######OpenITI# #META# المؤلف: الإمام العلامة عبد المؤمن بن عبد الحق، صفي الدين أبو الفضائل البغدادي الأصولي الحنبلي (ت 739 ه ) #META# bkid: 37576 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : قواعد الأصول ومعاقد الفصول ¶ [ وهو مختصر كتاب ( تحقيق الأمل في علمي الأصول والجدل ] ¶ المؤلف : الإمام العلامة عبد المؤمن بن عبد الحق، صفي الدين أبو الفضائل البغدادي الأصولي الحنبلي (ت 739 ه ) ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: عبد المؤمن صفي الدين #META# Lng: عبد المؤمن صفي الدين #META# max: 29 #META# bk: قواعد الأصول ومعاقد الفصول #META# authinf: عبد المؤمن بن عبد الحق، صفي الدين أبو الفضائل البغدادي الأصولي الحنبلي (ت 739 ه ) #META# ndata: قواعد ال6CE4990Fتقليد...44 #META# bkord: 11687 #META# archive: 22 #META# الكتاب: قواعد الأصول ومعاقد الفصول #META# authno: 3410 #META# ad: 739 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 739 #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية - مرقم آليا #META# iso: قواعد الاصول ومعاقد الفصول #META# digitization_comments: [ وهو مختصر كتاب ( تحقيق الأمل في علمي الأصول والجدل ] #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### | AUTO قواعد الأصول ومعاقد الفصول # وهو مختصر كتاب # تحقيق الأمل في علمي الأصول والجدل # لصفي الدين الحنبلي (ت 739) # ترجمة المؤلف # هو الإمام العلامة عبد المؤمن بن عبد الحق، صفي الدين أبو الفضائل ~~البغدادي، الفقيه الفرضي الأصولي الحنبلي. # نشأ في بيئة علمية فأقبل على العلم بكليته؛ قراءة وكتابة وتصنيفا، وارتحل ~~من أجله إلى الشام والحجاز ومصر. # تفقه على جمع من العلماء، وبز أقرانه، بل أصبح -كما يقول الحافظ ابن ~~حجر-: شيخ العراق على الإطلاق. # وصنف تصانيف باهرة؛ في الفقه والأصول والجدل والحساب والفرائض والوصايا ~~والتاريخ والحديث والطب. # توفي -رحمه الله تعالى- ببغداد، سنة تسع وثلاثين وسبع مئة. # بسم الله الرحمن الرحيم # أحمد الله على إحسانه وأفضاله كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله ، وأصلي ~~وأسلم على نبيه المكمل بإرساله ، المؤيد في أقواله وأفعاله ، وعلى جميع ~~صحبه وآله . وبعد: # فهذه (قواعد الأصول ومعاقد الفصول) من كتابي المسمى ب(تحقيق الأمل) مجردة ~~عن الدلائل، من غير إخلال بشيء من المسائل، تذكرة للطالب المستبين، وتبصرة ~~للراغب المستعين، وبالله أستعين، وعليه أتوكل وهوحسبي ونعم الوكيل المعين. # (أصول الفقه) : معرفة دلائل الفقه إجمالا ، وكيفية الاستفادة منها وحال ~~المستفيد ، وهو المجتهد . # و(الفقه) لغة : الفهم . # واصطلاحا : معرفة أحكام الشرع المتعلقة بأفعال العباد . # و(الأصل) : ما ينبني عليه غيره . # فأصول الفقه : أدلته , والغرض منه : معرفة كيفية اقتباس الأحكام والأدلة ~~وحال المقتبس . # وذلك ثلاثة أبواب : # الباب الأول # في الحكم ولوازمه # (الحكم) : قيل فيه حدود ، أسلمها من النقض والاضطراب : أنه قضاء الشارع ~~على المعلوم بأمر ما نطقا أو استنباطا . # و(الحاكم) : هو الله سبحانه لا حاكم سواه . # والرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ ومبين لما حكم به . # (والمحكوم عليه) : هوالإنسان المكلف . # والأحكام قسمان : # (تكليفية) وهي خمسة : PageV01P001 # (واجب) يقتضي الثواب على الفعل والعقاب على الترك . # وينقسم من حيث الفعل : # إلى (معين) لا يقوم غيره مقامه ، كالصلاة والصوم ونحوهما . # وإلى (مبهم في أقسام محصورة) يجزئ واحد منها كخصال الكفارة . # ومن حيث الوقت : # إلى (مضيق) وهو ما تعين له وقت لا يزيد على فعله ، كصوم رمضان . # وإلى (موسع) وهو ms01 ما كان وقته المعين يزيد على فعله ، كالصلاة والحج ، فهو ~~مخير في الإتيان به في أحد أجزائه. فلو أخر ومات قبل ضيق الوقت لم يعص ، ~~لجواز التأخير ، بخلاف ما بعده . # ومن حيث الفاعل : # إلى (فرض عين) وهو ما لا تدخله النيابة مع القدرة وعدم الحاجة ، ~~كالعبادات الخمس . # و(فرض كفاية) وهو ما يسقطه فعل البعض مع القدرة وعدم الحاجة ، كالعيد ~~والجنازة . والغرض منه وجود الفعل في الجملة ، فلو تركه الكل أثموا لفوات ~~الغرض . # وما لا يتم الواجب إلا به : # إما غير مقدور للمكلف كالقدرة واليد في الكتابة , واستكمال عدد الجمعة ~~فلا حكم له. # وإما مقدور كالسعي إلى الجمعة , وصوم جزء من الليل, وغسل جزء من الرأس , ~~فهو واجب لتوقف التمام عليه . # فلو اشتبهت أخته بأجنبية أو ميتة بمذكاة وجب الكف تحرجا عن مواقعة الحرام ~~، فلو وطئ واحدة أو أكل فصادف المباح لم يكن مواقعا للحرام باطنا ، لكن ~~ظاهرا لفعل ما ليس له . # 2- و(مندوب) : وهو ما يقتضي الثواب على الفعل لا العقاب على الترك ، ~~وبمعناه (المستحب) . # و(السنة) : وهي الطريقة والسيرة ، لكن تختص بما فعل للمتابعة فقط ، ~~و(النفل) وهو الزيادة على الواجب ، وقد سمى القاضي ما لا يتميز من ذلك ~~كالطمأنينة في الركوع والسجود واجبا ، بمعنى أنه يثاب عليها ثواب الواجب ~~لعدم التميز . وخالفه أبو الخطاب . والفضيلة والأفضل كالمندوب . # 3- و(محظور) : وهو لغة الممنوع . PageV01P002 # و(الحرام) بمعناه ، وهو ضد الواجب : ما يعاقب على فعله ويثاب على تركه ~~فلذلك يستحيل كون الشيء الواحد بالعين واجبا وحراما كالصلاة في الدار ~~المغصوبة في أصح الروايتين , وعند من صححها. # النهي إما أن يرجع : # إلى ذات المنهي عنه فيضاد وجوبه . # أو إلى صفته كالصلاة في السكر والحيض والأماكن السبعة والأوقات الخمسة ، ~~فسماه أبو حنيفة فاسدا ، وعندنا وعند الشافعي أنه من القسم الأول ، لأن ~~المنهي عنه نفس هذه الصلاة ، ولذلك بطلت ، أو لا إلى أحد منهما كلبس الحرير ~~، فإن المصلي فيه جامع بين القربة والمكروه بالجهتين فتصح . # 4- و(مكروه) وهو ضد المندوب : ما يقتضي تركه الثواب ولا عقاب على فعله ، ~~كالمنهي عنه ms02 نهي تنزيه. # 5- و(مباح) ، و(الجائز) و(الحلال) بمعناه : وهو ما لا يتعلق بفعله أو ~~تركه ثواب ولا عقاب . # وقد اختلف في حكم الأعيان المنتفع بها قبل الشرع ، فعند أبي الخطاب ~~والتميمي الإباحة كأبي حنيفة ، فلذلك أنكر بعض المعتزلة شرعيته ، وعند ~~القاضي وابن حامد وبعض المعتزلة : الحظر ، وتوقف الجزري والأكثرون. # و(وضعية) وهي أربعة : # أحدها : (ما يظهر به الحكم) وهو نوعان : # (علة) : إما عقلية ، كالكسر للانكسار . # أو شرعية ، قيل : إنها المعنى الذي علق الشرع الحكم عليه ، وقيل : الباعث ~~له على إثباته، وهذا أولى . # و(سبب) ، وقد استعمله الفقهاء فيما يقابل المباشر كالحفر مع التردية ، ~~وفي علة العلة كالرمي في القتل للموت ، وفي العلة بدون شرطها كالنصاب بدون ~~الحول ، وفي العلة نفسها كالقتل للقصاص ، ولذا سموا الوصف الواحد من أوصاف ~~العلة جزء السبب . # ومن توابعهما (الشرط) وهو ما يتوقف على وجوده : # إما الحكم كالإحصان للرجم ويسمى شرط الحكم . # أو عمل العلة وهو شرط العلة كالإحصان مع الزنا ، فيفارق العلة من حيث أنه ~~لا يلزم الحكم من وجوده . # وهو عقلي كالحياة للعلم . # ولغوي كالمقترن بحروفه . PageV01P003 # وشرعي كالطهارة للصلاة .و(المانع) عكسه ، وهو ما يتوقف السبب أو الحكم على عدمه . # فمانع السبب كالدين مع ملك النصاب . # ومانع الحكم وهو الوصف المناسب لنقيض الحكم كالمعصية بالسفر المنافي ~~للترخيص . # ثم قيل : هما جملة السبب لتوقفه على وجود الشرط وعدم المانع ، وليس بشيء # الثاني : (الصحيح) وهو لغة المستقيم . # واصطلاحا في العبادات : ما أجزأ وأسقط القضاء . # وعند المتكلمين : ما وافق الأمر . # وفي العقود : ما أفاد حكمه المقصود منه . # و(الفاسد) لغة : المختل . # واصطلاحا : ما ليس بصحيح، ومثله (الباطل) . # وخص أبو حنيفة باسم الفاسد ما شرع بأصله ومنه بوصفه . والباطل ما منع ~~بهما ، وهو اصطلاح . # و(النفوذ) لغة : المجاوزة . # واصطلاحا : التصرف الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه ، وقيل كالصحيح . # و(الأداء) فعل الشيء في وقته ، # و(الإعادة) فعله ثانيا لخلل أو غيره ، # و(القضاء) فعله بعد خروج وقته ، وقيل : إلا صوم الحائض بعد رمضان ، وليس بشيء . # الثالث : (المنعقد) وأصله الالتفاف. # واصطلاحا : إما ارتباط بين قولين مخصوصين كالإيجاب والقبول ، أواللزوم ms03 ~~كانعقاد الصلاة والنذر بالدخول ، وأصل اللزوم : الثبوت . # و(اللازم) : ما يمتنع على أحد المتعاقدين فسخه بمفرده . # و(الجائز) : ما لا يمتنع . # و(الحسن) : ما لفاعله أن يفعله . # و(القبيح) : ما ليس له . # الرابع : (العزيمة والرخصة) ، وأصل العزيمة : القصد المؤكد . # والرخصة السهولة . واصطلاحا : العزيمة الحكم الثابت من غير مخالفة دليل ~~شرعي . والرخصة إباحة المحظور مع قيام سبب الحظر ، وقيل : ما ثبت على خلاف ~~دليل شرعي لمعارض راجح كتيمم المريض لمرضه ، وأكل الميتة للمضطر لقيام سبب ~~الحظر ، لوجود الماء وخبث المحل ، والعرايا من صور المزابنة . # الباب الثاني # في الأدلة # أصل الدلالة : الإرشاد . # واصطلاحا قيل : ما يتوصل به إلى معرفة ما لا يعلم في مستقر العادة ~~اضطرارا علما أو ظنا . PageV01P004 # والدليل يراد به إما الدال كدليل الطريق ، أو ما يستدل به من نص أو غيره . # ويرادفه ألفاظ منها : البرهان والحجة والسلطان والآية ، وهذه تستعمل في ~~القطعيات وقد تستعمل في الظنيات ، والأمارة والعلامة وتستعمل في الظنيات فقط . # وأصول الأدلة أربعة : (الكتاب والسنة والإجماع) وهي سمعية . # ويتفرع عنها : القياس والاستدلال . # والرابع عقلي وهو (استصحاب الحال) في النفي الأصلي الدال على براءة الذمة . # ف(الكتاب) : كلام الله عز وجل ، وهو القرآن المتلو بالألسنة المكتوب في ~~المصاحف المحفوظ في الصدور ، وهو كغيره من الكلام في أقسامه ، فمنه (حقيقة) ~~: وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له . # و(مجاز) وهو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له على وجه يصح ، ك(جناح الذل) ~~و(يريد أن ينقض) . ومنه ما استعمل في لغة أخرى وهو المعرب ك(ناشئة الليل) ~~وهي حبشية و(كمشكاة) هندية وال(استبرق) فارسية . قال القاضي : الكل عربي . # وفيه محكم ومتشابه . قال القاضي : المحكم المفسر ، والمتشابه المجمل . # وقال ابن عقيل : المتشابه ما يغمض علمه على غير العلماء المحققين ، ~~كالآيات المتعارضة . وقيل الحروف المقطعة ، وقيل : المحكم الوعد والوعيد ~~والحرام والحلال ، والمتشابه القصص والأمثال . والصحيح أن المتشابه ما يجب ~~الإيمان به ويحرم تأويله كآيات الصفات . # و(السنة) : ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -من قول غير القرآن أو ~~فعل أو تقرير . # ف(القول) حجة قاطعة يجل على من سمعه العمل بمقتضاه ms04 لدلالة المعجزة على صدقه . PageV01P005 # وأما (الفعل) فما ثبت فيه أمر الجبلة كالقيام والقعود , وغيرهما فلا حكم له ~~، وما ثبت خصوصه به كقيام الليل فلا شركة لغيره فيه ، وما فعله بيانا إما ~~بالقول كقوله ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ، أو بالفعل , كقطع يد السارق من ~~الكوع ، فهو معتبر اتفاقا في حق غيره ، وما سوى ذلك فالتشريك ، فإن علم ~~حكمه من الوجوب والإباحة وغيرهما فكذلك اتفاقا ، وإن لم يعلم ففيه روايتان ~~: إحداهما : أن حكمه الوجوب كقول أبي حنيفة وبعض الشافعية ، والأخرى الندب ~~، لثبوت رجحان الفعل دون المنع من الترك . # وقيل : الإباحة ، وتوقف المعتزلة ، للتعارض . والوجوب أحوط . # وأما (تقريره) وهو ترك الإنكار على فعل فاعل ، فإن علم علة ذلك كالذمي ~~على فطره رمضان ، فلا حكم له ، وإلا دل على الجواز . # ثم (العالم) بذلك منه بالمباشرة إما بسماع القول أو رؤية الفعل والتقرير ~~. فقاطع به ، وغيره إنما يصل إليه بطريق الخبر عن المباشر ، فيتفاوت في ~~قطعيته بتفاوت طريقه لأن الخبر يدخله الصدق والكذب ، ولا سبيل إلى القطع ~~بصدقه لعدم المباشرة . # والخبر ينقسم إلى متواتر وآحاد : ف(المتواتر) أخبار جماعة لا يمكن ~~تواطؤهم على الكذب ، وشروطه ثلاثة : # إسناده إلى محسوس كسمعت ورأيت ، لا إلى اعتقاد . # واستواء الطرفين ، والواسطة في شرطه . # والعدد ، فقيل : أقله : اثنان ، وقيل : أربعة ، وقيل : خمسة ، وقيل : ~~عشرون ، وقيل : سبعون ، وقيل غير ذلك . # والصحيح لا ينحصر في عدد ، بل متى أخبروا واحدا بعد واحد حتى يخرجوا ~~بالكثرة إلى حد لا يمكن تواطؤهم على الكذب حصل القطع بقولهم . # وكذلك يحصل بدون عدالة الرواة وإسلامهم لقطعنا بوجود مصر . # ويحصل العلم به ويجب تصديقه بمجرده ، وغيره بدليل خارجي . # والعلم الحاصل به ضروري عند القاضي ، ونظري عند أبي الخطاب . # وما أفاد العلم في واقعة ولشخص بدون قرينة أفاده في غيرها أو لشخص آخر # و(الآحاد) ما لم يتواتر. PageV01P006 # والعلم لا يحصل به في إحدى الروايتين ، وهو قول الأكثرين ومتأخري أصحابنا . ~~والأخرى : بلى ، وهو قول جماعة من أصحاب الحديث والظاهرية ، وقد حمل ذلك ~~منهم على ما نقله الأئمة المتفق على عدالتهم ms05 ، وتلقته الأمة بالقبول لقوته ~~بذلك كخبر الصحابي ، فإن لم يكن قرينة أو عارضه خبر آخر فليس كذلك . # وقد أنكر قوم جواز التعبد به عقلا لاحتماله . # وقال أبو الخطاب : يقتضيه ، والأكثرون لا يمتنع . فأما سمعا فيجب عند ~~الجمهور ، وخالف أكثر القدرية ، وإجماع الصحابة على قبوله يرد ذلك . # وشروط الراوي أربعة : # (الإسلام) فلا تقبل رواية كافر ولو ببدعة إلا المتأول إذا لم يكن داعية ~~في ظاهر كلامه . # و(التكليف) حالة الأداء . # و(الضبط) سماعا وأداء . # و(العدالة) فلا تقبل من فاسق إلا ببدعة متأولا عند أبي الخطاب والشافعي . ~~والمجهول في شرط منها لا يقبل كمذهب الشافعي ، وعنه إلا في العدالة كمذهب ~~أبي حنيفة . ولا يشترط ذكوريته ولا رؤيته ولا فقهه ولا معرفة نسبه . ويقبل ~~المحدود في القذف إن كان شاهدا . # والصحابة كلهم عدول بإجماع المعتبرين ، والصحابي من صحبه ولو ساعة أو رآه ~~مؤمنا ، وتثبت صحبته بخبر غيره عنه أو خبره عن نفسه . # وغير الصحابي لابد من تزكيته كالشهادة . والرواية عنه تزكية في رواية ~~بشرط أن يعلم من عادة الراوي أو صريح قوله أنه لا يروي إلا عن عدل ، والحكم ~~بشهادته أقوى من تزكيته . # و(الجرح) نسبة ما ترد به الشهادة . وليس ترك الحكم بشهادته منه . ويقبل - ~~كالتزكية - من واحد ، ولا يجب ذكر سببه ، وعنه بلى ، وقيل يستفسر غير ~~العالم . ويقدم التعديل ، وقيل الأكثر . # وأما ألفاظ الرواية ، فمن الصحابي خمسة : PageV01P007 # أقواها (سمعت) أو (أخبرني) أو (شافهني) ثم (قال كذا) لاحتمال سماعه من غيره ~~، ثم (أمر) أو (نهى) ، ثم (أمرنا) أو (نهينا) لعدم تعين الآمر ، ومثله (من ~~السنة) ، ثم (كنا نفعل) أو (كانوا يفعلون) ، فإن أضيف إلى زمنه فحجة ، ~~لظهور إقراره عليه ، وقال أبو الخطاب (كانوا يفعلون) نقل للإجماع خلافا ~~لبعض الشافعية ، ويقبل قوله (هذا الخبر منسوخ) عند أبي الخطاب ، ويرجع إليه ~~في تفسيره . # ولغيره مراتب : # أعلاه قراءة الشيخ عليه في معرض الإخبار فيقول (حدثني) أو (أخبرني) ~~و(قال) و(سمعته) . # ثم قراءته على الشيخ ، فيقول الشيخ : نعم أو يسكت خلافا لبعض الظاهرية ، ~~فيقول (أخبرنا) أو (حدثنا) قراءة عليه لا ms06 بدونه في رواية . وليس له إبدال ~~إحدى لفظتي الشيخ (حدثنا) أو (أخبرنا) بالأخرى في رواية . # ثم (الإجازة) فيقول : أجزت لك رواية الكتاب الفلاني أو مسموعاتي . ~~و(المناولة) فيناوله كتابا ويقول : اروه عني ، فيقول : (أنبأنا) وإن قال : ~~(أخبرنا) فلابد من إجازة أو مناولة. وحكي عن أبي حنيفة وأبي يوسف منع ~~الرواية بهما . ولا يجيز الرواية (هذا الكتاب سماعي) بدون إذنه فيها ، ولا ~~وجوده بخطه ، بل يقول : وجدت كذا . # ومتى وجد سماعه بخط يوثق به وغلب على ظنه أنه سمعه جاز له روايته وإن لم ~~يذكره ، خلافا لأبي حنيفة ، وإن شك فلا . فإن أنكر الشيخ الحديث وقال : لا ~~أذكره ، لم يقدح ، ومنع الكرخي منه ، ولو زاد ثقة فيه لفظا أو معنى قبلت ، ~~فإن اتحد المجلس فالأكثر عند أبي الخطاب، والمثبت مع التساوي في العدد ~~والحفظ والضبط ، وقال القاضي روايتان . # ولا يتعين لفظه ، بل يجوز بالمعنى لعالم بمقتضيات الألفاظ عند الجمهور ، ~~فيبدل اللفظ بمرادفه ، لا بغيره ، ومنع بعض المحدثين مطلقا . PageV01P008 # ومراسيل الصحابة مقبولة ، وقيل : إن علم أنه لا يروي إلا عن صحابي . وفي ~~مراسيل غيرهم روايتان : القبول كمذهب أبي حنيفة وجماعة من المتكلمين ، ~~اختارها القاضي ، والمنع وهو قول الشافعي وبعض المحدثين , والظاهرية . # وخبر الواحد فيما تعم به البلوى مقبول , خلافا لأكثر الحنفية ، وفي ~~الحدود وما يسقط بالشبهة خلافا للكرخي ، وفيما يخالف القياس ، وحكي عن مالك ~~تقديم القياس ، وقال أبو حنيفة : ليس بحجة إن خالف الأصول أو معناها . # المباحث اللفظية # ثم ها هنا أبحاث يشترك فيها الكتاب والسنة من حيث أنها لفظية : # منها : اللغات توقيفية ، للدور ، وقيل : اصطلاحية لامتناع فهم التوقيف ~~بدونه ، وقال القاضي : كلا القولين جائز في الجميع ، وفي البعض والبعض ، ~~أما الواقع فلا دليل عليه عقلي ولا نقلي ، فيجوز خلق العلم في الإنسان ~~بدلالتها على مسمياتها ، وابتداء قوم بالوضع على حسب الحاجة ويتبعهم ~~الباقون . ثم قال : ويجوز أن تثبت السماء قياسا كتسمية النبيذ خمرا ، ~~وكقياس التصريف . ومنعه أبو الخطاب والحنفية وبعض الشافعية . # و(الكلام) هو المنتظم من الأصوات المسموعة المعتمدة على المقاطع وهي ~~الحروف ms07 ، وهو جمع كلمة ، وفي اللفظ الموضوع لمعنى ، وخص أهل العربية الكلام ~~المفيد , وهو الجمل المركبة من فعل وفاعل , أو مبتدأ وخبر ، وغير المفيد كلم . # فإن استعمل في المعنى الموضوع له فهو ((الحقيقة )). # إن كان بوضع اللغة فهي اللغوية . # أو بالعرف فهي العرفية ,كالدابة لذوات الأربع . # أو بالشرع فالشرعية كالصلاة والزكاة ، وأنكر قوم الشرعية , وقالوا اللغوي ~~باق والزيادات شروط ... # وكل يتعين باللافظ ، فمن أهل اللغة بدون قرينة : اللغوية ، وبقرينة العرف ~~العرفية ، ومن أهل الشرع الشرعية . # ولا يكون مجملا , كما حكي عن القاضي وبعض الشافعية . PageV01P009 # وإن استعمل في غير ما وضع له فهو (( المجاز)) بالعلاقة ، وهي إما اشتراكهما ~~في معنى مشهور كالشجاعة في الأسد , أو الاتصال , كقولهم : الخمر حرام ، ~~والحرام شربها ، والزوجة حلال ، والحلال وطؤها ، أو لأنه سبب أو مسبب ، وهو ~~فرع الحقيقة فلذلك تلزمه دون العكس . # تنبيه : الحقيقة أسبق إلى الفهم ، ويصح الاشتقاق منه ، بخلاف المجاز ، ~~ومتى دار اللفظ بينهما فالحقيقة ولا إجمال ، لاختلال الوضع به . # اقسام اللفظ من حيث الدلالة # النص # الظاهر # فإن دل على معنى واحد من غير احتمال لغيره فهو (النص) وأصله الظهور ~~والارتفاع ، وقد يطلق على (الظاهر) وهو المعنى السابق مع تجويز غيره ، ~~وأكثرمايستعمل بين الفقهاء بهذا المعنى ، فإن عضد الغير دليل يغلبه لقرينة ~~أو ظهار آخر أو قياس راجح سمي (تأويلا) ، وقد يكون في الظاهر قرائن يدفع ~~الاحتمال مجموعها دون آحادها ، والاحتمال قد يبعد فيحتاج إلى دليل في غاية ~~القوة لدفعه , أوقد يقرب فيكفي أدنى دليل ، وقد يتوسط فيجب المتوسط . # 3- المجمل والمبين # فإن دل على أحد معنيين أو أكثر لا بعينه وتساوت, ولا قرينة ف(مجمل) وقد ~~حده قوم بما لا يفهم منه معنى عند الإطلاق, فيكون في (المشترك) وهو ما توحد ~~لفظه وتعددت معانيه بأصل الوضع ، كالعين , والقرء ، والمختار للفاعل ~~والمفعول ، والواو للعطف والابتداء , ومنه عند القاضي وبعض المتكلمين (حرمت ~~عليكم الميتة) و(حرمت عليكم أمهاتكم) لتردده بين الأكل والبيع واللمس ~~والنظر . وهو مخصص بالعرف في الأكل والوطء فليس منه . وعند الحنفية منه ~~قوله - صلى الله عليه ms08 وسلم - ((لاصلاة إلا بطهور)) ، والمراد نفي حكمه, ~~لامتناع نفي صورته ، وليس حكم أولى من حكم ، فتتعين الصورة الشرعية , ~~فلايكون منه. PageV01P010 # ويقابل المجمل (المبين) وهو المخرج من حيز الإشكال إلى الوضوح ، والمخرج هو ~~المبين ، والإخراج هو البيان ، وقد يسمى الدليل بيانا ، ويختص بالمجمل ، ~~وحصول العلم للمخاطب ليس بشرط . # ويكون بالكلام ,والكتابة , والإشارة , وبالفعل ,وبالتقرير,وبكل مقيد شرعي. # ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة ، فأما إليها فجوزه ابن حامد والقاضي ~~وأصحابه وبعض الحنفية,وأكثر الشافعية ، ومنعه أبوبكر عبدالعزيز,والتميمي ~~والظاهرية والمعتزلة . # باب العام # فإن دل على مفهومات أكثر من واحد مطلقا ف(عام) وقد حده قوم بأنه اللفظ ~~المستغرق لما يصلح له . # وهو من عوارض الألفاظ ، فهو حقيقة فيها مجاز في غيرها ، وأصله الاستيعاب ~~والاتساع . # وألفاظه خمسة : الاسم المحلى بالألف واللام والمضاف الى معرفة,كعبد زيد ، ~~وأدوات الشرط كمن فيمن يعقل وما فيما لا يعقل وأي فيهما ، وأين وأيان في ~~المكان ومتى في الزمان ، وكل وجميع ، والنكرة في سياق النفي كلا رجل في ~~الدار . # قال البستي : الكامل في العموم الجمع ، لوجود صورته ومعناه ، والباقي ~~قاصر لوجوده فيه معنى لا صورة . وأنكره قوم فيما فيه الألف واللام ، وقوم ~~في الواحد المعرف خاصة ك (السارق والسارقة) وبعض متأخري النحاة في النكرة ~~في سياق النفي إلا مع من مظهرة . # وأقل الجمع ثلاثة ، وحكي عن أصحاب مالك وابن داود وبعض النحاة والشافعية ~~اثنان ، والمخاطب يدخل في عموم خطابه ، ومنعه أبو الخطاب في الأمر ، وقوم ~~مطلقا . PageV01P011 # ويجب اعتقاد عمومه في الحال في إحدى الروايتين ، اختارها أبوبكر ، والقاضي ~~وهي قول الحنفية ، والأخرى لا حتى يبحث فلا يجد مخصصا . اختارها أبو الخطاب ~~، وعن الشافعية كالمذهبين ، وعن الحنفية : إن استمع منه على وجه تعليم ~~الحكم فكالأول ، وإلا فكالثاني . والعبد يدخل في الخطاب للأمة والمؤمنين ، ~~لأنه منهم ، والإناث في الجمع بالواو والنون مثل (كلوا واشربوا) عند القاضي ~~، وبعض الحنفية وابن داود لغلبة المذكر ، واختار أبو الخطاب والأكثرون عدم ~~دخولهن . # وقول الصحابي: (نهى عن المزابنة) و(قضى بالشفعة) عام، والمعتبر اللفظ ~~فيعم وإن اختص السبب ، وقال مالك وبعض ms09 الشافعية يختص بسببه ، فإن تعارض ~~عمومان وأمكن الجمع بتقديم الأخص أو تأويل المحتمل فهو أولى من إلغائهما ، ~~وإلا فأحدهما ناسخ إن علم تأخره ، وإلا تساقطا . # باب الخاص # و(الخاص) يقابل العام ، وهو ما دل على شيء بعينه ولهما طرفان وواسطة ، ~~فعام مطلق ، وهو ما لا أعم منه كالمعلوم . # وخاص مطلق وهو ما لا أخص منه كزيد ، وما بينهما فعام بالنسبة إلى ما تحته ~~خاص بالنسبة إلى ما فوقه كالموجود . # و(التخصيص) إخراج بعض ما تناوله اللفظ , فيفارق النسخ، بأنه رفع لجميعه ~~وبجواز مقارنة المخصص ، وعدم وجوب مقاومته ، ودخوله على الخبر , بخلاف ~~النسخ ,ولا خلاف في جواز التخصيص . # والمخصصات تسعة : # 1- (الحس) كخروج السماء والأرض من (تدمر كل شيء) # 2- و(العقل) وبه خرج من لا يفهم التكاليف ، # 3- و(الإجماع) والحق أنه ليس بمخصص بل دال على وجوده ، # 4- و(النص الخاص) ك ((لا قطع إلا في ربع دينار)) ولا يشترط تأخره، وعنه ~~بلى. فيقدم المتأخر وإن كان عاما كقول الحنفية ، فيكون نسخا للخاص كما لو ~~أفرده ، فعلى هذا متى جهل المتقدم تعارضا,لاحتمال النسخ بتأخر العام ، ~~واحتمال التخصيص بتقدمه . # وقال بعض الحنفية : الكتاب لا يخصص السنة ، وخرجه ابن حامد رواية لنا . PageV01P012 # 5- و(المفهوم) كخروج المعلوفة بقوله - صلى الله عليه وسلم - ((في سائمة ~~الغنم زكاة)) من قوله ((في أربعين شاة)) ، و(فعله صلى الله عليه وسلم) ، # 6- و(تقريره) . # و(قول الصحابي) إن كان حجة . # و(قياس نص خاص) في قول أبي بكر,والقاضي, وجماعة من الفقهاء والمتكلمين . # وقال ابن شاقلا وجماعة من الفقهاء : لا يخص العام ، وقال قوم بالجلي دون ~~الخفي ، وخصص به عيسى بن أبان العام المخصوص ، وحكي عن أبي حنيفة . # ويجوز تخصيص العموم إلى الواحد . # وقال الرازي والقفال والغزالي إلى أقل الجمع . # وهو حجة في الباقي عند الجمهور خلافا لأبي ثور وعيسى بن أبان . # ومنه :(الاستثناء) وهو قول متصل يدل على أن المذكور معه غير مراد بالقول ~~الأول . فيفارق التخصيص بالاتصال ، وتطرقه إلى النص كعشرة إلا ثلاثة ، ~~ويفارق النسخ الاتصال ، وبأنه مانع لدخول ما جاز دخوله ، والنسخ رافع لما ~~دخل ، وبأنه رفع للبعض والنسخ ms10 رفع للجميع . # وشرطه : الاتصال ، فلا يفصل بينهما سكوت يمكن الكلام فيه ، وحكي عن ابن ~~عباس عدم اشتراطه ، وعن عطاء والحسن تعليقه بالمجلس ، وقد أومأ إليه أحمد ~~في اليمين . وأن يكون من الجنس وبه قال بعض الشافعية ، وقال مالك وأبو ~~حنيفة وبعض المتكلمين : ليس بشرط . وأن يكون المستثنى أقل من النصف ، وفي ~~النصف وجهان . وأجاز الأكثرون : الأكثر . # فإن تعقب جملا عاد إلى جميعها ، وقال الحنفية : إلى الأقرب. وهو من ~~الإثبات نفي ، ومن النفي إثبات . # باب المطلق والمقيد # ومنه : (المطلق) وهو ما تناول واحدا لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه . # قيل : لفظ يدل على معنى مبهم في جنسه . PageV01P013 # ويقابله (المقيد) وهو المتناول لموصوف بأمر زائد على الحقيقة الشاملة لجنسه ~~ك (رقبة مؤمنة) . فإن ورد مطلق ومقيد ، فإن اتحدا في الحكم والسبب ك ~~((لانكاح إلا بولي)) مع ((لا نكاح إلا بولي مرشد)) حمل المطلق على المقيد ، ~~وقال أبو حنيفة : زيادة فهي نسخ . وإن اختلف السبب كالعتق في كفارة اليمين ~~قيد بالإيمان ، وأطلق في الظهار ، فالمنصوص لا يحمل ، واختاره ابن شاقلا ~~وهو قول أكثر الحنفية خلافا للقاضي والمالكية وبعض الشافعية . # وقال أبو الخطاب : تقييد المطلق كتخصيص العموم وهو جائز بالقياس الخاص ~~فها هنا مثله ، فإن كان ثم مقيدان حمل أقربهما شبها به ، وإن اختلف الحكم ~~فلا حمل ، اتحد السبب أو اختلف . # باب الأمر # و(الأمر) استدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء ، وله صيغة تدل بمجردها ~~عليه ، وهي (افعل) للحاضر و(ليفعل) للغائب عند الجمهور . # ومن تخيل الكلام معنى قائما بالنفس أنكر الصيغة وليس بشيء . # والإرادة ليست شرطا عند الأكثرين خلافا للمعتزلة ، وهو للوجوب بتجرده عند ~~الفقهاء وبعض المتكلمين ، وقال بعضهم للإباحة ، وبعض المعتزلة : للندب فإن ~~ورد بعد الحظر فللإباحة ، وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين لما يفيده قبل ~~الحظر ، ولا يقتضي التكرار عند الأكثرين , وأبي الخطاب خلافا للقاضي وبعض ~~الشافعية ، وقيل : يتكرر إن علق على شرط ، وقيل : يتكرر بتكرر لفظ الأمر ، ~~وحكي ذلك عن أبي حنيفة وأصحابه . # وهو على الفور في ظاهر المذهب كالحنفية ، وقال أكثر الشافعية على ms11 التراخي ~~، وقوم : بالوقف ، والمؤقت لا يسقط بفوت وقته ، فيجب قضاؤه ، وقال أبو ~~الخطاب والأكثرون : بأمر جديد . PageV01P014 # ويقتضي الإجزاء بفعل المأمور به على وجهه ، وقيل لا يقتضيه . ولا يمنع وجوب ~~القضاء إلا بدليل منفصل . والأمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ لا ~~تخصيص فيه له , يشاركه فيه غيره ، وكذلك خطابه لواحد من الصحابة ، ولا يختص ~~إلا بدليل ، وهذا قول القاضي , وبعض المالكية , والشافعية . # وقال التميمي وأبو الخطاب , وبعض الشافعية : يختص بالمأمور. # ويتعلق بالمعدوم خلافا للمعتزلة وجماعة من الحنفية ، ويجوز أمر المكلف ~~بما علم أنه لا يتمكن من فعله ، وهي مبنية على النسخ قبل التمكن ، ~~والمعتزلة شرطوا تعليقه بشرط لا يعلم الآمر عدمه . # وهو نهي عن ضده معنى . # باب النهي # و(النهي) يقابل الأمر عكسا : وهو استدعاء الترك بالقول على وجه الاستعلاء ~~، ولكل مسألة من الأوامر وزان النواهي بعكسها ، وقد اتضح كثير من أحكامه . # بقي أن النهي عن الأسباب المفيدة للأحكام يقتضي فسادها ، وقيل : لعينه لا ~~لغيره ، وقيل : في العبادات لا في المعاملات ، وحكي عن جماعة منهم أبو ~~حنيفة يقتضي الصحة. # وقال بعض الفقهاء وعامة المتكلمين : لا يقتضي فسادا ولا صحة ، فهذا ما ~~تقتضيه صرائح الألفاظ . # باب المفهوم # وأما المستفاد من فحوى الألفاظ وإشاراتها وهو (المفهوم) فأربعة أضرب : # الأول : (الاقتضاء) وهو الإضمار الضروري لصدق المتكلم مثل (صحيحا) في ~~قوله ((لا عمل إلا بنية)) أو ليوجد الملفوظ به شرعا مثل (فأفطر) لقوله ~~(فعدة من أيام أخر) أو عقلا مثل الوطء في مثل (حرمت عليكم أمهاتكم) . # الثاني : (الإيماء والإشارة وفحوى الكلام ولحنه) كفهم علية السرقة من ~~قوله تعالى : (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) . PageV01P015 # الثالث : (التنبيه) وهو مفهوم الموافقة بأن يفهم الحكم في المسكوت من ~~المنطوق بسياق الكلام كتحريم الضرب من قوله تعالى (ولا تقل لهما أف) قال ~~الجزري وبعض الشافعية : هو قياس . وقال القاضي وبعض الشافعية : بل من مفهوم ~~اللفظ سبق إلى الفهم مقارنا ، وهو قاطع على قولين . # الرابع : (دليل الخطاب) وهو مفهوم المخالفة كدلالة تخصيص الشيء بالذكر ~~على نفيه عما عداه ، كخروج المعلوفة بقوله - صلى ms12 الله عليه وسلم - ((في ~~سائمة الغنم زكاة)) ، وهو حجة عند الأكثرين خلافا لأبي حنيفة وبعض ~~المتكلمين . # ودرجاته ست : # إحداها : (مفهوم الغاية) بإلى وحتى ، مثل : (وأتموا الصيام إلى الليل) ، ~~أنكره بعض منكري المفهوم . # الثانية : (مفهوم الشرط) مثل : (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن) ، أنكره قوم . # الثالثة : (مفهوم التخصيص) وهو أن تذكر الصفة عقيب الاسم العام في معرض ~~الإثبات والبيان كقوله - صلى الله عليه وسلم - ((في سائمة الغنم زكاة)) وهو ~~حجة ، ومثله أن يثبت الحكم في أحد فينتفي في الآخر مثل ((الأيم أحق ~~بنفسها)) . # الرابعة : (مفهوم الصفة) وهو تخصيصه ببعض الأوصاف التي تطرأ وتزول مثل : ~~((الثيب أحق بنفسها)) ، وبه قال جل أصحاب الشافعي ، واختار التميمي أنه ليس ~~بحجة ، وهو قول أكثر الفقهاء والمتكلمين . # الخامسة : (مفهوم العدد) وهو تخصيصه بنوع من العدد مثل : ((لا تحرم المصة ~~والمصتان)) ، وبه قال مالك وداود وبعض الشافعية خلافا لأبي حنيفة وجل أصحاب ~~الشافعي . # السادسة : (مفهوم اللقب) وهو أن يخص اسما بحكم ، أنكره الأكثرون ، وهو ~~الصحيح , لمنع جريان الربا في غير الأنواع الستة . # النسخ # ثم الذي يرفع الحكم بعد ثبوته : # (النسخ) وأصله الإزالة : وهو رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخ عنه . # والرفع إزالة الشيء على وجه لولاه لبقي ثابتا ، ليخرج زوال الحكم بخروج وقته . PageV01P016 # والثابت بخطاب متقدم : ليخرج الثابت بالأصالة وبخطاب متأخرليخرج زواله ~~بزوال التكليف . # ومتراخ عنه ليخرج البيان . # وقيل : هو كشف مدة العبادة بخطاب ثان . # والمعتزلة قالوا : الخطاب الدال على أن مثل الحكم الثابت بالنص زائل على ~~وجه لولاه لكان ثابتا ، وهو خال من الرفع الذي هو حقيقة النسخ . # ويجوز قبل التمكن من الامتثال . # و(الزيادة على النص) إن لم تتعلق بالمزيد عليه كإيجاب الصلاة ثم الصوم ~~فليس بنسخ إجماعا ، وإن تعلقت وليست بشرط ، فنسخ عند أبي حنيفة ، فإن كانت ~~شرطا كالنية في الطهارة فأبو حنيفة وبعض مخالفيه في الأولى نسخ . # ويجوز إلى غير بدل ، وقيل : لا ، وبالأخف والأثقل ، وقيل : بالأخف . ولا ~~نسخ قبل بلوغ الناسخ . وقال أبو الخطاب : كعزل الوكيل قبل علمه به . # ويجوز نسخ القرآن ms13 والسنة المتواترة والآحاد بمثلها ، والسنة بالقرآن , لا ~~هو بها في ظاهر كلامه ، خلافا لأبي الخطاب وبعض الشافعية . # فأما نسخ القرآن ومتواتر السنة بالآحاد فجائز عقلا , ممتنع شرعا إلا عند ~~بعض الظاهرية ، وقيل : يجوز في زمنه - صلى الله عليه وسلم - . # وما ثبت بالقياس ، وإن كان منصوصا على علته فكالنص ينسخ وينسخ به وإلا فلا . # وقيل : يجوز بما جاز به التخصيص . # الأصل الثالث : الإجماع # و(الإجماع) وأصله الاتفاق ، وهو اتفاق علماء العصر من الأمة على أمر ديني ~~، وقيل : اتفاق أهل الحد والعقد على حكم الحادثة قولا . # وإجماع أهل كل عصر حجة خلافا لداود، وقد أومأ أحمد إلى نحو قوله. # وإجماع التابعين على أحد قولي الصحابة : اعتبره أبو الخطاب والحنفية ، ~~وقال القاضي وبعض الشافعية ليس بإجماع، والتابعي معتبر في عصر الصحابة عند ~~الجمهور خلافا للقاضي وبعض الشافعية ، وقد أومأ أحمد إلى القولين ، ولا ~~ينعقد بقول الأكثرين ، خلافا لابن جرير ، وأومأ إليه أحمد ، وقال مالك : ~~إجماع أهل المدينة حجة . PageV01P017 # وانقراض العصر شرط في ظاهر كلامه وقد أومأ إلى خلافه، فلو اتفقت الكلمة في ~~لحظة واحدة فهو إجماع عند الجمهور ، واختاره أبو الخطاب . # وإذا اختلف الصحابة - رضي الله عنهم - على قولين لم يجز إحداث قول ثالث ~~عند الجمهور ، وقال بعض الحنفية ، والظاهرية يجوز . # وإذا قال بعض المجتهدين قولا وانتشر في الباقين وسكتوا فعنه : إجماع في ~~التكاليف وبه قال بعض الشافعية وقيل : حجة لا إجماع . # وقيل : لا إجماع ولا حجة . # ويجوز أن ينعقد عن اجتهاد ، وأحاله قوم ، وقيل : يتصور وليس بحجة . # والأخذ بأقل ما قيل ليس تمسكا بالإجماع . # واتفاق الخلفاء الأربعة ليس بإجماع ، وقد نقل عنه : لا يخرج عن قولهم إلى ~~قول غيرهم ، وهذا يدل على أنه حجة لا إجماع . # الاستصحاب # وأما الأصل الرابع - وهو دليل العقل في النفي الأصلي - فهو : أن الذمة ~~قبل الشرع بريئة من التكاليف فتستمر حتى يرد بغيره ، ويسمى (استصحابا) ، ~~وكل دليل فهو كذلك ، فالنص حتى يرد الناسخ ، والعموم حتى يرد المخصص ، ~~والملك حتى يرد المزيل ، والنفي حتى يرد المثبت . ووجوب صلاة سادسة ms14 وصوم ~~غير رمضان ينفى بذلك . # وأما استصحاب الإجماع في مثل قولهم : الإجماع على صحة صلاة المتيمم ، ~~فإذا رأى الماء في أثناء الصلاة فلم تبطل استصحابا للإجماع ، ففاسد عند ~~الأكثرين ، خلافا لابن شاقلا ، وبعض الفقهاء . # فهذه الأصول الأربعة لا خلاف فيها . # الأصول المختلف فيها # وقد اختلف في أصول أربعة أخر ، وهي : # 1/ (شرع من قبلنا) وهو شرع لنا ما لم يرد نسخه في إحدى الروايتين اختارها ~~التميمي ، وهو قول بعض الحنفية ، وبعض الشافعية ، والأخرى : لا ، وهو قول ~~الأكثرين . PageV01P018 # 2/ و(قول الصحابي إذا لم يظهر له مخالف) فروي أنه حجة تقدم على القياس ويخص ~~به العموم ، وهو قول مالك ، وقديم قول الشافعية ، وبعض الحنفية ، ويروى ~~خلافه ، وهو قول عامة المتكلمين ، وجديد قول الشافعي واختار أبو الخطاب . ~~وقيل : الخلفاء الأربعة ، وقيل أبو بكر وعمر . # فإن اختلف الصحابة على قولين لم يجز للمجتهد الأخذ بأحدهما إلا بدليل ، ~~وأجازه بعض الحنفية والمتكلمين ما لم ينكر على القائل قوله . # الاستحسان # و(الاستحسان) وهو العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص . # قال القاضي : الاستحسان مذهب أحمد رحمه الله وهو أن تترك حكما إلى حكم هو ~~أولى منه ، وهذا لا ينكره أحد . وقيل : دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يمكنه ~~التعبير عنه، وليس بشيء . وقيل : ما استحسنه المجتهد بعقله ، وحكي عن أبي ~~حنيفة أنه حجة ، كدخول الحمام بغير تقدير أجرة وشبهه . # الاستصلاح # و(الاستصلاح) وهو اتباع المصلحة المرسلة من جلب منفعة أو دفع مضرة من غير ~~أن يشهد لها أصل شرعي . # وهي إما (ضرورية) كقتل الكافر المضل ، وعقوبة المبتدع حفظا للدين، ~~والقصاص حفظا للنفس ، وحد الشرب حفظا للعقل ، وحد الزنا حفظا للنسب ، ~~والقطع حفظا للمال ، فذهب مالك وبعض الشافعية إلى أن هذه المصلحة حجة ، ~~والصحيح أنه ليس بحجة . # وإما (حاجية) كتسليط الولي على تزويج الصغيرة لتحصيل الكفء خيفة الفوات. # أو (تحسينية) كالولي في النكاح صيانة للمرأة عن مباشرة العقد الدال على ~~الميل إلى الرجال ، فهذان لا يتمسك بهما بدون أصل ، بلا خلاف . # ومما يتفرع عن الأصول المتقدمة : # باب القياس PageV01P019 ~~(القياس) وأصله التقدير ms15 ، وهو حمل فرع على أصل في حكم لجامع بينهما ، وقيل ~~: إثبات حكم الأصل في الفرع لاشتراكهما في علة الحكم . وقيل : حمل معلوم ~~على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما لجامع بينهما من إثبات حكم أو ~~صفة لهما أو نفيه عنهما. وهو بمعنى الأول ، وذاك أوجز . وقيل : هو الاجتهاد ~~وهو خطأ . # والتعبد به جائز عقلا وشرعا عند عامة الفقهاء والمتكلمين خلافا للظاهرية ~~والنظام . # ويجري في جميع الأحكام حتى في الحدود والكفارات خلافا للحنفية ، وفي ~~الأسباب عند الجمهور ، ومنعه بعض الحنفية . # ثم إلحاق المسكوت بالمنطوق : مقطوع ، وهو مفهوم الموافقة وقد سبق ، ~~وضابطه أنه يكفي فيه نفي الفارق المؤثر من غير تعرض للعلة وما عداه فهو ~~مظنون ، وللإلحاق فيه طريقان : # أحدهما : نفي الفارق المؤثر ، وإنما يحسن مع التقارب . # والثاني : بالجامع فيهما ، وهو القياس ، فإذا أركان القياس أربعة : # (الأصل) : وهو المحل الثابت له الحكم ، الملحق به كالخمر مع النبيذ ، ~~وشرطه أن يكون معقول المعنى ليعدى ، فإن كان تعبديا لم يصح . وموافقة الخصم ~~عليه ، فإن منعه وأمكنه إثباته بالنص جاز ، لا بعلة عند المحققين . وقيل : ~~الاتفاق شرط . # و(الفرع) : وهو لغة ما تولد عن غيره وانبنى عليه . وهنا : المحل المطلوب ~~إلحاقه . وشرطه : وجود علة الأصل فيه . # و(الحكم) : وهو الوصف المقصود بالإلحاق ، فالإثبات ركن لكل قياس ، والنفي ~~إلا لقياس العلة عند المحققين ؛ لاشتراط الوجود فيها . # وشرطه : الاتحاد فيها قدرا وصفة ، وأن يكون شرعيا لا عقليا أو أصوليا. # و(الجامع) : وهو المقتضي لإثبات الحكم . ويكون حكما شرعيا ، ووصفا عارضا ~~، ولازما ، ومفردا ، ومركبا ، وفعلا ، ونفيا ، وإثباتا ، ومناسبا ، وغير ~~مناسب . PageV01P020 # وقد لا يكون موجودا في محل الحكم ، كتحريم نكاح الحر للأمة لعلة رق الولد ، ~~وله ألقاب منها : العلة : وقد سبق تفسيرها ، والمؤثر : وهو المعنى الذي عرف ~~كونه مناطا للحكم بمناسبة . # و(المناط) : وهو من تعلق الشيء بالشيء ، ومنه (نياط) القلب لعلاقته ، ~~فلذلك هو عند الفقهاء متعلق الحكم . # والبحث فيه ، إما لوجوده وهو (تحقيق المناط) . # أو تنقيته وتخليصه من غيره وهو (تنقيح المناط) بأن ينص الشارع على حكم ~~عقيب أوصاف ، فيلغي ms16 المجتهد غير المؤثر ، ويعلق الحكم على ما بقي . # و(تخريجه) بأن ينص الشارع على حكم غير مقترن بما يصلح علة ، فيستخرج ~~المجتهد علته باجتهاده ونظره . # و(المظنة) : وهي من ظننت الشيء ، وقد تكون بمعنى العلم ، كما في قوله ~~تعالى : (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم) ، وتارة بمعنى رجحان الاحتمال ، ~~فلذلك هي الأمر المشتمل على الحكمة الباعثة على الحكم : إما قطعا كالمشقة ~~في السفر ، أو احتمالا كوطء الزوجة بعد العقد في لحوق النسب ، فما خلا عن ~~الحكمة فليس بمظنة . # و(السبب) وأصله ما توصل به إلى ما لا يحصل بالمباشرة ، والمتسبب : ~~المتعاطي لفعله . وهو هنا ما توصل به إلى معرفة الحكم الشرعي فيما لا نص ~~فيه . وجزء السبب : هو الواحد من أوصافه ، كجزء العلة. # و(المقتضي) وهو لغة : طالب القضاء ، فيطلق هنا لاقتضائه ثبوت الحكم . # و(المستدعي) وهو من دعوته إلى كذا ، أي : حثثته عليه ، لاستدعائه الحكم . # ثم (الجامع) إن كان وصفا موجودا ظاهرا منضبطا مناسبا معتبرا مطردا متعديا ~~فهو علة لا خلاف في ثبوت الحكم به . # أما (الوجود) فشرط عند المحققين لاستمرار العدم ، فلا يكون علة للوجود . PageV01P021 # وأما (النفي) فقيل يجوز علة ، ولا خلاف في جواز الاستدلال بالنفي على النفي ~~، أما إن قيل : بعليته فظاهر ، وإلا فمن جهة البقاء على الأصل ، فيصح فيما ~~يتوقف على وجود الأمر المدعي انتفاؤه ، فينتفي لانتفاء شرطه ، لا في غيره . # و(الظهور) و(الانضباط) ليتعين . # و(المناسبة) وهي حصول مصلحة يغلب ظن القصد لتحصيلها بالحكم ، كالحاجة مع ~~البيع . # وغيره (طردي) ليس بعلة عند الأكثرين ، وقال بعض الشافعية : يصح مطلقا ، ~~وقيل : جدلا . # و(الاعتبار) أن يكون المناسب معتبرا في موضع آخر، وإلا فهو مرسل يمتنع ~~الاحتجاج به عند الجمهور . # و(الاطراد) : شرط عند القاضي وبعض الشافعية . وقال أبو الخطاب وبعض ~~الشافعية : يختص بمورده . # و(التخلف) إما لاستثنائه كالتمر في المصراة ، أو لمعارضة علة أخرى ، أو ~~لعدم المحل ، أو فوات شرطه ، فلا ينقض ، وما سواه فناقض . # و(التعدي) : لأنه الغرض من المستنبطة، فأما القاصرة وهي ما لا توجد في ~~غير محل النص ، كالثمنية في النقدين فغير معتبرة ، وهو قول الحنفية ms17 خلافا ~~لأبي الخطاب والشافعية . # فإن لم يشهد لها إلا أصل واحد فهو (المناسب الغريب) . # وإن كان حكما شرعيا فالمحققون : تجوز عليته ، لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- : ((أرأيت لو كان على أبيك دين)) ، ((أرأيت لو تمضمضت)) فنبه بحكم على ~~حكم. وقيل: لا . # ثم هل يشترط انعكاس العلة ؟ # فعند المحققين لا يشترط مطلقا ، والحق أنه لا يشترط إذا كان له علة أخرى. # وتعليل الحكم بعلتين في محلين أو زمانين جائز اتفاقا كتحريم وطء الزوجة ~~تارة للحيض ، وتارة للإحرام . # فأما مع اتحاد المحل أو الزمان فالأشبه بقول أصحابنا - وهو قول بعض ~~الشافعية - يجوز . # وقيل : يضاف إلى أحدهما ، والصحيح بهما مع التكافؤ ، وإلا فالأقوى مع ~~اتحاد الزمن أو المتقدم . # وثبوت الحكم في محل النص بالنص عند اصحابنا والحنفية ، لوجوب قبوله وإن ~~لم تعرف علته ، وعند الشافعية : بالعلة . PageV01P022 # والأكثرون أن أوصاف العلة لا تنحصر في عدد ، وقيل : إلى خمسة . # ولإثبات العلة طرق ثلاثة : # 1- (النص) بأن يدل عليها بالصريح كقوله : العلة كذا ، أو بأدواتها وهي ~~الباء كقوله : ( ذلك بأنهم كفروا ) ، واللام ( لتكونوا شهداء على الناس ) ~~وكي (كي لا يكون دولة ) ، وحتى نحو (حتى لا تكون فتنة) ، ومن أجل نحو: (من ~~أجل ذلك كتبنا ) . # أو بالتنبيه والإيماء إما بالفاء ، وتدخل على السبب كقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - : ((فإنه يبعث ملبيا)) وعلى الحكم مثل ( والسارق والسارقة ~~فاقطعوا ) و((سها فسجد)) و((زنى فرجم)) ، أو ترتيبه على واقعة سئل عنها ، ~~كقوله - صلى الله عليه وسلم - : ((أعتق رقبة)) في جواب سؤاله عن المواقعة ~~في نهار رمضان ، أو لعدم فائدته إن لم يكن علة كقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- : ((إنها من الطوافين عليكم)) ، أو نفي حكم بعد ثبوته لحدوث وصف ، كقوله ~~((لا يرث القاتل)) ، أو الامتناع عن فعل بعد فعل مثله لعذر فيدل على علية ~~العذر ، كامتناعه عن دخول بيت فيه كلب ، أو تعليقه على اسم مشتق من وصف ~~مناسب له ، كقوله تعالى ( فاقتلوا المشركين ) أو إثبات حكم إن لم يجعل علة ~~لحكم آخر لم يكن مفيدا كقوله تعالى ( وأحل الله البيع ) لصحته ms18 ( وحرم الربا ~~) لبطلانه . # 2- و(الإجماع) فمتى وجد الاتفاق عليه ، ولو من الخصمين ثبت . # 3- و(الاستنباط) إما بالمناسبة وهي حصول المصلحة في إثبات الحكم من الوصف ~~، كالحاجة مع البيع ، ولا يعتبر كونها منشأ الحكمة . # و(المؤثر) ما ظهر تأثيره في الحكم بنص أو إجماع ، وهو ثلاثة : المناسب ~~المطلق ، والملائم ، والغريب . وقد قصر قوم القياس على المؤثر وحده . # وأصول المصالح خمسة : # ثلاثة منها ذكرت في الاستصلاح، وهي المعتبرة . PageV01P023 # والرابع : ما لم يعلم من الشرع الالتفات إليه ولا إلغاؤه ، فلابد من شهادة ~~أصل له . # والخامس : ما علم من الشرع إلغاؤه فهو ملغى بذلك . # أو بالسبر والتقسيم . بحصر العلل ، وإبطال ما عدا المدعى علة . # أو بقياس الشبه ، أو بنفي الفارق بين الأصل والفرع إلا بما لا أثر له ، ~~وهو مثبت للعلة ، لدلالته على الاشتراك فيها على الإجمال . # الطرق الفاسدة الدالة على العلة # وقد استدل على إثبات العلة بمسالك فاسدة كقولهم : سلامة الوصف من مناقض ~~له دليل على عليته ، وغايته سلامته من المعارضة ، وهي أحد المفسدات ولو سلم ~~من كلها لم يثبت . # ومنها : الطرد ، وهو قولهم : ثبوت الحكم معه أينما وجد دليل عليته . # ومنها: الدوران، وهو وجود الحكم ، معها وعدمه بعدمها . # قيل : صحيح لأنه أمارة ، وقيل : فاسد ، لأنه طرد ، والعكس لا يؤثر ؛ لعدم ~~اشتراطه . # ووجود مفسدة في الوصف مساوية أو راجحة ، قيل : يخرم مناسبته ، وقيل : لا . # وقال النظام : يجب الإلحاق بالعلة المنصوص عليها بالعموم اللفظي لا ~~بالقياس ، إذ لا فرق لغة بين (حرمت الخمر لشدتها) ، وبين (حرمت كل مشتد) ، ~~وهو خطأ لعدم تناول (حرمت الخمر لشدتها) كل مشتد غيرها . # ولولا القياس لاقتصرنا عليه ، فتكون فائدة التعليل دوران التحريم مع ~~الشدة . # وأنواع القياس أربعة : # 1- (قياس العلة) : وهو ما جمع فيه بالعلة نفسها . # 2- و(قياس الدلالة) وهو ما جمع فيه بدليل العلة ، ليلزم من اشتراكهما فيه ~~وجودها . # 3- و(قياس الشبه) وقد اختلف في تفسيره : فقال القاضي يعقوب : هو أن يتردد ~~بين حاظر ومبيح ، فيلحق بأكثرهما شبها وقيل : هو الجمع بوصف يوهم اشتماله ~~على المظنة من غير وقوف عليها ، وهو صحيح في إحدى ms19 الروايتين وأحد قولي ~~الشافعي . # 4- و(قياس الطرد) : وهو ما جمع فيه بوصف غير مناسب أو ملغى بالشرع وهو ~~باطل وأربعتها تجري في الإثبات . PageV01P024 # وأما النفي : ف(طارئ )كبراءة الذمة من الدين ، فيجري فيه الأولان ، ~~كالإثبات . # و(أصلي ): وهو البقاء على ما كان قبل الشرع ، فليس بحكم شرعي ليقتضي علة ~~شرعية ، فيجري فيه قياس الدلالة . # والخطأ يتطرق إلى القياس من خمسة أوجه : # أن يكون الحكم تعبديا ، أو يخطئ علته عند الله تعالى ، أو يقصر في بعض ~~الأوصاف ، أو يضم ما ليس من العلة إليها ، أو يظن وجودها في الفرع وليست ~~موجودة فيه . # الاستدلال # و(الاستدلال) ترتيب أمور معلومة يلزم من تسليمها تسليم المطلوب ، وصوره ~~كثيرة . # ومنها (البرهان) وهو ثلاثة : # 1- (برهان الاعتدال) وهو قياس بصورة أخرى تنتظم من مقدمتين ونتيجة، ~~ومعناه إدخال واحد معين تحت جملة معلومة كقولنا : النبيذ مسكر ، وكل مسكر ~~حرام ، فينتج : النبيذ حرام . # 2- و(برهان الاستدلال) وهو أن يستدل على الشيء بما ليس موجبا له ، إما ~~بخاصيته ، كالاستدلال على نفلية الوتر بجواز فعله على الراحلة ، أو نتيجة ~~كقوله : لو صح البيع لأفاد الملك أو بنظيره ، إما بالنفي على النفي كقوله : ~~لو صح التعليق لصح التنجيز ، أو بالإثبات على الإثبات كقوله : لو لم يصح ~~طلاقه لما صح ظهاره ، أو بالإثبات على النفي كقوله : لو كان الوتر فرضا لما ~~صح فعله على الراحلة، أو بالنفي على الإثبات كقوله: لو لم يجز تخليل الخمر ~~لحرم نقلها من الظل إلى الشمس ، وما حرم ، فيجوز ، ويلزمه بيان التلازم ~~ظاهرا لا غير . # 3- و(برهان الخلف) وهو كل شيء تعرض فيه بإبطال مذهب الخصم ليلزم صحة ~~مذهبه ، إما بحصر المذاهب وإبطالها إلا واحدا ، أو يذكر أقساما ثم يبطلها ~~كلها ، وسمي خلفا : إما لأنه لغة الرديء ، أو لأنه الاستقاء ، وهو استمداد ~~فكأنه استمد صحة مذهبه من فساد مذهب خصمه ، ويجوز أن يكون من الخلف ، وهو ~~الوراء ، لعدم الالتفات إلى ما بطل . PageV01P025 # ومنها : ضروب غير ذلك كقولهم : وجد سبب الوجوب فيجب ، أو فقد شرط الصحة فلا ~~يصح ، أو لم يوجد سبب الوجود فلا يجب ms20 ، أو لا فارق بين كذا وكذا ، إلا كذا ~~وكذا ولا أثر له ، أو لا نص ولا إجماع ولا قياس في كذا فلا يثبت، أو الدليل ~~ينفي كذا ، خالفناه لكذا فبقي على مقتضى النافي ، وهذا يعرف بالدليل النافي ~~، وأشباه ذلك . # فصل في ( ترتيب الأدلة) # وأما ترتيب الأدلة وترجيحها فإنه يبدأ بالنظر في (الإجماع) فإن وجد لم ~~يحتج إلى غيره ، فإن خالفه نص من كتاب أو سنة علم أنه منسوخ أو متأول : لأن ~~الإجماع قاطع لا يقبل نسخا ولا تأويلا . # ثم في (الكتاب) و(السنة المتواترة) ولا تعارض في القواطع ، إلا أن يكون ~~أحدهما منسوخا ، ولا في علم وظن ، لأن ما علم لا يظن خلافه . # ثم في (أخبار الآحاد) ثم في (قياس النصوص) فإن تعارض قياسان أو حديثان أو ~~عمومان فالترجيح ، والتعارض هو التناقض ، فلذلك لا يكون في خبرين ، لأنه ~~يلزم كذب أحدهما ، ولا في حكمين ، فإن وجد فإما لكذب الراوي ، أو نسخ ~~أحدهما فإن أمكن الجمع بأن ينزل على حالين أو زمانين جمع ، فإن لم يمكن أخذ ~~بالأقوى والأرجح . # والترجيح إما في (الأخبار) فمن ثلاثة أوجه : # (السند) فيرجح بكثرة الرواة ، لأنه أبعد عن الغلط ، وقال بعض الحنفية : ~~لا ، كالشهادة . وبكون راويه أضبط وأحفظ وبكونه أورع وأتقى . وبكونه صاحب ~~القصة ، أو مباشرها دون الآخر . # و(المتن) فيرجح بكونه ناقلا عن حكم الأصل . والمثبت أولى من النافي ، ~~والحاضر على المبيح عند القاضي ، لا المسقط للحد على الموجب له ، ولا ~~الموجب للحرية على المقتضي للرق . # و(أمر من خارج) مثل أن يعضده كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس ، أو يعمل به ~~الخلفاء الأربعة ، أو صحابي غيرهم ، أو يختلف على الراوي فيقفه قوم ويرفعه ~~آخرون ، أو ينقل عن الراوي خلافه فتتعارض روايتاه ، ويبقى الآخر سليما ، أو ~~يكون مرفوعا والآخر مرسلا . PageV01P026 # وأما في (المعاني) فترجح العلة بموافقتها لدليل آخر من كتاب ، أو سنة ، أو ~~قول صحابي ، أو خبر مرسل ، وبكونها ناقلة عن حكم الأصل ، ورجحها قوم بخفة ~~حكمها ، وآخرون بثقلها ، وهما ضعيفان ، فإن كانت إحدى العلتين حكما ، ~~والأخرى ms21 وصفا حسيا ، فرجح القاضي الثانية وأبو الخطاب الأولى . وبكثرة ~~أصولها . وباطرادها وانعكاسها ، والمتعدية على القاصرة لكثرة فائدتها ، ~~ومنع منه قوم . والإثبات على النفي . والمتفق على أصله على المختلف فيه، ~~وبقوة الأصل فيما لا يحتمل النسخ على محتمله ، وبكونه رده الشارع إليه ، ~~والمؤثر على الملائم ، والملائم على الغريب ، والمناسبة على الشبهية . # الباب الثالث # في الاجتهاد والتقليد # الاجتهاد لغة: بذل الجهد في فعل شاق . وعرفا : بذل الجهد في تعرف الأحكام ~~، وتمامه : بذل الوسع في الطلب إلى غايته . # وشرط المجتهد : الإحاطة بمدارك الأحكام - وهي الأصول الأربعة والقياس - ~~وترتيبها ، وما يعتبر للحكم في الجملة إلا العدالة ، فإن له الأخذ باجتهاد ~~نفسه ، بل هي شرط لقبول فتواه . # فيعرف من الكتاب والسنة ما يتعلق بالأحكام ، فمن القرآن قدر خمسمائة آية ~~لا حفظها لفظا ، بل معانيها ؛ ليطلبها عند حاجته . # ومن السنة ما هو مدون في كتب الأئمة ، والناسخ والمنسوخ منهما ، والصحيح ~~والضعيف من الحديث للترجيح ، والمجمع عليه من الأحكام ، ونصب الأدلة ~~وشروطها. # ومن العربية ما يميز به بين صريح الكلام وظاهره ، ومجمله ، وحقيقته ~~ومجازه ، وعامه وخاصه ، ومحكمه ومتشابهه ، ومطلقه ومقيده ، ونصه وفحواه . # فإن علم ذلك في مسألة بعينها كان مجتهدا فيها وإن لم يعرف غيرها . # ويجوز التعبد بالاجتهاد في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - للغائب ~~والحاضر بإذنه ، وقيل : للغائب . # وأن يكون هو - صلى الله عليه وسلم - متعبدا به فيما لا وحي فيه ، وقيل : لا . # لكن هل وقع ؟ أنكره بعض أصحابنا ، وأصحاب الشافعي ، وأكثر المتكلمين . PageV01P027 # والصحيح : بلى ، لقصة أسارى بدر وغيرها ، والحق في قول واحد ، والمخطئ في ~~الفروع - ولا قاطع - معذور ، مأجور على اجتهاده . وقال بعض المتكلمين : كل ~~مجتهد مصيب ، وليس على الحق دليل مطلوب. # وقال بعضهم : واختلف فيه عن أبي حنيفة وأصحابه ، وزعم الجاحظ أن مخالف ~~الملة متى عجز عن درك الحق فهو معذور غير آثم . # وقال العنبري : كل مجتهد مصيب في الأصول والفروع فإن أراد أنه أتى بما ~~أمر به ، فكقول الجاحظ ، وإن أراد في نفس الأمر لزم التناقض ، فإن تعارض ~~عنده دليلان واستويا توقف ms22 ولم يحكم بواحد منهما. وقال بعض الحنفية ~~والشافعية : تخير ، وليس له أن يقول : فيه قولان حكاية عن نفسه في حالة ~~واحدة ، وإن حكي ذلك عن الشافعي . # وإذا اجتهد فغلب على ظنه الحكم لم يجز التقليد ، وإنما يقلد العامي ، ومن ~~لا يتمكن من الاجتهاد في بعض المسائل فعامي فيها . # والمجتهد المطلق : هو الذي صارت له العلوم خالصة بالقوة القريبة من الفعل ~~، من غير حاجة إلى تعب كثير ، حتى إذا نظر في مسألة استقل بها ، ولم يحتج ~~إلى غيره ، فهذا قال أصحابنا لا يقلد مع ضيق الوقت ولا سعته ، ولا يفتي بما ~~لم ينظر فيه إلا حكاية عن غيره # فإن نص في مسألة على حكم وعلله ، فمذهبه في كل ما وجدت فيه تلك العلة ~~كذلك . فإن لم يعلل لم يخرج إلى ما أشبهها . وكذلك لا ينقل حكمه في مسألتين ~~متشابهتين كل واحدة إلى الأخرى . # فإن اختلف حكمه في مسألة واحدة ، وجهل التاريخ ، فمذهبه أشبههما بأصوله ~~وأقواهما ، وإلا فالثاني لاستحالة الجمع، وقال بعض أصحابنا : الأول . # التقليد # و(التقليد) لغة : وضع الشيء في العنق محيطا به ، ومنه القلادة ، ثم ~~استعمل في تفويض الأمر إلى الغير ، كأنه ربطه بعنقه . # واصطلاحا : قبول قول الغير بلا حجة . فيخرج الأخذ بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - لأنه حجة في نفسه ، والإجماع كذلك . PageV01P028 # ثم قال أبو الخطاب : العلوم على ضربين : ما لا يسوغ فيه التقليد كالأصولية ~~، وما يسوغ وهو الفروعية. # وقال بعض القدرية : يلزم العامي النظر في دليل الفروع أيضا ، وهو باطل ~~بالإجماع . # وقال أبو الخطاب : يلزمه معرفة (دلائل الإسلام) ونحوها مما اشتهر فلا ~~كلفة فيه . ثم العامي لا يستفتي إلا من غلب على ظنه علمه ، لاشتهاره بالعلم ~~والدين ، أو بخبر عدل بذلك لا من عرف بالجهل ، فإن جهل حاله لم يسأله ، ~~وقيل : يجوز ، فإن كان في البلد مجتهدون تخير . وقال الخرقي : الأوثق في نفسه . # وهذا آخره والله تعالى أعلم ، وهو الموفق ، وله الحمد وحده ، وصلواته على ~~سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلامه . # ترجمة المؤلف...1 # في الحكم ولوازمه...3 # 1- (واجب)...3 # 2- و(مندوب)....4 # 3- و(محظور) ms23 :...5 # 4- و(مكروه)....5 # 5- و(مباح) ....5 # و(وضعية) وهي أربعة :...6 # (علة) : ....6 # و(سبب)....6 # و(الشرط)...6 # و(المانع) ....6 # الثاني : (الصحيح)....7 # و(الفاسد)...7 # و(النفوذ)...7 # و(الأداء)...7 # و(الإعادة)...7 # و(القضاء) ....8 # الثالث : (المنعقد)....8 # الرابع : (العزيمة والرخصة) ....8 # الباب الثاني في الأدلة...9 # ف(الكتاب)....9 # و(السنة) : ....10 # المباحث اللفظية...15 # ((الحقيقة ))....15 # اقسام اللفظ من حيث الدلالة...16 # 1-النص... 16 # 2-الظاهر... 16 # 3- المجمل والمبين...17 # باب العام...18 # باب الخاص...19 # باب المطلق والمقيد...21 # باب الأمر...22 # باب النهي...23 # باب المفهوم...24 # النسخ...26 # الأصل الثالث : الإجماع...27 # الاستصحاب...28 # الأصول المختلف فيها...29 # (شرع من قبلنا) ....29 # و(قول الصحابي) ....29 # و(الاستحسان)....29 # و(الاستصلاح)...30 # باب القياس...31 # الاستدلال...39 # ( ترتيب الأدلة)...40 # الباب الثالث في الاجتهاد والتقليد...42 # التقليد...44 PageV01P029 ~~ ms24