######OpenITI# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه ثقتي # قال سيدنا وشيخنا الشيخ الإمام داود الباخلي رضي الله عنه: # الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، السلام ~~عليك # أيها النبي ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد [كما ~~صليت على # إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد]، كما باركت عل ~~إبراهيم # وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، (ربنا تقبل منا إنك أنت ~~السميع # العليم ) # (اللهم اني أشكو إليك ضعف قوتي ، وقلة حيلتي وهواني على المخلوقين ، أنت # رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني ، إن لم يكن بك علي غضب فلا ~~أبالي، ولكن # عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك من أن ينزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك # العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك» # 25 # رب إني أشكو اليك تلون أحوالي، وتوقف سؤالي، يا من تعلقت بلطيف كرمه # وجميل عوائده آمالي، يا من لا يخفى عليه خفي حالي، يا من يعلم عاقبة أمري ~~ومآلي. # رب إن ناصيتي بيديك، وأموري كلها ترجع إليك، وأحوالي لا تخفى عليك، # وآلامي وأحزاني وهمومي معلومة لديك، قد جل مصابي، وعظم اكتئابي، وانصرم # شبابي، وتكدر علي صفو شبابي، واجتمعت علي همومي وأوصابي، وتأخر عني # تعجيل مطلبي، وتنجيز أعتابي # يا من إليه مرجعي ومآبي، يا من يسمع هواجس سر سري، وعلانية خطابي، # وتعلم ما علة ألمي، وحقيقة ما بي، قد عجزت قدرتي وقلت حيلتي، وضعفت قوتي # وتاهت فكرتي، وأشكلت قضيتي، واتسعت قصتي، وساءت حيلتي، وبعدت # أمنيتي، وعظمت حسرتي، وتصاعدت زفراتي، وأفصح مكنون سري إسبال دمعتي، # وأنت ملجأي ووسيلتي، وإليك ادفع بثي وحزني وشكايتي، وأرجوك لدفع ملمتي، ~~يا # من نعلم سري وعلانيتي. # إلهي بابك مفتوح للسائل، وفضلك مبذول للنائل، وأليك منتهى الشكوى # وغاية الوسائل # إلهي ارحم دمعي السائل وجسمي الناحل ، وحالي الحائل ، وسنادي المائل ، يا # من إليه ترفع الشكوى، يا عالم السر والنجوى، يا من يسمع ويرى، يا من هو ~~بالمنظر # الأعلى، يا رب الأرض ms01 ، والسماء، يا من له الأسماء الحسنى، يا صاحب الدوام ~~والبقاء. # 26 # رب عبدك قد ضاقت به الأسباب، وغلقت دونه الأبواب، وتعذر عليه سلوك # طريق الصواب، وزاد به الهم والغم والاكتئاب، وتقضى عمره ولم يفتح له إلى ~~فسيح # تلك الحضرات ومناهل الصفو والراحات باب، وتصرمت أيامه والنفس زائغة في # ميادين الغفلة، ودني الاكتساب، وأنت المرجو لكشف هذا المصاب ، يا من إذا ~~دعي # أجاب ، يا سريع الحساب ، يا رب الأرباب ، يا عظيم الجناب # رب، لا تحجب دعوتي، ولا ترد مسألتي، ولا تدعني بحسرتي، ولا تكلني إلى # حولي وقوتي، وارحم عجزي وفاقتي، فقد ضاق صدري، وتاه فكري، وتحيرت في # أمري ، وأنت العالم بسري وجهري ، المالك لنفعي وضري ، القادر على تفريج ~~كربي، # وتيسير عسير عسري. # رب، ارحم من عظم مرضه، وعم شقاؤه، وكثر داؤه وقل دواؤه، وضعفت # حيلته، وقوي بلاؤه، وأنت ملجؤه ورجاؤه، وغوثه وشفاؤه، يا من غمر العباد ~~فضله # وعطاؤه، ووسع البرية جوده ونعماؤه. # ها أنا ذا عبدك محتاج إلى ما عندك، فقير انتظر جودك ورفدك، مذنب أسأل منك # الغفران، جان، خائف، أطلب منك الصفح والأمان، مسيء عاص فى توبة تجلو # بأنوارها ظلمات الإساءة والعصيان. # سائل، باسط يد الفاقة الكلية يسأل منك الجود والإحسان، مسجون ، مقيد # فعسى يفك قيده، ويطلق من سجن حجابه إلى فسيح حضرات الشهود والعيان، جائع، # عار، فعسى يطعم من ثمرات التقريب، ويكسى من حلل الإيمان. # ظمآن ظمآن، وأي ظمآن! ظمآن يتأجج في أحشائه لهيب النيران، فعسى تبرد # عنه نيران الكرب، ويسقى من شراب الحب، ويكرع من كاسات القرب، ويذهب عنه # البؤس، وآلام الأحزان، وينعم من بعد بؤسه وألمه، ويشفى من بعد مرضه وسقمه # حتى كأن ما كان ما كان # 27 # ناء، غريب، مصاب قد بعد عن الأهل والأوطان، فعسى أن يزول عنه هذا # التعب والشقاء، ويعود له القرب واللقاء، وتتراءى له سلع والنقا ويلوح له # الأثل والبان، ويناله اللعلف، وتحل عليه الرحمة والرضوان. # يا عظيم يا منان، يا رحيم يا رحمن، يا صاحب الجود والامتنان، والرحمة # والغفران. # يا رب ms02 يا رب يا رب، ارحم من ضاقت عليه الأكوان ولم يؤنسه الثقلان، وقد # أصبح مدلها حيرانا، وأضحى غريبا ولو كان في الأهل والأوطان، مزعجا لا ~~يؤويه # مكان، قلقا لا يلهيه عن بثآه وحزنه تغير الأزمان، مستوحشا لا يأنس قلبه ~~بإنس ولا # جان # يا من لا يسكن قلب إلا بقربه وأنواره، ولا يحيا عبد إلا بلطفه وإبراره، ~~ولا يبقى # وجود إلا بإمداده وإظهاره، يا من أنس عباده الأبرار، وأولياءه المقربين ~~الأخيار # بمناجاته وأسراره، يا من أمات وأحيا، وأقصى وأدنى، وأسعد وأشقى، وأضل ~~وهدى، # وأفقر وأغنى، وأبلى وعاف، وقدر وقضى، كل بعظيم تدبيره وسابق أقداره. # رب، أي باب يقصد غير بابك؟! وأي جناب يتوجه إليه غير جنابك؟! أنت # العلي العظيم الذي لا حول ولا قوة إلا بك # رب، إلى من أقصد وأنت المقصود ! وإلى من اتوجه وأنت الحق الموجود ? ! ومن # ذا الذي يعطيني وأنت صاحب الوجود ? ! ومن ذا الذي أسأله وأنت الرب ~~المعبود ? # هل في الوجود رب سواك فيدعي ؟! أم في المملكة إله غيرك فيرجى ?! أم هل # كريم غيرك فيطلب منه العطا؟! أم هل ثم جواد سواك فيطلب منه الفضل ~~والنعما؟! أم 28 # هل حاكم غيرك فترفع إليه الشكوى ?! أثم من يحال العبد الفقير إليه؟ أم هل ~~من تبسط # لأكف وترفع الحاجات إليه؟ # فليس إلا كرمك، وجودك، يا من لا ملجأ منه إلا إليه، يا من يجير ولا يجار ~~عليه # والا فعرفنا، أغيرك ها هنا كريم فيرجى، أو جواد فيسأل؟ # رب، قد جفاني القريب، وملني الطبيب، وشمت بي العدو والرقيب، واشتد بي # الكرب والنحيب ، وأنت الودود القريب الرؤوف المجيب . # رب، إلى من اشتكي وأنت العليم القادر ?! أم بمن أستنصر وأنت الولي # الناصر ? ! أم بمن استغيث وأنت القوي القاهر ! إلى من ألتجئ وأنت الكريم ~~الساتر ? ! # أم من ذا الذي يغفر عظيم ذنبي وأنت الرحيم الغافر ؟ # با عالما بما في السرائر ، يا من هو المطلع على مكنون الضمائر ، يا من هو ~~فوق عباد # قاهر، يا من هو الأول، والآخر، والباطن، والظاهر # رب أزل حيرة ms03 هذا العبد الحائر ، وجد باللطف والهداية ، والتوفيق والعناية ~~، على # عبد ليس له منك بد، وهو إليك صائر # يا إله العباد يا صاحب الجود، يا ممرضي وأنت طبيبي ، فلمن أشتكي وأنت ~~عليم # يا إلهي بحاجتي والذي بي?! رب، حقيق علي ألا أشتكي إلا إليك، ولازم لي ~~ألا أتوكل # إلا عليك . يا من عليه يتوكل المتوكلون ، يا من إليه يلجأ الخائفون ، يا ~~من بكرمه وجميل # عوائده يتعلق الراجون، يا من بسلطان عزه، وقهره، وعظيم رحمته وبره يستغيث # المضطرون، يا من لوسع عطائه وجميل فضله ونعمائه تبسط الأيدي ويسأل ~~السائلون. # رب، واجعلني ممن توكل عليك، وآمن خوفي إذا وصلت إليك، ولا تخيب # رجائي إذا صرت بين يديك، واجعلني ممن تسوقه الضرورات إليك، وأعطني من # فضلك العظيم، وجد علي بلطفك العميم، واجعلني بك ومنك وإليك: # 29 # وارحم بجودك عبدا ما له سبب % # يرجو سواك، ولا علم ولا عمل # يا من به ثقتي، يا من به فرحي % # يا من عليه ذوو الفاقات تتكل # أدرك بقية من ذابت حشاشتة % # قبل الفوات فقد ضاقت به الحيل # يا مفرج الكربات، يا مجلي العظيمات، يا مجيب الدعوات ، يا غافر الزلات، ~~يا ساتر # العورات ، يا رفيع الدرجات، يا رب الأراضين والسماوات. # رب ارحم من ضاقت به الحيل، وتشابهت لديه السبل، ولم يجد لقلبه قرارا، من # علم ولا عمل، يا من عليه المتكل، يا من إذا شاء فعل، يا من لا يبرمة سؤال ~~من سأل. # رب فأجب دعائي، واسمع ندائي، ولا تخيب رجائي، وعجل لي شفاء دائي، # وعافني بجودك ورحمتك من عظيم بلائي، يا رب يا مولاي. # رب إني قل اصطباري، وطال انتظاري، واشتدت بي فاقات واضطراري، # وعظمت علي همومي وأحزاني وأكداري، وتطاول علي سواد ليلي، وبعد عني طلوع # بياض نهاري، وأنت القادر على دفع إعساري، وذهاب أوصابي وأغياري، وتفريج # كربي، وإصلاح قلبي، وتخفيف أوزاري. # رب إني فد لاح لي برف من سحائب رحمتك، فوقفت على باب حضرتك، أنتظر # عواطف جودك ولطائف رأفتك، وتعلقت أطماعي بعوائد إحسانك وصنائع إلهيتك، # وانبسطت آمالي ms04 في واسع كرمك وجود ربوبيتك ، فلا تردني بكسرة الخائب ~~الخاسر ، ولا # ترجعني بحسرة النادم الخاسر، ولا تجعلني ممن حجب عن الوصول، وبقي بين ~~الرد # والقبول مترددا حائرا، يا من هو على من يشاء قادر، يا قوي يا عزيز يا ~~ناصر. # رب خذ بيدي، وارحم قلة صبري وضعف جلدي # 30 # رب إني أشكو إليك بثي وحزني وكمدي، يا من هو غوثي وملجأي، ومولاي # وسندي. # رب فأطلقني من سجن الحجاب، ومن علي بما مننت به على الأولياء الأحباب، # وطهر قلبي من الشك والشرك والارتياب، وثبتني دائما أبدا في الحياة وعند ~~الممات على # السنة والكتاب، وفهمني، وعلمني، وذكرني، ووفقني، واجعلني من أولي الفهم ~~في # الخطاب، وكن لي بلطفك ورحمتك وحنانك ورأفتك فيما بقي من عمري ، وعند حضور # أجلي، ويوم يقوم الحساب، وآمن خوفي، واجعلني من الطيبين، وممن يتلقى ~~بسلام إذ # فتحت الأبواب. # رب أنت الذي بقدرتك خلقتني، وبرحمتك هديتني، وبنعمتك ربيتني، وبلطفك # غذيتني، وبجميل سترك سترني، وفي أحسن صورة ركبتني، وفي عوالم أبدائك # مكنتني، ومن خير أمة أخرجتني، وسبيل النجدين ألهمتني، فأتم علي نعمتك ~~التي لا # يحصى، وكمل لدي أياديك التي لا تنسى، واجعلني ممن هدي واهتدى، وسمع ووعى، # وقرب ودنا، وممن سبقت له منك الحسنى، وممن نال أفضل ما يتمنى # واجعلني من أهل القرب واللقاء، والرتبة العليا في دار البقاء ، ولا ~~تجعلني ممن # ضل وغوى، ولا ممن قسم له نصيب الشقاء، ولا ممن ينشغل بما يفنى، ولا ممن ~~ضل # سعيه في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا # 31 # ( ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما)، وقد علمت ما كان ويكون منا، وتقدس # علمك الأعلى، وجرى القلم بما شئت من القضاء، فليس لنا إلا ما إليه ~~وفقتنا، ولا مفر # لنا عما به أردتنا، وتداركتنا بفضلك ورحمتك، وجزيتنا بعفوك ومغفرتك. # رب فكما وسع كل ما كان مني علمك الأعلى، وأحطت بما كان ويكون مني ومن # كل شيء حكما وعلما، فجد علي في كل ذلك برحمتك الواسعة العظمى، واغمسني في # بحار كرمك وعفوك و حلمك ms05 أبدا، يا من إذا وعد وفى، يا من وسع كل شيء رحمة # وعلما # إلهي طلبتك، وطلبت الخلق إليك، فأعني على الوصول والتوصيل إليك # واجمعني واجمع بي من تشاء عليك ، اللهم إنا نسألك حسن الأدب عند إرخاء ~~الحجاب # *** # قال رضي الله عنه : جاء في الحديث : إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل ~~امرئ ما نوى. # فعلى حسب ارتقاء همتك في نيتك، [يكون]، ارتقاء درجتك عند عالم سريرتك. # والنية أقسام: نية بالله، ونية لله، ونية لأمر الله، ونية رجاء لوعد ~~الله، ونية خوف # من وعيد الله، وأعلاها النية لله وبالله، وأعلاهما أولاهما، لأن الأصل أن ~~يكون العبد بين # يدي سيده، وإنما كانت [العلل] والأسباب، لوجود البعد وإرخاء الحجاب، فإذا ~~لاح # لعقلك بالفكر والتذكار، أو فتح لقلبك بالكشف والأنوار شيئا مما كان قبل ~~البعد # والاستتار ، أو تراءى لسرك شيئا مما كان من النور والصفاء قبل حدوث الظلم # والأكدار، علمت أن الخضوع لرب الأرباب حتما لازما من غير العلل والأسباب # 32 # ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا ) # وإني لألقاها أريد عتابها % وأوعدها بالهجر مطلع الفجر # فما هو إلا أن أراها فجأة % وأبهت لا عرف لدي ولا نكر. # إن رقيت إلى فهم هذا المقام - في أي قسم كنت من هذه الأقسام - ناداك ~~منادي # القهر والاقتدار # اشتيقظ من رقدتك، وتنبه من عظيم غفلتك، إنما أنت به لا بحولك وقوتك، # فالعوالم كلها في قهر قبضته، والموجودات كلها قائمة في ظل عز قيوميته، ~~وما سكن # ساكن ولا تحرك متحرك الا بحوله وقوته، فأنت إذن به له، ثم من هاهنا بحار ~~يغرق # فيها سبح الألباب، وحمى تخر دون بلوغ مرماه الرقاب، إذ بينما، أنت لله ~~رقيب، فصرت # بالله لله، ثم لله وحده، ثم الله وحده ( قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ~~) # قال رضي الله عنه: الولي له نوران: نور يجذب به، ونور يدفع به، نور بسط ~~وعطف ورحمة # تجذب به قلوب أهل العناية، ونور قبض وعزة و قهر يدفع به أهل البعد ~~والغواية، لأنه # يتصفح بين دائرتي ms06 فضل وعدل، فإذا أقيم بالفضل ظهر فجذب فنفع، وإذا أقيم # 33 # بالعدل والعز حجب فخفي فدفع، فمن أقبل فإنما ذلك لرسائل منهم وردت عليه، # ومن أدبر فإنما ذلك لوجود قضاء غلب عليه # وقال رضي الله عنه : إذا علم العبد زاد افتقاره وطلبه، وعلت همته ومطلبه، ~~وكلما ازداد # علما ازداد طلبا وافتقارا، لأنه في حالة جهله يطلب العلم ، وفي حالة علمه ~~يطلب # انجلاء المعلوم . # والمعلومات درجات لا غاية لمنتهاها ، ولا حد لعلو مرماها ، فهو أبدا ~~يشتاق إلى # إبداء شيء من معناها، وإن كان هو يشاهدها ويراها، فيا عجبا من لوعة كلما ~~ارتوت # من السلسبيل العذب زاد ضرامها، كمن لا بصر له يشتاق إلى بصر، فإذا أبصر ~~اشتاق # إلى جمال المبصرات # وما كنت ممن يدخل العشق قلبه % ولكن من يبصر جفونك يعشق # وقال رضي الله عنه: الأسرار نوعان: أسرار ينزل العلم عليها، وأسرار ترقى ~~هي إليه # وأعلاهما أولاهما # فالأسرار التي ينزل العلم عليها علمها أجل وأعلى، وأصدق وأجلى، وأوثق # وأقوى، لأن العلم إذا ورد هو عليها صارت هي غيبا فيه، فتختفي رسومها، ~~وتتضح # علومها، وتدق شواهدها، وتتضح مشاهدها، وتعزل تصرف عوالم الآثار، وتصير # الدولة الحاكمة لعوالم الأنوار: ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ~~وجعلوا أعزة # أهلها أذلة وكذلك يفعلون). # 34 # والأسرار التي تترقى هي للعلوم يشوب شربها طعم كأسها، وتنزل خلع مواهبها # قريبا من جنس لباسها، فيحصل فيها ضرب من الإخفاء والإشكال، ويضرب لها ~~الجلي # ولخفي من الأمثال، وتداخل شهود بصائرها ضرب الإخفاء والاستتار # وقال رضي الله عنه: عالم العلم الظاهر كلما اتسع علمه ونما انتشر في ~~الوجود وفشاء لأن # [محل] ظهور علمه هذه الحياة الدنيا . # وعالم العلم الباطن كلما اتسع علمه وعلا دق عن الإدراك ومال إلى الخفاء ، ~~لأن # متعلق علمه إنما هو الأعز الأحمى والأستر الأخفى، متردد بين قلوب وغيوب، ~~يحاول # أجل مدرك، وأعز مطلوب، والعلم بالخفي خفي # وعالم العلم الخفي خفي ، وعالم العلم الظاهر ينقضي علمه بانقضاء هذه ~~الدار، # لانه منوط بالتكليف، وبيان لأحكامه، فإذا انقضت دار التكليف انقضى ms07 ~~بانقضائها، # وإنما يبقى له إذا صدق وأخلص لله فيه الجزاء والثواب، لأنه عمل من ~~الأعمال، وعالم # العلم الباطن يتسع علمه ويقوى، ويبسط وترقى وظهر بعد الخفاء، لأن ما وجه ~~قلب # إلى معرفته هو سائر إليه، وما لاحظ ببصر بصيرته - النظر في أوصافه - هو ~~قادم عليه. # وقال رضي الله عنه : لن تزال القلوب وجلة، والعيون باكية، والعبد على ~~خوفي وقلق حتى # يلقى ربه عز وجل، فيرضى له عقوده وأحواله واعماله، وبلقى نبيه صلى الله ~~عليه وسلم وهو عنه # راض، مثبت له ما هو عليه، وذلك في كل رتبة من صديقية وولاية وشهادة وصلاح # وإيمان وإسلام، لأن العبد محجوب ولو رقى، ولابد له في هذه الرتب من حجاب ~~ما # وإن دق وخفى، والغيب في سماء عزته وإن ظهر للقلوب ودنا، وما دام العبد في ~~ظلمات # الأشباح الفانية ودون سحابة الحياة الدنيا ، فهو متردد بين الخوف والرجا، ~~والقلق # والبكا، ينظر ماذا يكون غدا. # 35 # وقال رضي الله عنه: من أعظم مواهب الله تعالى لعباده بعد الإيمان بالله ~~تعالى وملائكته # وكتبه ورسله : الإيمان بنور الولاية في خلقه، سواء ظهرت في ذات العبد أو ~~في غيره # فإنها من جملة الغيوب المعززة والعلوم المصونة، وكما هو مطلوب أن يؤمن ~~بها [في غيره، # كذلك هو مطلوب أن يؤمن بها]، في نفسه إذا ظهر له دليلها، واتضح له سبيله # وكما أن البشرية في غيره عن نور الولاية حجاب ، كذلك مي في نفسه بينها # [وبينه] حجاب، وذلك عند ظعور ليل بشريته وانطواء نهار خصوصيته، فيشهدها # عند ظهور شمسها من سحابها، ويؤمن بها عند استتارها بالبشرية من احتجابها # وقال رضي الله عنه : عموم الناس: صنفان # صنف: دانوا بدين الإسلام، وتحصنوا بحصنه، لكن اشتغلت ظواهرهم # وبواطنهم بأمور الدنيا وإقامة دولتها ، فهؤلاء في كفالة علماء الدين ~~وأئمة المسلمين # الذين من الله عليهم بتوفيقه وهدايته، وفرغ أبدانهم وهيأ أذهانهم للنظر ~~في تحقيق قواعد # الدين وإقامة أدلته، فهم لهم تبع في عقودهم وأحكامهم. # وصنف آخرون - بعد تحصيل ما حصل عليه الأولون - : سمت همتهم إلى ms08 فهم # الأسرار، وتنبهت قلوبهم لطلب منازل الأخيار، واشتاقت أرواحهم لشهود عوالم # الأنوار، وتوجهوا لسلوك هذه [الطريق] وطلبوا الأدلاء لتسير بهم في منازل # التحقيق ، فهؤلاء هم الأولياء العارفون، والأئمة المحققون ، والعلماء ~~الربانيون الذين # 36 # طلبوا وطلبوا فوجدوا، وكشف لهم فشهدوا ( قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على # بصيرة أناا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ) # ثم : حدث بعد انقضاء القرون المشهود لها في جنس أولئك جهل واختلاف # وضلال، وفي جنس هؤلاء تلبيس وغلط واتباع خيال، ذلك ليفعل الله ما يشاء ~~وهو # يتولى الصالحين، ويتولى هداية من يشاء من عباده ، وهو أعلم بالمهتدين # فإياكم والعلماء الضالين ، فإن اتباعهم هلاك في الدين ، وإياكم والصوفية # الغالطين، فإن إتباعهم فساد للقلوب، وأشد فتنة من الأولين. # وعليكم - والله الموفق الهادي - بالمتبع الصادق منهم أجمعين ، الذين ثبتت # عقائدهم، وظهرت شواهدهم، وإن خفيت فالدليل كتاب الله وسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # وسيرة السلف الماضين، و[قل]: ( وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه ~~أنيب ) # وقال رضي الله عنه: إذا عملت عملا لله فلا يكن همك في ذلك طلب الأجر منه، ~~والدخول # إلى جنته، وليكن أكثر همك في ذلك طلب القرب منه والوصول إلى حضرته، فإذا ~~من # 37 # عليك بذلك فهناك الأجور وأجل منها، والثواب وأعلى منه. # وقال رضي الله عنه : إذا وجهت إلى الملوك الكرام قصة طلب، فلا يكن مهم ~~أمرك طلب # العطاء منهم ولكن طلب الوصول ، لأن العطاء على الغيبة عند الصادقين ~~كالحرمان ، # والوصول إلى حضرات الأحباب أجل من العطاء عند أولي الألباب، فإذا أنت ~~وصلت # إليهم أعطوك حتى تكون أنت معطيا، وأغنوك حتى تكون أنت لغيرك مغنيا، فإذا ~~أنت # قد حصلت على الأمرين، وأنجح قصدك في المطلبين # وقال رضي الله عنه : علم الكل لا يطيق حمله الجزء # 38 # وقال رضي الله عنه : إذا لاح نور المعرفة لا تقصد إلا [كلا]، لما علا ~~مورده علا مصدره. # وقال رضي الله عنه: من صحت نسبته من رجل كبير، أحاط نوره بسره سرا وجهرا. # وقال رضي الله ms09 عنه: إذا نطق سر من طين مخلوق من ماء مهين، مستور بحجب # الضرورات، محجوب سره عن مشاهدة المخلوقات، تسويه الأبصار بأمثاله، ولا ~~يميزه # الإدراك العام بمعنى عن أشكاله، لكنه قد انتظم في سلك الواصلين، وزاحم ~~يمنكب # سره مناكب أسرار العارفين. # فإذا نطق بغرائب العلوم، وعجائب الفهوم، فلا تستغربن عليه ذلك، فإن قلم ~~مدده # بحر الغيث الفياض الغزير، والكاتب به ملك قوي قدير، فرب قلم من قضيب بفلس # أقطعت به أقاليم عديدة، وحصل بيسير [مده] عز وغنى تتسع تفاصيله. # وقال رضي الله عنه: حاشا قلوب العارفين أن تخبر عن غير يقين. # وقال رضي الله عنه: لسان العارف قلم يكتب به في ألواح قلوب المريدين، ~~فربما كتب في لوح # قلبك ما لم تعلم معناه، وبيانه عند ظهور إبانه. # وقال رضي الله عنه: القلب ظل نور الروح، والروح ظل نور السر، والسر مظهر ~~تجلي اشعة # الحقيقة الأولى في أوائل علائم التكوين، والنفس : عبارة عن توجه القلب ~~إلى سياسة # العالم الشهادي، والتفاته إلى تدبير عالم شهادته # والعقل نوعان: نوع وكل بالنفس، ليسكن هيجان شرهها في تناول مطالبه # الدنيوية، ويحصل بوجوده اعتدالها في تصرفات مآربها الشهوانية، وهو العقل ~~الطبيعي # 39 # الذي بوجوده تسمى الإنسان عاقلا، واستكمال أوائله عند بلوغ سن الاحتلام، ~~وهو # مناط التكليف ، وهو قيد الإسلام في سلوك سبيل دنياه ، ويتبع المزاج ~~الإنسان اعتدالا # وانحرافا. # ونوع آخر يتحسس به القلب عند حجابه، وشغله بعالم شهادة، وغلبة أوصاف # النفس عليه، فيتوصل به إلى تعرف الحقائق الغيبية، وينشق بواسطته أرايج ~~نسيم # العوالم القدسية، ويرسله بريدا إليها لينقل إليه من أخبارها، ويستصحب له ~~منها شيئا # من ثمارها وأزهارها، لأنه - عند حجاب القلب عن شهود غيبه - قاصد يتوصل، # وناقل معدل، ولكنه - عند إدراك الحقائق - متقاعد، وليس له إلا ياس غائب ~~بشاهد # فإذا تنبه القلب من رقدته، وتخلص من قيود عالم شهادته، هاجم وعاود، ~~ولاحظ # صريحا وشاهد، لكن على حسب علو مقامه وحاله، وبمقتضى كمال تخلصه من ~~أوحاله، # وهذا العقل هو المحمود من النوعين، والمزكى من الشاهدين، وقوته على ms10 حسب ~~حال # الموصوف به : من زهده في الفانيات، وإقبال همته على العوالم الباقيات . # قال رضي الله عنه : الدعاة إلى الله تعالى ثلاثة أنواع # فداع : يدعو إلى علي الجناب، وصدق المعاملات، والترغيب في الخيرات ، # والتخلص من ورطة الهلكات، وسلوك سبيل النجاة، والتأهب ليوم الحساب، # والتأدب ما بين موردي الثواب والعقاب، ومدده: الأمر والنهي، وطريقه: سلوك ~~سنن # التوبة الأولى، وتحقيق أوائل مقامي الخوف والرجا، والصبر والشكوى ، ونوره ~~: من # ظاهر الاسم، وغايته : حصول النجاة والوصول إلى نعيم الجنات، فيمنح ويعطى. # وداع : يدعو إلى تحقيق المقامات، والتخلص من ورطة الجهالات ، والترقي إلى # التنقي من أدران البشرية، والنفوذ إلى محل صفاء الخصوصية، والنهوض إلى ~~عوالم # 40 # الأنوار، وغض الطرف عن شهود عالم الظلم والأكدار، وطريقه: سلوك التوبة # الوسطى، وتحقيق مقامات القلب، من نحو زهد وشكر وتوكل ورضا، ونوره: من مدد # آثار الأسماء، وغايته : التخلص من عالم الفناء، والتحقق بعالم البقاء، ~~والوقوف على # أبواب حضرة المحل الأسنى، فيسمع ويرى، ويكرم ويرقى. # وداع : يدعو إلى الحضرة الأحدية، والصفة الفردية، والعزة السرمدية، ~~وانطماس # أثر الخلال البشرية، وتحقيق انطباق علم الأزلية على الأبدية ، وبدو شمس ~~حقائق # العرفان، واختفاء أقمار العالم الكوني الباقي ونجومه، وانطفاء مصابيح ما ~~هو فان، ونقل # الأسرار من مقام الإسلام بعد وضعها فيه عقولها وأشباحها، ثم من مقام ~~الإيمان بعد # وضعها فيه قلوبها وأرواحها إلى تحقيق مقام الإحسان، وما لا تتهي إليه ~~العبارات، ولا # يرتقي إلى شيء منه خفي الإشارات، بل كما قيل # وكان ما كان بما لست أذكره % فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر # ونوره: من مدد الوصف الأعلى، ولا غاية لأمد سفرته، ولا موقف لسائر همته # ولا حد لعلو حالته، بل كلما ذاق اشتاق، وكلما اشتاق اتسع له سبيل المذاق، ~~كلما روي # ازداد عطشا، وكلمما عطش ازداد سقيا، وعطشه سبب سقياه، وسقياه موجب عطشه، # قال ذلك العارف في جواب من قال له : ها هنا رجل شرب شربة لم يظمأ بعدها ~~أبدا : # عجبت من ضعف حالك، ها هنا رجل تحسي بحار الأكوان وهو فاغر يقول ms11 هل من # مزيد # 41 # وقال رضي الله عنه : إقبال القلب مع لا إله إلا الله خير من ملء الأرض ~~عملا مع # الإعراض عن الله تعالى. # وقال رضي الله عنه : العمل الصالح يوصلك - برحمة الله - إلى جنة الله، ~~والتوبة الصادقة # توصلك - بفاقتك إلى الله - إلى حضرة الله، قال الله تعالى : (تلك الجنة ~~التي # أورثتموها بما كنتم تعملون) وقال تعالى : ( وتوبوا إلى الله). # وقال رضي الله عنه : من سار إلى الله تعالى، فهو على سنن السير الحقيقي ~~ومنهاج سير # لاكوان، فهو متلقى بالشرف والكرامة، ومحمول ومعان ومآله الفوز والفلاح # والوصول إلى حضرة الرحمن. # ومن سار عن الله تعالى، فهو على معارضة الأمر ومضادة سير العوالم، فلهذا ~~كان # واقفا في النقص والخذلان ، وكان مآله - إن لم يتدارك - البوار والخسران ~~ودخول # النيران. # وقال رضي الله عنه: العارف أثره في الآخذين عنه بأمداده وأنواره أكثر من ~~آثارهم فيهم # بأذكارهم وأعمالهم. # وقال رضي الله عنه : العارف يتكلم على الفطرة الأصلية ، فلذلك لا يستجيب ~~له إلا من # كان قريبا منها، ويعز قبول من كان - بالظلمات العارضة - بعيدا عنها. # وقال رضي الله عنه : قلب العارف كالنار (لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر). # وقال رضي الله عنه : إقبال القلب على الله تعالى حسنة يرجى ألا يضر معها ~~ذنب، وإعراض # القلب عن الله تعالى سيئة لا تكاد تنفع معها حسنة ، في الحديث الصحيح ~~قالت ملائكة # 42 # الرحمة - فيمن قتل مائة نفس ولم يعمل خيرا قط - : جاء بقلبه إلى الله. # وقال رضي الله عنه : الذنب الأعظم شهود ما سوى الله مع الله، وحقيقة ~~الاستغفار # [منه]: بدو نور من أنوار المعرفة يجلو ظلمات الأكوان . # وقال رضي الله عنه : إذا تحقق العبد أنوار شهود الحضرة العليا غاب عن ~~شهود عبوديته، # وإذا شهد عبوديته غاب عن شهود النور الأعلى بشهود ما هو أدنى. # وقال رضي الله عنه : رؤية الغافل سم قاتل. # وقال رضي الله عنه : العقل مدركة الانتقال مما يعلم لما لا يعلم لرابطة ~~بينهما، وإدراكه # الحقيقي ما يعلم ، وتلك المناسبة التي بين ما ms12 يعلم وما لا يعلم من ~~اندراجه قيدا أو تنبيهه # به، فهو لا يزيد النفس علما إلا لكونها [ظفرت] بحصول ذلك المعلوم دون ~~شهوده # 43 # والعلم مدركة كشف الحقائق واطلاعها عليها حتى تصير النفس ممتزجة # بمعلوماتها ، ولهذا كان العلم هو الطريق الشرعي والمنهج المستقيم ، ~~والإسلام والإيمان # مقدمتان له، وهو غاية لهما. # وقال رضي الله عنه : كل ما أدركته النفس من النعيم أو تدركه، راجع إلى ~~تحقيق العلم # وغايات اليقين ومباشرة أرواح الحقائق . # وقال رضي الله عنه : ما طرق قط نور حق على لسان صدق قلب عبد - فيه شيء من ~~إيمان # إلا وحصل له نفع ولو كان على أي حال كان. # وقال رضي الله عنه : إذا أكرم الله عبدا طوى عنه شهود خصوصيته، وأقامه في ~~تحقيق # عبوديته، فهو أبدا يسير في ذل وانكسار، لابسا ثوب سكينة ووقار، سالما من ~~الغلط عند # تجلي شمس الخصوصية وغيبة ليل البشرية ، محفوظا من الفتن عند سطوات ~~الأنوار. # وإذا كان العبد بشهود خصوصيته غائيا عن مراعاة حق عبوديته، خيف عليه من # الشطح والانبساط وتعدي حدود الأدب، والعدول عن سواء الصراط ، كما قيل # اقطع السير إليه ذميلا % # وإذا ما نلت وصولا # فاطرق الباب قليلا قليلا % # واحذر البسط وناد بالمجيب % # من على بعد تناد من قريب # وقال رضي الله عنه : جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم : سيروا هذا ~~جمدان سبق المفردون قالوا وما # المفردون يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم : المستهترون في ذكر ~~الله، يضع الذكر عنهم أثقالهم # 44 # فيأتون يوم القيامة خفافا) # ففي الحديث : في الإشارة إلى الجبل إشارة لأولي البصائر ، وتنبيه لمن هو ~~إلى الله # تعالى سائر، وفي ضمن ذلك لطيفة خفية، وهي عند أرباب القلوب مستورة مخفية، ~~تتنبه # لها القلوب، ويهب نسيمها من آفاق الغيوب، يفهمها أرباب الأنور، ويسترونها ~~عن # الأغيار. # فانظر إلى الإشارة النبوية، والآية الموسوية : (لن تراني ولكن انظر إلى ~~الجبل) # فهناك تحار القلوب والأفكار ، وهداية القلوب والأسرار. # وقال رضي الله عنه: اسمان إذا ذكر المريد بهما، أو بأحدهما دفعا ms13 عنه ضرر ~~الذنوب، ونفسا # عنه كثيرا من الكروب: اسم من أسماء الله تعالى وهو قولك : يا رب واسم من # أسمائك وهو قولك: أنا عبدك، وإذا ناديته بعظيم ربوبيته كفاك، وإذا ذكرت # عبوديتك له جبرك وآواك، قال الله تعالى: (أليس الله بكاف عبده ). # وقال رضي الله عنه : النبي يؤمر، والولي يلهم. # وقال رضي الله عنه : كل علم هو مما يعنيك أعانك الله تعالى على فهمه ووصل ~~معناه إليك # وهون عليك سلوك طريقته، ويسر وصول معرفته عليك، ولهذا ترى كثيرا من ~~العلوم # ما لا يعني متعسرا على طالبه مسالكه، وتشق - مع سهولته على مبتغيه ~~مداركه. # ولأجل هذا ترى كثيرا من العوام وأرباب الفطر السليمة - وإن كانوا في # الأسباب منهمكين، وبأذهانهم عن فهم كثير من العلوم قاصرين - فتراهم ~~يفهمون # 45 # علوم التحقيق، وأسرارا من الدين، ودقائق من علوم الطريق، ويظهر عليهم من # بركاتها وفوائدها، ويفتح عليهم من أبواب نتائجها وسني مقاصدها، إذ لما ~~كانوا # مفتقرين إليها أعانهم الله تعالى عليها # فاجعل ذلك إلى فهم ما يعني وما لا يعني من العلوم مسبار، وأقمه عليها # قانونا ومعيارا: ف ( لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد ~~عسريسرا). # وقال رضي الله عنه : اطلع العبد المؤمن على أمر خفي عن غيره لوجود ~~إبمانه، ولم يجعل # الحس على ذلك شاهدا، ولذلك لم يعلم بذلك غيره، فالقلب: شهيد، والحس: ~~بعيد، # والعقل إن وفق: كان دليلا، وإن خذل لم يعلم لذلك طريقا، ولم يجد لهذا ~~الأمر سبيلا. # وفال رضي الله عنه : قلوب المؤمنين تحت ظل قلوب الأولياء، وقلوب الأولياء ~~تحت ظل # قلوب الأنبياء عليهم السلام، وقلوب الأنبياء - عليهم السلام - تحت ظل ~~أنوار # العناية، والأمداد تنزل فيما بين ذلك، ويتلو الشاهد منه. # وقال رضي الله عنه: العالم الأعلى تمد، والعالم الأدنى تمد فليس شيء من ~~العالم الأدني # واصلا إلى العالم الأعلى إلا بوسائل آثاره ووسائط أنواره ، يتلقى ما يلقى ~~إليه # ويتلقى منه، هو أصل فروعه وماء ينبوعه، وهو مجلى ظهور نوره، ومظهر ابتسام # 46 # ثغوره، يتلقي ما يلقى ms14 إليه، ويفيض ما يفيضه من الأمداد عليه، كتب إليه ~~على ظهر # كتابه، وحامل رسالته إليه هو حامل جوابه: ( والسماء ذات الرجع لي والأرض ~~ذات # الصدع إنه لقول فصل وما هو بالهزل ). # وقال رضي الله عنه: العبد في الدنيا غير مقتضى لما له ولا قاض ما عليه ، ~~وغير واصل إلى # نعيم روحه وجسده، ولا قائم بحقوق خالقه وسيده، لقصوره عن الوصول إلى ~~غايته # والتردد في أطوار بدايته . # وإذا كان في الدار الآخرة وفتح له بابه، وأزال عن قلبه حجابه، ووصل إلى # الغايات، وزالت عنه أمراض البدايات، ومن عليه مولاه بالقرب واللقاء، ~~وكساه من # حلل الفوز والنقاء، وأزال عنه التعب والشقاء، فهناك ينال غاية نعيمه، ~~وهناك يسقى # من شراب مزاج تسنيمه ، وهناك تشتعل بعد الخمود أنواره ، ويشتغل بالنعيم ~~جسده ، # وبالذكر لسانه، وبالمناجاة قلبه، وبالمشاهدة روحه، وبالقلب أسراره ( إن ~~أصحاب # الجنة السوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون ). # وقال رضي الله عنه : ليس الشأن الخفاء في الخفاء ، إنما الشأن الخفاء في ~~الظهور. # وقال رضي الله عنه: اغتنم شيئين في هذه الدار : طاعة بظاهرك، أو يقظة ~~وتذكرا بباطنك # فكلاهما نافع، وإحداهما أنفع من الأخرى، فبهذه تصل - برحمة االله - إلى ~~جنة الله # وبهذه ينهض القلب - بتوفيق الله - إلى تنسم نسيم القرب إلى الله. # وقال رضي الله عنه : لأن تعاهد الله تعالى عهدا صادقا في ليلة خير لك من ~~قيامها. # وقال رضي الله عنه: إذا توجهت النية إلى الله تعالى، أو تقدمت الهمة ~~طالبة لحضرة الله # انحسر الزمان أمام ذلك ، فنال العبد من فضل الله إذ ذاك ما لا يسعه ~~الزمان ، لأن # القلب بذاته فوق الزمان، فإذا سار القلب إلى حضرته وخصه بعظيم منته، ~~أعطاه ما لا # تحصره الأعداد ولا تحيط به الآماد # 47 # رفال رضي الله عنه : إذا توجه الظاهر إلى قبلة توجه عبادته ، والنفس إلى ~~طلب النعيم # بجنته، أعطيا من الأجر على حسب ما قسم لهما، وحكم فيما بينهما وبين ~~وجهتيهما، أما # إذا توجه القلب إلى حضرته، والروح إلى مشاهدته، ms15 والسر إلى قرب ربوبيته، ~~فهناك من # الفضل ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. # وقال رضي الله عنه : بسط للعباد بسط التعرفات على سبيل التدريج لترتيب ~~الحكمة الربانية # ليرقوا في مراقيها، ويصعدوا بهمم قلوبهم، أو أبصار بصائرهم، أو حركات ~~ظواهرهم # من أدانيها إلى أعاليها، فأبدى لهم ظواهر المفعولات، ثم دعوا من فانيها ~~إلى باقيها ، ثم # من جملتها إلى شهود فعل فاعلها ، ثم إلى علم اسم ذلك الفعل صادرا عنه ، ~~ثم إلى نول # صفة الاسم دليلا عليها ، ثم إلى الفناء الكلي تحت قهر سطوات أنوار ذات ~~بهاء الأسماء # والصفات. # والمنزلة الأولى لا قرار لساكنها، ولا نجاة لقاطنها، وهم بعد درجات بعضه # فوق بعض ( قد علم كل أناس مشربهم ). # وقال رضي الله عنه: أرباب الأنوار: نوعان: # قوم: اصطلمتهم سطوات الأنوار فغرقوا في تيار تلك البحار، فهم غرقى في # لجة عبابها، سكاري من كاسات شرابها، لا يدركهم طرف سالك راغب، ولا يلحقهم # 48 # جواد مريد طالب، كل منهم قد حجب عن العيان، وكان هنا بيان، لا يسمع منهم # المشتاق خبرا، ولا يدرك لهم التابع أثرا # وثانيها: وهو ناتج عن بركاته، وثمرة عن بذر بعض حباته، وهو معنى في ~~الأدمي # لا يخرج نباته إلا عن مياه سحابه، ولا يفهم معنى حقيقته إلا من سطور ~~كتابه، ولا # يستخرج إلا منه، ولا يظهر إلا عنه. # وثالثها : الإدراك بمعاني غيبته وأمور ملكوتيته . انحصر علم الحقائق - ~~إلا من # هذا الباب - عنها، وعجز إدراك عموم بني آدم وكل، بل منع وحجب عن التوسل # والوصول إليها، والاطلاع بجملة عقولهم وأفكارهم ومتسع نظرهم إليها، لا ~~يجدوت # إلى معرفتها سبيلا، ولا يستطيعون بقوى عقولهم أن يلتمسوا عليها دليلا. # فهذه الأمور الثلاثة عقل عموم الخلائق عن إدراكها معقول وسلطان القوى # البشرية عن التسلط على معرفتها معزول ، لا يدرك إلا بضوء أنوارها ، ولا ~~ينقل إلا عن # طريق أخبارها # ولهذا: يرى كثير من الخلائق - مع كبر عقولهم واتساع نظرهم - لحقائقها # منكرين، وعن جمال بهائها محجوبين، وليس لها طريق إلا أن ms16 يمن الله تعالى ~~على عبده، # ويهديه بطريق التوفيق إلى التسليم والإذعان، والتصديق والإيمان، أو يجذب ~~قلبه بعظيم 49 # عنايته ، بسلوك طريق التحقيق إلى طريق الكشف والعيان ، وسلوك مسالك أهل # العرفان ، فلا تطلبن معرفة شيء من ذلك إلا من طريق توفيقه وهدايته ، ~~وتعريفه، # وعنايته، واعقل عن طلب شيء من ذلك ولاية العقول والأفكار، واعتمد فيما ~~ينبغي # من ذلك على فضل الواحد القهار ، الملك العزيز الغفار، فإن جميع ذلك في ~~خزائن غيب # مستور ، حتى يمن به ويهدي إليه ( ومن لم يجعل الله له نورا فما لعه من ~~نور) # وقال رضي الله عنه : العالم الرباني في قلبه نور وهدى وعلم حقيقي يموج ~~كأمواج البحر، # مستقر في أصل سره ، لا يخرج إلى بيداء عقله ومحل فكره إلا بمخرج ربه ~~الحكيم الخبير، # وسلك - على سبيل الازدواج - في بواطن الأنوار كما كان في ظواهر الآثار ، ~~ألا ترى # إلى حال الذكر والأنثى! فلذة الذكر وولده مستقران عنده، لا يحتاج في ~~تحصيل أصل # ماهيتهما إلى أنشى، وهو إنما يلتذ باجتماع الأنثى بلذة نفسه، والأنثى سبب ~~لظهورها. # وكذلك: ولده تام الماهية عنده، لكنه يجتاج إلى ظهوره، وتربيته في مقر غير ~~ظهره، # فلذته لا تخرج إلى بيداء حسه وولده لا يخرج إلى الوجود المنفصل إلا بقابل ~~وسر # ازدواج (ذلك تقدير العزيز العليم) فيرى شهوته تتردد عنده ، ويناظر # بحسنها، وولده يطلب الانفصال إلى الوجود الخارجي بواسطتها، وهو لا يلتذ ~~بشهوته # ولا بظهور ولده حتى يجد قابلا، ولا يستطيع إرادة ذلك حتى يتهيأ قابله ~~لذلك. # كذلك : العالم الرباني، العلم والحكمة والنور كل ذلك في قلبه مستور ، لا ~~يلتذ # بوجوده ولا ينعم بشهوده حتى يجد لذلك قابلا، فهو غني عن غيره بما وجد في ~~سر # قلبه، لكنه محتاج إلى ظهوره، ومفتقر إلى من يظهر عليه إشراق نوره، فيدير، ~~ويسقي # يشرب، ويغني، ويطرب، ويطرب # فلهذا : اختار العالم الرباني الجلوس [لعموم] الناس والحضور لسائر ~~الأجناس ، # 50 # فتراه يفر من الخلوات ويشتاق إلى المحاضرات، ليلتذ بظهور أنواره ، ويمنع ~~- بواسطة # السامعين - مجاذبة أسراره . # فإن صادف محلا قابلا، ms17 وسامعا عاقلا، وحمالا لشهوته، ومكملا للذته، وسببا # لوضع ذريته، تكملت له المفرحات، واجتمعت عنده الخيرات، ودك ثديه لرؤية ~~طالبه # وكثر لبن ضرعه لجودة حالبه # فلا يكاد الحكيم الرباني إذا خلا يجد من النور ما يجد في الملأ بل يرجع ~~إلى # أوصاف نفسه ، ويعاد إلى عوام حسه ، فتراه يستدعي الحكمة من قلبه ليعلمها ~~، # ويشهدها ويفهمها وهي عليه تتعذر ، كما أن الذكر إذا أراد أن يلتذ بالجماع ~~ويكون له # ولد من غير أنثى لا ييصور # فلذلك : انجروا - بالاضطرار - إلى مجالسة المخلوقين ، والرجوع إلى الآثار ~~، لأن # للحضرة عبيدا ، وللنيابة والخلافة آخرين ، فهم يشتاقون إلى لذات ~~المحاضرات، # ويدفعون إلى سياسة المخلوقات، جعل نعيمهم في بسط الأنوار بين ظواهر ~~الآثار. # هم [يطلبون] العلو إلى جنة حضرته، وسابق قدره ينزلهم إلى أرض خلافته بين # خليقته. # هم يطلبون الحديث منه ، وهو يقيمهم في الحديث عنه ، ولهم في ذلك بعضر # سلوة: # 51 # وحديثه أو حديث عنه يطربني % # هذا إذا غاب وهذا إذت حضر # كلاهما حسن عندي أسر به % # لكن أحلاهما ما قارب النظر # هم يطلبون القيام بين يديه وهو يقيمهم ببن خلقه للدلالة عليه. # هم يطلبون رفع الأستار وهو يؤانسهم ويشغلهم عن ذلك ببث رسائل الأنوار # هم يشتاقون إلى شهوده وهو يأمرهم بملاطفة عبيده # هم يهيمون شوقا إلى جمال جماله وهو يطالبهم بأن يعرفوا عموم عبيده بنعمه # وأفضاله # هم يذوبون شوقا إلى اللقاء وهو يقول: ما أنتم فيه بغيتي، ولكم عندي ~~الرضا. # وقال رضي الله عنه : ما قامت حقيقة الحق في زمن قط إلا انتصب لها من صور ~~الأغيار من # يريد يضاهيها، وظلال من ظواهر الآثار ليتشبه بها ويحاكيها، والله تبارك ~~تعالى يصونها # لى ذلك ويحفظها ويكفيها. # وقال رضي الله عنه : إذا هب النسيم الغيبي من تحت خفي الإشارات قبلته ~~قلوب الأحرار، # ونفرت عنه نفوس الأخيار. # وقال رضي الله عنه: من أعظم أبواب الفتح يقظة العبد من غفلته # 52 # وقال رضي الله عنه : العبد لا يزال مضطرا، لأنه فقير إلى الله تعالى ~~أبدا، لا غنى له عن الله ms18 في # شيء ولا بشيء ، فهو ملجأ إلى الله تعالى في جميع الحالات ، مسوق اليه ~~بسوق # الضرورات، فقير بكل معنى وعلى كل حال إلى لطفه وبره، أسير بكل وجه تحت # سلطان عظمته وعظيم قهره. # فالعبد فقير إلى الله تعالى أبدا، فهو مضطر إليه أبدا، فلهذا يرجى له ~~استجابة # دعوته وتحقيق إجابته. # وقال رضي الله عنه : احذروا هذه النفوس ، فإن لها في الطاعات غوائل وآفات ~~، كما لها في # المعاصي شهوات مهلكات. # وقال رضي الله عنه : العباد ثلاثة # عبد: منهمك في غفلته، مشغول بدنياه عن شهود آخرته، لا يستيقظ من رقدته، # ولا يفيق من سكرته، قد زين له سوء حالته، وستر عنه قبيح طريقته، فهذا على ~~أخدود # هلاك، إلا أن يتداركه مالك ناصيته، والعالم بسره وعلانيته. # فاحذره ولا تقربن منه، لئلا تضرك مشاهدته، ويجرك إلى سوء حالته بمخالطته. # وعبد: قد تيقظ من غفلته، وتنبه من رقدته، وتبصر فأدرك قبح عمله، وسوء # سيرته، لكن غلبت الأقدار، وجر إلى ما يكره بالاضطرار، وعجز عن رد نفسه عن # هواها، وضعف عن مغالبتها وسلوكها سبيل تقواها. # فهذا: يرجى له بثواب مجاهدته إقالة عثرته، والأخذ بناصيته، وأن يمده ~~مولاه # بمعونته، وأن يعجل له بتفريج كربته، والتوفيق لطاعته # وعبد: سمع ورأى، وطلب وسعى، وسلك سبيل الهدى، ولبس لباس التقوى # ووقف بباب المولى، و( أعطى وأتقى وصدق بألحسنى ) ، وفتح له باب # التيسير لليسرى. # 53 # فهذا: عبد تفرح العوالم بحسن حالته، وتسر الأكوان بجميل سيرته، عبد: فتح ~~له # باب القبول وأذن له في الدخول ، استقبل جميع المحاسن والخيرات ، وترك ~~وراء ظهره # ميع أبواب الشرور وأنواع الظلمات، وتوجه لدوائر النعيم المقيم، واستقر ~~قدمه على # متن الصراط المستقيم. # فهذا : أحرى [ان]، يديم الضراعة والسؤال لسيده ومولاه أن يثبته على ما من ~~به # عليه، وأن يديمه على ما إليه هداه، وأن يزيده من فضله، فإن عنده الفضل ~~الواسع # وعظيم المزيد، وألا يقطعه عن بابه، وأن لا يحول بينه وبين عظيم لطفه، ~~فإنه القادر على # ما يشاء الفعال لما يريد. # وقال رضي الله عنه : لما ms19 استوت أقدام بني آدم على سنن الفطرة الأصلية، ~~واجتمعت قلوبم # وأسرارهم جملة على قبول العهد الأول في الحضرة التعريفية وانتصبت عوالم ~~الأنوار # عن دوائر أيمانهم، وعوالم الظلم والأكدار عن دوائر شمائلهم، وهاجت رياح ~~الأقدار # بتصريف الملك العزيز القهار ، ألقت قوما - بسابق فضله - في درجات الأنوار ~~، والقت # بآخرين - بقضاء عدله - في دركات الظلم والاكدار # وثبت قوم - بعظيم عبادته - على متن الصراط المستقيم ، وتمسكوا بحفظ ~~الميثاق # الأول في رعاية العهد القديم ، ولم يزغ بصر بصائرهم لهجوم عوالم الأنوار ~~، ولم تزلزل # شجرات إيمانهم عواصف رياح الظلم والأكدار ، فنودوا إذ ذاك من محل اللطف # والصفاء، وخوطبوا من حضرة الوداد والوفاء: # يا رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه، حال قوم عن عهودنا وهم عنها ما ~~حالوا # وزلت أقدام قوم عن صراط محبتنا، وهم عن ذلك ما زالوا، لأجعلن يوم اللقاء ~~التسليم # الأعلى شرابكم، ولأجعلن يوم الدخول إلينا الباب الأيمن بابكم، ولأعظمن ~~مشربكم، # 54 # ولأغرسن بيدي كرامتكم، ولأحلنكم محل الأحباب، ولأرفعن بيني وبينكم ~~الحجاب، # ولأسترن عن علم كثر من خلقي عظيم مراتبكم، ولأفيضن من عظيم فضلي ما لا # يسمو إلى يسيره منتهى مطالبكم، أنتم خلاصة خليقتي، والمجذوبون إلي بسابق ~~إرادتي # ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذوالفضل العظيم). # وقال رضي الله عنه : متى يتطابق فيك الخبر والخبر، علا مقامك في الملأ ~~الأعلى. # وقال رضي الله عنه: من نظر إلى الأكوان بنظر قلب، عوقب بالحجاب، أو ~~بالحساب، أو # بالعذاب. # وقال رضي الله عنه : لا شيء أغرب على البشرية من بدو عوالم الأنوار. # وقال رضي الله عنه : بنور النبوات يصح الإيمان وتقبل الأعمال، وبنور ~~الولايات تزكو # العبادات وتثمر الأحوال ، على سبيل التبع والاقتداء ، واتساع شعاع نور ~~الأعز الأعلى # بطريق واسطة الأقرب الأدنى. # وقال رضي الله عنه : من أحببتة حق الحب فليس عيناك في الدنيا أهلا لرؤيته ~~، ومن رأيته # فيها بهما ليس أعلا لمحبتك. # وقال رضي الله عنه: الأدمي إن كان بطالا غير عامل بشيء في الدنيا ولا في الأخرة فهو # كالجماد، وإن كان مشتغلا بمعصية وشر فهو ms20 كالشيطان، وإن كان مشتغلا بأمور ~~الدنيا # لا الآخرة فهو كالحيوان البهيم، وإن كان مشتغلا بفكر بباطنه فيما هو لله، ~~أو يذكر # بظاهره [الله] فهو كالملك. # وانظر - رحمك الله - بدرجة من تريد أن تلحق، وحبل من تريد أن تتعلق # 55 # وقال رضي الله عنه : الأولياء قسمان: عبد: يتكلم من خزانة قلبه، وعبد: ~~يتكلم من خزانة # غيبه، فالمتكلم من خزانة قلبه محصور، والمتكلم من خزانة غيبه غير محصور، ~~فصاحب # القلب وهب هبة فأخذ ينفق مما هو له موهوب، والعبد الآخر جعل برزخا خفيا ~~بين # القلوب والغيوب. # وقال رضي الله عنه : كلما قويت الظلمة في قلوب الخلائق نطقت ألسنة ~~العارفين بصرالح # الحقائق ، لما أمنت من ملاحظة النظار رفعت كثيرا من الحجب والأستار ، ~~ولهذا : يقل # النطق بها، ويخفى في زمن كثير الأنوار. # وقال رضي الله عنه : إن نلت فسكنت بما نلت، فما نلت، لأن العطاء يحرك ~~الأشواق إلى لقاء # المعطي، وإن نلت فهيجك العطاء، أو أزعج الشوق منك، فتلك بشارة على وجود # العطاء، قال العلماء: ليس لله على كافر نعمة. # قال رضي الله عنه : جلت الحقيقة أن تكون البشرية محلا لتلقيها، ولكن إذا ~~أراد أن يوصلها # إليك انبسط سلطان شعاعها، ومهد في قلبك محلا لتلقيها، فبها وجدتها لا بك: # أعارته طرفا يراها بها % فكان البصير لها لطرفها # وقال رضي الله عنه : جلت الحقيقة أن يكون لها جزاء من المخلوقين، إنما ~~يطلب جزاؤها من # 56 # رب العالمين: # وقال رضي الله عنه: لن تجزي مريد أستاذه الذي أخذ عنه أبدا، لأن ما ~~استفاده منه لا يقابل # بالأعواض ، جاء في الحديث : لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا ~~فيشتريه فيعتقه # هذا في إفادات ظواهر الآثار، فكيف بإفادات حقائق الأنوار ?! # وقال رضي الله عنه : أهل السعادة - قوم وصل إلى قلوبهم علم الدار الآخرة، ~~ثم دعوا ظاهرا # فأجابوا لما انطوت عليه ضمائرهم ، ولما كانوا أهل فوز فيها اطلعوا ~~بقلوبهم عليها : # ( ومن أراد الأخرة وسعى لها سعيها ) [أرادوها]، باطنا فسعوا إليها ظاهرا ~~(فأولئك # كان سعيهم مشكورا) . # 57 # وأهل الشقاء: ms21 قوم حجبت قلوبهم عن علم الدار الآخرة فأنكروها، لأنهم لما # كانوا فيها خاسرين هالكين، كانوا عنها معرضين غافلين (أولئك الذين طبع ~~الله # على قلوبهم وسمعهم وأبصرهم وأولئك هم الغافلون لا جرم أنهم في # الأخرة هم الخاسرون). # وقال رضي الله عنه: لما كانت قلوب العموم غافلة بأسبابها، محجوبة بظلمة ~~اكتسابها، غير # واصلة لإدراك المعاني الغيبية والعلوم الحقيقية ، جعل الحق تبارك وتعالى ~~قلوب طائفة # من عباده واصلة لكنوز الأسرار ، جالبة لذخائر الأنوار، ناقلة لصحاح ~~الأخبار # مناسبة للعالم الشهادي بأشباحها، قريبة من العالم العلوي بقلوبها ~~وأرواحها. # فصارت بذلك برازخا بين الظلم والأنوار، ووسائط هدى بين عالم الصفاء # ومظاهر الأكدار ، وصارت وسيلة لتوصيل العلوم الغيبية والمعاني العلوية ~~إلى القلوب # المحجوبة في القوالب البشرية، فهم برازخ الأنوار، ومعادن الأسرار، ( ~~أولئك الذين # هداهم الله وأولئك هم أولوا ألألباب ). # وقال رضي الله عنه: من حفت بو عناية الله بورك له في أوقاته. # وقال رضي الله عنه : أهل التصوف: قوم ساروا عن الأجساد إلى ما ورائها، ~~فنزلوا حضرة # الوفاء ، وحلوا في محل الصفاء ، فأجسادهم في الأرض قتلى [المحبة]، ~~وارواحهم في # الحجب نحو العلا تسري. # وقال رضي الله عنه: من أعظم أبواب الصدق: منع النفس من إتباع إرادتها، ~~فإن ذلك قرع # باب سعادتها، قال الله تعالي: ( وأما من خاف مقام ربه ونهي النفس عن ~~الهوي 58 # فإن الجنة هي المأوى)، فإنها ظلمة بذاتها وصفاتها وأفعالها، ومدرجة # شقاها: اتباع إرادتها، وسلوك سبيل هواها # وسبيل نجاتها أمران: نور علوي يزيد من فضل الله عليها، يجلي ليل ظلمتها، # ويغيبها عن شهود حقيقتها ، فيصير ليلها نهارا ومساؤها إبكارا وميصفو لها ~~كأس # شرابها، ويفتح لها مغلق بابها، وذلك: مسلك السابقين، ومنهل المقربين # أو يصحبها توفيق من مولاها فيردها بلطفه عن إتباع هواها الذي تعظم قوته # وقهره، فتصبح إذ ذاك سالكة مسلك الأبرار، وإن كانت بعد محجوبة عن شهود ~~عوالم # الأنوار. # وقال رضي الله عنه: من أعجب العجيب: محب وقف بباب غير الحبيب. # وقال رضي الله عنه : أنخ على الكرام - وإن لم تكن أهلا للعطاء ms22 - فإن لهم ~~أخلاقا جميلة. # وقال رضي الله عنه: ما ذل قلب قط لبارئه إلا أفاده نورا وخيرا. # قال رضي الله عنه : ما وقفت همة مريد في سيرها إلى الله عند كون قط، إلا ~~ناداه منادي # التحقيق: أثبت وجود ما أنت واقف معه. # وقال رضي الله : تفكرت وقتا بمفازة العقل الإنساني، فأنتجت الفكرة دليلا ~~على عظيم # فعل الله، وعجيب تدبيره، فهممت أن أجعل ذلك ركنا من الإيمان، وكان إذ ذاك ~~خاطر # زجرني: # أ تجعل مستند (إيمانك] - نتائج الفكرة البشرية ?! بل فر من ذلك إلى الله ~~تعالى # 59 # وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، واستعذ بالله تعالى منه، واطلب ذلك من ~~مدد الله تعالى، ونور نبيه # صلى الله عليه وسلم # فخطر إذ ذاك تأديبا للنفس ، ورفعا لهمتها بأداء الهمة العليا ، والمطلب ~~الأسنى ، # والمسلك الأرقى ، ان أراني سلوك المحجة البيضاء ، والوصول إلى ذروة أهل ~~التقى، # والاقتداء بأهل الرتبة الأولى ، فإياك أن تجعل دينك وإيمانك عن نتائج ~~العقول # والأفكار، ولا مستندا إلى أدلة النظار ، بل عرج إلى المحل والمنزل الأعز ~~الأحمى # واجعل ذلك من عين مدد ذكر من الملك الواحد القهار ، المدبر الفاعل ~~المختار # ومن بركات الرسول صلى الله عليه وسلم صاحب الأمداد والأنوار، واسأل الله ~~تعالى أن يمن عليك # بمدد من عنده يغنيك به عن كل شيء سواه، ويهديك بنوره اليه حتي لا تشهد في ~~ذلك # إلا إياه، وقل: # رب أعوذ من أن يكون إيماني بك وبما أنزلت وبما أرسلت مستفادا من فكرة # مشوبة بالأوصاف النفسية، أو مستندا إلى عقل ممزوج بأشباح الطينة البشرية، ~~بل من # نورك المبين، ومددك الأعلى، ومن هدايتك بإشارتك، ومن نور نبيك المصطفى ~~صلى الله عليه وسلم، # وزدني نورا وعلما، فإنك أنت الله الملك القدير الفعال لما يشاء. # 60 # وقال رضي الله عنه : إن أردت الوصول إلى نور الولي فاطلب الله تعالى، ~~فهناك تجده، لأنهم # ودائع غيبه، وخبايا حضراته. # وقال رضي الله عنه : الدنيا حبة ، الآخرة شجرتها ، ونقطة الآخرة دائرتها ~~، ما هاهنا هنالك # في أحوالها وأعمالها وحقائقها ، فتأمل العلم ms23 الكبير ، وتيقظ لفهم الأمر ~~الخطير (ولدار # الآخرة خيرللذين اتقوا أفلا تعقلون). # وقال رضي الله عنه: ما دون الفناء الأكبر من علم وعمل وحال ومقام، مشروط ~~في تحقق # وجوده وتيقن شهوده ، وجود جزء ما من البشرية ، وبقاء أثر ما من عالم ~~النفس # الإنسانية، إذ بسوادها تتصور أشكال سطوره، وببقاء شيء من ظلامها يتحقق ~~شهود # نوره، لكن بمقدار موزون، يدرك شيئا من ذلك - إذا شاء الله تعالى - أرباب ~~الكشف # المحققون، فإن زاد على قدر الاعتدال من ذلك تكدر صفاء شرابه، وإن نقص عن ~~ذلك # اضطرب السالك فيه وربما تعذر من الغيب فتح بابه # فإذن : لا تطلب من العلوم والأعمال والمقامات والأحوال خلوصها من كل # الشوائب البشرية، لئلا تكلف شططا، وتظن وجود ما لا يمكن وجوده سهوا وغلطا # بل من بين فرث الماء والطين ، ودم ذلك الأمر الخفي عن إدراك المدركين ، ~~يخرج (لبنا # خالصا سائغا للشاربين). # وقال رضي الله عنه: لا يهولنك كثرة عدد الفجار وقلة عدد الأخيار، فإن ~~أولئك - وإن كثر # عددهم - فأمرهم صغير حقير، وهؤلاء - وإن قل عددهم - فأمرهم واسع كبير، # والناس ألف منهم كواحد، وواحد كالألف ، إذ إن عناية أولئك بكثرة ظلال # 61 # ظواهرهم ، ومعانيهم الزائلة الدنيئة التي هي غير حقيقية ، ككثيرات ، ~~العالم الفاني من # نبات وخشاش وحشرات ونحو ذلك # نبات قوالب خالية من المعانى العلية النورانية ، سكانها بوم النفوس ~~الخسيسة # الأرضية ، ومعالم عمارها : رذائل المعاني الحيوانية وصفات الأشكال ~~الشيطانية ، كثيرهم # قليل، وعزيزهم بالحقيقة ذليل، أولئك ( كالأنعام بل هم أضل سبيلا أولئك هم # الغافلون). # وهؤلاء الأخيار قل عدد ظواهرهم، وكثر مدد سرائرهم، يوزن الرجل منهم # بعدد كثير من جنسه الأبرار ، فما ظنك بأولئك الذين لا وزن لهم بالنسبة ~~إلى سعة # أنوارهم?! وما قدر أولئك الذين لا قدر لهم مع عظيم مقداره؟ ! # يضيق الكون الفاني - الذي أولئك جزء حقير من جملة أقطاره - عن سعة # أنوارهم، ويتلاشى العالم الدنيوي - بما فيه - عند ظهور أشعة شعاع ~~أسرارهم. # وإذا كان نور تسبيحة من أحدهم تملأ ما بين السماء والأرض، فما ظنك بقلب # انبسط عنه ms24 نورها، وأفق سر كان منه طلوعها وظهوره جاء في الحديث : سبحان # الله والحمد لله تملأ - أو تملآن - ما بين السماء والأرض. # 62 # وقال رضي الله عنه: كلما جدد العبد المؤمن بالصدق حقيقة الإيمان، اقتضى ~~تجديده ذلك # فناء عوالم الأكوان. # وقال رضي الله عنه: للعارفين ثلاثة أنفاس لا يميلون إلا إليها، ولا ~~يعتمدون في كل حال # إلا عليها: # أمر السابقة : لقوله تعالى: (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها # مبعدون) . # وأمر الخاتمة : لقوله : (ألا إلى الله تصير الأمور) ، ( وأن إلى ربك # المنتهى ). # وأمر المراقبة بالمشاهدة : قال تعالى : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ~~) # ولهم أخرى هي أجل وأعلى وأشرف وأسمى، وهي : الانطواء بالفناء الأكبر في # ظل الغنى الأعظم، قال قائلهم: # كن لي كما كنت لي في حين لم أكن # قال تعالى :قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) ، وفي الحديث: # كان الله ولا شيء معه، وهو الآن على ما عليه كان. وقد قيل: # 63 # تسترت عن دهري بظل جناحه % فصرت أرى دهري وليس يراني # فلو يسأل الأيام ما اسمي ما درت % وأين مكاني ما عرفن مكاني # وقال رضي الله عنه : اعلم أن النور النبوي محتجب في سماء عزته وعلو ~~رفعته، فاذا أراد الله # تعالى إغاثة النوع البشري وهدايته من ضلالته ، وبسط آثار رحمته، ونشر ~~ألوية أسبابها # بين المخلوقين ، أنزله في القوالب البشرية والأشباح الإنسانية ، رحمة ~~للعالمين ، ولطفا # بالخلق أجمعين، فيمكث ما شاء الله أن يمكث وهو محتجب بعزته، لابسا ثوب ~~صيانته، # مخلوا عن الأشقياء البعداء ، ومجلوا على الأحباب السعداء ، ثم يرجع إلى ~~محله الأعلى # وموطنه الأسمى عند انتهاء أجل ما قدر من أمد مدته، وتقدير سفرته، مودعا ~~[بينهم]، # ما سار من أنواره، وما أودع من أسراره، ناويا رجعته عند فراغ أقواتهم، ~~واشتداد # ظلماته. # فلما انتهى الأمر إلى ختامه، وأذن بدوه بوجود تمامه، من الكريم الوهاب ~~بإبقاء # بركاته وأنواره وخيراته وآثاره إلى يوم البعث والنشور لطفا منه ورحمة ، ~~وكرامة منه لهذه # الأمة. # وقال رضي الله عنه : ليس الرجل من وصف لك ms25 دواء لتستعمله إنما الرجل من ~~داواك في # حضرته. # وقال رضي الله عنه: من الأنوار نور يغوص في القلب والأسرار، فلا تظهر ~~أنواره ولا تبدو # 64 # آثاره إلا بعد تجلي سحابة هذه الدار، وهو أثبت وأقوى وأرفع وأعلى مما ~~يسرع ظهوره # ويبدو مع صحبة الفانيات نوره ، إذ نبت النبات البطيء ظهوره أثبت وأبقى ~~وأرفع # وأرقى ما ليس كذلك. # وقال رضي الله عنه : لا تبع ذرة من المحبة لله ، أو في الله، بقناطير من ~~الأعمال، فإنها من # أنفس الذخائر وأسناها ، وأشرف المآثر وأعلاها ، وأحق المساعي بنيل قرب ~~مولاها ، # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - لمن قال : إني أحب الله ورسوله - : ~~المرء مع من أحب . # وقال رضي الله عنه : إن الرجل ليعانق الرجل ، وإن بينه وبينه لأبعد مما ~~بين المشرق # والمغرب. # وقال رضي الله عنه: للسر لسان، وللروح لسان، وللقلب لسان، وللعقل لسان، ~~كل عالم # منها له لسان ولغة تختص به، علموا ذلك في مواطن أصول لسانهم وغيوبهم ~~الأصلية، # والعارف الكامل يخاطب كلا منها بلسانه ولغته، ويسقيه بكأسه من مشربه. # وقال رضي الله عنه : ما ظهر متلصص كون إلا عند غيبة حارس المعرفة، ولو ~~ظهر حارس # المعرفة ما ظهر متلصص كون أبدا. # وإن شئت قلت - تنويعا لمثل التوصيل - : ما لاح كوكب كون إلا عند غيبة # 65 # شمس المعرفة ، متى طلعت شمس المعرفة من مشارق التوحيد أفلت كواكب الآثار، # وغابت نجوم الأغيار: # فإنك شمس والأنام كواكب % إذا ظهرت لم يبق منهن كوكب # ولو علم الناس قدر الولي تأدبوا مع كل لأنه لابس مثل لبسته، وظاهر في مثل # صورته. # وقال رضي الله عنه: إذا أمرك آمر العلم، وزجرك زاجره، فائتمر لأمره، وقف ~~عند وجود # زجره - وإن كان مقامك أعلى ، ورتبتك في منازل القرب أدنى - أدبا مع الله ~~تعالى ، # ووفاء بحق حكمته ، ووقوفا مع حدود أوامر إلهيته ، إذ من تمام أدب جليس ~~الملك أن # يتأدب إذا زجره حاجب الباب تتميما لدوائر الملك، وتأدبا بأدبه. # وقال رضي الله عنه : شيئان إن لم يمر على العبد بهما ms26 لعبت به الدنيا: ~~سماعا لباطنه، ورؤية # لبصيرته. # وقال رضي الله عنه: كل كون - أعلى أو أدنى - يقبل نوعا من المعرفة ، ~~وبقيت معارف لم # بظهر لها أمثال، ولم تخطر لذي بصيرة على بال. # وقال رضي الله عنه : سهم المعرفة متى وقف أمامه هدف إيمان قلب أصابه ولم ~~يخطئ. # وقال رضي الله عنه : ما ظهر كون قط - علوي ولا سفلي - إلا وهو دليل ومثال ~~على # حضرة ربانية ونور معرفة خفية، وثم حضرات وأنوار لم يدل عليها دليل ومثال، ~~ولا # تجلى مستور جمالها بحال، ومنها ما لم يكن لبشر إليها منال، ولم يخطر لذي ~~بصيرة على # بال. # 66 # وقال رضي الله عنه : مما يلوح للقلوب الإيمانية والمدارك النظرية : أن ~~تأخر إنشاء الأموات # من التراب، وإنبات حبات بني آدم من بطون الأمهات، إنما هو لما سبق في علم ~~الله تعالى # وتقرر من ضرب الآجال لها ، ولما في ذلك من الحكمة الإلهية ، وأن توجه ~~الإنشاء الآن # إنما لتوليد نسمات بني آدم من أصلاب الآباء وبطون الأمهات، وتمام هذه ~~الدوائر على # هذا النظام الخاص حتى تتقضي آخر أمرها . فإذا حان أجلها، وانتهت مدتها، ~~واستوفت # آخر سلسلتها، ومات آخر الناس موتا ، توجه الإنشاء للدائرة الأخرى والنشأة ~~الثانية ، # وعادت السماء كالأب، والأرض كالأم، وكان التوليد واحدا دفعة واحدة ، ~~لاقتضاء # حكمه المعلومة ، ومعانيه المفهومة ، وتنبت حبات نبات الآدميين من بطن ~~الأرض نباتا # واحدا، فكأن كل بطن أم أرض، وكأن كل أرضي بطن أم، فالحال كالحال، فلا ~~تختلفن # عليك المظاهر والأشكال فالأمرفيهما كالواحد. # فالحق - الآن - الغالب فيهما بالشاهد : (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها # نخرجكم تارة أخرى )، ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا # يتساءلورن). (والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع # إنه لقول فصل وما هو بالهزل). # وقال رضي الله عنه : إذا نطق لسان المعرفة [لعارف]، صمت وجوده كله. # وقال رضي الله عنه : لو علمت النفوس ما به تطالب، لكانت تسابق داعيها إلى ~~ما يدعوها # إليه. # 67 # وقال رضي الله عنه : إذا أنت لم تمزج شراب الدنيا بشيء من ms27 شراب الآخرة ، ~~أسكرتك # بشرابها حتى تغيب عن شهود رشدك، وأنت لا بد لك من شرب شرابها، فامزج # بشراب من الآخرة حتى تكون محفوظا. # وقال رضي الله عنه : ما من وقت جديد إلا وفيه مدد جديد، يرى ذلك وبتلقاء ~~كبراء # الوقت ووسائطه ، وأرباب النفوذ ، أكبرهم أرباب التلقي للمدد الوقتي، ~~وسفراؤه # وحمال أوقات قلوب أهل زمانهم # وقد جاء في الحديث : ألا وإن لربكم في دهركم هذا نفحات ، ألا فتعرضوا # لنفحات رحمة الله فانظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم هذا ، فذاك إشارة ~~إلى المدد الوقتي ، وهو أنفع # شيء للقلوب ، وأشفى شيء لداء المحب المكروب، فوجه همة قلبك ، وحدق ببصر # 68 # طلبك لما يوجد من النفحات الوقتية ، فإنها الشراب العذب الصافي ، والدواء ~~النافع # الشافي. # وقال رضي الله عنه: إذا أشهدك عظيم أنواره غيبك عن شعود الأكوان، وإن ~~حجبك بعزه # واقتداره كأن ما كان: ما كان. # وقال رضي الله عنه : من ذكرك بالآخرة والموت يخشى من النفس أن تدفع تلك ~~التذكرة # بالتسويف ، لتأخر مشاهدة ذلك ، ومن ذكرك بالحقائق الأصلية لزمك شهود ~~تذكرته # [لزوم] قرط أذن، لأنه شاهد وقتك. # وقال رضي الله عنه: إذا سلمت للقدر - بتحقيق - كان ذلك تكفيرا، بغض النظر ~~عن # ملاحظة بعض المعاني الشرعيات ، وإذا راعيت أمر الشرعيات - مع شهود ~~الظواهر # كان ذلك تكفيرا بغض النظر عن ملاحظة بعض سوابق المقدورات ، وربما أقيم ~~لهذا # قوم ولهذا آخرون، كل على حسب شاهد حاله. # وقال رضي الله عنه : تدري أي خبر هو لك أنفع ، ولمقامك في الملأ الأعلى ~~أرفع ? هو كل # خبر تجلى مخبره عليك فيه. # وقال رضي الله عنه : ما وردت حقيقة على عارف قط إلا وذهب شاهده تحت سلطان # أنوارها، وأما السامع منه فيمكن بقاء شاهده مع وجود تلقنها منه، لأنها ~~وردت من # تشر اليه. # وقال رضي اللع عنه: خفيت الأرواح في الأشباح لظهور الأشباح في هذه الدار ~~، فوقع # الاعتناء بالظواهر، فشغل العبد بشهود ظاهره عن مراعاة القلوب والسرائر. # فالموفق السعيد: من زاحم لروحه فأظهرها، وجاهد في إصلاح [حقيقته] # 69 # فخلصها وحررها. ms28 # والمخذول البعيد : من بخسها حقها ، وعن اللحوق بالدرجات العلى أوقفها # وأخرها (قد أفلح من زكاها وقد من خاب من دساها ). # وقال رضي الله عنه: ليس الشأن من غرب عليك بتستير أمر [بشريته)، إنما ~~الشأن من # أظهر أمرها وأوصافها ، ثم أبدى لك آثار التخصيص عليها من مكنوناتها ~~بإبداء الحق # تبارك وتعالى ذخائر الغيوب، وفي ذلك إشارة لفهم قوله تعالى: (قل إنما أنا ~~بشر مثلكم # يوحى إلي ) . # وقال رضي الله عنه: العارف لا يبقى مع غير الله تعالى بحال [ولا يقف مع ~~ما بدا له من # حق] - ومن وقف مع ما بدا له من الله تعالى إليه حجب بذلك. # وقال رضي الله عنه : رب شارب دواء نافع وهو في صورة الماء، ظن أنه ماء ~~فشربه بالعادة، # فكان في ذلك شفاؤه من جميع أمراضه واعتدال صحة جسده، كذلك ربما عثر على ~~الولي # الموصل للى حضرة الله تعالى - من [هو] من جنس عموم البشر، فينفعه تعالى # 70 # بواسطته فكان سبب وصوله إلى حضرة الله تعالى، وهو عن ذلك غافل ، حتى # يصافح صرائح الأنوار، فيعلم - إذ ذاك - ما من به عليه، ويعترف بحقوق من ~~كان هو # الموصل له إليه. # وقال رضي الله عنه : كنز المتسببين في أسبابهم الرجوع بقلوبهم فيها إلى ~~حسن تدبير الله تعالى # وسابق إرادته. # وقال رضي الله عنه : في الآدمي صنعة منيعة تثبت لأنوار التجليات، لأن ~~طينته عجنت من # أصل أصيل، فلذلك عند سلطان التجلي يتدكدك الجبل ويثبت البشر : (فلما تجلى ~~ربه # للجبل جعله دكا ) ، ( لو أنزلنا هنذا القرآن على جبل لرأيته # خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون). # وقال رضي الله عنه: الألسنة ثلاثة: لسان نقل عن لسان، ولسان نقل عن قلب، ~~ولسان # نقل عن غيب. والناقل عن لسان حاك، والناقل عن قلب عالم، والتاقل عن غيب # عارف، فلسان اللسان هو عن هوى، ولسان القلب داع إلى هدى، ولسان الغيب ~~يسير # إلى عالم المحق والفناء ، وانطواء الفرع الأدنى في الأصل الأعلى. # وقال رضي الله عنه: مهر العلوم ms29 حسن الفهوم، ومهر الحقائق الفناء تحت قهر ~~سلطانها. # وقال رضي الله عنه : إن فاتك لزوم الحسن، فلا يفوتنك لزوم الحزن. # وقال رضي الله عنه: وجود العارف الظاهر الحسي ، ونفسه المجعولة لأمر ~~الحياة الدنيا # وسياسة معيشتها ، وعقله الطبيعي الكائن لتسكين النفس وتسليكها مسالك ~~الاعتدال # 71 # في اقتضاء مطالبها - كل ذلك تلميذ تحت نور معرفته ، ومريد تحت يد أستاذ ~~روحه # وحقيقته، تأخذ عنه مع جملة الآخذين، وتستفيد منه مع جملة المستفيدين، ~~ويربى عنه # كما يربى غيره من المريدين، ويؤمن بخصوصيته كما يؤمن بها من شاء الله من ~~المؤمنين # وهو معزول عن معرفة حقائق علومه الربانية ومقاماته العلوية ، لأن ذلك كله # من الأسرار الغيبية والعلوم المكنونة الحقيقية ، التي لا تطلع عوالم ~~المظاهر - منها - إلا # على ظواهر آثارها ، ولا تشهد وجودات الظلال إلا أشعة أنوارها. # وقال رضي الله عنه : أهل التحقيق والعنايات وعلي الدرجات ، يحتسبون في ~~السراء كما # يحتسبون في الضراء ، لأنها عندهم من المصيبات ، لأن النعم مع الحجاب نوع ~~من أنواع # العذاب، كما قال بعضهم. # اللهم إني أحتسب عندك حياتي، وما اشتملت عليه حياتي، لأنها من بعض # ضرائي ومصيباتي، وأحتسب عندك مماتي، وما قطعني عنه مماتي من ذكري إياك # بتوفيقك، وما كان ممكنا أن تمن علي به من طاعتي وجميع قرباتي. # وقال رضي الله عنه : إن لم يسمعك الغيب فأسمعه، إن لم يسمعك بالتجليات ~~والأنوار # فأسمعه أنت بالطاعات والأذكار. # وقال رضي الله عنه: من تحدث له يقظات في وقت فذاك دليل على أن له غفلات، ~~وأهل # التخصيص والعنايات ليست لهم يقظات ، لأن اليقظة عن غفلة و لا غفلة لهم. # 72 # وقال رضي الله عنه: إذا كنت مفتقرا في إنشاء طينتك الإنسانية إلى خلقه ~~وتصويره، كيف لا # تكون مفتقرا في هداية حقيقتك الأصلية إلى لطفه وتنويره2! # وقال رضي الله عنه : يشترط في بدو نور المعرفة وظهور آثارها : تطاول زمن ~~أخذها ، # وانطواء من أخذت عنه. # وقال رضي الله عنه : كان الحق تبارك وتعالى يقول: عبدي متى لقيتني وأنت ~~بي عارف # كتبت لك بعدد الأكوان حسنات. ms30 # وقال رضي الله عنه : رب عبد كان يستصغر نفسه عن أن يكون في الوجود ~~موجودا، فلما # كسي خلعة، فقد صار يستحي من الله تعالى أن يرى الوجود الكوني - مع الله ~~تعالى # شيئا مشهودا. # وقال رضي الله عنه: عليك باستماع الأخبار الطرية التي لم تحدث عن وجود ~~فكر وروية # فإنها للقلوب نافعة، ولأضرار الغفلة رافعة. # وقال رضي الله عنه: ذاتك مرآة ذاتك، وشكل ذاتك مرآة ذاتك. # وقال رضي الله عنه: إذا رأيت من رأى ققد رأيت. # وقال رضي الله عنه : كل حقيقة إذا شاهدتها غلب سلطانها على شهودك، فهو ~~مشهد حق، # وكل حقيقة إذا شاهدتها وجدت إدراكك له سلطان عليها، فما شهدتها حق ~~شهودها، # وكل حقيقة بدت فغاب تحت سلطانها شاهد شاهدها، فذاك مشهد حق، وإن لم يغب # ففي شهوده ذلك مزج وتلبيس. # وقال رضي الله عنه : الأرواح من حيث ذاتها لا عورة لها، وإنما ذلك من حيث ~~أشباحها، # وذلك لما وقع ارتكاب النهي من بني آدم بدت لهما السوءات ، لانطواء ~~الأرواح وبدو # ما يجوز عليه ارتكاب المنهيات ، لأن ظهور عوالم الأرواح مؤذن بدوام ~~الشهود ، ولا # ارتكاب منهي مع وجود ذلك. # 73 # وقال رضي الله عنه : من أعز الأشياء وجود الطلب الصادق، وتلته في العزة ~~القبول، وأعز # منه الظفر بالوصول. # وقال رضي الله عنه: شيئان لا يكاد القلب يثبت عليهما : معرفة الله ، ~~والخروج عما سوى # الله. # وقال رضي الله عنه: ليس الشأن تجلي حبيبك مع فقدان رقيبك، وإنما الشأن ~~تجلي حبيبك # مع وجود رقيبك. # وقال رضي الله عنه : العارف إن لم يطلبه الخلق ليصلوا بواسطته إلى الله ~~تعالى، طلبهم هو # لاقتضاء حق الله. # وقال رضي الله عنه : الجنة مطلوبة والنار طالبة، ولهذا تعامل هذه بالطلب، ~~وتعامل هذه بالهرب، # وفي الحديث : ما رأيت مثل النار نام هاربها ولا مثل الجنة نام طالبها. # وقال رضي الله عنه : يرسل الوالد الشفيق ولده الطفل إلى الطبيب من حيث لا ~~يعرف # الطفل، ويقال: تلطف به، ولا تشقق عليه إكراما إلينا، وأجرتك عندنا، ولا ~~يكلفه # 74 # معرفة ms31 دائه، ولا معرفة مداواته، والقصد معلوم والفائدة تحصل كذلك، كأنما ~~يقال # للعاوف: # داو مرضى عبادنا إذا أتوك - بتسييرنا وهم لا يشعرون - ولا تكلفهم معرفة # دائهم، ولا معرفة مداواتهم، فإنه ربما شق ذلك عليهم، وعاملهم كما ~~عاملناهم، فإنك # داع إلينا، ومطالب بحقنا، فلقد دعوناهم إلى حضرتتا وجنتنا، وهم بها غير ~~عالمين، # وبكنه حقائقها على الحقيقة غير عارفين (وما قد روا الله حق قدره ). # وجزاؤك أنت علينا، ونحن بما أنت عامل عاملون ( قل كفى بألله شهيدا بيني # وبينكم ومن عنده علم الكتاب ). # وقال رضي الله عنه : إذا ظهر نور المؤمن خفيت الأكوان، وإذا أراد الله أن ~~ينعمة بالجنة # أخفى عنه علي نور قلبه. # وقال رضي الله عنه : تتصارع الأسرار والأنوار، ويدير كل واحد منهما كأسه ~~على الآخر، # فيسكران من كأسيهما، فيغيبان عن وجودهما، فلا أسرار ولا أنوار. # وقال رضي الله عنه : الوسائل الربانية جلاء عرائس الملأ الأعلى فيما بين ~~الوجودين : وجود # الآفاق، ووجود الأنفس. # وقال رضي الله عنه: نعمة وأي نعمة إن خاطبوك ولو بكلمة. # وقال رضي الله عنه : إن من الحمق عدم احتمال الهموم. # وقال رضي الله عنه: إنما تزهد فيما أنت فيه راغب لأحد أمرين: إما لظهور ~~نقص وخلل # فيه، وإما لشهود ما هو أعلى. # وقال رضي الله عنه : الزاهدون قسمان: منهم من زهد فيها لشهود غيرها، ~~ومنهم من زهد # فيها لشهوده في شرف الآخرة وعلوها . والعارفون زهدوا فيها ، لرؤية ما هو ~~أشرف # وأعلى وأجمل وأستى. # 75 # وقال رضي الله عنه : عليك بالنور الكلامي ، والمدد العلمي ، المتصلين ~~بسلاسل الأسانيد الحقيقية ، # المرويين بثقات رواة الاحاديث القدسية والأنباء العلوية عن النور النبوي ~~والروح # الأمري، وأدمن الشرب بكأسيهما إلقاء وتلقيا، فإن بذلك - إن شاء الله - ~~تخمد نيران # الطبائع البشرية ، وتركد أمواج الدائرة الإنسانية، وتغيب صفات النفوس ~~الشهوانية ، # وتخنس - لإلقاء شهب النور الكلامي - إلقاءات الخواطر الشيطانية ، وينطوي ~~تحت # سلطان عالم القهر المستتبع بصفة الكلام، وبدو حقيقة ظلال العوالم الحسية ~~، وتتلاشى # عند مشاهد عالم الحق - بفتح عين البصيرة - الأفكار الدنية ومشاهد الغرور ~~الدنيوية ، # وهو أتم ms32 حالا من الصمت مع النفوذ والمشاهدة ، فإن النور الكلامي والإلقاء # الروحاني، هو نفس مدد هذه الأمة المحمدية ، جاء في الحديث: ما من ~~الأنبياء نبي إلا # أعطي ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلي ~~فأرجو أن أكون # اأكثرهم تابعا يوم القيامة. # وقال رضي الله عنه: الحق تبارك وتعالى اختص من النطق الإنساني ما شاء: ~~لغة وكلما # وكلاما وحرفا، فجعله معادنا لأنواره، ووسائلا لتوصيل رسائل أخباره ، كما ~~اختص # من البشر والملك من شاء، فجعله دليلا عليه، وداعيا بإذنه، وحاملا لكنوزه ~~وأسراره، # فصدرا عن المحل الأعلى ناطقا ونطقا نطقا جليا وقلبا عليا، فلاح شعاع ~~النور الأمري # من النطق البشري، وتبدى ضياء الروح الأصلي من الشكل الظلي، وقال تعالى: ( ~~فإنما # يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون )، وقال تعالى: ( الله يصطفي من # الملائكة رسلا ومن االناس إن الله سميع بصير). # 76 # وقال رضي الله عنه: كل غيب حقيقي يكون علمك به: بأن يغيب شاهد حسك فيقوى # سلطانه عليك فيدركك هو، فتجده بادراكه إياك، لا بإدراكك له. # وقال رضي الله عنه : العابد يعادي فعل نفسه، والعارف يعادي ذات نفسه. # وقال رضي الله عنه : إذا سلكت مسالك التحقيق، فلن تزال تقول: لا إله إلا ~~الله حتى # تغيب عن لا إله إلا الله ب لا إله إلا الله . # وقال رضي الله عنه : متى مزج لك شراب المحبة بالمعرفة شربت كأسا طيبة. # وقال رضي الله عنه : إنما يصد العبد عن العارف المحقق وجود شرك في ذلك ~~العبد ، لأنه # يدفع بك في حضرات الجمع والتفريد ، فتفر النفوس من حر نار الأنوار إلى ظل ~~ظلال # الأغيار. # وقال رضي الله عنه: من أحب الله تعالى، أحب كل ما كان بسبب منه، ومن أبغض ~~الله تعالى # أبغض كل ما كان بسبب منه. # وقال رضي الله عنه: كانما يقال للعارف اذا شكى آثار بشريته: إنا نريد ان ~~نعمر بك دوائر # الحس، كما عمرنا بك دوائر القدس. # وقال رضي الله عنه : خرج ابن آدم إلى الدنيا محتاجا []، وفوقه سماء وتحته ~~نار، ms33 فإن ربى # جناحه وريشه طار، وإن تركه وأهمله سقط في النار. # وقال رضي الله عنه : من دليل قهر القهار: أن يريك ما يريك ويشهدك ما ~~يشهدك، فلا # 77 # تستطيع أن تسلكه ولا تعمل على مقتضاه إلا إذا شاء أو أراد: (وربك يخلق ما ~~يشاء # ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون ). # فإياه فاقصد، وعليه توكل، ولا تطلب شيئا إلا منه. # لا تطبن حياة عند غيره % فليس يجيبك إلا من توفاك # وقال رضي الله عنه : كأنما يقال للعارف : # لا تستخبر عني غيري، أحجبك به عني فتراه ولا تراني، اكتب فتيا حالك # وأرسلها إلي سرا، أكتب لك بعلم التثبيت والهداية ما يسكن إليه سرك ومتى ~~علم بها # كون ليس عليك ما يكتب لك فيها. # وقال رضي الله عنه : لو ظهر سر من المعرفة، غابت الأكوان وتلاشت واضمحل ~~شاهدها، # فمتى اطلعت على شيء من المعرفة فلا تطمع أن يجمع بين ذلك وبين مشاهدة ~~الأكوان، # ولا موافقتها في ذلك، لأن ببدو ذلك تذهب حقائقها، وأنت لولا سر عنايتنا ~~فيك، # وغربة حالك فيها ما أطلعناك على شيء من ذلك، فأعط الأمر حقه، ولا تتعد ~~طوره: # تزيدين كيما تجمعيني وخالدا % وهل يجمع السيفان - ويحك- في غمد # وقال رضي الله عنه: لو صفت القلوب والأسرار لشاعدت الجنة والنار . # 78 # وقال رضي الله عنه: كليما ازداد عيد بالحضور، ازداد الوقت به نور # وقال رضي الله عنه : أخذت النار أقواما ، لأنهم كانوا بالله تعالى مشركين ~~، ولم يكونوا # عارفين، فأخذت النار منهم محل الشرك، إن كان كلا فكل، وإن كان جزءا فجزء، ~~ولو # علموا أن لهم ربا وكانوا بذلك مقربين ، لكانوا في زمرة الناجين وكانوا ~~للمغفرة # واصلين وبها فائزين، وإنما نالت نيلا النار ممن كان من المصرين، لأنهم ~~كانوا على خفي # الشرك مشتملين، فلما [تطهروا] من خفي الشرك والأوزار ، رجع بهم إلى دار ~~الأنوار # وقرار الأخيار، جاء في الحديث: علم عبدي أن له ربا وقيل بآخره: قد غفرت ~~لعبدي # فليعمل ما شاء. # وقال رضي الله عنه: النار من ms34 أثر ثوب عزة، تأخذ محل الشرك من العباد. # وقال رضي الله عنه: لست إلى شيء أحوج منك إلى نور يهديك، وعلم يردك عن ~~غيك # وتماديك. # وقال رضي الله عنه : حقيقة السر: ما لا يظهر أبدا # 79 # وقال رضي الله عنه : العوالم ثلاثة : عالم الشهادة، وعالم الملكوت، وعالم ~~الحقائق . وكل منها # مشتمل على غيوب مكنونة، وعلوم مصونة، وكنوز مخزونة، لا تقال إلا ~~لأربابها، ولا # تعلم إلا من طريق أسبابها، ولا تؤتى بيوتها العلية القدسية إلا من ~~أبوابها، ظواهر ما # فيها أجساد لأرواح معانيها، لا تباع إلا بسماسرة الأنوار، ولا تباح إلا ~~بفتاوى علماء # الأسرار، ولا تجلى عليك عرائس جمالها إلا بجلاء سفراء حبها، ولا يأتيك ~~دور كأسها # إلا على يد ساقيها . كما قيل: # ورأيت أسباب المنى مقطوعة % من دونها بالناس من أسبابها # إلا لمن أعطى الصبابة حقها % وأتى بيوت الحي من أبوابها # فالمطلع على أسرار الكون الشهادي حكيم ، والواصل لإدراك حقائق الملكوت # عالم رباني، وصاحب أسرار عالم الأنوار عارف محقق، وقد يختص نوع بنوع أو ~~نوعين # وقد يعطى ذلك كله لمن شاء الله: ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع ~~عليم) # وقال رضي الله عنه: قضاء الله بسابق قدرته ولطيف حكمته ألا يظهر باطن لب ~~إلا بعد # إزعاج ظاهر قشرته و[كلما] لطف اللب وخفي، اشتد إزعاج ظاهر قشره وقوي، # كذلك النوع الإنساني : لا يظهر لب حقيقته إلا بإزعاج ظاهر طينته، وعلى ~~حسب علو # 80 # مقامه، وشرف ما في وعائه، على حسب إزعاج ظاهره وشدة بلائه، ولهذا قلب في # الأطوار، ليظهر ما فيه من كنوز الأسرار ولطائف الأنوار، قال الله تعالى: ~~( ولنبلونك # حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم). # وقال رضي الله عنه: العلم بماهية الشيء غير إدراكه، فقد يعلم الشيء ولا ~~يدرك، وقد يدرك # ولا يعلم، ولا يتلازمان أيضا كالعالم بحقيقة الدواء وتركيب أجزائه، ليس ~~ذلك هو # عين استعماله ووجود أثره. # وكذلك : المستعمل للدواء الواجد لأثره ليس هو نفس علمه به، إذ قد يستعمله # غير عالم به، ولا يلزم من ms35 وجود أحدهما وجود الآخر، وليس أحدهما عين ~~الآخر، ولا # لازمه. # كذلك : العالم بحكم الصلاة والحج وأنواع العبادات وبماهياتها ، لا يلزم ~~منه إتيان # ذواتها، ولا نيل مثوباتها # وكذلك : العلم بحكم المحبة والرضا والخوف والشكر وأنواع المعاملات ~~القلبية # لا يلزم من ذكر وصفها وجود الاتصاف بها، لكن متى وجدت من المتصف بها كان # أنفع لسامعها وأنجح في قلب قائلها. # والعالم بها غير المتصف بحقائقها . إن كان بحسن نية ، وصدق طوية ، وقصد # صحيح، حصل النفع بها أيضا، لكن مع اجتهاد قائلها، وبذل وسع المستمع لها. # 81 # والمتصف بها نفعه أعظم وأعلى، وبيانه أصدق وأجلى، وهو يغني به الآخد عنه # عن كثير اجتهاده، ويوصله إلى كثير منها بصدق مراده. # وإن كان العالم بذلك غير المتصف ، قصده مدخولا ، وسر علمه في ذلك # معلولا، حصل بذلك ضرر للقلوب، وحجب المستمع له - باستماعه ذلك - عن أنوار # الغيوب، قال صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات... الحديث. # وأما علوم الحقائق فعلمها ذاتها ، وذاتها علمها، ولا يجدها إلا عالمها، ~~ولا # يعلمها إلا واجدها، ولا يشهدها إلا مبدئها، ولا يبدأها إلا شاهدها، علمها ~~فان في # ذاتها، وذاتها محيطة بعلمها: # رق الزجاج، ورقت الخمر % # فتشابها فتشاكل الأمر # فكأنه خمر ولا قدح % # وكأنه قدح ولا خمر # بل إذا أذنت شمسها بظهورها غاب كل وجود ليلي عند إشراق نورها، حتي ظل # شاهدها وقالب واجدها يذهب مع الذاهبين، وغيب ليل بشريته عند بدو نورها # المبين # حتى إذا جذب الصباح لثامه % # ورمت مليحة شمسه بنقابها # رأت الدجينة أنني من بعضها % # فذهبت بالأنوار عند ذهابها # 82 # قال عبد: نحن إنما نلقى الله بالأوائل، وقال سهل بن عبد الله: لا تكونوا ~~من # أبناء الدهور، ولا من أبناء العد والإحصاء، وكونوا من أبناء الأزل. # وقال رضي الله عنه : كأن الحق تبارك وتعالى يقول : يا ابن آدم ملاة الأرض ~~طولا # وعرضا ولم يملأ السماء إلا قليل. # وقال رضي الله عنه : الحق تبارك وتعالى :( يفعل ما يشآء)، كما أخرج نارا ~~من # الحجر ، كذلك أظهر نورا من البشر. # وقال رضي الله ms36 عنه: ما سكت عارف قط - ولو نفسا - إلا عقوبة لأهل زمانه، ~~ولا تكلم # ولو كلمة - إلا اتتفع بها كل أهل أرض هو عليها. # وقال رضي الله عنه : الرجال أقسام : منهم : من يدعو بالنور الأعلى ، ~~ومنهم : من يدعو # بالنور الأدنى، ومنهم: من يدعو بالنور الأعلى والأدنى، فصاحب النور ~~الأعلى غاية لا # 83 # تتعدى، وصاحب النور الأدنى قد يساوى ويعلى، # وقال رضي الله عنه: من غفلة العبد وعماء قلبه، نسبته الأشياء لغير ربه. # وقال رضي الله عنه : لن تستطيع أن تسلم من الشيطان الملتصق بذات وجودك ، ~~الملتقم أذن # قلبك، الجاري منك مجرى الدم، ومن وسوسته وإلقائه ونفثه، إلا برجوعك إلى ~~من هو # أقرب إليك منه وهو الله تعالى، قال الله تعالى: ( ولقد خلقنا الإنسان ~~ونعلم ما # توسوس به نفسه ونحن أقرب إله من حبل الوريد ). # وقال رضي الله عنه: الناس أقسام: ففيهم: من له قلب، وفيهم: من له علم ولا ~~قلب له، # ومنهم: من يحكم قلبه على علمه، ومنهم: من هو تارة وتارة، ومنهم: من يستوي ~~فيه # الأمران فيتوافقان فيه # فصاحب القلب ذو سلطان وحكم، لا بسبب ولا مستند من الخارج، بل إنما هو # أمر قهري وجداني مدده النور الأمري، والعلم مدده النور الظاهر بصدق السند ~~وتحقق # الاتباع ، وصحبة العقل والفكر الصادقين ، فإن توافقا فذلك الأمر الهني ، ~~والعيش # الرضي، والحال الذي لا ريبة فيه ولا شبهة، وإن تعارضا فتلك محل حيرة ~~اللب. # وقال رضي الله عنه : إنما كانت سيئات الظواهر في طريق المعاملة في معرض ~~المغفرة والعفو # لأنها مخالفة للأوامر السمعية الواردة على الخلق من وراء الحجاب ، بخلاف ~~أنوار # القلب والأسرار في علوم المشاهدة وطريق المواجهة ، لأن الخلل في ذلك نزول ~~عن # حقائق القرب والدنو، وتلك لا مغفرة لسيئاتها، ولا عوض عن فواتها، قيل ~~لإبراهيم # 84 # ابن أدهم - رحمه الله تعالى - لما كان منه خلل في طريق المعاملة ، وخلل ~~في طريق # المواصلة : كل ذنب لك مغفور سوى الإعراض عنا، قد غفرنا لك ما فات، بقي ما # فات منا. # وقال رضي الله عنه ms37 : ما تعقبت ندامة قط وقتا فارغا أو مظلما، إلا ملأته ~~أو نورته. # وقال رضي الله عنه: لا تستكثر طلبا في جنب وصول بحق، فإن كثير طلب في ~~قليل وصول # قليل. # وقال رضي الله عنه: أولا: تسمع، ثانيا: تفهم، ثالثا: تعلم، رابعا: تشهد، ~~خامسا: تعرف. # وقال رضي الله عنه: من علم ما فاته كثرت حسراته. # وقال رضي الله عنه : ابن آدم ذو عوالم ثلاثة: عالم إنساني، وعالم شيطاني، ~~وعالم روحاني، # فله : من حيث المعنى الإنساني الطيني : الجهل ، والنسيان . ومن حيث الريح ~~الشيطاني # التكذيب والكفران ، والجحود والطغيان . ومن حيث الوصف الروحاني : التصديق # والإذعان، ثم اليقين والعرفان، ثم الشهود والعيان. # وقال رضي الله عنه : القلوب على ثلاثة أقسام: # 85 # قلوب أرضية: فالشيطان يأوي إليها، وربما استحوذ بالإغواء عليها. # وقلوب سماوية: فهو يلقي إليها، ويسترق السمع من نواحيها، فهو ينال من ~~سماع # أخبارها، وربما رجم بشهب من أنوارها. # وقلوب عرشية: فهو أبدا لا يدانيها، ولا يصل أبدا إليها، تحصنت منه بالمحل # الأعلى ، وترقت عنه بالعكوف على الجناب الأقدس الأحمى # وقال رضي الله عنه : السامع من الغيب بالحق قليل، والسامع من السامع ~~بالحق قليل. # وقال رضي الله عنه: أول سماع بالحق للقرآن: غيبة السامع عن شهود الاكوان. # 86 # وقال رضي الله عنه : إذا أراد الله بعبد خيرا أوصل إلى قلبه العلوم ~~الحقيقية ، المتلقاة من # الحضرة الربوبية ، من طريق ليس فيه إشكال على الظواهر الشرعيات ، ولا ~~تعدي # القواعد العقليات. # وقال رضي الله عنه : الكون الشهادي كله منطو في ظاهرية آدم وظاهرية آدم ~~منطوية في # طي تسويته، وتسويته منطوية في معنى روحه، وروحه غيب في طي النفخ فيه، ~~والنفخ # 87 # منطو في الإضافة وذلك منقطع الإشارة. # وقال رضي الله عنه : كأن الحق تبارك وتعالى يقول - بما دلت عليه قواعد ~~العرفان، وأثبت # بشواهد الإيمان على لسان العبد الفاني، إذ كل شيء له منه دليل وبرهان، ~~وحجة وبيان: # عبدي إن حجبتك بشريتك عني فلا تقطع رجاءك مني. عبدي إن فتحت لك # باب تعريف مني حطمت عنك أبواب التعريف من ms38 كل شيء سوي ما تعرفت به إليك # فلا تطلب - إذ ذاك - من شيء سوى ذلك دليلا، ولا تتخذ إلى التعريف من سوى ~~تلك # الوجهة سبيلا. # عبدي لا تيأس مني أبدا ولو أبعدتك، ولا تأمن مكري في شيء وإن قربتك # عبدي أتريد أن تيسر أعلام الحقائق والأنوار، وتثبت شيئا من العلوم ~~والأسرار، # في دار الحجاب والظلمات والأكدار، وبين الرقباء والأغيار، ولا تجد منها ~~ومنهم شيئا # من التكدير والإنكار? هذا ما لا يتفق، ولو كنت في أعلى من هذا المنار، ~~وأشرف من هذا # المقدار، بل لا بد من خشخشة الظلال والآثار لنفرتها عن أضدادها، وبعدها ~~عن سلوك # طريق رشادها، ولما تحقق من معاداة عوالم الظلم لعوالم الأنوار، لكن أنا ~~الكفيل الكافي # القدير، والمغني الشافي النصير، ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين ~~وكفى # بربك هاديا ونصيرا). # وقال رضي الله عنه :لولا أن جعلت لطائف طاعاتك في صحيفة لطيفة، فجعلتها ~~في # صون عنايتي، لذهبت بذهاب الأمان، ولغلب عليها سلطان (كل من عليها فان). # 88 # وقال رضي الله عنه : ما تدري ماذا يكون إذا شاهد القلب قلبا شاهدا؟! # وقال رضي الله عنه: من أعظم وسائل النجاة في الدنيا : أن تتخذ عند الله ~~عهدا. # وقال رضي الله عنه: كل كون نظر بعين عقله، عوقب بفنائه. # وقال رضي الله عنه : لو نطق العارف بلسان حقيقة ، لم يسع الكون الشهادي ~~كلمة من # كلماته. # وقال رضي الله عنه : إذا ظهر الكثيف وبطن فيه اللطيف: فتلك دار تكليفه ~~وخدمته، ومحل # ظهور أسباب تكريمه - لمن يشاء - وإهانته ، ومظهر إرخاء الحجاب لبدو سلطان ~~قهره # وعزته، وإبداء أسباب حكمته. # وإذا ظهر اللطيف وبطن فيه الكثيف : فتلك دار لطفه وكرامته، وحسن جزائه # ومثوبته، وإبداء آثار فضله ورحمته، وهي دار جنته المعدة لعباده الصالحين ~~وأهل طاعته. # وإذا ظهر اللطيف وغاب الكثيف : فذاك عند بدو أنوار حضرته وتلك هي # حضرات القدس المحفوفة بقرب عنايته وعظيم ولايته. # وإذا غاب اللطيف والكثيف : فتلك حضرة أحديته ، وتجلي علي جلاله وبهاء # عظمته، قال تعالى: ( قل الله ثعرذرهم في خوضهم ms39 يلعبون). # فإنك شمس والأنأم كواكب % إذا ظهرت لم يبق منهن كوكب # وقال رضي الله عنه: لو لاح نور حرف بحقيقته، ما لاح لشاهده كون سواه. # وقال رضي الله عنه : كأن الحق تبارك وتعالى يقول لعباده : «يا من طلب مني ~~حدوثا، من # طلبني قف. # 89 # وقال رضي الله عنه: ما من قلب إيماني إلا وفيه سر سليماني. # وقال رضي الله عنه: ما ازداد عبد حضورا إلا وازداد له نور. # وقال رضي الله عنه : أما والله لو رقيت إلى الدرجات العلا ، لتنزلت إلى ~~الجنة تنزلا. # وفال رضي الله عنه: من مزج لك كأسا من التذكرة بذرة من بشريته فقد أذاك. # وقال رضي الله عنه: لو خير العارف بين مائة ألف خصوصية، وكشف حجاب، ~~لاختار أن # يكشف له ذرة من حجاب. # وقال رضي الله عنه : الحال ما جذبك إلى حضرته، والعلم ما ردك إلى خدمته. # وقال رضي الله عنه : لولا ضيق المجاري ، كنت ترى النور جاريا . # وقال رضي الله عنه: ما منعك من شم النسيم إلا زكامك، ولا حجبك عن شهود ~~النور إلا # ظلامك. # وقال رضي الله عنه - في قوله تعالى : (هم وأزواجهم في ظلال) - : فيه ~~إشارة إلى # نعيم الزوجية ، وتنبيه لمعنى التنعم بالحالة الاثنينية ، إذ ما ظهر من ~~النعيم من مظاهر # الزوجية ، وما بطن من هبوب نسمات الحالة الوترية ، (لهم فيها فاكهة) يفهم ~~منه : # غايات نعيم النفوس والأجساد ، ومقدمة لبلوغ الأماني وحصول المراد ، (ولهم ~~ما # يدعون) مبادئ نعيم الإطلاق، وبإطلاق إنشائهم، ووجود الإنشاء عن إرادتهم، # ( سلام قولا من رب رحيم) وهناك، هبوب نسيم النعيم في الحالة الوترية ، # ووجود الحياة الحقيقية بتجلي أنوار الأحدية. # وقال رضي الله عنه : من تزيد له حب في محبوبه بسبب جديد، فهو عن الصدق - ~~في غاية # المحبة - بعيد . # 90 # وقال رضي الله عنه : الحالة التي لا ريب فيها ولا عيب - من ظاهر وباطن - ~~: هي جمع لا # شطح [فيه]، وفرق لا شرك فيه. # وقال رضي الله عنه : من أبدى من أسرار الله تعالى ما لا يليق إبداؤه ، ~~وأفشى من ms40 العلم # المكنون ما لا يناسب على لسان علم البرية إفشاؤه ، عوقب بسوء الظنون ، أو ~~بما فوق # ذلك مما يعاقب به كل شاطح مفتون. # وقال رضي الله عنه: شيئان لا يؤذن فيهما إلا لنافذ ثابت القدم في النفوذ: ~~الوصول إلى نور # الغيوب، والتمكن من نفع القلوب. # وقال رضي الله عنه : قطع الشهود بأن خطاب الله تعالى سابق لخطاب رسله. # وقال رضي الله عنه: لو زال منك أنا، لاح لك من أنا. # وقال رضي الله عنه: عالم الآدمي فوق عالم الشيطان، ولهذا لم ينل منه وهو ~~في عش حضراته # حتى نزل إلى أرض شهواته، ولذلك كان اسم العبودية علما على وصفه الحقيقي، ~~فقال # ( إن عبادي ليس للك عليهم سلطان). # 91 # وقال رضي الله عنه : إنما يفر العباد من الخلق، لأنهم لم يعرفوا سر الله ~~فيهم، وإنما أنس # العارفون بالخلق، لأنهم عرفوا أسرار الله فيهم. # وقال رضي الله عنه: من أعظم السماح: الكرم بقوت الأرواح. # وقال رضي الله عنه: كلما دق الكشف الغيبي وخفي كان أعلى، وإذا دام لصاحبه ~~فهو دونه. # وقال رضي الله عنه: التجليات الباطنة تذكرك العهود بالشهود، كلما عطشت ~~سقاك، وكلما # ضللت هداك. # وقال رضي الله عنه: كل دليل تستدل به على معرفة الله تعالى فأنت أظهر ~~منه، وجودك # أظهر من كل دليل، وسبيلك بك إليك أوضح سبيل. # وقال رضي الله عنه: الأرواح تسترت بالأشباح لشهود العز، فمن نظر إلى ~~الأرواح بشهود # الأرواح شهد بارئها ، ومن نظر إلى الأشباح - بغير شهود الأرواح - حجب من # منشيها. # وقال رضي الله عنه: ما عمل العاملون في هذه الدار على حالة ولا مقام سوى ~~انحيازهم إلى # الله عز وجل، وإن كان الكل في طي ذلك. # وقال رضي الله عنه : إذا ظهر نور المؤمن غابت الأكوان، فإذا أراد [الله] ~~أن ينعمه في الجنة # أخقى عنه نور قلبه. # وقال رضي الله عنه : الروح: متوسط بين السر والقلب، والنفس: متوسطة بين ~~العقل # والجسد، فالسر : غيب الروح، والقلب شهادته، والعقل : غيب النفس، والجسد # شهادتها، فإذا مال الروح إلى ms41 السر خفي، وإلى القلب ظهر، واذا مالت النفس ~~إلى العقل # 92 # خفيت، وإلى الجسد ظهرت. # وقال رضي الله عنه: كل شيء له ذات وعرض له عارض أخرجه عن اعتداله لا يرجع ~~الى # أصل ذاته إلا بركوبه مكروهاتها. # وقال رضي الله عنه : كل ما كان من الموجودات بعيدا عن شهود الاختيار في ~~أفعاله ، طال # بقاؤه كالسماء والأرض والجبال والبحار، وما كان قريبا من شهود اختياره، ~~قصر بقاء # وجوده كالحيوان والآدمي. # وقال رضي الله عنه : لما كان المؤمن في الدنيا نسب الفعل لله وحده في ~~أفعاله ، ولم ينسب # فعلا لغيره نفعه ذلك في الدار الآخرة، فلم يسلط كونا يغلب عليه. # ولما كان الكافر المشرك بالله تعالى ينسب [الفعل] لغير الله تعالى [بأن] ~~ادعى # إلهية غيره ، سلط عليه ما يغلب عليه من أليم العذاب وسوء العقاب، جزاء ~~لشركه به. # 93 # ولما كان المؤمن العاصي أشرك بحسه ووحد بقلبه ، سلط الغير بالتعذيب عليه # بحسب ذلك، ما لم ينله شفاعة أو رحمة. # وقال رضي الله عنه : لما كان اللؤمن في الدنيا جعل التأثير لقدرة الله ~~تعالى وحده، جعله الله # تعالى في الآخرة مؤثرا في الأشياء وليست هي مؤثرة فيه . # ولما كان الكافر ينسب التأثير لغير الله، ولاه ما تولى ، وأصلاه جهنم ~~وساءت # مصيرا. # وقال رضي الله عنه: العباد ثلاثة: عبد لم يشهد ذنبه، فهو بعيد، وعبد ~~اعترف بذنبه، فهو # سعيد، وعبد لم يشهد وجوده، فهو شهيد. # وقال رضي الله عنه : الظلال شفت فوصفت، والحقائق هاجت فأشرقت، والقلوب # زاحمت فنظرت. # وقال رضي الله عنه: سوابق العناية قبل نواطق الهداية. # وقال رضي الله عنه: الدنيا، أنت غير قار فيها، والآخرة لم تصل بعد إليها، ~~ولم يبق إلا # رجوعك للقريب المجيب (وإذا سألك عبادي عنى فإنى قريب). # وقال رضي الله عنه: ما أكرم الله عبدا بمثل نور أهبطه على قلبه. # 94 # وقال رضي الله عنه : إذا تكلم العارف كلمة غاب فيها وجود المستمع، لأن ~~الكلام ذكر # السمع أنثى، و( الرجال قوامون على النساء). # وقال رضي الله عنه: لو ms42 تنفس العارف في بلد ثبت إيمان كل عبد فيه. # وقال رضي الله عنه : متى اهتدى القلب لسبيل السداد ، وصل بجد المراد ~~الوداد. # وقال رضي الله عنه: أمام كل وصول عارض شهواني غيبي. # وقال رضي الله عنه: كل عارف لا يميت وجوده أمام مريده، لا يصل مريده إلى ~~الله. # وقال رضي الله عنه : ما يصل إلى حضرات الأنوار إلا الخالص من الأسرار. # وقال رضي الله عنه: المراد: أن تتطهر ذاتك من غفلاتك ونجاسات شهواتك. # وقال رضي الله عنه : إذا انخفض السر المحجوب إلى السر النافذ، أفاض عليه ~~أبدا. # وقال رضي الله عنه : ما نظر مريد لعارف بعين توقير ووداد، إلا كان سالكا ~~لسبيل حق # ورشاد. # وقال رضي الله عنه : لو خير عارف بين أن يأتي إلى الله بوفاء نفسه أو ~~فاقة نفسه، لاختار أن # يأتي بفاقة نفسه، فلأن يأتي إلى الله بعوازها خير من أن يأتي بوصف من ~~أوصافها. # وقال رضي الله عنه: ما يباح التوحيد بالفهم إلا في محل التكليف خاصة. # 95 # وقال رضي الله عنه: من وحد بالفهم في مواطن لم يصل إليها تزل قدمه، وإنما ~~يباح ذلك # لمأذون له ، أو لمن هو تحت إشارة عارف. # وقال رضي الله عنه : الواردات الربانية لا تصل إلى الفهوم، وما وصل إلى ~~الفهم فمن # رشاش مائها، ومن شعاع ضياتها. # وقال رضي الله عنه: لا يلوح لك نور حقيقة الإيمان حتى تخرج عن عادة ~~الأكوان. # وقال رضي الله عنه : إذا ورد العلم الحقيقي على القلب ذهبت الأمثال ~~والصور. # وقال رضي الله عنه : المثالات الطلبية لأخذ الحقائق الأصلية. # وقال رضي الله عنه: إنما خلق فيك ما خلق لتعرف به الأكوان لا المكون، ولا ~~تعرف المكون # إلا به. # وقال رضي الله عنه : مواد الحكمة منطوية في القوة الإنسانية ، وإنما يفضل ~~الحكيم على غيره # باستخراجها من قوته إلى فعله. # وقال رضي الله عنه : الآدمي لا تقع عليه الإشارة، لأن نسبته تاهت في ~~أنوار الفناء. # وقال لل: متى كان لك في الوصول نية، فلا تبق منك بقية. ms43 # وقال رضي الله عنه: ابن آدم ذو وجودات مطوية، تبصر في خلالها، فعسى يلوح ~~لك شيء # من جمالها. # وقال رضي الله عنه:إذا لاح الأعلى فتوجه إليه عشقا، وإذا لاح الأدنى فسر ~~إليه صدقا. # وقال رضي الله عنه : نور الحضرات سابق على نور الجنات ، ما برزت الجنات ~~إلا بعد # الحضرات. # وقال رضي الله عنه : ما يظهر جوهر الإيمان إلا وجود الامتحان. # 96 # وقال رضي الله عنه: نيل الشهوات عذاب معجل مستور. # وقال رضي الله عنه : الحقائق كلما علت مدت - بوصفها - خفاء في ظهور ، ~~وظهورا في # خفاء ومددها قوله - بالواو - : ( هو الأول والآخر). # وقال رضي الله عنه: ما ورد وارد عال وله تهيئة قط. # وقال رضي الله عنه: العارفون بسطوا أيديهم بالتقبيل، لأنهم ظهروا بالله ~~تعالى لا بأنفسهم. # والعباد قبضوا أيديهم عن ذلك، لأنهم بأوصاف أنفسهم ظاهرون، وبعوالم حسهم # شاهدون، فهؤلاء قبضوا أيديهم لأنهم استحيوا من الله، وهؤلاء بسطوا أيديهم ~~لأنهم # غابوا عن شهود أنفسهم لظهور عظمة [الله]. # وقال رضي الله عنه: الواجدون قسمان: واجد محقق، وواجد غير محقق. # والمحققون الواجدون قسمان : مأذون له في الدلالة والإفصاح، وغير مأذون له ~~في # الدلالة والإفصاح # 97 # وقال رضي الله عنه : [رب]) منعة كان فيها لطف وبركة، لأن فيها بساطا ~~لعطاء لا # ينقطع، وفضل لا ينحصر، وإطلاق في عوالم البقاء الفسيح الأعلى. # وقال رضي الله عنه: إذا مرت بك سحابة [حقيقة] غيبية فقف تحتها، فهي إما ~~أن تظلك # وإما أن تبلك. # وقال رضي الله عنه: إذا رأيت الرجل ينقل قدمه حيث لا يقوده هواه، فذاك ~~دليل على # حريته. # وقال رضي الله عنه: الثبوت على حسن القصد تحقيق لحصول المقصود. # وقال رضي الله عنه : من دليل صحة حال المؤمن : [شوقه] لما ليس فيه هوى ~~نفسه، # وخوفه ورجاؤه فيما ليس من ملائم نفسه، ومنافرتها. # وقال رضي الله عنه: من عصر لك من ماء ظاهر [بشريته] لتشربه، فإياك أن ~~تشرب منه، # فإنه يجرك لاتباع الهوى وركوب الضلال، ومن عصر لك من ماء خصوصيته، فاشرب # هنيئا، فإنه الشراب النافع ms44 العذب الزلال. # وقال رضي الله عنه: كل كلام كنت مختارا في قبوله ودفعه، فنفعه عندك قليل، ~~وكل كلام # قهرك على قبوله ، فذاك الذي يدفع بك إلى الأمر الحسن الجميل. # وقال رضي الله عنه: اخزن ولا تحزن احزن فإن الحزن ينفعك، ولا تحزن فإن ~~الله معك. # 98 # وقال رضي الله عنه : فرق بين المريد والعابد، فالمريد سيره باطنه وظاهره ~~تبع، والعابد سيره # ظاهره وباطنه تبع، والعابد يؤقت أوراده، والمريد يؤقت وارداته، فما وقع ~~للعابد خيره # بباطنه، وما وقع للمريد خيره بظاهره. # وقال رضي الله عنه: ما علموا حتى يعصوا، إنما علموا حتى يرحموا، وما ~~علموا ليتحصنوا # بعلمهم من الأقدار، إنما علموا ليفروا إلى الله تعالى عند ورودها باللجاء ~~والافتقار. # وقال رضي الله عنه : قوله تعالى: (وإذا جاءك) كأنه يقول: لا تنظروا إلى ~~ظاهر # أحوالهم من سعة مال وجاه - بدليل سياق الآية - ولكن انظروا إلى كسوة ~~الإيمان، # فمن جاء بها فهو أهل لوجود سوابق الإحسان، وكأنه يقول: من جاءك بأمارة ~~الإيمان # فأعطه من ذخائر العرفان. # قال رضي الله عنه : قدس الله الأسرار المجردة والعلوم العلية عن أن تمكث ~~زمنا ما في الزمن # الفاني، فإذا لاحت الغيوب للأسرار وتنزلت العلوم إليها، فلا مكث لأحدهما ~~فيما # وصل إليه بعد حصول الفوائد في ذلك، ورجع كل إلى محله. # وقال رضي الله عنه : المشهد العلوي يمكن إدراكه مع بقاء وجود الشاهد، ~~والمشهد الغيبي # إنما يدرك مع فناء الشاهد، فإن كان المدرك الغيبي من أصول الشاهد ومن ~~كليات # جزئياته، فهو الذي يفنى وجوده عند شهوده، وإن كان أجنبيا عن ذلك فلا طريق ~~له إلى # شهوده غيبا، بل يمكن أن يشهده علما أو مثالا، وما شهد من الغيبيات من غير ~~فناء # شاهدها فذاك بطريق المثل والأشكال. # 99 # وقال رضي الله عنه : أحوال أهل المعرفة غريبة جدا، إذا كانوا مع بشرياتهم ~~فحيتان في ماء، # وإذا كانوا بخصوصياتهم فطيور في هواء، فهم إذا كانوا بوصف نفوسهم فغرقى ~~في # بحار الدنيا، وإذا كانوا بوصف أرواحهم فهم جوالون في أفق العالم الأعلى ms45 # إذا كنا به تهنا دلالا % # على كل الموالي والعبيد # ولكنا إذا عدنا إلينا % # عطل ذلنا ذل اليهود # واذا سكرت فإنني % # رب الخورنق والسدير # وإذا صحوت فإنني % # رب الشويهة والبعير # وقال رضي الله عنه: كل ما كان شبها بالعالم الأعلى أو قويت أصالته منه، ~~كان أقل مكثا في # الدنيا على قدر شبهه أو أصالته منه، أو بعده عنها. # وقال رضي الله عنه : كل ما كان فوق إدراك العقل ربما يمشى فيه بأحد ~~الأمرين : إمأ # بالنور ، أو بالاعتقاد. # وقال رضي الله عنه : كلما قلت الحيلة من المخلوقات ، كثر من الخالق تبارك ~~وتعالى التوفيق # والإعانات. # وقال رضي الله عنه: أصل حجاب بني آدم وقوفهم مع الظلال، مع الغيبة عن ~~شهود # حقائقها، والعلم له ظل وحقيقة، فحجب كثير منهم عن شهود # مع ظلاله. # وقال رضي الله عنهع : الشاكر في حال شكره لسان ينطق عن ربه ، جاء في ~~الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: # فإن الله عز وجل يقول على لسان عبده: سمع الله لمن حمده. # 100 # قال رضي الله عنه: فاقة الأستاذ لما فاقه أشد من فاقة المريد إلى أستاذه. # وقال رضي الله عنه : ميراث الأنوار إلى قلوب المريدين : صدق المحبة. # وقال رضي الله عنه : وجود العارف في الدنيا لغيره، ووجود الخلق في الدنيا ~~لأنفسهم. # وقال رضي الله عنه : كلما وجه العبد قلبه إلى الله انجمع، وكلما وجه قلبه ~~إلى الخلق تفرق. # وقال رضي الله عنه: نعيم العبد وحياته هو بقاء ذاته، فكل سبب فرقه فقد ~~أفناه، وكل # سبب جمعه فقد أثبته وأحياه. # رقال رضي الله عنه: الجنة مجسدة لأرواح الحقائق، وباب لحضراتها . # وقال رضي الله عنه : إنما فر العباد من العباد، لأنهم وجدوا منهم نتن ~~جيفة الدنيا لظواهر # بشرياتهم ، وإنما أقبل العارفون عليهم ، لأنهم وجدوا طيب ريح الأرواح ~~لباطن # خصوصوياتهم. # وقال رضي الله عنهم: الكرم يكسو، والعز يسلب، والكون بين كسوة وسلب. # وقال رضي الله عنه : كما تحب أن تراني وحدك أحب أن أراك وحدي، وإن الله ~~ليغار # على وليه أن يعرفه غيره. ms46 # وقال رضي الله عنه : لا يعرف الولي حتى يعرف الله تعالى لأنه عنده، ولا ~~يعرف إلا بعد # معرفته، ولأنه لو عرف قبل معرفة الله لكان حجابا عن الله. # 101 # وقال رضي الله عنه : الطريق الحقيقي للخلق في الدنيا الوصول إلى الله، ~~والباب المفتوح لهم # فيها: معرفة الله، والسبب المتمسك في ذلك : العلم بالله ليس إلا شيئان ~~وهما: الوحي # للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والعلم الإلهامي للأولياء. # وقال رضي الله عنه : الكشف الأعلى إذا نزل في أول مراتب تدليه، وتبدى ~~بأوضح مظاهر # تجليه على أول بشر من أول مباشرته ، فذلك هو العلم الأصلي والنور الكل ، ~~وهو # للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وإذا نزل رتبة عن ذلك وكان مأخوذا من ~~هنالك، # فذلك العلم الإلهامي والنور الفتحي ، وهو لأكابر الصديقين والأولياء ~~المقربين # وقال رضي الله عنه : الأعين في مناظرتها أربع: # عين صحيحة الذات قوية النظر ، وهي عيون الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، # وعين صحيحة الذات ضعيفة النظر: وهي عيون الأولياء ، وعين موجودة الذات # محجوبة النظر : وهي عيون المؤمنين الغافلين ، وعين عمياء : وهي عيون ~~الكافرين # الجاهلين. # وقال رضي الله عنه : منذ حصر الآدميون في قراب البشريات، وسجنوا في سجون ~~المظاهر # الحسيات ، لم يأتهم نقش العالم الغيبي ، ولا شيء من شعاع أنوار المحل ~~الملكوتي ، ولا # 102 # علم حقيقي جديد، ولا فتح يؤذن لهم بنور مزيد، إلا على أيدي الأنبياء ~~والمرسلين، ثم # بوساتطهم من الأولياء والصديقين والعلماء العارفين. # وليس معهم - سوى ذلك - إلا ما أوتوه في أوائل فطرتهم، وما نالوه - زادا - # في مدة أمد سفرهم، مما هو حاصل بحقيقة جملتهم عند زوال مانعهم، ثم يستخرج # لآحادهم ما قدر لهم منه باستعمال قوي فكرتهم، فليس لهم علوم جديدة طرية ~~إلا من # تلك المنابع العلية القدسية. # قال رضي الله عنه : من عرف العارف تعب به العارف، لأنه حامل أثقاله ~~والناظر في تقلب # أحواله، ومن جهل العارف استراح من حمل مؤنته، ومن التوجه إلى جهته. # وقال رضي الله عنه : كلما قويت معرفة العارف زاد إفلاسه وافتقاره، لأنه ~~كلما زاد معرفة # ازداد قربا ms47 ، وعند القرب تزول النسب ، إذ لا يكون تنسب وأسباب إلا مع ~~البعد # وإرخاء الحجاب. # وقال رضي الله عنه : العارف في الدنيا كشمعة تضيء مع خفائها. # قال رضي الله عنه : لا نجاة يوم الهلاك، ولا فوز وفلاح يوم يسبق ~~السابقون، ويخسر # المبطلون، إلا للأصول، و[المتمسك بالأصول، والمتعلق بالمتمسك] بالأصول. # والأصول: الأنبياء والمرسلون، والمتمسك بهم: الأولياء والصديقون، ~~والمتعلق بهم # الأتقياء التابعون، والمحبون الصادقون. # وقال رضي الله عنه : المثل للمريدين، والحقائق للعارفين ، كمثل رجلين ~~أحدهما عند البحر # 103 # فهو يغرف حيث شاء، والآخر حمل عنده حمل ماء قليل، فهو ينتظر حمله لسعيه. # وقال رضي الله عنه: إذا حاولت أن تفهم في القرآن فذلك من عجيب حالك، لأنك ~~تريد # أن تفعل فيما هو فاعل فيك. # وقال رضي الله عنه : تبدو الحقائق بالمثل للمريدين ، وبالخطاب للمتوسطين ~~، وبالحقائق # للمحققين. # قال رضي الله عنه : إذا بقي المؤمن يوما واحدا في الإيمان، تمسك بأكثر من ~~مائة ألف عروة، # كل عروة لا انفصام لها، قال تعالى: ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ففد # أستمسك بالعروة الوثقى لا أنفصام لها وألله سميع عليم ). # وقال رضي الله عنه : إذا قاد الشيطان الإنسان إلى الذنوب والعصيان، فإن ~~دام في الإصرار # نمت حيلته عليه، وإن رجع وتاب فكأنه ما انقاد له قط. # وقال رضي الله عنه: إذا دعوت عبدا لغير هوى نفسه، فاتقه ما أمكنك، فإنه ~~يعاديك بنفسه # ويواليك بإيمانه. # وقال رضي الله عنه : إذا أصبح العامل الناسك نظر في عمله ليصلحه وإذا ~~أصبح المتوجه # نظر في حال قلبه ليصلحه مع ربه ، فأنت إذا أصلحت عملك أقبلت الجنة عليك، ~~وإذا # 104 # أصلحت قلبك أقبل الحق بإحسانه إليك. # وقال رضي الله عنه : إذا أجنب العبد ألف جنابة كان غسل مرة واحدة يطهره ~~من ذلك، # ويتيح له الدخول في الصلوات والاتصاف بأنواع القربات ، فكذلك إذا أجنب ~~العبد # بالغفلة العصيانية ثم ذكر الله تعالى مرة واحدة ، كان ذلك مطهرا له من ~~تلك الجنابات ، # ومبيحا له الدخول في الحضرات ، وفتح له - بحسن عوائد الله تعالى - أبواب ~~المناجاة # وانصبت ms48 له ينابيع الخيرات ، قال الله تعالى : (وأقم الصلاة طرفي النهار ~~وزلفا من اليل # ان الحسنات يذهبن السيئات). # وقال رضي الله عنه: إذا حصل لك الأطيبان، فلا تبال: الإيمان بالله، ~~والعود بعد العود إلى # الله. # وقال رضي الله عنه: والله لولا أن الله يريد ستر أوليائه وستر ما أودعهم، ~~ما سلط عليهم # قول قائل قط. # وقال رضي الله عنه : من أضاء عليه نور الحقيقة تبينت له معالم الطريقة، ~~فإن سلك هدي # وإن وفف انتظر، وإن رجع دفع. # وقال رضي الله عنه: كل كون قرب من عالم الشهادة طال زمن مكثه فيه، وكثرت ~~فيه # جزئياته وقل تأثره لتغير عوارضه، كالجبال والبحار والأجسام البعيدة من ~~عوالم # الأرواح، وكل كون قرب من عالم الغيب قصر زمن مكثه فيه، وقلت جزئيائه وضعف # عن قبول آثار عوارضه ، كالآدمي والحيوان والنباتات والعوالم القريبة من ~~عوالم # الأرواح القابلة لها. # وإنما ذلك: لفزوع كل كون إلى ما هو أقرب إليه، واستيحاشه من الأبعد منه، # 105 # ولهذا إذا تراجع العالمان وهب نسيم العالم الغيبي، تلاشت العوالم ~~الشهاديات، وثبتت # وقومت وظهرت الحقائق الغيبيات، وما اتصل بها وجاورها من تلك ، لأنها ~~انطوت في # حمى جاهية أسرارها، واستترت تحت ضياء أشعة أنوارها (يوم تمور السماء مورا # وتسير الجبال سيرا . فويل يومئذ للمكذبين) (هنالك تبلو كل نفس # ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا بفترون ). # وفال رضي الله عنه : استمع الكلمات الرادعة عن الغي، والنصائح النافعة في ~~زمن الرخاء # قبل أن لا ينفع ذلك، قبل أن تبدو الحقائق بذواتها، فإن أولها: كتاب، ~~وثانيها: خطاب، # وثالثها: عقاب، ورابعها: حجاب، وخامسها: عذاب، (يوم يأتي بعض آيات ربك لا # ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إبمانها خيرا) . # وقال رضي الله عنه : نسبتك إلى الله بالتقصير، خير من نسبتك إلى غيره ~~بالوفاء والصدق # وقال رضي الله عنه: من طلب مني بما يبدو مني، فقد طلب مني بوصفي، فالكرم ~~إلي # أقرب. # وقال رضي الله عنه: «إذا طلبتني ولم تجدني، فأنا ms49 قد طلبتك ووجدتك، وأنا ~~الغالب، جاء # في الحديث : اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. # 106 # وقال رضي الله عنه : إذا رأيت عبدا سعت به قدماه إلى غير ما فيه هواه، ~~فذاك دليل على # صحة تقواه، وتصحيح نسبته لسيده ومولاه، قال الله تعالى: (وأما من خاف ~~مقام ربه # ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ) ، فإن نهيت # النفس عن الهوى كانت الجنة هي المأوى ، وإن سعيت بقدم التقوى لما ليس ~~للنفس فيه # هوى ، كانت الحضرة هي المأوى . # وقال رضي الله عنه: إنما يرد بني آدم عن غيهم وطغيانهم أحد ثلاثة أشياء: ~~إما شهود # عبوديتهم، وإما: إقرارهم بالإيمان بموجدهم، وإما: أخذهم بعذاب الله. # وقال رضي الله عنه : لو رفعت لك الستور، لاحت لك السطور. # وقال رضي الله عنه: الأنبياء عليهم الصلاة والسلام استقرت حقائقهم في ~~دوائرالغيب، # فهم بذواتهم الحقيقية هنالك ، ولهم رقائق في عوالم الشهادة وفاء بحق ~~دوائر الظواهر، # والأولياء في عوالم الشهادة ، ولهم رقائق جوالة في عوالم الغيب # فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام نفذوا الحجاب بحقائقهم ، والأولياء نفذوا # الحجاب برقائقهم، فما هو لأولئك شرب هو لأولئك مزاج (ومزاجه من تسنيم # عينا يشرب بها المقربون). وعموم أهل الإيمان من وراء # الحجاب موقفون، يلقون ما يلقى إليهم، كل على حسب منزلته. # وقال رضي الله عنه : إنما يستجيب الدعاء إلى الله تعالى بالاختيار العباد ~~الأحرار. # 107 # وقال رضي الله عنه : إذا فتح الله القلب بنور عنايته، كل لسان العبد عن ~~كثرة عبادته. # وقال رضي الله عنه: رأس مالك في صلاح حالك، ووجود إقبالك. # وقال رضي الله عنه : الصلاة المقبولة قطعا هي الصلاة التي اتصلت ~~بالمبايعة الحقيقية . # وقال رضي الله عنه : الناطقون بالحقيقة - على الحقيقة - قسمان: # ناطق: ينطق بها بعد تقدم شهودها على حال نطقه، فهو ناقل لأحوالها وضارب # لأمثالها، وربما - بعد لباس ثوب بشريته، وغيبة شهود شمس بصيرته - تغير ~~عليه في # نقله الحال، فاضطرب عليه في إبدائها ضرب المثال، وانتفاع سامعه والآخذ ~~عليه على # حسب صحة نقله وانتقاله وجوده بوصله ms50 وضرب مثاله. # وناطق: ينطق بها عند نزول غيب سحابها إليه، وحال تجلي شمس جمالها عليه، # فذاك الذي يسقى وهو على شاطئ بحر شرابه ، وذاك الذي يدعو إلى حضرة الملك ~~وهو # واقف ببابه، وذاك الذي نور الحقائق لديه إذ ذاك جديد، وليس عهد السامع ~~منه ببعيد. # وقال رضي الله عنه: لو أن عارفا بالله في مشارق الأرض ينطق بحقيقة، ورجل ~~محب له في # مغربها، لكان له نصيب من ذلك على حسب قسمته وتهذيب محبته. # وقال رضي الله عنه: كل عمل موعود بجزائه آجلا، وقد يكون له ألطاف عاجلا، ~~والتذكرة # جزاؤها عاجلا مع ما لها من الآثار آجلا، قال الله تعالى : (وذكر فإن ~~الذكرى تنفع # المؤمنين). # وقال رضي الله عنه : عزت معرفة العارفين أن تكون هذه الدار لأربابها ~~مظهرا # 108 # وقال رضي الله عنه: لأن تلقى الله تعالى وقلبك مستنير، خير من أن تلقى ~~الله تعالى وعملك # كثير. # وقال رضي الله عنه: لسان الحس أعجمي، ولسان القلب عربي، فمهما أوقع لك ~~بعجمة # حسك ففسره بعربية قلبك، تجد الهدى والبيان، فإن لكل منهما لسان. # وقال رضي الله عنه: القلوب على أصل سذاجتها، فإذا حركت بالتذكرة فمن ~~استقام بعد # ذلك أعانه الله، ومن اعوج زاده الله، قال الله تعالى: ( وإذا ما أنزلت ~~سورة فمنهم من # يقول أيكم زادته هذه إبمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم # يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا # وهم كافرون). # وقال رضي الله عنه : حقيقة الكبر : شهود النفس، وحقيقة التواضع : شهود ~~أثر قدرة الله # تعالى فيها. # وقال رضي الله عنه: من عرف منة فتح له بابها، فافتح باب العرفان، يفتح لك ~~باب # الامتنان. # وقال رضي الله عنه : القول بالحق وسماعه عبادة، عمل به عامله أو لم يعمل. # وقال رضي الله عنه: يضطر العارفون إلى ملابسة الخلق والدنيا، لإنقاذ من ~~فيها من الغرقى # وتخليص من بها من الأسرى ، ويتحملون كثيرا من أكدارها ، وينالون شيئا من # مضارها، استسلاما لإشارة الغيوب، وطلبا لأهل القسمة ممن هو بهم مطلوب، ms51 ~~كما # 109 # يرسل الملك إلى بلد العدو من يخلص أسراها من للملك به عناية، فيضطرون إلى ~~الستر # في سيرتهم ومخالطتهم، ويتجشمون شدة ما يرون من سوء مشاهدتهم. # وقال رضي الله عنه: سائر المعقولات والروحانيات تقاسمت وتحالفت : أن لا ~~تلتقي في # هذه الدار كفاحا، إلا بوسائط الحسيات والبشريات : # حتى إذا جذب الصباح لثامه % ورمت مليحة شمسه بنقابها # وقال رضي الله عنه: العوالم ثلاثة: عالم موحش: وهو عالم الشهادة، وعالم ~~مؤنس: وهو عالم # الملكوت، وعالم مهوب مخوف مفن: وهو عالم الغيب الأعلى. # فعالم الشهادة الأدنى: يشبه حالك معه حال أضدادك وأعدائك. # وعالم الملكوت: يشبه حالك معه حال إخوانك وأخلائك. # وعالم الغيب الأعلى: يشبه حالك معه حال أصولك وآبائك. # فحال العالم الأدنى حال أعداء آذوك وعادوك، وحال العالم الأوسط : حال # أخلاء بسطوك، وآنسوك، وحال العالم الأعلى: أصول غيروك، وأخفوك، وأفنوك. # لما لاح لصاحب الطور موسى عليه السلام جمال عالم الملكوت استأنس وانبسط ، ~~فقال # ( قال رب أرني أنظر إليك) ، فلما تجلى له نور من العالم الأعلى صعق # فقال: ( قال سبحانك تبت إليك ). # وقال رضي الله عنه: لسان التوحيد في الدنيا غراب بينها، يبعث بفنائها، ~~ويصيح فيها # مؤذنا: يوشك زوالها، وسر انقضائها. # وقال رضي الله عنه : لما كانت هذه الأمة أقوم الأمم بحقائق التوحيد، كانت ~~لذلك # 110 # أضعف الأمم أجسادا وأقلها أعمارا. # وقال رضي الله عنه على الوجودين الشهادي والغيبي، والدارين الدنيا ~~والآخرة ، حق # توحيد يقتضيه منهن بحكم حق إلهيته. # فأما العالم الشهادي والدار الدنيا : فلما لم يقم كل ساكنهما بحق التوحيد ~~فيهما # اقتضى العز الرباني والحكم الالهي توجه سلطان التوحيد إلى إفنائهما وقصر ~~أمد # بقائهما ، حتى يأتي الفناء عليهما جملة ، فيذهب منهما العلوي والسفلي ~~والجزئي والكلي # قضاء لحق توحيد إلهيته، وقياما بحق ربوبيته. # وأما العالم الغيبي والدار الآخرة: فسكان كل قائمون بتوحيده، متوجهون إلى # تعظيمه و تمجيده، وهم بعظيم إلهيته قائمون، وبذكره مشتغلون، (يسبحون اليل ~~والنهار # لا يفترون) عن ذكره ولا يستكبرون، ولا يسأمون من ذلك ولا # يستسخرون، وقواهم بأنوار عنديته، وأيدهم بشهود جمال ms52 حضرته، قال تعالى: ( ~~فإن # استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون). # ولذلك: جعل دارهم دار البقاء، وقدس عزائمهم العلية عن نيل حكم سلطان # الفناء، فافهم ههنا عند ذكر العالمين والإنباء عن الوصفين ما نسب إلى أهل ~~الدارين # قال تعالى: ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو # والآصال ولا تكن من الغافلين إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته # ويسبحونه وله يسجدون) ، وقال تعالى: ( وله من فى # السموات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستخسرون # يسبحون الليل والنهار لا يفترون ). # 111 # وقال رضي الله عنه : الصدق في كل شيء هو السبب القوي في التوصل إليه. # ولذلك : لما كان أهل الدنيا أخل صدق في طلبها وصلوا إلى كثير منها ، مع ~~الغفل # عن شهود قدرة بارئهم في إيصال ذلك إليهم ، ولما كان أهل الآخرة ليسوا لها ~~طالبين، # وفي غيرها عنها راغبين، لم يصلوا إلى كثير منها من حيث كسبهم ، وإنما ~~وصلوا إلى ما # قسم لهم منها من حيث لطف ربهم. # وقال رضي الله عنه: أصل حال العبد مع ربه: أن يقول الرب ويسمع العبد دون ~~شيء مما # سوى ذلك، وكل ما سواه نقل إليه، ودرجات وخطى قصرت عليه. # وقال رضي الله عنه : لا يصل شيء إلى الأسفل حتى يكون الأعلى واسطة ، إلا ~~ما وصل # لخواص بني آدم، فإنه كان سرا فيما بينهم وبين ربهم. # وقال رضي الله عنه : ما خاطبت كونا وخاطبك إلا بغير حقيقتك الأصلية، إلا ~~الحقائق في # تلقيها والتوجه إليها، فذلك بعين ذاتك الأصلية. # وقال رضي الله عنه : لو باشر صريح الحقائق قلب المريد الصادق، لم تسعه ~~الأكوان. # وقال رضي الله عنه : إذا [علت] الحقيقة لم تظهر إلا على أشرف الخليقة ، ~~لذلك لما كان نور # [النبي صل الله عليه وسلم] - أعلى الأنوار لم يبد إلا على [أشرف ~~الأبشار]. # وقال رضي الله عنه : طلب الأستاذ فن المريد، وصنعه فيه - إذا سبقت له ~~قسمة العناية # 112 # أن يخرجه من الدائرة الدنيوية جملة ms53 ، إما يذهب به إلى الأولية ، وإما ~~يذهب به إلى # لآخرية ، إما إلى حال بهج نور التسوية الأولى، وإما حال نفخ صور الآخرة . # وقال رضي الله عنه: لولا ضعف العقول، لقال الشاهد بنور اليقين: إن المحبة ~~أول قدم # للسائرين. # وقال رضي الله عنه : استقرار الحقيقة في ذهن السامع أكثر من استقرارها في ~~ذهن الناطق # بها، لأن الناطق بها يستمدها عينا فيقل زمن مكثها عنده، والسامع يأخذها ~~عن شهادة # فيطول زمن مكيها عنده. # وقال رضي الله عنه : متى لاح نور فاستصحب منه شهودا أو محبة، فقد حصل لك ~~نصيب # من ذلك. # قال رضي الله عنه : الأنوار الفرقانية بارزة من غير محل البشرية، فإن ~~أردت تلقيها، فلا # تجعل البشرية شرطا فيها. # وقال رضي الله عنه: لا يستفيد مريد من أستاذه نورا ما إلا على [قدر]، ~~تأدبه في حق # الاستاذ. # وقال رضي الله عنه: متى سمعت كلاما عن رجل في كتاب، أو نقل، فإن لم يكن ~~لك نسبة # في شهود حقيقته لم تنتفع بكلامه . # وقال رضي الله عنه : لولا شهود الجزاء أمام القلوب الإيمانية ، لغلب في ~~شهودها فوق ذلك # رتب علية. # وقال رضي الله عنه : إذا عرض الكون الدنيوي حجب، وإذا عرض الكون الأخروي # أوقف. # 113 # وقال رضي الله عنه : كل كلام ينزل إلى الكناية فهو من الدوائر الحكمية، ~~وهو كشف نازل # عن الحقيقة العليا ، كحال الطائر البطيء الطيران إذا نزل إلى الأرض ، ~~فيمكن أن يدرك # مثاله ويستحضر خياله، كذلك كلام الحكمة في تنزله إلى اأرض البشرية، فيمكن ~~أن # يقتنص بالكنايات، ويضبط بطريق المحاكاة. # وقال رضي الله عنه : مدد النعيم من الحرية ، ومدد العذاب من الملكية ، ~~وهما من الأسرار # الخفية. # وقال رضي الله عنه : إذا ذكرت الحكمة أو الموعظة، فأثرت هذه بفهم معناها، ~~وهذه باإثارة # خوفها ورجائها، وعرض بعد ذلك عارض دنيوي، أو سبب نفساني، غيب عن # استيفاء أثرهما ، لأن بوجود إحدى الدائرتين تذهب الأخرى. # واذا ذكرت الحقيقة لا يطفئ نور شمسه هبوب هوى النفوس والدنيا ، لأن # جواهرها مستقرة في قعر بحار القلوب، ولا ms54 ينتهي إليها غواص النفس والهوى ، # بخلاف الأوليين. # وقال رضي الله عنه : من دليل صحة حال من أخبر عن سعة رحمة الله بصدق عدم ~~اغترار # من سمع منه. # 114 # وقال رضي الله عنه : ظهر الآدمي في المظهر الجسمي الجبلي في العالم ~~السماوي بحال كونه # مسجودا له مكرما معرفا، ثم خفي في سلالة الظهور # ثم ظهر في المظهر التفصيلي متعاقبا في الكون الدنيوي مقلدا متعبدا مكلفا، ~~ثم # خفي في برزخ القبور إلى يوم النشور، ثم ظهر في اليوم الأخروي بجملة ~~تفصيله محاسبا # ومعاتبا ومعلقا، فيوم خفاء الظهور كيوم خفاء القبور، والأخروي كالدنيوي، ~~هذا # عملي وذلك جزاؤه، هذا أساس وهذا بناؤه، هذة نقطة وتلك بسطة دائرته، هذا ~~ظاهر # حق وتلك باطن حقيقته. # وقال رضي الله عنه: ظهرت في بطن نعمان بظلك دون حقيقتك، وفي النفخ ~~والاستواء # بظلك منطويا في حقيقتك، وفي السلالة من ظهور إلى بطون ما بين ظل وحقيقة، ~~وفي # الأمد الدنيوي: بظلك مع خفاء حقيقتك غفلة، وبظلك منطويا في حقيقتك حضورا # وشهودا ، وبحقيقتك في البرزخ مع ظل، وفي المحشر بالحقيقة والظل معا، ~~وأنما يزول # عنك ظلك حال ما تكون في ظلهم. # وقال رضي الله عنه : العارف لو لم تبعد الحقيقة عن ذاته قليلا ، ما ~~أمكنه التعبير عنها. # وقال رضي الله عنه : إذا نظر العارف بعين بصيرته غابت الدنيا في مرآته، ~~لأن حدقة بصيرته # أوسع منها، ولأن مستمده الذي وجه بصيرته إليه يغيب الدنيا حال شهوده. # وقال رضي الله عنه : العالم الدنيوى [محل] ظهور المعنى الإنشائي، ومن بعد ~~الموت إلى # آخر المحشر محل ظهور النور الإيماني ، ومن مبدأ دخول الجنة مبدأ السر ~~العرفاني # 115 # وقال رضي الله عنه : كل حقيقة لله فيها علم لا يعلمها فيها غيره، والناس ~~فيما دون ذلك # متفاوتون. # وقال رضي الله عنه: إذا ثبتك الحق لسماع الحقائق مدة، فارج في الله، فإنه ~~ما ثبتك إلا وهو # يريد أن يعطيك، فإن القلوب الغافلة إذا سمعت الحقائق نفرت. # وقال رضي الله عنه : ما أفادت الحقائق أهلها إلا الإفلاس منها لما ms55 دخلوا ~~حضرة الفناء # عهدوا هناك أن يظهروا أو لا يظهروا، فلا يظهر ما لي في الدنيا بحقيقة قط ~~، وإنما # يظهر علمه لا عينه، فإذا كان يوم القيامة أظهر الله منهم الأعيان، واتضح ~~حق حقيقتهم # وبان. # وقال رضي الله عنه: ربما هبت نسمات رحمات في أوقات عنايات، فيتحمل الكائن ~~في بركة # السر والكائن في ينبعه، فيدخلان حرم الوصول دخولا واحدا، قال ذلك العارف: ~~إذا # فتحت عين من الكرم، ألحقت المسيء بالمحسن. # وقال رضي الله عنه : يا ابن آدم: ما أنصفت، يدعوك داعي الدنيا للذاهب ~~الكدري الفاني # بكلمة واحدة فتجيبه ألف يوم ، ويدعوك داعي الآخرة للثابت الصافي الباقي ~~بألف # كلمة وقد لا تجيبه يوما واحدا، فليتك - إذ لم تعط ذا حق حقه - سويت، أو ~~فليتك إذ # لم تجعل للآخرة كل وجهتك تداركت شيئا من أمرك وتلافيت. # وقال رضي الله عنه : إن من الأنوار أنوارا في غيب من غيوب الله لو برزت ~~منها ذرة للنار # العظمى لأحرقتها كما تحرق النار من أثرت به ، وكما أن نار الدنيا جزء من ~~سبعين جزءا # من جهنم، فنار جهنم كأنها جزء من سبعين ألف جزء من تلك الأآنوار. # 116 # وقال : كان الملأ الأعلى يتعجبون للآدمي إذا نظر لشمس الدنيا فاستضاء # بأنوارها وانتفع بآثارها، وهو في سر وجوده شمس أنوار هو غاقل عن شهود ~~حقيقتها، # ولاو بشهود ظلمة ذاته الظاهرة وقالبه الطيني، عن ملاحظة سني جمالها وعلي ~~بهجتها # كما قد قال شاهد ذلك المطلع على ما هنالك. # ذاب رسمي وصح صدق فنائي % # وتجلت للبشر شنس سمائي # وقال رضي الله عنه: ديننا هذا قسمان: ظاهر علم، وباطن حقيقة # فظاهره مضبوط بأنوار القلب، فمن أتاك بشيء منه فاستشهد عليه بما هو منه، # فالظاهر بشواهده، والباطن بشواهده، فمن قبل من ظاهر بغير نقل ثقة ذل، ومن ~~قبل # من باطن من غير شهود قلب ضل. # وقال رضي الله عنه: من علامة إذن التعبير : أن تمسك شمس الحقيقة عن سيرها ~~في فلك # المعارف ، لتوسع للمعرفة بقدر ما يفيد قلوب المريدين لضرورة توصيل ~~الحقيقة ms56 إليهم # وليقاتل أعداء ظلم قلوبهم. # وقال رضي الله عنه: أرباب الأنوار أربعة : حامل الإبداء، وحامل علم ~~الإخفاء، وحامل # سر التوصيل، وحامل سر الإخفاء # وقال رضي الله عنه: من أحسن الأنوار: نور يرد على قلب المريد يلوث بظلمة ~~الدعوى. # وقال رضي الله عنه : ليس قصد الأكابر والدعاة إلى الله تعالى بالحقيقة من ~~المريدين # والمدعوين لا علوم، ولا أعمالا، و لا أحوالا، ولا مقامات، ولا خصائص، ولا ~~آدابا # ولا نوعا من السلوك، [إلا أن يلوح لقلوبهم] ، نكتة هي مقصود الدعاة إلى ~~الله تعالى، # فإذا حصل ذلك فهو المقصد الأعلى، والمطلب الأرقى، كما قيل # 117 # وأنت حاجتي الكبرى ولو ظفرت - بما أردت - يدي لم يبق لي حاج # فإذا هي حصلت ، تبعها كل ذلك على أحسن الوجوه وأكملها، وأتم الصفات # وأجملها. # وقال رضي الله عنه: الآدمي دائر بين حرفين: بين أثره وتأثره، فأثره نطقه، ~~وتأثره بصره، # كما قيل: # وتنحل حتى لا يبقي لك البلى % سوى مقلة تبكى بها وتناجيا # وقال رضي الله عنه : ثلاثة لا تخرج إلا من مواهب المنن وعيون الكرم : # الإيمان بالله، والرجوع إلى الله، والو صول إلى الله. # وقال رضي الله عنه: لولا أن الله قيد الأرواح بقيدين شديدين، لطارت إلى ~~الله طيرانا. # وقال رضي الله عنه: القلوب على ثلاثة أقسام: قلب يكتب، وقلب يكتب فيه، ~~وقلب لا # يكتب ولا يكتب فيه. # فالقلب الذي يكتب قلوب العارفين، والقلب الذي يكتب فيه قلوب المريدين، # والقلب الذي لا يكتب ولا يكتب فيه قلوب الغافلين. # 118 # وقال رضي الله عنه : إذا جاء الفتح في محل، أشعر أن السابق كان مغمورا، ~~وإن كان على # عير ذلك. # وقال رضي الله عنه : إنمما يكون المريد مريدا حقيقة وقت صدق سماعه فقط، ~~وفيما بعد ذلك: # ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ). # ويا حبدا وفي ذلك كفاية % # إن زار الحمى ولو نفسا واحدا # وقال: # اليس الله يجمع أم عمرو % # وإبانا فذاك بنا يداني # نعم وترى الهلال كما أراه % # ويعلوها النهار كماعلاني # قال رضي الله عنه : ما أنفع التشويقات للقلوب، تبرز ms57 القلوب بالتشويقات ~~كالسهام من # القسي. # وقال رضي الله عنه: بدو الحقائق على قسمين: تارة تبدو لك، وتارة تبدو ~~فيك، فإن بدت # لك كان علما، وإن بدت فيك كان كشفا. # وقال رضي الله عنه : إذا لاح للعارف أعلى المعارف، نودي : فيم أنت واقف؟! ~~لم تقف قط # موقفا أعز من هذا الموقف. # وقال رضي الله عنه : ملك الموت يقبض أرواح المؤمنين رفعا، ويقبض أرواح ~~الكافرين # دفعا. # وقال رضي الله عنه : النقل في الدنيا لأرباب الأعمال تكليفي، ولأرباب ~~القلوب # والأحوال تعريفي، ولهذا بعد الموت يضعف نقل أرباب الأعمال، ويقوى نقل ~~أرباب # الأحوال. # 119 # وقال رضي الله عنه: جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: لا يسمع مدي ~~صوت المؤذن جن ولا إنس # ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة ... الحديث، يبدو للقلوب الإيمانية أن ~~مدى صوت # المؤذن ما بين المشرق والمغرب. # وقال رضي الله عنه : شهود الحقائق إلقاء وتلقيا، أجدى على القلب المؤمن ~~وأنفع له وأكثر # ثوابا وأشد في ثبات عقده من وجود الكرامات ، لأن الحقيقة تفيد الإيمان ~~بذاتها # والكرامة تفيد بواسطة تعريف ولازم دليل، ويمكن انفكاكها عن ذلك، والحقيقة # ليست كذلك بل إفادتها بذاتها وعينها، ولا يتصور تخلف الإيمان عنها. # وقال رضي الله عنه: إنما تفرح النفس من ما تكرم به من الله عز وجل بما ~~يمكن بقاؤه معها # زمنا أو زمنين، أو أكثر من ذلك، وتشهده بحسها أو فكرها، كخوارق العادات # والكرامات الظاهرات، وما لا يمكن بقاؤه معها، ولا مسايرة حسها له، ولا ~~جولان # فكرها فيه، كالعلم الحقيقي، والكشف الغيبي، ودرجة التحديث، ونور المعرفة، ~~فهي لا # تأنس به، لقلة بقائه معها، أو لضعف إدراكها له، لعلو أمره وبعده من عالم ~~الشواهد كما # قيل: # ولا وصل إلا ما تزود ناظر ناظر # ولا قرب إلا بالخيال الذي يرى # وقلن لنا: نحن الأهلة إنما # نضيء لمن عرى بليل ولا نقري # وكما قيل: # زائر زار ما رزار # كانه مقتبس نار # مر بباب الدار مستعجلا # يا ليته لو دخل الدار # 120 # وقال رضي الله عنه ms58 : الاسم الأعظم له علم وحكم، فعلمه من شهود الحقيقة ، ~~وحكمه # من وجود الكرامة، وقد يوجد عند الرجل علمه دون حكمه، وحكمه دون علمه، وقد # يرجدان معا. # وقال رضي الله عنه : من آمن بالظلال جوزي بالظلال ، ومن آمن بالحقائق ~~جوزي # بالحقائق. # وقال رضي الله عنه: العالم الرباني في الوجود كالقلب، والوجود له كالجوف، ~~و(ما جعل # الله لرجل من قلبين في جوفه). # وقال رضي الله عنه : لو ورد المدد الحقيقي في هذا العالم من عارفين على ~~السواء - لا بأن # يكون أحدهما عن الآخر - لسرى في قلوب الآخذين وجود الشرك الخفي. # وقال رضي الله عنه : لو أصلح أهل كل محل نظر العارف لما احتاج إلى نقل ~~قدمه. # وقال رضي الله عنه: سر الحجاب الوقوف عن الانتقال. # وقال رضي الله عنه : حقيقة هذا الأمر: صفاء القلب بسماعه. # وقال رضي الله عنه: ما من عبد طلب مطلبا إلا وكانت غايته عين مطلبه. # وقال رضي الله عنه : المجالس على قسمين: # مجالس أذن لها، ومجالس لم يؤذن لها، فالمجالس المأذون لها ينتفع بأثرها ~~القلوب، # والمجالس التي لم يؤدن لها لم تنتفع بأثرها القلوب . # قال رضي الله عنه: ما ثبت على عبد خصوصية نفسين إلا طغى بها، وإذا أراد ~~الله بعبد خيرا # طهره من شهود أوصافه. # 121 # وقال رضي الله عنه : لولا وجود الحس الذي يتمسك به أهل العناية ، لأذابت ~~الحقيقة # وجوداتهم. # وقال رضي الله عنه: آدم - صلى الله عليه - لما وقع ما وقع منه كان طبقتين ~~فنجاء وإبليس # لما وقع ما وقع عنه كان طبقة واحدة ، فهلك . # وقال رضي الله عنه : لف العلم في القلم، فلو برز العلم من غير عالم القلم ~~لأحرق كل # كون سواه. # وقال رضي الله عنه : تمتد دائرتان من نور المحمدية : باطنة ، وظاهرة، ~~فالباطنة تقوى لقرب # الآخرة، والظاهرة تضعف لذلك. # وقال رضي الله عنه : الفتح الحقيقي هو على المعارف الأصلية، على المعنى ~~الروحاني . # وقال رضي الله عنه : إذا أراد الله إذهاب دائرة الدنيا أظهر الظل ~~المحمدي، حتى يكون خاتما # ليدائرة الإنسانية كيا كان ms59 خائما للدائرة النبوية ، وإذا أراد الله إنشاء ~~العالم الأخروي أظهر # المثال المحمدي حتى يكون مبدأ للعالم لأخروي كنت نبيا وآدم بين الماء ~~والطين # 122 # أنا أول من تنشق عنة الأرض. # وقال رضي الله عنه: السالكون إلى الله والعارفون به يختم لكل منهم ~~بالإسلام أكثر من # مائة ألف مرة، لتكرار موتاهم في ذات الله، فقوم: يموتون بسيوف المجاهدات، ~~وقوم : # يسوتون بكاسات المشاهدات . # وقال رضي الله عنه: الجنة تبدو من عالمين : من عالم التصديق، ومن عالم ~~التحقيق، فإن بدت # 123 # من عالم التصديق عرض في ذلك إلقاء الشيطان ووساس الإنسان ، وفي ذلك مجال # الإيمان، وإن بدت من عالم التحقيق فلا عارض لها . # وقال رضي الله عنه : أصل في القتح : مراعاة الخاطر الحاضر. # وقال رضي الله عنه : لو علمت من أين تجلت الحقائق سارعت إلى قبولها. # وقال رضي الله عنه : إذا أراد الله أن يثقل ميزانا، أحضر رجلا من أهل ~~العناية، فكانت # رائحة حضوره ترجح ميزان ذلك الحاضر. # وقال رضي الله عنه: متى سرت قدما واحدة على إثر قدم إمام معرفة، كان أحسن ~~من مائة # ألف فرسخ من غير ذلك. # وقال رضي الله عنه : إذا أراد الله أن يوصلك إلى كون، وصل إليك معرفته. # وقال رضي الله عنه : البنية الآدمية جزء من اقطار الجملة الحقيقية. # رقال رضي الله عنه : كلمة الحكمة عروس كريمة، فإن لم تجد كفوا رجعت إلى ~~بيت أبيها. # وقال رضي الله عنه : إذا نظرت إلى كون بكونه، كان ذلك حجابا، فإذا نظرت ~~إليه بالمكون # كان ذلك شهودا. # وقال رضي الله عنه: ما برز غيب قط إلى عالم ظهور إلا بواسطة روحاني. # وقال رضي الله عنه : أقوى علامات المغفرة في الدنيا وجود الفتح الحقيقي ، ~~وهو توقيع # الولاية. # 124 # وقال رضي الله عنه: العابد يسلم في عمره مرة واحدة، والمريد يسلم في عمره ~~كذا كذا مرة. # وقال رضي الله عنه: تباع كل طائفة يأخذون بالإيمان، وتباع هذه الطائفة ~~يأخذون # بالعيان. # وقال رضي الله عنه: متى صح مريد صادق في زمن، وزن به ms60 أهل ذلك الزمن. # وقال رضي الله عنه: [الدست]الخفي في الدنيا : هو إقامة القلوب بين يدي ~~بارئها. # وقال رضي الله عنه : الأعمال مراق ومدارج، والأحوال أجنحة للقلوب، ~~والمعارف أعين # باصرة، وشموس مضيئة. # وقال رضي الله عنه : شمس المواهب أعظم من بدور المكاسب. # وقال رضي الله عنه: في قول سمنون: كان لي قلب أعيش به، ضاع مني في تقلبه، ~~رب # فاردده علي، فقد عيل صبرى في تطلبه، فأغث ما دام بي رمق يا غياث المستغيث ~~به: # قوله ذلك كان يؤذن بترق عن حال كونه مع قلبه، فكأنه يريد برده الرفق ~~بنزوله # عن سطوات التجلي ويدخل تحت الأستتار بعالى قلبه عن حر نور شمس عين ~~الحقيقة ، # وأن علو حال المعرفة هو أن يعيش العارف بربه لا بقلبه ، إذ العارف - ~~تحقيقا - لا قلب # له يرجع إليه، كم قال بعض العارفين - وقد ذكرت عنده القلوب - فقال: عاش ~~من # لا قلب له ، وكما قيل: # يقولون لو رعيت قلبك لارعوي # فقلت: وقهل للعاشقين قلوب # وقال رضي الله عنه: إذا قل زمن مكث الوارد، ذاك دليل على علوه. # 125 # وقال رضي الله عنه: لو كشف للعبد المؤمن أو العارف عما في طي قلبه ، ~~لأشرقت منه # الأكوان. # وقال رضي الله عنه : كل غيب إذا بدا وله شيء يلتبس به في الظاهر، فينبغي ~~للعارف أن # يسكت عنه. # وقال رضي الله عنه: لا بد أن يجلس العارفون في الجنة، ويحدثوا الناس ~~حديثا فوق هذا. # وقال رضي الله عنه: من فتح لقلبه باب، وقف معه. # وقال رضي الله عنه : فتح المريد ساعة. # وقال رضي الله عنه: أكثر الناس عطاء من قسمت على يديه قسمة لعباد الله. # وقال رضي الله عنه: لو لم يوجد لهذا الأمر من يتلقاه ، لخيف على الدنيا ~~وأهلها معالجة امر ما. # وقال رضي الله عنه : عامة الأحاديث : أخبار ، وحديث العارفين : أنوار ، ~~وعموم الحديث: # حكايات وأثمار، وحديث الحقيقة : كؤوس تدار. # وقال رضي الله عنه: قلوب العارفين جهينية الأخبار، وعند جهينة الخبر ~~اليقين. # 126 # وقال : لولا روح الحقائق ماتت الخلائق . # وقال ms61 رضي الله عنه : للقلوب ترق إلى الحقائق لتنالها ، وللحقائق تعطف ~~وحنو على القلوب # لتصل إليها، والعارف يتوسط بين قضاء الحقين، فإن لم تكن هذه، فهذه. # وقال رضي الله عنه: لو علمت قدرك قبل أبيك آدم، لكنت على فوته أي نادم. # وقال رضي الله عنه: لا تقل: هو لفظ يعبأ، إنما هو لفظ يخبأ. # وقال رضي الله عنه : ما ثم إلا أحد شيئين: إما أن تقول: سمعت ورويت، أو: ~~شهدت # ورأيت. # وقال رضي الله عنه : متى وصف الشهود مع الحجاب من غير طريق المربي فتن. # وقال رضي الله عنه: لو نطق العارف مائة ألف سنة، ثم قدم على الله عز وجل ~~لقدم بوصف # السكوت، قال الله عز وجل: ( يوم جمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم) # الآية. # وقال رضي الله عنه : مواعيد أهل الأنوار: بدو صبح وطلوع نهار. # وقال رضي الله عنه: العلم لين يسيره: يتنزل العارف عن همته، ليرقي بعلمه. # وقال رضي الله عنه: ثم رجال ينقلون إليك ظواهر الأخبار، ورجال يجلون عليك ~~عرائس # الأنوار. # وقال رضي الله عنه: كل حقيقة برزت من عارف وتلقاها مريد له صادق، لم تزل ~~تنمو في # 127 # قلبه إلى أن يدخل الجنة . # وقال رضي الله عنه: الرجل الكامل يربى بالدائرتين، بالأبوة، والأمومة. # قال رضي الله عنه : للتربية قطب، وللمدد قطب، وقد يجتمعان في واحد، وقد ~~يفترقان، # ومدد أحدهما أعلى من الآخر. # وقال رضي الله عنه : لو لم يصبح واحد الوقت يتوجه في أمر جنس البشر، ~~لفاجأهم أمر من # الله. # وقال رضي الله عنه : ما من مجلس تجلس فيه وفيه رجل نافذ، إلا وحفت ~~الجالسين فيه # عناية الله. # وقال رضي الله عنه: لأن تبيت وأنت في فضل الله طامع، خير من أن تبيت وأنت ~~ساجد # وراكع. # وقال رضي الله عنه : النفس إن رقيتها إلى شهود المعارف ذابت، وإن نزلتها ~~إلى علوم الحكم # غابت، فهي أبدا دائرة معك بين ذوبان وغيبة. # وقال رضي الله عنه: من مد من دواة عقله قصر نظره، ومن مد من دواة مشهده ms62 ~~امتد نظره. # 128 # وقال رضي الله عنه: ما حياة هذا الآدمي إلا صحبة أهل النفوذ. # وقال رضي الله عنه: لا يثبت الوجود وتحقق البنود، إلا عند الغيبة عن ~~الشهود ، وحاضر # الحضرات لا اسم له ولا صفة. # وقال رضي الله عنه : ما اختار أحد الصافي الأعلى إلا وحصل له المقام ~~الأدنى. # وقال رضي الله عنه : إن الله تعالى يكشو خواص أهل الجنة خلعا لا لون لها. # وقال رضي الله عنه: ما يصلح لتجلي روح المعرفة إلا من خطي الأكوان كلها، ~~ولا يصلح # ذلك في الدنيا إلا للنبوة. # وقال رضي الله عنه: لو تجلت شجرة في الجنة بحقيقتها ، ما استطاع عموم أهل ~~الجنة أن # ينظروا إليها. # وقال رضي الله عنه: الخلق على ثلاثة أقسام : قوم هنا وليس لهم هناك شيء، ~~وقوم هنا ولهم # هناك بعض شيء، وفوم هناك ولهم هنا بعض شيء. # وقال رضي الله عنه : أنت اليوم تقول للكون : أخبرني عن مكونك. وهو غدا ~~يقول لك: # وأخبرني عن مكوني. # وقال رضي الله عنه: إذا خرج العبد عن الدنيا سمي عابدا زاهدا، وإذا أقبل ~~على نفسه ونجا # بها سمي مارفا نافذا. # 129 # وقال رضي الله عنه: متى عرفت ما دون الله قبل معرفة الله حجبت عن الله، ~~ومتى عرفت # الله لم تحجب بما دون الله عن معرفة الله. # وقال رضي الله عنه: من سخي بنفسه ظفر بها، ومن شح بها فاتته. # وقال رضي الله عنه : العوالم أربعة : عالمان أصليان، وعالمان ظليان، ~~فالجنة والحضرة عالمان # أصليان، والدنيا وتوابعها إلى الفصل ومحل الجزاء عالمان ظليان ، فإذا ~~انجلت الشمس # الحقيقية العليا في أفقها الأعلى، ثبت الأصليان واستتر الظليان. # وقال رضي الله عنه : إذا قال العبد المؤمن : يا الله اشتمل بحقيقة معناه ~~على معنى كل # مطلوب سواه ، وأحاط بحقيقة التوجه فيه على أمر عظيم الشأن ، ولو كان ~~المطلوب بعد # ذلك أي شيء كان. # وقال رضي الله عنه : من دخل الجنة ، فله كل الجنة. # وقال رضي الله عنه : النظر في أفعال المذكر ربيما حجب عن بعض فوائد ms63 ~~أقواله، والنظر # لذات العارف ربما حجب عن بعض إشاراته وشهود أعلى أحواله. # وقال رضي الله عنه : جاء في الحديث الصحيح إن لله ملائكة سائحين يلتمسون ~~حلق # الذكر ، فإذا اجتمع قوم يذكرون الله تعالى تنزلت عليهم الرحمة ، وحفت بهم ~~الملائكة # وذكرهم الله في من عنده ، وأشهد لهم بالمغفرة، هذا لعموم مجالسيهم ، فإن ~~اتفق أن # يكون فيهم قلب نافذ واصل للترقي عن الملا الأعلى، وصل إلى قلبه - بعد ~~حصول ما # حصل للجملة - مزيد من الأنوار، وفوائد فوق ذلك من معارف وأسرار، وإن كانت # الجماعة الحاضرين له متبعين وبه مقتدين ولورود ما يرد على قلبه متطلعين ~~ومتهيئين بأن # يكونوا عنه آخذين، نقل إلى قلوبهم بواسطته جملة ينابيع الألطاف والعوائد، ~~وسرت إلى # 130 # سرائآرهم بسبب برزخيته الأنوار والزوائد. # وقال رضي الله عنه: إذا غلب على العارفين غليان أنوار الواردات، وقوي ~~احتياج العوالم # إليها، [ف] مالت هممهم وغلبهم ما يجدون إلى [إفاضته] على جملة العوالم، ~~ناداهم # منادي الأدب، وعز حضرات الربوبية، وسابق القسم المقدرة : تأدبوا بأدب ~~سادات # المعارفين ، واسكنوا في مقر التلقي من تدبير رب العالمين ، وقروا في مقر ~~التسليم # والتفويض بحكم أحكم الحاكمين، حتى أهئ لكم أهل عنايتي، وأسوقهم إليكم # بسابق إرادتي، وأهديهم للأخذ عنكم بلطفي وهدايتي ( ألله يجتبي إليه من ~~يشاء # ويهدى إليه من ينيب. ( إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يبدى # من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ). # وقال رضي الله عنه: كيف تعرف خالقك بشيء وهو خلقه فيك؟! إذ كل مدرك له ~~سلطان # على ما أدركه (وهو القاهر فوق عباده). # وقال رضي الله عنه: تجلى العالم الروحاني: إذا بدا بمجرد ظلاله كانت ~~الدنيا، وإذا مال إلى # أفق تحققه كان فناؤها ، وإذا أخذ في ظهوره بتحقيق إفناء الظلال كان ~~المحشر ، وإذا # أبدى أول أنواع تجليه تحقيقا كان هو النعيم المقيم، والوصول إلى جنات ~~النعيم. # وقال رضي الله عنه : الأرواح على قسمين: أرواح شهادية، وأرواح غيبية : # فالأرواح الشهادية : مسجونة في مثلها ، والأرواح الغيبية غير مسجونة في ~~مثلها ، # والأرواح الشهادية أبيح لعموم الخلق إدراكها في ms64 مثلها. # والأرواح الغيبية : يدركها خواص من الخلق، وهم عموم وخصوص، فعمومهم # يدركها في مثل، وخصوصهم يدركونها كذلك ومجردة. # 131 # وقال رضي الله عنه: قل أن يرد معنى غيبي، إلا ويرد معه - للمأذون له - من ~~العبارة # خادمه. # وقال رضي الله عنه : طي الأرض على قسمين: طي كرامة، وطي علو همة. # فطي الكرامة : أن تطوى لك مساحة الأرض فتنتقل منها من أفق إلى أفق في زمن # يسير ، على خلاف العادة في ذلك. # وطي علو الهمة - وهو الطي الكشفي - : أن يكشف لك عن حقيقة الأرض # فتراها في أم الكتاب، فعلى الأول تكون الأرض تسعك ، وعلى الثاني يكون أنت ~~تسعها . # وقال رضي الله عنه : الذي اقتضى الشهود : أن الحروف لا غاية لها ، وجميع ~~ما يتألف من كلم # وكلام فهو حروف لها. # وقال رضي الله عنه: كل من ظن أن الحروف تثبت في خزائن حفظه فهو محجوب. # وقال رضي الله عنه: ما أبعدك عن الأكوان إذا جئتها بك وبها، وما أقربك ~~إلى أطيبها إذا # جئتها بالله. # وقال رضي الله عنه : الجنة هي إشراق عوالم الوصول. # وقال رضي الله عنه : بدو عوالم الغيب منطوية [من]، تحت ظلال سحائب أنوار ~~الأسيماء # فلا تصل العقول البشرية إلى إدراك مبدئها. # وقال رضي عنه: تأتي نسمات الأرواح تشمك، فمتى وجدت فيك بقية من بشريتك # نفرت عنك. # وقال رضي الله عنه: فرق بين المعبر عن الله، وبين من له نصيب من الله. # 132 # وقال رضي الله عنه: لما خلق الله آدم أعطاه شيئين: أحدهما ضمنه باطنه، ~~والثاني فتح له بابا # إليه، فجميع ما يبدو من الحسن الآدمي باعتبار طبعه وجبلته - من المعقولات ~~والحرف # والصناعات - فمما تضمنه باطنه ، وجميع ما يبدو منه من الكشوف والمعارف ، ~~وموارد # الغيب فمما قتح له باب إليه، فالأول: حاصل للجملة، والثان: متجدد أبدا. # وقال رضي الله عنه : التحديث في درجة الولاية أعلى من الخطاب في درجته. # وقال رضي الله عنه : الأولياء حول صاحب الكلام الرfاني، كالعجم حول ~~الفصيح، فلا # نشترط معرفتهم ولا معرفته لذلك. # وقال رضي الله ms65 عنه: أبوك من كدرك وأستاذك صفاك، أبوك سفلك وأستاذك علاك، ~~أبوك # ما زال بك حتى مزجك بالماء والطين، وأستاذك ما زال بك حتى رفعك أعلى ~~عليين # كما قال من حام حول هذا الأمر. # أباء أجسادنا هم سبب # لأن جعلنا عوارض التلف # من علم الناس كان خير أب # ذاك أبو الروح لا أبو النطف # وقال رضي لله عنه: مريدو التصوف بالحق : هم حمال أمانة الوجود. # وقال رضي : الله تعالى يريد أن يحفظ ما خلق، ولذلك دعاك إلى ما فيه نجاتك # وهداك: # وقال رضي الله عنه: لسان العارف كلسان الميزان، أي جهة ثقلت - بصدق ~~التوجه مال # إليها # 133 # وقال رضي الله عنه : كثير من الأنفاس الموسوية والعيسوية لم تتصرف إلا في ~~هذه الأمة ، # لضعف أولئك - الأمم المتقدمة - عن حملها. # وقال رضي الله عنه : الشيطان يمد إنسانيتك من عوالم الأوهام والخيال ، ~~والحق تبارك # وتعالى يمد إيمانك من إمداد التحقيق والإقبال. # وقال رضي الله عنه: الكمال للعالم الأعلى وسفراؤه الملقين ، وجميع ما ~~يكون من العجز # والنقص وطول المدى، فمن دوائر المتلقين. # وقال رضي الله عنه: يخرج من الجنة نور يكمل به كل من يدخل به فيها، ~~فالجنة حمامها على # بابها. # وقال رضي الله عنه: من دخل الدنيا ولم ير رجلا كاملا يربيه، خرج منها وهو ~~متلوث، ولو # كان له من الأعمال مثل ما بين السماء والأرض. # وقال رضي الله عنه - وقد شئل عن العبد يجد الوسوسة في الصلاة ولا يجد ذلك ~~إذا كان # بين العارفين سامعا لهم - : تدري لم ذلك ? لأن المصلي يناجي ربه ، ~~والمستمع للعارف # يناجيه ربه. # وقال رضي الله عنه : إنما كانت الأجساد تحجب في الدنيا، وتطلب الأرواح ~~الخروج عنها # بمقتضى ما قدر من الأجل، وطلبت الأرواح مفارقة أشباحها، لأن أشباحها في ~~الدنيا # حاجبة لها عن قوة إدراكها ، فاقتضت الحكمة الإلهية مفارقتها لأشباحها ~~الظلمانية ، فإذا # كان يوم القيامة في دار النعيم والصفاء كانت الأشباح شفافة نورانية فلم ~~تحجب # الأرواح عن إطلاق إدراكها، فلهذا بقيت الأشباح في الآخرة دائمة، واقتضى ~~ذلك فناء # الأشباح ms66 في الدنيا وتقديرها إلى أجل مسمى. # وقال رضي الله عنه: في قول السري - رحمه الله تعالى - لم اكان يتكلم مع ~~أصحابه في # 134 # الشكر ، والجنيد غلام صغير ، فدعاه فقال : يا غلام ما الشكر? ، فقال ~~الجنيد - رحمه # الله: هو ان لا يعصي الله تعالى بنعمه،، فقال له السري: يوشك أن يكون حظك ~~من الله # تعالى لسانك. قال الجنيد: فما زلت أتخشي من قوله هذا. # هذا الكلام من الأستاذ أبي القاسم نوع تنزل أو تستر، ولو لقيته لبشر ~~بعظيم هذه # المنزلة وعلو هذا المقام ، لأن السري تفرس ما سيظهر عليه ، لأن السري - ~~رحمه الله - # أستاذ محقق ، فلاح له ما سيصير إليه ، وهو : علو رتبة المقام اللساني ~~والنور الكلامي # والمدد العلمي، الذي عبر عنه النطق والكتب، ومهد به وله القلم واللوح، ~~وهو غاية في # مقامات أرباب الأنوار، ومعراج من معارج ذوي الأسرار، فكل يعطى منه على ~~حسب # منزلته ودرجته، ويستقي من كاساته على مقدار وسعه وطاقته، وبلوح له م ~~تجلياته # 135 # على مقتضى علوه ورفعته. # وقال رضي الله عنه : الدنيا منذ خلقها الله تعالى وأهلها ساكتة، لم يتكلم ~~فيها غير العارفين. # وقال رضي الله عنه : الرزق الحلال الطيب حقا : هو ما نيل على يساط معرفة ~~الرزاق تبكرك # وتعالى بشرط الأدب الشرعي، ورعاية ظاهر العلم، والحرام المحض : ما ليس ~~كذلك . # وقال رضي الله عنه: من أعظم منن الله تعالى على خلقه أن يظهر للأرض عارفا ~~بينهم، وإن # لم يعرفوه ولم يروه. # وقال رضي الله عنه : ما من زمن قط إلا والحق تبارك وتعالى يريد ان يخاطب ~~فيه عبيده. # وقال رضي الله عنه: النظار ثلاثة: ناظر: ينظر بالاعتبار، وناظر: ينظر ~~بتجلي الأنوار، # وناظر: ينظر بالفناء عن الآثار. # وقال رضي الله عنه: الأقدام ثلاثة: قدم يبصر به الوجود، وقدم يخالط به ~~الوجود، وقدم # تخرج به عن الوجود. # وقال رضي الله عنه: كسيت الأكوان خلع التكوين، لتتعلم عشق الجمال، وعريت ~~من ذلك. # وأفنيت حتى لا يتعلق بالظلال. # وقال رضي الله عنه: إذا عرفت الله تعالى لا تخش ms67 شرا، فما هناك شر مع ~~معرفة الله. # وقال رضي الله عنه : يدخل الجنة ثمانية أنواع: صاحب العفو، وصاحب ~~الشفاعة، # وصاحب النجاة، وصاحب الاستواء، وصاحب العمل، وصاحب الحال، وصاحب # المقام، وصاحب السر . # وقال رضي الله عنه : لا يعرف الرجل العارف بكراماته ولا بمكاشفاته ولا ~~بخصوصياته # ولا بتعبداته، بل بأمر غير ذلك، فناهيك برجال غرباء في السماء، فكيف لا ~~يكونون # غرباء في الأرض ?! # 136 # قال بعض العارفين: الزاهد غريب في الدنيا لأن الآخرة وطنه، والعارف غريب # في الآخرة لأن حضرة الله وطنه، يمر الزاهد في المحشر فيعرف بظعور أنوراه، ~~ويمر # العارف في المحشر فلا يعرف لخفاء أسراره. # وقال رضي الله عنه : المربي إذا أقبل عحل القلوب بالتربية - وهي القلوب ~~الآخذة عنه، المرباة # من نوره - فتارة يبدو نور إلقائه من ظواهرها، فيتجوهر القلب من ظاهره، ~~وتارة يبدو # له المدد من باطنه فيشتمل على أسرار المعارف ، وتلقى فيه جنات شجرات ~~العرفان، # فالأول : مقام الأبرار، والثاني : مقام المقربين. # وقال رضي الله عنه: ما من مريد صادق يتبع عارفا نافذا إلا تلألأ النور في ~~قلبه ووجهه # فإن تم به حاله ودام له إقباله، صار هلاله بدرا. # وقال رضي الله عنه : تفضل ذرة عن العارفين من أنوار أفكارهم، فيصرفونها ~~في العلم # الظاهر، فيستغرق كثيرا من علم العلماء. # وقال رضي الله عنه : إن الله يستر عن العارفين كثيرا من مقاماتهم ~~وكراماتهم، حتى لا # يحجبوا بدعواهم ويحجب بهم غيرهم، قال بعض العارفين: إن الرجل العارف ~~ليكون # في السفينة، والأولياء حوله مشاة على الماء، يتلقون عنه، ويأخذون منه، ~~وهو لو نزل # معهم غرق. # وقال رضي الله عنه : الإيمان الحقيقي هو الذي ثبت مع العوارض. # وقال رضي الله عنه : لا تصحب عابدا ناسكا يوقفك عن حسن الرجاء من الله، ~~واصحب # عارفا شاهدا يجذبك إلى حضرة الله تعالى. # وقال رضي الله عنه : هرتك ثلاثة عوالم: عالم الدنيا وعالم جسدك وعالم ~~قلبك، حتى لا 137 # [تسكن] إلا إليه، فهل رأيت مهزوزا يستقر? # وقال رضي الله عنه: الحق تبارك وتعالى إذا ناجاك عرفته، وإذا ms68 تجلى عليك ~~عبدته. # وقال رضي الله عنه: ما تحرق بالنار إلا الغيبة عن الأنوار، لأنه يقوم ~~بالأنوار حالة غضبية # فتحرق بالنار من أساء الأدب معها. # وقال رضي الله عنه: ما لم يذب رسوم المقتدى به لا يصح أن يكون مقتديا به، ~~فمتى ذابت # رسومه فتواضعت له، فإنما تواضعت لله. # وقال رضي الله عنه : لوصفت القلوب من أدران الذنوب، لحدثث عن فواتح ~~الغيوب. # وقال رضي الله عنه : كل ما حجبك عن الله تعالى، فهو ذنب. # وقال رضي الله عنه: الواصلون ثلاثة أصناف : # صنف: إذا فتحوا أعينهم رأوا أمرا عظيما ولا يمكن النطق به، ولا توصيله ~~إلى # غيرهم. وصنف: إذا فتحوا أعينهم راوا أمرا عظيما ويمكنهم النطق بشيء منه، ~~ولا # يمكنهم توصيله إلى غيرهم . وصنف : إذا فتحوا أعينهم رأوا أمرا عظيما ، ~~ويمكنهم # النطق بشيء منه، وتوصيل ما شاء الله تعالى منه إلى غيرهم. # وقال رضي الله عنه: الناس رجلان: رجل: ليس فيه شيء، ورجل: فيه كل شيء. # وقال رضي الله عنه : أنت محتاج إلى امر عظيم احتياجا عظيما، والكلام معك ~~في فصلين # فيهما دواء ذاتك: خروجك من غفلتك، و ظفرك بحاجتك، كما قيل: # إن إليك على الأنفاس محتاج % لو كان في مفرقي الإكليل والتاج # فأنت حاجتي الكبرى، فلو ظفرت % # بما أردت يدي لم يبق لي حاج # 138 # وقال رضي الله عنهم : إذا دخل العبد المؤمن إلى الجنة يفتح الله عليه - ~~إذ ذاك - من العلم ما # [يراه] أعظم من نعيم الجنة. # وقال رضي الله عنه : يا عجبا للخلق يتزاحمون على حجر نزل من الجنة، ولا ~~يتزاحمون على # قلب برز من الحضرة. # وقال رضي الله عنه: إذا تألم العبد من آثار بشريته، ومما وقع له من ~~تكاليف الدنيا، وحجابه # بها عن مداومة ذكر ربه، وذوق لذاذة ذلك والتنعم به، والبقاء واللزوم ~~لمشاهدة أرواح # الحقائق واستجلاء عرائسها ، ودوام السرور بما خص به أهل الإيمان الحقيقي ~~سرا # والبعد عن الكون مع معية ذلك دواما، اشتكت الأسرار إلى بارئها فواساها ~~بلطائف # رحمته كما بدأ بمنته عليها ، لاقتضاء ms69 سر الرحمة الربانية ، وتوجه سؤال ~~العوالم الخلقية # فمن عليها ببشارات العبارات تسكينا لقلقها بجميل وعوده، وبط كرمه ورحمته # وجوده ، إذ قد عجزت عن القيام بالوفاء معه ، وله الرحمة الواسعة والمثل ~~الأعلى فكأنه # يقول: # عبدي إن عجزت أن تكون معي فأنا قادر على أن أكون معك، وقد قلت وقولي # الحق : (إن الله مع الذين اتقوا وألذين هم محسنون) . ومن لم يعبد إلها # معي ووحدني فقد اتقاني، ومن آمن بي فقد أحسن. # وقال رضي الله عنه : يري سبحانه الحقائق للسامع والناطق، وهي مع ذلك ~~مخبأة في خزائن # عزه، لا يوصل منها إلا لما قدر وشاء (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما ~~شاء) # 139 # وقال رضي الله عنه: متى وصل العبد وفتح له، نال البغيتين، فإن فيك نظر، ~~ومنك نظر، # فإذا وصل نظرك نلت إحدى البغيتين، ومتى فتح للنظر فيك، نلت البغية ~~الأخرى. # وقال رضي الله عنه : ما [يمزق] هذا الحجاب - نطقا وأسماعا - إلا كل قلب ~~نافذ. # وقال رضي الله عنه : متى ذهب بك في حضرة الأين، فأين الأين ?! # وقال رضي الله عنه : من شهد الفرق بالنور عاش بالعناية، ومن شهد الجمع ~~بالفتح عاش # بالولاية. # وقال رضي الله عنه : لكل شيء صديق هو بابه، وكان للرسول صلى الله عليه ~~وسلم بابان، وصديقان وهما: # أبو بكر، وعلي رضي الله عنهما. # وقال رضي الله عنه: من فهم منك وأخذ عنك بلسان التحقيق، فذاك - وإن كان ~~واحدا # فهو يملأ الوجود نورا، فلا مبالاة بإعراض معرض محجوب، ومن لم يفهم عنك ~~ولم # يأخذ عنك، فليس بشيء، فلا مبالاة بإعراضه. # وقال رضي الله عنه : المريد يلقى في أول خاطري سلوكه ظاهر نور مرتبته، ~~فسمي مريدا # سالكا وفي ثاني خاطريه يلقى باطن نور حقيقته، فيسمى: واجدا واصلا، ومن # هناك: بحار واسعة، وأنوار نافعة. # وقال رضي الله عنه: ثم من الأولياء من يخبر، ومنهم من يسبق الأمر خبره، ~~فإن منهم من # يخبر عن غيب فيكشف له، ومنهم من يخبر عن غيب فيتكون. # وقال رضي الله عنه : المؤمن له نوران: ms70 نور متصل، ونور منفصل، والنور ~~المتصل: نور قلبه # والنور المنفصل : نور حقيقته . # وقال رضي الله عنه : إن لم يحفظ المكتوم ، فعسى أن يحفظ المرسوم. # 140 # وقال رضي الله عنه : كل ناطق إذا صعد إلى الملا الأعلى سكت ، إلا الناطق ~~بالمعرفة ، إن # صعد إلى الملا الأعلى تكلم. # وقال رضي الله عنه : كل داع بحق إذا دعا الخلائق أجابه من كل خلق مجيب. # وقال رضي الله عنه: ليس الشأن من يجعل ظاهره تبعا لباطنه، إنما الشأن من ~~ستر باطنه # بظاهره. # وقال رضي الله عنه: من نظر المهم بتحقيق، لم يشغله [رهج] الأكوان. # وقال رضي الله عنه : معاصي أهل السعادة كالأوهام، ومعاصي أهل الشقاوة ~~تحقيق، لأن # أهل الإيمان أسكرهم حب الله فناموا عن الدنيا وأهلها، فواقعوا ما قضي ~~مواقعته في # نوم ، وحال النائم يواجه بالعفو والمسامحة ، جاء في الحديث : الناس نيام. # أديرت كؤوس للمنايا عليهم % # فأغفوا عن الدنيا إغفاء ذي السكر # 141 # وقال رضي الله عنه : الحق تبارك وتعالى جعل الدنيا ممحوقة الذات ، تتجلى ~~بسلطان # التوحيد ، وليتحمل عن أهل التحقيق فيه مؤنة الاعتذار عند رفع الأستار. # وقال رضي الله عنه : أيها العبد، لو أن أباك أدبك بالآداب الحسنة ~~والأخلاق الجميلة # عشرين سنة، وأدبك معلم المكتب عشرين سنة ، وأدبك معلم العلم الظاهر عشرين # سنة، ثم وصل إليك العارف كلمة حقيقة، كان ما استفادته حقائق سرك وروحك من # ذلك أعظم وأجل وأنفع، مما استفادته نفسك وعقلك مما قبله. # وقال رضي الله عنه: قوام الوقت هم الذين يبلغون جديد الأمداد. # وفال رضي الله عنه: الغيب إذا بدا لا يرجع أبدا. # وقال رضي الله عنه: لا تقتد إلا بقلب نافذ، ولا تقتد بذلك القلب إلا وهو ~~[شاهد]. # وقال رضي الله عنه: لو [مشيت] أكثر لرأيت أكثر وسمعت أكثر، لكن يسير ~~العناية كثير. # وقال رضي الله عنه : موجبات اليقظة أعظم وأظهر من موجبات الغفلة، لأن ~~موجبات # الغفلة ظلية، وموجبات اليقظة حقيقية. # وقال رضي الله عنه : قانون العدل التصريفي يقيمه الجنة والنار ، وقانون ~~العدل الأصلي # [تقيمه] الأقدار. # وقال رضي ms71 الله عنه: كلما عظمت سفن أهل التحقيق والعناية، لم يسافر إلا ~~بهبوب رياح # الأمداد والرعاية ، دون مجاديف الأسباب والفكر والرواية . # 142 # وقال رضي الله عنه: لا يهولنك هذا الكون وسعته، إذا وصل إليك أمر من أمره ~~فقد جمع # لك كل مفترق. # وقال رضي الله عنه : خزائن الأسرار أوسع من خزائن الآثار. # وقال رضي الله عنه : مكنونات الدنيا إذا رميت بصرك إليها أوقفت بصرك عن ~~غاياتها، # ومكنونات الجنة إذا رميت بصرك إليها لم توقف بصرك عن غاياتها. # وقال رضي الله عنه: إذا نفخ في الصور قال المريد الصادق : سمعت هذا منذ ~~زمان. # وقال رضي الله عنه: الحالة الهنية : هي التي تجمع بين فرق وجمع ، لأن ~~الفرق عذاب # والجمع فناء. # وقال رضي الله عنه : من عرف الله لم ييأس من الله، ما يبعدك عن الله إلا ~~جهلك بالله # وقال رضي الله عنه : الأكوان كلها مراحل لا قرار فيها لثاو ولا لراحل، ~~وليس فيها ولا # منها جواب لمسألة سائل. # الا ترى إلى الإشارة الإبراهيمية لما سار في السلوك الأعلى ، واختصر له ~~الكون # كله ما بين روحانية وجسمانية في المظهر الجبرائلي ، فقال : ألك حاجة ? ~~فقال له: أما # إليك فلا، وأما إلى الله فلي، فلما قطع الكونين، وخلع في سيره في قدم ~~واحدة النعلين # حتى لم يبق إلا حقائق العبودية بين يدي أنوار الأحدية، فأشار إليه لينطق ~~من أثنائه، # 143 # قال: سله، فأجاب - بتخليته عن إثبات شيء منه حتى يكون الأمر من الله إلى ~~الله - # تقال: حسيي من سؤالي علمه بحالي. # وقال رضي الله عنه: إذا سمع العبد الواصل السماع الرباني حقا، سمع كل ~~الكون ينطق # جمعا ومتفرقا، وأنشد: # إذا سمع المحب خطاب ليلى % # تراه هائما في كل واد # ويسمع كل لون من هواها % # له نطق بمعناها ينادي # وقال رضي الله عنه: الحروف لها ظواهر وبواطن ، وعلوي وسفلي، ومستتر وباد، ~~فعاليها # وباطنها وخافيها نواطق، وما سواها صوامت. # وقال رضي الله عنه : إن الله تعالى أعطى الخلائق الدنيا في قبضة شمائلهم، ~~وأشار بالآخرة # الى قبضة أيمانهم، ms72 ثم ناداهم: دعوا هذه تأخذوا هذه، فهذان قابضان ~~ومقبوضان # عموما، ثم أظهر من غيب الغيب قابضا خفيا، ومقبوضا أخفى منه، ومن هاهنا ~~قيل: # لا تسأل إن كنت لم ترهم % # عن حديث الحب كيف جري # قد جري ما لست أذكره % إنما يدركه من حضرا # وقال رضي الله عنه: تجلي الحقيقة بالنسبة إلى أمرها كجزء من مائة جزء، ~~وشهودها # للعارف بالنسبة إلى تجليها كجزء من مائة جزء، وتعبيره عنها بالنسبة إلى ~~شهوده كجزء # من مائة جزء ، وسماع المريد الصادق لها بالنسبة إلى تعبيره عنها كجزء من ~~مائة جزء ، # ورسمها كتابة بالنسبة إلى سماع المريد لها كجزء من مائة جزء ، ثم من بعد ~~ذلك دخلت # في عالم الخفاء والاستتار فلا اطلاع عليها لشيء من الآثار. # وقال رضي الله عنه: إذا حضر مجلس الداعي إلى الله بعض الأغيار فكأنما ~~يقال له: أنقق # الآن من خزانة فكرك مدد التذكير والموعظة، وظواهر الحكم، وضرب الأمثال، # 144 # والتقريب في السلوك الأول، واستر ما في خزانة قلبك، ولا تنفق من ذلك إلا ~~عند # أخصاء مجلسك في وقت يحسن فيه تلقيهم، وفي وقت تستعين بالله على إحضار ~~قلوبهم # فيه. # ولذلك يقل النطق بالحقائق من العارفين عند حضور كثير من الأغيار ، لان # العارفين بالله ليسوا بأنفسهم. # وقال رضي الله عنه: ما ينبغي للمربي أن يزحزح مريدا عن عقد أو تمسكه ~~مشهدا. # وقال رضي الله عنه : النفس تشهد الجنة تقديرا ومثالا، والروح تشهد الجنة ~~عيانا. # وقال رضي الله عنه : لو لم يجعل المدبر الحكيم المقدر العليم الدنيا ~~والآخرة منزلتين إلى # حضرته، ما سلكهما سالك صادق. # وقال رضي الله عنه: من سقاك من جسدك فقد ظلمك، ومن سقاك من عقلك فقد # ظلمك، ومن سقاك من شراب سلسبيل قلبك فقد أحياك. # وقال رضي الله عنه: العارف بين حقيقتين: حقيقة تتعزز، وحقيقة تتكرم، فأما ~~الحقيقة التي # تتعزز شفاء معذب تحت ذل قهرها، وأما الحقيقة الني تتكرم، فتقول : لا أبذل ~~إلا لمن # يكون لي أهلا . # وقال رضي الله عنه: لو تحاكم ذوو العقول بالإنصاف في ms73 مسائلهم عند حاكم ~~قلب نافذ، # لحكم بينهم بالعدل. # وقال رضي الله عنه: إن الله تعالى يقول: يا بني آدم سألقي عليكم ما تثبت ~~به عوالمكم # فألقى عليهم أبواب العبادات فتثبتت به عوالمهم، ثم ألقى عليهم نور الحكمة # 145 # فاضطربت عوالمهم اضطرابا يسيرا، ثم ألقى عليهم نور العلم فاضطربت أكثر من # ذلك، ثم ألقى عليهم المعرفة فذابت تحت ذلك ذوبانا. # وقال رضي الله عنه : الجنة غاية لطيف الأجساد. # وقال رضي الله عنه : إذا قيل: ما هي التوبة الحقيقية ? فقل: حركة القلوب ~~إلى لقاء # المحبوب، فتلك ماحية الذنوب. # وقال رضي الله عنه : العوالم الغيبية إذا تجلت غاب ما سواها. # وقال رضي الله عنه : لا تحدث بلسان التسليك والنقل من الأعلى إلى الأدنى، ~~وتحقيق # مقامات الترقي إلا لسان الفرق الأصلي لا الفرق الفرعي، فإن ذلك حجاب، ~~وأما # لسان الجمع الأصلي فهوكما قيل # لم يبق الانفس خافت # ومقلة أسبابها تاهت # ومغرم تحرق أخشاؤه # بالنار إلا أنة ساكت # وقال رضي الله عنه : الحروف في الدائرة الفرقية أصول الكلم ومبدأ ~~مبانيها. # وقال رضي الله عنه : من عرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بطريق الدنيا ~~المجردة فهو # غافل ومحجوب، ومن عرف الأنبياء بطريق الآخرة فهو ناج ومنعم، ومن عرف ~~الأنبياء # بطريق الوصول إلى حضرة الله تعالى فهو واصل ومقرب # وقال رضي الله عنه: يؤتى بعبد يوم القيامة فيقتش قلبه هل فيه ذكر الله ? ~~فلا يوجد ذكر الله # قط، فيقال: فتشوا ظاهره، فيوجد على ظاهره علامة ذكر الله، فتكون سبب ~~نجاته. # وقال رضي الله عنه : للمؤمن الحقيقي في الآخرة ثلاثة مواطن : موطن تبدل ~~له سيئاته ، # وموطن تعظم له طاعاته، وموضع تغيب عنه ذاته، فالأول: عند رفع الحجاب، ~~والثاني: # عند الوقوف بالباب، والثالث: عند لقاء الأحباب # 146 # وقال رضي الله عنه: العلوم ثلاثة: علم سلوكي، وعلم شهودي، وعلم سري، ~~فالعلم # السلوكي : يجب إبداؤه ، والعلم الشهودي : ربما أبيح إبداؤه، والعلم السري ~~: لا يباح # إبداؤه. # وقال رضي الله عنه : العوالم ثلاثة : عالم الشهادة، وعالم الغيب، وعالم ~~غيب الغيب، والنصبة # التامة الجسدانية تدرك ms74 عالم الشهادة ، والنصبة التامة القلبية تدرك عالم ~~[الغيب، والنصبة # التامة الروحية تدرك] وعالم غيب الغيب ، والأصل أن القاعدة الروحية ~~التامة في # متصبها عامة الإدراك. # وقال رضي الله عنه : الاطلاع على كنه صفة أفعال الحق، وأسرار تدبيره في ~~مكوناته، وربط # الأسباب بعضها ببعض، والإشراف على وجه الحكم المبثوثة فيها ، مع تحقيق ~~العلم بما # وبأوصافها ونسبها، تتعذر معرفته بالتحقيق على جنس البشر إلا من أيد بنور ~~من الله. # والنفوس البشرية متطلعة حريصة مستشرفة لعلم ذلك ، فإذا لاحت لها - # بحسب ما ركب في طباعها وأوصافها - أمور ظنية، أو خيالية، أو وهمية، أو ~~تجريبية، أو # تقليدية، سارعت إلى ادعاء علم ذلك تحقيقا، وتوهمت أنها أدركت ذلك بالعلم ~~اليقين، # بحرصها على دعوى العلم في ذلك ، ونفور طبعها عن الاتصاف بصفة الجهل بشيء # وذلك غلط لمن لم يتدبر أمر نفسه وحقيقة حاله، فإن الاطلاع على شيء مما ~~تقدم # تفصيله متعذر بالتحقيق على جنس المحجوبين، إلا من أيد من الله بنور ~~ويقين. # وقال رضي الله عنه: ما من عبد يتوجه إلى الله تعالى بعمل إلا وينادى ~~عليه: أين قلب هذا # العبد ? أثبتوا ديوان عمله حيث كان قلبه. # 147 # وقال رضي الله عنه : إنما يعاقب الناس بحرمانهم، [وإنما] يعاقب المرء في ~~دار الآخرة بعين # حرمانه ، فالنار عبارة عن حرمان نعيم الجنة. # وقال رضي الله عنه : أول ما يدعو العارف تستجيب له الأرواح ، فإن سلمت من # العوارض تبعت وإلا رجعت. # وقال رضي الله عنه : شكل الآدمي - ما عدا أهل العصمة - صنمي ، فمن أقبل ~~عليه # عبده، ومن أعرض عنه وحد. # وقال رضي الله عنه : إذا كان انطوى في ظل موسى عليه السلام سبعون رجلا ~~فسمعوا الكلام # الرباني، فكيف لا ينطوي في ظل محمد عليه السلام سبعمائة ألف وأكثر من ذلك ~~[مع أن] # بعض أولئك حرفوا، وكل هؤلاء عرفوا. # وقال رضي الله عنه: فيك ثلاث روحانيات: فروحاني أقامك، وروحاني مشاك، ~~وروحاني # علاك. # وقال رضي الله عنه : إذا ظفرت بقلب نافذ فعض عليه بالنواجذ. # وقال رضي الله عنه : تقدمك أبوان: نفيس، وخسيس، ms75 فثم طائفة تنسبك إلى أكرم ~~الأبوين # وهو النفيس، وثم طائفة تنسبك إلى أخس الأبوين وهو الخسيس. # وقال رضي الله عنه: أعطنا من قلبك يسيرا نعطك من غيبنا كثيرا. # 148 # وقال رضي الله عنه : جسد الآدمي اختصر في الدنيا مع الفقر، واختصر جسده ~~في الآخرة # مع الوجد. # وقال رضي الله عنه: ما أعز هذا الأمر، وما أعز من يطلبه! وما أعز في ~~طالبيه من يجده، # وما أعز في واجديه من يثبت عليه!! # قال رضي الله عنه: متى خرجت مع الرفقة وتبع الدليل، فالماء والمنزل والظل ~~الظليل. # وقال رضي الله عنه: العلماء ثلاثة: عالم يقول لك: إن لم تعمل بعلعي لم ~~ينفعك، وعالم # يقول لك: افهم علمي، واستحضره، فإن لم تستحضره لا ينفعك، وعالم يقول لك: # لا تختاج أن تعمل بعلمي ولا أن تستحضره - استودعه ربك ينفعك. # وقال رضي الله عنه : يجمع الله تبارك وتعالى الخلائق يوم القيامة فينادى ~~: أين العابدون ? # فيؤتى بقوم فيجعلهم في درجة، ثم ينادى: أين المشتاقون ? فيؤتى بقوم ~~فيجعلهم في # درجة فوق أولئك، ثم ينادى: من عبدنا جازيناه وأعطيناه، ومن خافنا أمناه ~~ونجيناه # ومن اشتاق إلينا وصلناه وقربناه. # وقال رضي الله عنه : كل مشهود ثبت شاهده مع شهوده، فليس بمشهود في ~~الحقيقة. # وقال رضي الله عنه : الآدمي إن كان في رتبة وسط، فما شهده مما فوقه غاب ~~في مشهوده، # وما شهده فيما دونه غاب فيه مشهوده. # وقال رضي الله عنه: الآدمي إن كان ما شأنه أن يشهده دونه فهو معذب به، ~~وإن كان ما # يشهده فوقه فهو منعم به. # 149 # وقال رضي الله عنه: إذا حضر مريد بين يدي متكلم بالحقيقة نافذ، فيكون ~~سامعا من فوق # رأسه، وسامعا عن يمينه، وسامعا عن يساره، وسامعا من خلفه، وسامعا من بين ~~يديه # فإن لم يسمع هو سمع أولئك. # وقال رضي الله عنه : الأخبار العلوية إذا سمعت تجلت. # وقال رضي الله عنه: لا يزال الوجود يمحو ما في لوح قلبك، والنور يكتب ~~فيه. # وقال رضي الله عنه: إذا شهد العارف غيبا ms76 من الغيوب - عرشيا أو كرسيا، أو ~~غير ذلك - # فهو إد ذاك ليس ببشر، ولكن غير ذلك مما يعلمه أهله، وحال كونه بوصفه ~~ورجوعه # إلى جنسه ووصف طينته غير شاهد لغيب إنما هو مؤمن بذلك كغيره من المؤمنين. # وقال رضي الله عنه : يأخذ العارف المريد، فيخرج به من ضيق هذا العالم ~~إلى فضاء ووسع # عالم الغيب، فيشهده هناك مشاهد، وعقله وفكره وحسه غير عالم بذلك، ولكن ~~سيدرك # ذلك ولو بعد حين. # وقال رضي الله عنه : الفقهاء يتكلمون مع الخلق وهم بالخلق مع الخلق ، ~~والعارفون # يتكلمون مع الخلق وهم بالحق مع الحق ، جاء عن أبي القاسم الجنيد أنه قال: ~~لي ثلاثون # 150 # سنة أتكلم مع الله، والناس يظنون أنني أتكلم معهم. # وقال رضي الله عنه: آدم لما هبط إلى الأرض أركز له أثر في السماء، فلهذا ~~ترى العارف # الكامل حينا يكون أرضيا، وأحيانا يكون سماويا. # وقال رضي الله عنه: من جلس بين يدي الله تعالى بصدق وتصديق فقد اعتدل، ~~ومن # اعتدل فقد تهيأ وكمل، وإلى جنة القرب قد دخل، ومن إلى ذلك دخل فقد وصل # واتصل. # وقال رضي الله عنه : إن لله عبادا وصلوا إلى درجات من المعرفة إلى حد ~~بحيث لا يستطيع # مريد أن يدخل تحت جملة تحكيمهم، ولو دخل مريد تحت تحكيمهم لحطوا عليه ~~عبئا من # أعبائهم، ولو حطوا عليه عبئا من أعبائهم لذاب كما يذوب الرصاص. # وقال رضي الله عنه: يا عجبا لبني آدم، ينزل عليهم النور من السماء ولا ~~يقبله منهم إلا # قليل. # وقال رضي الله عنه : ما على وجه الأرض أسعد من رجلين: رجل نفذ قلبه لربه، ~~ورجل # نفذ قلبه لهذا القلب. # وقال رضي الله عنه : قيود الحقائق كثرة العوائق . # وقال رضي الله عنه : لولا أن الله تعالى يريد أن يظهر أثر العدل في يوم ~~الحساب ، لما أمر أن # يوزن عمل عبد مؤمن أبدا. # وقال رضي الله عنه:لا يوزن عمل عبد مؤمن إلا إذا تعرى من أنوار التجليات، ~~وإذا لبس # أنوار التجليات لا يسع عمله الميزان. # وقال ms77 رضي الله عنه : من الرجال رجال يتمثل لهم المقام، ومن الرجال رجال ~~يشاهدون # المقام، ومن الرجال رجال ينازلون المقام. # 151 # وقال رضي الله عنه : الكعبة المشهودة عموما هي الكعبة الجزئية ، يتوجه ~~لها الجسد الجزئي ، # وهناك كعبة كلية يتوجه بها الجسد الكلي بإمامة ومأمومية ، فكيف بحال ~~الكعبة التي # تتوجه [لها] النفس الكلية ? : ثم وكيف بحال ما يتوجه إليه العقل الكلي?! ~~ثم فكيف # بحال ما يتوجه إليه القلب?! ثم كيف بحال ما بعد ذلك?! # وقال رضي الله عنه : الجنة لها ثمانية أبواب ، وهي لما بعدها باب ، وأي ~~باب ! باب لقاء # الأحباب ، باب رفع الحجاب ، باب دنو أولي الألباب ، فسبحان الملك الوهاب ~~. # وقال رضي الله عنه: من أنفق عليك من خزانة نفسه، فلا تقبل منه شيئا، ومن ~~أنفق عليك # من خزانة عقله، فاقبل واترك على حسب ما تلقح بنور الحكمة ، ومن أنفق عليك ~~من # خزانة قلبه، فخذ واستكثر ولا ترد من ذلك شيئا، ومن أنفق عليك من خزانة ~~غيبه # فذاك الكنز الأكبر والنور الأبهر، والأمر الذي يتنافس فيه ويعتنى ~~بتحصيله، فيصان # ويدخر. # ثم : اعلم أن الله تعالى لما خلق النفس والعقل جعل لهما خزانتين من خزائن # فضله، ثم أذن لهما في الإنفاق منهما مدة دولتهما، ولما خلق القلب والروح ~~طلبا ما جعل # للأولين، فقال: وعزتي وجلالي لأجعلن لكما ما جعلت لهما، لأنكما عندي أجل ~~رتبة # منهما، وأعلى قدرا من قدرهما، ولكن أنفقا وأنا أمدكما مددا دائما سرمدا، ~~ولا أقطع # عنكما فضلي، ولا عطائي أبدا، فإنكما في كنف عزتي وظل قربي وجلالي، ولكما ~~إشارة # من المغني البلالي: أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا. # وقال رضي الله عنه : داعي الدنيا من جميع وجوهها - خفيها وجليها - يدعوك ~~من حيث # تشتهي وتميل، وداعي الآخرة - حقا وصدقا من غير مزج - يدعوك من حيث تنفر # وتكره، وداعي الحقيقة يدعوك من حيث تفنى ويذهب شاهدك. # 152 # فلهذا : تستجيب النفس سريعا للأول وتميل لما يقول ، لأنه على موافقة ~~هواها، # وتتعسر استجابتها وتتلون وتستصعب لاستجابة الثاني. # وأما الثالث : فلا يكاد ms78 يستجيب له إلا صاحب عناية، ومن لاح له من أفق # التوفيق فجر تخصيص وهداية. # وقال رضي الله عنه: لو أنطق الله لك صامت وجودك أو صوامت الأكوان، ~~لقالوا مثل # ما يقول العارف. # وقال رضي الله عنه : ليس قصدي أن أذهب إلى الله بصحف أكتبها، وإنما قصدي ~~أن # أذهب إليه بقلوب إليه أجذبها، وأميلها إلى ما عنده، وأخبتها. # وقال رضي الله عنه : أعظم من الحجاب : الحجاب عن الحجاب ، لا يشهد الحجاب ~~إلا # بكشفه، ولا يعرف بحقيقة الحجاب إلا من رفع حجابه. # وقال رضي الله عنه: لو صاح العارف ما رفع الكون صوته. # وقال رضي الله عنه: صاح صائح الغيب منذ آلاف من السنين، فسمعه الأول ~~فالأول، # حتى انتهى إلى الأكمل. # وقال رضي الله عنه : إذا أراد الله أن يرقيك ردك إلى أصل الفطرة حيث ~~مستوى الأقلام، # ثم يفيض عليك من فضله ما شاء. # وقال رضي الله عنه : إن الله تعالى قضى أن لا يوصل إلى العلم الحقيقي إلا ~~من أخذ قلبه # ين الأكوان. # وقال رضي الله عنه : لو ذكر كون مكونه في الحقيقة لأحرقته أنوار التوحيد، ~~ولتلاشى # 153 # وجوده حتى [يصير] لا وجود له. # وقال رضي الله عنه : إذا وصل العبد المؤمن إلى دار القرار ، ونجا من ~~أهوال المحشر وعذاب # النار ، وحصل على البغية ، وظفر بالنعيم المقيم والعيش الهني ، وقضاء ~~الأوطار ، دخل في # الغبطة والحبور ، وأنس بما وصل إليه ونعم به من الولدان والحور ، ناداه ~~منادي # التحقيق، من أفق الإيمان : # أقر قرارك ههنا، وانتهت سفرتك إلى هذا المحل، إن لك عندي مراتب علية # وأحوالا مرضية، اسمع لي حتى أرقيك، وأجذبك من أدانيك إلى أعاليك، وحتى # أختارك وأصطفيك وأنقيك من بقاياك وأضيفك عندي. # إنك في طورك الأول والثاني تتردد في أطوار المفعولات ، والطور الأول في ~~بدء # نشئك كان المفعول الفاني، فيقلبك من غيرتي عليك إلى الطور الأصفى الباقي ~~الثاني، # لتحل في دار القرار، وتتخلص من الآفات والأكدار. # فهذا ما كان في أطوار مفعولاتي، ثم ارق إذن من الوقوف مع مفعولي إلى شهود ms79 # [جود] فعلي، فتجلى لك إذ ذاك جنة علية، وقصور بهية، وحضرات قدسية، تشغلك # عما صرت إله، فتتسع كل قصورها، ويشرق عليك أعظم من الإشراق الأول نورها. # ثم أخطفك عن ذلك خطفة أخرى، أشرق عليك بها شموس أنوار أسماء # لاحت تلك المفعولات عن أنوار فعلها، فكيف بها? ! # ومن هنا [مبدأ أخذك مني]، ودخول حضرة مناجاتي، ومن هنا مبدأ عمر # حقيقتك، ودخولك بالحقيقة إلى حضرة جنتك: # 154 # وناداك من تهوي بطيب خطابه # تعال إلى قربي ولا تتعلل # فتنقل الى الأعلى وقل متحققا # بقرب فلذات الهوى في التنقل # تركت قوي سلمي وليلى بمعزل # وجئت إلى مصحوب أول منزل # ونادتني الأشواق مهلا فهذه # منازل من تهوى رويدك فانزل # وقال رضي الله عنه : تارة يتكلم عن الغيب من حيث ما هو هو، ولا يلتفت ~~الناطق إلى # قلوب الخلائق ، ولا يأخذ عنه في هذه الحال إلا القوي من الرجال ، الذي ~~يأخذ الأنوار # من حيث لاحت ، وتارة يتكلم على القلوب من حيث هي هي ، فهذا الذي يربي # المريدين، وبدرب السالكين واصلين كانوا أو غير واصلين. # وقال رضي الله عنه: كلمة التوحيد هي العروة الوثقى الكائنة بين الدائرتين ~~، فأهل العلم # الأدنى الدائرة الأولى ، يتعلقون بها وبمعناها ، فيخرجون بذلك من الشرك ~~الجلي # والخفي. # وأهل الدائرة العليا يتعلقون بها تنزلا ، ويتمسكون بشاطئها عند الغرق في ~~بحار # الأنوار ، وتوالي تيار أنوار الأسرار ، وحيرة الألباب عند رفع الأستار ، ~~ويتمسكون تعبدا # ب لا إله إلا هو. # وقال رضي الله عنه : النور إذا كان من وراء أظهر الصور ، وإذا كان من ~~قدام جلا الحقائق. # وقال رضي الله عنه : إذا قال العبد: ولا إله إلا الله، أو : سبحان الله ، ~~أو : الحمد لله ، أو # ذكر الله كيف كان، فإن ثبت قائلها كتبت، وإن لم يثبت قائلها كانت أعلى من ~~ذلك # 155 # وقال رضي الله عنه : لا إله إلا الله، ثلاثة اعتبارات في ثلاثة إبداءات : # أحدها: أن يكون في معنى ظواهر العمليات ، فلا يوازيها شيء من السيئات، # قليلات كن أو كثيرات، كبيرات كن أو صغيرات، دليله: فطاشت ms80 السجلات وثقلت # البطاقة. # وثانيها : أن يميل إلى أنوار العلوم العليات ، فلا يوازيها شيء من ~~العلويات ولا من # السفليات ، ولا الأرضين - بمن عليها - ولا السماوات ، دليله : ما جاء في ~~المناجات # الموسويات : يا موسى وعزتي وجلالي لو ان السماوات السبع والأرضين السبع ~~في كفة # و(لا إلة إلا الله) في كفة لثقلت بهن (لا إله إلا الله). # وثالثها : أن يرجع إلى نسبة العوالم القدسيات، ويبدو عن أنوار التجليات # 156 # الربانيات، وهناك يعود من حيث بدأت، ويبدأ من حيث يعود، وهناك يتخلص من # الكائنات ، ويميل إلى التحقق بالأسماء والصفات ، دليله: ما جاء في الحديث ~~: لو أن # السماوات والأرض حلقة من حديد لقصمتهن لا إله إلا الله حتى تخلص إلى ~~الله. # وقال رضي الله عنه : كان الحق تبارك وتعالى يقول لعباده العارفين: # بلغوا عني حجتي، وأوضحوا لعبادي محجتي، وأنا أريحكم وأكفيكم، وأكتب # لكم ما لا تبلغونه بأعمالكم، ولا بمحاسن أحوالكم، وأنا الكريم الكافي ( ~~أليس الله # بكاف عبده) . # وقال رضي الله عنه : كأن القياس أن أرباب القلوب والأنوار لا يظهرون لأهل ~~الحجاب # وذوي الغفلة والأغيار، فأما إذا ظهروا لقضاء حق الله، ولإقامة حجج الله، ~~ولإظهار # دين الله، فلا بد من الخفاء في ذلك الإظهار، ولا بد في ذلك البدو ~~والإبداء من التحجب # والاستتار ، لظهور الوصفين، وقضاء حق الحالتين : (وربك يخلق ما يشاء ~~ويختار) # تجرد يا جميل الوصف حتى # ترى ذاك الجمال بلا حجاب # وغب عن حال حسك واستمع # تجد من كل ناطقة خطابي # وقال رضي الله عنه: وجودك هذا البشري قذاة في عين بصيرتك، فلو زال عن عين ~~بشريتك # قذاها رأيت ماءها ومرعاها، ولاح لك ما أعد لها مولاها، وأبصرت رشدها ~~وهتداها [هداها] # 157 # كما قيل: # فأنت حجاب القلب عن صر غيبه # فلولاك لم يطبع عليه ختامه # وإن غبت عنه حل فيه وطنبت # على منكب الكشف المصون خيامه # وقال رضي الله عنه: العلوم ثلاثة: علم الكتب، وعلم الكلام، وعلم الإسم، ~~فعلمان يمحى # العبد فيهما وهما: علم الكلام، وعلم الإسم، وعلم يثبت فيه وهو علم الكتب، ~~وهو ms81 # قسمان: أصلي، وفرعي، ومنه وعنه انتشر وجود الآدمي، وطوراه: الفاني ~~والباقي. # وقال رضي الله عنه : الزمان يجعجع بأصوات مختلفة، والمحق الصادق الواصل ~~فيها قليل. # وقال رضي الله عنه : أعز الدالين على الله من تتجلى له صرائح الحقائق، ثم ~~يوصلها بتلطف # وحسن توصيل إلى عموم الخلائق ، ثم هم بعد درجات ، فمنهم السابح والغارق # ومنهم الصامت والناطق، ومنهم السابق واللاحق. # وقال رضي الله عنه: الغيب إذا تجلى، له ثلاث مراتب: مرتبة هي أصل مدده ~~ومرتبة هي # أصل مظهر وجوده، ومرتبة هي شعاع أنواره. # فالأولى: هي غيب الغيب، لا تدرك ولا يحاط بها، ولا يعبر عنها لسان، ولا ~~يرقى # إلى علو سمائها قلب ، إلا لمن شاء الله من أهل العرفان. # والثانية : مظهر وجوده ، وهي مظهر العلم اللدني ، ومحل انبساط اللوح ~~العلوي. # والمرتبة الثالثة - وهي شعاع أنواره - وهي إبداء العوالم العلوية ~~بتفاصيلها من فرع # وأصل، ويجمعها العالم الباقي. # ثم هناك: مرتبة أخرى وهي: آثار ظلالها، وبوادئ مظاهر خيالها، وهي ما ~~يشاهده # ظواهر علوم الإحساس، وما يدركه عموم الناس. # ويشير إلى الأول قوله تعالى : (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ). # 158 # ويشير إلى الثاني قوله تعالى : (قل لؤكان البحر مدادا لكلمات ربي). # ويشير إلى الثالث قوله . (إن ربكم الله الذى ...) الآية . # وإلى الرابع قوله تعالى : (إنما مثل الحيوة الدنيا كماء أنزلناه من ~~السماء فاختلط # به نبات الأرض) الآيات. # وقال رضي الله عنه : الدال على الله الكامل هو الذي يدل على النور ~~الحقيقي ويشير إليه ، # وينقل إلى العلم العلوي ويدل عليه، وينهض للحال الصادق فيتصف الآخذ به. # وقال رضي الله عنه : يقف العارف الداعي إلى الله على جبل المعرفة وجودي ، ~~العناية، # والخلق في وادي البشريات ومجرى سبيل الفناء ، فينادي بهم لما رأى ما لم ~~يروا: # يا أيها الناس انهضوا، فتعالوا إلى جبل النجاة من قبل أن يأتي سيل الفناء ~~وسبق # القضاء وغلبة الشقاء، فيحال بينكم وبين الوصول، وتحرموا هذه البغية ~~والسؤل. # فلا يكاد يسمعه إلا من شاء الله، ومن سمعه ربما عجز عن الوصول إليه، ~~فيشتد ms82 # حرصه على نجاتهم، فيقول: قفوا لي فلعل أحتال، فأتنزل إليكم فربما أوسع ~~الحيلة. # وطلب من الملك القدير ما يكون سبيا لنجاة عباده، وربما تنزل لكي يتوصل ~~إلى # نجاتهم مع مخاطرة في تنزله، وربما غلب عليهم حال حجابهم ففروا عنه ~~هاربين، وردوا # على أعقابهم ناكصين ، [ف]يناديه منادي السبق الأول : (ليس عليك هداهم # ولكن ألله يهدى من يشاء ). # وإن شئت تقول : يركب العارف الدال على الله في السفينة النوحية ~~العرفانية، وقد # أحاط بالخلائق طوفان الغفلات وماء الصفات البشرية ، وقاربوا أن يغرقوا في ~~بحار # 159 # حجابهم، ويبعدوا عن الوصول إلى أحبابهم، ويقفل عنهم ما فتح لهم من ~~أبوابهم # فينادي عوالم طينته وأبناء حقيقته، والمتوجهين إلى قريب من طريقته، وقد ~~آووا إلى جبال # أوصافهم: ( يا بني أركب معنا ولا تكن مع الكافرين قال سآوى إلى جبل # يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم). # وربما غلب القضاء وسبق الشقاء، وحيل بين المدعو وبين سماع الدعاء، (وحال # بينهما الموج فكان من المغرقين)، وأنشد بديها: # سرت من ضميري للفؤاد سريرة # ففاضت دموعي حيث لا تشعر النفس # ولاحت بروق شاهد القلب ضوءها تجلت بغيب حيث لا يدرك الحس # وقال رضي الله عنه: العلم الحقيقي كما يبدو لأهل الشهود من اللوح المحفوظ ~~، كذلك هو # منهم إليه يعود، فهو إلقاء وتلق منه وإليه، فيه مكتوب، فلا تسعه الأفكار ~~ولا تحويه # الأسطار، ولا تحيط به القلوب. # وقال رضي الله عنه: لأن تخاطب محجوبا خير لك من أن ترافق نافذا. # وقال رضي الله عنه : قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : مقلب القلوب ~~إشارة إلى إنشاء فهم تكوينها # في سر تلوينها، فكن حريصا على فهم إشارات علم اليقين، إذ كل قطرة من ~~بحارها لو # 160 # سرت إليها إلى الصين لم تظفر بمثل هذا العلم الرصين ، وأنشد بأثره - ~~تضمينا # وارتجالا: # هبطت إليك من المحل الأرفع # عذراء ذات تحجب وتمنع # وأتت تزف إليك من أفق العلا قد كنت ناهدا لها بتطلع # وقال رضي الله عنه: ألجمت النفوس في ms83 مفتاح التوحيد بلجام حق حتى تقصر عن ~~جملة # دعاويها. # وقال رضي الله عنه: فيض الغيوب واسع الأنبوب، لا تحتمله مجاري القلوب إلا ~~أن يتوسط # في ذلك من له موهوب # وقال رضي الله عنه: عبوديتك منقسمة شطرين: فشطر هو شهود القدرة، وشطر: هو ~~امتثال # الأمر، فما نقص من شهود القدرة قيد بامتثال الأمر. # وقال رضي الله عنه : مما يقال : إن من الرجال رجالا إذا جلسوا يذكرون ~~الله يكون منكر # ونكير حاضرين، ويثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في المحال والمآل، ~~قال الله # تعالى: ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي ~~الآخرة). # 161 # وقال رضي عنه : مريد أهل المعرفة يخفف عليه في البرزخ السؤال، لأنه يسأل ~~بالإجمال # عن تلك الثلاث خصال، فيقول : قد كوثرني هذا المقال، واستقرت حقائقه في ~~البال # وقد روي ظمأ قلبي من مائه الزلال، والحمد لله على كل حال. # وقال رضي الله عنه لمن حضره وقتا وقد ورد وارد أثر فيهم أثر خير: أود أن ~~تنصرفوا، وأود # أن لا تنصرفوا ! أود أن تنصرفوا إذ قد حصل خير، وأخشى أن تكر عليكم ~~الطباع # البشرية فتغير عليكم صفاء ما قد حصل لكم من بركة وقتكم هذا. وأود أن لا # تنصرفوا: لعل ان يرد بسبب حضوركم وارد خير. # وقال رضي الله عنه أيضا: بليتم بي، وبليت بكم! بليت بكم بأن أقول ما لا ~~تصل إليه # العقول. # وقال رضي الله عنه: يؤتى بعبد يوم القيامة، فينظر في باطنه وقلبه ومحل ~~ذكر الله تعالى منه # باطنا بالذكر الأصلي، فإن لم يوجد فيقال: انظروا في ظاهره أثرا لذكر الله ~~تعالى، فإن # 162 # وجد كان من الناجين الظافرين. # وقال رضي الله عنه : يقال للعابد: يا صلاة اشفعي فيه، ويقال للعارف : ~~اشفع في # صلاتك. # وقال رضي الله عنه : متى لم يفدك النور الغيبي ضرك الكدر الشهادي. # وقال رضي الله عنه : حقيقة الطريق: أن تكون مفلسا أبدا، وأن تكون طالبا ~~للأعالي أبدا، # ومتى ظننت أنك وصلت فما وصلت، ومتى ظننت أنك ظفرت فما ظفرت، ومتى ms84 # ظننت انك حصلت لكل حال فلا حال لك. # وقال رضي الله عنه : المسألة في الغيب أصل النقطة ، فإذا برزت على لسان ~~الناطق الواصل # صارت عين النقطة ولم تبرز للشهود ، فإذا وصلت إلى السامع صارت خطا وبرزت # للشهود . # وقال رضي الله عنه : ما مر نفس من الأنفاس إلا والجنة تتجلى عليك، والنار ~~تتجلى عليك، # فالجنة تقول لك : أنت لي ومن سكاني، والنار تقول لك : أنت لي ومن شكاني ، ~~ولا # تستطيع ان ترد على هذه، ولا على هذه. # وقال رضي الله عنه : لو لم يجعل للعارفين روح من غير عالم الحس ، لقل ~~نطقهم بالحقائق. # وقال رضي الله عنه العارف يتلون في اليوم مائة مرة ، والعابد يقيم على ~~الحال الواحدة كذا # 163 # كذا سنة ، لأن العارف مائل إلى دائرة التصريف ، والعابد مائل إلى دائرة ~~التكليف. # وقال رضي الله عنه : اطلع الله على أهل الدنيا فقال : يا أهل الدنيا من ~~عرفني كفيته، ومن # أطاعني جازيته، ومن أعرض عني أمهلته، فإن عاد قبلته. # وقال رضي الله عنه : إن قيل : ما الفتح ? فقل: هو أن تستيقيظ فترى الناس ~~نياما. # وقال رضي الله عنه : لما صاح العارفون في الدنيا صاحت لهم حقائق في الملأ ~~الأعلى ، فإذا # سكتوا هم لم تسكت حقائقهم. # وقال رضي الله عنه: الآدمي خرج بالتخليق، ورجع بالتحديث. # وقال رضي الله عنه : كل من له التفات بحقيقة يعجز عنها إن لم يمده الرب. # وقال رضي الله عنه : كل كون في الجنة غيب من غيوب الله. # وقال رضي الله عنه: أول هذا الأمر سماع وتصديق، ثم فهم وتدقيق، ثم شهود ~~وتحقيق. # وقال رضي الله عنه: إن قيل لك: قدم قدما، فقدم قدميك. # 164 # وقال رضي الله عنه : جاء عن سيدي أبي الحسن رضي الله عنه : وغدا جميل ~~لين رآه. # فالرائي على ثلاثة أقسام: راء محجوب، وراء نافذ، وراء وارث: # فالرائي المحجوب : لا عبرة به ، والرائي النافذ : هو المقصود ، والرائي ~~الوارث : # يقول مثل قوله. # وقال رضي الله عنه: كأن تسبيح كل كون أن يقول: أنزه خالقي عن ms85 إدراكي له. # وقال رضي الله عنه : يا صاحب الجنس المغرور إياك أن تخرج إليهم بغرورك! ~~تشبه بأبناء # جنسك الكرام، ولا تتشبه بأبناء جنسك اللئام. # وقال رضي الله عنه : إذا نودي عليك في السماء ليعرفك أهل السماء ، فما ~~عليك أن لا ينادى # عليك في الأرض ليعرفك أهل الأرض، فمن جهلك فقد فاته حظه منك، وإنما أضر # بنفسه. # وقال رضي الله عنه : لما خرج الخلق من محل الإبداء تسابقوا إلى المقاصد ، ~~فمنهم الظافر # ومنهم الخاسر. # 165 # وقال رضي الله عنه : هذه الطريق لما لم يدخل تحتها الخاص دخل تحتها العام ~~، ولو دخل تحتها # الخاص هلك. # وقال رضي الله عنه : لابن آدم نقطتان : نقطة جسدانية ، ونقطة روحانية ، ~~فالنقطة الجسدانية: # أحاط بها الكون الشهادي ، والنقطة الروحانية : أحاط بها عالم القدس ، ~~ثم كان بيتهما # عالم الجنة. # وقال رضي الله عنه : إن لله عبادا أعطاهم الدنيا والآخرة، ثم استقرضها ~~منهم، فوقع الخلف # عليهم. # وقال رضي الله عنه: من عبر عن التصوف فليس بصوفي، ومن شهد التصوف فليس ~~يصوفي، # والتصوف أن يغيب عن التصوف. # وقال رضي الله عنه : كان القياس أن تقول الجنة : اللهم لا تجعل لمؤمن ~~وطرا في غيري، # ولكن من الله تبارك وتعالى ووسع على المؤمن في الدنيا ، وكان القياس أن ~~لا يكون # ذلك، ليتهيأ لعظيم ما أعد له، كما قال ذلك القائل: # 166 # عني إليكم ، ظباء المنحنى كرمت # عاهدت قلبي لا تهوى لغيرهم # وقال رضي الله عنه : من يبشرني بحضور قلبه، أبشره بالوصول إلى أجرعظيم. # وقال رضي الله عنه: إن من الكلم كلمة تحتها ألف كلمة، وإن من الكلم كلمة ~~تحتها مائة # [ألف]، كلمة، وإن من الكلم كلمة تحتها بحار لا يحاط بقطراتها، ولا يدرك ~~عظيم # غاياتها. # وقال رضي الله عنه: أمد الدنيا من أولها إلى آخرها مقدار نهضة معتدل ~~القلوب، فإن زاد على # ذلك، فاض عليها بمقتضى زيادته، وإن نقص عن ذلك نقص عن مقدار أمدها # بمقتضى رتبته. # وقال رضي الله عنه: قلب ابن آدم بالنسبة إلى جسده كليلة القدر بالنسبة ~~إلى سنتها، ms86 وقلب # كل مؤمن ليلة قدر جسده، وليلة قدر كل سنة قلب عامها، كما قال ذلك القائل: # ما ليلة القدر المعظم شأنها إلا الذي عمرت به أوقاتي # وقال رضي الله عنه: ليس للحقائق غاية إلا أن تفنيك وتبقى هي، قال تعالى: ~~( كل من عليها # فان ويبق وجه ربك ذو الجلال والإكرام) وكما قيل: # ولا بدا نور شمس العز من أفق التعظيم إلا ليخفيني ويبديك # وقال رضي الله عنه: الخلق العظيم ما لا يحتمل فضلا. # 167 # وقال رضي الله عنه : إذا سبح الملك سبح معه كل نوراني في أفقه ، وإذا سبح ~~الآدمي المؤمن # سبح معه كل نوراني وظلماني في جملة الآفاق . # وقال رضي الله عنه : المريدون على أقسام : # مريد: يعرض ما يرد عليه من مربيه على عقله قبل أن يصل إلى قلبه، ومريد: ~~لا # يعرض ذلك على عقله بل يصل إلى قلبه، ومريد: لا يعرض بادي الرأي، وهذا ~~أقرب # إلى النفع، وفي كل خير. # وقال رضي الله عنه : أهل النور والإيمان سبقوا، فقدموا ذخائر التوحيد ~~والإيمان من قبل أن # يدركهم عدو الله الشيطان، فحصنوها في حصون الحفظ والصيانة والأمان، فما ~~أدرك # منهم فإنما أدرك ما هو تافة يسير ظاهر، وذلك فعل العاجز الضعيف الخاسر، ~~وفي ذلك # تنبيه عظيم، وإشارة جليلة لذوي البصائر. # وقال رضي الله عنه : أهل السلوك والمعاملات تعترض لهم النفوس بأفعالها ~~واتباع هواها # والجنوح إلى شهواتها ، فتوقفهم عن مزيد الأذكار وتحصيل الطاعات وسلوك ~~سبيل # الجنات. # وأهل العرفان والمواصلات تعترض لهم النفوس بنفس وجودها وعين ذاتها ، # فتحجبهم تلك عن لذيذ المشاهدات والارتقاء إلى أعلى الدرجات والنعيم ~~بأنوار # التجليات والوصول أو الدوام في تشريف التعريف [مما] يبدو من أنوار ~~الأسماء # والصفات، فهي مانع وعارض للفريقين، وعذاب وحجاب لذوي الطريقين. # وقال رضي الله عنه : الدنيا أمك ، والآخرة أبوك ، فمتى عرفت الخالق ~~الفاطر الأول الآخر # الظاهر الباطن ، ترقيت عن العالمين ، وخرجت عن الطورين ، وغربت في ~~الوطنين، # 168 # وتيتمت عن الأبوين، ونزعت عن الدائرتين، ولاح لبصر إيمانك - من تحت تحت # بشريتك - شمس مقام خلع النعلين ms87 ، ففررت إذ ذاك عن الزوجين : (ومن كل # شيء خلقنا زوجين لعلكر تذكرون ففروا إلى الله إنى لكم منه نذير مبين) # تركت هوي سلمي وليلى بمعزل # وجئت إلى مصحوب أول منزل # ونادت بي الأشواق أهلا فهذه # منازل من تهوي رويدك فانزل # وقال رضي الله عنه: كأن الحق تبارك وتعالى يقول: يا بني آدم سألقي عليكم ~~أنوارا وأحوالا # أختبر عوالمكم بها، (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة). # وألقى عليهم أعباء الطاعات والعبادات، فثبت لها قوم قليلون، واضطرب ها # الأكثرون، فألقى عليهم أنوار الحكم الربانيات، فثبت لهما قليل من ذلك ~~القليل، ثم # ألقى عليهم حقائق العلوم العلويات، فثبت منهم لها قليل من القليل الباقي، ~~وكع # عن الوصول إلى أحوال شيء منها عوالم كثيرون منهم. # ثم ألقى عليهم أسرار المعارف الحقيقيات والأنوار الباهرات، فتلاشت عوالم ~~من # قليل القليل واضمحلت رسومهم، ولم يبق إلا الأفراد الآحاد من الخواص ~~المحققين # والسادات المؤمنين الذين سبقت لهم الإرادة، ونالوا الأخص الأتم وأنواع ~~السعادة. # 169 # وقال رضي الله عنه : إذا لم تلتقط حب إبداء كلمات التحقيق ، غرست في أرض ~~العناية ، # فأنبت الله منها شجرات طيبات (أصلها ثابت وفرعها في السماء). # وقال رضي الله عنه : مما يفهم من بعض أسرار الحكمة قلة اجتماع الخلق على ~~العالم الرباني ، # إذ ليس كل واحد له قسمة في النيل منه، فلو كثر من يحضره ثم أعرض معرض ~~منهم # - لفوات قسمته - لاشتد عليه عذاب الإعراض . فلهذا لا يساق إليه غالبا إلا ~~صاحب # قسمة، فيقل من يحضره، إذ صاحب القسمة من الأنوار العلوية قليل، وأنشد ~~بديها # لو كنتم تطلقوني حتي أبث حقائقي # نا بين هذا العالم وتسمع الأكوان # لكن سجنت وهذا حال الذي في سجنكم # لكن سأصبر لعلي أفوز بالغفران # ألجمتمونى لأدعو فصار حالي هكذا # أسير طورا وأخفي حقائق العرفان # يضيق وسع نطاقي عن بعض ما يملى له # لا يستطيع أن يخبر بما ترى العينان # وقال رضي الله عنه : الكأس العليا هي التي لا يشربها صاحبها وحده، وأنشد ~~بديها: # أنا شرابي صاف ms88 يطلب جماعة تشربه # ويسكر الكل جملة، ويطرب الندمان، # وقال رضي الله عنه: لسان الحقيقة واحد، لا ينطق به إلا واحد، ولا يسمعه ~~إلا واحد. # وقال رضي الله عنه: العارف يأخذ من كل شيء، فمن خرج عن كل شيء صحبه، ومن ~~بقي # 170 # عليه شيء لم يصطحبه في شيء. # وقال رضي الله عنه : من ورد القيامة وقي قلبه نور خفيف، يرجى له السلامة ~~من أهوال يوم # الحساب. # وقال رضي الله عنه : لك ثلاث مراتب: الأولى: أن تعاتب، الثانية : أن ~~تخاطب، الثالثة : أن # تواصل. # وقال رضي الله عنه : الكاسات ثلاث: كأس يشرب منها في الدنيا، وكأس يشرب ~~منها في # الآخرة، وكأس يشرب منها في حضرة الله. # وأما الكأس الأولى: فلها ظاهر وباطن، فقوم يشربون من ظاهرها، وقوم يشربون # من باطنها، وأما الكأس الثانية : فكذلك، وأما الكأس الثالثة: فظاهرها ~~باطنها، وباطنها # ظاهرها، ومن هنالك ينشد لهم: # أسكر الناس دور كأس # وكان شكري من المدير # وقال رضي الله عنه : الرجال ثلاثة : رجل مسجون في العالم الأعلى، ورجل ~~مسجون في العالم # الأدنى ، ورجل متصرف في العالمين ، فالرجل المسجون في العالم الأعلى ليس ~~بقدوة # والرجل المسجون في العالم الأدنى كذاك ، وليس بقدوة إلا من تصرف في ~~العالمين. # وقال رضي الله عنه : لما شهد الكون الفاني - بعين الغفلة - موجودا مع ~~الله، قضى الله عز # وجل بفنائه غيرة لأحديته. # وقال رضي الله عنه: صه! ما من طور للعبد إلا ولله فيه اسم يعبده فيه به. # وقال رضي الله عنه: وجود العالم لتسكين قلوب بني آدم [... # 171 # ناداهم: يا عبادي إنما طلبت ولم يصل كل الخلائق إلينا من أول الأزمان. # وقال رضي الله عنه : وجود هذا الآدمي أفق من آفاق تصريف الملك الواحد ~~القهار ، يبدي # فيه ما يشاء من الآثار من ليل ونهار، ومساء وإبكار، وظلمات وأنوار، وغير ~~ذلك من # غرائب الأسرار # وقال رضي الله عنه : لو أقام العابد ألف سنة يعبد الله على التحقيق، كانت ~~شمة من عارف # أفضل من ذلك كله. # وقال رضي الله عنه: من أعظم ms89 أنواع رجائك وجود وجودك، فيقول العبد بلطيف ~~مناجاته: # إلهي، نجيتني من الأنوار العليا، فكيف لا تنجيني من بين النار والدنيا ? # وقال رضي الله عنه : تقوى قوى روحانية [ان] تمنع من التزود من الأكوان، ~~لقربها من # بارئها، فهو الغني بذاته عن كل شيء، وهي الغنية به عن كل شيء. # وقال رضي الله عنه : إذا رحلت الأبدان من هذه الدار كان محطها في جنة ~~الله، وإذا رحلت # 172 # القلوب والأسرار كان محطها في حضرة الله. # وقال رضي الله عنه: لما قيل: السؤال نصف العلم، فالعلماء يسألون ~~بالألسنة، والعارفون # يسألون بالقلوب. # وقال رضي الله عنه : كيف يغرف تسليك العباد من لم يعرف مدد سلوكهم؟ وإنما ~~مدد # سلوكهم مع معرفة تسليكهم، والمورد الممد هو العالم بمقادير أحوال عباده. # وقال رضي الله عنه : (بسم الله) من العارفين شيء من أنوار التكوين. # وقال رضي الله عنه : ما من صامت ولا ناطق إلا هو ناطق بحقائق. # وقال رضي الله عنه : يا ما أبعد الجنة والنار من الأخيار! # وقال رضي الله عنه: لما حصل لعموم بني آدم مرض حجاب باعتبار الظاهر، ~~داواهم الله # بشفاء ظاهر ، أي : لما نزلوا أرض البشرية نزلت لهم إذ ذاك أنوار الخصوصية ~~. # وقال رضي الله عنه : من نظر بعينه لما تحت عينه [لم] ير بالتحقيق بعينه، ~~ومن نظر بعينه لما # فوق عينه فذلك بالتحقيق الناظر بعينه ، وهذا هو الإبصار تحقيقا ، والأول ~~هو العمى # ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب ألتى في الصدور) وقال # تعالى : (لكم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصون بها) . # ومن و تمام إشارة ذلك : كأن الحق تبارك وتعالى يقول : من طلبني مني دللته ~~علي # ومن طلبني من غيري حجبتة عني. # وقال رضي الله عنه : الله أمرك بشيئين، ونهاك عن شيئين، أمرك: أن تسلم ~~نفسك لله، وأن # تسلم نفسك لأمر الله، ونهاك عن شيئين: أن تسلم نفسك للشيطان، وأن تسلم ~~نفسك # للدنيا. # 173 # وقال رضي الله عنه : كأن الحق تبارك وتعالى يقول : عبدي عمرت بك الحضرات ~~، ثم # عمرت بك ms90 عوالم الجنات، ثم عمرت بك العوالم الفانيات، فهل أنت إلينا آت، ~~أم أنت # فائت مع ما فات ? # وقال رضي الله عنه : جميع ما في هذه الدار أجساد حسية، ومعان وهمية، ~~وجميع ما في العالم # الأعلى أجساد روحانية، ومعان وجودية. # وقال رضي الله عنه : كأن الحق تبارك وتعالى يقول: رسائلي واصلة إليك، ~~ورسائلك # واصلة إلي فلا بعد بيننا. # وقال رضي الله عنه: عقول عموم الخلائق أقبل للمعاني الحكمية الفكرية منها ~~للمعاني # الشرعية الأصلية . # ولهذا : كان السلف الماضون في حال قوة الإيمان يربون بظواهر الأمور ~~الشرعية # مضربين عن معاني الحكم الفكرية لاستغناء قلوب الأقوياء عنها. # ثم احتاج أهل التربية في متأخر الزمان إلى معالجة القلوب - لنقصان ~~أنوارها # بكثير من المثل والإشارات ، والتنبيه على التصريح بحقائق من المعلومات ، ~~وسياسة # القلوب بشيء من الحكم الفكريات ، لكي يقرب لها التناول لبعد عهدها ، ~~تقريبا # للقلوب الغافلة ، وإرشادا للعقول الذاهلة ، على حسب ما أشير إليهم وأمروا ~~به # وأقيموا فيه، كما جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم : حدثوا الناس ~~بما يصل إلى عقولهم، # 174 # وقال رضي الله عنه : الحمد لله رب العالمين وصل الله على سيدنا محمد ~~وآله وصحبه وسلم، # قوله تعالى: ( إن ربكم الله الذي خلق السموات والارض في ستة أيام ثم ~~استوى على # العرش) في الآية إشارات وتنبيهات على حقائق ، منها : # الإشارة إلى العوالم الثلاثة : عالم الشهادة : بقوله تعالى (ألذى خلق ~~السموات # والأرض وما بينهما في ستة أيام ثو استوى على العرش) . # وعالم الغيب الجبروتي: في الإشارة بذكر العرش. # وعالم النور الأعلى : فيما ذكر من سر الاستواء # ثم مدد الأمر المحيط بكل ذلك المشار إليه بقوله : (يدير الأمر ). # فعالم الشهادة : مقيد بالكون الزمني، والمعنى الكوني في ذاته وتصرفه ، ~~وليس ظرفا # لفعل الموجد، وإنما هو صفة للكون الشهادي ، أي : الكون الشهادي ملتبس به ~~ومرتبط ، # لا أنه ظرف لفعل الرب الخالق. # وكل كون من أمهات العالم الشهادي له مبدأ ذاتي هو مهبط أنوار الروحاني ~~عليه ، # وهو قلب لتقلب ذات وجوده الظاهر ، وكأنه المعبر عنه - توهما - بالكوكب ms91 # الفلكي، والأمر فوق ما يدرك من كان محجوبا. # ولكل كون من الأمهات العلوية الشهادية صفة زمنية يعبر عنها بيومها مع # مناسبة حكمية، فينقسم خواص الأزمان على خواص الأكوان، ولها مع ذلك دور ~~أول # يبتدأ منه وينتهى إليه على حسب أصول تعدادها، فيبتدأ من سابعها إلى ~~ثامنها، فيكمل # دورها الأوسط ستة، ويفصل على حسب آفاقها، فلكل كون منها على حسب أفقه يوم # 175 # ودور ، فتختلف الأيام باختلاف الآفاق ومراتب مظاهرها ، وإبداؤها من يوم ~~هو # خمسون ألف سنة إلى ما دون ذلك ، وهذه لمعة من إشارة يتنبه بها قلب ~~المتوجه. # وقال رضي الله عنه : اعلم أن العوالم الغيبية المحتجبة من مدارك الإحساس ~~والخيالات # الأوهام والعقول البشرية لا تثبت للفكر البشري ، ولا تقف لجولان تردده ~~حتى ينظر # فيها ويقضي ما [هي] عليه، وإنما تشهدها قلوب العارفين الواصلين حال ~~تجليها، وإنما # يستثبت الفكر كونا ما ين جنس ما يدرك بعوالم الحس كالسماء والأرض ~~والأفلاك # المشهودة حسا وما يتصل بها ويستلزم من معانيها الحقيقية المغيبات المجردة ~~، التي ليس # عليها طريق [دليل] من عوالم الشهادة وهي لا تقف للأفكار ، وليس لها إلى ~~علو # أوجها مطار، وإنما تبدو وتلوح أنوارها وبهاء جمالها لبصائر أهل العرفان، ~~حال تجليها # عليهم وحال استتارها، و[حال] انطواء خصوصياتهم في ظلال بشرياتهم، كأنهم ~~لم # يكن لهم علم لانطواء الشاعد والمشهود ، وبدو دولة ظاهر الوجود ، فهم إذ ~~ذاك # بالعقول والأفكار، و[حكمهم] حكم حال البشر المحجوب، وذلك ليس له سلطان # على إدراك عوالم الغيوب. # وقال رضي الله عنه : إذا ورد الوارد الرباني على القلب الإيماني العرفاني ~~فقد تشكل باعتبار # المظهر البشري ، فيكون كلاما باعتبار من ورد عليه من عربي وأعجمي ، فيظهر ~~في # قوالب العبارات ، فيتلقاه في الصور النفسانية ، وهو المسمى خطابا عند ~~السادة # الصوفية ، وقد يكون باعتبار الخارج ، فيكون هاتفا وخطابا من كون. # 176 # وقد يتعالى ويرد على الصورة النفسانية فلا يقوى لعلوه أن يتشكل لها في ~~قوالب # العبارات، فيتلقاه لذلك مجملا، ثم يتفصل على اللسان البشري، فيرد في ظاهر ~~اللسان # في بعض أهل العرفان ms92 ، كما يرد في باطن الجنان خطابا بالنفس للإنسان ، ~~وتلك الدرجة # أعلى، وأظهر من تلك وأحلى. # وقال رضي الله عنه : قد تشهد القلوب الإيمانية والأسرار العرفانية بعض ~~ملاحظات # سحائب الكرم وأنوار الرحمة الربانية آية ، كما أن الدار الآخرة وموقف ~~الحساب # والعرض اظهره الله تعالى وقضى بوجوده لتحقيق الحساب والسؤال وعرض أحوال # القلوب والأعمال؛ فلذلك : جعل، وبسط، وحكم لظهوره بظهور عظيم من الرحمة # الفعلية، وآثار الوصفية، وكثير من الإحسان والأفضال. # وقال رضي الله عنه: إذا صفا قلب العبد بلغ حدسه كل شيء، وإذا غلظ دفعه كل ~~شيء. # وقال رضي الله عنه : ما أنت إليه أحوج أنت عنه أغفل! # وقال رضي الله عنه : ما من شيء يناله العبد باطنا وظاهرا إلا وللنفس ~~واسطة في تلقيه، إلا # الحقائق العلية فإنها واردة من غير طريقها. # وقال رضي الله عنه : لا تؤمن الأقلام والأسطار على علي الحقائق وعظيم ~~الأنوار. # وقال رضي الله عنه: أف لقلب لا يستدل بالصنعة على الصانع، ولقلب لا يستدل ~~بالدنيا # على الآخرة. # وقال رضي الله عنه : العارف مع المريد كالأم مع ابنتها، إن حسن حالها ~~أبرزتها لترى، وإن # نقص حالها سترتها عن أعين الناظرين. # 177 # وقال رضي الله عنه: أصل الورع: هو حبس النفس عن مشتهاها، وهو على ثلاثة ~~أقسام: # ورع عن المحرمات ، وورع عن الشبهات ، وورع عن الفضلات ، فما كان عن # المحرمات يسمى : تقوى، وما كان عن الشبهات يسمى: ورعا، وما كان عن ~~الفضلات # يسمى: زهدا. # وقال رضي الله عنه : ما توجه المؤمن لطاعة في دينه أو خير في طريقه إلا ~~عرضت له بشريته في # ذلك، وإذا رأيت في ذلك نشاطا وقوة نفسانية فإنما ذلك لدخل فيه. # وقال رضي الله عنه : لما كان العبد المربوب : حياته ونجاته، وفوزه ~~وسعادته، ونعيمه وراحته، # وحقيقة وجوده، وثبوت ذواته الأصلية عليه، والوصول إلى غاية مزيده، وما لا ~~يدرك # تفصيله وجمله بتعديد وبقول وعبارة، إنما يشار إليه بخفي إشارة. # كل ذلك: لا ينال ولا يوصل إليه، ولا يتم ولا يحصل، إلا بكون العبد بين ~~يدي # جنده ms93 ومثوله في حضرة خالقه وموجده ، ولما كان علي أنوار الحضرة الأحدية ~~وبهي # جليل جمال الدار الجليلة العظيمة العلية ، لا بقاء لعبد ولا ثبات لمخلوق ~~عند تجلي بهاء # شعاع أنوارها، ولا قرار لعلم بقاء وجوده عند فيض لجج بحارها، لاسيما عند ~~تجرد # حقيقته وكونه بوصف عبوديته الأصلية وحال وجدته، فيذوب وجوده تحت قهر # سلطان الفناء، فلا ثبوت له إذ ذاك ولا بقاء، فيذهب مع الذاهبين، ويعود ~~لما كان قبل # الماء والطين، كم قيل: # حتى إذا جذب الصباح لثامه # ورمت مليحة شمسه بنقابها # رأت الدجينة أنني من بعضها # فذهبت بالأنوار عند ذهابها # فإنك شمس والأنام كواكب # اذا ظهرت لم يبق منهن كوكب # إذا شهد المحب جمال ليلى # تراه في خفاء واستتار # يصير جباله دكا إذا ما # سري ليلا فآنس ضوء نار # 178 # وهل نجم يكون له ظهور # إذا ما أشرقت شمس النهار ?! # ولما سبق علم الله تعالى ، واقتضت الرحمة الأصلية والحكمة الإلهية ~~العلوية أنه لا بد # للعبد السعيد المختص بالعناية ، الموسوم بالولاية ، المربى بأنوار ~~الهداية من وصوله إلى # حضرة خالقه ومنشئه ومنعمه، وحياته بالقرب من موجده ومبدئه. # وأن لا بد أيضا من خلاص عبد آخر من ظلمات حجابه، ووصوله إلى سعة أنوار # الحضرات وفتح مغلق أبوابه . # ثم ل ابد من إدراك بقية الجملة وعموم الجنس المشارك من ظلال ظهور تلك # الأنوار، ووقوفها على فهوم رسوم تلك المعالم والآثار ، لإقامة الحجج ~~وإظهار آثار # الحكمة الربانية ، واتمام إنفاذ قضاء الكلمة الإلهية # ثم ولا بد من إيصال آثار حقائق تلك الأنوار إلى عامة الأكوان التابعة ~~للحقائق # الأصلية المجعولة من أجلها ، وإلى سائر الآثار. # فلما كان ذلك كذلك : تجلى الحق تبارك وتعالى بنور اسم تدق عن إدراك ~~جماهير # الخلائق الإشارة إلى ذوق شهوده ، ويخفي كل الخفاء - عن كثير- الإيماء إلى ~~آثار ظهور # وجوده ، وتجلى - تبارك وتعالى وتقدس - بنور اسمه الظاهر والباطن والأول # والآخر ، وتجلي تبارك وتعالى بآثار أنوار الصفة العلية الكلامية بظهور ~~اسمه المتكلم # العلي، فظهرت تلك الأنوار، وطابت الأكوان بتنسم نسيم تلك الأخبار. وتجلى ~~تبارل # وتعالى ms94 بآثار صفة القدرة العظمى والقوة العليا ، فكانت تلك المقدورات ، ~~وتبين من # تحت أستار أعدامها تلك المكونات. # 179 # ثم من بعد ذلك لم يكن للعبد المجرد الوحداني العري بمطلق ذاته عن جملة # الصفات، ترق بنيل ولا بوصل إلى شهود شيء من آثار تلك التجليات، فاقتضى ~~الكرم # الرباني والجود الإلهي انسياب صفات له ، لعله يتوصل بتوسط أسبابها إلى ~~الظفر بنيل # رشاش من تيار بحارها، ويحظى بملاحظة ما جعل له تكرما من نور الإبصار إلى ~~شيء # من أشعة بهاء أنوارها ، فجعل له صفة تدق الإشارة إلى نعت اسمها وذاتها ، ~~كما كان ما # وجه إليه كذلك. # ثم جعل له صفة هي دون تلك في الخفاء، ووصفت بصفات وجعلت لها أسماء # وعوالم وأوج حضرات، وتنزل وتعل، واتصال وانفصال، وبدو وخفاء، وتجل ~~واستتار، # واجتماع وافتراق، وتصريف في ملك، وترق منه وعنه إلى ملكوت، وتوجه بوصف # كمال إلى الخسيس الأدنى ، وتوجه وتعشق بنعت جلال إلى النفيس الأعلى ، ثم ~~إلى ما لا # يتسع ذكره فتكون مهيأة بورود أنوار الظهور عليها، و[مراقبة] ملاحظة لتوجه ~~تجلي # بهاء الجمال إليها. # ثم صفة دون الثالثة في الخفاء، وأقرب منها للظهور والجلاء ، قريبة التوجه ~~لعوالم # الظلال ، كثيرة الالتفات والجذب والانجذاب إلى ذوات الصور والأشكال ، ~~يسير # جنودها وأمدادها إلى دوائر ذوي التألف والانحلال، ثم وسمت بسمات، ووصفت # بنعوت ودلالات، وجعل أعلى أوصافها وأشرف نعوتها مهيأ لتلقي تلك الكلمات # العليات والآيات البينات والمواطن القدسيات . # 180 # ثم نزلت الصفات من السماويات إلى الأوحيات ثم إلى الأرضيات ، ثم كان في # الأوحيات صفات متوسطات ، فما كان هو الأقرب إلى السماويات خص بصفات # إدراكيات خفيات واعتبار ما دونها من المدركات، وسمي أيضا ذلك باسم، وجعلت ~~له # فى ذلك صفات وإدراكات، وتنزل وتعل وتشبه بما فوقه، ومنح باكتساب صفة ما ~~دونه، # وإدراك أشياء متشابهة الأطراف من أنواع المدركات . # ثم ما يليه من الأقرب إلى الأرضيات، مما هو ملتبس بها مشتبك بأوصافها، ~~معانق # لذواتها، كأن هذه تلك، وكأن تلك هذه، فتارة تراه متعلقا بما فوقه، منتبها ~~ساعيا على # منهاجه، وهو من ms95 الأقل شخصا وزمنا وحالا، وتارة ينزل إلى ما دونه من أرض - # [وهو] في الأكثر شخصا وزمنا وحالا - فتراه عاطفا عليه، ومائلا بكل أوصافه ~~بين # يديه، ثم إلى القوالب والأرضيات بجملة تفاصيلها، واتساع عوالمها، وتقلب ~~أشكالها # وصورها حسبما يقتضيه آثار علومها، وأسباب حقائقها بتدبير موجدها ومنشئها # وخالقها ومبدئها، والمتصرف فيها وفي أسباب أوائلها ومبادئها، تعالى وتقدس ~~علوا # كبيرا. # وليس السياق بيان شيء مما تقدم الإشارة إليه، بأن ذلك بحر لا يعارض في ~~الحجة # بالأذهان والعقول ، ولا يقترب من حمى شاطئه العزيز بالعبارات والنقول ، ~~وإنما # المقصود سوق الفهوم والأذهان - مع ما جعل فيها من أنوار الفطرة الإحاطية ~~وسر # حقائق الإيمان - إلى بيان شيء من عقد تربط القلوب عليه، وإشارة بلوغ إلى ~~علم ديني # لعل يهتدي قلب مريد إليه، والله تعالى الموفق الهادي إلى سواء السبيل. # فلما من الله تعالى بهذا الفضل العظيم، والجود العميم، واللطف والإنعام، ~~وأظهر # ما أظهر من العوالم العلوية والسفلية ، والعرشية والفرشية،، الروحانية ~~والجسدانية، # والحقيقية والظلالية، والظاهرة والباطنة، وأبدأ شريف هذه الأكوان البهية، ~~وخمائل هذا # النظام ، ظهر فيما أظهر بخفي حكمته إبهاما لقضاء ترتيب الأسفل والأعلى ~~والأشرف # 181 # والأدنى، أنه ليس كلها متهيأ لتلقي حقائق غاياته، ولا قابلا - بذاته - ~~إلى الاتصاف # بجملة صفاته، ولا ناهضا - بوصف نفسه - إلى الوصول إلى علي درجاته. # فجعل بعضها في ذلك واسطة لبعض تتميما لحكمته، وإظهارا لفضل حكم إلهيته، # فكان أعلى الوسائط هو أشرف الوسائط وأول الوسائط وأظهر الوسائط ، وفي ذلك # غموض وخفاء، فلنشر إلى ما هو بين في ذلك - وهو أجلى # ولما كان الأمر مترددا بين العلويات والسفليات ، والروحانيات والجسدانيات ~~، # ولترقي ما هو ملتفت إلى الأدنى ومتوجه إليه، إلى المحل الأعلى والقدس ~~الأسمى ، # ليصل إلى بابه، فينعم ويحيا، ويسعد ويرقى، ويدوم ويبقى، وليصل العبد - ~~بأصول # عوالمه الحقيقية ، وذواته الأصلية - إلى معرفة صفات العلي الأعلى ، ~~ولينال بظواهر # صفاته ومظاهر ذاته إلى الدرجات العلا ، والحلول في جنة المأوى ، فنزلت له ~~أشخاص # خواص عوالم أنوار من العالم الأعلى، متحملة شيئا من ذلك النسيم الأذكى ، ~~والنور # البهي ms96 الأسنى، والحديث الطيب الأشرف الأرقى إلى محل هو لهم سدرة المنتهى ~~وغاية # منزل ومرقى. # ثم يرقى من تنزل من محل أعلى، ومنزل أحمى بأمر من العزيز المولى ، القادر ~~على # ما يريد الفعال لما يشاء، وذلك هو الكمال الأعلى، والصفة التامة الكملى، ~~فيرقى من # يرقى بواسطة من يدلي بنوع من الأمر الذي تلقى، وبه يستقام ويهتدى، وينال ~~به # 182 # الدرجة العليا ، ليتوصل به إلى كافة الخلق اجمعين بدوائر شتى ، وتجلى ~~وجوه كثيرة لا # تعد ولا تحصى، وليسعد بذلك خلق وخلائق شتى، والله تعالى يهلك ويشقي، ويضل ~~به # ويهدي، وليوصل به إليه من يشاء ويرضى، وليصل ذلك إلى العيش الرغيد الأهنى # والمشرب الألذ الأصفى. # وربما دنا الأخص الأسمى ، فيرقى إلى حضرات القرب الأعلى والغاية القصوى # والمنزلة العليا التي ليس وراءها مبدأ ، ولا دونها لخلق مرمى ، ولا لبصر ~~لاحظ إليها # مسمى، فسمع ورأى، وأخذ وتلقى و( ما زاغ البصر وما طغى ) ، ( فكان # قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ) ، فلذلك كان (وما # ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ذو مرة # فأستوى ) ، فوصل إذ ذاك إلى الرفعة العليا ، والمقام الأخص الأوحد # الأقرب الأرقى ، وقد أشير - إلى جملة مجاميع إشارات ما تقدم التنبيه عليه ~~- بشيء من # قطرات بحار واسعة، وأنواي من قول العلي الأعلى - تقدس وتمجد وتبارك ~~وتعالى -: # ( والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن # هو إلا وحى يوحى علمه شديد القوى) إلى قوله تعالى: ( لقد رأى # من آيات ربه الكبري ) . # فالمتوسط المنزل من السماويات والروحانيات : ملك. # 183 # والمتوسط المرقى من البشريات: نبي. # وما ألقي وحمل وبلغ ووصل: وحي، وخطاب، ورسائل، وكتابات. # فليتحقق في العبد الإيماني ، والجنان الإنساني ما اجتمع عليه الرسولان : ~~البشري # والملكي ، وليثبت في الأذهان ما اتفق فيه الواسطتان : الخفي ، والجلي ، ~~وليستقر في البال # ما يقرر سؤالا وجوابا بين السبيلين الجليلين ، والروحين الشريفين ، ~~والأمينين # الكريمين الجبريلي والمحمدي . # ليظهر في حقائق الوجود ما هو إشارة إلى الأمر المشهود ، والمنهل العذب ~~الرحيق ms97 # المورود ، ولبيان المتوسط بين العقدين ، والواسطة بين المشهدين : ~~الإسلامي والإحساني # لينال المشهد الوتري من العدد الثلاثي قال : ما الإيمان ? قال: الإيمان ~~أن تؤمن بالله # وملائكته وكتبوه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره... الحديث. # 184 # وقال رضي الله عنه: من علم يقينا من أين يأتيه رزقه، أتاه رزقه من غير ~~سبب ولا تعب، # ومن لم يعلم من أين يأتيه رزقه، ألقي في أودية الأسباب. # آخر الكتاب والحمد لله رب العالمين. # فرغ من نسخه يوم الثلاثاء السادس والعشرين من شهر ربيع الآخر # من سنة ثلاث وأربعون وتسعمائة من الهجرة النبوية # على صاحبها أفضل الصلاة والسلام # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله # وأصحابه وأزواجه وذريته وسلم # ورضي الله عن الصحابة # أجمعين. # 185 # ختام النسخة # بلغ قراءة على يد سيدي وشيخي وأستاذي الشريف الحسيب العالم # الفاضل الكامل العلامة وحيد دهره وفريد عصره جمال الدين محمد بن عبد # الله التلمساني المغربي رضي الله عنه ، وذلك يوم الثلاثاء العشرين من شهر ~~رجب الفرد # سنة تسعمائة وتسع وأربعون من الهجرة الشريفة. # 186 ms98