######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001001 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الخطيب القزويني #META# 010.AuthorNAME :: الخطيب القزويني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 937 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإيضاح في علوم البلاغة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: البلاغة والفصاحة :: كتب الأدب #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الإيضاح في علوم البلاغة #META# 030.LibURI :: JK_001001 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الشيخ بهيج غزاوي #META# 041.EdNUMBER :: الرابعة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار إحياء العلوم #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1419هـ 1998م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الإيضاح في علوم البلاغة PageV01P001 # | بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ الإمام العلامة خطيب الخطباء مفتي المسلمين جلال الدين أبو عبد ~~الله محمد ابن قاضي القضاة سعد الدين أبي محمد عبد الرحمن ابن إمام الدين ~~أبي حفص عمر القزويني الشافعي متع الله المسلمين بمحياه وأحسن عقباه # الحمد لله رب العالمين وصلاته على محمد وعلى آل محمد أجمعين # أما بعد فهذا كتاب في علم البلاغة وتوابعها ترجمته بالإيضاح وجعلته على ~~ترتيب مختصري الذي سميته تلخيص المفتاح وبسطت فيه القول ليكون كالشرح له ~~فأوضحت مواضعه المشكلة وفصلت معانيه المجملة وعمدت إلى ما خلا عنه المختصر ~~مما تضمنه مفتاح العلوم وإلى ما خلا عنه المفتاح من كلام الشيخ الإمام عبد ~~القاهر الجرجاني رحمه الله في كتابيه دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة وإلى ما ~~تيسر النظر فيه من كلام غيرهما فاستخرجت زبدة ذلك كله وهذبتها ورتبتها حتى ~~استقر كل شيء منها PageV01P005 في محله وأضفت إلى ذلك ما أدى إليه فكري ولم ~~أجده لغيري فجاء بحمد الله جامعا لأشتات هذا العلم وإليه أرغب أن يجعله ~~نافعا لمن نظر فيه من أولي الفهم وهو حسبي ونعم الوكيل PageV01P006 # | مقدمة في الكشف عن معنى الفصاحة والبلاغة وانحصار علم البلاغة في ~~المعاني والبيان # للناس في تفسير الفصاحة والبلاغة أقوال مختلفة لم أجد فيما بلغني منها ما ~~يصلح لتعريفهما به ولا ما يشير إلى الفرق بين كون الموصوف بهما الكلام وكون ~~الموصوف بهما المتكلم فالأولى أن نقتصر على تلخيص القول فيهما بالاعتبارين ~~فنقول كل واحدة منهما تقع صفة لمعنيين أحدهما الكلام كما في قولك قصيدة ~~فصيحة أو بليغة ورسالة فصيحة أو بليغة والثاني المتكلم كما في قولك شاعر ~~فصيح أو بليغ وكاتب فصيح أو بليغ # والفصاحة خاصة تقع صفة للمفرد فيقال كلمة فصيحة ولا يقال كلمة بليغة # | فصاحة المفرد # أما فصاحة المفرد فهي خلوصه من تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس ~~اللغوي فالتنافر منه ما تكون الكلمة بسببه متناهية في الثقل على اللسان ~~وعسر النطق بها كما روي أن أعرابيا سئل عن ناقته ms001 فقال تركتها ترعى الهعخع ~~ومنه ما هو دون ذلك كلفظ مستشزر في PageV01P007 قول امرؤ القيس # ( غدائره مستشزرات إلى العلا % ) # والغرابة أن تكون الكلمة وحشية لا يظهر معناها فيحتاج في معرفتها إلى من ~~ينقر عنها في كتب اللغة المبسوطة كما روى عيسى بن عمر النحوي أنه سقط عن ~~حمار فاجتمع عليه الناس فقال ما لكم تكأكأتم علي تكأكؤكم على ذي جنة ~~افرنقعوا عني # أي اجتمعتم تنحوا ويخرج لها وجه بعيد كما في قول العجاج # ( وفاحما ومرسنا مسرجا % ) # فإنه لم يعرف ما أراد بقوله مسرجا حتى اختلف في تخريجه فقيل هو من قولهم ~~للسيوف سريجية منسوبة إلى قين يقال له سريج يريد أنه في الاستواء والدقة ~~كالسيف السريجي وقيل من السراج يريد أنه في البريق كالسراج وهذا يقرب من ~~قولهم سرج وجهه بكسر الراء أي حسن وسرج الله وجهه أي بهجه وحسنه ومخالفة ~~القياس كما في قول الشاعر # ( الحمد لله العلي الأجلل % ) # فإن القياس الأجل بالإدغام وقيل هي خلوصه مما ذكر ومن الكراهة في السمع ~~بأن تمج الكلمة ويتبرأ من سماعها كما يتبرأ من سماع الأصوات المنكرة فإن ~~اللفظ من قبيل الأصوات والأصوات منها ما تستلذ النفس سماعها ومنها ما تكره ~~سماعه كلفظ الجرشي في PageV01P008 قول أبي الطيب # ( كريم الجرشي شريف النسب % ) # أي كريم النفس وفيه نظر # ثم علامة كون الكلمة فصيحة أن يكون استعمال العرب الموثوق بعربيتهم لها ~~كثيرا أو أكثر من استعمالهم ما بمعناها # | فصاحة الكلام # وأما فصاحة الكلام فهي خلوصه من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد مع ~~فصاحتها فالضعف كما في قولنا ضرب غلامه زيدا فإن رجوع الضمير إلى المفعول ~~المتأخر لفظا ممتنع عند الجمهور لئلا يلزم رجوعه إلى ما هو متأخر لفظا ~~ورتبة # وقيل يجوز لقول الشاعر # ( جزى ربه عني عدي بن حاتم % جزاء الكلاب العاويات وقد فعل ) # وأجيب عنه بأن الضمير لمصدر جزى أي رب الجزاء كما في قوله تعالى @QB@ ~~اعدلوا هو أقرب للتقوى @QE@ أي العدل # والتنافر منه ما تكون الكلمات بسببه متناهية في الثقل على اللسان ms002 وعسر ~~النطق بها متتابعة كما في البيت الذي أنشده الجاحظ # ( وقبر حرب بمكان قفر % وليس قرب قبر حرب قبر ) # ومنه ما دون ذلك كما في قول أبي تمام # ( كريم متى أمدحه والورى % معي وإذا ما لمته لمته وحدي ) فإن في قوله ~~أمدحه ثقلا ما لما بين الحاء والهاء من تنافر # والتعقد أن لا يكون الكلام ظاهر الدلالة على المراد به وله PageV01P009 ~~سببان أحدهما ما يرجع إلى اللفظ وهو يختل نظم الكلام ولا يدري السامع كيف ~~يتوصل منه إلى معناه كقول الفرزدق # ( وما مثله في الناس إلا مملكا % أبو أمه حي أبوه يقاربه ) # كان حقه أن يقول وما مثله في الناس حي يقاربه إلا مملك أبو أمه أبوه فإنه ~~يمدح إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي خال هشام بن عبد الملك بن مروان ~~فقال وما مثله يعني إبراهيم الممدوح في الناس حي يقاربه أي أحد يشبهه في ~~الفضائل إلا مملكا يعني هشاما أبو أمه أي أبو أم هشام أبوه أي أبو الممدوح ~~فالضمير في أمه للملك وفي أبوه للممدوح ففصل بين أبو أمه وهو مبتدأ وأبوه ~~وهو خبره بحي وهو أجنبي وكذا فصل بين حي ويقاربه وهو نعت حي بأبوه وهو ~~أجنبي وقدم المستثنى على المستثنى منه فهو كما تراه في غاية التعقيد ~~فالكلام الخالي من التعقيد اللفظي ما سلم نظمه من الخلل فلم يكن فيه ما ~~يخالف الأصل من تقديم أو تأخير أو إضمار أو غير ذلك إلا وقد قامت عليه ~~قرينة ظاهرة لفظية أو معنوية كما سيأتي تفصيل ذلك كله وأمثلته اللائقة به # والثاني ما يرجع إلى المعنى وهو أن لا يكون انتقال الذهن من المعنى الأول ~~إلى المعنى الثاني الذي هو لازمه والمراد به ظاهرا كقول العباس بن الأحنف # ( سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا % وتسكب عيناي الدموع لتجمدا ) # كنى بسكب الدموع عما يوجبه الفراق من الحزن وأصاب لأن من شأن البكاء أن ~~يكون كناية عنه كقولهم أبكاني وأضحكني أي PageV01P010 أساءني وسرني # وكما قال الحماسي # ( أبكاني الدهر ويا ربما ms003 % أضحكني الدهر بما يرضي ) # ثم طرد ذلك في نقيضه فأراد أن يكني عما يوجبه دوام التلاقي من السرور ~~بالجمود لظنه أن الجمود خلو العين من البكاء مطلقا من غير اعتبار شيء آخر ~~وأخطأ لأن الجمود خلو العين من البكاء في حال إرادة البكاء منها فلا يكون ~~كناية عن المسرة وإنما يكون كناية عن البخل كما قال الشاعر # ( ألا إن عينا لم تجد يوم واسط % عليك بجاري دمعها لجمود ) # ولو كان الجمود يصلح أن يراد به عدم البكاء في حال المسرة لجاز أن يدعي ~~به للرجل فيقال لا زالت عينك جامدة كما يقال لا أبكى الله عينك وذلك مما لا ~~يشك في بطلانه # وعلى ذلك قول أهل اللغة سنة جماد لا مطر فيها وناقة جماد لا لبن لها فكما ~~لا تجعل السنة والناقة جمادا إلا على معنى أن السنة بخيلة بالقطر والناقة ~~لا تسخو بالدر لا تجعل العين جمودا إلا وهناك ما يقتضي إرادة البكاء منها ~~وما يجعلها إذا بكت محسنة موصوفة بأنها قد جادت وإذا لم تبك مسيئة موصوفة ~~بأنها قد ضنت فالكلام الخالي عن التعقيد المعنوي ما كان الانتقال من معناه ~~الأول إلى معناه الثاني الذي هو المراد به ظاهرا حتى يخيل إلى السامع أنه ~~فهمه من سياق اللفظ كما سيأتي من الأمثلة المختارة للاستعارة والكناية وقيل ~~فصاحة الكلام وهي خلوصه مما ذكر ومن كثرة التكرار وتتابع الإضافات كما في ~~قول أبي الطيب # ( سبوح لها منها عليها شواهد % ) PageV01P011 وفي قول ابن بابك # ( حمامة جرعا حومة الجندل اسجعي % ) # وفيه نظر لأن ذلك إن أفضى باللفظ إلى الثقل على اللسان فقد حصل الاحتراز ~~عنه بما تقدم وإلا فلا يخل بالفصاحة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم # قال الشيخ عبد القاهر قال الصاحب إياك والإضافات المتداخلة فإنها لا تحسن ~~وذكر أنها تستعمل في الهجاء كقول القائل # ( يا علي بن حمزة بن عمارة % أنت والله ثلجة في خيارة ms004 ) # ثم قال الشيخ ولا شك في ثقل ذلك في الأكثر لكنه إذا سلم من الاستكراه ملح ~~ولطف # ومما حسن فيه قول ابن المعتز أيضا # ( وظلت تدير الراح أيدي جآذر % عتاق دنانير الوجود ملاح ) ومما جاء فيه ~~حسنا جميلا قول الخالدي يصف غلاما له # ( ويعرف الشعر مثل معرفتي % وهو على أن يزيد مجتهد ) # ( وصير في القريض وزان % دينار المعاني الدقاق منتقد ) # وأما فصاحة المتكلم فهي ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح ~~فالملكة قسم من مقولة الكيف التي هي هيئة قارة لا تقتضي قسمة ولا نسبة وهو ~~مختص بذوات الأنفس راسخ في موضوعه PageV01P012 # وقيل ملكة ولم يقل صفة ليشعر بأن الفصاحة من الهيئات الراسخة حتى لا يكون ~~المعبر عن مقصوده بلفظ فصيح إلا إذا كانت الصفة التي اقتدر بها على التعبير ~~عن المقصود بلفظ فصيح راسخة فيه وقيل يقتدر بها ولم يقل يعبر بها ليشمل ~~حالتي النطق وعدمه وقيل بفظ فصيح ليعم المفرد والمركب # | بلاغة الكلام # وأما بلاغة الكلام فهي مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته ومقتضى الحال ~~مختلف فإن مقامات الكلام متفاوتة فمقام التنكير يباين مقام التعريف ومقام ~~الإطلاق يباين مقام التقييد ومقام التقديم يباين مقام التأخير ومقام الذكر ~~يباين مقام الحذف ومقام القصر يباين مقام خلافه ومقام الفصل يباين مقام ~~الوصل ومقام الإيجاز يباين مقام الإطناب والمساواة وكذا خطاب الذكي يباين ~~خطاب الغبي وكذا لكل كلمة مع صاحبتها مقام إلى غير ذلك كما سيأتي تفصيل ~~الجميع وارتفاع شأن الكلام في الحسن والقبول بمطابقته للاعتبار المناسب ~~وانحطاطه بعدم مطابقته له فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب وهذا أعني ~~تطبيق الكلام على مقتضى الحال هو الذي يسميه الشيخ عبد القاهر بالنظم حيث ~~يقول النظم تآخي معاني النحو فيما بين الكلام على حسب الأغراض التي يصاغ ~~لها الكلام # فالبلاغة صفة راجعة إلى اللفظ باعتبار إفادته المعنى عند التركيب وكثيرا ~~ما يسمى ذلك فصاحة أيضا وهو مراد الشيخ عبد القاهر بما يكرره في دلائل ~~الإعجاز من أن الفصاحة صفة راجعة إلى المعنى دون ms005 اللفظ كقوله في أثناء فصل ~~منه علمت أن الفصاحة PageV01P013 والبلاغة وسائر ما يجري في طريقهما أوصاف ~~راجعة إلى المعاني وإلى ما يدل عليه بالألفاظ دون الألفاظ نفسها وإنما قلنا ~~مراد ذلك لأنه صريح في مواضع من دلائل الإعجاز بأن فضيلة الكلام للفظ لا ~~لمعناه منها أنه حكى قول من ذهب إلى عكس ذلك فقال فأنت تراه لا يقدم شعرا ~~حتى يكون قد أودع حكمة أو أدبا أو اشتمل على تشبيه غريب ومعنى نادر ثم قال ~~والأمر بالضد إذا جئنا إلى الحقائق وما عليه المحصلون لأنا لا نرى متقدما ~~في علم البلاغة مبرزا في شأوها إلا وهو ينكر هذا الرأي ثم نقل عن الجاحظ في ~~ذلك كلام منه قوله والمعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي ~~والقروي والبدوي وإنما الشأن في إقامة الوزن وتخير اللفظ وسهولة المخرج ~~وصحة الطبع وكثرة الماء وجودة السبك ثم قال ومعلوم أن سبيل الكلام سبيل ~~التصوير والصيانة وأن سبيل المعنى الذي يعبر عنه سبيل الشيء الذي يقع ~~التصوير فيه كالفضة والذهب يصاغ منها خاتم أو سوار فكما أنه محال إذا أردت ~~النظر في صوغ الخاتم وجوده العمل ورداءته أن تنظر إلى الفضة الحاملة لتلك ~~الصورة أو الذهب الذي وقع فيه ذلك العمل كذلك محال إذا أردت أن تعرف مكان ~~الفضل والمزية في الكلام أن تنظر في مجرد معناه وكما لو فضلنا خاتما على ~~خاتم بأن تكون فضة هذا أجود أو فضة ذاك أنفس لم يكن ذلك تفضيلا له من حيث ~~هو خاتم كذلك ينبغي إذا فضلنا بيتا على بيت من أجل معناه أن لا يكون ذلك ~~تفضيلا له من حيث هو شعر وكلام هذا لفظه وهو صريح في أن الكلام من حيث هو ~~كلام لا يوصف بالفضيلة باعتبار شرف معناه ولا شك أن الفصاحة من صفاته ~~الفاضلة فلا تكون راجعة PageV01P014 إلى المعنى وقد صرح فيما سبق بأنها ~~راجعة إلى المعنى دون اللفظ فالجمع بينهما بما قدمناه يحمل كلامه حيث نفى ~~أنها من صفات اللفظ على نفي ms006 أنها من صفات المفردات من غير اعتبار للتركيب ~~وحيث أثبت أنها من صفاته على أنها من صفاته باعتبار إفادته المعنى عند ~~التركيب # وللبلاغة طرفان أعلى إليه تنتهي وهو حد الإعجاز وما يقرب منه وأسفل منه ~~تبتدىء وهو ما إذا غير الكلام عنه إلى ما هو دونه التحق عند البلغاء بأصوات ~~الحيوانات وإن كان صحيح الإعراب وبين الطرفين مراتب كثيرة متفاوتة # وإذ قد عرفت معنى البلاغة في الكلام وأقسامها ومراتبها فاعلم أنه يتبعها ~~وجوه كثيرة غير راجعة إلى مطابقة مقتضى الحال ولا إلى الفصاحة تورث الكلام ~~حسنا وقبولا # | بلاغة المتكلم # وأما بلاغة المتكلم فهي ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ # وقد علم بما ذكرنا أمران أحدهما أن كل بليغ كلاما كان أو متكلما فصيح ~~وليس كل فصيح بليغا الثاني أن البلاغة في الكلام مرجعها إلى الاحتراز عن ~~الخطأ في تأدية المعنى المراد وإلى تمييز الكلام الفصيح من غيره # والثاني أعني التمييز منه ما يتبين في علم متن اللغة أو التصريف أو النحو ~~أو يدرك بالحس وهو ما عدا التعقيد المعنوي # وما يحترز به عن الأول أعني الخطأ هو علم المعاني PageV01P015 # وما يحترز به عن الثاني أعني التعقيد المعنوي هو علم البيان # وما يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال وفصاحته ~~هو علم البديع وكثير من الناس يسمي الجميع علم البيان وبعضهم سمى الأول علم ~~المعاني والثاني والثالث علم البيان والثلاثة علم البديع وهو علم يعرف به ~~أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال # قيل يعرف دون يعلم رعاية لما اعتبره بعض الفضلاء من تخصيص العلم بالكليات ~~المعروفة بالجزئيات كما قال صاحب القانون في تعريف الطب الطب علم يعرف به ~~أحوال بدن الإنسان # وكما قال الشيخ أبو عمر رحمه الله التصريف علم بأصول يعرف بها أحوال ~~أبنية الكلم # وقال السكاكي علم المعاني هو تتبع خواص تراكيب الكلام في الإفادة وما ~~يتصل بها من الاستحسان وغيره ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق ~~الكلام على ما تقتضي ms007 الحال ذكره وفيه نظر إذ التتبع ليس بعلم ولا صادق عليه ~~فلا يصح تعريف شيء من العلوم به ثم قال وأعني بالتراكيب تراكيب البلغاء # ولا شك أن معرفة البليغ من حيث هو بليغ متوقفة على معرفة البلاغة وقد ~~عرفها في كتابه بقوله البلاغة هي بلوغ المتكلم في تأدية المعنى حدا له ~~اختصاص بتوفية خواص التراكيب حقها وإيراد أنواع التشبيه والمجاز والكناية ~~على وجهها فإن أراد التراكيب في حد البلاغة تراكيب البلغاء وهو الظاهر فقد ~~جاء الدور وإن أراد غيرها فلم يبينه على أن قوله وغيره مبهم لم يبين مراده ~~به ثم المقصود من علم المعاني منحصر في ثمانية أبواب PageV01P016 # أولها أحوال الإسناد الخبري # وثانيها أحوال المسند إليه # وثالثها أحوال المسند # ورابعها أحوال متعلقات الفعل # وخامسها القصر # وسادسها الإنشاء # وسابعها الفصل والوصل # وثامنها الإيجاز والإطناب والمساواة # ووجه الحصر أن الكلام إما خبر أو إنشاء لأنه إما أن يكون لنسبته خارج ~~تطابقه أو لا تطابقه أو لا يكون لها خارج الأول الخبر والثاني الإنشاء ثم ~~الخبر لا بد له من إسناد ومسند إليه ومسند وأحوال هذه الثلاثة هي الأبواب ~~الثلاثة الأولى # ثم المسند قد يكون له متعلقات إذا كان فعلا أو متصلا به أو في معناه كاسم ~~الفاعل ونحوه وهذا هو الباب الرابع ثم الإسناد والتعلق كل واحد منهما يكون ~~إما بقصر أو بغير قصر وهذا هو الباب الخامس # والإنشاء هو الباب السادس # ثم الجملة إذا قرنت بأخرى فتكون الثانية إما معطوفة على الأولى أو غير ~~معطوفة وهذا هو الباب السابع # ولفظ الكلام البليغ إما زائد على أصل المراد لفائدة أو غير زائد عليه ~~وهذا هو الباب الثامن # | تنبيه # اختلف الناس في انحصار الخبر في الصادق والكاذب فذهب الجمهور إلى أنه ~~منحصر فيهما ثم اختلفوا فقال الأكثر منهم صدقه PageV01P017 مطابقة حكمه ~~للواقع وكذبه عدم مطابقة حكمه له هذا هو المشهور وعليه التعويل وقال بعض ~~الناس صدقه مطابقة حكمه الإعتقاد المخبر صوابا كان أو خطأ وكذبه عدم مطابقة ~~حكمه له واحتج بوجهين أحدهما ms008 أن من اعتقد أمرا فأخبره به ثم ظهر خبره بخلاف ~~الواقع يقال ما كذب ولكنه أخطأ كما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت فيمن ~~شأنه كذلك ما كذب ولكنه وهم # ورد بأن المنفي تعمد الكذب لا الكذب بدليل تكذيب الكافر كاليهودي إذا قال ~~الإسلام باطل وتصديقه إذا قال الإسلام حق فقولها ما كذب متأول بما كذب عمدا # الثاني قوله تعالى @QB@ والله يشهد إن المنافقين لكاذبون @QE@ كذبهم في ~~قولهم إنك لرسول الله وإن كان مطابقا للواقع لأنهم لم يعتقدوه وأجيب عنه ~~بوجوه # أحدها أن المعنى نشهد شهادة واطأت فيها قلوبنا ألسنتنا كما يترجم عنه أن ~~واللام وكون الجملة اسمية في قولهم إنك لرسول الله فالتكذيب في قولهم نشهد ~~وادعائهم فيه المواطأة لا في قولهم إنك لرسول الله # وثانيها أن التكذيب في تسميتهم إخبارهم شهادة لأن الإخبار إذ خلا عن ~~المواطأة لم يكن شهادة في الحقيقة # وثالثها أن المعنى لكاذبون في قولهم إنك لرسول الله عند أنفسهم لاعتقادهم ~~أنه خبر على خلاف ما عليه المخبر عنه PageV01P018 # وأنكر الجاحظ انحصار الخبر في القسمين وزعم أنه ثلاثة أقسام صادق وكاذب ~~وغير صادق ولا كاذب لأن الحكم إما مطابق للواقع مع اعتقاد المخبر له أو ~~عدمه وإما غير مطابق مع الإعتقاد أو عدمه فالأول أي المطابق مع الإعتقاد هو ~~الصادق والثالث أي غير المطابق مع عدم الإعتقاد هو الكاذب والثاني والرابع ~~أي المطابق مع عدم الإعتقاد وغير المطابق مع عدم الإعتقاد كل منهما ليس ~~بصادق ولا كاذب فالصدق عنده مطابقة الحكم للواقع مع اعتقاده والكذب عدم ~~مطابقته مع اعتقاده وغيرهما ضربان مطابقته مع عدم اعتقاده وعدم مطابقته مع ~~عدم اعتقاده واحتج بقوله تعالى @QB@ أفترى على الله كذبا أم به جنة @QE@ ~~فإنهم حصروا دعوى النبي صلى الله عليه وسلم الرسالة في الافتراء والإخبار ~~حال الجنون بمعنى امتناع الخلو وليس إخباره حال الجنون كذبا لجعلهم ~~الافتراء في مقابلته ولا صدقا لأنهم لم يعتقدوا صدقه فثبت أن من ا لخبر ما ~~ليس بصادق ولا كاذب # وأجيب عنه ms009 بأن الافتراء هو الكذب عن عمد فهو نوع من الكذب فلا يمتنع أن ~~يكون الإخبار حال الجنون كذبا أيضا لجواز أن يكون نوعا آخر من الكذب وهو ~~الكذب لا عن عمد فيكون التقسيم للخبر الكاذب لا للخبر مطلقا والمعنى افترى ~~أم لم يفتر وعبر عن الثاني بقوله أم به جنة لأن المجنون لا افتراء له # | تنبيه آخر # وهو مما يجب أن يكون على ذكر الطالب لهذا العلم قال PageV01P019 السكاكي ~~ليس من الواجب في صناعة وإن كان المرجع في أصولها وتفاريعها إلى مجرد العقل ~~أن يكون الدخيل فيها كالناشىء عليها في استفادة الذوق منها فكيف إذا كانت ~~الصناعة مستندة إلى تحكمات وضعية واعتبارات إلفية فلا على الدخيل في صناعة ~~علم المعاني أن يقلد صاحبه في بعض فتاواه إن فاته الذوق هناك إلى أن يتكامل ~~له على مهل موجبات ذلك الذوق # وكثيرا ما يشير الشيخ عبد القاهر في دلائل الإعجاز إلى هذا كما ذكر في ~~موضع ما تلخيصه هذا اعلم أنه لا يصادف القول في هذا الباب موقعا من السامع ~~ولا يجد لديه قبولا حتى يكون من أهل الذوق والمعرفة ومن تحدثه نفسه بأن لما ~~تومىء إليه من الحسن أصلا فيختلف الحال عليه عند تأمل الكلام فيجد الأريحية ~~تارة ويعرى منها أخرى وإذا عجبته تعجب وإذا نبهته لموضع المزية انتبه فأما ~~من كانت الحالات عنده على سواء وكان لا يتفقد من أمر النظم إلا الصحة ~~المطلقة وإلا إعرابا ظاهرا فليكن عندك بمنزلة من عدم الطبع الذي يدرك به ~~وزن الشعر ويميز به مزاحفه من سالمه في أنك لا تتصدى لتعريفه لعلمك أنه قد ~~عدم الأداة التي بها يعرف # واعلم أن هؤلاء وإن كانوا هم الآفة العظمى في هذا الباب فإن من الآفة ~~أيضا من زعم أنه لا سبيل إلى معرفة العلة في شيء مما تعرف المزية فيه ولا ~~يعلم إلا أن له موقعا من النفس وحظا من القبول فهذا بتوانيه في حكم القائل ~~الأول # واعلم أنه ليس إذا لم يكن معرفة الكل ms010 وجب ترك النظر في PageV01P020 الكل ~~ولأن تعرف العلة في بعض الصور فتجعله شاهدا في غيره أحرى من أن تسد باب ~~المعرفة على نفسك وتعودها الكسل والهوينا # قال الجاحظ وكلام كثير جرى على ألسنة الناس وله مضرة شديدة وثمرة مرة فمن ~~أضر ذلك قولهم لم يدع الأول للآخر شيئا فلو أن علماء كل عصر مذ جرت هذه ~~الكلمة في أسماعهم تركوا الاستنباط لما ينته إليهم عمن قبلهم لرأيت العلم ~~مختلا PageV01P021 # | القول في أحوال الإسناد الخبري # من المعلوم لكل عاقل أن قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب إما نفس الحكم ~~كقولك زيد قائم لمن لا يعلم أنه قائم ويسمى هذا فائدة الخبر وإما كون ~~المخبر عالما بالحكم كقولك لمن زيد عنده ولا يعلم أنك تعلم ذلك زيد عندك ~~ويسمى هذا لازم فائدة الخبر # قال السكاكي والأول بدون هذه تمتنع وهذه بدون الأولى لا تمتنع كما هو حكم ~~اللازم المجهول المساواة أي يمتنع أن لا يحصل العلم الثاني من الخبر نفسه ~~عند حصول الأول منه لامتناع حصول الثاني قبل حصول الأول مع أن سماع الخبر ~~من المخبر كاف في حصول الثاني منه ولا يمتنع أن لا يحصل الأول من الخبر ~~نفسه عند سماع الثاني منه لجواز حصول الأول قبل الثاني وامتناع حصول الحاصل ~~وقد ينزل العالم بفائدة الخبر ولازم فائدته منزلة الجاهل لعدم جريه على ~~موجب العلم فيلقى إليه الخبر كما يلقى على الجاهل بأحدهما # قال السكاكي وإن شئت فعليك بكلام رب العزة @QB@ ولقد علموا لمن اشتراه ما ~~له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون @QE@ ~~PageV01P022 كيف تجد صدره يصف أهل الكتاب بالعلم على سبيل التوكيد القسمي ~~وآخره ينفيه عنهم حيث لم يعلموا بعلمهم ونظيره في النفي والإثبات @QB@ وما ~~رميت إذ رميت @QE@ وقوله تعالى @QB@ وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا ~~في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون @QE@ # هذا لفظه وفيه إيهام أن الآية الأولى من أمثلة تنزيل العالم بفائدة الخبر ~~ولازم فائدته منزلة الجاهل ms011 بهما وليست منها بل هي من أمثلة تنزيل العالم ~~بالشيء منزلة الجاهل به لعدم جريه على موجب العلم والفرق بينهما ظاهر وإذا ~~كان غرض المخبر بخبره إفادة المخاطب أحد الأمرين فينبغي أن يقتصر من ~~التركيب على قدر الحاجة فإن كان المخاطب خالي الذهن من الحكم بأحد طرفي ~~الخبر على الآخر والتردد فيه استغنى عن مؤكدات الحكم كقولك جاء زيد وعمرو ~~ذاهب فيتمكن في ذهنه لمصادفته إياه خاليا وإن كان متصور الطرفية مترددا في ~~إسناد أحدهما إلى الآخر طالبا له حسن تقويته بمؤكد كقولك لزيد عارف أو إن ~~زيدا عارف وإن كان حاكما بخلافه وجب توكيده بحسب الإنكار فتقول إني صادق ~~لمن ينكر صدقك ولا يبالغ في إنكاره وإني لصادق لمن يبالغ في إنكاره وعليه ~~قوله تعالى @QB@ واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا ~~إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون قالوا ما أنتم ~~إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون قالوا ربنا يعلم ~~إنا إليكم لمرسلون @QE@ PageV01P023 حيث قال في المرة الأولى إنا إليكم ~~مرسلون وفي الثانية إنا إليكم لمرسلون # ويؤيد ما ذكرناه جواب أبي العباس الكندي عن قوله إني أجد في كلام العرب ~~حشوا يقولون عبد الله قائم وإن عبد الله القائم والمعنى واحد بأن قال بل ~~المعاني مختلفة فعبد الله قائم إخبار عن قيامه وأن عبد الله قائم جواب عن ~~سؤال سائل وإن عبد الله لقائم جواب عن إنكار منكر ويسمى النوع الأول من ~~الخبر ابتدائيا والثاني طلبيا والثالث إنكاريا وإخراج الكلام على هذه ~~الوجوه إخراجا على مقتضى الظاهر وكثيرا ما يخرج على خلافه فينزل غير السائل ~~منزلة السائل إذا قدم إليه ما يلوح له بحكم الخبر فيستشرف له استشراف ~~المتردد الطالب كقوله تعالى @QB@ ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ~~@QE@ وقوله @QB@ وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء @QE@ وقول بعض العرب # ( فغنها وهي لك الفداء % إن غناء الإبل الحداء ) # وسلوك هذه الطريقة شعبة من البلاغة فيها دقة وغموض ms012 روى الأصمعي أنه قال ~~كان أبو عمرو بن العلاء وخلف الأحمر يأتيان بشارا فيسلمان عليه بغاية ~~الإعظام ثم يقولان يا أبا معاذ ما أحدثت فيخبرهم وينشدهما ويكتبان عنه ~~متواضعين له حتى يأتي وقت الزوال ثم ينصرفان فأتياه يوما فقالا ما هذه ~~القصيدة التي أحدثتها في ابن PageV01P024 قتيبة قال هي التي بلغتكما قالا ~~بلغنا أنك أكثرت فيها من الغريب قال نعم إن ابن قتيبة يتباشر بالغريب ~~فأحببت أن أورد عليه ما لا يعرف قالا فأنشدناها يا أبا معاذ فأنشدهما # ( بكرا صاحبي قبل الهجير % إن ذاك النجاح في التكبير ) # حتى فرغ منها فقال له خلف لو قلت يا أبا معاذ مكان إن ذاك النجاح بكرا ~~فالنجاح كان أحسن فقال بشار إنما بنيتها أعرابية وحشة فقلت إن ذاك النجاح ~~كما يقول الأعراب البدويون ولو قلت بكرا فالنجاح كان هذا من كلام المولدين ~~ولا يشبه ذلك الكلام ولا يدخل في معنى القصيدة قال فقام خلف فقبل بين عينيه ~~فهل كان ما جرى بين خلف وبشار بمحضر من أبي عمرو بن العلاء وهم من فحولة ~~هذا الفن إلا للطف المعنى في ذلك وخفائه # وكذلك ينزل غير المنكر منزلة المنكر إذا ظهر عليه شيء من أمارات الإنكار ~~كقوله # ( جاء شقيق عارضا رمحه % إن بني عمك فهيم رماح ) # فإن مجيئه هكذا مدلا بشجاعته قد وضع رمحه عارضا دليل على إعجاب شديد منه ~~واعتقاد أنه لا يقوم إليه من بني عمه أحد كأنهم كلهم عزل ليس مع أحد منهم ~~رمح # وكذلك ينزل المنكر منزلة غير المنكر إذا كان معه ما إن تأمله ارتدع عن ~~الإنكار كما يقال لمنكر الإسلام الإسلام حق وعليه قوله تعالى في حق القرآن # @QB@ لا ريب فيه @QE@ ومما يتفرع على هذين PageV01P025 الاعتبارين قوله ~~تعالى @QB@ ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون @QE@ أكد ~~إثبات الموت تأكيدين وإن كان مما لا ينكر لتنزيل المخاطبين منزلة من يبالغ ~~في إنكار الموت لتماديهم في الغفلة والإعراض عن العمل لما بعده ولهذا قيل ~~ميتون دون تموتون كما ms013 سيأتي الفرق بينهما # وأكد إثبات البعث تأكيدا واحدا وإن كان مما ينكر لأنه لما كانت أدلته ~~ظاهرة كان جديرا بأن لا ينكر بل إما أن يعترف به أو يتردد فيه فنزل ~~المخاطبون منزلة المترددين تنبيها لهم على ظهور أدلته وحثا على النظر فيها ~~ولهذا جاء تبعثون على الأصل هذا كله اعتبارات الإثبات وقس عليه اعتبارات ~~النفي كقولك ليس زيد أو ما زيد منطلقا أو بمنطلق ووالله ليس زيد أو ما زيد ~~منطلقا أو بمنطلق وما ينطلق أو ما ينطلق زيد وما كان زيد ينطلق وما كان زيد ~~لينطلق ولا ينطلق زيد ولن ينطلق زيد ووالله ما ينطلق أو ما أن ينطلق زيد ~~PageV01P026 # | فصل الإسناد منه حقيقة عقلية ومنه مجاز عقلي # أما الحقيقة فهي إسناد الفعل أو معناه إلى ما هو له عند المتكلم في ~~الظاهر والمراد بمعنى الفحل نحو المصدر واسم الفاعل وقولنا في الظاهر ليشمل ~~ما لا يطابق اعتقاده مما يطابق الواقع وما لا يطابقه فهي أربعة أضرب # أحدهما ما يطابق الواقع واعتقاده كقول المؤمن أنبت الله البقل وشفى الله ~~المريض # والثاني ما يطابق الواقع دون اعتقاده كقول المعتزلي لمن لا يعرف حاله وهو ~~يخفيها منه # خالق الأفعال كلها هو الله تعالى # والثالث ما يطابق اعتقاده دون الواقع كقول الجاهل شفى الطبيب المريض ~~معتقدا شفاء المريض من الطبيب # ومنه قوله تعالى حكاية عن بعض الكفار @QB@ وما يهلكنا إلا الدهر @QE@ ولا ~~يجوز أن يكون مجازا والإنكار عليهم من جهة ظاهر اللفظ لما فيه من إيهام ~~الخطأ بدليل قوله تعالى عقيبه @QB@ وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون ~~@QE@ PageV01P027 والمتجوز المخطىء في العبارة لا يوصف بالظن وإنما الظان ~~من يعتقد أن الأمر على ما قاله # والرابع ما لا يطابق شيئا منها كالأقوال الكاذبة التي يكون القائل عالما ~~بحالها دون المخاطب # وأما المجاز فهو إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له غير ما هو له بتأويل # وللفعل ملابسات شتى يلابس الفاعل والمفعول به والمصدر والزمان والمكان ~~والسبب فإسناده إلى الفاعل إذا ms014 كان مبنيا له حقيقة كما مر وكذا إلى المفعول ~~إذا كان مبنيا له # وقولنا ما هو له يشملها وإسنادها إلى غيرهما لمضاهاته لما هو له في ~~ملابسة الفعل مجاز كقولهم في المفعول به @QB@ عيشة راضية @QE@ و @QB@ ماء ~~دافق @QE@ وفي عكسه سيل مفعم وفي المصدر شعر شاعر وفي الزمان نهاره صائم ~~وليله قائم وفي المكان طريق سائر ونهر جار وفي السبب بنى الأمير المدينة ~~وقال # ( إذا رد عافي القدر من يستعيرها % ) # وقولنا بتأويل يخرج نحو قول الجاهل شفى الطبيب المريض فإن إسناده الشفاء ~~إلى الطبيب ليس بتأويل ولهذا لم يحمل نحو قوله الشاعر الحماسي PageV01P028 # ( أشاب الصغير وأفنى الكبير % كر الغداة ومر العشي ) # على المجاز ما لم يعلم أو يظن أن قائله لم يرد ظاهره كما استدل على أن ~~إسناد ميز إلى كذب الليالي في قول أبي النجم # ( قد أصبحت أم الخيار تدعي % علي ذنبا كله لم أصنع ) # ( من أن رأت رأسي كرأس الأصلع % ميز عنه قنزعا عن قنزع ) # ( جذب الليالي أبطئي أو أسرعي % ) # مجاز بقوله عقيبة # ( أفناه قيل الله للشمس اطلعي % حتى إذا واراك أفق فارجعي ) # وسمى الإسناد في هذين القسمين من الكلام عقليا لاستناده إلى العقل دون ~~الوضع لأن إسناد الكلمة شيء يحصل بقصد المتكلم دون واضع اللغة فلا يصير ضرب ~~خبرا عن زيد بواضع اللغة بل بمن قصد إثبات الضرب فعلا له وإنما الذي يعود ~~إلى واضع اللغة أن ضرب الإثبات الضرب لا لإثبات الخروج وأنه لإثباته في ~~زمان ماض وليس لإثباته في زمان مستقبل فأما تعيين من ثبت له فإنما يتعلق ~~بمن أراد ذلك من المخبرين ولو كان لغويا لكان حكمنا بأنه مجاز في مثل قولنا ~~خط أو أحسن مما وشى الربيع من جهة أن الفعل لا يصح إلا من الحي القادر حكما ~~بأن اللغة أوجبت أن يختص الفعل بالحي القادر دون الجماد وذلك مما لا يشك في ~~بطلانه # وقال السكاكي الحقيقة العقلية هي الكلام المفاد به ما عند المتكلم من ~~الحكم فيه قال وإنما قلت ما عند ms015 المتكلم دون أن أقول PageV01P029 ما عند ~~العقل ليتناول كلام الجاهل إذا قال شفى الطبيب المريض رائيا شفاء المريض من ~~الطبيب حيث عد منه حقيقة مع أنه غير مفيد لما في العقل من الحكم فيه وفيه ~~نظر لأنه غير مطرد لصدقه على ما لم يكن المسند فيه فعلا ولا متصلا به ~~كقولنا الإنسان حيوان # مع أنه لا يسمى حقيقة ولا مجازا ولا منعكسا لخروج ما يطابق الواقع دون ~~اعتقاد المتكلم ومالا يطابق شيئا منهما منه مع كونهما حقيقتين عقليتين كما ~~سبق وقال المجاز العقلي هو الكلام المفاد به خلاف ما عند المتكلم من الحكم ~~فيه لضرب من التأول إفادة للخلاف لا بوساطة وضع كقولك أنبت الربيع البقل ~~وشفى الطبيب المريض وكسا الخليفة الكعبة # قال وإنما قلت خلاف ما عند المتكلم من الحكم فيه دون أن أقول خلاف ما عند ~~العقل لئلا يمتنع طرده بما إذا قال الدهري عن اعتقاد أجهل وجاهل غيره أنبت ~~الربيع البقل رائيا إنباته من الربيع فإنه لا يسمى كلامه ذلك مجازا وإن كان ~~بخلاف العقل في نفس الأمر واحتج ببيت الحماسة وقول أبي النجم على ما تقدم ~~ثم قال ولئلا يمتنع عكسه بمثل كسا الخليفة الكعبة وهزم الأمير الجند فليس ~~في العقل امتناع أن يكسو الخليفة نفسه الكعبة ولا أن يهزم الأمير وحده ~~الجند ولا يقدح ذلك في كونهما من المجاز العقلي وإنما قلت لضرب من التأويل ~~ليحترز به عن الكذب فإنه لا يسمى مجازا مع كونه كلاما مفيدا خلاف ما عند ~~المتكلم وإنما قلت إفادة للخوف لا بوساطة وضع ليحترز به عن المجاز اللغوي ~~في صورة وهي إذا ادعى أن أنبت موضع لاستعماله في القادر المجاز أو وضع لذلك ~~وفيه نظر لأنا لا نسلم بطلان طرده بما ذكر لخروجه بقوله لضرب من ~~PageV01P030 التأويل ولا بطلان عكسه بما ذكر إذ المراد بخلاف ما عند العقل ~~خلاف ما في نفس الأمر وفي كلام الشيخ عبد القاهر إشارة إلى ذلك حيث عرف ~~الحقيقة العقلية بقوله كل جملة وضعتها على ms016 أن الحكم المفاد بها على ما هو ~~عليه في العقل واقع موقعه فإن قوله واقع موقعه معناه في نفس الأمر وهو بيان ~~لما قبله وكذا في كلام الزمخشري حيث عرف المجاز العقلي بقوله إن يسند الفعل ~~إلى شيء يتلبس بالذي هو في الحقيقة له فإن قوله في الحقيقة معناه في نفس ~~الأمر ونحو كسا الخليفة الكعبة إذا كان الإسناد فيه مجازا كذلك ثم القول ~~بأن الفعل موضع لاستعماله في القادر ضعيف وهو معترف بضعفه وقد رده في كتابه ~~بوجوه منها أن موضع الفعل لاستعماله في القادر قيد لم ينقل عن واحد من رواة ~~اللغة وترك القيد دليل في العرف على الإطلاق فقوله إفادة الخلاف لا بوساطة ~~وضع لا حاجة إليه وإن ذكر فينبغي أن لا يذكر إلا بعد ذكر الحد على المذهب ~~المختار على أن تمثيله بقول الجاهل أنبت الربيع البقل ينافي هذا الاحتراز # | تنبيه # قد تبين بما ذكرنا أن المسمى بالحقيقة العقلية والمجاز العقلي على ما ~~ذكره السكاكي هو الكلام لا الإسناد وهذا يوافق ظاهر كلام الشيخ عبد القاهر ~~في مواضيع من دلائل الإعجاز وعلى ما ذكرناه هو الإسناد لا الكلام وهذا ظاهر ~~ما نقله الشيخ أبو عمرو بن الحاجب رحمه الله عن الشيخ عبد القاهر وهو قول ~~الزمخشري في الكشاف وقول غيره وإنما اخترناه لأن نسبة المسمى حقيقة أو ~~مجازا إلى العقل PageV01P031 على هذا لنفسه بلا وساطة شيء وعلى الأول ~~لاشتماله على ما ينتسب إلى العقل أعني الإسناد # ثم المجاز العقلي باعتبار طرفيه أعني المسند والمسند إليه أربعة أقسام لا ~~غير لأنهما حقيقتان كقولنا أنبت الربيع البقل وعليه قوله # ( فنام ليلي % وتجلى همي ) # وقوله # ( وشيب أيام الفراق مفارقي % ) وقوله # ( ونمت وما ليلي المطي بنائم % ) وإما مجازا كقولنا أحيا الأرض شباب ~~الزمان # وإما مختلفان كقولنا أنبت البقل شباب الزمان وكقولنا أحيا الأرض الربيع ~~وعليه قول الرجل لصاحبه أحيتني رؤيتك أي آنستني وسرتني # فقد جعل الحاصل بالرؤية من الأنس والمسرة حياة ثم جعل الرؤية فاعلة له ~~ومثله قول أبي الطيب ms017 # ( وتحيا له المال الصوارم والقنا % ويقتل ما تحيي التبسم والجدا ) # جعل الزيادة والوفور حياة لو للعمال وتفريقه في العطاء قتلا له ثم أثبت ~~الإحياء فعلا للصوارم والقتل فعلا للتبسم مع أن الفعل لا يصح منهما ونحوه ~~قولهم أهلك الناس الدينار والدرهم جعلت الفتنة إهلاكا ثم أثبت الإهلاك فعلا ~~للدنيا والدراهم وهو في القرآن كثير PageV01P032 كقوله تعالى @QB@ وإذا ~~تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا @QE@ نسبت الزيادة التي هي فعل الله إلى ~~الآيات لكونها سببا فيها وكذا قوله تعالى @QB@ وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ~~أرداكم @QE@ ومن هذا الضرب قوله @QB@ يذبح أبناءهم @QE@ الفاعل غيره ونسب ~~الفعل إليه لكونه الآمر به وكقوله @QB@ ينزع عنهما لباسهما @QE@ نسب النزع ~~الذي هو فعل الله تعالى إلى إبليس لأن سببه أكل الشجرة وسبب أكلها وسوسته ~~ومقاسمته إياهما إنه لهما لمن الناصحين وكذا قوله @QB@ ألم تر إلى الذين ~~بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار @QE@ نسب الإحلال الذي هو ~~فعل الله إلى أكابرهم لأن سببه كفرهم وسبب كفرهم أمر أكابرهم إياهم بالكفر ~~وكقوله تعالى @QB@ يوما يجعل الولدان شيبا @QE@ نسب الفعل إلى الظرف لوقوعه ~~فيه كقولهم نهاره صائم وكقوله تعالى @QB@ وأخرجت الأرض أثقالها @QE@ وهو ~~غير مختص بالخبر بل يجري في الإنشاء كقوله تعالى @QB@ وقال فرعون يا هامان ~~ابن لي صرحا @QE@ وقوله @QB@ فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا ~~@QE@ وقوله @QB@ فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى @QE@ PageV01P033 # ولا بد له من قرينة إما لفظية كما سبق في قول أبي النجم أو غير لفظية ~~كاستحالة صدور المسند من المسند إليه المذكور أو قيامه به عقلا كقولك محبتك ~~جاءت بي إليك أو عادة كقولك هزم الأمير الجند وكسا الخليفة الكعبة وبنى ~~الوزير القصر وكصدور الكلام من الموحد في مثل قوله أشاب الصغير البيت # واعلم أنه ليس كل شيء يصلح لأن تتعاطى فيه المجاز العقلي بسهولة بل تجدك ~~في كثير من الأمر تحتاج إلى أن تهيء الشيء وتصلحه له بشيء نتوخاه في النظم ~~كقول من يصف جملا # ( تجوب له الظلماء عين كأنها % زجاجة شرب ms018 غير ملأى ولا صفر ) # يريد أن يهتدي بنور عينه في ا لظلماء ويمكنه بها أن يخرقها ويمضي فيها ~~ولولاها لكانت الظلماء كالسد الذي لا يجد السائر شيئا يفرجه به ويجعل لنفسه ~~فيه سبيلا فلولا أنه قال تجوب له فعلق له بتجوب لما تبين جهة التجوز في جعل ~~الجوب فعلا للعين كما ينبغي لأنه لم يكن حينئذ في الكلام دليل على أن ~~اهتداء صاحبها في الظلمة ومضيه فيها بنورها وكذلك لو قال تجوب له الظلماء ~~عينه لم يكن له هذا الموقع ولا تقطع السلك من حيث كان يعيبه حينئذ أن يصف ~~العين بما وصفها به واعلم أن الفعل المبني للفاعل في المجاز العقلي واجب أن ~~يكون له فاعل في التقدير إذا أسند إليه صار الإسناد حقيقة لما يشعر بذلك ~~تعريفه كما سبق وذلك قد يكون ظاهرا كما في قوله تعالى @QB@ فما ربحت ~~تجارتهم @QE@ أي فما ربحوا PageV01P034 في تجارتهم وقد يكون خفيا لا يظهر ~~إلا بعد نظر وتأمل كما في قولك سرتني رؤيتك أي سرني الله وقت رؤيتك كما ~~تقول أصل الحكم في أنبت الربيع البقل أنبت الله البقل وقت الربيع وفي شفى ~~الطبيب المريض شفى الله المريض عند علاج الطبيب وكما في قولك أقدمني بلدك ~~حق لي على فلان أقدمتني نفسي بلدك لأجل حق لي على فلان أي قدمت لذلك ونظيره ~~محبتك جاءت بي إليك أي جاءت بي نفيس إليك لمحبتك أي جئتك لمحبتك وإنما قلنا ~~أن الحكم فيهما مجاز لأن الفعلين فيهما مسندان إلى الداعي والداعي لا يكون ~~فاعلا # وكما في قول الشاعر # ( وصيرني هواك وبي % لحيني يضرب المثل ) # أي وصيرني الله لهواك وحالي هذه أي أهلكني الله ابتلاء بسبب هواك # وكما في قول الآخر وهو أبو نواس # ( يزيدك وجهه حسنا % إذا ما زدته نظرا ) # أي يزيدك الله حسنا في وجهه لما أودعه من دقائق الجمال متى تأملت # وأنكر السكاكي وجود المجاز العقلي في الكلام وقال الذي عندي نظمه في سلك ~~الاستعارة بالكناية بجعل الربيع استعارة بالكناية عن الفاعل الحقيقي ms019 بواسطة ~~المبالغة في التشبيه على ما عليه مبني الاستعارة كما سيأتي وجعل نسبة ~~الإنبات إليه قرينة للاستعارة PageV01P035 ويجعل الأمير المدبر لأسباب ~~هزيمة العدو استعارة بالكناية عن الجند الهازم وجعل نسبة الهازم قرينة ~~للاستعارة وفيما ذهب إليه نظر لأنه يستلزم أن يكون المراد بعيشه في قوله ~~تعالى @QB@ فهو في عيشة راضية @QE@ صاحب العيشة لا العيشة وبما في قوله ~~@QB@ خلق من ماء دافق @QE@ فاعل الدفق لا المني لما سيأتي من تفسيره ~~للاستعارة بالكناية وأن لا تصح الإضافة في نحو قولهم فلان نهاره صائم وليله ~~قائم لأن المراد بالنهار على هذا فلان لا نفسه وإضافة الشيء إلى نفسه لا ~~تصح وأن لا يكون الأمر بالإيقاد على الطين في إحدى الآيتين وبالبناء فيهما ~~لهامان مع أن النداء له وأن يتوقف جواز التركيب في نحو قولهم أنبت الربيع ~~البقل وسرتني رؤيتك على الإذن الشرعي لأن أسماء الله تعالى توقيفية وكل ذلك ~~منتف ظاهر الانتفاء ثم ما ذكره متقوض بنحو قولهم فلان نهاره صائم فإن ~~الإسناد فيه مجاز ولا يجوز أن يكون النهار استعارة بالكناية عن فلان لأن ~~ذكر طرفي التشبيه يمنع من حمل الكلام على الاستعارة ويوجب حمله على التشبيه ~~ولهذا عد نحو قولهم رأيت بفلان أسدا ولقيني منه أسد تشبيها لا استعارة كما ~~صرح السكاكي أيضا بذلك في كتابه # | تنبيه # إنما لم نورد الكلام في الحقيقة والمجاز العقليين في علم البيان كما فعل ~~السكاكي ومن تبعه لدخوله في تعريف علم المعاني دون تعريف علم البيان ~~PageV01P036 # | القول في أحوال المسند إليه # أما حذفه فإما لمجرد الاختصار والاحتراز عن العبث بناء على الظاهر وإما ~~لذلك مع ضيق المقام وإما التخييل أن في تركه تعويلا على شهادة العقل وأن في ~~ذكره تعويلا على شهادة اللفظ من حيث الظاهر وكم بين الشهادتين وإما لاختبار ~~تنبه السامع له عند القرينة أو مقدار تنبهه وإما الإيهام أن في تركه تطهيرا ~~له عن لسانك أو تطهيرا للسانك عنه وإما ليكون لك سبيل إلى الإنكار إن مست ~~إليه حاجة وإما لأن الخبر ms020 لا يصلح إلا له حقيقة أو ادعاء وإما لاعتبار آخر ~~مناسب لا يهدي إلى مثله إلا العقل السليم والطبع المستقيم # كقول الشاعر # ( قال لي كيف أنت قلت عليل % سهر دائم وحزن طويل ) # وقوله # ( سأشكر عمرا إن تراخت منيتي % أيادي لم تمنن وإن هي جلت ) # ( فتى غير محجوب الغنى عن صديقه % ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت ) ~~PageV01P037 # وقوله # ( أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم % دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه ) # ( نجوم سماء كلما انقض كوكب % بدا كوكب تأوي إليه كواكبه ) وقول بعض ~~العرب في ابن عم له موسر سأله فمنعه وقال كم أعطيك مالي وأنت تنفقه فيما لا ~~يعنيك والله لا أعطيتك فتركه حتى اجتمع القوم في ناديهم وهو فيهم فشكاه إلى ~~القوم وذمه فوثب إليه ابن عمه فلطمه فأنشأ يقول # ( سريع إلى ابن العم يلطم وجهه % وليس إلى داعي الندا بسريع ) # ( حريص على الدنيا مضيع لدينه % وليس لما في بيته بمضيع ) # وعليه قوله تعالى @QB@ صم بكم عمي @QE@ وقوله تعالى @QB@ وما أدراك ما ~~هيه نار حامية @QE@ وقيام القرينة شرط في الجميع # وأما ذكره فإما لأنه الأصل ولا مقتضى للحذف وإما للاحتياط لضعف التعويل ~~على القرينة وإما للتنبيه على غباوة السامع وإما لزيادة الإيضاح والتقرير ~~وإما لإظهار تعظيمه أو إهانته كما في بعض الأسامي المحمودة أو المذمومة ~~وإما للتبرك بذكره وإما لاستلذاذه وإما لبسط الكلام حيث الإصغاء مطلوب ~~كقوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام @QB@ هي عصاي @QE@ ولهذا زاد على ~~الجواب وإما لنحو ذلك PageV01P038 # قال السكاكي وإما لكون الخبر عام النسبة إلى كل مسند إليه والمراد تخصيصه ~~بمعين كقولك زيد جاء وعمرو ذهب وخالد في الدار وقوله # ( الله أنجح ما طلبت به % والبر خير حقيبة الرجل ) وقوله # ( والنفس راغبة إذا رغبتها % وإذا ترد إلى قليل تقنع ) # وفيه نظر لأنه إن قامت قرينة تدل عليه إن حذف فعموم الخبر وإرادة تخصيصه ~~بمعين وحدهما لا يقتضيان ذكره وإلا فيكون ذكره واجبا # وأما تعريفه فلتكون الفائدة أتم لأن احتمال تحقق الحكم متى كان أبعد كانت ~~الفائدة في ms021 الإعلام به أقوى ومتى كان أقرب كان أضعف وبعده بحسب تخصيص ~~المسند إليه # والمسند كلما ازداد تخصيصا ازداد الحكم بعدا وكلما ازداد عموما ازداد ~~الحكم قربا وإن شئت فاعتبر حال الحكم في قولنا شيء ما موجود وفي قولنا فلان ~~ابن فلان يحفظ الكتاب والتخصيص كما له بالتعريف # ثم التعريف مختلف فإن كان بالإضمار فإما لأن المقام مقام التكلم كقول ~~بشار # ( أنا المرعث لا أخفي على أحد % ذرت بي الشمس للقاصي وللداني ) # وإما لأن المقام مقام الخطاب كقول الحماسية PageV01P039 # ( وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني % وأشمت بي من كان فيك يلوم ) # وإما لأن المقام مقام الغيبة لكون المسند إليه مذكورا أو في حكم المذكور ~~لقرينة كقوله # ( من البيض الوجوه بني سنان % لو أنك تستضيء بهم أضاءوا ) # ( هم حلوا من الشرف المعلى % ومن حسب العشيرة حيث شاءوا ) # وقوله تعالى @QB@ اعدلوا هو أقرب للتقوى @QE@ أي العدل وقوله تعالى @QB@ ~~ولأبويه لكل واحد منهما السدس @QE@ أي ولأبوي الميت وأصل الخطاب أن يكون ~~لمعين وقد يترك إلى غير معين كما تقول فلان لئيم إن أكرمته أهانك وإن أحسنت ~~إليه أساء إليك فلا تريد مخاطبا بعينه بل تريد إن أكرم أو أحسن فتخرجه في ~~صورة الخطاب ليفيد العموم أي سوء معاملته غير مختص بواحد دون واحد وهو في ~~القرآن كثير كقوله تعالى @QB@ ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم ~~@QE@ أخرج في صورة الخطاب لما أريد العموم للقصد إلى تفظيع حالهم وأنها ~~تناهت في الظهور حتى امتنع خفاؤها فلا تختص بها رؤية راء بل كل من يتأتى ~~منه رؤية داخل في هذا الخطاب # وإن كان بالعملية فإما لإحضاره بعينه في ذهن السامع ابتداء باسم مختص به ~~كقوله تعالى @QB@ قل هو الله أحد @QE@ وقول الشاعر PageV01P040 # ( أبو مالك قاصر فقره % على نفسه ومشيع غناه ) وقوله # ( الله يعلم ما تركت قتالهم % حتى علوا فرسي بأشقر مزبد ) # وإما لتعظيمه أو لإهانته كما في الكنى والألقاب المحمودة والمذمومة وإما ~~للكناية حيث الاسم صالح لها # ومما ورد صالحا للكناية من غير باب المسند إليه ms022 قوله تعالى @QB@ تبت يدا ~~أبي لهب @QE@ أي جهنمي وإما لإيهام استلذاذه أو التبرك به وإما لاعتبار آخر ~~مناسب # وإن كان بالموصولية فإما لعدم علم المخاطب بالأحوال المختصة به سوى الصلة ~~كقولك الذي كان معنا أمس رجل عالم وإما لاستهجان التصريح بالاسم وإما ~~لزيادة التقرير نحو قوله تعالى @QB@ وراودته التي هو في بيتها عن نفسه @QE@ ~~فإنه مسوق لتنزيه يوسف عليه السلام عن الفحشاء والمذكور أدل عليه من امرأة ~~العزيز وغيره # وإما للتفخيم كقوله تعالى @QB@ فغشيهم من اليم ما غشيهم @QE@ وقول الشاعر # ( مضى بها ما مضى من عقل شاربها % وفي الزجاجة باق يطلب الباقي ) # ومنه في غير هذا الباب قوله تعالى @QB@ فغشاها ما غشى @QE@ وبيت الحماسة ~~PageV01P041 # ( صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه % فلما علاه قال للباطل أبعد ) # وقول أبي نواس # ( ولقد نهزت مع الغواة بدلوهم % وأسمت سرح اللحظ حيث أساموا ) # ( وبلغت ما بلغ امرؤ بشبابه % فإذا عصارة كل ذاك أثام ) # وإما لتنبيه المخاطب على خطأ كقول الآخر # ( إن الذين ترونهم إخوانكم % يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا ) وإما للإيماء ~~إلى وجه بناء الخبر نحو @QB@ إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم ~~داخرين @QE@ ثم إنه ربما جعل ذريعة إلى التعويض بالتعظيم لشأن الخبر كقوله # ( إن الذي سمك السماء بنى لنا % بيتا دعائمه أعز وأطول ) # أو لشأن غيره نحو @QB@ الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين @QE@ قال ~~السكاكي وربما جعل ذريعة إلى تحقيق الخبر كقوله # ( إن التي ضربت بيتا مهاجرة % بكوفة الجند غالت ودها غول ) # وربما جعل ذريعة إلى التنبيه للمخاطب على خطأ كقوله ? < إن الذين ترونهم ~~. . . > ? البيت وفيه نظر إذ لا يظهر بين الإيماء إلى وجه بناء الخبر ~~وتحقيق الخبر فرق فكيف يجعل الأول ذريعة إلى الثاني PageV01P042 والمسند ~~إليه في البيت الثاني ليس فيه إيماء إلى وجه بناء الخبر عليه بل لا يبعد أن ~~يكون فيه إيماء إلى بناء نقيضه عليه وإن كان بالإشارة فإما لتمييزه أكمل ~~تمييز لصحة إحضاره في ذهن السامع بوساطة الإشارة حسا كقوله # ( هذا أبو الصقر فردا في محاسنه % ) وقوله ms023 # ( أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا % وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شهدوا ) # وقوله # ( وإذا تأمل شخص ضيف مقبل % متسربل سربال ليل أغبر ) # ( أوما إلى الكرماء هذا طارق % نحرتني الأعداء إن لم تنحري ) وقوله # ( ولا يقيم على ضيم يراد به % إلا الأذلان عير الحي والوتد ) # ( هذا على الخف مربوط برمسته % وذا يشج فلا يرثي له أحد ) # وإما للقصد إلى أن السامع غبي لا يتميز الشيء عنده إلا بالحسن كقول ~~الفرزدق # ( أولئك آبائي فجئني بمثلهم % إذا جمعتنا يا جرير المجامع ) # وإما لبيان حاله في القرب أو البعد أو التوسط كقولك هذا زيد وذاك عمرو ~~وذاك بشر وربما جعل القرب ذريعة إلى التحقير كقوله تعالى @QB@ وإذا رآك ~~الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم @QE@ PageV01P043 ~~وقوله تعالى @QB@ وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب @QE@ وعليه من ~~غير هذا الباب قوله تعالى @QB@ ماذا أراد الله بهذا مثلا @QE@ وقول عائشة ~~رضي الله عنها لعبد الله بن عمرو بن العاص يا عجبا لابن عمرو هذا وقول ~~الشاعر # ( تقول ودقت نحرها بيمينها % أبعلي هذا بالرحا المتقاعس ) # وربما جعل البعد ذريعة إلى التعظيم كقوله تعالى @QB@ الم ذلك الكتاب @QE@ ~~ذهابا إلى بعد درجته ونحوه @QB@ وتلك الجنة التي أورثتموها @QE@ ولذا قالت ~~@QB@ فذلكن الذي لمتنني فيه @QE@ لم تقل فهذا وهو حاضر رفعا لمنزلته في ~~الحسن وتمهيدا للعذر في الافتتان به # وقد يجعل ذريعة إلى التحقير كما يقال ذلك اللعين فعل كذا وإما للتنبيه ~~إذا ذكر قبل المسند إليه مذكور وعقب بأوصاف على أن ما يرد بعد اسم الإشارة ~~فالمذكور جدير باكتسابه من أجل تلك الأوصاف كقول حاتم الطائي PageV01P044 # ( ولله صعلوك يساور همه ويمضي % على الأحداث والدهر مقدما ) # ( فتى طلبات لا يرى الخمص ترحة % ولا شعبة إن نالها عد مغنما ) # ( إذا ما رأى يوما مكارم أعرضت % تيمم كبراهن ثمت صمما ) # ( ترى رمحه ونبله ومجنه % وذا شطب عضب الضريبة مخذما ) # ( وأحناء سرج قاتر ولجامه % عتاد أخي هيجا وطرفا ms024 مسوما ) # ( فذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه % وإن عاش لم يقعد ضيفا مذمما ) # فعدد له كما ترى خصالا فاضلة من المضار على الأحداث مقدما والصبر على ألم ~~الجوع والأنفة من أن يعد الشبعة مغنما وتيمم كبرى المكرمات والتأهب للحرب ~~بأدواتها ثم عقب بذلك بقوله فذلك فأفاد أنه جدير باتصافه بما ذكر بعده وكذا ~~قوله تعالى @QB@ أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون @QE@ أفاد اسم ~~الإشارة زيادة الدلالة على المقصود من اختصاص المذكورين قبله باستحقاق ~~الهدى من ربهم والفلاح وإما لاعتبار آخر مناسب # وإن كان باللام فإما لإشارة إلى معهود بينك وبين مخاطبك كما إذا قال لك ~~قائل جاءني رجل من قبيلة كذا فتقول ما فعل الرجل وعليه قوله تعالى @QB@ ~~وليس الذكر كالأنثى @QE@ أي وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت لها ~~وإما لإرادة نفس الحقيقة كقولك الرجل خير من المرأة والدينار خير من الدرهم ~~ومنه قول أبي العلاء المعري PageV01P045 # ( والخل كالماء يبدي لي ضمائره % مع الصفا ويخفيها مع الكدر ) # وعليه من غير هذا الباب قوله تعالى @QB@ وجعلنا من الماء كل شيء حي @QE@ ~~أي جعلنا مبدأ كل شيء حي هذا الجنس الذي هو الماء روي أنه تعالى خلق ~~الملائكة من ريح خلقها من الماء والجن من نار خلقها منه وآدم من تراب خلقه ~~منه ونحوه @QB@ أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة @QE@ والمعرف ~~باللام قد يأتي لواحد باعتبار عهديته في الذهن لمطابقته الحقيقة كقولك أدخل ~~السوق وليس بينك وبين مخاطبك سوق معهود في الخارج وعليه قول الشاعر # ( ولقد أمر على اللئيم يسبني % ) # وهذا يقرب في المعنى من النكرة ولذلك يقدر يسبني وصفا للئيم لا حالا وقد ~~يفيد الاستغراق وذلك إذا امتنع حمله على غير الإفراد وعلى بعضها دون بعض ~~كقوله تعالى @QB@ إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا @QE@ # والاستغراق ضربان حقيقي كقوله تعالى @QB@ عالم الغيب والشهادة @QE@ أي كل ~~غيب وشهادة وعرفي كقولنا جمع الأمير الصاغة إذا جمع صاغة بلده أو أطراف ~~مملكته فحسب لا صاغة الدنيا PageV01P046 # واستغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع ms025 بدليل أنه لا يصدق لا رجل في ~~الدار في نفي الجنس إذا كان فيها رجل أو رجلان ويصدق لا رجال في الدار ولا ~~تنافي بين الاستغراق وإفراد اسم الجنس لأن الحرف إنما يدخل عليه مجردا على ~~الدلالة على الوحدة والتعدد ولأنه بمعنى كل الإفرادي لا كل المجموعي أي ~~معنى قولنا الرجل كل فرد من أفراد الرجال لا مجموع الرجال ولهذا امتنع وصفه ~~بنعت الجمع وللمحافظة على التشاكل بين الصفة والموصوف أيضا فالحاصل أن ~~المراد باسم الجنس المعرف باللام إما نفس الحقيقة لأن ما يصدق عليه من ~~الأفراد وهو تعريف الجنس والحقيقة ونحوه علم الجنس كأسامة وإما فرد معين ~~وهو العهد الخارجي ونحوه العلم الخاص كزيد وإما فرد غير معين وهو العهد ~~الذهني ونحوه النكرة كرجل وإما كل الأفراد وهو الاستغراق ونحوه لفظ كل ~~مضافا إلى النكرة كقولنا كل رجل # وقد شكك السكاكي على تعريف الحقيقة والاستغراق بما خرج الجواب عنه مما ~~ذكرنا ثم اختار بناء على ما حكاه عن بعض أئمة أصول الفقه من كون اللام ~~موضوعة لتعريف العهد لا غير أن المراد بتعريف الحقيقة تنزيلها منزلة ~~المعهود بوجه من الوجوه الخطابية إما لكون الشيء حاضرا في الذهن لكونه ~~محتاجا إليه على طريق التحقيق أو التهكم أو لأنه عظيم الخطر معقود به الهمم ~~على أحد الطريقين وإما لأنه لا يغيب عن الحسن على أحد الطريقين لو كان ~~معهودا وقال الحقيقة من حيث هي هي لا واحدة ولا متعددة لتحققها مع الوحدة ~~تارة ومع التعدد أخرى وإن كانت لا تنفك في الوجود عن أحدهما فهي ~~PageV01P047 صالحة للتوحيد والتكثير فكون الحكم استغراقا أو غير استغراق ~~إلى مقتضى المقام فإذا كان خطابيا مثل المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم حمل ~~المعرف باللام مفردا كان أو جمعا على الاستغراق بعلة إيهام أن القصد إلى ~~فرد دون آخر مع تحقق الحقيقة فيهما ترجيح لأحد المتساوين وإذا كان ~~استدلاليا حمل على أقل ما يحتمل وهو الواحد في المفرد والثلاثة في الجمع # وإن كان بالإضافة فإما لأنه ms026 ليس للمتكلم إلى إحضاره في ذهن السامع طريق ~~أخصر منها كقوله # ( هواي مع الركب اليمانين مصعد % جنيب وجثماني بمكة موثق ) # وإما لإغنائها عن تفصيل معتذر أو مرجوح لجهة كقوله # ( بنو مطر يوم اللقاء كأنهم % أسود لها في غيل خفان أشبل ) وقوله # ( قومي هم قتلوا أميم أخي % فإذا رميت يصيبني سهمي ) # وإما لتضمنها تعظيما لشأن المضاف إليه كقولك عبدي حضر فتعظم شأنك أو لشأن ~~المضاف كقولك عبد الخليفة ركب فتعظم شأن العبد أو لشأن غيرهما كقولك عبد ~~السلطان عند فلان فتعظم شأن فلان أو تحقيرا نحو ولد الحجام حضر وإما ~~لاعتبار آخر مناسب . . # وأما تنكيره فللأفراد كقوله تعالى @QB@ وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ~~@QE@ PageV01P048 أي فرد من أشخاص الرجال أو للنوعية كقوله تعالى @QB@ وعلى ~~أبصارهم غشاوة @QE@ أي نوع من الأغطية غير ما يتعارفه الناس وهو غطاء ~~التعامي عن آيات الله ومن تنكير غير المسند إليه للإفراد قوله تعالى @QB@ ~~ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل @QE@ وللنوعية قوله ~~تعالى @QB@ ولتجدنهم أحرص الناس على حياة @QE@ أي نوع من الحياة مخصوص وهو ~~الحياة الزائدة كأنه قيل ولتجدنهم أحرص الناس وإن عاشوا ما عاشوا على أن ~~يزدادوا إلى حياتهم في الماضي والحاضر حياة في المستقبل فإن الإنسان لا ~~يوصف بالحرص على شيء إلا إذا لم يكن ذلك الشيء موجودا له حال وصفه بالحرص ~~عليه وقوله تعالى @QB@ والله خلق كل دابة من ماء @QE@ يحتمل الإفراد ~~والنوعية أي خلق كل فرد من أفراد الدواب من نطفة معينة أو كل نوع من أنواع ~~الدواب من نوع من أنواع المياة أو للتعظيم والتهويل أو للتحقير أي ارتفاع ~~شأنه أو انحطاطه إلى حد لا يمكن معه أن يعرف كقول ابن أبي السمط # ( له حاجب في كل أمر يشينه % وليس له عن طالب العرف حاجب ) # أي له حاجب أي حاجب وليس له حاجب ما أو للتكثير كقولهم إن له لإبلا وإن ~~له لغنما يريدون الكثرة وحمل PageV01P049 الزمخشري التنكير في قوله تعالى ~~@QB@ قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا @QE@ عليه أو ms027 للتقليل كقوله تعالى @QB@ ~~وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر @QE@ أي وشيء ما من رضوانه ~~أكبر من ذلك كله لأن رضاه سبب كل سعادة وفلاح ولأن العبد إذا علم أن مولاه ~~راض عنه فهو أكبر في نفسه مما وراءه من النعم وإنما تهنأ له برضاه كما إذا ~~علم بسخطه تنغصت عليه ولم يجد لها لذة وإن عظمت وقد جاء التعظيم والتكثير ~~جميعا كقوله تعالى @QB@ وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك @QE@ أي رسل عددهم ~~كثير وآيات عظام وأعمار طويلة ونحو ذلك والسكاكي لم يفرق بين التعظيم ~~والتكثير ولا بين التحقير والتقليل ثم جعل التنكير في قولهم شر أهر ذا ناب ~~للتعظيم وفي قوله تعالى @QB@ ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك @QE@ لخلافه وفي ~~كليها نظر أما الأول فلما سيأتي وأما الثاني فلأن خلاف التعظيم مستفاد من ~~البناء للمرة ومن نفس الكلمة لأنها إما من قولهم نفحت الريح إذا هبت أي هبة ~~أو من قولهم نفح الطيب إذا فاح أي فوحة كما يقال شمة واستعماله بهذا المعنى ~~في الشر استعارة إذ أصله أن يستعمل في الخير يقال له نفحة طيبة أي هبة من ~~الخير وذهب أيضا إلى أن قوله تعالى @QB@ يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من ~~الرحمن @QE@ بالتنكير دون عذاب الرحمن PageV01P050 بالإضافة إما للتهويل أو ~~لخلافه والظاهر أنه لخلافه وإليه ميل الزمخشري فإنه ذكر أن إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم لم يخل هذا الكلام من حسن الأدب مع أبيه حيث لم يصرح فيه أن ~~العذاب لاحق له لاصق به ولكنه قال @QB@ إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن ~~@QE@ فذكر الخوف والمس ونكر العذاب وأما التنكير في قوله تعالى @QB@ ولكم ~~في القصاص حياة @QE@ فيتحمل النوعية والتعظيم أي لكم في هذا الجنس من الحكم ~~الذي هو القصاص حياة عظيمة لمنعه عما كانوا عليه من قتل جماعة بواحد متى ~~اقتدروا أو نوع من الحياة وهو الحاصل للمقتول والقاتل بالارتداع عن ms028 القتل ~~للعلم بالاقتصاص فإن الإنسان إذا هم بالقتل تذكر الاقتصاص فارتدع فسلم ~~صاحبه من القتل وهو من القود فتسبب لحياة نفسين ومن تنكير غير المسند إليه ~~للنوعية # وأمطرنا عليهم مطرا أي وأرسلنا عليهم نوعا من المطر عجيبا يعني الحجارة ~~ألا ترى إلى قوله تعالى @QB@ فساء مطر المنذرين @QE@ وللتحقير @QB@ إن نظن ~~إلا ظنا @QE@ وأما وصفه فلكون الوصف تفسيرا له كاشفا عن معناه كقولك الجسم ~~الطويل العريض العميق محتاج إلى فراغ يشغله ونحوه في الكشف قول أوس # ( الألمعي الذي يظن بك الظن % كأن قد رأى وقد سمعا ) # حكي أن الأصمعي سئل عن الألمعي فأنشد ولم يزد وكذا قوله PageV01P051 ~~تعالى @QB@ إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ~~@QE@ قال الزمخشري الهلع سرعة الجزع عند مس المكروه وسرعة المنع عند مس ~~الخير من قولهم ناقة هلوع سريعة السير وعن أحمد بن يحيى قال لي محمد بن عبد ~~الله بن طاهر ما الهلع قلت قد فسره الله تعالى . . . انتهى كلام الزمخشري ~~أو لكونه مخصصا له نحو زيد التاجر عندنا أو لكونه مدحا له كقولنا جاء زيد ~~العالم حيث يتعين فيه زيد قبل ذكر العالم ونحوه من غيره قوله تعالى @QB@ ~~بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ وقوله تعالى @QB@ هو الله الخالق البارئ ~~المصور @QE@ أو لكونه ذما له كقولنا ذهب زيد الفاسق حيث يتعين فيه زيد قبل ~~ذكر الفاسق ونحوه من غيره قوله تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ~~من الشيطان الرجيم @QE@ أو لكونه تأكيدا له كقولك أمس الدابر كان يوما ~~عظيما أو لكونه بيانا له كقوله تعالى @QB@ لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو ~~إله واحد @QE@ قال الزمخشري الاسم الحامل لمعنى الإفراد والتثنية دال على ~~شيئين على الجنسية والعدد المخصوص فإذا أريدت الدلالة على أن المعنى به ~~منهما والذي يساق له الحديث هو العدد شفع بما يؤكده فدل به على القصد إليه ~~والعناية به ألا ترى أنك لو قلت إنما هو إله ولم تؤكده بواحد لم يحسن وخيل ~~أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية وأما قوله ms029 تعالى @QB@ وما @QE@ PageV01P052 ~~من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه ) فقال السكاكي شفع دابة في الأرض ~~وطائر يطير بجناحيه لبيان أن القصد بهما إلى الجنسين # وقال الزمخشري معنى ذلك زيادة التعميم والإحاطة كأنه قيل وما من دابة قط ~~في جميع الأرضين السبع وما من طائر قط في جو السماء من جميع ما يطير ~~بجناحيه # واعلم أن الحملة قد تقع صفة للنكرة وشرطها أن تكون خبرية لأنها في المعنى ~~حكم على صاحبها كالخبر فلم يستقم أن تكون إنشائية مثله # وقال السكاكي لأنه يجب أن يكون المتكلم يعلم تحقيق الوصف للموصوف لأن ~~الوصف إنما يؤتى ليميز به الموصوف مما عداه وتمييز المتكلم شيئا من شيء بما ~~لا يعرفه له محال فما لا يكون عنده محققا للموصوف يمتنع أن يجعله وصفا له ~~بحكم عكس النقيض ومضمون الجمل الطلبية كذلك لأن الطلب يقتضي مطلوبا غير ~~متحقق لامتناع طلب الحاصل فلا يقع شيء منها صفة لشيء والتعليل الأول أعم ~~لأن الجملة الإنشائية قد لا تكون طلبية كقولنا نعم الرجل زيد وبئس الصاحب ~~عمرو وربما يقوم بكر وكم غلام ملكت وعسى أن يجيء بشر وما أحسن خالدا وصيغ ~~العقود نحو بعت واشتريت فإن هذه كلها إنشائية وليس شيء منها بطلبي ولامتناع ~~وقوع الإنشائية صفة أو خبرا قيل في قوله # ( جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط % ) # تقديره جاءوا بمذق مقول عنده هذا القول أي بمذق يحمل رائية PageV01P053 ~~أن يقول لمن يريد وصفه له هل رأيت الذئب قط فهو مثله في اللون لإيراده في ~~خيال الرائي لون الذئب لزرقته وفي مثل قولنا زيد اضربه أو لا تضربه تقديره ~~في حقه اضربه أو لا تضربه # وأما توكيده فللتقرير كما سيأتي في باب تقديم الفعل وتأخيره أو لدفع توهم ~~التجوز أو السهو كقولك عرفت أنا وعرفت أنت وعرف زيد أو عدم الشمول كقوله ~~عرفني الرجلان كلاهما أو الرجال كلهم # قال السكاكي ومنه كل رجل عارف وكل إنسان حيوان وفيه نظر لأن كلمة كل تارة ~~تقع تأسيسا وذلك إذا أفادت الشمول ms030 من أصله حتى لولا مكانها لما عقل وتارة ~~تقع تأكيدا وذلك إذا لم تفده من أصله بل تمنع أن يكون اللفظ المقتضى له ~~مستعملا في غيره أما الأول فهو أن تكون مضافة إلى نكرة كقوله تعالى @QB@ كل ~~حزب بما لديهم فرحون @QE@ وقوله @QB@ وكل شيء فصلناه تفصيلا @QE@ وقوله ~~@QB@ وهم من كل حدب ينسلون @QE@ وأما الثاني فما عدا ذلك كقوله تعالى @QB@ ~~فسجد الملائكة كلهم @QE@ وهي في قوله كل رجل عارف وكل إنسان حيوان من الأول ~~لا الثاني لأنها لو حذفت منهما لم يفهم المشمول أصلا وأما بيانه وتفسيره ~~فلإيضاحه باسم مختص به كقولك قدم صديقك خالد وأما الإبدال منه فلزيادة ~~التقرير والإيضاح نحو جاءني زيد أخوك وجاء القوم أكثرهم وسلب عمرو ~~PageV01P054 ثوبه ومنه في غيره قوله تعالى @QB@ اهدنا الصراط المستقيم صراط ~~الذين أنعمت عليهم @QE@ # وأما العطف فلتفصيل المسند إليه مع اختصار نحو جاء زيد وعمرو وخالد أو ~~لتفصيل المسند إليه مع اختصار نحو جاء زيد فعمرو أو ثم عمرو أو جاء القوم ~~حتى خالد ولا بد في حتى من التدريج كما ينبىء عنه قوله # ( وكنت فتى من جند إبليس فارتمى % بي الحال حتى صار إبليس من جندي ) # أو لرد السامع عن الخطأ في الحكم إلى الصواب كقوله جاءني زيد لا عمرو لمن ~~اعتقد أن عمرا جاءك دون زيد أو أنهما جاءاك جميعا وقولك ما جاءني زيد لكن ~~عمرو لمن اعتقد أن زيدا جاءك دون عمرو أو لصرف الحكم عن محكوم له إلى آخر ~~نحو جاءني زيد بل عمرو وما جاءني زيد بل عمرو أو للشك فيه أو التشكيك نحو ~~جاءني زيد أو عمرو أو إما زيد وإما عمرو أو إما زيد أو عمرو أو للإيهام ~~كقوله تعالى @QB@ وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين @QE@ أو للإباحة ~~أو التخيير وهو أن يفيد ثبوت الحكم لأحد الشيئين أو الأشياء فحسب مثالهما ~~قولك ليدخل الدار زيد أو عمرو # والفرق بينهما واضح فإن الإباحة لا تمنع من الإتيان بهما أو بها جميعا # وأما توسط ms031 الفصل بينه وبين المسند فلتخصصه به كقولك زيد PageV01P055 هو ~~المنطلق أو هو أفضل من عمرو أو خير منه أو هو يذهب # وأما تقديمه فلكون ذكره أهم إما لأنه الأصل ولا مقتضى للعدول عنه وإما ~~ليتمكن الخبر في ذهن السامع لأن في المبتدأ تشويقا إليه كقوله # ( والذي حارت البرية فيه % حيوان مستحدث من جماد ) # وهذا أولى من جعله شاهدا لكون المسند إليه موصولا كما فعل السكاكي وإما ~~لتعجيل المسرة أو المساءة لكونه صالحا للتفاؤل أو التطير نحو سعد في دارك ~~والسفاح في دار صديقك وإما لإيهام أنه لا يزول عن الخاطر أو أنه يستلذ فهو ~~إلى الذكر أقرب وإما لنحو ذلك قال السكاكي وإما لأن كونه متصفا بالخبر يكون ~~هو المطلوب لا نفس الخبر كما إذا قيل له كيف الزاهد فيقول الزاهد يشرب ~~ويطرب وإما لأنه يفيد زيادة تخصيص كقوله # ( متى تهزز بني قطن تجدهم % سيوفا في عواتقهم سيوف ) # ( جلوس في مجالسهم رزان % وإن ضيف ألم فهم خفوف ) # والمراد هم خفوف وفيه نظر لأن قوله لا نفس الخبر يشعر بتجويز أن يكون ~~المطلوب بالجملة الخبرية نفس الخبر وهو باطل لأن نفس الخبر تصور لا تصديق ~~والمطلوب بها إنما يكون تصديقا وإن أراد بذلك وقوع الخبر مطلقا فغير صحيح ~~أيضا لما سيأتي أن العبارة عن مثله لا يتعرض فيها إلى ما هو مسند إليه ~~كقولك وقع القيام ثم في مطابقة الشاهد ا لذي أنشده للتخصيص نظرا لما سيأتي ~~أن ذلك مشروط بكون الخبر فعليا وقوله والمراد هم خفوف تفسير للشيء ~~PageV01P056 بإعادة لفظه قال عبد القاهر وقد يقدم المسند إليه ليفيد تخصيصه ~~بالخبر الفعلي إن ولى حرف النفي كقولك ما أنا قلت هذا أي لم أقله مع أنه ~~مقول فأفاد نفي الفعل عنك وثبوته لغيرك فلا تقول ذلك إلا في شيء ثبت أنه ~~مقول وأنت تريد نفي كونك قائلا له ومنه قول الشاعر # ( وما أنا أسقمت جسمي به % ولا أنا أضرمت في القلب نارا ) # إذ المعنى أن هذا السقم الموجود والضرم الثابت ما ms032 أنا جالبا لهما فالقصد ~~إلى نفي كونه فاعلا لهما لا إلى نفيهما ولهذا لا يقال ما أنا قلت ولا أحد ~~غيري لمناقضة منطوق الثاني مفهوم الأول بل يقال ما قلت أنا ولا أحد غيري ~~ولا يقال ما أنا رأيت أحدا من الناس ولا ما أنا ضربت إلا زيدا بل يقال ما ~~رأيت أو ما رأيت أنا أحدا من الناس وما ضربت أو ما ضربت أنا إلا زيدا لأن ~~المنفي في الأول الرؤية الواقعة على كل واحد من الناس وفي الثاني الضرب ~~الواقع على كل واحد منهم سوى زيد وقد سبق أن ما يفيد التقديم ثبوته لغير ~~المذكور هو ما نفي عن المذكور فيكون الأول مقتضيا لأن إنسانا غير المتكلم ~~قد رأى كل الناس والثاني مقتضيا لأن إنسانا غير المتكلم قد ضرب من عدا زيدا ~~منهم وكلاهما محال # وعلل الشيخ عبد القاهر والسكاكي امتناع الثاني بأن نقض النفي بألا يقتضي ~~أن يكون القائل له قد ضرب زيدا وإيلاء الضمير حرف النفي يقتضي أن لا يكون ~~ضربه وذلك تناقض وفيه نظر لأنا لا نسلم أن إيلاء الضمير حرف النفي يقتضي ~~ذلك فإن قيل الاستثناء الذي فيه PageV01P057 مفرغ وذلك يقتضي أن لا يكون ~~ضرب أحدا من الناس وذلك يستلزم أن لا يكون ضرب زيدا قلنا إن لزم ذلك فليس ~~للتقديم لجريانه في غير صورة التقديم أيضا كقولنا ما ضربت إلا زيدا هذا إذا ~~ولى المسند إليه حرف النفي وإلا فإن كان معرفة كقولك أنا فعلت كان القصد ~~إلى الفاعل وينقسم قسمين أحدهما ما يفيد تخصيصه بالمسند للرد على من زعم ~~انفراد غيره به أو مشاركته فيه كقولك أنا كتبت في معنى فلان وأنا سعيت في ~~حاجته ولذلك إذا أردت التأكيد قلت للزاعم في الوجه الأول أنا كتبت في معنى ~~فلان لا غيري ونحو ذلك وفي الوجه الثاني أنا كتبت في معنى فلان وحدي ونحو ~~ذلك فإن قلت أنا فعلت كذا وحدي في قوة أنا فعلته لا غيري فلم اختص كل منهما ~~بوجه من ms033 التأكيد دون وجه قلت لأن جدوى التأكيد لما كانت إماطة شبهة خالجت ~~قلب السامع وكانت في الأول أن الفعل صدر من غيرك وفي الثاني أنه صدر منك ~~بشركة الغير أكدت وأمطت الشبهة في الأول بقولك لا غيري وفي الثاني بقولك ~~وحدي لأنه محزه ولو عكست أحلت ومن البين في ذلك المثل أتعلمني بضب أنا ~~حرشته وعليه قوله تعالى @QB@ ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم ~~نحن نعلمهم @QE@ أي لا يعلمهم إلا نحن ولا يطلع على أسرارهم غيرنا لإبطانهم ~~الكفر في سويدات قلوبهم الثاني ما لا يفيد إلا تقوى الحكم وتقرره في ذهن ~~السامع وتمكنه كقولك هو يعطي الجزيل لا تريد أن غيره لا يعطي الجزيل ولا أن ~~تعرض بإنسان ولكن تريد أن تقرر في ذهن السامع وتحقق أنه يفعل إعطاء الجزيل ~~وسبب تقويه هو PageV01P058 أن المبتدأ يستدعي أن يستند إليه شيء فإذا جاء ~~بعده ما يصلح أن يستند إليه صرفه إلى نفسه فينعقد بينهما حكم سواء كان ~~خاليا عن ضميره نحو زيد غلامك أو متضمنا له نحو أنا عرفت وأنت عرفت وهو عرف ~~أو زيد عرف ثم إذا كان متضمنا لضميره صرفه ذلك الضمير إليه ثانيا فيكتسي ~~الحكم قوة ومما يدل على أن التقديم يفيد التأكيد أن هذا الضرب من الكلام ~~يجيء فيما سبق فيه إنكار من منكر نحو أن يقول الرجل ليس لي علم بالذي تقول ~~فتقول أنت تعلم أن الأمر على ما أقول وعليه قوله تعالى @QB@ ويقولون على ~~الله الكذب وهم يعلمون @QE@ لأن الكاذب لا سيما في الدين لا يعترف بأنه ~~كاذب فيمتنع أن يعترف بالعلم بأنه كاذب وفيما اعترض فيه شك نحو أن تقول ~~للرجل كأنك لا تعلم ما صنع فلان فيقول أنا أعلم وفي تكذيب مدع كقوله تعالى ~~@QB@ وإذا جاؤوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به @QE@ فإن ~~قولهم آمنا دعوى أنهم لم يخرجوا بالكفر كما دخلوا به وفيما يقتضي الدليل أن ~~لا يكون كقوله تعالى @QB@ والذين يدعون من دون الله لا يخلقون ms034 شيئا وهم ~~يخلقون @QE@ فإن مقتضى الدليل أن لا يكون ما يتخذ إلها مخلوقا وفيما يستغرب ~~كقولك أن لا تعجب من فلان يدعي العظيم وهو يعيا باليسير وفي الوعد والضمان ~~كقولك للرجل أنا أكفيك أنا أقوم بهذا الأمر لأن من شأن من تعده وتضمن له أن ~~يعترضه الشك في إنجاز الموعد والوفاء بالضمان فهو PageV01P059 من أحوج شيء ~~إلى التأكيد وفي المدح والافتخار لأن من شأن المادح أن يمنع السامعين من ~~الشك فيما يمدح به ويبعدهم عن الشبهة وكذلك المفتخر أما المدح فكقول ~~الحماسي # ( هم يفرشون اللبد كل طمرة % ) وقول الحماسية # ( هما يلبسان المجد أحسن لبسة % ) وقول الحماسي # ( فهم يضربون الكبش يبرق بيضه % ) # وأما الافتخار فكقول طرفة # ( نحن في المشتاة ندعو الجفلى % ) # ومما لا يستقيم المعنى فيه إلا على ما جاء عليه من بناء الفعل على الاسم ~~قوله تعالى @QB@ إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم ~~يوزعون @QE@ فإنه لا يخفى على من له ذوق أنه لو جيء في ذلك بالفعل غير مبني ~~على الاسم لوجد اللفظ قد PageV01P060 نبا عن المعنى والمعنى قد زال عن ~~الحال التي ينبغي أن يكون عليها وكذا إذا كان الفعل منفيا كقولك أنت لا ~~تكذب فإنه أشد لنفي الكذب عنه من قولك لا تكذب وكذا من قولك لا تكذب أنت ~~لأنه لتأكيد المحكوم عليه لا الحكم وعليه قوله تعالى @QB@ والذين هم بربهم ~~لا يشركون @QE@ فإنه يفيد من التأكيد في نفي ا لإشراك عنهم ما لا يفيد ~~قولنا والذين لا يشركون بربهم ولا قولنا والذين بربهم لا يشركون وكذا قوله ~~تعالى @QB@ لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون @QE@ وقوله تعالى @QB@ ~~فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون @QE@ وقوله تعالى @QB@ إن شر ~~الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون @QE@ هذا كله إذا بني الفعل على ~~معرف فإن بني على منكر أفاد ذلك تخصيص الجنس أو ms035 الواحد بالفعل كقولك رجل ~~جاءني أي لا امرأة أو لا رجلان وذلك لأن أصل النكرة أن تكون للواحد من ~~الجنس فيقع القصد بها تارة إلى الجنس فقط كما إذا كان المخاطب بهذا الكلام ~~قد عرف أن قد أتاك آت ولم يدر جنسه أرجل هو أو امرأة أو اعتقد أنه امرأة ~~وتارة إلى الوحدة فقط كما إذا عرف أن قد أتاك من هو من جنس الرجال ولم يدر ~~أرجل هو أم رجلان أو اعتقد أنه رجلان واشترط السكاكي في إفادة تقديم ~~الاختصاص أمرين # أحدهما أن يجوز تقدير كونه في الأصل مؤخرا بأن يكون فاعلا PageV01P061 في ~~المعنى فقط كقولك أنا قمت فإنه يجوز أن تقدر أصله قمت أنا على أن أنا تأكيد ~~للفاعل الذي هو التاء في قمت فقدم أنا وجعل مبتدأ # وثانيهما أن يقدر كونه كذلك فإن انتفى الثاني دون الأول كالمثال المذكور ~~إذا أجري على الظاهر وهو أن يقدر الكلام من الأصل مبنيا على المبتدأ والخبر ~~ولم يقدر تقديم وتأخير أو انتفى الأول بأن يكون المبتدأ اسما ظاهرا فإنه لا ~~يفيد إلا تقوي الحكم واستثنى المنكر كما في نحو رجل جاءني بأن قدر أصله ~~جاءني رجل لا على أن رجل فاعل جاءني بل على أنه بدل من الفاعل الذي هو ~~الضمير المستتر في جاءني كما قال تعالى @QB@ وأسروا النجوى الذين ظلموا ~~@QE@ إن الذين ظلموا بدل من الواو في أسروا وفرق بينه وبين المعرف بأنه لو ~~لم يقدر ذلك فيه انتفى تخصيصه إذ لا سبب لتخصيصه سواه ولو انتفى تخصيصه لم ~~يقع مبتدأ بخلاف المعرف لوجود شرط الابتداء فيه وهو التعريف ثم قال وشرطه ~~أن لا يمنع من التخصيص مانع كقولنا رجل جاءني أي لا امرأة أو لا رجلان دون ~~قولهم شر أهر ذا ناب # أما على التقدير الأول فلامتناع أن يراد المهر شر الأخير وأما على الثاني ~~فلكونه نابيا عن مكان استعماله وإذ قد صرح الأئمة بتخصيصه حيث تأولوه بما ~~أهر ذا ناب إلا شر فالوجه تفظيع شأن الشر بتنكيره ms036 كما سبق هذا كلامه وهو ~~مخالف لما ذكره الشيخ عبد القاهر PageV01P062 لأن الظاهر كلام الشيخ فيما ~~يليه حرف النفي القطع بأنه يفيد التخصيص مضمرا كان أو مظهرا معرفا أو منكرا ~~من غير شرط لكنه لم يمثل إلا بالمضمر وكلام السكاكي صريح في أنه لا يفيده ~~إلا إذا كان مضمرا أو منكرا بشرط تقدير التأخير في الأصل فنحو ما زيد قام ~~يفيد التخصيص على إطلاق قول الشيخ ولا يفيده على قول السكاكي ونحو ما أنا ~~قمت يفيده على قول ا لشيخ مطلقا وعلى قول السكاكي بشرط # وظاهر كلام الشيخ أن المعرف إذا لم يقع بعد النفي وخبره مثبت أو منفي قد ~~يفيد الاختصاص مضمرا كان أو مظهرا ولكنه لم يمثل إلا المضمر وكلام السكاكي ~~صريح في أنه لا يفيده إلا المضمر فنحو زيد قام قد يفيد الاختصاص على إطلاق ~~قول الشيخ ولا يفيده عند السكاكي ثم فيما احتج به لما ذهب إليه نظر إذ ~~الفاعل وتأكيده سواء في امتناع التقديم ما دام الفاعل فاعلا والتأكيد ~~تأكيدا فتجويز تقديم التأكيد دون الفاعل تحكم ظاهر ثم لا نسلم انتفاء ~~التخصيص في صورة المنكر لولا تقدير أنه كان في الأصل مؤخرا فقدم لجواز حصول ~~التخصيص فيها بالتهويل كما ذكر وغير التهويل ثم لا نسلم امتناع أن يراد ~~المهر شر لا خير قال الشيخ عبد القاهر إنما قدم شر لأن المراد أن يعلم أن ~~الذي أهر ذا ناب هو من جنس الشر لا من جنس الخير فجرى مجرى أن تقول رجل ~~جاءني تريد أنه رجل لا امرأة وقول العلماء أنه إنما صلح لأنه بمعنى ما أهر ~~ذا ناب إلا شر بيان لذلك وهذا صريح في خلاف ما ذكره ثم قال السكاكي ويقرب ~~من قبيل هو عرف في اعتبار تقوي الحكم زيد عارف وإنما قلت PageV01P063 يقرب ~~دون أن أقول نظيره لأنه لما لم يتفاوت في التكلم والخطاب والغيبة في أنا ~~عارف وأنت عارف وهو عارف أشبه الخالي عن الضمير ولذلك لم يحكم على عارف ~~بأنه جملة ms037 ولا عومل معاملتها في البناء حيث أعرب في نحو رجل عارف رجلا ~~عارفا ورجل عارف وأتبعه في حكم الإفراد نحو زيد عارف أبوه يعني أتبع عارف ~~عرف في الإفراد إذا أسند إلى الظاهر مفردا كان أو مثنى أو مجموعا ثم قال ~~ومما يفيد التخصيص ما يحكيه علت كلمته عن قوم شعيب عليه السلام @QB@ وما ~~أنت علينا بعزيز @QE@ أي العزيز علينا يا شعيب رهطك لا أنت لكونهم من أهل ~~ديننا ولذلك قال عليه السلام في جوابهم @QB@ أرهطي أعز عليكم من الله @QE@ ~~أي من نبي الله ولو كان معناه معنى ما عززت علينا لم يكن مطابقا وفيه نظر ~~لأن قوله @QB@ وما أنت علينا بعزيز @QE@ من باب أنا عارف لا من باب أنا ~~عرفت والتمسك بالجواب ليس بشيء لجواز أن يكون عليه السلام فهم كون رهطه أعز ~~عليهم من قولهم @QB@ ولولا رهطك لرجمناك @QE@ وقال الزمخشري دل إيلاء ضميره ~~حرف النفي على أن الكلام في الفاعل لا في الفعل كأنه قيل @QB@ وما أنت ~~علينا بعزيز @QE@ بل رهطك هم الأعزة علينا وفيه نظر لأنا لا نسلم أن إيلاء ~~الضمير حرف النفي إذا لم يكن الخبر فعليا يفيد الحصر فإن قيل الكلام واقع ~~فيه وأنهم الأعزة عليهم دونه فكيف صح PageV01P064 قوله @QB@ أرهطي أعز ~~عليكم من الله @QE@ قلنا قال السكاكي معناه من نبي الله فهو على حذف المضاف ~~وأجود منه ما قال الزمخشري وهو أن تهاونهم به وهو نبي الله تهاون بالله ~~فحين عز عليهم رهطه دونه كان رهطه أعز عليهم من الله ألا ترى إلى قوله ~~تعالى @QB@ من يطع الرسول فقد أطاع الله @QE@ ويجوز أن يقال لا شك أن همزة ~~الاستفهام هنا ليست على بابها بل هي للإنكار للتوبيخ فيكون معنى قوله @QB@ ~~أرهطي أعز عليكم من الله @QE@ إنكار أن يكون مانعهم من رجمه رهطه لانتسابه ~~إليهم دون الله تعالى مع انتسابه إليه أيضا أي أرهطي أعز عليكم من الله حتى ~~كان امتناعكم من رجمي بسبب انتسابي إليهم بأنهم رهطي ولم يكن بسبب انتسابي ~~إلى الله تعالى ms038 بأني رسوله والله أعلم # ومما يرى تقديمه كاللازم لفظ مثل إذا استعمل كناية من غير تعريض كما في ~~قولنا مثلك لا يبخل ونحوه مما لا يراد بلفظ مثل غير ما أضيف إليه ولكن أريد ~~أن من كان على الصفة التي هو عليها كان من مقتضى القياس وموجب العرف أن ~~يفعل ما ذكر أو أن لا يفعل ولكون المعنى هذا قال الشاعر # ( ولم أقل مثلك أعني به % سواك يا فردا بلا مشبه ) # وعليه قوله # ( مثلك يثني المزن عن صوبه % ويسترد الدمع عن غربه ) PageV01P065 # وكذا قول القبعثري للحجاج لما توعده بقوله لأحملنك على الأدهم مثل الأمير ~~حمل على الأدهم والأشهب أي من كان على هذه الصفة من السلطان وبسطة اليد ولم ~~يقصد أن يجعل أحدا مثله وكذلك حكم غيره إذا سلك به هذا المسلك فقيل غيري ~~يفعل ذاك على معنى أني لا أفعله فقط من غير إرادة التعريض بإنسان وعليه ~~قوله # ( غيري بأكثر هذا الناس ينخدع % ) # فإنه معلوم أنه لم يرد أن يعرض بواحد هناك فيصفه بأنه ينخدع بل أراد أنه ~~ليس ممن ينخدع وكذا قول أبي تمام # ( وغيري يأكل المعروف سحتا % ويشحب عنده بيض الأيادي ) # فإنه لم يرد أن يعرض بشاعر سواه فيزعم أن الذي قرف به عند الممدوح من أنه ~~هجاء كان من ذلك الشاعر لا منه بل أراد أن ينفي عن نفسه أن يكون ممن يكفر ~~النعمة ويلؤم لا غير واستعمال مثل وغير هكذا مركوز في الطباع وإذا تصفحت ~~الكلام وجدتهما يقدمان أبدا على الفعل إذا نحي بهما نحو ما ذكرناه ولا ~~يستقيم المعنى فيهما إذا لم يقدما والسر في ذلك أو تقديمهما يفيد تقوي ~~الحكم كما سبق تقريره وسيأتي أن المطلوب بالكناية في مثل قولنا مثلك لا ~~يبخل وغيرك لا يجود هو الحكم وأن الكناية أبلغ من التصريح فيما قصد بها ~~فكان تقديمهما أعون للمعنى الذي جلبا لأجله قيل وقد يقدم لأنه دال على ~~العموم كما تقول كل إنسان لم يقم فيقدم ليفيد نفي القيام عن كل واحد ms039 من ~~الناس لأن الموجبة المعدولة المهملة في قوة السالبة PageV01P066 الجزئية ~~المستلزمة نفي الحكم عن جملة الأفراد دون كل واحد منهما فإذا سورت بكل وجب ~~أن تكون لإفادة العموم لا لتأكيد نفي الحكم عن جملة الأفراد لأن التأسيس ~~خير من التأكيد ولو لم تقدم فقلت لم يقم كل إنسان كان نفيا للقيام عن جملة ~~الأفراد دون كل واحد لأن السالبة المهملة في قوة السالبة الكلية المقتضية ~~سلب الحكم عن كل فرد لورود موضوعها في سياق النفي فإذا سورت بكل وجب أن ~~تكون لإفادة نفي الحكم عن جملة الأفراد لئلا يلزم ترجيح التأكيد على ~~التأسيس وفيه نظر لأن النفي عن جملة الأفراد في الصورة الأولى اعني الموجبة ~~المعدولة المهملة كقولنا إنسان لم يقم وعن كل فرد في الصورة الثانية أعني ~~السالبة المهملة كقولنا لم يقم إنسان إنما أفاد الإسناد إلى إنسان فإذا ~~أضيف كل إلى إنسان وحول الإسناد إليه فأفاد في الصورة الأولى نفي الحكم عن ~~جملة الأفراد وفي الثانية نفيه عن كل فرد منهما كان كل تأسيسا لا تأكيدا ~~لأن التأكيد لفظ يفيد تقوية ما يفيده لفظ آخر وما نحن فيه ليس كذلك ولئن ~~سلمنا أنه يسمى تأكيدا فقولنا لم يقم إنسان إذا كان مفيدا للنفي عن كل فرد ~~كان مفيدا للنفي عن جملة الأفراد لا محالة فيكون كل في لم يقم كل إنسان إذا ~~جعل مفيدا للنفي عن جملة الأفراد تأكيدا لا تأسيسا كما قال في كل إنسان لم ~~يقم فلا يلزم من جعله للنفي عن كل فرد ترجيح التأكيد على التأسيس ثم جعله ~~قولنا لم يقم إنسان سالبة مهملة في قوة سالبة كلية مع القول بعموم موضوعها ~~لوروده نكرة في سياق النفي خطأ لأن النكرة في سياق النفي إذا كانت للعموم ~~كانت القضية التي جعلت هي موضوعا لها سالبة كلية فكيف تكون سالبة مهملة ولو ~~قال لو لم يكن PageV01P067 الكلام المشتمل على كلمة كل مفيدا لخلاف ما ~~يفيده الخالي عنها لم يكن في الإتيان بها فائدة لثبت مطلوبة في ms040 الصورة ~~الثانية دون الأولى لجواز أن يقال إن فائدته فيها الدلالة على نفي الحكم عن ~~جملة الأفراد بالمطابقة # واعلم أن ما ذكره هذا القائل من كون كل في النفي مفيدة للعموم تارة وغير ~~مفيدة أخرى مشهور وقد تعرض له الشيخ عبد القاهر وغيره قال الشيخ كلمة كل في ~~النفي إن أدخلت في حيزه بأن قدم عليها لفظا كقول أبي الطيب # ( ما كل ما يتمنى المرء يدركه % ) # وقول الأخر # ( ما كل رأي الفتى يدعو إلى الرشد % ) # وقولنا ما جاء القوم كلهم وما جاء كل القوم ولم آخذ الدراهم كلها ولم آخذ ~~كل الدراهم أو تقديرا بأن قدمت على الفعل المنفي وأعمل فيها لأن العامل ~~رتبته التقدم على المعمول كقولك كل الدراهم لم آخذ توجه النفي إلى الشمول ~~خاصة دون أصل الفعل وأفاد الكلام ثبوته لبعض أو تعلقه ببعض وإن أخرجت من ~~حيزه بأن قدمت عليه لفظا ولم تكن معمولة للفعل المنفي توجه النفي إلى أصل ~~الفعل وعم ما أضيف إليه كل كقول النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له ذو ~~اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله كل ذلك لم يكن أي لم يكن واحدا ~~منهما لا القصر ولا النسيان وقول أبي النجم # ( قد أصبحت أم الخيار تدعي % علي ذنبا كله لم أصنع ) PageV01P068 ثم قال ~~وعلة ذلك أنك إذا بدأت بكل كنت قد بنيت النفي عليه وسلطت الكلية على النفي ~~وأعملتها فيه وإعمال معنى الكلية في النفي يقتضي أن لا يشذ شيء عن النفي ~~فاعرفه هذا لفظه وفيه نظر # وقيل إنما كان التقديم مفيدا للعموم دون التأخير لأن صورة التقديم تفهم ~~سلب لحوق المحمول للموضوع وصورة التأخير تفهم سلب الحكم من غير تعرض ~~للمحمول بسلب أو إثبات وفيه نظر أيضا لاقتضائه أن لا تكون ليس في نحو قولنا ~~ليس كل إنسان كاتبا مفيدة لنفي كاتب هذا إن حمل كلامه على ظاهره وإن تؤول ~~بأن مراده أن التقديم يفيد سلب لحوق المحمول عن كل فرد والتأخير يفيد سلب ~~لحوقه لكل ms041 فرد اندفع هذا الاعتراض لكن كان مصادرة على المطلوب . . # واعلم أن المعتمد في المطلوب الحديث وشعر أبي النجم وما نقلناه عن الشيخ ~~عبد القاهر وغيره لبيان السبب وثبوت المطلوب لا يتوقف عليه والاحتجاج ~~بالخبر من وجهين أحدهما أن السؤال بأم عن أحد الأمرين لطلب التعيين بعد ~~ثبوت أحدهما عند المتكلم على الإبهام فجوابه إما بالتعيين أو بنفي كل واحد ~~منهما وثانيهما ما روي أنه لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ذلك لم ~~يكن قال له ذو اليدين بعض ذلك قد كان والإيجاب الجزئي نقيضه السلب الكلي ~~وبقول أبي النجم ما أشار إليه الشيخ عبد القادر وهو أن الشاعر فصيح والفصيح ~~الشائع في مثل قوله نصب كل وليس فيه ما يكسر له وزنا # وسياق كلامه أنه لم يأت بشيء مما ادعت عليه هذه المرأة فلو PageV01P069 ~~كان النصب مفيدا لذلك والرفع غير مفيد لم يعدل عن النصب إلى الرفع من غير ~~ضرورة # ومما يجب التنبيه له في فصل التقديم أصل وهو أن تقديم الشيء على الشيء ~~ضربان تقديم على نية التأخير وذلك في شيء أقر مع التقديم على حكمه الذي كان ~~عليه كتقديم الخبر على المبتدأ والمفعول على الفاعل كقولك قائم زيد وضرب ~~عمرا زيد فإن قائم وعمرا لم يخرجا بالتقديم عما كانا عليه من كون هذا مسندا ~~ومرفوعا بذلك وكون هذا مفعولا ومنصوبا من أجله وتقديم لا على نية التأخير ~~ولكن أن ينقل الشيء عن حكم إلى حكم ويجعل له إعراب غير إعرابه كما في اسمين ~~يحتمل كل منهما أن يجعل مبتدأ والآخر خبرا له فيقدم تارة هذا على هذا وأخرى ~~ذاك على هذا كقولنا زيد المنطلق والمنطلق زيد فإن المنطلق لم يقدم على أن ~~يكون متروكا على حكمه الذي كان عليه مع التأخير فيكون خبر مبتدأ كما كان بل ~~على أن ينقل عن كونه خبرا إلى كونه مبتدأ وكذا القول في تأخير زيد # وأما تأخيره فلاقتضاء المقام تقديم المسند هذا كله مقتضى الظاهر وقد يخرج ~~المسند إليه ms042 على خلافه فيوضع المضمر موضع المظهر كقولهم ابتداء من غير جري ~~ذكر لفظا أو قرينة حال نعم رجلا زيد وبئس رجلا عمرو مكان نعم الرجل وبئس ~~الرجل على قول من لا يرى الأصل زيد نعم رجلا وعمرو بئس رجلا وقولهم هو زيد ~~عالم وهي عمرو شجاع مكان الشأن زيد العالم والقصة عمرو وشجاع ليتمكن في ذهن ~~السامع ما يعقبه فإن السامع متى لم يفهم من الضمير معنى بقي منتظرا لعقبى ~~الكلام كيف تكون فيتمكن المسموع PageV01P070 بعده في ذهنه فضل تمكن وهو ~~السر في التزام تقديم ضمير الشأن أو القصة قال الله تعالى @QB@ قل هو الله ~~أحد @QE@ وقال @QB@ إنه لا يفلح الكافرون @QE@ وقال @QB@ فإنها لا تعمى ~~الأبصار @QE@ وقد يعكس فيوضع المظهر موضع المضمر فإن كان المظهر اسم إشارة ~~فذلك إما لكمال العناية بتمييزه لاختصاصه بحكم بديع كقوله # ( كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه % وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا ) # ( هذا الذي ترك الأوهام حائرة % وصير العالم النحرير زنديقا ) # وإما للتهكم بالسامع كما إذا كان فاقد البصر أو لم يكن ثم مشار إليه أصلا ~~وإما للنداء على كمال بلادته بأنه لا يدرك غير المحسوس بالبصر أو على كمال ~~فطانته بأن غير المحسوس بالبصر عنده كالمحسوس عند غيره وإما لادعاء أنه كمل ~~ظهوره حتى كأنه محسوس بالبصر ومنه في غير باب المسند إلى قوله # ( تعاللت كي أشجي وما بك علة % تريدين قتلي قد ظفرت بذلك ) وإما # وإما لنحو ذلك وإن كان المظهر غير اسم إشارة فالعدول إليه عن المضمر إما ~~لزيادة التمكين كقوله تعالى @QB@ قل هو الله أحد الله الصمد @QE@ ونظيره من ~~غيره قوله @QB@ وبالحق أنزلناه وبالحق نزل @QE@ PageV01P071 وقوله @QB@ ~~فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا @QE@ وقول ~~الشاعر # ( إن تسألوا الحق نعط الحق سائله % ) # بدل نعطكم إياه وإما لإدخال الروع في ضمير السامع وتربية المهابة وإما ~~لتقوية داعي المأمور مثالهما قول الخلفاء أمير المؤمنين يأمرك بكذا وعليه ~~من غيره فإذا عزمت فتوكل على الله وإما للاستعطاف كقوله # ( إلهي عبدك العاصي أتاكا ms043 % ) # وإما لنحو ذلك قال السكاكي هذا غير مختص بالمسند إليه ولا بهذا القدر بل ~~التكلم والخطاب والغيبة مطلقا ينقل كل واحد منها إلى الآخر ويسمى هذا النقل ~~التفاتا عند علماء المعاني كقول ربيعة بن مقروم # ( بانت سعاد فأمسى القلب معمودا % وأخلفتك ابنة الحر المواعيدا ) # فالتفت كما ترى حيث لم يقل وأخلفتني وقوله # ( تذكرت والذكرى تهيجك زينبا % وأصبح باقي وصلها قد تقضبا ) # ( وحل بفلج فالأباتر أهلنا % وشطت فحلت غمرة فمثقبا ) # فالتفت في البيتين والمشهور عند الجمهور أن الالتفات هو التعبير عن معنى ~~بطريق من الطرق الثلاثة بعد التعبير عنه بطريق آخر منها وهذا أخص من تفسير ~~السكاكي لأنه أراد بالنقل أن يعبر بطريق من هذه الطرق عما عبر عنه بغيره أو ~~كان مقتضى الظاهر أن يعبر عنه بغيره PageV01P072 منها فكل التفات عندهم ~~التفات عنده من غير عكس مثال الالتفات من التكلم إلى ا لخطاب قوله تعالى ~~@QB@ وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون @QE@ ومن التكلم إلى الغيبة ~~قوله تعالى @QB@ إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر @QE@ ومن الخطاب إلى ~~التكلم قول علقمة بن عبدة # ( طحا بك قلب في الحسان طروب % بعيد الشباب عصر حان مشيب ) # ( يكلفني ليلى وقد شط وليها % وعادت عواد بيننا وخطوب ) # ومن الخطاب إلى الغيبة قوله تعالى @QB@ حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ~~@QE@ ومن الغيبة إلى التكلم قوله تعالى @QB@ والله الذي أرسل الرياح فتثير ~~سحابا فسقناه @QE@ ومن الغيبة إلى الخطاب قوله تعالى @QB@ مالك يوم الدين ~~إياك نعبد @QE@ وقول عبد الله بن عنمة # ( ما إن ترى السيد زيدا في نفوسهم % كما يراه بنو كوز ومرهوب ) # ( إن تسألوا الحق نعط الحق سائله % والدرع محقبة والسيف مقروب ) # بنو وأما قول امرىء القيس # ( تطاول ليلك بالإثمد % ونام الخلي ولم ترقد ) # ( وبات وباتت له ليلة % كليلة ذي العاثر الأرمد ) # ( وذلك من نبأ جاءني % وخبرته عن أبي الأسود ) PageV01P073 # فقال الزمخشري فيه ثلاث التفاتات وهذا ظاهر على تفسير السكاكي لأن على ~~تفسيره في كل بيت التفاتة لا يقال الالتفات عنده من خلاف مقتضى الظاهر ms044 فلا ~~يكون في البيت الثالث التفات لوروده على مقتضى الظاهر لأن تمنع انحصار ~~الالتفات عنده في خلاف المقتضى لما تقدم وأما على المشهور فلا التفات في ~~البيت الأول وفي الثاني التفاته واحدة فيتعين أن يكون في الثالث التفاتتان ~~فقيل هما في قول جاءني إحداهما باعتبار الانتقال من الخطاب في البيت الأول ~~والأخرى باعتبار الانتقال من الغيبة في الثاني وفيه نظر لأن الانتقال إنما ~~يكون من شيء حاصل ملتبس به وإذ قد حصل الانتقال من الخطاب في البيت الأول ~~إلى الغيبة في الثاني لم يبق الخطاب حاصلا ملتبسا به فيكون الانتقال إلى ~~التكلم في الثالث من الغيبة وحدها لا منها ومن الخطاب جميعا فلم يكن في ~~البيت الثالث إلا التفاتة واحدة وقيل إحداهما في قوله وذلك لأنه التفات من ~~الغيبة إلى الخطاب والثانية في قوله جاءني لأنه التفات من الخطاب إلى ~~التكلم وهذا أقرب # واعلم أن الالتفات من محاسن الكلام ووجه حسنه على ما ذكر الزمخشري هو أن ~~الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب كان ذلك أحسن نظرية لنشاط السامع وأكثر ~~إيقاظا للإصغاء إليه من إجرائه على أسلوب واحد وقد تختص مواقعه بلطائف كما ~~في سورة الفاتحة فإن العبد إذا افتتح حمد مولاه الحقيق بالحمد عن قلب حاضر ~~ونفس ذاكرة لما هو فيه بقوله الحمد لله الدال على اختصاصه بالحمد وأنه حقيق ~~به وجد من نفسه لا محالة محركا للإقبال عليه فإذا انتقل على PageV01P074 ~~نحو الافتتاح إلى قوله رب العالمين الدال على أنه مالك للعالمين لا يخرج ~~منهم شيء عن ملكوته وربوبيته قوي ذلك المحرم ثم إذا انتقل إلى قوله الرحمن ~~الرحيم الدال على أنه منعم بأنواع النعم جلائلها ودقائقها تضاعفت قوة ذلك ~~المحرك ثم إذا انتقل إلى خاتمه هذه الصفات العظام وهي قوله مالك يوم الدين ~~الدال على أنه مالك للأمر كله يوم الجزاء تناهت قوته وأوجب الإقبال عليه ~~وخطابه بتخصيصه بغاية الخضوع والاستعانة في المهمات # وكما في قوله تعالى @QB@ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله ~~واستغفر ms045 لهم الرسول @QE@ لم يقل واستغفرت لهم وعدل عنه إلى طريق الالتفات ~~تفخيما لشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيما لاستغفاره وتنبيها على ~~أن شفاعة من اسمه الرسول من الله بمكان # وذكر السكاكي لالتفات امرىء القيس في الأبيات الثلاثة على تفسيره وجوها ~~أحدهما أن يكون قصد تهويل الخطب واستفظاعه فنبه في التفاته الأول على أن ~~نفسه وقت ورود ذلك النبأ عليها ولهت وله الثكلى فأقامها مقام المصاب الذي ~~لا يتسلى بعض التسلي إلا بتفجع الملوك له وتحزنهم عليه وخاطبها بتطاول ليلك ~~تسلية أو على أنها لفظاعة شأن النبأ أبدت قلقا شديدا ولم تتصبر فعل الملوك ~~فشك في أنها نفسه فأقامها مقام مكروب وخاطبها بذلك تسلية وفي الثاني على ~~أنه صادق في التحزن خاطب أولا وفي الثالث على أنه يريد نفسه أو نبه في ~~الأول على أن النبأ لشدته تركه حائرا فما فطن معه لمقتضى الحال PageV01P075 ~~فجرى على لسانه ما كان ألفه من الخطاب الدائر في مجاري أمور الكبار أمرا ~~ونهيا وفي الثاني على أنه بعد الصدمة الأولى أفاق شيئا فلم يجد النفس معه ~~فبنى الكلام على الغيبة وفي الثالث على ما سبق أو نبه في الأول على أنها ~~حين لم تثبت ولم تتبصر غاظه ذلك فأقامها مقام المستحق للعتاب فخاطبها على ~~سبيل التوبيخ والتعبير بذلك وفي الثاني على أن الحامل على الخطاب والعتاب ~~لما كان هو الغيظ والغضب وسكت عنه الغضب بالعتاب الأول ولى عنها الوجه وهو ~~يدمدم قائلا وبات وباتت له وفي الثالث على ما سبق # هذا كلامه ولا يخفى على المصنف ما فيه من التعسف ومن خلاف المقتضى ما ~~سماه السكاكي الأسلوب الحكيم وهو تلقي المخاطب بغير ما يترقب بحمل كلامه ~~على خلاف مراده تنبيها على أنه الأولى بالقصد أو السائل بغير ما يتطلب ~~بتنزيل سؤاله منزلة غيره تنبيها على أنه الأولى بحاله أو المهم له أما ~~الأول فكقول القبعثري للحجاج لما قاله له متوعدا بالقيد لأحملنك على الأدهم ~~مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب فإنه أبرز وعيده ms046 في معرض الوعد وأراه ~~بألطف وجه أن من كان على صفته في السلطان وبسطة اليد فجدير بأن يصفد لا أن ~~يصفد وكذا قوله له لما قال له في الثانية إنه حديد لأن يكون حديدا خير من ~~أن يكون بليدا وعن سلوك هذه الطريقة في جواب المخاطب عبر من قال مفتخرا # ( أتت تشتكي عندي مزاولة القرى % وقد رأت الضيفان ينحون منزلي ) # ( فقلت كأني ما سمعت كلامها % هم الضيف جدي في قراهم وعجلي ) PageV01P076 # وسماه الشيخ عبد القاهر مغالطة وأما الثاني فكقوله تعالى @QB@ يسألونك عن ~~الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج @QE@ قالوا ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل ~~الخيط ثم يتزايد قليلا قليلا حتى يمتلىء ويستوي ثم لا يزال ينقص حتى يعود ~~كما بدأ وكقوله تعالى @QB@ يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير ~~فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل @QE@ سألوا عن بيان ما ~~ينفقون فأجيبوا ببيان المصرف ومنه التعبير عن المستقبل بلفظ المضي تنبيها ~~على تحقق وقوعه وأن ما هو للوقوع كالواقع كقوله تعالى @QB@ ويوم ينفخ في ~~الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله @QE@ وقوله @QB@ ~~ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ ونادى أصحاب النار @QE@ وقوله تعالى @QB@ ونادى أصحاب ~~الأعراف @QE@ جعل المتوقع الذي لا بد من وقوعه بمنزلة الواقع # وعن حسان أن ابنه عبد الرحمن لسعه زنبور وهو طفل فجاء إليه يبكي فقال له ~~يا بني مالك قال لسعني طوير كأنه ملتف في بردي حبرة فضمه إلى صدره وقال له ~~يا بني قد قلت الشعر # ومثله التعبير PageV01P077 عنه باسم الفاعل كقوله تعالى @QB@ وإن الدين ~~لواقع @QE@ وكذا اسم المفعول كقوله تعالى @QB@ ذلك يوم مجموع له الناس وذلك ~~يوم مشهود @QE@ ومنه القلب كقول العرب عرضت الناقة على الحوض ورده مطلقا ~~قوم وقبله مطلقا قوم منهم السكاكي # والحق أنه إن تضمن اعتبارا لطيفا قبل وإلا رد أما الأول فكقول رؤبة # ( ومهمه مغبرة أرجاؤه % كأن لون أرضه سماؤه ) # أي كأن لون سمائه لغبرتها لون أرضه ms047 فعكس التشبيه للمبالغة ونحوه قول أبي ~~تمام يصف قلم الممدوح # ( لعاب الأفاعي القاتلات لعابه % وأرى الجنى اشتارته أيد عواسل ) # وأما الثاني فكقول القطامي # ( كما طينت بالفدن السياعا % ) وقول حسان # ( يكون مزاجها عسل وماء % ) # وقول عروة بن الورد # ( فديت بنفسه نفسي ومالي % ) وقول الآخر # ( ولا يك موقف منك الوداعا % ) PageV01P078 # وقد ظهر من هذا أن قوله تعالى @QB@ وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا ~~@QE@ ليس واردا على القلب إذ ليس في تقدير القلب فيه اعتبار لطيف # وكذا قوله تعالى @QB@ ثم دنا فتدلى @QE@ وكذا قوله تعالى @QB@ اذهب ~~بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون @QE@ فأصل الأول ~~أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا أي إهلاكنا وأصل الثاني ثم أراد الدنو من محمد ~~صلى الله عليه وسلم فتدلى فتعلق عليه في الهواء # ومعنى الثالث تنح عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه ليكون ما يقولونه بمسمع ~~منك فانظر ماذا يرجعون فيقال إنه دخل عليها من كوة فألقى الكتاب إليها ~~وتوارى في الكوة وأما قول خداش # ( وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر % ) # فقد ذكر له سوى القلب وجهان أحدهما أن يجعل شقاء الرماح بهم استعارة عن ~~كسرها بطعنهم بها والثاني أن يجعل نفس طعنهم شقاء لها تحقيرا لشأنهم وأنهم ~~ليسوا أهلا لأن يطعنوا بها كما يقال شقي الخز بجسم فلان إذا لم يكن أهلا ~~للبسه وقيل في قول قطري بن الفجاءة # ( ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب % جذع البصيرة قارح الإقدام ) إنه من باب ~~القلب على أن لم أصب بمعنى لم أجرح أي قارح البصيرة جذع الإقدام كما يقال ~~إقدام غر أي مجرب # وأجيب عنه بأن لم PageV01P079 أصب بمعنى لم ألف أي ألف بهذه الصفة بل ~~وجدت بخلافها جذع الإقدام قارح البصيرة على أن قوله جذع البصيرة قارح ~~الإقدام حال من الضمير المستتر في لم أصب فيكون متعلقا بأقرب مذكور ويؤيد ~~هذا الوجه قوله قبله # ( لا يركنن أحد إلى الإحجام % يوم الوغى متخوفا لحمام ) # ( فلقد أراني للرماح دريئة % من عن يميني مرة وأمامي ) # ( حتى خضبت بما تحدر من دمي ms048 % أكناف سرجي أو عنان لجامي ) # فإن الخضاب بما تحدر من دمه دليل على أنه جرح وأيضا فحوى كلامه أن مراده ~~أن يدل على جرح ولم يمت إعلاما أن الإقدام غير علة للحمام وحثا على الشجاعة ~~وبغض الفرار PageV01P080 # | القول في أحوال المسند # أما تركه فلنحو ما سبق في باب المسند إليه من تخييل العدول إلى أقوى ~~الدليلين ومن اختبار تنبه السامع عند قيام القرينة أو مقدار تنبهه ومن ~~الاختصار والاحتراز عن العبث بناء على الظاهر إما مع ضيق المقام كقوله # ( فإني وقيار بها لغريب % ) أي وقيار كذلك وقوله # ( نحن بما عندنا وأنت بما % عندك راض والرأي مختلف ) # أي ونحن بما عندنا راضون وكقول أبي الطيب # ( قالت وقد رأت اصفراري من به % وتنهدت فأجبتها المتنهد ) أي المتنهد هو ~~المطالب به دون المطالب به هو المتنهد إن فسر بمن المطالب به لأن مطلوب ~~السائلة على هذا الحكم على شخص معين بأنه المطالب به ليتعين عندها لا الحكم ~~على المطالب به بالتعيين وقيل معناه من فعل به فيكون التقدير فعل به ~~المتنهد وأما بدون الضيق PageV01P081 كقوله تعالى @QB@ والله ورسوله أحق أن ~~يرضوه @QE@ على وجه أي والله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك ويجوز أن يكون جملة ~~واحدة وتوحيد الضمير لأنه لا تفاوت بين رضا الله ورضا رسوله فكانا في حكم ~~مرضي واحد كقولنا إحسان زيد وإجماله نعشني وجبر مني وكقولك زيد منطلق وعمرو ~~أي عمرو وكذلك وعليه قوله تعالى ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ~~ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ) أي واللائي لم يحضن مثلهن ~~وقولك خرجت فإذا زيد وقولك لمن قال هل لك أحد إن الناس ألب عليك أن زيدا ~~وأن عمرا أي أن لي زيدا وأن لي عمرا وعليه قوله إن محلا وإن مرتحلا أي إن ~~لنا محلا في الدنيا وأن لنا مرتحلا عنها إلى الآخرة وقوله تعالى @QB@ قل لو ~~أنتم تملكون خزائن رحمة ربي @QE@ تقديره لو تملكون تملكون مكرر لفائدة ~~التأكيد فأضمر تملك الأول إضمارا على شريطة التفسير وأبدل ms049 من الضمير المتصل ~~الذي هو الواو ضمير منفصل وهو أنتم لسقوط ما يتصل به من اللفظ فأنتم فاعل ~~الفعل المضمر ويملكون تفسيره # قال الزمخشري هذا ما يقتضيه علم الإعراب فأما ما يقتضيه علم البيان فهو ~~إن كنتم تملكون فيه دلائل على الاختصاص وإن الناس هم المختصون بالشح ~~المتبالغ ونحوه قول حاتم لو ذات سوار لطمتني وقول المتلمس # ( ولو غير إخواني أرادوا نقيصتي % ) PageV01P082 وذلك لأن الفعل الأول ~~لما سقط لأجل المفسر برز الكلام في صورة المبتدأ والخبر وكقوله تعالى @QB@ ~~أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا @QE@ أي كمن لم يزين له سوء عمله والمعنى ~~أفمن زين له سوء عمله من الفريقين اللذين تقدم ذكرهما الذين كفروا والذين ~~آمنوا كمن زين له سوء عمله ثم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قيل له ~~ذلك قال لا فقيل @QB@ فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك ~~عليهم حسرات @QE@ وقيل المعنى أفمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليهم حسرات ~~فحذف الجواب لدلالة فلا تذهب نفسك عليهم حسرات أو أفمن زين له سوء عمله كمن ~~هداه الله فحذف لدلالة فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء وأما قوله تعالى ~~@QB@ بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل @QE@ وقوله تعالى @QB@ سورة ~~أنزلناها @QE@ وقوله @QB@ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل ~~لا تقسموا طاعة معروفة @QE@ فكل منها يحتمل الأمرين حذف المسند إليه وحذف ~~المسند أي فأمري صبر جميل أو فصبر جميل أجمل وهذه سورة أنزلناها أو فيما ~~أوحينا إليك سورة أنزلناها وأمركم أو الذي يطلب منكم طاعة معروفة معلومة لا ~~يشك فيها ولا يرتاب كطاعة الخلص من المؤمنين الذين طابق باطن أمرهم ظاهره ~~لا أيمان تقسمون بها بأفواهكم وقلوبكم على خلافها أو طاعتكم PageV01P083 ~~طاعة معروفة أي بأنها بالقول دون الفعل أو طاعة معروفة أمثل وأولى بكم من ~~هذه الأيمان الكاذبة # ومما يحتمل الوجهين قوله سبحانه وتعالى @QB@ ولا تقولوا ثلاثة @QE@ قيل ~~التقدير ولا تقولوا آلهتنا ثلاثة ورد بأنه تقرير لثبوت آلهة ms050 لأن النفي إنما ~~يكون للمعنى المستفاد من الخبر دون معنى المبتدأ كما تقول ليس أمراؤنا ~~ثلاثة فإنك تنفي به أن تكون عدة الأمراء ثلاثة دون أن تكون لكم أمراء وذلك ~~إشراك مع أن قوله تعالى بعده @QB@ إنما الله إله واحد @QE@ يناقضه والوجه ~~أن ثلاثة صفة مبتدأ محذوف أي يكون مبتدأ محذوفا مميزة لا خبر مبتدأ ~~والتقدير ولا تقولوا لنا أو في الوجود آلهة ثلاثة أو ثلاثة آلهة ثم حذف ~~الخبر كما حذف من لا إله إلا الله وما من إله إلا الله ثم حذف الموصوف أو ~~المميز كما يحذفان في غير هذا الموضع فيكون النهي عن إثبات الوجود لآلهة ~~وهذا ليس فيه تقرير لثبوت إلهين مع أن ما بعده أعني قوله @QB@ إنما الله ~~إله واحد @QE@ ينفي ذلك فيحصل النهي عن الإشراك والتوحيد من غير تناقض ~~ولهذا يصح أن يتبع نفي الاثنين فيقال ولا تقولوا لنا آلهة ثلاثة ولا إلهان ~~لأنه كقولنا ليس لنا آلهة ثلاثة ولا إلهان وهذا صحيح ولا يصلح أن يقال على ~~التقدير الأول ولا تقولوا آلهتنا ثلاثة ولا اثنان لأنه كقولنا ليست آلهتنا ~~ثلاثة ولا اثنتين وهذا فاسد ويجوز أن يقدر ولا تقولوا الله والمسيح وأمه ~~ثلاثة أي لا تعبدوهما كما تعبدونه PageV01P084 لقوله تعالى @QB@ لقد كفر ~~الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة @QE@ فيكون المعنى ثلاثة مستوون في الصفة ~~والرتبة فإنه قد استقر في العرف أنه إذا أريد إلحاق اثنين بواحد في وصف ~~وأنهما شبيهان له أن يقال هم ثلاثة كما يقال إذا أريد إلحاق واحد بآخر ~~وجعله في معناه هما اثنان # واعلم أن الحذف لا بد له من قرينة كوقوع الكلام جوابا عن سؤال إما محقق ~~كقوله تعالى @QB@ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله @QE@ ~~وقوله @QB@ ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ~~ليقولن الله @QE@ وإما مقدر نحو # ( لبيك يزيد ضارع لخصومة % ) # وقراءة من قرأ @QB@ يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال @QE@ وقوله @QB@ ~~كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله ms051 العزيز الحكيم @QE@ ببناء الفعل ~~للمفعول وفضل هذا التركيب على خلافه أعني نحو لبيك يزيد ضارع ببناء الفعل ~~للفاعل ونصب يزيد من وجوه أحدها أن هذا التركيب يفيد إسناد الفعل إلى ~~الفاعل مرتين إجمالا ثم تفصيلا الثاني أن نحو يزيد فيه ركن الجملة لا فضلة ~~الثالث أن أوله غير مطمع للسامع في ذكر الفاعل فيكون عند ورود ذكره كمن ~~PageV01P085 تيسرت له غنيمة من حيث لا يحتسب وخلافه بخلاف ذلك # ومن هذا الباب أعني الحذف الذي قرينته وقوع الكلام جوابا عن سؤال مقدر ~~قوله تعالى @QB@ وجعلوا لله شركاء الجن @QE@ على وجه فإن لله شركاء أن جعلا ~~مفعولين لجعلوا فالجن يحتمل وجهين أحدهما ما ذكره الشيخ عبد القاهر من أن ~~يكون منصوبا بمحذوف دل عليه سؤال مقدر كأنه قيل من جعلوا لله شركاء فقيل ~~الجن فيفيد الكلام إنكار الشرك مطلقا فيدخل اتخاذ الشريك من غير الجن في ~~الإنكار دخول اتخاذه من الجن والثاني ما ذكره الزمخشري وهو أن ينتصب الجن ~~بدلا من شركاء فيفيد إنكار الشريك مطلقا أيضا كما مر وإن جعل لله لغوا كان ~~شركاء الجن مفعولين قدم ثانيهما على الأول # وفائدة التقديم استعظام أن يتخذ الله شريكا ملكا كان أو جنيا أو غيرهما ~~ولذلك قدم اسم الله على الشركاء ولو لم يبن الكلام على التقديم وقيل وجعلوا ~~الجن شركاء لله لم يفد إلا إنكار جعل الجن شركاء والله أعلم ومنه ارتفاع ~~المخصوص في باب نعم وبئس على أحد القولين # وأما ذكره فإما لنحو ما مر في باب المسند إليه من زيادة التقرير والتعريض ~~بغباوة السامع والاستلذاذ والتعظيم والإهانة وبسط الكلام وإما ليتعين كونه ~~اسما فيستفاد منه الثبوت أو كونه فعلا فيستفاد منه التجدد أو كونه ظرفا ~~فيورث احتمال الثبوت والتجدد وإما لنحو ذلك # قال السكاكي وإما للتعجب من المسند إليه بذكره كما إذا قلت زيد ~~PageV01P086 يقاوم الأسد مع دلالة قرائن الأحوال وفيه نظر لحصول التعجب ~~بدون الذكر إذا قامت القرينة # وأما إفراده فلكونه غير سببي مع عدم إفادة تقوي الحكم كقولك ms052 زيد منطلق ~~وقام عمرو # والمراد بالسببي نحو زيد أبوه منطلق قال السكاكي وأما الحالة المقتضية ~~لإفراده فهي إذا كان فعليا ولم يكن المقصود من نفس التركيب تقوي الحكم ~~وأعني بالمسند الفعلي ما لم يكن مفهومه محكوما به بالثبوت للمسند إليه أو ~~بالانتفاء عنه كقولك أبو زيد منطلق والكر من البر بستين وضرب أخو عمرو ~~ويشكرك بكر أن تعطه وفي الدار خالد إذ تقديره استقر أو حصل في الدار على ~~أقوى الاحتمالين لتمام الصلة بالظرف كقولك الذي في الدار أخوك وفيه نظر من ~~وجهين أحدهما أن ما ذكره في تفسير المسند الفعلي يجب أن يكون تفسيرا للمسند ~~مطلقا والظاهر أنه إنما قصد به الاحتراز عن المسند السببي إذ فسر المسند ~~السببي بعد هذا بما يقابل تفسير المسند الفعلي ومثله بقولنا زيد أبوه منطلق ~~أو انطلق والبر الكر منه بستين فجعل كما ترى أمثلة السببي مقابلة لأمثلة ~~الفعلي مع الاشتراك في أصل المعنى والثاني أن الظرف الواقع خبرا إذا كان ~~مقدرا بجملة كما اختاره كان قولنا الكر من البر بستين تقديره الكر من البر ~~استقر بستين فيكون المسند جملة ويحصل تقوي الحكم كما مر # وكذا إذا كان في الدار خالد تقريره استقر في الدار خالد كان المسند جملة ~~أيضا لكون استقر مسندا إلى ضمير خالد لا إلى خالد على الأصح لعدم اعتماد ~~الظرف على شيء # وأما كونه فعلا فللتقييد بأحد الأزمنة الثلاثة على أخصر ما يمكن مع إفادة ~~التجدد وأما كونه اسما فلإفادة عدم التقييد والتجدد PageV01P087 ومن البين ~~فيهما قول الشاعر # ( لا يألف الدرهم المضروب صرتنا % لكن يمر عليها وهو منطلق ) وقوله # ( أو كلما وردت عكاظ قبيلة % بعثوا إلى عريفهم يتوسم ) # إذ معنى الأول على انطلاق ثابت للدرهم مطلقا من غير اعتبار تجدده وحدوثه ~~ومعنى الثاني على توسم وتأمل ونظر يتجدد من العريف هناك وأما تقييد الفعل ~~بمفعول ونحوه فلتربية الفائدة كقولك ضربت ضربا شديدا وضربت زيدا وضربت يوم ~~الجمعة وضربت أمامك وضربت تأديبا وضربت بالسوط وجلست والسارية وجاء زيد ~~راكبا وطاب ms053 زيد نفسا وما ضرب إلا زيدا وما ضربت إلا زيدا والمقيد في نحو ~~كان زيد قائما هو قائما لا كان # وأما ترك تقييده فلمانع من تربية الفائدة وأما تقييده بالشرط فلاعتبارات ~~لا تعرف إلا بمعرفة ما بين أدواته من التفصيل وقد بين ذلك في علم النحو ~~ولكن لا بد من النظر ههنا في أن وإذا ولو أما إن وإذا فهما للشرط في ~~الاستقبال لكنهما يفترقان في شيء وهو أن الأصل في أن لا يكون الشرط فيهما ~~مقطوعا بوقوعه كما تقول لصاحبك أن تكرمني أكرمك وأنت لا تقطع بأنه يكرمك ~~والأصل في إذا أن يكون الشرط فيها مقطوعا بوقوعه كما تقول إذا زالت الشمس ~~آتيك ولذلك كان الحكم النادر موقعا لأن النادر غير مقطوع به في غالب الأمر ~~وغلب لفظ الماضي مع إذا لكونه أقرب إلى القطع بالوقوع نظرا إلى اللفظ قال ~~الله تعالى @QB@ فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا ~~بموسى ومن معه @QE@ PageV01P088 أني في جانب الحسنة بلفظ إذا لأن المراد ~~بالحسنة الحسنة المطلقة التي حصولها مقطوع به ولذلك عرفت تعريف الجنس # وجوز السكاكي أن يكون تعريفها للعهد وقال وهذا أقضى لحق البلاغة وفيه نظر # وأتى في جانب السيئة بلفظ إن لأن السيئة نادرة بالنسبة إلى الحسنة ~~المطلقة ولذلك نكرت ومنه قوله تعالى @QB@ وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها ~~وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون @QE@ أتى بإذا في جانب ~~الرحمة وأما تنكيرها فجعله السكاكي للتوعية نظرا إلى لفظ الإذاقة وجعله ~~للتقليل نظرا إلى لفظ الإذاقة كما قال أقرب وأما قوله تعالى @QB@ وإذا مس ~~الناس ضر @QE@ بلفظ إذا مع الضر فللنظر إلى لفظ المس وإلى تنكير الضر ~~المفيد في المقام التوبيخي القصد إلى اليسير من الضر وإلى الناس المستحقين ~~أن يلحقهم كل ضرر وللتنبيه على أن مساس قدر يسير من الضر لأمثال هؤلاء حقه ~~أن يكون في حكم المقطوع به وأما قوله تعالى @QB@ وإذا مسه الشر فذو دعاء ~~عريض @QE@ بعد قوله عز وجل @QB@ وإذا أنعمنا ms054 على الإنسان أعرض ونأى بجانبه ~~@QE@ أي أعرض عن شكر الله وذهب بنفسه وتكبر وتعظم فالذي تقتضيه البلاغة أن ~~يكون الضمير في مسه للمعرض المتكبر ويكون لفظ إذا للتنبيه على أن مثله يحق ~~أن يكون ابتلاؤه بالشر PageV01P089 مقطوعا به قال الزمخشري وللجهل بموقع إن ~~وإذا يزيغ كثير من الخاصة عن الصواب فيغلطون ألا ترى إلى عبد الرحمن بن ~~حسان كيف أخطأ بهما الموقع في قوله يخاطب بعض الولاة وقد سأله حاجة فلم ~~يقضها ثم شفع له فيها فقضاها # ( ذممت ولم تحمد وأدركت حاجتي % تولى سواكم أجرها واصطناعها ) # ( أبي لك كسب الحمد رأي مقصر % ونفس أضاق الله بالخير باعها ) # ( إذا هي حثته على الخير مرة % عصاها وأن همت بشر أطاعها ) # فلو عكس لأصاب وقد تستعمل أن في مقام القطع بوقوع الشرط لنكتة كالتجاهل ~~لاستدعاء المقام إياه وكعدم جزم المخاطب كقولك لمن يكذبك فيما تخبر إن صدقت ~~فقل ماذا تفعل وكتنزيله منزلة الجاهل لعدم جريه على موجب العلم كما تقول ~~لمن يؤذي أباه إن كان أباك فلا تؤذه وكالتوبيخ على الشرط وتصوير أن المقام ~~لاشتماله على ما يقلعه عن أصله لا يصح إلا لفرضه كما يفرض المحال لفرض قوله ~~تعالى @QB@ أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين @QE@ فيمن قرأ إن ~~بالكسر لقصد التوبيخ والتجهيل في ارتكاب الإسراف وتصوير أن الإسراف من ~~العاقل في هذا المقام واجب الانتفاء حقيقي أن لا يكون ثبوته له إلا على ~~مجرد الفرض وكتغليب غير المتصف بالشرط على المتصف به ومجيء قوله تعالى @QB@ ~~وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا @QE@ بأن يحتمل أن يكون للتوبيخ على ~~الريبة لاشتمال المقام على ما يقلعها عن PageV01P090 أصلها ويحتمل أن يكون ~~لتغليب غير المرتابين منهم فإنه كان فيهم من يعرف الحق وإنما ينكر عنادا ~~وكذلك قوله تعالى @QB@ إن كنتم في ريب من البعث @QE@ والتغليب باب واسع ~~يجري في فنون كثيرة كقوله تعالى @QB@ لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من ~~قريتنا أو لتعودن في ملتنا @QE@ أدخل شعيب عليه السلام في لتعودن في ms055 ملتنا ~~بحكم التغليب إذ لم يكن شعيب في ملتهم أصلا ومثله قوله تعالى @QB@ إن عدنا ~~في ملتكم @QE@ وكقوله تعالى @QB@ وكانت من القانتين @QE@ عدت الأنثى من ~~الذكور بحكم التغليب وكقوله تعالى @QB@ فسجدوا إلا إبليس @QE@ عد إبليس من ~~الملائكة بحكم التغليب وكقوله تعالى @QB@ بل أنتم قوم تجهلون @QE@ بتاء ~~الخطاب غلب جانب أنتم على جانب قوم ومثله @QB@ وما ربك بغافل عما تعملون ~~@QE@ فيمن قرأ بالتاء وكذا قوله تعالى @QB@ يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي ~~خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون @QE@ غلب المخاطبون في قوله لعلكم تتقون ~~على الغائبين في اللفظ والمعنى على إرادتهما جميعا لأن لعل متعلقة بخلقكم ~~لا باعبدوا وهذا من PageV01P091 غوامض التغليب وكقوله تعالى @QB@ جعل لكم ~~من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه @QE@ فإن الخطاب فيه شامل ~~للعقلاء والأنعام فغلب فيه المخاطبون على الغيب والعقلاء على الأنعام وقوله ~~تعالى @QB@ يذرؤكم فيه @QE@ أي يبثكم ويكثركم في هذا التدبير وهو أن جعل ~~للناس والأنعام أزواجا حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل فجعل ~~هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبث والتكثير ولذلك قيل @QB@ يذرؤكم فيه @QE@ ~~ولم يقل به كما في قوله تعالى @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ # واعلم أنه لما كانت هاتان الكلمتان لتعليق أمر بغيره أعني الجزاء بالشرط ~~في الاستقبال امتنع في كل واحدة من جملتيهما الثبوت وفي أفعالهما المضي ~~أعني أن تكون كلتا الجملتين أو إحداهما اسمية أو كلا الفعلين أو أحدهما ~~ماضيا ولا يخالف ذلك لفظا نحو إن أكرمتني أكرمتك وإن أكرمتني أكرمك وإن ~~تكرمني أكرمتك وإن تكرمني فأنت مكرم وإن أكرمتني الآن فقد أكرمتك أمس إلا ~~لنكتة ما مثل إبراز غير الحاصل في صورة الحاصل إما لقوة الأسباب المتآخذة ~~في وقوعه كقولك إن اشترينا كذا حال انعقاد الأسباب في ذلك وإما لأن ما هو ~~الموقوع كالواقع كقولك إن مت كان كذا وكذا كما سبق وإما للتفاؤل وإما ~~لإظهار الرغبة في وقوعه نحو إن ظفرت بحسن العاقبة فهو المرام فإن الطالب ~~إذا تبالغت رغبته في حصول أمر يكثر تصوره إياه فربما يخيل ms056 إليه حاصلا وعليه ~~قوله تعالى @QB@ ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا @QE@ ~~PageV01P092 وقد يقوى هذا التخيل عند الطالب حتى إذا وجد حكم الحس بخلاف ~~حكمه غلطه تارة واستخرج له محملا أخرى وعليه قول أبي العلاء المعري # ( ما سرت إلا وطيف منك يصحبني % سرى أمامي وتأويبا على أثري ) # يقول لكثرة ما ناجيت نفسي بك انتقشت في خيالي فأعدك بين يدي مغلطا للبصر ~~بعلة الظلام إذا لم يدركك ليلا أمامي وأعدك خلفي إذا لم يتيسر لي تغليطه ~~حين لا يدركك بين يدي نهارا وإما لنحو ذلك # قال السكاكي أو للتعريض كما في قوله تعالى @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا ~~لمن الظالمين @QE@ وقوله تعالى @QB@ فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات ~~@QE@ ونظيره في التعريض قوله @QB@ وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ~~@QE@ المراد وما لكم لا تعبدون الذي فطركم المنبه عليه ترجعون وقوله تعالى ~~@QB@ أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ~~ينقذون إني إذا لفي ضلال مبين @QE@ إذ المراد أتتخذون من دونه آلهة إن ~~يردكم الرحمن بضر لا تغن عنكم شفاعتهم شيئا ولا ينقذونكم PageV01P093 إنكم ~~إذا لفي ضلال مبين ولذلك قيل آمنت بربكم دون بربي وأتبعه فاسمعوني ووجه ~~حسنة تطلب إسماع المخاطبين الذين هم أعداء المسمع والحق على وجه لا يورثهم ~~مزيد غضب وهو ترك التصريح بنسبتهم إلى الباطل ومواجهتهم بذلك ويعين على ~~قبوله لكونه أدخل في امحاض النصح لهم حيث لا يريد لهم إلا ما يريد لنفسه ~~ومن هذا القبيل قوله تعالى @QB@ قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما ~~تعملون @QE@ فإن حق النسق من حيث الظاهر قل لا تسألون عما عملنا ولا نسأل ~~عما تجرمون وكذا ما قبله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين # قال السكاكي رحمه الله وهذا النوع من الكلام يسمى المنصف ومما يتصل بما ~~ذكرناه أن الزمخشري قدر قوله تعالى @QB@ ودوا لو تكفرون @QE@ عطفا ms057 على جواب ~~الشرط في قوله تعالى @QB@ إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم ~~أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون @QE@ وقال الماضي وإن كان يجري في ~~باب الشرط مجرى المضارع في علم الإعراب فإن فيه نكتة كأنه قيل وودوا قبل كل ~~شيء كفركم وارتدادكم يعني أنهم يريدون أن يلحقوا بكم مضار الدنيا والدين ~~جميعا من قتل الأنفس وتمزيق الأعراض وردكم كفارا أسبق المضار عندهم وأولها ~~لعلمهم أن الدين أعز عليكم من أرواحكم لأنكم بذالونه لها دون والعدو أهم ~~شيء عنده أن يقصد أعز شيء عند صاحبه # هذا كلامه وهو حسن دقيق لكن في جعل وودوا لو تكفرون عطفا على جواب الشرط ~~نظر لأن ودادتهم أن يرتدوا PageV01P094 كفارا حاصلة وإن لم يظفروا بهم فلا ~~يكون في تقييدها بالشرط فائدة فالأولى أن يجعل قوله وودوا لو تكفرون عطفا ~~على الجملة الشرطية كقوله تعالى @QB@ وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ~~ينصرون @QE@ # وأما لو فهي للشرط في الماضي مع القطع بانتفاء الشرط فيلزم انتفاء الجزاء ~~كانتفاء الإكرام في قولك لو جئتني لأكرمتك ولذلك قيل هي لامتناع الشيء ~~لامتناع غيره ويلزم كون جملتيها فعليتين وكون الفعل ماضيا فدخولها على ~~المضارع في نحو قوله تعالى @QB@ لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم @QE@ ~~لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتا فوقتا كما في قوله تعالى @QB@ الله ~~يستهزئ بهم @QE@ بعد قوله @QB@ إنما نحن مستهزؤون @QE@ وفي قوله تعالى @QB@ ~~فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون @QE@ ودخولها عليه في نحو ~~قوله تعالى @QB@ ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم @QE@ لتنزيله منزلة ~~الماضي لصدوره عمن لا خلاف في أخباره كما نزل يود منزلة ود في قوله تعالى ~~@QB@ ربما يود الذين كفروا @QE@ ويجوز أن يرد الغرض من لفظ ترى PageV01P095 ~~ويود إلى استحضار صورة رؤية المجرمين ناكسي الرؤوس قائلين لما يقولون وصورة ~~رؤية الظالمين موقوفين عند ربهم متقاولين بتلك المقالات وصورة ودادة ~~الكافرين لو أسلموا كما في قوله تعالى @QB@ والله الذي أرسل الرياح ms058 فتثير ~~سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها @QE@ إذ قال فتثير ~~سحابا استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الباهرة من إثارة ~~السحاب مسخرا بين السماء والأرض تبدو في الأول كأنها قطع قطن منتوف ثم ~~تنضام متقلبة بين أطوار حتى يعدن ركاما وكقول تأبط شرا # ( ألا من مبلغ فتيان فهم % بما لاقيت عند رحا بطان ) # ( بأني قد لقيت الغول تهوي % بسبب كالصحيفة صحصحان ) # ( فقلت لها كلانا نضو أرض % أخو سفر فخلي لي مكاني ) # ( فشده شدة نحوي فأهوت % لها كفي بمصقول يماني ) # ( فأضربها بلا دهش فخرت % صريعا لليدين وللجران ) # إذا قال فأضربها ليصور لقومه الحالة التي تشجع فيها على ضرب الغول كأنه ~~يبصرهم إياها ويتطلب منهم مشاهدتها تعجيبا من جراءته على كل هول وثباته عند ~~كل شدة ومنه قوله تعالى @QB@ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ~~ثم قال له كن فيكون @QE@ إذ قال كن فيكون دون فكان وكذا قوله تعالى @QB@ ~~ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان ~~سحيق @QE@ PageV01P096 ) وأما تنكيره فإما لإرادة عدم الحصر والعهد كقولك ~~زيد كاتب وعمرو شاعر وإما للتنبيه على ارتفاع شأنه أو انحطاطه على ما مر في ~~المسند إليه كقوله تعالى @QB@ هدى للمتقين @QE@ أي هدى لا يكتنه كنهه وأما ~~تخصيصه بالإضافة أو الوصف فلتكون الفائدة أتم كما مر وأما ترك تخصيصه بهما ~~فظاهر مما سبق وأما تعريفه فلإفادة السامع إما حكما على أمر معلوم له بطريق ~~من طرق التعريف بأمر آخر معلوم له كذلك وإما لازم حكم بين أمرين # كذلك تفسير هذا أنه قد يكون للشيء صفتان من صفات التعريف ويكون السامع ~~عالما باتصافه بإحداهما دون الأخرى فإذا أردت أن تخبره بأنه متصف بالأخرى ~~تعمد إلى اللفظ الدال على الأولى وتجعله مبتدأ وتعمد إلى اللفظ الدال على ~~الثانية وتجعله خبرا فتفيد السامع ما كان يجهله من اتصافه بالثانية كما إذا ~~كان للسامع أخ يسمى زيدا وهو يعرفه بعينه واسمه ولكن لا يعرف ms059 أنه أخوه ~~وأردت أن تعرفه أنه أخوه فتقول له زيد أخوك سواء عرف أن له أخا ولم يعرف أن ~~زيدا أخوه أو لم يعرف أن له أخا أصلا وإن عرف أن له أخا في الجملة وأردت أن ~~تعينه عنه قلت أخوك زيد أما إذا لم يعرف أن له أخا أصلا فلا يقال ذلك ~~لامتناع الحكم بالتعيين على من لا يعرفه المخاطب أصلا فظهر الفرق بين قولنا ~~زيد أخوك وقولنا أخوك زيد # وكذا إذا عرف السامع إنسانا يسمى زيدا بعينه واسمه وعرف أنه PageV01P097 ~~كان من إنسان انطلاق ولم يعرف أنه كان من زيد أو غيره فأردت أن تعرفه أن ~~زيدا هو ذلك المنطلق فتقول زيد المنطلق وإن أردت أن تعرفه أن ذلك المنطلق ~~هو زيد قلت المنطلق زيد # وكذا إذا عرف السامع إنسانا يسمى زيدا بعينه واسمه وهو يعرف معنى جنس ~~المنطلق وأردت أن تعرفه أن زيدا متصف به فتقول زيد المنطلق وإن أردت أن ~~تعين عنده جنس المنطلق قلت المنطلق زيد لا يقال زيد دال على الذات فهو ~~متعين للابتداء تقدم أو تأخر والمنطلق دال على أمر نسبي فهو متعين للخبرية ~~تقدم أو تأخر لأنا نقول المنطلق لا يجعل مبتدأ إلا بمعنى الشخص الذي له ~~الانطلاق وأنه بهذا المعنى لا يجب أن يكون خبرا وزيد لا يجعل خبرا إلا ~~بمعنى صاحب اسم زيد وأنه بهذا المعنى لا يجب أن يكون مبتدأ # ثم التعريف بلام الجنس قد لا يفيد قصر المعروف على ما حكم عليه به كقول ~~الخنساء # ( إذا قبح البكاء على قتيل % رأيت بكاءك الحسن الجميلا ) # وقد يفيد قصره إما تحقيقا كقولك زيد الأمير إذا لم يكن أمير سواه وإما ~~مبالغة لكمال معناه في المحكوم عليه كقولك عمرو الشجاع أي الكامل في ~~الشجاعة فتخرج الكلام في صورة توهم أن الشجاعة لم توجد إلا فيه لعدم ~~الاعتداد بشجاعة غيره لقصورها عن رتبة الكمال # ثم المقصود قد يكون نفس الجنس مطلقا أي من غير اعتبار تقييده بشيء كما مر ~~وقد يكون الجنس ms060 باعتبار تقييده بظرف أو غيره PageV01P098 كقولك هو الوفي ~~حين لا تظن نفس بنفس خيرا فإن المقصور هو الوفاء في هذا الوقت لا الوفاء ~~مطلقا وكقول الأعشى # ( هو الواهب المائة المصطفاة % إما مخاضا وإما عشارا ) # فإنه قصر هبة المائة من الإبل في إحدى الحالتين لا هبتها مطلقا ولا الهبة ~~مطلقا وهذه الوجوه الثلاثة أعني العهد والجنس للقصر تحقيقا والجنس للقصر ~~مبالغة تمنع جواز العطف بالفاء ونحوها ما حكم عليه بالمعرف بخلاف المنكر ~~فلا يقال زيد المنطلق وعمرو ولا زيد الأمير وعمرو ولا زيد الشجاع وعمرو # وأما كونه جملة فإما لإرادة تقوي الحكم بنفس التركيب كما سبق وإما لكونه ~~سببا وقد تقدم بيان ذلك وفعليتها لإفادة التجدد واسميتها لإفادة الثبوت فإن ~~من شأن الفعلية أن تدل على التجدد ومن شأن الاسمية أن تدل على الثبوت ~~وعليهما قول رب العزة @QB@ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى ~~شياطينهم قالوا إنا معكم @QE@ وقوله تعالى @QB@ قالوا سلاما قال سلام @QE@ ~~إذ أصل الأول نسلم عليك سلاما وتقدير الثاني سلام عليكم كأن إبراهيم عليه ~~السلام قصد أن يحييهم بأحسن مما حيوه به أخذا بأدب الله تعالى في قوله ~~تعالى @QB@ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها @QE@ وقد ذكر له وجه آخر فيه ~~دقة غير أنه بأصول الفلاسفة أشبه وهو أن التسليم دعاء للمسلم عليه بالسلامة ~~من كل نقص وهذا أطلق وكمال الملائكة لا PageV01P099 يتصور فيه التجدد لأن ~~حصوله بالفعل مقارن لوجودهم فناسب أن يحيوا بما يدل على الثبوت دون التجدد ~~وكمال الإنسان متجدد لأنه بالقوة وخروجه إلى الفعل بالتدريج فناسب أن يحيا ~~بما يدل على التجدد دون الثبوت وفيه نظر وقوله تعالى @QB@ سواء عليكم ~~أدعوتموهم أم أنتم صامتون @QE@ أي أحدثتم دعاءهم أم استمر صمتكم عنه فإنه ~~كانت حالهم المستمرة أن يكونوا صامتين عن دعائهم فقيل لم يفترق الحال بين ~~إحداثكم دعائهم وما أنتم عليه من عادة صمتكم عن دعائهم وقوله تعالى @QB@ ~~قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين @QE@ أي أحدثت عندنا تعاطي الحق ~~فيما نسمعه منك ms061 أم اللعب أي أحوال الصبا بعد مستمرة عليك وأما قوله تعالى ~~@QB@ وما هم بمؤمنين @QE@ في جواب آمنا بالله وباليوم الاخر فلإخراج ذواتهم ~~من جنس المؤمنين مبالغة في تكذيبهم ولهذا أطلق قوله مؤمنين وأكد نفيه ~~بالباء ونحو @QB@ يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها @QE@ # وشرطيتها لما مر وظرفيتها لاختصار الفعلية إذ هي مقدرة بالفعل على الأصح ~~وأما تأخيره فلأن ذكر المسند أهم كما سبق # وأما تقديمه فإما لتخصيصه بالمسند إليه كقوله تعالى @QB@ لكم دينكم ولي ~~دين @QE@ PageV01P100 ) وقولك قائم هو لمن يقول زيد إما قائم أو قاعد ~~فيردده بين القيام والقعود من غير أن يخصصه بأحدهما # ومنه قولهم تميمي أنا وعليه قوله تعالى @QB@ لا فيها غول ولا هم عنها ~~ينزفون @QE@ أي بخلاف خمور الدنيا فإنها تغتال العقول ولهذا لم يقدم الظرف ~~في قوله تعالى @QB@ لا ريب فيه @QE@ لئلا يفيد ثبوت الريب في سائر كتب الله ~~تعالى وإما للتنبيه من أول الأمر على أنه خبر لا نعت كقوله # ( له همم لا منتهى لكبارها % وهمته الصغرى أجل من الدهر ) # وقوله تعالى @QB@ ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين @QE@ وإما للتفاؤل ~~وإما للتشويق إلى ذكر المسند إليه كقوله # ( ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها % شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر ) # وقوله # ( وكالنار الحياة فمن رماد % أواخرها وأولها دخان ) قال السكاكي رحمه ~~الله وحق هذا الاعتبار تطويل الكلام في المسند وإلا لم يحسن ذلك الحسن ~~PageV01P101 # | تنبيه # كثير مما في هذا الباب والذي قبله غير مختص بالمسند إليه والمسند كالذكر ~~والحذف وغيرهما مما تقدمت أمثلته والفطن إذا أتقن اعتبار ذلك فيهما لا يخفى ~~عليه اعتباره في غيرهما PageV01P102 # | القول في أحوال متعلقات الفعل # حال الفعل مع المفعول كحاله مع الفاعل فكما أنك إذا أسندت الفعل إلى ~~الفاعل كان غرضك أن تفيد وقوعه منه لا أن تفيد وجوده في نفسه فقط كذلك إذا ~~عديته إلى المفعول كان غرضك أن تفيد وقوعه عليه لا أن تفيد وجوده في نفسه ~~فقط فقد اجتمع الفاعل والمفعول في أن عمل الفعل فيهما إنما كان ms062 ليعلم ~~التباسه بهما فعمل الرفع في الفاعل ليعلم التباسه به من جهة وقوعه منه ~~والنصب في المفعول ليعلم التباسه به من جهة وقوعه عليه # أما إذا أريد الإخبار بوقوعه في نفسه من غير إرادة أن يعلم ممن وقع في ~~نفسه أو على من وقع فالعبارة عنه أن يقال كان ضرب أو وقع ضرب أو جد أو نحو ~~ذلك من ألفاظ تفيد الوجود المجرد # وإذا تقرر هذا فنقول الفعل المتعدي إذا أسند إلى فاعله ولم يذكر له مفعول ~~فهو على ضربين الأول أن يكون الغرض إثبات المعنى في نفسه للفاعل على ~~الإطلاق أو نفيه عنه # كذلك وقولنا على الإطلاق أي من غير اعتبار عمومه وخصوصه ولا اعتبار تعلقه ~~بمن وقع عليه فيكون المتعدي حينئذ بمنزلة اللازم فلا يذكر له مفعول لئلا ~~يتوهم السامع أن الغرض الإخبار به باعتبار تعلقه بالمفعول ولا يقدر أيضا ~~لأن المقدر في حكم المذكور PageV01P103 # وهذا الضرب قسمان لأنه إما أن يجعل الفعل مطلقا كناية عن الفعل متعلقا ~~بمفعول مخصوص دلت عليه قرينة أو لا الثاني كقوله تعالى @QB@ قل هل يستوي ~~الذين يعلمون والذين لا يعلمون @QE@ أي من يحدث له معنى العلم ومن لا يحدث # قال السكاكي ثم إذا كان المقام خطابيا لا استدلاليا أفاد العموم في أفراد ~~الفعل بعلة إيهام أن القصد إلى فرد دون فرد آخر مع تحقيق الحقيقة فيهما ~~تحكم ثم جعل قولهم في المبالغة فلأن يعطي ويمنع ويصل ويقطع محتملا لذلك ~~ولتعميم المفعول كما سيأتي وعده الشيخ عبد القاهر مما يفيد أصل المعنى على ~~الإطلاق من غير إشعار بشيء من ذلك والأول كقول البحتري بمدح المعتز بالله ~~ويعرض بالمستعين بالله # ( شجو حساده وغيظ عداه % أن يرى مبصر ويسمع واعي ) # أي أن يكون ذا رؤية وذا سمع # يقول محاسن الممدوح وآثاره لم تخف على من له بصر لكثرتها واشتهارها ويكفي ~~في معرفة أنها سبب لاستحقاقه الإمامة دون غيره أن يقع عليها بصر ويعيها سمع ~~لظهور دلالتها على ذلك لكل أحد فحساده وأعداؤه يتمنون أن لا ms063 يكون في الدنيا ~~من له عين يبصر بها وأذن يسمع بها كي يخفي استحقاقه للإمامة فيجدوا بذلك ~~سبيلا إلى منازعته إياها فجعل كما ترى مطلق الرؤية كناية عن رؤية محاسنه ~~وآثاره ومطلق السماع كناية عن سماع أخباره وكقول عمرو بن معديكرب ~~PageV01P104 # ( فلو أن قومي أنطقتني رماحهم % نطقت ولكن الرماح أجرت ) # لأن غرضه أن يثبت أنه كان من الرماح أجرار وحبس للألسن عن النطق بمدحهم ~~والافتخار بهم حتى يلزم منه بطريق الكناية مطلوبة وهو أنها أجرته # وكقول طفيل الغنوي لبني جعفر بن كلاب # ( جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت % بنا نعلنا في الواطئين فزلت ) # ( أبوا أن يملونا ولو أن أمنا % تلاقي الذي لقوه منا لملت ) # ( هم خلطونا بالنفوس وألجأوا % إلى حجرات أدفأت وأظلت ) # فإن الأصل لملتنا وأدفأتنا وأظلتنا إلا أنه حذف المفعول من هذه المواضع ~~ليدل على مطلوبه بطريق الكناية فإن قلت لا شك أن قوله ألجأوا أصله ألجأونا ~~فلأي معنى حذف المفعول منه قلت الظاهر أن حذفه لمجرد الاختصار لأن حكمه حكم ~~ما عطف عليه وهو قوله خلطونا # الضرب الثاني أن يكون الغرض إفادة تعلقه بمفعول فيجب تقديره بحسب القرائن ~~ثم حذفه من اللفظ إما للبيان بعد الإبهام كما في فعل المشيئة إذا لم يكن في ~~تعلقه بمفعوله غرابة كقولك لو شئت جئت أو لم أجىء أي لو شئت المجيء أو عدم ~~المجيء فإنك متى قلت لو شئت علم السامع أنك علقت المشيئة بشيء فيقع في نفسه ~~أن هنا شيئا تعلقت به مشيئتك بأن يكون أو لا يكون فإذا قلت جئت أو لم أجىء ~~عرف ذلك الشيء ومنه قوله تعالى @QB@ فلو شاء لهداكم أجمعين @QE@ ~~PageV01P105 وقوله تعالى @QB@ فإن يشأ الله يختم على قلبك @QE@ وقوله تعالى ~~@QB@ من يشإ الله يضلله @QE@ # وقول طرفة # ( فإن شئت لم تر قل وإن شئت أرقلت % مخافة ملوى من القد محصد ) # وقول البحتري # ( لو شئت بلاد نجد عودة % فحللت بين عقيقه وزروده ) # وقوله # ( لو شئت لم تفسد سماحة حاتم % كرما ولم تهدم مآثر خالد ) فإن كان في ~~تعليق ms064 الفعل به غرابة ذكرت المفعول لتقرره في نفس السامع وتؤنسه به يقول ~~الرجل يخبره عن عزه لو شئت أن أرد على الأمير رددت وإن شئت أن ألقى الخليفة ~~كل يوم لقيته وعليه قول الشاعر # ( ولو شئت أن أبكي دما لبكيته % عليه ولكن ساحة الصبر أوسع ) # فأما قول أبي الحسين علي بن أحمد الجوهري أحد شعراء الصاحب بن عباد # ( فلم يبق مني الشوق غير تفكري % فلو شئت أن أبكي بكيت تفكرا ) # فليس منه لأنه لم يرد أن يقول فلو شئت أن أبكي تفكرا بكيت PageV01P106 ~~تفكرا ولكنه أراد أن يقول أفناني النحول فلم يبق مني غير خواطر تجول حتى لو ~~شئت البكاء فمريت جفوني وعصرت عيني ليسيل منها دمع لم أجده ولخرج منها بدل ~~الدمع التفكر # فالمراد بالبكاء في الأول الحقيقي وفي الثاني غير الحقيقي فالثاني لا يصح ~~لأن يكون تفسيرا للأول وإما لدفع أن يتوهم السامع في أول الأمر إرادة شيء ~~غير المراد كقول البحتري # ( وكم ذدت عني من تحامل حادث % وسورة أيام حززن إلى العظم ) # إذ لو قال حززن اللحم لجاز أن يتوهم السامع قبل ذكر ما بعده أن الحز كان ~~في بعض اللحم ولم ينته إلى العظم فترك ذكر اللحم ليبرىء السامع من هذا ~~الوهم ويصور في نفسه من أول الأمر أن الحز مضى في اللحم حتى لم يرده إلا ~~العظم وإما لأنه أريد ذكره ثانيا على وجه يتضمن إيقاع الفعل على صريح لفظه ~~إظهارا لكمال العناية بوقوعه عليه كقول البحتري أيضا # ( قد طلبنا فلم نجد لك في السؤدد % والمجد والمكارم مثلا ) # أي قد طلبنا لك مثلا في السؤدد والمجد والمكارم فحذف المثل إذا كان غرضه ~~أن يوقع نفي الوجود على صريح لفظ المثل ولأجل هذا المعنى بعينه عكس ذو ~~الرمة في قوله # ( ولم أمدح لأرضيه بشعري % لئيما أن يكون أصاب مالا ) # فإنه أعمل الفعل الأول الذي هو أمدح في صريح لفظ اللئيم والثاني الذي هو ~~أرضى في ضميره إذ كان غرضه إيقاع نفي المدح PageV01P107 على اللئيم صريحا ~~دون ms065 الإرضاء ويجوز أن يكون سبب الحذف في بيت البحتري قصد المبالغة في ~~التأديب مع الممدوح بترك مواجهته بالتصريح بما يدل على تجويز أن يكون له ~~مثل فإن العاقل لا يطلب إلا ما يجوز وجوده وإما للقصد إلى التعميم في ~~المفعول والامتناع عن أن يقصره السامع على ما يذكر معه دون غيره مع ~~الاختصار كما تقول قد كان منك ما يؤلم أي ما الشرط في مثله أن يؤلم كل أحد ~~وكل إنسان # وعليه قوله تعالى @QB@ والله يدعو إلى دار السلام @QE@ أي يدعو كل أحد # وإما للرعاية على الفاصلة كقوله سبحانه وتعالى @QB@ والضحى والليل إذا ~~سجى ما ودعك ربك وما قلى @QE@ أي وما قلاك # وإما لاستهجان ذكره كما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ما رأيت ~~منه ولا رأى مني تعني العورة # وإما لمجرد الاختصار كقولك أصغيت إليه أي أذني وأغضيت عليه أي بصري # ومنه قوله تعالى @QB@ أرني أنظر إليك @QE@ أي ذاتك وقوله تعالى @QB@ أهذا ~~الذي بعث الله رسولا @QE@ أي بعثه الله وقوله تعالى @QB@ فلا تجعلوا لله ~~أندادا وأنتم تعلمون @QE@ أي أنه لا يماثل أو ما بينه وبينها من التفاوت أو ~~أنها لا تفعل كفعله كقوله تعالى @QB@ هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء ~~@QE@ ويحتمل أن يكون PageV01P108 المقصود نفس الفعل من غير تعميم أي وأنتم ~~من أهل العلم والمعرفة ثم ما أنتم عليه في أمر ديانتكم من جعل الأصنام لله ~~أندادا غاية الجهل ومما عد السكاكي الحذف فيه لمجرد الاختصار قوله تعالى ~~@QB@ ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين ~~تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فسقى ~~لهما @QE@ والأولى أن يجعل لإثبات المعنى في نفسه للشيء على الإطلاق كما مر ~~وهو ظاهر قول الزمخشري فإنه قال ترك المفعول لأن الغرض هو الفعل لا المفعول ~~ألا ترى أنه إنما رحمهما لأنهما كانتا على الذياد وهم على السقي ولم ~~يرحمهما لأن مذودهما غنم ومسقيهم إبل مثلا وكذلك ms066 قولهما لا نسقي حتى يصدر ~~الرعاء المقصود منه السقي لا المسقى # واعلم أنه قد يشتبه الحال في أمر الحذف وعدمه لعدم تحصيل معنى الفعل كما ~~في قوله تعالى @QB@ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله ~~الأسماء الحسنى @QE@ فإنه يظن أن الدعاء فيه بمعنى النداء فلا يقدر في ~~الكلام محذوف وليس بمعناه لأنه لو كان بمعناه لزم إما الإشراك أو عطف الشيء ~~على نفسه لأنه إن كان مسمى أحدهما غير مسمى الآخر لزم الأول وإن كانا ~~مسماهما واحدا لزم الثاني وكلاهما باطل تعالى كلام الله عز وجل عن ذلك ~~فالدعاء في الآية بمعنى التسمية التي تتعدى إلى مفعولين أي سموه الله أو ~~الرحمن أيا ما تسموه فله الأسماء الحسنى # كما يقال فلان يدعى الأمير أي PageV01P109 يسمى الأمير كما في قراءة من ~~قرأ @QB@ وقالت اليهود عزير ابن الله @QE@ بغير تنوين على القول بأن سقوط ~~التنوين لكون الابن صفة واقعة بين علمين كما في قولنا زيد بن عمرو قائم ~~فإنه قد يظن أن فعل القول فيه لحكاية الجملة كما هو أصله فقيل تقدير الكلام ~~عزير ابن الله معبودنا وهذا باطل لأن التصديق والتكذيب إنما ينصرفان إلى ~~الإسناد لا إلى وصف ما يقع في الكلام موصوفا بصفة كما إذا حكيت عن إنسان ~~أنه قال زيد بن عمرو سيد ثم كذبته فيه لم يكن تكذيبك أن يكون زيد بن عمرو ~~ولكن أن يكون زيد سيدا فلو كان التقدير ما ذكر لكان الإنكار راجعا إلى أنه ~~معبودهم وفيه تقدير أن عزيزا ابن الله تعالى الله عن ذلك فالقول في الآية ~~بمعنى الذكر لأن الغرض الدلالة على أن اليهود قد بلغوا في الرسوخ في الجهل ~~والشرك إلى أنهم كانوا يذكرون عزيزا هذا الذكر كما تقول في قوم تريد أن ~~تصفهم بالغلو في أمر صاحبهم وتعظيمه إني أراهم قد اعتقدوا أمرا عظيما فهم ~~يقولون أبدا زيد الأمير تريد أنه كذلك يكون ذكرهم له إذا ذكروه # واعلم أن لحذف التنوين من عزير في الآية وجهين أحدهما ms067 أن يكون لمنعه من ~~الصرف لعجمته وتعريفه كعاذر والثاني أن يكون لالتقاء الساكنين كقراءة من ~~قرأ @QB@ قل هو الله أحد الله الصمد @QE@ بحذف التنوين من أحد # وكما حكي عن عمارة بن عقيل أنه قرأ @QB@ ولا الليل سابق النهار @QE@ بحذف ~~التنوين من سابق ونصب PageV01P110 النهار فقيل له وما تريد فقال سابق ~~النهار فالمعنى على هذين الوجهين كالمعنى على إثبات التنوين فعزير مبتدأ ~~وابن الله خبره وقال على أصله والله أعلم # وأما تقديم مفعوله ونحوه عليه فلرد الخطأ في التعيين كقولك زيدا عرفت لمن ~~اعتقد أنك عرفت إنسانا وأنه غير زيد وأصاب في الأول دون الثاني وتقول ~~لتأكيده وتقريره زيدا عرفت لا غيره ولذلك لا يصح أن يقال ما زيدا ضربت ولا ~~أحدا من الناس لتناقض دلالتي الأول والثاني ولا أن تعقب الفعل المنفي ~~بإثبات ضده كقولك ما زيدا ضربت ولكن أكرمته لأن مبني الكلام ليس على أن ~~الخطأ في الضرب فترده إلى الصواب في الإكرام وإنما هو على الخطأ في المضروب ~~حين اعتقد أنه زيد فرده إلى الصواب أن تقول ولكن عمرا # وأما نحو قولك زيدا عرفته فإن قدر المفسر المحذوف قبل المنصوب أي عرفت ~~زيدا عرفته فهو من باب التوكيد أعني تكرير اللفظ وإن قدر بعده أي زيدا عرفت ~~عرفته أفاد التخصيص # وأما نحو قوله تعالى @QB@ وأما ثمود فهديناهم @QE@ فيمن قرأ بالنصب فلا ~~يفيد إلا التخصيص لامتناع تقدير أما فهدينا ثمود وكذلك إذا قلت بزيد مررت ~~أفاد أن سامعك كان يعتقد مرورك بغير زيد فأزلت عنه الخطأ مخصصا مرورك بزيد ~~دون غيره والتخصيص في غالب الأمر لازم للتقديم ولذلك يقال في قوله تعالى ~~@QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ PageV01P111 ) معناه نخصك بالعبادة لا ~~نعبد غيرك ونخصك بالاستعانة لا نستعين غيرك وفي قوله تعالى @QB@ إن كنتم ~~إياه تعبدون @QE@ معناه إن كنتم تخصونه بالعبادة # وفي قوله تعالى @QB@ لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ~~@QE@ أخرت صلة الشهادة في الأول وقدمت في الثاني لأن الغرض في الأول إثبات ~~شهادتهم على الأمم وفي الثاني اختصاصهم ms068 بكون الرسول شهيدا عليهم # وفي قوله تعالى @QB@ لإلى الله تحشرون @QE@ معناه إليه لا إلى غيره # وفي قوله تعالى @QB@ وأرسلناك للناس رسولا @QE@ معناه لجميع الناس من ~~العرب والعجم على أن التعريف للاستغراق لا لبعضهم المعين على أنه للعهد أي ~~للعرب ولا لمسمى الناس على أنه للجنس لئلا يلزم من الأول اختصاصه بالعرب ~~دون العجم لانحصار الناس في الصنفين ومن الثاني اختصاصه بالإنس دون الجن ~~لانحصار من يتصور الإرسال إليهم من أهل الأرض فيهما وعلى تقدير الاستغراق ~~لا يلزم شيء من ذلك لأن التقديم لما كان مفيدا لثبوت الحكم للمقدم ونفيه ~~عما يقابله كان تقديم للناس على رسولا مفيدا لنفي كونه رسولا لبعضهم خاصة ~~لأنه هو المقابل لجميع الناس لا لبعضهم مطلقا ولا غير جنس الناس # وكذلك يذهب في معنى قوله تعالى @QB@ وبالآخرة هم يوقنون @QE@ PageV01P112 ~~) إلى أنه تعريض بأن الآخرة التي عليها أهل الكتاب فيما يقولون إنه لا يدخل ~~الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وأنه لا تمسهم النار فيها إلا أياما ~~معدودات وأن أهل الجنة فيها لا يتلذذون في الجنة إلا بالنسيم والأرواح ~~العبقة والسماع اللذيد ليست بالآخرة وإيقانهم بمثلها ليس من الإيقان بالتي ~~هي الآخرة عند الله في شيء أي بالآخرة يوقنون لا بغيرها كأهل الكتاب ويفيد ~~التقديم في جميع ذلك وراء التخصيص اهتماما بشأن المقدم ولهذا قدر المحذوف ~~في قوله بسم الله مؤخرا وأورد قوله تعالى @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ فإن ~~الفعل فيه مقدم وأجيب بأن تقديم الفعل هناك أهم لأنها أول سورة نزلت # وأجاب السكاكي بأن باسم ربك متعلق باقرأ الثاني ومعنى الأول افعل القراءة ~~وأوجدها على نحو ما تقدم في قولهم فلان يعطي ويمنع يعني إذا لم يحمل على ~~العموم وهو بعيد # وأما تقديم بعض معمولاته على بعض فهو إما لأن أصله التقديم ولا مقتضى ~~للعدول عنه كتقديم الفاعل على المفعول نحو ضرب زيد عمرا وتقديم المفعول ~~الأول على الثاني نحو أعطيت زيدا درهما وإما لأن ذكره أهم والعناية به أتم ~~فيقدم المفعول على الفاعل إذا كان ms069 الغرض معرفة وقوع الفعل على من وقع عليه ~~لا وقوعه ممن وقع منه كما إذا خرج رجل على السلطان وعاث في البلاد وكثر منه ~~الأذى فقتل وأردت أن تخبر بقتله فتقول قتل الخارجي فلان بتقديم الخارجي إذ ~~ليس للناس فائدة أن يعرفوا قاتله وإنما الذي يريدون علمه هو وقوع ~~PageV01P113 القتل به ليخلصوا من شره ويقدم الفاعل على المفعول إذا كان ~~الغرض معرفة وقوع الفعل ممن وقع منه لا وقوعه على من وقع عليه كما إذا كان ~~رجل ليس له بأس ولا يقدر فيه أن يقتل فقتل رجلا وأردت أن تخبر بذلك فتقول ~~قتل فلان رجلا بتقديم القاتل لأن الذي يعني الناس من شأن هذا القتل ندوره ~~وبعده من الظن ومعلوم أنه لم يكن نادرا ولا بعيدا من حيث كان واقعا على من ~~وقع عليه بل من حيث كان واقعا ممن وقع منه وعليه قوله تعالى @QB@ ولا ~~تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم @QE@ وقوله تعالى @QB@ ولا ~~تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم @QE@ قدم المخاطبين في الأولى ~~دون الثانية لأن الخطاب في الأولى للفقراء بدليل قوله تعالى @QB@ من إملاق ~~@QE@ فكان رزقهم أهم عندهم من رزق أولادهم فقدم الوعد برزقهم على الوعد ~~برزق أولادهم # والخطاب في الثانية للأغنياء بدليل قوله @QB@ خشية إملاق @QE@ فإن الخشية ~~إنما تكون مما لم يقع فكان رزق أولادهم هو المطلوب دون رزقهم لأنه حاصل ~~فكان أهم فقدم الوعد برزق أولادهم على الوعد برزقهم # وإما لأن في التأخير إخلالا ببيان المعنى كقوله تعالى @QB@ وقال رجل مؤمن ~~من آل فرعون يكتم إيمانه @QE@ فإنه لو أخر من آل فرعون عن يكتم إيمانه ~~لتوهم أن من متعلقة بيكتم فلم يفهم أن الرجل من آل فرعون أو بالتناسب ~~كرعاية الفاصلة نحو @QB@ فأوجس في نفسه خيفة موسى @QE@ وإما لاعتبار آخر ~~مناسب PageV01P114 # وقسم السكاكي التقديم للعناية مطلقا قسمين أحدهما أن يكون أصل ما قدم في ~~الكلام هو التقديم ولا مقتضى للعدول عنه كالمبتدأ المعرف فإن أصله التقديم ~~على الخبر نحو زيد عارف وكذا الحال ms070 المعرف فإن أصله التقديم على الحال نحو ~~جاء زيد راكبا وكالعامل فإن أصله التقديم على معموله نحو عرف زيد عمرا وكان ~~زيد عارفا وإن زيدا عارف وكالفاعل فإن أصله التقديم على المفعولات وما ~~يشبهها من الحال والتمييز نحو ضرب زيد الجاني بالسوط يوم الجمعة أمام بكر ~~ضربا شديدا تأديبا له ممتلئا من الغضب وامتلأ الإناء ماء وكالذي يكون في ~~حكم المبتدأ من مفعولي باب علمت نحو علمت زيدا منطلقا أو في حكم الفاعل من ~~مفعولي باب أعطيت وكسوت نحو أعطيت زيدا درهما وكسوت عمرا جبة وكالمفعول ~~المتعدى إليه بغير واسطة فإن أصله التقديم على المتعدي إليه بواسطة نحو ~~ضربت الجاني بالسوط وكالتوابع فإن أصلها أن تذكر بعد المتبوعات # وثانيهما أن تكون العناية بتقديمه والاعتناء بشأنه لكونه في نفسه نصب ~~عينك والتفات خاطرك إليه في التزايد كما تجدك قد منيت بهجر حبيبك وقيل لك ~~ما تتمنى تقول وجه الحبيب أتمنى وعليه قوله تعالى @QB@ وجعلوا لله شركاء ~~@QE@ أي على القول بأن لله شركاء مفعولا جعلوا أو لعارض يورثه ذلك # كما إذا توهمت أن مخاطبك ملتفت الخاطر إليه ينتظر أن تذكره فيبرز في معرض ~~أمر يتجدد في شأنه التقاضي ساعة فساعة فمتى تجد له مجالا للذكر صالحا ~~أوردته نحو قوله تعالى PageV01P115 @QB@ وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ~~@QE@ قدم فيه المجرور لاشتماله ما قبله على سوء معاملة أهل القرية الرسل من ~~إصرارهم على تكذيبهم فكان مظنة أن يلعن السامع على مجرى العادة تلك القرية ~~ويبقى مجيلا في فكره أكانت كلها كذلك أم كان فيها قطر دان أم قاص منبت خير ~~منتظرا لإلمام الحديث به بخلاف ما في سورة القصص أو كما إذا وعدت ما تبعد ~~وقوعه من جهتين إحداهما أدخل في تبعيده من الأخرى فإنك حال التفات خاطرك ~~إلى وقوعه باعتبارهما تجد تفاوتا في إنكارك إياه قوة وضعفا بالنسبة ~~ولامتناع إنكاره بدون القصد إليه يستتبع تفاوته ذلك تفاوتا في القصد إليه ~~والاعتناء بذكره فالبلاغة توجب أنك إذا أنكرت تقول في الأول شيء حاله في ms071 ~~البعد عن الوقوع هذه أنى يكون لقد وعدت هذا أنا وأبي وجدي فتقدم المنكر على ~~المرفوع وفي الثاني لقد وعدت أنا وأبي وجدي هذا فتؤخر وعليه قوله تعالى في ~~سورة النمل @QB@ لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا @QE@ وقوله تعالى في سورة ~~المؤمنين @QB@ لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا @QE@ فإن ما قبل الأولى ( ءإذا ~~كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون ) وما قبل الثانية @QB@ أئذا متنا وكنا ~~ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون @QE@ فالجهة المنظور فيها هناك كونهم أنفسهم ~~وآباؤهم ترابا والجهة المنظور فيها هنا كونهم ترابا وعظاما ولا شبهة أن ~~الأولى أدخل عندهم في تبعيد البعث أو كما إذا عرفت في التأخير مانعا كما في ~~قوله تعالى في سورة المؤمنون @QB@ وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا ~~بلقاء الآخرة وأترفناهم @QE@ PageV01P116 ) بتقديم المجرور على الوصف لأنه ~~لو أخر عنه وأنت تعلم أن تمام الوصف بتمام ما يدخل في صلة الموصول وتمامه ~~وأترفناهم في الحياة الدنيا لاحتمل أن يكون من صلة الدنيا # واشتبه الأمر في القائلين أنهم من قومه أم لا بخلاف قوله تعالى في موضع ~~آخر منها @QB@ فقال الملأ الذين كفروا من قومه @QE@ فإنه جاء على الأصل ~~لعدم المانع وكما في قوله تعالى في سورة طه @QB@ آمنا برب هارون وموسى @QE@ ~~للمحافظة على الفاصلة بخلاف قوله تعالى في سورة الشعراء @QB@ رب موسى ~~وهارون @QE@ وفيما ذكره نظر من وجوه أحدهما أنه جعل تقديم لله على شركاء ~~للعناية والاهتمام وليس كذلك فإن الآية مسوقة للإنكار التوبيخي فيمتنع أن ~~يكون تعلق جعلوا بالله منكرا من غير اعتبار تعلقه بشركاء إذ لا ينكر أن ~~يكون جعل ما متعلقا به فيتعين أن يكون إنكار تعلقه به باعتبار تعلقه بشركاء ~~وتعلقه بشركاء كذلك منكر باعتبار تعلقه بالله فلم يبق فرق بين التلاوة ~~وعكسها وقد علم بهذا أن كل فعل متعد إلى مفعولين لم يكن الاعتناء بذكر ~~أحدهما إلا باعتبار تعلقه بالآخر إذا قدم أحدهما على الآخر لم يصح تعليل ~~تقديمه بالعناية وثانيها أنه جعل التقديم للاحتراز عن الإخلال ببيان المعنى ~~والتقديم للرعاية على الفاصلة ms072 من القسم الثاني وليسا منه وثالثها أن تعلق ~~قومه بالدنيا على تقدير تأخره غير معقول المعنى إلا على وجه بعيد ~~PageV01P117 # | القول في القصر # القصر حقيقي وغير حقيقي وكل واحد منهما ضربان قصر الموصوف على الصفة وقصر ~~الصفة على الموصوف والمراد الصفة المعنوية لا النعت والأول من الحقيقي ~~كقولك ما زيد إلا كاتب إذا أردت أنه لا يتصف بصفة غير الكتابة وهذا لا يكاد ~~يوجد في الكلام لأنه ما من متصور إلا وتكون له صفات تتعذر الإحاطة بها أو ~~تتعسر والثاني منه كثير كقولنا ما في الدار إلا زيد والفرق بينهما ظاهر فإن ~~الموصوف في الأول لا يمتنع أن يشاركه غيره في الصفة المذكورة وفي الثاني ~~يمتنع وقد يقصد به المبالغة لعدم الاعتداد بغير المذكور فينزل منزلة ~~المعدوم والأول من غير الحقيقي تخصيص أمر بصفة دون أخرى أو مكان أخرى ~~والثاني منه تخصيص صفة بأمر دون آخر أو مكان آخر فكل واحد منهما ضربان ~~والمخاطب بالأول من ضربي كل أعني تخصيص أمر بصفة دون أخرى وتخصيص صفة بأمر ~~دون آخر من يعتقد الشركة أي اتصاف ذلك الأمر بتلك الصفة وغيرها جميعا في ~~الأول واتصاف ذلك الأمر وغيره جميعا بتلك الصفة في الثاني فالمخاطب بقولنا ~~ما زيد إلا كاتب من يعتقد أن زيدا كاتب وشاعر وبقولنا ما شاعر إلا زيد من ~~يعتقد أن زيدا شاعر لكن يدعي PageV01P118 أن عمرا أيضا شاعرا وهذا يسمى قصر ~~إفراد لقطعه الشركة بين الصفتين في الثبوت للموصوف أو بين الموصوف وغيره في ~~الاتصاف بالصفة والمخاطب بالثاني من ضربي كل أعني تخصيص أمر بصفة مكان أخرى ~~وتخصيص صفة بأمر مكان آخر # أما من يعتقد العكس أي اتصاف ذلك الأمر بغير تلك الصفة عوضا عنها في ~~الأول واتصاف غير ذلك الأمر بتلك الصفة عوضا عنه في الثاني وهذا يسمى قصر ~~القلب لقلبه حكم السامع وأما من تساوى الأمران عنده أي اتصاف ذلك الأمر ~~بتلك الصفة واتصافه بغيرها في الأول واتصافه بها واتصاف غيره بها في الثاني ~~وهذا يسمى قصر ms073 تعيين فالمخاطب بقولنا ما زيد إلا قائم من يعتقد أن زيدا ~~قاعد لا قائم أو يعلم أنه إما قاعد أو قائم ولا يعلم أنه بماذا يتصف منهما ~~بعينه وبقولنا ما قائم إلا زيد من يعتقد أن عمرا قائم لا زيدا أو يعلم أن ~~القائم أحدهما دون كل واحد منهما لكن لا يعلم من هو منهما بعينه وشرط قصر ~~الموصوف على الصفة افرادا عدم تنافي الصفتين حتى تكون المنفية في قولنا ما ~~زيد إلا شاعر كونه كاتبا أو منجما أو نحو ذلك لا كونه مفحما لا يقول الشعر ~~ليتصور اعتقاد المخاطب اجتماعهما وشرط قصره قلبا تحقق تنافيهما حتى تكون ~~المنفية في قولنا ما زيد إلا قائم كونه قاعدا أو جالسا أو نحو ذلك لا كونه ~~أسود أو أبيض أو نحو ذلك ليكون إثباتها مشعرا بانتفاء غيرها وقصر التعيين ~~أعم لأن اعتقاد كون الشيء موصوفا بأحد أمرين معينين على الإطلاق لا يقتضي ~~جواز اتصافه بهما معا ولا امتناعه # وبهذا علم أن كل ما يصلح أن يكون مثالا لقصر الأفراد أو قصر القلب يصلح ~~أن يكون مثالا لقصر التعيين من غير عكس وقد أهمل PageV01P119 السكاكي القصر ~~الحقيقي وأدخل قصر التعيين في قصر الافراد فلم يشترط في قصر الموصوف إفرادا ~~عدم تنافي الصفتين ولا في قصره قلبا تحقق تنافيهما وللقصر طرق منها العطف ~~كقولك في قصر الموصوف على الصفة افرادا زيد شاعر لا كاتب أو ما زيد كاتبا ~~بل شاعر وقلبا زيد قائم لا قاعد أو ما زيد قاعدا بل قائم وفي قصر الصفة على ~~الموصوف إفرادا أو قلبا بحسب المقام زيد قائم لا عمرو أو ما عمرو قائما بل ~~زيد ومنها النفي والاستثناء كقولك في قصر الموصوف على الصفة إفرادا ما زيد ~~إلا شاعرا وقلبا ما زيد إلا قائم وتعيينا كقوله تعالى @QB@ وما أنزل الرحمن ~~من شيء إن أنتم إلا تكذبون @QE@ أي لستم في دعواكم للرسالة عندنا بين الصدق ~~والكذب كما يكون ظاهر حال المدعي إذا ادعى بل أنتم عندنا كاذبون فيها وفي ms074 ~~قصر الصفة على الموصوف بالاعتبارين ما قائم أو ما من قائم أو لا قائم إلا ~~زيد وتحقيق وجه القصر في الأول أنه متى قيل ما زيد توجه النفي إلى صفته لا ~~ذاته لأن أنفس الذوات يمتنع نفيها وإنما تنفي صفاتها كما بين ذلك في غير ~~هذا العلم وحيث لا نزاع في طوله وقصره وما شاكل ذلك وإنما النزاع في كونه ~~شاعرا أو كاتبا تناولهما النفي فإذا قيل إلا شاعر جاء القصر وفي الثاني انه ~~متى قيل ما شاعر فأدخل النفي على الوصف المسلم ثبوته أعني الشعر لغير من ~~الكلام فيهما كزيد وعمرو مثلا توجه النفي إليهما فإذا قيل إلا زيد جاء ~~القصر ومنها إنما كقولك في قصر الموصوف على الصفة إفرادا إنما زي كاتب ~~وقلبا إنما زيد قائم وفي قصر الصفة على الموصوف بالاعتبارين إنما قائم زيد ~~PageV01P120 والدليل على أنها تفيد القصر كونها متضمنة معنى ما وإلا لقول ~~المفسرين في قوله تعالى @QB@ إنما حرم عليكم الميتة والدم @QE@ بالنصب ~~معناه ما حرم عليكم إلا الميتة وهو المطابق لقراءة الرفع لما مر في باب ~~المنطلق زيد ولقول النحاة إنما لإثبات ما يذكر بعدها ونفي ما سواه ولصحة ~~انفصال الضمير معها كقولك إنما يضرب أنا كما تقول ما يضرب إلا أنا # قال الفرزدق # ( أنا الذائد الحامي الذمار وإنما % يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي ) # وقال عمرو بن معديكرب # ( قد علمت سلمى وجاراتها % ما قطر الفارس إلا أنا ) وقال # وقال السكاكي ويذكر لذلك وجه لطيف يسند إلى علي بن عيسى الربعي وهو أنه ~~لما كانت كلمة إن لتأكيد إثبات المسند للمسند إليه ثم اتصلت بها ما المؤكدة ~~لا النافية كما يظنه من لا وقوف له على علم النحو ناسب أن يضمن معنى القصر ~~لأن القصر ليس إلا تأكيدا على تأكيد فإن قولك زيد جاء لا عمرو لمن يردد ~~المجيء الواقع بينهما يفيد إثباته لزيد في الابتداء صريحا وفي الآخر ضمنا ~~ومنها التقديم كقولك في قصر الموصوف على الصفة إفرادا شاعر هو لمن يعتقده ~~شاعرا ms075 وكاتبا وقلبا قائم هو لمن يعتقده قاعدا وفي قصر الصفة على الموصوف ~~إفرادا أنا كفيت مهمك بمعنى PageV01P121 وحدي لمن يعتقد أنك وغيرك كفيتما ~~مهمه وقلبا أنا كفيت مهمك بمعنى لا غيري لمن يعتقد أن غيرك كفى مهمه دونك ~~كما تقدم وهذه الطرق تختلف من وجوه # الأول أن دلالة الثلاثة الأولى بالوضع دون الرابع # الثاني أن الأصل في الأول أن يدل على المثبت والمنفي جميعا بالنص فلا ~~يترك ذلك إلا كراهة الإطناب في مقام الاختصار كما إذا قيل زيد يعلم النحو ~~والتصريف والعروض والقوافي أو زيد يعلم النحو وعمرو وبكر وخالد فتقول فيهما ~~زيد يعلم النحو لا غير وفي معناه ليس إلا أي لا غير النحو ولا غير زيد وأما ~~الثلاثة الباقية فتدل بالنص على المثبت دون المنفي # الثالث أن النفي لا يجامع الثاني لأن شرط المنفي بلا أن لا يكون منفيا ~~قبلها بغيرها ويجامع الآخرين فيقال إنما زيد كاتب لا شاعر وهو يأتيني لا ~~عمرو ولأن النفي فيهما غير مصرح به كما يقال امتنع زيد عن المجيء لا عمرو ~~قال السكاكي شرط مجامعته للثالث أن لا يكون الوصف مختصا بالموصوف كقوله ~~تعالى @QB@ إنما يستجيب الذين يسمعون @QE@ فإن كل عاقل يعلم أن الاستجابة ~~لا تكون إلا ممن يسمع وكذا قولهم إنما يعجل من يخشى الفوت وقال الشيخ عبد ~~القاهر لا تحسن مجامعته له في المختص كما تحسن في غير المختص وهذا أقرب # قيل ومجامعته له إما مع التقديم كقوله PageV01P122 تعالى @QB@ إنما أنت ~~مذكر لست عليهم بمصيطر @QE@ وإما مع التأخير كقولك ما جاءني زيد وإنما ~~جاءني عمرو وفي كون نحو هذين مما نحن فيه نظر # الرابع أن أصل الثاني أن يكون ما استعمل له مما يجهله المخاطب وينكره ~~كقولك لصاحب وقد رأيت شبحا من بعيد ما هو إلا زيد إذا وجدته يعتقد غير زيد ~~ويصر على الإنكار وعليه قوله تعالى @QB@ وما من إله إلا الله @QE@ وقد ينزل ~~المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب فيستعمل له الثاني إفرادا نحو @QB@ ~~وما محمد إلا رسول قد ms076 خلت من قبله الرسل @QE@ أي أنه صلى الله عليه وسلم ~~مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبري من الهلاك نزل استعظامهم هلاكه ~~منزلة إنكارهم إياه ونحوه @QB@ وما أنت بمسمع من في القبور إن أنت إلا نذير ~~@QE@ فإنه صلى الله عليه وسلم كان لشدة حرصه على هداية الناس يكرر دعوة ~~الممتنعين على الإيمان ولا يرجع عنها فكان في معرض من ظن أنه يملك مع صفة ~~الإنذار إيجاد الشيء فيما يمتنع قبوله إياه أو قلبا كقوله تعالى حكاية عن ~~بعض الكفار @QB@ إن أنتم إلا بشر مثلنا @QE@ أي أنتم بشر لا رسل نزلوا ~~المخاطبين منزلة من ينكر أنه بشر لاعتقاد القائلين أن الرسول لا يكون بشرا ~~مع إصرار المخاطبين على دعوى الرسالة # وأما قوله تعالى PageV01P123 حكاية عن الرسل @QB@ إن نحن إلا بشر مثلكم ~~ولكن الله يمن على من يشاء من عباده @QE@ فمن مجاراة الخصم للتبكيت ~~والإلزام والإفحام فإن من عادة من ادعى عليه خصمه الخلاف في أمر هو لا ~~يخالف فيه أن يعيد كلامه على وجهه كما إذا قال لك من يناظرك أنت من شأنك ~~كيت وكيت فتقول نعم أنا من شأني كيت وكيت ولكن لا يلزمني من أجل ذلك ما ~~ظننت أنه يلزم فالرسل عليهم السلام كأنهم قالوا إن ما قلتم من أنا بشر ~~مثلكم هو كما قلتم لا ننكره ولكن ذلك لا يمنع أن يكون الله تعالى قد من ~~علينا بالرسالة وأصل الثالث أن يكون ما استعمل له مما يعلمه المخاطب ولا ~~ينكره على عكس الثاني كقولك إنما هو أخوك وإنما هو صاحبك القديم لمن يعلم ~~ذلك ويقربه وتريد أن ترققه عليه وتنبهه لما يجب عليه من حق الأخ وحرمة ~~الصاحب # وعليه قول أبي الطيب # ( إنما أنت والد والأب القاطع % أحنى من واصل الأولاد ) # لم يرد أن يعلم كافورا أنه بمنزلة الوالد ولا ذاك مما يحتاج كافور فيه ~~إلى الإعلام ولكنه أراد أن يذكره منه بالأمر المعلوم ليبني عليه استدعاء ما ~~يوجبه وقد ينزل المجهول منزلة المعلوم لادعاء المتكلم ظهوره فيستعمل ms077 له ~~الثالث نحو @QB@ إنما نحن مصلحون @QE@ ادعوا أن كونهم مصلحين ظاهر جلي ~~ولذلك جاء @QB@ ألا إنهم هم المفسدون @QE@ للرد عليهم مؤكدا بما ترى من جعل ~~الجملة اسمية PageV01P124 وتعريف الخبر باللام وتوسيط الفصل والتصدير بحرف ~~التنبيه ثم بإن ومثله قول الشاعر إنما مصعب شهاب من الله تجلت عن وجهه ~~الظلماء ادعى أن كون مصعب كما ذكر جلي معلوم لكل أحد على عادة الشعراء إذا ~~مدحوا أن يدعوا في كل ما يصفون به ممدوحيهم الجلاء وأنهم قد شهروا به حتى ~~أنه لا يدفعه أحد كما قال الآخر # ( وتعذلني أفناء سعد عليهم % وما قلت إلا بالتي علمت سعد ) # وكما قال البحتري # ( لا أدعي لأبي العلاء فضيلة % حتى يسلمها إليه عداه ) # واعلم أن لطريق إنما مزية على طريق العطف وهي أنه يعقل منها إثبات الفعل ~~لشيء ونفيه عن غيره دفعة واحدة بخلاف العطف وإذا استقريت وجدتها أحسن ما ~~يكون موقعا إذا كان الغرض بها التعريض بأمر هو مقتضى معنى الكلام بعدها كما ~~في قوله تعالى @QB@ إنما يتذكر أولوا الألباب @QE@ فإنه تعريض بذم الكفار ~~وأنهم من فرط العناد وغلبة الهوى عليهم في حكم من ليس بذي عقل فأنتم في ~~طمعكم منهم أن ينظروا ويتذكروا كمن طمع في ذلك من غير أولي الألباب وكذا ~~قوله تعالى @QB@ إنما أنت منذر من يخشاها @QE@ وقوله تعالى @QB@ إنما تنذر ~~الذين يخشون ربهم بالغيب @QE@ المعنى على PageV01P125 أن من لم تكن له هذه ~~الخشية فكأنه ليس له إذن تسمع وقلب يعقل فالإنذار معه كلا إنذار # قال الشيخ عبد القاهر ومثال ذلك من الشعر قوله # ( أنا لم أرزق محبتها % إنما للعبد ما رزقا ) # فإنه تعريض بأنه قد علم أنه لا مطمع له في وصلها فيئس من أن يكون منها ~~إسعاف به وقوله # ( وإنما يعذر العشاق من عشقا % ) # يقول ينبغي للعاشق أن لا ينكر لوم من يلومه فإنه لا يعلم كنه بلوى العاشق ~~ولو كان قد ابتلى بالعشق مثله لعرف ما هو فيه فعذره وقوله # ( ما أنت بالسبب الضعيف وإنما % نجح الأمور بقوة الأسباب ms078 ) # ( فاليوم حاجتنا إليك وإنما % يدعى الطبيب لساعة الأوصاب ) # يقول في البيت الأول إنه ينبغي أن أنجح في أمري حين جعلتك السبب إليه وفي ~~الثاني أنا قد طلبنا من جهته حين استعنا بك فيما عرض لنا من الحاجة وعولنا ~~على فضلك كما أن من عول على الطبيب فيما يعرض له من السقم كان قد أصاب في ~~فعله ثم القصر كما يقع بين المبتدأ والخبر كما ذكرناه يقع بين الفعل ~~والفاعل وغيرهما ففي طريق النفي والاستثناء يؤخر المقصور عليه مع حرف ~~الاستثناء كقولك في قصر الفاعل على المفعول إفرادا أو قلبا بحسب المقام ما ~~ضرب زيد إلا عمرا وعلى الثاني لا الأول قوله تعالى @QB@ ما قلت لهم إلا ما ~~أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم @QE@ PageV01P126 ) لأنه ليس المعنى ~~إني لم أزد على ما أمرتني به شيئا إذ ليس الكلام في أنه زاد شيئا على ذلك ~~أو نقص منه ولكن المعنى أني لم أترك ما أمرتني به أن أقول لهم إلى خلافه ~~لأنه قاله في مقام اشتمل على معنى إنك يا عيسى تركت ما أمرتك أن تقوله إلى ~~ما لم آمرك أن تقوله فإني أمرتك أن تدعو الناس إلى أن يعبدوني ثم إنك ~~دعوتهم إلى أن يعبدوا غيري بدليل قوله تعالى @QB@ أأنت قلت للناس اتخذوني ~~وأمي إلهين من دون الله @QE@ وفي قصر المفعول على الفاعل ما ضرب عمرا إلا ~~زيد وفي قصر المفعول الأول على الثاني في نحو كسوت وظننت ما كسوت زيدا إلا ~~جبة وما ظننت زيدا إلا منطلقا وفي قصر الثاني على الأول ما كسوت جبة إلا ~~زيدا وما ظننت منطلقا إلا زيدا وفي قصر ذي الحال على الحال ما جاء زيد إلا ~~راكبا # وفي قصر الحال على ذي الحال ما جاء راكبا إلا زيد والوجه في جميع ذلك أن ~~النفي في الكلام الناقص أعني الاستثناء المفرغ يتوجه إلى مقدر هو مستثنى ~~منه عام مناسب للمستثنى في جنسه وصفته # أما توجهه إلى مقدر هو مستثنى منه فلكون إلا للإخراج واستدعاء ms079 الإخراج ~~مخرجا منه وأما عمومه فليتحقق الإخراج منه ولذلك قيل تأنيث المضمر في كانت ~~على قراءة أبي جعفر المدني إن كانت إلا صيحة بالرفع وفي ترى مبنيا للمفعول ~~في قراءة الحسن فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم برفع مساكنهم وفي بقيت في بيت ~~ذي الرمة PageV01P127 $ # ( فما بقيت إلا الضلوع الجراشع % ) # للنظر إلى ظاهر اللفظ والأصل التذكير لاقتضاء المقام معنى شيء من الأشياء ~~وأما مناسبته في جنسه وصفته فظاهرة لأن المراد بجنسه أن يكون في نحو ما ضرب ~~زيد إلا عمرا أحدا وفي نحو قولنا ما كسوت زيدا إلا جبة لباسا وفي نحو ما ~~جاء زيد إلا راكبا كائنا على حال من الأحوال وفي نحو ما اخترت رفيقا إلا ~~منكم من جماعة من الجماعات ومنه قول السيد الحميري # ( لو خير المنبر فرسانه % ما اختار إلا منكم فارسا ) # لما سيأتي إن شاء الله تعالى أن أصله ما اختار فارسا إلا منكم والمراد ~~بصفته كونه فاعلا أو مفعولا أو ذا حال أو حالا وعلى هذا القياس وإذا كان ~~النفي متوجها إلى ما وصفناه فإذا أوجب منه شيء جاء القصر ويجوز تقديم ~~المقصور عليه مع حرف الاستثناء بحالهما على المقصور كقولك ما ضرب إلا عمرا ~~زيد وما ضرب إلا زيد عمرا وما كسوت إلا جبة زيدا وما ظننت إلا زيدا منطلقا ~~وما جاء إلا راكبا زيد وما جاء إلا زيد راكبا وقولنا بحالهما احتراز من ~~إزالة حرف الاستثناء عن مكانه بتأخيره عن المقصور عليه كقولك في الأول ما ~~ضرب عمرا إلا زيد فإنه يختل المعنى بالضابط أن الاختصاص إنما يقع في الذي ~~يلي إلا ولكن استعمال هذا النوع أعني تقديمها قليل لاستلزامه قصر الصفة قبل ~~تمامها كالضرب الصادر من زيد في ما ضرب زيد إلا عمرا والضرب الواقع على ~~عمرو في ما ضرب عمرا إلا زيدا وقيل إذا أخر المقصور عليه والمقصور عن إلا ~~وقدم PageV01P128 المرفوع كقولنا ما ضرب إلا عمرو زيدا فهو على كلامين ~~وزيدا منصوب بفعل مضمر فكأنه قيل ما ضرب إلا عمرو ms080 أي ما وقع ضرب إلا منه ثم ~~قيل من ضرب فقيل زيدا أي ضرب زيدا وفيه نظر لاقتضائه الحصر في الفاعل ~~والمفعول جميعا وأما في إنما فيؤخر المقصور عليه تقول إنما زيد ثم وإنما ~~ضرب زيد وإنما ضرب زيد عمرا وإنما ضرب زيد عمرا يوم الجمعة وإنما ضرب زيد ~~عمرا يوم الجمعة في السوق أي ما زيد إلا قائم وما ضرب إلا زيد وما ضرب زيد ~~إلا عمرا وما ضرب زيد عمرا إلا يوم الجمعة وما ضرب زيد عمرا يوم الجمعة إلا ~~في السوق فالواقع أخيرا هو المقصور عليه أبدا ولذلك تقول إنما هذا لك وإنما ~~لك هذا أي ما هذا إلا لك وما لك إلا هذا حتى إذا أردت الجمع بين إنما ~~والعطف فقل إنما هذا لك لا لغيرك وإنما لك هذا لا ذاك وإنما أخذ زيد لا ~~عمرو وإنما زيد يأخذ لا يعطي ومن هذا تعثر على الفرق بين قوله تعالى @QB@ ~~إنما يخشى الله من عباده العلماء @QE@ وقولنا إنما يخشى العلماء من عباد ~~الله فإن الأول يقتضي قصر خشية الله على العلماء والثاني يقتضي قصر خشية ~~العلماء على الله واعلم أن حكم غير حكم إلا في إفادة القصرين أي قصر ~~الموصوف على الصفة وقصر الصفة على الموصوف وفي امتناع مجامعة لا العاطفة ~~تقول في قصر الموصوف إفرادا ما زيد غير شاعر وقلبا ما زيد غير قائم وفي قصر ~~الصفة بالاعتبارين بحسب المقام لا شاعر غير زيد ولا تقول ما زيد غير شاعر ~~لا كاتب ولا لا شاعر غير زيد لا عمرو PageV01P129 # | القول في الإنشاء # الإنشاء ضربان طلب وغير طلب والطلب يستدعي مطلوبا غير حاصل وقت الطلب ~~لامتناع تحصيل الحاصل وهو المقصود بالنظر ههنا وأنواعه كثيرة منها التمني ~~واللفظ الموضوع له ليت ولا يشترط في التمني الإمكان تقول ليت زيدا يجيء ~~وليت الشباب يعود قال الشاعر # ( يا ليت أيام الصبا رواجعا % ) # وقد يتمنى بها كقول القائل هل لي من شفيع في مكان يعلم أنه لا شفيع له ~~فيه لإبراز ms081 المتمني لكمال العناية به في صورة الممكن وعليه قوله تعالى ~~حكاية عن الكفار @QB@ فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا @QE@ وقد يتمنى بلو ~~كقولك لو تأتيني فتحدثني بالنصب # قال السكاكي وكأن حروف التنديم والتخصيص وهي هلا وألا بقلب الهاء همزة ~~ولولا ولوما مأخوذة منهما مركبتين مع لا وما المزيدتين لتضمينهما معنى ~~التمني ليتولد منه في الماضي التنديم نحو PageV01P130 هلا أكرمت زيدا وفي ~~المضارع التخصيص نحو هلا تقوم # وقد يتمنى بلعل فتعطي حكم ليت نحو لعلي أحج فأزورك بالنصب لبعد المرجو عن ~~الحصول وعليه قراءة عاصم في رواية حفص @QB@ لعلي أبلغ الأسباب أسباب ~~السماوات فأطلع إلى إله موسى @QE@ بالنصب # ومنها الاستفهام والألفاظ الموضوعة له الهمزة وهل وما ومن وأي وكم وكيف ~~وأين وأنى ومتى وأيان فالهمزة لطلب التصديق كقولك أقام زيد أزيد قائم أو ~~التصور كقولك أدبس في الإناء أم عسل وأفي الخابية دبسك أم في الزق ولهذا لم ~~يقبح أزيد قائم وأعمرا عرفت والمسؤول عنه بها هو ما يليها فتقول أضربت زيدا ~~إذا كان الشك في الفعل نفسه وأردت بالاستفهام أن تعلم وجوده وتقول أأنت ~~ضربت زيدا إذا كان الشك في الفاعل من هو وتقول أزيدا ضربت إذا كان الشك في ~~المفعول من هو وهل لطلب التصديق فحسب كقولك هل قام زيد وهل عمرو قاعد ولهذا ~~امتنع هل زيد قام أم عمرو وقبح هل زيدا ضربت لما سبق أن التقديم يستدعي ~~حصول التصديق بنفس الفعل والشك فيما قدم عليه ولم يقبح هل زيدا ضربته لجواز ~~تقدير المحذوف المفسر مقدما كما مر وجعل السكاكي قبح نحو هل رجل عرف لذلك ~~أي لما قبح له هل زيدا ضربت ويلزمه أن لا يقبح نحو هل زيد عرف لامتناع ~~تقدير التقديم والتأخير فيه عنده على ما سبق وعلل غيره القبح فيهما بأن أصل ~~هل أن تكون بمعنى قد إلا أنهم تركوا الهمزة قبلها لكثرة وقوعها في ~~الاستفهام وهل تخصص المضارع PageV01P131 بالاستقبال فلا يصح أن يقال هل ~~تضرب زيدا وهو أخوك كما تقول أتضرب زيدا وهو ms082 أخوك ولهذين أعني اختصاصهما ~~بالتصديق وتخصيصها المضارع بالاستقبال كان لها مزيد اختصاص بما كونه زمانيا ~~أظهر كالفعل # أما الثاني فظاهر وأما الأول فلأن الفعل لا يكون إلا صفة التصديق وحكم ~~بالثبوت أو الانتفاء والنفي والإثبات إنما يتوجهان إلى الصفات لا الذوات ~~ولهذا كان قوله تعالى @QB@ فهل أنتم شاكرون @QE@ أدل على طلب الشكر من ~~قولنا فهل تشكرون وقولنا فهل أنتم تشكرون # لأن إبراز ما سيتجدد في معرض الثابت أدل على كمال العناية بحصوله من ~~إبقائه على أصله وكذا من قولنا فأنتم شاكرون وإن كانت صيغته للثبوت لأن هل ~~أدعى للفعل من الهمزة فتركه معه أدل على كمال العناية بحصوله ولهذا لا يحسن ~~هل زيد منطلق إلا من البليغ وهي قسمان بسيطة وهي التي يطلب بها وجود الشيء ~~كقولنا هل الحركة موجودة ومركبة وهي التي يطلب بها وجود شيء لشيء كقولنا هل ~~الحركة دائمة والألفاظ الباقية لطلب التصور فقط أما ما فقيل يطلب به إما ~~شرح الاسم كقولنا ما العنقاء وإما ماهية المسمى كقولنا ما الحركة والقسم ~~الأول يتقدم على قسمي هل جميعا والثاني يتقدم على هل المركبة دون البسيطة ~~فالبسيطة في الترتيب واقعة بين قسمي ما # وقال السكاكي يسأل بما عن الجنس تقول ما عندك أي أي أجناس الأشياء عندك ~~وجوابه إنسان أو فرس أو كتاب أو نحو ذلك وكذلك تقول ما الكلمة وما الكلام ~~وفي التنزيل @QB@ فما خطبكم @QE@ PageV01P132 ) أي أي أجناس الخطوب خطبكم ~~وفيه ما تعبدون من بعدي أي أي من في الوجود تؤثرونه للعبادة أو عن الوصف ~~تقول ما زيد وما عمرو وجوابه الكريم أو الفاضل ونحوهما وسؤال فرعون وما رب ~~العالمين إما عن الجنس لاعتقاده لجهله بالله تعالى أن لا موجود مستقلا ~~بنفسه سوى الأجسام كأنه قال أي أجناس الأجسام وهو وعلى هذا جواب موسى عليه ~~السلام بالوصف للتنبيه على النظر المؤدي إلى معرفته لكن لما لم يطابق ~~السؤال عند فرعون عجب الجهلة الذين حوله من قول موسى بقوله لهم @QB@ ألا ~~تستمعون @QE@ ثم لما وجده مصرا على الجواب ms083 بالوصف إذ قال في المرة الثانية ~~@QB@ ربكم ورب آبائكم الأولين @QE@ استهزأ به وجننه بقوله @QB@ إن رسولكم ~~الذي أرسل إليكم لمجنون @QE@ وحين رآهم موسى عليه السلام لم يفطنوا لذلك في ~~المرتين غلظ عليهم في الثالثة بقوله @QB@ إن كنتم تعقلون @QE@ وإما عن ~~الوصف طمعا في أن يسلك موسى عليه السلام في الجواب معه مسلك الحاضرين لو ~~كانوا هم المسؤولين مكانه لشهرته بينهم برب العالمين إلى درجة دعت السحرة ~~إذ عرفوا الحق أن أعقبوا قولهم @QB@ آمنا برب العالمين @QE@ بقولهم @QB@ رب ~~موسى وهارون @QE@ نفيا لاتهامهم أن عتوه وجهله بحال موسى إذا لم يكن ~~PageV01P133 جميعهما قبل ذلك مجلس بدليل أنه قال @QB@ أولو جئتك بشيء مبين ~~قال فأت به إن كنت من الصادقين @QE@ فحين سمع الجواب تعداه عجب واستهزأ ~~وجنن وتفيهق بما تفيهق من قوله @QB@ لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من ~~المسجونين @QE@ # وأما من فقال السكاكي هو للسؤال عن الجنس من ذوي العلم تقول من جبريل ~~بمعنى أبشر هو أم مالك أم جني وكذا من إبليس ومن فلان ومنه قوله تعالى ~~حكاية عن فرعون @QB@ فمن ربكما يا موسى @QE@ أي أملك هو أم بشر أم جني ~~منكرا لأن يكون لهما رب سواه لادعائه الربوبية لنفسه ذاهبا في سؤاله هذا ~~إلى معنى ألكما رب سواي فأجاب موسى عليه السلام بقوله @QB@ ربنا الذي أعطى ~~كل شيء خلقه ثم هدى @QE@ كأنه قال نعم لنا رب سواك هو الصانع الذي إذا سلكت ~~الطريق الذي بين بإيجاده لما أوجد وتقديره إياه على ما قدر واتبعت فيه ~~الخريت الماهر وهو العقل الهادي عن الضلال لزمك الاعتراف بكونه ربا وأن لا ~~رب سواه وأن العبادة له مني ومنك ومن الخلق أجمع حق لا مدفع له وقيل هو ~~للسؤال عن العارض المشخص لذي العلم وهذا أظهر لأنه إذا قيل من فلان يجاب ~~بزيد ونحوه مما يفيد التشخيص ولا نسلم صحة الجواب بنحو بشر أو جني كما زعم ~~السكاكي PageV01P134 # وأما أي فللسؤال عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما يقول القائل عندي ~~ثياب فتقول أي الثياب ms084 هي فتطلب منه وصفا يميزها عندك عما يشاركها في ~~الثوبية وفي التنزيل @QB@ أي الفريقين خير مقاما @QE@ أي نحن أم أصحاب محمد ~~عليه السلام وفيه @QB@ أيكم يأتيني بعرشها @QE@ أي الإنسي أم الجني # وأما كم فللسؤال عن العدد إذا قلت كم درهما لك وكم رجلا رأيت فكأنك قلت ~~أعشرون أم ثلاثون أم كذا أم كذا وتقول كم درهمك وكم مالك أي كم دانقا أو كم ~~دينارا وكم ثوبك أي كم شبرا أو كم ذراعا وكم زيد ماكث أي كم يوما أو كم ~~شهرا وكم رأيتك أي كم مرة وكم سرت أي كم فرسخا أو كم يوما قال الله تعالى ~~@QB@ قال قائل منهم كم لبثتم @QE@ أي كم يوما أو كم ساعة وقال @QB@ كم ~~لبثتم في الأرض عدد سنين @QE@ وقال @QB@ سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية ~~بينة @QE@ ومنه قول الفرزدق # ( كم عمة لك يا جرير وخالة % فدعاء قد حلبت على عشارى ) # فيمن روي بالنصب وعلى رواية الرفع تحتمل الاستفهامية والخبرية # وأما كيف فللسؤال عن الحال إذا قيل كيف زيد فجوابه صحيح أو سقيم أو مشغول ~~أو فارغ ونحو ذلك # وأما أين فللسؤال عن المكان إذا قيل أين زيد فجوابه في الدار أو في ~~المسجد أو في PageV01P135 السوق ونحو ذلك # وأما أنى فتستعمل تارة بمعنى كيف قال الله تعالى @QB@ فأتوا حرثكم أنى ~~شئتم @QE@ أي كيف شئتم وأخرى بمعنى من أين قال الله تعالى @QB@ أنى لك هذا ~~@QE@ أي من أين أين لك # وأما متى وأيان فللسؤال عن الزمان إذا قيل متى جئت أو أيان جئت قيل يوم ~~الجمعة أو يوم الخميس أو شهر كذا أو سنة كذا وعن علي بن عيسى الربعي أن ~~أيان تستعمل في مواضع التفخيم كقوله تعالى @QB@ يسأل أيان يوم القيامة @QE@ ~~@QB@ يسألون أيان يوم الدين @QE@ ثم هذه الألفاظ كثيرا ما تستعمل في معان ~~غير الاستفهام بحسب ما يناسب المقام منها الاستبطاء نحو كم دعوتك وعليه ~~قوله تعالى @QB@ حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله @QE@ ومنها ~~التعجب نحو قوله @QB@ ما لي ms085 لا أرى الهدهد @QE@ ومنها التنبيه على الضلال ~~نحو فأين تذهبون # ومنها الوعيد كقولك لمن يسيء الأدب ألم أؤدب فلانا إذا كان عالما بذلك ~~وعليه قوله تعالى @QB@ ألم نهلك الأولين @QE@ ومنها الأمر نحو قوله تعالى ~~@QB@ فهل أنتم مسلمون @QE@ ونحو @QB@ فهل من مدكر @QE@ ومنها التقرير ~~ويشترط في الهمزة أن يليها PageV01P136 المقرر به كقولك أفعلت إذا أردت أن ~~تقرره بأن الفعل كان منه وكقولك أأنت فعلت إذا أردت تقرره بأنه الفاعل وذهب ~~الشيخ عبد القاهر والسكاكي وغيرهما إلى أن قوله @QB@ أأنت فعلت هذا بآلهتنا ~~يا إبراهيم @QE@ من هذا الضرب قال الشيخ لم يقولوا ذلك له عليه السلام وهم ~~يريدون أن يقر لهم بأن كسر الأصنام قد كان ولكن أن يقر بأنه منه كان وكيف ~~وقد أشاروا له إلى الفعل في قولهم @QB@ أأنت فعلت هذا @QE@ وقال عليه ~~السلام @QB@ بل فعله كبيرهم هذا @QE@ ولو كان التقرير بالفعل في قولهم أأنت ~~فعلت لكان الجواب فعلت أو لم أفعل وفيه نظر لجواز أن تكون الهمزة فيه على ~~أصلها إذ ليس في السياق ما يدل على أنهم كانوا عالمين بأنه عليه السلام هو ~~الذي كسر الأصنام وكقولك أزيدا ضربت إذا أردت أن تقرره بأن مضروبه زيد ~~ومنها الإنكار إما للتوبيخ بمعنى ما كان ينبغي أن يكون نحو أعصيت ربك أو ~~بمعنى لا ينبغي أن يكون كقولك للرجل يضيع الحق أتنسى قديم إحسان فلان ~~وكقولك للرجل يركب الخطر أتخرج في هذا الوقت أتذهب في غير الطريق والغرض ~~بذلك تنبيه السامع حتى يرجع إلى نفسه فيخجل أو يرتدع عن فعل ما هم به وإما ~~للتكذيب بمعنى لم يكن كقوله تعالى @QB@ أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من ~~الملائكة إناثا @QE@ وقوله @QB@ أصطفى البنات على البنين @QE@ أو بمعنى لا ~~PageV01P137 يكون نحو @QB@ أنلزمكموها وأنتم لها كارهون @QE@ وعليه قول ~~امرىء القيس # ( أيقتلني والمشرفي مضاجعي % ومسنونة زرق كأنياب أغوال ) # فيمن روى أيقتلني بالاستفهام # وقول الآخر # ( أأترك إن قلت دراهم خالد % زيارته إني إذا للئيم ) # والإنكار كالتقرير يشترط أن يلي المنكر الهمزة كقوله تعالى @QB@ أغير ~~الله تدعون @QE@ @QB@ أغير ms086 الله أتخذ وليا @QE@ @QB@ أبشرا منا واحدا نتبعه ~~@QE@ وكقوله تعالى @QB@ وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين ~~عظيم أهم يقسمون رحمة ربك @QE@ أي ليسوا هم المتخيرين للنبوة من يصلح لها ~~المتولين لقسمة رحمة الله التي لا يتولاها إلا هو بباهر قدرته وبالغ حكمته # وعد الزمخشري قوله @QB@ أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين @QE@ وقوله ~~@QB@ أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي @QE@ من هذا الضرب على أن الضرب المعني ~~أفأنت تقدر على إكراههم على الإيمان أو أفأنت تقدر على هدايتهم على سبيل ~~القسر والإلجاء أي إنما يقدر على ذلك الله لا أنت # وحمل السكاكي تقديم الاسم في هذه الآيات الثلاث على البناء على الابتداء ~~دون تقدير التقديم والتأخير كما مر في نحو أنا ضربت فلا يفيد PageV01P138 ~~إلا تقوي الإنكار ومن مجيء الهمزة للإنكار نحو قوله تعالى @QB@ أليس الله ~~بكاف عبده @QE@ وقول جرير # ( ألست خير من ركب المطايا % وأندى العالمين بطون راح ) # أي الله كاف عبده وأنتم خير من ركب المطايا لأن نفي النفي إثبات وهذا ~~مراد من قال إن الهمزة فيه للتقرير أي للتقرير بما دخله النفي لا للتقرير ~~وإنكار الفعل مختص بصورة أخرى وهي نحو قولك أزيدا ضربت أم عمرا لمن يدعي ~~أنه ضرب إما زيدا وإما عمرا دون غيرهما لأنه إذا لم يتعلق الفعل بأحدهما ~~والتقدير أنه لم يتعلق بغيرهما فقد انتفى من أصله لا محالة وعليه قوله ~~تعالى @QB@ قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ~~@QE@ أخرج اللفظ مخرجه إذ كان قد ثبت تحريم في أحد الأشياء ثم أريد معرفة ~~عين المحرم مع أن المراد إنكار التحريم من أصله وكذا قوله ( آلله أذن لكم ) ~~إذ معلوم أن المعنى على إنكار أن يكون قد كان من الله تعالى إذن فيما قالوه ~~من غير أن يكون هذا الإذن قد كان من غير الله فأضافوه إلى الله إلا أن ~~اللفظ أخرج مخرجه إذا كان الأمر كذلك ليكون أشد لنفي ذلك وإبطاله فإنه إذا ~~نفي الفعل عما جعل فاعلا له في ms087 الكلام ولا فاعل له غيره لزم نفيه من أصله # قال السكاكي رحمه الله وإياك أن يزول عن خاطرك التفصيل الذي سبق في نحو ~~أنا ضربت وأنت ضربت وهو ضرب من احتمال الابتداء واحتمال PageV01P139 ~~التقديم وتفاوت المعنى في الوجهين فلا تحمل نحو قوله تعالى @QB@ آلله أذن ~~لكم @QE@ على التقديم فليس المراد أن الإذن ينكر من الله دون غيره ولكن ~~احمله على الابتداء مرادا منه تقوية حكم الإنكار وفيه نظر لأنه إن أراد أن ~~نحو هذا التركيب أعني ما يكون الاسم الذي يلي الهمزة فيه مظهرا لا يفيد ~~توجه الإنكار إلى كونه فاعلا الفعل الذي بعده فهو ممنوع وإن أراد أنه يفيد ~~ذلك إن قدر تقديم وتأخير وإلا فلا على ما ذهب إليه فيما سبق فهذه الصورة ~~مما منع هو ذلك فيه على ما تقدم لا يقال قد يلي الهمزة غير المنكر في غير ~~ما ذكرتم كما في قوله # ( أيقتلني والمشرفي مضاجعي % ) # فإن معناه أنه ليس بالذي يجيء منه أن يقتل مثلي بدليل قوله # ( يغط غطيط البكر شد خناقه % ليقتلني والمرء ليس بقتال ) # لأنا نقول ليس ذلك معناه لأنه قال والمشرفي مضاجعي فذكر ما يكون منعا من ~~الفعل والمنع إنما يحتاج إليه مع من يتصور صدور الفعل منه دون من يكون في ~~نفسه عاجزا عنه ومنها التهكم نحو @QB@ أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ~~أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء @QE@ ومنها التحقير كقولك من هذا وما هذا ~~ومنها التهويل كقراءة ابن عباس رضي الله عنهما @QB@ ولقد نجينا بني إسرائيل ~~من العذاب المهين من فرعون @QE@ بلفظ الاستفهام لما وصف الله تعالى ~~PageV01P140 العذاب بأنه مهين لشدته وفظاعة شأنه أراد أن يصور كنهه فقال من ~~فرعون أي أتعرفون من هو في فرط عتوه وتجبره ما ظنكم بعذاب يكون هو المعذب ~~به ثم عرف حاله بقوله @QB@ إنه كان عاليا من المسرفين @QE@ ومنها الاستبعاد ~~نحو @QB@ أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم ~~مجنون @QE@ ومنها التوبيخ والتعجب جميعا كقوله تعالى @QB@ كيف ms088 تكفرون بالله ~~وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون @QE@ أي كيف ~~تكفرون والحال أنكم عالمون بهذه القصة أما التوبيخ فلأن الكفر مع هذه الحال ~~ينبىء عن الانهماك في الغفلة أو الجهل وأما التعجيب فلأن هذه الحال تأبى أن ~~لا يكون للعاقل علم بالصانع وعلمه به يأبى أن يكفر وصدور الفعل مع الصارف ~~القوي مظنة تعجب ونظيره @QB@ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم ~~تتلون الكتاب @QE@ # ومن أنواع الإنشاء الأمر والأظهر أن صيغته من المقترنة باللام نحو ليحضر ~~زيد وغيرها نحو أكرم عمرا ورويد بكرا موضوعه لطلب الفعل استعلاء لتبادر ~~الذهن عند سماعها إلى ذلك وتوقف ما سواه على القرينة # قال السكاكي ولإطباق أئمة اللغة على إضافتها إلى الأمر بقولهم صيغة الأمر ~~ومثال الأمر ولام الأمر وفيه نظر لا يخفى على المتأمل ثم إنها أعني صيغة ~~الأمر قد تستعمل في غير طلب الفعل PageV01P141 بحسب مناسبة المقام كالإباحة ~~كقولك في مقام الإذن جالس الحسن أو ابن سيرين ومن أحسن ما جاء فيه قول كثير # ( أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة % لدينا ولا مقلية إن تقلت ) # أي لا أنت ملومة ولا مقلية ووجه حسنة إظهار الرضا بوقوع الداخل تحت لفظ ~~الأمر حتى كأنه مطلوب أي مهما اخترت في حقي من الإساءة والإحسان فأنا راض ~~به غاية الرضا فعامليني بهما وانظري هل تتفاوت حالي معك في الحالين ~~والتهديد كقولك لعبد شتم مولاه وقد أدبه اشتم مولاك وعليه @QB@ اعملوا ما ~~شئتم @QE@ والتعجيز كقولك لمن يدعي أمرا تعتقد أنه ليس في وسعه افعله وعليه ~~@QB@ فأتوا بسورة من مثله @QE@ والتسخير نحو @QB@ كونوا قردة خاسئين @QE@ ~~والإهانة نحو @QB@ كونوا حجارة أو حديدا @QE@ وقوله تعالى @QB@ ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم @QE@ والتسوية كقوله @QB@ أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم ~~@QE@ وقوله @QB@ فاصبروا أو لا تصبروا @QE@ والتمني كقول امرىء القيس # ( ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي % ) PageV01P142 # والدعاء إذا استعملت في طلب الفعل على سبيل التضرع نحو @QB@ رب اغفر لي ~~ولوالدي @QE@ والالتماس إذا استعملت فيه على سبيل التلطف كقولك لمن يساويك ms089 ~~في الرتبة أفعل بدون الاستعلاء والاحتقار نحو @QB@ ألقوا ما أنتم ملقون ~~@QE@ ثم الأمر قال السكاكي حقه الفور لأنه الظاهر من الطلب ولتبادر الفهم ~~عند الأمر بشيء بعد الأمر بخلافه إلى تغيير الأمر الأول دون الجمع وإرادة ~~التراخي والحق خلافه لما تبين في أصول الفقه ومنها النهي وله حرف واحد وهو ~~لا الجازمة في قولك لا تفعل وهو كالأمر في الاستعلاء وقد يستعمل في غير طلب ~~الكف أو الترك كالتهديد كقولك لعبد لا يمتثل أمرك لا تمتثل أمري واعلم أن ~~هذه الأربعة أعني التمني والاستفهام والأمر والنهي تشترك في كونها قرينة ~~دالة على تقدير الشرط بعدها كقولك ليت لي مالا أنفقه أي إن أرزقه وقولك أين ~~بيتك أزرك أي إن تعرفنيه وقولك أكرمني أكرمك أي إن تكرمني قال الله تعالى ~~@QB@ فهب لي من لدنك وليا يرثني @QE@ بالجزم فأما قراءة الرفع فقد حملها ~~الزمخشري على الوصف وقال السكاكي الأولى حملها على الاستئناف دون الوصف ~~لهلاك يحيى قبل زكريا عليهما السلام وأراد بالاستئناف أن يكون جواب سؤال ~~مقدر تضمنه ما قبله فكأنه لما قال فهب لي وليا قيل ما تصنع به فقال يرثني ~~فلم يكن داخلا في المطلوب بالدعاء وقولك لا تشتم يكن خيرا لك PageV01P143 ~~أي إن لا تشتم وأما العرض كقولك لمن تراه لا ينزل ألا تنزل تصب خيرا أي إن ~~تنزل فمولد من الاستفهام وليس به لأن التقدير أنه لا ينزل فالاستفهام عن ~~عدم النزول طلب للحاصل وهو محال وتقدير الشرط في غير هذه المواضع لقرينة ~~جائز أيضا كقوله تعالى @QB@ فالله هو الولي @QE@ أي إن أرادوا وليا بالحق ~~فالله هو الولي بالحق لا ولي سواه وقوله @QB@ ما اتخذ الله من ولد وما كان ~~معه من إله إذا لذهب @QE@ أي لو كان معه إله إذن لذهب ومنها النداء وقد ~~تستعمل صيغته في غير معناه كالإغراء في قولك لمن أقبل يتظلم يا مظلوم ~~والاختصاص في قولهم أنا أفعل كذا أيها الرجل ونحن نفعل كذا أيها القوم ~~واغفر اللهم لنا أيتها العصابة أي متخصصا ms090 من بين الرجال ومتخصصين من بين ~~الأقوام والعصائب ثم الخبر قد يقع موقع الإنشاء إما للتفاؤل أو لإظهار ~~الحرص في وقوعه كما مر والدعاء بصيغة الماضي من البليغ يحتمل الوجهين ألا ~~للاحتراز عن صورة الأمر كقول العبد للمولى إذا حول عنه وجهه ينظر المولى ~~إلى ساعة أو لحمل المخاطب على المطلوب بأن يكون المخاطب ممن لا يحب أن يكذب ~~الطالب أو لنحو ذلك # | تنبيه # ما ذكرناه في الأبواب الخمسة السابقة ليس كله مختص بالخبر بل كثير منه ~~حكم الإنشاء فيه حكم الخبر يظهر ذلك بأدنى تأمل فليعتبره الناظر ~~PageV01P144 # | القول في الوصل والفصل # الوصل عطف بعض الجمل على بعض والفصل تركه وتمييز موضع أحدهما من موضع ~~الآخر على ما تقتضيه البلاغة فن منها عظيم الخطر صعب المسلك دقيق المأخذ لا ~~يعرفه على وجهه ولا يحيط علما بكنهه إلا من أوتي في فهم كلام العرب طبعا ~~سليما ورزق في إدراك أسراره ذوقا صحيحا ولهذا قصر بعض علماء البلاغة على ~~معرفة الفصل من الوصل وما قصرها عليه لأن الأمر كذلك إنما حاول بذلك ~~التنبيه على مزيد غموضه وأن أحدا لا يكمل فيه إلا كمل في سائر فنونها فوجب ~~الاعتناء بتحقيقه على أبلغ وجه في البيان فنقول والله المستعان إذا أتت ~~جملة بعد جملة فالأولى منها إما أن يكون لها محل من الإعراب أو لا وعلى ~~الأول إن قصد التشريك بينها وبين الثانية في حكم الإعراب عطفت عليها وهذا ~~كعطف المفرد على المفرد لأن الجملة لا يكون لها محل من الإعراب حتى تكون ~~واقعة موقع المفرد فكما يشترط في كون العطف بالواو ونحوه مقبولا في المفرد ~~أن يكون بين المعطوف والمعطوف عليه جهة جامعة كما في قوله تعالى @QB@ يعلم ~~ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها @QE@ ~~PageV01P145 ) يشترط في كون العطف بالواو ونحوه مقبولا في الجملة ذلك كقولك ~~زيد يكتب ويشعر أو يعطي ويمنع وعليه قوله تعالى @QB@ والله يقبض ويبسط ~~وإليه ترجعون @QE@ ولهذا عيب على أبي تمام قوله ms091 # ( لا والذي هو عالم أن النوى % صبر وأن أبا الحسين كريم ) # إذ لا مناسبة بين كرم أبي الحسين ومرارة النوى ولا تعلق لأحدهما بالآخر ~~وإن لم يقصد ذلك ترك عطفها عليها كقوله تعالى @QB@ وإذا خلوا إلى شياطينهم ~~قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون الله يستهزئ بهم @QE@ لم يعطف الله ~~يستهزىء بهم على إنا معكم لأنه لو عطف عليه لكان من مقول المنافقين وليس ~~منه وكذا قوله تعالى @QB@ وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن ~~مصلحون ألا إنهم هم المفسدون @QE@ وكذا قوله @QB@ وإذا قيل لهم آمنوا كما ~~آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ~~@QE@ وعلى الثاني إن قصد بيان ارتباط الثانية بالأولى على معنى بعض حروف ~~العطف سوى الواو عطفت عليها بذلك الحرف فتقول دخل زيد فخرج عمرو إذا أردت ~~أن تخبر أن خروج عمرو كان بعد دخول زيد من غير مهلة وتقول خرجت ثم خرج زيد ~~إذا أردت PageV01P146 أن تخبر أن خروج زيد كان بعد خروجك بمهلة وتقول يعطيك ~~زيد دينارا أو يكسوك جبة إذا أردت أن تخبر أنه يفعل واحد منهما لا بعينه ~~وعليه قوله تعالى @QB@ سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين @QE@ وإن لم يقصد ~~ذلك فإن كان للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه للثانية تعين الفصل كقوله تعالى ~~@QB@ وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون الله يستهزئ ~~بهم @QE@ لم يعطف الله يستهزىء بهم على قالوا لئلا يشاركه في الاختصاص ~~بالظرف المقدم وهو قوله @QB@ وإذا خلوا إلى شياطينهم @QE@ فإن استهزاء الله ~~تعالى بهم وهو إن خذلهم فخلاهم وما سولت لهم أنفسهم مستدرجا إياهم من حيث ~~لا يشعرون متصل لا ينقطع بكل حال خلوا إلى شياطينهم أم لم يخلوا إليهم ~~وكذلك في الآيتين الأخيرتين فإنهم مفسدون في جميع الأحيان قيل لهم لا ~~تفسدوا أولا وسفهاء في جميع الأوقات قيل لهم آمنوا أولا وإن لم يكن للأولى ~~حكم كما سبق فإن كان بين الجملتين كمال الانقطاع وليس في الفصل ms092 إيهام خلاف ~~المقصود كما سيأتي أو كمال الاتصال أو كانت الثانية بمنزلة المنقطعة عن ~~الأولى أو بمنزلة المتصلة بها فكذلك يتعين الفصل أما في الصورة الأولى فلأن ~~الواو للجمع والجمع بين الشيئين يقتضي مناسبة بينهما كما مر أما في الثانية ~~فلأن العطف فيها بمنزلة عطف الشيء على نفسه مع أن العطف يقتضي المغايرة بين ~~المعطوف والمعطوف PageV01P147 عليه وأما في الثالثة والرابعة فظاهر مما مر ~~وأما كمال الانقطاع فيكون لأمر يرجع إلى الإسناد أو إلى طرفيه الأول أن ~~تختلف الجملتان خبرا وإنشاء لفظا ومعنى كقولهم لا تدن من الأسد يأكلك وهل ~~تصلح لي كذا أدفع إليك الأجرة بالرفع فيهما # وقول الشاعر # ( وقال رائدهم أرسوا نزاولها % فكل حتف امرىء يجري بمقدار ) # أو معنى لا لفظا كقولك مات فلان رحمه الله وأما قول اليزيدي # ( ملكته حبلي ولكنه % ألقاه من زهد على غاربي ) # ( وقال إني في الهوى كاذب % انتقم الله من الكاذب ) # فعده السكاكي رحمه الله من هذا الضرب وحمله الشيخ عبد القاهر رحمه الله ~~على الاستئناف بتقدير قلت الثاني أن لا يكون بين الجملتين جامع كما سيأتي # وأما كمال الاتصال فيكون لأمور ثلاثة # الأول أن تكون الثانية مؤكدة للأولى والمقتضى للتأكيد دفع توهم التجوز ~~والغلط وهو قسمان أحدهما أن تنزل الثانية من الأولى منزلة التأكيد المعنوي ~~من متبوعه في إفادة التقرير مع الاختلاف في المعنى كقوله تعالى @QB@ الم ~~ذلك الكتاب لا ريب فيه @QE@ فإن وزان لا ريب فيه في الآونة وزان نفسه في ~~قولك جاءني الخليفة PageV01P148 نفسه فإنه لما بولغ في وصف الكتاب ببلوغه ~~الدرجة القصوى من الكمال بجعل المبتدإ ذلك وتعريف الخبر باللام كان عند ~~السامع قبل أن يتأمله مظنة أنه مما يرمي به جزافا من غير تحقق فأتبع لا ريب ~~فيه نفيا لذلك إتباع الخليفة نفسه إزالة لما عسى أن يتوهم السامع أنك في ~~قولك جاءني الخليفة متجوز أو ساه وكذا قوله @QB@ كأن لم يسمعها كأن في ~~أذنيه وقرا @QE@ الثاني مقرر لما أفاده الأول وكذا قوله @QB@ إنا معكم إنما ~~نحن مستهزؤون ms093 @QE@ لأن قوله إنا معكم معناه الثبات على اليهودية وقوله إنما ~~نحن مستهزئون رد للإسلام ودفع له منهم لأن المستهزىء بالشيء المستخف به ~~منكر له ودافع له لكونه غير معتد به ودفع نقيض الشيء تأكيد لثباته ويحتمل ~~الاستئناف أي فما بالكم إن صح أنكم معنا توافقون أصحاب محمد # وثانيهما أن تنزل الثانية من الأولى منزلة التأكيد اللفظي من متبوعه في ~~اتحاد المعنى كقوله تعالى @QB@ ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين @QE@ فإن ~~هدى للمتقين معناه أنه في الهداية بالغ درجة لا يدرك كنهها حتى كأنه هداية ~~محضة وهذا معنى قوله ذلك الكتاب لأن معناه كما مر الكتاب الكامل والمراد ~~بكماله كماله في الهداية لأن الكتب السماوية بحسبها تتفاوت في درجات الكمال ~~وكذا قوله تعالى @QB@ سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون @QE@ فإن ~~معنى قوله لا يؤمنون معنى ما قبله وكذا ما بعده تأكيد ثان لأن عدم التفاوت ~~بين الإنذار PageV01P149 وعدمه لا يصح إلا في حق من ليس له قلب يخلص إليه ~~حق وسمع تدرك به حجة وبصر تثبت به عبرة ويجوز أن يكون لا يؤمنون خبرا لإن ~~فالجملة قبلها اعتراض # الثاني أن تكون الثانية بدلا من الأولى والمقتضى للإبدال كون الأولى غير ~~وافية بتمام المراد بخلاف الثانية والمقام يقتضي اعتناء بشأنه لنكتة ككونه ~~مطلوبا في نفسه أو فظيعا أو عجيبا أو لطيفا وهو ضربان أحدهما أن تنزل ~~الثانية من الأولى منزلة بدل البعض من متبوعه كقوله تعالى @QB@ أمدكم بما ~~تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون @QE@ فإنه مسوق للتنبيه على نعم ~~الله تعالى عند المخاطبين وقوله أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون أوفى ~~بتأديته مما قبله لدلالته عليها بالتفصيل من غير إحالة على علمهم مع كونهم ~~معاندين والإمداد بما ذكر من الأنعام وغيرها بعض الإمداد بما يعلمون ويحتمل ~~الاستئناف وثانيهما أن تنزل الثانية من الأولى منزلة بدل الاشتمال من ~~متبوعه كقوله تعالى @QB@ اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم ~~مهتدون @QE@ فإن المراد به حمل المخاطبين على اتباع الرسل وقوله تعالى @QB@ ~~اتبعوا ms094 من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون @QE@ أوفى بتأدية ذلك لأن معناه لا ~~تخسرون معهم شيئا من دنياكم وتربحون صحة دينكم فينتظم لكم خير الدنيا وخير ~~الآخرة وقول الشاعر PageV01P150 # ( أقول له ارحل لا تقيمن عندنا % وإلا فكن في السر والجهر مسلما ) # فإن المراد به كمال إظهار الكراهة لإقامته بسبب خلاف سره العلن وقوله لا ~~تقيمن عندنا أوفى بتأديته لدلالته عليه بالمطابقة مع التأكيد بخلاف ارحل ~~ووزان الثانية من كل واحد من الآية والبيت وزان حسنها في قولك أعجبتني ~~الدار حسنها لأن معناها مغاير لمعنى ما قبلها وغير داخل فيه مع ما بينهما ~~من الملابسة # الثالث أن تكون الثانية بيانا للأولى وذلك بأن تنزل منها منزلة عطف ~~البيان من متبوعه في إفادة الإيضاح والمقتضى للتبيين أن يكون في الأولى نوع ~~خفاء مع اقتضاء المقام إزالته كقوله تعالى @QB@ فوسوس إليه الشيطان قال يا ~~آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى @QE@ فصل جملة قال عما قبلها ~~لكونها تفسيرا له وتبيينا ووزانه وزان عمر في قوله # ( أقسم بالله أبو حفص عمر % ) # وأما قوله تعالى @QB@ ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم @QE@ فيحتمل ~~التبيين والتأكيد أما التبيين فلأنه يمتنع أن يخرج من جنس البشر ولا يدخل ~~في جنس آخر فإثبات الملكية له تبيين لذلك الجنس وتعيين وأما التأكيد فلأنه ~~إذا كان ملكا لم يكن بشرا ولأنه إذا قيل في العرف لإنسان ما هذا بشرا حال ~~تعظيم له وتعجب مما يشاهد منه من حسن خلق أو خلق كان الغرض أنه ملك بطريق ~~الكناية فإن قيل هلا نزلتم الثانية منزلة بدل الكل من متبوعه في بعض الصور ~~PageV01P151 ومنزلة النعت من متبوعه في بعض قلنا لأن بدل الكل لا ينفصل عن ~~التأكيد إلا بأن لفظه غير لفظ متبوعه وأنه مقصود بالنسبة دون متبوعه بخلاف ~~التأكيد والنعت لا ينفصل عن عطف البيان إلا بأنه يدل على بعض أحوال متبوعة ~~لا عليه وعطف البيان بالعكس وهذه كلها اعتبارات لا يتحقق شيء منها فيما نحن ~~بصدده وأما كون الثانية ms095 بمنزلة المنقطعة عن الأولى فلكون عطفها عليها موهما ~~لعطفها على غيرها ويسمى الفصل لذلك قطعا مثال قول الشاعر # ( وتظن سلمى أنني أبغي بها % بدلا أراها في الضلال تهيم ) # لم يعطف أراها على تظن لئلا يتوهم السامع أنه معطوف على أبغي لقربه منه ~~مع أنه ليس بمراد ويحتمل الاستئناف وقسم السكاكي القطع إلى قسمين أحدهما ~~القطع للاحتياط وهو ما لم يكن لمانع من العطف كما في هذا البيت والثاني ~~القطع للوجوب وهو ما كان لمانع ومثله بقوله تعالى @QB@ الله يستهزئ بهم ~~@QE@ قال لأنه لو عطف لعطف إما على جملة قالوا وإما على جملة إنا معكم ~~وكلاهما لا يصح لما مر وكذا قوله @QB@ ألا إنهم هم المفسدون @QE@ وقوله ~~@QB@ ألا إنهم هم السفهاء @QE@ وفيه نظر لجواز أن يكون المقطوع في المواضع ~~الثلاثة معطوفا على الجملة المصدرة بالظرف وهذا القسم لم يبين امتناعه وأما ~~كونها بمنزلة المتصلة بها فلكونها جوابا عن سؤال اقتضته الأولى فتنزل ~~منزلته PageV01P152 فتفصل الثانية عنها كما يفصل الجواب عن السؤال # وقال السكاكي فينزل ذلك منزلة الواقع ثم قال وتنزيل السؤال بالفحوى منزلة ~~الواقع لا يصار إليه إلا لجهات لطيفة إما لتنبيه السامع على موقعه أو ~~لإغنائه أن يسأل أو لئلا يسمع منه شيء أو لئلا ينقطع كلامك بكلامه أو للقصد ~~إلى تكثير المعنى بتقليل اللفظ وهو تقدير السؤال وترك العاطف أو لغير ذلك ~~مما ينخرط في هذا السلك ويسمى الفصل لذلك استئنافا وكذا الجملة الثانية ~~أيضا تسمى استئنافا والاستئناف ثلاثة أضرب لأن السؤال الذي تضمنته الجملة ~~الأولى إما عن سبب الحكم فيها مطلقا كقوله # ( قال لي كيف أنت قلت عليل % سهر دائم وحزن طويل ) # أي ما بالك عليلا أو ما سبب علتك وكقوله # ( وقد غرضت من الدنيا فهل زمني % معط حياتي لعز بعدما غرضا ) # ( جربت دهري وأهليه فما تركت % لي التجارب في ود امرىء غرضا ) # أي لم تقول هذا ويحك وما الذي اقتضاك أن تطوي عن الحياة إلى هذا الحد ~~كشحك وإما عن سبب خاص له كقوله تعالى @QB@ وما أبرئ ms096 نفسي إن النفس لأمارة ~~بالسوء @QE@ كأنه قيل هل النفس أمارة بالسوء فقيل إن النفس لأمارة بالسوء ~~وهذا الضرب يقتضي تأكيد الحكم كما مر في باب أحوال الإسناد وإما عن غيرهما ~~كقوله تعالى @QB@ قالوا سلاما قال سلام @QE@ كأنه قيل فماذا قال ~~PageV01P153 إبراهيم عليه السلام فقيل قال سلام # ومنه قول الشاعر # ( زعم العواذل أنني في غمرة % صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي ) # فإنه لما أبدى الشكاية من جماعات العذال كان ذلك مما يحرك السامع ليسأل ~~أصدقوا في ذلك أم كذبوا فأخرج الكلام مخرجه إذا كان ذلك قد قيل له ففصل # ومثله قول جندب بن عمار # ( زعم العواذل أن ناقة جندب % بجنوب خبت عريت وأجمت ) # ( كذب العواذل لو رأين مناخنا % بالقادسية قلن لج وذلت ) # وقد زاد هنا أمر الاستئناف تأكيدا بأن وضع الظاهر موضع المضمر من حيث ~~وضعه وضعا لا يحتاج فيه إلى ما قبله وأتى به مأتى ما ليس قبله كلام # ومن الأمثلة قول الوليد # ( عرفت المنزل الخالي % عفا من بعد أحوال ) # ( عفاه كل حنان % عسوف الوبل هطال ) # فإنه لما قال عفا وكان العفاء مما لا يحصل للمنزل بنفسه كان مظنة أن يسأل ~~عن الفاعل ومثله قول أبي الطيب # ( وما عفت الرياح له محلا % عفاه من حدا بهم وساقا ) # فإنه لما نفى الفعل الموجود عن الرياح كان مظنة أن يسأل عن الفاعل وأيضا ~~من الاستئناف ما يأتي بإعادة اسم ما استؤنف عنه كقولك أحسنت إلى زيد زيد ~~حقيق بالإحسان ومنه ما يبني على صفته كقولك أحسنت إلى زيد صديقك القديم أهل ~~لذلك وهذا أبلغ PageV01P154 لانطوائه على بيان السبب وقد يحذف صدر ~~الاستئناف لقيام قرينة كقوله تعالى @QB@ يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال ~~@QE@ فيمن قرأ يسبح مبنيا للمفعول وعليه نحو قولهم نعلم الرجل أو رجلا زيدا ~~وبئس الرجل أو رجلا عمرو على القول بأن المخصوص خبر مبتدأ محذوف أي هو زيد ~~كأنه لما قيل ذلك فأبهم الفاعل بجعله معهودا ذهنيا مظهرا أو مضمرا سئل عن ~~تفسيره فقيل هو زيد ثم حذف المبتدأ وقد يحذف ms097 الاستئناف كله ويقام ما يدل ~~عليه مقامه كقول الحماسي # ( زعمتم أن إخوتكم قريش % لهم إلف وليس لكم إلاف ) # حذف الجواب الذي هو كذبتم في زعمكم وأقام وقوله لهم إلف وليس الكم إلاف ~~مقامه لدلالته عليه ويجوز أن يقدر قوله لهم إلف وليس لكم إلاف جوابا لسؤال ~~اقتضاه الجواب المحذوف كأنه لما قال المتكلم كذبتم قالوا لم كذبنا فقال لهم ~~إلف وليس لكم إلاف فيكون في البيت استئنافان # وقد يحذف ولا يقام شيء مقامه كقوله تعالى @QB@ نعم العبد @QE@ أي أيوب أو ~~هو لدلالة ما قبل الآية وما بعدها عليه ونحوه قوله @QB@ فنعم الماهدون @QE@ ~~أي نحن وإن لم يكن بين الجملتين شيء من الأحوال الأربع تعين الوصل إما لدفع ~~إبهام خلاف المقصود كقول البلغاء لا وأيدك الله وهذا عكس الفصل للقطع وإما ~~للتوسط بين حالتي كمال الانقطاع وكمال PageV01P155 الاتصال وهو ضربان ~~أحدهما أن يتفقا خبرا أو إنشاء لفظا ومعنى كقوله تعالى @QB@ إن الأبرار لفي ~~نعيم وإن الفجار لفي جحيم @QE@ وقوله @QB@ يخرج الحي من الميت ويخرج الميت ~~من الحي @QE@ وقوله @QB@ يخادعون الله وهو خادعهم @QE@ وقوله تعالى @QB@ ~~وكلوا واشربوا ولا تسرفوا @QE@ والثاني أن يتفقا كذلك معنى لا لفظا كقوله ~~تعالى @QB@ وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين ~~إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا @QE@ عطف قوله وقولوا على ~~قوله لا تعبدون لأنه بمعنى لا تعبدوا وأما قوله وبالوالدين إحسانا فتقديره ~~إما وتحسنون بمعنى وأحسنوا وإما وأحسنوا وهذا أبلغ من صريح الأمر والنهي ~~لأنه كأنه سورع إلى الامتثال والانتهاء فهو يخبر عنه وأما قوله في سورة ~~البقرة @QB@ وبشر الذين آمنوا @QE@ فقال الزمخشري فيه فإن قلت علام عطف هذا ~~الأمر ولم يسبق أمر ولا نهي يصح عطفه عليه قلت ليس الذي اعتمد بالعطف هو ~~الأمر حتى يطلب له مشاكل من أمر أو نهي يعطف عليه إنما المعتمد بالعطف هو ~~جملة وصف ثواب المؤمنين فهي معطوفة على جملة وصف عقاب الكافرين كما تقول ~~زيد يعاقب بالقيد والإرهاق وبشر عمرا بالعفو والإطلاق ولك أن تقول هو ms098 معطوف ~~على PageV01P156 فاتقوا كما تقول يا بني تميم احذروا عقوبة ما جنيتم وبشر ~~يا فلان بني أسد بإحساني إليهم هذا كلامه وفيه نظر لا يخفى على المتأمل # وقال أيضا في قوله تعالى في سورة الصف @QB@ وبشر المؤمنين @QE@ أنه معطوف ~~على تؤمنون لأنه بمعنى آمنوا وفيه أيضا نظر لأن المخاطبين في تؤمنون هم ~~المؤمنين وفي بشر هو النبي عليه السلام ثم قوله تؤمنون بيان لما قبله على ~~سبيل الاستئناف فكيف يصح عطف بشر المؤمنين عليه # وذهب السكاكي إلى أنهما معطوفان على قل مرادا قبل يا أيها الناس ويا أيها ~~الذين آمنوا لأن إرادة القول بواسطة انصباب الكلام إلى معناه غير عزيزة في ~~القرآن وذكر صورا كثيرة منها قوله تعالى @QB@ وأنزلنا عليكم المن والسلوى ~~كلوا @QE@ وقوله @QB@ وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا @QE@ ~~وقوله @QB@ وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا @QE@ أي وقلنا أو ~~قائلين والأقرب أن يكون الأمر في الآيتين معطوفا على مقدر يدل عليه ما قبله ~~وهو في الآية الأولى فأنذر أو نحوه أي فأنذرهم وبشر الذين آمنوا وفي الآية ~~الثانية فأبشر أو نحوه أي فابشر يا محمد وبشر المؤمنين وهذا كما قدر ~~الزمخشري قوله تعالى @QB@ واهجرني مليا @QE@ معطوفا على محذوف يدل عليه ~~قوله لأرجمنك أي فاحذرني واهجرني لأن لأرجمنك تهديد وتقريع والجامع بين ~~الجملتين يجب أن يكون PageV01P157 باعتبار المسند إليه في هذه والمسند إليه ~~في هذه وباعتبار المسند في هذه والمسند في هذه جميعا كقولك يشعر زيد ويكتب ~~ويعطي ويمنع وقولك زيد شاعر وعمرو كاتب وزيد طويل وعمرو قصير إذا كان ~~بينهما مناسبة كأن يكونا أخوين أو نظيرين بخلاف قولنا زيد شاعر وعمرو كاتب ~~إذا لم يكن بينهما مناسبة وقولنا زيد شاعر وعمرو طويل كان بينهما مناسبة ~~أولا وعليه قوله تعالى @QB@ إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم ~~تنذرهم لا يؤمنون @QE@ قطع عما قبله لأنه كلام في شأن الذين كفروا وما قبله ~~كلام في شأن القرآن وأما ما يشعر به ظاهر كلام السكاكي في موضع من كتابه ~~أنه ms099 يكفي أن يكون الجامع باعتبار المخبر عنه أو الخبر أو قيد من قيودهما ~~فإنه منقوض بما مر وبنحو قولك هزم الأمير الجند يوم الجمعة وخاط زيد ثوبي ~~فيه ولعله سهو فإنه صرح في موضع آخر منه بامتناع عطف قول القائل خفي ضيق ~~على قوله خاتمي ضيق مع اتحادهما في الخبر ثم قال الجامع بين الشيئين عقلي ~~ووهمي وخيالي أما العقلي فهو أن يكون بينهما اتحاد في التصور أو تماثل فإن ~~العقل بتجريده المثلين عن التشخص في الخارج يرفع التعدد أو تضايف كما بين ~~العلة والمعلول والسبب والمسبب والسفل والعلو والأقل والأكثر فإن العقل ~~يأبى أن لا يجتمعا في الذهن وأما الوهمي فهو أن يكون بين تصوريهما شبه ~~تماثل كلون بياض ولون صفرة فإن الوهم يبرزهما في معرض المثلين ولذلك حسن ~~الجمع بين الثلاثة التي في قوله PageV01P158 # ( ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها % شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر ) # أو تضاد كالسواد والبياض والهمس والجهارة والطيب والنتن والحلاوة ~~والحموضة والملاسة والخشونة وكالتحرك والسكون والقيام والقعود والذهاب ~~والمجيء والإقرار والإنكار والإيمان والكفر وكالمتصفات بذلك كالأسود ~~والأبيض والمؤمن والكافر أو شبه تضاد كالسماء والأرض والسهل والجبل والأول ~~والثاني فإن الوهم ينزل المتضادين والشبيهين بهما منزلة المتضايفين فيجمع ~~بينهما في الذهن ولذلك تجد الضد أقرب خطورا بالبال مع الضد والخيالي أن ~~يكون بين تصوريهما تقارن في الخيال سابق وأسبابه مختلفة ولذلك اختلفت الصور ~~الثابتة في الخيالات ترتبا ووضوحا فكم صور تتعانق في خيال وهي في آخر لا ~~تتراءى وكم صورة لا تكاد تلوح في خيال وهي في غيره نار على علم # كما يحكى أن صاحب سلاح ملك وصائغا وصاحب بقر ومعلم صبية سافروا ذات يوم ~~ووصلوا سير النهار بسير الليل فبينما هم في وحشة الظلام ومقاساة خوف التخبط ~~والضلال طلع عليهم البدر بنوره فأفاض كل منهم في الثناء عليه وشبهه بأفضل ~~ما في خزانة صوره فشبهه السلاحي بالترس المذهب يرفع عند الملك والصائغ ~~بالسبيكة من الإبريز تفتر عن وجهها البوتقة والبقار بالجبن الأبيض يخرج من ~~قالبه طريا ms100 والمعلم برغيف أحمر يصل إليه من بيت ذوي مروءة وكما يحكى عن ~~وراق يصف حاله عيشي أضيق من محبرة وجسمي أدق من مسطرة وجاهي أرق من الزجاج ~~وحظي أخفى من PageV01P159 شق القلم وبدني أضعف من قصبة وطعامي أمر من العفص ~~وشرابي أشد سوادا من الحبر وسوء الحال لي ألزم من الصمغ ولصاحب علم المعاني ~~فضل احتياج إلى التنبه لأنواع الجامع لا سيما الخيالي فإن جمعه على مجرى ~~الإلف والعادة بحسب ما تنعقد الأسباب في ذلك كالجمع بين الإبل والسماء ~~والجبال والأرض في قوله تعالى @QB@ أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى ~~السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت @QE@ بالنسبة ~~إلى أهل الوبر فإن جل انتفاعهم في معاشهم من الإبل فتكون عنايتهم مصروفة ~~إليها وانتفاعهم منها لا يحصل إلا بأن ترعى وتشرب وذلك بنزول المطر فيكثر ~~تقلب وجوههم في السماء ثم لا بد لهم من مأوى يؤويهم وحصن يتحصنون به ولا ~~شيء لهم في ذلك كالجبال ثم لا غنى لهم لتعذر طول مكثهم في منزل عن التنقل ~~من أرض إلى سواها فإذا فتش البدوي في خياله وجد صور هذه الأشياء حاضرة فيه ~~على الترتيب المذكور بخلاف الحضري فإذا تلا قبل الوقوف ما ذكرنا ظن النسق ~~لجهله معيبا ومن محسنات الوصل تتناسب الجملتين في الاسمية والفعلية وفي ~~المضي والمضارعة إلا لمانع كما إذا أريد بإحداهما التجدد وبالأخرى الثبوت ~~كما إذا كان زيد وعمرو قاعدين ثم قام زيد دون عمرو وقلت قام زيد وعمرو قاعد ~~كما سبق # ومما يتصل بهذا الباب القول في الجملة إذا وقعت حالا منتقلة PageV01P160 ~~فإنها تجيء تارة بالواو وتارة بغير الواو فنقول أصل الحال المنتقلة أن تكون ~~بغير واو لوجوه الأول أن إعرابها ليس بتبع وما ليس إعرابه بتبع لا يدخله ~~الواو وهذه الواو وإن كانت تسمى واو الحال فإن أصلها العطف # الثاني أن الحال في المعنى حكم على ذي الحال كالخبر بالنسبة إلى المبتدأ ~~إلا أن الفرق بينه وبينها أن الحكم به يحصل بالأصالة ms101 لا في ضمن شيء آخر ~~والحكم بها إنما يحصل في ضمن غيرها فإن الركوب مثلا في قولنا جاء زيد راكبا ~~محكوم به على زيد لكن لا بالأصالة بل بالتبعية بأن وصل بالمجيء وجعل قيدا ~~له بخلافه في قولنا زيد راكب # الثالث أنها في الحقيقة وصف لذي الحال فلا يدخلها الواو كالنعت فثبت أن ~~أصلها أن تكون بغير واو لكن خولف الأصل فيها إذا كانت جملة لأنها بالنظر ~~إليها من حيث هي جملة مستقلة بالإفادة فتحتاج إلى ما يربطها بما جعلت حالا ~~عنه وكل واحد من الضمير والواو صالح للربط والأصل الضمير بدليل الاقتصار ~~عليه في الحال المفردة والخبر والنعت # وإذا تمهد هذا فنقول الجملة التي تقع حالا ضربان خالية عن ضمير ما تقع ~~حالا عنه وغير خالية # أما الأولى فيجب أن تكون بالواو لئلا تصير منقطعة عنه غير مرتبطة به وكل ~~جملة خالية عن ضمير ما يجوز أن ينتصب عنه حال يصح أن تقع حالا عنه إذا كانت ~~مع الواو إلا المصدرة بالمضارع المثبت كقولك جاء زيد ويتكلم عمرو على أن ~~يكون ويتكلم عمرو حالا عن زيد لما سيأتي أن ارتباط مثلها يجب أن يكون ~~بالضمير وحده # وأما الثانية فتارة يجب أن تكون بالواو وتارة يمتنع ذلك وتارة يترجح ~~أحدهما وتارة يستوي الأمران والواو PageV01P161 غير مناف للضمير في إفادة ~~الربط فتعين التنبيه على أسباب الاختلاف فنقول الجملة إن كانت فعلية والفعل ~~مضارع مثبت امتنع الواو كقوله تعالى @QB@ ونذرهم في طغيانهم يعمهون @QE@ ~~وقوله @QB@ ولا تمنن تستكثر @QE@ وقوله @QB@ وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ~~ماله يتزكى @QE@ لأن أصل الحال المفردة أن تدل على حصول صفة غير ثابتة ~~مقارن لما جعلت قيدا له والمضارع المثبت كذلك أما دلالته على حصول صفة غير ~~ثابته فلأنه فعل مثبت والفعل المثبت يدل على التجدد وعدم الثبوت كما مر # وأما دلالته على المقارنة فلكونه مضارعا فوجب أن يكون بالضمير وحده ~~كالحال المفردة ولهذا امتنع نحو جاء زيد ويتكلم عمرو كما مر وأما ما جاء من ~~نحو قول بعض العرب ms102 قمت وأصك عينه أو وجهه وقول عبد الله بن همام السلولي # ( فلما خشيت أظافيرهم % نجوت وأرهنهم مالكا ) # فقيل على حذف المبتدأ أي وأنا أصك عينيه وأنا أرهنهم وقيل الأول شاذ ~~والثاني ضرورة # وقال الشيخ عبد القاهر ليست الواو فيهما للحال بل هي للعطف وأصك وأرهن ~~بمعنى سككت ورهنت ولكن الغرض من إخراجهما على لفظ الحال أن يحكيا الحال في ~~أحد الخبرين ويدعا الآخر على أصله كما في قوله PageV01P162 # ( ولقد أمر على اللئيم يسبني % فمضيت ثمت قلت لا يعنيني ) # ويبين ذلك أن الفاء قد تجيء مكان الواو في مثله كما في خبر عبد الله بن ~~عتيق فإنه ذكر دخوله على أبي رافع اليهودي حصنه ثم قال فانتهيت إليه فإذا ~~هو في بيت مظلم لا أدري أين هو من البيت قلت أبا رافع قال من هذا فأهويت ~~نحو الصوت فأضربه بالسيف وأنا دهش فإن قوله فأضربه مضاره عطفه بالفاء على ~~ماض لأنه في المعنى ماض وإن كان الفعل مضارعا منفيا فيجوز فيه الأمران من ~~غير ترجيح لدلالته على المقارنة لكونه مضارعا وعدم دلالته على الحصول لكونه ~~منفيا إما مجيئه بالواو فكقراءة ابن ذكوان فاستقيما ولا تتبعان بتخفيف ~~النون وقول بعض العرب كنت ولا أخشى بالذيب وقول مسكين الدارمي # ( أكسبته الورق البيض أبا % ولقد كان ولا يدعي لأب ) # وقول مالك بن رفيع وكان قد جنى جناية فطلبه مصعب بن الزبير # ( بغاني مصعب وبنو أبيه % فأين أحيد عنهم لا أحيد ) # ( أقادوا من دمي وتوعدوني % وكنت وما ينهنهني الوعيد ) # وأما مجيئه بغير واو فكقوله تعالى @QB@ وما لنا لا نؤمن بالله @QE@ وقول ~~عكرمة العبسي # ( مضوا لا يريدون الرواح وغالهم % من الدهر أسباب جرين على قدر ) ~~PageV01P163 # وقول خالد بن يزيد بن معاوية # ( لو أن قوما لارتفاع قبيلة % دخلوا السماء دخلتها لا أحجب ) وقول الأعشى # ( أتينا أصبهان فهزلتنا % وكنا قبل ذلك في نعيم ) # ( وكان سفاهة مني وجهلا % مسيري لا أسير إلى حميم ) # كأنه قال وكان سفاهة مني وجهلا أن سرت غير سائر إلى حميم وإن كان ماضيا ~~لفظا ms103 أو معنى فكذلك يجوز الأمران من غير ترجيح أما مجيئه بالواو فكقوله ~~تعالى @QB@ أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر @QE@ وقوله تعالى @QB@ أنى ~~يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا @QE@ وقول امرىء القيس # ( أيقتلني وقد شعفت فؤادها % كما شعف المهنوءة الرجل الطالي ) وقوله # ( فجئت وقد نضت لنوم ثيابها % لدى الستر إلا لبسة المتفضل ) # وقوله تعالى @QB@ أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء @QE@ وقوله @QB@ أنى ~~يكون لي غلام ولم يمسسني بشر @QE@ وقول كعب # ( لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم % أذنب وإن كثرت في الأقاويل ) ~~PageV01P164 # وقوله تعالى @QB@ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من ~~قبلكم @QE@ # وقول الشاعر # ( بانت قطام ولما يحظ ذو مقة % منها بوصل ولا إنجاز ميعاد ) وأما مجيئه ~~بلا واو فكقوله تعالى @QB@ أو جاؤوكم حصرت صدورهم @QE@ # وقول الشاعر # ( وإني لتعروني لذكراك هزة % كما انتفض العصفور بلله القطر ) وقوله # ( أتيناكم قد عمكم حذر العدا % فنلتم بنا أمنا ولم تعدموا نصرا ) # وقوله # ( متى أرى الصبح قد لاحت مخايله % والليل قد مزقت عنه السرابيل ) # وكقوله تعالى @QB@ فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء @QE@ وقوله ~~@QB@ ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا @QE@ PageV01P165 وقول ~~امرىء القيس # ( فأدرك لم يجهد ولم يثن شأوه % ) # وقول زهير # ( كأن فتات العهن في كل منزل % نزلن به حب الفنا لم يحطم ) # والسبب في أن جاز الأمران فيه إذا كان مثبتا دلالته على حصول صفة غير ~~ثابتة لكونه فعلا وعدم دلالته على المقارنة لكونه ماضيا ولهذا اشترط أن ~~يكون مع قد ظاهرة أو مقدرة حتى تقربه إلى الحال فيصبح وقوعه حالا وظاهر هذا ~~يقتضي وجوب الواو في المنفي لانتفاء المعنيين لكنه لم يجب فيه بل كان مثله # أما المنفي بلما فلأنها للاستغراق وأما المنفي بغيرها فلأنه لما دل على ~~انتفاء متقدم وكان الأصل استمرار ذلك حصلت الدلالة على المقارنة عند إطلاقه ~~بخلاف المثبت فإن وضع الفعل على إفادة التجدد وتحقيق هذا أن استمرار العدم ~~لا يفتقر إلى سبب بخلاف استمرار الوجود كما بين في غير هذا ms104 العلم وإن كانت ~~الجملة اسمية فالمشهور أنه يجوز فيها الأمران ومجيء الواو أولى أما الأول ~~فالعكس ما ذكرناه في المصدرة بالماضي المثبت فمجيء الواو كقوله تعالى @QB@ ~~فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون @QE@ وقوله @QB@ ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد @QE@ وقول امرىء القيس # ( أيقتلني والمشرفي مضاجعي % ومسنونة زرق كأنياب أغوال ) PageV01P166 # وقوله # ( ليالي يدعوني الهوى وأجيبه % وأعين من أهوى إلى رواني ) # والخلو منها كما رواه سيبويه كلمته فوه إلي في ورجع عوده على بدئه بالرفع ~~وما أنشده أبو علي في الإغفال # ( ولولا جنان الليل ما آب عامر % إلى جعفر سرباله لم يمزق ) وقول الآخر # ( ما بال عينك دمعها لا يرقأ % ) # وقول الآخر # ( ثم راحوا عبق المسك بهم % ) وأما الثاني فلعدم دلالة الاسمية على عدم ~~الثبوت مع ظهور الاستئناف فيها لاستقلالها بالفائدة فتحسن زيادة رابط ~~ليتأكد الربط # وقال الشيخ عبد القاهر إن كان المبتدأ ضمير ذي الحال وجب الواو كقولك جاء ~~زيد وهو يسرع أو وهو مسرع ولعل السبب فيه أن أصل الفائدة كان يحصل بدون هذا ~~الضمير بأن يقال جاءني زيد يسرع أو مسرعا فالإتيان به يشعر بقصد الاستئناف ~~المنافي للاتصال فلا يصلح لأن يستقل بإفادة الربط فتجب الواو # وقال أيضا إن جعل نحو على كتفه سيف بتقديم الظرف حالا عن شيء كما في ~~قولنا جاء زيد على كتفه بسيف كثر فيها أن تجيء بغير واو كقول بشار # ( إذا أنكرتني بلدة أو نكرتها % خرجت مع البازي علي سواد ) PageV01P167 # يعني على بقية من الليل # وقول أبي الصلت عبد الله الثقفي يمدح ابن ذي يزن # ( فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا % وفي رأس غمدان دارا منك محلالا ) وقول ~~الآخر # ( لقد صبرت للذل أعواد منبر % تقوم عليها في يديك قضيب ) ثم قال والوجه ~~أن يقدر الاسم في الأمثلة مرتفعا بالظرف فإنه جائز باتفاق من صاحب الكتاب ~~وأبي الحسن لاعتماده على ما قبله ثم اختار أن يكون الظرف ههنا خاصة في ~~تقدير اسم فاعل وجوز أيضا أن يكون في تقدير فعل ماض مع قد ومنع أن يكون ms105 في ~~تقدير فعل مضارع ولعله إنما اختار تقديره باسم فاعل لرجوع الحال حينئذ إلى ~~أصلها في الإفراد ولهذا كثر مجيئها بلا واو وإنما جوز التقدير بفعل ماض ~~أيضا لمجيئها بالواو قليلا وإنما منع التقدير بفعل مضارع لأنه لو جاز ~~التقدير به لامتنع مجيئها بالواو ثم قال وربما يحسن مجيء الاسمية بلا واو ~~لدخولها حرف على المبتدأ كما في قوله # ( فقلت عسى أن تبصريني كأنما % بنى حوالي الأسود الحوارد ) # فإنه لولا دخول كأن عليه لم يحسن الكلام إلا بالواو كقولك عسى أن تبصريني ~~وبنى حوالي الأسود ثم قال وشبيه بهذا أن تقع حالا بعقب مفرد فيلطف مكانها ~~بخلاف ما لو أفردت كقول ابن الرومي # ( والله يبقيك لنا سالما % برداك تبجيل وتعظيم ) # فإنه لو قال والله يبقيك بنا برداك تبجيل لم يحسن هذا كله إذا لم ~~PageV01P168 يكن صاحبها نكرة مقدمة عليها فإن كان كذلك نحو جاءني رجل وعلى ~~كتفه سيف وجب الواو لئلا تشتبه بالنعت # وأما نحو قوله تعالى @QB@ وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم @QE@ ~~فقال السكاكي الوجه فيه عندي هو أن ولها كتاب معلوم حال للقرية لكونها في ~~حكم الموصوفة نازلة منزلة وما أهلكنا قرية من القرى لا وصف وحمله على الوصف ~~سهو لا خطأ ولا عيب في السهو للإنسان ولا ذام والسهو ما يتنبه له صاحبه ~~بأوفى تنبيه والخطأ ما لا يتنبه له صاحبه أو يتنبه ولكن بعد إتعاب وكأنه ~~عرض بالزمخشري حيث قال في تفسيره لها كتاب جملة واقعة صفة لقرية والقياس أن ~~لا يتوسط الواو بينهما كما في قوله تعالى @QB@ وما أهلكنا من قرية إلا لها ~~منذرون @QE@ وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف كما يقال في الحال ~~جاءني زيد عليه ثوب وجاءني زيد وعليه ثوب ثم قال السكاكي من عرف السبب في ~~تقديم الحال إذا أريد إيقاعها عن النكرة تنبه لجواز إيقاعها عن النكرة مع ~~الواو في مثل جاءني رجل وعلى كتفه سيف ولمزيد جوازه في قوله عز اسمه @QB@ ~~وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب ms106 معلوم @QE@ على ما قدمت واعلم أن السكاكي ~~بنى كلامه في الجملة الواقعة حالا على أصول مضطربة لا يخفى حالها على الفطن ~~لا سيما إذا أحاط علما بما ذكرناه وأتقنه فآثرنا الإعراض عن نقل كلامه ~~والتعرض لما فيه من الخلل لئلا يطول الكتاب من غير طائل PageV01P169 # | القول في الإيجاز والإطناب والمساواة # قال السكاكي أما الإيجاز والإطناب فلكونهما نسبيين لا يتيسر الكلام فيهما ~~إلا بترك التحقيق والبناء على شيء عرفي مثل جعل كلام الأوساط على مجرى ~~متعارفهم في التأدية للمعاني فيما بينهم ولا بد من الاعتراف بذلك مقيسا ~~عليه ولنسمه متعارف الأوساط وأنه في باب البلاغة لا يحمد منهم ولا يذم ~~فالإيجاز هو أداء المقصود من الكلام بأقل من عبارات متعارف الأوساط ~~والإطناب هو أداؤه بأكثر من عباراته سواء كانت القلة أو الكثرة راجعة إلى ~~الجمل أو إلى غير الجمل # ثم قال الاختصار لكونه من الأمور النسبية يرجع في بيان دعواه إلى ما سبق ~~تارة وإلى كون المقام خليقا بأبسط مما ذكر أخرى وفيه نظر لأن كون الشيء ~~نسبيا لا يقتضي أن لا يتيسر الكلام فيه إلا بترك التحقيق والبناء على شيء ~~عرفي ثم البناء على متعارف الأوساط والبسط الذي يكون المقصود جديرا به رد ~~إلى جهالة فكيف يصلح للتعريف والأقرب أن يقال المقبول من طرق التعبير عن ~~المعنى هو تأدية أصل المراد بلفظ مساو له أو ناقص عنه واف أو زائد عليه ~~لفائدة والمراد بالمساواة أن يكون اللفظ بمقدار أصل المراد لا ناقصا ~~PageV01P170 عنه بحذف أو غيره كما سيأتي ولا زائدا عليه بنحو تكرير أو ~~تتميم أو اعتراض كما سيأتي وقولنا واف احتراز عن الإخلال وهو أن يكون اللفظ ~~قاصرا عن أداء المعنى كقول عروة بن الورد # ( عجبت لهم إذ يقتلون نفوسهم % ومقتلهم عند الوغى كان أعذرا ) # فإنه أراد إذ يقتلون نفوسهم في السلم # وقول الحارث بن حلزة # ( والعيش خير في ظلال % النوك ممن عاش كدا ) # فإنه أراد العيش الناعم في ظلال النوك خير من العيش الشاق في ظلال العقل ~~فأخل ms107 كما ترى وقولنا لفائدة احتراز من شيئين أحدهما التطويل وهو أن لا ~~يتعين الزائد في الكلام كقوله # ( وألفى قولها كذبا ومينا % ) # فإن الكذب والمين واحد وثانيهما ما يشتمل على الحشو والحشو ما يتعين أنه ~~الزائد وهو ضربان أحدهما ما يفسد المعنى كقول أبي الطيب # ( ولا فضل فيها للشجاعة والندى % وصبر الفتى لولا لقاء شعوب ) # فإن لفظ الندى فيه حشو يفسد المعنى لأن المعنى أنه لا فضل في الدنيا ~~للشجاعة والصبر والندى لولا الموت وهذا الحكم صحيح في الشجاعة دون الندى ~~لأن الشجاع لو علم أنه يخلد في الدنيا لم يخش الهلاك في الإقدام فلم يكن ~~لشجاعته فضل بخلاف الباذل PageV01P171 ماله فإنه إذا علم أنه يموت هان عليه ~~بذله ولهذا يقول إذا عوتب فيه كيف لا أبذل مالا أبقى له إني أثق بالتمتع ~~بهذا المال # وعليه قوله طرفة # ( فإن كنت لا تستطيع دفع منيتي % فذرني أبادرها بما ملكت يدي ) # وقول مهيار ( فكل إن أكلت وأطعم أخاك % فلا الزاد يبقى ولا الآكل ) # فلو علم أنه يخلد ثم جاد بماله كان جوده أفضل فالشجاعة لولا الموت لم ~~تحمد والندى بالضد وأجيب عنه بأن المراد في البيت بذل النفس لا بذل المال ~~كما قال مسلم بن الوليد # ( يجود بالنفس إن ضن الجواد بها % والجود بالنفس أقصى غاية الجود ) ورد ~~بأن لفظ الندى لا يكاد يستعمل في بذل النفس وإن استعمل فعلى وجه الإضافة ~~فأما مطلقا فلا يفيد إلا بذل المال # والثاني ما لا يفسد المعنى كقوله # ( ذكرت أخي فعاودني % صداع الرأس والوصب ) # فإن لفظ الرأس فيه حشو لا فائدة فيه لأن الصداع لا يستعمل إلا في الرأس ~~وليس بمفسد للمعنى # وقول زهير # ( واعلم علم اليوم والأمس قبله % ولكنني عن علم ما في غد عم ) # فإن قوله قبله مستغني عنه غير مفسد PageV01P172 # وقول أبي عدي # ( نحن الرؤوس وما الرؤوس إذا سمت % في المجد للأقوام كالأذناب ) # فإن قوله للأقوام حشو لا فائدة فيه مع أنه غير مفسد واعلم أنه قد تشتبه ~~الحال على الناظر لعدم تحصيل ms108 معنى الكلام وحقيقته فيعد من الزائد على أصل ~~المراد ما ليس منه كما مثله بعض الناس بقول القائل # ( ولما قضينا من منى كل حاجة % ومسح بالأركان من هو ماسح ) # ( وشدت على دهم المهارى رحالنا % ولم ينظر الغادي الذي هو رائح ) # ( أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا % وسالت بأعناق المطي الأباطح ) # يبين أنه ليس منه ما ذكره الشيخ عبد القاهر في شرحه قال أول ما يتلقاك من ~~محاسن هذا الشعر أنه قال ولما قضينا من منى كل حاجة فعبر عن قضاء جميع ~~المناسك فرائضها وسننها بطريق العموم الذي هو أحد طرق الاختصار ثم نبه ~~بقوله ومسح بالأركان من هو ماسح على طواف الوداع الذي هو آخر الأمر ودليل ~~المسير الذي هو مقصوده من الشعر ثم قال وشدت البيت فوصل بذكر مسح الأركان ~~ما وليه من زم الركاب وركوب الركبان ثم دل بلفظ الأطراف على الصفة تختص بها ~~الرفاق في السفر من التصرف في فنون القول وشجون الحديث أو ما هو عادة ~~المتطرفين من الإشارة والتلويح والرمز والإيماء وأنبأ بذلك عن طيب النفوس ~~وقوة النشاط وفصل الاغتباط كما توجبه ألفة الأصحاب وأنسة الأحباب ويليق ~~بحال من وفق لقضاء العبادة الشريفة ورجا حسن الإياب وتنسم روائح الأحبة ~~والأوطان PageV01P173 واستماع التهاني والتحايا من الخلان والإخوان ثم زان ~~ذلك كله باستعارة لطيفة حيث قال وسالت بأعناق المطي الأباطح فنبه بذلك على ~~سرعة السير ووطاءة الظهر وفي ذلك ما يؤكد ما قبله لأن الظهور إذا كانت ~~وطيئة وكان سيرها سهلا سريعا زاد ذلك في نشاط الركبان فيزداد الحديث طيبا ~~ثم قال بأعناق المطي ولم يقل بالمطي لأن السرعة والبطء في سير الإبل يظهران ~~غالبا في أعناقها ويتبين أمرها من هواديها وصدورها وسائر أجزائها تستند ~~إليها في الحركة وتتبعها في الثقل والخفة # | القسم الأول المساواة # كقوله تعالى @QB@ ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله @QE@ وقوله @QB@ وإذا ~~رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره @QE@ وقول ~~النابغة الذبياني # ( فإنك كالليل الذي هو مدركي % وإن خلت المنتأى عنك ms109 واسع ) # | القسم الثاني الإيجاز # وهو ضربان أحدهما # | إيجاز القصر # وهو ما ليس بحذف كقوله تعالى @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ فإنه لا حذف ~~فيه مع أن معناه كثير يزيد على لفظه لأن PageV01P174 المراد به أن الإنسان ~~إذا علم أنه متى قتل قتل كان ذلك داعيا له قويا إلى أن لا يقدم على القتل ~~فارتفع بالقتل الذي هو قصاص كثير من قتل الناس بعضهم لبعض فكان في ارتفاع ~~القتل حياة لهم وفضله على ما كان عندهم أوجز كلام في هذا المعنى وهو قولهم ~~القتل أنفى للقتل من وجوه أحدها أن عدة حروف ما يناظره منه وهو في القصاص ~~حياة عشرة في التلفظ وعدة حروفه أربعة عشر وثانيها ما فيه من التصريح ~~بالمطلوب الذي هو الحياة بالنص عليها فيكون أزجر عن القتل بغير حق لكونه ~~أدعى إلى الاقتصاص وثالثها ما يفيد تنكير حياة من التعظيم أو النوعية كما ~~سبق ورابعها اطراده بخلاف قولهم فإن القتل الذي ينفي القتل هو ما كان على ~~وجه القصاص لا غيره وخامسها سلامته من التكرار الذي هو من عيوب الكلام ~~بخلاف قولهم وسادسها استغناؤه عن تقدير محذوف بخلاف قولهم فإن تقديره القتل ~~أنفى للقتل من تركه وسابعها أن القصاص ضد الحياة فالجمع بينهما طباق كما ~~سيأتي وثامنها جعل القصاص كالمنبع والمعدن للحياة بإدخال في عليه على ما ~~تقدم ومنه قوله تعالى @QB@ هدى للمتقين @QE@ أي هدى للضالين الصائرين إلى ~~الهدى بعد الضلال وحسنه التوصل إلى تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه وإلى ~~تصدير السورة بذكر أولياء الله تعالى وقوله @QB@ أتنبئون الله بما لا يعلم ~~@QE@ أي بما لا ثبوت له ولا علم الله متعلق بثبوته نفيا للملزوم بنفي ~~اللازم وكذا قوله تعالى @QB@ ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع @QE@ ~~PageV01P175 ) أي لا شفاعة ولا طاعة على أسلوب قوله # ( على لاحب لا يهتدي بمساره % ) # أي لا منار ولا اهتداء وقوله # ( ولا ترى الضب بها ينجحر % ) # أي لا ضب ولا انجحار ومن أمثلة الإيجاز أيضا قوله تعالى فيما يخاطب به ~~النبي صلى الله ms110 عليه وسلم @QB@ خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ~~@QE@ فإنه جمع فيه مكارم الأخلاق لأن قوله خذ العفو أمر بإصلاح قوة الشهوة ~~فإن العفو ضد الجهل قال الشاعر # ( خذي العفو مني تستديمي مودتي % ) # أي خذ ما تيسر أخذه وتسهل وقوله وأعرض عن الجاهلين أمر بإصلاح قوة الغضب ~~أي أعرض عن السفهاء واحلم عنهم ولا تكافئهم على أفعالهم هذا ما يرجع إليه ~~منها وأما ما يرجع إلى أمته فدل عليه بقوله وأمر بالعرف أي بالمعروف ~~والجميل من الأفعال ولهذا قال جعفر الصادق رضي الله عنه فيما روي عنه أمر ~~الله نبيه صلى الله عليه وسلم ( بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع ~~لها من هذه الآية ومنها قول الشريف الرضي # ( مالوا إلى شعب الرحال وأسندوا % أيدي الطعان إلى القلوب تخفق ) # فإنه لما أراد أن يصف هؤلاء القوم بالشجاعة في أثناء وصفهم PageV01P176 ~~بالغرام عبر عن ذلك بقوله أيدي الطعان ومنه ما كتب عمرو بن مسعدة عن ~~المأمون لرجل يعنى به إلى بعض العمال حيث أمره أن يختصر كتابه ما أمكن ~~كتابي إليك كتاب واثق ممن كتب إليه معنى بمن كتب له ولن يضيع بين الفئة ~~والعناية حامله # | الضرب الثاني إيجاز الحذف # وهو ما يكون بحذف والمحذوف إما جزء جملة أو جملة أو أكثر من جملة والأول ~~إما مضاف كقوله تعالى @QB@ واسأل القرية @QE@ أي أهلها وكقوله تعالى @QB@ ~~حرمت عليكم الميتة @QE@ أي تناولها لأن الحكم الشرعي إنما يتعلق بالإفعال ~~دون الإجرام وقوله @QB@ حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم @QE@ أي تناول طيبات ~~أحل لهم تناولها وتقدير التناول أولى من تقدير الأكل ليدخل فيه شرب ألبان ~~الإبل فإنها من جملة ما حرمت عليهم وقوله @QB@ وأنعام حرمت ظهورها @QE@ أي ~~منافع ظهورها وتقدير المنافع أولى من تقدير الركوب لأنهم حرموا ركوبها ~~وتحميلها وكقوله تعالى @QB@ لمن كان يرجو الله @QE@ أي رحمة الله وقوله ~~@QB@ يخافون ربهم @QE@ أي عذاب ربهم وقد ظهر PageV01P177 هذا المضافان في ~~قوله @QB@ ويرجون رحمته ويخافون عذابه @QE@ وإما موصوف كقوله # ( أنا ابن جلا وطلاع الثنايا % ) # أي أنا ابن رجل ms111 جلا وإما صفة نحو @QB@ وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة ~~غصبا @QE@ أي كل سفينة صحيحة أو صالحة أو نحو ذلك بدليل ما قبله وقد جاء ~~ذلك مذكورا في بعض القراءات قال سعيد بن جبير كان ابن عباس رضي الله عنهما ~~يقرأ وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وإما شرط كما سبق وإما جواب ~~شرط وهو ضربان # أحدهما أن يحذف لمجرد الاختصار كقوله تعالى @QB@ وإذا قيل لهم اتقوا ما ~~بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون @QE@ أي أعرضوا بدليل قوله بعده @QB@ ~~إلا كانوا عنها معرضين @QE@ وكقوله تعالى @QB@ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ~~أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى @QE@ أي لكان هذا القرآن وكقوله تعالى ~~@QB@ قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على ~~مثله فآمن واستكبرتم @QE@ أي ألستم ظالمين بدليل قوله بعده @QB@ إن الله لا ~~يهدي القوم الظالمين @QE@ PageV01P178 ) # والثاني أن يحذف للدلالة على أنه شيء لا يحيط به الوصف أو لتذهب نفس ~~السامع كل مذهب ممكن فلا يتصور مطلوبا أو مكروها إلا يجوز أن يكون الأمر ~~أعظم منه ولو عين شيء اقتصر عليه وربما خف أمره عنده كقوله @QB@ وسيق الذين ~~اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ~~سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين @QE@ وكقوله @QB@ ولو ترى إذ وقفوا على ~~النار @QE@ @QB@ ولو ترى إذ وقفوا على ربهم @QE@ @QB@ ولو ترى إذ المجرمون ~~ناكسو رؤوسهم عند ربهم @QE@ # وقال السكاكي رحمه الله ولهذا المعنى حذفت الصلة من قولهم جاء بعد اللتيا ~~والتي أي المشار إليه بهما وهي المحنة والشدائد قد بلغت شدتها وفظاعة شأنها ~~مبلغا يبهت الواصف معه حتى لا يحير ببنت شفة وإما غير ذلك كقوله تعالى @QB@ ~~لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل @QE@ أي ومن أنفق من بعده وقاتل ~~بدليل ما بعده ومن هذا الضرب قوله @QB@ رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس ~~شيبا @QE@ PageV01P179 ) لأن أصله يا رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس ~~شيبا # وعده ms112 السكاكي من القسم الثاني من الإيجاز على ما فسره ذاهبا إلى أنه وإن ~~اشتمل على بسط فإن انقراض الشباب وإلمام المشيب جديران بأبسط منه ثم ذكر أن ~~فيه لطائف يتوقف بيانها على النظر في أصل المعنى ومرتبته الأولى ثم أفاد أن ~~مرتبته الأولى يا ربي قد شخت فإن الشيخوخة مشتملة على ضعف البدن وشيب الرأس ~~ثم تركت هذه المرتبة لتوخي مزيد التقرير إلى تفصيلها في ضعف بدني وشاب رأسي ~~ثم ترك التصريح بضعف بدني إلى الكناية بوهنت عظام بدني لما سيأتي أن ~~الكناية أبلغ من التصريح ثم لقصد مرتبة رابعة أبلغ من التقرير بنيت الكناية ~~على المبدأ فحصل أنا وهنت عظام بدني ثم لقصد مرتبة خامسة أبلغ أدخلت إن على ~~المبتدأ فحصل إني وهنت عظام بدني ثم لطلب تقرير أن الواهن عظام بدنه قصد ~~مرتبة سادسة وهي سلوك طريقي الإجمال والتفصيل فحصل إني وهنت العظام من بدني ~~ثم لطلب مزيد اختصاص العظام به قصد مرتبة سابعة وهي ترك توسيط البدن فحصل ~~إني وهنت العظام مني ثم لطلب شمول الوهن العظام فردا فردا قصدت مرتبة ثامنة ~~وهي ترك الجمع إلى الإفراد لصحة حصول وهن المجموع بوهن البعض دون كل فرد ~~فرد فحصل ما ترى # وهكذا تركت الحقيقة في شاب رأسي إلى الاستعارة في اشتعل شيب رأسي لما ~~سيأتي أن الاستعارة أبلغ من الحقيقة ثم تركت هذه PageV01P180 المرتبة إلى ~~تحويل الإسناد إلى الرأس وتفسيره بشيبا لأنها أبلغ من جهات # إحداها إسناد الاشتعال إلى الرأس لإفادة شمول الشيب الرأس إذ وزان اشتعل ~~شيب رأسي واشتعل رأسي شيبا وزان اشتعل النار في بيتي واشتعل بيتي نارا ~~والفرق بين وثانيتها الإجمال والتفصيل في طريق التمييز وثالثها تنكير شيبا ~~لإفادة المبالغة ثم ترك اشتعل رأسي شيبا لتوخي مزيد التقرير إلى اشتعل ~~الرأس مني شيبا على نحو وهن العظم مني ثم ترك لفظ مني لقرينة عطف اشتعل ~~الرأس على وهن العظم مني لمزيد التقرير وهو إيهام حوالة تأدية مفهومه على ~~العقل دون اللفظ ثم قال عقيب هذا ms113 الكلام واعلم أن الذي فتق أكمام هذه ~~الجهات عن أزاهير القبول في القلوب هو أن مقدمة هاتين الجملتين وهي رب ~~اختصرت ذلك الاختصار بأن حذفت كلمة النداء وهي يا وحذفت كلمة المضاف إليه ~~وهي ياء المتكلم واقتصر من مجموع الكلمات على كلمة واحدة فحسب وهي المنادى ~~والمقدمة للكلام كما لا يخفى على من له قدم صدق في نهج البلاغة نازلة منزلة ~~الأساس للبناء فكما أن البناء الحاذق لا يرى الأساس إلا بقدر ما يقدر من ~~البناء عليه كذا البليغ يصنع بمبدأ كلامه فمتى رأيته قد اختصر المبدأ فقد ~~آذنك باختصار ما يورد انتهى كلامه # وعليك أن تتنبه لشيء وهو أن ما جعله سببا للعدول عن لفظ العظام إلى لفظ ~~العظم فيه نظر لأنا لا نسلم صحة حصول وهن المجموع بوهن البعض دون كل فرد ~~فللوجه في ذكر العظم دون سائر ما تركب منه البدن وتوحيده ما ذكره الزمخشري ~~قال إنما ذكر العظم لأنه عمود البدن وبه قوامه وهو أصل بنائه وإذا وهن ~~تداعى وتساقطت PageV01P181 قوته ولأنه أشد ما فيه وأصلبه فإذا وهن كان ما ~~وراءه أوهن ووحده لأن الواحد هو الدال على معنى الجنسية وقصده إلى أن هذا ~~الجنس الذي هو العمود والقوام وأشد ما تركب منه الجسد قد أصابه الوهن ولو ~~جمع لكان قصد إلى معنى آخر وهو أنه لم يهن بعض عظامه ولكن كلها # واعلم أن المراد بشمول الشيب الرأس أن يعم جملته حتى لا يبقى من السواد ~~شيء أو لا يبقى منه إلا ما لا يعتد به والثاني أعني ما يكون جملة إما مسبب ~~ذكر سببه كقوله تعالى @QB@ ليحق الحق ويبطل الباطل @QE@ أي فعل ما فعل ~~وقوله @QB@ وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك @QE@ أي ~~اخترناك وقوله @QB@ ليدخل الله في رحمته من يشاء @QE@ أي كان الكف ومنع ~~التعذيب ومنه قول أبي الطيب # ( أتى الزمان بنوه في شبيبته % فسرهم وأتيناه على الهرم ) # أي فساءنا أو بالعكس كقوله تعالى @QB@ فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ~~ذلكم خير ms114 لكم عند بارئكم فتاب عليكم @QE@ أي فامتثلتم فتاب عليكم وقوله ~~@QB@ فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت @QE@ أي فضربه بها فانفجرت ويجوز أن ~~يقدر فإن ضربت بها فقد انفجرت PageV01P182 أو غير ذلك كقوله تعالى @QB@ ~~فنعم الماهدون @QE@ على ما مر # والثالث كقوله تعالى @QB@ فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ~~@QE@ أي فضربوه ببعضها فحيي فقلنا كذلك يحيى الله الموتى وقوله @QB@ أنا ~~أنبئكم بتأويله فأرسلون يوسف @QE@ أي فأرسلوني إلى يوسف لأستعبره الرؤيا ~~فأرسلوه إليه فأتاه وقال له يا يوسف وقوله @QB@ فقلنا اذهبا إلى القوم ~~الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا @QE@ أي فأتياهم فأبلغاهم الرسالة ~~فكذبوهما فدمرناهم وقوله @QB@ فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين أن ~~أرسل معنا بني إسرائيل قال ألم نربك @QE@ أي فأتياه فأبلغاه ذلك فلما سمعه ~~قال ألم نربك ويجوز أن يكون التقدير فأتياه فأبلغاه ذلك ثم يقدر فماذا قال ~~فيقع قوله @QB@ قال ألم نربك @QE@ استئنافا ونحوه قوله @QB@ اذهب بكتابي ~~هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون قالت يا أيها الملأ @QE@ أي ~~ففعل ذلك فأخذت الكتاب فقرأته ثم كأن سائلا سأل قال فماذا قالت فقيل قالت ~~يا أيها الملأ وأما قوله تعالى @QB@ ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا ~~الحمد لله @QE@ فقال الزمخشري في تفسيره هذا موضع PageV01P183 الفاء كما ~~يقال أعطيته فشكر ومنعته فصبر وعطفه بالواو إشعارا بأن ما قالاه بعض ما ~~أحدث فيهما العلم كأنه قال فعملا به وعلماه وعرفا حق النعمة فيه والفضيلة ~~وقالا الحمد لله # وقال السكاكي يحتمل عندي أنه تعالى أخبر عما صنع بهما وعما قالا كأنه قال ~~نحن فعلنا إيتاء العلم وهما فعلا الحمد من غير بيان ترتبه عليه اعتمادا على ~~فهم السامع كقولك قم يدعوك بدل قم فإنه يدعوك # واعلم أن الحذف على وجهين أحدهما أن لا يقام شيء مقام المحذوف كما سبق ~~والثاني أن يقام مقامه ما يدل عليه كقوله تعالى @QB@ فإن تولوا فقد أبلغتكم ~~ما أرسلت به إليكم @QE@ ليس الإبلاغ هو الجواب لتقدمه على توليهم والتقدير ~~فإن تولوا فلا لوم علي لأني قد أبلغتكم ms115 أو فلا عذر لكم عند ربكم لأني قد ~~أبلغتكم وقوله @QB@ وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك @QE@ أي فلا تحزن ~~واصبر فإنه قد كذبت رسل من قبلك وقوله @QB@ وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين ~~@QE@ أي فيصيبهم مثل ما أصاب الأولين # وأدلة الحذف كثيرة منها أن يدل العقل على الحذف والمقصود الأظهر على ~~تعيين المحذوف كقوله تعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير @QE@ ~~الآية وقوله @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ الآية فإن PageV01P184 العقل يدل ~~على الحذف لما مر والمقصود الأظهر يرشد إلى أن التقدير حرم عليكم تناول ~~الميتة وحرم عليكم نكاح أمهاتكم لأن الغرض الأظهر من هذه الأشياء تناولها ~~ومن النساء نكاحهن ومنها أن يدل العقل على الحذف والتعيين كقوله @QB@ وجاء ~~ربك @QE@ أي أمر ربك أو عذابه أو بأسه وقوله @QB@ هل ينظرون إلا أن يأتيهم ~~الله في ظلل من الغمام @QE@ أي عذاب الله أو أمره ومنها أن يدل العقل على ~~الحذف والعادة على التعيين كقوله تعالى حكاية عن امرأة العزيز @QB@ فذلكن ~~الذي لمتنني فيه @QE@ دل العقل على الحذف فيه لأن الإنسان إنما يلام على ~~كسبه فيحتمل أن يكون التقدير في حبه لقوله @QB@ قد شغفها حبا @QE@ وأن يكون ~~في مراودته لقوله @QB@ تراود فتاها عن نفسه @QE@ وأن يكون في شأنه وأمره ~~فيشملهما والعادة دلت على تعيين المراودة لأن الحب المفرط لا يلام الإنسان ~~عليه في العادة لقهره صاحبه وغلبته إياه وإنما يلام على المراودة الداخلة ~~تحت كسبه التي يقدر أن يدفعها عن نفسه ومنها أن تدل العادة على الحذف ~~والتعيين كقوله تعالى @QB@ لو نعلم قتالا لاتبعناكم @QE@ مع أنهم كانوا ~~أخبر الناس بالحرب فكيف يقولون بأنهم لا يعرفونها فلا بد من حذف قدره مجاهد ~~رحمه الله مكان قتال أي أنكم تقاتلون في موضع لا يصلح للقتال ويخشى عليكم ~~منه ويدل عليه أنهم أشاروا PageV01P185 على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن لا يخرج من المدينة وأن الحزم البقاء فيها ومنها الشروع في الفعل كقول ~~المؤمن @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ كما إذا قلت عند الشروع في ~~القراءة ms116 بسم الله فإنه يفيد أن المراد بسم الله أقرأ وكذا عند الشروع في ~~القيام والقعود أو أي فعل كان فإن المحذوف يقدر ما جعلت التسمية مبدأ له ~~ومنها اقتران الكلام بالفعل فإنه يفيد تقديره كقولك لمن أعرس بالرفاء ~~والبنين فإنه يفيد بالرفاء والبنين أعرست # | القسم الثالث الإطناب # وهو إما بالإيضاح بعد الإيهام ليرى المعنى في صورتين مختلفتين أو ليتمكن ~~في النفس فضل تمكن فإن المعنى إذا ألقي على سبيل الإجمال والإبهام تشوقت ~~نفس السامع إلى معرفته على سبيل التفصيل والإيضاح فتتوجه إلى ما يرد بعد ~~ذلك فإذا ألقى كذلك تمكن فيها فضل تمكن وكان شعورها به أتم أو لتكمل اللذة ~~بالعلم به فإن الشيء إذا حصل كمال العلم به دفعة لم يتقدم حصول اللذة به ~~ألم وإذا حصل الشعور به من وجه دون وجه تشوقت النفس إلى العلم بالمجهول ~~فيحصل لها بسبب المعلوم لذة وبسبب حرمانها عن الباقي ألم ثم إذا حصل لها ~~العلم به حصلت لها لذة أخرى واللذة عقيب الألم أقوى من اللذة التي لم ~~يتقدمها ألم أو لتفخيم الأمر وتعظيمه كقوله تعالى @QB@ قال رب اشرح لي صدري ~~ويسر لي أمري @QE@ PageV01P186 ) فإن قوله اشرح لي يفيد طلب شرح لشيء ما له ~~وقوله صدري يفيد تفسيره وبيانه وكذلك قوله ويسر لي أمري والمقام مقتض ~~للتأكيد للإرسال المؤذن بتلقي المكاره والشدائد وكقوله تعالى @QB@ وقضينا ~~إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين @QE@ ففي إبهامه وتفسيره تفخيم ~~للأمر وتعظيم له ومن الإيضاح بعد الإبهام باب نعم وبئس على أحد القولين إذ ~~لو لم يقصد الإطناب لقيل نعم زيد وبئس عمرو ووجه حسنه سوى الإيضاح بعد ~~الإبهام أمران آخران أحدهما إبراز الكلام في مرض الاعتدال نظرا إلى إطنابه ~~من وجه وإلى اختصاره من آخر وهو حذف المبتدأ في الجواب والثاني إيهام الجمع ~~بين المتنافيين ومنه التوسيع وهو أن يؤتى في عجز الكلام بمعنى مفسر بأسمين ~~أحدهما معطوف على الآخر كما جاء في الخبر يشيب ابن آدم ويشيب فيه خصلتان ~~الحرص وطول الأمل ms117 وقول الشاعر # ( سقتني في ليل شبيه بشعرها % شبيهة خديها بغير رقيب ) # ( فما زلت في ليلين شعر وظلمة % وشمسين من خمر ووجه حبيب ) # وقول البحتري # ( لما مشين بذي الأراك تشابهت % أعطاف قضبان به وقدود ) # ( في حلتي حبر وروض فالتقى % وشيان وشي ربي ووشي برود ) # ( وسفرن فامتلأت عيون راقها % وردان ورد جنى وورد خدود ) PageV01P187 # وإما بذكر الخاص بعد العام للتنبيه على فضله حتى كأنه ليس من جنسه تنزيلا ~~للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات كقوله تعالى @QB@ من كان عدوا لله ~~وملائكته ورسله وجبريل وميكال @QE@ وقوله تعالى @QB@ ولتكن منكم أمة يدعون ~~إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر @QE@ وقوله @QB@ حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى @QE@ وإما بالتكرير لنكتة كتأكيد الإنذار في قوله ~~تعالى @QB@ كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون @QE@ وفي ثم دلالة على أن ~~الإنذار الثاني أبلغ وأشد وكزيادة التنبيه على ما ينفي التهمة ليكمل تلقي ~~الكلام بالقبول في قوله تعالى @QB@ وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل ~~الرشاد يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع @QE@ وقد يكرر اللفظ لطول في ~~الكلام كما في قوله تعالى @QB@ ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم ~~تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم @QE@ وفي قوله تعالى ~~@QB@ ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من ~~بعدها لغفور رحيم @QE@ وقد يكرر لتعدد المتعلق كما كرره الله تعالى من قوله ~~@QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ لأنه تعالى ذكر نعمة بعد نعمة وعقب كل ~~نعمة PageV01P188 بهذا القول ومعلوم أن الغرض من ذكره عقيب نعمة غير الغرض ~~من ذكره عقيب نعمة أخرى فإن قيل قد عقب بهذا القول ما ليس بنعمة كما في ~~قوله @QB@ يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران @QE@ وقوله @QB@ هذه ~~جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن @QE@ قلنا العذاب ~~وجهنم وإن لم يكونا من آلاء الله تعالى فإن ذكرهما ووصفهما على طريق الزجر ~~عن المعاصي والترغيب في الطاعات من آلائه تعالى ms118 ونحوه قوله @QB@ ويل يومئذ ~~للمكذبين @QE@ لأنه تعالى ذكر قصصا مختلفة وأتبع كل قصة بهذا القول فصار ~~كأنه قال عقب كل قصة ويل يومئذ للمكذبين بهذه القصة وإما بالإيغال واختلف ~~في معناه فقيل هو ختم البيت بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها كزيادة ~~المبالغة في قول الخنساء # ( وإن صخرا لتأتم الهداة به % كأنه علم في رأسه نار ) # لم ترض أن تشبهه بالعلم الذي هو الجبل المرتفع المعروف بالهداية حتى جعلت ~~في رأسه نارا وقول ذي الرمة # ( قف العيس في أطلال مية واسأل % رسوما كأخلاق الرداء المسلسل ) # ( أظن الذي يجدي عليك سؤالها % دموعا كتبذير الجمان المفصل ) # وكتحقيق التشبيه في قول امرىء القيس # ( كأن عيون الوحش حول خبائنا % وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب ) PageV01P189 # فإنه لما أتى على التشبيه قبل ذكر القافية واحتاج إليها جاء بزيادة حسنة ~~في قوله لم يثقب لأن الجزع إذا كان غير مثقوب كأن أشبه بالعيون # ومثله قول زهير # ( كأن فتات العهن في كل منزل % نزلن به حب الفنا لم يحطم ) # فإن حب الفنا أحمر الظاهر أبيض الباطن فهو لا يشبه الصوف الأحمر إلا ما ~~لم يحطم وكذا قول امرىء القيس # ( حملت ردينيا كأن سنانه % سنا لهب لم يتصل بدخان ) كما سيأتي وقيل لا ~~يختص بالنظم مثل قوله تعالى @QB@ اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون @QE@ # وأما بالتذليل وهو تعقيب الجملة بحملة تشتمل على معناها للتوكيد وهو ~~ضربان ضرب لا يخرج مخرج المثل لعدم استقلاله بإفادة المراد وتوقفه على ما ~~قبله كقوله تعالى @QB@ ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور @QE@ إن ~~قلنا إن المعنى وهل يجازى ذلك الجزاء # وقال الزمخشري وفيه وجه آخر وهو أن الجزاء عام لكل مكافأة يستعمل تارة في ~~معنى المعاقبة وأخرى في معنى الإثابة فلما استعمل في معنى المعاقبة في قوله ~~جزيناهم بما كفروا بمعنى عاقبناهم بكفرهم قيل وهل يجازى إلا الكفور بمعنى ~~وهل يعاقب فعلى هذا يكون من الضرب الثاني وقول الحماسي # ( فدعوا نزال فكنت أول نازل % وعلام أركبه إذا لم أنزل ) PageV01P190 # وقول أبي ms119 الطيب # ( وما حاجة الأظعان حولك في الدجى % إلى قمر ما واجد لك عادمه ) وقوله ~~أيضا # ( تمسي الأماني صرعى دون مبلغه % فما يقول لشيء ليت ذلك لي ) # وقول ابن نباتة السعدي # ( لم يبق جودك لي شيئا أؤمله % تركتني أصحب الدنيا بلا أمل ) قيل نظر فيه ~~إلى قول أبي الطيب وقد أربى عليه في المدح والأدب مع الممدوح حيث لم يجعله ~~في حيز من تمنى شيئا وضرب يخرج مخرج المثل كقوله تعالى @QB@ وقل جاء الحق ~~وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا @QE@ وقول الذبياني # ( ولست بمستبق أخا لا تلمه % على شعث أي الرجال المهذب ) # وقول الحطيئة # ( تزور فتى يعطي على الحمد ماله % ومن يعط أثمان المكارم يحمد ) وقد ~~اجتمع الضربان في قوله تعالى @QB@ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت ~~فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت @QE@ فإن قوله أفئن مت فهم الخالدون من ~~الأول وما بعده من الثاني وكل منهما تذييل على ما قبله وهو أيضا إما لتأكيد ~~منطوق كلام كقوله تعالى PageV01P191 @QB@ وقل جاء الحق @QE@ الآية وإما ~~لتأكيد مفهومه كبيت النابغة فإن صدره دل بمفهومه على نفي الكامل من الرجال ~~فحقق ذلك وقرره بعجزه وإما بالتكميل ويسمى الاحتراس أيضا وهو أن يؤتى في ~~كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه وهو ضربان ضرب يتوسط الكلام كقول طرفة # ( فسقى ديارك غير مفسدها % صوب الربيع وديمة تهمى ) # وقول الآخر # ( لو أن عزة خاصمت شمس الضحى % في الحسن عند موفق لقضى لها ) # إذ التقرير عند حاكم موفق فقوله موفق تكميل وقول ابن المعتز # ( صببنا عليها ظالمين سياطنا % فطارت بها أيد سراع وأرجل ) # وضرب يقع في آخر الكلام كقوله تعالى @QB@ فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين @QE@ فإنه لو اقتصر على وصفهم ~~بالذلة على المؤمنين لتوهم أن ذلتهم لضعفهم فلما قيل أعزة على الكافرين علم ~~أنها منهم تواضع لهم ولذا عدى الذل بعلى لتضمينه معنى العطف كأنه قيل ~~عاطفين عليهم على وجه التذلل والتواضع ويجوز أن تكون التعدية بعلى لأن ~~المعنى أنهم ms120 مع شرفهم وعلو طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خافضون لهم أجنحتهم # ومنه قول ابن الرومي فيما كتب به إلى صديق له إني PageV01P192 وليك الذي ~~لا يزال تنقاد إليك مودته عن غير طمع ولا جزع وإن كنت لذي الرغبة مطلبا ~~ولذي الرهبة مهربا # وكذا قوله الحماسي # ( رهنت يدي بالعجز عن شكر بره % وما فوق شكري للشكور مزيد ) # وكذا قول كعب بن سعد الغنوي # ( حليم إذا ما الحلم زين أهله % مع الحلم في عين العدو مهيب ) # فإنه لو اقتصر على وصفه بالحلم لأوهم أن حلمه عن عجز فلم يكن صفة مدح ~~فقال إذا ما الحلم زيه أهله فأزال هذا الوهم وأما بقية البيت فتأكيد للازم ~~ما يفهم من قوله إذا ما الحلم زين أهله من كونه غير حليم حين لا يكون الحلم ~~زينا لأهله فإن من يكون حليما حين لا يحسن الحلم لأهله يكون مهيبا في عين ~~العدو لا محالة فعلم أن بقية البيت ليست تكميلا كما زعم بعض الناس # ومنه قول الحماسي # ( وما مات منا سيد في فراشه % ولا طل منا حيث كان قتيل ) # فإنه لو اقتصر على وصف قومه بشمول القتل إياهم لأوهم أن ذلك لضعفهم ~~وقلتهم فأزال هذا الوهم بوصفهم بالانتصار من قاتلهم # وكذا قول أبي الطيب # ( أشد من الرياح الهوج بطشا % وأسرع في الندى منها هبوبا ) # فإنه لو اقتصر على وصفه بشدة البطش لأوهم ذلك أنه عنف كله ولا لطف عنده ~~فأزال هذا الوهم بوصفه بالسماحة ولم يتجاوز في ذلك كله صفة الريح التي شبهه ~~بها وقوله إنه أسرع في الندى منها هبوبا كأنه من قول ابن عباس رضي الله ~~عنهما ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود PageV01P193 الناس وكان ~~أجود ما يكون في رمضان كان كالريح المرسلة # وإما بالتتميم وهو أن يؤتى في كلام لا وهم خلاف المقصود بفضلة تفيد نكتة ~~كالمبالغة في قوله تعالى @QB@ ويطعمون الطعام على حبه @QE@ أي مع حبه ~~والضمير للطعام أي مع اشتهائه والحاجة إليه ونحوه @QB@ وآتى المال على حبه ~~@QE@ وكذا @QB@ لن تنالوا ms121 البر حتى تنفقوا مما تحبون @QE@ وعن فضيل بن عياض ~~على حب الله فلا يكون مما نحن فيه وفي قول الشاعر # ( إني على ما ترين من كبري % أعرف من أين تؤكل الكتف ) # وفي قول زهير # ( من يلق يوما على علاته هرما % يلق السماحة منه والندى خلقا ) # وإما بالاعتراض وهو أن يؤتى في أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين معنى ~~بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب لنكتة سوى ما ذكر في تعريف التكميل ~~كالتنزيه والتعظيم في قوله تعالى @QB@ ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما ~~يشتهون @QE@ والدعاء في قول أبي الطيب # ( وتحتقر الدنيا احتقار مجرب % يرى كل ما فيها وحاشاك فانيا ) # فإن قوله وحاشاك دعاء حسن في موضعه ونحوه قول عوف بن محلم الشيباني ~~PageV01P194 # ( إن الثمانين وبلغتها % قد أحوجت سمعي إلى ترجمان ) والتنبيه في قول ~~الشاعر # ( واعلم فعلم المرء ينفعه % أن سوف يأتي كل ما قدرا ) # وتخصيص أحد المذكورين بزيادة التأكيد في أمر علق بهما كقوله تعالى @QB@ ~~ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ~~ولوالديك @QE@ والمطابقة مع الاستعطاف في قول أبي الطيب # ( وخفوق قلب لو رأيت لهيبه % يا جنتي لرأيت فيه جهنما ) # والتنبيه على سبب أمر فيه غرابة كما في قول الآخر # ( فلا هجره يبدو وفي اليأس راحة % ولا وصله يبدو لنا فنكارمه ) # فإن قوله فلا هجره يبدو يشعر بأن هجر الحبيب أحد مطلوبيه وغريب أن يكون ~~هجر الحبيب مطلوبا للمحب فقال وفي اليأس راحة لينبه على سببه وقوله تعالى ~~@QB@ لو تعلمون @QE@ في قوله @QB@ فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو ~~تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم @QE@ اعتراض في اعتراض لأنه اعترض به بين ~~الموصوف والصفة واعترض بقوله وإنه لقسم لو تعلمون عظيم بين القسم والمقسم ~~عليه ومما جاء بين كلامين متصلين معنى قوله @QB@ فأتوهن من حيث أمركم الله ~~إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم @QE@ ~~PageV01P195 ) فإن قوله نساؤكم حرث لكم بيان لقوله فأتوهن من حيث أمركم ~~الله يعني أن المأتى ms122 الذي أمركم به هو مكان الحرث دلالة على أن الغرض ~~الأصلي في الإتيان هو طلب النسل لا قضاء الشهوة فلا تأتوهن إلا من حيث ~~يتأتى فيه هذا الغرض وهو مما جاء في أكثر من جملة أيضا # ونحوه في كونه أكثر من جملة قوله تعالى @QB@ قالت رب إني وضعتها أنثى ~~والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم @QE@ فإن قوله ~~@QB@ والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى @QE@ ليس من قول أم مريم وكذا ~~قوله @QB@ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون ~~أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا من ~~الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه @QE@ إن جعل من الذين بيانا للذين @QB@ ~~أوتوا نصيبا من الكتاب @QE@ لأنهم يهود ونصارى أو لأعدائكم فإنه على الأول ~~يكون قوله والله أعلم @QB@ بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا @QE@ ~~اعتراضا وعلى الثاني يكون كفى بالله وكفى بالله اعتراضا ويجوز أن يكون من ~~الذين صلة لنصيرا أي ينصركم من الذين هادوا كقوله @QB@ ونصرناه من القوم ~~الذين كذبوا @QE@ وأن يكون كلاما مبتدأ على أن يحرفون صفة مبتدأ محذوف ~~تقديره من الذين هادوا قوم يحرفون كقوله PageV01P196 # ( وما الدهر إلا تارتان فمنهما % أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح ) # وقد علم مما ذكرنا أن الاعتراض كما يأتي بغير واو ولا فاء قد يأتي ~~بأحدهما ووجه حسن الاعتراض على الإطلاق حسن الإفادة مع أن مجيئه مجيء ما لا ~~معول عليه في الإفادة فيكون مثله مثل الحسنة تأتيك من حيث لا ترتقبها ومن ~~الناس من لا يقيد فائدة الاعتراض بما ذكرناه بل يجوز أن تكون دفع توهم ما ~~يخالف المقصود وهؤلاء فرقتان فرقة لا تشترط فيه أن يكون واقعا في أثناء ~~كلام أو بين كلامين متصلين معنى بل يجوز أن يقع في آخر كلام لا يليه كلام ~~أو يليه كلام غير متصل به معنى وبهذا يشعر كلام الزمخشري في مواضع من ~~الكشاف فالاعتراض عند هؤلاء يشمل التذييل ومن التكميل ما لا محل له ms123 من ~~الإعراب جملة كان أو أكثر من جملة وفرقة تشترط فيه ذلك لكن لا تشترط أن ~~يكون جملة أو أكثر من جملة فالاعتراض عند هؤلاء يشمل من التتميم ما كان ~~واقعا في أحد الموقعين ومن التكميل ما كان واقعا في أحدهما ولا محل له من ~~الإعراب جملة كان أو أقل من جملة أو أكثر وإما بغير ذلك كقولهم رأيته بعيني ~~ومنه قوله تعالى @QB@ إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به ~~علم @QE@ أي هذا الإفك ليس إلا قولا يجري على ألسنتكم ويدور في أفواهكم من ~~غير ترجمة عن علم في القلب كما هو شأن المعلوم إذ ترجم عن اللسان وكذا قوله ~~@QB@ تلك عشرة كاملة @QE@ PageV01P197 لإزالة توهم الإباحة كما في نحو ~~قولنا جالس الحسن وابن سيرين وليعلم العدد جملة كما علم تفصيلا ليحاط به من ~~جهتين فيتأكد العلم وفي أمثال العرب علمان خير من علم وكذا قوله كاملة ~~تأكيد آخر وقيل أي كاملة في وقوعها بدلا من الهدى وقيل أريد به تأكيد ~~الكيفية لا الكمية حتى لو وقع صوم العشرة على غير الوجه المذكور لم تكن ~~كاملة وكذا قوله @QB@ الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ~~ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا @QE@ فإنه لو لم يقصد الإطناب لم يذكر ~~ويؤمنون به لأن إيمانهم ليس مما ينكره أحد من مثبتيهم وحسن ذكره إظهار شرف ~~الإيمان ترغيبا فيه وكذا قوله @QB@ إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك ~~لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون @QE@ ~~فإنه لو اختصر لترك قوله والله يعلم أنك لرسوله لأن مساق الآية لتكذيبهم في ~~دعوى الإخلاص في الشهادة كما مر وحسنه دفع توهم أن التكذيب للمشهود به في ~~نفس الأمر ونحوه قول البلغاء لا وأصلحك الله # وكذا قوله تعالى @QB@ هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها ~~مآرب أخرى @QE@ وحسنه أنه صلى الله عليه وسلم فهم أن السؤال يعقبه أمر عظيم ~~يحدثه الله تعالى في العصا فينبغي أن يتنبه لصفاتها حتى يظهر له ms124 التفاوت ~~بين الحالين # وكذا قوله @QB@ نعبد أصناما فنظل لها عاكفين @QE@ وحسنه PageV01P198 ~~إظهار الابتهاج بعبادتها والافتخار بمواظبتها ليزداد غيظ السائل واعلم أنه ~~قد يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب باعتبار كثرة حروفه وقلتها بالنسبة إلى ~~كلام آخر مساو له في أصل المعنى كالشطر الأول من قول أبي تمام # ( يصد عن الدنيا إذا عن سودد % ولو برزت في زي عذراء ناهد ) # وقول الأخر # ( ولست بنظار إلى جانب الغنى % إذا كانت العلياء في جانب الفقر ) ومنه ~~قول الشماخ # ( إذا ما راية رفعت لمجد % تلقاها عرابه باليمين ) # وقول بشر حازم # ( إذا ما المكرمات رفعن يوما % وقصر مبتغوها عن مداها ) # ( وضاقت أذرع المثرين عنها % سما أوس إليها فاحتواها ) # ويقرب من هذا الباب قوله تعالى @QB@ لا يسأل عما يفعل وهم يسألون @QE@ ~~وقول الحماسي # ( وننكر إن شئنا على الناس قولهم % ولا ينكرون القول حين نقول ) # وكذا ما ورد في الحديث الحزم سوء الظن وقول العرب الثقة بكل أحد عجز ~~PageV01P199 PageV01P200 # | الفن الثاني في علم البيان # وهو علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه ~~ودلالة اللفظ إما على ما وضع له أو على غيره والثاني إما داخل في الأول ~~دخول السقف في مفهوم البيت أو الحيوان في مفهوم الإنسان أو خارج عنه خروج ~~الحائط عن مفهوم السقف أو الضاحك عن مفهوم الإنسان وتسمى الأولى دلالة ~~وضعية وكل واحدة من الأخيرتين دلالة عقلية وتختص الأولى بدلالة المطابقة ~~والثانية بالتضمن والثالثة بدلالة الالتزام وشرط الثالثة اللزوم الذهني ~~أعني أن يكون حصول ما وضع اللفظ له في الذهن ملزوما لحصول الخارج فيه لئلا ~~يلزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر لكون نسبة الخارج إليه حينئذ كنسبة ~~سائر المعاني الخارجة ولا يشترط في هذا اللزوم أن يكون مما يثبته العقل بل ~~يكفي أن يكون مما يثبته اعتقاد المخاطب إما لعرف أو لغيره لإمكان الانتقال ~~حينئذ من المفهوم الأصلي الخارجي وقد وقع في كلام بعض العلماء ما يشعر ~~بالخلاف في اشتراط اللزوم الذهني في دلالة الالتزام وهو بعيد جدا وإن صح ~~فلعل ms125 السبب فيه توهم أن المراد PageV01P201 باللزوم الذهني اللزوم العقلي ~~لإمكان الفهم بدون اللزوم الذهني بهذا المعنى حينئذ كما سبق ثم إيراد ~~المعنى الواحد على الوجه المذكور لا يتأتى بالدلالة الوضعية لأن السامع إن ~~كان عالما بوضع الألفاظ لم يكن بعضها أوضح دلالة من بعض وإلا لم يكن كل ~~واحد منها دالا وإنما يتأتى بالدلالات العقلية لجواز أن يكون للشيء لوازم ~~بعضها أوضح لزوما من بعض ثم اللفظ المراد به لازم ما وضع له إن قامت قرينة ~~على عدم إرادة ما وضع له فهو مجاز وإلا فهو كناية ثم المجاز منه الاستعارة ~~وهي ما تبتنى على التشبيه فيتعين التعرض له فانحصر المقصود في التشبيه ~~والمجاز والكناية وقدم التشبيه على المجاز لما ذكرنا من ابتناء الاستعارة ~~التي هي مجاز على التشبيه وقدم المجاز على الكناية لنزول معناه من معناها ~~منزلة الجزء من الكل PageV01P202 # | القول في التشبيه # التشبيه الدلالة على مشاركة أمر لآخر في معنى والمراد بالتشبيه ههنا ما ~~لم يكن على وجه الاستعارة التحقيقية ولا الاستعارة بالكناية ولا التجريد ~~فدخل فيه ما يسمى تشبيها بلا خلاف وهو ما ذكرت فيه أداة التشبيه كقولنا زيد ~~كالأسد أو كالأسد بحذف زيد لقيام قرينة وما يسمى تشبيها على المختار كما ~~سيأتي وهو ما حذفت فيه أداة التشبيه وكان اسم المشبه به خبرا للمشبه أو في ~~حكم الخبر كقولنا زيد أسد وكقوله تعالى @QB@ صم بكم عمي @QE@ أي هم ونحوه ~~قول من يخاطب الحجاج # ( أسد علي وفي الحروب نعامة % فتحاء تنفر من صفير الصافر ) # وكقولنا رأيت زيدا بحرا # وإذا قد عرفت معنى التشبيه في الاصطلاح فاعلم أنه مما اتفق العقلاء على ~~شرف قدره وفخامة أمره في فن البلاغة وأن تعقيب المعاني به لا سيما قسم ~~التمثيل منه يضاعف قواها في تحريك النفوس إلى المقصود بها مدحا كانت أو ذما ~~أو افتخارا أو غير ذلك وإن أردت تحقيق هذا فانظر إلى قول البحتري ~~PageV01P203 # ( دان على أيدي العفاة وشاسع % عن كل ند في الندى وضريب ) # ( كالبدر أفرط في العلو ms126 وضوؤه % للعصبة السارين جد قريب ) # أو قول ابن لنكك # ( إذا أخو الحسن أضحى فعله سمجا % رأيت صورته من أقبح الصور ) # ( وهبه كالشمس في حسن ألم ترنا % نفر منها إذا مالت إلى الضرر ) # أو قول ابن الرومي # ( بذل الوعد للإخلال سمحا % وأبى بعد ذاك بذل العطاء ) # ( فغدا كالخلاف يورق للعين % ويأبى الإثمار كل الإباء ) أو قول أبي تمام # ( وإذا أراد الله نشر فضيلة % طويت أتاح لها لسان حسود ) # ( لولا اشتعال النار فيما جاورت % ما كان يعرف طيب عرف العود ) أو قوله ~~أيضا # ( وطول مقام المرء في الحي مخلق % لديباجتيه فاغترب تتجدد ) # ( فإني رأيت الشمس زيدت محبة % إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد ) # وقس حالك وأنت في البيت الأول ولم تنته إلى الثاني على حالك وأنت قد ~~انتهيت إليه ووقفت عليه تعلم بعد ما بين حالتيك في تمكن المعنى لديك وكذا ~~تعهد الفرق بين أن تقول الدنيا لا تدوم وتسكت وأن تذكر عقيبه ما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من في الدنيا ضيف وما في يده عارية ~~والضيف مرتحل والعارية مؤداة أو تنشد قول لبيد PageV01P204 # ( وما المال والأهلون إلا ودائع % ولا بد يوما أن ترد الودائع ) # وبين أن تقول أرى قوما لهم منظر وليس لهم مخبر وتقطع الكلام وأن تتبعه ~~نحو قول ابن لنكك # ( في شجر السرو منهم مثل % له رواء وما له ثمر ) # وانظر في جميع ذلك إلى المعنى في الحالة الثانية كيف يتزايد شرفه عليه في ~~الحالة الأولى ولذلك أسباب منها ما يحصل للنفس من الأنس بإخراجها من خفي ~~إلى جلي كالانتقال مما يحصل لها بالفكرة إلى ما يعلم بالفطرة أو بإخراجها ~~مما لم تألفه إلى ما ألفته كما قيل # ( ما الحب إلا للحبيب الأول % ) أو مما تعلمه إلى ما هي به أعلم ~~كالانتقال من المعقول إلى المحسوس فإنك قد تعبر عن المعنى بعبارة تؤديه ~~وتبالغ نحو أن تقول وأنت تصف اليوم بالقصر يوم كأقصر ما يتصور فلا يجد ~~السامع له من الأنس ما يجده لنحو ms127 قولهم أيام كأباهيم القطا وقول الشاعر # ( ظللنا عند باب أبي نعيم % بيوم مثل سالفة الذباب ) # وكذا تقول فلان إذا هم بالشيء لم يزل ذاك عن ذكره وقصر خواطره على إمضاء ~~عزمه فيه ولم يشغله عنه شيء فلا يصادف السامع له أريحية حتى إذا قلت إذا هم ~~ألقى بين عينيه عزمه امتلأت نفسه سرورا وأدركته هزة لا يمكن دفعها عنه ومن ~~الدليل على أن للإحساس من التحريك للنفس وتمكين المعنى ما ليس لغيره أنك ~~إذا كنت أنت وصاحب لك يسعى في أمر على طرف نهر وأنت PageV01P205 تريد أن ~~تقرر له أنه لا يحصل من سعيه على طائل فأدخلت يدك في الماء ثم قلت له انظر ~~هل حصل في كفي من الماء شيء فكذلك أنت في أمرك كان لذلك ضرب من التأثير في ~~النفس وتمكين المعنى في القلب زائد على القول المجرد ومنها الاستطراف كما ~~سيأتي ومن فضائل التشبيه أنه يأتيك من الشيء الواحد بأشباه عدة نحو أن ~~يعطيك من الزند بإبرائه شبه الجواد والذكي والنجح في الأمور وبإصلاده شبه ~~البخيل والبليد والخيبة في السعي ومن القمر الكمال عن النقصان كما قال أبو ~~تمام # ( لهفي على تلك الشواهد فيهما % لو أمهلت حتى تصير شمائلا ) # ( لغدا سكوتهما حجى وصباهما % حلما وتلك الأريحية نائلا ) # ( ولأعقب النجم المرذ بديمة % ولعاد ذاك الطل جودا وابلا ) # ( إن الهلال إذا رأيت نموه % أيقنت أن سيصير بدرا كاملا ) # والنقصان عن الكمال كقول أبي العلاء المعري # ( وإن كنت تبغي العيش فابغ توسطا % فعند التناهي يقصر المتطاول ) # ( توقى البدور النقص وهي أهلة % ويدركها النقصان وهي كوامل ) # وتتفرع من حالتي كماله ونقصه فروع لطيفة كقول ابن بابك في الأستاذ أبي ~~علي وقد استوزره وأبا العباس الضبي فخر الدولة بعد وفاة ابن عباد # ( وأعرت شطر الملك شطر كماله % والبدر في شطر المسافة يكمل ) PageV01P206 # وقول أبي بكر الخوارزمي # ( أراك إذا أيسرت خيمت عندنا % مقيما وإن أعسرت زرت لماما ) # ( فما أنت إلا البدر إن قل ضوءه % أغب وإن زاد الضياء أقاما ) # المعنى لطيف وإن لم ms128 تساعده العبارة على ما يجب لأن الإغباب أن يتخلل بين ~~وقتي الحضور وقت يخلو منه فإنما يصلح لأن يراد أن القمر إذا نقص نوره لم ~~يوال الطلوع في كل ليلة بل يظهر في بعض الليالي دون بعض وليس الأمر كذلك ~~لأنه على نقصانه يطلع كل ليلة حتى تكون السرار وكذا ينظر إلى بعده وارتفاعه ~~وقرب ضوئه وشعاعه في نحو ما مضى من بيتي البحتري وإلى ظهوره في كل مكان كما ~~في قول أبي الطيب # ( كالبدر من حيث التفت وجدته % يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا ) # إلى غير ذلك ثم النظر في أركان التشبيه وهي أربعة طرفاه ووجهه وأداته وفي ~~الغرض منه وفي تقسيمه بهذه الاعتبارات أما طرفاه فهما إما حسيان كما في ~~تشبيه الخد بالورد والقد بالرمح والفيل بالجبل في المبصرات والصوت الضعيف ~~بالهمس في المسموعات والنكهة بالعنبر في المشمومات والريق بالخمر في ~~المذوقات والجلد الناعم بالحرير في الملموسات وإما عقليان كما في تشبيه ~~العلم بالحياة # وإما مختلفان # والمعقول هو المشبه كما في تشبيه المنية بالسبع أو بالعكس كما في تشبيه ~~العطر بخلق كريم والمراد بالحسي المدرك هو أو مادته بإحدى الحواس الخمس ~~الظاهرة PageV01P207 فدخل فيه الخيالي كما في قوله # ( وكأن محمر الشقيق % إذا تصوب أو تصعد ) # ( أعلام ياقوت نشرن % على رماح من زبرجد ) وقوله # ( كلنا باسط اليد % نحو نيلوفر ندي ) # ( كدبابيس عسجد % قضبها من زبرجد ) # والمراد بالعقلي ما عدا ذلك فدخل فيه الوهمي وهو ما ليس مدركا بشيء من ~~الحواس الخمس الظاهرة مع أنه لو أدرك لم يدرك إلا بها كما في قول امرىء ~~القيس # ( ومسنونة زرق كأنياب أغوال % ) # وعليه قوله تعالى @QB@ طلعها كأنه رؤوس الشياطين @QE@ وكذا ما يدرك ~~بالوجدان كاللذة والألم والشبع والجوع وأما وجهه فهو المعنى الذي يشترك فيه ~~الطرفان تحقيقا أو تخييلا والمراد بالتخييل أن لا يمكن وجوده في المشبه به ~~إلا على تأويل كما في قول القاضي التنوخي # ( وكأن النجوم بين دجاها % سنن لاح بينهن ابتداع ) # فإن وجه الشبه فيه الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة ms129 بيض في جوانب شيء ~~مظلم أسود فهي غير موجود في المشبه به إلا على طريق التخييل وذلك أنه لما ~~كانت البدعة والضلالة وكل ما هو جهل PageV01P208 يجعل صاحبها في حكم من ~~يمشي في الظلمة فلا يهتدي إلى الطريق ولا يفصل الشيء من غيره فلا يأمن أن ~~يتردى في مهواة أو يعثر على عدو قاتل أو آفة مهلكة شبهت بالظلمة ولزم على ~~عكس ذلك أن تشبه السنة والهدى وكل ما هو علم بالنور وعليهما قوله تعالى ~~@QB@ يخرجهم من الظلمات إلى النور @QE@ وشاع ذلك حتى وصف الصنف الأول ~~بالسواد كما في قول القائل شاهدت سواد الكفر من جبين فلان والصنف الثاني ~~بالبياض كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( أتيتكم بالحنيفية بالبيضاء ~~وذلك لتخييل أن السنن ونحوها من الجنس الذي هو إشراق أو ابيضاض في العين ~~وأن البدعة ونحوها على خلاف ذلك فصار تشبيه النجوم ما بين الدياجي بالسنن ~~ما بين الابتداع كتشبيه النجوم في الظلام ببياض الشيب في سواد الشباب ~~وبالأنوار مؤتلقة بين النبات الشديد الخضرة فالتأويل فيه أن تخيل ما ليس ~~بمتلون متلونا ويحتمل وجها آخر وهو أن يتأول بأنه أراد معنى قولهم إن سواد ~~الظلام يزيد النجوم حسنا فإنه لما كان وقوف العاقل على عوار الباطل يزيد ~~الحق نبلا في نفسه وحسنا في مرآة عقله جعل هذا الأصل من المعقول مثالا ~~للمشاهد المبصر هناك غير أنه لا يخرج مع هذا عن كونه على خلاف الظاهر لأن ~~الظاهر أن يمثل المعقول في ذلك بالمحسوس كم فعل البحتري في قوله # ( وقد زادها إفراط حسن جوارها % خلائق أصفار من المجد خيب ) # ( وحسن دراري الكواكب أن ترى % طوالع في داج من الليل غيهب ) PageV01P209 # ومن التشبيه التخييلي قول أبي طالب الرقي # ( ولقد ذكرتك والظلام كأنه % يوم النوى وفؤاد من لم يعشق ) فإنه لما كانت ~~أيام المكاره توصف بالسواد توسعا فيقال اسود النهار في عيني وأظلمت الدنيا ~~علي وكان الغزل يدعى القسوة على من لم يعشق والقلب القاسي يوصف بالسواد ~~توسعا تخيل يوم النوى ms130 وفؤاد من لم يعشق شيئين لهما سواد وجعلهما أعرف به ~~وأشهر من الظلام فشبهه بهما وكذا قول ابن بابك # ( وأرض كأخلاق الكرام قطعتها % وقد كحل الليل السماك فأبصرا ) # فإن الأخلاق لما كانت توصف بالسعة والضيق تشبيها لها بالأماكن الواسعة ~~والضيقة تخيل أخلاق الكرام شيئا له سعة وجعل أصلا فيها فشبه الأرض الواسعة ~~بها وكذا قول التنوخي # ( فانهض بنار إلى فحم كأنهما % في العين ظلم وإنصاف قد اتفقا ) # فإنه لما كان يقال في الحق إنه منير واضح فيستعار له صفة الأجسام المنيرة ~~وفي الظلم خلاف ذلك تخيلهما شيئين لهما إنارة وإظلام فشبه النار والفحم ~~مجتمعين بهما مجتمعين وكذا ما كتب به الصاحب إلى القاضي أبي الحسن وقد أهدى ~~له الصاحب عطر القطر # ( يا أيها القاضي الذي نفسي له % مع قرب عهد لقائه مشتاقه ) # ( أهديت عطرا مثل طيب ثنائه % فكأنما أهدى له أخلاقه ) # فإنه لما كان الثناء يشبه بالعطر ويشتق له منه تخيله شيئا له رائحة ~~PageV01P210 طيبة وشبه العطر به ليوهم أنه أصل في الطيب وأحق به منه وكذا ~~قول الآخر # ( كأن انتضاء البدر من تحت غيمه % نجاء من البأساء بعد وقوع ) # فإنه لما رأى الخلاص من شدة يشبه بخروج البدر من تحت الغيم بانحساره عنه ~~قلب التشبيه ليرى أن صورة النجاء من البأساء لكونها مطلوبة فوق كل مطلوب ~~أعرف من صورة انتضاء البدر من تحت غيمه وإذا علم أن وجه الشبه هو ما يشترك ~~فيه الطرفان علم فساد جعله في قول القائل النحو في الكلام كالملح في الطعام ~~كون القليل مصلحا والكثير مفسدا لأن القلة والكثرة إنما يتصور جريانهما في ~~الملح وذلك بأن يجعل منه في الطعام القدر المصلح أو أكثر منه دون النحو ~~فإنه إذا كان من حكمه رفع الفاعل ونصب المفعول مثلا فإن وجد ذلك في الكلام ~~فقد حصل النحو فيه وانتفى الفساد عنه وصار منتفعا به في فهم المراد منه ~~وإلا لم يحصل وكان فاسدا لا ينتفع به فالوجه فيه هو كون الاستعمال مصلحا ~~والإهمال مفسدا لاشتراكهما في ms131 ذلك ومما يتصل بهذا ما حكي أن ابن شرف ~~القيرواني أنشد ابن رشيق قوله # ( غيري جنى وأنا المعاقب فيكم % فكأنني سبابة المتندم ) # وقال له هل سمعت هذا المعنى فقال ابن رشيق سمعته وأخذته أنت وأفسدته أما ~~الأخذ فمن النابغة الذبياني حيث يقول # ( خلفت فلم أترك لنفسك ريبة % وهل يأثمن ذو إمة وهو طائع ) # ( لكلفتني ذنب امرىء وتركته % كذا العر يكوي غيره وهو راتع ) PageV01P211 # وأما الإفساد فلأن سبابة المتندم أول شيء يتألم منه فلا يكون المعاقب غير ~~الجاني وهذا بخلاف بيت النابغة فإن المكوى من الإبل يألم وما به عر البتة ~~وصاحب العر لا يألم جملة وهو إما غير خارج عن حقيقة الطرفين أو خارج والأول ~~إما تمام حقيقتهما كما في تشبيه إنسان بإنسان في كونه إنسانا أو جزؤهما كما ~~في تشبيه بعض الحيوانات العجم بالإنسان في كونه حيوانا والثاني صفة إما ~~حقيقية أو إضافية والحقيقة إما حسية وهي الكيفيات الجسيمة مما يدرك بالبصر ~~من الألوان والأشكال والمقادير والحركات وما يتصل بها من الحسن والقبح وغير ~~ذلك أو بالسمع من الأصوات القوية والضعيفة والتي بين بين أو بالذوق من ~~أنواع الطعوم أو بالشم من أنواع الروائح أو باللمس من الحرارة والبرودة ~~والرطوبة واليبوسة والخشونة والملاسة واللين والصلابة والخفة والثقل وما ~~ينضاف إليها وإما عقلية كالكيفيات النفسية من الذكاء والتيقظ والمعرفة ~~والعلم والقدرة والكرم والسخاء والغضب والحلم وما جرى مجراها من الغرائز ~~والأخلاق والإضافية كإزالة الحجاب في تشبيه الحجة بالشمس PageV01P212 # | تقسيم أخر باعتبار آخر # ووجه الشبه إما واحد أو غير واحد والواحد إما حسي أو عقلي وغير الواحد ~~إما بمنزلة الواحد لكونه مركبا من أمرين أو أمور أو متعدد غير مركب والمركب ~~إما حسي أو عقلي والمتعدد إما حسي أو عقلي أو مختلف والحسي لا يكون طرفاه ~~إلا حسيين لامتناع أن يدرك بالحس من غير الحسي شيء والعقلي طرفاه إما ~~عقليان أو حسيان أو مختلفان لجواز أن يدرك بالعقل من الحسي شيء ولذلك يقال ~~التشبيه بالوجه العقلي أعم من التشبيه بالوجه الحسي ms132 قال الشيخ صاحب المفتاح ~~وههنا نكتة لا بد من التنبه لها وهي أن التحقيق في وجه الشبه يأبى أن يكون ~~غير عقلي وذلك أنه متى كان حسيا وقد عرفت أنه يجب أن يكون موجودا في ~~الطرفين وكل موجود فله تعين فوجه الشبه مع المشبه متعين فيمتنع أن يكون هو ~~بعينه موجودا مع المشبه به لامتناع حصول المحسوس المعين ههنا مع كونه بعينه ~~هناك بحكم الضرورة وبحكم التنبيه على امتناعه إن شئت وهو استلزامه إذا عدمت ~~حمرة الخد دون حمرة الورد أو بالعكس كون الحمرة معدومة موجودة معا وهكذا في ~~أخواتها # بل يكون مثله مع PageV01P213 المشبه به لكن المثلين لا يكونان شيئا واحدا ~~ووجه الشبه بين الطرفين كما عرفت واحد فيلزم أن يكون أمرا كليا مأخوذا من ~~المثلين بتجريدهما عن التعين لكن ما هذا شأنه فهو عقلي ويمتنع أن يقال ~~فالمراد بوجه الشبه حصول المثلين في الطرفين فإن المثلين متشابهان فمعهما ~~وجه تشبيه فإن كان عقليا كان المرجع في وجه الشبه العقل في المال وإن كان ~~حسيا استلزم أن يكون مع المثلين مثلان آخران وكان الكلام فيهما كالكلام ~~فيما سواهما ويلزم التسلسل هذا لفظه ويمكن أن يقال المراد بكونه حسيا أن ~~تكون أفراده مدركة بالحس كالسواد فإن أفراده مدركة بالبصر وإن كان هو نفسه ~~غير مدرك به ولا بغيره من الحواس الواحد الحسي كالحمرة والخفاء وطيب ~~الرائحة ولذة الطعم ولين الملمس في تشبيه الخد بالورد والصوت الضعيف بالهمس ~~والنكهة بالعنبر والريق بالخمر والجلد الناعم بالحرير كما سبق والواحد ~~العقلي كالعراء عن الفائدة في تشبيه وجود الشيء العديم النفع بعدمه وجهة ~~الإدراك في تشبيه العلم بالحياة فيما طرفاه معقولان والجراءة في تشبيه ~~الرجل الشجاع بالأسد ومطلق الاهتداء في تشبيه أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ورضي عنهم بالنجوم فيما طرفاه محسوسان والهداية في تشبيه العلم بالنور ~~وتحصيل ما بين الزيادة والنقصان في تشبيه العدل بالقسطاس فيما المشبه فيه ~~معقول والمشبه به محسوس واستطابة النفس في تشبيه العطر بخلق كريم وعدم ~~الخفاء في ms133 تشبيه النجوم بالسنن فيما المشبه فيه محسوس والمشبه به معقول قال ~~الشيخ صاحب المفتاح وفي أكثر هذه الأمثلة في معنى وحدتها تسامح والمركب ~~الحسي طرفاه إما مفردان كالهيئة الحاصلة PageV01P214 من الحمرة والشكل ~~الكري والمقدار المخصوص في قول ذي الرمة # ( وسقط كعين الديك عاورت صاحبي % أباها وهيأنا لموقعها وكرا ) # وكالهيئة الحاصلة من تقارن الصور البيض المستديرة الصغار المقادير في ~~المرأى على كيفية مخصوصة إلى مقدار مخصوص في قول أحيحة بن الجلاح أو قيس بن ~~الأسلت # ( وقد لاح في الصبح الثريا كما ترى % كعنقود ملاحية حين نورا ) # وإما مركبان كالهيئة الحاصلة من هوى أجرام مشرقة مستطيلة متناسبة المقدار ~~متفرقة في جواب شيء مظلم في قول بشار # ( كأن مثار النقع فوق رؤوسنا % وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه ) # وكالهيئة الحاصلة من تفرق أجرام متلألئة مستديرة صغار المقادير في المرأى ~~على سطح جسم أزرق صافي الزرقة في قول أبي طالب الرقي # ( وكأن أجرام النجوم لوامعا % درر نثرن على بساط أزرق ) # وإما مختلفان كما في تشبيه الشاة الجبلي بحمار أبتر مشقوق الشفة والحوافر ~~نابت على رأسه شجرتا غضا وكما مر في تشبيه الشقيق والنيلوفر # ومن بديع هذا النوع أعني المركب الحسي ما يجيء في الهيئات التي تقع عليها ~~الحركة ويكون على وجهين أحدهما أن يقرن PageV01P215 بالحركة غيرها من أوصاف ~~الجسم كالشكل واللون كما في قوله # ( والشمس كالمرآة في كف الأشل % ) # ومن الهيئة الحاصلة من الاستدارة مع الإشراق والحركة السريعة المتصلة وما ~~يحصل من الإشراق بسبب تلك الحركة من التموج والاضطراب حتى يرى الشعاع كأنه ~~يهم بأن ينبسط حتى يفيض من جوانب الدائرة ثم يبدو له فيرجع من الانبساط ~~الذي بدا له إلى الانقباض كأنه يجتمع من الجوانب إلى الوسط فإن الشمس إذا ~~أحد الإنسان النظر إليها ليتبين جرمها وجدها مؤدية لهذه الهيئة وكذا المرآة ~~إذا كانت في يد الأشل ومثله قول المهلبي الوزير # ( والشمس من مشرقها قد بدت % مشرقة ليس لها حاجب ) # ( كأنها بوتقة أحميت % يجول فيها ذهب ذائب ) # فإن البوتقة إذا أحميت وذاب فيها الذهب تشكل ms134 بشكلها في الاستدارة وأخذ ~~يتحرك فيها بجملته تلك الحركة العجيبة كأنه يهم بأن ينبسط حتى يفيض من ~~جوانبها لما في طبعه من النعومة ثم يبدو له فيرجع إلى الانقباض لما بين ~~أجزائه من شدة الاتصال والتلاحم ولذلك لا يقع فيه غليان على الصفة التي ~~تكون في الماء ونحوه مما يتخلله الهواء وكما في قول الصنوبري # ( كأن في غدرانها % حواجبا ظلت تمط ) # أراد ما يبدو في صفحة الماء من أشكال الماء كأنصاف دوائر صغار ثم تمتد ~~امتدادا ينقص من انحنائها فينقلها من التقوس إلى PageV01P216 الاستواء وذلك ~~أشبه شيء بالحواجب إذا امتدت لأن الحاجب كما لا يخفي تقويسا ومدة ينقص من ~~تقويسه والوجه الثاني أن تجرد هيئة الحركة عن كل وصف غيرها للجسم فهناك ~~أيضا لا بد من اختلاط حركات كثيرة للجسم إلى جهات مختلفة له كأن يتحرك بعضه ~~إلى اليمين وبعضه إلى الشمال وبعضه إلى العلو وبعضه إلى السفل فحركة الرحا ~~والدولاب والسهم لا تركيب فيها لاتحاد الحركة وحركة المصحف في قول ابن ~~المعتز # ( وكأن البرق مصحف قار % فانطباقا مرة وانفتاحا ) # فيها تركيب لأنه يتحرك في الحالتين إلى جهتين في كل حالة إلى جهة # وكلما كان التفاوت في الجهات التي تتحرك أبعاض الجسم إليها أشد كان ~~التركيب في هيئة المتحرك أكثر ومن لطيف ذلك قول الأعشى يصف السفينة في ~~البحر وتقاذف الأمواج بها # ( تقص السفين بجانبيه كما % ينزو الرياح خلاله كرع ) # قال الشيخ عبد القاهر الرياح الفصيل وقيل القرد والكرع ماء السماء شبه ~~السفينه في انحدارها وارتفاعها بحركات الفصيل في نزوه فإنه يكون له حينئذ ~~حركات متفاوته تصير لها أعضاؤه في جهات مختلفة ويكون هناك تسفل وتصعد على ~~غير ترتيب وبحيث يدخل أحدهما في الآخر فلا يتبينه الطرف مرتفعا حتى يراه ~~متسفلا وذلك أشبه شيء بحال السفينة وهيئة حركاتها حين تتدافعها الأمواج ~~ومنه قول آخر # ( حفت بسرو كالقيان ولحفت % خضر الحرير على قوام معتدل ) PageV01P217 # ( فكأنها والريح جاء يميلها % تبغي التعانق ثم يمنعها الخجل ) # فإن فيه تفصيلا دقيقا وذلك أنه راعى الحركتين ms135 حركة التهيؤ للدنو والعناق ~~وحركة الرجوع إلى أصل الافتراق وأدى ما يكون في الثانية من سرعة زائدة ~~تأدية لطيفة لأن حركة الشجرة المعتدلة في حال رجوعها إلى اعتدالها أسرع لا ~~محالة من حركتها في حال خروجها من مكانها من الاعتدال وكذلك حركة من يدركه ~~الخجل فيرتدع أسرع من حركة من يهم بالدنو لأن إزعاج الخوف أقوى أبدا من ~~إزعاج الرجا # ( ومما مذهبه السهل الممتنع من هذا الضرب قول امرىء القيس # ( مكر مفر مقبل مدبر معا % كجلمود صخر حطه السيل من عل ) # يقول إن هذا الفرس لفرط ما فيه من لين الرأس وسرعة الانحراف ترى كفله في ~~الحال التي ترى فيها لببه فهو كجلمود صخر دفعه السيل من مكان عال فإن الحجر ~~بطبعه يطلب جهة السفل لأنها مركزه فكيف إذا أعانته قوة دفع السيل من عل فهو ~~لسرعة تقلبه يرى أحد وجهيه حين يرى الآخر وكما يقع التركيب في هيئة الحركة ~~قد يقع في هيئة السكون فمن لطيف ذلك قول أبي الطيب في صفة الكلب # ( يقعي جلوس البدوي المصطلي % ) # إنما لطف من حيث كان لكل عضو من الكلب في إقعائه موقع خاص وللمجموع صورة ~~خاصة مؤلفة من تلك المواقع PageV01P218 ومنه البيت الثاني من قوله الآخر في ~~صفة مصلوب # ( كأنه عاشق قد مد صفحته % يوم الوداع إلى توديع مرتحل ) # ( أو قائم من نعاس فيه لوثته % مواصل لتمطيه من الكسل ) # والتفصيل فيه أنه شبهه بالمتمطي إذا واصل تمطيه مع التعرض لسببه وهو ~~اللوثة والكسل فيه فنظر إلى هذه الجهات الثلاث ولو اقتصر على أنه كالمتمطي ~~كان قريب التناول لأن هذا القدر يقع في نفس الرائي للمصلوب ابتداء لأنه من ~~باب الجملة # وشبيه بهذا القول قول الآخر # ( لم أر صفا مثل صف الزط % تسعين منهم صلبوا في خط ) # ( من كل عال جذعه بالشط % كأنه في جذعه المشتط ) # ( أخو نعاس جد في التمطي % قد خامر النوم ولم يغط ) # والفرق بين هذا والأول أن الأول صريح في الاستمرار على الهيئة والاستدامة ~~لها دون بلوغ الصفة غاية ms136 ما يمكن أن يكون عليها والثاني بالعكس # قال الشيخ عبد القاهر وشبيه بالأول في الاستقصاء قول ابن الرومي في ~~المصلوب أيضا # ( كأن له في الجو حبلا يبوعه % إذا ما انقضى حبل أتيح له حبل ) # فقوله إذا ما انقضى حبل أتيح له حبل كقوله مواصل لتمطيه من الكسل في ~~التنبيه على استدامة الشبه لأنه إذا كان لا يزال يبوع PageV01P219 حبلا لم ~~يقبض باعه ولم يرسل يده في ذلك بقاء شبه المصلوب على الاتصال # والمركب العقلي كالمنظر المطمع مع المخبر المؤيس الذي هو على عكس ما قدر ~~في قوله تعالى @QB@ والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى ~~إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه @QE@ شبه ما يعمله من لا ~~يقرن الإيمان المعتبر بالأعمال التي يحسبها تنفعه عند الله وتنجيه من عذابه ~~ثم يخيب في العاقبة في أمله ويلقى خلاف ما قدر بسراب يراه الكافر بالساهرة ~~وقد غلبه عطش يوم القيامة فيحسبه ماء فيأتيه فلا يجد ما رجاه ويجد زبانية ~~الله عنده فيأخذونه فيعتلونه إلى جهنم فيسقونه الحميم والغساق فهو كما ترى ~~منتزع من أمور مجموعة قرن بعضها إلى بعض وذلك أنه روعي من الكافر فعل مخصوص ~~وهو حسبان الأعمال نافعة له وأن تكون للأعمال صورة مخصوصة وهي صورة الأعمال ~~الصالحة التي وعد الله تعالى بالثواب عليها بشرط الإيمان به وبرسله عليهم ~~السلام وأنها لا تفيدهم في العاقبة شيئا وأنهم يلقون فيها عكس ما أملوه وهو ~~العذاب الأليم وكذا في جانب المشبه به وكحرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل ~~التعب في استصحابه كما في قوله تعالى @QB@ مثل الذين حملوا التوراة ثم لم ~~يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا @QE@ فإنه أيضا منتزع من أمور مجموعة قرن ~~بعضها إلى بعض وذلك أنه روعي من الحمار فعل مخصوص وهو الحمل وأن يكون ~~المحمول شيئا PageV01P220 مخصوصا وهي الأسفار التي هي أوعية العلوم وأن ~~الحمار جاهل بما فيها وكذا في جانب المشبه # واعلم أنه قد تقع بعد أداة التشبيه أمور يظن أن المقصود أمر ms137 منتزع من ~~بعضها فيقع الخطأ لكونه أمرا منتزعا من جميعها كقوله # ( كما أبرقت قوما عطاشا غمامة % فلما رأوها أقشعت وتجلت ) # فإنه ربما يظن أن الشطر الأول منه تشبيه مستقل بنفسه لا حاجة به إلى ~~الثاني على أن المقصود به ظهور أمر مطمع لمن هو شديد الحاجة إليه ولكن ~~بالتأمل يظهر أن مغزى الشاعر في التشبيه أن يثبت ابتداء مطمعا متصلا ~~بانتهاء مؤيس وذلك يتوقف على البيت كله فإن قيل هذا يقتضي أن يكون بعض ~~التشبيهات المجتمعة كقولنا زيد يصفو يكدر تشبيها واحدا لأن الاقتصار على ~~أحد الخبرين يبطل الغرض من الكلام لأن الغرض منه وصف المخبر عنه بأنه يجمع ~~بين الصفتين وأن إحداهما لا تدوم قلنا الفرق بينهما أن الغرض في البيت أن ~~يثبت ابتداء مطمع متصل بانتهاء مؤيس كما مر وكون الشيء ابتداء لآخر زائد ~~على الجمع بينهما وليس في قولنا يصفو ويكدر أكثر من الجمع بين الصفتين ~~ونظير البيت قولنا يصفو ثم يكدر لإفادة ثم الترتيب المقتضي ربط أحد الوصفين ~~بالآخر وقد ظهر مما ذكرنا أن التشبيهات المجتمعة تفارق التشبيه المركب في ~~مثل ما ذكرنا بأمرين أحدهما أنه لا يجب فيها الترتيب الثاني أنه إذا حذف ~~بعضها لا يتغير حال الباقي في إفادة ما كان يفيده قبل الحذف فإذا قلنا زيد ~~كالأسد بأسا والسيف مضاء والبحر جودا لا يجب أن يكون PageV01P221 لهذه ~~التشبيهات نسق مخصوص بل لو قدم التشبيه بالبحر أو التشبيه بالسيف جاز ولو ~~أسقط واحد من الثلاثة لم يتغير حال غيره في إفادة معناه بخلاف المركب فإن ~~المقصور منه يختل بالسقاط بعض الأمور والمتعدد الحسي كاللون والطعم ~~والرائحة في تشبيه فاكهة بأخرى والمتعدد العقلي كحدة النظر وكمال الحذر ~~وإخفاء السفاد في تشبيه طائر بالغراب والمتعدد المختلف كحسن الطلعة ونباهة ~~الشأن في تشبيه إنسان بالشمس # واعلم أن الطريق في اكتساب وجه الشبه أن يميز عما عداه فإذا أردت أن تشبه ~~جسما بجسم في هيئة حركة وجب أن تطلب الوفاق بين الهيئة والهيئة مجردتين عن ~~الجسم وسائر أوصافه ms138 من اللون وغيره كما فعل ابن المعتز في تشبيه البرق فإنه ~~لم ينظر إلى شيء من أوصافه سوى الهيئة التي تجدها العين من انبساط يعقبه ~~انقباض وأما أداته فالكاف في نحو قولك زيد كالأسد وكأن في نحو قولك زيد ~~كأنه أسد ومثل في نحو قولك زيد مثل الأسد وما في معنى مثل كلفظه نحو وما ~~يشتق من لفظه مثل وشبه ونحوهما والأصل في الكاف ونحوها أن يليها المشبه به ~~وقد يليها مفرد لا يتأتى التشبيه به وذلك إذا كان المشبه به مركبا كقوله ~~تعالى @QB@ واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به ~~نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح @QE@ إذ ليس المراد تشبيه حال الدنيا ~~بالماء ولا بمفرد آخر يتمحل لتقديره بل المراد تشبيه حالها في نضارتها ~~وبهجتها وما يتعقبها من الهلاك والفناء PageV01P222 بحال النبات يكون أخضر ~~وارقا ثم يهيج فتطيره الرياح كأن لم يكن وأما قوله عز وجل @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري ~~إلى الله @QE@ فليس منه لأن المعنى كونوا أنصار الله كما كان الحواريون ~~أنصار عيسى حين قال لهم من أنصاري إلى الله وقد يذكر فعل ينبىء عن التشبيه ~~كعلمت في كقولك علمت زيدا أسدا ونحوه هذا إذا قرب التشبيه فإن بعد أدنى ~~تبعيد قيل خلته وحسبته ونحوهما وأما الغرض من التشبيه فيعود في الأغلب إلى ~~المشبه وقد يعود إلى المشبه به أما الأول فيرجع إلى وجوه مختلفة منها بيان ~~أن وجود المشبه ممكن وذلك في كل أمر غريب يمكن أن يخالف فيه ويدعي امتناعه ~~كما في قول أبي الطيب # ( فإن تفق الأنام وأنت منهم % فإن المسك بعض دم الغزال ) # أراد أنه فاق الأنام في الأوصاف الفاضلة إلى حد بطل معه أن يكون واحدا ~~منهم بل صار نوعا آخر برأسه أشرف من الإنسان وهذا أعنى أن يتناهى بعض أفراد ~~النوع في الفضائل إلى أن يصير كأنه ليس منها أمر غريب يفتقر من يدعيه إلى ~~إثبات جواز ms139 وجوده على الجملة حتى يجيء إلى إثبات وجوده في الممدوح فقال فإن ~~المسك بعض دم الغزال أي ولا يعد في الدماء لما فيه من الأوصاف الشريفة التي ~~لا يوجد شيء منها في الدم وخلوه من الأوصاف التي لها كان الدم دما فأبان أن ~~لما ادعاه أصلا في الوجود على الجملة ومنها بيان حاله كما في تشبيه ثوب ~~بثوب آخر في السواد إذا علم لون المشبه به دون PageV01P223 المشبه ومنها ~~بيان مقدار حاله في القوة والضعف والزيادة والنقصان كما في قوله # ( مداد مثل خافية الغراب % ) وعليه قول الآخر # ( فأصبحت من ليلى الغداة كقابض % على الماء خانته فروج الأصابع ) # أي بلغت في بوار سعيي في الوصول إليها وأن أمتع بها أقصى الغايات حتى لم ~~أحظ منها بما قل ولا بما كثر ومنها تقرير حاله في نفس السامع كما في تشبيه ~~من لا يحصل من سعيه على طائل بمن يرقم على الماء وعليه قوله عز وجل @QB@ ~~وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة @QE@ فإنه بين ما لم تجر به العادة بما جرت ~~به العادة وهذه الوجوه تقتضي أن يكون وجه الشبه في المشبه به أتم وهو به ~~أشهر ولهذا ضعف قول البحتري # ( على باب قنسرين والليل لاطخ % جوانبه من ظلمة بمداد ) # فإنه رب مداد فاقد اللون والليل بالسواد وشدته أحق وأحرى ولهذا قال ابن ~~الرومي # ( حبر أبي حفص لعاب الليل % يسيل للإخوان أي سيل ) # فبالغ في وصف الحبر بالسواد حين شبهه بالليل فكأنه نظر إلى قول العامة في ~~الشيء الأسود هو كالنفس ثم تركه للقافية إلى المداد ومنها تزيينه للترغيب ~~فيه كما في تشبيه وجه أسود بمقلة الظبي ومنها PageV01P224 تشويهه للتنفير ~~عنه كما في تشبيه وجه مجدور بسلحة جامدة قد نفرتها الديكة وقد أشار إلى ~~هذين القرضين ابن الرومي في قوله # ( تقول هذا مجاج النحل تمدحه % وإن تعب قلت ذا قيء في الزنابير ) # ومنها استطرافه كما في تشبيه فحم فيه جمر موقد ببحر من المسك موجه الذهب ~~لإبرازه في صورة الممتنع عادة وللاستطراف وجه ms140 آخر وهو أن يكون المشبه به ~~قادر الحضور إما مطلقا كما مر وإما عند حضور المشبه كما في قوله # ( ولازوردية تزهو بزرقتها % بين الرياض على حمر اليواقيت ) # ( كأنها فوق قامات ضعفن بها % أوائل النار في أطراف كبريت ) # فإن صورة اتصال النار بأطراف الكبريت لا يندر حضورها في الذهن ندرة صورة ~~بحر من المسك موجه الذهب وإنما النادر حضورها عند حضور صورة البنفسج فإذا ~~أحضر مع صحة الشبه استطرف لمشاهدة عناق بين صورتين لا تتراءى نارهما ومما ~~يؤيد هذا ما يحكى أن جريرا قال أنشدني عدي # ( عرف الديار توهما فاعتادها % ) # فلما بلغ إلى قوله # ( تزجى أغن كأن إبرة روقة % ) # رحمته وقلت وقد وقع ما عساه يقول وهو أعرابي جلف جاف فلما قال # ( قلم أصاب من الدواة مدادها % ) PageV01P225 # استحالت الرحمة حسدا فهل كانت رحمته في الأولى والحسد في الثانية إلا ~~لأنه رآه حين افتتح التشبيه قد ذكر ما لا يحضر له في أول الفكر شبه وحين ~~أتمه صادفه قد ظفر بأقرب صفة من أبعد موصوف وذكر الشيخ عبد القاهر رحمه ~~الله لاستطراف في تشبيه البنفسج بنار الكبريت وجها آخر وهو أنه أراك شبها ~~لنبات غض يرف وأوراق رطبة من لهب نار في جسم مستول عليه اليبس ومبني الطباع ~~وموضوع الجبلة على أن الشيء إذا ظهر من مكان لم يعهد ظهوره منه وخرج من ~~موضع ليس بمعدن له كانت صبابة النفوس به أكثر وكان الشغف به أجدر وأما ~~الثاني فيكون في الغالب إيهام أن المشبه به أتم من المشبه في وجه الشبه ~~وذلك في التشبيه المقلوب وهو أن يكون الأمر بالعكس كقول محمد بن وهيب # ( وبدا الصباح كأن غرته % وجه الخليفة حين يمتدح ) # فإنه قصد إيهام أن وجه الخليفة أتم من الصباح في الوضوح والضياء واعلم أن ~~هذا وإن كان في الظاهر يشبه قولهم لا أدري أوجهه نور أم الصبح وغرته أضوأ ~~أم البدر وقولهم إذا أفرطوا نور الصباح يخفى في ضوء وجهه أو نور الشمس ~~مسروق من نور جبينه ونحو ذلك من ms141 وجوه المبالغة فإن في الأول خلابة وشيئا من ~~السحر ليس في الثاني وهو كأنه يستكثر للصباح أن يشبهه بوجه الخليفة ويوهم ~~أنه احتشد له واجتهد في تشبيه يفخم به أمره فيوقع المبالغة في نفسك من حيث ~~لا تشعر ويفيدكها من غير أن يظهر ادعاؤه لها لأنه وضع كلامه وضع من يقيس ~~على أصل متفق عليه لا يشفق من خلاف مخالف وتهكم متهكم والمعاني إذا وردت ~~على النفس هذا المورد كان PageV01P226 لها نوع من السرور عجيب فكانت ~~كالنعمة التي لا يدركها المنة وكالغنيمة من حيث لا تحتسب وفي قوله حين ~~يمتدح فائدة شريفة وهي الدلالة على اتصاف الممدوح بما لا يوجد إلا فيمن هو ~~كامل في الكرم من معرفة حق المادح على ما احتشد له من تزيينه وقصده من ~~تفخيم شأنه في عيون الناس بالإصغاء إليه والارتياح له والدلالة بالبشر ~~والطلاقة على حسن موقعه عنده ومنه قوله تعالى حكاية عن مستحلي الربا @QB@ ~~إنما البيع مثل الربا @QE@ فإن مقتضى الظاهر أن يقال إنما الربا مثل البيع ~~إذ الكلام في الربا لا في البيع فخالفوا لجعلهم الربا في الحل أقوى حالا من ~~البيع وأعرف به ومنه قوله عز وجل @QB@ أفمن يخلق كمن لا يخلق @QE@ فإن ~~مقتضى الظاهر العكس لأن الخطاب للذين عبدوا الأوثان وسموها آلهة تشبيها ~~بالله سبحانه وتعالى فقد جعلوا غير الخالق مثل الخالق فخولف في خطابهم ~~لأنهم بالغوا في عبادتها وغلوا حتى صارت عندهم أصلا في العبادة والخالق ~~سبحانه فرعا فجاء الإنكار على وفق ذلك قال السكاكي عندي أن المراد بمن لا ~~يخلق الحي العالم القادر من الخلق تعريضا بإنكار تشبيه الأصنام بالله عز ~~وجل وقوله @QB@ أفلا تذكرون @QE@ تنبيه توبيخ عليه ونحو قوله تعالى @QB@ ~~أرأيت من اتخذ إلهه هواه @QE@ بدل أرأيت من اتخذ هواه إلهه وقد يكون الغرض ~~العائد إلى المشبه به بيان الاهتمام به كتشبيه PageV01P227 الجائع وجها ~~كالبدر في الإشراق والاستدارة بالرغيف إظهارا للاهتمام بشأن الرغيف لا غير ~~وهذا يسمى إظهار المطلوب قال السكاكي ولا يحسن المصير إليه إلا في ms142 مقام ~~الطمع في تسني المطلوب كما يحكى عن الصاحب أن قاضي سجستان دخل عليه فوجده ~~الصاحب متفننا فأخذ يمدحه حتى قال # ( وعالم يعرف بالسجزي % ) # وأشار للندماء أن ينظموا على أسلوبه ففعلوا واحدا بعد واحد إلى أن انتهت ~~النوبة إلى شريف في البين فقال # ( أشهى إلى النفس من الخبز % ) # فأمر الصاحب أن تقدم له مائدة هذا كله إذا أريد إلحاق الناقص في وجه ~~الشبه حقيقة أو ادعاء بالزائد فإن أريد مجرد الجمع بين شيئين في أمر ~~فالأحسن ترك التشبيه إلى الحكم بالتشابه ليكون كل واحد من الطرفين مشبها ~~ومشبها به احترازا من ترجيح أحد المتساويين على الآخر كقول أبي إسحاق ~~الصابي # ( تشابه دمعي إذ جرى ومدامتي % فمن مثل ما في الكأس عيني تسكب ) # ( فوالله ما أدري أبالخمر أسبلت % جفوني أم من عبرتي كنت أشرب ) وكقول ~~الآخر # ( رق الزجاج وراقت الخمر % وتشابها فتشاكل الأمر ) # ( فكأنما خمر ولا قدح % وكأنما قدح ولا خمر ) # ويجوز التشبيه أيضا كتشبيه غرة الفرس بالصبح وتشبيه الصبح PageV01P228 ~~بغرة الفرس متى أريد ظهور منير في مظلم أكثر منه وتشبيه الشمس بالمرآة ~~المجلوة أو الدينار الخارج من السكة كما قال # ( وكأن الشمس المنيرة دينا % رجلته حدائد الضراب ) # وتشبيه المرآة المجلوة أو الدينار الخارج من السكة بالشمس متى أريد ~~استدارة متلألىء متضمن لخصوص في اللون وإن عظم التفاوت بين بياض الصبح ~~وبياض الغرة وبين نور الشمس ونور المرآة والدينار وبين الجرمين فإنه ليس ~~شيء من ذلك بمنظور إليه في التشبيه وعلى هذا ورد تشبيه الصبح في الظلام ~~بعلم أبيض على ديباج أسود في قول ابن المعتز # ( والليل كالحلة السوداء لاح به % من الصباح طراز غير مرقوم ) # فإن تشبيه حسن مقبول وإن كان التفاوت في المقدار بين الصبح والطراز في ~~الامتداد والانبساط شديدا وأما تقسيم التشبيه فباعتبار طرفيه أربعة أقسام ~~الأول تشبيه المفرد بالمفرد وهو ما طرفاه مفردان أما غير مقيدين كتشبيه ~~الخد بالورد ونحوه وعليه قوله تعالى @QB@ هن لباس لكم وأنتم لباس لهن @QE@ ~~فإن قلت ما وجه الشبه في الآية قلت ms143 جعله الزمخشري حسيا فإنه قال لما كان ~~الرجل والمرأة يعتنقان ويشتمل كل واحد منهما على صاحبه في عناقه شبه ~~باللباس المشتمل عليه قال الجعدي # ( إذا ما الضجيع ثنى عطفها % تثنت فكانت عليه لباسا ) PageV01P229 # وكل قيل شبه كل واحد باللباس للآخر لأنه يصونه من الوقوع في فضيحة ~~الفاحشة كاللباس الساتر للعورة وإما مقيدان كقولهم لمن لم يحصل من سعيه على ~~شيء هو كالقابض على الماء وكالراقم في الماء فإن المشبه هو الساعي لا مطلقا ~~بل مقيدا بكون سعيه كذلك والمشبه به هو القابض أو الراقم لا مطلقا بل مقيدا ~~بكونه قبضه على الماء أو رقمه فيه لأن وجه الشبه فيهما هو التسوية بين ~~الفعل وعدمه في عدم الفائدة والقبض على الماء والرقم فيه كذلك لأن فائدة ~~قبض اليد على الشيء أن يحصل فيها فإذا كان مما لا يتماسك فقبضها عليه وعدمه ~~سواء وكذلك القصد بالرقم في الشيء أن يبقى أثره فيه فإذا فعل فيما لا يقبله ~~كان فعله كعدمه فالقيد في هاتين الصورتين هو الجار والمجرور ونحوهما قولهم ~~هو كمن يجمع سيفين في غمد وقولهم هو كمبتغي الصيد في عريسة الأسد وقد يكون ~~حالا كقولهم هو كالحادي وليس له بعير # ومما طرفاه مقيدان قول الشاعر # ( إني وتزييني بمدحي معشرا % كمعلق درا على خنزير ) # فإن المشبه فيه هو المتكلم بقيد اتصافه بتزيينه بمدحه معشرا فمتعلق ~~التزيين أعني قوله بمدحي داخل في المشبه والمشبه به من يعلق درا بقيد أن ~~يكون تعليقه إياه على خنزير فالشبه مأخوذ من مجموع المصدر وما في صلته وهو ~~أن كل واحد منهما يضع الزينة حيث لا يظهر لها أثر لأن الشيء غير قابل ~~للتزيين قالوا أو في قوله وتزييني بمعنى مع إذ لا يمكن أن يقال إني كذا وإن ~~تزييني كذا لأنه ليس معنا شيئان يكون أحدهما خبرا عن ضمير المتكلم والآخر ~~عن تزييني لا يقال تقديره إني كمعلق درا على خنزير وإن PageV01P230 تزييني ~~بمدحي معشرا كتعليق در على خنزير لأنه لا يتصور أن يشبه المتكلم نفسه ms144 من ~~حيث هو بمعلق درا على خنزير بل لا بد أن يكون يشبه نفسه باعتبار تزيينه ~~بمدحه معشرا وإما مختلفان والمقيد هو المشبه به كقوله # ( والشمس كالمرآة في كف الأشل % ) # فإن المشبه هو الشمس على الإطلاق والمشبه به هو المرآة لا على الإطلاق بل ~~بقيد كونها في يد الأشل أو على عكس ذلك كتشبيه المرآة في كف الأشل بالشمس # الثاني تشبيه المركب بالمركب وهو ما طرفاه كثرتان مجتمعتان كما في قول ~~البحتري # ( ترى أحجاله يصعدن فيه % صعود البرق في الغنم الجهام ) # لا يريد به تشبيه بياض الحجول على الانفراد بالبرق بل مقصوده الهيئة ~~الخاصة الحاصلة من مخالطة أحد اللونين بالآخر وكذلك المقصود في بيت بشار ~~ولذلك وجب الحكم بأن أسيافنا في حكم الصلة للمصدر ونصب الأسياف لا يمنع من ~~تقدير الاتصال لأن الواو فيها بمعنى مع قولهم لو تركت الناقة وفصيلها ~~لرضعها ومما ينبه على ذلك أن قوله تهاوى كواكبه جملة وقعت صفة لليل فإن ~~الكواكب مذكورة على سبيل التبع لليل ولو كانت مستبدة بشأنها لقال ليل ~~وكواكب وأما بيت امرىء ا لقيس # ( كأن قلوب الطير رطبا ويابسا % لدى وكرها العناب والحشف البالي ) ~~PageV01P231 # فهو على خلاف هذا لأن أحد الشيئين فيه في الطرفين معطوف على الآخر أما في ~~طرف المشبه به فبين وأما في طرف المشبه فلأن الجمع في المتفق كالعطف في ~~المختلف فاجتماع شيئين أو أشياء في لفظ تثنية أو جمع لا يوجب أن أحدهما أو ~~أحدها في حكم التابع للآخر كما يكون ذلك إذا جرى الثاني صفة للأول أو حالا ~~منه أو ما أشبه ذلك وقد صرح بالعطف فيما أجراه بيانا له من قوله رطبا ~~ويابسا وهذا القسم ضربان أحدهما ما لا يصح تشبيه كل جزء من أحد طرفيه بما ~~يقابله من الطرف الآخر كقوله # ( غدا والصبح تحت الليل باد % كطرف أشهب ملقى الجلال ) # فإن الجلال فيه في مقابلة الليل ولو شبهه به لم يكن شيئا وكقول الآخر # ( كأنما المريخ والمشتري % قدامه في شامخ الرفعة ) # ( منصرف بالليل عن ms145 دعوة % قد أسرجت قدامه شمعه ) # فإن المريخ في مقابلة المنصرف عن الدعوة ولو قيل كأن المريخ منصرف بالليل ~~عن دعوة كان خلفا من القول والثاني ما يصح تشبيه كل جزء من أجزاء أحد طرفيه ~~بما يقابله من أجزاء الطرف الآخر غير أن الحال تتغير ومثاله قوله # ( وكأن أجرام النجوم لوامعا % درر نثرن على بساط أزرق ) # فإنه لو قيل كأن النجوم درر وكأن السماء بساط أزرق كان تشبيها صحيحا لكن ~~أين يقع من التشبيه الذي يريك الهيئة التي تملأ PageV01P232 القلوب سرورا ~~وعجبا من طلوع النجوم مؤتلفة متفرقة في أديم السماء وهي زرقاء زرقتها ~~الصافية الثالث تشبيه المفرد بالمركب كما مر من تشبيه الشاة الجبلى والشقيق ~~والنيلوفر # الرابع تشبيه المركب بالمفرد كقول أبي تمام # ( يا صاحبي تقصيا نظريكما % تريا وجوه الأرض كيف تصور ) # ( تريا نهارا مشمسا قد شابه % زهر الربا فكأنما هو مقمر ) # يعني أن النبات من شدة خضرته مع كثرته وتكاثفه قد صار لونه إلى الاسوداد ~~فنقص من ضوء الشمس حتى صار كضوء القمر وأيضا إن تعدد طرفاه فهو إما ملفوف ~~أو مفروق فالملفوف ما أتى فيه بالمشبهين ثم بالمشبه بهما كقول امرىء القيس # ( كأن قلوب الطير رطبا ويابسا % لدى وكرها العناب والحشف البالي ) # وغير الملفوف بخلاف ذلك كقول المرقش الأكبر # ( النشر مسك والوجوه دنانير % وأطراف الأكف عنم ) # ومنه قول أبي الطيب # ( بدت قمرا ومالت خوط بان % وفاحت عنبرا ورنت غزالا ) # وإن تعدد طرفه الأول أعني المشبه دون الثاني سمي تشبيه التسوية كقول ~~الآخر # ( صدغ الحبيب وحالي % كلاهما كالليالي ) # ( وثغره في صفاء % وأدمعي كاللآلي ) PageV01P233 # وإن تعدد طرفه الثاني أعني المشبه به دون الأصل سمي تشبيه الجمع كقول ~~البحتري # ( كأنما يبسم عن لؤلؤ % منضد أو برد أو أقاح ) # ومثله قول امرىء القيس # ( كأن المدام وصوب الغمام % وريح الخزامى ونشر القطر ) # ( يعل به برد أنيابها % إذا طرب الطائر والمستحر ) # إلا أن فيه شوبا من القصد إلى هيئة الاجتماع # وأما باعتبار وجهه فله ثلاث تقسيمات تمثيل وغير تمثيل ومجمل ومفصل وقريب ~~وبعيد # التمثيل ما ms146 وجهه وصف منتزع من متعدد أمرين أو أمور وقيده السكاكي بكونه ~~غير حقيقي ومثل بصور مثل بها غيره أيضا منها قول ابن المعتز # ( اصبر على مضض الحسود % فإن صبرك قاتله ) # ( فالنار تأكل نفسها % إن لم تجد ما تأكله ) # فإن تشبيه الحسود المتروك مقاولته مع تطلبه إياها لينال بها نفثة مصدور ~~بالنار التي لا تمد بالحطب في أمر حقيقي منتزع من متعدد وهو إسراع الفناء ~~لانقطاع ما فيه مدد البقاء ومنها قول صالح بن عبد القدوس # ( وإن من أدبته في الصبا % كالعود يسقي الماء في غرسه ) # ( حتى تراه مونقا ناضرا % بعد الذي أبصرت من يبسه ) PageV01P234 فإن ~~تشبيه المؤدب في صباه بالعود المسقي أو أن غرسه فيما يلزم كل واحد من كون ~~المؤدب في صباه مهذب الأخلاق حميد الفعال لتأديبه المصادف وقته وكون العود ~~المسقى أو أن غرسه مونقا بأوراقه ونضرته لسقيه المصادف وقته من تمام الميل ~~وكمال الاستحسان بعد خلاف ذلك ومنها قوله تعالى @QB@ مثلهم كمثل الذي ~~استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون ~~@QE@ فإن تشبيه حال المنافقين بحال الموصوف بصلة الموصول في الآية في أمر ~~حقيقي منتزع من متعدد وهو الطمع في حصول مطلوب لمباشرة أسبابه القريبة مع ~~تعقب الحرمان والخيبة لانقلاب الأسباب # وغير التمثيل ما كان بخلاف ذلك كما سبق في الأمثلة المذكورة # والمجمل ما لم يذكر وجهه فمنه ما هو ظاهر يفهمه كل أحد حتى العامة كقولنا ~~زيد أسد إذ لا يخفى على أحد أن المراد به التشبيه في الشجاعة دون غيرها ~~ومنه ما هو خفي لا يدركه إلا من له ذهن يرتفع عن طبقة العامة كقول من وصف ~~بني المهلب للحجاج لما سأله عنهم وأن أيهم أنجد كانوا كالحلقة المفرغة لا ~~يدرى أين طرفاها أي لتناسب أصولهم وفروعهم في الشرف يمتنع تعيين بعضهم ~~فاضلا وبعضهم أفضل منه كما أن الحلقة المفرغة لتناسب أجزائها يمتنع تعيين ~~بعضها طرفا وبعضها وسطا هكذا نسبه الشيخ عبد القاهر إلى من وصف بني المهلب ~~ونسبه ms147 الشيخ جار الله العلامة إلى الأنمارية قيل هي فاطمة بنت الخرشب سئلت ~~عن بنيها أيهم أفضل فقالت عمارة لا بل فلان لا بل PageV01P235 فلان ثم قالت ~~ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها وأيضا ~~منه ما لم يذكر فيه وصف المشبه ولا وصف المشبه به كالمثال الأول ومنه ما ~~ذكر فيه وصف المشبه به وحده كالمثال الثاني ونحوه قول زياد الأعجم # ( وإنا وما تلقي لنا إن هجوتنا % لكالبحر مهما تلق في البحر يغرق ) # وكذا قول النابغة الذبياني # ( فإنك شمس والملوك كواكب % إذا طلعت لم يبد منهن كوكب ) # ومنه ما ذكر فيه وصف كل واحد منهما كقول أبي تمام # ( صدفت عنه ولم تصدف مواهبه % عني وعاوده ظني فلم يخب ) # ( كالغيث إن جئته وافاك ريقه % وإن ترحلت عنه لج في الطلب ) # والمفصل ما ذكر وجهه كقول ابن الرومي # ( يا شبيه البدر في الحسن % وفي بعد المنال ) # ( جد فقد تنفجر الصخرة % بالماء الزلال ) # وقول أبي بكر الخالدي # ( يا شبيه البدر حسنا % وضياء ومنالا ) # ( وشبيه الغصن لينا % وقواما واعتدالا ) # ( أنت مثل الورد لونا % ونسيما وملالا ) # ( زارنا حتى إذا ما % سرنا بالقرب زالا ) # وقد يتسامح بذكر ما يستتبعه مكانه كقولهم في وصف الألفاظ PageV01P236 إذا ~~وجدوها لا تثقل على اللسان لتنافر حروفها أو تكررها ولا تكون غريبة وحشية ~~تستكره لكونها غير مألوفة ولا مما تبعد دلالتها على معانيها هي كالعسل في ~~الحلاوة وكالماء في السلالة وكالنسيم في الرقة وقولهم في الحجة إذا كانت ~~معلومة الأجزاء يقينية التأليف بينة الاستلزام للمطلوب هي كالشمس في الظهور ~~والجامع في الحقيقة لازم الحلاوة وهو ميل الطبع ولازم السلالة والرقة وهو ~~إفادة النفس نشاطا وروحا ولازم الظهور وهو إزالة الحجاب فإن شأن النفس مع ~~الألفاظ الموصوفة بتلك الصفات كشأنها مع العسل الذي يلذ طعمه فتهش النفس له ~~ويميل الطبع إليه ويحب وروده عليه أو كشأنها مع الماء الذي يسوغ في الحلق ~~ومع النسيم الذي يسري في البدن فيتخلل المسالك اللطيفة منه فيفيدان النفس ~~نشاطا وروحا ms148 وشأنها مع الشبهة التي تمنع القلب إدارك ما هي شبهة فيه كشأنها ~~مع الحجاب الحسي الذي يمنع أن يرى ما يكون من ورائه ولذلك توصف بأنها ~~اعترضت دون الذي يروم القلب إدراكه # قال الشيخ صاحب المفتاح وتسامحهم هذا لا يقع إلا حيث يكون التشبيه في وصف ~~اعتباري كالذي نحن فيه وأقول يشبه أن يكون تركهم التحقيق في وجه الشبه على ~~ما سبق التنبيه عليه من تسامحهم هذا انتهى كلامه # والقريب المبتذل وهو ما ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به من غير تدقيق ~~نظر لظهور وجهه في بادىء الرأي وسبب ظهوره أمران الأول كونه الشبه أمرا ~~جمليا فإن الجملة أسبق أبدا إلى النفس من PageV01P237 التفصيل ألا ترى أن ~~الرؤية لا تصل في أول أمرها إلى الوصف على التفصيل لكن على الجملة ثم على ~~التفصيل ولذلك قيل النظرة الأولى حمقاء وفلان لم ينعم النظر وكذا سائر ~~الحواس فإنه يدرك من تفاصيل الصوت والذوق في المرة الثانية ما لم يدرك في ~~المرة الأولى فمن يروم التفصيل كمن يبتغي الشيء من بين جملة يريد تمييزه ~~مما اختلط به ومن يروم الإجمال كمن يريد أخذ الشيء جزافا وكذا حكم ما يدرك ~~العقل ترى الجمل أبدا تسبق إلى الذهن والتفاصيل مغمورة فيها لا تحضر إلا ~~بعد إعمال الروية والثاني كونه قليل التفصيل مع غلبة حضور المشبه به في ~~الذهن إما عند حضور المشبه لقرب المناسبة بينهما كتشبيه العنبة الكبيرة ~~السوداء بالإجاصة في الشكل وفي المقدار والجرة الصغيرة بالكوز كذلك وإما ~~مطلقا لتكرره على الحس كما مر تشبيه الشمس بالمرآة المجلوة في الاستدارة ~~والاستنارة فإن قرب المناسبة والتكرر كل واحد منهما يعارض التفصيل لاقتضائه ~~سرعة الانتقال والبعيد الغريب وهو ما لا ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به ~~إلا بعد فكر لخفاء وجهه في بادىء الرأي وسبب خفائه أمران أحدهما كونه كثير ~~التفصيل كما سبق من تشبيه الشمس بالمرآة في كف الأشل فإن ما ذكرناه من ~~الهيئة لا يقوم في نفس الرائي للمرآة الدائمة الاضطراب إلا ms149 أن يستأنف تأملا ~~ويكون في نظره متمهلا والثاني ندور حضور المشبه به في الذهن إما عند حضور ~~المشبه لبعد المناسبة بينهما كما تقدم من تشبيه البنفسج بنار الكبريت وإما ~~مطلقا لكونه وهميا أو مركبا خياليا أو مركبا عقليا كما مضى من تشبيه نصال ~~السهام بأنياب الأغوال وتشبيه الشقيق بأعلام PageV01P238 ياقوت منشورة على ~~رماح من الزبرجد وتشبيه مثل أحبار اليهود بمثل الحمار يحمل أسفارا فإن كلا ~~سبب لندرة حضور المشبه به في الذهن أو لقلة تكرره على الحس كما مر من تشبيه ~~الشمس بالمرآة في كف الأشل فإنه ربما يقضي الرجل دهره ولا يتفق له أن يرى ~~مرآة في يد الأشل فالغرابة في هذا التشبيه من وجهين والمراد بالتفصيل أن ~~ينظر في أكثر من وصف واحد لشيء واحد أو أكثر وذلك يقع على وجوه كثيرة ~~والأغلب الأعرف منها وجهان أحدهما أن تأخذ بعضا وتدع بعضا كما فعل امرؤ ~~القيس في قوله # ( حملت ردينيا كأن سنانه % سنا لهب لم يتصل بدخان ) # ففصل السنا عن الدخان وأثبته مفردا والثاني أن يعتبر الجميع كما فعل ~~الآخر في قوله # ( وقد لاح في الصبح الثريا كما ترى % كعنقود ملاحية حين نورا ) # فإنه اعتبر من الأنجم الشكل والمقدار واللون واجتماعها على المسافة ~~المخصوصة في القرب ثم اعتبر مثل ذلك في العنقود المنور من الملاحية وكلما ~~كان التركيب من أمور أكثر كان التشبيه أبعد وأبلغ كقوله تعالى @QB@ إنما ~~مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل ~~الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون ~~عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس @QE@ ~~فإنها عشر جمل إذا فصلت وهي وإن دخل بعضها في بعض حتى صارت كلها كأنها ~~PageV01P239 جملة واحدة فإن ذلك لا يمنع من أن تشير إليها واحدة واحدة ثم ~~إن الشبه منتزع من مجموعها من غير أن يمكن فصل بعضها عن بعض حتى لو حذف ~~منها جملة أخل ذلك بالمغزى من التشبيه ومن تمام ms150 القول في هذه الآية ونحوها ~~أن الجملة إذا وقعت في جانب المشبه به تكون على وجوه أحدها أن تلي نكرة ~~فتكون صفة لها كما في هذه الآية وعليه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة والثاني أن تلي معرفة هي اسم موصول ~~فتكون صلة له كقوله تعالى @QB@ مثلهم كمثل الذي استوقد نارا @QE@ الآية ~~والثالث أن تلي معرفة ليست باسم موصول فتقع استئنافا كقوله عز وعلا @QB@ ~~مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا @QE@ ومن ~~أبلغ الاستقصاء في التفصيل وعجيبه قول ابن المعتز # ( كأنا وضوء الصبح يستعجل الدجى % نطير غرابا ذا قوادم جون ) # شبه ظلام الليل حين يظهر فيه ضوء الصبح بأشخاص الغربان ثم شرط أن يكون ~~قوادم ريشها بيضاء لأن تلك الفرق من الظلمة تقع في حواشيها من حيث يلي معظم ~~الصبح وعموده لمع نور يتخيل منها في العين كشكل قوادم بيض وتمام التدقيق في ~~هذا التشبيه أن جعل ضوء الصبح لقوة ظهوره ودفعه لظلام الليل كأنه يحفز ~~الدجى ويستعجلها ولا يرضى منها بأن تتمهل في حركتها ثم لما راعى ذلك في ~~التشبيه ابتداء راعاه آخرا حيث قال نطير غرابا ولم يقل غراب PageV01P240 ~~يطير ونحوه لأن الطائر إذا كان واقعا في مكان فأزعج وأطير منه أو كان قد ~~حبس في يد أو قفص فأرسل كان ذلك لا محالة أسرع لطيرانه وأدعى له أن يستمر ~~على الطيران حتى يصير إلى حيث لا تراه العيون بخلاف ما إذا طار عن اختيار ~~فإنه حينئذ يجوز أن لا يسرع في طيرانه وأن يصير إلى مكان قريب من مكانه ~~الأول وكذا قول أبي نواس في صفة منقار البازي # ( كعطفة الجيم بكف أعسرا % ) # غير خاف أن الجيم خطان أولهما الذي هو مبدؤه وهو الأعلى والثاني الذي ~~يذهب إلى اليسار وإذا لم يوصل بها فلها تعريق والمنقار وإنما يشبه الخط ~~الأعلى فقط فلهذا قال كعطفة الجيم ولم يقل كالجيم ثم دقق بأن جعلها بكف ~~أعسر لأن جيم الأعسر ms151 يقال إنه أشبه بالمنقار من جيم الأيمن ثم أراد أن يؤكد ~~أن الشبه مقصور على الخط الأعلى من الجيم فقال # ( يقول من فيها بعقل فكرا % لو زادها عينا إلى فاء ورا ) # فاتصلت بالجيم صارت جعفرا فأبان أنه لم يدخل التعريق في التشبيه لأن ~~الوصل يسقطه أصلا ولا الخط الأسفل وإن كان لا بد منه مع الوصل لأنه قال ~~فاتصلت بالجيم أي بالعطفة المذكورة ولم يقتصر على قوله # ( لو زادها عينا إلى فاء ورا % ) PageV01P241 # ولأجل هذا التدقيق قال # ( يقول من فيها بعقل فكرا % ) فنبه على أن بالمشبه حاجة إلى فضل فكر وأن ~~يكون فكره فكر من يراجع عقله وإذ قد تحققت ما ذكرنا من التفصيل علمت أن قول ~~امرىء القيس في وصف السنان أعلى طبقة من قول الآخر # ( يتابع لا يبتغي غيره % بأبيض كالقبس الملتهب ) # لخلو الثاني عن التفصيل الذي تضمنه الأول وهو قصر التشبيه على مجرد السنا ~~وتصويره مقطوعا عن الدخان ومعلوم أن هذا لا يقع في الخاطر أول وهلة بل لا ~~بد فيه من أن يتثبت وينظر في حال كل من الفرع والأصل حتى يقع في النفس أن ~~في الأصل شيئا يقدح في حقيقة التشبيه وهو الدخان الذي يعلو رأس الشعلة وكذا ~~قوله # ( وكأن أجرام النجوم لوامعا % درر نثرن على بساط أزرق ) أفضل من قول ذي ~~الرمة # ( كأنها فضة قد مسها ذهب % ) # لأن الأول مما يندر وجوده دون الثاني فإن الناس أبدا يرون في الصياغات ~~فضة قد موهت بذهب ولا يكاد يتفق أن يوجد درر قد نثرن على بساط أزرق وكذا ~~بيت بشار أعلى طبقة من قول أبي الطيب # ( يزور الأعادي في سماء عجاجة % أسنته في جانبيها الكواكب ) PageV01P242 # وكذا من قول الآخر # ( تبنى سنابكها من فوق أرؤسهم % سقفا كواكبه البيض المباتير ) # لأن كل واحد منهما وإن راعى ا لتفصيل في التشبيه فإنه اقتصر على أن أراك ~~لمعان الأسنة والسيوف في أثناء العجاجة بخلاف بشار فإنه لم يقتصر على ذلك ~~بل عبر عن هيئة السيوف وقد سلت من أغمادها وهي ms152 تعلو وترسب وتجيء وتذهب وهذه ~~الزيادة زادت التفصيل تفصيلا لأنها لا تقع في النفس إلا بالنظر إلى أكثر من ~~جهة واحدة وذلك أن للسيوف عند احتدام الحرب واختلاف الأيدي بها في الضرب ~~اضطرابا شديدا وحركات سريعة ثم لتلك الحركات جهات مختلفة تنقسم بين ~~الاعوجاج والاستقامة والارتفاع والانخفاض ثم هي باختلاف هذه الأمور تتلاقى ~~ويصدم بعضها بعضا ثم أشكالها مستطيلة فنبه على هذه الدقائق بكلمة واحدة وهي ~~قوله تهاوى لأن الكواكب إذا تهاوت اختلفت جهات حركتها ثم كان لها في ~~التهاوي تواقع وتداخل ثم استطالت أشكالها # وكذا قول الآخر في الآذريون # ( مداهن من ذهب % فيها بقايا غالية ) أعلى وأفضل من قوله فيه # ( ككأس عقيق في قرارتها مسك % ) # لأن السواد الذي في باطن الآذريونة الموضوع بإزائه الغالية والمسك فيه ~~أمران أحدهما أنه ليس بشامل له والثاني أنه لم يستدر في قعرها بل ارتفع منه ~~حتى أخذ شيئا من سمكها من كل الجهات وله PageV01P243 في منقطعه هيئة تشبه ~~آثار الغالية في جوانب المدهن إذا كانت بقية بقيت عن الأصابع وقوله في ~~قراراتها مسك يبين الأمر الأول ويؤمن من دخول النقص عليه كما كان يدخل لو ~~قال فيها مسك ولم يشترط أن يكون في القرارة وأما الثاني فلا يدل عليه كما ~~يدل قوله بقايا عالية لأن من شأن المسك الشيء اليابس إذا حصل في شيء مستدير ~~له قعر أن يستدير في القعر ولا يرتفع في الجوانب الارتفاع الذي في سواد ~~الآذريونة بخلاف الغالية فإنها رطبة ثم تؤخذ بالأصابع فلا بد في البقية ~~منها أن يرتفع عن القرارة ذلك الارتفاع ثم هي لنعومتها ترق فتكون كالصبغ ~~الذي لا يظهر له جرم وذلك أصدق للشبه والبليغ من التشبيه ما كان من هذا ~~النوع أعني البعيد لغرابته ولأن الشيء إذا نيل بعد الطلب له والاشتياق إليه ~~كان نيله أحلى وموقعه من النفس ألطف وبالمسرة أولى ولهذا ضرب المثل لكل ما ~~لطف موقعه ببرد الماء على الظمأ كما قال # ( وهن ينبذن من قول يصبن به % مواقع الماء من ms153 ذي الغلة الصادي ) # لا يقال عدم الظهور ضرب من التعقيد والتعقيد مذموم لأنا نقول التعقيد كما ~~سبق له سببان سوء ترتيب الألفاظ واختلال الانتقال من المعنى الأول إلى ~~المعنى الثاني الذي هو المراد باللفظ والمراد بعد الظهور في التشبيه ما كان ~~سببه لطف المعنى ودقته أو ترتيب بعض المعاني على بعض كما يشعر بذلك قولنا ~~في بادىء الرأي فإن المعاني الشريفة لا بد فيها في غالب الأمر من بناء ثان ~~على أول ورد تال إلى سابق كما في قول البحتري PageV01P244 # ( دان على أيدي العفاة % ) البيتين # فإنك تحتاج في تعريف معنى البيت الأول إلى معرفة وجه المجاز في كونه ~~دانيا وشاسعا ثم تعود إلى ما يعرض البيت الثاني عليك من حال البدر ثم تقابل ~~إحدى الصورتين بالأخرى وتنظر كيف شرط في العلو الإفراط ليشاكل قوله شاسع ~~لأن الشسوع هو الشديد من البعد ثم قابله بما يشاكله من مراعاة التناهي في ~~القرب فقال جد قريب فهذا ونحوه هو المراد بالحاجة إلى الفكر وهل شيء أحلى ~~من الفكر إذا صادف نهجا قويما إلى المراد # قال الجاحظ في أثناء فصل يذكر فيه ما في الفكر من الفضيلة وأين تقع لذة ~~البهيمة بالعلوفة ولذة السبع بلطع الدم وأكل اللحم من سرور الظفر بالأعداء ~~ومن انفتاح باب العلم بعد إدمان قرعه وقد يتصرف في القريب المبتذل بما ~~يخرجه من الابتذال إلى الغرابة وهو على وجوه منها أن يكون كقوله # ( لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا % إلا بوجه ليس فيه حياء ) وقوله # ( فردت علينا الشمس والليل راغم % بشمس لهم من جانب الخدر تطلع ) # ( فوالله ما أدري أأحلام نائم % ألمت بنا أم كان في الركب يوشع ) # فإن تشبيه وجوه الحسان بالشمس مبتذل لكن كل واحد من حديث الحياء في الأول ~~والتشكيك مع ذكر يوشع عليه السلام في الثاني أخرجه من الابتذال إلى الغرابة ~~وشبيه بالأول قول الآخر # ( إن السحاب لتستحي إذا نظرت % إلى نداك فقاسته بما فيها ) PageV01P245 # ومنها أن يكون كقوله # ( عزماته مثل النجوم ثواقبا % لو لم يكن ms154 للثاقبات أفول ) وقوله # ( مها الوحش إلا أن هاتا أوانس % قنا الخط إلا أن تلك دوابل ) وقوله # ( يكاد يحكيك صوب الغيث منسكبا % لو كان طلق المحيا يمطر الذهبا ) # ( والبدر لو لم يغب والشمس لو نطقت % والأسد لو لم تصد والبحر لو عذبا ) # وهذا يسمى التشبيه المشروط ومنها أن يكون كقوله # ( في طلعة البدر شيء من محاسنها % وللقضيب نصيب من تثنيها ) وقول ابن ~~بابك # ( ألا يا رياض الحزن من أبرق الحمى % نسيمك مسروق ووصفك منتحل ) # ( حكيت أبا سعد فنشرك نشره % ولكن له صدق الهوى ولك الملل ) # وقد يخرج من الابتذال بالجمع بين عدة تشبيهات كقوله # ( كأنما يبسم عن لؤلؤ % منضد أو برد أو أقاح ) # كما يزداد بذلك لطفا وغرابة كقوله # ( له أيطلا ظبي وساقا نعامة % وإرخاء سرحان وتقريب تتفل ) وأما باعتبار ~~أداته فإما مؤكد أو مرسل والمؤكد ما حذفت أداته PageV01P246 كقوله تعالى ~~@QB@ وهي تمر مر السحاب @QE@ وقوله @QB@ يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ~~ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا @QE@ وقول الحماسي # ( هم البحور عطاء حين تسألهم % وفي اللقاء إذا تلقى بهم بهم ) # إلى غير ذلك كما سبق ومنه نحو قول الشاعر # ( والريح تعبث بالغصون وقد جرى % ذهب الأصيل على لجين الماء ) # وقول الآخر يصف القمر لآخر الشهر قبل السرار # ( كأنما أدهم الأظلام حين نجا % من أشهب الصبح ألقى نعل حافره ) # وقول الشريف الرضي # ( أرسى النسيم بواديكم ولا برحت % حوامل المزن في أجداثكم تضع ) # ( ولا يزال جنين النبت ترضعه % على قبوركم العراضة الهمع ) # والمرسل ما ذكرت أداته كقوله تعالى @QB@ مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ~~@QE@ وقوله عز وجل @QB@ عرضها كعرض السماء والأرض @QE@ وقول امرىء القيس # ( وتعطو برخص غير شئن كأنه % أساريع ظبي أو مساويك إسحل ) PageV01P247 ~~وقول البحتري # ( وإذا الأسنة خالطتها خلتها % فيها خيال كواكب في الماء ) # إلى غير ذلك كما تقدم # وأما باعتبار الغرض فإما مقبول أو مردود المقبول الوافي بإفادة الغرض كأن ~~يكون المشبه به أعرف شيء بوجه الشبه إذا كان الغرض بيان حال المشبه من جهة ~~وجه الشبه أو بيان ms155 المقدار ثم الطرفان في الثاني إن تساويا في وجه الشبه ~~فالتشبيه كامل في القبول وإلا فكلما كان المشبه به أسلم من الزيادة ~~والنقصان كان أقرب إلى الكمال أو كأن يكون المشبه به أتم شيء في وجه الشبه ~~إذا قصد إلحاق الناقص بالكامل أن كأن يكون المشبه به مسلم الحكم معروفه عند ~~المخاطب في وجه الشبه إذا كان الغرض بيان إمكان الوجود والمردود بخلاف ذلك ~~أي القاصر عن إفادة الغرض PageV01P248 # | خاتمة # قد سبق في أركان التشبيه أربعة المشبه والمشبه به وأداة التشبيه ووجهه ~~فالحاصل من مراتب التشبيه في القوة والضعف في المبالغة باعتبار ذكر أركانه ~~كلها أو بعضها ثمان # إحداها ذكر الأربعة كقولك زيد كالأسد في الشجاعة ولا قوة لهذه المرتبة # وثانيتها ترك المشبه كقولك كالأسد في الشجاعة أي زيد وهي كالأولى في عدم ~~القوة # وثالثتها ترك كلمة التشبيه كقولك زيد أسد في الشجاعة وفيها نوع قوة # ورابعتها ترك المشبه وكلمة التشبيه كقولك أسد في الشجاعة أي زيد وهي ~~كالثالثة في القوة # وخامستها ترك وجه الشبه كقولك زيد كالأسد وفيها نوع قوة لعموم وجه الشبه ~~من حيث الظاهر # وسادستها ترك المشبه ووجه التشبيه كقولك كالأسد أي زيد وهي كالخامسة # وسابعتها ترك كلمة التشبيه ووجه كقولك زيد أسد وهي أقوى الجميع # وثامنتها إفراد المشبه به بالذكر كقولك أسد أي زيد وهي كالسابعة # واعلم أن الشبه قد ينتزع من نفس التضاد لاشتراك الضدين فيه ثم ينزل منزلة ~~التناسب بوساطة تمليح أو تهكم فيقال للجبان ما أشبهه بالأسد وللبخيل هو ~~حاتم PageV01P249 # | القول في الحقيقة والمجاز # وقد يفيدان باللغويين الحقيقة الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح ~~به التخاطب فقولنا المستعملة احتراز عما لم يستعمل فإن الكلمة قبل ~~الاستعمال لا تسمى حقيقة وقولنا فيما وضعت له احتراز عن شيئين # أحدهما ما استعمل في غير ما وضعت له غلطا كما إذا أردت أن تقول لصاحبك خذ ~~هذا الكتاب مشيرا إلى كتاب بين يديك فغلطت فقلت خذ هذا الفرس # والثاني أحد قسمي المجاز وهو ما استعمل فيما ms156 لم يكن موضوعا له لا في ~~اصطلاح به التخاطب ولا في غيره كلفظة الأسد في الرجل الشجاع وقولنا في ~~اصطلاح به التخاطب احتراز عن القسم الآخر من المجاز وهو ما استعمل فيما وضع ~~له لا في اصطلاح به التخاطب كلفظ الصلاة يستعمله المخاطب يعرف الشرع في ~~الدعاء مجازا والوضع من تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه فقولنا بنفسه ~~احتراز من تعيين اللفظ للدلالة على معنى بقرينة أعني المجاز فإن ذلك ~~التعيين لا يسمى وضعا ودخل المشترك في PageV01P250 الحد لأن عدم دلالته على ~~أحد معنييه بلا قرينة لعارض أعني الاشتراك لا ينافي تعيينه للدلالة عليه ~~بنفسه وذهب السكاكي إلى أن المشترك كالقرء معناه الحقيقي وهو ما لا يتجاوز ~~معنييه كالطهر والحيض غير مجموع بينهما قال فهذا ما يدل عليه بنفسه ما دام ~~منتسبا إلى الوضعين أما إذا خصصته بواحد إما صريحا مثل أن تقول القرء بمعنى ~~الطهر وإما استلزاما مثل أن تقول القرء لا بمعنى الحيض فإنه حينئذ ينتصب ~~دليلا دالا بنفسه على الطهر بالتعيين كما كان الواضع عينه بإزائه بنفسه ثم ~~قال في موضع آخر وأما ما يظن بالمشترك من الاحتياج إلى القرينة في دلالته ~~على ما هو معناه فقد عرفت أن منشأ هذا الظن عدم تحصيل معنى المشترك الدائر ~~بين الوضعين وفيما ذكره نظر لأنا لا نسلم أن معناه الحقيقي ذلك وما الدليل ~~على أنه عند الإطلاق يدل عليه # ثم قوله إذا قيل القرء بمعنى الطهر أو لا بمعنى الحيض فهو دال بنفسه على ~~الطهر بالتعيين سهو ظاهر فإن القرينة كما تكون معنوية تكون لفظية وكل من ~~قوله بمعنى الطهر وقوله لا بمعنى الحيض قرينة وقيل دلالة اللفظ على معناه ~~لذاته وهو ظاهر الفساد لاقتضائه أن يمنع نقله إلى المجاز وجعله عاما ووضعه ~~للمضادين كالجون للأسود والأبيض فإن ما بالذات لا يزول بالغير ولاختلاف ~~اللغات باختلاف الأمم وتأوله السكاكي رحمه الله على أنه تنبيه على ما عليه ~~أئمة علمي الاشتقاق والتصريف من أن للحروف في أنفسها خواص بها تختلف ms157 كالجهر ~~والهمس والشدة والرخاوة والتوسط بينها وغير ذلك مستدعية أن العالم بها إذا ~~أخذ في تعيين شيء منها لمعنى لا يهمل التناسب بينهما قضاء لحق الحكمة ~~PageV01P251 كالفصم بالفاء الذي هو حرف رخو لكسر الشيء من غير أن يبين ~~والقصم بالقاف الذي هو حرف شديد لكسر الشيء حتى يبين # وأن التركيبات كالفعلان والفعلي بالتحريك كالنزوان والحيدي وفعل مثل شرف ~~وغير ذلك خواص أيضا فيلزم فيها ما يلزم في الحروف وفي ذلك نوع تأثير لأنفس ~~الكلم في اختصاصها بالمعاني # والمجاز مفرد ومركب أما المفرد فهو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له ~~في الاصطلاح به التخاطب على وجه يصح مع قرينة عدم إرادته فقولنا المستعملة ~~احتراز عما لا يستعمل لأن الكلمة قبل الاستعمال لا تسمى مجازا كما لا تسمى ~~حقيقة وقولنا في اصطلاح به التخاطب ليدخل فيه نحو لفظ الصلاة إذا استعمله ~~المخاطب بعرف الشرع في الدعاء مجازا فإنه وإن كان مستعملا فيما وضع له في ~~الجملة فليس بمستعمل فيما وضع له في الاصطلاح الذي به وقع التخاطب وقولنا ~~على وجه يصح احتراز عن الغلط كما سبق وقولنا مع قرينة عدم إرادته احتراز عن ~~الكناية كما تقدم # والحقيقة لغوية وشرعية وعرفية خاصة أو عامة لأن واضعها إن كان واضع اللغة ~~فلغوية وإن كان الشارع فشرعية وإلا فعرفية والعرفية إن تعين صاحبها نسبت ~~إليه كقولنا كلامية ونحوية وإلا بقيت مطلقة مثال اللغوية لفظ أسد إذا ~~استعمله المخاطب بعرف اللغة في السبع المخصوص ومثال الشرعية لفظ صلاة إذا ~~استعمله المخاطب بعرف الشرع في العبادة المخصوصة ومثال العرفية الخاصة لفظ ~~فعل إذا استعمله المخاطب بعرف النحو في الكلمة المخصوصة ومثال PageV01P252 ~~العرفية العامة لفظ دابة إذا استعمله المخاطب بالعرف العام في ذي الأربع ~~وكذلك المجاز المفرد لغوي وشرعي وعرفي مثال اللغوي لفظ أسد إذا استعمله ~~المخاطب بعرف اللغة في الرجل الشجاع ومثال الشرعي لفظ صلاة إذا استعمله ~~المخاطب بعرف الشرع في الدعاء ومثال العرفي الخاص لفظ فعل إذا استعمله ~~المخاطب بعرف النحو في الحدث ومثال العرفي ms158 العام لفظ دابة إذا استعمله ~~المخاطب بالعرفي العام في الإنسان # والحقيقة إما فعيل بمعنى مفعول من قولك حققت الشيء أحقه إذا أثبته أو ~~فعيل بمعنى فاعل من قولك حق الشيء يحق إذا ثبت أي المثبتة أو الثابتة في ~~موضعها الأصلي فأما التاء فقال صاحب المفتاح هي عندي للتأنيث في الوجهين ~~لتقدير لفظ الحقيقة قبل التسمية صفة مؤنث غير مجرأة على الموصوف وهو الكلمة ~~وفيه نظر وقيل هي لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية الصرفة كما قيل في ~~أكيلة ونطيحة إن التاء فيهما لنقلهما من الوصفية إلى الاسمية فلذلك لا يوصف ~~بهما فلا يقال شاة أكيلة أو نطيحة # والمجاز قيل مفعل من جاز المكان يجوزه إذا تعداه أي تعدت موضعها الأصلي ~~وفيه نظر والظاهر أنه من قولهم جعلت كذا مجازا إلى حاجتي أي طريقا له على ~~أن معنى جاز المكان سلكه على ما فسره الجوهري وغيره فإن المجاز طريق إلى ~~تصور معناه واعتبار التناسب في التسمية يغاير اعتبار المعنى في الوصف ~~كتسمية إنسان له حمرة بأحمر ووصفه بأحمر فإن الأول لترجيح الاسم على غيره ~~حال وضعه له والثاني لصحة إطلاقه فلا يصح نقض الأول بوجود المعنى ~~PageV01P253 في غير المسمى كما يلهج به بعض الضعفاء # والمجاز ضربان مرسل واستعارة لأن العلاقة المصححة إن كانت تشبيه معناه ~~بما هو موضوع له فهو استعارة وإلا فهو مرسل وكثيرا ما تطلق الاستعارة على ~~استعمال اسم المشبه به في المشبه فيسمى المشبه به مستعارا منه والمشبه ~~مستعارا له واللفظ مستعارا وعلى الأول لا يشتق منه لكونه اسما للفظ لا ~~للحدث # الضرب الأول المرسل وهو ما كانت العلاقة بين ما استعمل فيه وما وضع له ~~ملابسة غير التشبيه كاليد إذا استعملت في النعمة لأن من شأنها أن تصدر عن ~~الجارحة ومنها تصل إلى المقصود بها ويشترط أن يكون في الكلام إشارة إلى ~~المولى لها فلا يقال اتسعت اليد في البلد أو اقتنيت يدا كما يقال اتسعت ~~النعمة في البلد أو اقتنيت نعمة وإنما يقال جلت يده عندي ms159 وكثرت أياديه لدي ~~ونحو ذلك ونظير هذا قولهم في صفة راعي الإبل إن له عليها أصبعا أرادوا أن ~~يقولوا له عليها أثر حذق فدلوا عليه بالإصبع لأنه ما من حذق في عمل يد إلا ~~وهو مستفاد من حسن تصريف الأصابع واللطف في رفعها ووضعها كما في الخط ~~والنقش وعلى ذلك قيل في تفسير قوله تعالى @QB@ بلى قادرين على أن نسوي ~~بنانه @QE@ أي نجعلها كخف البعير فلا يتمكن من الأعمال اللطيفة فأرادوا ~~بالإصبع الأثر الحسن حيث يقصد الإشارة إلى حذق في الصنعة لا مطلقا حتى يقال ~~رأيت أصابع الدار وله أصبع حسنة وأصبع قبيحة على معنى له أثر حسن وأثر قبيح ~~ونحو ذلك وينظر إلى هذا قولهم ضربته سوطا لأنهم عبروا PageV01P254 عن ~~الضربة الواقعة بالسوط باسم السوط فجعلوا أثر السوط سوطا وتفسيرهم له ~~بقولهم المعنى ضربته ضربة بالسوط بيان لما كان الكلام عليه في أصله ونظير ~~قلولنا له على يد قول النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه ( أسرعكن لحوقا ~~ويروى لحاقا بي أطولكن يدا ) وقوله أطولكن نظير ترشيح الاستعارة ولا بأس أن ~~يسمى ترشيح المجاز والمعنى بسط اليد بالعطاء وقيل قوله أطولكن من الطول ~~بمعنى الفضل يقال لفلان على فلان طول أي فضل فاليد على هذين الوجهين بمعنى ~~النعمة ويحتمل أن يريد أطولكن يدا بالعطاء أي أمدكن فحذف قوله بالعطاء ~~للعلم به وكاليد أيضا إذا استعملت في القدرة لأن أكثر ما يظهر سلطانها في ~~اليد وبها يكون البطش والضرب والقطع والأخذ والدفع والوضع والرفع وغير ذلك ~~من الأفعال التي تنبىء عن وجوه القدرة ومكانها وأما اليد في قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على ~~من سواهم ) # فهو استعارة والمعنى أن مثلهم مع كثرتهم في وجوب الاتفاق بينهم مثل اليد ~~الواحدة فكما لا يتصور أن تخذل بعض أجزاء اليد بعضا وأن تختلف فيها الجهة ~~في التصرف كذلك سبيل المؤمنين في تعاضدهم على المشركين لأن كلمة التوحيد ~~جامعة لهم وكالرواية للمزادة مع كونها للبعير الحامل ms160 لها لحمله إياها ~~وكالحفض في البعير مع كونه لمتاع البيت لحمله إياه وكالسماء في الغيث كقوله ~~أصابتنا السماء لكونه من جهة المظلة وكالإكاف في قول الشاعر # ( يأكلن كل ليلة إكافا % ) # أي علفا بثمن الإكاف وهذا الضرب من المجاز يقع على وجوه كثيرة ~~PageV01P255 غير ما ذكرنا منها تسمية الشيء باسم جزئه كالعين في الربيئة ~~لكون الجارحة المخصوصة هي المقصود في كون الرجل ربيئة إذا ما عداها لا يغني ~~شيئا مع فقدها فصارت كأنها الشخص كله وعليه قوله تعالى @QB@ قم الليل إلا ~~قليلا @QE@ أي صل ونحوه لا تقم فيد أبدا أي لا تصل وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم ما ذنبه ) أي من ~~صلى # ومنها عكس ذلك نحو @QB@ يجعلون أصابعهم في آذانهم @QE@ أي أناملهم وعليه ~~قولهم قطعت السارق وإنما قطعت يده # ومنها تسمية المسبب باسم السبب كقولهم رعينا الغيث أي النبات الذي سببه ~~الغيث وعليه قوله عز وجل @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم @QE@ سمى جزاء الاعتداء لأنه مسبب عن الاعتداء وقوله تعالى @QB@ ~~ونبلو أخباركم @QE@ تجوز بالبلاء عن العرفان لأنه مسبب عنه كأنه قيل ونعرف ~~أخباركم # وعليه قول عمرو بن كلثوم # ( ألا لا يجهلن أحد علينا % فنجهل فوق جهل الجاهلينا ) # الجهل الأول حقيقة والثاني مجاز عبر به عن مكافأة الجهل وكذا قوله تعالى ~~@QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ تجوز بلفظ PageV01P256 السيئة عن الاقتصاص ~~لأنه مسبب عنها قيل وإن عبر بها عما ساء أي أحزن لم يكن مجازا لأن الاقتصاص ~~محزن في الحقيقة كالجناية وكذا قوله تعالى @QB@ ومكروا ومكر الله @QE@ تجوز ~~بلفظ المكر عن عقوبته لأنه سببها قيل ويحتمل أن يكون مكر الله حقيقة لأن ~~المكر هو التدبير فيما يضر الخصم وهذا محقق من الله تعالى باستدراجه إياهم ~~بنعمه مع ما أعد لهم من نقمة # ومنها تسمية السبب باسم المسبب كقولهم أمطرت السماء نباتا # وعليه قولهم كما تدين تدان أي كما تفعل تجازى # وكذا لفظ الأسنمة في قوله يصف غيثا # ( أقبل في ms161 المستن من ربابه % أسنمة الآبال في سحابه ) # وكذا تفسير إنزال أزواج الأنعام في قوله تعالى @QB@ وأنزل لكم من الأنعام ~~ثمانية أزواج @QE@ بإنزال الماء على وجه لأنها لا تعيش إلا بالنبات والنبات ~~لا يقوم إلا بالماء وقد أنزل الماء فكأنه أنزلها ويؤيده ما ورد أن كل ما في ~~الأرض من السماء ينزله الله تعالى إلى الصخرة ثم يقسمه قيل وهذا معنى قوله ~~تعالى @QB@ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض @QE@ ~~وقيل معناه وقضى لكم لأن قضاياه وقسمه موصوفة بالنزول من السماء حيث كتب في ~~اللوح كل كائن يكون وقيل خلقها في الجنة ثم أنزلها وكذا قوله PageV01P257 ~~تعالى @QB@ وينزل لكم من السماء رزقا @QE@ أي مطرا هو سبب الرزق وقوله ~~تعالى @QB@ إنما يأكلون في بطونهم نارا @QE@ وقولهم فلان أكل الدم أي الدية ~~التي هي مسببة عن الدم قال # ( أكلت دما إن لم أرعك بضرة % بعيدة مهوى القرط طيبة النشر ) # وقوله تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله @QE@ أي أردت القراءة ~~بقرينة الفاء مع استفاضة السنة بتقديم الاستعاذة وقوله تعالى @QB@ ونادى ~~نوح ربه @QE@ أي أراد بقرينة فقال رب وقوله تعالى @QB@ وكم من قرية ~~أهلكناها @QE@ أي أردنا إهلاكها بقرينة فجاءها بأسنا وكذا قوله تعالى @QB@ ~~ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها @QE@ بقرينة @QB@ أفهم يؤمنون @QE@ وفيه ~~دلالة واضحة على الوعيد بالإهلاك إذ لا يقع الإنكار في أفهم يؤمنون في ~~المجاز إلا بتقدير ونحن على أن نهلكهم # ومنها تسمية الشيء باسم ما كان عليه كقوله عز وجل @QB@ وآتوا اليتامى ~~أموالهم @QE@ أي الذين كانوا يتامى إذ لا يتم بعد البلوغ PageV01P258 وقوله ~~@QB@ إنه من يأت ربه مجرما @QE@ سماه مجرما باعتبار ما كان عليه في الدنيا ~~من الإجرام # ومنها تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه كقوله تعالى @QB@ إني أراني أعصر ~~خمرا @QE@ # ومنها تسمية الحال باسم محله كقوله تعالى @QB@ فليدع ناديه @QE@ أي أهل ~~ناديه ومنها عكس ذلك نحو @QB@ وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله @QE@ ~~أي في الجنة # ومنها تسمية الشيء باسم آلته كقوله تعالى @QB@ وما أرسلنا من ms162 رسول إلا ~~بلسان قومه @QE@ أي بلغة قومه وقوله تعالى @QB@ واجعل لي لسان صدق في ~~الآخرين @QE@ أي ذكرا جميلا وثناء حسنا وكذا غير ذلك مما بين معنى اللفظ ~~وما هو موضوع له تعلق سوى التشبيه # قال صاحب المفتاح وللتعلق بين الصارف عن فعل الشيء والداعي إلى تركه ~~يحتمل عندي أن يكون المراد بمنعك في قوله تعالى @QB@ ما منعك ألا تسجد إذ ~~أمرتك @QE@ دعاك ولا غير صلة قرينة المجاز وكذا @QB@ ما منعك إذ رأيتهم ~~ضلوا ألا تتبعن @QE@ قال الراغب PageV01P259 رحمه الله قال بعض المفسرين إن ~~معنى ما منعك ما حماك وجعلك في منعة مني في ترك السجود أي في معاقبة تركه ~~وقد استبعد ذلك بعضهم بأن قال لو كان كذا لم يكن يجيب بأن يقول أنا خير منه ~~فإن ذلك ليس بجواب السؤال على ذلك الوجه وإنما هو جواب من قيل له @QB@ ما ~~منعك أن تسجد @QE@ ويمكن أن يقال في جواب ذلك إن إبليس لما كان ألزم ما لم ~~يجد سبيلا إلى الجواب عنه إذا لم يكن له من كالىء يحرسه ويحميه عدل عما كان ~~جوابا كما يفعل المأخوذ بكظمه في المناظرة انتهى كلامه # وقسم الشيخ صاحب المفتاح المجاز المرسل إلى خال عن الفائدة ومفيد وجعل ~~الخالي عن الفائدة ما استعمل في أعم مما هو موضوع له كالمرسن في قول العجاج # ( وفاحما ومرسنا مسرجا % ) # فإنه مستعمل في الأنف لا بقيد كونه لمرسن مع كونه موضوعا له بهذا القيد ~~لا مطلقا وكالمشفر في نحو قولنا فلان غليظ المشافر إذا قامت قرينة على أن ~~المراد هو الشفة لا غير وقال سمي هذا الضرب غير مفيد لقيامه مقام أحد ~~المترادفين من نحو ليث وأسد وحبس ومنع عند المصير إلى المراد منه وأراد ~~بالمفيد ما عدا الخالي عن الفائدة والاستعارة كما مر # والشيخ عبد القاهر رحمه الله جعل الخالي عن الفائدة ما استعمل في شيء ~~بقيد مع كونه موضوعا لذلك الشيء بقيد آخر من غير قصد التشبيه ومثله ببعض ما ~~مثله الشيخ صاحب المفتاح PageV01P260 ونحوه مصرحا ms163 بأن الشفة والأنف موضوعان ~~للعضوين المخصوصين من الإنسان فإن قصد التشبيه صار اللفظ استعارة كقولهم في ~~مواضع الذم غليظ المشفر فإنه بمنزلة أن يقال كأن شفته في الغلظ مشفر البعير ~~وعليه قول الفرزدق # ( فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي % ولكن زنجي غليظ المشافر ) # أي ولكنك زنجي كأنه جمل لا يهتدي لشرفي وكذا قول الحطيئة يخاطب الزبرقان # ( قروا جارك العيمان لما جفوته % وقلص عن برد الشراب مشافره ) # فإنه وإن عنى نفسه بالجار جاز أن يقصد إلى وصف نفسه بنوع من سوء الحال ~~ليزيد في التهكم بالزبرقان ويؤكد ما قصده من رميه بإضاعة الضيف وإسلامه ~~للضر والبؤس وكذا قول الآخر # ( سأمنعها أو سوف أجعل أمرها % إلى ملك أظلافه لم تشقق ) # الضرب الثاني من المجاز الاستعارة وهي ما كانت علاقته تشبيه معناه بما ~~وضع له وقد تقيد بالتحقيقية لتحقق معناها حسا أو عقلا أي التي تتناول أمرا ~~معلوما يمكن أن ينص عليه ويشار إليه إشارة حسية أو عقلية فيقال إن اللفظ ~~نقل من مسماه الأصلي فجعل اسما له على سبيل الإعارة للمبالغة في التشبيه ~~أما الحسي فكقولك رأيت أسدا وأنت تريد رجلا شجاعا وعليه قول زهير # ( لدى أسد شاكي السلاح مقذف % ) أي لدى رجل شجاع # ومن لطيف هذا الضرب ما يقع التشبيه PageV01P261 فيه في الحركات كقول أبي ~~دلامة يصف بغلته # ( أرى الشهباء تعجن إذ غدونا % برجليها وتخبز باليدين ) # شبه حركة رجليها حيث لم تثبتا على موضع تعتمد بهما عليه وهوتا ذاهبتين ~~نحو يديها بحركة يدي العاجن فإنهما لا تثبتان في موضع بل تزلان إلى قدام ~~لرخاوة العجين وشبه حركة يديها بحركة يدي الخابز فإنه يثني يده نحو بطنه ~~ويحدث فيها ضربا من التقويس كما تجد في يد الدابة إذا اضطربت في سيرها ولم ~~تقو على ضبط يديها وأن ترمي بها إلى قدام وأن تشد اعتمادها حتى تثبت في ~~الموضع الذي تقع عليه فلا تزول عنه ولا تنثني # وأما العقلي فكقولك أبديت نورا وأنت تريد حجة فإن الحجة مما يدرك بالعقل ~~من غير وساطة حس ms164 إذ المفهوم من الألفاظ هو الذي ينور القلب ويكشف عن الحق ~~لا الألفاظ أنفسها وعليه قوله عز وجل @QB@ اهدنا الصراط المستقيم @QE@ أي ~~الدين الحق وأما قوله تعالى @QB@ فأذاقها الله لباس الجوع والخوف @QE@ فعلى ~~ظاهر قول الشيخ جار الله العلامة استعارة عقلية لأنه قال شبه باللباس ~~لاشتماله على اللابس ما غشي الإنسان والتبس به من بعض الحوادث وعلى ظاهر ~~قول الشيخ صاحب المفتاح حسية لأنه جعل اللباس استعارة لما يلبسه الإنسان ~~عند جوعه وخوفه من امتقاع اللون ورثاثة الهيئة فالاستعارة ما تضمن تشبيه ~~معناه بما وضع له والمراد بمعناه ما عنى PageV01P262 به أي ما استعمل فيه ~~فلم يتناول ما استعمل فيما وضع له وإن تضمن التشبيه به نحو زيد أسد ورأيته ~~أسدا ونحو رأيت به أسدا لاستحالة تشبيه الشيء بنفسه على أن المراد بقولنا ~~ما تضمن مجاز تضمن بقرينة تقسيم المجاز إلى الاستعارة وغيرها والمجاز لا ~~يكون مستعملا فيما وضع له وههنا شيء لا بد من التنبيه عليه وهو أنه إذا ~~أجرى في الكلام لفظ دلت القرينة على تشبيه شيء بمعناه فيكون ذلك على وجهين ~~أحدهما أن لا يكون المشبه مذكورا ولا مقدرا كقولك رنت لنا ظبية وأنت تريد ~~امرأة ولقيت أسدا وأنت تريد رجلا شجاعا ولا خلاف أن هذا ليس بتشبيه وأن ~~الاسم فيه استعارة والثاني أن يكون المشبه مذكورا أو مقدورا فاسم المشبه به ~~إن كان خبرا أو في حكم الخبر كخبر كان وإن والمفعول الثاني لباب علمت ~~والحال فالأصح أنه يسمى تشبيها وأن الاسم فيه لا يسمى استعارة لأن الاسم ~~إذا وقع هذه المواقع فالكلام موضوع لإثبات معناه لما يعتمد عليه أو نفيه ~~عنه فإذا قلت زيد أسد فقد وضعت كلامك في الظاهر لإثبات معنى الأسد لزيد ~~وإذا امتنع إثبات ذلك له على الحقيقة كان لإثبات شبه من الأسد له فيكون ~~اجتلابه لإثبات التشبيه فيكون خليقا بأن يسمى تشبيها إذ كان إنما جاء ~~ليفيده بخلاف الحالة الأولى فإن الاسم فيها لم يجتلب لإثبات معناه للشيء ~~كما إذا قلت ms165 جاءني أسد ورأيت أسدا فإن الكلام في ذلك موضوع لإثبات المجيء ~~واقعا من الأسد والرؤية واقعة منك عليه لا لإثبات معنى الأسد لشيء فلم يكن ~~ذكر المشبه به لإثبات التشبيه وصار قصد التشبيه مكنونا في الضمير لا يعلم ~~إلا بعد الرجوع إلى شيء من النظر ووجه آخر في كون التشبيه مكنونا في ~~PageV01P263 الضمير وهو أنه إذا لم يكن المشبه مذكورا جاز أن يتوهم السامع ~~في ظاهر الحال أن المراد باسم المشبه به ما هو موضوع له فلا يعلم قصد ~~التشبيه فيه إلا بعد شيء من التأمل بخلاف الحالة الثانية فإنه يمتنع ذلك ~~فيه مع كون المشبه مذكورا أو مقدرا # ومن الناس من ذهب إلى أن الاسم في الحالة الثانية استعارة لإجرائه على ~~المشبه مع حذف كلمة التشبيه وهذا الخلاف لفظي راجع إلى الكشف عن معنى ~~الاستعارة والتشبيه في الاصطلاح وما اخترناه هو الأقرب لما أوضحنا من ~~المناسبة وهو اختيار المحققين كالقاضي أبي الحسن الجرجاني والشيخ عبد ~~القاهر والشيخ جار الله العلامة والشيخ صاحب المفتاح رحمهم الله غير أن ~~الشيخ عبد القاهر قال بعد تقرير ما ذكرناه فإن أبيت إلا أن تطلق اسم ~~الاستعارة على هذا القسم فإن حسن دخول أدوات التشبيه لا يحسن إطلاقه وذلك ~~كأن يكون اسم المشبه به معرفة كقولك زيد الأسد وهو شمس النهار فإنه يحسن أن ~~يقال زيد كالأسد وخلته شمس النهار وإن حسن دخول بعضها دون بعض هان الخطب في ~~إطلاقه وذلك كأن يكون نكرة غير موصوفة كقولك زيد أسد فإنه لا يحسن أن يقال ~~زيد كأسد ويحسن أن يقال كأن زيدا أسد ووجدته أسدا وإن لم يحسن دخول شيء ~~منها إلا بتغيير لصورة الكلام وكان إطلاقه أقرب لغموض تقدير أداة التشبيه ~~فيه وذلك بأن يكون نكرة موصوفة بما لا يلائم المشبه به كقولك فلان بدر يسكن ~~الأرض وهو شمس لا تغيب وكقوله # ( شمس تألق والفراق غروبها % عنا وبدر والصدود كسوفه ) PageV01P264 # فإنه لا يحسن دخول الكاف ونحوه في شيء من هذه الأمثلة ونحوها إلا بتغيير ms166 ~~صورته كقولك هو كالبدر إلا أنه يسكن الأرض وكالشمس إلا أنه لا يغيب وكالشمس ~~المتألقة إلا أن الفراق غروبها وكالبدر إلا أن الصدود وكسوفه وقد يكون في ~~الصفات والصلات التي تجيء في هذا النحو ما يحيل تقدير أداة التشبيه فيه ~~فيقرب إطلاقه أكثر وذلك مثل قول أبي الطيب # ( أسد دم الأسد الهزبر خضابه % موت فريص الموت منه يرعد ) # فإنه لا سبيل إلى أن يقال المعنى هو كالأسد وكالموت لما في ذلك من ~~التناقض لأن تشبيهه بجنس السبع المعروف دليل أنه دونه أو مثله وجعل دم ~~الهزبر الذي هو أقوى الجنس خضاب يده دليل أنه فوقه وكذلك لا يصح أن يشبه ~~بالموت المعروف ثم يجعل الموت يخاف منه وكذا قول البحتري # ( وبدر أضاء الأرض شرقا ومغربا % وموضع رحلي منه أسود مظلم ) # إن رجع فيه إلى التشبيه الساذج حتى يكون المعنى هو كالبدر لزم أن يكون قد ~~جعل البدر المعروف موصوفا بما ليس فيه فظهر أنه إنما أراد أن يثبت من ~~الممدوح بدرا له هذه الصفة العجيبة التي لم تعرف للبدر فهو مبني على تخييل ~~أنه زاد في جنس البدر واحدا له تلك الصفة فالكلام موضوع لا لإثبات الشبه ~~بينهما ولكن لإثبات تلك الصفة فهو كقولك زيد رجل كيت كيت لم تقصد إثبات ~~كونه رجلا لكن إثبات كونه متصفا بما ذكرت فإذا لم يكن اسم المشبه به في ~~البيت مجتلبا لإثبات الشبه تبين أنه خارج عن الأصل الذي تقدم PageV01P265 ~~من كون الاسم مجتلبا لإثبات الشبه فالكلام فيه مبني على أن كون الممدوح ~~بدرا أمر قد استقر وثبت وإنما العمل في إثبات الصفة الغريبة وكما يمتنع ~~دخول الكاف في هذا ونحوه يمتنع دخول كأن ونحوه تحسب لاقتضائهما أن يكون ~~الخبر والمفعول الثاني أمرا ثابتا في الجملة إلا أن كونه متعلقا بالاسم ~~والمفعول الأول مشكوك فيه كقولنا كأن زيدا منطلق أو خلاف الظاهر كقولنا كأن ~~زيدا أسد والنكرة فيما نحن فيه غير ثابتة فدخول كأن وتحسب عليها كالقياس ~~على المجهول وأيضا هذا النحو إذا ms167 فليت عز سره وجدت محصوله أنك تدعي حدوث ~~شيء هو من الجنس المذكور إلا أنه اختص بصفة عجيبة لم يتوهم جوازها على ~~الجنس فلم يكن لتقدير التشبيه فيه معنى وإن لم يكن اسم المشبه به خبرا ~~للمشبه ولا في حكم الخبر كقولهم رأيت بفلان أسدا ولقيني منه أسد سمي تجريدا ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى ولم يسم استعارة لأنه إنما يتصور الحكم على ~~الاسم بالاستعارة إذا جرى بوجه على ما يدعي أنه مستعار له إما باستعماله ~~فيه أو بإثبات معناه له والاسم في مثل هذا غير جار على المشبه بوجه ولأنه ~~يجيء على هذه الطريقة ما لا يتصور فيه التشبيه فيظن أنه استعارة كقوله ~~تعالى @QB@ لهم فيها دار الخلد @QE@ إذ ليس المعنى على تشبيه جهنم بدار ~~الخلد إذ هي نفسها دار الخلد وكقول الشاعر # ( يا خير من يركب المطي ولا % يشرب كأسا بكف من بخلا ) PageV01P266 # فإنه لا يتصور فيه التشبيه وإنما المعنى أنه ليس ببخيل ولا يسمى تشبيها ~~أيضا لأن اسم المشبه به لم يجتلب فيه لإثبات التشبيه كما سبق وعده الشيخ ~~صاحب المفتاح تشبيها والخلاف أيضا لفظي # والدليل على أن الاستعارة مجاز لغوي كونها موضوعة للمشبه به لا للمشبه ~~ولا لأمر أهم منهما كالأسد فإنه موضوع للسبع المخصوص لا للرجل الشجاع ولا ~~للشجاع مطلقا لأنه لو كان موضوعا لأحدهما لكان استعماله في الرجل الشجاع من ~~جهة التحقيق لا من جهة التشبيه وأيضا لو كان موضوعا للشجاع مطلقا لكان وصفا ~~لا اسم جنس # وقيل الاستعارة مجاز عقلي بمعنى أن التصرف فيها في أمر عقلي لا لغوي ~~لأنها لا تطلق على المشبه إلا بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به لأن نقل ~~الاسم وحده لو كان استعارة لكانت الأعلام المنقولة كيزيد ويشكر استعارة ~~ولما كانت الاستعارة أبلغ من الحقيقة لأنه لا بلاغة في إطلاق الاسم المجرد ~~عاريا عن معناه ولما صح أن يقال لمن قال رأيت أسدا يعني زيدا أنه جعله أسدا ~~كما لا يقال لمن سمى ولده أسدا إنه ms168 جعله أسدا لأن جعل إذا تعدى إلى مفعولين ~~كان بمعنى صير فأفاد إثبات صفة للشيء فلا تقول جعلته أميرا إلا على معنى ~~أنك أثبت له صفة الإمارة وعليه قوله تعالى @QB@ وجعلوا الملائكة الذين هم ~~عباد الرحمن إناثا @QE@ المعنى أنهم أثبتوا PageV01P267 صفة الأنوثة ~~واعتقدوا وجودها فيهم وعن هذا الإعتقاد صدر عنهم للملائكة إطلاق اسم الإناث ~~عليهم لا أنهم أطلقوه من غير اعتقاد ثبوت معناه لهم بدليل قوله تعالى @QB@ ~~أشهدوا خلقهم @QE@ وإذا كان نقل الاسم تبعا لنقل المعنى كان الاسم مستعملا ~~فيما وضع له ولهذا صح التعجب في قول ابن العميد # ( قامت تظللني من الشمس % نفس أعز علي من نفسي ) # ( قامت تظللني ومن عجب % شمس تظللني من الشمس ) والنهي عنه في قول الآخر # ( لا تعجبوا من بلي غلالته % قد زر أزراره على القمر ) وقوله # ( ترى الثياب من الكتان يلمحها % نور من البدر أحيانا فيبليها ) # ( فكيف تنكر أن تبلى معاجرها % والبدر في كل وقت طالع فيها ) # والجواب عنه أن ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به لا يخرج اللفظ عن ~~كونه مستعملا في غير ما وضع له وأما التعجب والنهي عنه فيما ذكر فلبناء ~~الاستعارة على تناسي التشبيه قضاء لحق المبالغة فإن قيل إصرار المتكلم على ~~ادعاء الأسدية للرجل ينافي نصبه قرينة مانعة من أن يراد به السبع المخصوص ~~قلنا لا منافاة ووجه التوفيق ما ذكره السكاكي وهو أن تبنى دعوى الأسدية ~~للرجل على ادعاء أن أفراد PageV01P268 جنس الأسد قسمان بطريق التأويل ~~متعارف وهو الذي له غاية الجراءة ونهاية قوة البطش مع الصورة المخصوصة وغير ~~متعارف وهو الذي له تلك الجراءة وتلك القوة لا مع تلك الصورة بل مع صورة ~~أخرى على نحو ما ارتكب المتنبي هذا الادعاء في عد نفسه وجماعته من جنس الجن ~~وعن جماله من جنس الطير حين قال # ( نحن قوم الجن في زي ناس % فوق طير لها شخوص الجمال ) # مستشهدا لدعواه هاتيك بالمخيلات العرفية وأن تخصص القرينة بنفيها ~~المتعارف الذي يسبق إلى الفهم ليتعين الآخر ومن البناء على هذا ms169 التنويع ~~قوله # ( تحية بينهم ضرب وجيع % ) وقولهم عتابك السيف وقوله تعالى @QB@ يوم لا ~~ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم @QE@ ومنه قوله # ( وبلدة ليس بها أنيس % إلا اليعافير وإلا العيس ) # وإذ قد عرفت معنى الاستعارة وأنها مجاز لغوي فاعلم أن الاستعارة تفارق ~~الكذب من وجهين بناء الدعوى فيها على التأويل ونصب القرينة على أن المراد ~~بها خلاف ظاهرها فإن الكاذب يتبرأ من التأويل ولا ينصب دليلا خلاف زعمه ~~وأنها لا تدخل في الأعلام لما سبق من أنها تعتمد إدخال المشبه في جنس ~~المشبه به والعلمية تنافي الجنسية وأيضا لأن العلم لا يدل إلا على تعين شيء ~~من غير PageV01P269 إشعار بأنه إنسان أو فرس أو غيرهما فلا اشتراك بين ~~معناه وغيره إلا في مجرد التعين ونحوه من العوارض العامة التي لا يكفي شيء ~~منها جامعا في الاستعارة اللهم إلا إذا تضمن نوع وصفية لسبب خارج كتضمن اسم ~~حاتم الجواد ومادر البخيل وما جرى مجراهما # وقرينة الاستعارة إما معنى واحد كقولك رأيت أسدا يرمي أو أكثر كقول بعض ~~العرب # ( فإن تعافوا العدل والإيمانا % فإن في إيماننا نيرانا ) # أي سيوفا تلمع كأنها شعل نيران كما قال الآخر # ( ناهضتهم والبارقات كأنها % شعل على أيديهم تتلهب ) فقوله تعافوا ~~باعتبار كل واحد من تعلقه بالعدل وتعلقه بالإيمان قرينة لذلك لدلالته على ~~أن جوابه أنهم يحاربون ويفسرون على الطاعة بالسيف أو معان مربوط بعضها ببعض ~~كما في قول البحتري # ( وصاعقة من نصله تنكفي بها % على أرؤس الأقران خمس صحائب ) # عنى بخمس سحائب أنامل الممدوح فذكر أن هناك صاعقة ثم قال من نصله فبين ~~أنها من نصل سيفه ثم قال على أرؤس الأقران ثم قال خمس فذكر عدد أصابع اليد ~~فبان من مجموع ذلك غرضه # ثم الاستعارة تنقسم باعتبار الطرفين وباعتبار الجامع وباعتبار الثلاثة ~~وباعتبار اللفظ وباعتبار أمر خارج عن ذلك كله أما باعتبار الطرفين فهي ~~قسمان لأن اجتماعهما في شيء إما ممكن أو ممتنع ولتسم الأولى وفاقية ~~والثانية عنادية أما الوفاقية فكقوله تعالى PageV01P270 أحييناه ms170 في قوله ~~@QB@ أو من كان ميتا فأحييناه @QE@ فإن المراد بأحييناه هديناه أي أومن كان ~~ضالا فهديناه والهداية والحياة لا شك في جواز اجتماعهما في شيء وأما ~~العنادية فمنها ما كان وضع التشبيه فيه على ترك الاعتداد بالصفة وإن كانت ~~موجودة لخلوها مما هو ثمرتها والمقصود منها وإذا ما خلت منه لم تستحق الشرف ~~كاستعارة اسم المعدوم للموجود إذا لم تحصل منه فائدة من الفوائد المطلوبة ~~من مثله فيكون مشاركا للمعدوم في ذلك أو اسم الموجود للمعدوم إذا كانت ~~الآثار المطلوبة من مثله موجودة حال عدمه فيكون مشاركا للموجود في ذلك أو ~~اسم الميت للحي الجاهل لأنه عدم فائدة الحياة والمقصود بها أعني العلم ~~فيكون مشاركا للميت في ذلك ولذلك جعل النوم موتا لأن النائم لا يشعر بما ~~بحضرته كما لا يشعر الميت أو الحي العاجز لأن العجز كالجهل يحط من قدر الحي # ثم الضدان إن كانا قابلين للشدة والضعف كان استعارة اسم الأشد للأضعف ~~أولى فكل من كان أقل علما وأضعف قوة كان أولى بأن يستعار له اسم الميت ولما ~~كان الإدراك أقدم من العقل في كونه خاصة للحيوان كان الأقل علما أولى باسم ~~الميت أو الجماد من الأقل قوة وكذا في جانب الأشد فكل من كان أكثر علما كان ~~أولى بأن يقال له إنه حي وكذا من كان أشرف علما وعليه قوله تعالى @QB@ أو ~~من كان ميتا فأحييناه @QE@ فإن العلم بوحدة الله تعالى وما أنزله على نبيه ~~صلى الله عليه وسلم أشرف العلوم ومنها ما استعمل في ضده معناه أو نقيضه ~~PageV01P271 بتنزيل التضاد أو التناقص منزلة التناسب بوساطة تهكم أو تمليح ~~على ما سبق في التشبيه كقوله تعالى @QB@ فبشرهم بعذاب أليم @QE@ ويخص هذا ~~النوع باسم التهكمية أو التمليحية وأما باعتبار الجامع فهي قسمان أحدهما ما ~~يكون الجامع فيه داخلا في مفهوم الطرفين كاستعارة الطيران للعدو كما في قول ~~امرأة من بني الحارث ترثي قتيلا # ( لو يشأ طار به ذو ميعة % لاحق الآطال نهد ذو خصل ) # وكما جاء في الخبر ms171 كلما سمع هيعة طار إليها فإن الطيران والعدو يشتركان ~~في أمر داخل في مفهومهما وهو قطع المسافة بسرعة ولكن الطيران أسرع من العدو ~~ونحوهما قول بعض العرب # ( فطرت بمنصلي في يعملات % دوامي الأيد يخبطن السريحا ) # يقول إنه قام بسيفه مسرعا إلى نوق فعقرهن ودميت أيديهن فخبطن السيور ~~المشدودة على أرجلهن وكاستعارة الفيض لانبساط الفجر في قوله # ( كالفجر فاض على نجوم الغيهب % ) فإن الفيض موضوع لحركة الماء على وجه ~~مخصوص وذلك أن يفارق مكانه دفعة فينبسط وللفجر انبساط شبيه ذلك وكاستعارة ~~التقطيع لتفريق الجماعة وإبعاد بعضهم عن بعض في قوله تعالى PageV01P272 ~~@QB@ وقطعناهم في الأرض أمما @QE@ فإن القطع موضوع لإزالة الاتصال بين ~~الأجسام التي بعضها ملتصق ببعض فالجامع بينهما إزالة الاجتماع التي هي ~~داخلة في مفهومها وهي في القطع أشد وكاستعارة الخياطة لسرد الدرع في قول ~~القطامي # ( لم تلق قوما هم شر لإخوتهم % منا عشية يجري بالدم الوادي ) # ( نقويهم لهذميات نقد بها % ما كان خاط عليهم كل زراد ) # فإن الخياطة تضم خرق القميص والسرد يضم حلق الدرع فالجامع بينهما الضم ~~الذي هو داخل في مفهومهما وهو في الأول الأشد وكاستعارة النثر لإسقاط ~~المنهزمين وتفريقهم في قول أبي الطيب # ( نثرتهم فوق الأحيدب نثرة % كما نثرت فوق العروس الدراهم ) # لأن النثر أن تجمع أشياء في كف أو وعاء ثم يقع فعل تتفرق معه دفعة من غير ~~ترتيب ونظام وقد استعاره لما يتضمن التفرق على الوجه المخصوص وهو ما اتفق ~~من تساقط المنهزمين في الحرب دفعة من غير ترتيب ونظام ونسبه إلى الممدوح ~~لأنه سببه والثاني ما يكون الجامع فيه غير داخل في مفهوم الطرفين كقولك ~~رأيت شمسا وتريد إنسانا يتهلل وجهه فالجامع بينهما التلألؤ وهو غير داخل في ~~مفهومهما وتنقسم باعتبار الجامع أيضا إلى عامية وخاصية فالعامية المبتذلة ~~لظهور الجامع فيها كقولك رأيت أسدا ووردت بحرا PageV01P273 والخاصية ~~الغريبة التي لا يظفر بها إلا من ارتفع عن طبقة العامة كما سيأتي في ~~الاستعارات الواردة في التنزيل كقول طفيل الغنوي # ( وجعلت كوري فوق ناجية % يقتات شحم ms172 سنامها الرحل ) # وموضع اللطف أو الغرابة منه أنه استعار الاقتيات لإذهاب الرحل شحم السنام ~~مع أن الشحم مما يقتات وقول ابن المعتز # ( حتى إذا ما عرف الصيد الضار % وأذن الصبح لنا في الابصار ) # ولما كان تعذر الابصار منعا من الليل جعل إمكانه عند ظهور الصبح إذنا منه ~~وقول الآخر # ( بعرض تنوفة للريح فيه % نسيم لا يروع الترب وإن ) وقوله # ( يناجيني الإخلاف من تحت مطلة % فتختصم الآمال واليأس في صدري ) # ثم الغرابة قد تكون في الشبه نفسه كما في تشبيه هيئة العنان في موقعه من ~~قربوس السرج بهيئة الثوب في موقعه من ركبة المحتبي في قول يزيد بن مسلمة بن ~~عبد الملك يصف فرسا له بأنه مؤدب # ( وإذا احتبى قربوسه بعنانه % علك الشكيم إلى انصراف الزائر ) # وقد تحصل بتصرف في العامية كما في قول الآخر # ( وسالت بأعناق المطي الأباطح % ) # أراد أنها سارت سيرا حثيثا في غاية السرعة وكانت سرعة في لين وسلاسة حتى ~~كأنها كانت سيولا وقعت في تلك الأباطح فجرت بها PageV01P274 ومثلها في ~~الحسن وعلو الطبقة في هذه اللفظة بعينها قول ابن المعتز # ( سالت عليه شعاب الحي حين دعا % أنصاره بوجوه كالدنانير ) # أراد أنه مطاع في الحي وأنهم يسرعون إلى نصرته وأنه لا يدعوهم لخطب إلا ~~أتوه وكثروا عليه وازدحموا حواليه حتى تجدهم كالسيول تجيء من ههنا وههنا ~~وتنصب من هذا المسيل وذاك حتى يغص بها الوادي ويطفح منها وهذا شبه معروف ~~ظاهر ولكن حسن التصرف فيه أفاد اللطف والغرابة وذلك أن أسند الفعل إلى ~~الأباطح والشعاب دون المطي أو أعناقها والأنصار أو وجوههم حتى أفاد أنه ~~امتلأت الأباطح من الإبل والشعاب من الرجال على ما تقدم في قوله تعالى @QB@ ~~واشتعل الرأس شيبا @QE@ وفي كل واحد منهما شيء غير الذي في الآخر يؤكد أمر ~~الدقة والغرابة أما الذي في الأول فهو أنه أدخل الأعناق في السير فإن ~~السرعة والبطء في سير الإبل يظهران غالبا في أعناقها على ما مر وأما الذي ~~في الثاني فهو أنه قال عليه فعدي الفعل إلى ms173 ضمير الممدوح بعلى فأكد مقصوده ~~من كونه مطاعا في الحي وكما في قوله # ( فرعاء إن نهضت لحاجتها % عجل القضيب وأبطأ الدعص ) # إذ وصف القضيب بالعجلة والدعص بالبطء # وقد تحصل الغرابة بالجمع بين عدة استعارات لإلحاق الشكل بالشكل كقول ~~امرىء القيس # ( فقلت له لما تمطى بصلبه % وأردف إعجازا وناء بكلكل ) PageV01P275 # وأراد وصف الليل بالطول فاستعار له صلبا يتمطى به إذ كان كل ذي صلب يزيد ~~في طوله عند تمطيه شيء وبالغ في ذلك بأن جعل له أعجازا يردف بعضها بعضا ثم ~~أراد أن يصفه بالثقل على قلب ساهرة والضغط لمكابده فاستعار له كلكلا ينوء ~~به أي يثقل به وقال الشيخ عبد القاهر لما جعل لليل صلبا قد تمطى به ثنى ذلك ~~فجعله أعجازا قد أردف بها الصلب وثلث فجعل له كلكلا قد ناء به فاستوفى له ~~جملة أركان الشخص وراعى ما يراه الناظر من سواده إذا نظر قدامه وإذا نظر ~~خلفه وإذا رفع البصر ومده في عرض الجو # وأما باعتبار الثلاثة أعني الطرفين والجامع فستة أقسام استعارة محسوس ~~لمحسوس بوجه حسي أو بوجه عقلي أو بما بعضه حسي وبعضه عقلي واستعارة معقول ~~لمعقول واستعارة محسوس لمعقول واستعارة معقول لمحسوس كل ذلك بوجه عقلي لما ~~مر # أما استعارة محسوس لمحسوس بوجه حسي فكقوله تعالى @QB@ فأخرج لهم عجلا ~~جسدا له خوار @QE@ فإن المستعار منه ولد البقرة والمستعار له الحيوان الذي ~~خلقه الله تعالى من حلي القبط التي سبكتها نار السامري عند إلقائه فيها ~~التربة التي أخذها من موطىء حيزوم فرس جبرائيل عليه السلام والجامع لهما ~~الشكل والجميع حسي وكقوله تعالى @QB@ وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض @QE@ ~~فإن المستعار منه حركة الماء على الوجه المخصوص والمستعار له حركة الإنس ~~والجن أو يأجوج ومأجوج وهما حسيان والجامع لهما ما يشاهد من شدة الحركة ~~PageV01P276 والاضطراب وأما قوله تعالى @QB@ واشتعل الرأس شيبا @QE@ فليس ~~مما نحن فيه وإن عد منه لأن فيه تشبيهين تشبيه الشيب بشواظ النار في بياضه ~~وإنارته وتشبيه انتشاره في الشعر باشتعالها في سرعة الانبساط ms174 مع تعذر ~~تلافيه والأول استعارة بالكناية والجامع في الثاني عقلي وكلامنا في غيرهما # وأما استعارة محسوس لمحسوس بوجه عقلي كقوله تعالى @QB@ وآية لهم الليل ~~نسلخ منه النهار @QE@ فإن المستعار منه كشط الجلد وإزالته عن الشاة ونحوها ~~والمستعار له إزالة الضوء عن مكان الليل وملقى ظله وهما حسيان والجامع لهما ~~ما يعقل من ترتب أمر على آخر وقيل المستعار له ظهور النهار من ظلمة الليل ~~وليس بسديد لأنه لو كان ذلك لقال فإذا هم مبصرون ونحوه ولم يقل فإذا هم ~~مظلمون أي داخلون في الظلام قيل ومنه قوله تعالى @QB@ إذ أرسلنا عليهم ~~الريح العقيم @QE@ فإن المستعار منه المرأة والمستعار له الريح والجامع ~~المنع من ظهور النتيجة والأثر فالطرفان حسيان والجامع عقلي وفيه نظر لأن ~~العقيم صفة للمرأة لا اسم لها وكذلك جعلت صفة للريح لا اسما والحق أن ~~المستعار منه ما في المرأة من الصفة التي تمنع من الحمل والمستعار له ما في ~~الريح من الصفة التي تمنع من إنشاء مطر وإلقاح شجر والجامع لهما ما ذكر # وأما استعارة محسوس لمحسوس بما بعضه حسي وبعضه عقلي PageV01P277 فكقولك ~~رأيت شمسا وأنت تريد إنسانا شبيها بالشمس في حسن الطلعة ونباهة الشأن وأهمل ~~السكاكي هذا القسم # وأما استعارة معقول لمعقول فكقوله تعالى @QB@ من بعثنا من مرقدنا @QE@ ~~فإن المستعار منه الرقاد والمستعار له الموت والجامع لهما عدم ظهور الأفعال ~~والجميع عقلي وأما استعارة محسوس لمعقول فكقوله تعالى @QB@ فاصدع بما تؤمر ~~@QE@ فإن المستعار منه صدع الزجاجة وهو كسرها وهو حسي والمستعار له تبليغ ~~الرسالة والجامع لهما التأثير وهما عقليان كأنه قيل ابن الأمر إبانة لا ~~تنمحي كما لا يلتئم صدع الزجاجة وكقوله تعالى @QB@ ضربت عليهم الذلة @QE@ ~~جعلت الذلة محيطة بها مشتملة عليهم فهم فيها كما يكون في القبة من ضربت ~~عليه أو ملصقة بهم حتى لزمتهم ضربة لازب كما يضرب الطين على الحائط فيلزمه ~~فالمستعار منه إما ضرب القبة على الشخص وإما ضرب الطين على الحائط وكلاهما ~~حسي والمستعار له حالهم مع الذلة والجامع والإحاطة أو ms175 اللزوم وهما عقليان ~~وأما استعارة معقول لمحسوس فكقوله تعالى @QB@ إنا لما طغى الماء @QE@ فإن ~~المستعار له كثرة الماء وهو حسي والمستعار منه التكبر والجامع الاستعلاء ~~المفرط وهما عقليان # وأما باعتبار اللفظ فقسمان لأن إن كان اسم جنس فأصلية كأسد PageV01P278 ~~وقتل وإلا فتبعية كالأفعال والصفات المشتقة منها والحروف لأن الاستعارة ~~تعتمد التشبيه والتشبيه يعتمد كون المشبه موصوفا وإنما يصلح للموصوفية ~~الحقائق كما في قولك جسم أبيض وبياض صاف دون معاني الأفعال والصفات المشتقة ~~منها والحروف فإن قلت فقد قيل في نحو شجاع باسل وجواد فياض وعالم نحرير إن ~~باسلا وصف لشجاع وفياضا وصف لجواد ونحريرا وصف لعالم قلت ذلك متأول بأن ~~الثواني لا تقع صفات إلا لما يكون موصوفا بالأول فالتشبيه في الأفعال ~~والصفات المشتقة منها لمعاني مصادرها وفي الحروف لمتعلقات معانيها كالمجرور ~~في قولنا زيد في نعمة ورفاهية فيقدر التشبيه في قولنا نطقت الحال بكذا ~~والحال ناطقة بكذا للدلالة بمعنى النطق وعليه في التهكمية قوله تعالى @QB@ ~~فبشرهم بعذاب أليم @QE@ بدل فأنذرهم وقوله تعالى @QB@ إنك لأنت الحليم ~~الرشيد @QE@ بدل السفيه الغوي وفي لام التعليل كقوله تعالى @QB@ فالتقطه آل ~~فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا @QE@ للعداوة والحزن الحاصلين بعد الالتقاط ~~بالعلة الغائبة للالتقاط ومما يتصل بهذا أن يا حرف وضع في أصله لنداء ~~البعيد ثم استعمل في مناداة القريب لتشبيهه بالبعيد باعتبار أمر راجع إليه ~~أو إلى المنادى أما الأول فكقولك لمن سها وغفل وإن قرب يا فلان وأما الثاني ~~فكقول السائل في جؤاره يا رب يا الله وهو أقرب إليه من حبل الوريد فإنه ~~استقصار منه لنفسه واستبعاد لها من PageV01P279 مظان الزلفى وما يقربه إلى ~~رضوان الله تعالى ومنازل المقربين هضما لنفسه وإقرارا عليها بالتفريط في ~~جنب الله تعالى مع فرط التهالك على استجابة دعوته والإذن لندائه وابتهاله # واعلم أن مدار قرينة التبعية في الأفعال والصفات المشتقة منها على نسبتها ~~إلى الفاعل كما في قولك نطقت الحال أو إلى المفعول كقول ابن المعتز # ( جمع الحق لنا في إمام % قتل البخل وأحيا السماحا ms176 ) وقول كعب بن زهير # ( صبحنا الخزرجية مراهفات % أباد ذوي أرومتها ذووها ) # والفرق بينهما أن الثاني مفعول ثان دون الأول ونظير الثاني قوله # ( نقريهم لهذميات نقد بها % ما كان خاط عليهم كل زراد ) # أو إلى المفعولين الأول والثاني كقول الحريري # ( وأقرى المسامع إما نطقت % بيانا يقود الحرون الشموسا ) أو إلى المجرور ~~كقوله تعالى @QB@ فبشرهم بعذاب أليم @QE@ قال السكاكي أو إلى الجميع كقول ~~الآخر # ( تقري الرياح رياض الحزن مزهرة % إذا سرى النوم في الأجفان إيقاظا ) # وفيه نظر PageV01P280 # وأما باعتبار الخارج فثلاثة أقسام أحدها المطلقة وهي التي لم تقترن بصفة ~~ولا تقريع كلام والمراد المعنوية لا النعت وثانيها المجردة وهي التي قرنت ~~بما يلائم المستعار له كقول كثير # ( غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا % غلقت لضحكته رقاب المال ) # فإنه استعار الرداء للمعروف لأنه يصون عرض صاحبه كما يصون الرداء ما يلقى ~~عليه ووصفه بالغمر الذي هو وصف المعروف لا الرداء فنظر إلى المستعار له ~~وعليه قوله تعالى @QB@ فأذاقها الله لباس الجوع والخوف @QE@ # حيث قال أذاقها ولم يقل كساها فإن المراد بالإذاقة إصابتهم بما استعير له ~~اللباس كأنه قال فأصابها الله بلباس الجوع والخوف # قال الزمخشري الإذاقة جرت عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في البلايا ~~والشدائد وما يمس الناس منها فيقولون ذاق فلان البؤس والضر وأذاقه العذاب # شبه ما يدرك من أثر الضر والألم بما يدرك من طعم المر والبشع فإن قيل ~~الترشيح أبلغ من التجريد فهلا قيل فكساها الله لباس الجوع والخوف # قلنا لأن الإدراك بالذوق يستلزم الإدراك باللمس من غير عكس فكان في ~~الإذاقة إشعار بشدة الإصابة بخلاف الكسوة فإن قيل لم لم يقل فأذاقها الله ~~طعم الجوع والخوف قلنا لأن الطعم وإن لاءم الإذاقة فهو مفوت لما يفيده لفظ ~~اللباس من بيان أن الجوع والخوف عم أثرهما جميع البدن عموم الملابس ~~PageV01P281 # وثالثها المرشحة وهي التي قرنت بما يلائم المستعار منه كقوله # ( ينازعني ردائي عبد عمرو % رويدك يا أخا عمرو بن بكر ) # ( لي الشطر الذي ملكت يميني % ودونك فاعتجر منه بشطر ) # فإنه استعار الرداء ms177 للسيف لنحو ما سبق ووصفه بالاعتجار الذي هو وصف ~~الرداء فنظر إلى المستعار منه وعليه قوله تعالى @QB@ أولئك الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم @QE@ فإنه استعار الاشتراء للاختيار وقفاه ~~بالربح والتجارة اللذين هما من متعلقات الاشتراء فنظر إلى المستعار منه # وقد يجتمع التجريد والترشيح كما في قول زهير # ( لدى أسد شاكي السلاح مقذف % له لبد أظفاره لم تقلم ) # والترشيح أبلغ من التجريد لاشتماله على تحقيق المبالغة ولهذا كان مبناه ~~على تناسي التشبيه حتى إنه يوضع الكلام في علو المنزلة وضعه وفي علو المكان ~~كما قال أبو تمام # ( ويصعد حتى يظن الجهول % بأن له حاجة في السما ) # فلولا أن قصده أن يتناسى التشبيه ويصمم على إنكاره فيجعله صاعدا في ~~السماء من حيث المسافة المكانية لما كان لهذا الكلام وجه وكما قال ابن ~~الرومي # ( يا آل نوبخت لا عدمتكم % ولا تبدلت بعدكم بدلا ) PageV01P282 # ( إن صح علم النجوم كان لكم % حقا إذا ما سواكم انتحلا ) # ( كم عالم فيكم وليس بأن % قاسى ولكن بأن رقى فعلا ) # ( أعلاكم في السماء مجدكم % فلستم تجهلون ما جهلا ) # ( شافهتم البدر بالسؤال عن الأمر % إلى أن بلغتم زحلا ) # وكما قال بشار # ( أتتني الشمس زائرة % ولم تك تبرح الفلكا ) # وكما قال أبو الطيب # ( كبرت حول ديارهم ولما بدت % منها الشموس وليس فيها المشرق ) وكما قال # ( ولم أر قبلي من مشى البدر نحوه % ولا رجلا قامت تعانقه الأسد ) ومن هذا ~~الفن ما سبق من التعجب والنهي عنه غير أن مذهب التعجب على عكس مذهب النهي ~~عنه فإن مذهب التعجب إثبات وصف ممتنع ثبوته للمستعار منه ومذهب النهي عنه ~~إثبات خاصة من خواص المستعار منه وإذا جاز البناء على المشبه به مع ~~الاعتراف بالمشبه كما في قول العباس بن الأحنف # ( هي الشمس مسكنها في السماء % فعز الفؤاد عزاء جميلا ) # ( فلن تستطيع إليها الصعود % ولن تستطيع إليك النزولا ) وقول سعيد بن ~~حميد # ( قلت زوري فأرسلت % أنا آتيك سحره ) # ( قلت فالليل كان أخفى % وأدنى مسره ) PageV01P283 # ( فأجابت بحجة % زادت القلب حسره ) # ( أنا شمس وإنما ms178 % تطلع الشمس بكره ) # فلأن يجوز مع جحده في استعارة أولى ومن هذا الباب قول الفرزدق # ( أبي أحمد الغيثين صعصعة الذي % متى تخلف الجوزاء والدلو يمطر ) # ( أجار بنات الوائدين ومن يجر % على الموت فاعلم أنه غير مخفر ) # ادعى لأبيه اسم الغيث ادعاء من سلم له ذلك ومن لا يخطر بباله أنه متناول ~~له من طريق التشبيه وكذا قول عدي بن الرقاع يصف حمارين وحشيين # ( يتعاوران من الغبار ملاءة % بيضاء محكمة هما نسجاها ) # ( تطوي إذا وردا مكانا محزنا % وإذا السنابك أسهلت نشرها ) # وأما المجاز المركب فهو اللفظ المركب المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي ~~تشبيه التمثيل للمبالغة في التشبيه أي تشبيه إحدى صورتين منتزعتين من أمرين ~~أو أمور بالأخرى ثم تدخل المشبهة في جنس المشبه بها مبالغة في التشبيه ~~فتذكر بلفظها من غير تغيير بوجه من الوجوه كما كتب به الوليد بن يزيد لما ~~بويع إلى مروان بن محمد وقد بلغه أنه متوقف في البيعة له # أما بعد فإني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى فإذا أتاك كتابي هذا فاعتمد على ~~أيهما شئت والسلام # شبه صورة تردده في المبايعة بصورة تردد من قام ليذهب في أمر فتارة يريد ~~الذهاب فيقدم رجلا وتارة PageV01P284 لا يريد فيؤخر أخرى وكما يقال لمن ~~يعمل في غير معمل أراك تنفخ في غير فحم وتخط على الماء # والمعنى أنك في فعلك كمن يفعل ذلك وكما يقال لمن يعمل الحيلة حتى يميل ~~صاحبه إلى ما كان يمتنع منه ما زال يفتل منه في الذروة والغارب حتى بلغ منه ~~ما أراد # والمعنى أنه لم يزل يرفق بصاحبه رفقا يشبه حاله فيه حال من يجيء إلى ~~البعير الصعب فيحكه ويفتل الشعر في ذروته وغاربه حتى يسكن ويستأنس وهذا في ~~المعنى نظير قولهم فلان يقرد فلانا أي يتلطف به فعل من ينزع القراد من ~~البعير ليلتذ بذلك فيسكن ويثبت في مكانه حتى يتمكن من أخذه # وكذا قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ~~@QE@ فإنه لما كان التقدم بين يدي ms179 الرجل خارجا عن صفة المتابع له صار النهي ~~عن التقدم متعلقا باليدين مثلا للنهي عن ترك الاتباع وكذا قوله تعالى @QB@ ~~والأرض جميعا قبضته يوم القيامة @QE@ إذ المعنى والله أعلم أن مثل الأرض في ~~تصرفها تحت أمر الله تعالى وقدرته مثل الشيء يكون في قبضة الآخذ له منا ~~والجامع يده عليه # وكذا قوله تعالى @QB@ والسماوات مطويات بيمينه @QE@ أي يخلق فيها صفة ~~الطي حتى ترى كالكتاب المطوي بيمين الواحد منا وخص اليمين ليكون أعلى وأفخم ~~للمثل لأنها أشرف اليدين وأقواهما والتي لا غناء للأخرى دونها فلا يهش ~~إنسان لشيء إلا بدأ بيمينه فهيأها لنيله ومتى قصد جعل الشيء في PageV01P285 ~~جهة العناية جعل في اليد اليمنى ومتى قصد خلاف ذلك جعل في اليسرى كما قال ~~ابن ميادة # ( ألم تك في يمنى يديك جعلتني % فلا تجعلني بعدها في شمالكا ) # أي كنت مكرما عندك فلا تجعلني مهانا وكنت في المكان الشريف منك فلا تحطني ~~في المنزل الوضيع وكذا إذا قلت للمخلوق الأمر بيدك أردت المثل أي الأمر ~~كالشيء يحصل في يدك فلا يمتنع عليك # وكذا قوله تعالى @QB@ ولما سكت عن موسى الغضب @QE@ قال الزمخشري كأن ~~الغضب كان يغريه على ما فعل ويقول له قل لقومك كذا وألق الألواح وجر برأس ~~أخيك إليك فترك النطق بذلك وقطع الإغراء ولم يستحسن هذه الكلمة ولم ~~يستفصحها كل ذي طبع سليم وذوق صحيح إلا لذلك ولأنه من قبيل شعب البلاغة ~~وإلا فما لقراءة معاوية بن قرة ولما سكن عن موسى الغضب لا تجد النفس عندها ~~شيئا من تلك الهزة وطرفا من تلك الروعة وأما قولهم اعتصمت بحبله فقال ~~الزمخشري أيضا يجوز أن يكون تمثيلا لاستظهاره به ووثوقه بحمايته باستمساك ~~المتدلي من مكان مرتفع بحبل وثيق يأمن انقطاعه وأن يكون الحبل استعارة ~~لعهده والاعتصام لوثوقه بالعهد أو ترشيحا لاستعارة الحبل بما يناسبه # وكذا قول الشماخ # ( إذا ما راية رفعت لمجد % تلقاها عرابة باليمين ) PageV01P286 # الشبه فيه مأخوذ من مجموع التلقي واليمين على حد قولهم تلقيته بكلتا ~~اليدين ولهذا لا تصلح حيث ms180 يقصد التجوز فيها وحدها فلا يقال هو عظيم اليمين ~~بمعنى عظيم القدرة ولا عرفت يمينك على هذا # بمعنى عرفت قدرتك عليه # ومثله قول الآخر # ( هون عليك فإن الأمور بكف الإله مقاديرها % ) # وكذا ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن أحدكم ~~إذا تصدق بالتمرة من الطيب ولا يقبل الله إلا الطيب جعل الله ذلك في كفه ~~فيربيها كما يربي أحدكم فلوه حتى يبلغ بالتمرة مثل أحد ) # والمعنى فيهما على انتزاع الشبه من المجموع وكل هذا يسمى التمثيل على ~~سبيل الاستعارة # وقد يسمى التمثيل مطلقا ومتى فشا استعماله كذلك سمي مثلا ولذلك لا تغير ~~الأمثال ومما يبنى على التمثيل نحو قوله تعالى @QB@ إن في ذلك لذكرى لمن ~~كان له قلب @QE@ معناه لمن كان له قلب ناظر فيما ينبغي أن ينظر فيه واع لما ~~يجب وعيه ولكن عدل عن هذه العبارة ونحوها إلى ما عليه التلاوة بقصد البناء ~~على التمثيل ليفيد ضربا من التخييل وذلك أنه لما كان الإنسان حين لا ينتفع ~~بقلبه فلا ينظر فيما ينبغي أن ينظر فيه ولا يفهم ولا يعي جعل كأنه قد عدم ~~القلب جملة كما جعل من لا ينتفع بسمعه وبصره فلا يفكر فيما يؤديان إليه ~~بمنزلة العادم لهما ولزم على هذا أن لا يقال فلان له قلب إلا إذا كان ينتفع ~~بقلبه فينظر فيما ينبغي أن ينظر فيه ويعي ما يجب PageV01P287 وعيه فكان في ~~قوله تعالى لمن كان له قلب تخييل أن من لم ينتفع بقلبه كالعادم للقلب جملة ~~بخلاف نحو قولنا لمن كان له قلب ناظر فيما ينبغي أن ينظر فيه واع لما يجب ~~وعيه # وفي نظم الآية فائدة أخرى شريفة وهي تقليل اللفظ مع تكثير المعنى ونقل ~~الشيخ عبد القاهر عن بعض المفسرين أنه قال المراد بالقلب العقل ثم شدد عليه ~~النكير في هذا التفسير وقال وإن كان المرجع فيما ذكرناه عند التحصيل إلى ما ~~ذكره ولكن ذهب عليه أن الكلام مبني على تخييل أن من لا ينتفع ms181 بقلبه فلا ~~ينظر ولا يعي بمنزلة من عدم قلبه جملة كما تقول في قول الرجل إذا قال قد ~~غاب عني قلبي أو ليس بحضرني قلبي إنه يريد أن يخيل إلى السامع أنه غاب عنه ~~قلبه بجملته دون أن يريد الإخبار أن عقله لم يكن هناك وإن كان المرجع عند ~~التحصيل إلى ذلك وكذا إذا قال لم أكن هاهنا # يريد غفلته عن الشيء فهو يضع كلامه على التخييل # هذا معنى كلام الشيخ وهو حق لأن المراد بالآية الحث على النظر والتقريع ~~على تركه فإن أراد هذا المفسر بتفسيره أن المعنى لمن كان له عقل مطلقا فهو ~~ظاهر الفساد وإن أراد أن المعنى لمن كان له عقل ينتفع به ويعمله فيما خلق ~~له من النظر فتفسير القلب بالعقل ثم تقييد العقل بما قيده عري عن الفائدة ~~لصحة وصف القلب بذلك بدليل قوله تعالى @QB@ لهم قلوب لا يفقهون بها @QE@ ~~واعلم أن المثل السائر لما كان فيه غرابة استعير لفظة المثل للحال أو الصفة ~~أو القصة إذا كان لها شأن وفيها غرابة وهو في القرآن PageV01P288 كثير ~~كقوله تعالى @QB@ مثلهم كمثل الذي استوقد نارا @QE@ أي حالهم العجيبة الشأن ~~كحال الذي توقد نارا وكقوله تعالى @QB@ ولله المثل الأعلى @QE@ أي الوصف ~~الذي له شأن من العظمة والجلالة وقوله تعالى @QB@ مثلهم في التوراة @QE@ أي ~~صفتهم وشأنهم المتعجب منه وكقوله تعالى @QB@ مثل الجنة التي وعد المتقون ~~@QE@ أي فيما قصصنا عليك من العجائب قصة الجنة العجيبة ثم أخذ في بيان ~~عجائبها إلى غير ذلك PageV01P289 # | فصل في بيان الاستعارة بالكناية والاستعارة التخييلية # قد يضمر التشبيه في النفس فلا يصرح بشيء من أركانه سوى لفظ المشبه ويدل ~~عليه بأن يثبت للمشبه أمر مختص بالمشبه به من غير أن يكون هناك أمر ثابت ~~حسا أو عقلا أجري عليه اسم ذلك الأمر فيسمى التشبيه استعارة بالكناية أو ~~مكنيا عنها وإثبات ذلك الأمر للمشبه استعارة تخييلية والعلم في ذلك قول ~~لبيد # ( وغداة ريح قد كشفت وقرة % إذ أصبحت بيد الشمال زمامها ) # فإنه جعل للشمال يدا ms182 ومعلوم أنه ليس هناك أمر ثابت حسا أو عقلا تجري اليد ~~عليه كإجراء الأسد على الرجل الشجاع والصراط على ملة الإسلام فيما سبق ولكن ~~لما شبه الشمال لتصريفها القرة على حكم طبيعتها في التصريف بالإنسان المصرف ~~لما زمامه بيده أثبت لها يدا على سبيل التخييل مبالغة في تشبيهها به وحكم ~~الزمان في استعارته للقرة حكم اليد في استعارتها للشمال فجعل للقرة زماما ~~ليكون أتم في إثباتها مصرفة كما جعل للشمال يدا ليكون أبلغ في تصييرها ~~متصرفة فوفى المبالغة حقها من الطرفين فالضمير في أصبحت وزمامها للقرة وهو ~~قول الزمخشري والشيخ عبد القاهر جعله للغداة والأول أظهر PageV01P290 # واعلم أن الأمر المختص بالمشبه به المثبت للمشبه منه ما لا يكمل وجه ~~الشبه في المشبه به بدونه كما في قول أبي ذؤيب الهذلي # ( وإذا المنية أنشبت أظفارها % ألفيت كل تميمة لا تنفع ) # فإن شبه المنية بالسبع في اغتيال النفوس بالقهر والغلبة من غير تفرقة بين ~~نفاع وضرار ولا رقة لمرحوم ولا بقيا على ذي فضيلة فأثبت للمنية الأظفار ~~التي لا يكمل ذلك في السبع بدونها تحقيقا للمبالغة في التشبيه ومنه ما به ~~يكون قوام وجه الشبه في المشبه به كما في قول الآخر # ( ولئن نطقت بشكر برك مفصحا % فلسان حالي بالشكاية أنطق ) # فإنه شبه الحال الدالة على المقصود بإنسان متكلم في الدلالة فأثبت لها ~~اللسان الذي به قوام الدلالة في الإنسان وأما قول زهير # ( طحا القلب عن سلمى وأقصر باطله % وعرى أفراس الصبا ورواحله ) # فيحتمل أن يكون استعارة تخييلية وأن يكون استعارة تحقيقية أما التخييل ~~فأن يكون أراد أن يبين أنه ترك ما كان يرتكبه أو أن المحبة من الجهل والغي ~~وأعرض عن معاودته فتعطلت آلاته كأي أمر وطنت النفس على تركه فإنه تهمل ~~آلاته فتتعطل فشبه الصبا بجهة من جهات المسير كالحج والتجارة قضى منها ~~الوطر فأهملت آلاتها فتعطلت فأثبت له الأفراس والرواحل فالصبا على هذا من ~~الصبوة بمعنى الميل إلى الجهل والفتوة لا بمعنى الفتاء وأما التحقيق فأن ~~يكون أراد دواعي ms183 النفوس وشهواتها والقوى الحاصلة لها في استيفاء اللذات أو ~~الأسباب التي قلما تتآخذ في اتباع الغي إلا أوان الصبا PageV01P291 # | فصل # اعلم أن كلام السكاكي في هذا الباب أعني باب الحقيقة والمجاز والفصل الذي ~~يليه مخالف لمواضع مما ذكرنا فلا بد من التعرض لها ولبيان ما فيها منها أنه ~~عرف الحقيقة اللغوية بالكلمة المستعملة فيما هي موضوعة له من غير تأويل في ~~الوضع وقال إنما ذكرت هذا القيد يعني قوله من غير تأويل في الوضع ليحترز به ~~عن الاستعارة ففي الاستعارة تعد الكلمة مستعملة فيما هي موضوعة له على أصح ~~القولين ولا نسميها حقيقة بل نسميها مجازا لغويا لبناء دعوى المستعار ~~موضوعا للمستعار له على ضرب من التأويل كما مر ثم عرف المجاز اللغوي ~~بالكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق استعمالا في الغير ~~بالنسبة إلى نوع حقيقتها مع قرينة مانعة عن إرادة معناها في ذلك النوع وقال ~~قولي بالتحقيق احتراز أن لا تخرج الاستعارة التي هي من باب المجاز نظرا إلى ~~دعوى استعمالها فيما هي موضوعة له على ما مر وقوله استعمالا في الغير ~~بالنسبة إلى نوع حقيقتها بمنزلة قولنا في تعريف المجاز في اصطلاح به ~~التخاطب على ما مر # وقوله مع قرينة إلخ احتراز عن الكناية كما تقدم وفيهما نظر لأن لفظ الوضع ~~وما يشتق منه إذا أطلق لا يفهم منه الوضع بتأويل PageV01P292 وإنما يفهم ~~منه الوضع بالتحقيق لما سبق من تفسير الوضع فلا حاجة إلى تقييد الوضع في ~~تعريف الحقيقة بعدم التأويل وفي تعريف المجاز بالتحقيق اللهم إلا أن يراد ~~زيادة البيان لا تتميم الحد ثم تقييد الوضع باصطلاح التخاطب ونحوه إذا كان ~~لا بد منه في تعريف المجاز ليدخل فيه نحو لفظ الصلاة إذا استعملها المخاطب ~~بعرف الشرع في الدعاء مجازا فلا بد منه في تعريف الحقيقة أيضا ليخرج نحو ~~هذا اللفظ منه كما سبق وقد أهمله في تعريفها لا يقال قوله في تعريفها من ~~غير تأويل في الوضع أغنى عن هذا القيد فإن استعمال ms184 اللفظ فيما وضع له في ~~غير اصطلاح التخاطب إنما يكون بتأويل في وضعه لأن التأويل في الوضع يكون في ~~الاستعارة على أحد القولين دون سائر أقسام المجاز ولذلك قال وإنما ذكرت هذا ~~القيد ليحترز به عن الاستعارة ثم تعريفه للمجاز يدخل فيه الغلط كما تقدم # ومنها أنه قسم المجاز إلى الاستعارة وغيرها وعرف الاستعارة بأن تذكر أحد ~~طرفي التشبيه وتريد به الطرف الآخر مدعيا دخول المشبه في جنس المشبه به ~~وقسم الاستعارة إلى المصرح بها والمكنى عنها وعنى بالمصرح بها أن يكون ~~المذكور من طرفي التشبيه هو المشبه به وجعلها ثلاثة أضرب تحقيقية وتخييلية ~~ومحتملة للتحقيق والتخييل وفسر التحقيقية بما مر وعد التمثيل على سبيل ~~الاستعارة منها وفيه نظر لأن التمثيل على سبيل الاستعارة لا يكون إلا مركبا ~~كما سبق فكيف يكون قسما من المجاز المفرد ولو لم يقيد الاستعارة بالإفراد ~~وعرفها بالمجاز الذي أريد به ما شبه بمعناه الأصلي مبالغة في التشبيه دخل ~~كل من التحقيقية والتمثيل في تعريف PageV01P293 الاستعارة ومنها أنه فسر ~~التخييلية بما استعمل في صورة وهمية محضة قدرت مشابهة لصورة محققة هي معناه ~~كلفظ الأظفار في قول الهذلي فإنه لما شبه المنية بالسبع في الاغتيال على ما ~~تقدم أخذ الوهم في تصويرها بصورته واختراع مثل ما يلائم صورته ويتم به شكله ~~لها من الهيئات والجوارح وعلى الخصوص ما يكون قوام اغتياله للنفوس به ~~فاخترع للمنية صورة مشابهة لصورة الأظفار المحققة فأطلق عليها اسمها وفيه ~~نظر لأن تفسير التخييلية بما ذكره بعيد لما فيه من التعسف وأيضا فظاهر ~~تفسير غيره لها بقولهم جعل الشيء للشيء كجعل لبيد للشمال يدا يخالفه ~~لاقتضاء تفسيره أن يجعل للشمال صورة متوهمة مثل صورة اليد لا أن يجعل لها ~~يدا فإطلاق اسم اليد على تفسيره استعارة وعلى تفسير غيره حقيقة والاستعارة ~~إثباتها للشمال كما قلنا في المجاز العقلي الذي فيه المسند حقيقة لغوية ~~أيضا فيلزمه أن يقول بمثل ذلك أعني بإثبات صورة متوهمة في ترشيح الاستعارة ~~لأن كل واحد من التخييلية والترشيح ms185 فيه إثبات بعض لوازم المشبه به المختصة ~~به للمشبه غير أن التعبير عن المشبه في التخييلية بلفظه الموضوع له وفي ~~الترشيح بغير لفظه وهذا لا يفيد فرقا والقول بهذا يقتضي أن يكون الترشيح ~~ضربا من التخييلية وليس كذلك وأيضا فتفسيره للتخييلية أعم من أن تكون تابعة ~~للاستعارة بالكناية كما في بيت الهذلي أو غير تابعة بأن يتخيل ابتداء صورة ~~وهمية مشابهة لصورة محققة فيستعار لها اسم الصورة المحققة والثانية بعيدة ~~جدا ويدل على إرادته دخول الثانية في تفسير التخييلية أنه قال حسنها بحسب ~~حسن المكنى عنها متى كانت تابعة لها كما في قولك PageV01P294 فلان بين ~~أنياب المنية ومخالبها # وقلما تحسن الحسن البليغ غير تابعة لها ولذلك استهجنت في قول الطائي # ( لا تسقني ماء الملام فإنني % صب قد استغذبت ماء بكائي ) # فإن قيل لم لا يجوز أن يريد بغير التابعة للمكنى عنها التابعة لغير ~~المكنى عنها قلنا غير المكنى عنها هي المصرح بها فتكون التابعة لها ترشيح ~~الاستعارة وهو من أحسن وجوه البلاغة فكيف يصح استهجانه # وأما قول أبي تمام فليس له فيه دليل لجواز أن يكون أبو تمام شبه الملام ~~بظرف الشراب لاشتماله على ما يكرهه الملوم كما أن الظرف قد يشتمل على ما ~~يكرهه الشارب لبشاعته أو مرارته فتكون التخييلية في قوله تابعة للمكني عنها ~~أو بالماء نفسه لأن اللوم قد يسكن حرارة الغرام كما أن الماء يسكن غليل ~~الأوام فيكون تشبيها على حد لجين الماء فيما مر لا استعارة والاستهجان على ~~الوجهين لأنه كان ينبغي له أن يشبهه بظرف شراب مكروه أو بشراب مكروه ولهذا ~~لم يستهجن نحو قولهم أغلظت لفلان القول وجرعته كأسا مرة أو سقيته أمر من ~~العلقم ومنها أنه عنى بالاستعارة المكنى عنها أن يكون المذكور من طرفي ~~التشبيه هو المشبه على أن المراد بالمنية في قول الهذلي السبع بادعاء ~~السبعية لها وإنكار أن تكون شيئا غير السبع بقرينة إضافة الأظفار إليها ~~وفيه نظر للقطع بأن المراد بالمنية في البيت هو الموت لا الحيوان المفترس ms186 ~~فهو مستعمل فيما هو موضوع له على التحقيق # وكذا كل ما هو نحوه ولا شيء من الاستعارات مستعملا كذلك وأما ما ذكره في ~~تفسير قوله من أنا ندعي ههنا أن اسم PageV01P295 المنية اسم للسبع مرادف ~~للفظ السبع بارتكاب تأويل وهو أن تدخل المنية في جنس السبع للمبالغة في ~~التشبيه ثم نذهب على سبيل التخييل إلى أن الواضع كيف يصح منه أن يضع اسمين ~~لحقيقة واحدة ولا يكونان مترادفين فيتهيأ لنا بهذا الطريق دعوى السبعية ~~للمنية مع التصريح بلفظ المنية فلا يفيده لأن ذلك لا يقتضي كون اسم المنية ~~غير مستعمل فيما هو موضوع له على التحقيق من غير تأويل فيدخل في تعريفه ~~للحقيقة ويخرج من تعريفه للمجاز وكأنه لما رأى علماء البيان يطلقون لفظ ~~الاستعارة على نحو ما نحن فيه وعلى أحد نوعي المجاز اللغوي الذي هو اللفظ ~~المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي ويقولون الاستعارة تنافي ذكر طرفي التشبيه ~~ظن أن مرادهم بلفظ الاستعارة عند الإطلاق وفي قولهم استعارة بالكناية معنى ~~واحد فبنى على ذلك ما تقدم ومنها أنه قال في آخر فصل الاستعارة التبعية هذا ~~ما أمكن من تلخيص كلام الأصحاب في هذا الفصل ولو أنهم جعلوا قسم الاستعارة ~~التبعية من قسم الاستعارة بالكناية بأن قبلوا فجعلوا في قولهم نطقت الحال ~~بكذا الحال التي ذكرها عندهم قرينة الاستعارة بالتصريح استعارة بالكناية عن ~~المتكلم بوساطة المبالغة في التشبيه على مقتضى المقام وجعلوا نسبة النطق ~~إليه قرينة الاستعارة كما تراهم في قوله # ( وإذا المنية أنشبت أظفارها % ) # ويجعلون المنية استعارة بالكناية عن السبع ويجعلون إثبات الأظفار لها ~~قرينة الاستعارة وهكذا جعلوا البخل استعارة بالكناية عن PageV01P296 حي ~~أبطلت حياته بسيف أو غير سيف فالتحق بالعدم وجعلوا نسبه القتل إليه قرينة ~~الاستعارة ولو جعلوا أيضا اللهذميات استعارة بالكناية عن المطعومات اللطيفة ~~الشهية على سبيل التهكم وجعلوا نسبة لفظ القرى إليها قرينة الاستعارة لكان ~~أقرب إلى الضبط هذا لفظه وفيه نظر لأن التبعية التي جعلها قرينة لقرينتها ~~التي جعلها استعارة بالكناية كنطقت في قولنا نطقت ms187 الحال بكذا لا يجوز أن ~~يقدرها حقيقة حينئذ لأنه لو قدرها حقيقة لم تكن استعارة تخييلية لأن ~~الاستعارة التخييلية عنده مجاز كما مر ولو لم تكن تخييلية لم تكن الاستعارة ~~مستلزمة للتخييلية واللازم باطل بالاتفاق فيتعين أن يقدرها مجازا وإذا ~~قدرها مجازا لزمه أن يقدرها من قبيل الاستعارة لكون العلاقة بين المعنيين ~~هي المشابهة فلا يكون ما ذهب إليه مغنيا عن قسمة الاستعارة إلى أصلية ~~وتبعية ولكن يستفاد مما ذكر رد التركيب في التبعية إلى تركيب الاستعارة ~~بالكناية على ما فسرناها وتصير التبعية حقيقية واستعارة تخييلية لما سبق أن ~~التخييلية على ما فسرناها حقيقة لا مجاز PageV01P297 # | فصل # وإذ قد عرفت معنى الاستعارة التحقيقية والاستعارة التخييلية والاستعارة ~~بالكناية والتمثيل على سبيل الاستعارة فاعلم أن لحسنها شروطا إن لم تصادفها ~~عريت عن الحسن وربما تكتسب قبحا وهي في كل من التحقيقية والتمثيل رعاية ما ~~سبق ذكره من جهات حسن التشبيه وأن لا يشم من جهة اللفظ رائحته ولذلك يوصي ~~فيه أن يكون الشبه بين طرفيها جليا بنفسه أو عرف أو غيره وإلا صار تعمية ~~وألغازا لا استعارة وتمثيلا كما إذا قيل رأيت أسدا وأريد إنسان أبخر وكما ~~إذا قيل رأيت إبلا مائة لا تجد فيها راحلة وأريد الناس أو قيل رأيت عودا ~~مستقيما أو أن الغرس وأريد إنسان مؤدب في صباه وبهذا ظهر أنهما لا يجيئان ~~في كل ما يجيء فيه التشبيه ومما يتصل بهذا أنه إذا قوي الشبه بين الطرفين ~~بحيث صار الفرع كأنه الأصل لم يحسن التشبيه وتعينت الاستعارة وذلك كالنور ~~إذا شبه العلم به والظلمة إذا شبهت الشبهة بها فإنه لذلك يقول الرجل إذا ~~فهم المسألة حصل في قلبي نور ولا يقول كأن نورا حصل في قلبي ويقول لمن ~~أوقعه في شبهة أوقعتني في ظلمة ولا يقول كأنك أوقعتني في ظلمة # وكذا المكنى عنها حسنها برعاية جهات حسن التشبيه وأما التخييلية فحسنها ~~بحسب حسن المكنى عنها لما بينا أنها لا تكون إلا تابعة لها PageV01P298 # | فصل # واعلم أن الكلمة كما ms188 توصف بالمجاز لنقلها عن معناها الأصلي كما مضى توصف ~~به أيضا لنقلها عن إعرابها الأصلي إلى غيره لحذف لفظ أو زيادة لفظ أما ~~الحذف فكقوله تعالى @QB@ واسأل القرية @QE@ أي أهل القرية فإعراب القرية في ~~الأصل هو البحر فحذف المضاف وأعطى المضاف إليه إعرابه ونحوه قوله تعالى ~~@QB@ وجاء ربك @QE@ أي أمر ربك وكذا قولهم بنو فلان يطؤهم الطريق أي أهل ~~الطريق وأما الزيادة فكقوله تعالى @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ على القول ~~بزيادة الكاف أي ليس مثله شيء فإعراب مثله في الأصل هو النصب فزيدت الكاف ~~فصار جرا فإن كان الحذف أو الزيادة لا يوجب تغيير الإعراب كما في قوله ~~تعالى @QB@ أو كصيب من السماء @QE@ إذ أصله أو كمثل ذوي صيب فحذف ذوي ~~لدلالة @QB@ يجعلون أصابعهم في آذانهم @QE@ PageV01P299 ) عليه وحذف مثل ~~لما دل عليه عطفه على قوله @QB@ كمثل الذي استوقد نارا @QE@ إذ لا يخفى أن ~~التشبيه ليس بين صفة المنافقين العجيبة الشأن وذوات ذوي صيب وكقوله @QB@ ~~فبما رحمة من الله لنت لهم @QE@ وقوله @QB@ لئلا يعلم أهل الكتاب @QE@ فلا ~~توصف الكلمة بالمجاز وقد بالغ الشيخ عبد القاهر في النكير على من أطلق ~~القول بوصف الكلمة بالمجاز للحذف أو الزيادة PageV01P300 # | القول في الكناية # الكناية لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادة معناه حينئذ كقولك فلان ~~طويل النجاد # أي طويل القامة وفلانة نؤوم الضحى # أي مرفهة مخدومة غير محتاجة إلى السعي بنفسها في إصلاح المهمات وذلك أن ~~وقت الضحى وقت سعي نساء العرب في أمر المعاش وكفاية أسبابه وتحصيل ما يحتاج ~~إليه في تهيئة المتناولات وتدبير إصلاحها فلا تنام فيه من نسائهم إلا من ~~تكون لها خدم ينوبون عنها في السعي لذلك ولا يمتنع أن يراد مع ذلك طول ~~النجاد والنوم في الضحى من غير تأويل فالفرق بينهما وبين المجاز من هذا ~~الوجه أي من جهة إرادة المعنى مع إرادة لازمة فإن المجاز ينافي ذلك فلا يصح ~~في نحو قولك في الحمام أسد أن تريد معنى الأسد من غير تأول لأن المجاز ~~ملزوم قرينة معاندة ms189 لإرادة الحقيقة كما عرفت وملزوم معاند الشيء معاند لذلك ~~الشيء # وفرق السكاكي وغيره بينهما بوجه آخر أيضا وهو أن مبني الكناية على ~~الانتقال من اللازم إلى الملزوم ومبني المجاز على الانتقال من الملزوم إلى ~~اللازم وفيه نظر لأن اللازم ما لم يكن ملزوما يمتنع أن PageV01P301 ينتقل ~~منه إلى الملزوم فيكون الانتقال حينئذ من الملزوم إلى اللازم ولو قيل ~~اللزوم من الطرفين من خواص الكناية دون المجاز أو شرط لها دونه اندفع هذا ~~الاعتراض لكن اتجه منع الاختصاص والاشتراط # ثم الكناية ثلاثة أقسام لأن المطلوب بها إما غير صفة ولا نسبة أو صفة أو ~~نسبة والمراد الصفة المعنوية كالجود والكرم والشجاعة وأمثالها لا النعت ~~الأولى المطلوب بها غير صفة ولا نسبة فمنها ما هو معنى واحد كقولنا المضياف ~~كناية عن زيد # ومنه قوله كناية عن القلب # ( الضاربين بكل أبيض مخذم % والطاعنين مجامع الأضغان ) # ونحوه قول البحتري في قصيدته التي يذكر فيها قتله الذئب # ( فأتبعتها أخرى فأضللت نصلها % بحيث يكون اللب والرعب والحقد ) # فقوله بحيث يكون اللب والرعب والحقد ثلاث كنايات لا كناية واحدة لاستقلال ~~كل واحد منها بإفادة المقصود ومنها ما هو مجموع معان كقولنا كناية عن ~~الإنسان حي مستوي القامة عريض الأظفار وشرط كل واحد منهما أن تكون مختصة ~~بالمكنى عنه لاتتعداه ليحصل الانتقال منها إليه وجعل السكاكي الأولى قريبة ~~والثانية بعيدة وفيه نظر # الثانية المطلوب بها صفة وهي ضربان قريبة وبعيدة القريبة ما ينتقل منها ~~إلى المطلوب بها لا بواسطة وهي إما واضحة كقولهم كناية عن طويل القامة طويل ~~نجاده وطويل النجاد والفرق بينهما أن الأول PageV01P302 كناية ساذجة ~~والثاني كناية مشتملة على تصريح ما لتضمن الصفة فيه ضمير الموصوف بخلاف ~~الأول # ومنها قول الحماسي # ( أبت الروادف والثدي لقمصها % مس البطون وأن تمس ظهورا ) # وأما خفية كقولهم كناية عن الأبله عريض القفا فإن عرض القفا وعظم الرأس ~~إذا أفرط فيما يقال دليل الغباوة ألا ترى قول طرفة بن العبد # ( أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه % خشاش كرأس الحية المتوقد ) # والبعيدة ما ms190 ينتقل منها إلى المطلوب بها بواسطة كقولهم كناية عن الأبله ~~عريض الوسادة فإنه ينتقل من عرض الوسادة إلى عرض القفا ومنه إلى المقصود ~~وقد جعله السكاكي من القرينة على أنه كناية عن عرض القفا وفيه نظر وكقولهم ~~كثير الرماد كناية عن المضياف فإنه ينتقل من كثرة الرماد إلى كثرة إحراق ~~الحطب تحت القدور ومنها إلى كثرة الطبائخ ومنها إلى كثرة الآكلة ومنها إلى ~~كثرة الضيفان ومنها المقصود إلى كقوله # ( وما يك في من عيب فإني % جبان الكلب مهزول الفصيل ) # فإنه ينتقل من جبن الكلب عن الهرير في وجه من يدنو من دار من هو بمرصد ~~لأن يعس دونها مع كون الهرير في وجه من لا يعرفه طبيعيا له إلى استمرار ~~تأديبه لأن الأمور الطبيعية لا تتغير بموجب لا يقوى ومن ذلك إلى استمرار ~~موجب نباحه وهو اتصال مشاهدته وجوها إثر وجوه ومن ذلك إلى كونه مقصد أدان ~~وأقاص ومن ذلك إلى أنه PageV01P303 مشهور بحسن قرى الأضياف وكذلك ينتقل من ~~هزال الفصيل إلى فقد الأم ومنه إلى قوة الداعي إلى نحرها لكمال عناية العرب ~~بالنوق لا سيما المتليات ومنها إلى صرفها إلى الطبائخ ومنها إلى أنه مضياف ~~ومن هذا النوع قول نصيب # ( لعبد العزيز على قومه % وغيرهم منن ظاهرة ) # ( فبابك أسهل أبوابهم % ودارك مأهولة عامرة ) # ( وكلبك آنس بالزائرين % من الأم بالابنة الزائرة ) # فإنه ينتقل من وصف كلبه بما ذكر إلى أن الزائرين معارف عنده ومن ذلك إلى ~~اتصال مشاهدته إياهم ليلا ونهارا ومنه إلى لزومهم سدته ومنه ألى تسني ~~مباغيهم لديه من غير انقطاع ومنه إلى وفور إحسانه إلا الخاص والعام وهو ~~المقصود ونظيره مع زيادة لطف قول الآخر # ( يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلا % يكلمه من حبه وهو أعجم ) ومنه قوله # ( لا أمتع العوذ بالفصال ولا % أبتاع إلا قريبة الأجل ) # فإنه ينتقل من عدم إمتاعها إلى أنه لا يبقى لها فصالها لتأنس بها ويحصل ~~لها الفرح الطبيعي بالنظر إليها ومن ذلك إلى نحرها أو لا يبقى العوذ إبقاء ~~على فصالها ms191 وكذا قرب الأجل ينتقل منه إلى نحرها ومن نحرها إلى أنه مضياف ~~ومن لطيف هذا القسم قوله تعالى @QB@ ولما @QE@ PageV01P304 سقط في أيديهم ) ~~أي ولما اشتد ندمهم وحسرتهم على عبادة العجل لأن من شأن من اشتد ندمه ~~وحسرته أن يعض يده غما فتصير يده مسقوطا فيها لأن فاه قد وقع فيها وكذا قول ~~أبي الطيب كناية عن الكذب # ( تشتكي ما اشتكيت من ألم الشوق % إليها والشوق حيث النحول ) وكذا قوله # ( إلى كم ترد الرسل عما أتوا له % كأنهم فيما وهبت ملام ) # فإن أوله كناية عن الشجاعة وآخره كناية عن السماحة وكذا قول أبي تمام # ( فإن أنا لم يحمدك عني صاغرا % عدوك فاعلم أنني غير حامد ) # يريد بحمده عنه حفظه مدحه فيه وإنشاده أي إن لم أكن أجيد القول في مدحك ~~حتى يدعو حسنه عدوك إلى أن يحفظه ويلهج به صاغرا فلا تعدني حامدا لك بما ~~أقول فيك ووصفه بالصغار لأن من يحفظ مديح عدوه وينشده فقد أذل نفسه فكنى ~~بحفظ عدو الممدوح مدحه ما عن إجادته القول في مدحه وكذا قول من يصف راعي ~~إبل أو غنم # ( ضعيف العصا بادي العروق ترى له % عليها إذا ما أجدب الناس إصبعا ) # وقول الآخر # ( صلب العصا بالضرب قد دماها % ) PageV01P305 # أي جعلها كالدم في الحسن والغرض من قول الأول ضعيف العصا وقول الثاني صلب ~~العصا وهما وإن كانا في الظاهر متضادين فإنهما كنايتان عن شيء واحد وهو حسن ~~الرعية والعمل بما يصلحها ويحسن أثره عليها فأراد الأول أنه رفيق مشفق ~~عليها لا يقصد من حمل العصا أن يوجعها بالضرب من غير فائدة فهو يتخير ما ~~لان من العصا وأراد الثاني أنه جيد الضبط لها عارف بسياستها في الرعي ~~يزجرها عن المراعي التي لا تحمد ويتوخى بها ما تسمن عليه ويتضمن أيضا أنه ~~يمنعها عن التشرد والتبدد وأنها لما عرفت من شدة شكيمته وقوة عزيمته تنساق ~~في الجهة التي يريدها وقوله بالضرب قد دماها تورية حسنة ويؤكد أمرها قول ~~صلب العصا # الثالثة المطلوب بها نسبة كقول ms192 زياد الأعجم # ( إن السماحة والمروءة والندى % في قبة ضربت على ابن الحشرج ) # فإنه حين أراد أن لا يصرح بإثبات هذه الصفات لابن الحشرج جمعها في قبة ~~تنبيها بذلك على أن محلها ذو قبة وجعلها مضروبة عليه لوجود ذوي قباب في ~~الدنيا كثيرين فأفاد إثبات الصفات المذكورة له بطريق الكناية ونظيره قولهم ~~المجد بين ثوبيه والكرم بين برديه # قال السكاكي وقد يظن هذا من قسم زيد طويل نجاده وليس بذاك فطويل نجاده ~~بإسناد الطويل إلى النجاد تصريح بإثبات الطول للنجاد وطول النجاد كما تعرف ~~قائم مقام طول القامة فإذا صرح من بعد بإثبات النجاد لزيد بالإضافة كان ذلك ~~تصريحا بإثبات الطول لزيد فتأمل وقول الآخر PageV01P306 # ( والمجد يدعو أن يدوم لجيده % عقد مساعي ابن العميد نظامه ) # فإنه شبه المجد بإنسان بديع الجمال في ميل النفوس إليه وأثبت له جيدا على ~~سبيل الاستعارة التخييلية ثم أثبت لجيده عقدا ترشيحا للاستعارة ثم خص مساعي ~~ابن العميد بأنها نظامه فنبه بذلك على اعتنائه خاصة بتزيينه وبذلك على ~~محبته وحده له وبها على اختصاصه به ونبه بدعاء المجد أن يدوم لجيده ذلك ~~العقد على طلبه دوام بقاء ابن العميد وبذلك على اختصاصه به وكقول أبي نواس # ( فما جازه جود ولا حل دونه % ولكن يصير الجود حيث يصير ) # فإنه كنى عن جميع الجود بأن نكره ونفى أن يجوز ممدوحه ويحل دونه فيكون ~~متوزعا يقوم منه شيء بهذا وشيء بهذا وعن إثباته له بتخصيصه بجهته بعد ~~تعريفه باللام التي تفيد العموم ونظيره قولهم مجلس فلان مظنة الجود والكرم # هذا قول السكاكي وقيل كنى بالشطر الأولى عن اتصافه بالجود وبالثاني عن ~~لزوم الجود له ويحتمل وجها آخر وهو أن يكون كل منهما كناية عن اختصاصه به ~~وعدم الاقتصار على أحدهما للتأكيد والتقرير وذكرهما على الترتيب المذكور ~~لأن الأولى بواسطة بخلاف الثانية وكقولهم مثلك لا يبخل قال الزمخشري نفوا ~~البخل عن مثله وهم يريدون نفيه عن ذاته قصدوا المبالغة في ذلك فسلكوا به ~~طريق الكناية لأنهم إذا نفوه عمن يسد ms193 مسده وعمن هو على أخص أوصافه فقد نفوه ~~عنه ونظيره قولك للعربي العرب لا تخفر الذمم فإنه أبلغ من قولك أنت لا تخفر ~~ومنه قولهم أيفعت لداته وبلغت أترابه يريدون إيفاعه وبلوغه PageV01P307 ~~وعليه قوله تعالى @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ على أحد الوجهين وهو أن لا تجعل ~~الكاف زائدة قيل وهذا غاية لنفي التشبيه إذ لو كان له مثل لكان لمثله شيء ~~يماثله وهو ذاته تعالى فلما قال ليس كمثله دل على أنه ليس له مثل وأورد أنه ~~يلزم منه نفيه تعالى لأنه مثل مثله ورد بمنع أنه تعالى مثل مثله لأن صدق ~~ذلك موقوف على ثبوت مثله تعالى عن ذلك # وكقول الشنفرى الأزدي في وصف امرأة بالعفة # ( يبيت بمنجاة من اللوم بيتها % إذا ما بيوت بالملامة حلت ) # فإنه نبه بنفي اللوم عن بيتها على انتفاء أنواع الفجور عنه وبه على ~~براءتها منها وقال يبيت دون يظل لمزيد اختصاص الليل بالفواحش هذا على ما ~~رواه الشيخ عبد القاهر والسكاكي # وفي الأغاني الكبير يحصل بمنجاة وقد يظن أن هنا قسما رابعا وهو أن يكون ~~المطلوب بالكناية الوصف والنسبة معا كما يقال يكثر الرماد في ساحة عمرو في ~~الكناية عن أن عمرا مضياف وليس بذاك إذ ليس ما ذكر بكناية واحدة بل هو ~~كنايتان إحداهما عن المضيافية والثانية عن إثباتها لعمرو وقد ظهر بهذا أن ~~طرف النسبة المثبتة بطريق الكناية يجوز أن يكون مكنيا عنه أيضا كما في هذا ~~المثال ونحوه بيت الشنفرى المتقدم فإن حلول البيت بمنجاة من اللوم كناية عن ~~نسبة العفة إلى صاحبه والمنجاة من اللوم كناية عن العفة واعلم أن الموصوف ~~في القسم الثاني والثالث قد يكون مذكورا كما مر وقد يكون غير مذكور كما ~~تقول في عرض من يؤذي المسلمين ( المسلم PageV01P308 من سلم المسلمون من ~~لسانه ويده ) أي ليس المؤذي مسلما # وعليه قوله تعالى في عرض المنافقين @QB@ هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ~~@QE@ إذا فسر الغيب بالغيبة أي يؤمنون مع الغيبة في حضرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو أصحابه ms194 رضي الله عنهم أي هدى للمؤمنين عن إخلاص لا للمؤمنين ~~عن نفاق # وقال السكاكي الكناية تتفاوت إلى تعريض وتلويح ورمز وإيماء وإشارة فإن ~~كانت عرضية فالمناسب أن تسمى تعريضا وإلا فإن كان بينها وبين المكنى عنه ~~مسافة متباعدة لكثرة الوسائط كما في كثرة الرماد وأشباهه فالمناسب أن تسمى ~~تلويحا لأن التلويح هو أن يشير إلى غيرك عن بعد وإلا فإن كان فيها نوع خفاء ~~فالمناسب أن تسمى رمزا لأن الرمز هو أن تشير إلى قريب منك على سبيل الخفية ~~قال # ( رمزت إلي مخافة من بعلها % من غير أن تبدي هناك كلامها ) # وإلا فالمناسب أن تسمى إيماء وإشارة كقول أبي تمام يصف إبلا # ( أبين فما يزرن سوى كريم % وحسبك أن يزرن أبا سعيد ) فإنه في إفادة أن ~~أبا سعيد كريم غير خاف وكقول البحتري # ( أو ما رأيت المجد ألقى رحله % في آل طلحة ثم لم يتحول ) # فإنه في إفادة أن آل طلحة أماجد ظاهر # وكقول الآخر # ( إذا الله لم يسبق إلا الكرام % فسقى وجوه بني حنبل ) PageV01P309 # ( وسقى ديارهم باكرا % من الغيث في الزمن الممحل ) # وكقول الآخر # ( متى تخلو تميم من كريم % ومسلمة بن عمرو من تميم ) # ثم قال والتعريض كما يكون كناية قد يكون مجازا كقولك آذيتني فستعرف وأنت ~~لا تريد المخاطب بل تريد إنسانا معه وإن أردتهما جميعا كان كناية # | تنبيه # أطبق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة وأن الاستعارة أبلغ من ~~التصريح بالتشبيه وأن التمثيل على سبيل الاستعارة أبلغ من التمثيل لا على ~~سبيل الاستعارة وأن الكناية أبلغ من الإفصاح بالذكر قال الشيخ عبد القاهر ~~ليس ذلك لأن الواحد من هذه الأمور يفيد زيادة في المعنى نفسه لا يفيدها ~~خلافه بل لأنه يفيد تأكيدا لإثبات المعنى لا يفيده خلافه فليست فضيلة قولنا ~~رأيت أسدا على قولنا رأيت رجلا هو والأسد سواء في الشجاعة أن الأول أفاد ~~زيادة في مساواته للأسد في الشجاعة لم يفده الثاني بل هي أن الأول أفاد ~~تأكيدا لإثبات تلك المساواة له لم يفده الثاني ms195 وليست فضيلة قولنا كثير ~~الرماد على قولنا كثير القرى أن الأول أفاد زيادة لقراه لم يفدها الثاني بل ~~هي أن الأول أفاد تأكيدا لإثبات كثرة القرى له لم يفده ا لثاني والسبب في ~~ذلك أن الانتقال في الجميع من الملزوم إلى اللازم فيكون إثبات المعنى به ~~كدعوى الشيء ببينة ولا شك أن دعوى الشيء ببينة أبلغ في إثباته من دعواه بلا ~~بينة ولقائل أن يقول PageV01P310 قد تقدم أن الاستعارة أصلها التشبيه وأن ~~الأصل في وجه الشبه أن يكون الشبه به أتم منه في المشبه وأظهر فقولنا رأيت ~~أسدا يفيد للمرء شجاعة أتم مما يفيدها قولنا رأيت رجلا كالأسد لأن الأول ~~يفيد شجاعة الأسد والثاني شجاعة دون شجاعة الأسد ويمكن أن يجاب بحمل كلام ~~الشيخ على أن السبب في كل صورة ليس هو ذلك لا أن ذلك ليس بسبب في شيء من ~~الصور أصلا هذا آخر الكلام في الفن الثاني # وذكر السكاكي بعد الفراغ منه تفسير البلاغة بما نقلناه عنه في صدر الكتاب ~~ثم قسم الفصاحة إلى معنوية ولفظية وفسر المعنوية بخلوص المعنى عن التعقيد ~~وعنى بالتعقيد اللفظي على ما سبق تفسيره وفسر اللفظية بأن تكون الكلمة ~~عربية أصيلة وقال وعلامة ذلك أن تكون على ألسنة الفصحاء من العرب الموثوق ~~بعربيتهم أدور واستعمالهم لها أكثر لا مما أحدثه المولدون ولا مما أخطأت ~~فيه العامة وأن تكون أجرى على قوانين اللغة وأن تكون سليمة التنافر فجعل ~~الفصاحة غير لازمة للبلاغة وحصر مرجع البلاغة في الفنين ولم يجعل الفصاحة ~~مرجعا لشيء منهما ثم قال وإذ قد وقفت على البلاغة والفصاحة المعنوية ~~اللفظية فأنا أذكر على سبيل الأنموذج آية أكشف لك فيها عن وجوه البلاغة ~~والفصاحتين ما عسى يسترها عنك وذكر ما أورده الزمخشري في تفسير قوله تعالى ~~@QB@ وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت ~~على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين @QE@ وزاد عليه نكتا لا بأس بها فرأيت ~~أن PageV01P311 أورده تلخيص ما ذكره جاريا عل اصطلاحه في معنى ms196 البلاغة ~~والفصاحة قال أما النظر فيها من جهة علم البيان فهو أنه تعالى لما أراد أن ~~يبين معنى أردنا أن نرد ما انفجر من الأرض إلى بطنها فارتد وأن نقطع طوفان ~~السماء فانقطع وأن يغيض الماء النازل من السماء فغاض وأن يقضي أمر نوح وهو ~~إنجاز ما كنا وعدناه من إغراق قومه فقضى وأن نسوي السفينة على الجودي ~~فاستوت وأبقينا الظلمة غرقى بني الكلام على تشبيه المراد منه بالمأمور الذي ~~لا يتأتى منه لكمال هيبته العصيان وتشبيه تكوين المراد بالأمر الجزم النافذ ~~في تكوين المقصود تصويرا لاقتداره تعالى وأن السماوات والأرض وهذه الأجرام ~~العظام تابعة لإرادته كأنها عقلاء مميزون قد عرفوه حق معرفته وأحاطوا علما ~~بوجوب الانقياد لأمره وتحتم بذل المجهود عليهم في تحصيل مراده ثم بنى على ~~تشبيهه هذا نظم الكلام فقال تعالى قيل على سبيل المجاز عن الإرادة الواقع ~~بسببها قول القائل وجعل قرينة المجاز خطاب الجماد وهو يا أرض ويا سماء ثم ~~قال يا أرض ويا سماء مخاطبا لهما على سبيل الاستعارة للشبه المذكور ثم ~~استعار لغور الماء في الأرض البلع الذي هو إعمال الجاذبة في المطعوم بجامع ~~الذهاب إلى مقر خفي واستتبع ذلك تشبيه الماء بالغذاء على طريق الاستعارة ~~بالكناية لتقوي الأرض بالماء في الإثبات للزرع والأشجار وجعل قرينة ~~الاستعارة لفظ ابلعي لكونه موضوعا للاستعمال في الغذاء دون ا لماء ثم أمر ~~على سبيل الاستعارة للشبه المقدم ذكره ثم قال ماءك بإضافة الماء إلى الأرض ~~على سبيل المجاز تشبيها لاتصال الماء بالأرض باتصال الملك بالمالك واستعار ~~لحبس المطر الإقلاع الذي هو ترك الفاعل PageV01P312 الفعل للشبه بينهما في ~~عدم ما كان وخاطب في الأمرين ترشيحا للاستعارة ثم قال @QB@ وغيض الماء وقضي ~~الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين @QE@ فلم يصرح بالغائض ~~والقاضي والمسوي والقائل كما لم يصرح بقائل يا أرض ويا سماء سلوكا في كل ~~واحد من ذلك سبيل الكناية أن تلك الأمور العظام لا تتأتى إلا من ذي قدرة لا ~~تكتنه قهار لا يغالب فلا ms197 مجال لذهاب الوهم إلى أن يكون الفاعل لشيء من ذلك ~~غيره ثم ختم الكلام بالتعريض لسالكي مسلكهم في تكذيب الرسل ظلما لأنفسهم ~~ختم إظهار لمكان السخط ولجهة استحقاقهم إياه وأما النظر فيها من حيث علم ~~المعاني وهو النظر في فائدة كل كلمة فيها وجهة كل تقديم وتأخير بين جملتها ~~فذلك أنه اختير يا دون سائر أخواتها لكونها أكثر استعمالا ولدلالتها على ~~بعد المنادى الذي يستدعيه مقام إظهار العظمة ويؤذن بالتهاون به ولم يقل يا ~~أرض بالكسر تجنبا لإضافة التشريف تأكيدا للتهاون ولم يقل يا أيتها الأرض ~~للاختصار مع الاحتراز عما في أيتها من تكلف التنبيه غير المناسب للمقام ~~لكون المخاطب غير صالح للتنبيه على الحقيقة واختير لفظ الأرض دون سائر ~~أسمائها لكونه أخف وأدور واختير لفظ السماء لمثل ذلك مع قصد المطابقة ~~واختير ابلعي على ابتلعي لكونه أخصر ولمجيء حظ التجانس بينه وبين أقلعي ~~أوفر وقيل ماءك بالإفراد دون الجمع لدلالة الجمع على الاستكثار الذي يأباه ~~مقام إظهار الكبرياء وهو الوجه في إفراد الأرض والسماء ولم يحذف مفعول ~~ابلعي لئلا يفهم ما ليس بمراد من تعميم الابتلاع PageV01P313 للجبال ~~والتلال والبحار وغيرها نظرا إلى مقام ورود الأمر الذي هو مقام عظمة ~~وكبرياء ثم إذ بين المراد اختصر الكلام على أقلعي فلم يقل أقلعي عن إرسال ~~الماء احترازا عن الحشو المستغنى عنه من حيث الظاهر وهو الوجه في أنه لم ~~يقل يا أرض ابلعي ماءك فبلعت ويا سماء أقلعي فأقلعت واختير غيض الماء على ~~غيض المشددة لكونه أخصر وأخف وأوفق لقيل وقيل الماء دون أن يقال ماء طوفان ~~السماء وكذا الأمر دون أن يقال أمر نوح للاختصار ولم يقل سويت على الجودي ~~بمعنى أقرت على نحو قيل وغيض وقضي في البناء للمفعول اعتبار لبناء الفعل ~~للفاعل مع السفينة في قوله وهي تجري بهم مع قصد الاختصار ثم قيل بعدا للقوم ~~دون أن يقال ليبعد القوم طلبا للتوكيد مع الاختصار ثم وهو نزول بعدا منزلة ~~ليبعدوا بعدا مع إفادة أخرى وهي استعمال اللام ms198 مع بعدا الدال على معنى أن ~~البعد حق لهم ثم أطلق الظلم ليتناول كل نوع حتى يدخل فيه ظلمهم لأنفسهم ~~بتكذيب الرسل # هذا من حيث النظر إلى الكلم وأما من حيث النظر إلى ترتيب الجمل فذلك أنه ~~قدم النداء على الأمر فقيل يا أرض ابلعي ويا سماء اقلعي دون أن يقال ابلعي ~~يا أرض وأقلعي يا سماء جريا على مقتضى اللازم فيمن كان مأمورا حقيقة من ~~تقديم التنبيه ليتمكن الأمر الوارد عقيبه في نفس المنادى قصدا بذلك لمعنى ~~الترشيح ثم قدم أمر الأرض على أمر السماء لابتداء الطوفان منها ونزولها ~~لذلك في القصة منزلة الأصل ثم أتبعهما قوله وغيض الماء لاتصاله بقصة الماء ~~ثم أتبعه ما هو المقصود من القصة وهو قوله وقضي الأمر أن PageV01P314 أنجز ~~الوعد من إهلاك الكفرة وإنجاء نوح ومن معه في السفينة ثم أتبعه حديث ~~السفينة ثم ختمت القصة بما ختمت هذا كله نظر في الآية من جانب البلاغة وأما ~~النظر فيها من جانب الفصاحة المعنوية فهي كما ترى نظم للمعاني لطيف وتأدية ~~لها ملخصة مبينة لا تعقيد يعثر الفكر في طلب المراد ولا التواء يشيك الطريق ~~إلى المرتاد بل ألفاظها تسابق معانيها ومعانيها تسابق ألفاظها # وأما النظر فيها من جانب الفصاحة اللفظية فألفاظها على ما ترى عربية ~~مستعملة جارية على قوانين اللغة سليمة عن التنافر بعيدة عن البشاعة عذبة ~~على العذبات سلسلة على الأسلات كل منها كالماء في السلالة وكالعسل في ~~الحلاوة وكالنسيم في الرقة والله أعلم PageV01P315 PageV01P316 # | الفن الثالث في علم البديع # وهو علم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال ~~ووضوح الدلالة وهذه الوجوه ضربان ضرب يرجع إلى المعنى وضرب يرجع إلى اللفظ ~~أما المعنوي فمنه المطابقة وتسمى الطباق والتضاد أيضا وهي الجمع بين ~~المتضادين أي معنيين متقابلين في الجملة ويكون ذلك إما بلفظين من نوع واحد ~~اسمين كقوله تعالى @QB@ وتحسبهم أيقاظا وهم رقود @QE@ أو فعلين كقوله تعالى ~~@QB@ تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل ms199 من تشاء ~~@QE@ وقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار ( إنكم لتكثرون عند الفزع ~~وتقلون عند الطمع ) وقول أبي صخر الهذلي # ( أما والذي أبكى وأضحك والذي % أمات وأحيا والذي أمره الأمر ) # وقول بشار # ( إذا أيقظتك حروب العدى % فنبه لها عمرا ثم نم ) PageV01P317 # أو حرفين كقوله تعالى @QB@ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت @QE@ وقول ~~الشاعر # ( على أنني راض بأن أحمل الهوى % وأخلص منه لا علي ولا ليا ) # وإما بلفظين من نوعين كقوله تعالى @QB@ أو من كان ميتا فأحييناه @QE@ أي ~~ضالا فهديناه وقول طفيل # ( بساهم الوجه لم تقطع أباجله % يصان وهو ليوم الروع مبذول ) ومن لطيف ~~الطباق قول ابن رشيق # ( وقد أطفأوا شمس النهار وأوقدوا % نجوم العوالي في سماء عجاج ) وكذا قول ~~القاضي الأرجاني # ( ولقد نزلت من الملوك بماجد % فقر الرجال إليه مفتاح الغنى ) وكذا قول ~~الفرزدق # ( لعن الإله بني كليب إنهم % لا يغدرون ولا يفون لجار ) # ( يستيقظون إلى نهيق حمارهم % وتنام أعينهم عن الأوتار ) # وفي البيت الأول تكميل حسن إذ لو اقتصر على قوله لا يغدرون لاحتمل الكلام ~~ضربا من المدح إذ تجنب الغدر قد يكون عن عفة فقال ولا يفون ليفيد أنه للعجز ~~كما أن ترك الوفاء للؤم وحصل مع ذلك إيغال حسن لأنه لو اقتصر على قوله لا ~~يغدرون ولا يفون تم PageV01P318 المعنى الذي قصده ولكنه لما احتاج إلى ~~القافية أفاد بها معنى زائدا حيث قال لجار لأن ترك الوفاء للجار أشد قبحا ~~من ترك الوفاء لغيره والطباق قد يكون ظاهرا كما ذكرنا وقد يكون خفيا نوع ~~خفاء كقوله تعالى @QB@ مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا @QE@ # طابق بين أغرقوا وأدخلوا نارا # وقول أبي تمام # ( مها الوحش إلا أن هاتا أوانس % قنا الخط إلا أن تلك ذوابل ) # طابق بين هاتا وتلك والطباق ينقسم إلى طباق الإيجاب كما تقدم وإلى طباق ~~السلب وهو الجمع بين فعلي مصدر واحد مثبت ومنفي أو أمر ونهي كقوله تعالى ~~@QB@ ولكن أكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا @QE@ وقوله ~~@QB@ فلا تخشوا الناس واخشون @QE@ وقول الشاعر # ( وننكر ms200 إن شئنا على الناس قولهم % ولا ينكرون القول حين نقول ) وقول ~~البحتري # ( يقيض لي من حيث لا أعلم النوى % ويسري إلى الشوق من حيث أعلم ) # وقول أبي الطيب # ( ولقد عرفت وما عرفت حقيقة % ولقد جهلت وما جهلت خمولا ) PageV01P319 ~~وقول الآخر # ( خلقوا وما خلقوا لمكرمة % فكأنهم خلقوا وما خلقوا ) # ( رزقوا وما رزقوا سماح يد % فكأنهم رزقوا وما رزقوا ) # قيل ومنه قوله تعالى @QB@ لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون @QE@ ~~أي لا يعصون الله في الحال ويفعلون ما يؤمرون في المستقبل وفيه نظر لأن ~~العصيان يضاد فعل المأمور به فكيف يكون الجمع بين نفيه وفعل المأمور به ~~تضادا ومن الطباق قول أبي تمام # ( تردى ثياب الموت حمرا فما أتى % لها الليل إلا وهي في سندس خضر ) وقول ~~أبي حيوس # ( طالما قلت للمسائل عنكم % واعتمادي هداية الضلال ) # ( إن ترد علم حالهم عن يقين % فألقهم يوم نائل أو نزال ) # ( تلق بيض الوجوه سود مثار النقع % خضر الأكناف حمر النصال ) # وقول الحريري فمذ ازور المحبوب الأصفر واغبر العيش الأخضر اسود يومي ~~الأبيض وابيض فودي الأسود حتى رثى لي العدو الأزرق فيا حبذا الموت الأحمر # ومن الناس من سمى نحو ما ذكرناه تدبيجا وفسره بأن يذكر في معنى من المدح ~~أو غيره ألوان بقصد الكناية أو التورية أما تدبيج الكناية فكبيت أبي تمام ~~وبيتي ابن حيوس وأما تدبيج التورية فكلفظ الأصفر في قول الحريري ويلحق ~~بالطباق شيئان أحدهما نحو قوله تعالى @QB@ أشداء على الكفار رحماء بينهم ~~@QE@ PageV01P320 ) فإن الرحمة مسببة عن اللين الذي هو ضد الشدة وعليه قوله ~~تعالى @QB@ ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ~~@QE@ فإن ابتغاء الفضل يستلزم الحركة المضادة للسكون والعدول عن لفظ الحركة ~~إلى لفظ ابتغاء الفضل لأن الحركة ضربان حركة لمصلحة وحركة لمفسدة والمراد ~~الأولى لا الثانية ومن فاسد هذا الضرب قول أبي الطيب # ( لمن تطلب الدنيا إذا لمن ترد بها % سرور محب أو إساءة مجرم ) # فإن ضد المحب هو المبغض والمجرم قد لا يكون مبغضا وله ms201 وجه بعيد والثاني ~~ما يسمى إيهام التضاد كقول دعبل # ( لا تعجبي يا سلم من رجل % ضحك المشيب برأسه فبكى ) وقول أبي تمام # ( ما إن ترى الأحساب بيضا وضحا % إلا بحيث ترى المنايا سودا ) # وقوله أيضا في الشيب # ( له منظر في العين أبيض ناصع % ولكنه في القلب أسود أسفع ) وقوله # ( وتنظري خبب الركاب ينصها % محيي القريض إلى مميت المال ) # | المقابلة # ودخل في المطابقة ما يخص باسم المقابلة وهو أن يؤتى PageV01P321 بمعنيين ~~متوافقين أو معان متوافقة ثم بما يقابلهما أو يقابلها على الترتيب والمراد ~~بالتوافق خلاف التقابل وقد تتركب المقابلة من طباق وملحق به مثال مقابلة ~~اثنين باثنين قوله تعالى @QB@ فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا @QE@ وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من ~~شيء إلا شانه ) # وقول الذبياني # ( فتى ثم فيه ما يسر صديقه % على أن فيه ما يسوء الأعاديا ) وقول الآخر # ( فوا عجبا كيف اتفقنا فناصح % وفي ومطوي على الغل غادر ) # فإن الغل ضد النصح والغدر ضد الوفاء # ومثال مقابلة ثلاثة بثلاثة قول أبي دلامة # ( ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا % وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل ) ~~وقول أبي الطيب # ( فلا الجود يفني المال والجد مقبل % ولا البخل يبقي المال والجد مدبر ) # ومثال مقابلة أربعة بأربعة قوله تعالى @QB@ فأما من أعطى واتقى وصدق ~~بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ~~@QE@ فإن المراد باستغنى أنه زهد فيما عند الله كأنه مستغن عنه فلم يتق أو ~~استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الجنة فلم يتق قيل وفي قول أبي الطيب ~~PageV01P322 # ( أزورهم وسواد الليل يشفع لي % وأنثني وبياض الصبح يغري بي ) # مقابلة خمسة بخمسة على أن المقابلة الخامسة بين لي وبي وفيه نظر لأن ~~اللام والباء فيهما صلتا الفعلين فهما من تمامهما وقد رجح بيت أبي الطيب ~~على بيت أبي دلامة بكثرة المقابلة مع سهولة النظم وبأن قافية هذا ممكنة ~~وقافية ذاك مستدعاة فإن ما ذكره غير مختص بالرجال وبيت أبي دلامة على بيت ~~أبي ms202 الطيب بجودة المقابلة فإن ضد الليل المحض هو النهار لا الصبح # ومن لطيف المقابلة ما حكي عن محمد بن عمران الطلحي إذ قال له المنصور ~~بلغني أنك بخيل فقال يا أمير المؤمنين ما أجمد في حق ولا أذوب في باطل # وقال السكاكي المقابلة أن تجمع بين شيئين متوافقين أو أكثر وضديهما ثم ~~إذا شرطت هنا شرطا شرطت هناك ضده كقوله تعالى @QB@ فأما من أعطى @QE@ ~~الآيتين لما جعل التيسير مشتركا بين الإعطاء والاتقاء والتصديق جعل ضده وهو ~~التعسير مشتركا بين أضداد تلك وهي المنع والاستغناء والتكذيب # | مراعاة النظير # ومنه مراعاة النظير وتسمى التناسب والائتلاف والتوفيق أيضا وهي أن يجمع ~~في الكلام بين أمر وما يناسبه لا بالتضاد كقوله تعالى @QB@ الشمس والقمر ~~بحسبان @QE@ وقول بعضهم للمهلبي الوزير أنت أيها الوزير إسماعيلي الوعد ~~شعيبي التوفيق يوسفي العفو محمدي PageV01P323 الخلق # وقول أسيد بن عنقاء الفزاري # ( كأن الثريا علقت في جبينه % وفي خده الشعرى وفي وجهه البدر ) # وقول الآخر في فرس # ( من جلنار ناضر خده % وأذنه من ورق الآس ) وقول البحتري في صفة الإبل ~~الأنضاء # ( كالقسي المعطفات بل الأسهم مبرية بل الأوتار % ) وقول ابن رشيق # ( أصح وأقوى ما سمعناه في الندى % من الخبر المأثور منذ قديم ) # ( أحاديث ترويها السيول عن الحيا % عن البحر عن كف الأمير تميم ) # فإنه ناسب فيه بين الصحة والقوة والسماع والخبر المأثور والأحاديث ~~والرواية ثم بين السيل والحيا والبحر وكيف تميم مع ما في البيت الثاني من ~~صحة الترتيب في العنعنة إذ جعل الرواية لصاغر عن كابر كما يقع في سند ~~الأحاديث فإن السيول أصلها المطر والمطر أصله البحر على ما يقال ولهذا جعل ~~كف الممدوح أصلا للبحر مبالغة # ومن مراعاة النظير ما يسميه بعضهم تشابه الأطراف وهو أن يختم الكلام بما ~~يناسب أوله في المعنى كقوله تعالى @QB@ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ~~وهو اللطيف الخبير @QE@ فإن اللطف يناسب ما لا يدرك بالبصر والخبرة تناسب ~~من يدرك شيئا فإن من يدرك PageV01P324 شيئا يكون خبيرا به وقوله تعالى @QB@ ~~له ما في ms203 السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد @QE@ قال الغني ~~الحميد لينبه على أن ماله ليس لحاجة بل هو غني عنه جواد به فإذا جاد به ~~حمده المنعم عليه ومن خفي هذا الضرب قوله تعالى @QB@ إن تعذبهم فإنهم عبادك ~~وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم @QE@ فإن قوله @QB@ وإن تغفر لهم @QE@ ~~يوهم أن الفاضلة الغفور الرحيم ولكن إذا أنعم النظر علم أنه يجب أن تكون ما ~~عليه التلاوة لأنه لا يغفر لمن يستحق العذاب إلا من ليس فوقه أحد يرد عليه ~~حكمه فهو العزيز لأن العزيز في صفات الله هو الغالب من قولهم عزه يعزه عزا ~~إذا غلبه ومنه المثل من عزيز أي من غلب سلب ووجب أن يوصف بالحكيم أيضا لأن ~~الحكيم من يضع الشيء في محله والله تعالى كذلك إلا أنه قد يخفي وجه الحكمة ~~في بعض أفعاله فيتوهم الضعفاء أنه خارج عن الحكمة فكان في الوصف بالحكيم ~~احتراس حسن أي وإن تغفر لهم مع استحقاقهم العذاب فلا معترض عليك لأحد في ~~ذلك والحكمة فيما فعلته ومما يلحق بالتناسب نحو قوله تعالى @QB@ الشمس ~~والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان @QE@ ويسمى إيهام التناسب وأما ما ~~يسميه بعض الناس التفويف هو أن يؤتى في الكلام بمعان متلائمة في جمل مستوية ~~المقادير أو متقاربتها كقول من يصف سحابا PageV01P325 # ( تسربل وشيا من خزوز تطرزت % مطارفها طرزا من البرق كالتبر ) # ( فوشي بلا رقم ونقش بلا يد % ودمع بلا عين وضحك بلا ثغر ) وكقول عنترة # ( أن يلحقوا أكرر وإن يستلحقوا % أشدد وإن نزلوا بضنك أنزل ) # وكقول ابن زيدون # ( ته أحتمل واحتكم أصبر وعز أهن % ودل أخضع وقل أسمع ومر أطع ) # وكقول ديك الجن # ( أحل وامرر وضر وانفع ولن واخشن % ورش وابر وانتدب للمعالي ) # فبعضه من مراعاة النظير وبعضه من المطابقة # | الإرصاد # ومنه الإرصاد ويسمى التسهيم أيضا وهو أن يجعل قبل العجز من الفقرة أو ~~البيت ما يدل على العجز إذا عرف الروي كقوله تعالى @QB@ وما كان الله ~~ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون @QE@ وقوله @QB@ وما ms204 كان الناس إلا أمة ~~واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون @QE@ ~~وقول زهير # ( سئمت تكاليف الحياة ومن يعيش % ثمانين حولا لا أبا لك يسأم ) وقول ~~الآخر # ( إذا لم تستطع شيئا فدعه % وجاوزه إلى ما تستطيع ) PageV01P326 وقول ~~البحتري # ( أبكيكما دمعا ولوأني على % قدر الجوى أبكي بكيتكما دما ) وقوله # ( أحلت دمي من غير جرم وحرمت % بلا سبب يوم اللقاء كلامي ) # ( فليس الذي حللته بمحلل % وليس الذي حرمته بحرام ) # | المشاكلة # ومنه المشاكلة وهي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا أو تقديرا ~~أما الأول فكقوله # ( قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه % قلت اطبخوا لي جبة وقميصا ) # كأنه قال خيطوا لي وعليه قوله تعالى @QB@ تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في ~~نفسك @QE@ وقوله @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ ومنه قول أبي تمام # ( من مبلغ أفناء يعرب كلها % أني بنيت الجار قبل المنزل ) # وشهد رجل عند شريح فقال إنك لسبط الشهادة فقال الرجل إنها لم تجعد عني # فالذي سوغ بناء الجار وتجعيد الشهادة هو مراعاة المشاكلة ولولا بناء ~~الدار لم يصح بناء الجار ولولا سبوطة الشهادة لامتنع تجعيدها # ومنه قول بعض العراقيين في قاض شهد عنده برؤية هلال الفطر فلم يقبل ~~شهادته # ( أترى القاضي أعمى % أم تراه يتعامى ) PageV01P327 # ( سرق العيد كأن العيد % أموال اليتامى ) # وأما الثاني فكقوله تعالى @QB@ صبغة الله @QE@ وهو مصدر مؤكد منتصب عن ~~قوله @QB@ آمنا بالله @QE@ والمعنى تطهير الله لأن الإيمان يطهر النفوس ~~والأصل فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية ~~ويقولون هو تطهير لهم فأمر المسلمون بأن يقولوا لهم @QB@ قولوا آمنا بالله ~~@QE@ وصبغنا الله بالإيمان صبغة لا مثل صبغتنا وطهرنا به تطهيرا لا مثل ~~تطهيرنا أو يقول المسلمون صبغنا الله بالإيمان صبغة ولم يصبغ صبغتكم وجيء ~~بلفظ الصبغة للمشاكلة وإن لم يكن قد تقدم لفظ الصبغ لأن قرينة الحال التي ~~هي سبب النزول من غمس النصارى أولادهم في الماء الأصفر دلت على ذلك كما ~~تقول لمن يغرس الأشجار أغرس كما يغرس فلان ms205 تريد رجلا يصطنع الكرام # ومنه الاستطراد وهو الانتقال من معنى إلى معنى آخر متصل به لم يقصد بذكر ~~الأول التوصل إلى ذكر الثاني كقول الحماسي # ( وإنا لقوم ما نرى القتل سبة % إذا ما رأته عامر وسلول ) وقول الآخر # ( إذا ما اتقى الله الفتى وأطاعه % فليس به بأس وإن كان من جرم ) وعليه ~~قوله تعالى @QB@ يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ~~ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون @QE@ PageV01P328 ) ~~قال الزمخشري هذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر السوءات وخصف ~~الورق عليها إظهارا للمنة فيما خلق الله من اللباس ولما في العري وكشف ~~العورة من المهانة والفضيحة وإشعارا بأن التستر باب عظيم من أبواب التقوى ~~هذا أصله وقد يكون الثاني هو المقصود فيذكر الأول قبله ليتوصل إليه كقول ~~أبي إسحاق الصابي # ( إن كنت خنتك في المودة ساعة % فذممت سيف الدولة المحمودا ) # ( وزعمت أن له شريكا في العلى % وجحدته في فضله التوحيدا ) # ( قسما لو أني حالف بغموسها % لغريم دين ما أراد مزيدا ) # ولا بأس أن يسمى هذا إيهام الاستطراد # ومنه المزاوجة وهي أن يزاوج بين معنيين في الشرط والجزاء كقول البحتري # ( إذا ما نهى الناهي فلج بي الهوى % أصاخت إلى الواشي فلج بها الهجر ) # وقوله أيضا # ( إذا احتربت يوما ففاضت دماؤها % تذكرت القربى ففاضت دموعها ) # | العكس والتبديل # ومنه العكس والتبديل وهو أن يقدم في الكلام جزء ثم يؤخر ويقع على وجوه ~~منها أن يقع بين أحد طرفي جملة وما أضيف إليها كقول بعضهم عادات السادات ~~سادات العادات ومنها أن يقع بين متعلقي فعلين في جملتين كقوله تعالى @QB@ ~~يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي @QE@ PageV01P329 ) وكقول الحماسي # ( فرد شعورهن السود بيضا % ورد وجوههن البيض سودا ) # ومنها أن يقع بين لفظين في طرفي جملتين كقوله تعالى @QB@ هن لباس لكم ~~وأنتم لباس لهن @QE@ وقوله @QB@ لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن @QE@ وقوله ~~@QB@ ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء @QE@ وقول الحسن ms206 ~~البصري إن من خوفك حتى تلقى الأمن خير ممن أمنك حتى تلقى الخوف # وقول أبي الطيب # ( فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله % ولا مال في الدنيا لمن قل مجده ) وقول ~~الآخر # ( إن الليالي للأنام مناهل % تطوى وتنشر دونها الأعمار ) # ( فقصارهن مع الهموم طويلة % وطوالهن مع السرور قصار ) # | الرجوع # ومنه الرجوع وهو العود على الكلام السابق بالنقص لنكتة كقول زهير # ( قف بالديار التي لم يعفها القدم % بلى وغيرها الأرواح والديم ) # قيل لما وقف على الديار تسلطت عليه كآبة أذهلته فأخبر بما لم PageV01P330 ~~يتحقق فقال لم يعفها القدم ثم ثاب إليه عقله فتدارك كلامه فقال بلى وغيرها ~~الأرواح والديم وعلى هذا بيت الحماسة # ( أليس قليلا نظرة إن نظرتها % إليك وكلا ليس منك قليل ) ونحوه # ( فأف لهذا الدهر لا بل لأهله % ) # | التورية # ومنه التورية وتسمى الإيهام أيضا وهي أن يطلق لفظ له معنيان قريب وبعيد ~~ويراد به البعيد منهما وهي ضربان مجردة ومرشحة أما المجردة فهي التي لا ~~تجامع شيئا مما يلائم المورى به أعني المعنى القريب كقوله تعالى @QB@ ~~الرحمن على العرش استوى @QE@ وأما المرشحة فهي التي قرن بها ما يلائم ~~المورى به إما قبلها كقوله تعالى @QB@ والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ~~@QE@ قيل ومنه قول الحماسي # ( فلما نأت العشيرة كلها % أنخنا فحالفنا السيوف على الدهر ) # ( فما أسلمتنا عند يوم كريهة % ولا نحن أغضينا الجفون على وتر ) # فإن الإغضاء مما يلائم جفن العين لا جفن السيف وإن كان المراد به إغماد ~~السيوف لأن السيف إذا أغمد انطبق الجفن عليه وإذا جرد انفتح للخلاء الذي ~~بين الدفتين وإما بعدها كلفظ الغزالة في قول القاضي الإمام أبي الفضل عياض ~~في صيفية باردة PageV01P331 # ( كأن كانون أهدى من ملابسه % لشهر تموز أنواعا من الحلل ) # ( أو الغزالة من طول المدى خرفت % فما تفرق بين الجدي والحمل ) # واعلم أن التوهم ضربان ضرب يستحكم حتى يصير اعتقادا كما في قوله # ( حملناهم طرا على الدهم بعدما % خلعنا عليهم بالطعان ملابسا ) وضرب لا ~~يبلغ ذلك المبلغ ولكنه شيء يجري في الخاطر وأنت ms207 تعرف حاله كما في قول ابن ~~الربيع # ( لولا التطير بالخلاف وأنهم % قالوا مريض لا يعود مريضا ) # ( لقضيت نحبي في فنائك خدمة % لأكون مندوبا قضى مفروضا ) # ولا بد من اعتبار هذا الأصل في كل شيء بني على التوهم فاعلم # وقال السكاكي أكثر متشابهات القرآن من التورية # | الاستخدام # ومنه الاستخدام وهو أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما ثم بضميره معناه الآخر ~~أو يراد بأحد ضميريه أحدهما وبالآخر الأخر فالأول كقوله # ( إذانزل السماء بأرض قوم % رعيناه وإن كانوا غضابا ) أراد بالسماء الغيث ~~وبضميرها النبت # والثاني كقول البحتري # ( فسقى الغضا والساكنيه وإن هم % شبوه بين جوانح وضلوع ) # أراد بضمير الغضا في قوله والساكنيه المكان وفي قوله شبوه الشجر ومنه ~~اللف والنشر وهو ذكر متعدد على جهة التفصيل أو PageV01P332 الإجمال ثم ذكر ~~ما لكل واحد من غير تعيين ثقة بأن السامع يرده إليه فالأول ضربان لأن النشر ~~إما على ترتيب اللف كقوله تعالى @QB@ ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار ~~لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله @QE@ وقول ابن حيوس # ( فعل المدام ولونها ومذاقها % في مقلتيه ووجنتيه وريقه ) وقول ابن ~~الرومي # ( آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم % في الحادثات إذا دجون نجوم ) # ( فيها معالم للهدى ومصابح % تجلو الدجى والأخريات رجوم ) # وإما على غير ترتيبه كقول ابن حيوس # ( كيف أسلو وأنت حقف وغصن % وغزال لحظا وقدا وردفا ) وقول الفرزدق # ( لقد خنت قوما لو لجأت إليهم % طريد دم أو حاملا ثقل مغرم ) # ( لألفيت فيهم معطيا أو مطاعنا % وراءك شزرا بالوشيج المقوم ) # والثاني كقوله تعالى @QB@ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ~~@QE@ فإن الضمير في قالوا لأهل الكتاب من اليهود والنصارى والمعنى وقالت ~~اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هودا والنصارى لن يدخل الجنة إلا من كان ~~نصارى فلف بين القولين ثقة بأن السامع يرد إلى كل فريق قوله وأمنا من ~~الإلباس لما علم من PageV01P333 التعادي بين الفريقين وتضليل كل واحد منهما ~~لصاحبه # | الجمع # ومنه الجمع وهو أن يجمع بين شيئين أو أشياء في حكم واحد كقوله تعالى @QB@ ~~المال والبنون ms208 زينة الحياة الدنيا @QE@ وقول الشاعر # ( إن الشباب والفراغ والجده % مفسدة للمرء أي مفسده ) # ومنه قول محمد بن وهيب # ( ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها % شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر ) # ومنه التفريق وهو إيقاع تباين بين أمرين من نوع واحد في المدح أو غيره ~~كقوله # ( ما نوال الغمام وقت ربيع % كنوال الأمير يوم سخاء ) # ( فنوال الأمير بدرة عين % ونوال الغمام قطرة ماء ) ونحوه قوله # ( من قاس جدواك بالغمام فما % أنصف في الحكم بين شكلين ) # ( أنت إذا جدت ضاحك أبدا % وهو إذا جاد دامع العين ) # | التقسيم # ومنه التقسيم وهو ذكر متعدد ثم إضافة ما لكل إليه على التعيين كقول أبي ~~تمام # ( فما هو إلا الوحي أو حد مرهف % تميل ظباه أخدعي كل ماثل ) # ( فهذا دواء الداء من كل عالم % وهذا دواء الداء من كل جاهل ) ~~PageV01P334 وقول الآخر # ( ولا يقيم على ضيم يراد به % إلا الأذلان عير الحي والوتد ) # ( هذا على الخسف مربوط برمته % وذا يشج فلا يرثي له أحد ) # وقال السكاكي هو أن تذكر شيئا ذا جزءين أو أكثر ثم تضيف إلى كل واحد من ~~أجزائه ما هو له عندك كقوله # ( أديبان في بلخ لا يأكلان % إذا صحبا المرء غير الكبد ) # ( فهذا طويل كظل القناة % وهذا قصير كظل الوتد ) # وهذا يقتضي أن يكون التقسيم أعم من اللف والنشر # | الجمع مع التفريق # ومنه الجمع مع التفريق وهو أن يدخل شيئان في معنى واحد ويفرق بين جهتي ~~الإدخال كقوله # ( فوجهك كالنار في ضوئها % وقلبي كالنار في حرها ) # شبه وجه الحبيب وقلب نفسه بالنار وفرق بين وجهي المشابهة # ومنه قوله تعالى @QB@ وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل ~~وجعلنا آية النهار مبصرة @QE@ # | الجمع مع التقسيم # ومنه الجمع مع التقسيم وهو جمع متعدد تحت حكم ثم تقسيمه أو تقسيمه ثم ~~جمعه # فالأول كقول أبي الطيب # ( حتى أقام على أرباض خرشنة % تشقى به الروم والصلبان والبيع ) ~~PageV01P335 # ( للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا % والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا ) # جمع في البيت الأول شقاء الروم بالممدوح على سبيل الإجمال حيث ms209 قال تشقى ~~به الروم ثم قسم في الثاني وفصله # والثاني كقول حسان # ( قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم % أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا ) # ( سجية تلك منهم غير محدثة % إن الخلائق فاعلم شرها البدع ) # قسم في البيت الأول صفة الممدوحين إلى ضر الأعداء ونفع الأولياء ثم جمعها ~~في البيت الثاني حيث قال سجية تلك # ومن لطيف هذا الضرب قول الآخر # ( لو أن ما أنتم فيه يدوم لكم % ظننت ما أنا فيه دائما أبدا ) # ( لكن رأيت الليالي غير تاركة % ما سر من حادث أو ساء مطردا ) # ( فقد سكنت إلى أني وأنكم % سنستجد خلاف الحالتين غدا ) # فقوله خلاف الحالتين جمع لما قسم لطيف وقد ازداد لطفا بحسن ما بناه عليه ~~من قوله # ( فقد سكنت إلى أني وأنكم % ) # | الجمع مع التفريق والتقسيم # ومنه الجمع مع التفريق والتقسيم كقوله تعالى @QB@ يوم يأت لا تكلم نفس ~~إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ~~خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد ~~وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما ~~شاء ربك عطاء غير مجذوذ @QE@ PageV01P336 ) أما الجمع ففي قوله @QB@ يوم ~~يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه @QE@ فإن قوله نفس متعدد معنى لأن النكرة في ~~سياق النفي نعم وأما التفريق ففي قوله @QB@ فمنهم شقي وسعيد @QE@ وأما ~~التقسيم ففي قوله @QB@ فأما الذين شقوا @QE@ إلى آخر الآية الثانية # وقول ابن شرف القيرواني # ( لمختلفي الحاجات جمع ببابه % فهذا له فن وهذا له فن ) # ( فللخامل العليا وللمعدم الغنى % وللمذنب العتبى وللخائف الأمن ) # وقد يطلق التقسيم على أمرين أحدهما أن يذكر أحوال الشيء مضافا إلى كل حال ~~ما يليق بها كقول أبي الطيب # ( سأطلب حقي بالقنا ومشايخ % كأنهم من طول ما التثموا مرد ) # ( ثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا % كثير إذا شدوا قليل إذ عدوا ) وقوله ~~أيضا # ( وبدت قمرا ومالت خوط بان % وفاحت عنبرا ورنت غزالا ) ونحوه قول الآخر # ( سفرن بدورا وانتقبن أهلة % ومسسن ms210 غصونا والتفتن جآذرا ) # والثاني استيفاء أقسام الشيء بالذكر كقوله تعالى @QB@ ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ~~بإذن الله @QE@ PageV01P337 ) وقوله @QB@ يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء ~~الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما @QE@ ومنه ما حكي عن ~~أعرابي وقف على حلقة الحسن فقال رحم الله من تصدق من فضل أو آسى من كفاف أو ~~آثر من قوت فقال الحسن ما ترك لأحد عذرا # ومثاله من الشعر قول زهير # ( وأعلم علم اليوم والأمس قبله % ولكنني عن علم ما في غد عم ) # وقول طريح # ( إن يعلموا الخير يخفوه وإن علموا % شرا أذاعوا وإن لم يعلموا كذبوا ) # وقول أبي تمام في الإفشين لما أحرق # ( صلى لها حيا وكان وقودها % ميتا ويدخلها مع الفجار ) وقول نصيب # ( فقال فريق القوم لا وفريقهم % نعم وفريق لا يمن الله ما ندري ) # فإنه ليس في أقسام الإجابة غير ما ذكر وقول الآخر # ( فهبها كشيء لم يكن أو كنازح % به الدار أو من غيبته المقابر ) # | التجريد # ومنه التجريد وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة أمرا آخرا مثله في تلك الصفة ~~مبالغة في كمالها فيه وهو أقسام منها نحو قولهم لي PageV01P338 من فلان ~~صديق حميم أي بلغ من الصداقة مبلغا صح معه أن يستخلص منه صديق آخر ومنها ~~نحو قوله لئن سألت فلان لتسألن به البحر ومنها نحو قول الشاعر # ( وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى % بمستلم مثل الفنيق المرحل ) # أي تعدو بي ومعي من نفسي لكمال استعدادها للحرب مستلئم أي لابس لأمة ~~ومنها نحو قوله تعالى @QB@ لهم فيها دار الخلد @QE@ فإن جهنم أعاذنا الله ~~منها هي دار الخلد لكن انتزع منها مثلها وجعل معدا فيها للكفار تهويلا ~~لأمرها ومنها نحو قول الحماسي # ( فلئن بقيت لأرحلن بغزوة % تحوي الغنائم أو يموت كريم ) وعليه قراءة من ~~قرأ @QB@ فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان @QE@ بالرفع بمعنى فحصلت ~~سماء وردة وقيل تقدير الأول أو يموت مني كريم والثاني فكانت منه وردة ms211 ~~كالدهان وفيه نظر ومنها نحو قوله # ( يا خير من يركب المطي ولا % يشرب كأسا بكف من بخلا ) # ونحوه قول الآخر # ( إن تلقني لا ترى غيري بناظرة % تنس السلاح وتعرف جبهة الأسد ) ~~PageV01P339 # ومنها مخاطبة الإنسان نفسه كقول الأعشى # ( ودع هريرة إن الركب مرتحل % وهل تطيق وداعا أيها الرجل ) وقول أبي ~~الطيب # ( لا خيل عندك تهديها ولا مال % فليسعد النطق إن لم يسعد الحال ) # ومنه المبالغة المقبولة والمبالغة أن يدعي لوصف بلوغه في الشدة أو الضعف ~~حدا مستحيلا أو مستبعدا لئلا يظن أنه غير متناه في الشدة أو الضعف وتنحصر ~~في التبليغ والإغراق والغلو لأن المدعي للوصف من الشدة أو الضعف إما أن ~~يكون ممكنا في نفسه أو لا الثاني الغلو والأول إما أن يكون ممكنا في العادة ~~أيضا أو لا الأول التبليغ والثاني الإغراق أما التبليغ فكقول امرىء القيس # ( فعادى عداء بين ثور ونعجة % دراكا فلم ينضح بماء فيغسل ) # وصف هذا الفرس بأنه أدرك ثورا وبقرة وحشيين في مضمار واحد ولم يعرق وذلك ~~غير ممتنع عقلا ولا عادة ومثله قول أبي الطيب # ( وأصرع أي الوحش قفيته به % وأنزل عنه مثله حين أركب ) # وأما الإغراق فكقول الآخر # ( ونكرم جارنا ما دام فينا % ونتبعه الكرامة حيث مالا ) # فإنه ادعى أن جاره لا يميل عنه إلى جهة إلا وهو يتبعه الكرامة ~~PageV01P340 وهذا ممتنع عادة وإن كان غير ممتنع عقلا وهما مقبولان وأما ~~الغلو فكقول أبي نواس # ( وأخفت أهل الشرك حتى إنه % لتخافك النطف التي لم تخلق ) # والمقبول منه أصناف أحدها ما أدخل عليه ما يقربه إلى الصحة نحو لفظة يكاد ~~في قوله تعالى @QB@ يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار @QE@ وفي قول الشاعر ~~يصف فرسا # ( ويكاد يخرج سرعة عن ظله % لو كان يرغب في فراق رفيق ) # والثاني ما تضمن نوعا حسنا من التخييل كقول أبي الطيب # ( عقدت سنابكها عليها عثيرا % لو تبتغي عنقا عليه لأمكنا ) 0 وقد جمع ~~القاضي الأرجاني بينهما في قوله يصف الليل بالطول # ( يخيل لي أن سمر الشهب في الدجى % وشدت ms212 بأهدابي إليهن أجفاني ) # والثالث ما أخرج مخرج الهزل والخلاعة كقول الآخر # ( أسكر بالأمس إن عزمت على الشرب % عدا إن ذا من العجب ) # | المذهب الكلامي # ومنه المذهب الكلامي وهو أن يورد المتكلم حجة لما يدعيه على طريق أهل ~~الكلام كقوله تعالى @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ وقوله ~~@QB@ وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه @QE@ PageV01P341 ) أي ~~والإعادة أهون عليه من البدء والأهون من البدء أدخل في الإمكان من البدء ~~فالإعادة أدخل في الإمكان من البدء وهو المطلوب وقوله تعالى @QB@ فلما أفل ~~قال لا أحب الآفلين @QE@ أي القمر آفل وربي ليس بآفل فالقمر ليس بربي وقوله ~~تعالى @QB@ قل فلم يعذبكم بذنوبكم @QE@ أي أنتم تعذبون والبنون لا يعذبون ~~فلستم ببنين له ومنه قول النابغة يعتذر إلى النعمان # ( حلفت فلم أترك لنفسك ريبة % وليس وراء الله مطلب ) # ( لئن كنت قد بلغت عني خيانة % لمبلغك الواشي أغش وأكذب ) # ( ولكنني كنت امرأ لي جانب % من الأرض فيه مستراد ومذهب ) # ( ملوك وإخوان إذا ما مدحتهم % أحكم في أموالهم وأقرب ) # ( كفعلك في قوم أراك اصطفيتهم % فلم ترهم في مدحهم لك أذنبوا ) # يقول أنت أحسنت إلى قوم فمدحوك وأنا أحسن إلى قوم فمدحتهم فكما أن مدح ~~أولئك لا يعد ذنبا فكذلك مدحي لمن أحسن إلي لا يعد ذنبا ومنه حسن التعليل ~~وهو أن يدعي لوصف علة مناسبة له باعتبار لطيف غير حقيقي وهو أربعة أقسام ~~لأن الوصف إما ثابت قصد بيان علته أو غير ثابت أريد إثباته والأول إما أن ~~لا يظهر له في العادة علة أو يظهر له علة غير المذكورة والثاني إما ممكن أو ~~غير ممكن أو الأول فكقول أبي الطيب # ( لم يحك نائلك السحاب وإنما % حمت به فصبيبها الرحضاء ) PageV01P342 فإن ~~نزول المطر لا يظهر له في العادة علة # وكقول أبي تمام # ( لا تنكري عطل الكريم من الغنى % فالسيل حرب للمكان العالي ) # علل عدم إصابة الغني الكريم بالقياس على عدم إصابة السيل المكان العالي ~~كالطود العظيم من جهة أن الكريم لاتصافه بعلو القدر كالمكان ms213 العالي والغني ~~لحاجة الخلق إليه كالسيل ومن لطيف هذا الضرب قول أبي هلال العسكري # ( زعم البنفسج أنه كعذاره % حسنا فسلوا من قفاه لسانه ) # وقول ابن نباتة في صفة فرس # ( وأدهم يستمد الليل منه % وتطلع بين عينيه الثريا ) # ( سرى خلف الصباح يطير مشيا % ويطوي خلفه الأفلاك طيا ) # ( فلما خاف وشك الفوت منه % تشبث بالقوائم والمحيا ) وأما الثاني فكقول ~~أبي الطيب # ( ما به قتل أعاديه ولكن % يتقي إخلاف ما ترجو الذئاب ) # فإن قتل الملوك أعداءهم في العادة لإرادة هلاكهم وأن يدفعوا مضارهم عن ~~أنفسهم حتى يصفو لهم ملكهم من منازعتهم لا لما ادعاه من أن طبيعة الكرم قد ~~غلبت عليه ومحبته أن يصدق رجاء الراجين بعثته على قتل أعدائه لما علم أنه ~~لما غدا للحرب غدت الذئاب تتوقع أن يتسع عليها الرزق من قتلاهم وهذا مبالغة ~~في وصفه بالجود ويتضمن المبالغة في وصفه بالشجاعة على وجه تخييلي أي تناهي ~~في الشجاعة حتى ظهر ذلك للحيوانات العجم فإذا PageV01P343 غدا للحرب رجت ~~الذئاب أن تنال من لحوم أعدائه وفيه نوع آخر من المدح وهو أنه ليس ممن يسرف ~~في القتل طاعة للغيظ والحنق وكقول أبي طالب المأموني في بعض الوزراء ببخارى # ( مغرم بالثناء صب بكب المجد % يهتز للسماح ارتياحا ) # ( لا يذوق الإعفاء إلا رجاء % أن يرى طيف مستميح رواحا ) # وكان تقييده بالرواح ليشير إلى أن العفاة إنما يحضرون له في صدر النهار ~~على عادة الملوك فإذا كان الرواح قلوا فهو يشتاق إليهم فينام ليأنس برؤية ~~طيفهم وأصله من نحو قول الآخر # ( وإني لأستغفي وما بي نعسة % لعل خيالا منك يلقى خياليا ) # وهذا غير بعيد أن يكون أيضا من هذا الضرب إلا أنه لا يبلغ في الغرابة ~~والبعد عن العادة ذلك المبلغ فإنه قد يتصور أن يريد المغرم المتيم إذا بعد ~~عهده بحبيبه أن يراه في المنام فيريد النوم لذلك خاصة ومن لطيف هذا الضرب ~~قول ابن المعتز # ( قالوا اشتكت عينه فقلت لهم % من كثرة القتل نالها الوصب ) # ( حمرتها من دماء من قتلت % والدم في ms214 النصل شاهد عجب ) وقول الآخر # ( أتتني تؤنبني بالبكا % فأهلا بها وبتأنيبها ) # ( تقول وفي قولها حشمة % أتبكي بعين تراني بها ) # ( فقلت إذا استحسنت غيركم % أمرت الدموع بتأديبها ) # وذلك أن العادة في دمع العين أن يكون السبب فيه إعراض الحبيب أو اعتراض ~~الرقيب ونحو ذلك من الأسباب الموجبة للاكتئاب PageV01P344 لا ما جعله من ~~التأديب على الإساءة باستحسان غير الحبيب وأما الثالث فكقول مسلم بن الوليد # ( يا واشيا حسنت فينا إساءته % نجى حذارك إنساني من الغرق ) # فإن استحسان إساءة الواشي ممكن لكن لما خالف الناس فيه عقبه بذكر سببه ~~وهو أن حذاره من الواشي منعه من البكاء فسلم إنسان عينه من الغرق في الدموع ~~وما حصل ذلك فهو حسن وأما الرابع فكمعنى بيت فارسي ترجمته # ( لو لم تكن نية الجوزاء خدمته % لما رأيت عليها عقد منتطق ) # فإن نية الجوزاء خدمته ممتنعة # ومما يلحق بالتعليل وليس به لبناء الأمر فيك على الشك نحو قول أبي تمام # ( ربى شفعت ريح الصبا لرياضتها % إلى المزن حتى جادها وهو هامع ) # ( كأن السحاب الغر غيبن تحتها % حبيبا فما ترقا لهن مدامع ) وقول أبي ~~الطيب # ( رحل العزاء برحلتي فكأنني % أتبعته الأنفاس للتشييع ) # علة تصعيد الأنفاس في العادة هي التحسر والتأسف لا ما جوز أن يكون إياه ~~والمعنى رحل عني العزاء بارتحالي عنك أي معه أو بسببه فكأنه لما كان الصدر ~~محل الصبر وكانت الأنفاس تتصعد منه أيضا صار العزاء وتنفس الصعداء كانهما ~~نزيلان فلما رحل ذلك كان حقا على هذا أن يشيعه قضاء لحق الصحبة PageV01P345 # | التفريع # ومنه التفريع وهو أن يثبت لمتعلق أمر حكم بعد إثباته لمتعلق له آخر كقول # ( أحلامكم لسقام الجهل شافية % كما دماؤكم تشفي من الكلب ) # فرع من وصفهم بشفاء أحلامهم لسقام الجهل وصفهم بشفاء دمائهم من داء الكلب # | تأكيد المدح بما يشبه الذم # ومنه تأكيد المدح بما يشبه الذم وهو ضربان أفضلهما أن يستثني من صفة ذم ~~منفية عن الشيء صفة مدح بتقدير دخولها فيها كقول النابغة الذبياني # ( ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم % بهن ms215 فلول من قراع الكتائب ) # أي إن كان فلول السيف من قراع الكتائب من قبيل العيب فأثبت شيئا من العيب ~~على تقدير أن فلول السيف منه وذلك محال فهو في المعنى تعليق بالمحال كقولهم ~~حتى يبيض القار فالتأكيد فيه من وجهين أحدهما أنه كدعوى الشيء ببينة ~~والثاني أن الأصل في الاستثناء أن يكون متصلا فإذا نطق المتكلم بألا أو ~~نحوها توهم السامع قبل أن ينطق بما بعدها أن ما يأتي بعدها مخرج مما قبلها ~~فيكون شيء من صفة الذم ثابتا وهذا ذم فإذا أتت بعدها صفة مدح تأكد المدح ~~لكونه مدحا على مدح وإن كان فيه نوع من الخلابة والثاني أن يثبت لشيء صفة ~~مدح ويعقب بأداة استثناء تليها صفة مدح أخرى له كقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( أنا أفصح العرب بيد أني من قريش ) وأصل الاستثناء PageV01P346 في ~~هذا الضرب أيضا أن يكون منقطعا لكنه باق على حاله لم يقدر متصلا فلا يفيد ~~التأكيد إلا من الوجه الثاني من الوجهين المذكورين ولهذا قلنا الأول أفضل ~~ومنه قول النابغة الجعدي # ( فتى كملت أخلاقه غير أنه % جواد فما يبقي من المال باقيا ) وأما قوله ~~تعالى @QB@ لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما @QE@ ~~فيحتمل الوجهين وأما قوله تعالى @QB@ لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما @QE@ ~~فيحتملهما ويحتمل وجها ثالثا وهو أن يكون الاستثناء من أصله متصلا لأن معنى ~~السلام هو الدعاء بالسلامة وأهل الجنة عن الدعاء بالسلامة أغنياء فكان ~~ظاهره من قبيل اللغو وفضول الكلام لولا ما فيه من فائدة الإكرام ومن تأكيد ~~المدح بما يشبه الذم ضرب ثالث وهو أن يأتي الاستثناء فيه مفرغا كقوله تعالى ~~@QB@ وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا @QE@ أي وما تعيب منا ~~إلا أصل المناقب والمفاخر كلها وهو الإيمان بآيات الله ونحوه قوله @QB@ قل ~~يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا @QE@ فإن ~~الاستفهام فيه للإنكار واعلم أن الاستدراك في هذا الباب يجري مجرى ~~الاستثناء كما في ms216 قول أبي الفضل بديع الزمان الهمذاني # ( هو البدر إلا أنه البحر زاخر % سوى أنه الضرغام لكنه الوبل ) ~~PageV01P347 # | تأكيد الذم بما يشبه المدح # ومنه تأكيد الذم بما يشبه المدح وهو ضربان أحدهما أن يستثني من صفة مدح ~~منفية عن الشيء صفة ذم بتقدير دخولها فيها كقولك فلان لا خير فيه إلا أنه ~~يسيء إلى من يحسن إليه # وثانيهما أن يثبت للشيء صفة ذم ويعقب بأداة استثناء تليها صفة ذم أخرى له ~~كقولك فلان فاسق إلا أنه جاهل وتحقيق القول فيهما على قياس ما تقدم # | الاستتباع # ومنه الاستتباع وهو المدح بشيء على وجه يستتبع المدح بشيء آخر كقول أبي ~~الطيب # ( نهبت من الأعمار ما لو حويته % لهنئت الدنيا بأنك خالد ) # فإنه مدحه ببلوغه النهاية في الشجاعة إذ كثر قتلاه بحيث لو ورث أعمارهم ~~لخلد في الدنيا على وجه استتبع مدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها حيث ~~جعل الدنيا مهنأة بخلوده قال علي بن عيسى الربعي وفيه وجهان آخران من المدح ~~أحدهما أنه نهب الأعمار دون الأموال الثاني أنه لم يكن ظالما في قتل أحد من ~~مقتوليه لأنه لم يقصد بذلك إلا صلاح الدنيا وأهلها فهم مسرورون ببقائه # | الإدماج # ومنه الإدماج وهو أن يضمن كلاما سيق لمعنى معنى آخر فهو أعم من الاستتباع ~~ومثاله قول أبي الطيب # ( أقلب فيه أجفاني كأني % أعد بها على الدهر الذنوبا ) PageV01P348 # فإنه ضمن وصف الليل بالطول الشكاية من الدهر # وقول ابن المعتز في الخيري # ( قد نفض العاشقون ما صنع الهجر % بألوانهم على ورقه ) # فإن الغرض وصف الخيري بالصفرة فأدمج الغزل في الوصف وفيه وجه آخر من ~~الحسن وهو إيهام الجمع بين متنافيين أعني الإيجاز والإطناب أما الإيجاز فمن ~~جهة الإدماج وأما الإطناب فلأن أصل المعنى أنه أصفر فاللفظ زائد عليه ~~لفائدة # ومنه قول ابن نباتة # ( ولا بد لي من جهلة في وصاله % فمن لي بخل أودع الحلم عنده ) # فإن ضمن الغزل الفخر بكونه حليما المكنى عنه بالاستفهام عن وجود خل صالح ~~لأن يودعه حلمه وضمن الفخر بذلك بإخراج ms217 الاستفهام مخرج الإنكار شكوى الزمان ~~لتغير الإخوان حتى لم يبق فيهم من يصلح لهذا الشأن ونبه بذلك على أنه لم ~~يعزم على مفارقة حلمه جملة أبدا ولكن إذا كان مريدا لوصل هذا المحبوب ~~المستلزم للجهل المنافي للحلم عزم على أنه إن وجد من يصلح لأن يودعه حلمه ~~أودعه إياه فإن الودائع تستعاد قيل ومنه قول الآخر يهنئ بعض الوزراء لما ~~استوزر # ( أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا % وأسعفنا فيمن نحب ونكرم ) # ( فقلت له نعماك فيهم أتمها % ودع أمرنا أن المهم المقدم ) # فإنه أدمج شكوى الزمان وما هو عليه من اختلال الأحوال في التهنئة وفيه ~~نظر لأن شكوى الزمان مصرح بها في صدره فكيف تكون مدمجة ولو عكس فجعل ~~التهنئة مدمجة في الشكوى أصاب PageV01P349 # | التوجيه # ومنه التوجيه وهو إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين كقول من قال لأعور ~~يسمى عمرا # ( خاط لي عمرو قباء % ليت عينيه سواء ) وعليه قوله تعالى @QB@ واسمع غير ~~مسمع وراعنا @QE@ قال الزمخشري غير مسمع حال من المخاطب أي اسمع وأنت غير ~~مسمع وهو قول ذو وجهين يحتمل الذم أي اسمع منا مدعوا عليك بلا سمعت لأنه لو ~~أجيبت دعوتهم عليه لم يسمع فكان أصم غير مسمع قالوا ذلك اتكالا على أن ~~قولهم لا سمعت دعوة مستجابة أو اسمع غير مجاب ما تدعوا إليه ومعناه غير ~~مسمع جوابا يوافقك فكأنك لم تسمع شيئا أو اسمع غير مسمع كلاما ترضاه فسمعك ~~عنه ناب ويجوز على هذا أن يكون غير مسمع مفعول اسمع أي اسمع كلاما غير مسمع ~~إياك لأن أذنك لا تعيه نبوا عنه ويحتمل المدح أي اسمع غير مسمع مكروها من ~~قولك اسمع فلان فلانا إذا سبه وكذلك قوله راعنا يحتمل راعنا نكلمك أي ~~ارقبنا وانتظرنا ويحتمل شبه كلمة عبرانية أو سريانية كانوا يتسابون بها وهي ~~راعينا فكانوا سخرية بالدين وهزءا برسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمونه ~~بكلام محتمل ينوون به الشتيمة والإهانة ويظهرون به التوقير والاحترام ثم ~~قال فإن قلت كيف جاءوا بالقول المحتمل ذي الوجهين بعدما صرحوا ms218 وقالوا سمعنا ~~وعصينا قلت جميع الكفرة كانوا يواجهونه بالكفر والعصيان ولا يواجهونه بالسب ~~ودعاء السوء ويجوز أن يقولوه فيما بينهم ويجوز أن لا ينطقوا بذلك ولكنهم ~~PageV01P350 لما لم يؤمنوا به جعلوا كأنهم نطقوا به # قال السكاكي ومنه متشابهات القرآن باعتبار # | الهزل الذي يراد به الجد # ومنه الهزل الذي يراد به الجد فترجمته تغني عن تفسيره ومثاله قول الشاعر # ( إذا ما تميمي أتاك مفاخرا % فقل عد عن ذا كيف أكلك للضب ) # ومنه قول امرىء القيس # ( وقد علمت سلمى وإن كان بعلها % بأن الفتى يهذي وليس بفعال ) # | تجاهل العارف # ومنه تجاهل العارف وهو كما سماه السكاكي سوق المعلوم مساق غيره لنكتة ~~كالتوبيخ في قول الخارجية # ( أيا شجر الخابور مالك مورقا % كأنك لم تجزع على ابن طريف ) والمبالغة ~~في المدح في قول البحتري # ( ألمع برق سرى أم ضوء مصباح % أم ابتسامتها بالمنظر الضاحي ) # أو في الذم كقول زهير # ( وما أدري وسف أخال أدري % أقوم آل حصن أم نساء ) # والتدله في الحب في قول الحسين بن عبد الله # ( بالله يا ظبيات القاع قلن لنا % ليلاي منكن أم ليلى من البشر ) وقول ذي ~~الرمة # ( أيا ظبية الوعساء بين جلاجل % وبين النقا أأنت أم أم سالم ) ~~PageV01P351 # والتحقير في قوله تعالى في حق النبي صلى الله عليه وسلم حكاية عن الكفار ~~@QB@ هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد @QE@ ~~كأن لم يكونوا يعرفون عنه إلا أنه رجل ما والتعريض في قوله تعالى @QB@ وإنا ~~أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين @QE@ وفي مجيء هذا اللفظ على الإبهام ~~فائدة أخرى وهي أنه يبعث المشركين على الفكر في حالة أنفسهم وحال النبي صلى ~~الله عليه وسلم والمؤمنين وإذا فكروا فيما هم عليه من إغارات بعضهم عل بعض ~~وسبي ذراريهم واستباحة أموالهم وقطع الأرحام وإتيان الفروج الحرام وقتل ~~النفوس التي حرم الله قتلها وشر الخمر التي تذهب العقول وتحسن ارتكاب ~~الفواحش وفكروا فيما النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عليه من صلة ~~الأرحام واجتناب الآثام ms219 والأمر بالمعروف والنهي عن ا لمنكر وإطعام المساكين ~~وبر الوالدين والمواظبة على عبادة الله تعالى علموا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم والمسلمين على هدى وأنهم على الضلالة فبعثهم ذلك على الإسلام وهذه ~~فائدة عظيمة # | القول بالموجب # ومنه القول بالموجب وهو ضربان أحدهما أن تقع صفة في كلام الغير كناية عن ~~شيء أثبت له حكم فثبت في كلامك تلك الصفة لغير ذلك الشيء من غير تعرض لثبوت ~~ذلك الحكم له أو انتفائه عنه كقوله تعالى @QB@ يقولون لئن رجعنا إلى ~~المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين @QE@ فإنهم ~~كنوا بالأعز عن فريقهم PageV01P352 وبالأذل عن فريق المؤمنين وأثبتوا للأعز ~~الإخراج فأثبت الله تعالى في الرد عليهم صفة العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ~~من غير تعرض لثبوت حكم الإخراج للموصوفين بصفة العزة ولا لنفيه عنهم ~~والثاني حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده مما يحتمله بذكر متعلقه ~~كقوله # ( قلت ثقلت إذ أتيت مرارا % قال ثقلت كاهلي بالأيادي ) # ( قلت طولت قال لا بل تطولت % وأبرمت قال حبل ودادي ) # والاستشهاد بقوله ثقلت وأبرمت دون قوله طولت # ومنه قول القاضي الأرجاني # ( غالطتني إذ كست جسمي الضنا % كسوة عرت من اللحم العظاما ) # ( ثم قالت أنت عندي في الهوى % مثل عيني صدقت لكن سقاما ) # وكذا قول ابن دويدة المغربي من أبيات يخاطب بها رجلا أودع بعض القضاة ~~مالا فادعى القاضي ضياعه # ( إن قال قد ضاعت فيصدق إنها % ضاعت ولكن منك يعني لو تعي ) # ( أو قال قد وقعت فيصدق أنها % وقعت ولكن منه أحسن موقع ) وقريب من هذا ~~قول الآخر # ( وإخوان حسبتهم دروعا % فكانوها ولكن للأعادي ) # ( وخلتهم سهاما صائبات % فكانوها ولكن في فؤادي ) # ( وقاولوا قد صفت منا قلوب % لقد صدقوا ولكن من ودادي ) PageV01P353 # والمراد البيتان الأولان ولك أن تجعل نحوهما ضربا ثالثا # | الاطراد # ومنه الاطراد وهو أن يأتي بأسماء الممدوح أو غيره وآبائه على ترتيب ~~الولادة من غير تكلف في السبك حتى تكون الأسماء في تحدرها كلماء الجاري في ~~اطراده وسهولة انسجامه كقول الشاعر # ( إن يقتلوك ms220 فقد ثللت عروشهم % بعتيبة بن الحارث بن شهاب ) وقول دريد بن ~~الصمة # ( قتلنا بعبد الله خير لداته % ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب ) # وفيه تعريض للمقتول به ولشرف المقتول قيل لما سمعه عبد الملك بن مروان ~~قال لولا القافية لبلغ به آدم # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن ~~الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ) # | وأما اللفظي فمنه الجناس بين اللفظين # وهو تشابههما في اللفظ والتام منه أن يتفقا في أنواع الحروف وإعدادها ~~وهيئاتها وترتيبها فإن كانا من نوع واحد كاسمين سمي مماثلا كقوله تعالى ~~@QB@ ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة @QE@ وقول الشاعر # ( حدق الآجال آجال % والهوى للمرء قتال ) # الأول جمع إجل بالكسر وهو القطيع من بقر الوحش والثاني جمع أجل والمراد ~~به منتهى الأعمار وقول أبي تمام PageV01P354 # ( إذا الخيل جابت قسطل الحرب صدعوا % صدور العوالي في صدور الكتائب ) وإن ~~كانا من نوعين كاسم وفعل سمي مستوفى كقول أبي تمام أيضا # ( ما مات من كرم الزمان فإنه % يحيا لدى يحيى بن عبد الله ) ونحون قول ~~الآخر # ( وسميته يحيى ليحيا فلم يكن % إلى رد أمر الله فيه سبيل ) # والتام أيضا إن كان أحد لفظيه مركبا سمي جناس التركيب ثم إن كان المركب ~~منهما مركبا من كلمة وبعض كلمة سمي مرفوا كقول الحريري # ( ولا تله عن تذكار ذنبك وابكه % بدمع يحاكي الوبل حال مصابه ) # ( ومثل لعينيك الحمام ووقعه % وروعة ملقاه ومطعم صابه ) # وإلا فإن اتفقا في الخط سمي متشابها كقول أبي الفتح البستي # ( إذا ملك لم يكن ذا هبة % فدعه فدولته ذاهبة ) وإن اختلفا سمي مفروقا ~~كقول أبي الفتح أيضا # ( كلكم قد أخذ الجام % ولا جام لنا ) # ( ما الذي ضر مدير الجام % لو جاملنا ) وقول الآخر # ( لا تعرضن على الرواة قصيدة % ما لم تبالغ قبل في تهذيبها ) # ( فمتى عرضت الشعر غير مهذب % عدوه منك وساوسا تهذي بها ) # ووجه حسن هذا القسم أعني التام حسن الإفادة مع أن الصورة PageV01P355 ~~صورة الإعادة ms221 وإن اختلفا في هيئات الحروف فقط سمي محرفا ثم الاختلاف قد ~~يكون في الحركة فقط كالبرد والبرد في قولهم جبة البرد جنة البرد وعليه قوله ~~تعالى @QB@ ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين @QE@ قال ~~السكاكي وكقولك الجهول إما مفرط أو مفرط والمشدد في هذا الباب يقوم مقام ~~المخفف نظرا إلى الصورة فاعلم وقد يكون في الحركة والسكون كقولهم البدعة ~~شرك الشرك وقول أبي العلاء # ( والحسن يظهر في بيتين رونقه % بيت من الشعر أو بيت من الشعر ) # وإن اختلفا في أعداد الحروف فقط سمي ناقصا ويكون ذلك على وجهين أحدهما أن ~~يختلفا بزيادة حرف واحد في الأول كقوله تعالى @QB@ والتفت الساق بالساق إلى ~~ربك يومئذ المساق @QE@ أو في الوسط كقولهم جدي جهدي أو في الآخر كقول أبي ~~تمام # ( يمدون من أيد عواص عواصم % تصول بأسياف قواض قواضب ) وقول البحتري # ( لئن صدفت عنا فربت أنفس % صواد إلى تلك الوجوه الصوادف ) # ومنه ما كتب به بعض ملوك المغرب إلى صاحب له يدعوه إلى مجلس أنس له # ( أيها الصاحب الذي فارقت عيني % ونفسي منه السنا والسناء ) PageV01P356 # ( نحن في المجلس الذي يهب الراحة % والمسمع الغنى والغناء ) # ( نتعاطى التي تنسي من اللذة % والرقة الهوى والهواء ) # ( فأته تلف راحة ومحيا % قد أعدا لك الحيا والحياء ) # وربما سمي هذا القسم أعني الثالث مطرفا ووجه حسنة أنك تتوهم قبل أن يرد ~~عليك آخر الكلمة كالميم من عواصم أنها هي التي مضت وإنما أتي بها للتأكيد ~~حتى إذا تمكن آخرها في نفسك ووعاه سمعك انصرف عنك ذلك التوهم وفي هذا حصول ~~الفائدة بعد أن يخالطك اليأس منها # الوجه الثاني أن يختلفا بزيادة أكثر من حرف واحد كقول الخنساء # ( إن البكاء هو الشفاء % في الجوى بين الجوانح ) # وربما سمي هذا الضرب مذيلا وإن اختلفا في أنواع الحروف اشترط أن لا يقع ~~الاختلاف بأكثر من حرف ثم الحرفان المختلفان إن كانا متقاربين سمي الجناس ~~مضارعا ويكونان إما في الأول كقول الحريري بيني وبين كنى ليل دامس وطريق ~~طامس وإما في ms222 الوسط كقوله تعالى @QB@ وهم ينهون عنه وينأون عنه @QE@ وقول ~~بعضهم البرايا أهداف البلايا وإما في الآخر كقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~( الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة ) # وإن كانا غير متقاربين سمي لاحقا ويكونان أيضا إما في الأول كقوله تعالى ~~@QB@ ويل لكل همزة لمزة @QE@ وقول بعضهم رب وضي غير رضي وقول الحريري لا ~~PageV01P357 أعطي زمامي لمن يخفر ذمامي وإما في الوسط كقوله تعالى @QB@ ~~ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد @QE@ وإما في الآخر ~~كقول تعالى @QB@ وإذا جاءهم أمر من الأمن @QE@ وقول البحتري # ( هل لما فات من تلاق تلاف % أم لشاك من الصبابة شافي ) # وإن اختلفا في ترتيب الحروف سمي جناس القلب وهو ضربان قلب الكل كقولهم ~~حسامه فتح لأوليائه حتف لأعدائه وقلب البعض كما جاء في الخبر اللهم استر ~~عوراتنا وآمن روعاتنا # وقول بعضهم رحم الله امرأ أمسك ما بين فكيه وأطلق ما بين كفيه وعليه قول ~~أبي الطيب # ( ممنعة منعمة رداح % يكلف لفظها الطير الوقوعا ) # وإذا وقع أحد المتجانسين جناس القلب في أول البيت والآخر في آخره سمي ~~مقلوبا مجنحا وإذا ولي أحد المتجانسين الآخر سمي مزدوجا ومكررا ومرددا ~~كقوله تعالى @QB@ وجئتك من سبإ بنبإ يقين @QE@ وما جاء في الخبر المؤمنون ~~هينون لينون ) # وقولهم من طلب وجد وجد # وقولهم من قرع بابا ولج ولج PageV01P358 # وقولهم النبيذ بغير النغم غم وبغير الدسم سم # وقوله # ( يمدون من أيد عواص عواصم % تصول بأسياف قواض قواضب ) # واعلم أنه يلحق بالجناس شيئان أحدهما أن يجمع اللفظين الاشتقاق كقوله ~~تعالى @QB@ فأقم وجهك للدين القيم @QE@ وقوله تعالى @QB@ فروح وريحان @QE@ ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( الظلم ظلمات يوم القيامة ) وقول الشافعي ~~رضي الله عنه وقد سئل عن النبيذ أجمع أهل الحرمين على تحريمه # وقال أبو تمام # ( فيا دمع انجدني على ساكني نجد % ) وقول البحتري # ( يعشى عن المجد الغبي ولن ترى % في سودد أربا لغير أريب ) وقول محمد بن ~~وهيب # ( قسمت ms223 صروف الدهر بأسا ونائلا % فما لك موتور وسيفك واتر ) # والثاني أن يجمعهما المشابهة وهي ما يشبه الاشتقاق وليس به كقوله تعالى ~~@QB@ اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة @QE@ وقوله تعالى ~~@QB@ قال إني لعملكم من القالين @QE@ وقوله تعالى @QB@ وجنى الجنتين دان ~~@QE@ وقول البحتري PageV01P359 # ( وإذا ما رياح جودك هبت % صار قول العذول فيها هباء ) # ومنه رد العجز على الصدر وهو في النثر أن يجعل أحد اللفظين المكررين أو ~~المتجانسين أو الملحقين بهما في أول الفقرة والآخر في آخرها كقوله تعالى ~~@QB@ وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه @QE@ وقولهم الحيلة ترك الحيلة # وكقولهم سائل اللئيم يرجع ودمعه سائل وكقوله تعالى @QB@ استغفروا ربكم ~~إنه كان غفارا @QE@ وكقوله تعالى @QB@ قال إني لعملكم من القالين @QE@ وفي ~~الشعر أن يكون أحدهما في آخر البيت والآخر في صدر المصراع الأول أو حشوه أو ~~آخره أو صدر الثاني فالأول كقوله # ( سريع إلى ابن العم يلطم وجهه % وليس إلى داعي الندى بسريع ) # ونحوه قول الآخر # ( سكران سكر هوى وسكر مدامة % أنى يفيق فتى به سكران ) والثاني كقول ~~الحماسي # ( تمتع من شميم عرار نجد % فما بعد العشية من عرار ) ونحوه قول أبي تمام # ( ولم يحفظ مضاع المجد شيء % من الأشياء كالمال المضاع ) PageV01P360 # والثالث كقوله أيضا # ( ومن كان بالبيض الكواكب مغرما % فما زلت بالبيض القواضب مغرما ) # والرابع كقول الحماسي # ( وإن لم يكن إلا معرج ساعة % قليلا فإني نافع لي قليلها ) # والخامس كقول القاضي الأرجاني # ( دعاني من ملامكما سفاها % فداعي الشوق قبلكما دعاني ) وقول الآخر # ( سل سبيلا فبها إلى راحة النفس % براح كأنها سلسبيل ) وقول الآخر # ( ذوائب سود كالعناقيد أرسلت % فمن أجلها منها النفوس ذوائب ) # والسادس كقول الآخر # ( وإذا البلابل أفصحت بلغاتها % فانف البلابل باحتساء بلابل ) # والسابع كقول الحريري # ( فمشغوف بآيات المثاني % ومفتون برنات المثاني ) والثامن كقول القاضي ~~الأرجاني # ( أملتهم ثم تأملتهم % فلاح لي أن ليس فيهم فلاح ) # والتاسع كقول البحتري # ( ضرائب أبدعتها في السماح % فلسنا نرى لك فيها ضريبا ) PageV01P361 # والعاشر كقول امرىء القيس # ( إذا المرء لم يخزن عليه لسانه % فليس على شيء ms224 سواه بخزان ) وقول أبي ~~العلاء المعري # ( لو اختصرتم من الإحسان زرتكم % والعذب يهجر للإفراط في الخصر ) # والحادي عشر كقول الآخر # ( فدع الوعيد فما وعيدك ضائري % أطنين أجنحة الذباب يضير ) والثاني عشر ~~كقول أبي تمام # ( وقد كانت البيض القواضب في الوغى % بواتر فهي الآن من بعده بتر ) # | السجع # ومنه السجع وهو تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد وهذا معنى قول ~~السكاكي الأسجاع من النثر كالقوافي في الشعر وهو ثلاثة أضرب مطرف ومتواز ~~وترصيع لأن الفاصلتين إن اختلفتا في الوزن فهو السجع المطرف كقوله تعالى ~~@QB@ ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا @QE@ وإلا فإن كان ما في ~~إحدى القرينتين من الألفاظ أو أكثر ما فيها مثل ما يقابله من الأخرى في ~~الوزن والتقفية فهو الترصيع كقول الحريري فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه ~~ويقرع الأسماع بزواجر وعظه وكقول أبي الفضل الهمذاني إن بعد الكدر صفوا ~~وبعد المطر صحوا # وقول أبي الفتح البستي ليكن إقدامك توكلا وإحجامك تأملا وإلا فهو السجع ~~المتوازي كقوله تعالى PageV01P362 @QB@ فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة @QE@ ~~وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم إني أدرأ بك في نحورهم وأعوذ بك ~~من شرورهم ) # وشرط حسن السجع اختلاف قرينتيه في المعنى كما مر لا كقول ابن عباد في ~~مهزومين طاروا واقين بظهورهم صدورهم وبأصلابهم نحورهم ) # قيل وأحسن السجع ما تساوت قرائنه كقوله تعالى @QB@ في سدر مخضود وطلح ~~منضود وظل ممدود @QE@ ثم ما طالت قرينته الثانية كقوله @QB@ والنجم إذا هوى ~~ما ضل صاحبكم وما غوى @QE@ أو الثالثة كقوله تعالى @QB@ خذوه فغلوه ثم ~~الجحيم صلوه @QE@ وقول أبي الفضل الميكالي وله الأمر المطاع الشرف اليفاع ~~والعرض المصون والمال المضاع # وقد اجتمعا في قوله تعالى @QB@ والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر @QE@ ولا يحسن أن تولي ~~قرينة قرينة أقصر منها كثيرا لأن السجع إذا استوفى أمده من الأولى لطولها ~~ثم جاءت الثانية أقصر منها كثيرا يكون كالشيء المبتور ويبقى السامع كمن ~~يريد الانتهاء إلى غاية فيعثر ms225 دونها والذوق يشهد بذلك ويقضي بصحته ثم السجع ~~إما قصير كقوله تعالى @QB@ والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا @QE@ أو طويل ~~كقوله تعالى @QB@ إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ~~ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور وإذ يريكموهم إذ ~~التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا ~~وإلى الله ترجع الأمور @QE@ PageV01P363 ) أو متوسط كقوله تعالى @QB@ ~~اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر @QE@ ومن ~~لطيف السجع قول البديع الهمذاني من كتاب له إلى ابن فريقون كتابي والبحر ~~وإن لم أره فقد سمعت خبره والليث وإن لم ألقه فقد تصورت خلقه والملك العادل ~~وإن لم أكن لقيته فقد لقيني صيته ومن رأى من السيف أثره فقد رأى أكثره ~~واعلم أن فواصل الأسجاع موضوعة على أن تكون ساكنة الأعجاز موقوفا عليها لأن ~~الغرض أن يزاوج بينها ولا يتم ذلك في كل صورة إلا بالوقف ألا ترى أنك لو ~~وصلت قولهم ما أبعد ما فات وما أقرب ما هو آت # لم يكن بد من إجراء كل من الفاصلتين على ما يقتضيه حكم الإعراب فيفوت ~~الغرض من السجع وإذا رأيتهم يخرجون الكلم عن أوضاعها للازدواج في قولهم إني ~~لآتيه بالغدايا والعشايا أي بالغدوات فما أظنك بهم في ذلك وقيل إنه لا يقال ~~في القرآن أسجاع وإنما يقال فواصل وقيل السجع غير مختص بالنثر ومثاله من ~~الشعر قول أبي تمام # ( تجلى به رشدي وأثرت به يدي % وفاض به ثمدي وأورى به زندي ) PageV01P364 ~~وكذا قول الخنساء # ( حامي الحقيقة محمود الخليقة مهدي % الطريقة نفاع وضرار ) وكذا قول ~~الآخر # ( ومكارم أوليتها متبرعا % وجرائم ألفيتها متورعا ) # وهو ظاهر التكلف وهذا القائل لا يشترط التقفية في العروض والضرب كقوله # ( وزند ندى فواضله ورى % ورند ربى فضائله نضير ) # | التشطير # ومن السجع على هذا القول ما يسمى التشطير وهو أن يجعل كل من شطري البيت ~~سجعة مخالفة لأختها كقول أبي تمام # ( تدبير معتصم بالله منتقم % لله مرتغب في الله مرتقب ) # | التصريع ms226 # ومنه ما يسمى التصريع وهو جعل العروض مقفاة تقفية الضرب كقول أبي فراس # ( بأطراف المثقفة العوالي % تفردنا بأوساط المعالي ) # وهو مما استحسن حتى أن أكثر الشعر صرع البيت الأول منه ولذلك متى خالفت ~~العروض الضرب في الوزن جاز أن تجعل موازنة له إذا كان البيت مصرعا كقول ~~امرىء القيس # ( ألا عم صباحا أيها الطلل البالي % وهل ينعمن من كان في العصر الخالي ) # أتى بعروض الطويل مفاعلين وذلك لا يصح إذا لم يكن PageV01P365 البيت ~~مصرعا ولهذا خطىء أبو الطيب في قوله # | الموازنة # ( تفكره علم ومنطقه حكم % وباطنه دين وظاهره ظرف ) # ومنه الموازنة وهي أن تكون الفاصلتان متساويتين في الوزن دون التقفية ~~كقوله تعالى @QB@ ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة @QE@ فإن كان ما في إحدى ~~القرينتين من الألفاظ أو أكثر ما فيها مثل ما يقابله من الأخرى في الوزن خص ~~باسم المماثلة كقوله تعالى @QB@ وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما ~~الصراط المستقيم @QE@ وقول أبي تمام # ( مها الوحش إلا أن هاتا أوانس % قنا الخط إلا أن تلك ذوابل ) وقول ~~البحتري # ( فأحجم لما لم يجد فيك مطعما % وأقدم لما لم يجد عنك مهربا ) # | القلب # ومنه القلب كقولك أرض خضراء وقول عماد الدين الكاتب للقاضي الفاضل سر فلا ~~كبا بك الفرس # وجواب القاضي دام علا العماد وقول القاضي الأرجاني # ( مودته تدوم لكل هول % وهل كل مودته تدوم ) وفي التنزيل @QB@ كل في فلك ~~@QE@ وفيه @QB@ وربك فكبر @QE@ PageV01P366 # | التشريع # ومنه التشريع وهو بناء البيت على قافيتين يصح المعنى على الوقوف على كل ~~واحدة منهما كقول الحريري # ( يا خاطب الدنيا الدنية إنها % شرك الردى وقرارة الأكدار ) # | لزوم ما لا يلزم # ومنه لزوم ما لا يلزم وهو أن يجيء قبل حرف الروي وما في معناه من الفاصلة ~~ما ليس بلازم في مذهب السجع كقوله تعالى @QB@ فإذا هم مبصرون وإخوانهم ~~يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون @QE@ وقوله @QB@ فأما اليتيم فلا تقهر وأما ~~السائل فلا تنهر @QE@ وقول الشاعر # ( سأشكر عمرا إن تراخت منيتي % أيادي لم تمنن وإن هي جلت ) # ( فتى غير محجوب الغنى عن صديقه % ولا ms227 مظهر الشكوى إذا النعل زلت ) # ( رأى خلتي من حيث يخفى مكانها % فكانت قذى عينيه قد تجلت ) وقول الآخر # ( يقولون في البستان للعين لذة % وفي الخمر والماء الذي غير آسن ) # ( إذا شئت أن تلقى المحاسن كلها % ففي وجه من تهوى جميع المحاسن ) # وقد يكون ذلك في غير الفاصلتين أيضا كقول الحريري وما اشتار العسل من ~~اختار الكسل # وأصل الحسن في جميع ذلك أعني القسم اللفظي كما قال الشيخ عبد القاهر هو ~~أن تكون الألفاظ تابعة للمعاني فإن المعاني إذا أرسلت على سجيتها وتركت وما ~~تريد طلبت PageV01P367 لأنفسها الألفاظ ولم تكتس إلا ما يليق بها فإن كان ~~خلاف ذلك كان كما قال أبو الطيب # ( إذا لم نشاهد غير حسن شياتها % وأعضائها فالحسن عنك مغيب ) # وقد يقع في كلام بعض المتأخرين ما حمل صاحبه فرط شغفه بأمور ترجع إلى ما ~~له اسم في البديع على أن ينسى أنه يتكلم ليفهم ويقول ليبين ويخيل إليه أنه ~~إذا جمع عدة من أقسام البديع في بيت فلا ضير أن يقع ما عناه في عمياء وأن ~~يوقع السامع طلبه في خبط عشواء هذا ما تيسر بإذن الله تعالى جمعه وتحريره ~~من أصول الفن الثالث وبقيت أشياء يذكرها فيه بعض المصنفين منها ما يتعين ~~إهماله لعدم دخوله في فن البلاغة نحو ما يرجع في التحسين إلى الخط دون ~~اللفظ مع أنه لا يخلو من التكلف ككون الكلمتين متماثلتين في الخط # وكون الحروف منقوطة أو غير منقوطة ونحو ما لا أثر له في التحسين كما يسمى ~~الترديد أو لعدم جدواه نحو ما يوجد في كتب بعض المتأخرين مما هو داخل فيما ~~ذكرناه كما سماه الإيضاح فإنه في الحقيقة راجع إلى الإطناب أو خلط فيه كما ~~سماه حسن البيان ومنها ما لا بأس بذكره لاشتماله على فائدة وهو شيئان ~~أحدهما القول في السرقات الشعرية وما يتصل بها والثاني القول في الابتداء ~~والتخلص والانتهاء فعقدنا فيهما فصلين ختمنا بهما الكتاب PageV01P368 # | الفصل الأول # اعلم أن اتفاق القائلين إن كان في الغرض على ms228 العموم كالوصف بالشجاعة ~~والسخاء والبلادة والذكاء فلا يعد سرقة ولا استعانة ولا نحوهما فإن هذه ~~أمور متقررة في النفوس متصورة للعقول يشترك فيها الفصيح والأعجم والشاعر ~~والمفحم وإن كان في وجه الدلالة على تغرض وينقسم إلى أقسام كثيرة منها ~~التشبيه بما توجد الصفة فيه على الوجه البليغ كما سبق ومنها ذكر هيئات تدل ~~على الصفة لاختصاصها بمن له الصفة كوصف الرجل حال الحرب بالابتسام وسكون ~~الجوارح وقلة الفكر كقوله # ( كأن دنانيرا على قسماتهم % وإن كان قد شف الوجوه لقاء ) # وكذا وصف الجواد بالتهلل عند ورود العفاة والارتياح لرؤيتهم ووصف البخيل ~~بالعبوس وقلة البشر مع سعة ذات اليد ومساعدة الدهر فإن كان مما يشترك الناس ~~في معرفته لاستقراره في العقول والعادات كتشبيه الفتاة الحسنة بالشمس ~~والبدر والجواد بالغيث والبحر والبليد البطيء بالحجر والحمار والشجاع ~~الماضي بالسيف والنار فالاتفاق فيه كالاتفاق في عموم الغرض وإن كان مما لا ~~ينال إلا بفكر ولا يصل PageV01P369 إليه كل أحد فهذا الذي يجوز أن يدعي فيه ~~الاختصاص والسبق وأن يقضي بين القائلين فيه بالتفاضل وأن أحدهما فيه أفضل ~~من الآخر وأن الثاني زاد على الأول أو نقص عنه وهو ضربان أحدهما ما كان في ~~أصله خاصيا غريبا والثاني ما كان في أصله عاميا مبتذلا لكن تصرف فيه بما ~~أخرجه من كونه ظاهرا ساذجا إلى خلاف ذلك وقد سبق ذكر أمثلتهما في التشبيه ~~والاستعارة إذا عرفت هذا فنقول الأخذ والسرقة نوعان ظاهر وغير ظاهر # أما الظاهر فهو أن يؤخذ المعنى كله إما مع اللفظ كله أو بعضه وإما وحده ~~فإن كان المأخوذ كله من غير تغيير لنظمه فهو مذموم مردود لأنه سرقة محضة ~~ويسمى نسخا وانتحالا كما حكي أن عبد الله بن الزبير دخل على معاوية فأنشده # ( إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته % على طرف الهجران إن كان يعقل ) # ( ويركب حد السيف من أن تضيمه % إذا لم يكن عن شفرة السيف مرحل ) # فقال له معاوية لقد شعرت بعدي يا أبا بكر ولم يفارق عبد الله المجلس حتى ms229 ~~دخل معن بن أوس المزني فأنشد كلمته التي أولها # ( لعمرك ما أدري وإني لأوجل % على أينا تعدو المنية أول ) # حتى أتى عليها وفيها ما أنشده عبد الله فأقبل معاوية على عبد الله وقال ~~له ألم تخبرني أنهما لك فقال المعنى لي واللفظ له وبعد فهو أخي من الرضاعة ~~وأنا أحق بشعره وقد روي لأوس ولزهير في قصيدتهما هذا البيت # ( إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا % أصبت حليما أو أصابك جاهل ) ~~PageV01P370 وقد روى للأبيرد اليربوعي # ( فتى يشتري حسن الثناء بماله % إذا السنة الشهباء أعوزها القطر ) ولأبي ~~نواس # ( فتى يشتري حسن الثناء بماله % ويعلم أن الدائرات تدور ) # وقد روي لبعض المتقدمين يمدح معبدا # ( أجاد طويس والسريجي بعده % وما قصبات السبق إلا لمعبد ) ولأبي تمام # ( محاسن أصناف المغنين جمة % وما قصبات السبق إلا لمعبد ) # وحكى صاحب الأغاني في أصوات معبد # ( لهفي على فتية ذل الزمان لهم % فما يصيبهم إلا بما شاءوا ) وفي شعر أبي ~~نواس # ( دارت على فتية ذل الزمان لهم % فما يصيبهم إلا بما شاءوا ) # وفي هذا المعنى ما كان التغيير فيد بإبدال كلمة أو أكثر بما يرادفها كقول ~~امرىء القيس # ( وقوفا بها صحبي على مطيهم % يقولون لا تهلك أسى وتجمل ) # وقول طرفة # ( وقوفا بها صحبي على مطيهم % يقولون لا تهلك أسى وتجلد ) PageV01P371 # وكقول العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه # ( وما الناس بالناس الذين عهدتهم % ولا الدار بالدار التي كنت تعلم ) ~~وقول الفرزدق # ( وما الناس بالناس الذين عهدتهم % ولا الدار بالدار التي كنت تعرف ) ~~وكقول حاتم # ( ومن يبتدع ما ليس من خيم نفسه % يدعه ويغلبه على النفس خيمها ) # وقول الأعور # ( ومن يقترف خلقا سوى خلق نفسه % يدعه ويغلبه على النفس خيمها ) # وإن كان مع تغيير لنظمه أو كان المأخوذ بعض اللفظ سمي إغارة ومسخا فإن ~~كان الثاني أبلغ من الأول لاختصاصه بفضيلة كحسن السبك أو الاختصار أو ~~الإيضاح أو زيادة معنى فهو ممدوح مقبول كقول بشار # ( من راقب الناس لم يظفر بحاجته % وفاز بالطيبات الفاتك اللهج ) وقول سلم ~~الخاسر # ( من ms230 راقب الناس مات غما % وفاز باللذة الجسور ) فبيت سلم أجود سبكا ~~وأخضر وكقول الآخر # ( خلقنا لهم في كل عين وحاجب % بسمر القنا والبيض عينا وحاجبا ) وقول ابن ~~نباتة بعده # ( خلقنا بأطراف القنا في ظهورهم % عيونا لها وقع السيوف حواجب ) # فبيت ابن نباتة أبلغ لاختصاصه بزيادة معنى وهو الإشارة إلى PageV01P372 ~~انهزامهم ومن الناس من جعلهما متساويين وإن كان الثاني دون الأول في ~~البلاغة فهو مذموم مردود كقول أبي تمام # ( هيهات لا يأتي الزمان بمثله % إن الزمان بمثله لبخيل ) وقول أبي الطيب # ( أعدى الزمان سخاؤه فسخا به % ولقد يكون به الزمان بخيلا ) # فإن مصراع أبي تمام أحسن سبكا من مصراع أبي الطيب أراد أن يقول ولقد كان ~~الزمان به بخيلا فعدل عن الماضي إلى المضارع للوزن # فإن قلت المعنى إن الزمان لا يسمح بهلاكه قلت السخاء بالشيء هو بذله ~~للغير فإذا كان الزمان قد سخا به فقد بذله فلم يبق في تصريفه حتى يسمح ~~بهلاكه أو يبخل به وإن كان مثله فالخطب فيه أهون وصاحب الثاني أبعد من ~~المذمة والفضل لصاحب الأول كقول بشار # ( يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة % والأذن تعشق قبل العين أحيانا ) وقول ~~ابن الشحنة الموصلي # ( وإني أمرؤ أحببتكم لمكارم % سمعت بها والأذن كالعين تعشق ) وكذا قول ~~القاضي الأرجاني # ( لم يبكني إلا حديث فراقكم % لما أسر به إلى مودعي ) # ( هو ذلك الدر الذي أودعتم % في مسمعي ألقيته من مدمعي ) PageV01P373 # وقول جار الله # ( وقائله ما هذه الدرر التي % تساقطها عيناك سمطين سمطين ) # ( فقلت هي الدار التي قد حشا به % أبو مضر أذني تساقط من عيني ) # وكقول أبي تمام # ( لو حار مرتاد المنية لم يجد % إلا الفراق على النفوس دليلا ) وقول أبي ~~الطيب # ( لولا مفارقة الأحباب ما وجدت % لها المنايا إلى أرواحنا سبلا ) # واعلم أن من هذا الضرب ما هو قبيح جدا وهو ما يدل على السرقة باتفاق ~~الوزن والقافية أيضا كقول أبي تمام # ( مقيم الظن عندك والأماني % وإن قلقت ركابي في البلاد ) # ( ولا سافرت في الآفاق إلا % ومن جدواك راحلتي ms231 وزادي ) وقول أبي الطيب # ( وإني عنك بعد غد لغاد % وقلبي عن فنائك غير غاد ) # ( محبك حيثما اتجهت ركابي % وضيفك حيث كنت من البلاد ) # وإن كان المأخوذ المعنى وحده سمي إلماما وسلخا وهو ثلاثة أقسام كذلك ~~أولها كقول البحتري # ( تصد حياء أن تراك بأوجه % أتى الذنب عاصيها فليم مطيعها ) وقول أبي ~~الطيب # ( وجرم جره سفهاء قوم % وحل بغير جارمه العذاب ) PageV01P374 # فإن بيت أبي الطيب أحسن سبكا وكأنه اقتبسه من قوله تعالى @QB@ أتهلكنا ~~بما فعل السفهاء منا @QE@ وكقول الآخر # ( ولست بنظار إلى جانب الغنى % إذا كانت العلياء في جانب الفقر ) # وقول أبي تمام بعده # ( يصد عن الدنيا إذا عن سودد % ولو برزت في زي عذراء ناهد ) # فبيت أبي تمام أخصر وأبلغ لأن قوله ولو برزت في زي عذراء ناهد زيادة حسنة ~~وكقول أبي تمام # ( هو الصنع إن يعجل فخير وإن يرث % فللريث في بعض المواضع أنفع ) وقول ~~أبي الطيب # ( ومن الخير بطء سيبك عن % أسرع السحب في المسير الجهام ) فبيت أبي الطيب ~~أبلغ لاشتماله على زيادة بيان # وثانيها كقول بعض الأعراب # ( وريحها أطيب من طيبها % والطيب فيه المسك والعنبر ) # وقول بشار # ( وإذا أدنيت منها بصلا % غلب المسك على ريح البصل ) PageV01P375 # وقول أشجع # ( وعلى عدوك يا بن عم محمد % رصدان ضوء الصبح والإظلام ) # ( فإذا تنبه رعته وإذا هدا % سلت عليه سيوفك الأحلام ) # وقول أبي الطيب # ( يرى في النوم رمحك في كلاه % ويخشى أن يراه في السهاد ) # فقصر بذكر السهاد لأنه أراد اليقظة ليطابق بها النوم فأخطأ إذ ليس كل ~~يقظة سهادا وإنما السهاد امتناع الكرى في الليل وأما المستيقظ بالنهار فلا ~~يسمى ساهدا وكقول البحتري # ( وإذا تألق في الندى كلامه المصقول % خلت لسانه من عضبه ) وكقول أبي ~~الطيب # ( كأن ألسنهم في النطق قد جعلت % على رماحهم في الطعن خرصانا ) # فإن أبا الطيب فاته ما أفاده البحتري بلفظي تألق والمصقول من الاستعارة ~~التخييلية وكقول الخنساء # ( وما بلغ المهدون للناس مدحة % وإن أطنبوا إلا وما فيك أفضل ) وقول أشجع # ( وما ترك المداح فيك مقالة % ولا ms232 قال إلا دون ما فيك قائل ) # فإن بيت الخنساء أحسن من بيت أشجع لما في مصراعه الثاني من التعقيد إذ ~~تقديره ولا قال قائل إلا دون ما فيك وثالثها كقول الأعرابي PageV01P376 # ( ولم يك أكثر الفتيان مالا % ولكن كان أرحبهم ذراعا ) وقول أشجع # ( وليس بأوسعهم في الغنى % ولكن معروفه أوسع ) # وكذا قول بكر بن النطاح # ( كأنك عند الكر في حومة الوغى % تفر من الصف الذي من ورائكا ) وقول أبي ~~الطيب # ( فكأنه والطعن من قدامه % متخوف من خلفه أن يطعنا ) # وكذا قول الآخر يذكر ابنا له مات # ( والصبر يحمد في المواطن كلها % إلا عليك فإنه مذموم ) وقول أبي تمام ~~بعده # ( وقد كان يدعى لابس الصبر حازما % فأصبح يدعى حازما حين يجزع ) # وأما غير الظاهر فمنه أن يتشابه معنى الأول ومعنى الثاني كقول الطرماح بن ~~حكيم الطائي # ( لقد زادني حبا لنفسي أنني % بغيض إلى كل امرىء غير طائل ) # وقول أبي الطيب # ( وإذا أتتك مذمتي من ناقص % فهي الشهادة لي بأني كامل ) فإن ذم الناقص ~~أبا الطيب كبغض من هو غير طائل الطرماح PageV01P377 وشهادة ذم الناقص أبا ~~الطيب كزيادة حب الطرماح لنفسه # وكذا قول أبي العلاء المعري في مرثية # ( وما كلفة البدر المنير قديمة % ولكنها في وجهه أثر اللطم ) وقول ~~القيسراني # ( وأهوى الذي أهوى له البدر ساجدا % ألست ترى في وجهه أثر الترب ) وأوضح ~~من ذلك قول جرير # ( فلا يمنعك من أرب لحاهم % سواء ذو العمامة والخمار ) وقول أبي الطيب # ( ومن في كفه منهم قناة % كمن في كفه منهم خضاب ) # ولا يغرك من البيتين المتشابيهن أن يكون أحدهما نسيبا والآخر مديحا أو ~~هجاء أو افتخارا أو غير ذلك فإن الشاعر الحاذق إذا عمد إلى المعنى المختلس ~~لينظمه تحيل في إخفائه فغير لفظه وعدل به عن نوعه ووزنه وقافيته ومنه النقل ~~وهو أن ينقل معنى الأول إلى غير محله كقول البحتري # ( سلبوا وأشرقت الدماء عليهم % محمرة فكأنهم لم يسلبوا ) نقله أبو الطيب ~~إلى السيف فقال # ( يبس النجيع عليه وهو مجرد % عن غمده فكأنما هو مغمد ms233 ) # ومنه أن يكون معنى الثاني أشمل من معنى الأول كقول جرير # ( إذا غضبت عليك بنو تميم % وجدت الناس كلهم غضابا ) PageV01P378 وقول ~~أبي نواس # ( ليس على الله بمستنكر % أن يجمع العالم في واحد ) # | القلب # ومنه القلب وهو أن يكون معنى الثاني نقيض معنى الأول سمي بذلك لقلب ~~المعنى إلى نقيضه كقول أبي الشيص # ( أجد الملامة في هواك لذيذة % حبا لذكرك فليلمني اللوم ) # وقول أبي الطيب # ( أأحبه وأحب فيه ملامة % إن الملامة فيه من أعدائه ) وكذا قول أبي الطيب ~~أيضا # ( والجراحات عنده نغمات % سبقت قبل سيبه بسؤال ) # فإنه ناقض به قول أبي تمام # ( ونغمة معتف جدواه أحلى % على أذنيه من نغم السماع ) وقد تبعه البحتري ~~فقال # ( نشوان يطرب للسؤال كأنما % غناه الله مالك طيء أو معبد ) # ومنه أن يؤخذ بعض المعنى ويضاف إليه زيادة تحسنه كقول الأفوه الأودي # ( وترى الطير على آثارنا % رأي عين ثقة أن ستمار ) # وقول أبي تمام # ( وقد ظللت عقبان أعلامه ضحى % بعقبان طير في الدماء نواهل ) # ( أقامت مع الرايات حتى كأنها % من الجيش إلا أنها لم تقاتل ) ~~PageV01P379 # فإن الأفوه أفاد بقوله رأى عين قربها لأنها إذا بعدت تخيلت ولم تر وإنما ~~يكون قربها توقعا للفريسة وهذا يؤكد المعنى المقصود ثم قال ثقة أن ستمار ~~فجعلها واثقة بالميرة وأما أبو تمام فلم يلم بشيء من ذلك لكن زاد على ~~الأفوه بقوله إلا أنها لم تقاتل ثم بقوله في الدماء نواهل ثم بإقامتها مع ~~الرايات حتى كأنها من الجيش وبذلك يتم حسن قوله إلا أنها لم تقاتل وهذه ~~الزيادات حسنت قوله وإن كان قد ترك بعض ما أتى به الأفوه وهذه الأنواع ~~ونحوها أكثرها مقبولة # ومنها ما أخرجه حسن التصرف من قبيل الأخذ والاتباع إلى حيز الاختراع ~~والابتداع وكل ما كان أشد خفاء كان أقرب إلى قبول هذا كله إذا علم أن ~~الثاني أخذ من الأول وهذا لا يعلم إلا بأن يعلم أنه كان يحفظ قول الأول حين ~~نظم قوله أو بأن يخبر هو عن نفسه أنه أخذه منه لجواز ms234 أن يكون الاتفاق من ~~قبيل توارد الخواطر أي مجيئه على سبيل الاتفاق من غير قصد إلى الأخذ ~~والسرقة كما يحكى عن ابن ميادة أنه أنشد لنفسه # ( مفيد ومتلاف إذا ما أتيته % تهلل واهتز اهتزاز المهند ) # فقيل له أين يذهب بك هذا للحطيئة فقال الآن علمت أني شاعر إذ وافقته على ~~قوله ولم أسمعه ولهذا لا ينبغي لأحد بت الحكم على شاعر بالسرقة ما لم يعلم ~~الحال وإلا فالذي ينبغي أن يقال قال فلان كذا وقد سبقه إليه فلان فقال كذا ~~فيغتنم به فضيلة الصدق ويسلم من دعوى العلم بالغيب ونسبة النقص إلى الغير # | الاقتباس # ومما يتصل بهذا الفن القول في الاقتباس والتضمين والعقد PageV01P380 ~~والحل والتلميح أما الاقتباس فهو أن يضمن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث ~~لا على أنه منه كقول الحريري فلم يكن إلا كلمح البصر أو هو أقرب حتى أنشد ~~فأغرب وقوله أنا أنبئكم بتأويله وأميز صحيح القول من عليله وقول ابن نباتة ~~الخطيب فيا أيها الغفلة المطرقون أما أنتم بهذا الحديث مصدقون ما لكم لا ~~تشفقون فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون وقوله أيضا من خطبة ~~أخرى ذكر فيها القيامة هناك يرفع الحجاب ويوضع الكتاب ويجمع من وجب له ~~الثواب وحق عليه العقاب فيضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره ~~من قبله العذاب # وقول القاضي الفاضل وقد ذكر الإفرنج وغضبوا زادهم الله غضبا وأوقدوا نارا ~~للحرب جعلهم الله لها حطبا # وكقول الحماسي # ( إذا رمت عنها سلوة قال شافع % من الحب ميعاد السلو المقابر ) # ( ستبقى لها في مضمر القلب والحشا % سريرة ود يوم تبلى السرائر ) # وقول أبي الفضل بديع الزمان الهمذاني # ( لآل فريغون في المكرمات % يد أولا واعتذر أخيرا ) # ( إذا ما حللت بمغناهم % رأيت نعيما وملكا كبيرا ) وقول الأبيوردي # ( وقصائد مثل الرياض أضعتها % في باخل ضاعت به الأحساب ) # ( فإذا تناشدها الرواة وأبصروا الممدوح % قالوا ساحر كذاب ) PageV01P381 ~~وقول الآخر # ( لا تعاشر معشرا ضلوا الهدى % فسواء أقبلوا أو أدبروا ) # ( بدت البغضاء من أفواههم % والذي يخفون ms235 منها أكبر ) وقوله # ( خلة الغانيات خلة سوء % فاتقوا الله يا أولي الألباب ) # ( وإذا ما سألتموهن شيئا % فاسألوهن من وراء حجاب ) وقول الآخر # ( إن كنت أزمعت على هجرنا % من غير ما جرم فصبر جميل ) # ( وإن تبدلت بنا غيرنا % فحسبنا الله ونعم الوكيل ) # وكقول الحريري وكتمان الفقر زهادة وانتظار الفرج بالصبر عبادة فإن قوله ~~انتظار الفرج بالصبر عبادة لفظ الحديث وقوله قلنا شاهت الوجوه وقبح اللكع ~~ومن يرجوه فإن قوله شاهت الوجوه لفظ الحديث فإنه روي لما اشتدت الحرب يوم ~~حنين أخذ النبي صلى الله عليه وسلم كفا من الحصباء فرمى بها في وجوه ~~المشركين وقال شاهت الوجوه أي قبحت واللكع قيل هو اللئيم وقال أبو عبيدة هو ~~العبد # وكقول ابن عباد # ( قال لي إن رقيبي % سيء الخلق فداره ) # ( قلت دعني وجهك الجنة % حفت بالمكاره ) PageV01P382 اقتبس من لفظ الحديث ~~( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) والاقتباس منه ألا ينقل فيه ~~اللفظ المقتبس عن معناه الأصلي إلى معنى آخر كما تقدم # ومنه ما هو بخلاف ذلك كقول ابن الرومي # ( لئن أخطأت في مدحيك % ما أخطأت في منعي ) # ( لقد أنزلت حاجاتي % بواد غير ذي زرع ) # ولا بأس بتغير يسير لأجل الوزن أو غيره كقول بعض المغاربة عند وفاة بعض ~~أصحابه # ( قد كان ما خفت أن يكونا % إنا إلى الله راجعونا ) وقول عمر الخيام # ( سبقت العالمين إلى المعالي % بصائب فكرة وعلو همه ) # ( ولاح بحكمتي نور الهدى في % ليال للضلالة مدلهمة ) # ( يريد الجاهلون ليطفئوه % ويأبى الله إلا أن يتمه ) # وكقول القاضي منصور الهروي الأزدي # ( فول كانت الأخلاق تحوي وراثة % ولو كانت الآراء لا تتشعب ) # ( لأصبح كل الناس قد ضمهم هوى % كما أن كل الناس قد ضمهم أب ) # ( ولكنها الأقدار كل ميسر % لما هو مخلوق له ومقرب ) اقتبس من لفظ الحديث ~~( اعملوا كل ميسر لما خلق له ) # | التضمين # وأما التضمين فهو أن يضمن الشعر شيئا من شعر الغير مع PageV01P383 ~~التنبيه عليه إن لم يكن مشهورا عند البلغاء كقول بعض المتأخرين قيل هو ابن ~~التلميذ الطبيب النصراني # ( كانت ms236 بلهنية الشبيبة سكرة % فصحوت واستبدلت سيرة مجمل ) # ( وقعدت أنتظر الفناء كراكب % عرف المحل فبات دون المنزل ) # البيت الثاني لمسلم بن الوليد الأنصاري وقول عبد القاهر بن طاهر التميمي # ( إذا ضاق صدري وخفت العدى % تمثلت بيتا بحالي يليق ) # ( فبالله أبلغ ما أرتجي % وبالله ادفع ما لا أطيق ) وقول ابن العميد # ( وصاحب كنت مغبوطا بصحبته % دهرا فغادرني فردا بلا سكن ) # ( هبت له ريح إقبال فطار بها % نحو السرور وألجاني إلى الحزن ) # ( كأنه كان مطويا على إحن % ولم يكن في ضروب الشعر أنشدني ) # ( إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا % من كان يألفهم في المنزل الخشن ) # ( لا تعاد الناس في أوطانهم % قلما ترعى غريب الوطن ) # ( وإذا ما شئت عيشا بينهم % خالق الناس بخلق حسن ) # البيت لأبي تمام وكقول الحريري # ( على أني سأنشد عند بيعي % أضاعوني وأي فتى أضاعوا ) # المصراع الأخير قيل هو للعرجي وقيل لأمية ابن أبي الصلت وتمام البيت # ( ليوم كريهة وسداد ثغر % ) PageV01P384 # ولا حاجة إلى تقديره لتمام المعنى بدونه ومثله قول الآخر # ( قد قلت لما أطلعت وجناته % حول الشقيق الغض روضة آس ) # ( أعذاره الساري العجول ترفقا % ما في وقوفك ساعة من باس ) # المصراع الأخير لأبي تمام وكقول الآخر # ( كنا معا أمس في بؤس نكابده % والعين والقلب منا في قذى وأذى ) # ( والآن أقبلت الدنيا عليك بما % تهوى فلا تنسني إن الكرام إذا ) # أشار إلى بيت أبي تمام ولا بد من تقدير الباقي منه لأن المعنى لا يتم ~~بدونه وقد علم بهذا أن تضمين ما دون البيت ضربان وأحسن وجوه التضمين أن ~~يزيد المضمن في الفرع عليه في الأصل بنكتة كالتورية والتشبيه في قول صاحب ~~التحبير # ( إذا الوهم أبدى لي لماها وثغرها % تذكرت ما بين العذيب وبارق ) # ( ويذكرني من قدها ومدامعي % مجر عوالينا ومجرى السوابق ) # المصراعان الأخيران لأبي الطيب ولا يضر التغيير اليسير ليدخل في معنى ~~الكلام كقول بعض المتأخرين في يهودي به داء الثعلب # ( أقول لمعشر غلطوا وغضوا % عن الشيخ الرشيد وأنكروه ) # ( هو ابن جلا وطلاع الثنايا % متى يضع العمامة تعرفوه ) البيت لسحيم ms237 بن ~~وثيل وأصله # ( أنا ابن جلا وطلاع الثنايا % متى أضع العمامة تعرفوني ) # وربما سمي تضمين البيت فما زاد استعانة وتضمين المصراع PageV01P385 فما ~~دونه تارة إيداعا رفوا # | العقد # وأما العقد فهو أن ينظم نثر لا على طريق الاقتباس أما عقد القرآن فكقول ~~الشاعر # ( أنلني بالذي استقرضت خطا % وأشهد معشرا قد شاهدوه ) # ( فإن الله خلاق البرايا % عنت لجلال هيبته الوجوه ) # ( يقول إذا تداينتم بدين % إلى أجل مسمى فاكتبوه ) # وأما عقد الحديث فكما روى للشافعي رضي الله عنه # ( عمدة الخير عندنا كلمات % أربع قالهن خير البرية ) # ( اتق المشبهات وازهد ودع ما % ليس يعنيك واعملن بنية ) عقد قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات ) وقوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ازهد في الدنيا يحبك الله ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( ~~من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( إنما ~~الأعمال بالنيات ) وأما عقد غيرهما فكقول أبي العتاهية # ( ما بال من أوله نطفة % وجيفة آخره يفخر ) # عقد قول علي رضي الله عنه وما لابن آدم والفخر وإنما أوله نطفة وآخره ~~جيفة # وقوله أيضا # ( كفى حزنا بدفنك ثم إني % نفضت تراب قبرك عن يديا ) # ( وكانت في حياتك لي عظات % وأنت اليوم أوعظ منك حيا ) # قيل عقد قول بعض الحكماء في الإسكندر لما مات كان PageV01P386 الملك أمس ~~أنطق منه اليوم وهو اليوم أوعظ منه أمس وقيل هو قول الموبذ لما مات قباذ ~~الملك وقول الآخر # ( يا صاحب البغي إن البغي مصرعة % فارتع فخير فعال المرء أعدله ) # ( فلو بغى جبل يوما على جبل % لاندك منه أعاليه وأسفله ) # عقد قول ابن عباس رضي الله عنهما لو بغى جبل على جبل لدك الباغي وقول ~~الآخر # ( البس جديدك إني لابس خلقي % ولا جديد لمن لا يلبس الخلقا ) عقد المثل ~~لا جديد لمن لا خلق له # قالته عائشة رضي الله عنها وقد وهبت مالا كثيرا ثم أمرت بثوب لها أن يرقع # يضرب في الحث على استصلاح المال # | الحال # وأما الحل فهو أن ينثر ms238 نظم وشرط كونه مقبولا شيئان أحدهما أن يكون سبكه ~~مختارا لا يتقاصر عن سبك أصله والثاني أن يكون حسن الموقع مستقرا في محله ~~غير قلق وذلك كقول بعض المغاربة فإنه لما قبحت فعلاته وحنظلت نخلاته لم يزل ~~سوء الظن يقتاده ويصدق توهمه الذي يعتاده حل قول أبي الطيب # ( إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه % وصدق ما يعتاده من توهم ) # وكقول صاحب الوشي المرقوم في حل المنظوم يصف قلم كاتب فلا تحظى به دولة ~~إلا فخرت على الدول وغنيت به عن الخيل والخول # وقالت أعلى الممالك ما يبنى على الأقلام لا على الأسل # حل قول أبي الطيب أيضا PageV01P387 # ( أعلى الممالك ما يبنى على الأسل % ) # وكقول بعض كتاب العصر في وصف السيف أورثه عشق الرقاب نحولا فبكى والدمع ~~مطر تزيد به الحدود محولا # حل قول أبي الطيب أيضا # ( في الخد إن عزم الخليط رحيلا % مطر تزيد به الخدود محولا ) # | التلميح # وأما التلميح فهو أن يشار إلى قصة أو شعر من غير ذكره فالأول كقول ابن ~~المعتز # ( أترى الجيرة الذين تداعوا % عند سير الحبيب وقت الزوال ) # ( علموا أنني مقيم وقلبي % راحل فيهم أمام الجمال ) # ( مثل صاع العزيز في أرحل القوم % ولا يعلمون ما في الرحال ) وقول أبي ~~تمام # ( لحقنا بأخراهم وقد حوم الهوى % قلوبا عهدنا طيرها وهي وقع ) # ( فردت علينا الشمس والليل راغم % بشمس لهم من جانب الخدر تطلع ) # ( نضا ضوءها صبغ الدجنة وانطوى % لبهجتها ثوب السماء المجزع ) # ( فوالله ما أدري أأحلام نائم % ألمت بنا أم كان في الركب يوشع ) # أشار إلى قصة يوشع بن نون فتى موسى عليهما السلام واستيقافه الشمس فإنه ~~روي أنه قاتل الجبارين يوم الجمعة فلما أدبرت PageV01P388 الشمس خاف أن ~~تغيب قبل أن يفرغ منهم ويدخل السبت فلا يحل له قتالهم فدعا لله فرد له ~~الشمس حتى فرغ من قتالهم والثاني كقول الحريري وإني والله لطالما تلقيت ~~الشتاء بكافاته وأعددت له الأهب قبل موافاته # أشار إلى قول ابن سكرة # ( جاء الشتاء وعندي من حوائجه % سبع إذا القطر عن حاجاتنا ms239 حبسا ) # ( كن وكيس وكانون وكأس طلا % بعد الكباب وكس ناعم وكسا ) # وقوله أيضا بت بليلة نابغية وأومأ به إلى قول النابغة # ( فبت كأني ساورتني ضئيلة % من الرقش في أنيابها السم ناقع ) وقول غيره # ( لعمرو مع الرمضاء والنار تلتظى % أرق وأحفى منك في ساعة الكرب ) أشار ~~إلى البيت المشهور # ( المستجير بعمرو عند كربته % كالمستجير من الرمضاء بالنار ) # ومن التلميح ضرب يشبه اللغز كما روي أن تميميا قال لشريك النميري ما في ~~الجوارح أحب إلي من البازي # فقال إذا كان يصيد القطا أشار التميمي إلى قول جرير # ( أنا البازي المطل على نمير % أتيح من السماء لها انصبابا ) # وأشار شريك إلى قول الطرماح # ( تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا % ولو سلكت طرق المكارم ضلت ) ~~PageV01P389 # | الفصل الثاني # ينبغي للمتكلم أن يتأنق في ثلاثة مواضع من كلامه حتى تكون أعذب لفظا ~~وأحسن سبكا وأصح معنى # الأول الابتداء لأنه أول ما يقرع السمع فإن كان كما ذكرنا أقبل السامع ~~على الكلام فوعى جميعه وإن كان بخلاف ذلك أعرض عنه ورفضه وإن كان في غاية ~~الحسن # فمن الابتداءات المختارة قول امرىء القيس # ( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل % ) وقول النابغة # ( كليني لهم يا أميمة ناصب % وليل أقاسيه بطيء الكواكب ) # وقول أبي الطيب # ( أتظنني من زلة أتعتب % قلبي أرق عليك مما تحسب ) وقوله # ( أريقك أم ماء الغمامة أم خمر % بفي برود وهو في كبدي جمر ) PageV01P390 # وقوله # ( فراق ومن فارقت غير مذمم % وأم ومن يممت خير ميمم ) # وقوله # ( أتراها لكثرة العشاق % تحسب الدمع خلقة في المآقي ) # وقول الآخر # ( زموا الجمال فقل للعاذل الجابي % لا عاصم اليوم من مدرار أجفاني ) # وينبغي أن يجتنب في المديح ما يتطير به فإنه قد يتفاءل به الممدوح أو بعض ~~الحاضرين كما روي أن ذا الرمة أنشد هشام بن عبد الملك قصيدته البائية # ( ما بال عينك منها الماء ينسكب % ) # فقال هشام بل عينك ويقال إن ابن مقاتل الضرير أنشد الداعي العلوي قصيدته ~~التي أولها # ( موعد أحبابك بالفرقة غد % ) # فقال له الداعي موعد أحبابك ولك المثل ms240 السوء # وروي أيضا أنه دخل عليه في يوم مهرجان وأنشد # ( لا تقل بشرى ولكن بشريان % غرة الداعي ويوم المهرجان ) # فتطير به وقال أعمى يبتدىء بهذا يوم المهرجان وقيل بطحه وضربه خمسين عصا ~~وقال إصلاح أدبه أبلغ في ثوابه # وقيل لما PageV01P391 بنى المعتصم بالله قصره بالميدان وجلس فيه أنشده ~~إسحاق الموصلي # ( يا دار غيرك البلى ومحاك % يا ليت شعري ما الذي أبلاك ) # فتطير المعتصم بهذا الابتداء وأمر بهدم القصر # ومن أراد ذكر الديار والأطلال في مديح فليقل مثل قول القطامي # ( إنا محيوك فاسلم أيها الطلل % ) أو مثل قول أشجع السلمي # ( قصر عليه تحية وسلام % خلعت عليه جمالها الأيام ) # وأحسن الابتداءات ما ناسب المقصود ويسمى براعة الاستهلال كقول أبي تمام ~~يهنىء المعتصم بالله بفتح عمورية وكان أهل التنجيم زعموا أنها لا تفتح في ~~ذلك الوقت # ( السيف أصدق أنباء من الكتب % في حده الحد بين الجد واللعب ) # ( بيض الصفائح لا سود الصحائف في % متونهن جلاء الشك والريب ) # وقول أبي محمد الخازن يهنىء ابن عباد بمولود لبنته # ( بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا % وكوكب المجد في أفق العلا صعدا ) وقول ~~الآخر # ( أبشر فقد جاء ما تريد % أباد أعداءك المبيد ) PageV01P392 # وكقول أبي الفرج الساوي يرثي بعض الملوك من آل بويه أظنه فخر الدولة # ( هي الدنيا تقول بملء فيها % حذار حذار من بطشي وفتكي ) # وكذا قول أبي الطيب يرثي أم سيف الدولة # ( نعد المشرفية والعوالي % وتقتلنا المنون بلا قتال ) # ( ونرتبط السوابق مقربات % وما ينجين من خبب الليالي ) # | الثاني # التخلص ونعني به الانتقال مما شبب الكلام به من تشبيب أو غيره إلى ~~المقصود مع رعاية الملاءمة بينهما لأن السامع يكون مترقبا للانتقال من ~~التشبيب إلى المقصود كيف يكون فإذا كان حسنا متلائم الطرفين حرك من نشاط ~~السامع وأعان على إصفائه إلى ما بعده وإن كان بخلاف ذلك كان الأمر بالعكس ~~فمن التخلصات المختارة قول أبي تمام # ( يقول في قومس قومي وقد أخذت % منا السرى وخطا المهرية القود ) # ( أمطلع الشمس تبغي أن تؤم بنا % فقلت كلا ولكن مطلع ms241 الجود ) # وقول مسلم بن الوليد # ( أجدك ما تدرين أن رب ليلة % كأن دجاها من قرونك ينشر ) # ( سهرت بها حتى تجلت بغرة % كغرة يحيى حين يذكر جعفر ) # وقول أبي الطيب يمدح المغيث العجلي # ( مرت بنا بين تربها فقلت لها % من أين جانس هذا الشادن العربا ) # ( فاستضحكت ثم قالت كالمغيث يرى % ليث الشرى وهو من عجل إذا انتسبا ) ~~PageV01P393 وقوله أيضا # ( خليلي مالي لا أرى غير شاعر % فكم منهم الدعوى ومني القصائد ) # ( فلا تعجبا إن السيوف كثيرة % ولكن سيف الدولة اليوم واحد ) # وقد ينتقل من الفن الذي شبب الكلام به إلى ما لا يلائمه ويسمى ذلك ~~الاقتضاب وهو مذهب العرب الأول ومن يليهم من المخضرمين كقول أبي تمام # ( لو رأى الله أن في الشيب خيرا % جاورته الأبرار في الخلد شيبا ) # ( كل يوم تبدي صروف الليالي % خلقا من أبي سعيد غريبا ) ومن الاقتضاب ما ~~يقرب من التخلص كقول القائل بعد حمد الله أما بعد قيل وهو فصل الخطاب # وكقوله تعالى @QB@ هذا وإن للطاغين لشر مآب @QE@ أي الأمر هذا أو هذا كما ~~ذكر وقوله تعالى @QB@ هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب @QE@ ونحوه قول الكاتب ~~هذا باب هذا فصل # | الثالث # الانتهاء لأنه آخر ما يعيه السمع ويرتسم في النفس فإن كان مختارا كما ~~وصفنا جبر ما عساه وقع فيما قبله من التقصير وإن كان غير مختار كان بخلاف ~~ذلك وربما أنسى محاسن ما قبله فمن الانتهاءات المرضية قول أبي نواس ~~PageV01P394 # ( فبقيت للعلم الذي تهدي له % وتقاعست عن يومك الأيام ) # وقوله # ( وإني جدير إذ بلغتك بالمنى % وأنت بما أملت منك جدير ) # ( فإن تولني منك الجميل فأهله % وإلا فإني عاذر وشكور ) # وقول أبي تمام في خاتمة قصيدة فتح عمورية # ( إن كان بين صروف الدهر من رحم % موصولة أو ذمام غير مقتضب ) # ( فبين أيامك اللاتي نصرت بها % وبين أيام بدر أقرب النسب ) # ( أبقيت بني الأصفر الممراض كاسمهم % صفر الوجوه وجلت أوجه العرب ) # وأحسن الانتهاءات ما آذن بانتهاء الكلام كقول الآخر # ( بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله % وهذا دعاء للبرية ms242 شامل ) وقوله # ( فلا حطت لك الهيجاء سرجا % ولا ذاقت لك الدنيا فراقا ) # وجميع فواتح السور وخواتمها واردة على أحسن وجوه البلاغة وأكملها يظهر ~~ذلك بالتأمل فيها مع التدبر لما تقدم من الأصول والله الموفق للخيرات ، ، ، ~~تم بحمد الله ، ، ، PageV01P395 ms243