # وفيه مسائل: # الأولى: قوله (أنت السلام ومنك السلام) فالأولى: اسم من أسماء الله تعالى ~~كما قال تعالى: {السلام المؤمن المهيمن} والثاني: السلامة كما قال: {فسلام ~~لك من أصحاب اليمين} ومعناه أن السلامة من المعاطب والمهالك إنما تحصل لمن ~~سلمه الله تعالى كما قال تعالى: {إن يمسسك الله بضر فلا كاشف له}. # الثانية: ms1255 قوله: (تباركت) تفاعلت من البركة وهي الكثرة والنماء، ومعناه: ~~تعاظمت إذ كثرت صفات جلالك وكمالك. # الثالثة: قوله: (ذا الجلال) يريد ذا العظمة والسلطان وهو على حذف حرف ~~النداء تقديره: يا ذا الجلال والإكرام يريد الإحسان وإفاضة النعم. # الرابعة: قوله: (ولا ينفع ذا الجد منك الجد)، وقد تقدم الكلام فيه. # الخامسة: الدثور جمع دثر بفتح الدال وإسكان الثاء المثلثة وهو المال ~~الكثير قال الهروي: يقال مال دثر ومالان دثر وأموال دثر وحكى أبو عمر ~~المطرز أن الدثر بالثاء يثنى ويجمع وقال ابن السكيت: المال الدثر بكسر ~~الدال الكثير وفي السيرة الهشامية في خبر النجاشي: دبر من ذهب بفتح الدال ~~وكلاهما بالباء ثانية الحروف. قال ابن هشام: ويقال دبر وهو الحبل بلغة ~~الحبشة. # السادسة: المعقبات قال الهروي: قال شمر: أراد تسبيحات بأعقاب الصلوات ~~وقوله: (له معقبات) أي ملائكة يعقب بعضهم بعضا. # السابعة: فيه استحباب الذكر بعد الصلوات وقد اتفق الأصحاب والشافعي ~~وغيرهم على أنه يستحب ذكر الله تعالى بعد السلام للإمام والمأموم والمنفرد ~~والرجل والمرأة والمسافر وغيره ويستحب أن يدعو أيضا بعد السلام. PageV04P559 # قال القاضي أبو الطيب: ويستحب أن يبدأ من هذه الأذكار بحديث الاستغفار ~~يعني حديث ثوبان. # الثامنة: المستحب للإمام إن كان في الجماعة نساء أن يثبت مكانه ومن خلفه ~~من الرجال قدرا يسيرا يذكرون الله تعالى حتى ينصرف النساء بحيث لا يدرك ~~المسارعون في الخروج من الرجال آخرهن، ومستحب لهن أن ينصرفن عقيب سلامه ~~فإذا انصرفن انصرف الإمام وسائر الرجال، واستدل الشافعي والأصحاب لذلك ~~بحديث أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء ~~حتى ينقضي تسليمه يمكث يسيرا كي ينصرفن قبل أن يدركهن أحد من القوم .. ~~الحديث رواه البخاري. # وإن لم يكن خلفه نساء فالمستحب أن يقوم في الوقت حتى إن كان في القوم من ~~لم يسمع سلامه يعرف خروجه من الصلاة وإن دخل مسبوق لا يقتدي به، وفي قول ~~عائشة: كان لا يقعد إلا مقدار إن يقول اللهم أنت السلام الحديث ما يشعر ms1256 بذلك. # وقد استدل به بعض الفقهاء من المالكية على كراهيته للإمام المقام في ~~موضعه الذي صلى فيه بعد سلامه خلافا لمن أجاز ذلك وذكروا فيه أيضا حديث أم ~~سلمة الذي ذكرناه وقال ابن شهاب فيه: فنرى ذلك والله أعلم لكي ينفذ من ~~ينصرف من النساء ووجه الدلالة منه أنهم اعتذروا عن المقام اليسير الذي صدر ~~منه - عليه السلام - وبينوا وجهه فدل ذلك على أن الإسراع بالقيام هو الأصل ~~والمشروع وأما القعود فإنما كان منه ليستوفي من الذكر ما يليق بالسلام الذي ~~انفصل به من الصلاة ولينصرف النساء. # وقد روينا من طريق أبي داود ثنا مسدد ثنا يحيى عن سفيان عن يعلى بن PageV04P560 # عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال: صليت خلف رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فكان إذا انصرف انحرف. # وذكر عبد الرزاق ثنا ابن جريج قال: حدثت عن أنس قال: صليت وراء النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فكان ساعة يسلم يقوم ثم صليت وراء أبي بكر فكان إذا ~~سلم وثب فكأنما يقوم عن رضفة. # التاسعة: في قوله - عليه السلام - في حديث أبي هريرة: (ذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء) ما يشعر بتفضيل الغنى على الفقر قال أبو العباس القرطبي: ~~وهي مسألة اختلف الناس فيها على خمسة أقوال فمن قائل بتفضيل الغنى ومن قائل ~~بتفضيل الفقر ومن قائل بتفضيل الكفاف ومن قائل رابع برد هذا التفضيل إلى ~~أحوال الناس فإن منهم من لا يصلحه إلا الفقر ومنهم من لا يصلحه إلا الغنى ~~ومن قائل خامس بالتوقف ولم يفضل أحدا منهم على الآخر قال: والذي يظهر لي في ~~هذا الحال أن الأفضل من ذلك ما اختار الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ~~ولجمهور صحابته رضوان الله عليهم وهو الفقر غير المدقع، ويكفيك من هذا أن ~~فقراء يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمس مائة عام وأصحاب الأموال محبوسون على ~~قنطرة بين الجنة والنار يسئلون عن فضول أموالهم. # كذا قال أبو العباس واستدلاله بأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - في ms1257 ~~ذلك هو عين ما استدل به من قال: بتفضيل الغنى وقد كان شيخنا الإمام أبو ~~الفتح القشيري رحمه الله يذهب إلى تفضيل الغنى ويحكيه عن شيخه الإمام أبي ~~محمد بن عبد السلام السلمي آخذا في ذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يزل راقيا في المقامات العلية إلى أن قبضه الله تعالى وأن الغنى كان آخر ~~حاليه وكذا معظم أصحابه الذين فتحت عليهم الفتوح، وذاكرت بهذا الشيخ أبا ~~عبد الله القروي فقال: إنما يقع الترجيح بين الغنى والفقر الاضطراري لا ~~الفقر الاختياري فإن الفقر الاختياري غنى، وإن الغني الأعلى PageV04P561 # عن الشيء لا به، والنبي - صلى الله عليه وسلم - خير بين أن يكون نبيا ~~عبدا ونبيا ملكا ليلة المعراج قال: "فأشار إلي جبريل أن تواضع فقلت: بل ~~نبيا عبدا"، ثم قال بعد ذلك لعمر: "عرضت علي كنوز الأرض في عرض هذا ~~الحائط". # وهذه مسألة أكثر الناس فيها ومن قال بتفضيل الفقر يحتاج إلى تأويل ما في ~~هذا الخبر من قوله - عليه السلام -: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء" وذكر ~~القرطبي في ذلك تأويلا لا أراه مجديا قال: الإشارة في قوله ذلك راجعة إلى ~~الثواب المترتب على الأعمال الذي به يحصل التفضيل عند الله فكأنه قال: ذلك ~~الثواب الذي أخبرتكم به لا يستحقه الإنسان بحسب الأذكار ولا بحسب إعطاء ~~الأموال وإنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله أعلم. # العاشرة: اختلف السلف أيما أفضل رفع الصوت بالدعاء عقيب الصلوات أو ~~إخفاؤه والأول محكي عن أبي محمد بن حزم أخذا بحديث ابن عباس قال: كنا نعرف ~~انقضاء صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتكبير وفي رواية: إن رفع ~~الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # ونقل ابن بطال وآخرون أن الجمهور على استحباب الإسرار وعدم الجهر به. # قال الشافعي: أختار للإمام والمأموم أن يذكر الله تعالى بعد السلام من ~~الصلاة ويخفيان الذكر إلا أن يكون إماما يريد أن يتعلم منه فيجهر حتى ms1258 يرى ~~أنه قد تعلم منه ثم يسر فإن الله تعالى يقول: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت ~~بها} يعني والله أعلم الدعاء ولا تجهر تسمع ولا تخافت حتى لا تسمع نفسك. # وقد روى البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: في قوله تعالى: ~~{ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} نزلت في الدعاء. # وعن ابن عباس أن الصلاة هنا هي الصلاة الشرعية وقيل: نزلت في أبي بكر ~~وعمر كان أبو بكر يسر بالقراءة يقول: أناجي ربي، وعمر يجهر بها يقول: أطرد PageV04P562 # الشيطان وأرضي الرحمن وأوقظ الوسنان فنزلت الآية فقال - عليه السلام - ~~لأبي بكر: "ارفع شيئا" وقال لعمر: "اخفض شيئا". # الحادية عشرة: استغفاره - عليه السلام - مع أنه مغفور له واستعاذته بها ~~استعاذ منه وإن كان قد أمن قبل الاستعاذة مما استعاذ منه وأعطي قبل السؤال ~~قال العلماء: وهو وفاء بحق العبودية وقيام بوظيفة الشكر وحق العبودية كما ~~قال: أفلا أكون عبدا شكورا، وليبين للمأمومين سنته فعلا كما بينها قولا في ~~الدعاء والضراعة ليقتدى به - عليه السلام - في ذلك. # وقال الطبري في قول ابن عباس: كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالتكبير، فيه الإبانة عن صحة فعل من كان يفعل ذلك من الأمراء ~~يكبر بعد صلاته ويكبر من وراءه قال غيره: ولم أجد من الفقهاء من قال بهذا ~~إلا ما ذكره ابن حبيب في "الواضحة" كانوا يستحبون التكبير في العساكر ~~والبعوث إثر صلاة الصبح والعشاء تكبيرا عاليا ثلاث مرات وهو قديم من شأن ~~الناس، وعن مالك هو محدث، قيل وذكر ابن عباس له يدل على ترك ذلك في وقته ~~وإلا فليس كان يكون لقوله معنى. # الثانية عشرة: قد ذكرنا استحباب الذكر والدعاء للإمام والمأموم المنفرد ~~وهو مستحب عقيب الصلوات كلها بلا خلاف، وأما من خص ذلك بصلاتي الصبح والعصر ~~فلا أصل له وإن كان قد أشار إليه صاحب "الحاوي" فقال: إن كانت صلاة لا ~~يتنفل بعدها كالصبح والعصر استدبر القبلة واستقبل الناس ودعا وإن كانت مما ~~يتنفل بعدها ms1259 كالظهر والمغرب والعشاء فنختار أن يتنفل في منزله. # قال الشيخ محيي الدين: وهذا الذي أشار إليه من التخصيص لا أصل له بل ~~الصواب استحبابه في كل الصلوات ويستحب أن يقبل على الناس ويدعو. # وأما المصافحة المعتادة بعد صلاتي الصبح والعصر فقد ذكر الإمام أبو محمد PageV04P563 # ابن عبد السلام رحمه الله أنها من البدع المباحة ولا توصف بكراهة ولا ~~استحباب. # قال النووي: وهذا حسن والمختار أن يقال: إن صافح من كان معه قبل الصلاة ~~فمباح كما ذكر وإن صافح من لم يكن معه قبلها فمستحب لأن المصافحة عند ~~اللقاء سنة. # الثالثة عشرة: قد ذكرنا أن المستحب للإمام أن يقوم عقيب الصلاة من مصلاه. # قال الأصحاب: فإن كانت الصلاة مما يتنفل بعدها فالسنة أن يرجع إلى بيته ~~لفعل النافلة لأن فعلها في البيت أفضل لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "صلوا ~~أيها الناس في بيوتكم، فإن أفصل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" رواه ~~البخاري ومسلم من حديث زيد بن ثابت ورويا أيضا من حديث ابن عمر رضي الله ~~عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ~~ولا تتخذوها قبورا". # وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إذا قضى أحدكم صلاته في مسجد فليجعل لبيته من صلاته فإن الله جاعل في ~~بيته من صلاته خيرا". # قال أصحابنا: فإن لم يرجع إلى بيته وأراد التنفل في المسجد يستحب أن ~~ينتقل عن موضعه قليلا لتكثر مواضع سجوده فإن لم ينتقل إلى موضع آخر فينبغي ~~أن يفصل بين الفريضة والنافلة بكلام وذكروا في ذلك قول معاوية للسائب ابن ~~أخت نمر: إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج فإن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج. ~~رواه مسلم. # وروينا من طريق أبي داود ثنا مسدد قال: ثنا حماد وعبد الوارث عن ليث عن ~~الحجاج بن عبيد عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي ms1260 هريرة قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: PageV04P564 # "أيعجز أحدكم" قال غير عبد الوارث: "أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن ~~شماله" زاد في حديث حماد في "الصلاة" يعني في السبحة. # الحجاج بن عبيد قال أبو حاتم: مجهول. # وروينا من طريق أبي داود ثنا أبو توبة الربيع بن نافع ثنا عبد العزيز بن ~~عبد الملك القرشي ثنا عطاء الخراساني عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يصلي الإمام في الوضع الذي صلى فيه حتى ~~يتحول" ورواه ابن ماجه، قال أبو داود: عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة. # قال أصحابنا: وإن صلى النافلة في المسجد جاز وإن كان أتى بخلاف الأفضل ~~لما ثبت عن ابن عمر قال: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سجدتين ~~قبل الظهر وسجدتين بعدها وسجدتين بعد المغرب وسجدتين بعد العشاء وسجدتين ~~بعد الجمعة فأما المغرب والعشاء ففي بيته. رواه البخاري ومسلم. # وما وقع من ذلك في المسجد فلبيان الجواز وقال البخاري: وقال لنا آدم: ثنا ~~شعبة عن أيوب عن نافع قال: كان ابن عمر يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة ~~وفعله القاسم، ويذكر عن أبي هريرة رفعه: "لا يتطوع الإمام في مكانه" ولم يصح. # الرابعة عشرة: قد ذكرنا في المسألة قبلها أن المستحب للإمام أن يقوم عقيب ~~الصلاة من مصلاه وقد روينا من طريق أبي داود ثنا ابن نفيل وأحمد بن يونس ~~قالا: ثنا زهير قال: ثنا سماك قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم كثيرا فكان لا يقوم من مصلاه الذي ~~صلى فيه الغداة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام - صلى الله عليه وسلم -. ~~وسيأتي الكلام عليه عند حديث الترمذي عن قتيبة عن أبي الأحوص عن سماك ~~بمعناه إن شاء الله تعالى. PageV04P565 ### || AUTO 109 - باب ما جاء في الانصراف عن يمينه وعن شماله # حدثنا قتيبة ثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن قبيصة بن ms1261 هلب عن أبيه قال: ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤمنا فينصرف على جانبيه جميعا على ~~يمينه وعلى شماله. # وفي الباب عن ابن مسعود وأنس وعبد الله بن عمرو. # قال أبو عيسى: حديث هلب حديث حسن (¬1) وعليه العمل عند أهل العلم أنه ~~ينصرف على أي جانبيه شاء، [إن شاء] عن يمينه وإن شاء عن يساره، وقد صح ~~الأمران عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ويروى عن علي أنه قال: إن كانت حاجته عن يمينه أخذ عن يمينه وإن كانت ~~حاجته عن يساره أخذ عن يساره. # * الكلام عليه: # في إسناده قبيصة بن هلب وقد وثقه العجلي وابن حبان ورماه بعضهم بالجهالة ~~ومن عرف حجة على من لم يعرف. # والحديث أخرجه أبو داود عن أبي الوليد عن شعبة عن سماك به. وأخرجه ابن ~~ماجه عن عثمان بن أبي شيبة عن أبي الأحوص، وقد صحح أبو عمر هذا الحديث في ~~"الاستيعاب" عندما ذكر وضع اليمين على الشمال وهو حديث واحد كذلك ذكره عبد ~~الباقي بن قانع في "معجمه" من طرق متعددة. # وحديث عبد الله بن مسعود رويناه من طريق البخاري ثنا أبو الوليد ثنا شعبة PageV04P566 # عن سليمان عن عمارة بن عمير عن أبي الأسود قال: قال عبد الله: لا يجعل ~~أحدكم للشيطان شيئا من صلاته يرى أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه لقد ~~رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرا ينصرف عن يساره. وأخرجه مسلم. # وحديث أنس رويناه من طريق مسلم ثنا قتيبة بن سعيد ثنا أبو عوانة عن السدي ~~قال: سألت أنسا: كيف أنصرف إذا صليت عن يميني أو عن يساري؟ قال: أما أنا ~~فأكثر ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينصرف عن يمينه. # وحديث عبد الله بن عمرو روينا من طريق ابن ماجه ثنا بشر بن هلال الصواف ~~ثنا يزيد بن زريع عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: رأيت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ينفتل عن يمينه وعن يساره ms1262 في الصلاة. # قال الشافعي في "الأم" والأصحاب: وإذا انصرف المصلي إماما كان أو مأموما ~~أو منفردا فله أن ينصرف عن يمينه وعن يساره وتلقاء وجهه ووراءه لا كراهة في ~~شيء من ذلك لكن يستحب إن كانت له حاجة في جهة من هذه الجهات أن يتوجه إليها ~~وإن لم تكن له حاجة فجهة اليمين أولى. # واستدل الشافعي في "الأم" والأصحاب بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب ~~التيامن في شأنه كله، وألفاظ الأحاديث في الانصراف من الصلاة كما سبق فيها ~~ما يقتضي استحباب الانصراف عن اليسار وهو حديث ابن مسعود وفيها ما يقتضي ~~الانصراف عن اليمين وهو حديث أنس وحديث هلب وابن عمرو لا ترجيح في شيء ~~منهما لأحد الجانبين على الآخر فاقتضى ذلك جواز الجميع وإنما أنكر ابن ~~مسعود على من يعتقد وجوب ذلك. PageV04P567 ### || AUTO 110 - باب ما جاء في وصف الصلاة # ثنا علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر عن يحيى بن علي أن يحيى بن خلاد بن ~~رافع الزرقي عن جده رفاعة بن رافع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بينما هو جالس في المسجد يوما قال رفاعة: ونحن معه يوما إذ جاءه رجل ~~كالبدوي فصلى فأخف صلاته ثم انصرف فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال النبي: "وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل" فرجع فصلى ثم جاءه فسلم عليه ~~فقال: "وعليك، ارجع فصل فإنك لم تصل"، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا كل ذلك يأتي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فيسلم على النبي ويقول النبي: "وعليك فارجع ~~فصل فإنك لم تصل" فعاف الناس وكبر عليهم أن يكون من أخف صلاته لم يصل فقال ~~الرجل في آخر ذلك: فأرني وعلمني فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ. فقال: "أجل إذا ~~قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد وأقم فإن كان معك قرآن فاقرأ ~~وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع فاطمئن راكعا ثم اعتدل قائما ثم اسجد ~~فاعتدل ساجدا ثم اجلس فاطمئن جالسا ثم قم فإذا ms1263 فعلت ذلك فقد تمت صلاتك وإن ~~انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك". # قال: وكان هذا أهون عليهم من الأول أنه من انتقص من ذلك شيئا انتقص من ~~صلاته ولم تذهب كلها. # قال: وفي الباب عن أبي هريرة وعمار بن ياسر. # قال أبو عيسى: حديث رفاعة حسن وقد روي عن رفاعة هذا الحديث من غير وجه. # ثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا عبيد الله بن عمر أخبرني ~~سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسلم ~~عليه فرد - عليه السلام - فقال: "ارجع فصل PageV04P568 # فإنك لم تصل" فرجع الرجل فصلى كما صلى ثم جاء إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فسلم عليه فرد - عليه السلام - فقال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "ارجع فصل فإنك لم تصل" حتى فعل ذلك ثلاث مرات فقال الرجل: والذي ~~بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني قال: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ~~بما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ~~ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وافعل ذلك في صلاتك كلها". # قال أبو عيسى: هذا حسن صحيح. وقد روى ابن نمير هذا الحديث عن عبيد الله ~~بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ولم يذكر فيه: عن أبيه، ورواية يحيى ~~بن سعيد عن عبيد الله أصح، وسعيد المقبري قد سمع من أبي هريرة وروى عن أبيه ~~عن أبي هريرة. # وأبو سعيد القبري اسمه كيسان وسعيد القبري يكنى أبا سعد. # حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: ثنا يحيى بن سعيد ثنا عبد ~~الحميد بن جعفر ثنا محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي قال: سمعته ~~وهو في عشرة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدهم أبو قتادة بن ~~ربعي يقول: أنا أعلمكم ms1264 بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: ما ~~كنت أقدمنا له صحبة ولا أكثرنا له إتيانا قال: بلى، قالوا: فاعرض فقال: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما ورفع ~~يديه حتى يحاذي بهما منكبيه فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما ~~منكبيه فإذا أراد أن يرفع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم قال: الله ~~أكبر وركع ثم اعتدل فلم يصوب رأسه ولم يقنع ووضع يديه على ركبتيه ثم قال: ~~سمع الله لمن حمده ورفع يديه واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلا ثم ~~أهوى إلى الأرض ساجدا فقال: الله أكبر ثم جافى عضديه عن إبطيه وفتخ أصبع ~~رجليه ثم ثنى رجله اليسرى PageV04P569 # وقعد عليها ثم اعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه (¬1) [ثم نهض] ثم صنع في ~~الركعة الثانية مثل ذلك حتى إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي ~~بهما منكبيه كما صنع حيث افتتح الصلاة ثم صنع كذلك حتى كانت الركعة التي ~~تنقضي فيها صلاته أخر رجله اليسرى وقعد على شقه متوركا ثم سلم. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # قال: ومعنى قوله: ورفع يديه إذا قام من السجدتين يعني: قام من الركعتين. # حدثنا محمد بن بشار والحسن بن علي الخلال وسلمة بن شبيب وغير واحد قالوا: ~~ثنا أبو عاصم ثنا عبد الحميد بن جعفر ثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت ~~أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم أبو ~~قتادة بن ربعي فذكر نحو حديث يحيى بن سعيد بمعناه وزاد فيه أبو عاصم عن عبد ~~الحميد بن جعفر هذا الحرف قالوا: صدقت هكذا صلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. # * الكلام عليه: # حديث رفاعة بن رافع أخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة ~~عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى بن خلاد عن عمه به. # وعن الحسن بن علي ms1265 الحلواني عن هشام بن عبد الملك وحجاج بن المنهال عن ~~همام عن إسحاق علي بن يحيى بن خلاد عن رفاعة بن رافع بهذه القصة. # وعن مؤمل بن هشام عن إسماعيل بن علية عن محمد بن إسحاق عن علي بن يحيى بن ~~خلاد بن رافع عن أبيه عن عمه رفاعة بهذه القصة. # وعن عباد بن موسى عن إسماعيل بن جعفر عن يحيى بن علي بن يحيى بن PageV04P570 # خلاد بن رافع عن أبيه عن جده عن رفاعة بعض هذا الحديث ورواه النسائي وابن ~~ماجه أيضا. # وحديث أبي هريرة أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما. # وحديث أبي حميد أخرجه البخاري وأبو داود من غير وجه وفيه عند الترمذي ~~وأبي داود رواية محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي قتادة. # والصحيح أنه لم يدرك أبا قتادة والصحيح أن أبا قتادة مات مع علي في ~~حروبه، وممن رد الخبر بذلك: أبو جعفر الطحاوي، قال: ويزيد ذلك بيانا أن ~~عطاف بن خالد رواه عن محمد بن عمرو قال: حدثني رجل أنه وجد عشرة من أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - جلوسا فذكره. # عطاف وثقه أحمد ويحيى. # وأما عمار بن ياسر فروينا عنه من طريق النسائي قال ثنا يحيى بن حبيب بن ~~عربي قال ثنا حماد ثنا عطاء بن الساثب عن أبيه قال: صلى بنا عمار بن ياسر ~~صلاة فأوجز فيها فقال له بعض القوم: لقد خففت أو أوجزت الصلاة قال: أما على ~~ذلك فقد دعوت فيها بدعوات سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر ~~الحديث. # ثم قال: أنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا عمي قال: ثنا ~~شريك عن أبي هاشم الواسطي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال: صلى عمار بن ~~ياسر بالقوم صلاة أخفها فكأنهم أنكروها فقال: ألم أتم الركوع والسجود؟ ~~قالوا: بلى قال: أما أني دعوت فيها بدعاء كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يدعو به ... فذكره. # لا أدري هل هذا حديث عمار الذي أشار إليه أو ms1266 غيرة. # الوجه الثاني في شيء من مفرداته: # قوله: (فعاف الناس) أي كرهوا، قال الجوهري: عاف الرجل الطعام والشراب PageV04P571 # أي: كرهه فلم يشربه فهو عائف وقال (¬1): # إني وقتلي سليكا ثم أعقله ... كالثور يضرب لما عافت البقر # وذلك أن البقر إذا امتنعت من شروعها في الماء لا تضرت لأنها ذات لبن ~~وإنما يضرب الثور لتفزع هي فتشرب. # (ما) وهي من ألفاظ العموم في قوله: "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" ~~ونحوه قوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر منه} وهي كذلك تصلح لأن يحتج بها من لا ~~يشترط الفاتحة وسيأتي الكلام على ذلك. # وذكر أبو القاسم الراغب أنها تأتي على عشرة أضرب تكون في خمسة منها اسما، ~~وفي خمسة حرفا وليس هذا موضع الكلام في ذلك. # الثانية: الطمأنينة السكون قال الجوهري: اطمأن الرجل اطمئنانا وطمأنينة ~~أي: سكن وهو مطمئن إلى كذا وذلك مطمأن واطبأن [بالباء] مثله على الإبدال ~~وتصغير مطمئن طميئن بحذف الميم من أوله وإحدى النونين من آخره وتصغير ~~طمأنينة طميئنة بحذف إحدى النونين لأنها زائدة وطمأن ظهره وطأمن بمعنى، على ~~القلب، وطأمنت به سكنت. # الثالثة: التصويب في قوله: (لم يصوب رأسه) الصوب نزول المطر كذا قال ~~الجوهري: فأطلق وقيده الراغب فقال: وجعل الصوب لنزول المطر إذا كان بقدر ما ~~ينفع قال: وإلى هذا القدر من المطر أشار بقوله تعالى: {نزل من السماء ماء ~~بقدر} وقال الشاعر (¬2): # فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمي PageV04P572 # قال أبو الفتح: في هذا التقييد (¬1) نظر ولا دليل من الآية عليه لأنه لا ~~ذكر فيها لصوب ولا صيب، وأما البيت فلو كان الصوب لا يطلق على المطر إلا ~~إذا كان بقدر ما ينفع لاستغنى الشاعر بذلك عن قوله: غير مفسدها، وإنما ~~مادته من النزول والصيب فيعل وهو السحاب ذو الصوب وصاب أي نزل قال الشاعر: # فلست لأنسى ولكني لملأك ... تنزل من جو السماء يصوب # وصوب رأسه أي: خفضه قاله الجوهري. # الرابعة: قوله: (ولم يقنع) قال الجوهري: قال أبو يوسف: أقنع رأسه إذا ~~رفعه قال ومنه قوله ms1267 تعالى: {مهطعين مقنعي رءوسهم} وكذلك قول رؤبة: # أشرف روقاه صليفا مقنعا # يعني عنق الثور، وأقنع يديه في الصلاة إذا رفعهما في القنوت مستقبلا ~~ببطونهما وجهه ليدعو، وأقنعني هذا الأمر أرضاني، قال الراغب: القناعة ~~الاجتزاء باليسير من الأعراض المحتاج إليها يقال: قنع يقنع قناعة وقنعانا ~~إذا رضي وقنع يقنع قنوعا إذا سأل، قال تعالى: {وأطعموا القانع والمعتر} ~~وقال بعضهم: القانع هو السائل الذي لا يلح في السؤال ويرضى بما يأتيه عفوا، ~~قال الشاعر: وهو الشماخ بن ضرار العقيلي: # لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعف من القنوع # قال الجوهري: القنوع يعني مسألة الناس ثم قال: وقال بعض أهل العلم: إن ~~القنوع قد يكون بمعنى الرضى والقانع بمعنى الراضي وهو من الأضداد وأنشد: # وقالوا قد زهيت فقلت كلا ... ولكني أعزني القنوع PageV04P573 # وقال لبيد: # فمنهم سعيد آخذ بنصيبه ... ومنهم شقي بالمعيشة قانع # وفي المثل: خير الغنى القنوع وشر الفقر الخضوع قال: ويجوز أن يكون السائل ~~سمي قانعا لأنه يرضى بما يعطى قل أو أكثر ويقبله ولا يرده فيكون معنى ~~الكلمتين راجعا إلى الرضى، وقال بعضهم: أصل هذه الكلمة من القناع وهو ما ~~يغطى به الرأس، فقنع لبس القناع ساترا لفقره كقولهم: خفي إذا لبس الخفاء ~~وقنع إذا رفع قناعه كاشفا رأسه للسؤال نحو خفا إذا رفع الخفاء. # الخامسة: الهصر وهو هنا العطف والإمالة قال الجوهري: وهصرت الغصن إذا ~~أخذت برأسه فأملته إليك قال امرؤ القيس: # هصرت بغصن ذي شماريخ ميال # الوجه الثالث في الفوائد والمباحث: # وفيه مسائل: # قال القاضي أبو بكر بن العربي: فيه أربعون مسألة: # جلوس القاضي في المسجد. # وجلوس أصحابه معه وإن لم تكن لهم حاجة. # نقصان السلام حين قال: عليك ولم يقل: عليك السلام. # دنوه ومده له ليكون أثبت إذا بين أو لعله لأن يفطن من قبل نفسه لما انتقص ~~مما روي من فعل غيره. # نفي الصلاة عمن لم يكملها. # الإذن في الدنو من العالم، سؤال التعلم. PageV04P574 # العمل بالتسليم للعالم والانقياد له. # التصريح بحكم البشرية في جواز الخطأ. # الاعتراف بالتقصير. # الإحالة ms1268 بالوضوء على القرآن دون ما زادته السنة وفي هذا دليل على أنه ~~أراد أن يبين له المفروض من الوضوء والصلاة خاصة وقيل: كما أمرك الله في ~~دينه من كتاب وسنة. # وجوب الإقامة وبه أقول، وقد روى المدنيون ذلك عن مالك وجهل علماؤنا ~~الوجوب فيها فقالوا: إن من السنن ما تعاد منه الصلاة وذلك جهل. # وجوب الذكر لمن لا يحفظ القرآن وبه قال بعض علمائنا. # وجوب الطمأنينة في الأركان والرفع عند انفصال الركوع من السجود والسجود ~~من السجود. # فيه فهم الصحابة أن النقصان من العبادة لا يوهنها وقد بينا أنه إن كان ~~نقصان فرض أذهبها كان كان نقصان فضل بقيت دونه والحديث لم يصح. # في قوله: (والذي بعثك بالحق) دليل على القسم بالله وصفاته وأفعاله إذا ~~أخبر بها دون مجرد الأفعال ومن الحق أن يكون فعلا ممدحا. # جواز دعوى الاختصاص بالعلم في مسألة واحدة دون الناس يقول أبي حميد: أنا ~~أعلمكم. # اختياره في قوله: رفع اليدين بمحاذاة المنكبين. # التكبير في الرفع. PageV04P575 # تمكين اليدين من الركبتين. # تفريج الأصابع فإنه أمكن للتمسك. # عطف الظهر عند الركوع معتدلا حتى لو وضع كوز ماء على ظهر المصلي لم يمل. # وتعديل الرأس معه ولا يدبح تدبيح الحمار. # التكبير عند كل انتقال. # الاعتدال في كل فعل. # وضع الركبتين قبل اليدين في السجود وقد تقدم القول فيه وهذا صحيح من ~~الحديث. # رفع الساعدين والمقعدتين من الأرض في السجود. # فتح أصابع الرجلين وكذلك يكون إذا مكنت من غير تكلف لذلك. # استقبال القبلة بباطنها وليهما لمن قدر ومن لم لم تكن منه لينة ردها مديدة. # تفريج الفخذين حتى لا يستقر عليهما البطن فإنه في الركوع ربما سقط، وفي ~~السجود يكون معتمدا على الفخذين خاصة ويسقط الاعتماد على سائر الأراب فتبطل ~~الصلاة في السجود وتصح في الركوع. # السجود على الجبهة والأنف. # وضع الوجه بين الكفين. # الجلوس على الرجل اليسرى في السجود والجلسة الوسطى ولا يكون جفاء بالرجل ~~ولكنه جلوس استيفاز فلم يتمكن فيه ولم ير ذلك مالك وإني لأراه مندوبا ~~مستحبا ms1269 وأنا أفعله في كل صلاة اقتداء بسيد البشر لصحة الخبر. PageV04P576 # نهوضه على الركبتين. # تكبيره عند القيام من الجلسة الوسطى بعد الاستواء، رفع اليدين حينئذ. # قوله: (حتى إذا كانت الرابعة) رواه الترمذي والبخاري (أخر رجله اليسرى) ~~ورواه أبو داود (قدم رجله اليسرى) وكلاهما معنى صحيح (أخر رجله اليسرى) عن ~~هشام، (وقدمها إلى اليمنى فجمعهما وجلس على وركه) فصح اللفظان فيهما. # قوله: (ثم سلم) لم يذكر التحريم لأنه لم يذكر الأقوال إلا السلام وإنما ~~اعتمد الأفعال. # فهذه أربعون مسألة، وهذه الفوائد التي ذكرها القاضي أبو بكر ليست كلها ~~مستفادة من لفظ الحديث عند الترمذي بل من لفظه ولفظ البخاري وألفاظ وقعت ~~عند أبي داود من غير طريق ولا يخلو بعضها من ضعف ولكنه ساق الخبر مساقا ~~طويلا ولم يعزه إلى مكان فينظر فيه، وسنذكر في ذلك لفظ البخاري وأبي داود ~~ليستفاد من ذلك ما عندهما من الزيادات، فأما لفظ البخاري فرويناه من طريقه: ~~نا يحيى بن بكير نا الليث عن خالد بن سعيد عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن ~~محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا مع نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فذكرنا صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو حميد الساعدي: ~~أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأيته إذا كبر جعل ~~يديه حذاء منكبيه وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا رفع رأسه ~~استوى حتى يعود كل فقار مكانه فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما ~~واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله ~~اليسرى ونصب اليمنى وإذا جلس في الركعة الأخيرة جلس على رجله اليسرى ونصب ~~الأخرى وقعد على مقعدته. # وأما أبو داود فروينا من طريقه ثنا أحمد بن حنبل ثنا أبو عاصم الضحاك بن PageV04P577 # مخلد ح وثنا مسدد ثنا يحيى وهذا حديث أحمد قال: أنا عبد الحميد يعني ابن ~~جعفر حدثني محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي ms1270 في عشرة من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم أبو قتادة قال أبو حميد: أنا ~~أعلمكم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: فلم، فوالله ما كنت ~~بأكثرنا له تبعة ولا أقدمنا له صحبة قال: بلى قالوا: فاعرض قال: كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما ~~منكبيه ثم كبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلا ثم يقرأ ثم يكبر فيرفع يديه ~~حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه ثم يعتدل فلا يصب ~~رأسه ولا يقنع ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده ثم يرفع يديه حتى ~~يحاذي منكبيه معتدلا ثم يقول الله أكبر ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن ~~جنبيه ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها ويفتح أصابع رجليه إذا ~~سجد ثم يسجد ثم يقول: الله أكبر ويرفع ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى ~~يرجع كل عظم إلى موضعه ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك ثم إذا قام من الركعتين ~~كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة ثم يصنع ~~ذلك في بقية صلاته حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى ~~وقعد متوركا على شقه الأيسر قالوا: صدقت هكذا كان يصلي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو ~~بن حلحلة عن محمد بن عمرو العامري قال: كنت في مجلس من أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فتذكروا صلاته - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو حميد ~~فذكر بعض هذا الحديث وقال: فإذا ركع أمكن كفيه من ركبتيه وفرج بين أصابعه ~~ثم هصر ظهره غير مقنع رأسه ولا صافح بخده وقال: فإذا قعد في الركعتين قعد ~~على بطن قدمه اليسرى. ونصب اليمنى فإذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى ~~إلى الأرض وأخرج قدميه من ناحية واحدة. PageV04P578 # حدثنا عيسى بن إبراهيم المصري ms1271 ثنا ابن وهب عن الليث بن سعد عن يزيد بن ~~محمد القرشي ويزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو ~~بن عطاء نحو هذا قال: فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل ~~بأطراف أصابعه القبلة. # حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم ثنا أبو بدر حدثني زهير أبو خيثمة ثنا ~~الحسن بن الحر حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد ~~بني مالك عن عباس أو عياش بن سهل الساعدي أنه كان في مجلس فيه أبوه وكان من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي المجلس أبو هريرة وأبو حميد ~~الساعدي وأبو أسيد بهذا الخبر يزيد أو ينقص قال: فيه ثم رفع رأسه يعني: من ~~الركوع فقال: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ورفع يديه ثم قال الله ~~أكبر فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد ثم كبر فجلس فتورك ~~ونصب قدمه الأخرى ثم كبر فسجد ثم كبر فقام ولم يتورك ثم ساق الحديث قال: ثم ~~جلس بعد الركعتين حتى إذا هو أراد أن ينهض إلى القيام قام بتكبيرة ثم ركع ~~الركعتين الأخريين ولم يذكر التورك في التشهد. # حدثنا أحمد بن حنبل ثنا عبد الملك بن عمرو أنا فليح حدثني عباس بن سهل ~~قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة ~~رسول الله عن فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فذكر بعض هذا قال: ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليها ~~ووتر يديه فتجافى عن جنبيه قال: ثم سجد فأمكن جبهته وأنفه ونحى يديه عن ~~جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه ثم رفع رأسه حتى رجع كل عظم في موضعه حتى فرغ ~~ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ووضع كفه اليمنى ~~على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى وأشار بأصبعه. PageV04P579 # وفي رواية عند أبي داود: ms1272 وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء ~~من فخذيه. هذه روايات ذكرناها لحديث أبي حميد تتضمن زيادة على ما عند ~~الترمذي وهي المتضمنة من زيادات الأحكام ما ذكره ابن العربي ومع ذلك فوضع ~~الساجد جبينه في سجوده بين كفيه لم أجده فيما ألفيته من الزيادات وقد تضمن ~~الحديث بهذا الاعتبار أحكاما أخرى هي عشرون حكما وهي: الأذان في قوله (تشهد ~~ثم أقم) فالظاهر أن المراد بقوله: تشهد هنا الأذان. # الثاني: إعادة السلام المرة بعد المرة والقوم في مجلس واحد. # الثالث: قيام المنفرد بالأذان. # الرابع: فعل ذلك في مسجد أذن فيه وأقيم. # الخامس: استفتاح الصلاة بالتكبير. # السادس: وجوب القراءة في الصلاة على من يعرف شيئا من القرآن. # السابع: تعين ما يأتي به من لا يحسن من البدل المذكور في الحديث وقد ~~اختلفت فيه الآثار. # الثامن: تقديم تحية المسجد على تحية من به لأن سلامه على النبي عليه ~~السلام كان بعد فراغه من صلاته والفرض في تحية المسجد قائم مقام الفعل لأن ~~أمره - عليه السلام - المصلي بالإقامة قد تدل على فرضية صلاته. # التاسع: القول بأن الفاتحة ليست شرطا لأن لفظة (ما) من ألفاظ العموم وقد ~~أمره - عليه السلام - أن يقرأ ما تيسر من القرآن وهو في مقام التعليم ~~وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. # العاشرة: إعادة القراءة في كل ركعة وهو مما اختلف الناس فيه. PageV04P580 # الحادي عشر: الركوع. # الثاني عشر: القيام منه. # الثالث عشر: قول سمع الله لمن حمده. # الرابع عشر: الجمع بين قوله سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد. # الخامس عشر: أن الطمأنينة في الرفع من الركوع قد لا تكون فرضا وهو بحث ~~ذكره إمام الحرمين قال: لأنه - عليه السلام - أمره في الأركان بالطمأنينة ~~وقال في هذا (حتى تعتدل قائما) والاعتدال دون الطمأنينة وقد سبق الكلام فيه. # السادس عشر: السجود. # السابع عشر: الرفع منه للجلوس بين السجدتين فقد محمد القاضي أبو بكر ~~الطمأنينة في الأركان من فوائد الحديث وأغفل عدد الأركان والأمر بها فيه ~~وارد قبل ms1273 الأمر بالطمأنينة فيها. # الثامن عشر: السجود على الركبتين وصدور القدمين. # التاسع عشر: تمكين الجبهة والأنف في السجود وقد يستفاد من تمكين الجبهة ~~الرد على من أجاز السجود على كور العمامة. # الموفى عشرين: الجلوس للتشهد الأول. # الحادي والعشرون: الجلوس للتشهد الآخر. # الثاني والعشرون: التفرقة بين هيئة الجلستين بالافتراش في الأول والتورك ~~في الثانية. # الثالث والعشرون: الإشارة بالمسبحة في التشهد وقد تقدمت هذه المسائل ~~مبسوطة فلا حاجة إلى إعادتها هاهنا. PageV04P581 ### || AUTO 111 - باب ما جاء في القراءة في صلاة الصبح # ثنا هناد ثنا وكيع عن مسعر وسفيان عن زياد بن علاقة عن عمه قطبة بن مالك ~~قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الفجر {والنخل باسقات} ~~في الركعة الأولى. # وفي الباب عن عمرو بن حريث وجابر بن سمرة وعبد الله بن السائب وأبي برزة ~~وأم سلمة. # قال أبو عيسى: حديث قطبة بن مالك حديث حسن، وروي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قرأ في الصبح بالواقعة وروي أنه كان يقرأ في الفجر من ستين ~~آية إلى مائة، وروي عنه أنه قرأ {إذا الشمس كورت} وروي عن عمر أنه كتب إلى ~~أبي موسى أن اقرأ في الصبح بطوال المفصل. # وعلى هذا العمل عند أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك ~~والشافعي. # * الكلام عليه: # حديث قطبة أخرجه مسلم في صحيحه ولفظه: يقرأ في الفجر {والنخل باسقات لها ~~طلع نضيد} وربما قال (ق)، وفي بعض النسخ لجامع الترمذي تصحيحه. # وحديث عمرو بن حريث روينا من طريق مسلم قال: حدثني زهير بن حرب قال: ثنا ~~يحيى بن سعيد ح وثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا وكيع ح وحدثني أبو كريب ~~واللفظ له قال: أنا ابن بشر عن مسعر قال: حدثني الوليد بن سريع عن عمرو بن ~~حريث أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الفجر {والليل إذا ~~عسعس}. PageV04P582 # وعمرو هو الذي روى {إذا الشمس كورت} روينا من طريق النسائي أنا محمد بن ~~أبان البلخي ثنا وكيع بن ms1274 الجراح عن مسعر والمسعودي عن الوليد بن سريع عن ~~عمرو بن حريث قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الفجر {إذا ~~الشمس كورت} وقول الترمذي: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ في ~~الفجر {إذا الشمس كورت} بعد أن قال: وفي الباب عن عمرو بن حريث يوهم أن ~~الثاني غير الأول وليس كذلك. # وحديث جابر بن سمرة روينا من طريق مسلم قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ~~قال: ثنا حسين بن علي عن زائدة قال: ثنا سماك بن حرب عن جابر بن سمرة: إن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد وكانت ~~صلاته بعد تخفيفا. # وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن رافع واللفظ لابن رافع قالا: ثنا ~~يحيى بن آدم ثنا زهير عن سماك قال: سألت جابر بن سمرة عن صلاة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: كان يخفف الصلاة ولا يصلي صلاة هؤلاء، قال: أنبأني ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن ~~المجيد. # وحديث عبد الله بن السائب روينا من طريق مسلم حدثني هارون بن عبد الله ~~قال: ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج ح وحدثني محمد بن رافع وتقاربا في اللفظ ~~قال: ثنا عبد الرزاق قال: أنا ابن جريج قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر ~~يقول أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن ~~المسيب العابدي عن عبد الله بن السائب قال: صلى لنا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر ~~عيسى عليهم السلام، محمد بن عباد يشك أو اختلفوا عليه أخذت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - سعلة فركع. وعبد الله بن السائب حاضر ذلك وفي حديث عبد ~~الرزاق فحذف فركع وفي حديثه وعبد الله بن عمرو ولم يقل ابن العاص قال ابن ~~الصلاح: قوله ابن العاص غلط إنما هو عبد الله ms1275 PageV04P583 # ابن عمرو حجازي ليس بالمعروف. # وحديث أبي برزة روينا من طريق البخاري ثنا آدم ثنا شعبة ثنا سيار بن ~~سلامة قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي فسألناه عن وقت الصلاة ~~فقال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر حين تزول الشمس، ~~الحديث، وفيه: ويصلي الصبح فيتصرف الرجل فيعرف جليسه وكان يقرأ في الركعتين ~~أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة. رواه مسلم. # وحديث أم سلمة قال البخاري: باب القراءة في الفجر وقالت أم سلمة: قرأ ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالطور ......... (¬1). # وفي الباب مما لم يذكر: روينا من طريق النسائي أنا محمد بن بشار ثنا عبد ~~الرحمن ثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن شبيب أبي روح عن رجل من أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى ~~صلاة الصبح فقرأ الروم فالتبس عليه فلما صلى قال: "ما بال أقوام يصلون معنا ~~لا يحسنون الطهور فإنما يلبس علينا القرآن أولئك". # وروينا من طريقه أيضا أنا عمران بن يزيد ثنا ابن أبي الرجال عن يحيى بن ~~سعيد عن عمرة عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: ما أخذت ق والقرآن ~~المجيد إلا من وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بها في الصبح. # ومن طريقه ما رويناه عنه أنا موسى بن حزام الترمذي وهارون بن عبد الله ~~واللفظ له قالا ثنا أبو أسامة أخبرني سفيان عن معاوية بن صالح عن عبد ~~الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عقبة بن عامر: أنه سأل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن المعوذتين؟ قال عقبة: فأمنا بهما رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في صلاة الفجر. # وروينا من طريق أبي داود ثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب أخبرني عمرو عن PageV04P584 # أبي هلال عن معاذ بن عبد الله الجهني: أن رجلا من جهينة أخبره أنه سمع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الصبح إذا زلزلت الأرض في الركعتين ~~كلتيهما ms1276 فلا أدري أنسي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم قرأ ذلك عمدا. # وذكر عبد الرزاق أنا معمر عن أبي إسحاق عن أبي بردة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قرأ في الصبح {إنا فتحنا لك فتحا مبينا}. # وذكر عبد الرزاق من حديث جابر بن سمرة قال: أنا إسرائيل عن سماك بن حرب ~~عن جابر بن سمرة يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الصلوات ~~كنحو من صلاتكم التي تصلون اليوم ولكنه كان يخفف، كانت صلاته أخف من صلاتكم ~~كان يقرأ في الفجر الواقعة ونحوها من السور. هذا الذي أشار إليه الترمذي ~~بقوله: وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ في الصبح بالواقعة ~~ولم يذكر صحابيه الذي رواه. # وذكر ابن أبي شيبة في مصنفه ثنا معتمر عن الزبير بن حريث عن عبد الله بن ~~شقيق عن أبي هريرة قال: صليت خلفه صلاة الغداة فقرأ بيونس وهود. # وقد رويت في ذلك آثار منها ما رويناه من طويق يحيى بن يحيى عن مالك في ~~"موطئه" عن هشام بن عروة عن أبيه: أن أبا بكر الصديق صلى الصبح فقرأ فيها ~~بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما. # وعن هشام بن عروة عن أبيه أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول: صلينا ~~وراء عمر بن الخطاب الصبح فقرأ فيها بسورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة ~~فقلت: والله إذن لقد كان يقوم حين يطلع الفجر؟ قال: أجل. # وعن يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد أن ~~الفرافصة بن! عمير الحنفي قال: ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان بن ~~عفان إياها في الصبح من كثرة ما كان يرددها. PageV04P585 # وعن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقرأ في الصبح في السفر بالعشر السور ~~الأول من المفصل في كل ركعة بأم القرآن وسورة. # ومنها ما ذكره عبد الرزاق بن همام في "مصنفه" قال: أنا معمر عن الزهري عن ~~أنس بن مالك قال: صليت خلف أبي بكر ms1277 الفجر فاستفتح البقرة فقرأها في ركعتين ~~فقام عمر حين فرغ فقال: يغفر الله لك لقد كادت الشمس أن تطلع قبل أن تسلم ~~قال: إن طلعت لألفيتنا غير غافلين. # قال: أنا معمر عن قتادة عن أنس قال: صليت خلف أبي بكر الفجر فاستفتح ~~بسورة آل عمران فقام إليه عمر فقال: يغفر الله لك لقد كادت الشمس تطلع قبل ~~أن تسلم قال: لو طلعت لألفيتنا غير غافلين. # قال: أنا الثوري عن هشام بن عروة عن عروة: أن أبا بكر قرأ البقرة في ~~ركعتين في الفجر. # قال: أنا معمر عن أيوب عن حفصة ابنة سيرين أن عمر قرأ في الفجر بسورة ~~يوسف فردد فعاد إلى أولها ثم قرأ فمضى في قراءته. # قال: أنا معمر عن أيوب عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد: أن عمر قرأ في صلاة ~~الفجر بالكهف ويوسف أو يوسف وهود قالت: فتردد في يوسف فلما تردد رجع إلى ~~أول السورة فقرأها ثم مضى فيها كلها. # قال: أنا الثوري عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: أمنا ~~علي في الفجر فقرأ بالأنبياء فترك آية ثم قرأ أين جاء ثم عاد إلى الآية ~~فقرأ بها ثم عاد إلى مكانه قال: فما رأيت أحدا كان أقرأ من علي قال: فما ~~أعلم أحد أنه تردد أو رجع إلا رجل واحد كان يقرؤها. # قرئ على الإمام الحافظ أبي محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي أخبركم PageV04P586 # ابن خليل بقراءتكم عليه قلت له: أخبركم الشيخان أبو المحاسن محمد بن ~~الحسن بن الحسين بن الأصفهيذ وأبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر بن أبي الفتح ~~الصيدلاني قال: الأول أنا أبو الفضل جعفر بن عبد الواحد الثقفي قال: أنا ~~أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، وقال الصيدلاني: أنا أبو منصور محمود ~~بن إسماعيل بن محمد الصيرفي قراءة عليه وأنا حاضر أنا أبو بكر محمد بن عبد ~~الله بن شاذان الأعرج قالا: أنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد بن ~~القباب أنا ms1278 أبو بكر عبد الله بن محمد بن النعمان ثنا أبو نعيم الفضل بن ~~دكين ثنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن زيد بن وهب قال: قرأ عمر في صلاة ~~الفجر بني إسرائيل وسورة الكهف. # وبه إلى أبي نعيم قال: ثنا إسرائيل عن زيد بن جبير عن خصيف بن مالك عن ~~عبد الله أنه صلى الفجر فقرأ في إحدى الركعتين طسم المئتين. # وبه إلى أبي نعيم ثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي عمرو الشيباني قال: ~~صلى عبد الله الفجر فقرأ بسورتين من المئتين إحداهما بني إسرائيل. # وبه ثنا شريك عن علي بن زيد بن جدعان عن حطان بن عبد الله قال: أقرأني ~~أبو موسى كتاب عمر إليه: اقرأ في الناس في الفجر بأول المفصل. # وبه إلى أبي نعيم قال: ثنا أبو العنبس قال: صليت خلف سعيد بن جبير الفجر ~~فسمعته قرأ المؤمن والزخرف يعني في ركعة ركعة. # وبه إلى أبي نعيم ثنا سكن بن أبي المغيرة عن عبيد بن قيس أن عبد الله بن ~~الزبير كان يصلي فيقرأ في صلاة الصبح بيوسف وذواتها. # وبه إلى أبي نعيم ثنا أبو بكر عن أبي حصين عن خرشة بن الحر قال: كان عمر ~~يقرأ سورة يوسف ويونس وقصار المثاني من المفصل يعني في الفجر. PageV04P587 # وبه إلى أبي نعيم قال: كان سفيان يقرأ بنا في الركعة الأولى من الفجر ~~{إذا وقعت الواقعة} وبه إلى أبي نعيم ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي شيبة ~~الجهني قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: صلى عمر بالناس صلاة الفجر ~~فقرأ سورة يوسف حتى انتهى {وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم}. # حدثنا أبو نعيم ثنا يونس عن أبي شيبة الجهني قال: حدثني عبد الله بن شداد ~~عن عمر مثله. # وبه قال أبو نعيم: باب من نقص في صلاة الصبح ثنا أبو النعمان ثنا الحارث ~~بن الفضيل قال: مررت على ابن شهاب فأقمت عنده عشرا فكان يقرأ حتى فارقته في ~~صلاة الفجر تبارك وقل هو ms1279 الله أحد. # حدثنا أبو نعيم ثنا يحيى بن أبي الهيثم العطار قال: قال حدثني يزيد أبو ~~داود الأودي قال: كنت أصلي وراء علي الغداة وكان يقرأ {إذا الشمس كورت} و ~~{إذا السماء انفطرت} ونحو ذلك من السور. # حدثنا أبو نعيم ثنا ابن عيينة عن عثمان بن أبي سليمان قال: سمعت عراك بن ~~مالك يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قدمت المدينة ورسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بخيبر فوجدت رجلا من بني غفار يؤم الناس في صلاة الفجر فسمعته يقرأ ~~في الركعة بسورة مريم وفي الثانية {ويل للمطففين}. # قال عبد الرزاق: أنا معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عامر ~~بن ربيعة قال: ما حفظت سورة يوسف وسورة الحج إلا من عمر بن الخطاب من كثرة ~~ما كان يقرؤها في صلاة الفجر قال: كان يقرأ بهما قراءة بطيئة. # وذكر مسلم بن الحجاج أن مالكا وهم في هذا الخبر بروايته إياه عن هشام عن ~~أبيه عن عبد الله بن عامر وأن أصحاب هشام لم يقولوا: عن هشام عن أبيه، ~~وإنما PageV04P588 # قالوا: عن هشام أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة. # قال أبو عمر: القول عندي ما قاله مالك، لأنه أقعد بهشام وأحفظ من كل من ~~خالفه في ذلك. # وقد أنكر مالك ما بلغه من أحاديث هشام بالعراق، وذكر أنه خلط فيها، وساء حفظه. # قال أبو الفتح: وهذا معمر في هذا الإسناد قد وافق مالكا على: هشام عن ~~أبيه. والله أعلم. # قال: أنا ابن عيينة عن إسماعيل بن محمد بن سعد قال: سمعت عبد الله بن ~~شداد يقول: سمعت نشيج عمر وإني لفي الصف خلفه في الصلاة وهو يقرأ سورة يوسف ~~حتى انتهى {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}. # قال: أنا معمر عن عاصم بن سليمان عن أبي عثمان النهدي قال: صلى بنا عمر ~~صلاة الغداة فما انصرف حتى عرف كل ذي بال أن الشمس قد طلعت قال: فقيل له: ~~ما فرغت حتى كادت الشمس تطلع! فقال: لو طلعت ms1280 لألفيتنا غير غافلين. # قال: أنا ابن جريج قال: حدثني سليمان بن عتيق: أن عمر بن الخطاب قرأ في ~~الصبح بسورة آل عمران. # قال: أنا الثوري عن عمرو بن يعلى عن سعيد بن جبير: أنه أمهم في الفجر ~~فقرأ ببني إسرائيل في ركعتين. # قال: أنا إبراهيم بن محمد عن محمد بن المنكدر قال: ثنا ربيعة بن عبد الله ~~بن الهدير قال: كان عمر بن الخطاب يقرأ في صلاة الصبح بالحديد وأشباهها. # قال: أنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقرأ في الفجر بعشر سور من أول PageV04P589 # المفصل في كل ركعة بسورة. # قال: أنا الثوري وابن عيينة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن حصين بن سبرة ~~أن عمر قرأ في الفجر بيوسف ثم قرأ في الثانية بالنجم فسجد ثم قام فقرأ {إذا ~~زلزلت}. # قال: أنا معمر عن قتادة قال: أمر عدي بن أرطاة الحسن أن يصلي بالناس فقرأ ~~في الفجر بيا أيها النبي إذا طلقتم النساء ويا أيها النبي لم تحرم. # قال: أنا الثوري عن العلاء بن المسيب أن أبا وائل قرأ في إحدى ركعتي ~~الصبح بأم القرآن وآية. # وذكر ابن أبي شيبة في "مصنفه" ثنا وكيع عن مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن ~~زيد بن وهب: أن عمر قرأ في الفجر بالكهف. # قال أبو بكر: ثنا وكيع عن إدريس الأودي عن أبيه قال: سمعت عليا يقرأ في ~~الآخرة منهما بسبح اسم ربك الأعلى. # قال أبو بكر: ثنا غندر عن شعبة عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت سعيد بن ~~جبير يحدث عن عمرو بن ميمون أن معاذ بن جبل صلى الصبح باليمن فقرأ بالنساء ~~فلما أتى على هذه الآية {واتخذ الله إبراهيم خليلا} قال رجل من خلفه: لقد ~~قرت عين أم إبراهيم. # قال: ثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال: كان ~~إمامنا يقرأ بنا في الفجر بالسور المئين. # قال: ثنا ابن فضيل عن النعمان بن قيس عن عبيدة أنه كان يقرأ في الفجر ms1281 ~~الرحمن ونحوها. PageV04P590 # قال: ثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب قال: صليت خلف عرفجة فربما قرأنا ~~المائدة في الفجر. # قال: ثنا غندر عن شعبة عن توبة العنبري أنه سمع أبا سوار القاضي قال: ~~صليت خلف ابن الزبير الصبح فسمعته يقرأ {ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات ~~العماد}. # قال: ثنا ابن فضيل عن الوليد بن جميع قال: صليت خلف إبراهيم فكان يقرأ في ~~الصبح بياسين وأشباهها وكان سريع القراءة. # قال أبو بكر: قال: ثنا زيد بن الحباب قال: أنا الضحاك بن عثمان قال: رأيت ~~عمر بن عبد العزيز قرأ في الفجر بسورتين من طوال المفصل. # قال: ثنا عبد الأعلى عن الجريري عن أبي العلاء عن أبي رافع قال: كان عمر ~~يقرأ في صلاة الصبح بمائة من البغرة ويتبعها بسورة من المثاني أو من صدور ~~المفصل ويقرأ بمائة من آل عمران ويتبعها بسورة من المثاني أو من صدور ~~المفصل. # الوجه الثاني: في المفردات: # النخل معروف، قال أبو القاسم الراغب: ويستعمل في الواحد والجمع قال ~~تعالى: {كأنهم أعجاز نخل منقعر} وقال تعالى: {وكأنهم أعجاز نخل خاوية} ~~{ونخل طلعها هضيم} و {النخل باسقات} وجمعه نخيل قال تعالى: {ومن ثمرات ~~النخيل والأعناب}، والنخل نخل الدقيق بالمنخل وانتخلت الشيء انتقيته فأخذت خياره. # باسقات أي طويلات. # لها طلع نضيد قالوا: منضود أي متراكب بعضه على بعض. PageV04P591 # {وإذا الشمس كورت} قال ابن عباس: عورت، وقال قتادة: ذهب ضوءها، وقال أبو ~~عبيدة: كورت مثل تكوير العمامة تلف فتمحا والتكور التقطر والتشمر واكتار ~~رفع ذنبه في حضره. # والمفصل من القرآن السبع الأخير وذلك المفصل بين القصص بالسور القصار، ~~وقيل لكثرة الفصل فيه بين سوره، وقيل لقلة المنسوخ فيه واخره قل أعوذ برب ~~الناس وأوله: قيل: القتال، وقيل: الحجرات، وقيل: ق، وذكر عياض أنه من ~~الجاثية. # والسورة فيها لغتان الهمز وتركه وهو أشهر. # الوجه الثالث: في الأحكام: # قال الشافعي والأصحاب: يستحب أن يقرأ الإمام والمنفرد بعد الفاتحة شيئا ~~من القرآن في الصبح وفي الأوليين من سائر الصلوات ويحصل أصل ms1282 الاستحباب ~~بقراءة شيء من القرآن ولكن سورة بكمالها أفضل حتى إن سورة قصيرة أفضل من ~~قدرها من سورة طويلة لأنه إذا قرأ بعض سورة فقد يقف في غير موضع الوقف وهو ~~انقطاع الكلام المرتبط وقد يخفى ذلك. # قالوا: ويستحب أن يقرأ في الصبح بطوال المفصل كالحجرات والواقعة وفي ~~الظهر بقريب من ذلك وفي العصر والعشاء بأوساطه وفي المغرب بقصاره، فإن خالف ~~وقرأ بأطول أو بأقصر مما ذكرناه جاز وهذا الذي ذكرناه من استحباب طوال ~~المفصل وأوساطه فيما إذا آثر المأمومون التطويل وكانوا محصورين ما يزيدون ~~وإلا فليخفف، ولعل اختلاف الأحاديث في قدر القراءة كان بحسب اختلاف ~~الأحوال. # ويجوز أن يجمع سورتين فأكثر في ركعة واحدة لما سبق. # قال أصحابنا: والسنة أن يقرأ على ترتيب المصحف متواليا فإذا قرأ في ~~الوكعة PageV04P592 # الأولى سورة قرأ في الثانية التي بعدها متصلة بها. # قال المتولي: حتى لو قرأ في الأولى {قل أعوذ برب الناس} قرأ في الثانية ~~من أول البقرة، ولو قرأ سورة ثم قرأ في الثانية التي قبلها فقد خالف الأولى ~~ولا شيء عليه. # قال أبو عمر: فيه استحباب طول القراءة في صلاة الصبح وقد استحب ذلك مالك ~~وجماعة من العلماء في صلاة الصبح وذلك في الشتاء أكثر منه في الصيف. PageV04P593 ### || AUTO 112 - باب ما جاء في القراءة في الظهر والعصر # ثنا أحمد بن منيع ثنا يزيد بن هارون أنا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن ~~جابر بن سمرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الظهر ~~والعصر بالسماء ذات البروج والسماء والطارق وشبههما. # وفي الباب عن خباب وأبي سعيد وأبي قتادة وزيد بن ثابت والبراء. # قال أبو عيسى: حديث جابر بن سمرة حديث حسن صحيح. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقرأ في الركعة الأولى ~~من الظهر قدر ثلاثين آية وفي الركعة الثانية خمس عشرة آية. # وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى أن اقرأ في الظهر بأوساط المفصل. # ورأى بعض أهل ms1283 العلم أن القراءة في صلاة العصر كنحو القراءة في صلاة ~~المغرب يقرأ بقصار المفصل. # وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: تعدل صلاة العصر بصلاة المغرب في ~~القراءة. # وقال إبراهيم: تضاعف صلاة الظهر على صلاة العصر في القراءة أربع مرات. # * الكلام عليه: # رواه أبو داود. # وفي الباب عن جابر بن سمرة ما رويناه من طريق مسلم ثنا محمد بن مثنى ثنا ~~عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقرأ في الظهر ب الليل إذا يغشى وفي العصر نحو ذلك وفي ~~الصبح أطول من ذلك. PageV04P594 # ومن طريقه ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو داود الطيالسي عن شعبة عن ~~سماك عن جابر بن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الظهر ~~بسبح اسم ربك الأعلى وفي الصبح بأطول من ذلك. # وحديث خباب رويناه من طريق البخاري قال: ثنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عن ~~الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر قلت لخباب بن الأرت: أكان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلت: بأي شيء كنتم ~~تعلمون قراءته؟ قال: باضطراب لحيته. # وحديث أبي سعيد روينا من طريق مسلم ثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي ~~شيبة جميعا عن هثيم قال يحيى: أنا هشيم عن منصور عن الوليد بن مسلم عن أبي ~~الصديق عن أبي سعيد قال: كنا نحزر قيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ألم ~~تنزيل السجدة، وحزرنا قيامه في الركعتين الأخريين قدر النصف من ذلك، وحرزنا ~~قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر ~~وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك ولم يذكر أبو بكر في روايته (ألم ~~تنزيل) وقال: قدر ثلاثين آية. # ومن طريقه ثنا شيبان بن فروخ قال: ثنا أبو عوانة عن منصور عن الوليد أبي ~~بشر ms1284 عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين ~~آية وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية أو قال: نصف ذلك، وفي العصر في الركعتين ~~الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية وفي الأخريين قدر نصف ذلك. # ومن طريقه ثنا داود بن رشيد قال: ثنا الوليد يعني ابن مسلم عن سعيد وهو PageV04P595 # ابن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قزعة عن أبي سعيد الخدري قال: لقد كانت ~~صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ ثم يأتي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الركعة الأولى مما يطولها. # وحديث أبي قتادة روينا من طريق البخاري ثنا أبو نعيم ثنا شيبان عن عبد ~~الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في ~~الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ~~ويقصر في الئانية ويسمع الآية أحيانا وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب ~~وسورتين وكان يطول في الأولى وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ~~ويقصر في الثانية. # وروينا من طريق مسلم ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون أنا ~~همام وأبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر ~~والعصر بفاتحة الكتاب وسورة ويسمعنا الآية أحيانا ويقرأ في الركعتين ~~الأخريين بفاتحة الكتاب. # وحديث زيد بن ثابت روينا من طريق الطبراني في "معجمه الكبير" ثنا عبيد بن ~~غنام قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ح وثنا الحسين بن إسحاق ثنا عثمان بن ~~أبي شيبة قالا: ثنا وكيع عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن ~~زيد بن ثابت أنه سئل عن القراءة في الظهر والعصر؟ فقال: كان رسول الله - ~~صلى الله ms1285 عليه وسلم - يطيل القراءة ويحرك شفتيه. # وحديث البراء روينا عن النسائي أنا محمد بن إبراهيم بن صدران ثنا مسلم بن ~~قتيبة ثنا هاشم بن البريد عن أبي إسحاق عن البراء قال: كنا نصلي خلف النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - الظهر فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان ~~والذاريات. # وفي الباب مما لم يذكره: PageV04P596 # روينا من طريق النسائي أنا محمد بن شجاع المروذي ثنا أبو عبيدة عن عبد ~~الله بن عبيد قال: سمعت أبا بكر بن النضر قال: كنا بالطف عند أنس فصلى بهم ~~الظهر فلما فرغ قال: إني صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة ~~الظهر فقرأ لنا بهاتين السورتين في الركعتين بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك ~~حديث الغاشية. # وفيه ما روينا من طريق أبي داود ثنا محمد بن عيسى ثنا معتمر بن سليمان ~~ويزيد بن هارون وهشيم عن سليمان التيمي عن أمية عن أبي مجلز عن ابن عمر أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد في صلاة الظهر ثم قام فركع فرأينا أنه ~~قرأ تنزيل السجدة. # قال ابن عيسى: لم يذكر أميه أحد إلا معتمر وقد رواه عبد الرزاق عن ابن ~~التيمي عن أبيه عن أبي مجلز: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، مرسل، وجوده ~~محمد بن عيسى فوصله وأسنده عن معتمر. ومحمد ثقة جليل حجة عند أهل العلم. # وفيه ما روينا من طريق أبي داود ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا عثمان ثنا ~~همام ثنا محمد بن جحادة عن رجل عن عبد الله بن أبي أوفى: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع ~~قدم كذا هو عند أبي داود عن رجل لم يسمه وقد سمي: طرفة الحضرمي عند بعض ~~الرواة. # وفيه ما روينا من طريق النسائي أنا هارون بن عبد الله ثنا ابن أبي فديك ~~عن الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة ~~قال: ما ms1286 صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~فلان قال سليمان: كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين ~~ويخفف العصر ويقرأ في المغرب بقصار المفصل ويقرأ في العشاء بوسط المفصل ~~ويقرأ في الصبح بطوال المفصل. # وفيه عن عمران بن الحصين روينا في "المعجم الكبير" للطبراني حدثنا إسحاق ~~بن إبراهيم الدبري أنا عبد الرزاق أنا معمر عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن ~~عمران PageV04P597 # ابن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه الظهر فلما قضى ~~صلاته قال: "أيكم قرأ سبح اسم ربك الأعلى" فقال بعض القوم: أنا يا رسول ~~الله قال: "قد عرفت أن بعضكم خالجنيها". # وفيه من المراسيل والآثار غير ذلك: # ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن زيد العمي عن أبي العالية قال: كان أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمقوه في الظهر فحزروا قراءته في الركعة ~~الأولى من الظهر تنزيل السجدة. # وروينا من طريق أبي نعيم في كتاب "الصلاة" عن سفيان بهذا السند وقال: حزر ~~قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الركعة الثلاث من الظهر ثلاثين آية. # وذكر عبد الرزاق أيضا عن معمر عن قتادة عن مورق العجلي قال: كان ابن عمر ~~يصلي بهم فيقرأ في الظهرق واقتربت. # قال معمر: وأخبرني شيخ لنا عن مورق قال: فقلنا له من أين علمت هذا؟ قال: ~~ربما سمعت منه الآية. # ورواه أيضا عن جعفر بن سليمان عن أبان عن مورق، وذكر عن عبد الله بن عمر ~~عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقرأ في الظهر الذين كفروا وإنا فتحنا لك. # ورواه أيضا عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر. # وذكر أيضا عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: سمعت عبد الله بن ~~عمر يقرأ في الظهر كهيعص. # وذكر أيضا عن معمر عن قتادة أن ابن عمر كان يقرأ في الركعة الأولى من ~~الظهر والذاريات. PageV04P598 # وقال عبد الرزاق: عن الثوري عن حصين بن عبد الرحمن قال: سألت إبراهيم ms1287 كم ~~تقرأ في الظهر في الركعة الأولى؟ قال: ثلاثين آية. # وذكر عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن أبان عن مورق العجلي قال: صلينا مع ~~ابن عمر العصر فقرأ لنا بالمرسلات وعم يتساءلون. # وذكر عن معمر عن ثابت البناني قال: كان أنس يصلي بنا الظهر والعصر فربما ~~أسمعنا من قراءته إذا السماء انفطرت وسبح اسم ربك الأعلى. # وذكر عن معمر عن قتادة قال: تقرأ في الركعتين الأوليين من العصر إذا ~~السماء انشقت والسماء ذات البروج. # وذكر عن الثوري عن زياد بن الفياض قال: سأل تميم بن سلمة إبراهيم وأنا ~~أسمع عن القراءة في العصر فقال: هي مثل الغرب. # وعن ابن جريج عن عطاء قال: قد كانت العصر تجعل أخف في القراءة من الظهر. # قال عبد الرزاق قال سفيان: وقت قراءة العصر والليل إذا يغشى وسبح اسم ربك ~~الأعلى والتين والزيتون. # وذكر ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن علية عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي ~~عثمان النهدي قال: سمعت من عمر نغمة من (ق) في صلاة الظهر. # قال: ثنا وكيع عن إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل الناجي أن عمرا قرأ في ~~الظهر بقاف والذاريات. # قال: ثنا وكيع عن سيف عن مجاهد قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقرأ في الظهر ~~بكهيعص. PageV04P599 # وقال: ثنا ابن إدريس عن هشام عن جميل بن مرة عن مورق العجلي قال: صليت ~~خلف ابن عمر الظهر فقرأ بسورة مريم. # قال: ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: إني لأقرأ في الظهر ~~بالصافات. # قال: ثنا محمد بن عبيد ثنا مسعر عن حماد قال: القراءة في الظهر والفجر سواء. # قال: ثنا وكيع عن سفيان عن مغيرة عن شباك عن إبراهيم قال: تضاعف الظهر ~~على العصر أربع مرار. # قال: ثنا وكيع عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يعدلون الظهر ~~بالعشاء والعصر بالمغرب. # قال: ثنا سهل بن يوسف عن عمرو عن الحسن أنه كان يسوي بين ركعات الظهر ~~والعصر. # قال: ثنا إسحاق بن ms1288 سليمان الرازي عن أبي جعفر عن الربيع عن أبي العالية ~~قال: العصر على النصف من الظهر. # وروينا من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين في كتاب "الصلاة" له قال: ثنا أبو ~~إسرائيل الملائي عن طلحة قال: قرأ إبراهيم في الظهر بالصافات والواقعة. # وقال: ثنا مالك بن مغول قال: أخبرني رجل عن إبراهيم قال: سمعته قرأ في ~~الظهر بالطور. PageV04P600 ### || AUTO 113 - باب ما جاء في القراءة في المغرب # ثنا هناد ثنا عبدة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله ~~عن ابن عباس عن أمه أم الفضل قالت: خرج إلينا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو عاصب رأسه في موضعه فصلى المغرب فقرأ بالمرسلات فما صلاها بعد ~~حتى لقي الله. # قال: وفي الباب عن جبير بن مطعم وابن عمر وأبي أيوب وزيد بن ثابت. # قال أبو عيسى: حديث أم الفضل حديث حسن صحيح، وقد روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين كلتيهما. # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ في المغرب بالطور. # وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى أن اقرأ في المغرب بقصار المفصل. # وروي عن أبي بكر أنه قرأ في المغرب بقصار المفصل. # وعلى هذا العمل عند أهل العلم وبه يقول ابن المبارك وأحمد وإسحاق، وقال ~~الشافعي: وذكر عن مالك أنه كره أن يقرأ في صلاة الغرب بالسور الطوال نحو ~~الطور والمرسلات. # قال الشافعي: لا أكره ذلك بل أستحب أن يقرأ بهذه السور في صلاة المغرب. # * الكلام عليه: # حديث ابن عباس واه البخاري ومسلم بلفظ آخر. # وحديث جبير بن مطعم روينا من طريق البخاري ثنا عبد الله بن يوسف أنا مالك ~~عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قرأ في المغرب بالطور. وأخرجه مسلم أيضا. PageV04P601 # وحديث ابن عمر فروينا من طريق ابن ماجه ثنا أحمد بن بديل ثنا حفص بن غياث ~~ثنا ms1289 عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقرأ في المغرلب {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد}. # وحديث أبي أيوب ذكر أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" ثنا عبدة بن سليمان ~~عن هشام عن أبيه عن زيد أو أبي أيوب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ ~~في المغرب بالأعراف في الركعتين جميعا. # ورويناه من طريق أبي العباس السراج في مسنده قال: ثنا أبو همام قال: ثنا ~~محاضر بن الورع ثنا هشام عن أبيه عن زيد بن ثابت عن أبي أيوب عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بمعناه. # وحديث زيد بن ثابت رويناه من طريق البخاري ثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ~~ابن أبي مليكة عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ~~ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل وقد سمعت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقرأ بطولى الطوليين. # وروينا من طريق النسائي: أنا محمد بن سلمة أنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث ~~عن أبي الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن زيد بن ثابت أنه قال لمروان: ~~أبا عبد الملك! أتقرأ في المغرب بقل هو الله أحد، وإنا أعطيناك الكوثر؟ ~~قال: نعم، قال: فمحلوفه. لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأطول ~~الطوليين: آلمص. # وروينا من طريق أبي داود ثنا الحسن بن علي أنا عبد الرزاق عن ابن جريج، ~~فقال لي من قبل نفسه: المائدة والأعراف. # وذكره عبد الرزاق في "مصنفه" عن ابن جريج بسنده، قال يعني ابن جريج: قلت ~~أنا لابن أبي مليكة: وما الطويلتان؟ فكأنه قال من قبل رأيه: الأنعام ~~والأعراف. PageV04P602 # وفيه مما لم يذكره: # ما رويناه من طريق النسائي: أنا عمرو بن عثمان ثنا بقية وأبو حيوة عن ابن ~~أبي حمزة نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف، فرقها في ركعتين. ms1290 # وقد ذكرنا في الباب قبله من حديث أبي هريرة حديثا فيه: ويقرأ في المغرب ~~بقصار المفصل، من جهة النسائي. # وروينا من طريق البيهقي في "السنن الكبير" له، قال: وروينا عن جابر بن ~~سمرة قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في صلاة المغرب ليلة ~~الجمعة {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد}، أخبرنا أبو عبد الله ~~الحافظ: أنا أحمد بن سلمان الفقيه نا أبو قلابة الرقاشي نا أبي ثنا سعيد بن ~~سماك بن حرب عن أبيه عن جابر بن سمرة بذلك. # سعيد بن سماك بن حرب عن أبيه، قال الرازي: متروك الحديث. # وفيه؛ قال ابن أبي شيبة: نا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر عن عبد الله ~~بن يزيد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في المغرب {والتين}. # حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن الحارث بن زياد عن جابر بن عبد ~~الله قال: أم معاذ قوما في صلاة المغرب فمر به غلام من الأنصار وهو يعمد ~~على بعير له، فأطال بهم معاذ، فلما رأى ذلك الغلام ترك الصلاة وانطلق في ~~طلب بعيره فرفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "أفتان أنت يا ~~معاذ! ألا يقرأ أحدكم في المغرب بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها"؟ # وروينا من طريق النسائي: أنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ نا أبي نا ~~حيوة -وذكر آخر- قالا؛ أنا جعفر بن ربيعة: أن عبد الرحمن بن هرمز: حدثه ~~معاوية PageV04P603 # ابن عبد الله بن جعفر: حدثه أن عبد الله بن عتبة بن مسعود حدثه أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ في صلاة المغرب بحاميم الدخان. # وفيه عن البراء بن عازب، وسيأتي في الباب بعد! # وروينا من طريق مالك في "موطأ يحيى بن يحيى" عنه عن أبي عبيد مولى سليمان ~~بن عبد الملك عن عبادة بن نسي عن قيس بن الحارث عن أبي عبد الله الصنابحي، ~~قال: قدمت المدينة في خلافة أبي بكر الصديق، فصليت وراءه المغرب، ms1291 فقرأ في ~~الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة من قصار المفصل، ثم قام في الثالثة، ~~[فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه] فسمعته قرأ بأم القرآن وبهذه ~~الآية {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة، إنك أنت ~~الوهاب}. # وذكر عبد الرزاق في "مصنفه" عن الثوري عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون ~~قال: صلى بنا عمر بن الخطاب صلاة المغرب فقرأ في الركعة الأولى بالتين ~~والزيتون وطور سنين، وفي الآخرة ألم ترى ولإيلاف جميعهما. # وذكر عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن رجل سمع ابن عمر قرأ في المغرب ~~بقاف والقرآن المجيد. # وذكر أيضا عن محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة، قال: أخبرني صالح بن ~~كيسان أنه سمع ابن عمر قرأ في المغرب: {إنا فتحنا لك}. # وقال الترمذي: وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى: أن اقرأ في المغرب ~~بقصار المفصل. # وقد ذكر ذلك أبو بكر بن أبي شيبة فقال: أنا شريك عن علي بن زيد عن زرارة ~~بن أوفى قال: أقرأني أبو موسى كتاب عمر: أن اقرأ بالناس في المغرب بآخر ~~المفصل. PageV04P604 # وروينا من طريق أبي داود: نا عبيد الله بن معاذ: نا أبي نا قرة عن النزال ~~بن عمار عن أبي عثمان النهدي أنه صلى خلف ابن مسعود المغرب فقرأ {قل هو ~~الله أحد}. # قال: نا وكيع عن سفيان عن خالد بن عبد الله بن الحارث: أن ابن عباس قرأ ~~الدخان في المغرب. # قال: نا وكيع عن شعبة عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن ابن عباس قال: سمعته ~~يقرأ في المغرب {إذا جاء نصر الله والفتح}. # قال: نا ابن عيينة عن عمرو بن مرة قال: سمعت ابن عمر يقرأ بقاف في ~~المغرب. # حدثنا عبدة عن عبيد الله بن عمر عن نافع: أن ابن عمر قرأ مرة في المغرب ~~بياسين. # حدثنا ابن عيينة عن ليث عن نافع عن ابن عمر: أنه قرأ في الغرب بياسين وعم ~~يتساءلون. # حدثنا حسين ms1292 بن علي عن زائدة عن هشام عن الحسن قال: كان عمران بن الحصبن ~~يقرأ في المغرب إذا زلزلت والعاديات. # حدثنا وكيع عن إسماعيل بن عبد الملك قال: سمعت سعيد بن جبير يقرأ في ~~المغرب مرة: تنبئ أخبارها، ومرة تحدث أخبارها. # حدثنا وكيع عن محل، قال: سمعت إبراهيم يقرأ في الركعة الأولى من # المغرب لإيلاف قريش. # حدثنا وكيع عن ربيع قال: كان الحسن يقرأ في المغرب إذا زلزلت والعاديات لا # يدعها. PageV04P605 # حدثنا حارثة بن هشام نا سفيان عن نسير بن ذعلوق عن الربيع بن خثيم أنه ~~كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل، {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد}. # حدثنا زيد بن الحباب عن الضحاك بن عثمان قال: رأيت عمر بن عبد العزيز ~~يقرأ في المغرب بقصار المفصل. # روينا من طريق أبي داود قال: نا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد قال: نا ~~هشام بن عروة: أن أباه كان يقرأ في صلاة المغرب بنحو مما تقرأون: والعاديات ~~ونحوها من السور. # قال العلماء: واختلاف هذه الآثار يدل على التخيير في ذلك كله، وأن في ~~الأمر سعة. # وأما الترتيب في الأفضل من القراءة بما طال من السور وبما قصر في ~~الصلوات، فكما تقدم في باب القراءة في الصبح، هذا هو الشهور عن العلماء. # وما خالف ذلك من التطويل فلبيان الجواز. # ولا خلاف في جواز ذلك كله. # وأما ما ذكر من قراءة أبي بكر في الركعة الثانية من المغرب بعد الفاتحة ~~بقوله تعالى: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} فمحمول على الدعاء ~~والقنوت، لما كان فيه من أمر أهل الردة، والقنوت جائز عند حلول النوازل في ~~كل الصلوات. # وذكر عن ابن عمر: أنه كان إذا صلى وحده قرأ في الأربع ركعات جميعا في كل ~~ركعة بأم القرآن وسورة، وكان يقرأ أحيانا بالسورتين والثلاث في الركعة ~~الواحدة من صلاة الفريضة. وسيأتي أحكام هذا الباب وما قبله في الباب التالي ~~إن شاء الله تعالى. PageV04P606 ### || AUTO 114 - باب ما جاء في القراءة في صلاة ms1293 العشاء # ثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي ثنا زيد بن حباب ثنا حسين بن واقد عن عبد ~~الله بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في ~~العشاء الآخرة بالشمس وضحاها ونحوها من السور. # وفي الباب عن البراء بن عازب. # قال أبو عيسى: حديث بريدة حديث حسن، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قرأ في العشاء الآخرة بالتين والزيتون. # وقد روي عن عثمان بن عفان أنه كان يقرأ في العشاء بسور من أوساط المفصل، ~~نحو سورة المنافقين وأشباهها. # وروي عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين أنهم قرأوا بأكثر ~~من هذا واقل، وكان الأمر واسعا عندهم في هذا، وأحسن شيء في ذلك ما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ بالشمس وضحاها والتين والزيتون. # حدثنا هناد نا أبو معاوية عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عدي بن ثابت عن ~~البراء بن عازب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في العشاء الآخرة ~~بالتين والزيتون. # قال: هذا حديث حسن صحيح. # * الكلام عليه: # حديث بريدة رواه الإمام أحمد والنسائي. # وحديث البراء أخرجه مسلم والبخاري بمعناه، وبه خالف أبا معاوية الليث بن ~~سعد؛ فرواه عن يحيى عن عدي عن البراء: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - المغرب فقرأ PageV04P607 # بالتين والزيتون. # ورويناه من طريق أبي العباس السراج من "مسنده" قال: نا قتيبة. بن سعيد نا ~~الليث فذكره. # وفيه: عن أبي هريرة: ما رويناه من طريق البخاري قال: نا أبو النعمان قال: ~~نا معتمر عن أبيه عن بكر عن أبي رافع: صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ: {إذا ~~السماء انشقت} فسجد، فقلت له؟ فقال: سجدت خلف أبي القاسم - صلى الله عليه ~~وسلم - فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه. # وفيه: عن جابر: روينا من طريق مسلم: حدثني محمد بن عباد قال: نا سفيان عن ~~عمرو عن جابر قال: كان معاذ يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يأتي ~~فيؤم قومه، فصلى ليلة ms1294 مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء ثم أتى قومه ~~فأمهم فافتتح بسورة البقرة فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده، وانصرف، فقالوا ~~له: نافقت يا فلان! قال: لا والله ولآتين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فلأخبرنه، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! إنا ~~أصحاب نواضح نعمل بالنهار، وإن معاذا صلى معك العشاء ثم أتى فافتتح بسورة ~~البقرة! فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على معاذ، فقال: "يا معاذ! ~~أقتان أنت اقرأ بكذا واقرأ بكذا". # قال سفيان: فقلت لعمرو: إن أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه قال: "اقرأ ~~{والشمس وضحاها} و {والضحى والليل إذا سجى}، {والليل إذا يغشى} و {سبح اسم ~~ربك الاعلى} "! # فقال عمرو: نحو هذا. # ورواه البخاري. # وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: أخبرني PageV04P608 # علقمة بن وقاص قال: كان عمر بن الخطاب يقرأ في العشاء الآخرة بسورة يوسف، ~~قال: وأنا في مؤخر الصف، حتى إذا جاء ذكر يوسف سمعت نشيجه، وأنا في مؤخر ~~صفوف الناس. # وقال ابن أبي شيبة: نا ابن علية عن علي بن زيد بن جدعان عن زرارة بن أوفى ~~عن مسروق بن الأجدع: أن عثمان قرأ في العشاء يعني العتمة بالنجم ثم سجد ثم ~~قام فقرأ بالتين والزيتون. # قال: نا معاذ بن معاذ عن علي بن سويد بن منجوف ثنا أبو رافع، قال: صليت ~~مع عمر العشاء فقرأ: {إذا السماء انشقت}. # وذكر عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلى ~~بنا ابن مسعود صلاة العشاء الآخرة فاستفتح بسورة الأنفال حتى إذا بلغ {نعم ~~المولى ونعم النصير} ثم قرأ في الركعة الثانية بسورة من المفصل. # قال ابن أبي شيبة: ثنا شريك عن علي بن زيد عن زرارة بن أوفى قال: أقرأني ~~أبو موسى كتاب عمر إليه: أن اقرأ بالناس في العشاء بوسط المفصل. قال: نا ~~معتمر عن عباد بن عباد، قال: حدثني هلال أنه سمع أبا هريرة يقرأ: ms1295 ~~{والعاديات ضبحا} في العشاء. وقال: حدثني ابن نمير عن عبيد الله بن عمر عن ~~نافع أن ابن عمر كان يقرأ في العشاء بالذين كفروا والفتح. # قال: نا معتمر عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه: أنه كان يقرأ في العشاء ~~بتنزيل السجدة فيركع بها. # وذكر عبد الرزاق عن محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة عن سلمة بن وهرام، ~~قال: رأيت طاوسا ما لا أحصي يقرأ في العشاء الآخرة بالبقرة وآل عمران. # قال ابن أبي شيبة ثنا زيد بن حباب قال: أخبرني الضحاك بن عثمان قال: PageV04P609 # رأيت عمر بن عبد العزيز ليقرأ في العشاء بوسط المفصل. # ذكر فوائد تتعلق بما سبق في هذه الأبواب: # الأولى: في حديث أبي سعيد الخدري في باب القراءة في الظهر والعصر: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين ~~في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية ... الحديث. # ويستفاد منه القراءة مع الفاتحة في الركعتين الثالثة والرابعة من الصلاة ~~الرباعية، والثالثة من صلاة المغرب. # وفي استحبابه عندنا قولان مشهوران، في الأصح منهما اختلاف، فقال بتصحيح ~~الاستحباب الشيخ أبو حامد وصاحب "الحاوي" والمحاملي وغيرهم وإليه جنح أكثر ~~العراقيين، وصححت طائفة عدم الاستحباب، قال النووي: وهو الأصح. # وممن صححه أبو إسحاق المروزي وإمام الحرمين والغزالي، قال الرافعي: وبه ~~أفتى الأكثرون، وجعلوا المسألة من المسائل التي يفتى فيها بالقديم. # قال النووي: وليس قديما فقط معه نصان في الجديد. # الثانية: إذا قلنا بالسورة في الثالثة والرابعة تكون أخف من الأولى ~~والثانية. # الثالثة: هل يطول الأولى على الثانية من كل الصلوات؟ # فيه وجهان: أحدهما: لا يستحب. # والثاني: يستحب. # قال القاضي: أبو الطيب في "تعليقه": الصحيح أن تطويل الأولى من كل ~~الصلوات مستحبة، ولكنه في الصبح أشد استحبابا، قال: وهو قول الماسرجسي ~~وعامة أصحابنا بخراسان، وبه قال النووي ومحمد بن الحسين. PageV04P610 # وقال أبو حنيفة: يستحب ذلك في الفجر خاصة، وممن قال باستحباب تطويل ~~الأولى على الثانية من أصحابنا الحافظ أبو بكر ms1296 البيهقي. # الرابعة: إذا قلنا بتطويل الأولى على الثانية؛ فهل يستحب تطويل الثالثة ~~على الرابعة، فيه طريقان: نقل القاضي أبو الطيب الاتفاق على أنها لا تطول ~~لعدم النص فيها، ولعدم المعنى، ويعني بالمعنى إدراك قاصد الجماعة. # قلت: هذا مرادهم بالمعنى، ويرد عليه أن مدرك الرابعة مدرك للجماعة؛ لقوله ~~- عليه السلام -: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها"، ومن وجوه الإدراك ~~هنا إدراك الجماعة. # ونقل الرافعي فيها الوجهين. # الخامسة: إذا قلنا تسن السورة في الأخريين؛ فهي مسنونة للإمام والمنفرد ~~والمأموم، وفي المأموم وجه ضعيف بناء على أنه لا يقرأ السورة في السرية، ~~حكاه المتولي. # السادسة: قال صاحب "التتمة": المتنفل بركعتين تسن له السورة، والمتنفل ~~بأكثر إن كان يقتصر على تشهد واحد قرأ السورة في كل ركعة، وإن تشهد تشهدين؛ ~~فهل تسن له السورة في الركعات المفعولة بين التشهدين؟ فيه وجهان بناء على ~~القولين في الأخريين من الفرائض. # السابعة: المسبوق بركعتين من الرباعية، نص الشافعي أنه يأتي بهما ~~بالفاتحة وسورتين. # وللأصحاب طريقان: أحدهما قاله أبو علي الطبري: إن في استحباب السورة له ~~القولين لأنهما آخر صلاته. قال: وإنما فرعه الشافعي على قوله: تستحب السورة ~~في كل الركعات. PageV04P611 # والطريق الثاني قاله أبو إسحاق: تستحب له السورة قولا واحدا، وإن قلنا: ~~لا تستحب في الأخريين لأنه لم يقرأ السورة في الأوليين، ولا أدرك قراءة ~~الإمام السورة فاستحب له لئلا تخلو صلاته من سورتين. # وهنا الطريق الثاني هو الصحيح عند الأصحاب. # الثامنة: لو قرأ السورة ثم قرأ الفاتحة أجزأته الفاتحة، ولا تحسب له ~~السورة على المذهب وهو المنصوص في "الأم"، وبه قطع الأكثرون؛ لأنه أتى بها ~~في غير موضعها. # وقد ذكر إمام الحرمين وغيره في الاعتدال بالسورة وجهان لأن محلها القيام ~~وقد أتى بها فيه. # التاسعة: لو قرأ الفاتحة مرتين، وقلنا بالمذهب: أن الصلاة لا تبطل بذلك ~~لم تحسب المرة الثانية عن السورة بلا خلاف، صرح به المتولي وغيره، قال: لأن ~~الفاتحة مشروعة في الصلاة فرضا، والشيء الواحد لا يؤدى به فرض ونفل في محل واحد. ms1297 # العاشرة: قال الشيخ أبو محمد الجويني: لو ترك الإمام السورة في الأوليين؛ ~~فإن تمكن المأموم يقرأها قبل ركوع الإمام حصلت له فضيلة السورة، وإن لم ~~يتمكن لإسراع الإمام وكان يود أن يتمكن فللمأموم ثواب السورة، وعلى الإمام ~~وبال تقصيره لقوله - عليه السلام - في الأئمة: "فإن أصابوا فلكم، وإن ~~أخطأوا فلكم وعليهم" رواه البخاري من حديث أبي هريرة. # قال: وربما تأخر المأموم بعد ركوع الإكل، لقراءة السورة، وهذا خطأ لأن ~~المأموم يتعين عليه فرض المتابعة إذا أهوى الإمام للركوع، فلا يجوز أن ~~يشتغل عن الفرض بنفل. # الحادية عشرة: من قال: لا تستحب القراءة بعد الفاتحة في الثالثة والرابعة ~~احتج بحديث أبي قتادة: كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر ~~بفاتحة PageV04P612 # الكتاب وسورة، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب. # وممن ذهب إلى ذلك مالك، وأجاب أصحابه عن حديث أبي سعيد بأنه تقدير وتخمين ~~من أبي سعيد. # ولعله - صلى الله عليه وسلم - كان يمد في قراءة الفاتحة حتى يقدر بذلك، ~~قالوا: وهذا الاحتمال غير مدفوع فقد جاء عنه: أنه كان يرتل السورة حتى تكون ~~أطول من أطول منها. # وهذا يشهد بصحة هذا التأويل، وحديث أبي قتادة نص فهو أولى. # الثانية عشرة: قال أبو العباس القرطبي: وما ورد في كتاب مسلم وغيره من ~~الإطالة فيما استقر فيه التقصير، أو من التقصير فيما استقرت فيه الإطالة ~~كقراءته في الفجر بالمعوذتين كما رواه النسائي، وكقراءة الأعراف والمرسلات ~~في المغرب؛ فمتروك. # وأما التطويل؛ فبإنكاره على معاذ، وأمر الأئمة بالتخفيف الفضل. # قال أبو الفتح: قد سبق فيما أسلفناه القول عمن قال من العلماء أن الأمر ~~في ذلك محمول على التوسعة، وأن ما كان من ذلك من إطالة أو تقصير فبحسب ~~الأوقات والأحوال، وإن كان ذلك معمول به ما لم يعلم الإمام من حال ~~المأمومين إيثار التخفيف، وهو أولى من القول بأن ذلك مكروه، لأن إعمال الكل ~~أولى من إلغاء البعض، ولأن القول بترك ذلك يحتاج إلى توقيف. # وأما ما تقدم من السنن والآثار في الأبواب السابقة يقتضي ms1298 أن ذلك لم يزل ~~معمولا به، ويكفي من ذلك حديث ابن عباس عن أمه في قراءته - عليه السلام - ~~في المغرب بالمرسلات حين خرج عاصبا رأسه في مرضه، وأنه ما صلاها بعد حتى ~~لقي الله. # وقرأ ابن عمر بعده في المغرب (ق)، ومرة ياسين ومرة {إنا فتحنا لك} وقرأ PageV04P613 # ابن عباس فيها الدخان. # وقرأ عمر في العشاء الآخرة سورة يوسف. # وقال سلمة بن وهرام: رأيت طاوسا ما لا أحصي يقرأ في العشاء الآخرة ~~بالبقرة وآل عمران. # ففي أي حين ترك ذلك؟ وإنما يحمل في مثل هذا على السعة، والتحصيل السابق أولى. # الثالثة عشرة: في حديث ابن أبي أوفى: أنه - عليه السلام - كان يقوم في ~~الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم. معناه: حتى يتكامل الناس ~~ويجتمعوا. # وفي معناه ما في حديث أبي سعيد: أنه كان يطول في الركعة الأولى من الظهر ~~بحيث يذهب المذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو فيها، وهذا -والله أعلم لتوالي دخول الناس-. # وقد روي مثل ذلك عن عمر من إطالته الأولى من الصبح لانتظار الناس. # وقد اختلف أصحابنا في استحباب الانتظار على قولين، ولهم فيه تفاريع ~~وتفاصيل مذكورة في كتب الفقه. # الرابعة عشرة: إذا ثبت ذلك من إطالة الركعة الأولى ليدرك المأمومين ~~ويتلاحق المصلون؛ فهل يقاس عليه انتظار الإمام وهو راكع المريد للدخول في ~~الصلاة ليلحقه قبل الرفع من الركوع أم لا؟ # فنقول: قد أجرى الأصحاب الخلاف في الانتظار هنا على مطلقا. # وأما القاضي ابن كج فإنه ذكر طريقة عن بعض الأصحاب الخلاف أن موضع PageV04P614 # القولين هو الانتظار في القيام، أما في الركوع فلا ينتظر قولا واحدا، ~~وعلل بأن القيام موضع تطويل، والركوع ليس موضع تطويل. # قال أبو الفتح: أما الروايات في إطالة الركعة الأولى من صلاة الصبح ~~وغيرها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة بعده، أو من روى ذلك منهم ~~فمعروفة مشهورة. # وأما انتظار الراكع الداخل في ركوعه؛ فلا نعلم في ذلك إلا أن البخاري ms1299 قد ~~ذكر في كتاب "القراءة خلف الإمام" كلاما معناه أنه لم يرو عن أحد من السلف ~~في ذلك شيء. # الخامسة عشرة: اختلفوا في المأموم هل يدرك فضيلة الجماعة وإن لم يدرك ~~شيئا من الركعات أو لا يدرك فضل الجماعة حتى يدرك ولو ركعة كما سبق، وينبني ~~على هذا الخلاف الخلاف في انتظار الإمام في التشهد الأخير من أحسن بدخوله ~~فيجري فيه على قول من قال بإدراك الفضل إن لم يدرك الركعة الخلاف السابق، ~~ولا يجري على المذهب الآخر. # السادسة عشرة: انتظار الإمام الداخل في سائر الأركان من القيام والسجود ~~وغيرهما، قطع الأكثرون بأنه لا ينتظره لأنه لا فائدة للداخل في انتظاره؛ ~~لأنه بانتظاره إياه في الركوع يكون مدركا للركعة، وفي التشهد يكون مدركا ~~للجماعة عند من يقول به. # وأما هنا فلا فائدة، وحكى إمام الحرمين عن بعضهم طرد الخلاف في سائر ~~الأركان لإفادة الداخل بركة الجماعة. # السابعة عشرة: حيث قلنا: لا ينتظر، فلو انتظر ففي الكراهة أو البطلان ~~خلاف أشار إليه الرافعي. والله أعلم. PageV04P615 # آخر المجلد الأول من التعليق على جامع الإمام أبي عيسى الترمذي رحمه الله ~~تعالى، ورضي عنه، مما عنى جمعه وتعليقه الإمام العلامة أبو الفتح محمد بن ~~محمد بن محمد بن أحمد بن سيد الناس أبو الفتح اليعمري سامحه الله تعالى. # وافق الفراغ منه يوم الثلاثاء (¬1) المبارك (24) من جمادى الاخرى سنة 1231. # الحمد لله رب العالمين على كل حال وصلى الله على سيدنا محمد وآله الكرام. ~~[كاتبه المؤلف رحمه الله]. # بلغت (¬2) مقابلة هذا الجزء بحمد الله تعالى وإفضاله في شعبان سنة 1231. # كتبه محمد عابد وقد تم له المرور على جميع ما فيه، والحمد لله بنعمته ~~وجلاله تتم الصالحات. # قال الحافظ أحمد بن عبد الرحيم العراقي في "ذيله" لهذا الشرح الجليل بخط ~~الحافظ أبي الفتح اليعمري شرحه لبعض ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة ~~والحمام، ولم يكمل شرحه لاخترام فجأه بقادح الحمام فشرع في البناء عليه من ~~أول هذا الباب انتهى. # فظهر من هذا أن الباقي ما ms1300 بين بابين باب ما جاء في القراءة خلف الإمام، ~~باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر الإمام بالقراءة، باب ما جاء ~~فيما يقول عند دخول المسجد، باب ما جاء إذا دخل أحدكم المسجد أن يركع ~~ركعتين. # الجملة أربعة أبواب يسر الله ذلك بحوله وقوته ... # * * * ms1301