######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000253 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن جزي #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي #META# 011.AuthorBORN :: 693 #META# 011.AuthorDIED :: 741 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: القوانين الفقهية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه المالكي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: القوانين الفقهية #META# 030.LibURI :: JK_000253 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # القوانين الفقهية لابن جزي PageV01P001 * حذف * ترجمة المؤلف هو أبو ~~القاسم محمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي من ذوي الأصالة والوجاهة ~~والنباهة والعدالة الإمام الحافظ العمدة المتفنن أخذ عن ابن الزبير ولازم ~~ابن رشد وأبا المجد بن أبي الأحوط والقاضي ابن برطال وأبا القاسم بن الشاط ~~وانتفع به وابن الكماد والولي الطنجالي وغيرهم ومنه أبناؤه محمد وأبو بكر ~~أحمد وعبدالله وأمان الدين بن الخطيب وإبراهيم الخزرجي وغيرهم ألف في فنون ~~من العلم منها وسيلة المسلم في تهذيب صحيح مسلم والأقوال السنية في الكلمات ~~السنية والدعوات والأذكار المخرجة من صحيح الأخبار والقوانين الفقهية في ~~تلخيص مذهب المالكية والتنبيه على مذهب الشافعية والحنفية والحنبلية وتقريب ~~الوصول إلى علم الأصول والنور المبين في قواعد عقائد الدين والمختصر البارع ~~في قراءة نافع وأصول القراء الستة غير نافع والفوائد العامة في لحن العامة ~~وغير ذلك مما قيده من التفسير والقراءة وفهرسة كبيرة اشتملت على كثير من ~~أهل المشرق والمغرب توفي شهيدا في واقعة طريف سنة 741 وكان مولده سنة 693 ~~PageV01P005 # | مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم قال ~~عبدالله خديم الكتاب والسنة محمد بن أحمد ابن محمد بن جزي الكلبي تاب الله ~~عليه آمين الحمد لله ذي الجلال الذي عجزت عن إدراك كنهه عقول العارفين ~~والكمال الذي قصرت عن إحصاء ثنائه ألسنة الواصفين والقدرة التي وجلت من ~~رهبتها قلوب الخائفين والعظمة التي عنت لعزتها وجوه الطائعين والعاكفين ~~والعلم الذي أحاط بما فوق العرش إلى أطباق الثرى والحكمة التي ظهر أثرها في ~~كل ما نشأ وبرأ وذرأ مما نرى ومما لا نرى والرحمة الواسعة التي شملت ~~أكنافها في جميع الورى والنعمة السابغة والحجة البالغة والسطوة الدامغة لمن ~~كذب وافترى سبحانه من مليك لم يخلق عباده عبثاولم يتركهم سدى بل أرسل الرسل ~~مبشرين ومنذرين وداعين إلى الحق والهدى ونهى وأمر وحذر وبشر ووعد من اهتدى ~~وأوعد من اعتدى ثم ختم الرسالة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم صاحب الدعوة ~~التامة والرسالة ms001 العامة إلى الإنس والجان والملة الناسخة لجميع الأديان ~~والشريعة الباقية إلى آخر الزمان والآيات البينات والأدلة القاطعة الساطعة ~~البرهان وأنزل عليه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان وجعله معجزة ~~ظاهرة للعيان متجددة ما اختلف الملوان وتعاقب الأزمان فما قبضه الله إليه ~~حتى أكمل به الدين وأوضح السبيل المستبين وأقامه حجة الله على الخلق أجمعين ~~وظهر في الوجود مصداق قوله تعالى ( ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ) ف ~~صلى الله عليه وسلم وتبارك وترحم وشرف وكرم وعلى آله الطاهرين وأصحابه ~~الأكرمين ( أما بعد ) فهذا كتاب في PageV01P006 قوانين الأحكام الشرعية ~~ومسائل الفروع الفقهية على مذهب إمام المدينة أبي عبدالله مالك بن أنس ~~الأصبحي رضي الله عنه إذ هو الذي اختاره أهل بلادنا بالأندلس وسائر المغرب ~~اقتداء بدار الهجرة وتوفيقا من الله تعالى وتصديقا لقول الصادق المصدوق صلى ~~الله عليه وسلم ( لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ) ثم ~~زدنا إلى ذلك التنبيه على كثير من الاتفاق والاختلاف الذي بين الإمام ~~المسمى وبين الإمام أبي عبدالله أحمد بن إدريس الشافعي والإمام أبي حنيفة ~~النعمان ابن ثابت والإمام أبي عبدالله بن حنبل لتكمل بذلك الفائدة ويعظم ~~الانتفاع فإن هؤلاء الأربعة هم قدوة المسلمين في أقطار الأرض وأولو الأتباع ~~والأشياع وربما نبهت على مذهب غيرهم من أئمة المسلمين كسفيان الثوري والحسن ~~البصري وعبدالله بن المبارك وإسحاق بن راهويه وأبي ثور والنخعي وداوود بن ~~علي إمام الظاهرية وقد أكثرنا من نقل مذهبه والليث بن سعد وسعيد بن المسيب ~~والأوزاعي وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين فإن كل واحد منهم مجتهد في دين الله ~~ومذاهبهم طرق موصلة إلى الله واعلم أن هذا الكتاب ينيف على سائر الكتب ~~بثلاث فوائد ( الفائدة الأولى ) أنه جمع بين تمهيد المذهب وذكر الخلاف ~~العالي بخلاف غيره من الكتب فإنها في المذهب خاصة أو في الخلاف العالي خاصة ~~( الفائدة الثانية ) إنا لمحناه يحسن التقسيم والترتيب وسهلناه بالتهذيب ~~والتقريب فكم فيه من تقسيم قسيم وتفصيل أصيل يقرب البعيد ويلين الشريد ( ~~الفائدة الثالثة ms002 ) إنا قصدنا إليه الجمع بين الإيجاز والبيان على أنهما ~~قلما يجتمعان فجاء بعون الله سهل العبارة لطيف الإشارة تام المعاني مختصر ~~الألفاظ حقيقا بأن يلهج به الحفاظ وإلى الله نرغب في أن يجعله موجبا ~~لغفرانه وموصلا لرضوانه وفاتحا لخزائن إحسانه وامتنانه إنه ذو فضل عظيم ~~PageV01P007 # | بيان اصطلاح الكتاب # إذا تكلمنا في مسألة قيدنا أولا بمذهب مالك ثم نتبعه بمذهب غيره إما نصا ~~وتصريحا وإما إشارة وتلويحا وإذا سكتنا عن حكاية الخلاف في مسألة فذلك مؤذن ~~في الأكثر بعدم الخلاف فيها وإذا ذكرنا الإجماع والإتفاق فنعني إجماع الأمة ~~وإذا ذكرنا الجمهور فنعني إتفاق العلماء إلا من شذ قوله وإذا ذكرنا الأربعة ~~فنعني مالكا والشافعي وأبا حنيفة وابن حنبل وفي ذلك إشعار بمخالفة بعض ~~العلماء لهم وربما صرحنا بذلك وإذا قلنا قال قوم أو خلافا لقوم فنعني خارج ~~المذاهب الأربعة وإذا ذكرنا الثلاثة فنعني مالكا والشافعي وأبا حنيفة وفي ~~ذلك إشعار بمخالفة أحمد بن حنبل لهم أو أنه لم ينقل له مذهب في تلك المسألة ~~وإذا ذكرنا الإمامين فنعني مالكا والشافعي وإذا ذكرنا ضمير الإثنين كقولنا ~~عندهما أو خلافا لهما فنعني الشافعي وأبا حنيفة وإذا ذكرنا ضمير الجماعة ~~فقلنا عندهم أو خلافا لهم وشبه ذلك فنعني الشافعي وأبا حنيفة وابن حنبل ~~وإذا قلنا المذهب فنعني مذهب مالك وفي ذلك إشعار بمخالفة غيره وإذا قلنا ~~المشهور فنعني مشهور مذهب مالك وفي ذلك إشعار بخلاف في المذهب وإذا قلنا ~~قيل كذا أو اختلف في كذا أو في كذا قولان فأكثر فنعني في المذهب وإذا قلنا ~~روايتان فنعني عن مالك وأكثر ما نقدم القول المشهور # | بيان ترتيب الكتاب # اعلم أنني افتتحته بعقيدة سنية وجيزة تقديما للأهم فلا جرم أن الأصول أهم ~~من الفروع ومن الحق تأخير التابع وتقديم المتبوع ثم قسمت الفقه إلى قسمين ~~أحدهما في العبادات والآخر في المعاملات وضمنت كل قسم عشرة كتب على مائة ~~باب فانحصر الفقه في عشرين كتابا ومائتي باب ( القسم الأول ) فيه من الكتب ~~كتاب الطهارة كتاب الصلاة كتاب ms003 الجنائز كتاب الزكاة كتاب الصيام والإعتكاف ~~كتاب الحج كتاب الجهاد كتاب الأيمان والنذور كتاب الأطعمة والأشربة والصيد ~~والذبائح كتاب الضحايا والعقيقة والختان ( القسم الثاني ) فيه من الكتب ~~كتاب النكاح كتاب الطلاق وما يتصل به كتاب البيوع كتاب العقود PageV01P008 ~~المشاكلة للبيوع كتاب الأقضية والشهادات كتاب الأبواب المتعلقة بالأقضية ~~كتاب الدماء والحدود كتاب الهبات وما يجانسها كتاب العتق وما يتعلق به كتاب ~~الفرائض والوصايا ( ثم ختمته ) بكتاب الجامع وهو يحتوي على عشرين بابا ~~وإنما انحصرت الكتب والأبواب في هذا العدد لأنني ضممت كل شكل إلى شكله ~~وألحقت كل فرع بأصله وربما جمعت في ترجمة واحدة ما يفرقه الناس في تراجم ~~كثيرة رعيا للمقاربة والمشاكلة ورغبة في الإختصار والله المستعان ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ( الفاتحة ) فيما يجب في الإعتقادات من ~~أصول من أصول الديانات ويشتمل على عشرة أبواب خمسة الإلهيات وخمسة في ~~السمعيات # | الباب الأول في وجود الباري جل جلاله وعز نواله # اعلم أن العالم العلوي والسفلي كله محدث بعد العدم شاهد على نفسه بالحدوث ~~ولخالقه بالقدم وذلك لما يبدو عليه من تغيير الصفات وتعاقب الحركات ~~والسكنات وغير ذلك من الأمور الطارئات وكل محدث فلا بد له من محدث أوجده ~~وخالق خلقه إذ لا بد لكل فعل من فاعل فجميع الموجودات من الأرض والسماوات ~~والحيوانات والجمادات من الجبال والبحار والأنهار والأشجار والثمار ~~والأزهار والرياح والسحاب والأمطار والشمس والقمر والنجوم واختلاف الليل ~~والنهار وكل صغير وكبير فيه آثار الصنعة ولطائف الحكمة والتدبير ففي كل شيء ~~دليل قاطع وبرهان ساطع على وجود الصانع وهو الله رب العالمين وخالق الخلق ~~أجمعين الملك الحق المبين الذي احتجب عن الأبصار بكبريائه وعلو شأنه وظهر ~~للبصائر بقوة سلطانه ووضوح برهانه فما أعظم برهان الله وما أكثر الدلائل ~~على الله ( ( أفي الله شك فاطر السموات والأرض ) ) وحسبك الفطرة التي فطر ~~الناس عليها وما يوجد في النفوس ضرورة من افتقار العبودية ومعرفة الربوبية ~~( ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ) ) # | الباب الثاني في صفات الله تعالى ms004 عز شأنه وبهر سلطانه # جرت عادة المتكلمين بإثبات سبع صفات وهي الحياة والقدرة والإرادة والعلم ~~والسمع والبصر والكلام ( فأما الحياة ) فإن الله هو الأول القديم الذي لم ~~يزل في أزل الأزل قبل وجود الأزمان ولم يكن معه شيء غيره وهو الآن على ما ~~عليه كان وأنه الحي الباقي ( ( الآخر ) ) الذي لا يموت وكل من عليها فان ( ~~وأما القدرة ) فإنه قدير على كل شيء لا يعجزه شيء ولا يصعب عليه شيء وبيده ~~PageV01P009 ملكوت كل شيء ألا ترى أثر قدرته في اختراع الموجودات وإمساك ~~الأرض والسماوات ونفوذ أمره في التصرف في المخلوقات ففي كل يوم يميت ويحيي ~~ويخلق ويفني ويفقر ويغني ويهدي ويضل ويعز ويذل ويعطي ويمنع ويخفض ويرفع ~~ويسعد ويشقي ويعافي ويبتلي ( ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن ~~فيكون ) ) ( وأما الإرادة ) فإنه سبحانه المريد لجميع الكائنات المدبر ~~للحادثات المقدر المقدورات الفعال لما يريد فكل نفع وضر وحلو ومر وكفر ~~وإيمان وطاعة وعصيان وزيادة ونقصان وربح وخسران فبإرادته القديمة وقضائه ~~وقدره ومشيئته الحكيمة لا راد لأمره ولا معقب لحكمه ولا اعتراض عليه في ~~فعله ( ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) ) كل نعمة منه فضل وكل نقمة منه ~~عدل اقتضى ذلك ملكه وحكمته فالمالك يفعل ما يشاء في ملكه والملك يحكم بما ~~أراد على مماليكه والحكيم أعلم بما تقتضيه حكمته ( ( والله يعلم وأنتم لا ~~تعلمون ) ) قدر أرزاق الخلق وآجالهم وأعمالهم وشقاوتهم وسعادتهم ( ( كل في ~~كتاب مبين ) ) خلق قوما للجنة فيسرهم لليسرى وبعمل أهل الجنة يعملون وخلق ~~قوما للنار فيسرهم للعسرى وبعمل أهل النار يعملون ( ( وما ربك بظلام للعبيد ~~) ) ( وأما العلم ) فإنه تبارك وتعالى اسمه عالم بجميع المعلومات محيط بما ~~تحت الأرض السفلى إلى ما فوق السماوات أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا ~~وعلم ما كان وما يكون وما لا يكون لو كان كيف كان يكون وهو حاضر بعلمه في ~~كل مكان ورقيب على كل إنسان ( ( يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ) ) قد ~~استوى عنده الظاهر والباطن واطلع على ms005 مخبآت السرائر ومكنونات الضمائر حتى ~~أنه يعلم ما يهجس في نفوس الحيتان في قعور البحار ( ( إنه عليم بذات الصدور ~~) ) ( وأما السمع والبصر ) فإنه تعالى سميع بصير لا يعزب عن سمعه مسموع وإن ~~خفي ولا يغيب عن رؤيته مرأى وإن دق ( ( يعلم السر وأخفى ) ) حتى دبيب ~~النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ( ( لا يخفى عليه شيء ~~في الأرض ولا في السماء ) ) وما أحسن تعقيب هذا ببرهان ( ( هو الذي يصوركم ~~في الأرحام كيف يشاء ) ) ( وأما الكلام ) فإنه جل وعز متكلم بصفة أزلية ليس ~~بحرف ولا صوت ولا يقبل العدم ولا ما في معناه من السكوت ولا التبعيض ولا ~~التقديم ولا التأخير الذي لا يشبه كلام المخلوقين كما لا تشبه ذاته ذوات ~~المخلوقين لا تنفذ كلماته كما لا تحصى معلوماته ولا تنحصر مقدوراته ( ( قل ~~لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا ~~بمثله مددا ) ) والدليل على ثبوت هذه الصفات ثلاثة أوجه ( الوجه الأول ) ~~أنها صفات كمال فوجب وصف الله بها وأضدادها صفات نقص فوجب تنزيهه عنها ( ( ~~ولله المثل الأعلى ) ) ( الوجه الثاني ) أنها تدل عليها آثار حكمته فإن ~~اتقان الصنعة دليل على حياة الصانع وقدرته وعلمه وسائر صفاته ( الوجه ~~الثالث ) ما ورد من النصوص الصريحة في القرآن والأخبار الصحيحة PageV01P010 # | الباب الثالث في أسماء الله تعالى الحسنى # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها ~~دخل الجنة ) وقد وردت معدودة معينة في حديث أخرجه الترمذي من طريق أبي ~~هريرة رضي الله عنه واختلف الناس في تلك الأسماء المعينة فيه هل هي فيه ~~مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم كأصل الحديث أو هي موقوفة على أبي ~~هريرة لأن لله تعالى أسماء زائدة على تلك المعينة منها ما ورد في القرآن ~~والحديث ومنها ما هي أسماء مشتقة من أفعاله واعلم أن أسماء الله وصفاته ~~تنقسم على الجملة إلى ثلاثة أقسام منها ما يرجع إلى الذات وإلى صفات الذات ~~وإلى صفات الفعل ms006 وتنقسم على التفصيل بالنظر إلى معانيها عشرة أقسام ( الأول ~~) اسم يدل على الذات وهو قولنا ( الله ) وقد قيل أنه اسم الله الأعظم ( ~~الثاني ) أسماء تدل على الوحدانية كإسمه الواحد الصمد والوتر ( الثالث ) ~~أسماء تدل على الحياة كالحي والأول والآخر ( الرابع ) أسماء تدل على اختراع ~~المخلوقات وذلك أخص صفات الربوبية كالخالق والباري والفاطر ( الخامس ) ~~أسماء تدل على القدرة كالقدير والمنتقم والقهار ( السادس ) أسماء تدل على ~~الإرادة كالمريد والفعال لما يريد والقابض والباسط ( السابع ) أسماء تدل ~~على الإدراك كالعليم والسميع والبصير ( الثامن ) أسماء تدل على العظمة ~~والجلال كالعظيم والكبير والعلي ( التاسع ) أسماء تدل على الملك والتملك ~~كالملك والمالك والغني ( العاشر ) أسماء تدل على الرحمة كالرحمن الرحيم ~~والغفار والتواب والوهاب # | الباب الرابع في توحيد الله تعالى # وهو محصول قولنا ( ( لا إله إلا الله ) ) وهو أن تؤمن بأنه إله واحد أحد ~~فرد صمد لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولا يشاركه في حكمه أحد ليس له في ربوبيته ~~شريك ولا نظير وليس له في ملكه ضد ولا ند ولا منازع ولا ظهير والبرهان ~~الواضح على الوحدانية معقول أربع آيات ( الأولى ) قوله تعالى ( ( لو كان ~~فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ) ومنه أخذ المتكلمون دليل التمانع إلا أن ~~القرآن أفصح وأوضح ( والثانية ) قوله تعالى ( ( قل لو كان معه آلهة كما ~~تقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ) ) فإن عدم النزاع دليل دليل على ~~عدم المنازع ( والثالثة ) قوله تعالى ( ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه ~~من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ) ) فكون الوجود كله ~~مرتبطا بعضه ببعض دليل على أن مالكه واحد ( والرابعة ) معقول قوله تعالى ( ~~( واتخذوا من دون الله آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ) ) فإن PageV01P011 ~~من صفات الإله كونه خالقا ولا خالق إلا الله فلا إله إلا الله وغيره مخلوق ~~والمخلوق لا يكون شريكا لخالقه ( ( أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ) ) ~~تكميل الطوائف المخالفة في التوحيد النصارى والمجوس والصابئة والمنجمون ~~والطبائعيون فأما النصارى فكفروا بأقوالهم الفاسدة ومذاهبهم ms007 الضالة في عيسى ~~وأمه عليهما السلام وأبلغ الرد عليهم مضمون خمس آيات ( الأولى ) قوله ( ( ~~كانا يأكلان الطعام ) ) فذلك صفة الحدوث والعبودية لا صفة الربوبية ( ~~الثانية ) قوله ( ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ) ) أي من قدر على خلق ~~الإنسان من غير أم ولا ولد قادر على خلق آخر بأم دون والد ( الثالثة ) قوله ~~( ( قولوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني ) ) فإن الغني المطلق لا يحتاج ~~إلى زوجة ولا ولد ولا إلى أحد ( الرابعة ) قوله ( ( وما ينبغي للرحمن أن ~~يتخذ ولدا إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ) ) فإن ~~الربوبية والعبودية لا يجتمعان ( الخامسة ) قول عيسى عليه السلام ( ( إني ~~عبد الله ) ) وقوله ( ( يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم ) ) فاعترافه ~~على نفسه بالعبودية بيان كذب من وصفه بالربوبية وأما المجوس فكفروا بعبادة ~~النور والرد عليهم قوله ( ( وجعل الظلمات والنور ) ) فإن المحدث المخلوق لا ~~يكون إلها وأما الصابئة فكفروا فكفروا بعبادة الملائكة ونسبتهم إلى الله ~~والرد عليهم قوله ( ( بل عباد مكرمون ) ) وأما المنجمون فأثبتوا للكواكب ~~تأثيرا في الوجود والرد عليهم قوله ( ( والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ~~) ) والمسخر مملوك مقهور وقوله ( ( لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله ~~الذي خلقهن ) ) فكيف يشارك مخلوق خالقه وأما الطبائعيون فنسبوا الأفعال ~~للطبيعة والرد عليهم قوله ( ( ثمرات مختلفة ألوانها ) ) وقوله ( ( تسقى ~~بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل ) ) فإن اختلاف الأشكال والألوان ~~والروائح والطعوم والمنافع والمضار دليل على الفاعل المختار إشارة صوفية ~~التوحيد نوعان عام وخاص فالعام عدم الإشراك الجلي وهو مقام الإيمان الحاصل ~~لجميع المؤمنين والخاص عدم الإشراك الخفي وهو مقام الإحسان وهو خاص ~~بالأولياء العارفين رضي الله عنهم أجمعين # | الباب الخامس في تنزيه اله تعالى # وهو معنى قولنا سبحان الله وذلك أن تؤمن بأنه ليس كمثله شيء ولا هو مثل ~~شيء لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء تعالى أن يكون له شبيه أو مثيل أو عديل أو ~~نظير أو قرين وأنه لا يفتقر إلى شيء وإن كل شيء إليه فقير وأنه ms008 لا يليق به ~~نقص ولا عيب بل تقدس عن كل نقص وتبرأ من جميع العيوب وأنه لا تأخذه سنة ولا ~~نوم ولا تلحقه آفة ولا يصيبه عجز ولا نصب ولا لغوب وأنه لا تنفعه طاعة ~~العباد ولا تضره الذنوب وأنه لا يموت ولا يفنى ولا يضل ولا ينسى ولا يكون ~~في PageV01P012 ملكه إلا ما يشاء فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وإنه لا ~~يظلم أحدا وإنه لا تنقص خزائنه ولا يبيد ما عنده أبدا ( تنبيه ) ورد في ~~القرآن والحديث ألفاظ يوهم ظاهرها التشبيه كقوله تعالى ( ( على العرش استوى ~~) ) و ( ( يداه مبسوطتان ) ) وكحديث نزول الله كل ليلة إلى سماء الدنيا ~~وغير ذلك وهي كثيرة تفرق الناس فيها ثلاث فرق ( الفرقة الأولى ) السلف ~~الصالح من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين آمنوا بها ولم يبحثوا عن ~~معانيها ولا تأولوها بل أنكروا على من تكلم فيها ( ( والراسخون في العلم ~~يقولون أمنا به كل من عند ربنا ) ) وهذه طريقة التسليم التي تعود إلى ~~السلامة وبها أخذ مالك والشافعي وأكثر المحدثين ( الفرقة الثانية ) قوم ~~حملوها على ظاهرها فلزمهم التجسيم ويعزى ذلك إلى الحنبلية وبعض المحدثين ( ~~الفرقة الثالثة ) قوم تأولوها وأخرجوها على ظاهرها إلى ما يقتضيه أدلة ~~العقول وهم أكثر المتكلمين والله أعلم # | الباب السادس في الإيمان بملائكة الله وكتبه ورسله # اعلم أن ( الملائكة ) عباد الله مكرمون عنده يعبدونه ويسبحونه ويطيعونه ~~ولا يعصونه ولا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون فمنهم حملة العرش وسكان ~~السموات وحفظة على بني آدم وموكلون بالأمطار والنبات والنطف والأرحام ~~والتماس مجالس الذكر ولا يحيط بعددهم إلا الله وإن الله بعث الأنبياء وأرسل ~~الرسل مبشرين ومنذرين ومنهم من سماه الله في القرآن ومنهم من لم يسمه ~~وأولهم آدم أبو البشر وآخرهم سيدهم ( محمد ) صلى الله عليه وسلم النبي ~~الأمي خاتم النبيين وإن الله أنزل عليه جبريل الأمين بالقرآن المبين كما ~~أنزل التوراة على موسى وأنزل الإنجيل على عيسى وأنزل الزبور على داوود ~~وأنزل صحفا على غيرهم من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين فقال ms009 تعالى ( ( ~~قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين ~~أحد منهم ونحن له مسلمون ) ) وأن الله أوجب على جميع الأمم بالدخول في دين ~~الإسلام ( ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من ~~الخاسرين ) ) وأن الله آتى كل نبي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ولما ~~كانت رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم أعم وشريعته ناسخة لما تقدم اقتضى ذلك ~~أن تكون براهينه أظهر وآياته أبهر ودلائل صدقه أكبر وأكثر مبالغة في إقامة ~~الحجة وإيضاحا لسلوك المحجة فلقد أيده الله بأنواع من الآيات الباهرة ~~والعلامات الظاهرة فيها عبرة لأولي الألباب وما أحواله وأقواله وأفعاله إلا ~~العجب العجاب ولقد أحصى له علماؤنا رضوان الله عليهم ألف معجزة وهي ترجع ~~إلى خمسة أنواع ( أحدها ) القرآن العظيم الذي أعجز الإنس والجن على الإتيان ~~بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا وتضمن من العلوم الالهية والحكم ~~PageV01P013 الربانية والأسرار التي كانت محجوبة عنها عقول البرية ما يدل ~~قطعا على أنه تنزيل من الرحمن الرحيم ( والثاني ) ما ظهر على يديه صلى الله ~~عليه وسلم من المعجزات الخوارق للعادات وهي كثيرة جدا ( والثالث ) ما سبق ~~قبله من الإعلام به والمبشرات ( الرابع ) ما ظهر لسائر أمته من الكرامات ~~فإنها دليل على صحة دينهم وصدق متبوعهم صلى الله عليه وسلم وانظر ظهور دينه ~~في المشارق والمغارب وحفظه من التغيير والتبديل منذ أزيد من سبعمائة عام ~~يظهر لك أن ذلك بأمر سماوي واعتقاد رباني ( والخامس ) ما وهبه الله من ~~الأخلاق العظيمة والشمائل الكريمة التي لا يجمعها الله إلا لأحب عباده ~~وأكرمهم عليه وحسبك قوله سبحانه ( ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ) واعلم أن ~~معجزاته صلى الله عليه وسلم بالنظر إلى نقلها تنقسم ثلاثة أقسام ( الأول ) ~~ما نقطع بصحته فتقوم به الحجة وإن كان واحدا على انفراده كالقرآن العظيم ~~وكانشقاق القمر لوروده في القرآن وكنبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه ms010 ~~وسلم وتكثير الطعام القليل لاشتهار ذلك وانتشاره وعدول رواته ووقوعه في ~~مشاهد عظيمة ومحافل كثيرة ( الثاني ) ما نقطع بصحة نوعه لكثرة وقوعه وإن لم ~~نقطع بصحة آحاده كالأخبار بالغيوب وإجابة الدعوات فإن ذلك كثر منه صلى الله ~~عليه وسلم حتى صار مجموعة مقطوعا به ( الثالث ) ما نقل نوعه وأشخاصه نقل ~~الآحاد ولكن إذا جمع إلى غيره أفاد القطع بوقوع المعجزات # | الباب السابع في الإيمان بالدار الآخرة وتشمل على اثنتي عشرة مسألة # ( المسألة الأولى ) الإيمان بالبرزخ وعذاب من شاء في القبور وذلك من ~~القرآن قوله ( ( برزخ إلى يوم يبعثون ) ) وقوله ( ( النار يعرضون عليها ~~غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) ) فذلك دليل على ~~عذاب قبل يوم القيامة ومن السنة أخبار صحيحة ( المسألة الثانية ) سؤال ~~الملكين وقد وردت به الأحاديث الصحاح وإليه الإشارة بقوله ( ( يثبت الله ~~الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة ) ) ( المسألة الثالثة ~~) قيام الخلق من قبورهم وحشرهم إلى الحساب والثواب والعقاب فدليل جوازه ~~قدرة الله عز وجل عليه ( ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) ) ~~( ( ما خلقكم وما بعثكم إلا كنفس واحدة ) ) ودليل وقوعه ورود الشرائع ونطق ~~الرسل والكتب به ولا سيما شريعتنا فقد أبلغت في النذارة والبشارة لتقوم ~~الحجة على العالمين ثم أن الحكمة تقتضي مجازاة المحسن بإحسانه والمسيء ~~بإساءته ( ( ليجزي الله كل نفس ما كسبت ) ) وإنما يظهر ذلك في الدار الآخرة ~~لا في الدنيا ولولا الجزاء الأخروي لاستوى المؤمن والكافر والمطيع والعاصي ~~( ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) ) ( المسألة الرابعة ) الحساب على الأعمال ~~وقد نطق به الكتاب والسنة ( المسألة الخامسة ) القصاص بين العباد ~~PageV01P014 وقد نطق به أيضا الكتاب والسنة ( المسألة السادسة ) وزن ~~الأعمال وقد نطق به أيضا الكتاب والسنة ( المسألة السابعة ) إعطاء الكتاب ~~إما باليمين وإما بالشمال وقد ورد أيضا في الكتاب والسنة ( المسألة الثامنة ~~) جواز الناس على الصراط وهو جسر ممدود على جهنم والناس متفاوتون في سرعة ~~الجواز على قدر أعمالهم ومنهم من يكب في نار جهنم دليله من القرآن قوله ( ( ~~فأهدوهم إلى ms011 صراط الجحيم ) ) ومن السنة أحاديث صحاح ( المسألة التاسعة ) ~~حوض النبي صلى الله عليه وسلم ترده أمته لا يظمأ من شرب منه أبدا ويزاد عنه ~~من بدل أو غير ودليله من القرآن قوله ( ( إنا أعطيناك الكوثر ) ) وقد جاء ~~تفسيره بالحوض في الحديث الصحيح ومن السنة أحاديث صحيحة كثيرة ( المسألة ~~العاشرة ) شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في أمته ودليلها من القرآن قوله ~~( ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) ) ومن السنة أحاديث صحيحة والشفاعة في ~~خمسة مواطن ( أحدها ) في إراحة الناس من الموقف وتعجيل الفصل وهي مختصة ~~بنبينا صلى الله عليه وسلم ( الثانية ) في إنقاذ من وجبت عليه النار ( ~~الثالثة ) في إخراج من دخل النار من المذنبين ( الرابعة ) في تعجيل دخول ~~الجنة ( الخامسة ) في رفعة الدرجات في الجنة ( الحادية عشرة ) في دخول ~~النار ويدخلها صنفان ( الصنف الأول ) الكفار كلهم ويعذبون بأنواع العذاب ~~وبعضهم أشد عذابا من بعض وهم فيها خالدون ( ( لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون ~~) ) ( الصنف الثاني ) من شاء الله من عصاة المسلمين ثم يخرجون منها برحمة ~~الله تعالى وشفاعة الأنبياء والملائكة والشهداء الصالحين وسائر المؤمنين # | تحقيق # إنما يدخل من المؤمنين النار من اجتمعت فيه سبعة أوصاف ( أحدها ) أن تكون ~~له ذنوب تحرزا من المتقين ( الثاني ) أن يموت غير تائب من ذنوبه فإن التائب ~~من الذنب كمن لا ذنب له ( الثالث ) أن تكون ذنوبه كبائر فإن الصغائر تغفر ~~باجتناب الكبائر ( الرابع ) أن لا تثقل حسناته فلو رجحت على سيآته ولو بوزن ~~ذرة نجا من النار ( الخامس ) أن لا يكون ممن له النجاة بعمل سابق كأهل بدر ~~وبيعة الرضوان ( السادس ) أن لا يشفع فيه أحد ( السابع ) أن لا يغفر له ~~الله ( الثانية عشرة ) دخول الجنة ولا يدخلها إلا المؤمنون وينعمون فيها ~~بأنواع النعيم وينظرون إلى وجه الله الكريم بدليل قوله تعالى ( ( وجوه ~~يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) ) وأحاديث صحيحة صريحة وهم فيها خالدون جعلنا ~~الله منها بفضله ورحمته # | الباب الثامن في الإمامة وفيه مسألتان # ( المسألة الأولى ) في إثبات إمامة الخلفاء الأربعة رضي ms012 الله عنهم ~~والدليل على PageV01P015 إمامة جميعهم من ثلاثة أوجه ( أحدها ) أن كل واحد ~~منهم جمع شروط الإمامة على الكمال ( والآخر ) أن كل واحد منهم أجمع ~~المسلمون في زمانه على بيعته والدخول تحت طاعته والإجماع حجة ( والثالث ) ~~ما سبق لكل واحد منهم من الصحبة والهجرة والمناقب الجليلة وثناء الله عليهم ~~وشهادة الصادق صلى الله عليه وسلم لهم بالجنة ثم إن أبا بكر وعمر أشار رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى خلافتهما وأمر بالإقتداء بهما وقدم أبا بكر ~~على حجة الوداع وعلى الصلاة بالناس في مرض موته وذلك دليل على استخلافه ثم ~~استخلف أبو بكر عمر ثم جعل عمر الأمر شورى بين ستة واتفقوا على تقديم عثمان ~~إلى أن قتل مظلوما بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ووعده له بالجنة ~~على ذلك ثم ثم كان أحق الناس بها بعده علي لرتبته الشريفة وفضائله المنيفة ~~وأما ما شجر بين علي ومعاوية ومن كان مع كل منهما من الصحابة فالأولى ~~الإمساك عن ذكره وأن يذكروا بأحسن الذكر ويلتمس لهم أحسن التأويل فإن الأمر ~~كان في محل الإجتهاد فأما علي ومن كان معه فكانوا على الحق لأنهم اجتهدوا ~~فأصابوا فهم مأجورون وأما معاوية ومن كان معه فاجتهدوا فأخطأوا فهم معذورون ~~وينبغي توقيرهم وتوقير سائر الصحابة ومحبتهم لما ورد في القرآن من الثناء ~~عليهم ولصحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال صلى الله عليه وسلم ~~( ( الله الله في أصحابي لا تجعلوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن ~~أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ) ( ~~المسألة الثانية ) في شروط الإمامة وهي ثمانية الإسلام والبلوغ والعقل ~~والذكورة والعدول والعلم والكفاءة وأن يكون نسبه من قريش وفي هذا خلاف فإن ~~اجتمع الناس على من لم تجتمع الشروط فيه جاز خوفا من إيقاع الفتنة ولا يجوز ~~الخروج على الولاة وإن جاروا حتى يظهر منهم الكفر الصراح وتجب طاعتهم فيما ~~أحب الإنسان وكره إلا أن أمروا بمعصية فلا طاعة لمخلوق في ms013 معصية الخالق # | الباب التاسع في الإيمان والإسلام وفيه مسألتان # ( المسألة الأولى ) في معناهما أما الإسلام فمعناه في اللغة الإنقياد ~~مطلقا ومعناه في الشريعة الإنقياد لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالنطق ~~باللسان والعمل بالجوارح وأما الإيمان فمعناه في اللغة التصديق مطلقا ~~ومعناه في الشريعة التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ~~فالإسلام والإيمان على هذا متباينان وعلى ذلك قوله تعالى ( ( قالت الأعراب ~~آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) ) وقد يستعملان مترادفين كقوله ( ( ~~فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) ) ~~وقد يستعملان متداخلين بالعموم والخصوص فيكون الإسلام أعم إذا كان الإنقياد ~~باللسان والقلب والجوارح لأن الإيمان خاص PageV01P016 بالقلب ويكون الإيمان ~~أعم إذا قلنا أنه قول اللسان واخلاص بالقلب وعمل بالجوارح وهو قول كثير من ~~السلف وإذا قلنا أن الإسلام باللسان والجوارح خاصة ( المسأة الثانية ) في ~~أحكامهما وفي ذلك أربع صور ( الأولى ) أن يجمع بينهما وهو أن يكون العبد ~~مؤمنا بقلبه منقادا بجوارحه فهذا مخلص عند الله ( الثانية ) عكسهما وهو أن ~~يعدم الوصفين فهذا كافر مخلد في النار ( الثالثة ) الانقياد بالجوارح دون ~~الإيمان بالقلب فهذا مخلد في النار وهو الذي كان يسمى في زمن النبوءة ~~منافقا وسمي بعد ذلك زنديقا ( الرابعة ) عكسها ) وهي الإيمان بالقلب دون ~~النطق والعمل فإذا كان ذلك لإكراه ولضيق الوقت كمن أسلم ثم مات بأثر ذلك ~~قبل أن يسعه نطق ولا عمل فهو معذور مخلص عند الله وان كان لغير ذلك فاختلف ~~فيه # | الباب العاشر في الاعتصام بالسنة وفيه مسألتان # ( المسألة الأولى ) في ترك البدع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي ) وقال صلى الله ~~عليه وسلم ( أصحابي كالنجوم بأهيم اقتديتم ) وحض على الاقتداء بالخلفاء ~~الراشدين فالخير كله في التمسك بالكتاب والسنة والاقتداء بالسلف الصالح ~~وتجنب كل محدث وبدعة وقد كان المتقدمون يذمون البدع على الاطلاق وقال ~~المتأخرون أنها خمسة أقسام واجبة كتدوين العلم ومندوبة كصلاة التراويح ~~وحرام كالمكوس وغيرها ms014 ومكروه كتخصيص بعض الأيام ببعض العبادات ومباح كمثل ~~ما أحدثه الناس من المطاعم والملابس فقد قالت عائشة رضي الله عنها لم يكن ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مناخل ( المسألة الثانية ) في النظر ~~والتقليد وذلك أن الإعتقاد يحصل إما بالنظر وإما بالتقليد فأما التقليد ~~فاختلف العلماء فيه فمذهب المتكلمين أنه لا يجوز ولا يجزأ وقال أكثر ~~المحدثين أنه جائز يخلص عند الله وهو الصحيح لأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قنع من الناس بحصول الإيمان بأي وجه حصل من تقليد أو نظر ولو أوجب ~~عليهم الاستدلال أو النظر لعسر الدخول في الدين على كثير من الناس كأهل ~~البوادي وغيرهم وإنما النظر والاستدلال شأنذوي العقول الراجعة والأذهان ~~الثابتة وفيه تتفاوت درجات العلماء وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ثم إن خير ~~الاستدلال ما كان على طريقة السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأئمة ~~المسلمين وهو الاستدلال بكتاب الله وتدبر آياته والاعتبار في بديع مخلوقاته ~~وعجائب مصنوعاته والاقتداء بأخبار المصطفى صلى الله عليه وسلم وجمي لسيرته ~~وباهر علاماته ثم إخلاص المحبة له ولأهل بيته الطاهرين وأزواجه وأمهات ~~المؤمنين وأصحابه الأبرار الأكرمين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ~~ورضي الله عنهم أجمعين آمين ) ) PageV01P017 # | القسم الأول من القوانين الفقهية في العبادات وفيها عشرة كتب # = الكتاب الأول في الطهارة وفيها مقدمة وعشرة أبواب = # | المقدمة وفيها مسألتان # ( المسألة الأولى ) في أنواع الطهارة الطهارة في الشرع معنوية وحسية ~~فالمعنوية طهارة الجوارح والقلب من دنس الذنوب والحسية هي الفقهية التي ~~تراد للصلاة وهي على نوعين طهارة حدث وطهارة خبث فطهارة الحدث ثلاث كبرى ~~وهي الغسل وصغرى وهي الوضوء وبدل منهما عند تعذرهما وهو التيمم وطهارة ~~الخبث ثلاث غسل ومسح ونضح ( المسألة الثانية ) في شروط وجوب الطهارة وإنما ~~تجب الطهارة على من وجبت عليه الصلاة وذلك بعشرة شروط ( الأول ) الإسلام ~~وقيل بلوغ الدعوة فعلى الأول لا تجب على الكافر وعلى الثاني تجب عليه وذلك ~~مبني على الخلاف في مخاطبة الكفار بالفروع ولا تصح الصلاة من كافر بإجماع ~~وإذا ms015 أسلم المرتد لم يلزمه قضاء ما فاته من الصلوات في ردته خلافا للشافعي ~~( الثاني ) العقل فلا تجب على المجنون والمغمى عليه إلا إذا أفاق في بقية ~~الوقت بخلاف السكران فإنها لا تسقط عنه ( الثالث ) البلوغ وعلاماته خمس ~~الاحتلام والانبات والحيض والحمل وبلوغ السن وهو خمسة عشر عاما وقيل سبعة ~~عشر عاما فلا تجب على الصبي ويؤمر بها لسبع ويضرب عليها لعشر وان صلى ثم ~~بلغ في بقية الوقت أو في أثناء الصلاة لزمته الإعادة خلافا للشافعي ( ~~الرابع ) ارتفاع دم الحيض والنفاس ( الخامس ) دخول PageV01P018 الوقت ( ~~السادس ) عدم النوع ( السابع ) عدم النسيان ( الثامن ) عدم الإكراه ويقضي ~~النائم والناسي والمكره اجماعا ( التاسع ) وجود الماء أو الصعيد فمن عدمهما ~~فاختلف هل يصلي أم لا وهل يقضي أم لا ( العاشر ) القدرة على الفعل بقدر ~~الإمكان # | الباب الأول في الوضوء وفيه أربعة فصول # ( الفصل الأول ) في أنواع الوضوء وهو على خمسة أنواع واجب ومستحب وسنة ~~ومباح وممنوع ولا يصلي إلا بالواجب وهو الوضوء لصلاة الفرض والتطوع وسجود ~~القرآن بإجماع ولصلاة الجنازة عند الجمهور ولمس المصحف خلافا للظاهرية ~~وللطواف خلافا لأبي حنيفة فمن توضأ لشيء من هذه الأشياء جاز له فعل جميعها ~~وأما السنة فوضوء الجنب للنوع وأوجبه ابن حبيب والظاهرية وأما المستحب ~~فالوضوء لكل صلاة عند الجمهور خلافا لمن أوجبه ووضوء المستحاضة وصاحب السلس ~~لكل صلاة خلافا لهم في وجوبه والوضوء للقربات كالتلاوة والذكر والدعاء ~~والعلم وللمخاوف كركوب البحر والدخول على السلطان والقوم وأما المباح ~~فللتنظيف والتبرد وأما الممنوع فالتجديد قبل أن تقع به عبادة ( الفصل ~~الثاني ) في فرائض الوضوء وهي ستة النية وغسل الوجه وغسل اليدين ومسح الرأس ~~وغسل الرجلين والفور فأما النية فهي القصد وتجب في كل قربة بأربعة أوصاف ~~وهي أن تكون فعلا لا تركا سوى الصيام وأن تكون من حقوق الله تعالى تحرزا من ~~أداء الديون وشبهه وأن تكون فيما يفعله المرء بنفسه تحرزا من غسل الميت ومن ~~يوضىء غيره وأن تكون معقولة المعنى فلهذا لا تجب في إزالة النجاسة بإجماع ~~وتجب ms016 في التيمم عند الأربعة وتجب في الوضوء والغسل عند الإمامين خلافا لأبي ~~حنيفة ( فرعان ) ( الأول ) ينوي المتطهر أداء الفرض أو رفع حكم الحدث أو ~~استباحة ما تجب الطهارة له سواء أطلق أو عين ( الثاني ) محل النية في أول ~~الطهارة وقيل في أول فروضها وفاقا للشافعي وقيل يستصحب ذكرها من أول ~~الطهارة إلى أول فرض فإن تأخرت عن محلها أو تقدمت بكثير بطلت وإن تقدمت ~~بيسير فقولان ولا يشترط بقاؤها ذكرا بل حكما وفي تأثير رفضها قولان وأما ~~الوجبه فحده طولا من أول منابت شعر الرأس المعتاد إلى آخر الذقن فلا يدخل ~~الصلع ولا النزعتان وحده عرضا من الأذن إلى الأذن وفاقا للشافعي وقيل من ~~العذار إلى العذار وقيل ببالأول في نقي الخد وبالثاني في الملتحى وانفرد ~~القاضي عبدالوهاب بقوله ما بين الصدغ والأذن سنة ويجب تخليل ما على الوجه ~~من شعر خفيف واختلف في الكثيف ويجب إمرار اليد على اللحية وفي وجوب تخليلها ~~قولان وأما اليدان فمن أطراف الأصابع إلى المرفقين ويجب غسل المرفقين ~~والكعبين على المشهور وفاقا PageV01P019 لهم وفي تخليل أصابع اليدين ~~والرجلين قولان الوجوب والندب وفي إجالة الخاتم ثلاثة أقوال يفرق في ~~الثالثة فيجال الضيق دون الواسع وبه قال ابن حنبل وأما الرأس فيجب مسح ~~جميعه وحده من أول منابت الشعر فوق الجبهة إلى آخرها في القفا خلافا لابن ~~مسلمة في قوله يجزي مسح الثلثين ولأبي الفرج في الثلث ولأبي حنيفة في الربع ~~وللشافعي بشعرة ولا يمسح على حائل خلافا لابن حنبل ولا فضيلة في تكرار ~~المسح خلافا للشافعي والاختيار في صفة المسح أن يبدأ من مقدم الرأس ويمر ~~إلى مؤخره ثم يرجع إلى حيث بدأ والرجوع سنة ويجب مسح ما طال من الشعر في ~~المشهور وأما الرجلان فالفرض غسلهما إلى الكعبين عند الجمهور وقال الطبري ~~يمسحان والكعبان هما اللذان في جانبي الساق ففي كل رجل كعبان وقيل اللذان ~~عند معقد الشراك ففي كل رجل كعب وأما الفور فواجب مع الذكر والقدرة في ~~المشهور وعلى ذلك أن فرق ms017 ناسيا أو عاجزا بنى أو عامدا ابتدأ وقيل هو سنة ~~وأسقطه الشافعي وأبو حنيفة ( الفصل الثالث ) في سننه وهي ست غسل اليدين قبل ~~ادخالهما في الإناء والمضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح الأذنين والترتيب ~~فأما غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء فمسنون عند الثلاثة لكل متوضىء أو ~~مغتسل طاهر اليدين من النجاسة وأوجبه الظاهرية عند القيام من النوم وابن ~~حنبل من نوم الليل خاصة وهل غسلهما للتعبد أو للنظافة في ذلك قولان يبنى ~~عليهما فرعان وهما هل يغسلهما مجموعتين أو متفرقتين وهل يعيد غسلهما إذا ~~أحدث في أثناء الطهارة أولا وفي كل واحد منهما قولان وأما المضمضة فسنة في ~~الوضوء عند الأربعة وأما الاستنشاق والاستنثار فسنتان عند الثلاثة في ~~الوضوء وأوجبهما ابن حنبل وصفة المضمضة أن يخضخض الماء في فمه ثم يمجه وصفة ~~الاستنشاق أن يجعل إبهامه وسبابته على أنفه ثم ينثر بريح الأنف ويجوز أن ~~يتمضمض ويستنشق من غرفة واحدة أو من غرفتين فأكثر وأما الأذنان فتمسحان عند ~~الأربعة وقال قوم تغسلان مع الوجه ومسحهما سنة عند الإمامين وأوجبه أو ~~حنيفة ويجدد الماء لهما خلافا لأبي حنيفة وأما الترتيب فسنع في المشهور ~~وفاقا لأبي حنيفة وقيل واجب وفاقا للشافعي ( الفصل الرابع ) في فضائل ~~الوضوء ومكروهاته أما فضائله فست ( الأولى ) السواك قيل وأوجبه الظاهرية ~~والعود الأخضر أحسن الا للصائم فإن لم يجد عودا استاك بإصبعه ( الثانية ) ~~التسمية في أوله وقيل بإنكارها وأوجبها قوم خلافا للأربعة ( الثالثة ) ~~تكرار المغسولات مرتين أو ثلاثا والثلاث أفضل ( الرابعة ) الابتداء ~~بالميامن قبل المياسر ( الخامسة ) الابتداء بمقدم الرأس ( السادسة ) ذكر ~~الله في أثناء الوضوء وأن يقول في آخره أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعلني من ~~اتوابين واجعلني من المتطهرين وزاد الشافعي مسح الرقبة وأما جعل الإناء على ~~اليمين PageV01P020 فذلك أمكن له وأما مكروهاته فست وهي الوضوء في الخلاء ~~والكلام بغير ذكر الله تعالى والاكثار من صب الماء والاقتصار على مرة واحدة ~~في المغسولات إلا ms018 للعالم بالوضوء والزيادة على الثلاث والوضوء في أواني ~~الذهب والفضة وقيل في هذا أنه حرام والمسح بالمنديل جائز واستحب الشافعي ~~تركه ( ( تنبيه ) ) لا بد في غسل الوجه واليدين والرجلين من نقل الماء ~~إليهما والتدليك باليد مع الماء فلا يجوز أن يرسل الماء من يده قبل وصوله ~~إلى العضو لأن ذلك مسح ولا أن يوصله من غير تدلك ولا أن يدلكه بعد ذهاب ~~الماء عنه ويجب أن يتفقد المواضع الخفية كأسارير الجبهة ومارن الأنف وما ~~غار من الأجفان وشقاق اليد والرجل وتحت أصابع الرجل وأطراف الأظفار ( ( فرع ~~) ) من نسي شيئا من فرائض الوضوء فإن ذكر بعد أن جف وضوؤه فعل ما ترك خاصة ~~وأن ذكر قبل أن يجف وضوؤه ابتدأ الوضوء قال الطليطلي أنه يعيد الذي نسي وما ~~بعده ولا يبتدىء الوضوء وهو الصحيح والله أعلم وكذلك أن تركه عامدا وان كان ~~صلى أعاد الصلاة في العمد والنسيان ومن ترك سنة ناسيا صحت صلاته وفعل ما ~~نسي لما يستقبل فإن تركها عامدا فهو كالناسي وقيل تبطل صلاته لتهاونه وان ~~ترك فضيلة فلا شيء عليه # | الباب الثاني في نواقض الوضوء وفيه فصلان # ( ( الفصل الأول ) ) في النواقض في المذهب وهي ثلاثة الأحداث والأسباب ~~والارتداد فأما الأحداث فهي الخارج المعتاد من السبيلين وذلك خمسة أشياء ~~البول والغائط والريح بصوت وبغير صوت والوادي وهو ماء أبيض خاثر يخرج بأثر ~~البول والمنى وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند الالتذاذ فروع ثلاثة ( ( الفرع ~~الأول ) ) إن خرج الحدث من أحد المخرجين على وجه الصحة نقض الوضوء إجماعا ~~وإن خرج من غير المخرجين ففيه قولان وإن خرج خارج غير معتاد كالحصى والدود ~~من أحدهما لم ينقض الوضوء خلافا لابن عبد الحكم وله ( ( الفرع الثاني ) ) ~~إن خرج البول والمني على وجه السلس الملازم لم ينقض خلاقا لهما فإن قدر ~~صاحب السلس على رفعه بمداواة أو نكاح ففي نقضه قولان وإذا مذى صاحب السلس ~~أو بال بول العادة وجب عليه الوضوء ويعرف ذلك بأن مذي المادة بشهوة وبول ~~المادة يكثر ويمكن ms019 إمساكه ( ( الفرع الثالث ) ) من تيقن الطهارة ثم شك في ~~الحدث فعليه الوضوء خلاقا لهم وإن تيقن الحدث وشك في الطهارة فعليه الوضوء ~~وأما أسباب الأحداث فمنها السكر والجنون والاغماء تنقض الوضوء بإجماع سواء ~~كانت قليلة أو كثيرة ومنها النوع وفيه طريقتان ( الأولى ) النظر إلى هيأة ~~النائم فإن كانت لا يتهيأ معها خروج الحدث كالجالس لم ينقض بخلاف المضطجع ~~وفاقا لهما ( الثانية ) النظر إلى النوم وهو أربعة PageV01P021 أقسام ~~فالطويل الثقيل ينقض وعكسه لا ينقض وفي الطويل الخفيف وفي عكسه قولان ومنها ~~لمس النساء فإن كان بلذة نقض وإن كان دونها لم ينقض سواء كان من وراء ثوب ~~أم لا وسواء كان لزوجته أو أجنبية ويستوي في اعتبار اللذة اللامس والملموس ~~وينقض الوضوء عند الشافعي مطلقا ولا ينقض الوضوء عند أبي حنيفة مطلقا فإن ~~قصد اللذة ولم يجدها فقولان مبنيان على الرفض ولا يشترط وجودها في القبلة ~~على المشهور ومنا مس الذكر والمراعى فيه باطن الكف والأصابع وقيل اللذة ~~وينقض عند الشافعي مطلقا ولا ينقض عند أبي حنيفة مطلقا وفي مسه من وراء ~~حائل خلاف ولا ينقض مس ذكر صبي خلافا للشافعي ولا بهيمة ومنها مس المرأة ~~فرجها وفيه ثلاث روايات فقيل ينقض وفاقا للشافعي وعدمه وفاقا لأبي حنيفة ~~والفرق بين أن تلطف أم لا وأما مس الدبر فلا ينقض خلافا لحمديس والشافعي ~~وأما الانعاظ دون مذي ففيه قولان وأما الارتداد فينقض في المشهور وقيل لا ~~ينقض وفاقا للشافعي ( الفصل الثاني ) في النواقض خارج المذهب ينقض القيء ~~والقلس والرعاف والحجامة وخروج القيح عند أبي حنيفة وابن حنبل والقهقة في ~~الصلاة عند أبي حنيفة وأكل لحوم الإبل نيا أو مطبوخا عند ابن حنبل وأكل ما ~~مست النار عند بعض السلف ثم أجمع على نسخه وحمل الميتة عند ابن حنبل وذبح ~~البهائم عند الحسن البصري ولم يصح عنه ومس الأنثيين عند عروة بن الزبير ومس ~~الإبطين عند ابن عمر ولم يصح عنه # | الباب الثالث في الاغتسال وفيه أربعة فصول # ( الفصل الأول ) في أنواع الغسل ms020 وهو واجب وسنة ومستحب فالواجب من الجنابة ~~والحيض والنفاس والاسلام والسنة الغسل للجمعة وأوجبه الظاهرية وللعيدين ~~وللإحرام بالحد ولدخول مكة وغسل الميت وقيل بوجوبه والمستحب الغسل للطواف ~~والسعي بين الصفا والمروة وللوقوف بعرفة والمزدلفة والغسل من دم الاستحاضة ~~واغتسال من غسل الميت ( الفصل الثاني ) في فرائضه وهي خمسة النية خلافا ~~لأبي حنيفة وتعميم البدن بالماء إجماعا والتدلك في المذهب خلاقا لهم والفور ~~مع الذكر والقدرة خلافا لهما وتخليل اللحية وفاقا للشافعي وقيل سنة ( الفصل ~~الثالث ) في سننه وهي خمس غسل اليدين قبل ادخالهما في الإناء والمضمضة ~~والاستنشاق وأوجبهما في الغسل أو حنيفة ومسح داخل الأذنين وتخليل شعر الرأس ~~وقيل فضيلة وأوجبه الشافعي ( الفصل الرابع ) في فضائله وهي خمس التسمية ~~والغرف على الرأس ثلاثا وتقديم الوضوء والبداءة بإزالة الأذى قبل الوضوء ~~والبداءة بالأعالي PageV01P022 والميامن ومكروهاته خمس الإكثار من صب الماء ~~والتنكيس في عمله وتكرار غسل الجسد إذا أوعب والاغتسال في الخلاء والكلام ~~بغير ذكر الله وصفته أن يبدأ بغسل يديه ثم يزيل ما على يديه من الأذى ثم ~~يغسل فرجه من الجنابة لئلا يمسه بعد الوضوء ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ويجوز أن ~~يؤخر غسل رجليه إلى آخر غسله ثم يخلل أصول الشعر بيده ثم يفيض عرى رأسه ~~ثلاث غرفات وتضغث المرأة شعر رأسها المظفور وليس علها حل عقاصها خلافا ~~للشافعي ثم يغسل سائر جسده فروع خمسة ( الفروع الأول ) يجب أن يتفقد ~~المواضع الخفية كتحت الذن والإبطين وأصول الفخذين وتحت الركبتين وعمق السرة ~~وغير ذلك ( الفرع الثاني ) من انتقض وضوءه أثناء غعسله أعاد الوضوء واختلف ~~هل ينويه أم لا ( الفرع الثالث ) يجزىء الحائض الجنب غسل واحد للحيض ~~والجنابة وتنوب نية الغسل عن الوضوء لدخوله تحته بخلاف العكس ( الفرع ~~الرابع ) إذا اغتسل لجنابة والجمعة ففي ذلك صور الأولى أن ينوي الجنابة ~~ويتبعها الجمعة ليجزيه عنهما اتفاقا ( الفرع الخامس ) تغتسل الذمسة تحت ~~المسلم من الحيض لحق الزوج وإن لم تكن لها نية ويجبرها الزوج أو السيد على ~~الغسل من الحيض لا من الجنابة عند ms021 ابن القاسم وقال أشهب لا يجبرها # | الباب الرابع في موجبات الغسل # وهي الجنابة والدخول في الإسلام وانقطاع دم الحيض والنفاس وسيأتي في بابه ~~فأما الجنابة فثلاثة أنواع الإنزال في اليقظة ومغيب الحشفة والاحتلام فأما ~~الإنزال فهو خروج المنى والمنى الماء الدافق وهو أبيض خاثر رائحته كرائحة ~~الطلع أو العجين فإن خرج بلذة معتادة من الجماع فما دونه وجب الغسل إجماعا ~~وإن خرج بغير لذة أو بلذة غير معتاذة كحك الجسد والاغتسال بالماء الحار أو ~~بأمر مؤلم كالضرب لم يجب الغسل وقيل يجب وفاقا للشافعي ونفيه والتفرقة بين ~~أن يكون جامع واغتسل له قبل خروج المنى فلا يعيد الغسل وبين وأن يكون لم ~~يغتسل فيغتسل وحيث قلنا لا يجب الغسل ففي وجوب الوضوء واستحبابه قولان وأما ~~مغيب الحشفة أو قدرها في قبل أو دبر من بهيمة أو آدمي فموجب للغسل أنزل أم ~~لم ينزل إجماعا بعد خلاف بين السلف إذ قد نسخ إنما الماء من الماء ~~PageV01P023 # | فوائد # أعلم أن مغيل الحشفة أو قدرها كما يوجب الغسل يوجب الحد في الزنى ويحصن ~~الزوجين ويفسد الصيام الواجب والتطوع ويوجب الكفارة في رمضان ويوجب على ~~الرجل الكفارة عن المرأة إذا أكرهها ويفسد تتابع الصوم في الكفارة ويفسد ~~الحج إذا كان قبل الوقوف بعرفة ويوجب العمرة والهدي إذا كان بعد جمرة ~~العقبة وقبل الإفاضة ويوجب الهدي إذا كان بعد الإفاضة وقبل جمرة العقبة لمن ~~أخر رميها ويفسد الاعتكاف ويفسد العمرة ويوجب إحجاج المرأة إذا أكرهها ~~ويوجب بر من حلف أن يطأ ويوجب حنث من حلف أن لا يطأ ويوجب القيمة على الأب ~~في وطء جارية ابن ابنه ويوجب القيمة على الغاصب لرقبة الجارية ويوجب القيمة ~~على أحد الشريكين إذا وطأ الجارية المشتركة ويقطع عصمة الزوج المفقود إذا ~~دخل بها الثاني ويقطع رجعة الزوج الأول الذي ارتجعها ولم يعلم ويصح به نكاح ~~الزوج الثاني إذا زوجها وليان من رجلين ولم يعلم أحدهما بالآخر ويصح به ~~شراء المشتري الثاني إذا باعها سيدها أو وكيله من رجلين ولم ms022 يعلم أحدهما ~~بالآخر ويوجب تحريم الربيبة ويوجب فسخ نكاح البنت إذا تزوج الأم وأولج فيها ~~ويوجب تحريم الأخت الثانية بملك اليمين وتحريم العمة على بنت أخيها بملك ~~اليمين وتحريم الخالة على بنت أختها بملك اليمين ويوجب تحريم المنكوحة في ~~العدة ويوجب الصداق كاملا ويوجب الصداق على الغاصب والزاني ويصح به النكاح ~~إذا عقد بصداق فاسد ويوجب استيمار البنت إذا زوجها أبوها بعده ويوجب العدة ~~ويوجب استبراء الأمة ويوجب الخيار للتي يشرط لها زوجها أن لا يتسى عليها ~~ويقطع خيار الأمة إذا عتقت تحت العبد ويوجب كفارة الظهار ويوجب ابتداء ~~كفارة الظهار إذا وطأ بعد أن شرع فيها ويسقط الإيلاء عن المولى ويوجب إسقاط ~~اللعان ويوجب الحد على الملاعن إذا وطأ بعد الدعوى ويسقط نفقة البنت عن ~~أبيها إذا طلقت ويصح به البيع الفاسد في الجارية ويسقط به الخيار في بيع ~~الأمة ويسقط القيام بالعيب في الأمة ويسقط اعتصار الأب في الهبة ويوجب ~~القيمة في هدية الثواب فذلك خمسون حكما تلخيص أحكام الوطء أربعة أقسام قسم ~~يتعلق بالوطء الحلال في النكاح لا بالشبهة ولا بالحرام كالإحلال والإحصان ~~وقسم يتعلق بالحلال وبالشبهة لا بالحرام كالنسب والعدة والصدق الكامل ~~وتحريم المصاهرة ونحو ذلك وقسم يتعلق بالحرام المحض كالحدود والآثام وقسم ~~بالحلال والحرام والشبهة كوجوب الغسل وفساد العبادات من الصيام والحج ~~والاعتكاف ونحو ذلك وأما الاحتلام فيجب الغسل من خورج المني في النوم من ~~رجل أو امرأة إجماعا ولا يجنب من الاحتلام دون الإنزال إجماعا فإن انتبه ~~ووجد بللا ولا يدري أمني هو أو مذي ولم يذكر احتلاما ففي وجوب غسله قولان ~~ولو رأى في ثوبه احتلاما وشك في زمن خروجه فإن كان طريا أعاد الصلاة من ~~أقرب نومة نامها وإن كان يابسا أعاد PageV01P024 من أول نومة نامها في ذلك ~~الثوب وقيل من أقرب نومة مسألة تمنع الجنابة من الصلاة كلها إجماعا وسجود ~~التلاوة إجماعا ومن مس المصحف عند الأربعة خلافا للظاهرية ومن الطواف ~~والاعتكاف اجماعا ومن قراءة القرآن عن ظهر قلب عند الأربعة ms023 خلافا لقوم ورخص ~~مالك في الآيات اليسيرة للتعوذ خلافا للشافعي ومن دخول المسجد وأجاز ~~الشافعي المرور فيه وأجاز ابن حنبل الجلوس فيه للجنب وأما الإسلام فيجب على ~~الكافر إذا أسلم أن يغتسل وفاقا لابن حنبل وقيل يستحب وفاقا للشافعي واختلف ~~هل يغتسل إذا اعتقد الإسلام بقلبه قبل أن يظهره وهل يتيمم إذا لم يجد الماء # | الباب الخامس في المياه وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الأول ) في أقسام المياه وهي خمسة ( الأول ) الماس المطلق وهو ~~الباقي على أصله فهو طاهر مطهر إجماعا سواء كان عذبا أو مالحا أو من بحر أو ~~سماء أو أرض ويلحق به ما تغير بطول مكثه أو بما يجري عليه أو بما هو متولد ~~عنه كالطحلب أو بما لا ينفك عنه غالبا أو بالمجاورة ولا يؤثر تغيره بالتراب ~~المطروح على المشهور وفي تغيره بالملح ثلاثة أقوال يفرق في الثالث بين ~~المعدني والمصنوع وفي تغيره بسقوط الورق ثلاثة أقوال يفرق في الثالث بين ~~زمان كثرته فيفتقر للمشقة وبين زمان قلته ( الثاني ) ما خالطه شيء طاهر فإن ~~لم يغير لونه ولا طعمه ولا ريحه فهو كالمطلق وإن غير أحد الأوصاف الثلاثة ~~فهو عند الإمامين طاهر غير مطهر وعند أبي حنيفة طاهر مطهر ما لم يطبخ أو ~~يغلب على أجزائه ) الثالث ) ما خالطه شيء نجس فإن غيره فهو غير طاهر ولا ~~مطهر إجماعاولو زال تغير النجاسة فقولان وإن لم يغيره فإن كان الماء كثيرا ~~فهو باق على أصله ولا حد للكثرة في المذهب وحده الشافعي بقلتين من قلال هجر ~~وهما نحو خمس قرب وحده أبو حنيفة بأنهإذا حرك طرفه لم يتحرك الطرف الآخر ~~وإن كان قليلا ولم يتغير فهو نجس وفاقا للشافعي وأبي حنيفة وقيل مكروه وقيل ~~مشكوك فيجمع بينه وبين التيمم ( الرابع ) الماء المستعمل في الوضوء أو ~~الغسل إذا لم يغيره الاستعمال فهو طاهر مطهر ولكن يكره مع وجود غيره وقيل ~~طاهر غير مطهر وفاقا للشافعي وقيل مشكوك فيتوضأ به ويتيمم وقال أبو حنيفة ~~هو نجس وفضل الجنب والحائض طاهر ms024 مطهر ويجوز أن يتطهر الرجل بفضل المرأة ~~خلافا لابن حنبل ويجوز العكس خلافا لقوم ( الخامس ) الماء الذي نبذ فيه تمر ~~أو غيره إن أسكر فهو نجس وإن لم يسكر وتغير فهو طاهر غير مطهر وحكي عن أبي ~~حنيفة أنه أجاز الوضوء بالنبيذ وحكي أنه رجع عنه ( الفصل الثاني ) في ~~الاسئار وفيها خمس مسائل ( المسألة الأولى ) سؤر ابن آدم فإن كان مسلمالا ~~يشرب الخمر فسؤره طاهر مطهر بإجماع وإن كان كافرا أو PageV01P025 شارب خمر ~~فإن كان في فمه نجاسة فهو كالماء الذي خالطته النجاسة وإن لم يكن في فمه ~~نجاسة فهو طاهر مطهر عند الجمهور وقال قوم في سؤر الكافر أنه نجس وكذلك ما ~~أدخل يده فيه ( المسألة الثانية ) في سؤر الكلب ويغسل الإناء سبع مرات من ~~ولوغه في الماء عند الأربعة وزاد الشافعي التعفير بالتراب وفي وجوب ~~هذاالغسل واستحبابه قولان وفي إراقه ما ولغ فيه قولان وفي غسله سبعا من ~~الولوغ في الطعام قولان وفي تكرار الغسل لجماعة الكلاب ولتكرار الكلب ~~الواحد قولان وفي غسله سبعا من ولوغ الكلب المأذون في اتخاذه قولان ( ~~المسألة الثالثة ) سؤر الخنزير وهو طاهر خلافا للشافعيوفي غسل الإناء منه ~~سبعا قولان ( المسألة الرابعة ) في سؤر ما يستعمل النجاسة كالهر والفأرة ~~فإن ريء في أقواهها نجاسة كان كالماء الذي خالطته النجاسة فإن تحقق طهارة ~~أفواهها فطاهر وإن لم يعلم فيغتفر ما يعسر التحرز منه وفي تنجيس ما يتحرز ~~منه قولان ( المسألة الخامسة ) سؤر الدواب والسباع طاهر عند الإمامين وقال ~~أبو حنيفة الاسئار تابعة للحوم ( الفصل الثالث ) في الأواني وفيه أربع ~~مسائل ( المسألة الأولى ) يجوز اتخاذ الأواني من جلد المذكى الجائز الأكل ~~إجماعا واختلف في جلد المذكى المحرم الأكل كالسباع وأما جلد الخنزير فنجس ~~على الإطلاق وأما جلد الميتة فإن لم يدبغ فهو نجس وإن دبغ فالمشهور أنه نجس ~~وفاقا لابن حنبل لكن يجوز في المذهب استعماله في ابيابسات وفي الماء وحده ~~من المائعات ولا يجوز بيعه ولا الصلاة عليه ولا فيه وقيل هو طاهر وفاقا ~~للشافعي ms025 ( المسألة الثانية ) يجوز اتخاذ الأواني من الفخار ومن الحديد ومن ~~الرصاص والصفر ومن النحاس ومن الخشل ومن العظام الطاهرة إجماعا وفي طهارة ~~الفخار من نجس غواص كالخمر قولان ( المسألة الثالثة ) في أواني الذهب ~~والفضة واستعمالها حرام على الرجال والنساء واختلف في جواز اتخاذها من غير ~~استعمال وفي الحاق غير الذهب والفضة من الجواهر النفيسة كالياقوت واللؤلؤ ~~بهما وفي أواني الذهب والفضة إذا غشيت برصاص وشبهه وفي الأواني الجائزة إذا ~~موهت بالذهب والفضة أو ضبب بهما ( المسألة الرابعة ) في اختلاط الأواني ~~وإذا اشتبه إناء طاهر بنجس ولم يميز الطاهر منهما ولم يكن له غيرهما فقيل ~~يتيمم ويتركهما وفاقا لابن حنبل وقيل يتحرى واحدا ويتوضأ به وفاقا لهما ~~وقيل يتوضأ بالواحد ويصلي ثم يتوضأ بالآخر ويصلي وزاد محمد بن مسلمة ويغسل ~~أعضاءه بالثاني قبل أن يتوضأ به # | الباب السادس في النجاسات وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الأول ) في تمييز النجاسات والأشياء على أربعة أنواع جماد وحيوان ~~وفضلات الحيوان وأجزاء الحيوان فأما الجماد فطاهر إلا المسكر PageV01P026 ~~وأما الحيوان فإن كان حيا فهو طاهر مطلقا وقيل بنجاسة الكلب والخنزير ~~والمشرك وإن كان ميتا فلا يخلوا من أن يموت حتف أنفه أو بذكاة فإن مات ~~بذكاة فالمذكى الجائز الأكل طاهر باتفاق والمذكى المحرم الأكل مختلف فيه ~~فإن مات حتف أنفه فإن كان بحريا فهو طاهر خلافا لأبي حنيفة وإن كان بريا ~~ليس له نفس سائلة فهو طاهر خلافا للشافعي وإن كان بريا ذا نفس سائلة فهو ~~نجس اتفاقا وأما أجزاء الحيوان فإن قطعت منه في حال حياته فهي نجسة إجماعا ~~إلا الشعر والصوف والوبر وإن قطعت بعد موته فإن حكمنا بالطهارة فأجزاؤه ~~كلها طاهرة وإن حكمنا بالنجاسة فلحمه نجس وأما العظم وما في معناه كالقرن ~~والسن والظلف فهي نجسة من الميتة خلافا لأبي حنيفة وأما الصوف والوبر ~~والشعر فهي طاهرة من الميتة خلافا للشافعي وقد تقدم الكلام في الجلود وأما ~~فضلات الحيوان فإن كانت مما ليس له مقر كالدمع والعرق واللعاب فهي طاهرة من ~~كل حياون ms026 إلا أنه اختلف في لعاب الكلب وعرق ما يستعمل النجاسات كشارب الخمر ~~والجلالة وإن كانت مما له مقر فأما الأبوال والرجيع فذلك من ابن آدم نجس ~~إجماعا إلا أنه اختلف في بول الصبي الذي لا يأكل الطعام وأبوال سائر ~~الحيوانات تابعة للحومها في المذهب فبول الحيوان المحرم الأكل نجس وبول ~~الحلال طاهر وبول المكروه مكروه وقال الشافعي البول والرجيع نجس من كل ~~حيوان وأما الدماء فالدم الكثير من الحيوان البري نجس والقليل منه معفو عنه ~~وخده الدرهم البغلي وقال ابن وهب قليل دم الحيض وكثيرة نجس وفي نجاسة دم ~~الحوت والذباب قولان والمسك طاهر إجماعا وأما الصديد والقيح فقيل يعفى عن ~~قليله كالدم وقيل هو كالبول وأما الألبان فلبن الآدمية وما يؤكل لحمه طاهر ~~ولبن الخنزير نجس إجماعا وفي لبن غيره من المحرمات الأكل قولان وفي لبن ما ~~يستعمل النجاسة قولان وأما المذي والودي فنجسان باتفاق وأما مني ابن آدم ~~فنجس خلافا للشافعي وابن حنبل تلخيص النجاسات المجمع عليها في المذهب ~~ثمانية عشر بول ابن آدم الكبير ورجيعه والمذي والودي ولحم الميتة والخنزير ~~وعظمهما وجلد الخنزير مطلقا وجلد الميتة إن لم يدبغ وما قطع من الحي في حال ~~حياته إلا الشعر وما في معناه ولبن الخنزيرة والمسكر وبول الحيوان المحرم ~~الأكل ورجيعه والمني والدم الكثية والقيح الكثيرة والمختلف فيها في المذهب ~~ثمانية عشر بول الصبي الذي لا يأكل الطعام وبول الحيوان المكروه الأكل وجلد ~~الميتة إذا دبغ وجلد المذكى المحرم الأكل ولحمه وعظمه ورماد الميتة وناب ~~الفيل ودم الحوت والذباب والقليل من دم الحيض والقليل من الصديد ولعاب ~~الكلب ولبت ما لا يؤكل لحمه غير الخنزير ولبن مستعمل النجاسة وعرق مستعمل ~~النجاسة وشعر الخنزير والخمر إذ خللت ( ( الفصل الثاني ) ) في أحكام ~~النجاسات وفيه عشر مسائل ( المسألة الأولى ) إزالة النجاسة واجبة مع الذكر ~~والقدرة على المشهور فمن صلى بها أعاد أن كان ذاكرا قادرا ولم يعد إن كان ~~ناسيا أو عاجزا وقيل واجبة مطلقا وفاقا لهما فمن PageV01P027 صلى بها أشاد ~~مطلقا ms027 وقيل سنة في الوقت استحبابا ( المسألة الثانية ) يرخص في الصلاة ~~بالنجاسة حيث لا يمكن الإحتراز عنها أو يشق كالجرح والدمل يسيل والمرأة ~~ترضع وصاحب السلس وفي إمامتهم قولان وكالغازي يفتقر إلى إمساك فرسه ( ~~المسألة الثالثة ) يجب إزالة النجاسة عن جسد المصلي وموضع الصلاة والثوب ~~الذي يصلي فيه وكل ما يحمله أو ما يتعلق به ( المسألة الرابعة ) إزالة ~~النجاسة بثلاثة أشياء وهي الغسل والمسح والنضح فالنضح للثوب إذا شك في ~~نجاسته واختلف في نضح البدن والموضع إذا شك في نجاسته وفي افتقار النضح إلى ~~نية والمسح فيما يفسد بالغسل كالسيف والنعل والخف والغسل فيما سوى ذلك ( ~~المسألة الخامسة ) لا يكفي في غسل النجاسة إمرار الماء بل لا بد من إزالة ~~عين النجاسة وأثرها حتى تنفصل الغسالة غير متغيرة فإن انفصلت متغيرة فهي ~~نجسة والموضع نجس ( المسألة السادسة ) إذا ميز موضع النجاسة من الثوب ~~والبدن غسله وحده وإن لم يميز غسل الجميع ( المسألة السابعة ) لا يجوز ~~إزالة النجاسة بمائع غير الماء وأجازه أبو حنيفة بكل مائع كالخل وماء الورد ~~( المسألة الثامنة ) إذا مشت المرأة بذيلها الطويل على نجاسة يابسة يطهره ~~ما بعده واختلف في الرطبة ومثلها من مشى برجل مبلولة على نجاسة ثم على موضع ~~طاهر جاف ويعفى عن طين المطر ما لم تكن النجاسة غالبة أو عينها قائمة ( ~~المسألة التاسعة ) إذا وقعت دابة نجسة في بئر وغيرت الماء وجب نزح جميعه ~~فإن لم تغيره استحب أن ينزح منه بقدر الدابة والماء ( المسألة العاشرة ) ~~إذا وقعت نجاسة في مائع غير الماء تنجس سواء تغير أو لم يتغير وإن وقعت ~~فأرة في سمن ذائب فماتت فيه طرح جميعه وإن كان جامدا طرحت هي وما حولها ~~خاصة قال سحنون إلا أن يطول مقامها فيه ( ( الفصل الثالث ) ) في الرعاف ومن ~~رعف وعلم أن الدم لا ينقطع صلى حاله وإن رجا انقطاعه فإن أصابه قبل الصلاة ~~انتظر حتى ينقطع فإن لم ينقطع إلى آخر الوقت صلى وإن أصابه في الصلاة فتله ~~بأصابعه وتمادى فإن قطر أو ms028 سال خرج لغسله وجاز له أن يقطع الصلاة بسلام أو ~~كلام ثم يغسله ويبتديء وأن يبني على صلاته بعد غسل الدم والقطع اختيار ابن ~~القاسم والبناء اختيار مالك ولا يجوز البناء في غير المذهب وإنما يجوز ~~البناء في المذهب بخمسة شروط وهي أن لا يتكلم ولا يمشي على نجاسة ولا يصيب ~~الدم جسده ولا ثيابه وأن يغسل الدم في أقرب المواضع وأن يكون قد عقد ركعة ~~بسجدتيها على خلاف في هذا والبناء جائز في المذهب للإمام والمأموم واختلف ~~في المنفرد وإذا رعف المسبوق فأراد البناء فاختلف هل يبتديء بالبناء أو ~~بالقضاء # | الباب السابع في الإستنجاء وما يتصل به وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في آداب الاحداث وهي أن يتباعد عن الناس ويستتر منهم ~~PageV01P028 وأن يجتنب الملاعن وهي الطرقات ومواضع جلوس الناس وظلال الجدر ~~والشجر وشاطيء النهر وأن لا يبول في الحجر ولا في الماء الدائم ولا مهب ~~الرياح وأن يذكر الله عند دخوله فيقول أعوذ بالله من الخبث والخبائث وعند ~~خروجه فيقول الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني أو يقول غفرانك وأن لا ~~يستقبل القبلة ولا يستدبرها إلا إن كان بين البنيان وفاقا للشافعي ومنعه ~~ابن حنبل مطلقا وأن لا يتكلم وأن يعد ما يقلع الحدث وأن لا يبول قائما إلا ~~أن يكون الموضع رخوا ( الفصل الثاني ) في الإستنجاء بالماء والإستجمار ~~بالأحجار وفيه خمس مسائل ( المسألة الأولى ) الأفضل الجمع بين الإستجمار ~~والإستنجاء ويقدم الإستجمار ثم الاقتصار على الإستنجاءثم الاقتصار على ~~الإستجمار ويجوز مع عدم الماء ووجوده وقال ابن حبيب لا يجوز إلا مع عدم ~~الماء ولا يجوز الإستجمار من المني ولا من المذي ولا أن تعدت النجاسة ~~المخرجين أو ما قرب منهما ( المسألة الثانية ) صفة الإستنجاء أن يفرغ على ~~يده اليسرى قبل أن يلاقي بها الأذى ثم يغسل القبل فإن كان من البول أجزأه ~~غسل المخرج خاصة وإن كان من المذي فيغسل الذكر كله وقيل كالبول ثم يغسل ~~القبل ثم يغسل الدبر ويوالي صب الماء ويدلكه باليد اليسرى ويسترخي قليلا ms029 ~~ويجيد العرك حتى ينقى ولا يستنجي باليمنى ولا يمس بها ذكره ( المسألة ~~الثالثة ) يجوز عند الأربعة الإستجمار بالأحجار وما في معناها وهو كل جامد ~~منق طاهر ليس بمطعوم ولا ذي حرمة ولا فيه سرف ولا حق للغير وليس بروث ولا ~~عظم ولا فحم للنهي عن ذلك فإن استجمر بما لا يجوز أجزأه خلافا لابن عبد ~~الحكم وقال الظاهرية لا يجوز بغير الأحجار ( المسألة الرابعة ) الواجب في ~~الإستجمار الإنقاء ولو بحجر واحد والمختار ثلاثة وقيل تجب فإن لم ينق بها ~~زاد إلى عدد وتر ( المسألة الخامسة ) يجب الإستبراء قبل الإستنجاء وهو ~~استفراغ ما في المخرجين من الأذى وليس له حد بل يرجع إلى عوائد الناس وقال ~~الشافعي يحلب القلم ثلاث مرات # | الباب الثامن في التيمم وفيه أربعة فصول # ( الفصل الأول ) في شروط جوازه وهي على الجملة شرطان عدم الماء أو تعذر ~~استعماله وأما على التفصيل فهي عدم الماء في السفر والمرض إجماعا وفي الحضر ~~من غير مرض خلافا لأبي حنيفة وأن يجد من الماء ما لا يكفيه خلافا للشافعي ~~وعدم الآلة الموصلة إلى الماء كالدلو أو الرشاء وأن يخاف العطش على نفسه أو ~~على غيره من آدمي أو بهيمة وأن يخاف إن خرج إلى الماء لصوصا أو سباعا وأن ~~يجد الماء غالبا يجحف به شراؤه وأن يخاف فوات الوقت إن ذهب إلى الماء أو ~~انتظره أو استعمله خلافا للشافعي وأن يخاف الموت من البرد أو حدوث ~~PageV01P029 مرض أو زيادته أو تأخر برء أو يكون مريضا لا يجد من يناوله ~~الماء أو يكون قد استوعب الجراح أو القروح أكثر جسد الجنب أو أعضاء الوضوء ~~من المحدث ( الفصل الثاني ) فرائض التيمم فعله بعد دخول الوقت وطلب الماء ~~خلافا لأبي حنيفة فيهما والنية عند الأربعة ومسح الوجه واليدين إجماعا ~~والفور خلافا لهما والصعيد هو التراب ويجوز التيمم بما صعد على الأرض من ~~أنواعها كالحجارة والحصى والرمل والجص خلافا للشافعي ( وسننه ) تقديم الوجه ~~على اليدين وتجديد ضربة لليدين ومسحهما إلى المرفقين وقيل يجب وفاقا ~~للشافعي ms030 وغيره ( وفضائله ) البدء باليد اليمنى والتسمية أوله كيفية مسح ~~الذراعين أن يمر اليد اليسرى على اليمنى من فوق الكف إلى المرفق ثم باطن ~~المرفق إلى الكوع ثم يمر اليمنى على اليسرى كذلك وكيفما فعل أجزأه إذا أوعب ~~( الفصل الثالث ) التيمم ينوب عن الوضوء وعن الغسل من الجنابة والحيض ~~والنفاس إلا أنه لا يجوز لزوج الحائض أن يطأها حتى تغتسل بالماء على ~~المشهور وينقضه نواقض الوضوء والغسل وينقضه أيضا وجود الماء قبل الصلاة ~~اتفاقا ولا ينقضه بعد الدخول في الصلاة خلافا لأبي حنيفة وابن حنبل ولا بعد ~~الفراغ منها فلا يعيدها إجماعا ( الفصل الرابع ) يستباح بالتيمم ما يستباح ~~بالطهارة بالماء ولا يجمع به بين صلاتين مكتوبتين خلافا لأبي حنيفة ويجمع ~~بين نوافل وبين فريضة ونافلة ان قدم الفريضة وقال الشافعي يتنفل قبل ~~المكتوبة وبعدها # | الباب التاسع في المسح على الخفين والجبائر # أما الخفان فيجوز المسح عليهما عند الأئمة الأربعة في السفر والحضر بستة ~~شروط وهي أن يكون الخف من جلد تحرزا من الجورب وأن يكون ساترا إلى الكعبين ~~وأن يكون صحيحا أو بخرق يسير والخرق الكبير ما لا يمكن به متابعة المشي ~~وعند أبي حنيفة ظهور ثلاثة أصابع وأن يكون منفردا وفي مسح خف من فوق خف ~~قولان وأن يكون قد لبسه على طهارة بالماء كاملة ون يكون لبسه مباحا تحرزا ~~من المحرم وغاصب الخف والواجب مسح أعلى الخف ويستحب أسفله وقيل يجب ويتمادى ~~على المسح من غير توقيت بزمان ما لم يخلعه أو يحدث له ما يوجب الإغتسال فإن ~~خلعه انتقض المسح ووجب غسل الرجل وان وجب الاغتسال لم يسمح لأن المسح إنما ~~هو في الوضوء وقال الشافعي وأبو حنيفة يمسح المسافر ثلاثة أيام بلياليها ~~والمقيم يوما وليلة وأما الجبائر فهي التي تشد على الجراح والقروح والفصادة ~~فيجوز المسح عليها وعلى العصائب المشدودة فوقها سواء كانت في أعضاء الوضوء ~~أو الغسل أو كانت على الموضع وحده أو انتشرت عنه ولا يشترط شدها على طهارة ~~ولا يعيد الصلاة إذا صح نزعها ms031 للمداواة PageV01P030 ثم ردها أعاد المسح ~~وإذا صح فنزعها غسل الموضع على الفور وإن سقطت الجبيرة وهو في الصلاة قطع ~~الصلاة لأن طهارة الموضع قد انتقضت بظهوره # | الباب العاشر في الحيض والنفاس والطهر والإستحاضة # أما الحيض فهو الدم الخارج من فرج المرأة التي يمكن حملها عادة من غير ~~ولادة ولا مرض ولا زيادة على الأمد وفيه مسألتان ( المسألة الأولى ) في ~~مقداره ولا حد لأقله في العبادات بخلاف العدة والاستبراء بل الدفعة حيض ~~وقال الشافعي أقله يوم وليلة وأبو حنيفة ثلاثة أيام وأما أكثره فمختلف ~~باختلاف النساء وهن أربعة مبتدأة ومعتادة وحامل ومختلطة فالمبتدأة تعتبر ~~أيام لداتها فإن تمادى بها الدم اغتسلت وكانت مستحاضة وقيل تستظهر على ذلك ~~بثلاثة أيام وقيل تكمل خمسة عشر يوما وأما الحامل إذا رأت الدم فهو حيض عند ~~الإمامين خلافا لأبي حنيفة ثم أنها لم تتغير عادتها فهي كغير الحامل وإن ~~تغيرت عادتها ففيها الأقوال الثلاثة التي في المعتادة وقال ابن القاسم تمكث ~~بعد ثلاثة أشهر خمسة عشر يوما وبعد ستة أشهر عشرين يوما وآخر الحمل ثلاثين ~~يوما ونحو ذلك وقيل تمكث ضعف أيام عادتها وأما المختلطة وهي التي ترى الدم ~~يوما أو أياما والطهر يوما أو أياما حتى لا يحصل لها طهر كامل فإنها عند ~~الإمامين تلفق أيام الدم فتعدها حتى يكمل لها مقدار أكثر أيام الحيض وتلغي ~~أيام الطهر التي بينها فلا تعدها فإذا أكمل لها من أيام الدم مدة أكثر ~~الحيض كانت مستحاضة وإن تخلل بين أيام الدم مقدار أقل استأنفت حيضة أخرى ~~وتكون في طول مدة التلفيق تغتسل في كل يوم لا ترى فيه الدم رجاء أن يكون ~~طهرا كاملا وتجتنب في كل يوم ترى فيه الدم ما تجتنبه الحائض ( المسألة ~~الثانية ) يمنع الحيض والنفاس اثني عشر شيئا منها السبعة التي تمنعها ~~الجنابة وهي الصلوات كلها وسجود التلاوة ومس المصحف ودخول المسجد والطواف ~~والإعتكاف وقراءة القرآن وقيل يجوز لها القراءة عن ظهر قلب وتزيد خمسا وهي ~~الصيام إلا أن تقضيه ولا تقضي الصلاة ms032 إجماعا والطلاق والجماع في الفرج قبل ~~انقطاع الدم بإجماع والجماع بما دون الفرج قبل انقطاع الدم خلافا لا صبغ ~~والظاهرية وإنما يجوز أن يتمتع عند الأربعة في أعلى جسدها بعد أن تشد ~~إزارها والجماع بعد انقطاع الدم وقبل الإغتسال خلافا لأبي حنيفة فإن وطأ في ~~الحيض فليستغفر الله ولا كفارة عليه وقال ابن حنبل يتصدق بدينار أو نصف ~~دينار وجسد الحائض وعرقها وسؤرها طاهر وكذلك الجنب وأما دم النفاس فهو ~~الخارج من الفرج بسبب الولادة ولا حد لأقله وقال أبو حنيفة خمسة وعشرون ~~يوما وأكثره ستون يوما وفاقا للشافعي وقال أبو حنيفة الأربعة فإن انقطع دم ~~النفاس ثم عاد بعد مضي طهر تام فهو حيض وإن عاد قبل طهر فهو من النفاس وإن ~~تمادى أكثر من PageV01P031 مدته صار استحاضة وأما الطهر فهو زمان نقاء ~~المرأة مندم الحيض والنفاس ولا حد لأكثره اجماعا وأقله خمسة عشر يوما وفاقا ~~لهما وقيل عشرة وقيل ثمانية وقيل خمسة وقيل ترجع إلى العادة وللطهر علامتان ~~الجفوف من الدم والقصة البيضاء وهي ماء أبيض رقيق يأتي في آخر الحيض فإذا ~~رأت الحائض أو النفساء علامة طهرها اغتسلت من ساعتها وجاز لها كل ما تمنع ~~منه الحائض والنفساء وأما دم الإستحاضة فهو الخارج من الفرج على وجه المرض ~~فلا تنتقل المستحاضة إلى حكم الحائضة إلا بثلاثة شروط ( أحدها ) أن يمضي ~~لها من الأيام في الإستحاضة مقدار أقل الطهر ( الثاني ) أن يتغير الدم عن ~~صفة الإستحاضة إلى الحيض فإن دم الحيض أسود غليظ ودم الإستحاضة أحمر رقيق ~~والصفرة والكدرة حيض ( الثالث ) أن تكون المرأة مميزة ولا تمنع الإستحاضة ~~شيئا مما يمنع منه الحيض ويستحب للمستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة وأوجبه ~~الشافعي واختلف هل تغتسل إذا انقطع دم الإستحاضة PageV01P032 = الكتاب ~~الثاني في الصلاة وفيه ثلاثون بابا = # | الباب الأول # في أنواع الصلوات وهي خمسة فرض عين وفرض كفاية وسنة وفضيلة ونافلة ففرض ~~العين الصلوات الخمس بإجماع وهي صلاة الصبح وهي صلاة الفجر وصلاة الظهر ~~وصلاة العصر وصلاة المغرب وصلاة العشاء ms033 وقد نهى عن تسميتها بالعتمة والصلاة ~~الوسطى هي صلاة الصبح عند مالك وأهل المدينة والعصر عند علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه والظهر عند زيد بن ثابت وفرض الكفاية الصلاة على الجنائز في ~~المشهورة وقيل هي سنة وأما السنة فهي عشر صلوات الوتر وهي أكد السنين ~~وأوجبها أبو حنيفة وركعتا الفجر وصلاة عيد الفطر وصلاة عيد الأضحى وصلاة ~~كسوف الشمس وخسوف القمر وصلاة الإستسقاء وسجود التلاوة إنها من الفضائل ~~وأما الفضائل فإنها عشر وهي ركعتان بعد الوضوء وتحية المسجد ركعتان ~~وأوجبهما الظاهرية وصلاة الضحى وقد اختلف فيها من اثنتي عشر ركعة إلى ~~ركعتين وقيام الليل وقيام رمضان وهو آكد وإحياء ما بين العشاءين وأربع ~~ركعات قبل الظهر وركعتان بعدها وقيل أربع ركعات وركعتان قبل العصر وقيل ~~أربع وركعتان بعد المغرب وقيل ست وقد قيل في هذه كلها أنها سنن وأما ~~النوافل فهي على قسمين منها ما لا سبب له وهي التطوع في الأوقات الجائزة ~~ومنها ما له سبب وهي عشر الصلاة عند الخروج إلى السفر وعند الرجوع منه وعند ~~دخول المنزل وعند الخروج منه وصلاة الإستخارة ركعتان وخرجها البخاري وصلاة ~~الحاجة ركعتان خرجها الترمذي وصلاة التسبيح أربع ركعات خرجها الترمذي عن ~~عبدالله بن أبي وضعف سنده وأبو داود وركعتان بين الاذان والإقامة وأربع ~~ركعات بعد الزوال وركعتان عند التوبة وزاد بعضهم ركعتين عند الدعاء وركعتين ~~لمن قدم للقتل اقتداء بخبيب PageV01P033 فصل تارك الصلاة إن جحد وجوبها فهو ~~كافر بإجماع وإن أقر بوجوبها وامتنع من فعلها فيقتل حدا لا كفرا وفاقا ~~للشافعي وقال ابن حبيب وابن حنبل يقتل كفرا وقال أبو حنيفة يضرب ويسجن حتى ~~يموت أو يرجع # | الباب الثاني في الأوقات وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الثاني ) في وقت الاختيار أما الظهر فأول وقتها زوال الشمس ~~اتفافا وهو انحطاط الشمس عن نهاية ارتفاعها ويعرف ذلك بابتداء الظل في ~~الزيادة بعد انتهائه في النقصان وآخر وقتها إذا صار ظل كل شيء مثله بعد ~~القدر الذي زالت عليه الشمس وقال أبو حنيفة ms034 إذا صار ظل كل شيء مثليه وأما ~~العصر فأول وقتها آخر وقت الظهر وهو مشترك بينهما والاشتراك في آخر القامة ~~الأولى وقيل في أول الثانية وقيل ليس بينهما اشتراك وفاقا للشافعي وقال أبو ~~حنيفة أول وقتها بعد القامتين وأما آخر وقتها فهو إذا صار ظل كل شيء مثليه ~~وفاقا للشافعي وقيل اصفرار الشمس وفاقا لابن حنبل وقال أهل الظاهر إلى غروب ~~الشمس وأما المغرب فأول وقتها غروب الشمس اجماعا وهو ضيق غير متد وفاقا ~~للشافعي وقيل إلى مغيب الشفق وفاقا لأبي حنيفة وابن حنبل وأما العشاء فأول ~~وقتها مغيب الشفق الأحمر عند الإمامين والأبيض عند أبي حنيفة وآخره ثلث ~~الليل وفاقا لهما وقال ابن حبيب والظاهرية نصف الليل وأما الصبح فأول وقتها ~~طولع الفجر الصادق إجماعا وآخره طلوع الشمس وفاقا لهم وقال ابن القاسم ~~الأسفار البين قبل الطلوع فرع الأفضل عند الشافعي تقديم الصلوات في أول ~~الوقت إلا الظهر في شدة الحر والأفضل عند أبي حنيفة تأخيرها إلى آخر الوقت ~~إلا المغرب وأما في المذهب فالأفضل على المشهور تأخير الظهر إلى ربع القامة ~~وتأخير العشاء في المساجد وقتديم الصبح والعصر والمغرب ( الفصل الثاني ) في ~~أوقات الضرورة وهي تمتد أكقر من الوقت الاختياري عند الثلاثة خلافا ~~للظاهرية وذلك الظهر والعصر مشتركتان بينهما والمغرب والعشاء مشتركتان ~~بينهما وليس للصبح وقت ضرورة على المشهور وتختص الضرائر بأهل الأعذار وهي ~~الحيض والنفاس والجنون والإغماء والكفر والصبا والنسيان فأما النسيان فله ~~حكم يخصه وأما سائر الأعذار فلها حالتان حالة ارتفاعها وحالة حدوثها فأما ~~ارتفعاها فإن ارتفعت وقد بقي من الوقت ما يسع أقل من ركعة سقطت الصلاتان ~~وإن بقي ركعة فأكقر إلى تمام صلاة واحدة أما تامة في الحضر وأما مقصورة في ~~السفر وجبت الأخيرة وسقطت الأولى وإن بقي زيادة إلى ذلك بمقدار ركعة من ~~الصلاة الأخرى إما تامة حضرية وإما مقصورة سفرية وجبت الصلاتان وبيان ذلك ~~أنه إذا طهرت الحائض أوأفاق المجنون أو بلغ الصبي أو PageV01P034 أسلم ~~الكافر وقد بقي إلى غروب الشمس خمس ms035 ركعات في الحضر وثلاث في السفر وجبت ~~عليهما لظهر والعصر وإن بقي أقل من ذلك إلى ركعة وجبت العصر وحدها وإن بقي ~~أقل من ركعة سقطت الصلاتان وفي المغرب والعشاء إن بقي إلى طلوع الفجر بعد ~~ارتفاع الأعذار خمس ركعات وجبت الصلاتان وإن بقي ثلاث سقطت المغرب وإن بقي ~~أربع فقيل تسقط المغرب لأنه أدرك قدر العشاء خاصة وقيل تجب الصلاتان لأنه ~~يصلي المغرب كاملة ويدرك العشاء بركعة وأما حدوث الأعذار فيتصور في الجنون ~~والإغماء والحيض ولانفاس ولا يتصور في الكفر والصبا فإذا حدث في وقت مشترك ~~بين الصلاتين سقطت الصلاتان وإن حدث في وقت مختص بإحداهما سقطت المختصة ~~بالوقت وتقضى الأخرى وذلك أن أول الزوال مختص بالظهر إلى أربع ركعات في ~~الحضر وركعتين في السفر ثم تشترك الصلاتان إلى أن تختص العصر بأربع ركعات ~~قبل الغروب في الحضر وركعتين في السفر خلافا للشافعي في قوله أن الاشتراك ~~الضروري منالزوال إلى الغروب فلو حاضت المرألة في وقت الاشتراك سقطت الظهر ~~والعصر ولو حاضت في وقت الاختصاص بالعصر وكانت لم تصل الظهر ولا العصر سقط ~~عنها قضاء العصر وحدها ولو حاضت في وقت الاختصاص بالظهر سقطت وإن تمادى ~~الحيض إلى وقت الاشتراك سقطت العصر فإن ارتفع قبله وجبت ومثل ذلك في سائر ~~الأعذار في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وأما النسيان فإنما يدخل في هذا ~~الباب إذا نسي إحدى الصلاتين المشتركتين وهو في الحضر ثم سافر فذكرها أو ~~بالعكس هل يتم أو يقصر والقانون في ذلك أنه إذا ذكر الصلاة قبل خروج وقتها ~~الضروري صلاها على حسب ما يكون وقت ذكرها من حضر أو سفر فيقصرها إن ذكرها ~~في السفر ويتمها إن ذكرها في الحضر وإن لم يذكرها حتى خرج وقتها الضروري ~~صلاها على حسب ما كان في وقتها من حضر أو سفر ومثال ذلك لو نسي الظهر ~~والعصر في الحضر ثم سافر فذكرهما في السفر قبل الغروب لثلاث ركعات قصرها ~~وإن أدرك ركعتين أو ركعة أتم الظهر وقصر العصر وإن ذكرهما ms036 بعد الغروب ~~أتمهما فلو نسيهما في السفر ثم ذكرهما في الحضر قبل الغروب بخمس ركعات ~~أتمهما ولدون ذلك ركعة قصر الظهر وأتم العصر وإن ذكر بعد الغروب قصرهما ولو ~~نسي المغرب والعشاء في الحضر ثم ذكرهما في السفر قبل الفجر بأربع ركعات قصر ~~العشاء ولدون ذلك إلى ركعة فاختلف هل يقصرها أو يتمها وإن ذكر بعد الفجر ~~أتمهما ولو نسيهما في السفر ثم ذكر في الحضر قبل الفجر بأربع أتم العشاء ~~ولدون ذلك إلى ركعة فاختلف هل يتمها أو يقصرها وإن ذكر بعد الفجر قصرها ~~فروع ثلاثة ( الفروع الأول ) إنما تدرك الصلاة بإدراك ركعة بسجدتيها وقال ~~أشهب بإدراك الركوع خاصة وقال الشافعي وأبو حنيفة بإدراك تكبيرة الإحرام ( ~~الفرع الثاني ) يعتبر إدراك أصحاب الأعذار بعد زوال الأعذار وفعل الطهارة ~~وقال ابن القاسم لا تعتبر الطهارة في الكافر ( الفرع الثالث ) لا تؤخر ~~الصلاة PageV01P035 إلى وقت الضرورة ومن فعل ذلك من غير ذوي الأعذار فهو ~~آثم واختلف هل هو مؤد أو قاض ( الفصل الثالث ) في أوقات النهي عن الصلاة ~~وهي عشرة فمنها طلوع الشمس وغروبها وبعد الصبح إلى الطلوع وبعد العصر إلى ~~الغروب فيجوز في هذه الأربعة صبح اليوم أو عصره لمن فاته إجماعا ويجوز قضاء ~~الفرائض الفائتة فيها وفي غيرها خلافا لأبي حنيفة ويمتنع ما عدا ذلك لأنه ~~يجوز في المذهب الصلاة على الجنائز بعد الصبح ما لم يسفر وبعد العصر ما لم ~~تصفر الشمس وكذلك سجود القرآن في المدونة وفاقا للشافعي بخلاف ما في الموطأ ~~خلافا لابن حنبل وزاد الشافعي جواز النوافل التي لها أسباب كتحية المسجد ~~وركعتي الطواف والحرام ومنها بعد طلوع الفجر قبل صلاة الصبح فتجوز فيه ~~الفوائت وركعتا الفجر والوتر وإن يخلف حزبه من الليل من فاته واختلف في ~~تحية المسجد فيه ومنها عند الزوال وليس بوقت نهي في المشهور وهو عند ~~الشافعي وقت نهي إلا يوم الجمعة ومنها بعد الغروب قبل المغرب على المشهور ~~ومنها التنفل يوم الجمعة والإمام على المنبر في الخطبة وقبلها وأجاز ~~الشافعي وغيره ms037 تحية المسجد لمن دخل في ذلك الوقت للحديث الصحيح ومنه التنفل ~~بعد الجمعة في المسجد فيمتنع في المذهب خلافا لأبي حنيفة وغيره ومنها ~~الصلاة بعد صلاة العيد وقبلها فتمنع في المصلى دون المسجد وتجوز فيهما عند ~~الشافعي وتمتنع قبل لا بعد عند ابن حنبل والله أعلم بالصواب # | الباب الثالث في الأذان والإقامة وفيه خمسة فصول # ( الفصل الأولة ) في حكم الأذان وهو سنة مؤكد وفاقا للشافعي وأبي حنيفة ~~وقيل فرض كفاية وقيل على خمسة أنواع واجب وهو أذان الجمعة ومندوب وهو لسائر ~~الفرائض في المساجد وحرام وهو أذان المرأة وأجاز الشافعي أن تؤذن النساء ~~ومكروه وهو الأذان للنوافل وللفوائت وأجازه للفوائت ابن حنبل وأبو حنيفة ~~ومباح وهو أذان المنفرد وقيل مندوب ( الفصل الثاني ) في صفة الأذان وفيه ~~أربعة مذاهب ( الأول ) أذان المدينة لمالك وهو تثنية التكبير وترجيع ~~الشهادتين أذان مكة للشافعي وهو تربيع التكبير والشهادتين ( الثالث ) أذان ~~الكوفة لأبي حنيفة وهو تربيع التكبير وتثنية الشهادتين واتفق الثلاثة على ~~تثنية الحيعلتين والتكبير بعدهما وأفراد التهليل بعدهما وإفراد التهليل ~~بعده ( الرابع ) أذان البصرة للحسن البصري وهو تربيع التكبير وتثنية ~~الحيعلتين والشهادتين فكلمات الأذان في المذاهب سبعة عشر ويزيد في الصبح ~~بعد الحيعلتين التثويب وهو ( ( الصلاة خير من النوع ) ) مرتين ومرة لابن ~~وهب ويسقط لأبي حنيفة PageV01P036 ( ( فرع ) ) الترجيع هو إعغادة الشهادتين ~~مرتين بأعلى صوت من المرتين أولين ( الفصل الثالث ) في صفة المؤذن وآدابه ~~فصفاته الواجبة ستة الإسلام والعقل والذكورية والبلوغ بخلاف في المذهب ~~والعدالة والمعرفة بالأوقات ويستحب حسن الصوت وجهارته وآدابه عشرة أن يؤذن ~~على وضوء قائما على موضع مرتفع مستقبل القبلة ويجوز له الاستدارة إلى غيرها ~~في الحيعلتين ولا يتكلم في الأذان بسلام ولا رد ولا غير ذلك ولا ينكسه ولا ~~يقطعه بل يواليه ويرتله ويقف على كلماته بالسكون بخلاف الإقامة ويجتنب ~~التطريب وإفارط المد ويجوز أن يجعل أصابعه في أذنيه واستحبه أبو حنيفة وابن ~~حنبل وأن يؤذن غير من يقيم وأن يؤذن أكقر من واحد إلا في المغرب ولا يؤذن ~~لصلاة قبل ms038 وقتها إلا الصبح فيؤذنها لها قبل طلوع الفجر خلافا لأبي حنيفة ( ~~الفصل الرابع ( فيما يقول من سمع المؤذن ويؤمر أن يقول مثل ما يقول ويعوض ~~الحيعلتين بلا حول ولا قوة إلا بالله وقيل يقتصر في الحكاية على الشهادتين ~~ويحكيهما مرتين وقيل مرة فإن سمعه وهو في صلاته فقيل يحكيه في النافلة دون ~~الفريضة وقيل لا يحكيه فيهما ولا يتجاوز الشهادتين فإن زاد عليهما ففي ~~بطلان صلاته قولان وينبغي لسامع الأذان أن يصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويسأل له من الله الوسيلة ثم يدعو بما شاء ( الفصل الخامس ) في ~~الإقامة وهي سنة مؤكدة في الفرائض الوقتية والفائتة على المنفرد والجماعة ~~للرجال والنساء وقيل ليس على المرأة إقامة وكلماتها وتر إلا التكبير فإنه ~~مثنى وعددها في المذهب عشر كلمات ومذهب الشافعي وابن حنبل تثنية التكبير ~~وقوله ( قد قامت الصلاة ) ومذهب أبي حنيفة تثنية جميع كلماتها # | الباب الرابع في المساجد ومواضع الصلاة وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في المساجد وفيه ثلاث مسائل ( المسألة الأولى ) المساجد ~~أفضل بقاع الأرض وأفضل المساجد مسجد المدينة والمسجد الحرام بمكة والمسجد ~~الأقصى وأفضل الثلاثة عند مالك مسجد المدينة وعند الشافعي وأبي حنيفة مسجد ~~مكة كما أن مالكا فضل المدينة على مكة خلافا لهما ووافقهما ابن رشد ( ~~المسألة الثانية ) يقال عند دخول المسجد ( اللهم افتح لي أبواب رحمتك ) ~~وعند الخروج ( اللهم إنني أسألك من فضلك ) وذلك بعد الصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد ورد أن يقال عند الدخول ( أعوذ بالله العظيم وبوجهه ~~الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ) ( المسألة الثالثة ) فيما تنزه ~~عنه المساجد وذلك البيع وسائر أبواب المكاسب وإنشاد الضالة ورفع الصوت حتى ~~بالعلم والقرآن والبزاق وكفارته دفنه وإنشاد الشعر إلا ما يجوز شرعا وكره ~~سحنون الوضوء فيه ويخفف النوم فيها نهارا للمقيم والمسافر والمبيت فيه ~~للغريب ولا ينبغي أن يتخذ مسكنا إلا PageV01P037 لمن تجرد للعبادة ويرخص في ~~الأكل اليسير فيه ويمنع منه الصبيان والمجانين ومن أكل الثوم والبصل ويرخص ~~للنساء الصلاة فيه إذا أمن ms039 الفساد ويكره للشابة الخروج إليه ولا يتخذ ~~المسجد طريقا ولا يسل فيه سيف وإنما يفعل فيه ما بني له ولا يجوز دخول ~~المشرك المسجد وجوزه الشافعي إلا في المسجد الحرام وأبو حنيفة في كل مسجد ( ~~الفصل الثاني ) في مواضع الصلاة وتجوز في كل موضع طاهر ونهي عن الصلاة في ~~سبعة مواطن المزبلة لقذرها والمجزرة للدماس والمقببرة فقيل على العموم وقيل ~~يختص النهي بمقبرة المشركين ومحجة الطريق لأنه لا يؤمن من المرور ولا ~~النجاسة والحمام للأوساخ فإن طهر فيه موضع جاز ومعان الإبل وهو غير معلل ~~على الأصح وظهر الكعبة وقيل أن كان بين يديه جزء من بنائها جاز وتمنع في ~~المذهب الفرائض داخل الكعبة خلافا لهما وتكره في المذهب الصلاة على غير ~~الأرض وما تنبته # | الباب الخامس في خصال الصلاة وفيه فرائض وسنن وفضائل ومفسدات ومكروهات ~~وكل واحد منها عشرون # فأما ( الفرائض ) فمنها عشرة شروط وهي الطهارة من الحدث والطهارة من ~~النجس ومعرفة دخول الوقت وستر العورة واستقبال القبلة والنية والترتيب في ~~أداء الصلاة وموالاة فعلها وترك الكلام إلا بما هو من جنسها أو مصلح لها ~~وترك الفعل الكثيرة من غير جنس الصلاة ومنها عشرة أركان وهي تكبيرة الإحرام ~~والقيام لها وقراءة أم القرآن والقيام لها والركوع والرفع منه والسجود ~~والفصل بين السجدتين والسلام والجلوس له وزيد عليها الطمأنينة والخشوع وأما ~~( السنن ) فهي الأذان والإقامة والصلاة مع الجماعة وقراءة السورة مع أم ~~القرآن والقيام لها وتقديم أم القرآن عليها والجهر في موضع الجهر والأسرار ~~في موضع الأسرار وقول ( سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ) والتكبير سوى ~~تكبرة الإحرام وترتيل القراءة والسجود على سبعة آراب والتشهد الأول والجلوس ~~له والتشهد الثاني والجلوس له والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~والاعتدال في الأركان والتيامن بالسلام وقد قيل في كثير منها أنها فضائل ~~وإنما يسجد سجود السهو لثمانية منها وهي السورة والجهر والإسرار والتكبير ~~والتحميد والتشهدان والجلوس لهما وأما ( الفضائل ) فهي الصلاة أول الوقت ~~وأخذ الرداء والسترة أمام المصلي ورفع اليدين ms040 مع تكبيرة الإحرام والترويح ~~بين القدمين في الوقوف وجعل اليد اليمنى على اليسرى والتأمين ومقدار السورة ~~في الطول والقصر PageV01P038 والتوسط والقنوت في الصبح ووضع اليدين على ~~الركبتين في الركوع والتسبيح في الركوع والسجود والدعاء في السجود وفي ~~الجلوس الأخير والانفراج في الركوع والسجود ومباشرة الأرض باليدين في ~~السجود وهيئة الجلوس وتقصير الجلسة الوسطى وأن لا يكبر في القيام للثالثة ~~حتى يستوي قائما ورد السلام على من على اليسار وسجود التلاوة وقيام الإمام ~~من موضعه ساعة يسلم وقد عد كثيرة من هذه في السنن وقال بعضهم أفعال الصلاة ~~كلها فرائض إلا ثلاثة رفع اليدين والجلسة الوسطى والتيامن بالسلام وأقوال ~~الصلاة كلها ليست بفرائض إلا ثلاثة تكبيرة الإحرام وقراءة أم القرآن ~~والسلام وأما ( المفسدات ) فهي ترك النيبة أو قطعها أو ترك ركن من أركانها ~~كالقراءة والركوع أو غير ذلك من الفرائض أو ما قدر عليه منها أن كان له عذر ~~عن استيفائه عمدا ترك ذلك أو جهلا أ ه أ فهو مفسد لها إلا القبلة وإزالة ~~النجاسة وستر العورة فإن تركها سهوا يخفف ويعاد منه في الوقت وكذا الجهل ~~بالقبلة وكذلك إسقاط الجلسة الأولى من السنن وترك ثلاث تكبيرات أو سمع الله ~~لمن حمده مثلها يفسد الصلاة إن فات جبرها بسجود السهو وكذلك الزيادة عمدا ~~أو جهلا وكثيرها سهوا والردة والقهقهة كيف كانت والكلام لغير إصلاحها ~~وبالأكل والشرب فيها والعمل الكثير من غير جنسها وغلبة الحقن والقرقرة ~~وشبهها وكذلك الهم الكثير حتى يشغله عنها ولا يفقه ما يصلي وبالاتكاء حال ~~قيامه على حائط أو عصا لغير عذر بحيث لو أزيل عنه متكؤه لسقط وذكر صلاة فرض ~~يجب ترتيبها عليه والصلاة في الكعبة أو على ظهرها وتذكر المتيمم الماء فيها ~~واختلاف نية المأموم والإمام وكذلك فساد صلاة الإمام بغير سهو والحدث ~~والنجس أوإقامة الإمام عليه صلاة أخرى وكذلك ترك سنة من سننها المكورة عمدا ~~يفسدها عند بعضهم وأما ( المكروهات ) فهي صلاة الرجل وهو يدافع الأخبثين ~~البول والغائط والالتفات وتحدث النفس بأمور الدنيا وتشبيك ms041 الأصابع وفرقعتها ~~والعبث بها أو بلحيته أو خاتمه أو تسوية الحصا والاقعاء وهو جلوسه على ~~قدميه أوعند القيام من السجود بل يعتمد على يديه عند قيامه والصفد وهو ضم ~~القدمين في القيام كالمكبل والصفن وهو رفع إحداهما كما تفعل الدابة عند ~~الوقوف والصلب وهو ضم اليدين على الخاصرتين ويجافي بين العضدين في القيام ~~كصفة المصلوب والاختصار وهو وضع اليد على الخاصرة في القيام أيضا وأن يصلي ~~وهو متلثم أو كافت شعره أو ثوبه لأجل الصلاة أو حامل في فيه أو غيره ما ~~يشغله أو يصلي وهو غضبان أو جائع أو بحضرة الطعام أو ضيق الخف أو شبه ذلك ~~مما يشغله عن فهمالصلاة أو يصلي بطريق من يمر بين يديه أو يقتل برغوثا أو ~~قملة أو يدعو في ركوعه أو قبل القراءة في قيامه أو يقرأ في ركوعه أو سجوده ~~أو يجهر بالتشهد أو يرفع رأسه أو يخفضه في ركوعه أو يرفع بصره إلى السماء ~~في صلاته أو يسجد على البسط والطنافس أو على ما لا تنبته الأرض أو مما هو ~~سرف أو فيه رفاهية والصلاة بثوب ليس على PageV01P039 أكتافه منه شيء وكذلن ~~ما هو ضد للفضائل والمستحبات وكذلك ما يشغله عن حضور القلب في الصلاة أو ~~يصرف فكره عنها تلخيص تنقسم خصال الصلاة بالنظر إلى الاتفاق والاختلاف عشرة ~~أقسام ( الأول ) ما اتفق على وجوبه وهو الطهارة من الحدث واستقبال القبلة ~~وترتيب أداء الصلاة والركوع والسجود وزالرفع منه ( الثاني ) ما اختلف في ~~وجوبه وهو تكبيرة الإحرام وقراءة أم القرآن والبسملة والسلام والرفع من ~~الركوع ( الثالث ) ما اختلف هل هو فرض أو سنة وهو إزالة النجاسة وستر ~~العروة والتشهدان والجلوس لهما والتكبير غير تكبيرة الإحرام والاعتدال ( ~~الرابع ) ما اختلف هل هو فرض أو مستحب وهو الطمأنينة والتسبيح في الركوع ~~والسجود والاستعاذة من الأربع في الجلوس ( الخامس ) ما اختلف هل هو فرض أو ~~سنة أو مستحب وهو رفع اليدين ( السادس ) ما اتفق على أنه سنة وهو قراءة ~~السورة في الركعتين الأوليين ( السابع ) ما ms042 اتفق على أنه مستحب وهو ترتيب ~~السورة وتطويل الأولى والمجافاة بالمرفقين ( الثامن ) ما اختلف هل هو سنة ~~أو مستحب وهو القنوت وربنا ولك الحمد وتأمين المأموم ( التاسع ) ما اختلف ~~هل يستحب أم لا وهو التوجه والتعوذ ونظر موضع السجود والصلاة أول الوقت ~~وتأمين الإمام وتحريك السبابة في التشهد وتقصير الجلسة الوسطى ووضع اليدين ~~على الركبتين في الركوع وسبق اليدين إلى الأرض قبل الركبتين في السجود ~~والجلوس بعد السجدة الثانية ( العاشر ) ما اختلف هل يستحب أو يكره وهو ~~الإقعاء ووضع اليد اليمنى على اليسرى في القيام وسيأتي بيان ذلك في مواضعه ~~والله أعلم # | الباب السادس في اللباس في الصلاة والنظر في المستور والساتر # أما المستور فهو العورة ويجب سترها عن أعين الناس إجماعا وفي وجوب الستر ~~في الخلوات قولان وأما الصلاة فالصحيح من المذهب وجوبها وفاقا لهم إلا أنه ~~اختلف في إعادة من صلى مكشوف العورة هل يعيد في الوقت أو في الوقت وبعده ~~وعورة الرجل من السرة إلى الركبة وفاقا لهما واختلف هل تدخل السرة والركبة ~~أم لا وقيل السوأتان خاصة وأقل ما يجزىء من اللباس في الصلاة ستر العورة ~~والأفضل تغطية سائر جسده ولو بثوب واحد على كتفيه والأكمل زيادة الرداء ~~وتتأكد للإمام وأما الحرة فكلها عورة إلا الوجه والكفين وزاد أبو حنيفة ~~القدمين ولم يستثن ابن حنبل وأقل ما يجزيها ثوب يستر جسدها حتى ظهور ~~القدمين وقناع في رأسها وأما الأمة فعورتها كالرجل إلا أن فخذها عورة ~~باتفاق فيجوز لها الصلاة بغير قناع وتستر سائر جسدها ومثلها المكاتبة ~~والمدبرة والمعتق بعضها بخلاف أم الولد فإنها كالحرة وأما الساتر فيجب أن ~~يكون صفيقا كثيفا فإن ظهر ما تحته فهو كالعدم وإن وصف فهو مكروه ونهى عن ~~PageV01P040 اشتمال الصماء وهو أن يلتوي في ثوب واحد ولا يكون له من أين ~~يخرج يديه إلا من أسفله ومن لم يجد ثوبا صلى وحده عريانا قائما يركع ويسجد ~~وقال أبو حنيفة يصلي جالسا فإن جاءه الثوب وهو في الصلاة فاختلف هل يستر ~~ويتمادى ms043 أو يقطع ويبتدي وإن اجتمع عراة في الظلام صلوا كالمستورين وإن ~~كانوا في الضوء تباعدوا وصلوا أفذاذا وإلا صلوا جلوسا وقيل قياما ويغضون ~~أبصارهم ومن لم يجد ثوبا نجسا صلى به وإن لم يجد إلا ثوب حرير ففيه قولان ~~وإن لم يجد إلا ثوبي حرير ونجس فاختلف بأيهما يصلي تكميل حكم المرأة في ~~النظر إلى المرأة كحكم الرجل في النظر إلى الرجل فيمنع النظر إلى العورة ~~ويجوز ما عدا ذلك وحكم المرأة في النظر إلى ذوي محارمها كحكم الرجل في ~~النظر إلى الرجل وحكمها في النظر إلى الأجنبي كحكم الرجل مع ذوات محارمه ~~وهو النظر إلى الوجه والكفين فقط على الأصح وقيل كنظر الرجل إلى المرأة ~~الأجنبية ويباح للعبد أن يرى من سيدته ما يراه ذوو المحرم منها ولها أن ~~تؤاكله إلا إذا كان وغدا دنيئا ولا ينظر الخصي إلى امرأة إلا إذا كان عبدها ~~وقال قوم يجوز لأنه من التابعين غير أولي الأربة من الرجال وإنما هم عند ~~مالك الأحمق والمعتوه وكل من منع من النظر إلى امرأة لم يجز له أن يخلو ~~معها ولا يجوز أن يجتمع امرأتان ولا رجان متجردين في لحاف واحد ويفرق بين ~~الصبيان في المضاجع لسبع وقيل لعشر والله أعلم # | الباب السابع في استقبال القبلة وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الأول ) الاستقبال شرط في الفرائض إلا في صلاة المسايفة وللراكب ~~في السفر يخاف أن نزل لصا أو سبعا فتجوز الصلاة حينئذ على الدابة إلى ~~القبلة وغيرها وهو أيضا شرط في النوافل إلا في السفر فيصلي حيث ما توجهت به ~~راحلته ويومي بالركوع والسجود ويجعل السجود أخف من الركوع ولا يتكلم ولا ~~يلتفت وذلك بشرط أن يكون السفر طويلا وأن يكون راكبا ويصلي من في السفينة ~~إلى القبلة فإن دارت استدار وروى ابن حبيب أنه يتنقل حيث سارت به كالدابة ( ~~الفصل الثاني ) المصلون ثلاثة متيقن للقبلة ومجتهد ومقلد وهي مرتبة فلا ~~يجوز الانتقال عن واحد إلى ما بعده إلا بعد العجز عنه فالقطع لمن صلى في ms044 ~~مكة ومحراب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة بمنزلة الكعبة بمكة ~~والاجتهاد لمن صلى في سائر الأقطار أن قدر عليه والتقليد لمن عجز عن ~~الاجتهاد فيسأل مسلما عاقلا عارفا بالقبلة ويقلده فإن عدم من يقلده فقيل ~~يصلي إلى حيث شاء وقيل يصلي أربع صلوات إلى أربع جهات فروع ثلاثة ( الفرع ~~الأول ) الفرض استقبال الكعبة البيت الحرام فقيل عينها PageV01P041 وقيل ~~جهتها فقبلة أهل المغرب إلى المشرق وبالعكس وقبلة أهل المدينة والشام وأهل ~~الأندلس إلى ميزاب الكعبة وذلك ما بين المشرق والجنوب وقال بعض المعدلين ~~قبلة قرطبة وما حولها على ثلاثين درجة من الربع الشرقي الجنوبي ( الفرع ~~الثاني ) يستدل على القبلة بطلوع الشمس وغروبها وقيل بالجهة التي يبدأ الظل ~~بالزيادة فيها وقت الزوال ويستدل عليها ليلا بالقمر فإنه يكون طرفاه أو ~~الشهر إلى المشرق وآخر الشهر إلى المغرب ووسط الشهر يكون في أول الليل إلى ~~المشرق وفي آخره إلى المغرب وقد يستدل عليها بالجبال والرياح وغير ذلك ( ~~الفرع الثالث ) من صلى ثم تبين له الخطأفي القبلة أعاد في الوقت على ~~المشهور وقال سحنون في الوقت وبعده وفاقا لهما ( الفصل الثالث ) في السترة ~~قدام المصلي ويؤمر بها الإمام والفذ وسترة الإمام سترة للمأموم وأقلها طول ~~الذراع في غلط الرمح وشروطها أن تكون بشيء ثابت طاهر لا يشوش القلب فلا ~~يستر بصبي لا يثبت ولا بامرأة ولا إلى المتكلمين ويجوز الاستتار بالإبل ~~والبقر والغنم لا يصمد إلى السترة بل يتيامن عنها قليلا أو يتياسر ويجعل ~~بينها وبينه قدر ممر الشاة وقيل ثلاثة أذرع فإن لم يجد سترة صلى دونها ويخط ~~خطا في الأرض فيصلي إليه خلافا لابن حنبل ولا يقطع الصلاة مرور شيء بين يدي ~~المصلي أن يتعرض للمرور ولا لأحد أن يمر بين يديه فإن فعل فليدفعه دفعا ~~خفيفا # | الباب الثامن في النية والإحرام وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الأول ) في النية وهي واجبة في الصلاة إجماعا والكمال أن يستشعر ~~المصلي الإيمان وينوي التقرب إلى الله بالصلاة ويعتقد وجوبها وأداءها في ~~ذلكاليوم ويعينها وينوي ms045 عدد ركعاتها وينوي الإمامة والأمومية والانفراد ثم ~~ينوي تكبيرة الإحرام فروع أربعة ( الفرع الأول ) تجب نية المأمومية ~~والإفراد ولا تجب نية الإمامية إلا في الجمعة والجمع والخوف والاستخلاف ~~لكون الإمام شرطا فيها وزاد ابن رشد الجنائز ( الفرع الثاني ) اختلف في ~~وجوب نية عدد الركعات وينبني على ذلك الخلاف في صحة صلاة من افتتح بنية ~~القصر فأتم وبالعكس ومن دخل في صلاة الجمعة فيظنها ظهرا أو بالعكس ( الفرع ~~الثالث ) يجب أن تكون النية مقارنة لتكبيرة الإحرام فإن تأخرت النية أو ~~تقدمت بكثير بطلت باتفاق وإن تقدمت بيسير فقيل تصح وفاقا لأبي حنيفة وقيل ~~تبطل وفاقا للشافعي ( الفرع الرابع ) محل النية القلب ولا يلزم النطق بها ~~وتركه أولى خلافا للشافعي ( الفصل الثاني ) في تكبيرة الإحرام وهي واجبة ~~خلافا لأبي حنيفة والتكبير سواها ليس بواجب عند الجمهور ولفظها الله أكبر ~~لا يجزىء غيره خلافا للشافعي PageV01P042 في جواز الله الأكبر ولأبي حنيفة ~~في جواز كل ما فيه تكبير أو تعظيم فرعان ( الفرع الأول ) من عجز عن التكبير ~~إن كان أبكم دخل بالنية وإن كان جاهلا باللغة فكذلك في الأصح وقيل يكبر ~~بلسانه ( الفرع الثاني ) من قال ( الله أكبار ) بالمد لم يجزه ومن قال ( ~~الله وأكبر ) بإبدال الهمزة وأوا جاز ( الفصل الثالث ) في رفع اليدين وهو ~~مندوب عند الجمهور إما سنة أو فضيلة وهو المشهور وأوجبه الظاهرية ويرفع مع ~~تكبيرة الإحترام خاصة عند ابن القاسم وفاقا لأبي حنيفة وعند الركوع والرفع ~~منه عند أشهب وفاقا للشافعي وتكون يداه قائمتين عند الجمهور وقال سحنون ~~مبسوطتين ظهورهما إلى السماء كهيئة الراهب ويجعلهما حذو أذنيه وقيل حذو ~~منكبيه وقيل حذو صدره وجمع بين الأقوال بأن يحاذي بالكوع الصدر وبطرف الكف ~~المنكبين وبطرف الاصابع الأذنين # | الباب التاسع في القيام وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في آدابه وهو أن يقف على القدمين معا وأن لا يفرق بينهما ~~وأن لا يرفع بصره إلى السماء وأن لا يجعل يده على خنصره وهو الاختصار وأن ~~ينظر إلى موضع سجوده عندهم وكرهه مالك وأن يضع ms046 يده اليمنى على اليسرى وكرهه ~~في المدونة وقيل إنما يكره في الفريضة أو إذا أراد الإعتماد ( الفصل الثاني ~~) في صلاة المريض وفيه أحوال أن يصلي قائما غير مستند فإن لم يقدر أو قدر ~~بمشقة فادحة صلى قائما مستندا مستقلا ثم جالسا مستندا ثم مضطجعا على جنبه ~~الأيمن مستقبل القبلة بوجهه ثم مستلقيا على ظهره مستقبل القبلة برجليه وقيل ~~يقدم الإستلقاء على الاضطجاع ثم مضطجعا على جنبه الأيسر ويومي بالركوع ~~والسجود في الاضطجاع والإستلقاء فإن لم يقدر على شيء نوى الصلاة بقلبه ~~وفاقا للشافعي وقيل تسقط عنه وفاقا لأبي حنيفة فروع خمسة ( الفرع الأول ) ~~من انتقل عن هيئة وهو قادر عليها أعاد أبدا ( الفرع الثاني ) إذا جلس بدلا ~~من القيام تربع في المشهور وقيل كجلوس التشههد وقال الشافعي كالمحتبي ( ~~الفرع الثالث ) من به رمد لا يبرأ إلا بإضطجاع صلى مضطجعا واختلف في قادح ~~الماء من عينه ( الفرع الرابع ) إذا تغير حال المصلي في الصلاة بنى على ما ~~مضى له وأتم على حسب ما آل إليه ( الفرع الخامس ) اختلف في جواز التنفل ~~جالسا لمن قدر على القيام فإن افتتحها بالجلوس جاز له أن يتمها جالسا ~~وقائما وإذا افتتحها بالقيام فاختلف يجوز أن يتمها جالسا والله أعلم ~~PageV01P043 # | الباب العاشر في القراءة وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الأول ) في أم القرآن وفيه ثلاث مسائل ( المسألة الأولى ) في ~~حكمها وهي واجبة خلافا لأبي حنيفة وتجب في كل ركعة وفاقا للشافعي وقيل في ~~ركعة واحدة وقيل في نصف الصلاة فأكثر ومن لم يحسنها إن كان أبكم لم يجب ~~عليه شيء وإن كان يتعلمها وجب عليه تعلمها والصلاة وراء من يحسنها فإن لم ~~يجد فقيل يذكر الله وقيل يسكت ولا يجوز ترجمتها خلافا لأبي حنيفة ( المسألة ~~الثانية ) لا يقدم قبل القراءة دعاء ولا توجها للشافعي في تقديم ( ( وجهت ~~وجهي للذي فطر السموات والأرض ) ) الخ وخلافا لأبي حنيفة في تقديم ( سبحانك ~~اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) ولا تعوذا خلافا لهم ~~ولا يبسمل سرا ولا جهرا ms047 خلافا للشافعي في البسملة سرا مع السر وجهرا مع ~~الجهر ولأبي حنيفة في البسملة سر على كل حال ولا بأس بالبسملة في التطوع ~~عند الأربعة وليست البسملة آية من الفاتحة ولا من غيرها سوى النمل خلافا ~~للشافعي ( المسألة الثالثة ) في التأمين ويجوز آمين بالمد وبالقصر مع تخفيف ~~الميم وهو مستحب للفذ والمأموم مطلقا وللإمام إذا أسر اتفاقا وإذا جهر ~~وفاقا للشافعي والمشهور لا يؤمن في الجهر وفاقا لأبي حنيفة ويسر التأمين ~~خلافاللشافعي ( الفصل الثاني ) في السورة وتقرأ في الأوليين إجماعا ولا ~~تقرأ في الثالثة والرابعة خلافا للشافعي وتقرأ في التوعات إلا ركعتي الفجر ~~على المشهور ويستحب أن تطول في الصبح فيقرأ بطوال المفصل وما زاد عليه ودون ~~ذلك في الظهر ودونها في العشاء ودونهما في العصر ودونها في المغرب فرع ~~يستحب إكمال السورة وأن ترتب ترتيب المصحف وأن تكون في الركعة الأولى أطول ~~ويجوز أن يكرر السورة في الركعة الثانية ويكره تكريرها في ركعة واحدة ( ~~الفصل الثالث ) في الجهر والإسرار وحكم الفرائضمعروف وأما المتطوع فيجهر ~~بها في العيدين والإستسقاء ويسر في سائرها نهارا ويخير ليلا بين الجهر ~~والإسرار والسر أن يسمع نفسه ومن يليه والمرأة في الجهر دون الرجل ويقرأ ~~المأموم في السر فإن لم يقرأ فلا شيء عليه في المذهب ولا يقرأ في الجهر سمع ~~أو لم يسمع وقال الشافعي يقرأ إن لم يسمع وقال أبو حنيفة لا يقرأ مطلقا وإن ~~فرغ الإمام من القراءة قبل الإمام فهو مخير بين زيادة قراءة أو دعاء أو ~~سكوت والله أعلم بالصواب # | الباب الحادي عشر في القنوت وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في لفظه ويختار في المذهب ( ( اللهم إنا نستعينك ~~PageV01P044 ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك ~~اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك ~~الجد أن عذابك بالكافرين ملحق ) وتفسير نخنع نخضع وتفسير نخلع نترك ~~فالكلمتان طالبتان من يكفرك وتفسير نحفد نعمل أو نمشي إلى المسجد والجد ضد ~~الهزل ملحق بكسر الحاء بمعنى ms048 لاحق وقيل بالفتح واختار الشافعي ( اللهم ~~اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت ~~وقنا شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك لا يذل من واليت ولا يعز من عادت ~~تباركت ربنا وتعاليت ) ( الفصل الثاني ) في فروع أربعة ( الفرع الأول ) ~~يقنت في الصبح خلافا لأبي حنيفة ويجوز قبل الركوع وهو أفضل وبعده ( الفرع ~~الثاني ) لا يقنت في الوتر خلافا للشافعي وابن حنبل وابن نافع في وتر النصف ~~الآخر من رمضان ولأبي حنيفة في وتر السنة ( الفرع الثالث ) القنوت مستحب ~~على المشهور وقيل نة ( الفرع الرابع ) يقنت الإمام والمأموم والمنفرد سرا ~~ولا بأس برفع اليدين فيه وقيل لا # | الباب الثاني عشر في الركوع وفيه أربع مسائل # ( المسألة الأولى ) في صفته وأقله أن ينحني بحيث تنال كفاه ركبتيه أو قرب ~~ذلك وكماله أن ينحني بحيث يستوي ظهره وعنقه ويجزيء منه ومن السجود أدنى لبث ~~والإعتدال فيهما وفي سائر الأركان واجب وفاقا للشافعي وقيل سنة وفاقا لأبي ~~حنيفة وهو إكمال هيئة كل ركن ثم الطمأنينة في اللبث هنيئة وقد اختلف في ~~المذهب هل هي سنة أو مستحبة ( المسألة الثانية ) في آدابه وهي خمسة أن يضع ~~يديه على ركبتيه وأن يجافي مرفقيه عن جنبيه وأن لا يرفع رأسه ولا يخفضه ولا ~~يدعو فيه يقرأ القرآن فيه ولا في السجود ( المسألة الثالثة ) فيما يقال فيه ~~ويستحب ( سبحان ربي العظيم ) ثلاث مرات وأوجبها الظاهرية واستحب ابن ~~المبارك للإمام خمسا وورد في الحديث ( اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت ~~خشع لك سمعي وبصري ولحمي ومخي وعظمي وعصبي ) وورد فيه وفي السجود ( سبوح ~~قدوس رب الملائكة والروح ) ( المسألة الرابعة ) في الرفع منه وهو ركن واجب ~~ويقول الإمام ( سمع الله لمن حمده ) والمأموم ( ربنا ولك الحمد ) بإثبات ~~الواو ودونها ويجمع بينهما المنفرد وقيل يجمع بينهما الإمام ومن شاء أن ~~يزيد ( حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ) أو ملء السماوات والأرض وما بينهما ~~وملء ما شئت من شيء بعد والله أعلم بالصواب # | الباب الثالث ms049 عشر في السجود وفيه أربع مسائل # ( المسألة الأولى ) في صفته ويؤمر أن يسجد على سبعة أعضاء وهي الوجه ~~PageV01P045 واليدان والركبتان والقدمان فأما الوجه واليدان فواجب إجماعا ~~وأما الركبتان والقدمان فقيل واجب وقيل سنة ويمكن أنفه وجبهته من الأرض فإن ~~اقتصر على أحدهما فقبل يجزي وقيل لا يجزي في الجبهة بخلاف الأنف وهو ~~المشهور وفاقا للشافعي ومن كان بجبهته قروح تؤلمه إن سجد أو ما عند ابن ~~القاسم وسجد على الأنف عند أشهب ( المسألة الثانية ) يجوز ستر الركبتين ~~والقدمين بالثياب إجماعا وأما اليدان فيستحب مباشرة الأرض بهما وأما الوجه ~~فيجب مباشرة الأرض به ويجوز السجود على الثوب في الحر والبرد خلافا للشافعي ~~ويجوز على الطاقة والطاقتين من العمامة خلافا للشافعي ( المسألة الثالثة ) ~~في آدابه وهي ثمانية أن يجافي بين ركبتيه وبين مرفقيه وجنبيه وبين بطنه ~~وفخذيه وهو التفريج ولا تفرج المرأة وأن يرفع ذراعيه من الأرض وأن يسجد بين ~~كفيه وأن يضع يديه بالأرض قبل ركبتيه خلافا لهم وأن يعتمد على يديه عند ~~الرفع وأن ينهض من السجدة الثانية دون جلوس وخلافا للشافعي ( المسألة ~~الرابعة ) فيما يقال فيه ويستحب ( سبحان ربي الأعلى ) ثلاث مرات وأوجبها ~~الظاهرية واستحبها ابن المبارك خمسا للإمام وورد في الحديث ( اللهم لك سجدت ~~وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله ~~أحسن الخالقين ) ويستحب فيه الدعاء ويقال بين السجدتين ( اللهم اغفر لي ~~وارحمني وأجرني واهدني وارزقني ) ويجوز الدعاء في الصلاة بدعاء وغيره لأبي ~~حنيفة في دعاء القرآن # | الباب الرابع عشر في الجلوس وفيه مسألتان # ( المسألة الأولى ) في صفته وهي أن يفضي بوركه الأيسر إلى الأرض ويخرج ~~رجليه جميعا من جانبه الأيمن وينصب قدمه اليمنى وباطن إبهامهما إلى الأرض ~~ويثني اليسرى وأبو حنيفة يجلس على قدمه اليسرى والشافعي كمالك في الجلسة ~~الأخيرة وكأبي حنيفة في الوسطى فأما اليدان فيجعلهما على فخذيه اتفاقا ~~ويقبض الاصبع الوسطى والخنصر والبنصر من يده اليمنى ويمد السبابة وجانبها ~~إلى السماء والأبهم على الوسطى واختلف هل يحرك السبابة ms050 أم لا ويبسط اليد ~~اليسرى وهذه صفة الجلوس كله إلا أنه بين السجدتين يجعل كفيه قريبا من ~~ركبتيه منشورتي الأصابع اليمنى واليسرى سواء في المشهور وقيل كجلوس التشهد ~~( ( فرع ) ) الاقعاء في الجلوس مكروه عند الأربعة خلافا لابن عباس وهو أن ~~يجلس على اليتيه ناصبا فخذيه كما يجلس الكلب وقيل أن يجعل اليتيه على عقبيه ~~ويجلس على صدور قدميه ( المسألة الثانية ) في حكمه أما الجلوس بين السجدتين ~~فواجب إجماعا وأما الجلوس للتشهدين فسنة وفي المذهب أن الجلوس الأخير واجب ~~والأصح أن الواجب منه مقدار السلام PageV01P046 # | الباب الخامس عشر في التشهد وفيه ثلاث مسائل # ( المسألة الأولى ) في لفظه واختار مالك تشهد عمر وهو ( التحيات لله ~~الزكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) واختار الشافعي تشهد ابن ~~عباس والفرق بينهما أنه قال ( التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله ) ~~وزاد ( وبركاته ) بعد ورحمة الله وقال ( وأن محمدا رسول الله ) واختار أبو ~~حنيفة تشهد ابن مسعود وقال فيه ( التحيات لله والصلوات والطيبات ) وزاد ( ~~وبركاته ) وبقيته سواء وتفسير التحيات البقاء وقيل الملك وقيل السلام ( ~~المسألة الثانية ) في حكمه والتشهدان سنتان وفاقا لأبي حنيفة وأوجبهما ابن ~~حنبل وأوجب الشافعي الثاني ( المسألة الثالثة ) الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد التشهد الأخير سنة في المشهور وقيل واجبة وفاقا للشافعي وقيل ~~فضيلة وصفتها بالتصلية التامة الواردة في الصحيح والدعاء بعدها مستحب وأوجب ~~الظاهرية أن يستعيذ من أربع من عذاب القبر وعذاب جهنم وفتنة المحيا والممات ~~وفتنة المسيح الدجال ولا تصلية ولا دعاء في التشهد الأول خلافا للشافعي ~~والله أعلم # | الباب السادس عشر في السلام # وهو واجب ولا يقوم مقامه أضداد الصلاة خلافا لأبي حنيفة ولفظه السلام ~~عليكم فإن نكر ونون فاختلف هل يجزيه أم لا ويسلم الإمام والمنفرد بتسليمة ~~واحدة تلقاء وجهه ويتيامن بها قليلا في المشهور وقيل بتسليمتين وفاقا لهم ~~ويسلم المأموم ms051 ثلاثا واحدة يخرج بها من الصلاة وأخرى يردها على إمامه ~~والثالثة إن كان على يساره أحد رد عليه في المشهور وقيل تسليمتين خاصة ~~والخروج من الصلاة يحصل بتسليمة واحدة اتفاقا واختلف هل يجب تجديد نية ~~السلام أم لا خاتمة ورد في الحديث أن يسبح دبر الصلوات المكتوبة ثلاثا ~~وثلاثين ويقول تمام المائة ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله ) ~~وورد أيضا أن يسبح ويكبر ويحمد عشرا عشرا وورد الإستغفار ثلاثا ثم اللهم ~~أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام وورد أيضا اللهم أعني ~~على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك PageV01P047 # | الباب السابع عشر في الإمامة والجماعة وفيه أربعة فصول # ( الفصل الأول ) في صفة الأيمة وهي أربعة أنواع واجبة ومانعة من الإمامة ~~ومكروهة ومستحبة فالواجب في المذهب سبعة ( الأول ) الإسلام ( الثاني ) ~~العقل اتفاقا فيهما ( والثالث ) البلوغ ويشترط في الفرائض على المشهور وقيل ~~لا يشترط إلا في الجمعة وفاقا للشافعي ( والرابع ) الذكورية وقال الشافعي ~~تؤم المرأة النساء ( والخامس ) العدالة بخلاف في المذهب وغيره تحرزا من ~~الفاسق ففيه خمسة أقوال الجواز والمنع على الإطلاق وقيل تجوز إمامته إن كان ~~فسقه في غير الصلاة وقيل إن كان غير مقطوع به وقيل إن كان يتأول كمحلل ~~النبيذ وأما المبتدع في الإتقادات ففي إمامته أربعة أقوال يفرق في الثالث ~~بين الوالي فتجوز إمامته دون غيره وقيل إن كفرناهم لم تجز بخلاف المخالف في ~~الفروع فيجوز اتفاقا ( السادس ) المعرفة بما لا بد منه من فقه وقراءة فأما ~~الجاهل بأحكام الصلاة فلا تجوز إمامته اتفاقا وكذلك الذي لا يقرأ الفاتحة ~~والأخرس بخلاف الالكن وأما اللحان فأربعة أقوال يفرق في الثالث بين من يلحن ~~في أم القرآن وغيرها وفي الرابع بين من يغير المعنى كأنعمت ( بالضم والكسر ~~) وبين من لا يغيره ( السابع ) القدرة على توفية الأركان فمن كان يوميء ~~بالركوع والسجود لم يصل بمن يركع ويسجد ويصلي بمثله بخلاف العاجز ms052 عن القيام ~~لا يصلي جالسا بمن يقدر على القيام في المذهب وقال الشافعي وأبو حنيفة يصلي ~~الجالس بهم قياما وقال ابن حنبل يصلي بهم جلوسا وأما الصفات المانعة فهي ~~أضداد الواجبة وأما المكروهة فالعبد وولد الزنى إن كانا راتبين خلافا لهم ~~في الجواز فيهما والخصي والخنثى وقيل الأغلف والأعمى والأشل والأقطع وأما ~~المستحبة فهي العلم والورع والحسب والسن وحسن الخلق والخلق والسمت والصوت ~~والثياب وكل صفة محمودة فرع في الترجيح بين الأيمة ويقدم من له مزية بد ~~الشروط الواجبة فالوالي وصاحب المنزل أحق من غيرهما والفقيه أولى من ~~القاريء خلافا لأبي حنيفة والأعلم أولى من الأصلح فإن تساووا من كل وجه ~~وتشاحوا بغير كبر أقرع بينهم ( الفصل الثاني ) في صلاة الجماعة وفيه ثلاث ~~مسائل ( المسألة الأولى ) في حكمها وهي في الفرائض سنة مؤكدة وأوجبها ~~الظاهرية ويجوز تركها لعذر المطر والريح العاصف بالليل والمرض والتمريض ~~والخوف من السلطان أو من الغريم وهو معسر أو لخوف القصاص وهو يرجو العفو ~~وللجوع فيبدأ بالطعام ( المسألة الثانية ) في الإعادة ومن صلى في جماعة لم ~~يعد في أخرى خلافا لابن حنبل ومن صلى منفردا جازت له الإعادة في جماعة إلا ~~المغرب واستثنى أبو حنيفة معها العصر وزاد أبو ثور الصبح ولم يستثن الشافعي ~~ومن صلى في أحد المساجد PageV01P048 الثلاثة فذا أو في جماعة لم يعد في ~~غيرها ولا يجمع في مسجد واحد مرتين خلافا لابن حنبل والإمام الراتب وحده ~~كالجماعة ( المسألة الثالثة ) من كان يصلي وحده في المسجد فأقيمت الصلاة ~~فإن خشي فوات ركعة مع الإمام قطع بسلام وإن لم يخش فإن كان قد عقد ركعة أتم ~~ركعتين وإلا قطع ( الفصل الثالث ) في صفة الإقتداء وفيه خمس مسائل ( ~~المسألة الأولى ) يشترط اتفاق نية الإمام والمأموم في الفريضة فلا يصلي ~~ظهرا خلف من يصلي عصرا خلافا للشافعي ويجوز أن يؤم المفترض المتنفل اتفاقا ~~ولا يجوز العكس خلافا للشافعي ( المسألة الثانية ) يؤمر المأموم بمتابعة ~~الإمام فلا يفعل شيئا حتى يفعله فإن سبقه بتكبيرة الإحرام أو السلام بطلت ms053 ~~صلاته وإن ساواه فيهما فقولان وإن سبقه بغيرهما فقد أساء من غير بطلان ( ~~المسألة الثالثة ) إذا صلى الإمام بجنابة أو على غير وضوء بطلت صلاته ~~اتفاقا في العمد والنسيان وتبطل صلاة المأموم في العمد دون النسيان وقال ~~الشافعي لا تبطل فيهما ويأثم في العمد إجماعا وقال أبو حنيفة تبطل فيهما ( ~~المسألة الرابعة ) مواقف المأموم مستحبة وهي أربعة فالرجل الواحد عن يمين ~~الإمام والإثنان خلفه وقال أبو حنيفة عن يمينه ويساره والثلاثة فأكثر خلفه ~~والمرأة خلفه إن كانت وحدها وخلف الرجال إن كانوا ( المسألة الخامسة ) في ~~الصفوف والصف الأول أفضل ويلي الإمام أهل الفضل ومن لم يجد مدخلا في الصف ~~صلى وراءه ولم يجذب إليه رجلا خلافا للشافعي ومن صلى خلف الصف وحده فصلاته ~~صحيحة خلافا لابن حنبل وإذا رأى المصلي فرجة أمامه مشى إليها إن كانت قريبة ~~والقرب صفان أو ثلاثة صفوف فروع تكره الصلاة بين الأساطين وهي السواري ولا ~~يصلي الإمام على موضع أرفع من المأموم إلا في اليسير لغير كبر ويصلي أهل ~~السفن بإمام واحد في سفينة منها فإن فرقتهم الريح كانوا كمن طرأ على إمامهم ~~ما يمنعه الإمامة وصلاة المستمع جائزة على الأصح ولا ينتظر الإمام الداخل ~~عند الثلاثة ومن جاء والإمام راكع فاختلف هل يركع مكانه أو حتى يصل إلى ~~الصف وإذا ركع مكانه فيدب راكعا وكرهه الشافعي ( الفصل الرابع ) في ~~الإستخلاف وإذا طرأ على الإمام وهو في الصلاة ما يمنعه الإمامة كالعجز عن ~~ركن أو ما يمنعه الصلاة جملة كالحدث أو تذكره خرج على الفور واستخرج ~~بالإشارة أو بالكلام واحدا من الجماعة فأتم بهم بشرط أن يكون الخليفة قد ~~دخل في الصلاة قبل طروء العذر فإن لم يستخلف قدم الجماعة واحدا منهم فإن لم ~~يقدموا تقدم واحد منهم فإن لم يفعل صلوا فرادي وصحت صلاتهم إلا في الجمعة ~~ويبدأ الخليفة من حيث وقف الإمام الأول وقال الشافعي لا يجوز الإستخلاف ~~والله أعلم # | الباب الثامن عشر في أرقاع الصلاة # من فاتته بعض صلاة الإمام أتمها وفي ms054 كيفية ذلك ثلاثة أقوال البناء وهو أن ~~PageV01P049 يجعل ما أدركع مع الإمام أول صلاته فيكمل عليه وفاقا لأبي ~~حنيفة والقضاء وهو أن يجعل ما أدرك مع الإمام آخر صلاته فيفعل ما فاته كما ~~فعل الإمام وفاقا للشافعي وابن حنبل والبناء في الأفعال والقضاء في الأقوال ~~وهو المشهور وبيان ذلك في الصلوات أما الصبح والجمعة فإذا فاتته منهما ركعة ~~قام يقضي فقرأ بأم القرآن وسورة على كل قول ويظهر أثر الخلاف في القنوت ~~فعلى البناء يقنت لا على القضاء وأما الظهر والعصر فإن فاتته منهما ركعة أو ~~ركعتان فعلى البناء يقرأ بأم القرآن وحدها وعلى القضاء وسورة معها وكذلك ~~على المشهور وإن فاتته ثلاثة فعلى البناء يقوم فيصلي ركعة بأم القرآن وسورة ~~ثم يجلس ويتشهد ثم يصلي ركعتين بأم القرآن وحدها وعلى القضاء يقوم فيصلي ~~ركعتين بالفاتحة وسورة في كل ركعة ثم يجلس ثم يصلي ركعة بالفاتحة وعلى ~~المشهور يقوم فيصلي ركعة بأم القرآن وسورة ثم يجلس ثم يصلي أخرى بأم القرآن ~~وسورة ثم يقوم فيصلي بأم القرآن وحدها وأما العشاء الآخرة فكالظهر إلا أنه ~~يجهر حيث يقرأبأم القرآن وسورة وأما المغرب فإن فاتته منها ركعة فعلى ~~البناء يقرأ بالفاتحة وحدها وعلى القضاء وعلى المشهور بسورة معها وإن فاتته ~~منها ركعتان فعلى البناء يقوم فيصلي ركعة بأم القرآن وجهرا ثم يجلس ثم يصلي ~~ركعة بأم القرآن وحدها وعلى القضاء يصلي ركعتين جهرا بأم القرآن وسورة ولا ~~يجلس بينهما وعلى المشهور يصلي ركعتين بأم القرآن وسورة جهرا ويجلس بينهما ~~فروع ثلاثة ( الفرع الأول ) من ركع فمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام ~~رأسه من الركوع فقد أدرك الركعة عند الأربعة فإن شك هل رفع الإمام رأسه أم ~~لا لم يعتد بتلك الركعة ولا يعتد بإدراك السجود ( الفرع الثاني ) إذا لم ~~يدرك المسبوق ركوع الركعة الأخيرة فدخل في السجود أو الجلوس فقد فاتته ~~الصلاة كلها فيقوم فيصليها كاملة فإن جرى له ذلك في الجمعة صلاها ظهرا ~~أربعا وقال أبو حنيفة ركعتين جهرا ms055 ( الفرع الثالث ) إذا قام المسبوق بعد ~~سلام الإمام قام بتكبير إن كان جلوسه مع الإمام موضع جلوس له وذلك بأن يصلي ~~معه ركعتين وإلا قام بغير تكبير وذلك إذا صلى معه ركعة أو ثلاثا وقيل ~~بتكبير # | الباب التاسع عشر في قضاء الفوائت وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الأول ) القضاء إيقاع الصلاة بعد وقتها وهو واجب على النائم ~~والناسي إجماعا وعلى المعتمد خلافا للظاهرية وصفته على حسب ما كانت الصلاة ~~وقت أدائها من جهر وأسرار وقصر وإتمام خلافا لأبي حنيفة ( الفصل الثاني ) ~~في الترتيب وفيه أربع مسائل ( المسألة الأولى ) ترتيب الصلوات الحاضرة ~~بعضها مع بعض واجب إجماعا على الإطلاق وكذلك التي بقي PageV01P050 شيء من ~~وقتها الضروري ( المسألة الثانية ) ترتيب الفوائت بعضها مع بعض وهو واجب مع ~~الذكر ساقط مع النسيان ( المسألة الثالثة ) ترتيب الفوائت مع الحاضرة وهو ~~واجب مع الذكر في القليلة على المشهور فإن كانت الفوائت قليلة بدأ بها ولو ~~فاتت الحاضرة وإن ذكرها في صلاة قطعها وإن كانت كثيرة بداها بالحاضرة ولم ~~يقطعها إن كان قد شرع فيها والأربع قليل والست كثير واختلف وقال ابن مسلمة ~~تقدم الفوائت مطلقا وقال ابن وهب والشافعي تقدم الحاضرة وخير أشهب ( ~~المسألة الرابعة ) ترتيب الفوائت مع المفعولات مثل أن يصلي الظهر ثم يذكر ~~فوائت فإن فرغ منها قبل خروج الوقت الضروري أعاد الظهر استحبابا لأن ترتيب ~~المفعولات مستحب في الوقت ( الفصل الثالث ) في الشكوك ويتصور في ثلاثة ~~أشياء ( الأول ) الشك في عدد الصلوات فيجب أن يأتي بما تبرأ به ذمته بيقين ~~كمن شك هل ترك واحدة أو اثنتين صلى اثنتين ( الثاني ) الشك في تعينها فيجب ~~أن يأتي بما تبرأ به ذمته بيقين كمن نسي صلاة لا يدري أي الخمس هي صلى خمسا ~~فإن نسي نهارية صلى صبحا وظهرا وعصرا أو ليلة صلى مغربا وعشاء ( الثالث ) ~~الشك في ترتيبها مع علم عددها كمن نسي ظهرا وعصرا إحداهما للسبت والأخرى ~~للأحد ولا يدري أيتهما للسبت ولا للأحد فالمشهور مراعاة الترتيب فيصلي ثلاث ~~صلوات ظهرا بين عصرين ms056 أو عصرا بين ظهرين ليحصل الترتيب بيقين والقانون في ~~ذلك أن تضرب عدد الصلوات في أقل منها بواحد وتزيد على المجموع واحدا فلو ~~نسي ثلاثا صلى سبعا وإن نسي أربعا صلى ثلاثة عشر وإن نسي خمسا صلى إحدى ~~وعشرين وأي صلاة بدأ بها ختم بها # | الباب الموفي عشرين في السهو وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في السجود وفيه ست مسائل ( المسألة الأولى ) في محل ~~السجود يسجد للنقصان قبل السلام وللزيادة بعده فإن اجتمعت الزيادة والنقصان ~~فقبل السلام وقال الشافعي قبل مطلقا وأبو حنيفة بعد مطلقا وابن حنبل قبل ~~حيث ورد في الحديث وبعد في غيره وعلى المذهب أن قدم البعدي أجزاه وقيل ~~يعيده بعد وأن آخر القبلي فأولى بالصحة ( المسألة الثانية ) في حكمه سجود ~~السهو واجب وفاقا لأبي حنيفة وقيل سنة وفاقا للشافعي وقيل بوجوب القبلي ~~خاصة فإن نسي البعدي سجده متى ذكره ولو بعد شهر وإن نسي القبلي سجد ما لم ~~يطل أو يحدث فإن طال أو أحدث بطلت الصلاة على المشهور وقيل إنما تبل إن كان ~~عن نقص فعل لا قول فإن ذكر البعدي في صلاة تمادى وسجد بعدها وإن ذكر القبلي ~~فهو كذاكر صلاة في صلاة ( المسألة الثالثة ) في صفة السجود يكبر ~~PageV01P051 للسجدتين في ابتدائهما وفي الرفع منهما واختلف هل يفتقر البعدي ~~إلى نية الإحرام ويتشهد للبعدي ويسلم وأما القبلي فإن السلام من الصلاة ~~يجزىء عنه وفي التشهد له روايتان ( المسألة الرابعة ) إن سهى الإمام أو ~~الفذ سجد وإن سهى المأموم وراء الإمام سهوا يوجب السجود لم يسجد لأن الإمام ~~يحمله عنه ولا يحمل عنه نقص ركن من أركانها غير الفاتحة ويسجد المأموم لسهو ~~إمامه وإن لم يسه معه إذا كان قد أدرك ركعة فإن لم يدرك لم يسجد معه وقال ~~سحنون يسجد ( المسألة الخامسة ) المسبوق إن سهى بعد سلام الإمام سجد وأما ~~سهو إمامه فإن كان قبليا سجد معه وإن كان بعديا آخره حتى يفرغ من قضائه ~~وقال أبو حنيفة وابن حنبل يسجد معه مطلقا وقال اسحاق ms057 يسجد بعد فراغه من ~~قضائه مطلقا وقال الشافعي يسجد معه ثم يسجد بعد فراغه وعلى المذهب فاختلف ~~مطلقا وقال الشافعي يسجد معه ثم يسجد بعد فراغه وعلى المذهب فاختلف هل يقوم ~~لقضائه إذا سلم الإمام أو ينتظره حتى يفرغ من سجوده ( المسألة السادسة ) من ~~سهى يسبح له وقال الشافعي التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ويجوز كلام ~~الإمام والمأموم والسؤال والمراجعة لا صلاح الصلاة في المشهور وقال ابن ~~كنانة تبطل به الصلاة وقال سحنون إنما يجوز في السلام من ركعتين كحديث ذي ~~اليدين ( الفصل الثاني ) في موجب السجود وهو إما زيادة أو نقصان أو شك فأما ~~الزيادة ففيها خمس مسائل ( المسألة الأولى ) في زيادة الفعل فإن كان كثيرا ~~جدا بطلت الصلاة مطلقا ولو وجب كقتل حية أو عقرب وإنقاذ أعمى أو نفس أو مال ~~وحد الكثير الذي من جنس الصلاة مثل الصلاة وقيل نصفها وإن كان يسيرا جدا ~~فمغتفر كابتلاع شيء بين أسنانه والتفاته ولو بجميع خده إلا أن يستدبر ~~القبلة وتحريك الأصابع لحكة وما فوق اليسير إن كان من جنس فعل الصلاة كسجدة ~~أبطل عمده وسجد لسهوه وإن كان من غير جنسها اغتفر ما كان للضرورة كانفلات ~~دابة أو مشى لسترة أو فرجة وفي غير ذلك البطلان في العمد والسجود فس السهو ~~( المسألة الثانية ) في زيادة القول إن كان سهوا من جنس أقوال الصلاة ~~فمغتفر وإن كان من غيرها سجد له وقال أبو حنيفة يبطل وإن كان عمدا من جنس ~~أقوال الصلاة فمغتفر أو لإصلاحها فجائز خلافا لابن كنانة وغير ذلك مبطل وإن ~~وجب فروع يفتح المأموم على الإمام إذا وقف واستطعم ومن تلا وقصده التفهيم ~~له لم يضره كقوله ( ادخلوها بسلام ) ولا يتعوذ المأموم ولا يدعو عند آية ~~العذاب ويكره ذلك للإمام والفذ خلافا للشافعي ومن عطس في الصلاة لم يحمد ~~إلا في نفسه ولم يشمت خلافا لابن حنبل ويجوز السلام على المصلي ويرد ~~بالإشارة وقال اللخمي في نفسه ( المسألة الثالثة ) فيما يشبه القول فالنفخ ~~غير مبطل وقيل يبطل عمده ms058 ويسجد لسهوه والبكاء خشوعا حسن وإلا فهو كالكلام ~~والأنين كالكلام إلا أن يضطر إليه والقهقهة تبطل مطلقا وقيل في العمد ~~والتبسم مغتفر وقيل يسجد له بعد السلام لأنه زيادة وقيل قبل السلام لنقص ~~الخشوع PageV01P052 والتنحنح لضرورة لا يبطل ودونها فيه قولان وقراءة كتاب ~~أن حرك به لسانه كالكلام والإ فمغتفر يطول ( المسألة الرابعة ) من قام إلى ~~ركعة زائدة في الفريضة رجع متى ذكر وسجد بعد السلام وكذلك يسجد إن لم يذكر ~~حتى سلم فإن كان إماما فمن اتبعه من المأمومين عالما عاقدا بالزيادة بطلت ~~صلاته ومن أتبعه ساهيا أو شاكا صحت صلاته ومن أتبعه جاهلا أو متأولا فيه ~~قولان ومن لم يتبعه وجلس صحت صلاته فإن كان قيامه لموجب كإلغاء ركعبة يجب ~~قضاؤها فمن أيقن بالموجب أو شك فيه وجب عليه اتباعه فإن لم يتبعه بطلت ~~صلاته ومن أيقن بعدمه لم يجز له اتباعه فإن أتبعه بطلت ( المسألة الخامسة ) ~~من قام إلى ثالثة في النافلة فإن تذكر قبل الركوع رجع وسجد بعد السلام وإن ~~تذكر بعد الرفع أضاف إليها ركعة وسلم من أربع وسجد بعد السلام لزيادة ~~الركعتين وقيل قبله لنقص السلام في محله وإن تذكر وهو راكع فقولان بناء على ~~عقد الركعة هل هو بالركوع أو بالرفع منه وأما النقصان فينقسم إلى نقص ركن ~~أو سنة أو فضيلة فإن نقص ركنا عمدا بطلت صلاته وإن نقصه سهوا أجبره ما لم ~~يفت محله فإن فات الغى الركعة وقضاها إلا النية وتكبيرة الإحرام وإن نقص ~~سنة ساهيا سجد لها وإن نقصها عندا سجد لها أيضا وفاقا للشافعي وقال ابن ~~القاسم لا شيء عليه وفاقا لأبي حنيفة وقيل تبطل لتهاونه والجاهل اختلف فيه ~~في جميع المسائل هل يلحق بالناسي أو بالعامد وإن نقص فضيلة فلا شيء عليه ~~هذا على الجملة ولنبسطه على التفصيل أما نقص الأركان ففيه خمس مسائل ( ~~المسألة الأولى ) في الإحرام فمن نسي تكبيرة الإحرام أو شك فيها إن كان فذا ~~أو إماما قطع متى ذكر وأحرم وابتدأ وإن كان ms059 مأموما فله ثلاثة أحوال إن كبر ~~للركوع ونوى به الإحرام أجزأه خلافا للشافعي وإن كبر للركوع ولم ينو به ~~الإحرام تمادى مراعاة للخلاف ثم أعاد وإن لم يكبر للركوع ولا للإحرام قطع ~~وكبر وابتدأ ولم يحتسب بما مضى ( المسألة الثانية ) في الفاتحة من نسي ~~الفاتحة إن كان مأموما فلا شيء عليه وإن كان إماما أو فذا فإن نسيها ~~منالصلاة كلها بطلت صلاته خلافا لأبي حنيفة وإن نسيها من ركعة فأكثر فقيل ~~يعيد الصلاة وقيل يلغي الركعة ويقضيها وقيل يسجد للسهو ( المسألة الثالثة ) ~~في الركوع والسجود من نسي ركعة أو سجدة وهو إمام أو فذ فإن فات محلها ألغى ~~الركعة وقضاها بكمالها وإن أدرك محلها أتى بها ويدركها في المذهب ما يعقد ~~الركعة التي تليها على الاختلاف هل تنعقد بالركوع أو بالرفع منه ويدركها ~~عندهما وإن أتم ركوع التي تليها وإن كان مأموما أتى بها وأدرك الإمام ما لم ~~يقم الإمام إلى الركعة الثانية وقيل يدركه ما لم يرفع رأسه من الركعة ~~الثانية وقيل يلغيها فإن كان سهو المأموم عن السجود في الركعة الأخيرة ~~أدركه ما لم يسلم الإمام ( تنبيه ) وهذا حكم المأموم متى ترك الركوع أو ~~السجود لسهو أو نعاس يغلب عليه أو زحام حتى لا يجد أين يركع أو يسجد وقال ~~الشافعي وابن حنبل يسجد في الزحام على ظهر أخيه ولا يجوز ذلك في المذهب ~~PageV01P053 فروع ستة ( الفرع الأول ) إذا ذكر سجدة وهو في التشهد الأخير ~~فإن كانت من الركعة الأخيرة سجد مكانها وإن كانت من غيرها قضى ركعة وإن شك ~~هل هي منها أو من غيرها سجد ثم أتى بركعة عند ابن القاسم وأتى بركعة خاصة ~~عند أشهب ( الفرع الثاني ) إن ذكر سجدة من الركعة الأخيرة بعد سلامه سجد ~~وقيل يأتي بركعة لأن السلام فاصل ( الفرع الثالث ) من نسي أربع سجدات من ~~أربع ركعات يسجد سجدة يصلح بها الركعة الرابعة وقضى ثلاث ركعات في المشهور ~~وقيل تبطل لكثرة السهو وقال أبوحنيفة يسجد أربع سجدات متواليات وتصح وقال ~~الشافعي ms060 يحسب الأربع سجدات التي سجد لركعتين كاملتين ويقوم فيقضي ركعتين ~~فإن نسي ثماني سجدات مع أربع ركعات سجد سجدتين لإصلاح الركعة الرابعة ثم ~~قضى ثلاث ركعات والبطلان هنا أولى ( الفرع الرابع ) من أخل بالركوع من ركعة ~~وبالسجود من أخرى أو بالعكس لم يلفق سجود واحدة بركوع أخرى على المشهور ( ~~الفرع الخامس ) لو ركع وسهى عن الرفع فقال ابن القاسم يلغي الركعة وقال ~~أيضا يرجع ما يعقد ركعة أخرى ( الفرع السادس ) من ترك الاعتدال سجد على ~~القول بأنه سنة وألغى الركعة على القول بوجوبه ( المسألة الرابعة ) في ~~السلام من نسي السلام فإن طال أو انتقض وضوءه بطلت صلاته خلافا لأبي حنيفة ~~وإن لم يطل ولم ينتقض وضوءه رجع إلى الجلوس فسلم وسجد بعد السلام إن كان قد ~~قام أو حول وجهه من القبلة ويرجع بتكبير على المشهور وهل يكبر جالسا أو ~~قائما قولان وهل يتشهد قبل هذا السلام قولان وإن شك في السلام سلم ولا سجود ~~عليه ( المسألة الخامسة ) من سلم قبل تمام صلاته عامدا بطلت صلاته وإن كان ~~ساهيا رجع فأتم صلاته وسجد لسهوه ورجوعه بغير تكبير إن قرب وإلا فقولان ~~وإذا كبر فهل يكبر جالسا أو قائما قولان وإذا كبر قائما فهل يجلس ثم ينهض ~~لإتمام الصلاة أو لا يجلس قولان وإن شك في تمام صلاته فسلم بطلت وإن ظن ~~أنها تمت فسلم رجع لإتمامها ومن سلم قبل إتمام إمامه عامدا بطلت صلاته فإن ~~كان ساهيا أو ظن أن الإمام قد سلم رجع ثم سلم ( وأما نقص السنن ) ففيه خمس ~~مسائل ( المسألة الأولى ) من نسي السورة التي مع أم القرآن سجد قبل السلام ~~في المشهور وقيل لا يسجد بناء على أنه هل يسجد للسنن التي هي أقوال أم لا ~~وهذا في الإمام والفذ وأما المأموم فلا سجود عليه ( المسألة الثانية ) ~~اختلف في سجود من ترك التكبير غير الإحرام أو سمع الله لمن حمده أو أبدل ~~التكبير بالتحميد أو عكس وذلك مبني على هل يسجد للأقوال أم لا إلا أنه ms061 لا ~~يسجد في المرة الواحدة من ذلك كله لخفته على المشهور ( المسألة الثالثة ) ~~من أسر فيما يجهر فيه سجد قبل السلام على المشهور وقيل بعده ومن جهر فيما ~~يسر فيه سجد بعد السلام في المشهور وقيل قبله وهذا في السهو فإن تعمد ترك ~~الجهر والإسرار ففيه ثلاثة أقوال البطلان والسجود والأجزاء دون سجود ويغتفر ~~الجهر PageV01P054 بأية واحدة ونحوها وقال الشافعي لا شيء في ترك الجهر ~~والسر ( المسألة الرابعة ) من نسي الجلسة الوسطى سجد لها قبل السلام ثم أنه ~~إن ذكر قبل أن يفارق الأرض بيديه أمر بالرجوع إلى الجلوس فإن رجع فلا سجود ~~عليه في المشهور لخفته وإن لم يرجع سجد وإن ذكر بعد مفارقته الأرض بيديه لم ~~يرجع على المشهور فإن رجع فاختلف هل يسجد أم لا وإن لم يرجع سجد وإن ذكر ~~بعد أن استقل قائما لم يرجع وسجد للسهو فإن رجع فقد أساء ولا تبطل صلاته ~~على المشهور إلا أنه اختلف هل يسجد بعد السلام لزيادة القيام أو قبله لجمعه ~~بين زيادة القيام ونقص الجلسة من محلها ( المسألة الخامسة ) من نسي ~~التشهدين أو أحدهما وكان قد جلس له سجد قبل السلام على المشهور وقيل بعده ~~لخفة الأقوال وقيل لا يسجد بناء على ترك السجود للأقوال ولا سجود على من ~~ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في المشهور وقال الشافعي يسجد من ~~تركها من التشهد الأول وتبطل صلاة من تركها من التشهد الثاني وأما الشك فإن ~~كان موسوسا بني على أول خاطريه وهل يسجد أو لا قولان وعلى القول بالسجود ~~فهل يسجد قبل السلام أو بعده قولان وإن كان صحيحا فإن شك في النقصان فهو ~~كمتحققه وإن شك في عدد ركعاته كمن لم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا بنى على ~~الأقل وأتى بما شك فيه عند الإمامين وسد بعد السلام في المشهور وقيل وفاقا ~~للشافعي فرع إذا شك المصلي أخذ بأخبار عدلين وقيل عدل وإن تيقن لم يرجع إلى ~~خبر غيره إلا أن كانوا جماعة يحصل ms062 بهم اليقين # | الباب الحادي والعشرون في الجمعة وفيه أربعة فصول # ( الفصل الأول ) في وجوب صلاة الجمعة وهي فرض عين عند الجمهور وشروط ~~وجوبها العشرة التي لسائر الصلوات وتزيد أربعة الذكورية والحرية اتفاقا ~~والإقامة خلافا للظاهرية والقرب من موضعها بثلاثة أميال فأقل وقيل ستة وقيل ~~اثنا عشر وقال أبو حنيفة تجب على من في المصر لا على من في خارجه وقال ابن ~~حنبل تجب على من سمع النداء وقال الشافعي تجب على من في المصر سمع النداء ~~أو لم يسمعه وعلى من في خارجه أن سمع النداء فروع ستة ( الفرع الأول ) يسقط ~~وجوبها بسبعة أشياء بالمرض والتمريض لقريب أو مملوك إذا لم يكن له من يقوم ~~به أو خيف عليه الموت والاشتغال بميت إذا خيف عليه التغيير وللحبس ولفقد ~~الأعمى من يقوده ولخوف الغريم واختلف في سقوطها في المطر والوحل ولا تسقط ~~عن العروس في السابع على المشهور ( الفرع الثاني ) من حضر الجمعة ممن لا ~~تجب عليه أجزأته عن الظهر فإذا قدم المسافر فإن كان لم يصل الظهر صلى ~~الجمعة وإن كان قد صلى الظهر PageV01P055 فاختلف هل تلزمه الجمعة وإن ~~أدركها وأن أم المسافر في الجمعة فاختلف في صحتها ( الفرع الثالث ) يجوز ~~السفر يوم الجمعة قبل الزوال وقيل يكره وفاقا للشافعي وابن حنبل ويمنع بعد ~~الزوال وقبل الصلاة اتفاقا ( الفرع الرابع ) من فاتتهم الجمعة لعذر جاز لهم ~~أن يصلوها ظهرا في جماعة إن ظهر عذرهم وقيل لا يجوز وفاقا لأبي حنيفة ( ~~الفرع الخامس ) من ترك الجمعة لغير عذر وصلى ظهرا أربعا فإن كان بعد صلاة ~~الجمعة أجزأه مع عصيانه وإن كان قبلها وجبت عليه الجمعة ( الفرع السادس ) ~~يستحب لمن يرجو زوال عذره أن يؤخر الظهر إلى اليأس عن إدراك الجمعة فإن زال ~~عذره بعد الفراغ من الظهر أعاد الجمعة إن أدركها وكذلك الصبي إذا بلغ بعد ~~أن صلى الظهر ( الفصل الثاني ) في شروط صحتها وهي العشرة التي لسائر ~~الصلوات وتزيد أربعة الإمام والجماعة والمسجد والاستيطان أما بلد أو قرية ~~والصحيح في ms063 هذه الأربعة أنها شروط وجوب وصحة معا فأما الإمام فلا يشترط أن ~~يكون واليا خلافا لأبي حنيفة ولا تجوز فيها إمامة العبد خلافا لهما ولا شهب ~~وأما الجماعة فلا بد أن يكونوا عددا تتقرى بهم قرية من غير تحديد في ~~المشهور ولا تجزي الثلاثة والأربعة في المشهور وروى ابن حنبل أقلهم ثلاثون ~~وقيل خمسون وقال الشافعي أربعون وقال أبو حنيفة اثنان مع الإمام ويشترط ~~بقاء الجماعة إلى كمال الصلاة على المشهور وأما المسجد فاشترط الباجي أن ~~يكون مسقفا يجمع فيه الدوام واستبعده ابن رشد وتجوز الصلاة في رحاب المسجد ~~والطرق المتصلة به وتكره من غير ضرورة ولا تجوز على سطح المسجد ولا ~~فيالمواضع المحجورة كالدور والحوانيت على المشهور وفي صلاة الجمعة في ~~مسجدين في مصر واحد ثلاثة أقوال يفرق في الثالث بين أن يكون بينهما نهر من ~~ماء وما في معناه أو لا وإذا قلنا بالمنع صحت جمعة الجامع الاقدام وقال ~~الشافعي من جمع أو لا صحت جمعته ( الفصل الثالث ) للجمعة ركنان الصلاة ~~والخطبة فأما الصلاة فركعتان جهرا إجماعا والأولى أن يقرأفي الأولى بالجمعة ~~وفي الثانية بالمنافقين وسبح أو الغاشية وأول وقتها الزوال عند الثلاثة ~~وقال ابن حنبل يجوز تقديمها عليه وآخرها الغروب على المشهور وقيل الاصفرار ~~وقيل القامة ويؤذن لها على المنار وقال الشافعي جماعة بين يدي الإمام ويؤذن ~~لها ثلاثا وقيل اثنان ويجزي واحد وأما الخطبة فواجبة خلافا لابن الماجشون ~~وهي شرط في صحة الجمعة على الأصح وأقل ما يسمى خطبة عند العرب وقيل حمد ~~وتصلية ووعظ وقرآن ويستحب اختصارها وفي وجوب الخطبة الثانية قولان وفي وجوب ~~الطهارة لهما قولان وفي وجوب الجلوس قبلهما وبينهما قولان وفي وجوب القيام ~~لهما قولان وفي اشتراط الجماعة فيهما قولان ولا يصلي غير من يخطب إلا لعذر ~~ويخطب على المنبر متوكئا على عصا أو قوس ويستقبله الناس ولا يسلم عليهم ~~خلافا للشافعي ويجب الإنصات للخطبة اتفاقا وينصت إذا لم يسمع خلافا لابن ~~حنبل ولا يسلم ولا يشمت ولا يرد خلافا لابن حنبل ms064 ولا يصلي التحية إذا خرج ~~الإمام خلافا PageV01P056 للسيوري والشافعي وابن حنبل ويجوز التعوذ عند ذكر ~~النار والتصلية عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم والتأمين عند الدعاء سرا ~~وفيالجهر بذلك قولان ولا يأمر بالإنصات نطقا بل إشارة ( الفصل الرابع ) ~~تختص الجمعة بوظائف ( الأولى ) السعي إليها ويجب إذا جلس الخطيب ويستحب ~~التهجير لها خلافا للشافعي ( الثانية ) يحرم البيع والنكاح وسائر العقود من ~~جلوس الخطيب إلى انقضاء الصلاة فإن وقعت فاختلف في فسخها ( الثالثة ) الغسل ~~لها سنة مؤكدة وأوجبه الظاهرية ولا يجزي قبل الفجر ولا غير متصل بالرواح ~~خلافا للشافعي ( الرابعة ) يستحب للجمعة الطيب والسواك والتجمل بالثياب ~~وخصال الفطرة # | الباب الثاني والعشرون في الجمع # يجوز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء لأسباب وهي بعرفة والمزدلفة ~~اتفاقا وذلك سنة وللسفر والمطر خلافا لأبي حنيفة فيهما وللمرض خلافا لهما ~~وللخوف بخلاف في المذهب وأجاز الظاهرية وأشهب الجمع بغير سبب فأما السفر ~~فيشترط جد السير في المشهور خلافا للشافعي ولا يشترط الطول وأما المطر ~~فبجمع له بين المغرب والعشاء عند الإمامين لا بين الظهر والعصر خلافا ~~للشافعي فإن اجتمع المطر والطين أو اثنان منهما أو انفرد المطر جاز الجمع ~~بخلاف انفراد الظلمة وفي انفراد الطين قولان ولو انقطع المطر بعد الشروع في ~~الجمع جاز التمادي وفي وقت الجمع للمطر ثلاثة أقوال أول وقت المغرب أو ~~تأخيرها يسيرا أو تأخيرها إلى آخر وقتها ولكل واحد منهما أذان وإقامة على ~~المشهور وقيل يكتفي بأذان الأولى وينوي الأولى واختلف هل يجزيه أن نواه في ~~الثانية وعلى ذلك فرعان لو صليت الأولى ثم حدث سبب الجمع ومن صلى الأولى ~~وحده وأدرك الثانية ففي جواز الجمع فيهما قولان ولا ينتقل بين الصلاتين ~~ليلة الجمع ولا بعدهما في المسجد ولا وتر حتى يغيب الشفق وأما المريض فيجمع ~~إن خاف أن يغيب على عقله أو إن كان الجمع أرفق به ووقته في أول وقت الأولى ~~وقيل في آخر وقت الأولى وأول وقت الثانية # | الباب الثالث والعشرون في الخوف وهو نوعان # ( النوع الأول ms065 ) خوف يمنع من إكمال هيئة الثلاة وذلك حين المسايفة أو ~~مناشبة الحرب فتؤخر الصلاة حتى يخاف فوات وقتها ثم يصلي كيف أمكن مشيا ~~PageV01P057 وركوبا وركضا ايماء بالركوع والسجود إلى القبلة وغيرها ولا ~~يمنع ما يحتاج من قول وفعل ( النوع الثاني ) خوف يتوقع معه معرة العدو أن ~~اشتغل المسلمون كلهم بالصلاة فيجوز لهم أن يصلوا أفذاذا وإن تصلي طائفة ~~بإمام وأخرى بإمام ويجوز أن يصلوا صلاة الخوف المشروعة وهي جائزة عند ~~الجمهور خلافا لأبي يوسف في قوله باختصاصها بالنبي صلى الله عليه وسلم ولها ~~صفات الأولى مشهور المذهب وهي أن يقسم الإمام العسكر طائفتين طائفة معه ~~وأخرى تحرس العدو فيصلي بالطائفة الأولى التي معه في الصلاة الثنائية ركعة ~~وفي الثلاثية والرباعية ركعتين ثم يتمون لأنفسهم ويسلمون فيقفون يحرسون ~~وتأتي الطائفة الثانية فيصلي بهم في الثنائية ركعة وفي الرباعية ركعتين وفي ~~المغرب ركعة ويسلم ويقضون بعد سلامة الصفة الثانية مثلها إلا أن الإمام لا ~~يسلم بعد تمام صلاته بل ينتظر الطائفة الثانية حتى تقضي ما عليها ثم يسلم ~~بهم وهذا مذهب الشافعي وقد روي عن مالك الصفة الثالثة أن تنصرف الطائفة ~~الأولى قبل تمام صلاتهم ولا يسلمون فيقفون ويحرسون وتأتي الطائفة الثانية ~~فيصلي بهم ثم تقضي الطائفتان معا بعد سلامه وهذا مذهب أشهب الصفة الرابعة ~~مثل الثالثلة إلا أن الطائفة الأولى إنما تقضي بعد فراغ الثانية من قضائهم ~~وهذا مذهب أبي حنيفة فروع تجوز صلاة الخوف سفرا وحضرا في المشهور ويؤذن لها ~~ويقام وإن كانت ثنائية انتظر الإمام الطائفة الثنائية وهو قائم وإن كانت ~~ثلاثية أو رباعية فاختلف هل ينتظرهم قائما أو جالسا وهو في حال انتظاره ~~مخير بين الدعاء والسكوت وإذا زال الخوف بعد صلاة الطائفة الأولى فاختلف هل ~~تدخل معه الثانية أم لا # | الباب الرابع والعشرون في القصر في السفر وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في حكم القصر وفيه خمسة أقوال في المذهب واجب وفاقا لأبي ~~حنيفة وسنة وهو المشهور ومستحب ومباح ورخصة أقل فضلا من الإتمام وفافا ~~للشافعي فرعان ( الفرع ms066 الأول ) إذا أتم المسافر جرى على الاختلاف في القصر ~~فعلى الوجوب يعيد في الوقت وبعده وعلى السنة والاستحباب في الوقت وعلى ~~الرخصة والإباحة لا يعيد ( الفرع الثاني ) أن صلى مقيم خلف مسافر أتم بعد ~~سلامه وأن صلى مسافر خلف مقيم فأربعة أقوال البطلان والإتمام معه والسلام ~~من ركعتين وانتظاره بعد ركعتين حتى يسلم ( الفصل الثاني ) في شروط القصر ~~وهي ستة ( الأول ) طول السفر وهي ثمانية وأربعون ميلا على المشهور وفاقا ~~للشافعي وابن حنبل وقيل أربعون وقال PageV01P058 أبو حنيفة مسيرة ثلاثة ~~أيام وقال الظاهرية أقل ما يقال له سفر ولو خرج إلى بستانه ولا يلفق ~~المسافة من الذهاب والرجوع بل تكون كاملة في أحدهما ( الثاني ) أن يعزم من ~~أول سفرة على قطع المسافة من غير تردد ( الثالث ) أن يقصد جهة فلا يقصر ~~الهائم ولا من خرج إلى طلب آبق ليرجع من أين وجده ( الرابع ) أن يكون السفر ~~مباحا فلا يقصر العاصي بسفره كقاطع الطريق والعبد الأبق خلافا لأبي حنيفة ~~ولا يشترط كونالسفر قربة خلافا لابن حنبل ( الخامس ) أن يجاوز البلد وما ~~يتصل به من البناءات والبساتين والمعمورة عند الجمهور وقال ابن الماجشون ~~بعد ثلاثة أميال ( السادس ) أن لا يعزم في خلال سفره على إقامة أربعة أيام ~~بلياليها وقال ابن حنبل أكثر من أربعة أيام وقال أبو حنيفة خمسة عشر يوما ~~ولو أقام على نية السفر أكثر من ذلك لم يمتنع القصر وأن دخل بلدا له فيه ~~أهل وهوله وطن لم يقصر وإن نوى الإقامة ثم بدا له فيها فاختلف في تأثير ~~نيته وإن نوى الإقامة بعد الدخول في الصلاة فاختلف هل يتمها أربعا ولو ~~نواها بعد الفراغ منها لم يعد والله أعلم # | الباب الخامس والعشرون في العيدين وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الأول ) في حكم صلاة العيدين وهي سنة عند الجمهور ويؤمر بها من ~~تجب عليه الجمعة واختلف فيمن لا تجب عليه من النساء والعبيد والمسافرين ~~وموضعها في غير مكة المصلى لا المسجد إلا من ضرورة ولا تقام في موضعين ~~ووقتها بعد ms067 طلوع الشمس إلى الزوال ومن فاتته لم يقضها وقال الشافعي يصليها ~~على صفتها وقال ابن حنبل يصلي أربع ركعات وإذا لم يعلم بالعيد إلا بعد ~~الزوال لم يصلوها من الغد ولا تنوب عن صلاة الجمعة خلافا للشافعي ( الفصل ~~الثاني ) في صفتها وهي ركعتان جهرا بلا أذان ولا إقامة ويستحب أن يقرأ فيها ~~( ( يسبح ) ) ونحوها واستحب الشافعي وابن حبيب ( ( بقاف ) ) و ( ( بالقمر ) ~~) ويكبر في الأولى سبع تكبيرات بتكبيرة الاحرام وقال الشافعي زيادة عليها ~~وفي الثانية ستا بتكبيرة القيام عند الإمامين ولا يرفع يديه مع التكبيرات ~~في المشهور خلافا للشافعي وابن حنبل ولا يفصل بين التكبيرات بذكر ولا غيره ~~خلافا للشافعي وابن حنبل ولا يفصل بين التكبيرات بذكر ولا غيره خلافا ~~للشافعي وابن حنبل وأن نسي الإمام التكبير رجع إليه وفي إعادة القراءة ~~قولان وفي سجود السهو لترك التكبير قوان وتؤخر الخطبة عن الصلاة اتفاقا وهي ~~خطبتان يجلس قبلهما وبينهما ويكبر في أولها وأثنائها من غير تحديد وقيل ~~سبعا في أولها ويعلم الناس ما يحتاجون إليه في يومهم ( الفصل الثالث ) في ~~وظائف العيد وهي الاغتسال بعد الفجر ويجزي قبله والطيب والتجمل باللباس ~~وخصال الفطرة والمشي إلى المصلى على الرجلين والتكبير في طريقها وفي ~~انتظارها والفطر قبل الخروج في عيد الفطر وبعده في عيد PageV01P059 الأضحى ~~حتى يأكل من الأضحية والمشي على طريق والرجوع على أخرى والتكبير أيام منى ~~في دبر الصلوات المكتوبات من ظهر يوم النحر إلى صبح اليوم الرابع وقيل إلى ~~ظهره وقال ابن حنبل من صبح يوم عرفة إلى عصر رابع العيد وقال أبو حنيفة من ~~صبح يوم عرفة إلى عصر رابع يوم النحر ويكبر الجماعة اتفاقا والفذ خلافا ~~لأبي حنيفة وابن حنبل ولا يكبر في دبر التطوع خلافا للشافعي ولفظه ( الله ~~أكبر الله أكبر الله أكبر ) وقيل ( الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ~~والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ) والله أعلم # | الباب السادس والعشرون في الإستسقاء وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الأول ) في أحكام صلاة الإستسقاء وهي سنة اتفاقا ms068 سببها الحاجة ~~إلى ماء السماء أو الأرض لزرع أو شرب حيوان في بر أو بحر وتكرر ما احتيج ~~إليها ولا يؤمر بها النساء ولا الصبيان في المشهور خلافا للشافعي ولا تخرج ~~البهائم وفي خروج اليهود والنصارى قولان وعلى الجواز فاختلف هل ينفردون ~~بيوم أو يخرجون مع الناس في ناحية ووقتها بعد طلوع الشمس إلى الزوال ~~وموضعها المصلى ( الفصل الثاني ) في صفتها وهي ركعتان جهرا بلا أذان ولا ~~إقامة يقرأ فيهما ( ( يسبح ) ) ونحوها كسائر النوافل والشافعي يكبر فيهما ~~كالعيد وقال أبو حنيفة يدعو في الإستسقاء من غير صلاة ولها خطبة تؤخر عن ~~الصلاة عند الجمهور ويكثر فيها من الإستغفار ووعظ الناس ثم يدعو مستقبلا ~~القبلة ويؤمن الناس ويحول رداءه بعد الخطبتين وقيل بينهما فيجعل ما على ~~الأيسر على الأيمن وما على الأيمن على الأيسر واختلف هل يقلبه فيجعل الأعلى ~~أسفل أم لا ويحول سائر الناس أرديتهم وهم قعود عند الجمهور إذا حول الإمام ~~ولا يحول النساء ولا من لا رداء له ( الفصل الثالث ) في وظائف الإستسقاء ~~فمنها التوبة والإستغفار ورد المظالم ولا يؤمر بصيام قبلها خلافا لابن حنبل ~~والشافعي وسننها التبذل والتواضع في اللباس وغيره ولا يكبر في طريقه على ~~المشهور ويتنفل قبلها وبعدها على المشهور # | الباب السابع والعشرون في الكسوف وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في حكم صلاة الكسوف وهي سنة في كسوف الشمس إجماعا ويؤمر ~~بها من تجب عليه الجمعة إجماعا وفي غيرهم قولان ووقتها إلى PageV01P060 ~~الزوال وقيل ما لم يصل العصر وقيل ما لم تصغر الشمس وقيل إلى الغروب وفاقا ~~للشافعي وإذا تجلت الشمس في إضعاف الصلاة فاختلف هل تكمل على هيئة الكسوف ~~أو كسائر النوافل وموضعها المسجد على المشهور وأما خسوف القمر فيصلي الناس ~~فيه أفذاذا كسائر النوافل وقال الشافعي وابن حنبل يصلي فيه جماعة ككسوف ~~الشمس ولا يؤمر بالصلاة عند الزلزال والآيات خلافا لابن حنبل ( الفصل ~~الثاني ) في صفتها وهي عند الإمامين ركعتان في كل ركعة ركوعان وقيامان ~~وسجدتان يقرأ في القيام الأول بسورة البقرة ونحوها وفي ms069 الثاني دون ذلك وفي ~~الثالث دون ذلك وفي الرابع دون ذلك ويكرر أم القرآن في كل قيام على المشهور ~~ويسر القراءة خلافا لابن حنبل ويطيل الركوع ولا يقرأ فيه وفي إطالة السجود ~~قولان وقال أبو حنيفة ركعتان كسائر النوافل وليس فيها خطبة في المذهب بل ~~يعظ الناس ويأمرهم بالدعاء والصدقة وقال الشافعي يخطب بعدها خطبتين ( فرع ) ~~إذا أدرك المسبوق الركوع الثاني فقد أدرك الركعة # | الباب الثامن والعشرون في الوتر وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في أحكامه وهو سنة وأوجبه أبو حنيفة ووقته من بعد صلاة ~~العشاء في وقتها تحرزا من ليلة الجمع إلى طلوع الفجر فإن طلع أوتر بعده ~~خلافا لأبي حنيفة فإن ذكر الوتر في صلاة الصبح فهل يتمادى أو يقطع قولان ~~ولا يوتر بعد الصبح والأفضل الوتر آخر الليل لمن قوي عليه ومن أوتر أوله ثم ~~تنفل فلا يعيد الوتر عند الجمهور خلافا لمن قاله يعيده ولمن قال يشفعه ~~بركعة ( الفصل الثاني ) في صفته وهو ركعة واحدة يتقدمها شفع ويفصل بينهما ~~بسلام وقال الشافعي لا يشترط الشفع وقال أبو حنيفة الوتر ثلاث لا يسلم ~~بينهما وعلى المذهب فاختلف هل تقديم الشفع شرط صحة أو كمال وهل يجوز الفصل ~~بينه وبين الوتر بزمان أم لا وهل يختص بنية أو يقوم مقامه كل نافلة ويستحب ~~أن يقرأ فيه ( ( بسبح ) ) و ( ( قل يا أيها الكافرون ) ) أو بسورة الإخلاص ~~في الركعتين وفي الوتر بالإخلاص والمعوذتين والله أعلم # | الباب التاسع والعشرون في سائر التطوعات وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في ركعتي الفجر ووقتهما بعد طلوع الفجر فإن قدمهما قبله ~~PageV01P061 أو قدم ركعة منهما فعليه الإعادة ويقرأ فيهما سرا بأم القرآن ~~وحدها وحدها وقيل في الأولى ( ( بقل يا أيها الكافرون ) ) وفي الثانية ( ~~بالإخلاص ) ) وفاقا للشافعي ومن جاء إلى المسجد وقد ركع الفجر في بيته ~~فاختلف هل يحيي المسجد أم لا فإن كان لم يركع الفجر في بيته صلاه ولم يحي ~~المسجد فإن وجد الناس يصلون الصبح لم يركع الفجر في المسجد ولا في رحابه ~~المتصلة به ms070 والضجعة بعد ركعتي الفجر غير مشروعة خلافا للظاهرية ( الفصل ~~الثاني ) في سائر النوافل قيام الليل مرغب فيه وأفضله آخر الليل واختلف هل ~~الأفضل تكثير الركعات أو طول القيام والترغيب في ليالي رمضان آكد ويستحب ~~القيام فيه بست وثلاثين ركعة سوى الشفع والوتر وقيل بعشرين وفاقا لهم ~~والنوافل في البيوت أفضل ولا يجمع لها في غير رمضان إلا في المواضع الخفية ~~والجماعة اليسيرة والنوافل بالليل والنهار مثنى مثنى يسلم من كل ركعتين ~~خلافا لمن قال أربع أو ست ومن فاتته نافلة لم يقضها في المذهب إلا من فاتته ~~ركعتا الفجر فيقضيهما بعد طلوع الشمس وفاقا لهم # | الباب الموفي الثلاثين في سجود القرآن وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في أحكامه وليس بواجب خلافا لأبي حنيفة ويؤمر به القاريء ~~والمستمع لا السامع ويكبر له في الإنحطاط والرفع ويفتقر إلى شروط الصلاة ~~ولا إحرام فيه ولا تسليم عند الأربعة ويجوز في صلاة النالة اتفاقا وفي ~~الفريضة أن أمن التخليط ويسبح في السجدة أو يدعو وورد في الحديث ( اللهم ~~اكتب لي بها عندك أجرا وضع عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني ~~كما قبلتها من عبدك داود ) ( الفصل الثاني ) في عدد السجدات وهي في المشهور ~~إحدى عشرة التي في الأعراف وفي الرعد وفي النحل وفي الإسراء وفي مريم وفي ~~أول الحج وفي الفرقان وفي النمل وفي ألم السجدة وفي ص وفي فصلت فالعشرة ~~بإجماع وأسقط الشافعي التي في ص وزاد هو وابن حنبل وابن وهب التي في آخر ~~الحجر وفي النجم وفي الإنشقاق وفي اقرأ ومواضعها من الآيات معروفة إلا أنه ~~اختلف في التي هي في ص هل هي عند قوله وأناب أو وحسن مآب واختلف في فصلت هل ~~هي عند قوله تعبدون أو وهم لا يسأمون وفي الإنشقاق هل هي عند قوله لا ~~يسجدون أو هي في آخرها PageV01P062 = الكتاب الثالث في الجنائز وفيه مقدمة ~~وخمسة أبواب = # | المقدمة # يلقن المحتضر لا إله إلا الله ويدعى له بخير وليحسن هو ظنه بالله فيغلب ~~الرجاء حينئذ ms071 وفي قراءة يس أو غيرها قولان الإستحباب والكراهة وكذلك في رده ~~إلى القبلة فإذا قضى غمضت عيناه ووجبت له أربعة حقوق أن يغسل ويكفن ويصلى ~~عليه ويدفن وفي الكتاب خمسة أبواب # | الباب الأول في الغسل # وهو فرض كفاية وقيل سنة ثم النظر في صفة الغسل والغاسل ففي الباب فصلان ( ~~الفصل الأول ) في صفة الغسل وهو كغسل الجنابة ويجرد خلافا للشافعي ولكن ~~تستر عورته ويوضأ خلافا لأبي حنيفة والمطلوب غسل جميع جسده ويستحب الزيادة ~~وترا ويجعل في الأخيرة كافور أو غيره من الطيب ويعصر بطنه عصرا خفيفا برفق ~~إن احتيج إلى ذلك ولا يقص شعره ولا أظفاره خلافا للشافعي ( الفصل الثاني ) ~~في الغاسل ويغسل الرجل الرجل والمرأة المرأة اتفاقا فإن عدم يمم الرجل ~~المرأة الأجنبية إلى كوعيها وتيممه إلى مرفقيه ويغسل الرجل ذوات محارمه من ~~فوق ثوب وقيل ييممها وتغسله كذلك وقيل متجردا مستور العورة ويغسل كل واحد ~~من الزوجين صاحبه إذا اتصلت العصمة إلى الموت وقال أبو حنيفة لا يغسل الرجل ~~زوجته فأما المطلقة البائنة فكالأجنبية وفي الرجعية قولان ويغسل النساء ~~الصبي ابن ست سنين وسبع واختلف في غسل الرجل الصبية PageV01P063 ( فرع ) ~~واختلف في نجاسة ابن آدم إذا مات وعلى ذلك اختلف في نجاسة غسلته وفي إدخاله ~~المسجد والأصح أنه لا ينجس # | الباب الثاني في التكفين وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) يخرج الكفن من رأس مال الميت فإن لم يكن له مال فمن بيت ~~مال المسلمين فإن لم يكن فعلى المسلمين وعلى السيد تكفين عبده واختلف في ~~التزام تكفين الوالد ولده والوالد والديه وفي الزوجة ثلاثة أقوال تكفن من ~~مالها ومن مال زوجها ومن مالها إن كانت موسرة ومن مال الزوج إن كانت معسرة ~~( الفصل الثاني ) في صفته يكفن في الجائز من اللباس وأما الحرير ففيه ثلاثة ~~أقوال الجواز والمنع واختصاص الجواز بالنساء ويستحب فيه البياض والوتر ~~وأقله ثوب واحد وأكثره سبع وقال قوم لا ينقص من ثلاثة ويلصق بمنافذ البدن ~~من العينين والمنخرين والأذنين قطن ويجعل حنوطا من كافور أو ms072 مسك أو غير ذلك ~~في مواضع سجوده ومغابن بدنه وفي أكفانه ويفعل بالمحرم ما يفعل بالحلال وقال ~~الشافعي لا يغطي رأسه ولا يقرب طيبا ( ( فرع ) ) إذا ماتت الحبلى وجنينها ~~يضطرب في بطنها فاختلف هل يبقر بطنها ويخرج منه الجنين أم لا # | الباب الثالث في الصلاة على الجنازة وفيه أربعة فصول # ( الفصل الأول ) من يصلي عليه وهو من فيه خمسة أوصاف ( الأول ) أن يكون ~~قبل ذلك معلوم الحياة فلا يصلى على مولود ولا سقط إلا إن علمت حياته ~~بارتضاع أو حركة أو مستهل صارخا خلافا لأبي حنيفة ( الثاني ) أن يكون مسلما ~~فلا يصلى على كافر أصلا ويدفن الذمي ولا بأس أن يدفن المسلم أقاربه الكفار ~~وأما أطفال المشركين فإن كانوا مع آبائهم لم يسبوا ولم يسلم أحد منهم لم ~~يصل عليهم إجماعا فإن أسلم الأب حكم للولد بالإسلام بخلاف الأم في المشهور ~~وإن كانوا مسبيين واشتراهم مسلم فلا يحكم بإسلامهم حتى تظهر علامة الإسلام ~~عليهم في المشهور ( الثالث ) أن يوجد جسده أو أكثره فلا يصلى على عضو ~~خلافاللشافعي ( الرابع ) أن لا يكون شهيدا فالشهيد إذا مات في معترك الجهاد ~~لم يغسل ولم يكفن ولم يصل عليه ويدفن بثيابه وينزع عنه السلاح وقال أبو ~~حنيفة لا يغسل ولكن يصلى عليه فإن قتل في غير المعترك ظلما أو أخرج من ~~PageV01P064 المعترك حيا ولم تنفذ مقاتله ثم مات غسل وصلي عليه في المشهور ~~وفاقا للشافعي ومن قتل في المعترك في قتال المسلمين غسل وصلي عليه فإن كان ~~الشهيد جنبا فاختلف في غسله ( الخامس ) أن يكون حاضرا فلا يصلى على غائب ~~عند الجمهور وكل من لا يصلى عليه فلا يغسل ( الفصل الثاني ) فيمن يصى عليها ~~والأولى من أوصى الميت أن يصلي عليه ثم الوالي ثم الأولياء العصبة على ~~مراتبهم في ولاية النكاح وقال الشافعي الولي أولى الوالي ولا يصلي الإمام ~~على من قتله في حد أو قصاص ويصلي عليه غيره وينبغي لأهل الفضل أن يجتنبوا ~~الصلاة على المبتدعة ومظهري الكبائر ردعا لأمثالهم ( الفصل الثالث ) في ms073 ~~كيفية الصلاة وأركانها أربعة النية والتكبير أربعة لا يزاد عليها ولا ينقص ~~عن الأربعة وقال قوم ثلاثا وقوم خمسا وقوم ستا الدعاء للميت والسلام وزاد ~~الشافعي وابن حنبل وأشهب قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى ويرفع يديه في ~~التكبيرة الأولى خاصة على المشهور وفي سائرها لابن وهب والأكمل في الدعاء ~~أن يبدأ بحمد الله ثم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يدعو ~~للميت وليس في ذلك قول مخصوص ومن أتمه ما ذكر عن أبي يزيد في الرسالة فروع ~~إذا أدرك المسبوق الإمام في تكبيرة دخل معه اتفاقا وفي دخوله معه في غير ~~حالة التكبير روايتان قيل يدخل فيكبر وفاقا للشافعي وقيل يقف حتى يكبر ~~الإمام فيكبر معه وفاقا لأبي حنيفة ثم إذا سلم الإمام فإن تركت له الجنازة ~~تدارك ما فاته من التكبير بدعاء وإن رفعت كبر تسعا ( الفصل الرابع ) وفيه ~~فروع ( الأول ) يشترط في صلاة الجنازة شروط الصلاة ( الثاني ) لا يصلى ~~عليها في المسجد إلا أن يضيق الطريق خلافا للشافعي ( الثالث ) لا يصلى على ~~من دفن إذا كان قد صلى عليه خلافا للشافعي فإن كان لم يصل عليه أخرج للصلاة ~~عليه ما لم يفت فإن فات صلى على قبره خلافا لسحنون وفواته بالفراغ من دفنه ~~وقيل بأن يخشى عليه التغيير ( الرابع ) يقف الإمام عند وسط الرجل وعند ~~منكبي المرأة وقيل عند وسطها ( الخامس ) إذا اجتمعت جنائز فيجوز أن يفرد كل ~~واحدة منها بصلاة وأن يصلي على جميعها صلاة واحدة ويقدم إلى الإمام من كان ~~أفضل فيقدم الرجال على النساء والأحرار على العبيد ويقدم كبار كل صنف على ~~صغاره ويقدم من له مزية دينية فإن استووا قدم بالسن فإن استووا قدم بالقرعة ~~أو التراضي # | الباب الرابع في حمل الجنازة ودفنها وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في حمل الجنازة وليس في ذلك ترتيب على المشهور وقيل ~~PageV01P065 يستحب الحمل من الجوانب الأربع ويمشي قدام الجنازة والراكب ~~خلفها على المشهور وقيل خلفها مطلقا وفاقا لأبي حنيفة ويتأخر النساء مطلقا ~~وتمنع من يخاف ms074 الفتنة من خروجها ويكره لغيرها إلا للقريب جدا ولا يقام ~~للجنازة عند الجمهور لأنه منسوخ ولا بأس أن ينقل الميت من بلد إلى آخر إن ~~كان لم يدفن ( الفصل الثاني ) في الدفن ولا بأس أن يدخل الميت في قبره من ~~أي ناحية كان والقبلة أولى ويضعه في قبره الرجال وليس لعددهم حد من شفع أو ~~وتر وإن كانت امرأة فيتولى ذلك زوجها من أسفلها ومحارمها من أعلاها فإن لم ~~يكن فصالحو المؤمنين فإن وجد من النساء من يتولى ذلك فهو أولى من الأجانب ~~ويضجع الميت على جنبه الأيمن مستقبل القبلة وتمد يده اليمنى مع جسده وتحل ~~عقد الأكفان من عند رأسه ورجليه ويعدل رأسه ورجلاه بالتراب حتى يستوي ~~ويستحب الدعاء له حينئذ ويستحب أن يحثى كل من دنا حثيات وقيل لا يستحب وتر ~~المرأة بثوب حتى توارى ومن دفن بغير غسل أو على غير وجه الدفن فإن تغير لم ~~يخرج وإن لم يتغير فقولان ومن مات في البحر غسل وكفن وصلي عليه وانتظر به ~~البر إن طمع بذلك في اليوم أو شبهه ليدفنوه فيه وإن كان البر بعيدا أو خيف ~~عليه التغيير شدت عليه أكفانه ورمي في البحر مستقبل القبلة محرفا على شقه ~~الأيمن واختلف هل يثقل بحجر أم لا والله أعلم # | الباب الخامس في صفة القبور وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في صفة القبور واللحد أفضل من الشق إن أمكن وتكون إلى ~~جهة القبلة ويستحب أن لا يغمق القبر ويكره بناء القبور وتجصيصها خلافا لأبي ~~حنيفة فإن كان للمباهاة حرم وإن كان قصد التمييز فقولان ولا يرفع القبر إلا ~~بقدر شبر واختلف في جواز تسنيمه ولا يدفن في قبر واحد ميتان إلا للضرورة ثم ~~يرتبون إلى اللحد كترتبهم إلى الإمام وأفضل ما يسد به القبر اللبن ثم اللوح ~~ثم القرمد والاجرة ثم الحجارة ثم القصب كل ذلك أفضل من سن التراب وسن ~~التراب أفضل من التابوت وإذا دفن ميت فموضعه حبس وفي دفن السقط في الدار ~~والبيوت قولان ( الفصل الثاني ms075 ) في احترام القبور وتحترم القبور فلا تنبش ~~عظام الموتى عند حفر القبور ولا تزال عن موضعها ويتقى كسر عظامها ولا يمشي ~~على قبر ظاهر ولا يجلس عليه لبول ولا غائط المذهب خلافا لمن منع الجلوس ~~مطلقا خاتمة تحرم النياحة ولطم الخدود وشق الجيوب بخلاف البكاء للرحمة ~~ويستحب التعزية والدعاء للميت والمصاب وحضه على الصبر وتهيئة طعام لأهل ~~الميت ولا يعذب الميت ببكاء أهله عليه إلا إذا أوصى بذلك PageV01P066 = ~~الكتاب الرابع ( في الزكاة وهي فرض من قواعد الإسلام ) = من جحد وجوبها فهو ~~كافر ومن منعها أخذت منه قهرا فإن امتنع قوتل حتى يؤديها وفي الكتاب عشرة ~~أبواب # | الباب الأول في شروط وجوب الزكاة # والزكاة قسمان زكاة أموال وزكاة أبدان وهي زكاة الفطر وستأتي فأما زكاة ~~المال فشروط وجوبها ستة ( الشرط الأول ) الإسلام فلا زكاة على كافر بإجماع ~~لأنه ليس من أهل الطهر إلا في مسألتين أحداهما أنه يؤخذ العشر من تجار أهل ~~الذمة والحربيين إذا اتجروا إلى بلد من بلاد المسلمين من غير بلادهم وإن ~~تكرر ذلك مرارا في السنة سواء بلغ ما بأيديهم نصابا أم لا واشترط أبو حنيفة ~~فيه النصاب وقال إنما يؤخذ من الذمي نصف العشر خاصة ومن الحربي العشر وقال ~~مالك إنما يؤخذ منهم نصف العشر مما حملوا إلى مكة والمدينة وقراهما من ~~القمح والزيت خاصة وقال الشافعي لا يؤخذ منهم شيء والأخرى أن الشافعي وأبا ~~حنيفة قالا تضاعف الزكاة على نصارى بني تغلب خاصة ولا يحفظ عن مالك في ذلك ~~نص ( الشرط الثاني ) الحرية فلا تجب في المذهب على عبد ولا على من فيه بقية ~~رق ولا على سيده وفاقا لابن حنبل وقال الشافعي وأبو حنيفة زكاة مال العبد ~~على سيده وقال الظاهرية على العبد في ماله وأما البلوغ والعقل فلا يشترطان ~~بل يخرجها الولي من مال المجنون والصبي وفاقاللشافعي وابن حنبل وقال أبو ~~حنيفة يخرج عشر الحرث لا غير وأسقطها قوم مطلقا ( الشرط الثالث ) كون المال ~~مما تجب فيه الزكاة وهو ثلاثة أصناف العين والحرث ms076 والماشية وما يرجع إلى ~~ذلك بالقيمة كالتجارة فلا تجب في PageV01P067 الجوهر والعروض ولا أصول ~~الأملاك ولا الخيل والعبيد ولا العسل واللبن ولا غير ذلك إلا أن يكون ~~للتجارة وأوجبها أبو حنيفة في الخيل السائمة للتناسل وأوجبها الظاهرية في ~~العسل ( الشرط الرابع ) كونه نصابا أو قيمة نصاب ( الشرط الخامس ) حلول ~~الحول في العين والطيب في الحرث ومجيء الساعي مع الحول في الماشية ( الشرط ~~السادس ) عدم الدين يشترط في زكاة العين خاصة فإن كانت له عروض تفي بدينه ~~لم تسقط الزكاة عنه وقيل تسقط وفرق ابن القاسم بين الدين من الزكاة مع ~~العروض وبين غيره وقال أبو حنيفة يمنع الدين زكاة ما عدا الحرث وقال قوم ~~يمنع مطلقا وعكس قوم # | الباب الثاني في خصال الزكاة # شروط صحة خصال الزكاة ثلاثة ( الشرط الأول ) النية على خلاف في المذهب ~~ينبني عليه هل تجزي من دعفها كرها أم لا والصحيح أنها تجزيه كالصبي ~~والمجنون ( الثاني ) إخراجها بعد وجوبها بالحول أو الطيب أو مجيء الساعي ~~فإنأخرجها قبل وقتها لم تجزه خلافا لهم وقيل تجزيه إذا قدمها بيسير وقد ~~اختلف في حده من يوم أو يومين إلى شهر وتأخيرها بعد وقتها مع التمكن من ~~إخراجها سبب للضمان والعصيان ( الثالث ) دفعها لمن يستحقها وممنوعاتها ~~ثلاثة أن تبطل بالمن والأذى وأن يشتري الرجل صدقته وأن يحشر المصدق الناس ~~إليها بل يزكيهم بمواضعهم آدابها ستة أن يخرجها طيبة بها نفسه وأن تكون من ~~أطيب كسبه ومن خياره ويسترها عن أعين الناس وقيل الإظهار في الفرائض أفضل ~~وأن يجعل من يتولاها خوف الثناء وأن يدعو قابضها لدافعها وأوجب ذلك ~~الظاهرية والله أعلم بالصواب # | الباب الثالث في زكاة العين # وهو الذهب والفضة سواء كان مسكوكا أو مصوغا أو نقرة وفيه سبع مسائل ( ~~المسألة الأولى ) في النصاب ونصاب الذهب عشرون دينارا شرعية وزن كل دينار ~~اثنتان وسبعون حبة من الشعير المتوسط وهي نحو سبعة عشر دينارا من الجارية ~~في زماننا ونصاب الفضة مائتا درهم شرعية وهي خمس أواقي شرعية وزن كل درهم ~~خمسون ms077 حبة وخمسا حبة من الشعير المتوسط وهي نحو مائة وأربعين مثاقالا من ~~المثاقيل الجارية الآن بالأندلس والمغرب وهي التي في كل دينار عشرة دراهم ~~وفي كل سبعة دنانير أوقية من أواقي زماننا وتضم أصناف الذهب والفضة بعضها ~~إلى بعض ويضم الذهب إلى الفضة خلافا للشافعي وابن PageV01P068 حنبل وضمه ~~بالأجزاء دون القيمة فيكمل بهما نصابا فمن كان له نصف نصاب من ذهب ونصفه من ~~فضة وجبت عليه الزكاة فلو كان له دون نصاب من ذهب وقيمته نصاب من الفضة لم ~~يجب عليه ( المسألة الثانية ) إن كانت الدنانير أو الدراهم الناقصة تجري ~~عددا يجريان الوازنة ففيها زكاة خلافا لهما وقال سحنون إنما تجب أن كل ~~النقص يسيرا وإن كانت لا تجري يجريان الوازنة فلا زكاة فيها اتفاقا حتى ~~يبلغ وزنها خمس أواقي ( المسألة الثالثة ) إن كانت الدراهم أو الدنانير ~~مخلوطة بالنحاس أو غيرها أسقط وزكى عن العين ( المسألة الرابعة ) في القدر ~~المخرج وهو ربع العشر ففي العشرين دينارا نصف دينار وفي مائتي درهم خمسة ~~دراهم وما زاد فبحساب ذلك وإن قل خلافا لأبي حنيفة في قوله لا شيء في ~~الزائد حتى يبلغ أربعين درهما ويدفع عن الذهب ذهبا وعن الفضة فضة فإن أراد ~~أن يدفع ذهبا عن فضة أو فضة عن ذهب جاز في الوجهين خلافا للشافعي فيهما ~~وسحنون في دفع الذهب عن الفضة وعلى الجواز فيدفعه بالقيمة ما بلغت في ~~المشهور وقيل بالقمية ما لم تنقص عن عشرة دراهم للدينار وقيل بعشرة دراهم ~~شرعية للدينار الشرعي ( المسألة الخامسة ) فيمن استفاد مالا فإن كان من هبة ~~أو من ميراث أو من بيع أو غير ذلك لم تجب عليه زكاة حتى يحول عليه الحول ~~وإن كان ربح مال زكاة لحول أصله كان الأصل نصابا أو دونه إذا أتم نصابا ~~بربحه فإن ربح المال مضموم إلى أصله وإذا استفاد فائدتين فإن كانت كل واحدة ~~نصابا فأكثر زكاها لحولها وإن كمل النصاب يضم إحداهما إلى الأخرى زكاهما ~~معا لحول الثانية وإن كانت الأولى وحدها نصابا ms078 زكاها لحولها وانتظر ~~بالثانية حولها وإن كانت الثانية نصابا وحدها زكاهما معها لحول الثانية ( ~~المسألة السادسة ) في زكاة الحلي ينقسم حلي الذهب والفضة أربعة أقسام الأول ~~أن يتخذ للباس الجائز فلا زكاة فيه خلافا لأبي حنيفة والثاني أن يتخذ ~~للتجارة ففيه الزكاة إجماعا ويتعبر بوزنه دون قيمة صياغته والثالث للكراء ~~والرابع للادخار ففيهما قولان فرع إن كان حلي الذهب والفضة منوما بجوهر ~~يمكن نزعه من غير فساد زكي الجوهر زكاة العروض والذهب والفضة زكاة العين ~~وإن لم يكن نزعه إلا بفساد أعطى لكل حكمه وقيل الحكم للأكثر ( المسألة ~~السابعة ) فيما تجوز من الحلي أما للنساء فيجوز مطلقا وأما للرجال فتجوز ~~تحلية السيف بالفضة اتفاقا وفي تحليته بالذهب قولان وفي الحاق سائر آلات ~~الحرب بالسيف قولان ويجوز تحلية المصحف بالذهب والفضة والخاتم بالفضة خاصة ~~كل ما لا يجوز من حلي وأواني فضة أو ذهب ففيه الزكاة # | الباب الرابع في الركائز والمعادن # أما الركائز فهو الكنز ويختلف حكمه باختلاف الأرض التي وجد فيها وذلك ~~PageV01P069 أربعة أنواع ( الأول ) أن يوجد في الفيافي ويكون من دفن ~~الجاهلية فهو لواجده وفيه الخمس إن كان ذهبا أو فضة وإن كان غيرهما فلا شيء ~~فيه وقيل الخمس ( الثاني ) أن يوجد في أرض متملكة فقيل يكون لواجده وقيل ~~لمالك الأرض ( الثالث ) أن يوجد في أرض فتحت عنوة فقيل لواجده وقيل للذين ~~افتتحوا الأرض ( الرابع ) أن يوجد في أرض فتحت صلحا فقيل لواجده وقيل لأهل ~~الصلح وهذا كله ما لم يكن بطابع المسلمين فإن كان بطابع المسلمين فحكمه حكم ~~اللقطة وأما المعدن فهو ما يخرج من الأرض من ذهب أو فضة يعمل وتصفية وفيه ~~مسألتان ( المسألة الأولى ) في ملكه وينقسم إلى ثلاثة أقسام الأول أن يكون ~~في أرض غير متملكة فهو للإمام وأن يكون في أرض مملوكة لمعين فهو لصاحبها ~~وقيل للإمام وأن يكون في أرض متملكة لغير معين كأرض العنوة والصلح فقيل لمن ~~افتتحها وقيل للإمام ( المسألة الثانية ) الواجب في المعدن الزكاة وهي ربع ~~العشر إن كان نصابا ms079 فإن كان دون النصاب فلا شيء فيه إلا أن يخرج بعد ذلك ~~تمام النصاب من نيله ثم يزكي ما يخرج بعد ذلك من قليل أو كثير ما دام النيل ~~قائما فإن انقطع وخرج قيل آخر لم يضم ما أخرج منه إلى الأول وكان للثاني ~~حكم نفسه ولا حول في زكاة المعدن بل يزكي لوقته كالزرع خلافا للشافعي وقال ~~أبو حنيفة في المعدن الخمس وهو عنده ركاز سواء كان ذهبا أو فضة أو غير ذلك # | الباب الخامس في التجارة # وتنقسم العروض إلى أربعة أقسام للقنية خالصا فلا زكاة فيه إجماعا ~~وللتجارة خالصا ففيه الزكاة خلافا للظاهرية وللقنية والتجارة فلا زكاة فيه ~~خلافا لأشهب وللعلة والكراء ففي تعلق الزكاة به أن يبيع قولان ولا يخرج من ~~القنية إلى التجارة بمبرد النية بل بالفعل خلافا لأبي ثور ويخرج من التجارة ~~إلى القينة بالنية فتسقط الزكاة خلافا لأشهب ثم إن التجارة على ثلاثة أنواع ~~إدارة واحتكار وقراض فأما المدير فهو الذي يبيع ويشتري ولا ينتظر وقتا ولا ~~ينضبط له حول كأهل الأسواق فيجعل لنفسه شهرا في السنة فينظر فيه ما معه من ~~العين ويقوم ما معه من العروض ويضمه إلى العين ويؤدي زكاة ذلك أن بلغ نصابا ~~بعد إسقاط الدين إن كان عليه وأما غير المدير وهو الذي يشتري السلع وينتظر ~~بها الغلاء فلا زكاة عليه فيها حتى يبيعها فإن باعها بعد حول أو أحوال زكى ~~الثمن لسنة واحدة وقال الشافعي وأبو حنيفة يزكي كل عام وإن لم يبع وهو ~~عندهما مخير بين إخراج الزكاة من العروض أو قيمتها ( فرع ) من كان ببيع ~~العرض بالعرض ولا ينض له من ثمن ذلك عين فلا زكاة عليه خلافا لهما إلا أن ~~يفعل ذلك فرارا من الزكاة فلا تسقط عنه وأما PageV01P070 القراض ففيه ثلاث ~~مسائل ( المسألة الأولى ) في وجوب الزكاة على رب المال والعامل وذلك أنهما ~~إن كانا معا ممن لا تجب عليهما الزكاة لكونهما عبدين أو ذميين أو مديانين ~~فلا زكاة على واحد منهما وإن كانا ms080 ممن تجب عليه الزكاة وجبت على كل واحد ~~منهما وإن كان أحدهما ممن تجب عليه الزكاة دون الآخر فأما رب المال فيراعي ~~فيه حال نفسه اتفاقا وأما العامل فقيل يراعي فيه حال رب المال فإن كان ممن ~~تجب عليه وجبت على العامل سواء كان ممن تجب عليه أم لا فيزكيان رأس المال ~~وجميع الربح وفيه قولان ( أحدهما ) أنه يعتبر بأن يكمل من رأس المال وجميع ~~الربح وقيل يراعي حكم العامل في نفسه ( المسألة الثانية ) في اعتبار النصاب ~~( الثاني ) أن يكمل من رأس المال وحصة ربه فتجب الزكاة على هذا في حظ ~~العامل وإن لم يكن فيه نصاب ويزكي كل واحد منهما على حظه وفاقا لأبي حنيفة ~~وقيل يزكي رب المال على الجميع وفاقا للشافعي ( المسألة الثالثة ) في وقت ~~إخراجالزكاة إن كان العامل مديرا زكى المال عند المفاصلة لكل سنة بقيمة ما ~~كان فيها وإن كان غير مدير زكى عند المفاصلة لسنة واحدة إلا أن كان رب ~~المال مديرا لنفسه والذي بيده أكثر مما له بيد العامل فالمشهور أن رب المال ~~يقوم ما بيد العامل ويزكيه من ماله قبل المفاصلة وقيل بعدها ثم اختلف هل ~~يقوم جميع المال كل سنة بربحه أو يقوم رأس المال وحصته من الربح وقال أبو ~~حنيفة يزكي مال القراض كل سنة ولا يؤخر إلى المفاصلة # | الباب السادس في زكاة الديون وفيه مسألتان # ( المسألة الأولى ) في أنواع الديون وهي أربعة دين من فائدة ومن تجارة ~~ومن سلف ومن غصب فأما دين الفائدة كالميراث والهبة والمهر والأرش والأجرة ~~والكراء وثمن العروض فلا زكاة فيه حتى يقبض ويحول عليه الحول بعد قبضه وأما ~~دين التجارة فحكمه كعروض التجارة يقومه المدير ويزكيه غير المدير لسنة ~~واحدة إذا قبضه وأما دين السلف فيزكيه غير المدير لسنة واحدة إذا قبضه ~~واختلف هل يقومه المدير أم لا وأما دين الغصب فالمشهور أنه يزكيه لسنة ~~واحدة إذا قبضه كالسلف وقيل يستقبل به حولا من يوم قبضه كالفائدة وقال أبو ~~حنيفة لا زكاة فيالدين حتى ms081 يقبضه فإذا قبضه زكاه لما مضى من السنين وقال ~~الشافعي يزكي الدين لكل سنة وإن لم يقبضه إذا كان على ملي ( المسألة ~~الثانية ) إذا قبض من دينه نصابا وزكى ما يقبض بعده من قليل أو كثير وإن ~~قبض أقل من النصاب فلا زكاة عليه خلافا لأبي حنيفة إلا أن كان عنده من ~~الناض ما يكمل به النصاب وإن قبض أقل من النصاب ثم قبض ما يكمل به النصاب ~~زكى جميع النصاب بحول المقبوض الثاني سواء بقي المال بيده أو أنفقه على ~~خلاف في انفاقه وضياعه ومن أودع مالا زكاة لكل حول PageV01P071 # | الباب السابع في زكاة الحرث وفيه خمس مسائل # ( المسألة الأولى ) فيما تجب فيه فإن ما تنبته الأرض ثلاثة أنواع الحبوب ~~فتجب الزكاة في القمح والشعير إجماعا وفي سائر الحبوب التي تقتات وتدخر عند ~~الجمهور والثاني الثمار فتجب في التمر والزبيب إجماعا وفي الزيتون خلافا ~~للشافعي ولا تجب في الفواكه كالتفاح والرمان خلافا لأبي حنيفة وأوجبها ابن ~~حبيب في التين واختلف في الترمس وزريعة الكتان والقرطم وهي زريعة العصفر ~~والثالث الخضراوات والبقول فلا زكاة فيها خلافا لأبي حنيفة ( المسألة ~~الثانية ) في النصاب وهو معتبر في هذا الباب خلافا لأبي حنيفة وهو مخالف ~~للإجماع فلا زكاة في أقل من خمسة أوسق والوسق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد ~~بمد النبي صلى الله عليه وسلم وقدر النصاب نحو اثني عشر قنطارا أندلسية ~~فيخرص العنب كم يكون فيه من زبيب والنخل كم يكون فيه من تمر واختلف في خرص ~~ما لا يثمر ولا يزبب من العنب والنخل ولا يخرص غير ذلك فإن دعت ضرورة إلى ~~خرصه لم يخرص في المشهور وقيل يخرص وقيل يجعل عليها أمن ويجب أن يكون ~~الخارص عدلا عارفا ويكفي الواحد في المشهور فإن أخطأ في الخرص فاختلف هل ~~يعمل على الخرص أو على ما وجد ( المسألة الثالثة ) في الواجب وهو مختلف ~~باختلاف سقي الأرض فما سقي سيحا بالمطر والعيون والأنهار ففيه العشر وما ~~سقي نضحا بدلو أو سانية ففيه نصف ms082 العشر فإن سقى بهما واستويا ففيه ثلاثة ~~أرباع العشر وإن اختلفا فهل يجعل الأقل تبعا للأكقر أو كل واحد منهما ~~بحسابه قولان وقال ابن القاسم المعتبر ما حبي به الزرع ويؤخذ مما لا يعصر ~~من نفسه ومما يعصر كالزيتون من زيته ( المسألة الرابعة ) فيما يضم بعضه إلى ~~بعض لتكميل النصاب فالقمح والشعير والسلت صنف واحد والذرة والدخن والأرز ~~صنف في المشهور والقطان صنف واحد وهي الحمص والعدس والفول والترمس واللوبيا ~~والجلبان واختلف في البسيلة وهي الكرسنة هل تلحق بها أو هي صنف وحدها ويخرج ~~كل واحد بحسابه وله إخراج الأعلى على الأدنى بخلاف العكس ولا يضم شيء إلى ~~آخر عندهم ويضم أنواع الجنس الواحد اتفاقا كرهوط العنب والتمر والقمح فإن ~~كان جيدا كله أو رديئا كله أخذ منه في المشهور بخلاف الغنم وإن اختلف فمن ~~الوسط ( المسألة الخامسة ) وقت الوجوب في الثمار الطيب وفي الزرع اليبس في ~~المشهور وقيل الخرض وقيل الجذاذ وثمرة الخلاف إذا مات المالك أو باع أخرج ~~الزكاة بعد أحد الأوجه الثلاثة أو قبله PageV01P072 # | الباب الثامن في زكاة المواشي ولا تجب إلا في الأنعام وهي الإبل والبقر ~~والغنم وفي الباب سبع مسائل # ( المسألة الأولى ) في زكاة الإبل ولا زكاة فيما دون خمس وفي الخمس شاة ~~إلى تسعة وفي العشر شاتان إلى أربع عشرة وفي خمس عشرة ثلاث شياه إلى تسع ~~عشرة وفي عشرين أربع شياه إلى أربع وعشرين ثم تزول الغنم فيؤخذ من الإبل ~~ففي خمس وعشرين بنت مخاض وهي التي دخلت في السنة الثانية فإن عدمت فابن ~~لبون ذلك وهو الذي دخل في الثالثة فإن عدما كلف بنت مخاض خلافا لهما في ~~قولهما بالتخيير وذلك إلى خمس وثلاثين وفي ست وثلاثين ابنة لبون إلى خمس ~~وأربعين وفي ست وأربعين حقة وسنها أربع سنين إلى ستين وفي إحدى وستين جذعة ~~وهي بنت خمس سنين إلى خمس وسبعين وفي ست وسبعين بنتا لبون إلى تسعين وفي ~~إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة وفي إحدى وعشرين ومائة حقتان عند ms083 أشهب ~~وثلاث بنات لبون عند ابن القاسم وخير مالك بين حقتين وبين ثلاث بنات لبون ~~إلى تسع وعشرين ومائة وفي ثلاثين ومائة حقة وابنتا لبون وما زاد ففي كل ~~خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون ويخير الساعي في المائتين بين أربع حقاق ~~أو خمس بنات لبون وقيل يخير رب المال وذلك إذا وجدا معا أو فقدا معا فإن ~~وحد أحدهما أخذ وتلغى الأوقاص في الماشية فرع الغنم المأخوذة عن الإبل ~~الجذاع والثنايا من غالب غنم البلد من المعز والضأن ( المسألة الثانية ) في ~~زكاة البقر ولا زكاة في أقل من ثلاثين وفي الثلاثين تبيع جذع أو جذعة وسنه ~~سنتان وقيل سنة إلى تسع وثلاثين وفي أربعين مسنة أنثى بنت أربع سنين وقيل ~~ثلاث إلى تسع وخمسين فما زاد ففي كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة ( ~~المسألة الثالثة ) في الغنم ولا زكاة في أقل من أربعين وفي الأربعين شاة ~~إلى مائة وعشرين وفي إحدى وعشرين ومائة شاتان إلى مائتي شاة في إحدى ~~ومائتين ثلاث شياه إلى ثلاثمائة وتسع وتسعين وفي أربعمائة أربع شياه وما ~~زاد ففي كل مائة شاة ( المسألة الرابعة ) تجب الزكاة في الأنعام سواء كانت ~~سائمة أو معلوفة أو عوامل خلافا لهما في المعلوفة والعوامل ويضم المعز إلى ~~الضأن والجواميس إلى البقر والبخت من الإبل إلى العراب وتعد الأمهات ~~والأولاد سواء كانت الأمهات نصابا أو دونه وتؤخذ الزكاة من الوسط لا من ~~الخيار ولا من الشرار ولا تؤخذ من الأولاد وإذا استوى الضأن والمعز خير ~~الساعي فإن لم يستويا أخذ من الأكثر ( المسألة الخامسة ) في الخليطين ~~وللخلطة في الماشية تأثير في الزكاة فيزكي الخليطان زكاة المالك الواحد ~~خلافا لأبي حنيفة ولا تؤثر إلا إذا كان لكل واحد من الخليطين لو انفرد نصاب ~~فإن اجتمع نصاب منهما فلا زكاة عليهما PageV01P073 خلافا للشافعي وإن لم ~~يكمل من مجموعها نصاب فلا زكاة عليهما إجماعا فإن كان لأحدهما نصاب ~~وللآخرين أقل من نصاب فيزكي صاحب النصاب وحده زكاة المنفرد ثم إن الاختلاط ms084 ~~المؤثر في الراعي والفحل والدلو والمسرح والمبيت وقيل يكفي الراعي ويشترط ~~في تأثيرها ثلاثة شروط أحدها أن تكون ماشية كل واحد من الخليطين مما يضم ~~بعضه إلى بعض كالضأن والمعز الثاني أن يكون كل واحد منهما مخاطبا بالزكاة ~~فإن كان أحدهما عبدا أو كافرا زكى الآخر زكاة المنفرد الثالث أن تتفق أحوال ~~ماشيتهما فإن حال الحول على ماشية أحدهما دون الآخر زكي الآخر زكاة المنفرد ~~وتارة تؤثر الخلطة تخفيفا كمائة وعشرين من الغنم بين ثلاثة فإنما عليهم شاة ~~واحدة ولو كانوا مفترقين لوجب على كل واحد شاة وتارة تؤثر تثقيلا مثل أن ~~يكون لأحدهما مائة شاة وللآخر مائة وواحد فعليهما في الانفراد شاتان وفي ~~الخلطة ثلاث فلذلك لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الزكاة وإن ~~فعل ذلك لم يؤثر فعله وأخذ بما كان يجب عليه قبله وإذا أخذت الزكاة من أحد ~~الخليطين رجع على صاحبه بقيمة ما ينوبه واختلف هل تؤثر الشراكة في رقاب ~~المواشي تأثير الخلطة أم لا ولا تأثير للخلطة في غير المواشي خلافا للشافعي ~~في قوله بتأثيرها في العين والحرث ( المسألة السادية ) في فوائد المواشي ~~حكم ما تولد كحكم ربح العين يضم إلى الأمهات والفائدتان إن كانت الأولى ~~نصابا قدم الثانية وزكى لحول الأولى وإن كانت الأولى دون نصاب أخر الأولى ~~وزكى لحول الثانية ( المسألة السابعة ) في الاستبدال من كان له نصاب من عين ~~فأبدله نصابا من ماشية أو عكس أو أبدل نصاب ماشية بنصاب ماشية من جنس آخر ~~فاختلف هل يزكي الحول الأول أو الحول الثاني فإن أبدل ماشية بماشية من ~~جنسها زكى لحول الأول ومن كانت له ماشية متفرقة في البلاد جمعت عليه # | الباب التاسع في قسمة الزكاة # وتقسم على الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله في قوله ( ( إنما الصدقات ~~للفقراء والمساكين ) ) الآية فأما الفقراء فهم الذين لا يملكون ما يكفيهم ~~وأما المساكين فهم أشد حاجة من الفقراء وفاقا لأبي حنيفة وقيل بالعكس وفاقا ~~للشافعي وقيل هما بمعنى واحد وقيل الفقير الذي يعلم ms085 به فيتصدق عليه ~~والمسكين الذي لا يعلم به ويشترط فيهما الإسلام والحرية اتفاقا وأن لا يكون ~~ممن تلزم نفقته مليا واختلف هل يشترط فيهما عدم القوة على التكسب وعدم ملك ~~النصاب أم لا ولا يعطي الرجل زوجته من زكاته وفي إعطائه له قولان المنع ~~والكراهة ولا يعطي من تلزمه نفقته ولا من عياله ممن لا تلزمه نفقته وفي ~~غيرهم من القرابة ثلاثة أقوال الجواز والكراهة والاستحباب وأما العاملون ~~عليها فالذين PageV01P074 يجبونها ويفرقونها ويكتبونها وإن كانوا أغنياء ~~خلافا لأبي حنيفة ويشترط فيهم العدالة والمعرفة بفقه الزكاة وأما المؤلفة ~~قلوبهم فالكفار يعطون ترغيبا في الإسلام وقيل هم مسلمون ويعطون ليتمكن ~~إيمانهم واختلف هل بقي حكمهم أوسقط للاستغناء عنهم وأما الرقاب فالرقيق ~~يشترى ويعتق ويكون ولاؤهم للمسلمين ويشترط فيهم الإسلام على المشهور وفي ~~أجزاء ذي العيب منهم قولان والأسير ليس منهم لعدم الولاء فيعطى للفقر وقال ~~ابن حبيب هو منهم وأما الفارمون فمن فدحه الدين للناس في غير سفه ولا فساد ~~يعطى قدر دينه واختلف هل يعطى من عليه دن الكفارات والزكاة وهل يشترط أن ~~يكون المديان محتاجا وأما في سبيل الله فالجهاد فتصرف في المجاهدين وإن ~~كانوا أغنياء على الأصح وفي آلة الحرب واختلف هل تصرف في بناء الأسوار ~~وإنشاء الأساطيل ولا تجعل في الحج خلافا لابن حنبل إلا أن الحاج المحتاج ~~ابن السبيل وأما ابن السبيل فالغريب وتشترط حاجته على الأصح وأن يكون سفره ~~في غير معصية فروع ستة ( الفرع الأول ) تفريقها إلى نظر الإمام فيجوز صرفها ~~إلى صنف واحد وتفضيل صنف على صنف خلافا للشافعي في قوله يقسمها على الأصناف ~~الثمانية بالسواء ومن له صفتان استحق سهمين خلافا للشافعي ( الفرع الثاني ) ~~لا تنقل عن البلد الذي أخذت منه إلا أن فضلت خلافا لأبي حنيفة ( الفرع ~~الثالث ) يمنع أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصدقة الواجبة ~~والتطوع وقيل يجوز لهم الوجهان وقيل يجوز لهمالتطوع خاصة وقيل بالعكس ويجوز ~~أن يكونوا عاملين عليها خلافا لقوم وهم بنو هاشم اتفاقا ms086 وليس منهم من فوق ~~غالب ابن فهر اتفاقا وفيما بين ذلك قولان وفي مواليهم قولان ( الفرع الرابع ~~) لا تصرف الزكاة في بناء مسجد ولا تكفين ميت ( الفرع الخامس ) إذا اجتهد ~~فصرفها إلى غني فاختلف هل تجزيه أم لا ( الفرع السادس ) إذا كان الإمام ~~عدلا وجب دفع الزكاة غليه وإن كان غير عدل فإن لم يتمكن صرفها عنه دفعت ~~إليه وأجزأت وإن تمكن صرفها عنه صاحبها لمستحقها ويستحب أن لا يتولى دفعها ~~بنفسه خوف الثناء # | الباب العاشر في زكاة الفطر # وهي فرض في المشهور وفاقا للشافعي وقيل سنة وقال أبو حنيفة واجب عير فرض ~~على اصطلاحه وفيها أربعة فصول ( الفصل الأول ) فيمن يؤمر بها وهو كل مسلم ~~حر عنده قوت يومه معها وقيل من لا تجحف به وقيل من لا يحل له أخذها وقال ~~أبو حنيفة من يملك مائتي درهم وهي تلزم الرجل عن نفسه وعمن تلزمه نفقته من ~~مسلم حر أو عبد صغير أو كبير ذكر أو أنثى كالأولاد والآباء والعبيد والزوجة ~~وخادمها وإن كانت PageV01P075 ملية وزوجة الأب الفقير وخادمه وقال أبو ~~حنيفة تخرج الزوجة عن نفسها وإن كان الإبن الصغير ذا مال فمن ماله عند ~~الثلاثة وإن كان كبيرا زمنا فقيرا فعلى والده خلافا لأبي حنيفة ولا يزكى عن ~~العبد الكافر خلافا لأبي حنيفة والمكاتب كالرقيق في المشهور والمعتق بعضه ~~على السيد حصته دون العبد على المشهور وقيل عليهما والعبد المشترك على ~~مالكيه بقدر الانصباء في المشهور ( الفصل الثاني ) في الواجب وهو صاع من ~~قمح أو شعير أو سلت أو تمر أو زبيب أو أقط أو أرز أو ذرة أو دخن وقال أشهب ~~من الست الأول خاصة ويخرج من غالب قوت البلد وقيل من غالب قوت مخرجها إذا ~~لم يشح فإن كان القوت من القطاني أو التين أو السويق أو اللحم أو اللبن ~~فتجزىء في المشهور وفي الدقيق بريعه قولان وقال أبو حنيفة يخرج من القمح ~~نصف صاع ومن غيره صاع ( الفصل الثالث ) في وقت وجوبها وهو غروب الشمس ms087 من ~~ليلة الفطر في المشهور وفاقا للشافعي وقيل طلوع الفجر من يوم الفطر وفاقا ~~لأبي حنيفة وقيل طلوع الشمس وفائدة الخلاف فيمن ولد أوأسلم أو مات أو بيع ~~فيما بين ذلك ويستحب إخراجها بعد الفجر قبل الخروج إلى المصلى اتفاقا وتجوز ~~بعده وفي تقديمها بيوم إلى ثلاثة قولان ( الفصل الرابع ) فيمن يأخذها وهو ~~الذي له أخذ الزكاة وقيل الفقير الذي لم يأخذ منها فعلى الأولى يجوز أن ~~يأخذ الواحد زكاة أكثر من واحد وهو المشهور وعلى الثاني لا يعطى أكثر من ~~ذلك ولا تعطى لفقراء أهل الذمة خلافا لأبي حنيفة PageV01P076 = الكتاب ~~الخامس في الصيام والاعتكاف وفيه عشرة أبواب = # | الباب الأول # في شروط الصيام وهي ستة الإسلام والبلوغ والعقل والطهارة من دم النفاس ~~والحيض والصحة والإقامة فأما الإسلام فهو شرط في وجوبه على الخلاف في ~~مخاطبة الكفار بالفروع وهو شرط في صحة فعله بإجماع وفي وجوب قضائه أيضا فإن ~~أسلم في أثناء الشهر صام بقيته وليس عليه قضاء ما مضى منه وإن أسلم في ~~أثناء يوم كف عن الأكل في بقيته وقضاه استحبابا وأما البلوغ فشرط في وجوبه ~~وفي وجوب قضائه لا في صحة فعله لأن الصغير يجوز صيامه واختلف هل يندب إليه ~~أم لا وأوجبه الشافعي عليه إذا أطاقه وأما العقل فشرط في وجوبه لأن من زال ~~عقله غير مخاطب بالصوم في حال زوال العقل وتختلف أحوالهم في صحته وفي وجوب ~~قضائه فأما المجنون فلا يصح صومه والقضاء يجب عليه مطلقا في المشهور وقيل ~~لا يجب عليه قضاء ما كثر من السنين وقيل أن بلغ مجنونا لم يقض بخلاف من بلغ ~~صحيحا ثم جن وقال الشافعي وأبو حنيفة لا قضاء عليه مطلقا وأما المغمى عليه ~~فإن بقي يوما فأكثر أو أكثر من يوم قضى وإن أعمي عليه يسيرا بعد الفجر لم ~~يقض وإن أعمي عليه ليلا واتصل إلى طلوع الفجر ففي قضائه قولان وقال إسماعيل ~~القاضي يفسد الصوم بالإغماء مطلقا عكس أبي حنيفة ولا يقضي النائم مطلقا ~~والسكر كالإغماء إلا ms088 أنه يلزمه الإمساك في ومه وأما الطهر من دم الحيض ~~والنفاس فشرط في صحته وفي جواز فعله وغير شرط في وجوب القضاء واختلف هل هو ~~شرط في الوجوب أم لا مع الإجماع على منع الحائض والنفساء من الصوم وعلى ~~وجوب القضاء عليهما فإذا حاضت المرأة في بعض النهار فسد صومها ولزمها ~~القضاء وإذا طهرت ليلا فاغتسلت ونوت الصيام قبل الفجر أجزأها اتفاقا وإن ~~أخرت الغسل إلى الفجر أجزأها في المشهور وقال ابن مسلمة تقضي وقال ابن ~~الماجشون تقضي إن كان الوقت ضيقا لا يتسع إلى الغسل وإن طهرت نهارا أكلت ~~بقية يومها وقضت وإن طهرت ولم تدر أكان طهرها قبل الفجر أم بعده صامت وقضت ~~PageV01P077 وأما الصحة والإقامة فشرطان في وجوب الصيام لا في صحته ولا في ~~وجوب القضاء فإن انختام الصوم يسقط عن المريض والمسافر ويجب عليهما القضاء ~~إن أفطرا إجماعا ويصح صومهما إن صاما خلافا للظاهرية # | الباب الثاني في أنواع الصيام # وهي ستة أنواع واجب وسنة ومستحب ونافلة وحرام ومكروه ( فالواجب ) صيام ~~رمضان وقضاؤه وصيام الكفارات ( والسنة ) صيام يوم عاشوراء وهو عاشر المحرم ~~وقيل التاسع ( والمستحب ) صيام الأشهر الحرم وشعبان والعشر الأول من ذي ~~الحجة ويوم عرفة وستة أيام من شوال وثلاثة أيام من كل شهر ويوم الإثنين ~~والخميس ( والنافلة ) كل صوم لغير وقت ولا سبب في غير الأيام التي يجب أو ~~يمنع ولا يجوز للمرأة أن تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها ( والحرام ) صيام يوم ~~الفطر والأضحى وأيام التشريق الثلاثة التي بعده ورخص للمتمتع في صيام ~~التشريق خلافا لهما ورخص في صوم الرابع في النذر والكفارات واختلف في يومين ~~قبله وصيام الحائض والنفساء وصيام من يخاف على نفسه الهلاك بصومه ( ~~والمكروه ) صوم الدهر وصوم يوم الجمعة خصوصا إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما ~~بعده وصوم يوم السبت خصوصا وصوم يوم عرفة بعرفة وصوم يوم الشك وهو آخر يوم ~~من شعبان احتياطا إذا لم يظهر الهلال وقيل إن كانت السماء متغيمة فالاختيار ~~إمساكه ويجوز صومه تطوعا خلافا للشافعي ms089 # | الباب الثالث في خصال الصوم # ( فروضه ) النية والإمساك عن الطعام والشراب والجماع والاستمناء ~~والإستقاء ( وسننه ) السحور وتعجيل الفطور وتأخير السحور وحفظ اللسان ~~والجوارح والإعتكاف في آخر رمضان ( وفضائله ) عمارته بالعبادة والإكثار من ~~الصدقة والفطر على حلال دون شبهة وابتداء الفطر على التمر أو الماء وقيام ~~لياليه وخصوصا ليلة القدر ومفسداته ضد فرائضه حسبما يأتي وطروء الحيض ~~والنفاس والجنون والإغماء حسبما تقدم والردة ( ومكروهاته ) الوصال والدخول ~~على المرأة والنظر إليها وفضول القول والعمل والمبالغة في المضمضة ~~والإستنشاق وإدخال الفم كل رطب له طعم وإن مجه ومضغ العلك وذوق القدر ~~والإكثار من النوم بالنهار PageV01P078 # | الباب الرابع في رؤية الهلال # يجب صوم رمضان وإفطار يوم الفطر برؤية الهلال فإن غم أكمل ثلاثين يوما ~~والرؤية على أوجه ( الأول ) أن يرى الإنسان هلال رمضان فيجب عليه الصوم عند ~~الجمهور فإن أفطر فعليه القضاء والكفارة مع التأويل روايتان فإن رأى وحده ~~هلال شوال لم يفطر عند مالك خوف التهمة وسدا للذريعة وفاقا لابن حنبل ~~وخلافا للشافعي وقيل يفطر إن خفي له ذلك وقال أشهب ينوي الفطر بقلبه وعلى ~~المذهب إن أفطر فليس عليه شيء فيما بينه وبين الله تعالى فإن عثر عليه عوقب ~~ان اتهم ( الثاني ) أن يشهد برؤية شاهد واحد فلا يجب به الصوم ولا يجوز به ~~الفطر وقال أبو ثور يصام به ويفطر والشافعي يصام به ولا يفطر ( الثالث ) أن ~~يشهد شاهدان عدلان خاصة عند الإمام فيثبت بهما الصوم والفطر في الغيم ~~إجماعا فإن كان الصحو والمصر كبير ثبت بهما على المشهور وقال سحنون لا يثبت ~~بهما وفاقا لأبي حنيفة ( الرابع ) أن يراه الجم الغفير رؤية عامة فيثبت وإن ~~لم يكونوا عدولا ولا يفتقر إلى شهادة ( الخامس ) أن يخبر الإمام بثبوته ~~عنده ( السادس ) أن يخبر عدل بثبوته عند الإمام أو بالرؤية العامة ( السابع ~~) أن يخبر أهل بلد برؤية عامة أو ثبوته عند إمامهم ( الثامن ) أن يخبر ~~عدلان بأنهما رأياه ( التاسع ) أن يخبر عدل بأنه رآه وذلك في موضع ليس فيه ~~إمام يهتبل بأمره فروع ms090 أربعة ( الفرع الأول ) إن غم الهلال أكملت العدة ولم ~~يلتفت إلى قول المنجمين خلافا لقوم ( الفرع الثاني ) إذا رآه أهل بلد لزم ~~الحكم غيرهم من أهل البلدان وفاقا للشافعي خلافا لابن الماجشون ولا يلزم في ~~البلاد البعيدة جدا كالأندلس والحجاز إجماعا ( الفرع الثالث ) إذا رئي ~~الهلال نهارا فهو لليلة المستقبلة وفاقا لهما وقال ابن وهب وابن حبيب ان ~~رئي قبل الزوال فهو لليلة الماضية وقال ابن حنبل ان رئي في آخر شعبان فهو ~~للماضية وإن رئي آخر رمضان فهو للمستقبلة احتياطا ( الفرع الرابع ) إذا ~~ارتقب هلال رمضان فلم يظهر ثم ثبت من الغد أنه قد رئي وجب إمساك ذلك اليوم ~~وقضاؤه وإذا ثبت هلال شوال نهارا وجب الفطر # | الباب الخامس في النية وفيه ثلاث مسائل # ( المسألة الأولى ) النية في كل الصيام واجبة عند الجمهور خلافا لزيد في ~~رمضان وصفتها أن تكون معينة مبيتة جازمة فأما التعيين فواجب فلا يجزي نية ~~الصوم المطلق خلافا لأبي حنيفة وإن نوى في رمضان صيام غيره لم يجزه عن ~~PageV01P079 واحد منهما خلافا لأبي حنيفة وأما التبييت فواجب وهو أن ينوي ~~الصيام قبل طلوع الفجر في كل صيام خلافا للشافعي وابن حنبل في النافلة وقال ~~ابن الماجشون فيمن أصبح ولم يأكل ولم يشرب ثم علم أن اليوم من رمضان مضى ~~إمساكه وأجزأه ولا قضاء عليه ويجوز أن تقدم من أول الليل ولا تجوز قبل ~~الليل وأما الجزم فتحرزا من التردد فمن نوى ليلة الشك صيام غد إن كان من ~~رمضان لم يجزه لعدم الجزم ولا يضر التردد بعد حصول الظن بشهادة أو استصحاب ~~كآخر رمضان أو بإجتهاد كالأسير ومن قطع النية في أثناء النهار فسد صومه ( ~~المسألة الثانية ) تجزيه نية واحدة لرمضان في أوله وكذلك في صيام متتابع ما ~~لم يقطعه أو يكن على حاله يجوز له الفطر فيلزمه استيناف النية وقال الشافعي ~~وابن حنبل يجب تجديد النية لكل يوم ( المسألة الثالثة ) إذا التبست الشهور ~~على الأسير في دار الحرب فصام بالتحري فإن أخر الصيام عن ms091 رمضان أجزأه ولم ~~يلزمه القضاء وإن قدمه لم يجزه وسواء كان شهرا واحدا أو شهورا في سنين على ~~المشهور وقال ابن الماجشون يقضي الأخير فقط وقال الظاهرية لا يجزيه سواء ~~قدم أو أخر # | الباب السادس في الإمساك وفيه أربعة فصول # ( الفصل الأول ) في الطعام والشراب يجب الإمساك عنهما إجماعا ويفطر ~~إجماعا بما يصل إلى الجوف بثلاثة قيود ( الأول ) أن يكون مما يمكن الإحتراز ~~منه فإن لم يكن كالذباب يطير إلى الحلق وغبار الطريق لم يفطر إجماعا فإن ~~سبق الماء إلى حلقه في المضمضة والإستنشاق أفطر خلافا لابن حنبل ولا يفطر ~~إن سبق إلى جوفه فلقة من حبة بين أسنانه وقيل لا يفطر إلا إن تعمد بلعها ~~فيفطر خلافا لأبي حنيفة ( الثاني ) أن يكون مما يغذي فإن كان مما لا يغذي ~~كالحصى والدرهم أفطر به وفاقا لهما وقيل لا يفطر واختلف في غبار الدقاقين ~~والجباصين ( الثالث ) أن يصل من أحد المنافذ الواسعة وهي الفم والأنف ~~والأذن فأما الحقنة ففيها ثلاثة أقوال الإفطار بها وفاقا لأبي حنيفة وابن ~~حنبل وعدمه وتخصيص الفطر بالحقنة بالمائعات وأما ما يقطر في الاحليل فلا ~~يفطر به خلافا لأبي يوسف وأما دواء الجرح بما يصل إلى الجوف فلا يفطر خلافا ~~لهما وأما الكحل فإن كان لا يتحلل منه شيء لم يفطر فإن تحلل منه شيء أفطر ~~ووقال أبو مصعب لا يفطر وفاقا لهما ومنعه ابن القاسم مطلقا وفاقا لابن حنبل ~~وأما السواك فجائز قبل الزوال أو بعده بما لا يتحلل منه شيء وكرهه الشافعي ~~وابن حنبل بعد الزوال فإن كان مما يتحلل كره وإن وصل إلى الحلق أفطر ( ~~الفصل الثاني ) في الجماع وما في معناه أما مغيب الحشفة عمدا في قبل أو دبر ~~من آدمي أو بهيمة فيفطر إجماعا أنزل أو لم ينزل وفيه القضاء والكفارة ~~PageV01P080 إجماعا إلا أن أبا حنيفة قال لا يوجب الكفارة في الوطء من ~~الدبر أما الإنزال بمجامعة دون فرج أو بمباشرة أو قبلة ففيه القضاء إجماعا ~~والكفارة وفاقا لابن حنبل خلافا لهما ms092 وأما الإنزال بنظر أو فكر فإن استدام ~~فعليه القضاء والكفارة خلافا لهما فيهما وإن لم يستدم فالقضاء خاصة خلافا ~~لهما أيضا وإن خرج المني بغير سبب فلا شيء فيه وأما المذي فإن كان بمباشرة ~~أو استدامة نظر أو فكر ففيه أيضا القضاء وفاقا لابن حنبل خلافا لهما واختلف ~~هل يجب أو يستحب وإن لم يستدم النظر والفكر فلا شيء فيه وأما الانعاظ دون ~~مذي فإن كان بمباشرة أو قبلة فقيل بوجوب القضاء وبإسقاطه وفاقا لهم وإن كان ~~بمجرد نظر أو فكر أو دونهما فلا شيء فيه وأما التقبيل فاختلف في المذهب هل ~~يحرم أو يكره وتختص الكراهة عندهما بالشباب والقوي وأجازه ابن حنبل مطلقا ~~فرعان ( الفرع الأول ) من احتلم في نهار رمضان لم يفسد صومه إجماعا ( الفرع ~~الثاني ) من أجنب ليلا ثم أصبح صائما فصومه صحيح ولا قضاء عليه عند الجمهور ~~( الفصل الثالث ) في القيء والحجامة أما القيء فمن ذرعه لم يفطر عند ~~الجمهور ومن استقاء عامدا فعليه القضاء وجوبا دون الكفارة في المشهور وعند ~~الجمهور من رجع إلى حلقه قيء أو قلس بعد ظهوره على لسانه فعليه القضاء وأما ~~الحجامة فلا تفطر خلافا لابن حنبل وإسحاق وابن المنذر وتكره خوف التغرير ~~خلافا لأبي حنيفة ( الفصل الرابع ) في زمان الإمساك وأوله طلوع الفجر ~~الصادق الأبيض عند الجمهور وآخره غروب الشمس إجماعا فمن شك في طلوع الفجر ~~حرم عليه الأكل وقيل يكره وقال ابن حبيب والشافعي وأبو حنيفة وابن حنبل ~~يجوز فإن أكل فعليه القضاء وجوبا على المشهور وقيل استحبابا وإن شك في ~~الغروب لم يأكل إتفاقا فإن أكل فعليه القضاء والكفارة وقيل القضاء فقط ومن ~~تبين له بعد الأكل أنه فطر بعد الفجر أو قبل الغروب فعليه القضاء عند ~~الجمهور خلافا لإسحاق ومن طلع عليه الفجر وهو يجامع فعليه القضاء وقيل ~~الكفارة وإن نزع ففي إثبات القضاء ونفيه خلاف بين ابن الماجشون وابن القاسم ~~سببه أن النزع هل يعد جماعا أم لا # | الباب السابع في مبيحات الإفطار # وهي سبعة السفر ms093 والمرض والحمل والرضاع والهرم وإرهاق الجوع والعطش ~~والإكراه ( فأما السفر ) فالصوم فيه أفضل وقال ابن الماجشون الفطر أفضل ~~وفاقا للشافعي وابن حنبل وقيل هما سواء وإن كان السفر PageV01P081 لغزو ~~وقرب من لقاء العدو فالفطر أفضل للقوة وإنما يباح به الفطر بأربعة شروط وهي ~~أن يكون السفر مباحا وأن يكون طويلا حسبما تقدم في القصر من الأقوال في ~~المذهب ومن خلاف الظاهرية وغيرهم وأن لا ينوي إقامة أربعة أيام في خلال ~~سفره وأن يبيت الفطر قبل الفجر في السفر فإن السفر لا يبيح قصرا ولا فطرا ~~إلا بالنية والفعل بخلاف الإقامة فإنها توجب الصوم والإتمام بالنية دون ~~الفعل والمسافر لا يخلو أن يسافر قبل الفجر وينوي الفطر فيجوز له إجماعا أو ~~يسافر بعد الفجر فلا يجوز له الفطر عند الثلاثة لأن طروء السفر نهارا بخلاف ~~طروء المرض وأجازه ابن حنبل فإن أفطر قبل الخروج ففي وجوب الكفارة عليه ~~ثلاثة أقوال يفرق في الثالث بين أن يسافر فتسقط ولا يسافر فتجب وإن أفطر ~~بعد الخروج فلا كفارة عليه في المشهور خلافا لابن كنانة فرع من كان في سفر ~~فأصبح على نية الصوم لم يجز له الفطر إلا بعذر كالتغذي للقاء العدو وأجازه ~~مطرف من غير عذر وعلى المشهور إن أفطر ففي وجوب الكفارة ثلاثة أقوال يفرق ~~في الثالث بين أن يفطر بجماع فيجب أو بغيره فلا يجب ( وأما المريض ) فله ~~أحوال الأولى أن لا يقدر على الصوم أو يخاف الهلاك من المرض أو الضعف إن ~~صام فالفطر عليه واجب والثانية أن يقدر على الصوم بمشقة فالفطر له جائز ~~وقال ابن العربي يستحب والثالثة أن يقدر بمشقة ويخاف زيادة المرض ففي وجوب ~~فطره قولان والرابعة أن لا يشق عليه ولا يخاف زيادة المرض فلا يفطر عند ~~الجمهور خلافا لابن سيرين فروع خمسة ( الفرع الأول ) إذا أصبح المريض أو ~~المسافر على نية الصيام ثم زال عذره لم يجز له وإن أصبح على نية الفطر ثم ~~زال عذره جاز له الأكل بقية يومه وكذلك من ms094 أصبح مفطرا لعذر مبيح ثم زال ~~عذره في بقية يومه خلافا لأبي حنيفة فعلى المذهب إن قدم مفطرا فوجد امرأته ~~قد طهرت نهارا جاز له وطؤها ( الفرع الثاني ) لا يصلح لمريض ولا لمسافر أن ~~يصوما تطوعا في رمضان ( الفرع الثالث ) إن صام المريض أو المسافر في رمضان ~~أجزأهما وقال الظاهرية عليهما القضاء ( الفرع الرابع ) لا يشترط المتابعة ~~في قضاء رمضان عند الجمهور خلافا للحسن البصري والظاهرية ( الفرع الخامس ) ~~من كان عليه صيام فمات قبل أن يقضيه لم يصم عنه أحد عند الثلاثة وقال ابن ~~حنبل يصوم عنه وليه ولا يطعم عنه في المذهب وقال الشافعي وغيره يطعم لكل ~~يوم مسكينا ( وأما الهرم ) فإن الشيخ والعجوز العاجزين عن الصوم يجوز لهما ~~الفطر إجماعا ولا قضاء عليهما وأما الحامل فإن خافت على نفسها أو على ما في ~~بطنها أفطرت وقضت ( وأما المرضع ) فتفطر إذا احتاجت إلى الفطر لولدها إن لم ~~يقبل غيرها أو لم تقدر على الإستئجار له وعليها القضاء وسنتكلم في فديتهم ( ~~وأما من أرهقه الجوع والعطش ) فيفطر ويقضي فإن خاف على نفسه حرم عليه ~~الصيام وكذلك إن خافت الحامل أو المرضع على نفسها الهلاك أو على أولادها ~~وإذا PageV01P082 أفطر المرهق فاختلف هل يمسك بقية يومه أو يجوز له الأكل ( ~~وأما الإكراه ) فيقضي معه خلافا للشافعي وإذا وطئت المرأة مكرهة أو نائمة ~~فعليها القضاء # | الباب الثامن في لوازم الإفطار # وهي سبعة القضاء والكفارة الكبرى والكفارة الصغرى وهي الفدية والإمساك ~~وقطع التتابع والعقوبة وقطع النية ( فأما القضاء ) فمن أفطر متعمدا في صيام ~~فرض فعليه القضاء وكذلك من أفطر فيه لعذر مبيح كالمرض والسفر ومن أفطر فيه ~~ناسيا فعليه القضاء خلافا لهما ومن أفطر في القضاء متعمدا فهل يجب عليه ~~قولان الأصل فقط أو قضاؤه وقضاء القضاء قولان ومن أفطر في التطوع متعمدا ~~فعليه القضاء خلافا لهما ومن أفطر فيه ناسيا أتم ولا قضاء عليه إجماعا وإن ~~أفطر فيه بعذر مبيح فلا قضاء ( وأما الكفارات ) فالنظر في موجبها وأنواعها ~~فأما موجبها فهو إفساد ms095 صوم رمضان خاصة عمداقصدا لانتهاك حرمة الصوم من غير ~~سبب مبيح للفطر فلا كفارة على من أفطر في قضاء رمضان عند الجمهور ولا كفارة ~~على الناسي والمكره ولا تجب في القبلة ولا على الحائض النفساء والمجنون ~~والمغمى عليه لأنه من غير فعلهم ولا على المريض والمسافر والمرهق بالجوع ~~والعطش والحامل لعذرهم ولا على المرتد لأنه هتك حرمة الإسلام لا حرمة ~~الصيام خصوصا فروع أربعة ( الفرع الأول ) تجب الكفارة بالجماع عمدا سواء ~~أتى زوجته أو أجنبية فإن طاوعته المرأة فعليه الكفارة وعليها وقال الشافعي ~~وداود تجزي كفارة عنهما وإن وطئها نائمة أو مكرهة كفر عنه وعنها وإن جامع ~~ناسيا فلا كفارة عليه في المشهور خلافا لابن حنبل وعليه القضاء خلافا لهما ~~وإن جامع مكرها فلا كفارة عليه خلافا لابن الماجشون وابن حنبل ( الفرع ~~الثاني ) تجب الكفارة بالأكل والشرب عمدا خلافا للشافعي والظاهرية وفي ~~معناه كل ما يصل إلى الحلق من الفم خاصة ولا تجب فيما يصل من غيره كالأنف ~~والأذن خلافا لأبي مصعب وحده ( الفرع الثالث ) تجب الكفارة بالاصباح بنية ~~الفطر ولو نوى الصيام بعده على الأصح وبرفض النية نهارا على الأصح ( الفرع ~~الرابع ) اختلف في وجوبها على من استقاء ومن ابتلع ما لا يغذي عمدا وعلى من ~~قال اليوم نوبتي في الحمى فأفطر ثم أتته وعلى القائلة اليوم أحيض فأفطرت ثم ~~حاضت فإن تعمد الفطر لغير عذر ثم مرض أو سافر أو حاضت فعليه الكفارة في ~~المشهور نظرا إلى الحال وقيل تسقط نظرا في المآل ( وأما أنواعها ) فثلاثة ~~عتق وإطعام وصيام فالعتق تحرير رقبة مؤمنة سليمة من العيوب ليس فيها عقد من ~~عقود الحرية ولا يكون عتقها مستحقا بجهة أخرى والصيام شهرين متتابعين ~~والإطعام ستين مسكينا مد لكل مسكين PageV01P083 بمد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال أبو حنيفة مدان وهي على التخيير ككفارات الإيمان إلا أن أفضلها ~~الإطعام في المشهور وقيل على الترتيب ككفارات الظهار وفاقا لهما ( فرعان ) ~~الأول في تكرر الإفطار فمن أفطر ثم كفر ثم أفطر في يوم ms096 واحد فعليه كفارة ~~أخرى إجماعا ومن كرر الإفطار في يوم واحد فعليه كفارة واحدة ومن أفطر فلم ~~يكفر حتى أفطر في يوم ثان فعليه كفارة ثانية خلافا لأبي حنيفة ( الثاني ) ~~من عجز عن الكفارة استقرت في ذمته ثم المعتبر حاله حين التكفير على القول ~~بالترتيب تلخيص المذهب في القضاء والكفارة أما من أفطر عامدا في جميع أنواع ~~الصيام فعليه القضاء ولا يكفر إلا في رمضان ومن أفطر في جميعها ناسيا فعليه ~~القضاء دون الكفارة إلا في التطوع فلا قضاء ولا كفارة وأما الفدية فهي مد ~~من طعام لمسكين عن كل يوم وتجب على أربعة ( الأول ) من أخر قضاء رمضان مع ~~الإمكان حتى دخل رمضان آخر خلافا لأبي حنيفة ولا تتكرر بتكرر السنين ~~ويخرجها عند الأخذ في القضاء وقال أشهب عند تعذر القضاء ( الثاني ) الحامل ~~فتجب عليها الفدية في رواية ابن ذهب وفاقا للشافعي وقال أشهب يستحب لها ~~وقال ابن الماجشون إن خافت على نفسها لم تطعم لأنها مريضة وإن خافت على ~~ولدها أعمت ( الثالث ) المرضع في وجوب الفدية عليها روايتان ( الرابع ) ~~الهرم ولا فدية عليه في المشهور وقيل عليه وفاقا لهما وقيل تستحب وأما ~~امساك بقية اليوم فيؤمر به من أفطر في رمضان خاصة عمدا أو نسيانا لا من ~~أفطر لعذر مبيح وأما العقوبة فهي للمنتهك لصوم رمضان وذلك بقدر اجتهاد ~~الإمام وصورة حاله وأما قطع التتابع فهو ملن أفطر متعمدا في صيام النذر ~~والكفارات المتتابعات كالقتل والظهار فيستأنف بخلاف من قطع الصوم ناسيا أو ~~لعذر أو لغط في المعدة فإنه بنى على ما كان معه وأما قطع النية فإنها تنقطع ~~بإفساد الصوم أو تركه مطلقا أو لغير عذر ولزوال انحتام الصوم كالسفر وإن ~~صام فيه وإنما ينقطع استصحابها حكما # | الباب التاسع في الاعتكاف والنظر في حكمه ومكانه وزمانه وشروطه ~~ومفسداته # ( أما حكمه ) فقربه مرغب فيها للرجال والنساء لا سيما في العشر الأواخر ~~من رمضان ويجب بالنذر ووقع لمالك ما ظاهره الكراهة لمشقته ( وأما مكانه ) ~~ففي المساجد كلها عند الجمهور ms097 خلافا لقوم قصروه على المساجد الثلاثة وخلافا ~~لابن لبابة في إجازته في غير المسجد فإن نوى اعتكاف مدة يتعين عليه إتيان ~~الجمعة PageV01P084 في أثنائها تعين الجامع لأنه إن خرج إلى الجمعة بطل ~~اعتكافه خلافا لأبي حنيفة وابن الماشجون ولا يخرج من معتكفه إلا لأربعة ~~أشياء لحاجة الإنسان ولما لا بد منه من شراء معاشه وللمرض والحيض وإذا خرج ~~لشيء من ذلك فهو في حكم الاعتكاف حتى يرجع ( وأما زمانه ) فأقله يوم وليلة ~~والاختيار أن لا ينقص من عشرة أيام ولا حد لأقله عندهما ويستحب أن يدخله ~~قبل غروب الشمس من ليلة اليوم الذي يبدأ فيه فإن فعل ذلك أجزأ اتفاقا وإن ~~دخل بعد الفجر لم يجزه وإن دخل بين المغرب والعشاء ففي الصحة والبطلان ~~قولان وأما الخروج فإن خرج بعد غروب الشمس من آخر يوم أجزأ إلا أن اعتكف ~~آخر رمضان فإنه يؤمر في المذهب أن يبقى حتى يخرج لصلاة العيد واختلف هل ذلك ~~على الوجوب أو الندب وعلى ذلك هل يبطل اعتكاف من خرج قبله أم لا ( وأما ~~شروطه ) فثلاثة النية اتفاقا والصوم خلافا للشافعي والاشتغال بالعبادة على ~~قدر الاستطاعة ليلا ونهارا من الصلاة والذكر والتلاوة خاصة عند ابن القاسم ~~ومن سائر أعمال الآخرة عند ابن وهب فعلى الأول لا يشهد جنازة ولا يعود ~~مريضا ولا يدرس العلم وعلى الثاني يفعل ذلك ( وأما مفسداته ) فستة الجماع ~~اتفاقا والمباشرة وإن لم ينزل خلافا لأبي حنيفة والردة والسكر والخروج من ~~معتكفه لغير ما رخص له الخروج إليه وإن وجب كالجهاد المتعين والحبس في دين ~~والوقوع في كبيرة كالقذف وقد اختلف في ذلك ولا يفسد في المذهب بطيب ولا عقد ~~نكاح لنفسه ولا لغيره ولا ينفعه إن يشترط فعل شيء يمنع الاعتكاف منه خلافا ~~للشافعي # | الباب العاشر في ليلة القدر # وهي التي قال الله فيها ( ( في ليلة مباركة ) ) وقال ( ( خير من ألف شهر ~~) ) أي العمل فيها خير من العمل في غيرها ألف شهر وهي باقية لم ترفع عند ~~الجمهور واختلف العلماء فيها ms098 على ثلاثة أقوال الأول أنها معينة غير معروفة ~~بل مخفية واختلف هؤلاء على أربعة أقوال أنها أخفيت في السنة كلها وفي رمضان ~~وفي العشر الوسط منه وفي العشر الأواخر والقول الثاني أنها معينة معروفة ~~واختلف هؤلاء على أربعة أقوال ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وخمس وعشرين ~~وسبع وعشرين وهو أشهر وأظهر والقول الثالث أنها ليست معينة ولا معروفة بل ~~منتقلة قال ابن رشد وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وابن حنبل وهو أصح الأقوال ~~وعلى ذلك فانتقالها في العشر الوسط من رمضان وفي العشر الأواخر والغالب أن ~~تكون من الوسط ليلة سبعة عشر وتسعة ومن الأواخر في الأوتار منها ~~PageV01P085 = الكتاب السادس في الحج وفيه عشرة أبواب = # | الباب الأول في المقدامات وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الأول ) في حكمه وهو واجب على من استطالة مرة في العمر وجوبا ~~موسعا على التراخي وفاقا للشافعي وقيل على الفور وفاقا لأبي حنيفة إذا قلنا ~~بالتراخي فيجب على من بلغ ستين سنة ويكره أن يتنفل بالحج قبل أداء فرضه فإن ~~فعل لم ينقلب إلى الفرض بل يقع كما نواه ( الفصل الثاني ) في شروه أما شروط ~~وجوبه فهي البلوغ والعقل اتفاقا والحرية خلافا للظاهرية والاستطالة واختلف ~~في الإسلام هل هو شرط وجوب أو صحة على الختلاف في مخاطبة الكفار بفروع ~~الشريعة ولا يشترط في صحته إلا الإسلام إذ يصح للولي أن يحرم عن الصبي وعن ~~المجنون ولا يشترط في صحة مباشرته إلا الإسلام والتمييز فإن الصبي المميز ~~لو حج بإذن الولي جاز خلافا لأبي حنيفة وكذلك العبد والاستطاعة الموجبة ~~للحج هي القدرة على الوصولإلى مكة بثلاثة أشياء وهي قوة البدن إما راجلا ~~وأما راكبا والسبيل وهي الطريق المسلوكة ووجود الزاد المبلغ وذلك معتبر ~~بأحوال الناس ومختلف باختلاف عوائدهم وقال ابن حبيب الاستطاعة هي والراحلة ~~وفاقا لهم وعلى المذهب من قدر على المشي وجب عليه وإن عدم المركوب وكذلك ~~الأعمى إذا وجد قائدا ومن لم يجد طريقا إلا البحر لم يسقط عنه الحج خلافا ~~للشافعي إلا أن يكون الخوف ms099 غالبا عليه أو يعلم أنه يعطل الصلاة بالميد ولو ~~كان لا يجد موضعا للسجود للضيق إلا ظهر أخيه فلا يركبه في المذهب والمعطوب ~~الذي لا يستمسك على الراحلة لا يلزمه أن يحج عنه غيره من ماله خلافا لهما ~~ويسقط الحج إذا كان في الطريق عدو يطلب النفوس والأموال ووجوبه على المرأة ~~كالرجل إذا استصحب وليا وإذا عدمت الولي ووجدت رفقة مأمونين وجب عليها ~~خلافا لأبي حنيفة واختلف في وجوبه عليها إذا احتاجت إلى البحر أو المشي ~~وأما الزاد فمن لم يكن عنده ناض لزمه أن يبيع من عروضه وأصوله ما يباع منها ~~في الدين ويحج به ومن كانت عادته تكفف الناس وجب عليه الحج إذا غلب على ظنه ~~PageV01P086 أنه يجد من يعطيه وقيل لا يجب ( الفصل الثالث ) في النيابة في ~~الحج ولا تجوز على الصحيح في فرض الحج وتكره في التطوع وتكون بأجرة أو بغير ~~أجرة وتصح الإجارة على الحد خلافا لأبي حنيفة على أنها مكروهة وهي على ~~وجهين إجارة بأجر معلومة تكون ملكا للأجير كسائر الإجارات فما عجز عن ~~كفايته وفاه من ماله وما فضل كان له والثاني البلاغ وهو أن يدفع إليه المال ~~ليحج عنه فإن احتاج إلى زيادة أخذها من المستأجر وإن فضل شيء رده إليه وإذا ~~أوصى الميت أن يحج عنه من ماله وكان ضرورة نفذت الوصية من ثلث ماله وإن لم ~~يوص سقط عنه وقال الشافعي يحج عنه من رأس ماله وينوي الأجير الحج لمن حج ~~عنه ويجوز أن يكون الأجير على الحد لم يحج حجة الفريضة خلافا للشافعي # | الباب الثاني في خصال الحج # ( فرائضه ) الأركان التي لا يجبرها الدم وهي خمسة النية والأحرام والوقوف ~~بعرفة وطواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة وقال أبو حنيفة يجبر السعي ~~بالدم وزاد عبدالملك رمي جمرة العقبة ( وسننه ) الواجبة التي ليست بأركان ~~ويجبرها الدم عشرة أفراد الحج والإحرام من الميقات المكاني والتلبية وطواف ~~القدوم والمبيت بالمزدلفة ليلة النحر ورمي الجمار والحلاق أو التقصير ~~وركعتا الطواف والمبيت بمنى ليالي الرمي ms100 والجمع بعرفة والمزدلفة ( وفضائله ~~) التي لا توجب دما ولا يأثم بتركها عشرون الإحرام في أشهر الحج ولبس ~~البياض في الإحرام والاغتسال للإرحام ولطواف القدوم ولعرفة وللإفاضة فذلك ~~أربع اغتسالات والركوع قبل الإحرام وتقبيل الحجر الأسود واستلام الركن ~~اليماني والرمل ثلاثة أشواط من الطواف والمشي في باقيه والرمل بين العمودين ~~بالسعي والإسراع في وادي محسر والانصراف غداة النحر من المشعر الحرام وطواف ~~الوداع والصلاة بالمحصب بعد النفر والتأخر إلى النفر الثاني آخر أيام ~~التشريق والتطوع بالهدي والوقوف على أرض عرفة دون جبالها وأن يبتدىء رمي ~~جمرة العقبة ثم ينحر ثم يحلق أو يقصر # | الباب الثالث في المواقيت # وهي ميقات زماني ومكاني فالزماني شوال وذو القعدة والعشر الأول من ~~PageV01P087 ذي الحجة فمن أحرم قبل ذلك انعقد وصح على كراهية وفاقا لأبي ~~حنيفة وقيل لا ينعقد وفاقا لداود وقال الشافعي يسقط حجه ويقلب إلى عمرة ~~ويستحب إهلال أهل مكة إذا أهل هلال ذي الحجة وقال الشافعي يوم التروية وأما ~~المكاني فخمسة منقسمة على جهات الحرم وهي الحليفة لأهل المدينة وقرن لأهل ~~نجد والجحفة لأهل الشام ومصر والمغرب ويلملم لأهل اليمن وذات عرق لأهل ~~العراق وخراسان والمشرق ويكره تقديمه عليها ويلزم إن فعل وقال الشافعي ~~الأفضل أن يحرم من بلده والأولى لمن سر بذي الحليفة ممن ميقاته الجحفة أن ~~يحرم من ذي الحليفة لأنه ميقات النبي صلى الله عليه وسلم وأما المقيم بمكة ~~فيحرم منها ميقات العمرة من مكان مواقيت الحج إلا لمن كان في الحرم فعليه ~~أن يخرج إلى الحل ولو إلى أوله ليجمع بين الحرم والحل كما يجمع بينهما ~~الحاج والاختيار له أن يحرم بالعمرة من الجعرانة أو التنعيم ومن كان منزله ~~أقرب إلى مكة من الميقات فميقاته من منزله في الحج أو العمرة فصل ومن مر ~~على ميقات فله ثلاثة أحوال ( الأول ) أن يمر لحاجة دون مكة فلا إحرام عليه ~~( الثاني ) أن يريد دخول مكة لحاجة فيلزمه الإحرام وهو لازم لكل من دخلها ~~إلا من خرج من أهلها لحاجة ثم عاد ms101 ومن يكثر التردد إليها كالحطاب ويباع ~~الفاكهة وقال أبو مصعب لا يلزم ( الثالث ) أن يريد الحج والعمرة فيحرم من ~~الميقات ولا يتجاوزه إلى ما بعد فإن تجاوز رجع ما لم يحرم ولا دم عليه فإن ~~أحرم مضى ولزمه الدم وإن رجع بعد إحرامه لم يسقط عنه الدم خلافا للشافعي # | الباب الرابع في أعمال الحج وفيه أربعة فصول # ( الفصل الأول ) في الإحرام وهو ينعقد بالنية المقترنة بقول أو فعل متعلق ~~بالحج كالتلبية والتوجه إلى الطريق واشترط ابن حبيب التلبية فقال لا ينعقد ~~بدونها واشترطها أبو حنيفة وقال يقوم مقامها سوق الهدي فإن تجردت النية عن ~~القول والفعل لم ينعقد وقيل ينعقد وفاقا للشافعي ( وسنن الإحرام أربع ) ~~الأولى الغسل تنظفا يسن حتى للحائض والنفساء ولا يتطيب قبل الغسل ولا بعده ~~بما تبقى رائحته ( الثانية التجرد عن المخيط ) في إزار ورداء ونعلين ( ~~الثالثة صلاة ركعتين فأكثر ) فإن أحرم عقب الفرض فلا بأس ( الرابعة التلبية ~~) من حين يأخذ في المشي ويجددها عند كل هبوط وصعود وحدوث حادث وخلف الصلوات ~~وإذا سمع من يلبي ويستجيب رفع الصوت بها دون إسراف إلا للنساء وليس عليه ~~كثرة الإلحاح بها وصيغتها ( لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد ~~والنعمة لك والملك لا شريك لك ) وإن شاء أن يزيد لبيك لبيك لبيك وسعديك ~~والخير بيديك والرغباء إليك والعمل ولا يقطع التلبية في الحج إلا إذا ~~PageV01P088 أخذ في الطواف ويعاودها بعد الفرغ من السعي إلى أنيقطعها إذا ~~زالتالشمس من يوم عرفة وقال ابن القاسم إذا راح إلى الصلاة وقال الشافعي ~~إذا رمى الجمرة يوم النحر ويقطعها المعتمر إذا دخل الحرم ومن ترك التلبية ~~فعليه دم خلافا للشافعي ( الفصل الثاني ) في دخول مكة وسننه أن يغتسل بذي ~~طوى ويدخل مكة من كداء ( بفتح الكاف والمد ) وهي بأعلى مكة ويخرج من كدي ( ~~بضم الكاف وفتح الدال وتشديد الياء ) على التصغير وهي بأسل مكة ثم يدخل ~~المسجد من باب بني شيبة فيأتي الركن الأسود ويبتدىء بطواف القدوم ( الفصل ~~الثالث ) في ms102 الطواف وهو ثلاثة طواف القدوم وطواف الإفاضة وطواف الوداع ( ~~وفرائضه ) سبعه الأول شروط الصلاة من الطهارة وستر العورة إلا أنه يباح فيه ~~الكلام والثاني الموالاة والثالث الترتيب خلافا لأبي حنيفة وهو أن يجعل ~~البيت عن يساره ويبتدىء بالحجر الأسود والرابع أن يكون بجميع بدنه خارجا عن ~~البيت فلا يمشي على الشادروان ولا على الحجر والخامس أن يطوف بداخل المسجد ~~السادس أن يكمل سبعة أشواط فلو اقتصر على ستة لم تجزه السابع ركعتان بعده ~~وقد اختلف هل هما واجبتان أو سنة ( وأما سننه ) فأربع ( الأولى ) أن يطوف ~~ماشيا ويكره الركوب وقيل لا يجزيه ( الثانية ) أن يستلم الحجر الأسود بفمه ~~فإم لم يستطع التقبيل لمسه بكفه أو بما معه من عود وفي تقبيل ما يلمسه به ~~روايتان ويمس الركن اليماني بيده وذلك في آخر كل شوط ( الثالثة ) الدعاء ~~وليس بمحدود ( الرابعة ) الرمل للرجال دون النساء في الأشواط الثلاثة ~~الأولى وذلك في طواف القدوم واختلف هل يشرع في طواف الإفاضة والوداع أم لا ~~( الفصل الرابع ) في السعي بين الصفا والمرة ( وفرائضه ) أربع ( الأولى ~~الموالاة ( الثانية ) الترتيب بأن يبدأ بالصفا فيقف عليه ثم يدعو ثم يمشي ~~إلى المروة فيقف عليه يدعو ( الثالثة ) أن يكمل سبعة أشواط بأن يقف على ~~الصفا أربع مرات ويقف على المروة أربعا ويختم بها ( الرابعة ) أن يتقدمه ~~طواف ( وسننه ) خمس اتصاله بالطواف والطهارة له والمشي لا الركوب والدعاء ~~والاسراع للرجال دون النساء في بطن المسيل وهو ما بين الجبلين الأخضرين ( ~~فائدة ) ترفع الأيدي إلى الله تبارك وتعالى في سبعة مواطن في الإحرام ~~بالصلاة وأول ما ينظر إلى الكعبة وعلى الصفا وعلى المروة وبعرفات وبجمع ~~وعند الجمرتين ( الفصل الخامس ) في الوقوف بمنى وبعرفة يخرج إلى منى في ~~الثامن من ذي الحجة وهو يوم التروية فيصلي فيها الظهر والعصر ويبيت بها ثم ~~يروح إلى عرفة بعد طلوع الشمس بين الظهر والعصر مع الإمام ثم يقف حيث يقف ~~الناس والاختيار أن يقف راكبا أي موضع يقف منها ويجتنب بطن عرفة ويديم ~~الوقوف في ms103 الذكر والدعاء إلى غروب الشمس فوائد ( ( الفائدة الأولى ) ) يخطب ~~في الحج ثلاث خطب ( الأولى ) سابع ذي PageV01P089 الحجة في المسجد الحرام ~~وهي واحدة لا يجلس فيها ( الثانية ) بعرفة يوم عرفة بعد الزوال وقبل الصلاة ~~وهي خطبتان ويجلس بينهما ويبدأ المؤذن بالآذان والإمام يخطب أو بعد فراغه ~~منها ( الثالثة ) في اليوم الحادي عشر ( ( الفائدة الثانية ) ) لا تصلى ~~جمعة يوم التروية بمنى ولا يوم عرفة بعرفة ولا يوم النحر ولا أيام التشريق ~~( ( الفائدة الثالثة ) ) لا يدفع من عرفة إلا بعد غروب المشس فإن دفع ~~الغروب فعليه العود ليلا وإلا يبطل حجه ومن دفع بعد الغروب قبل الإمام فقد ~~أساء ولا شيء عليه ( الفصل السادس ) في المزدلفة إذا غربت الشمس يوم عرفة ~~دفع الإمام والناس معه إلى المزدلفة وهي ما بين منى وعرفة وينصرفون على ~~طريق المازمين فيجمعون بالمزدلفة بين المغرب والعشاء مقصورة بعد مغيب الشفق ~~ويبيتون بها تلك الليلة ومن صلى قبلها من غير علة أعاد إذا أتاها ولا ينزل ~~ببعض المياه لعشاء أو استراحة فإذا طلع الفجر صلوا الصبح بغلس ثم نهضوا إلى ~~المشعر الحرام وهو آخر أرض المزدلفة فيقفون للتضرع والدعاء إلى الأسفار ثم ~~يدفعون منها قبل طلوع الشمس إلى منى ويخب في وادي محسر ( الفصل السابع ) في ~~رمي الجمار إذا أصبح يوم النحر بمنى رمى جمرة العقبة إذا طلعت الشمس قدر ~~رمح فيقف مستقبل الجمرة والبيت عن يساره ومنى عن يمينه ويرمي سبع حصيات ~~يكبر مع كل حصاة ويفرق بين كل حصاتين بقدر ما يمكث ساجدا في الصلاة ويرمي ~~سائر الجمرات في أيام منى وهي ثاني العيد وثالثه ورابعه فإذا زالت الشمس كل ~~يوم منها اغتسل ويرمي ثلاث جمرات في كل جرة سبع حصيات يبدأ بالجمرة الأولى ~~التي تلي مسجد منى ثم التي تليها ويختم بجمرة العقبة فجملة الحصى سبعون ~~حصاة مثل حصى الخزف ويرمي الجمرتين والأوليين من فوقها والعقبة من أسفلها ~~ويدعو بعد الجمرة الأولى والثانية وينصرف بعد جمرة العقبة من غير دعاء ( ~~الفصل الثامن ) في الحلاق وهو أفضل ms104 من التقصير ويبدأ بمقدم رأسه ثم الشق ~~الأيمن ثم الأيسر ثم القفا وتقص المرأة ولا تحلق وتقطع من شعرها نحو ~~الأنملة وإذا قصر الرجل جز قرب أصول الشعر ويدعو عند الحلاق وذلك يوم النحر ~~بعد رمي جمرة العقبة والذبح إن كان معه هدي ثم يأتي مكة فيطوف طواف الإفاضة ~~وهو المفروض ( الفصل التاسع ) في الذبح يذبح بعد الجمرة فإن ذبح قبلها أو ~~حلق قبل الذبح فلا شيء عليه وإن حلق بل الجمرة افتدى ويجوز ذبح الهدي قبل ~~طلوع الشمس بخلاف الأضحية ( الفصل العاشر ) في طواف الوداع وهو مستحب خلافا ~~لهم في وجوبه ومن نسيه رجع إليه ما دام قريبا ولا يؤثر به أهل مكة ولا من ~~قام بها من غير أهلها لأن الوداع شأن المفارق فإن أراد المكي السفر ودع ومن ~~ودع وأقام بعد ذلك يوما أو بعضه أعاد ومن خرج من المترددين إلى مكة ~~كالحطابين لم يودع وإذا حاضت المرأة بعد الإفاضة خرجت قبل الوداع ~~PageV01P090 # | الباب الخامس في أنواع الحج # وهي ثلاثة أفراد وقران وتمتع وأفضلها الإفراد في المذهب والقران عند أبي ~~حنيفة والتمتع عند الشافعي وابن حنبل فالإفراد أن يحرم بالحج والعمرة معا ~~أو يقدم العمرة في نيته ثم يردفع عليها الحج فيطوف ويسعى عن الحج والعمرة ~~فتدخل العمرة في الحج ويبقى محرما حتى يكمل حجه كما تقدم وعليه الهدي إن ~~كان غريبا خلافا للظاهرية وإن كان مكيا فلا هدي عليه وأما التمتع فهو ~~الاعتمار في أشهر الحج لمن حج من عامه فهو قد تمتع بإسقاط سفر الحج إذا لم ~~يرجع إلى بلده بخلاف من لم يحج ذلك العام وعلى المتمتع الهدي بما تيسر ~~ينحره أو يذبحه بمنى أن أوقفه بعرفة وإن لم يوقفه فلينحر بالمروة فإن لم ~~يجد هديا صام ثلاثة أيام في الحج من وقت إحرامه إلى يوم عرفة فإن فاته صام ~~أيام التشريق وسبعة إذا رجع إلى بلده وإنما يجب هدي التمتع على الغرباء لا ~~على الساكنين بمكة وذي طوى ( فائدة ) في تفسير التمتع أربعة ms105 مذاهب أحدها ما ~~تقدم وعليه الجمهور والثاني أنه القرآن لتمتعه بسقوط العمل والثالث أنه فسخ ~~الحج في العمرة لتمتعه بإسقاط عمل الحج وهو مكروه خلافا للظاهرية والرابع ~~أنه الاحصار بالعدو وبذلك فسر ابن الزبير الآية # | الباب السادس في ممنوعات الحج # وهي ما يحرم على المحرم وهي أشياء كثيرة ترجع إلى أربعة أصول ( الأصل ~~الأول ) لبس المخيط فلا يلبس جبة ولا قميصا ولا سراويل ولا خفا ولا خرقا ~~ولا نعلا مخيطة ولكن نعلا غير مخيطة فإن لم يجدها ولا يجد ثمنها فليلبس ~~خفين بعد أن يقطعهما أسفل من الكعبين وقال ابن حنبل لا يقطعهما ولا يلبس ~~منطقة مخيطة ويلبس غير المخيط مما يلي جسده لا فوق ثوب ولا يعلق من منطقته ~~وعاء مخيطا ولا سكينا لها غمد مخيط ولا يحمل نفقة غيره ولا يتقلد سيفا إلا ~~من ضرورة ولا يحمل وعاء مخيطا بل مزودا غير مخيط يربط أعلاه وأسفله ولآ ~~يلبس ثوبا مصبوغا بالزعفران والورس ولا بصباع حسن ويجوز له لبس الثياب ~~الكحل والخضر والبيض أفضل فرع يجوز أن يجعل المخيط على ظهره من غيل لباس ~~ملتحقا به أو مرتديا ويمنع غير المخيط إذا كان فيه رفاهية كجلد حيوان مسلوخ ~~( الأصل الثاني ) ترفيه البدن وتنظيفه فمن ذلك أن لا يغطي رأسه ولا يحلقه ~~إلى يوم النحر ولا PageV01P091 يظفره ولا يغطي وجهه ويجوز له أن يستظل ~~بالبناء والخباء إذا نزل واختلف هل يجوز له أن يستظل بالمحمل إذا ركب أو ~~بثوب على شجرة إذا نزل ولا يقلم أظفاره ولا ينتف إبطه ولا يحلق عانته ولا ~~يقص شعره ولا شعر غيره ولا يزيل الشعث والوسخ ولا يطرح الثفث وهو الظفر ~~المنكسر والشعر المنتوف وشبهه ولا يقتل قملة ولا برغوثا ولا يطرحهما عن ~~نفسه ولا يطرح القراد عن دابته ولا يحك ما لا يراه من بدنه حكا عنيفا لئلا ~~تكون فيه قملة فتقع ولا يغسل رأسه إلا من جنابة ولا يدخل الحمام للتنظيف ~~ويجوز للتبرد ولا يتطيب ولا يدهن ولا يكتحل إلا من ضرورة ms106 فيكتحل بما لا طيب ~~فيه ولا يأكل طعاما فيه طيب لم تمسع النار ولا يصحب طيبا ولا يستديم شمه ( ~~الأصل الثالث ) الصيد فلا يقتل المحرم شيئا من صيد البر ما أكل لحمه وما لم ~~يؤكل سواء كان ماشيا أو طائرا في الحرم أو في غيره ولا يأمر به ولا يدل ~~عليه ولا يشير إليه فإن أمر أو دل فقد أساء ولا كفارة عليه ولا يأكل لحم ~~صيد له أو من أجله خلافا لأبي حنيفة فإن صيد في الحل لمحل جاز للمحرم أكله ~~خلافا لقوم وكل ما ذبحه المحرم من الصيد أو قتله عمدا أو خطأفهو ميتة ولا ~~يجوز أكله له ولا لغيره وفاقا لأبي حنيفة وقال قوم هو حلال له ولغيره وقال ~~قوم هو حلال للحلال ويجوز له ذبح المواشي الأنسية كالأنعام والطير الذي لا ~~يطير في الهواء كالدجاج وقتل الحيوانات المضرة كالأسد والذئب والحية ~~والفأرة والعقرب والكلب العقور وهو في المذهب كل حيوان وحشي يخاف منه ~~كالسباع وهو عند أبي حنيفة الكلب المعروف ومن الطير الغراب والحدأة خاصة ~~ولا يقتل ضبعا ولا خنزيرا ولا قردا إلا أن يخاف من عاديته ويحرم عليه قتل ~~ما لا ضرر فيه من البعوضة فما فوقها ويجوز له صيد البحر مطلقا ( الأصل ~~الرابع ) النساء فلا يجوز للمحرم أن يقرب امرأة بوطء ولا تقبيل ولا لمس ولا ~~ينكح ولا يخطبها لنفسه ولا لغيره ويفسخ نكاحه وانكاحه قبل البناء وبعده ~~خلافا لأبي حنيفة في العقد والخطبة ويجوز له ارتجاع المطلقة الرجعية ما ~~دامت في عدتها ويجوز شاء الجواري من غير وطء وحكم المرأة في ذلك كله كالرجل ~~إلا في ثلاثة أشياء تجوز لها السترة وهي لبس المخيط والخفين وتغطية رأسها ~~فإن إحرامها في وجهها وكفيها وإحرام الرجل في وجهه ورأسه فإن غطى الرجل ~~رأسه فقد أساء وعليه الفدية بيان لا يزال المحرم ممنوعا من هذه الأشياء ~~كلها حتى يحلق رأسه بمنى فحينئذ حل له كل شيء إلا الصيد والنساء والطيب ~~فإذا طاف طواف الإفاضة حل له ms107 كل شيء من ذلكوخرج عن إحرامه بالكلية # | الباب السابع في الفدية والنسك والهدي وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في الفدية وهي كفارة ما يفعله المحرم من الممنوعات إلا ~~PageV01P092 الصيد والوطء فمن لبس مخيطا أو غطى رأسه أو حلق شعره أو فعل ~~غير ذلك عمدا أو خطأ أو جهلا فعليه الفدية أما صيام ثلاثة أيام أو إطعام ~~ستة مساكين مدين لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم أو ذبح شاة يتصدق ~~بها وتسمى نسكا فالنسك أحد خصال الفدية وهي على التخيير مع العسر واليسر في ~~أي مكان شاء وأما الصيد ففيه الجزاء بعدد الصيد ينحره أو يذبحه بمنى إن ~~أوقفه بعرفة وإلا بمكة ويجعل له صدقة أو إطعام مساكين وذلك بأن يتصدق بقيمة ~~الصيد الذي قتل طعاما مدا لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم أو يصوم ~~أياما بعدد أمداد الطعام وهي على التخيير أيضا بعد أن يحكم عليه عدلان من ~~فقهاء المسلمين يحكمهما على نفسه فيقومان الصيد بالهدي أو بالطعام أو ~~بالصيام ويختلف الهدي باختلاف الصيد ففي حمار الوحش أو بقرة الوحش بقرة وفي ~~النعامة بدنة وفي الظبي شاة وفيما دون ذلك كفارة طعام أو صيام بتقويم ~~الحكمين إلا حمامة الحرم ففيها شاة بيان يجب الجزاء في قتل الصيد عمدا أو ~~خطأ عند الأربعة وإنما يفترق العمد من الخطأ في الإثم وقال الظاهرية لا ~~جزاء إلا في العمد وفاقا لابن عباس وأبي ثور وابن المنذر وأما الوطء فمفسد ~~للحج أنزل أو لم ينزل وكذلك الإنزال بوطء أو بغير وطء إلا الإحتلام وذلك ~~إذا كان قبل الوقوف بعرفة فإن كان بعد الوقوف وقبل رمي جمرة العقبة ففيها ~~روايتان الفساد والتمام فإن وطىء بعد جمرة العقبة وقبل طواف الإفاضة فحجه ~~تام وعليه الهدي والعمرة وإذا فسد الحج مضى إلى آخره ثم حج من قابل سواء ~~كان حجه فرضا أو تطوعا وأهدى ( الفصل الثاني ) في النسك والهدي الدماء في ~~الحج على نوعين نسك وهدي فالنسك ما يراق كفارة لما يفعله المحرم من ms108 ~~الممنوعات إلا الصيد والوطء حسبما تقدم والهدي ما سوى ذلك وهو ثلاثة أنواع ~~واجب ونذر للمساكين أو على الإطلاق وتطوع والواجب على خمسة أنواع أحدها ~~جزاء الصيد كما تقدم والثاني جبر ما تركه من السنن كرمي الجمار والمبيت ~~بمنى والمزدلفة وغير ذلك والثالث كفارة الوطء والرابع هدي المتعة والقران ~~والخامس هدي الفوات ويتعلق بالهدي مسائل ( المسألة الأولى ) في صفة الهدي ~~وإنما يكون من الأنعام وأفضله الإبل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز وحكمها في ~~السن والسلامة من العيوب حكم الضحايا ( المسألة الثانية ) يستحب تقليد ~~الهدي وإشعاره وتجليله وقال أبو حنيفة الإشعار مكروه فالتقليد أن يعلق في ~~عنقه قلادة مضفورة من حبل أو غيره ويعلق منها نعلان أو نعل والإشعار أن يشق ~~سنامها الأيسر وعند الشافعي الأيمن حتى يدمي ويقول حينئذ ( بسم الله والله ~~أكبر ) والتجليل أن تكسي بجل من أرفع ما يقدر عليه من الثياب ويشق فيه موضع ~~السنام ويساق كذلك إلى موضع النحر فيزال عنه الجل وينحر قائما وذلك يوم ~~النحر ويتصدق بالجل والخطام وتترك القلادة في الدم وذلك كله في الإبل وأما ~~البقر فتقلد وتشعر ولا تجلل وأما PageV01P093 الغنم فلا تقلد ولا تشعر ولا ~~تجلل وقال الشافعي تقلد ( المسألة الثالثة ) يأكل صاحب الهدايا منها كلها ~~إلا من أربعة جزاء الصيد ونسك الأذى ونذر المساكين وهدي التطوع إذا عطب قبل ~~محله فإن أكل من هذه الأربعة فعليه بدل البهيمة وقيل بدل ما أكل من لحمها ~~وفاقا لهما وما سوى ذلك فهو مخير بين أن يأكل أو يتصدق ومنعه الشافعي أن ~~يأكل من كل هدي واجب ثم حيث منع صاحبه من الأكل منه اختص بالمساكين وغير ~~ذلك يجوز لهم وللأغنياء ويجوز له ركوبه إن احتاج إليه ( المسألة الرابعة ) ~~هدي التمتع وهدي القران والهدي الواجب من تقديم شيء أو تأخيره كل ذلك من ~~عجز عنه صام عشرة أيام ثلاثة في الحج آخرها يوم عرفة فمن جهل أو نسي صام ~~أيام منى الثلاثة والسبعة بعد ذلك إن شاء تعجلها في طريقه وإن ms109 شاء أخرها ~~إلى بلده وتجب متابعة الثلاثة ثم متابعة السبعة # | الباب الثامن في موانع الحج # وهي ثمانية ( الأول الأبوة ) فللأبوين منع الولد من التطوع بالحج ومن ~~تعجيل الفرض على أحد القولين ( الثاني الرق ) وللسيد منع عبده من الحج ~~ويتحلل إذا منعه كالمحصر وليس له منعه من الإتمام إذا أحرم بالحج ( الثالث ~~الزوجية ) فالمرأة المستطيعة للحج ليس للزوج منعها على القول بالفور وأما ~~على التراخي فقولان ولو أحرمت بالفرض لم يكن له تحليلها إلا أن يضر ذلك به ~~( الرابع الحجر ) فلا يحج السفيه إلا بإذن وليه أو وصية ( الخامس الحبس ) ~~في دم أو دين فهو كالمرض ( السادس استحقاق الدين ) فلمستحقه منع الموسر ~~المحرم من الخروج وليس له أن يتحلل بل يؤدي فإن كان معسرا أو كان الدين ~~مؤجلا لم يمنعه ( السابع الاحصار بعدو بعد الإحرام ) وهو مبيح لتحلل إجماعا ~~فالمحصر بعدو أو فتنة في حج أو عمرة يتربص ما رجا كشف ذلك فإذا يئس تحلل ~~بموضعه حيث كان من الحرم وغيره ولا هدى عليه وإن كان معه هدي نحره وقال ~~الشافعي وأشهب عليه الهدي ويحلق أو يقصر ولا قضاء عليه ولا عمرة إلا إن كان ~~ضرورة فعليه حجة الإسلام وقال أبو حنيفة عليه القضاء من قابل وللمحصر خمس ~~حالات يصح الإحلال في ثلاث وهي أن يكون العذر طارئا بعد الإحرام أو متقدما ~~ولم يعلم به أو علم وكان يرى أنه لا يصده ويمتنع الإحلال في حالة رابعة وهي ~~إن صد عن طريق وهو قادر على الوصول من غيره ويصح في حالة خامسة أن شرط ~~الإحلال وهي إذا شك هل يصدونه أم لا ( الثامن المرض ) من أصابه المرض بعد ~~الإحرام لزمه أن يقيم على إحرامه حتى يبرأ وإن طال ذلك خلافا لأبي حنيفة ~~فإنه عنده كالمحصر بالعدو فإذا برىء اعتمر وحل من إحرامه بعمرته وليس عليه ~~عمل ما بقي من المناسك فإذا كان العام القابل قضى حجته فرضا كان أو تطوعا ~~وأهدى هديا بقدر استطاعته فإن لم يجد هديا صام صيام PageV01P094 المتسع ms110 ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع وقال أبو حنيفة لا بد له من الهدي فإن ~~تمادى به المرض حتى دخلت عليه شهر الحج من قابل وهومحرم أقام على إحرامه ~~حتى يقضي حجه ولا عمرة عليه وعليه الهدي استحبابا وحكم المحبوس بعد إحرامه ~~والضال عن الطريق والغالط في حساب الأيام والجاهل بأيام الحج حتى فاته كحكم ~~المريض في كل ما ذكرنا تكميل من فاته الحج بعد الإحرام فعليه أن يتم على ما ~~عمل من العمرة ويقضي حجه في العام القابل ويهدي وقال أبو حنيفة لأهدي عليه ~~وفواته بثلاثة أشياء أحدها فوات أعماله كلها ( الثاني ) فوات الوقوف بعرفة ~~يوم عرفة أو ليلة يوم النحر وإن أدرك غيرها من المناسك فلا يعتدبه وإن أدرك ~~الوقوف بها ولو ساعة من الليل فقد أدرك الحج ( والثالث ) من أقام بعرفة حتى ~~طلع الفجر من يوم النحر سواء كان وقف بها أو لم يقف # | الباب التاسع في العمرة # وهي سنة مؤكدة مرة في العمر وأوجبها ابن حبيب وأبو حنيفة والشافعي وحكمها ~~في الاستطاعة والنيابة والإجارة كحكم الحج وتجوز في جميع السنة إلا في أيام ~~الحج لمن كان مشغولا بأفعال الحج وأفضلها في رمضان وقال أبو حنيفة تكره ~~للحاج وغيره في خمسة أيام متوالية عرفة والنحر وأيام التشريق ويكره تكريرها ~~في سنة واحدة واستحبه مطرف والشافعي وصفتها أن يحرم ثم يطوف ثم يسعى ثم ~~يحلق أو يقصر ويحل من العمرة ويستحب فيها الهدي # | الباب العاشر في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحرم ~~والمواضع المقدسة # ينبغي لمن حج أن يقصد المدينة فيدخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي ~~فيه ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ضجيعيه أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما ويتشفع به إلى الله ويصلي بين القبر والمنبر ويودع النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا خرج من المدينة والمدينة أفضل من مكة خلافا للشافعي وكلاهما ~~حرم يمتنع فيه ما يمنع الإحرام من الصيد والتسبب في إتلافه خلافا لأبي ~~حنيفة في ms111 صيد المدينة ومن فعل ذلك فعليه الجزاء كما على المحرم في صيد مكة ~~لا في المدينة ولا يقطع شيئا من شجر الحرم يبس أم لا فإن فعل استغفر الله ~~ولا PageV01P095 شيء عليه وقال الشافعي في الشجرة الكبيرة بقرة وفي الصغيرة ~~شاة ولا بأس بقطع ما أفنته النار في الحرم من النخل والشجر والبقول خلافا ~~للشافعي وابن حنبل واستثنى السنا والأذخر ومن المواضع التي ينبغي قصدها ~~تبركا قبل إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر وهما في الحجر وقبر آدم عليه ~~السلام في جبل أبي قبيس والغار المذكور في القرآن وهو في جبل أبي ثور ~~والغار الذي في جبل حراء حيث ابتدأ نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وزيارة قبور من بمكة والمدينة من الصحابة والتابعين والأئمة خاتمة ~~الأيام المعلومات هي أيام النحر الثلاثة والأيام المعدودات هي أيام منى وهي ~~أيام التشريق وهي الثلاثة بعد يوم النحر فيوم النحر معلوم غير معدود ~~والثاني والثالث معلومان معدودان والرابع معدود غير معلوم وقال أبو حنيفة ~~المعلومات عشر ذي الحجة آخرها يوم النحر PageV01P096 = الكتاب السابع في ~~الجهاد وفيه عشرة أبواب = # | الباب الأول في المقدمات وفيه أربع مسائل # ( المسألة الأولى ) في حكمه وهو فرض كفاية عند الجمهور وقال ابن المسيب ~~فرض عين وقا لسحنون صار تطوعا بعد الفتح وقال الداودي هو فرض عين على من ~~يلي الكفار تفريع إذا حميت أطراف البلاد وسدت الثغور سقط فرض الجهاد وبقي ~~نافلة ويتعين لثلاثة أسباب ( أحدها ) أمر الإمام فمن عينه الإمام وجب عليه ~~الخروج ( الثاني ) أن يفجأ العدو بعض بلاد المسلمين فيتعين عليهم دفعه فإن ~~لم يقدروا لزم من قاربهم فإن لم يستقل الجميع وجب على سائر المسلمين حتى ~~يندفع العدو ( الثالث ) استنقاذ أسارى المسلمين من أدي الكفار ( المسألة ~~الثانية ) شروط وجوبه ستة الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورية ~~والاستطالة بالبدن والمال فإن صدم العدو المسلمين وجب على العبد والمرأة ( ~~المسألة الثالثة ) يمنع من الجهاد شيئان ( أحدهما ) الدين الحلال دون ~~المؤجل فإن كان معسرا بالحال فله السفر بغير ms112 إذن ربه ( الثاني ) الأبوة ~~فللوالدين المنع إلا إذا تعين وليس للجد والجدة منع خلافا للشافعي والأب ~~الكافر كالمسلم في منع الأسفار والأخطار إلا في الجهاد لتهمته وقيل يمنع ~~مطلقا ( المسألة الرابعة ) فرائضهست النية وطاعة الإمام وترك الغلول ~~والوفاء بالأمان والثبات عند الزحف وتجنب الفساد ولا بأس بالجهاد مع ولاة ~~الجور # | الباب الثاني في القتال وفيه سبعة مسائل # ( المسألة الأولى ) فيمن يقاتل وهم ثلاثة أصناف الكفار والبغاة ~~والمحاربون PageV01P097 وسيأتي حكم هذين في الحدود وأما الكفار فجميع ~~أصنافهم وروي عن مالك ترك قتال الحبشة والترك ولا يقتل النساء ولا الصبيان ~~اتفاقا إلا أن قاتلوا ويعتبر في الصبيان الإنبات وقيل الاحتلام ولا يقتل ~~الرهبان ولا أهل الصوامع ولا الشيخ الفاني خلافا للشافعي إلا أن يخاف منهم ~~أذى أو تدبير ولا يقتل المعتوه ولا الأعمى والزمن واختلف إن كانا ذوي تدبير ~~واختلف في الأجير والحراث ولا يقتل المسلم أباه الكافر إلا أن يضطره لذلك ~~بأن يخافه على نفسه ( المسألة الثانية ) في الدعوة قبل القتال وهي مختصة ~~بمن لم تبلغهم دعوة الإسلام فيدعون إليه أولا فإن أجابوا كف عنهم وإن أبوا ~~عرضت عليهم الجزية فإن أبوا قوتلوا وأما من بلغتهم فلا يدعون وتلتمس غرتهم ~~وقال قوم يجب أن يدعوا مطلقا وقال قوم يستحب ( المسألة الثالثة ) فيمن ~~يستعان به وهم المسلمون الأحرار البالغون ويجوز بالعبد بإذن سيده ~~وبالمراهقين الأقوياء ولا يجوز بالمشركين خلافا لهما قال ابن حبيب هذا في ~~الصف والزحف وأما في الهدم فلا بأس به قال ولا بأس أن يقوم بمن سالمه على ~~من حاربه ( المسألة الرابعة ) فيما يخرج به ولا يخرج بالأهل إلى بلاد العدو ~~ولا يدرب إلا العسكر العظيم ولا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن ~~يناله العدو وإن كان الجيش عظيما لم يسافر به مخافة سقوطه ونسيانه خلافا ~~لأبي حنيفة ( المسألة الخامسة ) في وجوه القتال ولا بأس بهدم قراهم وحصونهم ~~وتغريقها في الماء وقطعه عنهم وإخرابها والرمي عليهم بالمنجنيق وفي النار ~~خلاف ولا بأس بقطع شجرها المثمر وغيره وإن كان ms113 معهم أسارى مسلمون لم يحرق ~~ولم يغرق واختلف في المنجنيق وقطع الماء فإن كان معهم نساء وصبيان فأربعة ~~أقوال جواز المنجنيق دون التحريق والتغريق وهو المشهور وجواز الجميع ومنع ~~الجميع ومنع التحريق ولو تترسوا بالنساء والصبيان تركناهم إلا أنيخاف من ~~تركهم على المسلمين فيقاتلون وأن اتقوا بهم ويجوز قتل دوابهم خلافا للشافعي ~~وابن وهب وروي عن مالك التخيير بين قتلها وعرقبتها واتفق على قتل الفرس تحت ~~الفارس وفي النحل خلاف ولا يجوز حمل رؤوس الكفار من بلد إلى بلد ولا حملها ~~إلى الولاة ) المسألة السادسة ) في الفرار لا يجوز الانصراف من صف القتال ~~إن كان فيه انكسار المسلمين وإن لم يكن فيجوز لمتحرف لقتال أو متحيز إلى ~~فئة والتحرف للقتال هو أن يظهر الفرار وهو يريد الرجوع مكيدة في الحرب ~~والتحيز إلى الجماعة الحاضرة جائز واختلف في التحيز إلى جماعة غائبة من ~~المسلمين أو مدينة ولا يجوز الانهزام إلا إذا زاد الكفار على ضعف المسلمين ~~والمعتبر العدد في ذلك على المشهور وقيل القوة وقيل إذا بلغ عدد المسلمين ~~اثني عشر ألفا لم يحل الانهزام ولو زاد الكفار على الضعف وإن علم المسلمون ~~أنهم مقتولون فالانصراف أولى وإن علموا مع ذلك أنهم لا تأثير لهم في نكاية ~~العدو وجب الفرار وقال أبو المعالي لا خلاف في ذلك وإذا حصرت المدينة ~~فضعفوا قال ربيعة الخروج إلى القتال أحب إلي من الموت جوعا وقد اختلف في ~~المركب يلقى عليه النار هل يلقى الرجل نفسه ليغرق أم لا وأما إن قوتل فلا ~~يغرق نفسه بل يقف للقتال حتى PageV01P098 يموت ( المسألة السابعة ) لا تجوز ~~المبارزة للسمعة إجماعا فإن حسنت النية لم تجز إلا بإذن الإمام إذا كان ~~عدلا ومبارزة الواحد للجيش مستحسنة وقيل تكره لأنه إلقاء بنفسه إلى التهلكة # | الباب الثالث في المغانم # سبعة أشياء رجال الكفار ونساؤهم وصبيانهم وأموالهم وأرضهم وأطعمتهم ~~وأشرتهم فأما الرجال فيخير الإمام فيهم بين خمسة أشياء القتل والمن والفداء ~~والجزية والاسترقاق ويفعل الأصلح من ذلك ويجوز فداؤهم وبأسارى المسلمين ~~اتفاقا ms114 واختلف في فدائهم بالمال وقال أبو حنيفة لا يجوز المن ولا الفداء ~~وقال قوم يقتلون على الاطلاق وأما النساء والصبيان فيخير فيهم بين المن ~~والفداء والاسترقاق وإذا سبيت المرأة وولدها الصغير لم يفرق بينهما في ~~البيع والقسمة ويجوز التفريق بينه وبين أبيه خلافا لأبي حنيفة ويفرق بينه ~~وبين جدته والصغير هنا من لم يثغر وروي من لم يحتلم وفاقا لأبي حنيفة وإذا ~~كانت المرأة حاملا من مسلم استرقت ولم يسترق الولد إلا أن تكون حملت به في ~~حال كفر الأب ثم سبيت بعد إسلام الأب فالحمل فيء وإذا سبي الزوجان معا أو ~~أحدهما انقطع النكاح وجاز لسيدها وطوؤها وقيل يثبت نكاحهما وقيل ينقطع إن ~~سبيت قبله ولو وقع في المغنم ما يعتق على بعض الغانمين فإنه يعتق عليه ~~ويغرم نصيب أصحابه وأما الأموال فهي أربعة أنواع ( أحدها ) لله خالصا وهو ~~الجزية والخراج وعشر أهل الذمة وأهل الصلح وما أخذ بغير قتال وذلك كله هو ~~الفيء فيفعل الإمام في ذلك ما يراه مصلحة ولا يخمس خلافا للشافعي ( الثاني ~~) لمن أخذه ولا خمس فيه وهو ما أخذه من كان في بلاد الحرب من غير إيجاف ~~كالأسير يهرب منهم بمال وما طرحه العدو خوف الغرق إلا أن يكون ذهبا أو فضة ~~فيجزي على حكم الزكاة ( الثالث ) خمسه لله وبقيته لمن أخذه وهو الغنيمة ~~والركاز ونعني بالغنيمة ما أخذ على وجه الغلبة ويجري مجراه ما أخذ على وجه ~~السرقة والاختلاس ( الرابع ) مختلف فيه هل يخمس أم لا وهو ما غنمه العبيد ~~ولا حر معهم والنساء والصبيان ولا رجل معهم وما جلا عنه أهله من غير نزول ~~جيش فهو فيء لا شيء فيه للجيش وقيل يخمس فروع ثلاثة ( الفرع الأول ) في ~~السلب وسلب المقتول كسائر الغنيمة لا يختص به القاتل خلافا للشافعي وابن ~~حنبل وينفله له الإمام من الخمس إن رأى ذلك مصلحة ولا تجوز أن ينادي بذلك ~~قبل القتال لئلا يشوش النيات ( الفرع الثاني ) الغلول حرام إجماعا وإذا جاء ~~من غل تائبا قبل القسمة ms115 لم يؤدب ورد ما غله للمغانم وإن تاب بعد افتراق ~~الجيش أدب وتصدق به واختلف هل تملك الغنيمة بالأخذ وفاقا للشافعي أوب ~~القسمة وفاقا لأبي حنيفة وعلى ذلك من وطىء جارية من المغانم حد وإن سرق ~~منها قطع خلافا لابن الماجشون فيهما وقال سحنون PageV01P099 إن سرق ما يزيد ~~على حصته ثلاثة دراهم قطع وإلا فلا ( الفرع الثالث ) إذا غنم المسلمون من ~~مواشي الكفار ودوابهم وخافوا أن يأخذها العدو من أيديهم جاز أن تبقر وتعرقب ~~وقال الشافعي لا يجوز بل تخلى وأما الأرضون فإن فتحت عنوة فهي على ثلاثة ~~أقسام بعيد عن قهرنا فيخرب بحرق أو بعدم وتحت قهرنا غير أنه لا يسكن فيقطعه ~~الإمام لمن فيه نجدة ولا حق للجيش فيه وقريب مرغوب فيه فالمشهور أنه يكون ~~وفقا يصرف خراجه في مصالح المسلمين من أرزاق المجاهدين والعمال وبناء ~~القناطر والمساجد والأسوار وغير ذلك وقيل أنه يقسم كسائر أموال الغنيمة ~~وفاقا للشافعي وقيل يخير الإمام وفاقا لأبي حنيفة وإن فتحت صلحا فهي على ما ~~يقتضيه الصلح وأما الأطعمة والأشربة فيجوز الانتفاع بها من غير قسم ما ~~داموا في دار الحرب ويدخل في ذلك القوت والفواكه واللحم والعلف بقدر الحاجة ~~لمن كان محتاجا إليه أو غير محتاج فإن فضل له منه بعد الدخول إلى أرض ~~الإسلام وتفرق الجيش كثير تصدق به أو يسير انتفع به ويجوز ذبح الأنعام ~~للأكل وأخذ الجلود للنعال والخفاف وقيل لا يجوز ذبحها ولا يفتقر في ذلك ~~لإذن الإمام وإذا ضم الإمام ما فضل من ذلك ثم احتاج إليه الناس أكلوا منه ~~بغير إذنه ويأخذ السلاح يقاتل به ثم يرده وكذلك الدابة يركبها إلى بلده ثم ~~يردها إلى الغنيمة وكذلك الثياب يلبسها ثم يردها إلى الغنيمة وقال ابن وهب ~~لا ينتفع بسلاح ولا ثوب ولا دابة # | الباب الرابع في قسمة الغنيمة والخمس والفيء وفيه سبع مسائل # ( المسألة الأولى ) يميز الأمير الجيش فيقسم عليهم أربعة أخماس الغنيمة ~~وهم في دار الحرب وقال أبو حنيفة لا يقسم عليهم حتى يصير ms116 في دار الإسلام ~~وهو مخير بين قسمة أعيانها أو أثمانها يفعل في ذلك ما يراه أصلح ( المسألة ~~الثانية ) فيمن يقسم له أما المسلم الحر الذكر البلاغ فيسهم اتفاقا وأما ~~الكافر فإن لم يقاتل لم يسهم له وإن قاتل فثلاثة أقوال يفرق في الثالث بين ~~أن يفتقر المسلمون إلى معونته فيسهم له وإلا فلا والعبد كالكافر والصبي ~~المطيق للقتال يسهم له وقيل لا يسهم له وفاقا لهما والمرأة إن لم تقاتل لم ~~يسهم لها وإن قاتلت ففي استحقاقها قولان والتاجر والأجير يسهم له أن قاتل ~~في المشهور ويسهم للأعرج والمجذوم وأقطع اليسرى بخلاف الأعمى والمقعد واقطع ~~اليدين ( المسألة الثالثة ) تستحق الغنيمة بحضور القتال وإن غنم بعده على ~~المشهور وقيل بحضوره إنغنم فيه وقيل بالادراب فعلى المشهور من مات في ~~القتال أو أرسله الأمير في منفعة المسلمين أو مات فرسه أو باعه فسهمه ثابت ~~ومن تخلف في الطريق تاركا للغزو فلا سهم له فإن ضل عن الجيش حتى غنموا ~~فثلاثة أقوال الاسهام ونفيه والتفرقة وهي المشهور بين أن يضل قبل الادارب ~~فلا PageV01P100 سهم له أو بعده فسهمه ثابت وكذلك السفن إذا ردت الريح ~~بعضها وإن أتى الجيش على نهر فجازه قوم فغنموا وتخلف قوم فلا حق لهم في ~~الغنيمة وإن افترق الجيش فريقين فغنم كل فريق في جهته فهم شركاء إذا كان كل ~~فريق بحيث يغيث صاحبه إن احتاج إليه وإذا خرجت سرية من الجيش فغنمت بموضع ~~قريب يصل إليهم فيه غوث الجيش شاركها الجيش في غنيمتها وإن بعدت لم ~~يشاركوهم وإن غنم الجيش بعدها فسهمها ثابت إن خرجت بإذن الإمام وقال أبو ~~حنيفة إن جاءهم مدد بعد انقضاء الحرب وحوز الغنيمة شاركوهم فيها ( المسألة ~~الرابعة ) للراجل سهم وللفارس ثلاثة له واحد ولفرسه اثنان وقال أبو حنيفة ~~للفرس واحد ويستوي في السهم الفرس المملوك والمجسس والمكتري والمعار ~~والمغصوب وسهمه في ذلك كله لراكبه وعليه في الغصب أجرة المثل ومن له أفراس ~~أسهم لواحد منها ولا يسهم لما فوق الإثنين اتفاقا ولا للثاني ms117 على المشهور ~~خلافا لابن حنبل وسهم الأمير كغيره ولا يسهم للبغال ولا للحمير ولا للإبل ~~ولا للفيل ولا للأعجف الذي لا ينتفع به من الخيل بخلاف الرهيص والمريض مرضا ~~خفيفا ( المسألة الخامسة ) في الخمس وهو في المذهب إلى اجتهاد الإمام يأخذ ~~منه كفايته وإن كانت جميعه ويصرف الباقي في المصالح وقال الشافعي يقسم خمسة ~~أسهم سهم للنبي صلى الله عليه وسلم يصرفه الإمام في المصالح وسهم لذوي ~~القربى الذين لا تحل لهم الصدقة غنيهم وفقيرهم وسهم لليتامى وسهم للمساكين ~~وسهم لابن السبيل وقال أبو حنيفة ثلاثة أسهم اليتامى والمساكين وابن السبيل ~~وسقط سهمه صلى الله عليه وسلم بموته وسهم ذوي القربى وقال قوم ستة أسهم ~~وزادوا سهما لله يصرف في عمارة الكعبة ( المسألة السادسة ) يتطرق إلى الخمس ~~الرضخ والنقل والسلب أما النقل فهو ما يعطيه الأمير من الخمس لمن فيه غناء ~~للمسلمين وأما الرضخ فهو ما يعطيه من الخمس لمن لا يسهم له كالنساء والعبيد ~~والصبيان ولا يرضخ لهم على المشهور وأما السلب فقد تقدم ( المسألة السابعة ~~) في الفيء سيرة أئمة العدل في الفيء والخمس أن يبدأ بسد المخاوف والثغور ~~واستعداد آلة الحرب وإعطاء المقاتلة فإن فضل شيء فللقضاة والعمال وبنيان ~~المساجد والقناطر ثم يفرق على الفقراء فإن فضل شيء فالإمام مخير بين تفريقه ~~على الأغنياء وحبسه لنوائب الإسلام واختلف هل يفضل في العطاء من له حرمة ~~وسابقة وغناء أو يسوى بينهم وبين غيرهم # | الباب الخامس فيما حازه الكفار من أموال المسلمين # وهو على أربعة أقسام ( الأول ) ما أسلموا عليه كان لهم ( الثاني ) ما ~~قدموا به بلاد المسلمين بأمان فهو لهم وقال في المدونة لا أحب شراء ذلك ~~منهم وقال ابن PageV01P101 المواز يجوز شراؤه فإن جاء صاحبه كان له أخذه ~~بالثمن واشتراء العبد المسلم منهم أفضل من تركه قال ابن رشد وكذلك الأمتعة ~~( الثالث ) ما اشتراه منهم مسلم دخل بأمان فلا شيء لربه فيه إلا أن يعطي ~~الثمن وإن وهبوه للداخل إليهم فصاحبه أحق به بغير ثمن إلا إلا أن ms118 يكون كافا ~~على الهبة وإن أعتق العبد واستولد الأمة فذلك خلافا لأشهب ( الرابع ) ما ~~غنمه المسلمون فهو لمن كان يملكه من المسلمين ولا تجوز قسمته إن علم به فإن ~~أدركه قبل القسمة أخذه بغير ثمن وإن لم يعلم به حتى قسم فهو أحق به بالثمن ~~وفاقا لابن حنبل وقال الشافعي بغير ثمن وبعدها بالقيمة وإن أخذوه بغير غلبة ~~فهو لصاحبه مطلقاوقال قوم لا يأخذه صاحبه قبل القسمة ولا بعدها فروع إذا ~~أسلم الكافر وعنده حر مسلم أخذ منه بغير ثمن وأعتق عليه وإذا أسر العدو حرة ~~مسلمة ثم أخذها المسلمون فهي حرة وإن ولدت عندهم أولادا وأخذوا صغارا فهم ~~بمنزلتها واختلف في الكبار وإن كانت أمة لرجل فهي وأولادها لسيدها وإن ~~غنموا ذميا ثم غنمناه رد لذمته وإن غنموا عبدا أو مدبرا أو مكاتبا أو معتقا ~~إلى أجل أو أم ولد فهم لسيدهم كالمال وإذا خرج الأسير إلينا وترك ماله في ~~أيديهم ثم غنمه المسلمون فهو أحق به قبل القسمة بغير ثمن وبعدها بالثمن ~~وإذا أسلم الحربي ثم غزا المسلمون بلاده فزوجته فيء وكذلك أولاده على ~~المشهور وقيل هم تبع له وماله فيء وقيل هو له وقيل هو له قبل القسمة بلا ~~ثمن وبعدها بالثمن # | الباب السادس في أسارى المسلمين وفيه أربع مسائل # ( المسألة الأولى ) في حكم الفداء يجب استنقاذهم من يد الكفار بالقتال ~~فإن عجز المسلمون عنه وجب عليهم الفداء بالمال فيجب على الأسير الغني فداء ~~نفسه وعلى الإمام فداء الفقراء من بيت المال فما نقص تعين في جميع أموال ~~المسلمين ولو أتى عليها ويجبر الإمام سادات العلوج على فداء المسلمين بهم ~~ولا يعطاهم الثمن ( المسألة الثانية ) في الرجوع بالفدية ومن فدى أسيرا ~~بأمره رجع عليه بالفدية اتفاقا فإن فداه بغير أمره ولا علمه رجع أيضا عليه ~~خلافا للشافعي وقيل يرجع عليه إن كان موسرا وعلى بيت المال إن كان معسرا ~~والفدية مقدمة على الدين وإذا فدى أحد الزوجين صاحبه فلا رجوع له إلا أن ~~يفديه بأمره وكذلك الأقارب ms119 والآباء والأمهات والأجداد والأولاد والأعمام ~~والأخوال والأخوة وبنيهم والأخوات وبنيهن وإن طلب العدو في الفداء خيلا ~~وسلاحا دفعت إليه بخلاف الخمر والخنزير وقد أجاز الفداء بهما سحنون ومنع ~~ابن القاسم ما فيه مضرة على المسلمين ومن فدى أسيرا بخمر وشبهه لم يرجع به ~~ولا بقيمته ومن فدى أسارى بألف رجع على الموسر والمعسر بالسوية إلا أن يكون ~~العدو علم الموسر وشاح PageV01P102 فيه ( المسألة الثالثة ) في اختلاف ~~الفادي والمفدي وإذا اختلف الفادي والمفدي فالقول قول المفدي في إنكار أصل ~~الفداء ومقداره ولو ادعى ما لا يشبه لتمكنه من إنكار أصله وقيل القول قول ~~الفادي إن وافقه المفدي على أصل الفداء وإذا قال كنت قادرا على التحيل ~~والخروج من غير شيء لم يتبع إن ظهر صدقه وفداه بغير علمه وإن قال كنت أفتدي ~~بدون هذا وتبين صدقه سقط الزائد ومتى علم ولم ينكر اتبع مطلقا ( المسألة ~~الرابعة ) في الإرتهان ولا يجوز للأسير المسلم أن يجعل حرا مسلما في موضعه ~~رهنا ويجوز للكافر أن يرتهن كافرا من أقاربه أو من غيرهم وإن شرط أن يكون ~~هذا المرهون عبدا إن لم يأت بالمال فله شرطه وإن رهن ولده أو غيره ثم لم ~~يأت بالفداء فإن كان لعذر من موته أو حبسه أو غير ذلك لم يسترق الرهن وإن ~~كان لغير عذر استرق الكبير والكبيرة بخلاف الصغير والصغيرة ويجوز فيه غلق ~~الرهن بخلاف سائر الرهون فروع إذا ائتمن الأسير على نفسه أو على مال أو دم ~~لزمه الفداء بالامانة وإذا لم يؤتمن جاز له الهروب وأخذ ما ظفر به من نفس ~~أو مال وقتل من ظفر به من الكفار ولا يخمس ما يهرب به وإذا كان مع الأسير ~~امرأته أو أمته جاز له وطؤها إن تيقن سلامتها من وطء الكفار ويكره ذلك ~~لبقاء ذريته بأرض الحرب ويقام عليه الحد في الزنى سواء زنى بحرة أو مملوكة ~~خلافا لابن الماجشون # | الباب السابع في الأمان # التأمين ثلاثة أضرب على العموم وينفرد بعقدهما السلطان وهما الصلح والذمة ~~وسيأتيان ms120 والثالث خاص بكافر واحد أو بعدد محصور ويصح من كل مسلم مميز فيدخل ~~في ذلك المرأة عند الأربعة والعبد عند الثلاثة والصبي الذي لا يعقل الأمان ~~في المذهب فيلزم الإمام وغيره الوفاء به إذا لم تكن فيه مضرة سواء كانت فيه ~~منفعة أم لا وسواء كان بكلام أو كتابة بأي لغة أو كناية أو إشارة مفهمة ولو ~~ظن الكافر أن المسلم أراد الأمان والمسلم لم يرده فلا يقتل وإذا شرط الأمان ~~في أهله وماله لزم الوفاء به ومن دخل سفارة لم يفتقر إلى أمان بل ذلك القصد ~~يؤمنه ويجب على المبارز مع قرينة الوفاء بشرطه وإذا أمن المسلم الأسير سواه ~~لزمه ذلك إلا أن يكون مكرها وإن حلف لهم مكرها لم يلزمه اليمين وإذا حاصرنا ~~أهل حصن فنزلوا على حكم رجل صح إذا كان عاقلا عدلا بصيرا بمصالح القتال فإن ~~حكموا امرأة أو صبيا أو عبدا أو فاسقا كان النظر للأمام وإذا دخل الحربي ~~إلينا بأمان وترك عندنا مالا فهو له أو أورثته من بعده وإذا أخذ علج في ~~طريق فادعى سببا يحقن به دمه ولم يتبين صدقه من كذبه وجب رده إلى مأمنه إن ~~لم يقبل قوله بيان الفرق بين الأمان اللازم وبين الخديعة المباحة في الحرب ~~أن الأمان PageV01P103 تطمئن إليه نفس الكافر والخديعة هي تدبير غوامض ~~الحرب بما يوهم العدو الإعراض عنه أو النكول حتى توجد فيه الفرصة فيدخل في ~~ذلك التورية والتبييت والتشتيت بينهم ونصب الكمين والاستطراد حال القتال ~~وليس منها أن يظهر لهم أنه منهم أو على دينهم أو جاء لنصيحتهم حتى إذا وجد ~~غفلة نال منهم فهذه خيانة لا تجوز # | الباب الثامن في الصلح مع الحربيين على المهادنة وفيه مسألتان # ( المسألة الأولى ) في شروط جوازه وهي أربعة ( الأول ) الحاجة إليه فإن ~~كان لغير مصلحة لم يجز ولو بذل العدو المال وإن كان لمصلحة كالعجز عن ~~القتال مطلقا أو في وقت خاص فيجوز بعوض وبغير عوض على ما يكون سدادا ~~للمسلمين ( الثاني ) أن لا يتولاه الإمام ms121 ( الثالث ) خلوه عن شرط فاسد كترك ~~مسلم في أيديهم أو بذل مال لهم من غير خوف ويجوز مع الخوف ( الرابع ) أن لا ~~يزاد على المدة التي تدعو إليها الحاجة على حسب الاجتهاد وقال أبو عمر أن ~~يستحب أن لا يزاد على أربعة أشهر إلا مع العجز ( المسألة الثانية ) في حكمه ~~ويلزم الوفاء به وبشروطه الصحيحة ولا يجوز أن يشترط أن من جاء منهم مسلما ~~أو مسلمة رددناه عليهم وقال المازري يجوز رد الرجال دون النساء واختلف في ~~رد رهبانهم إذا أسلموا وإذا استشعرنا منهم خيانة جاز نبذ العهد قبل المدة # | الباب التاسع في أخذ الجزية من أهل الذمة وفيه ثلاث مسائل # ( المسألة الأولى ) في العاقد والمعقود له لا يعقد الذمة إلا الإمام ولا ~~تعقد إلا لكافر حر بالغ ذكر قادر على أداء الجزية يجوز إقراره على دينه ليس ~~بمجنون مغلوب على عقله ولا بمترهب منقطع في ديره فأما المرأة والعبد والصبي ~~فهم أتباع ولا جزية عليهم وكذلك الفقير والعاجز عن الكسب وإذا بلغ الصبي ~~أخذت منه وقال ابن الماشجون لا ذمة إلا للكتابيين وقال الشافعي للكتابيين ~~والمجوس دون سائر الكفار ( المسألة الثانية ) فيما يجب لنا عليهم وهي اثنا ~~عشر شيئا ( الأول ) أداء الجزية عن يد وهم صاغرون وهي أربعة دنانير في كل ~~عام على كل رأس من أهل الذهب وأربعون درهما على أهل الفضة ولا يزاد على ذلك ~~لقوة أحد ولا ينقص لضعفه وقال الشافعي الجزية دينار على كل رأس وإن صولحوا ~~على أكثر من ذلك جاز وقال أبو حنيفة وابن حنبل الجزية اثنا عشر درهما على ~~الفقير وأربعة وعشرون درهما على المتوسط وثمانية وأربعون درهما على ~~PageV01P104 الغني وإذا أسلم الذمي سقطت عنه الجزية ولو لم يبق من عامه إلا ~~يوم واحد ( الثاني ) ضيافة المسلمين ثلاثة أيام إذا مروا عليهم ( الثالث ) ~~عشر ما يتجرون به في غير بلادهم التي يسكنونها وذلك أن الجزية ثلاثة أنواع ~~جزية عشرية وهي هذه وجزية عنوية وهي المذكورة قبل هذا وجزية صلحية فلا حد ~~لها ms122 ولا لمن تؤخذ منه إلا ما يقع عليه الصلح ( الرابع ) أن لا يبنوا كنيسة ~~ولا يتركوها مبنية في بلدة بناها المسلمون أو فتحت عنوة فإن فتحت صلحا ~~واشترطوا بقاءها جاز وفي اشتراط بنائها قولان ( الخامس ) أن لا يركبوا ~~الخيل ولا البغال النفيسة بخلاف الحمير ( السادس ) أن يمنعوا من جادة ~~الطريق ويضطروا إلى أضيقة ( السابع ) أن تكون لهم علامة يعرفون بها كالزنار ~~ويعاقبون على تركها ( الثامن ) أن لا يغشوا المسلمين ولا يأووا جاسوسا ( ~~التاسع ) أن لا يمنعوا المسلمين من النزول في كنائسهم ليلا ونهارا ( العاشر ~~) أن يقروا المسلمين فلا يضربون مسلما ولا يسبونه ولا يستخدمونه ( الحادي ~~عشر ) أن يخفوا نواقيسهم ولا يظهروا شيئا من شعائر دينهم ( الثاني عشر ) أن ~~لا يسبوا أحدا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا يظهروا معتقدهم ( ~~المسألة الثالثة ) فيما يجب لهم علينا وهو التزام إقرارهم في بلادنا إلا ~~جزيرة العرب وهي الحجاز واليمن وأن تكف عنهم ونعصمهم بالضمان في أنفسهم ~~وأموالهم ولا نتعرض لكنائسهم ولا لخمورهم وخنازيرهم ما لم يظهروها فإن ~~أظهروا الخمر أرقناها عليهم وإن لم يظهروها وأراقها مسلم ضمنها وقيل لا ~~يضمن ويؤدب من أظهر منهم الخنزير وإذا خرجوا من غير ظلم ولا عنف استرقوا ~~وإن خرجوا بظلم أو عنف لم يسترقوا وقال أشهب لا يسترقون أصلا # | الباب العاشر في المسابقة والرمي # المسابقة في الخيل جائزة وقيل مرغب فيها فإن كانت بغير عوض جازت مطلقا في ~~الخيل وغيرها من الدواب والسفن وبين الطير لإيصال الخبر بسرعة ويجوز على ~~الاقدام وفي رمي الأحجار والمصارعة وإن كانت بعوض وهو الرهان فلها ثلاثة ~~صور ( الأولى ) أن يخرج الوالي أو غيره مالا يأخذه السابق فهذه جائزة ~~اتفاقا ( الثانية ) أن يخرج كل واحد من المتسابقين مالا فمن سبق منهما أخذ ~~مال صاحبه وأمسك متاعة وليس معهما غيرهما فهذه ممنوعة اتفاقا فإن كان معهما ~~ثالث وهو المحلل فجعلا له المال أن كان سابقا وليس عليه شيء إن كان مسبوقا ~~فأجاز ذلك ابن المسيب والشافعي ومنعه مالك ( الثالث ) أن يخرج المال أحد ms123 ~~المتسابقين فيجوز أن كان لا يعود إليه ويأخذه من سبق سواه أو من حضر والرمي ~~كالسبق فيما يجوز ويمنع ويجعل للسبق أمد وللرمي إشارة غرض PageV01P105 = ~~الكتاب الثامن في الأيمان والنذور وفيه خمسة أبواب = # | الباب الأول في أنواع اليمين وفيه سبع مسائل # ( المسألة الأولى ) في حكم اليمين وهو ثلاثة أقسام ( الأول ) اليمين ~~بالله وهي جائزة ( الثاني ) اليمين بغيره وهي مكروهة وقيل حرام ( الثالث ) ~~اليمين بنحو اللات والعزى فإن اعتقد تعظيمها فهو كفر وإلا فهو حرام ( ~~المسألة الثانية ) فيما يلزم من الإيمان وينقسم أيضا ثلاثة أقسام ( الأول ) ~~ما يلزم ويرفعه الاستثناء والكفارة وهو الحلف بالله وبأسمائه كالرحيم ~~والعزيز وبصفاته كعلمه وقدرته وسمعه وبصره وكلامه ووحدانيته وقدمه وبقائه ~~وعزته وجلاله وعهده وميثاقه وذمته وكفالته وأمانته وكذلك باسمه وحقه ويلحق ~~بذلك القرآن والمصحف على المشهور ( الثاني ) ما يلزم ولا يحتاج فيه ~~لاستثناء ولا كفارة وهو أحلف وأقسم وأشهد أو ماض كقوله حلفت أو أقسمت أو ~~اسم كقوله لعمرك وحياتك وعيشك وحقك وأما قوله إن كان كذا فهو يهودي أو ~~نصراني أو بريء من الله أو كافر أو شبه ذلك فلا كفارة فيه إن حنث خلافا ~~لأبي حنيفة وليستغفر الله ( الثالث ) يلزم ولا يرفعه استثناء ولا كفارة وهو ~~أن يحلف بإيقاع شيء معين أو نذر معين فيلزمه تنفيذ ما حلف به كالطلاق ~~والعتاق ويؤدب عليهما وكالمشي إلى مكة والصوم والصدقة وغير ذلك ( المسألة ~~الثالثة ) في صيغة اليمين وهي ثلاثة أقسام أحدها تجريد الاسم المحلوف به ~~كقوله الله لا فعلت ( الثاني ) زيادة حرف قسم كقوله والله وتالله وبالله ~~ويمين الله وإيم الله ولعمر الله فلا خوف في انعقاد هذين القسمين ( الثالث ~~) زيادة فعل مستقبل كقوله وأقسم وأشهد أو ماض كقوله حلفت أو أقسمت أو اسم ~~كقوله يميني وقسمي فهذه أن قرنها بالله أو بصفاته نطقا أو نية كانت إيمانا ~~وإن أراد بها غير ذلك أو أعراها من النية لم تكن إيمانا ولم يلزم بها حكم ~~وقال الشافعي ليست بإيمان على الاطلاق إذا لم يقرنها بأسماء الله ms124 تعالى ~~لفظا وعكس أبو حنيفة ومن قال لغيره PageV01P106 بالله افعل كذا لم يلزمهما ~~شيء ( المسألة الرابعة ) المحلوف عليه فإن كان على الماضي لم يلزم ولا ~~كفارة فيه كقوله والله لقد كان كذا سواء حلف على حق يعلمه أو باطل متعمدا ~~مع الإثم أو على شك أو على ما يعتقده ثم تبين له خلافه وهذا في اليمين ~~بالله وأما الإلزامات كالطلاق وشبهه فإن حلف بها على الماضي متعمدا للكذب ~~لزمه وإن حلف على أمر كان يفعله كقوله امرأتي طالق لو جئتني أمس لفعلت كذا ~~فإن كان مما يمكنه فعله بر وإلا حنث وإن كان على مستقبل لزم وهو على نوعين ~~إثبات ونفي فالإثبات كقوله لا فعلن ولئن لم أفعل والنفي كقوله لا فعلت وإن ~~فعلت ( المسألة الخامسة ) فيما يكفر وما لا يكفر الإيمان على ثلاثة أنواع ~~لغو وغموس وعقد فاللغو لا كفارة فيه اتفاقا وهو الحلف على شيء يظنه كما لو ~~حلف ثم تبين له خلافه وفاقا لأبي حنيفة وقيل هو قول ( لا والله ونعم والله ~~) الجاري على اللسان من غير قصد وفاقا للشافعي وإسماعيل القاضي وقال طاوس ~~هو أن يحلف الرجل وهو غضبان وقال ابن عباس هو أن يحلف على معصية والغموس لا ~~كفارة فيه خلافا للشافعي والحالف به آثم وهو تعمد الكذب على أمر ماض والعقد ~~هو الذي فيه الكفارة وهو المعلق بالاستقبال نفيا أو إثباتا ( المسألة ~~السادسة ) من حلف بتحريم حلال من المآكل والمشارب والملابس وغير ذلك كقوله ~~إن فعلت كذا فالخبز على حرام لم يلزمه شيء إلا في الزوجة فيكون طلاقا وفي ~~العبد والأمة فيكون عتقا إن أراد العتق وإن أراد التحريم من غير عتق لم ~~يلزمه شيء وقال أبو حنيفة في ذلك كفارة يمين ( المسألة السابعة ) إذا حلف ~~بالإيمان تلزمني ثم حنث فليس لمالك في ذلك ولا لأصحابه قول يؤثر وحكى ابن ~~العربي عن أهل المذهب فيه خمسة أقوال ( الأول ) أن الأمر في ذلك راجع إلى ~~نيته فإن نوى شيئا لزمه ما نوى وإن لم ينو ms125 شيئا لزمته طلقة واحدة ( الثاني ~~) مثله ويستحب أن يطلق ثلاثا من غير قضاء ( الثالث ) تلزمه طلقة واحدة ~~بائنة ( الرابع ) تلزمه ثلاث تطليقات ( الخامس ) تلزمه ثلاث كفارات من ~~كفارات اليمين فيطعم ثلاثين مسكينا إلا أن ينوي شيئا فيلزمه وهذا الخامس هو ~~اختيار الطرطوشي وقال بعض المتأخيرين يلزمه الطلاق والعتاق والمشي إلى مكة ~~والصدقة بثلث ماله وصيام شهرين متتابعين قال الطرطوشي لا يدخل تحت هذه إلا ~~اليمين بالله دون ما ذكروا من الطلاق والعتاق وغير ذلك إلا أن ينوي ذلك أو ~~يكون العرف جاريا في بلد يحلفون فيه بهذه اليمين فإذا تقرر هذا فإن هذه ~~اليمين قد استقر في بلادنا أن معناه والمراد فيه الطلاق بالثلاث دون صيام ~~ولا عتق ولا غير ذلك فيجب أن يحمل على هذا العرف الثابت فإنه مراد الحالف ~~دون غيره لا ينفض في الطلاق من الثلاث ولو كفر مع ذلك كفارة اليمين بالله ~~لكان حسنا حملا لليمين على الطلاق الشرعي إلا أن يعم الإيمان بنيته فيلزمه ~~ما أدخل في نيته من صيام وعتاق وغير ذلك PageV01P107 # | الباب الثاني فيما يقتضي البر والحنث وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في البر والحنث البر هو الموافقة لما حلف عليه والحنث ~~مخالفة ما حلف عليه من نفي أو إثبات فكل من حلف على ترك شيء أو عدمه فهو ~~على بر حتى يقع منه الفعل فيحنث ومن حلف على الإقدام على فعل أو وجوده فهو ~~على حنث حتى يقع الفعل فيبر ثم إن الحنث في المذهب يدخل بأقل الوجوه والبر ~~لا يكون إلا بأكمل الوجوه لمن حلف أن يأكل رغيفا لم يبر إلا بأكل جميعه وإن ~~حلف أن لا يأكله حنث بأكل بعضه ومن حلف أن لا يفعل فعلا ففعله حنث سواء ~~فعله عمدا أو سهوا أو جهلا إلا إن نسي ففعل ناسيا فاختار السيوري وابن ~~العربي أنه لا يحنث وفاقا للشافعي فلو فعله جهلا كما لو حلف أن لا يسلم على ~~زيد فسلم عليه في ظلمة وهو لا يعرفه حنث خلافا للشافعي وأما ms126 إن أكره على ~~الفعل لم يحنث كما لو حلف أن لا يدخل دارا فأدخلها قهرا لكن إن قدر على ~~الخروج فلم يخرج حنث وإن حلف أن يفعل شيئا فتعذر عليه فعله فلا يخلو من ~~ثلاثة أوجه ( الأول ) أن يمتنع لعدم المحل كمن حلف أن يضرب عبده فمات أو أن ~~يذبح حمامة فطارت فلا حنث عليه إن لم يفرط ( الثاني ) أن يمتنع شرعا كمن ~~حلف ليطأن زوجته فوجدها حائضا فإن لم يطأها فاختلف هل يحنث أم لا وإن وطئها ~~فقيل إثم وبر يمينه وقيل لم يبر لأنه قصد وطأها مباحا ( الثالث ) أن يمتنع ~~لمانع غير ذلك كالسارق والغاصب فإنه يحنث عند ابن القاسم خلافا لأشهب ( ~~الفصل الثاني ) فيما تحمل عليه اليمين وهي أربعة أمور ( الأول ) النية إذا ~~كانت مما يصلح لها اللفظ سواء كانت مطابقة له أو زائدة فيه أو ناقصة وهي ~~بالقلب دون تحريك لسانه بشرط أن يعقد عليها اليمين فإن استدركها بعد اليمين ~~لم ينتفع به ويعتبر في ذلك نية الحالف إلا في الدعاوي فتعتبر نية المستحلف ~~في المشهور ( الثاني ) السبب المثير لليمين وهو بساط الحال وبه يستدل على ~~النية إذا غابت ( الثالث ) العرف أعني ما قصد الناس من عرف إيمانهم ( ~~الرابع ) مقتضى اللفظ لغة وشرعا وفي ترتيب هذه الأمور أربعة أقوال والمشهور ~~أن هذه الأمور على ما ذكرناه من الترتيب فينظر أولا إلى النية فإن عدمت نظر ~~إلى البساط فإن عدم نظر إلى العرف فإن عدم نظر إلى مقتضى اللفظ وقيل ينظر ~~إلى النية ثم إلى مقتضى اللفظ ولا يعتبر البساط ولا العرف وقيل ينظر إلى ~~النية ثم إلى البساط ثم إلى مقتضى اللفظ ولا يعتبر العرف وقال الشافعي ~~يعتبر وضع اللفظ لا النية ولا البساط قال ابن رشد وهذا الخلاف إنما هو فيما ~~إذا كان العرف والمقصود فيه مظنونا أما ما كان فيه معلوما فلا خلاف في ~~اعتباره كقول القائل والله لأرين فلانا النجوم في القائلة والمعلوم أنه ~~أراد خلاف اللفظ فيحمل عليه ويتفرع على هذا الأصل ms127 عشرون فرعا ترجع كلها إلى ~~ما ذكرنا ( الفرع الأول ) من PageV01P108 حلف أن لا يدخل دارا فرقى سطحها ~~حنث خلافا للشافعي ( الفرع الثاني ) من حلف أن لا يدخل دار فلان فدخل دارا ~~مكتراة عنده حنث إن لم يكن نية الملك خلافا للشافعي ( الفرع الثالث ) إذا ~~من رجل على آخره بطعام أو كسوة أو غير ذلك فحلف أن لا يشرب له ماء حنث بشرب ~~مائه وبأكل طعامه ولباس كسوته وغير ذلك من المنافع خلافا لهما فلا يحنث ~~عندهما إلا بشرب الماء ومثل ذلك لو وهب له شاة ثم من عليه بها فحلف أن لا ~~يأكل من لحمها ولا يشرب من لبنها فإن انتفع بثمنها حنث ( الفرع الرابع ) من ~~حلف أن لا يبيع شيئا أو لا يشتريه أو أن يطلق امرأته أو أن لا يعتق عبده ~~فأمر من يفعل ذلك حنث إلا أن تكون نيته مباشرة ذلك بنفسه خلافا للشافعي ( ~~الفرع الخامس ) إذا حلف أن لا يدخل دار فلان فانتقلتعن ملكه لم يحنث ~~بدخولها وإن قال هذه الدار حنث وإن حلف إلا يدخل عليه بيتا حنث بالحمام لا ~~بالمسجد وإن دخل عليه ميتا فقولان وإن حلف ألا يساكنه وهما في دار فجعل ~~بينهما حائطا فقال ابن القاسم يحنث وشك مالك وإن حلف أن لا يدخل دار فلان ~~فهدمت وصارت طريقا فدخلها لم يحنث خلافا لأبي حنيفة ( الفرع السادس ) من ~~حلف أن لا يأكل طعاما يشتريه فلان فاشتراه فلان وآخر معه فأكل منه ولم تكن ~~له نية حنث خلافا لهما ( الفرع السابع ) من حلف أن لا يأكل فاكهة حنث ~~بالعنب والتفاح والرمان وغير ذلك حتى بالفول الأخضر وقال أبو حنيفة يحنث ~~بذلك كله إلا العنب والرمان ولو حلف أن لا يأكل تمرا حنث بالرطب خلافا لأبي ~~حنيفة ( الفرع الثامن ) من حلف أن لا يأكل أداما فأكل لحما أو شويا حنث كما ~~لو أكل زيتا أو خلا ويرجع في ذلك إلى العادة فيما يؤتدم به وقال أبو حنيفة ~~إنما الأدام ما يساغ به كالزيت والخل ms128 والعسل ( الفرع التاسع ) من حلف أن لا ~~يأكل خبزا فاختلف هل يحنث بأكل ما صنع من القمح كالهريسة والأطرية والكعك ~~قال ابن بشير الكعك أقرب إلى الحنث إلا أن خصص أو عمم بنية أو بساط فيزول ~~الخلاف ومن حلف أن لا يأكل رؤوسا فأكل رؤوس الحوت أو الطير حنث إن لم يكن ~~قد خصص بعض الأشياء بالنية أو البساط وقال أبو حنيفة لا يحنث إلا بأكل رؤوس ~~الغنم والبقر فقط وزاد الشافعي الإبل والطير وكذلك لو حلف أن لا يأكل بيضا ~~حنث عند ابن القاسم حتى ببيض الحوت ولم يحنث عند أشهب إلا ببيض الدجاح وما ~~جرت العادة بأكله من البيض ومن حلف أن لا يأكل لحما حنث بأكل جميع اللحوم ~~والحيتان وحنث أيضا بالشحم بخلاف العكس ( الفرع العاشر ) إذا قال والله ~~لأقضيتك حقكغدا فقضاه اليوم لم يحنث خلافا للشافعي ( الفرع الحادي عشر ) ~~إذا قال لأفعلن كذا إلى حين فعند مالك أنه سنة وعند أبي حنيفة ستة أشهر ~~وعند الشافعي الأبد ( الفرع الثاني عشر ) من حلف أن يضرب عبده مائة سوط ~~فجمعها ضغثا ثم ضربه بها ضربة واحدة لم يبر خلافا لهما ( الفرع الثالث عشر ~~) من حلف أن لا يسكن دارا وهو ساكنها أو أن لا يلبس ثوبا وهو عليه أو أن لا ~~يركب حلف دابة وهو عليها لزمه النزول أول أوقات الإمكان فإن تراخى مع ~~الإمكان حنث وفي الواضحة لا حنث عليه ( الفرع الرابع عشر ) من حلف أن لا ~~يكلم إنسانا فكتب PageV01P109 إليه أو أرسل رسولا فقيل يحنث بهما وقيل لا ~~يحنث بهما وقيل يحنث بالكتاب لا بالرسول وإذا قلنا بالكتاب فوصل فلم ~~يقرأالمكتوب إليه ففي وقوع الحنث قولان وكذلك لو حلف ألا يكلم إنسانا فكلمه ~~فلم يسمعه وإن حلف أن يكلمه لم يبر بالكتاب ولا بالرسول وإن حلف أن لا ~~يكلمه فسلم عليه في غير الصلاة حنث وإن كان في الصلاة لم يحنث إذا كان ~~مأموما والمحلوف عليه هو الإمام ( الفرع الخامس عشر ) من حلف ألا تخرج ~~زوجته ms129 إلا بإذنه فأذن لها ولم تعلم أو لم تسمع وخرجتحنث خلافا للشافعي ( ~~الفرع السادس عشر ) من حلف أن لا يفارق غريمه إلا بحقه لم يبر بالرهن ولا ~~بالضمان ولا بالإحالة وإن كانت نيته توثيق حقه بر بكل واحد منها ( الفرع ~~الثامن عشر ) من حلف أن يهجر فلانا بر بهجران ثلاثة أيام لأنها نهاية ~~الهجران الجائز شرعا وقيل لا يبر إلا بشهر لأنه كثيرا ما تقع عليه الأيمان ~~في العادة فإن حلف أن يهجره أياما أو أشهرا أو سنين لزمه أقل الجمع وهو ~~ثلاثة ( الفرع التاسع عشر ) إذا حلف على فعل فهل يحمل على أقل ما يحتمله ~~اللفظ أو على الأكثر وهو المشهور قولان وعليه الخلاف فيمن حلف أن يأكل ~~رغيفا فأكل بعضه فإنه يحنث في المشهور ولو حلف أنيأكله لم يبر إلا بأكل ~~جميعه وكذلك لو حلف على الوطء يحنث بمغيب الحشفة على المشهور وعلى الآخر لا ~~يحنث بدون الإنزال ولو حلف أن لا يأكل خبزا وزيتا فأكل أحدهما ففيه الخلاف ~~وذلك كله عند فقد النية ( الفرع الموفي عشرين ) من حلف على فعل شيء ينتقل ~~حنث بما ينتقل إليه كالحاف على القمح فأكل خبزه أو على اللبن فأكل جبنه أو ~~على العنب فأكل زبيبه وقيل لا يحنث ( تنبيه ) إنما الأحكام التي ذكرنا في ~~هذه الفروع مع عدم النية والبساط فإذا كان للحالف نية أو بساط حمل عليه # | الباب الثالث في الكفارة والاستثناء وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في الكفارة وهي ثلاثة أشياء على التخيير وهي طعام عشرة ~~مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ورابع مرتب بعدها وهو صيام ثلاثة أيام فأما ~~الإطعام فمد بمد النبي صلى الله عليه وسلم لكل مسكين إن كان بالمدينة فإن ~~كان بغيرها فقال ابن القاسم يجزيه المد بكل مكان وقال غيره يخرج الوسط من ~~الشبع وقال بعضهم هو رطلان بالبغدادي وشيء من الإدام وعد ذلك وسطا من الشبع ~~في جميع الأمصار والوسط من الشبع في بلادنا رطل ونصف رطل من أرطالنا وقال ~~أبو حنيفة يعطي نصف ms130 صاع من قمح أو صاعا من شعير أو زبيب قال وإن غذاهم ~~وعشاهم أجزأه ولا يجزيه أن يطعم مسكينا واحدا عشرة PageV01P110 أيام خلافا ~~لأبي حنيفة ويشترط في المسكين الإسلام والحرية خلافا لأبي حنيفة وأما ~~الكسوة فأقل ذلك للرجل ثوب يستر جميع جسده وللمرأة ما يجوز لها فيه الصلاة ~~وذلك ثوب وخمار ويجزي عندهما أقل ما ينطلق عليه اسم قميص أو إزار أو سراويل ~~أو عمامة وأما الرقبة فيشترط فيها أن تكون مؤمنة خلافا لأبي حنيفة سليمة من ~~العيوب خلافا للظاهرية ليس فيها شركة ولا عقد عتق وكذلك تشترط هذه الشروط ~~في الرقبة في كفارة الفطر في رمضان وفي كفارة الظهار وعيوب الرقبة على ~~ثلاثة أنواع منها من يمنع من الأجزاء وهو ما يمنع من الكسب أو كماله كالمرض ~~المزمن الذي لا يرجى برؤه والعمى والبكم والجنون والهرم المفرط ومنها ما لا ~~يقدح في الأجزاء وهو لا يشين كالعرج الخفيف وقطع الأنملة ومنها ما اختلف ~~فيه وهو ما يشين ولا يمنع من الكسب كالصمم والعور والعرج البين وأما الصيام ~~فلا يشترط فيه التتابع خلافا لأبي حنيفة ولكن يستحب فروع خمسة ( الفرع ~~الأول ) إن كفر العبد بالصيام أجزأه وبالعتق لا يجزيه وفي الإطعام والكسوة ~~قولان ( الفرع الثاني ) لا يحرم الحنث ولكن الأولى أن لا يحنث إلا أن يكون ~~الخير في الحنث ( الفرع الثالث ) يجوز تقديم الكفارة قبل الحنث وفاقا ~~للشافعي وقيل لا يجوز وفاقا لأبي حنيفة ( الفرع الرابع ) لو لفق كفارة من ~~نوعين مثل أن يطعم خمسة فاختلف هل يجزيه أم لا ( الفرع الخامس ) في التكرار ~~إذا حلف بعدة من أسماء الله كقوله والله والسميع والعليم ونحوه لم لم تتكرر ~~عليه الكفارة وقال قوم تتكرر ولا يتكرر الحنث بتكرار الفعل إلا إذا أتى ~~بصيغة تقتضي التكرار كقوله كلما ومتى وشبه ذلك أو يقصد التكرار ولا خلاف أن ~~من حلف على أمور شتى يمينا واحدة أنه إنما تلزمه كفارة واحدة وأن من حلف ~~على شيء واحد أيمانا كثيرة أنه يلزمه كفارة لكل يمين ms131 فإن حلف على شيء واحد ~~مرارا كثيرة كقوله والله والله والله ففي كل يمين كفارة إلا إذا أراد ~~التأكيد وقال قوم كفارة واحدة ( الفصل الثاني ) في الإستثناء وله تأثير في ~~اليمين اتفاقا وهو نوعان ( النوع الأول ) بمشيئة الله وهو رفع لحكم اليمين ~~بالجملة ولا ينفع إلا في اليمين بالله دون الطلاق والعتاق وغير ذلك خلافا ~~لهما ( النوع الثاني ) بالا ونحوها وهو رفع بعض ما يتناوله اليمين فينفع في ~~جميع الأيمان ويشترط في النوعين ثلاثة شروط ( أحدها ) النطق باللسان ولا ~~يكفيه مجرد النية إلا في الإستثناء بمشيئة الله واختلف في إلا ونحوها إذا ~~كانت اليمين مما يقضى عليه بها ولم تقم عليه بينه وإن نطق سرا أجزأه إلا إن ~~استحلف أو حلف في حق أو شرط ( الثاني ) اتصاله باليمين من غير فصل إلا ~~بسعال أو عطاس أو تثاؤب أو شبه ذلك وقال الشافعي لا بأس بالسكتة الخفيفة ~~للتذكر أو للتنفس أو انقطاع الصوت وقال قوم ينفع الإستثناء ما لم يقم من ~~مجلسه وقال ابن عباس ينفعه متى ما ذكر ولو بعد حين ( الثالث ) قصد حل ~~اليمين فلو قصد تأكيد اليمين أو التفويض إلى الله أو التأدب والتبرك لم ~~ينفعه ولا يشترط أن يكون قصده مقارنا لبعض PageV01P111 حروف اللفظ واشترط ~~ابن المواز أن يقصد الاستثناء قبل تمام حروف اليمين ولو بحرف فرعان ( الفرع ~~الأول ) يجري مجرى الإستثناء بمشيئة الله مشيئة غيره كقوله إلا أن يشاء ~~فلان أو إلا إن بدا لي وشبه ذلك ( الفرع الثاني ) إذا قال إلا أن يقضي الله ~~أو يريد الله غير ذلك فاختلف هل هو استثناء أم لا # | الباب الرابع في أركان النذر # وهي ثلاثة الناذر والمنذور وصيغة النذر فأما الناذر فكل مكلف ولا يلزم ~~النذر الصبي ولا المجنون ولا الكافر وأما المنذور فعلى نوعين مبهم ومعين ~~فالمبهم ما لا يبين نوعه كقوله لله علي نذر ففيه كفارة يمين وحكمه كاليمين ~~بالله في الإستثناء واللغو وقال قوم فيه كفارة الظهار وقال قوم صلاة ركعتين ~~أم صيام يوم والمعين ms132 على أربعة أقسام ( الأول ) قربة فيجب الوفاء بها سواء ~~كانت واجبة أو مندوبة ( الثاني ) معصية فيحرم الوفاء بها ولا يجب على ~~الناذر شيء وقال أبو حنيفة عليه كفارة يمين وذلك كالزنى وشرب الخمر وكذلك ~~الصلاة في أوقات المنع من الصلاة والصيام في أيام المنع من الصيام ( الثالث ~~) مكروه فيكره الوفاء به ( الرابع ) مباح فيباح الوفاء به وتركه وليس على ~~من تركه شيء وقال ابن حنبل عليه كفارة يمين وأما الصيغة فنوعان مطلق ومقيد ~~فأما المطلق فما كان شكرا لله على نعمة أو لغير سبب كقوله لله علي أن أصوم ~~كذا أو أصلي كذا وهو مستحب ويجب الوفاء به سواء ذكر لفظ النذر أو لم يذكره ~~إلا إن قصد الإخبار فلا يجب عليه شيء وأما المقيد فهو المعلق بشرط كقوله إن ~~قدم فلان أو شفى الله مريضي أو إن قضى الله حاجتي فعلي كذا وهو مباح وقيل ~~مكروه ويلزم الوفاء به سواء علقه على قربة أو معصية أو مكروه أو مباح ولا ~~يقضي عليه بالوفاء به إذ لا يجزيه إلا بنية ولا نذر فيما يملك إلا على شرط ~~الملك ولا اعتبار باختلاف الوجوه التي يقع النذر عليها من لجاج أو غضب أو ~~غير ذلك # | الباب الخامس في أحكام النذر وفيه ثماني مسائل # ( المسألة الأولى ) في نذر الصوم فإذا نذر الصوم أو حلف به فحنث لزمه ~~الأيام التي نواها وإن لم يعين عددا كفاه يوم واحد ولو نذر صيام يوم سماه ~~فوافق يوم عيد أو مرض أو حيض لم يلزمه قضاؤه وقيل يلزمه ولو نذر ~~PageV01P112 صوم الدهر لزمه ولا شيء عليه في أيام العيد والحيض ورمضان وله ~~الفطر في المرض والسفر ولا قضاء عليه إذ لا يمكنه ولو نذر صوم سنة أفطر ~~أيام العيد وأيام التشريق وصام رمضان عن رمضان ولا قضاء عليه إلا إن نوى أن ~~يقضي وقيل عليه القضاء إلا إن نوى أن لا يقضي وإن نذر صيام يوم يقدم فلان ~~فقدم ليلا صام صبيحة تل كالليلة وأن قدم نهارا ms133 صام يوما عوضه وقيل لا شيء ~~عليه ولا يجزيه أن يبيت نية الصوم فيه قبل قدومه ( المسألة الثانية ) في ~~الصلاة إذا نذر صلاة لزمه ما نوى وإلا كفته ركعتان فإن نوى أقل من ركعة ~~لزمته ركعتان وكذلك أن نوى صوم بعض يوم كما لو طلق نصف طلقة لزمه إكمالها ( ~~المسألة الثالثة ) في الصدقة إن نذر صدقة جميع ماله أو حلف بذلك فحنث كفاه ~~الثلث وأن نذر أقل من الجميع كالنصف أو الثلثين أو شيئا بعينه كداره ولا ~~يملك غيرها أو عددا معلوما لزمه ما نوى وإن كان جل ماله أو كله وقيل يجزيه ~~الثلث وإن لم يعين كفاه ما يتصدق به من قليل أو كثير وقال أبو حنيفة فيمن ~~نذر جميع ماله يلزمه جميعه وقال الشافعي أن كان على وجه النذر لزمه الوفاء ~~به وأن كان على وجه اللجاج والغضب فعليه كفارة يمين وقال ابن حبيب أن كان ~~مليا أخرج ثلث ماله وأن أجحف به إخراج الثلث أخرج قدر زكاة ماله وأن كان ~~فقيرا كفر كفارة اليمين وقال سحنون يخرج ما لا يضر به سواء عين أو لم يعين ~~ثم أنه إذا قال لوجه الله فمخرجه الصدقة دون غيرها وأن قال في سبيل الله ~~كان مخرجه الغزو والجهاد خاصة وأن قال ذلك في عبده كان مخرجه العتق ( ~~المسألة الرابعة ) في المشي إلى مكة ومن قال علي الذهاب إلى مكة أو المسير ~~أو المضي فإن ذكر الحج أو العمرة لزمه ذلك ويفعل العمرة إلى آخر السعي ~~والحج إلى طواف الإفاضة وأن لم يذكر الحج أو العمرة ولا نواهما فقال ابن ~~القاسم لا شيء عليه وأوجب أشهب عليه الحج والعمرة قال سحنون وقد رجع ابن ~~القاسم إلى ذلك فإن قال علي المشي لزمه أن يحج أو يعتمر ماشيا سواء ذكر ~~الحج أو العمرة أم لا وأن عين أحدهما لزمه بعينه فإن أراد الانتقال عن الحج ~~إلى العمرة لم يجزه وفي انتقاله من العمرة إلى الحج قولان فإن مشى جميع ~~الطريق غير مفرق ms134 أجزأه اتفاقا وأن فرقه بين عامين ففيه خلاف وإن ركب في ~~الطريق يسيرا لعجزه عن المشي أجزأه وعليه دم وإن كان كثيرا لزمه أن يمشي ~~مرة أخرى من الموضع الذي ركب فيه وعليه هدى إلا أن يكون هرما أو زمنا لا ~~يرجى برؤه فلا إعادة عليه وقال قوم إنما عليه الهدى وإن نذر المشي إلى ~~المسجد الحرام أو زمزم أو الحجر أو المقام لزمه الحج أو العمرة بخلاف منى ~~وعرفة والمواضع التي خارج بلد مكة وقال ابن حبيب يلزمه إذا ذكر الحرم أو ما ~~هو فيه ولا يلزمه إذا سمى خارج الحرم إلا عرفات ومن نذر المشي حافيا انتعل ~~ويستحب له الهدي ( المسألة الخامسة ) من نذر أن يضحي ببدنة لم تقم مقامها ~~بقرة مع القدرة عليها وأما مع العجز ففي أجزائها خلاف وأجزاء مذهب المدونة ~~وكذلك الخلاف في أجزاء سبع من الغنم عند عجزه عن البقرة فإن نذر هديا فعليه ~~ما نوى فإن لم ينو شيئا فعليه أن ينحر PageV01P113 بمكة بدنة فإن لم يجد ~~ذبح بقرة فإن لم يجد أجزأه شاة ( المسألة السادسة ) من نذر أنيصلي في مسجد ~~المدينة أو بيت المقدس لزمه خلافا لأبي حنيفة وكذلك يلزمه إذا ذكر أحد ~~المسجدين ولم يذكر الصلاة أو ذكر المدينة أو بيت المقدس ونوى الصلاة في ~~مسجديهما فإن لم يرد الصلاة فيهما فلا شيء عليه وأن نذر المشي إلى سائر ~~المساجد فإن كان قريبا أتاه وصلى فيه وإن كان بعيدا صلى في موضعه ولا شيء ~~عليه لأنها معصية ( المسألة السابعة ) من نذر أن يذبح ولده في مقام إبراهيم ~~عليه السلام نحر جزورا فداء وقال أبو حنيفة نحر شاة وقال قوم ينحر مائة من ~~الإبل وقال الشافعي لا شيء عليه لأنها معصية ( المسألة الثامنة ) من نذر ~~الرباط أو الجهاد بثغر لزمه بيان نظر في النذر إلى النية ثم إلى العرف ثم ~~إلى مقتضى اللفظ لغة ولا ينفع فيه الاستثناء بالمشيئة PageV01P114 = الكتاب ~~التاسع في الأطعمة والأشربة والصيد والذبائح وفيه خمس أبواب = # | الباب الأول في ms135 الأطعمة في حال الاختيار # جميع المطعومات ضربان حيوان أو جماد نبات أو غيره فالجماد كله حلال إلا ~~النجاسات وما خالطته نجاسة والمسكرات والمضرات كالسموم والطين مكروه وقيل ~~حرام وحرم الشافعي المخاط والمني وأما الحيوان فمنه ما يحرم لسبب كالميتة ~~والمنخنقة وأخواتها وستأتي في الذبائح وأما الحيوان فمنه ما يحرم قال ~~الطرطوشي انعقد المذهب في إحدى الروايتين وهي رواية العراقيين أنه يؤكل ~~جميع الحيوان من الفيل إلى النمل والدود وما بين ذلك إلا الآدمي والخنزير ~~فهما محرمان بإجماع إلا أن منه مباحا مطلقا ومنه مكروه وينسم الكلام في ~~الحيوان إلى سبع مسائل ( المسألة الأولى ) في الحيوان البحري وهو خمسة ~~أنواع ( الأول ) السمك وهو حلال إجماعا إلا أن أبا حنيفة لا يجيز أكل ~~الطافي وإنما يجوز عنده ما مات بسبب كالصيد أو خروجه من الماء أو غير ذلك ( ~~الثاني ) ما له شبه حلال في البر ( الثالث ) ما لا شبه له في البر وكلاهما ~~حلال عند الإمامين خلافا لأبي حنيفة إذ لا يبيح كل ما عدا السمك ( الرابع ) ~~ما له شبه حرام كخنزير الماء وكلبه فيؤكل وقيل يكره وقيل حرام وفاقا لهما ( ~~الخامس ) ما تطول حياته في البر فيؤكل كالضفدع خلافا لهم ( المسألة الثانية ~~) في السباع كالأسد والذئب والفهد والدب والنمر والكلب فهي مكروهة وقيل ~~جميعها محرمة وفاقا لهم إلا أن الشافعي أحل منها الضب والضبع والثعلب وقيل ~~تحرم العادية منها ولا تحرم غير العادية كالثعلب والهر ولا خلاف في جواز ~~أكل الضب وكرهه أبو حنيفة ( المسألة الثالثة ) الطير وهو مباح ذو المخلب ~~وغيره وقيل يحرم ذو المخلب كالبازي والصقر والعقاب والنسر وفاقا لهم وتكره ~~الخطاف وقيل تجوز وحرمها الشافعي مع كل ما نهي عن قتله كالنمل ومع ما أمر ~~بقتله في الحرم كالغراب والحدأة والحية والفأرة والعقرب وأما الجراد ~~PageV01P115 فيؤكل إن مات بسبب كقطع عضو منه أو إحراقه أو جعله في الماء ~~الحر ولا يؤكل إن مات بغير سبب خلافا لهما ولمطرف ( المسألة الرابعة ) ذوات ~~الحوافر فالخيل مكروهة وقيل حلال وفاقا للشافعي ms136 وقيل محرمة والحمير مغلظة ~~الكراهية وقيل محرمة وفاقا لهم والبغل كذلك قال اللخمي الخيل أخف من الحمير ~~والبغال بينهما وأما حمار فحلال فإن دجن وصار يحمل عليه فقولان ( المسألة ~~الخامسة ) ما اختلف أنه ممسوخ كالفيل والضب والقرد والقنفذ قيل حلال وقيل ~~حرام ( المسألة السادسة ) الحيوانات المستقذرة كالحشرات وهوام الأرض قال في ~~الجواهر يحكي المخالفون عن المذهب جواز أكلها قال ابن بشير والمذهب بخلاف ~~ذلك وحرمها الشافعي لأنها خبائث والحلزون يؤكل منه ما سلق أو شوي لا ما مات ~~وحده ( المسألة السابعة ) في الدماء قال اللخمي ودم ما لا يؤكل لحمه حرام ~~قليله وكثيره ودم ما يؤكل لحمه قبل الزكاة كذلك وبعدها يحرم المسفوح فإن ~~استعملت الشاة قبل تقطيعها وظهور الدم كالمشوية جاز أكلها اتفاقا وإن قطعت ~~فظهر الدم فاختلف هل هو حلال أو حرام وأما ما سوى هذه المسائل فهو حلال ~~باتفاق إلا أن أكل النجاسات كالدجاج المخلاة ففيه خلاف # | الباب الثاني في حال الإضطرار # ولإخفاء أن الميتة تباح للمضطر ثم أن النظر في حد الضرورة وجنس المستباح ~~وقدره أما الضرورة فهي خوف الموت ولا يشترط أن يصبر حتى يشرف على الموت ~~وأما جنس المستباح فكل ما يرد جوعا أو عطشا كالميتة من كل حيوان إلا ابن ~~آدم وكالدم والخنزير والأطعمة النجسة والمياه النجسة إلا الخمر فإنها لا ~~تحل إلا لساعة الغصة على خلاف فيها ولا تباح لجوع ولا لعطش لأنها لا تدفع ~~وقيل تباح ولا يحل التداوي بها في المشهور وقيل يجوز وفاقا للشافعي وأما ~~قدر المستباح بأن يأكل ويشبع وإن خاف العدم فيما يستقبل تزود منها فإن ~~استغنى عنها طرحها وقال الشافعي لا يشبع ولا يتزود وإنما يأكل ما يسد رمقه ~~فروع لا يأكل المضطر ميتة ابن آدم خلافا للشافعي وإن وجد الميتة وخنزيرا ~~قدم المتة وإذا أكل الخنزير يستحب له تذكيته وإن وجد ميتة وطعام الغير أكل ~~الطعام إن أمن أن يعد سارقا وضمنه وقيل لا يضمن وليقتصر منه على شبعه ولا ~~يتزود منه ويطلب الطعام بشراء ms137 أو عطية من مالكه الذي ليس بمضطر فإن امتنع ~~غصبه وله قتاله عليه وإن أدى إلى قتله كالمحارب ويترخص بأكل الميتة للعاصي ~~بسفر على المشهور بخلاف القصر والفطر وقيل لا يباح مع التمادي على المعصية ~~PageV01P116 # | الباب الثالث في الأشربة # الخمر حرام قليلها وكثيرها إجماعا أعني عصير العنب إذا أسكر فإن لم يسكر ~~فهو حلال إجماعا وأما سائر الأشربة المسكرة كالمتخذة من الزبيب والتمر ~~والعسل والقمح والشعير وغير ذلك فهي كالخمر عند الإمامين وابن حنبل وقال ~~قوم إنما يحرم منها الكثير الذي يسكر لا القليل وقال أبو حنيفة المتخذ من ~~غير النخل والكرم لا يحرم أسكر أو لم يسكر والمتخذ من التمر والزبيب يحرم ~~منهما ما أسكر لا القليل فروع عشرة ( الفرع الأول ) المعتبر في عصير العنب ~~الإسكار ولا يعتبر فيه هل طبخ أو لم يطبخ وقيل إن طبخ حتى بقي ثلثه فلا بأس ~~به لذهاب الإسكار ( الفرع الثاني ) الإنتباذ جائز إلا في الدباء والمزفت ~~فيكره وقيل أيضا يكره الإنتباذ في الحنثم وهو الفخار وفي النقير من الخشب ~~وأجازه أبو حنيفة في جميع الأواني ( الفرع الثالث ) يكره انتباذ الخليطين ~~وشربهما كالتمر والزبيب وإن لم يسكر وحرم قوم الخليطين وأباحها قوم ما لم ~~يسكر ( الفرع الرابع ) لا يحل لمسلم أن يتملك الخمر ولا شيئا من المسكر فمن ~~وجدت عنده أريقت عليه واختلف في ظروفها فقيل يكسر جميعها وتشق وقيل يكسر ~~ويشق منها ما أفسدته الخمر ولا ينتفع به دون ما ينتفع به إذا زالت منه ~~الرائحة وقيل أما الزقاق فلا ينتفع بها وأما القلال فيطبخ فيها الماء مرتين ~~وتغسل وينتفع بها ( الفرع الخامس ) لا يحل لمسلم أن يؤاجر نفسه ولا غلامه ~~ولا دابته ولا داره في عمل الخمر خلافا لأبي حنيفة ( الفرع السادس ) لا يحل ~~لمسلم بيع الخمر إلى مسلم ولا كافر ولا بيع العنب لمن يعمل منه الخمر فإن ~~عثر على الخمر المبيعة كسرت ونقض البيع وإن كان المشتري لم يدفع الثمن سقط ~~عنه وإن كان قد دفعه رد إليه وقيل ms138 يتصدق به وإن أسلم الكافر وعنده خمر ~~أراقها وإن أسلم وعنده ثمن خمر فلا بأس به ( الفرع السابع ) إذا تخللت ~~الخمر من ذاتها صارت حلالا طاهرة اتفاقا وأما تخليلها بمعالجة ففيه ثلاثة ~~أقوال المنع وفاقا لهما والجواز على كراهة والفرق بين أن يتخذها خمرا فلا ~~يجوز تخليلها أو يتخمر عنده عصير لم يرد به الخمر فيجوز تخليله وفي جواز ~~أكلها على القول بالمنع ثلاثة أقوال ( الفرع الثامن ) في المدونة سئل مالك ~~عن الخمر تجعل فيها الحيتان فتصير مربى فقال لا أرى ذلك وكرهه وقال حبيب هو ~~حرام وإن أسكر فهو حرام باتفاق ( الفرع التاسع ) قال القرافي المرقدات تغيب ~~العقل ولا يحد شاربها ويحل قليلها إجماعا ولا ينجس قليلها ولا كثيرها لأنها ~~غير مسكرة فإن المسكر هو المطرب ( الفرع العاشر ) يجوز أكل لبن الآدميات ~~إذا جمع في إناء كسائر الألبان وحرمه أبو حنيفة ومنع بيعه لأنه جزء آدمي ~~PageV01P117 # | الباب الرابع في الصيد والنظر في حكمه وشروطه # أما حكمه فينقسم خمسة أقسام مباح للمعاش ومندوب للتوسعة على العيال وواجب ~~لإحياء نفس عند الضرورة ومكروه للهو وأباحه ابن عبد الحكم وحرام إذا كان ~~عبثا لغير نية للنهي عن تعذيب الحيوان لغير فائدة وأما شروطه فستة عشر ستة ~~في الصائد وخمسة في الآلة التي يصطاد بها وخمسة في المصيد ولنفرد لكل واحد ~~فصلا ( الفصل الأول ) في شروط الصائد ( الأول ) أن يكون ممن تصح تذكيته ~~حسبما يذكر في الذبائح فيجوز صيد المسلم اتفاقا ولا يجوز صيد المجوسي وفي ~~صيد الكتابي ثلاثة أقوال الجواز والمنع والكراهة فإن كان أبوه مجوسيا وأمه ~~كتابية أو بالعكس فمالك يعتبر الوالد والشافعي يعتبر الأم وأبو حنيفة يعتبر ~~أيما كان ممن تجوز تذكيته ( الثاني ) أن لا يكون محرما وهذا في صيد البر ( ~~الثالث ) أن يرى الصيد ويعينه ( الرابع ) أن ينوي الإصطياد ( الخامس ) أن ~~يسمي الله تعالى عند الإرسال أو الرمي كما يسمي الذابح عند الذبح فإن ترك ~~التسمية فحكمه حكم الذابح وسيأتي ( السادس ) أن يتبع الصيد عند الإرسال أو ~~الرمي فإن ms139 رجع ثم أدركه غير منفوذ المقاتل ذكاه وإن لم يدركه إلا منفوذ ~~المقاتل لم يؤكل إلا أن يتحقق إن مقاتله انفذت بالمصيد به ( الفصل الثاني ) ~~الآلة صنفان سلاح وحيوان فأما السلاح فيشترط أن يكون محدادا كالرمح والسهم ~~والسيف وغير ذلك ما عدا ما لا يجوز التذكية به وهي السن والظفر والعظم ومن ~~رمى الصيد بسبف أو غيره فقطعه قطعتين أكل جميعه ولا يجوز عند الجمهور الصيد ~~بمثقل كالحجر والمعراض إلا أن يكون له حد ويوقن أنه أصاب به لا بالمرض وأما ~~الحيوان فيجوز عند الجميع الصيد بالكلاب والبازات والصقور والعقاب وكل ما ~~يقبل التعليم حتى بالسنور قاله ابن شعبان خلافا لمن منعه بالكلب الأسود وهو ~~ابن حنبل ولمن منعه بغير الكلاب فإن قتله الجارح أكل لأن ذلك ذكاته وإن لم ~~يقتله ذكي وأما النمس فلا يؤكل ما قتل لأنه لا يقبل التعليم ويشترط في ~~الحيوان أربعة شروط ( الأول ) أن يكون معلما والمقصود من ذلك أن ينتقل عن ~~طبعه الأصلي حتى يصير مصرفا بحكم الصائد كالآلة لا صائدا لنفسه وقيل ~~التعليم أن يكون إذا زجر انزجر وإذا أشل أطاع وقيل يضاف إلى هذين أن يكون ~~إذا دعي أطاع وعند أبي حنيفة أن يترك الأكل ثلاث مرات ( الثاني ) أن يرسله ~~الصائد من يده على الصيد بعد أن يراه ويعينه فإن انبعث من تلقاء نفسه لم ~~يؤكل خلافا لأبي حنيفة فإن انبعث بإرساله وهو ليس في يده فقيل يؤكل وقيل لا ~~يؤكل وقيل يؤكل إذا كان قريبا وإن زجره بعد انبعاثه من تلقاء نفسه فرجع ~~إليه ثم أشلاه أكل وإن لم يرجع إليه لم يؤكل وإن أرسله على صيد بعينه فصاد ~~غيره لم يؤكل خلافا لهما ولو ظنه ابلا PageV01P118 فرماه فقتله ثم ظهر أنه ~~بقرة مثلا ففيه قولان فإن أرسل ولم يقصد شيئا معينا وإنما قصد ما يأخذ ~~الجارح أو تقتل الآلة في جهة محصورة كالغار وشبهه جاز على المشهور خلافا ~~لأشهب وإن كانت جهة غير معينة كالمتسع من الأرض والغياض لم يجز ms140 خلافا لأصبغ ~~ولا خلاف في المذهب أنه لا يباح الإرسال على صيد يقوم بين يديه ولو رأى ~~الجارح يضطرب ولم ير الصائد شيئا فأرسل عليه فأجازه مالك مرة وكرهه أخرى ~~وقال لعله غير الذي اضطرب عليه ( الثالث ) أن لا يرجع الجارح عن الصيد فإن ~~رجع بالكلية لم يؤكل وكذلك لو اشتغل بصيد آخر أو بما يأكله وأن توقف في ~~مواضع الطلب أكل وهذا كله إنما يشترط إذا قتله الجارح فإن لم يقتله ذكى ( ~~الرابع ) أن لا يشاركه في العقر ما ليس عقره ذكاة كغير المعلم فإن تيقن أن ~~المعلم هو المنفرد بالعقر أكل وإن تيقن خلاف ذلك أو شك لم يؤكل وإن غلب على ~~ظنه أنه القاتل ففيه خلاف وإن أدركه غير منفوذ المقاتل فذكاه أكل مطلقا ( ~~الفصل الثالث ) في شروط المصيد ( الأول ) يشترط أن يكون جائز الأكل فإن ~~الحرام لا يؤثر فيه الصيد ولا الذكاة ( الثاني ) أن يعجز عن أخذه في أصل ~~خلقته كالوحوش والطيور فإن كان متأنسا كالإبل والبقر والغنم ثم توحش لم ~~يؤكل بالصيد خلافا لهم ولابن العربي في كل متأنس ند ولابن حبيب في البقر ~~خاصة وإن قدر على المتوحش كالذي يحصل في حبالة ذكي ولم يؤكل بعقر الإصطياد ~~وإن تأنس المتوحش الأصل ثم ند أكل بالإصطياد ( الثالث ) أن يموت من الجرح ~~لا من صدم الجارح ولا من الرعب وفاقا لهما وأجاز أشهب أكله ( الرابع ) أن ~~لا يشك في صيده هل هو أو غيره ولا يشك هل قتلته الآلة أو لا فإن شك لم يؤكل ~~ولو فات عنه الصيد ثم وجده منفوذ المقاتل لم يؤكل في المشهور وقيل يؤكل ~~وقيل يكره فلو رماه فوقع في ماء أو تردى من جبل لم يؤكل إذ لعل موته من ~~الغرق أو التردي إلا أن يكون سهمه قد أنفذ مقاتله قبل ذلك فلا يضره الغرق ~~أو التردي ( الخامس ) أن يذكي إن لم تكن مقاتلة قد أنفذت فإن أدركه حيا ~~وقدر على تذكيته فلم يذكه حتى مات أو قتله الجارح لم ms141 يؤكل وإن قتله الجارح ~~قبل أن يقدر عليه أكل في المشهور وفاقا للشافعي خلافا لأبي حنيفة ولا يشترط ~~أن لا يأكل منه الجارح في المشهور خلافا للشافعي وابن حنبل وابن حزم ~~والمنذر البلوطي فروع تسعة متفرقة ( الفرع الأول ) إذا قطعت الآلة والجارح ~~عضوا من الصيد لم يجز أكل العضو لأنه ميتة إذا قطع من حي ويجوز أكل سائره ~~إلا الرأس إذا قطع فيؤكل ولو كان المقطوع النصف فأكثر جاز أكل الجميع ( ~~الفرع الثاني ) قال مالك في العتبية والموازية إذا رمى بسهم مسموم لم يؤكل ~~خوفا على من أكله ولعله أعان على قتله قال ابن رشد إذا لم ينفذ مقاتله ولم ~~تدرك ذكاته لم يؤكل باتفاق فإن أدركت ذكاته فمنعه مالك وابن حبيب وأجازه ~~سحنون قال وهو أظهر فإن أنفذ السهم المسموم مقاتله فمنعه ابن حبيب قال ~~الباجي إن كان السم من السموم التي تؤمن ولا يتقى على أكلها كالبقلة جاز ~~على أصل ابن القاسم PageV01P119 ( الفرع الثالث ) لا يستحق الصيد بالرؤية ~~دون الأخذ فلو رآه واحد وصاده آخر كان لمن صاده فإن صاده واحد ثم ند منه ~~فصاده آخر فاختلف هل يكون للأول أو للثاني إلا إن توحش بعد الأول فهو ~~للثاني خلافا لهما ( الفرع الرابع ) إن غصب كلبا أو بازيا فصاد به فاختلف ~~هل يكون المصيد للغاصب أو لصاحب الجارح ولو غصب سلاحا أو فرسا كان للغاصب ~~ولو غصب عبدا فاصطاد له كان المصيد لسيد العبد ( الفرع الخامس ) موضع ناب ~~الكلب ؤكل لأنه طاهر في المذهب وقال الشافعي يغسل سبعا أو يقطع الموضع الذي ~~فيه اللعاب ( الفرع السادس ) من طرد صيدا فدخل دار إنسان فإن كان اضطره فهو ~~له وإن كان لم يضطره فهو لصاحب الدار ( الفرع السابع ) لا يمنع أحد أن ينصب ~~أبرجة حمام أو أجباح نحل في موضع فيه أبرجة حمام أو أجباح نحل لغيره إلا أن ~~يعلم أنه أضر السابق بأن يحدثها بقربة ويقصد صيد المملوك فيمنع فإن نصبها ~~فحصل فيها حمام أو نحل لغيره فإن قدر ms142 على ردها ردها وإن لم يقدر على ردها ~~فقيل يكون ما تولد عنها للسابق وقيل لمن صارت إليه ( الفرع الثامن ) كل ما ~~ذكرنا من شروط الصيد إنما يشترط إذا عقرته الجوارح أو السلاح أو أنفذت ~~مقاتله فإن أدركه حيا غير منفوذ المقاتل ذكى وإنما يشترط في ذلك ما يشترط ~~في الذبح ( الفرع التاسع ) إنما تشترط الشروط في صيد البر وأما صيد البحر ~~فيجوز مطلقا سواء صاده مسلم أو كافر على أي وجه كان # | الباب الخامس في الذبائح # الذبح والنحر ذكاة المقدور عليه كما أن العقر بالصيد ذكاة غير المقدور ~~عليه والنظر في المذكى والمذكي والآلة وصفة الذكاة ففي الباب أربعة فصول ( ~~الفصل الأول ) في المذكي وهو على ثلاثة أصناف صنف اتفق على جواز تذكيته وهو ~~المسلم البالغ العاقل الذكر المصلي وصنف اتفق على تحريم تذكيته وهو المشرك ~~من عبدة الأوثان وصنف اختلف فيه وهو عشرة أهل الكتاب والمجوس والصابئون ~~والمرأة والصبي والمجنون والسكران وتارك الصلاة والغاصب والسارق فأما أهل ~~الكتاب من اليهود والنصارى رجالهم ونساؤهم فتجوز ذبائحهم على الجملة اتفاقا ~~واختلف منها في فروع وهي إن كان الكتابي عربيا جازت ذبيحته عند الجمهور ~~خلافا للشافعي في أحد قوليه وإن كان مرتدا لم تؤكل ذبيحته عند الجمهور ~~خلافا لأبي إسحاق وإن ذبح نائبا عن مسلم فقولان في المذهب ولا خلاف في ~~الجواز إن ذبح لنفسه إلا إن ذبح لعيدهم أو كنائسهم فهو مكروه وأجازه أشهب ~~وحرمه الشافعي وإذا كانت الذبيحة محرمة عليهم فأربعة أقوال المنع لابن ~~القاسم والإباحة لابن عبد الحكم والكراهة PageV01P120 لأشهب والتفرقة بين ~~أن يكون مما علمنا تحريمه عليهم كذي الظفر فلا يجوز أو مما انفردوا بتحريمه ~~كالطريفة فيجوز وفي شحوم ما ذبحوه المنع والجواز وفاقا لهما والكراهة وإذا ~~غاب الكتابي على الذبيحة فإن علمنا أنهم يذكرون أكلنا وإن علمنا أنهم ~~يستحلون الميتة كنصارى الأندلس أو شككنا في ذلك لم نأكل مما غابوا عليه ولا ~~ينبغي للإنسان أن يقصد الشراء من ذبائح اليهود وينهى المسلمون عن شراء ذلك ~~منهم ms143 وينهى اليهود عن البيع منهم ومن اشترى منهم فهو رجل سوء ولا يفسخ ~~شراؤه وقال ابن شعبان أكره قديد الروم وجبنهم لما فيه من أنفحة الميتة وقال ~~القرافي وكراهيته محمولة على التحريم لثبوت أكلهم الميتة وأنهم يخنقون ~~البهائم ويضربونها حتى تموت وقد صنف الطرطوشي في تحريم جبنهم وهو ينجس ~~البائع والمشتري والميزان وأما المجوس فلا تجوز ذبائحهم عند الجمهور خلافا ~~لقوم وأما الصابئون فلا تجوز ذبائحهم في المذهب خلافا لقود ودينهم بين ~~المجوسية والنصرانية وقيل يعتقدون تأثير النجوم وأما الصبي فإن لم يعقل ~~الذبح ولم يطقه فلا تصح ذكاته وإن عقل وأطاق جازت ذكاته في المشهور وقيل لا ~~تؤكل وهو محمول على الكراهة وأما المرأة فذكاتها جائزة على المشهور وأما ~~المجنون والسكران فلا تجوز ذبيحتهما خلافا للشافعي وأما تارك الصلاة فتجوز ~~ذبيحته خلافا لابن حبيب وأما سارق الذبيحة وغاصبها فتجوز ذبيحته عند ~~الجمهور خلافا للظاهرية # | تلخيص في المذهب # قال ابن رشد ستة في المذهب لا تجوز ذبائحهم وهم الصغير الذي لا يعقل ~~والمجنون حال جنونه والسكران الذي لا يعقل والمجوسي والمرتد والزنديق وستة ~~تكره وهم الصغير المميز والمرأة والخنثى والخصي والأغلف والفاسق وستة اختلف ~~في ذبائحهم وهم تارك الصلاة والسكران الذي يخطيء ويصيب والمبتدع المختلف في ~~كفره والنصراني العربي والنصراني إذا ذبح لمسلم بأمره والعجمي يجيب إلى ~~الإسلام قبل البلوغ ( الفصل الثاني ) في المذكي وفيه أربعة مسائل ( المسألة ~~الأولى ) فيما يفتقر إلى ذكاة الحيوان على نوعين بري وبحري فأما البري الذي ~~له نفس سائلة فلا بد من ذكاته اتفاقا وكله يقبل الذكاة إلا الخنزير فإنه ~~إذا ذكى صار ميتة لغلظ تحريمه بخلاف سائر المحرمات فقد اختلف هل ينتفع ~~بذكاتها لطهارة لحومها وعظامها وجلودها وهو المشهور وفاقا لأبي حنيفة أو لا ~~ينتفع وقال الشافعي ينتفع بالجلد والعظم لا باللحم وأما البري الذي ليس له ~~نفس سائلة فيفتقر إلى الذكاة وقيل لا يفتقر وأما البحري فإن لم تطل حياته ~~في البر لم يفتقر إلى ذكاة كالحوت وكذلك ما تطول حياته في البر ms144 على المشهور ~~خلافا لابن نافع ( المسألة الثانية ) في ذكاة المريضة لا بد أن يكون المذكى ~~معلوم الحياة وأما المريضة التي لم تشرف على الموت فتذكى وتؤكل اتفاقا ~~وكذلك التي أشرفت عند PageV01P121 الجمهور وفي المشهور إلا إن شك هل أدركت ~~حياتها أم لا فلا تؤكل فإن غلب على الظن إدراك حياتها ففيها خلاف فإن لم ~~يتحرك من الذبيحة شيء فإن كانت صحيحة أو مريضة لم تقرب منالموت أكلت وإن ~~قربت لم تؤكل إلا بدليل يدل على الحياة والعلامات على الحياة خمس سيلان ~~الدم لا خروج القليل منه والركض باليد أو الرجل وطرف العين وتحريك الذنب ~~وخروج النفس فإن تحركت ولم يسل دمها أكلت وإن سال دامها ولم تتحرك لم تؤكل ~~لأن الحركة أقوى في الدلالة على الحياة من سيلان الدم وأما الاختلاج الخفيف ~~فليس دليلا لأن اللحم يختلج بعد السلخ واختلف في وقت مراعاة العلامات على ~~الحياة على ثلاثة أقوال بعد الذبح ومعه وقبله ( المسألة الثالثة ) في ~~الخمسة المذكورة في القرآن وهي المنخنقة التي اختنقت بحبل ونحوه الموقوذة ~~المضروبة بعصا وشبهها والمتردية التي سقطت من جبل أو غيره والنطيحة ~~المنطوحة وما أكل السبع ولها أربعة أحوال فإن ماتت قبل الذكاة لم تؤكل ~~إجماعا وإن رجيت حياتها ذكيت وأكلت إجماعا وإن نفذت مقاتلها لم تؤكل باتفاق ~~في المذهب عند ابن رشد وحكى فيها غيره قولين وقد أجاز أكلها علي بن أبي ~~طالب وابن عباس رضي الله عنهما وإن يئس من حياتها ولم تنفذ مقاتلها أو شك ~~في أمرها فثلاثة أقوال تذكى وتؤكل عند ابن القاسم وفاقا لهما ولا تذكى ولا ~~تؤكل والفرق بين الشك فتذكى وتؤكل وبين الإياس فلا تذكى ولا تؤكل وسبب ~~الخلاف هل قوله تعالى ( ( إلا ما ذكيتم ) ) استثناء متصل أو منقطع فمن رآه ~~متصلا قال تعمل الذكاة في هذه الأشياء ومن رآه منقطعا قال لا تعمل الذكاة ~~فيها لأن المراد ( ( ما ذكيتم ) ) من غيرها وقال ابن بكير معنى الآية ما ~~مات بالخنق وغيره من تلك الأشياء فهو حرام كالميتة ms145 والدم بيان المقاتل ~~المتفق عليها خمسة قطع الأوداج وانتشار الدماغ وانتشار الحشوة وخرق المصران ~~أعلاه في مجرى الطعام والشراب لا أسفله حيث الرجيع وانقطاع النخاع وهو المخ ~~الذي في عظام الرقبة والصلب واختلف في اندقاق العنق من غير أن ينقطع النخاع ~~وفي انشقاق الأوداج من غير قطع وإذا ذبحت البهيمة فوجدت منقوبة الكرش ~~فالصحيح جواز أكلها لعيشها معه ( المسألة الرابعة ) في ذكاة الجنين وله ~~أربعة أحوال ( الأول ) أن تلقيه ميتا قبل تذكيتها فلا يؤكل إجماعا ( الثاني ~~) أن تلقيه حيا قبل تذكيتها فلا يؤكل إلا أن يذكى وهو مستقر الحياة ( ~~الثالث ) أن تلقيه ميتا بعد تذكيتها فهو حلال وذكاته ذكاة أمه خلافا لأبي ~~حنيفة ويشترط أن يكون قد كمل خلقه ونبت شعره خلافا للشافعي ( الربع ) أن ~~تلقيه حيا بعد ذكاتها فإن أدركت ذكاته ذكى وإن لم تدرك فقيل هو ميتة وقيل ~~ذكاته ذكاة أمه ( فرع ) في البيض إذا سلق فوجد فيه فرخ ميت لم يؤكل وإذا ~~أخرجت بيضة من دجاجة ميتة لم تؤكل وقال ابن نافع تؤكل إذا اشتدت كما لو ~~ألقيت في نجاسة PageV01P122 ( الفصل الثالث ) في الآلة التي يذكى بها وهي ~~كل محدد يمكن به إنفاذ المقاتل وإنهار الدم سواء كان من حديد أو عظم أو عود ~~أو قصب أو حجر له حد أو فخار أو زجاج إلا أنه يكره غير الحديد من غير حاجة ~~وتؤكل وأما السن والظفر ففيهما ثلاثة أقوال أحدها لا تجوز الذكاة بهما لا ~~متصلين ولا منفصلين وفاقا للشافعي والثاني الجواز منفصلين ومتصلين والثالث ~~الجواز بالمنفصلين لابن حبيب وأبي حنيفة ومنع الشافعي العظم وأجازه مالك ~~وابن حنبل واشترط ابن القصار فيما يذكى به أن يقطع الأدواج والحلقوم في ~~دفعة واحدة فإن كان لا يقطعها إلا في دفعات لم تجز الذكاة به وإن كان حديدا ~~وقال ابن حبيب لا خير في المنجل المضرس ( الفصل الرابع ) في صفة الذكاة ~~وفيه ثلاث مسائل ( المسألة الأولى ) في أنواع الذكاة وهي أربعة صيد في غير ~~المقدور عليه وذبح في الحلق للطيور ms146 وتأثير بقطع أو غيره في الجراد فإن ذبح ~~ما ينحر أو نحر ما يذبح من غير ضرورة لم تؤكل وقيل تؤكل وفاقا لهما وقيل ~~يكره وقيل أن ذبح ما ينحر أكل بخلاف العكس ( المسألة الثانية ) فرائض الذبح ~~خمسة ( الأولى النية وهي أبو حامد ( الثاني ) الفور فإن رفع يده قبل إكمال ~~الذكاة ثم أعادها فقال ابن حبيب تؤكل إن كان بالقرب وإن تباعد لم تؤكل وقال ~~سحنون لا تؤكل وإن كان بالقرب وتأول عليه بعضهم أنه إن رفع مختبرا أكلت وإن ~~رفع وهو يرى أنه قد أجهز لم تؤكل وقال آخر لو عكس لكان أصوب ورجح جواز ~~أكلها اللخمي وأبو القاسم بن ربيع ( الثالث والرابع والخامس ) قطع الودجين ~~والحلقوم والمري ولا يعرف مالك المري والحلقوم مجرى النفس ولا يوصل إلى قطع ~~الودجين في الغالب إلا بعد قطعه لأنه قبلهما والمري مجرى الطعام والشراب ~~وهو وراء ذلك ملتصق بعظم القفا وقد روي عن مالك اشتراط قطع الأربعة فإن ترك ~~أحد الثلاثة لم تؤكل واشترط الشافعي قطع الحلقوم والمري واشترط أبو حنيفة ~~قطع ثلاثة غير معينة من الأربعة فروع أربعة ( الفرع الأول ) يجب أن تبقى ~~الغلصمة وهي الجوزة إلى الرأس لأن الحلقوم تحتها فيما بينها وبين اللبة فإن ~~لم يقطعها وأجازها إلى البدن ولم يبق منها في الرأس ما يستدير لم تؤكل في ~~المشهور وقيل تؤكل واختاره أبو القاسم بن ربيع فإنق طع بعضهما فعلى القول ~~بالمنع تؤكل إن صار منها إلى الرأس حلقة مستديرة وإلا فلا ( الفرع الثاني ) ~~لا يؤكل ما ذبح من القفا ولا في صفحة العنق إذا وصل من ذلك إلى قطع ما يجب ~~في الذكاة خلافا لهما ( الفرع الثالث ( إن قطع بعض الودجين والحلقوم فقال ~~سحنون لا يجوز وابن القاسم إن قطع النصف أو الثلثين جاز وإم لم يقطع إلا ~~اليسير لم يجز ( الفرع الرابع ) إن تمادى بالقطع حتى قطع الرأس أو النخاع ~~أكلت على كرهة وقال مطرف تؤكل في النسيان والجهال ولا تؤكل في العمد ~~PageV01P123 ( المسألة الثالثة ) في ms147 سنن الذبح وهي خمس ( الأول ) التسمية ~~وقيل فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان ويقوي ذلك أن ابن بشير حكى الاتفاق في ~~المذهب على أن من تركها عمدا تهاونا لم تؤكل ذبيحته ومن تركها ناسيا أكلت ~~ومن تركها عمدا غير متهاون فالمشهور أنها لا تؤكل خلافا لأشهب وأجاز ~~الشافعي أكلها مع ترك التسمية مطلقا وهي عنده مستحبة ولفظها ( ( بسم الله ) ~~) وإن زاد التكبير فحسن ( الثاني ) توجيه الذبيحة إلى القبلة فإن لم يستقبل ~~ساهيا أو لعذر أكلت وإن تعمد فقولان المشهور الجواز ( الثالث ) أن يضجع ~~الذبيحة على شقها الأيسر برفق ورأسها مشرف ويأخذ بيده اليسرى جلد حلقها من ~~اللحى الأسفل فيمده حتى تتبين البشرة لم يمر السكين على الحلق تحت الجوز ~~حتى يقف في العظم فإن كان أعسر جاز أن يجعلها على شقها الأيمن ويكره ذبح ~~الأعسر وتنحر الإبل قائمة ( الرابع ) أن الشفرة وليفعل ذلك بحيث لا تراه ~~للبهيمة ( الخامس ) أن يرفق ولا تنخع ولا يقطع شيء منها حتى تموت والنخع هو ~~قطع النخاع PageV01P124 = الكتاب العاشر في الضحايا والعقيقة والختان وفيه ~~خمسة أبواب = # | الباب الأول في الضحية وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الأول ) في حكمها وهي سنة مؤكدة وفاقا للشافعي وقيل واجبة وفاقا ~~لأبي حنيفة فروع خمسة ( الأول ) يؤمر بها من اجتمعت فيه خمسة شروط وهي ~~الإسلام والحرية وأن لا يكون حاجا بمنى فإن سنته الهدي وأن يقدر عليها وأن ~~لا تجحف به وأن قدر وقال ابن حبيب أن وجد الفقير من يسلفه فيتسلف ويشتريها ~~( الفرع الثاني ) كما يؤمر بها المقيم يؤمر بها المسافر خلافا لأبي حنيفة ~~ويجوز للغزاة أن يضحوا من غنم الروم لأن لهم أكلها ولا يردونها للمغانم ( ~~الفرع الثالث ) كما يؤمر بها الكبير يؤمر بها ولي الصغير أن يضحي عنه وأن ~~ولد يوم النحر أو آخر أيامه وكذلك من أسلم فيها ويخرجها الوصي من مال ~~اليتيم ( الفرع الرابع ) الأكمل للقادر أن يضحي عن كل شخص عنده أضحية فإن ~~أراد إنسان أن يضحي بواحدة عن كل من عنده جاز في المذهب ms148 بشرط أن يكونوا ~~أقاربه وتحت نفقته سواء لزمته نفقتهم أم لا وأما إن كانوا أجانب وأنفق ~~عليهم تطوعا أو استعملهم لم يجز أن يشركهم في أضحيته ولا يجمع الوصي يتيمه ~~في أضحية واحدة مع نفسه ( الفرع الخامس ) لا تجوز الشركة في ثمن الضحايا ~~ويجوز عندهما أن يشترك سبعة في بدنة أو بقرة بخلاف الشاة ( الفصل الثاني ) ~~في وقتها يذبح الإمام بالمصلى بعد الصلاة ليراه الناس فيذبحوا بعده فلا ~~تجزي من ذبح قبل الصلاة ولا قبل ذبح الإمام بعد الصلاة وعند الشافعي بعد ~~مقدار الصلاى سواء صلى الإمام أو ذبح أم لا فروع خمسة ( الفرع الأول ) إن ~~كان أهل القرية بلا إمام تحروا أقرب الأئمة إليهم فإن صادفوا قبله أجزأهم ~~وقيل لا يجزي وقال الشافعي إنما يتحرون قدر الصلاة والخطبة وقال أبو حنيفة ~~أن ذبحوا بعد الفجر أجزأهم PageV01P125 ( الفرع الثاني ) إن لم يبرز الإمام ~~أضحيته لم يجز من ذبح قبله وقيل يجزيه ( الفرع الثالث ) يمتد وقت الذبح إلى ~~غروب الشمس ثالث العيد وقال الشافعي رابع العيد وقال قوم يوم العيد خاصة ~~فمن ذبح في الثاني والثالث تحرى وقت ذبح الإمام في اليوم الأول فإن ذبح ~~قبله أجزأه إذا كان بعد طلوع الفجر ( الفرع الرابع ) من ذبح بالليل أو قبل ~~طلوع الفجر لم يجزه في المشهور خلافا للشافعي وقيل يجزيه ( الفرع الخامس ) ~~الأفضل أن يضحي قبل زوال الشمس فإن فاته ذلك يوم النحر فاختلف هل الأفضل أن ~~يضحي بقية النهار أو يؤخر إلى ضحى اليوم الثاني وإن فاته ذلك في اليوم ~~الثاني فالأفضل أن يؤخر إلى ضحى اليوم الثالث وإن فاته ذلك في اليوم الثالث ~~فيضحى بعد الزوال لأنه ليس له وقت ينتظر ( الفصل الثالث ) في الذابح الأولى ~~أن يتولى ذبح أضحيته بيده فإن لم يمكنه فليوكل على الذبح مسلما مصليا وينوي ~~هو لنفسه فإن نوى الوكيل عن صاحبها جاز وإن نوى عن نفسه جاز خلافا لأشهب ~~وفي توكيل الكتابي قولان على القول بالجواز لا ينوي الكتابي فرعان ( الفرع ~~الأول ) لو ذبحت ms149 بغير إذن صاحبها لم تجز وضمن الذابح قيمتها وعلى ربها ~~بدلها إلا أن كان الذابح ولده أو بعض عياله فيجوز عند ابن القاسم خلافا ~~لأشهب ( الفرع الثاني ) صفة الذبح والذابح على ما ذكر في الذبائح فإن ذبحها ~~تارك الصلاة استحبت إعادتها # | الباب الثاني في الأضحية وفيه ثلاث مسائل # ( المسألة الأولى ) في جنسها وهي من الأنعام فقط فإن تولد منها ومن غيرها ~~اعتبرت الأم وأفضلها الغنم ثم البقر ثم الإبل لطيب اللحم وعكس الشافعي ~~لكثرة كالهدايا والضأن أفضل من المعز وذكر كل صنف أفضل من إناثه وإناثه ~~أفضل من ذكر ما بعده والفحل أفضل من الخصي وقال ابن حبيب الخصي السمين أفضل ~~من الفحل الضعيف ( المسألة الثانية ) في سنها وهي الجذع من الضأن والثني ~~مما سواه فما فوق ذلك فأما الجذع من الضأن والمعز فهو ابن ستة أشهر وقيل ~~ثمانية وقيل عشرة وقيل ابن سنة كاملة وفاقا لأبي حنيفة والثني منها ابن ~~سنتين وفاقا للشافعي وقيل ما دخل في الثانية وفاقا لأبي حنيفة والجذع من ~~البقر ابن سنتين والثني منها ما دخل في الثالثة وفاقا لهما وقيل ابن أربع ~~سنين والجذع من الإبل ابن خمس سنين والثني منها ابن ست سنين ( المسألة ~~الثالثة ) في صفاتها وهي ثلاثة أنواع مستحبة ومانعة الأجزاء ومكروهة فأما ~~المستحبة فإن يكون كبشا سمينا فحلا أملح أقرن ينظر بسواد ويشرب بسواد ~~PageV01P126 ويمشي بسواد والأملح هو الذي يكون فيه البياض أكثر منالسواد ~~وأما الذي لا يجزي فثلاثة باتفاق وهي المريضة البين مرضها والعجفاء التي لا ~~تتقي وهي التي لا شحم فيها وقيل التي لا مخ فيها والعوراء البين عورها وإن ~~كانت الحدقة باقية ولا بأس بالبياض في العين ما لم يكن على الناظر ورابعة ~~لا تجزي عند الإمامين وغيرهما خلافا لأبي حنيفة وهي العرجاء وخامسا لا تجزي ~~عند الأربعة خلافا للظاهرية وهي العمياء وكذل كالمكسورة ويجزي مجرى المريضة ~~الجرباء والهرمة إذا كثر الجرب والهرم وكذلك المجنونة إن لازمها الجنون ~~وأما المكروهة فمنها عيوب الأذن فالسكاء المخلوقة بغير إذن ms150 والشرقاء ~~والمشقوقة الأذن والخرقاء المنقوبة الأذن وقيل المقطوع بعض أذنها من أسفل ~~والجذعاء المقطوعة الأذن فإن قطع أزيد من الثلث لم تجز وفي الثلث خلاف ~~واليسير لا يضر والمقابلة ما قطع من أذنها من قبل والمدابرة ما قطع من ~~أذنها من دبر وقيل إن ذلك كله لا يجزي ومنها سقوط الأسنان فإن سقطت الاثغار ~~حاز وإن سقطت لكبر فقولان ولكسر يسير جاز ولكثير قولان ومنها عيوب القرن ~~فالعضباء هي المكسورة القرن وفيها ثلاثة أقوال الأجزاء والمنع والفرق بين ~~أن يدمي أو لا يدمي وهو المشهور وقيل أن العضباء هي الناقصة الخلقة وهي ~~أيضا مكروهة ولا بأس بالجماء وهي التي خلقت بغير قرنين ( فرع ) من اشترى ~~أضحية ثم حدث بها عيب مفسد فعليه إبدالها ولن انكسرت أضحية فجبرها فصحت ~~أجزأته # | الباب الثالث في أحكامها قبل الذبح # أما قبل الذبح ففيها ست مسائل ( المسألة الأولى ) في تعيينها تتعين ~~بالذبح اتفاقا وبالنية قبله على خلاف في المذهب وبالشراء بغير نية الأضحية ~~عند أبي حنيفة وبالنذر أن عينها له اتفاقا فإذا قال جعلت هذه أضحية تعينت ~~على أحد قولين ثم على كلا القولين إن ماتت فلا شيء عليه وإن باعها لزمه أن ~~يشتري بثمنها أخرى ولا يستفضل من ثمنها شيئا والأولى أن يستبدل بثمنها خيرا ~~منها ( المسألة الثانية ) من مات قبل ذبح أضحيته ورثت عنه واستحب ابن ~~القاسم أن تذبح عنه ولم يره أشهب ( المسألة الثالثة ) من غصبت له أضحيته ~~فغرمت له قيمتها فليشتر بالقيمة أخرى وقيل يصنع بها ما شاء ولو لم تف ~~القيمة بثمن شاة تصدق بها أو فعل بها ما شاء على الخلاف المتقدم ( المسألة ~~الرابعة ) في نسلها وغلتها فإذا ولدت قبل الذبح حسن ذبح ولدها معها من غير ~~وجوب على أنه لا يجزي عن أضحيته لأنه دون السن وإنخرج بعد الذبح حيا فهو ~~كأمه وأما لبنها فقال ابن القاسم إن لم يشربه ولدها تصدق به وفاقا لأبي ~~حنيفة وقال PageV01P127 أشهب يشربه إن شاء وفاقا للشافعي وأما صوفها بعد ~~الذبح فكلحمها ms151 ولا يجزه قبل الذبح لأنه جمال لها وقال ابن القاسم لا يبيعه ~~خلافا لأشهب ( المسألة الخامسة ) إذا اختلطت الضحايا قبل الذبح أخذ كل واحد ~~منهم أضحية وضحى بها وأجزأته ( المسألة السادسة ) يستحب لمن أراد أن يضحي ~~أن لا يقص من شعره ولا من أظفاره إذا دخل ذو الحجة حتى يضحي ولم يستحب ذلك ~~أبو حنيفة وأوجبه ابن حنبل وأما أحكامها بعد الذبح فأربع مسائل ( المسألة ~~الأولى ) لا يباع من الأضحية لحم ولا جلد ولا شعر ولا غير ذلك وقال أبو ~~حنيفة يجوز بيعها بالعروض لا بالدنانير ولا بالدراهم وأجاز عطاء بيعها بكل ~~شيء ولا يبدلها بأخرى خلافا لابن حنبل وفي كراء جلدها قولان ولا يعطي ~~الجزار أجرته من لحمها ولا جلدها ولا الدباغ على دبغه بعض جلودها وإذا وهبت ~~أو تصدق بها فهل للمعطي أن يبيعه قولان فمن باعها نقض بيعه فإن فات فقال ~~ابن القاسم يتصدق بالثمن ولا ينتفع به وقال ابن عبدالحكم يصنع به ما شاء ~~وإن سرقت أو غصبت لم يأخذ ثمنها وقيل يأخذه وستصدق به ( المسألة الثانية ) ~~لو مات بعد ذبحها لم تورث ميراث الأموال ولم تبع في دينه ولكن لورثته فيها ~~من التصرف ما كان له وهل لهم قسمة اللحم قولان ( المسألة الثالثة ) في ~~اختلاطها بعد الذبح قال يحيى بن عمر تجزي ويتصدقان بها ولا يأكلانها وقال ~~عبدالحق لا يمنع من أكلها وإذا اختلطت الرؤوس عند الشواء كره أكلها لعلك ~~تأكل متاع من لم يأكل متاعك ولو اختلطت برؤوس الشواء لكان خفيفا لأنه ضامن ~~وقيل ليس لمن اختلطت له طلب القيمة ( المسألة الرابعة ) الأفضل أن يأكل من ~~الأضحية ويتصدق فلو اقتصر على أحدهما أجزأ على كراهة وأوجب قوم أن يأكل ~~منها وليس لما يأكل ويتصدق حد واختار ابن الجلاب أن يأكل الأقل ويتصدق ~~بالأكثر وقال أبو حنيفة وابن حنبل يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويدخر الثلث ~~ويكره أن يطعم منها يهوديا أو نصرانيا # | الباب الرابع في العقيقة وفيه ثماني مسائل # ( المسألة الأولى ) في حكمها وهي سنة ms152 وأوجبها الظاهرية وقال أبو حنيفة هي ~~مباحة لا تستحب ( المسألة الثانية ) في جنسها وهي مثل الأضحية في المشهور ~~وقيل لا يعق بالبقر ولا بالإبل ( المسألة الثالثة ) في سنها ( المسألة ~~الرابعة ) في صفتها وهي فيهما كالأضحية ( المسألة الخامسة ) في عددها وهي ~~شاة عن الذكر وعن الأنثى في المذهب وعند الشافعي عن الذكر شاتان وعن الأنثى ~~واحدة قال ابن حبيب حسن أن يوسع بغير شاة العقيقة لتكثير الطعام ويدعو ~~الناس إليه وقال ابن القاسم لا يعجبني أن يجعله صنيعا يدعو الناس إليه ~~وليقتصر على أهل PageV01P128 بيته ومن مات قبل السابع لا يعق له وكذلك ~~السقط ( المسألة السادسة ) في وقتها وهو يوم سابع المولد أن ولد قبل الفجر ~~ولا يعد اليوم الذي ولد فيه أن ولد بعد الفجر خلافا لابن الماجشون وقيل ~~يحسب أن ولد قبل الزوال لا بعده وإن مات في السابع الأول لم يعق في الثاني ~~ولا في الثالث خلافا لابن وهب وتذبح ضحى إلى الزوال لا ليلا ولا سحر ولا ~~عشية ومن ذبح قبل وقتها لم تجزه خلافا لابن حنبل ولا يعق عن الكبير خلافا ~~لقوم ( المسألة السابعة ) حكم كسر عظامها خلافا لابن حنبل ( المسألة ~~الثامنة ) يستحب حلق رأس المولود يوم سابعه وأن يسمى فيه ويكره أن يلطخ ~~رأسه بدم العقيقة ويستحب أن يلطخ بزعفران ويستحب أن يتصدق بوزن شعره ذهبا ~~أو فضة وفاقا للشافعي وقيل يكره # | الباب الخامس في الختان وفيه ثماني مسائل # ( المسألة الأولى ) في حكمه أما ختان الرجل فسنة مؤكدة عند مالك وأبي ~~حنيفة كسائر خصال الفطرة التي ذكر عها وهي غير واجية اتفاقا وقال الشافعي ~~هو فرض ويظهر ذلك من كلام سحنون لأنه علم على الإسلام لقوله تعالى ( 0 أن ~~أتبع ملة إبراهيم حنيفا ) ) وجاء في الحديث ( ( أن إبراهيم عليه السلام ~~اختتن بالقدوم وهو ابن ثمانين سنة ) ) وروي ابن مائة وعشرين سنة واختلف في ~~لفظ القدوم هل يخفف أو يشدد وفي معناه هل هو موضع أو الآلة التي يقطع بها ( ~~المسألة الثانية ) من ولد مختونا فاختلف ms153 فيه فقيل قد كفى الله المؤنة فيه ~~فلا يتعرض له وقيل تجرى الموسى عليه فإن كان فيه ما يقطع قطع ( المسألة ~~الثالثة ) إن خاف الكبير على نفسه الهلاك إن اختتن فرخص له ابن عبدالحكم في ~~تركه وأبى ذلك سحنون ( المسألة الرابعة ) روي عن مالك من ترك الاختتان من ~~غير عذر لم تجز إمامته ولا شهادته وقال ابن عباس لا تقبل صلاته ولا تؤكل ~~ذبيحته ( المسألة الخامسة ) في وقت الختان يستحب أن يؤخر حتى يؤمر الصبي ~~بالصلاة وذلك من السبع إلى العشر لأن ذلك أول أمره بالعبادات ويكره الختان ~~يوم الولادة ويوم السابع لأنه من فعل اليهود ( المسألة السادسة ) يختن ~~الرجال الصبيان ويخفض النساء الجواري لأن الرجل له الاطلاع على ذلك من ~~النساء ( المسألة السابعة ) تستحب الدعوة لطعام الختان وهو ( ( الأعذار ) ) ~~ولا يفعل ذلك في خفاض النساء للستر ( المسألة الثامنة ) الغرلة وهي ما يقطع ~~في الختان نجسة لأنها قطعت من حي فلا يجوز أن يحملها المصلي ولا أن تدخل ~~المسجد ولا أن تدفن فيه وقد يفعله بعض الناس جهلا منهم PageV01P129 # | القسم الثاني من القوانين الفقهية في المعاملات وفيه عشرة كتب # = الكتاب الأول في النكاح وفيه عشرة أبواب = # | الباب الأول في المقدمات وفيه خمس مسائل # ( المسألة الأولى ) في حكم النكاح لا يحل استباحة فرج إلا بنكاح أو ملك ~~يمين والنكاح على الجملة مندوب وأوجبه الظاهرية وعلى التفصيل ينقسم خمسة ~~أقسام واجب وهو لمن قدر عليه بالمال وخاف على نفسه الزنى ومستحب وهو لمن ~~قدر عليه ولم يخف على نفسه الزنى وحرام وهو لمن لم يقدر ولم يخف ومكروه وهو ~~لمن لم يخف الزنى وخاف أن لا يقوم بحقوقه ومباح وهو ما عدا ذلك وأما ملك ~~اليمين فمباح ( المسألة الثانية ) في الخطبة ( بكسر الخاء ) وهي مستحبة ~~ويجوز النظر إلى المخطوبة قبل نكاحها وفاقا لهم ولا ينظر إلا إلى وجهها ~~وكفيها وأجاز أبو حنيفة النظر إلى قدميها وقوم إلى جميع بدنها ومنع قوم ~~الجميع وتستحب الخطبة ( بالضم ) في الخطبة والتصريح بخطبة المعتدة حرام ~~والتعريض ms154 جائز وهو القول المفهم للمقصود من غير تنصيص والهدية من التعريض ~~ولا تجوز الخطبة على خطبة آخر بعد الإجابة أو الركون أو التقارب قال ابن ~~القاسم هذا في المتشاكلين ولا تحرم خطبة صالح على فاسق ومن خطب على خطبة ~~أخيه أدب فإن عقد لم يفسخ عقده وفاقا لهما وقيل يفسخ وفاقا للظاهرية وقيل ~~يفسخ قبل الدخول لا بعده ( المسألة الثالثة ) في الوليمة وهي مأمور بها ~~ومحلها بعد البناء PageV01P130 وتجب الإجابة على من دعى إليها وقيل تستحب ~~وذلك إذا لم يكن فيها منكر ولا أذى كالزحام وشبهه وهو في الأكل بالخيار ~~ويحضر الصائم فيدعو ويستحب الغناء فيها بما يجوز وضرب الدف وهو المدور من ~~وجه واحد كالغربال وهي المزهر الجواز والمنع والكراهة وهو المدور من وجهين ~~وأجاز ابن كنانة البوقات والزمارات التي لا تلهي للشهرة ويكره نثر السكر ~~واللوز وغيرهما ليختطفه من الوليمة لأنه من النهب المنهي عنه وأجازه أبو ~~حنيفة تكميل الدعوة إلى الطعام خمسة أقسام ( الأول ) تجب إجابتها وهي وليمة ~~النكاح ( الثاني ) تستحب إجابته وهو ما يفعله الرجل بخواص إخوانه توددا ( ~~الثالث ) تجوز إجابته كدعوة العقيقة والأعذار ( الرابع ) تكره إجابته وهو ~~ما يفعل للفخر والمباهاة ( الخامس ) تحرم إجابته وهو ما يفعله الرجل لمن ~~تحرم عليه هديته كالغريم وأحد الخصمين للقاضي ( المسألة الرابعة ) في ~~الشهادة على النكاح ولا تجب في العقد وتجب في الدخول وهي شرط كمال في العقد ~~وشرط جواز في الدخول وقال الشافعي يجب فيهما وقال قوم لا تجب فيهما ويشترط ~~عدالة الشاهدين فيه خلافا لأبي حنيفة ولا تجوز فيه شهادة رجل وامرأتين ~~خلافا لأبي حنيفة ونكاح السر غير جائز أن وقع فسخ ويستحب الإعلان وأوجبه ~~ابن حنبل وإذا شهد شاهدان ووصيا بالكتمان فهو سر خلافا لهما ( المسألة ~~الخامسة ) في كتاب الصداق وليس شرطا وإنما يكتب هو وسائر الوثائق توثيقا ~~للحقوق ورفعا للنزاع وأوجب الظاهرية كتابة عقود الدين تكميل ويشترط في كاتب ~~الوثائق سبعة شروط وهي أن يكون عدلا متكلما سميعا بصيرا عالما بفقه الوثائق ~~عارفا بنصوصها سالما ms155 من اللحن الذي يغير المعنى # | الباب الثاني في أركان النكاح # وهي خمسة الزوج والزوجة والولي والصداق والصيغة وسنذكر الولي والصداق ~~فأما الصيغة فهي ما يقتضي الإيجاب والقبول كلفظ التزويج والتمليك ويجري ~~مجراهما البيع والهبة خلافا للشافعي والهزل فيه كالجد اتفاقا والنكاح عقد ~~لازم لا يجوز فيه الخيار خلافا لأبي ثور ويلزم فيه الفور من الطرفين فإن ~~تراخى فيه القبول عن الإيجاب يسيرا جاز وقال الشافعي لا يجوز مطلقا وأجازه ~~أبو حنيفة مطلقا وأما الزوجان فيعتبر فيهما سبعة أوصاف ( الأول ) الإسلام ~~ويتصور فيه أربع صور نكاح مسلم مسلمة ونكاح كافر كافرة فهما جائزان وإن ~~نكاح كافر مسلمة يحرم على الاطلاق بإجماع ونكاح مسلم كافرة فتجوز الكتابية ~~بالنكاح والملك ولا يحل غيرها من الكافر بنكاح ولا ملك وكره مالك الحربية ~~لبقاء الولد بدار الحرب ومنع ابن عمر وابن عباس كل كافرة PageV01P131 فروع ~~أربعة ( الفرع الأول ) إن ارتد أحد الزوجين انقطعت العصمة بفسخ وقيل بطلقة ~~بائنة وقيل رجعية ( الفرع الثاني ) إذا أسلم الزوجان معا بت نكاحهما إذا ~~خلا من الموانع ولا يبحث في ذلك عن الولي والصداق فإن سبق الزوج إلى ~~الإسلام أقر على الكتابية ويقر على غيرها إذا أسلمت بأثره وإن سبقت هي فإن ~~كان قبل الدخول وقعت الفرقة وإن كان بعده ثم أسلم في العدة ثبت وإلا بانت ( ~~الفرع الثالث ) إذا أسلم وعنده أكثر من أربع اختار أربعا وفارق سائرهن ( ~~الفرع الرابع ) إن أسلم وعنده أختان اختار احداهما ( الوصف الثاني ) الرق ~~ويتصور فيه أربع صور نكاح حر لحرة أو عبد لأمة فهما جائزان ونكاح عبد لحرة ~~فيجوز برضاها فإن غرها من نفسه فلها الخيار ونكاح حرة لأمة يجوز بثلاثة ~~شروط ( الأول ) أن تكون مسلمة ( الثاني ) أن يعدم الطول وهو صداق الحرة ~~وقيل النفقة ( الثالث ) أن يخاف العنت وهو الزنى ولا يشترط عدم الطول ولا ~~خوف العنت في نكاح العبد الأمة فروع أربعة ( الفرع الأول ) لا يجوز أن يكون ~~أحد الزوجين مملوكا للآخر اتفاقا ولا يجوز أن يتزوج مملوكة ابنه ولا أم ms156 ~~ولده سيده ويفسخ النكاح بذلك مطلقا ( الفرع الثاني ) إذا اشترى أحد الزوجين ~~صاحبه أو اشترى بعضه انفسخ النكاح بملك المشتري للمشتري أو لجزء منه ( ~~الفرع الثالث ) لا ينكح العبد بغير إذن سيده فإن أجازه السيد جاز خلافا ~~للشافعي ( الفرع الرابع ) إذا تزوج الحر حرة على أمة أو أمة على حرة فالحرة ~~مخيرة في البقاء أو الفراق مطلقة بائنة لأن من حقها أن لا يجمع بينها وبين ~~أمة ولا خيار لها في جمع العبد بينهما على المشهور ( الوصف الثالث ) البلوغ ~~فإن تزوج صبي يقوى على الجماع بغير إذن أبيه أو وصيه فله إجازته أو فسخه ~~قبل البناء وبعده ولا صداق لها وقال سحنون لا يجوز وإن أجازه الأب والوصي ( ~~الوصف الرابع ) الرشد فإن تزوج السفيه بغير إذن وليه أمضاه إن كان سدادا ~~وإلا رده فإن رده قبل البناء فلا صداق وبعده ربع دينار وقال ابن الماجشون ~~لا شيء لها ( الوصف الخامس ) الكفاءة بين الزوجين وهي معتبرة بخمسة أوصاف ~~بالإسلام والحرية حسبما تقدم والصلاح فلا تزوج المرأة الفاسق ولها ولمن قام ~~بها فسخه سواء كان الولي أبا أو غيره وبالمال الذي يقدر به ولا يشترط ~~اليسار ولها مقال إن زوجت لمن يعجز عن حقوقها وبسلامة الخلقة من العيوب ~~الموجبة للخيار ويكره الهرم والدميم ولا يشترط الجمال ولا يعتبر النسب ~~والحسب لهما وزاد الشافعي عدم الحرف الدنية ( الوصف السادس ) الصحة ولا ~~يجوز نكاح المريض والمريضة المخوف عليهما على المشهور خلافا لهما ويفسخ إن ~~وقع إلا إن صح قبل الفسخ فاختلف في فسخه والفسخ فيه بالثلاث فإن لم يدخل ~~فليس لها صداق وإن دخل فلها الصداق المسمى وقيل صداق المثل ( الوصف السابع ~~) عدم الإحرام ولا يجوز رم ولا إنكاحه ويفسخ وإن دخل وولدت وفسخه بغير طلاق ~~وقيل بطلاق وفي تأييد تحريمها عليه روايتان وأجاز أبو حنيفة نكاح المحرم ~~وإنكاحه PageV01P132 تلخيص للزوجة أربعة شروط في صحة النكاح وهي الإسلام في ~~نكاح مسلمة والعل والتمييز وتحقيق الذكورية تحرزا من الخنثى المشكل فإنه لا ~~ينكح ولا ينكح ms157 ويجوز له أن يتسرى وخمسة شروط في استقرار النكاح وهي الحرية ~~والبلوغ والرشد والصحة والكفاءة فرع إذا أكره أحد الزوجين أو الوالي على ~~النكاح لم يلزم وليس للمكره أن يجيزه لأنه غير منعقد # | الباب الثالث في الولي وفيه أربع مسائل # ( المسألة الأولى ) في حكمه وهو شرط واجب خلافا لأبي حنيفة فلا تعقد ~~المرأة النكاح على نفسها ولا على غيرها بكرا كانت أو ثيبا أو دنية رشيدة أو ~~سفيهة حرة أو أمة أذن لها وليها أو لم يأذن فإن وقع فسخ قبل الدخول وبعده ~~وإن أطال وولدت الأولاد ولا حد في الدخول للشبهة وفيه الصداق المسمى ( ~~المسألة الثانية ) في أصناف الأولياء والولاية خاصة وعامة فالخاصة خمسة ~~أصناف الأب ووصيه والقرابة والمولى والسلطان والعامة الإسلام فأما الأب ~~فولايته نوعان جبر وإذن فالجبر للبكر وإن كانت بالغا وللصغيرة وإن كانت ~~ثيبا ويستحب استيمارها فالجبر يقع بإحدى العلتين وقال أبو حنيفة لا يجبر ~~الكبيرة والشافعي لا يجبر الثيب فإن عنست البكر فاختلف في دوام الجبر عليها ~~وانقطاعه والعانس هي التي طال مكثها وبرزوجهها وعرفت مصالحها وسنها ثلاثون ~~سنة وقيل خمسة وثلاثون وقيل أربعون والإذن في الثيب البالغ والمعتبر في ~~الثيوبة المانعة من الجبر الوطء الحلال دون الحرام على المشهور وقيل كان ~~ثيوبة وفاقا للشافعي وأما الوصي من قبل الأب ووصي الوصي فيقومان في العقد ~~مقام الأب خلافا للشافعي وله الجبر والتزويج قبل البلوغ وبعده من غير ~~استيمار إن جعل له الأب ذلك وهو أولى من القرابة واستحب بعض المتأخرين أن ~~يعقد الولي بتقديم الوصي جمعا بين الوجهين فإن عقد الوصي جاز وإن لم يأذن ~~الولي وإن عقد الولي دون إذن الوصي جاز في الثيب لا في البكر وأما الوصي من ~~القاضي فيعقد بعد البلوغ لا قبله ولا يجبر ويجب استيمارها وإن كان الوصي ~~امرأة استخلفت من يعقد وأما القرابة فهم العصبة كالابن والأخ والجد والعم ~~وابن العم ولا يزوجون إلا البالغة بإذنها وتأذن الثيب بالكلام والبكر ~~بالصمت وإن تقدم العقد على الإذن فاختلف في ms158 صحة النكاح وبطلانه ولا يجبرها ~~أحد منهم وقال الشافعي يجبر الجد وأما المولى فهو المعتق فيعقد على من ~~أعتقها إن لم يكن عصبة وتستخلف المعتقة من يعقد على من أعتقها إن لم يكن ~~لها عصبة ولا ولاية للمولى الأسفل وللسيد أن يجبره عبده وأمته على النكاح ~~ولا يجبر السيد على إنكاح العبد ولا يطلق السيد على PageV01P133 عبده وأما ~~السلطان فيزوج البالغة عند عدم الولي أو عضله أو غيبته ولا يزوج هو ولا ~~غيره الصغيرة وقيل يجوز له وللقرابة تزويجها إن دعتها ضرورة ومستها حاجة ~~وكان مثلها يوطأ وقال الشافعي يزوجها الجد وقال أبو حنيفة يزوجها سائر ~~الأولياء ولها الخيار إذا بلغت وأما الولاية العامة فتجوز في المذهب إذا ~~تعذرت الولاية الخاصة فأما مع وجودها فقيل لا تجوز أصلا وفاقا لهم وقيل ~~تجوز في الدنية التي لا خطر لها وكل أحد كفؤ لها بخلاف غيرها تلخيص خمسة ~~يلزمهم النكاح إذا عقده عليهم غيرهم سخطوا أو رضوا وهم الطفل الصغير والبكر ~~يزوجهما أبوهما والعبد والأمة يزوجهما سيدهما واليتيم الصغير يزوجه وصيه ~~فإن تزوج العبد بغير إذن سيده فإن شاء السيد أجازه أو فسخه بطلقة أو ~~بطلقتين وإن تزوجت الأمة بغير إذن سيدها لم يجز وإن أجازه السيد لا تعقد ~~نكاح نفسها ( المسألة الثالثة ) في ترتيب الأولياء أما الذي يجبر فالأب ثم ~~وصيه وأما الذي لا يجبر فالقرابة ثم المولى ثم السلطان والمقدم من الأقارب ~~الابن ثم ابنه وإن سفل ثم الأب ثم الأخ ثم ابنه ثم الجد ثم العم ثم ابنه ~~وقيل الأب أولى من الابن وقال الشافعي لا ولاية للابن وقيل الجد أولى من ~~الأخ وفاقا للشافعي فروع ستة ( الفرع الأول ) إن أنكح الأبعد مع وجود ~~الأقرب نفذ وقيل ينظر فيه السلطان وقيل للأقرب أن يفسخه ما لم يدخل بها ~~وذلك في غير موضع الإجبار فإنه لا خلاف في المذهب في فسخ إنكاح غير الأب ~~البكر مع حضوره إلا إذا عقد الأخ نكاح أخته البكر بغير إذن أبيها فإن كان ~~هو ms159 القائم بأمر أبيه جاز إن أجازه الأب وقال أبو حنيفة لم يجز إذا أجازه ~~أبوه ( الفرع الثاني ) إذا غاب الأقرب انتقلت الولاية إلى الأبعد وقال ~~الشافعي إلى السلطان ( الفرع الثالث ) إن زوجها وليان من رجلين فالداخل من ~~الزوجين أولى إذا لم يعرف السابق ( الفرع الرابع ) إن عضل الولي المرأة ~~أمره السلطان بإنكاحها فإن امتنع زوجها السلطان وذلك إذا دعت إلى كفء ~~وبصداق مثلها ( الفرع الخامس ) يجوز لابن العم والولي ووكيل الولي والحاكم ~~أن يزوج المرأة من نفسه ويتولى طرفي العقد خلافا للشافعي وليشهد كل واحد ~~منهم على رضاها خوفا من منازعتها ( الفرع السادس ) إذا غاب عن البكر أبوها ~~وهي مجبرة زوجها سائر الأولياء أو السلطان إن لم يكن لها ولي ( المسألة ~~الرابعة ) في صفات الولي وهي الإسلام والبلوغ والعقل والذكورية اتفاقا في ~~الأربعة والحرية خلافا لأبي حنيفة واختلف في اشتراط العدالة والرشد فقيل ~~يعقد السفيه على وليته خلافا لأبي حنيفة وقيل يعقد وليه ويعقد الكافر على ~~الكافر وإنما يعقد المسلم على الكافرة بالرق خاصة ( فرع ) يجوز للولي أن ~~يوكل من يعقد النكاح بعد تعيين الزوج وللزوج أيضا أن يوكل من يعقد عنه ~~خلافا لأبي ثور ولا يشترط هذه الصفات في الوكيل بل يصح توكل الكافر والوصي ~~والعبد والمرأة على المشهور PageV01P134 # | الباب الرابع في الصداق وهو شرط بإجماع ولا يجوز التراضي على إسقاطه ~~ولا اشتراط سقوطه وفيه ست مسائل # ( المسألة الأولى ) في شروطه وهي ثلاثة ( ( الأول ) ) أن يكون مما يجوز ~~تملكه وبيعه من العين والعرض والأصول والرقيق وغير ذلك ولا يجوز بخمر ~~وخنزير وغيرهما مما لا يتملك ( ( الثاني ) ) أن يكون معلوما فلا يجوز ~~بمجهول إلا في نكاح التفويض ولا يجب وصف العروض خلافا للشافعي وإن وقع على ~~غير وصف فلها الوسط ( ( الثالث ) ) أن يسلم من الغرر فلا يجوز فيه عبد آبق ~~ولا بعير شارد وشبههما فروع أربعة ( الفرع الأول ) النكاح على أجارة ~~كالخدمة وتعليم القرآن لا يجوز في المشهور وفاقا لأبي حنيفة وقيل يجوز ~~وفاقا للشافعي وابن حنبل ( الفرع الثاني ) لا ms160 يجوز أن يعتق أمته ويجعل ~~عتقها صداقها خلافا لابن حنبل وداود ( الفرع الثالث ) يجوز أن يكون الصداق ~~نقدا وكالئا إلى أجل معلوم تبلغه أعمار الزوجين عادة وقيل أبعد أجله أربعون ~~سنة ويستحب الجمع بين النقد والكاليء وتقديم ربع دينار قبل الدخول ومنع قوم ~~الكاليء وأجازه الأوزاعي لموت أو فراق ( الفرع الرابع ) أن أصدقها ما لا ~~يجوز ففيه روايتان أحدهما أنه يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده وفاقا لأبي عبيد ~~والثانية أنه يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده ويكون فيه صداق المثل وقال أبو ~~حنيفة رضي الله عنه يثبت قبل الدخول وبعده ويرجع إلى صداق المثل وإن أصدقها ~~مغصوبا فسخ قبل الدخول وثبت بعده بصداق المثل وقيل يثبت مطلقا ( المسألة ~~الثانية ) في مقداره ولا حد لأكثر الصداق وأقله ربع دينار من الذهب أو ~~ثلاثة دراهم من الفضة شرعية أو ما يساوي أحدهما وقال أبو حنيفة أقله عشرة ~~دراهم وقال الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم لا حد لأقله بل يجوز ولو بخاتم من ~~حديد كما جاء في الحديث ( المسألة الثالثة ) في استقراره وتشطيره ويجب ~~جميعه بالدخول أو بالموت اتفاقا ونصفه بالطلاق قبل الدخول اتفاقا إلا أن ~~طلقها في نكاح التفويض وقد اختلف هل وجب لها جميعا بالعقد ثم يسقط نصفه ~~بالطلاق قبل الدخول أو وجب لها نصفه بالعقد والنصف الباقي بالدخول أو ~~بالموت وهو اختلاف عبارة بيان الدخول الموجب لكمال الصداق هو الوطء لا مجرد ~~الخلوة وإرخاء الستور خلافا لأبيحنيفة فإن بنى بها واختلفا في المسيس ~~فالقول قولها وإن خلا بها من غير بناء فالقول أيضا قولها وقال ابن القاسم ~~إن خلا بها في بيته فالقول قولها وإن كان في بيتها لم تصدق عليه وإن بنى ~~بها وطال الأمر سنة وجب لها جميع الصداق وإن ادعت المسيس وليس بينهما خلوة ~~ازمته اليمين وبريء من PageV01P135 نصف الصداق فإن نكل حلفت واستوجبت جميعه ~~وحيث قلنا القول قولها فاختلف هل تصدق مع يمينها أو دون يمين فرع سبعة ( ~~الفرع الأول ) إنما يجب لها نصف الصداق إن طلقها قبل ms161 البناء اختيارا منه ~~فإن فسخ النكاح أو رده الزوج بعيب في الزوجة لم يجب لها شيء واختلف هل يجب ~~إذا ردته هي بعيب فيه ( الفرع الثاني ) يجري مجرى الصداق في التشطير كل ما ~~تحله الزوج في العقد للمرأة أو لأبيها أو وصيها من سياقة أو غيرها إذ هو ~~للزوجة إن شاءت أخذته ممن جعل له ( الفرع الثالث ) ما حدث في الصداق من ~~زيادة ونقصان قبل البناء فالزيادة لهما والنقصان عليهما وهما شريكان في ذلك ~~فإن تلف في يد أحدهما فما لا يغاب عليه فخسارته منهما وما يغاب عليه خسارته ~~ممن هو في يده إن لم تقم بينة بهلاكه فإن قامت به بينة فاختلف هل يضمنه من ~~كان تحت يده أم لا ( الفرع الرابع ) يجوز للأب أن يسقط نصف صداق ابنته ~~البكر إذا طلقت قبل البناء خلافا لهما ( الفرع الخامس ) إذا وهبت المرأة ~~لزوجها جميع صداقها ثم طلقها قبل البناء لم يرجع عليها بشيء وقال الشافعي ~~يرجع عليها بنصف الصداق ( الفرع السادس ) للمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها ~~وليس لها ذلك بعد طوعها بالتسليم ( الفرع السابع ) إذا رضيت المرأة بدون ~~صداق مثلها لم يكن لأوليائها اعتراض عليها خلافا لأبي حنيفة وإن زوجها ~~والدها وهي في حجره بأقل من صداق مثلها لم يكن لها اعتراض خلافا للشافعي ( ~~المسألة الرابعة ) في نكاح التفويض وهو جائز اتفاقا وهو أن يسكتا عن تعيين ~~الصداق حين العقد ويفوض ذلك إلى أحدهما أو إلى غيرهما ثم لا يدخل بها حتى ~~يتعين فإن فرضه أحدهما بعد فرضيه الآخر لزمه وإن لم ترض المرأة فإن فرض لها ~~صداق المثل أو أكثر لزمها بخلاف الأقل إلا أن ترضى به وإن لم يرض الزوج كان ~~مخيرا بين ثلاثة أشياء إما أن يبذل صداق المثل أو يرضى بفرضها أو يطلق فإن ~~مات قبل الدخول وقبل الفرض فلا صداق لها خلافا لأبي حنيفة ولها الميراث ~~اتفاقا وإن طلقها قبل الدخول فلا نصف لها إلا إن كان قد فرض لها ( المسألة ~~الخامسة ) في التنازع ms162 في الصداق إن اختلف في مقدار الصداق فإن كان قبل ~~الدخول تحالفا وتفاسخا وبدئت باليمين ومن نكل منهما قضي عليه مع يمين صاحبه ~~وإن اختلفا بعد الدخول فالقول قول الزوج مع يمينه وقال الشافعي يرجعان إلى ~~صداق المثل دون فسخ وإن اختلف في القبض فالقول قولها قبل الدخول والقول ~~قوله بعد الدخول إلا إن كان هناك عرف فيرجع إليه وقال الشافعي وأحمد القول ~~قوله مطلقا ( المسألة السادسة ) في نكاح الشغار وهو باطل إجماعا وصفته أن ~~يزوج ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته من غير صداق فإن وقع فسخ النكاح قبل ~~الدخول وبعده على المشهور ويدفع لمن دخل بها صداق المثل وتقع به الحرمة ~~والوراثة إجماعا بيان صداق المثل معتبر بحال الزوجة في حسبها ومالها ~~وجمالها وقال الشافعي يعتبر بصداق عصبتها PageV01P136 # | الباب الخامس في الأنكحة المحرمة # النساء المحرمات ثمان وأربعون امرأة خمس وعشرون مؤبدات سبع من النسب الأم ~~والبنت والخالة والأخت والعمة وبنت الأخ وبنت الأخت ومثلهن من الرضاع وأربع ~~بالصهر أم الزوجة وبنتها وزوجة الأب والابن ومثلهن من الرضاع ونساء النبي ~~صلى الله عليه وسلم والملاعنة والمنكوحة في العدة فهذه خمس وعشرون وغير ~~المؤبدات ثلاث وعشرون المرتدة وغير الكتابية والخامسة والمتزوجة والمعتدة ~~والمستبرأة والحامل والمبتوتة والأمة المشتركة والأمة الكافرة والأمة ~~المسلمة لواجد الطول وأمة الابن وأمة نفسه وسيدته وأم سيده والمحرمة بالحج ~~والمريضة وأخت زوجته وخالتها وعمتها فلا يجوز الجمع بينهما والمنكوحة يوم ~~الجمعة عند الزوال والمخطوبة بعد الركون للغير واليتيمة غير البالغ ونذكر ~~ذلك مفصلا فنقول التحريم نوعان مؤبد وغير مؤبد ففي الباب فصلان ( الفصل ~~الأول ) في المؤبد وأسبابه خمسة النسب والرضاع والصهر واللعان والوطء في ~~العدة فأما النسب فيحوم به على الرجل فصوله كلها وأصوله كلها وفصول أصلية ~~كلها وأول فصل من كل أصل متقدم على أصليه وبسط ذلك أنه يحرم عليه سبعة ~~أصناف من النساء ( أحدها ) أمه وهي كل امرأة لها عليه ولادة فتدخل في ذلك ~~أمه التي ولدته وأمهاتها وأم أبيه وجداته وإن علون ( الثاني ) بنته ms163 وهي كل ~~من له عليها ولادة فيدخل في ذلك بنته من صلبه وبناتها وبنات ابنه وإن سفلن ~~( الثالث ) الأخت سواء كانت شقيقته أو لأب أو لأم ( الرابع ) عمته سواء ~~كانت أخت أبيه أو جده ما علا سواء كانت شقيقته أو لأب أو لأم ( الخامس ) ~~خالته سواء كانت أخت أمه أو جدته ما علت سواء كانت شقيقة لأب أو لأم ( ~~السادس ) بنت الأخ وهي كل من لأخته عليها ولادة سواء كانت بمباشرة أو وساطة ~~( السابع ) بنت الأخت وهي كل من لأخته عليها ولادة بمباشرة أو وساطة وأما ~~الرضاع فتحرم به الأصناف السبعة التي حرمت بالولادة فإذا أرضعت امرأة طفلا ~~أو أرضعت من أرضعته أو أرضعت من له على الطفل ولادة بمباشرة أو وساطة صارت ~~هي أمه وزوجها أبوه لأن اللبان للفحل عند الجمهور فحرمت عليه هي وأمهاتها ~~نسبا ورضاعا وإن علون لأنهن أمهاته وحرمت عليه أخواتها وعماتها وخالاتها ~~نسبا ورضاعا لأنهن خالاته وبناتها نسبا ورضاعا لأنهن أخواته وحرم عليه أيضا ~~أمهات زوجها نسبا ورضاعا وإن علون لأنهن أمهاته وبناته نسبا ورضاعا لأنهن ~~أخواته وعماته وخالاته نسبا ورضاعا لأنهن بنات أخواته وبنات بناتها وبنات ~~زوجها نسبا ورضاعا لأنهن بنات أخواته وكل طفل رضع ثديا رضعته طفلة حرمت ~~عليه سواء كان رضاعهما في زمن واحد أو كان بينهما سنون وكذلك إن أرضعا لبن ~~امرأتين زوجتين لرجل واحد PageV01P137 بيان إنما تقع الحرمة بالرضاع بسبعة ~~شروط ( الأول ) أن تكون المرضع امرأة فيوجب التحريم اتفاقا سواء كانت صغيرة ~~أو كبيرة واختلف فيمن لا توطأ لصغرها في رضاع المرأة الميتة ولا يوجب ~~التحريم رضاع رجل ولا بهيمة وفاقا لهما ( الثاني ) أن يرضع الصغير في ~~الحولين وما قاربهما كالشهرين بعدهما وقيل الثلاثة وقيل شهر وإن فطم قبل ~~الحولين واستغنى عن الرضاع لم يحرم رضاع بعد ذلك خلافا لهما ولا يحرم رضاع ~~الكبير عند الأربعة خلافا للظاهرية ( الثالث ) أن يصل إلى الحلق أو الجوف ~~من الفم برضاعه اتفاقا أو وجور وهو الصب في وسط الفم أو لدود وهو الصب ms164 في ~~جانب الفم خلافا لداود واختلف في السعوط وهو ما يصب في الأنف وفي الحقنة ~~وليس من شرطه عدد رضعات بل تحرم المصة الواحدة وفاقا لأبي حنيفة واشترط ~~الشافعي خمس رضعات ( الرابع ) أن يكون اللبن صرفا أو مخلوطا بمائع إلا أن ~~صار مغلوبا فاختلف هل يعتبر أم لا ( الخامس ) يشترط في الفحل خاصة وإنما ~~يصير زوج المرأة أبا للطفل إذا وطئها وطءا حلالا يلحق به الولد ويدرأ به ~~الحد فإن كان زنى محضا فلا حرمة به وإن كان بشبهة نكاح ففيه خلاف والمرأة ~~أم على الإطلاق ( السادس ) إذا طلق الرجل امرأة وهي ترضع أو مات عنها ~~فنكحها رجل آخر فإن لم ينقطع لبنها الأول فهو للزوجين معا وكل واحد منهما ~~فحل لمن ترضعه وإن انقطع ثم حدث لبن ثان للزوج الأول والثاني للزوج الثاني ~~( السابع ) فيما يثبت به الرضاع وذلك بشهادة شاهدين عدلين اتفاقا وبشهادة ~~امرأتين إذا فشا قولهما فإن لم يفش قولهما فاختلف فيه وفي شهادة الواحدة ~~إذا فشا بخلاف التي لم يفش قولها لأبي حنيفة واشترط الشافعي أربع نسوة ~~ويثبت أيضا باعتراف الزوجين معا واعتراف أبويهما واختلف في اعتراف أم أحد ~~الزوجين أو أبيه ويثبت باعتراف الزوج وحده لا باعترافها وحدها إلا أن يشهد ~~بسماع ذلك منها قبل العقد وحيث لا يثبت فينبغي التنزه عنه وأما الصهر فيحرم ~~به أربع نسوة ثلاث بالعقد دخل بهن أو لم يدخل وهن زوجة الأب من النسب ~~والرضاع وإن سفل وزوجة الأب والجد من النسب والرضاع وإن علا وأم الزوجة من ~~النسب والرضاع وإن علت فمن عقد على امرأة حرمت على كل من له على العاقد ~~ولادة وعلى كل من للعاقد عليه ولادة بمباشرة أو بوساطة ذكرا كان أو أنثى ~~سواء كانت الولادة بنسب أو رضاع ورابعة لا تحرم إلا بالدخول وهي بنت الزوجة ~~من النسب والرضاع وإن سفلت ولا يشترط أن تكون في حجره خلافا لداود وتحرم ~~بوطء أمها اتفاقا وبمقدمات الوطء من المباشرة والقبلة خلافا للمزني وكذلك ~~بالنظر إلى باطن ms165 الجسد بشهوة على المشهور فرعان ( الفرع الأول ) يعتبر في ~~التحريم بالصهر النكاح الحلال أو الذي فيه شبهة أو اختلف فيه فإن كان زنى ~~محضا لم تقع به حرمة المصاهرة كمن زنى بامرأة فإنه لا يحرم تزويجها على ~~أولاده في المشهور وفاقا للشافعي خلافا لأبي حنيفة إلا أن في المدونة من ~~زنى بأم امرأته فارقها خلافا لما في الموطأ ثم اختلف في هذا الفراق هل هو ~~واجب أو مندوب ( الفرع الثاني ) يحرم بالوطء بملك PageV01P138 اليمين ~~والتلذذ ما يحرم بالوطء بالنكاح فمن وطء مملوكة أو تلذذ منها بما دون الوطء ~~حرمت على آبائه وأبنائع ما تناسلوا ويحرم من المملوكات بالنسب والرضاع ~~والصهر ما يحرم من الجرائر بذلك وأما اللعان فتقع به الفرقة المؤبدة فلا ~~تحل له أبدا وإن أكذب نفسه وأما الوطء في العدة فكل امرأة معتدة من نكاح أو ~~شبهة نكاح فلا يجوز نكاحها فإن أنكحت في عدتها تلك فرق بينهما اتفاقا ثم ~~تحرم عليه على التأبيد خلافا لهما فأجاز أن يتزوجها بعد وعلى المذهب تحرم ~~عليه بالوطء واختلف في القبلة والمباشرة وفي العقد دون دخول هل يحرم بها أم ~~لا بيان دخول وطء على وطء يكون ثمانية أوجه ( الأول ) دخول وطء نكاح في عدة ~~نكاح ( الثاني ) وطء نكاح في عدة شبهة نكاح فتحرم على الواطىء فيهما في ~~المذهب ( الثالث ) وطء نكاح في استبراء غصب ( الرابع ) وطء نكاح في استبراء ~~زنى فتحرم على الواطىء فيهما أيضا خلافا لابن الماجشون ( الخامس ) وطء نكاح ~~في استبراء ملك مع الانتقال الملك ببيع أو هبة ففيه قولان ( السادس ) وطء ~~نكاح في استبراء ملك بعد العتق فلا تحرم عندابن القاسم وأشهب ( السابع ) ~~وطء ملك في استبراء ملك فلا تحرم اتفاقا ( الثامن ) وطء بزنى أو غصب من غير ~~شبهة في عدة أو استبراء فلا تحرم أيضا ( الفصل الثاني ) في التحريم غير ~~المؤبد والزيادة على العدد المباح واستيفاء الطلقات والزوجية والمتعة ~~والنكاح يوم الجمعة وزاد ابن حنبل الزنى فأما الأربعة الأولى فقد ذكرت وأما ~~الجمع فيحرم الجمع بين ms166 الأختين بنكاح أو ملك يمين وبين المرأة وعمتها وبين ~~المرأة وخالتها سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم أو من الرضاعة والضابط لذلك ~~إن كل امرأتين بينهما من القرابة أو الرضاعة ما يمنع تناكحهما لو قدرت ~~أحدهما ذكرا فلا يجوز الجمع بينهما واحترزنا بذكر القرابة والرضاعة من ~~الجمع بين المرأة وأم زوجها فإنه يجوز لأنه من باب الصهر فروع ثلاثة ( ~~الفرع الأول ) يحرم الجمع بين الأختين إحداهما بالنكاح والأخرى بالملك ~~خلافا للشافعي ( الفرع الثاني ) لا يحرم الجمع بين القرابة غير من ذكرنا ~~كإبنتي العم والخال وابنتي الخالة وغيرهما خلافا لقوم ( الفرع الثالث ) أن ~~تزوج من لا يجمع بينهما في عقد واحد بطل النكاحان وإن قدم إحداهما بطل نكاح ~~الثانية دون الأولى وإن كانت عنده أمة فوطئها حرمت عليه أختها وعمتها ~~وخالتها حتى يحرم الأولى على نفسه ببيع أو عتق أو كتابة أو تزويج وأما ~~الزيادة فتحرم على الحر الزيادة على أربع عند الجمهور وكذلك العبد في ~~المشهور وفاقا للظاهرية وروى ابن وهب أن الثالثة للعبد كالخامسة للحر فلا ~~يزيد على اثنتين وفاقا لهما وتحل الخامسة بطلاق بائن للواحدة من الأربع لا ~~بطلاق رجعي إلا أن انقضت العدة ولو نكح خمسا في عقد لبطل نكاح جميعهن ويجوز ~~أن يجمع في ملك اليمين بين خمس وأكثر وأما استيفاء الطلقات فهو ثلاث للحر ~~واثنتان للعبد فمن استوفاه منهما لم تحل له الزوجة حتى تنكح زوجا ~~PageV01P139 غيره إجماعا ويطأها عند الجمهور وطئا مباحا في نكاح صحيح لازم ~~فلا تحل له بوطء في حيض أو حرام أو اعتكاف أو صيام خلافا لابن الماشجون ولا ~~يحلها نكاح الشبهة عند الإمامين ولا نكاح التيس وهو المحلل الذي يتزوجها ~~ليحلها لزوجها اتفاقا ونكاحه باطل مفسوخ خلافا لهما والمعتبر في ذلك نية ~~المحلل لا نية المرأة ولا نية المحلل له وقال قوم من نوى ذلك منهم أفسد ولا ~~يحلها نكاح دون وطء خلافا لابن المسيب ويكفي مغيب الحشفة دون إنزال خلافا ~~لقوم ولا يحلها وطء صبي خلافا للشافعي واختلف ms167 في الوطء بغير انتشار ثم إنه ~~أن تصادقا على الوطء حلت له وإن أدعته هي وأنكر لم تحل عند مالك خلافا لابن ~~القاسم وأما الزوجية فلا يحل نكاح امرأة ذات روح إلا المسبية فإن السبي ~~يهدم نكاحها في المشهور وفاقا للشافعي فيجوز لمن صارت له وطئها بعد ~~استبرائها بحيضه ما لم تكن حاملا فلا يجوز وطؤها حينئذ اتفاقا ولا التلذذ ~~بها في المشهور وإن اشترى رجلا وامرأته فله التفريق بينهما ووطء المرأة ~~وقيل لا يفرق بينهما وأما المتعة فهو النكاح إلى أجل وهو حرام بعد أن كان ~~حلالا ونسخ يوم خيبر خلافا لابن عباس بيان لفظ المتعة في الفقه يقع على ~~أربعة معان ( أحدها ) متعة الحج وقد ذكرت ( الثاني ) النكاح إلى أجل ( ~~الثالث ) متعة المطلقات وستذكر ( الرابع ) امتاع المرأة زوجها في مالها على ~~ما جرت العادة في الأندلس فإن كان شرطا في العقد لم يجز وإن كان تطوعا بعد ~~تمام العقد جاز وأما يوم الجمعة فإذا سعد الإمام على المنبر حرم النكاح ~~كالبيع وأماالزاني فيكره نكاح المعروفة بالزنى ويجوز لمن زنى بامرأة أن ~~يتزوجها بعد الاستبراء وقال ابن حنبل لا تنكح الزانية حتى تتوب تكميل في ~~فسخ النكاح النكاح الفاسد مفسوخ فما كان فساده لعقده فسخ قبل البناء وبعده ~~وما كان فساده لصداقة فسخ قبل البناء وثبت بعده على المشهور وقيل يفسخ ~~وفيهما وقيل لا يفسخ فيهما ثم إن الفسخ يكون بطلاق ويكون بغير طلاق فكل ~~نكاح أجمع على تحريمه فسخ بغير طلاق وما اختلف فيه فسخ بطلاق وقيل كل نكاح ~~يجوز للولي أو لأحد الزوجين امضاؤه أو فسخه فسخ بطلاق وكل ما يغلبون على ~~فسخ ويفسخ قبل البناء وبعده فسخ بغير طلاق وفائدة الفرق أن الفسخ بطلاق ~~يوقعه الزوج ويحسب في عدد التطليقات والفسخ بغير طلاق يوقعه الحاكم ولا ~~يحسب في عدد الطلقات وتعتد من الفسخ كما تعتد من الطلاق ( فرع أول ) النكاح ~~الفاسد الذي يفسخ بغير طلاق لا يكون فيه بين الزوجين توارث والفاسد الذي ~~يفسخ بطلاق يتوارثان ms168 فيه إن مات أحدهما قبل الفسخ ( فرع ثان ) كل نكاح يدرأ ~~فيه الحد فالولد لاحق بالوطء وحيث وجب الحد لا يلحق النسب ( فرع ثالث ) كل ~~نكاح فسخ بعدالدخول اضطرارا فلا يجوز للزوج أن يتزوجها في عدتها منه وكل ~~نكاح فسخ اختيارا من أحد الزوجين حيث لهما PageV01P140 الخيار جاز أن ~~يتزوجها في عدتها منه # | الباب السادس في حقوق الزوجة وفيه سبع مسائل # ( المسألة الأولى ) في الاستمتاع الجماع واجب على الرجل للمرأة إذا انتفى ~~العذر وقال الشافعي لا يجب إلا مرة ويجوز للرجل أن يستمتع بزوجته وأمته ~~بجميع وجوه الاستمتاع إلا الإتيان في الدبر فإنه حرام ولقد افترى من نسب ~~جوازه إلى مالك ثم أنه في معنى الوطء في كثير من الأحكام كإفساد العباد ~~ووجوب الغسل من الجانبين ووجوب الكفارة والحد ووجوب العدة والمصاهرة ولا ~~يتعلق به التحليل ولا الإحصان واختلف في تكميل الصداق به وقال ابن القاسم ~~ولا بأس أن يكلم الرجل امرأته عند الجماع وأجاز أصبغ النظر إلى الفرج عند ~~الجماع ويكره الشخر وأجازه قوم ولا يجوز الجماع إلا في خلوة ولا تمنع ~~الغيلة وهو جماع المرضعة ( المسألة الثانية ) في العزل لا يجوز العزل عن ~~الحرة إلا بإذنها ولا عن الزوجة الأمة إلا بإذن سيدها لحقه في النسل ويجوز ~~عن السرية بغير إذنها وأجازه الشافعي مطلقا ويلحق الولد بالزوج بعد العزل ~~وإذا قبض الرحم المني لم يجز التعرض له وأشد من ذلك إذا تخلق وأشد من ذلك ~~إذا نفخ في الروح فإنه قتل نفس إجماعا ( المسألة الثالثة ) في القسم بين ~~النساء من كان له أكثر من واحدة وجب عليه العدل بينهن فيجعل لكل واحدة يوما ~~وليلة وتستوي المريضة والحائض والنفساء والمحرمة والكتابية مع غيرها لقصد ~~الأنس وكذلك تستوي الحرة والأمة على المشهور وقيل للحرة ثلثان وللأمة ثلث ~~ولا يدخل في يوم واحد على الأخلى إلا زائرا أو لحاجة لا لميل ولا ضرر يحل ~~له ولا يجوز أن يجمع بين ضرتين في مكان واحد إلا برضاهما وليفرد كل واحدة ~~منهما بمسكنها ms169 ويأتيها فيه ولا يجب عليه القسم بين أمهات الأولاد ولا بين ~~إمائه ولا العدل بينهن ولا القسمة للسرية مع الزوجة ولكن يستحب حسن ~~المعاشرة وكف الأذى وتوفية الحقوق ( المسألة الرابعة ) في السابع من تزوج ~~بكرا أقام عندها سبعا وإن تزوج ثيبا أقام عندها ثلاثا وتستوي في ذلك الحرة ~~والأمة واختلف هل ذلك واجب أو مندوب وهل يقضى عليه لها به لأنه من حقوقها ~~أم لا يقضى عليه لأنه من حقوقه وإن كان له نساء سواها لم يقض لهن بهده ~~المدة بل تنفرد بها الجديدة ثم يستأنف القسمة وإذا سافر أقرع بينهن فأيتها ~~خرجت قرعتها سافر بها وقيل يختار واحدة يسافر بها وتنفرد التي سافر بها ~~بتلكالمدة ولا يقضي للبواقي ( المسألة الخامسة ) في النشوز والحكمين وله ~~ثلاث حالات ( الأولى ) أن يكون النشوز منها فيعظمها فإن قبلت وإلا هجرها ~~فإن PageV01P141 انتهت وإلا ضربها ضربا غير مخوف إن غلب على ظنه أنها لا ~~تترك النشوز إلا بضرب مخوف تركها ( الحالة الثانية ) أن يكون العدوان منه ~~بالضرب والذى فيزجر عن ذلك ويجبر على العود إلى العدل وإلا طلقت عليه لضرره ~~( الحالة الثالثة ) أن يشكل الأمر وقد ساء ما بينهما وتكررت شكواهما ولا ~~بينة مع واحد منهما ولم يقدر على الإصلاح بينهما فيبعث حكمان من جهة الحاكم ~~أو من جهة الزوجين أو من يلي عليهما لينظرا في أمرهما وينفذ تصرفهما في ~~أمرهما بما رأياه من تطليق أو خلع من غير إذن الزوج ولا موافقة الحاكم وذلك ~~بعد أن يعجزا عن الإصلاح بينهما وإذا حكما بالفراق فهي طلقة بائنة فإن حكما ~~بأكثر من واحدة لم يلزم وقيل يلزم وقال أبو حنيفة ليس لهما بالفرقة إلا أن ~~تجعل لهما فإن اختلفا لم يلزم شيء إلا باجتماعهما ويجب أن يكونا مسلمين ~~عدلين فقيهين والأكمل أن يكون حكم من أهل الزوج وحكم من أهل الزوجة تنبيه ~~عادة القضاة أن يبعثوا امرأة مسنة عوض الحكمين قال بعض العلماء وذلك لا ~~يجوز لأنه مخالف للقرآن ( المسألة السادية ) في اختلاف الزوجين في ms170 الزوجية ~~إذا ادعى رجل على امرأة العقد وأنكرت أو ادعت هي وأنكر فلا يمين على المنكر ~~وإن أتى أحدهما بشاهد واحد لم يحلف معه ولا يحلف المدعى عليه على المشهور ~~وإذا ادعت النكاح على ميت وأقامت شاهدا معه قال ابن القاسم تحلف وترث لأنه ~~مال خلافا لأشهب ( المسألة السابعة ) إذا اختلف الزوجان في متاع البيت ~~فادعى كل واحد منهما أنه له ولا بينه لهما ولا لأحدهما نظر فما كان من متاع ~~النساء كالحلي والغزل وثياب النساء وخمرهن حكم به للمرأة مع يمينها وما كان ~~من متاع الرجل كالسلاح والكتب وثياب الرجال حكم به للرجل مع يمينه وما كان ~~يصلح لهما جميعا كالدنانير والدراهم فهو لرجل مع يمينه وقال سحنون ما يعرف ~~لأحدهما فهو له بغير يمين # | الباب السابع في أسباب الخيار # وهي خمسة العيوب والغرور والاعسار والفقد وعتق الأمة تحت العبد ففي الباب ~~خمسة فصول ( الفصل الأول ) في العيوب وهي أربعة الجنون والجذام والبرص وداء ~~الفرج ويختص الرجل من داء الفرج بالجب والخصاء والعنة والاعتراض وتختص ~~المرأة بالقرن والرتق والعفل وبخر الفرج وليس منها القرع ولا السواد ولا إن ~~وجدها مفتضة من زنى على المشهور وليس منها العمى والعور والعرج والزمانة ~~ولا نحوها من العاهات إلا أن اشترط السلامة منها فإذا كان في أحد ~~PageV01P142 الزوجين أحد هذه العيوب كان للآخر الخيار في البقاء معه أو ~~الفراق بشرط أن يكون العيب موجودا حين عقد النكاح فإن حدث بعده فلا خيار ~~إلا أن يبتلى الزوج بعد العقد بجنون أو جذام أو برص فيفرق بينهما للضرر ~~الداخل على المرأة وأسقط الظاهرية الخيار مطلقا ثم إن كان العيب بالزوج فإن ~~قامت به قبل الدخول فلا شيء لها من الصداق وكذلك بعد الدخول إلا أن طال ~~مكثها معه وخلقت شورتها فلها الصداق وإن كان العيب بها فهو بالخيار فإن شاء ~~طلق ولا شيء عليه وإن شاء دخل ولزمه الصداق كاملا وإن لم يعلم إلا ~~بعدالدخول فإن كانت هي التي غرته ترك لها ربع دينار وأخذ ms171 ما زاد عليه وإن ~~كان الغار وليها لم يترك لها شيئا ورجع على الولي بما دفعه وقال الشافعي ~~لها صداقها بعد الدخول كاملا فرعان ( الفرع الأول ) تعجل الفرقة بطلاق في ~~جميع العيوب في الاعتراض فإن المعترض وهو الذي لا يقدر على الوطء لعارض ~~يؤجل ينة من يوم ترفعه فإن لم يطأ فيها فلها الخيار وإن وطء سقط خيارها ~~والقول قوله في دعوى الوطء ( الفرع الثاني ) إن ادعى الرجل عيبا بالمرأة في ~~الفرج وأنكرت نظر إليها النساء وإن ادعته هي عليه فأما المجبوب وهو المقطوع ~~الذكر والأنثيين والخصي وهو المقطوع أحدهما فيختبر بالجس على الثوب وكذلك ~~الحصور وهو المخلوق بغير ذكر أو بذكر صغير جدا لا يتأتى إيلاجه وأما العنين ~~أو المعترض فإن أنكر فهو مصدق والعنين هو الذي لا يقوم ذكره والمعترض هو ~~الذي يجري عليه ذلك في بعض الأوقات ( الفصل الثاني ) في الغرور فإذا قال ~~العاقد زوجتك هذه المسلمة فإذا هي كتابية أو هذه الحرة فإذا هي أمة انعقد ~~النكاح وله الخيار فإنأمسكها لزمه المسمى وإن فارقها قبل الدخول فلا شيء ~~لها وإن فارقها بعد الدخول فلها المسمى إلا أن يزيد على صداق المثل فيرد ما ~~زاد وإن تزوج العبد على أنه حر فالمرأة بالخيار ( الفصل الثالث ) في ~~الاعسار بالصداق والنفقة أما الإعسار بالصداق قبل الدخول فلها الخيار في ~~الفرقة فيه بعد أن يضرب له أجل على ما يرجى لمثله من غير تحديد وقيل سنة ~~وإذا اختارت الفراق تبعته بنصف الصداق الواجب لها وقال أبو حنيفة لا خيار ~~لها وهي عنده غريم من الغرماء ولها أن تمنع نفسها حتى يعطيها صداقها ولا ~~خيار لها في الإعسار بالصداق بعد الدخول بل هو عليه دين وأما الإعسار ~~بالنفقة أو الكسوة فلها الخيار خلافا لأبي حنيفة والظاهرية فروع ستة ( ~~الفرع الأول ) إن عجز بالكلية أو وجد شيئا يسيرا لا يسد مسدا فلها الخيار ~~وإن وجد قدر ما يمسك الحياة والصحة خاصة فقولان وإن وجد خبزا دون أدام ~~وثوبا واحدا فلا خيار ( الفرع ms172 الثاني ) لا يؤثر العجز عن نفقة الزمان ~~الماضي بل ذلك دين في ذمته وإن تزوجته وهي عالمة بفقره وأنه متكفف ~~PageV01P143 فلا قيام لها في المشهور ( الفرع الثالث ) إذا رفعت أمرها ~~للقاضي فإن كان الزوج حاضرا أمره أن ينفق أو يطلق فإنأبى طلق عليه القاضي ~~وإن كان غائبا ولا مال له ينفق عليها منه كان لها الخيار أيضا على المشهور ~~( الفرع الرابع ) يتلوم للمعسر رجاء يسره فقيل يوم وقيل شهر وقيل من غير ~~تحديد ( الفرع الخامس ) الطلاق بالإعسار بالنفقة رجعي فإن أيسر في العدة ~~بالنفقة فله الرجعة وإلا بانت منه والطلاق في الإعسار بالصداق بائن وكذلك ~~طلاق العنين وشبهه ( الفرع السادس ) في إعسار الغائب فإذا قامت عند القاضي ~~كلفها إثبات الزوجية واتصالها وإثبات غيبته وإن الشهود لا يعلمون أنه ترك ~~لها شيئا ولا بعث لها شيئا ولا أحالها به وتؤدي الشهادة في ذلك على عينها ~~ثم يضرب لها أجلا من شهرين فإن قدم الزوج في الأجل بقي مع زوجته ورجعت عليه ~~بما أنفقت على نفسها منذ رفعت أمرها وكان القول في ذلك قولها مع يمينها إن ~~ادعى الزوج أنه ترك لها شيئا أو بعث لها به ولها رد اليمين عليه والقول ~~قوله مع يمينه فيما كان قبل رفعها أمرها وله رد اليمين عليها ولا تنتفع ~~المرأة بإشهاد الجيران دون الرفع إلى السلطان فإن انصرم الأجل ولم يقدم ~~الزوج حلفت على مثل ما شهد به الشهود وطلقت نفسها طلقة رجعية فإن قدم موسرا ~~في عدتها فله ارتجاعها وإن قدم عديما لم يكن له عليها سبيل إلا أن ترضى ~~بالمقام معه دون نفقة وإن كانت محجورة ورضيت بالمقام معه دون نفقة على أن ~~تنفق على نفسها من مالها فذلك لها ولا كلام لوليها إذ لو طلقت لم يكن لها ~~بد من النفقة على نفسها فمع الزوج أولى لأن فيه صونا لها ( الفصل الرابع ) ~~في المفقود وهو الذي يغيب فينقطع أثره ولا يعلم خبره وهو على أربعة أوجه في ~~بلاد المسلمين وفي بلاد العدو ms173 وفي قتال المسلمين مع الكفار وفي قتال ~~المسلمين في الفتن فأما المفقود في بلاد المسلمين فإذا رفعت زوجته أمرها ~~إلى القاضي كلفها إثبات الزوجية وغيبته ثم بحث عن خبره وكتب في ذلك إلى ~~البلاد فإن وقف له على خبر فليس بمفقود ويكاتبه بالرجوع أو الطلاق فإن أقام ~~على الإضرار طلق عليه وإن لم يقف له على خبر ولا عرفت حياته من موته ضرب له ~~أجل من أربعة أعوام للحر وعامين للعبد من يوم ترفع أمرها فإذا انقضى الأجل ~~اعتدت عدة الوفاة ثم تزوجت إن شاءت وقال أبو حنيفة والشافعي لا تحل امرأة ~~المفقود حتى يصح موته فروع ثلاثة ( الفرع الأول ) إن كان دخل بها فنفقتها ~~في الأربعة أعوام عليه وإن كان لم يدخل بها فإن كانت غيبته بعيدة لزمته ~~النفقة يفرض لها في ماله إن شاءت ذلك وإن كانت غيبته قريبة فقولان ( الفرع ~~الثاني ) إن جاء زوجها في الأجل أو في العدة أو بعدها قبل أن تتزوج فهي ~~امرأته وإن جاء بعد أن تزوجت فإن كان الثاني دخل بها فهي له دون الأول وإن ~~لم يدخل بها فقولان ( الفرع الثالث ) إن وقع الفراق من المفقود قبل الدخول ~~وجب لها نصف الصداق هذا حكمه في زوجته وأما ماله فموقوف لا يورث عنه حتى ~~يعلم موته أو يعمر فيأتي PageV01P144 عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله ~~واختلف في حد ذلك فالمشهور سبعون سنة وقيل ثمانون وتسعون ومائة وقال أبو ~~حنيفة مائة وعشرون وذلك كله من أول عمره فإن فقد وهو ابن سبعين تربص به ~~عشرة أعوام بعدها على المشهور وأما المفقود في بلاد العدو فحكمه حكم الأسير ~~لا تزوج امرأته ولا يورث ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله ~~إلا عند أشهب فهو عنده كالمفقود في بلاد المسلمين في زوجه وماله وأما ~~المفقود في القتال مع الكفار فحكمه كالأسير في المشهور وقيل كالمفقود وقيل ~~يحكم في زوجته بحكم المقتول يتلوم سنة ثم تعتد وتتزوج ويحكم في ماله ms174 بحكم ~~المفقود فيعمر إلى ما لا يعيش إلى مثله وأما المفقود في الفتن ففيه قولان ~~أحدهما أنه يحكم له بحكم المقتول فتعتد امرأته ويقسم ماله ثم اختلف أهل ذلك ~~من يوم المعركة أو بعد التلوم قدر ما ينصرف من هرب أو انهزام فيتلوم في ~~البعد سنة وفي القرب أقل واختلف أيضا هل تدخل العدة في التلوم أم لا والقول ~~الثاني أنه يضرب له أجل سنة ثم تعتد امرأته ويقسم ماله ( الفصل الخامس ) في ~~عتق الأمة إن أعتقت الأمة تحت عبد فلها الخيار فإن اختارت الفراق فطلقة ~~واحدة بائنة ويكره لها الثلاث فإن فعلت جاز وإن لم يدخل بها فلا صداق بها ~~لأن الفراق من قبلها ولا رجعة له إن أعتق في عدتها لأن الطلقة بائنة إلا إن ~~شاءت وكان الطلاق واحدا وإن لم تخبر حتى عتق فلا خيار لها وإن تلذذ بها بعد ~~علمها العتق سقط خيارها عند الإمامين ولا تعذر بالجهل خلافا للأوزاعي وقال ~~أبو حنيفة خيارها في المجلس إن قامت سقط ولا خيار لها إن أعتقت وهي تحت حر ~~خلافا لأبي حنيفة # | الباب الثامن في الشروط في النكاح # وهي على ثلاثة أقسام ( الأول ) يقتضيه العقد كالوطء والانفاق فلا يؤثر ~~ذكره ( الثاني ) يناقض العقد كعدم القسمة ونحوه فيمنع ويفسخ النكاح قبل ~~البناء وفي فسخه بعد خلاف ( الثالث ) ما لا تعلق له بالعقد كشرط عدم ~~إخراجها من بلدها فهو مكروه ثم إنه إن كان مقيدا بطلاق أو تمليك أو عتق أو ~~غير ذلك لزم ويقال له يمين وإن لم يكن معلقا بشيء ولا وضعت عنه من صداقها ~~لأجله لم يلزم ولكن يستحب الوفاء به وقال أبو حنيفة تبطل الشروط كلها ويصح ~~النكاح وقال ابن حنبل يصح الوفاء بكل شرط فيه فائدة بيان من لزمه يمين طلاق ~~في زوجته لزمه ذلك وإن طلقها ثم تزوجها ثانية وكذلك في الثالثة حتى تكون ~~ثلاث تطليقات فإن شرط أنه بريء من تلك الشروط لم ينفعه وهي لازمة بخلاف ~~الإيمان والشروط التي لا يلزم فيها ms175 طلاق PageV01P145 فإنه يجوز إسقاطها ~~فروع عشرة ( الفرع الأول ) إذا شرط لها ألا يتزوج عليها فإن كان دون يمين ~~لم يلزمه وجاز له أن يتزوج حسبما تقدم وإن كان على يمين فذلك على أقسام ~~منها أن يجعل أمرها بيدها أن تزوج فيجب أن يذكر هل ملكها طلقة رجعية أو ~~بائنة أو ثلاثا أو أي الطلاق شاءت فيعمل على حسبه ومنها أن يجعل أمر ~~الداخلة عليها بيدها تطليقها رجعية أو بائنة أو ثلاثا أو أي الطلاق شاءت ~~حسبما يجعل لها ولها أن تسقط شرطها في ذلك كله ومنها أن يقول أن تزوج عليها ~~فالداخلة طالق فتطلق بنفس نكاحها بأي طلاق جعل لها وليس لزوجته إسقاط ذلك ( ~~الفرع الثاني ) إن شرط أن لا يتسرى عليها ولا يتخذ أم ولد فإن علق ذلك ~~بتمليكها أمر نفسها فعلى ما تقدم وهي مخيرة في الأخذ بشرطها أو إسقاطه وإن ~~قال فالسرية أو أم ولد معتقة لزم عتقهما بنفس اتخاذهما وإن جعل بيدها بيع ~~السرية فله عزلها عن ذلك لأنه كالتوكيل ( الفرع الثالث ) إن شرط لها أن لا ~~يغيب عنها مدة معلومة فلها ذلك إن علقها بيمين كالتمليك وشبهه ثم إنه قد ~~يجعلها مصدقة في دعوى المغيب دون إثبات ويمين أو بيمين دون إثبات أو بعد ~~الإثبات ( الفرع الرابع ) إن شرط لها إن لا يرحلها من بلدها إلا بإذنها ~~فلها ذلك إن علقه بيمين فإن أذنت له مرة فردها ثم أراد أن يرحلها ثانية ~~فاختلف هل نسقط شرطها أم لا ( الفرع الخامس ) إن شرط أن لا يضرها لزم سواء ~~علقه بيمين أم لا لأن ترك الأضرار واجب ثم إنه قد يجعلها مصدقة في دعوى ~~الضرر دون إثبات ولا يمين أو بيمين دون الإثبات أو بعد الإثبات فإذا صدقت ~~على أحد هذه الوجوه فإن كان قد علق ذلك بتمليك أو غيره فلها ما جعل لها وإن ~~لم يعلقه بشيء فقيل لها أن تطلق نفسها بالضرر وقيل ترفع أمرها إلى السلطان ~~فيزجره مرة بعد أخرى فإن تكرر طلقت عليه ms176 بيان كل شرط يجعله الزوج بيد غيره ~~ليقع عليه به طلاق فإن كان سبب ذلك فعلا يفعله الزوج فهو جائز لازم للزوج ~~مثل أن يشرط لها أنه متى ضربها أو سافر عنها فأمرها بيدها أو بيد أبيها أو ~~غيره وإن كان سببه فعل غير الزوج لم ينفذ ولم يلزم الزوج والنكاح جائز ( ~~الفرع السادس ) إن نحل أحد الزوجين أبوه أو أمه أو غيرهما مالا في عقدة ~~النكاح لزم ولم يفتقر إلى حيازة فإن كان المنحول له ملك أمر نفسه ذكر قبوله ~~رفعا للاختلاف إن لم يذكر القبول ( الفرع السابع ) لا يجوز أن تمتع المرأة ~~زوجها في مالها في عقدة النكاح لأنه عطاء في مقابلة الصداق ويفسد النكاح به ~~ويجوز بعد انعقاد النكاح فإن كانت المرأة مالكة أمر نفسها أمتعته هي وأن ~~زوجها والدها وهي في حجره جاز له أن يمتع وأن زوجها غير الأب لم يكن له أن ~~يمتع إلا أن ضمن الدرك لأنه عطية من مال المحجور ( الفرع الثامن ) السياقة ~~جائزة وهي زيادة على الصداق ( الفرع التاسع ) إن شرط أن ينفق على ولدها من ~~غيره لم يجز ويجوز أن تطوع بذلك ( الفرع العاشر ) لا يمنعها من زيارة ذوي ~~محارمها بالمعروف إلا أن يشترط PageV01P146 ذلك وإن كره خروجها صونا لها لا ~~لضرر فله منعها ولأبوها زيارتها ولا يمنعها منهما فإن حلف حنثه السلطان في ~~دخولهما إليها لا في خروجها إليهما وإن كان لها بنون صغار فلهم الدخول كل ~~يوم وللكبار كل جمعة وإن علم أن لها ابنة صغيرة ودخل على ذلك لم يفرقها ~~منها # | الباب التاسع في النفقات # تجب النفقة لأربعة أصناف ( الصنف الأول ) الزوجات بشرط الدخول والتمكين ~~من الاستماع وبلوغ الزوج وأطاقة الزوجة للوطء ولا يشترط بلوغها وقيل لا ~~يشترط احتلام الزوج إذا بلغ الوطء ثم إن الواجب ستة أشياء ( الواجب الأول ) ~~الطعام وهو يختلف بحسب الزوج في ماله والزوجة في مالها ومنصبها وبحسب ~~البلاد والوسط من ذلك بالأندلس رطل ونصف في اليوم من قمح أو شعير أو ذرة ms177 أو ~~قطنية على حسب الحال وقال الشافعي يعتبر حال الزوج دون الزوجة فتستوي عنده ~~الرفيعة والدنية ( الواجب الثاني ) الإدام وهو على حسب الحال والبلد ولا بد ~~من الماء والحطب والخل والزيت للأكل والوقود ولا تفرض الفاكهة ( الواجب ~~الثالث ) نفقة الخادم فإن كانت الزوجة ذات منصب وحال والزوج مليء فليس ~~عليها من خدمة بيتها شيء ولزمه أخدامها وإن كانت بخلاف ذلك والزوج فقير ~~فعليها الخدمة الباطنة من عجن وطبخ وكنس وفرش واستقاء ماء إذا كان معها في ~~البيت وليس عليها غزل ولا نسج وإن كان معسرا فليس عليه اخدام وإن كانت ذات ~~منصب وحال ولا تطلق عليه بذلك وإذا وجب عليه الاخدام فلا يجب عليه شراء ~~خادم بل يجوز أن يستأجر وإن أراد أن يبدل خادمها المألوفة لم له ذلك إلا أن ~~تظهر ريبة ومن كان منصبها يقتضي خادمين فأكثر فلها ذلك خلافا لهما ( الواجب ~~الرابع ) الكسوة على حسب حاله وحالها ومنصبها وأقلها ما يستر الجسد والرأس ~~ويدفع الحر والبرد وذلك يختلف في الشتاء والصيف وكذل السرير على حسب الحال ~~( الواجب الخامس ) آلة التنظيف على حسب الحال والمنصب وعوائد البلاد ( ~~الواجب السادس ) السكنى وعليه أن يسكنها مسكنا يليق بها أما بملك أو كراء ~~أو عرية فروع خمسة ( الفرع الأول ) يجب في النفقة دفع الطعام واختلف في ~~جواز أخذ الثمن عنه بناء على بيع الطعام قبل قبضه ( الفرع الثاني ) إذا ~~طلبت نفقتها فأراد أن يقتطعها من دين له عليها كان له ذلك في الموسرة دون ~~المعسرة ( الفرع الثالث ) تسقط نفقتها بالنشوز وهو منع الوطء والخروج بغير ~~إذنه وبالامتناع من الدخول لغير عذر ( الفرع الرابع هالمطلقة إن كانت رجعية ~~فلها النفقة في العدة وإن كانت بائنة فليس لها نفقة إلا إن كانت حاملا ( ~~الفرع الخامس ) يجب على PageV01P147 الأم أن ترضع ولدها خلافا لهما إلا أن ~~يكون مثلها لا يرضع لسقم أو قلة لبن أو لشرف فعليه أن يستأجر له إلا أن لا ~~يقبل غيرها فيلزمها إرضاعه وكذلك إن كان الأب عديما ( الصنف الثاني ms178 ) أولاد ~~الصلب تجب نفقتهم على والدهم بشرطين أن يكونوا صغارا وأن لا يكون لهم مال ~~ويستمر وجوب النفقة على الذكر إلى البلوغ وعلى الأنثى إلى الزوج بها فإن ~~بلغ الذكر صحيحا سقطت نفقته عن الأب وإن بلغ مجنونا أو أعمى أو مريضا ~~بزمانه يمتنع الكسب معها لم تسقط نفقته بالبلوغ على المشهور بل تستمر وقيل ~~تنتهي إلى البلوغ كالصحيح ولو بلغ صحيحا فسقطت نفقته ثم طرأ عليه ما ذكر لم ~~تعد النفقة خلافا لابن الماجشون وإن طلقت البنت بعد سقوط نفقتها لم تعد على ~~الأب إلا إن عادت وهي غير بالغ ( الصنف الثالث ) الأبوان بشرط أن يكونا ~~فقيرين ولا يشترط عجزهما عن الكسب ولا يجب أن ينفق الجد على ابن ابنه ولا ~~ابن الابن على الجد وأوجبها الشافعي وأوجب أبو حنيفة النفقة على كل ذي حرم ~~محرم فروع سبعة ( الفرع الأول ) لا يشترط اتفاق الدين في وجوب النفقة بل ~~ينفق المسلم على الكافر والكافر على المسلم ( الفرع الثاني ) إنما يجب على ~~الإنسان نفقة أبويه وأولاده بعد أن يكون له مقدار نفقة نفسه ولا يباع عليه ~~عبده ولا عقاره في ذلك إذا لم يكن فيهما فضل عن حاجته ولا يلزمه الكسب لأجل ~~نفقتهم ( الفرع الثالث ) يجب للأولاد والأبوين النفقة وما يتبعها من ~~المؤونة والكسوة والسكنى على قدر حال المنفق وعوائد البلاد ( الفرع الرابع ~~) لا تستقر نفقة الأبوين فيما مضى في الذمة بل تسقط بمرور الزمان بخلاف ~~نفقة الزوجة إلا أن يفرضها القاضي فحينئذ تثبت ( الفرع الخامس ) إذا كان ~~للأب الفقير جماعة من الأولاد وجبت نفقته على الموسر منهم فإن كانوا كلهم ~~موسرين وجبت عليهم موزعة بالسوية وقيل على قدر يسارهم ( الفرع السادس ) على ~~الابن أن ينفق على زوجة أبيه سواء كانت أمه أم لا ( الفرع السابع ) على ~~العبد نفقة زوجة الحرة واختلف إن كانت أمة ولا تجب على العبد نفقة أولاده ~~سواء كانوا أحرارا أو عبيدا ( الصنف الرابع ) العبيد وعلى السيد النفقة على ~~عبيده ذكرانهم وإناثهم بقدر الكفاية على حسب العوائد ms179 فإن لم ينفق على عبده ~~بيع عليه فروع ويجب على صاحب الدواب علفها أو رعيها فإن أجدبت الأرض تعين ~~علفها فإن لم يعلفها أمر ببيعها أو بذبحها إن كانت مما يؤكل فروع فإن كانت ~~الأمة متزوجة فنفقتها على زوجها في المشهور وقيل لا نفقة عليه وقيل ينفق ~~عليها في الوقت الذي تأتيه وقيل إن كان حرا فعليه نفقتها بخلاف العبد وليس ~~لزوج الأمة أن يضر بسيدها في الخدمة ولا لسيدها أن يضر بزوجها فيما يحتاج ~~إليه منها PageV01P148 # | الباب العاشر في الحضانة وفيه مسألتان # ( المسألة الأولى ) في ترتيب الحواضن والحضانة للأم ثم للجدة للأم ثم ~~الخالة ثم الجدة للأب وإن علت ثم الأخت ثم العمة ثم ابنة الأخ ثم للأفضل من ~~العصبة وهذا الترتيب إن كان الأول مستحقا للحضانة فإن لم يكن انتقلت إلى ~~الذي يليه وكذلك إن سقطت حضانته أو كان معدوما ( المسألة الثانية ) تسقط ~~الحضانة بأربعة أشياء ( الأول ) سفر الحاضن إلى مكان بعيد فقيل بريد وقيل ~~ستة برد وقيل مسافة يوم ( الثاني ) ضرر في بدن الحاضن كالجنون والجذام ~~والبرص ( الثالث ) قلة دينه وصونه ( الرابع ) تزوج الحاضنة ودخولها إلا أن ~~تكون جدة الطفل زوجا لجده لم تسقط خلافا لابن وهب وإذا تزوجت ثم طلقت لم ~~تعد حضانتها في المشهور وقيل تعود وفاقا لهما فروع خمسة ( الفرع الأول ) ~~إذا استوطن الوالد أو غيره من أولياء الصبي بلدا غير بلد الأم فله حضانة ~~أولاده دونها ونقلهم معه إن كان مأمونا عليهم إلا أن يرضى من له الحضانة ~~بالانتقال معه حيث انتقل ( الفرع الثاني ) تستمر الحضانة في الذكر إلى ~~البلوغ على المشهور وقيل إلى الاثغار وفي الأنثى إلى دخول الزوج بها وقال ~~الشافعي إذا بلغ الولد سنين خير بين أبويه فمن اختار منهما كانت له الحضانة ~~( الفرع الثالث ) كراء المسكن للحاضنة والمحضونين على والدهم في المشهور ~~وقيل تؤدي حصتها من الكراء ( الفرع الرابع ) اختلف هل الحضانة حق للحاضن ~~وهو المشهور أو للمحضون وعلى ذلك لو أسقطها مستحقها سقطت ( الفرع الخامس ) ~~المحضون هو من ms180 لا يستقل كالصغير والمجنون والمعتوه وإن كانا كبيرين ~~PageV01P149 = الكتاب الثاني في الطلاق وما يتصل به وفيه عشرة أبواب = # | الباب الأول في الطلاق وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الأول ) في طلاق السنة والبدعة فالطلاق السني ما اجتمعت فيه ~~أربعة شروط وهي أن تكون المرأة طاهرا من الحيض والنفاس حين الطلاق اتفاقا ~~وأن يكون زوجها لم يمسها في ذلك الطهر اتفاقا وأن تكون الطلقة واحدة خلافا ~~للشافعي وأن لا يتبعها طلاقا آخر حتى تنقضي العدة خلافا لأبي حنيفة وأما ~~البدعي فهو ما نقضت منه هذه الشروط أو بعضها والطلاق في الحيض حرام واختلف ~~في غير المدخول بها ويجوز طلاق من لا تحيض في كل وقت ومن طلق زوجته وهي ~~حائض أجبر على أن يراجعها إن كان الطلاق رجعيا حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى ~~ثم تطهر منها فإذا دخلت في هذا الطهر الثاني فإن شاء أمسكها وإن شاء طلقها ~~ولا يجبر المطلق في الحيض على الرجعة عندهم كما لا يجبر اتفاقا فيما إذا ~~طلق في طهر مسها فيه أو بعد الحيض قبل الإغتسال منه ويحسب الطلاق الأول عند ~~الجمهور فإنه نافذ فتكونان طلقتين والمرأة مصدقة في دعوى الحيض في ذلك ( ~~الفصل الثاني ) في الطلاق الرجعي والبائن فأما البائن فهو في أربعة مواضع ~~وهي طلاق غير المدخول بها وطلاق الخلع والطلاق بالثلاث فهذه الثلاثة بائنة ~~اتفاقا والرابع هذه الطلقة التي يوقعها أهل زماننا وتسمى ( المباراة ) ~~يملكون بها المرأة أمر نفسها ويجعلونها واحدة من غير خلع وفاقا لابن القاسم ~~وقيل له المراجعة وقيل هي ثلاث وأما الرجعي فهو ما عدا هذه المواضع ويملك ~~في الرجعي رجعتها ما لم تنقض عدتها وتجب نفقتها وكسوتها عليه طول العدة ~~فإذا انقضت العدة بانت منه فلم يملك رجعتها إلا بإذنها وسقطت عنه النفقة ~~والكسوة وأما البائن فتبين منه ساعة الطلاق ( الفصل الثالث ) في عدد الطلاق ~~وهو واحدة واثنتان وثلاث وتنفذ الثلاث سواء طلقها واحدة بعد واحدة اتفاقا ~~أو جمع الثلاث في كلمة واحدة عند PageV01P150 الجمهور خلافا للظاهرية فرع ~~من ms181 طلق طلقة واحدة أو اثنتين فنكحها زوج غيره ودخل بها ثم نكحها الأول بنى ~~على ما كان من عدد الطلقات فلو طلقها ثلاثا ثم نكحها بعد زوج غيره استأنف ~~عدد الطلقات كنكاح جديد لأن الزوج الثاني لا يهدم ما دون الثلاث ويهدم ~~الثلاث وقال أبو حنيفة يهدم مطلقا وأقصى طلاق العبد طلقتان وقال أبو حنيفة ~~ثلاث كالحر ولا يعتبر كون المطلقة أمة عند الإمامين واعتبره أبو حنيفة فقال ~~أقصى طلاقها طلقتان للحر والعبد وعلى المذهب فإن طلق الحر ثلاثا أو العبد ~~طلقتين لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره حسبما تقدم تكميل الفراق بين الزوجين ~~يقع على خمسة عشر وجها وهي الطلاق على اختلاف أنواعه والإيلاء إن لم يفيء ~~واللعان والردة وملك أحدهما للآخر والإضرار بها وتفريق الحكمين بينهما ~~واختلافهما في الصداق قبل الدخول وحدوث الجنون أو الجذام أو البرص على ~~الزوج ووجود العيوب في أحد الزوجين والإعسار بالنفقة أو الصداق والغرور ~~والفقد وعتق الأمة تحت العبد وتزوج أمة على الحرة # | الباب الثاني في أركان الطلاق # وهي ثلاثة المطلق والمطلقة والصيغة وهي اللفظ وما في معناه فأما المطلق ~~فله أربعة شروط الإسلام والعقل والبلوغ والطوع فلا ينفذ طلاق مجنون ولا ~~كافر اتفاقا ولا صبي غير بالغ وقيل ينفذ طلاق المراهق وفاقا لابن حنبل وأما ~~السكران فمشهور المذهب نفوذ طلاقه وفاقا لأبي حنيفة خلافا للظاهرية وقال ~~ابن رشد إن كان بحيث لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة فهو ~~كالمجنون وإن كان سكره دون ذلك فهو الذي ينفذ طلاقه وأما من أكره على ~~الطلاق بضرب أو سجن أو تخويف فإنه لا يلزمه عند الإمامين وابن حنبل خلافا ~~لأبي حنيفة وكذلك إن أكره على الإقرار بالطلاق أو على اليمين أو على الحنث ~~في اليمين به بيان لا يلزم المكره حكم في المذهب قال سحنون وابن حبيب إنما ~~ذلك في القول لا الفعل ومن أكره على فعل يفعله في غيره في بدنه أو ماله ~~فحكم ذلك الفعل لازم له لا يسقطه ms182 الإكراه ومن أكره على الكفر أو شرب الخمر ~~أو أكل الخنزير أو شبه ذلك فلا يفعله إلا من خوف القتل خاصة وإن صبر للققتل ~~كان أفضل قاله سحنون ومن أكره على واجب كالزكاة فلا ضمان على من أكرهه فرع ~~ينفذ طلاق المحجور إذا كان بالغا بخلاف نكاحه فإن لوليه أن يجيزه أو يرده ~~وكذلك ينفذ طلاق العبد فرع طلاق المريض نافذ كالصحيح اتفاقا فإن مات من ذلك ~~المرض ورثته PageV01P151 المطلقة خلافا للشافعي ولا ينقطع ميراثها وإن ~~انقضت عدتها وتزوجت وقال أبو حنيفة ترثه ما دامت في العدة وقال ابن حنبل ما ~~لم تتزوج ويشترط في ثبوت ميراثها ثلاثة شروط في المذهب ( أحدها ) أن لا يصح ~~من ذلك المرض وإن مات منه بعد مدة ( الثاني ) أن يكون المرض مخوفا يحجر ~~عليه فيه ( الثالث ) أن يكون الطلاق منه لا منها ولا بسببها كالتمليك ~~والتخيير والخلع ففي توريثها بذلك روايتان وأما المطلقة فهي الزوجة سواء ~~كانت في العصمة أو في عدة من طلاق رجعي فينفذ طكلاقها اتفاقا ولا ينفذ طلاق ~~الأجنبية اتفاقا وكذلك البائن ولو أضاف الطلاق إلى نصفها أو عضو من أعضائها ~~نفذ خلافا للظاهرية واختلف في إضافته إلى شعرها وكلامها وزوجها ولو قال نصف ~~طلقة أو ربع طلقة كملت عليه وأما ألفاظ الطلاق فهي أربعة أنواع ( النوع ~~الأول ) الصريح وهو ما فيه لفظ الطلاق كقوله طالق أو طالقة أو مطلقة أو قد ~~طلقتك أو طلقت مني لزمه الطلاق بهذا كله ولا يفتقر إلى نية وإن ادعى أنه لم ~~يرد الطلاق لم يقبل منه ذلك إلا إن اقترنت بقرينة تدل على صدق دعواه مثل أن ~~تسأله أن يطلقها من وثاق فيقول أنت طالق وألحق الشافعي بالصريح لفظ التسريح ~~والفراق ( النوع الثاني ) الكناية الظاهرة وهي التي جرت العادة أن يطلق بها ~~في الشرع أو في اللغة كلفظ التسريح والفراق وكقوله أنت بائن أو بتة أو بتلة ~~وما أشبه ذلك فحكم هذا كحكم الصريح وقال الشافعي يرجع إلى ما نواه ويصدق في ~~نيته ( النوع ms183 الثالث ) الكناية المحتملة كقوله الحقي بأهلك واذهبي وابعدي ~~عني وما أشبه ذلك فهذا لا يلزمه الطلاق إلا إن نواه وإن قال أنه لم ينو ~~الطلاق قبل قوله في ذلك ( النوع الرابع ) ما عدا التصريح والكناية من ~~الألفاظ التي لا تدل على الطلاق كقوله اسقني ماء أو ما أشبه ذلك فإن أراد ~~به الطلاق لزمه على المشهور وإن لم يرده لم يلزمه واعلم أن هذه الأنواع ~~الأربعة كما تتصور في وقوع الطلاق على الجملة حسبما ذكرنا كذلك تتصور في ~~البينونة بالطلاق وفي عدد الطلاق فإن قال لها أنت طالق ثلاثا فهذا صريح في ~~البينونة والعدد وإن قال لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق لزمته الثلاث إلا ~~إن نوى التأكيد فتلزمه واحدة ولو قال أنت طالق أو عطف بالواو أو الفاء ~~لزمته الثلاث خلافا لهما في المسألتين وإنما يصح الإرداف في الطلاق الرجعي ~~اتفاقا وأما البائن فيرتدف إن كان متصلا خلافا للشافعي وإن قال لها أنت ~~طالق فهي واحدة رجعية إلا أن ينوي أكثر من ذلك فيلزمه ما نواه من اثنتين أو ~~ثلاث وقال أبو حنيفة لا يقع بذلك إلا واحدة لأن اللفظ لا يقتضي العدد وإن ~~قال لها أنت بائن أو بتة أو بتلة فهذا صريح في البينونة محتمل في العدد فإن ~~قال لها مع خلع فالبينونة تصح بطلقة واحدة وكذلك إن قالها لغير المدخول بها ~~وإن قالها لمدخول بها مع غير الخلع فقيل أنها تكون ثلاثا لأن بها تحصل ~~البينونة الشرعية وقيل تكون واحدة على القول بأنها تبين بالطلقة المملكة ~~وأما التسريح والفراق فاختلف أيضا هل يقبل قوله أنه أراد بهما ما دون ~~الثلاث أولا وأما التحريم كقوله أنت علي حرام PageV01P152 فمشهور مذهب مالك ~~أنها ثلاث في المدخول بها وينوي في غير المدخول بها هل أراد الثلاث أم ما ~~دونها ويقبل قوله فيما دون ذلك وقال ابن الماجشون لا ينوي في أقل من ثلاث ~~وإن لم يدخل وقيل في المذهب أنهما طلقة واحدة بائنة وإن دخل ومذهب أبي بكر ms184 ~~وعمر وابن عباس رضي الله عنهم أنه يلزم فيها كفارة يمين لقوله عز وجل في ~~سورة التحريم ( ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) ) وقال الشافعي ينوي في ~~الطلاق وفي عدده وإن أراد تحريمها بغير طلاق فعليه كفارة يمين وقال أبو ~~حنيفة ينوي في الطلاق وفي عدده فإن لم ينو شيئا لم يلزمه شيء فروع ثمانية ( ~~الفرع الأول ) إذا طلق باللفظ والنية نفذ إجماعا وإن طلق بالنية دون اللفظ ~~لم ينفذ في المشهور خلافا لهم وقيل ينفذ وإن طلق باللفظ دون نية كمن سبق ~~لسانه إلى الطلاق ولم يرده لم ينفذ وكذلك لو كان اسم امرأته طالق فناداها ~~باسمها لم ينفذ ( الفرع الثاني ) الهزل في الطلاق نافذ كالجد وكذلك في ~~النكاح والعتق ( الفرع الثالث ) إشارة الأخرس بالطلاق كالصريح وإشارة ~~القادر على الكلام بالكناية ( الفرع الرابع ) من كتب الطلاق عازما عليه ~~لزمه بخلاف المتردد ليشاور نفسه ( الفرع الخامس ) من باع امرأته فهي طلقة ~~بائنة وقيل تحرم عليه وقيل لا شيء عليه ( الفرع السادس ) قال ابن حارث من ~~أراد أن يحلف على شيء فقال لزوجته أنت طالق ثم أمسك على اليمين وحالت نيته ~~عنه لم يلزمه شيء ( الفرع السابع ) الشك في الطلاق فإن شك هل طلق أم لا لم ~~يلزمه شيء وإن حلف بالطلاق ثم شك هل حنث أم لا أمر بالفراق واختلف هل هو ~~على الوجوب أو على الندب وإن تيقن الطلاق وشك في العدد لم تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره لأنها تحتمل ثلاثا خلافا لهما ( الفرع الثامن ) إذا ادعت المرأة ~~أن زوجها طلقها وأنكر هو فإن أتت بشاهدين عدلين نفذ الطلاق وإن أتت بشاهد ~~واحد حلف الزوج وبريء وإن لم يحلف سجن حتى يقر أو يحلف وإن لم تأت بشاهد ~~فلا شيء على الزوج وعليها منع نفسها منه جهدها وإن حلف بالطلاق وادعت أنه ~~حنث فالقول قول الزوج وكذا إذا حلف بالعتق وادعى العبد أنه حنث # | الباب الثالث في تعليق الطلاق # والطلاق على نوعين معجل ومعلق فالمعجل ينفذ في الحين ms185 وأما المعلق فهو ~~الذي يعلق إلى زمن مستقبل أو وقوع صفة أو شرط وهو على سبعة أقسام ( الأول ) ~~أن يعلق بأمر يمكن أن يكون ويمكن ألا يكون كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق ~~وكذلك إن كلمت زيدا أو إن قدم فلان من سفره فهذا إن PageV01P153 وقع الشرط ~~وقع الطلاق وإلا لم يقع اتفاقا ( الثاني ) أن يعلقه بأجل يبلغه العمر عادة ~~أو بأمر لا بد أن يقع كقوله إن دخل الشهر أو إذا مات فلان فأنت طالق فهذا ~~يلزمه الطلاق في الحين ولا ينتظر به أجل الشرط خلافا لهما ( الثالث ) أن ~~يعلقه بأمر يغلب وقوعه ويمكن أن لا يقع كقوله أنت طالق إن حضت ففيه قولان ~~قيل يعجل عليه الطلاق وقيل يؤخر إلى حصول شرطه وفاقا لهما ( الرابع ) أن ~~يعلقه بشرط يجهل وقوعه فإن كان لا سبيل إلى علمه طلقت في الحال كقوله إن ~~خلق الله في بحر القلزم حوتا على صفة كذا وإن كان يوصل إلى علمه كقوله إن ~~ولدت أنثى توقف الطلاق على وجوده ( الخامس ) أن يعلقه بمشيئة الله تعالى ~~فيقول أنت طالق إن شاء الله تعالى فيقع الطلاق ولا ينفع هذا الإستثناء ~~خلافا لهما ( السادس ) أن يعلقه بمشيئة إنسان كقوله أنت طالق إن شاء زيد ~~فيتوقف وقوع الطلاق على مشيئته فإن علقه بمشيئة له كالبهائم والجمادات فيقع ~~الطلاق في الحين لأنه يعد هازلا ( السابع ) في تعليق الطلاق بشرط التزوج ~~وذلك ينقسم قسمين ( القسم الأول ) يلزم وهو أن يخص بعض النساء دون بعض ~~كقوله إن تزوجت فلانة فهي طالق وإن تزوجت امرأة من القبيل الفلاني أو من ~~البلد الفلاني فهي طالق فإذا تزوجها لزمه طلاقها وكذلك إن ضرب لذلك أجلا ~~وكذلك التحريم ( القسم الثاني ) لا يلزم وهو أن يعم جميع النساء كقوله كل ~~امرأة أتزوجها فهي طالق فهذا لا يلزمه الطلاق عند مالك وقال الشافعي وابن ~~حنبل لا يلزمه طلاق سواء عم أو خص وقال أبو حنيفة يلزمه عم أو خص ولو قال ~~متى طلقتك فأنت طالق فإذا طلقها ms186 لزمته ثلاث # | الباب الرابع في الخلع # وهو جائز عند الجمهور ومعناه أن تبذل المرأة أو غيرها للرجل مالا على أن ~~يطلقها أو تسقط عنه حقا لها عليه فتقع بذلك طلقة بائنة ولا يجوز الخلع إلا ~~بثلاثة شروط ( الأول ) أن يكون المبذول للرجل مما يصح تملكه وبيعه تحرزا من ~~الخمر والخنزير وشبه ذلك ويجوز بالمجهول والغرر خلافا لهما ( الثاني ) أن ~~لا يجر إلى ما لا يجوز كالخلع على السلف أو التأخير بدين أو الوضع على ~~التعجيل وشبه ذلك ( الثالث ) أن يكون خلع المرأة اختيارا منها وحبا في فراق ~~الزوج من غير إكراه ولا ضرر منه بها فإن انخرم أحد هذين الشرطين نفذ الطلاق ~~ولم ينفذ الخلع ومنع قوم الخلع مطلقا وقال أبو حنيفة يجوز مع الإضرار وقال ~~الحسن لا يجوز حتى يراها تزني وقال داود لا يجوز إلا أن يخافا ألا يقيما ~~حدود الله فروع تخالع الرشيدة عن نفسها ويخالع عن الأمة سيدها ويخالع الأب ~~عن ابنته الصغيرة بخلاف الوصي ويخالع الأب والوصي عن الزوج الصغير زوجته ~~ولا PageV01P154 يجوز خلع سفيهة ويجوز خلع المريضة إن كان قدر ميراثه منها ~~وقيل لا يجوز مطلقا وقيل يجوز مطلقا # | الباب الخامس في التوكيل والتمليك والتخيير # أما التوكيل فهو أن يوكل الرجل المرأة على طلاقها فلها أن تفعل ما وكلها ~~عليه من طلقة واحدة أو أكثر وله أن يعزلها ما لم تفعل ذلك وأما التمليك ~~فهوأنيملكها أمر نفسها وليس له أن يعزلها عن ذلك خلافا للشافعي ولها أن ~~تفعل ما جعل بيدها من طلقة واحدة أو أكثر وله أن يناكرها فيما زاد على ~~الطلقة الواحدة إذا أطلق القول ويظهر قبولها للتمليك بالقول أو بالفعل أما ~~القول فهو أن توقع الطلاق بلفظها وأما الفعل فهو أن تفعل ما يدل على الفراق ~~مثل نقل أثاثها أو غير ذلك فإن ظهر منها ما يدل على خلاف ذلك من قول أو فعل ~~سقط تملكها وإن سكتت ولم يظهر منها قول ولا فعل لم يبطل تمليكها حتى يوقفها ~~السلطان أو ms187 تتركه يطأها وروي عن مالك أنه يبطل أن افترقا من المجلس وفاقا ~~للشافعي وأما التخيير فهو أن يخيرها بين البقاء معه أو الفراق فلها أن تفعل ~~من ذلك ما أحبت فإن اختارت الفراق كان طلاقها بالثلاث فإن قالت اخترت واحدة ~~أو اثنتين لم يكن لها وسقط خيارها إلا أن يخيرها في طلقة واحدة أو طلقتين ~~خاصة فتوقعها # | الباب السادس في الرجعة # وهي على نوعين رجعة من طلاق رجعي ورجعة من طلاق بائن أما الرجعة من ~~الطلاق الرجعي فتكون بالقول كقوله ارتجعتك أو ما أشبه ذلك وتكون بالفعل وهو ~~أن يستمتع منها بالوطء فما دونه وقال الشافعي لا رجعة إلا بالقول ولا بد أن ~~ينوي الارتجاع مع القول أو مع الفعل خلافا لأبي حنيفة والإشهاد على الرجعة ~~مستحب في مشهور المذهب وفاقا لأبي حنيفة وقيل واجب خلافا للشافعي ولا يجب ~~في الارتجاع من الطلاق الرجعي صداق ولا ولي ولا يتوقف على إذن المرأة ولا ~~غيرها ولا على إذن سيد الأمة وهذا كله ما دامت في العدة فإذا انقضت عدتها ~~صارت رجعتها كالرجعة من الطلاق البائن ويحتاج في ذلك ما يحتاج في إنشاء ~~النكاح من إذن المرأة وبدل صداق لها وعقد وليها فروع ثلاثة ( الفرع الأول ) ~~لا يمنع المرض ولا الإحرام من الرجعة للمطلقة الرجعية ويمنعان من رجعة ~~البائن كما يمنعان من إنشاء النكاح ( الفرع الثاني ) PageV01P155 الطلاق ~~الرجعي يحرم الوطء في المشهور خلافا لأبي حنيفة وهما في التوارث والنفقة ~~كالزوجين ما لم تنقض العدة ( الفرع الثالث ) إذا ادعى بعد العدة أنه راجع ~~في العدة لم يصدق إلاأن يكون خلا بها أو بات معها في العدة # | الباب السابع في العدة والاستبراء وما يتصل بهما وفيه ستة فصول # ( الفصل الأول ) في العدة من الطلاق فإن كان قبل الدخول فلا عدة على ~~المطلقة إجماعا وإن كان بعد الدخول والمسيس فعليها العدة إجماعا وإن طلقها ~~بعد الخلوة واتفقا على عدم المسيس فالعدة واجبة خلافا للشافعي وكل طلاق أو ~~فسخ وجب فيه جميع الصداق وجبت في العدة ms188 سقط الصداق كله أو لم يجب إلا نصفه ~~سقطت العدة ثم إن عدة الطلاق ثلاثة أنواع ( أحدها ) ثلاثة قروء لمن تحيض ( ~~الثاني ) وضع حمل الحامل ( الثالث ) ثلاثة أشهر لليائس والصغيرة فأما ~~القروء فهي الطهار وفاقا للشافعي وابن حنبل وقال أبو حنيفة هي الحيضان وعلى ~~المذهب إذا طلقها في طهر كان بقية الطهر قرءا كاملا ولو كان لحظة فتعتد به ~~ثم بقرئين بعد ذلك ثلاثة قروء فإذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد تمت عدتها ~~وإن طلقها في حيض لم تحل حتى تدخل في الحيضة الرابعة من الحيضة التي طلقت ~~فيها تقسيم النساء اللواتي في سن الحيض ثلاثة أصناف معتادة ومرتابة ~~ومستحاضة فأما المعتادة فتكمل ثلاثة قروء على حسب عادتها ولو كانت عادتها ~~أن تحيض من عام إلى عام أو أقل أو أكقر كانت عدتها بالإقراء وأما المرتابة ~~وهي التي ارتفعت حيضتها بغير سبب من حمل ولا رضاع ولا مرض فإنها تمكث تسعة ~~أشهر وهي مدة الحمل غالبا فإن لم تحض فيها اعتدت بعدها ثلاثة أشهر فكمل لها ~~سنة ثم حلت وإن حاضت في خلال الأشهر التسعة حسبت ما مضى قرءا ثم انتظرت ~~القرء الثاني لإتمام تسعة أشهر أيضا فإن حاضت حسبت قرءا آخر وكذلك في ~~الثالث ولو حاضت قبل تمام سنة ولو بساعة حسبت كل ما مضى قرءا ثم استأنفت ~~تسعة أشهر ثم اعتدت بثلاثة بعدها وإن حاضت بعد السنة لم تعتبر لأن عدتها قد ~~انقضت بالسنة ومذهب الشافعي وأبي حنيفة أن هذه المرتابة تبقى أبدا حتى تحيض ~~أو تبلغ سن من لا تحيض ثم تعتد بثلاثة أشهر ولو ارتفعت حيضتها لرضاع انتظرت ~~الحيض وإن طال الزمان ولا تجزيها الأشهر وإن ارتفع حيضها لمرض ففيها ~~روايتان ( إحداهما ) أنها كالتي ارتفع حيضها بغير سبب ( والأخرى ) أنها ~~كالمرضع وأما المستحاضة فإن كانت غير مميزة بين دم الحيض والاستحاضة فهي ~~كالمرتابة تقيم تسعة أشهر استبراء وثلاثة عدة وإن كانت مميزة فيها روايتان ~~إحداهما أنها كغير المميزة والأخرى أن تعمل على التمييز فتعتد بالإقراء ~~PageV01P156 وأما ms189 الوضع فتنقضي به العدة سواء وضعته عن قرب أو بعد أو كان ~~تام الخلقة أو ناقصها بشرطين ( أحدهما ) وضع جميع حملها فلا تنقضي بوضع أحد ~~التوأمين ولا بانفصال بعض الولد ( الثاني ) أن يكون الحمل ممن اعتدت منه أو ~~يحتمل أن يكوم منه كاللعان أما المنفي قطعا كولد الزنى فلا تنقضي به العدة ~~وكذلك ما تضعه المعتدة من وفاة الصبي الذي لا يولد له ومن ارتابت بالحمل ~~لثقل بطنها أو تحركه لم تحل حتى تنقضي مدة الحمل وهي خمسة أعوام في المشهور ~~وقيل أربعة وفاقا للشافعي وقيل سبعة وقال أبو حنيفة عامان وأما الأشهر ~~فلليائسة والصغيرة فإن رأت الصغيرة دما وهي في سن من لا تحيض كبنت خمس وست ~~فلا يعتبر ولو كانت تقارب فرأته بعد مضي ثلاثة أشهر فليس عليها استئناف ~~العدة وإن كان قبل تمام الأشهر استأنفت العدة بالإقراء وحسبت ما مضى وإن ~~رأت الكبيرة الدم فإن كان مثلها لا يحيض لم تعتد به وإن كان مثلها يحيض ~~حسبت ما مضى قرءا وانتظرت قرءين والمعتبر في عدة الأشهر الآهلة فإن انكسر ~~الشهر الأول ثم ثلاثين من الشهر الآخر واعتبر في الشهرين الأوسطين بالأهلة ~~وإن طلقها في بعض يوم فإنها تلغي بقيته وتبتدي بالعدة بعده وقيل يحسب من ~~ساعة الطلاق إلى مثلها فروع في تداخل العدتين ( الفرع الأول ) من طلقت ~~طلاقا رجعيا ثم مات زوجها في العدة انتقلت إلى عدة الوفاة لأنب الموت يهدم ~~عدة الرجعي بخلاف البائن ( الفرع الثاني ) إن طلقها رجعيا ثم ارتجعها في ~~العدة ثم طلقها استأنفت العدة من الطلاق الثاني سواء كان قد وطئها أم لا ~~لأن الرجعة تهدم العدة وقال الشافعي تبني على العدة الأولى ولو طلقها ثانية ~~في العدة من غير رجعة بنت اتفاقا ولو طلقها طلقة بائنة لم راجعها في العدة ~~أو بعدها ثم طلقها قبل المسيس بنت على عدتها الأولى ولو طلقها بعد الدخول ~~استأنفت من الطلاق الثاني ( الفرع الثالث ) إذا تزوجت في عدتها من الطلاق ~~فدخل بها الثاني ثم فرق بينهما ms190 اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من ~~الثاني وفاقا للشافعي وقيل تعتد من الثاني وتجزيها عنهما وفاقا لأبي حنيفة ~~وإن كانت حاملا فالوضع يجزي عن العدتين اتفاقا بيان في عدة الأمة المطلقة ~~أما الحامل فبالوضع اتفاقا وأما من تحيض فعدتها قرءان اثنان عند الجمهور ~~تكميلا لقرء ونصف وذلك شطر عدة الحرة وقال الظاهرية ثلاثة قروء كالحرة وأما ~~اليائس والصغيرة فثلاثة أشهر كالحرة وقال أبو حنيفة شهر ونصف وإن طلقت ~~الأمة ثم أعتقت في عدتها بنت على عدة الأمة وقال الشافعي تنتقل إلى عدة ~~الحرة ( الفصل الثاني ) في العدة من الوفاة فإن كانت حاملا فوضع حملها عند ~~الجمهور فساعة وضعها تحل سواء وضعته بعد قرب أو بعد وقال أبعد الأجلين أما ~~الوضع وأما الأربعة أشهر وعشر وقال قوم طهارتها من النفاس وإن كانت غير ~~حامل فعجتها أربعة أشهر وعشر ليال سواء دخل بها أو لم يدخل PageV01P157 أو ~~كانت صغيرة أو كبيرة أو في سن من تحيض ( فرع ) يشترط في المذهب في التي دخل ~~بها وهي في سن الحيض أن تحيض في العدة من الوفاة ولو حيضة واحدة فإن لم تحض ~~فهي مرتابة فينظر إن كان ارتفاع حيضتها لعذر أو عادة حلت بانقضاء العدة ~~اتفاقا وإن كان لغير عذر لم تحل حتى تحيض أو تكمل تسعة أشهر وقال أشهب ~~وسحنون تحل بانقضاء العدة وإن لم تحض وفاقا لهما وإن كانت تحس شيئا في ~~بطنها قعدت أكثر مدة الحمل ( فرع ) المستحاضة المتوفى عنها زوجها تنقضي ~~عدتها بأربعة أشهر وعشر وقيل تتربص تسعة أشهر ( فرع ) عدة الأمة إذا توفى ~~عنها زوجها ولم تكن حاملا نصف عدة الحرة شهران وخمس ليال وقال أشهب إنما ~~ذلك لمن هي في سن الحمل فإن كانت في سن من لا تحمل فثلاثة أشهر وقال ~~الظاهرية كالحرة وأما أم الولد إذا توفي عنها سيدها فعدتها حيضة إن كانت ~~ممن تحيض وثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض وفاقا للشافعي وقال أبو حنيفة عدتها ~~ثلاث حيض وقال ابن حنبل أربعة أشهر ms191 وعشر فتلخيص المذهب إن الأمة لا تخالف ~~الحرة في موضعين في عدة الوفاة وعدة الطلاق بالإقراء وتستويان في الحمل وفي ~~ثلاثة أشهر ( الفصل الثالث ) في الإحداد وهو في عدة الوفاة اتفاقا ولا ~~إحداد على مطلقة خلافا لأبي حنيفة ويجب على كل زوجة توفي عنها زوجها سواء ~~كانت صغيرة أو كبيرة خلافا لأبي حنيفة في الصغيرة وسواء كانت حرة أو أمة ~~مسلمة أو كتابية ولا إحداد على الأمة وأم الولد من وفاة سيدهما والإحداد هو ~~ترك الزينة من الحلي والطيب والكحل ولباس ما يزين من المصوغات بخلاف الأسود ~~والأبيض وقال أشهب لا تدخل الحمام واختلف في الكحل للضرورة ( الفصل الرابع ~~) فيما يجب للمرأة في عدتها من النفقة والسكنى أما المطلقة طلاقا رجعيا ~~فلها النفقة والسكنى اتفاقا وكذلك الحامل وإن كانت بائنا فإن ادعت الحمل لم ~~تصدق فإن أنفق عليها في دعوى الحمل ثم انفش لم يرجع بما أنفق خلافا لابن ~~المواز إلا إن كان بقضية فيرجع اتفاقا وإن تحقق الحمل وجب لها نفقة الماضي ~~والمستقبل وأما البائن التي ليست بحامل فلها السكنى دون النفقة وفاقا ~~للشافعي وقال أبو حنيفة لها السكنى والنفقة وقال ابن حنبل لا سكنى ولا نفقة ~~وأما المتوفي عنها فلها السكنى خاصة إن كان المسكن للمتوفي بملك أو كراء ~~نقده أو دار الإمارة إن كان أميرا بخلاف دار المسجد إذا مات إمامه لأن ~~الكراء من أجارته وذلك ينفسخ بموته وإن لم ينقد الكراء فلرب الدار إخراجها ~~فروع تقيم المعتدة من طلاق أو وفاة في بيتها ولا تخرج إلا من ضرورة فإن ~~خرجت من غير عذر ردها السلطان وللمعتدة الخروج لعذر من لصوص أو لهدم الدار ~~أو غلاء كرائها فإن انتقلت لزمها المقام حيث انتقلت ولها الخروج نهارا في ~~حوائجها ولا تبيت إلا في دارها وإن كان زوجها انتقل بها إلى السكنى أتمت ~~عدتها حيث انتقل بخلاف ما لو انتقل إلى ضيعة وشبهها فإنها ترجع إلى مقرها ~~PageV01P158 ولا نفقة للمتوفي عنها زوجها سواء كانت حاملا أم لا لا من ms192 مال ~~الميت ولا من مال الحمل ( الفصل الخامس ) في متعة المطلقات وهي الإحسان ~~إليهن حين الطلاق بما يقدر عليه المطلق بحسب ماله في القلة والكثرة وهي ~~مستحبة وأوجبها الشافعي والمطلقات ثلاثة أقسام مطلقة قبل الدخول وقبل ~~التسمية فلها المتعة وليس لها شيء من الصداق ومطلقة بعد الدخول سواء كانت ~~قبل التسمية أو بعدها فلها المتعة اتفاقا ولا متعة في كل فراق تختاره ~~المرأة كامرأة والمجذوم والعنين والأمة تعتق تحت العبد ولا في الفراق ~~بالفسخ ولا المختلعة ولا الملاعنة واختلف في المملكة والمخيرة ( الفصل ~~السادس ) في الاستبراء وهو واجب وأسبابه أربعة ( أحدها ) حصول ملك الأمة ~~بشراء أو إرث أو هبة أو غنيمة أو غير ذلك فيجب استبراؤها على من صارت إليه ~~ويجب أيضا على البائع وغناتفقا على استبراء واحد جاز وقال الشافعي وأبو ~~حنيفة إنما الاستبراء على المشتري خاصة ولا يسقط بشرائها من امرأة أو صبي ~~ويجب في البكر وفي الصغيرة التي قاربت سن الحمل وفي الكبيرة التي لم تبلغ ~~سن اليائسة واختلف في اليائسة وإنما تستبرأ الأمة التي توطأ لا وخش الرفيق ~~( السبب الثاني ) زوال الملك بعتق وموت السيد وغير ذلك ( السبب الثالث ) ~~الزنى فإذا زنت الحرة طائعة أو مكرهة استبرئت بثلاث حيض والأمة بحيضة ~~والحامل منها بوضع حملها ( السبب الرابع ) سوء الظن فمن تطرق إليها سوء ~~الظن من خروج في الطرقات وغيرها وجب استبراؤها بحيضة فإن لم تحض فتسعة أشهر ~~فإن كانت صغيرة أو يائسة فثلاثة أشهر وقال الشافعي شهر وإن كانت حاملا فوضع ~~حملها ولا يجوز في الاستبراء الوطء ولا غيره من الاستمتاع مسألة المواضعة ~~في الاستبراء مستحبة عند مالك وهي أن توضع الأمة المستبرأة على يد امرأة ~~عادلة حتى تحيض فإن حاضت تم البيع وإن لم تحض وألفيت حاملا من البائع ردت ~~إليه وإن ألفيت حاملا من غيره فالمشتري بالخيار بين أخذها أو ردها وضمانها ~~في مدة المواضعة من البائع وإنما تستحب المواضعة إذا بيعت الأمة التي تراد ~~للوطء أو التي وطئها البائع وليست بظاهرة الحمل # | الباب ms193 الثامن في الإيلاء وهو أن يحلف الرجل أن لا يطأ زوجته وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في أركانه وهي أربعة المحلوف به والحالف والمحلوف عليه ~~والمدة فأما المحلوف به فهو الله تعالى وصفاته وكل يمين يلزم عنها حكم ~~كالعتق والطلاق والصيام وغير ذلك وقال الشافعي إنما الإيلاء بالله وصفاته ~~PageV01P159 خاصة ومن ترك الوطء بغير يمين لزمه حكم الإيلاء إذا قصد ~~الإضرار وأما الحالف فهو كل زوج مسلم عاقل بالغ يتصور منه الوقاع حرا كان ~~أو عبدا صحيحا كان أو مريضا بخلاف الخصي والمجبوب ويصح الإيلاء عن الزوجة ~~وعن المطلقة الرجعية وأما المحلوف عليه فهو الجماع بكل لفظ يقتضي ذلك كقوله ~~لا جامعتك ولا اغتسلت منك ولا دنوت منك وشبه ذلك وأما المدة فهي ما زاد على ~~أربعة أشهر بمدة مؤثرة فلو حلف على ثلاثة أشهر أو أربعة لم يكن مواليا وقال ~~أبو حنيفة أربعة أشهر وقال قوم مدة قليلة أو كثيرة ( الفصل الثاني ) في ~~أحكامه فإذا آلى أمهل أربعة أشهر من يوم حلف ويمهل العبد شهرين وقيل أربعة ~~وفاقا للشافعي فإن لم تطأ رفعته إلى القاضي إن شاءت فأمره بالفيأة غلى ~~الوطء فإن أبى طلق القاضي عليه وإن قال أنا أفيء لم يعجل عليه بالطلاق ~~واختبره مرة وثانية فإن تبين كذبه طلق عليه ولا تحصل الفيئة إلا بمغيب ~~الحشفة في القبل إن كانت ثيبا والافتضاض إن كانت بكرا وإن قال وطئت فأنكرت ~~فالقول قوله وقال أبو حنيفة إذا انقضت الأشهر الأربع وقع الطلاق دون حكم ~~والطلاق في الإيلاء رجعي وقال أبو حنيفة بائن بيان الإيلاء على وجهين ( ~~أحدهما ) يضرب أجله من يوم الحلف وهو ما تقدم ( الثاني ) من يوم ترفعه ~~امرأته وهو أن يحلف بطلاقها ليفعلن فعلا فهو على حنث حتى يبر فيكف عن الوطء ~~حتى يبر فإذا رفعته امرأته ضرب أجل الإيلاء من يوم ترفعه فإن حلف على فعل ~~غيره ضرب له في ذلك أجل على قدر ما يرى القاضي من يوم ترفعه # | الباب التاسع في الظهار وفيه فصلان # ( الفصل ms194 الأول ) في أركانه وهي أربعة المظاهر والمظاهر عنها واللفظ ~~والمشبه به فأما المظاهر فكل زوج مسلم عاقل فلا يلزم الذمي ظهار خلافا ~~للشافعي وأما المظاهر عنها فامرأة المظاهر حرة كانت أو أمة مسلمة أو كتابية ~~ويلزم الظهار عن أمته خلافا وأما اللفظ فقسمان صريح وكناية فالصريح ما تضمن ~~ذكر الظهر كقوله أنت علي كظهر أمي والكناية ما لم تتضمن ذكر الظهر كقوله ~~أنت علي كأمي أو كفخذها أو بعض أعضائها والحكم فيها سواء وقال قوم إنما ~~الظهار ما كان بلفظ الظهر وأما المشبه به فهي الأم ويلحق بها كل محرمة على ~~التأييد بنسب أو رضاع أو صهر وقال قوم إنما الظهار بالأم خاصة ( الفصل ~~الثاني ) في أحكامه ويحرم عليه الجماع اتفاقا والاستمتاع بما دون ذلك خلافا ~~للشافعي ويستمر التحريم إلى أن يكفر والكفارة ثلاثة أشياء مرتبة ( الأول ) ~~تحرير رقبة بشرط أن تكون مؤمنة خلافا لأبي حنيفة سالمة من العيوب عند ~~الجمهور ( الثاني ) صيام شهرين متتابعين فإن قطع التتابع ولو في الأخير ~~PageV01P160 وجب الاستيناف ويقطعه الفطر في السفر من غير ضرورة بخلاف المرض ~~والفطر سهوا ( الثالث ) إطعام ستين مسكينا مدان بمد النبي صلى الله عليه ~~وسلم لكل مسكين وقيل مد بمد هشام وجنسها من جنس زكاة الفطر من عيش المكفر ~~وقيل من عيش بلده ويشترط العدد فلو أطعم ثلاثين طعام ستين لم يجزه ولا يصوم ~~إلا من عجز عن العتق ولا يطعم إلا من عجز عن الصيام بيان لا تجب الكفارة ~~إلا بالعود وهو عند مالك العزم على الوطء وفاقا لأبي حنيفة وابن حنبل وقيل ~~العزم على الإمساك وقال الشافعي هو الإمساك نفسه وقال الظاهرية هو تكرار ~~لفظ الظهار # | الباب العاشر في اللعان وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في أركانه وهي أربعة الملاعن والملاعنة وسببه ولفظه أما ~~الملاعن والملاعنة فهما الزوجان العاقلان البالغان سواء كانا حرين أو ~~مملوكين عدلين أو فاسقين ويشترط الإسلام في الزوج لا في الزوجة فإن الذمية ~~تلاعن لرفع العار عنها واشترط أبو حنيفة أن يكونا حرين مسلمين عدلين ms195 ويقع ~~اللعان في حال العصمة اتفاقا وفي العدة من الطلاق الرجعي والبائن خلافا ~~لأبي حنيفة وبعد العدة في نفي العمل إلى أقصى مدة الحمل ويقع اللعان من ~~الزوجين في النكاح الصحيح والفاسد وأما سبب اللعان فشيئان ( أحدهما ) دعوى ~~رؤية الزنى بشرط أن لا يطأها بعد الرؤية فإن ادعى الزنى دون الرؤية حد ~~للقذف ولم يجز اللعان على المشهور خلافا لهم ( الثاني ) نفي الحمل بشرط أن ~~يدعي أنه لم يطأها لأمد يلحق به ويشترط أن يدعي الاستبراء بحيضة واحدة وقال ~~ابن الماشجون ثلاث حيض خلافا للشافعي وابن حنبل في هذا الشرط ويشترط أن ~~ينفيه قبل وضعه فإن سكت حتى وضعته حد ولم يلاعن خلافا لأبي حنيفة وقال ~~الشافعي يلاعن إذا سكت لعذر فإن قدفها من غير رؤية ولا نفي حمل لم يلاعن في ~~المشهور خلافا لهم وأما لفظه فإن يقول أربع مرات في الرؤية ( أشهد بالله ~~لقد رأيتها تزني ) ويصف الزنى كما يصفه الشهود وروي ليس عليه ذلك ويقوم في ~~نفي الحمل ( أشهد بالله لقد زنت أو ما هذا الحمل مني ) وقال بان المواز ~~ويقول ( بالله الذي لا إله إلا هو ) ويقول في الخامسة ( لعنة الله عليه إن ~~كان من الكاذبين ) وتقول المرأة أربع مرات في الرؤية ( أشهد بالله ما رآني ~~أزني ) وفي نفي الحمل ( ما زنيت وإنه منه ) وتقول في الخامسة ( غضب الله ~~عليها إن كان من الصادقين ) ويتعين لفظ الشهادة فلا يبدل بالحلف ولا لفظ ~~الغضب باللعن ويجب الترتيب في تأخير اللعن ويصح لعان الأخرس وقذفه إذا كان ~~يعقل الإشارة أو يفهم الكتابة ويكون اللعان في مقطع الحقوق بمحضر جماعة لا ~~ينقصون عن أربعة ويستحب أن يكون بعد العصر ( الفصل الثاني ) في PageV01P161 ~~أحكامه إذا التعن الزوج تعلقت به ثلاثة أحكام سقوط حد القذف عنه وانتفاء ~~نسب الولد منه ووجوب حد الزنى عليها إلى أن تلاعن فإن التعنت المرأة تعلقت ~~بها ثلاثة أحكام سقوط الحد عنها والفرقة بينهما خلافا لقوم وتأييد التحريم ~~خلافا لأبي حنيفة وقيل في هذين أنهما يتعلقان ms196 بلعانه فروع ستة ( الفرع ~~الأول ) إن نكل الزوج عن اللعان حد للقذف عند الثلاثة وقال أبو حنيفة يحبس ~~وإن نكلت المرأة عن اللعان رجمت للزنى عند الثلاثة وقال أبو حنيفة تحبس ولا ~~تحد وقواه أبو المعالي ( الفرع الثاني ) تقع الفرقة باللعان دون حكم حاكم ~~خلافا لأبي حنيفة ( الفرع الثالث ) الفرقة فسخ وقال أبو حنيفة طلقة بائنة ( ~~الفرع الرابع ) ينبغي أن يوعظ المتلاعنان قبل لعانهما ويخوفا بعذاب الله في ~~الآخرة ( الفرع الخامس ) لا يحكم القاضي في اللعان حتى يثبت عنده نكاح ~~الزوجين ( الفرع السادس ) أن أكذب الملاعن نفسه قبل لعان المرأة حد وبقيت ~~له زوجة على المشهور ولا تبقى بعد لعانها PageV01P162 = الكتاب الثالث في ~~البيوع وفيه اثنا عشر بابا = # | الباب الأول في أركان البيع # وهي خمسة البائع والمشتري والثمن والمثمون واللفظ وما في معناه من قول أو ~~فعل يقتضي الإيجاب والقبول فأما البائع والمشتري فيشترط في كل واحد منهما ~~ثلاثة شروط ( الأول ) أن يكون مميزا تحرزا من المجنون والسكران والصغير ~~الذي لا يعقل ( الثاني ) أن يكونا مالكين أو وكيلين لمالكين أو ناظرين ~~عليهما فأما الشراء لأحد بغير إذنه أو البيع عليه كذلك فهو بيع الفضولي ~~فينعقد ويتوقف على إذن ربه وقال الشافعي لا ينعقد ( الثالث ) أن يكونا ~~طائعين فإن بيع المكره وشراءه باطلان وإذا أكره الرجل على غرم مال بغير حق ~~فباع فيه شيئا من ماله لم يجز البيع وأخذ البائع ما باعه من المشتري دون ~~ثمن ورجع المشتري بالثمن على الذي أكره البائع وسواء دفع الثمن إلى المكره ~~أو المكره وليس من هذا غرم العمال ولا مكتري المكوس فإن بيعهم نافذ ولا ~~رجوع لهم وإذا أكره المشتري البائع على البيع فهو كالغاصب في جميع أحكامه ~~ويشترط في البائع أن يكون رشيدا فإن بيع السفيه والمحجور لا ينفذ وشراؤه ~~موقوف على نظر وليه ولا يشترط الإسلام إلا في شراء العبد المسلم وفي شراء ~~المصحف ومنع الشافعي أن يبع من ولد أعمى أو يشتري خلافا لمالك وأبي حنيفة ~~وأما الثمن والمثمون فيشترط ms197 في كل واحد منهما أربعة شروط وهي أن يكون طاهرا ~~منتفعا به معلوما مقدورا على تسليمه فقولنا طاهرا تحرزا من النجس فإنه لا ~~يجوز بيعه كالخمر والخنزير واختلف في بيع العاج والزبل وفي بيع الزيت النجس ~~فمنع في المشهور مطلقا وأجاز ابن وهب إذا بين واختلف في الاستصباح به في ~~غير المساجد وقولنا منتفعا به تحرزا مما لا منفعة فيه كالخشاش والكلاب وقد ~~اختلف في جواز بيع الكلاب للصيد والغنم PageV01P163 وإن كانت المنفعة لا ~~تجوز فهي كالعدم كآلات اللهو وقولنا معلوما تحرزا من المجهول فإن بيعه لا ~~يجوز إلا أنه يجوز بيع الحراف بشرطين ( أحدهما ) أن يكون مما يكال أوي وزن ~~كالطعام وشبهه ولا يجوز فيما له خطر وتعتبر آحاده كالثياب والدراهم ~~والجواهر خلافا لهما ولا فيها يباع بالعدد كالمواشي ( الثاني ) أن يستوي ~~البائع والمشتري في العلم بمقداره وفي الجهل به خلافا لهما وقولنا مقدورا ~~على تسليمه تحرزا من بيع الطير في الهواء والحوت في الماء وشبه ذلك ومنه ~~المغصوب فلا يجوز بيعه إلا من غاصبه فرع يجب على المشتري تسليم الثمن وعلى ~~البائع تسليم المثمون فإن قال أحدهما لا أسلم ما بيدي حتى أقبض ما عاوضت ~~عليه أجبر المشتري على تسليم المثمن ثم أخذ المثمون من البائع وفاقا لأبي ~~حنيفة وقد قال مالك للبائع أن يتمسك بالمبيع حتى يقبض الثمن وقال الشافعي ~~يجبر البائع ثم المشتري مسألة في ضمان المبيع أما بعد قبضه فضمانه من ~~المشتري وخسارته منه باتفاق إلا ما بيع من الرقيق حتى يخرج من عهدة الثلاث ~~وما بيع من إماء مما فيه المواضعة حتى تخرج منها وما بيع من الثمار فأصابته ~~جائحة وأما قبل القبض فالضمان عندهما من البائع مطلقا وأما في المذهب فإن ~~الضمان ينتقل إلى المشتري بنفس العقد في كل بيع إلا في خمسة مواضع ( الأول ~~) يبيع الغائب على الصفة بخلاف فيه ( الثاني ) ما بيع على الخيار ( الثالث ~~) ما بيع من الثمار قبل كمال طيبها ( الرابع ) ما فيه حق توفية من كيل أو ~~وزن ms198 أو عدد بخلاف الجزاف فإن هلك المكيل أو الموزون بعد امتلاء الكيل ~~واستواء الميزان وقبل التفريغ في وعاء المشتري فاختلف هل يضمنه البائع أو ~~المشتري ( الخامس ) البيع الفاسد بالضمان فيه من البائع حتى يقبضه المشتري ~~مسألة في اختلاف المتبائعين ويتصور فيه ست صور ( الأولى ) أنيختلفا في صحة ~~البيع وفساده فالقول قول مدعي الصحة لأنها الأصل ( الثانية ) أن يختلفا في ~~جنس الثمن مثل أن يقول أحدهما دنانير ويقول الآخر قمح فيحلف كل واحد منهما ~~ويفسخ البيع ( الثالث ) أن يختلفا في مقدار الثمن ( الرابع ) أن يختلفا في ~~أجله أو هل هو نقد أومؤخر ( الخامس ) أن يختلفا المثمون فحكم هذه الصور ~~واحدة وذلك أن السلعة إذا كانت بيد البائع تحالفا وفسخ البيع عند الثلاثة ~~وإن كانت قائمة بين المشتري فقيل يحلفان ويفسخ وقيل القول قول المشتري مع ~~يمينه وإن تلفت في يد المشتري فقيل يحلفان ويفسخ ويرجعان إلى القيمة وفاقا ~~للشافعي وقيل القول قول المشتري وفاقا لأبي حنيفة ( السادس ) أن يختلفا في ~~شرط الخيار فقال ابن القاسم القول قول مدعي البت وقال أشهب قول مدعي الخيار ~~وقال قوم القول قول المشتري في كل صورة فرع إذا تحالفا بدأ البائع باليمين ~~وفاقا للشافعي وقيل يبدأ المشتري وفاقا لأبي حنيفة وقيل يقرع بينهما ~~PageV01P164 # | الباب الثاني في أنواع المكاسب والبيوع # أما المكاسب فنوعان كسب بغير عوض وبعوض فأما الكسب بغير عوض فأربعة أنواع ~~( الأول ) الميراث فإن كان الميت كسبه من حلال فهو حلال للوارث إجماعا وإن ~~كان كسبه من حرام فاختلف هل يحل للوارث أم لا ( الثاني ) الغنيمة ( الثالث ~~) العطايا كالهب والحبس وغير ذلك ( الرابع ) ما لم يتملكه أحد كالحطب ~~والصيد وإحياء الموات وأما الكسب بعوض فأربعة عوض عن مال كالبيع وعوض عن ~~عمل كالإجارة وعوض عن فرج كالصداق وعوض عن جناية كالديات وأما البيع فثلاثة ~~أنواع بيع عين بعرض ونعني بالعين الذهب والفضة وبالعرض ما سواهما وهذا ليس ~~له اسم إلا البيع والقسم الثاني عرض بعرض ويقال له معاوضة والقسم الثالث ~~بيع عين بعين فإن ms199 كان بيع ذهب بفضة فهو الصرف وإن كان بيع ذهب بذهب أو فضة ~~بفضة فإن كان بالوزن فيقال له مراطلة وإنكان بالعدد فيقال له مبادلة وينقسم ~~البيع من وجه آخر قسمين بيع منجز وهو الذي يتم ساعة عقده وبيع الخيار ~~وينقسم البيع من وجه آخر أربعة أقسام ( أحدهما ) أن يعجل الثمن والمثمون ~~وهو بيع النقد ( الثاني ) أن يؤخر الثمن والمثمون وهو بيع الدين بالدين وهو ~~لا يجوز ( الثالث ) أنيؤخر الثمن ويعجل المثمون وهو بيع النسيئة ( الرابع ) ~~أن يعجل الثمن ويؤخر المثمون وهو السلم من وجه آخر إلى بيع صحيح وفاسد ~~حسبما يأتي # | الباب الثالث في الربا في النقدين وهما الذهب والفضة ويتصور فيهما ربا ~~النسيئة وربا التفاضل ففي ذلك فصلان # ( الفصل الأول ) في ربا النسيئة تحرم النسيئة إجماعا في بيع الذهب بالفضة ~~وهو الصرف وفي بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة سواء كان ذلك مبادلة في ~~المسكوك أو مراطلة في المسكوك أو المصوغ أو النقار فلا يجوز التأخير في شيء ~~من ذلك كله بل يجب أن يكون يدا بيد فيتصور في ذلك ثلاثة أحوال حالة الكمال ~~وهي أن يبرز كل واحد من المتعاقدين ما عنده من ذهب أو فضة ثم يعقدا عليه ثم ~~يتقابضا وحالة الجواز وهي أن يعقدا والذهب والفضة في الكم أو التابوت ~~الحاضر ثم يخرجاه ويتقابضا وحالة لا تجوز هي أن يعقدا عليه ثم يتأخر ~~التقابض ولو ساعة وأجاز أبو حنيفة تأخير القبض ما لم يفترقا من المجلس وهما ~~هنا PageV01P165 فروع عشرة ( الفرع الأول ) لا يجوز أن يأخذ في الصرف ~~والمبادلة والمراطلة ضامن ولا رهن لما يؤدي إليه من التأخير ( الفرع الثاني ~~) إذا صرف دنانير بدراهم ثم وجد فيها درهما زائفا أو ناقصا فإن رضي به جاز ~~الصرف وإن رده بطل الصرف كله وقيل يبطل صرف دينار واحد وقيل ما يقابل ~~الدرهم المردود وقال أبو حنيفة يبطل إن كانت الزيوف النصف وقال ابن حنبل ~~يبطل مطلقا ( الفرع الثالث ) يجوز صرف ما في الذمة إن كان حالا وذلك أن ms200 ~~يكون لرجل على آخر ذهب فيأخذ فيه فضة أو فضة فيأخذ فيها ذهبا ومنعه الشافعي ~~حل أو لم يحل وأجازه أبو حنيفة حل أو لم يحل ( الفرع الرابع ) لا يجوز صرف ~~المغصوب ولا المرهون ولا المودع حتى يحضر على المشهور وقيل يجوز وقيل يمنع ~~( الفرع السادس ) لا يجوز الصرف على الخيار في المشهور ( الفرع السابع ) ~~تجوز الوكاة على الصرف إن تولى الوكيل العقد والقبض وأمن التأخير ( الفرع ~~الثامن ) لا يجوز الصرف على التصديق في الوزن أو في الصفة على المشهور ( ~~الفرع التاسع ) إن تفرقا قبل التقايض غلبة فقولان الإبطال والتصحيح بخلاف ~~التفرق اختيارا ففيه البطلان اتفاقا ( الفرع العاشر ) لا يجوز الإحالة في ~~الصرف لأجل التأخير ( الفصل الثاني ) في ربا التفاضل يحرم التفاضل في بيع ~~الذهب بالذهب والفضة بالفضة في المراطلة والمبادلة فلا يجوز أن يكون بينهما ~~زيادة أصلا بل يجب أن يكون مثلا بمثل عند الجمهور خلافا لقوم فتلخص من هذا ~~أن بيع أحد النقدين بجنسه تحرم فيه النسيئة والتفاضل وبيعه بالجنس الآخر ~~تحم فيه النسيئة دون التفاضل وها هنا فروع عشرة ( الفرع الأول ) يحرم ~~التفاضل في الجنس الواحد من النقدين بجنسه سواء كانت الزيادة من جنسه أو من ~~الجنس الآخر أو من غير ذلك مثل أن يبيع ذهبا بذهب أكثر منه أو بذهب مثله ~~ويزيد بينهما فضة أو بذهب مثله ويزيد بينهما عرضا أو طعاما فكل ذلك حرام ~~خلافا لأبي حنيفة في زيادة غير الجنس ( الفرع الثاني ) كما يحم التفاضل في ~~الوزن كذلك يحرم التفاضل في القيمة مثل أن يبدل ذهبا بذهب أطيب منه وآخر ~~أدون منه فذلك لا يجوز وأجازه أبو حنيفة مطلقا فإن كان الجيد كله في جهة ~~جاز لأنه من باب المعروف خلافا للشافعي ( الفرع الثالث ) لا يجوز إبدال ~~الدرهم الوازن بالناقص إلا على وجه المعروف أن تساويا في الجودة أو كان ~~الوازن أطيب ولا يجوز إنكان الناقص أطيب لأنه خرج عن المعروف ومنعه ~~الظاهرية مطلقا ( الفرع الرابع ) في رد البعض وذلك أن يدفع البائع درهما ms201 ~~فيشتري منه سلعة ببعضه ويرد عليه بعضه فيجوز ذلك بأربعة شروط وهي أن تدعوه ~~لذلك ضرورة وأن يكون ذلك في درهم واحد وأن يكون المردود نصف الدرهم فأقل ~~وأن يقع التقابض في الدرهم وفي البعض المقبوض وفي السلعة فإن تأخر أحد ~~الثلاثة لم يجز وقيل لا يجوز مطلقا PageV01P166 ( الفرع الخامس ) إذا جاء ~~المسافر إلى دار الضري بذهب أو فضة وهو مضطر إلى الرحيل وخاف من المطل فهل ~~يجوز أن يدفع فضة أو ذهبا ويأخذ بدل ذلك من صنفه مسكوكا ويدفع أجرة الضرب ~~قولان الجواز والمنع ومثل هذا المعاصر يأتيها من له زيتون فيقد ما يخرج منه ~~فيأخذه زيتا ويعطي الأجرة ( الفرع السادس ) مسألة السفاتح وهي سلف الخائف ~~من غرر الطريق يعطي بموضع ويأخذ حيث يكون متاع الآخر فينتفع الدافع والقابض ~~في ذلك قولان ( الفرع السابع ) لا يجوز عند مالك الجمع بين الصرف والبيع في ~~عقد واحد وذلك مثل أن يكون سلعة فيها ذهب وغيره فتباع بفضة وذلك كالقلادة ~~يكون فيها ذهب وجوهر فيجب أن يفصل ويباع كل واحد منهما على حدة لأن الثمن ~~الذي في مقابلة الذهب من باب الصرف والذي في مقابلة الجوهر من باب البيع ~~إلا أن كان أحدهما يسيرا فيجوز وهو الثلث وقيل اليسير جدا كالدرهم وأجازه ~~أشهب مطلقا وفاقا لهما ( الفرع الثامن ) إذا كان الذهب والفضة سلعة لا يمكن ~~نقضه منها كالسيف والمصحف المحلى فيجوز أن يباع دون أن ينقض خلافا للظاهرية ~~ويتصور في ذلك ثلاث صور ( الصورة الأولى ) أن يباع بجنس الحلية التي فيه ~~مثل أن يكون محلى بالفضة فيباع بفضة فلا يجوز ذلك إلا بشرطين أحدهما أن ~~تكون الحلية تبعا وهي أن تكون ثلث القيمة فما دون ذلك وقيل ثلث الوزن وأن ~~يكون يدا بيد خلافا لسحنون إذا كان الحلي تبعا ومنعه الشافعي مطلقا ( ~~الصورة الثانية ) أن يباع بعين من غير جنس حليته وذلك أن تكون حليته فضة ~~فيباع بذهب أو العكس فيجوز بشرط أن يكون يدا بيد ولا تشترط فيه التبعية ( ~~الصورة الثالثة ms202 ) أن يباع بغير العين من طعام أو عروض فيجوز مطلقا من غير ~~شرط باتفاق وحكم الثياب التي لو سكت خرج منها ذهب أو فضة كالسيف المحلى وإن ~~كانت الحلية فيما يجوز لم يجز بيعه بجنسه أصلا ( الفرع التاسع ) قاعدة ( ( ~~انظرني أزدك ) ) حرام باتفاق وهي أن يكون للرجل دين عند آخر فيؤخره به على ~~أن يزيده فيه ذلك كان ربا الجاهلية سواء كان الدين طعاما أو عينا وسواء كان ~~من سلف أو بيع أو غير ذلك ( الفرع العاشر ) قادة ( ( ضع وتعجل ) ) حرام عند ~~الأربعة بخلاف عن الشافعي وأجازها ابن عباس وزفر وهي أن يكون له عليه دين ~~لم يحل فيعجله قبل حلوله على أن ينقص منه ومثل ذلك أن يعجل بعضه ويؤخر بعضه ~~إلى أجل آخر وأن يأخذ قبل الأجل بعضه عينا وبعضه عرضا ويجوز ذلك كله ~~بعدالأجل باتفاق ويجوز أن يعطيه في دينه عرضا قبل الأجل وإن كان يساوي أقل ~~من دينه # | الباب الرابع في الربا في الطعام # ويتصور فيه ربا النسيئة وربا التفاضل فأما النسيئة فتحرم في بيع كل ~~PageV01P167 مطعوم بمطعوم سواء كان ربويا أو غير ربوي وسواء كان متفقا في ~~جنسه أو مختلفا فلا يجوز التأخير في شيء من ذلك كله ويجب أن يكون يدا بيد ~~وتخرج من ذلك عقاقير الأدوية كالصبر والمحمودة فتجوز فيها النسيئة خلافا ~~للشافعي واختلف في الماء وأما التفاضل فإنما يحرم بشرطين أحدهما أني كون كل ~~واحد من المطعومين ربويا والآخر أن يكونا من جنس واحد فأما بيان الربوي فهو ~~المقتات المدخر كالحبوب كلها والتمر والزبيب والملح واللحوم والألبان وما ~~يصنع منها وما تصلح به الأطعمة كالتوابل والخل والبصل والثوم والزيت فإن ~~كان مقتاتا غير مدخل أو مدخرا غير مقتات ففيه خلاف كالجوز واللوز واختلف ~~أيضا في التين فإن لم يكن مقتاتا ولا مدخرا فليس بربوي كالخضر والبقول ~~والفواكه التي لا تدخر وأما بيان اتفاق الجنس فعند مالك أن القمح والشعير ~~والسلت صنف واحد خلافا للشافعي وأن الذرة والدخن والأرز صنف وإن القاطني ~~كلها ms203 صنف واحد كالفول والعدس والحمص وشبه ذلك فعلى هذا لا يجوز التفاضل بين ~~القمح والشعير ويجوز بين القمح والذرة وأما للحوم فهي عند الشافعي صنف واحد ~~وعن أبي حنيفة أصناف مختلفة هي عند مالك ثلاثة أصناف فلحم ذوات الأربع صنف ~~ولحم الطيور صنف ولحم الحيتان صنف تمهيد ورد في الحدي تحريم التفاضل في ~~أربعة أصناف من المطعومات وهي القمح والشعير والتمر والملح واختلف العلماء ~~في تأويل ذلك على أربعة مذاهب ( الأول ) مذهب الظاهرية وأبي بكر بن الطيب ~~قصروا ربا التفاضل على هذه الأربعة خاصة ( الثاني ) مذهب مالك وأصحابه ~~منعوا التفاضل فيها وقاسوا عليها كل مقتات مذخر واشترط بعضهم أن يكون متخذا ~~للعيش غالبا ( الثالث ) مذهب الشافعي قاس عليها كل مطعوم فمنع فيه التفاضل ~~( الرابع ) مذهب أبي حنيفة قاس عليها كل ما يكال أو يوزن سواء كان طعاما أو ~~غير طعام حتى الحديد وشبهه فالعلة في تحريم التفاضل عند مالك الاقتيات ~~والادخار وعند الشافعي الطعمية وعند أبي حنيفة الكيل والوزن واتفوا على ~~اعتبار الجنس وها هنا فروع عشرة ( الفرع الأول ) اختلف في بيع الحب بالدقيق ~~من صنف واحد فقيل يجوز بالوزن دون الكيل وقيل يجوز مطلقا وقيل لا يجوز ~~مطلقا خلافا لهما ( الفرع الثاني ) يجوز بيع الدقيق بالدقيق من صنف واحد ~~إذا استويا في صفة الطحن ومنعه الشافعي ( الفرع الثالث ) يجوز بيع الخبز ~~بالخبز بالتحري من غير وزن ومنعه الشافعي بالوزن والتحري ( الفرع الرابع ) ~~الجهل بالتماثل ممنوع كتحقيق التفاضل ويعرف التماثل بالكيل والوزن على حسب ~~عوائد البلاد ( الفرع الخامس ) يجوز بيع الحب والدقيق بالخبز من صنف واحد ~~متماثلا ومتفاضلا لأن الخبز لما دخلته صنعة الأدي صار كصنف مختلف خلافا ~~للشافعي ( الفرع السادس ) لا يجوز زيادة غير الجنس كبيع مد بمد من صنفه ~~ودرهم فإن الدرهم تفاضل بينهما خلافا لأبي حنيفة ( الفرع السابع ) لا تجوز ~~المزابنة وهي PageV01P168 بيع شيء رطب بيابس من جنسه سواء كان ربويا أو غير ~~ربوي فتمتنع بالربوي لتوقع التفاضل والغرر وتمنع في غير الربوي للنهي ~~الوارد عنها في ms204 الحديث وللغرر فمنها بيع التمر بالرطب وبيع الزبيب بالعنب ~~وبيع القمح بالعجين النيء وبيع اللبن بالجبن وبيع القديد باللحم وبيع القمح ~~المبلول باليابس وأجاز أبو حنيفة ذلك كله ويجوز أيضا في المذهب إذا تحقق ~~التفاضل في غير الربوي ويجوز بيع الرطب بالوزن في المشهور خلافا للشافعي ( ~~الفرع الثامن ) جاء في الحديث النهي عن بيع الحيوان باللحم وحمله مالك على ~~الجنس والواحد كبيع لحم بقري بكبش حي ولم طير بطير حي وأجازه أبو حنيفة ~~مطلقا ومنعه الشافعي مطلقا ( الفرع التاسع ) لا يجوز أن يؤخذ في ثمن الطعام ~~طعام لأنه ذريعة إلى الطعام بالطعام نسيئة ( الفرع العاشر ) في بيع الدين ~~فمن كان له دين على آخر فلا يجوز أن يبيعه إلا بشرطين ( ( أحدهما ) ) أن ~~يقبض ما يبيعه به من غير تأخير لئلا يكون بيع دين بدين ( ( الثاني ) ) أن ~~يكون ما يأخذ في الدين مما يجوز أن يسلم فيه رأس المال الذي أسلمه إلى ~~المديان فصل يتصور الربا في غير النقدين والطعام من العروض والحيوان وسائر ~~التمليكات وذلك باجتماع ثلاثة أوصاف وهي التفاضل والنسيئة واتفاق الأغراض ~~والمنافع كبيع ثوب بثوبين إلى أجل وبيع فرس للركوب بفرسين للركوب إلى أجل ~~فإن كان أحدهما للركوب دون الآخر جاز لاختلاف المنافع ومنع أبو حنيفة في ~~ذلك النسيئة سواء كان متماثلا أو متفاضلا وأجازها الشافعي مطلقا فصل لا ~~يجوز التسعير على أهل الأسواق ومن زاد في سعر أو نقص منه أمر بإلحاقه بسعر ~~الناس فإن أبى أخرج من السوق ولا يجوز احتكار الطعام إذا أضر بأهل البلد ~~واختلف هل يجبر الناس في الغلاء على إخراج الطعام أم لا ولا يخرج الطعام من ~~بلد إلى غيره إذا أضر بأهل البلد ومن جلب طعاما خلي بينه وبينه فإن شاء ~~باعه وإن شاء احتكره # | الباب الخامس في بيع الغرر # وهو ممنوع للنهي عنه إلا أن يكون يسيرا جدا فيغتفر والغرر الممنوع على ~~عشرة أنواع ( ( النوع الأول ) ) تعذر التسليم كالبعير الشارد ومنه بيع ~~الجنين في البطن دون بيع أمه وكذلك استثناؤه ms205 في بطن أمه وكذلك بيع ما لم ~~يخلق كبيع حبل حبلة وهو نتاج ما تنتج الناقة وبيع المضامين وهي ما في ظهور ~~الفحول ( ( النوع الثاني ) ) الجهل بجنس الثمن أو المثمون كقوله بعتك ما في ~~كمي ( ( النوع الثالث ) ) الجهل بصفة أحدهما كقوله بعتك ثوبا من منزلي أو ~~بيع الشيء من غير تقليب ولا وصف بيان يجوز في المذهب بيع الشيء الغايب على ~~الصفة أو رؤية متقدمة PageV01P169 وأجازه أبو حنيفة من غير صفة ولا رؤية ~~ومنعه الشافعي مطلقا ويشترط في المذهب في المبيع على الصفة خمسة شروط ( ~~الأول ) أن لا يكون بعيدا جدا كالأندلس وأفريقة ( الثاني ) أن لا يكون ~~قريبا جدا كالحاضر في البلد ( الثالث ) أن يصفه غير البائع ( الرابع ) أن ~~يحصر الأوصاف المقصودة كلها ( الخامس ) أن لا ينقد ثمنه بشرط إلا في ~~المأمون كالعقار ويجوز النقد من غير شرط ثم إن خرج المبيع على حسب الصفة ~~والرؤية لزم البيع وإن خرج على خلاف ذلك فللمشتري الخيار فرع يجوز بيع ما ~~في الأعدال من الثياب على وصف البرنامج بخلاف الثوب المطوي دون تقليب ونشر ~~( ( النوع الرابع ) ) الجهل بمقدار أحدهما كقوله بعت منك بسعر اليوم أوب ما ~~يبيع الناس أوب ما يقول فلان إلا بيع الجزاف وقد تقدم ولا يجوز بيع القمح ~~في سنبله للجهل به ويجوز بيعه مع سنبله خلافا للشافعي وكذلك لا يجوز بيعه ~~في تبنه ويجوز بيعه مع تبنه ولا يجوز بع تراب الصاغة ويجوز بيع الفول ~~الأخضر والجوز واللوز في القشر إلا على خلافا للشافعي ( ( النوع الخامس ) ) ~~الجهل بالأجل كقوله إلى قدوم زيد أو إلى موت عمرو ويجوز أن يقول إلى الحصاد ~~أو إلى معظم الدراس أو إلى شهر كذا ويحمل على وسطه ( ( النوع السادس ) ) ~~بيعتان في بيعة وهو أن يبيع مثمونا واحدا بأحد مثمونين مختلفين أو بيع أحد ~~مثمونين بثمن واحد فالأول أن يقول بعتك هذا الثوب بعشرة نقدا أو بعشرين إلى ~~أجل على أن البيع قد لزم في أحدهما والثاني أن يقول بعتك أحد هذين الثوبين ~~بكذا ms206 على أن البيع قد لزم في أحدهما ( ( النوع السابع ) ) بيع ما لا ترجى ~~سلامته كالمريض في السياق ( ( النوع الثامن ) ) بيع الحصى وهو أن يكون بيده ~~حصى فإذا سقطت وجب البيع ( ( النوع التاسع ) ) بيع المنابذة وهو أن ينبذ ~~أحدهما ثوبه إلى الآخر وينبذ الآخر ثوبه إليه فيجب البيع بذلك ( ( النوع ~~العاشر ) ) بيع الملامسة وهو أن يلمس الثوب فيلزمه البيع بلمسه وأن لم ~~يتبينه # | الباب السادس في البيوعات الفاسدة # الفاسد في البيع يكون من خمسة أوجه وهي ما يرجع إلى المتعاقدين وما يرجع ~~إلى الثمن وإلى المثمون وقد تقدم ذلك في الأركان وما يرجع إلى الغرر وما ~~يرجع إلى الربا وقد تقدم ذلك في أبوابه والخامس سائر البيوع المنهي عنها ~~ونذكر في هذا الباب منها عشرة أنواع سوى ما تقدم وما يأتي في غير هذا الباب ~~( ( النوع الأول ) ) بيع الطعام قبل قبضه فمن اشترى طعاما أو صار له ~~بإجبارة أو صلح أو أرش جناية أو صار لامرأة في صداقها أو غير ذلك من ~~المعاوضات فلا يجوز له أن يبيعه حتى يقبضه ويجوز له أن يهبه أو يسلفه قبل ~~PageV01P170 قبضه وكذلك الإقالة من الشركة والتولية خلافا لهما ويشترط في ~~جواز التولية والشركة فيه والإقالة أن يكون بمثل الثمن وبموافقة الذي عنده ~~الطعام خوفا من الغرر وسواء في المنع الطعام الربوي وغيره في المشهور إلا ~~أن يكون قد بيع جزافا فيجوز بيعه قبل قبضه خلافا لهما ومن صار له طعام من ~~سلف أو هبة أو ميراث جاز له بيعه قبل قبضه وأما غير الطعام من جميع الأشياء ~~فيجوز عند مالك بيعها قبل قبضها خلافا لأبي حنيفة ( ( النوع الثاني ) ) في ~~بيع العينة وهو أن يظهرا فعل ما يجوز ليتوصلا به إلى ما لا يجوز فيمنع ~~للتهمة سدا للذرائع خلافا لهما وهي ثلاثة أقسام ( الأول ) أن يقول رجلا ~~لآخر اشتر لي سلعة بكذا وأربحك فيها كذا مثل أن يقول اشترها بعشرة وأعطيك ~~فيها خمسة عشر إلى أجل فإن هذا يئول إلى الربا لأن مذهب مالك أن ms207 ينظر ما ~~خرج عن اليد ودخل به ويلغي الوسائط فكأن هذا الرجل أعطى لأحد عشرة دنانير ~~وأخذ منه خمسة عشر دينارا إلى أجل والسلعة واسطة ملغاة ( الثاني ) لو قال ~~له اشتر لي سلعة وأنا أربحك فيها ولم يسم الثمن فهذا مكروه وليس بحرام ( ~~الثالث ) أن يطلب السلعة عنده فلا يجدها ثم يشتريها الآخر من غير أمره ~~ويقول قد اشتريت السلعة التي طلبت مني فاشترها مني إن شئت فيجوز أن يبيعها ~~منه نقدا أو نسيئة بمثل ما اشتراها به أو أقل أو أكثر ( ( النوع الثالث ) ) ~~بيع العربان وهو ممنوع إن كان على أن لا يرد البائع العربان إلى المشتري ~~إذا لم يتم البيع بينهما فإن كان على أن يرده إليه إذا لم يتم البيع فهو ~~جائز ( ( النوع الرابع ) ) بيع حاضر لباد من الذين لا يعرفون الأسعار وقيل ~~لكل وارد على مكان وإن كان من مدينة وتعريفه بالسعر كالبيع له فلا يجوز ~~واختلف في شرائه له ( ( النوع الخامس ) ) تلقي السلعة على ميل وقيل على ~~فرسخين وقيل على مسيرة يوم فأكثر قبل أن تصل إلى الأسواق وهو لا يجوز لحق ~~أهل الأسواق فإن وقع فاختلف في تأديب المتلقي وفي اشتراك أهل السوق معه ~~وقال الشافعي إنما يمنع لحق صاحب السلعة فهو بالخيار وأجازه أبو حنيفة ( ( ~~النوع السادس ) ) في بيع الإنسان على بيع أخيه وإنما يمنع عند الإمامين بعد ~~الركون والتقارب ( ( النوع السابع ) ) البيع يوم الجمعة منحين يصعد الإمام ~~على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة ويفسخ في المشهور خلافا لهما ( ( النوع ~~الثامن ) ) في بيع الأم دون ولدها الصغير أو بيعه دونها فلا يجوز التفريق ~~بينهما حتى يثغر الولد ما لم يعجل الأثغار ويجوز التفريق بينه وبين والده ( ~~( النوع التاسع ) ) بيع وشرط وهو الذي يسميه الفقهاء بيع الثنيا فقال ~~الشافعي وأبو حنيفة البيع باطل وقال قوم البيع صحيح والشرط صحيح وقال قوم ~~البيع صحيح والشرط باطل وفي المذهب تفصيل فإن كان الشرط يقتضي التحجير على ~~المشتري بطل الشرط والبيع إلا أن يسقط عن المشتري شرطه ms208 فيجوز البيع وذلك ~~مثل أن يشترط عليه أن لا يبيع ولا يهب أو يشترط في الأمة أن يتخذها أم ولد ~~أو أن لا يسافر بها PageV01P171 فإن اشترط منفعة لنفسه كركوب الدابة أو ~~سكنى الدار مدة معلومة جاز البيع والشرط وإن شرط ما لا يجوز إلا أنه خفيف ~~جاز البيع وبطل الشرط مثل أن يشترط أن لم يأنه بالثمن إلى ثلاثة أيام فلا ~~بيع بينهما فإن قال البائع متى جئتك بالثمن رددت إلي المبيع لم يجز واختلف ~~في من شرط على المشتري أن لا يبيع حتى ينصف من الثمن ومن هذا النوع البيع ~~باشتراط السلف من أحد المتابعين وهو لا يجوز بإجماع إذا عزم مشترطه عليه ~~فإن أسقطه جاز البيع خلافا لهم ( ( النوع العاشر ) ) الجمع في صفقة واحدة ~~بين البيع وبين أحد ستة عقود وهي الجعالة والصرف والمساقاة والشركة والنكاح ~~والقراض ويجمعها قولك ( جص مشنق ) فيمنع ذلك في المشهور وأجازه أشهب وفاقا ~~لهم ويجوز الجمع بين البيع والإجارة خلافا لهما فرع إذا اشتملت الصفة على ~~حلال وحرام كالعقد على سلعة وخمر أو خنزير أو غير ذلك فالصفة كلها باطلة ~~وقيل يصح البيع فيما عدا الحرام بقسطه من الثمن ولو باع الرجل ملكه وملك ~~غيره في صفقة واحدة صح البيع بينهما فيهما ولزمه في ملكه ووقف اللزوم في ~~ملك غيره على إجازته فصل إذا وقع البيع الفاسد فسخ ورد البائع الثمن ورد ~~المشتري السلعة إن كانت قائمة باتفاق فإن فاتت فقال الشافعي ترد أيضا خلافا ~~لأبي حنيفة وفي المذهب تفصيل وذلك أن البيوع الفاسدة على ثلاثة أقسام ( ~~الأول ) ما يمنع لتعلقه بمحظور خارج عن باب البيوع كالبيع والشراء في موضع ~~مغصوب فهذا لا يفسخ فات أو لم يفت ( الثاني ) ما نهي عنه ولم يخل فيه بشرط ~~مشترط في صحة البيوع كالبيع في وقت الجمعة وبيع حاضر لباد والتلقي فاختلف ~~هل يفسخ أم لا وقيل يفسخ إن كانت السلعة قائمة ( الثالث ) ما أخل فيه شرط ~~من شروط الصحة فيفسخ وترد السلعة إن كانت ms209 قائمة فإن فاتت رد مثلها فيما له ~~مثل وهو المكيل والمعدود والموزون ورد قيمتها فيما لا مثل له والفوات يكون ~~بخمسة أشياء ( الأول ) تغير الذات وتلفها كالموت والعتق وهدم الدار وغرس ~~الأرض وقلع غرسها وفناء الشيء جملة كأكل الطعام ( الثاني ) حوالة الأسواق ( ~~الثالث ) البيع ( الرابع ) حدوث عيب ( الخامس ) تعلق حق الغير كرهن السلعة ~~وقال الشافعي ليس البيع ولا العتق ولا حدوث عيب ولا تعلق حق الغير بقوت بل ~~ترد بذلك كله # | الباب السابع في بيع الثمار والزروع وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الأول ) في بيعها دون أصولها ولا يجوز بيع الثمار حتى يبدو ~~صلاحها ويستوي في ذلك العنب والتمر وجميع الفواكه والمقاثي والخضروات وجميع ~~البقول والزروع وبدو الصلاح مختلف ففي التمر أن يحمر ويصفر PageV01P172 وفي ~~العنب أن يسود وتبدو الحلاوة فيه وفي سائر الفواكه والبقول إن تطيب للأكل ~~وفي الزرع أن ييبس ويشتد فإذا بدا الصلاح في صنف من ذلك جاز بيع جميع ما في ~~البساتين منه اتفاقا ويجوز بيع ما يجاوره من البساتين خلافا للشافعي ولا ~~يجوز بيع صنف لم يبد صلاحه ببدء صلاح صنف آخر كالبستان يكون فيه عنب ورمان ~~فلا يجوز بيع الرمان حتى يبدو صلاحه خلافا للظاهرية وإذا كانت الثمرة تطعم ~~بطنا بعد بطن جاز بيع سائر البطون ببدء صلاح الأول إذا كانت متتابعة ~~كالمقاثي والتين خلافا لهم فإن كانت منفصلة لم يجز بيع الثاني بصلاح الأول ~~اتفاقا كالباكور مع تين العصير وإنما يجوز بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ~~على شرط القطع إن كانت مما ينتفع به كالقصيل وغيره فإن شرط فيه التبقية لم ~~يجز البيع وإن سكت عن التبقية والقطع فقولان فإن اشتراها قبل بدو الصلاح ~~على شرط القطع ثم أبقاها انفسخ البيع وإن اشترى الأرض بعد ذلك جاز تبقية ~~الزرع ( الفصل الثاني ) في بيع الأرض وفيها زرع والأشجار والبساتين وفيها ~~ثمر فمن باع الأشجار وفيها ثمر فإن كان مأبورا فهو للبائع سواء شرطه أو سكت ~~عنه ويكون للمشتري إن اشترطه وإن كان لم يؤبر ms210 فهو للمشتري اشترطه أو لم ~~يشترطه ولا يجوز أن يكون للبائع فإن أبر بعضه فالمأبور للبائع وغير المأبور ~~للمشتري والأبار في التمر هو التذكير وكذلك في كل ما يذكر والأبار فيما لا ~~يذكر هو انعقاد الثمرة وأبار الزرع خروجه من الأرض ومن باع أرضا وفيها زرع ~~فإن لم يظهر فهو للمشتري شرطه أو لم يشترطه ولا يجوز أن يشترطه البائع لأنه ~~كالجنين في بطن الجارية وإن كان صغيرا قد ظهر فهو لمن اشترطه منهما وإن ~~سكتا عنه فقيل يكون للبائع وقيل للمشتري وإن كان الزرع كبيرا قد بدا صلاحه ~~فهو للبائع سواء شرطه أو سكت عنه وإن اشترطه المشتري فهو له ( ( الفصل ~~الثالث ) ) في الجوائح ومن اشترى ثمرا فأصابته جائحة فإنه يوضع عنه من ~~الثمن مقدار ما أصابته الجائحة خلافا لهما وإنما يوضع بشرطين ( أحدهما ) أن ~~تكون الجائحة من غير فعل بني آدم كالقحط وكثرة المطر والبرد والريح والجراد ~~وغير ذلك واختلف في الجيش والسارق ( الثاني ) أن تصيب الجائحة ثلث التمر ~~فأكثر وقال أشهب ثلث قيمتها فإن أصابت أقل من الثلث لم يوضع عن المشتري شيء ~~وإذا أصابت الثلث فأكثر لزم المشتري قيمتها بعد حط ما أصابت الجائحة وها ~~هنا فروع أربعة ( الفرع الأول ) إذا كانت الجائحة من العطش فيوضع قليلها ~~وكثيرها سواء بلغت الثلث أم لا ( الفرع الثاني ) إذا كانت الجائحة في البقل ~~فيوضع قليلها وكثيرها وقيل هو كسائر الثمار يوضع منه الثلث فما فوق ( الفرع ~~الثالث ) إذا بيع زرع بعد أن يبس واشتد أو ثمر بعد تمام صلاح جميعه ~~واستحقاقه للقطع ولم يكن في تبقيته فائدة ثم أصابته جائحة لم يوضع منها ~~PageV01P173 شيء ( الفرع الرابع ) إذا كان المبيع من الثمار أجناسا مختلفة ~~كالعنب والتين في صفقة واحدة فأصابت الجائحة صنفا منها وسلم سائها فجائحة ~~كل جنس معتبرة بنفسه فإن بلغت ثلثه وضعت وإن قصرت عنه لم توضع وقال أصبع ~~يعتبر بالجملة فإن كانت الجائحة ثلث الجميع وضعت وإلا فلا # | الباب الثامن في بيع المرابحة والمساومة والمزايدة والاستنابة وهو ms211 ~~الاسترسال # فأما المرابحة فهو أن يعرف صاحب السلعة المشتري بكم اشتراها ويأخذ منه ~~ربحا أما على الجملة مثل أن يقول اشتريتها بعشرة وتربحني دينارا أو دينارين ~~وأما على التفصيل وهو أن يقول تربحني درهما لكل دينار أو غير ذلك وها هنا ~~فروع ستة ( الفرع الأول ) إذا كان قد ناب صاحب السلعة زيادة على ثمنها فإن ~~كانت الزيادة مما لها عين قائمة حسبها صاحب السلعة مع الثمن وجعل لها قسطا ~~من الربح وذلك كالخياطة والصباغة والقصارة وإن لم يكن لها عين قائمة وعملها ~~بنفسه كالطي والنشر لم يحسبها في الثمن ولم يجعل لها قسطا من الربح فإن ~~استأجر عليها حسبها في الثمن ولم يجعل لها قسطا من الربح ككراء نقل المتاع ~~وشده ويجوز له أنيحسب ذلك كله إذا بينه للمتري ( الفرع الثاني ) لا يجوز ~~الكذب في التعريف بالثمن فإن كذب ثم اطلع المشتري على الزيادة في الثمن ~~فالمشتري مخير بين أن يمسك بجميع الثمن أو يرده إلا أن يشاء البائع أن يحط ~~عنه الزيادة وما ينوبها من الربح فيلزمه الشراء وقال أبو حنيفة لا يلزمه ( ~~الفرع الثالث ) لا يجوز الغش في المرابحة ولا غيرها ومنه أن يكتم من أمر ~~سلعته ما يكرهه المشتري أو ما يقلل رغبته فيها وإن لم يكن عيبا كطول بقائها ~~عنده أو تغيير سوقها أو غدخالها في تركة ليس منها فإن فعل ذلك فالمشتري ~~مخير بن أن يمسكها بجميع الثمن أو يرد كمسألة الكذب إلا أنه لا يلزمه ~~الشراء إن حط عنه البائع بعض الثمن لأجل ما كتمه بخلاف الكذب ( الفرع ~~الرابع ) حكم هذا البيع في العيوب كسائر البيوع وقد يجتمع فيه الكذب والغش ~~والتدليس بالعيب أو اثنان منهما فيأخذ المشتري بحكم ما هو أرجح له ( الفرع ~~الخامس ) من اشترى سلعة إعلى أجل فلا يبيعها مرابحة حتى يبين فإن فعل فسخ ~~البيع وإن رضي المشتري بذلك الثمن إلى أجل لم يجز لأنه سلف جر منفعة ( ~~الفرع السادس ) إذا اشترى سلعة فقال ابن القاسم يبيعها بما اشتراها وهذا ms212 ~~البيع أسلم من الفساد من المرابحة وأحب إلى العلماء ويحرم فيه الغش ~~والتدليس بالعيب PageV01P174 ولا يقام فيه بغبن على المشهور وأما المزايدة ~~فهي أن ينادي على السلعة ويزيد الناس فيهابعضهم على بعض حتى تقف على آخر ~~زائد فيها فيأخذها وليس هذا مما نهي عنه من مساومة الرجل على سوم أخيه لأنه ~~لم يقع هنا ركوع ولا تقارب فإن أعطى رجلان في سلعة ثمنا واحدا تشاركا فيها ~~وقيل أنها للأول ويحرم النجس في المزايدة وهو أن يزيد الرجل في السلعة وليس ~~له حاجة بها إلا ليغلي ثمنها ولينفع صاحبها ويحرم أيضا فيه الغش والتدليس ~~بالعيب وأما الاسترسال فهو أن يقول الرجل للبائع بع مني بسعر السوق أو بما ~~تبيع من الناس ويحرم أيضا فيه الغش والتدليس بالعيوب ( فرع ) من الغش أن ~~يظهر أنها طرية مجلوبة وهي قديمة عنده أو يدخلها مع تركة ليظهر أنها منها # | الباب التاسع في العيوب والغبن وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في العيوب وكتمانها غش محرم بإجماع وفيه أربع مسائل ( ~~المسألة الأولى ) في شروط القيام بالعيب ومن اشترى سلعة فوجد فيها عيبا فله ~~القيام به بشرطين ( الشر الأول ) أن يكون العيب أقدم من التبايع ولا يكون ~~حادثا عند المشتري إلا في العهدتين ويعرف حدوثه أو قدمه بالبينه أو باعتراف ~~المحكوم عليه أو بالعيان فإن لم يعرف بشيء من ذلك واختلف البائع والمشتري ~~في قدمه وحدوثه نظر إليه أهل البصر ونفذ الحكم بما يقتضي قولهم سواء كانوا ~~مسلمين أو نصارى إذا لم يوجد غيرهم وإلا حلف البائع على البت في الظاهر من ~~العيوب وعلى نفي العلم في الخفي وقيل على نفي العلم فيهما وله رد اليمين ~~على المشتري واختلف هل يحلف على البت أو على العلم وإن اختلفا في وجوب ~~العيب فلا يمين على البائع وعلى المشتري إثبات العيب ( الشرط الثاني ) أن ~~يكون المشتري لم يعلم بالعيب حين التبايع إما لأن البائع كتمه وإما لأنه ~~مما يخفى عند التقليب فإن كان مما لا يخفى عند التقليب فلا قيام به ms213 وكذلك ~~لا قيام بعيب يستوي في الجهل به البائع والمشتري كالسوس في داخل الخشب فرع ~~بيع البراءة جائز عند مالك وهو أن يتبرأالبائع من كل عيب لا يعلمه فلا يقوم ~~به المشتري وأجازه أبو حنيفة في كل عيب علم به أو لم يعلم به ومنعه الشافعي ~~مطلقا وإذا فرعنا على المذهب فلا يقوم إلا بما علمه البائع وكتمه وإنما ~~يجوز بيع البراءة في الرقيق خاصة في مذهب المدونة وقيل يجوز في كل مبيع ~~وبيع السلطان بيع براءة وبيع الورقة بيع براءة وإن لم تشترط وذلك فيما ~~باعوه لقضاء دين على الميت أو لإنفاذ وصية دون ما باعوه لأنفسهم فرع إن شرط ~~وصفا يزيد في الثمن ككون العبد صانعا ثم خرج بخلاف ذلك فللمشتري الخيار ولا ~~خيار له في فقد وصف لا يبالي به ولا ينقص من PageV01P175 الثمن فرع إذا ~~اشترى رجلان شيئا في صفقة واحدة فوجدا به عيبا فأراد أحدهما الرد والآخر ~~الإمساك فلمن أراد الرد أن يرد وفاقا للشافعي وقيل ليس له الرد وفاقا لأبي ~~حنيفة ( المسألة الثانية ) في مسقطات القيام بالعيب وهي أربعة ( المسقط ~~الأول ) أن يظهر المشتري مايدل على الرضى بالعيب من قول أو سكوت بعد ~~الاطلاع على العيب أو تصرف في المبيع بعد الاطلاع على العيب كوطء الجارية ~~أو ركوب الدابة ولبس الثوب وحرث الفدان وبنيان الدار ( المسقط الثاني ) أن ~~يزول العيب إلا إذا بقيت علامته ولم تؤمن عودته ( المسقط الثالث ) فوات ~~المبيع بالموت أو العتق أو ذهاب عينه كالتلف وكذلك بيعه على المشهور لا ~~حوالة الأسواق ( المسقط الرابع ) حدوث عيب آخر عند المشتري فهو بالخيار إن ~~شاء رده ورد أرش العيب الحادث عنده وإن شاء تمسك به وأخذ أرش العيب القديم ~~والأرش قيمة العيب وقال الشافعي وأبو حنيفة ليس له الرد وإنما يأخذ أرش ~~العيب القديم فرع ضمان المبيع المردود بالعيب على المشتري وغلته له لأن ~~الخراج بالضمان ولا يرد غلته ولا يرجع بما أنفق عليه قال ابن الحارث كل شيء ~~دلس فيه بائعه بعيب ms214 فهلك من ذلك العيب أو نقص منه فمصيبته من البائع ونقصه ~~عليه وإن كان هلاكه أو نقصه من سبب غير ذلك العيب المدلس به فمصيبته من ~~المشتري ونقصه عليه ( المسألة الثالثة ) في أنواع العيوب وهي ثلاثة عيب ليس ~~فيه شيء وعيب فيه قيمة وعيب رد فأما الذي ليس فيه شيء فهو اليسير الذي لا ~~ينقص من الثمن وأما عيب القيمة فهو اليسير الذي ينقص من الثمن فيحط عن ~~المشتري من الثمن بقد نقص العيب وذلك كالخرق في الثوب والصدع في حائط الدار ~~وقيل أنه يوجب الرد في العروض بخلاف الأصور وأما عيب الرد فهو الفاحش الذي ~~ينقص حظا من الثمن ونقص العشر يوجب الرد عند ابن رشد وقيل الثلث فالمشتري ~~في عيب الرد بالخيار بين أن يرده على بائعه أو يمسكه ولا أرش له على العيب ~~وليس له أن يمسكه ويرجع بقيمة العيب إلا أن يفوت في يده بيان هذا التقسيم ~~في غير الحيوان وأما الحيوان كالرقيق وغيره فيرد بكل ما حط من القيمة قليلا ~~أو كثيرا وبذلك قال الشافعي وأبو حنيفة في سائر المبيعات بيان عيوب العبيد ~~والإماء العور والعمى وقطع عضو وبخر الفم والاستحاضة والبول في الفراش لمن ~~ليس في سن ذلك والحمل والزنى والسرقة والزوج والجذام والبرص وجذام أحد ~~الآباء فأما الشيب وكسر السن ونحو ذلك فعيب في العالي دون الوخش ( فرع ) من ~~اشترى شيئا فاستغله ثم رده بعيب فالغلة له بالضمان وكذلك أن استحق من يده ~~بعد أن استغله فالغلة له PageV01P176 ( المسألة الرابعة ) في العهدتين وهما ~~عهدة الثلاث من جميع الأدواء التي تطرأ على الرقيق فما كان منها داخل ثلاثة ~~أيام فيهو من البائع وعليه النفقة والكسوة فيها والغلة ليست له وعهدة السنة ~~من الجنون والجذام والبرص فما حدث منها في السنة فهو من البائع وتدخل عهدة ~~الثلاث في عهدة السنة ويقضي بهما في كل بلد وقيل لا يقضي بهما إلا حيث جرت ~~العادة بهما وتسقط العهدتان على البائع في بيع البراءة وانفرد مالك وأهل ~~المدينة ms215 بالحكم بالعهدتين خلافا لسائر العلماء ( الفصل الثاني ) في الغبن ~~هو ثلاثة أنواع ( الأول ) غبن لا يقام به وهو إذا زاد المشتري في ثمن ~~السلعة على قيمتها لغرض له كالمشاكلة ( الثاني ) غبن يقام به قل أو كثر وهو ~~الغبن في بيع الاسترسال واستسلام المشتري للبائع ( الثالث ) اختلف فيه وهو ~~ما عدا ذلك وعلى القول بالقيام به فيقوم المغبون سواء كان بائعا ومشتريا ~~إذا كان مقدار الثلث فأكثر وقيل لا حد له وإنما يرجع فيه للعوائد فما علم ~~أنه غبن فللمغبون الخيار # | الباب العاشر في السلم وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في شروطه وإنما يجوز السلم بشروط منها ما يشترك فيه رأس ~~المال والمسلم فيه ومنها ما ينفرد به رأس المال ومنها ما ينفرد به المسلم ~~فيه فأما الشروط المشتركة فهي ثلاثة ( الأول ) أن يكون كل واحد منهما مما ~~يصح تملكه وبيعه تحرزا من الخمر والخنزير وغير ذلك ( الثاني ) أن يكونا ~~مختلفين جنسا تجوز فيه النسيئة بينهما فلا يجوز تسليم الذهب والفضة أحدهما ~~في الآخر لأن ذلك ربا كذلك تسليم الطعام بعضه في بعض ممنوع على الاطلاق ~~لأنه ربا ويجوز تسليم الذهب والفضة في الحيوان والعروض والطعام ويجوز تسليم ~~العروض بعضهما في بعض وتسليم الحيوان بعضه في بعض بشرط أن تختلف فيه ~~الأغراض والمنافع فلا يجوز مع اتفاق الأغراض والمنافع لأنه يؤول إلى سلف جر ~~منفعة ومنع أبو حنيفة السلم في الحيوان ومنعه الظاهرية في الحيوان والعروض ~~ومنعه أبو حنيفة في البيض واللحم والرؤوس والأكارع ومنعه الشافعي في الدر ~~والفصوص ( الثالث ) أن يكون كل واحد منهما معلوم الجنس والصفة والمقدار أما ~~بالوزن فيما لا يوزن وأما بالكيل قيما يكال أو بالذرع فيما يذرع أو بالعد ~~فيما يعد أو بالوصف فيما لا يوزن ولا يكال ولا يعد وأجاز الشافعي الجزاف ~~خلافا لأبي حنيفة وفي المذهب فيه خلاف وأما الشروط التي ينفرد بها رأس ~~المال فهو أن يكون نقدا ويجوز تأخيره لغير شرط ويجوز بشرط ثلاثة أيام ~~ونحوها واشترط الشافعي وأبو حنيفة التقابض في المجلس ms216 وأما الشروط التي في ~~المسلم فيه فهي ثلاثة PageV01P177 ( الأول ) أن يكون مؤخرا إلى أجل معلوم ~~وأقله ما تختلف فيه الأسواق كالخمسة عشر يوما ونحوها أو يكون القبض ببلد ~~آخر ولا حد لأكثره إلى ما ينتهي إلى الغرر لطوله وأجازه الشافعي على الحلول ~~ويجوز أن يكون الأجل إلى الحصاد والجذاذ وشبههما خلافا لهما ( الثاني ) أن ~~يكون مطلقا في الذمة فلا يجوز في شيء معين كزرع قرية بعينها ولذلك لم يجز ~~في العقار اتفاقا لتعينه ( الثالث ) أن يكون مما يوجد جنسه عند الأجل ~~اتفاقا سواء وجد عند العقد أو لم يوجد واشترط أبو حنيفة أن يوجد عند العقد ~~والأجل ( الفصل الثاني ) في أداء المسلم فيه وفيه ست مسائل ( المسألة ~~الأولى ) في التعويض من أسلم في طعام لم يجز له أن يأخذ غير طعام ولا أن ~~يأخذ طعاما من جنس آخر سواء كان ذلك قبل الأجل أو بعده لأنه من بيع الطعام ~~قبل قبضه فإن أسلم في غير طعام جاز أن يأخذه غيره إذا قبض الجنس الآخر ~~مكانه فإن تأخر القبض عن العقد لم يجز لمصيره إلى الدين بالدين ويجوز أن ~~يأخذ طعاما من نوع آخر مع اتفاق الجنس كزبيب أبيض عن أسود إلا أن كان ~~أحدهما أجود من الآخر أو أدنى فيجوز بعد الأجل لأنه من الرفق والمسامحة ولا ~~يجوز قبله لأنه في الدون وضع على التعجيل وفي الأجود عوضا عن الضمان ( ~~المسألة الثانية ) إن زاد بعد الأجل دراهم على أن أعطاه زيادة في المسلم ~~فيه جاز إذا عجل الدراهم لأنهما صفقتان ومنعه سحنون ورآه دينا بدين ( ~~المسألة الثالثة ) إذا دفع المسلم فيه قبل الأجل جاز قبوله ولم يلزم وألزم ~~المتأخرون قبوله في اليوم واليومين وأما غير المسلم من بيع أو سلف فيلزم ~~قبوله اتفاقا إذا دفع قبل أجله ( المسألة الرابعة ) الأحسن اشتراط مكان ~~الدفع وأوجبه أبو حنيفة فإن لم يعنا في العقد مكانا فمكان العقد وإن عيناه ~~تعين ولا يجوز أن يقبضه بغير المكان المعين ويأخذ كراء مسافة ما بين ~~المكانين ms217 لأنهما بمنزلة الأجلين ( المسألة الخامسة ) من أسلم في شيء فلما ~~حل الأجل تعذر تسليمه لعدمه وخروج أبانه كالرطب فهو بالخيار بين أخذ الثمن ~~أو الصبر إلى العام القابل ومنع سحنون أخذ الثمن ومنع أشهب الوجهين وقال ~~يفسخ لأنه دين بدين ولا يجوز أن يقبض البعض ويقيله في الباقي لأنه بيع وسلف ~~( المسألة السادسة ) يجوز بيع العرض المسلم فيه قبل قبضه من بائعه بمثل ~~ثمنه أو أقل لا أكثر لأنه يتهم في الأكثر بسلف جر منفعة ويجوز بيعه من غير ~~بائعة بالمثل وأقل وأكثر يدا بيد ولا يجوز بالتأخير للغرر لأنه انتقال من ~~ذمة إلى ذمة ولو كان البيع الأول نقدا لجاز # | الباب الحادي عشر في بيوع الآجال # وهي أن يشتري سلعة ثم يبيعها من بائعها ويتصور في ذلك صور كثيرة ~~PageV01P178 منها ما يجوز ومنها ما لا يجوز وبيان ذلك أنه يتصور أن يبيعها ~~منه بمثل الثمن الأول أو أقل أو أكثر ويتصور في كل وجه من ذلك أن يبيعها ~~إلى الأجل الأول أو أقرب أو أبعد وفي معنى الأقرب النقد فتكو الصور تسعا ~~لأن ثلاثة في ثلاثة بتسعة ( الأولى ) أن يبيعها بمثل الثمن إلى مثل الأجل ( ~~الثانية ) أن يبيعها بمثل الثمن إلى أبعد من الأجل ( الثالثة ) بمثل الثمن ~~بالنقد أو أقرب من الأجل ( الرابعة ) أن يبيعها بأقل من الثمن إلى مثل ~~الأجل ( الخامسة ) بأقل من الثمن إلى أبعد من الأجل فهذه الصور الخمس جائزة ~~اتفاقا ( السادسة ) بأقل من الثمن نقدا أو إلى أقرب من الأجل فهذه لا تجوز ~~لأنها تؤدي إلى سلف جر منفعة فإن السابق بالدفع يعد مسلفا لأن كل من قدم ما ~~لا يحل عليه عد مسلفا فهو قد قدم دفع الأقل ليأخذ السلعة التي ثمنها أكثر ~~مما دفع ( السابعة ) أن يبيعها بأكثر من الثمن إلى مثل الأجل ( الثامنة ) ~~بأكثر من الثمن إلى أقرب من الأجل أو نقدا فتجوز هاتان الصورتان ( التاسعة ~~) أن يبيعها بأكثر من الثمن إلى أبعد من الأجل فهذه لا تجوز لأنها تؤدي إلى ~~سلف ms218 جر منفعة فإنه أخره بالثمن ليأخذ أكثر وكل من أخر شيئا قد حل له عد ~~مسلفا فتلخص من هذا أنه تجوز سبع صور وتمنع اثنتان وهما بأقل من الثمن إلى ~~أقرب من الأجل وبأكثر من الثمن إلى أبعد من الأجل لأن كل واحدة منهما تؤدي ~~إلى سلف جر منفعة ولأن المتعاقدين يتهمان بأن قصدهما دفع دنانير بأكثر منها ~~إلى أجل وأن السلعة واسطة لإظهار ذلك فيمتنع سدا للذريعة وأجازهما الشافعي ~~وداود حملا على عدم التهمة ولأنهما جعلا الإقالة بيعا ثانيا وأما سائر ~~الصور فلا تتصور فيها تهمة فإن وقعت إحدى هاتين الصورتين الممنوعتين فسخ ~~البيع الثاني خاصة عند ابن القاسم والبيعتان معا عند ابن الماجشون تكميل قد ~~تكون الصور سبعا وعشرين وذلك أن الصور التسع المذكورة يتصور فيها أن يبيع ~~السلعة وحدها كلها وأن يبيع بزيادة عليها وأن يبيع بعضها فثلاثة في تسعة ~~بسبعة وعشرين والقانون فيما يجوز منها وما لا يجوز أنه أن كان البيع الثاني ~~إلى مثل الأول جاز مطلقا لوقوع المقاصة فيه وإن كان نقدا أو إلى أقرب من ~~الأجل فإن كان اشتراها أو بعضها فيجوز بمثل الثمن أو أكثر ولا يجوز بأقل ~~وإن كان اشتراها وزيادة عليها فلا يجوز بمثل الثمن ولا بأقل ولا بأكثر وأما ~~إلى أبعد من الأجل فإن كان اشتراها وحدها أو اشتراها وزيادة عليها فيجوز ~~بمثل الثمن وأقل ولا يجوز بأكثر وإن كان اشترى بعضها فلا يجوز بمثل الثمن ~~ولا أقل ولا أكثر بيان يجوز بيع السلعة من غير بائعها مطلقا وأما مسائل هذا ~~الباب فإنما تتصور في الإقالة وهي بيعها من بائعها والإقالة جائزة ومندوب ~~إليها ما لم تجر إلى ما لا يجوز أو التهمة بما لا يجوز وهي عند مالك بيع ~~ثان وعند أبي حنيفة فسخ للبيع الأول وكذلك التولية جائزة وهي إنشاء بيع ثان ~~فيجوز فيها ما يجوز في البيوع ويمنع فيها ما يمنع في البيوع PageV01P179 # | الباب الثاني عشر في بيع الخيار # والخيار المشروط هو خيار التروي للاختبار والمشورة ms219 وفيه خمس مسائل ( ~~المسألة الأولى ) في حكمه ويجوز أن يشترطه البائع أو المشتري أو كلاهما ثم ~~لمن اشترطه أن يمضي البيع أو يرده ما لم تنقض مدة الخيار أو يظهر منه ما ~~يدل على الرضى إذا اشترطاه معا فإن اجتمعا على إمضائه أو رده وقع ما اجتمعا ~~عليه من ذلك وإن اختلفا في الرد والإمضاء فالقول قول من أراد الرد ويجوز ~~البيع أيضا على خيار غيرهما أو رضاه أو مشورته ولا يتوقف الفسخ بالخيار على ~~حضور الخصم ولا قضاء القاضي واشترط أبو حنيفة حضور الخصم ( المسألة الثانية ~~) في مدته وأولها عند العقد وآخرها مختلف باختلاف المبيعات ففي الديار ~~والأرض الشهر ونحوه فما دونه وقال ابن الماجشون الشهر والشهران وفي الرقيق ~~جمعة فما دونها وروى ابن وهب شهرا وفي الدواب والثياب ثلاثة أيام فما دونها ~~وفي الفواكه ساعة وقال الشافعي وأبو حنيفة أمد الخيار ثلاثة لا يزاد عليها ~~وأجازه ابن حنبل لأي أمد اشترط ثم إذا عقد العقد على الخيار فإن جعلا له ~~مدة معلومة على قدر ما ذكرنا جاز وإن زاد في المدة على ما هو أمد خيارها ~~فسد العقد وإن سكتا عن تحديدها صح العقد وحملت على أمدها حسبما ذكرنا وإن ~~جعلاه لمدة مجهولة كقدوم زيد ولا إمارة على قدومه فسد العقد ( المسألة ~~الثالثة ) فيما يعد رضى بالبيع من أفعال المتعاقدين وهي على ثلاثة أقسام ( ~~الأول ) ما يعد رضى باتفاق كالتصريح بذلك قولا وكعتق العبد وكتابته وتزويج ~~الأمة والتمتع والانتفاع بها فهذه من المشتري تدل على الامضاء ومن البائع ~~تدل على الفسخ ( الثاني ) ما لا يعد رضى كركوب الدابة للاختبار ولبس الثوب ~~وشبهه فوجوده كعدمه ( الثالث ) مختلف فيه كرهن المبيع وإجارته والتسوم ~~بالسلعة وشبه ذلك من المحتملات فيقطع الخيار عند أبي القاسم خلافا أشهب ~~وإذا مات مشترط الخيار في المدة فالخيار لورثته خلافا لأبي حنيفة وابن حنبل ~~( المسألة الرابعة ) المبيع في مدة الخيار على ملك البائع فإن تلف فمصيبته ~~منه إلا أن قبضه المشتري فمصيبته منه إن كان مما ms220 يغاب عليه ولم تقم على ~~تلفه بينه وإن حدثت له علة في أمد الخيار فهي للبائع وإن ولدت الأمة في أمد ~~الخيار فولدها للمشتري عند ابن القاسم وقال غيره للبائع كالغلة فهي له ولا ~~يجوز للمشتري اشتراط الانتفاع بالمبيع في مدة الخيار إلا بقد الاختبار فإنه ~~إن لم يتم البيع بينهما كان انتفاعه باطل من غير شيء كما لا يجوز للبائع ~~اشتراط النقد فإنه إن لم يتم البيع بينهما كان سلفا وإن تم كان ثمنا فإن ~~وقع على ذلك فسخ البيع سواء تمسك بشرطه أو أسقطه ويجوز النقد من غير شرط ( ~~المسألة الخامسة ) خيار المجلس باطل عند مالك والفقهاء السبعة بالمدينة ~~وأبي حنيفة فالبيع عندهم يتم بالقول وإن لم يفترقا من المجلس وقال الشافعي ~~وابن حنبل وسفيان الثوري وإسحاق إذا تم العقد فهما بالخيار ما لم يفترقا من ~~المجلس للحديث الصحيح PageV01P180 = الكتاب الرابع من القسم الثاني في ~~العقود المشاكلة للبيوع = ووجه المشاكلة بينهما أنها تحتوي على متعاقدين ~~بمنزلة المتتابعين وعلى عوضين بمنزلة الثمن والمثمون وفي الكتاب اثنا عشر ~~بابا # | الباب الأول في الإجارة والجعل والكراء وكلها بيع منافع ففي الباب ~~أربعة فصول # ( الفصل الأول ) في الإجارة وهي جائزة عندالجمهور وأركانها أربعة ( الأول ~~) المستأجر ( الثاني ) الأجير ويشترط فيهما ما يشترط في المتبايعين ويكره ~~أن يؤاجر المسلم نفسه من كافر ( الثالث ) الأجرة ( الرابع ) المنفعة ويشترط ~~فيها ما يشترط في الثمن والمثمن على الجملة وأما على التفصيل فأما الأجرة ~~ففيها مسألتان ( المسألة الأولى ) أن تكون معلومة خلافا للظاهرية ويجوز ~~استئجار الأجير للخدمة والظهر بطعامه وكسوته على المتعارف خلافا للشافعي ~~ولو قال أحصد زرعي ولك نصفه أو أطحنه أو أعصر الزيت فإن ملكه نصفه الان جاز ~~وإن أراد نصف ما يخرج منه لم يجز للجهالة ( المسألة الثانية ) لا يجب تقديم ~~الأجرة بمجرد العقد وإنما يستحب تقديم جزء من الأجرة باستيفاء ما يقابله من ~~المنفعة إلا إن كان هناك شرط أو عادة أن يقترن بالعقد ما يوجب التقديم مثل ~~أن تكون الأجرة عرضا معينا أو ms221 طعاما رطبا أو ما أشبه ذلك أو تكون الإجارة ~~ثابتة في ذمة الأجير فيجب تقديم الأجرة لأنها بمنزلة رأس المال في السلم ~~وقال الشافعي تجب الأجرة بنفس العقد وأما المنفعة فيشترط فيها شرطان ( ~~الأول ) أن تكون معلومة إما بالزمان كالمياومة والمشاهرة وأما بغاية العمل ~~كخياطة ثوب ولا يجوز أن يجمع بينهما لأنه قد يتم العمل قبل الأجل أو بعده ~~وإذا استأجره على رعاية غنم بأعيانها لزمه رعاية الخلف عند ابن القاسم ( ~~الثاني ) أن تكون المنفعة مباحة لا محرمة ولا واجبة أما المحرم فلا يجوز ~~إجماعا وأما الواجب كالصلاة والصيام فلا تجوز الأجرة عليه وتجوز الإجارة ~~على الإمامة مع الأذان والقيام بالمسجد لا على الصلاة بانفرادها ومنعها ابن ~~حبيب مفترقا PageV01P181 ومجتمعا وأجازها ابن عبد الحكم مفترقا ومجتمعا ~~فروع أجرة الحجاج جائزة خلافا لقوم وكراء الفحل للنزو على الإناث خلافا ~~لهما والإجارة على تعليم القرآن جائزة خلافا لأبي حنيفة وتجوز الإجارة على ~~الأذان خلافا لابن حبيب ( الفصل الثاني ) في الجعل وهو الإجارة على منفعة ~~يضمن حصولها وهو جائز خلافا لأبي حنيفة والفرق بينه وبين الإجارة من ثلاثة ~~أوجه ( الأول ) أن المنفعة لا تحصل للجاعل إلا بتمام العمل كرد الآبق ~~والشارد بخلاف الإجارة فإنه يحصل على المنفعة مقدار ما عمل ولذلك إذا عمل ~~الأجير في الإجارة بعض العمل حصل له من الأجرة بحساب ما عمل ولا يحصل له في ~~الجعل شيء إلا بتمام العمل وكراء السفن من الجعل فلا تلزم الأجرة إلا ~~بالبلاغ خلافا لابن نافع ( الثاني ) أن العمل في الجعل قد يكون معلوما وغير ~~معلوم كحفر بئر حتى يخرج منها الماء وقد يكون قريبا أو بعيدا بخلاف الإجارة ~~فلا بد أن يكون العمل فيها معلوما ويتردد بين الجعل والإجارة مشارطة الطبيب ~~على برء المريض والمعلم على تعليم القرآن ( الثالث ) أنه لا يجوز شرط تقديم ~~الأجرة في الجعل بخلاف الإجارة وإنما يجوز الجعل بثلاثة شروط ( ( أحدها ) ) ~~أن تكون الأجرة معلومة ( ( الثاني ) ) أن لا يضرب للعمل أجل ( ( الثالث ) ) ~~أن يكون يسيرا عند عبدالوهاب خلافا ms222 لابن رشد ( الفصل الثالث ) في الكراء ~~وقد سمي إجارة وأحكامه كلها كالإجارة في أركانه وشروطه وقد يختص إسم ~~الإجارة باستئجار الآدمي ويختص إسم الكراء بالدواب والرباع والأرضين فنذكر ~~ها هنا ما يختص به هذا من الأحكام أما الدواب فتكرى لأربعة أوجه للركوب ~~فيتعين بالمسافة أو بالزمان ولا يجمع بينهما ولا يشترط وصف الراكب خلافا ~~للشافعي ويجب أن يركبه مثله لا أضر منه وللحمل فيجب أن يصف ما يحمل عليها ~~ويعين المسافة أو الزمان فإن زاد في حملها وعطبت فإن كان ما زادها مما يعطب ~~بمثله فر بها مخير بين أخذ قيمة كراء ما زاد عليها من الكراء أو قيمة ~~الدابة وإن كانت الزيادة مما لا يعطب بمثله فله كراء الزيادة مع الكراء ~~الأول ولا خيار له ولإستقاء فيوصف أيضا وللحرث فيعين الزمان أو الأرض وإذا ~~عرض في الكراء أو الإجارة ما يمنع التمادي انفسخا وكراء السفن والدواب على ~~وجهين معين في دابة بعينها أو سفينة بعينها أو مضمون كقول أكري منك دابة أو ~~سفينة ويجوز النقد والتأخير في الكراءين معا إذا شرع في الركوب وإذا ماتت ~~الدابة انفسخ الكراء أن يكون في دابة مضمونة غير معينة فعليه أن يأتيه ~~بدابة أخرى وأما الرباع فتكون مياومة ومشاهرة ومسانهة إلى سنة أو سنتين لا ~~تتغير في مثلها ويقع الكراء فيها على وجهين ( ( أحدهما ) ) تعيين المدة ~~فيلزمهما وليس لأحدهما حل الكراء إلا برضى الآخر ( ( والثاني ) ) إبهام ~~المدة كقوله أكري بكذا وكذا للشهر فلكل واحد منهما حل الكراء متى شاء ويؤدي ~~من الكراء بحسب ما سكن ومثل ذلك PageV01P182 قال ابن الماجشون إلا أنه قال ~~يلزمهما الشهر الأول فإن انهدم جميعها انتقض الكراء وإن انهدم بعضها لم ~~يلزم ربها إصلاحها عند ابن القاسم خلافا لغيره ويجوز كراؤها من ذمي إذا لم ~~يشترط فيها بيع الخمر والخنزير واختلف في كنس مراحيض الديار هل هو على رب ~~الدار أو على المكتري وقيل يحملون على العادة ويجوز كراء بيوت مكة وبيعها ~~وفاقا للشافعي وقيل يمنع وفاقا لأبي حنيفة ms223 وقيل يكره بناء على إن فتحها صلح ~~أو عنوة وأما الأرض فيجوز كراؤها بشرطين ( الأول ) أن تكون بيضاء أو يكون ~~سوادها يسيرا تابعا لبياضها ومقداره الثلث من قيمة الكراء فأقل ( الثاني ) ~~أن لا تكرى بما تنبت سواء كان طعاما كالقمح أو غير طعام كالكتان ولا بطعام ~~سواء كان ينبت فيها أو لا ينبت كالعسل واللحم وقال ابن نافع لا تكري بشعير ~~ولا قمح ولا سلت وتكرى بما سوى ذلك على أن يزرع فيها خلاف ما تكرى به وقال ~~الشافعي يجوز كراؤها بالطعام وغيره إلا بجزء مما يخرج منها كالثلث والربع ~~للجهالة وأجاز سعيد بن المسيب والليث بن سعد كراءها بجزء مما يخرج منها ~~وأخذ به بعض الأندلسيين وهي إحدى المسائل التي خالفوا فيها مالكا وأجاز قوم ~~كراءها بكل شيء ومنع قوم كراءها مطلقا وإذا أكرى أرضا ليزرع فيها صنفا فله ~~أن يزرع غيره مما هو مثله في مضرة الأرض أو أقل ضررا منه لا أكثر ضررا ولا ~~يحط الكراء بما يصيب الزرع من جائحة غير القحط ولا يجوز النقد إلا في الأرض ~~المأمونة وأما العروض كالثياب فيجوز كراؤها واختلف في كراء المصحف وفي كراء ~~الدنانير والدراهم لتزيين الحوانيت ( الفصل الرابع ) في مسائل متفرقة وهي ~~ست ( المسألة الأولى ) في فسخ الكراء والإجارة ويوجب الفسخ وجود عيبه أو ~~ذهاب محل المنفعة كانهدام الدار كلها وغصبها فإن انهدم بعضها لم ينفسخ ~~الكراء ولم يجبر رب الدار على إصلاحها وحط عن المكتري ما ينوب المنهدم عند ~~ابن القاسم وقال غيره يجبر على إصلاحه ولا ينفسخ بموت أحد المتعاقدين ولا ~~بعذر طاريء على المكتري مثل أن يكتري حانوتا فيحرق متاعه أو يسرق خلافا ~~لأبي حنيفة في المسألتين وإن ظهر من مكتري الدار فسوق أو سرقة لم ينفسخ ~~الكراء ولكن السلطان يكف أذاه وإن رأى أن يخرجه أخرجه وإكراها عليه وبيعها ~~على ما لكها إن ظهر ذلك منه ويعاقبه ( المسألة الثانية ) يجوز بيع الرباع ~~والأرض المكتراة خلافا للشافعي ولا ينفسخ الكراء ويكون واجب الكراء في بقية ms224 ~~مدة الكراء للبائع ولا يجوز أن يشترطه المشتري لأنه يؤول إلى الربا إلا إن ~~كان البيع بعرض وإن لم يعلم المشتري أن الأرض مكتراة فذلك عيب له القيام به ~~( المسألة الثالثة ) من اكترى عرضا أو دابة لم يضمنها إلا بالتعدي لأن يده ~~يد أمانة بخلاف الصانع فإنه يضمن ما غاب عليه إذا كان قد نصب نفسه للناس ~~وسنستوفي ذلك في تضمين الصانع ( المسألة الرابعة ) من عمل لأحد عملا بغير ~~أمره أو أوصل نفعا من مال أو غيره لزمه دفع أجرته أو ما نابه إن كان من ~~الأعمال التي لا بد له من PageV01P183 الإستيجار عليها أو من المال الذي لا ~~بد له من إنفاقه ( المسألة الخامسة ) في الإختلاف إذا اختلف الصانع ~~والمصنوع له في صفة الصنعة فالقول قول الصانع خلافا لأبي حنيفة وإذا ادعى ~~الصانع رد ما استأجر عليه لم يصدق إلا ببينة وإذا اختلفا في دفع الأجرة ~~فالمشهور أن القول قول الاجير مع يمينه إن قام بحدثان ذلك وإن طال فالقول ~~للمستأجر وكذلك إذا اختلف المكري والمكتري ( المسألة السادسة ) إذا وقع ~~الكراء والإجارة على وجه فاسد فسخ فإذا كانت المنفعة قد استوفيت رجع إلى ~~كراء المثل أو أجرة المثل # | الباب الثاني في المساقاة # وهي أن يدفع الرجل شجرة لمن يخدمها وتكون غلتها بينهما وفيها ست مسائل ( ~~المسألة الأولى ) في حكمها وهي جائزة مستثناة من أصلين ممنوعين وهي الإجارة ~~المجهولة وبيع ما لم يخلق ولذلك منعها أبو حنيفة مطلقا وإنما أجازها غيره ~~لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع يهود خيبر في نخيلها فقصر الظاهرية ~~جوازها على النخيل خاصة وللشافعي على النخيل والأعناب وأجازها مالك في جميع ~~الأشجار والزروع ما عدا البقول ( المسألة الثانية ) في شروطها تجوز في ~~الأصول الثابتة كالكرم والنخيل والتفاح والرمان وغير ذلك بشرطين ( أحدهما ) ~~أن تعقد المساقاة قبل بدو صلاح الثمرة وجواز بيعها ولم يشترطه سحنون ولا ~~الشافعي ( الثاني ) أن تعقد إلى أجل معلوم وتكره فيما طال من السنين وتجوز ~~في الأصول غير الثابتة كالمقاثي والزرع ms225 بأربعة شروط الشرطان المذكوران ثم ( ~~الثالث ) أن تعقد بعد ظهوره من الأرض ( الرابع ) أن يعجز عنه ربه ( المسألة ~~الثالثة ) العمل في الحائط على ثلاثة أقسام ( ( أحدها ) ) ما لا يتعلق ~~بالثمرة فلا يلزم العامل بالعقد ولا يجوز أن يشترط عليه ( ( الثاني ) ) ما ~~يتعلق بالثمرة ويبقى بعدها كإنشاء حفر بئر أو عين أو ساقية أو بناء بيت ~~يخزن فيه التمر أو غرس فلا يلزمه أيضا ولا يجوز أن يشترط عليه ( ( الثالث ) ~~) ما يتعلق بالثمرة ولا يبقى فهو عليه بالعقد كالحفر والزبر والتقليم ~~والسقي والتذكير والجذاذ وشبه ذلك وأما سد الحظار وهو تحصين الجدار وإصلاح ~~الصفيرة وهو مجرى الماء إلى الصهريج فلا يلزمه ويجوز اشتراطها عليه لأنه ~~يسير وعليه جميع المؤن من الآلات والأجراء والدواب ونفقتهم ( المسألة ~~الرابعة ) يكون للعامل جزء من الثمرة الثلث أو النصف أو غير ذلك حسبما ~~يتفقان عليه ويجوز أن تكون له كلها ولا يجوز أن يشترط أحدهما لنفسه منفعة ~~زائدة كدنانير أو دراهم وتجوز مساقاة حوائط عدة في صفقات متعددة بجزء متفق ~~أو مختلف وأما في صفقة واحدة فبجزء متفق لا غير ( المسألة الخامسة ) إن كان ~~مع الشجر أرض بيضاء فإن كان البياض أكثر من الثلث لم يجز أن PageV01P184 ~~يدخل في المساقاة ولا أن يلغى للعامل بل يبقى لربه وإن كان أقل جاز أن يلغى ~~للعامل وأن يدخل في المساقاة وأجاز ابن حنبل دخوله في المساقاة مطلقا ( ~~المسألة السادسة ) إذا وقعت المساقاة فاسدة فإن عثر عليها قبل العمل فسخت ~~وإن عثر عليها بعد العمل فاختلف هل ترد إلى أجرة المثل أو مساقاة المثل وإن ~~عثر عليها بعد الشروع في العمل وقبل فراغه وقبل تمام المدة المحدودة فعلى ~~القول بإجارة المثل يفسخ ويكون له فيما عمل إلى وقت العثور عليه أجرة مثله ~~وعلى القول بمساقاة المثل لا يفسخ بل يمضي وتكون له فيه مساقاة المثل # | الباب الثالث في المزارعة والمغارسة # أما المزارعة فهي الشركة في الزرع وتجوز بشرطين عند ابن القاسم ( أحدهما ~~) السلامة من كراء الأرض بما تنبت ( الثاني ms226 ) تكافؤ الشريكين فيما يخرجان ~~وأجازها عيسى بن دينار وإن لم يتكافئا وبه جرى العمل بالأندلس وأجازها قوم ~~وإن وقع فيها كراء الأرض بما تنبت فإن كانت الأرض من أحدهما والعقل من ~~الآخر فلا بد أن يجعل رب الأرض حظه من الزريعة لئلا يكون كراء الأرض بما ~~تنبت وإن كانت الأرض بينهما بتملك أو كراء جاز أن تكون الزريعة من عندهما ~~معا أو من عند أحدهما إذا كان في مقابلتها عمل من الآخر فرع إذا وقعت ~~المزارعة فاسدة فإن عثر عليها قبل العمل فسخت وإن فاتت بالعمل فقيل الغلة ~~لصاحب الزريعة وعليه لأصحابه الكراء فيما أخرجوه وقيل لصاحب العمل وقيل لمن ~~اجتمع له شيئان من ثلاثة الزريعة والأرض والعمل وأما المغارسة فهي أن يدفع ~~الرجل أرضه لمن يغرس فيها شجرا وهي على ثلاثة أوجه ( الأول ) إجارة وهو أن ~~يغرس له بأجرة معلومة ( الثاني ) جعل وهو أن يغرس له شجرا على أن يكون له ~~نصيب فيما ينبت منها خاصة ( الثالث ) متردد بين الإجارة والجعل وهو أن يغرس ~~له على أن يكون له نصيب منها كلها ومن الأرض فيجوز بخمسة شروط ( ( أحدها ) ~~) أن يغرس فيها أشجارا ثابتة الأصول دون الزرع والمقاثي والبقول ( ( الثاني ~~) ) أن تتفق أصناف الأجناس أو تتقارب في مدة إطعامها فإن اختلفت اختلافا ~~متباينا لم يجز ( ( الثالث ) ) أن لا يضرب لها أجل إلى سنين كثيرة فإن ضرب ~~لها أجل إلى ما فوق الإطعام لم يجز وإن كان دون الإطعام جاز وإن كان إلى ~~الإطعام فقولان ( ( الرابع ) ) أن يكون للعامل حظه من الأرض والشجر فإن كان ~~له حظه من أحدهما خاصة لم يجز إلاان جعل له مع الشجر مواضعها من الأرض دون ~~سائر الأرض ( ( الخامس ) ) أن PageV01P185 لا تكون المغارسة في أرض محبسة ~~لأن المغارسة كالبيع مسألة يمنع في المغارسة والمساقاة والمزارعة شيئان ( ~~الأول ) أن يشترط أحدهما لنفسه شيئا دون الآخر إلا اليسير ( الثاني ) ~~اشتراط السلف فرع إذا وقعت المغارسة فاسدة فلرب الأرض الخيار بين أن يعطي ~~المستأجر قيمة الغرس أو يأمره بقلعه ms227 وقال الشافعي ليس له القلع # | الباب الرابع في القراض # ويسميه العراقيون المضاربة وصفته أن يدفع رجل مالا لآخر ليتجر به ويكون ~~الفضل بينهما حسبما يتفقان عليه من النصف أو الثلث أو الربع أو غير ذلك بعد ~~إخراج رأس المال والقراض جائز مستثنى من الغرر والإجارة المجهولة وإنما ~~يجوز بستة شروط ( ( الأول ) ) أن يكون رأس المال دنانير أو دراهم فلا يجوز ~~بالعروض وغيرها واختلف في التبر ونقار الذهب والفضة وفي الفلوس فإن كان له ~~دين على رجل لم يجز أن يدفعه له قراضا عند الجمهور وكذلك إن كان له دين على ~~آخر فأمره بقبضه ليقارض به ( ( الثاني ) ) أن يكون الجزاء مسمى كالنصف ولا ~~يجوز أن يكون مجهولا ( ( الثالث ) ) أن لا يضرب أجل العمل خلافا لأبي حنيفة ~~( ( الرابع ) ) أن لا ينضم إليه عقد آخر كالبيع وغيره ( ( الخامس ) ) أن لا ~~يحجر على العمل فيقصر على سلعة واحدة أو دكان ( ( السادس ) ) أن لا يشترط ~~أحدهما لنفسه شيئا ينفرد به من الربح ويجوز أن يشترط العامل الربح كله ~~خلافا للشافعي ولا يجوز أن يشترط الضمان على العامل خلافا لأبي حنيفة ~~واختلف في اشتراط أحدهما على الآخر زكاة نصيبه من الربح فروع سبعة ( الفرع ~~الأول ) إذا وقع القراض فاسدا فسخ فإن فات بالعمل أعطى العامل قراض المثل ~~عند أشهب وقيل أجرة المثل مطلقا وفاقا لهما وقال ابن القاسم أجرة المثل إلا ~~في أربعة مواضع وهي قرض بعرض أو لأجل أو بضمان أو بحظ مجهول ( الفرع الثاني ~~) للعامل النفقة من مال القراض في السفر لا في الحضر إن كان المال يحمل ذلك ~~خلافا للشافعي ( الفرع الثالث ) لا يفسخ القراض بموت أحد المتقارضين ولورثة ~~العامل القيام به إن كانوا أمناء أو يأتوا بأمين ( الفرع الرابع ) ليس ~~للعامل أن يبيع بدين إلا أن يؤذن له خلافا لأبي حنيفة وليس له أن يأتمن على ~~المال أحدا ولا يودعه ولا يشاركه فيه ولا يدفعه قراضا فإن فعل شيئا من ذلك ~~فهو ضامن ( الفرع الخامس ) إذا خلط العامل ماله بمال القراض من ms228 غير إذن رب ~~المال فهو غير متعد خلافا لهما ( الفرع السادس ) الخسران والضياع على رب ~~المال دون العامل إلا أن يكون منه تفريط PageV01P186 ( الفرع السابع ) لا ~~يجوز أن يهدي رب المال إلى العامل ولا العامل إلى رب المال لأانه يؤدي إلى ~~سلف جر منفعة # | الباب الخامس في الشركة # وهي ثلاثة أنواع شركة الأموال وشركة الأبدان وشركة الوجوه فأما شركة ~~الأموال فتجوز في الدنانير والدراهم واختلف في جعل أحدهما دنانير والآخر ~~دراهم فمنعه ابن القاسم لأنه شركة وصرف وتجوز في العروض بالقيمة واختلف في ~~جوازها بالطعام وعلى القول بالجواز يشترط اتفاق الطعامين في الجودة والشركة ~~في الأموال على نوعين شركة عنان وشركة مفاوضة فشركة العنان أن يجعل كل واحد ~~من الشريكين مالا ثم يخلطاه أو يجعلاه في صندوق واحد ويتجرا به معا ولا ~~يستبد أحدهما بالتصرف دون الآخر وشركة المفاوضة أن يفوض كل واحد منهما ~~التصرف للآخر في حضوره وغيبته ويلزمه كل ما يعمله شريكه ومنع الشافعي شركة ~~المفاوضة واشتراط أبو حنيفة فيها تساوي رؤوس الأموال ويجب في شركة الأموال ~~أن يكون الربح بينهما على حسب نصيب كل واحد منهما من المال ولا يجوز أن ~~يشترط أحدهما من الربح أكثر من نصيبه من المال خلافا لأبي حنيفة وما فعله ~~أحد الشريكين من معروف فهو في نصيبه خاصة إلا أن يكون مما ترجى به منفعة في ~~التجارة كضيافة التجار وشبه ذلك وأما شركة الأبدان فهي في الصنائع والأعمال ~~وهي جائزة خلافا للشافعي وإنما تجوز بشرطين أحدهما اتفاق الصناعة كخياطين ~~وحدادين ولا تجوز مع اختلاف الصناعة كخياط ونجار والشرط الثاني اتفاق ~~المكان الذي يعملان فيه فإن كانا في موضعين لم يجز خلافا لأبي حنيفة في ~~الشرطين وإذا كان لأحدهما أدوات العمل دون الآخر فإن كانت تافهة ألغاها وإن ~~كانت لها خطر اكترى حصته منها وأما شركة الوجوه فهي أن يشتركا على غير مال ~~ولا عمل وهي الشركة على الذمم بحيث إذا اشتريا شيئا كان في ذمتهما وإذا ~~باعاه اقتسما ربحه وهي غير جائزة ms229 خلافا لأبي حنيفة تلخيص أجاز مالك شركة ~~العنان والمفاوضة والأبدان ومنع شركة الوجوه وأجاز أبو حنيفة الأربعة وأجاز ~~الشافعي العنان خاصة # | الباب السادس في القسمة # وهي نوعان قسمة الرقاب وقسمة المنافع فأما قسمة الرقاب فهي على ~~PageV01P187 ثلاثة أقسام أحدهما قسمة قرعة بعد تقويم وتعديل وهي التي يقضى ~~بها على من أباها فيما يحتمل القسم ولا تجوز في المكيل والموزون ولا في ~~الأجناس المختلفة الأصناف المتباينة ولا يجمع فيها بين حظين في القسم ولا ~~إذا كان مع أحد السهام دنانير ويرجع فيها بالغبن إذا ظهر وكان القيام ~~بحدثان القسمة وتجوز في الديار إذا تقاربت أماكنها واستوت الرغبة فيها ولا ~~يجمع فيها بين دار وجنان ولا بين طيب ورديء في الأرضين وغيرها وصفة القرعة ~~أن تكتب أسماء الشركاء في رقاع وتجعل في طين أو شمع وتكتب أسماء المواضع ~~المقسومة ثم تخرج أول رقعة من الأسماء ثم أول رقعة من المواضع فيعطى من خرج ~~اسمه نصيبه في ذلك الموضع وذلك بعد أن تقسم الفريضة وتقوم الأملاك المقسومة ~~ثم تقسم قيمتها على سهام الفريضة وإذا قسمت الفريضة فكان لجماعة سهم واحد ~~قسم كأحد سهام الفريضة ثم قسم بين أربابه قسمة ثانية والثاني قسمة مراضاة ~~بعد تقويم وتعديل فهذه لا يقضى بها على من أباها ويجمع فيها بين حظين وبين ~~الأجناس والأصناف والمكيل والموزون حاشا ما يدخر من الطعام مما لا يجوز ~~التفاضل فيه ويقام بالغبن فيها أيضا لدخول كل واحد من المتقاسمين على قيمة ~~مقدرة والثالث قسمة مراضاة بلا تقويم ولا تعديل فحكمها حكم المراضاة بعد ~~التقويم والتعديل إلا في القيام بالغبن وهذا القسم بيع من البيوع باتفاق ~~واختلف في القسمين اللذين قبله هل هما بيع أو تمييز حق وأما قسمة المنافع ~~فلا تجوز بالقرعة ولا يجبر عليها من أباها خلافا لأبي حنيفة وهي على وجهين ~~قسمة في الأعيان مثل أن يسكن أحدهما دارا ويسكن الآخر أخرى ة يركب أحدهما ~~فرسا والآخر أخرى وقسمة بالأزمان مثل أن يسكن أحدهما الدار شهرا ويسكنها ~~الآخر شهرا ms230 آخر فروع خمسة ( الفرع الأول ) إن كان الشيء المشترك مما يحتمل ~~القسمة بلا ضرر كالأرضين وغيرها فأراد أحد الورثة القسمة وأباها بعضهم أجبر ~~من أبى على القسمة وإن كان مما لا يقسم أجبر على بيع حظه ثم يقتسمون الثمن ~~واختلف فيما تتغير صفته بالقسمة كالحمام هل يقسم أو يباع ( الفرع الثاني ) ~~أجرة القسام على عدد الرؤوس لا على مقدار السهام وكذلك أجرة كاتب الوثيقة ~~وكذلك أجرة كنس مراحيض الديار ( الفرع الثالث ) القسمة بالتحري فيها ثلاثة ~~أقوال المنع مطلقا والجواز فيما يوزن لا فيما يكال والجواز فيما يجوز ~~التفاضل فيه بخلاف الربوي فلا يجوز التحري فيه إلا في الخبز واللحم والتمر ~~في رؤوس النخل ( الفرع الرابع ) لا تجوز قسمة الزرع حتى يحصد ويدرس ويصفى ( ~~الفرع الخامس ) لا تجوز قسمة الأرض التي فيها زرع والشجر التي فيها ثمر حتى ~~يطيب الزرع والثمر بشرط أن تقع القسمة في الأصول لا في الزروع ولا في ~~الثمار PageV01P188 # | الباب السابع في الشفعة # تجب الشفعة بخمسة شروط ( الشرط الأول ) أن تكون في العقار كالدور ~~والأرضين والبساتين والبئر واختلف في المذهب في الشفعة في الأشجار وفي ~~الثمار فروى مالك روايتين وبالمنع قال الشافعي وأبو حنيفة واختلف أيضا فيما ~~لا يقسم من العقار كالحمام وشبهه وفي الدين والكراء ولا شفعة في الحيوان ~~والعروض عند الجمهور ( الشرط الثاني ) أن يكون في الإشاعة لم ينقسم فإن قسم ~~فلا شفعة ( الشرط الثالث ) أن يكون الشفيع شريكا فلا شفعة لجار خلافا لأبي ~~حنيفة ( الشرط الرابع ) أن لا يظهر من الشفيع ما يدل على إسقاط الشفعة من ~~قول أو فعل أو سكوت مدة من عام فأكثر مع علمه وحضوره فإن كان غائبا ولم ~~يعلم لم تسقط شفعته اتفاقا وإن علم وهو غائب لم تسقط خلافا لقوم وقال قوم ~~تسقط الشفعة بعد سكوته ثلاثة أيام وتسقط الشفعة إذا أسقطها بعد الشراء ولا ~~تسقط إن أسقطها قبل الشراء وكذلك تسقط إذا ساوم المشتري في الشقص أو اكتراه ~~منه وسكت حتى أحدث فيه غرسا أو بناه ( الشرط ms231 الخامس ) أن يكون الحظ المشفوع ~~فيه قد صار للمشفوع عليه بمعاوضة كالبيع والمهر والخلع والصلح عن الدم فإن ~~صار له بميراث فلا شفعة فيه اتفاقا وإن صار له بهبة ففيه قولان قيل تجب ~~الشفعة وقيل لا تجب وقصرها أبو حنيفة على البيع فإذا وجبت الشفعة لشريك ~~وقام بها فإنه يأخذ الحظ المشفوع فيه بالثمن الذي صار به للمشفوع عليه فإن ~~كان حالا على المشفوع عليه حل على الشفيع وإن كان مؤجلا على المشفوع عليه ~~أجل على الشفيع وإن لم يأخذه المشفوع عليه بثمن معلوم كدفعه في مهر أو صلح ~~أخذه الشفيع بقيمته فروع ثمانية ( الفرع الأول ) إذا وجبت الشفعة لجماعة ~~اقتسموا المشفوع فيه على قدر حظوظهم وقال أبو حنيفة على قدر رؤوسهم وإن سلم ~~بعضهم فللآخر أخذ الجميع أو تركه وليس له أن يأخذ نصيبه خاصة إلا إن أباحه ~~له المشتري ( الفرع الثاني ) الشفعة موروثة خلافا لأبي حنيفة ( الفرع ~~الثالث ) تجب الشفعة للذمي كما تجب للمسلم خلافا لابن حنبل ( الفرع الرابع ~~) يشفع ذوو السهام فيما باعه العصبة ولا يشفع العصبة فيما باعه ذوو السهام ~~وقيل لا يشفع صنف منهم فيما باعه العصبة ولا يشفع العصبة فيما باعه ذوو ~~السهام وقيل لا يشفع صنف منهم فيما باعه الآخر وقيل بالعكس ( الفرع الخامس ~~) من وجبت له شفعة على اثنين لم يكن له أن يشفع على أحدهما دون الآخر خلافا ~~لأشهب ( الفرع السادس ) إذا كان للمشتري حصة في المشتري من قبل الشراء فله ~~أن يحاص الشفيع في حصته تلك ( الفرع السابع ) إذا حبس المشتري الشقص ~~المشتري أو وهبه أو أوصى به أو أقال في بيعه بطل ذلك كله إن قام الشفيع ~~بالشفعة ( الفرع الثامن ) إذا بيع الشقص مرارا فللشفيع أن يأخذ بأي الصفقات ~~شاء ويبطل ما بعدها لا ما قبلها PageV01P189 # | الباب الثامن في السلف وهو القرض وفيه أربع مسائل # ( المسألة الأولى ) في حكمه وهو جائز وفعل معروف سواء كان بالحلول أو ~~مؤخرا إلى أجل معلوم وإنما يجوز بشرطين أحدهما أن لا يجر نفعا ms232 فإن كانت ~~المنفعة للدافع منع اتفاقا للنهي عنه وخروجه عن باب المعروف وإن كانت ~~للقابض جاز وإن كان بينهما لم يجز لغير ضرورة واختلف في الضرورة كمسألة ~~السفاتج وسلف طعام مسوس أو معفون ليأخذ سالما أو مبلولا ليأخذه يابسا فيمنع ~~في غير المسغبة اتفاقا ويختلف معها والمشهور المنع وكذلك من أسلف ليأخذه في ~~موضع آخر يمنع في ما فيه مئنة حمل ويجوز أن يصطلحهما على ذلك بعد الحلول لا ~~قبله الشرط الثاني أن لا ينضم إلى السلف عقد آخر كالبيع وغيره ( المسألة ~~الثانية ) فيما يجوز السلف فيه وهو كل ما يجوز أن يثبت في الذمة سلما من ~~العين والطعام والعروض والحيوان إلا الجواري لأنه يؤدي إلى إعارة الفروج ~~وقيل يجوز إن أسلفت الجارية لذي محرم منها أو لمن لا يلتذذ بالنساء أو كانت ~~الجارية لا تحمل الوطس وأجازه فيهن المازني ومنعه أبو حنيفة في كل حيوان ( ~~المسألة الثالثة ) في أدائه وهو مخير بين أن يؤدي مثل ما أخذ أو يرده بعينه ~~ما دام على صفته وسواء كان من ذوات الأمثال وهو المعدود والمكيل والموزون ~~أو من ذوات القيم كالعروض والحيوان فإن وقع السلف فاسدا فسخ ويرجع إلى ~~المثل في ذوات الأمثال وإلى القيمة في غيرها ( المسألة الرابعة ) إذا أهدى ~~لصاحب الدين مديانه لم يجز له قبولها لأنه يئول إلى زيادة على التأخير وقال ~~بعضهم يجوز إن كان بينهما من الاتصال ما يعلم أن الهدية له لا للدين وفي ~~مبايعته له الجواز والكراهة # | الباب التاسع في القضاء والاقتضاء # وهما الدفع والقبض وقد أمر بالإحسان والمسامحة فيهما وفي الباب خمس مسائل ~~( المسألة الأولى ) في مقدار المقضي ويتصور أن يقضي مثل ما عليه أو أقل أو ~~أكثر ثم إن القلة والكثرة تكونان في المقدار وفي الصفة ويتصور أيضا أن يقضي ~~عند الأجل أو قبله أو بعده فإن قضى المثل جاز مطلقا في الأجل وقبله وبعده ~~وإن قضى أقل صفة أو مقدارا جاز في الأجل وبعده ولم يجز مطلقا سواء كان أفضل ~~صفة أو ms233 مقدارا في الأجل أو قبله أو بعده إذا كان الفضل في إحدى الجهتين ~~ومنع أن دار من الطرفين لخروجه عن المعروف وإن كان من السلف PageV01P190 ~~فإن كان بشرط أو وعد أو عادة منع مطلقا وإن كان بغير شرط ولا وعد ولا عادة ~~جاز اتفاقا في الأفضل صفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا وقضى ~~جملا بكرا خيارا واختلف في الأفضل مقدارا ففي المدونة لا يجوز إلا في ~~اليسير جدا وأجازه ابن حبيب مطلقا ( المسألة الثانية ) الدراهم والدنانير ~~ثلاثة أنواع قائمة وهي الوافية الوزن وفرادى وهي ناقصة ومجموعة وهي ~~المختلطة منهما فيجوز اقتضاء كل صنف منها عن نفسه وأجاز في المدونة اقتضاء ~~القائمة عن المجموعة والفرادى ومنع اقتضاء المجموعة عن القائمة والفرادى ~~وأجاز اقتضاء الفرادى عن القائمة دون المجموعة ( المسألة الثالثة ) لا يجوز ~~بيع الدين بالدين مثل أن يبيع دينا له على رجل من رجل آخر بالتأخير وكذلك ~~فسخ الدين بالدين مثل أن يدفع الغريم لصاحب الدين ثمرة يجنيها أو دارا ~~يسكنها لتأخر القبض في ذلك وكذلك إن باع الدين من الغريم بالتأخير ( ~~المسألة الرابعة ) السكة والصياغة معتبرتان في الاقتضاء واختلف في ~~اعتبارهما في المراطلة فإن كان التعامل بالوزن فالعدد مطروح وإن لم يكن ~~التعامل بالوزن اعتبر العدد ( المسألة الخامسة ) من قبض دراهم من صراف أو ~~من دين له أو ثمن سلعة ثم ادعى أنه وجد زائفا أو ناقصا وأنكر الدافع أن ~~يكون من دراهمه فالقول قول الدافع مع يمينه واختلف هل يحلف على البت أو على ~~العلم فقيل يحلف على البت في الزائف والناقص وقيل على البت في الناقص وعلى ~~العلم في الزائف وقيل يحلف الصراف على البت فيهما بخلاف المديان وأما نقص ~~العدد فيحلف فيه على البت اتفاقا في المذهب # | الباب العاشر في المأذون له ومعاملة العبيد وفيه ثلاث مسائل # ( المسألة الأولى ) في ملك العبد وهو يملك ماله إلا أنه ملك ناقص عن ملك ~~الحر لأن للسيد انتزاعه عنه متى شاء إجماعا وقال الشافعي وأبو حنيفة لا ms234 ~~يملك العبد أصلا فعلى المذهب يجوز له التسري والوطء بملك يمينه بإذن سيده ~~خلافا لهما ( المسألة الثانية ) العبد على نوعين مأذون له في التجارة وغير ~~مأذون له فأما غير المأذون له فلا يجوز شيء من تصرافاته لا على وجه ~~المعارضة كالبيع ولا على وجه المعروف كالهبة والصدقة والعتق وحكمه المحجور ~~يتوقف بيعه على إجازة سيده وأما المأذون له فيجوز له من التصرف كل ما يدخل ~~في التجارة كالمعاوضة فهو في ذلك كالوكيل المفوض إليه فإن منعه سيده من ~~التجارة بالدين فاختلف هل يجوز له أم لا فأما هبته وصدقته وعتقه فموقوف على ~~إجازة السيد أو رده فإن لم يعلم السيد حتى أعتق مضى ولزم العبد ولم يكن ~~للسيد رده ( المسألة الثالثة ) كل ما على المأذون له من ديون يؤديها من ~~ماله فإن لم يكن له مال يفي بها تعلقت بذمته ولا يلزم السيد أداؤها عنه ولا ~~يباع فيها PageV01P191 خلافا لقوم فروع ثلاثة ( الفرع الأول ) من باع عبدا ~~وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ( الفرع الثاني ) للسيد أن ~~يحجر عبده بعد إذنه له ويعرف السلطان بذلك ويوقفه للناس ( الفرع الثالث ) ~~لا ينبغي للسيد أن يأذن في التجارة لعبد غير مأمون في دينه خوفا من الربا ~~والخيانة والعبد الكافر أولى بالمنع # | الباب الحادي عشر في التجارة إلى أرض الحرب ومعاملة الكفار وفيه ثلاث ~~مسائل # ( المسألة الأولى ) لا تجوز التجارة إلى أرض الحرب وقال سحنون هي جرحة ~~ولا يدخل المسلم بلادهم إلا لمفاداة مسلم وينبغي للإمام أن يمنع الناس من ~~الدخول إليها ويجعل على الطريق من يصدهم ( المسألة الثانية ) إذا قدم أهل ~~الحرب إلى بلادنا جاز الشراء منهم إلا أنه لا يباع منهم ما يستعينون به على ~~الحرب ويرهبون به المسلمين كالخيل والسلاح والأولوية والحديد والنحاس ولا ~~يباع منهم من الكسوة إلا ما بقي الحر والبرد لا ما يتزينون به في الحرب ~~والكنائس ولا يباع منهم من الأطعمة إلا ما يقتات به كالزيت والملح والفاكهة ~~( المسألة الثانية ) معاملة أهل الذمة جائزة ms235 وإن كانوا يعملون بالربا ~~ويبيعون الخمر والخنزير على أنهقد كر مالك أن يبيع المسلم سلعة من ذمي ~~بدينا رأو درهم يعلم أنه أخذه من ثمن خمر أو خنزير وكره أيضا أن يباع منهم ~~بالدنانير والدراهم المنقوشة لما فيها من اسم الله عز وجل وقال ابن رشد ~~ومعاملة الذمي أخف من معاملة المسلم المرابي إذا تاب لم يحل له ما أربى ~~عليه بخلاف الكافر ولا يجوز من معاملة بين المسلم والذمي إلا ما يجوز بين ~~المسلمين فإن عامله بما لا يجوز من البيع وغيره فالحكم فيه كالحكم بين ~~المسلمين # | الباب الثاني عشر في المقاصة في الديون # وهي اقتطاع دين من دين وفيها متاركة ومعارضة وحوالة ومنها ما يجوز ومنها ~~لا يجوز والجواز نظر للمتاركة والمنع تغليب للمعاوضة أو الحوالة إذا لم تتم ~~شروطها وإذا قويت التهمة وقع المنع وإن فقدت حصل الجواز وإن ضعفت حصل ~~الخلاف الذي في مراعاة التهم البعيدة فإذا كان لرجل على آخر دين وكان لذلك ~~الآخر عليه دين فأراد اقتطاع أحد الدينين من الآخر لتقع البراءة ~~PageV01P192 بذلك ففي ذلك تفصيل وذلك أنه لا يخلو أن يتفق جنس الدينين أو ~~يختلفا فإن اختلفا جازت المقاصة مثل أن يكون أحد الدينين عينا والآخر طعاما ~~أو عرضا أو يكون أحدهما عرضا والآخر طعاما وأن اتفق جنس الدينين فلا يخلو ~~أن يكون كل واحد من الدينين عينا أو طعاما أو عروضا فإن كان الدينان عينا ~~فلا يخلو أن يكونا ذهبين أو فضتين أو أحدهما ذهبا والآخر فضة فإن كان ~~أحدهما ذهبا والآخر فضة جازت المقاصة إن كانا قد حلا معا ولم يجز إن لم ~~يحلا أو حل أحدهما دون الآخر لأنه صرف مستأخر وإن كانا ذهبين أو فضتين جازت ~~المقاصة إذا كان أجل الدينين قد حل فإن لم يحل أجلهما أو حل الواحد منهما ~~دون الآخر ففي ذلك قولان والمشهور الجواز بناء على أنها متاركة تبرأ بها ~~الذمم ونظرا إلى بعد التهمة وقيل تمنع لأنها مبادلة مستأخر وإن كان الدينان ~~طعاما ms236 فلا يخلو أن يكون من بيع أو قرض فإن كانا من بيع لم تجز المقاصة سواء ~~حل الأجل أو لم يحل لأنه من بيع الطعام قبل قبضه وإن كانا من قرض جاز حل ~~الأجل أو لم يحل وإن كان الدينان عرضين فتجوز المقاصة إذا اتفقا في الجنس ~~والصفة سواء حل الأجل أو لم يحل PageV01P193 = الكتاب الخامس في الأقضية ~~والشهادات وما يتصل بذلك وفيه عشرة أبواب = # | الباب الأول في حكم القضاء وفي نظر القاضي به وفيه أربعة فصول # ( الفصل الأول ) في حكم القضاء وهو فرض كفاية ويجبعلى الإمام أن ينصب ~~للناس قاضيا ومن أبى عن الولاية أجبره عليها ولا ينبغي لأحد أن يطلب القضاء ~~وإن دعي فالأولى له الامتناع لأن القضاء بلية يعسر الخلاص منها إلا إذا ~~تعين عليه فيجب عليه الدخول فيه وذلك إذا لم يكن في جهته من يصلح للقضاء ~~غيره ( الفصل الثاني ) فيما ينظر فيه القاضي وتحتوي ولايته على عشرة أشياء ~~( الأول ) الفصل بين المتخاصمين إما بصلح عن تراض وإما بإجبار على حكم نافذ ~~( الثاني ) قمع الظالمين على الغصب والتعدي وغير ذلك ونصرة المظلومين ~~وإيصال كل ذي حق إلى حقه ( الثالث ) إقامة الحدود والقيام بحقوق الله تعالى ~~( الرابع ) النظر في الدماء والجراح ( الخامس ) النظر في أموال اليتامى ~~والمجانين وتقديم الأوصياء عليهم حفظا لأموالهم ( السادس ) النظر في ~~الاحباس ( السابع ) تنفيذ الوصيا ( الثامن ) عقد نكاح النساء إذا لم يكن ~~لهن ولي أو عضلهن الولي ( التاسع ) النظر في المصالح العامة من طرقات ~~المسلمين وغير ذلك ( العاشر ) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقول ~~والفعل ( الفصل الثالث ) فيما يقضي به ولا يقضي بعلمه سواء علم بذلك قبل ~~القضاء أو بعده وقال ابن الماجشون يقضي بما سمعه من المتخاصمين في مجلس ~~الحكم وقال أبو حنيفة يقضي بعلمه في حقوق الناس لا في الحدود وقال الشافعي ~~يقضي بعلمه على الاطلاق وعلى المذهب فإنما يحكم بحجة ظاهرة وهي سبعة أشياء ~~وما يتركب منها وهي اعتراف أو شهادة أو يمين أو نكول أو حوز في المك أو ms237 لوث ~~مع القسامة في الذماء أو معرفة العفاص والوقاء في اللقطة حسبما يأتي ذلك ~~كله في أبوابه ( الفصل الرابع ) في نقض القضاء إذا أصاب الحاكم لم ينقض ~~حكمه أصلا PageV01P194 وإن أخطأ فذلك على أربعة أوجه ( ( الأول ) ) أن يحكم ~~بما يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع فينقض هو حكم نفسه بذلك وينقضه ~~القاضي الوالي بعده ويلحق بذلك الحكم بالقول الشاذ ( الثاني ) أن يحكم ~~بالظن والتخمين من غير معرفة ولا اجتهاد فينقضه أيضا هو ومن يلي بعده ( ~~الثالث ) أن يحكم بعد الاجتهاد ثم يتبين له الصواب في خلاف ما حكم به فلا ~~ينقضه من ولي به واختلف هل يتبين له الصواب في خلاف ما حكم به فلا ينقضه من ~~ولي به واختلف هل ينقضه هو أم لا ( الرابع ) أن يقصد الحكم بمذهب فيذهل ~~ويحكم بغيره من المذاهب فيفسخه هو ولا يفسخه غيره # | الباب الثاني في صفات القاضي وآدابه # أما صفاته فنوعان واجبة ومستبحة فالواجبة عشر وهي أن يكون مسلما عاقلا ~~بالغا ذكرا حرا سميعا بصيرا متكلما عدلا عارفا بما يقضي به وأجاز أبو حنيفة ~~قضاء المرأة في الأموال وأجازه الطبري مطلقا وأما المستحبة فهي خمس عشرة ( ~~( الأولى ) ) أن يكون عالما بالكتاب والسنة بحيث يبلغ رتبة الاجتهاد في ~~الأحكام الشرعية ولا يقلد أحدا من الأئمة وقال عبدالوهاب أن ذلك واجب وفاقا ~~للشافعي ( ( الثانية ) ) أن يكون عارفا بما يحتاج إليه من العربية ( ( ~~الثالثة ) ) أن يكون عارفا بعقد الشروط وهي الوثائق ( ( الرابعة ) ) أن ~~يكون ورعا في دينه والورع زيادة على العدالة ( ( الخامسة ) ) أن يكون غنيا ~~فإن كان فقيرا أغناه الإمام وأدى عنه ديونه ( ( السادسة ) ) أن يكون صبورا ~~( ( السابعة ) ) أن يكون وقورا عبوسا في غير غضب ( ( الثامنة ) ) أن يكون ~~حليما وطيء الأكناف ( ( التاسعة ) ) أن يكون رحيما يشفق على الأرامل ~~واليتامى وغيرهم ( ( العاشرة ) ) أن يكون جزلا في تنفيذ الأحكام ( ( ~~الحادية عشر ) ) أن لا يبالي بلوم الناس ولا بأهل الجاه ( ( الثانية عشر ) ~~) أن يكون من أهل البلد الذي يقضي فيه ( ( الثالثة عشر ) ) أن يكون معروف ~~النسب فلا يكون ms238 ولد زنى ولا ولد ملاعنة ( ( الرابعة عشر ) ) أن لا يكون ~~محدودا وإن كان قد تاب ( ( الخامسة عشر ) ) أن يكون متيقظا لا متغفلا ( ~~وأما آداب القاضي ) فهي عشرو ( ( الأول ) ) أن يجلس في موضع يصل إليه القوي ~~والضعيف وجلوسه في المسجد من الأمر القديم واستحب بعض العلماء أن يجلس خارج ~~المسجد ليصل إليه الحائض والنفساء واليهود والنصارى ويجب عليه أن يسوي بين ~~الخصمين في الجلوس والكلام والاستماع والملاحظة ولا يفضل الشريف على ~~المشروف ولا الغني على الفقير ولا القريب على البعيد ( ( الثاني ) ) أن ~~يجلس للقضاء في بعض الأوقات دون بعض ليربح نفسه ولا يجلس بالليل ولا في ~~أيام الأعياد ( ( الثالث ) ) أن لا يقضي وهو غضبان ولا جائع ولا عطشان ( ( ~~الرابع ) ) أن يشاور أهل العلم ويأخذ بقولهم ( ( الخامس ) ) أن لا يفتي في ~~مسائل الخصام ولا يسمع كلام أحد الخصمين في غيبة صاحبه ( ( السادس ) ) أن ~~PageV01P195 لا يقبل هدية إلا من الأقربين الذين لا يهدونه لأجل القضاء ( ( ~~السابع ) ) أن لا يطلب من الناس الحوائج لا عارية ولا غير ذلك ( ( الثامن ) ~~) أن لا يباشر الشراء بنفسه ولا يشتري له شخص معروف خوفا من المحاباة ( ( ~~التاسع ) ) أن لا يقضي لمن لا تجوز شهادته له كولده ووالده ويصرف الحكم في ~~ذلك إلى غيره ويجوز له أن يقضي عليه ( ( العاشر ) ) أن لا يقضي على عدوه ~~ويجوز أن يقضي له ( ( الحادي عشر ) ) أن يزجر من تعدى من المتخاصمين على ~~الآخر في المجلس بشتم أو غيره ( ( الثاني عشر ) ) أ يعاقب من آذاه من ~~المتخاصمين أو شتمه أو تنقصه أو نسبه إلى جور والعقوبة في هذا أفضل من ~~العفو ( ( الثالث عشر ) ) أن يجتنب مخالطة الناس ومشيه معهم إلا لحاجة ( ( ~~الرابع عشر ) ) أن يترك الضحك والمزاح ( ( الخامس عشر ) ) أن يختار كاتبا ~~مرتضى ومترجما مرتضى ( ( السادس عشر ) ) أن يتفقد السجون ويخرج من كان ~~مسجونا بغير حق ( ( السابع عشر ) ) أن يتجنب الولائم إلا وليمة النكاح ~~والأولى له ترك الأكل في الوليمة ( ( الثامن عشر ) ) أن لا يتعقب حكم من ~~قبله إلا إذا كان معروفا بالجور فله ms239 أن يتعقب أحكامه وله أن ينقض قضاء نفسه ~~إذا تبين له الحق بخلافه ( ( التاسع عشر ) ) أن يتفقد النظر على أعواته ~~ويكفهم عن الاستطالة على الناس ( ( الموفي عشرين ) ) أن يسأل في السر عن ~~أحوال شهوده ليعرف العدل من غيره فروع أربعة ( الفرع الأول ) إذا حكم ~~المتخاصمان رجلا لزمهما حكمه إذا حكم بجا يجوز خلافا للشافعي وقال أبو ~~حنيفة يلزم إذا وافق حكم قاضي البلد ( الفرع الثاني ) يجب أن يكون في المصر ~~قاض واحد ولا يجوز اثنان فأكثر وأجاز الشافعي اثنين إذا عين لكل واحد ما ~~يحكم فيه ( الفرع الثالث ) حكم القاضي في الظاهر لا يحل حراما في نفس الأمر ~~ولا يحرم حلالا خلافا لأبي حنيفة في عقد النكاح وحله وأجمعوا في الأموال ( ~~الفرع الرابع ) إذا كانت خصومة بين مسلم وذمي حكم بنيهما بحكم الإسلام وإن ~~كانا ذميين حكم بينهما بحكم الإسلام في باب المظالم من الغصب والتعدي وجحد ~~الحقوق وإن تخاصما في غير ذلك ردوا إلى أهل دينهم إلا أن يرضوا بحكم ~~الإسلام # | الباب الثالث في خطاب القضاة والحكم على الغائب وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في الخطاب وللقاضي أن يخاطب قاضيا آخر بأحد ثلاثة أشياء ~~( الأول ) الحكم على الذي حكم به في قضية بعد نفوذه ( الثاني ) بأداء ~~الشهود وقبولهم المتضمن الثبوت على أن يحكم فيها المكتوب إليه ( الثالث ) ~~بمجرد أداء الشهود على أن ينظر المكتوب إليه في تعديلهم في يحكم والخطاب ~~يكون بثلاثة أشياء إما بإشهاد القاضي على نفسه بالحكم أو الثبوت أو الأداء ~~ثم يشهد من شهد عليه بذلك عند القاضي الآخر الثاني أن يكتب إليه وكان ~~المتقدمون يشترطون مع الكتابة الشهادة عليه أو الشهادة بأنه خطه أو ختمه ~~بخاتمه PageV01P196 المعروف عند القاضي الآخر ثم اكتفى المتأخرون بمعرفة ~~خطه الثالث المشافهة وهي غير كافية لأن أحدهما في غير محل ولايته ومن كان ~~في غير موضع ولايته لم ينفذ حكمه ولم يقبل خطابه نوعان ( الفرع الأول ) إذا ~~مات القاضي المكتوب إليه أو عزل لزم من ولي بعده أعمال ذلك الخطاب خلافا ms240 ~~لأبي حنيفة ( الفرع الثاني ) إذا خاطب قاض قاضيا فإن عرف أنه أهل اللقضاء ~~قبل خطابه وإن عرف أنه ليس أهلا له لم يقبله ( الفصل الثاني ) يحمم للحاضر ~~إذا سأل الحكم على الغائب خلافا لأبي حنيفة وابن الماشجون وعلى المذهب فلا ~~يخلو أن يكون في البلد أو في غيره فإن كان في البلد أو بمقربة منه أحضره ~~القاضي بخاتم أو كتاب أو رسول فإن اعتذر بمرض أو شبهه أمره بالتوكيل وإن ~~تغيب لغير عذر أحضره فهرا فإن لم يوجد طبع على باب داره وإن كان بعيدا ~~معلوم الموضع كتب إليه إما أن يرضي خصمه وإما أن يحضر معه وإن كان في بلد ~~غير ولايته كتب إلى قاضي ذلك البلد بالنظر في قضيته وغن كان له ملك في ~~البلد وجبت توفية الحقوق منه بعد أن يؤمر الطالب له بإثبات حقه ويمين ~~القضاء بعد الثبوت وإثبات غيبته وترجى له الحجة فإن كان له عقار يباع في ~~دينه أمره القاضي بإثبات تملكه له واتصاله ثم وجه شهود الحيازة يشهدون على ~~من شهد به ثم أمر بتقويمه وتسوقه ثم قدم من يبيعه بما قوم به أو بأزيد من ~~ذلك إن بلغ في التسويق ثم يقبض الثمن ويدفع إلى صاحب الحق # | الباب الرابع في الحكم بين المدعي والمدعى عليه # وهذا الباب هو عمدة القضاء والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم وسلم ~~( ( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) ) وفيه ثلاثة فصول ( الفصل ~~الأول ) في الفرق بين المدعي والمدعى عليه وقال سعيد بن المسيب من عرف ~~المدعي والمدعى عليه لم يلتبس عليه ما يحكم بينهما قال والمدعى هو من يقول ~~قد كان كذا والمدعى عليه هو من يقول لم يكن وقال غيره المدعى هو الطالب ~~والمدعى عليه هو المطلوب وقيل المدعي هو الذي دعا صاحبه إلى الحكم والمدعى ~~عليه هو المدعو وقال المحققون المدعي هو من كان قوله أضعف لخروجه عن معهود ~~أو لمخالفة أصل والمدعى عليه هو من ترجح قوله بعادة أو موافقة أصل ms241 أو قرينة ~~فالأصل كمن أن له مالا على رجل فضعف قول الطالب وهو مدع وترجح قول المطلوب ~~وهو المدعى عليه لأن الأصل براءة الذمة فلو كان الحق ثابتا وقال قد دفعته ~~صار مدعيا لأن الأصل براءة من الذمة من الدفع ولأن الأصل بقاؤه عنده لأن ~~الأصل بقاء ما كان على ما كان إلا إن كان عرف يقتضي خلاف ذلك أو قرينة كمن ~~حاز شيئا ثم ادعا غير فترجح قول من حازه فهو PageV01P197 المدعى عليه وضعف ~~قول الآخر فهو مدع فعلى هذا البينة على من ضعف قوله واليمين على من قوي ~~قوله ( الفصل الثاني ) في مراتب الدعاوي وهي أربعة ( الأولى ) دعوى لا تسمع ~~ولا يمكن المدعي من إثباتها ولا يجب على المنكر يمين وهو إذا لم يحقق ~~المدعي دعواه كقوله لي عليك شيء أو أظن أن لي عليك كذا وكذا ( الثانية ) لا ~~تسمع أيضا وهي ما يقضي العرف بكذبها كمن ادعى على صالح أنه غصبه وكامرأة ~~ادعت على صالح أنه زنى بها ومثل أن يكون حائزا لدار سنين طويلة يتصرف فيها ~~بأنواع التصرف ويضيفها إلى ملكه وكان إنسان حاضرا يشهد أفعاله طول المدة ~~ولا يعارضه فيها ولا يذكر أن له فيها حقا من غير مانع يمنعه من الطلب ولا ~~قرابة بينهما ولا شركة ثم جاء بعد طول المدة يدعيها فهذا لا يلتفت إليه ولا ~~تسمع دعواه ولا بينته ولا يمين على الآخر ( الثالثة ) دعولا تسمع ويطالب ~~بالبينة فإن أثبته وإلا وجب اليمين على المنكر بعد أن يثبت المدعي أن بينه ~~وبينه خطلة من بيع أو شراء أو شبه ذلك وذلك في الدعوى التي هي غير مشبهة ~~ولم يقض بكذبها كمن ادعى أن له مالا عند آخر وقال بوجوب إثبات الخلطة علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه والفقهاء السبعة مالك خلافا للشافعي ~~وأبي حنيفة وابن حنبل ثم إن إثباتها يكون باعتراف الخصم بها وبشاهدين ~~يشهدان بها وبشاهد ويمين وبعد ثبوتها تجب اليمين على المنكر ( الرابعة ) ~~دعوى تسمع ويجب على ms242 المدعى عليه اليمين بنفس الدعوى دون خلطة وذلك في خمسة ~~مواضع من ادعى على صانع منتصب للعمل أنه دفع له شيئا يصنعه له ومن ادعى ~~السرقة على متهم بها ومن قال عند موته لي دين عند فلان والمريض في السفر ~~يدعي أنه دفع ماله لفلان والغريب إذا ادعى أنه أودع وديعة عند أحد ( الفصل ~~الثالث ) في صفة الحكم بينهما إذا جلسا إلى القاضي فهو مخير بين أن يسألهما ~~من المدعي منهما أو يسكت حتى يبتدئاه فيتكلم المدعي أولا ويسمع كلامه حتى ~~يفرع ثم يسأل المدعى عليه فإن أقر قضى عليه بإقراره وإن أنكر طولب المدعي ~~بالبينة وإن امتنع من الإقرار والإنكار سجنه القاضي حتى يقر أو ينكر تكميل ~~وبيان إذا طولب المدعي بالبينة ضرب له في ذلك أجل على قدر الدعوى وقرب ~~البينة وبعدها وذلك راجع إلى اجتهاد الحاكم فإن شاء ضرب له أجلا بعد أجل ~~وإن شاء جعل له أجلا واحدا صارما فإذا انقضى الأجل فله ثلاثة أحوال إما أن ~~يأتي بشاهدين أو بشاهد واحد أو لا يأتي بشيء فأما ( الحالة الأولى ) وهي أن ~~يأتي بشاهدين عدليت في جميع الحقوق أو برج وامرأتين حيث يحكم بذلك قضى له ~~بعد الأعذار إلى المدعى عليه ولا يحكم على أحد إلا بعد الأعذار إلى المدعى ~~عليه ولا يحكم على أحد إلا بعد الأعذار إليه فإذا أعذر إليه فيما ثبت عليه ~~فإن ادعى أن له مدفعا أو مقالا كتجريح الشهود أو عداوة بينه وبينهم أو غير ~~ذلك مكن من الدفع وضرب له أجل في ذلك فإن اعترف أن ليس له مدفع ولا مقال أو ~~عجز بعد التمكين من PageV01P198 الأعذار إليه قضى عليه وهذا فيمن يصح ~~الأعذار إليه وهو الحاضر المالك أمر نفسه فإن كان المدعى عليه غائبا أو ~~صغيرا أو سفيها حلف المدعي بعد ثبوت حقه يمين القضاء بأنه ما قبض شيئا من ~~حقه ولا وهبه ولا أسقطه ولا أحال له ولا استحال ولا أخذ فيه ضامنا ولا رهنا ~~وإن حقه باق على ms243 المطلوب إلى الآن وحينئذ يحكم وتقوم هذه اليمين مقام ~~الأعذار وأما ( الحالة الثانية ) فهي أن يأتي باشهد واحد عدل فلا يخلو أن ~~يكون في الأموال أو في الطلاق والعتاق أو في غير ذلك فإن كان في الأموال أو ~~فيما يؤول إليها حلف مع شاهده بشرط أن يكون بين العدالة وقضى له وفاقا ~~للشافعي وابن حنبل والفقهاء السبعة خلافا لأبي حنيفة وسفيان الثوري ويحيى ~~بن يحيى الأندلسي وإن شهد له امرأتان حلف معهما خلافا للشافعي فإن نكل ~~المدعي عن اليمين مع الشاهد أو المرأتين انقلبت اليمين على المدعى عليه فإن ~~حلف برىء وإن نكل قضى عليه خلافا للشافعي وإن كان في الطلاق أو في العتاق ~~لم يحلف المدعي مع شاهده ووجبت اليمين على المدعى عليه فإن حلف برىء وإن ~~نكل فقال أشهب يقضي عليه وقال ابن القاسم يحبس سنه ليقر أو يحلف فإن تمادى ~~على الامتناع متهما أخلي سبيله وقال سحنون يحبس ابدأ حتى يقر أو يحلف وإن ~~كان في النكاح أو الرجعة أو غير ذلك لم يحلف المدعى عليه وكان الشاهد ~~كالعدم فرع أن شهد شاهد واحد لمن لا تصح منه اليمين كالصغير وجبت اليمين ~~على المشهود عليه فإن نكل قضى عليه وإن حلف برىء وقيل يوقف المحلوف عليه ~~حتى يبلغ الصبي ويملك أمر نفسه ويستحلف حينئذ فإن حلف وجب له الحق وإن نكل ~~حلف المطلوب حينئذ وبرىء فإن نكل أخذ الحق منه فرع يقوم الورقة في اليمين ~~مع الشاهد مقام موروثهم فيحلفون معه حيث يحلف هو ويقضي لهم ( الحالة ~~الثالثة ) وهي أن يأتي المدعي بشيء فإن كان في الأشياء التي لا يقبل فيها ~~إلا شاهدان وذلك ما عدا الأموال كالنكاح والطلاق والعتاق والنسب والولاء ~~وقتل العمد لم تجب اليمين على المدعى عليه ولم تنقلب على المدعي ولم يلزم ~~شيء بمجرد الدعوى خلافا للشافعي وإن كان في الأموال وما يؤول إليها مما ~~يقبل فيه رجل وامرأتان فحينئذ تجب اليمين على المنكر بعد إثبات الخلطة أو ~~دونها حيث لا يشترط فإن ms244 حلف برىء وإن نكل لم يجب شيء بنكوله وقال أبو حنيفة ~~يغرم بنكوله وعلى المذهب تنقلب اليمين على المدعى فإن حلف أخذ حقه وإن نكل ~~فلا شيء له قال ابن حارث وكل من وجبت اليمين له أو عليه في الأموال أو ~~الجراح خاصة ونكل عنها فلا بد من رد اليمين على صاحبه طلب ذلك خصمه أو لم ~~يطلبه فإن نكل من انقلبت عليه اليمين بطل حقه إن كان طالبا وغرم إن كان ~~مطلوبا تلخيص ما تقدم أنه يحكم في دعوى الأموال بستة أشياء بشاهدين وشاهد ~~ويمين المدعي وبامرأتين ويمين المدعي وبشاهد ونكول المدعى عليه وبامرأتين ~~ونكول المدعى عليه وبيمين المعدي ونكول المدعى عليه PageV01P199 فرع إذا ~~تعارضت البينتان رجح أعدلهما وإن كان أقل عددا في المشهور وقيل يرجح ~~بالكثرة وفاقا للشافعي فإن تعارض شاهدان مع شاهد ويمين فاختلف هل يرجح ~~الشاهدان أو الشاهد واليمين فرع ليس للمدعي أن يطلب المدعى عليه بضامن عند ~~ابن القاسم حتى يقيم على دعواه شاهدا وحينئذ يحكم عليه بالضامن إلى أن يحكم ~~بينهما فإن كان فيما لا يصح فيه الضمان كالحدود حبس له إن أتى بشاهد فرع ~~إذا أنكر المدعى عليه إنكارا كليا على العموم ثم اعترف بذلك أو قامت عليه ~~بينة فأقام بينة بعد ذلك بالبراءة لم تنفعه لإنكاره أولا فإن كان قال مالك ~~علي من هذا شيء نفعته البراءة وكذلك تنفعه إن أتى بوجه له فيه عذر مسألة ~~إذا عجز المدعي عن الإثبات بعد الآجال وسأل المدعى عليه القاضي أن يعجزه ~~أشهد القاضي بتعجيزه بعد اعترافه بالعجز ويصح التعجيز في كل دعوى إلا في ~~خمسة أشياء في العتق والطلاق والنسب والأحباس والدماء وفائدة التعجيز أنه ~~إن أقام بعده بينة لم يقض بها وقيل يقضى له بها إذا حلف أنه لم يعلم بها ~~وإن لم يعجزه القاضي فله القيام بها ويقضى له بها وسحنون وابن الماجشون لا ~~يقولان بالتعجيز وإن ادعى بعد الآجال أن له بينة يرتجيها نظر فإن أمكن صدقه ~~ضرب له أجل آخر ms245 وإن تبين لدده قضى عليه وأرجيء له الحجة وله القيام بها متى ~~وجدها عند هذا القاضي أو غيره فرع إذا التبس على القاضي أمر العقود القديمة ~~ورجا في تقطيعها تقريب أمر الخصمين قطعها وقد أحرقها أبان بن عثمان ~~واستحسنه مالك # | الباب الخامس في الحكم في التداعي والحوز # إذا تداعى رجلان ملك شيء فلا يخلو من ثلاثة أوجه إما أن يكون الشيء ~~المدعى بيد كل واحد منهما وإما أن لا يكون بيد واحد منهما وفي كل واحد من ~~هذين الوجهين يكون كل واحد منهما مدعيا ومدعى عليه لأنهما مستويان في ~~الدعوى وإما أن يكون بيد واحد منهما قد حازه دون الآخر فيكون من حازه مدعى ~~عليه لأن الحوز يقوي دعواه ويكون الآخر مدعيا لأنه ليس له ما يقوي دعواه ~~فأما حيث يكون كل واحد منهما مدعيا فعلى كل واحد إثبات الملك واتصاله إلى ~~حين النزاع ثم لا يخلو أن يقيم البينة أحدهما أو كل واحد منهما أو لم يقم ~~أحد منهما فإن أقامها أحدهما حكم له بعدم الاعذار إلى الآخر وإن أقامها كل ~~واحد منهما حكم لمن كانت بينته أعدل فإن تساوت البينتان في العدالة قسم ~~بينهما بعد إيمانهما وإن لم يكن لواحد منهما بينة قسم أيضا بينهما بعد ~~إيمانهم بيان وإذا قلنا يقسم بينهما فإن استويا في مقدار الدعوى استويا في ~~القسمة مثل أن يدعي كل واحد منهما جميعه فيقسم بينهما نصفين وإن اختلفا ~~PageV01P200 في مقدار الدعوى في القلة والكثرة فمذهب مالك أنه يقسم بينهما ~~على قدر الدعاوي وتعول عول الفرائض ومذهب ابن القاسم أنه يقسم بينهما على ~~قدر الدعاوي ويختص صاحب الأكثر بالزيادة التي وقع تسليم الآخر له فيها ~~بدعوى الأقل مثل ذلك إذا ادعى أحدهما جميعه والآخر نصفه فعلى مذهب مالك ~~تعول بنصف لأن أحدهما ادعى نصفين والآخر نصفا فيقسم على ثلاثة يكون لمدعي ~~الجميع اثنان ولمدعي النصف واحد وعلى مذهب ابن القاسم يكون لمدعي الجميع ~~ثلاثة أرباع ولمدعي النصف ربع لأن مدعي النصف قد سلم في النصف ms246 الآخر لمدعي ~~الجميع فيختص به ويقسم بينهما النصف المتنازع فيه ويتبع هذا الحساب كثرة ~~الدعاوي والمتداعين وأما إن كان بيد واحد منهما فلا يخلو الذي حازه أن يكون ~~بيده مدة الحوز أو أقل فإن بقي مدة الحوز فأكثر وهي عشرة أعوام بين الأجانب ~~وخمسون بين الأقارب وقيل أربعون مع حضور خصمه وعلمه وسكوته لم تسمع دعواه ~~ولم تقبل بينته إلا إن أثبت أنه بيد الحائز على وجه الكراء أو المساقاة أو ~~الإعتمار أو شبه ذلك وأن كان له أقل من مدة الحوز طولب المدعي بإثباته بينة ~~فإن أثبته استحقه بعد أن يحلف أنه ما باعه ولا فوته ولا خرج عن ملكه وإن لم ~~يثبته قضي به لحائزه بعد أن يحلف أنه ما باعه ولا فوته ولا خرج عن ملكه فإن ~~نكل حلف المدعي وحكم له به فإن نكل المدعي بقي بيد الحائز بيان الشهادة على ~~إثبات الشيء المدعي فيه تكون على عينه فيحضر حين أداء الشهادة وتؤدى على ~~عينه وإن كان عقارا وقف القاضي إليه مع الشهود أو وجه شهود الحيازة على ~~الشهود فيقولون لهم هذا هو الذي شهدنا به عند القاضي ثم يعذر غلى الخصم في ~~شهود الإثبات وشهود الحيازة فرع إن كان المدعى عليه عرضا أو حيوانا أمر ~~القاضي بإيقافه حتى يحكم فيه ونفقة العبد والدابة في مدة الإيقاف على من ~~يثبت له وإن كان عقارا فإن أقام الطالب شاهدا واحدا منع الذي هو بيده من ~~إحداث شيء فيه فإن أقام شاهدا ثانيا أخرج من يده ومنع من التصرف فيه وأغلق ~~إن كان دارا حتى ينفذ الحكم فيه # | الباب السادس في اليمين في الأحكام وفيه ثلاث مسائل # ( المسالة الأولى ) في المحلوف به وهو ( بالله الذي لا إله إلا هو ) لكل ~~حلف في جميع الحقوق على المشهور وقيل يزاد في القسامة واللعان ( عالم الغيب ~~والشهادة الرحمن الرحيم ) وقيل يزيد اليهودي ( الذي أنزل التوراة على موسى ~~) والنصراني ( الذي أنزل الإنجيل على عيسى ) وقال الشافعي يزاد ( الذي يعلم ~~من السر ما ms247 يعلم من العلانية ) ( المسألة الثانية ) في المحلوف عليه ~~PageV01P201 واليمين في الأحكام كلها على نية المستحلف وهو القاضي فلا تصح ~~فيها التورية ولا بنفع الإستثناء ثم أن اليمين أربعة أنواع ( ( الأولى ) ) ~~يمين المنكر على نفي الدعوى فإن حلف على مطابقة الإنكار بريء اتفاقا وإن ~~حلف على أعم من ذلك ففيه خلاف مثل لو جحد البائع قبض الثمن فأحلفه المشتري ~~فإن حلف أنه لم يقبض من عنده شيئا من الثمن بريء وإن حلف أن ليس له عنده ~~شيء على الإطلاق فقولان ( الثانية ) يمين المدعي على صحة دعواه إذا انقلبت ~~اليمين عليه ( الثالثة ) يمين المدعي مع شاهده فيحلف أنه شهد له بالحق ( ( ~~الرابعة ) ) يمين القضاء بعد ثبوت الحق على الغائب والمحجور حسبما تقدم ثم ~~أن الحالف إن حلف على ما ينسبه إلى نفسه حلف على البت في النفي والإثبات ~~وإن حلف على ما ينسبه إلى غيره حلف على البت في الإثبات كيمبنه أن لموروثه ~~على فلان دينا وعلى العلم في النفي كحلفه أنه لا يعلم على موروثه شيئا ( ~~المسألة الثالثة ) في مكان الحلف وزمانه أما المكان ففي المسجد قائما ~~مستقبل القبلة وإن كان في مسجد المدينة حلف على المنبر ولا يشترط الحلف على ~~المنبر في سائر المساجد خلافا للشافعي وقيل إن حلف على أقل من ثلاثة دراهم ~~أو ربع دينار شرعي حلف قاعدا حيث يقضى عليه من مسجد أو غيره ويحلف اليهودي ~~والنصراني حيث يعظمون من كنائسهم وتحلف المخدرة وهي المرأة التي لا تخرج في ~~المسجد بالليل على ما له بال وتحلف في بيتها على أقل من ثلاثة دراهم أو ربع ~~دينار شرعي وإذا وجبت اليمين على مريض فإن شاء خصمه أحلفه في موضعه أو أخره ~~إلى أن يبرأ واما الزمان ففي كل وقت إلا في القسامة واللعان فيحلف بعد صلاة ~~العصر ويوجه القاضي شاهدين للحضور على اليمين ويجزي واحد فرع إذا حلف ~~المنكر ثم أقام المدعي بينة فإن كانت غائبة أو كان لم يعلم بها قضى له بها ~~وإن كان عالما بها ms248 وهي حاضرة لم يقض له بها ولم تسمع بعد اليمين في المشهور ~~وفاقا للظاهرية وخلافا لهما ولأشهب # | الباب السابع في شروط الشهود # وهي سبعة الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والتيقظ والعدالة وعدم التهمة ~~فأما الإسلام والعقل فمشترطان إجماعا إلا أن أبا حنيفة أجاز شهادة الكفار ~~على الوزصية في السفر وأما الحرية فمشترطة خلافا للظاهرية وابن المنذر وأما ~~البلوغ فيشترط في كل موضع إلا أن مالكا أجاز شهادة الصبيان بعضهم على بعض ~~في الدماء خلافا لهم بشرط أن يتفقوا في الشهادة وأن يشهدوا قبل تفرقهم وأن ~~لا يدخل بينهم كبير واختلف في أناثهم وأما التيقظ فتحرزا به من المغفل فلا ~~تقبل شهادته وإن كان صالحا وأما PageV01P202 العدالة فمشترطة إجماعا والعدل ~~هو الذي يجتنب الذنوب الكبائر ويتحفظ من الصغائر ويحافظ على مروءته فلا ~~تقبل شهادة من وقع في كبيرة كالزنى وشرب الخمر والقذف وكذلك الكذب إلا إن ~~تاب وظهر صلاحه فتقبل شهادته إلا أن يشهد على أحد بما كان هو قد حد فيه فلا ~~تقبل شهادته في المشهور ولا يشترط في الشاهد انتفاء الذنوب فإن ذلك متعذر ~~وقال أبو حنيفة يكفي في العدالة الإسلام وعدم معرفة الجرحة وتسقط الشهادة ~~بالإدمان على الشطرنج والنرد وبالإشتغال به عن صلاة واحدة حتى يخرج وقتها ~~وترك صلاة الجمعة ثلاث مرات من غير عذر وقيل بتركها مرة واحدة وتسقط أيضا ~~بفعل ما يسقط المروءة وإن كان مباحا كالأكل في الطرقات والمشي حافيا أو ~~عريانا وملازمة سماعه وأما عدم التهمة فيرجع إلى ستة أمور ( الأول ) الميل ~~للمشهود له فلا تقبل شهادة الولد لوالديه ولا لأجداده وجداته ولا شهادة ~~واحد منهم له عند الجمهور ولا شهادة الزوج لامرأته ولا شهادتها له خلافا ~~للشافعي ولا شهادة وصي لمحجوره واختلف في شهادة الأخ لأخيه وقيل تقبل إذا ~~كان عدلا مبرزا وقيل إذا لم يكن تحت صلته واختلف في شهادة الصهر لصهره ~~والصديق لصديقه وفي شهادة الرجل لابن امرأته وفي شهادة المرأة لابن زوجها ~~وفي شهادة الولد لأحد والديه على الآخر وفي شهادة ms249 الوالد لأحد ولديه على ~~الآخر ( الثاني ) الميل على المشهود عليه فلا تقبل شهادة العدو على عدوه ~~خلافا لأبي حنيفة ولا الخصم على خصمه وكل من لا تقبل شهادته عليه فتقبل له ~~وكل من لاتقبل شهادته له فتقبل عليه ( الثالث ) أن يجر لنفسه منفعة ~~بالشهادة أو يدفع عن نفسه مضرة مثل من شهد على موروثه المحصن بالزنى فيرجم ~~ليرثه أو من له دين على مفلس فيشهد للمفلس أن له دينا على آخر ليتوصل غلى ~~دينه أو من شهد بحق له ولغيره ( الرابع ) الحرص على الشهادة في التحمل أو ~~الأداء أو القبول أو يحلف على شهادته فذلك قادح فيها ( الخامس ) شهادة ~~السؤال الذين يتكففون الناس لعدم الثقة بهم 0 ( السادس ) شهادة بدوي على ~~قروي فلا تقبل في الأموال وشبهها مما يمكن الإشهاد عليها في الحضر بخلاف ما ~~يطلب به الخلوات كالدماء بيان وهذه الشروط السبعة التي ذكرنا في الشهود ~~إنما تشترط في حين أداء الشهادة وأما في حين تحملها فلا يشترط إلا التيقظ ~~والضبط لما يشهد فيه سواء كان في حين التحمل مسلما أو كافرا عدلا أو غير ~~عدل أو حرا أو عبدا وإذا ردت شهادة العبد أو الكافر أو الصغير أو الفاسق ثم ~~انقلبت أحوالهم عن ذلك لم تقبل شهادتهم فيما كانوا قد ردت فيه شهادتهم فرع ~~إذا عثر على شاهد الزور عوقب بالسجن والضرب ويطاف به في المجالس وقال ابن ~~العربي يسود وجهه ولا تقبل شهادته أبدا لأنه لا تعرف توبته ( فرع ) شهادة ~~الأعمى جائزة فيما وقع له العلم به بسماع الصوت أو لمس أو غير ذلك ما عدا ~~النظر خلافالهما PageV01P203 # | الباب الثامن في مراتب الشهادات والشهود # أما الشهادة فهي على ست مراتب ( الأولى ) شهادة أربعة رجال وذلك في ~~الشهادة على الرؤية في الزنا بإجماع ( الثانية ) شهادة رجلين وذلك في جميع ~~الأمور سوى الزنا ( والثالثة ) شهادة رجل وامرأتين وذلك في الأموال خاصة ~~دون حقوق الأبدان والنكاح والعتق والدماء والجراح وما يتصل بذلك كله واختلف ~~في الوكالة على المال وأجازها أبو ms250 حنيفة في النكاح والطلاق والعتق وأجازها ~~الظاهرية مطلقا ( والرابعة ) شهادة امرأتين دون رجل وذلك فيما لا تطلع عليه ~~الرجل كالحمل والولادة والإستهلال وزوال البكارة وعيوب النساء وقيل إنما ~~يعمل بها بشرط أن يفشو ما شهدتا به عند الجيران وينتشر وقال الشافعي لا بد ~~من أربع نسوة وأجاز أبو حنيفة شهادة امرأة واحدة ( والخامسة ) رجل مع يمين ~~وذلك في الأموال خاصة ( والسادسة ) امرأتات مع يمين وذلم في الأموال أيضا ~~فتلخص أن شهادة رجل وامرأتين أو رجل ويمين أو امرأتين ويمين مختصة بالأموال ~~وأما مراتب الشهود فهي أيضا ست ( الأولى ) العدل المبرز في العدالة فتقبل ~~شهادته في كل شيء ولا يقبل فيه التجريح إلا بالعداوة ( الثانية ) العدل غير ~~المبرز فتقبل شهادته في كل شيء ويقبل فيه التجريح بالعداوة وغيرها ( ~~الثالثة ) الذي تتوسم فيه العدالة ( الرابعة ) الذي لا تتوسم فيه العدالة ~~ولا الجرحة ( الخامسة ) الذي تتوسم فيه الجرحة فلا تقبل شهادة هؤلاء ~~الثلاثة دون تزكية ( السادسة ) المعروف بالجرحة فلا تقبل شهادته حتى يزكي ~~وإنما يزكيه من علم توبته ورجوعه عما جرح به بيان يجب أن يقول المزكي هو ~~عدل رضي واختلف أن اقتصر على قوله عدل أو على قوله رضي ولا يكفي أن يقول لا ~~أعلم فيه إلا خيرا ويجب أن ينص المجرح على الجرحة ما هي وعلى تاريخها إذ ~~يمكن أن يكون قد تاب منها ولا يكفي في التجريح والتعديل أقل من شاهدين إلا ~~أن يسأل القاضي رجلا فيخبره فيكفي واحد لأنه من باب الخبر ويشترط في المزكي ~~كل ما يشترط في الشاهد من الشروط ويزاد إلى ذلك ثلاثة شروط ( أحدها ) أن ~~يكون عارفا بالتزكية ( الثاني ) أن يكون مطلعا على أحوال المزكي بمجاورته ~~أو مخالطته له ( الثالث ) أن يكون ذكرا فلا يجوز تعديل النساء ولا تجريحهن ~~فرع إذا زكى شاهدان رجلا وجرحه آخران قدم الشاهدان بالتجريح وقيل يقدم من ~~كان أعدل فرع لا يجرح الشاهد إلا من هو أظهر منه عدالة إلا إن جرحه ~~بالعداوة فيجوز تجريح من هو مثله أو دونه ms251 PageV01P204 # | الباب التاسع في التحمل والأداء ومستند علم الشاهد وفيه خمس مسائل # ( المسألة الأولى ) في تحمل الشهادة وأدائها وكلاهما فرض كفاية إلا أن ~~تعين أما التحمل فلا يجب على الشاهد أن يتحمل إلا أن يفتقر إليه ويخشى تلف ~~الحقوق لعدمه وأما أداء الشهادة فيجب على من تحملها إذا كان متعينا وذلك ~~إذا لم يشهد غيره أو تعذر أداء سائر الشهود ودعي إلى أدائها من مسافة قريبة ~~كالبريد والبريدين ولا يجوز أخذ الأجرة على الأداء لأنه واجب ( المسألة ~~الثانية ) في ابتداء الشاهد بأداء شهادته قبل أن يدعى إلى الأداء وذلك على ~~ثلاثة أقسام ( الأول ) يجب عليه فيه الإبتداء ويجوز له وذلك فيما كان من ~~حقوق الله وهو يستدام فيه التحريم كالطلاق والعتاق والشهادة بالرضاع ~~والأحباس ( الثاني ) لا يجب عليه فيه الإبتداء ويجوز له وذلك فيما كان من ~~حقوق الله ولا يستدام فيه تحريم كالزنا وشرب الخمر وترك الإبتداء بالشهادة ~~أولى لأنه ستر ( الثالث ) لا يبدأ فيه بالأداء حتى يدعى فإن دعي إليه أدى ~~وإن سكت عنه ترك ذلك وإن بدأ بها قبل أن دعي إليها لم تقبل منه وذلك في ~~حقوق الناس بعضهم على بعض فروع من كانت عنده شهادة لرجل لا يعلم بها صاحبها ~~فليخبره بها ثم يؤديها عند الحاكم إن طلبه صاحبها بالأداء ومن أدخله رجلان ~~بينهما للصلح جاز له أن يشهد بالصلح ولا يشهد بما أقر به أحدهما ومن قال له ~~رجلان اسمع منا ولا تشهد علينا فلا يفعل فإن فعل واحتيج إلى شهادته فليؤدها ~~ومن سمع رجلا يقر بحق فلا يشهد عليه حتى يستشهد لأنه يمكن أن يكون خبرا عما ~~تقدم إلا أن قال المقر هو علي الآن ونحو من اليقين ومن أقر في الخلا وجحد ~~في الملا فيجوز أن يجعل الغريم من يسمع إقراره خلف حائط أو ستر إلا إن كان ~~المقر ضعيفا أو مخدوعا فلا يجوز للشاهد أن يستتر عنه ولا تجوز الشهادة عليه ~~بذلك ( المسألة الثالثة ) في الشهادة على الخط وقد اختلف فيها ولكن جرى ms252 ~~العمل بجوازها وهي على ثلاثة أنواع شهادة الشاهد على خط نفسه وشهادة الشاهد ~~على خط شاهد غيره وشهادة الشاهد على خط غيره بما أقر به ( المسألة الرابعة ~~لا يجوز للإنسان أن يشهد إلا بما علمه يقينا لا يشك فيه إما برؤية أو سماع ~~إلا أنه تجوز الشهادة على شهادة شاهد آخر ونقلها عنه بالقاضي إذا تعذر أداء ~~الشاهد الأول لمرضه أو غيبته أو موته أو غير ذلك في جميع الحقوق ومنعها ~~الشافعي في حقوق الله وأبو حنيفة في القصاص ويكفي شاهدان في نقل شهادة ~~شاهدين وقال الشافعي أربعة ( المسألة الخامسة ) تجوز الشهادة بالسماع ~~الفاشي في أبواب مخصوصة وهي عشرون النكاح والرضاع والحمل والولادة والموت ~~والنسب والولاء والحرية والأحباس والضرر وتولية القاضي وعزله وترشيد السفيه ~~والوصية PageV01P205 وإن فلانا وصى والصدقات المتقادمة والأشربة المتقادمة ~~والإسلام والعدالة والجرحة ولا تجوز الشهادة بالسماع الفاشي في أثبات ملك ~~لطالبه وإنما تجوز للذي هو في يديه بشرط حوزه له سنين كثيرة كالأربعين ~~والخمسين فرع اختلف فيمن رفع إلى الشهود كتابا مطبوعا وقال اشهدوا علي بما ~~فيه وفي القاضي يطبع على كتاب ويشهد الشهود بأنه كتابه فقيل تجوز الشهادة ~~وإن لم يقرؤوه وقيل لا تجوز إلا أن يقرؤوه ويعلموا ما فيه # | الباب العاشر في رجوع الشاهد عن شهادته # فإن رجع قبل الحكم بها لم يحكم ولم يلزمه شيء خلافا لقوم وإن رجع بعد ~~الحكم لم ينقض الحكم عند الجمهور خلافا للأوزاعي وسعيد بن المسيب ويلزم ~~الشاهد ما أتلف بشهادته إذا أقر أنه تعمد الزور ثم أن شهادته التي رجع عنها ~~بعد الحكم إن كانت في مال لزمه غرمه وإن كانت في دم غرم الدية في الخطأ ~~والعمد وفاقا لأبي حنيفة وقال أشهب يقتص منه في العمد وفاقا للشافعي وإن ~~كانت في حد فإن رجع قبل الحكم حد وإن رجع بعده حد أيضا فإن كان الحد رجما ~~فاختلف هل تؤخذ منه الدية أو يقتل وإن كانت في عتق لزمه قيمة العبد لسيده ~~وإن كانت في طلاق قبل الدخول ms253 لزم الشاهدين نصف الصداق بخلاف بعد الدخول فلا ~~يلزمهما شيء وقال أبو حنيفة صداق المثل وإذا ادعى الشاهد الغلط فاختلف هل ~~يلزمه ما لزم المتعمد للكذب أم لا والصحيح أنه يلزمه في الأموال لأنها تضمن ~~في الخطأ فرع إذا حكم حاكم بشهادة شاهدين ثم قامت بعد الحكم بينة بفسقهما ~~لم يضمن ما أتلف بشهادتهما ولو قامت بينة بكفرهما أو رقهما ضمن PageV01P206 ~~= الكتاب السادس في الأبواب المشاكلة للأقضية لتعلقها بالأحكام وفيه ستة ~~عشر بابا = # | الباب الأول في الإقرار وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الأول ) في المقر وكل مقر يقبل إقراره إلا ستة وهم الصبي ~~والمجنون فلا يقبل إقرارهما مطلقا والثالث العبد يقبل إقراره فيما يرجع إلى ~~بدنه كالحدود دون ما يرجع إلى المال والرابع السفيه فيقبل إقراره في ~~الجنايات والحدود دون الأموال والخامس المفلس وسيأتي حكمه والسادس المريض ~~فلا يقبل إقراره لمن يتهم بمودته من قريب أو صديق ملاطف سواء كان وارثا أو ~~غير وارث إلا أن يجيزه الورثة ويقبل فيما سوى ذلك فرع إذا أبرأ المريض أحد ~~ورثته من شيء فإن كان ابراؤه من شيء لو ادعى الوارث البراءة منه كلف البينة ~~على ذلك لم تنفعه تبرئة المريض وعليه أن يقيم البينة على صحة ذلك وإلا غرم ~~وإن كان ابراؤه مما لو ادعى البراءة منه صدق بغير بينة نفعته التبرئة ومن ~~أقر على نفسه وعلى غيره لزمه الإقرار على نفسه ولم يلزمه إقرار على غيره ~~ولكنه يكون شاهدا فيه ولذلك لا يقبل قرار الوصي على محجوره ولا الأب على ~~ولده الصغير أو الكبير ويكونان شاهدين ومن أقر بما له وما عليه قبل إقراره ~~فيما عليه دون ماله ( الفصل الثاني ) في المقر به إذا كان اللفظ بينا لزمه ~~ما أقر به من مال أو حد أو قصاص فإن كان لفظا محتملا حمل على أظهر معانيه ~~وفي هذا الفصل فروع كثيرة اختلف الفقهاء فيها لاختلاف معانيها فمن قال ~~لفلان علي شيء قبل تفسيره بأقل ما يتمول ولو قال له علي مال قبل ما ms254 يفسر به ~~ولو حبة أو قيراطاويحلف وقيل لا يقبل في أقل من نصاب الزكاة وقيل في ربع ~~دينار ولو قال مال عظيم أو كثير فقيل هو كقوله مال وقيل هو ألف دينار قدر ~~الدية فلو قال كذا فهو كالشيء يقبل ما يفسره به ولو قال كذا وكذا بالعطف ~~لزمه أحد وعشرون لأنه أقل الأعداد المعطوفات فلو قال كذا درهما لزمه عشرون ~~ولو قال كذا وكذا درهما بغير واو لزمه أحد عشر لأنه أقل عدد مركب ولو قال ~~عشرة دراهم PageV01P207 ونيف فالقول قوله في النيف ولو قال له علي ألف ~~فسرها بما شاء من دنانير أو دراهم أو غير ذلك وإن قال له علي بضعة عشر كان ~~ثلاثة عشر لأن البضعة من الثلاثة إلى التسعة ولو قال له علي أكثر مائة أو ~~جل مائة أو نحو مائة أو مائة إلا قليلا فعليه الثلثان وقيل النصف وزيادة ~~وهو أحد وخمسون ولو قال دنانير أو دراهم أو جمع من أي من الأصناف كان لزمه ~~ثلاثة وكذلك إن صغر فقال دريهمات ولو قال دراهم كثيرة فقيل يلزمه أربعة ~~وقيل تسعة وقيل مائتان ولو قال ما بين واحد إلى عشرة لزمته تسعة وقيل عشرة ~~ولو قال عشرة في عشرة لزمته مائة إلا أن فسرها بأنه تعينت له عنده عشرة في ~~عشرة باعها منه ولو قال له علي زيت أو عسل في زق أو في جرة لزمه المقر به ~~والوعاء ولو قال درهم درهم لزمه درهم واحد وللطالب أن يحلفه أنه ما أراد ~~درهمين ولو قال درهم ودرهم أو درهم ثم درهم أو درهم مع درهم أو فوق درهم أو ~~تحت درهم أو قبل درهم أو بعد درهم لزمه درهمان ولو قال درهم بل دينار لزمه ~~الدينار وسقط الدرهم ولو قال لفلان في هذه الدار نصيب أو حق قبل تفسيره بما ~~قل أو كثر إلا أن يدعى المقر له أكثر فيحلفه على نفي الزيادة ولو قال يوم ~~السبت له علي ألف وقال كذلك يوم الأحد لم ms255 يلزمه إلا ألف واحد إلى أن يضيف ~~إلى شيئين مختلفين ولو اختلف الإقرار فأقر له في موطن بمائة وفي موطن آخر ~~بمائتين لزمه ثلاثمائة ولو قال له علي ألف من خمر أو خنزير لم يلزم شيء ولو ~~قال له علي ألف إن حلف فحلف المقر له فلا شيء له لأن المقر يقول ما ظننت ~~أنه يحلف وإن أقر بمائة دينار دينا لزمته دينا أو وديعة لزمته وديعة فإن ~~قال دينا أو وديعة كانت دينا مسألة في الاستثناء إذا استثنى ما لا يستغرق ~~صح كقوله علي عشرة إلا تسعة فيلزمه واحد فإن استثنى فقال عشرة إلا تسعة إلا ~~ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا إثنان إلا واحد ~~لزمته خمسة فإن استثنى من غير الجنس كقوله ألف درهم إلا ثوبا صح الاستثناء ~~على المشهور وذكر قيمة الثوب فأخرجت من الألف وقيل استثناؤه باطل ( الفصل ~~الثالث ) في الرجوع عن الإقرار فإن أقر بحق لمخلوق لم ينفع الرجوع وإن أقر ~~بحق الله تعالى كالزنى وشرب الخمر فإن رجع إلى شبهة قبل منه وإن رجع إلى ~~غير شبهة ففيه قولان قيل يقبل منه وفاقا لهما وقيل لا يقبل منه وفاقا للحسن ~~البصري # | الباب الثاني في الحكم على المديان وهو الغريم # ويقال أيضا غريم لصاحب الحق وفي الباب ثلاثة فصول ( الفصل الأول ) في ~~أنواع الغرماء وهم ثلاثة أنواع ( الأول ) غريم ملي فهذا PageV01P208 يجب ~~الأداء ولا يحل له المطل ( الثاني ) غريم معسر غير عديم فيستحب تأخيره وهو ~~الذي يجحف به الأداء ويضرب به ( الثالث ) غريم معسر عديم فيجب تأخيره إلى ~~أن يوسر وقال أبو حنيفة لغرمائه أن يلازموه ويدوروا معه حيثما دار وقال عمر ~~بن عبدالعزيز وابن حنبل لهم أن يؤاجروه وكان الحكم في أول الإسلام أن يباع ~~في دينه فنسخ لقول الله تعالى ( ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) ) ( ~~الفصل الأول ) في الحكم على المذيان فإذا عدا صاحب الحق غريمه إلى القاضي ~~بعد ثوبت الحق وحلوله فلا يخلو من ms256 وجهين ( الأول ) أن يدعي العدم ( الثاني ~~) أن لا يدعي العدم فأما إن ادعى العدم فلا يقبل منه لأن الناس محمولون على ~~الملاء حتى يثبت عدمهم فأما أن يعطي رهنا أو ضامنا بوجهه وإلا سجن اتفاقا ~~حتى يتبين عدمه ويتبين عدمه إن ثبت بالشهود العدول ويحلف بعد ذلك أنه ما له ~~مال ولا ظاهر ولا باطن لأن شهادة الشهود بالعدم هي على نفي العلم ويحلف هو ~~على البت فإذا خلف بعد الثبوت سرح وسقط عنه الطلب حتى يستفيد مالا ويؤدي ~~منه فإن ادعى صاحب الحق بعد ذلك أنه قد استفاد مالا لم يكا له أن يحلفه ~~وأما الوجه الثاني وهو إذا لم يدع الغريم العدم فإنه يؤمر بالأداء فإن قال ~~أمهلوني بينما يتيسر لي أعطي رهنا أو ضامنا بالمال لم يسجن ويؤخره القاضي ~~مدة على حسب قلة الدين وكثرته وذلك يرجع إلى اجتهاد القاضي وهذا إذا لم يكن ~~من أهل الناض فإن كان من أهل الناض لم يؤخر وأمر بالأداء معجلا فإن امتنع ~~منه سجن فإن ادعى صاحب الحق أن عند الغريم ناضا وأنكر الغريم حلف الغريم ~~أنه ليس عنده ناض فإن نكل عن اليمين حلف صاحب الحق وأجبر الغريم على الأداء ~~ولم يؤخر فإن طلب صاحب الحق أن يفتش دار الغريم فاختلف هل يمكن من ذلك أم ~~لا ( الفصل الثالث ) في سجن الغريم وهو على ثلاثة أنواع ( ( الأول ) ) سجن ~~من ادعى العدم وجهلت حالته فيسجن حتى يثبت عدمه أو يعطي ضامنا بوجهه ( ( ~~الثاني ) ) سجن من اتهم أنه أخفى مالا وغيبه فإنه يسجن حتى يؤدي أو يثبت ~~عدمه إلى أن يعطي ضامنا بالمال ( ( الثالث ) ) يسجن من أخذ أموال الناس ~~وتقعد عليها وادعى العدم فتبين كذبه فإنه يحبس أبدا حتى يؤدي أموال الناس ~~أو يموت في السجن وقال سحنون يضرب المرة بعد المرة حتى يؤدي أموال الناس ~~ولا ينجيه من ذلك إلا ضامن بالمال # | الباب الثاني في التفليس # الفلس هو عدم المال والتفليس هو خلع الرجل عن ماله للغرماء فإذا أحاط ~~الدين ms257 بمال أحد ولم يكن في ماله وفاء بديونه وقام الغرماء عند القاضي فإنه ~~PageV01P209 يجري في ذلك على المديان أحكام التفليس وهي خمسة ( الأول ) أني ~~سجن استبراء لأمره ( الثاني ) أن تحل عليه الديون المؤجلة والمعجلة في ~~المذهب بعد سجنه أو استتاره كما تحل على الإنسان إذا مات اتفاقا ( الثالث ) ~~أن لا يقبل إقراره بدين وشبهه وإن كان إقراره بعد الديون وقبل التفليس قبل ~~فيمن لا يتهم عليه ولا يقبل فيمن يتهم بالميل إليه من قريب أو صديق فإن كان ~~إقراره بعد التفليس لم يقبل أصلا ولكن يجب في ذمته متى استفاد مالا واختلف ~~في إقراره بمال معين كالوديعة بينة والقراض فقيل يقبل وقيل لا يقبل وقيل ~~يقبل إن كان على أصل القراض والوديعة بينه ( الرابع ) أن يحجر عليه فلا ~~ينفذ تصرفه في ماله فإن تصرف فيه بعد الديون وقبل التفليس نفذ ما كان تصرفه ~~بعوض كالبيع ولم ينفذ ما كان بغير عوض كالهية والعتق واختلف في جواز رهنه ~~وقضائه بعض غرمائه دون بعض وأما بعد التفليس فلا ينفذ شيء من أفعاله سواء ~~كان بعوض أو بغير عوض ( ( الخامس ) ) قسم ماله على الغرماء بعد أن يترك له ~~منه كسوته وما يأكله أياما هو وأهله وفي الواضحة الشهر ونحوه واختلف هل ~~تترك كسوة زوجته وهل تباع عليه كتب العلم ثم يجتمع كل ما وجد له من أصول ~~وعروض وغير ذلك وتباع الأصول والعروض ويقسم المجموع على الغرماء فإن وفيى ~~بدينه سرح من السجن وبريء من الديون وإن كان ماله لا يقوم بالديون قسم قسمة ~~المحاصة والعمل في المحاصة أن ينظر نسبة ماله من جميع الديون ويعطى كل واحد ~~من الغرماء بتلك النسبة دينه مثال ذلك إذا كان مالخ عشرة دنانير والديون ~~عشرون دينار فيعطى كل واحد منهم نصف دينه وكذلك لو كان ماله عشرة والديون ~~ثلاثون أعطي كل واحد منهم ثلث دينه ويحلف المفلس أنه ليس له مال ظاهر ولا ~~باطن يؤدي منه بقية دينه وحينئذ يسرح من السجن وقال أبو حنيفة ليس ms258 للحاكم ~~أن يحجز على المفلس ولا يبيع ماله بل يحبسه حتى يؤدي أو يموت في السجن ~~مسألة من باع سلعة ثم أفلس المشتري أو مات قبل أداء الثمن فله ثلاثة أحوال ~~( الأولى ) يكون البائع أحق بسلعته في فلس المشتري ووجه ذلك إذا كانت ~~السلعة باقية بيد البائع وكذلك الصناع إذا أفلس رب المتاع أو مات والمتاع ~~بيد الصناع وكذلك الأرض أحق بالزرع في الكراء ( الثانية ) يكون البائع أحل ~~بالسلعة في فلس المشتري دون موته وهو إذا كانت السلعة باقية بيدالمشتري ~~وقال الشافعي هو أحق بها في الموت والفلس وعكس أبو حنيفة ( الثالثة ) يكون ~~البائع فيها سواء مع سائر الغرماء في الموت والفلس وهذا إذا كانت السلعة قد ~~فاتت أو ذهبت فرع قال ابن حارث اتفقوا على أن البائع إذا وجد عين ماله بيد ~~المشتري وقد زاد أو نقص كان له أخذه على ما يوجب الحكم في الزيادة والنقص ~~وقال ابن محرز إن تغيرت تغيرا يسيرا فالحكم فيها أن صاحبها أحق بها وإن ~~تغيرت تغيرا كثيرا بطل حق البائع فيها وإن ترتب الدين على الميت أو المفلس ~~من كراء أو إجارة أو شيء غير البيع فالغرماء كلهم سواء PageV01P210 # | الباب الرابع في الحجر # المحجورون سبعة وهم الصغير والمجنون والسفيه والعبد والمريض والمرأة ~~والمفلس فأما لصغير فهو غير البالغ فلا يجوز له التصرف في ماله فإن تصرف ~~بعوض كالبيع والشراء فذلك إلى نظر وليه فإن شاء رد وإن شاء أجاز ولا كلام ~~في ذلك لمن عامله وإذا رد ما باعه الصبي من ماله فلا شيء للمشتري مما دفع ~~الثمن للصبي إلا أن يكون الصبي أنفق ذلك في مصالحه التي لا بد له منها ~~فيلزم الولي رده وإن تصرف بغير عوض كالهبة والعتق فهو مردود وكل ما يعقد ~~الوالد على ولده الصغير فحكمه فيه نافذ لولايته عليه ونظره له إلا ما وهب ~~من ماله أو تصدق به فهو غير بائن وينفذ عتقه لرقيق ولده وتلزمه القيمة وكل ~~ما أقر بهالوالد على ولده الصغير فيما ms259 ينظر له فيه فإقراره جائز وما أقر به ~~عليه من الغصب والجناية لم يجز إقراره عليه وإنما هو فيه شاهد ويجوز للأب ~~أن يشتري من نفسه لابنه الصغير وإن يشتري لنفسه من ماله إذا كان ذلك نظر ~~للولد بيان فإذا بلغ فلا يخلو أن يكون ذكرا أو أنثى فإن كان ذكرا فهو على ~~ثلاثة أقسام ( أحدها ) أن يكون أبوه حيا فإنه ينطلق من الحجر ببلوغه ما لم ~~يظهر منه سفه أو يحجره أبوه ( الثاني ) أن يكون أبوه قد مات وعليه وصي فلا ~~ينطلق من الحجر إلا بالترشيد فإن كان وصيه بتقديم الأب فله أن يرشده من غير ~~إذن القاضي وإن كان الوصي مقدما من قاض لم يكن له ترشيد إلا بإذن القاضي ~~وللقاضي ترشيد المحجور إذا ثبت عنده رشده سواء كان يوصي أو بغير وصي ( ~~الثالث ) أن يبلغ ولا يكون أب ولا وصي وهو المهمل فهو محمول على الرشد إلا ~~أن يتبين سفهه وإن كانت أنثى فهي تنقسم إلى تلك الأقسام الثلاثة فأما ذات ~~الأب إذا بلغت فتبقى في حجره حتى تتزوج ويدخل بها زوجها وتبقى مدة بعد ~~الدخول واختلف في تحديد تلك المدة من عام إلى سبعة أعوام وقيل لا تنطلق حتى ~~يرشدها أبوها أو يشهد لها بالرشد وقال الشافعي وأبو حنيفة إذا بلغت ملكت ~~أمرها وأما ذات الوصي فلا تنطلق من الحجر إلا بالترشيد حسبما ذكرنا وأما ~~المهملة فقيل أنها تملك أمر نفسها إذا بلغت وقيل حتى يدخل بها زوجها أو ~~تعنس وأما السفيه فهو المبذر لماله إما لإنفاقه باتباعه لشهوته وإما لعدم ~~معرفته بمصالحه وإن كان صالحا في دينه والرشيد هو الضابط لماله ولا يشترط ~~صلاحه في دينه خلافا للشافعي وابن الماجشون فإذا ثبت سفهه حجره القاضي وإن ~~كان كبيرا وقال أبو حنيفة من بلغ خمسا وعشرين سنة انطلق من الحجر ولم يجز ~~الحجر عليه وإن كان سفيها وأفعال السفيه نافذة ما لم يحجر عليه وابن ~~الماشجون إنما تجوز أفعاله إذا كان رشيدا ثم سفه بخلاف من ms260 بلغ سفيها وطلاق ~~السفيه نافذ وعتقه لأم ولده ولا يزوج بناته إلا بإذن وليه وأفعال المهمل ~~نافذة PageV01P211 عند غير ابن القاسم حتى يحجر عليه تكميل في أحكام الوصي ~~فلا يجوز أن يكون الوصي إلا عدلا وإذا قبل الوصية في حياة الموصي فله أن ~~يرجع في طول حياته ولا يرجع بعد مماته وكل ما يجيز الوصي من فعل المحجور ~~فهو جائز وكل ما يفعله الوصي على وجه النظر فهو جائز بخلاف ما فعله على وجه ~~المحاباة وسوء النظر ولا ينبغي له أن يشتري من مال الميت شيئا لما يلحقه من ~~التهمة إلا أن يكون بيع ذلك قاض بالسواد على ملأ من الناس ولا يبيع الوصي ~~عقار المحجور إلا لحاجة أو مصلحة ولا تجوز شهادة الوصي لمحجوره وإذا دفع ~~الوصي دين الميت بغير بينة ضمن وإذا كان وصيان اثنان لم يفعل شيئا إلا بإذن ~~الآخر ويكون المال عند أعدلهما ولا يقسم بينهما وإذا اختلفا نظر السلطان ~~بينهما وإذا أنفق الوصي على المحجور فإن كان في حضانته صدق فيما يشبه دون ~~بينة وإن لم يكن في حضانته فعليه البينة أنه أنفق عليهم أو دفع إليهم ويأكل ~~الوصي الفقير من مال محجوره خلافا لأبي حنيفة ووصي الوصي كالوصي في كل ما ~~ذكر وأما المجنون فيحجر عليه حتى يبرأ وأما العبد فلا يجوز له التصرف في ~~ماله إلا بإذن سيده وقد تقدم في معاملة العبيد وأما المريض فهو نوعان مريض ~~لا يخاف عليه الموت غالبا كالأبرص والمجذوم والأرمد وغير ذلك فلا حجر عليه ~~أصلا ومريض يخاف عليه في العادة كالحمى والسل وذات الجنب وشبه ذلك فهذا هو ~~الذي يحجر عليه فيمنع مما زاد على قدر الحاجة من الأكل والشرب والكسوة ~~والتداوي ومما يخرج من ماله بغير عوض كالهبة والعتق ولا يمنع من المعارضة ~~إلا أن كان فيها محاباة فإن مات كان ما فعل مما يمنع منه في ثلثه وإن عاش ~~كان في رأس ماله وإنما الحجر عليه لحق ورثته ويلحق به من يخاف عليه الموت ms261 ~~كالمقاتل في الصف والمحبوس للقتل والحامل إذا بلغت ستة أشهر واختلف في راكب ~~البحر وقت الهول وأما المرأة فإنما يحجر عليها إذا كانت ذات زوج أن تتصرف ~~بغير عوض كالهبة والعتق فيما زاد على ثلث مالها خلافا لهما وإذا تصرفت في ~~أكثر من الثلث فقيل تبطل الزيادة على الثلث خاصة وقيل يبطل الجميع ولها ~~التصرف بعوض في جميع ماله وبغير عوض في فما دون إلا أن تكون قد أمتعت زوجها ~~في مالها فليس لها التصرف في شيء مما أمتعته لا بعوض ولا بغير عوض إلا ~~بإذنه وقد تقدم حكم المفلس # | الباب الخامس في الرهون وفيه عشر مسائل # ( المسألة الأول ) في المرهون ويجوز رهن كل شيء يصح تملكه من العروض ~~والحيوان والعقار ويجوز رهن المشاع خلافا لأبي حنيفة ويجوز رهن الدنانير ~~إذا طبع عليها ويجوز رهن الدين خلافا للشافعي ورهن التمر قبل بدء صلاحه ~~PageV01P212 ويجوز الرهن قبل حلول الحق خلافا للشافعي وبعد حلوله اتفاقا ~~والرهن محتبس بالحق ما بقي منه درهم ولا ينحل بعضه بأداء بعض الحق ( ~~المسألة الثانية ) في المرهون فيه وهو جميع الحقوق من بيع أو سلف أو غير ~~ذلك إلا الصرف ورأس مال السلم وقال الظاهرية لا يجوز أخذ الرهن إلا في ~~السلم يعني المسلم فيه واشترطوا أن يكون أيضا في السفر وإن لا يوجد كاتب ( ~~المسألة الثالثة ) في القبض وهو الحوز فهو شرط تمام في العقد وقال الشافعي ~~وأبو حنيفة شرط صحة وعلى المذهب فإذا عقد الرهن بالقول لزم وأجبر الراهن ~~على أقباضه للمرتهن في المطالبة به فإن تراخى المرتهن في المطالبة به أو ~~رضي بتركه في يد الراهن بطل الرهن ولا يكفي في القبض الإقرار به ولا بد فيه ~~من معاينة البينة إذا قبض الرهن ثم أفلس الراهن أو مات فالمرتهن أحق به من ~~سائر الغرماء ويصح أن يقبض الرهن المرتهن أو أمين يتفقان عليه ( المسألة ~~الرابعة ) يشترط دوام القبض خلافا للشافعي فإذا قبض الرهن ثم رده إلى ~~الراهن بعارية أو وديعة أو كراء أو استخدام ms262 العبد أو ركوب الدابة بطل الرهن ~~ومهما احتيج إلى استعمال الرهن أو إجارته فليتول ذلك المرتهن بإذن الراهن ( ~~المسألة الخامسة ) في المنفعة في الرهن وهي المراهين فإذا اشترطها المرتهن ~~جاز إن كان الدين من بيع أو شبهه ولم يجز إن كان سلفا لأنه سلف جر منفعة ~~فإن لم يشترطها المرتهن ثم تطوع له الراهن بها لم يجز لأنها هدية مديان ~~وقال ابن حنبل ينتفع المرتهن بالحيوان بنفقته ( المسألة السادسة ) في بيع ~~الرهن ولا يجوز للراهن بيعه ويجوز أن يبيعه المرتهن وينصف نفسه من ثمنه إن ~~كان الراهن قد جعل له بيعه وإلا باعه الرهن ( المسألة السابعة ) فيما يتبع ~~الرهن فأما ما لا يتميز منه كسمن الحيوان فهو تابع له إجماعا وإن كان ~~متناسلا عنه كالولادة والنتاج فيكون تابعا له خلافا للشافعي بخلاف غير ذلك ~~كصوف الغنم ولبنها أو ثمار الأشجار وسائر الغلات فلا تتبعها في الرهن خلافا ~~لأبي حنيفة ( المسألة الثامنة ) في ضمان الرهن إذا تلف إذا كان مما لا يغاب ~~عليه فضمانه من الرهن كالعقار والحيوان وإن كان مما يغاب عليه كسائر ~~الأشياء فضمانه من القبض من المرتهن إلا أن تقوم بهلاكه بينة وإن كان على ~~يد أمين فضمانه من الراهن وقال الشافعي ضمانه من الراهن ومصيبته عليه مطلقا ~~وعكس أبو حنيفة ( المسألة التاسعة ) لا يجوز غلق الرهن وهو أن يشترط ~~المرتهن أن الرهن له بحقه إن لم ينصفه الراهن عند حلول الأجل ( المسألة ~~العاشرة ) إذا اختلفا في مقدار الحق الذي رهن فيه فالقول قول الراهن عندها ~~وقال مالك القول قول المرتهن إلا فيما زاد على قيمة الرهن فالقول قول الرهن # | الباب السادس في الحمالة وهي الكفالة والزعامة والضمان # ويقال للضامن حميل وكفيل وزعيم وفيه أربع مسائل PageV01P213 ( المسألة ~~الأولى ) في المضمون وهو كل حق تصح النيابة فيه وذلك في الأموال وما يئول ~~إليها فلا يصح الضمان في الحدود ولا في القصاص لأنها لا تصح النيابة فيها ~~وإنما الحكم فيها بالسجن حتى يثبت ويستوفي وأجاز قوم الضمان فيها بالوجه ~~ويجوز ms263 صمان المال المعلوم اتفاقا والمجهول خلافا للشافعي ويجوز الضمان بعد ~~وجوب الحق اتفاقا وقبل وجوبه خلافا لشريحة القاضي وسحنون والشافعي ويلزم ~~الضامن الحق بإقرار المطلوب حتى يثبته في المشهور وقيل يلزمه باعترافه ~~كاعتراف المأذون له ( المسألة الثانية ) في المضمون عنه وهو كل مطلوب بمال ~~ويجوز الضمان عن الحي والميت ومنع أبو حنيفة الضمان عن الميت إذا لم يترك ~~وفاء بدينه وعن الغائب ويجوز عن الموسر والمعدم ويجوز الضمان بإذن المضمون ~~وبغير إذنه ( المسألة الثالثة ) في الضامن وهو كل من يجوز تصرفه في ماله ~~فلا يجوز ضمان السفيه ولا الصغير ولا العبد إلا بإذن سيده سواء كان مأذونا ~~أو غير مأذون له ولا المرأة فيما زاد على ثلث مالها إلا بإذن زوجها ( ~~المسألة الرابعة ) في أنواع الضمان وهو نوعان ضمان مال وضمان وجه فأما ضمان ~~المال فيغرم فيه الضامن ويرجع فيه المضمون عنه إن ضمنه بإذنه اتفاقا وكذلك ~~إن ضمنه بغير إذنه خلافا لأبي حنيفة وينقسم ضمان المال قسمين أحدهما أن ~~يكون على حكم ضمان الخيار فيأخذ من شاء من الضامن أو الغريم على المشهور ~~وقال ابن كنانة وأشهب لا يغرم الضامن إلا مع عدم الغريم والآخر أن لا يكون ~~كذلك فاختلف فيه فقيل يأخذ أيهما شاء كضمان الخير وفاقا لهم وقال ابن ~~القاسم إنما يأخذ من الغريم إلا أن أفلس أو غاب فحينئذ يأخذ من الضامن فروع ~~ثلاثة ( الفرع الأول ) إذا أخذ ضامنين بحقه فليس على أحدهما إلا نصف الحق ~~إلا أن يكون أحدهما في موطنين فكل واحد منهما ضامن لجملة الحق وكذلك إذا ~~ضمنا بحكم ضمان الخيار أو ضمن كل واحد الآخر ( الفرع الثاني ) إذا أخر ~~الطالب المطلوب فهو تأخير للكفيل وقيل إسقاط للكفالة وإذا أخر الطالب ~~الكفيل فهو تأخير للمديان إلا أن يحلف أنه لم يرد تأخيره ( الفرع الثالث ) ~~من تحمل عن أحد صداقا أو ثمنا في نفس العقد على وجه الحمل لا على وجه ~~الحمالة فهو لازم له في حياته وبعد وفاته فإن تحمله بعد العقد لزمه ms264 في ~~الحياة دون الوفاة وقال ابن الماشجون يلزمه فيهما وأما ضمان الوجه فهو جائز ~~خلافا للشافعي وللظاهرية هو على قسمين ( أحدهما ) أن يضمن إحضاره ويشترط إن ~~لم يحضره فلا شيء عليه فينفع شرطه ولا غرم عليه إن لم يحضره والقول قوله في ~~أنه لم يجده إلا أن ثبت أنه قكان قادرا على الإتيان به ففرط وإن مات الضامن ~~فلا شيء على ورثته ( الثاني ) أن يضمن إحضاره ولا يشترط ذلك فإن أحضره بريء ~~وإن لم يحضره غرم المال وإن مات غرمه ورثته من تركته إلا أن يحضروا المضمون ~~وقال أبو حنيفة يحبس حتى يأتي به والإحضار وهو أن يجمعه مع مطالبه في مواضع ~~الحكم PageV01P214 # | الباب السابع في الحوالة # وهي على نوعين إحالة قطع وإحالة إذن فأما إحالة القطع فلا تجوز فيالمذهب ~~إلا بثلاثة شروط ( الشرط الأول ) أن يكون الدين المحال به قد حل سواء كان ~~المحال فيه قد حل أو لم يحل ولا تجوز بما لم يحل سواء كان المحال فيه قد حل ~~أم لا لأنه بيع دين بدين ( الشرط الثاني ) أن يكون الدين المحال به مساويا ~~للمحال فيه في الصفة والمقدار فلا يجوز أن يكون أحدهما أقل أو أكثر أو أدنى ~~أو أعلى لأنه يخرج عن الإحالة إلى البيع فيدخله الدين بالدين ( الشرط ~~الثالث ) أن لا يكون الدينان أو أحدهما طعاما من سلم لأنه بيع الطعام قبل ~~قبضه فإذا وقعت الإحالة برئت بها ذمة المحيل من الدين الذي كان عليه للمحال ~~وانتقل إلى طلب المحال عليه ولا رجوع للمحال على المحيل إن أفلس المحال ~~عليه أو أنكر إلا أن يكون المحيل قد غر المحال لكونه يعلم فلس المحال عليه ~~أو بطلان حقه قبله ولم يعلم المحال بذلك وقال الشافعي لا يرجع على المحيل ~~غره أو لم يغره وأما الإذن فهو كالتوكيل على القبض والاقتطاع فيجوز بما حل ~~وبما لم يحل ولا تبرأ به ذمة المحيل حتى يقبض المحال من المحال عليه ماله ~~ويجوز للمحيل أن يعزل المحال في الإذن على ms265 القبض ولا يجوز له عزله في إحالة ~~القطع ويشترط في الإحالة والإذن رضى المحيل والمحال ولا يشترط رضى المحال ~~عليه خلافا لداود ولا يلزم المحال قبول الإحالة خلافا لداود # | الباب الثامن في الوكالة وفيه ست مسائل # ( المسألة الأولى ) في الموكل والوكيل وتجوز وكالة الغائب والمرأة ~~والمريض اتفاقا ووكالة الحاضر الصحيح خلافا لأبي حنيفة وأما الوكيل فكل من ~~جاز له التصرف لنفسه في شء جاز له أن ينوب فيه عن غيره إلا أنه لا يجوز ~~توكيل العدو على عدوه ولا يجوز توكيل الكافر على بيع أو شراء أو سلم لئلا ~~يفعل الحرام ولا توكيله على قبض من المسلمين لئلا يستعلي عليهم ( المسألة ~~الثانية ) فيما تصح الوكاة فيه وما لا تصح وتجوز الوكاة في كل ما تصح ~~النيابة فيه من الأمور المالية وغيرها والعبادات والقربات إلا العبادة ~~المتعلقة بالأبدان كالصلاة والصيام فلا تصح النيابة فيها وتصح في العبادة ~~المتعلقة بالأموال كالزكاة واختلف في صحتها في الحج ( المسألة الثالثة ) في ~~أنواع الوكالة وهي نوعان ( الأول ) تفويض عام فيدخل تحته جميع ما تصح في ~~النيابة من الأمور المالية والنكاح والطلاق وغير ذلك إلا ما يستثنيه المفوض ~~من الأشياء وقال الشافعي PageV01P215 لا يصح التفويض العام ( الثاني ) ~~توكيل خاص فيختص بما جعل الموكل للوكيل من قبض أو بيع أو خصام أو غير ذلك ~~فإذا وكله على البيع وعين له ثمنا لم يجز له أن يبيع بأقل منه وإن وكله على ~~البيع مطلقا لم يجز له أن يبيع بعرض ولا نسيئة ولا بما دون ثمن المثل خلافا ~~لأبي حنيفة وإن أذن له أن يبيع بما يرى وكيفما يرى جاز له ذلك كله ويجوز ~~للوكيل والوصي أن يشتريا لأنفسهما من مال الموكل واليتيم إذا لم يحابيا ~~أنفسهما ومنعه الشافعي وقال هو مردود وإن وكله على الخصام لم يكن له أن يقر ~~عنه إلا أن جعل له ذلك في التوكيل وقال الشافعي لا يجوز الإقرار عليه وإن ~~جعله له وقال أبو حنيفة يجوز وإن لم يجعل له ولا يجوز ms266 للوكيل أن يوكل غيره ~~إلا أن جعل له الموكل ذلك أو يكون توكيله عاما ( المسألة الرابعة ) فيما ~~يبطل الوكالة وهو شيئان موت الموكل بخلاف في المذهب وعزل الوكيل واختلف هل ~~تبطل الوكالة بنفس العزل أو الموت قبل أن يعلم الوكيل بذلك أو لا تبطل حتى ~~يعلم الوكيل بذلك وإذا ابتدأ الوكيل الخصام في مجلس أو مجلسين لم يكن ~~لموكله أنيعزله إلا بإذن خصمه وتبطل الوكالة إذا طالت مدتها نحو ستة أشهر ~~إلا أن يجعلها على الدوما أو تكون على أمر معين فلا تبطل حتى ينقضي ( ~~المسألة الخامسة ) تجوز الوكاة بأجرة وبغير أجرة فإن كانت بأجرة فحكمها حكم ~~الإجارات وإن كانت بغير أجرة فهو معروف من الوكيل وله أن يعزل نفسه إلا حيث ~~يمنع موكله من عزله ( المسألة السادسة ) في اختلاف الموكل والوكيل فإذا قال ~~الوكيل قد دفعت إليك وأنكر ذلك الموكل فالقول قول الوكيل مع يمينه وإن طال ~~الزمان فلا يمين عليه وإذا قبض الوكيل شيئا فادعى تلفه بعد قبضه لم يبرأ ~~الدافع إليه إلا ببينة على الدفع وإذا اختلفا هل وكله أم لا فقال وكلتني ~~وقال الآخر ما وكلتك فالقول قول الموكل # | الباب التاسع في الغصب وفيه ثمان مسائل # ( المسألة الأولى ) في حد الغصب وهو أخذ رقبة الملك أو منفعته بغير إذن ~~المالك على وجه الغلبة والقهر دون حرابة وذلك أنأخذ أموال الناس بالباطل ~~على عشرة أوجه كلها حرام والحكم فيها مختلف الأول الحرابة والثاني الغصب ~~والثالث السرقة والرابع الاختلاس والخامس الخيانة والسادس الإذلال والسابع ~~الفجور في الخصام بإنكار الحق أو دعوى الباطل والثامن القمار كالشطرنج ~~والنرد والتاسع الرشوة فلا يحل أخذها ولا إعطاؤها والعاشر الغش والخلابة في ~~البيوع ( المسألة الثانية ) فيما يجب على الغاصب وذلك حقان ( أحدهما ) حق ~~الله تعالى وهو أن يضرب ويسجن زجرا له ولأمثاله على حسب اجتهاد الحاكم ( ~~الثاني ) حق المغصوب منه وهو أن يرد إليه ما غصبه فإن كان المغصوب قائما ~~رده بعينه إليه وإن كان قد فات رد إليه مثله أو قيمته فيرد ms267 المثل فيما له ~~مثل PageV01P216 وذلك في كل مكيل وموزون ومعدود من الطعام والدنانير ~~والدراهم وغير ذلك ويرد القيمة فيما لا مثل له كالعروض والحيوان والعقار ~~وتعتبر القيمة في ذلك يوم الغصب لا يوم الرد وقال الشافعي وأبو حنيفة إنما ~~يرد المثل ولا يرد القيمة والفوات الذي يرد إلى المثل أو القيمة هو هلاك ~~المغصوب أو نقصانه أو حدوث عيب مفسد فيه أوصنع شيء منه حتى يسمى باسم آخر ~~كالفضة تصاغ حليا والنحاس يصنع منه قدر وقال أبو حنيفة لا يضمن الغاصب ~~عقارا إن تلف بسيل أو حريق أو شبه ذلك خلافا للإمامين وأجمعوا على الضمان ~~إذا كان تلفه بجناية من الغاسب ( المسألة الثالثة ) في دعوى الغصب وذلك أنه ~~إن ثبت على المدعى عليه باعتراف أو بينة بعد الأعذار إليه قضي عليه بما ~~ذكرنا وإن لم يثبت عليه فيقسم أربعة أقسام ( الأول ) أن يكون المدعى عليه ~~معروفا بالصلاح فلا يمين عليه ويؤدب المدعي ( الثاني ) أن يكون المدعى عليه ~~مستور الحال من أوسط الناس فلا يمين عليه ولا يؤدب المدعي ( الثالث ) أن ~~يكون المدعى عليه ممن يتهم بذلك فعليه اليمين فإن نكل حلف المدعي واستحق ( ~~الرابع ) أن يكون المدعى عليه معروفا بالغصب فيضرب ويهدد ويسجن حتى يعترف ( ~~المسألة الرابعة ) في غلة الشيء المغصوب أما إن كانت الغلة ولادة كنتاج ~~البهائم وولد الأمة فيردها الغاصب مع الأم باتفاق وإن وطىء الجارية فعليه ~~الحد وولده منها رقيق للمغصوب منه وأما إن كانت غير ذلك ففيها خمسة أقوال ~~قيل يردها مطلقا لتعديه وفاقا للشافعي وقيل لا يردها مطلقا لأنها في مقابلة ~~الضمان الذي عليه وقيل يردها في الأصول والعقار لأنه مأمون ولا يتحقق ~~الضمان فيه دون الحيوان وشبهه مما يتحقق فيه الضمان وقيل يردها إن انتفع ~~بها ولا يردها إن عطلها وفاقا لأبي حنيفة وقي يردها إن غصب المنافع خاصة ~~ولا يردها إن غصب المنافع والرقاب ( المسألة الخامسة ) من غصب أرضا فبنى ~~فيها فربها بالخيار بينهدم البنيان وإزالته ويأخذ الغاصب أنقاضه وبين تركه ~~على أن ms268 يعطي الغاصب قيمة أنقاض البنيان من خشب وقرميد وأجر وغير ذلك تقوم ~~منقوضة بعد طرح أجرة القلع ولا يعطيه قيمة التجصيص والتزويق وشبه ذلك مما ~~لا قيمة له ومن غصب سارية أو خشبة فبنى عليها فلربها أخذها وإن هدم البنيان ~~وقال أبو حنيفة إنما له قيمتها ( المسألة السادسة ) من غصب أرضا فغرس فيها ~~أشجارا لا يؤمر بقلعها وللمغصوب منه أن يعطيه قيمتها بعد طرح أجرة القلع ~~كالبنيان فإن غصب أشجارا فغرسها في أرضه أمر بقلعها خلافا لأبي حنيفة ~~فإنزرع في الأرض المغصوبة زرعا فإن أخذها صاحبها في أبان الزراعة فهو مخير ~~بين أن يقلع الزرع أو يتركه للزارع ويأخذ الكراء وإن أخذها بعد أبان ~~الزراعة فقيل هو مخير كما ذكرنا وقيل ليس له قلعه وله الكراء ويكون الزرع ~~لزارعه ( المسألة السابعة ) إذا نقص المغصوب عند الغاصب فصاحبة مخير بين أن ~~يأخذ قيمته يوم الغصب ويتركه للغاصب وبين أن يأخذه ويأخذ قيمة النقص إن كان ~~من فعل الغاصب وإن كان من فعل الله لم يأخذ قيمة النقص ( المسألة الثامنة ) ~~إن PageV01P217 اختلف الغاصب والمغصوب منه في جنس المغصوب أو صفته أو قدره ~~ولم يكن لأحدهما بينة فالقول قول الغاصب مع يمينه والغاصب ضامن لما غصبه ~~سواء تلف بأمر الله أو من مخلوق # | الباب العاشر في التعدي # وهو أعم من الغصب لأن التعدي يكون في الأموال والفروج والنفوس والأبدان ~~فأما التعدي في النفوس والأبدان فنذكره في باب الدماء والقصاص ونذكر هنا ~~فصلين في الأموال والفروج ( الفصل الأول ) في التعدي في الأموال وهو على ~~أربعة أنواع ( الأول ) أخذ الرقبة وهو الغصب الذي تقدمت أحكامه في الباب ~~قبل هذا ( الثاني ) أخذ المنفعة دون الرقبة وهو ضرب من الغصب ويجب فيه ~~الكراء مطلقا ( الثالث ) الإستهلاك بإتلاف الشيء كقتل الحيوان أو تحريق ~~الثوب كله أو تخريقه وقطع الشجر وكسر الفخار وإتلاف الطعام والدنانير ~~والدراهم وشبه ذلك ويجري مجراه التسبيب في التلف كمن فتح حانوتا لرجل فتركه ~~مفتوحا فسرق أو فتح قفص طائر فطار أو حل دابة فهربت ms269 أو حل عبدا موثقا فأبق ~~أو أوقد نارا في يوم ريح فأحرقت شيئا أو حفر بئرا بحيث يكون حفره تعديا ~~فسقط فيه إنسان أو بهيمة أو قطع وثيقة فضاع ما فيها من الحقوق فمن فعل شيئا ~~من ذلك فهو ضامن لما استهلكه أو أتلفه أو تسبب في إتلافه سواء فعل ذلك كله ~~عمدا أو خطأ إلا أن أبا حنيفة قال لا يضمن الطائر من فتح قفصه فطار وعليه ~~غرم المثل في المكيل والمعدود والموزون وغرم القيمة يوم الإتلاف فيما سوى ~~ذلك فرعان ( الفرع الأول ) إذا خيف على المركب الغرق جاز طرح ما فيه من ~~المتاع أذن أربابه أو لم يأذنوا إذا رجا بذلك نجاته وكان المطروح بينهم على ~~قدر أموالهم ولا غرم على من طرحه ( الفرع الثاني ) إذا اصطدم مركبان في ~~جريهما فانكسر أحدهما أو كلاهما فلا ضمان في ذلك ( الرابع ) الإفساد هو على ~~نوعين ( أحدهما ) أن يذهب المنفعة المقصودة من الشيء كمن قطع يد عبد أو رجل ~~دابة فيخير صاحبه بين أن يأخذ قيمة ما نقصه ذلك الفساد أو يسلمه للمفسد ~~ويأخذ قيمته منه كاملة والآخر أن يكون يسيرا فيصلحه من أفسده ويأخذ صاحبه ~~قيمة ما نقص كثقب الثوب وقطع ذنب الدابة إلا أن تكون لركوب ذوي الهيئات ~~فقطع ذنبها كتعطيل منفعتها بيان وهذا كله إذا تعمد إنسان مكلف فإن كان غير ~~بالغ فيحكم عليه في التعدي في الأمور بحكم البالغ إذا كان يعقل فيغرم ما ~~أتلفه إن كان له مال فإن لم يكن له مال أتبع به وأما الصبي الذي لا يعقل ~~فلا شيء عليه فيما أتلفه من نفس أو مال كالعجماء وقيل المال هدر والدماء ~~على العاقلة كالمجنون وقيل المال في PageV01P218 ماله والدم على عاقلته إن ~~بلغ الثلث وأما ما أفسدت الدواب فإن كان لها راكب أو سائق أو قائد فهو ضامن ~~لما تفسده في النفوس والأموال وأما ما أفسدت المواشي من الزرع والشجر فإن ~~كان بالليل على أرباب المواشي وإن كان بالنهار فلا ضمان عليهم إلا ms270 إن فرطوا ~~في حفظها ولم يمنعوها من الزرع والضمان في ذلك على الراعي لا على صاحب ~~الماشية وما أتلفت المواشي سوى الزرع والثمار من النفوس والأموال فلا شيء ~~فيه ( الفصل الثاني ) في التعدي في الفروج فمن اغتصب امرأة وزنى بها فعليه ~~حد الزنى وإن كانت حرة فعليه صداق مثلها وإن كانت أمة فعليه ما نقص من ~~ثمنها بكرا كانت أو ثيبا ولا يلحق به الولد ويكون الولد من الأمة التي ~~اغتصبها أو زنى بها عبدا لسيد الأمة وقال أبو حنيفة لا صداق على المستكره ~~في الزنى وهذا كله إذا ثبت عليه ذلك باعترافه أو بمعاينة أربعة شهود أو ~~ادعت ذلك مع قيام البينة على غيبته عليها فإن ادعت عليه أنه استكرهها فغاب ~~عليها ووطئها وأنكر هو ولم يكن لها بينة فلا يجب عليه حد الزنى وإنما النظر ~~هل يجب عليه يمين على نفي دعواها أو هل لها عليه صداق وهل تحد هي حد القذف ~~أو حد الزنى ففي ذلك تفصيل وذلك أنه لا يخلو أن تدعي ذلك على رجل صالح أو ~~طالح يتهم بذلك أو مجهول الحال فإن ادعت ذلك على رجل صالح لم يجب عليه يمين ~~ولا صداق ووجب عليها حد القذف وأما حد الزنى لاعترافها على نفسها فإن كانت ~~قد جاءت مستغيثة متمسكة به قد فضحت نفسها وهي تدمي إن كانت بكرا سقط عنها ~~حد الزنى وإن كانت قد جاءت على غير ذلك حدت حد الزنى وأما إن ادعت ذلك على ~~رجل يتهم بذلك فليس عليها حد قذف ولا زنى ويجب على الرجلين اليمين فإن حلف ~~بريء وإن نكل عن اليمين حلفت المرأة واستحقت صداقها عليه وذلك بعد أن يسجن ~~ليكشف عن أمره وأما إن ادعت ذلك على من كان مجهول الحال استحلف فإن نكل عن ~~اليمين حلفت هي وأخذت صداقها # | الباب الحادي عشر في الإستحقاق # وهو أن يكون شيء بيد شخص ثم يظهر أنه حق شخص آخر مما تثبت به الحقوق شرعا ~~من اعتراف أو شاهدين أو ms271 شاهد ويمين أو غير ذلك فيقضي له به ولا يخلو أن ~~يكون المستحق من يده قد صار له ذلك الشيء المستحق بغصب أو شبهة ملك كالشراء ~~والإرث وغير ذلك فإن صار له بغصب فقد تقدم حكم ذلك في باب الغضب وإن صار له ~~بشبهة ملك فالمستحق بالخيار بين أن يأخذه بعينه أو يجيز البيع ويترك السلعة ~~في يد المشتري فيتبع البائع بالثمن وليس حكمه حكم الغصب بل يخالفه في مسائل ~~فمنها أن أن يستحق منه لا يرد الغلة التي PageV01P219 استفادها فيه ولا ~~يعطي فيها كراء ومنها أنه كان قد زرع الأرض فليس لمستحقها قلع الزرع فإن ~~كان الإستحقاق في أبان الزراعة فله الكراء وإن كان بعد أبان الزرع فلا كراء ~~له ومنها أنه إن كان قد بنى بها فليس للمستحق هدم البناء بل يقال للمستحق ~~تعطيه قيمة بنائه قائما لا منقوضا فإن أبى قيل للآخر أعطه قيمة أرضه دون ~~البنيان فإن أبا كانا شريكين هذا بقيمة أرضه وذاك بقيمة بنيانه ومنها أنها ~~إن كانت أمة فوطئها فلا حد عليه وإن ولدت منه فاختلف هل يأخذها المستحق أو ~~يأخذ قيمتها وأما الولد فلا يأخذه باتفاق ولكن اختلف هل يأخذ قيمته أم لا ~~ومنها أنه إن كان الشيء المستحق قد صار للمستحق منه بشراء فله أن يرجع ~~بالثمن على الذي باعه منه فإن كان البائع في بلد آخر وأراد المستحق من يده ~~أن يحمل الشيء المستحق إلى البلد الذي فيه البائع ليرجع عليه بثمنه فيوقف ~~قيمته ويذهب به # | الباب الثاني عشر في موجبات الضمان # ومن أخذ مال غيره فهل يضمنه أم لا يختلف ذلك باختلاف وجوه القبض فإنه على ~~وجوه وذلك إن كان لمنفعة القابض فالضمان عليه وإن كان لمنفعة الدافع فلا ~~ضمان منه وإن كان لمنفعتهما معا فينظر من أقوى منفعة فيضمن وقد يختلف في ~~فروع من هذا الأصل وهو ينقسم إلى سبعة أقسام ( الأول ) أن يقبضه على وجه ~~التعدي والغصب فهو ضامن له حسبما تقدم في بابه ( الثاني ) أن يقبضه ms272 على وجه ~~انتقال تملكه إليه بشراء أو هبة أو وصية فهو ضامن أيضا سواء كان البيع ~~صحيحا أو فاسدا ( الثالث ) أن يقبضه على وجه السلف فهو ضامن له أيضا ( ~~الرابع ) أن يقبضه على وجه العارية والرهن فإن كان مما لا يغاب عليه وهو ~~الأصول والحيوان لم يضمنه وإن كان مما يغاب عليه كالعروض فهو ضامن له إلا ~~أن تقوم بينة على التلف من غير تعد منه ولا تضييع ( الخامس ) أن يقبضه على ~~وجه الوديعة فلا ضمان عليه سواء كان مما يغاب أم لا ( السادس ) أن يكون على ~~وجه القراض أو الإجارة على حمله أو الإجارة على رعاية الغنم فلا يضمن ~~العامل ولا الأجير إلا إن تعدى وهو مصدق في دعوى التلف مع يمينه وخسارة ~~المال من ربه إلا الأجير على حمل الطعام فإنه لا يصدق على دعوى التلف إلا ~~ببينة ( السابع ) تضمين الصناع فيضمنون ما غابوا عليه سواء عملوه بأجرة أو ~~بغير أجرة ولا يضمنون ما لم يغيبوا عليه ولا يضمن الصانع الخاص الذي لم ~~ينصب نفسه للناس وقال أبو حنيفة لا يضمن من عمل بغير أجرة وللشافعي في ضمان ~~الصناع قولان فإن قامت بينة على التلف سقط عنهم الضمان واختلف هل يجب لهم ~~أجرة إذا كان هلاكه بعد تمام العمل وكذلك يضمنون كل ما جاء على أيديهم من ~~حرق أو كسر أو قطع إذا عمله في حانوته إلا في الأعمال PageV01P220 التي ~~فيها تغرير كاحتراق الثوب في قدر الصباغ واحتراق الخبز في الفرن وتقويم ~~السيوف فلا ضمان عليهم فيها إلا أن يعلم أنهم تعدوا ومثل ذلك الطبيب يسقي ~~المريض أو يكويه فيموت والبيطار يطرح الدابة فتموت والحجام يختن الصبي أو ~~يقلع الضرس فيموت صاحبه فلا ضمان على هؤلاء لأنه مما فيه التعزيز وهذا إذا ~~لم يخطيء في فعله فإن أخطأ فالدية على عاقلته وينظر فإن كان عارفا فلا ~~يعاقب على خطئه وإن كان غير عارف وعرض نفسه فيؤدب بالضرب والسجن ولا ضمان ~~على صاحب السفينة خلافا لأبي حنيفة ولا على ms273 صاحب الحمام إذا ضاعت الثياب ~~بغير تقصير بيان كل من قلنا أنه يصدق في دعوى التلف فلا يمين عليه إلا أن ~~يكون متهما فأما إن ادعى رد الشيء فإن كان مما لا يصدق في دعوى التلف مثل ~~الوديعة والقراض وعارية ما لا يغاب عليه فإنه يصدق في دعوى الرد إذا كان ~~قبضه بغير بينة فإن كان قبضه ببينة لم يصدق في دعوى الرد إلا ببينة تكميل ~~كل أمين على شيء فهو مصدق دون يمين فيما يقوله ادعى عليه من وجه يجب عليه ~~به الضمان إلا أن يكون متهما فيجب عليه اليمين فمن ذلك الوالد في مال ابنه ~~الصغير ومال ابنته البكر والوصي في مال محجوره وأمين الحاكم الذي يضع المال ~~على يديه والمستودع والعامل في القراض والأجير فيما استؤجر عليه والأجير ~~على حمل شيء غير الطعام والوكيل فيما وكل عليه والمأمور بالشراء والبيع ~~والسمسار الذي يبيع للناس أموالهم ويدخل فيما بينهم والشريك في المال ~~والرسول فيما يرسل به من شيء والذي يرسل معه مال يشتري به شيئا والصانع على ~~التفصيل المتقدم وكل من تصرف منهم على غير الوجه الجائز له ضمن كالمقارض ~~إذا دفع المال إلى غيره أو خالف سنة القراض والأمين إذا حرك الأمانة ~~والمأمور إذا فعل غير ما أمر به وكل من فعل ما يجوز له فعله فتولد منه تلف ~~لم يضمن فإن قصد أن يفعل الجائز فأخطأ ففعل غيره أو جاوز فيه الحد أو قصر ~~فيه عن الحد فتولد منه تلف يضمنه وكل ما خرج عن هذا الأصل فهو مردود إليه # | الباب الثالث عشر في الصلح # الإصلاح بين الناس مندوب ولا بأس أن يشير الحاكم بالصلح على الخصوم ولا ~~يجبرهم عليه ولا يلح فيه إلحاحا يشبه الإلزام وإنما يندبهم إلى الصلح ما لم ~~يتبين له أن الحق لأحدهما فإن تبين له أنفذ الحكم لصاحب الحق والصلح على ~~نوعين ( النوع الأول ) إسقاط وإبراء وهو جائز مطلقا ( النوع الثاني ) صلح ~~على عوض فهذا يجوز إلا إن أدى إلى حرام ms274 وحكمه حكم البيع سواء كان في ~~PageV01P221 عين أو دين فيقدر المدعى به والمقبوض عن الصلح كالعوضين فيما ~~يجوز بينهما ويمتنع فيمتنع فيه الجهالة والغرر والربى والوضع على التعجيل ~~وما أشبه ذلك ويجوز الصلح على الذهب وعلى الفضة بالذهب بشرط حلول الجميع ~~وتعجيل القبض ويجوز الصلح على الإقرار اتفاقا وعلى الإنكار خلافا للشافعي ~~وهو أن يصالح من وجبت عليه اليمين على أن يفتدي منها ويحل لمن بذل له شيء ~~في الصلح أن يأخذه إن علم أنه مطالب بالحق فإن علم أنه مطالب بالباطل لم ~~يجز له أخذه فرعان ( الفرع الأول ) من ادعى على رجل حقا فأنكر فصالحه ثم ~~ثبت الحق بعد الصلح باعتراف أو بينة فله الرجوع في الصلح إلا إن كان عالما ~~بالبينة وهي حاضرة ولم يقم بها فالصلح له لازم ( الفرع الثاني ) إذا كان ~~أحد المتصالحين قد أشهد قبل الصلح اشهاد تقية أن صلحه إنما هو لما يتوقعه ~~من إنكار صاحبه أو غير ذلك فإن الصلح لا يلزمه إذا ثبت أصا حقه # | الباب الرابع عشر في أحكام الأرضين وفيه أربع مسائل # ( المسألة الأولى ) في إحياء الموت ومن أحيا أرض موات فهي له والموات هي ~~الأرض التي لا عمارة فيها ولا يملكها أحد وإحياؤها يكون بالبناء والغرس ~~والزراعة والحرث وإجراء المياه فيها وغير ذلك فإن كانت قريبة من العمران ~~افتقر إحياؤها إلى أذن الإمام بخلاف البعيدة من العمران ( المسألة الثانية ~~) في الحريم وحريم البئر ما حوله فهو يختلف بقدر كبر البئر وصغرها وشدة ~~الأرض ورخاوتها وحريم الدار مدخلها ومخرجها ومواضع مضابطها وشبه ذلك وحريم ~~الفدان حواشيه ومدخله ومخرجه وحريم القرية موضع محطبها ومرعاها ( المسألة ~~الثالثة ) في المياه وهي بالنظر إلى تملكها والإنتفاع بها تنقسم إلى أربعة ~~أقسام ( ( القسم الأول ) ) ماء خاص وهو الماء المتملك في الأرض المتملكة ~~كالبئر والعين فينتفع به صاحبه وله أن يمنع غيره من الإنتفاع به وأن يبيعه ~~ويستحب له أن يبذله بغير ثمن ولا يجبر على ذلك إلا أن يكون قوم اشتد بهم ~~العطش فخافوا الموت ms275 فيجب عليه سقيهم فإن منعهم فلهم أن يقاتلوه على ذلك ~~وكذلك إن انهارت بئر جاره وله زرع يخاف عليه التلف فعليه أن يبذل له فضل ~~مائة ما دام متشاغلا بإصلاح بئره ( ( القسم الثاني ) ) ماء عام وهو غير ~~متملك في أرض غير متملكة كالأنهار والعيون والغدر فالناس فيه سواء لا يختص ~~به أحد دون أحد ( ( القسم الثالث ) ) ماء يتجمع من الأمطار والسيول فيجري ~~إلى أرض بعد أرض فيأخذه الأعلى فالأعلى فيسقي ويمسكه حتى يصل إلى الكعبين ~~ثم يطلقه للذي تحته ( ( القسم الرابع ) ) الآبار التي تحفر في البوادي لسقي ~~المواشي فمن حفرها يبدأ بالإنتفاع ويأخذ الناس ما فضل لهم وليس له أن ~~يمنعهم من ذلك PageV01P222 ( المسألة الرابعة ) في الكلأ وهو المرعى فإن ~~كان في أرض غير متملكة فالناس فيه سواء وإن كان في أرض متملكة فلصاحب الأرض ~~الإنتفاع به واختلف هل يجوز له بيعه ومنع منه أم لا # | الباب الخامس عشر في المرافق ومنع الضرر وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في الجدران والسقف وفيه ثلاث مسائل ( المسألة الأولى ) ~~إذا كان جدار بين دارين لرجلين فلا يخلو ذلك من ثلاثة أحوال ( الحالة ~~الأولى ) أن يكون لأحدهما فله أن يتصرف فيه بما يشاء ويستحب له أن لا يمنع ~~جاره من غرز خشبة فيه ولا يجبر على ذلك وقال الشافعي يجبر فإن انهدم هذا ~~الحائط لم يجب على صاحبه بناؤه وإن دعى الجار صاحبه إلى البنيان لم يلزمه ~~ويقال استر على نفسك ( الحالة الثانية ) أن يكون الجدار ملكا لرجلين فليس ~~لأحدهما أن يتصرف فيه إلا بإذن شريكه وإن انهدم فبنيانه عليهما فإن أبى ~~أحدهما من البناء فإن كان ينقسم قسم بينهما وإن لم ينقسم أجبر على بنيانه ~~مع شريكه وقيل لا يجبر فإن هدمه أحد فعليه أن يرده إلا إذا كان هدمه صلاحا ~~فهو بينهما ( الحالة الثالثة ) إذا تنازعا في ملكه فيحكم به لمن يشهد العرف ~~العرف بأنه له وهو لمن كانت إليه القمط والعقود فالقمط هي ما تشد به ~~الحيطان من الجص وشبهه والعقود هي ms276 الخشب التي تجعل في أركان الحيطان لتشدها ~~فإن لم يشهد العرف لأحدهما حكم بأحكام التداعي وقال الشافعي لا دليل في ~~الخشب على ملك الحائط والحائط بينهما مع إيمانهما ( المسألة الثانية ) إذا ~~انهدم حائط بستان مشترك فأراد بعضهم بناءه وأبى بعضهم فإن كان مقسوما إلا ~~أن الحيطان تضمه فلا حجة لبعضهم على بعض ومن أراد أن يحرز متاعه أحرزه ومن ~~أراد الترك تركه وإن كان غير مقسوم قسم وإن كان لم تمكن قسمته أنفق من أحب ~~في صيانته وأخذ نفقته من نصيب صاحبه وإن انهدمت رحاء مشتركة فأقامها أحدهم ~~بعد امتناع الباقين فالغلة للذي أقامها عند ابن القاسم وقال ابن الماجشون ~~الغلة بينهم على حسب الأنصباء ويأخذ المنفق من أنصبائهم ما أنفق ( المسألة ~~الثالثة ) إذا كان علو الدار لرجل وأسفلها للآخر فالسقف الذي بينهما لصاحب ~~السفا وعليه إصلاحه وبناؤه إن انهدم ولصاحب العلو الجلوس عليه وإن كان فوقه ~~علو آخر فسقفه لصاحب العلو الجلوس عليه وإن كان فوقه علو آخر فسقفه لصاحب ~~العلو الأول وبناء العلو على صاحبه وبناء السفل على صاحبه وقال الشافعي ~~السقف مشترك بين صاحب العلو والسفل وإن كان مرحاض الأعلى منصوبا على الأسفل ~~فكنسه بينهما على قدر الرؤوس عند ابن وهب وأصبغ وقال أشهب هو لصاحب السفل ~~وليس لصاحب العلو أن يزيد في بنيانه شيئا إلا بإذن صاحب السفل ( الفصل ~~الثاني ) من أحدث ضررا أمر بقطعه ولا ضرر ولا ضرار وينقسم PageV01P223 ~~الضرر المحدث قسمين أحدهما متفق عليه والآخر مختلف فيه فالمتفق عليه أنواع ~~فمنه فتح كوة أو طاق يكشف منها على جاره فيؤمؤ بسدها أو سترها ومنه أن يبني ~~في داره فرنا أو حماما أو كير حداد أو صائغ مما يضر بجاره دخانه فيمنع منه ~~إلا إن احتال في إزالة الدخان ومنه أن يصرف ماءه على دار جاره أو على سقفه ~~أو يجري في داره ماء فيضر بحيطان جاره وأما المختلف فيه فمثل أن يعلي ~~بنيانا يمنع جاره الضوء والشمس فالمشهور أنه لا يمنع منه وقيل يمنع ms277 ومنه أن ~~يبني بنيانا يمنع الريح للإنذار فالمشهور منعه منه ومن ذلك أن يجعل في داره ~~رحى يضر دويها بجاره فاختلف هل يمنع من ذلك وأما فتح الباب في الزقاق وإن ~~كان نافذا جاز له فتحه بغير إذنهم إلا أن يكشف على دار أحد جيرانه فيمنع من ~~ذلك ومن بنى في طريق المسلمين أو أضاف إلى ملكه شيئا من الطريق منع من ذلك ~~باتفاق وله أن يبني غرفة على الطريق إذا كانت الحيطان له من جانبي الطريق ~~وإن كان بين شريكين نهر أو عين أو بئر فمن أنفق منهم فله أن يمنع شريكه من ~~الإنتفاع حتى يعطيه قسطه من النفقة # | الباب السادس عشر في اللقطة واللقيط وفيه ثمان مسائل # ( المسألة الأولى ) في حكم الإلتقاط وليس بواجب وهو مستحب وقيل مكروه ~~ويجب إن كانت اللقطة بين قوم غير مأمونين وقيل يستحب إن وثق الملتقط بأمانة ~~نفسه ويكره أن يخاف خيانة نفسه ويحرم إن علم خيانة نفسه ( المسألة الثانية ~~) في الملتقط وهو كل مال معصوم معرض للضياع كان في موضع عامر أو غامر سواء ~~كان حيوانا أو جمادا على تفصيل في ضوال الحيوان وهو أنه إن كان من الإبل ~~ووجد في الصحراء لم يلتقط وإن كان من الغنم التقطه واختلف في التقاط البقر ~~والخيل والبغال والحمير ( المسألة الثالثة ) في ضمان اللقطة وأخذها على ~~ثلاثة أوجه إن أخذها واجدها على وجه الإلتقاط لزمه حفظها وتعريفها فإن ردها ~~لموضعها ضمنها عند ابن القاسم خلافا لأشهب وإن أخذها على وجه الإغتيال فهو ~~غاصب ضامن وإن أخذها ليحفظها لمالكها أو ليتأملها فهو أمين ولا ضمان عليه ~~وإن ردها لموضعها ولا يعرف الوجه الذي قصد بأخذها إلا من قوله وهو مصدق دون ~~يمين إلا أن يتهم وسواء أشهد حين التقطها أو لم يشهد ( المسألة الرابعة ) ~~في تعريف اللقطة وينقسم بحسب ذلك إلى أقسام ( ( الأول ) ) اليسير جدا ~~كالتمرة فلا يعرف ولواجده أن ياكله أو يتصدق به ( ( الثاني ) ) اليسير الذي ~~ينتفع به ويمكن أن يطلبه صاحبه فيجب أن يعرف ms278 اتفاقا واختلف في قدره فقيل ~~سنة كالذي له بال وقيل أياما ( ( الثالث ) ) الكثير الذي له بال فيجب ~~تعريفه سنة باتفاق وينادي عليه في أبواب المساجد دبر الصلوات وفي المواضع ~~PageV01P224 التي يجتمع إليها الناس وحيث يظن أن ربه هناك ويجوز أن يعرفها ~~الواجد بنفسه أو يدفعها إلى الإمام ليعرفها إن كان عدلا أو يدفعها لمن يثق ~~به ليعرفها أو يستأجر عليها من يعرفها ( ( الرابع ) ) ما لا يبقى بيد ~~الملتقط كالطعام الرطب أو يخشى عليه التلف كالشاة في مفازة فيجوز لمن وجدها ~~أن يأكلها غنيا أو فقيرا أو يتصدق بها واختلف في ضمانه فقيل يضمنه أكله أو ~~تصدق به وقيل لا يضمن فيهما وقيل يضمنه إن أكله لا أن تصدق به ( ( الخامس ) ~~) ما لا يخشى عليه التلف ويبقى بيد ملتقطه كالإبل فلا تؤخذ وإن أخذت عرف ~~بها ( المسألة الخامسة ) لمن تدفع فإن جاء صاحبها وأقام عليها بينة دفعت له ~~اتفاقا وإن عرف عفاصها ووكاءها وعددها دفعت إليه وليس عليه أن يقيم البينة ~~عليهما خلافا لهما واختلف في المذهب هل عليه يمين أم لا فإن عرف العفاص ~~والوكاء دون العدد أو العفاص دون الوكاء أو الوكاء دون العفاص فاختلف هل ~~تدفع له أم لا والعفاص هو ما تشد به من خرقة أو نحوها والوكاء ما تشد به من ~~خيط ونحوه ( المسألة السادسة ) إذا عرف بها سنة فلم يأت صاحبها فهو مخير ~~بين ثلاثة أشياء أن يمسكها في يده أمانة أو يتصدق بها ويضمنها أو يتملكها ~~وينتفع بها ويضمنها على كراهة لذلك وأجازه أبو حنيفة للفقير ومنعه الشافعي ~~مطلقا هذا حكمها في كل بلد إلا في مكة فقال ابن رشد وابن العربي لا تتملك ~~لقطتها بل تعرف على الدوام قال صاحب الجواهر المذهب أنها كغيرها وقال ابن ~~رشد أيضا لا ينبغي أن تلتقط لقطة الحاج للنهي عن ذلك ( المسألة السابعة ) ~~في اللقط وهو الطفل المنبوذ والتقاطه من فروض الكفاية فمن وجده وخاف عليه ~~الهلاك إن تركه لزمه أخذه ولم يحل له تركه ومن أخذه ms279 بنية أنه يربيه لم يحل ~~له رده وأما إن أخذه بنية أن يدفعه إلى السلطان فلا شيء عليه فلا شيء عليه ~~في رده إلى موضع أخذه إن كان موضعا لا يخاف عليه فيه الهلاك لكثرة الناس ~~واللقيط حر ولاؤه للمسلمين ولا يختص به الملتقط إلا بتخصيص الإمام وقال قوم ~~هو عبد لمن وجده ونفقة اللقيط في ماله وهو ما وقف على اللقطاء أو وهب لهم ~~أو وجد معهم فإن لك يكن له مال فنفقته على بيت المال إلا أن يتبرع أحد ~~بالإنفاق عليه ومن أنفق عليه حسبة لم يرجع عليه بنفقته وإن ادعى رجل أن ~~اللقيط ولده فاختلف هل يلحق به دون بينة أم لا ( المسألة الثامنة ) من رد ~~عبدا آبقا فلا أجرة مثله وإن لم يشترط له شيء إذا طلب الأجرة وكان مثله ممن ~~يرد الآبق PageV01P225 = الكتاب السابع في الدماء والحدود = الجنايات ~~الموجبة للعقوبة ثلاثة عشر وهي القتل والجرح والزنى والقذف وشرب الخمر ~~والسرقة والبغي والحرابة والردة والزندقة وسب الله وسب الأنبياء والملائكة ~~وعمل السحر وترك الصلاة والصيام وفي الكتاب عشرة أبواب # | الباب الأول في القتل # إذا ثبت القتل وجب على القاتل إما القصاص وإما الدية وقد تجب عليه ~~الكفارة والتعزير وفي هذا الباب ثلاثة فصول ( الفصل الأول ) في القصاص وفيه ~~أربع مسائل ( المسألة الأولى ) في صفة القتل وهو على ثلاثة أنواع اثنان ~~متفق عليهما وهما العمد والخطأ وواحد مختلف فيه وهو شبه العمد فأما العمد ~~فهو أن يقصد القاتل إلى القتل بضرب محدد أو مثقل أو بإحراق أو تغريق أو خنق ~~أو سم أو غير ذلك ويجب فيه القود وهو القصاص وقال أبو حنيفة لا قصاص إلا في ~~القتل بالحديد وأما الخطأ فهو أن لا يقصد الضرب ولا القتل مثل لو سقط على ~~غيره فقتله أو رمى صيدا فأصاب إنسانا فلا قصاص فيه وإنما فيه الدية وهي ~~العقل وأما شبه العمد فهو أن يقصد الضرب ولا يقصد القتل والمشهور أنه ~~كالعمد وقيل كالخطأ وقيل تغلظ فيه الدية وفاقا ms280 للشافعي ( المسألة الثانية ) ~~في صفة القاتل ولا يقتص منه إلا إذا كان بالغا عاقلا فلا يقتص من صبي ولا ~~مجنون وعمدها كالخطأ وأما السكران فيقتص منه وأما المأمور بالقتل فإن أمره ~~من تلزمه طاعته أو من يخافه إن عصاه كالسلطان أو السيد فيقتص من الآمر دون ~~المأمور وقال أبو حنيفة وابن حنبل يقتص من الآمر دون المأمور وقال أبو يوسف ~~لا يقتص من واحد منهما وإن أمره من ليس كذلك فيقتص من القاتل دون الآمر ~~وقال قوم يقتلان معا ومن أمسك إنسانا لآخر حتى قتله قتلا جميعا وقال ~~الشافعي يقتل القاتل وحده ويعزر الممسك ( المسألة الثالثة ) في صفة المقتول ~~PageV01P226 ولا يقتص له إلا إذا كان دمه مساويا لدم القاتل أو أعلى منه ~~ولا يقتص للأدنى من الأعلى واعتبار ذلك بوصفين الإسلام والحرية فأما ~~الإسلام فيقتل المسلم بالمسلم ويقتل الكافر بالكافر سواء اتفقت أديانهما أو ~~اختلفت ويقتل الكافر بالمسلم ولا يقتل المسلم بالكافر إلا إن قتل الذمي قتل ~~غيلة وقال أبو حنيفة يقتل المسلم بالذمي وأما الحرية فيقتل الحر بالحر ~~ويقتل العبد بالعبد ولا يقتل الحر بالعبد ولكن يغرم قيمته ما بلغت وقال أبو ~~حنيفة يقتل الحر بالعبد إلا بعبد نفسه وقال النخعي وداود يقتل بعبده وعبد ~~غيره وإذا قتل العبد حرا فيسلمه سيده لأولياء المقتول فإن شاءوا قتلوه وإن ~~شاءوا أحيوه فإن اختاروا حياته فسيده بالخيار إن شاء تركه يكون عبدا لهم ~~وإن شاء أفتكه منهم بدية المقتول ولا تعتبر المساواة في الذكور ولا في ~~العدد عند الأربعة بل يقتل الرجل بالرجل وتقتل المرأة بالمرأة ويقتل الرجل ~~بالمرأة خلافا للحسن البصري وتقتل المرأة بالرجل وكذلك يقتل الواحد بالواحد ~~وكذلك تقتل الجماعة بالجماعة وتقتل الجماعة بالواحد خلافا للظاهرية ( ~~المسألة الرابعة ) في صفة القصاص ويقتل القاتل بالقتلة التي قتل بها من ~~ضربة بحديد أو حجر أو خنق أو غير ذلك وقال أبو حنيفة لا قصاص إلا بالحديد ~~واختلف هل يقتل بالنار أو بالسم إذا كان قد قتل بهما أم لا وهذا إذا ms281 ثبت ~~القتل ببينة أو اعتراف وأما إن كان بالقسامة فلا يقتل القاتل إلا بالسيف ~~فروع ثمانية ( الفرع الأول ) إذا وجب القصاص فلأولياء المقتول أن يعفوا على ~~أن يأخذوا الدية برضى القاتل في المشهور وقيل لا يعتبر رضاه وفاقا للشافعي ~~وابن حنبل وعلى أن لا يأخذوا شيئا وإذا عفا بعضهم سقط القصاص ( الفرع ~~الثاني ) إذا سقط القصاص عن قاتل العمد بعفو عنه أو بعدم مكافأة دمه لدم ~~المقتول كالحر يقتل العبد والمسلم يقتل الكافر فعليه التعزير في المذهب ~~خلافا للشافعي وابن حنبل وهو ضرب مائة وحبس سنة سواء قتل حرا أو عبدا وكذلك ~~إن كان القاتلون جماعة فقتل واحد منهم قصاص فإن بقيتهم يضربون مائة ويحبسون ~~عاما ( الفرع الثالث ) لا يجوز العفو عن القاتل غيلة وهي القتل على وجه ~~المخادعة والحيلة فإن عفا أولياء المقتول فإن الإمام يقتل القاتل ( الفرع ~~الرابع ) يجري القصاص بين الأقارب كما يجري بين الأجانب فأما قتل الأب ~~لابنه فإن كان على وجه العمد المحض مثل أن يذبحه أو يشق بطنه فيقتص له منه ~~خلافا لهم وإن كان على غير ذلك مما يحتمل الشبهة أو التأديب وعدم العمد فلا ~~قصاص فيه وعليه الدية في ماله مغلظة ويجري مجرى الأب والأم والأجداد ~~والجدات ( الفرع الخامس ) أولياء الدم هم الذكور العصبة دون البنات ~~والأخوات والزوج والزوجة فليس لهم قول مع العصبة في المشهور خلافا لهم ( ~~الفرع السادس ) إذا عفا المقتول عمدا لزم ذلك ورثته خلافا للشافعي ويجوز ~~عفو البكر والسفيه واختلف في الجراح وإن عفا المقتول خطأعن الدية كان في ~~ثلثه إلا أن يجيزه الورثة ( الفرع السابع ) إذا اشترك في القتل عامد وخاطىء ~~أو بالغ وصبي قتل العامد خلافا لهما ( الفرع الثامن ) إذا كان في الأولياء ~~صغار وكبار PageV01P227 فللكبار القود ولا ينتظر بلوغ الصغار خلافا للشافعي ~~( الفصل الثاني ) في الدية وهي على ثلاثة أنواع دية الخطأ ودية العمد إذا ~~عفي عنه ودية الجنين فأما دية الخطأ فهي مائة من الإبل على أهل الإبل وألف ~~دينار على أهل الذهب واثنا ms282 عشر ألف درهم على أهل الورق وهذه دية المسلم ~~الذكر وأما اليهودي والنصراني والذمي فديته نصف دية المسلم وقال الشافعي ~~ثلث دية المسلم وقال أبو حنيفة مثل دية المسلم وأما المرأة المسلمة فديتها ~~نصف دية المسلم اتفاقا وأما دية اليهودية والنصارنية فهي في المذهب نصف دية ~~اليهودي والنصراني ودية الجنين عبد أو وليدة سواء كان ذكرا أو أنثى وسواء ~~تم خلقه أم لم يتم إذا خرج من بطن أمه ميتا ولا يقتل قاتل الجنين في العمد ~~لأن حياته غير معلومة وقال الشافعي لا دية فيه حتى يتم خلقه فإن ماتت أمه ~~من الضرب ثم سقط الجنين ميتا فلا شيء فيه خلافا لأشهب وإن ماتت الأم ولم ~~ينفصل فلا شيء فيه وفي جنين الأمة من غير سيدها عشر أمة ودية الجنين في مال ~~الجاني وقال الشافعي وأبو حنيفة في مال العاقلة وهي موروثة عن الجنين على ~~الفرائض عند الثلاثة وقال ربيعة تكون الأمة خاصة وأما دية العمد فهي غير ~~محدودة فيجوز ما يتراضون عليه من قليل أو كثير فإن انبهمت كانت مثل دية ~~الخطأ وتؤدي دية الخطأ عاقلة القاتل وهم عصبته من الأقارب والموالي تنجم ~~عليهم في ثلاث سنين فإن لم تكن له عاقلة أديت من بيت المال ويؤدي القاتل ~~دية العمد من ماله حالا وقيل تنجم عليه وتؤدي العاقلة عمد الصبي والمجنون ~~وقال الشافعي عمد الصبي في ماله والدية موروثة عن القاتل على حسب الفرائض ~~وتدخل فهيا وصيته بيان وإنما تؤدي العاقلة الدية بأربعة شروط وهي أن تكون ~~الثلث فأكثر وقال ابن حنبل تؤدي القليل والكثير وأن تكون عن دم احترازا من ~~قيمة العبد وأن تكون عن خطأ وإن يثبت بغير اعتراف وإنما يؤديها منهم من كان ~~ذكرا بالغا عاقلا موسرا موافقا في الدين والدار وتوزع عليهم حسب حالهم في ~~المال فيؤدي كل واحد منهم ما لا يضر به ويبدأ بالأقرب فالأقرب فرع تجب على ~~قاتل الخطأ الكفارة مع الدية وهي تحرير رقبة مؤمنة كاملة سليمة من العيوب ~~فإن لم ms283 يجد فصيام شهرين متتابعين ولا طعام فيها ولا كفارة في العمد خلافا ~~للشافعي وتستحب في قتل الجنين خلافا لأبي حنيفة وأوجبها الشافعي ولا كفارة ~~في قتل عبد ولا كافر إلا أنها تستحب في قتل العبد ( الفصل الثالث ) فيما ~~يثبت به القتل وهو ثلاثة أشياء اعتراف القاتل إجماعا وشهادة عدلين إجماعا ~~والقسامة وفي القسامة مسائل ( المسألة الأولى ) في صفتها وهي أن يحلف ~~أولياء الدم خمسين يمينا في المسجد الأعظم بعد الصلاة عند اجتماع الناس أن ~~هذا قتله فيجب بها القصاص في العمد والدية في الخطأ وفاقا لابن حنبل وقال ~~الشافعي وأبو حنيفة إنما تجب بها الدية ولا يراق بها دم وقال عمر بن ~~عبدالعزيز لا يجب بها شيء ( المسألة الثانية ) في الحالف وهم أولياء ~~المقتول فإن كان في قتل العمد فلا يحلف النساء ولا الصبيان ولا PageV01P228 ~~رجل واحد وإنما يحلف بجلان فأكثر تقسم الإيمان بينهم على قددهم فيستحقون ~~القصاص فإن نكلوا عن الإيمان ردت الإيمان على المدعى عليه فيحلف خمسين ~~يمينا أنه ما قتل فإن نكل بعد الأولياء ففيها قولان قيل يحلف من بقي منهم ~~ويأخذ نصيبه من الدية لأن القود قد سقط بالنكول وقيل ترد اليمين على المدعى ~~عليه فإن نكل حبس حتى يحلف فإن طال حبسه ترك وعليه جلد مائة وحبس عام وقال ~~أبو حنيفة يبدأ بالحلف في القسامة المدعى عليه وإذا أقسم الأولياء على ~~جماعة أنهم قتلوا اختاروا واحدا منهم فقتلوه ولا يقتل بالقسامة أكثر من ~~واحد وإن كانت القسامة في الخطأ أو حيث لا يقتص في العمد مثل أن يكون ~~القاتل صغيرا أو المقتلو غير مكافىء للقاتل فيقسم فيها الرجال والنساء ~~ويجزىء الرجل الواحد وتقسم الإيمان بينهم على قدر موارثهم فإذا حلفوا ~~استحقوا الدية وإن نكلوا ردت اليمين على عاقلة القاتل وإن نكل واحد من ~~الأولياء حلف باقيهم وأخذوا نصيبهم من الدية ( المسألة الثالثة ) في شروط ~~القسامة وهي ثلاثة أن يكون المقتول مسلما وأن يكون حرا فلا قسامة في قتل ~~الذمي ولا العبد والثالث اللوث ولا تكون ms284 القسامة إلا مع لوث وهو إمارة على ~~القتل غير قاطعة وشهادة الشاهد العدل على القتل لوث واختلف في شهادة غير ~~العدل وفي شهادة الجماعة إذا يكونوا عدولا وفي شهادة النساء والعبيد وشهادة ~~عدلين على الجرح لوث إذا عاش المجروح بعد الجرح وأكل وشرب واختلف في شهادة ~~عدل واحد على الرجح وفي شهادته على الإقرار القاتل هل يقسم بذلك أم لا ومن ~~اللوث أن يوجد رجل قرب المقتول معه سيف أو شيء من آلة القتل أو متلطخا ~~بالدم ومن اللوث أن يحصل المقتول في دار مع قوم فيقتل بينهم أو يكون في ~~محله قوم أعداء له ومن اللوث عند مالك وأصحابه التدمية في العمد وهو قول ~~المقتول فلان قتلني أو دمي عند فلان سواء كان المدمى عدلا أو مسخوطا ووافقه ~~الليث ابن سعد في القسامة بالتدمية وخالفهما سائر العلماء واختلف في المذهب ~~في كون التدمية في الخطأ لوثا على قولين فرع من أقر أنه قتل خطأ فالدية ~~عليه في ماله وقيل على عاقلته بعد أن يقسم أولياء المقتول على قول القاتل ~~وقيل لا شيء عليه ولا على عاقلته # | الباب الثاني في الجراحات # وهي على نوعين الأول الجرح والثاني قطع عضو وإزالة منفعة ففي الباب فصلان ~~( الفصل الأول ) في الجرح وفيه مسألتان ( المسألة الأولى ) في أسماء الجراح ~~وهي عشرة أولها الدامية وهي التي تدمي الجلد ثم الحارصة ( بالحاء والصاد ~~المهملتين ) وهي التي تشق الجلد ثم السمحاق وهي التي تكشط الجلد ثم ~~PageV01P229 الباضعة وهي التي تشق اللحم ثم المتلاحمة وهي التي تقطع اللحم ~~في عدة مواضع ثم الملطأة وهي التي يبقى بينهما وبين انكشاف العظم ستر رقيق ~~ثم الموضحة وهي التي توضح العظم أي تظهره ثم الهاشمة وهي التي تهشم العظم ~~ثم المنقلة وهي التي تكسر العظم فيطير العظيم مع الدواء ثم المأمومة وهي ~~التي تصل إلى أم الدماغ وهي مختصة بالرأس والجائفة التي تصل إلى الجوف وهي ~~مختصة بالجسد ( المسألة الثانية ) في الواجب في الجراح ولا يخلو أن يكون ~~خطأ أو عمدا ms285 فإن كان خطأ فلا قصاص فيه ولا أدب وإنما فيه الدية ففي الموضحة ~~نصف عشر الدية وهي خمس من الإبل وفي الهاشمة عشر الدية وقيل حكومة وفي ~~المنقلة عشر الدية ونصف عشرها وفي المأمومة والجائفة ثلث الدية وأما ما قبل ~~الموضحة فليس فيها دية معلومة وإنما فيها حكومة وذلك أن يقوم المجروح سالما ~~من عثل الضربة ويقوم بالعثل لو كان عبدا في الحالين فما كان بين القيمتين ~~سمي من قيمته سالما فما كان من الأجزاء كان له ذلك الجزء من ديته وهذا إذا ~~بئت على عثل فإن برئت من غير عثل فلا شيء فيها وإن كان عمدا ففيه القصاص ~~وذلك بأن يقيس أهل الطب والمعرفة طول الجرح وعرضه وعمقه ويشقون مقداره في ~~الجارح ولا قصاص في المأمومة ولا في الجائفة لأنهما يخشى منهما الموت وإنما ~~فيهما الدينة المذكورة فاستوى فيهما العمد والخطأ واختلف هل فيهما الدية ~~على الجاني أو على عاقلته ولا يقتص من الجارح حتى يندمل الجرح خلافا ~~للشافعي لئلا ينتهي إلى النفس فيحصل القصاص بالنفس لا بالجرح ( الفصل ~~الثاني ) في قطع الأعضاء فإن كان عمدا ففيه القصاص إلا أن يخاف منه التلف ~~وإن كان خطأ ففيه الدية وهي تختلف ففي كل زوج من البدن دية كاملة وفي الفرد ~~نصف الدية وذلك العينان والأذنان والشفتان واليدان والرجلان والأنثيان ~~والأليتان وثديا المرأة وفي الأنف واللسان وفي الذكر دية كاملة وفي السن ~~خمس من الإبل وفي كل إصبع عشر من الإبل وتجب الدية كاملة في إزالة العقل ~~وفي إزالة السمع وفي إزالة البصر وفي إزالة الشم وفي إزالة النطق وفي إزالة ~~الصوت وفي إزالة الذوق وفي إزالة قوة الجماع وفي إزالة القدرة على القيام ~~والجلوس فإن أزال بعض هذه المنافع فعليه بحساب ما نقص فإن أزال سمع الأذن ~~الواحدة أو بصر العين الواحدة فعليه نصف الدية وفي عين الأعور دية كاملة ~~وقال الشافعي وأبو حنيفة نصف الدية فروع ثمانية ( الفرع الأول ) دية جراح ~~المرأة كدية جراح الرجل فيما دون ثلث الدية ms286 الكاملة فإذا بلغت الثلث أو ~~زادت عليها رجعت إلى نصف دية الرجل فعلى هذا في ثلاثة أصابعها ثلاثون من ~~الإبل وفي أربعة أصابعها عشرون من الإبل ( الفرع الثاني ) تجب حكومة في كسر ~~الضلع أو الترقوة وقطع اليد الشلاء وفي شعر اللحية وفي إشراف الأذنين وفي ~~جفن العينين ( الفرع الثالث ) من اطلع على رجل في بيته ففقأ عينه بحصاة أو ~~غيرها فعليه القصاص خلافا للشافعي ( الفرع الرابع ) من أتلف عضوا على وجه ~~اللعب فاختلف هل يقتص منه أم لا PageV01P230 ( الفرع الخامس ) دية الخطأ في ~~الجراح في مال الجاني إذا كانت أقل من ثلث الدية الكاملة فإن كانت الثلث ~~فأكثر فهي على العاقلة وقال الشافعي تحمل العاقلة القليل والكثير وقال أيضا ~~لا تحمل إلا الدية الكاملة وأما العمد إذا لم يقتص منه فالدية على الجاني ~~لأن العاقلة لا تحمل عمدا ولا اعترافا ( الفرع السادس ) يشترط في القصاص في ~~الجراح ما يشترط في القصاص في النفوس من العمد وكون الجاني عاقلا بالغا ~~ومكافأة دم المجروح لدم الجارح في الدين والحرية حسبما قدما في باب القتل ( ~~الفرع السابع ) أجرة الحجام وشبهه ممن يتولى فعل القصاص على المقتص منه فإن ~~مات المقتص منه في الجراح فلا شيء على المقتص وقال أبو حنيفة عليه الدية ( ~~الفرع الثامن ) إنما يثبت الجراح بالاعتراف والشهادة ولا قسامة في الجراح # | الباب الثالث في جنايات العبيد # جنايات العبيد تنقسم ثلاثة أقسام ( أحدها ) جناياتهم على العبيد ( الثاني ~~) جناياتهم على الأحرار ( الثالث ) جناياتهم على الأموال فأما جنايتهم على ~~العبيد فلا يخلوا أن تكون عمدا أو خطأ فإن كانت خطأ فسيد العبد الجاني مخير ~~بين أن يسلمه بجنايته لسيد العبد المجنى عليه أو يفتكه بقيمة العبد المجني ~~عليه في القتل أو بما نقص الجرح منه في الجرح وإن لم ينقص الجرح شيئا فلا ~~شيء عليه وأما إن كان عمدا فإن سيد العبد المقتول أو المجروح مخير بين أن ~~يقتص أو يأخذ العبد الجارح إلا أن يشاء سيده أن يفتكه بقيمة المقتول أو بما ~~نقص ms287 الجرح منه وقال أبو حنيفة لا قصاص بين العبيد فيما دون النفس وقال ~~الحسن البصري لا قصاص بينهم في النفوس ولا فيما دونها وأما جنايتهم على ~~الأحرار فإن كانت في النفس وكانت خطأ فسيد القاتل مخير بين أن يسلمه أو ~~يفتكه بالدية وإن كان عمدا فقد تقدم حكمها في باب القتل وإن كانت الجناية ~~على الأحرار فيما دون النفس فسواء كان الجرح عمدا أو خطأ لأن العبد لا يقاد ~~من الحر بالجراح فيخير سيد العبد الجارح بين أن يسلمه أو يفتكه بدية الجرح ~~وأما جنايتهم على الأموال فسواء كانت لحر أو لعبد فذلك في رقبة العبد ~~الجاني يخير سيده بين أن يسلمه بما استهكل من الأموال أو بفتكه بذلك وسواء ~~كان المستهلك مثل قيمته أو أقل أو أكثر وهذا في الأموال التي لم يؤمن العبد ~~عليها وأما ما اؤتمن عليه بعارية أو كراء أو وديعة أو إجارة فذلك في ذمة ~~العبد لا في رقبته PageV01P231 # | الباب الرابع في حد الزنى وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الأول ) في شروط الحد ولا حد على الزاني والزانية إلا بشروط منها ~~متفق عليه ومنها مختلف فيه وهي عشرة ( الأول ) أن يكون بالغا ( الثاني ) أن ~~يكون عاقلا فلا يحد الصبي غير البالغ ولا المجنون باتفقاق وإن زنى عاقل ~~بمجنونة أو مجنون بعاقلة حد العاقل منهما ( الثالث ) أن يكون مسلما فلا يحد ~~الكافر إن زنى بكافرة خلافا للشافعي ويؤدب إو أظهره وأن استكره مسلمة على ~~الزنى وإن زنى بها طائعة نكل وقيل يقتل لأنه نقض للعهد ( الرابع ) أن يكون ~~طائعا واختلف هل يحد المكره على الزنى وقال القاضي عبدالوهاب إن انتشر ~~قضيبه حتى أولج فعليه الحد وقال أبو حنيفة إن أكرهه غير السلطان حد ولا تحد ~~المرأة إذا استكرهت أو اغتصب ( الخامس ) أن يزنى بآدمية فإن أتى بهيمة فلا ~~حد عليه خلافا للشافعي ولكنه يعزر ولا تقتل البهيمة ولا بأس بأكلها خلافا ~~للشافعي ( السادس ) أن تكون ممن يوطأ مثلها فإن كانت صغيرة لا يوطأ مثلها ~~فلا حد عليه ms288 ولا عليها ولا تحد المرأة إذا كان الواطىء غير بالغ ( السابع ) ~~أن لا يفعل ذلك بشبهة فإن كان بشبهة سقط الحد مثل أن يظن بامرأة أنها زوجته ~~أو مملوكته فلا حد خلافا لأبي حنيفة أو أن يكون نكاحا فاسدا مختلفا فيه ~~كالنكاح دون ولي أو بغير شهود إذا استفاض واشتهر فإن كان فاسدا باتفاق ~~كالجمع بين الأختين ونكاح خامسة ونكاح ذوات المحارم من النسب أو الرضاع أو ~~تزوج في العدة أو ارتجاع من ثلاث دون أن تتزوج غيره أو شبه ذلك فيحد في ذلك ~~كله إلا أن يدعي الجهل بتحريم ذلك كله ففيه قولان ولا يحد من وطىء أمته ~~المتزوج أو المشتركة بينه وبين غيره أو أمة أحلت له أو أمة ولده أو أمة ~~عبدخ للشبهة وإن كان ذلك كله حراما ( الثامن ) أن يكون عالما بتحريم الزنى ~~فإن ادعى الجهل به وهو ممن يظن به ذلك ففيه قولان لابن القاسم وأصبغ ( ~~التاسع ) أن تكون المرأة غير حربية فإن كانت حربية حد عند ابن القاسم خلافا ~~لابن المشاجون وكذلك إن كانت من المغنم حد عند ابن القاسم خلافا لأشهب ( ~~العاشر ) أن تكون المرأة حية ويحد واطىء الميتة في المشهور فرع يحد من زنى ~~بمملوكة والده ولا يحد من زنى بمملوكة ولده وعليه غرم قيمتها ويحد من وطىء ~~مملوكة زوجته وقال ابن حنبل لا يحد وقال قوم إنما عليه تعزير ولا يحد عند ~~أبي حنيفة من وطىء أجيرته خلافا لجميع العلماء ولا يحد من وطىء أمة له فيها ~~نصيب خلافا لأبي ثور ( الفصل الثاني ) في مقدار الحد وهو أربعة أنواع ( ~~الأول ) الرجم بالحجارة حتى يموت وذلك للحر المحصن والحرة المحصنة ولا ~~يجلدان قبل الرجم عند الثلاثة خلافا لابن حنبل واسحاق وداود ( الثاني ) جلد ~~مائة وتغريب عام إلى بلد آخر يسمجن فيه وذلك للرجل الحر الغير المحصن وقال ~~أبو حنيفة لا تغريب PageV01P232 ( الثالث ) جلد مائة دون تغريب وذلك للحرة ~~غير المحصنة وقال الشافعي تغرب المرأة مع الجلد كالرجل ( الرابع ) جلد ~~خمسين جلدة دون ms289 تغريب وذلك للعبد والأمة وكل من فيه بقية رق سواء كان محصنا ~~أو غير محصن عند الأربعة إلا أن الشافعي قال يغرب العبد والأمة مع الجلد ~~وقال ابن عباس إن أحصنا فعليهما خمسون جلدة وإن لم يحصنا فلا شيء عليهما ~~وقال قوم حكمهما كالحر في الجرم والجلد وقال الظاهرية يجلد العبد خمائة ~~والأمة خمسين وتحد أم الولد في حياة سيدها حد الأمة وبعد موته حد الحرة غير ~~المحصنة إلا أن تتزوج ويطأها زوجها فيحصنها فروع ثمانية ( الفرع الأول ) ~~الإحصان المشترط فيالزوج له خمسة شروط العقل والبلوغ والحرية والإسلام ~~وتقدم الوطىء بنكاح صحيح وهو أن يتقدم للزاني والزانية وطء مباح في الفرج ~~بتزويج صحيح فلا يحصن زنى متقدم ولا وطء بملك اليمين ولا وطء فيما دون ~~الفرج ولا وطء بنكاح فاسد أو شبهة ولا وطء في صيام أو حيض أو اعتكاف أو ~~إحرام ولا وطء نكاح في الشرك ولا عقد نكاح دون وطء ويقع الإحصان بمغيب ~~الحشفة وإن لم ينزل وإذا أقر أحد الزوجين بالوطء محصن دون المنكر ( الفرع ~~الثاني ) إذا اختلفت أحكام الزنى والزانية فيكون أحدهما حرا والآخر مملوكا ~~غير محصن فيحكم لكل واحد منهما في الحد بحكم نفسه ( الفرع الثالث ) من فعل ~~فعل قوم لوط رجم الفاعل والمفعول به سواء كانا محصنين أو غير محصنين وقال ~~الشافعي حده كالزنى يرجم المحصن ويحد غيره مائة وقال أبو حنيفة يعزر ولا حد ~~عليه وإن كان عبدا فقيل يرجم وقيل يجلد خمسين وهو الأصح لأن العبد لا يرجم ~~والشهادة في اللواطة كالشهادة في الزنى ومن أتى امرأة أجنبية في دبرها فقيل ~~عليهما حد اللواط وقيل حد الزنى وإذا تساحقت امرأة مع أخرى فقال ابن القاسم ~~تؤديان على حسب اجتهاد الإمام وقال أصبغ تجلدان مائة مائة ( الفرع الرابع ) ~~يؤخر الجلد عن المريض إلى برئه وعن الحامل إلى وضعها ويؤخر الرجم عن الحامل ~~لا عن المريض ولا يجلدان في شدة الحر والبرد ( الفرع الخامس ) الرجم بحجارة ~~متوسطة قدر ما يرفع الرامي لا بصخرة كبيرة ms290 تقتل في مرة ولا بحصيات ( الفرع ~~السادس ) إذاحضر الإمام الرجم جاز له أن يبدأ هو وأن يبدأ غيره وقال أبو ~~حنيفة تلزمه البداية إذا ثبت الزنى بالإقرار وتلزم البداية للشهود إذا ثبت ~~بالشهادة ( الفرع السابع ) يستحب أن يحضر حد الزنى طائفة من المؤمنين ~~وأقلهم أربعة وقال ابن حنبل اثنان وقيل واحد وقيل عشرة ( الفرع الثامن ) لا ~~تحفر للمرجوم حفرة يرجم فيها خلافا للشافعي ( الفصل الثالث ) فيما يثبت به ~~الحد وذلك ثلاثة أشياء الاعتراف والشهادة وظهور الحمل فأما الاعتراف من ~~العاقل البالغ فيوجب الحد ولو مرة واحدة واشترط ابن حنبل الاعتراف أربع ~~مرات وزاد أبو حنيفة في أربع مجالس فإن رجع عن اعترافه إلى شبهة لم يحد وإن ~~رجع لغير شبهة فقولان وإن رجع بعد ابتداء الحد وقبل تمامه قبل منه في ~~المشهور وأما الشهادة PageV01P233 فأربعة رجال عدول يشهدون مجتمعين لا ~~تراخي بين أوقات إقامتهم الشهادة على معاينة الزنى كالمرور في المكحلة فإن ~~كانوا أقل من أربعة لم يحد المشهود عليه وحد الشهود حد القذف وإن رجع بعض ~~الأربعة قبل الحكم أو شك في شهادته بعد أدائها حد الأربعة وإن رجع أو شك ~~بعد الحكم حد الراجع أو الشاك وحده وإن شهد ثلاثة وتوقف الرابع حد الثلاثة ~~دون الرابع وإن شهدوا مفترقين في مجالس حدوا خلافا لابن الماجشون وأما ~~الحمل فإن ظهر بحرة أو بأمة ولا يعلم لها زوج ولا أقر سيدها بوطئها وتكون ~~الحرة مقيمة غير غريبة فتحد خلافا لهما في قولهما لا حد بالحمل فإن قالت ~~غصبت أو استكرهت لم يقبل ذلك منها إلا ببينة أو إمارة على صدقها كالصياح ~~والاستغاثة ويقيم السيد على عبده أو أمته حد الزنى والقذف والشرب خلافا ~~للشافعي دون القطع في السرقة والتوبة لا تسقط الحد فيالزنى ولا في شرب ~~الخمر خلافا للشافعي # | الباب الخامس في حد القذف وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الأول ) في شروط الحد في القذف وهي ثمانية منها ستة في المقذوف ~~وهي الإسلام والحرية والعقل والبلوغ والعفاف عما رمي به من ms291 الزنى وأن تكون ~~معه آلة الزنى فلا يكون حصورا ولا مجبوبا قد حب قبل بلوغه واثنان في القذف ~~وهما العقل والبلوغ سواء كان حرا أو عبدا مسلما أو كافرا ويحد الوالد إذا ~~قذف ولده على المشهور وتسقط عدالة الولد ( الفصل الثاني ) في معنى القذف ~~وحده الرمي بوطء حرام في قبل أو دبر أو نفي من النسب للأب بخلاف النفي من ~~الأم أو تعريض بذلك وقال الشافعي وأبو حنيفة لا حد في التعريض بل تعزير إلا ~~أن يقول أردت به القذف فيحد وذلك أن من رمى أحدا بما يكره فلا يخلوا أن ~~يرجع ما رماه به إلى ما وصفنا أو إلى غير ذلك فإن رجع معناه إلى غير ذلك ~~فليس فيه حد القذف ولكن فيه التأديب بالاجتهاد على حسب حال القائل والمقول ~~له وإن رجع إلى ما ذكرنا ففيه حد القذف فمن ذلك من رمى أحدا بالزنى أو ~~اللواط أو قال له لست لأبيك أو لست ابن فلان يعني أباه أو جده أو أنت ابن ~~فلان يعني غيرهما سواء كانت أم المقذوف مسلمة أو كافرة أو حرة أو أمة وفي ~~معنى ذلك الكناية كقوله للعربي يا بربري أو ما أشبه ذلك خلافا لهما وأما ~~التعريض فكقوله ما أنا بزان وما أنا زان ومن قال لامرأته زينت بك فعليه حد ~~الزنى وحد القذف فرع في تكرار القذف ومن قذف شخصا واحدا مرارا كثيرة فعليه ~~حد واحد إذا لم يحد لواحد منها اتفاقا فإن قذفه فحد ثم قذفه مرة أخرى حد ~~مرة أخرى اتفاقا فإن قذف جماعة في كلمة فليس عليه إلا حد واحد جمعهم أو فرق ~~وقال الشافعي يحد لكل واحد منهم وقال قوم أن جمعهم في كلمة واحدة كقوله ~~PageV01P234 يا زناة حد حدا واحدا وإن فرقهم حد لكل واحد منهم ( الفصل ~~الثالث ) في مقدار حد القذف وموجبه ومسقطه فأما مقداره فيجلد الحر والحرة ~~ثمانين جلدة ويجلد العبد والأمة أربعين جلدة عند الجمهور وقال الظاهرية ~~ثمانين وتسقط شهادة القاذف إذا حد اتفاقا ms292 ولا تسقط قبل أن يحد خلافا ~~للشافعي وأصبع وإن تاب قبلت شهادته خلافا لأبي حنيفة وأما ما يسقط الحد عن ~~القاذف فشيئان أحدهما إذا ثبت على المقذوف ما رمي به أو كان معروفا به ~~والثاني اختلف فيه وهو هل يسقط الحد إذا عفا المقذوف فقال مالك له العفو ~~بلغ ذلك الإمام أو لم يبلغ وروي عنه أن له العفو ما لم يبلغ الإمام فإن ~~بلغه فلا عفو وفاقا للشافعي إلا أن يريد سترا على نفسه وقال أبو حنيفة لا ~~عفو بلغ ذلك الإمام أم لم يبلغ وأما موجب الحد فاعتراف القاذف أو شهادة ~~عدلين عليه فإن كان شاهد واحد حلف القاذف فإن نكل سجن أبدا حتى يحلف وإن لم ~~يقم شاهد فلا يمين على المدعى عليه هكذا قال صاحب الجواهر وقال ابن رشد في ~~إجازة شهادة النساء في القذف وثبوته باليمين مع الشاهد أو إيجاب اليمين على ~~القاذف بالشاهد الواحد أو بالدعوى إذا لم يكن شاهد خلاف بين أصحابنا فرع ~~يجوز في المذهب التعزير بمثل الحدود وأقل وأكثر على حسب الاجتهاد وقال ابن ~~وهب لا يزاد في التعزير على عشرة أسواط للحديث الصحيح وقال الشافعي لا يبلغ ~~به عشرين سوطا وقال أبو حنيفة لا يبلغ به أربعين # | الباب السادس في السرقة وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الأول ) في شروط القطع وهي أحد عشر ( الأول ) العقل ( الثاني ) ~~البلوغ فلا يقطع الصبي ولا المجنون اتفاقا ( الثالث ) أن لا يكون عبدا ~~للمسروق منه فلا يقطع العبد إذا سرق مال سيده خلافا لداود ( الرابع ) أن لا ~~يكونله على المسروق ولادة فلا يقطع الأب في سرقة مال ابنه وزاد الشافعي ~~الجد فلا يقطع في مال حفيده وزاد أبو حنيفة كل ذي رحم واختلف في الزوج ~~والزوجة إذا سرق كل واحد منهما من مال صاحبه ( الخامس ) أن لا يضطر إلى ~~السرقة من جوع ( السادس ) أن يكون الشيء المسروق مما يتمول ويجوز بيعه على ~~اختلاف أصناف الأموال وقال أبو حنيفة لا قطع في طعام ولا فيما أصله مباح ms293 ~~الحطب فلا يقطع في خمر ولا في خنزير وشبه ذلك ولا قطع فيما لا يتملك إلا في ~~سرقة الحر الصغير فإنه يقطع فيه خلافا لهما ولابن الماشجون لا في الحر ~~الكبي ( السابع ) أن لا يكون للسارق فيه ملك ولا شبه ملك فلا قطع على من ~~سرق رهنه من مرتهنه وأجرته من المستأجر ولا من سرق شيئا له فيه نصيب ولا ~~على صاحب الدين إذا سرق من غريمه واختلف في قطع من سرق من المغنم ~~PageV01P235 قبل القسمة إذا كان له فيها نصيب ( الثامن ) أن يكون المسروق ~~نصابا فأكثر خلافا للحسن البصري والخوارج والظاهرية والنصاب عند الإمامين ~~ثلاثة دراهم من الورق أو ربع دينار من الذهب شرعية أو ما قيمته أحدهما حين ~~السرقة ويقوم بالأغلب منهما في البلد والنصاب عند أبي حنيفة عشرة دراهم ~~وعند ابن أبي ليلى خمسة دراهم ويقطع من سرق مصحفا ومن أخرج كفنا من قبر إذا ~~بلغت قيمته النصاب خلافا لأبي حنيفة فيهما وإذا سرق جماعة نصابا ولم يكن في ~~نصيب أحدهم نصاب قطعوا خلافا لهما إلا أن يكون في نصيب كل منهم نصاب ~~فيقطعون اتفاقا ( التاسع ) أن يكون من حرز وهو الموضع الذي يحرز فيه ~~ذلكالمسروق من دار أو حانوت أو ظهر دابة أو سفينة مما جرت عادة الناس أن ~~يحفظوا فيه أموالهم فلا قطع على من سرق من غير حرز عند الجمهور خلافا ~~للظاهرية وقد يختلف ذلك باختلاف عوائد الناس ولا يقطع من سرق قناديل المسجد ~~خلافا للشافعي واختلف في قطع من سرق من بيت المال وفي من سرق من الثياب ~~المعلقة في حبل الغسال ولا يقطع الصيف إذا سرق من البيت الذي أذن له في ~~دخوله واختلف إذا سرق من خزانة في البيت ولا قطع في شجر ولا ثمر معلق ( ~~العاشر ) أن يخرج الشيء المسروق من الحرز ( الحادي عشر ) أن يأخذه على وجه ~~السرقة وهي الأخذ الخفي لا على وجه الانتهاب والاختلاس وهو الاقتطاف من غير ~~حرز خلافا لابن حنبل والظاهرية ولا في الغصب ولا ms294 في الخيانة فيما ائتمن ~~عليه وقال ابن حنبل وللظاهرية إن استعار شيئا فجحده قطع خلافا للثلاثة ( ~~الفصل الثاني ) فيما يجب على السارق وذلك حقان حق لله تعالى وهو القطع وحق ~~للمسروق منه وهو غرم ما سرق فأما القطع فتقطع يده اليمنى ثم إن سرق ثانية ~~تقطع رجله اليسري ثم إن سرق ثالثة تقطع يده اليسرى ثم إن سرق رابعة تقطع ~~رجله اليمنى ثم إن سرق بعد ذلك ضرب وحبس وقال أبو حنيفة لا يقطع في الثالثة ~~ولا في الرابعة بل يضرب ويحبس وقطع الأيدي من الكوع وقطع الأرجل من المفصل ~~الذي بين الكعبين وأما الغرم فإن كان الشيء المسروق قائما رده باتفاق وإن ~~كان قد استهلك فمذهب مالك أنه إن كان موسرا يوم القطع ضمن قيمة السرقة وإن ~~كان عديما لم يضمن ولم يغرم وقيل يضمن في العسر واليسر وقيل لا يضمن فيهما ~~خلافا لأبي حنيفة ولا يجمع عنده بين القطع والغرم وإن كان الشيء المسروق ~~مما لا يجب فيه القطع لقلته رغمه باتفاق في العسر واليسر ( الفصل الثالث ) ~~فيما تثبت به السرقة وهي الاعتراف والشهادة فأما الاعتراف فإن كان بغير ضرب ~~ولا تهديد ففيه القطع سواء كان حرا أو عبدا عليه الغرم وسقط عنه القطع إن ~~رجع إلى شبهة وإنر جع إلى غير شبهة فقولان ويكفي الإقرار مرة وقال ابن حنبل ~~مرتين وأما الشهادة فرجلان عدلان ولا يقطع بشاهد ويمين ولا بشاهد وامرأتين ~~وإنما يجب بذلك الغرم خاصة PageV01P236 # | الباب السابع في شرب الخمر وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الأول ) في شروط الحد وهي ثمانية ( الأول ) أن يكون الشارب عاقلا ~~( الثاني ) أن يكون بالغا ( الثالث ) أن يكون مسلما فلا حد على الكافر في ~~شرب الخمر ولا يمنع منه ( الرابع ) أن يكون غير مكره ( الخامس ) أن لا يضطر ~~إلى شربه بغضة ( السادس ) أن يعلم أنه خمر فإن شربه وهو يظنه شرابا آخر فلا ~~حد عليه ( السابع ) أن يكون يعلم أن الخمر محرمة فإن ادعى أنه لا يعلم ذلك ~~فاختلف هل يقبل قوله ms295 أم لا ( الثامن ) أن يكون مذهبه تحريم ما شرب فإن شرب ~~النبيذ من يرى أنه حلال فاختلف هل عليه حد أم لا ( الفصل الثاني ) في مقدار ~~الحد وهو ثمانون جلدة للحر وأربعون للعبد وقال الشافعي أربعون للحر وعشرون ~~للعبد وقال الظاهرية الحر والعبد سواء وكيفيته أن يضرب بسوط معتدل ليس ~~بخفيف ولا مبرح وقيل الضرب في الحدود كلها سواء ويضرب قاعدا ولا يمد ولا ~~يربط ويضرب على الظهر والكتفين وتضرب المرأة وعليها ما يسترها ولا يقيها ~~الضرب ولا يضرب في حال سكره ولا يجلد المريض ويؤخر إلى برئه ولا يضرب في ~~الحر الشديد ولا في البرد الشديد اللذين يخشى فيهما هلاكه ( الفصل الثالث ) ~~فيما يثبت به الحد وهو الإعتارف أو شهادة رجلين على الشرب ويلحق بذلك أن ~~تشم عليه رائحة الشراب خلافا لهما ويشهد بذلك من يعرفها ويكفي في استنهاك ~~الرائحة شاهد واحد لأنه من باب الخبر مسألة في تداخل الحدود وسقوطها وكل ما ~~تكرر من الحدود من جنس واحد فإنه يتداخل كالسرقة إذا تكررت أو الزنى أو ~~الشرب أو القذف فمتى أقيم حد من هذه الحدود أجزأ عن كل ما تقدم من جنس تلك ~~الجناية فإن ارتكبها بعد الحد حد مرة أخرى وإذا اختلفت أسباب الحدود لم ~~تتداخل ويستوفي جميعها كالشرب والزنى والقذف إلا أن حد الشرب يدخل تحت حد ~~القذف لأنه فرع عنه فيغني أحدهما عن الآخر ولا تسقط الحدود بالتوبة ولا ~~بصلاح الحال ولا بطول الزمان بل إن ثبتت ولم يكن أقيم عليه فيها الحد حد ~~حين ثبتت وإن كان بعد حين وكل حد اجتمع مع القتل فالقتل يغني عنه إلا حد ~~القذف فإنه يحد وحينئذ يقتل # | الباب الثامن في الحرابة وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الأول ) في معرفة المحارب وهو الذي شهر السلاح وقطع الطريق ~~PageV01P237 وقصد سلب الناس سواء كان في مصر أو قفر وقال أبو حنيفة لا يكون ~~محاربا في مصر وكذلك من حمل السلاح على الناس من غير عداوة ولا ثارة فهو ~~محارب ومن دخل ms296 دارا بالليل وأخذ المال بالكره ومنع من الإستغاثة فهو محارب ~~والقاتل غيلة محارب ومن كان معاونا للمحاربين كالكمين والطليعة فحكمه ~~كحكمهم خلافا للشافعي ( الفصل الثاني ) في حكم المحاربين ويجب أن يوعظوا ~~أولا ويقسم بالله عليهم ثلاثا فإن رجعوا وإلا قوتلوا وقتالهم جهاد ومن قتل ~~من المحاربين فدمه هدر ومن قتل فهو شهيد وإذا أخذ المحارب قبل توبته أقيم ~~عليه الحد وهو القتل أو الصلب أو قطع اليد والرجل أو النفي فأما القتل ~~والصلب فيجمع بينهما ويقدم الصلب عند القاسم ويؤخر عند أشهب وأما القطع ~~فتقطع يده اليمنى ورجله اليسرى وأما النفي فللحر دون العبد ينفي إلى بلد ~~آخر ويسجن فيه وقال أبو حنيفة يسجن في بلده حتى تظهر توبته وإن قتل المحارب ~~فلا بد من قتله سواء قتل حرا أو عبدا أو ذميا ولا يجوز عفو ولي المقتول عنه ~~وإن لم يقتل فالإمام مخير بين القتل أو القطع أو النفي يفعل في ذلك ما يراه ~~نظرا ولا يحكم فيه بالهوى وقال الشافعي لا يخير بل هذه العقوبات مرتبة على ~~الجنايات فإن قتل وإن أخذ المال قطع وإن لم يقتل ولم يأخذ المال نفي ( ~~الفصل الثالث ) في توبته إذا تاب المحارب قبل أن يقدر عليه سقط عنه الحد ~~ووجب عليه حقوق الناس من القصاص وغرم ما أخذ من الأموال وحكمه في الغرم حكم ~~السارق في عسره ويسره وقيل يسقط عنه الحد والقصاص والأموال إلا أن يكون شيء ~~منها قائما في يديه فيؤخذ منه واختلف في صفة توبته فقيل أن يترك ما كان ~~عليه من الحرابة وقيل أن يأتي وقيل أن يترك ما كان عليه من الحرابة ويأتي ~~الإمام # | الباب التاسع في البغي # البغاة هم الذين يقاتلون على التأويل مثل الطوائف الضالة كالخوارج وغيرهم ~~والذين يخرجون على الإمام أو يمتنعون من الدخول في طاعته أو يمنعون حقا وجب ~~عليهم كالزكاة وشبهها فيدعون إلى الرجوع للحق فإن فعلوا قبل منهم وكف عنهم ~~وإن أبوا قوتلوا وحل سفك دمائهم فإن انهزموا لم يتبع منهم ms297 منهزم ولا يجهز ~~على جريح إلا أن يخاف رجوعهم ولا تصاب أموالهم ولا حريمهم وإن أخذوا لم ~~يقتلوا ولا يقام عليهم حد الحرابة ولا يقتل منهم أسير بل يؤدب ويسجن حتى ~~يتوب وأما ما أتلفوه في الفتنة من النفوس والأموال فإن كانوا خرجوا بتأويل ~~فلا ضمان عليهم وإن خرجوا بغير تأويل فعليهم القصاص في النفوس والغرم في ~~الأموال PageV01P238 تلخيص قتال البغاة يمتاز عن قتال المشركين بأحد عشر ~~وجها أن يقصد بالقتال ردعهم لا قتلهم ولا يقتل من أدبر منهم ولا يجهز على ~~جريحهم ولا يقتل أسيرهم ولا تغتنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم ولا يستعان ~~عليهم بمشرك ولا يصالحون على مال ولا تنصب عليهم الرعادات ولا تحرق عليهم ~~المساكن ولا تقطع أشجارهم وقتال المحاربين كقتال البغاة إلا في خمسة يجوز ~~تعمد قتلهم ويقتل مدبرهم ويطالبون بما استهلكوه من دم أو مال في الحرب ~~وغيرها ويجوز حبس أسراهم لاستبراء أحوالهم وما أخذوه من الخراج والزكاة ولا ~~يسقط عمن كان عليه كالغاصب خلافا لابن الماجشون # | الباب العاشر في المرتد والزنديق والساب والساحر # أما المرتد فهو المكلف الذي يرجع عن الإسلام طوعا إما بالتصريح بالكفر ~~وإما بلفظ يقتضيه أو بفعل يتضمنه ويجب أن يستتاب ويمهل ثلاثة وقال الشافعي ~~في أحد قوليه يستتاب في الحال وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه يستتاب ~~شهرا وقال سفيان الثوري أبدا فإن تاب قبلت توبته وإن لم يتب وجب عليه القتل ~~ولا يرثه ورثته من المسلمين ولا من الكفار بل يكون ماله فيئا للمسلمين إلا ~~أن يكون عبدا فماله لسيده وإذا ارتدت المرأة فحكمها كالرجل وقال علي بن أبي ~~طالب تسترق وقال أبو حنيفة إن كانت حرة حبست حتى تسلت وإن كانت أمة أجبرها ~~سيدها على الإسلام بيان لا خلاف في تكفير من نفى الربوبية أو الوحدانية أو ~~عبد مع الله غيره أو كان على دين اليهود أو النصارى والمجوس أو الصابئين أو ~~قال بالحلول أو التناسخ أو اعتقد أن الله غير حي أو غير عليم أو ms298 نفى عنه ~~صفة من صفاته أو قال صنع العالم غيره أو قال هو متولد عن شيء أو ادعى ~~مجالسة الله حقيقة أو العروج إليه أو قال بقدم العالم أو شك في ذلك كله أو ~~قال بنبوة أحد بعد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أو جوز الكذب على ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو قال بتخصيص الرسالة بالعرب أو ادعى أنه ~~يوحى إليه أو يدخل الجنة في الدنيا حقيقة أو كفر جميع الصحابة رضي الله ~~عنهم أو جحد شيئا مما يعلم من الدين ضرورة أو سعى إلى الكنائس بزي النصارى ~~أو قال بسقوط العبادة عن بعض الأولياء أو جحد حرفا فأكثر من القرآن أو زاده ~~أو غيره أو قال ليس بمعجز أو قال الثواب والعقاب معنويان أو قال الأئمة ~~أفضل من الأنبياء ومن أكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان فلا شيء عليه في ~~الدنيا ولا في الآخرة وإن انتقل الكافر من ملة إلى أخرى فلا شيء عليه ( ~~وأما الزنديق ) فهو الذي يظهر الإسلام ويسر الكفر فإذا عثر عليه قتل ولا ~~يستتاب ولا يقبل قوله في دعوى التوبة إلا إذا جاء تائبا قبل ظهور زندقته ~~وقال الشافعي وأبو PageV01P239 حنيفة تقبل توبته ولا يقتل ( وأما الساحر ) ~~فيقتل إذا عثر عليه كالكافر واختلف هل تقبل توبته أم لا قال القرافي هذه ~~المسألة في غاية الإشكال فإن السحرة يفعلون أشياء تأبى قواعد الشرع تكفيرهم ~~بها من الخواص وكتب آيات من القرآن وشبه ذلك ( وأما من سب الله تعالى ) أو ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو أحدا من الملائكة أو الأنبياء فإن كان مسلما ~~قتل إتفاقا واختلف هل يستتاب أم لا فعلى القول بالإستتابة تسقط عنه العقوبة ~~إذا تاب وفاقا لهما وعلى عدم الإستتابة وهو المشهور لا تسقط عنه بالتوبة ~~كالحدود وأما ميراثه إذا قتل فإن كان يظهر السب فلا يرثه ورثته وميراثه ~~للمسلمين وإن كان منكرا للشهادة عليه فماله لورثته وإن كان كافرا فإن كان ~~سب بغير ما به كفر فعليه القتل وإلا فلا قتل ms299 عليه وإذا وجب عليه القتل ~~فأسلم فاختلف هل يقبل منه أم لا ومن سب أحدا ممن اختلف في نبوته كذي ~~القرنين أو في كونه من الملائكة لم يقتل وأدب أدبا وجيعا وأما من سب أحدا ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو أزواجه أو أهل بيته فلا قتل عليه ~~ولكن يؤدب بالضرب الموجع ويكرر ضربه ويطال سجنه ( واعلم ) أن الألفاظ في ~~هذا الباب تختلف أحكامها باختلاف معانيها والمقاصد بها وقرائن الأحوال ~~فمنها ما هو كفر ومنها ما هو دون الكفر ومنها ما يجب فيه القتل ومنها ما ~~يجب فيه الأدب ومنها ما لا يجب فيه شيء فيجب الإجتهاد في كل قضية بعينها ~~وقد استوفى القاضي أو الفضل عياض في كتاب الشفاء أحكام هذا الباب وبين ~~أصوله وفصوله رضي الله تعالى عنه PageV01P240 = الكتاب الثامن في الهبات ~~والأحباس وما شاكلها = وفيه خمسة أبواب # | الباب الأول في الهبة وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الأول ) في أركانها وهي أربعة الواهب والموهوب له والموهوب ~~والصيغة فأما الواهب فالمالك إذا كان صحيحا مالكا أمر نفسه فإن وهب المريض ~~ثم مات كانت هبته في ثلثه عند الجمهور وإن صح صحت الهبة ويجري مجرى المريض ~~كل ما يخاف منه الموت كالكون بين الصفين وقرب الحامل من الوضع وراكب البحر ~~المرتج وفيه خلاف وأما الموهوب له فهو كل إنسان ويجوز ويجوز أن يهب الإنسان ~~ماله كله لأجنبي اتفاقا وأما هبة جميع ماله لبعض ولده دون بعض أو تفضيل ~~بعضهم على بعض في الهبة فمكروه عند الجمهور وإن وقع جاز وروي عن مالك المنع ~~وفاقا للظاهرية والعدل هو التسوية بينهم وقال ابن حنبل للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وأما الموهوب فكل مملوك وتجوز هبة ما لا يصح بيعه كالعبد الآبق ~~والبعير الشارد والمجهول والثمرة قبل بدو صلاحها والمغصوب خلافا للشافعي ~~وتجوز هبة المشاع خلافا لأبي حنيفة وتجوز هبة المرهون بقيد الملك ويجبر ~~الواهب على افتكاكه له ومنعه الشافعي وتجوز هبة الدين خلافا للشافعي وأما ~~الصيغة فكل ما يقتضي الإيجاب والقبول من ms300 قول أو فعل كلفظ الهدية والعطية ~~والنحلة وشبه ذلك ( الفصل الثاني ) في أنواع الهبات وهي على قسمين هبة رقبة ~~وهبة منفعة فهبة المنفعة كالعارية والعمري وهبة الرقبة على ثلاثة أنواع ( ~~الأول ) لوجه الله تعالى وتسمى صدقة فلا رجوع فيها أصلا ولا اعتصار ولا ~~ينبغي للواهب أن يرتجعها بشراء ولا غيره وإن كانت شجرا فلا يأكل من ثمرها ~~وإن كانت دابة فلا يركبها إلا أن ترجع إليه بالميراث ( الثاني ) هبة التودد ~~والمحبة فلا رجوع فيها إلا فيما وهبه الوالد لولده صغيرا كان أو كبيرا فله ~~أن يعتصره وذلك أن يرجع فيه وإن قبضه الولد إنما يجوز الإعتصار بخمسة شروط ~~وهي أن لا يتزوج الولد PageV01P241 بعد الهبة ولا يحدث دينا لأجل وأن لا ~~تتغير الهبة عن حالها وأن لا يحدث الموهوب به فيها حدثا وأن لا يمرض الواهب ~~أو الموهوب له فإن وقع شيء من ذلك فيفوت الرجوع واختلف في اعتصار الأم فقيل ~~تعتصر لولدها الصغير والكبير دا دام الأب حيا فإن مات لم تعتصر للصغار لأن ~~الهبة للأيتام كالصدقة فلا تعتصر وقال ابن الماجشون تعتصر إن كانت وصيا ~~عليهم أو لم تكن الهبة قد حيزت في حياة الأب ولا يلحق بها الجد والجدة على ~~المشهور وقال الشافعي يعتصر الأب والأم والجد والجدة ولا يسقط الإعتصار ~~عنده في شيء مما ذكرنا وقال أبو حنيفة لا يعتصر من وهب لذي رحم محرم بخلاف ~~الأجنبي وقال ابن حنبل والظاهرية لا يجوز الإعتصار لأحد ( الثالث ) هبة ~~الثواب على أن يكافئه الموهوب له وهي جائزة خلافا للشافعي والموهوب له مخير ~~بي قبولها أو ردها فإن قبلها فيجل أن يكافئه بقيمة الموهوب ولا يلزمه ~~الزيادة عليها ولا يلزم الواهب قبول ما دونها ثم أنه إن كافأه بدنانير أو ~~دراهم لزمه قبولها وإن كافأه بعروض لزمه قبولها خلافا لأشهب وإن ختلف ~~الواهب والموهوب له في مقتضى الهبة نظر إلى شواهد الحال فإن كانت بين غني ~~وفقير فالقول قول الفقير مع يمينه فإن لم يكن شاهد حال فالقول قول ms301 الواهب ~~مع يمينه وإذا أهدى فقير إلى غني طعاما عند قدومه من سفر أو شبهه فلا ثوب ~~له عليه وحكم هبة الثواب كحكم البيع يجوز فيها ما يجوز في البيوع ويمتنع ~~فيها ما يمتنع فيها من النسيئة وغير ذلك ( الفصل الثالث ) في شرط الهبة وهو ~~الحوز ولا يشترط في هبة الثواب وهو في غيرها شرط تمام لا شرط صحة وعندهما ~~صحة وعن ابن حنبل لا شرط صحة ولا شرط تمام وعلى المذهب تنعقد الهبة وتلزم ~~بالقول ويجبر الواهب على إقباضها فإن مات الواهب قبل الحوز بطلت الهبة إلا ~~إن كان الطالب جادا في الطلب غير تارك وإن مرض بطل الحوز ولا تبطل الهبة ~~إلا أن يموت من مرضه ذلك فإن أفاق صحت ولزمت وأجبر الواهب على الإقباض وإن ~~أفلس بطلت ولو بقي في الدار الموهوبة باكتراء أو اعتمار أو غير ذلك حتى مات ~~بطلت فإن وهبها الواهب لرجل آخر قبل القبض فإن حازها الثاني فاختلف هل تكون ~~للأول أو للحائز وإن لم يحزها الثاني فهي للأول ولو باعها الواهب قبل القبض ~~نفذ البيع وكان الثمن للموهوب له إذا علم بالهبة فله أن ينفذ البيع ومن وهب ~~عبدا فلم يقبضه الموهوب له حتى أعتقه الواهب فالعتق نافذ ولا شيء للموهوب ~~له ولا تبطل هبة الثواب بعد القبض لأنها كالبيع فرع يحوز المالك أمر نفسه ~~لنفسه بمعاينة البينة ويحوز للمحجور وصية ويحوز الوالد لولده الحر الصغير ~~ووهبه له هو ما عد الدنانير والدراهم وما وهبه له غير مطلقا فإن وهب لابنه ~~دارا فعليه أن يخرج منها وإن عاد لسكناها بعد عام لم تبطل الهبة وإن وهب له ~~ما يستغل ثم استغله لنفسه بطلت الهبة وعقد الكراء حوز وإن وهب له دنانير أو ~~دراهم لم يكف الإقرار بالحوز حتى يخرجها عن نفسه ويقبضها بمعاينة البينة ~~وقال ابن الماجشون تجوز إذا طبع عليها PageV01P242 ووجدت بعد موته كذلك وإن ~~وهب له عروضا أو حيوانا جاز إذا أبرزه من سائر ماله فإن كبر وملك أمر نفسه ms302 ~~فلم يقبضه حتى مات الأب بطلت وكذلك إذا لم يقبض الكبير # | الباب الثاني في الوقف وهو الحبس وفيه ست مسائل # ( الفصل الأول ) في حكم التحبيس وهو جائز عند الإمامين وغيرهما خلافا ~~لأبي حنيفة وقد رجع عن ذلك صابه أبو يوسف لما ناظره مالك واستدل بأحباس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين ~~وصار المتأخرون من الحنفية ينكرون منع إمامهم ويقولون مذهبه أنه جائز ولكن ~~لا يلزم ( الفصل الثاني ) في أركانه وهي أربعة المحبس والمحبس والمحبس عليه ~~والصيغة فأما المحبس فكالواهب وأما المحبس فيجوز تحبيس العقار كالأرضين ~~والديار والحوانيت والجنات والمساجد والى بار والقناطر والمقابر والطرق ~~وغير ذلك ولا يجوز تحبيس الطعام لأن منفعته في إستهلاكه وفي تحبيس العروض ~~والرقيق والدواب روايتان على أن تحبيس الخيل للجهاد أمر معروف وأما المحبس ~~عليه فيصح أن يكون إنسانا أو غيره كالمساجد والمدارس ويصح على الموجود ~~والمعدوم والمعين والمجهول والمسلم والذمي والقريب والبعيد فروع في مقتضى ~~الألفاظ التي يعبر بها عن الموقوف عليهم فأما لفظ الولد والأولاد فإن قال ~~حبست على ولدي أو على أولادي فيتناول ولد الصلب ذكورهم وإناثهم وولد الذكور ~~منهم لأنهم قد يرثون ولا يتناول ولد الإناث منهم خلافا لأبي عمر بن عبد ~~البر وإن قال حبست على أولادي وأولادهم فاختلف في دخول ولد لبنات أيضا وإن ~~قال على أولادي ذكورهم وإناثهم سواء سماهم أو لم يسمهم ثم قال وعلى أعقابهم ~~أو أولادهم فيدخل أولاد البنات وأما لفظ العقب فحكمه حكم الولد في كل ما ~~ذكرنا وكذلك لفظ البنين وقد يختص بالذكور إلا أن يقول ذكورهم وإناثهم وأما ~~لفظ الذرية والنسل فيدخل فيهما أولاد البنات على الأصح وأما لفظ الآل ~~والأهل فيدخل فيه العصبة من الأولاد والبنات والأخوة والأخوات والأعمام ~~والعمات واختلف في دخول الأخوال والخالات وأما لفظ القرابة فهو أعم فيدخل ~~فيه كل ذي رحم من قبل الرجال والنساء محرم أو غير محرم على الأصح وأما ~~الصيغة فهي لفظ الحبس والوقف والصدقة وكل ما يقتضي ms303 ذلك من قول كقوله محرم ~~لا يباع ولا يوهب ومن فعل كالإذن للناس في الصلاة في الموضع الذي بناه ~~مسجدا ولا يشترط قبول المحبس عليه PageV01P243 إلا إذا كان معينا مالكا أمر ~~نفسه ( الفصل الثالث ) في شرطه وهو الحوز حسبما ذكرناه في الهبة فإن مات ~~المحبس أو مرض أو أفلس قبل الحوز بطل التحبيس وكذلك إن سكن دارا قبل تمام ~~عام أو أخذ غلة الأرض لنفسه بطل التحبيس ويجوز أن يقبض للكبير غيره مع ~~حضوره بخلاف الهبة ويقبض الوالد لولده الصغير والوصي لمحجوره ويقبض صاحب ~~الأحباس ما حبس على المساجد والمساكن وشبه ذلك ولا بد من معاينة البينة ~~للحوز إذا كان المحبس عليه في غير ولاية المحبس أو كان في ولايته والحبس في ~~دار سكناه أو قد جعل فيها متاعة فلا يصح إلا بالإخلاء والمعاينة وإذا عقد ~~المحبس عليه أو الموهوب له في الملك المحبس أو الموهوب كراء أو نزل فيهما ~~لعمارة فذلك حوز ( الفصل الرابع ) في مصرف الحبس بعد انقراض المحبس عليهم ~~وذلك على ثلاثة أقسام ( الأول ) حبس على قوم معينين فإن ذكر لفظ الصدقة أو ~~التحريم لم ترجع إليه أبدا وإن لم يذكرهما فإذا انقرضوا فاختلف قول مالك ~~فقال أولا ترجع إلى المحبس إو إلى ورثته ثم قال لا ترجع إليه ولكن لأقرب ~~الناس إليه ( الثاني ) حبس على محصورين غير معينين كأولاد فلان وأعقابهم ( ~~الثالث ) حبس على غير محصورين ولا معينين كالمساكن فلا يرجع إليه باتفاق ~~ويرجع إلى أقرب الناس إليه إن كان لم يعين له مصرفا فإن عين مصرفا لم تعد ~~إلى غيره ( الفصل الخامس ) والأحباس بالنظر إلى بيعها على ثلاثة أقسام ( ~~الأول ) المساجد فلا يحل بيعها أصلا بإجماع ( الثاني ) العقار لا يجوز بيعه ~~إلا أن يكون مسجدا تحيط به دور محبسة فلا بأس أن يشتري منها ليوسع به ~~والطريق كالمسجد في ذلك وقيل أن ذلك في مساجد الأمصار لا في مساجد القبائل ~~وأجاز ربيعة بيع الربع المحبي إذا خرب ليعوض به آخر خلافا لمالك وأصحابه ( ~~الثالث ) العروض ms304 والحيوان قال ابن القاسم إذا ذهبت منفعتها كالفرس يهرم ~~والثوب يخلق بحيث لا ينتفع بهما جاز بيعه وصرف ثمنه في مثله فإن لم تصل ~~قيمته إلى كامل جعلت في نصيب من مثله وقال ابن الماجشون لا يباع أصلا ( ~~الفصل السادس ) بقية أحكام المحبس فمنها أن المحبس إذا اشترط شيئا وجب ~~الوفاء بشرطه والنظر في الأحباس إلى من قدمه المحبس فإن لم يقدم قدم القاضي ~~ولا ينظر فيها المحبس فإن فعل بطل التحبيس وتبتنى الرباع المحبسة من غلاتها ~~فإن لم تكن فمن بيت المال فإن لم يكن تركت حتى تهلك ولا يلزم المحبس النفقة ~~فيها وينفق على الفرس المحبس من بيت المال فإن لم يكن بيع واشتري بالثمن ما ~~لا يحتاج إلى نفقة كالسلاح وقال ابن الماجشون لا يجوز بيع ذلك ولا يجوز نقض ~~بنيان الحبس ولا تغييره وإذا انكسر منها جذع لم يجز بيعه بل يستعمل في ~~الحبس وكذلك النقض وقيل يباع ولا يناقل بالحبس وإن خرب ما حواليه ~~PageV01P244 # | الباب الثالث في العمري والرقبى والمنحة والعرية # أما العمرى فجائزة وهي أن يقول أعمرتك داري أو ضيعتي أو أسكنتك أو وهبت ~~لك سكناها أو استغلالها فهو قد وهب له منعتها فينتفع بها حياته فإذا مات ~~رجعت إلى ربها وإن قال لك ولعقبك فإذا انقرض عقبه رجعت إلى ربها إو إلى ~~ورثته وقال الشافعي وأبو حنيفة وابن حنبل لا تعود غليه أبدا لأنه قد خرج عن ~~الرقبة وأما الرقبى فهو أن يقول الرجل للآخر إن مت قبلك فداري لك وإن مت ~~قبلي فدارك لي وهي غير جائزة خلافا للشافعي وأما المنحة فهي أن يعطيه شاة ~~أو بقرة أو ناقة يحلبها في أيام اللبن ثم تعود غلى ربها وأما العرية فهي أن ~~يهب له تمر نخلة أو ثمر شجرة دون أصلها ويجوز لمعري شراؤها منه بخرصها تمرا ~~بأربعة شروط وهي أن يبدو صلاحها وأن يكون خمسة أوسق فأقل وأن يكون الثمن من ~~نوع ثمر العربة وأن يعطيه الثمر عند الجذاذ لا نقدا وذلك ms305 مستثنى من ~~المزابنة وأجاز الشافعي بيعها من المعرى وغيره ولم يجزها إلا في التمر ~~والعنب # | الباب الرابع في العارية # ( وهي تمليك منافع العين بغير عوض وهي مندوب إليها وفيها فصلان ) ( الفصل ~~الأول ) في أركانها وهي أربعة ( الأول ) المعير ولا يعتبر فيه إلا كونه ~~مالكا للمنفعة غير محجور فتصح من مالك الرقبة ومكتريها ومستعيرها ( الثاني ~~) المستعير وهو من كان أهلا للتبرع عليه ( الثالث ) المعار وله شرطان ( ( ~~أحدهما ) ) أن ينتفع به مع بقائه فلا معنى لإعارة الأطعمة وغيرها من ~~المكيلات والموزونات وإنما تكون سلفا وكذلك الدنانير والدراهم إذا أخذت ~~لتنفق ويجوز استعارتها مع بقاء أعيانها للزينة بها ( ( الثاني ) ) أن تكون ~~المنفعة مباحة فلا تجوز إعارة الجواري للإستمتاع ويكره للخدمة إلا من ذي ~~محرم أو امرأة أوصبي أو صغير ( الرابع ) الصيغة وهي كل ما يدل على هبة ~~المنفعة من قول أو فعل ( الفصل الثاني ) في أحكامها وهي أربعة ( الأول ) ~~الضمان والعارية في ضمان صاحبها إن تحقق هلاكها من غير تعد ولا تفريط من ~~المستعير فإن لم يظهر ضمن المستعير ما يغاب عليه دون ما لا يغاب عليه فيقبل ~~قوله فيما لا يغاب عليه ما لم يظهر كذبه ولا يقبل فيما يغاب إلاببينة وقال ~~الشافعي وأشهب يضمن مطلقا وقال أبو حنيفة لا يضمن مطلقا ( الثاني ) ~~الإنتفاع حسبما يؤذن له ( الثالث ) اللزوم فإن كانت إلى أجل معلوم أو قدر ~~معلوم كعارية الدابة إلى موضع PageV01P245 كذا لم يجز لربها أخذها قبل ذلك ~~وإلا لزمه إبقاؤها قدر ما ينتفع بها الإنتفاع المعتاد وقال أشهب له أن ~~يأخذها متى شاء ( الرابع ) إذا قال المستعير كانت عارية وقال ربها كانت ~~كراء فالقول قوله مع يمينه وإن اختلفا في ردها قبل قول المستعير فيما لا ~~يغاب عليه دون ما يضمنه # | الباب الخامس في الوديعة # ( وهي استنابة في حفظ المال وهي أمانة جائزة من الجهتين ) ( ( ( فلكل ~~واحد منهما حلها متى شاء وفيها فصلان ) ) ) ( الفصل الأول ) في الضمان ولا ~~يجب إلا عند التقصيروله ستة أسباب ( الأول ) إن ودع عند غيره لغير عذر ms306 فإن ~~فعل ذلك ثم استردها فضاعت ضمن وإن فعله لعذر كالخوف على منزله أو لسفره لم ~~يضمن ( الثاني ) نقل الوديعة فإن نقلها من بلد غلى بلد ضمن بخلاف نقلها من ~~منزل إلى منزل ( الثالث ) خلط الوديعة بما لا يتميز عنه مما هو غير مماثل ~~لها كخلط القمح بالشعير فإن خلطها بما تنفصل عنه كذهب بفضة لم يضمن ( ~~الرابع ) الإنتفاع فلو لبس الثوب أو ركب الدابة فهلكت في حال الإنتفاع ضمن ~~وكذلك أن تسلف الدنانير أو الدراهم أو ما يكال أو يوزن فهلك في تصرفه فيه ( ~~الخامس ) التضييع والإتلاف بأن يلقيه في مضيعة أو يدل عليه سارقا ( السادس ~~) المخالفة في كيفية الحفظ مثل أن يأمره أن لا يقفل عليها فقفل فإنه يضمن ~~للشهرة ( الفصل الثاني ) في فروع ( ( الفرع الأول ) ) في سلف الوديعة فإن ~~كانت عينا كره وأجاز أشهب إن كان له وفاء بها وإن كانت عروضا لم يجز وإن ~~كانت مما يكال أو يوزن كالطعام فاختلف هل يلحق بالنقد أو بالعروض على قولين ~~( ( الفرع الثاني ) ) إذا طولب المودع بالوديعة فادعى التلف فالقول قوله مع ~~يمينه وكذلك إذا ادعى الرد إلا أن يكون قبضها ببينة فلا يقبل قوله في الرد ~~إلا ببينة وروي عن ابن القاسم أن القول قوله وإن قبضها ببينة وفاقا للشافعي ~~وأبي حنيفة ( ( الفرع الثالث ) ) إذا أودع وديعة عند شخص فخانه وجحده ثم ~~أنه استودعه مثلها فهل له أن يجحده فيها فيه ثلاثة أقوال المنع في المشهور ~~والكراهة والإباحة ( ( الفرع الرابع ) ) من أتجر بمال الوديعة فالربح له ~~حلال وقال أبو حنيفة الربح صدقة وقال قوم الربح لصاحب المال ( ( الفرع ~~الخامس ) ) إذا طلب المودع أجرة على حفظ الوديعة لم يكن له إلا أن تكون مما ~~يشغل منزله فله كراؤه وإن احتاجت إلى غلق أو قفل فذلك على ربها PageV01P246 ~~= الكتاب التاسع في العتق وما يتصل به وفيه خمسة أبواب = # | الباب الأول في العتق وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في أركانه وهي ثلاثة ( الأول ) المعتق وهو كل مالك للعبد ~~مالك أمر نفسه ليس ms307 بمريض ولا أحاط الدين بماله فأما المريض فيصح عتقه ويكون ~~في الثلث من ماله فإن وسعة الثلث عتق جميعه وإلا عتق ثلثه وإن كان عليه دين ~~مستغرق لماله لم يعتق منه شيء فإن أعتق في مرضه عبيدا ولم يكن له مال غيرهم ~~أو أوصى بعتقهم أقرع بينهم بعد أن يقسموا ثلاثة أجزاء بالقيمة فيعتق جزء ~~واحد منهم وقال الظاهرية وأصبغ عتق المريض نافذ كعتق الصحيح وإنما يقرع ~~عندهم في الوصية بالعتق وأما من أحاط الدين بماله فلا يجوز عتقه وقال أهل ~~العراق يجوز ما لم يحجر عليه ( الثاني ) المعتق وهو كل إنسان مملوك يتعلق ~~بعينه حق لازم ولا وثيقة على اختلاف وتفصيل في عتق الرهن ( الثالث ) الصيغة ~~وهي نوعان صريح وهو لفظ الإعتاق والتحرير وفك الرقبة وكناية كقوله قد وهبت ~~لك نفسك أو لا سبيل لي عليه أو اذهب واغرب فلا تعمل إلا باقتران النية ~~فينوي السيد فيما أراد فإن قال لعبده يا بني أو قال لأمته يا بنتي لم يكن ~~عتقا خلافا لأبي حنيفة وإن قال أعتقك إن شاء الله لم ينفع الإستثناء في ~~المذهب ويقع العتق بشرط الملك خلافا للشافعي ( الفصل الثاني ) في أنواع ~~العتق وأسبابه أما أنواعه فسبعة عتق مبتل وعتق مؤجل وعتق البعض ووصية ~~بالعتق وكتابة وتدبير واستيلاد وأما أسبابه فستة تطوع ابتغاء الأجر إذ هو ~~من أفضل الأعمال وباقيها واجبة وهي عتق في النذر وهي الكفارات والعتق ~~بالمثلة والعتق بالتبعيض والعتق بالقرابة فأما المثلة فمن مثل بعبده عمدا ~~مثلة بينة عوقب وعتق عليه كقطع أنملة أو طرف أذن أو أرنبة أنف أو قطع بعض ~~الجسد وليست الجراح بمثلة إلا أن صار بذلك ذا شين فاحش ومن حلف أن يضرب ~~عبده مائة سوط عجل عتقه PageV01P247 قبل الضرب عند أصبغ لا عند ابن ~~الماجشون واتفقا على العتق في الزيادة على المائة ولا يعتق بالمثلة إلا ~~بالحكم وقال أشهب بالمثلة يصير حرا وقال قوم لا يعتق بمثلة وأما تبعيض ~~العتق فمن أعتق بعض عبده أو عضوا منه عتق ms308 سائره عليه وفيعتقه بالسراية أو ~~بالحكم روايتان وقال أبو حنيفة والظاهرية يعتق منه ما أعتق ويستسعى العبد ~~في الباقي ولو أعتق نصيبا له في عبد قوم عليه الباقي فغرم لشريكه قيمة ~~نصيبه وعتق جميع العبد وقال أبو حنيفة الشريك مخير بين ثلاثة أشياء أن يعتق ~~نصيبه أو يأخذ قيمته أو يستسعى العبد ويشترط في المذهب في تكميل العتق ~~ثلاثة شروط ( أحدها ) أن يعتق نصيب نفسه أو الجميع فلو قال أعتق نصيب شريكي ~~كان لغوا ( الثاني ) أن يكون موسرا فإن كان معسرا لم يلزمه شيء وعتق من ~~العبد ما أعتق وبقي سائره رقيقا وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن يسعى العبد ~~في قيمة حظ من لم يعتق وقال مالك لا يسعى العبد إلا أن تطوع سيده بذلك ( ~~الثالث ) أن يحصل العتق باختياره أو بسببه فلو ورث نصفه قريبه لم يحصل ~~العتق ولو وهب له أو اشتراه سرا وإنما تحصل السراية بالتقويم وقيل بنفس عتق ~~البعض وعلى الأول لو أعتق الشريك حصته نفذ ولو باعها قوم على المشتري وقيل ~~يرد البيع وأما العتق بالقرابة فسببه دخولهم في الملك فيعتق عليه عند ~~الجمهور خلافا للظاهرية من دخل في ملكه بشراء أو ميراث أو غير ذلك من أصوله ~~ما علت وفصوله ما سفت ويلحق بهم إخوته الشقائق أو لأب أو لأم في المشهور ~~خلافا للشافعي وزاد وهب العم وقيل كل ذي رحم محرمة وفاقا لأبي حنيفة ( فرع ~~) إذا أعتق أحد عبيده في صحته قبل قوله فيمن يعين منهم ( فرع ) إذا شك في ~~عتق عبده لم يجز له أن يسترقه وإن أعتق أحد عبديه ثم نسي أيهما كان وجب ~~عليه عتقهما ( فرع ) من حلف بعتق عبده ثم مات قبل أن يبر يمينه عتق العبد ~~من ثلثه ( فرع ) يلزم عتق الجنين في بطن أمه إذا كان الحمل ظاهرا واختلف ~~إذا كان غير ظاهر ( فرع ) إذا قال كل أمة اشتريتها فهي حرة لم يلزمه شيء ~~وإذا قال كل عبد اشتريته فهو حر فاختلف فيه هل يلزمه أم ms309 لا ( فرع ) للسيد ~~أن ينتزع مال عبده ومال المعتق إلى أجل ما لم يقرب الأجل وليست السنة قربا ~~ومال أم الولد والمدبر ما لم يمرض فإذا أعتق العبد تبعه ماله إلا أن ~~يستثنيه سيده ببينة فإن لم تكن إلا دعواه لم يصدق وكان القول قول العبد مع ~~يمينه وله رد اليمين وقال أبو حنيفة وابن حنبل مال العبد لسيده # | الباب الثاني في الولاء # والولاية خمسة أنواع ولاية الإسلام ولا يورث بها إلا مع عدم غيرها وولاية ~~الحلف وولاية الهجرة وكان يتوارث بهما أو الإسلام ثم نسخ وولاية القرابة ~~PageV01P248 وولاية العتق والميراث بهما ثابت ومقصودنا ولاية العتق وحكمها ~~العصوبة وهي تفيد الميراث وولاية النكاح وتحمل العقل وفيها فصلان ( الفصل ~~الأول ) في بيان الموالي المولى الأعلى وهو معتق العبد بأي نوع من ~~أنواعالعتق أعتقه أو معتق أبيه أو جده أو أمه وهو وارث المولى الأسفل ~~العتيق ووارث أولاده وأحفاده ووارث كل من أعتقه العتيق أو من أعتقه عتيق ~~العتيق على ترتيب نذكره وذلك أنه إذا مات عبد بعد أن عتق فإن كان له عصبة ~~ورثه عصبته دون مولاه فإن لم تكن له عصبة ورثه مولاه وهو المعتق أو معتق ~~المعتق في عدم المعتق فإذا انفرد أخذ المال كله وإن كان مع ذوي سهام أخذ ما ~~يفضل عنهم فإن كان المتوفي حرا في الأصل غير معتق كان الولاء لمن أعتق جده ~~هكذا ما ارتفع وعلا فإن لم يكن في آبائه عتيق لم يرثه موالي أمه إلا إن كان ~~منقطع النسب كولد الزنى والمنفي باللعان أو كان آباؤه كفارا فحينئذ يرثه ~~موالي أمه إن كانت معتق فإن كانت حرة غير معتقة كان الولاء لموالي أبيها ~~فإن لم يكن أبوها عتيقا لم يرثه موالي أمها إلا إن كانت هي منقطعة النسب ~~وهكذا ترتيب الموالي أبدا فيما علا من الآباء والأمهات فرع من أعتق عبده عن ~~نفسه فله الولاء إجماعا فإن أعتقه عن غيره فالولاء للمعتق عنه علم به أو لم ~~يعلم خلافا لهما ولا يجوز ms310 بيع الولاء ولا هبته ومن أسلم على يديه رجل لم ~~يكن ولاؤه له خلافا لأبي حنيفة ومن سيب عبده فولاؤه للمسلمين خلافا لهم ومن ~~أعتق عبده عن الزكاة فولاؤه للمسلمين ( الفصل الثاني ) في انتقال الولاء ~~وإذا مات المولى الأعلى انتقل إلى ابنه الذكر ثم ابنه ما سفل والأقرب يحجب ~~الأبعد فإن فقد العمود الأسفل فإن فقد الأب انتقل الولاء للأخ الشقيق ثم ~~إلى الأخ للأب ثم إلى ابن الأخر الشقيق ثم إلى ابن الأخ للأب ثم الجد ثم ~~العم للأب ثم ابن العم الشقيق ثم ابن العم للأب ثم ابن العم الشقيق ثم ابن ~~العم للأب وقال الشافعي يقدم الجد على الأخوة وأبنائهم بيان لا ينجر ميراث ~~الولاء إلى المرأة وإنما ترث بالولاء من أعتقته أو من أعتقت من أعتقه إن ~~عدم من أعتقه أو ذرية من أعتقه أو من أعتقه من أعتقه لا من أعتقه موروثها ~~تلخيث المولي أربعة أقسام معتق الميت ومعتق معتق الميت ومعتق والد الميت أو ~~جده وهؤلاء الثلاثة يرثون سواء كانوا ذكورا أو إناثا الرابع وارث هؤلاء فلا ~~ينجر إليه الميراث إلا إن كان ذكرا عاصبا # | الباب الثالث في الكتابة # وهي مندوبة وأوجبها الظاهرية وفيه فصلان PageV01P249 ( الفصل الأول ) في ~~أركانها وهي أربعة المكاتب والمكاتب والعوض والصيغة وذلك أن معنى الكتابة ~~شراء العبد نفسه من سيده بمال يكسبه العبد فالسيد كالبائع والعبد كالمشتري ~~ورقبته كالمثمون والمال الثمن فأما السيد فهو كل مالك غير محجور صحيح ~~وكتابة المريض كعتقه من الثلث إلا أن أجازه الورثة وقيل يصح كالبيع إذا لم ~~تكن محاباة ويجوز أن يكاتب المكاتب عبده خلافا لأبي حنيفة ويكاتب الوصي عن ~~محجوره وأما العبد فله شرطان ( أحدهما ) أن يكون قويا على الأداء واختلف في ~~الصغير الضعيف عن الأداء هل يكاتب أم لا وكذلك الأمة التي لا صنعة لها ( ~~الثاني ) أن يكاتب العبد كله فلو كاتب نصف عبده لم يجز ولو كاتب من نصفه حر ~~لجاز لحصول كمال الحرية ولو كاتب أحد الشريكين لم يصح وإن ms311 أذن شريكه خلافا ~~لهما ولو كاتباه معا جاز وإذا جمع في الكتابة أكثر من عبد واحد جاز وكان ~~بعضهم ضامنا عن بعض بمضمن عقد الكتابة وقال أبو حنيفة إنما يلزم ضمان بعضهم ~~عن بعض بمجرد الشرط وقال الشافعي لا يجوز بعثد ولا بشرط وأما المال فشرطه ~~كشروطه في البيع إلا أنه يجوز على عبد غير موصوف مسامحة ويكون للسيد الوسط ~~خلافا للشافعي ويشترط أن يكون منجما مؤجلا فإن لم يذكر الأجل نجمت عليه ~~بقدر سعاية مثله وتجوز حالة وتسمى قطاعه خلافا للشافعي ويستحب أن يسقط ~~السيد عن العبد شيئا منها وأما لصيغة فهي أن يقول كاتبت على كذا وكذا في ~~نجم أو نجمين أو أكثر وإن لم يقل أن أديته فأنت حر لأن لفظ الكتابة يقتضي ~~الحرية فإن قال له أنت حر على ألف فقيل عتق في الحال والألف في ذمته كمديان ~~( الفصل الثاني ) في أحكامها وفيه ست مسائل ( المسألة الأولى ) يحصل العتق ~~بأداء جميع العوض فإن بقي منه شيء لم يعتق وإن عجز عن أداء النجوم أو عن ~~أداء نجم منها رق وفسخت الكتابة بعد أن يتلوم له الأيام بعد الأجل فلو ~~امتنع من الأداء مع القدرة لم يفسخ وأخذ من ماله وليس له تعجيز نفسه إن كان ~~له مال ظاهر خلافا لابن كنانة فإن لم يكن له مال ظاهر كان له تعجيز نفسه ~~وقال سحنون لا يعجزه إلا السلطان ( المسألة الثانية ) لو عجل النجوم قبل ~~الأجل أجبر السيد على القبول فإن كان السيد غائبا ولا وكيل له دفع ذلك إلى ~~الإمام وأنفذ له عتقه ( المسألة الثالث ) تنفسخ الكتابة بموت العبد وإن خلف ~~وفاء إلا أن يكون له ولد يقوم بها فيؤديها حالة ثم له ما بقي ميراثا دون ~~سائره ولده ( المسألة الرابعة ) لا يصح بيع رقبة المكاتب ولا انتزاع ماله ~~ويجوز بيع كتابته خلافا للشافعي وعلى المذهب يبقى مكاتبا فإن وفى عتق ~~وولاؤه لبائعها لا لمشتريها وإن عجز أرقه مشتريها ويشترط في ثمنها التعجيل ~~لئلا يكون بيع دين ms312 بدين والمخالفة لجنس ما عقدت الكتابة به لئلا يكون ربا ( ~~المسألة الخامسة ) المكاتب في تصرفاته كالحر إلا فيما تربع فلا ينفذ عتقه ~~ولا هبته ولا يتزوج بغير إذن سيده ولا التسري بغير إذنه ( المسألة السادسة ~~) تسري الكتابة من المكاتبة إلى ولدها الذي تلده بعد الكتابة من زنى أو ~~نكاح وكذا ولد المكاتب الذي حدثوا من PageV01P250 أمته بعد عقد كتابته ~~يتبعونه كما له دون من كان قبل عقد الكتابة إلا أن يشترطهم معه في عقد ~~كتابته فيعتقون بعتقه # | الباب الرابع في التدبير وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في أركانه وهي ثلاثة المدبر وهو المالك غير المحجور ~~والمدبر وهو العبد والصيغة وهي قوله أنت حر عن دبر مني أو قد دبرتك أو أنت ~~حر بعد موتي تدبيرا أو ما أشبه ذلك فيعتق بعد موته وليس للسيد الرجوع في ~~التدبير بخلاف الوصية بالعتق فله الرجوع فيها وسوى الشافعي وابن حنبل ~~بينهما في جواز الرجوع فإن قال أنت حر بعد موتي فحمله ابن القاسم على ~~الوصية حتى يعلم أنه أراد التدبير وعكس أشهب خلافا لأبي حنيفة ( الفصل ~~الثاني ) في أحكامه وفيه ست مسائل ( المسألة الأولى ) إذا مات السيد أخرج ~~المدبر من ثلثه فإن ضاق الثلث عنه عتق منه مقدار ثلث المال وبقي سائره ~~رقيقا وقال أهل الظاهر يخرج من رأس المال وعلى مذهب الجمهور يقوم المدبر ~~وينظر كم ترك سيده من مال فيجمع إلى قيمته وينظر كم ثلث الجميع ويمسى الثلث ~~من قيمة المدبر فإن كان الثلث مثل ذلك أو أكثر عتق جميعه وإن كان أقل عتق ~~منه مقدار نسبته من الثلث مثال ذلك لو مات وترك مدبرا قيمتهعشرون دينارا ~~وترك معها أربعين دينارا فتركته ستون دينارا أعتق جميع المدبر لأن قيمته ~~ثلث التركة ولو كانت قيمة المدبر ثلاثين وترك السيد معها ثلاثين عتق منه ~~الثلثان لأن ثلث التركة ثلثان من قيمته فإن لم يكن له مال غيره عتق ثلثه ( ~~المسألة الثانية ) إذا دبر عبدين فأكثر فإن وسعهم الثلث عتقوا كلهم وإن لم ~~يسعهم عتق ms313 الأول فالأول فإن دبرهم في كلمة واحدة تحاصوا في الثلث وذلك بأن ~~يسمى الثلث من قيمة جميعهم فيعتق كل واحد منهم على تلك النسبة وكذلك إذا ~~أوصى بعتق عبدين فأكثر في صحته فإنأوصى بذلك في مرضه أقرع بينهم إذا لم ~~يسعهم الثلث وكذلك إن بتل عتقهم في مرضه ( المسألة الثالث ) يقدم المدبر في ~~الصحة على المدبر في المررض ويقدم المدبر في المرض على الموصى بعتقه وذلك ~~عند ضيق الثلث عن الجميع ( المسألة الرابعة ) في تصرفات السيد لا يجوز ~~للسيد بيع مدبر خلافا للشافعي ويجوز له وطء مدبرته عند الجمهور بخلاف ~~المكاتبة وله أن يستخدم المدبر والمكاتب ويؤاجرها ( المسألة الخامسة ) في ~~مال المدبر إما في حياة سيده فهو لسيده وله انتزاعه منه ما لم تحضره الوفاة ~~أو يفلس وليس لغرمائه اخذ ماله وأما بعد وفاة السيد فيقوم ماله معه كأنه ~~جزء منه ويسمى مجموع قيمته وماله من الثلث حسبما تقدم فيأخذ من ماله مقدار ~~ما يعتق من رقبته حسبما ذكرنا ( المسألة السادسة ) يبطل التدبير بقتل ~~المدبر لسيده عمدا أو باستغراق الدين له وللتركة PageV01P251 # | الباب الخامس في أمهات الأولاد وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الأول ) فيما تصير به أم ولد فمن وطىء أمته فحملت صارت له أم ولد ~~سواء وضعته كاملا أو مضغة أو علقة أو دما إذا علم أنه حمل وقال أشهب لا ~~تكون أم ولد بالدم المجتمع وقال الشافعي لا تكون أم ولد حتى يتم شيء من ~~خلقته عين أو ظفر أو شبه ذلك ومن تزوج أمة ثم اشتراها وهي حامل منه فاختلف ~~هل تصير بذلك الحمل أم ولد أم لا ولا تكون أمة العبد أم ولد له بما ولدت في ~~حال العبودية واختلف في المدبر والمكاتب ولمعتق إلى أجل ( الفصل الثاني ) ~~في أحكام أم الولد أما في حياة السيد فأحكامها أحكام المملوكة في منع ~~الميراث وفي الحد في الزنى وغير ذلك ولسيدها وطؤها إجماعا ولا يجوز له ~~استخدامها إلا في الشيء الخفيف ولا مؤاجرتها خلافا للشافعي ولا يجوز له ~~بيعها ms314 عندالجمهور وفاقا لعمر وعثمان رضي الله عنهما وأجازه الظاهرية وفاقا ~~لأبي بكر وعلي رضي الله عنهما وإن جنت جناية لم يسلمها كما يسلم الأمة بل ~~يفكها بالأقل من أرش الجناية أو قيمة رقبتها وأما إذا مات السيد عتقت أم ~~ولده من رأس ماله وإن لم يترك مالا غيرها ولحقت بالأحرار في الميراث والحد ~~والجناية وغير ذلك ( الفصل الثالث ) في لحوق الولد من أقر بوطء أمته لحق به ~~ما أتت به من ولد وإن عزل عنها إذا أتت به لمدة لا تنقص من ستة أشهر ولا ~~تزيد على الأكثر من مدة الحمل وسواء أتت به في حياته أو بعد موته أو بعد أن ~~أعتقها إلا أن يدعي الاستبراء ولم يطأها بعده فيصدق ولا يلحقه الولد واختلف ~~هل يصدق بيمين أو بغير يمين وينفي الولد عن نفسه بغير لعان فإن لم تأت بولد ~~وادعت أنها ولدت منه لم تصدق ولم تكن له أم ولد حتى تشهد بها بالولادة منه ~~امرأتان وأما إن أنكر الوطء فأقامت به عليه شاهدين وأتت بولد فالصواب أن ~~ذلك بمنزلة إقراره بالوطء PageV01P252 = الكتاب العاشر في الفرائض والوصايا ~~وفيه مقدمة وعشرة أبواب & المقدمة إذا مات الإنسان أخرج أولا من رأس ماله ~~ما يلزم في تكفينه وإقباره ثم الديون على مراتبها ثم تخرج الوصية من ثلثه ~~ثم يورث ما بقي بيان الأشياء التي تخرج من الثلث قبل الميراث مرتبة إن ضاق ~~عنها الثلث فيبدأ أولا بالمدبر في الصحة ثم الزكاة التي فرط فيها إن أوصى ~~بها ثم المعتق بتلافي المرض والمدبر في المرض معا ثم الموصى بعتقه بعينه ثم ~~المكاتب ثم الحج والرقبة الموصى بها غير معينة وقال أشهب زكاة الفطر بعد ~~الزكاة المفروضة وقال ابن الماجشون يقدم صداق المرأة المتزوجة في المرض على ~~المدبر في الصحة خلافا لابن القاسم # | الباب الأول في عدد الوارثين وصفة الورثة # أساب التوارث خمسة نسب ونكاح وولاء عتق ورق وعبودية وبيت المال والوارثون ~~عند أبي بكر الصديق وزيد بن ثابت ومالك والشافعي هم الذين ms315 أجمع على توريثهم ~~لا غير فمن الرجل خمسة عشر الابن وابن الإبن وإن سف والأب والجد وإن علا ~~والأخ الشقيق والأخ للأب والأخ للأم وابن الأخ الشقيق وابن الأخ للأب والعم ~~الشقيق والعم للأب وابن العم الشقيق وابن العم للأب والزوج والمولى ومن ~~النساء عشر البنت وبنت الابن وإن سفل والأم والحدة للأم والجدة للأب والأخت ~~الشقيقة والأخت للأب والأخت للأم والزوجة والمولاة وزاد علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه وعبدالله بن مسعود وأبو حنيفة وابنحنبل توريث الأرحام وهم ~~أربعة عشر أولاد البنات وأولاد الأخوات وبنات الأخ وبنات العم والخال وولده ~~والعمة والخالة وولدهما والجد للأم والعم للأم وابن الأخ للأم وبنت العم ~~وأجمعوا أنهم لا يرثون مع العصبة أصلا ولا مع ذوي السهام إلا ما فضل عنهم ~~وأما صفة الورثة ففرض وتعصيب فصاحب الفرض يأخذ سهمه ولا PageV01P253 يتعداه ~~والعاصب أن انفرد أخذ المال كله وإن كان مع ذوي السهام أخذ ما يفضل بعدهم ~~وإن لم يفضل بعدهم شيء لم يأخذ شيئا والوارث في ذلك أربعة أقسام ( الأول ) ~~لا يرث إلا بالفرض وهم ستة الأم والجدة والزوج والزوجة والأخ للأم والأخت ~~للأم ( الثاني ) لا يرث إلا بالتعصيب وهم الابن وابن الابن والأخ الشقيق ~~وللأب والعم وابن الأخ وابن العم والمولى والمولاة ( الثالث ) من يرث بهما ~~وقد يجمع بينهما وهما ثانان الأب والجدة فإن كان أحد منهخما يرث سهمه فإن ~~فضل بعد ذوي السهام شيء أخذه بالتعصيب ( الرابع ) من يرث بهما ولا يجمع ~~بينهما وذلك أربعة أصناف من النساء البنت وابن الإبن والأخت الشقيقة وللأب ~~فإن كان مع كل واحدة منهن ذكر من صنفها ورثت معه بالتعصيب للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وإن لم يكن معها ذكر ورثت بالفرض والأخوات الشقائق وللأب عصبة مع ~~البنات فرعان الأول من كان له سببان للميراث فإن كانا جائزين ورث بهما ~~كالزوج يكون ابن عم فيرث سهما بالزوجية ويعصب القرابة وكذلك الأخ للأم يكون ~~ابن عم عند الثلاثة وفاقا لزيد وعلي رضي الله عنهما فإن ms316 كانا ابني عم ~~أحدهما أخ لأم ورث الأخ للأم السدس واقتسما الباقي بالتعصيب عند علي وزيد ~~والثلاثة وقال ابن مسعود وداود وأبو ثور المال كله لصاحب السببين وإن كان ~~السببان غير جائزين كأنكحة المجوس ورث بأقواهما وسقط الأضعف كالأم تكون ~~أختا وقال أبو حنيفة وابن حنبل يرث بهما ومن تزوج أمه أو ابنته أو أخته على ~~جهل فولدت منه ورثته بالنسب لا بالزوجية وورثه ولدها ( الفرع الثاني ) من ~~لم تكن له عصبة ولا مولى فعاصبه بيت مال المسلمين يحوز جميع المال في ~~الانفراد ويأخذ ما بقي بعد ذوي السهام عند زيد والإمامين وقال علي وابن ~~مسعود وأبو حنيفة وابن حنبل يرد الباقي على ذوي السهام فإن لم يكونوا فلذوي ~~الأرحام وحكى الطرطوشي عن المذهب أنه يعصب لبيت المال إذا كان الإمام عدلا ~~وإن لم يكن عدلا رد على ذوي السهام وذوي الأرحام وحكي عن ابن القاسم من مات ~~ولا وارث له تصدق بماله إلا أن يكون الإمام كعمر بن عبدالعزيز # | الباب الثاني في الحجب والسهام # ( والحجب نوعان ) حجب اسقاط وحجب نقص فأما حجب الاسقاط فلا ينال ستة من ~~الوراث وهم الابن والبنت والأم والأب والزوج والزوجة وأما غير هؤلاء فقد ~~يحجبون عن الميراث فأما ابن الإبن وبنت الإبن فيحجبهما الإبن خاصة والقري ~~من ذكور الحفدة يحجب البعيد من ذكورهم وإناثهم والجد يحجبه الأب خاصة ويحجب ~~الحد القريب البعيد وأما الأخ الشقيق والأخت الشقيقة فيحبجهما الابن وابن ~~الابن وإن سفل الأب وأما الأخ للأب والأخت PageV01P254 للأب فيحجبهما ~~الشقيق ومن حجبه ولا تحجبهما الشقيقة وأما ابن الأخ الشقيق فيحجبه الجد ~~والأخ للأب ومن حجبه وأما ابن الأخ للأب فيحجبه ابن الأخ الشقيق ومن حجبه ~~وأما العم الشقيق فيحجبه ابن الأخ للأب ومن حجبه وأما العم للأب فيحجبه ~~العم الشقيق ومن حجبه وأما ابن العم الشقيق فيحجبه العم للأب ومن حجبه وأما ~~ابن العم للأب فيحجبه ابن العم الشقيق ومن حجبه وأما الأخ للأم والأخت للأم ~~فيحجبهما الابن والبنت وابن الابن وبنت الابن ms317 وإن سفل الأب والجد وإن علا ~~وأما الجدة للأم فتحجبها الأم خاصة وأما الجدة للأب فيحجبها أب والأم عند ~~زيد والثلاثة وقال ابن مسعودوابن حنبل لا يحجبها الأب فإن اجتمع جدتان في ~~قعدد واحد ورثتا معا السدس بينهما وإن كانت إحداهما أقرب من الاخرى حجبت ~~القريبة البعيدة إن كانت من جهتها وحجبت القريبة التي من جهة الأم البعيدة ~~التي من جهة الأب ولا تحجب القريبة من جهة الأب البعيدة من جهة الأم بل ~~تشاركها خلافا لأبي حنيفة وأما المولى المعتق فيحجبه العصبة وأما السيد ~~المالك فيمنع جميع الورثة ولا يحجبه أحد وأما حجب النقص فهو على ثلاثة ~~أقسام نقل من فرض إلى فرض دونه ونقل من تعصيب إلى فرض إلى تعصيب فأما النقل ~~من فرض إلى فرض فيختص بخمسة أصناف ( الأول ) الأم ينقلها من الثلث إلى ~~السدس الابن وابن الابن والبنت وبنت الإبن واثنان فأكثر من الإخوة والأخوات ~~سواء كانوا شقائق أو للأب أو للأم ( الثاني ) الزوج ينقله الابن وابن الإبن ~~والبنت وبنت الإبن من النصف إلى الربع ( الثالث ) الزوجة والزوجات ينقلهن ~~الإبن وابن الإبن والبنت وبنت الإبن من الربع إلى الثمن ( الرابع ) بنت ~~الإبن تنقلها البنت الواحدة عن النصف إلى السدس وتنقل اثنتين فأكثر من بنات ~~الإبن من الثلثين إلى السدس ( الخامس ) الأخت للأب تنقلها الشقيقة منالنصف ~~إلى السدس وتنقل اثنتين فأكثر من الثلثين إلى السدس وأما النقل من تعصيب ~~إلى فرض فيختص بالأب والجد ينقلهما الإبن وابن الإبن من التعصب إلى السدس ~~وكذلك يرثان إذا استغرقت السهام المال وأما النقل من فرض إلى تعصيب فهو ~~للبنت وبنت الإبن والأخت الشقيقة وللأب ينقل كل واحدة منهن فأكثر أخوها عن ~~فرضها ويعصبها وكذلك الأخوات الشقائق وللأب يعصبهن البنات فتنقلهن البنت ~~الواحدة فأكثر من الفرض إلى التعصيب ( تنبيه ) كل ممنوع من الميراث بمانع ~~كالكفر والرق فلا يحجب غيره أصلا خلافا لابن مسعود وحده وكل محجوب فلا يحجب ~~غيره إلا الأخوة فإن الأب يحجبهم وهم يحجبون الأم من الثلث إلى السدس وقال ms318 ~~ابن عباس من بين سائر الصحابة والفقهاء لا يحجبهم الأب حينئذ بل يأخذون ~~السدس الذي حجبوا الأم عنه فصل سهام الفرائض ستة النصف والربع والثمن ~~والثلثان والثلث والسدس فأما النصف فلخمسة للزوج في عدم الولد وللبنت ~~ولابنة الابن في عدم الإبن وللأخت الشقيقة والأخت للأب في عدم الشقيقة وأما ~~الربع فلاثنين للزوج مع الولد وللزوجة مع عدمه سواء كانت واحدة أو أكثر ~~وإذا كانت PageV01P255 زوجتان فأكثر قسم بينهما بالسواء وأما الثمن فللزوجة ~~مع الولد سواء كانت واحدة أو أكثر وأما الثلثان فلأربعة لاثنتين فأكثر من ~~البنات ومن بنات الإبن في عدم البنات ومن الأخوات الشقائق ومن الأخوات للأب ~~في عدم الشقائق وأما الثلث فلإثنين الأم في فقد من يردها إلى السدس ~~والإثنين فأكثر من الإخوة للأم ذكورهم وإناثهم وأما السدس فلسبعة الأم ~~والأب والجد مع وجود من يردهم إليه والجدة أو الجدتين إذا اجتمعتا وللواحدة ~~فأكثر من بنات الإبن مع البنت وللواحدة فأكثر من الأخوات للأب مع الشقيقة ~~وللواحدة من الإخوة للأم ذكرا كان أو أنثى # | الباب الثالث في بسط الفرائض وترتيبها على الوارث # أما الإبن فإن انفرد أخذ المال وإن كان ابنان فأكثر قسموه بالسواء وإن ~~اجتمع ذكور وإناث فللذكر مثل حظ الأنثيين وأما البنت فإن كانت واحدة دون ~~ابن فلها النصف وإن كان ثلاث بنات فأكثر فلهن الثلثان بإجماع وإن كان ~~ابنتان فلهما الثلثان أيضا عند زيد بن ثابت وعلي بن أبي طالب رضي الله ~~عنهما والأربعة خلافا لابن عباس فلهما عنده النصف وأما ابن الإبن فإذا عدم ~~قام مقامه وإن كان مع بنت أو بنات أخذ ما بقي بالتعصيب وأما بنت الإبن فإن ~~كان معها ابن ابن في درجتها أو دونها عصبها فورثت معه للذكر مثل حظ ~~الأنثيين سواء كانت واحدة أو أكثر وإن لم يكن معها ابن ابن فإن كانت معها ~~بنت واحدة أخذت بنت الإبن السدس تكملة السدسين سواء كانت واحدة أو أكثر وإن ~~كان معها بنتان أو أكثر لم يكن لبنت الابن شيء إلا ms319 أن كان معها ابن ابن في ~~درجتها أو دونها فتأخذ معه ما بقي بالتعصيب وإن لم يكن معها بنت قامت ~~مقامها فورثت بنت الإبن النصف إن كانت واحدة أو الثلثين إن كانتا اثنتين ~~فأكثر وإذا اجتمع بنات ابن بعضهم أعلى من بعض قامت العليا مقام البنت ومن ~~دونها مقام بنت الإبن في جميع ما ذكر فتأخذ العليا النصف وتأخذ الوسطى ~~السدس تكملة الثلثين وتسقط السفلى إلا أن يكون معها ابن في درجتها أو دونها ~~فيعصبها وإن كان مع الوسطى ابن ابن في درجتها أو دونها عصبها وحجب من دونها ~~من ذكر أو أنثى وإن كانت العليا اثنتين فأكثر فلهما الثلثان وتسقط الوسطى ~~ومن دونها إلا أن كان معهن ذكر في درجتهن أو سفل منهن وأما الأب فإن انفرد ~~حاز المال بالتعصيب وإن كان مع ابن أو ابن ابن أخذ السدس خاصة وإن كان مع ~~بنت أو بنت ابن أو سائر ذوي السهام أخذ السدس بالفرض وأخذ ما بقي بالتعصيب ~~وأما الأم فلها الثلث إلا مع ابن أو ابن ابن أو بنت ابن أو اثنتين فأكثر من ~~الإخوة أو الأخوات فلها السدس وقال ابن عباس لا يحجبها الأخوة عن الثلث إلا ~~إن كانوا ثلاثة ولا يحجبها عنده اثنان خلافا لسائر الصحابة والفقهاء وإذا ~~كانت في الفريضتين الفراوين وهما أب PageV01P256 وأم وزوجة أو أب وأم وزوج ~~ففرضها ثلث ما بقي بعد الزوج أو الزوجة وهو الربع في الأولى والسدس في ~~الثانية وللأب الثلثان مما بقي بعدهما وأما الجد فيقوم مقام الأب في عدمه ~~إلا مع الأخوة وذلك أنه إذا انفرد المال وإن كان مع ابن أو ابن ابن أخذ ~~السدس خاصة وإن كان مع بنت أو بنت ابن أو مع سائر ذوي السهام أخذ السدس ~~بالفرض وما بقي بالتعصيب ويحجب الأخوة للأم وإن كان مع أخوة شقائق أو لأب ~~لم يحجبهم عند عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود ومالك والشافعي وابن حنبل ~~رضي الله عنهم وقال أبو بكر وابن عباس وعائشة وأبو ms320 حنيفة والزني رضي الله ~~عنهم أجمعين الجد يحجب الأخوة وإذا فرعنا على المذهب الأول فله الأرجح مع ~~حالتين أما الثلث من المال كله أو مقاسمة الأخوة كذكر منهم فإن كان مع أخذ ~~واحد أو ثلاث أخوات فأقل فالمقاسمة له أفضل وإن كن خمس أخوات أو ثلاث أخوة ~~فأكثر فالثلث له أفضل وإن كن أربع أخوات أو أخوين استوت المقاسمة والثلث ~~وإذا اجتمع معه أخوة شقائق ولأب عد عليه جميعهم وأخذ هو كذكر ثم يأخذ ~~الأشقاء ما أصاب الأخوة للأب لأنهم يحجبونهم مثال ذلك أن يترك الميت جدا ~~وأخا شقيقا وأخا لأب فإن الأخ الشقيق يعاد الجد بالأخ للأب فيكون للجد ~~الثلث وهو الذي تعطيه المقاسمة ولولا المعادة لكان للجد النصف في المقاسمة ~~ثم يأخذ الشقيق الثلث الذي للأخ للأب فيكون له الثلثان ولو كان مع الأخ ~~الشقيق أخت فالقسمة من خمسة للشقيق اثنان وللجد اثنان وللأخت واحد ثم يأخذ ~~الشقيق الواحد من الأخت وإن كان مع أخ الأب وأخت شقيقة فالقسمة أيضامن خمسة ~~ثم تأخذ الشقيقة تمام فرضها وهو النصف من يد الأخ تكميل وإذا اجتمع مع الجد ~~أخوة وذوو سهام كان له الأرجح من ثلاثة أشياء السدس من رأس المال أو ثلث ما ~~بقي بعد ذوي السهام أو مقاسمة الأخوة كذكر منهم إلا في فريضة يقال لها ~~الخرقاء وهي أم وجد وأخت فقال مالك وزيد للأم الثلث وما بقي يقتسمه الجد ~~والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وقال أبو بكر وابن عباس لا شيء للأمت وقال ~~علي للأم الثلث وللأخت النصف وللجد ما بقي وهو السدس بيان لا يفرض للأخت مع ~~جد بل ترث معه في البقية إلا في الفريضة الأكدرية وتسمى الغراء وهي زوج وأم ~~وجد وأمت شقيقة أو لأب فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ويعال للأخت ~~بالنصف ثم يرد الجد سدسه ويخلط نصيبه مع نصيب الأخت ثم يقتسمانه للجد ثلثان ~~وللأخت ثلث وتصح الفريضة من سبعة وعشرين للجد ثمانية وللأخت أربعة وللزوج ~~تسعة وللأم ستة هذا مذهب ms321 زيد ومالك وقال عمر وابن مسعود للزوج النصف وللأخت ~~النصف وللجد سدس وللأم سدس على جهة العول وإن كان مكانها أختان فأكثر سقط ~~العول لأن الأم لا تأخذ مع الأختين إلا السدس ويقاسم الجد الأختين وإن كان ~~مكان الأخت أخ شقيق أو لأب لم يكن له شيء لأنه عاصب لم يفضل له شيء بعد ذوي ~~السهام فإن كان فيها أخ لأب وأخوة لأم فهي الفريضة المالكية وذلك ~~PageV01P257 أن تترك المتوفاة زوجا وأما وجدا وأخا لأب وأخوة لأم فمذهب ~~مالك أن للزوج النصف وللأم السدس وللجد ما بقي ولا يأخذ الأخوة لأم شيئا ~~لأن الجد يحجبهم ولا يأخذ الأخ للأب شيئا لأن الجد يقول له لو كنت ( ( دوني ~~لم ترث شيئا لأن ذوي السهام يحصلون المال بوراثة الأخوة للأم فلما حجبت أنا ~~الأخوة للأم كنت أحق به ) ) ومذهب زيد أن للجد السدس وللأخ ما بقي بعد ذوي ~~الهام دون الأخ ومذهب زيد أن للجد السدس خاصة ويأخذ الأخ ما بقي كالحكم في ~~التي قبلها تلخيص مسائل الجد إن له ستة أحوال ( الأولى ) أن ينفرد فيأخذ ~~المال ( الثانية ) أن يكون مع ابن أو ابن ابن فله السدس خاصة ( الثالثة ) ~~أن يكون مع ذوي السهام فله السدس وما بقي بالتعصيب ( الرابعة ) أن يكون مع ~~أخوة شقائق خاصة أو مع أخوة لأب خاصة فله الأرجح من حالتين الثلث والمقاسمة ~~( الخامسة ) أن يكون مع مجموع الأخوة الشقائق والأخوة للأب فله الأرجح من ~~الحالتين مع المعادة ( السادسة ) أن يكون مع الأخوة ومع ذوي السهام فله ~~الأرجح من ثلاثة أحوال وقد تقدم بسط ذلك كله وأما الجدة ففرضها السدس سواء ~~كانت واحدة أو أكثر حسبما تقدم في الحجب ولا ترث إلا أربع جدات أم الأم ~~وأمهاتها وأم الأب وأمهاتها ولا ترث أم الجد عند مالك خلافا لزيد وعلي وابن ~~عباس وأبي حنيفة رضي الله تعالى عنهم أجمعين وعلى المذهب لا يجتمع في ~~الميراث إلا جدتان لاأكثر وعلى غيره قد يجتمع ثلاث ( تنبيه ) ذكر القاضي ~~عبد الوهاب مسألة ms322 فيها ست وثلاثون جدة وقال السهيلي إنما تتصور في أمة بين ~~شركاء وطئها جميعهم وألحق الولد بهم كلهم على قول من يرى ذلك ثم مات الولد ~~بعد آبائه فورثه أمهاتهم وهن الجدات وأما الأخ الشقيق وللأب لم يحجبهما ~~غيرهما فميراثهما كالأولاد إذا انفرد أخذ المال وإن كان أخوان فأكثر ~~اقتسموه بالسواء وإن كان ذكرا وأنثى فللذكر مثل حظ الأنثيين وإن كان مع ذوي ~~السهام اقتسموا ما يفضل بعدهم وإن لم يفضل شيء لم يرثوا وأما الأخت الشقيقة ~~فإن كانت مع شقيق ورثت معه بالتعصيب فإن كانت دون أخ شقيق فلها فلها النصف ~~وإن كانت أختان فأكثر فلهن الثلثان بالسواء وإن كانت مع بنت فأكثر فهي ~~عاصبة لأن الأخوات عصبة مع البنات عند زيد والأربعة وقال داود لا ترث الأخت ~~مع البنت وأما الأخت للأب فإن كانت مع أخ الأب ورثت معه بالتعصيب وإن كانت ~~دونه ودون أخت شقيقة تنزلت منزلة الشقيقة فللواحدة النصف وللاثنتين فأكثر ~~الثلثان وتعصب البنات كما تعصبهن الشقيقة وإن كانت مع أخت شقيقة واحدة فلها ~~السدس تكملة للثلثين سواء كانت واحدة أو أكثر وإن كانت مع أختين شقيقتين ~~فأكثر لم يكن لها شيء إلا أن يعصبها أخ الأب وأما الأخ للأم والأخت للأم ~~فلا يرثان إلا مع عدم العمودين الأعلى والأسفل وتلك الكلالة وللواحد السدس ~~سواء كان ذكرا أم أنثى وللاثنين فأكثر الثلث سواء كانوا ذكورا أو إناثا أو ~~مختلطين وللذكر مثل حظ الأنثى الواحدة وشذ في مسائلهم الفريضة المسماة ~~بالحمارية وبالمشتركة وهي زوج PageV01P258 وأم وأخوة شقائق وأخوة الأم ~~فللزوج النصف وللأم السدس وللأخوة للأم الثلث وفرغ المال فيقول الأشقاء هب ~~إن أبانا كان حمارا فيرث بأمنا فيحسبون أخوة لأم فيرثون الثلث مع الأخوة ~~للأم للذكر مثل حظ الأنثى هذا مذهب عمر وعثمان وزيد ومالك والشافعي رضي ~~الله عنهم أجمعين لا شيء للشقائق وأما ابن الأخ والعم وابن العم فهم عصبة ~~إن انفرد واحد منهم أخذ المال وإن كانوا اثنين فأكثر اقتسموه بالسواء إن ~~انفرد واحد منهم ms323 أخذ المال وإن كانوا اثنين فأكثر اقتسموه بالسواء وإن ~~كانوا مع ذوي السهام اقتسموا ما فضل بعدهم وما لم يفضل شيء لم يرثوا وأما ~~المولى فذكر حكمه في باب الولاء من كتاب العتق بيان الفرائض الشاذة هي ~~الفراوان والخرفاء والاكدرية والمالكية وأختها والمشتركة وكلهم قد ذكرت في ~~هذا الباب ( تنبيه ) مذهب مالك موافق لمذهب زيد في الفرائض كلها إلا في ~~المالكية وأختها وتوريث الجدة الثالثة # | الباب الرابع في موانع الميراث # وهي عشرة ( المانع الأول ) اختلاف الدين فلا يرع كافر مسلما إجماعا ولا ~~يرث مسلم كافرا عند الجمهور ولا يرث كافر كافرا إذا اختلف دينهما خلافا ~~لهما ولداود وإذا أسلم الكافر بعد موت موروثه المسلم لم يرثه وكذلك ما زال ~~مانعه بعد موت موروثه ومال مملوك الكافر لسيده بالملك فإن أعتقه لم يرثه ~~بالولاء إن مات كافرا والمرتد في الميراث كالكافر الأصلي خلافا لأبي حنيفة ~~وأما الزنديق فيرثه ورثته من المسلمين إذا كان يظهر الإسلام ( المانع ~~الثاني ) الرق فالعبد وكل من فيه شعبه من رق كالمدبر والمكاتب وأم الولد ~~والمعتق بعضه والمعتق إلى أجل لا يرث ولا يورث وميراثه لمالكه ( المانع ~~الثالث ) قتل العمد فمن قتل موروثه عمدا لم يرث من ماله ولا دينه ولم يحجب ~~وارثا وإن قتله خطأ ورث من المال دون الدية وحجب وهما يرثان الولاء وقال ~~أبو حنيفة كل قاتل لا يرث إلا ثلاثة المجنون والصبي وقاتل الباغي مع الإمام ~~وقال قوم يرث القاتل مطلقا وعكس قوم ( المانع الرابع ) اللعان فلا يرث ~~المنفي به النافي ولا يرثه هو وإذا مات ولد الملاعنة ورثته أمه وأخوته للأم ~~وما بقي لبيت المال وتوأما الملاعنة شقيقان وتوأما البغي للأم فقط وفي ~~توأمي المغتصبة قولان ( المانع الخامس ) الزنى فلا يرث ولد الزنى والده ولا ~~يرثه هو لأنه غير لاحق به وإن أقر به الوالد حد ولم يلحق به ومن تزوج أما ~~بعد ابنة أو بنتا بعد أم لم ترثه واحدة منهما ومن تزوج أختا بعد أخت ~~والأولى في عصمته ورثته دون ms324 الثانية ( المانع السادس ) الشك في موت الموروث ~~كالأسير والمفقود وقد تقدم حكمها في باب النكاح ( المانع السابع ) الحمل ~~فيوقف به المال إلى الوضع ( المانع الثامن ) الشك في حياة المولود فإن ~~استهل صارخا ورث وورث وإلا فلا ولا يقوم مقام الصراخ PageV01P259 الحركة ~~والعطاس في المذهب إلا أن يطول أو يرضع ( المانع التاسع ) الشك في تقدم موت ~~الموروث أو الوارث كميتين تحت هدم وغرق فلا يرث أحدهما الآخر ويرث كل واحد ~~منهما سائر ورثته وبذلك قال أبو بكر وزيد وابن عباس وقال علي وشريح القاضي ~~يرث كل واحد منهما من تلاد المال دون الطارف ومعنى ذلك أنه لا يرث واحد ~~منهما من المقدار الذي يرث من صاحبه ويرث مما سوى ذلك ( المانع العاشر ) ~~الشك في الذكورة والأنوثة وهو الخنثى ويختبر بالبول واللحية والحيض فإن لحق ~~بالرجال ورث ميراث الرجال وإن لحق بالنساء ورث ميراثهن وإن أشكل أمره أعطي ~~نصف نصيب أنثى ونصف نصيب ذكر # | الباب الخامس في أصول الفرائض وعولها # إذا كان الورثة كلهم عصبة فأصل فريضتهم عدد رؤوسهم فإن كانوا كلهم ذكورا ~~فعد كل واحد منهم بواحد وإذا كانوا ذكورا وإناثا فعد الذكر بانثيين والأنثى ~~بواحد وإذا كان فيها صاحب سهم فأصل الفريضة من مقام سهمه وأصول الفرائض ~~سبعة أعداد وهي اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون ~~فأما الاثنان فللنصف وأما الثلاثة فللثلث أو الثلثين أو لاجتماعهما وأما ~~الأربعة فللربع أو لربع ونصف وأما الستة فللسدس أو لسدس ونصف أو سدس وثلث ~~أو سدس وثلثين وأما الثمانية فللثمن أو لثمن ونصف وأما الاثنا عشر فللربع ~~مع ثلث أو مع ثلثين أو مع سدس وأما الأربعة والعشرون فللثمن مع ثلث أو مع ~~ثلثين أو مع سدس فصل لفرائض ذوي السهام ثلاثة أحوال ( الأولى ) أن يفضل ~~بعضهم شيء للعصبة أو لبيت المال كزوج وأم عاصب فالفريضة من ستة للزوج ثلاثة ~~وللأم اثنان وللعاصب ما بقي وهو واحد ( الثاني ) أن يستوفوا المال فلا يفضل ~~شيء ولا ينقص شيء كزوج وأم وأخ ms325 لأم ( الثالث ) أن تكثر السهام حتى لا تسعها ~~الفريضة فمذهب زيد وسائر الصحابة والأربعة وغيرهم أنه ينشأ فيها العول ~~فيوجب نقصا لكل وارث على نسبة ميراثه وقال ابن عباس لا عول بل يقدم قوم ~~ويؤخر آخرون وإذا فرعنا على مذهب الجمهور فإن الأصول التي تعول ثلاثة الستة ~~والاثنا عشر والأربعة والعشرون فأما الستة فتعول إلى سبعة وإلى ثمانية وإلى ~~تسعة وإلى عشرة مثال ذلك زوج وأخت شقيقة وأخت لأم فالمسألة من ستة لاجتماع ~~السدس مع النصف للزوج ثلاثة وللشقيقة ثلاثة وفرع المال للأخت للأم بواحد ~~وهو السدس فعالت إلى سبعة فصار سدسها سبعة والنصف ثلاثة أسباع فإن زادت في ~~المسألة أخت ثانية للأم يكون بينهما اثنان فتعول إلى ثمانية وإن زاد على ~~ذلك أم فلها سدس فتعول إلى تسعة فإن كان مع ذلك شقيقة أخرى يكون بينهما ~~ثلثان فتعول إلى عشر وأما الاثنا عشر فتعول إلى ثلاثة عشر PageV01P260 وإلى ~~خمسة عشر وإلى سبعة عشر مثال ذلك زوج وشقيقتان وأخ لأم للزوجة ثلاثة ~~وللشقيقتين ثمانية وللأخ للأم السدس اثنان فذلك ثلاثة عشر فلو زاد على ذلك ~~أخ آخر لأم لعالت إلى خمسة عشر فلو زاد مع ذلك أم لعالت إلى سبعة عشر وأما ~~الأربعة والعشرون فتعول إلى سبعة وعشرين كزوجة وأبوين وبنتين فللبنتين ستة ~~عشر وللام أربعة وللأب أربعة وعيل للزوجة بثلاثة فصار ثمنها تسعا وهذه ~~الفريضة تسمى المنبرية لأن عليا رضي الله عنه أفتى فيها وهو على المنبر # | الباب السادس في الإنكسار والتصحيح # ولا بد من تقديم مقدمة وهي أن كل عدد بالنسبة إلى عدد آخر لا يخلو من أن ~~يكونا متماثلين أو متداخلين أو متوافقين أو متباينين فأما المتماثلان فلا ~~خفاء فيهما كثلاثة مع ثلاثة أو عشرة مع عشرة وأما المتداخلان فهما اللذان ~~يكون الأصغر داخلا تحت الأكبر يعده مرتين فأكثر حتى يفنى كدخول الثلاثة تحت ~~الستة وتحت التسعة وتحت الخمسة عشر وأما المتوافقان بجزء ويعدهما اسم ذلك ~~الجزء كالأربعة والستة فإنهما اتفقا بالنصف ويعد كل واحد منهما اثنان ms326 وأما ~~المتباينان فهما ما سوى ذلك فإذا تقرر هذا فإن انقسمت مهام الفريضة على ~~رؤوس أهلها فلا إشكال وذلك إذا تماثلا أو كان عدد الرؤوس داخلا تحت عدد ~~السهام وإن لم ينقسم فيحتاج إلى التصحيح والإنكسار يكون على فريق واحد وعلى ~~فريقين وعلى ثلاثة وقد يكون على أربعة في مذهب من يورث ثلاث جدات فأما ~~الإنكسار على فريق فيكون في الموافقة والمباينة فإن تباين عدد السهام ~~والرؤوس ضربت عدد الرؤوس في أصلي الفريضة وصحت من المجموع ثم ضربت ما بيد ~~كل وارث فيما ضربت فيه أصل الفريضة وإن توافقا ضربت وفق عدد الرؤوس وهو ~~الراجع في أصل الفريضة وصحت من المجموع ثم ضربت ما بيد كل وارث فيما ضربت ~~فيه أصل الفريضة وهو الوفق ولو ضربت عدد الرؤوس بجملتها كالمتباين لصح ولكن ~~المقصود الإختصار إلى أقل عدد صحيح تصح منه مثال ذلك خمس بنات وأم عاصب ~~فالفريضة من ستة للبنات أربعة وهو مباين لرؤوسهن فاضرب الخمسة وهي عدد ~~الرؤوس في أصل الفريضة بثلاثين فمن ذلك تصح ثم اضرب الأربعة التي بيد ~~البنات في الخمسة التي ضربت فيها أصل الفريضة يكن لهن عشرون لكل واحدة ~~أربعة وللأم السدس خمسة وللعاصب الباقي وهو خمسة فلو كان البنات ستا لكانا ~~متوافقين بالنصف فتضرب وفق الرؤوس وهو ثلاثة في أصل الفريضة بثمانية عشر ~~فمنها تصح ثم تضرب ما بيد كل وارث في الثلاثة فيكون للبنات اثنا عشر لكل ~~واحدة اثنان وللأم ثلاثة وللعاصب ثلاثة PageV01P261 وأما الإنكسار على ~~فريقين فتنظر بين سهام كل فريق ورؤوسه كما تقدم فما تباين مع السهام أثبت ~~عدده وما توافق أثبت وفقه ثم تنظر بين العددين المثبتين من الرؤوس أو وفقها ~~فإن تماثلا اكتفيت بأحدهما وضربته في أصل الفريضة وإن تداخلا اكتفيت ~~بالأكبر وضربته في أصل الفريضة وإن توافقا ضربت وفق أحدهما في كل الآخر ثم ~~ضربت المجموع في أصل الفريضة وإن تباينا ضربت أحدهما في الآخر ثم ضربت ~~المجموع في أصل الفريضة ثم ضربت ما بيد كل وارث فيما ms327 ضربت فيه أصل الفريضة ~~مثال ذلك أختان وشقيقتان وزوجتان وعاصبان فأصلها من اثنى عشر وانكسرت سهام ~~الزوجتين والعاصبين كل واحد منهما مباين لرؤوسه والرؤوس متماثلان فاضرب ~~أحدهما وهو اثنان في أصل الفريضة بأربعة وعشرين فلو كان الزوجان أربعا لدخل ~~فيها رؤوس العاصبين فتكتفي بالأربعة وتضربهما في أصل الفريضة بثمانية ~~وأربعين فلو ترك أما وست أخوات شقائق وأربع أخوات لأم فالمسألة بعولها من ~~سبعة وانكسرت سهام الشقائق على رؤوسهن وهي موافقة لهما فأثبت وفق الرؤوس ~~وهو ثلاثة وقد انكسرت أيضا الأخوات للأم وهي موافقة لرؤوسها ووفقها اثنان ~~وتباين الوفقان فاضرب أحدهما في الآخر بستة ثم اضرب الستة في السبعة باثنين ~~وأربعين فمنها تصح ثم اضرب ما بيد كل وارث في الستة تلخيص يتصور في ~~الإنكسار على فريقين اثنتا عشرة صورة وذلك أن سهام كل فريق مع أبدانهم إما ~~أن يتفقا معا أو يتباينا أو يتفق أحدهما ويتباين الآخر فتلك ثلاثة ويتصور ~~في كل واحد منها أربع صور وهي أن تتماثل الرؤوس والأوفاق أو تتداخل أو ~~تتوافق أو تتباين وثلاثة في أربعة عشر ومن فهم القانون استغنى عن كثرة ~~التمثيل وأما الإنكسار على ثلاث فرق فأحسن عمل فيها عمل الكوفيين وهو أن ~~تنظر في الفريقين خاصة حسبما تقدم فما تلخص منها نظرته مع الثالث كما تنظر ~~بين الفريقين فإن كان فريق رابع نظرت ما تلخص من الثلاثة معه ثم ضرب ما ~~تلخص آخرا في أصل الفريضة ثم تضرب اعتمادا على البيان المتقدم وخوف التطويل # | الباب السابع في قسمة مال التركة # إن كان المال مما يعد أو يكال أو يوزن فاقسم عدده على العدد الذي صحت منه ~~الفريضة وإن كان عروضا أو عقارا فيقوم وتقسم قيمته أو يباع ويقسم ثمنه على ~~عدد الفريضة فما خرج ضربت فيه ما بيد كل وارث فذلك ما يحصل له من المال وإن ~~شئت سميت ما بيد كل وارث من أصل الفريضة فذلك الإسم نصيبه من المال مثاله ~~زوج وأم وابن فالفرضة من اثنى عشر والمال ستون فإذا ms328 PageV01P262 قسمته على ~~أصل الفريضة خرج خمسة فتضربها فيما بيد كل وارث فيكون للام عشرة وللزوج ~~خمسة عشر وللابن خمسة وثلاثون وإن سميت يكون للأم سدس المال وهو عشرة ~~وللزوج ربعه وهو الخمسة عشر وللابن ثلاثة أسداس ونصف سدس وهو الخمسة ~~والثلاثون فروع ثلاثة ( الفرع الأول ) إذا ضم أحد الورثة في نصيبه عرضا أو ~~عقارا وأخذ سائرهم العين فإن كانت قيمته قدر حظه فلا إشكال وإن كانت أزيد ~~دفع لسائر الورثة ما زاد وإن كانت أقل دفع له سائر الورثة ما نقص ثم يقسم ~~سائر الورثة ما كان في التركة من عين ويضيفون إلى ذلك ما زادهم أو ينقصون ~~منه ما زادوه ( الفرع الثاني ) إذا كان على أحد الورثة دين للمتوفى جمع مع ~~سائر التركة وقسم المجموع على الفريضة فإن صار للمديان من التركة مثل دينه ~~أسقطت سهمه ودينه وقسمت باقي التركة على سائر الورثة وإن صار له أكثر من ~~دينه أخذ الزائد من التركة وقسمت الباقي على سائر الورثة وإن صار له أقل من ~~دينه أسقطت ما صار من دينه وتبعه سائر الورثة بالباقي على محاصتهم فيقسمون ~~المال الحاضر على سهامهم دونه ( الفرع الثالث ) إذا طرأ دين على التركة بعد ~~قسمة التركة انفسخت القسمة وقال سحنون لا تنفسخ ولكن صاحب الدين يأخذ من كل ~~وارث قدر حصته # | الباب الثامن في المناسخات # وهي أن يموت إنسان فلا تنقسم تركته حتى يموت بعض ورثته وقد يتسلسل ذلك ~~فإن كان ورثة الميت الثاني هم ورثة الأول ويرثون الثاني على نحو ما ورثوا ~~الأول فأقسم التركتين على من بقي كستة بنين وثلاث بنات ثم يموت أحد البنين ~~عن أخوته وأخواته لا غير ثم مات ابن آخر عن الباقين ثم بنت ثم بنت أخرى ~~وبقي أربعة أخوة وأخت فاقسم الشركة على تسعة لكل ذكر اثنان وللأنثى واحد ~~وإن اختلف الوراث أو حظوظهم فالعمل في ذلك أن تصحح فريضة الميت الأول ثم ~~فريضة الثاني وتقسم حظ الثاني من الفريضة الأولى على فريضته فإن انقسم صحت ~~الفريضتان ms329 من عدد الأولى في التماثل والتداخل وأعطيت كل واحد حظه من ~~الفريضتين إن ورث فيهما أو من الواحدة إن ورث فيها خاصة وإن لم ينقسم وذلك ~~إذا كان سهمه موافقا للفريضة أو مباينا فإن كان مباينا فاضرب فريضته في ~~الأولى وتصحان من المجموع وإن كان موافقا فاضرب وفق فريضته في الأولى ~~وتصحان من المجموع ثم اضرب ما بيد كل وارث من الأولى في عدد الثانية أو ~~وفقها وما بيد كل وارث من الثانية في نصيب الميت الثاني من الفريضة الأولى ~~أو في وفقه واجمع لمن يرث في الفريضتين حظه PageV01P263 منهما مثال ذلك ~~زوجة وشقيقة وأخ لأم وعم ثم ماتت الشقيقة عن أخيها للأم وعن العم فالفريضة ~~الأولى من اثنى عشر وحظ المتوفاة الثانية منها ستة وفريضتها ستة فانقسمت ~~بالتماثل وصحت الفريضتان من اثنى عشر للزوجة ثلاثة من الأولى وللأخ للأم ~~اثنان من الأولى وواحد من الثانية وللعم واحد من الأولى وخمسة من الثانية ~~فلو تركت الثانية ثلاثة بنين انقسمت بالتداخل فلو تركت خمسة بنين لم تنقسم ~~للتباين فتضرب الخمية في الاثنى عشر بستين ومنها تصح الفريضتان ثم تضرب ما ~~بيد كل وارث من الأولى في خمسة وما بيد كل وارث من الثانية في ستة وهي ~~نصيبها من الأولى فلو تركت زوجا وثلاثة بنين لم تنقسم للتوافق فتضرب وفق ~~الأربعة وهو اثنان في الاثنى عشر بأربعة وعشرين ثم تضرب ما بيد كل وارث من ~~الأولى في اثنين وما بيد كل وارث من الثانية في ثلاثة وهي وفق نصيبها ( ~~تنبيه ) ربما تتفق السهام في المناسخات بجزء واحد فينبغي أن ترد إليه ~~ليختصر عددها ولتصح من أقل عدد يمكن # | الباب التاسع في الإقرار والإنكار والصلح وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الأول ) في فقه الإقرار موجبات ثبوت نسب الوارث أو ميراثه تنقسم ~~ثلاثة أقسام ( الأول ) يثبت به النسب والميراث معا وهو ثلاثة أشياء ( ~~أحدهما ) ذكران عدلان سواء كانا من الأقارب والورثة أو من غيرهم ( الثاني ) ~~استلحاق الرجل ولدا أو والدا بشرط أن لا يكون للمستلحق ms330 نسب معروف وأن يصدقه ~~على خلاف في هذا وأن يكون مثله في السن يولد للمستلحق وأن لا يتبين كذبه ~~مثل أن يكون المستلحق عربيا والمستلحق حبشيا وقيل لا يقبل قوله حتى يثبت أن ~~أم الولد كانت عند الوالد بنكاح أو ملك يمين وأنها أتت به لمثل مدة الولادة ~~وإذا أقر رجل وبزوجة أو امرأة بزوج لم يقبل قولهما بغير بينة إلا أن يكونا ~~طارئين على البلد وقال أبو حنيفة يقبل مطلقا ( الثالث ) الحاق القافه خلافا ~~لأبي حنيفة وهم قوم من العرب لهم معرفة باشتباه القرابة فيقضي بقولهم في ~~موضعين ( ( أحدهما ) ) اللقيط إذا ادعاه رجلان فأكثر ( ( الثاني ) ) ولد ~~الأمة إذا وطئها رجلان فأكثر في طهر واحد فإن ألحقه القافة بأحدهم لحق به ~~في النسب والميراث وإن ألحقوه باثنين ترك حتى يبلغ ويقال له وال من شئت ~~منهما وقال قوم يكون ابنا لهما ( الثاني ) لا يثبت به نسب ولا ميراث وهو ~~إقرار موروث غير الأب والابن بوارث له كأخ وابن عم إذا كان له وارث آخر ~~بالقرابة أو بالولاء ( الثالث ) يثبت به الميراث دون النسب وذلك ثلاثة ~~أشياء ( أحدها ) إقرار موروث غير الأب والابن بوارث وليس له وارث غيره وقال ~~سحنون لا يثبت به ميراث ولا نسب ( الثاني ) شاهد عدل ويمين في ميراث من لا ~~PageV01P264 وارث له ( الثالث ) إقرار وارث بوارث آخر معه فقال مالك وأبو ~~حنيفة يعطي المقر للمقر به من ماله ما نقصه الإقرار ولا يثبت نسبه وقال ~~الشافعي لا يستحق ميراثا ولا نسبا إلا إن كان المقر به محيطا بالمال كله ~~فيثبت به الميراث والنسب عنده ( الفصل الثاني ) في العمل إذا اقر وارث ~~بوارث حيث لا يثبت النسب فإنما يأخذ المقر به ما يوجب الإقرار من نقص للمقر ~~فإن لم يوجب له نقصا لم يأخذ شيئا كزوجة أقرت بأم وإن أقر بمن يحجبه أعطاه ~~جميع نصيبه كابن ابن أقر بابن وإن أقر بمن ينقصه أعطاه فضل ما يحصل له في ~~الإنكار على ما يحصل له في الإقرار والعمل في ms331 ذلك أن تصحح فريضة الإنكار ثم ~~فريضة الإقرار وتنظر بين عدديها حتى يصحا معا معا من عدد واحد فإن كانتا ~~مثماثلتين كفت إحداهما وأعطيت المقر به فضل ما بيد المقر في الإنكار وإن ~~كانتا متداخلتين كفت الكبرى فقسمتها على الصغرى ثم ضربت ما بيد كل وارث من ~~الصغرى في الخارج من القسمة وإن كانتا متباينتين ضربت إحداهما في الأخرى ثم ~~ضربت ما بيد كل وارث من هذه في عدد هذه وما بيد كل وارث من هذه وفق هذه ~~مثال زوج وابن أقر للابن ببنت ففريضة الإنكار من أربعة وكذلك الإقرار وبيد ~~المقر في الإنكار ثلاثة وفي الإقرار اثنان فأعط المقر به واحدا وهو فضل ما ~~بيد المقر فإن أقر الابن بابن كانتا متداخلتين الإنكار من أربعة والإقرار ~~من ثمانية وبيد المقر في الإنكار ستة وفي الإقرار ثلاثة فاعط المقر به ~~ثلاثة فإن كان ثلاثة أخوة أقر أحدهم بأخ رابع كانتا متباينتين لأن الإنكار ~~من ثلاثة والإقرار من أربعة فتضرب إحداهما في الأخرى باثنى عشر يكون للمقر ~~على الإنكار أربعة وعلى الإقرار ثلاثة فيأخذ المقر به واحدا بيان يتصور في ~~هذا الباب أربع صور ( الأولى ) يتحد المقر والمقر به فالعمل على ما تقدم ( ~~الثانية ) أن يتخذ المقر به ويتمدد المقر فيأخذ المقر به من يد كل مقر على ~~ما نقصه الإقرار ويجمع له ذلك ( الثالثة ) أن يتحد المقر ويتعدد المقر به ~~فيقسمون فضل ما بيد المقر على حسب محاصتهم ( الرابعة ) أن يتعدد المقر ~~والمقر به فيأخذ كل مقر به ما بيد كل من أقر ربه ( الفصل الثالث ) في الصلح ~~الصلح على ثلاثة أضرب ( أحدها ) أن يصالح الوارث على أن يسقط جميع نصيبه ~~فالعمل في ذلك أن تفرض المسألة وتسقط سهمه منها وتقسم المال على البقية ( ~~الثاني ) أن يصالح بأقل من نصيبه مثل أن يعطي ثلث حظه أو ربعه فالعمل في ~~ذلك أن تأخذ من نصيبه الجزء الذي صالح به وتقسمه على رؤوس الورثة إن كان ~~الصلح على الرؤوس أو على سهامهم ms332 إن كان الصلح على السهام وتدخل المصالح ~~معهم إن اشترط ذلك وتخرجه إن لم يشترطه وتعطيه بقية نصيبه فإن انقسم الجزء ~~فلا إشكال وإن لم ينقسم ضربت وفق الرؤوس أو السهام في الموافقة وكلها في ~~المباينة في أصل المسألة PageV01P265 وصحت من المجموع ثم ضربت ما بيد كل ~~وارث فيما ضربت فيما فيه أصل المسألة ثم ضربت جزء الصلح فيما ضربت فيه أصل ~~المسألة ثم تقسيمه وتجمع لكل وارث ما صار له من الفريضة ومن الصلح الضرب ~~الثالث أن يصالح بأكثر من نصيبه فالعمل في ذلك أن تقسم الجزء الذي صالح به ~~من مقامه ثم تسقط الجزء من المقام وتقسم بقية المقام على المحاصة وهي سهام ~~سائر الورثة غير المصالح فإن انقسمت فلا إشكال وإن لم تنقسم فاضرب المحاصة ~~أو وفقها في المقام ومن المجموع تصح ثم أعظ المصالح ما صالح عليه واقسم ~~الباقي على سائر الورثة مثال ذلك من ترك أما وابنين وبنتا فالمسألة من ستة ~~لأحد الابنين اثنان فإن صالح على إسقاط حظه بقيت أربعة فتقسم المال عليها ~~وإن صالح على نصف حظه وهو واحد فاقسمه على الأربعة إن كانت القسمة على ~~السهام وعلى الثلاثة إن كانت على الرؤوس وإن دخل المصالح معهم برأسه ~~فاقسمها على أربعة واعمل في القسمة على ما تقدم وإن صالح على أن يكون له ~~ثلاثة أخمال التركة فأقم مقامها وهو خمسة وأسقط منها ثلاثة واقسم الباقي ~~وهو اثنان على سائر الورثة حسبما ذكرناه # | الباب العاشر في الوصايا وفيه فصلان أحدهما في الفقه والآخر في العمل # ( الفصل الأول ) أركان الوصية ثلاثة ( الأول ) الموصي وهو كل مالك حر ~~مميز فلا تصح من العبد ولا المجنون إلا حال إفاقته ولا من الصبي غير المميز ~~وتصح من الصبي المميز إذا عقل القربة خلافا لأبي حنيفة ومن السفيه ومن ~~الكافر إلا أن يوصي بخمر أو خنزير لمسلم ( الركن الثاني ) الموصى له وهو كل ~~من يتصور له الملك من كبير أو صغير حر أو عبد سواء كان موجودا أو منتظر ms333 ~~الوجود كالحمل إلا الوارث فلا تجوز له اتفاقا فإن أجازها سائر الورثة جازت ~~عند الأربعة خلافا للظاهرية وإذا مات الموصى له قبل الموصي بطلت الوصية ~~ويشترط قبول الموصى له إذا كان فيه أهلية للقبول كالهبة خلافا للشافعي فرع ~~من أوصى لميت وهو يظنه حيا بطلت الوصية اتفاقا فإن أوصى له بعد علمه بموته ~~صحت وكانت لورثة الموصى له خلافا لهما ( الركن الثاني ) الموصى به وهو خمسة ~~أقسام الأول يجب على الورثة تنفيذه وهو الوصية بقربة واجبة كالزكاة ~~والكفارات أو مندوب كالصدقة والعتق وأفضلها الوصية للأقارب والثاني اختلف ~~هل يجب تنفيذه أم لا وهو الوصية بما لا قربة فيه كالوصية ببيع شيء أو شرائه ~~الثالث إن شاء الورثة أنفذوه أو ردوه وهو نوعان الوصية لوارث والوصية بأكثر ~~من الثلث الرابع لا يجوز تنفيذه وهو الوصية بما لا PageV01P266 يجوز ~~كالنياحة وغيرها الخامس يكره تنفيذه وهو الوصية بمكروه فروع عشرة ( الأول ) ~~للموصي أن يرجع عن وصيته في صحته ومرضه إلا عن التدبير ( الثاني ) إذا أجاز ~~الورثة الوصية بالثلث لوارث أو بأكثر من الثلث بعد موت الموصي لزمهم فإن ~~أجازوها في صحته لم تلزمهم فإن أجازوها في مرضه لزمت من لم يكن في عياله ~~دون من كان تحت نفقته ( الثالث ) إن أوصى لغير وارث ثم صار وارثا بأمر حادث ~~بطلت الوصية ( الرابع ) إذا ضاق الثلث عن الوصايا تحاص أهل الوصايا في ~~الثلث ثم إن كانت وصيته في شيء معين كدار أو عبد أو ثوب أخذ حصته من ذلك ~~الشيء بعينه ومن كانت وصيته في غير معين أخذ حصته من سائر الثلث ( الخامس ) ~~إذا أوصى لوارث وأجنبي فإن كان مجموع الوصيتين أقل من الثلث أخذ الأجنبي ~~وصيته كاملة وردت الوصية للوارث وإن كان أكثر من الثلث أخذ الأجنبي منابه ~~من الثلث ( السادس ) إذا أوصى بجزء أو سهم من ماله فتقام فريضته ويعطى ~~الموصى له سهما واحدا فإن أوصى بشيء ولم يجعل له غاية كقوله أعطوا للمساكين ~~كذا في كل شهر أخرج ذلك من الثلث ( السابع ms334 ) إذا أوصى بمثل نصيب أحد أولاده ~~فإن كانوا ثلاثة فللموصى له الثلث وإن كانوا أربعة فله الربع ( الثامن ) ~~إذا أوصى بشيء معين فتلف بطلت الوصية ( التاسع ) من أوصى وله مال يعلم به ~~ومال لا يعلم به فالوصية فيما علم به دون ما لم يعلم به خلافا لهما إلا ~~المدبر في الصحة فهو فيما علم وفيما لم يعلم ( العاشر ) من أوصى بشيء معين ~~لإنسان ثم أوصى به لآخر قسم بينهما وقيل يكون للأول وقيل للثاني لأنه نسخ ~~فإن أوصى لشخص واحد بوصيتين واحدة بعد أخرى فإن كانتا من جنس واحد ~~كالدنانير فله الأكثر منهما وإن كانتا من جنسين فله الوصيتان معا ( الفصل ~~الثاني ) إذا أوصى بجزء معلوم كالثلث أو الربع أو العشر أو جزء من أحد عشر ~~أو غير ذلك ففي العمل وجهان أحدهما أن تصحح الفريضة ثم تزيد عليهما من ~~العدد ما قبل الجزء الموصى به فإن أوصى بثلث زدت نصف الفريضة وإن أوصى بربع ~~زدت ثلثها وإن أوصى بعشر زدت تسعها والثاني أن تنظر مقام الجزء الموصى به ~~فتعطي للموصى له وصيته منه وتقسم الباقي على فريضة الورثة فإن انقسم صحت ~~الفريضة والوصية من المقام وذلك في المماثلة والمداخلة وإن لم تنقسم ضربت ~~بالمباينة عدد الفريضة في مقام الوصية وصحتا من المجموع وضربت في الموافقة ~~راجع أحدهما في كل الآخر وصحتا من المجموع مثال ذلك تركت زوجا وثلاثة بنين ~~وأوصت بالخمس فالفريضة من أربعة فعلى الوجه الأول تزيد عليها واحدا وهو ~~ربعها فتصحان من خمسة وعلى الوجه الثاني تأخذ مقام الخمس وهو خمسة فتعطي ~~الموصى له واحدا وتقسم الأربعة على الفريضة فتبقى كما كانت للتماثل فلو ~~أوصت بالثلث فعلى الوجه الأول يزيد عليها نصف الفريضة وهو اثنان وتصحان من ~~ستة وعلى الثاني تنظر مقام الثلث وهو ثلاثة فتعطي الموصى له واحدا ويبقى ~~اثنان لا تنقسم على الفريضة وتوافقها بالنصف فتضرب اثنين وهو راجع الفريضة ~~في مقام الثلث وهو ثلاثة بستة ومنها PageV01P267 تصحان ولولا الموافقة ~~لضربت الفريضة كلها في مقام ms335 الثلث باثنى عشر تكميل إذا تعددت أجزاء الوصية ~~أخذت مقام كل منها فضربته في مقام الآخر إن تباينا أو في وفقه إن توافقا ~~ويكون المجموع مقاما لجميعها مثل ما لو أوصى بثلث وربع ضربت ثلاثة في أربعة ~~باثنى عشر أو بخمس وسدس ضربت خمسة في ستة بثلاثين أو بسدس وربع ضربت ثلاثة ~~وهي وفق مقام السدس في تسعة وهو مقام التسع بثمانية عشر فكذلك مقام الوصايا ~~ثم يتصور في ذلك خمس صور ( الأول ) إن جاز جميع الورثة جميع الوصايا عملت ~~على ما تقدم وذلك أن تقيمها من مقام واحد ثم تعطي الموصى لهم جميع الوصايا ~~وتقسم بقية المقام على الفريضة ( الثانية ) إن منع جميعهم جميعها لزمهم ~~الثلث فإن كان لواحد أخذه وإن كان لأكثر من واحد قسم بينهم على المحاصة ( ~~الثالثة ) إن أجاز جميعهم بعضها وردوا بعضها فلمن أجازوا له وصيته كاملة ~~ولمن يجيزوا له نصيبه من الحصاص في الثلث لو أنهم لم يجيزوا ولا يمنعونه من ~~ذلك ( الرابعة ) إن أجاز بعضهم جميعا ورد بعضهم جميعا لزم من إجازة ما ~~ينوبه من جميعها ولزم من لم يجز منابه من الثلث ( الخامسة ) إن أجاز بعضهم ~~لبعض وبعضهم لآخرين لزم كل وارث لمن أجاز له كمال وصيته ولمن لم يجز له ما ~~ينوبه من الحصاص في الثلث والقانون في عمل ذلك كله على ما تقدم من قيمة ~~المقام والنظر إلى التماثل والتداخل والتباين والتوافق ثم أنه تختص صورة ~~منها وجها من العمل تركناه مخافة التطويل ( تنبيه ) بعض الناس يذكر أحكام ~~المدبر في كتاب الفرائض وقد قدمنا حكمه في بابه من كتاب العتق فأغنى ذلك عن ~~إعادته هنا PageV01P268 = كتاب الجامع وهو الضابط لما شذ عن الكتب المتقدمة ~~وهو يشتمل على علم وعمل = ثم إن العمل منه ما يتعلق بالألسنة وهي الأقوال ~~وما يتعلق بالأبدان وبالقلوب وبالأموال وفي كل قسم مأمورات ومنهيات ومنها ~~ما هو في خاصة الإنسان وفيما بينه وبين الناس وفي هذا الكتاب عشرون بابا # | الباب الأول في سيرة رسول الله صلى ms336 الله عليه وسلم وبارك وترحم وشرف ~~وكرم ذكر نسبه صلى الله عليه وسلم # وهو أبو القاسم ( محمد ) بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هشام بن عبد مناف بن ~~قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن ~~كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان إلى هنا ~~انتهى النسب الذي أجمع الناس عليه وأجمعوا على أن عدنان من ذرية إسماعيل ~~النبي بن إبراهيم الخليل عليهما السلام واختلفوا في عدد الآباء الذي بين ~~عدنان وإسماعيل تكميل العرب كلهم راجعون إلى أصلين أحدهما قحطان وهم أصل ~~اليمن والآخر عدنان وهم قريش وسائر العرب وإنما يقال قريش لمن كان من ذرية ~~النضر بن كنانة دون غيرهم وكانت قريش متفرقة في البلدان فيجمعهم بمكة قصي ~~ولذلك قيل له مجمع وهو كان سيدهم المطاع وكان له أربعة أولاد عبد مناف وعبد ~~العزي وعبدالدار وعدي وكان لعبد مناف أربعة أولاد هاشم والمطلب وعبد شمس ~~ونوفل وكان لهاشم أربعة أولاد عبدالمطلب وأسد وأبو نضلة وصيفي PageV01P269 ~~وانقرض نسله إلا من عبدالمطلب وكان لعبد المطلب عشرة أولاد ذكور عبدالله ~~والد النبي صلى الله عليه وسلم وعمومته التسعة وأدرك الإسلام منهم أربعة ~~حمزة والعباس رضي الله عنهما وأبو طالب وأبو لهب ومات قبل البعثة خمسة ~~الحارث والزبير وحجل وضرار والمقدم وكانت له ست بنات أميمة وأم حكيم وهي ~~البيضاء وبرة وعاتكة وصفية وأروى وهن عماته صلى الله عليه وسلم وأمه التي ~~ولدته صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب # | ذكر مولده ومنشئه ومبعثه وهجرته ووفاته صلى الله عليه وسلم # ولد عليه الصلاة والسلام بمكة ليلة الإثنين لثمان خلون من ربيع الأول ~~وقيل لاثنتي عشرة ليلة منه عام الفيل وظهرت عند مولده صلى الله عليه وسلم ~~عجائب خرج معه نور وارتج إيوان كسرى وخمدت نار فارس وكانت لم تخمد منذ ألف ~~عام وأرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية من ms337 بني سعد بن بكر وعندها كان حين ~~شق جبريل عليه السلام بطنه وغسل قلبه ومات أبوه وهو في بطن أمه وقيل بعد ~~ولادته وماتت أمه وهو ابن خمس سنين وكفله جده عبدالمطلب ثم مات وخلفه وهو ~~ابن ثمانية أعوام فكقله عمه أبو طالب شقيق أبيه وكان شفيقا عليه وناصرا له ~~وخرج به في صغره إلى الشام فعرفه بحيرا الراهب بصفات النبوءة فأشار على عمه ~~أن يرجع به خوفا من اليهود وكان يسمى في قريش الأمين وبعثه الله وهو ابن ~~أربعين سنة وقيل ابن ثلاث وأربعين وأول ما جاءه جبريل وهو يتعبد بغار حراء ~~فأنزل الله عليه سورة ( ( اقرأ باسم ربك ) ) وآمن به قوم من قريش وكفر ~~أكقرهم وكان الكفار يفتنون المؤمنين ويعذبون من قدروا على تعذيبه حتى خرج ~~جماعة من المؤمنين إلى أرض النجاشي ملك الحبشة فأسلم وأكرمهم ولما مات أخبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بموته وصلى عليه وكتبت قريش صحيفة بينهم وبين بني ~~هاشم وبين المطلب بأن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم وحصروهم في الشعب وأخبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الأرضة قد أكلت الصحيفة فوجدوها كذلك ~~فنقضوا أمرها وأسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس ~~وإلى السماوات السبع وكان صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على قبائل العرب ~~ويدعوهم إلى الله فاستجاب له الأوس والخزرج هم الأنصار على أن يحملوه إلى ~~بلادهم وينصروه فأقام صلى الله عليه وسلم بمكة بعد البعث عشر سنين وقيل ~~ثلاث عشرة سنة ثم هاجر إلى المدينة فوصلها يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع ~~الأول وهو أول عام من تاريخ المسلمين وهاجر إليه أصحابه واجتمع المهاجرون ~~والأنصار وأعز الله الإسلام PageV01P270 فبقي صلى الله عليه وسلم بعد ~~الهجرة عشر سنين حتى بلغ رسالة ربه وأكمل الله دينه فقبضه الله إليه بعد أن ~~خيره بين الموت والعيش فاختار لقاء الله فمرض صلى الله عليه وسلم اثني عشر ~~يوما ومات يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول عام أحد عشر ms338 ودفن ليلة ~~الأربعاء وقيل يوم الثلاثاء ببيت عائشة رضي الله عنها وهو ابن ستين سنة ~~وقيل ابن ثلاث وستين # | ذكر خلقه وخلقه عليه الصلاة والسلام # أما خلقه فكان أحسن الناس وجها أزهر اللون مشبوها بحمرة رجل الشعر حسن ~~الجمة أكحل الشعر ليس بالجعد القطط ولا بالسبط ربعة وليس بالطويل ولا ~~بالقصير أقنى الأنف أدعج العينين حسن الثغر واسع الفم حسن العنق ضخم اليدين ~~واضح الصدر كث اللحية واسعها بين كتفيه خاتم النبوءة وأما خلقه صلى الله ~~عليه وسلم فجمع أكرم الشمائل وأعظم الفضائل فمنها شرف النسب صلى الله عليه ~~وسلم وحسن الصورة وقوة الحواس ووفور العقل ودقة الفهم وكثرة العلم وفصاحة ~~اللسان والنطق بالحكمة وكثرة العبادة والزهد والصبر والشكر والعفة والعدل ~~والحياء والأمانة والمروءة والعفو والاحتمال والشفقة والرحمة والكرم ~~والشجاعة والوقار والصمت والمودة والتواضع والاقتصاد والحلم وطيب النفس ~~وسماحة الوجه وحسن المعاشرة وصدق اللسان والوفاء بالعهود وبذلك المجهود في ~~رضى المعبود والتزام آداب العبودية والقيام بحقوق الربوبية واحتمال المشقات ~~في جنب الله تعالى وارتكاب الأهوال العظام في دعاء الخلق إلى الله تعالى ة ~~وشدة الخوف منه والرجاء فيه والمراقبة له والتوكل عليه والانقطاع بالكلية ~~إليه إلى غير ذلك مما تكل عنه الأقلام وتعجز دونه الأفهام # | ذكر بعض معجزاته صلى الله عليه وسلم # فمنها القرآن العظيم وانشق له القمر ونبع الماء من بين أصابعه وفجر الماء ~~في عين تبوك وبئر الحديبية وأشبع الجمع الكثير من الطعام القليل مرارا وحن ~~إليه الجذع وانقاد إليه الشجر وسلم عليه الحجر ومسح ضرع شاة حائل فدرت وصقط ~~عين بعض أصحابه فردها فكانت أحسن عينية وتفل في عين علي رضي الله عنه يوم ~~خيبر وهو أرمد فبرىء من حينه وأخبر بكثير من الغيوب فوقعت على حسب ما قال ~~وهذا الباب واسع جدا وظهرت إجابة دعائه في أمور لا تحصى وإنما ذكرنا من ~~معجزاته ما نقل بالتواتر الذي لا شك فيه ومعجزاته صلى الله عليه وسلم ألف ~~معجزة ظاهرة وغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله تعالى ms339 PageV01P271 # | ذكر أزواج صلى الله عليه وسلم # أول ما تزوج خديجية بنت خويلد بن أسد بن عبدالعزى وهو ابن خمسة وعشرين ~~سنة وبعث وهي معه فسارعت إلى تصديقه ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت بمكة ~~قبل الهجرة بثلاث سنين وتزوج بعدها عشر نسوة ودخل بهن أولهن سودة بنت زمعة ~~القرشية من بني عامر ثم عائشة رضي الله عنها بنت أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه ولم يتزوج بكرا غيرها تزوجها بمكة وهي بنت ست سنين وبنى بها في المدينة ~~وهي بنت تسع سنين وحفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وزينب بنت خزيمة ~~الهلالية وأم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة القرشية من بني مخزوم وأم حبيبة ~~بنت أبي سفيان بن حرب القرشية من بني أمية وزينب بنت جحش وجويرية بنت ~~الحارث بن أبي ضرار من بني المصطلق من خزاعة وصفية بنت حيي بن أخطب من بني ~~إسرائيل وميمونة بنت الحارث بن خزرالهلالية فماتت قبله زينب قبله زينب بنت ~~خزيمة وماتت التسعة بعده صلى الله عليه وسلم وتزوج نسوة أخرى طلقهن واختلف ~~في أسمائهن وعددهن # | ذكر أولاده صلى الله عليه وسلم # ولدت له خديجة رضي الله عنها القاسم الذي كان يكنى به والطيب والطاهر ~~وقيل اسم أحدهما عبدالله وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهم ~~أجمعين وولدت مارية سرتيه صلى الله عليه وسلم إبراهيم ولم يولد له من ~~غيرهما فأما الذكور فماتوا صغارا وأما الإناث فتزوجن كلهن تزوج زينب أبو ~~العاصي بن الربيع من بني عبد شمس وتزوج أم كلثوم ورقية عثمان بن عفان رضي ~~الله عنهم أجمعين وتزوج فاطمة علي بن أبي طالب رضي الله عنهما فولدت له ~~الحسن والحسين ومحسنا وأم كلثوم وماتت بناته صلى الله عليه وسلم في حياته ~~إلا فاطمة ماتت بعده بستة أشهر # | ذكر غزواته صلى الله عليه وسلم وحجه وعمرته # غزا بنفسه سبعا وعشرين غزوة ( أولها ) غزوة ودان وهي الأبواء ثم غزوة ~~بواط ثم غزوة العشرية ثم غزوة بدر الأولى ثم غزوة بدر ms340 الثانية وهي يوم ~~الفرقان يوم التقى الجمعان فنصر الله الإسلام وقتل من المشركين سبعون وأسر ~~سبعون وأهلك الله فيها صناديد الكفار ثم غزوة السويق ثم غزوة غطفان وهي ~~غزوة ذي أمر ثم غزوة نجران ثم غزوة بني قينقاع ثم غزوة أحد استشهد فيها ~~حمزة وجماعة من المسلمين ثم غزوة حمراء الأسد ثم غزوة بني النضير وهم يهود ~~ففتح حصنهم وأجلاهم ثم غزوة ذات الرقاع ثم غزوة بدر الثالثة ثم غزوة دومة ~~PageV01P272 الجندل ثم غزوة الخندق ثم غزوة بني قريظة وهم يهود ففتح حصنهم ~~وقتل رجالهم وسبى نساءهم وذريتهم ثم غزوة بني لحيان ثم غزوة ذي قرد ثم غزوة ~~بني المصطلق ثم غزوة الحديبة ثم غزوة خيبر فتحها وأقر اليهود فيها يعملون ~~نخلها مساقاة ثم غزوة الفتح فتح مكة واختلف هل دخلها عنوة أو صلحا وأسلم ~~يومئذ كافة أهلها ثم غزوة حنين وفيها رمى الكفار بقبضة من التراب فانهزموا ~~وغنم المسلمون نساءهم وأموالهم ثم غزوة الطائف حضرها أياما ثم رحل عنها ~~وأسلم أهلها بعد ذلك ثم غزوة تبوك إلى أرض الروم وهي آخر غزواته وبعث صلى ~~الله عليه وسلم أصحابه إلى الغزو ثمانيا وثلاثين مرة في سرايا يؤمر عليهم ~~واحدا منهم وحج صلى الله عليه وسلم حجة الوداع بعد الهجرة عام عشرة واعتمر ~~عمرتين عمرة القضية سنة سبع وعمرة من الجعرانة سنة ثمان # | الباب الثاني ذكر خلفاء الصدر الأول إلى آخر دولة بني أمية بالمشرق # ( أبو بكر الصديق رضي الله عنه ) واسمه عبدالله وقيل عتيق بن أبي قحافة ~~القرشي من بني تيم رضي الله عنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وثاني اثنين إذ هما في الغار بويع يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم ~~وسمي خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت خلافته عامين وثلاثة أشهر ~~وثمانية أيام ( عمر بن الخطاب رضي الله عنه القرشي ) من بني عدي سمي ~~بالفاروق وعز الله به الإسلام ونزل بتصديقه القرآن وكان هو وأبو بكر الصديق ~~وزيرين للنبي صلى الله ms341 عليه وسلم في حياته وضجيعين له في مماته عهد إليه ~~أبو بكر بالخلافة وهو أول من دعي بأمير المؤمنين وكثرت الفتوحات في مدته ~~وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر ونصف شهر وقتله أبو لؤلؤة العلج النصراني ~~وهو يصلي بالناس في المحراب ( عثمان بن عفان رضي الله عنه القرشي ) من بني ~~أمية سمي ذا النورين لتزوجه بنتي النبي صلى الله عليه وسلم وجمع القرآن في ~~المصاحف وجهز جيش العسرة ولي الخلافة بعد عمر بإجماع أهل الشورى وجماعة ~~المسلمين وقتله العامة ظلما وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وعده بالجنة ~~على ذلك وكانت خلافته اثني عشر عاما غير عشرة أيام ( علي بن أبي طالب ~~القرشي ) من بني هاشم رضي الله عنه صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ونسيبه وأخوه وابن عمه وأسد الحروب وبحر العلوم ومطلق الدنيا بويع يوم قتل ~~عثمان فانتقل إلى سكنى الكوفى وكان الخلفاء قبله بالمدينة وقتله عبدالرحمن ~~بن ملجم الخارجي الشقي ظلما وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام ~~( الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) سبط رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وريحانته من الدنيا بويع يوم ممات أبيه فبقي ستة PageV01P273 أشهر ثم ~~سلم الأمر إلى معاوية تورعا وإشفاقا من سفك الدماء وقد كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين ~~عظيمتين من المسلمين ( معاوية بن أبي سفيان القرشي ) من بني أمية كان أبوه ~~سيد قريش وأسلم هو وأبوه يوم الفتح وكان كاتبا للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ولاه عمر الشام فبقي عليها إلى أن قتل عثمان ثم بايعه الحسن في ربيع الأول ~~عام واحد وأربعين وسمي عام الجماعة استوطن دمشق هو وسائر خلفاء بني أمية ( ~~يزيد بن معاوية ) هو أول من عهد إليه أبوه بالخلافة وفي أيامه قتل الحسين ~~ابن علي رضي الله عنه وكانت وقعة الحرة بالمدينة ( معاوية بن يزيد بن ~~معاوية ) ولي بعد أبيه فبقي أربعين يوما ثم ms342 ترك الأمر تورعا ومات بأثر ذلك ~~( عبدالله ابن الزبير بن العوام القرشي ) من بني أسد أمه أسماء بنت أبي بكر ~~الصديق وجدته صفية بنت عبدالمطلب وهو أول مولود في الإسلام قام بمكة أول ~~مدة يزيد فملك الحجاز والعراق وغيرهما إلى أن حاصره الحجاج وقتله بمكة أول ~~مدة يزيد فملك الحجاز والعراق وغيرهما إلى أن حاصره الحجاج وقتله وصلبه ( ~~مروان بن الحكم القرشي ) من بني أمية ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قام بعد معاوية بن يزيد ( عبدالملك بن مروان ) تمهدت له الدنيا وقتل ~~كل من نازعه وملك بلاد الإسلام شرقا وغربا وأورث الخفاء أهل بيته وهم ( ~~الوليد بن عبدالملك ) ثم ( سليمان بن عبدالملك ) ثم ( عمر بن عبدالعزيز بن ~~مروان الإمام العادل ذو الفضائل المشهورة ) ثم ( يزيد بن عبدالملك ) ثم ( ~~هشام ابن عبدالملك ) ثم ( الوليد بن يزيد ) ثم ( يزيد بن الوليد ) ثم ( ~~إبراهيم ابن الوليد ) ثم ( مروان بن محمد بن مروان ) وهو آخرهم قتل في ربيع ~~عام اثنين وثلاثين ومائة فجملة دولة بني أمية تسعون سنة وأحد عشر شهرا ~~وسبعة عشر يوما # | ذكر خلفاء بني العباس # قاموا بخرسان واستوطنوا بغداد وملكوا بلاد الإسلام شرقا وغربا إلا ~~الأندلس وأفريقة ومصر في دولة بني عبيدالله وأول من ولي منهم ( أبو العباس ~~السفاح ) واسمه عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب ~~بويع بعد قتل مروان بن محمد وقتل كثيرا من بني أمية ثم أخوه ( أبو جعفر ~~المنصور ) ثم ( محمد المهدي بن المنصور ) ثم ( موسى الهادي بن المهدي ) ثم ~~( هارون الرشيد بن المهدي ) ثم ( محمد الأمين بن الرشي ) وهو المخلوع ثم ( ~~عبدالله المأمون بن الرشيد ) وكان عالما فاضلا ثم ( أبو إسحاق المعتصم ابن ~~الرشيد ) ثم ( الواثق بن المعتصم ) ثم ( المتوكل بن المعتصم ) ثم ( المنتصر ~~بن المتوكل ) ثم ( المستعين ) ثم ( المهي ) وكان صالحا عادلا ثم ( المعتضد ~~) ثم ( المكتفي ) ثم ( المقتدر ) ثم ( القاهر ) ثم ( الراضي ) ثم المتقي ) ~~ثم ( المستكفي ) ثم ( المطيع ) ثم ( الطائع ) ثم ( القادر ) ثم ( القائم ) ~~ثم ( المقتدي ) ثم ms343 ( المستظهر ) ثم ( المسترشد ) ثم ( الراشد ) ثم ( ~~المتقفي ) ثم ( المستنجد ) ثم ( المستضيء ) ثم ( الناصر ) ثم ( الطاهر ) ~~PageV01P274 ثم ( المستنصر ) ثم ( المعتصم ) وهو آخرهم قتل ببغداد عام ستة ~~وخمسين وستمائة فعدد خلفائهم سبعة وثلاثون ومدتهم خمسمائة وأربعة وعشرون ~~سنة ) # | ذكر فتح الأندلس وذكر من ملكها # افتتحت عام اثنين وتسعين أرسل إليها موسى بن نصير عامل أفريقية في خلافة ~~الوليد بن عبدالملك مولاه طارقا ففتحها ووجد فيها مائدة سليمان عليه السلام ~~وغيرها من الذخائر ووليها جماعة من الولاة إلى أن انقرضت دولة بني أمية ~~بالمشرق فخرج رجل منهم فارا بنفسه وهو عبدالرحمن بن معاوية بن هشام بن ~~عبدالملك بن مروان فدخل الأندلس وملكها عام ثمانية وثلاثين ومائة ولذلك سمي ~~بالداخل واستوطن قرطبة وأقام بها ملكا ثم ملكها بعد ابنه ( ( هشام بن ~~عبدالرحمن ) ) ( ( الحكم بن هشام ) ) ثم ( ( عبدالرحمن بن الحكم ) ) ثم ( ( ~~محمد بن عبدالرحمن ) ) ثم ( ( المنذر بن محمد ) ) ثم ( ( عبدالله بن محمد ) ~~) ثم ( ( عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله ) ) وهو الناصر وهو أول من دعي ~~بالأندلس بأمير المؤمنين وكان جيشه مائة ألف وكان يعطيهم ثلث جبايته ويختزن ~~ثلثها ويتصرف في ثلثها وكانت خلافته خمسين سنة ثم ( ( الحكم المستنصر بن ~~الناصر ) ) وكان محبا في العلماء والعلم واقتنى من الكتب ما لم يجمعه أحد ~~قط ثم ( ( هشام المؤيد بن الحكم ) ) بويع وهو صغير فاستولى على الأمر حاجبه ~~المنصور محمد بن أبي عامر وضعف أمر بني أمية إلى أن انقرضت دولتهم في محرم ~~عام سبعة وأربعمائة وكانت دولتهم بالأندلس مائتي سنة وتسعة وستين سنة ~~وعشرين يوما ثم الشرفاء بنو حمود وهم ( ( علي ) ) ثم ( ( القاسم ) ) ثم ( ( ~~يحيى ) ) وكانت دولتهم سبعة أعوام وسبعة أشهر وثمانية أيام ثم قام الثوار ~~بالبلاد فقام بأشبيلة بنو عباد وبقرطبة بنو جهور وبطليطلة بنو ذي النون ~~وبغرناطة بنو صنهاجة وبالمرية زهير وخيران ثم ابن صمادح وبسرقسطة بنو هود ~~وببطليوس بن مسلم وبدانية مجاهد ثم جاز إلى الأندلس أمير المؤمنين ( ( يوسف ~~بن ناشفين ) ) اللمتوني صاحب المغرب وقومه المسمون بالمرابطين فقتل المتوكل ~~بن مسلمة وأولاده وخلع المعتمد بن ms344 المتعضد بن عباد وعبدالله حفيد باديس بن ~~حبوس صاحب غرناطة وغيرها عام أربعة وثمانين وأربعمائة وملك الأندلس مع ~~العدوة ثم ملكها بعده ابنه ( ( علي بن يوسف ) ) وقام ببلاد الأندلس قضاتها ~~على اتفاق منهم نظرا للمسلمين فقام بقرطبة ابن حمدين وبغرناطة ابن أضحى ~~وبجيان أبو بكر بن عبدالرحمن بن جزي وهو جد جد والد المؤلف لهذا الكتاب ~~وبمالقة ابن حسون وذلك عام أربعين وخمسمائة # | ذكر الخلفاء الموحدين # ظهر المهدي محمد بن عبدالله الحسني بالمغرب عام خمسة عشر وخمسمائة ~~PageV01P275 واجتمع عليه قوم يسمون بالموحدين فجرى بينه وبين المرابطين حرب ~~إلى أن توفي عام أربعة وعشرين وخمسمائة فقام خلفيته عبد المؤمن بن علي ~~القيس فملك المغرب كله وأفريقية والأندلس وتسمى أمير المؤمنين وعظم ملكه ~~وساعدته دولته ثم ( ( ابنه أبو يعقوب يوسف ) ) ثم ( ( ابنه المنصور أبو ~~يوسف يعقوب ) ) وكان عالما محدثا ألف كتاب الترغيب في الصلاة وحمل الناس ~~على الظاهرية وأحرق كتب المالكية ثم ( ( ابنه محمد الناصر بن المنصور ) ) ~~ثم ( ( المستنصر أبو يعقوب يوسف بن الناصر ) ) ثم ( ( عبدالواحد بن أبي ~~يعقوب بن عبدالمؤمن وهو المخلوع ) ) ثم ( ( العادل عبدالله بن المنصور ) ) ~~ثم ( ( المأمون أبو العلاء إدريس بن المنصور ) ) ثم ( ( يحيى بن الناصر ) ) ~~ثم ( ( الرشيد عبدالواحد بن المأمون ) ) ثم ( ( السعيد علي بن المنصور ) ) ~~ثم ( ( المرتضى عمر بن إبراهيم بن إسحاق بن أبي يعقوب بن عبدالؤمن ) ) ثم ( ~~( الواثق المعروف بأبي دبوس وهو ( ( إدريس بن أبي عبدالله بن أبي حفص بن ~~عبدالمؤمن ) ) وهو آخرهم قتل في محرم سنة سبع وستين وستمائة فعدد خلفائهم ~~بعد المهي ثلاثة عشر ومدة خلافتهم مائة سنة واثنان وخمسون سنة وكانت دولتهم ~~بالأندلس قد انقرضت بقيام أمير المؤمنين المتوكل محمد بن يوسف بن هود داعيا ~~لبني العباس عام أربعة وعشرين وستمائة ثم ظهر أمير المسلمين الغالب بالله ( ~~( محمد بن يوسف بن نصر ) ) عام تسعة وعشرين وستمائة وملك حضرة غرناطة ~~واستوطنها عام خمسة وثلاثين وملك ما بقي للمسلمين من بلاد المسلمين الأندلس ~~وأورثها أهل بيته ثم انقرضت دولة الموحدين بني عبدالمؤمن بقيام بني حفص ~~عليهم ms345 بتونس وقيام بني عبدالوارد بتلمسان وقيام بني مرين بالمغرب ولله ~~الأمر من قبل ومن بعد # | الباب الثالث في العلم وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الأول ) في فضله ومنه فرض عين وفرض كفاية ففرض العين ما يلزم ~~المكلف من معرفة أصول الدين وفروعه فإذا بلغ وجب عليه أولا معرفة الطهارة ~~والصلاة فإذا دخل رمضان وجب عليه معرفة الصيام فإن كان له مال وجب معرفة ~~الزكاة فإذا باع واشترى وجب عليه معرفة البيوع وكذلك سائر أبواب الفقه وأما ~~فرض الكفاية فهو ما زاد على ذلك والاشتغال به أفضل من العبادات لثلاثة أوجه ~~أحدها النصوص الواردة في تفضيل العالم على العابد ( الثاني ) أن منفعة ~~العبادة لصاحبها خاصة ومنفعة العلم له ولغيره ( الثالث ) أن أجر العبادة ~~ينقطع بالموت وأجر العلم يبقى أبدا لمن خلف علما ينتفع به بعده ( الفصل ~~الثاني ) في شروطه فمنها ما يشترك فيه العالم والمتعلم وهما شرطان أحدهما ~~إخلاص النية فيه لله تعالى والآخر العمل به ومنها ما PageV01P276 يختص به ~~العالم وهما شرطان أحدهما بذل العلم لطالبه والسائل عنه بجد ونصيحة والآخر ~~التسوية في التعليم بين الأغنياء والفقراء فلقد كان الأغنياء في مجلس سفيان ~~الثوري يودون أن يكونوا فقراء ومنها ما يختص به المتعلم وهما شرطان ( ~~أحدهما ) أن يبدأ بتعليم المهم فالأهم لأن العلم كثير والعصر قصير ( والآخر ~~) توقير معلمه ظاهرا وباطنا فقد قال بعض العلماء من قال لشيخ لم لم يفلح ( ~~الفصل الثالث ) في فنون العلم وهي على الجملة ثلاثة أنواع علوم شرعية وعلوم ~~هي آلات للشرعية وعلوم ليست بشرعية ولا آلات للشرعية فأما العلوم الشرعية ~~فأصلها الكتاب والسنة ويتعلق بالكتاب علمان القراءات والتفسير ويتعلق ~~بالسنة علمان أصول الدين وفروع الفقه وينخرط التصوف في سلك الفقه لأنه في ~~الحقيقة فقه الباطن كما أن الفقه أحكام الظاهر وأما آلات الشرعية فهي أصول ~~الفقه وعلوم اللسان وهي النحو واللغة والأدب والبيان وأما التي ليست بشرعية ~~ولا آلات للشرعية فتنقسم إلى أربعة أقسام ( الأول ) ما ينفع ولا يضر كالطب ~~والحساب وقد يعد الحساب من ms346 آلات الشرع للاحتياج إليه في الفرائض وغيرها ( ~~الثاني ) ما يضر ولا ينفع كعلوم الفلسفة وعلوم النجوم أعني أحكامها إلا ~~التعديل الذي تخرج به الأوقات والقبلة فذلك لا بأس به وأما أحكام النجوم ~~فمن اعتقد تأثير النجوم فهو كافر ومن زعم الاطلاع على المغيبات بها فهو ~~مبتدع وكذلك كل من يروم التطلع على الغيب بأي وجه كان ( الثالث ) ما يضر ~~وينفع كالمنطق فإنه ينفع من حيث إصلاحه للمعاني كإصلاح النحو للألفاظ ويضر ~~من حيث هو مدخل للفلسفة ( الرابع ) ما لا يضر ولا ينفع كعلم الإنساب إلا ما ~~فيه اعتبار أو اقتداء أو استعانة على صلة الأرحام # | الباب الرابع في التوبة وما يتعلق بها # أما التوبة فمعناها الرجوع إلى الله تعالى وهي واجبة على كل مكلف في كل ~~حين وهي أول مقامات السالكين وفرائضها ثلاثة الدم على الذنب من حيث عصى به ~~ذو الجلال لا من حيث أضر ببدن أو مال والإقلاع عن الذنب في أول أوقات ~~الإمكان من غير تراخ ولا توان والعزم على أن لا يعود إليه أبدا ومهما قضى ~~عليه بالعود أحدث عزما مجددا ولآدابها ثلاثة الاعتراف بالذنوب بين يدي الله ~~تعالى مقرونا بالانكسار والإكثار من الاستغفار والإكثار من الحسنات لمحو ما ~~تقدم من السيئات والبواعث عليها سبعة خوف العقاب ورجاء الثواب والخجل من ~~الحساب ومحبة الحبيب ومراقبة الرقيب القريب وتعظيم المقام وشكر الأنعام ~~ومراتبها سبع فتوبة الكفار من الإشراك وتوبة المخلصين من الذنوب والكبائر ~~وتوبة العدول من الصغائر وتوبة السالكين مما PageV01P277 يخامر القلوب من ~~العلل والآفات المفسدات وتوبة العابدين من الفترات وتوبة أهل الورع من ~~الشبهات وتوبة أهل المشاهدة من الغفلات وأما التقوى فهي فعل ما أمر الله به ~~وترك ما نهى الله عنه وثوابها على ما ورد في الكتاب العزيز عشرة أشياء ~~ولاية الله تعالى ومحبته ونصرته وغفران الذنوب وتفريج الكروب والرزق من حيث ~~لا يحتسب والفرق بين الحق والباطل والبشري في الدنيا والآخرة ودخول الجنة ~~والنجاة من النار وأما الاستقامة فهي الثبات على التقوى إلى الممات ms347 وإنما ~~تحصل بعد القدر الأزلي والتوفيق الرباني بمجاهدة النفس بالمعاهدة والمرابطة ~~ثم المراقبة والمحاسبة ثم المعاتبة للنفس والمعاقبة وجماع الخير كله في ~~ثلاثة أشياء وهي أن يطاع الله فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا ~~يكفر فصل الذنوب التي تجب التوبة منها نوعان كبائر وصغائر وتغفر الصغئار ~~باجتناب الكبائر وقد اختلف الناس في الفرق بينهما اختلافا كثيرا والأقرب ~~إلى الصواب أن الكبائر هي ما ورد في النص على أنها كبائر أو ورد عليها وعيد ~~في القرآن أو في الحديث وقال بعضهم الكبائر سبع عشرة أربع في القلب وهي ~~الإشراك والإصرار على الذنوب والأمن من عذاب الله واليأس من رحمة الله ~~وأربعة في اللسان وهي السحر والقذف واليمين الغموس وشهادة الزور وثلاثة في ~~البطن وهي شرب الخمر وأكل الربا ومال اليتيم واثنان في الفرج وهما الزنا ~~وفعل قوم لوط واثنان في اليدين وهما القتل وأخذ المال بغير حق وواحد في ~~الرجلين وهو الفرار من القتال وواحد في جميع الجسد وهو عقوق الوالدين مسألة ~~النرد حرام بإجماع وأما الشطرنج فإن كان بقمار فهو حرام بإجماع وإن كان ~~دونه فمكروه وفاقا للشافعي وقيل حرام وفاقا لأبي حنيفة وقيل يحرم إن أدمن ~~عليه أو شغله عن أوقات الصلاة أو غيرها من أمور الدين أو فعل على وجه يقدح ~~في المروءة كلعبة مع الأوبابش أو على الطريق بخلاف ما سوى ذلك وتنقسم ~~الذنوب أيضا قسمين ذنوب بين الله تعالى وبين العبد فإذا تاب منها توبة ~~صحيحة غفرها الله له وذنوب بين العبد وبين الناس فلا بد فيها مع التوبة من ~~إنصاف المظلوم وإرضاء الخصوم وهي في أربعة أشياء في الدماء والأبدان ~~والأموال والأعراض وتنقسم أيضا قسمين وقوع في المحرمات وتفريط في الواجبات ~~ولا بد في هذا من القضاء والاستدراك لما فات # | الباب الخامس في المأمورات المتعلقة باللسان # وهي أربعة تلاوة القرآن وذكر الله والدعاء والأمر بالمعروف والنهي عن ~~PageV01P278 المنكر ففي الباب أربعة فصول ( الفصل الأول ) التلاوة وكل حرف ~~بعشر حسنات وآدابها سبعة الوضوء ms348 وإتقان القراءة وترتيبها والتدبر في ~~المعاني وتوفية حق كل آية على ما يليق بها فيسأل عند آية الرحمة ويتعوذ عند ~~آية العذاب ويعزم على الطاعة في آية الأوامر والنواهي ويتعظ عند المواعظ ~~وتعظيم الكلام لعظمة المتكلم به حتى كأنه يسمعه ورؤية المنة عليه في بلوغ ~~كلام الحق إليه فيجد له حلاوة وطلاوة ويزداد به شغفا وولوعا ودرجات علوم ~~القرآن أربعة حفظه ثم معرفة قراءته ثم معرفة تفسيره ثم تفسيره ثم ما يفتح ~~الله تعالى فيه من الفهم والعلم لمن يشاء وإنما يحصل هذا بعد تحصيل الأدوات ~~وملازمة الخلوات وتطهير القلوب من الآفات ( الفصل الثاني ) في الذكر وهو ~~ثلاثة أنواع ذكر بالقلب واللسان وهو أعلاها وذكر بالقلب خاصة وذكر باللسان ~~خاصة وهو أدناها والذكر على نوعين واجب وفضيلة فالواجب التلفظ بالشهادتين ~~والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة في العمر وقيل متى ما ذكر ~~والفضيلة ما عدا ذلك وهي أنواع كثيرة كالتهليل والتكبير والتسبيح والتحميد ~~والحوقلة والحسبلة والبسملة وأسماء الله تعالى كلها والصلاة على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولكل ذكر معنى وفائدة مخصوصة توصل إلى مقام مخصوص ~~والمنتهى إلى الذكر الفرد وهو قولك الله وقد قيل أنه اسم الله الأعظم ~~وللناس في الذكر مقصدان فمقصد العامة إكتساب الأجور ومقصد الخاصة الترقي ~~بالحضور وكلا وعد الله الحسنى وبينهما ما بين السماء والأرض ففرق بين من ~~يطلب حظ نفسه وبين من يطلب مجالسة رب العالمين لقوله جل وعز أنا جليس من ~~ذكرني على أنه يحصل في ضمن ذلك اكتساب الأجور ونيل كل مأمول والأمن من كل ~~محذور ولذلك كان الذكر أقرب الطرق الموصلة إلى الله تعالى قال بعضهم من ~~أعطاه الله الذكر فقد أعطاه منشور الولاية ( الفصل الثالث ) في الدعاء ~~وينبغي ملازمته لأربعة أوجه ( أحدها ) الأمر به في الكتاب والسنة ( الثاني ~~) أنه سبب السعادة لقوله جل وعز ( ( ولم أكن بدعائك رب شقيا ) ) ( الثالث ) ~~لرجاء الإجابة في المسؤول ( الرابع ) لإظهار ذلة افتقار العبودية وعزة قدرة ~~الربويية وآداب الدعاء سبعة الوضوء ms349 له وتقديم ذكر الله والصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم قبله ورفع اليدين به والالحاح بالتكرار والإخلاص فلا ~~يستجاب إلا لمضطر أو مخلص والتضرع حين السؤال وقصد الأوقات التي ترجى فيها ~~الإجابة كساعة الجمعة وليلة القدر والسجود وبين الأذان والإقامة وعند قيام ~~الصلاة وحضور الجهاد والثلث الأخير من الليل ودبر الصلوات ومكروهاته سبعة ~~أن يقول اللهم افعل لي كذا إن شئت وتكلف السجع فيه والإستعجال في الإجابة ~~وهو أن يقول دعوت فلم يستجب لي ورفع البصر إلى السماء حين الدعاء والدعاء ~~على نفسه أو ماله أو ولده والدعاء على أحد من الملمين وتخصيص نفسه بالدعاء ~~دون المسلمين وكراهية هذا في حق الإمام أشد ( ( فوائد ) ) أفضل الدعاء ما ~~ورد في القرآن والحديث وقد استوفينا في كتاب الدعوات والأذكار ما ورد عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتب الخمسة من الذكر والدعاء وما يتعلق ~~بهما ونذكر PageV01P279 هنا طرفا من ذلك فمن دعاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اللهم اصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي ~~وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل ~~الموت راحة لي من كل شر ومنه اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ~~ومنه اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك اللهم اجعل ~~حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومن الماء البارد ومنه اللهم إني أسألك العافية ~~والمعافاة في الدنيا والآخرة ومنه اللهم عافني في بدني اللهم عافني في سمعي ~~اللهم عافني في بصري اللهم إني أسألك العافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي ~~اللهم استر عوراتي وأمن روعاتي وأجب دعوتي ومنه اللهم بعلمك الغيب وقدرتك ~~على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي ~~اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة وأسألك كلمة الحكم في الرضى ~~والغضب وأسألك القصد في الفقر والغنى وأسألك نعيما لا يبيد وأسألك قرة عين ~~لا تنقطع وأسألك برد ms350 العيش بعد الموت وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى ~~لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا ~~هداة المهتدين ومنه اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علما ~~الحمد لله على كل حال وأعوذ بالله من حال أهل النار ومنه اللهم إني أسألك ~~الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك وأسألك ~~لسانا صادقا وقلبا سليما وأسألك خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم ~~وأستغفرك مما تعلم إنك أنت علام الغيوب ومنه اللهم ألف بين قلوبنا وأصلح ~~ذات بيننا واهدنا سبل السلام ونجنا من الظلمات إلى النور وجنبنا الفواحش ما ~~ظهر منها وما بطن وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا ~~وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم واجعلنا شاكرين لنعمتك مثبتين لها قابلين ~~وأتمها علينا برحمتك يا أرحم الراحيمن ومنه اللهم اغسل خطاياي بالماء ~~والثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وباعد ~~بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ومنه اللهم الهمني رشدي ~~وأجرني من شر نفسي ومنه اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه محمد نبيك صلى ~~الله عليه وسلم ونعوذ بك من شر ما استعاذك منه محمد نبيك صلى الله عليه ~~وسلم وأنت المستعان وعليك البلاغ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ~~ومن استعاذاته صلى الله عليه وسلم اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء ودرك ~~الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء ومنها اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ~~والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال ومنها اللهم إني أعوذ ~~بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم ومن فتنة القبر ومن عذاب القبر ومن ~~فتنة النار وعذاب النار ومن شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر ومنها اللهم ~~إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن عين لا ~~تدمع ومن دعوة لا يستجاب لها ومنها اللهم إني أعوذ ms351 بك من الفقر والقلة ~~والذلة وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم ومنها اللهم إني أعوذ بك من PageV01P280 ~~الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق ومنها اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحويل ~~عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك ( ومما يقال عند الصباح والمساء سيد ~~الإستغفار ) اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ~~ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي ~~فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فمن قالها حين يمسي فمات دخل الجنة ~~ومن قالها حين يصبح فمات دخل الجنة وعند الصباح اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا ~~وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور وعند المساء اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا ~~وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير ومن قال حين يصبح اللهم إنك أنت الله لا ~~إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك أعتق الله ربعه ذلك ~~اليوم من النار فإن قالها أربع مرات أعتقه الله من النار ومن قال حين يصبح ~~اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ~~ولك الشكر فقد أدى شكر ذلك اليوم ومن قال في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم ~~الله الذي لا يضر مع اسمع شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ~~ثلاث مرات لم يضره شيء إن شاء الله تعالى ويقال عند أخذ المضجع اللهم إني ~~أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألحأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ~~ومنجي منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت ويقال أيضا ~~باسمك اللهم وضعت جنبي وباسمك اللهم أرفعه إن أمسكت نفسي فارحها وإن ~~أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين وعند الإنتباه من النوم الحمد لله ~~الذي أحياني بعدما أماتني وإليه النشور وعند القيام إلى الصلاة بالليل ~~اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت قيوم ~~السماوات والأرض ومن ms352 فيهن ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن أنت ~~الحق ووعدك حق وقولك حق ولقاؤك حق والنار حق والجنة حق والساعة حق وسيدنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم حق اللهم لك أسلمت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك ~~خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت ~~المقدم المؤخر لا إله إلا أنت وعند نزول المنزل أعوذ بكلمات الله التامات ~~من شر ما خلقت لم يضره شيء حتى يرتحل منه وعند الخروج من المنزل بسم الله ~~توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله وكفارة المجلس سبحانك اللهم ~~وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك وعند الكرب لا إله إلا ~~الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب السماوات السبع والأرض ورب العرش ~~العظيم وعند رؤية المبلي الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على ~~كثير ممن خلق تفضيلا من قالها عوفي من ذلك البلاء ما عاش وعند الرعد ~~والصواعق اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك وعند ~~الريح اللهم إني أسألك خيرها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما ~~أرسلت به وعند المطر اللهم اجعله سبب رحمة ولا تجعله سبب عذاب PageV01P281 ~~( الفصل الرابع ) في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو الاحتساب أركانه ~~أربعة المحتسب والمحتسب فيه والمحتسب عليه والاحتساب فأما المحتسب فله ~~شروطه وهي أن يكون عاقلا بالغا مسلما قادرا على الإحتساب عالما بما يحتسب ~~فيه وأن يأمن أن يؤدي إنكاره المنكر إلى منكر أكبر منه مثل أن ينهي عن شرب ~~خمر فيئول نهيه إلى قتل نفس وأن يعلم أو يغلب على ظنه أن إنكاره المنكر ~~مزيل له وأن أمره بالمعروف نافع وفقد هذا الشرط الأخير يسقط الوجوب فيبقى ~~الجواز والندب وفقد ما قبله يسقط الجواز واختلف هل يجوز للفاسق الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر أم لا وأما المحتسب عليه فكل إنسان سواء كان ~~مكلفا أو غير مكلف وأما المحتسب فيه فله شروطه ms353 وهي أن يكون منكرا لا شك فيه ~~فلا يحتسب فيما مضى لكن يقيم فيه الحدود أهل الأمر ولا فيما يستقبل إلا ~~بالوعظ وأن يكون معلوما بغير تجسس فكل من ستر على نفسه وأغلق بابه لا يجوز ~~أن يتجسس عليه وأما الإحتساب فله مراتب أعلاها التغيير باليد فإن لم يقدر ~~على ذلك انتقل إلى اللسان فإن لم يقدر على ذلك أو خاف عاقبته انتقل إلى ~~الثالثة وهي التغيير بالقلب والتغيير اللسان مراتب وهي النهي والوعظ برفق ~~وذلك أولى ثم التعنيف ثم التشديد # | الباب السادس في المنهيات المتعلقة باللسان # وهي ( عشرون ) الغيبة وهي ذكر المسلم بما يكره وإن كان ذلك حقا سواء كان ~~ذلك في دينه أو نسبه أو خلقه أو ماله أو فعله أو قوله أو غير ذلك وهي حرام ~~إلا في عشرة مواضع ( أحدها ) التظلم وهو أن يشكو بمن ظلمه ( الثاني ) ~~الإستعانة على تغيير المنكر ( الثالث ) الاستفثاء ( الرابع ) التحذير من ~~أهل الشر كأرباب البدع والتصانيف المضلة ( الخامس ) أن يكون الإنسان معروفا ~~بما يعرف عن عينه كالأعمش والأعرج ( السادس ) أن يكون مجاهرا بالفسق ( ~~السابع ) النصيحة لمن شاوره في نكاح أو شبهة ( الثامن ) الجرح والتعديل في ~~الشهود والرواة ( التاسع ) الإمام الجائر ( العاشر ) زاد بعضهمم إذا كان ~~القائل والمقول له عالمين بما وقعت وفيه الغيبة وكما تحرم الغيبة باللسان ~~تحرم بالقلب وهو سوء الظن ويحرم الهمز فالهمز عيب الإنسان في حضوره واللمز ~~في عزيمته وقيل بالعكس ( الثاني ) البهتان وهو ذكر المسلم بما يكرهه وهو ~~كاذب أو غير متحقق وهو أشد من الغيبة ومنه القذف وقد تقدم في بابه وكفارة ~~الغيبة والبهتان والاستحلال من المذكور وقال الحسن يكفي الإستغفار له وقال ~~مجاهد يثني عليه ويدعو له بخير وذلك بعد شروط التوبة المتقدمة ( الثالث ) ~~الكذب وهو حرام إلا في أربعة مواضع ( أحدها ) في الإصلاح بين الناس إن اضطر ~~للكذب فيه ( وثانيها ) الخداع في الحرب ( وثالثها ) كذب الرجل لزوجته وقيل ~~إنما PageV01P282 يجوز فيه التعريض لا التصريح بالكذب ( ورابعها ) دفع ~~المظالم كمن اختفى عنده رجل ممن يريد ms354 قتله فيجحده والتعريض جائز وفيه ~~مندوحة عن الكذب ( الرابع ) اليمين الغموس وهو أشد أنواع الكذب ولا ينبغي ~~كثرة الحلف وإن كان على حق ( الخامس ) شهادة الزور ( السادس ) النميمة وإن ~~كانت حقا فإن كانت باطلا فقد جمع بين الكذب والنميمة ( السابع ) الاستهزاء ~~وهو السخرية وهو حرام سواء كان بقول أو فعل كالمحاكاة أو بإشارة ( الثامن ) ~~إطلاق ما لا يحل إطلاقه على الله تعالى أو على رسوله أو على الملائكة أو ~~الأنبياء أو الصحابة ( التاسع ) كلام العوام في دقائق علم الكلام مما لا ~~يعلمون فربما يؤديهم ذلك إلى الزندقة أو الشك أو البدعة ( العاشر ) السحر ~~وقد تقدم ما يفعل بالساحر في باب الحدود ( الحادي عشر ) الفحش من الكلام ~~وهو الرفث ( الثاني عشر ) الشعر والغناء وليس مذموما على الإطلاق قال ~~الشافعي الشعر كلام فمنه حسن ومنه قبيح وذلك أن الشعر أربعة أصناف ( ( ~~أحدها ) ) حسن وهو الجد والحكمة ( ( الثاني ) ) ممنوع مطلقا وهو الهجو ( ( ~~الثالث ) ) المدح والرثاء فإن كان حقا فهو مكروه وإن كان باطلا فهو ممنوع ( ~~( الرابع ) ) التغزل فإن كان فيمن لا يحل له فهو حرام وإلا فلا وأما الغناء ~~فروي منه عن مالك والشافعي وأبي حنيفة ومنع مالك شراء الجارية المغنية ورأى ~~أن الغنساء فيها عيب ترد به وأجازه قوم مطلقا وهو مذهب أكثر المتصوفة وقال ~~بعضهم إنما يحرم منه أربعة أشياء ( أولها ) غناء امرأة لا يحل سماع صوتها ( ~~الثاني ) أن اقترن به آلة لهو كالمزامير والأوتار واختلف الناس في الشبابة ~~( الثالث ) إن كان الشعر مما لا يجوز حسبما قدمنا ( الرابع ) إذا كان ~~الغناء يحرك قلب السامع إلى ما لا ينبغي ( الثالث عشر ) المدح وإن كان حقا ~~لا سيما بحضرة الممدوح فإنه يهيج في القلب الكبر والعجب ( الرابع عشر ) ~~كلام ذي الوجهين وذي اللسانين وهو الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ( ~~الخامس عشر ) تزكية الإنسان لنفسه وإن كانت بحق ( السادس عشر ) إفشاء السر ~~لأنه خيانة وقد جاء في الأثر إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهي أمانة ( ~~السابع عشر ) الكذب في الوعد وهو ms355 من أخلاق المنافقين ( الثامن عشر ) الجدال ~~والخصام وهو المراء سواء كان في المناظرة العلمية أو في الأمور الدنيوية ~~فإن سببه حط النفس وهو سبب في الحقد والعدواة ويجوز إذا كان القصد إظهار ~~الحق ( التاسع عشر ) ذم الأشياء كالأطعمة وغيرها ولعن الإنسان وغيره ( ~~العشرون ) الكلام فيما لا يعني وإن كان مباحا ( تنبيه ) ورد النهي عن بعض ~~الأسماء فمنها التكنية بأبي القاسم وإنما منع ذلك في حياة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خاصة لأن أبا بكر الصديق وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ~~قد كنى كل واحد منهما ولده أبا القاسم بعد ذلك ومنها أن يسمى الغلام نجاحا ~~أو أفلح أو شبه ذلك وقال الراوي نهينا عن ذلك ولم يعزم علينا ومنها تسمية ~~العنب بالكرم نهي عنه ولكنه نهي تأديب لا نهي تحريم PageV01P283 # | الباب السابع في المأمورات المتعلقة بالقلوب # وهي عشرون ( الأول ) الخوف من الله تعالى وهو اللجام القامع عن المعاصي ~~وسببه معرفة شدة عذاب الله ويسمى خشية ورهبة وتقوى والناس فيه على ثلاثة ~~مراتب فخوف العامة من الذنوب وخوف الخاصة من الخاتمة وخوف خاصة الخاصة من ~~السابقة والفرق بين الخوف والحزن أن الخوف مما يستقبل والحزن على ما تقدم ~~وكلاهما يثير البكاء والإنكسار ويبعث العبد على الرجوع إلى الله تعالى ( ~~الثاني ) الرجاء وسبه معرفة سعة رحمة الله ويسمى طمعا ورغبة وينبغي أن يكون ~~الرجاء والخوف المعتدلين فإن الخوف إذا فرط قد يعود لى اليأس وهو حرام ~~والرجاء إذا فرط قد يعود إلى الأمن وهو حرام ( الثالث ) الصبر وأجره بغير ~~حساب بخلاف سائر الأعمال فإن أجورها بمقدار وهو أربعة أنواع صبر على بلاء ~~الله وهو المقصود بالذكر وصبر على نعم الله أن لا يطغي بها وصبر على طاعة ~~الله وصبر على معاصي الله ( الرابع ) الشكر وهو بالقلب واللسان والجوارح ~~فشكر اللسان الثناء وشكر القلب معرفة المنة وقدر النعمة وشكر الجوارح بطاعة ~~المنعم ( الخامس ) التوكل وهو الاعتماد على الله تعالى في دفع المكاره ~~والمخاوف وتيسير المطالب والمنافع وخصوصا في شأن الرزق ms356 وسببه ثلاثة أشياء ~~المعرفة بأن الأمور كلها بيد الله وإن الخلق كهلم تحت قهره وفي قبضته وإنه ~~لا يضيع من توكل عليه ( السادس ) التفويض إلى الله تعالى وهو خروج العبد عن ~~مراد نفسه إلى ما يختاره الله له وسببه المعرفة بأن اختيار الله خير من ~~اختيار العبد لنفسه لأن الله تعالى يعلم عواقب الأمور والعبد لا يعلمها ( ~~السابع ) حسن الظن بالله فإن الله يقول أنا عند ظن عبدي بي وسببه المعرفة ~~بفضل الله وكرمه وسعة رحمته ( الثامن ) التسليم لأمر الله تبارك وتعالى ~~بترك الاعتراض ظاهرا وترك الكراهة باطنا ( التاسع ) الرضا بالقضاء وهو سرور ~~النفس بفعل الله زيادة على السليم وسببها ثلاثة أشياء محبة الله تعالى فإن ~~فعل المحبوب ومعرفة حكمته في كل ما يفعل وإن المالك يفعل في ملكه ما يشاء ( ~~العاشر ) الإخلاص لله تعالى ويسمى نية قصدا وهو إرادة وجه الله تعالى ~~بالأقوال والأفعال وضده الرياء وسببه المعرفة بأن الله لا يقبل إلا الخالص ~~وإنه يطلع على النيات والضمائر كما يطلع على الظواهر ( الحادي عشر ) ~~المراقبة وهي معرفة العبد باطلاع الله عليه على الدوام فيثمر ذلك الحياء ~~والهيبة والتقوى ( الثاني عشر ) المشاهدة وهي وام النظر بالقلب إلى الله ~~تعالى واستغراق في صفاته وأفعاله وذلك مقام الإحسان الذي أشار إليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في قوله عليه السلام الإحسان أن تعبد الله كأنك ~~تراه ثم أشار إلى مقام المراقبة بقوله صلى الله عليه وسلم فإن لم تكن تراه ~~فإنه يراك وبين المقامين فرق ( الثالث عشر ) التفكر وهو ينبوع كل حال ومقام ~~فمن تفكر في عظمة PageV01P284 الله اكتسب التعظيم ومن تفكر في قدرته استفاد ~~التوكل ومن تفكر في عذابه استفاد الخوف ومن تفكر في رحمته استفاد الرجاء ~~ومن تفكر في الموت وما بعده استفاد قصر الأمل ومن تفكر في ذنوبه اشتد خوفه ~~وصغرت عنده نفسه ( الرابع عشر ) معرفة الله تعالى وهي نوعان خاصة وعامة ~~فالعامة حاصلة لكل مؤمن والخاصة هي التي ينفرد بها الأنبياء والأولياء وهو ~~البحر الأعظم الذي ms357 لا ساحل له ولا يعرف الله على الحقيقة إلا الله ولذلك ~~فإن أبو بكر الصديق رضي الله عنه العجز عن درك الإدراك إدراك ( الخامس عشر ~~) التوحيد وهو نوعان عام وخاص فالعام هو عدم الإشراك الجلي وذلك حاصل لجميع ~~المسلمين والخاص عدم الإشراك الخفي وهو مقام العرافين وكلاهما داخل تحت ~~قولنا لا إله إلا الله فسبب التوحيد الجلي البراهين القائمة عليه وقد ~~تضمنها القرآن المبين وبسطناها في كتاب النور المبين وسبب التوحيد الخفي ~~معرفة قيومية الله تعالى على كل شيء وإحاطة علمه وقدرته وقهره بكل شيء وإن ~~كل شيء إنما وجد بإيجاده له وبقي بإمساكه له فلا موجد في الحقيقة إلا وهو ( ~~( كل شيء هالك إلا وجهه ) ) ( السادس عشر ) اليقين وهو صدق الإيمان حتى ~~يطمئن به القلب بحيث لا يتطرق إليه شك ولا احتمال وسببه شيئان أحدهما قوة ~~الأدلة وكثرتها والآخر نور من الهل يضعه في قلب من يشاء ( السابع عشر ) ~~محبة الله تعالى وهي نوعان عامة وخاصة فالعامة لجميع المسلمين ولا يصح ~~الإيمان إلا بها وهو مقام أصحاب اليقين والخاصة مقام المقربين وهي أعلى ~~المقامات وأرفع الدرجات ولا سيما المحب المحبوب وسببها المعرفة بصفتين وهما ~~الجمال والإجمال فإن المحسن والإحسان محبوبان لا محالة وتختلف أقوال ~~المحبيبن بالتلوين في القبض والبسط والشوق والأنس والصحو والسكر وهذه أحوال ~~ذوقية قد علم كل أناس مشربهم ( الثامن عشر ) والتواضع وهو ضد التكبر وسببه ~~شيئان التحقق بمقام العبودية ومعرفة الإنسان بعيوب نفسه ( التاسع عشر ) ~~الحياء وهو نوعان حياء من الله وحياء من الناس وهو مستحسن في كل حال إلا ~~طلب العلم ( العشرون ) سلامة الصدر للمسلمين وهو يثمر طيب النفس وسماحة ~~الوجه وإرادة الخير لكل أحد والشفقة والمودة وحسن الظن ويذهب الشحناء ~~والبغضاء والحقد والحسد ولذلك ينال بهذه الخصلة ما ينال بالصيام والقيام # | الباب الثامن في المنهيات المتعلقة بالقلوب # وهي عشرون ( الأول ) الرياء في العبادات وهو الشرك الأصغر وهو ضد الإخلاص ~~ولهما مراتب متفاوتة في قبول العمل وإحباطه وفي استحقاق العقاب على الرياء ~~فقد يكون العمل ms358 أولا خالصا ثم يحدث الرياء في أثنائه فيفسده إن تمادى أو ~~يحدث بعد الفراغ منه فلا يضر وقد يكون أولا على الرياء ثم يحدث PageV01P285 ~~الإخلاص في أثنائه أو بعد الفراغ منه فينبغي استئنافه وقد يبدأه ممتزجا ~~فينظر أيهما أغلب فيناط به الحكم قال بعضهم العمل لأجل الناس شرك وترك ~~العمل لأجل الناس رياء وما يتعلق بالرياء تسميع الناس بالعمل والتزين للناس ~~بإظهار الخير في القول أو في الفعل أو في اللباس أو غير ذلك والمداهنة ~~والنفاق وهو إظهار ضد ما في قلبه ( الثاني ) العجب وهو مفسد للعمل ومعناه ~~استعظام العبد لما يعمل من العمل الصالح ونسيان منة الله به ( الثالث ) ~~الغرور وهو غلط النفس وحقيقته إعجاب بما لا خطر له أو ركون إلى ما لا ينفع ~~والمغترون أصناف كثيرة من العلماء والعباد والمتصوفة وأهل الدنيا وغيرهم ( ~~الرابع ) الكبر وهو من المهلكات ومعناه تعاظم الإنسان في نفسه وتحقيره ~~لغيره ثم إن التكبر له أسباب فمنها العلم والعبادة والحسب والشجاعة والقوة ~~والجمال والمال والجاه وهو درجات فأشده التكبر على الله ورسوله وهو الذي ~~حمل أكثر الكفار على الكفر ثم التكبر على أهل الدين من العلماء والصلحاء ~~وغيرهم بالازدراء بهم وعدم القبول لمناصحتهم ثم التكبر على سائر الناء ( ~~الخامس ) الحسد وهو حرام ومعناه تألم القلب بنعمة الله على عباده وتمنى ~~زوالها عن المنعم عليه فإن تمنى مثلها لنفسه ولم يتمن زوالها عن غيره فذلك ~~غبطة جائزة ( السادس ) الحقد وهو خلق مذموم يثير العداوة والبغضاء والإضرار ~~بالناس ( السابع ) الغضب وهو منهي عن فينبغي كظمه لئلا يعود إلى منكرات ~~الأقوال أو الأفعال ( الثامن ) التسخط من الأقدار وهو ضد التسليم والرضى ( ~~التاسع ) خوف الفقر وهو من الشيطان ( العاشر ) حب المال وسنتكلم عليه في ~~بابه ( الحادي عشر ) حب الجاغه وهو يوقد إلى ارتكاب الأخطار والتعرض ~~للمهالك في الدنيا والدين ( الثاني عشر ) حب المدح وهو أقوى أسباب الرياء ( ~~الثالث عشر ) كراهة الذم وهو أقوى أسباب الغضب والحقد ( الرابع عشر ) طول ~~الأمل وسببه نسيان الموت وهو يثمر شدة الحرص ms359 على الدنيا والتهاون بالآخرة ( ~~الخامس عشر ) كراهة الموت فمن أحب لقاء الله أحب لقاءه ومن كره لقاء الله ~~كره لقاءه ( السادس عشر ) تعظيم الأغنياء لأجل غناهم واحتقار الفقراء لأجل ~~فقرهم وسببه عظمة الدنيا في القلوب ( السابع عشر ) نسيان العبد عيوب نفسه ~~لا سيما إن اشتغل مع ذلك بعيوب الناس ( الثامن عشر ) خوف غير الله ورجاء ~~غير الله وهو ضد التوكيل وسببه عدم اليقين ( التاسع عشر ) الإصرار على ~~الذوب ومعناه العزم على الدوام عليها وهو ضد التوبة ( العشرون ) الغفلة وهي ~~سبب كل شر وضدها التفكر والتيقظ # | الباب التاسع في المأمورات والمنهيات المتعلقة بالأموال # أما المأمورات فهي ثلاثة الزهد والورع والإنفاق وأما المنهيات فهي ثلاثة ~~PageV01P286 أضداد هذه الثلاثة فضد الزهد الحرص وضد الورع كسب المال من غير ~~وجهه وضد الإنفاق البخل ويجمع كل واحد مع ضده في فصول ( الفصل الأول ) في ~~الزهد ومعناه قلة الرغبة في المال أو عدمها وخروج حب الدنيا من القلب ~~والزهد الكامل هو الزهد في جميع الحظوظ الدنيوية من الجاه والمال والتعظيم ~~والمدح وشهرة الذكر والتنعم بطيب المأكل والملبس وفضول العيش وغير ذلك وليس ~~الزهد بترك الحلال ولا إضاعة المال فقد يكون الغني زاهدا إذا كان قلبه ~~مفرغا عن الدنيا وقد يكون الفقير دنيويا إذا اشتد حرصه وكان معمور القلب ~~بالدنيا مسألة اختلفت الناس في المفاضلة بين الفقر والغنى فذهب أكثر ~~الفقهاء إلى أن الغنى أفضل واستدلوا بأن الغني يقدر على أعمال صالحة ولا ~~يقدر عليها الفقير كالصدقة والعتق وبناء المساجد وذهب أكثر الصوفية إلى أن ~~الفقير أفضل واستدلوا بنصوص في هذا المعنى ولا يصح التفضيل إلا بعد تفصيل ~~وهو أن من كان يقوم بحقوق الله في الغنى ولا يقوم في الفقر فالغنى أفضل له ~~اتفاقا ومن كان بالعكس فالفقر أفضل له اتفاقا وإنما محل الخلاف فيمن كان ~~يقوم بحقوق الله في الحالتين والحقوق في الغنى هو أداء الواجبات والتطوع ~~بالمندوبات والشكر لله وعدم الطغيان بالمال والحقوق في الفقر هي الصبر عليه ~~والقناعة وعدم التشوف للزيادة واليأس مما ms360 في أيدي الناس ولله در غني شاكر ~~أو فقير صابر وقليل ما هم ( الفصل الثاني ) في الورع وهو على ثلاث درجات ~~ورع عن الحرام وهو واجب وورع عن الشبهات وهو متأكد وإن لم يجب وورع عن ~~الحلال مخافة الوقوع في الحرام وهو فضيلة وهو ترك ما لا بأس به حذرا مما به ~~البأس والأصل في هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم الحلال بين والحرام بين ~~وبينهما أمور متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد ~~استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي حول الحمى ~~يوشك أن يقع فيه إلى آخر الحديث ولذلك قيل أن هذا الحديث ربع العلم وقيل ~~ثلثه مسألة في معاملة أصحاب الحرام وينقسم حالهم قسمين أحدهما أن يكون ~~الحرام قائما بعينه عند الغاصب أو السارق أو شبه ذلك فلا يحل شراؤه منه ولا ~~البيع به إن كان عينا ولا أكله إن كان طعاما ولا لبسه إن كان ثوبا ولا قبول ~~شيء من ذلك هبة ولا أخذه في دين ومن فعل شيئا من ذلك فهو كالغاصب والقسم ~~الثاني أن يكون الحرام قد فات من يده ولزم ذمته فله ثلاثة أحوال ( ( الحالة ~~الأولى ) ) أن يكون الغالب على ماله الحلال فأجاز ابن القاسم معاملته ~~وحرمها أصبغ ( ( والثانية ) ) أن يكون الغالبعلى ماله الحرام فتمنع معاملته ~~على وجه الكراهة عند ابن القاسم والتحريم عند أصبغ ( ( والثالثة ) ) أن ~~يكون ماله كله حراما فإن لم يكن له قط مال حلال حرمت معاملته وإن كان له ~~مال حلال إلا أنه اكتسب من الحرام ما أربى على ماله واستغرق ذمته فاختلف في ~~جواز معاملته بالجواز والمنع والتفرقة بين معاملته بعوض فيجوز كالبيع وبين ~~PageV01P287 هبته ونحوها فلا يجوز ( الفصل الثالث ) في الإنفاق وهما قسمان ~~( ( الأول ) ) واجب فالبخل به حرام كالزكاة والنفقات والواجبة وعلف الدواب ~~وأداء الديون ( ( والثاني ) ) مندوب كإطعام الجائع وكسوة العريان وعتق ~~الرقاب وبناء المساجد والقناطر والوقف على سبيل الخير وإعانة المديان ~~والنفقة في الجهاد وغير ذلك وأفضله صلة ms361 الرحم ويقدم منها الأقرب فالأقرب ~~ويقدم من النفقات الأهم فالأهم # | الباب العاشر في الأكل والشرب وآدابهما # عشرة ( ( الأول ) ) تسمية الله عند الابتداء وحمده عند الفراغ ( ( الثاني ~~) ) التقليل من الأكل فيجعل ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس ( ( ~~الثالث ) ) الأكل والشرب باليمين ( ( الرابع ) ) الأكل مما يليه إلا أن ~~يكون ألوانا مختلفة ورخص ابن رشد أن يأكل من غير ما يليه مع أهله وولده ( ( ~~الخامس ) ) أن لا يأكل متكئا ( ( السادس ) ) أن لا ينفخ في الطعام ولا في ~~الشراب ولا يتنفس في الإناء ( ( السابع ) ) أن يوافق من يأكل معه في تصغير ~~اللقم وإطالة المضع والتمهل في الأكل ( ( الثامن ) ) أن يغسل يده وفمه من ~~الدسم وكره مالك تعمد غسل اليد للأكل ( ( التاسع ) ) أن لا يشرب من فم ~~السقاء ( ( العاشر ) ) أن لا يقرن الثمر ويجوز الشرب قائما خلافا لقوم وإذا ~~كان جماعة فأدير عليهم ما يشربون فيأخذ بعد الأول الأيمن فالأيمن # | الباب الحادي عشر في اللباس وفيه أربعة فصول # ( الفصل الأول ) في أنواع اللباس وهو ينقسم إلى أقسام الشريعة الخمسة ~~فالواجب ما يستر العورة وما يقي الحر والبرد وما يستدفع به الضرر في الحرب ~~وغيرها والمندوب كالرداء في الصلاة والتجمل بالثياب في الجمعة والعيدين ~~وأما الحرام فلباس الحرير والذهب للرجال واشتمال الصماء والاختباء على غير ~~ثوب يستر العورة وكل ما فيه سرف أو يخرج إلى البطر والخيلاء وتشبه الرجال ~~بالنساء والنساء بالرجال في اللباس وغيره وأما المكروه فالتلثم وتغطية ~~الأنف في الصلاة ولباس زي العجم والتعمم بغير قناع ولباس ما فيه شهرة كلباس ~~الصالحين الصرف والمباح ما عدا ذلك ( ( الفصل الثاني ) ) في أنواع ~~الملبوسات ويجوز جميعها للنساء وأما الرجال فيحمر عليهم الحرير والذهب على ~~الجملة ثم أنه على أنواع فأما الخالث منه فاجمع على تحريم لباسه قال ابن ~~حبيب ولا PageV01P288 يلتحف به ولا يفترشه ولا يصلي عليه ويكه للصبيان وأما ~~ما سداه حرير ولحمته من غير فمكروه وأجازه قوم وحرمه قوم إلا الخز فيجوز ~~اتباعا للسلف وأما ما فيه شيء من حرير فلا يجوز في المذهب ms362 وإنكان يسيرا ~~واختلف في العلم في الثوب وفي اتخاذ الزر والطوق من حرير وقال ابن حبيب لا ~~يستعمل ما بطن بحرير أو حشي به أو رقم به قال الباجي يريد إذا كان الحرير ~~فيه كثيرا ولا بأس أن يخاط الثوب بالحرير وأجاز ابن القاسم أن يتخذ منه ~~راية في أرض العدو وأجاز ابن الماجشون لباسه في الجهاد والصلاة به للترهيب ~~به على العدو خلافا لمالك ويجوز لباسه لحمكمة وشبهها وكرهه مالك وقال ابن ~~حبيب لا بأس أن يعلق ستر من حرير ويكره ستر الجدران إلا الكعبة ( الفصل ~~الثالث ) في التختم ويحرم منه على الرجال ما كان من ذهب أو ما فيه ذهب ولو ~~حبة بخلاف الفضة والأفضل التختم باليسار وكره مالك التختم في اليمين ولا ~~بأس أن ينقش في الخاتم اسم الله ( الفصل الرابع ) في الانتعال ويستحب ~~الابتداء باليمين في اللبس وباليساء في الخلع ولا يمشي أحد في نعل واحدة ~~ولا يقف فيها إلا أن يكون الشيء الخفيف في حال كونه متشاغلا بإصلاح الأخرى ~~وليلبسهما جميعا وليخلعهما جميعا # | الباب الثاني عشر في دخول الحمام # وهو لرجال دون النساء بعشرة شروط ( ( الأول ) ) أن يدخل وحده أو مع قوم ~~يستترون ويتعمد أوقات الخلوة قلة الناس ( ( الثاني ) ) أن يستر عورته بإزار ~~صفيق ( ( الثالث ) ) أن يستقبل الحائط لئلا يقع بصره على محظور ( ( الرابع ~~) ) أن يغير ما يرى برفق ( ( الخامس ) ) أن لا يمكن الدلاك من عورته من ~~السرة إلى الركبة إلا امرأته ومملوكته ( ( السادس ) ) أن يدخله بنية ~~التداوي والتطهر من الوسخ ( ( السابع ) ) أن يدخله بأجرة معلومة بشرط أو ~~عادة ( ( الثامن ) ) أن يصب الماء على قدر حاجته ( ( التاسع ) ) أن يتذكر ~~به جهنم ( ( العاشر ) 9 إن لم يقدر على دخوله وحده أن بكتريه به قوم يحفظون ~~أديانهم وأما النساء فاختلف فيه دخولهن فقيل يمنعن من الحمام إلا من ضرورة ~~كالمرض أو شدة البرد وشبه ذلك وقيل إنما منع حين لم يكن لهن حمامات منفردة ~~فأما مع انفرادهن دون الرجال فلا بأس ثم إذا دخلت فقيل تستر جميع ms363 جسدها ~~وقال ابن رشد لا يلزمها من السر مع النساء إلا ما يلزم الرجل ستره من ~~الرجال فإن النساء مع النساء كالرجال مع الرجال فرع لا بأس أن يتدلك في ~~الحمام بالجلبان والفول وما أشبه ذلك من الطعام ويدهن بعض جسده بالزيت ~~والسمن PageV01P289 # | الباب الثالث عشر في الرؤيا في المنام # وحقيقتها عند المحققين أمثلة جعلها الله دليلا على المعاني كما جعلت ~~الألفاظ دليلا على المعاني ولذلك منها ظاهر ومحتمل كما في الألفاظ ظاهر ~~ومحتمل وهي خمسة أقسام أربعة منها لا تعبر وهي ما يكون متولدا عن أحد ~~الأخلاط الأربعة وعن حديث النفس والأحلام والمختلطة بحيث لا تعقل وواحدة ~~تعبر وهي ما سوى ذلك فإن كانت خيرا فليستبشر بها ولا يخبر بها أحدا إلا من ~~يجب وإن كانت شرا فلا يخبر بها أحدا ولينفث عن يساره ثلاث مرات ويقول أعوذ ~~بكلمات الله التامات من شر ما رأيت فإذا فعل ذلك موقنا به لم يضره ولا ~~ينبغي أن يعبر الرؤيا إلا عارف بها وعبارتها على وجوه مختلفة فمنها مأخوذ ~~من اشتقاق اللفظ ومن قلبه ومن تصحيفه ومن القرآن ومن الحديث ومن الشعر ومن ~~الأمثال ومن التشابه في المعنى ومن غير ذلك وقد تعبر الرؤيا الواحدة لإنسان ~~بوجه ولآخر بوجه آخر حسبما يقتضيه جالها ( تنبيه ) قال صلى الله عليه وسلم ~~من رآني في المقام فقد رآني في المقام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي ~~وقال العلماء لا تصح رؤية النبي صلى الله عليه وسلم قطعا إلا لصحابي رآه ~~لحافظ صفته حتى يكون المثال الذي رآه في المنام مطابقا لخلقته صلى الله ~~عليه وسلم # | الباب الرابع عشر في السفر وفيه فصلان # ( الأول ) في أنواعه وهو ضربان هرب وطلب فأما الهرب فهو الخروج من دار ~~الحرب إلى دار السلام والخروج من دار البدعة والخروج من أرض غلب عليها ~~الحرام والفرار من الاذاية في البدن أو الأهل أو المال وأما الطلب فسفر ~~العبرة وهو ندب وسفر الحج وهو فرض وسفر الجهاد وله حكمة وسفر المعاش ms364 ~~للتجارة أو نحوها والسفر لقصد البقاع الكريمة وهي إما أحد المساجد الثلاثة ~~وأما مواضع الرباط والسفر لطلب العلم ولزيارة الاخوان ولقاء الصالحين ( ~~الفصل الثاني ) في آدابه وهي سبعة الأول تقديم الإستخارة والثاني أن يقول ~~عند خروجه بسم الله اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم أزو ~~لنا الأرض وهون علينا السفر اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة ~~المنقلب ومن سوء المنظر في الأهل والمال الثالث أن ينظر الرفيق وخير ~~الرفقاء أربعة وإن كانت امرأة فلا تسافر إلا مع زوج أو ذي محرم فإن عدمتها ~~واضطرت إلى الخروج سافرت مع نساء مؤمنات ويجوزأن تسافر المتجالة التي ~~انقطعت حاجة الناس منها مع غير ذي محرم الرابع الرفق بالدواب الخامس أن لا ~~يعرس على الطريق لأنها طريق PageV01P290 الدواب ومأوى الحيات السادس أن ~~يعجل الرجوع إلى أهله إذا قضى مهمته من سفره السابع أن يدخل في صدر النهار ~~ولا يأتي أهله طروقا # | الباب الخامس عشر في آداب الصحبة # اختلفت مذاهب الناس في صحبة الناس فمنهم من اختار الصحبة لقصد النفع ~~والإنتفاع ولفضل الأخوة في الله تعالى ومنهم من اختار الإنقباض والعزلة ~~لأنها أقرب إلى السلامة ولأن شروط الصحبة قل ما توجد والناس ثلاثة أصناف ~~أصدقاء وقليل ما هم ومعارف وهم أضر الناس عليه ومن لا يعرفك ولا تعرفه فقد ~~سلمت منه وسلم منك فأما الصديق فشروطه سبعة ( الأول ) أن يكون سنيا في ~~اعتقاده ( الثاني ) أن يكون تقيا في دينه فإنه إن كان بدعيا أو فاسقا ربما ~~جر صاحبه إلى مذهبه أو ظن الناس فيه ذلك فإن المرء على دين خليله ( الثالث ~~) أن يكون عاقلا فصحبة الأحمق بلاء ( الرابع ) أن يكون حسن الخلق فإن كان ~~سيء الخلق لم تؤمن عداوته وتختبره بأن تغضبه فإن غضب فاترك صحبته ( الخامس ~~) أن يكون سليم الصدر في الحضور والغيبة لا حقودا ولا حسودا ولا مريدا للشر ~~ولا ذا وجهين ( السادس ) أن يكون ثابت العهد غير ملول ولا متلول ( السابع ) ~~أن يقوم بحقوقك كما تقوم بحقوقه ms365 فلا خير في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل ~~الذي ترى له وحقوق الصديق سبعة ( ( الأول ) ) المشاركة في المال حتى لا ~~يختص أحدهما بشيء دون الآخر ( ( الثاني ) ) الإعانة بالنفس في قضاء الحاجات ~~وتقديم حاجته على حاجتك ( ( الثالث ) ) الموافقة له على أقواله والمساعدة ~~له على أغراضه من غير مخالفة ولا منازعة فإن المخالفة توجب البغضاء ( ( ~~الرابع ) ) العفو عن هفوات الصديق والإغضاء عن عيوبه فمن طلب صديقا بلا عيب ~~بقي بلا صديق ( ( الخامس ) ) النصيحة له في دينه ودنياه ( ( السادس ) ) ~~الخلوص في مودته ظاهرا وباطنا حاضرا وغائبا والإنتصار له في غيبته ( ( ~~السابع ) ) الدعاء له بظهر الغيب وأما سائر الناس فحقوق المسلم على المسلم ~~عشرة أن يسلم عليه إذا لقيه ويعوده إذا مرض ويجيبه إذا دعاه ويشمته إذا عطس ~~ويشهد جنازته إذا مات ويبر قسمه إذا أقسم وينصح له إذا استنصحه ويحب له من ~~الخير ما يحب لنفسه ويكف عنه شره ما استطاع فالمسلم من سلم المسلمون من يده ~~ولسانه ويبذل له من خيره ما استطاع في دينه ودنياه فإن لم يقدر على شيء ~~فكلمة طيبة فإن كان من القرابة فيزيد على ذلك حق صلة الرحم بالإحسان ~~والزيارة وحسن الكلام واحتمال الجفاء وإن كان جارا أو ضيفا فله حق الضيافة ~~والجوار وإن كان مملوكا فله حق الرفق به وتوفية حقوقه من كسوته وطعامه ~~وموجبات المودة ثلاثة أن تبدأ أخاك بالسلام وتوسع له المجلس وتدعوه بأحب ~~أسمائه إليه وجماع حسن الخلق ثلاثة كف الأذى PageV01P291 واحتمال الأذى ~~وبذل المعروف وجماع ذلك كله أن تكون لأخيك كما تحب أن يكون هو لك وأفضل ~~الفضائل أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك ولا يحل لمسلم أن ~~يهجر أخاه فوق ثلاث ليال والسلام يخرج عن الهجران وخيرهما الذي يبدأ ~~بالسلام ويهجر أهل البدع والفسوق لأن الحب في الله والبغض في الله من ~~الإيمان مسألة لا يتناجى اثنان دون واحد لأن ذلك يحزنه لا في سفر ولا في ~~حضر وكذلك لا يتناجى ثلاثة دون واحد ms366 وكلما كثرة الجماعة اشتد حزنه فيجب ~~المنع # | الباب السادس عشر في السلام والإستيذان والعطاس والتثاؤب وما يتعلق ~~بذلك وفيه ثلاثة فصول # ( الفصل الأول ) في السلام والإبتداء به سنة على الكفاية ورده واجب على ~~الكفاية فذلك يجزي الواحد عن الجماعة في الإبتداء والرد ولا يزاد فيه على ~~البركة ويسلم الراكب على الماشي والصغير على الكبير والقليل على الكثير ~~فأما الداخل على شخص أو المار عليه فيسلم عليه مطلقا ولا يبدأ اليهود ولا ~~النصارى بالسلام ومن سلم عليهم لم يحتج أن يستقيلهم خلافا لابن عمر وإذا ~~بدأ وارد عليهم عليكم بغير واو وقيل وعليكم بإثباتها ولا يسلم على المرأة ~~الشابة بخلاف المتجالة ولا يسلم على أهل البدع كالخوارج والقدرية وغيرهم ~~إلا على أهل له حال تلبسهم به ولا يسن السلام على المصلي ويكره على من يقضي ~~حاجته ومن دخل منزله فليسلم على أهله وإن دخل منزلا ليس فيه أحد فليقل ~~السلام علي وعلى عباد الله الصالحين وأما المصافحة فجائزة وقيل مكروهة وقيل ~~مستحبة وتكره المعانقة وتقبيل اليد في السلام ولو من العبد وينبغي لسيده أن ~~يزجره عن ذلك إلا أن يكون غير مسلم ( الفصل الثاني ) في الإستيذان وصفته أن ~~يقول السلام عليكم أدخل ثلاثا فإن أذن له وإلا انصرف والإستيذان واجب فلا ~~يجوز لأحد أن يدخل على أحد بيته حتى يستأذن عليه أجنبيا كان أو قريبا ~~ويستأذن على أمه وعلى كل من لا يحل له النظر إلى عورتها وإذا استأذن وقيل ~~له من أنت فليسم نفسه باسمه أو بما يعرف به ولا يقل أنا ( الفصل الثالث ) ~~في العطاس والتثاؤب ينبغي للعاطس أن يقول الحمد لله ولمن سمعه أن يشمته وهو ~~يقول له يرحمك الله فيجيبه العاطس بقوله يغفر الله لنا ولكم أو يهديكم الله ~~ويصلح بالكم والتشميت بالشين المعجمة وبالسين المهملة وهو مستحب وكذلك ~~جوابه وقيل هو واجب على الكفاية فيجزي واحد عن الجماعة وقيل على العين فلا ~~يجزي أحد عن غيره ولا يشمت من لم يحمد الله وليرفع صوته بالحمد PageV01P292 ~~ليسمع ms367 فيشمت ومن عطاسه شمت إلى الثلاثة ولم يشمت فيما بعدها ومن تثاءب ~~فليجعل يده على فمه ويكظه ما فإنه من الشيطان # | الباب السابع عشر فيما يفعله الإنسان في بدنه # وفيه أربع مسائل ( المسألة الأولى ) في خصال الفطرة وهي عشرة خمس في ~~الرأس وهي السواك والمضمضة والاستنشاق وقص الشارب لا حلقه وإعفاء اللحية لا ~~أن تطول جدا فله الأخذ منها وخمس في الجسد الاستنجاء والختان ونتف الإبطين ~~وحلق العانة وتقليم الأظافر وعد بعضهم فيها فرق الشعر بدلا من ذكر السواك ( ~~فرع ) مذهب مالك أن الشارب يقص ولا يحلق وحمل على ذلك الإحفاء المأمور به ~~في الحديث وقال من حلق شاربه يوجع ضربا وأجاز الشافعي وابن حنبل حلقه وحملا ~~على ذلك الإحفاء ( فرع ) لا حد في زمان فعل هذه الخصال فإذا احتاج إليها ~~الإنسان فعلها وقد جاء الحديث أربعون يوما في قص الأظافر وحلق العانة ( ~~المسألة الثانية ) في حلق الشعر قال ابن العربي رحمه الله الشعر على الرأس ~~زينة وحلقه بدعة ويجوز أن يتخذ جمة وهو ما أحاط بمنابت الشعر ووفرة وهو ما ~~زاد على ذلك إلى شحمة الأذنين وأن يكون أطول من ذلك ويكره القزع وهو أن ~~يحلق البعض ويترك البعض ( المسألة الثالثة ) يجوز صبغ الشعر بالصغرة ~~والحناء والكتم اتفاقا واختلف هل الأفضل الصبغ أو تركه وكان من السلف من ~~يفعله ومن يتركه واختلف في جواز الصبغ بالسواد وكراهته فقال مالك ما سمعت ~~فيه شيئا وغيره أحب إلي وكرهه قوم لحديث أبي قحافة ويكره نتف الشيب وإن قصد ~~به التلبيس على النساء فهو أشد في المنع ( المسألة الرابعة ) لا يحل للمرأة ~~التلبيس بتغيير خلق الله تعالى ومنه أن تصل شعرها القصير بشعر آخر طويل وأن ~~تشم وجهها وبدنها وأن تنشر أسنانها وأن تتنمص فالوشم غرز إبرة أو مشرط أو ~~غير ذلك ثم يحشى موضعه بالكحل فيخضر والنشر تحت الأسنان حتى تتفلج وتتحد ~~أطرافها والتنمص نتف الشعر من وجهها ويجوز لها أن تخضب يديدها ورجليها ~~بالحناء وأجاز مالك التطريف وهو صبغ أطراف ms368 الأصابع والأضافر ونهى عنه عمر # | الباب الثامن عشر في أحكام الدواب والتصوير وفيه خمس مسائل # ( المسألة الأولى ) في وسم الدواب ولا بأس بوسم الحيوان كله بعلامة يعرف ~~بها ويكره الوسم في الوجه لأنه مثلة وتوسم الغنم في آذانها لتعذره في ~~أجسادها PageV01P293 لأنه يغيب بالصوف ومن له سمة قديمة فأراد غيره أن يحدث ~~مثلها منع خوف اللبس ( المسألة الثانية ) في الخصاء ويجوز خصاء الغنم وسائر ~~الدواب إلا الخيل لأن الغنم تراد للأكل وخصاؤها يزيد في سمنها والخيل تراد ~~للركوب وخصاؤها ينقص من قوتها ويقطع نسلها وإذا كلب الفرس وخبث فلا بأس أن ~~يخصى ويجوز أن ينزى حمار على فرس عربية ( المسألة الثالثة ) لا يجوز شد ~~الأوتار على الدواب ولا تعليق الأجراس عليها للنهي عن ذلك في الحديث وهي ~~الجلاجل الكبار بخلاف الصغار وكلما عظم الجرس كان أشد في المنع لشبهه ~~بالناقوس وقيل لأنه يعلم العدو بنا فيقصدنا إن كان طالبا ويبعد إن كان ~~هاربا ( المسألة الرابعة ) في قتل الدواب المؤذية أما الحيات التي في ~~البيوت فتؤذن ثلاثة أيام فإن بدا بعد ذلك قتل واختلف هل ذلك عام في جميع ~~البيوت أم خاص بالمدينة ولا يؤذن ما يوجد من الحيات في غير البيوت كالصحاري ~~والأودية بل تقتل وأما لوزع فيقتل حيث ما وجد وكذلك الحدأ والغراب والفأرة ~~والكلب العقور لأنها الفواسق التي أمر بقتلها في الحل والحرم وكذلكالزنبور ~~وأما النمل والنحل فلا يفتل إلا أن يؤذي ولا يقتل شيء من الحيوان بالنار ( ~~المسألة الخامسة ) لا يجوز عمل التماثيل على صورة الإنسان أو شيء من ~~الحيوان ولا استعمالها في شيء أصلا والمحرم من ذلك بالإجماع ما له قائم على ~~صفة ما يحيى من الحيوان وما سوى ذلك من الرسوم في الحيطان أو الرقوم في ~~الستور والبسط والوسائد ففيه أربعة أقوال المنع والجواز والكراهة واختصاص ~~الجواز بما يمتهن كالبسط بخلاف الستور والمعلقة ويباح لعب الجواري بالصور ~~الناقصة غير التامة الخلقة كالعظام التي ترسم فيها وجوه وقال أصبغ الذي ~~يباح ما يسرع إليه البلى # | الباب ms369 التاسع عشر في مخالطة الرجال للنساء وفيه فصلان # ( الفصل الأول ) في حكم النظر وهو أربعة أقسام ( الأول ) نظر الرجل ~~للمرأة فإن كانت زوجته أو مملوكته جاز له أن ينظر إلى جميع جسدها حتى فرجها ~~وإن كانت ذات محرم جاز له رؤية وجهها ويديها دون سائر جسدها على الأصح وإن ~~كانت سيدته جاز له أن يرى منها ما يرى ذو المحرم إلا أن يكون له منظر فيكره ~~أن يرى ما عدا وجهها ولا يدخل الخصي على المرأة إلا إن كان عبدها أو عبد ~~زوجها وإن كانت أجنبية جاز أن يرى الرجل من المتجالة الوجه والكفين ولا ~~يجوز أن يرى ذلك من الشابة إلا لعذر من شهادة أو معالجة أو خطبة ( الثاني ) ~~نظر المرأة إلى الرجل فإن كان زوجها أو سيدها جاز أن ترى منه ما يرى منها ~~وإن كانت ذات محرم أو سيدته جاز أن ترى منه جسده كله إلا عورته وإن كانت ~~أجنبية فقيل حكمها حكم الرجل مع ذوات محارمة وقيل كنظر الرجل إلى الأجنبية ~~PageV01P294 ( الثالث ) نظر الرجل إلى الرجل ( الرابع ) نظر المرأة إلى ~~المرأة فيمنع النظر إلى العورة ويجوز ما سواها في الوجهين ( الفصل الثاني ) ~~فيما زاد على النظر إما الخلوة فلا يجوز أن يخلو رجل بامرأة ليست زوجته ولا ~~ذات محرم منه وأما المجالسة والمؤاكلة فلا تجوز مع من يمنع النظر إليه إلا ~~لضرورة ولا يجوز أن تؤاكل المرأة عبدها إلا إذا كان وغدا دنيئا يؤمن منه ~~التلذذ بالنساء بخلاف من لا يؤمن ذلك منه وأما المضاجعة فلا يجوز أن يجتمع ~~رجل وامرأة غير زوجته أو مملوكته في مضجع واحد لا متجردين ولا غير متجردين ~~ولا يجوز أن يجتمع رجلان ولا امرأتان في مضجع واحد متجردين وقد نهى عن ~~المعاكمة ومعناها المضاجعة ويفرق بين الصبيان في المضاجع لسبع وقيل لعشر # | الباب الموفي عشرين في الطب والرقي وما أشبه ذلك وفيه ثمان مسائل # ( المسألة الأولى ) في حكم علاج المريض وهو على ثلاثة أنواع ( الأول ) ~~ممنوع وهو التداوي بشرب الخمر ms370 وبول الإنسان ( الثاني ) مختلف فيه وهو ~~استعمال الخمر والبول من غير شرب كغسل القرحة بهما واستعمال غيرهما من ~~النجاسات التي أخف واختلف في الكي والصحيح جوازه ( الثالث ) جائز كشرب ~~الدواء أو الحمية أو فصد العروق أو غير ذلك ( المسألة الثانية ) من الناس ~~من اختار التداوي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم تداووا فإن الذي أنزل ~~الداء أنزل الدواء ومنهم من اختار تركه توكلا على الله وتفويضا إليه ~~وتسليما لأمره تبارك وتعالى وروي ذلك عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وبه ~~أخذ أكثر المتصوفة ( المسألة الثالثة ) في حقوق المريض وفي العيادة ~~والتمريض فالعيادة مستحبة فيها ثواب والتمريض فرض كفاية فيقوم به القريب ثم ~~الصاحب ثم الجار ثم سائر الناس ( المسألة الرابعة ) في العين ومن أصاب أحدا ~~بالعين أمر أن يتوضأ له في إناء ويصب الماء على المأخوذ بالعين وصفته أن ~~يغسل العائن وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة أزراره وهي ~~الطرف الأيسر من طرفيه اللذين يشد بهما ويذكر أن مما ينفع من العين قراءة ~~قوله تعالى وأن يكاد الذي كفروا ليزلقونك بأبصارهم الآية ( المسألة الخامسة ~~) يجوز تعليق التمائم وهي العوذة التي تعلق على المريض والصبيان وفيها ~~القرآن وذكر الله تعالى إذا خرز عليها جلد ولا خير في ربطها بالخيوط هكذا ~~نقل القرافي ويجوز تعليقها على المريض والصحيح خوفا من المرض والعين عند ~~الجمهور وقال قوم لا يعلقها الصحيح وأما الحروز التي تكتب بخواتم وكتابة ~~غير عربية فلا يتجوز لمريض ولا لصحيح لأن ذلك الذي فيها يحتمل أن يكون كفرا ~~أو سحرا ( المسألة السادسة ) في الطاعون وهو الوباء وإذا وقع بأرض فلا يخرج ~~منها من كان فيها فرارا منه ولا يقدم عليها PageV01P295 من كان في غيرها ~~على ما ورد في الحديث الصحيح قال ابن رشد عن مالك لا بأس بالخروج منه ~~والقدوم عليه لأن النهي نهي إرشاد وتأديب لا نهي تحريم ( المسألة السابعة ) ~~في العدوى وقد نفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح وقال ~~لا عدوى ms371 ولا طيرة وذلك تحقيق للقدر ونفي لما كان أهل الجاهلية يعتقدون ~~فالعدوى تعدي المرض من إنسان إلى آخر ومن بهيمة إلى أخرى إلا أنه قال صلى ~~الله عليه وسلم لا يحل المرض على الصحيح ولا يحل الصحيح على الممرض وذلك ~~لئلا يقع في النفس شيء وأما الطيرة فهي الكلام المكروه يتطير به وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يكره الطيرة ويعجبه الفال الحسن ( المسألة الثامنة ~~) في الرقي والدعاء للمريض ورد في الحديث الصحيح رقية اللديغ بأم القرآن ~~وإنه برىء وقال صلى الله عليه وسلم من عاد مريضا لم يحضره أجله فقال عنده ~~سبع مرات اسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يشفيك عافاه الله من ذلك ~~المرض وكان صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضا قال اذهب الباس رب الناس واشف ~~فأنت الشافي شفاء لا يغادر سقماء وأخبر صلى الله عليه وسلم أن جبريل عليه ~~السلام رقاه بهذه الرقية بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل داء فيك ومن شر ~~النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد وكان صلى الله عليه وسلم يعود الحسن ~~والحسين رضي الله عنهما فيقول أعيذكما بكلمات الله التامة من شر كل شيطان ~~رجيم وهامة ومن شر كل عين لامة ويقول هكذا كان أبي إبراهيم يعوذ إسحاق ~~وإسماعيل عليهما السلام وروينا حديثا مسلسلا في قراءة آخر سورة الحشر مع ~~وضع اليد على الرأس إنها شفاء من كل داء إلا السام والسام هو الموت وقد ~~جربناه مرارا عديدة فوجدناه حقا ( وها هنا انتهى ) الكتاب الجامع وصلى الله ~~على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين ~~والحمد لله رب العالمين PageV01P296 PageV01P297 ms372