######OpenITI# #META# bkid: 34242 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب ¶ تأليف: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن راشد البكري القفصي المالكي ¶ المتوفى سنة 736 ه ¶ الطبعة: الأولى ¶ 1424 ه - 2003 م ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: ابن راشد البكري #META# Lng: ابن راشد البكري #META# الطبعة: الأولى #META# max: 377 #META# bk: لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب #META# authinf: ابن راشد ¶ (000 - 736 ه = 000 - 1336 م) ¶ محمد بن عبد الله بن راشد، البكري نسبا، القفصي بلدا، نزيل تونس، أبو عبد الله، المعروف بابن راشد: عالم بفقه المالكية. ولد بقفصة، وتعلم بها وبتونس وبالإسكندرية والقاهرة. وحج سنة 680 وولي القضاء ببلده مدة، وعزل. وتوفي بتونس. له تآليف، منها ¶ (لباب اللباب - ط) في فروع المالكية، ¶ و (الشهاب الثاقب) في شرح مختصر ابن الحاجب الفرعي، ¶ و (المذهب في ضبط قواعد المذهب) ستة أجزاء، ليس للمالكية مثله، ¶ و (الفائق في الأحكام والوثائق) ثمانية أجزاء، ¶ و (المرتبة السنية في علم العربية) ¶ المصدر: الأعلام - الزركلي #META# ndata: كتاب لبا183886DFم. [381] #META# bkord: 8413 #META# archive: 22 #META# الكتاب: لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب #META# تأليف: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن راشد البكري القفصي المالكي #META# authno: 3437 #META# ad: 736 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 736 #META# cat: فقه مالكي #META# iso: لباب اللباب في بيان ما تضمنته ابواب الكتاب من الاركان والشروط والموانع والاسباب #META# digitization_comments: 1424 ه - 2003 م #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # مقدمة المؤلف # قال الشيخ الفقيه الإمام العالم المتقن الورع، أبو عبد الله محمد بن عبد ~~الله بن راشد البكري المالكي رضي الله عنه: # الحمد لله الذي من علينا بكتابه العزيز وشرفنا به، ووفقنا لتلاوته ولفهم ~~معانيه، وأرشدنا لامتثال أوامره واجتناب نواهيه، نحمده جل وعلا لكماله ~~وأفضاله، ونشهد أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدا ~~عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله الأخيار، وصحبه السادة الأبرار، ~~ما هطلت الأنوار، وما تعاقب الظلام والضياء، بعث صلى الله عليه وسلم رحمة ~~للعالمين، وإماما للمتقين، وسراجا منيرا للهادين المهتدين، فألفى الناس ~~بددا فوضا عيونا عمياء وقلوبا مرضى، فأوضح المشكلات، وأزال الشبهات، وبين ~~الحلال والحرام، وأزاح عن القلوب الغمة بعد أن تمكن منها الداء العضال، ~~ولما بلغ الرسالة وأدى الأمانة، رفعه الله تعالى إلى محل أنسه، وأسكنه في ~~حضرة قدسه، جمع الله شملنا به في ذلك المقام، ورزقنا عملا صالحا نتوصل به ~~إلى دار السلام. # ولم يورث صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما، وإنما ورث العلم وحض ~~عليه، وقال: ((تعلموا العلم وعلموه الناس، فإني لم أبعث إلا معلما)). # وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا ~~بما يطلب)). # وقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ~~ثلاث...))، فذكر منها: ((علما ينتفع به)). # وقال صلى الله عليه وسلم: ((بين العالم والعابد مائة درجة تطوى بالجواد ~~المضمر سبعين سنة)). # وفي حديث يقول الله تعالى يوم القيامة: ((يا معشر العلماء، إني لم أضع ~~علمي فيكم إلا لعلمي بكم، ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم، اذهبوا فقد غفرت لكم)). # وسمعت الشيخ ناصر الدين رحمه الله تعالى يقول: أبو السيادة أفضل من أبي # [5] # *** PageV01P002 # [6] # الولادة، فإن الله تعالى أمر آدم عليه السلام أن يعلم الملائكة الأسماء، ~~فلما علمهم حصل له عليهم فضل المعلم على المتعلم، فأمرهم بالسجود له، قال: ~~فأمر بالسجود لأب الإفادة ولم يأمر به لأب الولادة، فدل على أن أب ms001 الإفادة أفضل. # وقال القاضي سند رحمه الله تعالى: لو لم يكن للعلم فضيلة إلا كونه شرطا ~~للإلوهية فمن ليس بعالم ليس بإله. # وقد رجوت من الله أن يحشرني مع العلماء، وأن أضرب في أجورهم بوفر أو أحظى ~~منه ولو بمثل قلامة ظفر، فإن الله تعالى أجرى على يدي تصانيف في فنون شتى ~~تقرب من الستين مجلدا في القالب الصغير، وقد سار ذكرها بحمد الله في المشرق ~~والمغرب، ووصل إلى أناس من جهات برسم نسخها، ولما رأيت نهار الشيب قد تجلى، ~~وليل الشباب شمر ذيله فرقا وولى، رغبت في وسيلة أختم به عملي وأنتفع بها إن ~~شاء الله تعالى عند حلول أجلي، فوضعت هذا المختصر ورتبته ترتيبا لم أسبق ~~إليه، لينتفع به المبتدى ويستبصر به المنتهي، وسميته: ((لباب اللباب في ~~بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب)). # ورجوت أن ينتشر انتشار الخبر المتواتر، وأن يستوي في طلبه البادي ~~والحاضر، لعلي أنال دعوة بسببه من رجل صالح يمحو الله تعالى بها زلتي ~~ويبلغني منه أملي، والله تعالى المستعان، وعليه التكلان، وهو حسبي ونعم ~~الوكيل. # [6] # *** PageV01P003 # [7] # ولنقدم قبل الخوض في الكلام أربعة أبحاث: # البحث الأول # في الحكم وأقسامه # والحكم: خطاب الله تعالى القديم المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو ~~التخيير، واحترزنا بالقديم عن نصوص أدلة الحكم، فإنها حادثة وليست بحكم، ~~وإلا لاتحد الدليل والمدلول، ويدخل في الاقتضاء اقتضاء الوجود، إما مع ~~الجزم، وهو الوجوب، وإما عدمه، وهو الندب واقتضاء العدم، إما مع الجزم وهو ~~الحرمة، وإما مع عدمه وهو الكراهة والتسوية بين الطرفين إباحة. # فالواجب: هو الذي يذم تاركه شرعا، ويثاب فاعله، ويسمى فرضا وحتما ولازما. # والمندوب: هو الذي يثاب فاعله ولا يذم تاركه، فإن كثرت أجوره وفعله النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الجماعات وواظب عليه سمي سنة، وإن قلت أجوره ولم ~~يفعله في الجماعات سمي نافلة، وإن توسط بين القسمين سمي فضيلة. # والحرام: ما يذم فاعله ويحمد تاركه إن نوى بتركه امتثال الأمر. # والمكروه: هو الذي يحمد تاركه ولا يذم ms002 فاعله. # والمباح: هو ما لا يحمد فاعله ولا يذم تاركه، فإن نوى بفعله وجه الله ~~تعالى كمن وطئ زوجته ليحصنها وليستدل بكمال تلك اللذة على كمال قدرة الله ~~أثيب، وكذلك إذا أكل قصدا ليتقوى على العبادة. # وبالجملة: فكل مباح أو ترك حرام أو مكروه أريد بفعله أو تركه وجه الله ~~تعالى فإنه يثاب عليه، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: ((نية ~~المؤمن أبلغ من عمله)). # ثم الخطاب قسمان: خطاب تكليف، وهو الأحكام الخمسة المذكورة، وخطاب وضع، ~~وهو خمسة أيضا: نصب الأسباب، والشروط، والموانع، والتقديرات، والحجج. # فالسبب: هو الذي يلزم من وجوده وجود الحكم ومن عدمه عدمه من حيث هو سبب ~~وهو مناسب في نفسه، وذلك كالزوال في الصلاة والنصاب في الزكاة. # والشرط: هو الذي يلزم من عدمه عدم الحكم، ولا يلزم من وجوده شيء من # [7] # *** PageV01P004 # [8] # حيث هو شرط ومناسبته في غيره، وذلك كالطهارة في الصلاة والحول في الزكاة. # ثم الشرط أربعة أقسام: شرعي كالطهارة والستارة، وعقلي كالحياة مع العلم، ~~وعادي كالغذاء للحيوان، ولغوي كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق. # والمانع: هو الذي يلزم من وجوده عدم الحكم، ولا يلزم من عدمه شيء من حيث ~~هو مانع، كالنجاسة بالنسبة إلى الصلاة، والدين بالنسبة إلى الزكاة. # والتقدير: هو إعطاء الموجود حكم المعدوم والمعدوم حكم الموجود. # والأول: كوجود الماء عند المريض الذي لا يقدر على الوضوء به. # والثاني: كقول الرجل: أعتق عبدك عني، فأعتقه عنه، فولاء العبد للمعتق ~~عنه، ويقدر أنه دخل في ملكه عتقه ليصح ولاؤه، ولا يكاد باب من أبواب الفقه ~~يخلو عنه، لا سيما باب السلم، فإنك تقول: في ذمة فلان لفلان كذا من قمح ~~مثلا، والذمة معنى كلي يقبل الإلزام والالتزام، والأجسام لا تثبت في ~~المعاني، فذلك من باب التقدير. # والحجاج: البينة والإقرار إذا قامت بينة عند القاضي، فإنه يجب عليه الحكم ~~بها وهي في الحقيقة راجعة إلى السبب. # إذا تقرر هذا، فكل ما كان من الأحكام التكليفية له سبب وشرط ومانع، فإنه ~~يوجد عند وجود سببه وشرطه ms003 وانتفاء مانعه، ويعدم عند عدم سببه وشرطه ووجود ~~مانعه وما يقع من خلاف في إحدى الصور، فالخلاف في سببية السبب أو شرطية ~~الشرط أو مانعية المانع، وقد يتفق على سببية السبب وشرطية الشرط، ويختلف هل ~~وقع ذلك في محل النزاع أو لا، وعن هذا يعبر ابن بشير بأن الخلاف في شهادة. ~~وإذا تأملت ذلك ظهر لك سبب الاتفاق والاختلاف، فاحتفظ بهذا الأصل فإنه جيد جدا. # [8] # *** PageV01P005 # [9] # البحث الثاني # اعلم - وفقنا الله وإياك - أن الفقهاء والأصوليين يسمون الأحكام الخمسة ~~الأول: أحكام تكليف، وهي في الحقيقة أحكام تشريف، وبيانه أن الله تعالى خلق ~~الإنسان من جسم كثيف وروح ملكي شريف، وأنزل الأمراض الجسمانية، وأنزل لها ~~الدواء، وحرك داعية الأطباء التي تعرف الدواء وكيفية المداواة. قال الإمام ~~فخر الدين رحمه الله: في هذا الجسم خمسة آلاف منفعة، وإزاء كل منفعة مرض، ~~وإزاء كل مرض دواء، فمداره على خمسة عشر ألفا، ثم إن الله تعالى أنزل ~~الأمراض الروحانية وأنزل لها الدواء، وبعث الرسل عليهم الصلاة والسلام ~~ليعرفوا الناس تلك الأمراض وكيفية أدويتها، فالأمراض النفسانية هي المعاصي، ~~فإنها تسود القلب وتصيره مظلما كربا، والعبادات صقال لمرآة القلب، ورأس ~~الأمراض الجسمانية أكل الشهوات، وأصل الدواء الحمية، وأصل الأمراض النفسية ~~اتباع الهوى، وأصل المداواة مخالفته، إذا علمت ذلك فالعبادات إنما هي أدوية ~~لأمراض القلوب، وإن الله تعالى أنزلها رحمة للعباد، وصقالا لمرآة قلوبهم ~~ليتوصلوا بذلك إلى محل أنسه وسكنهم في حظيرة قدسه، قال الشيخ أبو مدين رضي ~~الله عنه: الذكر مع حضور القلب ينوره، فإذا عرفت ذلك عرفت أن الله تعالى لم ~~يأمر عباده بالعبادات إلا ليشرفهم بها لا لاحتياجه إليها، فإنه لا ينتفع ~~بها ولا يتضرر بالمعاصي، وقد وقعت فتيا بالديار المصرية في تارك الصلاة إن ~~تاب هل يلزمه قضاؤها أو لا؟ فأفتى بعض الفقهاء السقوط عملا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم: ((التوبة تجب ما قبلها))، وأفتى عز الدين رحمه الله تعالى بوجوب ~~القضاء؛ لأن التكاليف تشاريف، وإنما يسقط عنه إثم التأخير خاصة. # [9] # *** PageV01P006 # [10] # البحث الثالث # في بيان ms004 ما يعتبر من المصالح # اعلم وفقنا الله وإياك أن عناية الشرع بدرء المفاسد أكثر من عنايته ~~بتحصيل المصالح، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا أمرتكم بشيء ~~فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا))، ويجب أن تعلم أن فعل ~~السيئة يجر إلى فعل السيئة، وكذلك فعل الحسنة، قال عز من قائل: {فأما من ~~أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى ~~فسنيسره للعسرى} [الليل: 5 - 10]، فإذا فعل العبد معصية حصلت في قلبه نكتة ~~سوداء كالمرآة الصقيلة إذا حصل فيها نقطة من الخل، فإن تلافاها بالتوبة ~~زالت، وإن زاد معصية أخرى جرته إلى أخرى إلى أن تسود مرآة القلب، فيخشى ~~عليه أن يختم عليه بالكفر والعياذ بالله تعالى. قال عز من قائل: {ثم كان ~~عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن كذبوا بآيات الله} [الروم: 10] الآية، وقال ~~عز من قائل: {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما ~~وعدوه وبما كانوا يكذبون} [التوبة: 77]، وإذا فعل الحسنة استنار قلبه، ~~وبعثه ذلك على حسنة أخرى إلى أن يستنير قلبه ويصلح أن يكون محلا لملك ~~الملوك كما روي في الخبر أن الله تعالى قال: ((لا تسعني سماواتي ولا أرضي ~~ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن)). # ثم إن المصالح ثلاثة أقسام: قسم اعتبره صاحب الشرع فهو معتبر إجماعا. ~~وقسم ألغاه فهو ملغي إجماعا كالمنع من زراعة العنب خشية أن يعصر خمرا. وقسم ~~ما اعتبره بعينه ولا ألغاه، ولكن اعتبر المصلحة من حيث إنها مصلحة، وهذا هو ~~المعبر عنه بالمصلحة المرسلة، وبها قال مالك رحمه الله، ولذلك قال مالك ~~بتضمين الصناع. # وإذا اعتبرت أبواب الفقه وجدتها كلها شرعت لمصلحة، غير أن تلك المصلحة ~~تارة نعرفها كما عرفنا وجوب إطعام الجيعان إذا أشرف على الموت، وتارة لا ~~نعرفها وكن نجزم باشتمال ذلك الحكم على المصلحة طردا لقاعدة الشرع في ~~اعتبار المصالح، فخص الله تعالى وجوب الظهر بزوال الشمس دون ما قبله وما ~~بعده لحكمة استأثرها، وقد ذكرت في أول كل ms005 كتاب حكمة مشروعيته، والله تعالى ~~الموفق للصواب بمنه. # [10] # *** PageV01P007 # [11] # البحث الرابع # في بيان ترتيب هذا المختصر # اعلم - وفقنا الله وإياك لطاعته - أني سلكت في كتابي الكبير وهو (الفائق ~~في معرفة الأحكام والوثائق)، وفي كتاب (المذهب في ضبط مسائل المذهب) مسلكا ~~لم اسبق إليه إذا تأمله من له أدنى فكرة عرف موضع المسألة التي يطلبها، ~~وسلكت ذلك أيضا في هذا المختصر، وربما وقع هذا أحسن، وبيان ذلك أن كل كتاب ~~من كتب الفقه له أركان يعرفها الإنسان بعقله، وكل مسألة وقعت أو تقع فإنها ~~تدخل تحت ركنها، وما لا يقع في الأركان مثل الذي يقع بعد كمال حقيقة ذلك ~~الشيء، فإنني أعمله في اللواحق، مثال ذلك أن النكاح مثلا أركانه خمسة: ~~الصيغة، والزوج، والزوجة، والولي، والصداق، فكل مسألة تتعلق بالزوج مذكورة ~~في ركن الزوج وكذلك سائرها، ولا ما لا يقع في الأركان، وإنما يقعد بعد ~~العقد كالرد بالعيب، واختلاف الزوجين في متاع البيت، وفي قدر الصداق، وفي ~~الوليمة وأجرة الخلوة، وما أشبه ذلك، فأذكره في اللواحق، وهكذا افعل في كل ~~كتاب، وقد انضبط المذهب بهذا المعنى انضباطا حسنا، والحمد لله. # [11] # *** PageV01P008 # [12] # كتاب الطهارة # وهي بفتح الطاء الفعل، وبضمها فضل ما يتطهر به، وقد وردت تارة في إزالة ~~الأدناس الحسية، وتارة في إزالة الأدناس المعنوية، فوجب أن نجعل حقيقة في ~~القدر المشترك، وهو مطلق النقي من الدنس دفعا للمجاز والاشتراك. # وهي قسمان: عينية وحكمية، فالعينية: إزالة النجاسة، والحكمية: ثلاثة ~~أنواع: وضوء، وغسل، وبدل منهما، وهو التيمم، ويلحق في البدلية المسح على ~~الخفين، وعلى الجبيرة. # حكمها: أما العينية، فستأتي في محلها إن شاء الله تعالى، وأما الحكمية، ~~فهي واجبة بنص الآية عند وجود السبب والشرط وانتفاء المانع، فالسبب إرادة ~~الصلاة أو مس المصحف أو نوم الجنب على أحد القولين، والشرط أهلية التكليف، ~~والمانع كالحيض والنفاس، وهي شرط في صحة الصلاة، وقد أبعد من رآها شرطا في ~~الوجوب، وإن كان لا يوجد نص ولو كانت شرطا في الوجوب لما عصى أحد بترك ~~الصلاة، لكن العصيان واقع ms006 بالإجماع، فلا يكون شرطا في الوجوب. # حكمة مشروعيتها: تدريب النفس على مكارم الأخلاق والتأدب مع الملك الخلاق، ~~إذ ينبغي للعبد أن يقف بين يدي مولاه حسن الهيئة، طيب الريح، خليا عن الوصف ~~القبيح، وهي مراتب أولها طهارة الظاهر عن الأدناس الحسية والمعنوية، وطهارة ~~الجوارح عن الآثام والأجرام، وطهارة الصدر عن الأخلاق الذميمة، كالغل ~~والحسد وما أشبه ذلك، وطهارة القلب بإخراج ما سوى الله تعالى وإليه الإشارة ~~بقوله تعالى: {إلا من أتى الله بقلب سليم} [الشعراء: 89]. # ولنبدأ أولا بالوضوء، ثم الغسل، ثم التيمم والمسح على الخفين وعلى ~~الجبيرة، ثم بإزالة النجاسة، ثم باللواحق، وهي هاهنا الأحداث، فإن الفقهاء ~~يسمونها نواقض، وما ينقض الشيء غير داخل في ماهيته، ويتصل بذلك موانع الحدث. # [12] # *** PageV01P009 # [13] # الوضوء # وهو بفتح الواو الماء، وبضمها الفعل. # أركانه: # أربعة: المزيل، والمزال، والمزال عنه، وكيفية الإزالة. # فالمزيل: هو الماء، وهو من حيث هو ماء طهور، ويقسم بحسب مخالطه أربعة ~~أقسام: قسم خالطه طاهر غير أحد أوصافه، فإن كان من قراره كالحمأة، أو ~~متولدا عنه كالطحلب، فهو طهور، وألحق صاحب البيان والتقريب به الدهن، وكذلك ~~المتغير بالمجاور، وكذلك التراب المطروح على المشهور، وفي الملح ثلاثة ~~أقوال يفرق في الثالث بين المعدني والمصنوع، وفيه نظر؛ لأنه إما ماء أو ~~تراب، وكلاهما غير مؤثر ولا اعتبار بكونه مطعوما؛ لأنه إذا انحل صار كماء ~~البحر، وقسم خالطه طاهر لم يغير أحد أوصافه، فإن كان كثيرا فهو طهور ~~باتفاق، وهو ما لا يتمارى في كثرته، وكذلك إن كان قليلا، فذهب ابن القاسم ~~إلى كراهته، وفيه بعد، والمستعمل في الحدث طهور، وكره للخلاف؛ لأن أبا ~~حنيفة يقول بنجاسته، وأصبغ يقول بعدم طهوريته، وفيه نظر؛ لأن القول ~~بكراهيته مع القول بجواز الصلاة إذا توضأ به مما لا يجتمعان؛ لأن المكروه ~~لا يثاب فاعله، والواجب يثاب فاعله، فما لا يثاب فاعله لا يكون واجبا، وما ~~لا يكون واجبا لا يسد مسد الواجب، وقيل: مشكوك فيجمع بينه وبين التيمم، ~~وفيه نظر؛ لأن ذلك يؤدي إلى الشك في الوضوء، والوضوء إذا ms007 وقع الشك في صحته ~~لم تجز به الصلاة، وفيه أيضا التردد في النية، وقسم خالطه نجس غير أحد ~~أوصافه فهو نجس، فإن زال ذلك التغير فقولان بناء على أن العلة إذا ذهبت ذهب ~~معلولها، أو أن الحكم بعدم طهوريته قد ثبت، والأصل استصحاب الحال، وأطلق ~~القول ابن الماجشون بطوريته ما تغير ريحه خاصة، وحمل على المتغير بالمجاورة ~~لا بالحلول. وقسم خالطه نجس لم يغير أحد أوصافه، فإن كان كثيرا لم يغير فهو ~~طهور باتفاق، وإن كان قليلا فالمشهور أنه مكروه ويدل عليه ما تقدم، وقيل: نجس. # تنبيه: ليس في المذهب نص في تمييز القليل من الكثير، ووقع لابن رشد أن # [13] # *** PageV01P010 # [14] # القليل ما يتوضأ به يقع فيه القطرة من البول وقدر القصية يتوضأ فيها ~~الجنب، وأما الجاري فحكمه كالكثير، قاله في المدونة، وزاد ابن الحاجب: إذا ~~كان المجموع كثيرا والجرية لا انفكاك لها ومراده: جميع ما في الجرية واحترز ~~بعدم الانفكاك عن ميزاب السانية. # المزال: وهو عين الخبث، وحكم الحدث. # المزال عنه: الجسد والثوب والبقعة. # كيفية الإزالة: وهي الإتيان بالفرائض والسنن والفضائل واجتناب المكروهات ~~على الصفة المعلومة. # الفرائض: # ستة: النية، وهي صفة ترجح أحد الجائزين على الآخر، شروطها ثلاثة: أن تكون ~~جازمة، وأن تتعلق بفعل الإنسان نفسه، وأن تكون مقارنة لأول أزمنة الفعل، ~~وأجاز ابن القاسم تقدمها عندما يأخذ في أسباب الفعل، كالسير إلى الحمام ~~وإلى النهر، ووافقه سحنون على النهر خاصة. # كيفية تعقلها: أن ينوي رفع الحدث، أو ما يستلزم رفعه عند غسل الوجه، ~~وقيل: عند غسل اليدين، وغسل جميع الوجه بنقل الماء إليه مع الدلك على ~~المشهور، وحده طولا: من منابت الشعر المعتاد إلى آخر الذقن، وعرضا من الأذن ~~إلى الأذن، وقيل: من العذار إلى العذار، وقيل بالأول في نقى الخد، وبالثاني ~~في ذي الشعر الملتحي، ويجب تخليل خفيف الشعر دون كثيفه، وغسل اليدين إلى ~~المرفقين، وقيل: دونهما، وهما على الخلاف في الغاية هل تدخل في المغيا، ~~وفيها أربعة أقوال يفرق في الثالث بين أن تتميز جنسا فلا يدخل ms008 وإلا دخلت. ~~الرابع: إن كان من جنس المغيا دخلت وإلا فلا، ومسح جميع الرأس للرجل ~~والمرأة وما استرخى من شعرها، وحده من مبدأ الوجه إلى ما تحوزه الجمجمة، ~~وقيل: آخر منابت القفا، ولو مسح بعضه لم يجزه، وقيل: يجزيه الثلثان، وقيل: ~~الثلث، وغسل الرجلين إلى الكعبين، وقيل: دونهما، وهما على الخلاف في ~~الغاية، والكعبان: هما الناتئان في طرفي الساقين، وقيل: معقد الشراك، ~~والأول أصح؛ لقوله تعالى: {وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] وأرجل اسم ~~جنس أضيف، فيعم، والعام يقع فيه الحكم على كل فرد فرد، فيكون التقدير: اغسلوا # [14] # *** PageV01P011 # [15] # كل رجل إلى الكعبين، وهذا يقتضي أن يكون في كل رجل كعبان، وكل من قال أن ~~في كل رجل كعبين، قال: هما الناتئان في طرف الساقين، وفي تخليل أصابعهما ~~الوجوب والندب والإنكار، وأما أصابع اليدين ففيهما الوجوب والندب خاصة ~~والموالاة، وقيل: سنة، والتفريق اليسير مغتفر وفي الكثير خمسة أقوال يفرق ~~في الثالث بين العمد والنسيان، فإن أخر حين ذكر فكالمتعمد ابتداء والرابع ~~يفسد إلا في الرأس خاصة، والخامس وفي الخفين، فإن فرق لعجز الماء ولم يطل بنى. # السنن: # ستة: غسل يديه قبل إدخالهما الإناء، وفي كونه للعبادة أو للنظافة، قولان ~~لابن القاسم وأشهب، والمضمضة وأصلها التحريك والتردد، ويدخل أصبعيه ويدلك ~~بهما أسنانه، وذلك من ناحية السواك، والاستنشاق، وهو أن يجذب الماء بأنفه ~~وينثره بنفسه وإصبعيه، ويبالغ غير الصائم، ويستنشق ثلاثا كالمضمضة، ومسح ~~أذنيه بماء جديد ظاهرهما بإبهاميه وباطنهما بإصبعيه ويدخلهما في صماخيه وفي ~~وجوب ظاهرهما قولان، وهما: مما يلي الرأس، وقيل: مما يواجه، وشبهت الأذن ~~بالوردة، فمن اعتبرها قبل انفتاحها قال: الظاهر مما يلي الرأس، ومن اعتبرها ~~بعد انفتاحها قال: ما يواجه، وللشيخ ابن المنير رحمه الله في المعنى: # الأذن كالوردة مفتوحة = فلا يمرن عليها الخنا # فإنه أنتن من جيفة = واحذر على الوردة أن تنتنا # ورد اليدين من مؤخر الرأس إلى مقدمة ابن القصار، ولو بدأ المسح من المؤخر ~~لكان المسنون أن يبدأ من المقدم إلى المؤخر، والترتيب على المشهور، وقيل ~~بوجوبه كقول الشافعي، ms009 وقيل: واجب مع القدرة، وعلى المشهور لو نكس عامدا ~~فقولان، كمتعمد ترك السنن، وفيه نظر؛ لأن سنن الصلاة آكد، وإن نكس ناسيا ~~أعاد بحضرة الماء، فإن تباعد، فقال ابن القاسم: يعيد المنكس وحده خاصة، ~~وقال ابن حبيب: يعيده وما بعده. # الفضائل: # خمسة: التسمية، وروي عن مالك رحمه الله تعالى إباحتها، والسواك ولو ~~بإصبعيه، ويتوقى الصائم ما فيه رطوبة، والتكرار في المغسول؟، والبداية من ~~الميامن # [15] # *** PageV01P012 # [16] # والبداءة من مقدم الرأس. # المكروهات: # ستة: الإكثار من صب الماء، وليس فيه تحديد، وقيل: الأقل في الوضوء قدر ~~المد، وفي الغسل قدر الصاع إلى خمسة أمداد، والواجب الإسباغ، والوضوء في ~~الخلاء، وكشف العورة، والكلام في أثنائه بغير ذكر الله تعالى، والزيادة على ~~الثلاثة في المغسول، وعلى الواحدة في الممسوح، والاقتصار على الواحدة لغير ~~العالم، فإن شك في الثالثة ففي الإتيان بها قولان للمتأخرين، وحكى القاضي ~~عياض رحمه الله تعالى أن تخليل اللحية من المكروهات. # الاستنجاء # وهو إزالة ما على المخرجين من الأذى بالماء، فإن إزيل بالحجر سمي ~~استجمارا. # آدابه: # عشرة: الإبعاد والتستر، وأن لا يجلس على جحر ولا مهواة، واجتناب الملاعن ~~وهي الطرق والظلال والشاطئ والماء الراكد. وإعداد المزيل، وأن يستعيذ بالله ~~من الخبث والخبائث قبل دخوله المحل، وفيه إن كان غير معد له وفي المعد له ~~قولان، فإن كان في إصبعه خاتم فيه نقش اسم الله تعالى لم يستنج به على ~~الأصح، والجلوس، وأن لا يرفع ثيابه حتى يقرب من المحل، ويجوز البول قائما ~~إن أمن التطائر، وأن لا يتكلم، وأن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها في ~~الصحراء، فإن كان في مرحاض مسح بساتر أو غيره جاز، فإن كان ساترا خاصة ~~فقولان، ويتعين الماء للمني، وكذلك المذي على الأصح، وما عدا ذلك تكفي فيه ~~الأحجار، وقال ابن حبيب: ترك العمل بالاستجمار فلسنا نجيز ذلك اليوم، إلا ~~لمن عدم الماء، ويبدأ بالقضيب فينتثره ويسلته من غير مبالغة، ثم يغسل يده ~~اليسرى، ثم محل البول، ثم الآخر، ويوالي الصب حتى ينقى ويكفي في البول غسل ~~محل الأذى، ms010 وفي المذي قولان، وإذا قلنا بغسل جميعه، ففي النية قولان، وفي ~~تعيين ثلاثة لكل مخرج قولان # [16] # *** PageV01P013 # [17] # وعلى التعيين في حجر ذي ثلاث شعب قولان، وفي إمرارها على جميع المحل أو ~~لكل صفح واحدة وواحد للوسط قولان، والخلاف في حال، وإذا ترك الاستنجاء ~~والاستجمار عامدا أعاد الصلاة أبدا، وإن تركهما ساهيا فروى ابن القاسم يعيد ~~في الوقت، وقال أشهب: لا إعادة عليه. # الغسل # يجب على الرجال بأمرين: # الأول: الجنابة، وتكون بأمرين: إنزال الماء الدافق المقارن للذة المعتادة ~~في يقظة أو نوم، فإن خرج بغير لذة أو بلذة غير معتادة، فقولان: الوجوب ~~اختيار سحنون وابن شعبان، وإذا قلنا: لا يجب، ففي إيجاب الوضوء قولان. # الثاني: مغيب الحشفة، أو مثلها من مقطوع في أي فرج كان والمرأة وفي ~~البهيمة مثله. # الثالث: الإسلام، وإذا أسلم الكافر وجب عليه الغسل، فقيل: تعبد، وقيل: ~~لأنه جنب، وهو المشهور، وعليهما ينبني غسل من لم يتقدم له جنابة، ورأى ~~القاضي إسماعيل أنه مستحب عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: ((الإسلام يجب ما ~~قبله))، وليس كذلك، وألزم الوضوء ولا يلزمه. # ويجب على المرأة بما ذكرنا وبالنقاء من الحيض والنفاس بخلاف الاستحاضة، ~~ثم قال: تتطهر أحب إلي. # أركانه: # كالوضوء، المزيل: هو الماء الطهور ولا يغتسل الجنب في الماء الدائم، وإن ~~غسل الأذى للحدث. # المزال: حكم الحدث. # المزال عنه: جميع الجسد. # كيفية الإزالة: هي الإتيان بالواجب والسنن والفضائل واجتناب المكروهات. # [17] # *** PageV01P014 # [18] # فالواجب: # غسل جميع الجسد والموالاة والنية والمضمضة والاستنشاق ومسح داخل أذنيه ~~والباطن هنا الصماخ وتخليل اللحية وقيل: فرض. # وفضائله: # التسمية وغسل يديه قبل إدخالهما في الإناء وغسل ما به من الأذى ثم الوضوء ~~قبله ثم يغرف على رأسه ثلاثا والبداية بالميامن. # المكروهات: # كالوضوء وفي تأخير غسل الرجلين ليكون قد بدأ بالأفضل وختم بالأفضل ثلاث ~~يفرق الثالث، فإن كان موضعه وسخا أخرهما، وإلا فلا، وعلى تأخيرهما، ففي ~~رأسه قولان. # تنبيه: إن نوى بوضوئه أنه من غسل الجنابة لم يمر يديه عليهما ثانيا، وإن ~~نوى الفضيلة وجب عليه أن يمر يديه عليهما ويتصل ms011 بما نحن فيه. # ذكر الحيض والنفاس وأحكامهما # والحيض: دم يخرج من فرج الممكن حملها عادة بغير علة غير زائد على العادة ~~الشرعية أو العرفية من غير ولادة، فلا اعتبار بدم الصغيرة كبنت ست ولا بدم ~~الآيسة كبنت السبعين. وقال ابن شعبان: وبنت الخمسين في العدة وفي اعتباره ~~بالعادة قولان، والعادة الشرعية خمسة عشر يوما؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~((تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي))، ولذلك قلنا أنه أكثر الحيض، وأقله في ~~المعتادة غير محدود، وأكثر الطهر غير محدود، وأقله خمسة عشر يوما على ~~المشهور، والنساء مبتدئة ومعتادة وحامل. # المبتدئة إن تمادى بها الدم مكثت خمسة عشر يوما، وروى ابن نافع تنظر ~~لعادة أندادها وهن ذوات أسنانها، وروى ابن وهب وتستظهر بثلاث. # المعتادة إن تمادى بها، فإن كانت عادتها خمسة عشر يوما طهرت عند تمامها ~~من غير استظهار على المشهور، وإن كانت عادتها أقل، فقال في المدونة: تمكث خمسة # [18] # *** PageV01P015 # [19] # عشر يوما، ثم رجع فقال: عادتها، وتستظهر بثلاث إن كان عادتها اثني عشر ~~فأقل، فإن كانت عادتها أكثر لم تزد على خمسة عشر، وحكم أيام الاستظهار حكم ~~أيام الحيض، وما بينها وبين الخمسة عشر، فهي طاهر، وقيل: تحتاط فتصوم وتقضي ~~وتصلي ولا تقضي، ويمنع الزوج، ثم تغتسل ثانيا. # الحامل إذا تمادى مكثت قدر ما يجتهد لها، وليس في ذلك حد، وليس أول الحمل ~~كآخره، وروي أشهب أنها كالحائل، والتي انقطع دمها، ثم عاد بعد طهر تام على ~~الخلاف، فهو حيض، ومؤتنف وإلا فيضاف إلى الأول، فإذا لفقت من أيام الدم قدر ~~عادتها مع الاستظهار أو بدونه أو بخمسة عشر على الخلاف المتقدم، فهي ~~مستحاضة، ولا خلاف في ذلك إن كانت أيام الدم أكثر، فإن تساويا أو كانت أيام ~~الطهر أكثر، فكذلك على المشهور. وقال ابن مسلمة: يكون أيام الطهر طهرا، ~~وأيام الحيض حيضا حقيقة، ومتى ميزت المستحاضة بعد طهر تام حكم بابتداء حيض ~~في المعتادة اتفاقا، وفي العادة على المشهور يرجع إلى النساء، وللطهر ~~علامتنا: الجفوف والقصة البيضاء، وهو ماء أبيض ms012 كالقصة وهي الجيار. # والنفاس: دم الولادة، ومتى انقطع اغتسلت وصلت، فإن تمادى تربصت ستين ~~يوما، قاله مالك، ثم رجع إلى العادة، ولو ولدت ولدا وبقي في بطنها آخر، فلم ~~تضعه إلا بعد شهرين والدم متماد، فقال ابن القاسم: هي كحال النفساء ولزوجها ~~رجعتها إن لم تضع الآخر، وقيل: كحال الحائض، فإن انقطع دمها ثم عاد، فإن ~~كانت بعد طهر تام فهو حيض، وإلا فعلت كالتي انقطعت حيضتها. # المسح على الخفين # جائز للمسافر بلا خلاف، وكذلك للمقيم على الأصح بشروط ثمانية: أن يكون ~~خفا فلا يمسح على الجوربين، فإن كانا مجلدين ففي جواز المسح روايتان ولا ~~على الجرموقين، إلا أن يكون من فوقهما ومن تحتهما جلد مخروز، وأن يكون ~~ساترا لمحل الوضوء، وأن يكون صحيحا فلا يمسح على المقطوع واليسير مغتفر وأن ~~يلبسهما # [19] # *** PageV01P016 # [20] # وهو على طهارة، وأن تكون الطهارة بالماء دون التيمم، وأن تكون كاملة فلا ~~يمسح من لبس أحد خفيه قبل غسل الرجل الأخرى، وأن يلبسهما للأمر المعتاد من ~~دفع حر أو برد، فلا يمسح من لبسهما للحناء أو لنوم، وأن لا يكون عاصيا ~~بلبسهما، فلا يمسح المحرم العاصي ولا المحرمة ولا تحديد في ذلك على ~~المشهور، وله أن يمسح ما لم يحدث. # وصفته: أن يضع يده اليمنى على أطراف أصابعه من قدمه اليمنى ويضع يده ~~اليسرى تحت أطراف أصابعه من باطن خفه وتمرها إلى موضع الوضوء، وكذلك يفعل ~~باليسرى. وقال ابن أبي زيد: يجعل يدجه اليسرى من فوق ولا يتبع الغضون ويزيل ~~ما بأسفله من طين. # المسح على الجبيرة # وإذا أصابه جرح في أعضاء الوضوء أو في جسده وهو جنب مسح عليه بأن خشي من ~~مس الماء مسح على الجبيرة وعلى ما شدت به إذا كانت لا تثبت ويلحق بذلك ~~الفصادة يخاف من حلها والظفر يكسر مرارة والقرطاس على الجبيرة، وإذا ربط ~~الجبيرة ولم تثبت أو لم يقدر على مسها أو لم يكن ربطها وكانت في أعضاء ~~التيمم غسل ما عداها وكان كعضو سقط وإن كان في غيرها تيمم ms013 وتركه، وقيل: ~~يغسل ما صح والمتفرقة، فإن كانت في الأكثر تيمم، وقيل: يغسل ما صح ويتيمم ~~للخروج من الخلاف. # تنبيه: الأبدال في الشريعة خمسة: بدل الشيء من الشيء في المشروعية ~~كالجمعة بدل من الظهر، وبدل الشيء في جميع أحكامه كخصال الكفارة، وبدل ~~الشيء في بعض أحكامه كالتيمم، فإنه لا يرفع الحدث، وبدل الشيء من الشيء في ~~محله كالمسح على الخفين وخاصيته إذا ظهر المبدل بطل حكم البدل، فلو نزع ~~الخفين وجب عليه غسل الرجلين إن برئ الجرح وإلا أعاد المسح والصلاة إن جرى ~~ذلك فيها وبدل الشيء من الشيء في بعض حالاته كالعزم بدل من تعجيل الظهر. # [20] # *** PageV01P017 # [21] # التيمم # التيمم: طهارة ترابية تفعل مع الاضطرار دون الاختيار شرطها عدم الماء حسا ~~أو شرعا كالمريض الذي لا يقدر عليه، وكالذي يخاف أن يمشى إليه على نفسه أو ~~على ماله لا يجده غاليا ثمنه والمشتغل بنزع الماء من البير يخشى فوات الوقت ~~على المشهور. # أركانه: أربعة: المتيمم به، والمتيمم له، ووقت التيمم، وصفة. # المتيمم به: التراب المنبت بلا خلاف، ويلحق به عندنا على المشهور كل ما ~~تصاعد على الأرض من جنسها ما لم تدخله صنعة. # المتيمم له: الصلوات المكتوبة بلا خلاف، واختلف في الجمعة وسائر الفرائض ~~للحاضر الصحيح إذا خشي فواتها، والمشهور التيمم، ويتيمم المريض والمسافر ~~لكل ما يشترط فيه الوضوء في تجديد سفر التيمم كالقصد قولان، ويشترط أن يكون ~~مباحا على الأصح، وأما الحاضر الصحيح، فلا يتيمم لنافلة، ولا للسنن على ~~الكفاية كالعيدين والجنازة على المشهور ولا للسنن على الأعيان ولو وترا ~~وركعتي الفجر، فإن تعينت الجنازة فكالفرض على الأصح. # الوقت: ولا يتعين عليه الطلب إلا بعد دخول الوقت ويطلبه طلبا لا يشق ~~بمثله. قال مالك: من الناس من يشق عليه نصف الميل، فإن كان في رفقة نحو ~~الثلاثة طلبهم إن علم أنهم لا يمنون به لقرب السفر، وإن كانوا أكثر فلا، ~~وإن لم يطلبهم أعاد أبدا، ثم إذا طلب ولم يجد وكان آيسا يتيمم أول الوقت، ~~وإن كان راجيا يتيمم آخره، ms014 وإن كان مترددا يتيمم وسطه، ثم إن وجد الماء قبل ~~الصلاة بطل وإن صار عليه في الصلاة، فلا يقطع إلا أن يذكره في رحله، وقيل: ~~لا، وإن كان بعد الصلاة، وكان تيممه في الوقت المعين له لم تبطل، فإن كان ~~معه بعض تقصير أعاد في الوقت، وقيل: أبدا كالمريض العادم المناول والمطلع ~~عليه بقربة والخائف من لصوص أو سباع وناسي الماء في رحله ثلاثة يفرق في ~~الثالث، فيعيد في الوقت، قاله ابن القاسم. # صفته: أن يضرب الأرض بيديه ثم ينفضهما نفضا خفيفا، ثم يمسح بهما وجهه # [21] # *** PageV01P018 # [22] # ثم يضربهما ويضع يده اليسرى على أطراف أصابع يده اليمنى من فوق الكف، ثم ~~يمرهما إلى المرفق، ثم يديرهما من تحته ويديرهما إلى الكوعين، ثم يفعل ~~باليسرى كذلك، ثم يمسح كفيه ويخلل أصابعه وينزع الخاتم والنية والموالاة ~~والترتيب كالوضوء، لكنه ينوي استباحة الصلاة محدثا أو جنبا لا رفع الحدث، ~~فإنه لا يرفعه على المشهور وهو مشكل؛ لأن المراد من الحدث إنما هو المنع من ~~الصلاة لا نفس الخارج، فإنه واقع لا يرتفع والأولى أن يقال: إنه يرفعه إلى ~~غاية وجود الماء وهو اختيار شيخنا شهاب الدين القرافي رحمه الله تعالى، ~~وإذا نوى فرضا صلى بعده من النفل ما شاء، ولو فعل ذلك قبل صلاة أعاد تيممه، ~~فإن لم يفعل ففي إعادته بعد الوقت قولان، وإن نوى نافلة لم يصل به فريضة ~~وصلى من النفل ما شاء وفيمن لم يجد ماء ولا ترابا أربعة أقوال. قال ابن ~~القاسم: يصلي ويقضي، لا يصلي ولا يقضي، قاله مالك، يصلي ولا يقضي قاله ~~أشهب، عكسه لأصبغ. # إزالة النجاسة # واجبة مع الذكر والقدرة دون العجز والنسيان على المشهور، وقيل: سنة، ~~وقيل: واجبة، والعلة الاستقذار. # وأركانها: كالوضوء. # المزيل: الماء الطهور على المشهور، وقيل: يجوز بكل قلاع كالخل وبالماء ~~المضاف وفي الجلد الدباغ، وفي ناب الفيل الصلق على أحد الأقوال، وفي البير ~~يقع فيه دابة ولها نفس سائلة، فيتعين فيه النزح، فإن لم يتغير كان النوح ~~مستحبا ولا حد للدلاء وينبغي ms015 أن ترفع ناقصة. # المزال: عين النجاسة وأثرها. # المزال عنه: إن كان المراد الصلاة فالثوب والبدن والمكان، وإن كان المراد ~~الانتفاع بالأكل والبيع وغير ذلك، فلا بد من تمييز الطاهر من النجس. # وقد انقسمت الأعيان بحسب ذلك ثلاثة أقسام: قسم اتفق على طهارته، وقسم # [22] # *** PageV01P019 # [23] # اتفق على نجاسته، وقسم اختلف فيه. # القسم الأول: الأرض وجواهرها ومعادنها والحيوان عدا الخنزير والكلب ~~والمذكي المأكول وما انفصل من لبن المباح في حال الحياة، إلا ما يأكل ~~الجيف، وكذلك العرق ونحوه وبول المباح وروثه إن خرج وهو حي، وكذلك البيض، ~~وإن خرج من ميتة إلا أن يكون رطبا، وكذلك الريش والشعر والوبر، وإن أخذ من ~~ميتة وميتات البحر وما لا نفس له سائلة من دواب البحر، وتحرم أواني الذهب ~~والفضة ليست لنجاستها، بل للسرف، ولا خلاف في تحريم استعمالها، وكذلك ~~اقتناؤها على الأصح. # القسم الثاني: البول والعذرة من الآدمي الذي يأكل الطعام، ومن المحرم ~~الأكل والدم المسفوح عدا دم السمك، وكذلك القيح والصديد والمذي والودي، ~~وكذلك المني والعلة خروجه من محل البول، وقيل: لأن أصله دم وعليهما ينبني ~~الخلاف في مني المباح والمكروه ولبن الخنزيرة ولحمها وشحمها وألقى المتغير ~~عن حال الطعام، وقيده اللخمي بما إذا شابه أحد أوصاف العذرة. # القسم الثالث: الخنزير والكلب، والمشهور طهارة عينهما وشعرهما طاهر، ~~وقيل: لا، والخمر، وقال ابن لبابة بطهارتهما وميتة الآدمي، والقول بنجاستها ~~لابن القاسم، وأشار المازري إلى التفرقة بين المسلم والكافر، وما يعيش في ~~البر من ميتات البحر طاهر على المشهور، وقرن الميتة وظفرها وسنها نجس، وقيل ~~بالفرق بين طرفها وأصلها، وقيل بالطهارة كلها، وفي ناب الفيل قول رابع ~~بطهارته بالصلق وبول المباح الذي يصل إلى النجاسة نجس على المشهور، وكذلك ~~من لم يأكل من الطعام من الآدمي وبول ما هو مكروه كالفارة مكروه، وقيل: ~~نجس، وفي لبن ما عدا الخنزير والمباح والآدمي مباح، والنجاسة والكراهة في ~~المحرم وفي طهارة لبن الجلالة وبيضها والمرأة الشاربة للخمر وعرق السكران، ~~قولان، والمشهور طهارة الخل المنقلب عن الخمر بالمحاولة، وفي جلد ms016 الميتة ~~إذا دبغ ثلاثة أقوال المشهور أنه يطهر طهارة خاصة في اليابسات، والماء ~~وحده، ولا يباع ولا يصلى به ولا عليه، وفي جلد المذكي من المحرم الأكل ~~قولان ولا يختلف في جلد الخنزير وتوقف رحمه الله تعالى في الكيمخت وهو جلد ~~البغل والفرس والحمار إذا علمت الطاهر من النجس بانفراده وجب أن تعلم حكم ~~اختلاطهما، فأما الماء فقد تقدم حكمه، وأما الطعام فإن كان جامدا كالعسل والسمن # [23] # *** PageV01P020 # [24] # الجامدين ألقيت، وما حولها بحسب طول مكثها وقصره، وإن كان مائعا يسيرا ~~طرح جميعه، وإن كان كثيرا والنجاسة قليلة طرح على المشهور، وسؤر ما عادته ~~استعمال النجاسة إن ريئت في فيه نجاسة عمل على حلولها فيما شرب منه، وإن لم ~~تر وعسر الاحتراز منه كالهرة والفارة فمغتفر، وإن لم يعسر كالدجاج والأوز ~~المخلاة فالغالب الحلول، والأصل عدمه، فقدم في المدونة الأصل في الطعام ~~لحرمته ولم يؤمر بإراقته وقدم الغالب في الماء لجواز طرحه، فإن توضأ به ~~وصلى أعاد في الوقت خاصة؛ لأن الصلاة لها حرمة، فقويت لحرمتها وصارت كحرمة ~~الطعام، فاعتبر الأصل كما اعتبر في الطعام وأعمل الغالب أيضا في ثياب غير ~~المصلى، وما يحاذي الفرج من غير العالم بالاستبراء وأعمل الأصل فيما ينسجه ~~النصارى دون ما لبسوه، وانفرد سؤر الكلب بمعنى الحديث، وهو غسل الإناء من ~~ولوغه سبعا، واختلف في العلة، قيل: للنجاسة، وقيل: للاستقذار، وقيل: لما ~~يخشى من داء الكلب والسبع تستعمل في التداوي من السم لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: ((من تصبح على سبع تمرات عجوة لم يضره من ذلك اليوم سم))، وفي ~~اختصاصه بالمنهي عن اتخاذه قولان. # كيفية الإزالة: ولا تخلو النجاسة أن تكون معلومة الحلو في المحل أو ~~مشكوكة ثم معلومة الحلول إن كانت مما يعسر زوالها لتكررها فمعفو عنها ~~كالدمل والجرح في الجسد والثواب، وكذلك يسير عموم الدم إن كان قدر الخنصر ~~والدرهم على الخلاف في مقدار اليسير إذا رآه في الصلاة، وقيل مطلقا، وروى ~~يسير الحيض ككثيره. وقال ابن وهب: ودم الميتة وإن كانت مما لا ms017 يعسر أزيلت ~~بالصب والدلك حتى يذهب عينها وأثرها، فإن بقي طعمها لم يطهر المحل، وإن بقي ~~لونها أو ريحها لعسر قلعه بالماء فمغتفر ولا يضر ما بقي في الثوب من بللها، ~~فإنه جنس المنفصل وإن كانت غير متميزة المحل غسل الجميع، واختلف في طهارة ~~الزيت النجس واللحم يطبخ بماء النجس والزيتون يملح بماء النجس والبيض يصلق ~~مع نجس بيض أو غيره بناء على كمال الطهارة فيه أو لا، وفرق سحنون بين أن ~~ينضح أو لا، وإن شك في إصابتها نضح إن كان في الثوب، وكذلك الجسد واستقرى ~~الغسل من قوله ولا يغسل أنثييه من المذي إلا أن يخشى إصابتهما، فإن انضاف ~~إلى الشك في الإصابة الشك هل هو طاهر أو نجس فلا شيء عليه، وكذلك إن شك في ~~طهارته على # [24] # *** PageV01P021 # [25] # المشهور، ولو ترك النضح فصلى، فقال ابن القاسم: يعيد كالغسل، وقال أشهب: ~~لا إعادة، وإن وقع الشك في عين المصاب، وإن كان متميزا كالأواني والثياب ~~تجري في الثياب. وقال ابن الماجشون: يصلي بعدد النجس، وزيادة ثوب، وأما ~~الأواني، فقال سحنون: يتيمم ويتركها. وقال ابن الماجشون: يتوضأ بجميعها، ~~زاد ابن مسلمة: ويغسل أعضاء الوضوء مما قبله. وقال ابن سحنون: يتحرى ~~كالقبلة ابن القصارى إن قلت اجتهد، وإن كثرت عمل كما قال ابن مسلمة. # اللواحق # وهي الأحداث وموانع الحدث # الحدث: هو الخارج من السبيلين معتادا على وجه الاعتياد، والمعتاد هو ~~البول والمذي والودي والغائط والريح، وغير المعتاد الدود وشبهه والحصى ~~والدم، وأما البواسير فالمشهور عدم تأثيرها. وقال ابن عبد الحكم: هي موجبة، ~~فلو خرج مع الحصى أو الدود شيء من المعتاد لعلق الوضوء به، قاله ابن القاسم ~~وابن نافع. قال ابن مزين: ما لم يكن مستنكحا ولو خرج المعتاد من غير موضعه ~~كالذي يتقياه وصار له ذلك عادة، ففيه للمتأخرين قولان، ولو خرج على غير ~~الاعتياد كالسلس لم يوجبه، ثم إن كانت ملازمته أكثر استحب له الوضوء ~~كالاستحاضة، وإن استويا سقط على المشهور، فإن كانت مفارقته أكثر، فالمشهور ~~الوجوب، وأما إن لازم ms018 فلا اعتبار به، وإن كثر المذي للعزبة أو للتذكر، ~~فالمشهور الوضوء وألحق الفقهاء مظنة وجود الحدث بالحدث، ويسمون ذلك سبب الحدث. # والأسباب ثلاثة: # الأول: زوال العقل بجنون أو إغماء أو سكر، واختلف في النوم، فقيل: هو حدث ~~في نفسه، والمشهور أنه مظنة الحدث، واختلف في تحرير المقتضى لخروجه على ~~ثلاثة طرق، فمنهم من اعتبر النوم في نفسه في الخفة والثقل، ومنهم من اعتبر ~~هيئة النائم باعتبار ما يتيسر منه الخروج ومدارهم على ما يغلب على الظن ~~خروج الحدث معه ولا يشعر. # [25] # *** PageV01P022 # [26] # الثاني: اللمس، فإن وجد اللذة به انتقض، وإن لم يجد ولم يقصد لم ينتقض، ~~وإن قصد ولم يجد انتقض على المنصوص. # الثالث: مس الذكر على المشهور، وقيل: ليس هو سبب، وحيث قلنا: هو سبب ~~فاعتبر العراقيون قصده إلى اللذة، وقيده مالك في الرواية الأخيرة عنه أن ~~يمسه بباطن الكف أو بباطن الأصابع، واعتبر أشهب باطن الكف خاصة، واعتبر في ~~المجموعة العمل، وهذا عندي مشكل؛ لأن المظنة إنما تتيسر حيث يغلب على الظن ~~وجود الحكمة معها، أما إذا قطع بعدم وجودها لم تعتبر إجماعا، قاله عز الدين ~~بن عبد السلام. # موانع الحدث # وتمنع من الصلاة، ومس المصحف أو جلده، ولو بقضيب، ولا يحمله في شيء إلا ~~تبعا لغيره، ولا باس بكتب التفسير والدراهم. وقال ابن القاسم: لا بأس للجنب ~~أن يكتب الصحيفة فيها البسملة ومواعيظ من القرآن، ولا بأس أن تعلق الحائض ~~والصبي في العتق آيات من القرآن إذا أخرز عليه، وكذلك الحامل، وأنكر تعليق ~~ما لا يعرف مما يكتب بالعبرانية، والعقل في الحيض، واستحب مالك إمساك اللوح ~~للمتعلم، وكذلك للمعلم يشكلها، قاله ابن القاسم، والجزء له كاللوح بخلاف ~~الكل، وحكى ابن يونس الجواز أيضا والجنابة والحيض يمنعان أيضا ما يمنع ~~الوضوء، ويمنعان من دخول المسجد وإن كان عابرا على المشهور، وفي قراءتهما ~~القرآن قولان، المشهور الجواز للحائض دون الجنب إلا اليسير كالآية ونحوها، ~~وكذلك النفساء، ولا تقرأ على المنصوص ويختص الحيض والنفاس بمنع وجوب الصلاة ~~ومنع صحة الصوم وتقضيه، ms019 والوطء في الفرج اتفاقا، ما لم تطهر وتغتسل على ~~المشهور، وقيل: أو تتيمم. وقال ابن بكير: يكره قبل الاغتسال، ويجوز أن ~~يستمتع بما فوق الإزار لا ما تحته على المشهور، ويختص الحيض بمنع الزوج من ~~الطلاق فيه. # [26] # *** PageV01P023 # [27] # كتاب الصلاة # حقيقتها لغة: الدعاء، وشرعا: الأفعال المخصوصة. # حكمة مشروعيتها: التذلل والخضوع لله تعالى المستحق للتعظيم، ومناعمة ~~القلب بذكره، واستعمال الجوارح في خدمته. # أقسامها: # فرض وغير فرض، ثم الفرض قسمان: فرض عين، وهو الخمس، وفرض كفاية، وهو صلاة ~~الجنائز، وغير الفرض سنة، وفضيلة ونافلة، ثم فرض العين ينقسم بحسب هيئته ~~ستة أقسام: جماعة وجمعة، وجمع وخوف وقصر واستخلاف. # أركانها: # المصلي، والمصلى إليه، والمصلى به، وكيفية الصلاة، المصلي من وجد في حقه ~~المقتضي للوجوب والصحة، والمقتضي للوجوب وجود السبب، والسبب دخول الوقت، ~~والشرط الإسلام والبلوغ والعقل وانتفاء المانع والنقاء من الحيض والنفاس، ~~والوقت قسمان: وقت أداء وهو ما عينه الشارع لإيقاع تلك الصلاة، ووقت القضاء ~~ما خرج عن ذلك، ثم الأداء اختيار وفضيلة، وضرورة الاختيار هو الموسع، وأوله ~~في الظهر زوال الشمس وآخره أن يصير ظل القائم مثله بعد القدر الذي زالت ~~عليه الشمس، وهو أول وقت العصر، ويصير مشتركا بينهما. وقال أشهب: الاشتراك ~~فيما قبل القامة بما يسع إحداهما. وقال ابن حبيب: لا اشتراك وأنكر، فإذا ~~زال الظل عن المثل اختص الوقت بالعصر وآخر وقتها الاصفرار، وقيل: أن يصير ~~ظل القائم مثليه، وأول وقت المغرب غروب الشمس دون أثرها ووقتها واحد، وفي ~~الموطأ أنه يمتد إلى مغيب الشفق، وهو أول وقت العشاء فيكون مشتركا. وقال ~~أشهب: الاشتراك فيما قبل مغيب الشفق وآخر وقتها ثلث الليل، وقيل: النصف ~~وأول وقت الصبح طلوع الفجر لمستظل وآخره الإسفار الأعلى، وقيل: طلوع الشمس، ~~ووقت الفضيلة للمنفرد في الظهر أول الوقت، وقيل: كالجماعة والأفضل للجماعة ~~تأخيرها إلى ربع القامة وبعده لا سيما في شدة الحر، والسنة في الجماعة أول ~~الوقت، والأفضل في الصبح # [27] # *** PageV01P024 # [28] # والعصر أول الوقت، وكذلك المغرب، وفي العشاء التأخير، ووقت الضرورة يدخل ~~عند خروج وقت الاختيار، ms020 فإن أخر الصلاة إليه مختارا فهو قاض. وقال ابن ~~القصار: مؤد عاص وهو بعيد، وقيل: مؤد وقت كراهة وإن أخرها إليه من له عذر ~~كالنائم يستيقظ، والناسي يتذكر، والحائض والنفساء يطهران، والصبي يحتلم، ~~والكافر يسلم، فهو مؤد، فإذا بقى من النهار مقدار ركعة، وقيل: الركوع فقد ~~أدرك العصر، وهو فيها مؤد ويدرك الصلاتين بزيادة ركعة على مقدار الأولى، ~~وقيل: على مقدار الثانية، ومن قام به عذر في وقت أداء صلاة، فإنها تسقط عنه ~~خلاف الناسي والنائم. # شروط الصحة: # خمسة: طهارة الخبث ابتداء، ودواما في الثوب والبدن والبقعة، وطهارة ~~الحدث، واستقبال القبلة إلا في القتال وفي السفر الطويل للراكب فيصلي حيثما ~~توجهت به دابته ابتداء ودواما. # تنبيه: إنما ذكرت الاستقبال من الشروط اتباعا لغيري وهو عندي ركن على ما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى. # وستر العورة: وهي في الحرة ما عدا وجهها وكفيها وفي الرجل السوأتان بلا ~~خلاف، وقيل: من السرة على الركبة، وهما على غير الخلاف داخلتان، وقيل: هما ~~داخلتان في عورة الأمة كالرجل يتأكد، ولذلك إذا صليا بادي الفخذين تعيد ~~الأمة في الوقت خاصة على المشهور، وأم الولد آكد منها، ولذلك استحب لها إذا ~~صلت بغير قناع تعيد في الوقت. # والترتيب: وهو أيضا في قضاء يسير الفوائت إذا كانت خمسا فما دونها أصلا ~~أو بقيت من صلاة قضاها واجب مع الذكر والقدرة، وتقدم على الوقتية وإن ضاق ~~الوقت على المشهور، وفي وجوب ترتيب الكثير قولان، ولا تقدم إن ضاق الوقت ~~اتفاقا. # المصلى إليه: # هو الله تعالى، ولما كان المحل محالا في حقه أقام الكعبة مقام محله ~~والقدرة على الصلاة إلى عينها تمنع الاجتهاد وعلى الاجتهاد تمنع التقليد ~~إلا لمن بالمدينة، فإنه يستدل بمحرابه صلى الله عليه وسلم، فإنه قطعي، ~~وكذلك المحاريب التي بالأمصار التي تعلم أن أمير # [28] # *** PageV01P025 # [29] # المؤمنين نصبها، وأجمع الناس عليها، وحيث قلنا بالاجتهاد فذلك للعالم ~~بالأدلة، وهل المطلوب في الاجتهاد الجهة أو السمت؟ قولان، والقول باعتبار ~~السمت بشكل بصلاة الصف الطويل بغير مكة، وأما العامي فإنه يقلد ms021 مسلما عالما ~~بالأدلة مكلفا، وله أن يصلي إلى المحاريب. # تنبيه: يؤمر الإمام والمنفرد بسترة، ولو مثل مؤخرة الرحل إن كان لا يأمن ~~المرور، وقيل: وإن أمن إلا أن يصلي بمكان مشرف يغاب عنه رءوس الناس والستر ~~أحب إلي. قال ابن القاسم: ويأثم المار بين يدي المصلي إن كانت له مندوحة، ~~وكذلك المصلي إن تعرض ولا يقطع الصلاة لشيء ولا يصمد إلى السترة، بل ينحرف ~~عنها قليلا والمناولة بين يديه لا تصلح، قاله مالك. # المصلى به: # هو القرآن، والواجب هو الفاتحة، والمشهور وجوبها في كل ركعة للإمام ~~والفذ، وتستحب للمأموم في السرية. # الكيفية: # هي الإتيان بالفرائض والسنن والفضائل واجتناب المكروهات. # الفرائض: # اثنا عشر: النية، وتكبيرة الإحرام ولفظها (الله أكبر) معينا، والفاتحة، ~~والقيام لها والركوع، وأقله أن ينحني حتى تقرب راحتاه من ركبتيه والرفع ~~منه، فإن أخل وجبت الإعادة على الأشهر، فإن لم يعتدل، قال ابن القاسم أجزأه ~~ويستغفر. وقال أشهب: لا يجزئه، وقيل: إن قارب أجزأ والسجود على الجبهة ~~والأنف، فإن اقتصر على أحدهما فثلاثة يفرق في الثالث فيجزئه في الجبهة دون ~~الأنف والرفع منه والاعتدال والطمأنينة على الأصح وحكمهما في الرفع من ~~السجود كالركوع والجلوس للتسليم، ويستحب في جميع الجلوس جعل الورك اليسرى ~~على الأرض ورجلاه من الأيمن ناصبا قدمه اليمنى وباطن إبهامها يلي الأرض ~~وكفاه مطروحتان على فخذيه، ويعقد في التشهدين في اليمنى تسعة وعشرين وجانب ~~السبابة يلي وجهه ويشير بها عند التوحيد، وقيل: دائما، وقيل: لا يحركها ~~والتسلم ولفظه: السلام عليكم، معينا، فلو نكر صح على المشهور. # [29] # *** PageV01P026 # [30] # وفي اشتراط نية الخروج قولان، ويتيامن الإمام والمنفرد قليلا مرة واحدة، ~~وروي مرتين، والمأموم عن يمينه، ويزيد اثنين على المشهور أمامه، ثم يساره ~~إن كان فيه أحد. # وحكى القاضي عياض أن الخشوع من الفرائض وهو مذهب الشافعي، قال اللخمي: ~~أرى أن يلزم الخشوع والإخبات لقوله تعالى: {الذين هم في صلاتهم خاشعون} ~~[المؤمنون: 2]، قيل: هو غض البصر وخفض الجناح وحزن القلب. # السنن: # اثنا عشر: الأذان، والإقامة، وسورة مع الفاتحة في الأولتين وفي ms022 كل نافلة، ~~والقيام لهما، والجهر، والإسرار، والتكبير، وقول الإمام والفذ سمع الله لمن ~~حمده، والجلوس الأول وتشهده والجلوس الثاني وتشهده، إلا قدر ما يوقع فيه ~~السلام، والزائد على قدر الاعتدال في الفصل بين الأركان، والصلاة على سيدنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم على الأصح. # الفضائل: # عشرون: رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام، وإطالة القراءة في الصبح والظهر ~~تليها، والعصر والمغرب يخففان، والعشاء متوسطة، والقراءة على ترتيب المصحف، ~~والتأمين للمنفرد وللمأموم إذا قال الإمام: ولا الضالين، ويتحرى قوله إن لم ~~يسمعه، ويؤمن الإمام إذا أسر، وقيل: وإذا جهر والتسبيح في الركوع والدعاء ~~في السجود، وقول المأموم: اللهم ربنا ولك الحمد، وقيل: لك، بغير واو، ~~ويقولها الفذ بعد قوله: سمع الله لمن حمده والقنوت، وستر جميع البدن ~~ومباشرة الأرض بالوجه والكفين، وأن يجافي ضبعيه عن جنبيه في السجود والدنو ~~من السترة، ولينحرف عنها قليلا، وأن يروح بين قدميه في القيام، وأن يضع ~~بصره في موضع سجوده وسجوده على أعضائه السبعة، وأن يأتي الصلاة بالسكينة ~~والوقار وترتيل القراءة وقراءة المأموم فيما يسر فيه وإسرار التشهدين ~~واتخاذ الرداء. # المكروهات: # خمس وعشرون: مدافعة الأخبثين، والإقعاء، وتشبيك الأصابع وفرقعتها، ~~والترويح، والعبث باللحية أو بخاتم، وإقران قدميه وهو الصفد، ووضع رجل على ~~رجل، ورفع إحدى رجليه وهو الصفن، ووضع يديه على خاصرتيه، وتجافي عضديه وهو ~~قائم وهو الصلب، ووضع يديه على خاصرتيه وهو الاختصار، والتلثم عمدا في فريضة # [30] # *** PageV01P027 # [31] # إلا أن يكون زيهم، والدعاء بين الإحرام والقراءة والدعاء في الركوع ~~وقراءة القرآن فيه، وفي السجود وفي التشهد، وتقنيع الرأس في الركوع، ورفع ~~البصر إلى السماء، والسجود على ما فيه ترفه، والقراءة على خلاف ترتيب ~~المصحف، والاتكاء، والالتفات، وقتل البرغوث، والقمل. قال في المدونة: لا ~~يقتلها ولا يلقيها في المسجد، ولا يقتلها فيه، وإن كان في غير صلاة وقراءة ~~السجدة عمدا في الفريضة للإمام والفذ، وعن مالك: لا تكره في مسجد يقل أهله، ~~وحديث النفس بأمور الدنيا، وما كان منه مشغلا بحيث لا يدري ما صلى، فظاهر ~~المذهب أنه يعيد ms023 أبدا، والترويح بكمه أو غيره، ويلحق بذلك المواضع المنهي ~~عن الصلاة فيها، وهي المقبرة والمجزرة والمزبلة ومحجة الطريق، وبطن الوادي ~~وظهر بيت الله الحرام، ومعاطن الإبل، وكرهت في الحمام للنجاسة، وكذلك ~~المقبرة، فإن كان الحمام مأمونا من النجاسة والمقبرة مأمونة من أجزاء ~~الموتى لم تكره على المشهور، وقيل: إلا مقابر المشركين وتكره في الكنائس ~~للنجاسة والصور، ويلحق بذلك أيضا الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، وهي بعد ~~الفجر إلا في الفجر وركعتيه إلى أن تطلع الشمس وترتفع، وبعد صلاة العصر إلى ~~أن تغرب الشمس وبعد الجمعة حتى نصرف المصلي وتستثنى الفوائت عموما وقيام ~~الليل لمن نام عن عادته ما بين الفجر وصلاته خصوصا وفي صلاة الجنازة وسجود ~~التلاوة بعد صلاة الصبح وقبل الإسفار وبعد صلاة العصر وقبل الاصفرار ثلاثة ~~الجواز في المدونة والمنع في الموطأ، والجواز في الصبح لابن حبيب، وأما ~~الإسفار والاصفرار فممنوع إلا أن يخشى تغير الميت. # الجماعة # أركانها: # ثلاثة: الإمام، والمأموم، والموقف. # شروط الإمام: # عشرة: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والذكورية، والحرية في الجمعة خاصة، ~~والعدالة، # [31] # *** PageV01P028 # [32] # والعلم بما لا تصح الصلاة إلا به من الفرائض والسنن، والعلم بالقراءة ~~التي لا تصح الصلاة إلا بها، والقدرة على جميع الأركان ونية الإمامة في ~~خمسة مواضع، وهي: الجمعة، والجنازة، والجمع، والخوف، والاستخلاف. # شروط المأموم: # ستة: أن يكون قد صلى تلك الصلاة في جماعة أو وحده وهو إمام راتب، ونية ~~الاقتداء، وأن يأتم مفترض بمتنفل، واتحاد الفرضين في العين والوقت ~~والمتابعة، فإن ساواه في الإحرام والسلام بطلت. وعن ابن القاسم: إن أحرم ~~معه أجزأه وبعده أصوب، وأن يدرك ركعة فأكثر مع الإمام. قال مالك: وحد ~~إدراكه الركعة أن يمكن يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام مطمئنا. # الموقف: # ويقف الواحد عن يمينه والاثنان خلفه والنساء وراءهم والمسبوق يقوم بتكبير ~~إن كانت ثانية، وقيل: مطلقا، وفي المدونة في مدرك التشهد الأخير يقوم ~~بتكبير، وفي إتمامه ثلاث طرق بأن في الأفعال والأقوال قاض فيهما والفرق ~~فيبنى في الأفعال دون الأقوال، وعلله اللخمي بأنه بقاء، ولكن القراءة لا ms024 ~~تفسد تأليفها. # الجمعة # شروط وجوبها: # أربعة: الذكورية، والحرية، والإقامة، والقرب، فمن كان منزله على ثلاثة ~~أميال من طرف البلد، وقيل: من المنار لزمه الإتيان. # شروط الأداء: # أربعة: إمام، وجماعة، وجامع، وخطبة، والمشهور في الجماعة نفي التحديد، ~~لكن لا تنعقد بالأربعة ونحوها، والمعتبر ما تتقرى بهم قرية من الذكور ~~الأحرار وفي اشتراط كونهم ممن يجب عليهم قولان وثمرة الخلاف إذا فر الناس ~~عن الإمام ولم يبق معه إلا عبيد أو نساء. # [32] # *** PageV01P029 # [33] # مستحباتها: # خمسة: الغسل عند الرواح، والتجمل بالثياب، واستعمال الطيب، والقراءة في ~~الأولى بالجمعة، وفي الثانية بالغاشية أو بسبح، والتكبير. # المكروهات: # الصلاة والإمام يخطب، وترك استقباله، واللغو، وسلام الإمام على الناس إذا ~~رقى المنبر، والجهر بالتأمين عند الدعاء، والصلاة على سيدنا محمد صلى الله ~~عليه وسلم، وتحميد العاطس وتشميته، وتخطي رقاب الناس والإمام على المنبر، ~~وله أن يتقدم إلى فرجة بين يديه قبل ذلك، وأن يشرب الماء أو يدور على الناس ~~يسقيهم والإمام على المنبر، وكذلك قراءة القرآن، وأن يقول لأحد: انصت، وترك ~~العمل يوم الجمعة، وإنشاء السفر قبل الزوال. # الجمع # له خمسة أسباب: السفر، ويشترط الجد فيه، وزاد أشهب: لإدراك أمر مهم أو ~~لخوف فوات أمر، والمطر، واجتماع الطين، والظلمة، وفي الطين وحده قولان، ~~وذلك مختص بالمغرب والعشاء على المنصوص، والمرض، وقيل: لا يجمع، وليصل كل ~~صلاة لوقتها، والخوف فيه قولان لابن القاسم. # كيفيته: أن تؤخر المغرب قليلا وتقدم العشاء إليها على المشهور، ويؤذن ~~أذانا خفيفا داخل المسجد، وقيل: في الصحن، وينوي الجمع في أول الأولى لا في ~~أول الثانية، وقيل: يجزئه، وثمرة الخلاف إذا حصل السبب بعد أن صليت الأولى ~~أو إدراك الثانية من صلى الأولى وحده. # [33] # *** PageV01P030 # [34] # الخوف # إذا حصل على النفس أو على المال في السفر أو الحضر جاز لهم أن يصلوا ~~صلاته، ومنع ابن الماجشون من إقامتها للحاضر، ثم إن كانوا في القتال أخروا ~~الصلاة إلى أن يخشوا فواتها فتصلى حينئذ بحسب الإمكان إلى القبلة وغيرها، ~~ولا يتركون ما يحتاجون إليه من قول أو فعل، وإن لم ms025 يكونوا في القتال قسمهم ~~الإمام قسمين، فيصلي بالأولى ركعة إن كانت الصبح، وركعتين إن كانت غيرها، ~~ثم يقوم ويثبت قائما داعيا أو ساكتا، فإذا أقام أكمل من خلفه صلاتهم ~~وانصرفوا تجاه العدو وجاءت الأخرى فصلت معه، فإذا سلم قامت للقضاء، وإلى ~~هذا رجع ابن القاسم. # القصر # المشهور أنه سنة، وروى أشهب أنه فرض، وقيل: مستحب، وقيل: مباح، ولم يختلف ~~مالك وأصحابه أن المتم إنما يعيد في الوقت الرباعية التي أدرك وقتها في ~~السفر، ولم يحضر قبل فعلها وقبل خروجه ويقصر قضاء السفرية في السفر والحضر ~~كما يتم قضاء الحضرية فيهما. # سببه: مطلق السفر للخارج من مكة إلى عرفة، ويشترط في غيره ستة شروط: # الأول: أن يكون طويلا أربعة برد، وهي ثمانية وأربعون ميلا، واعتبار ~~اليومين يرجع إليه عند المحققين. # الثاني: أن يكون مباحا على المشهور، وفي المكروه كسفر اللهو قولان. # الثالث: أن يعزم من أوله على قدره من غير تردد. # الرابع: أن يشرع فيه ويشترط في الشروع مجاوزة البيوت الخارجة والبساتين ~~ومفارقة بيوت الحلة إن كان بدويا. # الخامس: استصحاب نية السفر، فإن نوى في أثنائه إقامة أربعة أيام أتم. # السادس: أن لا يأتم بمقيم، فإن فعل أتم على المشهور. # [34] # *** PageV01P031 # [35] # الاستخلاف # وإذا عجز الإمام عن الأركان أو عن الصلاة كذكر الحدث وغلبته وكالرعاف، ~~فله أن يستخلف، وفي استخلافه يذكر منسية قولان لأشهب وابن القاسم، ولا ~~يستخلف إلا من أدرك ركعة قبل العذر، ولو استخلف من فاته الركوع أمر ~~المستخلف باستخلاف غيره أو استخلفوا هم، فإن صلوا خلفه بطلت على الأصح بناء ~~على أنه مستقبل فيها لا يعتد به أولا لوجوبه عليه بدخوله، ثم إن كان راكعا ~~أو ساجدا استخلف، وهو كذلك، وقيل: بعد الرفع ولا يكبر لئلا يقتدى به، ~~ويبتدئ المستخلف من حيث انتهى الإمام، ويبتدئ في السرية بالفاتحة، فإذا أتم ~~صلاة الإمام وكان مسبوقا قام وأشار إليهم أن اجلسوا، وقام أيضا من كان ~~مسبوقا، فإذا قضى ما فاته سلم بهم، ولو جهل ما صلى الإمام أشار إليهم ~~فأفهموه بالإشارة ثم ms026 بالتسبيح وإلا تكلم. # السنن # السنن خمس: الوتر، وركعتا الفجر، والعيدان، والاستسقاء، والكسوف. # الوتر: # ركعة واحدة، ويستحب أن يقرأ فيها بسورة الإخلاص والمعوذتين جهرا، ووقته ~~إذا صليت العشاء، ويمتد إلى أن تصلى الصبح على المشهور، فإن تنفل بعده ففي ~~إعادته قولان، ويستحب في تمام فضيلته أن يسبقه شفع يفصل بينهما بسلام، ~~وقيل: هو شرط في الصحة، وثمرته جواز الاقتصار على الوتر للمعذور كالمريض ~~والمسافر، ثم في شروط اتصاله، أو يجوز أن يفرق بينهما بالزمن الطويل، ~~قولان، ويستحب أن يكون آخر تهجده، وفي قراءة الشفع ب {سبح...} و{قل يا أيها ~~الكافرون} روايتان. # ركعتا الفجر: # والقراءة فيهما بأم القرآن خاصة على المشهور، ووقتهما بعد طلوع الفجر ~~يركعهما # [35] # *** PageV01P032 # [36] # ما لم يسفر جدا، وينويهما، فلو صلى ركعتين بغير نية لم تجزياه، وإذا ~~أقيمت الصلاة وهو في المسجد دخل مع الإمام، ولم يركعهما ولو سمع الإقامة ~~وهو خارج المسجد ركعهما في غير أفنية المسجد اللاصقة له، ولو أتى المسجد ~~بعد أن ركعهما في بيته ففي إعادتهما قولان، فإن دخل المسجد قبل ركوعهما ~~اقتصر عليهما، وقيل: بعد تحية المسجد. # العيدان: # المستحبات: عشر: الغسل قبل الفجر أو بعده، واستعمال الطيب، ولبس الثياب ~~الجيدة للرجال والنساء من خرج ومن قعد، لكن الشواب يمنعن الخروج بخلاف ~~العجائز، ويخرجن في ثياب بذلة والمشي إليها وإيقاعها في الصحراء إلا بمكة ~~والخروج بعد طلوع الشمس إن أدرك والتكبير جهرا في أثنائه يسمع نفسه ومن ~~يليه والرجوع من غير الطريق الذي خرج منه، وتقديم الفطر في عيد الفطر ~~وتأخيره في النحر. # الكيفية: يصلي الإمام ركعتين وقت حل النافلة بغير أذان ولا إقامة، يكبر ~~في الأولى سبعا وفي الثانية ستا بتكبيرة القيام، ثم يقرأ في الأولى بسبح، ~~وفي الثانية بالشمس، فإن نسي التكبير تداركه قبل الركوع وأعاد القراءة، ~~وسجد بعد السلام، وإن ذكر بعد الركوع لم يتداركه وسجد قبل السلام، ثم يخطب ~~كخطبتي الجمعة من جلوس وغيره يستفتح بسبع تكبيرات تباعا، ثم إذا مضت من ~~الخطبة كلمات كبر ثلاثا، وكذلك يفعل في الثانية. # الاستسقاء: # عند ms027 الحاجة إلى الماء لزرع أو لشرب حيوان، وكذلك يستسقي ويخرج الناس ~~متذللين خاشعين، ويصلي الإمام بهم ركعتين بغير أذان ولا إقامة، وقراءته ~~فيهما بسبح وبالشمس ونحوهما، والسنة أن تصلى ضحوة، فإذا سلم استقبل الناس ~~وجلس جلسة خفيفة، ثم يقوم متكيا على عصا، فيخطب خطبتين يفصل بينهما بجلسة ~~خفيفة ويجعل مكان التكبير في خطبتي العيد الاستغفار ويبالغ في الدعاء في ~~الثانية، فإذا فرغ استقبل القبلة قائما وهم جلوس وحول رداءه بجعل ما على ~~عاتقه الأيمن على الأيسر، ويفعل الناس مثل ذلك وهم جلوس وكذلك يدعون. # [36] # *** PageV01P033 # [37] # الكسوف: # وإذا كسفت الشمس فليفزع الناس إلى الصلاة كما ورد، وصلاته ركعتان بغير ~~أذان ولا إقامة في كل ركعة ركوعان يقرأ في الأولى بعد الفاتحة بنحو سورة ~~البقرة، ثم يركع فيطيل نحو القراءة، ثم يرفع فيقرأ بعد الفاتحة بآل عمران، ~~ثم يركع فيطيل كذلك، ثم يسجد ويطيل نحو الركوع على المشهور، ولا يطيل ~~الجلوس بين السجدتين، ثم يقوم فيقرأ بعد الفاتحة بنحو سورة النساء، ثم يركع ~~مثل ذلك، ثم يرفع فيقرأ بعد الفاتحة بنحو المائدة، ثم يسجد ويسلم، والقراءة ~~فيهما سرا على المشهور، وتصلى في المسجد ضحوة إلى الزوال، فإن انجلت في ~~أثنائها، ففي إتمامها كالنوافل قولان لأصبغ وسحنون، وإن لم تنجل ابتهل ~~بالدعاء ويستقبل الناس يذكرهم ويأمرهم بالتوبة والصدقة. # الفضائل # الفضائل خمس: قيام رمضان، وسجود التلاوة، وتحية المسجد، وصلاة الخسوف، ~~وصلاة الضحى، والنوافل ما عدا ذلك. # قيام رمضان: # ثلاثة وعشرون بالشفع والوتر، والجماعة فيها مستحبة، وصلاة المنفرد في ~~بيته لطلب السلامة أفضل على المشهور ما لم يتعطل. # سجود التلاوة: # سجدة واحدة يشترط فيها ما يشترط في الصلاة إلا الإحرام والسلام، ويكبر ~~لها إن كان في صلاة، وكره في المدونة التكبير لها في غير الصلاة، ثم قال: ~~أرى أن يكبر، وخيره ابن القاسم وهي إحدى عشرة، ومحالها معلومة. وقال ابن ~~وهب: خمس عشرة، وأضاف إليها آخر الحج وآخر النجم والانشقاق وآخر القلم، ~~وروي أربع عشرة ما تقدم عدا ثانية الحج، والمخاطب بها القارئ وقاصد ~~الاستماع إن ms028 كان القارئ صالحا للإمامة، فإن لم يسجد القارئ سجد المستمع. # [37] # *** PageV01P034 # [38] # تحية المسجد: # ركعتان، فإن كان مارا جاز الترك. # الخسوف: # ركعتان كسائر النوافل يجمع لها على المشهور. # صلاة الضحى: # ليس لها حد، وروي أنه عليه الصلاة والسلام صلاها عام الفتح ثماني ركعات. # اللواحق # ونعني بها ما يطرأ على المصلي في الصلاة، وهي في غرضنا ثمانية: القيء، ~~والحدث، ورؤية النجاسة في الثوب، والرعاف، وذكر المنسية، والكلام، ~~والأفعال، والسهو. # القيء: مبطل كان عمدا أو غير عمد، ابن القاسم، ولو تقيأ بلغما أو قلسا ~~وألقاه تمادى، ولو ابتلع القلس بعد إمكان طرحه وظهر على لسانه أفسد صلاته، ~~قال في المجموعة: وإن كان سهوا بنى وسجد بعد السلام. # الحدث: مبطل. # رؤية النجاسة: إن كانت يسيرا قدر الخنصر أو الدرهم على الخلاف تمادى، وإن ~~كان كثيرا أو يسيرا وهو بول ألقى الثوب وابتدأ، قاله في المدونة. وقال ابن ~~الماجشون: يتمادى، ثم إن كان نزعه ممكنا أعاد في الوقت، وقال مطرف: إن ~~أمكنه نزعه وتمادى وإلا استأنف. # الرعاف: إن علم الراعف دوامه بعادة تمادي، ثم إن خاف على نفسه صلى إيماء، ~~وإن خشي أن تتلطخ ثيابه ففي إتمامه قولان، وإن شك فتله ومضى، فإن كثر وتلطخ ~~به قطع، وإلا خير في الغسل والخروج لغسل الدم، ثم يبني بأربعة شروط أن يخرج ~~ممسكا لأنفه إلى أقرب المياه الممكنة غير متكلم ولا ماش على نجاسة، فإذا ~~غسل الدم وكان بدأ أتم صلاته في ذلك الموضع إن صلح للصلاة، وإن كان إماما ~~رجع، ثم إن # [38] # *** PageV01P035 # [39] # كان عقد ركعة بسجدتيها بنى عليها، وإلا بنى على إحرامه ويبتدئ من ~~القراءة، وقيل: من حيث انتهى، وله أن يستخلف وإن كان مأموما، وكانت الجمعة ~~رجع إلى أقرب موضع تصلى فيه إن كان أتم ركعة بسجدتيها على المشهور، وإن ~~كانت غير جمعة وكان عقد ركعة، وقيل: أتمها، فإن غلب على ظنه أن إمامه أكمل ~~أتم مكانه، وإن غلب على ظنه عدم إكماله رجع، فإن خالف ظنه في الصورتين بطلت ~~صلاته أصاب ظنه أو أخطأ، فإن ms029 اجتمع في حقه البناء والقضاء ففي البداية ~~قولان لابن القاسم وسحنون، ولذلك ثلاث صور: # الأولى: أن تفوته الأولى من الرباعية ويدرك الثانية والثالثة ويرعف في ~~الرابعة، فإن بدأ بالبناء أتى بركعة بالحمد، ثم هل يجلس لأنها آخر صلاة ~~الإمام ولأنه لا يقوم للقضاء إلا من جلوس أو لا يجلس لأنه بان على حكم نفسه ~~قولان، ثم يأتي بركعة بالحمد وسورة، وإن بدأ بالقضاء أتى بركعة بالحمد ~~وسورة، ثم بأخرى بالحمد خاصة من غير جلوس. # الثانية: أن تفوته الأولى ويدرك الثانية وتفوته الثالثة والرابعة، فإن ~~بدأ بالبناء أتى بركعة بالحمد خاصة حتى يجلس؛ لأنها ثانية، ثم يقوم فيأتي ~~بركعة بالحمد خاصة، ثم هل يجلس أو لا القولان، ثم يأتي بركعة بالحمد وسورة، ~~وإن بدأ بالقضاء أتى بركعة بالحمد وسورة، ثم يجلس؛ لأنها ثانية، ثم يقوم ~~فيأتي بركعتين بالحمد خاصة من غير جلوس. # الثالثة: أن تفوته الأولييان والأخيرة ويدرك الثالثة، فإن بدأ بالبناء ~~أتى بركعة بالحمد خاصة، ثم يجلس لأنها ثانية وآخرة الإمام، ثم يقوم فيأتي ~~بركعتين بالحمد وسورة، وإن بدأ بالقضاء أتى بركعة بالحمد وسورة، ثم يجلس ~~أيضا، ثم بركعة بالحمد وسورة، ثم بركعة بالحمد خاصة، ويجتمع القضاء والبناء ~~في حاضر أدرك ثانية مسافر، فإن بدأ بالبناء أتى بركعة بأم القرآن ثم جلس؛ ~~لأنها ثانيته، ثم بركعة بأم القرآن وخاصة، ثم بركعة بالحمد وسورة، ويجري ~~الخلاف في جلوسه بعد ركعتي البناء وإن بدأ بالقضاء أتى بركعة بالحمد وسورة، ~~ثم جلس ثم يقوم فيأتي بركعتين بالحمد خاصة، ويجتمع أيضا فيمن أدرك مع ~~الإمام ثانية صلاة الخوف في حضر، فإن بدأ بالقضاء أتى بركعة بالحمد وسورة، ~~ثم يجلس؛ لأنها ثانيته، ثم يقوم فيأتي بركعتين بأم # [39] # *** PageV01P036 # [40] # القرآن خاصة، وإن بدأ بالبناء أتى بركعة بأم القرآن وجلس، ثم يقوم فيأتي ~~بركعة بأم القرآن، ثم هل يجلس أو لا؟ القولان، ثم يأتي بركعة بأم القرآن ~~وسورة، ولو شك في الوضوء وهو يغسل الدم فيتوضأ، ثم ذكر أنه باق على وضوئه ~~بطلت صلاته. # ذكر الصلاة: ولذلك أربع ms030 صور نفل في نفل يتمادى، نفل في فرض يتمادى أيضا. ~~فرض في نفل إن عقد ركعة شفعها وإلا قطع. فرض في فرض مما يجب ترتيبه معه، ~~فإن كان منفردا ولم يركع قطع أو إن صلى ركعة شفعها وقطع وإن صلى ركعتين ~~سلم، وإن صلى ثلاثا أتمها، واستحب ابن القاسم أن يقطع وإن كان مأموما ~~تمادى، وفي وجوب الإعادة قولان، وإن كان إماما وأعلمهم فيقطعون ولا يستخلف. ~~وقال سحنون: يستخلف والبطلان لا يسري إليهم. # الكلام: عمدا لغير إصلاح الصلاة مبطل، وإن وجب لإنقاذ أعمى وشبهه ~~ولإصلاحها مثل لم تكمل فيقول: أكملت مغتفر. وما كان منه سهوا أو سبق لسان ~~أبطل كثيره وانجبر قليله بالسجود، ويدخل في ذلك كل ما ينطلق عليه اسم كلام ~~من غير تحديد لحروفه ولا تعيين له. # الفعل: كثيره مبطل، وإن وجب وهو ما يعد به معرضا عن الصلاة، والقليل جدا ~~مغتفر، وأما القليل لضرورة كرد السلام بالإشارة، والإشارة الخفيفة لحاجة ~~والمشي لضرورة، كانفلات دابة أو لسترة أو لدفع مار دفعا خفيفا فمشروع ولغير ~~ضرورة، فإن أطال الإعراض فيبطل عمده وينجبر سهوه بالسجود. # السهو # له سجدتان فللزيادة بعد السلام، وللنقصان وحده أو معها قبله. # حكمة مشروعيتهما: جبر الفائت في النقص وترغيم الشيطان في الزائد، والشكر ~~لله تعالى على الإكمال، ويكبر لهما في ابتدائهما وفي الرفع منهما، ويتشهد ~~لسجدتي البعدية، وفي التشهد للقبلية قولان، فإن سها عن البعدية سجد متى ما ~~ذكر ولو بعد شهر، فإن كان في صلاة فبعدها، وإن سها عن القبلية سجدهما ما لم يطل أو # [40] # *** PageV01P037 # [41] # يحدث، ثم إن كانتا من الجمعة رجع إلى الجامع فسجدهما فيه، فإن طال أو ~~أحدث بطلت على المشهور، وإن ذكرهما وهو في صلاة وحكمنا ببطلان الأولى فهو ~~كذاكر صلاة في صلاة. # الزيادة: # إن كانت قولا في محله كزيادة سورة في الأوليين فمغتفر كما لو خرج من سورة ~~إلى سورة، ولو قرأ في الثالثة سورة مع الفاتحة فكذلك، وقيل: يسجد، وإن كانت ~~فعلا عمدا بطلت وجهلا قولان، ويسير السهو مغتفر وكثيره ms031 مبطل والوسط منجبر ~~بالسجود، والخلاف في آحاد الصور في شهادة، وإن لم يدر أشرع في الوتر أم هو ~~في ثانية الشفع جعلها ثانية ويسجد بعد السلام، ومن قام إلى ثالثة في نافلة ~~سهوا رجع ما لم يرفع رأسه من الركوع، فإن رفع أتى برابعة وسجد قبل السلام ~~لنقص السلام من محله وقيل بعده، ولو قام الإمام إلى خامسة فمن أيقن موجبها ~~وجلس عمدا بطلت، ومن أيقن انتفاءه وتبعه عمدا فكذلك، ويعمل الظان على ظنه ~~والشاك على الاحتياط، فلو قال لهم حين سلم: كانت لموجب فأربع صور: # الأولى: أن يلزمه اتباعه فتبعه فصلاته صحيحة. # الثانية: أن لا يلزمه اتباعه فلم يتبعه، فكذلك ويأتي بركعة. # الثالثة: أن يلزمه اتباعه فلم يتبعه فصلاته باطلة على المنصوص، وقال ~~سحنون: تصح. # الرابعة: أن لا يلزمه اتباعه فتبعه عمدا، فقال سحنون: تبطل، وقال ابن ~~المواز: تصح، وإن تبعه متأولا، فقال سحنون: أرجو أن تجزيهم وأحب إلي أن ~~يعيدوا وإن تبعه سهوا صحت. # وهل يكلفه الإتيان بركعة أو لا؟ قولان، وهما على الخلاف فيمن ظن أنه أكمل ~~فأتى بركعتين نافلة، ثم ذكر أنه إنما صلى ركعتين، ففي نيابة هذه النافلة ~~عما وجب عليه خلاف، وفي إلحاق الجهل بالسهو قولان، ولو كان مع الإمام مسبوق ~~فتبعه في هذه الخامسة فهل تنوب له عن ركعة القضاء، قولان بناء على أن ~~الإمام فيها بانيا أو قاضيا، ابن المواز، ولو تبعه فيها وهو يعلم أنها ~~خامسة بطلت، وإن لم يعلم فليقض ركعة أخرى ويسجد لسهوه، ولو قال: كنت أسقطت ~~سجدة أجزأته عما فاته. # [41] # *** PageV01P038 # [42] # النقصان: # إن كان في فرض لم ينجبر إلا بتداركه في محله ويقطع في الإحرام والسلام، ~~فإذا أخل بركوع أو سجود من ركعة تلافاه ما لم يعقد الركعة التي بعدها برفع ~~الرأس من ركوعها، وقيل: بوضع يديه على ركبتيه، وليرجع إلى القيام، ويستحب ~~أن يقرأ قبل أن يركع، وقيل: يرجع إلى الركوع، ولو ترك الفاتحة في الرباعية، ~~ففي المدونة قولان، إلغاء الركعة والجبر بالسجود، وإذا قلنا بالجبر فثلاثة: ~~الصحة، ms032 والإعادة في الوقت، والإعادة أبدا، والشك في النقصان كتحققه، ~~والموسوس يبني على أول خاطر به، ولو ذكر في تشهد الرابعة أو شك في سجدة ولم ~~يدر محلها، فقال ابن القاسم: يسجد ثم يأتي بركعة. وقال عبد الملك: ويتشهد. ~~وقال أشهب واصبغ: يأتي بركعة ولا يسجد، وفي قراءتها بأم القرآن خاصة قولان ~~لابن القاسم وأشهب، فلو كان في قيامها جلس ثم تشهد بلا خلاف، حكاه ابن ~~يونس، فلو ذكرها في قيام الثالثة جرى على الخلاف المتقدم وسجوده قبل السلام ~~على قول ابن القاسم وبعده على قول أشهب، وإن كان في سنة وتركها عمدا، في ~~بطلان صلاته قولان، قال علي وسحنون: لا تجزئه، وقال ابن القاسم: إذا ترك ~~السورة في الأولى أو فيها وفي الثانية عمدا لم يعد، ويستغفر الله وعلى ~~الصحة، ففي السجود قولان، وإن تركها سهوا وهي فعل سجد قبل السلام، وإن كانت ~~قولا قليلا كالتكبيرة اغتفرت، وقيل: يسجد، وإن كان كثيرا سجد على المشهور، ~~وعلى المشهور يسجد قبل السلام كنقص الفعل، وقيل: بعده لضعفه، والمسبوق يسجد ~~مع الإمام سجدتي القبلية إن عقد معه ركعة، وقيل: وإن لم يعقد ولا يسجد ~~سجدتي البعدية ويقوم للقضاء إن شاء بعد سلام إمامه، وإن شاء عند تشهده، ثم ~~يسجد بعد السلام. # [42] # *** PageV01P039 # [43] # كتاب الجنائز # الجنازة: بفتح الجيم الميت، وبكسرها السرير. # أركانها: # خمسة: الغسل، والكفن، والحمل، والصلاة، والدفن. # الغسل: # كغسل الجنب، وليس له حد، ولكن ينقى، واستحب في رواية ابن وهب أن يكون ~~وترا بماء وسدر، ويجعل في الأخيرة كافورا، ويغسل من يصلي عليه، والمقدم ~~الزوج والزوجة، فإن تعذر الزوج انتقل إلى الأعلى على ترتيبهم، ويغسل الرجل ~~الرجل، والمرأة المرأة، ولا بأس أن تغسل المرأة ابن سبع سنين، وأن يغسل ~~الرجل الصغيرة. # الكفن: # وما يستر العورة واجب، والزائد سنة، ويستحب البياض، ثم الميت إن لم يوص ~~بشيء فيقضى بالواحد الساتر لجميع جسده، ولا يقضى بالزائد إلا أن يوصي به، ~~ولا دين مستغرق، فيكون في ثلثه، وما يقضى به فمن رأس ماله، وكذلك ما يحتاج ~~إليه ms033 إلى مواراته. # الحمل: # وحمل أربعة مستحب على المشهور، ولا بأس أن تستر المرأة بقبة. # الصلاة: # فرض كفاية، وقيل: سنة، وقد تتعين على من حضرها إذا خيف عليه التغير. # حكمة مشروعيتها: الشفاعة للميت، وقد وعد المصلي عليها بقيراط أجر، وهو ~~مثل جبل أحد، والملك العظيم المعظم إذا أمر عبيده أن يشفعوا عنده في عبده ~~الجاني ووعدهم على ذلك بالثواب الجسيم، فدل على أنه يريد لعبده الخير، وإلا ~~فكيف يليق بكرمه أن يثيب الشفيع ويحرم المشفوع فيه. # والمتولي للصلاة الإمام الأعظم إن حضر، وإن حضر خليفته، والخطبة إليه ~~فقولان لابن القاسم وابن حبيب، وإلا فالمقدم وصي الميت إن قصد الخير، ثم ~~الأولياء الأقرب # [43] # *** PageV01P040 # [44] # فالأقرب على ترتيبهم في الإرث، لكن الأخ وابنه هنا مقدمان على الجد، ويقف ~~الإمام عند وسط الرجل ومنكب المرأة والرأس عن يمينه، فإن اجتمعت جنائز من ~~أصناف، فإن شاء جعلها صفا واحدا ويجعل الأفضل مواليا للأفضل، وإلا رتبهم ~~فيجعل الرجل مما يليه، ثم الصبي، ثم العبد، ثم الخنثى، ثم المرأة، ثم ~~الصغيرة، ثم الأمة، ويليه الأفضل فالأفضل، فإذا أحرم نوى الإمامة وعين من ~~يصلي عليه من ذكر وأنثى، فإن لم يعلم نوى الصلاة على النسمة وكبر أربعا ~~ويدعو في أثنائها للميت، وفي دعائه بعد الرابعة قولان، وفي استحباب ابتدائه ~~بالحمدلة والصلاة قولان، وقال أشهب: ويقرأ الفاتحة في الأولى، وإن ذكر ~~الإمام أنه جنب استخلف، وإن ذكر منسية تمادى، والمسبوق يتربص حتى يكبر ~~الإمام فيكبر ويدخل معه في الصلاة، فإذا سلم الإمام كبر ما فاته نسقا، فإن ~~تراخوا في رفع السرير دعا دعاء خفيفا. # الدفن: # وما يتصل به ن بكاء وتعزية ويحفر للميت حفرة تكتم رائحته وتحفظ جسده من ~~السباع. واللحد أفضل من الشق، وليجعل فيما يلي القبلة، وتحل العقدة من عند ~~رأسه، ومن عند رجليه، ويعدلان بالتراب، وتمد يده اليمن مع جسده، ويجعل على ~~القبر ما يستره حتى يوارى إن كانت امرأة، ويكون زوجها من أسفل، وإن تعذر ~~فالقواعد، وإلا فصالح المؤمنين، والبكاء من غير لطم ولا نياحة ولا ms034 جزع ولا ~~شق ثوب جائز، والتعزية سنة، وهي الحمل على الصبر بوعد الأجر والدعاء للميت ~~وللمصاب ابن حبيب والأدب أن يؤتى لداره برسم التعزية ويجوز عند القبر. # [44] # *** PageV01P041 # [45] # كتاب الزكاة # حقيقتها لغة: النماء والتطهير. # حكمها: الوجوب. # حكمة مشروعيتها: إرفاق الفقراء وتطهير الأغنياء من داء البخل، وهي قسمان: ~~مالية، وبدنية، ونعني بالبدنية زكاة الفطر. # القسم الأول # المالية # وأركانها أربعة: المأخوذ منه، والمأخوذ، والآخذ، والمأخوذ له. # الركن الأول # المأخوذ منه # المأخوذ منه ثلاثة أنواع: عين، وحرث، وماشية. # النوع الأول: العين: # ويتم غرضنا منه في خمسة أبحاث: # البحث الأول: في المقتضي للوجوب: # وهو وجود السبب والشرط وانتفاء المانع، أما السبب فهو ملك النصاب الملك ~~التام، فيدخل مال الصبي والمجنون لأن ملكهما تام والمخاطب بالإخراج الوصي، ~~ويخرج مال العبد؛ لأن ملكه غير تام، والنصاب من الذهب عشرون دينارا، ومن ~~الورق مائتا درهم بالوزن الأول، وما زاد على النصاب يخرج منه بحسابه ولا ~~وقص في العين، ويكمل أحد النقدين بالآخر، وجيد النصف برديئه. # وأما الشرط فأمران: # الأول: مرور الحول على جميعه تحقيقا أو تقديرا عدا ما يحصل من المعدن، ~~فإنه لا يشترط فيه الحول، ولفظ التقدير يتناول الربح، فإنه مضموم إلى أصله على # [45] # *** PageV01P042 # [46] # المعروف كالنتاج يقدر أنه موجود مع أصله من أول الحول. ثم هل يقدر موجودا ~~يوم الملك أو يوم الشراء أو يوم الحصول ثلاثة للمغيرة وابن القاسم وأشهب، ~~وعليها ينبني الخلاف في مسألة المدونة في من ملك عشرة دنانير حال عليها ~~الحول، فأنفق خمسة واشترى سلعة بخمسة فباعها بخمسة عشر، فالمغيرة يوجب ~~الزكاة مطلقا، وابن القاسم يوجبها إن تقدم الشراء على النفقة ويسقطها إن ~~تقدمت عليه، وأشهب يسقطها مطلقا. # الثاني: القبض في الدين، فمن أسلف رجلا نصابا وبقي عنده أحوالا فلا زكاة ~~عليه حتى يقبضه، فيزكيه لعام واحد، ولو كان له عنده أكثر من نصاب، فإن قبض ~~منه نصابا زكاه، ثم يزكي ما يقبض منه وإن قل. # وأما المانع فأمران: # الأول: وجود الدين المستغرق بشرط أن يكون عن معاوضة، وأن لا يكون عنده ~~عروض ms035 يجعلها في مقابلته، فنفقة الزوجة تمنع، وكذلك مهرها على المشهور، ~~ونفقة الأبوين إن قضى بها وفي نفقة الولد إن لم يقض بها قولان، وفي دين ~~الزكاة قولان، والمنع قوله في المدونة. ويستوي في الدين الحال والمؤجل ~~العين والعرض وتوهمه كتحققه، ولذلك لا تجب في مال المفقود والأسير، ويجعل ~~دينه في كل ما يباع عليه في الفلس. # الثاني: الصياغة في العين بشرط أن تكون مباحة للزينة المباحة، ولو كانت ~~الصياغة مباحة لقصد غير مباح، كالرجل يصنع خلخالا لنفسه، وكالمرأة تتخذ ~~حلية السيف لنفسها لم يمنع. # البحث الثاني: في النماء: # وهو ربح، وفائدة، وغلة. فالربح يضم لأصله كما تقدم، والفائدة يستقبل بها ~~حولا من يوم القبض، وهي عبارة عن كل مال متجدد غير ناشئ عن مال مزكى ~~كالعطايا، والميراث، والديات، وأثمان سلع القنية، والصدقات. قال مالك: ~~تستقبل المرأة بصداقها حولا من يوم قبضته، وإذا فاد فائدة بعد أخرى زكى كل ~~فائدة لحولها إن كان في كل فائدة نصاب، ولو كانت بيده فائدتان كل واحدة دون ~~النصاب، ثم أفاد ثالثة كملت النصاب كان حول الجميع حول الأخيرة. # [46] # *** PageV01P043 # [47] # والغلة ثلاثة أقسام: قسم يستقبل به حولا كالفائدة، وهو غلات سلع القنية، ~~وقسم يزكى لحول أصله كالربح، وهو ما اكتراه للغلة، وكذلك ما اكتراه للغلة ~~والتجارة، وهو قول ابن القاسم. وقال أشهب: يستقبل، وقسم مختلف فيه هل يلحق ~~بالأول أو بالثاني، وهو ما اشتري للتجارة، والمشهور أنه كفائدة. # البحث الثالث: أثمان السلع: # والقاعدة أن النية ترد الشيء إلى أصله، ولا تنقله عن أصله إلا مع الفعل، ~~والأصل في العروض القنية، وفي العين الزكاة، فإذا ملك عرضا للقنية ونوى به ~~التجارة لم ينتقل إلى التجارة، ولو نوى بالعين القنية لم تنتقل إليها إلا ~~بضميمة الصياغة، وإن نوى بعروض التجارة القنية رجعت إلى القنية، ثم ما ~~تعلقت به الزكاة من ذلك إن اشترى به سلعة يترصد به الأسواق دون إدارة لم ~~تجب فيها زكاة حتى تباع ويمضي الحول على أصلها فيزكي أثمانها لحول، وإن ~~أقامت بيده أحوالا. # وإن ms036 اشتراها للإدارة: الحكم وجوب تقويم سلعة بغير إجحاف، فإذا اجتمع في ~~تلك القيم ما تجب فيه الزكاة زكاه بسبعة شروط: # الأول: أن يمضي حول على المال قبل الإدارة أو من يوم استفاده، وقال أشهب: ~~من يوم أخذ في الإدارة. # الثاني: أن ينض له في الحول ولو درهم، ولو كان إنماء يدير العرض بالعرض ~~لم يقوم على المشهور، وقال ابن حبيب: يقوم بناء على أن وجوب الزكاة على ~~المدير لأجل اختلاط الأحوال، أو لأن العرض صار في حقه كالعين، وعلى المشهور ~~فلا يشترط النضوض في آخر الحول، بل في أي وقت كان. # الثالث: استصحاب نية الإدارة إلى يوم التقويم. # الرابع: أن تكون عروضه معدة للنماء، فلا يقوم ما ليس كذلك كآلة العطار ~~والزيات، وبقر الحرث إذا كانت دون نصاب. # الخامس: أن لا تتعلق الزكاة بعينه، فإن تعلقت بعينه كالحوائط والمواشي ~~الزكوية، فإن كان في الحائط ثمرة قد طابت وفيها نصاب لم تقوم مع الأصل لأن ~~زكاة العين أملك بها، وإن لم تكن بها ثمرة أو كانت ولم تطب أو طابت وقصرت ~~عن النصاب قومت بما فيها من الثمرة، وكذلك الماشية إن لم تتعلق بها الزكاة ~~قومت وإلا فلا. # [47] # *** PageV01P044 # [48] # السادس: يختص بالدين، فإن كان قرضا لم يقومه، وإن كان من بيع قومه على ~~المشهور، فتجب قيمته إن كان عرضا، وعدده إن كان عينا حالا على ملى، وقيل: ~~قيمته وإن كان مؤجلا على موسر قومه على المشهور، وقيل: لا يقومه حتى يقبضه ~~ويزكيه لعام واحد، وعلى المشهور فتجب قيمته، وأما المعدم فلا يزكي ما عليه ~~عينا كان أو عرضا، وفي تقويم طعام له من سلم قولان للمتأخرين. # السابع: عدم الإدارة على قول سحنون وابن نافع ورأيا أنه يلحقها بالمدخر ~~والتقويم في المدونة، وقيده اللخمي بما إذا كان في الأقل، وأما إذا كان في ~~الكل أو في الأكثر فلا يختلف في خروجها على الإدارة. # البحث الرابع: في زكاة القراض: # والعامل في القراض يشبه الشريك من جهة أن له شركا في الربح، ولأن حصته في ms037 ~~ضمانه، ولأنه إذا اشترى من يعتق عليه وفي المال ربح عتق عليه وغرم لرب ~~المال حصته ويشبه الأجير من جهة أنه ليس له في المال شرك، ولأنه ربح المال ~~يزكي لحول أصله، إذا تقرر هذا فرب المال والعامل إذا كانا معا من أهل ~~الزكاة وجبت على كل واحد منهما زكاة ما صار إليه من الربح، وإن لم يكونا من ~~أهلها لكونهما عبدين أو ذميين أو لقصور المال وربحه على النصاب ولا يملك ~~ربه غيره، فلا زكاة على واحد منهما، وإن كان أحدهما من أهلها فثلاثة: ~~اعتبار حال رب المال، قاله أشهب، فإن كان من أهلها وجبت في ربح المال نظرا ~~إلى أنه ليس كالشريك، واعتبار حال العامل في نفسه، قاله في الموازية نظرا ~~إلى أنه كالشريك واعتبار حالهما معا، قاله ابن القاسم، فإن كان العامل ليس ~~من أهلها سقطت عنه، وكذلك إن كان رب المال ليس من أهلها ابن يونس، وهو ~~استحسان فمرة يرجح أنه كالشريك، ومرة يرجح العكس، فمتى وجدت الزكاة في ~~المال وجبت عليه، ومتى سقطت سقطت عنه. # البحث الخامس: في الركاز والمعدن: # والركاز: دفن الجاهلية، ولفظ الكنز ينطلق على دفن الجاهلية ودفن الإسلام ~~كاللقطة تعرف عاما، ثم يتصرف فيها كيف شاء بشرط الضمان لصاحبها، ثم هل يخص ~~الركاز بالنقدين؟ وهو قول ابن القاسم وغيره، أو يعم جميع ما يوجد؟ واختاره ~~ابن القاسم أيضا، وإليه رجع مالك، قال في المدونة: ويخمس وإن كان يسيرا وما # [48] # *** PageV01P045 # [49] # لفظه البحر كالعنبر واللؤلؤ، فهو لواجده ولا يخمس، وإن تقدم عليه ملك ~~لمعصوم، فهل يكون لواجده لأنه كالمستهلك أو لمالكه؟ قولان، وكذلك ما وجد ~~بمضيعة وعجز ربه عنه ومر تاركا له ففيه القولان. والمعدن أصله الإقامة. ~~ومنه جنات عدن، أي جنات إقامة، وما وجد من المعادن في أرض غير مملوكة نظر ~~فيها الإمام إن شاء قطعها قطع أمتاع أو أخذ زكاتها، وإن شاء كلف من يغتلها ~~للمسلمين، وما وجد في أرض مملوكة لمعين، ففي المذهب ثلاثة للإمام وللمالك ~~وللإمام إن كانت ذهبا أو ms038 فضة، وللمالك إن كانت من غيرهما وما ظهر في أرض ~~مملوكة لغير معين، فقال مالك: إن كانت في أرض عنوة فللإمام، وإن كانت في ~~أرض صلح فللمصالحين وما وجد في المعدن مما لا يحتاج إلى تصفية، وهي الندرة، ~~فالمشهور أنها كالركاز. # النوع الثاني: الحرث والثمار: # وما كان من الحبوب مقتاتا مدخرا للعيش غالبا وجبت فيه الزكاة اتفاقا، ~~والقيد الأخير يخرج الجوز واللوز؛ لأنهما مقتاتان مدخران، لكن لا يدخران ~~للعيش، وقد وقع الخلاف في حبوب منها السلت، والقول بأن الزكاة لا تتعلق به ~~شاذ، ومنها العلس، وهو حب مستطيل يشبه البر، والمشهور تعلقها به، ومنها ~~القطاني، والمنصوص تعلق الزكاة بها. قال أشهب: والكرسنة من القطاني. وقال ~~ابن حبيب: هي صنف على حدته. ومنها الترمس والزكاة تتعلق به في رواية ابن ~~وهب، ومنها الجلجلان وفيه الزكاة. ورأى اللخمي أن ذلك باليمن والشام؛ لأنه ~~عمدتهم في الأكل بخلاف المغرب، إذ ليس هو أصل للعيش غالبا، ومنها حب الفجل ~~الأحمر، وحب القرطم، وهو زريعة العصفر وزريعة الكتان. وفي كل واحدة ثلاثة ~~يفرق في الثالث بين أن يكثر زيته فتجب أو يقل فلا تجب. # وأما الثمار: فلا خلاف في تعلقها بالتمر والزبيب، وقيل: إلا ما لا يثمر ~~ولا يتزبب، وتتعلق بالزيتون، وفيما لا يخرج الزيت خلاف. قال مالك: ولا تجب ~~في التين، وإنما قال ذلك إذا لم يكن عندهم مقتاتا، وإلا فهو أظهر من ~~الزبيب، واختلف فيما عدا ذلك كالخوخ والرمان والجوز واللوز وما أشبه ذلك من ~~الثمار اليابسة ذوات الأصول، فقال مالك: لا زكاة فيها. وقال ابن حبيب وابن ~~الماجشون: فيها الزكاة، ثم الزكاة إنما تجب عند وجود السبب والشرط، فالسبب ~~ملك النصاب وهو خمسة # [49] # *** PageV01P046 # [50] # أوسق، والوسق ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد بمده صلى الله عليه وسلم، ~~وهو رطل وثلث بالعراقي، والوسق بالحفصي قفيز واحد، وذلك معتبر في نصيب كل ~~واحد من الشركاء، والشرط اليبس في الحبوب والطيب في الثمار. قال المغيرة: ~~والخرص. قال ابن مسلمة: وبالحصاد أو الجداد، وعلى هذا الخلاف يخرج الخلاف ms039 ~~فيما إذا مات المالك أو باع أو أخرج زكاته، وعلى المشهور إذا مات بعد الطيب ~~وجبت. وقال المغيرة: إن خرص عليه وإلا فيخرص على الوارث، فمن صار له نصاب ~~زكاه، وكذلك إن كان باع بعد الطيب وقبل الخرص أو بعدهما وقبل الجذاذ، فيجري ~~الخلاف في وجوبها على البائع أو على المشتري على ما تقدم. وقال ابن مسلمة: ~~إذا أخرج الزكاة قبل الخرص وقبل الجذاذ لم يجزه؛ لأنه أخرجها قبل وجوبها. # وللخرص أربعة أركان: # الخارص: والواحد كاف، ويشترط أن يكون من أهل الأمانة والمعرفة، فإن أخطأ ~~فخرص أربعة أوسق فوجد المالك خمسة، قال مالك: أحب إلي أن يزكي. قال بعض ~~الأشياخ: لفظة أحب على ظاهرها، وحملها بعضهم على الإيجاب. # المخروص: وهو التمر والعنب، والعلة احتياج أهله إليه، فقيل: لإمكان الخرص ~~فيهما، وعليهما يخرج الخلاف فيما لا يخرص إن احتاج أهله إليه. قال مالك: ~~ولا يخرص الزيتون ويؤمن عليه كما يؤمن على الزرع، فلو باع أرضه بزرعها بعد ~~أن طلب فما أخبره المشتري به أخرج زكاته ويتحوط إن كان المبتاع يهوديا، ~~وقيل: يخرص الزرع إذا وجد من يعرف ذلك الوقت إذا طابت الثمار، ولو كانت ~~الثمرة لا تطيب، وإنما تؤكل بلحا، وكذلك تباع، فإن كان فيها خمسة أوسق أخذت ~~الزكاة من ثمنها لا منها. # الكيفية: ويخرص نخلة نخلة بانفرادها، ثم ينظر ما يحصل في المجموع بعد ~~اليبس، وكذلك يفعل في العنب، ثم ينظر ما يصير إليه زبيبا، وما لا يثمر ولا ~~يتزبب يعتبر فيه اليبس بتقدير إمكانه، وإذا خرصت الثمار خلى بينها وبين ~~أربابها وضمنوا نصيب الفقراء، وإن شاءوا تركوا ولم يضمنوا، ولا يجب عليهم ~~ما أكلوه بلحا بخلاف ما أكلوه من الفريك أخضر، ومن الفول والحمص وليتحروه ~~ولا يطرح لهم ما أخرجوه نفقة إذ عليهم تخليص نصيب الفقراء، وأصناف التمر ~~وأصناف العنب # [50] # *** PageV01P047 # [51] # وأصناف الزيتون يضم بعضها إلى بعض، فإذا اجتمع منها نصاب خرج من كل صنف ~~منها بقدره. # الجائحة: وإذا أجيحت الثمار بعد الخرص، فإن بقي منها نصاب زكاه، وإلا فلا ms040 ~~شيء عليه، إذ ليس ذلك من صنعه، ولو بقي دون النصاب لم تجب فيه زكاة على ~~المشهور. # النوع الثالث: الماشية: # وتتعلق الزكاة بها بعد وجود الشرط والسبب، فالسبب ملك النصاب، والشرط ~~إتيان الساعي إن كان يأتيهم، فإن كان قوم لا سعاة لهم وجبت عليهم بمرور الحول. # ثم الماشية ثلاثة أنواع: إبل، وبقر، وغنم. # النوع الأول: الإبل: وفي الخمس منها شاة، وفي العشر شاتان، وفي الخمس ~~عشرة ثلاثة شياه، وفي العشرين أربع شياه، وفي الخمس والعشرين بنت مخاض، فإن ~~لم توجد فابن لبون ذكر، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وفي ست وأربعين حقة، وفي ~~إحدى وستين جذعة، وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان إلى ~~عشرين ومائة، فإذا زادت ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، واختلف ~~في الزيادة الموجبة لنقل الفرض، فروى أشهب: هي العشرة، فلا تنتقل عن ~~الحقتين حتى تبلغ ثلاثين ومائة. وقال ابن شهاب: هي الواحد، فإذا زادت واحدة ~~فله أخذ ثلاث بنات لبون، وفي المدونة: إذا زادت واحدة خير الساعي في ~~الحقتين، وفي ثلاث بنات لبون، فإذا بلغت ثلاثين ومائة فعنها حقة وبنتا ~~لبون، ولا خلاف أن الزيادة بعد ذلك إنما تكون بالعشرات. # تنبيه: الشاة المأخوذة في الشيئين وهو من الخمس إلى الأربع والعشرين ~~كالشاة المأخوذة في الغنم. قال ابن القاسم وأشهب: يجزئ الجذع والثني من ~~الضأن والمعز ذكرا كان أو أنثى. وقال ابن القصار: لا تجزئ إلا الأنثى. وقال ~~ابن حبيب: الجذع من الضأن، والثنى من المعز كالأضحية، وفي سن الجذع أربعة ~~ستة أشهر، وثمانية، وعشرة، وسنة. واختلف في الشاة هل هي مأخوذة عن النصاب ~~وحده أو عنه وعن الوقص، وثمرة الخلاف تراجع الخلطاء وبنت مخاض بنت سنتين؛ ~~لأن أمها صارت في حد المخاض، فإذا دخلت في الثالثة فهي بنت لبون، والذكر ~~ابن لبون # [51] # *** PageV01P048 # [52] # يسمى بذلك لأن أمه حينئذ ترضع ما ولدته بعده، فإذا دخلت في الرابعة فهي ~~حقة؛ لأنها استحقت الحمل، فإذا دخلت في الخامسة فهي جذعة. # النوع الثاني: البقر: وفي ms041 الثلاثين تبيع ذكر، وهو الذي في سنتين، وفي ~~الأربعين مسنة، وهي التي بلغت ثلاثا، وفي الستين تبيعان، فإذا بلغت سبعين ~~ففي كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة، وهكذا إلى مائة وعشرين، فيخير ~~الساعي في أربع تبيعان أو ثلاث مسنات. # النوع الثالث: الغنم: وفي الأربعين شاة، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، ~~وفي مائتين وشاة ثلاث شياه، وفي أربعمائة أربع شياه، وما بينهما أوقاص، ثم ~~في كل مائة شاة، ويضاف الضأن إلى المعز كما يضاف البخت إلى العراب ~~والجواميس إلى البقر، ثم إن وجبت في الضأن والمعز شاة وهما بالسواء خير ~~الساعي، وإن كان أحدهما أكثر أخذها من الأكثر، فإن وجبت فيهما شاتان وهما ~~على السواء أخذ شاة من كل صنف، وإن كان أحدهما أكثر أخذ شاة من الأكثر، ثم ~~ينظر ما بقي بعد النصاب ويعتبر بالأقل، فإن كان الزائد أكثر من الأقل نظرت ~~إلى الأقل، فإن كان دون النصاب أخذ الشاة الأخرى من الأكثر أيضا، وإن كان ~~نصابا نظرت أيضا، فإن كان وقصا لم يؤثر في وجوب الشاة الثانية أخذها أيضا ~~من الأكثر، وإن لم يكن وقصا، فقال ابن القاسم: يلغى الزائد على النصاب، ~~فيبقى بيده نصاب من الضأن ونصاب من المعز، فيأخذ من كل نصاب منها شاة. وقال ~~سحنون: لا يلغى الزائد، فإن وجب خروج الشاة الأخرى منه لكونه أكثر ويعتبر ~~في البخت والعراب والجواميس والبقر مثل ذلك. # حكم الساعي: # قد تقدم أنه شرط في الوجوب في حق من يأتيهم السعاة، وهو المشهور إذا كان ~~الإمام عدلا، وقيل: شرط في الأداء، وإذا وجد الساعي عند رجل نصابا فأخبره ~~أنه استفاده منذ شهر صدقه ما لم يتبين كذبه، وفي تحليفه قولان، ولو قال: ~~أديت زكاته لم يعتبر قوله وأخذها منه، وإذا وجد عند رجل دون النصاب فتركه ~~ثم لما رجع وجده قد كمل بولادة لم يأخذ منه شيء على المشهور، وما ذبحه رب ~~المال بعد الحول وقبل مجيء الساعي أو مات ثم قدم لم يحاسبه بشيء من ذلك، ~~وإنما يأخذ ms042 # [52] # *** PageV01P049 # [53] # زكاة ما وجد، ولو تأخر مجيء الساعي أعواما، ثم جاء أخذ من أرباب الأموال ~~زكاة ما وجد في أيديهم لجميع الأعوام، ومن لم يجد عنده نصابا لم يأخذ منه شيئا. # الخلطة: # توجب جعل الخليطين كالمالك الواحد ما لم يجتمعا فرارا من الزكاة، ويستدل ~~على ذلك بقرينة الحال، فإن فقدت فبقرب الزمن على المشهور. قال مالك: ~~والمعتبر لآخر السنة. وحكى ابن الحاجب في القرب ثلاث روايات الشهران، ~~والشهر، ودونه. فإن أشكل الأمر ففي اليمين خلاف، ويشترط أن يكونا معا من ~~أهل الزكاة وأن يتفقا في الأحوال، وأن يتحدا في بعض هذه الأوجه وهي الراعي ~~والفحل والدلو والمراح والمبيت وشرط الراعي إذن المالكين وشرط الفحل ~~اشتراكهما فيه أو نزائه في الجميع، والمراح موضع القيلولة، وقيل: الموضع ~~الذي تجتمع فيه وتنصرف منه إلى المبيت، وفي المعتبر من هذه أربعة أقوال، ~~قال ابن القاسم: الجل. وقال الأبهري: اثنان. وقال ابن حبيب الراعي، وقيل: ~~الراعي والمراعاة التراجع، وإذا أخذت الزكاة من أحدهما رجع على صاحبه بما ~~ينوبه منها بالقيمة. وقال ابن القاسم: إذا كان لأحدهما خمس من الإبل وللآخر ~~مائة وخمس عشرة، فأخذ الساعي منها حقتين ترادا قيمتها على أربعة وعشرين ~~جزءا، على صاحب الخمس جزء منها وهو ربع السدس وبقيتها على الآخر، ولا خلاف ~~في الأغيار الأوقاص إذا أوجبت حكما مثل أن يكون لأحدهما تسع من الإبل ~~وللآخر ست، واختلف إذا لم توجب حكما على قولين، مثل أن يكون لأحدهما تسع ~~وللآخر خمس، فقال مالك: على كل واحد شاة، ثم رجع فقال: يترادان في الشاتين، ~~وفي التقويم يوم الأخذ أو يوم الوفاء قولان لابن القاسم وأشهب بناء على أنه ~~كالمستهلك أو كالمستسلف. # الركن الثاني: المأخوذ # وهو من العين ربع العشر، ويؤخذ من كل نوع منه إن كان مسكوكا فمسكوك، وإن ~~تبرا فتبر، فإن كان مسكوكا ولم يوجد فيه ذلك الجزء، فأما الدينار الكامل ~~فلا يجوز قطعه، وفي قطع غير الكامل قولان، وإذا قلنا بعدم القطع إن كان ~~الدينار كاملا، فأخرج عنه ورقا أخرج قيمته ms043 مسكوكا اتفاقا، فإن أخرج عنه ~~قطعة ذهب، ففي لزوم # [53] # *** PageV01P050 # [54] # قيمة السكة قولان لابن القاسم وابن حبيب، وإن كان مصوغا فله أن يخرج عنه ~~قطعة بالوزن لا بالقيمة على المشهور، إذ له كسره، فإن أراد أن يخرج ثمنه ~~ورقا، فإن كانت الصياغة محرمة فهي كالعدم، وإن كانت مباحة فهل يزكي قيمة ~~ذلك الجزء على أنه مكسور أو على أنه مصنوع قولان لأبي عمران وابن الكاتب. ~~والمأخوذ من الماشية تقدم، وأما الثمار والزرع فما سقي منها بماء المطر ~~وبالسيح أو كان يشرب بعروقه ففيه العشر، وما يشرب بالدواليب والدلاء، ففيه ~~نصف العشر، فإن كان السيح يشتري ففيه العشر على المشهور، وقال عبد الملك بن ~~الحسن: فيه نصف العشر. وقال ابن يونس: قال بعض أصحابنا: وهو أعدل وما سقي ~~بهما وتساويا فقولان اعتبار ما حصل به الإحياء وإخراج نصفه على نصف العشر ~~ونصف الآخر على العشر وهو قول مالك في المجموعة، وإن كان أحدهما أكثر ~~فثلاثة اعتبار الأكثر. قال ابن القاسم: وهو الثلثان وما قاربهما، فإن زاد ~~على النصف يسيرا أخرج نصفين واعتبار ما حصل به الإحياء والإخراج عن كل واحد ~~بحسابه، ثم ما لا يعصر من الحبوب فيؤخذ منه وما يعصر، فروى ابن القاسم أن ~~حب القرطم يخرج من زيته، وقيل: بإجزاء الأمرين، وأما الثمار فيخرج منها. ~~قال مالك في رواية ابن نافع: إن كان الحائط جيدا كله أو رديا كله كلف رب ~~المال أن يشتري ثمرا وسطا. وقال في رواية ابن القاسم: يؤخذ منه. وقال في ~~رواية أشهب: إن كان رديا وجيدا أخذ من كل صنف بقدره، وإن كان أحدهما أكثر. ~~وروى ابن القاسم في أصناف التمر يؤخذ من وسطها وما لا يتمر ولا يتزبب، ففي ~~المدونة يؤخذ من ثمنه وإن بأقل ما تجب فيه الزكاة إذا كان في خرصه خمسة ~~أوسق، وكذلك البلح الذي لا يزهي وكذلك يباع ويؤكل، وإن لم يكن في خرصه خمسة ~~أوسق يؤخذ منه وإن كثر ثمنه، وأما الزيتون فيؤخذ من زيته وما لا زيت فيه ms044 ~~فمن ثمنه ولو باع ما فيه زيت أو باع ما يتمر وما يتزبب. فقال ابن القاسم: ~~عليه أن يأتي بزكاة ذلك زيتا وتمرا وزبيبا. قال مالك: فإن لم يضبط خرصه ولا ~~تحراه أخرج من ثمنه، وروي يخرج من ثمن ذلك. # تنبيه: إن أخرج القيمة عن الثمار والماشية طوعا، فالمشهور نفي الإجزاء، ~~وإن أخرجها كرها فنص في المدونة على الإجزاء إذا كانت بعد الحول، وكانت ~~وفاء بقيمة ما وجب (عليه وقت الإخراج) وقت تعلق الوجوب، وذلك أثر مرور ~~الحول، فإن # [54] # *** PageV01P051 # [55] # أخرجها قبله بالزمن الكثير لم تجزه، وفي اليسير خلاف واليسير اليوم ~~واليومان، وقيل: الخمسة إلى العشرة، وقيل: نصف شهر وحده ابن القاسم بالشهر ~~على تكره، والخلاف مقصور على زكاة العين والماشية، وأما زكاة الحرث فلا ~~يجوز تقديمها، وإذا تلف النصاب بعد الحول، وقبل التمكن من الإخراج فلا زكاة ~~عليه على المشهور. وقال ابن الجهم: يزكي ما بقي. # الركن الثالث: الآخذ # وهو الإمام العدل، فإن كان غير عدل، فقال مالك: لا تدفع إليه ولا يعجبني ~~أن يتولى صرفها خوف المحمدة وليدفعها لمن يتولى ذلك ولو دفعها لغير العدل ~~لم تجزه إن كان يجور في صرفها، وإن أخذها منه جبرا وعدل في صرفها أجزته، ~~وإن لم يعدل ففي الإجزاء قولان. # الركن الرابع: المأخوذ له # وهم الأصناف الثمانية: # الفقير والمسكين: صنفان على المشهور، ويتميزان بشدة الحاجة على المشهور، ~~ثم قيل: المسكين أحوج، وقيل: الفقير، ويشترط فيهما خمسة شروط: الإسلام، ~~والحرية، وأن لا يكونا ممن تلزمه نفقتهما، وأن يعجزا عن التكسب، وأن لا ~~يكونا من آله صلى الله عليه وسلم، وإذا كان له أقارب في عياله ولم تلزمه ~~نفقتهم، فلا ينبغي له أن يعطيهم، فإن فعل فقد أساء، وإن لم يكونا في عياله ~~فثلاثة الكراهة في المدونة. وقال مطرف بالجواز والاستحباب، رواه الواقدي، ~~واختلف فيمن ملك نصابا، فقال المغيرة: لا يعطي نصابا ولا من ملك نصابا وهو ~~الفارق بين الغني والفقير، وقيل: يعطي؛ لأنه لا يكفيه، وقد قال مالك في ~~رواية ابن نافع: ليس في ms045 ذلك حد إنما هو على قدر الاجتهاد. # تنبيه: من ادعى الفقر والمسكنة صدق ما لم يشهد ظاهره بخلاف ذلك. # والعاملون عليها: هم جباتها ومفرقوها، وإن كانوا أملياء ومن كان منهم ~~فقيرا أخذ بالجهتين. # والمؤلفة قلوبهم: رجال كانوا في الجاهلية لهم شرف من قريش وغيرهم كان # [55] # *** PageV01P052 # [56] # النبي صلى الله عليه وسلم يؤلف الرجل منهم بكثرة العطاء من الفيء يرغبهم ~~في الإسلام، ثم جعل لهم في بيت المال ولم يزل ذلك لهم حتى قطعه عمر رضي ~~الله عنه، والصحيح بقاء حكمهم إن احتيج إليهم. # والرقاب: هم الأرقاء يشترون ويعتقون وولاؤهم للمسلمين ولا يعتق إلا مؤمن، ~~وقيل: وكافر. # والغارمون: من عليه دين لآدمي استدانه في غير فساد ولا سفه ولا ليأخذ من ~~الزكاة. # وسبيل الله: الجهاد على الأصح، وقال ابن حبيب: الحاج. # وابن السبيل: هو الغريب يعطي ليتوصل بذلك إلى بلده أو على استدامة سفره، ~~وإن كان غنيا ببلده ولا يلزمه أن يتسلف، وقيل: إن وجد من يسلفه لم يعط وإن ~~كان معه ما يبلغه لم يعط على المشهور، ومن ادعى أنه ابن سبيل صدق إذا ظهر ~~على هيئة الفقر ويكتفي بقرينة الحال. # وإذا اجتمع في الرجل وصفان أعطي سهمين، وقيل: بل يعطي بالاجتهاد. وموضع ~~الإخراج موضع المالك والمال والمستحق، فإن لم يوجد فيه مستحق نقلت إلى أقرب ~~المواضع إليه ولو دفعها لغير فقراء بلده كره له ذلك وأجزاه، وقال سحنون: لا ~~تجزئه، ولو نقلها إلى من هو أحوج أجزاه، وإذا أخذ الغازي منها وقعد فإن ~~وجدت ببلده أخذت وتردد اللخمي في الغارم يسقط دينه، ولا تصرف الزكاة في كفن ~~ميت ولا بناء مسجد ولا لعبد ولا لكافر ولا لإمام ولا لقاض ولا لفقيه ولا ~~لقارئ ورزقهم في بيت المال من خراج وخمس وعشر. # القسم الثاني: البدنية # وهي زكاة الفطر. # حكمها: الوجوب على المشهور. # حكمة مشروعيتها: الرفق بالفقراء في إنائهم عن السؤال في يوم الفطر. # أركانها: خمسة، المخرج، والمخرج عنه، والمخرج منه، والمخرج إليه، والمخرج فيه. # [56] # *** PageV01P053 # [57] # المخرج: من وجد في حقه السبب والشرط ms046 وفي السبب أربعة غروب الشمس من ليلة ~~الفطر، وهو المشهور لابن القاسم في المدونة، وشهره ابن الحاجب وغيره وطلوع ~~الفجر من يوم الفطر، رواه ابن القاسم، وقاله جماعة من الأصحاب. قال القاضي ~~أبو بكر: وهو الصحيح، وكذا قال ابن رشد، وشهره الأبهري، وطلوع الشمس، وبه ~~قال جماعة من الأصحاب، وروي إنما تجب من الغروب إلى الغروب، والفرق بينه ~~وبين الأول أن السبب في الأول مجرد الغروب والسبب على هذا القول كل جزء من ~~أجزاء الزمان الكائن بين الغروبين، وأما الشرط فالإسلام واليسر زاد أشهب ~~وصومه ولو يوما، فإذا أسلم كافر قبل الغروب وجبت عليه وعلى قول أشهب لا تجب ~~وتجب على الصبي ويخرجها عنه وصيه ولو كان في حجر رجل بغير إيصاء وله بيده ~~رفع أمره إلى الحاكم، فإن لم يرفع وأنفق عليه وأخرج زكاة الفطر عنه فهو ~~مصدق في الزكاة، وفي نفقة المثل، قاله مالك، ومن كان عنده قوت يومه أو كان ~~يقدر أن يتسلف فهو موسر فيخرجها، وقيل: لا. # المخرج عنه: من تلزمه نفقته بالقرابة والرق، وكذلك بالنكاح على المشهور. # والمخرج إليه: من له أخذ الزكاة من الفقراء على المشهور، وقيل: الفقير ~~الذي لم يأخذ منها في يومه. # المخرج منه: المقتات في زمانه صلى الله عليه وسلم من البر والشعير والسلت ~~والزبيب والتمر والأقط. قال أشهب: ولا يخرج من غير هذا وعد في المدونة مع ~~ذلك الذرة والأرز والدخن، زاد ابن حبيب العلس ويخرج من غالب قوت البلد، ~~وقيل: من قوته وقوت عياله ما لم يفعله لشح، قدره صاع، وهو بالقفصي صاعان. # المخرج فيه: موضع المالك، وإن أدى أهل المسافر عنه أجزأته، فإن لم يكن ~~بمكانه محتاج، ففي أقرب المواضع إليه ويجب قضاء ما فات بخلاف الأضحية، فإذا ~~أخرجها في وقتها فضاعت لم يضمن وإن أخرجها في غير وقتها فضاعت ضمن. # [58] # كتاب الصيام # حقيقته لغة: الإمساك، يقال: صامت الخيل إذا أمسكت عن الجري. # حكمة مشروعيته: كسر النفس عن الشهوات والتشبه بسكان السموات وتصفية مرآة العقل. # أحكامه: تنحصر في ms047 الأركان واللواحق. # الأركان ثلاثة: الصائم، والمصوم فيه، وكيفية الصوم. # الصائم: من وجد في حقه المقتضي وهو وجود السبب والشرط وانتفاء المانع. # المصوم فيه: زمان رمضان، وهو قسمان جائز وممنوع، والممنوع صوم العيدين، ~~ثم الجائز قسمان واجب وغير واجب، والواجب قسمان، قسم عينه صاحب الشرع ~~كرمضان وقسم عينه المكلف بالنذر ومنه ما وجب لسبب كالكفارة وجزاء الصيد ~~وغير الواجب منه ما ورد الترغيب فيه كصوم يوم عرفة لغير الحاج ويوم ~~عاشوراء، وتاسوعاء، وعاشر ذي الحجة، والأشهر الحرم، وورد ((من صام رمضان ~~وأتبعه ستا من شوال، فكأنما صام الدهر))، وكرهها مالك متصلة برمضان، وورد ~~الترغيب في صيام الأيام البيض وثلاثة أيام من كل شهر. # تنبيه: النذور وغيرها يأتي ذكرها في غير محلها إن شاء الله تعالى، والقصد ~~هنا الكلام في صوم رمضان، والسبب في وجوبه رؤية الهلال، فمن رآه وجب عليه ~~الصوم، وإن لم يره وثبت عند الحاكم وجب أيضا، وإلا وجب بالإكمال وتثبت ~~الرؤية بالخبر المنتشر، وهو أكمل وبالشهادة التامة إذا نقل الواحد إلى ~~ابنته البكر وأهله أن الهلال رىء وجب عليهم الصوم، وإن نقل إلى بلد وكانوا ~~قد بعثوه مستكشفا لزمهم الصوم أيضا، وإن لم يكونوا بعثوه ففي اللزوم قولان ~~وإذا غم ليلة ثلاثين، فذلك يوم الشك ومن لا تمكنه رؤية ولا غيرها كالأسير ~~والتجار في بلد الحرب أكملوا الثلاثين، فإن التبست عليهم الشهور تحروا شهرا ~~فصاموه. # والشروط خمسة: الإسلام، والبلوغ، والعقل، وقيل: العقل شرط في الأداء؛ ~~لأنه يؤمر بالقضاء على تفصيل، فمن بلغ عاقلا ثم جن وقلت سنو إطباقه وجب عليه # [58] # *** PageV01P054 # [59] # القضاء اتفاقا بخلاف الصلاة، وإن كثرت ولو بلغ مجنونا فالمشهور القضاء ~~والمغمى عليه يلزمه القضاء ويبقى النظر في صومه، ففي المدونة: ومن أغمى ~~عليه ليلا وقد نوى صوم ذلك اليوم، فلم يفق إلا عند المساء أو بعدما أصبح لم ~~يجزه صوم ذلك اليوم ويقضيه. قال ابن القاسم: وبلغني عن بعض أهل العلم أنه ~~قال: إذا أغمى عليه قبل الفجر، فلم يفق إلا بعده لم يجزه صومه بخلاف ~~النائم. ms048 # الرابع: النقاء من الحيض والنفاس، وقيل: بل هو شرط في الأداء. # الخامس: طلوع الفجر المستطير، فإذا طلع الفجر وهو يأكل ألقى ما في فيه ~~ونزع عن امرأته وصح صومه، وقيل: يقضي الواطئ لأن نزعه وطء. # وأما المانع: فالعجز. # وأما كثرة المشقة فتبيح الفطر، ومظنة ذلك سبعة أشياء: # الأول: المرض وخوف تماديه ومعاودته وخوف حدوثه، فإن خاف التلف وجب. # الثاني: السفر الطويل، وهو سفر القصر، ولو قدم بلدا جاز له الفطر حتى ~~ينوي إقامة أربعة أيام ولا يكتفي بنية السفر حتى يصحبها الفعل، فإن عزم ~~عليه فأفطر قبل الشروع ففي لزوم الكفارة أربعة يفرق في الثالث، فإن أخذ في ~~أهبة السفر وسافر لم يكفر. والرابع: إن تم على سفره لم يكفر. # الثالث: الحمل وهو كالمرض في جواز الفطر وفي وجوبه. # الرابع: الرضاع وهي كالمريض في الجواز والوجوب، فإن قدرت على الاستئجار ~~أو قدر عليه من يلزمه الإرضاع لم يجز الفطر. # الخامس: الكبر. # السادس: العطش. # السابع: يختص بالتطوع وهو إرادة الاستمتاع، فمن صامت امرأته تطوعا بغير ~~إذنه فمقتضى المذهب أن له إجبارها على الفطر. # الكيفية: أن يأتي بشرائط الصحة وبالسنن. # والشرائط أربعة: # الأول: النية وتكفي النية في أول الشهر بجميعه على المشهور، ويشترط أن ~~تكون جازمة، فلو نوى صوم يوم الشك إن صح أنه من رمضان لم يصح. # [59] # *** PageV01P055 # [60] # الثاني: الإمساك جميع النهار عن إيصال طعام أو شراب إلى الحلق أو إلى ~~المعدة من منفذ واسع يمكن الاحتراز منه كالفم والأنف والأذن وفي إلحاق غير ~~ذلك من المنافذ وإلحاق غير المعتدى به في الفطر عليه وإخراج ما في المعدة خلاف. # الثالث: ترك إيلاج الحشفة واستجلاب المني ولا يضر الاحتلام وفي المذي ~~والإنعاض قولان، وأما المبادي كالفكر والقبلة والمباشرة والنظر والملاعبة ~~إن علم السلامة لم تحرم وإن علم نفيها حرمت، فإن شك فالظاهر التحريم ثم إذا ~~فكر واستدام فأمذى لزمه القضاء على أحد القولين وإن لم يستدم فلا شيء عليه ~~وإن أمنى لزمه القضاء ثم الكفارة إن كان عن استدامة، وقيل: لا قضاء عليه ms049 ~~إذا لم يستدم إذا كثر ذلك عليه للمشقة وإن نظر فأمذى وقد استدام قضى وفي ~~وجوبه عليه القولان، وإن لم يستدم فقال ابن القاسم: عليه القضاء، وظاهره ~~الوجوب، وقيل: يستحب، وإن أمنى ولم يستدم قضى ولم يكفر، قاله ابن القاسم، ~~وقيل: يكفر وإن استدام كفر بلا خلاف، وإن قبل فأمذى فقال مالك وابن القاسم ~~عليه القضاء وظاهره الوجوب، وقيل: لا يجب، وإن أمنى وجب عليه القضاء، ثم إن ~~استدام كفر وإلا فقولان، وإن باشر أو لاعب، فلم يمذ فلا قضاء إلا أن ينعض ~~ففيه قولان وإن أمنى كفر بلا خلاف ولو جامع دون الفرج فلم ينزل فلا كفارة. # الرابع: أن لا يفطر حتى يتيقن غروب الشمس، فإن أفطر مع الشك فسد صومه، ~~وفي الكفارة قولان. # السنن: تعجيل الفطر وتأخير السحور وإمساك اللسان عن الهذيان وترك ~~المبالغة في المضمضة والاستنشاق. # اللواحق # ونعني بها ما يترتب على الفطر، وهي ستة: القضاء والإمساك بقية النهار، ~~والكفارة، والعقوبة، وقطع النية والفدية. # القضاء: وهو واجب على من فسد صومه ولو بأكل ناسيا ولا يجب فيه التتابع، ولكن # [60] # *** PageV01P056 # [61] # يستحب ويجب العدد، فإن أفطر الشهر وكان تسعة وعشرين فقضى شهرا متتابعا، ~~فكان ثلاثين ففي وجوب صوم اليوم الزائد قولان، وإن كان أنقص ففي الاكتفاء ~~به قولان، والصحيح مراعاة العدد والإمساك في بقية النهار، وهو واجب على من ~~أفطر في رمضان ناسيا أو ظن الإباحة مع عدمها وفي وجوبه على من أفطر متعمدا ~~قولان، وغير واجب على من أبيح له الفطر إباحة حقيقة كالمريض يصح والمسافر ~~يقدم والحائض تطهر ولو كانت الإباحة غير حقيقة كالأكل يوم الشك، ثم يتيقن ~~أنه من رمضان، فإنه يجب عليه التمادي على الإمساك ثم يقضيه، وأما الصبي ~~يحتلم والمجنون يفيق والكافر يسلم، فيجب عليهم الإمساك، وقيل: يجب على الذي ~~أسلم خاصة. # الكفارة: # ولا تجب إلا في رمضان خاصة، وتجب بإيلاج الحشفة وإخراج المني وبما يصل ~~إلى الحلق من الفم خاصة، وبأن يصبح ناويا للفطر ذاكرا ويرفع النية نهارا ~~على الأصح، ويشترط في ذلك ms050 كله أن يفعله منتهكا فلا كفارة مع النسيان، ولا ~~مع الغلبة أو الإكراه، وقيل: إلا نيسان الجماع وإكراهه، والمشهور وجوبها ~~على المكره، ولذلك إذا أكره أمته أو امرأته على الجماع، فإنه يكفر عنهما ~~وعن نفسه. وقال سحنون: لا يكفر عنهما لأن الكفارة لم تجب عليهما ومن أفطر ~~متأولا وتقدم سبب التأويل، فإن كان التأويل قريبا لم يكفر مثاله من أكل أو ~~وطئ ناسيا، فتأول جواز الفطر فأكل أو وطئ ثانيا أو التي رأت الطهر ليلا ~~فأخرت الغسل حتى أصبح فظنت عدم صحة الصوم وأن الفطر جائز لها فأفطرت ~~وكالمسافر يقدم ليلا فيظن أن من لم يقدم نهارا لم يجز صومه، وأن له أن ~~يفطر، وكالعبد يبعثه سيده يرعى غنما له على ميلين أو ثلاثة فيظن السفر ~~فأفطر، وإن تأخر السبب وكان التأويل بعيدا كالتي تأتيها أيام حيضتها فتقول: ~~اليوم أحيض، فتفطر، ثم تحيض، وكالمريض يقول: اليوم يوم حماي، فيفطر، ثم ~~تأتيه الحمى آخر النهار، فقال مالك: عليهما الكفارة، ولو تقدم السبب وكان ~~التأويل بعيدا جدا كالذي رأى الهلال فردت شهادته، فتأول الإفطار فعليه ~~الكفارة خلافا لأشهب. والمكفر به أحد ثلاث خصال إطعام ستين مسكينا مدا مدا ~~بمده صلى الله عليه وسلم، أو عتق رقبة مؤمنة كاملة غير ملفقة سليمة محررة ~~للكفارة، أو صوم شهرين متتابعين # [61] # *** PageV01P057 # [62] # واختلف في تعين أحد هذه الخصال أو هي على التخيير، فقال بعض المتأخرين: ~~يتعين الإطعام لأنه أعم نفعا، وهو المشهور، وقيل: هو أولى، وغيره جائز. ~~وقال ابن شاس: وهو الصحيح، وقيل: هي على التخيير كخصال الكفارة في اليمين ~~بالله تعالى. # العقوبة: # ومن ظهر عليه الإفطار في رمضان متعمدا، فإنه يعاقب على قدر اجتهاد ~~الحاكم. # قطع النية: # ومن أفطر فقد انقطعت النية التي عقدها في أوله وعليه استئنافها. # الفدية: # وهي مد من طعام لكل مسكين عن كل يوم ويؤمر بها من آخر قضاء رمضان إلى ~~رمضان آخر من غير عذر ويخرجها عند الأخذ في القضاء. وقال أشهب عند تعذر ~~القضاء واستقرارها في الذمة؛ لأنه سبب الوجوب، ms051 فكلما مر يوم من شعبان وتعين ~~القضاء كفر عن يوم، واختلف في الحامل والمرضع والشيخ الكبير والعاطش يفطرون ~~هل يؤمرون بالفدية لإجبار فضيلة الوقت أم لا؟ فأما الحامل ففيها أربعة ~~الوجوب لمالك ونفيه في المدونة والوجوب إن أفطرت خوفا على ما في بطنها ~~ونفيه إن خافت على نفسها والوجوب إن أفطرت قبل أن تبلغ ستة أشهر. وأما ~~المرضع إذا جاز لها الفطر وأفطرت ففي المدونة تستفدى ونفيه في المجموعة، ~~وأما الشيخ الكبير ففي استحباب الفدية أو وجوبها قولان والقولان أيضا في ~~العاطش. # [62] # *** PageV01P058 # [63] # كتاب الاعتكاف # حقيقته: لغة: اللزوم، يقال: فلان عاكف على كذا، أي ملازم له. وشرعا: ~~ملازمة المسجد للعبادة. # حكمه: الندب، فإن نذره صار نذره سببا في وجوبه عليه بشرط أهليته للعبادة ~~وانتفاء موانعها. # حكمة مشروعيته: التشبيه بالملائكة في استغراق زمانهم بالعبادة والانقطاع ~~عن الناس والإقبال على الله تعالى. # أركانه: # ثلاثة: المعتكف، والمعتكف فيه، ويتناول المكان والزمان، والمعتكف لأجله. # المعتكف: # من تصح منه العبادة، فلا تصح من كافر ولا من مجنون ولا من صبي غير مميز ~~وتصح من المميز ومن المرأة والعبد وتلزمهما بالشروع إن أذن السيد والزوج ~~وشرط صحته النية والصوم وترك المنافي ولا يشترط أن يكون الصوم لأجله، بل ~~مقارن له ما لم يعتكف لنذر. قال عبد الملك: يجوز أن يعتكف في قضاء رمضان ~~وفي كل صوم وجب عليه، وأما من نذر اعتكافا فلا يعتكف في صوم وجب عليه لأن ~~الصوم لزمه بنذر الاعتكاف. # المعتكف فيه: # تقدم أنه يتناول الزمان والمكان، فأما الزمان فأفضله العشر الأواخر من ~~رمضان لطلب ليلة القدر وأقله يوم وليلة. ابن القاسم ولو نذر اعتكاف شهر ~~لزمه التتابع وإن لم يشترطه وتدخل لياليه ويكفيه شهر بالهلال ولو نذر ~~اعتكاف ليلة لزمه ليلة ويوم لأن الاعتكاف لا يصح إلا بصوم، وأما مكانه ~~فالمسجد قال مالك: ويعتكف في حجرة، ولا باس أن يعتكف في رحابه ولا يبيت إلا ~~فيه إلا أن تكون جفاوة في بعض رحابه. قال: وتعتكف المرأة في مسجد الجماعة، ~~ولا يعجبني أن يعتكف ms052 في مسجد بيتها ويتعين الجامع إذا نوى مدة تتخللها ~~الجمعة ولو اعتكف في غيره # [63] # *** PageV01P059 # [64] # ثم خرج إلى الجمعة بطل اعتكافه على المشهور. # المعتكف لأجله: # العبادة من الصلاة والذكر وقراءة القرآن ليلا ونهارا بقدر طاقته وقد تقدم ~~أن من شرط صحته ترك المنافي، فإن صدر منه ما ينافي الصوم بطل اعتكافه، وذلك ~~كالوطء ومقدماته ليلا كان أو نهارا عامدا أو ساهيا. قال في المدونة: وإذا ~~قبل أو لمس أو باشر بطل اعتكافه ويبتدئ كالظهار، وإن صدر منه غير الوطء ~~ومقدماته فما كان يوجب الكفارة فكالوطء وما لا يوجبها فيوجب القضاء والبناء ~~وما اختلف في وجوب الكفارة فيه فيختلف في استئنافه، وما اختلف في قضاء ~~صيامه فيختلف في قضائه. قال في المدونة: إذا أفطر متعمدا بطل اعتكافه وإن ~~أفطر ناسيا قضى يوما يوصله باعتكافه ابن حبيب، وهذا في اعتكاف النذر، أما ~~التطوع فلا يلزمه فيه قضاء لا لصيام، ولا لاعتكاف وهو خلاف قول مالك. وقال ~~ابن يونس: يحتمل أن يكون وفاقا، وإن صدر منه غير ذلك مما هو معصية، فأما ~~الكبائر كالقذف وشرب الخمر ليلا، فقال ابن القاسم: إن سكر ليلا وصحا بعد ~~الفجر بطل اعتكافه وابتدأ، وأما الصغائر فلا تبطل وإن كان غير معصية، فإن ~~كان يسيرا لم يبطل مثل أن يأمر من يكتب مهماته أمرا خفيفا لا يشغله ابن ~~القاسم ولا بأس أن يبيع ويشتري إذا كان شيئا خفيفا، ولا بأس أن ينكح وينكح ~~ويخطب وإن كان كثيرا أبطل إلا أن يكون ضروريا كخروجه لقضاء حاجة الإنسان أو ~~لشراء طعامه أو لغسل جنابة أو لغسل الجمعة ولا يصلي على جنازة، وإن انتهى ~~إليه زحام المصلين عليها ولو خرج لعذر لا سبب له فيه بنى بعد زواله وذلك ~~كالمرض والحيض وإذا نذر جوار مكة لزمه ولا يلزمه فيه صوم وله أن يخرج ~~بالليل إلى منزله يبيت فيه، ولا يلزمه بمجرد النية دون نذر إلا اليوم ~~الأول، فيلزمه بالنية لدخوله فيه، ولو نذر جوار مسجد لزمه في أي البلد إن ~~كان ساكنا ms053 بذلك البلد. قال مالك: ومن نذر اعتكاف شهر بمسجد الفسطاط فاعتكفه ~~بمكة أجزأه ولا يلزمه الخروج إلا لأحد المساجد الثلاثة. # [64] # *** PageV01P060 # [65] # كتاب الحج # حقيقته: لغة: القصد. وشرعا: القصد إلى بيت الله الحرام للتقرب إليه ~~بأفعال مخصوصة. # حكمه: الوجوب، وفي كونه على الفور قولان، والعمرة سنة مؤكدة، وأفعالها ~~كالحج إلا الوقوف بعرفة. # حكمة مشروعيتها: قد تقدم أن الأحكام تشاريف لا تكاليف، ولتعلم أن الملك ~~العظيم إذا شرف عبيده استدعاهم لمحله ومكنهم من تقبيل يده وأمرهم بطلب ~~حوائجهم، ولما كان الله تعالى مقدسا عن المحل والجارحة أقام البيت الحرام ~~مقام محل الملك، وأقام الحجر الأسود مقام يد الملك، واستدعى عبيده أن ~~يدخلوا ذلك المحل، ويقبلوا ذلك الحجر، ويسألوا حوائجهم، وفي الحقيقة إنما ~~يشار بالحج إلى التجرد لله تعالى ومفارقة المحبوبات وليتذكر بأهوال الطريق ~~الأهوال بعد الموت ويوم القيامة، وفي الغسل قبل الإحرام غسل الموت، وبنزع ~~المخيط ولبس ثوبي الإحرام كالفن، وبالتلبية إجابة الدعاء، وليحضر قلبه ~~لتعظيم البيت ويتذكر بالالتجاء إليه التجاء الموقف، وبالطواف الطواف بدار ~~السيد، وطواف الملائكة بالعرش وبالسعي بين الصفا والمروة التردد في الدار، ~~وبرمي الجمار رمي العدو، وبالوصول إلى منى بلوغ المنى، وبالوقوف بعرفة ~~الوقوف بعرفات العرفاء، وبالنزول بالمزدلفة حصول الزلفى، وبذبح الهدايا ~~فكاك الرقاب، ألا ترى أن الذبيح لما استسلم لأمر الله وفرغ قلبه من ~~الالتفات إلى غيره، كيف فك الله رقبته وفداه بذبح عظيم؟ وشرع الحلاق ~~كالإشارة إلى عدم اعتبار المال ومنع من الصوم أيام التشريق إشارة إلى أن ~~عبيده تأهلوا لضيافته وشرع طواف الإفاضة زيادة في إكرامهم، وكذلك العمرة ~~وطواف الوداع، ثم الحاج إذا وصل إلى المدينة فليحمل على فكره تعظيم من ~~يقصده ويتخيل في مسجدها وطرقاتها نعل أقدامه صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~هنالك ويتأدب في الوقوف ليستشفع بالحبيب ويتأسف إذا لم يكن في صحابته حتى ~~يحظى برؤيته وينبغي لمن عاد من الحج أن يقوى رجاؤه بالقبول ومحو ما سلف من ~~الذنوب وليحذر من # [65] # *** PageV01P061 # [66] # تجديد الزلل ويواظب على خير العمل، وفقنا الله العظيم لطاعته ولترك ~~مخالفته. ms054 والمخاطب بالوجوب كل مكلف حر مستطيع والاستطاعة عبارة عما يقدر به ~~على الوصول بأي وجه كان من غير مضرة، هذا هو المشهور، وقيل: الزاد والراحلة ~~لمن بعدت داره، وعلى المشهور فيلزم القادر على المشي، وإن كان امرأة، وقيل: ~~لا يجب عليها؛ لأنها تنكشف بالمشي، ويجب على الأعمى إذا وجد قائدا أو على ~~من جرت عادته بالسؤال إذا غلب على ظنه أنه يعطي، وقيل: لا يجب ابن القاسم ~~ومن له جارية لا يجد غيرها فعليه أن يبيعها ويحج وإن ترك ولده للصدقة ولا ~~خلاف في اعتبار الأمن على النفس والمال والبضع، فلا يجب على المرأة إلا مع ~~ذي محرم أو رفقة مأمونة من النساء، وفي المأمونة من الرجال قولان، المشهور ~~الوجوب، وإذا تعين البحر وجب ركوبه على الرجال، وفي النساء قولان، ولا ~~يعتبر إذن الزوج إذا تعين الوجوب بالاستطاعة والرفقة المأمونة والسفر مع ذي ~~محرم، وقلنا: إن الحج على الفور، وإن قلنا: إنه على التراخي وغلي على الظن ~~فواته إن لم توقعه في ذلك الوقت تعين أيضا، وأما إن لم يخف الفوات وأرادت ~~هي التعجيل لبراءة ذمتها فتردد المتأخرون في منعه إياها ونزلوا عليه ~~المبادرة في قضاء رمضان وإيقاع الصلاة أول وقتها. # وأفعال الحج كلها واجب وغير واجب: # ثم الواجب قسمان، قسم لا يجزئ إلا الإتيان به ولا ينجبر بالدم وهو ~~الأركان وقسم ينجبر بالدم كالإحرام بعد مجاوزة الميقات وترك التلبية جملة ~~على الأظهر وترك طواف القدوم والسعي بعده لغير المراهق خلافا لأشهب وهما ~~معا كأحدهما وفي سقوطه عن الناس قولان لابن القاسم وغيره وترك نزول ركعتي ~~طواف القدوم والإفاضة، وترك الوقوف بعرفة مع الإمام قبل الدفع للمتمكن وترك ~~نزول المزدلفة ليلة النحر على الأشهر ورمي كل حصاة من الجمار والحلق قبل ~~رجوعه إلى بلده والسعي بعد الإفاضة قبل سر منشئ الحج من مكة والمبيت بمنى ~~كل ليلة من لياليها وغير الواجب وهو السنة. # [66] # *** PageV01P062 # [67] # الأركان الأربعة # الركن الأول: الإحرام # ويتعلق النظر فيه بأمور: # الأول: في ميقاته: # وله ميقاتان: زماني ومكاني: # الزماني: ms055 شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، وقيل: العشر الأول، وقيل: وأيام ~~التشريق وثمرة الخلاف تعلق الدم بتأخير الإفاضة، وكره مالك أن يحرم قبله، ~~فإن أحرم لزمه على المشهور والسنة كلها ظرف للإحرام بالعمرة إلا أيام منى ~~للحاج، فإن أحرم بها لم تنعقد إلا أن يتم رميه ويتحلل بالإفاضة، ويكره ~~تكرارها في السنة. وقال مطرف: لا يكره. # المكاني والأفاقي: ميقاته في الحج والعمرة إذا كان من أهل المدينة (ذو ~~الحليفة)، ومن الشام ومصر والمغرب (الجحفة)، ومن اليمن (يلملم)، ومن نجد ~~(عرق)، ووقت العراق (ذات عرق)، ولمن بين الميقات ومكة منزله وميقات المحاذي ~~منها ما يحاذيه بالتحري. قال مالك: ومن حج في البحر فليحرم إذا جاوز ~~الجحفة. ومن مر من ميقات أحرم منه خلا الشامي والمصري، فلهم مجاوزته إلى ~~الجحفة، والأفضل أول الميقات، ويكره الإحرام قبل الميقات، فإن أحرم لزم ~~للمكي والمتمتع مكة إذا أحرم بالحج منفردا، ويستحب أن يحرم من المسجد، ~~وقيل: يتعين لأنه غاية البعد من الحل، ولو خرج المكي أو المتمتع فأحرم من ~~الحل جاز على الأشهر؛ لأنه زاد وما نقص ولو أراد أن يحرم من مكة قارنا لم ~~يجز على الأشهر بناء على تغليب حكم العمرة أو الحج وميقاته في العمرة طرف ~~الحل ولو بخطوة والأفضل الجعرانة أو (التنعيم). # الثاني: في سنن الإحرام: # وهي أربع: # الأولى: الغسل للحايض والنفساء؛ لأن المقصود منه التنظيف ويفعله متصلا # [67] # *** PageV01P063 # [68] # كاتصال غسل الجمعة بالرواح، وينبغي أن يحلق عانته، وينتف إبطه، ويقلم ~~أظفاره، ويترك شعر رأسه للشعث، ولا بأس أن يلبده قبل إحرامه بأن يأخذ صمغا ~~وغاسولا فيجعله في الشعر، ولا بأس أن يكتحل، ولا يتطيب بما تبقى رائحته بعد ~~الإحرام. # الثانية: أن يلبس الرجل إزارا ورداء ونعلين، فإن لم يجد نعلين قطع خفيه ~~من أسفل الكعبين ولبسهما، ولو وجد نعلين بثمن كثير متفاحش، فلا عليه أن ~~يشتريهما، وإن كان يسيرا اشتراهما، قاله مالك. ابن يونس يريد فإن لم ~~يشترهما ولبس خفين افتدى؛ لأنه كالواجد للنعلين. # الثالثة: أن يحرم عقب صلاة، وإن كان معه هدى ms056 قلده وأشعره وجلله ثم يدخل ~~المسجد فيركع قاله مالك. # الرابعة: تجديد التلبية بعد انعقاد الإحرام. # الثالث: في كيفية الإحرام: # وإذا ركع خرج من المسجد وركب راحلته، فإذا استوت به في فناء المسجد لبى ~~ولا ينتظر سيرها، ويلبي الماشي إذا توجه ولفظها: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا ~~شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)، ولا ينعقد الإحرام ~~بمجرد النية، بل لا بد من اقترانها بقول كالتلبية أو التوجه. # ثم الإحرام يقع على ثلاثة أوجه: إفراد وقران وتمتع، والإفراد أفضل على ~~المنصوص، ثم القران، ثم التمتع والإفراد أن يحرم بالحج وحده، فيقول: لبيك ~~اللهم لبيك بحجة، والقران أن يحرم بالحج والعمرة معا أو بالعمرة، ثم يردف ~~الحج قبل طواف العمرة، ويكون الطواف والسعي لهما والتمتع أن يحرم بعمرة في ~~أشهر الحج ثم يحل ويتمتع بالنساء وغيرهن، ثم يحج، والقارن يجب عليه دم ~~القران بشرطين أن يحج من عامه، وأن لا يكون من حاضري المسجد الحرام، خلافا ~~لعبد الملك، فإنه أوجب الدم على المكي وغيره. # والمتمتع يجب عليه الهدي بخمسة شروط: # الأول: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام؛ لأن الحاضر لا يريح ميقاتا ~~ولا خلاف أن من بمكة أو ذي طوى من الحاضرين، وأما غيرهم، فالمشهور أنه ليس منهم. # [68] # *** PageV01P064 # [69] # الثاني: أن يهل بعمرة من أشهر الحج أو في غيرها ويبقى لشوال ولو بعض ~~السعي مثل أن يعتمر في رمضان، فطاف وسعى بعض السعي، وأتم ليلة الفطر، ثم ~~يحج من عامه، ولو أتم السعي في رمضان وحلق في شوال فليس بتمتع، قاله ابن ~~القاسم. # الثالث: أن يحج من عامه، فإن اعتمر مريدا للتمتع وفرغ من سعيه، ثم فاته ~~الحج قبل أن يحرم به فلا دم عليه. # الرابع: أن لا يعود إلى أفقه ولا إلى أفق مثل أفقه. وقال ابن الماجشون: ~~إن كان في بلاد الحجاز، لا يسقطه عنه رجوعه إلى مثل أفقه؛ لأنها متقاربة، ~~وإنما يسقطه عنه رجوعه إلى أفقه خاصة. # الخامس: أن يقعا عن شخص واحد على الأشهر ms057 مثاله أن يعتمر في أشهر الحج عن ~~نفسه، ثم يحل، ثم يحج من عامه عن غيره. # تنبيه: دم التمتع يجب بإحرامه بالحج ويجدد التلبية عند كل هبوط وصعود ~~وحدوث حادث وسماع ملب وخلف الصلوات ويستحب رفع الصوت للرجال ولا يلح ولا ~~يسكت، وقد جعل الله لكل شيء قدرا. قال مالك: وإذا أحرم بالحج مفردا أو ~~قارنا قطع التلبية إذا دخل المسجد الحرام حتى يبتدئ بالطواف، فإذا فرغ من ~~سعيه عاد إليها ولا يقطعها من يروم يوم عرفة إلى المسجد. قال ابن القاسم: ~~يريد إذا زالت الشمس وراح إلى الصلاة والمعتمد إذا أحرم من ميقاته قطعها ~~إذا دخل الحرم وإن أحرم من ميقاته مثل الجعرانة أو التنعيم قطعها إذا دخل ~~بيوت مكة أو المسجد الحرام. # سنن دخول مكة: # وهو أن يغتسل بذي طو بغير تدلك ولا يغسل رأسه إلا بالماء ويصبه صبا خفيفا ~~خشية أن يقتل القمل، ثم يدخل مكة نهارا، ثم إن أتى من طريق المدينة، فليدخل ~~من ثنية كداء بفتح الكاف والمد ويخرج من ثنية كدى بضم الكاف وفتح الدال ~~وتشديد الياء، ثم يدخل من باب في بني شيبة، فيأتي الحجر الأسود فيبتدئ ~~الطواف. # وطواف القدوم واجب، وقيل: سنة - ابن بشير - ووجوبه لغيره وهو السعي لأنه ~~ركن ولا يقع إلا بعد طواف. # [69] # *** PageV01P065 # [70] # وواجبات الطواف كله خمس: # الأول: شروط الصلاة إلا الكلام قال مالك: وليقلل كلامه وتركه في الواجب ~~أحب إلينا، فإن طاف غير متطهر أعاد ولا دم عليه لتأخير طواف القدوم إذا ~~أوقعه غير متطهر؛ لأنه غير ركن، فإن رجع إلى بلده قبل الإعادة رجع على ~~إحرامه فيطوف، وقال المغيرة: إذا رجع إلى بلده وأصاب النساء أجزأه. # تنبيه: إنما يرجع من بلده إذا سعى بعده ولم يعد السعي بعد طواف ولو طاف ~~للإفاضة على غير وضوء رجع إليه من بلده إلا أن يكون طاف بعد ذلك تطوعا ~~فيجزئه ولا دم عليه. # الثاني: الترتيب وهو أن يجعل البيت عن يساره ويبتدئ بالحجر الأسود. # الثالث: أن يطوف خارج البيت ولا يمشي ms058 على شذروانه ولا في داخل الحجر. # الرابع: أن يطوف سبعا ولو نسي شوطا وهو في سعيه قطع فأتم طوافه وأعاد ~~الركعتين والسعي. # الخامس: ركعتان عقيبه، قال الباجي: والأظهر وجوبهما، وقيل: هما سنة، ~~وقيل: حكمهما حكم الطواف، وإذا طاف في غير وقت صلاة أخرهما إلى وقت حل ~~النافلة. # السنن أربع: # الأولى: المشي، وإنما ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليظهر للناس فيسن. # الثانية: استلام الحجر الأسود بالفم ولمس الركن اليماني بيده ويضعها على ~~فيه من غير تقبيل في كل شوط، فإن زحم اقتصر على لمسه بيده أو بعود، ثم في ~~تقبيل ما لمسه به روايتان. ويكبر عند الاستلام والمشي ومن لم يصل إليه بوجه ~~اقتصر على التكبير. # الثالثة: الدعاء وليس فيه حد. قال اللخمي: يلزم الطائف السكينة والوقار ~~ويقبل على التكبير والتهليل والتحميد والثناء والدعاء. # الرابعة: الرمل للرجل في الأشواط الثلاثة الأول في طواف القدوم خاصة، وفي ~~مشروعيته في طواف الإفاضة للمراهق وفي طواف القدوم في حق من أحرم من ~~التنعيم ثلاثة المشهور أنه مشروع، ولكن دون الرمل في طواف القدوم. # [70] # *** PageV01P066 # [71] # المكروهات: # السجود على الركن واستلام الركنين المواليين للحجر وقراءة القرآن وأجازه ~~أشهب إذا كان بخفية ولا يكثر منه والكلام وإنشاد الشعر ولا باس بالبيتين ~~والثلاثة إذا تضمنت وعظا وشرب الماء إلا المضطر والبيع والشراء والطواف مع ~~النساء وليطفن خلف الرجال وتغطية الرجل فمه وطواف المرأة منتقبة والركوب ~~لغير عذر والطواف بالنعلين وبالخفين، وأن يدخل بهما البيت أو يرقى بهما ~~منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. # الركن الثاني: السعي # وإذا فرغ من طواف القدوم استلم الحجر وخرج من باب الصفا أو من غيرها، ثم ~~يصعد إلى أعلى الصفا، بحيث يرى البيت، وهو قائم فيهلل ويكبر ويحمد ويدعو. ~~قال مالك: ولا يعجبني أن يدعو على الصفا والمروة قاعدا إلا من علة وتصعد ~~النساء أيضا إلا من بها ضعف، فتقف في أسفل الصفا والمروة، ثم ينزل من الصفا ~~يمشي إلى المروة يرقى عليها، فيدعو ويسرع الرجال في بطن المسيل، وهو ما ms059 بين ~~الميلين الأخضرين، ثم يرجع إلى الصفا يفعل ذلك لسبع مرات، فيكمل لوقوفه على ~~المروة أربعا وقد وقف على الصفا أربعا فتلك ثماني وقفات. # شروطه: # أن يقع بعد طواف وقبل طواف واجب. # سننه: # تقبيل الحجر والترقي وذكر المتأخرون أنه واجب لأن درجا صار في المسعى ~~والدعاء والإسراع. قال مالك: ومن لم يرمل في بطن المسيل، فلا شيء عليه ~~والبداية بالصفا واجب، فإن بدأ بالمروة زاد شوطا فيصير بادئا بالصفا. # مكروهاته: # الرمل في جميعه والسعي على غير طهارة والركوب إلا من عذر والجلوس في ~~أثناء سعيه، فإن جلس شيئا خفيفا، فلا شيء عليه، قاله مالك. ابن القاسم ولو ~~تطاول حتى صار كالتارك ابتدأ. ابن أبي زيد يبتدئ الطواف والسعي. # [71] # *** PageV01P067 # [72] # الركن الثالث: الوقوف بعرفة # والواجب منه ما يطلق عليه اسم الحضور بجزء من أجزاء عرفة جزءا من الليل ~~سوى بطن عرفة، والوقوف بالنهار سنة، وفي اشتراط الوقوف قولان، ففي المار ~~قولان، وفي اشتراط عمله بعرفة قولان والسنة الخروج من مكة يوم التروية إلى ~~منى بقدر ما يصلى بها الظهر والعصر. # وللحج ثلاث خطب: الأولى يوم السابع من ذي الحجة بعد الظهر خطبة واحدة، ~~ولا يجلس فيها فيأمر الناس بالغدو إلى منى، ثم يغدو إلى عرفات إذا طلعت ~~الشمس. ويخطب الإمام الخطبة الثانية بعد الزوال ويجلس في وسطها يعلم الناس ~~ما يفعلونه إلى منى من الوقوف والصلاة والدعاء إلى اليوم الحادي عشر. قال ~~مالك ويؤذن المؤذن إن شاء في الخطبة وإن شاء بعد فراغها، فإذا أقام نزل ~~الإمام فصلى الظهر والعصر جمعا وقصرا بأذان وإقامة لكل صلاة ولا يجهر فيهما ~~بالقراءة، ولو وافقت جمعة، فإذا فرغ اندفعوا إلى موقف عرفات والوقوف راكبا ~~أفضل، فإن الحد فواقفا ولا يجلس إلا لعلة أو لكلل ويستمرون إلى الغروب فإذا ~~غربت الشمس دفع الإمام ودفع الناس لدفعه بسكينة ووقار والماشي يمشي ~~الهويناء والراكب يسير العنق ومن دفع قبل الإمام ولم تغب الشمس، فإن خرج ~~قبل الغروب ولم يرجع فاته ولزمه القضاء والهدي، وإن غابت قبل خروجه أجزأه ms060 ~~وعليه هدي، ثم إذا دفع رفع يديه إلى الله تعالى ويكثر من التهليل والتكبير ~~والتحميد، ابن حبيب ويرفع صوته كالتلبية ويستحب المرور بين المأزمين ويجمع ~~الإمام بالمزدلفة بين المغرب والعشاء قصرا وهو السنة ويبيت بالمزدلفة ومن ~~لم يبت بها فعليه دم على الأشهر ثم يرتحل بعد صلاة الصبح مغلسا فيقف قليلا ~~بالمشعر الحرم مستقبلا مكثرا من التحميد والتهليل والتكبير. ويدعو بما أحب ~~ما لم يكن إثما ثم يأتي منى في منى ويرمي بعد طلوع الشمس، وقبل أن يضع رحله ~~راكبا أو ماشيا جمرة العقبة سبع حصيات يكبر مع كل حصاة يقف عندها بعد الرمي ~~واستحب مالك أن يرميها من أسفلها، فإن رماها من أعلاها أجزأه ورميها يحل له ~~ما كان ممنوعا منه خلا # [72] # *** PageV01P068 # [73] # النساء والصيد وكره له مالك أن يتطيب، فإن فعل فلا شيء عليه ولها وقت ~~أداء وقضاء وفوات. فوقت أدائها من الطلوع إلى الغروب، فإن رماها قبل الفجر ~~أعاد وإن رماها بعده أجزأه. وقبل الزوال أفضل ووقت القضاء الليل. قال ابن ~~القاسم: إذا أخرها إلى الليل فليرمها وعليه دم ووقت الفوات آخر اليوم ~~الرابع، ثم إذا رماها ذبح ثم حلق أو قصر ولو حلق قبل الرمي افتدى ولو حلق ~~قبل الذبح أجزأه ولا شيء عليه، وقيل: عليه الفدية والحلاق أفضل للرجل ~~والتقصير كاف، وهو سنة للنساء. قال مالك: وأحب إلي أن يكبر يوم التحري بمنى ~~ولو ذكر في بلده أنه لم يحلق حلق أو قصر وافتدى. # الركن الرابع: طواف الإفاضة # والتعجيل به يوم النحر أفضل بعد فراغه من الحلق ولو أخره حتى انقطعت أيام ~~التشريق وانصرف من منى، فلا بأس به، وإن أخره أياما وتطاول فعليه هدي، فلو ~~حاضت المرأة أو نفست حبس عليها كريها أقصى ما يمسكها الدم، ثم تستظهر ~~بثلاث، قاله مالك، ولو نسي الإفاضة رجع إليها من بلده وفي إجزاء طواف ~~الوداع قولان لمالك وابن عبد الحكم، ثم إذا أفاض حل له النساء والصيد ~~والطيب، ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ثلاث ليال، فإن استعجل ms061 فليلتين فإن ترك ~~المبيت بها ولو ليلة فعليه دم. # ويخطب الإمام بمنى يوم النحر بعد الزوال وقبل صلاة الظهر الخطبة الثالثة، ~~فيعلم الناس كيفية الرمي، وبقية المناسك، ولا يجلس فيها، فإذا كان من الغد ~~رمى الجمرات بإحدى وعشرين حصاة كل جمرة بسبع، ويشترط أن يكون حجرا مثل حصاء ~~الحذف يلتقطها من حيث شاء إلا ما رمي به ويبدأ بالأولى التي تلي مسجد منى ~~فيرميها من فوقها ماشيا ومتوضئا أفضل ويكبر مع كل حصاة ثم يتقدم أمامها ~~ويستقبل الكعبة ويكبر ويهلل. ويحمد ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويدعو بمقدار ما يقرأ فيه سورة البقرة مسرعا، ثم يثني بالوسطى كذلك، ويفعل ~~مثل ذلك إلا أنه ينصرف عنها ذات الشمال في بطن المسيل ويقف أمامها، ثم يثلث ~~بجمرة العقبة # [73] # *** PageV01P069 # [74] # ويرميها من أسفلها ولا يقف عندها للدعاء فتلك السنة، ثم يفعل في اليوم ~~الثاني مثل ذلك، وفي اليوم الثالث إن لم يتعجل وإن غربت الشمس من الثاني ~~لزم المبيت والرمي، وإن جهل وتعجل فعليه هدي وللرمي وقت أداء وقضاء وفوات ~~فوقت الأداء من الزوال إلى الغروب ووقت القضاء في الجميع إلى آخر اليوم ~~الرابع ولا قضاء للرابع ومن أدرك الرمي في وقت الأداء فلا شيء عليه، فإن ~~تركه أو بعضه حتى فات وقت القضاء وجب عليه الدم بلا خلاف. وإن فعله في وقت ~~القضاء فروايتان والمشهور الوجوب وإن ترك رمي جمرة العقبة والجمار كلها ~~فعليه بدنة، فإن لم يجد فبقرة فإن لم يجد فشاة فإن لم يجد صام وإن ترك حصاة ~~أهدى ما شاء ولا يبطل الحج بفوات شيء من الرمي. وقال عبد الملك: يبطل بقوات ~~جمرة العقبة ثم إذا رجعوا إلى مكة نزلوا بالأبطح وصلوا هنالك الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء، ويدخلون مكة بعد العشاء، وإذا عزم على الرحيل طاف طواف ~~الوداع وينبغي أن يستلم الحجر عند آخر عهده بالبيت. # اللواحق # ونعني بذلك ما يطرأ على الحاج بعد إحرامه وما يجب عليه اجتنابه وما يلزمه ~~من فدية وهدي وقد حصرنا ذلك في ms062 ثلاثة فصول: # الأول: في موانع الإتمام، وهي خمسة: # الأول: منع الزوج ومنع السيد وإذا أحرمت المرأة بحج الفريضة من قبل ~~الميقات فلزوجها أن يحللها، وكذلك إذا أحرمت تطوعا، ثم إذا أحلها فتتحلل ~~كالمحصر وإذا أحرم العبد بغير إذن السيد فلسيده منعه، وتحلله كالمحصر أيضا. # الثاني: منع الغريم وإذا أحرم الرجل وعليه دين فلغريمه أن يمنعه من ~~الخروج إذا كان موسرا وليس له أن يحلله فإن كان معسرا أو الدين مؤجلا لم يمنعه. # الثالث: حبس السلطان وإذا حبس السلطان محرما في دم أو دين فهو كالإحصار ~~بالمرض ابن القصار: وإن حبس في حق فمن قبله أوتي فهو كالمفرط حتى فاته ~~الحج، وإن حبس من غير حق فلا أعلم فيه نصا والقياس كأنه كحصر العدو. # [74] # *** PageV01P070 # [75] # الرابع: العذر مثل أن يضل عن الطريق ولا خلاف أنه لا يتحلل إلا بالبيت ~~وألحق فيه أهل المذهب المرض. قال ابن القاسم في المحصر فالمريض إذا فاته ~~الحج لا يقطع التلبية حتى يدخل أوائل الحرم ولا يحله من إحرامه إلا البيت، ~~وإن أقام سنين ويلحق به خفاء الهلال، والخطأ في العدد وحبس الريح للمركب ~~وما أشبه ذلك فمن فاته الحج لعذر خلا العدو. # الخامس: حصر العدو فإذا أحرم وقد علم أن العدو يستحصره فليس له أن يتحلل ~~إلا أن يشترط أنه يحل متى ما حصر، وإن لم يعلم وصد عن البيت والوقوف معا، ~~فإن رجا زواله أو شك لم يتحلل وإن تحقق دوامه إلى وقت الفوات تحلل، قاله ~~ابن القاسم، وقال أشهب: لا يتحلل إلى يوم النحر، ولا يقطع التلبية حتى يرجع ~~الناس من يوم عرفة، ثم إذا تحلل نحر هديا إن كان معه وحلق حيث كان ورجع وإن ~~صد عن عرفة فقط لم يتحلل حتى يطوف ويسعى ولا يكفيه طواف القدوم. قال مالك ~~وابن القاسم: ولا هدي عليه وأوجبه أشهب، وإن صد عن البيت فقط وقد وقف فقال ~~الباجي: يأتي بالمناسك كلها وينتظر أياما، فإن أمكنه الوصول إلى البيت طاف ~~وإلا حل. وقال في المدونة حجه ms063 تام ولا يحله إلا طواف الإفاضة وعليه لجميع ~~ما فاته من رمي الجمار والمبيت بمنى والمزدلفة هدي واحد. # كيفية العمل: كل من فاته الحج بمرض أو بما ذكر معه أن تحلل بأفعال ~~العمرة، ثم إن كان إحرامه من الميقات مفردا أو قارنا فبنى عليه. قال ابن ~~القاسم: من أتى عرفة بعد الفجر يوم النحر فليرجع إلى مكة فيطوف ويسعى ~~ويعتمر وينوي بها عمرة ويحج قابلا ويهدي ولا يعتد بما فعل قبل الحصر. # الفصل الثاني: في المحرمات وهي ثمانية أنواع: # الأول: لبس المخيط الذي أحاطت به الخياطة للرجال دون النساء وفي معنى ~~الخياطة النسج والتلبيد والدور والتخليل والعقد، ولو ارتدى بالقميص ولم ~~يدخل فيه جاز، ويحرم على الرجل أن يغطي رأسه وإن غطى وجهه افتدى ويجوز له ~~الاستظلال بالبناء والأخبية وما في معناها ولو عمل ثوبا على عصا ليستظل به ~~افتدى ابن القاسم ولا بأس أن يشد منطقته التي فيها نفقته على وسطه ويدخل ~~السيور في الثقب ويربطها من تحت إزاره فإن ربطها من فوق إزاره افتدى لأنه احتزم. # [75] # *** PageV01P071 # [76] # الثاني: استعمال الطيب وتجب الفدية باستعمال مؤنته كالزعفران والورس ~~كالكافور والمسك ومعنى الاستعمال إلصاق الطيب باليد وبالثوب، فإن شمه من ~~غير مس كره ولا فدية عليه ولو مسه فلم يعلق ففي الفدية قولان. # الثالث: استعمال الدهن ويحرم ترجل الرأس بالدهن واللحية بالدهن بعد ~~الإحرام لا قبله فإن فعل افتدى. # الرابع: إلقاء التفث وفي إزالة الوسخ الفدية وفي مجرد الحمام قولان قال ~~مالك: ولا يطرح القمل عن نفسه لأنه من إلقاء التفث وله أن يطرح النملة ~~والقراد والبرغوث والعنقة وفي مثل قملة أو قملات حفنة من طعام بكف واحدة ~~وعنه في قتل القمل الكثير الفدية وكره مالك أن يكتحل الرجل للزينة. ابن ~~القاسم فإن فعل افتدى ولا شيء إن اكتحل لشيء يجده في عينيه وتفتدي المرأة ~~إن اكتحلت مطلقا لأنه من زينتها. ابن القاسم إذا اكتحلت لزينة افتدت وإن ~~اضطرت إليه لوجع فلا. # الخامس: الحلق والتقليم وتحرم إزالة الشعر مطلقا إلا لحجامة وإن ms064 كرهت إلا ~~لضرورة وتكمل الفدية في الحلق بحلق ما يترفه به ويزل عنه الأذى كالعانة ~~وموضع الحجامة وقص الشارب ونتف الإبط والأنف ولو نتف شعرة أو شعرات فحفنة ~~من طعام بيد واحدة. قال مالك: وإذا قلم المحرم أظفاره ناسيا أو جاهلا ~~افتدى، وإن قلم ظفرا واحدا لإماطة الأذى افتدى وإن لم يمط بذلك إذا أطعم ~~شيئا من طعام. # السادس: مقدمات الوطء فإن لم يلتذ منها بشيء فحجه تام وعليه الهدي، وقيل: ~~لا شيء عليه. # السابع: مغيب الحشفة في قبل أو دبر وهو مفسد، وكذلك الإنزال عن لذة بقبلة ~~أو جسة أو استدامة نظر، وكذلك استدامة الفكر على المشهور، وروى أشهب عليه ~~هدي فقط ولو أنزل بمجرد النظر لم يفسد وعليه هدي. الأبهري: إنما يهدي ~~استحبابا لجواز ترك التحرز والنسيان في ذلك كالعمد ثم حيث قلنا بالفساد ~~فذلك إذا وقع قبل الوقوف، فإن وقع قبل رمي جمرة العقبة وقبل الإفاضة ليلة ~~المزدلفة، فقال مالك: يفسد ثم رجع، فقال عليه عمرة وهدي، وحيث قلنا: ~~بالفساد فعليه تمام ما أفسد، ثم يقضيه على الوجه الذي أحرم به من تطوع أو ~~واجب قران أو إفراد أو تمتع # [76] # *** PageV01P072 # [77] # ويجب عليه مع القضاء هدي، ويساق هذا الهدي من الحل إلى الحرم، وينحره في ~~الحج بمنى بعد أن يوقفه بعرفة. # الثامن: الصيد والنبات ويحرم الصيد في الحرم على الحلال، وعلى المحرم ~~مطلقا بحج كان إحرامه أو بعمرة ويختص التحريم بصيد البر مأكولا كان أو غير ~~مأكول مستأنسا أو غير مستأنس مملوكا أو مباحا فرخا أو بيضا ابن حبيب وكره ~~مالك ذبح الحمام المتخذ للفراخ ولم ير فيها جزاء ولو استثنى الفأرة والحية ~~والكلب والعقور وهو الوحشي كالأسد وقيل: الإنسي المنهي عن اتخاذه والمشهور ~~قتل الغراب، والحدأة، وإن لم يؤذيا وفي صغارهما قولان، وفي وجوب الجزاء ~~قولان وما عدا الغراب والحدأة لا يقتل إذا لم يؤذ. # موجبات الجزاء: # ثلاثة: مباشرة، وتسبب، ووضع يد. # المباشرة: إن قتلته فواضح، وكذلك إن أنفذ مقاتله ففر، وإن أصاب منه مما ~~الغالب حياته ms065 معه، فلا جزاء، وإن أشكل أمره فقولان بناء على مراعاة ~~الاحتياط. # السبب: مثل نصب شبكة وإرسال كلب وكالتفريط في إمساكه ورباطه وكذلك تنقيره ~~مثل أن يطرده حتى يخرج من الحرم وفي التسبب الاتفاقي خلاف مثل أن يراه صيد ~~فيفزع فيموت أو يفر فيعطف ومثل أن يأمر عبده بإرسال صيد، فظن أنه أمره ~~بذبحه فذبحه، ومثل أن يحفر بئرا خوفا من ذئب فيقع فيها صيد فيموت ومثل أن ~~ينصب فسطاطا فيتعلق به فيعطب ونحو ذلك ولو رمى من المحرم صيدا في الحل، ~~فقال مالك وابن القاسم عليه جزاؤه: وقيل: لا شيء عليه، ولو رماه من الحل ~~وهو في الحرم فقتله فعليه جزاؤه ولو رمى من الحل صيدا في الحل فخرق السهم ~~الحرم، فقال مالك وابن القاسم عليه جزاؤه ولا يؤكل. وقال أشهب: يؤكل ولا جزاء. # وضع اليد: وإذا أحرم وبيده صيد زال ملكه عنه ووجب إرساله ولو كان في بيته ~~لم يجب عليه إرساله ولا شيء عليه فيه، ويحرم قطع ما نبت في الحرم بنفسه، ~~وإن كان يابسا إلا الأذخر والسنا للحاجة إلى ذلك، ويجوز الرعي ويكره ~~الاختلاء مخافة قتل الدواب ولا يحرم قطع ما استنبت وحرم المدينة يلحق بحرم ~~مكة في تحريم الصيد والنبات ولا جزاء في صيدها على المشهور، وقال ابن نافع: ~~فيه الجزاء. # [77] # *** PageV01P073 # [78] # الفصل الثالث: في الدماء: # ودماء الحج: هدي ونسك، فالهدي ما خرج عن فدية الأذى كدم القران والمتعة ~~ومجاوزة الميقات والفساد والفوات وترك الرمي وترك الحلاق وترك المبيت ~~بالمزدلفة وجزاء الصيد وغير ذلك مما تقدم ذكره في آحاد الصور والنسك ما وجب ~~لإلقاء التفث وطلب الرفاهية من المحظور المتحير وهو مخير في ذلك إن شاء ذبح ~~وإن شاء أطعم ستة مساكين مدين مدين بمده عليه السلام، وإن شاء صام ثلاثة ~~أيام، ثم إن اختار الذبح فليذبح شاة ويعتبر فيها من العيوب ما يعتبر في ~~الأضحية ويذبحها حيثما شاء من البلاد ليلا أو نهارا وله أن يصوم ويطعم حيث شاء. # وأما الهدي: فيتعلق النظر فيه بأمور: # الأول: ms066 في التقليد والإشعار: وهما من سنة الهدي افبل التي لها أسنمة ~~وكذلك التي لا أسنمة لها على ظاهر المدونة وفي الموازية لا تشعر وتقلد ~~البقر وتشعر أيضا إن كان لها أسنمة ولا تشعر الغنم ولا تقلد والتقليد تعليق ~~نعل في العنق والإشعار أن تشق في الجانب الأيسر من الرقبة عرضا وليقل حينئذ ~~باسم الله والله أكبر وخطام الهدي وجلاله كلحمه ابن القاسم يقلد ثم يشعر ثم يحلل. # الثاني: في الجنس والصفة: والأولى الإبل ثم البقر بم الغنم ويعتبر في ~~السن والصفة ما يعتبر في الأضحية. # الثالث: في وقت الوجوب: والمشهور أنه حين التقليد والإشعار والشاذ أنه ~~وقت الذبح وثمرة الخلاف تظهر في العيب والاستحقاق والموت والفلس، فأما ~~العيب فإذا حدث بعد التقليد والإشعار فإنها تجزئه على المشهور. # وأما الاستحقاق فإنه إذا استحق بعد التقليد والإشعار أخذ الثمن من البائع ~~فيجعله في هدي آخر سواء كان واجبا أو تطوعا، فإن لم يبلغ ثمن هدي تصدق به، ~~أما الموت فإذا مات بعد الإشعار والتقليد لم يكن لورثته سبيل على الهدي ولا ~~للغرماء. # الرابع: في حكم العطب والتلف والموت والسرقة والجناية وحكم الولد واللبن: ~~وإذا عطب هدي التطوع قبل محله ألقى قلائده في دمه ورمى جلاله وخطامه وخلى ~~بين الناس وبينه ولا يأكل منه ولا يلزمه بدله، فإن أكل منه أو أمر من يأكل # [78] # *** PageV01P074 # [79] # منه أو من يأخذ من لحمه شيئا لزمه بدله، وإذا ضل الهدي أو سرق أو مات، ~~فإن كان واجبا فعليه بدله، إلا أن يسرق بعد الذبح، وإن كان تطوعا لم يلزمه ~~شيء، ولو وجد هدي التطوع بعد أيام الذبح نحره بمكة بخلاف الأضحية تضل، ثم ~~يجدها بعد أيام الذبح، فإنه يفعل بها ما شاء ولو وجدها في أيام الذبح بعد ~~أن ضحى ببدلها فلا شيء عليه، وإذا ولدت الهدية حمل ولدها إلى مكة، فإن باعه ~~أو ذبحه أبدله بهدي كبير، قاله ابن القاسم، ولا يشرب من لبنها إن فصل عن ولدها. # الخامس: في كيفية الأكل وكيفية النحر والعجز عن ms067 الهدي: ويؤكل من الهدايا ~~كلها إلا جزاء الصيد، وفدية الأذى ونذر المساكين وهدي التطوع إذا عطب قبل ~~محله والشأن أن تنحر الإبل قياما والمتولي لذلك صاحبها. وكره مالك أن يتولى ~~له ذلك غيره ووقت النحر بعد طلوع الفجر من يوم النحر إلى آخر الأيام ~~المعلومات ومحله بمنى ولا يجزئه النحر بها إلا لمن وقف به ليلا عند مالك، ~~وقال عبد الملك يجزئه وصوبه اللخمي، قال: لأن وقوف الناس بالهدايا إنما هو ~~خوف إن تركب بمنى وكل هدي فاته الوقوف بحل مكة ولا ينحره بمكة حتى تذهب ~~أيام منى ابن الكاتب، فإن نحره أيام منى أجزأه وإذا عجز عن الهدي فيما عدا ~~هدي الجزاء صام عشرة أيام، ثم إن كان الهدي لنقص متقدم عن الوقوف كهدي ~~المتمتع والقران ومجاوزة الميقات وهدي الفساد والفوات، فإنه يصوم ثلاثة ~~أيام في الحج من حين يحرم إلى يوم النحر فإن أخرها إليه صام الثلاثة التي ~~بعدها أو صام ما بقي عليه فيها، ثم إن شاء وصل بها السبعة وإن شاء فرقها. # السادس: جزاء الصيد: وهو على التخيير في ذلك المثل والإطعام والصوم. قال ~~مالك: وليس من الصيد شيء إلا وله نظير من النعم، والواجب في النعامة بدنة ~~ولا نص في الفيل وأوجب فيه ابن ميسر بدنة خراسانية ذات سنامين وقيل: قيمته ~~طعاما وقيل زنته طعاما وفي حمار الوحش والإبل وبقر الوحش بقرة وفي الغزال ~~شاة وكذلك الضبع وفي الثعلب قولان شاة وقيمته طعاما وفي الضب والأرنب ~~واليربوع القيمة طعاما ابن المواز ليس فيما دون الضبع من جميع الأشياء إلا ~~الطعام أو الصيام إلا في حمام مكة، فإن فيه شاة وحمام الحرم مثله عند مالك ~~وصغير كل صنف ككبيره ومعيبه كسليمه ويحكم في الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى ~~وفي الجنين # [79] # *** PageV01P075 # [80] # مثل عشر أمه وإن انفصل حيا واستهل، فالجزاء كاملا وفي البيض عشر مثل أمه ~~على المشهور، وقيل: حكومة وفي بيض حمام مكة عشر شاة ولا يجوز له أن يخرج ~~شيئا مما تقدم تفسيره إلا الشاة التي في ms068 حمى مكة؛ لأن الشاة فيه تغليظ وما ~~عدا ذلك من الجرادة فما فوقها وما دونها فالإذن فيه من الحكم ويشترط أن ~~يكونا عدلين فقيهين فيما يحتاج إليه. قال مالك: ولا يحكم في جزاء الصيد إلا ~~بالجذع من الضأن والثنى من غيره، ثم إن الحكمين يخيرانه كما خيره الله ~~تعالى، فإن اختار المثل حكما به، وأقله شاة، وما لم تبلغ به شاة حكما فيه ~~بالطعام، ثم خيراه بين إطعام ذلك للمساكين أو يصوم مكان كل مد أو كسوة ~~يوما، وإن اختار الطعام قوما الصيد بالطعام ويدفع لكل مسكين مدا بمده عليه ~~السلام، والمعتبر موضع الإصابة ولا يطعمها في غيره، وإن اختار الصوم صام ~~حيث شاء، وإن اختار الهدي وحكم عليه به فله أن يهديه متى شاء، وإن كان ~~إحلالا إلا أن يكون في الحج فلا يذبحه إلا بمنى ولا ينظر في الصيد إلى ~~فراهته وحسنه، فلو قتل بازيا معلما فعليه جزاؤه غير معلم وعليه قيمته لربه معلما. # [80] # *** PageV01P076 # [81] # كتاب الأضحية # يقال أضحية بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء وتجمع على أضاحي بتشديد الياء ~~وضحية بفتح الضاد وتجمع على ضحايا وضحيات وأضحات وأضاح وسميت بذلك لكونها ~~تذبح في وقت الضحى. # حكمها: هي سنة مؤكدة وأخذ الوجوب من قول ابن القاسم وابن حبيب من تركها، ~~وهو قادر أثم، وتجب بالنذر وبالتعيين، ولا خلاف أنها تتعين بالذبح وتتعين ~~إذا التزمها بلسانه أو بالنية عند الشراء على المعروف كالتقليد والإشعار في ~~الهدي، وقيل: لا تتعين إلا بالذبح. # حكمة مشروعيتها: كالهدي. # أركانها: # أربعة: المأمور، والمأمور به، والوقت، والمتولي للذبح. # المأمور: حر مستطيع غير حاج بمنى فيدخل الصبي والذكر والأنثى دون ما في ~~البطن وغير المستطيع من تجحف بماله. # المأمور به: النعم وفي المتولد من جنسين قولان، والأفضل الضأن، ثم المعز، ~~ثم البقر، ثم الإبل والسمين والفحل، والأقرن أفضل من غيره وأقل ما يجزئ ~~الجذع من الضأن والثني من غيره والجذع من الضأن ابن سنة، وقيل: ابن عشرة ~~أشهر، وقيل: ابن ثمانية، وقيل: ابن ستة، والثني من المعز ابن ms069 سنتين، وقيل: ~~ما له سنة، ودخل في الثانية، ومن البقر ما له سنتان ودخل في الثالثة، قاله ~~القاضي ابن محمد. وقال ابن حبيب: ابن أربع سنين ومن الإبل ما له ست. ونهى ~~عن العرجاء البين عرجها وهي التي منعها العرج اللحاق بالغنم والعور البين ~~عورها. والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقى أي لا مخ فيها، وقيل: ~~لا شحم ويلحق بالمريضة الجرباء الكثيرة الجرب والمكسورة القرن إذا كان يدمي ~~والبشمة وهي التي أصابتها تخمة وألحق في المشهور بهذه الأربع المقطوعة ~~الأذن والذنب وفي المدونة في المخلوقة خلقا ناقصا لا تجزئ إلا أن تكون جلحا ~~يريد جما ولو خلقت بغير أذنين لم تجزئ # [81] # *** PageV01P077 # [82] # والنهي عن الخرقاء والشرقاء والمقابلة والمدابرة محمول على نفي الكمال، ~~والخرقاء هي التي خرق أذنها للسيمة خرقا مستديرا والشرقاء هي المشقوقة ~~الأذن والمقابلة هي التي قطع طرف أذنها والمدابرة هي التي قطع طرف أذنها من مؤخره. # الوقت: وأيام النحر ثلاثة: أولها بعد صلاة العيد وبعد ذبح الإمام. وينبغي ~~أن يخرج الإمام أضحيته إلى المصلى ليراه الناس، فإن لم يخرجها ففي إجزاء من ~~ذبح قبله قولان ومن كان بموضع لا إمام فيه تحري ذبح أقرب الأئمة إليه، فإذا ~~تحراه وكشف الغيب أنه ذبح قبله أجزأه وآخر وقت الذبح غروب الشمس من اليوم ~~الثالث ولا تجزئ بالليل على المشهور ابن الحاجب والإمام اليوم العباسي أو ~~من يقيمه، وقال ابن رشد في أسئلته هو إمام الصلاة. # المتولي للذبح: صاحبها وإن كان امرأة قال مالك، فإن استناب لغير ضرورة ~~أجزأه وبئس ما صنع ويتولى هو النية، فإن استنابه في النية والذبح أجزأه ~~والاستنابة بالعادة كالولد ومن في العيال صحيحة وكذلك في المريض على الأصح. # اللواحق # ستة: الموت، والفلس، والولادة، وأخذ قيمة العيب، والاختلاط، وأحكام أجزاء ~~الأضحية. # الموت: وإذا مات قبل ذبح الأضحية فهي للورثة ولا يلزمهم ذبحها، لكن يستحب ~~وإذا مات بعد ذبحها أكلوها والذكر والأنثى في ذلك سواء وفي جواز قسمتهم لها قولان. # التفليس: وإذا أقيم عليه بدين قبل الذبح بيعت ms070 عليه وإن أقيم بذلك بعده لم ~~يكن للغرماء شيء ولو ذكر أنه اشتراها لغيره وأشهد بذلك وحازها من اشتريت له ~~لم يكن للغريم عليها من سبيل. # الولادة: وإذا ولدت الأضحية، فقال مالك: إن ذبح ولدها معها فحنس. # العيب: وإذا وجد بالأضحية عيبا بعد الذبح فأخذ قيمته، فقال أصبغ: إن كان ~~مما لا نجزئ به وكان في أيام الذبح أعاد وإن بانت فلا شيء عليه ويصنع ~~بالقيمة ما # [82] # *** PageV01P078 # [83] # شاء وإن كانت مما تجزئ به تصدق بها. # الاختلاط: وإذا ذبح رجلان كل واحد أضحيته فاختلطا فقيل: يتصدقان بهما ولا ~~يأكل أحد منهما شيئا ويجزءانهما. وقال ابن عبد الحكم: إذا اختلطت الأضاحي ~~فلا بأس أن يأخذ كل واحد كبشا فيضحي به وتجزئه. وقال ابن المواز: إذا ~~اختلطت الرءوس عند الشواء كرهت أن تأكل وكيف تأكل متاع غيرك ولعل غيرك لا ~~يأكل متاعك، قال: ولو اختلطت برءوس الشواء فذلك خفيف لأنه ضامن. # أجزاء الأضحية: لا يجوز التصرف فيها بشيء من المعاوضات ولا يعطى للذابح ~~من لحمها شيء ابن المواز ولا يتصدق بلحمها ولا بجلدها على من يعلم أنه ~~يبيعه. قال سحنون: وإن باع جلدها أو شيئا من لحمها فسخ، فإن فات جعل ثمن ~~الجلد في ماعونه أو يشتري به طعاما. قال: ويشتري بثمن اللحم طعاما يأكله. ~~وقال ابن عبد الحكم: يفعل بثمن الجلد ما شاء. وقال ابن حبيب: لا يأكله ~~وليتصدق به، وإذا سرقت رءوس الضحايا من الفرن فاستحب ابن القاسم أن لا يأخذ ~~لها ثمنا؛ لأن ذلك كالبيع وقيل يأخذ وليس هو كالبيع ولا يجوز أن يجز صوف ~~الضحايا قبل الذبح - ابن المواز - إلا في الوقت البعيد الذي ينبت فيه مثله، ~~وله أن يجزه بعد الذبح، فإن جزه قبل الذبح فلينتفع به ولا يبيعه. وقال ~~سحنون: له بيعه وأكل ثمنه. وقال أشهب: له جزه قبل الذبح وبيعه ويصنع بثمنه ~~ما شاء لأنها لم تجب قبل الذبح ابن القاسم ولم أسمع من مالك في لبن الأضحية ~~شيئا إلا أنه كره لبن الهدي وأرى إن ms071 لم يكن لها ولد وأضر بها فليحلبها ~~وليتصدق به قال مالك: وليس في الأضحية وهدي التطوع حد معلوم يعني في الأكل ~~والصدقة، وقد قال عز من قائل: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: ~~36]، والقانع: الفقير، والمعتر: الزائر، والأفضل الأكل والصدقة، فإن اقتصر ~~على أحدهما أجزأ وكره واختار بعض الشيوخ أن يأكل الأقل ويتصدق بالأفضل ولو ~~أكل الثلث وتصدق بالثلثين لكان حسنا. # [83] # *** PageV01P079 # [84] # العقيقة # ذبح الولادة وأصلها في اللغة شعر المولود. # حكمها: قال مالك هي سنة وكانوا يكرهون تركها. # حكمة مشروعيتها: كالأضحية. # أركانها: ثلاثة: المعق به، والمعقوق عنه، ووقت العقيقة. # المعق به: كالأضحية في أجناسها على المشهور، وقيل: لا يعق بشيء من الإبل ~~والبقر، وإنما العقيقة بالضأن والمعز وهي في أحكامها وصفتها كالأضحية. # المعق عنه: المولود ذكرا كان أو أنثى ويعق عن كل واحد بشاة والإطعام منها ~~كما في الأضحية وهو أفضل من الدعوة. # الوقت: ووقت ذبحها السابع من يوم الولادة، ثم إن ولد قبل الفجر فيعتد ~~بذلك اليوم، وإن ولد بعد الفجر لم يعتد به، ويستحب أن يسمى المولود في ذلك ~~اليوم ولا يحلق رأسه ويطليه بخلوق لا بدم العقيقة كما كانت الجاهلية تفعله ~~وفي الصدقة بزنة شعره ذهبا قولان. بالكراهة والإباحة. # [84] # *** PageV01P080 # [85] # كتاب الذبائح # حقيقة الذبح: إمرار الآلة على الحلقوم والودجين على صفة مخصوصة. # حكمها: الجواز، وهو سبب في طهارة المذبوح، وفي جواز أكله ما لم يكن من ~~المحرمات. # حكمة مشروعيته: إزهاق النفس بسرعة واستخراج الفضلات المستخبثة. # الأركان: أربعة: الذابح، والمذبوح، والمذبوح به، والصفة. # الذابح: مسلم عاقل عارف بوجه الذبح، فلا تؤكل ذبيحة المجوسي ولا الصابئ. ~~قال ابن بشير الصابئ: موحد، لكنه يعتقد تأثير النجوم وأنها فعالة. وحكى ابن ~~يونس قولا بأن ذبيحته ليست بحرام، ولا تؤكل ذبيحة مرتد، وأما الكتابي فإن ~~ذبح لمسلم ففي الصحة قولان. وإن ذبح لنفسه وهو ممن يستحل الميتة، فإن غاب ~~عليها لم تؤكل، وإن كان ممن لا يستحلها وذبح لنفسه ما يستحله، فمذكر، وإن ~~ذبح ما لا يستحله وثبت بشرعنا تحريمه عليهم، ففي المذهب ثلاثة ms072 أقوال ~~مشهورها التحريم. وقال ابن وهب وابن عبد الحكم بالجواز، وقيل بالكراهة، وإن ~~لم يثبت تحريمه بشرعنا كالطريف، فقولان بالكراهة والإباحة. قال ابن القاسم: ~~وأرى أن لا تؤكل وما ذبح لعيد أو كنيسة فكرهه مالك كراهة شديدة، ولم يحرمه، ~~وما ذبح للأصنام فحرام. وقال ابن حبيب: ما ذبح للصليب والمسيح، فليس بحرام، ~~واستخفه جماعة من الصحابة والتابعين. قالوا: وقد أحله الله تعالى وهو أعلم ~~بما يقولون. قال مالك: ولا تؤكل ذبيحة المجنون ولا السكران وإن أصابا وجه ~~الذبح لعدم العقل وتصح ذبيحة الصبي والمرأة. # المذبوح: قال الأستاذ أبو بكر: تؤكل جميع الحيوانات من الفيل إلى النمل ~~والدود إلا الآدمي والخنزير. قال: وهذا عقد المذهب في إحدى الروايتين، وهي ~~رواية العراقيين، إلا أن فيها ما هو مباح، ومنها ما هو مكروه، ثم ما حكمنا ~~فيه بالإباحة ثلاثة أقسام: قسم يفتقر إلى الذكاة، وهو ما له نفس سائلة من ~~حيوان البر، وقسم لا يفتقر إلى الذكاة اتفاقا، وهو حيوان البحر الذي لا ~~يعيش في البر. وقسم اختلف # [85] # *** PageV01P081 # [86] # فيه وهو ما له نفس سائلة من حيوان البر وما يعيش في البر من حيوان البحر ~~إذا كان مما يطول حياته في البحر وما حكمنا فيه بعدم الإباحة، فإنه إذا ذكى ~~لأجل جلوده جاز، وطهرت جلوده وسائر أجزائه من لحم وعظم، وذلك كالسباع ~~والكلاب والبغال والحمير. قال ابن حبيب: لا تطهر وهي ميتة كالخنزير. # المذبوح به: كل جارح ولو كان حجرا أو عودا أو عظما، ويؤكل ما ذكي بذلك ~~وإن كان معه سكين. قال ابن أبي زيد: وقد أساء، وفي السن والظفر ثلاثة يفرق ~~في الثالث، فإن كانا منفصلين جاز. # الصفة: والذكاة نحر وذبح، فالنحر في الإبل ومحله اللبة، وتنحر قياما ~~معقولة، ولا يشترط فيه قطع الودجين. والحلقوم. والذبح في الغنم، وفي البقر ~~الأمران، ولو ذبح الإبل أو نحر الغنم لضرورة أكلت ولغير ضرورة، فالمشهور ~~التحريم، ويستقبل القبلة، ويسمي الله عز وجل، ويمر السكين مرا مجهزا ويضع ~~السكين في المذبح بحيث تكون الخرزة إلى الرأس ms073 ويقطع الحلقوم والودجين. ولم ~~يعتبر مالك المريء في المشهور عنه فإن ترك الاستقبال سهوا أو لعذر أكلت، ~~وكذلك إن ترك عمدا على المشهور. وإن ترك التسمية متهاونا لم تؤكل، وناسيا ~~أكلت، وعمدا غير متهاون لم تؤكل على المشهور، وإذا لم يجهز، بل رفع الآلة ~~وردها، فإن طال لم تؤكل وإلا فقولان. وقال سحنون: إن رفع مختبرا أكلت بخلاف ~~معتقد التمام. وقال ابن القابسي: العكس أصوب. والمغلصمة حاز الخرزة إلى ~~البدن ولم يبق منها في الرأس شيء، ففي أكلها ثلاثة الجواز والمنع والكراهة، ~~ولو بقي منها في الرأس ما يستدير أكلت، وإذا ترك الأوداج جملة لم تؤكل، وإن ~~أتى على أكثرها فقولان، وإن لم يقطع الحلقوم لم تؤكل على المعروف، وإن وقع ~~شك في حياتها لم تؤكل على المشهور ما لم تضرب برجلها أو تحرك بذنبها. قال ~~في الموطأ أو تطرف بعينها أو يجري دمها وإن تحركت حركة يمكن أن تكون ~~اختلاجية، فلا تؤكل، وإن غلب على الظن حياتها فقولان الموقودة وأخواتها ~~وغيرها مما أنفذت مقاتله، وذلك مما ينافي الحياة المستمرة ولا تنفع فيه ~~الذكاة على المشهور، والمقاتل خمسة: انقطاع النخاع وهو عظم العتق وانتثار ~~الدماغ وفري الأوداج وانثقاب المصران وانتشار الحشوة، وذكاة الجنين بذكاة ~~أمه إذا علم أنه كان حيا بكمال خلقه ونبات شعره ولا يكفي أحدهما، فإن ألقته حيا # [86] # *** PageV01P082 # [87] # قبل الذكاة لم يؤكل إلا بالذكاة وهو مستمر الحياة، وإن ألقته حيا بعد ~~الذكاة، وكانت حياته تبقى حتى يمكن ذكاته فمات ولم يذك لم يؤكل، وإن بادر ~~إلى ذكاته فمات ففي ذكاته بذكاة أمه قولان، وهما على ما تقدم فيما يغلب على ~~الظن موته بالذكاة ما يحتاج إلى أكله من الهوام إن قدر عليه ذكى بالذبح ~~وإلا فبالعقر كالصيد وما لا نفس له سائلة كالجراد فيكفي قطع رءوسها أو قطع ~~شيء منها ولو رمى بها في ماء بارد فماتت وفي كونه ذكاة قولان لمالك وسحنون، ~~ولو وقعت بنفسها في ماء حار فماتت فظاهر الروايات أنها لا تؤكل. وقال ابن ~~القصار ms074 تؤكل. # [87] # *** PageV01P083 # [88] # كتاب الصيد # حكمه: الجواز وفي كراهته للهو قولان. # حكمة مشروعيته: تنبيه العبيد على أن مولاهم شرفهم على سائر الحيوانات ~~وأنه جعل لحومها غذاء لهذا الجسم، فيستدل بذلك على شرف الروح الملكي حيث ~~اعتنى بما هو صواب له، فيبعث العبيد على الشكر وعلى الرغبة فيما عنده. # أركانه: أربعة: الصائد، والمصيد، والمصيد به، والصفة. # الصائد: مسلم يصح منه القصد إلى الاصطياد، فلا يؤكل ما صاده مجوسي ولا ~~صابئ. وفي الكتابي ثلاثة: الجواز والمنع والكراهة. ولا يؤكل ما صاده مجنون ~~ولا سكران ولا صبي غير مميز، والمميز والمرأة كصغيرهما على المشهور. # المصيد: الوحش المعجوز عنه المأكول. قال اللخمي: ويجوز صيد المحرم الأكل ~~لأخذ جلده ولو ندة النعم، فأما غير البقر فلا تؤكل إلا بذكاة، وكذلك البقر ~~خلافا لابن حبيب؛ لأن لها أصلا في التوحش. # المصيد به: سلاح يجرح وحيوان معلم، فإن صاد بحجر له حد وأيقن أنه مات ~~بحده أكل، وإن لم يوقن بذلك لم يؤكل، إذ لعله إنما قتله بغير حده، ومعنى ~~التعليم أن يروضه حتى ينقله عن خلقته حتى يصرفه الصائد كيف شاء، وأما إذا ~~بقي على خلقته فيحتمل أن يكون أمسك الصيد لنفسه لا لمن أرسله. # الصفة: أن يرسل جارحه من يده على صيد معين قاصدا للاصطياد، والذكاة بفعله ~~أو بإرساله مسميا الله تعالى ويتبعه بعد الإرسال، ثم إذا فعل ذلك وأخذ ~~الجارح ذلك الصيد في انبعاثه الأول ولم يأكل منه شيئا أو أكل ولم يبت وأخذه ~~قبل مواراته ولم يبت أكل هو وما أبين منه إذا كان المبان نصفه أو أكثر منه، ~~فإن أرسل جارحه على غير معين، وإنما قصد ما يقتله الجارح أو الآلة مما هو ~~في جهة مخصوصة مثل أن يرى جماعة ولم ينو منها معينا أو لا يرى شيئا لكنها ~~محصورة بموضع لا تختلط بغيرها في الغالب كالغار، فيرسل جارحه وينوي واحدا ~~منها، فالمشهور صحة الإرسال على هذه الصورة. وقال أشهب: لا يصح الإرسال إلا على # [88] # *** PageV01P084 # [89] # ما يراه معينا ولو كان الموضع غير منحصر كالفيافي، ms075 فاتفق ابن القاسم ~~وأشهب على منع الإرسال، وأجاز ذلك أصبغ ولو أرسله على معين يظنه بقرة، ~~فوجده إبلا ففي إباحته قولان لأشهب وأصبغ بناء على أن الخطأ في الصفات، هل ~~يسري إلى الخطأ في الموصوفات أو لا؟ وإذا أرسله على صيد فأخذ غيره لم ~~يأكله، وإذا لم يقصد الاصطياد لم يأكله إلا بذكاة، وإن ترك التسمية ناسيا ~~أكله وعامدا متهاونا ويأكله وغير متهاون فقولان بناء على أنها سنة أو واجبة ~~مع الذكر، وإذا تبع الصيد فوجده منفوذ المقاتل أكله، وإن لم يجده منفوذ ~~المقاتل ذكاه، وإذا لم يتبعه أو تراخى في اتباعه أو رجع من الطريق، ثم ~~أدركه منفوذ المقاتل لم يأكله، وإن لم تنفذ مقاتله ذكاه وأكله. وإذا أكل ~~الجراح من الصيد أكثره أو أقله أكل بقيته ما لم يبت، وإذا يقطع الكلب أو ~~البازي عضوا من الصيد، فأبانه لم يؤكل المبان ثم إن ذكاه أكل بقيته وإن مات ~~بنفسه من غير تفريط أكل. ابن شاس: إن كان موته من القطع وكان المبان نصفه ~~فأكثر أكل الجميع وإن كان يسيرا، ففي أكل المقطوع قولان المشهور عدم الأكل، ~~ولو كان موته من غير القطع كما لو قطع خطمه فتعذر عليه الأكل، فمات جوعا لم ~~يؤكل المبان، وإذا انبعث الجارح من يده بغير إرسال فزجره، فلم يلتفت إليه ~~لم يؤكل إلا أن أدرك ذكاته ولو أغراه لما انبعث فاشتد لم يؤكل على المشهور، ~~ولو كان الجارح في غير يده فأرسله، ففي أكل ما صاده ثلاثة يفرق في الثالث، ~~فإن كان قريبا أكل وإلا لم يؤكل والصيد لأخذه إن كان هو الذي أثاره، وإن ~~أثاره غيره فوقع في حبالته، فإن كان المثير قادرا على أخذه ولم ينتفع ~~بحبالة هذا، ولا قصد الانتفاع بها فهو له، وإن كان على إياس منه ولم يقصد ~~الانتفاع بها فهو لرب الحبالة. ولو قصد الانتفاع بها ولولا هي لأخذه فهو ~~للمثير وعليه لرب الحبالة قدر ما انتفع به منها ولو كان لا يقدر على أخذه ~~لولا هي ms076 فهو بينهما على قدر فعليهما. # [89] # *** PageV01P085 # [90] # كتاب الجهاد # وفي آخره السبق والرمي. # حقيقته: لغة: المشقة، ومنه قولهم: ضربني حتى بلغ مني الجهد. وشرعا: قتال العدو. # وحكمه: الوجوب على الكفاية، وقد يتعين على من نزل عليه العدو، وفيهم قوة ~~على مدافعته. # حكمة مشروعيته: إعلاء كلمة الإسلام. # أركانه: أربعة: المقاتل، والمقاتل، والمقاتل به، والمقاتل معه. # المقاتل: مسلم ذو قوة فلا يستعان بكافر، ول على مثله ابن حبيب هذا في ~~الزحف، فأما في هدم حصن أو رمى منجنيق أو صنعة أو خدمة فلا بأس به. # المقاتل: هو المحارب ولو كان مسلما وقطاع الطريق أحق بالقتال من الروم ~~ولا يقتل من لم يحارب كالنساء والصبيان، وفي المقاتلات أربعة يفرق في ~~الثالث إن قتلت قتلت وإلا فلا، والرابع تقتل عند قتالها. # المقاتل به: كل ما فيه نكاية ولو بالنار إن لم يمكن غيرها وخيف منهم. # المقاتل معه: هو الإمام أو خليفته وإن كان جائرا، ابن المواز، ولا يجوز ~~خروج جيش إلا بإذنه وتوليته عليهم. # اللواحق # ينحصر الكلام فيها في ثمانية فصول: # الأول: الإسلام: # وإذا أسلم حربي وهو أسير بأيدينا لم يقتل ويبق رقيقا، ولو كان إسلامه قبل ~~الظفر به، فقد أحرز نفسه وماله وأهله وولده، وإذا أسلم حربي وبيده مال ~~لمسلم، فهو له خلافا للشافعي، وما تبايعه المشركون من ذلك، ثم أسلم من ~~اشتراه لم يكن لربه # [90] # *** PageV01P086 # [91] # أخذه بالثمن، ابن القاسم في الموازية في حربي نزل تاجرا بأمان، فأسلم ~~رقيقه أو قدم بهم مسلمين لم يمنع من الرجوع بهم، وإن كن إماء لم يمنع من ~~وطئهن. وقال عبد الملك: بل يعطي في كل واحد أوفر قيمة وينزع منه. # الثاني: في حكم الفيء: # وهو ما لم يوجف عليه من أموال المحاربين والحكم أن يجعل في بيت المال ~~ويصرف في مصالح المسلمين. # الثالث: الغنيمة والنفل والرضخ والسلب: # الغنيمة: ما أخذه المجاهدون غلبة وما أخذ سرقة فهو للسارق وفيه الخمس إذا ~~أخذه مسلم، وفي اشتراط كونه حرا قولان لابن القاسم، وسحنون، وخمس الغنيمة ~~لبيت المال وأربعة أخماسها للغانمين والنفل ms077 زيادة مال يخص به أمير الجيش من ~~فعل فعلا خطيرا، وهو موكول إلى اجتهاد الإمام، والرضخ مال تقديره إلى رأى ~~الإمام يصرفه إلى النساء والعبيد والصبيان على القول بأنهم لا يسهم لهم. ~~ومذهبه في المدونة أنه لا يسهم لهم ولا يرضخ، والسلب ما يوجد مع القتيل من ~~ثيابه وسلاحه من المعتاد دون ما ينفرد بلباسه عظماء المشركين، وحكم السلب ~~حكم سائر أموال الغنيمة إلا أن يفعله الإمام لمصلحة يراها ولا يجوز أن ~~ينادي بذلك قبل القتال فيفسد على المجاهدين نباتهم والنداء يوم حنين إنما ~~كان بعد القتال وهذه الثلاثة إنما تتعلق بالخمس. # ثم النظر في القسمة يتعلق بالمقسوم والمقسوم له ووقت القسمة وكيفيتها: # أما المقسوم: فهو ما عدا الأراضي وما يتعلق به حق لمسلم أو ذمي فأما ~~الأراضي فتبقى وقفا يصرف خراجها في مصالح المسلمين. وروى أنها تقسم. وفي ~~بعض روايات المدونة ما يقتضي تخيير الإمام في ذلك، وأما ما يتعلق به حق ~~لمسلم أو ذمي فهو لربه ما لم يقسم فيستحقه بالثمن ولا يجوز قسمه إن علم ربه ~~بعينه ويوقف له، وإن لم يعرف بعينه لكن عرف أنه لمسلم أو لذمي قسم، فإن جاء ~~ربه فهو أحق به بالثمن ما بلغ ولا يجبر على فدائه. # والمقسوم له: من اجتمعت فيه ست خصال: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية ~~والذكورية والصحة. # [91] # *** PageV01P087 # [92] # ووقتها: بعد الانفصال ولا تؤخر إلى دار الإسلام. # وكيفيتها: أن يدفع للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم له سهم ولفرسه سهمان، ~~ويختص به راكب الفرس دون غيره من جميع ما يركب، ويلحق بالفرس ما يشبهه من ~~الهجين والبراذين والضعيف كغيره؛ لأنه يرجى برؤه، وقيل: لا يسهم له، وأما ~~المريض مرضا مخوفا مثل الرهيص وما يجري مجراه مما لا يمنعه المرض من ~~المقصود منه، فليسهم له ولو كان له فرسان فيسهم لواحد خاصة، وقيل: يسهم ~~للآخر ولا خلاف في أنه لا يسهم لما زاد عليهما ويسهم للخيل وإن كانت في ~~السفر ووقت الغنيمة في البحر لأنها معدة للنزول إلى البر. # الرابع: في الغلول ms078 وما ينتفع به قبل القسم: # قال مالك: إن ظهر على من غل قبل أن يتوب أدب ويتصدق بذلك إن افترق الجيش ~~وإلا رد إلى المغانم ابن القاسم فإن جاء تائبا لم يؤدب. قال مالك: وسنة ~~الطعام والعلف في أرض العدو أن يؤكل ويعلف ولا يستأمر الإمام ويجوز ذبح ~~الأنعام للأكل وقيل: لا يجوز. # الخامس: في حكم الأسارى وفكاك الأسير: # والإمام مخير في الأسارى بين خمس خصال: القتل، والاسترقاق، والمن، ~~والفداء، وعقد الذمة، يفعل من ذلك ما هو أصلح للمسلمين، ويجب على المسلمين ~~فداء أسراهم بما قدروا عليه، كما يجب عليهم أن يقاتلوا حتى يستنقذوهم. قال ~~مالك في العتبية: فإن لم يقدروا على فكاكهم إلا بما يملكون، فذلك عليهم، ~~وفي الفداء بالخيل والسلاح والخمر والحرير خلاف، وإذا فدى رجل أسارى بدار ~~الحرب وفيهم المليء وذو القدر. فقال سحنون: إن كان العدو قد عرف ذا القدر ~~منهم قسم الفداء عليهم على قدر أقدارهم، وإن جهل ذلك فذلك عليهم بالسواء، ~~ومن اشترى أسيرا حرا بأمره أو بغير أمره، فقال ابن القاسم: له الرجوع عليه ~~بما اشتراه، وإن كان أضعاف قيمته شاء أو أبى، فإن لم يكن له مال اتبعه به، ~~وإن كان له مال وعليه دين، فالذي فداه أو اشتراه أحق من الغرماء لأن ذلك ~~فداء له ولمالكه كما لو فدى ماله من اللصوص أو دابته من ملتقطها أو متاعا ~~له أكرى عليه، فليس له ولا لغرمائه أخذه حتى يأخذ هذا ما ودي فيه، وإذا ~~اختلف الأسير والفادي في قدر الفداء، أو قال: لم # [92] # *** PageV01P088 # [93] # يفدني صدق الأسير على الأصح، وإن أخرجه من بلد العدو ويحلف. # السادس: في الأمان: # وذلك إلى الإمام إن كان العدو غير محصور، وإن كان محصورا صح منه ومن كل ~~مسلم مميز غير مكره، ويصح من المميز. وقال سحنون: إن أجازه الإمام في ~~المقاتلة وفي أمان العبد أربعة أصحها الجواز، وثالثها التفرقة، فإن أذن له ~~سيده في القتال صح وإلا فلا، والرابع إن قاتل صح أمانه، وإلا فلا، ويصح ~~أمان ms079 المرأة على الأصح، ثم من أجزنا أمانه فلا يتوقف على إجازة الإمام. ~~وقال ابن الماجشون: يتوقف، فإن رآه صوابا أمضاه ثم الأمان، إنما ينفع من لا ~~مضرة على المسلمين في بقائه، فإن كان في بقائه مضرة كالجاسوس والطليعة قتل. # السابع: في الذمة: # وهي التزام تقريرهم في بلادنا على أداء الجزية والسلامة من جهتهم ~~والمتولي للعقد الإمام، وذلك واجب عليه إذا طلبوه منه ورآه مصلحة وينبغي له ~~أن يبين لهم مقدار الجزية. قال مالك: ولا يزاد فيها على ما فرضه عمر رضي ~~الله عنه وهي أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهما على أهل الورق ومن ~~ضعف عن ذلك خفف عنه الإمام، ابن القصار ولا حد لأقلها وقيل: أقلها دينار ~~وعشرة دراهم، وتؤخذ منهم على وجه الصغار كما أمر الله تعالى. قال مالك: ومن ~~أسلم من أهل حصن سقطت عنه وعن أرضه، وكانت أرضه له، وإن كان من أهل العنوة ~~سقطت عنه، ولم تكن أرضه له ولا داره ولا ماله يريد ماله الذي اكتسبه قبل ~~الفتح. قال الباجي: ومن اجتمعت عليه جزية سنين ثم مكن، فإن كان فراره منها ~~أخذت منه كلها وإن فر لعسر لم تؤخذ منه ولم تكن في ذمته. قال القاضي أبو ~~الوليد: وتعقد لكل كافر ذكر حر بالغ قادر عليها يجوز إقراره على دينه وليس ~~بمغلوب على عقله ولا مترهب منقطع في دير. قال: وهذا ظاهر المذهب. وقال ~~القاضي أبو الحسن: استثنى مالك الفرس من ذلك. وقال ابن الجهم: توضع على كل ~~من كان بغير الإسلام إلا من أجمع عليه من كفار قريش إكراما لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صونا لهم عن المذلة والصغار واستثنى ابن وهب مجوس العرب ~~واستثنى ابن الماجشون من ليس بكتابي. ولا جزية على صبي ولا عبد ولا امرأة ~~لأنهم أتباع ولا على مجنون ولا # [93] # *** PageV01P089 # [94] # راهب منقطع في دير قبل ضربها عليهم ولو ترهب بعد الضرب لم تسقط عنه ولا ~~تسقط على رهبان الكنائس وهم الشمامسة والفقير العاجز عن الكسب يقر مجانا، ms080 ~~ولا تقبل من المرتد؛ لأنه لا يقر على الدين الذي انتقل إليه. قال مالك: ~~تعقد في جميع البلاد إلا في جزيرة العرب. قال في رواية عيسى وهي مكة ~~والمدينة واليمن وإذا حصل العقد أمرناهم بالانتقال حيث لا يمتنعون فيه عنا ~~ويجب عليه الذب عنهم في أموالهم وأنفسهم ولا يتعرض لكنائسهم ولا لخمورهم ~~ولا لخنازيرهم ما لم يتظاهروا بها، فإن أظهروا الخمر أرقناها عليهم، وإن لم ~~يظهروها وأراقها مسلم فقد تعدى ولزمه قيمتها وقيل: لا تجب ومن أظهر الخنزير ~~أدب وإذا ترافعوا إلينا في المظالم حكمنا بينهم، ويجب عليهم الوقوف عند ما ~~اقتضاه عقد الذمة ويمنعون من التظاهر بما لهم فيه عز كركوب الخيل والبغال ~~السنية ويمنعون من الركوب على السروج ويمنعون من جادة الطريق ويضطرون إلى ~~أضيقها ويلزمون لباس الغيار والزنار، فإن تركوا الزنار أدبوا ولا يتشبهون ~~بالمسلمين في الزي، ونهى عمر أن يتخذ منهم كاتب ويقاومون من الأسواق كلها ~~ويجب عليهم الانقياد للأحكام ويمنعون من إظهار معتقداتهم، ثم إن أظهروا من ~~ذلك ما لا ضرر فيه على مسلم عزرناهم ولا تنتقض ذمتهم بذلك، وإنما تنتقض ~~بالقتال ومنع الجزية واللدد في الأحكام وإكراه المسلمة على الزنى، فإن أسلم ~~لم يقتل لأن قتله لنقض العهد لا للحد وكذلك التطلع على عورات المسلمين، ومن ~~تعرض منهم لسب نبي قتل. # الثامن: في تعشير المحاربين وأهل الذمة: # ويؤخذ العشر من بضاعة تجار أهل الحرب ولا يؤخذ من تجارة الذمي شيء إلا أن ~~يتجر في غير أفقه الذي يؤدي فيه الجزية فيؤخذ منه العشر كلما دخل ولو مرارا ~~في السنة ابن القاسم، ولا يؤخذ منه شيء حتى يبيع فيؤخذ منه العشر. وقال ابن ~~حبيب: بل يؤخذ منه عشر ما معه ويعقله عليه الوالي، ويكون شريكا فيما في ~~يديه بعشرة ومنشأ الخلاف هل أخذ ذلك منه لأجل وصوله إلى ذلك القطر أو لأجل ~~الانتفاع فيه وثمرة الخلاف إذا دخل بعين أو بضاعة، ثم أراد الرجوع قبل أن ~~يشتري أو يبيع فابن حبيب يوجب عليه العشر وابن ms081 القاسم لا يوجب عليه شيئا. # [94] # *** PageV01P090 # [95] # كتاب السبق والرمي # والمسابقة بين الخيل وبين الركاب مشروعة، وكذلك في تعليم الرمي، ويشترط ~~في السباق معرفة الغاية وتعيين الموقف وما يشترط في عوض الإجارة ولا يشترط ~~معرفة جريها ولا من يركب عليها من صغير أو كبير، بل معرفة أعيانها، وكره ~~مالك حمل الصبيان عليها، ولذلك ثلاث صور: # الأولى: أن يجعل الوالي أو غيره مالا للسابق ولا يختلف في جواز ذلك. # الثانية: أن يخرج ذلك أحد المتسابقين، فإن كان لا يرجع ذلك إليه بوجه، بل ~~إن سبق أخذه السابق وإن سبق أخذه من يليه أو من حضر إن لم يكن معهما غيرهما ~~وذلك جائز أيضا، وإن شرط أن يأخذه من سبق هو أو غيره لم يجز على المشهور. ~~وروى ابن وهب جوازه. قال الأستاذ أبو بكر: وهو الصحيح. # الثالثة: أن يخرج كل واحد منهما شيئا فمن سبق أخذهما، فإن لم يكن معهما ~~غيرهما لم يجز، وإن كان معهما من لا يأمنان أن يسبقهما وليس عليه شيء، بل ~~إن سبق أخذ وإن لم يسبق لم يغرم شيئا، فالمشهور المنع، وأجازه ابن شهاب ~~وابن المسيب واختاره ابن المواز. # والرمي: كالسبق فيما يجوز ويكره ويختص بالرمي عن القوس دون غيره. # تنبيه: إذا عرض للفرس نكبة مثل أن يسقط فينكسر أو عرض ذلك للقوس أو للسهم ~~لم يكن مسبوقا. وأما الفارس يسقط عن فرسه أو يسقط الفرس فينكسر. فقال ابن ~~المواز: أهل السباق يعدون فرسه الذي بلغ الغاية سابقا، ولا وجه له، والذي ~~اختاره أن كل ما كان من قبل الفارس مثل انقطاع لجام، فلا يعذر به، وما كان ~~من قبل غيره لم يكن مسبوقا. # [95] # *** PageV01P091 # [96] # كتاب الأطعمة والأشربة # والمأكول نوعان: حيوان وجماد. # فالحيوان كله مباح ما عدا الخنزير، وفي سباع الوحش ثلاثة التحريم ~~والكراهة والتحريم فيما يعدو والكراهة في غيره، وفي سباع الطير قولان ~~الإباحة والكراهة، وفي الحمير والبغال قولان التحريم والكراهة، وكذلك ~~الخيل، وقيل: بإباحتها ابن الماجشون وأكل الطين حرام، ثم ما أبحنا أكله إذا ~~اختلط بنجاسة وأمكن ms082 تمييزها أو تطهيره جاز أكله، وقد اختلف في اللحم يطبخ ~~بماء نجس، وفي الزيتون يملح بماء نجس، والخلاف في إمكان تطهيره لا في جواز ~~أكله إذا طهر، وإن لم يمكن تمييزها ولا تطهيره، والنجاسة يسيرة، والطعام ~~كثير أكل، وقيل: لا يؤكل، وقد قيل في الجبن الرومي أنه لا يؤكل لأنه يعقد ~~بالأنفحة وهم لا يذكون وإذا وجد حوت في بطن حوت أكل، وإن وجد في بطن طير ~~ميت فقيل: لا يؤكل لأنه صار نجسا. وقال ابن يونس: الصواب جواز أكله كما لو ~~وقع حوت في نجاسة، فإنه يغسل ويؤكل ثم الإجماع على تحريم الميتة والدم مع ~~الاختيار، وأما مع الاضطرار فيجوز عدا ميتة الآدمي، وكذلك الخمر على ~~المشهور، ولا يجوز التداوي بها على المشهور، ولا يجوز أكل الحشيشة، ثم إذا ~~أبحنا له أكل الميتة، فذلك إذا خاف التلف ما لم يكن في سفر معصية على ~~الأصح، إلا أن يتوب حكاه القاضي أبو بكر وحكى غيره جواز أكلها وإن كان في ~~سفر معصية بخلاف الفطر والقصر، واختلف هل يشبع ويتزود أو يقتصر على ما يمسك ~~الرمق والظاهر من المذهب جواز الشبع والتزود وإن وجد الطعام بثمن المثل أو ~~بثمن في الذمة، وهو واجد لزمه شراؤه، فإن لم يبعه منه واستطعمه فلم يطعمه ~~قاتله، فإن مات رب الطعام فدمه هدر، وإن مات الآخر وجب القصاص، ومن وجد ~~ميتة وطعاما لغيره أكل طعام الغير إن أمن أن يعد سارقا وفي ضمانه قولان. # الأشربة: أربعة: # حلال، وحرام، ومختلف فيه بالمنع، والكراهة، كالمصنوع من الخليطين، ومختلف فيه # [96] # *** PageV01P092 # [97] # هل له حكم الخليطين أو هو جائز. # الأول: كل شراب ليس بمسكر ولا عمل على صفة يسرع إليه السكر بسببها ولا ~~صار إلى حال يشك في سكره، ولا خلاف في ذلك، ثم إن كان لم تمسه النار فيستحب ~~أن لا يؤخر عن ثلاثة أيام لما في مسلم عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينقع له الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد، ثم يأمر ms083 به ~~فيسقى أو يراق وإن مسه النار ولم يبالغ في طبخه وخشي أن يكون مسكرا نظر إلى ~~الحال الذي هو عليه في ذلك الوقت، وإن بولغ في طبخه حتى صار إلى حال يمنع ~~معه الإسكار جاز شربه. # الثاني: المسكر من كل شيء وقد انعقد الإجماع على تحريم عصير العنب ~~ومطبوخه واختلف في عصير غيره ومطبوخه، فذهب مالك والشافعي إلى تحريم قليله ~~وكثيره، وذهب أبو حنيفة إلى تحريم كثيره دون قليله. # الثالث: ما خلط من نوعين كل واحد منهما يصير خمرا لو انفرد كالتمر مع ~~البسر أو العنب، وقد ورد النهي عن انتباذ التمر والزبيب معا، والعلة إسراع ~~السكر. قال مالك: وفيه الأدب الموجع إن عرف ذلك وارتكب النهي عامدا. وقال ~~القاضي أبو محمد: إن خلط فقد أساء ولم يحد وما ليس فيه الشدة المطربة جاز شربه. # الرابع: أن يجعل في النبيذ ما يسرع به إلى السكر كالتربة وعكر النبيذ ~~والعجين والدقيق، وقد أجاز ذلك مرة ومنعه أخرى وبالجواز أخذ ابن القاسم ~~والمنع أولى لأن العلة في الخليطين ليس إلا الإسراع إلى السكر. # تنبيه: من ملك خمرا فليرقها ويكره أن يخللها، فإن فعل جاز أكل ذلك الخل ~~وكرهه عبد الملك، وسحنون، ولو تخللت بنفسها جاز أكلها بلا خلاف. # [97] # *** PageV01P093 # [98] # كتاب الأيمان والنذور # الأيمان # جمع يمين وهي الحلف بمعظم تأكيدا لدعواه أو لما عزم على فعله أو تركه. # حكمها: الجواز إن كانت باسم من أسماء الله تعالى أو بصفة من صفاته. # حكمة مشروعيتها: الحث على الوفاء بالعقد مع ما فيها من المبالغة في ~~التعظيم. # أركانها: أربعة: الحالف، والمحلوف به، والمحلوف عليه، والصيغة. # الحالف: مسلم مكلف فلا اعتبار بيمين الكافر ولا بيمين المجنون والسكران ~~ولا بيمين الصبي وتنعقد من المكلف، وإن كان سفيها أو عبدا. # المحلوف به: أسماء الله تعالى وأسماء صفاته النفسانية والمعنوية دون صفات ~~فعله نحو خلقه ورزقه وأسماؤه عز وجل المشتقة من الأفعال كغيرها وكرهت ~~اليمين بعهد الله وأمانة الله إذ لم يرد إطلاقها، فإن قصد الصفة لزمته ~~الكفارة والمشهور وجوب ms084 الكفارة في القرآن والمصحف. وروى ابن زياد نفي ~~الكفارة وأنكرها الأشياخ وأولوها بأنه أراد القراءة أو الحروف والأوراق ~~والحلف بالنبي وبالكعبة مكروه وبكل حادث ولا كفارة فيه. # المحلوف عليه: ما يقدر الحالف على فعله أو تركه. # الصيغة: تكون تارة بحرف من حروف القسم كالباء والتاء والواو وايم وتارة ~~تكون بغير حرف كقولك: الله لأفعلن، ولو قال: أحلف أو أقسم أو أشهد، وعلق ~~ذلك باسم الله تعالى نطقا أو نية فيمين وإن نوى غير الله تعالى، فليست ~~بيمين وإن لم ينو شيئا لم تكن يمينا على المشهور، ولا بد من تمهيد قواعد ~~يحتاج إليها وهي عشرون قاعدة: # الأولى: أن اليمين إذا تعلقت بإيجاد الفعل في حقيقة مركبة لم يبر إلا ~~بإيجاده في كل فرد من أفرادها وإن تعلقت بإعدامها بر بإعدام فرد من أفرادها ~~مثاله أن يحلف ليعطين فلانا عشرة دراهم فلا يبر إلا بإعطاء كل فرد ولو حلف ~~لا أعطيه عشرة دراهم فأعطاه تسعة لم يحنث وبهذه يعرف صحة ما قيل في الحالف ليأكلن # [98] # *** PageV01P094 # [99] # هذا الرغيف أنه لا يبر إلا بأكل جميعه؛ لأنه حلف على إيجاد الأكل في ~~جميعه، ولو حلف لا أكله حنث بأكل بعضه لأن مراده أنه لا يعدمه. # القاعدة الثانية: أن الحالف إنما يراد بيمينه أن تكون حاثة له على الفعل ~~أو الترك ولا يختلف في ذلك، ويشكل على هذه تحنيثه بفعل المحلوف عليه ناسيا، ~~ومشهور المذهب أنه يحنث، وقيل: لا حنث عليه، وهو قول الشافع واختاره ~~السيوري وغيره ومثل هذا أن يحلف لا دخل لي فلان دارا فدخلها فلان في غيبة ~~الحالف وقد رأيت من حنثه وهو بعيد لأن مراده أنه يمنعه ولا يتصور منعه مع ~~غيبته والصواب أنه لا يحنث. # القاعدة الثالثة: أن المشروط لا يقع إلا بعد شرطه لا يتقدم عليه حلفه ولا ~~يساويه وبهذه القاعدة يظهر بطلان تعليل قول من قال في القائل لعبده إن بعتك ~~فأنت حر أن البيع يفسخ ويعتق العبد لأن البيع والعتق وقعا معا، والصواب في ~~التعليل أن يقال: ms085 الحالف إنما يحلف على فعل نفسه، والذي يقدر عليه هذا ~~الحالف إنما هو إصدار صيغة الإيجاب والقبول من المشتري شرط في كون صيغة ~~الإيجاب شرطا، فإذا حصل القبول منه تحقق أنه باع العبد بعد العتق فما وقع ~~المشروط إلا بعد وقوع شرطه. # القاعدة الرابعة: المقرر في أصول الفقه فيما إذا قال: ليفعلن كذا، أو إن ~~لم يفعل فمضى زمان يمكنه فيه الفعل ولم يفعل فقد تحقق العدم ومقتضى هذه ~~القاعدة أن الحالف ليطلقن امرأته أو إن لم يطلقها فمضى زمان يمكنه فيه ~~طلاقها ولم يفعل أنه حانث ووقع في المذهب في الحالف إن لم يفعل كذا، ~~فامرأته طالق أنه يحال بينه وبين وطئها حتى يفعل ما حلف عليه، ومقتضى هذه ~~القاعدة أنها تطلق بمضي زمن يمكنه فيه الفعل، وقالوا في الرجل يقول: إن لم ~~يقتل زيدا فامرأته طالق أنه تطلق عليه بالحكم إن لم يقتله وهذا موافق ~~للقاعدة. # القاعدة الخامسة: إذا حلف لأفعلن كذا فأكره على فعله فلا حنث عليه، فإذا ~~حلف لا دخل هذه الدار فأكره على دخولها ودخل محمولا لم يحنث، لكن إن قدر ~~على الخروج فلم يخرج حنث ابن القاسم، ولو كان راكبا قبالة الباب فضربت أو ~~نفرت ولم يقدر على النزول لم يحنث، ولو قدر على أن يترامى من غير أن يصيبه # [99] # *** PageV01P095 # [100] # عيب فلم يفعل حنث ولو فعل ما حلف أن لا يفعله جاهلا مثل أن يحلف لا يسلم ~~على زيد، فسلم عليه وهو في الظلام من غير أن يعرفه حنث، وينبغي أن لا يحنث ~~لما تقدم أن اليمين حاثة على الفعل أو الترك فسلامه عليه في الظلام لا ~~يتناوله يمينه كما قلناه في الناسي. # القاعدة السادسة: إذا حبسه عذر عن فعل ما حلف ليفعلنه ففي حنثه قولان، ~~ومقتضى ما تقدم أن يكون الصحيح عدم الحنث. # القاعدة السابعة: في الفرق بين النية المؤكدة والمخصصة، فالمؤكدة هي ~~الموافقة لمدلول اللفظ والمخصصة منافية، مثال ذلك أن يقول: والله لا لبست ~~ثوبا، ونوى كتانا. قال عز الدين بن عبد ms086 السلام رحمه الله الفقهاء يفتون ~~بأنه لا يحنث إلا بالكتان والصواب أن يقال: يحنث في الكتان باللفظ والنية؛ ~~لأن النية هنا مؤكدة ويحنث في غيره بعموم اللفظ، وإن استحضر غير الكتان في ~~نيته ونوى إخراجه عن عموم اللفظ لم يحنث به؛ لأن النية حينئذ مخصصة لأن من ~~شرط المخصص أن يكون منافيا. # القاعدة الثامنة: إذا صدر اللفظ من صاحب الشرع فمحمله على العرف الشرعي، ~~وبهذه القاعدة نعرف أن الاستثناء بمشيئة الله تعالى ينفع في اليمين بالله ~~تعالى خاصة دون الطلاق والعتق لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من كان حالفا ~~فليحلف بالله أو ليصمت))، ثم حيث قلنا بأن الاستثناء بها ينفع، فذلك إذا ~~كان كلامه متصلا من غير قطع اختياري وحرك بها لسانه قاصدا للاستثناء، فلو ~~فصل بينها وبين يمينه اختيارا أو لم يحرك لسانه بها أو أتى بها سهوا أو ~~تبركا لم تنفعه ولو علق الطلاق على فعل وأعاد المشيئة إليه كقوله: إن دخلت ~~الدار فأنت طالق إن شاء الله لم تنفعه على المشهور. وقال ابن الماجشون ~~وأصبغ: ينفعه وهو أصح في النظر. # القاعدة التاسعة: إذا استثنى بمشيئة من لا تعلم مشيئته كالملائكة لم ~~ينفعه على الأصح، وكذلك من لا مشيئة له كالحجر وفي لزوم الطلاق له قولان ~~لسحنون وابن القاسم. وقال أشهب فيمن قال: والله لا كلمتك إلا أن يشاء هذا ~~الحجر لا يكلمه أبدا ولو استثنى بمشيئة نفسه مثل أن يقول: إلا أن يبدو لي ~~أو أرى غير ذلك، فلا خلاف أن ذلك ينفعه في اليمين بالله عز وجل وفي ~~المستقبل المعلق عليه الطلاق مثل أن يقول: لا فعلت كذا، أو إن فعلت كذا ~~فامرأتي طالق إلا أن يبدو لي أو أرى غير # [100] # *** PageV01P096 # [101] # ذلك يريد يبدو لي في الفعل أو نرى غيره. قال ابن القاسم: وكذلك قوله: ~~يريني الله غير ذلك، قال: وأما إن قال: إلا أن يقضي الله أو يريد الله فهو ~~كقوله: إن شاء الله والنية في ذلك كله غير كافية، بل لا بد من النطق ms087 ولو ~~استثنى بمشيئة زيد ولم يعلم أو علم، فلم يقض بشيء أو لم يعلم هل قضى بشيء ~~أو لا لم يقع طلاق ولو قال: أنت طالق، إلا أن يشاء زيد عدم الطلاق لم تطلق ~~على الأشهر، ولو قال: أنت طالق إلا أن يمنعني أبي فمنعه أبوه لم يلزمه ~~بمنزلة قوله إلا أن يشاء أبي فلم يشأ والأصل: أنت طالق إن شاء أبي، قاله أصبغ. # القاعدة العاشرة: في العزم على ترك ما حلف أنه يفعله هل يكون بمنزلة ترك ~~فعله أو لا ولم أر في ذلك نصا إلا ما حكاه ابن الحاجب في القائل لامرأته: ~~إن لم أتزوج عليك فأنت علي كظهر أمي، قال: إنما يكون مظاهرا بالإياس أو ~~العزيمة، وأفتى شيخنا شهاب الدين القرافي رحمه الله فيمن قال لامرأته: إن ~~لم أفعل كذا فأنت طالق، وعزم على أن لا يفعله أنه يحنث. # القاعدة الحادية عشرة: إذا تعذر المحلوف عليه عقلا لم يحنث كما لو حلف ~~ليذبحن هذا الحمام فيموت، وإن تعذر شرعا كمن حلف ليطأن زوجه فوجدها حائضا ~~ففي حنثه قولان، ثم إن وطئها وهي حائض فقد بر في يمينه، وإن كان إثما وقيل: ~~لا يبر، وإن تعذر عادة مثل أن يحلف ليبيعن هذا الثوب فيسرق أو يغصب أو ~~يستحق حنث. وقال أشهب: لا يحنث، وهذا كله إذا ضرب لذلك أجلا وإن لم يضرب له ~~أجلا، فإن لم يفرط حتى حصل التعذر لم يحنث وإن فرط حنث. # القاعدة الثانية عشرة: التمادي على الفعل كابتدائه في البر والحنث بحسب العرف. # القاعدة الثالثة عشرة: المعتبر في الولاية على المحل حال النفوذ، فلو قال ~~العبد لزوجه: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا، فدخلت بعد أن عتق طلقت ثلاثا، ~~ولو قال: طلقتين، وقعتا وبقيت له واحدة. # القاعدة الرابعة عشرة: إذا تغير المحلوف عليه عن صفته، فهل يلحقه ذلك ~~التغير بجنس آخر أو لا قولان مثاله أن يحلف ليأكلن هذا الطعام، فيفسد ~~ويتغير عن حاله وفي بره أو حنثه قولان. # [101] # *** PageV01P097 # [102] # القاعدة الخامسة عشرة: إذا حلف ms088 لأفعل كذا ففعله فحنث ثم فعله ثانية ~~وثالثة فلا يتكرر عليه الحنث، إلا أن يأتي بلفظ يدل على التكرار مثل: كلما ~~ومهما وفي متى ما اضطراب، ففي الجواهر هي مثل كلما، وفي المدونة هي مثل إن، ~~إلا أن ينوي بها معنى كلما، ولو اقتضى العرف التكرار مثل قوله لا تركت ~~الوتر أو كقوله لامرأته متى تزوجت عليك فأمرك بيدك. # القاعدة السادسة عشرة: إذا تكررت ألفاظ اليمين بالله على شيء واحد، ~~فالأصل أنها على التأكيد ما لم ينو الإنشاء فإذا قال: والسميع العليم ~~فكفارة واحدة، وكذلك إن قصد الإنشاء على المشهور ما لم ينو كفارات، فإن ~~نواها أو قال على عشر كفارات أو عشر نذور لزمه ما نواه ولو كرر أسماء ~~الصفات مثل قوله وعلم الله وقدرته وجلاله، فقولان، والأصل في أيمان الطلاق ~~الإنشاء ما لم ينو التأكيد. # القاعدة السابعة عشرة: في بيان الفرق بين اللغو والغموس، فاللغو هو ~~اليمين على ما يعتقده فيتبين خلافه ماضيا كان أو مستقبلا، وقيل: هو ما يسبق ~~إليه اللسان بغير عقد، والقولان مرويان عن عائشة رضي الله عنها، ويدخل ~~اللغو في الطلاق على التفسير الثاني، فإن حسرته النية لم يصدق في عدم ~~القصد، ولا يدخل على التفسير الأول، والغموس هو اليمين بالله تعالى على ~~تعمد الكذب أو على غير يقين. قال مالك: والله ما لقيت فلانا أمس وهو لا ~~يدري ألقيه أم لا، ثم علم بعد يمينه أنه كلما حلف بر وقد خاطر فسلم، وإن ~~كان على خلاف ذلك فهو كمتعمد الكذب. # القاعدة الثامنة عشرة: إن المعتبر في اليمين بالله على ما أذكره من ~~التفصيل النية، فإن عدمت اعتبر بساط اليمين وهو السبب الباعث عليها، فإن ~~عدم حملت على المقصد العرفي، وقيل: على اللغوي، وقيل: على الشرعي، والأول ~~أصح، ثم المعتبر في النية نية المستحلف إن حلف له على حق، وإن حلف له ~~متبرعا أو مكروها أو بعد أن استحلفه، ففي المذهب أربعة يفرق في الثالث، فإن ~~حلف متطوع فله نيته، وإن حلف بعد أن ms089 استحلفه فهي على نية المستحلف والرابع ~~عكسه حكاه القاضي عياض، وإن لم يحلف بغيره وكانت يمينه مما لا يقضي بها فله ~~نيته إن كان ما ادعاه قريبا كما لو حلف بالمشي إلى بيت الله، وقال: أردت ~~المسجد، وكان بعيدا، فيجري على ما ذكرته آنفا، وإن كانت مما يقضي بها ~~كالطلاق والعتق وادعى خلاف ظاهر اللفظ نظرت # [102] # *** PageV01P098 # [103] # فإن كان ما ادعاه احتمالا قريبا قبلت نيته في الفتيا دون القضاء، مثل أن ~~يقول: لا لبست ثوبا، ويقول: أردت ثوبا وشيئا، أو لا أكلت سمنا، ويريد سمن ~~ضأن، وإن كان احتمالا بعيدا لم تقبل نيته مطلقا، مثل أن يحلف بطلاق امرأته ~~على أمر كذب فيه، ويقول: أردت امرأتي الميتة أو المطلقة، ولو كان الاحتمال ~~سواء، فقال ابن بشير: قد يقال هنا تقبل نيته، ويستظهر عليه باليمين. # القاعدة التاسعة عشرة: إذا حلف لا أكل شيئا فأكل، أصله مثل أن يحلف لا ~~أكل تمرا فأكل بلحا لم يحنث، وإن كان فرعه، وأتى بلفظ من حنث مثل أن يقول: ~~لا أكلت من هذا القمح فأكل خبزه. وقال أشهب: إلا أن يبعد استحلاله، مثل أن ~~يقول: لا أكلت من هذا الطلع، فأكل من رطبه لمخالفته له في الاسم والطعم، ~~وإن أتى به منكرا، فقال ابن بشير: لا يحنث إلا أن يقرب جدا مثل: لا أكلت ~~زبدا، فأكل سمنا، ففيه قولان، وكذلك حكى ابن الحاجب في التعريف والتنكير ~~مثل أن يقول: لا آكل القمح أو اللحم أو الطلع، أو لا آكل لحما أو قمحا أو ~~طلعا، قال: فلا يحنث على المشهور، إلا أن يقرب جدا كالسمن من الزبد، فقولان ~~ابن المواز، واختلف في الحنث بما يخرج من الشيء ولم يره ابن القاسم إلا في ~~خمسة في الشحم من اللحم، والنبيذ من التمر والزبيب، والعصير من العنب، ~~والمرق من اللحم، والخبز من القمح، قال: وما سوى ذلك فلا يحنث به إلا أن ~~يقول منه، والمذهب أن الشحم داخل في مسمى اللحم بخلاف العكس. # القاعدة العشرون: في الاستثناء بإلا وإخوانها، ms090 وذلك نافع في جميع ~~الأيمان، ويشترط فيه ما يشترط في الاستثناء بالمشيئة من الاتصال، واختلف ~~إذا قصد الاستثناء به أو بالمشيئة بعد تمام الكلام، وقبل القطع، وأتى به ~~متصلا، فالمنصوص أن ذلك ينفعه. وقال ابن المواز: لا بد من القصد إليه ولو ~~عند آخر حرف، وأما إن اقتضت وهو غير قاصد، ثم أتى به متصلا من غير صمات لم ~~ينفعه، واختلف في نية الاستثناء، هل تنفع أو لا بد أن يحرك بها لسانه ~~كالاستثناء بمشيئة الله تعالى على قولين. # تنبيه: فروع هذا الباب يضيق عن ذكرها هذا المختصر، وفي هذه القواعد ~~كفاية، والله الموفق للصواب. # [103] # *** PageV01P099 # [104] # اللواحق # وهي هاهنا أحكام الكفارة، وهي إنما تجب بوجود السبب والشرط، فالسبب: ~~اليمين، والشرط: الحنث، والحنث غير حرام، لكن الأولى أن لا يحنث إلا أن ~~يكون الخير في الحنث أنواعها ثلاثة على التخيير لنص الكتاب: إطعام عشرة ~~مساكين مد لكل مسكين من أوسط العيش، ثم إن كان بالمدينة فمده صلى الله عليه ~~وسلم، وكذلك إن كان في غيرها، قاله ابن القاسم. وقال غيره: بل يخرج الوسط ~~من الشبع، وقيل: هو رطلان بالبغدادي من الخبز، وشيء من الأدام، وذلك وسط من ~~الشبع في جميع الأمصار. وأفتى ابن وهب بمصر بمد ونصف، وأفتى أشهب بمد وثلث، ~~ويشترط أن يكونوا أحرارا مسلمين، ويعطى الفطيم ما يعطى الكبير، ويعطى منها ~~من له دار وخادم لا فضل في ثمنهما، فإن اختار الكسوة فثوب لكل رجل ساتر ~~لجميع جسده، أو للمرأة درع وخمار، وفي إعطاء الصغار ما يستر أو مثل الكبار ~~كالطعام قولان، ويشترط في الرقبة ما يشترط في الصيام والظهار، فإن عجز عن ~~جميع ذلك صام ثلاثة أيام، وتتابعها مستحب، وهذا حكم الحر، وأما العبد ~~فيجزئه الصيام بلا خلاف، ولا يجزئه العتق؛ لأن الولاء لسيده، وأما الإطعام ~~والكسوة، ففي المدونة إن فعل ذلك بإذن سيده رجوت أن يجزئه وما هو بالبين ~~والصوم أحب إلي، وحكى المتأخرون في الإجزاء قولين. # النذور # حقيقته: لغة: الالتزام، وشرعا: التزام فعل طاعة تقربا لله تعالى. ms091 # حكمه: الاستحباب إن كان على وجه الشكر ابتداء، والكراهة إن كان على غير ~~ذلك، بشرط كان أو بغير شرط، فإذا صدر ذلك من الناذر وتعلق بفعل مندوب إليه ~~وجب الوفاء به، ويعزى لابن القاسم أن ما كان معلقا على وجود شيء أو خرج # [104] # *** PageV01P100 # [105] # مخرج اللجاج والغضب فيه كفارة يمين، ومال إليه جماعة من المتأخرين. # والحكمة في لزومه: التأدب مع الله تعالى بالوفاء بما التزم من طاعته. # أركانه: ثلاثة: الناذر، والمنذور، والصيغة. # الناذر: مسلم مكلف، فلا نذر لكافر ولا صبي ولا مجنون. # المنذور: ما فيه قربة، فلا نذر في معصية ولا مباح. # الصيغة: لفظ يدل على التزام ما فيه قربة، كقوله: لله علي صوم كذا، وما ~~أشبه ذلك، ثم إن صدرت مطلقة، كقوله: علي نذر، فحكمه حكم اليمين بالله تعالى ~~في الكفارة الاستثناء واللغو، وإن صدرت مقيدة نصا أو نية، ثم عرفا، ثم ~~مدلول لفظ عمل بمقتضاه، فإن كان له مقتضيان، ففي حملها على الأقل أو الأكثر ~~خلاف، فإذا نذر أن يصلي ونوى عددا لزمه ما نواه، فلو لم ينو شيئا صلى ~~ركعتين، فلو نوى أن يصلي قاعدا مع قدرته على القيام جاز، ولو لم ينو القعود ~~لزمه القيام؛ لأنه المعروف، وإذا قال على المشي إلى مكة لزمه المشي إليها. ~~قال مالك: ولو حلف بالمشي إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أو مسجد بيت ~~المقدس لم يلزمه المشي، وليأتهما راكبا، وإنما يمشي من قال على المشي إلى ~~بيت الله تعالى ابن القصار، إنما لم يجب عليه المشي إلى هذين المسجدين، إذ ~~لا طاعة في المشي إلى الصلاة، ولزمه ذلك في قوله: علي المشي إلى بيت الله؛ ~~لأن ذلك ينصرف إلى الحج والعمرة، والمشي فيهما طاعة، فإذا أوجبه على نفسه ~~وجب، ولو نوى الصلاة كان له أن يركب، قال عنه ابن شاس، وإذا لزمه إتيان مكة ~~للصلاة في مسجدها، فإنه لا يدخلها إلا محرما. وإذا نذر صيام شهر فبدأ ~~الصيام من أول شهر، فكان تسعة وعشرين أجزأه، وإن ابتدأه في أثناء ms092 الشهر ~~كمله ثلاثين، ولو نذر صيام سنة بعينها، فإن نص على قضاء الأيام التي لا يصح ~~صومها أو نوى ذلك أو نص على عدم قضائها أو نواه عمل بمقتضى ذلك، وإن لم ينص ~~على شيء، ولا نواه، فقال مالك: يفطر يوم الفطر وأيام الذبيح ويصوم آخر أيام ~~التشريق يعني الرابع ولا قضاء عليه فيها ولا في رمضان ولو نذر صوم سنة، ولم ~~يعينها صام اثنى عشر شهرا ليس فيها رمضان ولا الأيام المحرمة، قاله مالك. ~~قال: ويجعل الشهر الذي يفطر فيه ثلاثين فيقضي على قوله إذا كان شوال ناقصا ~~يومين يوم الفطر ويوم النقص. وقال ابن عبد الحكم: إنما يقضي ما أفطر فيه # [105] # *** PageV01P101 # [106] # خاصة ولو نذر يوم يقدم فلان فقدم ليلا صام يومه ولو قدم نهارا فلا قضاء ~~على المشهور، ولو قدم يوم عيد لم يقض ولو نذر صوم يوم بعينه فنسيه، فقال ~~سحنون أولا: يختار يوما ويصومه. وقال أيضا: يصوم الأيام كلها. وقال أيضا: ~~يصوم آخر يوم في الجمعة، وهوي يوم الجمعة، وقاله ابن القاسم في العتبية. ~~وإذا نذر صدقة فإن أطلق خرج على العهدة بأقل ما ينطلق عليه الاسم ولو قال: ~~مالي أو جميع مالي نذر وصدقة أو في السبيل أو هدي أو لوجه الله تعالى أجزأه ~~إخراج الثلث من العين والطعام والرقيق وغير ذلك، إلا أن ينوي العين خاصة ~~ويخرج ثلث قيمة مكاتبه، فإن عجز يوما ما وكان في قيمة رقبته فضل أخرج ثلث ~~الفضل، ولو قال: نصف مالي أو ثلاثة أرباعه أخرج جميع ما سمى. قال محمد: ~~وكذلك لو قال: مالي إلا درهما، فإنه يخرج جميعه، ولو عين قال: داري أو ~~دابتي أو ثوبي صدقة، أو في سبيل الله، ولا مال له غير ما سمى وحنث، فقال في ~~المدونة: يخرج ما سمى، ولا يكفيه ثلثه، وقال ابن نافع: إذا حلف بجميع ماله ~~فإنما يلزمه إخراج الثلث إذا كان مليا، فأما قليل المال الذي يجحف ذلك به، ~~فيخرج قدر زكاة ماله والفقير يكتفي بكفارة يمين. وقال سحنون ms093 في جميع ذلك: ~~يخرج ما لا يضر به إخراجه عين أو لم يعين. # [106] # *** PageV01P102 # [107] # كتاب النكاح # حقيقته: لغة: التضام والتداخل، يقال: تناكحت الأشجار إذا دخل بعضها في ~~بعض، ويطلق على العقد مجازا من باب إطلاق السبب على المسبب. # حكمه: الندب، وقد يعرض له ما يصيره واجبا ومكروها ومباحا وحراما، فيجب ~~على من لا ينكف عن الزنا إلا به ويكره لمن لا يشتهيه وينقطع عن عبادة ربه، ~~ولمن لا يجد الطول ولا حرفة له ولا صناعة ويحرم إذا لم يخف العنة وكان يضر ~~بالمرأة لعدم القدرة على الوطء أو على النفقة أو يتكسب من الحرام. ومباح ~~لمن لا سبيل له ولا أرب له في الاستمتاع. # حكمة مشروعيته: دفع التوقان وغوائل الشهوة والاستدلال باللذة الفانية على ~~اللذة الباقية وموافقة إرادة الله تعالى في بقاء النسل إلى الوقت المعلوم، ~~وإرادة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المكاثرة. # مستحباته: سابق وهو الخطبة وما قل أفضل ومقارن وهو وقوعه في زمن ترجى ~~بركته. قال أبو عبيد: يستحب يوم الجمعة بعد صلاة العصر لقربه من محل السكون ~~وهو الليل ويكره صدر النهار لما فيه من التفوق والانتشار ويستحب في رمضان ~~لفضله، وفي شوال لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة فيه، وابتنى ~~بها فيه ولاحق وهو إظهاره والوليمة والدخان. # أركانه: خمسة: الصيغة، والزوج، والولي، والزوجة، والصداق. # الصيغة: # من الولي لفظ يدل على التأبيد مدة الحياة كأنكحت وزوجت وملكت وبعت ووهبت ~~بتسميته صداق، وهي من الزوج ما يدل على الرضا، فلو قال: زوجني ابنتك، فقال: ~~زوجتك، لزم، وإن قال: لا أرضى، لم ينفعه؛ لأن هزل النكاح جد. وقال مالك في ~~السليمانية: لا يجوز هزل النكاح. قال سليمان: إذا علم الهزل ثم الصيغة إن ~~صدرت مطلقة فواضح، وإن صدرت مقيدة فلذلك صور ثلاث: # الأولى: أن تقيد بخيار، فإن كان في المجلس أو ما قرب جاز، وإن كان إلى اليوم # [107] # *** PageV01P103 # [108] # واليومين والثلاثة فمنعه في المدونة. # الثانية: أن يتقيد الإيجاب بوقت، فإن كان الوقت معينا مثل إذا مضت ms094 سنة، ~~فقد زوجتك ابنتي بطل ولو علقه على الموت مثل إذا مت فقد زوجتك ابنتي، وكان ~~مريضا جاز، وإن كان في الصحة، ففي منعه قولان لابن القاسم وأشهب. # الثالثة: أن يتقيد بأجل وهو نكاح المتعة ويفسخ أبدا بغير طلاق، وقيل: ~~بطلاق، وهل لها المسمى أو صداق المثل، قولان، ويعاقبان ولا يبلغ الحد ~~والولد لاحق. قال مالك: وبالعراق النهارية تتزوج على أن لا يأتيها إلا ~~نهارا أو ليلا، ولا خير فيه. ابن القاسم: ويفسخ قبل البناء ويثبت بعده ~~بصداق المثل، ويفسخ الشرط، ولو تزوج المسافر يستمتع ثم يفارق، فإن كان شرطا ~~فمتعة، وإن فهمت المرأة ذلك ولم يكن شرطا ففي الجواز والمنع قولان لمالك ~~ومحمد، وروى أشهب إن كان أخبرها قبل النكاح فليفارقها والإشهاد شرط في ~~الدخول لا في العقد، فإن دخل ولم يشهد فسخ بطلقة بائنة، وله نكاحها بعد ~~الاستبراء، ابن الماجشون، ويحدان عالمين كانا أو جاهلين، ما لم يكن أمرهما ~~فاشيا. قال: والشاهد الواحد لهما بالنكاح أو بإفشائهما باسم النكاح وذكره ~~واشتهاره كالأمر الفاشي والجاري على أصل المذهب أنهما لا يحدان، إذ لا ~~يؤاخذ أحد إلا بما أقر به. وقال ابن القاسم: إن لم يعذرا بجهالة حدا وإن ~~كان أمرهما فاشيا والأول أصوب. ونكاح السر قيل: هو الذي دخل ولم يشهد فيه، ~~والمشهور أنه المتواصي بكتمانه. قال ابن حبيب: ويفسخ إن دخل ما لم يطل بعد ~~البناء، قاله مالك وأصحابه، ولها صداقها بالمسيس ويعاقب الزوجان والشهيدان ~~بما كتبا. وحكى ابن يونس أن الشهيدين لا يعاقبان. وقال يحيى بن عمر: إذا ~~أشهدا عدلين فليس بسر، وإن أمرهما بالكتمان ويؤمر الشهيدان بأن لا يكتما. # الزوج: # إما أن يتولى هو العقد بنفسه، أو يعقده عليه غيره، ثم عقد الغير إما ~~بوكالة أو بغير وكالة، أو بتولية، ثم التولية للسيد أو الأب أو الوصي أو ~~الحاكم ووكيله، إذ لا ولاية إلا على ناقص لرق أو صغر أو جنون أو سفه، فإن ~~تولى العقد بنفسه فيشترط في جواز نكاحه التمييز، وألا يكون له فرجان ms095 لا ~~مزية لأحدهما على الآخر، ويشترط في نكاحه أن يكون مطلق اليد والاختيار، وإن ~~عقد عليه غيره بوكالة لزم إن عمل # [108] # *** PageV01P104 # [109] # بمقتضى وكالته نصا وعرفا، ولو زوجه بعد العزل وقبل علمه به، ففي اللزوم ~~قولان، وإن عقد عليه بغير وكالة وكان حاضرا صح إذا أجاز فعله، وإن صمت فلما ~~فرغ قال: لا أرضى، وإنما صمت لعلمي أن النكاح لا يلزمني لزمته اليمين، قاله ~~في المدونة في الأب يزوج ولده المالك لنفسه، وأنكر سحنون اليمين في ذلك ابن ~~القاسم إنما يحلف إذا ادعى أبو الصبية أن مخبرا أخبره أن الابن أمر أباه أن ~~يزوجه، وإذا قلنا: يحلف، فنكل، فقال ابن أبي زيد: لا يلزمه شيء؛ لأن يمينه ~~استظهار، وقيل: يلزمه نصف الصداق، ولا يلزمه نكاح ولا ترد اليمين؛ لأنها ~~يمين تهمة. وعن ابن القاسم: إن ادعى أبو الصبية أن مخبرا أخبره بأنه أمر ~~أباه، فإن أبا الصبية يحلف إذا نكل ويثبت النكاح، وإن كان غائبا فجائز إذا ~~بلغه؛ لأنه يجوز بالقرب ابن دينار وابن حبيب، والقرب مثل المسجد والدار، ~~فإن عقد السيد على عبده النكاح لزمه لأن له إجباره على النكاح. قال مالك: ~~وليس له أن يضربه فيزوجه ممن لا خير فيه، وللأب أن يزوج الصغير. وفي الوصي ~~ثلاثة الإجبار في المدونة. وعدمه في الموازية والتفرقة فإن كانت المرأة ذات ~~شرف أو ابنة عم فله الإجبار وإلا فلا، قاله المغيرة، ووصي الحاكم في ذلك ~~بمنزلة وصي الأب، وذكر ابن الحاجب أن للحاكم تزويجه، ولم يحك فيه خلافا. ~~والمجنون يزوج إن احتاج، وفي مختصر ما ليس في المختصر: ما رأينا من زوج مثل ~~هذا. وأما السفيه البالغ، ففي إجبار الأب والوصي والحاكم له قولان، القول ~~بإجبار الوصي له لابن القاسم وابن حبيب، والقول بعدم الإجبار أحسن، إذ لا ~~يؤمن أن يطلق فيغرم نصف الصداق ولو تزوج بنفسه، وأذن له أبوه أو وصيه جاز، ~~وإن لم يأذن نظر فيه الأب والوصي فأمضاه إن كان صوابا، وإلا فسخه بطلقة، ~~وعن ابن القاسم إن كان ms096 حين العقد بحالة رشد مضى، وإذا فسخه بعد البناء فقال ~~ابن الماجشون: لا يترك لها شيئا، والمشهور أنه لا بد من الترك، وفي قدره ~~خمسة. قال ابن القاسم ومالك في رواية ابن وهب: يترك لها ربع دينار، وبه ~~الحكم. وقال ابن القاسم أيضا: يجتهد في الزيادة لذات القدر، ويترك للدنيئة ~~ربع دينار. وقال أيضا: يترك من المائة ثلاثة دنانير أو أربعة أو نحو ذلك. ~~وقال ابن نافع: إن كان نقدها مائة ترك لها عشرة. وقال أصبغ: تعوض بما تلذذ ~~منها ما هو دون صداق مثلها، ولم يجد مالك في ذلك شيئا، بل قال: يترك لها ما ~~يستحل به فرجها. وإذا لم يعلم الوصي حتى رشد # [109] # *** PageV01P105 # [110] # لم يفسخ نكاحه، قاله ابن المواز وغيره، وقيل: يعود النظر إليه، وإن لم ~~يعلم حتى مات أحدهما فثلاثة. قال ابن القاسم: إن مات الزوج فلا ميراث، وإن ~~ماتت هي ورأى الولي إمضاء النكاح وأخذ الميراث فعل، وإلا رده وترك الميراث. ~~وقال أيضا: يتوارثان لفوات النظر. وقال أصبغ: إن ماتت وكان تزويجه غبطة، ~~فله الميراث ولها الصداق، وإلا فلا ميراث ولا صداق، وإن مات هو فلها ~~الميراث، ثم إن كان نكاح غبطة فلها الصداق أيضا، وإن كان مما يرد فلا صداق ~~لها، إلا أن يكون دخل، فلنا ربع دينار ولو مات أحدهما بعد علم الوصي، فقال ~~ابن الماجشون: إن كان يحدثان النكاح حلف ما رضي ولا أجاز، ثم لا ميراث ولا ~~صداق، وإن طال فلا كلام له. # الولي: # شروطه سبعة: الذكورية، والحرية، والعقل، والبلوغ، وموافقة الدين، والرشد، ~~وأن يكون حلالا، واختلف في العدالة، والمشهور أنها ليست بشرط، والمقدم في ~~الأمة المالك، وفي الحرة الابن وإن سفل، ثم الأب، وعن مالك أن الأب مقدم، ~~ثم الأخ، ثم ابنه وإن سفل، ثم الجد. وقال المغيرة: الجد وأبوه أولى من الأخ ~~وابنه، ثم العم، ثم ابنه على ترتيبهم في الإرث، وفي تقديم الشقيق عن الأخ ~~للأب روايتان لابن حبيب والمدونة، والخلاف جار في أبنائهما، وفي العين ~~وأبنائهما ثم المولى ms097 الأعلى ثم عصبته ثم معتقه ثم عصبة معتقه على ما ذكر، ~~ولا مدخل في الولاية للمولى الأسفل على المشهور. وفي تقديم ولي النسب على ~~وصي الأب ستة. قال أشهب: الوصي أولى، وقيل: الولي أولى، حكاه في ~~السليمانية، والوصي أولى في البكر البالغ، وهو في الثيب ولي من الأولياء، ~~وهو المشهور، وقيل: هو والولي سواء. وقال ابن الماجشون: لا تزويج للموصي ~~إلا أن يكون وليا. وقال القاضي أبو محمد: وأن يعقد بإذن الوصي، وقال يحيى ~~بن سعيد: الوصي أولى، ويشاور الولي. قال: والوصي العدل بمنزلة الأب، ~~والإجبار يختص بالمالك والأب فيمن لم يعرف مصلحته من بناته ومظنة ذلك الصغر ~~والبكارة، وما وقع من خلاف في آحاد الصور وفي شهادة، وأما الوصي فإن عين له ~~الأب رجلا فله تزويجها منه، وإن كرهت وإن لم يعين، ونص على أن له تزويجها ~~قبل البلوغ وبعده، فله ذلك على القول المعمول به. وقال القاضي أبو محمد ~~وسحنون: عقد بظاهر الحديث، ولو جعل ذلك إلى اجتهاده فالمعروف أن له إجبارها # [110] # *** PageV01P106 # [111] # وقال ابن القصار: لا يزوجها حتى تبلغ وترضى، وإذا كان أولياء في عقد ~~فبادر أحدهم فعقد بإذنها مضى وإلا فالعقد إلى أفضلهم، ثم إلى أسنهم، فإن ~~تساووا عقدوا جميعا، فإن اختلفوا فالسلطان يتولى العقد ورواه ابن القاسم، ~~وقيل: يرده إلى أحدهم، وإن عقد عليها بغير إذنها ثم أعلمها فرضيت، فثلاثة ~~يفرق في الثالث، فيجوز بالقرب، وإذا أذنت لوليين فزوجها كل واحد من رجل، ~~فإن لم يدخل أحدهما وعلم الأول، فهي له وإن جهل أو اتحد العقدان فسخا معا ~~بطلاق. وقال محمد: يوقف الطلاق، فإن تزوجت أحدهما لم يقع عليه شيء وإن ~~تزوجت غيرهما وقع عليهما، فإن دخل بها الثاني فهو أحق بها على المشهور ~~لقضاء عمر رضي الله عنه من غير مخالف له، وإن عقد عليها الأبعد مع وجود ~~الأقرب، فإن كان الأقرب هو الأب لم يجز، وإن أجازه لم يجز السيد على الأصح، ~~وإن كان غير الأب وهي دنيئة مضى اتفاقا وإن كانت ذات قدر ms098 فخمسة الإمضاء في ~~المدونة وهو المشهور، فإن أثبت الأبعد أنه غير صواب فله مقال وعدمه للمغيرة ~~والخيار للولي ما لم يتطاول وتلد والخيار له ما لم يبن، قاله ابن حبيب، ~~وينظر السلطان وعليه أكثر الرواة ولو زوجها أجنبي وهي دنئية فرأى مالك مرة ~~أن كل أحد كفء لها ورأى مرة أنها كذات القدر وإن كانت ذات قدر فخمسة أيضا ~~الإمضاء حكاه القاضي أبو محمد عن مالك والفسخ مطلقا، قاله سحنون، وثبوت ~~الخيار للولي، قاله في المدونة، والوقف إذا أجازه الولي بالقرب قاله في ~~المدونة أيضا، وقال أيضا ما فسخه بالبين، ولكنه أحب إلي وقال إسماعيل يشبه ~~أن يكون الدخول فوتا، وحاصل مذهب ابن القاسم أنه إن طال قبل البناء لم يكن ~~بد من فسخه، وإن طال بعد البناء لم يكن بد من إجازته، وإنما يخير الولي ~~بالقرب، وإذا غاب الأب عن ابنته البكر وكان موضعه قريبا كالعشرة أيام ~~ونحوها لم تزوج، فإن تزوجت فسخ أبدا سواء زوجها الولي أو السلطان، زاد في ~~المتيطية عن ابن القاسم: وإن ولدت الأولاد وأجازه الأب، وإن كان بعيدا ~~كإفريقية من مصر، وقد دعت إلى النكاح، فإن لم يخف عليها وكانت نفقتها جارية ~~عليها فأربعة في المدونة تزوج وإن لم يستوطن، وقيل: لا حتى يستوطن. وقال ~~ابن حبيب: وتطول إقامته كالعشرين سنة والثلاثين حيث يؤيس من رجعته. وقال ~~ابن وهب: لا تزوج بحال، وإن خيف عليها الفساد أو قطع نفقته عليها زوجت وإن ~~لم تبلغ للاختلاف # [111] # *** PageV01P107 # [112] # وتولى ذلك السلطان على المشهور. وقال ابن وهب: للولي أن يزوجها برضاها ~~وإن كان أسيرا أو فقيدا زوجت على المشهور. وقال أصبغ: لا تزوج بحال، وقيل: ~~تزوج بعد أربع سنين من يوم فقد، وإن كان غير الأب كتب إليه الإمام فيما قرب ~~وزوجها الحاكم إن كان بعيدا، والولي ممنوع من عضل وليته إذا دعت إلى كفء ~~معين، فإن عضلها أمر، فإن لم يفعل زوجها الحاكم ولا يكون الأب عاضلا في ~~ابنته البكر برد خاطب أو خاطبين حتى يتبين، فإن ms099 ثبت عند الحاكم أنه عضلها ~~ورد عنها غير واحد من الأكفاء، وأن الذي خطبها كفؤ لها في حاله وماله، وإن ~~ما بذله لها صداق مثلها وأنها راغبة في نكاحه أعلم أباها بما ثبت عنده من ~~ذلك، فإن أقر به أمره بإنكاحها وإن تمادى على عضلها وعظه، فإن تمادى قدم من ~~يعقد نكاحها بعد الاستيمار والمعتبر في الكفاءة عند ابن القاسم الحال ~~والمآل حكاه في المتيطية، قال: وبه الحكم، وروى أصبغ عن ابن القاسم المرأة ~~إذا دعت أن تتزوج من رجل وأبى عليها وليها أمره السلطان بتزويجها إذا كان ~~كفئا لها في القدر والحال والمآل، قال عبد الملك: وعلى هذا أجمع أصحاب مالك ~~لا أعلمهم اختلفوا فيه والكفاءة حق لها وللأولياء فإن تركوها جاز إلا ~~الإسلام ولابن العم والوصي والمعتق والحاكم ووكيلهم أن يزوج من يلي عليها ~~من نفسه إذا أذنت له على التعيين ويتولى طرفي العقد، وقال المغيرة: بل يوكل ~~من يزوجها منه، وإذا باشرت المرأة العقد أو عقده عبد أو ذمي أو صبي أو ~~امرأة فسخ، ولو بعد الطول والولادة، وفي فسخه بطلاق أو بغير طلاق روايتان ~~لابن القاسم وابن نافع، ولها الصداق بالدخول. قال أصبغ: ولا ميراث فيما ~~عقدته المرأة أو العبد، وإن فسخ بطلاق لضعف الخلاف فيه. # الزوجة: # والمانع من التزويج ضربان: ضرب يحرم على التأبيد، وضرب يحرم في حال دون حال: # الضرب الأول: خمسة وهي: # الأول: السبع في قوله تعالى: {حرمت عليكم} [النساء: 23]، وهي أصول الرجل ~~وفصوله وفصول أول أصوله وأول فصل من كل أصل وإن علا. # الثاني: الرضاع: ويحرم منه ما يحرم من النسب. # [112] # *** PageV01P108 # [113] # الثالث: الصهر: والحاصل إما العقد وحده أو الوطء وحده أو هما جميعا، أما ~~العقد فإن كان صحيحا فيحرم أمهات الزوجة من جانبي النسب والرضاع وحلائل ~~الأبناء وإن سفلوا، وحلائل الآباء وإن علوا من الجانبين، وإن كان فاسدا ~~مجمعا على فساده لم يحرم، وإن كان مختلفا فيه حرم على المشهور، وأما الوطء ~~فإن كان حلالا كملك اليمين حرم، وإن كان بزنا، فقال ms100 في الموطأ: لا يحرم، ~~وقال في المدونة: يفارقها، فقيل: وجوبا، وقيل: استحبابا، وإن كان باشتباه ~~حرم على المشهور، واختار المازري خلافه، وألف فيها: (كشف الغطا عن لمس ~~الخطا) وإن كان بإكراه جرى على الخلاف، هل هو زني ويحد أو معذور وإن اجتمعا ~~حرم البنت وسائر ما ذكرناه ويندرج في البنت بنت الابن وبنت البنت وإن سفلتا ~~من الجانبين ومقدمات الوطء ملحقه به إن كانت لذة وإن كان لمس بغير لذة لم يحرم. # الرابع: اللعان: والملاعنة تحرم على التأبيد، وإن أكذب الملاعن نفسه. # الخامس: النكاح في العدة: والتصريح بخطبة المعتدة حرام، فإن صرح، ثم عقد ~~بعد العدة، فالمشهور يفارقها استحبابا، وعن ابن القاسم يفسخ بقضاء وعنه ~~يفسخ بغير قضاء، ثم الحاصل في العدة إما العقد وحده أو الوطء وحده أو هما جميعا. # وموجبات العدة ثلاثة: # الأول: النكاح وشبهة النكاح: فإن حصل فيها العقد وحده فسخ، وفي التحريم ~~روايتان، وإن حصل الوطء وحده مثل أن يشتري معتدة فيطأها فتحرم على قول ~~مالك، وفي رواية لا تحرم وإن اجتمعا حرمت أبدا على المشهور، ولها المسمى ~~ويرجع به على الولي الغار، فإن كانت هي الغارة ترك لها ربع دينار. # الثاني: وطء الملك أو شبهة الملك: كأم الولد يموت سيدها أو يعتقها أو ~~تكون مستبرأة عن بيع أو هبة أو عتق، فإن وطئت بنكاح ففي تأبيد التحريم ~~قولان، وإن وطئت بملك لم يتأبد التحريم. # الثالث الزنى والاشتباه: فإن وطئت بملك أو بشبهة ملك لم يتأبد تحريمها ~~وإن وطئت بنكاح ففي تأبيد التحريم قولان لمالك وابن القاسم. # الضرب الثاني: عشرة أنواع: # الأول: المرض: وهو مانع من أحد الجانبين، فإن كان مخوفا وأشرف صاحبه على # [113] # *** PageV01P109 # [114] # الموت لم يجز، وإن كان غير مخوف أو مخوفا متطاولا كالسل والجذام وتزوج في ~~أوله جاز، وإن كان مخوفا غير متطاول ولم يشرف صاحبها على الموت، فالمشهور ~~المنع، وعلى المشهور ففي فسخه بطلاق روايتان، ولا صداق لها إن لم يدخل، وإن ~~دخل وكانت هي المريضة فلها المسمى، وإن كان هو المريض فخمسة. ms101 قال ابن ~~القاسم: لها صداق المثل في الثلث مبدأ. وقال ابن الماجشون: المسمى في ~~الثلث. وقال أصبغ: صداق المثل في الثلث مبدأ والباقي من الثلث غير مبدأ، ~~وقيل: الأقل من صداق المثل والمسمى من رأس المال، وما زاد فمن الثلث. وقال ~~ابن القابسي: لها ربع دينار من رأس المال، وإن تراخى الفسخ حتى صح المريض ~~منهما صح، وقد قال مالك أولا: يفسخ، ثم قال: يصح. # القسم الثاني: الإحرام: ولا يحل لمحرم ولا محرمة بحج أو عمرة نكاح أو ~~إنكاح حتى يطوف طواف الإفاضة ويصلي ركعتيه بخلاف الرجعة، فإن عقد فسخ أبدا، ~~وإن ولدت الأولاد وفي تأبيد التحريم روايتان. # الثالث: الردة: ونكاح المرتد منهما غير جائز ويفسخ، وإن رجع إلى الإسلام. ~~وقال ابن الماجشون: يثبت إن رجع إلى الإسلام، ولا صداق لها إن مس، فإن رجع ~~إلى الإسلام فلها ما أصدقها. # الرابع: ذات الزوج غير المسبية: ابن القاسم، والسبي يهدم النكاح، زاد ~~أشهب: سبيا معا أو مفترقين، وقال ابن القاسم أيضا: إذا سبيت ثم قدم زوجها ~~بأمان لم يكن أحق بها. # الخامس: الكفر: ولا يجوز وطء الوثنيات بنكاح ولا ملك، ويجوز وطء ~~الكتابيات الحرائر بالنكاح وبالملك، ويجوز وطء إيمائهن بالملك لا بالنكاح، ~~وفي وطء المجوسيات خلاف، فمنعه مالك، وابن القاسم مطلقا، وأجازه أبو ثور ~~مطلقا، وأجازه بعض المدنيين بالملك لا بالنكاح. # السادس: الرق: فلا يجوز للرجل أن يتزوج أمته ولا المرأة عبدها، ومتى ملك ~~زوجه أو بعضها فسخ نكاحه بغير طلاق ويسقط عن صداقها إن كان لم يبن بها، ~~ويرده السيد إن كان قبضه، ولو بنى كان صداقها للبائع إلا أن يشترط ولو أراد ~~أن يتزوج أمة لغيره، فإن كان ولده منها يعتق على السيد كأمة ابنه جاز ~~مطلقا، وكذلك # [114] # *** PageV01P110 # [115] # إن كان لا يولد له أو كان عبدا، وإلا فلا يجوز له ذلك على الرواية ~~المشهورة، إلا إذا لم يجد طولا وخاف العنت وكانت مسلمة، والطول ما يتزوج به ~~حرة، وقيل: أو يشتري به أمة، فإن وجد صداق حرة لكنه لا ms102 يقدر على نفقتها، ~~فقال أصبغ: لا يتزوج أمة. وقال مالك: له أن يتزوجها، ولم ير في المدونة ~~وجود الحرة تحته طولا ورآه في الموازية طولا والمعروف أن وجود الأمة عنده ~~ليس بطول، وقيل: طول، ولو خاف العنت في أمة بعينها وهو واجد للطول، ففي ~~إباحتها قولان. # السابع: المستوفاة طلاقا: وإذا طلق الحر امرأته ثلاثا أو العبد طلقتين، ~~فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا لازما ويطأها وهو بالغ بذكر ~~منتشر وطئا مباحا، فلا تحل بوطء الملك ولا بنكاح فاسد كوطء المحلل ويفسخ ~~أبدا ويؤدب أدبا موجعا، وتؤدب البينة إن علمت، ولو نوى الإحلال من غير شرط ~~لم تحل عند مالك وحلت عند غير واحد من أصحابه، ولا تضر نية الزوج أو ~~المرأة، وقيل: إذا هم أحد الثلاثة بالتحليل فسد النكاح، ولا تحل بوطء في ~~نكاح غير لازم كنكاح العبد المتعدي ولا بالوطء بما لا ينتشر، فلو تزوجت ~~شيخا فأدخلته بإصبعها وهو غير منتشر لم تحل، قاله ابن القاسم، ولو انتشر ~~بعد ذلك حلت، وقيل: الانتشار ليس بشرط ولا تحل بوطئها وهي حائض خلافا لابن ~~الماجشون، وفي اشتراط العقل حين الإصابة ثلاثة: الاشتراط في حق الزوج ~~لأشهب، وعدمه لابن الماجشون في حقهما، واشتراطه في حق الزوجة خاصة لابن ~~القاسم. # الثامن: الراكنة للغير: وإذا ركنت امرأة لرجل ولم يبق إلا العقد أو ما ~~قاربه أو كان ذلك مع من يملك الإجبار كالأب لم يجز لأحد أن يخطبها، وإن لم ~~يتفقا على صداق معلوم. وقال ابن نافع: له ذلك إن لم يتفقا عليه. ابن ~~القاسم: وذلك في المتقاربين، فأما فاسق وصالح فلا، فإن تجرأ وعقد فثلاث ~~روايات، الثالثة يفسخ قبل خاصة. # التاسع: اليتيمة غير البالغ: وفي جواز إنكاحها ثلاث روايات، الثالثة إن ~~دعتها ضرورة ومستها حاجة، ومثلها يوطأ، ولها في النكاح مصلحة زوجت، ورواية ~~المنع أصح، وإليها رجع مالك، وإذا فرعنا عليها فزوجت فسخ، وإن بلغت ما لم ~~يدخل، وقيل: ينظر فيه الحاكم، فإن رآه مصلحة صوابا أمضاه، وقيل: الخيار لها ms103 ~~إذا بلغت، وفي # [115] # *** PageV01P111 # [116] # المتيطية يفسخ بطلاق على قول ابن القاسم، وفيه الميراث، فإن كانت تحت ~~حاجة مصلحة جاز إذا رضيت وهو قول مالك في الموازية، وبه جرى العمل، وأما إن ~~خيف عليها الفساد زوجت باتفاق المتأخرين. # العاشر في المحرمة: الجمع: ولها صورتان: # الأولى: أن يجمع امرأة مع أربعة، وذلك حرام إجماعا للحر والعبد، وروى أن ~~الثالثة للعبد كالخامسة للحر. # الثانية: أن يجمع بين امرأتين بينهما من النسب والرضاع ما يمنع تناكحهما ~~لو قدر أن أحدهما ذكر واحترزنا بقيدي النسب أو الرضاع عن المرأة وأم زوجها ~~أو ابنته، فلا يجمع بين أختين ولا بين العمة وابنة الأخ، فإن جمعهما في عقد ~~فسخ أبدا، ثم نكح أيتهما شاء بعد الاستبراء إن دخل ولهما المسمى وإن تزوج ~~واحدة بعد واحدة فسخ نكاح الآخرة بغير طلاق، ولها المسمى بالدخول أو صداق ~~المثل إن لم يسم، فإن جهل التاريخ صدق في التي يقول إنها الأولى وفارق ~~الأخرى بغير طلاق ولا صداق لها قاله أشهب، قال محمد: إلا أنه يحلف لادعائه ~~سقوط المهر ويفسخ حينئذ بطلاق. # الصداق: # وينحصر الكلام فيه في عشرة فصول: # الأول: فيما يصح أن يكون صداقا: # وكل ما يصح تملكه صح أن يكون صداقا بثمانية شروط: # الأول: أن يكون نصابا وهو ربع دينار ذهبا صافيا أو ثلاثة دراهم كيلا فضة ~~خالصة أو عرضا يساوي أحدهما، وقال ابن شعبان: لا يقوم العرض إلا بالدراهم، ~~وذلك كله بالوزن الأول، فلو تزوجها بدرهمين، فقال ابن وهب: لا يفسخ بناء ~~على مذهبه في عدم اشتراط النصاب. وقال ابن الماجشون: يفسخ وإن دخل وإن أتم ~~ربع دينار. وقال ابن القاسم: إن لم يدخل أكمل ثلاثة دراهم وإلا فسخ وإن دخل ~~أتمه جبرا، وإن فارقها قبل البناء فلها نصف الدرهمين. وقال ابن حبيب: لا ~~شيء لها. # الثاني: أن لا يتضمن إثباته رفعه فلو زوج عبده من امرأة وجعل رقبته ~~صداقها فسد. # [116] # *** PageV01P112 # [117] # الثالث: أن يكون مملوكا للزوج على خلاف فيه، وقد قال في العتبية فيمن ~~تزوج بحرام: أخاف أن يضارع ms104 الزنى، قال: إى والله، ولكن لا أقوله. وقال ابن ~~القاسم فيمن غصب مالا فتزوج به، فإن النكاح ثابت، وإن تعمد وعليه غرم المثل ~~والقيمة في غيره. وقال ابن الماجشون: يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق ~~المثل ابن بشير إن كانت المرأة عالمة بالغصب، فقالوا: النكاح فاسد، وإن لم ~~تعلم فالمشهور الجواز. # الرابع: أن لا يكون منفعة بضع وهو الشغار المنهي عنه، وهو مثل أن يقول: ~~زوجني ابنتك على أن أزوجك ابنتي ولا صداق بينهما، وذلك باطل؛ لأن كل واحد ~~جعل بضع ابنته صداقا لابنة صاحبه، ويفسخ أبدا على المشهور، وإن ولدت ~~الأولاد بطلاق ويتوارثان قبل الفسخ، وروى ابن زياد أنه يثبت بعد الدخول ~~بصداق المثل، ولو سمى مع ذلك صداقا فهو وجه الشغار يفسخ قبل، ويثبت بعده ~~بالأكثر، ولو سمى لإحداهما فسخ نكاح التي سمى لها قبل البناء وفسخ نكاح ~~التي لم يسم لها أبدا، وعلى المشهور ولو كانت المنفعة منفعة عين مثل سكنى ~~هذه الدار مدة معلومة وقيمتها ربع دينار فأكثر، فينبغي أن يجوز، واختلف إذا ~~كانت المنفعة من الزوج مثل أن يخدمها مدة معولمة أو يعلمها قرآنا على ثلاثة ~~أقوال بالجواز والمنع والكراهة لأصبغ ومالك وابن القاسم، وذلك مبني على أن ~~شرع من قبلنا هل هو شرع لنا أم لا. # الخامس: أن يكون خليا عن الغرر الكثير كآبق وشارد، وأما اليسير فيجوز على ~~المشهور كشوار بيت ولها المعروف من شوار مثلها. # السادس: أن لا يقترن به بيع، فلو أصدقها عبدا يساوي ألفين على أن تعطيه ~~ألفا منعه في المدونة وأجازه أشهب. وقال ابن الماجشون: إن بقي بعد ثمن ~~المبيع ربع دينار بأمر لا شك فيه جاز، وقال أيضا فيه بالكراهة، فإن وقع ~~وكان الثمن كثيرا فيه فضل بين مضي وفي المبسوط يفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل. # السابع: أن يكون حالا أو إلى أجل معلوم غير بعيد جدا كالخمسين والستين، ~~واختلف فيما زاد على الأربعة بالجواز والكراهة من غير فسخ، واختلف فيما زاد ~~على العشرين بالفسخ وعدمه، ولو ms105 كان الأجل غير معلوم مثل أن يكون إلى موت أو ~~فراق فسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل نقدا كله. # [117] # *** PageV01P113 # [118] # الثامن: أن لا يقترن به شرط مفسد وما فسد النكاح لأجله من الشروط فسد ~~الصداق تبعا له، وكذلك إذا كان الشرط مناقضا لمقتضى العقد مثل أن يشرط أنه ~~لا يقسم لها، فإن وقع فسخ قبل وفي فسخه بعد خلاف وفسد الصداق ولو تزوج أمة ~~على أن ما تلده حر، فقال مالك: يفسخ قبل وبعد، ولها المسمى، وقيل: صداق ~~المثل، ثم إن ولدت فالولد حر وولاؤه لسيده ولا قيمة فيه على أبيه. # الثاني: في حكم التسليم: # وإذا كان الصداق معينا وجب تسليمه بنفس العقد، وإن كان مضمونا وطولب به ~~بعد الدخول، وكان حالا أو قد حل، فلها أخذه إن كانت رشيدة، وإن كانت محجورة ~~ذات وصي، فروى المتقدمون أن ذلك للوصي. وقال المتأخرون: ليس له ذلك للعادة ~~بتأخيره، إلا أن يثبت الحاجة إليه، وأنه من حسن النظر، فإن طولب به قبل ~~الدخول وكان حالا أو قد حل وجب تسليمه. وقال سحنون: لا يجب إلا بعد الدخول، ~~وفيه نظر، وللمرأة منع نفسها من الدخول حتى تقبض صداقها ولها أيضا منعه من ~~الوطء بعده، ومن السفر معه حتى تقبض ما حل منه، فإن أمكنته من نفسها لم تبق ~~لها إلا المطالبة، ثم إذا سلم الصداق وطلب الدخول لزمها ذلك وتمهل ريثما ~~تهيئ أمورها بالعادة في ذلك. # الثالث: في مصرف النقد: # وإذا قبضت الحرة صداقها وكان عينا وقبضته بعد البناء فهو كمالها وإن ~~قبضته أو قبضه وليها قبل البناء فمن حق الزوج أن يصرفه في جهازها المعلوم ~~بالعادة، وهو المشهور، وللزوج أن يمتهن الجهاز معها ابن زرب ولو أرادت بيع ~~ما أقامته بنقدها لم يكن لها ذلك إلا بعد مدة يرى أن الزوج قد انتفع به ~~فيها ولم ير السنة طولا. # الرابع: في الحمل والحمالة في الصداق: # وإذا ضمن أحد الصداق فصرح بالحمل أو بالحمالة عمل بمقتضاه وإن أبهم ثم ~~قال: أردت الحمالة أو قال ms106 ذلك ورثته، فقال ابن الماجشون: هو على الحمل. قال ~~فضل: وهو مذهب ابن القاسم، وعن ابن القاسم أنه على الحمالة، والأول أصح. ~~وإذا كتب الأب الصداق على ابنه الصغير وهو ملى فالصداق على الابن، وإن كان ~~عديما فالمشهور أنه على الأب، وفي المتيطية عن ابن القاسم إن كتبه على ~~الابن فرضي الزوج فهو على الابن كما لو اشترى له سلعة وكتب الثمن عليه. ~~قال: وبه جرى # [118] # *** PageV01P114 # [119] # العمل، ولو عقد على ابنه البالغ الراشد وسمى الصداق عليه فهو عليه، وإن ~~سماه على الابن أو سكت فهو على الابن. # تنبيه: ما كان على الحمل، فلا رجوع للحامل به؛ لأنه بمعنى الصلة بخلاف ~~الحمالة، فإن مات الحامل قبل دفعه وقد كان تحمل به في نفس العقد وقبل ~~استقراره في ذمة الزوج، أخذ من رأس ماله ولا يحاسب به الزوج من ميراثه إن ~~كان وارثا، ويحاص به الغرماء، فإن لم يترك شيئا فلا حق لها على الزوج إلا ~~أن يكون لم يدخل بها، فلها منع نفسها حتى تقبض صداقها، قاله مالك، وابن ~~القاسم، وإن كان تحمل به بعد استقراره في ذمة الزوج، ففي بطلانه قولان لابن ~~القاسم وأشهب. # الخامس: في حكم الضمان: # وإذا كان الصداق معينا وتلف بيد الزوج، فإن كان فيه حق توفية فضمانه منه، ~~وإن لم يكن فيه حق توفية، فأما العقار والحيوان فضمانه منها، وأما العروض ~~فضمانها منه، إلا أن تقوم بينة على الضياع، وإن تلف ذلك بيدها ثم طلقها قبل ~~البناء فالقول قولها فيما لا يغاب عليه وتحلف، وأما ما يغاب عليه فلا براءة ~~لها من نصفه إلا أن تقوم لها بينة. وقال أصبغ: تضمن العين، وإن قامت لها ~~البينة بخلاف العرض وإذا قبض أبو الثيب صداقها بغير وكالة ضمنه ولو قبضه ~~بوكالة أو قبضه لابنته البكر بالمعاينة برئ الزوج، وكذلك الوصي وإن قبضه ~~بغير معاينة، فقال ابن القاسم: الأب مصدق والضياع من الابنة، وبه الحكم. ~~وقال مالك: على الزوج دفعه ثانية، ولا شيء على الأب. # السادس: في الاستحقاق والعيب: ms107 # وإذا استحق الصداق أو وجد به عيب رجعت بالمثل في المثلى، وبالقيمة في ~~غيره على المشهور. # السابع: في التقرير وحكم الخلوة والتشطير: # والصداق يتقرر ملك المرأة عليه بالموت، وبالإصابة في المحل المخصوص ~~بالآلة المخصوصة، وفي تقريره بالإصابة في الدبر أو بافتضاضها بإصبعه قولان، ~~وإذا قلنا:لا يتقرر بالإصبع فعليه في البكر ما شانها ولا شيء عليه للثيب. ~~وفي تقريره بمجرد العقد ثلاثة، قيل: يتقرر نصفه، وقيل: جميعه، والطلاق ~~يشطره، والمشهور أنه لا يتقرر منه شيء، وإذا دخل وكان قادا على افتضاضها ~~وتركه اختيارا، فظاهر المذهب أنه لا # [119] # *** PageV01P115 # [120] # يتقرر، وإنما لها النصف إن طلق، وإن لم يكن قادرا لمانع كالمعترض ولم يطل ~~مقامه معها، فليس لها إلا النصف على المشهور، وإن طال فقال في المدونة: ~~يكمل لتلذذه بها وأخلاقه شورتها، وعن مالك: لا يكمل. قال ابن القصار: هذه ~~الرواية هي المعمول بها، وإذا قلنا بالأولى فما حد الطول. قال في المدونة: ~~العام، وقيل: العرف، وأما المجبوب والخصي المقطوع الذكر والعنين، فيكمل؛ ~~لأنه قدرتهم من المسيس. وأما مجرد الخلوة فلا يقرر شيئا، فإن ادعت الوطء ~~وكانت خلوة بناء، فالقول قولها على المشهور بكرا كانت أو ثيبا، قيل: ينظر ~~النساء البكر، وإن كانت خلوة زيارة فأربعة يفرق في الثالث، فيكون القول قول ~~الثيب، وينظر النساء البكر والرابع القول قول الزائر منهما وهو المشهور. # الثامن: في التفويض والتحكيم: # والتفويض جائز، وهو إخلاء العقد من تسمية المهر والمفوضة تستحق مهر المثل ~~بالفرض وبالوطء لا بالعقد على المشهور، وقيل: وبالعقد، وعلى المشهور إن ~~طلقها أو مات عنها قبل الفرض فلا شيء لها ولها الميراث، والحرة لها منع ~~نفسها من الدخول حتى يفرض لها. قال اللخمي: وتقبضه إلا أن تكون العادة أنه ~~مقدم ومؤخر، فلا تمتنع إذا فرض صداق المثل وعجل النقد المعتاد ولو رضيت ~~بالدخول قبل الفرض جاز، وقدم لها ربع دينار، وإذا فرض لها صداق المثل لزمها ~~ولا يلزمه، وإن فرض أقل قبل البناء ورضيت به الرشيدة أو أبو البكر مضى. ~~وأما ذات الوصي، فالمشهور يعتبر ms108 رضاهما معا إذا كان نظرا، ولو كانت سفيهة ~~لا ولاية عليها، فقال ابن القاسم: لا يجوز رضاها بذلك، وقيل: يجوز، وطرحه ~~سحنون، وإن طرح لها بعد البناء ففي رضى الولي بذلك ثلاثة الجواز أبا كان أو ~~وصيا. قال ابن القاسم: يريد إذا خاف أن يفارقها ويرى أن مثله رغبة لها ~~والمنع والجواز للأب دون الوصي، قاله مالك في المدونة. # والتحكيم: في معنى التفويض مثل أن يقول: تزوجتك على حكمي أو حكمك أو حكم ~~فلان، وبجوازه قال مالك، وإليه رجع ابن القاسم بعد أن قال: يفسخ قبل البناء ~~ويثبت بعده، ثم إن وقع الرضى بالحكم وإلا فسخ ولو فرض الزوج صداق المثل لزم ~~كالتفويض. # [120] # *** PageV01P116 # [121] # التاسع: في الزيادة في الصداق: # وإذا زاد الرجل امرأته في صداقها بعد العقد طوعا صح لها جميعها بالدخول ~~ونصفها بالطلاق، فإن مات قبل أن تقبضها بطلت. وقال الأبهري: القياس أن تجب ~~لها بالموت. # العاشر: في صداق السر ورجوع النقد إلى يد الزوج وما تعطيه المرأة للزوج ~~ليزيده في صداقها: # وإذا عقدا على صداق وأعلنا غيره فالصداق ما في السر أو لا يضر شاهدي السر ~~وقوع شهادتهما فيما أعلناه، فإن ادعت المرأة أو أبواها أنهما انتقلا لما في ~~العلانية فالقول قول الزوج مع يمينه، ولو تزوجها بثلاثين دينارا عشرة نقدا ~~وعشرة إلى أجل وسكتا عن العشرة الثالثة فالعشرة الثالثة ساقطة، ولو كان في ~~البيع لكانت حمالة، وإذا قبض النقد من يحوز له قبضه ثم أعاده على الزوج بعد ~~غيبته عليه، فقال أبو عمران: ذلك نكاح وسلف يفسخ قبل ويثبت بعد بصداق ~~المثل؛ لأن فساده في صداقه. وإذا بعثت البكر بغير علم الأب للزوج دارهم ~~ليزيدها في صداقها وجب عليه رد ما أخذ ولم يحط عنه من الصداق شيء كالعبد ~~يعطي مالا لمن يشتريه، وإلى هذا رجع ابن القاسم بعد أن قال: إذا لم يبن، ~~فإن أتم الصداق وإلا فسخ، وإن بنى فعليه صداق المثل والثيب والسفيهة ~~كالبكر، ولا مقال له إن كان عالما بسفهها، فإن لم يكن عالما ms109 حلف أنه لم يرض ~~بتلك التسمية إلا لما وصله منها، ثم يكون الأب بالخيار في إمضاء النكاح بما ~~دفعه من ماله أو يفارق ولا شيء عليه، وإن علم بذلك بعد البناء حلف وأعطاها ~~صداق المثل ما لم يكن أقل مما دفعه من ماله أو أكثر من الجميع، ولو كانت ~~رشيدة مضى إن زاد من عنده ربع دينار. # اللواحق # ينحصر الكلام فيها في ثمانية فصول: # الأول: في الاختلاف في الصداق: # واختلافهما فيه ينحصر في خمسة في قدره وجنسه وفي دفعه وفي التعويض # [121] # *** PageV01P117 # [122] # وفي التسمية وفي الصحة والفساد. وإذا اختلفا في قدره قبل البناء من غير ~~موت ولا طلاق تحالفا وتفاسخا وبدأت المرأة باليمين أو المتولي لعقد نكاحها ~~إن كانت محجورة على المشهور، وروى يبدأ الزوج، واختار اللخمي أن يقترعا، ~~فإذا حلفت خير الزوج في الحلف أو الرجوع إلى قولها، ويفسخ النكاح بتحالفهما ~~كالنكاح عند سحنون. وقال القاضيان أبو الحسن وأبو محمد لكل واحد منهما ~~الرجوع إلى قول صاحبه، وبه العمل، وإلا فسخ بغير طلاق، وقيل: بطلاق، وفي ~~مراعاة الأشبه روايتان، وإن اختلفا بعد الطلاق وقبل البناء أو بعده فالقول ~~قول الزوج، وهو المشهور، وإن اختلفا في جنسه مثل أن يقول: تزوجت بهذا الثوب ~~وتقول هي: بل بهذا العبد، فإن كان قبل البناء تحالفا وتفاسخا، وإن كان بعده ~~فثلاثة يتحالفان، ولها صداق المثل ما لم يكن أكثر من قيمة العبد إن كان أو ~~أقل من قيمة الثوب، والقول قول الزوج، قاله ابن القصار، والقول قوله إن ~~ادعى ما يشبه أن يكون صداقا، وإلا فقولها إن ادعت ما يشبه، وكانت قيمة ذلك ~~ما تزوج به فأقل، فإن ادعى كل واحد منهما ما يشبه فالقول قول الزوج، وإن ~~ادعيا ما لا يشبه تحالفا وتفاسخا ولها صداق المثل، وإن اختلفا في دفعه قبل ~~البناء وادعى دفعه إليها وهي رشيدة حلفت وأخذت، وإن كانت محجورة وادعى ~~الدفع إلى أبيها أو وكيلها أو وصيها حلف ولزمه الدفع، وإن نكل حلف الزوج ~~وبرئ ولزم الأب أو الوضي دفعه ms110 لها، ولو كان الناكل هو الولي دفعه الزوج لها ~~ورجع به على الولي، وإن كان بعد البناء والمرأة سفيهة لم يقبل قوله ولا ~~يمين عليها، وإن كانت رشيدة وادعى الدفع إليها فالقول قوله مع يمينه على ~~المشهور للعرف. قال القاضي إسماعيل: إنما قال مالك ذلك بالمدينة للعرف؛ لأن ~~عادتهم دفع الصداق قبل البناء، فأما في سائر الأمصار، فالقول قول المرأة مع ~~يمينها. قال القاضي أبو محمد: إلا أن يكون عرفهم كعرف المدينة، وإن اختلفا ~~في التفويض والتسمية فالقول قول مدعي التفويض، وحمل اللخمي قول مالك على ~~قوم عادتهم عقد النكاح على التفويض والتسمية، قال: ولو كانت عادة قوم ~~التسمية خاصة، فالقول قول مدعي التسمية، وإن ادعى الزوج الفساد وادعت هي ~~الصحة قبل البناء فرق بينهما لإقراره وتحلف هي وتأخذ نصف الصداق ولو كانت ~~هي المدعية للفساد لم تصدق؛ لأنها متهمة على الفراق. # [122] # *** PageV01P118 # [123] # الثاني: في الاختلاف في متاع البيت: # وإذا اختلفا في متاع البيت فما كان معروفا بالنساء فهو للمرأة، وما كان ~~معروفا بالرجال فهو للرجل، ومن قضى له بشيء فهل عليه يمين أم لا؟ قولان ~~لابن حبيب وسحنون، ومن أقام بينة أنه اشتراها يعرف لصاحبه فهو له بعد يمينه ~~أنه إنما اشتراه لنفسه، وما كان معروفا بالنساء والرجال فهو للرجل؛ لأن ~~البيت بيته وبه القضاء. # الثالث: فيما يفسخ قبل وبعد وما يفسخ قبل خاصة: # اعلم أن كل نكاح مجمع على فساده فإنه يفسخ قبل البناء وبعده، وما اختلف ~~فيه فإن كان الخلاف لخلل في عقده كنكاح المريض والمحرم وشبه ذلك، فإنه يفسخ ~~قبل، وفي فسخه بعد خلاف، وإن كان لخلل في صداقه فالمشهور أنه يفسخ قبل ~~البناء ويثبت بعده بصداق المثل. # الرابع: فيما يفسخ بطلاق وبغيره: # ما كان من الأنكحة للولي أو لأحد الزوجين أو غيرهما إمضاؤه وفسخه فإنه ~~يفسخ بطلاق، قال في المدونة: والطلقة بائنة. قال ابن القاسم: ويقع فيه ~~الطلاق، والموارثة قبل الفسخ، وما كان مغلوبين على الفراق وكان مما يفسخ ~~قبل وبعد فيفسخ بغير طلاق، وهذا أول ms111 أقوال ابن القاسم، وعليه أكثر الرواة ~~وآخر قوليه لرواية بلغت عن مالك: أن كل ما نص الله تعالى على تحريمه في ~~كتاب أو سنة لا يختلف فيه، فإنه يفسخ بغير طلاق ولا يقع فيه طلاق ولا ~~موارثة كنكاح الخامسة والأخت من الرضاع وما اختلف فيه يفسخ بطلاق كنكاح ~~المرأة نفسها والأمة بغير إذن سيدها. # الخامس: في القسم والنشوز: # والقسم بين الزوجات دون السريات واجب مع الإمكان ويقسم بالسواء على ~~الرواية المشهورة، وفي رواية ابن الماجشون للحرة الثلثان وللأمة الزوجة ~~الثلث ويعدل بينهن في المبيت، ولا تجب المساواة في الجماع ما لم يترك وطء ~~هذه لتوفر لذته في الأخرى، ولا تجب المساواة أيضا في النفقة والكسوة، ويسقط ~~عنه الوجوب في المرض والسفر، وتجدد النكاح، وعليه يبيت عند البكر سبعا ~~والثيب ثلاثا، ثم يستأنف القسم، وإذا نشزت المرأة وعظها، فإن قبلت وإلا ~~هجرها، فإن قبلت وإلا ضربها ضربا غير مخوف، فإن ظن أنه لا يفيد لم يجز ~~ضربها أصلا. # [123] # *** PageV01P119 # [124] # السادس: في الوليمة: # وهي طعام العرس، وهي مندوب إليها، وتجب إذا شرطت، وإن لم تشترط، وجرى بها ~~العرف، ففي القضاء بها خلاف. قال ابن سهل: والصواب أن يقضي بها عملا بقوله ~~صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف: ((أولم ولو بشاة))، مع اتصال العمل ~~به عند الخاصة والعامة، ومحله بعد البناء وقبله واسع، والإجابة مستحبة، ~~وقيل: واجبة بشرط أن يدعى معينا، ولا يكون هناك منكر ولا أرذال ولا فرش ~~حرير ولا زحام ولا إغلاق باب دونه ولا صورة، ولا بأس بصور الأشجار، ولا ~~يترك الدعوة لصوم، بل يحضر ويمسك ووجوب أكل المفطر محتمل. # السابع: في الهداية وأجرة الخلوة: # وقد أفتى ابن عتاب فيما يهديه الأزواج قبل البناء، فإنه يقضي بذلك على ~~الزوج على قدره وقدرها وقدر صداقها، وأفتى في أجرة الخلوة والعرس بعدم ~~القضاء، وإنما يؤمر ولا يجبر، وفيما قاله نظر؛ لأنه إن اعتبر العرف فينبغي ~~أن يحمل عليه وإن اعتبر المكارمة فينبغي أن لا يقضى عليه بالهدية. # الثامن: في أسباب الخيار: ms112 # وهي وجود العيب، والغرر، والعتق. # العيب: وهو إما بالرجل أو بالمرأة، فإن كان بالرجل فللمرأة رده بأحد ~~العيوب الأربعة، وهي الجنون، والجذام، والبرص، وداء الفرج. والجنون هو ~~الصرع والوسواس المذهب للعقل، وترده بما قل منه. وكذلك الجذام والبرص يرد ~~بما قل أو كثر، وروى أشهب إنما لا ترده بالبرص وإن غرها، والأول أصح، ولعله ~~أراد في رواية أشهب بالبرص الوضح أو البرص غير الطيار بخلاف الطيار ولون ~~الوضح كلون البرص، والفرق بينهما أن الوضح إذا غرز لا بد يخرج منه ماء ~~معلوم والبرص إذا غرز يخرج منه ماء أبيض وجلد الوضح مساو للجسد وجلد البرص ~~متميز والشعر النابت على الوضح أسود وأصفر، وعلى البرص أبيض لا غير، ومن ~~البرص ما يكون أسود وهو رديء جدا لأنه من مقدمات الجذام، وداء الفرج الجب ~~والخصا والعنة والاعتراض والمجبوب المقطوع ذكره وأنثياه والخصي المقطوع ~~أحدهما والعنين ذو ذكر صغير لا يتأتى به وطء، والمعترض بصفة المتمكن ولا ~~يقدر وهذه الأربعة إن # [124] # *** PageV01P120 # [125] # وجدت قبل العقد، فلها الرد، وإن حدثت بعده فأربعة يفرق في الثالث، فلا ~~ترد بالبرص وترد بغيره، والرابع التفرقة في البرص بين كثيره ويسيره، وإذا ~~قامت المرأة بالرد، فلها ذلك ما لم ترض به إلا في عيب الاعتراض فلها القيام ~~به؛ لأنها تقول: رجوت علاجه، ويطلق على الخصي والعنين بغير أجل. وأما ~~الجنون والجذام والاعتراض فلا يطلق عليهم إلا بعد الأجل وهو سنة للحر ~~ونصفها للعبد وبه الحكم، ولا يمنع المعترض من البقاء بخلاف المجنون يخشى ~~منه، وبخلاف الأجذم والأبرص إذا كانت الرائحة تؤذيها، فإذا انقضى الأجل ~~والعيب باق أمره الحاكم بالفراق، فإن أبى فارقها عليه بطلقة بائنة، وعن ابن ~~القاسم لها أن توقعه من غير أمر الحاكم، وإن كان بالمرأة وقد اشترط السلامة ~~فله ردها من كل عيب، إلا ما حدث بعد العقد، وجعل ابن أبي زيد قول الموثق ~~سليمة البدن كالشرط بخلاف قوله صحيحة البدن، وإن لم يشترط وجب الرد من ~~العيوب الأربعة، وفي غيرها خلاف. وداء الفرج منه ما ms113 يمنع الوطء كالقرن ~~والرتق. ومنها ما يمنع لذة كالعفل والنتن والاستحاضة والإفضاء وحرق النار، ~~وفي ردها بالبرص غير الطيار خلاف، وترد من داء الفرج مطلقا. وقال ابن حبيب: ~~لا ترد باليسير إلا أن يمنع اللذة وما حدث من هذه العيوب بعد العقد فلا رد ~~له به، وإذا قام بالرد فله ذلك ما لم يرض بقول أو تلذذ أو علم به قبل العقد ~~أو سكت عن القيام بعد العلم، وإذا أنكرت عيب الفرج، فقال ابن القاسم: هي ~~مصدقة، ولا ينظر إليها النساء. وروى ابن زياد: ينظر إليها النساء. وقال ~~سحنون: ثم إذا ثبت العيب بالبينة أو بإقرارهما ضرب لها أجل لمعاناة نفسها، ~~فيضرب للجذام والبصر والجنون ولداء الفرج بقدر الاجتهاد، فإذا انقضى الأجل ~~وأقرت ببقاء العيب، فله الرد، ويسقط عنه الصداق قبل البناء وبعده إن كانت ~~هي الغارة، ويترك لها ربع دينار، وإن كان الولي هو الغار دفع لها صداقها إن ~~بنى عليها ورجع به على الولي، ومحمل الابن والأب والأخ على أنه عالم بعيبها ~~ومحمل العم وابنه على عدم العلم، ولو وقع الغرر منها ومن الولي رجع عليها ~~ولا رجوع لها على الولي. # الغرر: مثل أن يتزوج حرة فيجدها أمة، أو مسلمة فيجدها كافرة، أو تتزوجه ~~على أنه حر فتجده عبدا، أو تتزوج نصرانية رجلا على أنه نصراني فتجده مسلما، ~~والخيار # [125] # *** PageV01P121 # [126] # ثابت للمغرور منهما. قال ابن شهاب: وإذا غر العبد أو المكاتب بالحرية جلد ~~نكالا، وولد العبد رقيق لسيد الأم، وولد الحر حر، وغليه قيمته للسيد. وقال ~~مطرف فيمن باع أم ولده فولدت من المشتري: لا شيء للبائع من قيمة الولد؛ ~~لأنه أباح له فرجها بالبيع. وقال ابن الماجشون: عليه قيمة الولد. واختار ~~اللخمي لا شيء للسيد المزوج ولا للبائع لأجل التسليط. # العتق: وإذا عتقت الأمة وهي تحت عبد فهي بالخيار إن عتق جميعها بتلا، ولو ~~عتق بعضها بتلا، أو جميعها إلى أجل أو دبرت أو كوتبت أو صارت أم ولد فلا ~~خيار لها ومحمل الخيار على طلقة بائنة على ms114 المشهور، وفي مختصر ما ليس في ~~المختصر: إن عتق في عدتها فله الرجعة، ولو أرادت إيقاع البتات فلها ذلك، ~~لحديث زبرا، قاله مالك، ولها الصداق بالبناء أقامت أو فارقت ويتبعها كمالها ~~ما لم يقبضه السيد أو يشترطه، وإن اختارت قبل البناء فلا صداق لها، ويرده ~~السيد إن قبضه، فإن كان عديما ففي سقوط خيارها قولان. أما السقوط فلأن ~~ثبوته يردها إلى الرق فبقاؤها حرة تحت عبد أولى، وعلى الثبوت فهل تباع فيه ~~أو لا تباع؛ لأنه دين طرأ بعد العتق قولان، ولو أمكنته من الوطء وهي عالمة ~~بالعتق والحكم سقط خيارها، وإن جهلت لم يسقط، ولو جهلت الحكم سقط على ~~المشهور. قال ابن القصار: إنما قال مالك ذلك بالمدونة، حيث اشتهر ولم يخف ~~عن أمة، وأما اليوم فيقبل قولها ولو قالت: لم أعلم بالعتق، صدقت بغير يمين، ~~قاله محمد. # [126] # *** PageV01P122 # [127] # كتاب الطلاق # وهو ضربان: بعوض من الزوجة أو غيرها ويسمى خلعا، وخالي عن العوض. # الضرب الأول: # حقيقته: لغة: النزع والقلع، تقول: خلعت الباب، إذا قلعتها من محلها. ~~وشرعا: خلع العصمة بالطلاق على عوض. # حكمه: البينونة. ولو شرطت وقوعه رجعيا على المشهور، وروى أنه رجعي لمكان ~~الشرط، وبه أخذ سحنون. # حكمة مشروعيته: التوسعة على الزوجين والرفق بهما لما عسى أن يلحقهما من ~~الضرر بطول الإقامة. # أركانها: خمسة: الموجب، والقابل، والعوض، والمعوض، والصيغة. # الموجب: يشترط فيه أن يكون مسلما، بالغا، عاقلا، طائعا، فلا ينفذ من ~~الكافر ولا من الصغير ولا من المجنون ولا من المكره، وينفذ من السفيه، ~~ويتولى وصيه قبض العوض، وللأب والوصي والحاكم أن يخالع عن الصغير بشيء ~~يأخذه له ويسقطه عنه على وجه النظر، والسيد عن عبده كذلك، ولا يجوز خلع ~~الوصي على البالغ على المشهور. # القابل: وهي المرأة الرشيدة إذا كانت صحيحة طائعة غير مديانة، فإن كانت ~~سفيهة وهي في ولاية وقع الطلاق ورد المال، وإن لم تكن في ولاية فثلاثة عدم ~~الإمضاء، قاله أصبغ. قال ابن اللباد: وهو المعروف وفي المتيطية وعليه ~~العمل. وقال ابن القاسم: قد قال ms115 مالك في الصغيرة يدخل بها: يمضي بخلع ~~المثل، وإذا أجازه على الصغيرة ففي البالغ أولى، وقال سحنون في البالغ ~~تفتدي قبل البناء: ذلك جائز، وصلح المريضة يمضي إن أخذ مقدار ميراثه فأقل، ~~وإن أخذ أكثر فأربعة: الإمضاء إن حمله الثلث، والإمضاء بخلع المثل والجواز ~~مطلقا. قال ابن رشد: وهو ظاهر المدونة والموازية. وقال ابن نافع: يمضي إن ~~أخذ مقدار ميراثه، وهو قول ابن القاسم، ثم هل # [127] # *** PageV01P123 # [128] # يعتبر قدر ميراثه يوم الموت أو يوم الخلع، قولان، ثم إن قلنا: يوم الخلع، ~~فيعجل له، وإن قلنا: يوم الموت، فيوقف، فإن صحت أخذه، وإن ماتت أخذ منه قدر ~~ميراثه، وإذا خالعت لضرر وقع الطلاق ورد المال وخلع المديانة يوقف على ~~إجازة الغرماء، وقيل: يجوز، وخلع الأب على الصغيرة بجميع المهر جائز، وكذلك ~~البكر البالغ، وفي خلع الأب عن الثيب في حجره قولان، وفي خلع الوصي عن ~~البالغ برضاها روايتان، ولم يجز في المدونة خلعه عن غير البالغ. وروى ابن ~~نافع الجواز إذا كان نظرا وأنكرها سحنون، وأجاز له ذلك في الثيب برضاها في ~~رواية ابن القاسم، وروى ابن القاسم المنع أيضا. # العوض: وكل ما صح تملكه جاز الخلع به، وما ليس فليس، ويقع الطلاق ولا شيء ~~له على المنصوص؟، وفي الخلع بالغرر ثلاثة: المنع، والكراهة، والجواز، وهو ~~المشهور. # المعوض: وشرطه أن يكون مملوكا للزوج، فلا يصح خلع البائن والمختلعة ~~والمرتدة، ويصح خلع الرجعية. # الصيغة: والألفاظ المستعملة في ذلك الخلع والصلح والإبراء والافتداء، ابن ~~رشد، الخلع بذل جميع المال على الطلاق، والصلح بذل بعض، والافتداء بذل جميع ~~الحق الذي أعطاها، والمباراة ترك ما لها عليه وترك كل واحد منهما ما له على ~~صاحبه على الطلاق. ثم الصيغة إذا صدرت من الموجب مطلقة فلا بد من القبول في ~~المجلس وإن صدرت معلقة لم تفتقر إلى القبول في المجلس، فلو قال: طلقتك ~~ثلاثا على ألف، فقالت: قبلت واحدة على الثلاث، لم يقع شيء، ولو قبلت واحدة ~~على الألف وقعت، ولو قال: متى أعطتني ألفا فأنت طالق ms116 لزمه الطلاق متى ~~أعطته، ولا يفتقر إلى قبولها وإعطائها في المجلس، وليس له رجوع، إلا أن ~~يظهر من قصده إرادة التعجيل في المجلس. # اللواحق: # وهب هاهنا التنازع، فإذا قال: طلقتك على عشرة، فقالت: بل مجانا، فالقول ~~قولها مع يمينها على المشهور. قال ابن الماجشون: يتحالفان وتعود زوجة، ولو ~~اعترف بالعوض واختلف في جنسه أو في قدره، فالقول قولها مع يمينها. # [128] # *** PageV01P124 # [129] # الضرب الثاني: الطلاق على غير عوض: # حقيقته: إصدار لفظ يقتضي حل العصمة من الجانبين. # حكمه: يختلف باختلاف عدده وزمن صدوره، فأما عدده فالواحدة الرجعية جائزة، ~~وكذلك الخلع عند مالك. وقال ابن القصار: هو مكروه، والطلقتان مكروهتان، ~~والثلاث حرام. وأما زمان صدوره، فإن طلقها واحدة في طهر لم يمسها فيه، فهو ~~جائز، وكذلك إن كانت عدتها بالأشهر، وإن طلقها في طهر مسها فيه، فهو مكروه، ~~ولا يجبر على الرجعة على الأصح، وإن طلقها في الحيض وهي مدخول بها غير ~~حامل، ولم يكن باختياره فهو حرام، فإن كانت غير مدخول بها، فثلاثة: المنع ~~لمالك، والجواز لابن القاسم ومالك أيضا، والكراهة لأشهب، ولو كانت حاملا، ~~فقال ابن شعبان: ذلك جائز، وأجازه القاضي أبو محمد على غير المدخول بها، ~~ولو كان باختيارها كالخلع، فالمشهور المنع، قيل: لأنه تطويل في العدة ~~برضاها، وقيل: يجوز لضرورة الافتداء، ويلزم على الأول جواز تطليقها في ~~الحيض برضاها، وعلى الثاني أن يمنع اختلاع الأجنبي. ثم إذا أوقعه في الحيض ~~ابتداء أو حنثا، وهو غير بائن أجبر على الرجعة ما لم تنقض العدة في قول ~~مالك وأصحابه، خلا أشهب، فإنه قال: إذا دخلت في الطهر الذي يباح له فيه ~~الطلاق ابتداء لم يجبر، فإن أبى هدد، ثم سجن ثم ضرب بالسوط، فإن أبى رجعها ~~الحاكم، ويكون ذلك قريبا بعضه من بعض، قاله أشهب. وقال ابن القاسم في ~~العتبية: إن أبى حكم عليه بالرجعة، ولم يذكر سجنا ولا ضربا. # أركانه: ثلاثة: المطلق، والمطلقة، والصيغة: # الأول: المطلق: # يشترط في لزوم طلاقه أربعة شروط: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والطوع، فلا ~~يلزم طلاق الكافر على ms117 المشهور. وقال المغيرة: يلزم ويحكم عليه به، وإن أسلم ~~احتسب به، ولا ينفذ من الصبي وينفذ من البالغ السفيه، وفيمن ناهز البلوغ ~~قولان، المشهور أنه لا ينفذ ولا من المجنون، وينفذ من السكران المميز ~~اتفاقا، وكذلك المغمور على المشهور، ونزل الباجي الخلاف على المختلط الذي ~~معه بقية من عقله. قال: وأما الذي لا يعرف السماء من الأرض ولا الرجل من ~~المرأة، فلا خلاف أنه كالمجنون إلا في # [129] # *** PageV01P125 # [130] # قضاء الصلوات ولا ينفذ طلاق المكره خلافا لأبي حنيفة، وقال بعض ~~المتأخرين: إن ترك التورية مع علمه بها واعترف أنه لم يدهش عنها لزمه ~~الطلاق، ولو كان الإكراه شرعيا مثل أن يحلف في نصف عبده لا باعه فأعتق ~~شريكه نصفه فقوم عليه، فقال المغيرة: لا يحنث، وقيل: يحنث، إلا أن ينوي إلا ~~أن يغلب، والتخويف بالسجن والضرب إكراه. قال اللخمي: السجن إكراه في ذوي ~~الأقدار دون غيره، إن أن يهدد بطول الإقامة فيه. قال غيره: والصفع لذي ~~المروءة في الملأ إكراه، والتهديد بقتل الولد إكراه، وبقتل الأجنبي فيه ~~قولان، وفي التخويف بالمال ثلاثة يفرق في الثالث، فإن كان كثيرا فهو إكراه، ~~وإذا تكاملت الشروط فطلق وهو مريض نفذ طلاقه، لكن لا يقطع ذلك ميراث زوجته، ~~وإن كان بائنا ولو تزوجت غيره إذا كان مخوفا، فإن كان غير مخوف فلا ترثه، ~~وإن كان مخوفا وطلق في آخره أو في أوله أو أعقبه الموت ورثته، ولو طال مرضه ~~بعد الطلاق فظاهر المذهب أنها ترثه لقوله فيها: إذا تزوجت أزواجا فطلقها كل ~~واحد في المرض ورثت جميعهم. وقال ابن الماجشون: السل والربع والطحال ~~والبواسير ما تطاول منها يجري بعد تطاوله مجرى الصحة، فإن كان الموت قبل ~~المطاولة ورثته، وكان فعله من الثلث، وإذا كان للمرأة سبب في الطلاق ~~كالمخيرة والمملكة والحالف في الصحة فتحنثه في المرض، فقول ابن القاسم وجوب ~~الميراث للجميع، وكذلك المختلعة على المشهور، وفي المنتقى إذا حلف بطلاقها ~~لا دخلت هذه الدار، فمرض فدخلتها قاصدة لطلاقه، فالمشهور من مذهب الأصحاب ~~أنها ترثه، وروى ms118 ابن زياد أنها لا ترثه، وإذا جعل الزوج ما بيده من الطلاق ~~بيد غيره جاز، ثم إن كان ذلك الجعل على سبيل الوكالة فله عزله ما لم يقع، ~~ولزمه ما أوقعه عليه إن وكله على ذلك معينا، وإن فوق إليه في جميع أموره ~~ولم يسم له طلاق زوجته فظاهر ما في الجواهر أن له ذلك، والذي حكاه ابن أبي ~~زيد أنه معزول عرفا عن طلاق الزوجة، وبيع دار السكنى، وتزويج البنت، وعتق ~~العبد، وإن جعله بيده على سبيل التمليك، فليس له عزله، ثم إن كان حاضرا في ~~المجلس فله أن يمضي أو يرد، وإن تفرقا من المجلس ففي بقائه بيده قولان، وإن ~~جعله بيد الزوجة على سبيل التوكيل، فله عزلها ما لم توقع، وفيه نظر، وإن ~~جعله على سبيل التمليك أو التخيير فليس له عزلها. ولا يشترط في المملكة ~~المخيرة البلوغ، لكن القضاء لا يصح منها # [130] # *** PageV01P126 # [131] # في حال صغرها. قال ابن القاسم: إن بلغت حد الوطء فاختارت نفسها فهو طلاق، ~~وروى عنه عيسى أنها إذا بلغت مبلغا تعرف ما جعل إليها ويوطأ مثلها، فذلك ~~لازم وصيغة التمليك أمرك بيدك، وملكتك نفسك، ونحو ذلك، وصيغة التخيير: ~~اختاريني واختاري نفسك، ثم إن كان لفظ الصيغة نصا في عدد وفي وقت القضاء ~~عمل بمقتضاه، وإن كان محتملا وفسره بأظهر محامله قبل قبوله وإن فسره ~~بالمرجوح قبل قوله، واستظهر عليه باليمين وإن فسره بما لا يحتمله اللفظ لم ~~يقبل قوله، ومدلول التمليك المطلق أقل الطلاق، ولذلك تكون له مناكرتها إذا ~~قضت بأكثر بشروط ثلاثة: أن يكون تمليكه على غير شرط، وأن يدعي أنه نوى ذلك ~~عند التمليك، وأن يناكرها في الحال، ومدلول التخيير المطلق الثلاث في ~~المدخول بها، وإن نوى أقل على المشهور، وقيل: هو كالتمليك وعلى المشهور، ~~فإن أوقعت واحدة لم تقع، ويكون ذلك قطعا لخيارها، قاله ابن القاسم، ومالك. ~~وقال أشهب: لها استئناف القضاء. وقال ابن الماجشون: إذا قضت بواحدة فهي ~~البتة، ومحمله في غير المدخول بها على الواحدة إذا نوى ذلك ms119 أو نوته وإلا ~~فالثلاث ثم هاتان الصيغتان إن صدرتا معلقتين بشرط لم تفتقر إلى الجواب في ~~المجلس، ثم ذلك الشرط إن كان محقق الوقوع مثل إن مضت سنة فأمرك بيدك، فيكون ~~أمرها بيدها الآن، وإن كان جائز الوقوع كان بيدها إذا وجد وإن صدرت مطلقة ~~وكانت غائبة وأرسل إليها بذلك، ولم تجب وفارقها الرسول فذلك بيدها ما لم ~~يطل الزمان أو يتبين من حالها أنها راضية بالزوج قاله ذلك، وإن كانت حاضرة ~~ونص على بقائه بيدها بعد المجلس أو على أنه لا يبقى بعده عمل بمقتضاه وإن ~~أطلق ولم يأت بلفظ يدل على التأخير في بقائه بيدها بعد المجلس فروايتان، ~~والذي أخذ به ابن القاسم الإمضاء بعده، وإذا طال المجلس طولا يخرج على ~~الجواب فهو كالافتراق على المنصوص. # الثاني: المطلقة: # يشترط أن يملك الزوج عصمتها حال الطلاق تحقيقا أو تقديرا، فلو قال ~~لأجنبية: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم تزوجها فدخلت، لم تطلق إلا أن ينوي ~~إن تزوجتك، ولو قال: إن تزوجتك فأنت طالق، طلقت عقيب العقد على المشهور، ~~وقال المخزومي وابن عبد الحكم: لا تطلق، ورواه ابن وهب والمخزومي عن مالك، ~~وأفتى به ابن # [131] # *** PageV01P127 # [132] # القاسم صاحب الشرطة، وهو قول الشافعي، وعلى المشهور فعليه نصف الصداق، ~~فإن دخل قبل النظر فيه فصداق واحد على المشهور، وقيل: صداق ونصفه. # الثالث: الصيغة: # وإذا صدر اللفظ اللساني مقارنا للكلام النفساني لزم الطلاق اتفاقا، وإن ~~صدر اللفظ وحده ففي اللزوم قولان. قال اللخمي: والصحيح من المذهب أن اللفظ ~~بغير نية لا يلزم ولو أوقع الطلاق بقلبه، ففي اللزوم روايتان. قال أبو ~~عمران: والمشهور عدم اللزوم. وفي المتيطية: المشهور اللزوم، ثم الصيغة ~~ضربان: صريح وكناية، وما ليس بصريح ولا كناية، والكناية ضربان: ظاهر ~~ومحتمل، فالصريح ما فيه الطاء واللام والقاف. وزاد ابن القصار: سرحتك، ~~وفارقتك، وأنت حرام، وبته، وبتله، والكناية الظاهرة ما دل عرفا على الطلاق، ~~كالخمسة المتقدمة، وخليتك، وأنت خلية، وبرية، وحبلك على غاربك، وكالميتة، ~~والدم، وكلحم الخنزير، ووهبتك، ورددتك إلى أهلك، واعتدي، وهذه ms120 الكنايات ~~كالصريح في أنه لا يقبل قوله أنه أراد غير الطلاق. # تنبيه: أهل العصر إذا رأوا المسألة في المدونة من هذه المسائل أفتوا بها ~~وقالوا: مذهب مالك فيها كذا، وما قالوه صحيح، لكن ما أفتى به مالك بناء على ~~عرف تقرر عنده في هذه الألفاظ، فلا يحل أن يفتي بذلك إلا بعد أن يعلم أن ~~ذلك العرف باق، وكذلك كان شيخنا شهاب الدين رحمه الله يقول: والمحتمل مثل: ~~اذهبي، وانصرفي، واعزبي، وأنت حرة، والحقي بأهلك، أو لست لي بامرأة، ولا ~~نكاح بيني وبينك، وقوله مقبول إن قال: أردت غير الطلاق أو الطلاق، لكن أردت ~~واحدة وما ليس بصريح ولا كناية مثل اسقني الماء، فإن ذكر أنه أراد الطلاق ~~فهو طلاق على المشهور. # اللواحق # وهي هنا قيام المرأة بالإعسار بالنفقة أو بالكسوة وبالضرر والغيبة ~~وامتناع الزوج من الوطء والمتعة. # الأول: الإعسار بالنفقة وبالكسوة: # ويثبت للمرأة القيام بالطلاق إذا عجز الزوج عن النفقة الحاضرة لا الماضية ما لم # [132] # *** PageV01P128 # [133] # تكن عرفت قدره أو عرفت أنه من السؤال. قال أشهب: ولو عجز عن الكسوة خاصة ~~طلقت عليه. قال اللخمي: وينبغي أن يطلق إذا عجز عن الغطاء والوطاء، وحيث ~~قلنا بالتطليق، فذلك إذا عجز عن ذلك جملة، وأما إذا قدر على قوتها دون ~~خادمها ولو من شعير غير مأدوم يوما بيوم، وعلى ما يواري عورتها ولو من غليظ ~~الكتان لم تطلق، وإن كانت ذات شرف وغناء، قاله مالك، فإن ادعى الزوج العسر ~~أثبت ذلك، فإن وافقته على دعواه ضرب له أجل رجاء يسره على القول المعمول ~~به، وقيل لها أن تطلق نفسها من غير أجل، وإن أكذبته حلف أنه لا يملك مالا ~~ظاهرا ولا باطنا، وضرب له أجلا. قال في المدونة: والتلوم يختلف فيمن يرجى ~~له ومن لا يرجى له. قال مالك: والأجل اليوم ونحوه ما لا يضر بها الجوع فيه، ~~وعنه ثلاثة الأيام ابن المواز الذي عليه أصحاب مالك الشهر. قال بعض ~~الفقهاء: ويؤجل في الكسوة دون أجل النفقة كالثلاثة أيام ونحوها، وقيل: خمسة ms121 ~~عشر إلى الشهر، وهذه الأقوال لا مستند لها إلا مجرد الاجتهاد، فينبغي ~~للحاكم أن يعمل في ذلك بما يراه مصلحة في حق الزوجين، ولو قامت والزوج غائب ~~فإن كان له مال يعد فيه بنفقتها فرض لها الحاكم نفقتها فيه، وإن لم يكن له ~~مال فلها القيام بالطلاق عند أكثر المتأخرين، وهو أصل المذهب. وقال اللخمي ~~وغيره: ليس لها ذلك؛ لأن الغائب لم يستوف حجته، وإذا فرعنا على الأول فإن ~~الطلاق يكلفها إثبات الزوجية والغيبية واتصالها وأنهم ما علموه ترك لها ~~نفقة ولا بعث لها بشيء فوصلها إلى آخر الفصول التي جرت العادة بها، ثم ~~الغيبة إن كانت قريبة أعذر إليه وإن كانت بعيدة أو كان غير معلوم المكان ~~أجلها القاضي بحسب ما يراه، وذكر المتيطي في تسجيله في التأجيل خمسة ~~وأربعين يوما، فإذا انقضى الأجل استظهر عليها باليمين ثم طلقها عليه. # الثاني: الضرر: # وإذا قامت تشكو الضرر، فإن أثبتته ففي وثائق ابن الهندي لها تطليق نفسها، ~~وإن لم يشهد بتكرر الضرر وقيل: حتى يتبين تكرره ويطلقها القاضي عليه. وفي ~~العتبية: من مثل بامرأته طلقت عليه، وذلك في المثلة البينة يأتيها متعمدا ~~مثل فقء العين وقطع اليد وشبه ذلك. وقال اللخمي: إن انزجر بالقصاص لم تطلق ~~عليه، وإن كان شريرا يخاف عليها منه إذا اقتضت منه طلقت، ولو قال: فعلته ~~خطأ، وقالت: بل # [133] # *** PageV01P129 # [134] # عمدا، فرجع سحنون إلى أن القول قولها. وقال اللخمي: إن كان شريرا أو فعل ~~ذلك بالحديد أو ما يقوم مقامه بما يقوم الدليل فيه أنه فعله عمدا، فالقول ~~قولها، وإن لم يثبت الضرر نهى عنها، فإن تكررت شكواها أمره أن يسكنها مع ~~قوم صالحين وأمروا بتفقد خبرها، ثم إن ظهر منه ما يوجب أدبه أدبه وإن رأى ~~إسكانهما مع أمينة فقولان، ثم إذا قلنا بإسكان أمينة فقال بعضهم: يقبل ~~قولها، ويقضي به عليهما، وقيل: حتى يتفق الزوجان على أن قولها مقبول ~~عليهما. قال أبو بكر بن عبد الرحمن: على القاضي أن يعمل بقول الأمين، وإن ~~كانت امرأة إذا ms122 اتفقا عليه ورضيا به وهي ضرورة، ولو كان الزوج صالحا ودعت ~~المرأة إلى الأمين لم تمكن من ذلك إلا أن يعلم الجيران شيئا من ذلك ولو دعا ~~الرجل إلى الأمين مكن من ذلك بأي وجه كان حكاه في الطرر، وإذا لم يرض ~~القاضي الأمين أو لم ينكشف له حالهما وطال عليه تكررهما بعث إليهما حكمين ~~ويكونان ذكرين حرين عدلين فقيهين حكما من أهله وحكما من أهلها، فإن لم يجد ~~بعثهما من غير أهلهما ويستحب أن يكونا من الجيران، وللزوجين ولمن يلي ~~عليهما إقامتهما على الصفة المخصوصة، وليس للحاكم ولا لهما إقامة واحد. قال ~~اللخمي: فإن جهل وجعل ذلك إلى واحد عدل لم ينقض وهو قول عبد الملك وعلى ~~الحكمين أن يجتهدا في الإصلاح وإلا نظرا، فإن كانت الإساءة منها ائتمناه ~~عليها إن كان لا يتجاوز الحق فيها عند طلاقهما إلا أن يريد الزوج الفراق ~~فيفرقان ولا يكون لها شيء من الصداق، وإن رأيا الإساءة منه فرقا بينهما دون ~~إسقاط شيء من الصداق وإن كانت منهما أو أشكل أمرهما فرقا بينهما وأسقطا عنه ~~نصف الصداق، وإن كان الظلم من أحدهما أكثر حكما بما يريانه. # الثالث: الغيبة: # وإذا قامت بالفراق للغيبة لما يلحقها من الوحشة وعدم الإصابة، فإن كان ~~معلوم المكان وكان في الإقامة معذورا كالأسير فلا مقال لها إلا بعدم النفقة ~~أو يكون لها شرط وينفق عليها من ماله إلا أن يموت أو ينقضي تعميره فتتزوج ~~حينئذ ويقسم ماله، وهذا قول مالك وأصحابه إلا أشهب، فإنه حكم له بحكم ~~المفقود وإن كان مختارا كتب السلطان إليه إما أن يقدم أو يحملها إليه أو ~~يفارق أو يفارقها عليه # [134] # *** PageV01P130 # [135] # لحقها في الإصابة. قال مالك: فإن كان يبعث بالنفقة فالعام قريب وإن تعذرت ~~الكتابة إليه فلها القيام بالفراق، وإن كانت الطريق مخوفة فلها حكم الأسير ~~إلا أن يعلم أنه غير راغب في القدوم، فإن كان مفقودا فلها القيام، ثم لفقده ~~أربعة أحوال: # الحال الأول: أن يفقد في قتال المسلمين في الفتن. فقال مالك: ليس ms123 في ذلك ~~أجل، وتعتد زوجه بعد انفصال الصفين، وقاله ابن القاسم. وقال ابن القاسم ~~أيضا: تتربص سنة ثم تعتد. وقال أيضا: العدة داخلة في السنة. وقال في ~~العتبية: ما قرب من الديار يتلوم لها بقدر انصراف من انصرف ثم تعتد وتتزوج ~~وما بعد مثل إفريقية ونحوها تنتظر سنة. وقال ابن المواز: أربعة أعوام ~~كالمفقود. # الثاني: أن يفقد في قتال العدو، وفي المذهب أربعة كالأسير، قاله ابن ~~القاسم، وكالقتيل وهو ظاهر رواية أشهب أنه يضرب لها سنة من وقت النظر لها ~~فمحمل أمره على القتل وتلوم بالسنة لاحتمال حياته، وكالمفقود في المال ~~والمقتول في الزوجة، وقيل: كفقيد أرض الإسلام. # الثالث: أن يفقد في بلاد العدو، وفي المذهب أربعة كالمفقود وكالأسير ~~والتفرقة، فإن كان سفره في البحر فكالأسير، وإن كان في البر، وفقد قبل ~~الوصول فكالمفقود والتفرقة أيضا، فإن كان فقد قبل وصوله فكالمفقود بأرض ~~الإسلام، وإن فقد بعد وصوله فكالأسير. # الرابع: أن يفقد بأرض الإسلام، فإن كان وجهته إلى بلد فيه الطاعون فمحمله ~~على الموت، وإن كانت إلى غير ذلك وقامت المرأة تطلب الفراق كلفها القاضي ~~إثبات الزوجية واتصالها إلى حين القيام وأنه غاب وانقطع خبره، فإذا ثبت ذلك ~~عنده بحث عنه وكتب إلى المواضع التي جرت عادته بالخروج إليها وعمل في ذلك ~~جهده، فإذا يئس من قدومه ضرب لها أربعة أعوام أجلا إن كان حرا وإن كان عبدا ~~فعامان وابتداء الأجل من يوم الإياس، قاله مالك، وقال أيضا: من يوم الرفع، ~~فإذا انقضى الأجل اعتدت عدة الوفاة، ثم تتزوج ولا يفتقر في ذلك إلى إذن ~~السلطان ولها أخذ صداقها بعد الأجل المضروب إن حل أجله بعد يمين الاستبراء، ~~وإن لم تحل لم تأخذه وإن كان لم يدخل بها فهل تأخذ جميعه أو نصفه ويبقى ~~نصفه إلى انقضاء تعميره روايتان وإذا قلنا لها أخذ جميعه فعلمت حياته، فهل ~~لها رد النصف # [135] # *** PageV01P131 # [136] # لأنه طلاق قبل الدخول أو لا ترد شيئا روايتان، وإذا كان له نسوة لم يقمن ~~فضرب الأجل لهذه ضرب لجميعهن، ms124 قاله مالك، وقال أبو عمران: يضرب للثانية ~~أجلا من يوم الرفع من غير استئناف كشف وينبغي للإمام أن يجعل ماله بيد أمين ~~يحفظه ويثمره ولو كانت النفقة عليه تعظم والبيع أصلح باعه عليه ويترك ~~وديعته عند من أودعها إن كان أمينا ويبقى المال بيد أمين إلى ثبوت موته أو ~~انقضاء تعميره فيقسم بين ورثته يوم التمويت وقيل: يقسم بعد انقضاء أربعة ~~أعوام، واختلف في حد التعمير على ستة، فقال مالك وابن القاسم وأشهب: سبعون ~~عاما، وأفتى ابن زرب بخمسة وسبعين، وقال الباجي في مجالسه وبه القضاء، وروى ~~ابن الماجشون الثمانون وبه أخذ ابن القاسم. وقال ابن القاسم أيضا: تسعون، ~~وقال أشهب أيضا: مائة. قال ابن الماجشون: وإليه رجع مالك ومائة وعشرين، ~~قاله ابن عبد الحكم، ولو غاب وهو ابن ثمانين عمر إلى التسعين وإن غاب وهو ~~ابن تسعين عمر إلى المائة وابن مائة يتلوم عليه بالأعوام اليسيرة قيل: ~~بعشرة، وقيل: بالعام والعامين، وابن مائة وعشرين يتلوم عليه بالعام ونحوه، ~~والطريق إلى ذلك أن يشهد بمبلغ سنه يوم سفره إما بالعلم وإما بالحزر ويبني ~~في ذلك على الأقل وإذا شهد بالحزر فلا بد في ذلك من يمين الورثة ومتى قدم ~~المفقود وزوجه في العدة أو بعد انقضائها وقبل التزويج بقيت زوجة وكذلك إن ~~علمت حياته، وهذا هو المشهور. وقال ابن نافع: إذا انقضت عدتها فلا سبيل له ~~إليها، ولو تزوجت ولم يدخل بها الثاني فرجع مالك إلى أن المفقود أحق بها ~~وبه القضاء، وإن دخل بها الثاني فهو أحق بها، وفي المنعي لها زوجها ثلاثة: ~~الأول أحق بها وإن ولدت من الثاني، وهو المشهور والثاني أحق والتفرقة، فإن ~~كان حكم بموته قاض فالثاني أحق، وإلا فالأول. # الرابع: امتناع الزوج من الوطء: # فإن ترك ذلك لغير عذر ولا يمين لم يترك وأمر بالفعل أو الطلاق وتلوم عليه ~~مقدار أجل الإيلاء، حكاه ابن يونس عن مالك، وإن تركه لعذر وكان من غيره ~~كالذي يحبس فلا كلام لها وإن حبس ليغرم مالا قليلا وعنده ms125 مال فلها المقال ~~وإن كان منه كالذي يقوم عليه شاهد بالطلاق فينكر ويمتنع من اليمين فيسجن، ~~فإن كانت المرأة عالمة بالفراق وكان الطلاق بائنا أو رجعيا، وقد انقضت ~~العدة لم يكن لها حق في # [136] # *** PageV01P132 # [137] # القيام إذ لا حق لها في الإصابة، وإن لم تكن عالمة فلها القيام ويضرب له ~~أجل الإيلاء، وكذلك إن قصد إصلاح جسد، وهو كمن حلف على ترك الوطء لأجل ذلك، ~~فإن كان صحيح البنية لم يكن له ذلك، وإن كان ضعيف البنية، وضرب لذلك أجلا ~~يرى فيه صلاحه لم تطلق وإن جاوز أربعة أشهر إلا أن يطول فلها الفراق، وإن ~~لم يضرب لذلك أجلا ترك الأمد الذي صلاحه فيه، ثم إن كان قبل أربعة أشهر فلا ~~كلام لها، وإن كان بعد لم يعجل بالفراق حتى يبلغ الأمد الذي لا مضرة فيه ~~وكذلك المشتغل بالعبادة. وقال مالك: لها الفراق، ولو كان العدد لا يمكن معه ~~إصابة وكان من سببه كالذي يشرب الدم ليقطع شهوة النكاح أو يشربه لعلة وهو ~~يعلم أو يشك أنه يقطعها وكالذي يقطع ذكره فلها الفراق. # الخامس: المتعة: # وهي مستحبة على المشهور جبرا لقلب المرأة لما يلحقها من الفراق، وليس لها ~~حد معلوم، وهي لكل مطلقة باختيار الزوج ولا اختيار للمرأة فيه ما لم يكن ~~قبل البناء وقد فرض لها فلو كان لها فيه اختيار كالمخيرة فلا متعة لها على ~~المشهور ولا متعة للمردودة بعيب ولا للمنكوحة نكاحا فاسدا وحكم بفسخه ولا ~~للمنكوحة نكاحا صحيحا طرأ عليه ما يوجب فسخه. # الرجعة # رد المعتدة عن طلاق قاصر عن الغاية ابتداء غير خلع أوقعه الزوج في نكاح ~~صحيح ووطء جائز أو أوقعه الحاكم لسبب، ثم زال ذلك السبب في العدة، وأقرت ~~الزوجة ببقاء العدة فلا جعة له على المبتوتة ولا على المختلعة ولا على التي ~~لم يدخل بها ولا على المنكوحة نكاحا فاسدا ولا على التي طلقها بعد إن وطئها ~~وطئا فاسدا كالتي وطئها وهي حائض وله رجعة من طلقها عليه الحاكم بالإيلاء ~~أو بوجود العيب ms126 أو بعدم النفقة إذا أصاب في العدة أو زال العيب أو أيسر ~~فيها ولو أنكرت المرأة الوطء، فقال في المدونة: إن خلا بها في بيت البناء ~~غير دخول البناء فعليها العدة ولا رجعة له إذا أنكرت الوطء ومفهوم قوله ~~إنها لو كانت خلوة بناء # [137] # *** PageV01P133 # [138] # صحت رجعته وقد صرح بذلك ابن المواز ولو تصادقا على الوطء قبل الطلاق ولم ~~يعلم دخول فلا رجعة له، ويلزم كل واحد منهما بمقتضى إقراره وإذا ادعت عدم ~~انقضاء العدة أو انقضائها صدقت إلا أن يتبين كذبها أو تأتي من ذلك بما لا يشبه. # الصيغة: لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على رد المرأة إلى ما كانت إليه نحو ~~رجعت وارتجعت وردت وأمسكت والذي يقوم مقامه الوطء ومقدماته وذلك رجعة إذا ~~اقترنت به النية، فإن فقدت النية فثلاثة الصحة في القول والفعل وعدم الصحة ~~فيهما والصحة في القول دون الفعل وهو المشهور ولو انفردت النية ففي الصحة ~~قولان وإذا قلنا: لا تصح بمجرد النية فنواها ثم وطء بغير نية، فقال اللخمي: ~~إن بعد ما بينهما لم تصح رجعته إلا أن يحدث نية عند الإصابة. وقال ابن ~~المواز: إن نوى ثم قبل أو باشر أو ضم، فإن كان فعله ذلك لمكان ما نوى فهي رجعة. # [138] # *** PageV01P134 # [139] # كتاب الإيلاء # حقيقته: لغة: الحلف. وشرعا: الحلف على ترك وطء الزوجة غير المرضع أزيد من ~~أربعة أشهر بمدة مؤثرة، وإنما لم يكن موليا في المرضع؛ لأنه أراد إصلاح ~~ولده، قاله ابن القاسم. وقال أصبغ: هو مولى. قال القاضي أبو محمد: إذا زاد ~~على أربعة أشهر مدة مؤثرة فهو مولى يريد إذا كانت الزيادة يسيرة آخر إليها. ~~وقال ابن المواز: إن زاد ولو يوما واحدا فهو مولى. # حكمه: لزوم الحنث حكما. # حكمة مشروعيته: دفع الضرر اللاحق للمرأة لعدم الوطء. # أركانه: أربعة: المولى، والمولى به، والمولى عنه، وأمد الإيلاء. # المولى: مسلم، عاقل، بالغ، يتصور وقاعه، فلا يصح من الكافر، فإن آلى ثم ~~أسلم سقط الإيلاء، ولا يصح من المجنون، فإن جن بعد إيلائه ثم ms127 جن بعد حلول ~~أجل الإيلاء، فقال أصبغ: يوكل السلطان من يفي عنه بالكفارة إذا كانت يمينه ~~تمنعه الوطء أو يطلق وإن وطئها في حال الجنون، فوطؤه فيئة ويكفر عنه وليه، ~~ولا يصح من الصغير ويصح من السفيه البالغ ومن العبد إلا أن يحلف بما عليه ~~فيه حجر كالعتق والصدقة، وليس لولي السفيه إجازة ذلك، ولو أجازه سيد العبد ~~جاز ولزم وإن لم يجزه سقط إن كان العتق والصدقة بمعين وفي سقوطه إن كان ~~بغير معين قولان، ولا يصح إيلاء المجبوب ولا إيقاف الزوجة فيه، قاله مالك، ~~وابن القاسم، ولو آلى وهو مريض لا يقدر على الوطء، فقال ابن المواز: لها ~~القيام عند تمام الأجل واختار اللخمي خلافه، ويلحق بالمولى من منع منها لشك ~~ومن امتنع من الوطء مضارا وعلم ذلك منه، ومن احتملت مدة يمينه أقل من أربعة ~~أشهر غير أن أجل هؤلاء من يوم الرفع. # المولى به: كل يمين منعقدة بالله تعالى أو بطلاق أو عتق أو صدقة أو صوم ~~أو حج، ولو قال: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا، فأكثر الرواة لا يمكن منها ~~لحنثه بأول الملاقاة والنزع وطء لمن حرم عليه. قال ابن القاسم: ينجز من غير ~~أجل إذا رفعته. وقال # [139] # *** PageV01P135 # [140] # أيضا يمكن من التقاء الختانين وينزع. وقال أيضا: وينزل ولو حلف لا وطئها ~~حنث بالوطء بين الفخذين ولا يسقط عنه الإيلاء، قاله ابن القاسم. # المولى عنه: ترك الوطء أو ما يستلزمه كقوله: والله لا جامعتك ولا اغتسلت ~~منك ولا دنوت منك، ويلحق بهذا يمينه على فعل شيء يمكنه فعله كقوله علي ~~الطلاق لأدخلن الدار وهو ممنوع في مثل هذا عن الوطء وضرب الأجل في مثل هذا ~~من يوم الرفع. # الرابع: المدة: وهي للحر ما زاد على مدة أربعة أشهر بمدة مؤثرة، وللعبد ~~ما زاد على شهرين، قاله مالك، وفي مختصر ابن شعبان هو كالحر يحتاج في ~~الإيلاء إلى ضرب أجل، بل إذا رفعته عند انقضاء الأربعة الأشهر أو انقضاء ~~الشهرين على ما مر، فإن القاضي يأمره بالفئة ms128 أو الفراق، فإن أبى وأصرت على ~~المطالبة طلقها عليه ولو رضيت بالبقاء لم تطلق. وروى ابن الماجشون أن ~~الطلاق يقع بمضي الأجل وظاهره أنه يقع من غير افتقار لحكم وأنها لو رضيت ~~بالمقام لم يكن ذلك لها إلا بتجديد عقد لغير المدخول بها وتجديد رجعة ~~للمدخول بها وتحصل الفئة بمغيب الحشفة في القبل وافتضاض البكر طائعا عاقلا ~~بخلاف الوطء بين الفخذين، ووقع في كتاب الرجم إذا جامع في الدبر حنث، وانحل ~~إيلاؤه، إلا أن يكون نوى القبل، فلا يحنث وإيلاؤه باق وطرح ذلك سحنون وفي ~~انحلال الإيلاء بالكفارة أو بفعل المحلوف عليه ثلاثة: الانحلال، وعدمه، ~~والتفرقة، فإن كانت بالله تعالى لم تنحل إلا بالإصابة، وإن كانت بعين عتق ~~أو طلاق انحل ولا تصح المطالبة مع قيام المانع من الإصابة فلا مطالبة ~~لصغيرة لا تطيق، فإذا طاقت كان الأجل من حينئذ ولا لرتقاء ولا لحائض حين ~~الحيض ولا لمريضة لا تحتمل ولا يطالب مريض ولا محبوس ولا غائب إلا بتكفير ~~اليمين إن كانت مما يكفر قبل الحنث كعتق عبد معين أو إنفاذ صدقة معينة ~~وطلاق زوجة، ومن أبى من ذلك طلق عليه، وفي عتق غير المعين قولان ولو كانت ~~مما لا تكفر قبل الحنث كعتق لم يأت أو بما لا ينفع تعجيل الحنث فيه كطلاق ~~فيه رجعة فيها أو في غيرها فالفئة الوعد. # [140] # *** PageV01P136 # [141] # كتاب الظهار # حقيقته لغة: هو مأخوذ من الظهر، وقد كانت العرب إذا أرادت الطلاق كنت عنه ~~بصيغة الظهار؛ لأن الظهر محل الركوب، والمرأة مركوبة حال الغشيان. # حقيقته شرعا: تشبيه من يحل وطؤها بمن يحرم. # حكمه: المنع؛ لأن الله تعالى سماه منكرا وزورا، فإذا وقع لزم. # حكمة انحلاله بالكفارة: الرفق، ويدل على ذلك حديث خولة مع زوجها أوس بن ~~الصامت. # أركانه: أربعة: المظاهر، والمظاهر منها، والصيغة، والكفارة. # المظاهر: # مسلم، عاقل، بالغ، فلا يصح من الكافر، ولا من المجنون، وظهار السكران ~~كطلاقه، ولا من الصبي، ويصح من السفيه، ومن العبد، ومن السيد في أمته وفي ~~لزوم ظهار من لا يتأتى ms129 منه الوطء كالمجبوب والمعترض والشيخ الفاني، قولان ~~لابن الماجشون وسحنون بناء على أنه تحريم لجملة المرأة أو للوطء خاصة. # المظاهر منها: # كل امرأة يحل له الاستمتاع بها، فتندرج الحائض والصغيرة والرتقاء وأم ~~الولد والمدبرة، ومنع سحنون ذلك في الرتقاء. # الصيغة: # قسمان: صريح، وكناية، والكناية قسمان: ظاهر ومحتمل، فالصريح ما فيه ظهر ~~مؤبدة التحريم، كقوله: أنت علي كظهر أمي أو أختي، فإن نوى به الطلاق، وهو ~~جاهل بحكم الظهار، فهو ظهار، وفيه نزلت الآية، وإن كان عالما ففي كونه ~~ظهارا أو طلاقا قولان لابن عبد الحكم وابن القاسم، وإذا فرعنا على مذهب ابن ~~القاسم فهو الثلاث عنده ولا ينوي في أقل. وقال سحنون: ينوي والكناية ~~الظاهرة ما سقط منها الظهر من المحرم أو اثبته في غير المحرم، كقوله: أنت ~~علي كأمي، أو كظهر فلانة الأجنبية. قال ابن سابق: إن نوى التحريم، فهو ~~حرام، ولا يقبل قوله: إنه لم يرد طلاقا ولا # [141] # *** PageV01P137 # [142] # ظهارا. ولو قال: أنت علي حرام كأمي، وأراد به الطلاق، ففي المدونة: هو ~~طلاق، وقيل: ظهار، وإن لم تكن له نية فهو ظهار. وقال القاضي أبو محمد: هو ~~طلاق. وفي التشبيه بالأجنبية: ستة. قال سحنون: هو ظهار ما لم ينو الطلاق، ~~وقيل: ظهار وإن نوى الطلاق. قال ابن المواز: وهو قول مالك وأصحابه، وقيل: ~~طلاق، إلا أن ينوي الظهار، وقيل: وإن نوى، وقيل: لا يكون طلاقا ولا ظهارا. ~~وقال ابن القاسم: إن سمى الظهر فهو ظهار، وإن لم يسمه بل قال: كفلانة ~~الأجنبية، فهو طلاق يريد البتات حكاه عنه ابن يونس، ولو حذف الصفة، فقال: ~~أنت كظهر أمي كما لو قال: أنت طالق، ولم يقل مني، ولو شبه بظهر ذكر، فقال ~~ابن القاسم وأصبغ: هو ظهار. وقال مطرف: لا يكون ظهارا ولا طلاقا. والكناية ~~المحتملة مثل قوله: ادخلي الدار، فإن أراد ظهارا فهو ظهار كالطلاق. # الكفارة: # تجب بالعود، وفيه أربع روايات: العزم على الوطء، وهو قوله في المدونة ~~وعلى الإمساك وعليهما معا، وهو قوله في الموطأ والوطء نفسه، وفيه بعد. ms130 # أنواعها ثلاثة: مرتبة العتق، ثم الصوم، ثم الإطعام. # العتق: # وهو عتق رقبة مؤمنة غير ملفقة له محررة له سليمة خالية من شوائب العتق ~~والعوض، فيجزئ عتق الصغير ولا يجزئ عتق الكافر. فإن كان ممن يجبر على ~~الإسلام كالمجوسي فقولان. وقال ابن القاسم: يجزئه عتق الصغير الكتابي ولا ~~يجزئ عتق نصفين من رقبتين، ولو اشترى من يعتق عليه فأعتقه عن ظهاره لم يجزه ~~ولا يجزئ عتق المعيبة إذا كان العيب يمنع التكسب أو كماله أو يشين كالأعمى ~~والأبكم والأقطع والهرم والمجنون الذي لا يرجى برؤه، ولو كان لا يمنع ~~التكسب ولا يشين أجزأ كالعرج والمرض الخفيف والصمم الخفيف، وإن كان لا يمنع ~~التكسب، ولكنه يشين فقولان، ولا تجزئ أم الولد ولا المعتق بعضه ولا المعتق ~~إلى أجل، وكذلك المدبرة والمكاتبة إن كانتا له، فإن اشتراهما ففي الإجزاء ~~قولان، وعلى النفي ففي رد العتق قولان، ولا يجوز أن يعتق عبده على أن يأخذ ~~على ذلك مالا وينفذ العتق ولا يجزئه. # [142] # *** PageV01P138 # [143] # الصيام: # وشرطه العجز عن العتق، وهو شهران متتابعان بالأهلة، فإن انكسر شهر أكمل ~~ثلاثين من الثالث، والعبد في ذلك كالحر، وينوي الكفارة والتتابع، ومتى ~~انقطع التتابع استأنف وينقطع التتابع بوطء المظاهر منها ليلا أو نهارا ولو ~~في آخر يوم عاقدا أو ناسيا ولا ينقطع بوطء غيرها ليلا وفي قطعه ناسيا نهارا ~~قولان، وإذا قلنا: لا ينقطع فيقضي يوما مكانه وفي انقطاعه بالفطر خطأ أو ~~سهوا ثلاثة الثالث ينقطع في الخطأ والمشهور أنه لا ينقطع ويقضيه متصلا وإذا ~~أيسر بالعتق في أثناء الصوم، فإن كان بعد يومين ونحوهما استحب له العتق ~~والإمضاء على صومه، قاله مالك، إلا أن يفسده ولو في آخر يوم بوطء المظاهر ~~منها فيجب عليه العتق. # الإطعام: # وشرطه العجز عن الصيام عاجلا وآجلا ولو غالب على ظنه أنه يقدر في ~~المستقبل، فقال ابن القاسم: ينتظرها ولا يطعم. وقال أشهب: بل يطعم جنسه قوت ~~بلده. وفي الموازية: يخرج من قوت المكفر. قال ابن المواز: إلا أن يأكل ~~الشعير ومثله يأكل القمح، ms131 وفعل ذلك من غير ضيق، فلا يجزئه قدر مد بمد هشام ~~لكل مسكين والمساكين ستون أحرارا مسلمين فقراء لا تلزمه نفقتهم ويعطى ~~الرضيع ما يعطى الكبير. وإذا وطء المظاهر منها ليلا أو نهارا ناسيا أو ~~غالطا بطل ما تقدم من الإطعام وإن لم يبق إلا مسكين واحد على المشهور. وقال ~~ابن الماجشون: أحب إلي أن يستأنف. # [143] # *** PageV01P139 # [144] # كتاب اللعان # حقيقته: لغة: الطرد، والإبعاد. وشرعا: يمين الزوج على زنى زوجه أو نفي ~~ولدها أو حملها، ويمين الزوجة على تكذيبه؛ لأن فيها ذكر اللعن أو لكونها ~~سببا في بعد كل واحد منهما عن صاحبه. # حكمه: الجواز، لحديث عويمر، وهو مورد النص في قوله تعالى: {والذين يرمون ~~أزواجهم} [النور: 6]. # حكمة مشروعيته: الرفق بالزوج في دفع الحد عنه ودفع المعرة وحفظ نسبه ~~والتشفي منها لمكان خيانتها. # أركانه: ثلاثة: الملاعن، والملاعنة، والصيغة. # الملاعن: # زوج مسلم عاقل بالغ، فلا يلاعن السيد في رمي أمته بقذف ولا بنفي ولد، فإن ~~ادعت أنه منه حلف يمينا واحدة، ولا لعان لكافر في زوجه الكافرة، فلو كانت ~~مسلمة إما لكونه تزوجها متعديا أو أسلمت دونه لاعن بقذفها، فإن نكل حد، وإن ~~نكلت لم تحد، ولا لعان لمجنون ولا صغير، إذ لا يحد للقذف. # ثم للعان ثلاثة أسباب: القذف، ونفي الحمل، ونفي الولد. # الأول: القذف: وإذا رمى الرجل زوجه بالزنى طائعة في قبل أو دبر أو شهد ~~عليها بذلك لاعن، ولو قال: فعلته مكرهة، فإن صدقته وثبت اغتصابها لاعن لنفي ~~ولا لعان عليها، إذ تقول: إن لم يكن منك فهو من الغاصب، وإن لم يثبت لاعنت ~~وإلا رجمت ويعتمد في رميها على الرؤية، وفي اشتراط رؤية فرجه في فرجها ~~روايتان. # الثاني: نفي الحمل: وله أن يلاعن إذا ظهر الحمل على الأصح، والقول بأنه ~~لا يلاعن حتى تضع لاحتمال أن يكون ريحا وإذا رأى الحمل فسكت ولو يوما لم ~~يكن فيه لعان. # الثالث: نفي الولد: ويجري مع كل امرأة يلحقها ولدها حرة كانت أو أمة، إلا # [144] # *** PageV01P140 # [145] # ملك يمينه كما تقدم، ويعتمد في نفي ms132 الحمل والولد على أنه لم يصبها بعد ~~وضع أو في مدة لا يلحق في مثلها الولد لقلة أو كثرة، وعلى اجتماع الاستبراء ~~والرؤية ولا يعتمد على الاستبراء وحده على أصح الروايتين. وفي اعتماده على ~~الرؤية وحدها ثلاثة لمالك يفرق في الثالث، فإن كان الحمل ظاهرا يوم الرؤية، ~~فليس له نفيه، ولا يعتمد على غير ما ذكرناه. # الملاعنة: # زوجة بالغ، فيلاعن في الزوجة وإن كان النكاح فاسدا يلحق فيه الولد، ~~ويلاعن في الزوجة الكتابية والأمة لنفي الولد لا لقذفه، ثم إذا لاعن لنفي ~~حملها فأما الأمة فتلاعن، فإن نكلت حدت وبقيت زوجة، وإن كانت غير مدخول ~~بها، وأما الكتابية، فإن شاءت التعنت ووقعت الفرقة ولا تجبر؛ لأنها لو أقرت ~~بالزنى لم تحد، وإن نكل فيهما لم يحد، ويلحق به الولد ولا لعان في غير ~~البالغ إن كانت في سن من لا تطيق إذ لا معرة عليها بقذف، وإن كانت في سن من ~~يطيق لاعن، فإن نكل حد ولا لعان عليها، إذ لو أقرت بالزنى لم تحد. # الصيغة: # يقول في الرؤية: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أني لمن الصادقين لرأيتها ~~تزني زنى كالمرود في المكحلة، يقول ذلك أربع مرات، ثم يقول في الخامسة: ~~لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم تقول المرأة: أشهد بالله الذي لا ~~إله إلا هو أنه لمن الكاذبين، وما رآنى نزني، ثم تقول في الخامسة: إن غضب ~~الله عليها إن كان من الصادقين، فإن لاعن لنفي الحمل واعتمد على الرؤية ~~وحدها على أحد القولين زاد في الأربع: وما هذا الحمل مني، وتزيد المرأة: ~~وإن هذا الحمل منه، فإن اعتمد على الاستبراء وحده على أحد القولين. قال: ~~إني لمن الصادقين لقد استبرأتها منذ كذا، وإن اعتمد عليهما معا ذكرهما معا. # تنبيه: حكى في الطرر أن الرجل إذا ادعى الرؤية ونفي ولده أنه يسجن حتى ~~يلاعن ولا يحكم باللعان إلا بعد ثبوت الزوجية إن كان من أهل المصر، وبعد ~~ثبوت الحمل بشهادة امرأتين. قال: وإن لم يثبت ms133 ذلك عنده حدت، وإن لم يكونا ~~من أهل المصر مكنه من اللعان. ويستحب للإمام أن يعظهما فيقول للزوج: اتق ~~الله تجلد الحد # [145] # *** PageV01P141 # [146] # ويسقط عنك الإثم، ويقول للمرأة مثل ذلك، ويقول لكل واحد منهما عند اللعان ~~بالغضب إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه لموجبة عليك العذاب، ~~فإن أصرا أمر بلعانهما في أشرف مواضع البلد في مقطع الحقوق، ولا يكون ~~اللعان إلا بمحضر جماعة لا ينقص عددهم عن أربعة، ولا يكون إلا بمجلس الحكم ~~ويحلف المريض بموضعه ويبعث معهما عدولا ويستحب أن يكون أثر صلاة العصر ~~وتحلف الذمية في كنيستها لا في المسجد. # اللواحق # وهي الأحكام المرتبة على اللعان، وهي سبعة: # الحكم الأول: في نسب الولد من أبيه: # فلا ميراث بينهما، ونسبه من أمه ثابت يرثها وترثه. # الثاني: في قطع النكاح: # وقد اختلف هل يكون بطلاق أو بفسخ، وإذا قلنا إنه بطلاق فهل يكون واحدة ~~بائنة أو ثلاثا، وهل يكون بنفس تمام التحالف أو بحكم أو يوقعه الزوج، وهل ~~تحرم على التأبيد أو لا في ذلك خلاف بين العلماء، وقول مالك وابن القاسم ~~تقع الفرقة بتمام التحالف دون حكم. قال غير واحد: ويكون طلاقا بائنا، ~~والمذهب أنها لا تحل إلا أن يكذب نفسه، وقد بقى من لعانهما ولو مرة واحدة ~~فيحد وتبقى له زوجة ولو أنفش الحمل بعد تمام لعانهما فلا تراجع بينهما ~~أبدا؛ لأنه حكم مضى، ولاحتمال أن تكون أسقطته وكتمته ولا حد عليه. # الثالث: قطع التوارث: # فإن مات قبل أن تلاعن ورثته ولا لعان عليها، وإن مات بعد تمام لعانه، فإن ~~لاعنت لم ترثه وإلا حدث وورثته، وقيل: ترثه وإن لاعنت لأن الفراق إنما يقع ~~بلعانها، وقد مات وهي زوجة ولو ماتت قبل الخامسة من لعانها ورثها. # الرابع: رفع العقوبة وعار الكذب. # الخامس: تشطير الصداق: # وإذا لاعنها قبل البناء وأتت بولد، فلها نصف الصداق، وفي الجلاب لا شيء لها # [146] # *** PageV01P142 # [147] # فإن نكل حد ولها جميعه وبقيت زوجة وإن لاعن حدت وبقيت زوجة، وإن طلقها ~~فلها النصف، وإن لم ms134 يطلق فلا يمسها حتى تضع، إلا أن يقول الحمل كان قبل ~~العقد، فيؤخذ بإقراره ولا تقر تحته. # السادس: الاستلحاق: # وإذا استلحق الولد وقد كان لاعن للرؤية أو للرؤية وإنكار الولد لم يحد، ~~وإن كان لإنكار الولد خاصة حد ولحق به الولد مطلقا، سواء أكذب نفسه قبل ~~التعان المرأة أو بعده. # السابع: في حكم النكول: # وإذا نكلت المرأة وهي حرة مسلمة مدخولا بها رجمت وورثها زوجها، وإن كانت ~~غير مدخول بها جلدت مائة وبقيت زوجة، وإن كانت أمة جلدت خمسين، وإن كانت ~~مدخولا بها وإن كانت كتابية عوقبت ولو أرادت أن تلاعن بعد نكولها ~~فللمتأخرين قولان. وإذا نكل الزوج أو رجع حد حد القذف، فإن عاد إلى اللعان، ~~فحكى ابن الحاجب أن له ذلك، وقال غيره: الصحيح أن ذلك لا يقبل منه. # [147] # *** PageV01P143 # [148] # كتاب العدة # حقيقتها: تربص المرأة عن النكاح بعد فراق زوجها أو موته مدة معلومة شرعا. # حكمها: الوجوب. # حكمة مشروعيتها: صون الأنساب عن الاختلاط، ويشترط في الطلاق أن تكون ~~مدخولا بها، فلا عدة على مطلقة قبل البناء أو تعتد عدة الطلاق أيضا بالوطء ~~بزنى أو اشتباه، والخلوة من الغاصب كالوطء؛ لأنها مظنة، فإن كانت الزوجة ~~أمة فتعتد بحيضة ووطء من لا يلود له كالصغير والمجبوب لا يوجب عدة بخلاف ~~الخصي القائم الذكر، ولا تجب على الصغيرة التي لا تطيق الرجل؛ لأنه جرح ~~وإفساد والنساء كلهن عدتهن في الوفاة أربعة أشهر وعشر إلا الحامل فعدتها ~~فيها وفي الطلاق وضع الحمل، وإن كانت علقة إلا أن يعلم أنه من غير من اعتدت ~~منه كالزنى، فتعتد كغيرها. # وعدة الطلاق تختلف باختلاف النساء، وهن خمس: صغيرة، وآيسة، ومعتادة، ~~ومرتابة بتأخير الحيض لغير سبب معتاد، ومرتابة بالحمل. # فأما الصغيرة والآيسة فعدتهما ثلاثة أشهر بالأهلة، فإن انكسر الأول أكملت ~~الثلاثة ثلاثين ثلاثين، وقيل: تكمل الأول خاصة من الرابع. # وأما المعتادة فعدتها ثلاثة أقراء وهي الأطهار والأمة بقرأين. # وأما المرتابة بتأخير الحيض من غير سبب، فتستبرأ بتسعة أشهر، ثم تعتد ~~بثلاثة حرة كانت أو أمة مسلمة أو ms135 كتابية. # والمرتابة بسبب وهن ثلاثة: مريضة، ومرضع، ومستحاضة، فالمريضة عند مالك ~~وابن القاسم كالمرتابة، وعند أشهب كالمرضع، والمرضع عدتها بالأقراء، فإذا ~~انقطع لبنها ومضت عليها سنة لم تر فيها دما حلت، والمستحاضة غير المميزة ~~كالمرتابة وفي المميزة روايتان مثلها والاعتبار الأقراء. # والمرتابة بالحمل تمكث أقصى أمد الحمل على المشهور، وهو خمسة أعوام على ~~المشهور، وروى أشهب لا تحل حتى يتبين التداخل، وإذا طرأ موجب قبل تمام عدة أو # [148] # *** PageV01P144 # [149] # استبراء، فإن كان الرجل واحدا والفعل سائغا انهدمت الأولى، واستأنفت ما ~~هي من أهله من أقراء أو شهور، مثاله أن يطلق طلاقا رجعيا، ثم يرتجع في ~~العدة، ثم يطلق، فبالرجعة تنهدم العدة الأولى، فإن فهم أنه أراد التطويل ~~عليها في العدة لم تنهدم إلا أن يمسها وتنهدم في الموت مس أو لم يمس، وإن ~~كان الفعل غير سائغ والرجل واحد أو متعدد فعليها أقصى الأجلين مثل أن ~~يطلقها طلاقا بائنا، أو يموت عنها، فتتزوج ويدخل بها الثاني، وفي الجلاب ~~تتم عدة الأول وتستأنف عدة أخرى، وكذلك لو طلقها بائنا ثم وطئها هو أو غيره ~~وطئا فاسدا بزنى أو اشتباه أو نكاح فاسد أو تكون مستبرأة من وطء فاسد ~~فطلقها الزوج أو مات عنها، ولو كانت حاملا من الأول فوطئها الثاني فوضعها ~~يجزئ عنهما، ولو كان الحمل من الثاني أجزأ عن الثاني، وأما الأول فإن كانت ~~متوفى عنها فعليها أقصى الأجلين، إذ لا تنهدم العدة الأولى اتفاقا، وإن ~~كانت مطلقة ففي هدم الأولى قولان، وإذا قلنا: لا تنهدم فعليها أقصى ~~الأجلين، وفي النوادر تأتنف ثلاث حيض، والنفقة واجبة للمعتدة المطلقة ~~الرجعية وللحامل والسكنى واجبة لكل معتدة خلا المتوفى عنها قبل الدخول، إلا ~~أن يكون قد أسكنا ولا سكنى لأمة إلا أن يكون قد بوأها بيتا والكتابية ~~كغيرها، وكذلك كل من تحبس لأجله كفسخ النكاح لإصلاح أحد الزوجين بعد ~~البناء، وكالذي نكح محرما غير عالم، وقد بنى عليها وفي الغالط بغير العالمة ~~ذات الزوج قولان، وفي أم الولد يموت سيدها أو يعتقها ثلاثة لابن ms136 القاسم، ~~ثالثها إن كانت حاملا فلها السكنى وإلا فلا، وعليها ملازمة المسكن الذي ~~كانت فيه قبل الموت أو الطلاق. قال مالك: ولا بأس أن تخرج بعد الفجر وتأتي ~~بعد المغرب وقبل العشاء، وهذا لحاجة تعرض لا أنها تجعل ذلك عادة. # [149] # *** PageV01P145 # [150] # كتاب الاستبراء # وهو في اللغة البحث عن الشيء والكف عنه. وشرعا: البحث عن حال الأرحام ~~ليعلم بريئة هي أم لا. # وحكمة مشروعيته: كالعدة. ويتعلق النظر فيه بالموجب والموجب. # أما الموجب، فأربعة أسباب: # الأول: تجدد الملك بأي وجه كان إذا لم تتيقن البراءة، فإن تيقنت أو أمنت ~~بوجه قوي لا يقتصر عن الاستبراء لم يجب مثل أن تكون الأمة ممن لا تطيق أو ~~تكون تحت يده للاستبراء أو وديعة، فتحيض عنده ثم يشتريها حينئذ أو بعد أيام ~~وهي لا تخرج ولا يدخل عليها سيدها أو تكون لمن يسكن معه كزوجه أو ولده ~~الصغير فيشتريها من نفسه لنفسه بعد أن حاضت وإن أمنت بوجه قوي يقصر عن ~~الاستبراء، ففي الوجوب قولان، وله مراتب خمس: # الأولى: الحاصلة في أول الحيض، والمشهور عدم الوجوب. # الثانية: أن تكون تحت يده لكنها تخرج أو تكون لغائب أو مجبوب أو صبي أو ~~امرأة أو مكاتبة فعجزت، وهو المعبر عنه باستبراء سوء الظن، وفيه قولان ~~الوجوب لابن القاسم ونفيه لأشهب. # الثالثة: المطيقة الموطء والآيسة التي لا يحمل مثلها، وفي وجوب الاستبراء ~~روايتان لابن القاسم وابن عبد الحكم. # الرابعة: أن تكون من الوخش أو من العلي وهي بكر والوجوب فيهما حكاه ابن ~~شاس ورآه اللخمي مستحبا. # الخامسة: أن يشتري ذات زوج فيطلقها مكانه قبل البناء، وفي الاستبراء ~~قولان لابن القاسم وسحنون. # السبب الثاني: غيبة الغاصب أو السابي عليهما، وذلك موجب للاستبراء بلا ~~مواضعة. # الثالث: الوطء الفاسد بالزنى والاشتباه. # [150] # *** PageV01P146 # [151] # الرابع: زوال الملك، وإذا كانت الأمة موطوءة فعتقت إما بعتق السيد أو ~~موته، وهي أم ولد، فعليها الاستبراء والموجب قرء واحد للمعتادة وهو الحيض ~~على المشهور. والمرتابة بتأخير الحيض تمكث تسعة أشهر رواه ابن وهب. وروى ~~ابن غانم تدعى لها القوابل ms137 بعد ثلاثة أشهر، فإن قلن: لا حمل بها حلت ~~والمريضة والمرضع يمكثان ثلاثة أشهر، فإن حصلت ريبة فتسعة، وكذلك المستحاضة ~~على المشهور، فإن ميزت ففي انتقالها عن الأشهر روايتان لابن القاسم وابن ~~وهب والمرتابة بحس البطن تنتظر تسعة أشهر، إلا أن تذهب الريبة قبلها أو ~~تتحقق الحمل فتنتظر الوضع، وفي المدونة إذا زادت الريبة بالحس والتحريك ~~زادت على تسعة أشهر حتى تذهب الريبة، وقيل: تنتظر أقصى أمد الوضع والصغيرة ~~والآيسة يمكثان ثلاثة أشهر على المشهور، وقيل: شهر ونصف، وقيل: شهران، وحكى ~~ابن زياد في الصغيرة تستبرأ بشهر وعلى قوله فتستبرأ الآيسة أيضا بشهر. # [151] # *** PageV01P147 # [152] # كتاب الرضاع # حقيقته: معلومة. # حكمه: الوجوب على الأم إذا لم يقبل غيرها، ثم إن كانت تحت أبيه أو في عدة ~~من طلاق رجعي لم تكن لها أجرة وإلا فلها الأجرة على الأب إن كان موسرا، وإن ~~كان للصبي مال فرضت أجرتها في ماله، وإن قبل غيرها وهي تحت أبيه أو عدة من ~~طلاق رجعي وجب عليها أيضا بغير أجرة ما لم يكن مانع من علو قدر أو مرض أو ~~قلة لبن، فيجب على الأب أن يأجر له، فإن كان معسرا لم يجب عليها أن تستأجر ~~له من مالها. وفي الموازية ذلك عليها، وإن كانت في غير عصمة الأب فلها ~~الأجرة على الأب، فإن كان معسرا أو مات وليس للصبي مال وجب عليها على ~~المشهور وليستحب في الضئر أن تكون عفيفة ذات عقل سليمة من العيوب، ويجوز ~~استرضاع الحامل. وفي كتاب الإجارة إذا حملت الصغير انفسخت الإجارة، وهذا ~~يقتضي أنه لا يجوز، واختاره اللخمي، قال: لأن لبن الحامل مضر بالصبي وربما ~~مات منه، ولو لم يكن للصبي من يرضعه فإرضاعه والقيام بشئونه واجب على ~~الكفاية. # حكمة مشروعيته: حفظ النفوس وتنبيه العبيد على أن من استسلم لأمر الله ~~تعالى، ولم يكن له من يقوم بحوائجه أنه لا يهله ألا ترى أنه أمر الأبوين ~~بالقيام برضاع الصغير وبالقيام بشئونه، فإذا كبر وقام بنفسه رد إلى حوله ~~وقوته وإذا عجز أمر ms138 الولد القيام به وإذا كانت رحمته بنا في الدنيا هكذا، ~~فنرجو من رحمته أن يرحمنا في الآخرة حيث يحصل لنا العجز التام. ثم إن ~~الرضاع ينشأ عنه تحريم الأمهات من الرضاع صونا للأمهات عن الابتذال بالوطء ~~وتحريم من يرجع نسبه إليها من البنات والأمهات ويتم الكلام في ذلك بذكر. # أركانه: وهي ثلاثة: المرضع والرضيع واللبان. # المرضع: # ويشترط أن تكون أنثى على المشهور. وقال ابن اللباد يحرم لبان الذكر ولبان ~~البكر والآيسة وغير الموطوءة كغيره وكذلك الصبية، وفي الجلاب إذا كانت لا يوطأ # [152] # *** PageV01P148 # [153] # مثلها لم تقع بلبانها حرمة. # الرضيع: # يشترط أن يكون صبيا محتاجا إلى الرضاع، فلا أثر لرضاع الكبير ولا لرضاع ~~من استغنى بالفطام، ولو رضع في الحولين بعد استغنائه لم يحرم ما لم يقرب ~~زمن الاستغناء من زمن الرضاع، وقال مطرف وابن الماجشون وأصبغ: يحرم ما دام ~~في الحولين، ولو رضع بعد الحولين بمدة قريبة وهو مستمر الرضاع حرم، وكذلك ~~إذا رضع بعد يومين من فصاله وفي حد القرب خلاف الأيام اليسيرة، وقيل: مثل ~~نقصان الشهور، وقيل: الشهر، وفي المدونة الشهر والشهران، وقيل: والثلاثة، ~~والخلاف في حال. # اللبان: # ويشترط أن يبقى على حال خلقته وأن يصل إلى جوف الصبي، فلا أثر لما فسد في ~~الثدي، وإذا وصل اللبان إلى الجوف حرم فيحرم الوجور وهو ما صب من تحت ~~اللسان واللدود، وهو ما صب من جانب الشدق وفي السعوط والحقنة والاكتحال ~~والصب في الأذن ثالثها يحرم السعوط. # ثم إن الرضاع يحرم ما يحرم من النسب، فالمرضعة أمه وزوجها أبوه ويشترط أن ~~يكون ماؤه سببا لوجود اللبان ولكثرته، فإن تزوجها ولا لبان لها أو كان لها ~~لبان ولم يتقدم زوج فأصابها درت، فهو بذلك أب، فإن كان الوطء حراما يجب فيه ~~الحد ولا يلحق فيه ولد لم يحرم ولو سقط فيه الحد ولحق الولد حرم كمن تزوج ~~خامسة جهلا أو أخته من الرضاعة، وإن كان يجب في الحد ويلحق فيه الولد حرم ~~على الرواية الأخيرة، وهذا كله في حق الواطئ، أما ms139 الموطوءة فهي أم مطلقا، ~~والتحريم لا يتعدى إلى غير الرضيع، بل يجوز لأخيه أن يتزوج أمه أو أخته من ~~الرضاعة. # [153] # *** PageV01P149 # [154] # كتاب النفقات # حقيقتها: معلومة. # حكمها: الوجوب على ما سيأتي. # حكمة مشروعيتها: أما الزوجة فلمنعها عن المعاش واحتباسها في بيته صونا ~~لها واشتغالها بمصالحه، وأما للقرابة فلضعف الولد كما مر ولإبرار الأبوين ~~ومكافأتهما على فعلهما. # أركانها: ثلاثة: المنفق، والمنفق عليه، ومقدار النفقة. # المنفق: # من وجد في حقه السبب، والأسباب أربعة: # الأول: النكاح: ولا خلاف أن العقد سبب في الوجوب، ثم هل يستقبل بذلك أو ~~لا بد من التمكين والحرية، والمشهور أن التمكين شرط مع بلوغه وقدرتها على ~~الوطء، وقيل: لا يشترط لقدرته عليه بالحكم. وقال سحنون: يجب لليتيمة بنفس ~~العقد بخلاف ذات الأب، وأما الحرية فإن كانا عبدين ففي وجوب النفقة على ~~الزوج خلاف، وإن كان الزوج عبدا وهي حرة، ففي المدونة تجب عليه. وقال أبو ~~مصعب: لا تجب، واستحب مالك في الموازنة أن يشترطها عليه بإذن السيد، ثم هي ~~في ماله لا في فضل خراجه إلا أن يأذن له سيده أو تكون تلك عادة ولو كان ~~الزوج حرا وهي أمة، فإن اشترطها أو اشترط هو أن تكون عنده لزمه، وإلا ففي ~~المذهب خمسة اللزوم في المدونة، ونفيه في الموازية، واللزوم إن كانت تأتيه، ~~قاله مالك أيضا، واللزوم في الوقت الذي تأتيه فيه، قاله ابن الماجشون. وقال ~~أيضا: نفقتها وكسوتها على أهلها وعليهم يرسلوها في كل أربع ليال مرة، وعليه ~~نفقة تلك الليلة وعدم قدرتها على الوطء مانع كالرتقاء، فإذا علم برتقها قبل ~~البناء لم تجب عليه نفقتها؛ لأن له الخيار إلا أن تعالج نفسها، وليس المرض ~~بمانع، وإذا توجه الدخول فامتنع، ففي لزوم النفقة له بنفس الامتناع أو حتى ~~يوقف قولان لمالك وأشهب. # الثاني: القرابة: ويختص الوجوب بالأبوين، وأولاده لصلبه، وتجب للأبوين وإن # [154] # *** PageV01P150 # [155] # كانا كافرين على المشهور، ثم حيث قلنا بالوجوب، فلا بد من أربعة شروط: # الأول: أن يكون موسرا بما يزيد على مقدار حاجته لا يباع عليه في ذلك ms140 عبده ~~ولا عقاره إذا لم يكن فيهما فضل عن حاجته ولا يلزمه أن يكتسب لذلك. # الشرط الثاني: أن يكون المنفق عليه فقيرا والأب إذا كان له دار وخادم لا ~~فضل في ثمنهما فقير وعلى الأب إثبات عدمه، فإذا أثبته فهل يحلف يمين ~~الاستبراء أو لا قولان. وقال ابن لبابة: يحلف والعمل على عدم اليمين؛ لأنه ~~عقوق ولو ادعى الابن العدم، فهل عليه أن يثبته أو يقال للأب: أثبت أنه ملى ~~قولان لابن العطار وابن الفخار. # الثالث: أن يكون عاجزا عن التكسب. # الرابع: أن يكون الابن صغيرا. # السبب الثالث: الملك: وتجب على السيد نفقة رقيقه ولا يكلفهم من العمل ما ~~لا يطيقون. # السبب الرابع: الالتزام: ومن التزم لرجل نفقة عمره أو مدة معلومة لزمه ما ~~التزم، فإن طلب الملتزم له الكسوة فأفتى ابن زرب باللزوم ورأى أن التزامه ~~للنفقة يستلزم الكسوة وأفتى ابن سهل بعدم اللزوم. # المنفق عليه: # قد علم مما تقدم ثم حيث وجبت للأب وكانت له زوجة أو خادم فعلى الابن ~~نفقتهما، فإن كانت زوجتان أنفق على واحدة، فإن كانت أحدهما أمه أنفق عليها ~~وينفق على خادم أمه وخادم زوجة أبيه؛ لأنها تخدم أباه وعليه إخدامه. وقال ~~ابن عبد الحكم: لا يلزمه أن ينفق على خادم أبيه، وفي نفقته على زوجة الولد ~~خلاف، وهل يلزمه إخدام ولده إن كان يليق بمثله قولان، وإذا كان زوج أمه ~~فقيرا فعلى الابن نفقتها، وإن كان مليا، فقال لها: لا أنفق عليك، فإن جلست ~~بلا نفقة أو مرت ولم يلزم الابن نفقتها إذ يتهمان على مضرة الولد، فإن قام ~~بدليل على صحة قوله مثل أن تكون مسنة والزوج شاب لزمته، ولو تصدق الأب ~~بماله على أحد بنيه ثم طالب الآخرين بالنفقة، فقال اللخمي: لهم أن يردوا فعله. # [155] # *** PageV01P151 # [156] # الركن الثالث: في مقدار النفقة: # للزوجة مع النفقة ما لا بد لها منه، وذلك ستة أنواع: # الأول: الطعام: وهو مما جرت عادتهما به في وقتهما وبلدهما من بر أو شعير ~~أو ذرة أو تمر، وقدره معتبر ms141 بحال الزوجين والبلد والسعر، وما وقع من خلاف ~~فلتغيره، ورب رجل ضعيف وسعر عال فيكون لها الوسط من الشبع على قدر حال ~~الوقت والزوجين. وقدر مالك المد في اليوم. وقدر غيره من أصحابه مدا وثلثا، ~~وقدر ابن القاسم ويبتين ونصفا في الشهر إلى ثلاث ويبات وفي الويبة اثنان ~~وعشرون مدا بمده صلى الله عليه وسلم؛ لأن مالكا بالمدينة وابن القاسم بمصر. ~~وقال مالك في الموازية: يفرض في بلدنا في اليوم مد بمد هشام، وهو مد وثلث ~~بمده صلى الله عليه وسلم. وقال ابن القاسم في المدونة: هو مدان غير ثلث. ~~وقال معن بن عيسى: هو مدان، وإذا كانت المرأة أكولة جدا فعليه أن يشبعها أو ~~يفارقها، حكاه ابن يونس، ويجري الزوج ذلك لها على قدر حاله إما باليوم أو ~~بالجمعة أو بالشهر. # الثاني: الإدام: ويفرض منه ما تمس الحاجة إليه على قدر حالهما، فيفرض ~~الزيت للأكل والاستصباح واللحم المرة بعد المرة، ويفرض الحطب والماء للشرب ~~والغسل ويجمع أثمان ذلك يعطيها دراهم. # الثالث: آلة الزينة: كحناء وكحل ومشط، قاله ابن حبيب. وقال ابن القاسم: ~~ليس عليه مشط ولا مكحلة ولا نصوح ولا صباغ. # الرابع: السكنى: وعليه إسكانها بموضع يليق بها إما بملك أو بكراء. # الخامس: الإخدام: إن كانت ذات قدر في نفسها وصداقها والزوج ملى وإن كانت ~~ممن يخدم مثلها، فليس عليه إخدامها، وعليها هي الخدمة الباطنة من عجن وكنس ~~وطبخ وفرض وشبه ذلك. # السادس: الكسوة: للشتاء والصيف والغطاء والوطء بحسب حالها والسرير لخوف ~~براغيث أو عقارب. # [156] # *** PageV01P152 # [157] # اللواحق # وهي هنا العجز عن النفقة ومسقطاتها بعد وجوبها، فأما قيامها بالنفقة فقد ~~تقدم في الطلاق، وأما مسقطاتها فثلاثة: الإعسار، والنشوز، والطلاق البائن. # الأول: الإعسار: # ولا رجوع للمرأة بما أنفقته على نفسها أو على بنيها في حضرة الرجل أو في ~~غيبته إذا كان فقيرا بخلاف ما أنفقته عليه نفسه، إلا أن يرى أن ذلك على ~~معنى الصلة، ثم حيث أوجبنا لها الرجوع فترجع بما ليس بسرف، فإن أنفقت سرفا ~~كدجاج وخراف، قضى لها بالمعتاد ms142 ولو كان موسرا، ثم أعسر استقر الماضي في ~~ذمته والقادر بالتكسب كالقادر بالمال إن تكسب ولا يقضى عليه بالتكسب. # الثاني: النشوز: # وهو مسقط على الرواية المشهورة. وفي المتيطية الأشهر أن لها النفقة ابن ~~القابسي إن قدر على ردها فلم يفعل لم تسقط، وإلا سقطت ومنع الوطء ~~والاستمتاع نشوز والخروج بغير إذنه نشوز. # الثالث: الطلاق البائن: # بخلاف الرجعي، وإن طلقت بالإيلاء فلها النفقة بخلاف الرجعي. وقال ابن ~~الماجشون وأصبغ: لا نفقة لها، إلا أن تكون حاملا، وإذا كانت حاملا فلها ~~نفقة الحمل والكسوة، فإن بقي من مدة الحمل بعد الطلاق شيء نظر ما يخصه من ~~الكسوة فيعطيها دراهم، فإن كانت مرضعة فلها مع نفقة الحمل نفقة الرضاع ولا ~~نفقة لحمل أمة، وإن كان الزوج حرا ولا نفقة لحمل المتوفى عنها وتسقط نفقة ~~القرابة بالاستغناء وباحتلام الذكر عاقلا غير زمن بما يمنع التكسب ونفقة ~~الأنثى تسقط بتوجهها على زوجها. # [157] # *** PageV01P153 # [158] # كتاب الحضانة # حقيقتها: لغة: الحفظ والصيانة. وشرعا: صيانة العاجز والقيام بمصالحه. # حكمها: الوجوب على الأب وحده وعلى الأم في حولي رضاعه إذا عدم الأب ولم ~~يكن له مال ولم يقبل غيرها، ومن ليس له أب معروف فحضانته كفاية على الناس ~~أجمعين. # حكمة مشروعيتها: صيانة المولود والتنبيه على سعة رحمة الله تعالى لعباده ~~كما تقدم تقريره. # أركانها: المحضون والحاضن. # المحضون: من عجز عن القيام بنفسه، ومظنة ذلك الصغر والجنون والبكارة. # الحاضن: يشترط فيه سبعة شروط: العقل، والأمانة، والكفاية، والسلامة من ~~العاهات التي يخشى حدوث مثلها بالولد، والحرز بالنسبة إلى الأنثى إذا بلغت ~~حد الوطء، وخلو المرأة عن زوج دخل بها، وأن تكون للرجل زوجة أو سرية، ويكون ~~من الأنثى ذا محرم، وفي كون الحضانة حق للحاضن أو المحضون، وقيل: هي حق ~~لهما، وعلى الروايتين يجري الخلاف في إسقاط الحاضن أو المحضون روايتان، ~~وقيل: هي حق لهما، وعلى الروايتان يجري الخلاف في إسقاط الحاضن حقه من ~~الحضانة والخلاف فيما إذا سلمها لغيره، وثم من هو أحق، وظاهر قوله في ~~المدونة أنها تكون لمن أسلمها؛ لأنه ms143 قال في الأم تصالح زوجها على أن يكون ~~الولد عنده: أن ذلك جائز، ويكون الولد عنده، وعليهما اختلف أيضا في ابن ~~الملى والأم الملية، هل تستحق من ماله شيئا أو لا؟ فإن قلنا: هي حق للولد ~~استحقت، ثم إن استغرقت أوقاتها في حضانته فلها النفقة أو لا فأجرة. وإذا ~~وقع التزاحم في الحضانة بين النساء قدمت الأم ثم أمها ثم جدة الأم لأمها ~~وإن علت، ثم الخالة، ثم خالة الخالة على أحد القولين، ثم الجدة للأب، ثم ~~جدة الأب لأبيه، ثم الأخت، ثم العمة، ثم بنت الأخ والأخت الشقيقة أولى، ثم ~~الأخت للأم، ثم الأخت للأب على القول أن لها حقا في الحضانة، وإن وقع بين ~~الرجال قدم الأب، ثم الأخ، ثم الجد للأب، ثم ابن الأخ، ثم # [158] # *** PageV01P154 # [159] # العم، ثم المولى الأعلى، ثم الأسفل والوصي مقدم على سائر العصبات في ~~الذكر وفي الأنثى إن كان منها ذا محرم. وإن وقع بين الصنفين فتقدم الأم ~~وأمها على جميع الرجال، وتقدم جميع النساء على جميع الرجال خلا الأب، ~~واختلف في تقدم الأب على من عدا الأم وأمها على أربعة، فقال مالك في ~~الموازية: الأب مقدم. وقال في الواضحة: لا حق له مع جميع النساء. وفي ~~المدونة: يقدم على الأخت ومن بعدها. وقال ابن القاسم: تقدم عليه الخالة، ~~ويقدم هو على أمه، وهو المشهور، وعلى الأب أن يدفع للحاضنة ما يحتاج إليه ~~محضونها من نفقة أو كسوة وثياب الرقاد إذا بلغ حدا لا يجوز له أن يبيت معها ~~عريانا. قال في المدونة: ويدفع إليها أيضا أجرة الخدمة إن كان يقدر على ~~الإخدام. وفي كراء المسكن ثلاثة يفرق في الثالث، فإن كان موسرا لزمته، وإلا ~~فلا، وإذا فرعنا على المشهور لوجوبها على الأب، فهل يكون جميعها عليه أو ما ~~ينوب للولد قولان، وإذا قلنا: الواجب ما ينوب الولد، فهل على عدد الرءوس أو ~~على قدر الانتفاع قولان ليحيى بن عمر وغيره. قال سحنون: هي عليهما، ولا ~~تكون نصفين، ولكن على قدر ما يجتهد. # اللواحق ms144 # وهي مسقطات حق الحاضن من الحضانة هي سبعة أسباب: # الأول: أن يتركه استثقالا. قال مالك في الابن يبقى مع أبيه والأم متنحية ~~عنه، فلما فات الأب أرادت الأم أخذه: ليس لها ذلك. # الثاني: بلوغ الذكر عاقلا صحيحا ولا تسقط بالاثغار على الرواية المشهورة. # الثالث: دخول الزوج بالأنثى. # الرابع: سفر الولي إلى موضع بعيد سفر نقلة والموضع آمن ممن يكون فرارا، ~~وذلك مسقط لحق الحضانة، إذ لا يجوز السفر له إلى مثل ذلك، ثم إذا أراد ~~السفر فهل يمكن من ذلك أو حتى يثبت أنه استوطن ذلك الموضع في ذلك قولان ~~للأندلسيين. قال سحنون: ويكشف عن انتقاله كشفا بينا، فإن تعين ضرره منع وإن ~~كان خروجه حقيقة لا مضرة فيه على الأم لم يمنع، وإذا أرادت الحاضنة أن تسافر # [159] # *** PageV01P155 # [160] # معه بقيت على حضانتها. # الخامس: انتقال الحاضنة إلى موضع بعيد. # السادس: سكنى الجدة مع أم الطفل على الرواية المشهورة، حكاه صاحب مفيد ~~الحكام. # السابع: زواج الحاضنة على المشهور، ودخول الزوج بها، وإذا قلنا بالسقوط، ~~فهل مطلقا، وهو قول أصبغ، أو إنما يسقط إذا لم يكن الزوج جدا للطفل، وهو ~~المشهور. # [160] # *** PageV01P156 # [161] # كتاب البيوع # نقل الملك بعوض، قاله المازري، وفيه نظر؛ لأن نقل الملك مسبب عن البيع، ~~والمسبب لا يكون نفس السبب. # حكمه: الجواز من حيث هو بيع. # أركانه: ستة: الصيغة، والعاقد ويتناول البائع والمبتاع، والمعقود عليه ~~ويتناول الثمن والمثمن، ونفس العقد. # الأول: الصيغة # وهي من البائع ما يدل على الإيجاب، ومن المبتاع ما يدل على الرضاء، ولا ~~يشترط اللفظ، بل تكفي المعاطاة وبعني، فيقول: بعتك، فإن قال الراغب: لا ~~أرضى، فقال ابن القاسم: يحلف ما أراد الاشتراء، ثم لا يلزمه شيء، فإن نكل ~~لزمه البيع. # الركن الثاني: العاقد # وهو إما أن يتولى العقد بنفسه أو يتولاه غيره عنه، إما بوكالة أو بغير ~~وكالة أو بتولية، فإن تولاه بنفسه فيشترط في انعقاده التمييز والإسلام ~~بالنسبة إلى اشتراء المصحف والمسلم، فإن وقع صح الاشتراء وأجبر على البيع. ~~وقال مالك في الواضحة: يفسخ، وعليه أكثر أصحابه، ms145 ويلحق بذلك آلة الحرب ~~والخشبة لمن يعملها صليبا، والدار لمن يعملها كنيسة، والعنب ممن يعصره ~~خمرا. ومنع في المدونة أن يشتري منهم بالدنانير والدراهم المنقوش عليها اسم ~~الله تعالى، وأجازه ابن القاسم، ويشترط في اللزوم الرشد والطوع، فلا يلزم ~~بيع المحجور، وفي بيع السفيه إذا لم يكن في ولاية ثلاثة اللزوم لمالك وأكثر ~~أصحابه وعدمه لابن القاسم، وهو المختار وعدمه إن كان ظاهر السفه لأصبغ، ~~وإذا قلنا بعدم اللزوم في المحجور، فكان ظاهر الرشد فبيعه لازم عند ابن ~~القاسم، والمشهور أنه غير لازم، وينظر فيه وصيه، فإن رآه سدادا أمضاه، وإلا ~~رده، ثم إذا رده الوصي، فلا يكون للمبتاع عليه شيء إلا أن يجد بيده # [161] # *** PageV01P157 # [162] # وتشهد البينة على عينه، فإن أنفقه في مصالحه وقامت بذلك بينة رجع به على ~~المشهور، وقال ابن القاسم في المبسوط: لا يرجع ولا يلزم بيع المجبور على ~~البيع جبرا حراما، ويخير فيه المكره بعد أمنه، فإن أجازه جاز، وإلا بطل ولم ~~يكره على البيع بل على دفع مال ظلما فباع ليؤديه، وهي مسألة المضغوط، فنص ~~ابن القاسم ومالك أنه يأخذ متاعه بلا ثمن. وأفتى اللخمي، فإن بيعه ماض، وهو ~~قول السيوري. ورأى أن من اشترى منه ليخلصه من العذاب مأجورا ولو كان الجبر ~~جائزا مضى بيعه بلا خلاف، كجبر القاضي المديان وكجبر السلطان عما له ~~الظلمة، وإن تولاه غيره بوكالة فذلك لازم، ولا يشترط في الوكيل أن يكون ~~رشيدا، ويشترط أن يكون طائعا وإن تولاه بغير وطالة وهو بيع الفضولي أو ~~شراؤه، فالمشهور أنه موقوف على رضاء المالك، وقيل: بل يفسخ وإن تولى ذلك ~~بتولية، فإما الأب والوصي والكافل والحاكم، فأما الأب فيجوز بيعه عن صغار ~~بنيه وأبكار بناته، واشتراؤه لهم وفعله أبدا محمول على السداد ما لم يظهر ~~خلافه، إلا أن يكون المبيع ملكأ له، فيحمل على غير السداد حتى يثبت خلافه، ~~والوصي أضعف رتبة من الأب، وفعله محمول على السداد على المشهور. وقال ~~إسماعيل القاضي: يجوز لولي الأب بيع عقار محجوره بخلاف وصي ms146 القاضي، وإذا ~~قلنا بالجواز فإنما يجيزه عند وجود سبب من هذه الأسباب العشرة: وهي ~~الاحتياج إلى النفقة والكسوة وغزارة الثمن، واشترط الغرناطي أن يكون زائدا ~~على الثلث، وخوف السقوط إذا لم يكن له مال يصلحها منه وضرر الشركة وتعذر ~~القسمة، فيريد أن يشتري ملكا مستقلا والخوف من السلطان وأن يكون الملك ~~مثقلا بالمغرم، فيريد أن يشتري له بثمنه حرا، وأن يكون مما لا تعود عليه ~~منه فائدة فيبتدل بثمنه ما فيه الفائدة، وأن تكون الدار بين اليهود ويشتري ~~بثمنها دارا بين المسلمين والخوف على الدار أن تنزل وأن يدعو الشريك إلى ~~البيع والملك لا ينقسم أو ينقسم قسمة ضرر، وليس بيده ما يسترده به، زاد ابن ~~عات: وأن يكون مال المشتري حلالا. وأما الكافل ففي بيعه أربعة: الجواز إذا ~~أحسن النظر ولم يتهم، رواه ابن الماجشون، والمنع قاله ابن القاسم في ~~المدونة، والجواز في بلد لا سلطان به، قاله ابن الهندي، والجواز في يسير ~~الثمن، قاله في العتبية وبه العمل، وأما القاضي فله البيع على اليتيم ~~والغريم بعد ثبوت الموجب. # [162] # *** PageV01P158 # [163] # الركن الرابع: المعقود عليه # وهو ضربان: مضمون ومعين. # الأول: المضمون # وهو السلم، ويتصل به القرض. # وحقيقته: دفع عين في دين. # وحكمه: الجواز بسبعة شروط: # الأول: تقديم رأس المال وقبضه بمجلس العقد أفضل، ولا يجوز تأخيره أكثر من ~~ثلاثة أيام بشرط، فإن وقع فسخ، ويجوز تأخيره ثلاثة أيام بشرط، ولو تأخر ~~بغير شرط وكان معينا كحيوان أو عرض أو طعام جاز، ولو إلى الأجل، وكره في ~~المدونة تأخير ما يغاب عليه كالثياب والطعام. قال بعضهم: إنما كره ذلك إذا ~~كانت الثياب غائبة ولم يكل الطعام، وأما إذا كانت حاضرة وكيل الطعام لم ~~يكره، ولو كان غير معين كالنقدين وتأخر جميعه، فإن قبض بعد زمن يسير جاز، ~~وإن طال أو حل الأجل فثلاثة. الفسخ في المدونة وعدمه في الموازية والفسخ إن ~~لم يتعمده أحدهما وإن تعمده أحدهما لم يفسخ، وبه قال ابن وهب، وابن حبيب، ~~يريد ويكون الخيار للآخر، وإن تأخر البعض، ms147 فإن كان الأكثر أو النصف فسد على ~~المشهور، وإن كان الأقل جدا على القولين في إعطاء الأتباع حكم متبوعاتها أو ~~حكم أنفسها. # الثاني: أن يكون في الذمة فلا يسلم في معين. # الثالث: أن يكون إلى أجل معلوم، فلا يجوز السلم الحال، وأقل أجل السلم ~~خمسة عشر يوما على المشهور؛ لأن الأسواق تختلف فيها غالبا، فإن وقع إلى ~~يومين أو ثلاثة ففي فسخه قولان لابن القاسم وأصبغ. ويجوز التأجيل إلى ~~النيروز والمهرجان وقدوم الحاج؛ لأنه معلوم بالعادة والمعتبر ميقات معظمه ~~لا الفعل. # الرابع: أن يكون مقدورا على تحصيله عند حلول الأجل، فلا يسلم في فاكهة ~~الصيف ليأخذها في الشتاء. # الخامس: أن يسلم الشيء في أكثر منه لأنه سلف بزيادة ولا في أقل منه لأنه # [163] # *** PageV01P159 # [164] # ضمان بجعل، وكذلك سلم الشيء في أجود وأردى على الأصح، والمتملكات كلها ~~إذا نسبت بعضها إلى بعض، فإن اختلفا جنسا ومنفعة فأجيز مطلقا، وإن اختلفا ~~جنسا واتفقا منفعة كالبغال والحمير وثوبي الكتان والقطن المتقاربين، فابن ~~القاسم جعلهما جنسا واحدا وابن حبيب جعلهما جنسين، وكذلك فعل ابن القاسم في ~~كتاب القسمة، فقسم البغال وحدها والحمير وحدها فجعلهما جنسين احتياطا في ~~البابين وإن اتفقا جنسا واختلفا منفعة فأجيز لأن المقصود من الأعيان ~~المنافع واختلافهما يصير الجنس الواحد جنسين، ويتصور ذلك في الحيوان ~~والعروض. # السادس: أن يكون معلوم المقدار بعادته من كيل أو وزن أو عدد أو ذرع أو ~~تقدير بأحمال أو حزم في البقول والقصيل، فلا يجوز السلم في الجزاف ووقع في ~~المدونة جواز السلم في اللحم تحريا واعترض بأنه سلم في جزاف، وإذا قلنا ~~بذلك فيقول أسلمت إليك في لحم ضأن قدره عشرة أرطال وبهذا يفارق الجزاف. # السابع: أن يصفه بالصفات التي تختلف القيمة باختلافها اختلافا يتغابن ~~بمثله في السلم ولا يذكر منها ما يؤدي إلى عزة الوجود ويطرح ما ضده عيب ~~ويرجع في ذلك إلى العوائد، ويشترط أن تكون تلك الأوصاف معلومة لغير ~~المتعاقدين. # الاقتضاء # ويتعلق النظر فيه بالزمان والمكان والصفة: # الزمان: ولا يلزم دفعه قبل محله، ms148 فإن طاع به لم يلزم الآخر، فيقوله إن ~~كان مما فيه موته وألزم المتأخرون قبوله إن لم يبق إلا يوم أو يومان، ولو ~~كان عينا لزمه قبوله، ولو أتاه ببعضه بعد حلوله وكان عديما لزمه أخذه، وإن ~~كان مليا، فقال: لا آخذ إلا جميعه، ففي إلزامه الأخذ قولان لابن القاسم وأشهب. # المكان: إن شرطا موضعا معينا لزمه القضاء فيه، وإن لم يشترطا شيئا لم ~~يفسد السلم على المشهور، وإن اختلفا فيه مع اتفاقهما على موضع السلم فثلاث ~~روايات سوق السلعة، فإن لم يكن لها سوق فحيثما شاء المسلم إليه، وبه قال ~~ابن القاسم ودار رب السلم، وبه قال سحنون، وحيث قبض رأس المال، وقاله ابن ~~القاسم أيضا. وإذا ظفر به في غير بلد العقد واتفقا على القضاء فيه ويدفع ~~المسلم إليه كراء الحمولة لم # [164] # *** PageV01P160 # [165] # يجز في الطعام ويدخله بيعه قبل قبضه وينبغي أن يكون الحكم كذلك في العروض ~~التي لها حمل، ويدخله: حط عني الضمان وأزيدك، وأن يدفع كراء الحمولة جاز في ~~العروض، وكذلك الطعام إن حل الأجل، وإن لم يحل لم يجز، قاله في الواضحة، ~~وإن طلب رب السلم التعجيل وأبى عليه الآخر، فقال أشهب: إن كان سعر البلدين ~~واحدا وكان في وضع اللقاء أرخص جبر على الدفع، فإن كان له في التأخير فائدة ~~لم يجبر، ولو طلب ذلك المسلم إليه لم يجبر رب السلم فيما يحتاج إلى حمل ~~ومؤنة، ويجبر على أخذ العين، إلا أن تكون له في التأخير فائدة كخوف الطريق، ~~واختلف في العروض التي لا مؤنة في حملها، فألحقها في المدونة بما فيه مؤنة ~~وألحقها في غيرها بالعين. # الصفة: إن قضاه بالجنس قبل الأجل جاز بالمثل لا بأجود ولا بأردى، وجاز ~~يصنف المسلم فيه لا بأقل ولا بأكثر، وإن قضاه بالجنس بعده جاز بأردى وبنوع ~~آخر، ووجب بأجود، فإن كان طعاما فقضاه أدنى صفة وأكثر كيلا أو أجود صفة ~~وأقل كيلا لم يجز، وإن قضاه أدنى صفة وأقل كيلا، فإن خرج ذلك مخرج المبائعة ~~لم يجز، ms149 وإن خرج مخرج المسامحة جاز، وإن قضاه غير الجنس بعد الحلول جاز ~~بثلاثة شروط. # الأول: أن يكون المسلم فيه مما يباع قبل قبضه، فلا يجوز أن يأخذ ثوبا عن طعام. # الثاني: أن يكون المقتضي مما يجوز أن يسلم فيه رأس المال، فلا يجوز أن ~~يأخذ طعاما ورأس المال طعام ولا ذهب ورأس المال ورق ولا العكس. # الثالث: أن يكون المقتضي مما يباع بالمسلم فيه يدا بيد، فلا يجوز أخذ ~~اللحم عن الحيوان ولا العكس، وهما من جنس واحد، ويزاد على هذه الشروط ~~الثلاثة قبل الأجل شرط رابع، وهو أن يكون المقتضي مما يباع بالمسلم فيه إلى ~~أجل، فلا يجوز أن يأخذ من صنف ما أسلم فيه أعلى ولا أدنى. ثم حيث اشترطنا ~~ذلك فهل يشترط أن يبقى بعد زمن الاقتضاء وبين أجل المسلم وبين عقد السلم ~~وبين زمن الاقتضاء مقدار أجل السلم أو لا قولان. # تنبيه: هذه التفرقة بين حلول الأجل وعدم حلوله جارية على المشهور في عد ~~المعجل مسلفا حتى يأخذ من ذمته. وأما على رأي إسماعيل القاضي فلا فرق بين ~~حلول الأجل وعدم حلوله. # [165] # *** PageV01P161 # [166] # القرض # دفع عين في مقابلة دين على وجه المعروف، وكل ما صح أن يسلم فيه صح أن ~~يقرض منه إلا الجواري، وقيد ابن عبد الحكم المنع بما إذا أقرضهن لغير ذي ~~محرم. قال الأشياخ: وليس قوله بخلاف، قالوا: وكذلك قرضهن النساء وللصبي ~~يقرض له وليه، أو تكون الجارية صغيرة لا يوطأ مثلها. وإذا أقرض الجارية ~~لغير من ذكر، فإن لم يطأها ردت، وإن وطئها فات الرد وعليه قيمتها على ~~المنصوص، وقد اختلف المتأخرون فيما يأخذه عن فاسد القرض، فأكثرهم على أخذ ~~المثل في المثلي، والقيمة في غيره. وقال ابن محرز: بل يأخذ المثل، ثم يباع ~~ويأخذ ثمنه كان مثل القيمة أو أنقص، وشرط صحته أن لا يجر منفعة للمقرض، فإن ~~كانت المنفعة لهم فقولان، وذلك كالسفاتج، والمشهور من قول مالك المنع، ~~وكسلف المسوس والعفن في المسغبة ليأخذ طيبا وشبه ذلك. # تنبيه: المقرض مخير في ms150 رد عين ما أخذ بعد الانتفاع به مدة الشرط ما دام ~~على صفته أو يرد مثله مثليا كان أو متقوما. # الضرب الثاني: المعين # ويشترط فيه عشرة شروط، أن يكون طاهرا، وأن يكون منتفعا به، وأن يكون ~~مقدورا على تسليمه، وأن يكون معلوما للمتعاقدين، وأن يكون مقبوضا إن أخذه ~~من دين، أو كان طعاما من بيع، وأن لا يقترن بمناف، وأن لا يقترن به شرط ~~مفسد، وأن لا يتعلق به حق لأحد، وأن يكون خليا عن الربا، وأن يكون خليا عن ~~القصد إلى ظاهر جائز ليتوصل به إلى باطن ممنوع. # الشرط الأول: أن يكون ظاهرا: # فلا يجوز بيع النجس، وفي المتنجس كالزيت تخالطه نجاسة ثلاثة، الجواز لابن ~~وهب، والمنع لمالك، والجواز من غير مسلم. # [166] # *** PageV01P162 # [167] # الثاني: أن يكون منتفعا به انتفاعا مباحا: # فإن كانت المنفعة محرمة كآلات اللهو فسخ فيها وكسرت وأدب أهله، وكذلك ~~الصور المنهي عن اتخاذها. قال القاضي عياض: وارخص في البنات التي يلعب بها ~~الجواري، فأجاز أكثر العلماء بيعها وكرهه مالك، ورأى أن الرخصة في اللعب لا ~~في أن تتخذ متجرا، واختلف في بيع المريض المخوف والحامل المقرب بناء على ~~عدم المنفعة أو وجودها، وفي بيع كتب الفقه ثلاثة: الكراهة في المدونة، ~~والجواز لابن عبد الحكم، والمنع لابن دينار. # الشرط الثالث: أن يكون مقدورا على تسليمه: # فلا يباع المعجوز عن تسليمه حسا أو شرعا كآبق وشارد، وكذلك المغصوب إلا ~~من غاصبه، وكذلك الطير في الهواء، والسمك في الماء، وكبيع الأم دون ولدها. ~~أو حسا وشرعا كبيع المضامين والملاقيح، وحبل الحبلة، وغير ذلك مما ورد فيه النهي. # الرابع: أن يكون معلوما للمتعاقدين: # وقد ورد النهي عن بيع الغرر وهو ما تردد بين السلامة والعطب والغرر، إما ~~أن يرجع إلى الجهل بحصول المبيع، ويعبر عنه بعدم القدرة عن التسليم، وقد ~~تقدم. وإما أن يرجع إلى الجهل به أو بصفته، وهو المراد هاهنا، ولا خلاف في ~~إبطال العقد بالغرر الكثير، وأما اليسير فمعفو عنه، وما وقع من خلاف في ~~آحاد الصور، ففي ms151 شهادة بالكثرة والقلة. ثم الثمن والمثمون إما أن يكونا ~~معلومي الجملة والتفصيل أو مجهولي الجملة والتفصيل، أو مجهولي الجملة دون ~~التفصيل أو العكس، فإن كانا معلومي الجملة والتفصيل جاز، ثم الطرق المفضية ~~إلى العلم أربعة: # الأولى: الرؤية، وتكفي في رؤية المثلى كالقمح والشعير ونحو ذلك، ورؤية ~~بعضه، وتكفي أيضا رؤية الصوان كقشر الرمان، والجوز، واللوز، ولو رأى شيئا ~~ظنه من صنف، فإذا هو من غيره، مثل أن يرى حجرا فظنه جوهرة فإذا هو خرزة لم ~~يكن له مقال على الظاهر من المذهب، وقيل: له الرد. قال ابن حبيب: إن قال: ~~من يشتري هذا الحجر، فإذا هو ياقوتة، لم يكن له مقال؛ لأن الياقوتة حجر، ~~وسواء أعلم المبتاع به أو لم يعلم، وإن قال: نم يشتري هذه الزجاجة، فله ~~الرد، علم المبتاع أو لم يعلم، فأما إن سكت أو قال: حجر، لم يكن له مقال. ~~واختلف فيمن جهل السوق هل له مقال أم لا. # [167] # *** PageV01P163 # [168] # الطريق الثانية: الصفة، وإذا تعذرت الرؤية مطلقا جاز البيع على الصفة ~~كالأعمى، وإن تعذرت حالة التبائع جاز عندنا خلافا للشافعي، واختلف في بيع ~~الغائب على غير رؤية ولا صفة، إذا اشترط المشتري خيار الرؤية على قولين، ~~والجواز ظاهر المدونة، وقول جل الأصحاب، وأنكره الشيخ أبو بكر والقاضيان، ~~ثم الغائب إن كان بعيدا جدا كإفريقية من خراسان لم يجز مطلقا، وإن كان ~~قريبا جدا ولا مشقة في رؤيته لم يجز على الأشهر، وإن كان في رؤيته مشقة جاز ~~على الأشهر، وقد أجاز في المدونة أن يعقد في السوق على سلعة في بيته ومنعه ~~في الموازية، ومحمل ما في المدونة على أن في رؤيتها مشقة، والمشهور جواز ~~بيع الأعدال على البرنامج بخلاف الساج المدرج، وإن كان متوسطا جاز بثلاثة ~~شروط: أن يكون المبتاع يعلم ما وصف له، وأن يصفه بالصفات التي تختلف فيها ~~الأغراض وتتباين بسببها الأثمان، وأن يصفه غير البائع، قاله في الموازية، ~~وجعل ابن رشد هذا شرطا في جواز النقد لا في جواز البيع، ثم إن وجد ms152 على ~~الصفة لزم، وإلا لم يلزم، والنقد جائز إذا كان الثمن مما يصح قرضه، ولم يكن ~~شرط، وإن كان مما لا يصح قرضه كالدار والجزاف لم يجز، ولو طاع المبتاع ~~بتعجيل ذلك فسد البيع، قاله اللخمي، وإن نقد بشرط، فقال أشهب: يجوز فيما ~~قرب. وقال ابن القاسم: يجوز مطلقا. وقيده ابن رشد بما إذا وصفه غير البائع، ~~وفي ضمان الغائب أربعة. قال مالك: من البائع. وقال أيضا: من المشتري. وقال ~~أيضا: العقار من المشتري وغيره من البائع. وقال ابن حبيب: العقار وما قربت ~~غيبته من غيره مما يجوز النقد فيه من المبتاع، وما كان بعيد الغيبة لا يجوز ~~اشتراط النقد فيه من البائع. # الطريق الثالثة: الحزر والتخمين والمبيع إذا كان متعينا لا غرض في آحاده ~~أو قلت أثمان الآحاد جاز بيعه جزافا بشرط أن يكون المتبائعان جاهلين ~~بالمقدار وأن يكونا ممن اعتاد الحزر والتخمين وما وقع من خلاف في آحاد ~~الصور، ففي شهادة فيجوز بيع القمح في سنبله إذا ابيض واستغنى عن الماء ~~خلافا للشافعي في أحد قوليه، ولو حصد وجعل قبضا فقولان، ولو حصد وكدس بعضه ~~على بعض، فإن كان المبتاع رآه قائما جاز، وإلا فقولان، حكاه ابن الحاجب، ~~وحكى القاضي عياض المنع باتفاق، ولو كان في تبينه لم يجز بالاتفاق، ولو ~~كانت دكة تحت الصبرة تمنع التخمين وعلما بها منع، وإلا فللمشتري الخيار. ~~ويجوز بيع المعدود كالبيض والرمان والتين # [168] # *** PageV01P164 # [169] # والقثاء والموز والأترج والبطيخ وصغار الحيتان جزافا إذا كثر وشق عدده، ~~وأما إن أحاط الناظر بعدده أو عظمت آحاده فلا. # الطريق الرابعة: الكيل والوزن والعدد والذرع وكل واحدة من هذه توصل إلى ~~العلم بمبلغ البيع ويباع كل صنف بما جرت عادته أن يباع به، وإن كانا ~~مجهولين جملة وتفصيلا، فذلك غير جائز اتفاقا كتراب الصواغين وكزنة حجر ~~مجهول والكيل بمكيال مجهول، وإن كانا معلومين جملة لا تفصيلا. ومثاله أن ~~يشتري عبدين لرجل بثمن واحد صفقة واحدة، فالمشهور من قول ابن القاسم المنع. ~~وقال أيضا: يصح، وعلى المنع فيفسخ، فإن ms153 فات مضى بالثمن، وقسطا الثمن على ~~قيمة سلعة كل واحد منهما كفعلهما إذا قلنا بالصحة، وقيل لكل واحد قيمة ~~سلعته مجردة وهو اختيار التونسي وإن كانا معلومين تفصيلا مجهولين جملة جاز. ~~ومثاله أن يبيعه هذه الصبرة كل صاع بكذا. # الشرط الخامس: أن يكون مقبوضا: # إن أخذ من دين أو كان طعاما من بيع أو ما هو في حكم البيع، وقد ورد النهي ~~عن الكالئ بالكالئ وحقيقته بيع في الذمة بشيء مؤخر، وتقدير المذهب أن الدين ~~إذا ثبت في الذمة فأخذ الغريم به شيئا، فإن كان مضمونا، فإنه حرام إجماعا، ~~وإن أخذ عنه معين كدار غائبة وثمرة يتأخر جذاذها وجارية تتواضع وعبد مبيع ~~على العهدة أو على الخيار، فمنعه ابن القاسم، وأجازه أشهب، وإن أخذ منه ~~منفعة عين كسكنى هذه الدار أو خدمة هذا العبد مدة معلومة، فالمشهور المنع، ~~وروى أشهب الجواز، وبه أخذ. # وقد ورد النهي أيضا عن بيع الطعام حتى يستوفى، وذلك فيما بيع كيلا أو ~~وزنا دون ما بيع جزافا إذا خلى البائع بينه وبينه. وألحق ابن أبي سلمة كل ~~ما فيه حق توفية، ومنعه ابن وهب في الربوي خاصة. وتستثنى من ذلك الإقالة ~~والتولية والشركة، وقيل: إلا الشركة، فينزل المولى منزلة المشتري، ولا يجوز ~~أن يكون بين العقدين افتراق في مقدار ولا أجل ولا غيره. قال مالك: وكل طعام ~~من بيع ورثته أو وهب لك أو تصدق به عليك أو أعطيته سلفا أو قضاء من سلف فلا ~~تبعه حتى تستوفه، والمأخوذ في الصلح عن دم عمد أو خل في حكم المبيع. وإذا ~~وقع بيع # [169] # *** PageV01P165 # [170] # الطعام قبل قبضه ولم يقدر على استرجاعه من مبتاعه لغيبته أخذ الثمن من ~~البائع الآخر، واشترى به طعام مثله، ويدفع إليه، فإن نقص عن مقدار طعامه ~~ابتع الغائب بالنقض وإن فضل من الثمن شيء وقف للغائب. # الشرط السادس: أن لا يقترن بمناف، وله صور: # الأولى: ألا يجتمع مع عقد من عقود ستة يجمعها قولك: (جص منقش) وهي ~~الجعالة والصرف والمساقاة والشركة والنكاح والقراض، ms154 وهذا قول ابن القاسم، ~~وأجاز ذلك أشهب. # الثانية: أن يقترن به محرم كسلعة وخمر، والمشهور بطلان الصفقة كلها، ~~وقيل: يصح في السلعة بقسطها في الثمن. # الثالثة: أن يقترن به سلف، فإن سمح مشترط السلف في اقتضائه ولم يسمح ~~بإسقاطه فسخ، وإن سمح بإسقاطه مضى على المشهور، وقيل: يفسخ. وقال سحنون: إن ~~قبضه وغاب عليه رده وفسخ البيع، وإن لم يقبضه لم يفسخ. # الشرط السابع: أن لا يقترن به شرط مفسد: # كشرط أن لا يبيع ولا يهب، وشبه ذلك مما فيه تحجير مناف لمدلول العقد، ~~فإذا وقع، فإن لم يترك لأجله شيئا من الثمن، فلا تأثير له. مثاله أن تكون ~~دارا فيشترط أن لا يسكن فيها معه أحد ولا ضرر على الدار في ذلك، إذ ليست ~~بغرفة ضعيفة الخشب، وقد جعل في المدونة هذا الشرط كعدمه، إذ ليس له حصة من ~~الثمن، وكذلك إذا أقاله على أن يرد عليه دراهمه بأعيانها، ولعل القائل بصحة ~~الشرط في السكنى والإقالة رأى أنه ترك لأجل الشرط ما هو في حيز القلة، وذلك ~~يصح لقلة الغرر فيه، وأما ما يترك من الثمن بشيء كثير، فالصحيح المنع، إذ ~~هو غرر مقصود قارن العقد، فيوجب أن يبطله، فلو استأجر راعيا واشترط عليه ~~الضمان فسدت الإجارة، وإلى هذا الأصل ترجع مسائل الشروط كلها، وما وقع من ~~خلاف ففي شهادة هل ترك من الثمن لأجل الشرط شيء أم لا، وهل المتروك في حيز ~~القلة أو الكثرة والمسائل التي يصح فيها البيع ويبطل الشرط تسعة: مسألة ~~سكنى الدار والإقالة المتقدمتين، وبيع الثمرة على ألا جائحة، وعلى ألا زكاة ~~وبيع الأمة على ألا مواضعة، وعلى ألا عهدة، وعلى ألا يسلمها عريانة، وعلى ~~أن ولاءها للبائع، وعلى أنه # [170] # *** PageV01P166 # [171] # إن لم يأت بالثمن على ثلاثة أيام ونحوها فلا بيع بينهما. # الشرط الثامن: أن لا يتعلق به حق لأحد: # فإن تعلق به حق لأحد، وكان معينا وقف اللزوم عليه، وقيل: يفسخ، وإن كان ~~غير معين كالحبس على الأعقاب بطل. وقد ورد النهي عن بياعات ms155 لتعلق حق الغي. ~~منها تلقي السلع، فإن وقع فالمشهور أن السلعة تعرض على أهل السوق، فإن لم ~~يكن لهم سوق فعلى أهل المصر، فيشترك فيها معهم من شاء من التجار وغيرهم ممن ~~يطلبها واحد منهم. ومنها بيع الحاضر للبادي ومحمله على أهل العمود لجهلهم ~~بالأسعار. ومنها النجش فإن وقع لم يفسخ على المشهور، فإن كان بدس من البائع ~~أو علم وقبل خير المشتري في الفسخ والأخذ بالثمن، فإن فات ودي القيمة، وإن ~~كان أجنبيا لم يعلم به البائع، فلا شيء عليه. # الشرط التاسع: أن يكون خليا عن الربا: # ثم الربا إما في النقود أو في المطعومات: # النوع الأول: النقود: # والنقد إن بيع بغير نوعه سمي صرفا، وإن بيع بنوعه وزنا سمي مراطلة، وإن ~~بيع بنوعه عددا سمي مبادلة، ويشترط في الصرف وجود المناجزة، وفي المراطلة ~~والمبادلة المناجزة والمماثلة، والمناجزة عبارة عن سرعة التقابض، ومدار هذا ~~الباب على تحقيق المناجزة، وذكر ما ينافيها، وتحقيق المماثلة، وذكر ما ~~ينافيها، ولا شك في منافاة تاريخ القبض إن حصل قصد أو بعد، فإن حصل غلبة ~~فقولان، وإذا قلنا بالصحة في غلبتهما فغلبة أحدهما أولى؛ لأنه يتهم أن يقصد ~~إبطال الصرف فيعامل بنقيض قصده، وإن قلنا بالبطلان فقولان، والصحة فيها ~~اختيار القاضي أبي بكر، وإن حصل التأخير بطول المجلس بطل خلافا للشافعي، ~~فإن قرب فالمشهور البطلان، واختلف في علة الربا في النقدين، هل هو جوهر ~~الثمنية فتكون العلة قاصرة أو غلبتهما في الثمنية فتكون متعدية وعليهما ~~اختلف في جريان الربا في الفلوس بالجواز والمنع والكراهة، ثم المقتضي ~~للفساد وفاقا وخلافا ينقسم بالنسبة إلى محل وجوده خمسة أقسام: قسم يرجع إلى ~~كيفية العقد، وقسم يرجع إلى غيبة النقد، وقسم يرجع إلى غيبة المصرف، وقسم ~~يرجع إلى ما يقترن بالعقد، وقسم طار على العقد. # [171] # *** PageV01P167 # [172] # القسم الأول: يشتمل على المواعدة، والخيار، والحميل، والتصديق، وشرط عدم ~~المقاصة. # المواعدة: فيها ثلاثة: الجواز لابن نافع، والمنع لأصبغ، والكراهة لمالك ~~وابن القاسم. ابن بشير القول بالكراهة حمل على المدونة، وظاهرها المنع ~~والتعويض ms156 جائز كالعدة. # الخيار: المشهور فيه المنع والجواز، حكاه ابن شعبان وغيره، وحكى ابن رشد ~~اتفاق المذهب على فساده كانا معا بالخيار أو إحداهما، وفي فساده بالخيار ~~الحكمي قولان. # الحميل: إن أخذه بما عساه يجده من نقص أو استحقاق منع؛ لأن التناجز لم ~~يحصل وإن أخذه بما عساه يجده من نحاس فأجراه اللخمي على القولين في جواز البدل. # التصديق: في الوزن أو في الصفة أو فيهما ممنوع على المشهور، وأجازه أشهب. ~~وإن صرف منه دينارا على أن لا يقاصصه بما له عليه فثلاثة: البطلان، والصحة ~~ولو شرطه، والصحة وبطلان الشرط. # القسم الثاني: غيبة النقد، ولذلك أربع صور: # الأولى: أن يغيب بعد حضوره وقبل التقابض من أن يبعث أحدهما العوض إلى ~~منزله، ثم يدفع عوضه، وذلك فاسد، فإن دفع ذلك بعد تراخ، فظاهر المذهب ~~المنع، وإن أدخله تابوته أو خلطه بمتاعه كره ولم يفسد، والأكمل أن يكونا ~~بين أيديهما. # الصورة الثانية: أن يكون غائبا عن المجلس، لكنه في حكم الحاضر، وهو ما في ~~الذمة، وقد منعه أشهب مطلقا، وأجازه ابن شعبان مطلقا، والمشهور الجواز في ~~الحال دون المؤجل، ثم حيث أجزناه فذلك ما لم يكن بشرط في أصل البيع مثل أن ~~يبيعه سلعة بنص دينار إلى أجل على أنه يأخذ منه دراهم عند حلول الأجل، وذلك حرام. # والصرف على الذمة مثل أن يعقدا صرفا في دينار، ثم يتسلفا ما عقدا عليه، ~~ولا شك في فساده إن طال وإن قرب، وتسلفا معا فسدا أيضا، وإن تسلفا أحدهما ~~فأجازه ابن القاسم ومنعه أشهب. # الثالثة: أن تكون تحت يد الغاصب، فإن كان مصوغا قائم العين، فالمشهور ~~المنع وإن لم يكن قائم العين، بل ذهبت عينه جملة جرى على صرف ما في الذمة، وإذا # [172] # *** PageV01P168 # [173] # قلنا بالجواز، فيصرف منه قيمته على المشهور، وقيل: بل رؤيته وإن دخله عيب ~~يوجب الخيار، فإن ضمنه القيمة ثم أراد أن يصرفها منه فيجري على الخلاف فيمن ~~خير بين شيئين هل يعد منتقلا أم لا، وإن كان مسكوكا جاز؛ لأنه لا يعرف ms157 بعينه. # الرابعة: أن تكون تحت يد أمين كالمرتهن والمستعير والمستأجر والمودع، ~~فيصرفه منه، وقد نص في المدونة على المنع في الوديعة في المصوغ والمسكوك. ~~وروى أشهب الجواز في المسكوك. وقال ابن القاسم بالمنع في المسكوك المرهون. ~~وروى محمد الجواز. وفي الجواهر حكم العارية حكم الرهن، وحكم المستأجر حكم ~~الوديعة. # القسم الثالث: غيبة المصرف قبل القبض، ولذلك ثلاث صور: # الأولى: أن يوكل من ينوب عنه مثل أن يعقد الصرف ويوكل من يقبض وينصرف، ~~فإن تراخى قبض الوكيل بطل، وإن لم يتراخ فظاهر المدونة المنع. وقال في ~~الموازية في شريكين صرفا ثم وكل أحدهما صاحبه وذهب: أن ذلك جائز، ولو وكله ~~على العقد والقبض صح على المنصوص. # الثانية: أن يعقدا صرفا، ثم يحيل من يقبضه، فإن غاب المحيل لم يجز، وإن ~~قبضه المحال بحضرته، فقال ابن رشد: لا يجوز بخلاف قبض الوكيل، وحكي الجواز ~~عن أشهب وسحنون. # الثالثة: أن يغيب عن بعض ما عقد عليه محققا أو توهما وهو موجب لنقض ما لم ~~يقبضه، وفي غيره خلاف، فإن دخلا على قبض البعض دون البعض، فحكى ابن رشد ~~الاتفاق على نقض ما قبض ودخلا على قبض الجميع، ثم أخر البعض، ففي بطلان ما ~~قبض قولان لابن القاسم في المدونة والموازية، ولو أودعه ما صرف منه، فإن ~~كان مصوغا أو مسكوكا مطبوعا عليه جاز وإلا لم يجز. # القسم الرابع: ما يقترن بالعقد، وذلك البيع، وهو ممنوع على المشهور، إلا ~~في اليسير، فإن اجتمعا في دينار، فقال ابن القاسم: يجوز إذا كان أقل مثل أن ~~يبتاع سلعة بثلثي دينار، فيدفع إليه دينارا، ويأخذ بقية دراهم. وقال ابن ~~حبيب: لا يطلب أن يكون أحدهما تبعا فيه ليسارته. وحكى ابن شاس أن ذلك هو ~~المشهور. ثم إذا قلنا باعتبار اليسارة، فقال في الموازية: هي الثلث فما ~~دونه. وقال القاضي أبو محمد: هي الدرهم فما فوقه يعجز أو الدينار أو الدرهم ~~يريد وكثيره غير جائز، فيجوز الضرورة، وإذا # [173] # *** PageV01P169 # [174] # اجتمعا في أكثر من دينار، فلا بد أن يكون أحدهما ms158 تبعا، ثم إن كانت السلعة ~~أكثر والصرف أقل، فيعتبر أن يكون الصرف في أقل من دينار، وإن كان الصرف ~~أكثر، فقال أبو موسى بن مناس: المعتبر أن تكون قيمتها أقل من دينار، وقيل: ~~أن تكون الثلث فأدنى. # القسم الخامس: ما يطرأ بعد تمام الصرف، وهو وجود النقص والاستحقاق. # والنقص: إن كان في المقدار ووجده بالحضرة ولم يطل ورضي به أو رضي الآخر ~~بالإتمام صح، وإن لم يرض ووقع الصرف على غير معين أجبر هذا على الإتمام ~~والآخر على القبول، وإن وقع على معين، ففي الإجبار قولان، وإن وجده بعد ~~المفارقة أو طول المجلس، فإن قام به انتقض، وإن لم يقم صح به الصرف فيما لم ~~يقع فيه التأخير اتفاقا، وأما ما حصل فيه التأخير فثلاثة: النقض مطلقا، ~~فينقض صرف دينار، فإن كان النقض أكثر من صرف دينار فديناران، وهذا قاله ابن ~~القاسم، وعدمه مطلقا لأشهب. وعدمه في اليسير لابن القاسم أيضا، واليسير ~~الدرهم في المائة، والدانق في الدينار، وقيل: الدانقان، وقيل: ما تختلف فيه ~~الموازين، وإن كان في الصفة فإن لم يكن فيه شيء من العين ووقع الصرف على ~~غير معين انتقض الصرف على المشهور. وقال ابن حبيب وغيره بجواز البدل، وإن ~~وقع على معين، فقال اللخمي وأبو بكر بن عبد الرحمن بجواز البدل قولا واحدا ~~بناء على رواية أشهب في اعتبار التعيين. وقال جل المتأخرين: يجري على ~~القولين بناء على رواية ابن القاسم في عدم تعيينها، وإذا قلنا بالبدل ~~فأعطاه من الجنس معجلا جاز، وإن أعطاه مؤجلا أو من غيره فمنعه ابن القاسم ~~وأجازه أشهب، وإذا قلنا بالنقض لأجل نقص المقدار أو الصفة فأربعة ينتقض صرف ~~دينار خاصة، قاله مالك وابن القاسم، والجميع قاله ابن القاسم أيضا، والجميع ~~إن لم يسم لكل دينار وإن سمى انتقض صرف دينار أو أزيد إن كان النقص أزيد من ~~صرف دينار وينتقض ما قابل النقص. # الاستحقاق: إن كان في المسكوك واستحق بالحضرة لم ينتقض، وكان له دفع بدله ~~وسواء وقع على معين أو ms159 لا. قال ابن الكاتب: إذا كان عنده بدلها لزمه دفعها ~~بالحكم عند ابن القاسم وعند أشهب وسحنون إن صرفها على معين لم يلزمه دفع ~~غيره، وإن استحق بعد المفارقة أو الطول بطل الصرف كانت معينة أو غير معينة، وأما # [174] # *** PageV01P170 # [175] # المصوغ فينتقض الصرف فيه مع عدم التراخي مطلقا، وكذلك إن رضي بعد ~~المفارقة وإن رضي بدفع المثل قبل التفرق وقبل غيبة المصوغ جاز، فإن أراد ~~المستحق إجارة البيع والمصوغ بالحضرة جاز خلافا لأشهب بناء على أن الخيار ~~الحكمي الشرط ولو فات فتعلق بالذمة فله الإجارة. بيع النوع بمثله وزنا يطلب ~~فيه مع المناجزة، وقد بولغ في مراعاتها حتى جعلوا توهم الربا كتحققه، ولذلك ~~منع بيع سلعة ودرهم بسلعة ودرهم، واختلف في الدرهم الواحد يشترى بنصفه سلعة ~~ويرد عليه نصفه، فمنعه سحنون، والمشهور الجواز، وقيل: يجوز في أقل من ~~النصف، وقيل: يجوز في غير الفلوس، ثم المماثلة تكون بالوزن تحقيقا أو ~~تقديرا، أما التحقيق، فحيث يمكن الوزن وذلك إن كانا غير متصلين بسلعة، ~~فيجعل كل واحد منهما في كفة، فإذا استوى لسان الميزان صحت، وقيل: يوزن ~~بصنجة واحدة، ثم إن اختلفا بالجودة والرداءة جاز على المشهور، وعلى المشهور ~~فإن كان الجيد كله في جهة جاز، وإن كان أحد العوضين بعضه أجود وبعضه أدنى ~~امتنع، ووقيل: يجوز في غير الفلوس، ثم المماثلة تكون بالوزن تحقيقا أو ~~تقديرا، أما التحقيق، فحيث يمكن الوزن وذلك إن كانا غير متصلين بسلعة، ~~فيجعل كل واحد منهما في كفة، فإذا استوى لسان الميزان صحت، وقيل: يوزن ~~بصنجة واحدة، ثم إن اختلفا بالجودة والرداءة جاز على المشهور، وعلى المشهور ~~فإن كان الجيد كله في جهة جاز، وإن كان أحد العوضين بعضه أجود وبعضه أدنى ~~امتنع، وإن كان بعضه أجود وبعضه مساويا، فأجازه ابن القاسم ومنعه سحنون، ~~وإن اختلفا بالسكة والصياغة، فثلاثة يفرق في الثالث، فتعتبر الصياغة دون ~~السكة، وعلى الاعتبار فيكون حكمها حكم الجودة، وإن كان متصلا بسلعة وكان في ~~فصله عنها ضرر، وأراد أن يبيعه بنوعه، وكان تبعا ms160 جاز نقدا خلافا لابن عبد ~~الحكم، ومنه إلى أجل خلافا لسحنون، وإذا قلنا بالمنع، فهل منع تحريم أو ~~كراهة قولان للمدونة محمد، واتبع الثلث، وقيل دونه، وقيل النصف وتعتبر ~~التبعية بالقيمة، وقيل بالوزن، وإن كان غير تبع لم يجز وفواته كالبيع ~~الفاسد خلا حوالة الأسواق. وقال سحنون: لا يفوت لشيء. # والمبادلة: جائزة في العددي دون الوزني، فيجوز إبدال اليسير بأوزن منه ~~يسيرا إذا كان القصد المعروف والتعامل بالعدد، فإن كان الأنقص أجود ذهبا لم ~~يجز اتفاقا، وإن استوى السكتان جاز اتفاقا، وإن كان الأرجح أفضل سكة، ~~فأجازه ابن القاسم ومنعه مالك، والثلاثة يسير والسبعة كثير، وفيما بينهما ~~قولان والقضاء بالمساوي وبالأفضل صفة ومقدارا جائز وبالأفضل مقدارا جائز في ~~البيع دون القرض إلا في اليسير جدا كرجحان الميزان. وقال ابن دينار وابن ~~حبيب: يجوز مطلقا. وقال أشهب: يجوز ما لم يكثر مثل زيادة الدرهم والدرهمين ~~والسكة والصياغة هنا معتبرة اتفاقا. # [175] # *** PageV01P171 # [176] # المقاصة: وإذا كان لرجل قبل رجل عين وللآخر عليه عين، فإن اختلفا كذهب ~~وورق، وأرادا أن يتقاصا بأن يقتعد كل واحد بما في ذمته، فإن كانا حالين جاز ~~على المشهور، وإن لم يحلا أو حل أحدهما امتنع على المشهور، وإن اتفقا في ~~النوع وكانا من بيع، فإن استويا صفة ومقدارا وحلولا جاز، وإن اختلفا في ~~الوزن لم يجز، وإن اختلفا في الصفة وحل الأجلان جاز، وإن لم يحلا منه على ~~المشهور، وإن اتفقا صفة ومقدارا ولم يحلا أو حل أحدهما والأجلان مفترقان أو ~~متفقان فثلاثة: الجواز لابن القاسم إذ لكل واحد منهما التعجيل لتساويهما ~~ولا ضمان في العين. وقال ابن نافع: إن حل أحدهما جاز، وإلا فلا، وروى أشهب ~~المنع إذا اختلف الأجل والوقف إذا اتفق، وإن كانا من قرض واتفقا صفة ~~ومقدارا وحل الأجلان أو حل أحدهما جاز، وكذلك إن لم يحلا على المنصوص، وإن ~~اختلفا في الصفة والوزن، فإن كان يسيرا جاز، وإن كثرت جرى على الخلاف ~~المتقدم، وفي القليل بالأكثر عددا. وقال اللخمي: إن كان أكثرهما أولهما ~~قرضا ms161 جاز، وإلا لم يجز، فإن استوى الأجل فمنعه ابن القاسم، وأجازه ابن حبيب ~~وغيره. قال: وإن حل أحدهما وهو الأقل أو لم يحلا أو كان أقلهما أولهما ~~حلولا لم يجز، وإن حل الأكثر أو كان هو أولهما حلولا أو أولهما قرضا جاز، ~~وإلا لم يجز، فإن استوى الأجل جاز ما لم يكن الأكثر آخرهما قرضا، وإن كان ~~أحدهما من بيع والآخر من قرض جاز ما لم يكن الأقل أولهما حلولا وما لم يعد ~~إلى المقرض أكثر. # النوع الثاني: المطعومات: # والربا فيها يكون بأمرين: النساء والتفاضل. # فلا يجوز النساء في كل مطعوم دون ما يكون دواء فما اتفق على أنه مطعوم ~~جرى فيه هذا الحكم كالبقول والفواكه الرطبة وما اتفق على أنه دواء جاز بيع ~~بعضه ببعض إلى أجل كالبصل والزعفران والشاهترج وما اختلف فيه يختلف في بيعه ~~بالطعام إلى أجل كالطلع والبلح الصغير والتوابل كالفلفل والكزبرة والكمونين ~~والرازيانج، فقيل: طعام، وقيل: دواء في الحلبة ثلاثة يفرق في الثالث، فتكون ~~الخضراء طعاما واليابسة دواء، وفي الماء العذب قولان. # التفاضل: وفي علة التحريم سبعة فالأكثرون على أنه الاقتيات والادخار وهو # [176] # *** PageV01P172 # [177] # القول المعمول به والاقتيات، وفي معناه إصلاحه ويرده جريان الربا في لبن ~~الإبل لكن أقيم دوام وجوده كادخاره والادخار وغلبته والمالية والاقتيات أو ~~التفكه والادخار والاقتيات والادخار للعيش غالبا، وهو رأي ابن القصار وعبد ~~الوهاب. ثم إن اتفق وجود هذه العلل في شيء فينفق على أنه ربوي كالبر ~~والشعير والعلس والأرز والذرة والدخن والقطاني والتمر والزبيب واللحم ~~والملح والزيتون والقرطم وبزر الفجل الأحمر ونحوه لما يعتصر منه والبصل ~~والثوم، وتردد مالك في التين إذا لم يكن مقتاتا بالحجاز، وإلا فهو أظهر من ~~الزبيب وما لم يوجد فيه واحد منها فغير ربوي اتفاقا كالخس والسريس ونحو ذلك ~~وما وجد فيه بعض دون بعض فيختلف فيه للخلاف في العة، وقد يختلف في العلة هل ~~هي موجودة فيه مع الاتفاق على العلة كالجوز واللوز والفستق والبندق ~~والجراد. ابن بشير. ولا يختلف في أن التين ربوي ms162 مع اختلاف أصنافه واختلاف ~~أيضا في العنب الذي لا يتزبب والرطب الذي لا يتمر والرمان والكمثرى والخوخ ~~والموز والمشهور أن البيض ربوي واختلف أيضا في السكر والعسل والتوابل، ~~ومذهب ابن القاسم أنها ربوية وخالفه أصبغ. قال المازري: والنكتة التي تدور ~~عليها فروع هذا الكتاب اعتبار الغرض في مجرى العادة وفي الطعام هل يدخر ~~للدواء أو للاقتيات والايتدام وإصلاح الأقوات واختلاف الجنسية يبيح التفاضل ~~واتحادها يمنعه، فأصناف الحنطة وأصناف التمر وأصناف الزبيب أصناف لحوم ذوات ~~الأربع وأصناف لحوم الطير وأصناف لحوم ذوات الماء وأصناف الجراد وأصناف ~~الألبان لا يجوز بيع صنف بصنفه متفاضلا بل متماثلا ويجوز كل صنف بغيره ~~متفاضلا واختلف فيما عدا ذلك فمن ذلك القمح والشعير والمشهور أنهم صنف واحد ~~خلافا للسيوري والسلت كالشعير ومنه الأرز والذرة والدخن والمشهور عدم ~~إلحاقها بالبر وأنها أجناس ومنه العلس وظاهر المذهب عدم إلحاقه بالبر ~~وألحقه به في الواضحة ومنه القطاني كالفول والعدس والحمص واللوبيا والجلبان ~~والبسيلة وفي كونها جنسا أو أجناسا قولان والكرسنة قيل من القطاني، وقيل: ~~جنس قائم بنفسه، ومنه التوابل، والمشهور أنها أجناس، ومنه أخباز ما حكم فيه ~~بالتمييز كأخباز القطاني، والمشهور أنها أجناس خلافا لأشهب، ومنه الأمراق ~~واللحوم المطبوخة، والمشهور أنها صنف من غير التفات لاختلاف اللحوم واختلاف ~~ما يطبخ # [177] # *** PageV01P173 # [178] # به، ومنه الكعك بالأبزار بالخبز، ومقتضى ما تقدم في الأمراق المنع، لكن ~~قد أجازوا التفاضل بينهما. وتعتبر المماثلة في الحبوب الجافة بما اعتبره ~~الشرع فيها من كيل أو وزن، فإن م يكن فبالعادة العامة، فإن لم تكن فبعادة ~~محله، فإن جرت بالوجهين اعتبرت ما شئت منهما، ومتى فقد الوزن جاز التحري في ~~اليسير لا في الكثير على المنصوص، فإن كانت رطوبة في أحد الصنفين كالرطب ~~والتمر منع بيع بعضه ببضع لأن اليبوسة ليست حال كماله، فالمماثلة غير ~~حاصلة، ولو كانت الرطوبة هي حال كماله جاز كبيع اللحم الطري باليابس قولان، ~~وفي الموازية جواز بيع الخبز اليابس بالطري تحريا. # العرايا # والعرايا: مستثناة من الربا والمزابنة والغرر وبيع طعام بالطعام نسيئة، ms163 ~~ومن شراء الجزاف بالمكيل، ومن شراء الرطب باليابس، ومن الرجوع في الهبة، ~~وهي جمع عرية بتشديد الياء واشتقاقها من قولهم عروته أعروه إذا أتيته أطلب ~~معروفه. # وحقيقتها: هبة ثمر نخلة أو نخلات من حايط. # حكمها: الجواز في النخل والعنب، وفي إلحاق ما يبس من الثمار بهما قولان ~~المشهور الإلحاق وبيعها من غير المعرى يجري على أحكام البايعات والمرخصة ~~بيعها من المعرى بخرصها على المشهور، وفي بيعها منه بالعين روايتان المشهور ~~الجواز، حكاه في الجواهر، وحكى عياض أن المشهور المنع، ثم حيث أجزنا له ~~شراءها فخرصها، فذلك بثمانية شروط: # الأول: أن تكون باسم العرية على قول ابن القاسم. # الثاني: أن تكون الثمرة قد طابت. # الثالث: أن يشتريها بنوعها. # الرابع: أن يكون باليابس منه. # الخامس: أن يكون في الذمة فلا يشتريها بمعين. # السادس: أن يكون مؤخرا إلى الجذاذ. # [178] # *** PageV01P174 # [179] # السابع: أن تكون خمسة أوسق فأدنى. # الثامن: أن يشتري جملتها، فلا يجوز شراء بعضها، وقيل: يجوز. # وحوز العرية أن يكون فيها ثمرة أو يقبض أصولها ولا تحصل الحيازة إلا بها، ~~رواه ابن حبيب. وقال أشهب: تتم بالإبار أو بتسليم الرقبة. # الشرط العاشر: أن يكون خليا عن القصد لظاهر جائز يتوصل به إلى باطن ممنوع: # وهو المعبر عنه ببيوع الآجال، وقد منع من ذلك مالك سدا للذريعة، والأصل ~~أن ينظر إلى ما خرج من اليد وما رجع إليها، وقابل أحدهما بالآخر، فإن كان ~~مما لو ابتديا المعاملة عليه جاز فأجز وإلا فامنع إن كان الوجه مما يكثر ~~القصد إليه كالبيع والسلف، وإن كان مما يقل كضمان بجعل فقولان مشهوران، وإن ~~كان مما يبعد جدا كسلفني وأسلفك، فالمشهور الجواز خلافا لابن الماجشون، ~~ويعبر أصحابنا عن هذه الأوجه الخلافية بالتهم البعيدة وبحماية الحماية وضع ~~وتوجل يرجع إلى السلف بزيادة وإلى الربا والضمان بالجعل وحط عني الضمان ~~وأزيد يرجعان إلى السلف بزيادة مثال ذلك أن يشتري سلعة بعينها إلى أجل، ثم ~~يشتريها بالثمن الثاني إما مثل الأول أو أقل أو أكثر، وهو إما نقص وإما إلى ~~أجل، ثم ms164 الأجل إما مساو أو أقل أو أكثر، فهذه اثنتا عشرة صورة، وما قبل ~~الأجل كالنقد فتبقى تسع صور، فإن كان الثمن عينا واتفقا في الصفة امتنع ~~منها ما تعجل فيه الأقل، وهو أن يبتاعها بأقل نقدا أو بأكثر إلى أبعد، ~~واختلف الثمنان بالنوع، فإن كان البيع الثاني مؤجلا امتنع مطلقا لأنه صرف ~~بتأخير، وإن كان نقدا وكان الثاني أقل من صرف المتأخر امتنع وإن كان مساويا ~~فقولان المنع في المدونة، والجواز في غيرها، وإن كان أكثر جدا جاز على ~~المشهور، وإن اتفقا بالنوع واختلفا بالجودة والرداءة، فإن تعجل الأفضل جاز، ~~وإن تعجل الأدنى امتنع، وكذلك إن تساوى الأجلان أو كان الثاني أبعد، وإن ~~كان الثمنان عروضا من جنسين مختلفين جازت الصور كلها، وإن كانا من جنس ~~امتنع ما تعجل فيه الأقل، واختلف فيما إذا كان الثاني بأكثر نقدا أو بأقل ~~إلى أبعد بناء على قرب ضمان بجعل أو بعده وإن كان الثمنان طعاما من نوعين ~~مختلفين فكالعينين المختلفين، وكذلك إن اختلفا بالجودة والرداءة، وإن كان ~~من نوع واحد فكالعروض، ولو كان الثاني بعضه نقدا وبعضه مؤجلا، فإن تعجل ~~الأقل امتنع، ومنع ابن # [179] # *** PageV01P175 # [180] # الماجشون المؤجل إذا كان مساويا والأجل أبعد بناء على قرب أسلفني وأسلفك ~~مثاله أن يبيعه ثوبا بمائة إلى شهر، ثم يشتريه منه بخمسين نقدا وخمسين إلى ~~شهرين، والمشهور جواز ذلك مخرج الخمسين مسلفا ليأخذ عنها خمسين عند الأجل ~~على أن يسلفه الآخر خمسين يأخذ عنها خمسين إلى تمام الشهر الثاني، وإذا ~~وقعت بياعات الآجال على الصفة المكروهة، فإن كانت السلعة قائمة فسخ البيع ~~الثاني خاصة. وقال ابن الماجشون: والأول إلا أن يصح أنهما لم يتعاملا على ~~العينة، وإنما وجدها تباع فاشتراها لم يفسخ الأول، وإن فاتت بحوالة سوق على ~~مذهب سحنون أو بالعيوب المفسدة كما ذهب إليه التونسي وغيره على مذهب ابن ~~القاسم، فقيل: تفسخ الأولى، وتصح الثانية بالقيمة، وقيل: إن كانت القيمة ~~أقل فسخا معا، وإن كان أكثر فسخت الثانية خاصة، وقضى عليه بالقيمة، فإذا حل ~~الأجل ms165 أخذ الثمن وأهل العينة قوم علموا فساد سلف جر منفعة وما ينخرط في ~~سلكه من الربا والغرر فأظهروا سلعا تظهر فيها الحيلة ومقصدهم التوصل إلى ~~الفساد مثاله أن يقول: اشتر سلعة كذا وأنا أربحك فيها كذا، فإن سمى الثمن ~~وأوجب البيع وباعها منه إلى أجل منع بلا خلاف؛ لأنه يئول إلى سلف جر منفعة، ~~وإن كان على النقد فقولان الجواز إذ لا تأخير يئول إلى سلف بزيادة، والمنع ~~لأنه بيع ما ليس عندك. # الركن السادس: العقد # ويشترط أن لا يقع في زمن مستحق للعبادة شرعا، والأصل في ذلك النهي عن ~~البيع وقت نداء الجمعة الموجب للسعي إلى الجمعة، وهو النداء إذا جلس الخطيب ~~على المنبر، وألحق المتأخرون بذلك الصلوات كلها إذا تعين وقتها. وحكى ~~الغرناطي أن البيع في وقت الفتنة حرام، وحكى ابن رشد أن البيع في الموضع ~~المغصوب حرام، ثم إذا وقع وقت النداء فسخ على المشهور. وقال ابن القاسم: ~~فإذا فات ففيه القيمة، وقيل: يمضي بالثمن ويقوم وقت العقد بتقدير الحل. ~~وقال أشهب: بعد انقضاء الصلاة إذ لا قيمة له حينئذ شرعا، ثم العقد قد يكون ~~بتا وعلى خيار كل واحد منهما، إما أن يكون بعد المساومة أو بعد المزايدة أو ~~المرابحة، والأصل # [180] # *** PageV01P176 # [181] # البت والخيار إنما يكون بشرط المساومة، وهو البيع من غير بيان رأس المال ~~وهو جائز ولا يدخله تدليس إلا من وجه واحد، وهو أن يظن المشتري أنه طرئ ~~الشراء وهو قديم، قاله ابن محرز. # المزايدة # وهو جائز أيضا. قال ابن محرز: ولا يدخله التدليس، إلا أن تكون السلعة ~~لبعض أهل السوق، فيدخلها النداء مع جملة ما يدخله الجالبون. ثم إذا وقع ~~النداء على سلعة، فمن أعطى فيها ثمنا لزمه، والخيار للبائع، فإن زاد عليه ~~غيره انتقل اللزوم إلى الثاني، وإن لم يزد، فللبائع أخذه بذلك ما لم تطل ~~غيبته. قال سحنون: ولا يجوز للسمسار أن ينادي على سلعة ويأخذ جعلا إلا إذا ~~جعل ربها بيعها بيده، وإذا أخذ السمسار الثمن ليدفعه إلى البائع إن رضي ms166 ~~بالبيع فضاع منه لزمه إذا لم يؤمر بالبيع بعد المرابحة، وهو أن يذكر البائع ~~للمشتري رأس المال ويطلب منه الربح ويدخله التدليس من وجهين أن لا يذكر زمن ~~الشراء، وأن يكذب في الثمن، والواجب عليه حفظ الأمة والصدق في قدر الثمن، ~~وفي الإخبار عن كل ما لو علمه المشتري لقلت رغبته في السلعة، فيبين ما طرأ ~~عليها من عيب منقص أو جناية، ويبين ما به عقد وما نقد، وهل اشتراها بنقد أو ~~نسيئة، وفي أي زمن اشترى، وهل تجوز عنه في الثمن أو أخره به أو بشيء منه، ~~وما غرم على السلعة مما له عين قائمة، إذ لا يحل ذلك البيع، حتى يتنزل ~~المبتاع منزلته في علم جميع ذلك. وإذا كذب البائع في زيادة الثمن خير ~~المبتاع في الأخذ بجميع الثمن أو الرد ما لم يحط البائع عنه الكذب وربحه. ~~وقال ابن الماجشون: له الخيار، وإن حط لخبث مكسبه. وقال بعض المتأخرين: إن ~~أي منتصلا لم يكن له خيار، وإلا فله الخيار، فإن فاتت السلعة فعليه قيمتها ~~يوم القبض ما لم تكن أكثر أو أقل، ولو غلط البائع فنقص من الثمن وصدقه ~~المبتاع أو قامت له بينة خير المبتاع في أخذها بما قال أو ردها، فإن فاتت ~~فللمبتاع أن يعطيه ذلك أو قيمتها ما لم تنقص عن الغلط وربحه. # [181] # *** PageV01P177 # [182] # الخيار # وهو عندنا بالشرط لا بالمجلس، ثم الخيار يكون لثلاثة ليؤتى بالثمن ~~وليؤامر نفيه في الغرم على الشراء، مع علمه بموقع الثمن في الغلاء والرخص ~~ليختبر المبيع، وأي ذلك كان فالخيار جائز، ثم الخيار إن كان ليؤتى بالثمن ~~لم يكن له قبض السلعة، وإن كان ليعاود نظره في الثواب أو ليختبره جاز له ~~قبضه ومدته غير محدودة على المشهور، حكاه عياض، وفي المدونة هي في الدار ~~الشهر يريد وفي سائر الرباع، وفي الرقيق خمسة والجمعة وشبه ذلك والدابة ~~تركب اليوم ونحوه ولا بأس باشتراط البريد ونحوه، وفي الثوب اليوم ونحوه ~~واليومين وشبه ذلك لا أكثر. قال بعض الشيوخ: وهذا التحديد إنما ms167 هو إذا كان ~~الخيار للاختيار، وإن كان للمشورة فيكون الأمد مقدار ما يتشاور فيه النقد ~~بغير شرطه جائز في جميع المبيعات خلا العلى من الإماء؛ لأنه إذا قبل يصير ~~كمن أخذ جارية تتواضع من دين. وكذلك العبد الغائب والمسلم والكراء المضمون؛ ~~لأن البيع إذا تم دخله فسخ دين في دين، والنقد بشرط غير جائز ويفسخ، وإن ~~أسقط الشرط وقيل: يصح إذا أسقط الإيقاف، وإذا طلب البائع إيقاف الثمن ~~كالغائب والمواضعة على المشهور فيهما لم يلزم؛ لأنه لم ينبرم، وإذا اشترط ~~المتبائعان خيار رجل أو رضاه أو مشورته، فلهما الاستبداد، وإن اشترط ذلك ~~أحدهما فأما المشهورة فلمشترطها الاستبداد، وأما الخيار والرضاء فإن أراد ~~مشترطه أن يستبد ووافقه الآخر في ذلك، وإن خالفه ففي المذهب أربعة له أن ~~يستبد كالمشورة وليس له ذلك، وهو قوله في المدونة في المبتاع، وله في غيرها ~~مثل ذلك في البائع، والثالث أن ذلك حق لهما معا، فإن اشترطه البائع ثم أراد ~~الإمضاء وأباه من اشترط خياره لزم المشتري، وإن أراد البائع الرد وأراد من ~~اشترط خياره الإمضاء فللمشتري الأخذ، وإن اشترطه المبتاع وأراد الأخذ فله ~~ذلك، وإن أباه من اشترط خياره وإن أراد الرد وأباه المبتاع، فللبائع أن ~~يلزمه البيع، ورابعها التفرقة، فإن اشترط ذلك البائع فله أن يستبد بالرد ~~والإمضاء، وإن اشترطه المبتاع فليس له أن يستبد. # [182] # *** PageV01P178 # [183] # الدال على الرضاء: قول وترك وفعل، أما القول فواضح، وأما الترك فمثل أن ~~يمسك على القول أو الفعل حتى تنقضي مدة الخيار، فإن كان الخيار للبائع ~~والسلعة بيده، فذلك اختيار منه للرد، وإن كان بيد المبتاع دل على اختيار ~~الإمضاء، ولو كانت بيد البائع دل على اختياره الرد، فإن ردها أحدهما ~~بالقرب، فقال في المدونة: له ذلك بعد غروب الشمس، ومن الغد أو بقرب ذلك، ~~وقيل: لا رد بعد الغروب. وأما الفعل فما لا يفعله الإنسان إلا في ملكه فهو ~~صريح في الرد من البائع وفي الإمضاء من المشتري، وذلك كالعتق والكتابة ~~والاستيلاد وشبه ذلك، واختلف في البيع، ms168 فقال مالك في رواية ابن القاسم: إذا ~~باع المشتري السلعة والخيار له، فذلك رضى. وقال في رواية ابن زياد: ليس ذلك ~~برضى، واختلف في الرهن والإجارة وتزويج العبد والسوم بالسلعة، فقال ابن ~~القاسم: ذلك رضى. وقال أشهب: ليس برضى، ويحلف، والملك في زمن الخيار ~~للبائع، والإمضاء نقل لا تقدير، وقيل: للمشتري، فيكون الإمضاء تقديرا لا نقلا. # الطوارئ ثلاثة: # الغلة: وهي للبائع بضمانه. # العيب: وإذا أصاب المبيع عيب في أيام الخيار بسماوي فحكمه حكم ما كان به ~~قبل البيع؛ لأنه من ضمان البائع. # التلف: وإذا تلف بسماوي في أيام الخيار وقامت البينة على ذلك لم يكن ~~لواحد منهما مقال، وإن ادعى من هو بيده أنه تلف، فإن كان البائع والخيار له ~~فلا مقال للمبتاع، وإن كان الخيار للمبتاع والمبيع مما يغاب عليه واختار ~~الإمضاء، فله تحليف البائع، ثم إذا حلف برئ عند ابن القاسم ولزمته القيمة ~~عند أشهب إن كانت أكثر، وإن كان قيد المشتري وهو مما لا يغاب عليه صدق بعد ~~يمينه ولا ضمان عليه إلا أن يأتي مما يدل على كذبه. قال في الموازية: وإن ~~كان ما يغاب عليه ضمنه ما لم تقم له بينة، وإذا تنازعا في وقت تلف المبيع، ~~فقال المبتاع في أيام الخيار، وقال البائع بعدها، فقال ابن القاسم: القول ~~قول البائع؛ لأن المبتاع مدعي نقض البيع، فعليه البينة، ابن أبي زيد يريد ~~أنهما تصادقا اليوم على أن أيام الخيار انقضت، وأما لو قال المبتاع: لم ~~تنقض لصدق بعد يمينه؛ لأن المبتاع يريد أن يضمنه. # [183] # *** PageV01P179 # [184] # اللواحق # ينحصر الكلام فيها في ثمانية فصول: # الأول: في حكم الفاسد بعد وقوعه: # وإذا وقع الإخلال بشرط من شروط الصحة، فالجاري على المذهب وجوب الفسخ؛ ~~لأن النهي عندنا يدل على الفساد مطلقا، وتفصيل المذهب أن ما نهي عنه لأجل ~~حق الغير فيقف الفسخ عليه على المشهور، وما حرم لوقوعه في محل محرم أو وقت ~~معين كالبيع في الدار المغصوبة، والواقع في وقت معين لصلاة لم يفسخ، قاله ~~ابن رشد، وينبغي أن ms169 يفسخ على القول بفسخ ما بيع وقت نداء الجمعة، وما كان ~~من بيوع الثنيا كالبيع على أن لا يبيع ولا يهب فقد تقدم ذكره، وذكروا فيما ~~إذا باعه على أنه إن لم يأت بالثمن إلى ثلاثة أيام ونحوها، فلا بيع بينهما ~~أربعة أقوال ثالثها يصح البيع ويبطل الشرط، وقد تبين أنه قول ابن القاسم، ~~ورابعها الجواز فيما لا يسرع إليه التغير كالرباع والكراهة فيما يسرع إليه، ~~وهو قول مالك في الموازية، وما نهي عنه لأجل الربا والغرر وفسخ الدين في ~~الدين، وما يؤدي إليه فيفسخ، والضابط أن كل ما اتفق على تحريمه فيفسخ إن ~~كان قائما، وتجب فيه القيمة في المتقوم والمثل في المثلي إن كان فائتا، ~~ويفسخ أيضا ما اختلف الناس فيه، فإن فاته مضى بالثمن في رواية ابن القاسم، ~~وفي رواية ابن نافع تجب فيه القيمة أو المثل كالأول. قال ابن القاسم: ~~وينتقل الضمان فيه بالقبض. وقال أشهب: وبالتمكين وقبض الثمن. وقال سحنون: ~~إن كان مجمعا على فساده لم يضمن إلا ضمان الرهان، ثم حيث أوجبنا القيمة عند ~~التلف فيقوم يوم القبض على المشهور، وقيل: يوم العقد، وقيل: يوم الفوات ~~واستغلاله مطروح؛ لأن الخراج بالضمان، وانتقال الملك لا يكون إلا بعد القبض ~~والفوات على المشهور. # وأسباب الفوات أربعة: # الأول: تغير الذات، وهو عامل في جميع المبيعات والمعتبر فوات الغرض ~~المقصود من العين. # [184] # *** PageV01P180 # [185] # الثاني: تغير السوق، والمشهور اختصاصه بالحيوان والعروض. وقال ابن وهب ~~وأشهب: هو عام. # الثالث: الخروج عن اليد بالبيع الصحيح، وهو عام في الجميع، وذلك إذا باعه ~~بعد قبضه، وقبل القيام بالفسخ. # الرابع: تعلق حق الغير كالرهن والإجارة والإخدام إن كانت الخدمة إلى أجل، ~~وهو فوت في الجميع. # الفصل الثاني: في نقل الضمان وما يترتب عليه من تلف وتعييب وجناية: # والبيع إن كان فاسدا فقد تقدم، وإن كان صحيحا وانعقد على الصفة أو على ~~الخيار، فقد تقدم أيضا، وإلا نظرت، فإن تعلق به حق توفية فضمانه من البائع ~~حتى يستوفيه المبتاع، فإن تلف في المكيال أو في ms170 الميزان فثلاثة ثالثها ~~التفرقة، فإن تولى البائع أو وكيله الكيل فضمانه منه، وإن تولاه المبتاع ~~فضمانه منه، ورواه سحنون عن ابن القاسم، وإن لم يتعلق به حق توفية وبيع ~~جزافا وتمكن المشتري من نقله، فالضمان منه، وإن لم يتمكن من ذلك إما لعدة ~~كلبن غنم بأعيانها مدة معلومة، وكشرب من عين مدة معلومة، وإما لبقائه ~~لمصلحة كالثمار، فالضمان من البائع، وما بيع على العهدة وعلى المواضعة فلا ~~ينتقل الضمان إلا بعد انفصال أمد العهدة والمواضعة، واختلف في المحبوس ~~بالثمن على ثلاثة أقوال: الضمان من البائع رواه أشهب وبه أخذ، ومن المبتاع ~~رواه ابن القاسم وبه أخذ حكاه ابن يونس، والثالث إن كان المشتري بلديا ~~موسرا فالضمان من البائع، وإن كان عربيا أو معسرا فمن المبتاع، قاله مالك ~~في مختصر ما ليس في المختصر، وحكى ابن الحاجب أن ضمان المحبوس بالثمن من ~~البائع عند ابن القاسم خاصة. واختلف إذا لم يكن هنالك شيء مما ذكرناه هل ~~ينتقل الضمان بمجرد العقد أو بشرط مضي زمن يتسع للقبض وهو المختار أو لا ~~ينتقل إلا بالقبض. # التلف: وإذا تلف المبيع بآفة سماوية وقت ضمان البائع انفسخ العقد، وإن ~~تلف وقت ضمان المشتري فهو منه، وإن تلف بعضه وقت ضمان البائع انفسخ البيع ~~فيه، ثم التلف إن كان الأقل لزم المشتري بقيته بقسطه من الثمن، وإن كان ~~الأكثر أو النصف افترق الجواب، فإن كان مثليا وتلف الأكثر فهو بالخيار في ~~الباقي، وإن تلف # [185] # *** PageV01P181 # [186] # النصف ففي ثبوت الخيار أو لزوم النصف قولان، والمتقوم إن تلف أكثره أو ما ~~هو وجه الصفقة فليس له التمسك بما بقي من حصته، إذ لا يعلم إلا بعد ~~التقويم، وقد وجب هل الرد، فيكون رضاه بذلك بيعا مؤتنفا بثمن مجهول. # التعييب: وإذا أصاب المبيع عيب وقت ضمان البائع، فهو كالموجود فيه قبل ~~البيع، وإذا أصابه وقت ضمان المبتاع فهي مصيبة نزلت به. # الجناية: وإذا جنى على المبيع جان وقت ضمان المبتاع، فالبيع ثابت ويرجع ~~على الجاني بالأرش إن تعيب، وبالقيمة إن ms171 تلف، وبالمثل في المثلي، ولو جنى ~~وقت ضمان البائع والجاني هو المبتاع، فذلك قبض حكاه ابن شاس، ولم يفرق بين ~~عمد ولا خطأ. وقال اللخمي: إن كانت عمدا فقبض، وإن كانت خطأ انفسخ البيع ~~وغرم القيمة، ولو كان البائع هو الجاني، فقال اللخمي: إن كانت خطأ انفسخ ~~البيع، وإن كانت عمدا وأتلفه وكانت القيمة أكثر غرم فضل القيمة على الثمن. ~~قال: وإن أتلفه أجنبي عمدا أو خطأ، فللبائع عليه الأكثر من القيمة أو ~~الثمن؛ لأنه أبطل عليه الدين الذي له على المشتري، وحكى ابن شاس أن البيع ~~لا ينفسخ، وعليه القيمة، وظاهره أن القيمة للمبتاع وعليه الثمن، وهذا خلاف ~~ما قاله اللخمي. # الفصل الثالث: في جوائح الثمار: # والجائحة ما يؤلم، وخصت في الشرع بما يتلف الثمار أو يفسدها من أمر سماوي ~~والجيش جائحة، وظاهر كلام ابن الماجشون أنه ليس بجائحة، وفي السارق ثلاثة ~~في المدونة ليس بجائحة، وعكسه في الموازية، وقيل: جائحة في الفتنة حيث لا ~~يستطاع الحرز، وخلاء البلد جائحة إذ لا يجد من يبيع الثمار كمن اكترى حماما ~~أو فندقا فانجلى أهل البلد لفتنة أو خوف، ورأى ابن يونس أن موت دود الخز ~~جائحة في ورق التوت، فإذا أصابت الثمار جائحة سقط عن المشتري ما يقابل ~~المجاح بأربعة شروط: # الأول: أن يصير إليه بيع محض، فلا جائحة فيما كان صداقا، قاله ابن ~~القاسم؛ لأن الأصل في النكاح المكارمة، وخالفه ابن الماجشون قياسا على ~~البيع بجامع الرد بالعيب. # الثاني: أن يشتريها مفردة فلا جائحة فيما بيع بأصله، ولم يؤبر، واشترطه ~~المبتاع بما أبر وهو بلح أو بسر أو رطب؛ لأنه لغو، وإن أوجبه الشرط. ابن ~~المواز. وسواء # [186] # *** PageV01P182 # [187] # كانت الثمرة هنا الثلث أو أكثر. وقال أصبغ: أما ما عظم خطره ففيه الجائحة ~~بعد أن يفض الثمن على الأصل والثمرة؛ لأنها زاد لأجلها زيادة عظيمة، وأما ~~ما لم يعظم خطره فلا. # الثالث: أن تكون محتاجة للبقاء ليكمل طيبها، فلا جائحة في الثمار ~~اليابسة، ولو كان بقاؤها لحفظ تجارتها كالعنب يشترى بعد ms172 تمام صلاحه، ~~وكالبقول والأصول المغيبة في الأرض كاللفت والجزر والفجل والبصل والقصيل ~~والقرطم، ففي وجوب الجائحة فيها خلاف. # الرابع: أن يجاح الثلث فأكثر فيما يحتاج إلى البقاء برسم الكمال، فلا ~~جائحة فيما دون الثلث، إلا أن يكون من الثلث فيوضع القليل والكثير، ~~والمشهور في البقول أنه يوضع قليلها وكثيرها والمعتبر عند ابن القاسم ثلث ~~الثمرة مطلقا، ووافقه أشهب في النوع الواحد الذي يحبس أوله على آخره كثمرة ~~النخل والعنب وخالفه فيما عداه فاعتبر ثلث القيمة يوم الصفقة. # تنبيه: ما بقي بعد الجائحة لازم للمشتري وإن قل، وليس للبائع أن يقول ~~أمسكه بجميع الثمن أو رد. # الفصل الرابع: في الإقالة والتولية والشركة: # الإقالة: عبارة عن رد المبيع إلى ملك البائع، وهل هي ابتداء بيع أو حل ~~بيع خلاف، وظاهر المذهب إنها ابتداء بيع إلا في المرابحة والإقالة من ~~الطعام والإقالة من الشقص المأخوذ بالشفعة. وقال سحنون: هي ابتداء بيع إن ~~كانت بزيادة أو بنقصان، ثم حيث هي ابتداء بيع أو حل بيع فيما ذر فيها من ~~البيع والسلف ومن فسخ الدين في الدين، ويتصور ذلك في المضمون دون المعين، ~~ويحاذر في الطعام من بيعه قبل قبضه، فإذا اشترى سلعة بعينها ويدفع له ثمنها ~~ثم يقيله، فله أن يؤخره بالثمن ما شاء لأنه معين ولو باعه عبدا بثوب فأقاله ~~على أن يأخذ منه العبد إلى مثل أجل السلم جاز؛ لأن البيع وقع على غير معين، ~~فسلم من فسخ الدين في الدين، ولو اشترى منه سلعة غائبة مما لا يجوز النقد، ~~فأجاز أشهب الإقالة فيها، ومنه في المدونة: قال: لأنها إن كانت سالمة في ~~البيع الأول، فقد وجب له في ذمته ثمن باع منه فيه سلعة غائبة، وذلك دين في ~~دين، ولو أسلم إليه في عروض أو في طعام ثم أقاله قبل الأجل أو # [187] # *** PageV01P183 # [188] # بعده من بعض وأخذ بعضا لم يجز؛ لأنه بيع وسلف مع ما في الطعام من بيعه ~~قبل قبضه، ولو أسلم رجلان إلى رجل جاز أن يقيله أحدهما ما لم ms173 يكونا ~~متفاوضين، وأنكره سحنون، لكون للآخر أن يدخل معه فيؤدي إلى البيع والسلف. # التولية: جائزة في الطعام وغيره ويحاذر فيها من الدين بالدين، ومن بيع ~~الطعام قبل قبضه، فإذا أسلم في عروض أو في طعام فولاه رجلا لم يجز أن يؤخره ~~بالثمن، ويجوز ذلك في المعين وله أسلم عروضا في طعام، وكانت من المثليات ~~جازت التولية على مثلها بالعين، قاله في المدونة. ابن يونس. لعله يريد ~~والمثل حاضر عنده كما قال أشهب، وإن كانت من المتقومات لم يجز أ، يوليه ~~بقيتها كما لو كان الطعام معينا لم يجز أن يوليه إياه بذلك ويدخله بيعه قبل ~~قبضه، ولو كان الطعام معينا حاضرا أو اشتراه بنقد جاز أن يوليه بثمن نقدا ~~أو بماله وذمته؛ لأنه في حكم النقد بشرط أن يستويا في المقدار والصفة، وإذا ~~اشترى ثلاثة أرطال تينا كل رطل بدرهم فباع من رجل رطلا قبل أن يقبضه بدرهم، ~~فإن سماه بيعا لم يجز، وإن سماه تولية جاز، وإذا اشترى طعاما بدينار فولى ~~نصفه لرجل، فقال مالك: يدفع له دينارا ويرد عليه نصفه دراهم واستثقل أن ~~يأخذ في التولية إلا مثل ما أعطى إن ذهبا فذهب، وإن دراهم فدراهم، ولم يجز ~~ابن القاسم أن يترك له شيئا من الثمن على وجه الصدقة. # الشركة: وإذا فرعنا على القول المشهور في جواز الشركة في الطعام قبل قبضه ~~أو كانت في غير الطعام فيحاذر فيها من الدين بالدين، ومن البيع والسلف، ومن ~~بيع الطعام قبل قبضه، فإذا أسلم في طعام أو في عروض ثم أشرك فيهما جاز إذا ~~أنقد ولم يجز التأخير؛ لأنه دين بدين مع ما يدخله في الطعام من بيعه قبل ~~قبضه ولو اشترى سلعة بثمن فأشرك فيها رجلا على أن ينقد عنها ثمنها لم يجز؛ ~~لأنه بيع وسلف. # الفصل الخامس: في الاستحقاق: # وهو الحكم بإخراج المدعي فيه الملكية من يد حائزه إلى يد المدعي بعد ثبوت ~~السبب والشرط وانتفاء المانع. السبب قيام الشهادة على عينه بأنه ملك للمدعي ~~لا يعلمون خروجه ms174 ولا خرج شيء منه عن ملكه حتى الآن والشهادة في أنها لم ~~تخرج عن ملكه إنما تكون على نفي العلم في قول ابن القاسم المعمول به ~~والشروط # [188] # *** PageV01P184 # [189] # ثلاثة الحيازة إذا تعذر حصول المدعى فيه عند الحاكم يشهد على عينه وهي أن ~~يوجه القاضي عدلين، وقيل: أو عدلا مع الشهود الذين شهدوا بالملكية، فإذا ~~كانت مثلا دارا قالوا لهما مثلا: هذه هي الدار التي شهدنا فيها عند القاضي ~~فلان الشهادة المقيدة أعلاه، ثم إن القاضي يعذر في ذلك إلى الحائز وهو ~~الشرط الثاني، فإن ادعى مدفعا أجله فيه بحسب ما يراه، فإن عجز عن الإثبات ~~أو سلم الشهادة حكم عليه بعد يمين المدعي يمين الاستبراء وهو الشرط الثالث ~~ولا بد من يمين الاستبراء في جميع الأشياء، قاله ابن القاسم، وابن وهب، ~~وسحنون. وقال ابن كنانة: لا يمين في ذلك، والمعمول به عند الأندلسيين أنه ~~لا يحلف في العقار ويحلف في غيره. قال الباجي في سجلاته: ولو استحق ذلك من ~~يد غاصب لم يحلف، وذكره ابن أبي زيد في النوادر، وهو مذهب المدونة. وأما ~~المانع ففعل وسكوت، فالفعل أن يشتري ما ادعاه من عند حائزه، فلو قال: إنما ~~اشتريته منه خوف أن يغيب عليه، فإذا أثبته رجعت عليه بالثمن لم يكن له ~~مقال. وقال أصبغ: إلا أن تكون بينة بعيدة جدا، ويشهد قبل الشراء أنه إنما ~~اشتراه لذلك، فذلك ينفعه، ولو اشتراه وهو يرى أن لا بينة له ثم وجد بينة ~~فله القيام، وأخذ الثمن منه. قال أصبغ: والقول قوله، وأما السكوت فمثل أن ~~يترك القيام من غير مانع أمدا تحصل به الحيازة وهو حاضر، فإن كان الحائز ذا ~~سلطان لم يضره ذلك، ويشهد أنه باق على حقه والغائب باق على حقه. قال ابن ~~القاسم: إلا أن يكون عرف ذلك فتركه حتى طال الأمد طولا يكون حيازة وعدم علم ~~الحاضر بملكه عذر والقول قوله في ذلك مع يمينه ثم الحائز إن كان أجنبيا وهو ~~شريك فلا اعتبار بحيازته ولو عشرة أعوام إلا ms175 أن يتصرف بالهدم والبناء وإن ~~لم يكن شركا وحازه عشرة أعوام. قال ابن القاسم: وهدم وبنى فتلك حيازة مانعة ~~من القيام في الأصول وإن لم يهدم ولا بنى، وإنما حاز بالسكنى فهي حيازة على ~~المشهور. قال أصبغ: وتحاز الثياب بالسنة والسنتين إذا كانت تمتهن والدواب ~~بالسنتين والثلاث إذا كانت تركب وكذلك في الإماء إذا كن يستخدمن، وفي ~~العبيد والعروض فوق ذلك ولا يبلغ بذلك كله فوق عشرة أعوام، وإن كان صهرا أو ~~من الموالي ففي حيازته فيما لا شرك له فيه ثلاثة قبل عشرة أعوام، وإن لم ~~يكن هدم ولا بنى، وقيل: لا تكون حيازة إلا مع الهدم والبناء، قاله ابن ~~القاسم. وقال أيضا: ولا يكون مع البناء إلا أن يطول الزمان # [189] # *** PageV01P185 # [190] # جدا، وإليه رجع، وإن كان أبا أو ابنا، فإن حاز بالسكنى والحرث، فلا ~~اعتبار بذلك وتفويته بالبيع حيازة، ولو حاز بالبناء والهدم والغرس، فلا ~~حيازة بذلك إلا أن ينسبه إلى نفسه بشراء أو صدقة أو هبة، وكذلك الجد وولد ~~الولد وإن كان من الأقارب ففيهم خلاف والمتحصل من ذلك ثلاثة العشرة الأعوام ~~مع الهدم والبناء ولا يكون ذلك حيازة، إلا مع الطول والثالث التفرقة فتكون ~~حيازة مع غير الاشتراك دون الاشتراك، وإذا حكم القاضي للمستحق بإخراج ~~المستحق من يد حائزه أدخل في ضمانه بلا خلاف. وقال مالك في العتبية: إذا ~~أثبته بشاهدين أو بشاهد وامرأتين دخل في ضمانه من يوم الثبوت ولم ير ذلك ~~ابن القاسم ويترتب على ذلك أربعة أحكام: الغلة، والولد، والرجوع بالبناء، ~~والغرس، والرجوع بالثمن. # الغلة: قال في المدونة: هي لمن كانت بيده حتى يقضى بها. وقال في الموطأ: ~~هي للمستحق من يوم الثبوت. اللخمي. الغلة للمشتري في خمسة مواضع إذا رد ~~المعيب بعيب أو كان شراؤه فاسدا فنقض أو رد المبيع لفلس أو أخذ بالشفعة أو ~~استحق، وكذلك من صارت إليه عنه بإرث أو هبة، فالغلة له لأنه حل فيها محله. # الولد: والمذهب أنه ليس بغلة ثم إن كان بزنى فهو رق للمستحق وكذلك ms176 إن كان ~~بنكاح وهو يعلم أنها أمة، وإن كان غير عالم فهو حر، وكذلك إن نشأ عن وطء ~~الملك ويغرم قيمة الولد، وهل له أخذ الأم، فقال مالك وابن القاسم: يأخذها، ~~وفي الجلاب لا يأخذ إلا قيمتها. # البناء والغرس: وإذا بنى الحائز أو غرس فيما يعتقد أنه له، ثم استحق من ~~يده فيه الرجوع بقيمة ذلك قائما. وقال مالك في المستخرجة: له الرجوع عليه ~~بما عمر من عمل الناس، فأما بنيان للأمراء فلا أدري ما هذا، قيل: فما حسبه ~~من عمل الناس. قال: ذلك له، قيل: أفيكون للباني على القائم قيمة البنيان أو ~~نفقته. قال: بل نفقته ولو بنى داره مسجدا فللمستحق هدمه، قاله ابن القاسم، ~~ولم يقل يأخذ قيمة البناء. قال سحنون: وكأنه نحا إلى أن النقض لما جعله لله ~~تعالى فلم يأخذ عنه قيمة ولكن يأخذه ويجعله في مسجد آخر، قاله عنه ابن ~~عبدوس، وهذا إذا كان الباني غاصبا، وأما إن بنى بوجه شبهة فيأخذ قيمته ~~قائما فيجعلها في مثله، وإذا امتنع المستحق من دفع القيمة قيل للآخر: ادفع ~~قيمة أرضه، فإن أبى أو كان عديما كانا شريكين على # [190] # *** PageV01P186 # [191] # قدر قيمة الأرض والبناء ولو بنى وغرس بغير وجه شبهة فله قيمة ذلك منقوضا ~~بعد رعي أجرة الإخلاء وكذلك الباني في أرض العارية والإجارة. # الرجوع بالثمن: وإذا استحق الجميع أو ما له قدر واختار الرد رجع بالثمن ~~وإذا استحق بعض المبيع، فإن كان عقارا، وكان ذلك البعض معينأ تافها كبيت من ~~دار عظيمة لا يضرها ذلك لزمه البيع في بقيتها ورجع بقيمة ذلك ولو كان يضرها ~~أو كان المستحق جل ذلك رد الباقي ورجع بجميع الثمن وليس له حبس الباقي ~~بحصته من الثمن عند ابن القاسم؛ لأن ذلك مجهول لا يعلم إلا بعد التقويم وقد ~~وجب له الرد فيكون رضاه بذلك مؤتنفا بثمن مجهول، وقيل: ذلك له وصوبه اللخمي ~~وإن كان شائعا ففي المدونة إن استحق النصف أو الجل أو دون النصف مما يضر. ~~قال ابن يونس: وإن كان ms177 العشر فهو مخير في الرد أو التمسك ويرجع بحصة ذلك من ~~الثمن، وإن كان غير عقار واستحق منه جزء معين، فإن كان الأقل رجع بحصته، ~~وإن كان وجه الصفقة رد الجميع ولا يجوز له التمسك بما بقي لما مر وإن كان ~~شائعا وهو مما لا ينقسم كالعبد والدابة، فله الرد بعيب الشركة وله التمسك ~~بما بقي لأن حصته معلومة، وإن كان مما ينقسم كالطعام، فإن استحق منه الأقل ~~رجع بحصته وإن استحق الأكثر فله الخيار، ثم إذا وقع الحكم بالرد وطلب ~~المستحق من يده الرجوع بالثمن، فإن كان عالما بحصة ملك الذي اشتراه منه، ~~ففي رجوعه عليه قولان لأشهب وابن القاسم، وإن لم يكن عالما ثبت له الرجوع، ~~فإن كان البائع غائبا وكان المبيع دابة فطلب المستحق من يده أن يضع قيمتها ~~ويأخذها ليرجع بثمنها على الغائب مكنه القاضي من ذلك وضرب له أجلا، فإن لم ~~يأت بعده سلم القيمة للمستحق وجرى العمل بالطبع على رقاب الدواب إذا وجه ~~بها ويدفع له الأمة أيضا إن كان مأمونا وإلا فيكتب له القاضي بما ثبت عنده ~~من صفتها. # الفصل السادس: في أحكام العهد: # والغرض ذكر من تتوجه عليه في الاستحقاق والعيب، وبيان العهدة في الرقيق ~~والاستبراء. # أما الأول فالمتولي للبيع إن كان هو المالك فالعهدة عليه في البيع ~~والسلم. وأما التولية والشركة فهي أيضا في السلم على البائع. وأما في البيع ~~فإن وقعتا عند # [191] # *** PageV01P187 # [192] # صدور الإيجاب والقبول نسقا فهي على البائع، فإن شرطها على المولى والمشرك ~~جاز. قال مالك: وإن وقعتا بعد افتراقهما ولم تطل المدة فهي على المولى ~~والمشرك، فإن اشترطها على البائع، فقال ابن حبيب: ليس له ذلك، إلا أن يشاء ~~البائع فتكون حمالة وقيل له ذلك إن كان افتراقهما قبل المسير إلى السوق ~~ونحوه حكاه ابن أبي زمنين عن ابن القاسم، وإن طال لم يجز اشتراطها عليه ~~بوجه، وإن كان المتولي غير المالك وذلك وكيل وسمسار ووصي وقاض وفضولي، فأما ~~الوكيل فإن كان مفوضا فالعهدة عليه، وكذلك العامل في ms178 القراض والشريك ~~المفوض، وإن كان وكيلا خاصا بالبيع فالعهدة عليه، إلا أن يتبين أنه وكيل. ~~وأما السمسار فلا عهدة عليه، بل على رب السلعة، فإن لم يعرف فهي مصيبة نزلت ~~بالمشتري ويحلف ما يعرفه. وأما الوصي فإن تجر لنفسه فالعهدة عليه، وإن باع ~~عليه لنفقة أو لبعض مؤنة وبين لم تكن عليه عهدة ويرجع المبتاع في عين شيئه، ~~فإن أنفقه عليه لم يكن عليه شيء، حكاه اللخمي يريد، فإن كان لليتيم مال رجع ~~عليه، وأما القاضي فلا عهدة عليه، وهي في مال اليتيم، فإن هلك ما له لم يكن ~~عليه شيء، ثم إن كان بيعه للنفقة أو للصدقة، فإن المشتري يرجع على من قبض ~~الثمن إن كان غائبا، فإن أنفقه لم يرجع عليه بشيء، وإن باعه لقضاء دين ~~المفلس رجع على الغرماء مطلقا، وأما الفضولي فلا يختلف في أن العهدة عليه ~~ما لم يجز المالك البيع، فإن أجازه ففي انتقال العهدة قولان لابن القاسم ~~وسحنون، وأما عهدة الرقيق والاستبراء فتختص بما يطرأ في ذلك الزمان من ~~العيوب وغيرها والضمان فيها من البائع على ما سنذكره. # والعهدة: قسمان: صغرى في الزمان كبرى في الضمان، وكبرى في الزمان صغرى في ~~الضمان. # الأولى: عهدة الثلاث من كل الأدواء فما يطرأ على الرقيق من نقص في بدن أو ~~فوات عين في مدة ثلاثة أيام فمن البائع، وكأن هذه المدة مضافة إلى ملك ~~البائع ولذلك كانت النفقة عليه إلا أن الغلة ليست له. # الثانية: عهدة السنة من الجنون والجذام والبرص فما حدث في الرقيق في سنة ~~من يوم البيع من ذلك فهو من البائع وهاتان العهدتان يقضى بهما مطلقا في ~~رواية المدنيين ولا يقضى بهما في رواية المصريين كابن القاسم وأشهب وغيرهما إلا إن # [192] # *** PageV01P188 # [193] # جرت العادة بذلك أو يحمل السلطان الناس عليهما، وهل للسلطان حمل الناس ~~عليهما أم لا روايتان، ومبدأ الثلاث من أول النهار الموالي لزمن العقد ليلا ~~كان أو نهارا. وقال الباجي: مقتضى مذهب سحنون الابتداء من أول زمن العقد ~~إلى مثله وتدخل ms179 عهدة الثلاث في عهدة السنة، وقيل: بل يبتدأ من حين انقضائها ~~وقبض الثمن يصح على الطوع لا على الشرط لئلا يكون تارة سلفا وتارة ثمنا، ~~وإن كان مما يعرف بعينه لأنه ينتفع باستعماله. # الاستبراء: وكل أمة تحتاج إلى استبراء فلا تباع إلا على المواضعة والعهدة ~~فيها على البائع حتى ينقضي الاستبراء، وإذا قبضها المبتاع وجهلا أمد ~~المواضعة أو تعمدا تركها والبائع مع ذلك منتف من وطئها أو مدع لاستبرائها، ~~فإنها تخرج من يد المبتاع وتوضع تحت يد ثقة، ولو تأخر الأمد حتى ماتت فزعم ~~المبتاع أنها لم تحض عنده لنظرت، فإن كانت أيام حيضتها معلومة وذهب قدرها ~~حكم باستبرائها، وإن كانت مجهولة حملت على الغالب من أحوال النساء، وهو ~~الشهر، فإن ماتت قبل تمامه فهي من البائع، وإلا فمن المبتاع، ولو رضي ~~البائع بوضعها تحت يد المبتاع ثم أتى بعد شهرين أو ثلاثة فزعم أن حيضتها ~~رفعتها وطلب الرد أو بعيب حدث بها عنده أو ماتت فطلب الثمن، فله ذلك كما لو ~~قالت الأمينة: إنها استبرأتها فإنها تسلم للمبتاع، ووجب على من وقف الثمن ~~عنده تسليمه، وكما لو قال ذلك الأمين، فإن قيل له: بم عرفت ذلك، فقال: ~~أخبرتني بذلك زوجتي أو جاريتي، فذلك جائز، والنقد فيما بيع على المواضعة ~~بالشرط غير جائز وبالطوع جائز. # الفصل السابع: في الاختلاف والتنازع: # والاختلاف إما في نفس الثمن أو في عين المبيع أو في كيفية البيع أو فيما ~~تشتمل عليه الحدود. # أما الاختلاف في الثمن فله ست صور: # الأولى: أن يختلف في جنسه مثل أن يقول أحدهما دنانير، ويقول الآخر: ثوب ~~فالحكم التحالف والتفاسخ اتفاقا ويرد المبتاع قيمة السلعة عند فواتها. # الثانية: أن يختلفا في النوع مثل أن يقول أحدهما قمح والآخر شعير والحكم ~~كالأول وقيل: كمقدار الثمن. # [193] # *** PageV01P189 # [194] # الثالثة: أن يختلفا في مقدار الثمن مثل أن يقول أحدهما: خمسة، والآخر: ~~عشرة، وفي ذلك أربع روايات، إحداها التحالف والتفاسخ ما لم يقبض المشتري ~~السلعة فيصدق مع يمينه لليد، وثانيتها التحالف والتفاسخ ما لم يقبضها ms180 وبين ~~بها، وثالثتها يتحالفان ويتفاسخان، وإن بان بها ما لم تفت بتغير سوق أو ~~بدن، فيكون القول قول المشتري، وهي رواية ابن القاسم في المدونة، وبها أخذ، ~~ورابعتها يتحالفان ويتفاسخان، وإن فاتت ويرد القيمة بدلا من العين، وهي ~~رواية أشهب، وبها أخذ، واختاره المازري وغيره، ويراعى الأشبه مع الفوات، ~~ولا يراعى مع القيام على المشهور، ويبدأ البائع باليمين على المشهور، وقيل: ~~المبتاع، وقيل: يقرع بينهما ونكولهما كأيمانهما، قاله ابن القاسم. وروى ابن ~~حبيب أنه يمضي بما قال البائع، وفي انفساخ البيع بتمام التحالف أو يفتقر ~~إلى حكم ثلاث الأول لسحنون، والثاني لابن القاسم، وقيل: إن تحالفا بأمر ~~القاضي فلا بد من الحكم وإلا فلا. وينفسخ البيع ظاهرا وباطنا، وقيل: ظاهرا ~~لا باطنا، وفائدة الخلاف حلية الوطء وغيره من التصرفات. # الرابعة: أن يختلفا في التعجيل والتأجيل، وفي ذلك خمسة. قال ابن القاسم: ~~يتحالفان ويتفاسخان. وقال أيضا: لا يصدق المبتاع في دعوى الأجل، ويؤخذ بما ~~أقر به حالا. وقال أيضا: إن كان ما يدعيه قريبا لا يتهم فيه، فالقول قوله، ~~وإلا صدق البائع إلا أن يكون للسلعة أمد معلوم تباع إليه، فالقول قول مدعيه ~~منهما، وقاله مالك، يريد والسلعة قائمة. وقال ابن وهب: إن كانت السلعة بيد ~~البائع صدق مع يمينه، وإلا صدق المبتاع إن ادعى ما يشبه بعد يمينه، وقيل: ~~إن ادعى أجلا قريبا تحالفا وتفاسخا إن كانت السلعة قائمة، وإن فاتت فالقول ~~قول المشتري، وإن ادعى أجلا بعيدا فالقول قول البائع. # الخامسة: أن يختلفا في القبض والأصل بقاء كل عوض بيد صاحبه، فإن قامت ~~بينة أو ثبت عرف عمل عليه، وقد ثبت فيما يباع في الأسواق في اللحم والخبز ~~والفاكهة وشبه ذلك، فإن قبضه المبتاع وبان به فالقول قوله في دفع العوض، ~~وإن لم يبن فالقول قوله أيضا عند ابن القاسم، وقول البائع في رواية أشهب. ~~وقال يحيى بن عمر: القول قول المشتري فيما قل، وقول البائع فيما كثر، وأما ~~غير ذلك من السلع والحيوان والعقار، فالقول فيه قول البائع ms181 مع يمينه ما لم ~~يمض من الزمان ما لم # [194] # *** PageV01P190 # [195] # يمكن الصبر إليه كالعشرين سنة ونحوها. ابن بشير. وذلك راجع إلى العادة ~~وإشهاد المشتري بالثمن مقتض لقبض المثمون عرفا على المشهور، ويحلف البائع ~~إن قام بحرارة البيع والإشهاد، وإن سكت حتى طال لم يحلف، قاله أصبغ. وقال ~~ابن القاسم في كتاب ابن سحنون: يقبل قول المبتاع إن قال ذلك نسقا، وإلا لم ~~يقبل. قال سحنون: وغير ابن القاسم يقول في هذا كله: القول قول البائع، وإذا ~~طلب المبتاع من البائع أن ينزله فيما اشتراه منه من الرباع، فإن تقيد عليه ~~أنه تمكن منه لم يكن له مقال، وكذلك إن أقر بصحة ملك البائع له، فإن دفعه ~~عنه دافع فالمصيبة منه، قاله سحنون، وإن لم يتقيد عليه بذلك ولا كان عالما ~~لزمه إنزاله فيه. قال ابن الهندي: وبه مضى العمل. وقال بعض الموثقين: إن ~~مضى للابتياع عام لم يلزمه إن أقر المبتاع أنه عمر أو ثبت ذلك عليه. وفي ~~الطرر قال المشاور إذا اشترى ملكا من رجل قد اشتراه وهو معروف لغيره فعليه ~~إنزاله فيه ودفع الوثائق المتضمنة لشرائه إليه أو نسخها، فإن أبى وظهرت ~~الوثائق جبر على ذلك. قال غيره: فإن لم تظهر فللمبتاع الرد. # السادسة: أن يختلفا في طيبه وفي كماله وسكته، وإذا ادعى البائع أنه وجد ~~الدراهم زيوفا، فإن تقيد عليه أنها طيبة لم يكن له تحليف المبتاع، وإلا حلف ~~ما علمتها من دراهمي، وما دفعت لك إلا جيدا في علمي، ولو حقق أنها ليست ~~بدراهمه حلف على البت، فإن رد اليمين على البائع حلف أيضا على البت أنها ~~دراهمه، وما خلطها بسواها ولزمه بدلها ودعوى النقص كذلك، فإن تقيد عليه أنه ~~قبضها تامة لم يحلف له، وإن عدها له وأخذها على أنها كاملة ثم ادعى الغلط ~~حلف، وإن اختلفا في السكة، فقال ابن القاسم: له المتعارف، فإن اختلفت ~~النقود في بلد المبيع فسخ، فإن فاتت السلعة فله قيمتها، قاله أصبغ، إلا أن ~~يكون بعضها غالبا فيقضي به، ولو ms182 قال البائع: كان البيع بالوازنة ولا تجري ~~الناقصة عندهم إلا على التجاوز فله الوازنة. # الاختلاف في عين المبيع: وإذا حكم على المبتاع برد الثوب، فقال البائع: ~~ليس هذا ثوبي، فالقول قوله مع يمينه؛ لأن المبتاع مدعي براءته منه بخلاف ~~السمسار يدعى رد الثوب. قال الأبياني في رجل أعطى سمسارا ثوبا ليريه فلما ~~رده قال: ليس هذا ثوبي، إن القول قول السمسار مع يمينه. # [195] # *** PageV01P191 # [196] # الاختلاف في كيفية البيع: وفيه أربع صور: # الأولى: أن يختلفا في البت والخيار، وفي المذهب ثلاثة، قال ابن القاسم: ~~القول قول مدعي البت. وقال أشهب: قول مدعي الخيار، وقيل: كمقدار الثمن. # الثانية: أن يختلفا في الصحة والفساد، وإذا تقيد عليهما الإشهاد بالصحة ~~فلا اعتبار بقول مدعي الفساد، وإلا فالقول قول مدعي الصحة، قاله في ~~المدونة. وقال عبد الحميد: إن غلب الفساد فالقول قول مدعيه. # الثالثة: أن يختلفا في الرهن والحميل، وذلك كمقدار الثمن. # الرابعة: أن يختلفا في الرهنية والتاليج، وإذا ادعى البائع أنه على سبيل ~~الرهن، فإن تقييد عليه في عقد الشراء أنه بيع صحيح لا على سبيل رهن لم يكن ~~له تحليف المبتاع، وإن لم يتقيد ذلك عليه فأربعة: وجوب اليمين، وبه العمل، ~~وعدم وجوبها، ووجوبها إن اتهم إلا أن تشهد البينة أنهما حضرا العقد بينهما ~~على الصحة، والرابع أن المبتاع إن كان ممن يعامل بمثل ذلك ويستسهله حلف ~~البائع أنه رهن وأخذه ورد ما قبض، وإلا حلف المبتاع، وإذا باع الرجل من أحد ~~بنيه ملكا، ثم مات فزعم أخوته أن ذلك توليج، ففي وجوب اليمين عليه ثالثها ~~يحلف إن أثبتوا ميل أبيهم إليه وانحرافه عنهم. # الاختلاف في الاتباع وما يشتمل عليه الحدود: وإذا اشترى عبدا ثم زعم أنه ~~اشتراه بماله أو يشتري نخلا وفيها ثمرة مأبورة فيدعي أنه اشتراها مع النخل، ~~وكذلك الزرع، والقول في ذلك كله قول البائع؛ لأن ذلك ثابت له بنفس العقد، ~~ولا يكون للمبتاع إلا بشرط، وليس ذلك بمنزلة أن يبيعه ثوبا فيقول: اشتريته ~~مع هذا الثوب الآخر، فإنهما يتحالفان ويتفاسخان؛ ms183 لأن أحد الثوبين لبس تبعا ~~للآخر، وإذا باع رجل حانوتا ملاصقة دارا له وحفرتها في الحانوت ولم يعلم ~~بذلك المبتاع، فأراد البائع تنقيتها فمنعه المبتاع، وقال: بيعك الحانوت ~~بحقوقه ومنافعه يقطع حقك في الحفرة، قال ابن زرب: بيعه للحانوت يقطع حقه في ~~الحفرة. واحتج بقول أصبغ فيمن باع عرصته السفلى، وكان ماء عرصته العليا ~~يجري عليها، ولم يبين ذلك فمنعه المشتري، فقال أصبغ: ذلك له، ويصرفه عنه، ~~إلا أن يكون من الأمور الظاهرة التي تعرف ويعرفها المشتري أن لا معدل لها، ~~وأن الماء ينصب إليها، فإن كان المشتري دخل عليها # [196] # *** PageV01P192 # [197] # وإلا فلا. وقال ابن المكوي: المبتاع بالخيار في التزام الحانوت بعيبه أو ~~تركه، والاختلاف في السلم جار على ما تقدم، والمسلم وزان المشتري في بياعات ~~النقد، والمسلم إليه وزان البائع، فينظر اختلافهما في أي شيء هو، واختلف ~~إذا كان رأس المال عينا واختلفا في المقدار هل يكون القول قول المسلم إليه ~~في قبض الثمن وغيبته عليه أو بعد أن يطول طولا ما أو بعد الطول الكثير، وفي ~~ذلك ثلاثة. # الفصل الثامن: في أسباب الخيار: # وهي خمسة: الغبن، والغلط، والتغرير، ومخالفة الشرط، ووجود العيب. # السبب الأول: الغبن: قال القاضي عياض في إكماله: المغابنة بين الناس ~~ماضية، وإن كثرت، وهو قول مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وقيل: للمغبون ~~الخيار، وفي المقدمات إن كان مسترسلا فله الخيار، وإن باعه على المكايسة ~~فلا خيار له على المشهور، وعلى القول بالخيار فحده ابن القصار بالثلث. # السبب الثاني: الغلط: فإن كان في الثمن، فقد تقدم في المرابحة، وإن كان ~~في صفة البيع مثل أن يكون حجرا، فإذا هي جوهرة، فقد تقدم أيضا في أول ~~البيوع. # الثالث: في التغرير: وهو إما قولي كالنجش، وإما فعلي كالتصرية، والنجش قد ~~تقدم تفسيره وحكمه، والتصرية أن يربط أخلاف الناقة أو الشاة فلا تحتلب ~~اليومين والثلاثة حتى يجتمع لبنها فيزيد المشتري في ثمنها لذلك، ويلحق بذلك ~~كل ما يظن به المشتري كمالا كتلطيخ ثوب العبد بالمداد، فيظنه المشتري ~~كاتبا، وذلك كله موجب ms184 للخيار. # الرابع: مخالفة الشرط، وله صورتان: # الأولى: أن تكون في البدن بزيادة أو نقصان مثاله أن يشتري دارا على أن ~~قيسها مائة ذراع فتزيد ذراعا، وقد قال في الموازية: هو مخير إن شاء دفع حصة ~~الذراع، وإن شاء رد، إلا أن يترك له البائع الزيادة. وفي الواضحة: إذا ~~اشترى عرصة بذراع مسمى فله الرد بالنقص والزيادة له كالثوب، وأما الدار ذات ~~المنازل، فإنما توصف بحدودها، فإذا سمى مع ذلك الذراع فهو كالتحلية، فإن ~~نقص الذراع يسيرا فلا قول للمبتاع، وإن تفاحش النقصان بما له خطر فيكون ~~عيبا يرد به، وإن اشترط الذراع اشتراطا منصوصا فله الخيار فيما قل أو كثر، ~~ولو اشترى ثوبا على أن فيه سبعة أذرع فوجده # [197] # *** PageV01P193 # [198] # ثمانية فله الزيادة بما يخصها من الثمن. قال ابن المواز: وله الرد ~~بالنقص. # الثانية: أن تكون في صفة مثل أن يشترط وصفا فيجد غيره، فإن كان ما شرط ~~يتعلق بفواته إذهاب مالية وجب الخيار للمشتري، ولو شرط ما لا غرض فيه ولا ~~مالية لغي، وإن شرط ما فيه غرض ولا مالية فيه، ففي لزوم الوفاء به قولان، ~~ثم الوصف المخالف إن كان أعلى مما شرط لم يكن له خيار، إلا أن يتعلق له بما ~~شرط غرض، ويظهر ذلك مثاله أن يشتري أمة على أنها ثيب فيجدها بكرا، فيقول: ~~إنما اشترطت ذلك لعدم قدرتي على افتضاض البكر، أو لأن علي يمينا لا اشتريت ~~بكرا، فيكون له الرد، وكذلك لو اشترط أنها كافرة فيجدها مسلمة، فيقول: أردت ~~الكافرة لأزوجها من عبدي النصراني، وإن كان أدنى فله الخيار، وإن كان ~~مساويا لكن الأغراض تختلف مثل أن يشترط في الأمة أنها نصرانية فيجدها ~~يهودية ولا تفاوت بينهما في الثمن، ولا غرض إلا في كونها كافرة ليزوجها من ~~عبد له كافر لم يكن له خيار على الظاهر من المذهب، ثم إذا صرح بالشرط ~~فواضح، وإن وصفه البائع بوصف يرغب المبتاع فيه لأجله ينزل منزلة الشرط، ~~وكذلك إن كان ذلك عادة البيع، وبهذه القاعدة تظهر لك مسائل ms185 هذا الباب، وبه ~~تعرف سبب الخلاف فيما اختلف فيه. # السبب الخامس: وجود العيب: والمبتاع إن لم يشترط السلامة من العيب فالعرف ~~قاض بأنه لا يدخل إلا على السلامة. # ومسائل هذا الباب تنحصر في: الموجب والموجب: # الموجب له ثلاثة شروط: # الأول: أن يكون بالمبيع وقت ضمان البائع. # الثاني: أن يستلزم نقصا في المبيع أو في الثمن أو في التصرف أو يخاف ~~عاقبته، وذلك يوجب النقص في الثمن خلا الخصي، فإنه ربما زاد في الثمن وهو ~~من العيوب، وأما ما كان من نقص في البدن لا يستلزمه خلا ما ذكرناه، فلا أثر ~~له كالخرق اليسير في الثوب يخرج في التفصيل وما يستلزم النقص، فإن كان ~~كثيرا فالمبتاع مخير في الرد أو يمسك ولا شيء له، وإن كان يسيرا فثلاثة: ~~وجوب الخيار، وعدم وجوبه، والتفرقة، فإن كان من الأصول لم يكن له خيار، ~~وإنما يرجع بقيمة # [198] # *** PageV01P194 # [199] # العيب، وإن كان من غيرها فله الخيار، ابن أبي زيد، ما كان من عيب خطير في ~~الدور يستغرق معظم الثمن، أو يخشى منه سقوط حائط أوجب الرد، وما كان يسيرا ~~لا ينقص من الثمن لم يوجب ردا ولا رجوعا بقيمة، وما كان بخلاف ذلك كصدع ~~يسير في حائط لم يوجب ردا ويرجع بقيمته، فإن طلب المبتاع الأرض، فقال له ~~البائع: اردد علي مالي وخذ مالك، وإلا أمسك ولا شيء لك لم يكن له ذلك. # الشرط الثالث: أن يكون العيب مما يمكن التدليس به، فإن لم يكن كذلك مثل ~~أن يكون البائع والمبتاع قد استويا في الجهل به، وفي ذلك خمسة: عدم الرد ~~مطلقا لمالك وهو المشهور، وعكسه رواه عنه الأبهري، والتفرقة بين ما هو أصل ~~الخلقة فلا يوجب، وما يطرأ لسبب فيوجب، قاله ابن حبيب، والتفرقة أيضا فيرد ~~بالكثير دون اليسير، إذ لا يسلم منه، قاله ابن الماشجون. وقال أشهب: إن ~~أمكن اختباره ككسر الجوزة والجوزتين والقثاة والقثاتين، ففيه الرد إذا وجد ~~باطنه رديئا، ومثل أن يكون العيب ظاهرا لا يخفى، فحكى ابن رشد أنه لا يوجب ms186 ~~ردا، وسئل عمن ابتاع كرما فوجده شارفا أنه لا يرد بذلك؛ لأنه من العيوب ~~الظاهرة، وفي المتيطية إذا قام بعيب في الدار فزعم البائع أنه من العيوب ~~الظاهرة، وأنه اكتفى بظهوره على أن يبينه له، وزعم المبتاع أنه لم يره، ~~وشهدت البينة بظهوره أن المبتاع يحلف ما رآه وله الرد. # الموجب: هو ثبوت الخيار على ما تقدم، فإذا أراد بعض المبيع، فإن كانت ~~الصفقة متحدة، فليس له ذلك، وإن كانت متعددة، فإن تعددت من جهة البائع مثل ~~أن يشتري عبدا من رجلين فيجد به عيبا، فيريد أن يرد نصيب أحدهما دون الآخر، ~~فله ذلك على المنصوص، وإن تعددت من جهة المبتاع مثل أن يشتري رجلان عبدا من ~~رجل صفقة واحدة، فيريد أحدهما رد نصيبه ويريد الآخر التمسك، فقال مالك في ~~رواية ابن القاسم: له الرد، ولا مقال للبائع، وهو قول الشافعي. وقال في ~~رواية أشهب: ليس له ذلك، وهو قول أبي حنيفة، وإذا فرعنا على رواية أشهب ~~فرضي البائع بذلك جاز، وكان شريكا للتمسك، وليس للمتمسك أخذ نصيب الراد. ~~وقال ابن المواز: له ذلك. وقال ابن وهب: إذا أراد أحدهما الرد وأبى الآخر ~~تقاوما؛ لأن البائع لا يقبل إلا جميعه. وحكى عبد الوهاب أن أحد المتبائعين ~~إذا أراد الرد وأبى صاحبه يقال للبائع: إما أن تجيز له رد نصيبه وإلا فادفع ~~له قيمة العيب، وإن تعددت من جهة المبيع، فإن # [199] # *** PageV01P195 # [200] # كان بعض المبيع أخا لصاحبه كالخفين والمصراعين لم يكن له ذلك، وإن لم يكن ~~كذلك، وكان المعيب وجه الصفقة، وهو هنا ما زاد نصفه على نصفه الثمن فليس له ~~رده وحده، فإما رد الجميع أو أمسك الجميع، وإن لم يكن وجه الصفقة فله رده ~~والرجوع بقسطه من الثمن، ولو اشترى عبدين بمائة قيمتها سواء، فله رد المعيب ~~منهما والرجوع بحصته، وليس له رد الآخر، وإن كان أحدهما تبعا ووجد العيب ~~بالأرفع فإما ردهما معا أو أمسكهما، ولو كان بالأدنى فله رده ولزم الأرفع، ~~ولو فاته الأدنى ووجد العيب بالأرفع فله ms187 رده، ومضى الفائت بما ينوبه من ~~الثمن، ولا تفيته هنا حوالة الأسواق؛ لأن العيب لما وجد بالأرفع فكأن العيب ~~وجد بيهما معا، وقيل: يغرم قيمة الفائت، ويرجع بجميع الثمن. # تنبيه: عيوب الطعام تخالف عيوب العروض؛ لأنه مخير في الطعام إذا وجد ~~الثلث أو الربع معيبا كالكثير في العروض لحاجة الناس إلى الطعام، فله مزية ~~كما خص بالنهي عن بيعه قبل قبضه، وبالنهي عن التفاضل فيه إذا بيع بنوعه. ~~وقال سحنون: إذا وجد العيب بيسيره لزمه السالم بحصته، يريد إذا شاء ذلك ~~البائع، قال: وإن وجد ذلك في الكثير فليس لأحدهما أن يلزم الآخر البيع في ~~السالم، إلا باجتماعهما. ابن أبي زيد، يعني فيما يكال أو يوزن؛ لأن حصته ~~معلومة. ابن حبيب عن ابن القاسم: عشرون من مائة يسير، وإذا قام المبتاع ~~وخالفه البائع في ذلك وطلب المبتاع الحكم كلفه الحاكم بثبوت العيب، وأنه ~~أقدم من أمد التبائع، وأنه ينقص من الثمن كثيرا، ثم يعذر في ذلك إلى ~~البائع، فإن ادعى مدفعا أجله في إثباته ثمانية أيام ثم ثمانية أيام، وعليه ~~حميل بالثمن، ويجوز أن يكون بالوجه ويعرف بمقدار الثمن وتكون الجارية إن ~~كان العيب بها عند المشتري إلا أن تكون رايعة ولا يوثق به، فتخرج من عنده ~~إلى أمين، وإذا كان العيب لا يعرفه إلا غير العدول قبلت شهادتهم فيه، وإن ~~كانوا نصارى والواحد كاف لأنه من باب الخبر، وهذا هو المشهور. وقال محمد: ~~لا يرد من العيوب إلا ما اجتمع عليه عدلان من أهل المعرفة. وقال ابن ~~الماجشون: إن كان العبد المعيب حيا حاضرا اكتفى بالواحد، وإلا فلا بد من ~~اثنين عدلين. قال بعض العلماء: وهذا إذا كان القاضي أرسلهم، وإن كان ~~المبتاع هو الذي أتى بهم، فلا بد من اثنين باتفاق أصحاب مالك، وإن كان ~~العيب مما لا يطلع عليه إلا النساء يثبته بشهادة امرأتين. وقال سحنون: إن ~~كان في الجسد كشف عنه الثوب # [200] # *** PageV01P196 # [201] # ونظر إليه الرجال، وإذا فرعنا على الأول وكان العيب مما يميزه النساء قبل ~~فيه ms188 قول امرأتين، وإن لم يميزنه وصفنه لأهل المعرفة وعلم على قولهم، وإذا ~~عجز المبتاع عن إثبات العيب وطلب يمين البائع، فقال ابن القاسم: لا يمين له ~~عليه إلا أن يدعي في عيب ظاهر يمكن اطلاع البائع عليه، ولو مكن من ذلك ~~لأحلفه في كل يوم ثم حيث نقول بوجوب الرد فلا بد من شروط، ثم ذكر ما يترتب ~~على الرد. # والشروط ستة: # الأول: أن لا يصدر عن المبتاع ما يدل على رضاه، وذلك إما قول أو فعل أو ~~سكوت، أما القول فواضح، وأما الفعل فمثل أن يتصرف في المبيع تصرفا تقضي ~~العادة بأن ذلك رضى بشرط أن يعلم بالعيب، كوطء الجارية وبيعها، وركوب ~~الدابة، فإن علمه وهو راكب نزل عنها ما لم يتعذر قودها، والسكوت هو ترك ~~القيام بعد علمه بالعيب. # الشرط الثاني: بقاء العيب، فلو زال ولم تبق علاقته وأمن عوده سقط قيامه. # الثالث: بقاء المبيع بيد المبتاع، فإن أخرجه عن يده كرهنه وإجارته، فله ~~الرد إذا رجع إلى يده عند ابن القاسم، فإن أخرجه عن يده كرهنه وإجارته، فله ~~الرد إذا رجع إلى يده عند ابن القاسم، فإن أخرجه عن ملكه بغير عوض كالهبة ~~والصدقة، فله الأرش على المشهور، فإن أخرجه بعوض كالبيع، فإن باع من بائعه ~~منه بمثل الثمن، فلا كلام له، وإن باعه بأقل رجع ببقية الثمن، وإن باعه ~~بأكثر وكان البائع مدلسا لم يكن له عليه شيء وإلا رجع بالزائد على الثمن، ~~وإن باعه من غيره لم يكن له رجوع بشيء. قال ابن القاسم: لأنه إن باعه ~~بالثمن أو أكثر فقد استوفى حقه، وإن باعه بأقل فالنقص لم يكن لأجل العيب، ~~وهذا إذا رضي المبتاع بالعيب، وأما إن رجع بقيمة العيب، فله الرجوع بأقل من ~~ثلاثة ما رجع به عليه، وتمام الثمن وقيمة العيب من الصفقة الأولى. # الشرط الرابع: بقاء المعيب على حال لم يدخله نقص ولا زيادة. # والنقص على ثلاثة أضرب: # الأول: أن يكون يسيرا كذهاب الأنملة والظفر من الوحش والمبتاع في هذا ~~مخير ms189 بين أن يرد ولا شيء عليه أو يمسك ولا شيء له. # [201] # *** PageV01P197 # [202] # الضرب الثاني: أن يصير العين كأنها ليست هي كفقء عيني العبد وقطع يديه أو ~~رجليه، وهذا مفيت فيتعين الأرض كما لو مات أو قتل، وكذلك إذا فصل الثوب ~~تباين ومثله لا يفصل كذلك. # الضرب الثالث: ألا يخرجه ذلك عن المقصود منه، وإنما يؤثر فيه تأثيرا له ~~بال، فهذا يوجب الخيار للمشتري بين أن يمسك ويأخذ الأرض أو يرد ما نقصه، ~~هذه قاعدة المذهب وما وقع من خلاف في إحدى الصور ففيه شهادة. # والزيادة على ثلاثة أضرب: زيادة في القيمة، وزيادة في العين، وزيادة معنى ~~مضافة إليه. # الأول: الزيادة في القيمة، فإن كانت بحوالة الأسواق، فكالعدم، وإن كانت ~~لزيادة وصف كتعليم العبد الصنعة، وتعليم الأمة الطبخ والغسل، فكذلك عند ~~مالك. وقال بعض القرويين: يجب أن يمسك ويرجع بقيمة العيب لما أخرج في ~~تعليمها، وما قاله حسن. وقد قال ابن القاسم فيمن غصب طعاما ونقله، ثم لقيه ~~صاحبه فأراد أخذه أنه لا يمكن من ذلك لكون الغاصب غرم على نقله ثمنا، وكذلك ~~من غصب عودا فنقشه أو نحاسا فصنعه أنه لا يؤخذ منه، فراعى الغرامة فيما لا ~~شبهة فيه، فلأن يراعيها فيما فيه شبهة أولى. # الثاني: الزيادة في العين، وذلك ككبر الصغير وسمن الدابة، فأما كبر ~~الصغير فإن صار إلى الهرم، فذلك فوت؛ لأن الزيادة تضمنت نقصا، وإن لم تتضمن ~~نقصا فقولان. قال مالك: ذلك فوت يوجب الرجوع بقيمة العيب، ولا خيار لأحدهما ~~في رد كبير فات بهرم أو صغير فات بكبر. وقال أيضا: ليس له ذلك بفوت، فإما ~~رد ولا شيء له في الزيادة، أو أمسك وأخذ الأرض، وأما سمن الدابة، ففيها ~~ثلاثة أقوال. قال مالك: هو بالخيار بين أن يرد ولا شيء له، أو يمسك ويرجع ~~بقيمة العيب. وقال أيضا: ليس له إلا الرد أو يمسك ولا شيء له. وقال ابن ~~القاسم: إن كان سمنا بينا فله أن يمسك ويرجع بالأرض أو يرد. # الضرب الثالث: زيادة معنى مضاف إليه، ms190 فإن كان بصنعة لا يمكن زواله إلا ~~بالفساد كصبغ الثوب وخياطته وقصارته، فذلك يوجب الخيار بين أن يمسك ويأخذ ~~الأرض أو يرد، ويكون شريكا بما زادت الصنعة فيه، وإن كان مما يمكن انفصاله وكان # [202] # *** PageV01P198 # [203] # مخالفا لصورة المبيع كالثمار والصوف واللبن وغلات العبيد والدور، فليس له ~~إلا الرد أو يمسك ولا شيء له، وإن كان موافقا لصورته كالولد، ففي المدونة: ~~من اشترى إبلا أو بقرا أو غنما، فولدت عنده، ثم وجد بها عيبا، فلا يردها ~~إلا مع ولدها، ولا شيء عليه في الولادة إلا أن ينقصها، فيرد معها ما نقصها، ~~يريد ولو كان في الولد ما يجبر به النقص جبره على قول ابن القاسم في الأمة ~~يزوجها فتلد، فليس له أن يردها إلا مع ما نقصها التزويج أو يمسكها ويرجع ~~بالأرض ولا يردها إلا مع ولدها، ثم إن كان الولد كفافا لما حدث عنده من ~~العيب، فله ردها ولا يعطى قيمة العيب أو يمسك ولا شيء له. # الشرط الخامس: أن لا ينقل المبيع إلى موضع بعيد، وهو مما له حمل ومؤنة، ~~والبائع غير مدلس، فإن نقله فذلك فوت يوجب القيمة، ولو نقله إلى موضع قريب ~~لزمه رده إلى حيث أخذه من البائع، ولو كان البائع مدلسا لزمه أخذ المبيع ~~حيث وجده، وليس على المبتاع رده، حكاه في المتيطية. # الشرط السادس: أن لا يشترط البائع البراءة من العيب، فإن اشترطها لم يكن ~~للمبتاع رد على ما أذكره من التفصيل، وذلك أن البائع إذا كان عالما بالعيب ~~فأراه للمبتاع فرضيه، فلا يختلف أن ذلك نافع، ولو سمى له عيبا ولم يره إياه ~~ولا أخبره أنه بالمبيع مثل أن يتبرأ إليه من عور ولم يره إياه ولم يخبره ~~أنه بالمبيع لم ينفعه ذلك، إذ قد يظن المشتري أن ذلك استظهار في التحرز، ~~وليس هو بالمبيع، قاله مالك في رواية أشهب، وإن لم يبين العيب وإنما تبرأ ~~إليه مطلقا، فإن كان عالما بالعيب لم ينتفع بذلك حتى يعينه ويبين ما في ~~الدبرة من نقل، وإن ms191 كان جاهلا انتفع به على المشهور، وحكى القاضي أبو محمد ~~رواية أنه لا ينتفع بذلك ولا يبرأ إلا مما يريه المبتاع، وإذا فرعنا على ~~المشهور فهل يعم الانتفاع بشرط البراءة جميع المبيعات أو يختص ببعضها ~~قولان: التعميم رواه ابن حبيب وابن وهب عن مالك، وقاله ابن كنانة، والتخصيص ~~في البعض، واختلف في تعينه، فروى تخصيصه بالحيوان ناطقا أو صامتا، وهو مذهب ~~الموطأ، وروىي بالناطق خاصة، وهو مذهب المدونة. # وأما ما يترتب على الرد فخمسة أحكام: # الحكم الأول: الرجوع بالثمن: كما تقدم ثم إن كان عينا رجع بمثله، وإن كان # [203] # *** PageV01P199 # [204] # ثوبا رجع في عينه إن كان قائما، فإن فات بحوالة أسواق أو بدن رجع بقيمته، ~~وإن كان مما يكال أو يوزن رجع في عينه، فإن تغير سوقه أو تلف رجع بمثله، ~~وقال أشهب: إذا فات فهو بالخيار بين أن يتكلف شراء المثل ويرجع بقيمة العيب. # الثاني: في الضمان: إذا تلف المعيب ولا بد من تمهيد قاعدتين: # الأولى: في الرد بالعيب، هل هو ابتداء بيع أو حل بيع. # والثانية: أن المذهب اختلف في دخول المعيب في ضمان البائع على ثلاثة ~~أقوال. قال أصبغ: يدخل في ضمانه بنفس إشهاد المشتري أنه غير راض بالعيب ما ~~لم يطل حتى يرى أنه راض به، وقيل: من حين إثبات العيب، وقيل: حتى يحكم به ~~أو يرضى البائع بقبض الجميع، فعلى الأول يضمنه البائع إذا أشهد المبتاع ~~بالرد. قال ابن القصار: ينفسخ بنفس قوله رددت وسواء كان ذلك قبل القبض أو ~~بعده يريد إذا كان العيب مما يوجب الرد بلا شك، وأما لو كان العيب يحتاج ~~فيه إلى اجتهاد أهل المعرفة هل هو مما يذهب بالعلاج فلا رد له قاله اللخمي، ~~وعلى الثاني يضمنه البائع بعد ثبوت العيب، وعلى الثالث لا يضمنه إلا بعد ~~الحكم وهو قوله في المدونة وسواء هلك بيد المشترى أو بيد البائع. # الثالث: رد السمسار الجعل: إذا كان البائع غير مدلس وإن كان مدلسا فلا. ~~قال اللخمي: إلا أن يكون السمسار عالما بالعيب ms192 فدلس به. قال غيره: وللسمسار ~~تحليف البائع أنه ما دلس بالعيب وحينئذ يرد الجعل، وهذه إحدى المسائل الخمس ~~التي يفترق الحكم فيها بين المدلس وغيره وهلاك المبيع من العيب وشراء ~~البائع ما دلس فيه بعيب من مشتريه منه بأكثر من الثمن الذي باعها وإذا حدث ~~عيب عند المبتاع بسببه مثل أن يفصل الثوب غير التفصيل المعتاد وأن يبيع ~~بالبراءة ما يجوز بيعه بها فإنه يبرأ مما لا يعلم دون ما علم وقد مضى ~~الكلام على ذلك كله. # الرابع: حكم ما يأخذه المكاس: مثل أن يشتري حمارا فيؤدي عليه مكسا ثم يجد ~~به عيبا فيريد الرجوع به على البائع، ولم يحضرني الآن في المسألة نقل والذي ~~يوجبه النظر أن البائع إذا كان مدلسا فيرجع به عليه وإلا فلا، وقد أشار ابن ~~يونس إلى الخلاف في المبتاع يؤدي مكسا على المبيع، ثم يؤخذ بالشفعة هل يلزم ~~المبتاع دفع ذلك أو لا وأجرى ذلك بعضهم على مسألة من اشترى شيئا من يد لص ~~هل يأخذه # [204] # *** PageV01P200 # [205] # ربه بلا ثمن أو حتى يدفع للمشتري ما دفع فيه ويمكن أن يقال: إنه ظلم ~~فيكون ممن أخذ منه الحكم. # الخامس: الغلة: ولا خلاف أن ما لا يتولد عن المبيع ككراء الدواب والعبيد ~~والدور وشبه ذلك أنه غلة وأنه للمبتاع إلى يوم الرد وعليه النفقة والولد ~~ليس بغلة فيرده، والصوف إن كان على الغنم يوم البيع وقد كمل فجزه، فإن كان ~~بعد علمه بالعيب، فذلك رضى وإن جزه قبل علمه ففي رده قولان لابن القاسم ~~وأشهب بناء على أن له حظا من الثمن أو لا على قول ابن القاسم يرد مثله إن ~~فات وما ثبت بعد الشراء فهو له، وسواء جزه في إبان الجزاز أو قبله والثمار ~~إن كانت مأبورة قبل العقد واشتراطها فإن ردجها بحالها رجع بالسقي والعلاج ~~عند ابن القاسم وأشهب وإن جزها حينئذ فهو بالخيار بالرد ورد ما نقص أو يمسك ~~ويرجع بقيمة العيب وإن ردها بعد الطياب ردت الثمرة على مذهب ابن القاسم وإن ms193 ~~يبست فإن فاتت رد مكيلتها، فإن جهلت رد قيمتها وإن باعها رد ثمنها ورجع ~~بالسقي والعلاج، قاله ابن القاسم وأشهب، وقيل: لا يرجع بشيء، فإن جذها قبل ~~وجود العيب، فذلك نقص يوجب الخيار كما تقدم، وإن ردها بعد الإبار فحكمها ~~حكم النخل التي لا ثمر فيها ثم يردها وبها ثمرة مأبورة، وإن كان بها حينئذ ~~ثمرة قد طابت ردها مع الأصل، فإن فاتت رد مكيلتها، فإن جهلت مضت بما ينوبها ~~من الثمن، وقيل: يرد قيمتها وإن كانت الثمار معدمة يوم البيع ورد الأصول ~~قبل أن تصير فيها ثمرة وقد سقى وعالج فلا رجوع له بشيء من ذلك، وقيل: بل ~~يرجع به على مذهب ابن القاسم، وإن ردها بها ثمرة غير مأبورة رجع بالسقي ~~والعلاج على مذهب ابن القاسم وأشهب، ولم يرجع به عند ابن المشجون وسحنون، ~~فإن جذ الثمرة في هذا الحال، فقال ابن رشد: لا أعلم فيها نصا، وموجب النظر ~~عندي أن ذلك نقص يوجب الخيار، وإن ردها وبها ثمرة مأبورة ردها مع الأصول، ~~وفي الرجوع بالسقي والعلاج قولان. قال ابن رشد: والقياس على قول من يرى ~~الرد بالعيب ابتداء بيع أن تبقى له الثمرة. # [205] # *** PageV01P201 # [206] # كتاب الرهون # حقيقة الرهن لغة: اللزوم والحبس، يقال: هذا رهن لك، أي محبوس دائم لك. # وحقيقته شرعا: إعطاء مثمون وثيقة بحق. # حكمه: الجواز في السفر اتفاقا، وكذلك في الحضر عند الكافة خلافا لمجاهد. # حكمة مشروعيته: حفظ المال ورفع التنازع. # أركانه: أربعة: الراهن، والمرتهن بكسر الهاء، والمرتهن بفتحها، وهو الشيء ~~المرهون، والمرتهن فيه. # الراهن: # من فيه أهلية المعاملة فيصح من المأذون والمكاتب. والمحجور يرهن عنه أبوه ~~أو وصيه فيما يبتاع له من طعام أو كسوة. # المرتهن: # بكسر الهاء من له الحق ويصح منه الحوز. والمحجور يقبض يقبض له والده. # المرتهن: # بفتح الهاء شرطه أن يكون متمولا يصح منه الاستيفاء، فلا يصح رهن الخمر ~~ولو من ذمي، ويهراق على المسلم الراهن وليس عليه أن يأتي برهن آخر، ولو كان ~~من ذمي فرهنها من مسلم، ثم فلس ms194 الذمي فالمرتهن أسوة الغرماء. قال سحنون: ~~إلا أن يتخلل فيكون أحق بها. قال: ولا يفسد البيه، وإنما ترد إلى الذمي ~~ويصح رهن المدبر ويستوفى من خراجه، وإن تأخر الوفاء إلى موت سيده بيع في ~~الباقي ولو رهن دارا ثم ثبت أنها حبس عليه، فيقال: لا شيء له من غلتها، ~~وقيل: له أن يأخذ من الغلة ويصح رهن الدنانير والدراهم ويطبع عليها إلا أن ~~تكون بيد عدل، فلا يحتاج إلى طبع، ويجوز رهن المثليات إذا طبع عليها. وقال ~~أشهب: لا يحتاج إلى طبعها، ثم المبيع إن وقع على رهن معين أجبر الراهن عليه ~~وإلا جبر على رهن ما جرت العادة به في محله، وقد جرت العادة في الحواضر ~~برهن ما يغاب عليه كالحلي والثياب وبرهن العقار، وإذا شرط الانتفاع في ~~الرهن جاز في البيع دون القرض فيما عدا # [206] # *** PageV01P202 # [207] # النخل والشجر وإن لم يشترطه فالغلة للراهن ولا يدخل في الرهن إلا بشرط ~~كمال العبد بخلاف النتاج، وفي اندراج الصوف التام قولان لابن القاسم وأشهب، ~~وإذا شرط بقاء السلعة رهنا بالثمن، ففي المذهب خمسة: الجواز لابن القصار، ~~والكراهة لمحمد، والجواز في العقد دون العبيد إلا أن يكونوا بيد أمين، قاله ~~أصبغ، والمنع إلا أن يجعل بيد أمين، وفي الجلاب يجوز في الدور والسلع دون ~~الحيوان. # المرتهن فيه: # دين لازم أو صائر إلى اللزوم يمكن استيفاؤه من الرهن، فلا رهن في معين ~~وما وقع من جواز الرهن به فالمراد قيمته إن تلف ولا رهن في القراض ولا في ~~كتابة المكاتب، ويجوز الرهن بالجعل؛ لأنه يصير إلى اللزوم ولا يشترط في ~~الدين أن يكون معلوما، بل لو دفع لرجل رهنا بما يداين به زيدا جاز. قال ~~بعضهم: ويكون رهنا بما يداينه به إلى مبلغ قيمته. # اللواحق # وينحصر الكلام فيها في ثمانية فصول: # الفصل الأول: في الحيازة: # وهي شرط في الصحة، وحقيقتها قبض الرهن بإذن الراهن بمعاينة البينة، ولا ~~يكفي الإقرار، وإن وجد بيده بعد الموت أو الفلس وادعى قبضه قبل ذلك لم يقبل ~~قوله على ms195 الأصح، فإن رهنه دار سكناه فلا بد من إخلائها من شواغله، وإن رهنه ~~دينا فيدفع له ذكر الحق ويجمع بينه وبين الغريم بالمعاينة، وإن لم يكن ذكر ~~حق جمع بينه وبين الغريم ويتقدم إليه بمحضر البينة أن لا يدفع له شيئا حتى ~~يتخلص من دينه وقبض المشاع بقبض الجميع إن كان الباقي للراهن وإن كان لغيره ~~فبحلوله محله، ويجوز أن يجعلاه على يد الشريك، واختلف في كراء الموهوب هل ~~يكون حوزا أو لا بد من معاينة البينة نزول المكتري فيه، والقولان جاريان ~~هنا والمتولي لكراء المرهون هو المرتهن، وفي اشتراط إذن الراهن قولان، ~~والحائز من اتفقا عليه فإن اتفقا على أن يكون بيد عدل واختلفا في تعيينه ~~قدم عدل الراهن. وقال ابن عبد الحكم: يجعله القاضي حيث يراه. # [207] # *** PageV01P203 # [208] # الفصل الثاني: في مبطلات الرهنية وهي ثمانية: # الأول: تراخي القبض إلى الموت أو الفلس، ولو كان مجدا على المشهور. # الثاني: صيرورة الرهن إلى وصف لا يحل بيعه معه كانقلاب العصير خمرا. # الثالث: استحقاق الرهن بعد القبض، ولو استحق قبله، فقال ابن القاسم: يخير ~~البائع بين أن يرد البيع أو يمسكه بلا رهن، وسواء طاع الراهن بالخلف أو لا، ~~وقال عبد الملك: إن طاع بالخلف أجبر على القبول، ولو كان غير معين واستحق ~~قبل القبض أجبر على الخلف، ولو استحق بعد القبض، ففي إجباره على الخلف ~~قولان، ولو استحق نصفه بقي الباقي رهنا بالجميع. # الرابع: ذهاب الرهن بآفة سماوية. قال ابن الماجشون: إذا رهنه عبدا بعينه ~~فمات عند المرتهن لم يكن على الراهن أن يخلفه، ولو مات عند الراهن خير ~~البائع في إمضاء البيع أو رده عند ابن القاسم. # الخامس: رجوع الرهن إلى يد الراهن بأي وجه كان، فلو طلب استرجاعه فقال ~~أشهب: له ذلك. وقال ابن القاسم: إلا أن يعيره له فليس له ذلك، وحمل على غير ~~المؤجلة، واتفقا على أن الراهن متى فوته ببيع أو تحبيس أو عتق أو تدبير أو ~~قام الغرماء أنه لا يكون له شيء. # السادس: أن يؤذن ms196 للمرتهن أن يكريه، فإذا فعل بطلت الرهنية، وإن لم يفعل ~~ففي البطلان قولان لابن القاسم وأشهب. # السابع: بيع الراهن له قبل القبض وبيعه ماض على المنصوص وليس للمرتهن ~~أخذه بغيره، قاله في المدونة، وحمله ابن أبي زيد على أنه تركه عنده مدة، ~~وأما لو باعه بقرب ذلك بقي ثمنه رهنا، وإن لم يدفع البائع السلعة فله أن ~~يمتنع من تسليمها حتى يأتيه بغيره مطلقا، ولو باعه بعد القبض بإذن المرتهن ~~مضى، ثم إن أسلمه بطل الرهن، وإن لم يسلمه، وقال: قصدت التعجيل حلف، وقيل ~~للراهن: أعطه رهنا يشبهه وخذ الثمن، فإن لم يقدر وقف الثمن إلى الأجل، قاله ~~مالك، ولو باعه بغير إذنه، فله الرد، فإن أجاز تعجل الثمن، قاله ابن ~~القاسم. # الثامن: إذا كان الرهن حصة من دار فاكترى الراهن حصة شريكه وسكن بطلت ~~الرهنية وليس للمرتهن منعه من الكراء، وإنما له منعه من السكنى ويطلبه في # [208] # *** PageV01P204 # [209] # المقاسمة ليحوز نصيب الراهن، فإن لم تنقسم اكتريت. # الفصل الثالث: في التنازع: # وإذا اختلفا فقال المالك: أمانة، وقال البائع: بل هو رهن، فالقول قول ~~المالك. قال اللخمي: ما لم تكن العادة في مثله أنه يكون رهنا كالخاتم وشبهه ~~عند من يبيع الخبز وشبهه، فالقول قوله أنه رهن، وإذا قال المرتهن: كلا ~~العبدين رهن، وقال الراهن: أحدهما أمانة، أو قال: هذا هو الرهن، وقال ~~الآخر: بل هذا، فالقول قول المالك، ولو دفع إليه ثوبين فضاع أحدهما، فقال ~~المرتهن: الضائع هو الأمانة. وقال المالك: بل هو الرهن، فكل واحد منهما مدع ~~ويأخذ الراهن الثوب الباقي بعد أيمانهما، وإذا قضاه الدين وكان مثلا ألفا، ~~فلما أخرج المرتهن، قال: ليس هذا رهني، وذكر صفة ثوب يساوي ألفا، فقال ~~أصبغ: الراهن مصدق؛ لأنه ادعى ما يشبه ويحلف ويسقط عنه من الدين مقدار قيمة ~~رهنه. وقال أشهب: القول قول المرتهن، وإن لم يساو ما أخرج غير درهم ونحوه ~~لابن القاسم وابن حبيب وابن عبد الحكم، وإذا اختلفا في القضاء فالقول قول ~~المرتهن، إلا أن يسلم الرهن أو يطول، ms197 فيكون القول قول الراهن، ولو كان ~~بالقرب فقولان ابن يونس. قال سحنون: إذا ادعى المرتهن أن الراهن سرق الثوب ~~أو أخذه عارية، وقال الراهن: بل دفعت لك دينك وأخذته فالقول قول المرتهن إن ~~قام بحدثان حلول الأجل مع يمينه كالصناع يطلبون الأجرة بحدثان دفع المتاع، ~~وإن اختلفا في مقدار الدين فالرهن شاهد المرتهن إلى تمام قيمته ولا يكون ~~شاهدا على الذمة، بل إذا حلف المرتهن يقال للراهن: ادفع ذلك وخذ رهنك، وإلا ~~أخذه المرتهن، ولو فات الرهن وهو من ضمان المرتهن فقيمته قائمة في الشهادة ~~مقامه، فإن اختلفا فيها تواصفاه وحوسب بتلك القيمة، فإن اختلفا فيها فالقول ~~قول المرتهن، وإن كان من ضمان الراهن كالذي لا يغاب عليه أو ما قامت على ~~تلفه بينة مما يغاب عليه على مذهب ابن القاسم، أو ما كان بيد أمين فلا ~~شهادة له لأن شهادته على نفسه لا على ذمة الراهن ولو كان قائما بيد عدل ففي ~~كونه شاهدا لبقائه على حكم الرهنية أو غير شاهد لكونه غير مسلم للمرتهن، ~~وقولان لمحمد وأصبغ، وصوب عبد الوهاب قول أصبغ، ثم حيث اعتبرنا قيمته بذلك ~~يوم الحكم إن كان قائما ويوم القبض إن كان فائتا. # [209] # *** PageV01P205 # [210] # الفصل الرابع: في قيام الراهن بطلب الدين: # ويتوجه ذلك بموت الراهن قبل الأجل وبحلوله قبل موته، وإذا مات الراهن حلت ~~ديونه وكان للمرتهن أخذ دينه من التركة، فإن لم يترك غير الراهن وكان مما ~~يحل بيعه في الحال بيع وأخذ دينه من ثمنه، وإن لم يحل بيعه كالثمار بقي إلى ~~أوان حل المبيع، وإن كان الراهن حيا وحل الأجل طلب بالبيع إن لم يكن عنده ~~وفاء بالدين، فإن وكل أحدا على البيع وفوض إليه فللوكيل البيع، ولو علق ~~الوكالة بشرط مثل أن يقول لمن الرهن بيده من مرتهن أو أمين إن لم آت إلى ~~أجل كذا فأنت مسلط على بيعه، ففي الجواهر لا يبيعه إلا بإذن السلطان، فإن ~~باعه نفذ ولو شرط المرتهن أن له البيع من غير مطالعة والشرط بعد ms198 العقد جاز ~~ولزم البيع ولو شرط ذلك في العقد ففي استقلاله بالبيع أو لا بد من مطالعة ~~السلطان خمسة. قال مالك: لا يستقل كان على يديه أو على يد الأمين. وقال ~~القضاة ابن القصار وعبد الوهاب وإسماعيل يستقل وفي المتيطية إن أقامه مقام ~~الوكيل المفوض في حياته ومقام الوصي التام الإيصاء بعد مماته استقل وبه ~~الحكم. وقال ابن العطار: إن صدقه في الاقتضاء استقل وإلا فلا. وقال ابن ~~الفخار: يستقل إن كان رهنا في البيع دون القرض، ثم إذا قلنا: لا يستقل ~~ففعل، قال مالك: يمضي. وقال في الموازية: إن كان له بال كالدور والأرضين رد ~~ما لم يفت، فإن فات مضى. وقال ابن القاسم: إن فات لزمه الأكثر من القيمة ~~والثمن. قال: وبلغني عن مالك أنه يمضي إذا أصاب به وجه البيع وإن لم يفت هو ~~أحب إلي. وروى أشهب أنه يمضي فيما يخشى فساده ويرد فيما لا يخشى فساده ~~واتفق مالك وابن القاسم على أن التافه يمضي. # الفصل الخامس: في فروع متفرقة: # منها: حكم السوس والفأر: وإذا أصاب الثوب سوس أو فأر، فقال مالك في ~~الموازية: لا ضمن على المرتهن فيه، ويحلف ما أضعت ولا أردت فسادا. وقال ابن ~~وهب: المرتهن ضامن، ورأى عليه أن ينفضه ويتفقده وسوس الخشب من الراهن. وقال ~~في المدونة في القصار: يأتي بالثوب وفيه أثر، فزعم أنه من قرض فأر هو ضامن ~~إلا أن تقوم له بينة أنه قرض فأر أو أثر سوس. # ومنها: أن المرتهن إذا وطئ الأمة المرهونة فهو زان وولده رقيق للراهن ويبقى # [210] # *** PageV01P206 # [211] # رهنا مع أمه ولا ينتفع بدعوى الجهل وعليه ما نقصها بكرا كانت أو ثيبا إن ~~أكرهها وإن طاوعته الثيب لم يكن عليه شيء. قال أشهب: وكذلك البكر، والصواب ~~أن يكون عليه ما نقصها؛ لأنه عيب أدخله على مالكها. # ومنها: النفقة: وهي للراهن وعليه سقي الأشجار ويتولى ذلك المرتهن ولو ~~أنفق المرتهن من عنده كانت النفقة في ذمة الراهن لا في الرهن إلا أن يقول: ~~أنفق والرهن رهن ms199 بما أنفقت ولو زرع هنا بيده فانهارت البئر وأبى الراهن من ~~الإصلاح فأنفق المرتهن في بنائها نفقة فنفقته في الزرع أو في النخل لا في ~~ذمة الراهن فيبدأ بما أنفق ثم بالدين، قاله في المدونة. وروى يحيى بن يحيى ~~أن الراهن يجبر على الإصلاح إن كان مليا وإلا نظر، فإن كان بيع الأصل خيرا ~~له بيع منه بقدر ما يصلح به، فإن طاع المرتهن بالنفقة ورأى أن ذلك خير له ~~قيل: أنفق وتكون أحق بالنخل بما أنفقت، ولا ينظر إلى قيمة البناء، ولكن ~~بحسب ما أنفق كالسلف ولو أخذ الراهن مالا من أجنبي فأنفقه فيها فهو أحق ~~بمبلغ نفقته من المرتهن إذا شرط أن نفقته فيه. # ومنها: أن يطلب المرتهن كراء الموضع الذي كان فيه الرهن، فقال مالك: إن ~~كان للرهن قدر كالطعام يختزن والعدد من العبيد فله الكراء، وإن كان كالثوب ~~والرأس الواحد فلا، ولو تولى المرتهن الكراء وطلب الأجرة على ذلك فله ~~الأجرة إن كان مثله يؤاجر نفسه في مثل ذلك، قاله مالك. # ومنها: أن السلطان إذا أخذ خراج الأرض من المرتهن ففي المدونة: ليس له أن ~~يرجع به على الراهن إلا أن يكون ذلك الخراج حقا. # [211] # *** PageV01P207 # [212] # كتاب الحوالة # حقيقتها لغة: قال القاضي عياض: أخذت من التحول من شيء إلى شيء؛ لأن من ~~تحول من طلبه لغريمه إلى طلب غريم غريمه. # وحقيقتها شرعا: نقل الدين من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولى. # حكمها: الندب عند أكثر الشيوخ. وقال بعضهم: هي مباحة، وذهب أهل الظاهر ~~إلى وجوبها. # حكمة مشروعيتها: الرفق والتوسعة. قال القاضي عياض: وهي عند أكثر شيوخنا ~~عقد مبايعة مستثناة من الدين بالدين ومن بيع العين غير يد بيد. # أركانها: أربعة: المحيل، والمحال، والمحال عليه، والمحال به. # الركن الأول: المحيل: وشرطه عند ابن القاسم أن يكون له عند المحال عليه ~~دين ولم يشترط ذلك ابن الماجشون، وحقيقة الحوالة عنده الضمان بشرط براءة ~~الأصل، وثمرة الخلاف إذا أحاله على من ليس له عليه دين فأعدم المحال عليه ~~فعلى قول ms200 ابن القاسم يرجع على المحيل، وعلى قول ابن الماجشون: لا يرجع ولو ~~علم أن لا شيء له عليه، واشترط عليه براءته من الدين لم يرجع عليه بشيء ~~عندهما. # المحال: ويشترط رضاه بالحوالة. # المحال عليه: ولا يشترط رضاؤه لأنه محل التصرف، ولا يشترط حضوره وإقراره، ~~وروى ابن القرطبي أن الإحالة على الغائب غير جائزة، وإن كانت عليه بينة ~~وتفسخ إن وقعت لاحتمال أن تكون عنده البراءة منه. # الرابع: المحال به: ويشترط أن يكون حالا، ولا يشترط حلول المحال فيه، ~~وإنما يشترط استواؤهما في القدر والنوع والصفة، ويشترط أن لا يكونا طعامين ~~من سلم أو أحدهما عند ابن القاسم. وقال أشهب: إن استوت رءوس أموالهما جازت، ~~يريد إذا حل المحال به، وإن كان أحدهما من قرض فروى ابن حبيب عن ابن القاسم ~~المنع حتى يحلا، وحكى عن بقية الأصحاب الجواز إذا حل المحال به كما لو كانا ~~من قرض. # [212] # *** PageV01P208 # [213] # اللواحق: # وهي العيب والاستحقاق والتنازع، وإذا حال البائع على المشتري بثمن السلعة ~~ثم ردها عليه بعيب أو استحقت، فقال ابن القاسم: لا تنفسخ الحوالة، وغرم ~~الثمن للمحال، ورجع هو به على المحيل. وقال أشهب: تنفسخ ويرجع على المحال ~~بما دفع له، ويرجع هو على المحيل، وهو اختيار المحققين، وإذا صدر لفظ ~~الحوالة، فقال المحيل: أردت الوكالة فادفع لي ما قبضت، وقال الآخر: بل كان ~~لي عليك فأحلتني به. قال ابن الماجشون: القول قول مدعي الحوالة إن أتى بما ~~يشبه، وإلا فقول المحيل، ولو قال: أحلتك ليكون ذلك سلفا عندك، وقال الآخر: ~~إنما قبضته من ديني، فقال ابن القاسم: القول قول المحيل، قال: ولو كان ~~اللفظ محتملا كقوله: خذ الذي علي من الذي لي على فلان، ففلس، فللمحال ~~الرجوع على المحيل إن قال: إنما طلبته نيابة عني. # [213] # *** PageV01P209 # [214] # كتاب الحمالة # حقيقتها: لغة: الضمان. وشرعا: شغل ذمة أخرى بالحق. # حكمها: الجواز ما لم تؤد إلى سلف جر منفعة أو ضمان بجعل. # حكمة مشروعيتها: حفظ المال بالتوثق والرفق والتوسعة على الغريم. # أركانها: أربعة: الضامن والمضمون والمضمون له ms201 والمضمون عنه. # الأول: الضامن: # شرطه أهلية التبرع فلا يصح ضمان المكره ولا المحجور وفي البكر المعنس ذات ~~الأب ثلاثة المشهور الجواز، وروى المنع والجواز بإجازة الأب، وفي التي لم ~~تبلغ حد التعنيس وليست في ولاية قولان وضمان ذات الزوج جائز في الثلث، ~~وكذلك في أكثر منه بإذن الزوج، فإن لم يأذن فله رد الجميع عند ابن القاسم، ~~وقيل: يمضي قدر الثلث وكفالة المريض في ثلثه، فإن صح لزمت مطلقا وإقراره ~~بها كإقراره بالدين. # تنبيه: هنا تسعة ألفاظ مترادفة الحمالة والضمان والكفالة والزعامة ~~والقبالة والإدانة فيقال: حميل وضمين وكفيل وزعيم وقبيل وأدين ومثله عزيز ~~ومبين وكوين. # الثاني: المضمون: # وهو على ثمانية أوجه: # الأول: أن تقع مبهمة كقوله: أنا حميل وفي حملها على الوجه أو المال قولان ~~للمتأخرين واختار ابن يونس أن تحمل على المال. # الثاني: الحمالة بالمال ويشترط أن تكون في الذمة، فلا يصح ضمان المعين ~~وهي لازمة في الحياة والموت وله الرجوع بما أدى. # الثالث: الحمالة بالمال بشرط أن لا يرجع بما أدى، وهذا حمل لا حمالة، ~~واختلف في بطلانه بالموت إن لم يجز على قولين. # الرابع: الحمالة بالوجه المطلقة والمشهور سقوطها بإحضار الغريم. وقال ~~مالك في كتاب ابن الجهم هي كحمالة المال لا تسقط بإحضاره ثم إذا لم يحضره ~~غرم المال # [214] # *** PageV01P210 # [215] # وقال ابن عبد الحكم: لا يلزمه غرم. # الخامس: الحمالة بالوجه المقيدة بقوله وليست من المال في شيء، فلا يلزمه ~~غرم إلا أن يقدر على إحضاره، فلم يفعل أو ينذره فيهرب، فإن اتهم على تغييبه ~~حبس حتى يحضره. # السادس: الحمالة بما يتعلق بالأبدان، وهي غير جائزة، إذ لا يمكن ~~استيفاؤها من المحيل. # السابع: الحمالة بالطلب وهي جائزة ولو كانت بما يتعلق بالأبدان ومعناها ~~أن يتحمل بطلبه وإحضاره، فإن عجز عن ذلك لم يلزمه شيء وعليه أن يحضره، فإن ~~كان غائبا أجل في طلبه آجالا يسيرة ويبحث عنه في البلد وفيما قرب إذا لم ~~يعلم حيث توجه، فإن علم موضعه، فقال أصبغ: يطلق على مسيرة يومين. وقال ابن ~~الماجشون: يطلبه ms202 وإن بعد ما لم يتفاحش جدا. وقال ابن القاسم: يطلبه بحسب ما ~~يرى أنه يقدر عليه، ثم إن خرج ورجع، فقال: لم أجده ومضى من الزمان ما يمكنه ~~فيه الوصول إليه صدق ابن القاسم ولو أقام الطالب بينة أنه أقام ولم يتماد ~~سجن بقدر ما يراه السلطان ولا يضمنه المال إلا أن يلقاه فيتركه فيضمنه. # الثامن: الحمالة المترقبة مثل أن يتحمل بما يثبت على فلان أو بما يوجبه ~~الحكم عليه وهي لازمة، ولو قال: لي على فلان ألف، فقال رجل: أنا كفيل لك ~~بذلك لزمه غرمه إذا أقر به المطلوب قولا واحدا، ولو قال: لي على فلان حق، ~~فقال رجل: أنا كفيل به، فقال المطلوب له: علي ألف، لم يلزمه غرمه حتى يثبته ~~قولا واحدا بمنزلة قوله: أنا كفيل بما بايعت به فلانا. # الثالث: المضمون له: # لا يشترط أن يكون معلوما، بل لو قال: أنا كفيل بديون فلان لزمه الغرم لكل ~~من ثبت له على فلان شيء. # الرابع: المضمون عنه: # لا يشترط رضاه على المشهور من المذهب إلا أن يقصد الضامن الضرر به لعداوة ~~بينهما ولو تحمل على صبي فأدى عنه بالقضاء رجع به في ماله، وكذلك ما أدى ~~عنه من مال أفسده أو اختلسه، قاله مالك. # [215] # *** PageV01P211 # [216] # اللواحق # وينحصر الكلام فيها في ثلاثة فصول: # الأول: في قيام الطالب: # وإذا قام الطالب يطلب الحميل وكانت الحمالة بالوجه فقد تقدم الكلام على ~~ذلك، ثم إذا فرعنا على القول بأنه إذا أحضره له برئ بذلك مهما أحضره بموضع ~~تأخذه فيه الأحكام، ولو مكن الغريم نفسه من الطالب، ففي براءة الغريم لابن ~~عبد الحكم وابن القاسم قولان، وإذا مات الحميل، ففي سقوط الحمالة قولان ~~لعبد الملك وابن القاسم، وعلى قول ابن القاسم إذا مات بعد الأجل وأحضره ~~الوارث برئ، وإلا أخذ المال من التركة، وإن مات الغريم ببلد الحمالة برئ ~~الحميل، وإذا مات بغيره فثلاثة، قال أشهب: يبرأ الحميل إن مات قبل الأجل، ~~وهو ظاهر المدونة. وقال ابن القاسم: إن مضى من الأجل ما ms203 لو خرج الحميل ~~بطلبه فيه ويرجع قبل الأجل برئ. قال: وإن كنت قلت غير هذا فاطرحوه. وقال في ~~الواضحة: إن بقي من الأجل ما لو توجه فيه الغريم لوصل عند الأجل برئ، وإن ~~كان الضمان بالمال وشرط أن يأخذ به من شاء منهما، فقال مالك: له شرطه، وبه ~~أخذ ابن القاسم. وقال أيضا: ليس له ذلك، وبه أخذ أشهب، وإذا مات الحميل قبل ~~الأجل أخذ الحق من تركته ورجع به الوارث بعد الأجل على الغريم، وروى يوقف ~~إلى الأجل، فإن كان الغريم مليا رجع إلى الورثة، وإلا أخذ، وإن مات بعد ~~الأجل بدأ بالغريم. # الثاني: في التأخير والإسقاط: # وتأخير الطالب للغريم تأخير للحميل لا إسقاط للحمالة، قاله ابن القاسم، ~~وتأخيره للحميل بعد الحلول تأخير للغريم، إلا أن يحلف ما كان ذلك تأخيرا ~~للغريم، فإن نكل لزمه تأخيره وسقوط الدين على الغريم سقوط عن الحميل، ووقع ~~لمالك في رجل له حقان حق بحمالة وحق بغير حمالة، فمات ولم تف تركته ~~بالحقين، وسأله الورثة أن يحيله فيما بقي له قبله ففعل، ثم طلب الحميل، ~~قال: أرى أن يوزع ما قبض على الحقين ويحلف ما وضع إلا للميت، ويرجع على ~~الحميل بحصته، فلم ير # [216] # *** PageV01P212 # [217] # السقوط عن الغريم سقوطا عن الحميل، وفيه نظر، وإنما يتوجه الرجوع مع بقاء ~~الدين، فإذا سقط سقط، وقاله ابن يونس، قال: ولا معنى لهذا الإسقاط إذا كان ~~يرجع به على الحميل. # الفصل الثالث: في المطالبة والتنازع: # وإذا طلب الحميل الغريم بدفع ما تحمل به عنه ليبرأ من الحمالة مكن من ذلك ~~ما لم يكن تحمله عنه بغير إذنه، وله مطالبته بما أدى عنه بإذنه أو بغير ~~إذنه، وإذا قال الحميل: تحملت بألف درهم، وقال الطالب: بخمسمائة دينار، ~~وصدقه المطلوب ولا مال له، حلف الحميل، وأخذت منه الدراهم فاشترى بها ~~دنانير، فإن اشتريت بها ثلاثمائة دينار رجع الطالب على الغريم بمائتين، ثم ~~إن أيسر الغريم أخذت منه الثلاثمائة فاشترى بها دراهم ودفعت للحميل، فإن ~~زادت على الألف دفعت الزيادة للغريم، ms204 وإن نقصت عن الألف حلف الغريم ما ~~تحملت عني إلا بخمسمائة دينار، فإن نكل حلف الحميل وأخذه بالنقص، قاله ابن ~~القاسم، ولو كان لرجل قبل رجل ألفان، ألف من حمالة وألف من قرض، فقضاه ~~ألفا، وقال: قد بينت لك عند الدفع أنه القرض، وقال الآخر: بل بينت أنه عن ~~الحمالة، فقال مالك: يحلفان ويقسم على الحقين. وقال أشهب وغيره: القول قول ~~الطالب مع يمينه، ولو لم يتداعيا البيان لقسم على الحقين ابن المواز، وذلك ~~مع استوائهما في الحلول أو التأجيل، ولو اختلفا لكان القول قول من ادعى ~~القضاء عن الحال بلا خلاف. # [217] # *** PageV01P213 # [218] # كتاب الشفعة # وهي بسكون الفاء مأخوذة من الشفع الذي هو ضد الوتر؛ لأن الشفيع يضم الحصة ~~المبيعة إلى ماله فيصير شفعا، وقيل: من الشفاعة؛ لأن الرجل كان في الجاهلية ~~إذا أراد شريكه البيع أتاه شافعا وسأله أن يؤثره به، فسمي طالبها شفيعا، ~~وهي مركبة من استحقاق وبيع، فمن حيث إن المشتري يجبر على تسليم ما اشتراه ~~تشبه الاستحقاق، ومن جهة أن عهدته تشبه البيع. # حقيقتها: أخذ الشريك حصة جبرا شراء. # حكمها: وجوب التسليم عند وجود السبب والشرط وانتفاء المانع. # حكمة مشروعيتها: دفع ضرر الشركة. # أركانها: أربعة: الآخذ، والمأخوذ، والمأخوذ منه، والمأخوذ عنه. # الآخذ: # الشريك دون الجار خلافا لأبي حنيفة، ثم الآخذ إنما يتوجه له الأخذ عند ~~وجود المقتضي وهو وجود الشرط والسبب وانتفاء المانع كما قلنا، والسبب نفس ~~البيع إذ عليه أوجب صاحب الشرع الأخذ. # ويشترط في سببيته خمسة شروط: # الأول: أن يكون الشفيع مالكا للرقبة لا للمنافع، فلا شفعة لمالك المنفعة ~~كالمعمر والمحبس عليه. وقال مطرف وابن الماجشون: للمحبس عليه الأخذ إن ~~ألحقه بالحبس وللمحبس الأخذ إن شرط أن يرجع الحبس إليه، وكذلك إذا أشفع ~~ليلحقه بالحبس، وقيل: ليس له ذلك. # الثاني: أن يخرجه البائع عن ملكه بمعاوضة كالبيع وهبة الثواب والخلع ~~والإجارة والإقالة والتولية والشركة والصلح عن الإقرار، وعن أرش الجنايات، ~~وقيم المتلفات، وفي المناقلة أربعة: وجوب الأخذ لمالك وقاله ابن القاسم في ~~العتبية، ونفيه والتفرقة، ms205 فإن أراد البيع أخذ، وإن أراد السكنى فلا، قاله ~~مالك أيضا وربيعة، والرابع أن ناقل بنصيبه من دار بنصيب شريكه من دار أخرى، ~~والداران بينهما لم تجب؛ لأن مرادهما # [218] # *** PageV01P214 # [219] # جمع ملكيهما وإلا وجبت، حكاه مطرف، وابن الماجشون عن مالك، وبه القضاء. # الثالث: أن يكون البيع صحيحا، فلا شفعة في الفاسد، فإن فاتت ببيع فله ~~الأخذ بالثمن، وإن فاتت بالهدم والبناء فله الأخذ بالقيمة وقيمة البناء. # الرابع: أن يكون لازما، فلا شفعة في بيع الخيار إلا بعد الإمضاء ولا في ~~هبة الثواب إلا بعد الثواب. # الخامس: أن يكون الملك شائعا على البيع، فلو اشترى رجلان دارا صفقة واحدة ~~فلا شفعة لأحدهما على الآخر. # وأما الشروط فأربعة: # الأول: أن يشفع ليملك لا ليبيع. # الثاني: بقاء الصحة التي يستشفع بها في ملكه قبل بيع الشريك، فإن باعها ~~بعد بيع الشريك، فثلاثة: السقوط لمالك، وعدمه لابن القاسم في رواية يحيى، ~~وقال في العتبية: إن باع ولم يعلم فله الشفعة، ومفهومه أنه إذا باع بعد أن ~~علم لم تكن له شفعة. # الثالث: معرفة الثمن فلو لم يعلمه فلا شفعة. وقد قال ابن القاسم في رجل ~~تصدق على أخته بسهمه في أرض عوضا عمن ذكر أنه أصاب من مورثها مما لا يعلم ~~قدره لا شفعة فيه. # الرابع: أن يكون البيع ثابتا، إما بالبينة أو بإقرار المتبائعين، ولو ~~أنكر المبتاع وأقر البائع ورد البيع بعد يمينه لم يكن للشفيع الأخذ بإقرار ~~البائع، ولو أقر المبتاع وأنكر البائع والشقص بيده لم يكن له الأخذ على ~~المشهور، وأوجب له ذلك أشهب. وأما المانع فالتصريح بالإسقاط وما يقوم ~~مقامه، ثم إن صرح قبل البيع فلا يلزمه، وله الشفعة، وإن صرح به بعد البيع ~~ومعرفة الثمن ومعرفة المبتاع لزمه. قال ابن القاسم: وكذلك لو أسقط بعد ~~البيع، وقبل معرفة الثمن، إلا أن يأتي من ذلك ما لا يكون مثله ثمنا كجارية ~~أو عبد أو دينار أو عشرين درهما، فلا يلزم. # والذي يقوم مقامه ثمانية أصناف: # الأول: مقاسمة الشفيع المبتاع. # الثاني: ابتياع ms206 الشفيع الحصة من المشتري ولو ابتاع منه بعضها ثم قام ليأخذ # [219] # *** PageV01P215 # [220] # بقيتها بالشفعة فقولان. # الثالث: مساومته للشقص عند ابن القاسم دون أشهب. # الرابع: مساقاته. # الخامس: كراؤه، وفيها القولان بين ابن القاسم وأشهب، وعلى قول أشهب لو ~~أراد المشتري إيقاف البيع بعد عقد المساقاة والكراء وقبل مضي الأمد لم يكن ~~له ذلك، ولو أراد الشفيع تعجيل الأخذ فله ذلك، فيدفع الثمن ولا يسقط عنه من ~~الكراء شيء. # السادس: سكوته وهو يرى المشتري يهدم ويبني ويغرس، وقيل: ليس ذلك بمانع. # السابع: بيع المشتري للشقص والشفيع عالم حاضر غير منكر، وذلك مانع خلافا ~~لأشهب، وله الأخذ بغيره من البياعات المنعقدة بعده. # الثامن: ترك القيام من غير عذر بعد العلم بالبيع وفي المذهب ثلاثة. قال ~~ابن وهب: ليس له قيام مطلقا، وعن مالك له القيام مطلقا، والمشهور التفرقة، ~~فإن طال الزمان لم يكن له قيام وإلا فهو على حقه، واختلف في حد القرب فروى ~~أشهب أنه سنة، وفي رواية إذا غربت الشمس من آخر أيام سنة ولم يشفع سقط حقه ~~والذي ذهب إليه ابن القاسم أنه إذا جاوز السنة بما يعد تاركا فلا قيام له، ~~وله القيام بعد السنة وبه القضاء، فإن كان له عذر لم يسقط حقه، وذلك ~~كالمرض، فإذا صح أخذ قاله مطرف وابن الماجشون، وقال أصبغ: هو كالصحيح إلا ~~أن يشهد أنه على حقه قبل مضي أمد الشفعة، وإن ترك التوكيل عجزا، وإذا سافر ~~الشفيع بعد علمه بالبيع لموضع قريب فهو على حقه، وإن حبسه عذر عن الوصول، ~~ويحلف ما كان تاركا لها فلو سافر إلى موضع بعيد لا يرجع منه في العادة إلا ~~بعد انقضاء أمد الشفعة بطل حقه، ثم إذا وجد المقتضي وقام يطلب الأخذ وكان ~~رشيدا فله الأخذ إذا كان مسلما وإن كان كافرا والمبتاع مسلم، فله الأخذ. ~~وقال أشهب: لا شفعة له، وإن كان محجورا لحق نفسه، فالأخذ لأبيه أو لوصيه أو ~~للسلطان أو لوكيلهم، فإن كان حجره لحق غيره كالمرأة والمريض والعبد ~~والمفلس، فأما المرأة والمريض ms207 فإن سلما فلا مقال لزوج ولا لوارث، وإن أخذا ~~لغير محاباة جاز، وإلا كانت المحاباة في الثلث، وأما العبد فالمقال لسيده، ~~وأما المفلس فإن سلم فلا مقال لغرمائه، وإن أخذ فليس لغرمائه منعه، قاله # [220] # *** PageV01P216 # [221] # مالك. قال أشهب: وذلك إذا لم يفلس فإن فلس فلهم منعه إن كان نظره لهم ~~وليس لهم أن يكرهوه عليه، وإن كان فيه فضل كثير، وإذا طلب المبتاع الشفيع ~~بالأخذ، فإن صرح أنه يأخذ وسأل النظر بالمال أخر ما بينه وبين ثلاثة أيام، ~~قاله في المدونة. وقال عبد الملك: وعشرة. وقال أصبغ: يؤجل على قدر المال ~~وحال الشفيع في العسر واليسر وأقصاه الشهر، وإن صرح بالعجز قطع القاضي ~~شفعته إن كلب ذلك المبتاع، وإن أبى من إقالته ألزمه الثمن ويباع فيه ما ~~أخذه وما يملكه، وفي الموازية: إن عجز لم تلزمه شفعة وحمله أبو عمران على ~~أن المبتاع لم يلزمه الثمن، وإذا تعدد الشفيع واتحدت الصفقة وقاموا كلهم، ~~فإن كانوا في عقد واحد شفعوا على قدر أنصبائهم على المنصوص، وإن كان بعضهم ~~أخص قدم على المشهور كأهل مورث واحد، فإنهم يتشافعون بينهم دون الشركاء، ~~فإن سلموا فهي للذين هم أعم، فإن سلموا فهي لسائر الشركاء، ويدخل أهل ~~السهام على العصبة على المشهور، والاعتبار بما وقع بالميراث لا بخصوصية ~~البائع، فلو ترك ثلاثة أولاد اثنان شقيقان والآخر للأب فباع أحد الشقيقين ~~فالشفعة للأخ الشقيق والأخ للأب، سواء إذ بالبنوة ورثوا وإن تعددت الصفقة ~~واتحد الشفيع أو تعدد فله أن يأخذ ما شاء. # المأخوذ: # وهو العقار ويلحق به ما كان من مصلحته كعبيد الحائط ودوابه وآلاته وليس ~~للشفيع أخذ الشقص خاصة إلا برضاء المبتاع، وقد اختلف في مسائل الخلاف في ~~وجود المقتضي أو في قيام المانع أو في التبعية، فمن ذلك ما لا ينقسم ~~كالحمام فمالك يوجب الشفعة، وابن القاسم لا يوجبها، ورواه أيضا ابن ~~الماجشون، وبه القضاء، ومنه الرحى إذا بيعت مع أرضها، وفيها قولان. قال ابن ~~القاسم: لا شفعة فيها، ويشفع في الأرض بما ينوبها من ms208 الثمن. قال: وهي كحجر ~~ملغي، وبه جرى العمل. قال غير واحد من القرويين والأندلسيين: مراده العليا ~~خاصة، وأما السفلى فهي من البناء فيها الشفعة كقدر الحمام. وقال القاضي ~~عياض: ظاهر قوله خلاف ذلك، ولا فرق بين العليا والسفلى عند من قال بالشفعة، ~~ولا عند من قال بعدمها، وإذا فرعنا على قول ابن القاسم فيفيض الثمن على ~~البيت ما فيها من أبنية وعلى الرحى العليا والسفلى فيما يخص الرحى يسقط عن ~~الشفيع، وهكذا فسره ابن القاسم في رواية أبي زيد # [221] # *** PageV01P217 # [222] # ومنه المرافق كالطريق والمساحة والماجل، فإذا باع أحد الشريكين منابه من ~~ذلك بعد أن اقتسما البيوت، فإن باعه مع نصيبه من البيوت فلا شفعة فيه، وإن ~~باعه وحده وكان يتصرف إلى بيوته رد بيعه، وإن كان قد أضاف بيوته إلى دار له ~~وباع ذلك لأحد شركائه فلبقيتهم الشفعة على القول بوجوبها فيما لا ينقسم، ~~وإن باعه من غيرهم فلهم رد البيع أو يجيزون ويأخذون بالشفعة، ومنه الأندر، ~~وفيه قولان لأشهب وسحنون، ومنه الدين، ولا يكون من هو عليه أحق عند مالك من ~~المبتاع به. وقال أشهب وغيره: هو أحق، ولو قصد المبتاع التعنيت بالغريم لم ~~يجز البيع، ومنه العين والبئر، ولا شفعة فيهما إن لم يكن لهما بياض ولا ~~نخصل، وإن كان قد باع منابه من ذلك مع الأرض أو النخل ففيه الشفعة للتبعية، ~~وكذلك إن باع منابه في الماء خاصة، ولو باع منها شرب يوم فلشريكه منعه إذا ~~كان يحتاج إليه، وله الأخذ بالشفعة ولو باع منابه من الأرض، ثم منابه من ~~الماء، فإن باعه من غير مشتري الأرض فله الشفعة في الأرض دون الماء، وإن ~~باعه من مشتريها قبل أخذه بالشفعة أو يترك فله أخذهما معا، وليس له أخذ ~~أحدهما ولو سلم، فلما باع منه الماء أراد الأخذ، فله أخذهما معا. ومنه ثمار ~~النخل، فإن بيعت مفردة ففي المدونة فيها الشفعة كانت الأصول لهم أو بأيديهم ~~مساقاة. وقال في غيرها: لا شفعة فيها، وبه قال ابن الماجشون، وفي العنب ms209 ~~الشفعة، رواه ابن القاسم بخلاف البقول، وأوجبها من رأيه في المقاثي، وذكر ~~ذلك الباجي فيها رواية، وفي الباذنجان والقرع والقطن وتنقطع الشفعة في ~~الثمار باليبس، قاله في المدونة. وقال في رواية أشهب: فيها الشفعة حتى تجذ، ~~وإن بيعت مع أصولها فلم ير عبد الملك فيها شفعة. وقال مالك: فيها الشفعة، ~~وهو المعمول به، ثم إن كانت الثمرة يوم البيع غير مأبورة وقام الشفيع وهي ~~كذلك، فهي له اتفاقا، وكذلك إن لم يكن فيها وقت البيع ثمرة فأثمرت ولم ~~تؤبر، وإن قام وقد أبرت أو اشتراها مأبورة أو اشتراها وليس فيها ثمرة ~~فأثمرت وقام وهي مأبورة فله أخذها، ويؤدي للمبتاع قيمة السقي والعلاج، ~~وقيل: لا يؤدي شيئا، وقيل: هي للمبتاع إذا قام بعد الإبار، وإن قام وقد ~~أزهت في الصور الثلاث فله أخذها ما لم تجذ، وروى أشهب أنه إذا اشتراها وهي ~~مأبورة أنه أحق بها، وإن جذت وإن قام وقد يبست في الصور الثلاث فليس فيها ~~شفعة، وإذا قلنا: إنها تفوت بالجذاذ أو اليبس فيحط عن الشفيع ما ينوبها # [222] # *** PageV01P218 # [223] # من الثمن إن اشتراها وهي مأبورة أو مزهية أو يابسة، وإن اشتراها وهي غير ~~مأبورة أو ليس بها حينئذ ثمرة فهي غلة للمبتاع. ومنه الزرع ولا شفعة فيه إن ~~بيع مفردا، إذ لا يباع إلا بعد اليبس، وإن بيع مع الأرض، ثم استحق رجل نصف ~~ذلك وهو يومئذ كامن أو ورق وهو أخضر، فقال ابن القاسم: لا شفعة له في ~~الزرع. وقال أشهب: فيه الشفعة مع الأرض. وقال أيضا: يشفع في الأرض دون الزرع. # الركن الثالث: المأخوذ منه: # وهو من تجدد ملكه اللازم بمعاوضة حسبما قدمناه. # الرابع: المأخوذ به: # وهو ما دفعه المبتاع للبائع وما غرمه هو على الشقص على ما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى. ثم المدفوع ثلاثة: مثلي، ومتقوم، وما ليس بواحد منهما، وإذا ~~وقع الشراء بمثلي المثل بأن يكون عنبرا يتعذر وجوده فعليه قيمته، ثم إن كان ~~مؤجلا أو أخذه من دين مؤجل، فأربعة في المدونة، يأخذ بالمثل ms210 فيهما، وقيل: ~~بقيمة ذلك. وقال ابن الماجشون وسحنون: إن كان الشراء بثمن مؤجل أخذ بمثله، ~~وإن أخذه من دينه أخذه بالقيمة. وقال أشهب: إن أخذه عما في الذمة، وكان أخذ ~~بمثله وإن كان عرضا فبقيمته. قال ابن المواز: وهو غلط، وعلى القول الثالث ~~فتقوم تلك الدراهم بعرض يدفعه نقدا، وكذلك إن لم يأخذ حتى حل الأجل. قال ~~ابن الماجشون: وقال سحنون: يقوم الدين بعرض، ثم يقوم بدراهم، وبها يأخذ، ~~وإذا تراخى قيام الشفيع حتى حل الأجل، ففي تأخير الشفيع إلى مثل ذلك الأجل ~~أو يؤخذ بالمال حالا قولان لابن الماجشون وأصبغ، والأول قول مالك، ثم حيث ~~قلنا: يؤخر، فذلك إذا كان ثقة أو أتى بحميل ثقة، فإن عجز عن ذلك قطع القاضي شفعته. # المتقوم: والقضاء أن الشفيع إنما يأخذ بقيمته، وإذا أخذه بدراهم جزافا ~~شفع بقيمتها، وقيل: تبطل الشفعة. قال اللخمي: ولو أخذه بمثلي جزافا أخذ ~~بقيمته، يريد يوم الشراء، فلو انعقد البيع بدنانير وأخذ عنها عرضا أو أخذ ~~بعرض فنقد عينا، فقال عبد الملك: يأخذ بما خلص للبائع، واستحب محمد أن يأخذ ~~بما عقد عليه. وقال سحنون: إن عقد بعين فأخذ عرضا فقيمة العرض وما ليس ~~بمثلي ولا بمقوم كالنكاح والخلع ودم العمد، فيشفع بقيمة الشقص، وقيل: يأخذ ~~في المهر بصداق المثل. # [223] # *** PageV01P219 # [224] # تنبيه: إذا زاد المبتاع للبائع شيئا بعد البيع، ففي لزوم ذلك للشفيع ~~قولان لابن القاسم وعبد الملك، وإذا قلنا: لا يلزم، فقال المبتاع: إنما ~~زدته فرارا من الشفعة، فإنه يحلف ويرجع، وإن حط البائع شيئا من الثمن، وكان ~~ذلك لعيب حط عن الشفيع اتفاقا، وإلا نظر، فإن حط ما يشبه أن يحط في البيع ~~فيحط عن الشفيع، وإلا فلا، قاله ابن القاسم. وفي المدونة: إذا اشترى بألف ~~ثم حط سبعمائة بعد أخذ الشفيع أو قبله، فإن كان يشبه أن يكون ثمن المبيع ~~عند الناس مائة أخذه بمائة، وإن كان لا يشبه أن يكون مائة أخذه بالألف، ~~يريد إذا كان ثمنه ثلاثمائة إلى أربعمائة فلا يحط عنه شيء، ms211 وأما ما غرمه ~~البائع كأجرة الدلال وكاتب الوثيقة وثمن الرق، فهي من جملة الثمن، فإن أدى ~~أكثر من المعهود فله المعهود، وبذلك أفتى ابن عتاب وابن مالك، وكذلك يدفع ~~قيمة ما يحدثه المبتاع من بناء وغرس وحفر الآبار وثمن العيون، فيأخذ قيمة ~~ذلك قائما. قال مالك في رواية أشهب: والقيمة في ذلك يوم الأخذ، وقيل: يرجع ~~الغارس بما أنفق، وضعفه أشهب. وفي مفيد الحكام: إن حفر بئرا فلم يجد فيها ~~ماء لم يرجع بشيء. وفي المدونة فيمن ابتاع وديا صغارا ثم قام شفيع بعد أن ~~صارت بواسق، فإنه يأخذها ويدفع للمبتاع قيمة ما عمل ولو هدم المبتاع ليبني ~~أو ليوسع أو انهدم بسماوي فلا يحط عن الشفيع من ذلك شيء، وكذلك ما غار من ~~عيون أو بئر، فإن استحق رجل نصف الدار أخذ نصف الشقص، ثم إن شاء أخذ النصف ~~الآخر مع نصف الشقص بالشفعة بنصف الثمن وإلا ترك. # اللواحق # وينحصر الكلام فيه في أربعة فصول: # الأول: في انتقال الضمان: # وينتقل الضمان إلى الشفيع بنفس الأخذ، فما حصل فيه من هدم أو عيب فهو منه. # الثاني: في العهدة والقضاء: # إن عهدة الشفيع على المشتري، وإليه يدفع الثمن كان البائع قبضه أو لا. ~~قال مالك: # [224] # *** PageV01P220 # [225] # ولو غاب المبتاع قبل أن يدفع الثمن ولم يقبض الدار، فللشفيع أن يدفعه ~~للبائع ويأخذ الدار وعهدته على المبتاع. # الثالث: في العيب والاستحقاق: # وإذا وقع البيع بمعين فوجد به عيب أو استحق بعد أن شفع بقيمته، فالشفعة ~~ماضية، ويرجع البائع على المبتاع بقيمة الشقص كانت أكثر مما أخذ المبتاع من ~~الشفيع أو أقل، ثم لا تراجع بين المبتاع والشفيع، قاله ابن القاسم، وأشهب، ~~وأصبغ. وقال عبد الملك: ينتقض ما بين الشفيع والمشتري كما انتقض ما بين ~~البائع وبينه، فإن شاء أخذ بما حصل عند البائع، وإن شاء ترك، فإن كانت قيمة ~~الشقص أكثر أخذ بها إن شاء، وإن كانت أقل رجع الشفيع بما بقي، وقاله سحنون. # الفصل الرابع: في التنازع: # وإذا قال البائع: بعت بمائتين، وقال ms212 المبتاع: بمائة، والشقص قائم، تحالفا ~~وتفاسخا وسقطت الشفعة، فإن نكل البائع أخذه المبتاع بمائة وبها يأخذ ~~الشفيع، وإن نكل المبتاع وحلف البائع أخذ مائتين وبها يأخذ الشفيع عند أصبغ ~~وابن عبد الحكم. وقال أشهب: بل يأخذه بمائة، وإذا ادعى الشفيع أن الثمن أقل ~~ولم تقم لواحد منهما بينة وأتيا معا بما يشبه، فالقول قول المشتري مع يمينه ~~إن ادعى الشفيع المعرفة، واختلف إذا اتهمه هل يحلف أو لا؟ قولان، وإن أتيا ~~معا بما لا يشبه حلفا وردا إلى الوسط مما يشبه فيأخذه أو يترك، فإن حلف ~~أحدهما ونكل الآخر أخذ بما حلف عليه الحالف، وإن أتى المبتاع بما لا يشبه ~~وأتى الشفيع بما يشبه حلف وأخذ بما قال. قال مالك: إلا أن يكون مثل هذه ~~الملوك يرغب في الدار تجاوره، فيكون القول قول المشتري، يريد إذا أتى بما ~~يشبه أن يزيد فيها. # [225] # *** PageV01P221 # [226] # كتاب القسمة # حقيقتها: معلومة بالبديهة. # حكمها: الجواز بشرط السلامة من إتلاف المالية ومن الربا ومن الجهالة. # حكمة مشروعيتها: دفع التشاجر الواقع بين الشركاء. # أقسامها: ثلاثة: قسمة قرعة، وقسمة مراضاة، وقسمة مهايأة. # فقسمة القرعة: تكون بعد التعديل والتقويم، ولا تكون إلا في غير المكيل ~~والموزون من العقار المتماثل والمتقارب، وكذلك الحيوان والعروض، وألحق ابن ~~الماجشون ذلك بالمكيل والموزون، وهذه القسمة يجبر عليها من أباها، ولا يجوز ~~أن تكون فيها مع إحدى الجهتين زيادة من غير جنسها. وقال اللخمي في دارين ~~تساوي إحداهما مائة والأخرى تسعين: لا بأس أن يقترعا على أن من صارت إليه ~~التي قيمتها مائة يعطي صاحبه خمسة دنانير؛ لأن هذا مما لا بد منه، ولا يتفق ~~في الغالب أن تكون قيمة الدارين سواء. وصفة التقويم أن تقوم النخل كلها، ثم ~~تقسم تلك القيم على السهام، وتقوم بيوت الدار، فيجعل البيت الجديد قسما، ~~ومقابله بيتان بقيمته، وتقوم الشاة الواحدة مثلا بقرة بعشرة ومقابلتها ~~شاتان أو أكثر بقيمتها، وهكذا، وتقسم على أقل السهام، فمن وقع سهمه بموضع ~~ضم إليه بقيمة سهامه مما يليه، فإن بقي لأحدهم كسر من ms213 القسمة كان شريكا به ~~مع من يجاوزه في شجره. وفي المدونة فيمن ترك زوجة وأولادا أو عصبة لم يسهم ~~للزوجة إلا على أحد الطرفين لا في الوسط، فأي الطرفين خرج لها أخذته، وكان ~~الباقي للولد أو للعصبة، وكذلك إن تعدد الولد أو العصبة، ولا يجمع حظ ~~رجلين، وإن أراد ذلك الباقون إلا في مثل هذا، وحمل القاضي عياض وغيره قوله: ~~ولا يجمع حظ رجلين، على ما إذا كانت الأنصباء متساوية، وكذلك وقع مفسرا في ~~العتبية عن مالك، قال فيها: وإن كان لقوم الثلث ولآخرين السدس ولآخرين ~~الثمن، فيجمع كل سهم في القرعة، وإن كرهوا، وتأول ابن القاسم عن مالك أنه ~~لا يجمع نصيب اثنين مطلقا إلا العصبة إذا رضوا بذلك، وعلى الأول أصحاب ~~مالك. قال أصبغ وعبد الملك ومطرف: وهو قول مالك. # [226] # *** PageV01P222 # [227] # صفة القرعة: أن تكتب أسماء الشركاء وتجعل في بنادق من طين أو شمع وتخلط ~~ثم يرمى بها القاسم في الجهات. # قسمة المراضاة: تكون تارة بغير تقويم، وتارة بعد التقويم، وهي جائزة في ~~المتفق والمختلف؛ لأنها بيع من البيوع، ولذلك يحترز فيها من الربا، وفي ~~جوازها بالقرعة قولان لأشهب وابن القاسم، وفي قسمة القرعة قولان، قيل: هي ~~بيع، وهو الصواب، وقيل: تمييز حق. # قسمة المهايأة: بالنون وبالياء مع الهمز، وهي جائزة إذا سلمت من الغرر، ~~فإن كانت لزمان معلوم في سكنى الدار الواحدة مثل أن يسكنها هذا شهرا وهذا ~~شهرا جاز، وإن كثرت المدة، وكذلك إن أخذ هذا أرضا يزرعها عاما وأخذها الآخر ~~يزرعها عاما إذا كانت مأمونة مما يجوز النقد فيها، وأما العبد والدبة فلا ~~يجوز ذلك فيهما المدة الطويلة، ويجوز المدة اليسيرة. قال محمد: كالخمسة ~~الأيام فأقل. وقال مالك في المجموعة: يجوز في الشهر، ابن القاسم، وأكثر منه ~~بقليل، وهذه تسمى المهانأة في الأزمان، والمهانأة في الأعيان، مثل أن يأخذ ~~هذا دارا يسكنها ويأخذ الآخر دارا يسكنها، أو يأخذ هذا أرضا يزرعها ويأخذ ~~الآخر أرضا يزرعها، أو يأخذ هذا عبدا يستخدمه، ويأخذ الآخر عبدا يستخدمه، ~~وظاهر كلام ms214 ابن الحاجب أن ذلك جائز غير لازم، ونص ابن القاسم في المجموعة ~~على عدم الجواز في السكنى والزراعة والاغتلال. # أركانها: ثلاثة: القاسم، والمقسوم لهم، والمقسوم. # الأول: القاسم: # من له معرفة، والواحد كاف، ويقبل القاضي قوله إذا كان بتولية، والاثنان ~~أحسن. قال التونسي: يلي القسمة اثنان فصاعدا؛ لأن قولهما يجري مجرى الشهادة ~~إن شهدا، وهما قائمان، وإن شهدا بعد عزلهما ردت شهادتهما؛ لأنهما حينئذ ~~يشهدان على فعل أنفسهما. # الثاني: المقسوم لهم: # هم الشركاء المالكون فلا يقسم لغير المالك كالمحبس عليهم قسمة قرعة ولا ~~مراضاة ولا يمنع أن يقسم بينهم قسمة مهايأة في الأزمان في الدور والأرضين ~~دون الشجر، ويقسم عن السفيه الأب أو الوصي أو القاضي، فإن كان الوصي شريكا مع # [227] # *** PageV01P223 # [228] # اليتيم قدم القاضي من يقاسم عن اليتيم، فإذا قاسمه المقدم رده إليه لينظر ~~فيه. ولو كان معهما أمين فقسم الوصي وجعل سهمه مع سهم اليتيم مشاعا، فقال ~~ابن أبي زيد: ذلك جائز على المراضاة دون سهم. وقال غيره: يفسخ، وإن كان ~~سدادا، ولو كان مع الأصاغر أكابر، فقال في المدونة: أحب إلي أن يدفع إلى ~~القاضي، فإن لم يفعل وقاسم الأكابر على وجه الاجتهاد جاز، وفي قسمة الأصاغر ~~إذا لم يكن معهم كبير ثلاثة: الجواز لسحنون، والمنع هو ظاهر المدونة، قال ~~فيها: ولا يقسم الوصي على الأصاغر حتى يرفع ذلك إلى الإمام فيقسم بينهم إن ~~رآه نظرا، والكراهة ابتداء فإن وقع مضى، قاله مالك أيضا، ويقسم الوصي ~~بالقرعة، وفي قسمته عليهم بالمراضاة قولان، وفي قسمة الكافل قولان المنع في ~~المدونة، وروي الجواز، وقاله ابن القاسم في كافل اللقيط. # الثالث: المقسوم: # والمتملكات أربعة أجناس: العقار، والحيوان، والعروض، والمثليات. # العقار: أنواع منها الدور وما كان منها متقاربا في النفاق والمواضع ~~والتشاح جمع، ولو أبى بعض الشركاء من الجمع وطلب أن يقسم كل صنف وحده، وقال ~~غيره: بل يجمع، فالقول قول من دعا إلى الجمع، وإذا كان فيها ما يقع فيه ~~التشاح لم يجمع، وقسمت كل دار وحدها، ولو كان في الدور الجديد ms215 والقديم قسم ~~الجديد بانفراده والقديم بانفراده، فلو اقتسما دارا علوا وسفلا جاز ~~بالتراضي، وفي القرعة قولان، ويقوم سقف السفل مع السفل، وما فسد منه ~~فإصلاحه على صاحب السفل، وما فسد لأجل تصرف أصحاب العلو فإصلاحه عليه، ~~ويقوم سقف السطح مع بيوت صاحب العلو ولا مرفق صاحب السفل في السطح. ابن ~~القاسم: ولصاحب العلو أن يرتفق بساحة صاحب السفل. قال اللخمي: تلك عادتهم ~~والعادة اليوم أن صاحب السفل يختص بالراحة، وعلى ذلك يقع القسم. ومنها ~~الأرضون. قال ابن القاسم: لا تجمع حتى تتقارب في الأماكن والنفاق. وقال ~~أشهب: إن كانت في نمط واحد جمعت، وإن كان بعضها أكرم، وكذلك قال في الدور، ~~ووافقه سحنون فيها وخالفه في الدور، وقال فيها بقول ابن القاسم. ومنها ~~البئر ولا تصح قسمتها ولا المقاواة فيها، وكذلك الماجل إلا أن يكون واسعا ~~بحيث إذا ضربا بينهما حائطا صار # [228] # *** PageV01P224 # [229] # لكل واحد ما ينتفع به. ومنها الحوانيت فإن كانت في سوق واحد أو في سوقين ~~تتفاوت فيها الأغراض جمعت وإلا فلا، ولا تجمع الديار إليها. قال اللخمي: ~~وقد يستحب جمعها إلى ديار الغلة إذا قيل أن الغرر في ذلك يسير، قال: ويسأل ~~أهل المعرفة في الفندق والحمام، فإن قالوا: تتفاوت معرفتهما جمعا. ومنها ~~الأبرحة وهي جمع براح بالفتح، وهي الفدادين، فإن كان بعضها قريبا من بعض ~~وكانت في الكرم سواء جمعت وجعل نصيب كل واحد في موضع. قال ابن القاسم: ولم ~~يحد لنا مالك في القرب حدا، وأرى الميل ونحوه قريبا في البساتين والأرضين، ~~فإن كانت الأبرحة مختلفة وهي متقاربة وكانت في الكرم سواء، وبينهما تباعد ~~كاليوم قسم كل براح على حدته. ومنها الجنان والنخيل والزيتون والكرم وكل ~~واحد منها صنف لا يجمع مع الآخر بالحس. وكذلك الشجر الفاكهة هي أيضا صنف ~~وإن اختلفت في أنفسها كتفاح ورمان وخوخ وغير ذلك، واختلف إذا تراضوا ~~بالقرعة فأصل ابن القاسم المنع، وأصل أشهب الجواز، ووقع لابن القاسم في ~~رجلين بينهما نخلة وزيتونة لا بأس أن يقسماهما بالتراضي إذا اعتدلتا وإن ms216 ~~أبيا لم يجبرا، فإن لم يعتدلا باعاهما أو تقاوماهما فقوله: إذا اعتدلتا يدل ~~على أنه أراد القسمة بالقرعة لأن قسمة التراضي لا يشترط فيها ذلك. قال ~~بعضهم: هذا منه نزوع إلى قول أشهب، وحمله اللخمي على أنه أجازه للضرورة ~~فيما قل، وقيل: بل أراد قسمة التراضي، وإذا كان في الجنة أشجار من فواكه ~~مختلفة الثمار قسم بالقيمة ولا يجمع ما يسقى بالنضح مع ما يسقى بالعين ولا ~~يقسم البعل مع السقي وإن تقاربت الحوائط ويقسم كل واحد على حدة إلا أن ~~يتراضوا بالجمع. قال سحنون: وذلك بغير قرعة. ومنها العيون والآبار وقد منع ~~في المدونة من قسم أصلها قال: وإنما يقسم شربها بالقلد. # الجنس الثاني: الحيوان: والرقيق كلهم صنف يجمعون في القسم عند ابن القاسم ~~اللخمي. قال ابن القاسم: الخيل والبراذين صنف يجمعان ولا تجمع البغال إلى ~~الحمير والإبل إن تقاربت ولم يجز سلم بعضها في بعض جمعت وإن تباينت وجاز ~~سلم بعضها في بعض جمعت على أحد قولي ابن القاسم، وإن كان الجيد يحمل القسم ~~وحده وعلى قوله الآخر لا يجوز إلا أن يحمل القسم على كل صنف بانفراده، وعلى ~~قول أشهب لا يجوز بالجبر وإن لم يحمل القسم على الانفراد. # [229] # *** PageV01P225 # [230] # الثالث: العروض: ابن شاس يجمع البز كله من ديباج وحرير وثياب كتان وقطن ~~وأفرية وثياب صوف إذا لم يكن في كل قسم ما يحمل القسم وما ذكره هو قول ابن ~~القاسم. وقال مطرف وابن الماجشون: البز صنوف مختلفة لا يجوز قسمه إلا ما ~~كان صنفا واحدا أو متشابها وإن عدل بالقيمة إلا أن تكون قسمتهم بالتراضي ~~والبسط والوسائد يجمع بعضها مع بعض إن لم يكن في كل صنف ما يحمل القسم عند ~~ابن القاسم والصوف كله صنف، ويجوز أن يقسم على ظهور الغنم إن جز مكانه أو ~~إلى أيام قريبة يجوز بيعه إليها وما له أخ لا يقتسم إلا بالتراضي ~~كالمصراعين واللؤلؤ إن كان كثيرا قسم كل صنف بانفراده. # الجنس الرابع: المثلي: فمنه الثمار، فإن زايلت الأصول قسمت ms217 كيلا وإن لم ~~يتزايلها وأرادوا قسمتها مع الأصول لم يجز ويقتسمون الأصول ويتركونها حتى ~~تجذ فتقسم كيلا، فإن اشترط أحدهما ما يصفر في نخلة ويبقى الباقي مشتركا ~~فيجوز وإن أرادوا قسمتها على رؤوس النخل بعد قسمة الأصول بالخرص بعد الزهو ~~لاحتياجهم جاز، وعلى كل واحد سقى نخله وإن كانت ثمارها لغيره كما لو باعها، ~~قاله ابن القاسم. وقال سحنون: سقيها على رب الثمرة بخلاف بيعها ولو أرادوا ~~قسمتها وهي بلح فأجازه ابن القاسم إن اختلفت حاجتهم بالبيع والأكل إذا لم ~~يترك مريد الأكل ما صار له حتى يزهر. وقال سحنون: لا يجوز وإن قلنا بالجواز ~~فجذ أحدهما حظه وأبقى الآخر إلى الزهو انتقض القسم، وكان ما زها وقيمة ما ~~جذ مشتركا بينهما وهو يوم الجذاذ وإن كانت الثمار مما لا يخرص لم تقسم وإن ~~احتاج إليها أهلها. قال ابن القاسم: وروى أشهب الجواز إن وجدوا من يحسن ذلك ~~وحل بيعه واختلف حاجتهم إليه. قال اللخمي: والخلاف في حال فإن جرت عادتهم ~~بالخرص جاز وإلا فلا. ومنه الزرع فإن أرادوا قسمة الأرض أبقوه حتى يحل بيعه ~~وإن أرادوا قسمته وحده لم يقسم إلا كيلا ولو اقتسماه قبل أن يبدو صلاحه ~~بالتحري على أن يحصداه مكانهما جاز إن كان يقدر على التحري. ومنه البقل وفي ~~جواز قسمته بعد صلاحه قولان لأشهب وابن القاسم. قال اللخمي: منعه ابن ~~القاسم لعدم من يحسن، وأجاز أشهب إذا تبين الفضل وخرجا عن الخطار. ومنه ~~المطعومات الربوية وغيرها وتقسم بما تباع به من كيل أو وزن وأجاز ابن القاسم # [230] # *** PageV01P226 # [231] # القسمة بالتحري في اليسير من اللحم والخبز والبيض وفي قسمة الكثير منه ~~ومن غيره بالتحري أربعة: المنع مطلقا ربويا كان أو غير ربوي قاله مالك وهو ~~الصحيح والمنع في الربوي لمالك أيضا والمنع فيما يكال والجواز فيما يوزن ~~لمحمد. وقال أشهب: إن كان فيما يجوز فيه التفاضل جاز، ويجوز في كل موزون ~~وما ليس بمطعوم يقسم أيضا بما يباع به وهل يجوز تحريا أو لا. قال مالك: ~~يجوز، ms218 قال عنه مطرف وابن الماجشون: يجوز على التعديل والتفصيل، ولا يجوز ~~على الشك في تعديله. وقال ابن القاسم: لا يتجوز قسمة الحناء والكتم والتبن ~~والنوى والكتان والمسك إلا كيلا فيما يكال أو وزنا فيما يوزن إلا أن ~~يقتسماه على معنى التفاضل البين، ثم حيث يقسم كيلا أو وزنا فهل يراعى الكيل ~~والوزن المعروفين أو قال ابن رشد: إن كان المكيل والموزون صنفا واحدا وهو ~~صبرة واحدة جاز بالمجهول كان مما يجوز فيه التفاضل أو لا وإن كان صبرتين ~~مما لا يجوز كقمح وشعير لم يجز إلا بالمعلوم وإن كان مما يجوز فيه التفاضل ~~من الطعام وغيره فيجوز على الاعتدال والتفاضل البين بالمعلوم إلا أن يكون ~~في صبرة واحدة أو في صبرتين واقتسما كل صبرة وحدها فيجوز أيضا بالمجهول. # اللواحق # تشتمل على أربعة فصول: # الأول: في الغبن والغلط: # وإذا قام أحدهما بالغبن أما قسمة المراضاة بغير تعديل فحكمها حكم البيع، ~~والمشهور أن البيع لا يقام فيه بغبن، وأما قسمة المراضاة بعد التعديل وقسمة ~~القرعة فيرجع فيهما بالغبن، ويعفى عن اليسير في قسمة المراضاة، واختلف في ~~اليسير في قسمة القرعة كالدينار والدينارين من العدد الكثير، فقال ابن أبي ~~زيد وغيره: هو معفو عنه. وقال آخرون: تنتقض القسمة، وهو عندهم ظاهر ~~المدونة، وهو قول الليث وابن حبيب. ابن القاسم وإذا ادعى أحدهم الغلط مضى ~~القسم ويحلف المنكر، إلا أن تقوم للمدعي بينة أو يتفاحش الغلط فينتقض القسم ~~ما لم تفت الأملاك بهدم أو # [231] # *** PageV01P227 # [232] # بناء أو غير ذلك، فإذا حصل الفوت أخذت الغلط فاقتسموها، فإن فات البعض ~~قسم ما لم يفت مع قيمة ما فات. قال إسحاق بن إبراهيم: وإنما يقام بالغبن ~~فيما قرب دون ما بعد. # الفصل الثاني: وجود العيب: # وإذا وجد بأحد القسمين عيب، فإن كان يوجد ما صار إليه أو أكثره رد الجميع ~~وابتداء القسم ما لم يفت نصيب الآخر ببناء أو هدم أو خروج عن اليد فيرد ~~قيمته يوم قبضه فيقسمان تلك القيمة مع المردود وليست حوالة الأسواق في ~~الدور ms219 فوتا، وإن كان المعيب الأقل، فقال أشهب: يرده ويرجع فيما بيد شريكه. ~~وقال في المدونة: لا يرجع فيما بيد شريكه، وإن لم يفت إذا لم ينتقض القسم، ~~ولكن ينظر، فإن كان المعيب سبع ما بيده رجع على شريكه بقيمة نصف ما أخذ ~~ثمنا ويقتسمان المعيب. # الثالث: في الاستحقاق: # وإذا وقع الاستحقاق في تابع لم ينتقض القسم واتبع المستحق كل وارث بقدر ~~ما صار إليه مرجعه، ولا يتبع الملي على المعدم، وإن استحق نصيب أحدهم ~~بعينه، فإن استحق جميعه رجع فيما بيد شريكه كأن الميت لم يترك غيره وإن ~~استحق بعضه فثلاثة، ابن القاسم قال مرة: ينتقض القسم كله إن كان المستحق ~~كثيرا، وإن كان يسيرا رجع بقيمته. وقال مرة: يرجع فيساوي صاحبه فيما بيده ~~بقدر نصف ذلك كان المستحق كثيرا أو قليلا. وقال مرة: ينتقض في الكثير ويرجع ~~في اليسير شريكا. # تنبيه: مسائل العيب والاستحقاق وقعت فيها ألفاظ مختلفة وأجوبة مختلفة ~~اضطربت لأجلها مسائل الشيوخ في تحقيق مذهبه، وقد نبه عليها القاضي عياض في ~~تنبيهاته. قال بعض الشيوخ: والذي يظهر من مذهبه أن مذهبه المعلوم في البيع ~~أن الثلث فأزيد كثير يرد منه البيع وإن القسمة تستوي مع البيع في اليسير ~~الذي لا يردان منه وهو الثلث فما دونه، وفي الجل الذي يرد منه البيع ويفسخ ~~القسمة ويفترقان في النصف والثلث ونحوهما فيرد البيع بذلك ولا تفسخ القسمة ~~باستحقاق النصف أو الثلث، ويكون بذلك شريكا فيما بيد صاحبه، وكذلك العيب. ~~ابن يونس هذا تحصيل حسن، وليس في الباب ما يخالفه إلا مسألة الدار يأخذ ~~أحدهما ربعها والآخر ثلاثة أرباعها، فيستحق نصف نصيب أحدهما، فإنه قال: يرجع # [232] # *** PageV01P228 # [233] # بقيمة ذلك فيما بيد صاحبه، ولو قال: يرجع فيما بيد صاحبه لاستوت المسائل ~~وحسن التأويل، ولم يكن في الكتب تناقض. # الفصل الرابع: في طروء الدين والوارث والموصى له: # وإذا طرأ دين بعد القسمة يغترق التركة أخذ ذلك من يد الورثة وإن كان لا ~~يغترقها وكلهم حاضر موسر غير ملد أخذ من كل واحد ما ms220 ينوبه، وإن كان بعضهم ~~غائبا أو معسرا أو ملدا أخذ دينه من الحاضر الموسر غير الملد ويتبع هو ~~أصحابه وإن كانت التركة عقارا أو رقيقا فسخت حتى يوفى الدين علموا بالدين ~~أو لم يعلموا، قاله في المدونة. وقال أشهب وسحنون: لا يفسخ ويفض الدين على ~~ما بأيديهم بالحصص، وإذا طرأ غريم آخر رجع على الغرماء، ولا يرجع على ~~الموسر بما على المعدم ولا يرجع على الورثة إذا لم يعلموا بدين الطارئ ولا ~~كان موصوفا بالدين ولو فضل بأيديهم شيء رجع عليهم به ويرجع بما بقي له على ~~الغرماء. وإذا طرأ وارث والتركة عين فيرجع على كل واحد بما ينوبهم، فإن كان ~~فيهم معسرا أخذ من الموسر منابه فقط، قاله ابن القاسم، وقيل: بل يقاسم ~~الموسر فيما صار إليه ويتبعان المعسر معا ولو ترك دارا فاقتسماها ثم طرأ ~~وارث خير في نقض القسم أو يشارك كل واحد فيما صار إليه كما لو اقتسما دارين ~~إذ ليس له غير ذلك. وإذا طرأ موصى له بمعين يحمله الثلث أخذه ممن صار إليه ~~ورجع الوارث على بقية الورثة وإن كانت بغير معين، فقال ابن القاسم: هو ~~كوارث طرأ على الورثة. # [233] # *** PageV01P229 # [234] # كتاب الصلح # حقيقته: معلومة. # حكمه: الندب على الجملة، وقد يختلف بحسب عوارضه، فيكون مكروها وممنوعا ~~ومختلفا فيه. # فالممنوع: الصلح على الإقرار بما لا تصح المعاوضة به، فإذا وقع الصلح ~~بالحرام في حق أحد المتصالحين فسخ في قول جمهور العلماء. وقال أصبغ: يجوز ~~في وجه الحكم ولا يحل أخذه فيما بينه وبين الله تعالى مثاله أن يدعي على ~~رجل مالا فينكره فيصالحه منه على سكنى دار أو خدمة عبد أو من قمح على شعير ~~مؤجل، وقد قال مالك وابن الماجشون يفسخ ذلك ما لم يفت، فإن فات وجبت فيه ~~القيمة أو المثل في المثلي كالبيع ويرجعان إلى الخصومة، وإن وقع بالحرام في ~~حقهما معا فسخ بلا خلاف، مثاله أن يدعي عليه بعشرة دنانير فيقر بخمسة وينكر ~~خمسة فيصالحه عن الجميع بدراهم إلى أجل. # والمكروه: ما ms221 يؤدي إلى أسلفني وأسلفك، مثاله أن يدعي كل واحد على صاحبه ~~بدنانير فينكره فيصطلحان على أن يؤخر كل واحد على صاحبه إلى أجل، وفي فسخه ~~قولان لابن الماجشون ومطرف. # وأما المختلف فيه: فهو الصلح على الإنكار وهو جائز عندنا خلافا للشافعي، ~~واختلف أيضا في الصلح على القذف، فمنعه في المدونة، وأجازه سحنون، وقال ~~أشهب: ما لا يجوز فيه العفو كالسرقة والزنا لا يجوز فيه الصلح، وما جاز فيه ~~العفو جاز فيه الصلح. # تنبيه: الصلح على الإقرار بيع من البيوع، وكذلك إن وقع على الإنكار عند ~~مالك لاشتراطه فيه ما يشترط في البيع، وقد يكون الصلح إبداء وإسقاطا كمن له ~~على رجل مائة فيصالحه على أخذ خمسين منها على أن يسقط عنه الخمسين الباقية. # حكمة مشروعيته: دفع التشاجر وإصلاح ذات البين. # [234] # *** PageV01P230 # [235] # أركانه: ثلاثة: المصالح ويتناول كل واحد من الخصمين، والمصالح به، ~~والمصالح عنه. # الأول: المصالح: وهو من فيه أهلية المعاملة، ويجوز للرجل أن يصالح عن ~~غيره، وإن لم يأذن له، وذلك لازم للمصالح، وصلح الأب والوصي جائز، ولا يجوز ~~أن يسقطا من حقه شيئا على غير وجه النظر. # المصالح به: ما يصح أن يكون ثمنا في البيع. # المصالح عنه: مال وعيب ودم. # الأول: المال: يعتبر فيه ما يحل ويحرم، فلو كان له عليه طعام من سلم، ~~فصالحه على رأس ماله وفارقه قبل القبض لم يجز ولو مات رجل عن دنانير ودراهم ~~حاضرة وعروض حاضرة وغائبة وعقار، فصالح الولد الزوجة على دراهم من التركة ~~قدر ميراثها من الدراهم فأقل جاز، وإن كانت أكثر لم يجز، قاله ابن القاسم، ~~ولو أعطاها دراهم من غير التركة فمنع ابن القاسم مطلقا، وأجازه أشهب إذا ~~أعطاها قدر حصتها من دراهم التركة ومسائل هذا الباب وإن كثرت فالمعتبر ما ~~يحل وما يحرم كما يعتبر في البياعات. # الثاني: العيب: وإذا باع عبدا بمائة ثم ادعى المبتاع أن به عيبا، فإن كان ~~العبد فائتا وقد انتقد الثمن جاز للبائع أن يصالحه بدنانير أو دراهم أو ~~عروض بعد معرفتهما بقيمة ms222 العيب ولا يجوز إلى أجل إلا أن يكون البيع بالذهب ~~مثلا وقيمة العيب ذهبا، فيصالحه على مثل القيمة فأقل فيجوز وإن لم ينتقد ~~جاز أن يصالحه بعين معين أو موصوف إلى أجل مثل آجال السلم ولا يجوز بدراهم ~~إلا يدا بيد، ولو كان الثمن مؤجلا جاز أن يصالحه على عروض أو طعام نقدا ولا ~~يجوز على عروض مؤجلة ولا على دراهم نقدا ولا إلى أجل، وأما بالدنانير، فقال ~~في المدونة: لا يجوز، يريد إذا كانت الدنانير أقل من قيمة العيب، وإن كانت ~~مثلها أو أكثر منها جاز، قاله ابن أبي زيد، إذ لا يتهم أن يعطي ذهبا فيأخذ ~~مثلها أو أقل منها، وإن كان قائما وقد باعه بنقد وانتقد فيصالحه على شيء ~~يزيده له على أن لا يرده عليه، وكانت الزيادة دنانير نقدا وقد باع بدنانير ~~جاز وكأنه استرجع ذلك من الثمن، وإن كانت إلى أجل لم يجز لأنه بيع وسلف ولو ~~تأخرت الدنانير بغير شرط جاز ولو صالحه بدنانير إلى أجل # [235] # *** PageV01P231 # [236] # لم يجز ولو كانت الزيادة عروضا نقدا أقل من صرف دينار جاز على مذهب ابن ~~القاسم، ويجوز على مذهب أشهب، وإن كانت أكثر من صرف دينار ولو كانت الزيادة ~~عروضا نقدا جاز، ولو كانت إلى أجل فقولان لابن القاسم، وإن لم ينتقد وزاده ~~دنانير لم يجز إلا أن تكون مقاصة، وإن زاده دراهم لم يجز إلا أن تكون نقدا ~~أقل من صرف دينار على مذهب ابن القاسم، وإن زاده عروضا نقدا أو إلى أجل جاز. # تنبيه: إن زاده المبتاع شيئا على أن يرد إليه العبد، فحكمه حكم الإقالة ~~بالزيادة منه، وأما زيادة البائع فأصل ابن القاسم في المدفوع الأخذ بالأحوط ~~وصرف الصلح إلى أنه استئناف مبايعة بعد تقرير انفساخ البيعة الأول فيعتبر ~~ما يحل ويحرم في المعاوضة الثانية، فيحترز من البيع والسلف ومن فسخ الدين ~~في الدين ومن الصرف المستأخر، وأصل أشهب أنها ليست بيعا لا تحقيقا ولا ~~تقديرا، وإنما هي معاوضة على ترك منازعة وإسقاط حق فيعتبر ms223 ما يجوز أخذه ~~عوضا عن الإسقاط. # الثالث: الدم: والصلح إما أن يقع على الجرح أو على النفس، فإن وقع على ~~الجرح بعد البرء جاز مطلقا، وإن وقع قبل البرء فما كان من الجراح التي فيها ~~القود كان له عقل مسمى أو لم يكن، فالصلح عنه جائز وعما يؤدي إليه من نفس ~~وغيرها وما لا قود فيه، وفيه عقل مسمى، فالصلح عنه جائز ولا يجوز عما يؤدي ~~إليه سواء كان عمدا أو خطأ، وكل جرح ليس له عقل مسمى خطأ كان أو عمدا مما ~~لا قود فيه فلا يجوز فيه الصلح إلا بعد البرء، وليس فيه بعد البرء إلا ~~الاجتهاد على قدر الشين ولو برئ على غير شين لم يكن فيه شيء وقبل البرء لا ~~يدري أيبرأ على غير شين أو عن شين، وأما الصلح عن النفس، فإن كان بعد إسقاط ~~القاتل جاز وسقط القود ويضرب مائة ويسجن عاما ولو صالحه بعض من يستحق الدم ~~وسقط القصاص ودخل معه سائر الأولياء في الصلح ولو وقع على أن ينتقل عن بلد ~~القاتل فقال ابن القاسم: الصلح منتقض ولولي الدم أن يقوم بالقصاص. وقال ~~أصبغ: يجوز ويحكم على القاتل أن لا يساكنه أبدا وهو المشهور والمعمول به، ~~وعلى قول أصبغ إن عاد وكان القتل قد ثبت فلهم القود أو الدية، وإلا كانوا ~~على حجتهم وللورثة الصلح على مال يأخذونه قبل ثبوت الدم ولا لزوجة ولا ~~للبنات اعتراض في ذلك # [236] # *** PageV01P232 # [237] # وكذلك الأخوات مع الإخوة، فإن عفوا عن الدية أو أقل أو أكثر فلسائر ~~الورثة الدخول معهم على فرائض الله تعالى، ويجوز الصلح عن دم عمد على ~~الإنكار. # اللواحق: # تنحصر في ثلاثة أشياء: وهي طروء ما ينقض الصلح وقيام من ينقضه ودخول ~~الشريك على شريكه فيه. # أما الأول: فيظهر بمسألة العتبية. قال ابن القاسم في رجل ثبت عليه قتل ~~رجلين عمدا، فصالح أولاد أحدهما بمال، ثم اقتص منه أولاد الآخر أن الصلح ~~منتقض ويرجع المال إلى ورثة المقتص به. # وأما الثاني: فمثل أن يصالح قاتل ms224 الخطأ الأولياء على مال نجموه عليه ~~فيدفع لهم نجما، ثم يقوم بنقض الصلح ويدعي أنه جهل أن الدية على العاقلة، ~~فقال مالك: له ذلك. قال ابن الماجشون: ويرد عليه أولياء المقتول ما أخذوه ~~منه إذا كان يجهل ذلك. قال جماعة من أصحابنا: ويحلف، وإذا حلف وكان ما ~~أخذوه منه قائما أخذه وإن كان فائتا وكان الورثة هم الذين طلبوه في الصلح، ~~فكذلك وإن كان هو الطالب لم يرجع بشيء، وإذا ادعى رجل على رجل شيئا في ذمته ~~أو في يديه فينكره فيصالحه على شيء، ثم يقر له به، فله القيام بلا خلاف، ~~وإذا صالحه على الإقرار ويذكر أن ذكر الحق المتضمن للشهادة عليه قد ضاع، ثم ~~وجده بعد الصلح فله القيام بلا خلاف أيضا، وإذا أنكره مصالحه، ثم وجد ~~البينة، فإن كان غير عالم بها فله القيام بها، قاله في المدونة، وإذا كان ~~عالما بها وهي حاضرة وقدر على القيام بها وصرح بإسقاطها فلا قيام له بلا ~~خلاف، وإن لم يصرح بإسقاطها فكذلك وخرج لبعض المتأخرين فيها قولا آخر من ~~مسألة مستحلف خصمه مع علمه ببينة وإن كانت غائبة ولم يشهد أنه باق على حقه ~~لم يكن له قيام، وإن أشهد وأعلن بذلك فله القيام بلا خلاف، وإن أشهد بذلك ~~سرا فثلاثة. قال سحنون: إذا قال له: أخرني وأقر لك، فأشهد في السر أنه إنما ~~يصالحه لإنكاره، ومتى ما وجد بينة قام بها أن الصلح غير لازم له إذا ثبت ~~إنكاره وثبت الحق. وقال مطرف: لا ينفع ما أشهد به في السر وقد أبطل مالك ~~البينة إذا وجدها بعد الصلح، قال: إلا أن يقر بعد الإنكار فيؤخذ بباقي ~~الحق. وقال أصبغ: لا ينتفع بذلك إلا مع من لا ينصف منه كالسلطان والرجل ~~القاهر. # [237] # *** PageV01P233 # [238] # تنبيه: إذا تقيد عليه في عقد الصلح أنه أسقط الاسترعاء سقط، فلو قال في ~~استرعائه: متى أشهدت بأني أسقطت الاسترعاء والاسترعاء في الاسترعاء إلى ~~أقصى تناهيه، فإنما أفعله للضرورة إلى ذلك، وإني غير قاطع بشيء منه، وأرتجع ms225 ~~في حقي، فللضرر ينفعه ذلك ولا يضره ما أشهد به على نفسه منه. # وأما دخول الشريك على شريكه: فمثل أن يكون لرجلين على رجل مال بكتاب ~~واحد، فيقتضي منه أحدهما منابه أو بعضه أو يصالحه عنه، فإن فعل ذلك بإذن ~~شريكه لم يكن له مقال، ولو فعله بغير إذنه ولم يعذر إليه ولا فعله بإذن ~~سلطان، فلشريكه أن يدخل معه، وكذلك الوارثان يصالح أحدهما من حقه رجلا عليه ~~حق لمورثهما ثم يكون ما بقي بينهما، وإن أعذر إليه أو قبض منابه بإذن ~~السلطان لم يكن له دخول، وإذا كان الحق في كتاب واحد لرجلين ولا شركة ~~بينهما في أصل الحق مثل أن يبيعا سلعتهما ويكتبان الثمن في عقد واحد، فقال ~~ابن أبي زيد: لا يدخل أحدهما على الآخر بحال، قال: وفيه نظر؛ لأن الكتب ~~يفرق ما أصله مجتمع يريد لو كان الحق بينهما فكتباه في عقدين، فلا يدخل ~~أحدهما على الآخر بلا خلاف، فإذا فرق ما أصله مجتمع وجب أن يجمع ما أصله ~~مفترق وعليه يدل ظاهر المدونة، يريد أن من أجاز لهما جمع سلعتيهما رآهما ~~كالشريكين. # [238] # *** PageV01P234 # [239] # كتاب الشركة # حقيقتها: معلومة. # حكمها: الجواز. # حكمة مشروعيتها: التنبيه على التعاون والتواصل. # أقسامها: أربعة: مضاربة ومفاوضة وعنان ووجوه. # المضاربة: هي القراض سميت بذلك من الضرب في الأرض. # والمفاوضة: إطلاق كل واحد من الشريكين لصاحبه التصرف غاب أو حضر في كل ما ~~يرجع إلى التجارة ولا يتبرع إلا باليسير مما يقصد به الاستلاف للتجارة ~~وسميت مفاوضة لاستوائهما في الربح والضمان وشروعهما في الأخذ والعطاء من ~~قولهم: تفاوض الرجلان في الحديث إذا شرعا فيه. # وشركة عنان: وهي الشركة في شيء حاضر؛ لأنه عن لهما أمر، أي عرض فاشتركا ~~فيه، قاله ابن أبي زيد، وهذه الشركة جائزة بإجماع أهل العلم، وقيل: هي ~~الشركة من غير استبداد، وقيل: هي الشركة في كل شيء إلا في شيء بعينه. # وشركة الوجوه: أن يبيع الوجيه ما للخامل بزيادة ربح ليكون له بعضه، وقاله ~~القاضي أبو محمد، هي الشركة على الذمم ms226 بغير مال ولا صنعة وإذا اشتريا كان ~~في ذمتهما، فإذا باعاه اقتسما ثمنه والشركة على المتعسرين باطلة. # أركانها: ثلاثة: الصيغة، والعاقد، والمشترك فيه. # الأول: الصيغة: # لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على إذن كل واحد في التصرف ويكفي قولهما: ~~اشتركنا إذا فهم المقصود عرفا، وهي عقد لازم، إذ لكل واحد منهما الانفصال ~~متى شاء، ولذلك لم تكن إلا على التكافي والاعتدال؛ لأن أحدهما إذا فضل ~~صاحبه بشيء فإنما يفعله رجاء أن يبقى معه شريكا، وذلك لا يلزمه فيكون غررا، ~~فإن كانت الشركة في الزراعة، ففي المذهب ثلاثة: اللزوم، وعدمه، واللزوم بعد ~~الشروع في العمل. قال ابن رشد: وبه جرت الفتيا عندنا. قال: وإنما وقع ~~الخلاف في المزارعة لأنها شركة # [239] # *** PageV01P235 # [240] # وإجازة، فمن غلب الشركة لم يرها لازمة بالعقد، ولم يجزها إلا على ~~التكافي، وأجاز أن يتطول أحدهما على الآخر بما قدر بكرائه، ومن غلب الإجازة ~~رآها لازمة وأجاز فيها التفاضل. # الثاني: العاقد: # ويتناول كل واحد من الشريكين، ويشترط فيه أهلية التصرف. قال مالك: ولا ~~ينبغي للحافظ لدينه أن يشارك إلا أهل الدين والأمانة والتوفي للربا ~~والخيانة. # الركن الثالث: المشترك فيه: # وهو أربعة أنواع: مال، وأبدان، ومزارعة، ومغارسة. # النوع الأول: المال: وهو ثلاثة أصناف: عين، وطعام، وعروض. # الصنف الأول: العين: وقد انعقد الإجماع على جواز الشركة بالدنانير من كلا ~~الجانبين أو الدراهم، وهو إجماع على غير قياس، فإذا اتفق المالان كان في ~~النوع والصرف وكانا حاضرين وخلطاهما، وكان الربح والخسارة والعمل على قدر ~~الأموال جازت الشركة اتفاقا، ومتى انخرم قيد من هذه القيود فتارة تمنع، ~~وتارة يختلف فيها بناء على الخلاف في القياس على محل الإجماع الثابت على ~~غير قياس، فإذا أخرج هذا دنانير وأخرج الآخر دراهم فمنعه في المدونة ورآه ~~صرفا وشركة، وأجازه سحنون، قال: وإنما يمتنع الصرف والشركة إذا كان الصرف ~~خارجا عنها ولو أخرج أحدهما مائة مسكوكة والآخر مائة تبرا واستويا في ~~الجودة وكان فضل السكة كثيرا لم يجز، وإن كان يسيرا وألغيا ذلك الفضل جازت ~~الشركة على قول ms227 ابن القاسم ولم تجز على القيمة، وإذا اشتركا بمالين حاضر ~~وغائب جاز عند مالك وابن القاسم، ومنعه سحنون، وإنما يجوز ذلك عند ابن ~~القاسم إذا لم يتجرا حتى يحضر الغائب وإذا لم يخلطا المالين، ففي الصحة ~~قولان، وإن تفاضلا في الربح أو العمل أو تفاضلا في المال واستويا في الربح ~~أو في العمل أو فيهما أو على أن العمل على أحدهما فسدت وكان الربح والخسارة ~~على قدر المال، ويرجع من له فضل عمل بفضل عمله ولو طاع صاحب القليل بزيادة ~~عمل بعد عقدهما على الصحة جاز. # الصنف الثاني: الطعام: منع مالك الشركة بالطعام مطلقا، وأجازه ابن القاسم ~~إذا اتفقا في النوع والصفة والجودة والكيل، ورآه بمنزلة الشركة بالدنانير، ~~ومنع إذا كان # [240] # *** PageV01P236 # [241] # أحدهما مخالفا كالسمراء، والمحمولة، والقمح، والشعير، كالدنانير ~~والدراهم. # الثالث: العروض: والشركة بها جائزة مطلقا والربح والعمل على قدر قيمة كل ~~واحد منهما. # النوع الثاني: شركة الأبدان: جائز بين الصناع وغيرهم بشرط اتحاد العمل ~~والمكان، وقيل: لا يشترط اتحاد المكان، فإن اختلفا في الصناعة كخياط وصباغ ~~لم يجز إذ حاصل أمرهما أن أحدهما باع نصف كسبه بنصف كسب صاحبه، وذلك غير ~~جائز، وإذا اتحدت الصناعة وكان أحدهما أسرع بالأمر البين جازت على قدر ~~الأعمال لا على المساواة، وأطلق القول في المدونة بجواز التفاضل في العمل. ~~وقال: هذا مما لا بد منه. قال سحنون: ما لم يتفاحش، وإذا كانت الصناعة ~~واحدة وكانا يعملان في حانوتين فمنعه في المدونة، وأجازه في العتبية، وحمل ~~ذلك ابن يونس على أن الحانوتين في موضع واحد أو في موضعين ونفاقهما واحد، ~~وإذا احتاجا إلى آلة فقيل: لا تجوز الشركة حتى يشتركا فيها ليضماها أو يكري ~~بعضها من بعض، وقيل: يجوز إذا كرى أحدهما كراء ما يخرجه الآخر، وإذا اشترك ~~حائكان بأموالهما وكان أحدهما يتولى العمل والآخر الخدمة والشراء والبيع ~~ولا يحسن النسج وقيمة العمل والخدمة سواء جازت الشركة، قال اللخمي: وكذلك ~~إذا لم يكن لهما رأس مال وكانا يتقبلان العمل فيعمل أحدهما ما سوى النسج ~~وينسج ms228 الآخر وتساوت القيم. # النوع الثالث: المزارعة: وإذا أسلم المتزارعان في قول مالك من أن تكون ~~الأرض من عند أحدهما والبذر من عند الآخر، وأن لا يفضل أحدهما الآخر بشرط ~~في عمل أو نفقة أو منفعة جازت، ولا اعتبار بالتفاوت اليسير ولا بما تطول به ~~أحدهما بعد العقد وإن كثر، ولا يشترط أن يشترك في الآلة والدواب على ~~الرواية المشهورة، وإذا أخرج أحدهما الأرض واشترى من الآخر نصف البذر لم ~~يجز إذا فهم أن يتجاوز عنه في ثمنه فيدخله كراء الأرض ببعض الطعام، قاله ~~سحنون، ولو أخرج الأرض وأخرج الآخر العمل والبذر نصفه عنه ونصفه سلف عن ~~صاحبه لم يجز، فإن نزل فالزرع بينهما لأن الزراعة بينهما والعمل في مقابلة ~~الأرض فقد تكافآ. وقال سحنون: الزرع للمسلف وعليه كراء الأرض إلا أن يتسلف ~~بعد عقد الشركة على # [241] # *** PageV01P237 # [242] # غير شرط، وإذا وقعت المزارعة فاسدة وعثر عليها قبل الفوات فسخت، وإن فاتت ~~اختلف الحكم باختلاف صورها، فإن دفع أرضه على أن يزرعها ببذره وعمله على أن ~~لصاحب الأرض حصة من الزرع، فإن الزرع كله للمزارع ببذره وعليه كراء الأرض، ~~وإن دفع له الأرض والعمل على الآخر، وقال له: أخرج جميع البذر على أن علي ~~نصفه، فالزرع بينهما كما تقدم خلافا لسحنون، فإن قال: خذ بذري فازرعه في ~~أرضك على النصف، فعلى قول ابن القاسم يكون الزرع للعامل وعليه مكيلة البذر، ~~وعلى قول سحنون يكون لرب البذر وعليه كراء الأرض، وإن أخرج هذا البذر ~~والآخر الأرض وتكافآ في غير ذلك على أن الزرع بينهما نصفان كان بينهما، ~~وعلى صاحب البذر نصف كراء الأرض، وعلى صاحب الأرض نصف مكيلة البذر. # النوع الرابع: المغارسة: وهي أن يدفع الرجل أرضه لمن يغرسها نخلا أو ~~شجرا، على أنه إذا بلغت حدا يتفقان عليه كانت الأرض بما فيها من ذلك بينهما ~~على ما يتفقان عليه من الإجزاء ولو جعلا ذلك إلى الإثمار كان حسنا؛ لأنه ~~معروف، ولو سميا قدرا يثمر الشجر قبله لم يجز ولا يضره ترك تسمية العدد؛ ms229 ~~لأنه معروف، وفي فسادها بعدم تعيين المدة قولان. قال ابن حبيب: وذلك جائز، ~~ولا يكون إلى الإثمار والنبات التام. وروى حسين بن عاصم عن ابن القاسم أن ~~ذلك فاسد، وإذا كانت الأرض كلها شعرا لم تجز المغارسة، وكذلك إن اشترك أن ~~يعمل جدران حول الأرض؛ لأن النفقة تكثر في ذلك، فهو زيادة في ذلك، ويجوز ما ~~خف من ذلك. # اللواحق # تنحصر في ثلاثة فصول: # الأول: في حكم النفقة والتصرف والإقرار: # ونفقة الشريكين وكسوتهما عليهما بالمعروف، وعلى عيالهما ملغاة في بلد ~~كانا أو في بلدين، والسعر واحد أو مختلف، وقيل: إنما يلغى في غير الوطن، ~~وإذا كان لأحدهما عيال دون الآخر حسب كل واحد نفقته، فإن كان لأحدهما ثلث ~~المال وللآخر الثلثان وتساويا في العيال أنفق كل واحد بقدر ربحه لا بقدر ~~عياله ويد كل # [242] # *** PageV01P238 # [243] # واحد منهما في أمانة فيكون القول قوله فيما يدعيه من تلف أو خسارة ما لم ~~يظهر كذبه، ويحلف إن اتهم ولو قال: ابتعت سلعة فهلكت صدق والقول قوله إن ~~قال هذا اشتريته لنفسي وكل ما فعله مما هو نظر للتجارة ماض، فلو أخر غريما ~~بدين أو وضع عنه شيئا استئلافا للتجارة جاز ولا يضمن إن أعسر الغريم ويجوز ~~لأحد المتفاوضين أن يبع بغير مطالعة الآخر إذا كان المال واسعا يحتاج فيه ~~إلى مثل ذلك وإلا فلا، إلا في مثل سلع بارت وبلغه نفاقها في بلد آخر أو ~~يبلغه عن بلدان فيها سلع رخيصة فيبعث ما يشبه، وإذا أقر أحدهما بشيء ~~فإقراره نافذ لمن لا يتهم عليه، وإذا أقر به من بعد الافتراق والطول لم ~~يقبل، وإن أقر بالقرب وادعى النسيان فيختلف فيه كما اختلف في العامل في ~~القراض يدعي بعد المقاسمة أنه أنفق من مال القراض ونسي، وقد قال في ~~المدونة: لا يقبل قوله. وقال في الموازية: يقبل بعد أن يحلف، ولو أقر بعد ~~موت صاحبه فجعله في المدونة شاهدا. وقال سحنون: يلزم الورثة ما أقر به. # الفصل الثاني: في الغلط والاختلاف في الزرع: # قال أصبغ ms230 فيمن زرع أرضا وقال: غلطت بها، وكان مكتريا أو بنى في أرض جاره ~~وادعى الغلط: فأما البناء فلا يعذر فيه، ولرب الأرض أن يعطيه قيمة بنائه ~~منقوضا أو يأمره بقلعه، وأما الحارث فيشبه أن يكون غلط وأرى أن يحلف ويغرم ~~كراء المثل كان في إبان الزراعة أو لم يكن وهو على الخطأ حتى يثبت أنه ~~تعمد. وقال سحنون: لا شيء له في الزرع وغلطه على نفسه، وهي مصيبة نزلت به، ~~إلا أن يكونا لم يتحاكما أو لم يعلم حتى نبت الزرع وفات إبان الزراعة، ~~فالزرع لزارعه وعليه كراء المثل، وإذا زرع الرجلان فدانين متجاورين فاختلطا ~~عند الحصاد، قال ابن حبيب: يحلف كل واحد منهما على قدر ما حرث ويقتسمان ~~الطعام على مثل ذلك. قال سحنون: وإذا زرع هذا قمحا وهذا شعيرا فطار من بذر ~~كل واحد منهما في أرض جاره فنبت فهو لمن ينبت في أرضه ولا شيء فيه لربه، ~~ولو كان بين الأرضين جسر فنبت فيه ذلك المتطائر، فهو بينهما اتفقت زريعتهما ~~أو اختلفت؛ لأن ذلك الموضع من أرضهما. # الفصل الثالث: في التنازع: # والأصل في المتفاوضين أن ما بأيديهما على ما تشهد به البينة من الإجزاء، فإن # [243] # *** PageV01P239 # [244] # لم يتعين جزء حمل على التساوي حتى يثبت خلافه، فإن قال أحدهما: هو بيننا ~~نصفين، وقال الآخر: لي الثلثان ولك الثلث، فقال ابن القاسم: لمدعي الثلثين ~~النصف ولمدعي النصف الثلث ويقسم السدس بينهما. وقال أشهب: يحلفان ويكون ~~بينهما على السواء، ولو أنكر أحدهما الشركة فأقام الآخر البينة بالمفاوضة، ~~فقال مالك: جميع ما بيد المنكر بينهما إلا ما أقام البينة عليه أنه ورثه أو ~~كان بيده قبل المفاوضة ولم يفاوض عليه، ولو قال: هذا المال الذي بيدي ليس ~~من الشركة، وإنما أصبته من ميراث أو إجارة أو مال هو وديعة أو بضاعة لفلان ~~صدق مع يمينه إلا أن يقيم الآخر بينة أنه من الشركة، وإذا كان عبد بين ~~رجلين فأراد أحدهما السفر به وأبى الآخر لم يكن له ذلك، واختلف فيمن مالك ~~نصف ms231 عبد فأراد السفر به وأبى العبد، فقال مالك في رواية أشهب: له أن يسافر ~~به إن كان مأمونا وإلا فلا، وما هو بالبين. وقال أشهب: الذي آخذ به أنه ليس ~~له أن يسافر به، وإن كان مأمونا وإذا قلنا: عليه الخروج، فعلى السيد نفقته ~~وكرائه حتى يقر قراره، وإذا أراد أحد الشريكين في السفينة أن يحمل فيها ~~متاعه ولم يكن لآخر ما يحمل فطلب منه كراء حظه، فقال سحنون: له أن يحمل ولا ~~يقضى عليه بكراء، فإما أن يحمل مثل ما حمل شريكه وإلا بيع المركب عليهما. # [244] # *** PageV01P240 # [245] # كتاب الوكالة # حقيقتها: لغة: الحفظ والرعاية. وشرعا: النيابة فيما لا يتعين فيه ~~المباشرة. # حكمها: الجواز. # حكمة مشروعيتهما: التنبيه على التعاون والتعاضد ولا خفاء فيما في ذلك من ~~المصالح العامة. # أركانها: ثلاثة: الصيغة، والعاقد، والمعقود عليه. # الأول: الصيغة: # لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على معنى التوكيل، ولا بد من قبول الوكيل، فإن ~~تراخى قبوله بالزمن الطويل، فيتخرج فيه قولان من الروايتين في قيام المملكة ~~أو المخيرة في المجلس قبل الاختيار، ثم إن وقعت بأجر لزم ولا بد حينئذ من ~~أن يكون الأجر معلوما والعمل معروفا، واختلف إذا كان على سبيل الجعالة على ~~أنه إن أفلح فله كذا كذا، وإلا فلا شيء له على قولين بالجواز والمنع. # الثاني: العاقد: # ويتناول الموكل والوكيل وكل من جاز أن يتصرف لنفسه جاز أن يوكل فيما تصح ~~النيابة فيه، فيصح من الرشيد في جميع تصرفاته، ومن المحجور على الخصومة. ~~وللوصي أن يوكل في حق محجوره من يطلب حقوقه ولا يجعل له الإقرار ولا يشترط ~~في الوكيل أن يكون رشيدا ولا يوكل عدو على عدو ولا ذمي على مسلم. # الثالث: الموكل عليه: # وهو ما تصح النيابة فيه، فلا يجوز أن يوكله على العبادات البدنية المحضة ~~كالصلوات، وتصح في العبادات المالية كالزكاة، وفي المركب منها كالحج خلاف ~~تقدم، ويشترط أن يعلم الوكيل ما وكل عليه نصا أو عرفا أو لقرينة حالية أو ~~داخلا تحت عموم. قال ابن شاس: إن قال: ms232 وكلتك فيما إلي من قليل الأشياء ~~وكثيرها، استرسل به التوكيل على جميع الأشياء مضى فعله فيها إذا كان نظرا، ~~وحكى غيره # [245] # *** PageV01P241 # [246] # عن النوادر أنه استثنى من ذلك أربعة أشياء: طلاق الزوجة، وبيع دار ~~السكنى، وعتق العبيد، وزواج البكر. قال: والعرف قاض بأنه لا يفعل ذلك إلا ~~بالنص عليه. # اللواحق # تشتمل على ثلاثة فصول: # الأول: فيما يلزم الموكل من أفعال وكيله: # والقاعدة أن كل تصرف وافق مقتضى اللفظ لغة أو عرفا أو فهم لقرينة حالية ~~فهو ماض، وما خالفه مما يعود بنقص فغير لازم، فإن عاد بزيادة فقولان، فإذا ~~قال له: بع، فباع بعرض ما يشبه أن يباع بالعين فهو متعد ويضمن إلا أن يجيز ~~الآمر فعله، وإذا باع أو اشترى بما لا يتغابن بمثله لم يلزمه، وإن باع بما ~~يشبه لزم، ولو قال: بع بعشرة نقدا، فباع بخمسة، فقال ابن القاسم: عليه تمام ~~العشرة لإتمام القيمة، ولو قال: اشتر بمائة، فله الشراء بما دونها وبأكثر ~~منها كالدينارين والثلاثة في المائة، ويقبل قول الوكيل في ذلك بقرب تسليم ~~السلعة ولا يصدق بعد الطول، ولو قال: بع بمائة نسيئة، فباع بهذا نقدا، أو ~~قال: اشتر بمائة نقدا، فاشترى بها نسيئة، ففي الصحة قولان لابن أبي زيد، ~~وأبي بكر بن عبد الرحمن. # الفصل الثاني: في التنازع: # وإذا باع السلعة، فقال ربها: إنما أمرتك برهنها، فالقول قول ربها، فاتت ~~أو لم تفت، وإذا اشترى جارية بعشرين، وقال الآمر: ما أمرتك إلا بعشرة، حلف ~~وغرم المأمور عشرين، وإذا أمره ببيع سلعة أو اشترائها وادعى أنه دفع ذلك ~~إلى الآمر، ففي المدونة الوكيل مصدق ويبرأ البائع، وحكى في الطرر في الوكيل ~~يدعي أنه دفع لموكله ما قبضه له من غرمائه أربعة: القول قوله مطلقا، وهو ~~الذي وقع لابن القاسم في الوكالات من المدونة، والقول قول الموكل إن كان ~~بالقرب بالأيام اليسيرة، فإن تباعد كالشهر ونحوه فالقول قول الوكيل مع ~~يمينه، فإن طال فلا يمين عليه، ورواه مطرف، والقول قول الوكيل مع يمينه ~~بقرب الأيام اليسيرة، فإن ms233 طال جدا صدق، فلا يمين، قاله ابن الماجشون وابن ~~عبد الحكم، والرابع التفرقة، فإن كان وكيلا على شيء بعينه # [246] # *** PageV01P242 # [247] # غرم، وإن طال الأمر وإن كان مفوضا صدق ويحلف بالقرب دون البعد، قاله ~~أصبغ، ابن المواز وإذا أرسل من يأتيه ببضاعته، فقال الرسول: جئتك بها، حلف ~~وبرئ، ثم المرسل إليه إن دفعها له ببينة برئ وإلا حلف الآمر ما دفع له ~~رسوله شيئا من قبله، ولا علم أنه قبضها وغرم المرسل إليه، ثم لا رجوع له ~~على الرسول بشيء، وإذا وكلت المرأة زوجها أو وكل رجل رجلا على قبض فمات ~~الزوج أو الوكيل بحدثان القبض، فذلك في أموالهما، وإذا لم يكن بحدثان ذلك ~~فلا شيء في أموالهما، قاله مطرف وابن حبيب، ولو قال وكيل الشراء: دفعت ~~الثمن من عندي، لا رجع به فخمسة: القول قول الوكيل مطلقا، رواه عيسى، عن ~~ابن القاسم، والقول قول الموكل، حكاه ابن المواز، والتفرقة، فإن دفع ~~المأمور الثمن للبائع فالقول قول الموكل معه يمينه، وإلا حلف المأمور ما ~~قبضت وأخذه من الموكل، رواه ابن القاسم، والتفرقة، فإن أشهد حين الدفع أن ~~ذلك من ماله لم يقبل قول الموكل، وإلا قبل، قاله عيسى وسحنون، والتفرقة ~~أيضا، فإن قبض الموكل السلعة، فالقول قوله، وإلا فالقول قول المأمور، قاله ~~أشهب، وإذا دفع نفقة لرجل ليوصلها إلى زوجته، فقال: دفعتها لها وأكذبته، ~~ففي كون القول قولها أو قوله قولان لابن القاسم وأشهب، وإذا أمر رجلا يشتري ~~له سلعة ويدفع ثمنها من عنده، فهل له حبسها بالثمن أو لا قولان لأشهب وابن ~~القاسم، فإن ادعى ضياعها فعلى قول أشهب يضمنها؛ لأنها عنده كالرهن، وعلى ~~قول ابن القاسم لا يضمن لأنها عنده كالوديعة. قال ابن القاسم: عن مالك فيمن ~~أمر رجلا يشتري له لؤلؤا وينقد ثمنه من عنده عنه، فزعم أنه فعل وادعى ضياعه ~~أنه يحلف لقد ابتاع مما أمره به، وينقد ثمنه عنه، ويرجع بالثمن على الآمر ~~لأنه أمينه. قال ابن القاسم: ولو كان عنده كالرهن لضمنه بالثمن. # الفصل الثالث: في ms234 العزل والانعزال: # وإذا وكل وكيلا بإجارة فليس له عزله، إلا أن يتبين له منه تفريط أو يقوم ~~دليل تهمة بينه وبين من وكله عليه، فله عزله، وإن وكله على وجه الجعالة فقد ~~تقدم الخلاف في لزومها، وإذا فرعنا على القول باللزوم فهي كالإجارة، وإن ~~فرعنا على القول الآخر فله عزله في حضوره وغيبته وللوكيل أيضا عزل نفسه ~~بخلاف الإجارة، فإن شرع في العمل سقط خيار الجاعل وبقي الخيار للوكيل ولو ~~كانت بغير عوض # [247] # *** PageV01P243 # [248] # فإن تعلق بها حق لأحد فليس له عزله مثل أن يوكله على قضاء دين أو على ~~الخصومة، ويقاعد الخصم المرتين والثلاثة، فليس له عزله إلا أن يتبين ما ~~يوجب عزله، فله ذلك كما تقدم، وإن لم يتعلق بها حق لأحد فله عزله، وإذا ~~قاعد الرجل خصمه ثلاث مرات لم يكن له أن يوكل إلا أن يمرض أو يريد سفرا. ~~قال ابن العطار: ويحلف ما إن شاء السفر ليوكل، فإن نكل لم يكن له أن يوكل. ~~وقال ابن الفخار: لا يمين عليه، وله أن يوكل إذا أحرج خصمه أو شاتمه فحلف ~~أن لا يخاصمه بنفسه، وإذا مات الموكل انعزل الوكيل على المشهور. وقال مطرف ~~وابن الماجشون: هو باق على وكالته حتى يعزله الوارث، حكاه عنهما ابن رشد، ~~وإذا صرح الموكل بعزل الوكيل حيث يكون له عزله انعزل، ثم هل يكون منعزلا ~~بنفس العزل والموت أو بالبلاغ روايتان. وقال ابن القاسم في كتاب الشركة في ~~الذي يحجر على وكيله فيقبض الغريم من الغرماء بعد عزله وهم لا يعلمون ذلك ~~أنهم لا يبرءون بالدفع إليه، وإن لم يعلم هو بعزله، وهذا يقتضي أن الوكالة ~~تنفسخ بمجرد العزل في حقه وحق من عامله؛ لأن الغرماء إذا لم يبدءوا بالدفع ~~إليه فكذلك لا يبدأ هو أيضا ويكون لهم أن يرجعوا عليه إن تلف المال بيده، ~~وكذلك في الموت، قاله التونسي وغيره من الأشياخ. # [248] # *** PageV01P244 # [249] # كتاب الإقرار # حقيقته: إخبار الرجل عن نفسه بأمر يوجب عليه حكما. # حكمه: اللزوم. # حكمة مشروعيته: صيانة الحقوق. # أركانه: أربعة: ms235 الصيغة، والمقر، والمقر له، والمقر به. # الأول: الصيغة: # ولا خفاء بصرائح ألفاظه، ويقوم مقام اللفظ الإشارة والكتابة والسكوت ~~والإشارة من الأبكم والمريض، فلو قيل لمريض: لفلان عندك كذا، فأشار برأسه ~~أن نعم، فهو إقرار إذا فهم عنه مراده، والكتابة مثل أن يكتب بيده بمحضر ~~بينة ويقول: اشهدوا علي بما فيه، وإن لم يشهدهم وقام من أقر له بذلك وشهد ~~أنه خطه لزمه إن كتبه في صحيفة أو لوح أو خرقة ولو كتب ذلك في الأرض لم ~~يلزمه إلا أن يقول: اشهدوا بذلك علي، والسكوت مثل أن يكون له حق على رجل ~~فيموت وتباع تركته وهو ساكت، فلا قيام له ما لم يكن له عذر. # الثاني: المقر: # وكل من أقر على نفسه بمال أو بما يوجب القصاص حكم عليه بما أقر به ما لم ~~يكن مكرها، ولا ينفعه رجوعه، ولو أقر بما يوجب الحد كالزنا والسرقة، فله ~~الرجوع، لكن يلزمه الصداق، والصغير لا يلزمه، إلا أن يدعي أنه احتلم في وقت ~~إمكانه؛ لأن ذلك لا يعرف إلا من قوله، والمجنون مثله، وإقرار العبد بموجب ~~العقوبة نافذ، وإقرار المريض للأجنبي نافذ، ولصديق ملاطف كذلك بشرط أن لا ~~يكون عليه دين للأجنبي، ولا يجون ورثته عصبة. # الثالث: المقر له: # شرطه أن يكون أهلا للاستحقاق، فلو قال: لحمل فلانة علي كذا، لزمه إن ~~وضعته لستة أشهر فأقل من يوم الاستحقاق، وإن وضعته لأكثر وزوجها مرسل عليها ~~لم يلزم، فإن كان منعزلا عنها فقيل: يلزم إن وضعته لأربعة أعوام فأقل، فلو ~~قيل له: من # [249] # *** PageV01P245 # [250] # أي وجه، فقال: من قرض أقرضنيه، فذلك ندم، فيلزم، فلو قال: لفلان علي ألف ~~درهم، أو لفلان، فهو للأول، ويحلف الأول. الثاني ما نعلم له فيه حقا، ويحلف ~~له المقر أيضا ما له علي شيء، فإن نكل غرم له ألفا، قاله أشهب وسحنون. # الركن الرابع: المقر به: # وهو نوعان: نسب ومال: # النوع الأول: النسب: وهو الصبي بالاستلحاق. قال ابن القاسم: ومن استلحق ~~مجهول النسب لحق به. وقال سحنون: لا يلحق به، ms236 إذ لم يتقدم له نكاح ولا ملك ~~يمين، يجوز أن يلد منه، ولو قال لعبده: هذا ابني، لحق به ما لم يكذبه الحس، ~~مثل أن يكون أكبر سنا منه، أو الشرع بأن يكون معلوم النسب، أو العرف بأن ~~يستيقن الناس بأنه ليس يولد له مثل أن يكون الغلام سنديا والرجل فارسيا، ~~قاله مالك. قال سحنون: ولا يكون حرا، ثم حيث قلنا: يلحق، فلا ينظر إلى ~~إنكار الولد، وإن كان كبيرا، ولو قال في أولاد أمته وهم ثلاثة أحدهم ولدي، ~~ولو تعرف عينه فالصغير حر وحده. وقال المغيرة: وثلثا الأوسط وثلث الأكبر. ~~وقال ابن عبد الحكم: يعتق الجميع، ولو ولدت زوجته غلاما وابنته غلاما ~~وماتتا، فقال أحدهم: ولدي ولا أعرفه دعى له القافة، فمن ألحقاه به لحق، ~~وألحق الآخر بالآخر. ولو نزل ضيف عند رجل ومعه أم ولد حامل فولدت وولدت ~~امرأة الرجل أيضا، فلم تعرف واحدة ولدها أو تداعيا أحدهما دعيت لهما ~~القافة. وقال سحنون فيمن ولدت امرأته جارية وأمته جارية وأشكل عليه ولد ~~الحرة ومات ولم يترك عصبة تستدل بهم القافة ليس في مثل هذا قافة ولا تكون ~~المواريث بالشك. # النوع الثاني: المال: وإذا أقر بمال فإن كان نصا في شيء حمل عليه، وإلا ~~قيل له: فسره، ويقبل تفسيره بأقل ما يتمول، فإن أبى من التفسير جبر عليه ~~ويحلف عليه، فلو قال له: علي شيء، قبل تفسيره، فلو قال: مائة وشيء اقتصر ~~على المائة، ولو قال: له في هذه الدار حق وهي بيده جبر على تفسيره، ويحلف ~~عليه إن ادعى الطالب أكثر فلو فسره بجذع أو باب مركب، فقال سحنون: يصدق، ثم ~~رجع، فقال: لا يصدق، ولو قال: هو هذا البناء لبناء في الدار، ففي تصديقه ~~قولان، ولو قال: هو هذا الثوب، فرجع سحنون إلى أنه لا يصدق، ولو قال: له ~~علي حق من هذه الدار، أو من هذا الثوب لم # [250] # *** PageV01P246 # [251] # يقبل تفسيره إلا بشيء من رقبته، ولو قال في مرضه: لفلان علي جل المائة أو ~~فوق المائة أو ms237 أكثر المائة أو نحو المائة أو مائة إلا قليلا أو إلا شيئا، ~~فقال سحنون: الذي عليه أصحابنا أن يعطى من ثلثي المائة إلى أكثر بقدر ما ~~يراه الحاكم، وقيل: يلزمه النصف وشيء، وذلك أحد وخمسون، ولو قال: له عندي ~~عشرة دراهم ونيف، فالقول قوله في النيف وإن قل، وقيل: النيف الثلث المقر ~~به، ولو قال: بضع وخمسون فأقل البضع ثلاثة دراهم. وفي المدونة: إذا أقر له ~~ببضعة عشر درهما فالبضع ما بين الثلاث إلى التسع، فإن اختلفا لم يعط غير ~~ثلاثة دراهم إذا زعم ذلك المقر، ولو قال: غصبت فلان ثوبا في منديل أخذ ~~بالثوب وبالمنديل، وصدق في صفتهما، قاله سحنون. وقال ابن عبد الحكم: لا ~~يلزمه المنديل، وكذلك اختلفا إذا قال: مائة رطل زيتا في زق، ووافق ابن عبد ~~الحكم أنه إذا قال: عسلا في زق أن الزق يلزمه مع العسل، ولو قال: له علي ما ~~بين مائتي درهم إلى درهم، لزمه مائة وتسعة وتسعون، ولو قال: ما بين درهم ~~إلى عشرة، فقال سحنون: يلزمه تسعة، وقيل أيضا: يلزمه عشرة، ولو قال: علي ~~مائة إلا شيئا، لزمه أحد وتسعون، ولو قال: عشرة آلاف إلا شيئا لزمته تسعة ~~آلاف ومائة. # [251] # *** PageV01P247 # [252] # كتاب الوديعة # حقيقتها: قال بعض المتأخرين: هي استنابة في حفظ المال. وهي عقد أمانة. # حكمها: الجواز من الجانبين. وقال ابن شعبان: ولا يلزم أحد أخذ الوديعة ~~وإن لم يوجد غيره. وقال ابن رشد: القياس اللزوم إن لم يوجد غيره قياسا على ~~الشهادة، وإنما تجب إذا لم يوجد بالبلد غيره. # حكمة مشروعيتها: الحض على الحفظ وعلى قضاء الحوائج. # أركانه: ثلاثة: الصيغة، والمودع، والمودع. # أما الصيغة: فهي لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على الاستعانة في حفظ المال. # وأما المودع والمودع: فقال ابن شاس: يشترط فيهما ما يشترط في الوكيل ~~والموكل، وعلى هذا فلا يجوز للسفيه أن يودع، إذ لا يجوز له التوكيل في ~~التصرف، وفيه بعد، وأما الإيداع عند السفيه والصغير والمعتوه والعبد، ~~فينبغي أن لا يجوز لما يتوقع من الإتلاف، ms238 فإن فعل فأتلفه الصبي أو ضيعه لم ~~يضمن سواء أودعه عنده بإذن أهله أو بغير إذنهم، وكذلك السفيه، وأما العبد ~~فلا يتعلق الضمان برقبته لكن بذمته إلا أن يسقطه سيده عنه وهو غير مأذون، ~~وقبل أن يستهلكها فهي جناية في رقبته. وقال أشهب في غير المأذون: إن كان ~~مثله يستودع فهي في ذمته رق أو عتق. قال اللخمي: ولو أتلف الصبي أو السفيه ~~ذلك بإنفاق فيما لا غنى لهما عنه ولهما مال تبعا فيه، فلو ذهب وأفاد غيره ~~لم يتبعا. # اللواحق # فيها فصلان: # الأول: في الضمان: # ويد المودع يد أمانة، فلا ضمان عليه إذا تلف إلا أن يقصر في الحفظ أو ~~يتسبب في ذلك أو يباشر. # [252] # *** PageV01P248 # [253] # والأسباب المتضمنة لذلك عشرة: # الأول: أن يودعها عند من لم تجر عادته بحفظ ماله من غير عذر، فله أن ~~يودعها عند عياله الذين يأمنهم على حفظ ماله، وليس عليه أن يشهد عليهم ~~لجريان العرف بعدم الإشهاد عليهم، وله أن يودع لعذر عند العجز عن الرد كخوف ~~عورة منزل أو لسفر إذا أودع في الحضر، إذ لو سافر بها مع القدرة على ~~إيداعها عند أمين ضمن، ولو سافر بها عند العجز عن ذلك كما لو كان في قرية ~~مثلا لم يضمن، وكذلك لو دفنها أو كان ذلك جهده لم يضمن ولو أودع في السفر ~~لم يجز له أن يودعها. قال ابن القاسم: إلا أن تضطره لصوص فيدفعها لمن يرجو ~~نجاته بها لم يضمن، ولو طرحها عندما فجأته اللصوص لم يضمن ابن القاسم، ~~ويصدق في أنه أودعها زوجه وإن لم تقم له بينة بذلك، ولا يصدق في أنه خاف ~~عورة موضعه أو أراد سفرا فأودعها لذلك. # الثاني: نقل الوديعة من بلد إلى بلد. قال مالك في امرأة ماتت بالإسكندرية ~~فكتب وصيها إلى ورثتها ببلد آخر، فلم يأته منهم أحد، فخرج بتركتها إليهم ~~فهلكت في الطريق هو ضامن. # الثالث: خلطها بما لا تتميز عنه مما هو غير مماثل لها كالقمح مع الشعير، ~~وكذلك لو خلط أحدهما بما ms239 هو أدنى منه، ولو خلط مع مثله فلم يره في المدونة ~~متعديا. وقال عبد الملك: هو ضامن. # الرابع: الانتفاع مثل أن يلبس الثوب ويركب الدابة فيهلك في لبسه أو ~~ركوبه، فلو ادعى أن الهلاك إنما وقع بعد ذلك لم يصدق، حكاه ابن سحنون في ~~كتابه. وقال محمد: إن شهدت البينة بلبسه أو بركوبه لم يصدق، وإن لم يعرف ~~إلا من قوله: صدق. # الخامس: المخالفة في كيفية الحفظ شرعا أو عرفا، إلا أن يخالف إلى ما هو ~~أحوط مما ليس فيه شهرة، فإن كان فيه شهرة ضمن، فلو أودعه صندوقا وقال: لا ~~تقفل عليه فقفل ضمن للشهرة. وقال ابن عبد الحكم: إذا قال: اجعلها في تابوتك ~~ولا تقفل عليها فقفل ضمن، وإذا قال: اقفل عليها قفلا فقفل عليها قفلين لم ~~يضمن، وقيل: يضمن، ولو قال: اجعلها في قلة فخار، فجعلها في قلة نحاس، ضمن، ~~ولو عكس لم # [253] # *** PageV01P249 # [254] # يضمن، ولو سلم إليه دراهم، وقال: اجعلها في وسطك، فجعلها في كمه أو جيبه ~~ضمن، ولو قال: اجعلها في كمك فجعلها في وسطه أو عمامته لم يضمن، ولو دفعها ~~إليه في المسجد فجعلها على نعله لم يضمن، قاله ابن وهب. قال: ولو أخذ نعليه ~~فنشرهما ناسيا ضمن، ولو قام ونسيها، فقال ابن حبيب: يضمن، وخرج نفي الضمان ~~من أحد القولين فيمن أودع مائة وادعاها رجلان ونسي أيهما أودعه. # السادس: التسبب مثل أن يدل عليها سارقا أو يسعى بها إلى ظالم أو يلقيها ~~بمضيعة ولو أودع بقرا فأنزى عليها فماتت من الولادة أو زوج الأمة فماتت من ~~الولادة، وكذلك لو عطبت تحت الفحل. وقال أشهب: لا يضمن؛ لأنه فعل صلاحا ولو ~~استهلك الوديعة ولده الصغير، فهي في ماله، فإن لم يكن له مال فهي في ذمته، ~~ولو استهلكها عبده فهي في رقبته، ولو أنفق الوديعة على أهل المودع وولده ~~ضمن، إلا أن يقيم بينة على ذلك، ويكون ما أنفق ينفق نفقتهم ولم يكن المودع ~~يبعث إليهم فيبرأ. # السابع: الجحود وإذا طلبه بالرد فجحد الإيداع فقامت ms240 عليه البينة بذلك ~~فادعى الضياع ضمن، فإن قامت له بينة ففي قبول ذلك قولان المشهور عدم القبول ~~ولو قال: لا يلزمني تسليم شيء إليك قبل قوله في الرد والتلف. # الثامن: الامتناع من التسليم. قال ابن القاسم فيمن طلب وديعته فقال له ~~المودع: أنا الآن مشغول، فلم يعذره وتشاحا فيحلف أن لا يعطيها الليلة، فلما ~~كان من الغد قال: ضاعت مني. قال ابن القاسم: فإن قال: ذهبت قبل أن تلقاني ~~ضمن؛ لأنه أقر بها، وإن قال: لا أدري متى ذهبت فلا ضمان عليه. قال أصبغ: ~~ويحلف ما علم بذلك حتى طلبه. قال ابن القاسم: ولو قال: ذهبت بعدما حلفت ~~وفارقتك، ضمنها إلا أن يكون عليه في رجوعه ضرر أو يكون في أمر لا يستطيع ~~معه أن يرجع، فلا يضمن. # التاسع: عدم الإشهاد عند الموت، وإذا مات المودع ولم يشهد بشيء، فإن كان ~~ربها لم يأذن له في دفعها لأحد فهي في تركته، وإن كان أمره أن يدفعها لأحد ~~وكان موته في الطريق أو بعد الوصول، وقال المبعوث إليه: لم يصلني شيء، فقال ~~مالك في المدونة: إن كان موته بعد أن وصل فلا ضمان عليه، وإن كان في الطريق ~~فما أجد أن تكون في ماله. وقال في الموازية بالعكس. وقال أشهب: يضمن مطلقا، ~~إذ لو كان حيا # [254] # *** PageV01P250 # [255] # فقال: دفعتها، بم يصدق، ابن القاسم إذا ترك ودائع ولم يوص بها فوجدت صور ~~مكتوب عليها: هذه لفلان وفيها كذا ولا بينة على إيداعه فلا شيء له إلا ~~ببينة أو إقرار الميت، إذ قد يصانع أهل الميت وإذا بعث رسولا بمال إلى فلان ~~فوجده الرسول قد مات، فإن علم الرسول أن ذلك من دين ذهب به إلى ورثته ولو ~~علم أنها من هبة أو صدقة لم يدفعها كان الميت الباعث له أو المبعوث. # العاشر: التجارة وإذا تجر المودع بالوديعة تعلقت بذمته والربح له ~~والخسارة عليه. # تنبيه: هل يجوز له أن يتسلف الوديعة؟ أما أن كان عديما فلا يجوز قولا ~~واحدا، وإن لم يكن عديما فإن ms241 كانت دنانير فأربعة: الكراهة في المدونة، ~~والمنع لمالك أيضا، والجواز رواه أشهب إذا أشهد بذلك، والتفرقة فإن كانت ~~مربوطة أو مختوما عليها لم يجز، وإلا جاز. قال عبد الملك: وإن كانت من ~~المتقومات لم يجز، وإن كانت من المثليات التي يكثر اختلافها كالكتان لم ~~يجز، وإلا فقولان، وإذا تسلف ثم أراد أن يرد إلى الأمانة لم يجز في ~~المتقومات، وأما العين والمثليات فأربعة الضمان رواية المدنيين ونفيه لمالك ~~أيضا، وبه أخذ ابن القاسم والتفرقة فإن ردها بإشهاد برئ، وإلا فلا، قاله ~~مالك، وبه أخذ ابن وهب، والتفرقة أيضا فإن كانت مربوطة أو مختومة لم يبرأ ~~وإلا برئ، قاله ابن حبيب وعبد الملك. # الفصل الثاني: في التنازع: # وإذا تنازعا في الإيداع لم يقبل قوله إلا ببينة، ولو قال: هي وديعة، وقال ~~ربها: سلف، صدق ربها عند ابن القاسم. وقال أشهب: إن لم يحرك المال حتى ادعى ~~الضياع، فالقول قوله، وإن تلف بعد أن حركه، فالقول قول ربه، ولو قال: دفعت ~~إلى ألف وديعة. وقال ربها: بل غصبتنيها، فالمطلوب مصدق في إجماعهم إذا لم ~~يقر بحركة، وإذا ادعى الرد فالقول قوله إن قبضها بغير بينة ويحلف، وإن ~~قبضها ببينة فقال ابن رشد: قول مالك وجميع أصحابنا ابن القاسم وغيره أنه لا ~~يصدق حاشا ما رواه أصبغ عن ابن القاسم في دعوى المستأجر رد ما استأجره من ~~العروض قبض ذلك ببينة أو بغير بينة، ولا فرق، وحكى ابن شاس ذلك نصا عن ابن ~~القاسم في الوديعة. # [255] # *** PageV01P251 # [256] # كتاب العارية والعدة # العارية # العارية: بتشديد الياء، تمليك منافع عين بغير عوض. # حكمها: الندب. # حكمة مشروعيتها: تزكية النفس وتطهيرها من داء البخل واستجلاب المحبة ~~وإبقاء المودة. # أركانها: أربعة: الصيغة، والمعير، والمستعير، والمعار. # الأول: الصيغة: لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على تمليك منافع عين بغير عوض. ~~ثم إن صدرت مطلقة مثل أن يقول أغيرك هذه الأرض أو هذه الدار أو هذه الدابة ~~ولم يزد، فحكى ابن شاس أن ذلك لازم بالقول والقبول، وليس له رجوع حتى ينتفع ms242 ~~بها الانتفاع المعتاد في مثلها. وقال أشهب: المعير بالخيار في تسليم ذلك أو ~~إمساكها، ثم إن سلمه فله أن يرده وإن قرب. وقال أبو الفرج: ما روي في لزوم ~~العارية بالقول إنما هو فيما عدا الأرضين وإن صدرت مقيدة مثل أن يقول: ~~أعرتك هذا العبد ليخدمك شهرا أو ليخيط لك ثوبا فهي لازمة، وتنقضي بانقضاء ~~الشهر وخياطة الثوب، وليس له رجوع إلا بانقضاء ذلك، وإذا أعاره أرضا وسمى ~~له أجلا ولم يسم ما يبني أو يغرس فله منعه مما يضر أرضه، وإذا بنى ثم أراد ~~أن يقلع بناءه قبل الأجل فله ذلك إلا أن يمنعه رب الأرض ويريد أن يأخذه بعد ~~الأجل بقيمته مقلوعا كما يكون له ذلك بعد الأجل، ثم إذا أخذه بقيمته مقلوعا ~~فتعتبر تلك القيمة بعد طرح قيمة القلع وإلا خلى، فإن كان المستعير يتولى ~~ذلك بنفسه لم يطرح له قيمة ذلك، وما لا قيمة له بعد القلع كالجص لم يكن فيه ~~شيء. وقال مطرف وابن الماجشون: كل من بنى أو غرس في أرض قوم بإذنهم أو ~~بعلمهم فلم يمنعوه ولا أنكروا عليه فله قيمة ذلك قائما كالباني بشبهة وأخذ ~~ابن القاسم بقول مالك الأول. # الثاني: المعير: مالك للمنفعة غير محجور عليه، فتصح من المستعير ~~والمستأجر. # [256] # *** PageV01P252 # [257] # الثالث: المستعير: من فيه أهلية الانتفاع. # الرابع: المستعار: يشترط أن تكون المنفعة فيه مباحة، وأن تبقى عينه بعد ~~استيفاء تلك المنفعة، فلا تصح إعارة الجارية للوطء، ولا تصح إعارة المسلم ~~للذمي، ولا إعارة السلاح للعدو، ولا الدابة لمن يركب عليها لأذية مسلم، ولا ~~تصح إعارة الطعام لأن عينة غير باقية، فإن سمى ذلك عارية فهو قرض. # اللواحق # تنحصر في فصلين: # الأول: في الضمان: # اختلف العلماء في الضمان في العارية، فذهب الشافعي ومالك في أحد قوليه، ~~وبه قال أشهب، إلى الضمان مطلقا، وإن قامت بينة على التلف كانت مما يغاب ~~عليه أو لا، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا ضمان عليه مطلقا، وقيل: لا ضمان ~~عليه إلا أن يشترط عليه الضمان، حكاه ms243 ابن شعبان وعابه، والمشهور من مذهبنا ~~أنه يضمن ما يغاب عليه أن لم تقم له بينة دون ما لا يغاب عليه أو ما قامت ~~بتلفه بينة من غير ضيعة، فيقبل قوله في الرابع والحيوان ما لم يظهر كذبه ~~وما لم يعلم أنه من غير ضيعة كالسوس صدقه فيه في الموازية. قال التونسي: ~~وكذلك الفأر على هذا يقرض الثوب. وقال اللخمي: يضمن فيهما؛ لأن السوس إنما ~~يكون من الغفلة عن اللباس، والفأر لا يكون إلا لأمر من اللابس مثل أن يعمل ~~فيه طعاما، وإذا شرط المستعير أنه مصدق في تلف ما يغاب عليه، فقال ابن ~~القاسم وأشهب: له شرطه، ولا شيء عليه. وقال سحنون فيمن أعطى لرجل مالا يتجر ~~فيه وله ربحه ولا ضمان عليه: هو ضامن. قال اللخمي: وعلى هذا فيسقط شرطه ~~فيما يغاب عليه، ثم حيث قلنا بالضمان، فهل يضمن قيمته يوم العارية أو يوم ~~الضياع، قولان مخرجان من ضمان الرهان. وقد قال ابن القاسم: يضمنه يوم ~~الرهن. وقال أيضا: يوم الضياع. قال التونسي: وإنما يضمن الرقبة ما لا نقص ~~بالاستعمال المأذون فيه. # الفصل الثاني: في التنازع: # وإذا اختلفا في أصل العارية، فيقول هذا: أعرتك كذا، وينكر الآخر، فالمالك مدع # [257] # *** PageV01P253 # [258] # ولو قال رب الدابة: أجرتك، وقال الآخر: أعرتني، فالقول قول المالك مع ~~يمينه، ولو قال: أعرتني هذه الدار، وقال ربها: بل بعتها منك أو قال ~~اشتريها، فقال: بل أعرتكها فالقول قول مدعي العارية. # العدة # العدة المطلقة غير لازمة، قال ابن القاسم: قال مالك فيمن سأل رجلا أن يهب ~~له دينارا، فقال: نعم أنا أفعل ثم بدا له ما أراه: يلزمه ولو صبر الغريم ~~على وعيد منه وأشهد بذلك لزمه، وقيل لسحنون: ما الذي يلزم من العدة؟ قال: ~~أن يقول الرجل للرجل اهدم وأنا أسلفك وكذلك كلما أدخله فيه لوعده فإنه يلزمه. # [258] # *** PageV01P254 # [259] # كتاب الغصب والتعدي # حقيقة الغصب: في اللغة: أخذ المال بغير رضاء صاحبه، وكذلك التعدي سرا كان ~~أو جهرا اختلاسا أو سرقة أو خيانة. وشرعا: الاستيلاء على أمر عدوانا ms244 جهرا ~~من غير حرابة والفرق بينه وبين التعدي أن التعدي جناية على بعض السلعة ~~والغصب جناية على جميعها، ولأن المتعدي ضامن يوم التعدي؛ لأن يده كانت ~~عليها بإذن ربها قبله والغاصب ضامن يوم الغصب، وأيضا فالمتعدي إذا أتى بها ~~سالمة ضمنها والغاصب إذا أتى بها سالمة لم يضمنها وأيضا فالمعتدي لا يضمن ~~إلا في الفساد الكثير والغاصب يضمن في اليسير، وأيضا فالمعتدي يلزمه كراء ~~ما تعدى عليه وأجرته بكل حال عند مالك، وقال في الغاصب: لا كراء عليه، وقد ~~قال ابن القاسم: إذا غصب دابة ليسافر بها سفرا بعيدا ثم ردها بحالها لم ~~يلزمه سواها بخلاف تعدي المكتري والمستعير بها في الجميع قولان. # حكمه: التحريم لصيانة الأموال وحفظ الجنس من تولد الأحقاد وسفك الدماء. # أركانه: ثلاثة: الغاصب، والمغصوب، والمغصوب منه. # الأول: الغاصب: وهو من ليس له شبهة في المال، فمن أخذ مال ابنه قهرا لا ~~يعد غاصبا. # الثاني: المغصوب: شرطه أن يكون معصوما، فلو غصب خمرا لمسلم لم يضمن ~~ويضمنها للذمي. # الثالث: المغصوب منه: من له حرمة فمن أخذ مالا لمحارب لا يقال مغصوب منه ~~بخلاف الذمي. # اللواحق # تنحصر في فصلين: # الأول: في الضمان: # ويتعلق النظر فيه بالموجب والموجب. # [259] # *** PageV01P255 # [260] # الموجب ثلاثة أقسام: مباشرة وتسبب ووضع يد. # الأول: المباشرة: كالقتل والإحراق ولا يشترط العلم، فإن من غصب طعاما ~~فقدمه لضيف فأكله ظنا منه أنه للمقدم، فإنه يضمنه ولو قدمه لربه فأكله ولم ~~يعلم أنه الطعام المغصوب برئ. وقال مطرف فيمن جلس على ثوب رجل في الصلاة ~~فقام صاحب الثوب وهو تحت الجالس فانقطع أنه لا يضمن، قال: وهذا مما لا بد ~~للناس منه. وأفتى ابن رشد في رجل أسند جرة من زيت إلى باب رجل ففتح الباب ~~الرجل فانكسرت الجرة أنه لا يضمن. # القسم الثاني: التسبب: مثل أن يحفر بئرا في محل عدوانا فيتردى فيها إنسان ~~أو بهيمة فإنه يضمن ولو وقف عليها إنسان فأراده آخر، فالضمان على المردي ~~تقديما للمباشرة، ومن أوقد نارا لعمل فترامت النار، فأحرقت زرع رجل في ms245 ~~أندره ضمن ولو أوقدها على بعد من الأندر في موضع مأمون لم يضمن ولا حد في ~~القرب والبعد، وينظر ذلك في أهل المعرفة، ثم حيث قلنا بالضمان ففي المتيطية ~~يضمن مكيلته، وذلك عندي على أنها عرفت وإلا فقد قال من استهلك طعاما لا ~~يعرف كيله فعليه قيمته. # الثالث: وضع اليد: وهو في المنقول بالنقل، وفي العقار بالاستيلاء. # الموجب: ما يترتب على الغاصب وهو الأدب والضمان وحكم الغلة. # الأول: الأدب: وهو على قدر الاجتهاد. # الثاني: الضمان: اعلم أن المغصوب نوعان: عين ومنفعة. # النوع الأول: العين: اعلم أن العين المغصوبة إما أن تكون قائمة أو فائتة، ~~فإن كانت قائمة ووجدها ربها بيد الغاصب أو غيره، فله أخذها إذا وجدها في ~~محل الغصب، ولم تدخلها زيادة ولا نقصان، فإن نقلها الغاصب إلى بلد وهي طعام ~~فثلاثة. قال ابن القاسم: ليس له إلا مثلها في محل الغصب، وقاله أشهب، وقال ~~أشهب أيضا: إن شاء أن يأخذها هنالك فله ذلك. وقال أصبغ: إن كان البلد بعيدا ~~فليس إلا مثلها في الغصب، فإن كان قريبا فله أخذها، وإن كانت ثيابا أو ~~حيوانا، فقال سحنون: ليس له إلا أخذ متاعه. وقال أصبغ: هو بالخيار. وقيل ~~له: الخيار في العروض دون الحيوان، وحمل ابن رشد ذلك على الحيوان الذي لا ~~يحتاج إلى كراء مال، وأما # [260] # *** PageV01P256 # [261] # الرقيق فإنه يحتاج إلى الكراء، فيكون كالعروض وإن دخلها زيادة وكانت في ~~الثمن فكالعدم، وإن كانت في البدن كالصغير يكبر والمهزول يسمن، فليس له ~~غيرها، وإن كانت في الصفة وتغير اسمها فهو كفوات عينها، مثاله أن يغصب خشبة ~~فيعملها بابا أو ترابا فيضربه لبنا، وإن كانت الزيادة كالبناء والغرس ~~والصبغ، فأما البناء والغرس فإذا غصب عرصة فبناها أو أرضا فغرسها فلربها ~~أخذها وأخذ البناء والغرس بقيمته مقلوعا أو يأمره بقلع ذلك وما لا قيمة له ~~بعد النقض كالجص والنقش فلا شيء فيه، وأما الصبغ فربه بالخيار في أخذ قيمته ~~يوم الصبغ أو أخذه ودفع قيمة الصبغ ولو نقصه الصبغ، فقال ابن القاسم: يخير ms246 ~~في أخذه بغير قيمة الصبغ أو أخذ قيمته وقال: إذا قطع الثوب وخاطه أو رفاه ~~لم يدفع له شيئا. وقال أشهب: لا يدفع للصبغ شيئا، وقاله ابن الماجشون في ~~الصبغ والخياطة والصياغة، قال: وليس لعرق ظالم حق. # تنبيه: إذا اشترى ثوبا فصبغه ثم رده بعيبه رجع بما زاد فيه الصبغ وإن ~~صبغه غلطا رجع بما أنفق فيه وإن غصبه واستحق رجع بقيمته، وكذلك إذا لبس رب ~~الثوب، فإن الصباغ يرجع بقيمة الصبغ، وهذا كله على المشهور، وإن دخلها ~~نقصان فإن كان في الثمن بحوالة الأسواق لم يعتبر على المشهور، وإن كان في ~~البدن وعاد بزيادة كالعبد يخصيه فيزيد فله أخذه ولا شيء عليه للنقص غير ~~الأدب وإن عاد بنقص فإن كان بسماوي خير ربه في أخذه معيبا وأخذ قيمته يوم ~~الغصب، وإن كان بجناية جان فله أن يأخذ القيمة من الغاصب يوم الغصب ويتبع ~~الغاصب الجاني، ولو كان الجاني هو الغاصب فلربها أخذها وما نقصها يوم ~~الجناية أو أخذ قيمتها يوم الغصب وإن كانت فائتة وهي من ذوات الأمثال فعليه ~~مثلها في موضع الغصب واختلف في الحلي والغزل، فقيل: هما كغيرهما من ~~الموزونات وقيل: عليه قيمة الحلي والغزل؛ لأن الصياغة كسلعة أضيفت إلى عين ~~والغزل تختلف فيه الأغراض، وربما تعذر مثله وما كان من الطعام مجهول الكل ~~ضمن قيمته، فإن كانت من ذوات القيم فعليه القيمة، ثم إن كان التلف بسماوي ~~فالقيمة يوم الغصب. وقال أشهب: يضمنها بأرفع القيم ما بين يوم الغصب ويوم ~~التلف، وإن كان بجناية الغاصب ضمنها يوم الغصب، ولو قتل الجارية أجنبي ~~وقيمتها يوم القتل أكثر فله أخذ القاتل بتلك القيمة، وإن كانت أقل وأخذها ~~من القاتل رجع بتمام القيمة على الغاصب. وقال سحنون: لا # [261] # *** PageV01P257 # [262] # يرجع على الغاصب بشيء كما لو باعها الغاصب، فليس لربها أخذ الثمن ويرجع ~~على الغاصب بتمام القيمة. # تنبيه: إذا سوق السلعة فأعطاه فيها غير واحد ثمنا، ثم استهلكها رجل، قال ~~مالك في رواية ابن القاسم: يضمن ما أعطي فيها. وقال سحنون: ms247 لا يضمن إلا ~~قيمتها. وقال عيسى: يضمن الأكثر. # النوع الثاني: المنفعة: وهي ضربان: منفعة بضع، ومنفعة عين. # الضرب الأول: منفعة البضع: فإذا غصب حرة فعليه مع الحد لكل حرة وطئها مهر ~~المثل، وعليه للأمة ما نقصها وولده رقيق لسيدها. # الثاني: منفعة العين: فإن استوفاها فعليه قيمتها، وإن لم يستوفها كالدار ~~يغلقها والأرض يبورها فقولان: الضمان لابن الماجشون ومطرف واصبغ وابن عبد ~~الحكم، ونفيه لابن القاسم. # تنبيه: إذا أخرج الغاصب المغصوب من يده، فإن كان من حصل بيده عالما ~~بالغصب فحكمه حكم الغاصب، وإن كان جاهلا فليس عليه شيء سكن أو زرع أو ~~اكترى، ولا شيء على الغاصب من حين باع على المشهور، وفي الرجوع على الغاصب ~~الواهب قولان. # الثالث: حكم الغلة: وما ينشأ عن العين المغصوبة ثلاثة: قسم متولد على ~~صورته كالولد، ولا خلاف أنه يرد مع الأم، وقسم متولد على غير صورته كالثمار ~~والصوف واللبن، فإن كانت العين قائمة، ففي وجوب رد غلتها قولان، وإن كانت ~~فائتة خير في أخذ قيمتها خاصة أو أخذ غلاتها. وقسم غير متولد، ففيه خمسة، ~~المشهور الضمان مطلقا، وهو رواية ابن زياد وأشهب، ونفيه مطلقا حكاه ابن ~~القصار، والضمان في غلة الربع والإبل والغنم دون غلة الدواب والعبيد، رواه ~~ابن القاسم، والضمان فيما اشتغل دون ما لم يشتغل، قاله ابن القاسم، والضمان ~~فيما لا يسرع إليه التغير كالدور والأرضين والنخل دون ما يسرع إليه كالدواب ~~والعبيد والحيوان، قاله ابن المعدل. # الفصل الثاني: في التنازع: # وإذا ادعى رجل على رجل الغصب، فإن كان المدعى عليه معروفا بالخير والصلاح ~~عوقب المدعي، ولم يحلف المدعى عليه، وإن كان مما يشبه ذلك وليس # [262] # *** PageV01P258 # [263] # بمعروف به حلف ولم يعاقب، فإن نكل حلف المدعي واستحق، وإن كان معروفا ~~بالتعدي والغصب حلف وضرب وسجن، فإن تمادى على الجحود ترك، وفي اعترافه بعد ~~التهديد ثلاثة: عدم اللزوم مطلقا؛ لأنه مكره، وقيل: إن عين المدعى فيه أخذ ~~باعترافه وإلا فلا يؤخذ به. وقال سحنون: يؤخذ باعترافه، ولم يفرق ولا يعرف ~~هذا إلا من ms248 ابتلى به، يريد أن إكراهه كان جائرا، حكاه في المتيطية ابن يونس ~~إذا كان المدعى عليه ممن يليق به ذلك هدد وسجن، فإن لم يخرج شيئا أطلق، ~~وفائدة ذلك لعله يخرج عين ما غصب إن كان يعرف بعينه، وأما ما لا يعرف بعينه ~~فلا فائدة في تهديده، إذ لو أخرج شيئا لم يعرف بعينه ولم يؤخذ منه حتى يقر ~~آمنا مطمئنا وإذا قامت عليه بينة أنه انتهب صرة، فقال: كان فيها كذا، ~~فالقول قوله مع يمينه، قاله مالك. وقال عنه ابن القاسم: إذا طرح الصرة في ~~متلف ولم يدر كم فيها أو لم يطرحها واختلفا في قدرها، إن القول قول المنتهب ~~مع يمينه. قال مطرف وابن كنانة وأشهب: أن القول في هذا وشبهه قول المنتهب ~~منه إن ادعى ما يشبه أن يملكه، يريدون ويحلف. # خاتمة: # نذكر مسائل من التعدي: وإذا أتلف المتعدي شيئا ضمنه، وإن أفسده فسادا ~~كثيرا خير ربه في التضمين وأخذ الأرش. وقال أشهب: ليس له إلا التضمين أو ~~أخذ متاعه دون أرش أو أفسده فسادا يسيرا وفات الغرض المقصود منه كقطع ذنب ~~بغلة القاضي وطيلسان ذي الهيئة، وهو كالكثير وإلا فالأرش. # تنبيه: إذا كان الفساد في الثوب يسيرا فلا بد من رفوه، وحينئذ يعطى الأرش ~~وما كان كثيرا فلا يرفيه؛ لأنه قد يغرم في رفوه أكثر من قيمته، ابن يونس، ~~ولو قاله قائل في اليسير لم أعبه. # [263] # *** PageV01P259 # [264] # كتاب المساقاة # حقيقتها: إعطاء الحائط لمن يعمل فيه بجزء معلوم من ثمرته. # حكمها: الجواز ابتداء واللزوم إذا وقعت. # حكمة مشروعيتها: دفع الحاجة. # أركانها: أربعة: الصيغة، والعاقد، والمعقود عليه، والمعقود به. # الأول: الصيغة: قال ابن رشد: هي أصل في نفسها، فلا تنعقد إلا بلفظ ~~المساقاة على مذهب ابن القاسم، ولا تجوز إلى أجل مجهول. # الثاني: العاقد: ويتناول المالك والعامل ويشترط في المالك أن يكون أهلا ~~للتصرف ويساقي الوصي عن محجوره، والسيد عن عبده، والمأذون بعقدها لنفسه، ~~ويساقي المريض وإن حابى، فمحاباته في الثلث، ولغرماء المفلس رد مساقاته وما ~~عقده قبل الفلس ms249 ماض. # الثالث: المعقود عليه: وهو العمل الذي يصلح الثمار والرجوع فيه إلى العرف. # وما تنشأ عنه الثمار يشترط فيه ثلاثة شروط: # الأول: أن يكون مما لا يخلف، فلا يجوز في الموز والقصب والبقل بخلاف ~~النخل والشجر، وفي جواز مساقاة الريحان وقصب السكر قولان بناء على أنه ~~كالبقل المخلف أم لا، وعلى الجواز فيجوز في الجزة الأولى دون الثانية، ~~وقيل: القياس الجواز فيهما. # الثاني: أن تكون الأصول خلية عن الثمرة، أو تكون فيها ثمرة لم يبد ~~صلاحها، فلا يجوز في الثمار بعد الزهو ولا في الباذنجان والمقاثي بعد بدو ~~صلاحها، وإن بدا صلاح بعضها وفي الحائط ثمار كثيرة مختلفة يحل بعضها دون ~~بعض، وكان الذي أزهى أقل ما في الحائط جاز. # الثالث: يختص بالزرع والمقاثي وما عدا الرسوم وهو أن يعمر به عليه على ~~الأشهر وأن يخرج من الأرض. وقال ابن نافع: تجوز مساقاته وإن لم يعمره. وقال ~~ابن العطار: يجوز في الياسمين والورد، وإن لم يعمر بخلاف المقاثي والزرع ~~وإذا كان في # [264] # *** PageV01P260 # [265] # الحائط بياض أكثر من الثلث بقي لربه، ولا يجوز أن يدخل في المساقاة ولا ~~أن يلغى للعامل، وإن كان أقل منه وبقي على السكت، فقال مالك: هو ملغي ~~للعامل، وقيل: هو لربه، وإذا اشترطه أحدهما لنفسه جاز، لكنه إن اشترطه ربه ~~لم يجز أن يشترط سقيه على العامل ولو أدخلاه في المساقاة وهو مع الأصول ~~الثلث فأدنى جاز. # تنبيه: ما كان في الحائط من غلمان أو دواب لرب الحائط يوم العقد، فذلك ~~للعامل شرطه أو لا ونفقتهم على العامل، ومن مات منهم أخلفه رب الحائط وما ~~أدخله العامل فمات فخلفه عليه وما رث من حبل أو دلو أو غير ذلك مما كان في ~~الحائط، وقيل: خلفه على العامل، وقيل: على رب المال. # تنبيه: لا يجوز أن يشترط رب الحائط على العامل ما يبقى بعد زوال الثمرة ~~الزمن الكثير مما تعظم مؤنته كحفر بئر وإنشاء غرس وبناء كثير بخلاف ما كان ~~يسيرا كتحصين جدر وكنس عين وشبه ذلك، وأجازه ms250 ابن القاسم أن يشترط عليه عصر ~~الزيتون ليسارته، وإن لم يشترطه فهو بينهما. # الرابع: المعقود به: جزء معلوم من الثمرة، ولا بأس أن يساقيه حائطا فيه ~~أنواع مختلفة بجزء واحد، ولا يجوز أن يساقيه أربعة أعوام عامين على النصف ~~وعامين على الربع في عقد واحد، ويجوز في عقدتين. # اللواحق # تشتمل على أربعة فصول: # الأول: في التنازع: # وإذا اختلفا في المعقود به، فالقول قول العامل فيما يشبه، قاله ابن ~~القاسم، وإذا اختلفا في الصحة والفساد فالقول قول من ادعى الصحة، قاله ابن ~~القاسم، يريد إذا عمل فهو مدعى عليه، وإن لم يعمل تحالفا وتفاسخا على القول ~~بلزوم المساقاة بالعقد، قاله ابن يونس، وإذا قال العامل: لم تدفع لي من ~~مساقاتي شيئا، فإن كان جذ الثمرة فلا شيء له على قياس قول مالك في العتبية ~~في رب الحائط يساقي الرجل عاما أو أكثر، فيقول بعد فراغه: لم تدفع لي شيئا، ~~قال: إن كان جذ فلا شيء له # [265] # *** PageV01P261 # [266] # ويحلف العامل كان بقرب الجذاذ أو بعيدا منه. # الثاني: في الإقالة وجناية العامل وحكم الزكاة: # ولا تجوز الإقالة على شيء يدفعه رب المال للعامل أو العكس، شرع في العمل ~~أو لم يشرع، ولو تشاركا من غير شيء جاز، وإذا ألفى العامل سارقا لم يكن له ~~أن يخرجه لأجل ذلك، وليتحفظ منه، وكذلك المكتري يجد سارقا، والعامل شريكا ~~بذلك الجزء ويملك بالظهور قولا واحدا فيخرجان الزكاة ثم يقتسمان. # الثالث: في الموت والفلس والعجز: # ولا تنفسخ المساقاة بموت أحدهما ويتنزل الوارث منزلة مورثه، فإن كان وارث ~~العامل غير مأمون قيل له: ائت بمأمون، ولا ينفسخ أيضا لفلس رب الحائط ويباع ~~الحائط ويبقى العامل فيه على حاله، وإذا عجز العامل قيل له: ائت بمأمون، ~~فإن عجز عن ذلك فلا شيء له ولا عليه، وإن عجز بعد طيب الثمرة استأجر من ~~يعمل، فإن لم يستطع إلا أن يبيع نصيبه ويستأجر به فعل، وإن كان فيه فضل كان ~~له، وإن نقص كان في ذمته. # الرابع: في المساقاة الفاسدة: # وإذا عثر ms251 عليها قبل العمل فسخت، وإن عثر عليها في أثنائه فسخ ما كان ~~الواجب فيه وجوب المثل، ويكون له أجرة المثل إلى حين العثور عليه، وما كان ~~الواجب فيه مساقاة المثل لم يفسخ، ويكون فيه مساقاة المثل، وإن عثر على ذلك ~~بعد الفراغ فأربعة: أجرة المثل وهو الذي يأتي على قول عبد العزيز بن أبي ~~سلمة في القراض الفاسد. ومساقاة المثل وهو الذي يأتي على قول أصبغ في الذي ~~يساقي الرجل على أن يحمل أحدهما نصيب صاحبه إلى منزله البعيد. والثالث: ~~مساقاة المثل ما لم تكن أكثر من الجزء المشترط. والرابع: التفرقة، ففي بعض ~~الصور تكون له أجرة المثل، وفي بعضها مساقاة المثل، وهو قول ابن القاسم، ~~وهو استحسان وليس بقياس، والذي وجد له ما فيه مساقاة المثل أربع مسائل هنا، ~~وفي المدونة إذا ساقاه وفي الحائط تمر قد طاب وإذا اشترط العامل على رب ~~المال ويعمل معه وثنتان في العتبية اجتماع المساقاة مع البنيان والمساقاة ~~سنة على الثلث وسنة على الثلثين. # [266] # *** PageV01P262 # [267] # كتاب القراض # حقيقته: هو في اللغة: مأخوذ من القرض، وهو ما يفعله الرجل ليجازى عليه من ~~خير أو شر. وشرعا: أخذ مال برسم التجر بجزء من ربحه. # حكمه: الجواز إجماعا، ويلزمه بالشغل لا بالعقد. قال مالك: لرب المال رده ~~ما لم يعمل به عامل أو يسافر به، وكذلك يلزم العامل ألا يكون له صرف المال ~~حتى ينقض. قال ابن المواز: ولو اشترى مثال الزاد والصفرة لسفره ورضي رب ~~المال بأخذ ذلك بما اشتراه فله ذلك، ولو سافر بالمال لم يكن له ذلك، ولو ~~ضمن نفقة رجوعه. ابن القاسم ولو اشترى سلعا لم يكن له جبره على بيعها ليرد ~~المال ولينظر السلطان في ذلك، فما يرجى له سوق أبقاه، وما ليس لتأخيره ~~فائدة بيع واقتسما ربحه. # حكمة مشروعيته: الرفق بالعبيد في طلب تنمية أموالهم التي بها معايشهم، ~~ولذلك استثنى من الإجارة المجهولة. # أركانه: ثلاثة: العاقد، والمعقود عليه، والمعقود به. # الأول: العاقد: ويتناول رب المال والعامل وهما كالوكيل والموكل، وكره ~~مالك ms252 مقارضة من لا يفرق بين الحلال والحرام، وكره للمسلم أن يعمل للذمي ابن ~~المواز ويفسخ ما لم يعمل، فإن عمل ترك حتى ينض فيفسخ. قال: وإذا قرض المسلم ~~النصراني فسخته ورددت للمسلم رأس ماله. # الثاني: المعقود عليه: هو العمل في المال، ويشترط في المال أن يكون نقدا ~~معينا معلوما مسلما للعامل، فلا يجوز القراض بالعروض ولا بالدين. قال مالك: ~~إذا كان له عليه دين فقال: اعمل به قراضا لم يجز، ولو أحضره إلا أن يقبضه ~~منه ثم يعيده إليه. ابن القاسم والوديعة مثله، إلا من خاف أن يكون أنفقها ~~فيصير دينا وإن وقع القراض بالدين فليس له إلا رأس ماله والربح للعامل ~~والوضيعة عليه، ولا يجوز بالمجهول الوزن، ولا يجوز أن يكون المال بيد ربه، ~~وإن شرط أن يراجع في التصرف أو يراجع وكيله فسد؛ لأنه تضييق في التجارة، ~~ولا يجوز لرب المال أن يشترط على العامل عمل يده؛ لأنه غير تجارة، فإن نزل ~~كان أجيرا، ولا يجوز له أن يعين له نوعا # [267] # *** PageV01P263 # [268] # من البز لأجل وجوده، ولا يجوز له أن يشترط عليه أن يجلس بالمال في حانوت ~~معين، ولا يعمل في غيره أو لا يشتري إلا من فلان ولا يتجر إلا في سلعة كذا، ~~وليس وجودها بمأمون، وأن لا يشتري إلا البز، إلا أن يكون موجودا في الشتاء ~~والصيف فيجوز، ثم لا يعدوه إلى غيره. قال ابن القاسم: ولا يجوز أن يبيع ~~البز بعرض سواه فيصير مبتاعا لغير البز. قال مالك: ولا يجوز أن يعطيه المال ~~على أن يخرج به إلى بلد ليشتري به متاعا ولا خير فيه. قال: فيعطيه المال ~~ويقوده كما يقاد البعير، وإنما كره ذلك لأنه حجر عليه أن لا يشتري حتى يبلغ ~~ذلك الموضع، وقد قال ابن القاسم في رواية أصبغ فيمن قارض رجلا على أن يخرج ~~إلى بلد بعيد مثل برقة وإفريقية ليشتري طعاما أو غيره أنه لا بأس به. # الثالث: المعقود به: ويشترط أن يكون معلوما بالجزئية كالنصف والربع أو ~~غير ذلك من ms253 الأجزاء. # اللواحق # تنحصر في أربعة فصول: # الأول: ما يفسد القراض وحكمه بعد وقوعه: # قال ابن المواز: قال مالك وأصحابه: لا يجوز أن يكون مع القراض سلف، ولا ~~بيع، ولا كراء، ولا شرط قضاء حاجة، ولا كتاب صحيفة، ولا يشترط أحدهما لنفسه ~~شيئا خالصا، فإن نزل فالعامل أجيره إلا أن يسقط الشرط قبل العمل، ولو شرط ~~على العامل أن يخرج مثل المال من عنده ليعمل به مع ماله وله ثلاثة أرباع ~~الربح لم يجز، قاله مالك، ولو شرط العامل أن يعمل معه رب المال لم يجز، ~~ويجوز أن يشترط عليه أن يعينه بعبده أو بدابته في المال خاصة، ولا خير أن ~~يعمل ولده صنعة ليبصره بالتجارة، ولو شرط أن لا يبيع إلا بالدين فباع ~~بالنقد فله أجر مثله. قال ابن المواز: وقال غيره: هو متعد كمن قارض رجلا ~~على أن لا يشتري إلا سلع كذا، وهي غير موجودة، فهو قراض غير جائز، فإن ~~اشترى غيرها فهو متعد، وله فيما ربح قراض مثله، وإن خسر ضمن، ولا أجر له، ~~ثم إذا وقع القراض فاسدا وفات بالعمل فأربعة: # [268] # *** PageV01P264 # [269] # قراض المثل مطلقا، رواه ابن الماجشون، وقاله أشهب، وإجارة المثل مطلقا، ~~قاله عبد العزيز، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة، وقيل: الأقل من قراض المثل ~~والمسمى، والرابع أنه يرد إلى قراض المثل في بعض الصور، وإلى أجرة المثل في ~~بعضها، رواه ابن حبيب، وبه قال ابن القاسم، وابن نافع، وابن عبد الحكم، ~~وأصبغ، والموجود لابن القاسم إحدى عشر مسألة حكم فيها بقراض المثل. القراض ~~بالضمان، وإلى أجل، والمبهم، وإذا قال: اعمل ولك شرك. وإذا اختلفا وأتيا ما ~~لا يشبه وحلفا. وإذا اشترطا غيرها، والقراض بالعرض وإذا أمره بشراء عبد ثم ~~يبيعه ويتجر بثمنه، وأن يقتضي دينا على زيد ثم يتجر به، وأن يعطيه دنانير ~~يصرفها ثم يتجر بصرفها. والقراض الفاسد إن عثر عليه قبل العمل أو بعده فسخ ~~كان مما يرد العامل فيه على قراض المثل أو إلى أجرة المثل، لكن ما يرد فيه ~~إلى أجرة ms254 المثل ترد السلع إلى ربها ويعطى أجرة مثله، سواء كان فيها ربح أو ~~لم يكن؛ لأنها متعلقة بالذمة على المشهور. وقال ابن حبيب: بل بالربح وما ~~يرد العامل فيه إلى قراض المثل يفسخ أيضا لكن تبقى السلع بيد العامل ولا ~~يتمادى على العمل بعد النضوض وقراض المثل ليس في الذمة بل في الربح، فإن لم ~~يكن فلا شيء له. # الثاني: في حكم النفقة والكسوة: # وليس للعامل في الحضر نفقة، فإذا سافر بإذن رب المال أو بمقتضى الإطلاق ~~على القول المعمول به، فله في المال النفقة ذاهبا وراجعا بالمعروف، وله أن ~~يكتسى في بعيد السفر دون قريبه، إلا أن يقيم إقامة يحتاج فيها إلى الكسوة، ~~وذلك كله في المال الكثير، أما القليل فلا نفقة له فيه ولا كسوة ولا نفقة ~~لحاج ولا لغاز في مال القراض في ذهاب ولا رجوع، فإن أقام بعد الحج للمال ~~خاصة أنفق من حينئذ وللعامل النفقة، وإن لم يشتري شيئا ويرد ما بقي وهي ~~ملغاة من الربح، فإن لم يكن فمن رأس المال ولو أنفق من مال نفسه رجع ما ~~أنفق في مال القراض، فإن تلف لم يرجع على ربه بشيء. # الفصل الثالث: في الموت والإقرار والتلف والخسارة التامة والتجارة بما بقي: # وإذا مات العامل بعد أن عمل، فإن كان في ورثته مأمون أو أتوا بمأمون ~~أتموا عمل مورثهم، وإلا سلموا ذلك، ولا شيء لهم، فإن كان محجورا ورأى وصيه أن # [269] # *** PageV01P265 # [270] # الاستئجار مصلحة استأجر له، وإلا ترك، وإذا أقر المريض بقراض بعينه أو ~~بوديعة وعليه دين ببينة فلرب القراض والوديعة أخذ قراضه ووديعته دون ~~غرمائه، وإن لم يعين ذلك وجب القصاص. ابن حبيب. وهذا في المريض، أما المفلس ~~فصاحبها أولى، وإلا فلا يحاص بها كما لا يصدق في الدين، وفيه اختلاف. قال: ~~وهكذا فسره لي أصبغ، وإذا أتلف المال فلا ضمان على العامل لأنه أمين، وفي ~~إلزامه اليمين إذا طلبها رب المال الخلاف الجاري في أيمان التهم، ولو تلف ~~بعضه وعمل بما بقي خير بما ربح ms255 فيه أصل المال، وما بقي بعد كمال رأس المال ~~فهو بينهما على ما شرطاه وكذلك حكم الخسارة. # الفصل الرابع: في التنازع: # وإذا قال رب المال: هو سلف، وقال العامل: هو قراض أو وديعة، فالقول قول ~~رب المال مع يمينه، ولو قال رب المال: قراض، وقال العامل: سلف أو وديعة صدق ~~العامل، ولو قال رب المال: بضعته معه بغير قراض، وقال العامل: قراض، فالقول ~~قول رب المال، ولو قال: وديعة، وقال العامل: قراض، وقد ضاع المال، فإن ادعى ~~ضياعه قبل أن يحرك فمصيبته من ربه، وإن حركه فالقول قول ربه أنه لم يأذن له ~~ويضمنه له، وإذا تنازعا في الرد وقبضه بغير بينة، فالقول قول العامل، وإن ~~قبضه ببينة لم يقبل قوله إلا ببينة، وقيل: يقبل إلا أن اليمين متوجهة في ~~دعوى الرد لا محالة إن طلبها رب المال. # [270] # *** PageV01P266 # [271] # كتاب الإجارة # حقيقتها: تمليك منفعة عين معلومة زمنا معلوما بعوض معلوم. # حكمها: الجواز ابتداء واللزوم بنفس العقد ما لم يقترن بها ما يفسدها ~~كالسلف مثل أن يدفع غزلا لحائك ينسج له به ثوبا بعشرة على أن يسلفه رطلا من ~~غزل وذلك غير جائز؛ لأن سلف وإجارة. # حكمة مشروعيتها: التعاون ودفع الحاجات، وقد نبه الله تعالى على ذلك ~~بقوله: {ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: 32]. # أركانها: ثلاثة: الصيغة، والعاقد ويتناول المستأجر والمستأجر، والمعقود ~~عليه ويتناول المنفعة والأجرة. # الأول: الصيغة: # وهي لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على تمليك المنفعة بعوض، وقد خص تمليك ~~منفعة الآدمي باسم الإجارة ومنافع المتملكات باسم الكراء والموثقون ~~المتقدمون يستفتحون عقود الأراضي والجنات بلفظ ثقيل ومعنى الجميع واحد. # الثاني: العاقد: # وقد قدمنا أنه يتناول المستأجر والمستأجر وهما كالبائع والمشتري وكل واحد ~~منهما إما أن يتولى العقد بنفسه أو يعقده عليه غيره، ثم عقد الغير إما ~~بوكالة أو تولية أو بغير وكالة، فإن تولاه بنفسه وهو طائع رشيد لزم، وإن ~~كان محجورا وكان العقد على منفعة مالية نظر فيه وصية وإن كان على منفعة ~~بدنية وهو ms256 بالغ فظاهر المذهب أن له أن يؤاجر نفسه بغير إذن الوصي لأن ~~الأفعال البدنية لا تدخل تحت الحجر ألا ترى أن المحجورة إذا رضيت بضرر ~~زوجها وأراد أبوها أن يقوم بذلك فإنه لا يكون له قيام نعم أنه إن رضي بدون ~~أجرة المثل فينبغي أن يكون للوصي في ذلك مقال، وأما الصغير والعبد فلا يجوز ~~فعلهما إلا بإذن الوصي والسيد، قاله ابن القاسم، فإن عملا فعليه الأكثر مما ~~عملا له وأجرة المثل. وقال مطرف وابن الماجشون: لا بأس للرجل أن يستأجر ~~الغلام الذي لم يبلغ الحلم والجارية التي لم تحض من # [271] # *** PageV01P267 # [272] # أنفسهما ويدفع الأجرة إليهما ويبرأ ما لم يكن لشيء له بال وما كان في ~~إجارتهما من محاباة فعلى المستأجر إتمامه، وإن عقد عليه بوكالة لزم كالبيع، ~~وإن عقد بغير وكالة وقف على رضاه، وإن عقد بتوليه جاز إذا كان النظر، فإذا ~~أجر الأب ولده من نفسه أو من غيره ومثله لا يؤاجر فسخت الإجارة وأنفق الأب ~~عليه إن كان غنيا والابن فقيرا وله أن يؤاجره فيما لا مضرة فيه على الابن، ~~فإن كان الأب مقلا أو يريد تعليم ولده جاز وينفق عليه من أجرته، فإن فضل ~~للابن شيء حسبه له ولا يأكل منه لشهر أو لعدم خشية أن لا يتم الأمد الصبي ~~أو بمرض فلا يجد ما يأكل. وقال ابن لبابة: لا بأس أن يأكل منه بالمعروف، ~~وإذا كان اليتيم من ثنتى عشرة سنة أو أربع عشرة وهو يستطيع الخدمة ويجد من ~~يستأجره بنفقته فيأبى وله أصل لطيف فيريد بيعه وأكله، فإنه يؤاجر فيما ~~يطيقه، وإن زعم أنفه ويحبس عليه أصله. # الثالث: المعقود عليه: # وقد قلنا: إنه يتناول الأجرة والمنفعة، فأما الأجرة فكل ام جاز بيعه جاز ~~أن يكون أجرة، وتستثنى من ذلك الأرض بالطعام على المشهور، وإن كان مما لا ~~تنبته وكذلك القطن والكتان والعصفر والزعفران. وقال ابن كنانة: كل شيء إن ~~أعيد فيه نية لم يجز أن تكرى به. وقال ابن نافع: تكرى بكل شيء خلا نوع ms257 ما ~~يزرع فيها وخلى الحنط وأخواتها. قال سحنون: ومن أكراها بجزء مما يخرج منها، ~~فهي جرحة في حقه. قال ابن أبي زيد: إن كان عالما، فإنه لا يجوز. قال: فإن ~~نزل ذلك فلربها كراؤها دراهم. # وأما المنفعة فيشترط فيها سبعة شروط: # الأول: أن تكون مباحة، فلا يجوز استئجار آلات اللهو ولا الاستئجار عليها ~~ولا على صياغة أواني الذهب والفضة، ولا يجوز كراء الأرض ممن يبيع فيها ~~الخمر لاو الدابة ممن يحمل عليها ذلك أو ممن يعلم أنه يريدها لذلك، فإن نزل ~~فسخ ويتصدق بالكراء إن علم أنه إنما أكرى الدار والأرض لذلك، فإن لم يعلم ~~يفسخ وينهى عن ذلك، فإن لم يفعل وتمت المدة بالسكنى أخذ الإمام الكراء ~~فتصدق به وعاقبهما. # الثاني: أن تكون متقومة فما لا قيمة لمنفعته، فلا يجوز استئجاره وفي ~~استئجار الأشجار لتجفيف الثياب قولان، ومنع ابن القاسم استئجار ما لا يعرف ~~بعينه فمنع # [272] # *** PageV01P268 # [273] # استئجار الدنانير والدراهم لتزيين الحوانيت وأجازه القاضي أبو بكر إذا ~~كان المالك حاضرا معه وفي جواز استئجار المصحف قولان لابن القاسم وابن حبيب ~~ولا يجوز لأحد أن يبني مسجدا ليكريه للصلاة، وكره ابن القاسم أن يكتري بيته ~~لمن يصلي فيه قيام رمضان. # الثالث: أن لا يتضمن استيفاء عين قصدا، فلا يصح استئجار الأشجار بثمارها ~~ولا الغنم لنتاجها وصوفها ولبنها، ويستثنى من ذلك ما كان تبعا كاشتراط ثمر ~~الشجرة في الدار المكتراة للسكنى إذا كانت قيمة ذلك الثلث فأدنى ويجوز ~~استئجار الضئر للرضاعة وإن كان الابن غنيا للضرورة. # الرابع: القدرة على التسليم حسا وشرعا، فلا يجوز استئجار الخرص للتعليم ~~ولا الأرض التي لا ماء لها للزراعة، وكذلك أرض المطر المأمونة عادة، وقيل: ~~لا يجوز النقد فيها، وإن كانت مأمونة، ولا يجوز كراء الأرض الغارقة، فإن ظن ~~ذهاب الماء عنها بالعادة جاز. # الخامس: أن يكون الكاري منه المنفعة، فإن كان إنما ملك أن ينتفع لم يجز ~~ككراء بيت في المدرسة. # السادس: أن تكون معلومة. # السابع: أن تحصل للمستأجر فلا يصح الاستئجار في العبادات كالصوم والصلاة، ms258 ~~فإن أوضح بحج فله أجر النفقة، ويجوز أن يعطى المؤذن والإمام من بيت المال ~~ومن الأحباس، ويجوز للمؤذن أن يأخذ الأجرة من أجائر الناس، وفي جواز ذلك ~~للإمام ثلاثة: المنع لابن حبيب، والجواز لابن عبد الحكم، والتفرقة، فإن ~~أضاف لذلك أذانا أو إقامة جاز، وبه العمل والإجارة على تعليم قراءة القرآن ~~جائزة، وذم ابن القاسم الإجارة على تعليم الفقه والفرائض، قال: لأن مالكا ~~كره بيع كتب الفقه، والشرط على تعليمها أشد. ابن يونس. قال غيره بجواز ~~بيعها، وعلى قوله: يجوز الاستئجار على تعليمها وهو أصوب، وكره ابن القاسم ~~الإجارة على إجارة الشعر والنحو، وعلى كتابة ذلك أو إجارة كتب فيها ذلك ~~وبيعها، وأجاز ذلك ابن حبيب، وكره الشعر ما فيه ذكر الخمر والخناء وقبيح ~~الهجاء. قال اللخمي: وأما الغناء والنوح فممنوع. قال اللخمي: والأجر على ~~القضاء والفتوى رشوة. # [273] # *** PageV01P269 # [274] # اللواحق # وينحصر الكلام فيها في خمسة فصول: # الأول: في حكم الإجارة الفاسدة: # وهو الفسخ ثم إن كان المكتري لم يضمن العين المكتراة فلا يلزمه شيء، وإن ~~قبضها واستعملها فعليه كراء المثل، وكذلك إن لم يستعملها عند ابن القاسم، ~~لكن اختلف المتأخرون هل يلزمه كراء مثلها على أنها مستعملة أو على أنها ~~معطلة، فقال بعض القرويين على أنها معطلة في قول ابن القاسم كمن حبسها بعد ~~انقضاء مدة الكراء. وقال ابن يونس: على أنها مستعملة؛ لأنها إنما قبضها ~~لينتفع بها وما فعله من العطلة غير مبطل لحق ربهما كما اكتراها كراء صحيحا ~~فعطلها. # الثاني: والمقتضي للفسخ أو الخيار بعد وقوعه على الصحة: # وذلك ثمانية أسباب: # الأول: نهي الشارع عن الاستيفاء: مثل أن يستأجر حجاما على قلع الضرس ~~فيسكن إليه أو على قصاص فيعفو ولي الدم. # الثاني: فوات المنفعة: فمن ذلك موت الدابة والأجير المعينين. ابن القاسم. ~~وإذا اعتلت الدابة بالطريق انفسخ الكراء يريد وهي معينة ولو صحت بعد ذلك ~~ولم تلزمه بقية الطريق. ومنها انهدام بئر الأرض المكتراة للزرع وتقدير سقيها. # تنبيه: إن أبى رب الأرض من إصلاح البئر فلرب الزرع أن ينفق ms259 في ذلك ما يخص ~~كراء تلك السنة، وما زاد فهو فيه متطوع، قاله في المدونة، فإن كان ربها قد ~~قبض كراءها أجبر على إخراج ما ينوب تلك السنة، ومنه انهدام جميع الدار أو ~~ما يتضرر المكتري بالمقام معه ويأبى الآخر من إصلاحه أو يكون عليه في الصبر ~~إلا أن يثبت ضرر. ومنه فساد الأرض المكتراة للزراعة بكثرة الدود والفأر، ~~وكذلك إذا غرقت في الآبار بحيث لو انحسر عنها الماء لم يمكن زرعها. قال ~~اللخمي: وإذا فسد الزرع بالدود أو الفأر سقط الكراء كان هلاكه في الإبان أو ~~بعده، وكذلك إن هلك بسبب العطش ولو كان هلاكه بأمر خارج كالجراد والطير ~~والجليد والبرد ونحو ذلك # [274] # *** PageV01P270 # [275] # من الجوائح لم يسقط عنه من الكراء شيء ومنه قلة الطحن في الأرحاء. قال ~~صاحب الطرر: إذا قل الواردون للطحن لجهد أصاب الناس في ذلك الزمان أو قل ~~الواردون من البلاد لسكنى الفنادق المتخذة للنزول لفتنة أو خوف حدث في ~~الطريق أو ما أشبه ذلك وجب الخيار للمكتري في الفسخ أو التمسك، فإن سكت حتى ~~انقضت المدة أو بعضها لزمه جميع الكراء ولا يسقط عنه الكراء إلا لجلاء أهل ~~ذلك الموضع حتى تبقى الأرحاء معطلة والفنادق خالية ولا يلزم ربها إذا قلت ~~الواردة أن يحط عن المكتري شيئا، وإنما له الخيار، وفي المتيطية إذا انقطع ~~الرحا لقلة الماء أو لكثرته أو لخلاء موضعها لفتنة أو لصوص أخافوهم لم يفسخ ~~الكراء، فإذا عاد الأمر إلى حاله وقد يلقى من الأوجبة شيء، فذلك لازم لهما ~~كقول مالك في الأجير يمرض فما يصح في بقية المدة ويسقط عن المكتري ما ينوب ~~قلة الانقطاع على نفاقه. # الثالث: فوات عمل الاستيفاء على خلاف: فأما موت الصبي المستأجر على رضاعه ~~أو على تعليمه أو موت الدابة المستأجر على رياضتها وعلوق الرمكة ببعض ~~الأكوام التي استأجر الفحل عليها فموجب للفسخ، واختلف في تلف الشيء ~~المستأجر على حمله أو بيعه والقمح المستأجر على طحنه أو حصاده والثوب ~~المستأجر على خياطته. قال القاضي أبو محمد: ms260 الظاهر من مذهب أصحابنا أن محل ~~استيفاء المنافع لا تتعين في الإجارات وأنه إن عين فذلك كالوصف لا ينفسخ ~~العقد بتلفه بخلاف العين المستأجرة، وحكى ابن شاس مثل ذلك في الثوب ~~المستأجر على خياطته يتلف عليه أن يأتي بغيره على ظاهر المذهب. وقال سحنون ~~في الرجل يستأجر بناء أو حصادا أو من يعمل له عملا فمنعه المطر من تمامه أن ~~له ما عمل من النهار، وقال غيره: له جميع الأجرة. # الرابع: وجود العيب: قال ابن القاسم: إن اكترى دابة معينة أو بعيرا ~~معينا، فإذا هو عضوض أو جموح أو لا يسير ليلا أو به دبرة فاحشة يؤذيه ~~ريحها، فله الفسخ. ولو استأجر عبدا للخدمة فوجده سارقا فله الرد. # الخامس: حمل الأمة المستأجرة من سيدها: قال في الجواهر: من استأجر أمته ~~فله وطؤها، فإن حملت وجبت المحاسبة، وكذلك الضئر تحمل من زوجها. # [275] # *** PageV01P271 # [276] # السادس: بلوغ الصبي وعتق العبد وموت المعمر بعد الإجارة والاستحقاق: وإذا ~~آجر الوصي يتيمه فبلغ، فقال ابن القاسم: إذ آجره ثلاث سنين وهو يرى أنه لا ~~يحتلم فاحتلم بعد سنة فله فسخ الإجارة إلا أن يبقى منها اليسير كالأيام ~~والشهر. قال: ولا يؤاجر الأب ولده ولا الوصي يتيمه بعد احتلامه. قال يحيى: ~~ورشده ولو أكرى ربعه أو رقيقه أو دوابه أعواما فاحتلم بعد سنة، فإن كان يظن ~~أنه لا يحتلم تلك المدة فعجل عليه الاحتلام وآنس منه الرشد، فلا فسخ له. ~~قال ابن القاسم: وقال غيره: لا يلزمه إلا فيما قل. قال ابن القاسم: وأما إن ~~عقد عليه أمدا يعلم أنه يبلغ فيه فلا يلزمه، وكذلك الأب. قال: وأما سفيه ~~بالغ يؤاجر عليه ولي أو سلطان رقيقه أو دوابه سنتين أو ثلاثة، ثم انتقل إلى ~~حال الرشد، فذلك يلزمه. وقال غيره: إنما يجوز للمولى أن يكري عليه ذلك ~~السنة ونحوها، وأما ما كثر فله فسخه، وإذا آجر السيد عبده ثم أعتقه فلا ~~مقال للعبد والإجارة أملك به وهو حر بتمامها ولا يلحقه دين، وأحكامه أحكام ~~العبيد. ابن حبيب. فإن ms261 اختلفا في الإجارة فسأل السيد، فإن قال: أردت أن ~~يكون حرا بعد تمام الأمد صدق وكانت الإجارة له، وإذا مات المعمر بعد ~~الإجارة ففي الجواهر إذا مات البطن الأول من أرباب الوقف بعد الإجارة وقبل ~~انقضاء مدتها انفسخت في بقية المدة، وقيل: إن أكروا لمن يجوز الكراء إليه ~~لم تنفسخ، وإذا استحقت الأجرة وهي معينة انفسخت الإجارة، فإن كانت غير ~~معينة لم تنفسخ، وإن استحقت العين المستأجرة انفسخ الكراء، إلا أن يكون ~~الكراء مضمونا فيسلم إليه تلك العين ليستوفي منها، فلا تنفسخ ويلزمه ~~الإتيان بغيرها. # السابع: الغصب: وفيه ثلاثة: المصيبة من المالك مطلقا. قال مالك في ~~الواضحة: ومن اكترى أرضا وقبضها ثم غصبها منه سلطان فمصيبتها من ربها ولا ~~كراء له فيما بقي. وقال سحنون: الجائحة من المكتري والتفرقة، فإن غصب أصل ~~الدار فالمصيبة من ربها، وإن غصب السكنى فهي من المكتري. # الثامن: هروب الأجير والجمال: وإذا استؤجر رجل مدة معينة فهرب قبل ~~استيفائها فانفسخت الإجارة بانقضائها وإن كانت غير معينة ألزم عملها وإذا ~~هرب الجمال بالإبل وكان الكراء لشيء بعينه انفسخت الإجارة بمضيه من غير ~~افتقار لحكم، وإن كان بشيء لغير عينه ولم يفت ما اكتريت له فليرجع إلى ~~الحاكم، فإن كان لا # [276] # *** PageV01P272 # [277] # ضرر على المكتري لم يعجل بالفسخ، فإن كان عليه ضرر فسخ مثل المكتري إلى ~~بلد إن فاته الخروج مع هذه الرفقة فات ما اكتراها له أو يكون الكراء للحج، ~~فإن لم يرفع إلى الحاكم فهل ينفسخ كالمعين أو لا؟ قولان. # الفصل الثالث: في حكم الغلط والتفويت وموت المكتري وتخلفه: # وإذا اكترى رجل من جمال على حمل بعينه إلى بلد بعينه فأخطأ فحمل غيره ~~فربه بالخيار في تضمينه قيمته في البلد الذي حمله منه ويأخذها حيث هو، وإن ~~أحب أخذ الحمل وغرم الكراء، قاله ابن القاسم. وقال أشهب: لا كراء له، وليس ~~للجمال أن يقول: أنا أرده ولا لربه أن يلزمه ذلك، وعلى الجمال أن يرجع ~~فيحمل ما استأجره عليه، وإذا فوت رب العين المكتراة تلك العين ms262 بالبيع أو ~~الهبة فالمكتري أحق بها في الموت والفلس بقيمة المدة كطعام بعينه مات بائعه ~~أو فلس قبل الكيل، قاله ابن القاسم، ولا ينفسخ الكراء بموت المتكاريين أو ~~أحدهما، وكذلك من اكترى أرضا أو دارا فلم يجد بذرا أو سجنه السلطان وإذا ~~مات المكتري في الطريق فلم يجد وليه كراءه وأراد أن يطرح في شقه حجارة، ~~فقال ابن القاسم: ليس له ذلك، وهو مضار، إلا أن يكون له في تلك الحجارة ~~نفع. ابن شاس. وإذا ظهر للعاقد عذر فتخلف عن استئجار الدابة أو تغيرت خلقته ~~بعد استئجار الحانوت أو مرض فالعقد لازم إذ لا خلل في المعقود عليه. # الفصل الرابع: في الضمان: # ويتعلق النظر بالأجراء والصناع: # أما الأجراء: فالمعروف أن يد الأجير يد أمانة، وقيل: لا، ولم يختلف في أن ~~يد الحارس يد أمانة. قال محمد: من استؤجر على حراسة بيت فنام فسرق، فلا ~~ضمان عليه، وله أجره كاملا، وكذلك جميع الحراس والسمسار لا يضمن، وكذلك ~~الحمامي، وقيل: يضمن الحمامي، إلا أن يأتي بحارس فلا يضمن، ثم في تضمين ذلك ~~الحارس قولان لابن حبيب والمدونة، واستثنى مالك الطعام والشراب مقتاتا أو ~~غير مقتات، حملوه في سفينة أو على ظهورهم أو دوابهم مع عدم البينة ولا ~~ينتفعون بشرط الضمان، وخص ابن حبيب الضمان بما يقتات دون ما يتفكه به، ثم ~~ما هلك من الطعام بقولهم، فإنهم يضمنون مثله في الموضع الذي يحملونه إليه ~~ولهم جميع # [277] # *** PageV01P273 # [278] # الكراء وما لم يضمنوه إما لكون ربه معه أو قامت بينة بهلاكه بأمر سماوي ~~فلا كراء لهم فيه وعليهم حمل مثله من موضع التلف وإن تقم بذلك بينة فجعله ~~ابن المواز مثل ما قامت بهلاكه بينة. وقال ابن حبيب: ولهم من الكراء بحسب ~~ما مضى وينفسخ ما بقي ثم حيث قلنا بقبولهم التلف، فذلك ما لم يصدر منهم ما ~~يقتضي الضمان، ولذلك ثمانية أسباب: # الأول: ظهور كذبهم مثل أن يدعي التلف فتشهد البينة بعد ذلك على رؤيته عنده. # الثاني: أن يدعي التلف على صفة لا تشبه. ms263 # الثالث: كراؤه لغيره على أحد الأقوال وهي ثلاثة: نفي الضمان مطلقا، ~~ووجوبه مطلقا، والتفرقة، فإن أكراه من مثله في أمانته لم يضمن، وإلا ضمن، ~~وهو المشهور. # الرابع: في التغرير الفعلي وفي القولي، قولان مثال الأول أن يغره بضعف ~~الجمل أو من عثار. قال اللخمي: ولصاحب الحمل تغريم الجمال قيمة ذلك بالموضع ~~الذي حمله منه أو بالموضع الذي هلك فيه. وقال ابن حبيب: ضمن قيمته يوم ~~الهلاك وله من الكراء بحسابه إلى ذلك الموضع. قال: وهو قول ابن القاسم مثال ~~الثاني أن يدفع له حبلا ويأمره أن يربط بها الحمل. # الخامس: التعدي والتفريط. # السادس: حبس الكاري المتاع حتى يقبض وحوزه عن ربه كما يحاز الرهن، وذلك ~~موجب الضمان. قال ابن القاسم: وله الكراء كله إذا بلغ الغاية. # السابع: الجناية عمدا كانت أو خطأ، إلا ما كان منها مأذون فيه. قال ابن ~~القاسم: وما فعله الراعي مما يجوز له فعله فأصاب الغنم من فعله عيب لم يضمن. # الثامن: عدم إتيانه بما يصدقه مع القدرة على ذلك. قال ابن القاسم: في ~~المرتهن يدعى موت الدابة بموضع فيه عدول ولم يعرف واحد منهم موتها هو ضامن ~~فكذلك ينبغي هاهنا. # الصناع: والمذهب أن الصانع ضامن إذا نصب نفسه للناس ولم يقم له دليل ~~بصدقه يصدقه، وسواء عمل بأجر أو بغير أجر كثر العمل أو قل مثل زر في ثوب أو ~~طوق أو رقعة أو فص خاتم، وسواء عمل في حانوته أو في بيته سواء كان التلف # [278] # *** PageV01P274 # [279] # بصنعة أو بغر صنعة وأما الصانع الخاص فهو أمين. ابن شاس. إذا لم ينصب ~~نفسه للصنعة فيده يد أمانة، وكذلك لو دعاه رب السلعة فعمل في بيته، وكذلك ~~إن لازمه صاحبها وإذا أقامت للصانع بينة بالهلاك من غير تفريط ولا تعد لم ~~يضمن، قاله ابن القاسم. وقال أشهب: يضمن، ثم إن أصل القبض على الضمان، ثم ~~إن شهدت بهلاكه بعد تمام العمل، فقال ابن القاسم: لا شيء له من الأجرة. ~~وقال ابن القاسم: له الأجرة. وإذا اشترط الصانع نفى ms264 الضمان نفعه على قول ~~أشهب، ولم ينفعه على قول ابن القاسم، وعليه القيمة يوم القبض، إلا أن يقر ~~أن قيمته يوم التلف أكثر فيضمنه ولو ظهر عنده بعد ذلك فقيمته يوم ظهر عنده ~~وإن كانت أقل، وإذا كان عند الأجير المشترك أجر فتلف بأيديهم ضمن هو دونهم، ~~وإذا دفع القصار للثوب إلى قصار آخر وهرب بعدما قبض أجرته ببينة فلربه أخذ ~~ثوبه بلا غرم ويتبع الثاني الأول بحقه، وإن لم تكن له بينة حلف الثاني ما ~~قبض أجرته وأخذ الأقل من أجرته وإجارة الأول، قاله ابن ميسر. وإذا أخطأ ~~القصار فدفع ثوبك بعدما قصره لغيرك فقطعه وخاطه ثم دفع إليك غيره، فإنك ~~ترده ولك أن تضمن القصار قيمته أو تأخذه مخيطا بعد دفع أجرة الخياطة نقصته ~~الخياطة أو زادته ولا ترجع بذلك على القصار. # الفصل الخامس: في التنازع: # وإذا ادعى الصانع الرد فالقول قول رب المتاع عمله بأجر أو بغير أجر. وقال ~~ابن الماجشون: القول قول الصانع، إلا أن يدفعه إليه ببينة، وإذا قال ~~المكتري: ما يغاب عليه رددته صدق مع يمينه كما يصدق في تلفه وإن قبضه ~~ببينة. وقال أصبغ: إن قبضه ببينة لم يبرأ إلا ببينة، وإن صدق في التلف وإذا ~~استأجر رجلا على توصيل الكتاب إلى بلد فالقول قوله في توصيله في أمد يصل في ~~مثله، ويدفع إليه الكراء، وكذلك الحمول، قاله ابن القاسم، ولو أمر رب الثوب ~~الغسال بدفع الثوب إلى الكماد فادعى دفعه وأكذبه الكماد أو ادعى ضياعه ففي ~~قبول قوله قولان لابن الماجشون وأصبغ، وإذا قال: استودعتك، وقال الصانع: ~~أجرتني، فقال مالك: الصانع مصدق، وقيل: بل مدعي، وإذا قال: أمرتك بصبغ ~~الثوب أحمر، وقال الصباغ: بل أخضر، فالصباغ مصدق مع يمينه، إلا أن يصبغه ~~صبغا لا يشبه مثله، فيصدق ربه مع يمينه وإذا اختلفا في قدر # [279] # *** PageV01P275 # [280] # الإجارة فالقول قول الصانع بخلاف البناء، فإن القول قول رب البناء مع ~~يمينه؛ لأن البناء سلم ما بيده لربه، ولو سلم الصانع ما بيده لكان مثله، ثم ~~حيث ms265 قلنا بتضمين رب الثوب، فذلك إذا أتى بما يشبه وإلا صدق ربه فيما يشبه، ~~فإن ادعيا معا ما لا يشبه فله أجر المثل، وإذا قال المكتري: اكتريت منك إلى ~~إفريقية، ويقول الجمال: بل إلى برقة، فإن وقع ذلك قبل الركوب تحالفا ~~وتفاسخا، وإن قبض الكراء، قاله مالك، وقال غيره: القبض فوت، والقول قول ~~الجمال إذا أتى بما يشبه، وإن وقع بعد الركوب فإن كان لم ينقد وكان مما لا ~~ضرر عليه في رجوعه فكذلك، وإلا فالقول قول الجمال إن أتى بما يشبه، فإن نكل ~~حلف المكتري وركب إلى إفريقية، وإن نفق الدابة ببعض الطريق فتخالفا هل هي ~~مضمونة أو معينة، فقال مطرف: والقول قول من ادعى التعيين. وإذا اكترى على ~~متاع فاعترضهم نهر فاحتيج إلى من يجوز المتاع ففي أجرة من يجوزه تفصيل. قال ~~بعض الشيوخ: إن كان النهر لا يجوز إلا بالمعدية وهو معلوم في الطريق كالنيل ~~فالأجرة على رب المتاع، وإن كان يخاض بالدواب فاعترض فيه حملان لم يعلموا ~~به من كثرة المطر، فذلك على الجمال إلا أن يكون وقت الكراء علموا جريه، ~~فيكون كالنهر الدائم، وإذا اكترى على وزن معلوم فزاد بالمطر، فأراد الجمال ~~أن ينقص منه. وقال المكتري: هو الذي اكتريت منك عليه بعينه، فقال سحنون: ~~إذا زاد فليس هو بعينه، وليس عليه أن يحمل إلا الوزن المشترط، فإن نقص منه ~~الزائد على الوزن لزمه حمله، وإذا قال: أسكنتني بغير كراء، وقال رب الدار: ~~بالكراء، فالقول قول المالك فيما يشبه، فإن أتى بما لا يشبه فله كراء ~~المثل، قاله ابن القاسم. وقال غيره على الساكن الأقل مما ادعاه المالك ومن ~~كراء المثل بعد أيمانهما، وإن اختلفا في قدر المدة تحالفا وتفاسخا في ~~بقيتها، وإن اختلفا في قدر الكراء أو في نوعه وأتيا معا بما لا يشبه تحالفا ~~وتفاسخا وبدأ المالك باليمين وله فيما سكن كراء المثل، قاله في المدونة. ~~وقال في الموازية: عليه بحساب ما أقر به، وإذا تنازعا في الكراء فالأصل أن ~~القول قول المالك، ms266 وقد روى الدمياطي أن القول قول المالك مطلقا، ولا شك أن ~~الحكم كذلك ما لم يكن عرف فيعمل بمقتضاه، وقد قالوا في الصانع يقول: لم ~~أقبض الأجرة، أن القول قوله ما دام المصنوع بيده أو دفعه، وقان بالقرب، فإن ~~قام بالبعد فالقول قول المالك، وكذلك الجمال يكون القول قوله ما دام الحمل ~~بيده أو # [280] # *** PageV01P276 # [281] # بعد أن سلمه وقام بالقرب كاليوم واليومين، وكذلك كراء الحاج يقدم بعد ~~وصوله بالقرب، فإن بعد صدق الحاج، قاله ابن القاسم يريد للعرف، وكذلك الدار ~~إن قام بحدثان حلول الكراء، فالقول قوله، وإن تباعد فالقول قول المكتري مع ~~يمينه فيما تقدم من الشهور ومن السنين، والقول قول رب الدار في الشهر ~~الأخير من السنة الأخيرة مع يمينه إن قام بحدثان ذلك، قال بعضهم: والشهر في ~~ذلك بعد انقضاء المدة قريب. # خاتمة: # إذا قام رجل على من زرع أرضه بغير إذنه ولا علمه واعترف بذلك، وكان ذلك ~~في الإبان فلرب الأرض قلع الزرع إن كان فيه منفعة، ولا يجوز أن يأخذه ~~بقيمته مقلوعا ويدخله بيع الزرع قبل بدو صلاحه، وقد منع ابن القاسم بيع ما ~~زرعه المكتري من رب الأرض وإن كان نماؤه في أرضه، وقيل: يجوز لأنه يدخل في ~~ضمانه بمجرد العقد لكونه في أرضه، وإليه ذهب التونسي وإن لم تكن له فيه ~~منفعة بقي لرب الأرض، وإذا رضي رب الأرض بأخذ الكراء ويبقيه لربه والزرع ~~مما ينتفع به جاز، وإن كان مما لا ينتفع به لم يجز أخذ الكراء، وإن قدم بعد ~~الإبان وصدقه فله كراء المثل. # [281] # *** PageV01P277 # [282] # كتاب الجعالة # حقيقتها: إعطاء أجر في مقابلة عمل بشرط التمام. # حكمها: الجواز، ولا تلزم بالعقد، بل لكل واحد منهما الترك، فإن شرع في ~~العمل لزمت الجاعل وكان للمجعول له الترك. # حكمة مشروعيتها: الرفق ودفع الحاجة. # أركانها: ثلاثة: العاقد، والمعقود به، والمعقود عليه. # الأول: العاقد: # ويتناول الجاعل والمجعول له، ويشترط في الجاعل أهلية الاستئجار، ولا ~~يشترط في المجعول له أن يكون معينا، بل لو قال: من جاءني بعبدي الآبق ms267 فله ~~كذا، فأتاه به رجل استحق الجعل، وإن لم يعلم بالجعل، ولا تكلف طلبا، ولو ~~جاءه به قبل أن يجعل ربه فيه جعلا، ومن شأنه التكسب مثل ذلك، فله جعل ~~المثل، وإن شاء ربه تركه له ولا يعطيه شيئا، وإن لم يكن ذلك من شأنه فليس ~~له إلا ما أنفق عليه. # الثاني: المعقود به: # كل ما جاز تملكه وجا بيعه، فلو قال: من جاءني بعبدي الآبق فله نصفه، لم ~~يجز وكان له جعل المثل إن أتى به، ولو قال: بع هذه الثياب ولك درهم من كل ~~ثوب، جاز، وإن قال: من كل دينار درهم لم يجز، ولا يجوز: بعه بعشرة ولك ما زاد. # الثالث: المعقود عليه: # ويشترط فيه خمسة شروط: # الأول: أن يكون مما لا يلزم المجعول له عمله وما يجوز له عمله إن كان مما ~~يلزمه عمله لم يجز له أخذ الجعل عليه مثل أن تجد آبقا من عمل؛ لأن رده واجب ~~عليه، ولو كان مما لا يجوز له فعله لم يجز له أخذ الجعل عليه كالجعل على ~~الحرام. # الثاني: أن يكون مما ينتفع به الجاعل. قال عبد الملك فيمن جعل لرجل جعلا ~~على أن يرقيه موضعا في الجبل سماه له: إنه غير جائز، ولا يجوز الجعل إلا ~~على ما ينتفع به الجاعل، وقيل: يجوز. # [282] # *** PageV01P278 # [283] # الثالث: أن يكون مما لا ينتفع به الجاعل إلا بتمامه، فلا يجوز الجعل على ~~حفر بئر في أرض مملوكة للجاعل؛ لأن المجعول له أن يترك الحفر قبل التمام ~~انتفع به الجاعل بخلاف ما يكون في أرض غير مملوكة. # الرابع: أن يكون غير مقدر بزمن، فلو قال: بع هذا الثوب اليوم ولك درهم لم ~~يجز، إلا أن يشترط أن يترك متى شاء؛ لأنه إن ذهب اليوم ولم يبعه ذهب عناؤه ~~باطلا، وإن باعه في نصفه فله الجعل كاملا، وتسقط عنه بقية اليوم، وذلك خطر، ~~والجعل لا يكون مؤجلا إلا أن يكون له رده متى شاء. # الخامس: أن يكون في اليسير، قال القاضي أبو محمد: لا ms268 يجوز أن يكون في ~~الكثير لما فيه من الغرر، فذهاب العمل الكثير باطل. وقال ابن رشد: ما ذكره ~~عبد الوهاب غير صحيح، والصحيح أنه جائز في كل ما ليس فيه منفعة للجاعل إلا ~~بتمامه قليلا كان أو كثيرا. قال: وإنما قال ذلك مالك في المبيع؛ لأن ينتفع ~~بحفظ الكثير من الثياب مدة بقائها عنده، ولو لم يدفعها إليه لجاز إذا جعل ~~له في كل ثوب درهما. # اللواحق # وينحصر الكلام فيها في أربعة فصول: # الأول: استحقاق الجعل: # ويجب للعامل الجعل بتمام العمل؛ لأن له أن يدعي العمل متى شاء، إلا أن ~~ينتفع الجاعل بما جعله العامل، مثل أن يجاعله على حمل خشبة إلى موضع ~~فيحملها نصف الطريق ويتركها، فيجاعل عليها ربها من يبلغها الموضع، قال ~~مالك: للأول قدر ما انتفع به الجاعل، وكذلك البئر يحفر نصفها ويترك، قال ~~مالك وابن كنانة: يرجع بقيمة عمله يوم أتمها الثاني كانت القيمة الآن مثل ~~المسمى أو أقل أو أكثر. # الثاني: الزيادة في الجعل والنقصان منه: # وذلك جائز قبل تمام العمل إذا لم يجب له شيء بعد العقد. # الثالث: في الجعالة الفاسدة: # وحكمها حكم نفسها، فيكون له جعل مثل سواء أتم العمل أو لم يتم، وقيل: ترد # [283] # *** PageV01P279 # [284] # إلى حكم نفسها في بعض الصور، وإلى حكم أصلها وهي إجارة في البعض. قال ابن ~~رشد: وهو الصحيح، فقال ابن المواز: كل جعل فاسد ففيه إجارة المثل. وقال ابن ~~حبيب: إذا جعل له جعلا في بيع متاع إن باع الجميع فله جعله، وإن لم يبع ~~الجميع فلا جعل له، أو قال له ذلك الجعل سواء بعت أو لم تبع لم يجز، ورد ~~إلى أجرة المثل باع أو لم يبع. وقال ابن القاسم: إذا لم يسم الجعل، وقال: ~~ما بعت به فلك من كل درهم سدسه لم يجز، فإن باع فله جعل المثل. # الرابع: في التنازع: # وإذا تنازعا في قدر الجعل تحالفا وتفاسخا ورد إلى جعل المثل، ولو أنكر ~~الجاعل سعى العامل في الرد، فالقول قوله. # [284] # *** PageV01P280 # [285] # كتاب إحياء الموات ms269 # حقيقة الإحياء: العمارة. الموات: ما لم يعمر من الأفنية. # حكمها: الجواز وهو سبب في الملك. # حكمة مشروعيته: الرفق والحث على العمارة. # أركانها: ثلاثة: المحيي، والمحيا، والكيفية. # الأول: المحيي: # ولا خلاف أن ذلك للمسلم، وفي افتقاره إلى الإمام ثلاثة مشهورها التفرقة ~~بين القرب والبعد، وعلى المشهور فإن فعل بغير إذنه نظر فيه الإمام، فإن رأى ~~إمضاءه له وإلا جعله للمسلمين أو أقطعه لمن شاء، ويكون للأول قيمة ما فيه ~~مقلوعا أو يأمره بقلعه، واختلف في الذمي، فقال ابن القاسم: مال أحياه أهل ~~الذمة من موات المسلمين فهو لهم، إلا أن يكون في جزيرة العرب، وهي مكة ~~والمدينة واليمن. قال مطرف وابن الماجشون: فإن فعل أعطى قيمة عمارته وأخرج، ~~وإن عمر في غير ذلك في بعد من العمران جاز ذلك، وأما ما قرب فيعطى قيمة ~~عمارته منقوضا ويخرج وليس للإمام أن يعطيه إياه. # تنبيه: القرب والبعد يرجع إلى حال البلد، فما تألفه مواشيهم في غدوها ~~ورواحها فهو قريب. # الثاني: المحيا: # هو الموات المنفكة على الاختصاص والامتياز. # وأسباب الاختصاص خمسة: # الأول: العمارة: ولا يملك بالإحياء ما كانت فيه العمارة وإن اندرست، إلا ~~أن تكون عمارة إحياء ثم اندرست حتى عادت كما كانت قبل الإحياء فتملك ~~بالإحياء عند ابن القاسم دون سحنون. وقال مطرف وابن الماجشون: إن تركها ~~الأول إسلاما لها في للآخر، ثم إن عمرها الآخر بحدثان عمارة الأول جاهلا ~~فله قيمة بنيانه قائما وإن كان عالما فمنقوضا. # [285] # *** PageV01P281 # [286] # الثاني: حريم عمارة: وهو يختص بصاحب العمارة، فحريم البئر الذي يمنع غير ~~حافرها من الإحداث فيه ما يضر بها باطنا أو ظاهرا، فالباطن حفر بئر ينشف ~~ماؤخا، وحفر مطمر لمطرح النجاسات حتى يصل وسخها إليها، والظاهر الغرس ~~والبناء والحرس والنزول الذي يضر بالمنتفعين بها، ويضيق عليهم في نزولهم ~~وصدرهم ومعاطن إبلهم ومرابض مواشيهم، وكذلك إن حفرها ليزرع عليها مواتا ~~فحريمها قدر ما يحتاج إليه حافرها مما يقوم لسقي مائها ويقدر على زرعه وليس ~~للآبار والعيون حد عند مالك إلا ما يضر بها، وحريم الشجر ما ms270 يرى أن فيه ~~مصلحتها، وما لا يضر بأهلها، ويسأل عن ذلك أهل المعرفة. قال اللخمي: إن ~~قالوا: عشرة أذرع، لم يكن لهذا أن يغرس عند آخر العشرة؛ لأن الشجرة الثانية ~~تحتاج إلى ما تحتاج إليه الأولى، فإن جعل بينهما دون ذلك أضر بالأولى، وإن ~~جعل بينهما عشرة فانتشرت عروق الأولى وفروعها أكثر قطع ما وصل إلى حد ~~الأولى في ظاهر الأرض وباطنها، وإذا أحيا الأول للسكنى وأراد الآخر مثل ذلك ~~فمنعه الأول، وقال: تكشفني إن كنت قريبا، فله ذلك، وقد قضى عمر بن عبد ~~العزيز رضي الله عنه أن يجعل بينهما نحوا من مائة ذراع، وحريم الدار ~~المحفوفة بالموات مرافقها التي تجري بها العادة لمطرح التراب ومصب الماء ~~وموضع الاستطراق منها وإليها، وإن كانت محفوفة بالأملاك فما كان بينهما ~~وبين تلك الأملاك لا يختص به أحد دون آخر. # الثالث: التحجير: ونعني بذلك أن يضرب حدا حول ما يريد إحياءه على خلاف، ~~وقد قال ابن القاسم: لا يعرف مالك التحجير إحياء ولا ما قيل: إن من حجر ~~أرضا يترك ثلاث سنين، فإن أحيا وإلا فهي لمن أحياها. # الرابع: الإقطاع: وإذا قطع الإمام رجلا أرضا فهي ملك له وإن لم يعمرها ~~ولا عمل فيها شيئا، وله أن يبيع ويهب، وليس للإمام أن يقطع غير الموات ~~تمليكا، بل إمتاعا. # الخامس: الحمى: وقد حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم البقيع لخيل ~~المهاجرين، وهو قدر ميل في ثمانية أميال، وزاد الولاة فيه بعد ذلك. قال ~~سحنون: الحمى إنما يكون في بلاد الأعراف في الفيافي التي لا عمارة فيها ~~بغرس ولا نبات، وإنما يكون في الأطراف حيث لا تضيق على ساطن. قال: وفي ذلك ~~يكون الإقطاع أيضا، والمشترك كالشوارع # [286] # *** PageV01P282 # [287] # والطرق والجدر وممر المياه والمساجد، فأما الشوارع فإن كانت نافذة ~~فالاستطراق فيها مستحق للكافة وينتفع بها أيضا للجالس والمرابط والمصاطب ~~وجلوس الباعة للبياعات الخفيفة في الأفنية لأنها تجاز بالبناء والتخضير، ~~ومن سبق إلى مكان يباح له الجلوس فيه فهو أحق به، وإن كانت غير نافذة فهي ms271 ~~مملوكة لأرباب الدور التي هي فيها، فلا يجوز إشراع جناح إليها ولا فتح باب ~~جديد منها إلا برضاء الجميع، وأما الجدر فليس لأحد الشريكين فيها تصرف إلا ~~بإذن شريكه، فإن تنازعا فيه فصاحب اليد من كان إليه وجه الجدار والطاقات ~~ومعاقد القمص والغرز، فإن استربا في ذلك فهو بينهما بعد أيمانهما، وأما ممر ~~الماء فمذكور فيما بعد، وأما المساجد فينتفع بها للصلاة والجلوس، ومن سبق ~~إلى مكان منها لم يزعج منه ويجلس فيها للذكر وللتلاوة وللاشتغال بالعلوم ~~الشرعية، وخفف فيها النوم في القائلة للمقيم والمسافر ولا ينبغي أن يتخذ ~~مسكنا إلا لرجل متجرد للعبادة لقيام الليل. قال ابن حبيب: وأرخص في الرجل ~~فيه مجتازا المرة بعد المرة، إلا أن يتخذ طريقا. # الركن الثالث: كيفية الإحياء: # وذلك بالبناء والغرس وتفجير المياه وتحريك الأرض بالحرث والحفر وقطع ~~الشعراء، واختلف في ثلاثة: رعي الكلاء والتحجير وتعديل الأرض بكنس حجرها ~~وتسوية خربها، فلم يرها ابن القاسم إحياء، ورآها أشهب إحياء. # اللواحق # ضربان: # الأول: ما يحدثه الرجل في أرضه مما يضر بجاره: # وذلك ثلاثة عشر نوعا: # النوع الأول: الدخان: وذلك ممنوع، وقد نص مالك على أن من أحدث في عرصته ~~فرنا أو حماما أو كيرا للحديد أو فرنل لسيل الذهب والفضة فأضر بجاره أنه ~~يمنع، واستخف اتخاذ التنور. وفي الطرر عن ابن رشد أن ذلك يمنع اتفاقا. # تنبيه: إن أمكن قطع الدخان بحيث لا يضر بالجار قطع ويبقى الفرن بحاله وبها # [287] # *** PageV01P283 # [288] # قضى سليمان بن أسود، فجعل أنبوبا في أعلى الفرن يخرج منه الدخان وصعد ولم يضر. # النوع الثاني: ضرر التبن: وإحداث الأندر ممنوع اتفاقا، قاله ابن رشد لما ~~يتطاير من التبن في موضع الجار. # الثالث: ضرر الروائح: كأحداث الرباع. قال ابن رشد: وذلك أيضا ممنوع ~~بالاتفاق. # الرابع: ضرر الكنيف والرحا: لأن ذلك يضر بالجدران. # الخامس: ضرر الاطلاع: وقال ابن رشد: يمنع من اتخاذ الكوة واتخاذ الباب ~~لضرر الاطلاع، وقيل: لا يمنع، ويقال للجار: استر عن نفسك، قاله أشهب، وابن ~~الماجشون، وابن مسلمة، والمخزومي، قال: وهو ms272 شاذ، والمنع قوله في المدونة، ~~وإذا كانت الكوة قديمة أو الباب قديما فليس له سده. # السادس: ضرر الأصوات: كالحداد والكماد والنداب فيه قولان المشهور أنه لا يمنع. # السابع: إحداث بناء يمنع الضوء والشمس والريح: وذلك غير ممنوع ولو أحدث ~~بناء يمنع الريح عن أندر جاره لم يمنع، قاله ابن القاسم، واختلف في قول سحنون. # الثامن: نقصان الغلة: مثل أن يحدث فرنا قريبا من فرن جاره ولا يمنع منه ~~اتفاقا، ولو أحدث رحا على نهر فوق رحا قديمة فأضرت بها في نقصان غلتها أو ~~كثرة مؤنها أو في غير ذلك ضرر بين، فقال ابن القاسم: يمنع ولو لم يبين لأهل ~~المعرفة في ذلك ضرر، قيل له: عمر، فإن أضررت منعناك. # التاسع: حفر البئر في الدار: قال مالك: له ذلك، إلا أن يضر بجاره ضررا ~~بينا في استفراغ ماء بئره. قال بعض الشيوخ: هذا خلاف ظاهر المدونة؛ لأنه ~~أطلق فيها القول بالضرر ولم يقيد بصفة. وقال ابن كنانة: له أن يحفر، فإن ~~أضر ببئر جاره منع. وقال أشهب: إن كان يجد منها بدأ وليس هو بمضطر منع، وإن ~~كان مضرا فله أن يحفر، وإن أضر ببئر جاره. وقال ابن القاسم: من حفر بئرا ~~بعيدة من دارك فانقطع ماء بترك من حفره وعلم ذلك فلك ردمها عليه. # العاشر: إحداث الميزاب لماء المطر: ممنوع سواء أضر بجاره أو لم يضر، إلا أن # [288] # *** PageV01P284 # [289] # يأذن له جاره، فإن لم يأذن وأراد أن يضم جداره إلى داخل ويجعل الميزاب ~~ينصب في موضع الجدار، فقال مطرف: ليس له أن يحدث على جاره شيئا لم يكن. ~~وقال عيسى: له ذلك. # الحادي عشر: إحداث باب قبالة باب الجار: منعه في المدونة في الزنقة غير ~~النافذة، وأجازه في النافذة. وقال سحنون: يمنع أيضا، ولكن ينكب عن باب جاره ~~قليلا بحيث يرى أن يزال به الضرر. # الثاني عشر: ضرر الشجر: وإذا كانت شجرة إلى جدار رجل أضرت به فقال مطرف: ~~إن كانت أقدم من الجدار وكانت على ما هي عليه اليوم من ms273 الانبساط فلا تقطع، ~~وإن حدث فيها أغصان تضر بالجدار فليشمر منها ما يضر مما حدث. وقال ابن ~~الماجون: لا تقطع، وإن أضرت به؛ لأنه قد علم أن ذلك من شأن الشجر، وإن كانت ~~محدثة بعد الجدار قطع منها ما أضر به، وإن كثر وما انتشر من الشجر إلى أرض ~~الجار قطع، ولو امتدت عروقها تحت الأرض فظهرت بأرض الجار وأثمرت خير رب ~~الأرض بين أن يقلعها أو يعطي قيمتها مقلوعة. قال ابن القاسم: إلا أن تكون ~~لربها منفعة إذا قلعها وغرسها نبتت فله قلعها، وإن كان لا منفعة له فيها ~~ولا عليه مضرة فهي لرب الأرض. # الثالث عشر: ضرر الحيوان: كالدجاج والحمام والنحل والمواشي. قال أصبغ: ~~النحل والحمام والدجاج والأوز كالماشية لا يمنع من اتخاذها، وإن اضرت، وعلى ~~أهل القرية حفظ زرعهم، وقاله ابن القاسم، وقيل: يمنع من اتخاذ ما يضر ~~بالناس في زروعهم وشجرهم وما أفسدته الماشية نهارا فجار، وما أفسدته ليلا ~~فضمانه على أربابها، ويقوم الزرع الأخضر على الرجاء والخوف. قال مالك: ولا ~~يستنأبه أن ينبت كما يفعل بسن الصبي الصغير، ولو أراد صاحب الماشية أن يسلم ~~ماشيته فيما أفسدت لم يكن له ذلك بخلاف جناية العبيد، وإن أفسدت الزرع بعد ~~أن يستحصد ويستغنى عن الماء غرم مكيلته بالخرص إذا أفسدت الجميع، وكذلك ~~التبن ولو أفسدت أشجارا غرم قيمتها على الرجاء بإحيائها والخوف بهلاكها. # الضرب الثاني: في حكم ما ينشأ عن الأعيان المملوكة: # وهي المعادن والمياه وتوابع المياه من الكلأ والسمك، فأما المعادن فقد ~~سبق الكلام # [289] # *** PageV01P285 # [290] # عليها في الزكاة. وأما المياه فإن كان منها خاص كماء بئر في ملكه وما ~~حازه في الجدار فحكمه حكم سائر المتملكات يصح بيعه ومنعه، وما كان غير خاص ~~وكان مسيله في أرض مباحة كالذي يسيل من شعاب الجبال فحكمه أن يسقى منه ~~الأعلى فالأعلى، وإن كان مسيله في أرض مملوكة فلمن صار بأرضه أن يحبسه ~~ويمنعه قل أو كثر، وما كان مترددا بين الخصوص والعموم كماء البئر المحفورة ~~في الفيافي والبوادي للمواشي، ms274 فلا تباع ولا تورث، لكن حافرها أحق بكفايته، ~~ثم ورثته، وما فضل فليس له منعه، والمسافرون أحق من المقيمين، وعليهم إعارة ~~الرشاء والدلاء والحوض. والكلأ إذا كان بأرض غير مملوكة لم يمنع، وما كان ~~بأرض مملوكة لمعين فقال أشهب: لا يجوز بيعه أصلا، وهو كالماء الذي يجريه ~~الله سبحانه وتعالى على وجه الأرض، وإنما له أن ينتفع به ويحميه لرعيه ~~خاصة، وله أن يجزه ويبيعه، وأما قائما فلا. وقال مالك وابن القاسم في ~~العتبية: له بيعه، وإنما الذي لا يكون له بيعه ما سوى المروج والحمى من خصب ~~فدادينه ويجبر على إباحته للناس إن استغنى عنه، إلا أن يكون في وصول ~~المواشي إليه ضرر عليه مثل فدان فيه خصب وحوله زرع له، فيتضرر بمر المواشي ~~في زرعه، فيكون له المنع، وإن لم يحتج إليه، وأما السمك فما كان منه في أرض ~~غير مملوكة له لم يمنع منه من أراده وما كان مملوكا لغير معين ففيه خلاف. ~~قال ابن القاسم: سألت مالكا عن بحيرات عندنا بمصر لأهل القرى أرادوا بيعها ~~ممن يصير سمكها سنة، فقال: ما يعجبني أن تباع لأن سمكها يقل ويكثر، وما أحب ~~أن يمنع من يصيد ممن لا يملك فيها شيئا. وقال سحنون: لهم منعها. وقال أشهب: ~~وإن طرحها فتوالدت فلهم منعها، وإن كان الغيب أجراها لم تمنع. # [290] # *** PageV01P286 # [291] # كتاب الحبس # حقيقته: لغة: المنع. وشرعا: إعطاء عين لمن يستوفي منافعها على التأبيد. # حكمه: الجواز خلافا لأبي حنيفة. # حكمة مشروعيته: تكثير الأجر وعموم النفع ومراعاة مقاصد العبيد بعد الممات ~~والتنبيه على أن أعماله محفوظة عليه. # أركانه: أربعة: الصيغة، والمحبس، والمحبس، والمحبس عليه. # الأول: الصيغة: # وهي لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على تمليك العين على التأبيد، وعلى منع ~~التصرف في العين المحبسة بالبيع ونحوه، ويقوم مقام الصيغة ما دل عرفا على ~~ذلك كالإذن المطلق في الانتفاع كما لو بنى مسجدا وأذن للناس أن يصلوا فيه، ~~ثم الصيغة إن صدرت مطلقة حكمها اللزوم، وإن صدرت مقيدة بخيار فكذلك، وشرط ~~الخيار باطل، ms275 وإن تقيدت بشرط اختلف بحسب ذلك الشرط. # والشروط ثلاثة: جائز، وممنوع، ومكروه. # الأول: الجائز: وله صور، منها أن يحبس على ولده على أنهم إن احتاجوا أو ~~اجتمع أكثرهم على البيع باعوا وقسموا الثمن على السواء أو للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، فإن هلكوا ولم يبق منهم إلا واحد فله البيع، قاله مالك، ثم حيث ~~قلنا: لهم البيع إن احتاجوا، فلا بد من إثبات الحاجة، ويحلف أن لا مال له ~~ظاهرا ولا باطنا إلا أن يقول المحبس وهو مصدق، ومنها أن يحبس داره على ~~عقبه، ويشترط أنها لآخرهم بتلا، فإن كان آخر العقب امرأة باعت إن شاءت وإن ~~كان رجلا يرجى له العقب لم يبع، فإن مات ولم يعقب ورثها عنه ورثته. ومنها ~~أن يحبس داره ويستثنى منها بيتا يسكنه حياته، ثم يلحقه بالحبس بعد موته، ~~وذلك جائز إذا كانت قيمته مثل ثلث جميع الدار أو أقل. # الثاني: الممنوع: وهو ما آل للكراء المجهول، وهو أن يحبس دارا على رجل ~~على أن عليه بناء ما رث منها من ماله، فإن وقع مضى وسقط الشرط وبنيت من غلتها. # [291] # *** PageV01P287 # [292] # الثالث: المكروه: وهو إخراج البنات من الحبس. قال مالك: وذلك من فعل ~~الجاهلية، وما أريد به وجه الله تعالى لا يكون كذلك. قال عنه ابن القاسم: ~~إذا حبس على ولده وأخرج البنات عنه إن تزوجن، الشأن أن يبطل، وروى ابن ~~القاسم أنه يمضي إذا مات على ما شرط، وإن كان حيا ولم يجز عنه فليرده، وإن ~~حيز مضى على ما شرط. # الثاني: المحبس: # شرطه الإسلام والطوع والرشد، فلا ينفذ من الذمي. قال مالك في نصرانية ~~بعثت دينارا إلى الكعبة: يرد إليها. وقال ابن القاسم في ذمي حبس دارا على ~~مسجد: أنه لا ينفذ، ولا ينفذه من المكره ولا من المحجور. # الثالث: المحبس: # ولا خفاء بجواز تحبيس العقار، وفي جواز تحبيس الحيوان روايتان الجواز ~~قوله في المدونة. قال بعضهم: الخلاف إنما هو في غير الخيل، أما الخيل فلا ~~خلاف في جواز تحبيسها، ثم إن قلنا بجواز ms276 تحبيس الحيوان، فنقول باللزوم، وإن ~~قلنا بالكراهة ففي اللزوم روايتان. # الرابع: المحبس عليه: # كل من يصح أن يملك أو يملك الناس الانتفاع به كالحبس على المساجد. قال ~~القاضي أبو الوليد: والأظهر عندي جواز الوقف على الذمي دون الكنيسية. قال: ~~ويجوز على الجنين وعلى من سيولد. قال: وزعم بعض الناس أن الوقف على الحمل ~~غير جائز. المحبس عليه إن كان معينا وهو أهل للولد والقبول فلا بد من ~~قبوله، واختلف في قبوله هل هو شرط في اختصاصه به أو هو في أصل الوقفية ففي ~~الموازية فيمن قال: أعطوا فرسي فلانا فلم يقبله إن كان حبسا أعطى لغيره. ~~وقال مطرف فيمن حبس حجرا فلم يقبلها المحبس عليه لأجل نفقتها رجعت ميراثا ~~وإن كان غير معين لم يفتقر إلى القبول. # [292] # *** PageV01P288 # [293] # اللواحق # وينحصر الكلام فيها في أربعة فصول: # الأول: في الحيازة: # وهي شرط في تمام الحبس لا في انعقاده كالهبات والصدقات والعمرى، وسيأتي ~~الكلام عليها في الهبات والصدقات إن شاء الله تعالى. # الثاني: في بيان مدلولات ألفاظ المحبس عليهم وألفاظ المحبس: # أما ألفاظ المحبس عليهم: فكلفظ الولد، والعقب، والابن، والذرية، والنسل، ~~والآل، والقرابة، والموالي، والقوم، والإخوة، والعصبة، والأعمام، وبني ~~الأب، وأطفال أهلي، وما في معناهم من صبيانهم، وصغارهم، وشبانهم، وأحداثهم، ~~وكهولهم، وشيوخهم، والأرامل، والسبيل. # فلفظ الولد: يتناول ولد الصلب وأولاد ذكورهم دون ولد البنات على المشهور. # ولفظ العقب: كلفظ الولد، ولفظ الابن مثلهما. # ولفظ الذرية: يدخل فيه ولد البنات. قال ابن العطار: لا خلاف في ذلك، ~~وقيل: لا يدخلون. # ولفظ النسل: في دخول ولد البنات فيه القولان. # ولفظ الآل: قال ابن القاسم: آله وأهله سواء، وهم العصبة، والأخوات، ~~والبنات، والعمات دون الخالات، وهذا هو المشهور. وقال التونسي: يدخل كل من ~~كان من جهة أحد الأبوين وإن بعد. # ولفظ القرابة: قال مالك في الموازية فيمن أوصى بمال لأقاربه: أنه يقسم ~~على الأقرب فالأقرب بالاجتهاد. قال في العتبية: ولا يدخل في ذلك ولد ~~البنات، وولد الخالات. وروى عنه ابن زياد أن أقاربه من قبل أبيه وأمه ms277 ~~يدخلون. وقال أشهب: كل ذي محرم من قبل الرجال والنساء محرم أو غير محرم قرابة. # ولفظ الموالي: يشمل الذكور والإناث. قال مالك: ويدخل معهم موالي أبيه، ~~وموالي أمه، وموالي الموالي. قال عنه ابن وهب: وأبناء الموالي يدخلون مع ~~آبائهم. وقال ابن القاسم في العتبية: لا يكون الحبس إلا لمواليه الذين أعتق ~~وأولادهم يدخلون مع آبائهم إلا أن يخصهم بالتسمية. # [293] # *** PageV01P289 # [294] # ولفظ القوم: يتناول الرجال من العصبة دون النساء، قاله التونسي. # ولفظ إخوته: يتناول الذكور والإناث من أي جهة كانوا. # ولفظ العصبة: قال التونسي: لا يدخل في ذلك أحد من جهة الأم يدخل من كان ~~بسبب الأب وإن بعد. # ولفظ الأعمام: لا يتناول أولادهم كما لا يدخل في ولد ظهري ولد الولد. # ولفظ بني الأب: قال التونسي: يتناول إخوته من أبيه وأمه وإخوته لأبيه ومن ~~كان ذكرا من أولادهم خاصة مع ذكور ولده. # ولفظ أطفال أهلي: يتناول من لم يبلغ الحلم والمحيض منهم. وكذلك لفظ ~~صبيانهم وصغارهم. # ولفظ شبان أهلي وإخوانهم: يتناول من بلغ إلى أن يبلغ الأربعين. # ولفظ الكهول: يتناول من زاد على الأربعين إلى أن يبلغ الستين من الذكور ~~والإناث. # ولفظ الشيوخ: يتناول من جاوز الستين من الذكور والإناث. # ولفظ الأرامل: قال التونسي: يتناول الرجل الأرمل والمرأة الأرمل، ويدل ~~عليه قول الحطيئة: # هاذي الأرامل قد قضيت حاجتها = فمن لحاظة هذا الأرمل الذكر # ولفظ السبيل: يتناول الجهاد وغيره، وأما الألفاظ الراقعة في الحبس، فهي ~~ثلاثة: لفظ حبس، ووقف، وصدقة، وهي بمعنى واحد، وإن كانت أحكامها تختلف في ~~بعض الصور. # فلفظ حبس: إذا وقع مبهما كقوله: داري حبس، فلا خلاف أنها وقف مؤبد وتصرف ~~في الفقراء والمساكين، فإن كان في الموضع عرف توضع فيه الأحباس صرفت فيه ~~عند مالك. وعن ربيعة يسكنها قرابة المحبس، فإن عين شخص فقال: حبسا على فلان ~~أو على أولاد فلان، وسماهم وعينهم، فقال مالك: إن مات فلان رجع على أقرب ~~الناس بالمحبس على سنة مراجع الأحباس، وإن لم تكن له قرابة رجع إلى الفقراء ~~والمساكين ولا يرجع ms278 ملكا. وقال أيضا: يرجع بعد وفاة المحبس عليه ملكا ~~للمحبس أو لورثته كالعمري ولو جعله في وجه معين محصور، ففي المذهب قولان: ~~أحدهما: أنه يرجع بعد انقراض الوجه الذي جعله فيه ملكا له في حياته # [294] # *** PageV01P290 # [295] # ولورثته بعد وفاته، والآخر أنه يبقى حبسا على أقرب الناس بالمحبس إن جعله ~~في وجه معين غير محصور، كقوله: في السبيل، أو في وقود مسجد كذا، فحكمه حكم ~~الحبس المبهم، وإن جعله في وجه محصور غير معين يتوقع انقراضه كقوله: على ~~بني زيد، فحكمه أيضا حكم المبهم، وإن جعله على غير معين محصور كقوله: على ~~أولادي وبعدهم على المساكين، ولم يترك ولدا أو يئس منه، فعند ابن القاسم ~~يرجع ملكا، وعند عبد الملك ينفذ حبسا على المساكين. # وأما لفظ وقف: فقال القاضي عياض: الذي حكاه شيوخنا البغداديون أنه ينفذ ~~حبسا كان على معين أو مجهول، محصورا أو غير محصور، وأنه لا يختلف في ذلك، ~~وحكى غيرهم أنه لا فرق بين حبس ووقف، وأنه يدخله من الاختلاف في بعض الوجوه ~~ما دخل لفظ حبس. # وأما لفظ صدقة: فإن عينها لشخص معين فهي له ملك، وكذلك المجهول غير ~~المحصور كالمساكين، فيقسم عليهم، فإن كنت لا تنقسم يبعث وقسم ثمنها أو ~~أنفقت فيما يحتاج إليه ذلك الوجه المجهول، ثم للناظر تعيين ذلك الوجه ~~المجهول بالاجتهاد في موضع الحكم ووقته، إذ لا يلزم التعميم وإن جعلها على ~~مجهولين محصورين يتوقع انقراضهم كقوله: على فلان وولده، فثلاثة في المدونة: ~~هو حبس يريد يرجع بعد انقراضهم مرجع الأحباس. قال ما عاشوا أو لم يقل، وروى ~~أشهب أنها ملك لآخر المحبس عليهم، وقيل: حكمها حكم العمرى ترجع للمحبس ملكا. # تنبيه: جميع ما يرجع ميراثا فهو لأقرب الناس بالمحبس يوم موته، وكل ما ~~يرجع حبسا فهو لأولاهم به يوم المرجع من ولد أو عصبة، قيل لمحمد: من هو ~~الأقرب إلى المحبس الذي يرجع الحبس إليهم، قال: قال مالك: هم العصبة، ومن ~~النساء من لو كانت رجلا كانت عصبة. # الفصل الثالث: في تصرف الناظر ms279 في المحبس وكيفية قسمه عليهم: # والمتولي للنظر في الحبس من جعله المحبس بيده، فإن أغفل ذلك المحبس قدم ~~القاضي ويبدأ الناظر بإصلاح ما يحتاج إليه الحبس من غلته، ثم يقسم ما بقي، ~~ولو شرط أن يبدأ بالقسمة بطل شرطه، فإن كانت دارا للسكنى قيل للساكن: إما ~~أصلحت وإلا فاخرج تكري بما تصلح به والفرس المحبس على معين نفقته عليه إن ~~أبى ردها # [295] # *** PageV01P291 # [296] # وإن كانت على غير معينين فنفقته في بيت المال، فإن تعذر بيع واشترى بثمنه ~~ما لا يحتاج إلى نفقة كالسلاح، ومنع ابن الماجشون البيع ورآه كالمساجد لا ~~يوجد من ينفق عليها تبقى حتى تهلك والعبيد تحبس في السبيل، أو كانت لهم ~~صنعة تراد للسبيل فكالخيل، وإن كان المراد منهم الغلة أنفق عليهم منها، ~~واختلف في نفقة المخدم هل تكون على سيده أو على المخدم على قولين، ولو كان ~~يخدمه نهارا ويأوي إلى سيده بالليل فنفقته على سيده. وإذا حصل الربع بيد ~~الناظر وقسمه فليفضل أهل الحاجة؛ لأن النفقة والسكنى ليست على الرءوس، ~~وإنما يؤثر أهل الحاجة وكثرة العيال وأعظمهم فيما حقا أشهدهم فاقة فما فضل ~~بعد دفع حاجتهم رده على الأغنياء ويسكن كل واحد على قدر حاجته، وليس الأعزب ~~كالمتأهل والحاضر في السكنى أولى من الغائب وهما في الغلة سواء، بل الغائب ~~الفقير أولى من الحاضر الغني، ذلك على قدر الاجتهاد، ولا يخرج أحد من مسكنه ~~وإن كان ثم أحوج منه. قال في المدونة: ومن حبس دارا على ولده فسكنها بعضهم ~~ولم يجد بعضهم فيها مسكنا لم يخرج له، وليس عليه كراء في حق من لم يسكن. ~~قال: ومن غاب مريدا الإقامة استحق الحاضر مكانه، وإن سافر ليرجع فهو على ~~حقه. قال في الموازية: وذلك إذا لم تكن سعة، وسكن من هو أولى منه. قال فيها ~~أيضا: إن حبس على ولده أو ولد فلان أو آله أو آل فلان. قال ابن القاسم: ~~فأما على قوم مسمين بأعيانهم ليس على التعقيب، فإن جزء المسافر منهم ثابت ~~في السكنى. قال ms280 محمد: وغنيهم وفقيرهم سواء، وله أن يكري منابه وإن لم يكره ~~وسكنه غيره أحوج منه إذا قدم. ابن شاس. ما حبس على قوم بأعيانهم من دار أو ~~زرع أو نخل فهم فيه بالسواء الذكر والأنثى والغني والفقير، وإذا علم مقصد ~~المحبس في الصرف لم يتعد. # الفصل الرابع: في بيع الحبس وأنقاضه وقسمته والتعدي عليه وما يفضل من ~~أحباس المساجد: # وإذا كان الحبس باقيا على حاله لم يجز بيعه، وفي بيعه ليزاد في المحاج ~~العظام التي هي ممر الجيوش وليوسع به مساجد للجماعات التي تضيق بأهلها ~~وليوسع بها المقابر، ففي المتيطية الجواز في جميع ذلك، وقاله ابن الماجشون، ~~وقيل: لا يجوز ذلك إلا في مسجد الرسول عليه السلام. وقال ابن زرب: لا يجوز ~~ذلك إلا في المسجد # [296] # *** PageV01P292 # [297] # وقال أبو عمران: إذا ضاق الجامع وحوله حبس للمساكين فلا يباع ليوسع به، ~~ولكن يكرى بمال الجامع، فيكون النفع للجامع والملك لغيره، وإن كان قد تغير ~~وانقطعت منفعته، فأما الدواب، فقال مالك: تباع ويجعل ثمنها في غيره أو يعان ~~بثمنه في مثله. وقال في الثياب تباع ويشترى بها ثياب: فإن لم يكن في الثمن ~~ما يشترى به فرق في السبيل. وقال أيضا: لا يباع ما حبس من عمد أو ثوب، وأما ~~الرباع إذا خربت فالمشهور فيها المنع، وروى أبو الفرج الجواز. ابن ~~الماجشون. ولا يباع زيت المسجد وإن كثر ليبتاع به حصير وغيرها. ابن عبد ~~الغفور. ولا يجوز بيع قاعة المسجد الخرب، ولا بأس ببيع نقضه إذا خيف عليها ~~الفساد للضرورة ويوقف ثمنها إن رجيت عمارته وإلا أعين به في غيره، أو تصرف ~~النقض نفسها في غيره، وإذا أراد المحبس عليهم قسمة الوقف لم يكن لهم ذلك، ~~وإن أرادوا قسمة الاغتلال ففي الجواز والكراهة قولان، وبالجواز جرى العمل، ~~أما في الإشاعة من التعطيل والضرر ومن تعدى على حبس بقطع نخل أو هدم جدر ~~غرم قيمة ما أفسد، ثم إن كان الحبس في السبيل أو في الفقراء جعلت تلك ~~القيمة في مثل أفسد، وعلى قول ms281 أشهب تصرف فيما هو أفضل، وإن كان على معين ~~ففي سقوط حقه في الهالك أو يعود عنه في تلك القيمة خلاف. قال محمد فيمن أوص ~~له بغلة دار أو بسكناها فهدمها رجل في حياة الموصى وهي تخرج من الثلث: أن ~~الهادم يغرم ما بين القيمتين، فيورث عنه وتبقى العرصة للموصى له، ولو هدمها ~~بعد موته بنيت بتلك القيمة، وكانت للموصى له، وكذلك إن كانت حائطا فقطع ~~نخله أو شجره، وفي كتاب الجنايات فيمن أوصى له بعبد فقتل لا شيء له من ~~قيمته، وعلى قول محمد هذا يشترى له بتلك القيمة مثله، واختلف في الفاضل من ~~غلة أحباس المساجد، فقال بعض أهل الشورى بقرطبة: تصرف في بقية سائر المساجد ~~التي لا غلات لها بعد أن يعلم أنها لا تحتاج إلى ذلك، وقال غيره: قول ابن ~~القاسم أنها لا تصرف لها، وإنما يشترى بها أصول فتوقف عليها ويوسع من ذلك ~~إليها في جميع ما يحتاج إليها في وقودها وحصرها وجميع آلاتها وقومتها وغير ~~ذلك من ضروريتها، وعليه أكثر الرواة. وقال ابن الماجشون في العتبية: ~~الأحباس كلها إذا كانت لله انتفع ببعضها في بعض. # [297] # *** PageV01P293 # [298] # كتاب الهبات والصدقات # حقيقتهما: معلومة، وهما نوعان تحت جنس العطية. # حكمهما: الندب. # حكمة مشروعيتهما: تزكية النفس وتطهيرها من داء البخل. # الأركان: أربعة: الصيغة، والواهب، والموهوب، والموهوب له. # الأول: الصيغة: # لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على تمليك العين بغير عوض، نحو: وهبت، وتصدقت، ~~فإن أراد بالهبة الثواب سميت هبة ثواب، وهي في الحقيقة بيع، ثم الهبة ~~والصدقة يشترط في تمامهما القبض لا في زومهما على المشهور. # الثاني: الواهب أو المتصدق: # يشترط فيه أهلية التبرع، فلا ينفذ في المحجور عليه لنفسه كالصبي، وقد ~~قالوا في صبية تصدقت على أبيها وأمها بصدقة، ثم قالت بعد أن تزوجت بأعوام: ~~لم أكن أعلم بأن ذلك يلزمني، أنها تحلف ويكون ذلك لها، والمحجور عليه لحق ~~غيره كالعبد والمريض والزوجة تقف هبته على رضاء من حجر عليه بسببه فيجيز أو ~~يرد والحجر على المريض والزوجة ms282 فيما زاد على الثلث، فإن كان الزوج عبدا، ~~فقال ابن وهب: لا حجر عليها ولها أن تتصدق بجميع مالها. وقال أصبغ: هو ~~كالحر. ورواه ابن نافع. # الثالث: الموهوب والمتصدق به: # وهو كل متمول، وإن كان مجهولا أو عبدا آبقا أو مشاعا. # الرابع: الموهوب له: # كل من يصح أن يملك فتصح للموجود والمعدوم والحر والعبد، ويجوز للرجل أن ~~يتصدق على عبده ومدبره ومكاتبه وأم ولده. قال في المتيطية: يجوز أن يتصدق ~~على أم ولده في صحته. وروى ابن وهب في المبسوط أن مالكا قال: ذلك جائز إلا ~~أن يرى أن ذلك على وجه التوليج أو السرف فلا يجوز. # [298] # *** PageV01P294 # [299] # اللواحق # ويتم الغرض منها بذكر أربعة فصول: # الأول: في الحيازة: # وكل عطية يفتقر تمامها إلى الحيازة إلا النحلة المقارنة لعقد النكاح على ~~المشهور، واختلف أيضا في الزيادة في ثمن السلعة وفي الزيادة في الصداق، ~~ويتعلق النظر بالحائز وكيفية الحيازة، وما تثبت به ومما يبطلها، أما الحائز ~~فهو الموهوب له والمتصدق عليه، والمحبس عليه إن كان رشيدا أو وكيله، فإن ~~كان المحبس عليه غير معين كالمساجد لم يفتقر إلى حيازة، بل إذا أخلى المحبس ~~بينهما وبين الناس صح، ولو قدم المحبس من يجوز للرشيد ويجري الغلاة عليه ~~جاز بخلاف الهبة والصدقة، إلا أن يكون حينئذ غائبا والمولى عليه يجوز له ~~ولوليه، فإن تصدق عليه أحد الوصيين حازها له الوصي الآخر، وقيل: ويجوز أن ~~يحوزها هو له كالأب ولو تصدقت على الصغير أمه وجعلت له ذلك على غير يد الأب ~~جاز، ولم يجز للأب أخذه، وكذلك غير الأم، ولا تحوزه هي لولدها إلا أن تكون ~~وصيا، وقيل: يصح ولو تصدق على ولده الكبير والصغير قبض الكبير سهمه وسهم ~~أخيه بتوكيل الأب، فإن لم يقبض الكبير حتى مات الأب، فروى ابن القاسم أن ~~الصدقة ترجع ميراثا، وكذلك الحبس، وروى ابن نافع أن نصيب الصغير يصح ويبطل ~~ما سواه، ولو كان حبسا بطل الجميع؛ لأنه لا يملك ولا يقسم، والصدقة تملك ~~وتقسم، وقد حازها للصغير من تجوز ms283 حيازته، ولو حبس على ولده وعلى عقبه ~~فحيازته للولد حيازة للعقب، ولو جعل المرجع لأجنبي لم تكن حيازته له ولا ~~حيازة الولد حيازة للأجنبي. # تنبيه: لا يشترط علم الواهب بالحيازة؛ لأنه يجبر عليها، وفي رضاء الموهوب ~~له قولان. وقال مطرف فيمن تصدق على ابنته بمسكن فخزن زوجها فيه طعاما ثم ~~مات الأب: أن ذلك حيازة للابنة. وقال أصبغ: لا بد من توكيلها، ورواه عن ابن ~~القاسم. # وأما كيفية الحيازة: فأما الأراضي فما كان منها لا عمل فيه فيكفي فيه ~~الإشهاد، وما كان للزراعة وكانت الهبة في غير إبانها فيكفي الإشهاد ~~بالتسليم وتحديدها في # [299] # *** PageV01P295 # [300] # كتاب الهبة، قاله مطرف. وقال اللخمي: قول الموهوب له: قبلت كاف، وإن كانت ~~في الإبان. فقال ابن القاسم: إن لم يحرثها بطلت. وقال ابن العطار: جرت ~~الفتيا أن التطوف على الأرض بمحضر البينة حيازة، وتخلى المحبس عنها إلى ~~المحبس عليه بمحضر البينة بالكلام حيازة تامة، وإن لم تعاين عمله ولا نزوله ~~فيها والدور وشبهها مما عليه غلق فيكفي فيها معاينة الإغلاق ولا يضره ترك ~~السكنى فيه والعمارة، ويكفى دفع مفاتحها إليه وتخليه عنها، إلا أن تكون ~~الدار لسكنى الواهب، فلا بد من معاينة الإخلاء، ولو كانت الهبة لولده ~~والإشهاد له بغيره كلف والكيفية فيما عدا ذلك كالقبض في البيع، وقد سبق ~~تقريره في كتاب الرهن. # تنبيه: إذا كان الموهوب ببلد آخر مثل أن يتصدق على ابنه الحاضر بدار ببلد ~~آخر فلم يقبضها حتى مات الأب، فقال ابن القاسم: إن كان الابن صغيرا نفذت ~~له، وإن كان كبيرا بطلت، وإن لم يفرط. وقال أشهب: إذا لم يفرط في الخروج ~~ولعله تهيأ للخروج، أو وكل نفذت، وإن وكل بطلت. رواه ابن القاسم أيضا. قال ~~ابن القاسم: وهو على التفريط حتى يثبت الاجتهاد، وإن كان الموهوب له هو ~~الغائب مثل أن يشتري الحاج لأهله أو لابنته هدايا ويحملها معه أو يبعث بها ~~إليهم، فيموت الباعث أو المبعوث له قبل وصولها إليهم، فإن أشهد بذلك فهي ~~للمبعوث له، وإن لم يشهد ms284 فقال في المدونة: من مات منهما فهي لورثة المعطي ~~ولا حق للمبعوث له؛ لأن عدم القبول يفسد الهبة، وفي الواضحة: إن مات المعطي ~~بطلت ورجعت إلى ورثته، وإن مات المبعوث له رجعت لورثته وصفة الإشهاد القائم ~~مقام الحيازة في ذلك أن يقول: أشهدوا علي. قال أشهب: ولا يكفي أن يقول ذلك ~~للعدول حتى يشهدهم وحيازة المغصوب فيه قولان. قال أشهب: قبض الغاصب حيازة. ~~وقال ابن القاسم: ليس بحيازة. قال أشهب: ويكفي في حيازة المستأجر والمرهون ~~الإشهاد والقبول، وفي المنتقى قول الموهوب له قبلت حيازة يريد في العارية ~~والوديعة والإجارة يريد إذا كانت بيد الموهوب له، وإن كانت بغير ذلك البلد، ~~وأما إن كانت بيد غيره فأحرى هذه الثلاث، فقال أشهب: ذلك نافذ إذا أشهد. ~~وقال ابن القاسم: لا تكون حيازة المرتهن والمستأجر حيازة إلا أن يشترط أن ~~الإجارة له مع الرقبة وحيازة المستعير والمخدم حيازة للموهوب له. قال ~~التونسي: رأى ابن القاسم أن قبضهما حيازة، ولم يشترط علمهما # [300] # *** PageV01P296 # [301] # بذلك كما شرط في المودع لأنهما حازا الرقاب لأنفسهما وحيازة الابن ~~بالطلب. قال ابن الماجشون: إذا طلبه الموهوب له فلم يجده إلا بعد موت ~~الواهب فهو له. # وأما ما تثبت به الحيازة، فتثبت بشاهدين وبالشاهد واليمين. # وأما ما يبطلها فثلاثة: # الأول: تراخي القبض إلى المرض أو الفلس، إلا أن يكون رشده حينئذ فقبضه في ~~مرض موته فلا يبطل، فإن منعه مانع من الحيازة، فإن كان مساويا مثل أن يموت ~~الواهب أثر الإيجاب والقبول، فقال مالك مرة: إذا لم يفرط في القبض فهي له ~~من رأس المال. وقال مرة: تسقط، وإن كان من أجنبي كقيام المديان وكان دينه ~~سابقا فواضح، وإن كان لاحقا وبعد أن حيزت الهبة فهي نافذة، وإن كان متوسطا ~~ففي المنتقى إن استدان بعد العطية وقبل الحيازة، فقال مطرف وابن الماجشون: ~~الدين أولى. وقال أصبغ: الصدقة أولى، وإن وقع شك في المتقدم، فإن كانت على ~~كبير وقد حازها أو على صغير وكان الأب قد قدم من يحوزها له فحازها فهو ms285 ~~أولى، وإن بقيت بيد الأب فالدين أولى ولا حجة له بحيازة الأب، قاله في ~~المدونة. وقال أصبغ وسحنون: على الغريم أن دينه متقدم لأن حوز الأب للصغير ~~حوز، وقاله مطرف وابن الماجشون. # تنبيه: إنما يكون تقدم الدين مبطلا إذا لم يكن له مال إلا ذلك، فأما إن ~~كان له مال حينئذ فلا سبيل إلى النقض، وعلى الغريم البينة أنه حين حبس أو ~~تصدق ولا وفاء عنده فيما يرون، فإن أثبتوا ذلك نقض، وإن كان من الواهب فله ~~صورتان: # الأولى: أن ينكر الواهب الهبة ويقوم للموهوب له شهيدان، فمات الواهب وهو ~~ساع في تزكيتهما غير متهاون، فقال ابن القاسم ومطرف وأصبغ: الهبة صحيحة، ~~وذلك حوز. وقال ابن الماجشون: ليس ذلك بحوز، وقد بطلت. # الثانية: أن يعقد فيها عقدا يمنعه من القبض كالبيع والعتق والهبة والرهن، ~~فأما البيع، فقال في المدونة: إن علم المتصدق عليه بالصدقة فلم يقبضها حتى ~~باعها فالبيع نافذ والثمن للمتصدق، وإن لم يعلم فالبيع مردود ما دام ~~المتصدق حيا، فإن مات قبل أن يعلم فالبيع ماض ولا شيء له، وأما العتق وفي ~~معناه الاستيلاد، وقال ابن القاسم: هو أولى. وقال ابن وهب: الموهوب له أولى ~~ويرد العتق وله القيمة في الأمة إذا حملت. وأما الهبة، فقال ابن القاسم: هي ~~للأول وإن حازها الثاني. وقال ابن المواز: # [301] # *** PageV01P297 # [302] # الحائز أولى. وأما الرهن، فقال ابن القاسم فيمن حبس على ابنه شيئا ثم ~~رهنه فمات: صح الحبس وبطل الرهن. # الثاني: تعمير الأب ما حبسه على بنيه الصغار لنفسه وإدخال غلته في مصالحه ~~إلى أن مات، وذلك يبطل الحبس على القول المشهور المعمول به، حكاه في ~~المتيطية. # الثالث: رجوع الحبس أو الهبة أو الصدقة إلى يد ربها، وذلك مبطل إذا لم ~~يحز عنه حتى مات، وهذا إذا رجعت الدار المحبسة إليه على وجه السكنى، وأما ~~لو خاف الواهب واختفى فيها عند الموهوب له أو يضيفه فيها فيمرض فيها فيموت ~~لم تبطل الحيازة، قاله ابن المواز. زاد ابن الماجشون ومطرف: ولو كان ذلك ~~بعد ms286 يوم من الحيازة. # الفصل الثاني: في الاعتصار واشتراء المعطي عطيته: # والاعتصار معناه الاسترجاع، وذلك للأب في الهبة إذا لم يقل: إنها مخلصة ~~لله تعالى، وإن قال ذلك فهي كالصدقة لا تعتصر، وللأم عند مالك أن تعتصر، ~~وبه قال ابن القاسم. وقال ابن الماجشون: إن حازها الأب لم تعتصر، وكذلك إن ~~لم يكن له أب ولم يكن في ولايتها، وفي تنزيل الجد والحجة منزلة الأب ~~روايتان لابن وهب وأشهب، وإذا قلنا: للأم أن تعتصر فإنها لا تعتصر من يتيم. ~~وقال أشهب: تعتصر إن كان غنيا كما تعتصر من الكبير. قال الباجي: وتعتصر من ~~الكبير الذي لا أب له؛ لأنه خرج عن حد اليتيم، ومعنى ذلك إذا لم يكن يتيما ~~وقت الهبة. # والصيغة ما يدل على ذلك نحو اعتصرته ورددت. قال بعض أهل الشورى بقرطبة: ~~ومن وهب ولده الصغير هبة وسلط عليها حكم الاعتصار ثم باعها باسم نفسه ومات، ~~فالثمن للولد وليس بيعه باسم نفسه اعتصارا، فلا يجوز اعتصارها بعد البيع، ~~ولا يكون اعتصار الأبوين إلا بالإشهاد. # موانع الاعتصار سبعة: # الأول: موت الأب، وذلك يمنع اعتصار الأم. وقال اللخمي: لها أن تعتصر ~~لأنها لم تعط على وجه الصدقة، وفي الموازية لا تعتصر والأول أحسن. # الثاني: المداينة. قال مالك في الموطأ للأب أن يعتصر ما لم يحدث الابن ~~دينا لأجل ذلك. # الثالث: زواج الأنثى لأجلها، وكذلك الذكر، قاله مالك. # [302] # *** PageV01P298 # [303] # الرابع: مرض الابن أو الأب، وروى أشهب أن مرض الأب غير مانع. # تنبيه: إذا ارتفع مانع الدين بالأداء ومانع النكاح بالطلاق لم يعد ~~الاعتصار، وفي ارتفاع مانع المرض قولان. # الخامس: تغير الهبة في عينها بزيادة أو نقصان عند أصبغ، وهو ظاهر قول ~~مالك وابن القاسم. وقال مطرف وابن الماجشون: ليس ذلك بمانع كما لو تغيرت ~~قيمتها. # السادس: وطء الولد الجارية وهو مانع إذا حملت بلا خلاف، وإن لم تحمل ~~فقولان. # السابع: تلف العين الموهوبة. قال القاضي أبو محمد: وما يكال أو يوزن إذا ~~خلطه الابن بمثله مانع، والرجوع في الهبة بالبيع والهبة يصح بخلاف ms287 الصدقة، ~~حكاه ابن رشد، وحكى القاضي أبو محمد الكراهة. قال مالك: لا يشتري الرجل ~~صدقته من المتصدق عليه، ولا من غيره للنهي الوارد في ذلك، ومحمله على ~~التنزيه على المشهور لا على التحريم. وقال الداودي: هو حرام وعليهما الخلاف ~~في فسخه إذا وقع، وفي شراء الأب ما يتصدق به على ابنه الجواز والكراهة، وهو ~~ظاهر المدونة إلا للضرورة مثل أن تكون أمة فيحتاج الأب إليها، وفي دخول ~~الصدقة الواجبة تحت النهي خلاف. # الفصل الثالث: في دعوى الهبة: # وإذا ادعى رجل على أحد أنه وهبه شيئا فأنكر، فإن ادعى أنه وهب ماله قبله ~~من دين، فالظاهر من المذهب أنه لا يحكم عليه إلا بعد أن يحلف أنه ما وهبه ~~له كما لو ادعى القضاء، وإن كان المدعي هبته معينا، فالظاهر من المذهب أنه ~~لا يمين له عليه؛ لأن الحقوق اللازمة لا تجب اليمين بدعواها إلا بسبب قوي، ~~فكيف بالهبة لأنها ضعيفة لافتقارها إلى الحيازة واختلاف الناس في لزومها ~~بالقول، وفي الجلاب أنه يحلف، فإن نكل حلف المدعي وأخذ وإن ادعى أن الهبة ~~للثواب، فالقول قول الموهوب له؛ لأنه مقر مدع، وقيل: قول الواهب. # الفصل الرابع: في ثواب الهبة: # قد تقدم أن هبة الثواب بيع من البيوع، وكل شيء يجوز أن يوهب للثواب خلا ~~العين، فإن شرط فيها الثواب ردت على المشهور، وعن ابن القاسم إن اشترطه فيكون # [303] # *** PageV01P299 # [304] # له ذلك عرضا أو طعاما، وأجاز في المدونة ذلك في الحلي. وقال ابن المواز: ~~لا يجوز بحال، وإن كان الثمن معلوما عند التصريح باشتراطها فواضح، وإن كان ~~غير معلوم ففي الصحة والمنع قولان كابن القاسم وابن الماجشون، وهي لازمة ~~للواهب، فإذا أثابه قيمتها فلا سبيل له إليها. قال محمد: وليس له منعه من ~~قبضها ولا من بيعها. وقال أشهب: له منعه حتى يثيبه، والمعروف أن الموهوب له ~~بالخيار بعد القبض بين الرد والإمساك. وروى ابن الماجشون أنها تلزمه بالقبض ~~بالقيمة، ثم الذي يلزم قبوله باتفاق الدنانير والدراهم. وروى أشهب انحصاره ~~فيهما إلا أن يتراضيا ms288 على غيرهما. وروى سحنون أن كل ما يتمول يصح أن يكون ~~ثوابا، ويلزم الواهب قبوله إن كان فيه الوفاء بالقيمة، ووافقه ابن القاسم ~~في عدم الإنجاز في العين إلا أنه استثنى ما لا يثاب به في العادة كالحطب ~~والتبن وشبههما. # تنبيه: إذا عرى العقد من ذكر الثواب وطلب الواهب الثواب نظر في ذلك إلى ~~ما يقتضيه العرف بالنسبة إلى الواهب والموهوب له والموهوب والزمان وما ذكره ~~الناس في ذلك راجع إلى هذه القاعدة، فلا نطول بذكر ذلك، ثم حيث حكمنا بعدم ~~الثواب فأثاب جهلا أو أثاب من صدقة، فقال مالك: يرجع في ثوابه إن كان ~~قائما، ولا شيء له إن فات. قال ابن القاسم: وإن أثابه بدنانير أو دراهم ~~فقال: أنفقتهما وتلف حلف وبرئ. # تنبيه: إن أهدى إليه في عرسه ثم لما طلبه بالثواب، قال: لا حتى تحدث عرسا ~~وهو شأن الناس فله الرجوع بقيمة هديته معجلا. # [304] # *** PageV01P300 # [305] # كتاب اللقطة # وهي بضم اللام وفتح القاف ما التقط، وأصل اللقطة وجود الشيء. # حقيقتها: أخذ مال معصوم معرض للضياع في عامر أو غامر. # حكمها: يختلف، فإن كانت بين أقوام مأمونين والإمام غير عدل، فهو مخير، ~~وإن كانت بين قوم غير مأمونين والإمام عدل وجب أخذها قولا واحدا، وإن كانت ~~بين قوم مأمونين والإمام عدل فثلاثة الأفضل الترك وعكسه والتفرقة، فإن كانت ~~مما له بال فالأصل الأخذ. قال ابن رشد: وهذا الخلاف عندي فيما لقطه الحاج ~~للنهي الوارد عنها. وقال ابن القصار: هي كغيرها. # حكمة مشروعيتها: لأجل إحياء النفس في اللقيط، وحفظ المال على أربابه. # أركانها: ثلاثة: الملتقط، والملتقط، والتعريف. # الأول: الملتقط: # يشترط في جواز إقدامه عليها أن يكون مأمونا. # الثاني: الملتقط: # حيوان وعروض ومثليات الحيوان أصناف. الرقيق فإن عرف أنه لأحد ممن يعرف في ~~المدونة أحب إلي أن يأخذه وإلا فلا يقربه. الإبل قال مالك: لا يعرض لها، ~~فإن أخذها عرفها، فإن لم تعرف ردها حيث وجدها. وقال أيضا فيمن وجد بعيرا ~~ضالا يأتي به الإمام يبيعه ويجعل ثمنه في بيت المال. الغنم ms289 إن وجدها على ~~بعد وهو وحده أو مع من لا حاجة له بشرائها، فله أن يأكلها ولا ضمان عليه ~~فيها، وإن نقله الحاضرة عرفها، وإن كان معه من يشتريها باعها ووقف ثمنها، ~~فإن أكلها ضمنها، وإن تصدق بها ففي ضمانه قولان، وإن وجدها بقرب قرية ضمها ~~إليها وعرفها فيها، فإن لم يفعل وأكلها، ثم تبين أنها لأهل ذلك الموضع ~~ضمنها، وإن تبين أنها لغيرهم ففي الضمان قولان. البقر وفي إلحاقها بالإبل ~~إذا كانت في موضع لا يخاف عليها فيه أو بالغنم قولان. الدواب ظاهر قول ابن ~~القاسم أنها تلتقط. وقال أشهب وابن كنانة: لا تلتقط وتلحق بالإبل إن أمن ~~عليها من الجوع والعطش والسباع والناس، فإن # [305] # *** PageV01P301 # [306] # وجدت في العمران فرفعها للإمام أفضل. العروض قال في المدونة فيمن وجد ~~متاعا بفلاة فحمله إلى بلد فجاء ربه فله أخذه بعد كراء حمله، وكذلك إذا ~~طرحت الأمتعة خوف الغرق. ذوات الأمثال أما العين وشبهه مما يغاب عليه، ~~فيباح التقاطه لحفظه على ربه، ولا يجوز أخذه لنفسه؛ لأنه لا يسرع إليه ~~الفساد، وأما الطعام فله أن يلتقطه أيضا وما يفعله به مذكور فيما بعد. # الركن الثالث: التعريف: # ومقداره سنة بعد الالتقاط فيما له بال في مجمع الناس ودبر الصلوات على ~~أبواب المساجد وما كان من المال لا قدر له ويعلم بالعادة أن ربه لا يتبعه ~~لقلته لم يعرف، وما كان قليلا له قدر ومنفعة عرف. ابن وهب. ولا تحد الأيام ~~بحد معين، بل بما يظن أن مثله يطلب فيها، وهذا كالمخلاة والحبل والدلو وما ~~يفسد من الطعام، فإن كان في غير عمارة أكله، ولم يضمنه إلا أن يكون في رفقة ~~فيلحق بما في الحاضرة، وإذا وجده في الحاضرة قال مالك: يتصدق به أحب إلي، ~~وإن أكله فلا شيء عليه، ثم إذا حصل التعريف فإن لم يأت أحد خير واجدها بين ~~أن يدفعها إلى القاضي أو يتملكها أو يحبسها لربها أو يتصدق بها، فإن جاء ~~ربها غرمها له إن لم يرض بثواب الصدقة، وإن شاء ms290 أن يبيعها ويحبس ثمنها ~~لربها فعل وبيعه ماض، فإن كان عبدا آبقا فليس له أن يبيعه وليدفعه إلى ~~القاضي، فإذا أقر بالرق أو علم أنه عبد سجنه سنة من يوم الرفع وينفق عليه ~~من بيت المال أو من عنده، ويرجع بذلك على سيده إن جاء، وإلا فمن ثمنه، فإن ~~انقضت السنة ولم يأت ربه باعه، وإن جاء معترفا، فإن أتى بالشهادة فواضح، ~~وإن أتى بالصفة ففي الصحيح إن جاء كعفاصها ووكائها وإلا فاستبقها، والعفاص ~~هو الوعاء، والوكاء هو الذي يشد به، وقيل العكس. وفي اعتبار معرفة العدد إن ~~كانت دنانير أو دراهم قولان لابن القاسم وأصبغ، وسبب الخلاف ذكر ذلك في ~~حديث، والإضراب عنه في آخر، فإن أخطأ بعض الصفات وعرف بعضها، فقال ابن عبد ~~الحكم: إن أخطأ عشر الصفات لم يأخذها إلا أن يذكر عددا فيوجد أقل منه. وقال ~~أشهب: إن عرف وصفين وأخطأ الثالث أخذها. وقال أصبغ: إن عرف العفاص وحده ~~فليستبرئ، فإن جاء أحد وإلا دفعت له. ثم إذا جاء بالصفة، ففي تحليفه قولان، ~~واستحسن اللخمي تحليفه. قال: فإن نكل دفعت له، وإذا # [306] # *** PageV01P302 # [307] # عرف رجل عفاصها ووكاءها وعرف آخر عددها أو وزنها، فقال أصبغ: هي لمن عرف ~~العفاص والوكاء. واستحسن أن تقسم بينهما كما لو اجتمعا على معرفة العفاص ~~والوكاء ويتحالفان، فإن نكل أحدهما دفعت إلى الحالف، وإذا وصفها رجل فدفعت ~~له ثم ظهر واصف آخر لم يكن له شيء، فإن أتى بالبينة كان أحق بها. # تنبيه: يد الملتقط يد أمانة، إلا أن يقصد الاختزان فيضمن، وإذا نوى ~~التملك بعد التعريف أو تصدق بها ضمنها، وإن أخذها ليعرفها ثم ردها ضمنها. # اللقيط # هو الصبي الموجود وأخذه واجب على الكفاية إجماعا، وشرط الملتقط أن يكون ~~مسلما فينزع من الذمي لئلا يربيه على دينه أو يطول الأمد فيسترقه، وليس لمن ~~التقطه أن يرده، فإن عجز سلمه إلى القاضي وهو محمول على الإسلام إن وجد في ~~قرى المسلمين، وإن وجد في قرى المشركين فهو على الشرك. وقال أشهب: إن ~~التقطه ms291 مسلم فهو مسلم، ولو التقطه بقرية ليس بها إلا مسلمان أو ثلاثة فهو ~~مشرك، فلا يتعرض له إلا أن يكون واجده مسلما فيجعله على دينه. وقال أشهب: ~~حكمه في هذه الصورة أيضا الإسلام التقطه مسلم أو ذمي، ولا خلاف أنه حر ولا ~~يرق إلا ببينة ونسبه مجهول، فإن استلحقه واجده أو غيره وأتى ببينة أو كان ~~لدعواه وجه مثل أن يزعم أنه إنما رماه لما سمع أن من طرح عاش. وقال أشهب: ~~يلحق بمجرد الدعوى ما لم يتبين كذبه. قال التونسي: وهو المختار، ونفقته غير ~~لازمة للملتقط، فإن وجد معه مال فهو له، وينفق عليه منه، فإن لم يكن له مال ~~فمما وقف على اللقطاء، فإن لم يكن فمن بيت المال، وإلا فنفقته على ملتقطه ~~حتى يستغنى بالبلوغ. # [307] # *** PageV01P303 # [308] # كتاب الحجر # حقيقته: لغة: المنع. وشرعا: المنع من التصرف في المال. # حكمه: واجب لغيره؛ لأنه سبب لحفظ مال المحجور عليه وصيانته عن التبذير ~~وهو الحكمة في مشروعيته. # ركناه: الحاجر والمحجور عليه. # الأول: الحاجر: وهو السيد في عبده والأب والقاضي. # الثاني: المحجور عليه: وللأب أن يحجر على ولده المعتوه، وعلى الصغير في ~~الحياة وبعد الممات؛ لأن له أن يوصي عليه وعلى أبكار بناته، وقيل: إلا ~~المعنس، فإذا بلغ الذكر ومضى له من وقت بلوغه أزيد من عامين لم يكن له أن ~~يرده إلى الحجر حتى يثبت سفهه عند القاضي، فيكون الحجر حينئذ للقاضي لا له، ~~وله أن يحجر عليه بقرب بلوغه. قال ابن العطار: هو على السفه إلى عام. وقال ~~الباجي: إلى عامين، وله أن يحجر على ابنته، وإن دخل بها الزوج ما لم تبلغ ~~الحد الذي تخرج به من الولاية، وهو مذكور فيما بعد، وللقاضي أن يحجر على ~~الصغير والسفيه بعد ثبوت الموجب، وهو المبذر لماله الذي لا يحسن النظر ~~لنفسه، وإن كان صالحا ويحجر على المثمر لماله إذا كان يستعين به على ~~الفسوق، ورأى اللخمي أن يحجر على المثمر لماله الذي يصرفه في الشهوات، ~~واختلف في الحجر على الذي يخدع في ms292 البيوع. # اللواحق # فيها فصلان: # الأول: في حكم أفعاله: # وما كان من أفعاله سداد أمضى، وما كان غير سداد رده وليه، وأفعاله أربعة ~~أقسام: قسم يقف على نظر الولي، وهو ما كان فيه معاوضة، فإن لم يكن له ولي قدم # [308] # *** PageV01P304 # [309] # القاضي من ينظر عليه فيه، فإن لم يفعل حتى ملك رده كان بالخيار في رده ~~وإجازته، فإن رده بيعه أو ابتياعه، وكان قد أتلف الثمن أو السلعة لم يتبع ~~بشيء. واختلف إذا أدخل الثمن فيما لا بد له منه. وقسم لا يمضي وإن أجازه ~~الولي وهو العتق والهبة والصدقة، فإن لم يعلم بذلك حتى مات، ففي رده قولان. ~~وقسم يمضي وإن رده الولي وهو ما لا يدخل تحت الحجر كالطلاق واستلحاق الولد ~~والإقرار بموجب العقوبة والوصية وقبوله لها ويعقل مع العاقلة، ويلزمه ما ~~أتلف وعفوه عن دمه عمدا كان أو خطأ، وتصح مخاصمته في حقوقه، وأن يوكل على ~~ذلك ويحلف ليستحق، وقسم يختلف فيه كحيازته لنفسه ولغيره، وكعفوه عن عرضه ~~وجراحاته إذا كانت عمدا، وقد أجاز ابن القاسم عفوه عن ذلك، ومنعه ابن ~~كنانة، وكعتقه أم ولده أجازه ابن القاسم ورده المغيرة. # الفصل الثاني: فيما يخرج من الحجر: # أما إن لم يدخل في ولاية، فيزول حجره بزوال المقتضي لذلك، فيزول عن ~~المجنون بعد بلوغه بنفس إفاقته، فإن كان جنونه بعد البلوغ لم يدفع ماله ~~إليه إلا بثبوت رشده، ويزول عن الصبي ببلوغه وظهور رشده، فإن كان معلوم ~~السفه لم يخرج، وإن جهل حاله، فقال ابن القاسم: لا يخرج حتى يشهد برشده. ~~وروى ابن زياد أنه محمول على الرشد حتى يثبت سفهه، وتقدم قول ابن العطار ~~باعتبار العام بعد بلوغه، وقول غيره باعتبار العامين ويعتبر في الأنثى ~~بلوغها مع ما يدل على رشدها، ولا تخرج بمجرد البلوغ على المشهور، فإن بقيت ~~عند أبيها حد التعنيس، فقال ابن القاسم في المدونة: لا يجوز من أفعالها ~~شيء، فلم ير التعنيس دليلا. وروى ابن زياد أن أفعالها جائزة، وروى أنها ~~جائزة بإجازة الأب، واختلف في ms293 حد التعنيس، فقيل: الأربعون، وقيل: الخمسون، ~~فإن تزوجت فقال مطرف: تخرج بمضي العام. وقال ابن نافع: بمضي العامين، وقيل: ~~بمضي السبعة، وبه جرى العمل، قاله ابن رشد. قال: ويعزى لابن القاسم، ~~والمشهور أنها في ولاية أبيها حتى يشهد برشدها، وقيل: تخرج بمضي خمسة ~~أعوام، واليتيمة المهملة. قال ابن رشد: أفعالها جائزة بعد البلوغ، وقيل: ~~بعد مضي العام، وقيل: العامين، وقيل: الثلاثة، وقيل: حتى يشهد بصلاح حالها، ~~وقيل: إذا عنست خرجت، وإن لم تتزوج، والمشهور أن أفعالها جائزة إذا عنست أو ~~مضى لها بعد # [309] # *** PageV01P305 # [310] # الدخول عام، وبه العمل، واختلف في حد تعنيس هذه، فروى مطرف الأربعون، ~~ورواه أصبغ عن ابن القاسم. وروى عنه سحنون من الخمسين إلى الستين. وقال ابن ~~الماجشون: الثلاثون. وقال ابن نافع: دونها، وأما من لزمته الولاية، فلا ~~يخرج منها إلا بالإطلاق، وبه جرى العمل، وبه الحكم، وذلك للأب والوصي ~~والقاضي بعد ثبوت الموجب، وفي مقدمه خلاف، والمشهور أن له ذلك، حكاه ~~المازري، وحكى فيه عكسه، والعمل اليوم أن ذلك للقاضي لا له. # [310] # *** PageV01P306 # [311] # كتاب الأقضية # حقيقة القضاء: إخبار على حكم شرعي على طريق الإلزام. # حكم مشروعيته: حفظ النظام ورفع الضرر العام. # أركانه: ستة: القاضي، والمقضى له، والمقضى به، والمقضى فيه، والمقضى ~~عليه، وكيفية القضاء. # الأول: القاضي: # وشروط صحة التولية أن يكون ذكرا حرا عاقلا بالغا عدلا عالما مجتهدا، ~~وشروط الكمال أن يكون غنيا ورعا ليس بمديان ولا محتاج بلديا معروف النسب ~~ليس بولد الزنى ولا ولد لعان جزلا فطنا نافذا غير مخدوع ولا محدود ذا نزاهة ~~حليما عن الخصوم مستخفا بالأئمة يدير الحق على من دار عليه مستشيرا لأهل ~~العلم ذا رحمة ونصيحة كثير التحرز من الحيل وما يتم مثله على المغفل عالما ~~بما لا بد منه من العربية واختلاف معاني العبارات، عالما بالشروط بعيدا عن ~~السهو غير زائد في الدهاء. وأما كونه سميعا بصيرا متكلما فغير شرط وولاية ~~من ليس كذلك منعقدة لكن يجب عزله. قال مالك: ولا أعلم صفات القضاء تجتمع ~~اليوم في أحد فإن اجتمع ms294 منها خصلتان العلم والورع كان واليا. ابن حبيب. فإن ~~لم يكن علم فالعقل والورع فبالورع يقف وبالعقل يسأل. # الثاني: المقضى له: # من تجوز شهادته له وفي قضائه لأقاربه الذين لا تجوز شهادته لهم أربعة ~~يفرق في الثالث فلا تجوز للزوجة ولا لولده الصغير ولا ليتيمه الذي يلي ماله ~~وتجوز لغيرهم والرابع التفرقة فإن قل ثبت عندي لم يجز وإن حضر الشهود وكانت ~~الشهادة ظاهرة جاز إلا لزوجه وولده الصغير ويتيمه ويجوز أن يحكم بين أهل ~~الذمة إذا تظالموا وترافعوا إلينا ورضوا بحكمنا قال ابن القاسم في العتبية ~~ولا يحكم بينهم إلا برضاء أساقفتهم وقال غيره: ذلك غير لازم لأنه عليه ~~الصلاة والسلام رجم اليهوديين ولم يأت في الخبر أن ذلك برضاء أساقفتهم. # [311] # *** PageV01P307 # [312] # الثالث: المقضى به: # وهو الكتاب والسنة وأقضية الصحابة رضي الله عنهم ثم بإجماع غيرهم ثم ~~باجتهاده ويشاور من يثق به من أهل العلم فيمضي بما أفتوه به إذا وافق رأيه ~~فإن أشكل الأمر وقف ولا بأس أن يأمر بالصلح ولا يأمر به إذا تبين له وجه ~~الحكم إلا أن يرى لذلك وجها. # الرابع: المقضى فيه: # وهو جميع الحقوق وغيره من الأحكام مقصور على ما قدم عليه. # الخامس: المقضى عليه: # وهو كل من توجه عليه حق إما بإقراره إن كان ممن يلزمه إقراره وإما ~~بالشهادة بعد الإعذار والعجز عن المدفع وبعد يمين الاستبراء إن كان الحق ~~على ميت أو على غائب. # الركن السادس: في كيفية القضاء: # ومعرفته بمعرفة الدعوى والجواب واليمين والنكول والبينة، وليس للقاضي أن ~~يحكم بعلمه إلا في التعديل والتجريح، ويقبل قوله إذا قال شهد عندي شهود في ~~وجه كذا، أو أنه أعذر إلى فلان في كذا، أو أنه أجله وانقضى الأجل ولم يأت ~~بشيء وأنه أعجزه، وفي حكمه فيما أقر الخصمان به بين يديه خلاف فقال مالك ~~وابن القاسم: لا يحكم بعلمه في ذلك، وقال عبد الملك: يحكم، وعليه قضاة ~~المدينة، ولا أعلم أن مالكا قال غيره، وبه قال مطرف وأصبغ وسحنون، والأول ~~هو المشهور. # الدعوى: ms295 # ويشترط أن تكون محققة فلو قال لي عليه شيء لم يقبل وكذلك لو قال أظن أن ~~لي عليه شيئا والمدعى من تجرد قوله عن مصدق. والمدعى عليه من اقترن قوله ~~بمصدق أصلا أو عرفا فإن اقترن قول كل واحد منهما بمصدق مثل أن تدعى المرأة ~~على زوجها الحاضر أنه لم ينفق عليها فتعارض هنا أصل وغالب فالأصل عدم ~~النفقة والغالب النفقة فقدم الشافعي قول المرأة عملا بالأصل، وقدم مالك قول ~~الرجل عملا بالغالب. ثم الدعوى إما أن تكون على حاضر أو ميت أو غائب فإن # [312] # *** PageV01P308 # [313] # كانت على حاضر فلا يخلو إما أن يكون سفيها أو رشيدا فإن كان سفيها بالغا ~~أو صبيا وكانت الدعوى مما لو ثبتت بالبينة قضى عليهما بها في أموالهما كلف ~~إقامة البينة بذلك وإلا أمره بالكف عنهما والذي يقضى به في أموالهما ~~الاستهلاك والغصب والاختلاس والنهب والجراح والقتل عمدا أو خطأ بخلاف ما ~~كان عن طوع من القائم كالمناولة والبيع والابتياع والسلف. واختلف في الوصي ~~يدفع مالا للسفيه يتجر به ليجرب به رشده فيلحقه فيه دين فقيل يلزمه فيما ~~أذن فيه خاصة، وقال ابن القاسم في المدونة: لا يلزمه شيء؛ لأنه لم يخرج ~~بذلك عن الولاية قال: ولو دفع له ذلك أجنبي يتجر به لكان ذلك الدين فيما ~~دفع له خاصة. وإذا فرعنا على القول باللزوم فيما بيده سمع القاضي البينة ~~على بيعه فإن شهدت بمعاينة ذلك أنفذه وإن شهدت على إقراره لم يلزمه شيئا ~~إلا أن يشهدوا بأن إقراره كان في مجلس التبائع فيجوز ويعذر في ذلك إلى ~~الوصي ثم يعدي رب الدين على ما في يد السفيه. وإذا ادعى على عبد ما يوجب ~~قصاصا طلب الجواب من العبد فإن أقر وكان مأذونا فكالحر وإلا وقف إقراره على ~~سيده فيجيزه أو يرده فإن عتق قبل أن يعلم ما عند سيده لزمه وإن كان رشيدا ~~ألزمه القاضي الجواب إلا أن يشهد العرف ببطلان دعواه مثل أن يدعى دارا بيد ~~حائز لها يتصرف فيها بمحضر المدعى مدة ms296 طويلة ولا مانع يمنعه من القيام ولا ~~قرابة بينه وبينه ولا شركة ففي مثل هذا لا تسمع الدعوى ولا يمكن من إقامة ~~البينة وما عدا ذلك فيسمع القاضي الدعوى ويأمر المدعى عليه بالجواب. # الجواب: # إما إقرار أو إنكار أو امتناع فإذا أقر وشهد عند القاضي بإقراره في ~~المجلس فقال ابن العطار يقضي عليه بغير إعذار وبه العمل، وقال غيره: لا ~~يقضي عليه إلا بعد الإعذار ثم يأمره بإنصاف غريمه فإن ادعى القضاء وقد تقدم ~~منه إنكار لم تسمع دعواه ولو أتى بالبينة لأنه أكذبها قاله ابن القاسم وبه ~~العمل وإن لم يتقدم منه إنكار حلف له وإن ادعى أن له بينة حاضرة أجل في ~~إحضارها بقية يومه ويؤجله في الغائبة بقدر ما يراه بعد رهن أو حميل فإن لم ~~يأت بذلك وطلب الغريم سجنه سجنه ولو أتى بالبينة بعد قوله لا بينة لي وقد ~~كان استحلفه لم تسمع بينته على # [313] # *** PageV01P309 # [314] # الرواية المشهورة ولو كان خصامه مع الوكيل فقال موكلك أبرأني فقال ابن ~~كنانة يحلف الوكيل ما علم ببراءته ويأخذ إلا أن يكون موكله قريبا فيكتب ~~إليه فيحلف، وقال ابن القاسم: لا يحلف الوكيل وينتظر صاحب الحق ولو أجاب ~~إلى أداء الحق، لكنه إن سأل النظرة أنظره القاضي بقدر ما يراه وقيل ذلك إلى ~~صاحب الحق وإن ادعى العدم وليس عنده غير الأصول أجله في إثبات ذلك بقدر ما ~~يراه فإذا أثبت ذلك أعذر فيه إلى الطالب فإن سلمه أو عجز عن الدفع حلفه ~~وسرحه وأجله في بيع الأصول نحوا من شهرين وأخذ منه حميلا بالمال ثم يأمره ~~بعد الأجل بالبيع فإن أبى ضيق عليه بالسجن والضرب وأما الإنكار فيشترط أن ~~يكون صريحا فلا يقبل منه أن يقول ما أظن أن له عندي شيئا ولو قال: لا حق له ~~عندي، فقال ابن القاسم: لا يسمع منه ذلك، وقال مطرف وابن الماجشون: يسمع ثم ~~إذا أنكر فإن أتى الطالب بالبينة أعذر فيها للمطلوب فإن سلمها أو ادعى ~~مدفعا وعجز عن إثباته أمره ms297 بالإنصاف وإن لم تكن بينة أحلفه بعد ثبوت ~~الخلطة. وأما إن امتنع من الجواب أو قال للقاضي: لا أحاكمه عندك فيجبر على ~~الجواب بالسجن والضرب فإن كانت الدعوى على ميت فلا يسمعها القاضي إلا بعد ~~ثبوت الموت والوراثة وإن أقر الوارث الرشيد بثبوتها لم يفتقر إلى ثبوتها ~~فإذا ثبت وأثبت الدين بالشهادة عنده أعذر فيه إلى الوارث ثم حلف يمين ~~القضاء ولو كان الورثة كلهم كبارا رشداء ولم يدعوا الدفع لا من الميت ولا ~~منهم ففي كتاب ابن شعبان لا تلزمه يمين وظاهر ما في النوادر خلافه، وقال ~~بعض الشيوخ: لا بد من اليمين لاحتمال طروء وارث أو دين وإن كانت على غائب ~~وكانت غيبته بالبلد فقال سحنون: لا تسمع البينة إلا بحضوره إلا أن يتوارى ~~أو يتعذر فيقضى عليه كالغائب وإن كان بغير البلد وكان قريبا كاليومين ~~والثلاثة والطريق مأمونة أعذر إليه في الدين بعد ثبوته فإما قدم أو وكل فإن ~~لم يصل بيعت عليه أصوله ويحكم عليه أيضا في استحقاق الأصول والحيوان ~~والعروض وجميع الأشياء من طلاق وغيره ولا ترجى له حجة وإن كانت غيبته ~~متوسطة كالعشرة أيام حكم عليه فيما عدا الأصول من غير إعذار وترجى له الحجة ~~وإن كانت غيبته بعيدة جدا كالأندلس وطنجة أو كان مفقودا حكم عليه في الأصول ~~وغيرها وترجى له الحجة. # [314] # *** PageV01P310 # [315] # اليمين: # تكون تارة لرفع الدعوى كالمدعى عليه بمال فينكره وتارة لتصحيحها كاليمين ~~مع الشاهد، وتارة لانتفائها كالحالف على نفي حق ثبت لصغير بشاهد وتارة ليتم ~~الحكم كيمين الاستبراء. صفتها معلومة ويحلف في ربع دينار فأكثر في المسجد ~~حيث يعظم وتخرج المخدرة حرة أو أمة إلى المسجد ليلا إن كانت لا تخرج نهارا ~~وتحلف في اليسير في بيتها. وفي الطرر إن كانت تخرج بالنهار إلى الحمام أو ~~إلى غيره فإنها تحلف في النهار وإن خرجت منكرة ويحلف المريض في بيته إن كان ~~لا يحمل الخروج ويحلف اليهودي والنصراني في الكنيسة حيث يعظم ابن القاسم ~~وليس على الحالف أن يستقبل القبلة. وقال مطرف ms298 وابن الماجشون يحلف قائما ~~مستقبلا إلا في أقل من ربع دينار فيحلف في مكانه جالسا والمرأة في بيتها ~~جالسة. ابن كنانة. ويتحرى في الدماء واللعان والمال العظيم الساعات التي ~~يحضرها الناس في المساجد وما سوى ذلك ففي كل زمان. اللخمي. لا يحلف في ~~الأيمان بغير موضعه إلا في القسامة، قال مالك: يحلف إلى مكة والمدينة وبيت ~~المقدس وأما غيرها ففي موضعه إلا أن يكون قريبا من المصر عشرة أميال أو ~~نحوها. وقال أبو مصعب يحلف إلى الأمصار من كان على ثلاثة أميال أو نحوها ~~وهو أحسن وأحوط وشرط توجهها ثبوت الخلطة إن كانت الدعوى يقبل فيها الشاهد ~~واليمين فأما ما لا يقبل فيها إلا شاهدان فلا تتوجه بوجه وذلك كدعوى قتل ~~العمد والنكاح والطلاق والعلق والنسب والولاء والرجعة وما أشبه ذلك ثم حيث ~~اعتبرنا الخلطة فإنما نعتبرها فيما كان من الدعاوى غير مشبهة عرفا فأما ما ~~يشبه مثل دعوى الودائع على أهلها ودعوى المسافر الوديعة على أحد رفقائه ~~والدعوى في سلعة معينة والدعوى على الصانع المنتصب أنه دفع إليه ما يعمله ~~له والدعوى على المنتصب للبيع والشراء أنه باع منه أو اشترى ودعوى الرجل في ~~مرض موته أن له قبل فلان كذا ويوصى أن يتقاضى منه ودعوى السرقة على المتهم ~~فلا يحتاج إلى ثبوت خلطة ويلحق ذلك ما في معناه وفي التبصرة أما في بياعات ~~النقد والدعوى في المعينات وعلى الصانع ودعوى الودائع والغصب والتعدي ~~والجراح فلا تراعى فيها الشبهة واختلف في الدين هل تراعى فيه الشبهة ~~والخلطة ثم حكى أربعة أقوال، قال ابن القاسم: لا # [315] # *** PageV01P311 # [316] # يحلف إلا أن يكون بائعه بالنقد مرارا أو بالدين ولو مرة، وقال ابن حبيب: ~~لا يحلف حتى تكون بينهما خلطة لا يعرف لها انقضاء فإن انقضت ثم أتى بعد يوم ~~أو يومين يدعى عليه حقا لم يحلف وقيل: ينظر إلى الدعوى فإن كانت مما يجوز ~~أن يدعى مثلها على المدعى عليه أحلف وقيل: إن كان المدعى يشبه أن يعامل ~~المدعى عليه فيما ادعى به ms299 عليه أحلف له وإلا فلا وتثبت الخلطة بالإقرار وفي ~~ثبوتها بالشاهد الواحد دون يمين أو لا بد من اليمين قولان لابن كنانة ~~ومحمد. وشرط صحتها أن تطابق الإنكار وأن يحلف على البت إلا فيما ينسب إلى ~~غيره من النفي. # النكول: # ويتم بقوله لا أحلف أو أنا ناكل أو يقول للمدعى أحلف أو يتمادى على ~~الامتناع من اليمين وليس له أن يرجع إلى اليمين وينبغي للقاضي أن يشرح له ~~حكم النكول ويقول له: إن نكلت حلف المدعى وأخذ ما حلف عليه إن كان بالغا، ~~وإن كان صبيا أخذ منه الحق دون يمين وهل هو أخذ تمليك أو إيقاف خلاف فإن ~~كان اليمين على المدعى لنكوله قام له شاهد فنكل قيل للمدعى عليه احلف فإن ~~نكلت غرمت وإن حلفت وكان الولد رشيدا بطل حقه وإن كان سفيها فكذلك عند ابن ~~القاسم وأصبغ وقال ابن الماجشون: لا يبطل ويؤخر إلى رشده فيحلف ويأخذ فإن ~~نكل لم يحلف المطلوب مرة أخرى. # البنية: # إن كانت مقبولة قضى بها بعد الإعذار. وإن كانت مرجوحة أمر القاضي ~~بتزكيتها ويجمع في التزكية بين وصفي العدالة والرضاء وبه جرى العمل، والعمل ~~اليوم بإفريقية على قبول التزكية القاصرة كقولهم زكيته فيما شهد به فيه وما ~~علمت ذلك لأحد ممن تقدم ولا من أهل المشرق وطالما سألت عن ذلك حتى سألت ~~القاضي أبا عبد الله بن يعقوب رحمه الله فقال لي: هذه التزكية أحدثها أهل ~~مراكش، والقاضي ينبغي له أن يعول على ما يفهم من شهودها فإن فهم منهم معنى ~~عدل رضا في كل شيء عمل بذلك وإن فهم منهم قصر تزكيته في ذلك خاصة وسكتوا عن ~~غيره لم يقبلها وما رأيت من يعين ذلك من القضاة فإنا لله وإنا إليه راجعون، ~~فإذا ثبتت التزكية عند القاضي أعذر فيهم وفي من زكاهم. # [316] # *** PageV01P312 # [317] # اللواحق # تنحصر في خمسة فصول: # الأول: في العزل: # وينعزل القاضي بكل وصف يمنع من الفتيا والولاية كالكمه وفي عزله بطروء ~~الفسق قولان المشهور العزل، وقال أصبغ: لا يعزل وإنما ms300 يجب على الإمام عزله. # الثاني: في نقضه أحكام نفسه: # وله ذلك إذا تبين له الخطأ وإن كان قد أصاب قول قائل، وقال سحنون: إذا ~~كان الحكم مختلفا فيه وله هو فيه رأي وحكم بغيره سهوا فله نقضه وليس لغيره ~~نقضه، وإن كان رأى بعد الحكم رأيا سواه لم ينقضه. # الثالث: إقراره بتعمد الجور والخطأ: # قال مالك: ما تعمده من جور فإنه يقاد منه ومن المأمور إذا علم أنه حكم ~~بجور، ثم إن أتلف مالا غرمه وأدب وعزل ولا يولي أبدا ولو أقر بالعمد بعد ~~الحكم وقبل القصاص، أو قبل أخذ المال فقال ابن الماجشون: إن أقر بجور وهو ~~حاكم فله أن يرجع ما لم يفت يريد ما لم يقتص أو يأخذ المال، وقال ابن ~~القاسم وأشهب في البينة: ترجع بعد الحكم وقبل القصاص ترد، وقال محمد: إن ~~كان بكرا حد وإن كان ثيبا لم يرجع، قال اللخمي: وعلى هذا يجري الجواب إذا ~~رجع الحاكم ولو قال بعد القصاص أخطأت، فقال ابن القاسم وأشهب ذلك على عاقلة ~~الإمام إن كان الثلث، وقال سحنون ذلك في ماله، وقيل لا شيء عليه. # الرابع: نظره في أحكام غيره: # أما العدل العارف فلا يتعرض له بوجه ما لم يظهر خطأ بين لم يختلف فيه ~~ويثبت ذلك عنده فيرده، وأما الجاهل العدل فيكشف أقضيته فما كان منها صوابا ~~أمضاه، وما كان خطأ لم يختلف فيه رده ورأى اللخمي أن يرد ما كان مختلفا ~~فيه؛ لأن ذلك كان منه حدسا وتخمينا والقضاء بمثل ذلك باطل ونحوه لابن محرز ~~وأما غير العدل فظاهر المذهب فسخ أحكامه على ثلاثة الفسخ مطلقا قاله ابن القاسم # [317] # *** PageV01P313 # [318] # في المستخرجة وعدمه مطلقا قاله عبد الملك والتفرقة فيمضي من أحكامه ما ~~عدل فيه ولم يسترب ويرد ما فيه جور أو استريب ويفعل فيها من الكشف ما يفعله ~~في أقضية الجاهل قاله أصبغ. # تنفيه: قال ابن محرز المعروف لعبد الملك في المجموعة مثل قول أصبغ وعلى ~~هذا فيكون المذهب على قولين. # الخامس: في قيام المحكوم ms301 عليه بطلب الفسخ: # وإذا قام فطلب ذلك لجور القاضي أو جهله فقد تقدم حكمه وإن ذكر أن بينه ~~وبينه عداوة أو بينه وبين ابنه أو بين الأبوين وثبت ذلك وجب الفسخ وإن قال ~~كنت أغفلت حجة كذا لم تقبل منه وإن أتى ببينة وذكر أنه لم يعلم بها فثلاثة ~~قال ابن القاسم: يسمع من بينته فإن شهدت بما يوجب الفسخ فسخ، وقال سحنون: ~~لا يسمع منها، وقال ابن المواز: إن قام بها عند القاضي نفسه نقضه، وإن قام ~~عند غيره لم ينقضه وإن أتى بما يوجب سقوط شهادة من شهد عليه فإن كان لتقدم ~~جرحة بفسق ففي نقض الحكم روايتان، وبالنقض أخذ ابن القاسم وبعدمه قال أشهب ~~وسحنون وإن أثبت العداوة فيجري على القولين ولو أنكر المحكوم عليه الخصام ~~عند القاضي، وقال القاضي: كنت خاصمت عندي وأعذرت إليك فلم تأت بحجة وحكمت ~~عليك، فقال أصبغ: القول قول القاضي وفي الجلاب لا يقبل إلا ببينة، قال ~~اللخمي: وهو أشبه بقضاة الوقت ولو أنكرت البينة أن تكون شهدت ففي النقض قولان. # [318] # *** PageV01P314 # [319] # كتاب الشهادات # حقيقتها: الإخبار عن تعلق أمر بمعين يوجب عليه حكما وبقيد التعيين تفارق ~~الرواية. # حكمها: الوجوب على الكفاية. # حكمة مشروعيتها: حفظ النظام ودفع الضرر العام لصيانة الحقوق. # ركناها: الشاهد والمشهود به. # الأول: الشاهد: # ويتعلق النظر بالموجب لقبول شهادته وبالمانع من قبولها. أما الموجب ~~لقبولها فهي العدالة والمروءة والحرية والبلوغ وفي الرشد خلاف والعدالة ~~هيئة راسخة في النفس تحث على ملازمة التقوى باجتناب الكبائر وتوقي الصغائر ~~والتحاشي عن الرذائل المباحة والمراد بالمروءة التصون والسمت الحسن وحفظ ~~اللسان وتجنب السخف والمجون والارتفاع عن كل خلق رديء يرى أن من تخلق به لا ~~يحافظ معه على دينه وإن لم تكن في نفسه جرحة ولا تقبل شهادة العبد ولا ~~شهادة من لم يبلغ الحلم وإن بلغ خمسة عشر عاما وأجاز ابن وهب شهادته إذا ~~بلغ ذلك وفي قبول شهادة الصبيان في القتل والجراح ثلاثة يفرق في الثالث ~~فتقبل في الجراح خاصة ولم ير مالك ms302 السفه قادحا في العدالة فأجاز شهادته ولم ~~يجزها أشهب. # تنبيه: قال القاضي أبو الوليد: ويشترط فيمن اجتمع فيه هذان الوصفان يعني ~~العدالة والمروءة أن يكون عالما بتحمل الشهادة متحرزا يؤمن عليه التحيل. # وأما المانع فقسمان: قسم يمنع من القبول مطلقا وقسم يمنع على جهة. # الأول: كل وصف مناف للعدالة أو المروءة أو لهما كالفسق وسماع القيان عند ~~ابن القاسم وأشهب وكقطع السكة وإن كان جاهلا وأن يترك الجمعة ثلاث مرات ~~متواليات من غير عذر. ابن لبابة. وكذلك كل من لم يقم صلبه في ركوع أو سجود ~~في نافلة أو فريضة والفرار من الزحف، واعتقاد البدعة والقضاء بالنجوم وشبه ~~ذلك مما هو مناف لما ذكرناه. # [319] # *** PageV01P315 # [320] # الثاني: ما يمنع على جهة، ونعني بذلك أن يمنع من القبول مع بقاء العدالة ~~وهو نوعان: # الأول: التغفل قد تقدم قول القاضي أبي الوليد أنه يشترط أن يكون متحرزا ~~يؤمن عليه التحيل، قال ابن عبد الحكم: قد يكون الحبر الفاضل ضعيفا لا يؤمن ~~عليه لغفلته فلا تقبل شهادته إلا فيما لا يكاد أن يلبس عليه فيه. # النوع الثاني: الاتهام وله ستة أسباب: # الأول: أن يجر لنفسه منفعة أو يدفع عنها مضرة. # الثاني: تأكيد الشفقة بالنسب أو السبب وشهادة الأب مع ولده جائزة على ~~القول المعمول به. # الثالث: العداوة في أمر دنيوي من مال أو جاه أو منصب بخلاف الدينية إلا ~~أن يؤدي إلى إفراط الأداء. # الرابع: الحرص على زاول التقييد ولذلك صورتان: # الأولى: أن ترد شهادته بفسق ثم يصير عدلا فيشهد بها فإنها ترد لتهمته على ~~دفع عار الكذب. # الثانية: التأسي كشهادة المقذوف في القذف. # الخامس: الحرص على الشهادة في التحمل والأداء والقبول، أما التحمل ~~فكالمختفي في رواية والمشهور أن ذلك لا يضر وقيده محمد بما إذا كان المشهود ~~عليه غير مخدوع ولا خائف وغير ضعيف وقيل: لا يجوز أن يختفي ليشهد مخافة أن ~~لا يحيط بها علما لكن إن تحقق الإقرار كما يجب فليشهد وأما الحرص على ~~الأداء فمثل أن يبدأ بالشهادة قبل أن يطلبها ms303 منه صاحبها وهو حاضر والحق ~~مالي فإن أداها سقطت والذي ينبغي أن يعلم صاحبها إن علم أنه غير عالم بها ~~ولو كان صاحبها غائبا، ففي وجوب القيام بها قولان ولو كانت الشهادة حقا لله ~~تعالى ولا يستدام فيه التحريم يستحب كتمها. ابن رشد. إلا في المشتهر وإن ~~كانت مما يستدام فيه التحريم وجب الرفع وذلك كالطلاق والعتق والعفو عن ~~القصاص وأما الحرص على القبول فمثل أن يشهد شهادة ويحلف على صحتها. # السادس: الاستبعاد والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقبل شهادة ~~البدوي على # [320] # *** PageV01P316 # [321] # القروي))، وحمله مالك على الأموال والحقوق دون الدماء، وما في معناها مما ~~تطلب فيه الخلوات فلذلك قلنا: لا تجوز شهادة البدوي على القروي أو له في ~~الحقوق التي يمكن الإشهاد عليها في الحضر دون القتل والجراح وشبههما. # الركن الثاني: المشهود به: # وهو ستة أنواع: # الأول: الزنى واللواط ويثبت بشهادة أربعة ذكور مجتمعين غير مفترقين برؤية ~~واحدة أنه أدخل فرجه في فرجها كالمرود في المكحلة وظاهر المذهب جواز النظر ~~إلى الفرج لتحمل الشهادة وللحاكم أن يسألهم كما يسأل في السرقة ما هي ومن ~~أين وكيف وإلى أين فإن شهدوا بما ذكرنا لكن أنهما مكرهان فإن قلنا أن الرجل ~~يحد مع الإكراه فلا بد من أربعة، وإن قلنا: لا حد، اكتفى باثنين وفائدة ~~الشهادة ما تستحقه من الصداق على الرجل أو على المكره. # الثاني: ما ليس بمال كالنكاح، والطلاق، والرجعة، والتمليك، والعتق، ~~والإسلام، والردة، والسبب، والولاء، والكتابة، والتدبير، والعدة، والجرح ~~والتعديل، والشرب، والحرابة، والقذف، والسرقة، والإحلال، والإحصان، وكذلك ~~الوكالة والوصية عند أشهب فهذه كلها لا تثبت إلا بشاهدين من ذكرين. # الثالث: ما يتعلق بالنفس كالقتل والجراح والعفو عن القصاص والتعريض ~~للنبوة بالسب، فأما القتل فإن كان عمدا فإنه يثبت باثنين ولا يستحق بشاهد ~~وامرأتين، ويستحق بشاهد عدل مع القسامة وفي غير العدل روايتان وفي جراح ~~العمد ثلاثة فأجاز في الأقضية قطع اليد مع الشاهد واليمين قياسا على القتل ~~وفي الشهادات كل جرح لا قصاص فيه فإنما هو ms304 مال فلهذا جاز فيه الشاهد ~~واليمين، قال اللخمي: وهذا يقتضي أنه يجتزئ بالشاهد واليمين حيث يتوجه ~~القصاص وقيل: يصح اليمين مع الشاهد فيما صغر من الجراح دون ما كبر، وأما ~~العفو عن القصاص فلا يثبت أيضا إلا بشاهدين عدلين وتتوجه اليمين مع الشاهد ~~على المشهود له قياسا على الطلاق وأما التعرض بالسب للنبوة فيثبت بشاهدين ~~ولا يقبل بالواحد لكن يعاقب العقوبة الشديدة على ما سيأتي في محله إن شاء ~~الله تعالى. # الرابع: ما لا يطلع عليه إلا النساء كالولادة والاستهلال وعيوب النساء والحيض # [321] # *** PageV01P317 # [322] # فيثبت بشهادة امرأتين عدلتين، وفي شهادة النساء فيما يقع بينهن في ~~الأعراس والمأتم كالصبيان قولان. # الخامس: الأموال وحقوقها كالآجال والخيار والشفعة والإجارة وقتل الخطأ ~~وكل جرح لا يوجب إلا المال فيثبت بشهادة رجلين ورجل وامرأتين وبشاهد ويمين ~~وامرأتين ويمين وبرجل ونكول وامرأتين ونكول ويمين ونكول. # ثم اليمين أربعة أحوال: # الأول: أن تكون ممكنة فيحلف القائم ويستحق مطلقا وعن مالك لا يحلف السفيه ~~مع شاهده ويؤخر حتى يرشد وإذا قلنا يحلف فنكل فقد تقدم قول ابن القاسم أن ~~المطلوب يحلف ويبرأ ولا يحلفها إذا رشد وكذلك البكر المولى عليها تنكل عن ~~اليمين مع الشاهد إذا رضى حالها وقاله مطرف قال: ولو نكل المطلوب أخذ منه ~~المال فإن حلف السفيه بعد رشده مضى له وإن نكل رده، وإذا نكل الرشيد أو ~~العبد المأذون عن اليمين مع الشاهد حلف المطلوب وبرئ ولو نكل غير المأذون ~~حلف سيده واستحق. # الثاني: أن تكون غير ممكنة مثل أن يقوم شاهد بحق لميت ووارثه أخرس لا ~~يفهم ولا يفهم عنه، فقال سحنون: يحلف المدعى عليه ويبرأ وإلا غرام، وكذلك ~~الشاهد يشهد على رجل أنه حبس حبسا على الفقراء أو تصدق به عليهم. # الثالث: أن تكون غير ممكنة حالا وممكنة مآلا كشاهد يقوم لمعتوه أو صغير ~~أو لغائب فأما المعتوه فإن المطلوب يحلف فإن حلف برئ وإلا غرم ثم إذا حلف ~~ثم عقل المعتوه فإنه يحلف ويستحق، وأما الصغير فإن كان وليه هو المتولي ~~للمعاملة ms305 فهو الذي يحلف مع الشاهد، فإن نكل غرم وإن لم يكن هو المتولي ففي ~~المذهب ثلاثة، قال مالك: يحلف الصغير وهو شاذ، وقال ابن كنانة: يحلف أبوه، ~~وقال ابن المواز: يحلف المطلوب وهو المعروف فإن حلف ففي إيقاف الشهود به إن ~~كان معينا كدار أو عقار أو يكون مما يخشى عليه التلف إن لم يوقف قولان وإن ~~نكل أخذ من يده، وفي كونه أخذ تمليك أو إيقاف قولان، وعلى الثاني فيحلف ~~الصبي إذا بلغ فإن نكل حلف المطلوب وبرئ، وإن نكل فلا شيء عليه. وأما ~~الغائب فإن شهد له بدين لم يحكم له إلا بوكالة وإن شهد أن فلانا غصب ~~فللحاكم أن يحلفه فإن نكل وقف # [322] # *** PageV01P318 # [323] # الشيء المغصوب حتى يقدم، وإن شهد أنه قذفه فمذكور في محله. # الرابع: أن تكون ممكنة من بعض دون بعض مثل أن يشهد شاهد على رجل أنه وقف ~~داره على بنيه وعقبهم بطنا دون بطن فإن من لم يخلق من الأعقاب يستحيل أن ~~يحلف الآن مع الشاهد والموجود من ولد الصلب يمكن أن يحلف وقد اختلف في ذلك ~~على أربعة أقوال، فقال محمد: الذي ذهب إليه أصحابنا منع اليمين مطلقا، وروى ~~ابن الماجشون أن الجل إذا حلف ثبت جميعها يريد من هذه الطبقة، وروى إذا حلف ~~واحد ممن يستحق ذلك ثبت جميعها للغائب والحاضر ومن سيولد وقيل: يثبت نصيب ~~من حلف وحده، ومن نكل سقط حقه، وردت اليمين على المشهود عليه. # النوع السادس: أن يتضمن المشهود به ما يصح فيه الحلف مع الشاهد وما لا ~~يصح إلا بشاهدين فإن باشرت الشهادة المال أعطيت حكمه مثل أن يقوم شاهد ~~وامرأتان لرجل على شراء زوجته فيحكم بصحة الشراء وإن أفضى إلى فسخ النكاح، ~~وكذلك لو قام له بذلك شاهد فيحلف معه، وإن باشرت الشهادة ما ليس بمال ففي ~~إجراء ذلك مجرى المال أو مجرى ما ليس بمال قولان لابن القاسم وأشهب مثاله ~~الشهادة بالوكالة على المال وكالنكاح بعد الموت وفي الشهادة على عبد ميت أن ~~سيده أعتقه، ms306 أو أن هذا أخوه أو أبوه أو لم يكن له وارث ثابت النسب. # اللواحق # تشتمل على خمسة فصول: # الأول: في الشهادة على الخط: # وفي المذهب أربعة: الجواز مطلقا وعليه عمل القضاة في زماننا، والمنع ~~مطلقا لجواز الضرب على الخطوط، والثالث: الجواز على شهادة المقر دون غيره، ~~والرابع: الجواز في حق المقر والميت والغائب والمنع في خط نفسه. وقد روى عن ~~مالك أن الشاهد إذا عرف خطه ولم يذكر موطن الشهادة أنه لا يشهد حتى يذكر ~~الشهادة أو بعضها أو ما يدل على أكثرها وبه قال ابن القاسم وأصبغ. # [323] # *** PageV01P319 # [324] # الثاني: في الشهادة على الشهادة: # وهي جائزة في جميع الحقوق إذا قال له اشهد على شهادتي أو رآه يشهد بها ~~عند الحاكم، وقال محمد: لا يشهد وإن رآها يؤديها حتى يقول له: اشهد على ~~شهادتي، وإنما يشهد على شهادته لعذر كمرض أو موت أو لغيبة بمكان لا يلزمه ~~الأداء. # الثالث: في ثبات المواطن التي تثبت بالسماع: # والعمل بشهادة السماع جائز الضرورة في مواطن محصورة وصفتها أن يقولوا: ~~سمعنا سماعا فاشيا من أهل العدل وغيرهم والمواطن المشار إليها سبعة وعشرون ~~ذكر منها ابن رشد إحدى وعشرين وزاد ولده ستة، وقد نظمها في هذه الأبيات: # أيا سائلي عما ينفذ حكمه = ويثبت سمعا دون علم بأصله # ففي العزل والتجريح والكفر بعده = وفي سفه أو ضد ذلك كله # وفي البيع والأحباس والصدقات = والرضاع وخلع النكاح وحله # وفي قسمة أو نسبة وولاية = وموت وحمل والمضر بأهله # فدونكها عشرين من بعد واحد = تدل على حفظ الفقيه ونبله # وقال ولده رحمه الله متمما لها: # ومنها الهبات والوصية فاعلمن = وملك قديم قد يظن بمثله # ومنها ولادات ومنها حرابة = ومنها الإباق فليضم لشكله # أبي نظم العشرين من بعد واحد = وأتبعتها ستا تماما لفعله # الرابع: تعارض البينتين: # وإذا تعارضت البينات وأمكن الجمع بينهما جمع وإن لم يمكن صير إلى الترجيح ~~وهو من أربعة أوجه: # الأول: زيادة العدالة بخلاف زيادة العدد على الرواية المشهورة. # الثاني: قوة الحجة، قال أشهب: يقدم الشاهدان على الشاهد ms307 واليمين وعلى ~~الشاهد والمرأتين إذا استووا في العدالة، وقال ابن القاسم: لا يقدمان، قال: ~~ولو كان أعدل من كل واحد منهما لحكم بشهادته مع اليمين وقد على الشاهدين. # الثالث: اليد فتقدم بينة الداخل على بينة الخارج عند التكافئ مع يمينه ~~على الرواية المشهورة، ولو رجحت بينة الخارج لقدمت مع يمينه على خلاف، وذهب # [324] # *** PageV01P320 # [325] # عبد الملك إلى أن الحائز لا ينتفع ببينته، وأن بنية المدعى أولى بتخصيص ~~البينة به في الحديث. # الرابع: اشتمال إحدى البينتين على زيادة تاريخ أو سبب ملك فإن شهدت بينة ~~أنه ملكه منذ سنة وشهدت أخرى أنه ملكه منذ أزيد من ذلك قدمت السابقة ولو ~~كانت إحداهما مطلقة والأخرى مضافة إلى سبب قدمت المضافة ولو شهدت بينة ~~بالحوز والأخرى بالملك قدمت بينة الملك ولو كان تاريخ الحوز متقدما. # الفصل الخامس: في المرجوع عن الشهادة: # وإذا رجع الشاهد عن الشهادة وقال شبه على لم يحكم بها. ثم إن كان عدلا ~~مأمونا لم يجرح وإلا جرح وأدب قاله ابن القاسم وعبد الملك، وقال أيضا: لو ~~أدب لا كان أهلا، وقال سحنون وغيره: لا يؤدي لئلا يكون ذلك داعية إلى أن لا ~~يرجع أحد عن شهادته وبه العمل، ولو رجع بعد الحكم بشهادته فقيل: لا أدب ~~عليه قال سحنون وغيره ولا إن قال شبه على قال بعض الشيوخ وظاهر ما في ~~الأقضية من المدونة أنه يجرح وأما شاهد الزور فيضرب ويطاف به في المجالس ~~ولا تقبل شهادته أبدا، قال ابن القاسم: يريد مجالس المسجد الجامع ولم يحفظ ~~عن مالك في غرم الشاهد جواب، قال ابن المواز: إلا أن أصحابه يضمنونه ما ~~أتلف إذا اقر بتعمد الزور، قال ابن الماجشون: فإن رجع ولم يقر بالزور لم ~~يغرم، وقيل: يغرم، قال مالك: ولا ينقض الحكم برجوعه. # [325] # *** PageV01P321 # [326] # كتاب التفليس # هو تفعيل من الفلس وهو العدم مأخوذ من الفلوس أي أن هذا صار ذا فلوس بعد ~~أن كان ذا ذهب. # وحقيقته شرعا: الحجر على المديان. # حكمة مشروعيته: صيانة الأموال على أربابها. # ركناه: المفلس بفتح ms308 اللام، والمفلس بكسرها. # الأول: المفلس: # وهو المديان وإذا كان الرجل عليه ديون قد حلت أو حل بعضها والتمس من حل ~~دينه الحجر عليه مكن من ذلك ولا حجر في الدين المؤجل لكن يحل بالفلس إذا ~~استغرقت الديون الحالة ما بيده، وكذلك إن ظهر منه إتلاف يخاف معه أو يتلف ~~ما بيده قبل حلول الأجل فيفلس إلا أن يضمن أو يجد ثقة يتجر له فيه. # الثاني: المفلس: # وهو القاضي قال ابن الماجشون: وحبس المديان رأس تفليسه ومثله لمالك في ~~الموازية وفيها عنه أيضا إذا قام الغرماء وبينوا على تفليسه قال محمد: ~~وحالوا بينه وبين ماله، قال ابن القاسم: أو تشاوروا في ذلك فذلك حد التفليس ~~قال أصبغ: أو يجتمعوا فيأخذوا ما في حانوته فتحاصصوا فيه ويطلقونه ليأسهم ~~من ماله وإن أراد بعض الغرماء تفليسه فله ذلك وإن كره غيره. # اللواحق # وهي ما يترتب على الحجر ويترتب عليه أربعة أحكام: # الأول: حبسه إلى ثبوت فقره أو يطول سجنه: # فإن طلب أن يعطى حميلا ويخرج ليثبت عدمه، فقال ابن القاسم: يمكن من ذلك، ~~وقال سحنون: لا يمكن من ذلك يريد لما يلزمه من اليمين عند ثبوت عدمه ~~والحميل # [326] # *** PageV01P322 # [327] # لا يحلف عنه ومراده والله أعلم المتقعد بأموال الناس فإذا مكنه القاضي من ~~ذلك ضرب له أجلا بحسب اجتهاده وجرت عادة القضاة أن يؤجلوه ثمانية عشر يوما ~~ثم يتلومون له ثلاثة أيام. # تنبيه: طول السجن يختلف بحسب حال الدين والمسجون إن سجن لاختبار حاله ~~يخرج إذا مضى من المدة ما يختبر حاله فيه، قال ابن الماجشون: يحبس في ~~الدريهمات اليسيرة قدر نصف الشهر وفي المال الكثير أربعة أشهر وفي المتوسطة ~~شهران، وأما الملد المتهم فيسجن حتى يؤدي أو يثبت عدمه، وأما المتقعد ~~بأموال الناس ففي الطرر وإذا أخذ الرجل أموال الناس للتجر أو للدين ثم زعم ~~أن لا شيء معه ولم يعلم أنه غصب فأنه يسجن ويضرب بالسوط في الجمع وغيرها ~~حتى يؤدي ما عليه أو يموت في السجن أو يتبين للإمام أن لا شيء ms309 معه فيطلقه ~~بعد أن يحلفه وبذلك كان سحنون يقضي. # الثاني: منع التصرف في ماله بوجوه التبرعات: # وفي جواز عتقه لأم ولده قولان لابن القاسم والمغيرة وعلى القول بالإمضاء ~~فيتبعها مالها قاله مالك في الموازية، وقال ابن القاسم: إن كان يسيرا وشراء ~~المفلس على أن يقضي الثمن مما لا حجر عليه فيه جائز وما لا حجر عليه فيه من ~~سائر تصرفاته كالطلاق والنكاح وشبه ذلك جائز وبيعه بعد الحجر بغير محاباة ~~جائز إذا كان نظرا وما فعله قبل الحجر من هبة أو صدقة أو عتق فمردود إن ثبت ~~أنه حينئذ غير ملى بما عليه من الدين والبينة على من يريد الرد ولو قضى بعض ~~غرما به أو أعطاه رهنا بعد الحجر لم يجز فإن كان قبله فقال مالك ذلك مرة ~~جائز وقال مرة لا يجوز، وقيل: يجوز قضاؤه ولا يجوز رهنه وهذا إذا فعله لمن ~~لا يتهم عليه وأما إن فعله مع المتهم فلا يجوز. # الثالث: بيع ماله وقسمه للغرماء: # والمتولي لذلك القاضي بعد ثبوت الدين والأعذار فيما له وللغرماء ثم ~~تحليفهم يمين الاستبراء، فإذا فعل ذلك وثبتت أملاكه وحيزت أمر بتسويق ~~الأملاك وطلب الزيادة فيها قال مالك ينادي عليها الشهر والشهرين ولا يؤخر ~~الحيوان إلا السير ويسوق العروض يسيرا والحيوان أسرع بيعا فإذا بيع ذلك ~~أمرهم بقسم الأثمان ولا # [327] # *** PageV01P323 # [328] # يكلفهم إلا غريم سواهم فإن كان الغريم معروفا بالدين فيستأنى في الموت ~~وفي الفلس خلاف قال ابن حبيب يأمر من ينادي على باب المسجد ومجتمع الناس أن ~~فلانا مات أو فلس فمن كان له قبله شيء فليرتفع إلى القاضي قال: وبياع متاعه ~~بالخيار ثلاثا ويكون البيع بمحضره، وإذا اختلفت أجناس الديون قوم لكل واحد ~~منهم دينه يوم الفلس أو الموت واشترى بما نابه في الحصاص بتلك القيمة ما له ~~قبله أو ما بلغ منه ويترك للغائب منابه وإن هلك بعد العزل فهو منه. # الرابع: الرجوع إلى عين المال: # وهو واجب في الفلس دون الموت ثم السلعة إن كانت بيد ربها لم ms310 يدفعها بعد ~~فهو أحق بها مطلقا وإن كانت بيد المفلس فيكون أحق بها بستة شروط: # الأول: أن يكون من بيع وما في معناه من هبة الثواب والسلم والإجارة ~~والكراء دون النكاح والخلع والصلح لتعذر استيفاء العرض فرب الأرض أحق ~~بالزرع في الفلس، وقال ابن القاسم: وفي الموت والأجير على سقي النخل أحق ~~بخلاف الأجير على ترحيل الإبل أو رعايتها، أو رعايتها وعلفها والصباغ شريك ~~بقيمة الصبغ، وكذلك البناء والنساج وجميع الصناع أحق بما أسلم إليهم للصنعة ~~وصاحب الدابة أحق بما عليها والمكترى أحق بالدابة المعينة وبغير المعينة إن ~~قبضها ورب الحانوت أسوة الغرماء فيما فيه ورب الأرض وأجير السقي يتحاصان ~~وقيل: رب الأرض مقدم ويقدمان على مرتهن الزرع. # الثاني: أن يثبت أنها سلعته بالشهادة أو بإقرار المفلس بذلك قبل الفلس ~~وفي إقراره بذلك بعد الفلس ثلاثة يفرق في الثالث فإن كان على الأصل بينة ~~قبلت وإلا فلا وهو قول ابن القاسم وإذا قلنا بالقبول ففي استحلاف رب السلعة ~~قولان وإذا فرعنا على عدم القبول فله تحليف الغرماء أنهم لا يعلمون أنها سلعته. # الثالث: أن يختار الأخذ وأما إن اختار الضرب فله ذلك. # الرابع: أن يمتنع الغرماء عن تبدئته بالثمن وأما لو دفعوا له ثمنها من ~~مال المفلس لكانوا أحق بها، وهل يكون لهم دفعه من أموالهم أو لا قولان لابن ~~الماجشون وابن كنانة. # الخامس: أن تكون السلعة باقية على ملك المفلس فإن خرجت عن ملكه فليس # [328] # *** PageV01P324 # [329] # له إلا المحاصصة بالثمن. # السادس: أن لا تتغير تغير انتقال فذلك فوت فزرع الحنطة وطحنها وخلطها ~~بأردأ منها فوتا وذبح الكبش قوت ويبس الثمرة فيه روايتان الفوت وبه أخذ ~~أصبغ وعدمه، وبه أخذ أشهب وكبر الصغير فوت، وفي هرم الكبير قولان مخرجان من ~~القول فيمن اشترى عبدا فهرم عنده ثم وجد به عيبا فقيل: هو فوت يمنع الرد ~~وقيل: لا وجعل الزبد سمنا فوت، وقطع الثوب قميصا والخشبة بابا فوت. # [329] # *** PageV01P325 # [330] # كتاب العتق # حقيقته: ارتفاع الملك عن الرقيق ويقال: عتق بفتح العين وأعتقه سيده فهو ms311 معتق. # حكمه: الندب. # حكمة مشروعيته: التنبيه على شرف الآدمي وتكرمته فإن الرق إذلال له ~~والترغيب في مكارم الأخلاق وتعاطي أسباب النجاة من النار. # أركانه: المعتق والمعتق والصيغة. # الركن الأول: # من فيه أهلية التبرع فلا ينفذ من المحجور عليه لحق نفسه كالسفيه والمعتوه ~~ولا لحق غيره كالمديان والعبد والمريض والمرأة فيما زاد على الثلث، ولو كان ~~السفيه غير مولى عليه فعتقه جائز، قال ابن القاسم: إلا البين السفه الذي ~~يحجر على مثله. # الثاني: المعتق: # كل مملوك لا يتعلق بعينه ولا بثمنه حق لازم فيتناول الذكر والأنثى ~~والمسلم والكافر والصغير والكبير والجنين واحترزنا بالقيد الأخير عن العبد ~~الذي أخدمه رجلا حياة العبد وعن المرتهن إذا لم يكن له غير العبد فإن كان ~~عنده فكاكة كانت الخدمة أمدا معلوما صح العتق بعد انقضاء الأمد كالمستأجر. # وأسباب العتق عشرة: إصدار الصيغة، والكتابة، والتدبير، والإيلاد، ~~والمثلة، والسراية، والقرابة، ويضاف إلى ذلك: اليمين بالعتق، والنذر به، ~~وقتل الخطأ، والظهار، وكفارة اليمين إن اختار العتق فتكون اثتنى عشرة. # ويجب أن تعلم أن ما كثرت أسبابه كان إلى الوقوع أقرب ألا ترى أنه جل ~~وتعالى رتب المغفرة على أسباب كثيرة تكاد تخرج عن الحصر فقال صلى الله عليه ~~وسلم: ((صوم يوم عرفة يكفر السنة الماضية والآتية، وصوم يوم عاشوراء يكفر ~~الماضية، ورمضان إلى رمضان مكفر لما بينهما، والصلوات الخمس تكفر ما بينها. ~~وإذا توضأ العبد خرجت الخطايا من تحت أشفار عينه)) الحديث، وقد قلت لشيخنا ~~شهاب الدين # [330] # *** PageV01P326 # [331] # رحمه الله إذا كان صوم يوم عرفة يكفر السنة الماضية والآتية، فأي شيء ~~يكفر صوم يوم عاشوراء، وكذلك ما ذكرناه فقال رحمه الله: ذلك دليل على أنه ~~تعالى مريد للمغفرة لعباده، فإن العبد إذا أخطأه سبب لا يخطؤه غيره. وما ~~كثرت أسبابه كان إلى الوقوع أقرب وكذلك العتق. # ولنذكر كل سبب وما يتعلق به إن شاء الله تعالى. # السبب الأول: إصدار الصيغة # اعلم أن الصيغة إن صدرت مطلقة وقع العتق ناجزا، وإن صدرت معلقة وقع عند ~~صدور المعلق عليه كالطلاق. والصيغة ms312 ثلاثة أقسام: صريح وكناية وما ليس بواحد ~~منهما، فالصريح ما فيه لفظ الإعتاق والتحرير وفك الرقبة، وكذلك قوله هو لله ~~أو لوجه الله، وإن لم يقل هو حر. الكناية نحو وهبت لك نفسك أو اذهب أو اغرب ~~وهذا يفتقر إلى النية بخلاف الصريح وكذلك ما ليس بواحد منهما كقوله اسقني ~~الماء وشبه ذلك، ولو قال: وهبتك نفسك اليوم فقال سحنون: هو حر، وقال ابن ~~القاسم: في حر شتم عبدا، فقال له سيده: هو حر مثلك أراه حرا، قال سحنون: ~~ولو قال: تصدقت عليك بخراجك وخدمتك ما عشت أنا فهو حر مكانه، وكذلك لو لم ~~يقل ما عشت فهو حر مكانه، قال ابن القاسم: ولو أراد أن يقول: أنت حر من هذا ~~العمل اليوم، وقال: ما أردت حريته حلف ويبرأ وتحصيل المذهب أن اللفظ إذا ~~صدر مقارنا للكلام النفساني، فإن العتق يقع اتفاقا كالطلاق وإن صدر اللفظ ~~وحده، وقال: لم أرد به العتق فإن اقترن بذلك قرينة مصدقة كما تقدم آنفا لم ~~يعتق وإلا عتق وقد قال مالك: إذا قال لعبده أنت حر ولامرأته أنت طالق وقال: ~~أردت الكذب أن العتق والطلاق لا زمان له ولا ينوى وإنما النية فيما له وجه ~~وحكى اللخمي الخلاف في العتق باللفظ دون النية، وفي العتق بالنية وحدها دون ~~اللفظ، وعلى ذلك خرج الخلاف فيمن له عبدان ناصح وميمون فدعا ناصحا فأجابه ~~ميمون فقال: أنت حر يظنه ناصحا، وفي ذلك أربعة أقوال كما إذا دعا حفصة ~~فأجابته عمرة فقال: أنت طالق يحسبها حفصة. # تنبيه: إضافة العتق للبعض والشعر والكلام وإلى القدر المشترك كقوله أحد # [331] # *** PageV01P327 # [332] # عبيدي حر كإضافة الطلاق إلى ذلك لكن المشهور في قوله أحد عبيدي حر أنه ~~يختار واحدا ويعتقه ولو قال: نويت هذا صدق بغير يمين على المشهور فإن نكل ~~عتق هذا بإقراره والباقون بنكوله ولو قال: نويت واحدا ونسيته عتقوا جميعا. # السبب الثاني: الكتابة # وهو مشتق من الأجل المضروب لنجومها والكتابة هي الأجل قال عز من قائل: ~~{ولها كتاب معلوم} [الحجر: 4]، أي: ms313 أجل مقدر ومنه قيل كاتب عبده أي وأجله ~~على ذلك. # حكمها: الندب وقيل الإباحة. # حكمة مشروعيتها: مصلحة السيد والعبد ولا يجبر السيد عبده عليها على ~~المشهور. # أركانها: أربعة: # الأول: المكاتب: بكسر التاء وكل من جاز عتقه جازت كتابته وقد تجوز ممن لا ~~يصح عتقه فإن المكاتب يكاتب عبده على وجه النظر وابتغاء الفضل، والمريض إن ~~كاتب عبده وقيمته أكثر من الثلث خير الورثة في إمضاء ذلك أو عتق ما حمل ~~الثلث منه بتلا، وكذلك وصيته بكتابته ولو كاتبه بغير محاباة صحت كالبيع. # الثاني: المكاتب: بفتح التاء وهو كل من فيه شائبة رق فتجوز كتابة أم ~~الولد برضاها، ولا تجوز بغير رضاها إذ لا سعاية عليها فإن مات السيد قبل ~~الأداء سقطت وعتقت، ولو تعجلت العتق على مال في ذمتها لم يسقط بموت السيد. ~~ثم حيث أجزنا الكتابة فإنما نجيزها بثلاثة شروط: # الأول: أن يكون قويا على الأداء، وقد كره مالك كتابة من لا حرفة له، وقال ~~ابن القاسم: يجوز وإن كان يسأل الناس. وفي الصغير روايتان وبالجواز قال ابن ~~القاسم، وقال أشهب: يفسخ ما لم تفت بالأداء، أو يكون له مال فيؤخذ منه ~~ويعتق قال عنه الدمياطي: وابن عشرة أعوام صغير فإن زاد عليها زيادة بينة ~~أمكن أن تجوز كتابته. # الثاني: رضاه على أحد القولين. # الثالث: أن يكاتبه كله فإن كاتب بعضه لم يجز إلا أن يكون بقيته حرا ويزاد في # [332] # *** PageV01P328 # [333] # كتابة الشرطين شرط رابع وهو أن يكون في عقد واحد وأن يتساويا في القدر ~~وفي النجوم فإن كان العقد مفرقا ولم يعلم أحدهما بما فعل الآخر فثلاثة قال ~~ابن القاسم: لا تجوز، وقيل: إن وافق الأول في النجوم والمال جاز وإلا فلا ~~وقيل: إن رضي صاحب الكتابة بإسقاطها أو رضي المكاتب أن يزيد الآخر مثلها جازت. # الثالث: العوض: وكل ما صح أن يكون صداقا صح أن يكون عوضا في الكتابة، ولا ~~يصح بما لا يصح تملكه كالخمر ويرجع بقيمته ولا يفسخ ويكره بالغرر كآبق، ~~وشارد، وجنين، ودين على غائب ms314 لا يعلم حياته ولا يعتق حتى يقبض السيد ما ~~شرط. والتأجيل في العوض من حق العبد. قال مالك: ولو كاتبه على ألف درهم، ~~ولم يذكر أجلا نجمت عليه بقدر سعاية مثله، وإن كره السيد قال الأستاذ أبو ~~بكر: وظاهر قول مالك هذا أن التأجيل شرط في الكتابة، قال: وعلماؤنا النظار ~~يجيزون الكتابة الحالة ويسمونها القطاعة وهو القياس. # الرابع: الصيغة: وهو لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على العتق على مال منجم ~~ولو قال أنت حر وعليك كذا ألزم العتق، وفي لزوم المال قولان لمالك، وابن ~~القاسم ولو كان ذلك برضاء العبد وعليه أعتقه لزمه بلا خلاف ولو قال: أنت حر ~~على أن عليك ألفا فأربعة قال مالك: يلزم العتق والمال، وقال ابن القاسم في ~~العتبية: يخير العبد في العتق والتزام المال فإن لم يلتزمه بقي رقيقا، ~~وقيل: يخير العبد في القبول فلا يعتق إلا بالأداء أو الرد فيبقى رقيقا وهذا ~~تأوله بعضهم على ابن القاسم، وقال أصبغ: لا خيار للعبد ولا يعتق حتى دفع ~~المال والمكاتب محجور عليه إلا فيما يعود إلى تحصيل المالية في الحضر دون ~~السفر قال مالك: وحكمه حكم الأرقاء حتى يؤدي ما عليه وليس لسيده بيع رقيقه ~~ويرد ما لم يعجزه أو يعتقه المبتاع فيمضي وولاؤه لمعتقه قال سحنون: وهذا ~~إذا كان المكاتب راضيا بالتعجيز، وقيل: يرد وينقض العتق وقاله أشهب. قال ~~أشهب: وهذا إذا لم يعلم بالبيع وهو عبد ما بقى عليه درهم فلا يعتق إلا ~~بأداء جميع نجومه وبالإبراء والاعتياض ولو قال: إن أديت إلى بعض نجومك ~~معجلا أبريتك من الباقي ففعل صح الإبراء والعتق ولو فسخ ما عليه من نوعه أو ~~غير نوعه بزيادة أو فسخ دنانير في دراهم على تعجيل العتق جاز؛ لأن الكتابة ~~ليست بدين ثابت، وإذا غاب المكاتب وقت الحلول فلسيده فسخ كتابته ولكن # [333] # *** PageV01P329 # [334] # عند السلطان ويتلوم له بقدر ما يراه كما يتلوم له إذا أقر بالعجز ابن ~~القاسم. وإذا أشهد أنه عجزه لغيبه ثم قدم بنجومه التي حلت فهو ms315 على كتابته ~~ولو امتنع من الأداء مع القدرة أخذت منه، وقال ابن نافع وابن كنانة: له ~~تعجيز نفسه وأما إن لم يكن له مال فله تعجيز نفسه، وقال سحنون: لا يجوز ذلك ~~إلا عند الإمام وإذا جنى المكاتب عمدا أو خطأ فإن أدى جميع العقد حالا وإلا ~~عجز وخير سيده في إسلامه رقيقا أو يفديه بالأرش ويبقى له رقيقا ابن القاسم، ~~وله بيع أم ولده في جنايته إن خاف العجز كما له بيعها إن عجز عن الكتابة. # السبب الثالث: التدبير # وهو في اللغة مأخوذ من إدبار الحياة ودبر كل شيء ما وراءه بسكون الباء ~~وضمها والجارحة بالضم لا غير. # وحقيقته شرعا: عبارة عن عتق معلق على موت العاقد على غير وجه الوصية. # حكمه: الندب ابتداء واللزوم إذا وقع. # حكمة مشروعيته: كالعتق. # أركانه: ثلاثة: المدبر، والمدبر والصيغة. # الأول: المدبر: وكل من صح عتقه صح تدبيره، ويصح من المميز ولا ينفذ من ~~السفيه. # الثاني: المدبر: وهو كل من فيه شائبة رق وإن كان جنينا، قال ابن القاسم: ~~إذا دبر ما في بطن أمته لا يكن له بيعها. # الثالث: الصيغة: نحو دبرتك وأنت حر عن دبر مني وأنت حر إذا مت أو إن مات ~~فلان فأنت حر بعد موتي، وما أشبه ذلك وليس له رجوع ولو صرح بالوصية لكان له ~~الرجوع كقوله إذا مت من مرضي فأعتقوا عبدي فلانا ولا يباع المدبر ولا يوهب ~~خلافا للشافعي ويفسخ إن وقع فإن لم يعلم ببيعه حتى مات سيده وظهر عليه دين ~~محيط بماله لم يفسخ وإلا فسخ فإن لم يترك غير ثمنه عتق ثلثه وكان للمبتاع ~~الرد لضرر العتق فيه إلا أن يكون علم يوم الشراء أنه مدبر فلا حجة له قاله ~~محمد ولو لحق السيد دين قبل التدبير فقال مالك: يباع فيه المدبر كما يباع ~~فيه المعتق # [334] # *** PageV01P330 # [335] # ولا يباع في دين بعد التدبير ويباع بعد الموت إن اغترقه الدين سواء كان ~~قبله أو بعده ويجوز بيع المدبر من نفسه. # وللتدبير ستة أسباب: # الأول: استغراق ms316 الدين كما تقدم. # الثاني: قتله لسيده عمدا فإذا عفى عنه رجع رقيقا. # الثالث: مجاوزة الثلث وهذا راجع لكمال الحرية لا لأصلها فإذا دبر عبدا ~~ولا مال له غيره عتق ثلثه بموته. # الرابع: بيع المدبرة وحملها من المبتاع؛ لأنها انتقلت لما هو أعلى كعتقه لها. # الخامس: قتل الأجنبي له بدليل أن سيده يأخذ منه قيمته وما جنى عليه فعقله ~~لسيده، وليس ذلك كماله قال: ومهر المدبرة كمالها، وهي أحق به بعد موت السيد ~~وغلتها وعقلها لسيدها. # السادس: قتله لسيده عمدا فيعفى عنه فإنه يرجع رقا وإن قتله خطأ عتق في ~~ثلثها له دون ثلث الدية، وتؤخذ منه الدية فإن عجز ماله عنها أتبع بها دينا ~~وللسيد انتزاع مال المدبر ما لم تحضره الوفاة أو يفلس، وليس للغرماء ~~انتزاعه، وله أن ينتزع ماله المتعلق إلى أجل ما لم يقرب الأجل ولم ير السنة ~~قربا، وتقوم المدبرة بعد موت سيدها من مالها فإذا حملها الثلث عتق ويتبعها ~~مالها ولو لم يحمل إلا نصفها عتق نصفها خاصة وبقي مالها بيدها وإن دبر ~~جماعة، وضاق الثلث قدم الأول فالأول، فإن دبرهم في كلمة واحدة تحاصصوا في ~~الثلث بلا سهم بخلاف المبتلين في المرض أولئك يقرع بينهم. ابن القاسم. فإن ~~كان عليه دين بيع الآخر فالآخر فإذا انقضى عتق الباقون الأول فالأول إلى ~~تمام ثلث ما بقى. # السبب الرابع: إيلاد الأمة # وهو موجب لحريتها بموت سيدها خلافا لأبي حنيفة وسواء كان الولد حيا أو ~~ميتا مضغة أو علقة ثم حيث قلنا بذلك فإنما نقوله إذا وطئها بملك أو شبهة ~~ملك أو شبهة نكاح فأما إذا ولدت منه بوطء النكاح مثل أن يتزوج أمة فتلد منه ~~ثم يشتريها فإنها لا تكون له أم ولد إلا أن يشتريها وهي حامل فتكون له أم ~~ولد، وكذلك إذا # [335] # *** PageV01P331 # [336] # زنى بها فولدت فإنها لا تكون له أم ولد، وإن اشتراها وعليه الحد وشبهة ~~الملك مثل أن يطأ جارية ابنه، وقد قال مالك: تقوم عليه وإن لم تحمل مليا ~~كان أو معسرا ms317 ولا خيار للابن في ذلك، ثم إذا قومت جاز له وطؤها، قال سحنون: ~~بعد الاستبراء ثم إن كانت حملت منه فهي أم ولد فإن كان قد أصابها عتقت، ولو ~~لم تحمل وكان الابن وطئها، ولم تحمل منه حرم عليه وطؤها وجاز له بيعها، ~~وشبهة النكاح مثل أن يتزوج حرة فيدخل عليه وليها أمة فتحمل منه، قال ابن ~~المواز: تكون له أم ولد وعليه قيمته يوم حملت ثم الصادر من السيد إما إقرار ~~وإما إنكار وإقراره بالولد مستلزم لإقراره بالوطء، وإذا أقر بالوطء لزمه ما ~~أتت به لأمد لا ينقص عن ستة أشهر ولا يزيده على أكثر من مدة الحمل وسواء ~~أتت به في حياته أو بعد مماته أو بعد أن أعتقها ثم إذا أقر بالولد في حياته ~~في المرض الذي توفي منه والولد موجود كقوله هذا ولدي من هذه أو حملها مني ~~أو يقول أصبتها فإن أتت بولد فهو مني فيقبل إقراره وإن لم يكن ذلك وإنما ~~أقر بالإيلاء. مالك. إن أتت بولد قبل إقراره وإن ورث كلالة لم يقبل ولا ~~يعتق في الثلث وقال أيضا: لا يقبل وإن ورث فولد وإن كان صحيحا ولم يكن معها ~~ولد قبل إن كانت في ملكه ولم يكن عليه دين وإن كان عليه دين فرأى محمد إن ~~أقر عند قيام الغرماء لم يقبل. ابن القاسم. ولو كان قد باعها رد البيع ما ~~لم يتهم وكان موسرا وإلا فلا. وإن صدر منه الإنكار للوطء صدق بلا يمين، وإن ~~كانت رائعة وإن أقر به وأنكر الولادة وليس معه ولد وادعت عليه العلم حلف ~~ولو كان غائبا وقت ولادتها في زعمها مل يحلف، وقال عبد الملك: يقبل قولها ~~حيا كان السيد أو ميتا، وإن كان قد باعها ولو شهدت امرأتان بولادتها فقال ~~ابن القاسم: تكون أم ولد ومنعه سحنون إذا لم يكن معها ولد وقال محمد: يقبل ~~قولها إذا صدقها جيرانها أو من حضر معها إذ ليس يحضر معها الثقات ولو كان ~~معها ولد قبلت شهادة ms318 امرأتين على الولادة ولحق به نسب الولد ولو أنكر الوطء ~~والولد معا قبل قوله واختار اللخمي أن يحلف مطلقا إن كانت من العلى ولو أقر ~~بالوطء وادعى أنه لم يزن صدق ولو أقر بالوطء والولادة وادعى الاستبراء فقال ~~في المدونة: له أن ينفيه وقيل لا وإذا قلنا بالنفي فقدره حيضة وقيل: ثلاثة ~~ولا يمين عليه كدعوى العتق، وقيل: إن اتهم حلف أنه استبرأها فإن نكل لحق به ~~الولد ولم ترد # [336] # *** PageV01P332 # [337] # اليمين. ابن القاسم. ولو أتت أم الولد بولد فإن نفاه بالاستبراء انتفى ~~وإلا لزمه ولو أعتقها أو مات عنها فأتت بولد لأمد يلحق فيه لزمه إلا أن ~~يدعي الحي استبراء أو ينفي الولد وهو مصدق في الاستبراء، وإذا مات سيد أم ~~الولد عتقت وتبعها مالها، قال ابن القاسم عن مالك: إذا كان بيدها حلي وثياب ~~فهو لها إلا من المستنكر، وكذلك ما كان لها من ثياب إذا عرف أنها كانت ~~تستمتع بها وتلبسها في حياته وإن لم تكن لها بينة على أصل العطية، ولو قال ~~في وصيته إذا أقامت على ولدها فدعوا لها ما كان لها من حلي وكسوة وإن تزوجت ~~فخذوه، فقال ابن القاسم عن مالك: ليس له ذلك وذلك لها وليس له في مرضه ~~انتزاع ما كان أعطاها وكذلك المدبر، قال القاضي عياض: ولأمهات الأولاد ~~أحكام الحرائر في سبعة أوجه وأحكام العبيد في أربعة، فأما أحكام الحرائر ~~فلا خلاف عندنا أنهن لا يبعن في دين ولا غيره ولا يوهبن ولا يرهن ولا ~~يؤاجرن، ولا يسلمن في جناية ولا يستسعين، وأما أحكام العبيد ففي انتزاع ~~أموالهن ما لم يمرض السيد وفي إجبارهن على النكاح في أحد قولين وفي ~~استخدامهن الخدمة الخفيفة وفي الاستمتاع بهن قال وولدها من سيدها قبل حملها ~~منه رقيق وما ولدته بعد كونها أم ولد ففيه ثلاثة قال ربيعة: هو حر كولدها ~~من سيدها، وقال الزهري: هو عبد، وقال مالك: هو بمنزلتها يعتق بعتقها من رأس ~~المال لكن يجوز له استخدامه واستئجاره. # تنبيه: إذا باع أم ms319 ولده على أنها حرة لم يرد البيع وولاؤه لسيدها وثمنها ~~سائغ له كما لو أخذ مالا على عتقها ولو باعها على أن يعتقها المبتاع ورد ~~البيع ما لم يعتقها وولاؤها للبائع ويسوغ له الثمن ولو لم يعلم المبتاع ~~أنها أم ولد لرجع بالثمن. # السبب الخامس: المثلة # وهي موجبة للعتق للحديث وشرط سببيتها أن تصدر من بالغ عاقل حر مسلم رشيد ~~لا دين عليه فلا تعتق على صبي ولا مجنون واختلف في العبد والذمي والسفيه ~~والمفلس، فقال أشهب: تعتق على العبد والولاء لسيده، وكذلك المولى عليه ~~والسفيه والمديان؛ لأنها جناية حدها العتق، وقيل: لا عتق على مديان ولا ~~عبد، وقال ابن القاسم: لا عتق على ذمي مثل بعبده النصراني إلا أن يمثل به ~~بعد الإسلام قالا # [337] # *** PageV01P333 # [338] # ولو كان معاهدا أو حربيا نزل أمان لم يعتق عليه إلا أن يمثل به بعد إسلام ~~العبد. ابن القاسم يعتق على السفيه ولا يتبعه ماله، وقال ابن وهب: يتبعه ثم ~~رجع ابن القاسم فقال: لا يعتق عليه، وقال: كل من جاز عتقه أعتق عليه ومن ~~ليس فليس. # ويستوي في العتق بالمثلة القن ومن فيه شائبة كأم الولد والمعتق إلى أجل ~~والمدبر ولو مثل بمكاتبه أو جرحه وكانت الجناية مثل ما عليه من الكتابة عجل ~~عتقه وإن كانت أقل عتق بالمثلة وحاسبه في الجرح بأرشة من آخر نجومه ولو ~~كانت الجناية أكثر من الكتابة اتبع المكاتب السيد بالفاضل ثم المثلة إن ~~كانت بإزالة عضو أو فساده أو فعل به ما شوه خلقه وساء منظره، وكان ذلك لا ~~يزول ولا يعود لهيئته وجب العتق والأدب الوجيع وإن كان الشيء يسيرا أو ~~كثيرا يمكن إعادته لهيئته أو يبقى شيء يسير لم يعتق ثم حيث قلنا بالعتق، ~~فإنما نقوله إذا كانت المثلة عمدا على سبيل العذاب، فإن كانت خطأ أو عمدا ~~على سبيل المداوة أو شبيهة بالعمد مثل أن يحذف بالسيف فيصادف عضوا فيقطعه ~~فلا عتق. ابن القاسم. ولا يعتق إلا بالحكم وقال أشهب بالمثلة. # تنبيه: قال سحنون: المعتق ms320 بالمثلة يتبعه ماله، وقال أصبغ: إن استثناه قبل ~~الحكم وقبل أن يشرف عليه لم يتبعه. # السبب السادس: السراية # وإذا أعتق الرجل نصيبه في عبد قوم عليه بخمسة شروط: # الأول: أن يكون المعتق مسلما فإذا كان الشريكان مسلمين توجه التقويم وإن ~~كان العبد ذميا، وإن كانا ذميين والعبد ذمي لم يقوم فإن كان مسلما ~~فروايتان، وإن كان أحد الشريكين مسلما، فإن أعتق المسلم قوم عليه وإن أعتق ~~الذمي فقولان التقويم لأشهب وابن الماجشون ومطرف، وعدمه في المختصر الكبير. # الثاني: أن يكون موسرا بمال يفضل عن قوته الأيام وكوسة ظهره، وقال أشهب: ~~إنما يترك له ما يواريه لصلاته، وقال عبد الملك: يترك له ما لا يباع على ~~المفلس ومن عليه دين بقدر ماله فهو معسر، والمريض معسر إلا في قدر الثلث، ~~والميت معسر مطلقا، فإذا قال: إذا مت فنصيبي حر لم يسر وقيل: يقوم في الثلث ~~ولو كان موسرا # [338] # *** PageV01P334 # [339] # بالبعض سرى بذلك القدر ولو رضى الشريك باتباع ذمة المعسر لم يكن ذلك عند ~~ابن القاسم، وفي الموازية له ذلك ولا يستسعى العبد في عسر المعتق إلا أن ~~يتطوع سيده بذلك ولو رضى العبد بدفع ذلك من ماله فله ذلك وإذا حكم القاضي ~~بسقوط التقويم لإعسار المعتق ثم أيسر لم يقوم وإن لم يدفع ذلك إلى الحاكم ~~حتى أيسر في التقويم روايتان. # الثالث: أن يحصل العتق باختياره أو لتسببه فلو اشترى نصف قريبه أو وهب له ~~فقبله سرا قوم عليه بخلاف الميراث. # الرابع: أن يوجه العتق إلى نصيبه منه أو إلى الجميع فلو قال أعتقت نصيب ~~شريكي لكان لغوا. # الخامس: أن يكون هو المبتدئ للتبعيض فلو كان بعضه حرا لم يقوم ولو كانوا ~~جماعة لكان التقويم على الأول وإذا تكاملت الشروط عجلت السراية في إحدى ~~الروايتين وأظهر الروايتين أنها إنما تكون بالتقويم ودفع القيمة وعلى ~~الأولى فتعتبر القيمة يوم العتق وعلى الثانية يوم الحكم فإن أعتق نصيبه ~~ونصيب شريكه دفعه فيوم العتق. # السبب السابع: القرابة # والذي يعتق عليه من قرابته إذا ملكهم أصوله ms321 وإن علون وفصوله وإن سفلوا، ~~وفصول أول أصوله الأعلين وهم الإخوة والأخوات. واحترزنا بالأعلين عن ~~أبنائهم وألحق ابن وهب بذلك العم وروى أن كل ذي رحم محرم بالنسب ممن لو كان ~~امرأة لم ينكحها يعتق بذلك وروى لا يعتق عليه لا أصوله وفصوله خاصة. # اللواحق # فيها فصلان: # الأول: في الولاء: # وهو مأخوذ من الولي وهو القريب وهو ثابت لمن ثبت له ثواب العتق بأي وجه ~~كان فيثبت لمن أعتق ناجزا أو غير ناجز بعوض أو بغير عوض باشر العتق أو تسبب # [339] # *** PageV01P335 # [340] # فيه ويثبت له ولاء عبده الكافر ويرثه إن مات مسلما فإن مات كافرا وترك ~~وارثا فخمسه لبيت المال، لولده خاصة، لولده ووالده، لولده وأخوته، لكل من ~~يرثه بالقرابة وهو مذهب المدونة. وإن لم يترك وارثا فثلاثة، قال ابن ~~القاسم: لجماعة المسلمين ولمولاه ولمن يطلب ميراثه من أهل دينه. ولو أعتق ~~الكافر عبده المسلم فولاؤه للمسلمين ولا يرجع إليه إذا أسلم ولو أعتق ~~الكافر عبده الكافر فأسلم ثم أسلم سيده فولاؤه له ولو مات قبل إسلام سيده ~~ورثه اقرب الناس إلى سيده من المسلمين ولو قال لعبده: أنت سائبة، فقال ابن ~~القاسم: يكره ذلك ابتداء فإن وقع وأراد به الحرية فولاؤه للمسلمين، وقال ~~أصبغ: لا يكره كعتقه عبده عن غيره وهو حر وإن لم يرد الحرية، وقال ابن ~~الماجشون: لا يجوز فإن فعل فولاؤه له ولو أعتق عبده على أن ولاءه لفلان ~~فولاؤه له وشرطه باطل ولو قال أنت حر عن فلان وولاؤك لي فولاؤه لفلان وشرطه ~~باطل وثمرة الولاء المنصرة ولذلك كان للعصبة دون النساء فلا ولاء لامرأة ~~إلا ولاء من باشرت عتقه أو من جره ولاؤه أو عتق ويفيد ولاية النكاح وحمل ~~العقل والميراث ويثبت الولاء بالإقرار فإن أقر أن فلانا أعتقه وفلان يصدقه ~~فولاؤه له وبالشهادة التامة دون الشاهد واليمين ولو شهد عدلان بأن هذا ~~الميت مولى فلان لا يعلمون له وارثا سواه لم تتم الشهادة حتى يقولا أنه ~~أعتقه أو أعتق أباه ويشهدان على إقرار الميت ms322 بذلك، قال أشهب: وإن لم يقدر ~~على كشف الشهيدين عن ذلك قضى له بالمال والولاء، قال ابن يونس: وهو وفاق ~~لقول ابن القاسم، وإنما تكلم ابن القاسم على أنها حضور ولو شهد رجلان ~~بالسماع بأن هذا الميت مولى فلان أعتقه تأنى الإمام فإن لم يأت له مستحق ~~قضى له بالمال مع يمين الطالب، قال مالك: ولم يجز بذلك الولاء، قال أشهب: ~~يكون له ولاؤه وولاء ولده بعد التأني ورواه عن مالك، وقال ابن القاسم عن ~~مالك يؤخذ بذلك المال ولا يثبت له نسب ولا ولاء. ابن المواز. ولم يعجبنا ~~ذلك وأكثر قول ابن القاسم وأشهب أنه يقضي بالسماع في الولاء والنسب، قال ~~ابن القاسم: ولو شهد واحدة بالسماع لم يستحق من المال شيء. # الفصل الثاني: في التنازع: # وإذا ادعى رجل حرية الأصل ولم يتقدم عليه حوز لم يكن لمدعي رقة مقال إلا # [340] # *** PageV01P336 # [341] # بالشهادة ولم يكن له عليه يمين ولو قام له شاهد واحد حلف معه واستحقه وإن ~~تقدم له عليه حوز وعرف ذلك لم يكن للعبد مقال، ولو قال العبد: أنا لفلان ~~فهو لحائزه وإا ادعى على سيده أنه أعتقه لم تكن عليه يمين فإن قام للعبد ~~شاهد حلف السيد، وكذلك إن قام له بذلك امرأتان وكذلك الأمة فإن أبى أن يحلف ~~وقف على عبده وعن أمته، قال ابن القاسم وسجن فإن طال سجنه خلي سبيله ودين، ~~ورأى مالك أنه يسجن أبدا حتى يحلف وعن أيضا أن السنة طول فيخرج عقبها، وإذا ~~جحد السيد فاستغله زمانا أو وطئ الجارية ثم ثبت العتق لم يرد الغلة، قال ~~ابن القاسم: ولو أقر ردها ويحد في وطء الأمة، وقال أشهب: البينة كالإقرار ~~إلا في الوطء، وقيل: حكمه حكم الحر مطلقا فيرده الغلة ويؤدي أرش جرحه ويحد ~~لقذفه ولو قال: أعتقتك أمس على مال، وقال العبد على غير مال فالقول قول ~~العبد ويحلف وقال أشهب قول السيد. # وإذا تنازعا في أصل الكتابة أو التدبير فالحكم ما تقدم في العتق وإن ~~تنازعا في قدر الكتابة ms323 ففي قبول قول السيد أو العبد قولان لأشهب وابن ~~القاسم وإنما قبل ابن القاسم قوله إذا ادعى ما يشبه وإن اختلفا في حلول نجم ~~فالقول قول المكاتب، وكذلك إن اختلفا في قدر الأنجم قاله ابن القاسم ولو ~~اختلفا في التعجيل والتأجيل فالقول قوله أيضا. # [341] # *** PageV01P337 # [342] # كتاب الجناية # وهي عبارة عما يحدثه الإنسان على نفسه أو على غيره مما يضر به حالا ~~ومآلا. وهي مأخوذة من اجتناء الثمار باليد. # ومتعلقاتها ست: الأديان والنفوس والأموال والأنساب والأعراض والعقول. # وحفظ هذه الكليات متفق عليها في جميع المال. # الأديان # وينحصر الكلام فيها في فصلين: # الأول: في التعرض للجناب العالي أو لأحد من عباده المصطفين: # ولا خلاف بين الأمة أن التعرض لله تبارك وتعالى بالسب كفر وأن فاعل ذلك ~~حلال الدم، قال ابن القاسم: يقتل ولا يستتاب إلا أن يرتد إلى دين قال ومن ~~سبه من أهل الذمة بغير الوجه الذي كفر به قتل ولم يستتب، وقال جماعة من ~~أصحابنا: يستتاب المسلم والذمي فإن تاب وإلا قتل ومن سب ملكا من الملائكة ~~قتل قاله سحنون وسعيد بن سليمان قاضي قرطبة، وقال ابن القاسم فيمن قال لرجل ~~غضبان: كأنك وجه ملك إن عرف أنه قصد ذم الملك قتل وكذلك الحكم في ذم ~~الأنبياء عليهم السلام ومن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عابه أو ~~ألحق به نقصا في نفسه أو نسبه أو دينه أو خصلة من خصاله أو دعا عليه أو ~~تمنى مضرته أو عيره بما جرى عليه من البلاء والمحنة فهو كافر حلال الدم ~~يقتل ولا يستتاب فإن أظهر التوبة قتل حدا لا كفرا، وروى الوليد بن مسلم عن ~~مالك أن حكمه حكم المرتد، وقاله جماعة من العلماء قالوا: يستتاب فإن تاب ~~نكل وإلا قتل، وإن كان ذميا فيقتل أيضا بلا خلاف إذا صرح بسبه أو استخف ~~بقدره أو وصفه بغير الوجه الذي كفر به فإن أسلم ففي سقوط قتله قولان وطريق ~~ثبوت ذلك الإقرار أو الشهادة التامة العادلة وأما شهادة الواحدة واللفيف من ms324 ~~الناس فلا يقتل بذلك لكن يجتهد في أدبه بقدر شهرة حاله وقوة الشهادة ~~وضعفها. ومن جحد الكتب المنزلة أو كفر بها أو لعنها أو استخف بها فهو كافر. # [342] # *** PageV01P338 # [343] # الثاني: في الردة: # وهي الكفر بعد الإيمان نصا أو ضمنا كالتردد إلى الكنائس والتزام الزنار ~~في الأعياد، وكادعاء النبوة، وكالسحر، قال مالك: تعلم السحر وتعليمه كفر. ~~واختلف إذا اطلع عليه فقيل: لا تقبل توبته إلا أن يأتي تائبا قبل أن يطلع ~~عليه وهو اختيار القاضي أبي محمد، وقال ابن عبد الحكم ومحمد وأصبغ: هو ~~كالزنديق إذا ظهر سحره قبلت وإن كان مستترا قتل ولم يستتب قال ابن عبد ~~الحكم وأصبغ: وماله لورثته المسلمين ولا آمرهم بالصلاة عليه وإن كان مظهرا ~~لسحره ولم يتب فماله لبيت المال. # وللردة سبعة أحكام: # الأول: قتله إن لم يتب ويستتاب ثلاثة أيام ويحبس فيها وفي ذلك الإمهال ~~روايتان بالوجوب والاستحباب ولا عقوبة عليه إن تاب. # الثاني: أن ولده الصغير لا يلحق به؛ لأن الولد إنما يلحق به في دين يقر ~~عليه فإذا قتل بقي ولده مسلما ويجبر عليه إن أظهر خلافه فإن غفل عنه حتى ~~عقل ففي إجباره قولان. # الثالث: إيقاف ماله فإن تاب أخذه وقيل يكون فيئا. ابن القاسم. وينفق عليه ~~من ماله أيام الاستتابة دون ولده وعياله فإن قتل فهو لبيت المال. # الرابع: انقطاع العصمة. # الخامس: جنايته فإن قتل مسلما أو ذميا فجعله ابن القاسم مرة كالمسلم إن ~~رجع ومرة كالنصراني، وقال أشهب لولاة الدم أخذ الدية من ماله إن عفوا وإن ~~شاءوا صبروا حتى يقتلوه، وقال ابن القاسم أيضا: إن قتل مسلما خطأ فديته في ~~بيت المال، وإن قتل نصرانيا أو جرحه اقتص منه، وإن قتل مسلما عمدا قتل به، ~~وإن جرحه لم يقتص منه، وقال ابن المواز: الذي آخذ به أنه قتل لم يقتص منه ~~إلا أن يتوب، قال سحنون: ولو قتل المرتد عمدا فلا شيء على قاتله غير أدب ~~الافتيات، وقال ابن القاسم عليه دية الدين الذي ارتد إليه. # السادس: أعماله وهي ms325 باطلة وعليه استئناف العمل إن تاب. # السابع: تصرفاته وهي ماضية إن تاب وفي إمضائها بعد الحجر عليه قولان وفي ~~كونه محجورا عليه بنفس الردة أو الحكم خلاف. # [343] # *** PageV01P339 # [344] # النفوس # ينحصر الكلام فيها في ثلاثة فصول: # الأول: في قتل العمد: # وينحصر الكلام فيه في الموجب والموجب. # فالموجب هو المقتضى للقتل وهو وجود السبب والشرط وانتفاء المانع. # أما السبب: فهو القتل العمد العدوان المحض فقيد العمد يخرج الخطأ وقيد ~~العدوان يخرج الاستيفاء وقيد المحض يخرج شبه العمد وهو خاص بالآباء ~~والمعروف من قول مالك أن فيه القود إذا صدر من غير الآباء، وقال: إنما هو ~~عمد أو خطأ ثم القتل قد يقع بالمباشرة وقد يقع بالسبب وهو أن يفعل فعلا ~~ينشأ عنه الموت كمنعه من الطعام والشراب وكإلقاء السم في طعامه ونحو ذلك. # وأما الشروط فأربعة: # الأول: أن يكون القاتل ملتزما لأحكامنا فلا قصاص على المحارب الكافر. # الثاني: أن يكون عاقلا فلا قصاص على مجنون ولا صبي وعمدهما كالخطأ بخلاف ~~السكران. # الثالث: أن لا يكون المقتول أذن للقاتل في قتله عند ابن عبد الحكم، قال: ~~إذا أكره رجل على قتل رجل فأذن المقتول للمكره في ذلك لم يكن عليه قتل، ~~وذكر ابن سحنون في كتابه أنه يقتل واتفقوا على أنه إذا أكره على قطع يد رجل ~~فأذن له المقطوع يده في ذلك أنه لا يقطع ولا دية عليه وهو آثم في إقدامه ~~وليس على الآمر في الموضعين شيء وذكر ابن سحنون في مسألة القتل أنه يؤدب ~~ولو أكره على قتله، ولم يأذن له المقتول قتل الآمر والمأمور معا وأمر من لا ~~يستطيع المأمور مخالفته إكراه كالسلطان والسيد، وأما الأب والمعلم فإن كان ~~الصبي محتلما قتل وحده، وإن كان غير محتلم قتل الآمر وحده وعلى عاقلة الصبي ~~نصف الدية. # الرابع: أن يكون المقتول معصوم الدم فلا قتل على قاتل زان محصن، ولا ~~زنديق. القاتل معصوم الدم إلا من ولي الدم فإن قتله غيره فله قتله. # وأما الموانع فخمسة عشر: # الأول: شرف الدين فلا يقتل ms326 مؤمن بكافر قصاصا ويقتل إن قتله غيلة وعليه # [344] # *** PageV01P340 # [345] # ديته في ماله ويقتل الكافر بالمسلم وبالكافر. # الثاني: الأبوة وهي دراية للقتل عند قيام الشبهة على المشهور، وقال أشهب: ~~وإن لم تكن شبهة فإذا حذفه بسيف، وقال: أردت أدبه صدق بخلاف أن يضجعه ~~ويذبحه، والأم في ذلك كالأب ويلحق بهما الأجداد والجدات من قبلهما من يرث ~~منهم، ومن لا يرث وبه قال عبد الملك، واختاره اللخمي؛ لأن لهم حنانا وشفقة ~~ووقف ابن القاسم في أب الأب وأم الأب وحيث سقط القصاص فتغلظ الدية. # الثالث: شرف الحرية، فلا يقتل حر بعبد، وإن كان بعضه حرا أو فيه شائبة ~~حرية، ويقتل العبد بالحر وبالعبد ولو صادف القتل تكافؤ الدماء لم يسقط ~~بزوال المانع كالعبد يقتل عبدا ثم يعتق القاتل، وكالكافر يقتل كافرا ثم ~~يسلم، ولو رمى العبد عبدا فعتق بعد الرمي وقبل الإصابة لم يقتل ويبقى النظر ~~في الدية، فابن القاسم اعتبر حال الإصابة لكما لو رمى صيدا ثم أحرم ثم ~~أصابه السهم فعليه جزاؤه واعتبر أشهب حال الرمي وبه قال سحنون ثم رجع ولا ~~اعتبار بشرف الذكورية ولا بشرف النسب. # الرابع: تعذر إظهار القاتل مثل أن تشهد البينة على رجل بالقتل وأنه دخل ~~في جماعة ولم يعرفوا عينه والحكم أن يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا ويغرمون ~~الدية بغير قسامة ومن نكل منهم كان العقل عليه، وقال سحنون: لا شيء عليهم ~~كحملان الشهادة. # الخامس: دعوى الولي خلاف ما قاله المقتول من عمد أو خطأ، قال أشهب: وذلك ~~يسقط حقهم من الدم والقسامة والدية، وقال ابن القاسم: لهم أن يقسموا على ~~قوله ولم يروه. # السادس: أن يظهر اللوث في أصل القتل دون صفة مثل أن يقول قتلني فلان، ولم ~~يقل عمدا ولا خطأ ثم يقول بعض الأولياء عمدا، وقال البعض خطأ وذلك مانع من ~~القتل ثم يحلف القائلون خطأ ويأخذون أنصباءهم من الدية ومن نكل سقط حقهم، ~~ولو قال بعضهم لا علم لنا لم يكن لهم شيء. # السابع: إقامة المدعى عليه البينة أنه كان ms327 غائبا حين القتل. # الثامن: نكول الأولياء عن القسامة. # التاسع: رجوع المدعى عن التدمية. # [345] # *** PageV01P341 # [346] # العاشر: اختيار الأولياء لواحد من الجماعة المدعى عليهم وذلك مسقط للقود ~~عن بقيتهم. # الحادي عشر: عفو المجني عليه وسواء ثبت الجرح ببينة أو بإقرار أو يضرب ~~مائة ويسجن عاما. # الثاني عشر: صحة المدمى صحة بينة. # الثالث عشر: حلف بعض المستحقين للدم. # الرابع عشر: ميراث القاتل بعض دمه كرجل قتل أباه فاستحق إخوته ديته ثم ~~مات بعضهم. # الخامس عشر: أن يكون الولي ابن القاتل وقد قال مالك يكره أن يحلفه فكيف يقتله. # تنبيه: قد تكون أشياء من العمد لا قود فيها كالمتصارعين يصرع أحدهما ~~الآخر، أو يتراميا بالشيء أو يأخذ برجله على وجه اللعب فيموت، قال مالك: ~~وفي ذلك الدية مخمسة. # الفصل الثاني: في قتل الخطأ: # يتعلق النظر فيه أيضا بالموجب والموجب. # فالموجب: هو القتل، والخطأ هو الفعل غير مقصد إما مباشرة كسقوطه عليه، ~~وكالمرأة تتقلب على ولدها وهي نائمة وشبه ذلك إما تسببا كإهمال الصئول ~~وإهمال الحائط المائل، قال ابن القاسم في الجمل الصئوم والثور النطاح إذا ~~عرف بالعداء تقدم إلى صاحبه، فإن عقر بعد التقديم ضمن كاتخاذ الكلب العقور ~~بموضع لا يجوز له، قال: ولا يثبت ذلك إلا بعدلين ولا قسامة فيما أصابته ~~العجماء فإن شهد بذلك عدل حلف الولي معه يمينا واحدا واستحق ديته فما بلغ ~~الثلث فعلى العاقلة، وفي دونه ففي ماله وأما الحائط المائل المخوف إن أشهد ~~على صاحبه ثم أصاب أحدا فربه ضامن، وإن لم يشهد عليه لم يضمن. ابن شاس. قال ~~ابن القاسم: لا ضمان على الطبيب ولا على الحجام والخاتن والبيطار إن مات ~~حيوان مما صنعوا إن لم يخالفوا، قال مالك: ومعلم الكتاب والصنعة إن ضرب ~~صبيا بما يعلم أنه من الأدب فمات لم يضمن، وإن ضرب لغير الأدب تعديا أو ~~تجاوزا في أدبه ضمن، وكذلك الطبيب يعالج إنسانا فيؤتى عليه فإن لم يكن له ~~علم بذلك وإنما فيه دخل جراءة # [346] # *** PageV01P342 # [347] # ومثله لا يعمل ذلك ولا يعرف به قيد منه. ms328 # ويثبت العمد والخطأ بالبينة وبالإقرار وبالقسامة مع اللوث: # البينة: إن كانت تامة ثبت بها القصاص في العمد والخطأ وتثبت الدية برجل ~~وامرأتين ولا يثبت القصاص في النفس بخلاف الجراح ويثبت القصاص في الجراح ~~بالشاهد واليمين ويشترط في الشهادة أن لا تتضمن جرا ولا دفعا فإن شهد أن ~~هذا جرح مورثه لم تقبل ولو شهد بعض الأولياء بعفو بعضهم سقط القود بإقراره ~~وإن كان غير عدل. # الإقرار: يقبل من الحر ومن العبد فيما فيه القصاص فإذا أقر بالقتل عمدا ~~وجب القصاص إلا أن يقرا بعد السجن والضرب ولو عشرة أسواط ولا يقبل قول ~~العبد في قتل الخطأ ولا في شيء يوجب غرما على سيده إلا أن لا يتهم وقد قال ~~مالك في صبي تعلق بعبد وأصبعه يدمي فقال: هذا وطئ على أصبعي فقطعها وصدقه ~~العبد يقبل إقراره والحر إذا أقر بالقتل خطأ صدق إلا أن يتهم أنه أراد ~~إغناء ورثة المقتول كالأخ والصديق الملاطف فإن كان من الأباعد صدق إن كان ~~ثقة مأمونا ولم يخف أن يرشا، ثم تكون الدية على عاقلته بقسامة في ثلاث سنين ~~فإن أبوا أن يحلفوا فلا شيء لهم في مال المقر. # القسامة: موجبة مع اللوث وتوجب القتل في العمد والدية في الخطأ ولا قسامة ~~في الجراح والأطراف ولا في العبيد والكفار واللوث ما يغلب على الظن تصديق ~~المدعى كالشهادة التي ليست بتامة وكالتدمية ولا خلاف أن الشاهد العدل لوث ~~على معاينة القتل، وكذلك شهادته على الإقرار بالقتل عمدا أو خطأ على الأصح ~~وفي شهادة غيره خلاف، قال محمد: وإنما يقسم مع العدل بعد معاينة جسد القتيل ~~فيشهدون على موته ويجهلون قاتله، ولو شهد بذلك شاهد وامرأتان فلا قسامة ~~فيه، ويحبس المشهود عليه حتى يأتي شاهد آخر ويثبت الموت، وقال أصبغ: لا ~~ينبغي للسلطان أن يعجل بالقسامة حتى يكشف فلعل شيئا أثبت من هذا فإذا بلغ ~~أقصى الاستثناء قضى بالقسامة مع الشاهد الواحد، ومثله قاله ابن القاسم، ~~وأما التدمية فمثل أن يقول المقتول: قتلني فلان عمدا أو ms329 خطأ، وذلك موجب ~~يوجب القسامة وإن كان غير عدل بشرط أن يكون حرا مسلما بالغا ثم إن كانت به ~~جراح قبل قوله، وإن لم تكن به جراح ولا آثار ضرب ولم يعرف ضره له قبل ذلك ~~فقال ابن القاسم لا # [347] # *** PageV01P343 # [348] # يقبل قوله وبه العمل، وقال أصبغ: يقبل قوله ولو رمى رجلا ثم أبرأه ورمى ~~غيره لم يقبل قوله في الأولى ولا في الآخرة وبه الحكم. # تنبيه: إذا كان بالمدمى جراح مخوفة سجن المدعى عليه فإن مات أكفل وإن لم ~~تكن به جراح ولا آثار ضرب لم يسجن إلا أن يموت قبل ظهور برئه. # صفة القسامة: أن يحلف الأولياء خمسين يمينا أن فلان قتل ولينا فلان أو ~~أنه ضربه وقصرت قدماه إن كان قد عاش بعد ذلك ويقتصر على قوله بالله الذي لا ~~إله إلا هو، وقال المغيرة: يزاد الرحمن الرحيم ويحلف في العمد من له القصاص ~~من الرجال المكلفين، ويحلف في الخطأ المكلفون من الورثة رجالا ونساء على ~~قدر مورثهم ولا قسامة فيمن ليس له وارث ولا قسامة إلا بنسب أو ولاء ولا ~~يقسم من القبيلة إلا من التقى معه في نسب ثابت ولا يقسم المولى الأسفل ولكن ~~ترد الأيمان على المدعى عليه فيحلف خمسين يمينا فإن نكل سجن أبدا حتى يحلف ~~أو يموت، وإذا قال ولد الملاعنة دمي عند فلان فإن كانت أمه معتقة أو أبوها ~~أقسم مواليها في العمد، قال أشهب: وعصبتها. وأما الخطأ فيقسم ورثته بقدر ~~مورثهم من رجال أو نساء ويستكمل من حضر منهم خمسين يمينا، وإن كانت من ~~العرب فلا قسامة فيه قاله محمد؛ لأن العرب خولته ولا ولاية للخولة وكذلك من ~~لا ولاية له لأن ولاءه لبيت المال، ثم إن كان القتل خطأ وكان الوارث واحدا ~~حلف خمسين يمينا متوالية، واستحق الدية إن كان ذكرا أو نصفها إن كانت أنثى، ~~وإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان، وإن ترك أكثر وزعت عليهم فإن ترك ذكرا ~~وأنثى حلف الذكر ثلثي الخمسين والأنثى ثلثها، وإن ترك ابنة وعصبة ms330 حلفت ~~الأنثى نصفها والعصبة نصفها، فإن غاب الولد أو العصبة لم تأخذ الابنة حظها ~~إلا بعد أن تحلف الخمسين، فإذا قدم الغائب حلف ما يخصه أنن لو كان حاضرا ~~وأخذ منابه وإذا وزعت الأيمان وبقي كسر جبر على أكثرهم حظا منه، وقيل على ~~أكثرهم حظا من الأيمان، وإن نكلوا أو نكل بعضهم ردت الأيمان على العاقلة ~~فيحلفون ولو كانوا عشرة آلاف والقاتل رجل منهم، فمن حلف برئ ومن نكل غرم ~~منابه قاله ابن القاسم وهو الصحيح، وقال أيضا: يحلف منهم خمسون رجلا يمينا ~~يمينا فإن حلفوا أبرئت العاقلة ومن نكل منهم لزم بقية العاقلة الدية كاملة ~~حتى يتموا خمسين يمينا، وإن كان عمدا فلا يقسم فيه أقل من رجلين فيحلف كل ~~واحد منهما خمسة وعشرين يمينا فإن طاع أحدهما # [348] # *** PageV01P344 # [349] # بأن يحلف أكثر لم يجز وإن كانوا أزيد من اثنين إلى خمسين وهم في العدد ~~سواء وتشاحوا في حملها قسمت بينهم على عددهم، فإن وقع كسر مثل أن يكونوا ~~عشرين فتبقى عشرة قيل لهم ائتوا بعشرة يحلفونها فإن حلفها منهم عشرة ~~استحقوا الدم وإلا بطل الدم بنكولهم، وإذا نكل بعض الأولياء فإن كان ممن لا ~~عفو له فلا اعتبار بنكوله وإن كان ممن يصح عفوه ففي المذهب خمسة والذي في ~~المدونة أن الدم يبطل، قال ابن القاسم: وليس لمن بقي أن يحلف ويأخذ حظه من ~~الدية، وقال أشهب: يبطل الدم ويحلف من بقي ويأخذ حظه من الدية، وقال ابن ~~نافع: إن كان نكوله على وجه العفو والترك لحقه حلف من بقي ويأخذ حظه من ~~الدية وإن كان على وجه حلف من بقي وقتلوا، وقال محمد: فرق مالك بين أن ينكل ~~بعد أن يحلف جماعة الأولياء أو قبل ذلك فإن نكل بعد يمينهم لم يسقط حقهم من ~~الدية وإلا فلا قسامة لبقيتهم ولا دية ولا دم، ويحلف المدعي عليه خمسين ~~يمينا إن لم يجد من عصبته من يعينه ويضرب مائة ويسجن عاما وقاله أصحابه ~~المدنيون والمصريون إلا أشهب. # فإن نكل أحد الأولاد ms331 أو أحد الإخوة سقط الدم، وإن كان من العصبة فلمن بقي ~~أن يحلف ويستحق الدم وإن كان الجاني أكثر من واحد وثبت الدم بالشهادة قتلوا ~~كلهم، وإن ثبت بقسامة لم يقتل إلا واحد، قال عبد الملك: لأنه لا يدري أقتله ~~واحد أو الكل، وقال المغيرة: يقتل الجماعة بالواحد، وإذا فرعنا على المشهور ~~فيعينون واحدا ويقسمون عليه ويقتلونه ويقولون في القسامة لمات من ضربه ولا ~~يقول من ضربهم رواه ابن القاسم، وقال أشهب: لهم أن يقسموا على الجماعة ~~ويختاروا واحدا للقتل، ثم يضرب كل واحد منهم مائة ويسجن عاما. # الموجب: هو في العمد القود إن طلبه الولي وإلا فالضرب والسجن إن عفى. ~~ويتعلق النظر بالمستوفى والمستوفى به ووقت الاستيفاء وأجرة المتولي لذلك. # المستوفى: هو الولي ثم الأولياء إن كانوا رجالا وهم في العدد سواء ~~فالقيام إلى جميعهم، وإذا عفى أحدهم وهم قرباء كالأبناء وأبناء الأبناء سقط ~~وفي سقوطه بعفو احد الأباعد كالأعمام وبينهم قولان، قال مالك وابن القاسم ~~يسقط، وروى أشهب أنه لا يسقط إلا باجتماعهم على العفو، وإن كان بعض ~~الأولياء أقرب في القيام والعفو إليه والأقرب الابن ثم ابنه ثم الأب. ابن ~~القاسم لا حظ للأب والجد مع # [349] # *** PageV01P345 # [350] # الولد المذكور واختلف في الجد مع الإخوة فجعله ابن القاسم كأحدهم في ~~الخطأ والميراث، وقال: يحلف ثلث الأيمان. # تنبيه: إذا وكل المقتول من يقوم بدمه فأراد العفو وأبى الأولياء فإن ~~استحق الدم بقسامة فالأمر إلى الأولياء وإن استحق بالشهادة فله الأمر إذا ~~جعل ذلك في الوكالة إليه، وإن كانوا نساء فقال مالك: لا مدخل لهم في الدم ~~والمعروف من قولهم إن ذلك يختص بالبنات وبنات الابن وإن سفلن والأخوات دون ~~بنيهن واختلف في الأم، فقال مالك وابن القاسم: لها القيام بالدم، وقال ~~أشهب: لا قيام لها بحال وإن كانوا رجالا ونساء وهم في العدد سواء فلا حق ~~للنساء في قتل ولا عفو وإن كانت النساء أقرب كالبنات مع الآباء إلا ~~باجتماعهم. # المستوفى به: مثل ما قتل به إلا الخمر واللواط وفي ms332 السم والنار قولان، ~~وقال ابن حبيب لا يقتل بالنبل ولا بالحجارة؛ لأنه من التعذيب قال القاضي ~~أبو بكر الصحيح وجوب المماثلة وإن أدخله في ذلك في التعذيب ولو عدل إليه ~~الولي مكن من ذلك؛ لأنه أسهل. # وقت الاستيفاء: غير معين إلا في المرأة الحامل فإنها تؤخر إذا ظهرت مخائل ~~الحمل لا بمجرد قولها، وتحبس فإذا وضعت ووجد من يرضع الولد قتلت وإلا أخرت ~~حتى تجد من يرضعه، والأجرة على المستحق في القتل والجراح والقطع على ~~المشهور. # الموجب في قتل الخطأ: الكفارة والدية: # الكفارة: واجبة في قتل المسلم المعصوم الدم الحر، وهي عتق رقبة مؤمنة ~~سليمة من العيوب محررة له خالية عن شوائب العتق والعوض كما قدمناه في ~~الظهار فإن لم يجد فصيان شهرين متتابعين، فإن لم يقدر انتظر القدرة وتجب في ~~شبه العمد إن قلنا بإثباته وتستحب في العبد والذمي وقاتل العمد إذا عفي عنه ~~وعلى الشريك في القتل كفارة كاملة وفي استحبابها في الجنين روايتان لابن ~~القاسم وأشهب، قال أشهب: ومن ضرب عبده على الأدب فليعتق رقبة وتجب في مال ~~الصبي والمجنون والدية في النفس كاملة على أهل العمود مائة من الإبل مخمسة ~~عشرون بنات مخاض، وعشرون بنات لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة، وعشرون ~~جذعة، وعلى أهل الذهب كأهل الشام ومصر المغرب ألف دينار، وعلى أهل الورق ~~كالعراق وفارس وخراسان اثنا عشر ألف درهم فضة خالصة، وتغلظ الدية في شبه العمد # [350] # *** PageV01P346 # [351] # على رواية العراقيين، وفي مثل الوالد ولده فعلى أهل العمود مثلثة ثلاثين ~~حقة، وثلاثين جذعة، وثلاثين خلفة في بطونها أولادها، وفي التغليظ على غيرهم ~~روايتان وإذا قلنا به ففي صفته ثلاثة، قال ابن القاسم في المدونة: عليه ~~قيمة الإبل المغلظة ما لم تنقص عن دية مثله، وقيل: تقوم الإبل المغلظة ~~والمخمسة وينظر كم بينهما فينسب إلى دية الخطأ، فإن كان الثلث مثلا زيد على ~~دية مثلها ثلثها، وقيل: يعرف ما بين القيمتين فيزاد على دية مثله. # تنبيه: تقدم أن العمد فيه القصاص فإن وقع العفو على شيء ms333 قل أو كثر جاز ~~فإن وجبت كانت مربعة تسقط ابن اللبون وتجعل خمسا وعشرين من كل سن وسبب ~~وجوبها العفو على دية مبهمة أو عفو بعض الأولياء على الرواية المشهورة ولا ~~تحمل العاقلة منها شيئا، ودية المرأة على النصف من دية الرجل، وذلك دية ~~اليهودي والنصراني ودية المجوسي ثمانمائة درهم وعلى أهل الذهب ستة وستون ~~دينارا وثلثا دينار وعلى أهل الإبل ستة أبعرة وثلثا بعير، والمعاهد كالذمي ~~ودية نساء كل صنف نصف دية رجالهم، قال مالك: ولا دية في المرتد، وقال ابن ~~القاسم وأصبغ: فيه دية مجوسي في العمد والخطأ في نفسه وجراحه رجع أو قتل، ~~وقال أشهب: عليه عقل الدين الذي انتقل إليه، وإذا ضرب رجل بطن امرأة أو ~~صدرها وأخافها فألقت جنينا، فإن ألقته حيا وكانت الجناية خطأ وتراخى الموت ~~عن الاستهلاك فيه الدية بقسامة، وإن مات عقيب الاستهلاك فقال أشهب: لا ~~يفتقر في استحقاق الدية إلى الاستهلال، وقال ابن القاسم: لا بد من القسامة ~~وإن كانت الجناية عمدا فلا قود فيه على المشهور وعمده كالخطأ، قال أشهب: ~~لأن موته بضرب غيره وديته في العمد والخطأ على العاقلة، وإن ألقته ميتا ولو ~~كان علقة ففيه الغرة إن كان حرا مسلما ونصف الغرة إن كان حرا ذميا، وفي ~~الجنين عشر قيمة الأم، وقال ابن وهب في جنين الأمة ما نقصها، وإذا انفصل ~~الجنين بعد موت الأم فلا شيء عليه، وقال أشهب: فيه الغرة وتؤخذ الغرة من ~~الحمران، وذلك أحب إلى مالك من السودان فإن قلت الحمران بذلك الموضع أخذت ~~من السودان، وإن غلت الحمران أخذت من أوسط السودان والقيمة في ذلك خمسون ~~دينارا أو ستمائة درهم فإن بذل الجاني القيمة وجب قبولها ويؤخذ الذهب من ~~أهل الذهب والورق من أهل الورق، واختلف أهل الإبل فقال ابن القاسم: ليس لهم ~~في ذلك مدخل، وقال أشهب: تؤخذ منهم خمس بنات # [351] # *** PageV01P347 # [352] # مخاض وابن لبون وبنت لبون وحقة وجذعة، ويرث الغرة ورثته على فرائض الله ~~تعالى، وقال ربيعة: هي للأم وحدها، وإذا ضرب ms334 الرجل بطن امرأته فألقت جنينا ~~ميتا فلا يرث الأب من ديته شيئا ولا يحجب ويرثها غيره. # والدية: تجب على العاقلة إذا كانت الجناية خطأ أو في حكمه عن غير اعتراف ~~فلا تحمل عمدا ولا قيمة عبد ولا صلحا ولا اعترافا ولا دية قاتل نفسه والدية ~~المغلظة على الجاني على المشهور والعاقلة هم العصبة ويدخل فيها الأب ~~والابن، وفي دخول الجاني روايتان والديوان يلحق بالقرابة لعلة التناصر فإذا ~~كان في ديوان حملها عنه ديوانه دون قومه فإن اضطروا إلى معاونة قومه ~~أعانوهم، قال أشهب: وإنما لا يحمل عنه أهل ديوانه إذا كان العطاء قائما ~~وإلا حمل عنه أهله ويلحق بالعصبة أيضا الموالي الأعلون وبيت المال فإن لم ~~تكن عصبة فعلى معتق الجاني فإن لم يكن فقيل يحمل المعتق الأسفل، وقيل: لا ~~يحمل شيئا فإذا لم تكن عصبة ولا موالي فبيت المال إن كان الجاني مسلما فإن ~~كان ذميا فأهل إقليمه من أهل دينه الذين يؤدون معه الجزية فإن لم يستقلوا ~~أضيف إليهم أقرب القرى إليهم من ذكورهم كلها فإن كانوا من أهل الصلح فهي ~~على أهل الصلح ويشترط فيمن تضرب عليه الحرية والتكليف والذكورية وموافقة ~~الدين واليسار وإذا ضربت لم يزل بالعدم وفي الموت قولان، ويبدأ بأقرب ~~العصبات فيضرب على كل واحد بقدر حاله، فإن بقي شيء فالأقرب فالأقرب يبدأ ~~بالفخذ فإن لم يستقل فالبطن، فإن لم يستقلا ضمت إليهما العمارة، فإن لم ~~يستقلوا ضمت إليهم الفضيلة، فإن لم يستقلوا ضمت القبيلة، فإن لم يستقلوا ~~استعانوا بأقرب القبائل إليهم. ابن القاسم. ولا يعقل البدوي مع أهل الحاضرة ~~وإن كانوا قبيلة واحدة إذ لا يكون في دية واحدة عين وإبل ولا حد للمال الذي ~~يستحق مالكه الضرب لأجله، ولا لما يؤخذ من كل واحد وتؤجل الدية على العاقلة ~~في ثلاث سنين ثلثها في آخر كل سنة ومبدأ الحول من يوم الحكم ودية العمد إذا ~~عفي عن القصاص حالة في مال الجاني على المشهور وقيل منجمة كدية الخطأ ~~والدية المغلظة على الجاني معجلة ms335 في ملائه وعدمه وإليه رجع ابن القاسم بعد ~~أن قال: هي على العاقلة منجمة. # الفصل الثالث: في الجراح والأطراف والمنافع: # ولفظ جرح مأخوذة من الاجتراح وهو الاكتساب والشجاج جراح الرأس وهي # [352] # *** PageV01P348 # [353] # مأخوذة من العلو، يقال: شجت البلاد أي علوتها وأسماء الجراح تسعة يجمعها ~~قول القائل: # تدمي وتحرص سمحاق وباضعة = مع التلاحم والملطاة والموضحا # تهشم العظم هشما ثم تنقله = إلى الشقيقة ذات الذل والكشح # فعبر بقوله (تدمي) عن الدامية وهي أول الجراح وتسمى أيضا الدامعة بعين ~~مهملة، وبقوله (وتحرص) عن الحارصة بصاد وحاء مهملتين، وهي التي تشق الجلد، ~~والسمحاق: هي التي تقشر الجلد، وتكشفه كمساحيق السحاب، والباضعة: هي التي ~~تبضع اللحم أي تشقه، والمتلاحمة: هي التي تغوص في اللحم كثيرا في غير وضع، ~~والملطاة بألف مقصورة وهي بكسر الميم وبغيرها أيضا: هي التي تبقي بينها ~~وبين العظم لحم قليل، والموضحة: هي التي كشفت العظم، والهاشمة: هي التي ~~هشمت العظم، والمنقلة: هي التي يحتاج إلى نقل بعض عظامها في الدواء، وعبر ~~بالشقيقة عن التي بلغت إلى أم الرأس: وهي المأمومة والجائفة هي التي أصابت ~~الجوف فالقصاص يقع في كل ما يدمي والذي لا يدمي فإنما فيه الأدب وكل شخصين ~~يجري بينهما القصاص في النفس من الجانبين يجري بينهما القصاص في الجراح ~~والأطراف وكل ما لا يقتص منه للناقص لشرفه لا يقتص منه في الجراح والأطراف ~~على المشهور، فإذا جرح عبد حرا فليس له أن يقتص منه، وقال ابن عبد الحكم: ~~يقتص منه إن شاء ولو قطع الكافر مسلما فقال الأستاذ أبو بكر: لا يقتص منه ~~في الأطراف في ظاهر المذهب، وقال ابن عبد الحكم: يخير في القصاص والدية ~~ويعتبر في توجه القصاص ما تقدم في القتل من الشروط والموانع. ثم القصاص ~~ثابت في الموضحة وما قبلها، وغير ثابت في المأمومة والجائفة. # وأما المنقلة فإن كانت في الرأس فلا قصاص فيها، وإن كانت في غيره ففيها ~~القصاص كالهاشمة إذا كانت في الرأس فقال مالك: لا أرى هاشمة في الرأس إلا ~~منقلة ولم ير ms336 ابن القاسم فيها قصاصا، ورأى أشهب أن يقتص منه موضحة فإن لم ~~يصب العظم هشم فلا شيء له غير ذلك، وإن أصابه هشم فذاك والكسر في الجسد هو ~~المعبر عنه بهاشمة الجسد وما كان منه غير مخوف كعظم العضد ففيه القصاص. # وأما عظم الفخذ والصدر والعنق والصلب فلا قصاص فيه، وإبانة العضو فيه ~~القصاص ما لم يكون مخوفا، وقد قال ابن القاسم في الاثنين: أخاف أن يكون متلفا # [353] # *** PageV01P349 # [354] # ويقتص في الذكر ولو قطع من قطعة لحمة ففيها القصاص. # وأما إزالة المنفعة كالسمع والبصر والعقل فإن ذهبت العين بما لا قصاص فيه ~~كاللطمة والضرب والقضاء إذا لم يدم فانخسفت أقيد له من عينه وإلا فالعقل ~~وإن ذهبت بسراية ما فيه القصاص مثل أن يشجه موضحة اقتص من الموضحة فإن ذهب ~~ذاك فذاك وإلا فالدية في ماله قاله ابن القاسم وأشهب، وقال أشهب أيضا على ~~العاقلة: واتفقوا في اليد تضرب فتشل أنه يقتص منه فإن لم تشل فالدية في ~~ماله وتعتبر المماثلة بقطع اليمنى بمثلها، وكذلك سائرها وتتعين الدية عند ~~عدم المماثلة ولا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء العديمة النفع اتفاقا وإن رضيا ~~ولا تقطع الشلاء بالصحيحة وإن قنع بها إلا أن يكون له فيها نفع وعن ابن ~~القاسم: إن شاء قطع وإن شاء أخذ العقل، وعن مالك: ليس له إلا العقل ولو ~~قطعت يده من المرفق فليس له أن يقطع من الكوع وإن رضى المقتضى منه ويقتص من ~~الجرح بغير مساحته في موضعه فإن شجه موضحة واختلفت رأساهما بالقدر ففي ~~اعتبار قدر الجهة بالمساحة أو بالنسبة إلى قدر الرأسين قولان لابن القاسم ~~وأشهب وعلى قول ابن القاسم إن كانت الشجة أكثر من رأس الجارح فإنه يستوعب ~~رأسه ولا يزاد من القفا. # وأما الخطأ فهو إما جرح وإما إبانة عضو وإما إذهاب منفعة فأما الجرح فما ~~دون الموضحة فليس فيه إلا حكومة وإن برئ على شين فإن برئ على غير شين فلا ~~شيء له وجراح الجسد كلها الموضحة والمنقلة وغيرهما ليس فيها إلا ms337 حكومة إن ~~برئت على شين خلا الجائفة وتقدر بعد اندمال الجرح ومعنى الحكومة أن يقدر ~~المجني عليه عبدا فيقوم صحيحا ومجروحا فما نقص عن قيمته كان على الفاعل ~~بحسابه من الدية والمقدر من الجراح الموضحة والمنقلة المأمومة والجائفة ففي ~~الموضحة خمس من الإبل وهي نصف عشر الدية، وفي موضحة والذمي بحساب ذلك وذلك ~~يختص بموضحة الرأس والوجه دون الأنف واللحى الأسفل كما تختص الجائفة بالبطن ~~والظهر وفي المنقلة خمس عشرة وذلك عشر ونصف عشر وفي المأمومة والجائفة ثلث ~~الدية، ولم يعرف مالك الهاشمة، وقال: لا أدري هاشمة تكون في الرأس إلا ~~منقلة، قال الباجي: وفيها عند من عرفها عشر من الإبل. # تنبيه: دية المرأة في الجراح والأصابع والأسنان كدية الرجل ما لم تبلغ ~~ثلث الدية فترجع إلى عقل نفسها. # [354] # *** PageV01P350 # [355] # الأعضاء: والمقدر منها اثنا عشر. # الأذنان: وفي كل واحد نصف الدية في رواية وفي أخرى حكومة. # العينان: في كل واحدة نصف الدية وفي عين الأعور الدية وفي القائمة ~~الاجتهاد والضعيفة بسماوي كالصحيحة وبجناية، قال مالك: له بحسب ما بقي ثم ~~قال إن كان أخذ لها عقلا وإلا فله العقل تام وفي الأجفان حكومة كالحاجبين. # الأنف: إن قطعه من أصله فالدية وكذلك المارن وروى لا دية فيه وهو شاذ ~~يريد، وإنما فيه بحسابه من الأصل قاله في المبسوط، وإذا قلنا فيه الدية ففي ~~بعضه من الدية بحسابه كبعض الحشفة ولو قطع شيء من أصله ولم يبلغ المارن ~~فحكومة. # الشفتان: في كل واحدة نصف الدية وفي البعض بحسابه من الدية. # اللسان: فيه الدية إن انقطع وإلا ففي المقطوع منه حكومة؛ لأن الدية للنطق ~~لا له. وفي لسان الأخرس حكومة. # الأسنان: في كل سن خمس من الإبل قلعت من أصلها أو من لحمها ويتم عقلها ~~بأحد أربعة أوجه: # الأولى: أن يضربها فتسقط فإن انقطع نصفها فبحسابه وتعتبر من لحمها لا من ~~أصلها والستح من السن وبقية الذكر من الحشفة وبقية الأنف من المارن سواء في ~~اندراج حكومتها في عقلها عند الاستئصال. # الثانية: أن يضربها ms338 فتسود فإن اسود بعضها فبحسابه ولو انكسر نصفها واسود ~~ما بقي فثلاثة أرباع العقل واصفرارها واحمرارها واخصرارها إن كان كالسواد ~~فقد تم عقلها وإلا ففيه نسبة بعدها من البياض وقربها من السواد. # الثالثة: أن تسقط بعد سوادها وفيه كمال العقل كان اسودادها بجناية أو ~~بأمر حدث فيها وفي الشاغية حكومة. # الرابعة: أن يضربها فتتحرك تحريكا بينا. # الثديان: من المرأة فيهما الدية وفي الحلمتين إذا بطل مخرج اللبان وكذلك ~~إن أفسده لكن إن أعاد فله استرجاع الدية. # اليدان: فيهما الدية مطلقا قطعتا من المنكب أو المرفق أو الأصابع وفي كل ~~إصبع عشر من الإبل وفي كل أنملة ثلاثة وثلث، وفي الإبهام ثلاث أنامل وإليه ~~رجع مالك وقال: أولا أنملتان وبه أخذ أصحابه والسادسة كغيرها قطعت عمدا أو ~~خطأ إذ لا # [355] # *** PageV01P351 # [356] # قصاص فيها في العمد، قال ابن القاسم: وذلك إذا كانت قوية. قال: ولو قطعت ~~اليد كلها لم يزد لها شيء. # الذكر والأنثيان: في كل واحد بانفراده الدية، وقال ابن حبيب: في اليسرى ~~وحدها الدية، فإن قطعا معا قال مالك: في الموازية فيهما ديتان، وقال في ~~الواضحة: إن قطع أحدهما بعد الأخرى ففي الثاني حكومة، وقال ابن حبيب: في ~~الذكر الدية تقدم أو تأخر وفي الأنثيين الدية إن تقدمتا وإن تأخرتا فلا دية ~~يريد وفيهما حكومة. وذكر الخصي والعنين كغيره وقيل حكومة ويتم العقل بقطع ~~الحشفة وإبطال النسل بما يشرب أو يطعم وما قطع بعد الحشفة ففيه حكومة. # الأسنان: من المرأة فيها حكومة عند ابن القاسم والدية عند أشهب. # الشفران: إذا سلا حتى بدا العظم ففيهما الدية قاله مطرف وابن الماجشون. # الرجلان: كاليدين ورجل الأكرع كرجل غيره إذا كان خفيفا ولم يكن عن جناية ~~أخذ لها أرشا ويجب في شلها ما يجب في قطعها وكذلك اليدان. # المنافع عشر: # العقل: وفيه الدية إن كان مطبقا فإن كان يذهب في وقت دون وقت فله من ~~الدية بحسابه. # السمع: فيه الدية وفي إبطاله من أحدهما نصف الدية وإن لم يسمع إلا بها ~~بخلاف عين الأعور. ms339 # البصر: وفي إبطاله منهما مع إبقاء الحدقتين كمال الدية والأعمش والأخفش ~~كغيرهما وفي إبطاله من أحدهما نصف الدية فإن نقصت فبحساب ذلك. ابن الحاجب. ~~وإذا ادعى المضروب ذهاب سمعه وبصره صدق مع يمينه ويختبر إن قدر على ذلك ~~وإلا فالظالم أحق أن يحمل عليه. # الشم: فيه الدية إن انفرد فإن ذهب بقطع الأنف اندرجت فيه الدية كالبصر مع ~~العين والسمع مع الأذن، وقال ابن الجلاب: القياس ديتان. # النظر: فيه الدية وإن بقى الذوق وإن نقص بنقص الكلام فيه من الدية بقدر ~~النقص على الاجتهاد، وقال أصبغ: تجزئ الدية على حروف المعجم فما نقص من ~~الحروف فله من الدية بقدره. # الصوت: فيه الدية. # [356] # *** PageV01P352 # [357] # الذوق: فيه الدية. # قوة الجماع: إذا ادعى ذهابها وأمكن اختباره اختبر وإلا حلف وأخذ الدية ~~فإن عادت ردها. # الإفضاء: فيه حكومة وقيل: الدية، وذلك واجب على الزوج كموجبه على غيره ~~ولو أزال بكارة زوجه بإصبعه ثم طلقها فعليه قدر ما شانها مع نصف صداقها، ~~وينظر بما شانها عند الأزواج في حالها وجمالها وأرش ذلك في مال الأجنبي ~~وكذلك الزوج إذا نقص عن الثلث ولو بلغ الثلث فعلى العاقلة منفعة. # الجلوس والقيام: فيهما الدية ولو بطل القيام فقط فروى ابن القاسم فيه ~~الدية. وإذا أجذمه وأبرصه أو سقاه ما سود جسمه ففيه الدية حكاه اللخمي. # وقال ابن القاسم في هدم الصور الدية، وقال ابن عبدوس حكومة. # وما عدا ما ذكرنا مما فيه جمال ففيه حكومة. # تنبيه: ما كان من الديات لا تبلغ الثلث فهو في مال الجاني وما بلغ ثلث ~~دية المجني عليه أو الجاني أيضا على الأشهر فعلى العاقلة وما كان من جراح ~~العمد التي لا قود فيها كالمأمومة والجائفة وكسر العجز إن بلغت ثلث الدية ~~فعلى العاقلة وإليه رجع بخلاف قطع اليد وغيرها مما لو كان له قطع ابن شاس ~~قال في المجموعة والتغليظ في النفس والجراح عند مالك وأصحابه إذا كان مثل ~~فعلى المدلجي فيما شعر منها وعظم، قال سحنون: إلا أن تكون من الجراح التي ms340 ~~لا قود فيها فلا تغلظ، وفي المدونة أنها تغلظ أيضا. # الأموال # وينحصر الكلام فيها في ثلاثة فصول: # الأول: في الحرابة: # وهي فعل يقصد به أخذ الأموال على وجه تتعذر معه الاستغاثة عادة كإشهار ~~السلاح والخنق وسقي السيكران وقتل الغيلة، وإن قتل عبدا أو ذميا على ماله ~~فهو محارب ولو دخل الدار في الليل وأخذ المال مكابرة ومنع من الاستغاثة فهو ~~محارب ويناشد المحارب ثلاثا فإن عاجله قاتله، قال مالك: وإن طلبوا مثل الطعام # [357] # *** PageV01P353 # [358] # والشراب وما خف أعطوا، وقال سحنون: لا يناشدوا ولا يعطوا شيئا، قال عبد ~~الملك: وليبادر بقتله، ومن قتل سارقا دخل إليه وزعم أنه كابره أو وجده مع ~~امرأته يطؤها، فقال محمد: لا يقبل قوله ويقتل وتثبت الحرابة بشهادة رجلين ~~ولو من الرفقة إلا أن تضيف الجناية لأنفسهما فتجوز شهادة بعض الرفقاء لبعض ~~شهدوا بقتل أو بأخذ مال فإذا ثبتت الحرابة ترتب عليهما حكمان: # الأول: العقوبة وهو ما ذكره الله تعالى في كتابه والتعيين موكول إلى ~~اجتهاد الإمام فيفعل من ذلك ما هو الأصلح لا أن يحكم بهواه فما رآه أبلغ في ~~الردع فعله، ويتعين القتل إن قتل وإن عفا الولي والنفي للحر لا للعبد، وروى ~~ابن وهب: ولا لإنسان قيل فكيف هو قال نفي من مصر إلى الحجاز ومن المدينة ~~إلى فدك وإلى خيبر من الحجاز، ويكتب لوالي ذلك الموضع اسجنه أبدا حتى يتوب ~~قال: وليس لحبسه حد قال بعض أصحابنا: وأقله عند مالك مسيرة يوم وليلة ويسقط ~~الحد بالتوبة قبل القدرة. # الثاني: الغرم، قال سحنون وابن القاسم: وحكمه فيما أخذ من المال حكم ~~السارق إن كان وفره متصلا أخذ بما استهلك من مال واستكراه نساء ودية نصراني ~~وقيمة عبد وإن لم يتصل وفره لم يتبع بشيء وإن لم يقم عليه الحد اتبع مطلقا. # الفصل الثاني: في السرقة: # وهي أخذ مال من حرز حائزه لا ملك له فيه عن وجه الخفية. # أركانها: ثلاثة: السارق والمسروق والمحل. # الأول: السارق: بالغ عاقل لا شبهة له في الملك فيخرج الصبي ms341 والمجنون ومن ~~له في الملك شبهة كالأب والسيد والشريك إذا سرق قدر حصته والغريم إذا سرق ~~جنس حقه وفي السارق من بيت المال أو من المغنم قدر ما يستحقه قولان ويخرج ~~السارق لجوع أصابه، وفي خروج الجد للأب قولان لابن القاسم وأشهب، وفي خروج ~~العبد قولان لمالك وأبي مصعب. # الثاني: المسروق: اختلف باختصاصه بالمال على قولين. فقال عبد الملك: يختص ~~قال فيمن سرق حرا صغيرا من حرز فلا يقطع والمشهور أنه يقطع. # ويشترط في المال ثلاثة شروط: # الأول: أن يكون مما ينتفع به شرعا فلا قطع على سارق آلة اللهو إلا أن تكون # [358] # *** PageV01P354 # [359] # قيمتها بعد الكسر نصابا. # الثاني: أن يكون نصابا وهو ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم كيلا أو ~~عرضا يساوي أحدهما على أحد القولين، وفي المدونة إنما يقوم العرض بالدراهم. # الثالث: أن يخرجه من الحرز وهو الذي عبرنا عنه بالمحل. # تنبيه: إن طرأ ملك السارق للمسروق قبل خروجه من الحرز لم يقطع وصار كسارق ~~ماله من المستأجر والمرتهن. # الثالث: المحل: وهو الحرز فلا قطع على من سرق من غير حرز وكل موضع لا يعد ~~صاحب المال مضيعا لماله إذا وضعه فيه فهو حرز وكل شيء معه من يحفظه فحافظه ~~حرز له فأفنية الحوانيت حرز لما وضع فيها للبيع وإن كان هناك حانوت كان معه ~~صاحبه أو لا ومربض الدابة حرز لها إذا كان متخذا لذلك كفنائه وباب داره، ~~وموقف الشاة في السوق حرز وإن لم تكن مربوطة وظهر الدابة والرحل حرز لما ~~عليها، والسفينة حرز لما فيها فإن سرقت السفينة نفسها، وكان معها أحد فهو ~~حرزها كالدابة بباب المسجد وغيره يكون معها أحد، وإن لم يكن فهي كالدابة إن ~~كانت مرسية فموضعها حرزها، وإن كانت سائبة فلا حرز لها والمسجد حرز لبابه ~~وسقفه وفي قناديله وحصره خلاف، وهو عند ابن القاسم حرز لها والحمام ليس ~~بحرز للثياب إلا أن يكون معها حارس أو ينقب أو يتسور الثوب المنشور على ~~الزقاق ليس في حرز، وقال ابن القاسم: هو ms342 في حرز واضطربت الرواية في حبل ~~الصباغ والقصار، والدار ذات البيوت والفندق المأذون في ساحتها إن أخرج ~~السارق من بيوتها شيئا إلى ساحتها قطع مطلقا عند محمد، وقال سحنون: إن كان ~~من سكانها قطع وإلا لم يقطع حتى يخرج من بابها واتفقا على أن الساكن إن ~~أخرج شيئا مما في الساحة في بابها أنه لا يقطع وغيره يقطع. # اللواحق: # وهي شيئان: العقوبة والضمان بعد ثبوتهما بالشهادة التامة وبالإقرار ولا ~~تقبل الشهادة مجملة حتى يسألهم القاضي عن القدر فإن بين أحدهما وأخرجها فإن ~~غاب قبل السؤال لم يقطع وشرط الإقرار أن يكون طوعا وأن يتمادى عليه وإن أقر ~~بعد أن هدد فقال مالك: لا يؤاخذ به، وقال سحنون: إن كان السلطان يعدل فسجنه ~~فأقر في السجن ألزم. قال: لا يعرف هذا إلا من ابتلي به، وقال ابن القاسم: إذا # [359] # *** PageV01P355 # [360] # أخرج المتاع والقتيل لم يلزمه إلا أن يقر بعد أمن من العقوبة ويعرف ذلك ~~أو يعزو ويحضر بأمر يعرف وجه ما أقر به. # العقوبة: القطع وذلك للإمام ومحلها اليد اليمنى من الكوع ويكوى موضع ~~القطع فإن عاد قطعت رجله اليسرى، فإن عاد قطعت يده اليسرى، فإن عاد قطعت ~~رجله اليمنى، فإن عاد عزر وحبس، وقال أبو مصعب: يقتل. # الضمان: ويجب عليه رد ما أخذ إن كان قائما، وإن كان تلف وكان دون النصاب ~~رد مثله أو قيمته ويتبع بذلك إن كان معسرا وإن كان نصابا فقال غير واحد من ~~الموثقين الحكم كذلك والمشهور التفصيل، قال القاضي عياض: إذا قطع وهو عديم ~~وذهب عين ما أخذ لم يضمن ولا يجمع عليه عقوبتان قطع وغرم وكذلك إن طرأ عليه ~~الغرم من يوم السرقة إلى يوم القطع، وإن كان اليوم موسرا هذا هو المشهور ~~واشترط أشهب تمادي العسر إلى يوم الحكم. # الفصل الثالث: في جنايات العبيد والجناية عليهم: # وإذا جنى العبد خير سيده في افتكاكه وإسلامه والجناية على العبد كالجناية ~~على المال فيوجب الأرش على الجاني ويكون للسيد ابن القاسم وما جنى على أم ~~الولد ms343 أو المدبرة، فالعمل للسيد فإن كانت هي الجانية فقال مالك: أحسن ما ~~سمعت في جناية أم الولد أن يلزم السيد الأول من أرش جنايتها ومن قيمتها يوم ~~الحكم وهو الأمر المجتمع عليه عندنا، قال: وكذلك ما استهلكته بيدها أو ~~اختلست فعلى السيد فيه الأقل كما ذكرناه، قال مالك: ولا يقوم ولدها معها، ~~وإن ولدت بعد الجناية قال: وتقوم أمه بغير مالها، وقيل: بمالها، قال مالك: ~~وأحسن ما سمعت في جناية المكاتب عمدا أو خطأ أنه إن ودى جميع العقل حالا ~~وإلا عجز وخير سيده في إسلامه رقيقا أو يقومه بالأرش ويبقى له رقيقا وجناية ~~المدبر في خدمته فإن كان له مال دفع منه إلا أن يكون مديانا فالغرماء أحق ~~به فتكون في خدمته ولو جرح واحدا فأسلم السيد له خدمته ثم خرج آخر تحاصا ~~فيها الأول بما بقي له والآخر بقيمة جنايته بخلاف القن فإنه يخير كما خير ~~سيده في إسلامه أو فكاكه؛ لأنه ملكه لما أسلمه سيده والأول لم يملك الخدمة؛ ~~لأنها إنما تكون شيئا بعد شيء وخرج فيها شيء آخر وهو تخيير الأول بين أن ~~يفديه ويختص بالخدمة أو يسلمه فيبطل حقه منها قال مالك: وإذا جنى المدبر ~~خير سيده في افتكاكه بجميع الجناية ولا يتبعه بشيء أو # [360] # *** PageV01P356 # [361] # يسلمه لذي الجناية فيستحقه، فإذا استوفى رجع إلى سيده مدبرا وإن مات قبل ~~وفائها ولا دين عليه أعتق في ثلثه واتبع بقيمة الجناية وإن عتق بعضه اتبع ~~بحصة ذلك وخير الورثة في إسلام ما رق منه أو فدائه بجميع الجناية. # الأنساب # وصيانتها بالحد ويتعلق النظر فيها بالموجب والموجب. # الموجب بكسر الجيم هو الزنا وفي معناه اللواط. # ويشترط في توجه العقوبة سبعة شروط: # الأول: البلوغ فلا يحد الصبي ولا الصبية ولكن يعاقبا ولا تحد المرأة ~~البالغ بوطء الصبي ويحد البالغ بوطء الصبية التي يوطأ مثلها قاله في ~~المدونة، وقال ابن القاسم: يحد إن كانت بنت خمس سنين وأوجب في المدونة الحد ~~بالإنبات ولم ير ابن القاسم بذلك. # الثاني: أن يكون مسلما ms344 فلا حد على النصراني، ويرد إلى أهل دينه ويعاقب إن ~~أعلن وقيل يحد حد البكر وإن زنا بمسلمة عوقب وقيل: يحد، قال ربيعة: وذلك ~~نقض للعهد. # الثالث: العقل فلا يحد مجنون ويعاقب إن لم يكن مطبقا إن كان في حالة ~~ترجوه العقوبة وتحد المرأة إن كانت عاقلة كالعاقل فالمجنونة. # الرابع: الطوع فلا حد على المكره ولها الصداق كاملا فإن كان الوطء عديما ~~فهو على المكره ولا يرجع به على الوطء. # الخامس: أن يكون عالما بالتحريم على قول أصبغ فلا حد عنده على الأعجمي ~~وحديث العهد بالإسلام والمشهور الحد. # السادس: أن يكون وطؤه في فرج آدمي لا ملك له فيه باتفاق فلا حد في وطء ~~بين الفخذين ولا في استمناء، ويؤدبان ولا في المساحقة وفيها الاجتهاد، ~~وقيل: يجلدان خمسين خمسين، وفي عمد وطء المرأة في دبرها زنا أو لواطا ~~قولان، ويحد من زنا بميتة على الأصح ولا حد على من أتى بهيمة على المشهور، ~~ولكن يعاقب، ولا حد في نكاح المتعة على المشهور، ولا على نكاح المعتدة إذا ~~وطئها فيها على # [361] # *** PageV01P357 # [362] # الأصح ويحد ناكح الخامسة والمثلثة قبل زوجها، وكذلك سائر المحرمات المتفق ~~على تحريمها، فإن ادعى الجهل ومثله يجهل ذلك لم يحد، وقال الشيخ أبو إسحاق: ~~وكل ما حرم القرآن لسبب ويحل بزوال ذلك السبب ففي الحد به قولان وكذلك ~~الخامسة؛ لأنها تحل بطلاق واحدة من الأربع وقولنا باتفاق يخرج النكاح بلا ~~ولي أو بغير شهود إذا استفاض. # السابع: الإحصان بالنسبة للزنا في الفرج دون اللواط ويحصل بخمسة أوصاف ~~الحرية، والتزويج، والوطء المباح، والإسلام، والتكليف فإذا زوج عبد حرة ~~حصنها كما يحصن الحر الأمة الزوجة أما العبد في نفسه فلا يكون محصنا ولا ~~اعتبار بالوطء الفاسد كوطء الحائض والصائمة والمحرمة عند ابن القاسم، وقال ~~عبد الملك: يحصن ولا اعتبار بوطء الملك ولا بالوطء في النكاح الفاسد ووطء ~~الصغيرة لا يحصن البالغ، ووطء الصغيرة يحصن البالغ. قال ابن عبد الحكم: إن ~~كانت تطيق الوطء، وإن كان أحدهما مجنونا فالعاقل محصن عند مالك ms345 وابن ~~القاسم، والزوجة النصرانية تحصن المسلم ويثبت الزنا بالشهادة حسبما تقدم في ~~كتاب الشهادات وبالإقرار وبظهور الحمل ويكفي في الإقرار المرة الواحدة إن ~~تمادى عليها فإن رجع لشبهة أو لأمر يعذر به قبل منه وإن أكذب نفسه ~~فروايتان، وأما الحمل إذا ظهر بحرة أو أمة ولم يعلم لها زوج ولا سيد يقر ~~بوطئها بل منكر له والحرة ليست بغريبة فإنها تحد، وإن قالت هو من زوج طلقني ~~أو غاب عني إلا أن تكون طارئة وكذلك إن قالت كنت مكرهة إلا أن تظهر أمارة ~~تصدقها مثل أن يرى بها أثر دم أو يسمع لها صياح أو استغاثة أو ما أشبه ذلك. # وأما الموجب فنوعان: جلد ورجم، الجلد: يختص بالبكر وهو مائة للحرة، ~~ونصفها لمن فيه شائبة رق ويزاد الذكر الحر التغريب عاما فيبعث إلى غير ~~بلاده ويكتب لقاضيها فيحبسه بها عاما ونفقته وكراؤه في ماله وكذلك المحارب ~~إذا نفى، فإن لم يكن له مال فمن بيت المال. والمرجع يختص بالثيب ويرجم ~~بأكبر حجر يقدر الرامي عليه ويتقى الوجه وتؤخر الحامل حتى تضع حسبما تقدم ~~في القصاص، وإقامة الحد للإمام وللسيد أن يعتمد في عبده وأمته على البينة ~~أو الإقرار أو ظهور الحمل وفي حده لهما بالرؤية روايتان فإن كان لعبده زوج ~~حرة أو كانت أمته زوج لحر لم يقمه غير الإمام، ولا يقيم السيد حد السرقة ~~ولا يقيم عليه القصاص. # [362] # *** PageV01P358 # [363] # الأعراض # وصيانتها واجب إجماعا بما يقمع الناس عن ذلك وهو نوعان حد وتعزير. # الحد: للقاذف وهو ثمانون جلدة للحر وأربعون للعبد ويتوجه ذلك بخمسة شروط: # الأول: أن يكون القاذف مكلفا فلا حد على صبي ولا مجنون ولا مكره. # الثاني: نفي الشفقة قال ابن محرز: ومن عرض لولده بالقذف لم يحد لبعده عن ~~التهمة وسئل بعضهم عن سب عم الرجل له وخاله فقال: لا أرى عليهما شيئا إذا ~~كان على وجه الأدب. # الثالث: أن يكون المقذوف محصنا والمراد بالإحصان هنا أن لا يكون ممن يتهم ~~بالفاحشة ومظنة ذلك البلوغ والعقل والإسلام والحرية ms346 والعفاف فلا حد على ~~قاذف صبي بخلاف الصبية على الأصح ولا على قاذف مجنون مطبق، ولا على قاذف ~~عبد ولا كافر ولا على قاذف من ليس بعفيف، قال الأستاذ أبو بكر معنى العفة ~~أن لا يكون معروفا بالقيان ومواضع الفساد والزنا ولو قذف رجلا معروفا ~~بالظلم والغصب، والسرقة، وشرب الخمر، وأكل الربا، والقذف حد له إذا كان غير ~~معروف بما ذكرناه ثم إذا لم يوجد الإحصان وصدر من مكلف عزر ولم يحد. ويسقط ~~الإحصان بكل وطء موجب للحد وإن طرأ بعد القذف بخلاف الحرام الذي لا يوجب ثم ~~إذا سقط لم يحد ولو صار عدلا. # الرابع: إمكان الوطء فلو كان المقذوف مجبوبا قبل البلوغ لم يحد قاذفه ~~كالحصور بخلاف من جب بعد البلوغ أو بخلاف العنين. # الخامس: أن يكون اللفظ دالا على معنى الزنا واللواط إما نصا وإما لزوما ~~فالنص كل لفظ مشتق من الزنا أو اللواط، واللزوم كالتعريض والنفي فالأول مثل ~~يا زان، يا لائط فلو قال له: يا زان، فيقول له الآخر: أنت أزنى مني فيحدان ~~معا، والتعريض كقوله: أما أنا فلست بزان ولو قال: زنت يدك أو عينك فتعريض ~~عند ابن القاسم فيحد، وقال أشهب: لا يحد ولو قال يا بغل، فقيل: يحد، ولو ~~قال لنفسه: أنا بغل حد؛ لأنه قذف أمه وكذلك أن انتسب لغير نسبه أو إلى بطن ~~أو عشيرة غير بطنه # [363] # *** PageV01P359 # [364] # وعشيرته فإنه يحد لقذف أمه، وهذا يكون فيمن عرفت قبيلته وعرف نفسه أما من ~~انتسب لأبيه وجده وذكر أنه من قبيلة وانتسب لها ويقول أخبرني بذلك عن جدي ~~ولا يسمع من أبيه ولا من جده أنه انتسب لذلك ولا نفاه فلا يحد ويصدق وقد ~~ذكر معنى ذلك ابن رشد والنفي كقوله ليست لأبيك، وشبه ذلك فإذا قال لحر ~~مسلم: لست لأبيك، قال مالك: يحد وإن كان أبواه لا حد على قاذفهما ولو كان ~~عبدا أو نصرانيا لم يحد وإن كان أبواه حرين مسلمين وألحق في ذلك الأم ويثبت ~~بالإقرار أو بالشهادة التامة فإن ms347 قام له شاهد واحد حلف القاذف فإن أبى سجن ~~حتى يحلف، ولا يمين عليه بمجرد الدعوى والقيام للمقذوف فإن كان غائبا قريب ~~الغيبة كوتب بذلك، وإن كان بعيدا قال ابن القاسم في الواضحة: ذلك للولد في ~~أبيه وأمه وليس ذلك لغيره، وقال في الموازية: لا يقوم بذلك الابن ولا غيره ~~وإذا قلنا لا يحد فلا يسجن على ظاهر المدونة، وقال ابن الماجشون: يسجن حتى ~~يقدم فإن مات فذلك لوارثه، فإن أوصى بأن لا عفو لهم لم يكن له عفو، وإن عفا ~~فلا كلام وإن لم يقل شيئا فالخيار للولي. # التعزير: متوجه على من ينقض الناس مثل يا سارق إلا أن يقول سرقت متاعي، ~~وهو ممن يتهم ويا شارب الخمر، ويا آكل الربا، ويا خاين، ويا ثور، ويا حمار، ~~ويا ابن الحمار، أو يا يهودي، ولو قال يا مخنث حلف ما أراد قذفا وعزر فإن ~~نكل حد وبالجملة فكل لفظ فيه تنقص وعار ففيه الأدب على قدر الاجتهاد بقدر ~~القائل والمقول فيه والقول، ومن نسب إليه لا يوجب حد الزنا أو شيئا من ~~المعاصي فإنه يؤدب أيضا على قدر الاجتهاد. وعن مالك فيمن يتهم بالفاحشة ~~يضرب خمسة وسبعين سوطا ولا يبلغ به الحد وفي وثائق ابن القاسم إن شهد في ~~الرجل أنه من أهل الدعارة والشر والتخليط والفسق والمصاحبة لأهل الفساد ~~والمجانبة لأهل الخير والسداد عوقب وأطيل سجنه حتى تظهر توبته. # العقول # وصيانتها بالحد في شرب الخمر والنبيذ وهو ثمانون، وفي الحشيشة الاجتهاد ~~وذلك إذا كان شاربها حرا مكلفا فإن كان عبدا جلد أربعين ويحد الجاهل ~~بالتحريم # [364] # *** PageV01P360 # [365] # وإن كان حديث عهد بالإسلام رواه محمد عن مالك وأصحابه إلا ابن وهب فإنه ~~قال: إن كان كالبدوي الذي لا يقرأ ولا يعلم ويجهل مثل هذا فلا يحد ولا يجلد ~~حال سكره، قال اللخمي فإن فعل لم يجزه إن كان طافحا وإن كان خفيفا أجزأه، ~~ويضرب بسوط معتدل ضربا بين الضربين قاعدا وتحلا له يداه ويضرب على الظهر ~~والكتفين، ويجعل على المرأة ما يسترها ms348 ولا يقيها ولا يجلد في الحر والبرد ~~الشديدين اللذين يخشى عليه فيهما الهلكة ويؤخر المريض إلى برئه ويثبت ~~بالإقرار والشهادة الرائحة والاستنشاق يشهد بالرائحة من يستنشقها. ابن ~~القاسم. وأحب إلى أن يستنشقها اثنان فإن شهد بذلك واحد أمره الحاكم حد وإن ~~لم يكن أمره فلا حد. # تنبيه: لا يسقط الحد بالتوبة ولا بطول الزمان ثم الحدود إن كانت من جنس ~~واحد تداخلت كالسرقة إذا تعددت فكذلك الزنا والقذف فمتى أقيم من هذه الحدود ~~شيء أجزأ عن جميع ما تقدم من جنس تلك الجناية ثم لا يحد إلا أن يستأنف ~~جناية أخرى. # [365] # *** PageV01P361 # [366] # كتاب الوصايا # حقيقتها: تصرف المالك في جزء من حقوقه موقوف على موته على وجه يكون له ~~الرجوع فيه. # حكمها: الندب على الجملة، وقال منذر بن سعيد: هي فرض. # حكمة مشروعيتها: تقوية الزاد إلى المعاد. # أركانها: أربعة: الوصي، والموصى له، والوصي به، والصيغة. # الأول: الوصي: # حر، مميز، مالك لما أوصى به فلا وصية لعبد ولا لغير المميز وتصح من ابن ~~عشر وما فوقها؛ لأنه مميز ولا وصية لمديان استغرق الدين ماله. # الثاني: الموصي له: # شرطه أن يكون قابلا للملك غير وارث وأن يقبل الوصية إن كان معينا وكانت ~~بغير العتق فتصح الوصية للحمل ولحمل سيكون فإذا استهل صارخا صحت وتصح ~~للمسجد، وإن كان غير قابل للملك؛ لأن القصد الصرف في مصالحه وتصح للميت إذا ~~كان الموصى عارفا بموته وتصرف في ديونه ثم لورثته وإن كان غير عالم بطلت ~~وإذا أوصى لوارث وأجاز ذلك الورثة قبل الموت ثم قاموا بالرد نظر فإن كانت ~~إجازتهم في صحة الموصى وقبل جريان ما يظن به موته من مرض أو سفر أو غرق ~~فلهم ذلك، وكذلك إن كانت في المرض وتخلل ذلك صحته، قال ابن كنانة: ويحلفون ~~ما سكتوا رضا بذلك وإن أجازوه لجريان السبب فإن كان السبب سفرا أو غزوا ~~فروى ابن القاسم أن ذلك لازم، وقال ابن وهب: لا يلزم وصوبه أصبغ وإن كان ~~مرضا لزم على الرواية المشهورة، قال القاضي أبو محمد: ms349 وذلك في المرض ~~المخوف، قال: وإنما يلزمهم إذا كان طوعا لا خوفا من إضراره مثل أن يكونوا ~~في عياله ونفقته أو يكون له عليهم دين أو يكون سلطانا أو شبه ذلك فإن كان ~~بعض هذه الأوجه لم يلزمهم وإذا أوصى لوارث فحجب أو أوصى لغير وارث فصار ~~وارثا فالاعتبار بوقت الموت فتصح للأول إذا كان عالما بالحجب وإن لم يكن ~~عالما ففي الصحة قولان لأشهب وابن القاسم ولو أوصى لوارث فقال: إن لم ~~يجيزوه فهو # [366] # *** PageV01P362 # [367] # للمساكين فلم يجيزوه لم ينفذ للمساكين ورجع ميراثا، ولو قال: هو في ~~السبيل إلا أن يجيزوه لابني جاز خلافا لأشهب، وإذا كان الموصي له معينا فلا ~~بد من قبوله بخلاف غير المعين كالفقراء ولو قال: أعتقوا عبدي فلان بعد موتي ~~لم يفتقر في العتق إلى قبول العبد، وكذلك إن أوصى له برقبته، قال أصبغ: ~~وكذلك الجارية وفي المدونة: ومن أوصى بجاريته أن تباع ممن يعتقها فأبت ~~الجارية فإن كانت من جواري الوطء فذلك لها وإلا بيعت، وقيل: لا يلتفت إلى ~~قولها وتباع إلا أن لا يجد من يشتريها بوضيعة ثلث الثمن، قال محمد: العتق ~~أضر بالجارية الرفيعة يريد إذا عتقت لا تتزوج إلا الأوباش، وإن بقيت رقيقا ~~اتخذها الأكابر ثم لا يشترط في القبول أن يكون أثر الموت بل يوقف فإن قبل ~~صحت وإلا بطلت ثم إذا قبل دخلت العين الموصي بها في ملكه من يوم الموت، ~~وقيل: لا تدخل في ملكه إلا بالقبول وعليهما الخلاف في الغلة وزكاة الفطر. # الثالث: الموصي به: # كل ما يجوز تملكه ويشترط أن لا يزيد على الثلث فإن زاد عليه فلوارثه رد ~~الزائد، ولو أوصى بالثلث على وجه الضرر ففي المدونة: لا تجوز الوصية على ~~الضرر، ورأى بعض الأشياخ أن الثلث لا ضرر فيه وإنما الضرر في الزائد وإن ~~أوصى بمعين كدار والثلث يحملها نفذت ولا مقال للورثة، ولو كان له مال حاضر ~~وغائب وتلك العين لا تخرج من الحاضر وتخرج من الجميع، فقال في المدونة: لا ~~يدفع ذلك ms350 له خشية أن يتلف ذلك المال الغائب فلهم في ذلك مقال وهم بالخيار ~~بين أن يسلموها له أو يقطعوا له بالثلث من الجميع فيكون شريكا لهم في جميع ~~التركة ولو كان أكثر من قيمة العين ثم هل يقطعوا بالثلث في جميع التركة أو ~~في العين الموصي بها روايتان، وهذه المسألة تسمى بخلع الثلث، وروى أصبغ عن ~~ابن القاسم فيمن ترك ثلاثة من الدور وأوصى لرجل بخمسة دنانير يلزم الورثة ~~أن يعطوه إياه أو يقطعوا له بثلث الميت وإلا يبيع القاضي من دوره بخمسة ~~دنانير، قال: ولو كانت التركة كلها عروضا فإنها تباع وتدفع له الدنانير ولا ~~يخلع له بالثلث. # الرابع: الصيغة: # لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على معنى الوصية ويحصل الاكتفاء بقرينة الحال ~~فلو قال هذا لفلان وفهمت الوصية كان وصية ويلحق بذلك البيع والكراء والهبة # [367] # *** PageV01P363 # [368] # والصدقة في المرض وما فعل ذلك في الصحة إن لم يقبضه ولا أقبضه إياه ~~المعطى في مرضه بطلت، وإن أقبضه إياه فهو كالوصية ولو أقر وجعل الإقرار في ~~الثلث جاز رشيدا كان أو سفيها ثم في يمين المقر له قولان، وقال ابن كنانة: ~~إقرار المحجور في ثلثه، وإن لم يوص به ثم الوصية إن كانت في كتاب وكان قد ~~وضعه على يد رجل ولم يسترده منه صحت وإن استرده ووجد في تركته بطلت قاله ~~ابن القاسم، وقال مالك في المجموعة في الذي كتب في وصيته إن مت من مرضي هذا ~~فعاش بعد سنة ثم مات ووصيته بيده لم يغيرها ولا أحدث غيرها أنها جائزة ~~نافذة وإن لم يقيدها بمرض ولا سفر وإنما قال مهما حدث بي أو إن حدث بي فهي ~~جائزة وإن كانت بيده إذا أشهد عليها، وإن كانت بغير كتب وقيدها بمرض أو سفر ~~ثم صح أو قد بطلت. # اللواحق # وينحصر الكلام فيها في أربعة فصول: # الأول: في مبطلات الوصية وهي ثمانية: # الأول: موت الموصى له قبل موت الموصي ثم في محاصة الورثة بها أهل الوصايا ~~روايتان. # الثاني: ذهاب العين الموصى ms351 بها بموت أو تلف أو استحقاق. # الثالث: موت من يحجب الموصى له عن الميراث. # الرابع: قتل الموصى له للموصي عمدا بخلاف الخطأ فلا يسقط من المال ويسقط ~~من الدية ولو عاش بعد أن ضربه عمدا ولم يغير في وصيته ففي بطلانه قولان ولو ~~كان الموصي له صبيا أو مجنونا فقتله لم تبطل. # الخامس: انقلاب العصير خمرا. # السادس: إسلام الوارث العبد الموصى به لذي الجباية. # السابع: رد الموصي. # الثامن: عدم القبول. # الفصل الثاني: في الرجوع عن الوصية: # وللموصي الرجوع وإن قال في وصيته: لا رجعة لي فيها على ظاهر المذهب ثم # [368] # *** PageV01P364 # [369] # إن نص عليها فواضح بعينها، وإن أتى بلفظ عام اندرجت وقد يتنزل الفعل ~~منزلة التصريح بالرجوع كالعتق والكتابة والاستيلاد، وإن وطئ وعزل فليس ~~برجوع، وكالبيع في المعين فإن اشتراه بعدما باعه عادت الوصية وكدرس القمح ~~وإدخاله في بيته ولو اقتصر على الحصاد والدراس لم يكن رجوعا ونسج الغزل ~~رجوع وكذلك تفصيل الثوب قميصا ولو أوصى بدار فهدمها أو بعرصة فبناها فثلاثة ~~يفرق في الثالث فيكون البناء رجوعا بخلاف الهدم وإذا أوصى له بوصية ثم أوصى ~~بأكثر منها من جنسها وهما دنانير أو دراهم، فذلك رجوع عن الأولى وله ~~الثانية ولو كانت الأولى هي الأكثر فقال في المدونة: له الأولى خاصة، وروى ~~له الوصيتان، وإن كانتا من جنسين فله الوصيتان مطلقا، ولو كانت إحداهما ~~ذهبا والأخرى فضة ففي إلحاق ذلك بالجنس الواحد أو بالجنسين قولان لابن ~~القاسم، وفي المتيطية: الحيوان والعروض والمكيل والموزون عند ابن القاسم ~~سواء إنما له أكثر الوصيتين إذا أوصى بصنف واحد ووصيته بمعين لرجل ثم أوصى ~~به لآخر ليس برجوع وهو بينهما. # الفصل الثالث: فيما تدخل فيه الوصايا: # وتدخل فيما علم به الموصي دون ما لم يعلم وما يبطل من إقراراته ووصاياه ~~بمنزلة ما لم يعلم به، وما يرجع إليه من عمرى أو حبس من ناحية العمرى ومن ~~عبد آبق يئس منه بمنزلة المعلوم ولو اشتهر عنده موالي عبد وغرق السفينة ثم ~~ظهرت السلامة بعد موته ففي ms352 عده كالمعلوم روايتان، وما يبطل من هبة أو صدقة ~~في الصحة بتراخي القبض إلى المرض فكالمعلوم حكاه في المتيطية ثم قال ابن ~~القاسم عن مالك: إذا تصدق على ولده الصغار والكبار فلم يقبضها الكبار حتى ~~مات أبوهم بطلت للجميع، فإن أوصى بوصايا أخرجت الصدقة من رأس المال ثم تكون ~~الوصايا فيما بقى. ابن زرب. وإذا أقر بدين لوارث لم تدخل فيه الوصايا. # تنبيه: المدبر في الصحة يدخل فيما علم وفيما لم يعلم. ابن المواز. وصداق ~~المنكوحة في المرض وإذا ادعى أهل الوصايا أنه علم وأنكر ذلك الورثة وكذلك ~~المدبر في المرض حلفوا أنهم ما علموا أن صاحبهم علم بذلك، فإن حلفوا بذلك ~~لم تدخل فيه الوصايا وإن نكلوا حلف أهل الوصايا أنه علم ودخلت فيه وصاياهم ~~فإن نكلوا لم تدخل. # [369] # *** PageV01P365 # [370] # الفصل الرابع: في التبادي: # وإذا ضاق الثلث قدم الأوكد فالأوكد وقد نظم بعضهم ذلك في هذه الأبيات: # صداق المريض في الوصايا مقدم = ويتلوه ذو التدبير في صحة الجسم # وقيل هما سيان حكمهما سوا = وقيل بذي التدبير يبدأ في القسم # القول الأول هو لابن القاسم وعبد الملك، والثاني لابن القاسم أيضا قالهما ~~سواء ويتحاصان، والثالث لابن القاسم أيضا وهو ظاهر حكايته عن مالك إذ قال ~~ويقدم المدبر في الصحة على كل وصية وعلى العتق الواجب. # وإن ضيع الوصي زكاة فإنها = تبدأ على ما بعد هذين في النظم # يريد أنه إذا فرط في زكاة عين أو حرث أو ماشية تخرج بعدهما. ابن يونس. # وزكاة الفطر ولو علم حلول الزكاة عليه وأنه لم يخرجها أخرجت من رأس المال. # وكفارتان بعدها لظهاره = وللقتل وهما لا لعمد ولا جرم # يريد بعد الزكاة ولم يبين أيهما يخرج قبل، وقد حكى عن ابن القاسم أنهما ~~سيان لا ترتيب بينهما فإن لم يحملها الثلث أقرع بينهما حكاه ابن يونس. # ويتلوها كفارة الحلف توبعت = بكفارة الموصي عن الوصم في الصوم # يريد أن كفارة اليمين بالله تعالى وكفارة من أفطر في رمضان ووطئ عمدا ~~ولكن ابن يونس ذكر تقديم كفارة ms353 الوصم على كفارتي الظهار والقتل. # ونذر الفتى تلوا لما قد نظمته = وما بتل الموصي ودبر في السقم # ويريد أن النذر مقدم على المبتل في المرض والمدبر فيه وهو قول ابن أبي ~~زيد، وقال ابن شاس بتأخيره: # هما يتلون النذر ثم وصاته = بعتق الذي في ملكه يا أخا الفهم # أي: أن المبتل والمدبر في المرض يقدمان على ما أوصى بعتق عبد في ملكه. # مع المشتري من ملك زيد معينا = ليعتق عنه للنجاة من الإثم # وما أعتق الموصي لوقت حياته = لشهر ونحو الشهر من أجل حتم # وإن كان عتق بعد مال مؤجل = تعجله ذو العتق قبل انقضاء القسم # يساوي بهم عند الحصاص حقيقة = كذا حكمهم يا صاح في موجب العلم # يريد أن الموصي بعتقه معينا مع ما ذكر بعده سواء يتحاصون في الثلث. ابن # [370] # *** PageV01P366 # [371] # يونس عن ابن أبي زيد. ويخرج بعد كفارة الظهار والصيام والمبتل والمدبر في ~~المرض إذا كان في فور واحد، فإن كان بعضهم قبل بعض بدئ بالأول فالأول، ~~وقيل: يبدأ المبتل وإن كان في فور واحد وكلمة واحدة، ثم الموصي بعتقه إذا ~~كان في ملكه ولو أوصى أن يشتري فيعتق وهو بعينه أو أوصى أن يعتق إلى أجل ~~قريب كالشهر ونحوه أو يعتق على مال معجل على مذهب عبد الرحمن بن القاسم ~~فهؤلاء يتحاصون. # وبعدهم ما كان عتقا مؤجلا = لبعد من التأجيل في مقتضى الرسم # يريد أن يوصي بعتق عبده إلى أجل كالسنة ونحوها. # فذاك مع الموصي به لكتابة = وما كان بعد المال يعتق بالعزم # يبدون قبل المشتري بعتاقة = بلا نص تعيين عليه ولا جرم # يعني أوصى أن يكاتب أو يعتق على مال يدفعه وقوله بلا نص تعيين يعني إنما ~~أوصى بشراء عبد يعتق ولم يعينه. # ومن بعده الحج الموصي بفعله = وقيل هما سيان في مقتضى الحكم # وهذا التبادي نظمه نظم لؤلؤ = فدونكما نظما صحيحا بلا وهم # ابن يونس. الموصي بان يكاتب أو يعتق على مال لم يعجله يقدمان على النذر ~~مثل أن يقول: لله علي أن أطعم عشرة ms354 مساكين على مذهب ابن شاس، وأما ابن أبي ~~زيد فقدمه على المبتل والمدبر في المرض، ثم الوصايا بالعتق بغير عينه ~~وبالمال وبالحج وإطعام لقول ابن القاسم: أنه إذا أوصى بعتق بغير عينه وبمال ~~الرجل أنهما يتحاصان، وكذلك بمال وبحج ولو أوصى بجزء وبدنانير مسماة فثلاث ~~روايات: التبدية بالجزء وبالتسمية والمحاصة وبها قال ابن القاسم في ~~المجموعة: وتنفيذ الوصية لموصي الميت فإن ادعت امرأة الميت حملا فقال مالك: ~~يؤخر التنفيذ حتى تضع، وقال ابن مسلمة وأصبغ وروى عنه ابن نافع أنه لا يؤخر ~~ويعطى صاحب الثلث ثلثه وتؤخر قسمة التركة إلى الوضع، وأما الدين فيقضى قبل ~~الوضع، قال الباجي: وهو الصحيح وإذا طلب أهل الوصايا والديون بيع التركة، ~~وقال الورثة: قوموا علينا فمن طلب البيع أولى عند ابن القاسم وبه الحكم، ~~وقال أصبغ: من دعا إلى التقويم، وقال سحنون: لا يجبر أحد على البيع ولا على ~~التقويم فيما ينقسم ومن دعا إلى القسمة فله ذلك؛ لأنه شركاء. # [371] # *** PageV01P367 # [372] # كتاب الوصية # حقيقتها: إسناد النظر في أمور المحجور أو بتنفيذ وصية لثقة مأمون. # حكمها: الوجوب. # حكمة مشروعيتها: الرفق بالمحجور وحفظ ماله عليه. # أركانها: ثلاثة: الموصي والموصى له والصيغة. # الأول: الموصي: # وهو من له على المحل ولاية كالأب ووصيه، واختلف في الأم وفي أحد الوصيين ~~يوصي بما في يده، وفي وصي القاضي، فأما الأم فقال أشهب: ليس لها أن توصي ~~بولدها، وقال مالك: يجوز لها ذلك في اليسير كخمسين دينارا أو نحوها، قال ~~ابن القاسم: وهو استحسان وذلك فيمن ليس له أب ولا وصي، وأما أحد الوصيين ~~يريد أن يوصي لغير شريكه، فقال أشهب ويحيى بن سعيد: له ذلك، وقال سحنون: ~~ليس له ذلك وإنما ذلك للحاكم إن رأى أن يجعل معه رجلا مكان الميت أو يقره ~~وحده فعل قال اللخمي: وما قاله يحيى بن سعيد ليس هو على المذهب، وأما وصي ~~القاضي فليس له ذلك، قاله ابن أبي زمنين وابن الهندي وغيرهما، وقال بعض ~~الموثقين: مضى الحكم أنه كوصي الأب في جميع أموره. # الثاني: ms355 الموصى له: # ويشترط أن يكون مكلفا مسلما عدلا ذا كفاية، فلا تصح لصبي ولا مجنون ولا ~~كافر إلا أن يوصي إليه مثله ابن القاسم لا تجوز الوصية لمسخوط فالذمي أولى، ~~وقال أيضا: الأصح أن يرى الإمام لذلك وجها وقال أيضا في العتبية: كره مالك ~~الوصية إلى اليهودي والنصراني وكان قد أجازها قبل ذلك ابن القاسم، إن كان ~~على صلة رحم يكون أبوه نصرانيا أو أخوه فلا بأس به، ولا تجوز إلى غير عدل، ~~ويعزل إن أوصى إليه ولا تصح لعاجز ولا تشترط الحرية فتصح للعبد بإذن سيده ~~إذا لم يخف أن يغلب على ما في يديه ولو أوصى عبد نفسه فأراد الأكابر بيعه ~~اشترى للأصاغر، ويجوز للأعمى والمرأة وتصح لأم ولده ومدبرته ولو أسندها إلى ~~رجلين نزلت على التعاون فلا يستقل أحدهما، فإن كان أحدهما، مشرفا فله أن # [372] # *** PageV01P368 # [373] # يشرف على أفعال الوصي كلها، ولا يفعل شيئا إلا بمعرفته فإن فعل شيئا بغير ~~علمه مضى إن كان سدادا وإلا رده، وشهادة المشرف للمحجور جائزة بخلاف الوصي ~~والقبول شرط في تمام الإيصاء، فإن قبل ثم بدا له وكان الموصي حيا فله ذلك، ~~وإن كان بعد موته فلا واختار اللخمي ألا يكون له ذلك مطلقا، ولو امتنع في ~~حياته ثم قبل بعد مماته لم يكن له القبول إلا أن يرده السلطان بحسن نظر ~~وليس لمقدم القاضي عزل نفسه بعد القبول وإذا قبل الوصي وتصرف فليس له أن ~~ينحل، وفي المتيطية لا ينحل إلا أن يحله شريكه في النظر بشرط أن تتضمن ~~الوصية أن من عاقه منهما عائق فالباقي منفرد، فإن لم يكن هذا الشرط فلا، ~~وللقاضي حل ذلك عنه إذا ظهر له عذره، وإذا أنكر الوصي القبول حلف وبرئ، ~~ويجب عليه النظر في مال يتيمه بالأصلح، ويقضي الديون بعد الموجب ويخرج ~~الزكاة ويدفع المال قراضا وفي أخذه هو قراضا قولان ويبيع بالدين إن كان ~~نظرا قاله ابن عبد الحكم، وينفق في عرسه ما يصلح بقدر حاله وحال الزوجة، ~~وكذلك في شأنه فإن خاف ms356 التهمة رفع إلى السلطان ويكره أكله من ماله إلا أن ~~يصيب مثل اللبن والتمر والعنب قاله مالك، قال عنه ابن المواز: فإن كان ~~مشغولا بماله أكل بقدر عمله إن كان محتاجا. # الركن الثالث: الصيغة: # وهي لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على تفويض أمر من يلي عليه لغيره كقوله: ~~أوصيت وفوضت والأولى أن ينص الكاتب جميع ما فوض إليه، فإن لم يفعل فقال: ~~فلان وصيي فقال مالك: قد بالغ في الإيصاء وهي وصية في كل شيء كمن سميت له ~~الأمور، قال ابن القاسم: وفي إنكاح صغار بنيه ومن بلغ من بناته بإذنهن ~~والثيب بإذنها، وقال هو وأشهب في المجموعة: إذا قال وصيي علي ولدي كان له ~~فيهم جميع الأمور من مال وغيره، ويدخل الذكور والإناث وإن عين نوعا وقصره ~~عليه بالنص قصر عليه وإن سكت عن غيره فروى ابن القاسم أنه يقصر عليه، وروى ~~ابن عبد الحكم أنها وصية في كل شيء كما لو أطلق ولو شرط أن ابنه إذا بلغ ~~الحلم فهو منطلق من الولاية فقال غير واحد من الأندلسيين: ينطلق بالبلوغ ~~إلا أن يثبت سفهه، وقال ابن المواز وغيره لا ينطلق حتى يثبت رشده. # [373] # *** PageV01P369 # [374] # اللواحق # فيها ثلاثة فصول: # الأول: في مبطلات الوصية وهي سبعة: # الأول: فسق الوصي وذلك موجب للعزل، وقال المخزومي: ليس للقاضي عزله، ولكن ~~يشرك معه غيره، وقال أصبغ: إن كان غير عدل وهو ممن يرجع حسن نظره كالقريب ~~والمولى جعل معه غيره، وقال بعض الأندلسيين: إذا أوصى بتنفيذ ثلثه لسارق أو ~~فاسق لم يعزل وطلب بالإشهاد على تنفيذه. # الثاني: خيانته وذلك مسقط لولايته ويقدم القاضي غيره، فإن كان معه شريك، ~~فقال مالك: لا يجعل معه أحد إلا أن يضعف، وروى عنه على أنه يجعل معه غيره ~~وإليه مال سحنون. # الثالث: غيبة الوصي غيبة انقطاع، وللقاضي تقديم من ينوب عن المحجور، ولا ~~يسقط الإيصاء من يده إلا أن يكون عبدا سافر به سيده فإنه يقيم غيره قال ~~أشهب: قال اللخمي: وهو خلاف المعروف من قوله والمعروف ms357 أن العبد يقوم مقامه ~~غيره عند سفره من غير احتياج إلى سلطان ولو مات الوصي وكان معه شريك فإن ~~قال الوصي في وصيته: من عاقه عائق فالباقي منفرد استقل الشريك إلا أن لا ~~يحب الانفراد فإن لم يقبل ذلك نظر القاضي في الشريك أو الاستقلال. # الرابع: العجز وإذا بان للقاضي عجزه قدم غيره، ولو أراد هو أن يقدم غيره ~~في حياته لم يكن له ذلك، ولكن يوكل من ينوب في النظر في أموره، قاله ابن ~~العطار وغيره. # الخامس: زواج المرأة الوصية بالنسبة إلى كون المال بيدها إذا خيف عليه ~~قال مالك: إذا تزوجت فخيف على المال، قال: كان لا بأس بحالها لم تكشف عما ~~قبلها وإلا كشفت وإن عزلت الولد في بيت وأقامت من يخدمهم فهي أولى بهم وإلا ~~نزعوا منها، وفي الطرر إذا كانت صالحة الحال وافرة المال حسنة النظر أقرت ~~بعد أن يحصى المال عندها؛ فإن جهل حالها شرك معها في النظر من يكون المال ~~عنده ولا يترك عندها؛ لأنها إذا تزوجت غلب عليها ولو أسند إليها الوصية على # [374] # *** PageV01P370 # [375] # أنها لا تتزوج فتزوجت فسخت الوصية قال ابن القاسم: وكذلك لو أوصى لأم ولد ~~بألف درهم على أنها لا تتزوج فتزوجت أخذ منها. # السادس: إفاقة المجنون. # السابع: حسن الحال عند ابن القاسم والمشهور المعمول به أنه لا ينطلق إلا ~~بالإطلاق وذلك للأب ولوصيه، وأما وصي القاضي فحكى المتيطي أن إطلاقه غير ~~جائز، ويعزى للمازري عكسه، وأما القاضي فيطلق بعد ثبوت الرشد وينبغي أن ~~يستكثر من الشهود قال في الموازية: ولا يكتفي في ذلك باثنين حتى يكون ~~فاشيا، وإذا علم الوصي رشد محجوره فلم يدفع إليه ماله ضمنه إن ضاع، وإن ضاع ~~ببينة، وكذلك إن قامت برشده بينة وقت التلف، وإن شك في رشده فدفع إليه ~~المال بغير أمر الإمام ضمنه، ولو رشده لظهور رشده عنده ثم ظهر منه سفه نزع ~~منه ماله وحجر عليه ولو رشده فأفسد ماله وقامت البينة لزمته الولاية ورد ~~فعله وعزل الوصي ولا ضمان عليه؛ ms358 لأنه فعل باجتهاده حكاه في الطرر. # الثاني: في محاسبة الوصي لمحجوره وقبض المحجور ماله منه: # وإذا رشد المحجور وادعى الوصي إخراج ما كان له بيده من مال فما كان خروجه ~~في مصلحة حسابه به، مثل أن يقضي ديون الميت بعد الموجب فإن دفع ذلك بغير ~~إشهاد ضمن، ولو أشهد وطال الزمان حتى مات الشهود لم يضمن، وإذا كان هو ~~الحاضن صدق فيما أخرج عنه في النفقة والكسوة وجميع المصالح التي لا بد له ~~منها إذا وافق السداد فإن كان يأكل معه ولم يبرز له نفقة ومضت له مدة فله ~~قيمة أكله على التوسط من الأكل والسعر وإن أفرز له نفقة من طعام رجع بمكيلة ~~ذلك، وإن دفع ذلك للحاضنة عند الدفع عليها شهرا شهرا وإن كان حاضن نفسه دفع ~~له نفقة الأشهر ويبرئ وقيل: نفقة الشهر ونحوه، فإن دفع له نفقة مدة فأكلها ~~في أقل منها لزم الوصي أن ينفق عليه فإن عاد لمثل ذلك لم يدفعها إلا لمن ~~يجريها عليه مياومة، وللوصي أن يدفع له مالا يختبره به إن كان ممن يدخل ~~الأسواق ويخالط الناس ويغبط الربح وينكر على المغبون فإن أنكر أن يكون ~~أعطاه شيئا صدق الوصي وحوسب اليتيم مع نفقاته، وإن تلف من يده لم يضمنه ~~الوصي إلا أن يكون ممن لا يختبر مثله لشدة سفهه فيضمن، وإذا دفع الوصي ~~النفقة من مال نفسه وأشهد أنه يرجع بها على محجوره ولم يكن له مال لم يكن ~~له رجوع # [375] # *** PageV01P371 # [376] # وإن استفاد مالا، وإن كان له مال رجع وإن لم يشهد فليس له رجوع حتى يحلف ~~أنه ما أسلفه إلا ليرجع به عليه، وإن أسلفه وله مال ناض فليس له رجوع؛ لأنه ~~متطوع لأن اليتيم غير محتاج لسلفة وإنما له الرجوع إذا كان ماله سلعا كسدت ~~أو أصولا في بيعها طول وعلى الوصي أن يشهد لمحجوره بما له في يده فإن أبى ~~جبره الحاكم، وإذا حاسب الوصي اليتيم بعد انطلاقه وأشهد بقبض ماله قبله ~~وببراءته برئ ولا قيام له ms359 عليه فيما أقر بقبضه، وكذلك في إسقاط دعاويه عنه، ~~قال ابن الهندي: ولا تصلح أن تكون محاسبته له في عقد الإطلاق ولا في فوره ~~إذ يتهم أن يكون إنما أطلقه على أنه يبرئه، فإن قام اليتيم وادعى أن ما أقر ~~به ليس على وجهه لم يكن له ذلك إلا أن يثبت أنه حين إطلاق الوصي له بحال ~~سفه، فيرجع إلى الولاية وإن لم يكن عند الوصي مدفع ويسقط عنه ما أشهد به ~~على نفسه تكون تهمة موجبة لعزل الوصي وتقديم غيره. # الفصل الثالث: في التنازع: # وإذا تنازع الوصيان فأراد أحدهما إطلاق المحجور وأبى الآخر لم ينطلق إلا ~~بإطلاقهما أو بإطلاق الحاكم ولو اختلفا عند من يكون المال فقال مالك: عند ~~أعدلهما ولا يقتسمانه قال ابن القاسم: فإن استويا في العدالة جعله الإمام ~~عند أحرزهما. ابن الماجشون. فإن اقتسما المال ضمناه، وإن هلك ما بيد أحدهما ~~ضمنه الآخر وإذا تنازع المحجور مع الوصي في قدر النفقة فالوصي مصدق فيما ~~يشبه كما تقدم، فإن تنازعا في وقت موت الأب لأجل كثرة النفقة فالقول قول ~~اليتيم ولو تنازعا في الدفع، فالقول قول اليتيم أيضا، فإن طال الزمان ~~كالعشرين والثلاثين سنة فهل يكون القول قول الوصي أو لا، قولان: الأول: ~~حكاه ابن المواز عن مالك ونحوه حكاه ابن يونس والثاني: حكاه ابن العطار ~~قال: وبه القضاء. # [376] # *** PageV01P372 # [377] # كتاب الفرائض # وتعلمها واجب على الكفاية لقوله عليه الصلاة والسلام: ((تعلموا الفرائض ~~وعلموها الناس فإنها أول ما يرفع من الأرض)). # حكمة مشروعيتها: رفع التشاجر وإيصال كل ذي حق إلى حقه. # ركناها: الوارث والجزء الموروث. # الركن الأول: الوارث: # من وجد في حقه المقتضى وهو وجود السبب والشرط وانتفاء المانع فالسبب هو ~~النسب، والولاء، والشرط معرفة القعدد، فإن جهل فبيت المال فلو شهد بوفاة ~~زيد وأن وارثه ابنا عميه فلان وفلان لا يدري شهوده الأقعد منهما من الأبعد ~~لم يرثا شيئا، وقد غلط بعض الناس فأفتى بأن الميراث يقسم بينهما وأظنه أخذ ~~ذلك من مسألة من طلق إحدى زوجتيه طلقه ms360 ومات قبل أن تعرف المطلقة منهما ~~أنهما يقتسمان الميراث، والفرق بينهما واضح؛ لأن النكاح سبب للميراث وقد ~~وجد ولم يشترط في سببيته شرط كما شرط في النسب من معرفة القعدد والميراث ~~هناك محقق، وحصل الشك في رافعه بالنسبة إلى أعيان الزوجين وهنا لم يثبت ~~السبب إذ لا يصح أن يكون سببا إلا مع وجود شرط سببيته فافترقا. # والموانع: سبعة: # الأول: اختلاف الدين فلا توارث بين ملتين. # الثاني: الرق فلا ميراث بين عبد وحر، وإن كان بعضه حرا أو فيه شائبة من ~~شوائب الحرية. # الثالث: القتل فلا يرث قاتل العمد مطلقا، ويرث قاتل الخطأ من المال دون الدية. # الرابع: اللعان فلا توارث بن الولد والملاعن، ويرث أمه وترثه وتوئما ~~الملاعنة يتوارثان؛ لأنهما أخوان لأب وأم ويرثان أمهما وترثهما، وتوئما ~~المغتصبة كتوئمى الملاعنة، واختار الشيخ أبو إسحاق أنهما كتوئمى الزانية ~~وتوئما الزانية يتوارثان؛ لأنهما أخوان لأم ويرثان أمهما وترثهما. # الخامس: استبهام التقدم والتأخر كأخوين ماتا تحت الهدم أو في البحر ويقدر # [377] # *** PageV01P373 # [378] # كل واحد منهما أنه لم يخلف غير أحياء ورثته. # السادس: الإشكال في الوجود أو في الذكورية أو فيهما، فالإشكال في الوجود ~~كالمفقود يموت ولده فيوقف منابه منه، فإن مات بالتغيير رجع إلى أحياء ورثته ~~يوم الحكم، والإشكال في الذكورية أن يترك خنثى مشكلا وله نصف ميراث ذكر، ~~ونصف ميراث أنثى وإشكال الذكورية والوجود مثل أن يترك امرأة حاملا فلا يقسم ~~ميراثه ولا تنفذ وصاياه حتى تضع، وقال أشهب: يعجل للزوجة الثمن إذ لا شك ~~فيه، وقيل يوقف ميراث أربعة ذكور إذ هو غاية ما تلد المرأة وقد ولدت أم أبي ~~إسماعيل أربعة ذكور محمدا، وعمر، وعليا، وإسماعيل، بلغ محمد وعمر وعلي ~~الثمانين. # السابع: الحجب، وهو ضربان حجب إسقاط، وحجب نقل. # فأما حجب الإسقاط: فلا يلحق من يتسبب إلى الميت لنفسه كالبنين، والبنات، ~~والآباء، والأمهات، ويلحق بهم الأزواج والزوجات، ويلحق من عدلهم فالابن ~~يحجب ابن الابن، والقريب من بني الابن يحجب البعيد والأب يحجب أباه، ~~والأقرب من آبائه يحجب الأبعد، والابن وابنه ms361 والأب يحجبون الإخوة وهم الجد ~~والأخ الشقيق، أو للأب يحجبون بني الإخوة وكلهم يحجب الأعمام، والإخوة للأم ~~لا يحجبهم إلا عمود النسب الابن وإن سفل، والأب وإن علا، والذكر للصلب يحجب ~~بنات الابن والبنتان فصاعدا للصلب يحجبان بنات الابن، إلا أن يكون معهن ذكر ~~في درجتهن أو تحتهن، والأب والابن وإن سفل يحجبون الأخوات، والأخ الشقيق ~~يحجب الأخوات للأب، وكذلك الأختان الشقيقتان إلا أن يكون معهما أخ، والأم ~~تحجب الجدات ما كن والأب يحجب الجدات من قبله، والقرباء من جهة الأم تحجب ~~البعداء من جهة الأب والعصبة المولى وكذلك إذا استغرقت السهام وكذلك مولاة النعم. # وأما حجب النقل فثلاثة أقسام: # الأول: النقل من فرض إلى فرض، فالابن وابنه والأخوان فصاعدا ينقلون الأم ~~من الثلث إلى السدس، والولد وولد الذكر ينقلون الزوج من النصف إلى الربع، ~~والزوجة من الربع إلى الثمن، وتنقل الواحدة من بنات الابن على النصف ~~والاثنين على الثلثين إذ السدس للواحدة فوقهن، وكذلك الأخت الشقيقة مع ~~الأخت أو # [378] # *** PageV01P374 # [379] # الأختين للأب. # الثاني: النقل من التعصيب إلى الفرض، وذلك يختص بالأب والجد ينقلهما ~~الابن وابنه إلى السدس، وكذلك إذا استغرقت سهام التركة. # الثالث: النقل من الفرض إلى التعصيب كالبنات وبنات الابن والأخوات ~~الأشقاء، والأخوات للأب يعصبهن الجد والأخ في درجتهن، وبنات الصلب، وبنات ~~الابن على ما سيأتي في محله إن شاء الله، وشذ من هذا القسم مسألة تسمى ~~الغرى وهي زوج وأم وجد وأخت شقيقة أو للأب، ومقتضى ما ذكرناه أن الجد ~~يعصبها أن لا يفرض لها شيء؛ لأن حقيقة التعصيب أن تقسم معه والقسمة تنقص عن ~~السدس فلم يكن له بد من أن يفرض لها النصف فتقود الفريضة بنصفها فتصير من ~~تسعة، فلها أخذ ثلاثة من تسعة، وللجد سهم فيرجع عليها فيقاسمها إذ هو معها ~~كأخ، والأربعة لا تقسم عليهما؛ لأن أربعة على ثلاثة غير منقسمة ولا موافقة ~~فتضرب الثلاثة في كامل الفريضة تبلغ سبعا وعشرين للجد والأخت أربعة في ~~ثلاثة باثنى عشر للجد ثمانية ولها هي أربعة، ولو ms362 كان مكان الأخت أخ لم يفرض ~~له شيء؛ لأنه عاصب بنفسه، وشذ أيضا مسألة تسمى الحمارية والمشتركة وهي زوج ~~وأم أو جدة وأخوة لأم وأخوة أشقاء، ومقتضى ما تقدم أن لا يكون للأشقاء شيء؛ ~~لأن الزوج يأخذ النصف والأم أو الجدة تأخذ السدس والإخوة للأم يأخذون ~~الثلث، فيبقى الأشقاء دون شيء فحكم فيها باشتراك الأشقاء والأخوة للأم في ~~الثلث على السواء والذكر في ذلك كالأنثى، ويشترط أن يكونوا أشقاء ذكورا ~~وإناثا أو ذكورا خاصة، ثم إذا وجد المقتضى فلا بد من تميز من يرث ممن لم ~~يرث والوارثون من الرجال عشرة: الابن وابنه وإن سفل، والأب وأبوه وإن علا، ~~والأخ مطلقا، وابن الأخ الشقيق أو للأب وإن سفل، والزوج ومولى النعمة، ومن ~~النساء سبع: البنت وبنات الابن وإن سفلت، والأم والجدة للأم وأمهاتها ~~والجدة للأب وأمهاتها، والأخت مطلقا، والزوجة ومولاة النعمة. # الركن الثاني: الجزء الموروث: # فالابن يورث الجميع إذا انفرد ويقسم مع إخوته بالسواء فإن كانت معه أنثى ~~أو أكثر فللذكر مثل حظ الأنثيين، والبنت لها النصف إن لم يكن ذكرا، ~~وللاثنتين فصاعدا الثلثان، وابن الابن إذا انفرد، فله الجميع ويقسم مع ~~إخوته للذكر مثل # [379] # *** PageV01P375 # [380] # حظ الأنثيين ويرث مع بنات الصلب ما فضل فإن كن معه أخوات قسموا ما فضل ~~للذكر مثل حظ الأنثيين، وبنت الابن إن انفردت فلها النصف وللاثنتين فصاعدا ~~الثلثان، فإن كانت مع بنت الصلب واحدة من بنات الابن فلها السدس تكملة ~~الثلثين، وإن كن أكثر اشتركن فيه ويسقطن مع بنتي الصلب إلا أن يكون معهن ~~ذكر في درجتهن أو أنزل منهن فيعصبهن، فإن كان بعضهن أسفل من بعض أخت العليا ~~النصف والوسطى السدس تكملة الثلثين، وسقطت السفلى، إلا أن يكون في درجتها ~~أو أسفل منها ذكر فيعصبها ويعصب من في درجتها معها، فإن كان مع الوسطى ذكر ~~أخذ المال الباقي معها مقاسمة وسقط الباقي، ولو كانت الطبقة العليا اثنتين ~~استكملتا الثلثين وسقط من بعدهن إلا أن يكون معهن ذكر في درجتهن أو أسفل ~~منهن، والأب يحوز ms363 المال إن انفرد فإن كان معه ابن أو ابن ابن ورث السدس ~~بالفرض إن كان معه بنتان أو بنتا ابن فكذلك لكن يرث الباقي بالتعصيب، كما ~~لو كان معه غير من ذكر من ذوي الفروض والأم فرضها الثلث إلا مع الولد وولد ~~الولد، والأنثيين فصاعدا من الإخوة والأخوات ففرضها السدس فإن كان معها أب ~~وزوج أو زوجة ففرضها بعد إخراج ميراث الزوج أو الزوجة ثلث ما بقي، والجد ~~يحوز المال إذا انفرد وله السدس مع ذوي السهام فإن فضل عنهم شيء أخذه ~~بالتعصيب، فإن كان معه إخوة أشقاء أو لأب فله الأفضل من الثلث والمقاسمة، ~~فإن كان معه أخ شقيق وأخ للأب فإن كان الشقيق يعاد الجد بأخيه ثم يرجع ~~ويأخذ ما بيده وله مع ذوي السهام الأفضل من ثلاثة أشياء: السدس من رأس ~~المال وثلث ما بقي بعد ذوي السهام والمقاسمة، وإذا كان مع الأشقاء إخوة لأب ~~عادوا بهم الجد ثم يأخذون ما بأيديهم ولا يفرض للأخوات مع الجد شيء غلا في ~~الغراء والجدة فرضها السدس، فإن كان معها غيرها شاركها فيه ولا يرث من ~~الجدات إلا اثنتان أم الأم وأمهاتها، وأم الأب وأمهاتها، ولا ترث أم جد ~~والأخوة الأشقاء أو للأب حكمهم حكم الولد، والأخوات حكمهن حكم البنات، وحكم ~~الأخوات للأب مع الشقائق حكم بنات الابن مع بنات الصلب، وللأخ والأخت للأم ~~السدس وللاثنين فصاعدا الثلث، ومن اجتمع فيه فرضان يرث لهما معا فرضا كبنت ~~هي أخت، وترث بأقواهما بخلاف من يرث بأحد الوجهين بالتعصيب كابن عم هو أخ ~~لأم، وإذا عدمت العصبات فالمعتق ثم عصباته # [380] # *** PageV01P376 # [381] # ثم معتقه ثم عصبات معتقه، وهكذا ثم بيت المال. # وأصول الفرائض سبعة: اثنان يخرج منهما النصف وثلاثة يخرج منها الثلث، ~~وأربعة يخرج منها الربع والنصف، وستة يخرج منها السدس والثلث والنصف، واثنا ~~عشر يخرج منها السدس والثلث والربع والنصف، وأربع وعشرون منها الثلث والثمن ~~والربع والسدس والنصف، وما ليس فيها فرض مسمى فأصلها عدد العصبة فإن كان ~~معهم إناث ضعف للذكور والعول ms364 يختص بالثلاثة الأخيرة، فالستة تعول بالسدس ~~كأخوات لأب وأخوات لأم وجدة وتعول بالثلث كزوج وأخت لأم وأختين لأب، وتعول ~~بالنصف كزوج وأختين لأب وأختين لأم، وبالثلثين كزوج وأم وأختين لأب وأختين ~~لأم، والاثنى عشر تعول بنصف سدس كزوجة وأختين شقيقتين وأخ لأم، وتعول ~~بالربع كأخوات لأب وأخوات لأم وزوجة، وتعول بالربع والسدس كأخوات لأب ~~وأخوات لأم وزوجة وجدة، والأربعة والعشرون تعول بالثمن لا غير كابنتين ~~وأبوين وزوجة. # تنبيه: بقي الكلام في العمليات وفيها طول فينافي ما قصدته من الاختصار، ~~فلنقتصر على ما ذكرناه والله سبحانه المستعان وعليه التكلان، وهو حسبي ونعم ~~الوكيل، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وسلم. # [381] PageV01P377 ~~ ms365