######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006193 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 741 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: القوانين الفقهية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه مالكي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006193 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6193 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6193 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | ترجمة المؤلف # هو أبو القاسم محمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي من ذوي الأصالة ~~والوجاهة والنباهة والعدالة الإمام الحافظ العمدة المتفنن أخذ عن ابن ~~الزبير ولازم ابن رشد وأبا المجد بن أبي الأحوط والقاضي ابن برطال وأبا ~~القاسم بن الشاط وانتفع به وابن الكماد والولي الطنجالي وغيرهم ومنه أبناؤه ~~محمد وأبو بكر أحمد وعبد الله وأمان الدين بن الخطيب وإبراهيم الخزرجي ~~وغيرهم ألف في فنون من العلم منها وسيلة المسلم في تهذيب صحيح مسلم ~~والأقوال السنية في الكلمات السنية والدعوات والأذكار المخرجة من صحيح ~~الأخبار والقوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية والتنبيه على مذهب ~~الشافعية والحنفية والحنبلية وتقريب الوصول إلى علم الأصول والنور المبين ~~في قواعد عقائد الدين والمختصر البارع في قراءة نافع وأصول القراء الستة ~~غير نافع والفوائد العامة في لحن العامة وغير ذلك مما قيده من التفسير ~~والقراءة وفهرسة كبيرة اشتملت على كثير من أهل المشرق والمغرب توفي شهيدا ~~في واقعة طريف سنة 741 وكان مولده سنة 693 # PageV01P005 ### | مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم قال ~~عبد الله خديم الكتاب والسنة محمد بن أحمد ابن محمد بن جزي الكلبي تاب الله ~~عليه آمين الحمد لله ذي الجلال الذي عجزت عن إدراك كنهه عقول العارفين ~~والكمال الذي قصرت عن إحصاء ثنائه ألسنة الواصفين والقدرة التي وجلت من ~~رهبتها قلوب الخائفين والعظمة التي عنت لعزتها وجوه الطائعين والعاكفين ~~والعلم الذي أحاط بما فوق العرش إلى أطباق الثرى والحكمة التي ظهر أثرها في ~~كل ما نشأ وبرأ وذرأ مما نرى ومما لا نرى والرحمة الواسعة التي شملت ~~أكنافها في جميع الورى والنعمة السابغة والحجة البالغة والسطوة الدامغة لمن ~~كذب وافترى سبحانه من مليك لم يخلق عباده عبثاولم يتركهم سدى بل أرسل الرسل ~~مبشرين ومنذرين وداعين إلى الحق والهدى ونهى وأمر وحذر وبشر ووعد من اهتدى ~~وأوعد من اعتدى ثم ختم الرسالة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم صاحب الدعوة ~~التامة والرسالة العامة إلى الإنس ms001 والجان والملة الناسخة لجميع الأديان ~~والشريعة الباقية إلى آخر الزمان والآيات البينات والأدلة القاطعة الساطعة ~~البرهان وأنزل عليه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان وجعله معجزة ~~ظاهرة للعيان متجددة ما اختلف الملوان وتعاقب الأزمان فما قبضه الله إليه ~~حتى أكمل به الدين وأوضح السبيل المستبين وأقامه حجة الله على الخلق أجمعين ~~وظهر في الوجود مصداق قوله تعالى ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)) ف صلى ~~الله عليه وسلم وتبارك وترحم وشرف وكرم وعلى آله الطاهرين وأصحابه الأكرمين ~~(أما بعد) فهذا كتاب في # PageV01P006 # قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية على مذهب إمام المدينة أبي ~~عبد الله مالك بن أنس الأصبحي رضي الله عنه إذ هو الذي اختاره أهل بلادنا ~~بالأندلس وسائر المغرب اقتداء بدار الهجرة وتوفيقا من الله تعالى وتصديقا ~~لقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم (لا يزال أهل المغرب ظاهرين على ~~الحق حتى تقوم الساعة) ثم زدنا إلى ذلك التنبيه على كثير من الاتفاق ~~والاختلاف الذي بين الإمام المسمى وبين الإمام أبي عبد الله أحمد بن إدريس ~~الشافعي والإمام أبي حنيفة النعمان ابن ثابت والإمام أبي عبد الله بن حنبل ~~لتكمل بذلك الفائدة ويعظم الانتفاع فإن هؤلاء الأربعة هم قدوة المسلمين في ~~أقطار الأرض وأولو الأتباع والأشياع وربما نبهت على مذهب غيرهم من أئمة ~~المسلمين كسفيان الثوري والحسن البصري وعبد الله بن المبارك وإسحاق بن ~~راهويه وأبي ثور والنخعي وداوود بن علي إمام الظاهرية وقد أكثرنا من نقل ~~مذهبه والليث بن سعد وسعيد بن المسيب والأوزاعي وغيرهم رضي الله عنهم ~~أجمعين فإن كل واحد منهم مجتهد في دين الله ومذاهبهم طرق موصلة إلى الله ~~واعلم أن هذا الكتاب ينيف على سائر الكتب بثلاث فوائد (الفائدة الأولى) أنه ~~جمع بين تمهيد المذهب وذكر الخلاف العالي بخلاف غيره من الكتب فإنها في ~~المذهب خاصة أو في الخلاف العالي خاصة (الفائدة الثانية) إنا لمحناه يحسن ~~التقسيم والترتيب وسهلناه بالتهذيب والتقريب فكم فيه من تقسيم قسيم وتفصيل ~~أصيل يقرب البعيد ويلين الشريد (الفائدة ms002 الثالثة) إنا قصدنا إليه الجمع بين ~~الإيجاز والبيان على أنهما قلما يجتمعان فجاء بعون الله سهل العبارة لطيف ~~الإشارة تام المعاني مختصر الألفاظ حقيقا بأن يلهج به الحفاظ وإلى الله ~~نرغب في أن يجعله موجبا لغفرانه وموصلا لرضوانه وفاتحا لخزائن إحسانه ~~وامتنانه إنه ذو فضل عظيم # PageV01P007 ### | بيان اصطلاح الكتاب # إذا تكلمنا في مسألة قيدنا أولا بمذهب مالك ثم نتبعه بمذهب غيره إما نصا ~~وتصريحا وإما إشارة وتلويحا وإذا سكتنا عن حكاية الخلاف في مسألة فذلك مؤذن ~~في الأكثر بعدم الخلاف فيها وإذا ذكرنا الإجماع والإتفاق فنعني إجماع الأمة ~~وإذا ذكرنا الجمهور فنعني إتفاق العلماء إلا من شذ قوله وإذا ذكرنا الأربعة ~~فنعني مالكا والشافعي وأبا حنيفة وابن حنبل وفي ذلك إشعار بمخالفة بعض ~~العلماء لهم وربما صرحنا بذلك وإذا قلنا قال قوم أو خلافا لقوم فنعني خارج ~~المذاهب الأربعة وإذا ذكرنا الثلاثة فنعني مالكا والشافعي وأبا حنيفة وفي ~~ذلك إشعار بمخالفة أحمد بن حنبل لهم أو أنه لم ينقل له مذهب في تلك المسألة ~~وإذا ذكرنا الإمامين فنعني مالكا والشافعي وإذا ذكرنا ضمير الإثنين كقولنا ~~عندهما أو خلافا لهما فنعني الشافعي وأبا حنيفة وإذا ذكرنا ضمير الجماعة ~~فقلنا عندهم أو خلافا لهم وشبه ذلك فنعني الشافعي وأبا حنيفة وابن حنبل ~~وإذا قلنا المذهب فنعني مذهب مالك وفي ذلك إشعار بمخالفة غيره وإذا قلنا ~~المشهور فنعني مشهور مذهب مالك وفي ذلك إشعار بخلاف في المذهب وإذا قلنا ~~قيل كذا أو اختلف في كذا أو في كذا قولان فأكثر فنعني في المذهب وإذا قلنا ~~روايتان فنعني عن مالك وأكثر ما نقدم القول المشهور ### | بيان ترتيب الكتاب # اعلم أنني افتتحته بعقيدة سنية وجيزة تقديما للأهم فلا جرم أن الأصول أهم ~~من الفروع ومن الحق تأخير التابع وتقديم المتبوع ثم قسمت الفقه إلى قسمين ~~أحدهما في العبادات والآخر في المعاملات وضمنت كل قسم عشرة كتب على مائة ~~باب فانحصر الفقه في عشرين كتابا ومائتي باب (القسم الأول) فيه من الكتب ~~كتاب الطهارة كتاب الصلاة ms003 كتاب الجنائز كتاب الزكاة كتاب الصيام والإعتكاف ~~كتاب الحج كتاب الجهاد كتاب الأيمان والنذور كتاب الأطعمة والأشربة والصيد ~~والذبائح كتاب الضحايا والعقيقة والختان (القسم الثاني) فيه من الكتب كتاب ~~النكاح كتاب الطلاق وما يتصل به كتاب البيوع كتاب العقود # PageV01P008 # المشاكلة للبيوع كتاب الأقضية والشهادات كتاب الأبواب المتعلقة بالأقضية ~~كتاب الدماء والحدود كتاب الهبات وما يجانسها كتاب العتق وما يتعلق به كتاب ~~الفرائض والوصايا (ثم ختمته) بكتاب الجامع وهو يحتوي على عشرين بابا وإنما ~~انحصرت الكتب والأبواب في هذا العدد لأنني ضممت كل شكل إلى شكله وألحقت كل ~~فرع بأصله وربما جمعت في ترجمة واحدة ما يفرقه الناس في تراجم كثيرة رعيا ~~للمقاربة والمشاكلة ورغبة في الإختصار والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم (الفاتحة) فيما يجب في الإعتقادات من أصول من أصول ~~الديانات ويشتمل على عشرة أبواب خمسة الإلهيات وخمسة في السمعيات ### | الباب الأول في وجود الباري جل جلاله وعز نواله # اعلم أن العالم العلوي والسفلي كله محدث بعد العدم شاهد على نفسه بالحدوث ~~ولخالقه بالقدم وذلك لما يبدو عليه من تغيير الصفات وتعاقب الحركات ~~والسكنات وغير ذلك من الأمور الطارئات وكل محدث فلا بد له من محدث أوجده ~~وخالق خلقه إذ لا بد لكل فعل من فاعل فجميع الموجودات من الأرض والسماوات ~~والحيوانات والجمادات من الجبال والبحار والأنهار والأشجار والثمار ~~والأزهار والرياح والسحاب والأمطار والشمس والقمر والنجوم واختلاف الليل ~~والنهار وكل صغير وكبير فيه آثار الصنعة ولطائف الحكمة والتدبير ففي كل شيء ~~دليل قاطع وبرهان ساطع على وجود الصانع وهو الله رب العالمين وخالق الخلق ~~أجمعين الملك الحق المبين الذي احتجب عن الأبصار بكبريائه وعلو شأنه وظهر ~~للبصائر بقوة سلطانه ووضوح برهانه فما أعظم برهان الله وما أكثر الدلائل ~~على الله ((أفي الله شك فاطر السموات والأرض)) وحسبك الفطرة التي فطر الناس ~~عليها وما يوجد في النفوس ضرورة من افتقار العبودية ومعرفة الربوبية ((ولئن ~~سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله)) ### | الباب الثاني في صفات الله ms004 تعالى عز شأنه وبهر سلطانه # جرت عادة المتكلمين بإثبات سبع صفات وهي الحياة والقدرة والإرادة والعلم ~~والسمع والبصر والكلام (فأما الحياة) فإن الله هو الأول القديم الذي لم يزل ~~في أزل الأزل قبل وجود الأزمان ولم يكن معه شيء غيره وهو الآن على ما عليه ~~كان وأنه الحي الباقي ((الآخر)) الذي لا يموت وكل من عليها فان (وأما ~~القدرة) فإنه قدير على كل شيء لا يعجزه شيء ولا يصعب عليه شيء وبيده # PageV01P009 # ملكوت كل شيء ألا ترى أثر قدرته في اختراع الموجودات وإمساك الأرض ~~والسماوات ونفوذ أمره في التصرف في المخلوقات ففي كل يوم يميت ويحيي ويخلق ~~ويفني ويفقر ويغني ويهدي ويضل ويعز ويذل ويعطي ويمنع ويخفض ويرفع ويسعد ~~ويشقي ويعافي ويبتلي ((إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون)) ~~(وأما الإرادة) فإنه سبحانه المريد لجميع الكائنات المدبر للحادثات المقدر ~~المقدورات الفعال لما يريد فكل نفع وضر وحلو ومر وكفر وإيمان وطاعة وعصيان ~~وزيادة ونقصان وربح وخسران فبإرادته القديمة وقضائه وقدره ومشيئته الحكيمة ~~لا راد لأمره ولا معقب لحكمه ولا اعتراض عليه في فعله ((لا يسأل عما يفعل ~~وهم يسألون)) كل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل اقتضى ذلك ملكه وحكمته ~~فالمالك يفعل ما يشاء في ملكه والملك يحكم بما أراد على مماليكه والحكيم ~~أعلم بما تقتضيه حكمته ((والله يعلم وأنتم لا تعلمون)) قدر أرزاق الخلق ~~وآجالهم وأعمالهم وشقاوتهم وسعادتهم ((كل في كتاب مبين)) خلق قوما للجنة ~~فيسرهم لليسرى وبعمل أهل الجنة يعملون وخلق قوما للنار فيسرهم للعسرى وبعمل ~~أهل النار يعملون ((وما ربك بظلام للعبيد)) (وأما العلم) فإنه تبارك وتعالى ~~اسمه عالم بجميع المعلومات محيط بما تحت الأرض السفلى إلى ما فوق السماوات ~~أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا وعلم ما كان وما يكون وما لا يكون لو ~~كان كيف كان يكون وهو حاضر بعلمه في كل مكان ورقيب على كل إنسان ((يعلم ~~سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون)) قد استوى عنده الظاهر والباطن واطلع ms005 على ~~مخبآت السرائر ومكنونات الضمائر حتى أنه يعلم ما يهجس في نفوس الحيتان في ~~قعور البحار ((إنه عليم بذات الصدور)) (وأما السمع والبصر) فإنه تعالى سميع ~~بصير لا يعزب عن سمعه مسموع وإن خفي ولا يغيب عن رؤيته مرأى وإن دق ((يعلم ~~السر وأخفى)) حتى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ~~((لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء)) وما أحسن تعقيب هذا ببرهان ~~((هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء)) (وأما الكلام) فإنه جل وعز متكلم ~~بصفة أزلية ليس بحرف ولا صوت ولا يقبل العدم ولا ما في معناه من السكوت ولا ~~التبعيض ولا التقديم ولا التأخير الذي لا يشبه كلام المخلوقين كما لا تشبه ~~ذاته ذوات المخلوقين لا تنفذ كلماته كما لا تحصى معلوماته ولا تنحصر ~~مقدوراته ((قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ~~ربي ولو جئنا بمثله مددا)) والدليل على ثبوت هذه الصفات ثلاثة أوجه (الوجه ~~الأول) أنها صفات كمال فوجب وصف الله بها وأضدادها صفات نقص فوجب تنزيهه ~~عنها ((ولله المثل الأعلى)) (الوجه الثاني) أنها تدل عليها آثار حكمته فإن ~~اتقان الصنعة دليل على حياة الصانع وقدرته وعلمه وسائر صفاته (الوجه ~~الثالث) ما ورد من النصوص الصريحة في القرآن والأخبار الصحيحة # PageV01P010 ### | الباب الثالث في أسماء الله تعالى الحسنى # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها ~~دخل الجنة) وقد وردت معدودة معينة في حديث أخرجه الترمذي من طريق أبي هريرة ~~رضي الله عنه واختلف الناس في تلك الأسماء المعينة فيه هل هي فيه مرفوعة ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم كأصل الحديث أو هي موقوفة على أبي هريرة لأن ~~لله تعالى أسماء زائدة على تلك المعينة منها ما ورد في القرآن والحديث ~~ومنها ما هي أسماء مشتقة من أفعاله واعلم أن أسماء الله وصفاته تنقسم على ~~الجملة إلى ثلاثة أقسام منها ما يرجع إلى الذات وإلى صفات الذات وإلى صفات ms006 ~~الفعل وتنقسم على التفصيل بالنظر إلى معانيها عشرة أقسام (الأول) اسم يدل ~~على الذات وهو قولنا (الله) وقد قيل أنه اسم الله الأعظم (الثاني) أسماء ~~تدل على الوحدانية كإسمه الواحد الصمد والوتر (الثالث) أسماء تدل على ~~الحياة كالحي والأول والآخر (الرابع) أسماء تدل على اختراع المخلوقات وذلك ~~أخص صفات الربوبية كالخالق والباري والفاطر (الخامس) أسماء تدل على القدرة ~~كالقدير والمنتقم والقهار (السادس) أسماء تدل على الإرادة كالمريد والفعال ~~لما يريد والقابض والباسط (السابع) أسماء تدل على الإدراك كالعليم والسميع ~~والبصير (الثامن) أسماء تدل على العظمة والجلال كالعظيم والكبير والعلي ~~(التاسع) أسماء تدل على الملك والتملك كالملك والمالك والغني (العاشر) ~~أسماء تدل على الرحمة كالرحمن الرحيم والغفار والتواب والوهاب ### | الباب الرابع في توحيد الله تعالى # وهو محصول قولنا ((لا إله إلا الله)) وهو أن تؤمن بأنه إله واحد أحد فرد ~~صمد لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولا يشاركه في حكمه أحد ليس له في ربوبيته شريك ~~ولا نظير وليس له في ملكه ضد ولا ند ولا منازع ولا ظهير والبرهان الواضح ~~على الوحدانية معقول أربع آيات (الأولى) قوله تعالى ((لو كان فيهما آلهة ~~إلا الله لفسدتا)) ومنه أخذ المتكلمون دليل التمانع إلا أن القرآن أفصح ~~وأوضح (والثانية) قوله تعالى ((قل لو كان معه آلهة كما تقولون إذا لابتغوا ~~إلى ذي العرش سبيلا)) فإن عدم النزاع دليل دليل على عدم المنازع (والثالثة) ~~قوله تعالى ((ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما ~~خلق ولعلا بعضهم على بعض)) فكون الوجود كله مرتبطا بعضه ببعض دليل على أن ~~مالكه واحد (والرابعة) معقول قوله تعالى ((واتخذوا من دون الله آلهة لا ~~يخلقون شيئا وهم يخلقون)) فإن # PageV01P011 # من صفات الإله كونه خالقا ولا خالق إلا الله فلا إله إلا الله وغيره ~~مخلوق والمخلوق لا يكون شريكا لخالقه ((أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا ~~تذكرون)) تكميل الطوائف المخالفة في التوحيد النصارى والمجوس والصابئة ~~والمنجمون والطبائعيون فأما النصارى فكفروا بأقوالهم الفاسدة ms007 ومذاهبهم ~~الضالة في عيسى وأمه عليهما السلام وأبلغ الرد عليهم مضمون خمس آيات ~~(الأولى) قوله ((كانا يأكلان الطعام)) فذلك صفة الحدوث والعبودية لا صفة ~~الربوبية (الثانية) قوله ((إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم)) أي من قدر على ~~خلق الإنسان من غير أم ولا ولد قادر على خلق آخر بأم دون والد (الثالثة) ~~قوله ((قولوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني)) فإن الغني المطلق لا يحتاج ~~إلى زوجة ولا ولد ولا إلى أحد (الرابعة) قوله ((وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ~~ولدا إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا)) فإن الربوبية ~~والعبودية لا يجتمعان (الخامسة) قول عيسى عليه السلام ((إني عبد الله)) ~~وقوله ((يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم)) فاعترافه على نفسه ~~بالعبودية بيان كذب من وصفه بالربوبية وأما المجوس فكفروا بعبادة النور ~~والرد عليهم قوله ((وجعل الظلمات والنور)) فإن المحدث المخلوق لا يكون إلها ~~وأما الصابئة فكفروا فكفروا بعبادة الملائكة ونسبتهم إلى الله والرد عليهم ~~قوله ((بل عباد مكرمون)) وأما المنجمون فأثبتوا للكواكب تأثيرا في الوجود ~~والرد عليهم قوله ((والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره)) والمسخر مملوك ~~مقهور وقوله ((لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن)) فكيف ~~يشارك مخلوق خالقه وأما الطبائعيون فنسبوا الأفعال للطبيعة والرد عليهم ~~قوله ((ثمرات مختلفة ألوانها)) وقوله ((تسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض ~~في الأكل)) فإن اختلاف الأشكال والألوان والروائح والطعوم والمنافع والمضار ~~دليل على الفاعل المختار إشارة صوفية التوحيد نوعان عام وخاص فالعام عدم ~~الإشراك الجلي وهو مقام الإيمان الحاصل لجميع المؤمنين والخاص عدم الإشراك ~~الخفي وهو مقام الإحسان وهو خاص بالأولياء العارفين رضي الله عنهم أجمعين ### | الباب الخامس في تنزيه اله تعالى # وهو معنى قولنا سبحان الله وذلك أن تؤمن بأنه ليس كمثله شيء ولا هو مثل ~~شيء لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء تعالى أن يكون له شبيه أو مثيل أو عديل أو ~~نظير أو قرين وأنه لا يفتقر إلى شيء وإن كل شيء إليه فقير ms008 وأنه لا يليق به ~~نقص ولا عيب بل تقدس عن كل نقص وتبرأ من جميع العيوب وأنه لا تأخذه سنة ولا ~~نوم ولا تلحقه آفة ولا يصيبه عجز ولا نصب ولا لغوب وأنه لا تنفعه طاعة ~~العباد ولا تضره الذنوب وأنه لا يموت ولا يفنى ولا يضل ولا ينسى ولا يكون ~~في # PageV01P012 # ملكه إلا ما يشاء فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وإنه لا يظلم أحدا وإنه ~~لا تنقص خزائنه ولا يبيد ما عنده أبدا (تنبيه) ورد في القرآن والحديث ألفاظ ~~يوهم ظاهرها التشبيه كقوله تعالى ((على العرش استوى)) و ((يداه مبسوطتان)) ~~وكحديث نزول الله كل ليلة إلى سماء الدنيا وغير ذلك وهي كثيرة تفرق الناس ~~فيها ثلاث فرق (الفرقة الأولى) السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأئمة ~~المسلمين آمنوا بها ولم يبحثوا عن معانيها ولا تأولوها بل أنكروا على من ~~تكلم فيها ((والراسخون في العلم يقولون أمنا به كل من عند ربنا)) وهذه ~~طريقة التسليم التي تعود إلى السلامة وبها أخذ مالك والشافعي وأكثر ~~المحدثين (الفرقة الثانية) قوم حملوها على ظاهرها فلزمهم التجسيم ويعزى ذلك ~~إلى الحنبلية وبعض المحدثين (الفرقة الثالثة) قوم تأولوها وأخرجوها على ~~ظاهرها إلى ما يقتضيه أدلة العقول وهم أكثر المتكلمين والله أعلم ### | الباب السادس في الإيمان بملائكة الله وكتبه ورسله # اعلم أن (الملائكة) عباد الله مكرمون عنده يعبدونه ويسبحونه ويطيعونه ولا ~~يعصونه ولا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون فمنهم حملة العرش وسكان ~~السموات وحفظة على بني آدم وموكلون بالأمطار والنبات والنطف والأرحام ~~والتماس مجالس الذكر ولا يحيط بعددهم إلا الله وإن الله بعث الأنبياء وأرسل ~~الرسل مبشرين ومنذرين ومنهم من سماه الله في القرآن ومنهم من لم يسمه ~~وأولهم آدم أبو البشر وآخرهم سيدهم (محمد) صلى الله عليه وسلم النبي الأمي ~~خاتم النبيين وإن الله أنزل عليه جبريل الأمين بالقرآن المبين كما أنزل ~~التوراة على موسى وأنزل الإنجيل على عيسى وأنزل الزبور على داوود وأنزل ~~صحفا على غيرهم من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ms009 فقال تعالى ((قولوا ~~آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد ~~منهم ونحن له مسلمون)) وأن الله أوجب على جميع الأمم بالدخول في دين ~~الإسلام ((ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من ~~الخاسرين)) وأن الله آتى كل نبي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ولما ~~كانت رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم أعم وشريعته ناسخة لما تقدم اقتضى ذلك ~~أن تكون براهينه أظهر وآياته أبهر ودلائل صدقه أكبر وأكثر مبالغة في إقامة ~~الحجة وإيضاحا لسلوك المحجة فلقد أيده الله بأنواع من الآيات الباهرة ~~والعلامات الظاهرة فيها عبرة لأولي الألباب وما أحواله وأقواله وأفعاله إلا ~~العجب العجاب ولقد أحصى له علماؤنا رضوان الله عليهم ألف معجزة وهي ترجع ~~إلى خمسة أنواع (أحدها) القرآن العظيم الذي أعجز الإنس والجن على الإتيان ~~بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا وتضمن من العلوم الالهية والحكم # PageV01P013 # الربانية والأسرار التي كانت محجوبة عنها عقول البرية ما يدل قطعا على ~~أنه تنزيل من الرحمن الرحيم (والثاني) ما ظهر على يديه صلى الله عليه وسلم ~~من المعجزات الخوارق للعادات وهي كثيرة جدا (والثالث) ما سبق قبله من ~~الإعلام به والمبشرات (الرابع) ما ظهر لسائر أمته من الكرامات فإنها دليل ~~على صحة دينهم وصدق متبوعهم صلى الله عليه وسلم وانظر ظهور دينه في المشارق ~~والمغارب وحفظه من التغيير والتبديل منذ أزيد من سبعمائة عام يظهر لك أن ~~ذلك بأمر سماوي واعتقاد رباني (والخامس) ما وهبه الله من الأخلاق العظيمة ~~والشمائل الكريمة التي لا يجمعها الله إلا لأحب عباده وأكرمهم عليه وحسبك ~~قوله سبحانه ((وإنك لعلى خلق عظيم)) واعلم أن معجزاته صلى الله عليه وسلم ~~بالنظر إلى نقلها تنقسم ثلاثة أقسام (الأول) ما نقطع بصحته فتقوم به الحجة ~~وإن كان واحدا على انفراده كالقرآن العظيم وكانشقاق القمر لوروده في القرآن ~~وكنبع الماء من بين أصابعه صلى الله ms010 عليه وسلم وتكثير الطعام القليل ~~لاشتهار ذلك وانتشاره وعدول رواته ووقوعه في مشاهد عظيمة ومحافل كثيرة ~~(الثاني) ما نقطع بصحة نوعه لكثرة وقوعه وإن لم نقطع بصحة آحاده كالأخبار ~~بالغيوب وإجابة الدعوات فإن ذلك كثر منه صلى الله عليه وسلم حتى صار مجموعة ~~مقطوعا به (الثالث) ما نقل نوعه وأشخاصه نقل الآحاد ولكن إذا جمع إلى غيره ~~أفاد القطع بوقوع المعجزات ### | الباب السابع في الإيمان بالدار الآخرة وتشمل على اثنتي عشرة مسألة # (المسألة الأولى) الإيمان بالبرزخ وعذاب من شاء في القبور وذلك من القرآن ~~قوله ((برزخ إلى يوم يبعثون)) وقوله ((النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم ~~تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب)) فذلك دليل على عذاب قبل يوم ~~القيامة ومن السنة أخبار صحيحة (المسألة الثانية) سؤال الملكين وقد وردت به ~~الأحاديث الصحاح وإليه الإشارة بقوله ((يثبت الله الذين آمنوا بالقول ~~الثابت في الحياة الدنيا والآخرة)) (المسألة الثالثة) قيام الخلق من قبورهم ~~وحشرهم إلى الحساب والثواب والعقاب فدليل جوازه قدرة الله عز وجل عليه ~~((وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه)) ((ما خلقكم وما بعثكم إلا ~~كنفس واحدة)) ودليل وقوعه ورود الشرائع ونطق الرسل والكتب به ولا سيما ~~شريعتنا فقد أبلغت في النذارة والبشارة لتقوم الحجة على العالمين ثم أن ~~الحكمة تقتضي مجازاة المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته ((ليجزي الله كل نفس ~~ما كسبت)) وإنما يظهر ذلك في الدار الآخرة لا في الدنيا ولولا الجزاء ~~الأخروي لاستوى المؤمن والكافر والمطيع والعاصي ((أفنجعل المسلمين ~~كالمجرمين)) (المسألة الرابعة) الحساب على الأعمال وقد نطق به الكتاب ~~والسنة (المسألة الخامسة) القصاص بين العباد # PageV01P014 # وقد نطق به أيضا الكتاب والسنة (المسألة السادسة) وزن الأعمال وقد نطق به ~~أيضا الكتاب والسنة (المسألة السابعة) إعطاء الكتاب إما باليمين وإما ~~بالشمال وقد ورد أيضا في الكتاب والسنة (المسألة الثامنة) جواز الناس على ~~الصراط وهو جسر ممدود على جهنم والناس متفاوتون في سرعة الجواز على قدر ~~أعمالهم ومنهم من يكب في نار جهنم دليله من القرآن قوله ((فأهدوهم ms011 إلى صراط ~~الجحيم)) ومن السنة أحاديث صحاح (المسألة التاسعة) حوض النبي صلى الله عليه ~~وسلم ترده أمته لا يظمأ من شرب منه أبدا ويزاد عنه من بدل أو غير ودليله من ~~القرآن قوله ((إنا أعطيناك الكوثر)) وقد جاء تفسيره بالحوض في الحديث ~~الصحيح ومن السنة أحاديث صحيحة كثيرة (المسألة العاشرة) شفاعة النبي صلى ~~الله عليه وسلم في أمته ودليلها من القرآن قوله ((عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا)) ومن السنة أحاديث صحيحة والشفاعة في خمسة مواطن (أحدها) في إراحة ~~الناس من الموقف وتعجيل الفصل وهي مختصة بنبينا صلى الله عليه وسلم ~~(الثانية) في إنقاذ من وجبت عليه النار (الثالثة) في إخراج من دخل النار من ~~المذنبين (الرابعة) في تعجيل دخول الجنة (الخامسة) في رفعة الدرجات في ~~الجنة (الحادية عشرة) في دخول النار ويدخلها صنفان (الصنف الأول) الكفار ~~كلهم ويعذبون بأنواع العذاب وبعضهم أشد عذابا من بعض وهم فيها خالدون ((لا ~~يفتر عنهم وهم فيه مبلسون)) (الصنف الثاني) من شاء الله من عصاة المسلمين ~~ثم يخرجون منها برحمة الله تعالى وشفاعة الأنبياء والملائكة والشهداء ~~الصالحين وسائر المؤمنين ### | تحقيق # إنما يدخل من المؤمنين النار من اجتمعت فيه سبعة أوصاف (أحدها) أن تكون ~~له ذنوب تحرزا من المتقين (الثاني) أن يموت غير تائب من ذنوبه فإن التائب ~~من الذنب كمن لا ذنب له (الثالث) أن تكون ذنوبه كبائر فإن الصغائر تغفر ~~باجتناب الكبائر (الرابع) أن لا تثقل حسناته فلو رجحت على سيآته ولو بوزن ~~ذرة نجا من النار (الخامس) أن لا يكون ممن له النجاة بعمل سابق كأهل بدر ~~وبيعة الرضوان (السادس) أن لا يشفع فيه أحد (السابع) أن لا يغفر له الله ~~(الثانية عشرة) دخول الجنة ولا يدخلها إلا المؤمنون وينعمون فيها بأنواع ~~النعيم وينظرون إلى وجه الله الكريم بدليل قوله تعالى ((وجوه يومئذ ناضرة ~~إلى ربها ناظرة)) وأحاديث صحيحة صريحة وهم فيها خالدون جعلنا الله منها ~~بفضله ورحمته ### | الباب الثامن في الإمامة وفيه مسألتان # (المسألة الأولى) في إثبات إمامة الخلفاء الأربعة ms012 رضي الله عنهم والدليل ~~على # PageV01P015 # إمامة جميعهم من ثلاثة أوجه (أحدها) أن كل واحد منهم جمع شروط الإمامة ~~على الكمال (والآخر) أن كل واحد منهم أجمع المسلمون في زمانه على بيعته ~~والدخول تحت طاعته والإجماع حجة (والثالث) ما سبق لكل واحد منهم من الصحبة ~~والهجرة والمناقب الجليلة وثناء الله عليهم وشهادة الصادق صلى الله عليه ~~وسلم لهم بالجنة ثم إن أبا بكر وعمر أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~خلافتهما وأمر بالإقتداء بهما وقدم أبا بكر على حجة الوداع وعلى الصلاة ~~بالناس في مرض موته وذلك دليل على استخلافه ثم استخلف أبو بكر عمر ثم جعل ~~عمر الأمر شورى بين ستة واتفقوا على تقديم عثمان إلى أن قتل مظلوما بشهادة ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ووعده له بالجنة على ذلك ثم ثم كان أحق ~~الناس بها بعده علي لرتبته الشريفة وفضائله المنيفة وأما ما شجر بين علي ~~ومعاوية ومن كان مع كل منهما من الصحابة فالأولى الإمساك عن ذكره وأن ~~يذكروا بأحسن الذكر ويلتمس لهم أحسن التأويل فإن الأمر كان في محل الإجتهاد ~~فأما علي ومن كان معه فكانوا على الحق لأنهم اجتهدوا فأصابوا فهم مأجورون ~~وأما معاوية ومن كان معه فاجتهدوا فأخطأوا فهم معذورون وينبغي توقيرهم ~~وتوقير سائر الصحابة ومحبتهم لما ورد في القرآن من الثناء عليهم ولصحبتهم ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال صلى الله عليه وسلم ((الله الله في ~~أصحابي لا تجعلوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي ~~أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله) (المسألة الثانية) في ~~شروط الإمامة وهي ثمانية الإسلام والبلوغ والعقل والذكورة والعدول والعلم ~~والكفاءة وأن يكون نسبه من قريش وفي هذا خلاف فإن اجتمع الناس على من لم ~~تجتمع الشروط فيه جاز خوفا من إيقاع الفتنة ولا يجوز الخروج على الولاة وإن ~~جاروا حتى يظهر منهم الكفر الصراح وتجب طاعتهم فيما أحب الإنسان وكره إلا ~~أن أمروا بمعصية فلا طاعة لمخلوق ms013 في معصية الخالق ### | الباب التاسع في الإيمان والإسلام وفيه مسألتان # (المسألة الأولى) في معناهما أما الإسلام فمعناه في اللغة الإنقياد مطلقا ~~ومعناه في الشريعة الإنقياد لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالنطق باللسان ~~والعمل بالجوارح وأما الإيمان فمعناه في اللغة التصديق مطلقا ومعناه في ~~الشريعة التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فالإسلام ~~والإيمان على هذا متباينان وعلى ذلك قوله تعالى ((قالت الأعراب آمنا قل لم ~~تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا)) وقد يستعملان مترادفين كقوله ((فأخرجنا من كان ~~فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين)) وقد يستعملان ~~متداخلين بالعموم والخصوص فيكون الإسلام أعم إذا كان الإنقياد باللسان ~~والقلب والجوارح لأن الإيمان خاص # PageV01P016 # بالقلب ويكون الإيمان أعم إذا قلنا أنه قول اللسان واخلاص بالقلب وعمل ~~بالجوارح وهو قول كثير من السلف وإذا قلنا أن الإسلام باللسان والجوارح ~~خاصة (المسأة الثانية) في أحكامهما وفي ذلك أربع صور (الأولى) أن يجمع ~~بينهما وهو أن يكون العبد مؤمنا بقلبه منقادا بجوارحه فهذا مخلص عند الله ~~(الثانية) عكسهما وهو أن يعدم الوصفين فهذا كافر مخلد في النار (الثالثة) ~~الانقياد بالجوارح دون الإيمان بالقلب فهذا مخلد في النار وهو الذي كان ~~يسمى في زمن النبوءة منافقا وسمي بعد ذلك زنديقا (الرابعة) عكسها) وهي ~~الإيمان بالقلب دون النطق والعمل فإذا كان ذلك لإكراه ولضيق الوقت كمن أسلم ~~ثم مات بأثر ذلك قبل أن يسعه نطق ولا عمل فهو معذور مخلص عند الله وان كان ~~لغير ذلك فاختلف فيه ### | الباب العاشر في الاعتصام بالسنة وفيه مسألتان # (المسألة الأولى) في ترك البدع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تركت ~~فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي) وقال صلى الله عليه ~~وسلم (أصحابي كالنجوم بأهيم اقتديتم) وحض على الاقتداء بالخلفاء الراشدين ~~فالخير كله في التمسك بالكتاب والسنة والاقتداء بالسلف الصالح وتجنب كل ~~محدث وبدعة وقد كان المتقدمون يذمون البدع على الاطلاق وقال المتأخرون أنها ~~خمسة أقسام واجبة كتدوين العلم ومندوبة كصلاة التراويح وحرام كالمكوس ms014 ~~وغيرها ومكروه كتخصيص بعض الأيام ببعض العبادات ومباح كمثل ما أحدثه الناس ~~من المطاعم والملابس فقد قالت عائشة رضي الله عنها لم يكن في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مناخل (المسألة الثانية) في النظر والتقليد وذلك أن ~~الاعتقاد يحصل إما بالنظر وإما بالتقليد فأما التقليد فاختلف العلماء فيه ~~فمذهب المتكلمين أنه لا يجوز ولا يجزأ وقال أكثر المحدثين أنه جائز يخلص ~~عند الله وهو الصحيح لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنع من الناس بحصول ~~الإيمان بأي وجه حصل من تقليد أو نظر ولو أوجب عليهم الاستدلال أو النظر ~~لعسر الدخول في الدين على كثير من الناس كأهل البوادي وغيرهم وإنما النظر ~~والاستدلال شأنذوي العقول الراجعة والأذهان الثابتة وفيه تتفاوت درجات ~~العلماء وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ثم إن خير الاستدلال ما كان على طريقة ~~السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين وهو الاستدلال بكتاب ~~الله وتدبر آياته والاعتبار في بديع مخلوقاته وعجائب مصنوعاته والاقتداء ~~بأخبار المصطفى صلى الله عليه وسلم وجمي لسيرته وباهر علاماته ثم إخلاص ~~المحبة له ولأهل بيته الطاهرين وأزواجه وأمهات المؤمنين وأصحابه الأبرار ~~الأكرمين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ورضي الله عنهم أجمعين آمين)) # PageV01P017 ### | القسم الأول من القوانين الفقهية في العبادات وفيها عشرة كتب # = الكتاب الأول في الطهارة وفيها مقدمة وعشرة أبواب = ### | المقدمة وفيها مسألتان # (المسألة الأولى) في أنواع الطهارة الطهارة في الشرع معنوية وحسية ~~فالمعنوية طهارة الجوارح والقلب من دنس الذنوب والحسية هي الفقهية التي ~~تراد للصلاة وهي على نوعين طهارة حدث وطهارة خبث فطهارة الحدث ثلاث كبرى ~~وهي الغسل وصغرى وهي الوضوء وبدل منهما عند تعذرهما وهو التيمم وطهارة ~~الخبث ثلاث غسل ومسح ونضح (المسألة الثانية) في شروط وجوب الطهارة وإنما ~~تجب الطهارة على من وجبت عليه الصلاة وذلك بعشرة شروط (الأول) الإسلام وقيل ~~بلوغ الدعوة فعلى الأول لا تجب على الكافر وعلى الثاني تجب عليه وذلك مبني ~~على الخلاف في مخاطبة الكفار بالفروع ولا تصح الصلاة من كافر بإجماع ms015 وإذا ~~أسلم المرتد لم يلزمه قضاء ما فاته من الصلوات في ردته خلافا للشافعي ~~(الثاني) العقل فلا تجب على المجنون والمغمى عليه إلا إذا أفاق في بقية ~~الوقت بخلاف السكران فإنها لا تسقط عنه (الثالث) البلوغ وعلاماته خمس ~~الاحتلام والانبات والحيض والحمل وبلوغ السن وهو خمسة عشر عاما وقيل سبعة ~~عشر عاما فلا تجب على الصبي ويؤمر بها لسبع ويضرب عليها لعشر وان صلى ثم ~~بلغ في بقية الوقت أو في أثناء الصلاة لزمته الإعادة خلافا للشافعي ~~(الرابع) ارتفاع دم الحيض والنفاس (الخامس) دخول # PageV01P018 # الوقت (السادس) عدم النوع (السابع) عدم النسيان (الثامن) عدم الإكراه ~~ويقضي النائم والناسي والمكره اجماعا (التاسع) وجود الماء أو الصعيد فمن ~~عدمهما فاختلف هل يصلي أم لا وهل يقضي أم لا (العاشر) القدرة على الفعل ~~بقدر الإمكان ### | الباب الأول في الوضوء وفيه أربعة فصول # (الفصل الأول) في أنواع الوضوء وهو على خمسة أنواع واجب ومستحب وسنة ~~ومباح وممنوع ولا يصلي إلا بالواجب وهو الوضوء لصلاة الفرض والتطوع وسجود ~~القرآن بإجماع ولصلاة الجنازة عند الجمهور ولمس المصحف خلافا للظاهرية ~~وللطواف خلافا لأبي حنيفة فمن توضأ لشيء من هذه الأشياء جاز له فعل جميعها ~~وأما السنة فوضوء الجنب للنوع وأوجبه ابن حبيب والظاهرية وأما المستحب ~~فالوضوء لكل صلاة عند الجمهور خلافا لمن أوجبه ووضوء المستحاضة وصاحب السلس ~~لكل صلاة خلافا لهم في وجوبه والوضوء للقربات كالتلاوة والذكر والدعاء ~~والعلم وللمخاوف كركوب البحر والدخول على السلطان والقوم وأما المباح ~~فللتنظيف والتبرد وأما الممنوع فالتجديد قبل أن تقع به عبادة (الفصل ~~الثاني) في فرائض الوضوء وهي ستة النية وغسل الوجه وغسل اليدين ومسح الرأس ~~وغسل الرجلين والفور فأما النية فهي القصد وتجب في كل قربة بأربعة أوصاف ~~وهي أن تكون فعلا لا تركا سوى الصيام وأن تكون من حقوق الله تعالى تحرزا من ~~أداء الديون وشبهه وأن تكون فيما يفعله المرء بنفسه تحرزا من غسل الميت ومن ~~يوضىء غيره وأن تكون معقولة المعنى فلهذا لا تجب في إزالة النجاسة بإجماع ms016 ~~وتجب في التيمم عند الأربعة وتجب في الوضوء والغسل عند الإمامين خلافا لأبي ~~حنيفة (فرعان) (الأول) ينوي المتطهر أداء الفرض أو رفع حكم الحدث أو ~~استباحة ما تجب الطهارة له سواء أطلق أو عين (الثاني) محل النية في أول ~~الطهارة وقيل في أول فروضها وفاقا للشافعي وقيل يستصحب ذكرها من أول ~~الطهارة إلى أول فرض فإن تأخرت عن محلها أو تقدمت بكثير بطلت وإن تقدمت ~~بيسير فقولان ولا يشترط بقاؤها ذكرا بل حكما وفي تأثير رفضها قولان وأما ~~الوجبه فحده طولا من أول منابت شعر الرأس المعتاد إلى آخر الذقن فلا يدخل ~~الصلع ولا النزعتان وحده عرضا من الأذن إلى الأذن وفاقا للشافعي وقيل من ~~العذار إلى العذار وقيل ببالأول في نقي الخد وبالثاني في الملتحى وانفرد ~~القاضي عبد الوهاب بقوله ما بين الصدغ والأذن سنة ويجب تخليل ما على الوجه ~~من شعر خفيف واختلف في الكثيف ويجب إمرار اليد على اللحية وفي وجوب تخليلها ~~قولان وأما اليدان فمن أطراف الأصابع إلى المرفقين ويجب غسل المرفقين ~~والكعبين على المشهور وفاقا # PageV01P019 # لهم وفي تخليل أصابع اليدين والرجلين قولان الوجوب والندب وفي إجالة ~~الخاتم ثلاثة أقوال يفرق في الثالثة فيجال الضيق دون الواسع وبه قال ابن ~~حنبل وأما الرأس فيجب مسح جميعه وحده من أول منابت الشعر فوق الجبهة إلى ~~آخرها في القفا خلافا لابن مسلمة في قوله يجزي مسح الثلثين ولأبي الفرج في ~~الثلث ولأبي حنيفة في الربع وللشافعي بشعرة ولا يمسح على حائل خلافا لابن ~~حنبل ولا فضيلة في تكرار المسح خلافا للشافعي والاختيار في صفة المسح أن ~~يبدأ من مقدم الرأس ويمر إلى مؤخره ثم يرجع إلى حيث بدأ والرجوع سنة ويجب ~~مسح ما طال من الشعر في المشهور وأما الرجلان فالفرض غسلهما إلى الكعبين ~~عند الجمهور وقال الطبري يمسحان والكعبان هما اللذان في جانبي الساق ففي كل ~~رجل كعبان وقيل اللذان عند معقد الشراك ففي كل رجل كعب وأما الفور فواجب مع ~~الذكر والقدرة في المشهور وعلى ذلك ms017 أن فرق ناسيا أو عاجزا بنى أو عامدا ~~ابتدأ وقيل هو سنة وأسقطه الشافعي وأبو حنيفة (الفصل الثالث) في سننه وهي ~~ست غسل اليدين قبل ادخالهما في الإناء والمضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح ~~الأذنين والترتيب فأما غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء فمسنون عند الثلاثة ~~لكل متوضىء أو مغتسل طاهر اليدين من النجاسة وأوجبه الظاهرية عند القيام من ~~النوم وابن حنبل من نوم الليل خاصة وهل غسلهما للتعبد أو للنظافة في ذلك ~~قولان يبنى عليهما فرعان وهما هل يغسلهما مجموعتين أو متفرقتين وهل يعيد ~~غسلهما إذا أحدث في أثناء الطهارة أولا وفي كل واحد منهما قولان وأما ~~المضمضة فسنة في الوضوء عند الأربعة وأما الاستنشاق والاستنثار فسنتان عند ~~الثلاثة في الوضوء وأوجبهما ابن حنبل وصفة المضمضة أن يخضخض الماء في فمه ~~ثم يمجه وصفة الاستنشاق أن يجعل إبهامه وسبابته على أنفه ثم ينثر بريح ~~الأنف ويجوز أن يتمضمض ويستنشق من غرفة واحدة أو من غرفتين فأكثر وأما ~~الأذنان فتمسحان عند الأربعة وقال قوم تغسلان مع الوجه ومسحهما سنة عند ~~الإمامين وأوجبه أو حنيفة ويجدد الماء لهما خلافا لأبي حنيفة وأما الترتيب ~~فسنع في المشهور وفاقا لأبي حنيفة وقيل واجب وفاقا للشافعي (الفصل الرابع) ~~في فضائل الوضوء ومكروهاته أما فضائله فست (الأولى) السواك قيل وأوجبه ~~الظاهرية والعود الأخضر أحسن الا للصائم فإن لم يجد عودا استاك بإصبعه ~~(الثانية) التسمية في أوله وقيل بإنكارها وأوجبها قوم خلافا للأربعة ~~(الثالثة) تكرار المغسولات مرتين أو ثلاثا والثلاث أفضل (الرابعة) الابتداء ~~بالميامن قبل المياسر (الخامسة) الابتداء بمقدم الرأس (السادسة) ذكر الله ~~في أثناء الوضوء وأن يقول في آخره أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعلني من اتوابين ~~واجعلني من المتطهرين وزاد الشافعي مسح الرقبة وأما جعل الإناء على اليمين # PageV01P020 # فذلك أمكن له وأما مكروهاته فست وهي الوضوء في الخلاء والكلام بغير ذكر ~~الله تعالى والاكثار من صب الماء والاقتصار على مرة واحدة في ms018 المغسولات إلا ~~للعالم بالوضوء والزيادة على الثلاث والوضوء في أواني الذهب والفضة وقيل في ~~هذا أنه حرام والمسح بالمنديل جائز واستحب الشافعي تركه ((تنبيه)) لا بد في ~~غسل الوجه واليدين والرجلين من نقل الماء إليهما والتدليك باليد مع الماء ~~فلا يجوز أن يرسل الماء من يده قبل وصوله إلى العضو لأن ذلك مسح ولا أن ~~يوصله من غير تدلك ولا أن يدلكه بعد ذهاب الماء عنه ويجب أن يتفقد المواضع ~~الخفية كأسارير الجبهة ومارن الأنف وما غار من الأجفان وشقاق اليد والرجل ~~وتحت أصابع الرجل وأطراف الأظفار ((فرع)) من نسي شيئا من فرائض الوضوء فإن ~~ذكر بعد أن جف وضوؤه فعل ما ترك خاصة وأن ذكر قبل أن يجف وضوؤه ابتدأ ~~الوضوء قال الطليطلي أنه يعيد الذي نسي وما بعده ولا يبتدىء الوضوء وهو ~~الصحيح والله أعلم وكذلك أن تركه عامدا وان كان صلى أعاد الصلاة في العمد ~~والنسيان ومن ترك سنة ناسيا صحت صلاته وفعل ما نسي لما يستقبل فإن تركها ~~عامدا فهو كالناسي وقيل تبطل صلاته لتهاونه وان ترك فضيلة فلا شيء عليه ### | الباب الثاني في نواقض الوضوء وفيه فصلان # ((الفصل الأول)) في النواقض في المذهب وهي ثلاثة الأحداث والأسباب ~~والارتداد فأما الأحداث فهي الخارج المعتاد من السبيلين وذلك خمسة أشياء ~~البول والغائط والريح بصوت وبغير صوت والوادي وهو ماء أبيض خاثر يخرج بأثر ~~البول والمنى وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند الالتذاذ فروع ثلاثة ((الفرع ~~الأول)) إن خرج الحدث من أحد المخرجين على وجه الصحة نقض الوضوء إجماعا وإن ~~خرج من غير المخرجين ففيه قولان وإن خرج خارج غير معتاد كالحصى والدود من ~~أحدهما لم ينقض الوضوء خلافا لابن عبد الحكم وله ((الفرع الثاني)) إن خرج ~~البول والمني على وجه السلس الملازم لم ينقض خلاقا لهما فإن قدر صاحب السلس ~~على رفعه بمداواة أو نكاح ففي نقضه قولان وإذا مذى صاحب السلس أو بال بول ~~العادة وجب عليه الوضوء ويعرف ذلك بأن مذي المادة بشهوة وبول المادة ms019 يكثر ~~ويمكن إمساكه ((الفرع الثالث)) من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فعليه ~~الوضوء خلاقا لهم وإن تيقن الحدث وشك في الطهارة فعليه الوضوء وأما أسباب ~~الأحداث فمنها السكر والجنون والاغماء تنقض الوضوء بإجماع سواء كانت قليلة ~~أو كثيرة ومنها النوع وفيه طريقتان (الأولى) النظر إلى هيأة النائم فإن ~~كانت لا يتهيأ معها خروج الحدث كالجالس لم ينقض بخلاف المضطجع وفاقا لهما ~~(الثانية) النظر إلى النوم وهو أربعة # PageV01P021 # أقسام فالطويل الثقيل ينقض وعكسه لا ينقض وفي الطويل الخفيف وفي عكسه ~~قولان ومنها لمس النساء فإن كان بلذة نقض وإن كان دونها لم ينقض سواء كان ~~من وراء ثوب أم لا وسواء كان لزوجته أو أجنبية ويستوي في اعتبار اللذة ~~اللامس والملموس وينقض الوضوء عند الشافعي مطلقا ولا ينقض الوضوء عند أبي ~~حنيفة مطلقا فإن قصد اللذة ولم يجدها فقولان مبنيان على الرفض ولا يشترط ~~وجودها في القبلة على المشهور ومنا مس الذكر والمراعى فيه باطن الكف ~~والأصابع وقيل اللذة وينقض عند الشافعي مطلقا ولا ينقض عند أبي حنيفة مطلقا ~~وفي مسه من وراء حائل خلاف ولا ينقض مس ذكر صبي خلافا للشافعي ولا بهيمة ~~ومنها مس المرأة فرجها وفيه ثلاث روايات فقيل ينقض وفاقا للشافعي وعدمه ~~وفاقا لأبي حنيفة والفرق بين أن تلطف أم لا وأما مس الدبر فلا ينقض خلافا ~~لحمديس والشافعي وأما الانعاظ دون مذي ففيه قولان وأما الارتداد فينقض في ~~المشهور وقيل لا ينقض وفاقا للشافعي (الفصل الثاني) في النواقض خارج المذهب ~~ينقض القيء والقلس والرعاف والحجامة وخروج القيح عند أبي حنيفة وابن حنبل ~~والقهقة في الصلاة عند أبي حنيفة وأكل لحوم الإبل نيا أو مطبوخا عند ابن ~~حنبل وأكل ما مست النار عند بعض السلف ثم أجمع على نسخه وحمل الميتة عند ~~ابن حنبل وذبح البهائم عند الحسن البصري ولم يصح عنه ومس الأنثيين عند عروة ~~بن الزبير ومس الإبطين عند ابن عمر ولم يصح عنه ### | الباب الثالث في الاغتسال وفيه أربعة فصول # (الفصل الأول) في ms020 أنواع الغسل وهو واجب وسنة ومستحب فالواجب من الجنابة ~~والحيض والنفاس والاسلام والسنة الغسل للجمعة وأوجبه الظاهرية وللعيدين ~~وللإحرام بالحد ولدخول مكة وغسل الميت وقيل بوجوبه والمستحب الغسل للطواف ~~والسعي بين الصفا والمروة وللوقوف بعرفة والمزدلفة والغسل من دم الاستحاضة ~~واغتسال من غسل الميت (الفصل الثاني) في فرائضه وهي خمسة النية خلافا لأبي ~~حنيفة وتعميم البدن بالماء إجماعا والتدلك في المذهب خلاقا لهم والفور مع ~~الذكر والقدرة خلافا لهما وتخليل اللحية وفاقا للشافعي وقيل سنة (الفصل ~~الثالث) في سننه وهي خمس غسل اليدين قبل ادخالهما في الإناء والمضمضة ~~والاستنشاق وأوجبهما في الغسل أو حنيفة ومسح داخل الأذنين وتخليل شعر الرأس ~~وقيل فضيلة وأوجبه الشافعي (الفصل الرابع) في فضائله وهي خمس التسمية ~~والغرف على الرأس ثلاثا وتقديم الوضوء والبداءة بإزالة الأذى قبل الوضوء ~~والبداءة بالأعالي # PageV01P022 # والميامن ومكروهاته خمس الإكثار من صب الماء والتنكيس في عمله وتكرار غسل ~~الجسد إذا أوعب والاغتسال في الخلاء والكلام بغير ذكر الله وصفته أن يبدأ ~~بغسل يديه ثم يزيل ما على يديه من الأذى ثم يغسل فرجه من الجنابة لئلا يمسه ~~بعد الوضوء ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ويجوز أن يؤخر غسل رجليه إلى آخر غسله ثم ~~يخلل أصول الشعر بيده ثم يفيض عرى رأسه ثلاث غرفات وتضغث المرأة شعر رأسها ~~المظفور وليس علها حل عقاصها خلافا للشافعي ثم يغسل سائر جسده فروع خمسة ~~(الفروع الأول) يجب أن يتفقد المواضع الخفية كتحت الذن والإبطين وأصول ~~الفخذين وتحت الركبتين وعمق السرة وغير ذلك (الفرع الثاني) من انتقض وضوءه ~~أثناء غعسله أعاد الوضوء واختلف هل ينويه أم لا (الفرع الثالث) يجزىء ~~الحائض الجنب غسل واحد للحيض والجنابة وتنوب نية الغسل عن الوضوء لدخوله ~~تحته بخلاف العكس (الفرع الرابع) إذا اغتسل لجنابة والجمعة ففي ذلك صور ~~الأولى أن ينوي الجنابة ويتبعها الجمعة ليجزيه عنهما اتفاقا (الفرع الخامس) ~~تغتسل الذمسة تحت المسلم من الحيض لحق الزوج وإن لم تكن لها نية ويجبرها ~~الزوج أو السيد على الغسل من الحيض لا من ms021 الجنابة عند ابن القاسم وقال أشهب ~~لا يجبرها ### | الباب الرابع في موجبات الغسل # وهي الجنابة والدخول في الإسلام وانقطاع دم الحيض والنفاس وسيأتي في بابه ~~فأما الجنابة فثلاثة أنواع الإنزال في اليقظة ومغيب الحشفة والاحتلام فأما ~~الإنزال فهو خروج المنى والمنى الماء الدافق وهو أبيض خاثر رائحته كرائحة ~~الطلع أو العجين فإن خرج بلذة معتادة من الجماع فما دونه وجب الغسل إجماعا ~~وإن خرج بغير لذة أو بلذة غير معتاذة كحك الجسد والاغتسال بالماء الحار أو ~~بأمر مؤلم كالضرب لم يجب الغسل وقيل يجب وفاقا للشافعي ونفيه والتفرقة بين ~~أن يكون جامع واغتسل له قبل خروج المنى فلا يعيد الغسل وبين وأن يكون لم ~~يغتسل فيغتسل وحيث قلنا لا يجب الغسل ففي وجوب الوضوء واستحبابه قولان وأما ~~مغيب الحشفة أو قدرها في قبل أو دبر من بهيمة أو آدمي فموجب للغسل أنزل أم ~~لم ينزل إجماعا بعد خلاف بين السلف إذ قد نسخ إنما الماء من الماء # PageV01P023 ### | فوائد # أعلم أن مغيل الحشفة أو قدرها كما يوجب الغسل يوجب الحد في الزنى ويحصن ~~الزوجين ويفسد الصيام الواجب والتطوع ويوجب الكفارة في رمضان ويوجب على ~~الرجل الكفارة عن المرأة إذا أكرهها ويفسد تتابع الصوم في الكفارة ويفسد ~~الحج إذا كان قبل الوقوف بعرفة ويوجب العمرة والهدي إذا كان بعد جمرة ~~العقبة وقبل الإفاضة ويوجب الهدي إذا كان بعد الإفاضة وقبل جمرة العقبة لمن ~~أخر رميها ويفسد الاعتكاف ويفسد العمرة ويوجب إحجاج المرأة إذا أكرهها ~~ويوجب بر من حلف أن يطأ ويوجب حنث من حلف أن لا يطأ ويوجب القيمة على الأب ~~في وطء جارية ابن ابنه ويوجب القيمة على الغاصب لرقبة الجارية ويوجب القيمة ~~على أحد الشريكين إذا وطأ الجارية المشتركة ويقطع عصمة الزوج المفقود إذا ~~دخل بها الثاني ويقطع رجعة الزوج الأول الذي ارتجعها ولم يعلم ويصح به نكاح ~~الزوج الثاني إذا زوجها وليان من رجلين ولم يعلم أحدهما بالآخر ويصح به ~~شراء المشتري الثاني إذا باعها سيدها أو وكيله من ms022 رجلين ولم يعلم أحدهما ~~بالآخر ويوجب تحريم الربيبة ويوجب فسخ نكاح البنت إذا تزوج الأم وأولج فيها ~~ويوجب تحريم الأخت الثانية بملك اليمين وتحريم العمة على بنت أخيها بملك ~~اليمين وتحريم الخالة على بنت أختها بملك اليمين ويوجب تحريم المنكوحة في ~~العدة ويوجب الصداق كاملا ويوجب الصداق على الغاصب والزاني ويصح به النكاح ~~إذا عقد بصداق فاسد ويوجب استيمار البنت إذا زوجها أبوها بعده ويوجب العدة ~~ويوجب استبراء الأمة ويوجب الخيار للتي يشرط لها زوجها أن لا يتسى عليها ~~ويقطع خيار الأمة إذا عتقت تحت العبد ويوجب كفارة الظهار ويوجب ابتداء ~~كفارة الظهار إذا وطأ بعد أن شرع فيها ويسقط الإيلاء عن المولى ويوجب إسقاط ~~اللعان ويوجب الحد على الملاعن إذا وطأ بعد الدعوى ويسقط نفقة البنت عن ~~أبيها إذا طلقت ويصح به البيع الفاسد في الجارية ويسقط به الخيار في بيع ~~الأمة ويسقط القيام بالعيب في الأمة ويسقط اعتصار الأب في الهبة ويوجب ~~القيمة في هدية الثواب فذلك خمسون حكما تلخيص أحكام الوطء أربعة أقسام قسم ~~يتعلق بالوطء الحلال في النكاح لا بالشبهة ولا بالحرام كالإحلال والإحصان ~~وقسم يتعلق بالحلال وبالشبهة لا بالحرام كالنسب والعدة والصدق الكامل ~~وتحريم المصاهرة ونحو ذلك وقسم يتعلق بالحرام المحض كالحدود والآثام وقسم ~~بالحلال والحرام والشبهة كوجوب الغسل وفساد العبادات من الصيام والحج ~~والاعتكاف ونحو ذلك وأما الاحتلام فيجب الغسل من خورج المني في النوم من ~~رجل أو امرأة إجماعا ولا يجنب من الاحتلام دون الإنزال إجماعا فإن انتبه ~~ووجد بللا ولا يدري أمني هو أو مذي ولم يذكر احتلاما ففي وجوب غسله قولان ~~ولو رأى في ثوبه احتلاما وشك في زمن خروجه فإن كان طريا أعاد الصلاة من ~~أقرب نومة نامها وإن كان يابسا أعاد # PageV01P024 # من أول نومة نامها في ذلك الثوب وقيل من أقرب نومة مسألة تمنع الجنابة من ~~الصلاة كلها إجماعا وسجود التلاوة إجماعا ومن مس المصحف عند الأربعة خلافا ~~للظاهرية ومن الطواف والاعتكاف اجماعا ومن قراءة القرآن عن ظهر قلب ms023 عند ~~الأربعة خلافا لقوم ورخص مالك في الآيات اليسيرة للتعوذ خلافا للشافعي ومن ~~دخول المسجد وأجاز الشافعي المرور فيه وأجاز ابن حنبل الجلوس فيه للجنب ~~وأما الإسلام فيجب على الكافر إذا أسلم أن يغتسل وفاقا لابن حنبل وقيل ~~يستحب وفاقا للشافعي واختلف هل يغتسل إذا اعتقد الإسلام بقلبه قبل أن يظهره ~~وهل يتيمم إذا لم يجد الماء ### | الباب الخامس في المياه وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الأول) في أقسام المياه وهي خمسة (الأول) الماس المطلق وهو الباقي ~~على أصله فهو طاهر مطهر إجماعا سواء كان عذبا أو مالحا أو من بحر أو سماء ~~أو أرض ويلحق به ما تغير بطول مكثه أو بما يجري عليه أو بما هو متولد عنه ~~كالطحلب أو بما لا ينفك عنه غالبا أو بالمجاورة ولا يؤثر تغيره بالتراب ~~المطروح على المشهور وفي تغيره بالملح ثلاثة أقوال يفرق في الثالث بين ~~المعدني والمصنوع وفي تغيره بسقوط الورق ثلاثة أقوال يفرق في الثالث بين ~~زمان كثرته فيفتقر للمشقة وبين زمان قلته (الثاني) ما خالطه شيء طاهر فإن ~~لم يغير لونه ولا طعمه ولا ريحه فهو كالمطلق وإن غير أحد الأوصاف الثلاثة ~~فهو عند الإمامين طاهر غير مطهر وعند أبي حنيفة طاهر مطهر ما لم يطبخ أو ~~يغلب على أجزائه) الثالث) ما خالطه شيء نجس فإن غيره فهو غير طاهر ولا مطهر ~~إجماعاولو زال تغير النجاسة فقولان وإن لم يغيره فإن كان الماء كثيرا فهو ~~باق على أصله ولا حد للكثرة في المذهب وحده الشافعي بقلتين من قلال هجر ~~وهما نحو خمس قرب وحده أبو حنيفة بأنهإذا حرك طرفه لم يتحرك الطرف الآخر ~~وإن كان قليلا ولم يتغير فهو نجس وفاقا للشافعي وأبي حنيفة وقيل مكروه وقيل ~~مشكوك فيجمع بينه وبين التيمم (الرابع) الماء المستعمل في الوضوء أو الغسل ~~إذا لم يغيره الاستعمال فهو طاهر مطهر ولكن يكره مع وجود غيره وقيل طاهر ~~غير مطهر وفاقا للشافعي وقيل مشكوك فيتوضأ به ويتيمم وقال أبو حنيفة هو نجس ~~وفضل الجنب ms024 والحائض طاهر مطهر ويجوز أن يتطهر الرجل بفضل المرأة خلافا لابن ~~حنبل ويجوز العكس خلافا لقوم (الخامس) الماء الذي نبذ فيه تمر أو غيره إن ~~أسكر فهو نجس وإن لم يسكر وتغير فهو طاهر غير مطهر وحكي عن أبي حنيفة أنه ~~أجاز الوضوء بالنبيذ وحكي أنه رجع عنه (الفصل الثاني) في الاسئار وفيها خمس ~~مسائل (المسألة الأولى) سؤر ابن آدم فإن كان مسلمالا يشرب الخمر فسؤره طاهر ~~مطهر بإجماع وإن كان كافرا أو # PageV01P025 # شارب خمر فإن كان في فمه نجاسة فهو كالماء الذي خالطته النجاسة وإن لم ~~يكن في فمه نجاسة فهو طاهر مطهر عند الجمهور وقال قوم في سؤر الكافر أنه ~~نجس وكذلك ما أدخل يده فيه (المسألة الثانية) في سؤر الكلب ويغسل الإناء ~~سبع مرات من ولوغه في الماء عند الأربعة وزاد الشافعي التعفير بالتراب وفي ~~وجوب هذاالغسل واستحبابه قولان وفي إراقه ما ولغ فيه قولان وفي غسله سبعا ~~من الولوغ في الطعام قولان وفي تكرار الغسل لجماعة الكلاب ولتكرار الكلب ~~الواحد قولان وفي غسله سبعا من ولوغ الكلب المأذون في اتخاذه قولان ~~(المسألة الثالثة) سؤر الخنزير وهو طاهر خلافا للشافعيوفي غسل الإناء منه ~~سبعا قولان (المسألة الرابعة) في سؤر ما يستعمل النجاسة كالهر والفأرة فإن ~~ريء في أقواهها نجاسة كان كالماء الذي خالطته النجاسة فإن تحقق طهارة ~~أفواهها فطاهر وإن لم يعلم فيغتفر ما يعسر التحرز منه وفي تنجيس ما يتحرز ~~منه قولان (المسألة الخامسة) سؤر الدواب والسباع طاهر عند الإمامين وقال ~~أبو حنيفة الاسئار تابعة للحوم (الفصل الثالث) في الأواني وفيه أربع مسائل ~~(المسألة الأولى) يجوز اتخاذ الأواني من جلد المذكى الجائز الأكل إجماعا ~~واختلف في جلد المذكى المحرم الأكل كالسباع وأما جلد الخنزير فنجس على ~~الإطلاق وأما جلد الميتة فإن لم يدبغ فهو نجس وإن دبغ فالمشهور أنه نجس ~~وفاقا لابن حنبل لكن يجوز في المذهب استعماله في ابيابسات وفي الماء وحده ~~من المائعات ولا يجوز بيعه ولا الصلاة عليه ولا فيه وقيل هو طاهر ms025 وفاقا ~~للشافعي (المسألة الثانية) يجوز اتخاذ الأواني من الفخار ومن الحديد ومن ~~الرصاص والصفر ومن النحاس ومن الخشل ومن العظام الطاهرة إجماعا وفي طهارة ~~الفخار من نجس غواص كالخمر قولان (المسألة الثالثة) في أواني الذهب والفضة ~~واستعمالها حرام على الرجال والنساء واختلف في جواز اتخاذها من غير استعمال ~~وفي الحاق غير الذهب والفضة من الجواهر النفيسة كالياقوت واللؤلؤ بهما وفي ~~أواني الذهب والفضة إذا غشيت برصاص وشبهه وفي الأواني الجائزة إذا موهت ~~بالذهب والفضة أو ضبب بهما (المسألة الرابعة) في اختلاط الأواني وإذا اشتبه ~~إناء طاهر بنجس ولم يميز الطاهر منهما ولم يكن له غيرهما فقيل يتيمم ~~ويتركهما وفاقا لابن حنبل وقيل يتحرى واحدا ويتوضأ به وفاقا لهما وقيل ~~يتوضأ بالواحد ويصلي ثم يتوضأ بالآخر ويصلي وزاد محمد بن مسلمة ويغسل ~~أعضاءه بالثاني قبل أن يتوضأ به ### | الباب السادس في النجاسات وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الأول) في تمييز النجاسات والأشياء على أربعة أنواع جماد وحيوان ~~وفضلات الحيوان وأجزاء الحيوان فأما الجماد فطاهر إلا المسكر # PageV01P026 # وأما الحيوان فإن كان حيا فهو طاهر مطلقا وقيل بنجاسة الكلب والخنزير ~~والمشرك وإن كان ميتا فلا يخلوا من أن يموت حتف أنفه أو بذكاة فإن مات ~~بذكاة فالمذكى الجائز الأكل طاهر باتفاق والمذكى المحرم الأكل مختلف فيه ~~فإن مات حتف أنفه فإن كان بحريا فهو طاهر خلافا لأبي حنيفة وإن كان بريا ~~ليس له نفس سائلة فهو طاهر خلافا للشافعي وإن كان بريا ذا نفس سائلة فهو ~~نجس اتفاقا وأما أجزاء الحيوان فإن قطعت منه في حال حياته فهي نجسة إجماعا ~~إلا الشعر والصوف والوبر وإن قطعت بعد موته فإن حكمنا بالطهارة فأجزاؤه ~~كلها طاهرة وإن حكمنا بالنجاسة فلحمه نجس وأما العظم وما في معناه كالقرن ~~والسن والظلف فهي نجسة من الميتة خلافا لأبي حنيفة وأما الصوف والوبر ~~والشعر فهي طاهرة من الميتة خلافا للشافعي وقد تقدم الكلام في الجلود وأما ~~فضلات الحيوان فإن كانت مما ليس له مقر كالدمع والعرق واللعاب فهي طاهرة من ms026 ~~كل حياون إلا أنه اختلف في لعاب الكلب وعرق ما يستعمل النجاسات كشارب الخمر ~~والجلالة وإن كانت مما له مقر فأما الأبوال والرجيع فذلك من ابن آدم نجس ~~إجماعا إلا أنه اختلف في بول الصبي الذي لا يأكل الطعام وأبوال سائر ~~الحيوانات تابعة للحومها في المذهب فبول الحيوان المحرم الأكل نجس وبول ~~الحلال طاهر وبول المكروه مكروه وقال الشافعي البول والرجيع نجس من كل ~~حيوان وأما الدماء فالدم الكثير من الحيوان البري نجس والقليل منه معفو عنه ~~وخده الدرهم البغلي وقال ابن وهب قليل دم الحيض وكثيرة نجس وفي نجاسة دم ~~الحوت والذباب قولان والمسك طاهر إجماعا وأما الصديد والقيح فقيل يعفى عن ~~قليله كالدم وقيل هو كالبول وأما الألبان فلبن الآدمية وما يؤكل لحمه طاهر ~~ولبن الخنزير نجس إجماعا وفي لبن غيره من المحرمات الأكل قولان وفي لبن ما ~~يستعمل النجاسة قولان وأما المذي والودي فنجسان باتفاق وأما مني ابن آدم ~~فنجس خلافا للشافعي وابن حنبل تلخيص النجاسات المجمع عليها في المذهب ~~ثمانية عشر بول ابن آدم الكبير ورجيعه والمذي والودي ولحم الميتة والخنزير ~~وعظمهما وجلد الخنزير مطلقا وجلد الميتة إن لم يدبغ وما قطع من الحي في حال ~~حياته إلا الشعر وما في معناه ولبن الخنزيرة والمسكر وبول الحيوان المحرم ~~الأكل ورجيعه والمني والدم الكثية والقيح الكثيرة والمختلف فيها في المذهب ~~ثمانية عشر بول الصبي الذي لا يأكل الطعام وبول الحيوان المكروه الأكل وجلد ~~الميتة إذا دبغ وجلد المذكى المحرم الأكل ولحمه وعظمه ورماد الميتة وناب ~~الفيل ودم الحوت والذباب والقليل من دم الحيض والقليل من الصديد ولعاب ~~الكلب ولبت ما لا يؤكل لحمه غير الخنزير ولبن مستعمل النجاسة وعرق مستعمل ~~النجاسة وشعر الخنزير والخمر إذ خللت ((الفصل الثاني)) في أحكام النجاسات ~~وفيه عشر مسائل (المسألة الأولى) إزالة النجاسة واجبة مع الذكر والقدرة على ~~المشهور فمن صلى بها أعاد أن كان ذاكرا قادرا ولم يعد إن كان ناسيا أو ~~عاجزا وقيل واجبة مطلقا وفاقا لهما فمن # PageV01P027 # صلى بها ms027 أشاد مطلقا وقيل سنة في الوقت استحبابا (المسألة الثانية) يرخص ~~في الصلاة بالنجاسة حيث لا يمكن الإحتراز عنها أو يشق كالجرح والدمل يسيل ~~والمرأة ترضع وصاحب السلس وفي إمامتهم قولان وكالغازي يفتقر إلى إمساك فرسه ~~(المسألة الثالثة) يجب إزالة النجاسة عن جسد المصلي وموضع الصلاة والثوب ~~الذي يصلي فيه وكل ما يحمله أو ما يتعلق به (المسألة الرابعة) إزالة ~~النجاسة بثلاثة أشياء وهي الغسل والمسح والنضح فالنضح للثوب إذا شك في ~~نجاسته واختلف في نضح البدن والموضع إذا شك في نجاسته وفي افتقار النضح إلى ~~نية والمسح فيما يفسد بالغسل كالسيف والنعل والخف والغسل فيما سوى ذلك ~~(المسألة الخامسة) لا يكفي في غسل النجاسة إمرار الماء بل لا بد من إزالة ~~عين النجاسة وأثرها حتى تنفصل الغسالة غير متغيرة فإن انفصلت متغيرة فهي ~~نجسة والموضع نجس (المسألة السادسة) إذا ميز موضع النجاسة من الثوب والبدن ~~غسله وحده وإن لم يميز غسل الجميع (المسألة السابعة) لا يجوز إزالة النجاسة ~~بمائع غير الماء وأجازه أبو حنيفة بكل مائع كالخل وماء الورد (المسألة ~~الثامنة) إذا مشت المرأة بذيلها الطويل على نجاسة يابسة يطهره ما بعده ~~واختلف في الرطبة ومثلها من مشى برجل مبلولة على نجاسة ثم على موضع طاهر ~~جاف ويعفى عن طين المطر ما لم تكن النجاسة غالبة أو عينها قائمة (المسألة ~~التاسعة) إذا وقعت دابة نجسة في بئر وغيرت الماء وجب نزح جميعه فإن لم ~~تغيره استحب أن ينزح منه بقدر الدابة والماء (المسألة العاشرة) إذا وقعت ~~نجاسة في مائع غير الماء تنجس سواء تغير أو لم يتغير وإن وقعت فأرة في سمن ~~ذائب فماتت فيه طرح جميعه وإن كان جامدا طرحت هي وما حولها خاصة قال سحنون ~~إلا أن يطول مقامها فيه ((الفصل الثالث)) في الرعاف ومن رعف وعلم أن الدم ~~لا ينقطع صلى حاله وإن رجا انقطاعه فإن أصابه قبل الصلاة انتظر حتى ينقطع ~~فإن لم ينقطع إلى آخر الوقت صلى وإن أصابه في الصلاة فتله بأصابعه وتمادى ~~فإن ms028 قطر أو سال خرج لغسله وجاز له أن يقطع الصلاة بسلام أو كلام ثم يغسله ~~ويبتديء وأن يبني على صلاته بعد غسل الدم والقطع اختيار ابن القاسم والبناء ~~اختيار مالك ولا يجوز البناء في غير المذهب وإنما يجوز البناء في المذهب ~~بخمسة شروط وهي أن لا يتكلم ولا يمشي على نجاسة ولا يصيب الدم جسده ولا ~~ثيابه وأن يغسل الدم في أقرب المواضع وأن يكون قد عقد ركعة بسجدتيها على ~~خلاف في هذا والبناء جائز في المذهب للإمام والمأموم واختلف في المنفرد ~~وإذا رعف المسبوق فأراد البناء فاختلف هل يبتديء بالبناء أو بالقضاء ### | الباب السابع في الإستنجاء وما يتصل به وفيه فصلان # (الفصل الأول) في آداب الاحداث وهي أن يتباعد عن الناس ويستتر منهم # PageV01P028 # وأن يجتنب الملاعن وهي الطرقات ومواضع جلوس الناس وظلال الجدر والشجر ~~وشاطيء النهر وأن لا يبول في الحجر ولا في الماء الدائم ولا مهب الرياح وأن ~~يذكر الله عند دخوله فيقول أعوذ بالله من الخبث والخبائث وعند خروجه فيقول ~~الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني أو يقول غفرانك وأن لا يستقبل ~~القبلة ولا يستدبرها إلا إن كان بين البنيان وفاقا للشافعي ومنعه ابن حنبل ~~مطلقا وأن لا يتكلم وأن يعد ما يقلع الحدث وأن لا يبول قائما إلا أن يكون ~~الموضع رخوا (الفصل الثاني) في الإستنجاء بالماء والإستجمار بالأحجار وفيه ~~خمس مسائل (المسألة الأولى) الأفضل الجمع بين الإستجمار والإستنجاء ويقدم ~~الإستجمار ثم الاقتصار على الإستنجاءثم الاقتصار على الإستجمار ويجوز مع ~~عدم الماء ووجوده وقال ابن حبيب لا يجوز إلا مع عدم الماء ولا يجوز ~~الإستجمار من المني ولا من المذي ولا أن تعدت النجاسة المخرجين أو ما قرب ~~منهما (المسألة الثانية) صفة الإستنجاء أن يفرغ على يده اليسرى قبل أن ~~يلاقي بها الأذى ثم يغسل القبل فإن كان من البول أجزأه غسل المخرج خاصة وإن ~~كان من المذي فيغسل الذكر كله وقيل كالبول ثم يغسل القبل ثم يغسل الدبر ~~ويوالي صب الماء ويدلكه باليد اليسرى ms029 ويسترخي قليلا ويجيد العرك حتى ينقى ~~ولا يستنجي باليمنى ولا يمس بها ذكره (المسألة الثالثة) يجوز عند الأربعة ~~الإستجمار بالأحجار وما في معناها وهو كل جامد منق طاهر ليس بمطعوم ولا ذي ~~حرمة ولا فيه سرف ولا حق للغير وليس بروث ولا عظم ولا فحم للنهي عن ذلك فإن ~~استجمر بما لا يجوز أجزأه خلافا لابن عبد الحكم وقال الظاهرية لا يجوز بغير ~~الأحجار (المسألة الرابعة) الواجب في الإستجمار الإنقاء ولو بحجر واحد ~~والمختار ثلاثة وقيل تجب فإن لم ينق بها زاد إلى عدد وتر (المسألة الخامسة) ~~يجب الإستبراء قبل الإستنجاء وهو استفراغ ما في المخرجين من الأذى وليس له ~~حد بل يرجع إلى عوائد الناس وقال الشافعي يحلب القلم ثلاث مرات ### | الباب الثامن في التيمم وفيه أربعة فصول # (الفصل الأول) في شروط جوازه وهي على الجملة شرطان عدم الماء أو تعذر ~~استعماله وأما على التفصيل فهي عدم الماء في السفر والمرض إجماعا وفي الحضر ~~من غير مرض خلافا لأبي حنيفة وأن يجد من الماء ما لا يكفيه خلافا للشافعي ~~وعدم الآلة الموصلة إلى الماء كالدلو أو الرشاء وأن يخاف العطش على نفسه أو ~~على غيره من آدمي أو بهيمة وأن يخاف إن خرج إلى الماء لصوصا أو سباعا وأن ~~يجد الماء غالبا يجحف به شراؤه وأن يخاف فوات الوقت إن ذهب إلى الماء أو ~~انتظره أو استعمله خلافا للشافعي وأن يخاف الموت من البرد أو حدوث # PageV01P029 # مرض أو زيادته أو تأخر برء أو يكون مريضا لا يجد من يناوله الماء أو يكون ~~قد استوعب الجراح أو القروح أكثر جسد الجنب أو أعضاء الوضوء من المحدث ~~(الفصل الثاني) فرائض التيمم فعله بعد دخول الوقت وطلب الماء خلافا لأبي ~~حنيفة فيهما والنية عند الأربعة ومسح الوجه واليدين إجماعا والفور خلافا ~~لهما والصعيد هو التراب ويجوز التيمم بما صعد على الأرض من أنواعها ~~كالحجارة والحصى والرمل والجص خلافا للشافعي (وسننه) تقديم الوجه على ~~اليدين وتجديد ضربة لليدين ومسحهما إلى المرفقين وقيل يجب ms030 وفاقا للشافعي ~~وغيره (وفضائله) البدء باليد اليمنى والتسمية أوله كيفية مسح الذراعين أن ~~يمر اليد اليسرى على اليمنى من فوق الكف إلى المرفق ثم باطن المرفق إلى ~~الكوع ثم يمر اليمنى على اليسرى كذلك وكيفما فعل أجزأه إذا أوعب (الفصل ~~الثالث) التيمم ينوب عن الوضوء وعن الغسل من الجنابة والحيض والنفاس إلا ~~أنه لا يجوز لزوج الحائض أن يطأها حتى تغتسل بالماء على المشهور وينقضه ~~نواقض الوضوء والغسل وينقضه أيضا وجود الماء قبل الصلاة اتفاقا ولا ينقضه ~~بعد الدخول في الصلاة خلافا لأبي حنيفة وابن حنبل ولا بعد الفراغ منها فلا ~~يعيدها إجماعا (الفصل الرابع) يستباح بالتيمم ما يستباح بالطهارة بالماء ~~ولا يجمع به بين صلاتين مكتوبتين خلافا لأبي حنيفة ويجمع بين نوافل وبين ~~فريضة ونافلة ان قدم الفريضة وقال الشافعي يتنفل قبل المكتوبة وبعدها ### | الباب التاسع في المسح على الخفين والجبائر # أما الخفان فيجوز المسح عليهما عند الأئمة الأربعة في السفر والحضر بستة ~~شروط وهي أن يكون الخف من جلد تحرزا من الجورب وأن يكون ساترا إلى الكعبين ~~وأن يكون صحيحا أو بخرق يسير والخرق الكبير ما لا يمكن به متابعة المشي ~~وعند أبي حنيفة ظهور ثلاثة أصابع وأن يكون منفردا وفي مسح خف من فوق خف ~~قولان وأن يكون قد لبسه على طهارة بالماء كاملة ون يكون لبسه مباحا تحرزا ~~من المحرم وغاصب الخف والواجب مسح أعلى الخف ويستحب أسفله وقيل يجب ويتمادى ~~على المسح من غير توقيت بزمان ما لم يخلعه أو يحدث له ما يوجب الإغتسال فإن ~~خلعه انتقض المسح ووجب غسل الرجل وان وجب الاغتسال لم يسمح لأن المسح إنما ~~هو في الوضوء وقال الشافعي وأبو حنيفة يمسح المسافر ثلاثة أيام بلياليها ~~والمقيم يوما وليلة وأما الجبائر فهي التي تشد على الجراح والقروح والفصادة ~~فيجوز المسح عليها وعلى العصائب المشدودة فوقها سواء كانت في أعضاء الوضوء ~~أو الغسل أو كانت على الموضع وحده أو انتشرت عنه ولا يشترط شدها على طهارة ~~ولا يعيد الصلاة إذا ms031 صح نزعها للمداواة # PageV01P030 # ثم ردها أعاد المسح وإذا صح فنزعها غسل الموضع على الفور وإن سقطت ~~الجبيرة وهو في الصلاة قطع الصلاة لأن طهارة الموضع قد انتقضت بظهوره ### | الباب العاشر في الحيض والنفاس والطهر والإستحاضة # أما الحيض فهو الدم الخارج من فرج المرأة التي يمكن حملها عادة من غير ~~ولادة ولا مرض ولا زيادة على الأمد وفيه مسألتان (المسألة الأولى) في ~~مقداره ولا حد لأقله في العبادات بخلاف العدة والاستبراء بل الدفعة حيض ~~وقال الشافعي أقله يوم وليلة وأبو حنيفة ثلاثة أيام وأما أكثره فمختلف ~~باختلاف النساء وهن أربعة مبتدأة ومعتادة وحامل ومختلطة فالمبتدأة تعتبر ~~أيام لداتها فإن تمادى بها الدم اغتسلت وكانت مستحاضة وقيل تستظهر على ذلك ~~بثلاثة أيام وقيل تكمل خمسة عشر يوما وأما الحامل إذا رأت الدم فهو حيض عند ~~الإمامين خلافا لأبي حنيفة ثم أنها لم تتغير عادتها فهي كغير الحامل وإن ~~تغيرت عادتها ففيها الأقوال الثلاثة التي في المعتادة وقال ابن القاسم تمكث ~~بعد ثلاثة أشهر خمسة عشر يوما وبعد ستة أشهر عشرين يوما وآخر الحمل ثلاثين ~~يوما ونحو ذلك وقيل تمكث ضعف أيام عادتها وأما المختلطة وهي التي ترى الدم ~~يوما أو أياما والطهر يوما أو أياما حتى لا يحصل لها طهر كامل فإنها عند ~~الإمامين تلفق أيام الدم فتعدها حتى يكمل لها مقدار أكثر أيام الحيض وتلغي ~~أيام الطهر التي بينها فلا تعدها فإذا أكمل لها من أيام الدم مدة أكثر ~~الحيض كانت مستحاضة وإن تخلل بين أيام الدم مقدار أقل استأنفت حيضة أخرى ~~وتكون في طول مدة التلفيق تغتسل في كل يوم لا ترى فيه الدم رجاء أن يكون ~~طهرا كاملا وتجتنب في كل يوم ترى فيه الدم ما تجتنبه الحائض (المسألة ~~الثانية) يمنع الحيض والنفاس اثني عشر شيئا منها السبعة التي تمنعها ~~الجنابة وهي الصلوات كلها وسجود التلاوة ومس المصحف ودخول المسجد والطواف ~~والإعتكاف وقراءة القرآن وقيل يجوز لها القراءة عن ظهر قلب وتزيد خمسا وهي ~~الصيام إلا أن تقضيه ولا ms032 تقضي الصلاة إجماعا والطلاق والجماع في الفرج قبل ~~انقطاع الدم بإجماع والجماع بما دون الفرج قبل انقطاع الدم خلافا لا صبغ ~~والظاهرية وإنما يجوز أن يتمتع عند الأربعة في أعلى جسدها بعد أن تشد ~~إزارها والجماع بعد انقطاع الدم وقبل الإغتسال خلافا لأبي حنيفة فإن وطأ في ~~الحيض فليستغفر الله ولا كفارة عليه وقال ابن حنبل يتصدق بدينار أو نصف ~~دينار وجسد الحائض وعرقها وسؤرها طاهر وكذلك الجنب وأما دم النفاس فهو ~~الخارج من الفرج بسبب الولادة ولا حد لأقله وقال أبو حنيفة خمسة وعشرون ~~يوما وأكثره ستون يوما وفاقا للشافعي وقال أبو حنيفة الأربعة فإن انقطع دم ~~النفاس ثم عاد بعد مضي طهر تام فهو حيض وإن عاد قبل طهر فهو من النفاس وإن ~~تمادى أكثر من # PageV01P031 # مدته صار استحاضة وأما الطهر فهو زمان نقاء المرأة مندم الحيض والنفاس ~~ولا حد لأكثره اجماعا وأقله خمسة عشر يوما وفاقا لهما وقيل عشرة وقيل ~~ثمانية وقيل خمسة وقيل ترجع إلى العادة وللطهر علامتان الجفوف من الدم ~~والقصة البيضاء وهي ماء أبيض رقيق يأتي في آخر الحيض فإذا رأت الحائض أو ~~النفساء علامة طهرها اغتسلت من ساعتها وجاز لها كل ما تمنع منه الحائض ~~والنفساء وأما دم الإستحاضة فهو الخارج من الفرج على وجه المرض فلا تنتقل ~~المستحاضة إلى حكم الحائضة إلا بثلاثة شروط (أحدها) أن يمضي لها من الأيام ~~في الإستحاضة مقدار أقل الطهر (الثاني) أن يتغير الدم عن صفة الإستحاضة إلى ~~الحيض فإن دم الحيض أسود غليظ ودم الإستحاضة أحمر رقيق والصفرة والكدرة حيض ~~(الثالث) أن تكون المرأة مميزة ولا تمنع الإستحاضة شيئا مما يمنع منه الحيض ~~ويستحب للمستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة وأوجبه الشافعي واختلف هل تغتسل إذا ~~انقطع دم الإستحاضة # PageV01P032 # = الكتاب الثاني في الصلاة وفيه ثلاثون بابا = ### | الباب الأول # في أنواع الصلوات وهي خمسة فرض عين وفرض كفاية وسنة وفضيلة ونافلة ففرض ~~العين الصلوات الخمس بإجماع وهي صلاة الصبح وهي صلاة الفجر وصلاة الظهر ~~وصلاة العصر وصلاة المغرب ms033 وصلاة العشاء وقد نهى عن تسميتها بالعتمة والصلاة ~~الوسطى هي صلاة الصبح عند مالك وأهل المدينة والعصر عند علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه والظهر عند زيد بن ثابت وفرض الكفاية الصلاة على الجنائز في ~~المشهورة وقيل هي سنة وأما السنة فهي عشر صلوات الوتر وهي أكد السنين ~~وأوجبها أبو حنيفة وركعتا الفجر وصلاة عيد الفطر وصلاة عيد الأضحى وصلاة ~~كسوف الشمس وخسوف القمر وصلاة الإستسقاء وسجود التلاوة إنها من الفضائل ~~وأما الفضائل فإنها عشر وهي ركعتان بعد الوضوء وتحية المسجد ركعتان ~~وأوجبهما الظاهرية وصلاة الضحى وقد اختلف فيها من اثنتي عشر ركعة إلى ~~ركعتين وقيام الليل وقيام رمضان وهو آكد وإحياء ما بين العشاءين وأربع ~~ركعات قبل الظهر وركعتان بعدها وقيل أربع ركعات وركعتان قبل العصر وقيل ~~أربع وركعتان بعد المغرب وقيل ست وقد قيل في هذه كلها أنها سنن وأما ~~النوافل فهي على قسمين منها ما لا سبب له وهي التطوع في الأوقات الجائزة ~~ومنها ما له سبب وهي عشر الصلاة عند الخروج إلى السفر وعند الرجوع منه وعند ~~دخول المنزل وعند الخروج منه وصلاة الإستخارة ركعتان وخرجها البخاري وصلاة ~~الحاجة ركعتان خرجها الترمذي وصلاة التسبيح أربع ركعات خرجها الترمذي عن ~~عبد الله بن أبي وضعف سنده وأبو داود وركعتان بين الاذان والإقامة وأربع ~~ركعات بعد الزوال وركعتان عند التوبة وزاد بعضهم ركعتين عند الدعاء وركعتين ~~لمن قدم للقتل اقتداء بخبيب # PageV01P033 # فصل تارك الصلاة إن جحد وجوبها فهو كافر بإجماع وإن أقر بوجوبها وامتنع ~~من فعلها فيقتل حدا لا كفرا وفاقا للشافعي وقال ابن حبيب وابن حنبل يقتل ~~كفرا وقال أبو حنيفة يضرب ويسجن حتى يموت أو يرجع ### | الباب الثاني في الأوقات وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الثاني) في وقت الاختيار أما الظهر فأول وقتها زوال الشمس اتفافا ~~وهو انحطاط الشمس عن نهاية ارتفاعها ويعرف ذلك بابتداء الظل في الزيادة بعد ~~انتهائه في النقصان وآخر وقتها إذا صار ظل كل شيء مثله بعد القدر الذي زالت ~~عليه الشمس ms034 وقال أبو حنيفة إذا صار ظل كل شيء مثليه وأما العصر فأول وقتها ~~آخر وقت الظهر وهو مشترك بينهما والاشتراك في آخر القامة الأولى وقيل في ~~أول الثانية وقيل ليس بينهما اشتراك وفاقا للشافعي وقال أبو حنيفة أول ~~وقتها بعد القامتين وأما آخر وقتها فهو إذا صار ظل كل شيء مثليه وفاقا ~~للشافعي وقيل اصفرار الشمس وفاقا لابن حنبل وقال أهل الظاهر إلى غروب الشمس ~~وأما المغرب فأول وقتها غروب الشمس اجماعا وهو ضيق غير متد وفاقا للشافعي ~~وقيل إلى مغيب الشفق وفاقا لأبي حنيفة وابن حنبل وأما العشاء فأول وقتها ~~مغيب الشفق الأحمر عند الإمامين والأبيض عند أبي حنيفة وآخره ثلث الليل ~~وفاقا لهما وقال ابن حبيب والظاهرية نصف الليل وأما الصبح فأول وقتها طولع ~~الفجر الصادق إجماعا وآخره طلوع الشمس وفاقا لهم وقال ابن القاسم الأسفار ~~البين قبل الطلوع فرع الأفضل عند الشافعي تقديم الصلوات في أول الوقت إلا ~~الظهر في شدة الحر والأفضل عند أبي حنيفة تأخيرها إلى آخر الوقت إلا المغرب ~~وأما في المذهب فالأفضل على المشهور تأخير الظهر إلى ربع القامة وتأخير ~~العشاء في المساجد وقتديم الصبح والعصر والمغرب (الفصل الثاني) في أوقات ~~الضرورة وهي تمتد أكقر من الوقت الاختياري عند الثلاثة خلافا للظاهرية وذلك ~~الظهر والعصر مشتركتان بينهما والمغرب والعشاء مشتركتان بينهما وليس للصبح ~~وقت ضرورة على المشهور وتختص الضرائر بأهل الأعذار وهي الحيض والنفاس ~~والجنون والإغماء والكفر والصبا والنسيان فأما النسيان فله حكم يخصه وأما ~~سائر الأعذار فلها حالتان حالة ارتفاعها وحالة حدوثها فأما ارتفعاها فإن ~~ارتفعت وقد بقي من الوقت ما يسع أقل من ركعة سقطت الصلاتان وإن بقي ركعة ~~فأكقر إلى تمام صلاة واحدة أما تامة في الحضر وأما مقصورة في السفر وجبت ~~الأخيرة وسقطت الأولى وإن بقي زيادة إلى ذلك بمقدار ركعة من الصلاة الأخرى ~~إما تامة حضرية وإما مقصورة سفرية وجبت الصلاتان وبيان ذلك أنه إذا طهرت ~~الحائض أوأفاق المجنون أو بلغ الصبي أو # PageV01P034 # أسلم الكافر وقد بقي إلى ms035 غروب الشمس خمس ركعات في الحضر وثلاث في السفر ~~وجبت عليهما لظهر والعصر وإن بقي أقل من ذلك إلى ركعة وجبت العصر وحدها وإن ~~بقي أقل من ركعة سقطت الصلاتان وفي المغرب والعشاء إن بقي إلى طلوع الفجر ~~بعد ارتفاع الأعذار خمس ركعات وجبت الصلاتان وإن بقي ثلاث سقطت المغرب وإن ~~بقي أربع فقيل تسقط المغرب لأنه أدرك قدر العشاء خاصة وقيل تجب الصلاتان ~~لأنه يصلي المغرب كاملة ويدرك العشاء بركعة وأما حدوث الأعذار فيتصور في ~~الجنون والإغماء والحيض ولانفاس ولا يتصور في الكفر والصبا فإذا حدث في وقت ~~مشترك بين الصلاتين سقطت الصلاتان وإن حدث في وقت مختص بإحداهما سقطت ~~المختصة بالوقت وتقضى الأخرى وذلك أن أول الزوال مختص بالظهر إلى أربع ~~ركعات في الحضر وركعتين في السفر ثم تشترك الصلاتان إلى أن تختص العصر ~~بأربع ركعات قبل الغروب في الحضر وركعتين في السفر خلافا للشافعي في قوله ~~أن الاشتراك الضروري منالزوال إلى الغروب فلو حاضت المرألة في وقت الاشتراك ~~سقطت الظهر والعصر ولو حاضت في وقت الاختصاص بالعصر وكانت لم تصل الظهر ولا ~~العصر سقط عنها قضاء العصر وحدها ولو حاضت في وقت الاختصاص بالظهر سقطت وإن ~~تمادى الحيض إلى وقت الاشتراك سقطت العصر فإن ارتفع قبله وجبت ومثل ذلك في ~~سائر الأعذار في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وأما النسيان فإنما يدخل في ~~هذا الباب إذا نسي إحدى الصلاتين المشتركتين وهو في الحضر ثم سافر فذكرها ~~أو بالعكس هل يتم أو يقصر والقانون في ذلك أنه إذا ذكر الصلاة قبل خروج ~~وقتها الضروري صلاها على حسب ما يكون وقت ذكرها من حضر أو سفر فيقصرها إن ~~ذكرها في السفر ويتمها إن ذكرها في الحضر وإن لم يذكرها حتى خرج وقتها ~~الضروري صلاها على حسب ما كان في وقتها من حضر أو سفر ومثال ذلك لو نسي ~~الظهر والعصر في الحضر ثم سافر فذكرهما في السفر قبل الغروب لثلاث ركعات ~~قصرها وإن أدرك ركعتين أو ركعة أتم الظهر وقصر ms036 العصر وإن ذكرهما بعد الغروب ~~أتمهما فلو نسيهما في السفر ثم ذكرهما في الحضر قبل الغروب بخمس ركعات ~~أتمهما ولدون ذلك ركعة قصر الظهر وأتم العصر وإن ذكر بعد الغروب قصرهما ولو ~~نسي المغرب والعشاء في الحضر ثم ذكرهما في السفر قبل الفجر بأربع ركعات قصر ~~العشاء ولدون ذلك إلى ركعة فاختلف هل يقصرها أو يتمها وإن ذكر بعد الفجر ~~أتمهما ولو نسيهما في السفر ثم ذكر في الحضر قبل الفجر بأربع أتم العشاء ~~ولدون ذلك إلى ركعة فاختلف هل يتمها أو يقصرها وإن ذكر بعد الفجر قصرها ~~فروع ثلاثة (الفروع الأول) إنما تدرك الصلاة بإدراك ركعة بسجدتيها وقال ~~أشهب بإدراك الركوع خاصة وقال الشافعي وأبو حنيفة بإدراك تكبيرة الإحرام ~~(الفرع الثاني) يعتبر إدراك أصحاب الأعذار بعد زوال الأعذار وفعل الطهارة ~~وقال ابن القاسم لا تعتبر الطهارة في الكافر (الفرع الثالث) لا تؤخر الصلاة # PageV01P035 # إلى وقت الضرورة ومن فعل ذلك من غير ذوي الأعذار فهو آثم واختلف هل هو ~~مؤد أو قاض (الفصل الثالث) في أوقات النهي عن الصلاة وهي عشرة فمنها طلوع ~~الشمس وغروبها وبعد الصبح إلى الطلوع وبعد العصر إلى الغروب فيجوز في هذه ~~الأربعة صبح اليوم أو عصره لمن فاته إجماعا ويجوز قضاء الفرائض الفائتة ~~فيها وفي غيرها خلافا لأبي حنيفة ويمتنع ما عدا ذلك لأنه يجوز في المذهب ~~الصلاة على الجنائز بعد الصبح ما لم يسفر وبعد العصر ما لم تصفر الشمس ~~وكذلك سجود القرآن في المدونة وفاقا للشافعي بخلاف ما في الموطأ خلافا لابن ~~حنبل وزاد الشافعي جواز النوافل التي لها أسباب كتحية المسجد وركعتي الطواف ~~والحرام ومنها بعد طلوع الفجر قبل صلاة الصبح فتجوز فيه الفوائت وركعتا ~~الفجر والوتر وإن يخلف حزبه من الليل من فاته واختلف في تحية المسجد فيه ~~ومنها عند الزوال وليس بوقت نهي في المشهور وهو عند الشافعي وقت نهي إلا ~~يوم الجمعة ومنها بعد الغروب قبل المغرب على المشهور ومنها التنفل يوم ~~الجمعة والإمام على المنبر في الخطبة وقبلها ms037 وأجاز الشافعي وغيره تحية ~~المسجد لمن دخل في ذلك الوقت للحديث الصحيح ومنه التنفل بعد الجمعة في ~~المسجد فيمتنع في المذهب خلافا لأبي حنيفة وغيره ومنها الصلاة بعد صلاة ~~العيد وقبلها فتمنع في المصلى دون المسجد وتجوز فيهما عند الشافعي وتمتنع ~~قبل لا بعد عند ابن حنبل والله أعلم بالصواب ### | الباب الثالث في الأذان والإقامة وفيه خمسة فصول # (الفصل الأولة) في حكم الأذان وهو سنة مؤكد وفاقا للشافعي وأبي حنيفة ~~وقيل فرض كفاية وقيل على خمسة أنواع واجب وهو أذان الجمعة ومندوب وهو لسائر ~~الفرائض في المساجد وحرام وهو أذان المرأة وأجاز الشافعي أن تؤذن النساء ~~ومكروه وهو الأذان للنوافل وللفوائت وأجازه للفوائت ابن حنبل وأبو حنيفة ~~ومباح وهو أذان المنفرد وقيل مندوب (الفصل الثاني) في صفة الأذان وفيه ~~أربعة مذاهب (الأول) أذان المدينة لمالك وهو تثنية التكبير وترجيع ~~الشهادتين أذان مكة للشافعي وهو تربيع التكبير والشهادتين (الثالث) أذان ~~الكوفة لأبي حنيفة وهو تربيع التكبير وتثنية الشهادتين واتفق الثلاثة على ~~تثنية الحيعلتين والتكبير بعدهما وأفراد التهليل بعدهما وإفراد التهليل ~~بعده (الرابع) أذان البصرة للحسن البصري وهو تربيع التكبير وتثنية ~~الحيعلتين والشهادتين فكلمات الأذان في المذاهب سبعة عشر ويزيد في الصبح ~~بعد الحيعلتين التثويب وهو ((الصلاة خير من النوع)) مرتين ومرة لابن وهب ~~ويسقط لأبي حنيفة # PageV01P036 # ((فرع)) الترجيع هو إعغادة الشهادتين مرتين بأعلى صوت من المرتين أولين ~~(الفصل الثالث) في صفة المؤذن وآدابه فصفاته الواجبة ستة الإسلام والعقل ~~والذكورية والبلوغ بخلاف في المذهب والعدالة والمعرفة بالأوقات ويستحب حسن ~~الصوت وجهارته وآدابه عشرة أن يؤذن على وضوء قائما على موضع مرتفع مستقبل ~~القبلة ويجوز له الاستدارة إلى غيرها في الحيعلتين ولا يتكلم في الأذان ~~بسلام ولا رد ولا غير ذلك ولا ينكسه ولا يقطعه بل يواليه ويرتله ويقف على ~~كلماته بالسكون بخلاف الإقامة ويجتنب التطريب وإفارط المد ويجوز أن يجعل ~~أصابعه في أذنيه واستحبه أبو حنيفة وابن حنبل وأن يؤذن غير من يقيم وأن ~~يؤذن أكقر من واحد إلا في المغرب ولا ms038 يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح ~~فيؤذنها لها قبل طلوع الفجر خلافا لأبي حنيفة (الفصل الرابع (فيما يقول من ~~سمع المؤذن ويؤمر أن يقول مثل ما يقول ويعوض الحيعلتين بلا حول ولا قوة إلا ~~بالله وقيل يقتصر في الحكاية على الشهادتين ويحكيهما مرتين وقيل مرة فإن ~~سمعه وهو في صلاته فقيل يحكيه في النافلة دون الفريضة وقيل لا يحكيه فيهما ~~ولا يتجاوز الشهادتين فإن زاد عليهما ففي بطلان صلاته قولان وينبغي لسامع ~~الأذان أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويسأل له من الله الوسيلة ثم ~~يدعو بما شاء (الفصل الخامس) في الإقامة وهي سنة مؤكدة في الفرائض الوقتية ~~والفائتة على المنفرد والجماعة للرجال والنساء وقيل ليس على المرأة إقامة ~~وكلماتها وتر إلا التكبير فإنه مثنى وعددها في المذهب عشر كلمات ومذهب ~~الشافعي وابن حنبل تثنية التكبير وقوله (قد قامت الصلاة) ومذهب أبي حنيفة ~~تثنية جميع كلماتها ### | الباب الرابع في المساجد ومواضع الصلاة وفيه فصلان # (الفصل الأول) في المساجد وفيه ثلاث مسائل (المسألة الأولى) المساجد أفضل ~~بقاع الأرض وأفضل المساجد مسجد المدينة والمسجد الحرام بمكة والمسجد الأقصى ~~وأفضل الثلاثة عند مالك مسجد المدينة وعند الشافعي وأبي حنيفة مسجد مكة كما ~~أن مالكا فضل المدينة على مكة خلافا لهما ووافقهما ابن رشد (المسألة ~~الثانية) يقال عند دخول المسجد (اللهم افتح لي أبواب رحمتك) وعند الخروج ~~(اللهم إنني أسألك من فضلك) وذلك بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد ورد أن يقال عند الدخول (أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه ~~القديم من الشيطان الرجيم) (المسألة الثالثة) فيما تنزه عنه المساجد وذلك ~~البيع وسائر أبواب المكاسب وإنشاد الضالة ورفع الصوت حتى بالعلم والقرآن ~~والبزاق وكفارته دفنه وإنشاد الشعر إلا ما يجوز شرعا وكره سحنون الوضوء فيه ~~ويخفف النوم فيها نهارا للمقيم والمسافر والمبيت فيه للغريب ولا ينبغي أن ~~يتخذ مسكنا إلا # PageV01P037 # لمن تجرد للعبادة ويرخص في الأكل اليسير فيه ويمنع منه الصبيان والمجانين ~~ومن أكل الثوم والبصل ويرخص للنساء الصلاة ms039 فيه إذا أمن الفساد ويكره للشابة ~~الخروج إليه ولا يتخذ المسجد طريقا ولا يسل فيه سيف وإنما يفعل فيه ما بني ~~له ولا يجوز دخول المشرك المسجد وجوزه الشافعي إلا في المسجد الحرام وأبو ~~حنيفة في كل مسجد (الفصل الثاني) في مواضع الصلاة وتجوز في كل موضع طاهر ~~ونهي عن الصلاة في سبعة مواطن المزبلة لقذرها والمجزرة للدماس والمقببرة ~~فقيل على العموم وقيل يختص النهي بمقبرة المشركين ومحجة الطريق لأنه لا ~~يؤمن من المرور ولا النجاسة والحمام للأوساخ فإن طهر فيه موضع جاز ومعان ~~الإبل وهو غير معلل على الأصح وظهر الكعبة وقيل أن كان بين يديه جزء من ~~بنائها جاز وتمنع في المذهب الفرائض داخل الكعبة خلافا لهما وتكره في ~~المذهب الصلاة على غير الأرض وما تنبته ### | الباب الخامس في خصال الصلاة وفيه فرائض وسنن وفضائل ومفسدات ومكروهات وكل واحد منها عشرون # فأما (الفرائض) فمنها عشرة شروط وهي الطهارة من الحدث والطهارة من النجس ~~ومعرفة دخول الوقت وستر العورة واستقبال القبلة والنية والترتيب في أداء ~~الصلاة وموالاة فعلها وترك الكلام إلا بما هو من جنسها أو مصلح لها وترك ~~الفعل الكثيرة من غير جنس الصلاة ومنها عشرة أركان وهي تكبيرة الإحرام ~~والقيام لها وقراءة أم القرآن والقيام لها والركوع والرفع منه والسجود ~~والفصل بين السجدتين والسلام والجلوس له وزيد عليها الطمأنينة والخشوع وأما ~~(السنن) فهي الأذان والإقامة والصلاة مع الجماعة وقراءة السورة مع أم ~~القرآن والقيام لها وتقديم أم القرآن عليها والجهر في موضع الجهر والأسرار ~~في موضع الأسرار وقول (سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد) والتكبير سوى ~~تكبرة الإحرام وترتيل القراءة والسجود على سبعة آراب والتشهد الأول والجلوس ~~له والتشهد الثاني والجلوس له والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~والاعتدال في الأركان والتيامن بالسلام وقد قيل في كثير منها أنها فضائل ~~وإنما يسجد سجود السهو لثمانية منها وهي السورة والجهر والإسرار والتكبير ~~والتحميد والتشهدان والجلوس لهما وأما (الفضائل) فهي الصلاة أول الوقت وأخذ ~~الرداء والسترة أمام ms040 المصلي ورفع اليدين مع تكبيرة الإحرام والترويح بين ~~القدمين في الوقوف وجعل اليد اليمنى على اليسرى والتأمين ومقدار السورة في ~~الطول والقصر # PageV01P038 # والتوسط والقنوت في الصبح ووضع اليدين على الركبتين في الركوع والتسبيح ~~في الركوع والسجود والدعاء في السجود وفي الجلوس الأخير والانفراج في ~~الركوع والسجود ومباشرة الأرض باليدين في السجود وهيئة الجلوس وتقصير ~~الجلسة الوسطى وأن لا يكبر في القيام للثالثة حتى يستوي قائما ورد السلام ~~على من على اليسار وسجود التلاوة وقيام الإمام من موضعه ساعة يسلم وقد عد ~~كثيرة من هذه في السنن وقال بعضهم أفعال الصلاة كلها فرائض إلا ثلاثة رفع ~~اليدين والجلسة الوسطى والتيامن بالسلام وأقوال الصلاة كلها ليست بفرائض ~~إلا ثلاثة تكبيرة الإحرام وقراءة أم القرآن والسلام وأما (المفسدات) فهي ~~ترك النيبة أو قطعها أو ترك ركن من أركانها كالقراءة والركوع أو غير ذلك من ~~الفرائض أو ما قدر عليه منها أن كان له عذر عن استيفائه عمدا ترك ذلك أو ~~جهلا أه أفهو مفسد لها إلا القبلة وإزالة النجاسة وستر العورة فإن تركها ~~سهوا يخفف ويعاد منه في الوقت وكذا الجهل بالقبلة وكذلك إسقاط الجلسة ~~الأولى من السنن وترك ثلاث تكبيرات أو سمع الله لمن حمده مثلها يفسد الصلاة ~~إن فات جبرها بسجود السهو وكذلك الزيادة عمدا أو جهلا وكثيرها سهوا والردة ~~والقهقهة كيف كانت والكلام لغير إصلاحها وبالأكل والشرب فيها والعمل الكثير ~~من غير جنسها وغلبة الحقن والقرقرة وشبهها وكذلك الهم الكثير حتى يشغله ~~عنها ولا يفقه ما يصلي وبالاتكاء حال قيامه على حائط أو عصا لغير عذر بحيث ~~لو أزيل عنه متكؤه لسقط وذكر صلاة فرض يجب ترتيبها عليه والصلاة في الكعبة ~~أو على ظهرها وتذكر المتيمم الماء فيها واختلاف نية المأموم والإمام وكذلك ~~فساد صلاة الإمام بغير سهو والحدث والنجس أوإقامة الإمام عليه صلاة أخرى ~~وكذلك ترك سنة من سننها المكورة عمدا يفسدها عند بعضهم وأما (المكروهات) ~~فهي صلاة الرجل وهو يدافع الأخبثين البول والغائط والالتفات وتحدث النفس ~~بأمور الدنيا ms041 وتشبيك الأصابع وفرقعتها والعبث بها أو بلحيته أو خاتمه أو ~~تسوية الحصا والاقعاء وهو جلوسه على قدميه أوعند القيام من السجود بل يعتمد ~~على يديه عند قيامه والصفد وهو ضم القدمين في القيام كالمكبل والصفن وهو ~~رفع إحداهما كما تفعل الدابة عند الوقوف والصلب وهو ضم اليدين على ~~الخاصرتين ويجافي بين العضدين في القيام كصفة المصلوب والاختصار وهو وضع ~~اليد على الخاصرة في القيام أيضا وأن يصلي وهو متلثم أو كافت شعره أو ثوبه ~~لأجل الصلاة أو حامل في فيه أو غيره ما يشغله أو يصلي وهو غضبان أو جائع أو ~~بحضرة الطعام أو ضيق الخف أو شبه ذلك مما يشغله عن فهمالصلاة أو يصلي بطريق ~~من يمر بين يديه أو يقتل برغوثا أو قملة أو يدعو في ركوعه أو قبل القراءة ~~في قيامه أو يقرأ في ركوعه أو سجوده أو يجهر بالتشهد أو يرفع رأسه أو يخفضه ~~في ركوعه أو يرفع بصره إلى السماء في صلاته أو يسجد على البسط والطنافس أو ~~على ما لا تنبته الأرض أو مما هو سرف أو فيه رفاهية والصلاة بثوب ليس على # PageV01P039 # أكتافه منه شيء وكذلن ما هو ضد للفضائل والمستحبات وكذلك ما يشغله عن ~~حضور القلب في الصلاة أو يصرف فكره عنها تلخيص تنقسم خصال الصلاة بالنظر ~~إلى الاتفاق والاختلاف عشرة أقسام (الأول) ما اتفق على وجوبه وهو الطهارة ~~من الحدث واستقبال القبلة وترتيب أداء الصلاة والركوع والسجود وزالرفع منه ~~(الثاني) ما اختلف في وجوبه وهو تكبيرة الإحرام وقراءة أم القرآن والبسملة ~~والسلام والرفع من الركوع (الثالث) ما اختلف هل هو فرض أو سنة وهو إزالة ~~النجاسة وستر العروة والتشهدان والجلوس لهما والتكبير غير تكبيرة الإحرام ~~والاعتدال (الرابع) ما اختلف هل هو فرض أو مستحب وهو الطمأنينة والتسبيح في ~~الركوع والسجود والاستعاذة من الأربع في الجلوس (الخامس) ما اختلف هل هو ~~فرض أو سنة أو مستحب وهو رفع اليدين (السادس) ما اتفق على أنه سنة وهو ~~قراءة السورة في الركعتين الأوليين (السابع) ms042 ما اتفق على أنه مستحب وهو ~~ترتيب السورة وتطويل الأولى والمجافاة بالمرفقين (الثامن) ما اختلف هل هو ~~سنة أو مستحب وهو القنوت وربنا ولك الحمد وتأمين المأموم (التاسع) ما اختلف ~~هل يستحب أم لا وهو التوجه والتعوذ ونظر موضع السجود والصلاة أول الوقت ~~وتأمين الإمام وتحريك السبابة في التشهد وتقصير الجلسة الوسطى ووضع اليدين ~~على الركبتين في الركوع وسبق اليدين إلى الأرض قبل الركبتين في السجود ~~والجلوس بعد السجدة الثانية (العاشر) ما اختلف هل يستحب أو يكره وهو ~~الإقعاء ووضع اليد اليمنى على اليسرى في القيام وسيأتي بيان ذلك في مواضعه ~~والله أعلم ### | الباب السادس في اللباس في الصلاة والنظر في المستور والساتر # أما المستور فهو العورة ويجب سترها عن أعين الناس إجماعا وفي وجوب الستر ~~في الخلوات قولان وأما الصلاة فالصحيح من المذهب وجوبها وفاقا لهم إلا أنه ~~اختلف في إعادة من صلى مكشوف العورة هل يعيد في الوقت أو في الوقت وبعده ~~وعورة الرجل من السرة إلى الركبة وفاقا لهما واختلف هل تدخل السرة والركبة ~~أم لا وقيل السوأتان خاصة وأقل ما يجزىء من اللباس في الصلاة ستر العورة ~~والأفضل تغطية سائر جسده ولو بثوب واحد على كتفيه والأكمل زيادة الرداء ~~وتتأكد للإمام وأما الحرة فكلها عورة إلا الوجه والكفين وزاد أبو حنيفة ~~القدمين ولم يستثن ابن حنبل وأقل ما يجزيها ثوب يستر جسدها حتى ظهور ~~القدمين وقناع في رأسها وأما الأمة فعورتها كالرجل إلا أن فخذها عورة ~~باتفاق فيجوز لها الصلاة بغير قناع وتستر سائر جسدها ومثلها المكاتبة ~~والمدبرة والمعتق بعضها بخلاف أم الولد فإنها كالحرة وأما الساتر فيجب أن ~~يكون صفيقا كثيفا فإن ظهر ما تحته فهو كالعدم وإن وصف فهو مكروه ونهى عن # PageV01P040 # اشتمال الصماء وهو أن يلتوي في ثوب واحد ولا يكون له من أين يخرج يديه ~~إلا من أسفله ومن لم يجد ثوبا صلى وحده عريانا قائما يركع ويسجد وقال أبو ~~حنيفة يصلي جالسا فإن جاءه الثوب وهو في الصلاة فاختلف هل يستر ms043 ويتمادى أو ~~يقطع ويبتدي وإن اجتمع عراة في الظلام صلوا كالمستورين وإن كانوا في الضوء ~~تباعدوا وصلوا أفذاذا وإلا صلوا جلوسا وقيل قياما ويغضون أبصارهم ومن لم ~~يجد ثوبا نجسا صلى به وإن لم يجد إلا ثوب حرير ففيه قولان وإن لم يجد إلا ~~ثوبي حرير ونجس فاختلف بأيهما يصلي تكميل حكم المرأة في النظر إلى المرأة ~~كحكم الرجل في النظر إلى الرجل فيمنع النظر إلى العورة ويجوز ما عدا ذلك ~~وحكم المرأة في النظر إلى ذوي محارمها كحكم الرجل في النظر إلى الرجل ~~وحكمها في النظر إلى الأجنبي كحكم الرجل مع ذوات محارمه وهو النظر إلى ~~الوجه والكفين فقط على الأصح وقيل كنظر الرجل إلى المرأة الأجنبية ويباح ~~للعبد أن يرى من سيدته ما يراه ذوو المحرم منها ولها أن تؤاكله إلا إذا كان ~~وغدا دنيئا ولا ينظر الخصي إلى امرأة إلا إذا كان عبدها وقال قوم يجوز لأنه ~~من التابعين غير أولي الأربة من الرجال وإنما هم عند مالك الأحمق والمعتوه ~~وكل من منع من النظر إلى امرأة لم يجز له أن يخلو معها ولا يجوز أن يجتمع ~~امرأتان ولا رجان متجردين في لحاف واحد ويفرق بين الصبيان في المضاجع لسبع ~~وقيل لعشر والله أعلم ### | الباب السابع في استقبال القبلة وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الأول) الاستقبال شرط في الفرائض إلا في صلاة المسايفة وللراكب في ~~السفر يخاف أن نزل لصا أو سبعا فتجوز الصلاة حينئذ على الدابة إلى القبلة ~~وغيرها وهو أيضا شرط في النوافل إلا في السفر فيصلي حيث ما توجهت به راحلته ~~ويومي بالركوع والسجود ويجعل السجود أخف من الركوع ولا يتكلم ولا يلتفت ~~وذلك بشرط أن يكون السفر طويلا وأن يكون راكبا ويصلي من في السفينة إلى ~~القبلة فإن دارت استدار وروى ابن حبيب أنه يتنقل حيث سارت به كالدابة ~~(الفصل الثاني) المصلون ثلاثة متيقن للقبلة ومجتهد ومقلد وهي مرتبة فلا ~~يجوز الانتقال عن واحد إلى ما بعده إلا بعد العجز عنه فالقطع لمن صلى ms044 في ~~مكة ومحراب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة بمنزلة الكعبة بمكة ~~والاجتهاد لمن صلى في سائر الأقطار أن قدر عليه والتقليد لمن عجز عن ~~الاجتهاد فيسأل مسلما عاقلا عارفا بالقبلة ويقلده فإن عدم من يقلده فقيل ~~يصلي إلى حيث شاء وقيل يصلي أربع صلوات إلى أربع جهات فروع ثلاثة (الفرع ~~الأول) الفرض استقبال الكعبة البيت الحرام فقيل عينها # PageV01P041 # وقيل جهتها فقبلة أهل المغرب إلى المشرق وبالعكس وقبلة أهل المدينة ~~والشام وأهل الأندلس إلى ميزاب الكعبة وذلك ما بين المشرق والجنوب وقال بعض ~~المعدلين قبلة قرطبة وما حولها على ثلاثين درجة من الربع الشرقي الجنوبي ~~(الفرع الثاني) يستدل على القبلة بطلوع الشمس وغروبها وقيل بالجهة التي ~~يبدأ الظل بالزيادة فيها وقت الزوال ويستدل عليها ليلا بالقمر فإنه يكون ~~طرفاه أو الشهر إلى المشرق وآخر الشهر إلى المغرب ووسط الشهر يكون في أول ~~الليل إلى المشرق وفي آخره إلى المغرب وقد يستدل عليها بالجبال والرياح ~~وغير ذلك (الفرع الثالث) من صلى ثم تبين له الخطأفي القبلة أعاد في الوقت ~~على المشهور وقال سحنون في الوقت وبعده وفاقا لهما (الفصل الثالث) في ~~السترة قدام المصلي ويؤمر بها الإمام والفذ وسترة الإمام سترة للمأموم ~~وأقلها طول الذراع في غلط الرمح وشروطها أن تكون بشيء ثابت طاهر لا يشوش ~~القلب فلا يستر بصبي لا يثبت ولا بامرأة ولا إلى المتكلمين ويجوز الاستتار ~~بالإبل والبقر والغنم لا يصمد إلى السترة بل يتيامن عنها قليلا أو يتياسر ~~ويجعل بينها وبينه قدر ممر الشاة وقيل ثلاثة أذرع فإن لم يجد سترة صلى ~~دونها ويخط خطا في الأرض فيصلي إليه خلافا لابن حنبل ولا يقطع الصلاة مرور ~~شيء بين يدي المصلي أن يتعرض للمرور ولا لأحد أن يمر بين يديه فإن فعل ~~فليدفعه دفعا خفيفا ### | الباب الثامن في النية والإحرام وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الأول) في النية وهي واجبة في الصلاة إجماعا والكمال أن يستشعر ~~المصلي الإيمان وينوي التقرب إلى الله بالصلاة ويعتقد وجوبها وأداءها في ~~ذلكاليوم ويعينها ms045 وينوي عدد ركعاتها وينوي الإمامة والأمومية والانفراد ثم ~~ينوي تكبيرة الإحرام فروع أربعة (الفرع الأول) تجب نية المأمومية والإفراد ~~ولا تجب نية الإمامية إلا في الجمعة والجمع والخوف والاستخلاف لكون الإمام ~~شرطا فيها وزاد ابن رشد الجنائز (الفرع الثاني) اختلف في وجوب نية عدد ~~الركعات وينبني على ذلك الخلاف في صحة صلاة من افتتح بنية القصر فأتم ~~وبالعكس ومن دخل في صلاة الجمعة فيظنها ظهرا أو بالعكس (الفرع الثالث) يجب ~~أن تكون النية مقارنة لتكبيرة الإحرام فإن تأخرت النية أو تقدمت بكثير بطلت ~~باتفاق وإن تقدمت بيسير فقيل تصح وفاقا لأبي حنيفة وقيل تبطل وفاقا للشافعي ~~(الفرع الرابع) محل النية القلب ولا يلزم النطق بها وتركه أولى خلافا ~~للشافعي (الفصل الثاني) في تكبيرة الإحرام وهي واجبة خلافا لأبي حنيفة ~~والتكبير سواها ليس بواجب عند الجمهور ولفظها الله أكبر لا يجزىء غيره ~~خلافا للشافعي # PageV01P042 # في جواز الله الأكبر ولأبي حنيفة في جواز كل ما فيه تكبير أو تعظيم فرعان ~~(الفرع الأول) من عجز عن التكبير إن كان أبكم دخل بالنية وإن كان جاهلا ~~باللغة فكذلك في الأصح وقيل يكبر بلسانه (الفرع الثاني) من قال (الله ~~أكبار) بالمد لم يجزه ومن قال (الله وأكبر) بإبدال الهمزة وأوا جاز (الفصل ~~الثالث) في رفع اليدين وهو مندوب عند الجمهور إما سنة أو فضيلة وهو المشهور ~~وأوجبه الظاهرية ويرفع مع تكبيرة الإحترام خاصة عند ابن القاسم وفاقا لأبي ~~حنيفة وعند الركوع والرفع منه عند أشهب وفاقا للشافعي وتكون يداه قائمتين ~~عند الجمهور وقال سحنون مبسوطتين ظهورهما إلى السماء كهيئة الراهب ويجعلهما ~~حذو أذنيه وقيل حذو منكبيه وقيل حذو صدره وجمع بين الأقوال بأن يحاذي ~~بالكوع الصدر وبطرف الكف المنكبين وبطرف الاصابع الأذنين ### | الباب التاسع في القيام وفيه فصلان # (الفصل الأول) في آدابه وهو أن يقف على القدمين معا وأن لا يفرق بينهما ~~وأن لا يرفع بصره إلى السماء وأن لا يجعل يده على خنصره وهو الاختصار وأن ~~ينظر إلى موضع سجوده عندهم وكرهه مالك وأن ms046 يضع يده اليمنى على اليسرى وكرهه ~~في المدونة وقيل إنما يكره في الفريضة أو إذا أراد الإعتماد (الفصل الثاني) ~~في صلاة المريض وفيه أحوال أن يصلي قائما غير مستند فإن لم يقدر أو قدر ~~بمشقة فادحة صلى قائما مستندا مستقلا ثم جالسا مستندا ثم مضطجعا على جنبه ~~الأيمن مستقبل القبلة بوجهه ثم مستلقيا على ظهره مستقبل القبلة برجليه وقيل ~~يقدم الإستلقاء على الاضطجاع ثم مضطجعا على جنبه الأيسر ويومي بالركوع ~~والسجود في الاضطجاع والإستلقاء فإن لم يقدر على شيء نوى الصلاة بقلبه ~~وفاقا للشافعي وقيل تسقط عنه وفاقا لأبي حنيفة فروع خمسة (الفرع الأول) من ~~انتقل عن هيئة وهو قادر عليها أعاد أبدا (الفرع الثاني) إذا جلس بدلا من ~~القيام تربع في المشهور وقيل كجلوس التشههد وقال الشافعي كالمحتبي (الفرع ~~الثالث) من به رمد لا يبرأ إلا بإضطجاع صلى مضطجعا واختلف في قادح الماء من ~~عينه (الفرع الرابع) إذا تغير حال المصلي في الصلاة بنى على ما مضى له وأتم ~~على حسب ما آل إليه (الفرع الخامس) اختلف في جواز التنفل جالسا لمن قدر على ~~القيام فإن افتتحها بالجلوس جاز له أن يتمها جالسا وقائما وإذا افتتحها ~~بالقيام فاختلف يجوز أن يتمها جالسا والله أعلم # PageV01P043 ### | الباب العاشر في القراءة وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الأول) في أم القرآن وفيه ثلاث مسائل (المسألة الأولى) في حكمها ~~وهي واجبة خلافا لأبي حنيفة وتجب في كل ركعة وفاقا للشافعي وقيل في ركعة ~~واحدة وقيل في نصف الصلاة فأكثر ومن لم يحسنها إن كان أبكم لم يجب عليه شيء ~~وإن كان يتعلمها وجب عليه تعلمها والصلاة وراء من يحسنها فإن لم يجد فقيل ~~يذكر الله وقيل يسكت ولا يجوز ترجمتها خلافا لأبي حنيفة (المسألة الثانية) ~~لا يقدم قبل القراءة دعاء ولا توجها للشافعي في تقديم ((وجهت وجهي للذي فطر ~~السموات والأرض)) الخ وخلافا لأبي حنيفة في تقديم (سبحانك اللهم وبحمدك ~~تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) ولا تعوذا خلافا لهم ولا يبسمل سرا ~~ولا ms047 جهرا خلافا للشافعي في البسملة سرا مع السر وجهرا مع الجهر ولأبي حنيفة ~~في البسملة سر على كل حال ولا بأس بالبسملة في التطوع عند الأربعة وليست ~~البسملة آية من الفاتحة ولا من غيرها سوى النمل خلافا للشافعي (المسألة ~~الثالثة) في التأمين ويجوز آمين بالمد وبالقصر مع تخفيف الميم وهو مستحب ~~للفذ والمأموم مطلقا وللإمام إذا أسر اتفاقا وإذا جهر وفاقا للشافعي ~~والمشهور لا يؤمن في الجهر وفاقا لأبي حنيفة ويسر التأمين خلافاللشافعي ~~(الفصل الثاني) في السورة وتقرأ في الأوليين إجماعا ولا تقرأ في الثالثة ~~والرابعة خلافا للشافعي وتقرأ في التوعات إلا ركعتي الفجر على المشهور ~~ويستحب أن تطول في الصبح فيقرأ بطوال المفصل وما زاد عليه ودون ذلك في ~~الظهر ودونها في العشاء ودونهما في العصر ودونها في المغرب فرع يستحب إكمال ~~السورة وأن ترتب ترتيب المصحف وأن تكون في الركعة الأولى أطول ويجوز أن ~~يكرر السورة في الركعة الثانية ويكره تكريرها في ركعة واحدة (الفصل الثالث) ~~في الجهر والإسرار وحكم الفرائضمعروف وأما المتطوع فيجهر بها في العيدين ~~والإستسقاء ويسر في سائرها نهارا ويخير ليلا بين الجهر والإسرار والسر أن ~~يسمع نفسه ومن يليه والمرأة في الجهر دون الرجل ويقرأ المأموم في السر فإن ~~لم يقرأ فلا شيء عليه في المذهب ولا يقرأ في الجهر سمع أو لم يسمع وقال ~~الشافعي يقرأ إن لم يسمع وقال أبو حنيفة لا يقرأ مطلقا وإن فرغ الإمام من ~~القراءة قبل الإمام فهو مخير بين زيادة قراءة أو دعاء أو سكوت والله أعلم ~~بالصواب ### | الباب الحادي عشر في القنوت وفيه فصلان # (الفصل الأول) في لفظه ويختار في المذهب ((اللهم إنا نستعينك # PageV01P044 # ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك ~~نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد أن ~~عذابك بالكافرين ملحق) وتفسير نخنع نخضع وتفسير نخلع نترك فالكلمتان ~~طالبتان من يكفرك وتفسير نحفد نعمل أو نمشي إلى المسجد والجد ضد الهزل ملحق ~~بكسر الحاء ms048 بمعنى لاحق وقيل بالفتح واختار الشافعي (اللهم اهدنا فيمن هديت ~~وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت وقنا شر ما قضيت ~~إنك تقضي ولا يقضى عليك لا يذل من واليت ولا يعز من عادت تباركت ربنا ~~وتعاليت) (الفصل الثاني) في فروع أربعة (الفرع الأول) يقنت في الصبح خلافا ~~لأبي حنيفة ويجوز قبل الركوع وهو أفضل وبعده (الفرع الثاني) لا يقنت في ~~الوتر خلافا للشافعي وابن حنبل وابن نافع في وتر النصف الآخر من رمضان ~~ولأبي حنيفة في وتر السنة (الفرع الثالث) القنوت مستحب على المشهور وقيل نة ~~(الفرع الرابع) يقنت الإمام والمأموم والمنفرد سرا ولا بأس برفع اليدين فيه ~~وقيل لا ### | الباب الثاني عشر في الركوع وفيه أربع مسائل # (المسألة الأولى) في صفته وأقله أن ينحني بحيث تنال كفاه ركبتيه أو قرب ~~ذلك وكماله أن ينحني بحيث يستوي ظهره وعنقه ويجزيء منه ومن السجود أدنى لبث ~~والإعتدال فيهما وفي سائر الأركان واجب وفاقا للشافعي وقيل سنة وفاقا لأبي ~~حنيفة وهو إكمال هيئة كل ركن ثم الطمأنينة في اللبث هنيئة وقد اختلف في ~~المذهب هل هي سنة أو مستحبة (المسألة الثانية) في آدابه وهي خمسة أن يضع ~~يديه على ركبتيه وأن يجافي مرفقيه عن جنبيه وأن لا يرفع رأسه ولا يخفضه ولا ~~يدعو فيه يقرأ القرآن فيه ولا في السجود (المسألة الثالثة) فيما يقال فيه ~~ويستحب (سبحان ربي العظيم) ثلاث مرات وأوجبها الظاهرية واستحب ابن المبارك ~~للإمام خمسا وورد في الحديث (اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي ~~وبصري ولحمي ومخي وعظمي وعصبي) وورد فيه وفي السجود (سبوح قدوس رب الملائكة ~~والروح) (المسألة الرابعة) في الرفع منه وهو ركن واجب ويقول الإمام (سمع ~~الله لمن حمده) والمأموم (ربنا ولك الحمد) بإثبات الواو ودونها ويجمع ~~بينهما المنفرد وقيل يجمع بينهما الإمام ومن شاء أن يزيد (حمدا كثيرا طيبا ~~مباركا فيه) أو ملء السماوات والأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد ~~والله أعلم بالصواب ### | الباب ms049 الثالث عشر في السجود وفيه أربع مسائل # (المسألة الأولى) في صفته ويؤمر أن يسجد على سبعة أعضاء وهي الوجه # PageV01P045 # واليدان والركبتان والقدمان فأما الوجه واليدان فواجب إجماعا وأما ~~الركبتان والقدمان فقيل واجب وقيل سنة ويمكن أنفه وجبهته من الأرض فإن ~~اقتصر على أحدهما فقبل يجزي وقيل لا يجزي في الجبهة بخلاف الأنف وهو ~~المشهور وفاقا للشافعي ومن كان بجبهته قروح تؤلمه إن سجد أو ما عند ابن ~~القاسم وسجد على الأنف عند أشهب (المسألة الثانية) يجوز ستر الركبتين ~~والقدمين بالثياب إجماعا وأما اليدان فيستحب مباشرة الأرض بهما وأما الوجه ~~فيجب مباشرة الأرض به ويجوز السجود على الثوب في الحر والبرد خلافا للشافعي ~~ويجوز على الطاقة والطاقتين من العمامة خلافا للشافعي (المسألة الثالثة) في ~~آدابه وهي ثمانية أن يجافي بين ركبتيه وبين مرفقيه وجنبيه وبين بطنه وفخذيه ~~وهو التفريج ولا تفرج المرأة وأن يرفع ذراعيه من الأرض وأن يسجد بين كفيه ~~وأن يضع يديه بالأرض قبل ركبتيه خلافا لهم وأن يعتمد على يديه عند الرفع ~~وأن ينهض من السجدة الثانية دون جلوس وخلافا للشافعي (المسألة الرابعة) ~~فيما يقال فيه ويستحب (سبحان ربي الأعلى) ثلاث مرات وأوجبها الظاهرية ~~واستحبها ابن المبارك خمسا للإمام وورد في الحديث (اللهم لك سجدت وبك آمنت ~~ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن ~~الخالقين) ويستحب فيه الدعاء ويقال بين السجدتين (اللهم اغفر لي وارحمني ~~وأجرني واهدني وارزقني) ويجوز الدعاء في الصلاة بدعاء وغيره لأبي حنيفة في ~~دعاء القرآن ### | الباب الرابع عشر في الجلوس وفيه مسألتان # (المسألة الأولى) في صفته وهي أن يفضي بوركه الأيسر إلى الأرض ويخرج ~~رجليه جميعا من جانبه الأيمن وينصب قدمه اليمنى وباطن إبهامهما إلى الأرض ~~ويثني اليسرى وأبو حنيفة يجلس على قدمه اليسرى والشافعي كمالك في الجلسة ~~الأخيرة وكأبي حنيفة في الوسطى فأما اليدان فيجعلهما على فخذيه اتفاقا ~~ويقبض الاصبع الوسطى والخنصر والبنصر من يده اليمنى ويمد السبابة وجانبها ~~إلى السماء والأبهم على الوسطى واختلف هل يحرك ms050 السبابة أم لا ويبسط اليد ~~اليسرى وهذه صفة الجلوس كله إلا أنه بين السجدتين يجعل كفيه قريبا من ~~ركبتيه منشورتي الأصابع اليمنى واليسرى سواء في المشهور وقيل كجلوس التشهد ~~((فرع)) الاقعاء في الجلوس مكروه عند الأربعة خلافا لابن عباس وهو أن يجلس ~~على اليتيه ناصبا فخذيه كما يجلس الكلب وقيل أن يجعل اليتيه على عقبيه ~~ويجلس على صدور قدميه (المسألة الثانية) في حكمه أما الجلوس بين السجدتين ~~فواجب إجماعا وأما الجلوس للتشهدين فسنة وفي المذهب أن الجلوس الأخير واجب ~~والأصح أن الواجب منه مقدار السلام # PageV01P046 ### | الباب الخامس عشر في التشهد وفيه ثلاث مسائل # (المسألة الأولى) في لفظه واختار مالك تشهد عمر وهو (التحيات لله الزكيات ~~لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) واختار الشافعي تشهد ابن عباس والفرق بينهما ~~أنه قال (التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله) وزاد (وبركاته) بعد ورحمة ~~الله وقال (وأن محمدا رسول الله) واختار أبو حنيفة تشهد ابن مسعود وقال فيه ~~(التحيات لله والصلوات والطيبات) وزاد (وبركاته) وبقيته سواء وتفسير ~~التحيات البقاء وقيل الملك وقيل السلام (المسألة الثانية) في حكمه ~~والتشهدان سنتان وفاقا لأبي حنيفة وأوجبهما ابن حنبل وأوجب الشافعي الثاني ~~(المسألة الثالثة) الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الأخير ~~سنة في المشهور وقيل واجبة وفاقا للشافعي وقيل فضيلة وصفتها بالتصلية ~~التامة الواردة في الصحيح والدعاء بعدها مستحب وأوجب الظاهرية أن يستعيذ من ~~أربع من عذاب القبر وعذاب جهنم وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ~~ولا تصلية ولا دعاء في التشهد الأول خلافا للشافعي والله أعلم ### | الباب السادس عشر في السلام # وهو واجب ولا يقوم مقامه أضداد الصلاة خلافا لأبي حنيفة ولفظه السلام ~~عليكم فإن نكر ونون فاختلف هل يجزيه أم لا ويسلم الإمام والمنفرد بتسليمة ~~واحدة تلقاء وجهه ويتيامن بها قليلا في المشهور وقيل بتسليمتين وفاقا لهم ~~ويسلم ms051 المأموم ثلاثا واحدة يخرج بها من الصلاة وأخرى يردها على إمامه ~~والثالثة إن كان على يساره أحد رد عليه في المشهور وقيل تسليمتين خاصة ~~والخروج من الصلاة يحصل بتسليمة واحدة اتفاقا واختلف هل يجب تجديد نية ~~السلام أم لا خاتمة ورد في الحديث أن يسبح دبر الصلوات المكتوبة ثلاثا ~~وثلاثين ويقول تمام المائة (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله) ~~وورد أيضا أن يسبح ويكبر ويحمد عشرا عشرا وورد الإستغفار ثلاثا ثم اللهم ~~أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام وورد أيضا اللهم أعني ~~على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك # PageV01P047 ### | الباب السابع عشر في الإمامة والجماعة وفيه أربعة فصول # (الفصل الأول) في صفة الأيمة وهي أربعة أنواع واجبة ومانعة من الإمامة ~~ومكروهة ومستحبة فالواجب في المذهب سبعة (الأول) الإسلام (الثاني) العقل ~~اتفاقا فيهما (والثالث) البلوغ ويشترط في الفرائض على المشهور وقيل لا ~~يشترط إلا في الجمعة وفاقا للشافعي (والرابع) الذكورية وقال الشافعي تؤم ~~المرأة النساء (والخامس) العدالة بخلاف في المذهب وغيره تحرزا من الفاسق ~~ففيه خمسة أقوال الجواز والمنع على الإطلاق وقيل تجوز إمامته إن كان فسقه ~~في غير الصلاة وقيل إن كان غير مقطوع به وقيل إن كان يتأول كمحلل النبيذ ~~وأما المبتدع في الإتقادات ففي إمامته أربعة أقوال يفرق في الثالث بين ~~الوالي فتجوز إمامته دون غيره وقيل إن كفرناهم لم تجز بخلاف المخالف في ~~الفروع فيجوز اتفاقا (السادس) المعرفة بما لا بد منه من فقه وقراءة فأما ~~الجاهل بأحكام الصلاة فلا تجوز إمامته اتفاقا وكذلك الذي لا يقرأ الفاتحة ~~والأخرس بخلاف الالكن وأما اللحان فأربعة أقوال يفرق في الثالث بين من يلحن ~~في أم القرآن وغيرها وفي الرابع بين من يغير المعنى كأنعمت (بالضم والكسر) ~~وبين من لا يغيره (السابع) القدرة على توفية الأركان فمن كان يوميء بالركوع ~~والسجود لم يصل بمن يركع ويسجد ويصلي بمثله بخلاف ms052 العاجز عن القيام لا يصلي ~~جالسا بمن يقدر على القيام في المذهب وقال الشافعي وأبو حنيفة يصلي الجالس ~~بهم قياما وقال ابن حنبل يصلي بهم جلوسا وأما الصفات المانعة فهي أضداد ~~الواجبة وأما المكروهة فالعبد وولد الزنى إن كانا راتبين خلافا لهم في ~~الجواز فيهما والخصي والخنثى وقيل الأغلف والأعمى والأشل والأقطع وأما ~~المستحبة فهي العلم والورع والحسب والسن وحسن الخلق والخلق والسمت والصوت ~~والثياب وكل صفة محمودة فرع في الترجيح بين الأيمة ويقدم من له مزية بد ~~الشروط الواجبة فالوالي وصاحب المنزل أحق من غيرهما والفقيه أولى من ~~القاريء خلافا لأبي حنيفة والأعلم أولى من الأصلح فإن تساووا من كل وجه ~~وتشاحوا بغير كبر أقرع بينهم (الفصل الثاني) في صلاة الجماعة وفيه ثلاث ~~مسائل (المسألة الأولى) في حكمها وهي في الفرائض سنة مؤكدة وأوجبها ~~الظاهرية ويجوز تركها لعذر المطر والريح العاصف بالليل والمرض والتمريض ~~والخوف من السلطان أو من الغريم وهو معسر أو لخوف القصاص وهو يرجو العفو ~~وللجوع فيبدأ بالطعام (المسألة الثانية) في الإعادة ومن صلى في جماعة لم ~~يعد في أخرى خلافا لابن حنبل ومن صلى منفردا جازت له الإعادة في جماعة إلا ~~المغرب واستثنى أبو حنيفة معها العصر وزاد أبو ثور الصبح ولم يستثن الشافعي ~~ومن صلى في أحد المساجد # PageV01P048 # الثلاثة فذا أو في جماعة لم يعد في غيرها ولا يجمع في مسجد واحد مرتين ~~خلافا لابن حنبل والإمام الراتب وحده كالجماعة (المسألة الثالثة) من كان ~~يصلي وحده في المسجد فأقيمت الصلاة فإن خشي فوات ركعة مع الإمام قطع بسلام ~~وإن لم يخش فإن كان قد عقد ركعة أتم ركعتين وإلا قطع (الفصل الثالث) في صفة ~~الإقتداء وفيه خمس مسائل (المسألة الأولى) يشترط اتفاق نية الإمام والمأموم ~~في الفريضة فلا يصلي ظهرا خلف من يصلي عصرا خلافا للشافعي ويجوز أن يؤم ~~المفترض المتنفل اتفاقا ولا يجوز العكس خلافا للشافعي (المسألة الثانية) ~~يؤمر المأموم بمتابعة الإمام فلا يفعل شيئا حتى يفعله فإن سبقه بتكبيرة ~~الإحرام أو السلام ms053 بطلت صلاته وإن ساواه فيهما فقولان وإن سبقه بغيرهما فقد ~~أساء من غير بطلان (المسألة الثالثة) إذا صلى الإمام بجنابة أو على غير ~~وضوء بطلت صلاته اتفاقا في العمد والنسيان وتبطل صلاة المأموم في العمد دون ~~النسيان وقال الشافعي لا تبطل فيهما ويأثم في العمد إجماعا وقال أبو حنيفة ~~تبطل فيهما (المسألة الرابعة) مواقف المأموم مستحبة وهي أربعة فالرجل ~~الواحد عن يمين الإمام والإثنان خلفه وقال أبو حنيفة عن يمينه ويساره ~~والثلاثة فأكثر خلفه والمرأة خلفه إن كانت وحدها وخلف الرجال إن كانوا ~~(المسألة الخامسة) في الصفوف والصف الأول أفضل ويلي الإمام أهل الفضل ومن ~~لم يجد مدخلا في الصف صلى وراءه ولم يجذب إليه رجلا خلافا للشافعي ومن صلى ~~خلف الصف وحده فصلاته صحيحة خلافا لابن حنبل وإذا رأى المصلي فرجة أمامه ~~مشى إليها إن كانت قريبة والقرب صفان أو ثلاثة صفوف فروع تكره الصلاة بين ~~الأساطين وهي السواري ولا يصلي الإمام على موضع أرفع من المأموم إلا في ~~اليسير لغير كبر ويصلي أهل السفن بإمام واحد في سفينة منها فإن فرقتهم ~~الريح كانوا كمن طرأ على إمامهم ما يمنعه الإمامة وصلاة المستمع جائزة على ~~الأصح ولا ينتظر الإمام الداخل عند الثلاثة ومن جاء والإمام راكع فاختلف هل ~~يركع مكانه أو حتى يصل إلى الصف وإذا ركع مكانه فيدب راكعا وكرهه الشافعي ~~(الفصل الرابع) في الإستخلاف وإذا طرأ على الإمام وهو في الصلاة ما يمنعه ~~الإمامة كالعجز عن ركن أو ما يمنعه الصلاة جملة كالحدث أو تذكره خرج على ~~الفور واستخرج بالإشارة أو بالكلام واحدا من الجماعة فأتم بهم بشرط أن يكون ~~الخليفة قد دخل في الصلاة قبل طروء العذر فإن لم يستخلف قدم الجماعة واحدا ~~منهم فإن لم يقدموا تقدم واحد منهم فإن لم يفعل صلوا فرادي وصحت صلاتهم إلا ~~في الجمعة ويبدأ الخليفة من حيث وقف الإمام الأول وقال الشافعي لا يجوز ~~الإستخلاف والله أعلم ### | الباب الثامن عشر في أرقاع الصلاة # من فاتته بعض صلاة الإمام أتمها ms054 وفي كيفية ذلك ثلاثة أقوال البناء وهو أن # PageV01P049 # يجعل ما أدركع مع الإمام أول صلاته فيكمل عليه وفاقا لأبي حنيفة والقضاء ~~وهو أن يجعل ما أدرك مع الإمام آخر صلاته فيفعل ما فاته كما فعل الإمام ~~وفاقا للشافعي وابن حنبل والبناء في الأفعال والقضاء في الأقوال وهو ~~المشهور وبيان ذلك في الصلوات أما الصبح والجمعة فإذا فاتته منهما ركعة قام ~~يقضي فقرأ بأم القرآن وسورة على كل قول ويظهر أثر الخلاف في القنوت فعلى ~~البناء يقنت لا على القضاء وأما الظهر والعصر فإن فاتته منهما ركعة أو ~~ركعتان فعلى البناء يقرأ بأم القرآن وحدها وعلى القضاء وسورة معها وكذلك ~~على المشهور وإن فاتته ثلاثة فعلى البناء يقوم فيصلي ركعة بأم القرآن وسورة ~~ثم يجلس ويتشهد ثم يصلي ركعتين بأم القرآن وحدها وعلى القضاء يقوم فيصلي ~~ركعتين بالفاتحة وسورة في كل ركعة ثم يجلس ثم يصلي ركعة بالفاتحة وعلى ~~المشهور يقوم فيصلي ركعة بأم القرآن وسورة ثم يجلس ثم يصلي أخرى بأم القرآن ~~وسورة ثم يقوم فيصلي بأم القرآن وحدها وأما العشاء الآخرة فكالظهر إلا أنه ~~يجهر حيث يقرأبأم القرآن وسورة وأما المغرب فإن فاتته منها ركعة فعلى ~~البناء يقرأ بالفاتحة وحدها وعلى القضاء وعلى المشهور بسورة معها وإن فاتته ~~منها ركعتان فعلى البناء يقوم فيصلي ركعة بأم القرآن وجهرا ثم يجلس ثم يصلي ~~ركعة بأم القرآن وحدها وعلى القضاء يصلي ركعتين جهرا بأم القرآن وسورة ولا ~~يجلس بينهما وعلى المشهور يصلي ركعتين بأم القرآن وسورة جهرا ويجلس بينهما ~~فروع ثلاثة (الفرع الأول) من ركع فمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام ~~رأسه من الركوع فقد أدرك الركعة عند الأربعة فإن شك هل رفع الإمام رأسه أم ~~لا لم يعتد بتلك الركعة ولا يعتد بإدراك السجود (الفرع الثاني) إذا لم يدرك ~~المسبوق ركوع الركعة الأخيرة فدخل في السجود أو الجلوس فقد فاتته الصلاة ~~كلها فيقوم فيصليها كاملة فإن جرى له ذلك في الجمعة صلاها ظهرا أربعا وقال ~~أبو حنيفة ركعتين ms055 جهرا (الفرع الثالث) إذا قام المسبوق بعد سلام الإمام قام ~~بتكبير إن كان جلوسه مع الإمام موضع جلوس له وذلك بأن يصلي معه ركعتين وإلا ~~قام بغير تكبير وذلك إذا صلى معه ركعة أو ثلاثا وقيل بتكبير ### | الباب التاسع عشر في قضاء الفوائت وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الأول) القضاء إيقاع الصلاة بعد وقتها وهو واجب على النائم ~~والناسي إجماعا وعلى المعتمد خلافا للظاهرية وصفته على حسب ما كانت الصلاة ~~وقت أدائها من جهر وأسرار وقصر وإتمام خلافا لأبي حنيفة (الفصل الثاني) في ~~الترتيب وفيه أربع مسائل (المسألة الأولى) ترتيب الصلوات الحاضرة بعضها مع ~~بعض واجب إجماعا على الإطلاق وكذلك التي بقي # PageV01P050 # شيء من وقتها الضروري (المسألة الثانية) ترتيب الفوائت بعضها مع بعض وهو ~~واجب مع الذكر ساقط مع النسيان (المسألة الثالثة) ترتيب الفوائت مع الحاضرة ~~وهو واجب مع الذكر في القليلة على المشهور فإن كانت الفوائت قليلة بدأ بها ~~ولو فاتت الحاضرة وإن ذكرها في صلاة قطعها وإن كانت كثيرة بداها بالحاضرة ~~ولم يقطعها إن كان قد شرع فيها والأربع قليل والست كثير واختلف وقال ابن ~~مسلمة تقدم الفوائت مطلقا وقال ابن وهب والشافعي تقدم الحاضرة وخير أشهب ~~(المسألة الرابعة) ترتيب الفوائت مع المفعولات مثل أن يصلي الظهر ثم يذكر ~~فوائت فإن فرغ منها قبل خروج الوقت الضروري أعاد الظهر استحبابا لأن ترتيب ~~المفعولات مستحب في الوقت (الفصل الثالث) في الشكوك ويتصور في ثلاثة أشياء ~~(الأول) الشك في عدد الصلوات فيجب أن يأتي بما تبرأ به ذمته بيقين كمن شك ~~هل ترك واحدة أو اثنتين صلى اثنتين (الثاني) الشك في تعينها فيجب أن يأتي ~~بما تبرأ به ذمته بيقين كمن نسي صلاة لا يدري أي الخمس هي صلى خمسا فإن نسي ~~نهارية صلى صبحا وظهرا وعصرا أو ليلة صلى مغربا وعشاء (الثالث) الشك في ~~ترتيبها مع علم عددها كمن نسي ظهرا وعصرا إحداهما للسبت والأخرى للأحد ولا ~~يدري أيتهما للسبت ولا للأحد فالمشهور مراعاة الترتيب فيصلي ثلاث صلوات ~~ظهرا بين ms056 عصرين أو عصرا بين ظهرين ليحصل الترتيب بيقين والقانون في ذلك أن ~~تضرب عدد الصلوات في أقل منها بواحد وتزيد على المجموع واحدا فلو نسي ثلاثا ~~صلى سبعا وإن نسي أربعا صلى ثلاثة عشر وإن نسي خمسا صلى إحدى وعشرين وأي ~~صلاة بدأ بها ختم بها ### | الباب الموفي عشرين في السهو وفيه فصلان # (الفصل الأول) في السجود وفيه ست مسائل (المسألة الأولى) في محل السجود ~~يسجد للنقصان قبل السلام وللزيادة بعده فإن اجتمعت الزيادة والنقصان فقبل ~~السلام وقال الشافعي قبل مطلقا وأبو حنيفة بعد مطلقا وابن حنبل قبل حيث ورد ~~في الحديث وبعد في غيره وعلى المذهب أن قدم البعدي أجزاه وقيل يعيده بعد ~~وأن آخر القبلي فأولى بالصحة (المسألة الثانية) في حكمه سجود السهو واجب ~~وفاقا لأبي حنيفة وقيل سنة وفاقا للشافعي وقيل بوجوب القبلي خاصة فإن نسي ~~البعدي سجده متى ذكره ولو بعد شهر وإن نسي القبلي سجد ما لم يطل أو يحدث ~~فإن طال أو أحدث بطلت الصلاة على المشهور وقيل إنما تبل إن كان عن نقص فعل ~~لا قول فإن ذكر البعدي في صلاة تمادى وسجد بعدها وإن ذكر القبلي فهو كذاكر ~~صلاة في صلاة (المسألة الثالثة) في صفة السجود يكبر # PageV01P051 # للسجدتين في ابتدائهما وفي الرفع منهما واختلف هل يفتقر البعدي إلى نية ~~الإحرام ويتشهد للبعدي ويسلم وأما القبلي فإن السلام من الصلاة يجزىء عنه ~~وفي التشهد له روايتان (المسألة الرابعة) إن سهى الإمام أو الفذ سجد وإن ~~سهى المأموم وراء الإمام سهوا يوجب السجود لم يسجد لأن الإمام يحمله عنه ~~ولا يحمل عنه نقص ركن من أركانها غير الفاتحة ويسجد المأموم لسهو إمامه وإن ~~لم يسه معه إذا كان قد أدرك ركعة فإن لم يدرك لم يسجد معه وقال سحنون يسجد ~~(المسألة الخامسة) المسبوق إن سهى بعد سلام الإمام سجد وأما سهو إمامه فإن ~~كان قبليا سجد معه وإن كان بعديا آخره حتى يفرغ من قضائه وقال أبو حنيفة ~~وابن حنبل يسجد معه مطلقا وقال ms057 اسحاق يسجد بعد فراغه من قضائه مطلقا وقال ~~الشافعي يسجد معه ثم يسجد بعد فراغه وعلى المذهب فاختلف مطلقا وقال الشافعي ~~يسجد معه ثم يسجد بعد فراغه وعلى المذهب فاختلف هل يقوم لقضائه إذا سلم ~~الإمام أو ينتظره حتى يفرغ من سجوده (المسألة السادسة) من سهى يسبح له وقال ~~الشافعي التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ويجوز كلام الإمام والمأموم ~~والسؤال والمراجعة لا صلاح الصلاة في المشهور وقال ابن كنانة تبطل به ~~الصلاة وقال سحنون إنما يجوز في السلام من ركعتين كحديث ذي اليدين (الفصل ~~الثاني) في موجب السجود وهو إما زيادة أو نقصان أو شك فأما الزيادة ففيها ~~خمس مسائل (المسألة الأولى) في زيادة الفعل فإن كان كثيرا جدا بطلت الصلاة ~~مطلقا ولو وجب كقتل حية أو عقرب وإنقاذ أعمى أو نفس أو مال وحد الكثير الذي ~~من جنس الصلاة مثل الصلاة وقيل نصفها وإن كان يسيرا جدا فمغتفر كابتلاع شيء ~~بين أسنانه والتفاته ولو بجميع خده إلا أن يستدبر القبلة وتحريك الأصابع ~~لحكة وما فوق اليسير إن كان من جنس فعل الصلاة كسجدة أبطل عمده وسجد لسهوه ~~وإن كان من غير جنسها اغتفر ما كان للضرورة كانفلات دابة أو مشى لسترة أو ~~فرجة وفي غير ذلك البطلان في العمد والسجود فس السهو (المسألة الثانية) في ~~زيادة القول إن كان سهوا من جنس أقوال الصلاة فمغتفر وإن كان من غيرها سجد ~~له وقال أبو حنيفة يبطل وإن كان عمدا من جنس أقوال الصلاة فمغتفر أو ~~لإصلاحها فجائز خلافا لابن كنانة وغير ذلك مبطل وإن وجب فروع يفتح المأموم ~~على الإمام إذا وقف واستطعم ومن تلا وقصده التفهيم له لم يضره كقوله ~~(ادخلوها بسلام) ولا يتعوذ المأموم ولا يدعو عند آية العذاب ويكره ذلك ~~للإمام والفذ خلافا للشافعي ومن عطس في الصلاة لم يحمد إلا في نفسه ولم ~~يشمت خلافا لابن حنبل ويجوز السلام على المصلي ويرد بالإشارة وقال اللخمي ~~في نفسه (المسألة الثالثة) فيما يشبه القول فالنفخ غير مبطل وقيل يبطل ms058 عمده ~~ويسجد لسهوه والبكاء خشوعا حسن وإلا فهو كالكلام والأنين كالكلام إلا أن ~~يضطر إليه والقهقهة تبطل مطلقا وقيل في العمد والتبسم مغتفر وقيل يسجد له ~~بعد السلام لأنه زيادة وقيل قبل السلام لنقص الخشوع # PageV01P052 # والتنحنح لضرورة لا يبطل ودونها فيه قولان وقراءة كتاب أن حرك به لسانه ~~كالكلام والإ فمغتفر يطول (المسألة الرابعة) من قام إلى ركعة زائدة في ~~الفريضة رجع متى ذكر وسجد بعد السلام وكذلك يسجد إن لم يذكر حتى سلم فإن ~~كان إماما فمن اتبعه من المأمومين عالما عاقدا بالزيادة بطلت صلاته ومن ~~أتبعه ساهيا أو شاكا صحت صلاته ومن أتبعه جاهلا أو متأولا فيه قولان ومن لم ~~يتبعه وجلس صحت صلاته فإن كان قيامه لموجب كإلغاء ركعبة يجب قضاؤها فمن ~~أيقن بالموجب أو شك فيه وجب عليه اتباعه فإن لم يتبعه بطلت صلاته ومن أيقن ~~بعدمه لم يجز له اتباعه فإن أتبعه بطلت (المسألة الخامسة) من قام إلى ثالثة ~~في النافلة فإن تذكر قبل الركوع رجع وسجد بعد السلام وإن تذكر بعد الرفع ~~أضاف إليها ركعة وسلم من أربع وسجد بعد السلام لزيادة الركعتين وقيل قبله ~~لنقص السلام في محله وإن تذكر وهو راكع فقولان بناء على عقد الركعة هل هو ~~بالركوع أو بالرفع منه وأما النقصان فينقسم إلى نقص ركن أو سنة أو فضيلة ~~فإن نقص ركنا عمدا بطلت صلاته وإن نقصه سهوا أجبره ما لم يفت محله فإن فات ~~الغى الركعة وقضاها إلا النية وتكبيرة الإحرام وإن نقص سنة ساهيا سجد لها ~~وإن نقصها عندا سجد لها أيضا وفاقا للشافعي وقال ابن القاسم لا شيء عليه ~~وفاقا لأبي حنيفة وقيل تبطل لتهاونه والجاهل اختلف فيه في جميع المسائل هل ~~يلحق بالناسي أو بالعامد وإن نقص فضيلة فلا شيء عليه هذا على الجملة ~~ولنبسطه على التفصيل أما نقص الأركان ففيه خمس مسائل (المسألة الأولى) في ~~الإحرام فمن نسي تكبيرة الإحرام أو شك فيها إن كان فذا أو إماما قطع متى ~~ذكر وأحرم وابتدأ وإن ms059 كان مأموما فله ثلاثة أحوال إن كبر للركوع ونوى به ~~الإحرام أجزأه خلافا للشافعي وإن كبر للركوع ولم ينو به الإحرام تمادى ~~مراعاة للخلاف ثم أعاد وإن لم يكبر للركوع ولا للإحرام قطع وكبر وابتدأ ولم ~~يحتسب بما مضى (المسألة الثانية) في الفاتحة من نسي الفاتحة إن كان مأموما ~~فلا شيء عليه وإن كان إماما أو فذا فإن نسيها منالصلاة كلها بطلت صلاته ~~خلافا لأبي حنيفة وإن نسيها من ركعة فأكثر فقيل يعيد الصلاة وقيل يلغي ~~الركعة ويقضيها وقيل يسجد للسهو (المسألة الثالثة) في الركوع والسجود من ~~نسي ركعة أو سجدة وهو إمام أو فذ فإن فات محلها ألغى الركعة وقضاها بكمالها ~~وإن أدرك محلها أتى بها ويدركها في المذهب ما يعقد الركعة التي تليها على ~~الاختلاف هل تنعقد بالركوع أو بالرفع منه ويدركها عندهما وإن أتم ركوع التي ~~تليها وإن كان مأموما أتى بها وأدرك الإمام ما لم يقم الإمام إلى الركعة ~~الثانية وقيل يدركه ما لم يرفع رأسه من الركعة الثانية وقيل يلغيها فإن كان ~~سهو المأموم عن السجود في الركعة الأخيرة أدركه ما لم يسلم الإمام (تنبيه) ~~وهذا حكم المأموم متى ترك الركوع أو السجود لسهو أو نعاس يغلب عليه أو زحام ~~حتى لا يجد أين يركع أو يسجد وقال الشافعي وابن حنبل يسجد في الزحام على ~~ظهر أخيه ولا يجوز ذلك في المذهب # PageV01P053 # فروع ستة (الفرع الأول) إذا ذكر سجدة وهو في التشهد الأخير فإن كانت من ~~الركعة الأخيرة سجد مكانها وإن كانت من غيرها قضى ركعة وإن شك هل هي منها ~~أو من غيرها سجد ثم أتى بركعة عند ابن القاسم وأتى بركعة خاصة عند أشهب ~~(الفرع الثاني) إن ذكر سجدة من الركعة الأخيرة بعد سلامه سجد وقيل يأتي ~~بركعة لأن السلام فاصل (الفرع الثالث) من نسي أربع سجدات من أربع ركعات ~~يسجد سجدة يصلح بها الركعة الرابعة وقضى ثلاث ركعات في المشهور وقيل تبطل ~~لكثرة السهو وقال أبوحنيفة يسجد أربع سجدات متواليات وتصح وقال ms060 الشافعي ~~يحسب الأربع سجدات التي سجد لركعتين كاملتين ويقوم فيقضي ركعتين فإن نسي ~~ثماني سجدات مع أربع ركعات سجد سجدتين لإصلاح الركعة الرابعة ثم قضى ثلاث ~~ركعات والبطلان هنا أولى (الفرع الرابع) من أخل بالركوع من ركعة وبالسجود ~~من أخرى أو بالعكس لم يلفق سجود واحدة بركوع أخرى على المشهور (الفرع ~~الخامس) لو ركع وسهى عن الرفع فقال ابن القاسم يلغي الركعة وقال أيضا يرجع ~~ما يعقد ركعة أخرى (الفرع السادس) من ترك الاعتدال سجد على القول بأنه سنة ~~وألغى الركعة على القول بوجوبه (المسألة الرابعة) في السلام من نسي السلام ~~فإن طال أو انتقض وضوءه بطلت صلاته خلافا لأبي حنيفة وإن لم يطل ولم ينتقض ~~وضوءه رجع إلى الجلوس فسلم وسجد بعد السلام إن كان قد قام أو حول وجهه من ~~القبلة ويرجع بتكبير على المشهور وهل يكبر جالسا أو قائما قولان وهل يتشهد ~~قبل هذا السلام قولان وإن شك في السلام سلم ولا سجود عليه (المسألة ~~الخامسة) من سلم قبل تمام صلاته عامدا بطلت صلاته وإن كان ساهيا رجع فأتم ~~صلاته وسجد لسهوه ورجوعه بغير تكبير إن قرب وإلا فقولان وإذا كبر فهل يكبر ~~جالسا أو قائما قولان وإذا كبر قائما فهل يجلس ثم ينهض لإتمام الصلاة أو لا ~~يجلس قولان وإن شك في تمام صلاته فسلم بطلت وإن ظن أنها تمت فسلم رجع ~~لإتمامها ومن سلم قبل إتمام إمامه عامدا بطلت صلاته فإن كان ساهيا أو ظن أن ~~الإمام قد سلم رجع ثم سلم (وأما نقص السنن) ففيه خمس مسائل (المسألة ~~الأولى) من نسي السورة التي مع أم القرآن سجد قبل السلام في المشهور وقيل ~~لا يسجد بناء على أنه هل يسجد للسنن التي هي أقوال أم لا وهذا في الإمام ~~والفذ وأما المأموم فلا سجود عليه (المسألة الثانية) اختلف في سجود من ترك ~~التكبير غير الإحرام أو سمع الله لمن حمده أو أبدل التكبير بالتحميد أو عكس ~~وذلك مبني على هل يسجد للأقوال أم لا إلا ms061 أنه لا يسجد في المرة الواحدة من ~~ذلك كله لخفته على المشهور (المسألة الثالثة) من أسر فيما يجهر فيه سجد قبل ~~السلام على المشهور وقيل بعده ومن جهر فيما يسر فيه سجد بعد السلام في ~~المشهور وقيل قبله وهذا في السهو فإن تعمد ترك الجهر والإسرار ففيه ثلاثة ~~أقوال البطلان والسجود والأجزاء دون سجود ويغتفر الجهر # PageV01P054 # بأية واحدة ونحوها وقال الشافعي لا شيء في ترك الجهر والسر (المسألة ~~الرابعة) من نسي الجلسة الوسطى سجد لها قبل السلام ثم أنه إن ذكر قبل أن ~~يفارق الأرض بيديه أمر بالرجوع إلى الجلوس فإن رجع فلا سجود عليه في ~~المشهور لخفته وإن لم يرجع سجد وإن ذكر بعد مفارقته الأرض بيديه لم يرجع ~~على المشهور فإن رجع فاختلف هل يسجد أم لا وإن لم يرجع سجد وإن ذكر بعد أن ~~استقل قائما لم يرجع وسجد للسهو فإن رجع فقد أساء ولا تبطل صلاته على ~~المشهور إلا أنه اختلف هل يسجد بعد السلام لزيادة القيام أو قبله لجمعه بين ~~زيادة القيام ونقص الجلسة من محلها (المسألة الخامسة) من نسي التشهدين أو ~~أحدهما وكان قد جلس له سجد قبل السلام على المشهور وقيل بعده لخفة الأقوال ~~وقيل لا يسجد بناء على ترك السجود للأقوال ولا سجود على من ترك الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في المشهور وقال الشافعي يسجد من تركها من التشهد ~~الأول وتبطل صلاة من تركها من التشهد الثاني وأما الشك فإن كان موسوسا بني ~~على أول خاطريه وهل يسجد أو لا قولان وعلى القول بالسجود فهل يسجد قبل ~~السلام أو بعده قولان وإن كان صحيحا فإن شك في النقصان فهو كمتحققه وإن شك ~~في عدد ركعاته كمن لم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا بنى على الأقل وأتى بما شك ~~فيه عند الإمامين وسد بعد السلام في المشهور وقيل وفاقا للشافعي فرع إذا شك ~~المصلي أخذ بأخبار عدلين وقيل عدل وإن تيقن لم يرجع إلى خبر غيره إلا أن ~~كانوا جماعة ms062 يحصل بهم اليقين ### | الباب الحادي والعشرون في الجمعة وفيه أربعة فصول # (الفصل الأول) في وجوب صلاة الجمعة وهي فرض عين عند الجمهور وشروط وجوبها ~~العشرة التي لسائر الصلوات وتزيد أربعة الذكورية والحرية اتفاقا والإقامة ~~خلافا للظاهرية والقرب من موضعها بثلاثة أميال فأقل وقيل ستة وقيل اثنا عشر ~~وقال أبو حنيفة تجب على من في المصر لا على من في خارجه وقال ابن حنبل تجب ~~على من سمع النداء وقال الشافعي تجب على من في المصر سمع النداء أو لم ~~يسمعه وعلى من في خارجه أن سمع النداء فروع ستة (الفرع الأول) يسقط وجوبها ~~بسبعة أشياء بالمرض والتمريض لقريب أو مملوك إذا لم يكن له من يقوم به أو ~~خيف عليه الموت والاشتغال بميت إذا خيف عليه التغيير وللحبس ولفقد الأعمى ~~من يقوده ولخوف الغريم واختلف في سقوطها في المطر والوحل ولا تسقط عن ~~العروس في السابع على المشهور (الفرع الثاني) من حضر الجمعة ممن لا تجب ~~عليه أجزأته عن الظهر فإذا قدم المسافر فإن كان لم يصل الظهر صلى الجمعة ~~وإن كان قد صلى الظهر # PageV01P055 # فاختلف هل تلزمه الجمعة وإن أدركها وأن أم المسافر في الجمعة فاختلف في ~~صحتها (الفرع الثالث) يجوز السفر يوم الجمعة قبل الزوال وقيل يكره وفاقا ~~للشافعي وابن حنبل ويمنع بعد الزوال وقبل الصلاة اتفاقا (الفرع الرابع) من ~~فاتتهم الجمعة لعذر جاز لهم أن يصلوها ظهرا في جماعة إن ظهر عذرهم وقيل لا ~~يجوز وفاقا لأبي حنيفة (الفرع الخامس) من ترك الجمعة لغير عذر وصلى ظهرا ~~أربعا فإن كان بعد صلاة الجمعة أجزأه مع عصيانه وإن كان قبلها وجبت عليه ~~الجمعة (الفرع السادس) يستحب لمن يرجو زوال عذره أن يؤخر الظهر إلى اليأس ~~عن إدراك الجمعة فإن زال عذره بعد الفراغ من الظهر أعاد الجمعة إن أدركها ~~وكذلك الصبي إذا بلغ بعد أن صلى الظهر (الفصل الثاني) في شروط صحتها وهي ~~العشرة التي لسائر الصلوات وتزيد أربعة الإمام والجماعة والمسجد والاستيطان ~~أما بلد أو قرية والصحيح ms063 في هذه الأربعة أنها شروط وجوب وصحة معا فأما ~~الإمام فلا يشترط أن يكون واليا خلافا لأبي حنيفة ولا تجوز فيها إمامة ~~العبد خلافا لهما ولا شهب وأما الجماعة فلا بد أن يكونوا عددا تتقرى بهم ~~قرية من غير تحديد في المشهور ولا تجزي الثلاثة والأربعة في المشهور وروى ~~ابن حنبل أقلهم ثلاثون وقيل خمسون وقال الشافعي أربعون وقال أبو حنيفة ~~اثنان مع الإمام ويشترط بقاء الجماعة إلى كمال الصلاة على المشهور وأما ~~المسجد فاشترط الباجي أن يكون مسقفا يجمع فيه الدوام واستبعده ابن رشد ~~وتجوز الصلاة في رحاب المسجد والطرق المتصلة به وتكره من غير ضرورة ولا ~~تجوز على سطح المسجد ولا فيالمواضع المحجورة كالدور والحوانيت على المشهور ~~وفي صلاة الجمعة في مسجدين في مصر واحد ثلاثة أقوال يفرق في الثالث بين أن ~~يكون بينهما نهر من ماء وما في معناه أو لا وإذا قلنا بالمنع صحت جمعة ~~الجامع الاقدام وقال الشافعي من جمع أو لا صحت جمعته (الفصل الثالث) للجمعة ~~ركنان الصلاة والخطبة فأما الصلاة فركعتان جهرا إجماعا والأولى أن يقرأفي ~~الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين وسبح أو الغاشية وأول وقتها الزوال ~~عند الثلاثة وقال ابن حنبل يجوز تقديمها عليه وآخرها الغروب على المشهور ~~وقيل الاصفرار وقيل القامة ويؤذن لها على المنار وقال الشافعي جماعة بين ~~يدي الإمام ويؤذن لها ثلاثا وقيل اثنان ويجزي واحد وأما الخطبة فواجبة ~~خلافا لابن الماجشون وهي شرط في صحة الجمعة على الأصح وأقل ما يسمى خطبة ~~عند العرب وقيل حمد وتصلية ووعظ وقرآن ويستحب اختصارها وفي وجوب الخطبة ~~الثانية قولان وفي وجوب الطهارة لهما قولان وفي وجوب الجلوس قبلهما وبينهما ~~قولان وفي وجوب القيام لهما قولان وفي اشتراط الجماعة فيهما قولان ولا يصلي ~~غير من يخطب إلا لعذر ويخطب على المنبر متوكئا على عصا أو قوس ويستقبله ~~الناس ولا يسلم عليهم خلافا للشافعي ويجب الإنصات للخطبة اتفاقا وينصت إذا ~~لم يسمع خلافا لابن حنبل ولا يسلم ولا يشمت ولا يرد خلافا لابن ms064 حنبل ولا ~~يصلي التحية إذا خرج الإمام خلافا # PageV01P056 # للسيوري والشافعي وابن حنبل ويجوز التعوذ عند ذكر النار والتصلية عند ذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم والتأمين عند الدعاء سرا وفيالجهر بذلك قولان ولا ~~يأمر بالإنصات نطقا بل إشارة (الفصل الرابع) تختص الجمعة بوظائف (الأولى) ~~السعي إليها ويجب إذا جلس الخطيب ويستحب التهجير لها خلافا للشافعي ~~(الثانية) يحرم البيع والنكاح وسائر العقود من جلوس الخطيب إلى انقضاء ~~الصلاة فإن وقعت فاختلف في فسخها (الثالثة) الغسل لها سنة مؤكدة وأوجبه ~~الظاهرية ولا يجزي قبل الفجر ولا غير متصل بالرواح خلافا للشافعي (الرابعة) ~~يستحب للجمعة الطيب والسواك والتجمل بالثياب وخصال الفطرة ### | الباب الثاني والعشرون في الجمع # يجوز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء لأسباب وهي بعرفة والمزدلفة ~~اتفاقا وذلك سنة وللسفر والمطر خلافا لأبي حنيفة فيهما وللمرض خلافا لهما ~~وللخوف بخلاف في المذهب وأجاز الظاهرية وأشهب الجمع بغير سبب فأما السفر ~~فيشترط جد السير في المشهور خلافا للشافعي ولا يشترط الطول وأما المطر ~~فبجمع له بين المغرب والعشاء عند الإمامين لا بين الظهر والعصر خلافا ~~للشافعي فإن اجتمع المطر والطين أو اثنان منهما أو انفرد المطر جاز الجمع ~~بخلاف انفراد الظلمة وفي انفراد الطين قولان ولو انقطع المطر بعد الشروع في ~~الجمع جاز التمادي وفي وقت الجمع للمطر ثلاثة أقوال أول وقت المغرب أو ~~تأخيرها يسيرا أو تأخيرها إلى آخر وقتها ولكل واحد منهما أذان وإقامة على ~~المشهور وقيل يكتفي بأذان الأولى وينوي الأولى واختلف هل يجزيه أن نواه في ~~الثانية وعلى ذلك فرعان لو صليت الأولى ثم حدث سبب الجمع ومن صلى الأولى ~~وحده وأدرك الثانية ففي جواز الجمع فيهما قولان ولا ينتقل بين الصلاتين ~~ليلة الجمع ولا بعدهما في المسجد ولا وتر حتى يغيب الشفق وأما المريض فيجمع ~~إن خاف أن يغيب على عقله أو إن كان الجمع أرفق به ووقته في أول وقت الأولى ~~وقيل في آخر وقت الأولى وأول وقت الثانية ### | الباب الثالث والعشرون في الخوف وهو نوعان # (النوع ms065 الأول) خوف يمنع من إكمال هيئة الثلاة وذلك حين المسايفة أو ~~مناشبة الحرب فتؤخر الصلاة حتى يخاف فوات وقتها ثم يصلي كيف أمكن مشيا # PageV01P057 # وركوبا وركضا ايماء بالركوع والسجود إلى القبلة وغيرها ولا يمنع ما يحتاج ~~من قول وفعل (النوع الثاني) خوف يتوقع معه معرة العدو أن اشتغل المسلمون ~~كلهم بالصلاة فيجوز لهم أن يصلوا أفذاذا وإن تصلي طائفة بإمام وأخرى بإمام ~~ويجوز أن يصلوا صلاة الخوف المشروعة وهي جائزة عند الجمهور خلافا لأبي يوسف ~~في قوله باختصاصها بالنبي صلى الله عليه وسلم ولها صفات الأولى مشهور ~~المذهب وهي أن يقسم الإمام العسكر طائفتين طائفة معه وأخرى تحرس العدو ~~فيصلي بالطائفة الأولى التي معه في الصلاة الثنائية ركعة وفي الثلاثية ~~والرباعية ركعتين ثم يتمون لأنفسهم ويسلمون فيقفون يحرسون وتأتي الطائفة ~~الثانية فيصلي بهم في الثنائية ركعة وفي الرباعية ركعتين وفي المغرب ركعة ~~ويسلم ويقضون بعد سلامة الصفة الثانية مثلها إلا أن الإمام لا يسلم بعد ~~تمام صلاته بل ينتظر الطائفة الثانية حتى تقضي ما عليها ثم يسلم بهم وهذا ~~مذهب الشافعي وقد روي عن مالك الصفة الثالثة أن تنصرف الطائفة الأولى قبل ~~تمام صلاتهم ولا يسلمون فيقفون ويحرسون وتأتي الطائفة الثانية فيصلي بهم ثم ~~تقضي الطائفتان معا بعد سلامه وهذا مذهب أشهب الصفة الرابعة مثل الثالثلة ~~إلا أن الطائفة الأولى إنما تقضي بعد فراغ الثانية من قضائهم وهذا مذهب أبي ~~حنيفة فروع تجوز صلاة الخوف سفرا وحضرا في المشهور ويؤذن لها ويقام وإن ~~كانت ثنائية انتظر الإمام الطائفة الثنائية وهو قائم وإن كانت ثلاثية أو ~~رباعية فاختلف هل ينتظرهم قائما أو جالسا وهو في حال انتظاره مخير بين ~~الدعاء والسكوت وإذا زال الخوف بعد صلاة الطائفة الأولى فاختلف هل تدخل معه ~~الثانية أم لا ### | الباب الرابع والعشرون في القصر في السفر وفيه فصلان # (الفصل الأول) في حكم القصر وفيه خمسة أقوال في المذهب واجب وفاقا لأبي ~~حنيفة وسنة وهو المشهور ومستحب ومباح ورخصة أقل فضلا من الإتمام وفافا ~~للشافعي فرعان ms066 (الفرع الأول) إذا أتم المسافر جرى على الاختلاف في القصر ~~فعلى الوجوب يعيد في الوقت وبعده وعلى السنة والاستحباب في الوقت وعلى ~~الرخصة والإباحة لا يعيد (الفرع الثاني) أن صلى مقيم خلف مسافر أتم بعد ~~سلامه وأن صلى مسافر خلف مقيم فأربعة أقوال البطلان والإتمام معه والسلام ~~من ركعتين وانتظاره بعد ركعتين حتى يسلم (الفصل الثاني) في شروط القصر وهي ~~ستة (الأول) طول السفر وهي ثمانية وأربعون ميلا على المشهور وفاقا للشافعي ~~وابن حنبل وقيل أربعون وقال # PageV01P058 # أبو حنيفة مسيرة ثلاثة أيام وقال الظاهرية أقل ما يقال له سفر ولو خرج ~~إلى بستانه ولا يلفق المسافة من الذهاب والرجوع بل تكون كاملة في أحدهما ~~(الثاني) أن يعزم من أول سفرة على قطع المسافة من غير تردد (الثالث) أن ~~يقصد جهة فلا يقصر الهائم ولا من خرج إلى طلب آبق ليرجع من أين وجده ~~(الرابع) أن يكون السفر مباحا فلا يقصر العاصي بسفره كقاطع الطريق والعبد ~~الأبق خلافا لأبي حنيفة ولا يشترط كونالسفر قربة خلافا لابن حنبل (الخامس) ~~أن يجاوز البلد وما يتصل به من البناءات والبساتين والمعمورة عند الجمهور ~~وقال ابن الماجشون بعد ثلاثة أميال (السادس) أن لا يعزم في خلال سفره على ~~إقامة أربعة أيام بلياليها وقال ابن حنبل أكثر من أربعة أيام وقال أبو ~~حنيفة خمسة عشر يوما ولو أقام على نية السفر أكثر من ذلك لم يمتنع القصر ~~وأن دخل بلدا له فيه أهل وهوله وطن لم يقصر وإن نوى الإقامة ثم بدا له فيها ~~فاختلف في تأثير نيته وإن نوى الإقامة بعد الدخول في الصلاة فاختلف هل ~~يتمها أربعا ولو نواها بعد الفراغ منها لم يعد والله أعلم ### | الباب الخامس والعشرون في العيدين وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الأول) في حكم صلاة العيدين وهي سنة عند الجمهور ويؤمر بها من تجب ~~عليه الجمعة واختلف فيمن لا تجب عليه من النساء والعبيد والمسافرين وموضعها ~~في غير مكة المصلى لا المسجد إلا من ضرورة ولا تقام في موضعين ووقتها ms067 بعد ~~طلوع الشمس إلى الزوال ومن فاتته لم يقضها وقال الشافعي يصليها على صفتها ~~وقال ابن حنبل يصلي أربع ركعات وإذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال لم ~~يصلوها من الغد ولا تنوب عن صلاة الجمعة خلافا للشافعي (الفصل الثاني) في ~~صفتها وهي ركعتان جهرا بلا أذان ولا إقامة ويستحب أن يقرأ فيها ((يسبح)) ~~ونحوها واستحب الشافعي وابن حبيب ((بقاف)) و ((بالقمر)) ويكبر في الأولى ~~سبع تكبيرات بتكبيرة الاحرام وقال الشافعي زيادة عليها وفي الثانية ستا ~~بتكبيرة القيام عند الإمامين ولا يرفع يديه مع التكبيرات في المشهور خلافا ~~للشافعي وابن حنبل ولا يفصل بين التكبيرات بذكر ولا غيره خلافا للشافعي ~~وابن حنبل ولا يفصل بين التكبيرات بذكر ولا غيره خلافا للشافعي وابن حنبل ~~وأن نسي الإمام التكبير رجع إليه وفي إعادة القراءة قولان وفي سجود السهو ~~لترك التكبير قوان وتؤخر الخطبة عن الصلاة اتفاقا وهي خطبتان يجلس قبلهما ~~وبينهما ويكبر في أولها وأثنائها من غير تحديد وقيل سبعا في أولها ويعلم ~~الناس ما يحتاجون إليه في يومهم (الفصل الثالث) في وظائف العيد وهي ~~الاغتسال بعد الفجر ويجزي قبله والطيب والتجمل باللباس وخصال الفطرة والمشي ~~إلى المصلى على الرجلين والتكبير في طريقها وفي انتظارها والفطر قبل الخروج ~~في عيد الفطر وبعده في عيد # PageV01P059 # الأضحى حتى يأكل من الأضحية والمشي على طريق والرجوع على أخرى والتكبير ~~أيام منى في دبر الصلوات المكتوبات من ظهر يوم النحر إلى صبح اليوم الرابع ~~وقيل إلى ظهره وقال ابن حنبل من صبح يوم عرفة إلى عصر رابع العيد وقال أبو ~~حنيفة من صبح يوم عرفة إلى عصر رابع يوم النحر ويكبر الجماعة اتفاقا والفذ ~~خلافا لأبي حنيفة وابن حنبل ولا يكبر في دبر التطوع خلافا للشافعي ولفظه ~~(الله أكبر الله أكبر الله أكبر) وقيل (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا ~~الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد) والله أعلم ### | الباب السادس والعشرون في الإستسقاء وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الأول) في أحكام صلاة الإستسقاء وهي سنة ms068 اتفاقا سببها الحاجة إلى ~~ماء السماء أو الأرض لزرع أو شرب حيوان في بر أو بحر وتكرر ما احتيج إليها ~~ولا يؤمر بها النساء ولا الصبيان في المشهور خلافا للشافعي ولا تخرج ~~البهائم وفي خروج اليهود والنصارى قولان وعلى الجواز فاختلف هل ينفردون ~~بيوم أو يخرجون مع الناس في ناحية ووقتها بعد طلوع الشمس إلى الزوال ~~وموضعها المصلى (الفصل الثاني) في صفتها وهي ركعتان جهرا بلا أذان ولا ~~إقامة يقرأ فيهما ((يسبح)) ونحوها كسائر النوافل والشافعي يكبر فيهما ~~كالعيد وقال أبو حنيفة يدعو في الإستسقاء من غير صلاة ولها خطبة تؤخر عن ~~الصلاة عند الجمهور ويكثر فيها من الإستغفار ووعظ الناس ثم يدعو مستقبلا ~~القبلة ويؤمن الناس ويحول رداءه بعد الخطبتين وقيل بينهما فيجعل ما على ~~الأيسر على الأيمن وما على الأيمن على الأيسر واختلف هل يقلبه فيجعل الأعلى ~~أسفل أم لا ويحول سائر الناس أرديتهم وهم قعود عند الجمهور إذا حول الإمام ~~ولا يحول النساء ولا من لا رداء له (الفصل الثالث) في وظائف الإستسقاء ~~فمنها التوبة والإستغفار ورد المظالم ولا يؤمر بصيام قبلها خلافا لابن حنبل ~~والشافعي وسننها التبذل والتواضع في اللباس وغيره ولا يكبر في طريقه على ~~المشهور ويتنفل قبلها وبعدها على المشهور ### | الباب السابع والعشرون في الكسوف وفيه فصلان # (الفصل الأول) في حكم صلاة الكسوف وهي سنة في كسوف الشمس إجماعا ويؤمر ~~بها من تجب عليه الجمعة إجماعا وفي غيرهم قولان ووقتها إلى # PageV01P060 # الزوال وقيل ما لم يصل العصر وقيل ما لم تصغر الشمس وقيل إلى الغروب ~~وفاقا للشافعي وإذا تجلت الشمس في إضعاف الصلاة فاختلف هل تكمل على هيئة ~~الكسوف أو كسائر النوافل وموضعها المسجد على المشهور وأما خسوف القمر فيصلي ~~الناس فيه أفذاذا كسائر النوافل وقال الشافعي وابن حنبل يصلي فيه جماعة ~~ككسوف الشمس ولا يؤمر بالصلاة عند الزلزال والآيات خلافا لابن حنبل (الفصل ~~الثاني) في صفتها وهي عند الإمامين ركعتان في كل ركعة ركوعان وقيامان ~~وسجدتان يقرأ في القيام الأول بسورة البقرة ونحوها ms069 وفي الثاني دون ذلك وفي ~~الثالث دون ذلك وفي الرابع دون ذلك ويكرر أم القرآن في كل قيام على المشهور ~~ويسر القراءة خلافا لابن حنبل ويطيل الركوع ولا يقرأ فيه وفي إطالة السجود ~~قولان وقال أبو حنيفة ركعتان كسائر النوافل وليس فيها خطبة في المذهب بل ~~يعظ الناس ويأمرهم بالدعاء والصدقة وقال الشافعي يخطب بعدها خطبتين (فرع) ~~إذا أدرك المسبوق الركوع الثاني فقد أدرك الركعة ### | الباب الثامن والعشرون في الوتر وفيه فصلان # (الفصل الأول) في أحكامه وهو سنة وأوجبه أبو حنيفة ووقته من بعد صلاة ~~العشاء في وقتها تحرزا من ليلة الجمع إلى طلوع الفجر فإن طلع أوتر بعده ~~خلافا لأبي حنيفة فإن ذكر الوتر في صلاة الصبح فهل يتمادى أو يقطع قولان ~~ولا يوتر بعد الصبح والأفضل الوتر آخر الليل لمن قوي عليه ومن أوتر أوله ثم ~~تنفل فلا يعيد الوتر عند الجمهور خلافا لمن قاله يعيده ولمن قال يشفعه ~~بركعة (الفصل الثاني) في صفته وهو ركعة واحدة يتقدمها شفع ويفصل بينهما ~~بسلام وقال الشافعي لا يشترط الشفع وقال أبو حنيفة الوتر ثلاث لا يسلم ~~بينهما وعلى المذهب فاختلف هل تقديم الشفع شرط صحة أو كمال وهل يجوز الفصل ~~بينه وبين الوتر بزمان أم لا وهل يختص بنية أو يقوم مقامه كل نافلة ويستحب ~~أن يقرأ فيه ((بسبح)) و ((قل يا أيها الكافرون)) أو بسورة الإخلاص في ~~الركعتين وفي الوتر بالإخلاص والمعوذتين والله أعلم ### | الباب التاسع والعشرون في سائر التطوعات وفيه فصلان # (الفصل الأول) في ركعتي الفجر ووقتهما بعد طلوع الفجر فإن قدمهما قبله # PageV01P061 # أو قدم ركعة منهما فعليه الإعادة ويقرأ فيهما سرا بأم القرآن وحدها وحدها ~~وقيل في الأولى ((بقل يا أيها الكافرون)) وفي الثانية (بالإخلاص)) وفاقا ~~للشافعي ومن جاء إلى المسجد وقد ركع الفجر في بيته فاختلف هل يحيي المسجد ~~أم لا فإن كان لم يركع الفجر في بيته صلاه ولم يحي المسجد فإن وجد الناس ~~يصلون الصبح لم يركع الفجر في المسجد ولا في رحابه المتصلة ms070 به والضجعة بعد ~~ركعتي الفجر غير مشروعة خلافا للظاهرية (الفصل الثاني) في سائر النوافل ~~قيام الليل مرغب فيه وأفضله آخر الليل واختلف هل الأفضل تكثير الركعات أو ~~طول القيام والترغيب في ليالي رمضان آكد ويستحب القيام فيه بست وثلاثين ~~ركعة سوى الشفع والوتر وقيل بعشرين وفاقا لهم والنوافل في البيوت أفضل ولا ~~يجمع لها في غير رمضان إلا في المواضع الخفية والجماعة اليسيرة والنوافل ~~بالليل والنهار مثنى مثنى يسلم من كل ركعتين خلافا لمن قال أربع أو ست ومن ~~فاتته نافلة لم يقضها في المذهب إلا من فاتته ركعتا الفجر فيقضيهما بعد ~~طلوع الشمس وفاقا لهم ### | الباب الموفي الثلاثين في سجود القرآن وفيه فصلان # (الفصل الأول) في أحكامه وليس بواجب خلافا لأبي حنيفة ويؤمر به القاريء ~~والمستمع لا السامع ويكبر له في الإنحطاط والرفع ويفتقر إلى شروط الصلاة ~~ولا إحرام فيه ولا تسليم عند الأربعة ويجوز في صلاة النالة اتفاقا وفي ~~الفريضة أن أمن التخليط ويسبح في السجدة أو يدعو وورد في الحديث (اللهم ~~اكتب لي بها عندك أجرا وضع عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني ~~كما قبلتها من عبدك داود) (الفصل الثاني) في عدد السجدات وهي في المشهور ~~إحدى عشرة التي في الأعراف وفي الرعد وفي النحل وفي الإسراء وفي مريم وفي ~~أول الحج وفي الفرقان وفي النمل وفي ألم السجدة وفي ص وفي فصلت فالعشرة ~~بإجماع وأسقط الشافعي التي في ص وزاد هو وابن حنبل وابن وهب التي في آخر ~~الحجر وفي النجم وفي الإنشقاق وفي اقرأ ومواضعها من الآيات معروفة إلا أنه ~~اختلف في التي هي في ص هل هي عند قوله وأناب أو وحسن مآب واختلف في فصلت هل ~~هي عند قوله تعبدون أو وهم لا يسأمون وفي الإنشقاق هل هي عند قوله لا ~~يسجدون أو هي في آخرها # PageV01P062 # = الكتاب الثالث في الجنائز وفيه مقدمة وخمسة أبواب = ### | المقدمة # يلقن المحتضر لا إله إلا الله ويدعى له بخير وليحسن هو ظنه بالله فيغلب ~~الرجاء ms071 حينئذ وفي قراءة يس أو غيرها قولان الإستحباب والكراهة وكذلك في رده ~~إلى القبلة فإذا قضى غمضت عيناه ووجبت له أربعة حقوق أن يغسل ويكفن ويصلى ~~عليه ويدفن وفي الكتاب خمسة أبواب ### | الباب الأول في الغسل # وهو فرض كفاية وقيل سنة ثم النظر في صفة الغسل والغاسل ففي الباب فصلان ~~(الفصل الأول) في صفة الغسل وهو كغسل الجنابة ويجرد خلافا للشافعي ولكن ~~تستر عورته ويوضأ خلافا لأبي حنيفة والمطلوب غسل جميع جسده ويستحب الزيادة ~~وترا ويجعل في الأخيرة كافور أو غيره من الطيب ويعصر بطنه عصرا خفيفا برفق ~~إن احتيج إلى ذلك ولا يقص شعره ولا أظفاره خلافا للشافعي (الفصل الثاني) في ~~الغاسل ويغسل الرجل الرجل والمرأة المرأة اتفاقا فإن عدم يمم الرجل المرأة ~~الأجنبية إلى كوعيها وتيممه إلى مرفقيه ويغسل الرجل ذوات محارمه من فوق ثوب ~~وقيل ييممها وتغسله كذلك وقيل متجردا مستور العورة ويغسل كل واحد من ~~الزوجين صاحبه إذا اتصلت العصمة إلى الموت وقال أبو حنيفة لا يغسل الرجل ~~زوجته فأما المطلقة البائنة فكالأجنبية وفي الرجعية قولان ويغسل النساء ~~الصبي ابن ست سنين وسبع واختلف في غسل الرجل الصبية # PageV01P063 # (فرع) واختلف في نجاسة ابن آدم إذا مات وعلى ذلك اختلف في نجاسة غسلته ~~وفي إدخاله المسجد والأصح أنه لا ينجس ### | الباب الثاني في التكفين وفيه فصلان # (الفصل الأول) يخرج الكفن من رأس مال الميت فإن لم يكن له مال فمن بيت ~~مال المسلمين فإن لم يكن فعلى المسلمين وعلى السيد تكفين عبده واختلف في ~~التزام تكفين الوالد ولده والوالد والديه وفي الزوجة ثلاثة أقوال تكفن من ~~مالها ومن مال زوجها ومن مالها إن كانت موسرة ومن مال الزوج إن كانت معسرة ~~(الفصل الثاني) في صفته يكفن في الجائز من اللباس وأما الحرير ففيه ثلاثة ~~أقوال الجواز والمنع واختصاص الجواز بالنساء ويستحب فيه البياض والوتر ~~وأقله ثوب واحد وأكثره سبع وقال قوم لا ينقص من ثلاثة ويلصق بمنافذ البدن ~~من العينين والمنخرين والأذنين قطن ويجعل حنوطا من كافور ms072 أو مسك أو غير ذلك ~~في مواضع سجوده ومغابن بدنه وفي أكفانه ويفعل بالمحرم ما يفعل بالحلال وقال ~~الشافعي لا يغطي رأسه ولا يقرب طيبا ((فرع)) إذا ماتت الحبلى وجنينها يضطرب ~~في بطنها فاختلف هل يبقر بطنها ويخرج منه الجنين أم لا ### | الباب الثالث في الصلاة على الجنازة وفيه أربعة فصول # (الفصل الأول) من يصلي عليه وهو من فيه خمسة أوصاف (الأول) أن يكون قبل ~~ذلك معلوم الحياة فلا يصلى على مولود ولا سقط إلا إن علمت حياته بارتضاع أو ~~حركة أو مستهل صارخا خلافا لأبي حنيفة (الثاني) أن يكون مسلما فلا يصلى على ~~كافر أصلا ويدفن الذمي ولا بأس أن يدفن المسلم أقاربه الكفار وأما أطفال ~~المشركين فإن كانوا مع آبائهم لم يسبوا ولم يسلم أحد منهم لم يصل عليهم ~~إجماعا فإن أسلم الأب حكم للولد بالإسلام بخلاف الأم في المشهور وإن كانوا ~~مسبيين واشتراهم مسلم فلا يحكم بإسلامهم حتى تظهر علامة الإسلام عليهم في ~~المشهور (الثالث) أن يوجد جسده أو أكثره فلا يصلى على عضو خلافاللشافعي ~~(الرابع) أن لا يكون شهيدا فالشهيد إذا مات في معترك الجهاد لم يغسل ولم ~~يكفن ولم يصل عليه ويدفن بثيابه وينزع عنه السلاح وقال أبو حنيفة لا يغسل ~~ولكن يصلى عليه فإن قتل في غير المعترك ظلما أو أخرج من # PageV01P064 # المعترك حيا ولم تنفذ مقاتله ثم مات غسل وصلي عليه في المشهور وفاقا ~~للشافعي ومن قتل في المعترك في قتال المسلمين غسل وصلي عليه فإن كان الشهيد ~~جنبا فاختلف في غسله (الخامس) أن يكون حاضرا فلا يصلى على غائب عند الجمهور ~~وكل من لا يصلى عليه فلا يغسل (الفصل الثاني) فيمن يصى عليها والأولى من ~~أوصى الميت أن يصلي عليه ثم الوالي ثم الأولياء العصبة على مراتبهم في ~~ولاية النكاح وقال الشافعي الولي أولى الوالي ولا يصلي الإمام على من قتله ~~في حد أو قصاص ويصلي عليه غيره وينبغي لأهل الفضل أن يجتنبوا الصلاة على ~~المبتدعة ومظهري الكبائر ردعا لأمثالهم (الفصل الثالث) ms073 في كيفية الصلاة ~~وأركانها أربعة النية والتكبير أربعة لا يزاد عليها ولا ينقص عن الأربعة ~~وقال قوم ثلاثا وقوم خمسا وقوم ستا الدعاء للميت والسلام وزاد الشافعي وابن ~~حنبل وأشهب قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى ويرفع يديه في التكبيرة ~~الأولى خاصة على المشهور وفي سائرها لابن وهب والأكمل في الدعاء أن يبدأ ~~بحمد الله ثم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يدعو للميت وليس ~~في ذلك قول مخصوص ومن أتمه ما ذكر عن أبي يزيد في الرسالة فروع إذا أدرك ~~المسبوق الإمام في تكبيرة دخل معه اتفاقا وفي دخوله معه في غير حالة ~~التكبير روايتان قيل يدخل فيكبر وفاقا للشافعي وقيل يقف حتى يكبر الإمام ~~فيكبر معه وفاقا لأبي حنيفة ثم إذا سلم الإمام فإن تركت له الجنازة تدارك ~~ما فاته من التكبير بدعاء وإن رفعت كبر تسعا (الفصل الرابع) وفيه فروع ~~(الأول) يشترط في صلاة الجنازة شروط الصلاة (الثاني) لا يصلى عليها في ~~المسجد إلا أن يضيق الطريق خلافا للشافعي (الثالث) لا يصلى على من دفن إذا ~~كان قد صلى عليه خلافا للشافعي فإن كان لم يصل عليه أخرج للصلاة عليه ما لم ~~يفت فإن فات صلى على قبره خلافا لسحنون وفواته بالفراغ من دفنه وقيل بأن ~~يخشى عليه التغيير (الرابع) يقف الإمام عند وسط الرجل وعند منكبي المرأة ~~وقيل عند وسطها (الخامس) إذا اجتمعت جنائز فيجوز أن يفرد كل واحدة منها ~~بصلاة وأن يصلي على جميعها صلاة واحدة ويقدم إلى الإمام من كان أفضل فيقدم ~~الرجال على النساء والأحرار على العبيد ويقدم كبار كل صنف على صغاره ويقدم ~~من له مزية دينية فإن استووا قدم بالسن فإن استووا قدم بالقرعة أو التراضي ### | الباب الرابع في حمل الجنازة ودفنها وفيه فصلان # (الفصل الأول) في حمل الجنازة وليس في ذلك ترتيب على المشهور وقيل # PageV01P065 # يستحب الحمل من الجوانب الأربع ويمشي قدام الجنازة والراكب خلفها على ~~المشهور وقيل خلفها مطلقا وفاقا لأبي حنيفة ويتأخر النساء مطلقا وتمنع من ms074 ~~يخاف الفتنة من خروجها ويكره لغيرها إلا للقريب جدا ولا يقام للجنازة عند ~~الجمهور لأنه منسوخ ولا بأس أن ينقل الميت من بلد إلى آخر إن كان لم يدفن ~~(الفصل الثاني) في الدفن ولا بأس أن يدخل الميت في قبره من أي ناحية كان ~~والقبلة أولى ويضعه في قبره الرجال وليس لعددهم حد من شفع أو وتر وإن كانت ~~امرأة فيتولى ذلك زوجها من أسفلها ومحارمها من أعلاها فإن لم يكن فصالحو ~~المؤمنين فإن وجد من النساء من يتولى ذلك فهو أولى من الأجانب ويضجع الميت ~~على جنبه الأيمن مستقبل القبلة وتمد يده اليمنى مع جسده وتحل عقد الأكفان ~~من عند رأسه ورجليه ويعدل رأسه ورجلاه بالتراب حتى يستوي ويستحب الدعاء له ~~حينئذ ويستحب أن يحثى كل من دنا حثيات وقيل لا يستحب وتر المرأة بثوب حتى ~~توارى ومن دفن بغير غسل أو على غير وجه الدفن فإن تغير لم يخرج وإن لم ~~يتغير فقولان ومن مات في البحر غسل وكفن وصلي عليه وانتظر به البر إن طمع ~~بذلك في اليوم أو شبهه ليدفنوه فيه وإن كان البر بعيدا أو خيف عليه التغيير ~~شدت عليه أكفانه ورمي في البحر مستقبل القبلة محرفا على شقه الأيمن واختلف ~~هل يثقل بحجر أم لا والله أعلم ### | الباب الخامس في صفة القبور وفيه فصلان # (الفصل الأول) في صفة القبور واللحد أفضل من الشق إن أمكن وتكون إلى جهة ~~القبلة ويستحب أن لا يغمق القبر ويكره بناء القبور وتجصيصها خلافا لأبي ~~حنيفة فإن كان للمباهاة حرم وإن كان قصد التمييز فقولان ولا يرفع القبر إلا ~~بقدر شبر واختلف في جواز تسنيمه ولا يدفن في قبر واحد ميتان إلا للضرورة ثم ~~يرتبون إلى اللحد كترتبهم إلى الإمام وأفضل ما يسد به القبر اللبن ثم اللوح ~~ثم القرمد والاجرة ثم الحجارة ثم القصب كل ذلك أفضل من سن التراب وسن ~~التراب أفضل من التابوت وإذا دفن ميت فموضعه حبس وفي دفن السقط في الدار ~~والبيوت قولان (الفصل ms075 الثاني) في احترام القبور وتحترم القبور فلا تنبش ~~عظام الموتى عند حفر القبور ولا تزال عن موضعها ويتقى كسر عظامها ولا يمشي ~~على قبر ظاهر ولا يجلس عليه لبول ولا غائط المذهب خلافا لمن منع الجلوس ~~مطلقا خاتمة تحرم النياحة ولطم الخدود وشق الجيوب بخلاف البكاء للرحمة ~~ويستحب التعزية والدعاء للميت والمصاب وحضه على الصبر وتهيئة طعام لأهل ~~الميت ولا يعذب الميت ببكاء أهله عليه إلا إذا أوصى بذلك # PageV01P066 # = الكتاب الرابع (في الزكاة وهي فرض من قواعد الإسلام) = من جحد وجوبها ~~فهو كافر ومن منعها أخذت منه قهرا فإن امتنع قوتل حتى يؤديها وفي الكتاب ~~عشرة أبواب ### | الباب الأول في شروط وجوب الزكاة # والزكاة قسمان زكاة أموال وزكاة أبدان وهي زكاة الفطر وستأتي فأما زكاة ~~المال فشروط وجوبها ستة (الشرط الأول) الإسلام فلا زكاة على كافر بإجماع ~~لأنه ليس من أهل الطهر إلا في مسألتين أحداهما أنه يؤخذ العشر من تجار أهل ~~الذمة والحربيين إذا اتجروا إلى بلد من بلاد المسلمين من غير بلادهم وإن ~~تكرر ذلك مرارا في السنة سواء بلغ ما بأيديهم نصابا أم لا واشترط أبو حنيفة ~~فيه النصاب وقال إنما يؤخذ من الذمي نصف العشر خاصة ومن الحربي العشر وقال ~~مالك إنما يؤخذ منهم نصف العشر مما حملوا إلى مكة والمدينة وقراهما من ~~القمح والزيت خاصة وقال الشافعي لا يؤخذ منهم شيء والأخرى أن الشافعي وأبا ~~حنيفة قالا تضاعف الزكاة على نصارى بني تغلب خاصة ولا يحفظ عن مالك في ذلك ~~نص (الشرط الثاني) الحرية فلا تجب في المذهب على عبد ولا على من فيه بقية ~~رق ولا على سيده وفاقا لابن حنبل وقال الشافعي وأبو حنيفة زكاة مال العبد ~~على سيده وقال الظاهرية على العبد في ماله وأما البلوغ والعقل فلا يشترطان ~~بل يخرجها الولي من مال المجنون والصبي وفاقاللشافعي وابن حنبل وقال أبو ~~حنيفة يخرج عشر الحرث لا غير وأسقطها قوم مطلقا (الشرط الثالث) كون المال ~~مما تجب فيه الزكاة وهو ثلاثة أصناف العين ms076 والحرث والماشية وما يرجع إلى ~~ذلك بالقيمة كالتجارة فلا تجب في # PageV01P067 # الجوهر والعروض ولا أصول الأملاك ولا الخيل والعبيد ولا العسل واللبن ولا ~~غير ذلك إلا أن يكون للتجارة وأوجبها أبو حنيفة في الخيل السائمة للتناسل ~~وأوجبها الظاهرية في العسل (الشرط الرابع) كونه نصابا أو قيمة نصاب (الشرط ~~الخامس) حلول الحول في العين والطيب في الحرث ومجيء الساعي مع الحول في ~~الماشية (الشرط السادس) عدم الدين يشترط في زكاة العين خاصة فإن كانت له ~~عروض تفي بدينه لم تسقط الزكاة عنه وقيل تسقط وفرق ابن القاسم بين الدين من ~~الزكاة مع العروض وبين غيره وقال أبو حنيفة يمنع الدين زكاة ما عدا الحرث ~~وقال قوم يمنع مطلقا وعكس قوم ### | الباب الثاني في خصال الزكاة # شروط صحة خصال الزكاة ثلاثة (الشرط الأول) النية على خلاف في المذهب ~~ينبني عليه هل تجزي من دعفها كرها أم لا والصحيح أنها تجزيه كالصبي ~~والمجنون (الثاني) إخراجها بعد وجوبها بالحول أو الطيب أو مجيء الساعي ~~فإنأخرجها قبل وقتها لم تجزه خلافا لهم وقيل تجزيه إذا قدمها بيسير وقد ~~اختلف في حده من يوم أو يومين إلى شهر وتأخيرها بعد وقتها مع التمكن من ~~إخراجها سبب للضمان والعصيان (الثالث) دفعها لمن يستحقها وممنوعاتها ثلاثة ~~أن تبطل بالمن والأذى وأن يشتري الرجل صدقته وأن يحشر المصدق الناس إليها ~~بل يزكيهم بمواضعهم آدابها ستة أن يخرجها طيبة بها نفسه وأن تكون من أطيب ~~كسبه ومن خياره ويسترها عن أعين الناس وقيل الإظهار في الفرائض أفضل وأن ~~يجعل من يتولاها خوف الثناء وأن يدعو قابضها لدافعها وأوجب ذلك الظاهرية ~~والله أعلم بالصواب ### | الباب الثالث في زكاة العين # وهو الذهب والفضة سواء كان مسكوكا أو مصوغا أو نقرة وفيه سبع مسائل ~~(المسألة الأولى) في النصاب ونصاب الذهب عشرون دينارا شرعية وزن كل دينار ~~اثنتان وسبعون حبة من الشعير المتوسط وهي نحو سبعة عشر دينارا من الجارية ~~في زماننا ونصاب الفضة مائتا درهم شرعية وهي خمس أواقي شرعية وزن كل درهم ms077 ~~خمسون حبة وخمسا حبة من الشعير المتوسط وهي نحو مائة وأربعين مثاقالا من ~~المثاقيل الجارية الآن بالأندلس والمغرب وهي التي في كل دينار عشرة دراهم ~~وفي كل سبعة دنانير أوقية من أواقي زماننا وتضم أصناف الذهب والفضة بعضها ~~إلى بعض ويضم الذهب إلى الفضة خلافا للشافعي وابن # PageV01P068 # حنبل وضمه بالأجزاء دون القيمة فيكمل بهما نصابا فمن كان له نصف نصاب من ~~ذهب ونصفه من فضة وجبت عليه الزكاة فلو كان له دون نصاب من ذهب وقيمته نصاب ~~من الفضة لم يجب عليه (المسألة الثانية) إن كانت الدنانير أو الدراهم ~~الناقصة تجري عددا يجريان الوازنة ففيها زكاة خلافا لهما وقال سحنون إنما ~~تجب أن كل النقص يسيرا وإن كانت لا تجري يجريان الوازنة فلا زكاة فيها ~~اتفاقا حتى يبلغ وزنها خمس أواقي (المسألة الثالثة) إن كانت الدراهم أو ~~الدنانير مخلوطة بالنحاس أو غيرها أسقط وزكى عن العين (المسألة الرابعة) في ~~القدر المخرج وهو ربع العشر ففي العشرين دينارا نصف دينار وفي مائتي درهم ~~خمسة دراهم وما زاد فبحساب ذلك وإن قل خلافا لأبي حنيفة في قوله لا شيء في ~~الزائد حتى يبلغ أربعين درهما ويدفع عن الذهب ذهبا وعن الفضة فضة فإن أراد ~~أن يدفع ذهبا عن فضة أو فضة عن ذهب جاز في الوجهين خلافا للشافعي فيهما ~~وسحنون في دفع الذهب عن الفضة وعلى الجواز فيدفعه بالقيمة ما بلغت في ~~المشهور وقيل بالقمية ما لم تنقص عن عشرة دراهم للدينار وقيل بعشرة دراهم ~~شرعية للدينار الشرعي (المسألة الخامسة) فيمن استفاد مالا فإن كان من هبة ~~أو من ميراث أو من بيع أو غير ذلك لم تجب عليه زكاة حتى يحول عليه الحول ~~وإن كان ربح مال زكاة لحول أصله كان الأصل نصابا أو دونه إذا أتم نصابا ~~بربحه فإن ربح المال مضموم إلى أصله وإذا استفاد فائدتين فإن كانت كل واحدة ~~نصابا فأكثر زكاها لحولها وإن كمل النصاب يضم إحداهما إلى الأخرى زكاهما ~~معا لحول الثانية وإن كانت الأولى وحدها ms078 نصابا زكاها لحولها وانتظر ~~بالثانية حولها وإن كانت الثانية نصابا وحدها زكاهما معها لحول الثانية ~~(المسألة السادسة) في زكاة الحلي ينقسم حلي الذهب والفضة أربعة أقسام الأول ~~أن يتخذ للباس الجائز فلا زكاة فيه خلافا لأبي حنيفة والثاني أن يتخذ ~~للتجارة ففيه الزكاة إجماعا ويتعبر بوزنه دون قيمة صياغته والثالث للكراء ~~والرابع للادخار ففيهما قولان فرع إن كان حلي الذهب والفضة منوما بجوهر ~~يمكن نزعه من غير فساد زكي الجوهر زكاة العروض والذهب والفضة زكاة العين ~~وإن لم يكن نزعه إلا بفساد أعطى لكل حكمه وقيل الحكم للأكثر (المسألة ~~السابعة) فيما تجوز من الحلي أما للنساء فيجوز مطلقا وأما للرجال فتجوز ~~تحلية السيف بالفضة اتفاقا وفي تحليته بالذهب قولان وفي الحاق سائر آلات ~~الحرب بالسيف قولان ويجوز تحلية المصحف بالذهب والفضة والخاتم بالفضة خاصة ~~كل ما لا يجوز من حلي وأواني فضة أو ذهب ففيه الزكاة ### | الباب الرابع في الركائز والمعادن # أما الركائز فهو الكنز ويختلف حكمه باختلاف الأرض التي وجد فيها وذلك # PageV01P069 # أربعة أنواع (الأول) أن يوجد في الفيافي ويكون من دفن الجاهلية فهو ~~لواجده وفيه الخمس إن كان ذهبا أو فضة وإن كان غيرهما فلا شيء فيه وقيل ~~الخمس (الثاني) أن يوجد في أرض متملكة فقيل يكون لواجده وقيل لمالك الأرض ~~(الثالث) أن يوجد في أرض فتحت عنوة فقيل لواجده وقيل للذين افتتحوا الأرض ~~(الرابع) أن يوجد في أرض فتحت صلحا فقيل لواجده وقيل لأهل الصلح وهذا كله ~~ما لم يكن بطابع المسلمين فإن كان بطابع المسلمين فحكمه حكم اللقطة وأما ~~المعدن فهو ما يخرج من الأرض من ذهب أو فضة يعمل وتصفية وفيه مسألتان ~~(المسألة الأولى) في ملكه وينقسم إلى ثلاثة أقسام الأول أن يكون في أرض غير ~~متملكة فهو للإمام وأن يكون في أرض مملوكة لمعين فهو لصاحبها وقيل للإمام ~~وأن يكون في أرض متملكة لغير معين كأرض العنوة والصلح فقيل لمن افتتحها ~~وقيل للإمام (المسألة الثانية) الواجب في المعدن الزكاة وهي ربع العشر إن ~~كان ms079 نصابا فإن كان دون النصاب فلا شيء فيه إلا أن يخرج بعد ذلك تمام النصاب ~~من نيله ثم يزكي ما يخرج بعد ذلك من قليل أو كثير ما دام النيل قائما فإن ~~انقطع وخرج قيل آخر لم يضم ما أخرج منه إلى الأول وكان للثاني حكم نفسه ولا ~~حول في زكاة المعدن بل يزكي لوقته كالزرع خلافا للشافعي وقال أبو حنيفة في ~~المعدن الخمس وهو عنده ركاز سواء كان ذهبا أو فضة أو غير ذلك ### | الباب الخامس في التجارة # وتنقسم العروض إلى أربعة أقسام للقنية خالصا فلا زكاة فيه إجماعا ~~وللتجارة خالصا ففيه الزكاة خلافا للظاهرية وللقنية والتجارة فلا زكاة فيه ~~خلافا لأشهب وللعلة والكراء ففي تعلق الزكاة به أن يبيع قولان ولا يخرج من ~~القنية إلى التجارة بمبرد النية بل بالفعل خلافا لأبي ثور ويخرج من التجارة ~~إلى القينة بالنية فتسقط الزكاة خلافا لأشهب ثم إن التجارة على ثلاثة أنواع ~~إدارة واحتكار وقراض فأما المدير فهو الذي يبيع ويشتري ولا ينتظر وقتا ولا ~~ينضبط له حول كأهل الأسواق فيجعل لنفسه شهرا في السنة فينظر فيه ما معه من ~~العين ويقوم ما معه من العروض ويضمه إلى العين ويؤدي زكاة ذلك أن بلغ نصابا ~~بعد إسقاط الدين إن كان عليه وأما غير المدير وهو الذي يشتري السلع وينتظر ~~بها الغلاء فلا زكاة عليه فيها حتى يبيعها فإن باعها بعد حول أو أحوال زكى ~~الثمن لسنة واحدة وقال الشافعي وأبو حنيفة يزكي كل عام وإن لم يبع وهو ~~عندهما مخير بين إخراج الزكاة من العروض أو قيمتها (فرع) من كان ببيع العرض ~~بالعرض ولا ينض له من ثمن ذلك عين فلا زكاة عليه خلافا لهما إلا أن يفعل ~~ذلك فرارا من الزكاة فلا تسقط عنه وأما # PageV01P070 # القراض ففيه ثلاث مسائل (المسألة الأولى) في وجوب الزكاة على رب المال ~~والعامل وذلك أنهما إن كانا معا ممن لا تجب عليهما الزكاة لكونهما عبدين أو ~~ذميين أو مديانين فلا زكاة على واحد منهما وإن ms080 كانا ممن تجب عليه الزكاة ~~وجبت على كل واحد منهما وإن كان أحدهما ممن تجب عليه الزكاة دون الآخر فأما ~~رب المال فيراعي فيه حال نفسه اتفاقا وأما العامل فقيل يراعي فيه حال رب ~~المال فإن كان ممن تجب عليه وجبت على العامل سواء كان ممن تجب عليه أم لا ~~فيزكيان رأس المال وجميع الربح وفيه قولان (أحدهما) أنه يعتبر بأن يكمل من ~~رأس المال وجميع الربح وقيل يراعي حكم العامل في نفسه (المسألة الثانية) في ~~اعتبار النصاب (الثاني) أن يكمل من رأس المال وحصة ربه فتجب الزكاة على هذا ~~في حظ العامل وإن لم يكن فيه نصاب ويزكي كل واحد منهما على حظه وفاقا لأبي ~~حنيفة وقيل يزكي رب المال على الجميع وفاقا للشافعي (المسألة الثالثة) في ~~وقت إخراجالزكاة إن كان العامل مديرا زكى المال عند المفاصلة لكل سنة بقيمة ~~ما كان فيها وإن كان غير مدير زكى عند المفاصلة لسنة واحدة إلا أن كان رب ~~المال مديرا لنفسه والذي بيده أكثر مما له بيد العامل فالمشهور أن رب المال ~~يقوم ما بيد العامل ويزكيه من ماله قبل المفاصلة وقيل بعدها ثم اختلف هل ~~يقوم جميع المال كل سنة بربحه أو يقوم رأس المال وحصته من الربح وقال أبو ~~حنيفة يزكي مال القراض كل سنة ولا يؤخر إلى المفاصلة ### | الباب السادس في زكاة الديون وفيه مسألتان # (المسألة الأولى) في أنواع الديون وهي أربعة دين من فائدة ومن تجارة ومن ~~سلف ومن غصب فأما دين الفائدة كالميراث والهبة والمهر والأرش والأجرة ~~والكراء وثمن العروض فلا زكاة فيه حتى يقبض ويحول عليه الحول بعد قبضه وأما ~~دين التجارة فحكمه كعروض التجارة يقومه المدير ويزكيه غير المدير لسنة ~~واحدة إذا قبضه وأما دين السلف فيزكيه غير المدير لسنة واحدة إذا قبضه ~~واختلف هل يقومه المدير أم لا وأما دين الغصب فالمشهور أنه يزكيه لسنة ~~واحدة إذا قبضه كالسلف وقيل يستقبل به حولا من يوم قبضه كالفائدة وقال أبو ~~حنيفة لا زكاة فيالدين ms081 حتى يقبضه فإذا قبضه زكاه لما مضى من السنين وقال ~~الشافعي يزكي الدين لكل سنة وإن لم يقبضه إذا كان على ملي (المسألة ~~الثانية) إذا قبض من دينه نصابا وزكى ما يقبض بعده من قليل أو كثير وإن قبض ~~أقل من النصاب فلا زكاة عليه خلافا لأبي حنيفة إلا أن كان عنده من الناض ما ~~يكمل به النصاب وإن قبض أقل من النصاب ثم قبض ما يكمل به النصاب زكى جميع ~~النصاب بحول المقبوض الثاني سواء بقي المال بيده أو أنفقه على خلاف في ~~انفاقه وضياعه ومن أودع مالا زكاة لكل حول # PageV01P071 ### | الباب السابع في زكاة الحرث وفيه خمس مسائل # (المسألة الأولى) فيما تجب فيه فإن ما تنبته الأرض ثلاثة أنواع الحبوب ~~فتجب الزكاة في القمح والشعير إجماعا وفي سائر الحبوب التي تقتات وتدخر عند ~~الجمهور والثاني الثمار فتجب في التمر والزبيب إجماعا وفي الزيتون خلافا ~~للشافعي ولا تجب في الفواكه كالتفاح والرمان خلافا لأبي حنيفة وأوجبها ابن ~~حبيب في التين واختلف في الترمس وزريعة الكتان والقرطم وهي زريعة العصفر ~~والثالث الخضراوات والبقول فلا زكاة فيها خلافا لأبي حنيفة (المسألة ~~الثانية) في النصاب وهو معتبر في هذا الباب خلافا لأبي حنيفة وهو مخالف ~~للإجماع فلا زكاة في أقل من خمسة أوسق والوسق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد ~~بمد النبي صلى الله عليه وسلم وقدر النصاب نحو اثني عشر قنطارا أندلسية ~~فيخرص العنب كم يكون فيه من زبيب والنخل كم يكون فيه من تمر واختلف في خرص ~~ما لا يثمر ولا يزبب من العنب والنخل ولا يخرص غير ذلك فإن دعت ضرورة إلى ~~خرصه لم يخرص في المشهور وقيل يخرص وقيل يجعل عليها أمن ويجب أن يكون ~~الخارص عدلا عارفا ويكفي الواحد في المشهور فإن أخطأ في الخرص فاختلف هل ~~يعمل على الخرص أو على ما وجد (المسألة الثالثة) في الواجب وهو مختلف ~~باختلاف سقي الأرض فما سقي سيحا بالمطر والعيون والأنهار ففيه العشر وما ~~سقي نضحا بدلو أو سانية ففيه ms082 نصف العشر فإن سقى بهما واستويا ففيه ثلاثة ~~أرباع العشر وإن اختلفا فهل يجعل الأقل تبعا للأكقر أو كل واحد منهما ~~بحسابه قولان وقال ابن القاسم المعتبر ما حبي به الزرع ويؤخذ مما لا يعصر ~~من نفسه ومما يعصر كالزيتون من زيته (المسألة الرابعة) فيما يضم بعضه إلى ~~بعض لتكميل النصاب فالقمح والشعير والسلت صنف واحد والذرة والدخن والأرز ~~صنف في المشهور والقطان صنف واحد وهي الحمص والعدس والفول والترمس واللوبيا ~~والجلبان واختلف في البسيلة وهي الكرسنة هل تلحق بها أو هي صنف وحدها ويخرج ~~كل واحد بحسابه وله إخراج الأعلى على الأدنى بخلاف العكس ولا يضم شيء إلى ~~آخر عندهم ويضم أنواع الجنس الواحد اتفاقا كرهوط العنب والتمر والقمح فإن ~~كان جيدا كله أو رديئا كله أخذ منه في المشهور بخلاف الغنم وإن اختلف فمن ~~الوسط (المسألة الخامسة) وقت الوجوب في الثمار الطيب وفي الزرع اليبس في ~~المشهور وقيل الخرض وقيل الجذاذ وثمرة الخلاف إذا مات المالك أو باع أخرج ~~الزكاة بعد أحد الأوجه الثلاثة أو قبله # PageV01P072 ### | الباب الثامن في زكاة المواشي ولا تجب إلا في الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم وفي الباب سبع مسائل # (المسألة الأولى) في زكاة الإبل ولا زكاة فيما دون خمس وفي الخمس شاة إلى ~~تسعة وفي العشر شاتان إلى أربع عشرة وفي خمس عشرة ثلاث شياه إلى تسع عشرة ~~وفي عشرين أربع شياه إلى أربع وعشرين ثم تزول الغنم فيؤخذ من الإبل ففي خمس ~~وعشرين بنت مخاض وهي التي دخلت في السنة الثانية فإن عدمت فابن لبون ذلك ~~وهو الذي دخل في الثالثة فإن عدما كلف بنت مخاض خلافا لهما في قولهما ~~بالتخيير وذلك إلى خمس وثلاثين وفي ست وثلاثين ابنة لبون إلى خمس وأربعين ~~وفي ست وأربعين حقة وسنها أربع سنين إلى ستين وفي إحدى وستين جذعة وهي بنت ~~خمس سنين إلى خمس وسبعين وفي ست وسبعين بنتا لبون إلى تسعين وفي إحدى ~~وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة وفي إحدى وعشرين ومائة حقتان ms083 عند أشهب وثلاث ~~بنات لبون عند ابن القاسم وخير مالك بين حقتين وبين ثلاث بنات لبون إلى تسع ~~وعشرين ومائة وفي ثلاثين ومائة حقة وابنتا لبون وما زاد ففي كل خمسين حقة ~~وفي كل أربعين بنت لبون ويخير الساعي في المائتين بين أربع حقاق أو خمس ~~بنات لبون وقيل يخير رب المال وذلك إذا وجدا معا أو فقدا معا فإن وحد ~~أحدهما أخذ وتلغى الأوقاص في الماشية فرع الغنم المأخوذة عن الإبل الجذاع ~~والثنايا من غالب غنم البلد من المعز والضأن (المسألة الثانية) في زكاة ~~البقر ولا زكاة في أقل من ثلاثين وفي الثلاثين تبيع جذع أو جذعة وسنه سنتان ~~وقيل سنة إلى تسع وثلاثين وفي أربعين مسنة أنثى بنت أربع سنين وقيل ثلاث ~~إلى تسع وخمسين فما زاد ففي كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة (المسألة ~~الثالثة) في الغنم ولا زكاة في أقل من أربعين وفي الأربعين شاة إلى مائة ~~وعشرين وفي إحدى وعشرين ومائة شاتان إلى مائتي شاة في إحدى ومائتين ثلاث ~~شياه إلى ثلاثمائة وتسع وتسعين وفي أربعمائة أربع شياه وما زاد ففي كل مائة ~~شاة (المسألة الرابعة) تجب الزكاة في الأنعام سواء كانت سائمة أو معلوفة أو ~~عوامل خلافا لهما في المعلوفة والعوامل ويضم المعز إلى الضأن والجواميس إلى ~~البقر والبخت من الإبل إلى العراب وتعد الأمهات والأولاد سواء كانت الأمهات ~~نصابا أو دونه وتؤخذ الزكاة من الوسط لا من الخيار ولا من الشرار ولا تؤخذ ~~من الأولاد وإذا استوى الضأن والمعز خير الساعي فإن لم يستويا أخذ من ~~الأكثر (المسألة الخامسة) في الخليطين وللخلطة في الماشية تأثير في الزكاة ~~فيزكي الخليطان زكاة المالك الواحد خلافا لأبي حنيفة ولا تؤثر إلا إذا كان ~~لكل واحد من الخليطين لو انفرد نصاب فإن اجتمع نصاب منهما فلا زكاة عليهما # PageV01P073 # خلافا للشافعي وإن لم يكمل من مجموعها نصاب فلا زكاة عليهما إجماعا فإن ~~كان لأحدهما نصاب وللآخرين أقل من نصاب فيزكي صاحب النصاب وحده زكاة ~~المنفرد ثم إن ms084 الاختلاط المؤثر في الراعي والفحل والدلو والمسرح والمبيت ~~وقيل يكفي الراعي ويشترط في تأثيرها ثلاثة شروط أحدها أن تكون ماشية كل ~~واحد من الخليطين مما يضم بعضه إلى بعض كالضأن والمعز الثاني أن يكون كل ~~واحد منهما مخاطبا بالزكاة فإن كان أحدهما عبدا أو كافرا زكى الآخر زكاة ~~المنفرد الثالث أن تتفق أحوال ماشيتهما فإن حال الحول على ماشية أحدهما دون ~~الآخر زكي الآخر زكاة المنفرد وتارة تؤثر الخلطة تخفيفا كمائة وعشرين من ~~الغنم بين ثلاثة فإنما عليهم شاة واحدة ولو كانوا مفترقين لوجب على كل واحد ~~شاة وتارة تؤثر تثقيلا مثل أن يكون لأحدهما مائة شاة وللآخر مائة وواحد ~~فعليهما في الانفراد شاتان وفي الخلطة ثلاث فلذلك لا يفرق بين مجتمع ولا ~~يجمع بين مفترق خشية الزكاة وإن فعل ذلك لم يؤثر فعله وأخذ بما كان يجب ~~عليه قبله وإذا أخذت الزكاة من أحد الخليطين رجع على صاحبه بقيمة ما ينوبه ~~واختلف هل تؤثر الشراكة في رقاب المواشي تأثير الخلطة أم لا ولا تأثير ~~للخلطة في غير المواشي خلافا للشافعي في قوله بتأثيرها في العين والحرث ~~(المسألة السادية) في فوائد المواشي حكم ما تولد كحكم ربح العين يضم إلى ~~الأمهات والفائدتان إن كانت الأولى نصابا قدم الثانية وزكى لحول الأولى وإن ~~كانت الأولى دون نصاب أخر الأولى وزكى لحول الثانية (المسألة السابعة) في ~~الاستبدال من كان له نصاب من عين فأبدله نصابا من ماشية أو عكس أو أبدل ~~نصاب ماشية بنصاب ماشية من جنس آخر فاختلف هل يزكي الحول الأول أو الحول ~~الثاني فإن أبدل ماشية بماشية من جنسها زكى لحول الأول ومن كانت له ماشية ~~متفرقة في البلاد جمعت عليه ### | الباب التاسع في قسمة الزكاة # وتقسم على الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله في قوله ((إنما الصدقات ~~للفقراء والمساكين)) الآية فأما الفقراء فهم الذين لا يملكون ما يكفيهم ~~وأما المساكين فهم أشد حاجة من الفقراء وفاقا لأبي حنيفة وقيل بالعكس وفاقا ~~للشافعي وقيل هما بمعنى واحد وقيل الفقير الذي ms085 يعلم به فيتصدق عليه ~~والمسكين الذي لا يعلم به ويشترط فيهما الإسلام والحرية اتفاقا وأن لا يكون ~~ممن تلزم نفقته مليا واختلف هل يشترط فيهما عدم القوة على التكسب وعدم ملك ~~النصاب أم لا ولا يعطي الرجل زوجته من زكاته وفي إعطائه له قولان المنع ~~والكراهة ولا يعطي من تلزمه نفقته ولا من عياله ممن لا تلزمه نفقته وفي ~~غيرهم من القرابة ثلاثة أقوال الجواز والكراهة والاستحباب وأما العاملون ~~عليها فالذين # PageV01P074 # يجبونها ويفرقونها ويكتبونها وإن كانوا أغنياء خلافا لأبي حنيفة ويشترط ~~فيهم العدالة والمعرفة بفقه الزكاة وأما المؤلفة قلوبهم فالكفار يعطون ~~ترغيبا في الإسلام وقيل هم مسلمون ويعطون ليتمكن إيمانهم واختلف هل بقي ~~حكمهم أوسقط للاستغناء عنهم وأما الرقاب فالرقيق يشترى ويعتق ويكون ولاؤهم ~~للمسلمين ويشترط فيهم الإسلام على المشهور وفي أجزاء ذي العيب منهم قولان ~~والأسير ليس منهم لعدم الولاء فيعطى للفقر وقال ابن حبيب هو منهم وأما ~~الفارمون فمن فدحه الدين للناس في غير سفه ولا فساد يعطى قدر دينه واختلف ~~هل يعطى من عليه دن الكفارات والزكاة وهل يشترط أن يكون المديان محتاجا ~~وأما في سبيل الله فالجهاد فتصرف في المجاهدين وإن كانوا أغنياء على الأصح ~~وفي آلة الحرب واختلف هل تصرف في بناء الأسوار وإنشاء الأساطيل ولا تجعل في ~~الحج خلافا لابن حنبل إلا أن الحاج المحتاج ابن السبيل وأما ابن السبيل ~~فالغريب وتشترط حاجته على الأصح وأن يكون سفره في غير معصية فروع ستة ~~(الفرع الأول) تفريقها إلى نظر الإمام فيجوز صرفها إلى صنف واحد وتفضيل صنف ~~على صنف خلافا للشافعي في قوله يقسمها على الأصناف الثمانية بالسواء ومن له ~~صفتان استحق سهمين خلافا للشافعي (الفرع الثاني) لا تنقل عن البلد الذي ~~أخذت منه إلا أن فضلت خلافا لأبي حنيفة (الفرع الثالث) يمنع أهل بيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من الصدقة الواجبة والتطوع وقيل يجوز لهم الوجهان ~~وقيل يجوز لهمالتطوع خاصة وقيل بالعكس ويجوز أن يكونوا عاملين عليها خلافا ~~لقوم وهم بنو هاشم ms086 اتفاقا وليس منهم من فوق غالب ابن فهر اتفاقا وفيما بين ~~ذلك قولان وفي مواليهم قولان (الفرع الرابع) لا تصرف الزكاة في بناء مسجد ~~ولا تكفين ميت (الفرع الخامس) إذا اجتهد فصرفها إلى غني فاختلف هل تجزيه أم ~~لا (الفرع السادس) إذا كان الإمام عدلا وجب دفع الزكاة غليه وإن كان غير ~~عدل فإن لم يتمكن صرفها عنه دفعت إليه وأجزأت وإن تمكن صرفها عنه صاحبها ~~لمستحقها ويستحب أن لا يتولى دفعها بنفسه خوف الثناء ### | الباب العاشر في زكاة الفطر # وهي فرض في المشهور وفاقا للشافعي وقيل سنة وقال أبو حنيفة واجب عير فرض ~~على اصطلاحه وفيها أربعة فصول (الفصل الأول) فيمن يؤمر بها وهو كل مسلم حر ~~عنده قوت يومه معها وقيل من لا تجحف به وقيل من لا يحل له أخذها وقال أبو ~~حنيفة من يملك مائتي درهم وهي تلزم الرجل عن نفسه وعمن تلزمه نفقته من مسلم ~~حر أو عبد صغير أو كبير ذكر أو أنثى كالأولاد والآباء والعبيد والزوجة ~~وخادمها وإن كانت # PageV01P075 # ملية وزوجة الأب الفقير وخادمه وقال أبو حنيفة تخرج الزوجة عن نفسها وإن ~~كان الإبن الصغير ذا مال فمن ماله عند الثلاثة وإن كان كبيرا زمنا فقيرا ~~فعلى والده خلافا لأبي حنيفة ولا يزكى عن العبد الكافر خلافا لأبي حنيفة ~~والمكاتب كالرقيق في المشهور والمعتق بعضه على السيد حصته دون العبد على ~~المشهور وقيل عليهما والعبد المشترك على مالكيه بقدر الانصباء في المشهور ~~(الفصل الثاني) في الواجب وهو صاع من قمح أو شعير أو سلت أو تمر أو زبيب أو ~~أقط أو أرز أو ذرة أو دخن وقال أشهب من الست الأول خاصة ويخرج من غالب قوت ~~البلد وقيل من غالب قوت مخرجها إذا لم يشح فإن كان القوت من القطاني أو ~~التين أو السويق أو اللحم أو اللبن فتجزىء في المشهور وفي الدقيق بريعه ~~قولان وقال أبو حنيفة يخرج من القمح نصف صاع ومن غيره صاع (الفصل الثالث) ~~في وقت وجوبها وهو غروب ms087 الشمس من ليلة الفطر في المشهور وفاقا للشافعي وقيل ~~طلوع الفجر من يوم الفطر وفاقا لأبي حنيفة وقيل طلوع الشمس وفائدة الخلاف ~~فيمن ولد أوأسلم أو مات أو بيع فيما بين ذلك ويستحب إخراجها بعد الفجر قبل ~~الخروج إلى المصلى اتفاقا وتجوز بعده وفي تقديمها بيوم إلى ثلاثة قولان ~~(الفصل الرابع) فيمن يأخذها وهو الذي له أخذ الزكاة وقيل الفقير الذي لم ~~يأخذ منها فعلى الأولى يجوز أن يأخذ الواحد زكاة أكثر من واحد وهو المشهور ~~وعلى الثاني لا يعطى أكثر من ذلك ولا تعطى لفقراء أهل الذمة خلافا لأبي ~~حنيفة # PageV01P076 # = الكتاب الخامس في الصيام والاعتكاف وفيه عشرة أبواب = ### | الباب الأول # في شروط الصيام وهي ستة الإسلام والبلوغ والعقل والطهارة من دم النفاس ~~والحيض والصحة والإقامة فأما الإسلام فهو شرط في وجوبه على الخلاف في ~~مخاطبة الكفار بالفروع وهو شرط في صحة فعله بإجماع وفي وجوب قضائه أيضا فإن ~~أسلم في أثناء الشهر صام بقيته وليس عليه قضاء ما مضى منه وإن أسلم في ~~أثناء يوم كف عن الأكل في بقيته وقضاه استحبابا وأما البلوغ فشرط في وجوبه ~~وفي وجوب قضائه لا في صحة فعله لأن الصغير يجوز صيامه واختلف هل يندب إليه ~~أم لا وأوجبه الشافعي عليه إذا أطاقه وأما العقل فشرط في وجوبه لأن من زال ~~عقله غير مخاطب بالصوم في حال زوال العقل وتختلف أحوالهم في صحته وفي وجوب ~~قضائه فأما المجنون فلا يصح صومه والقضاء يجب عليه مطلقا في المشهور وقيل ~~لا يجب عليه قضاء ما كثر من السنين وقيل أن بلغ مجنونا لم يقض بخلاف من بلغ ~~صحيحا ثم جن وقال الشافعي وأبو حنيفة لا قضاء عليه مطلقا وأما المغمى عليه ~~فإن بقي يوما فأكثر أو أكثر من يوم قضى وإن أعمي عليه يسيرا بعد الفجر لم ~~يقض وإن أعمي عليه ليلا واتصل إلى طلوع الفجر ففي قضائه قولان وقال إسماعيل ~~القاضي يفسد الصوم بالإغماء مطلقا عكس أبي حنيفة ولا يقضي النائم مطلقا ~~والسكر كالإغماء ms088 إلا أنه يلزمه الإمساك في ومه وأما الطهر من دم الحيض ~~والنفاس فشرط في صحته وفي جواز فعله وغير شرط في وجوب القضاء واختلف هل هو ~~شرط في الوجوب أم لا مع الإجماع على منع الحائض والنفساء من الصوم وعلى ~~وجوب القضاء عليهما فإذا حاضت المرأة في بعض النهار فسد صومها ولزمها ~~القضاء وإذا طهرت ليلا فاغتسلت ونوت الصيام قبل الفجر أجزأها اتفاقا وإن ~~أخرت الغسل إلى الفجر أجزأها في المشهور وقال ابن مسلمة تقضي وقال ابن ~~الماجشون تقضي إن كان الوقت ضيقا لا يتسع إلى الغسل وإن طهرت نهارا أكلت ~~بقية يومها وقضت وإن طهرت ولم تدر أكان طهرها قبل الفجر أم بعده صامت وقضت # PageV01P077 # وأما الصحة والإقامة فشرطان في وجوب الصيام لا في صحته ولا في وجوب ~~القضاء فإن انختام الصوم يسقط عن المريض والمسافر ويجب عليهما القضاء إن ~~أفطرا إجماعا ويصح صومهما إن صاما خلافا للظاهرية ### | الباب الثاني في أنواع الصيام # وهي ستة أنواع واجب وسنة ومستحب ونافلة وحرام ومكروه (فالواجب) صيام ~~رمضان وقضاؤه وصيام الكفارات (والسنة) صيام يوم عاشوراء وهو عاشر المحرم ~~وقيل التاسع (والمستحب) صيام الأشهر الحرم وشعبان والعشر الأول من ذي الحجة ~~ويوم عرفة وستة أيام من شوال وثلاثة أيام من كل شهر ويوم الإثنين والخميس ~~(والنافلة) كل صوم لغير وقت ولا سبب في غير الأيام التي يجب أو يمنع ولا ~~يجوز للمرأة أن تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها (والحرام) صيام يوم الفطر ~~والأضحى وأيام التشريق الثلاثة التي بعده ورخص للمتمتع في صيام التشريق ~~خلافا لهما ورخص في صوم الرابع في النذر والكفارات واختلف في يومين قبله ~~وصيام الحائض والنفساء وصيام من يخاف على نفسه الهلاك بصومه (والمكروه) صوم ~~الدهر وصوم يوم الجمعة خصوصا إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده وصوم يوم ~~السبت خصوصا وصوم يوم عرفة بعرفة وصوم يوم الشك وهو آخر يوم من شعبان ~~احتياطا إذا لم يظهر الهلال وقيل إن كانت السماء متغيمة فالاختيار إمساكه ~~ويجوز صومه تطوعا خلافا ms089 للشافعي ### | الباب الثالث في خصال الصوم # (فروضه) النية والإمساك عن الطعام والشراب والجماع والاستمناء والإستقاء ~~(وسننه) السحور وتعجيل الفطور وتأخير السحور وحفظ اللسان والجوارح ~~والإعتكاف في آخر رمضان (وفضائله) عمارته بالعبادة والإكثار من الصدقة ~~والفطر على حلال دون شبهة وابتداء الفطر على التمر أو الماء وقيام لياليه ~~وخصوصا ليلة القدر ومفسداته ضد فرائضه حسبما يأتي وطروء الحيض والنفاس ~~والجنون والإغماء حسبما تقدم والردة (ومكروهاته) الوصال والدخول على المرأة ~~والنظر إليها وفضول القول والعمل والمبالغة في المضمضة والإستنشاق وإدخال ~~الفم كل رطب له طعم وإن مجه ومضغ العلك وذوق القدر والإكثار من النوم ~~بالنهار # PageV01P078 ### | الباب الرابع في رؤية الهلال # يجب صوم رمضان وإفطار يوم الفطر برؤية الهلال فإن غم أكمل ثلاثين يوما ~~والرؤية على أوجه (الأول) أن يرى الإنسان هلال رمضان فيجب عليه الصوم عند ~~الجمهور فإن أفطر فعليه القضاء والكفارة مع التأويل روايتان فإن رأى وحده ~~هلال شوال لم يفطر عند مالك خوف التهمة وسدا للذريعة وفاقا لابن حنبل ~~وخلافا للشافعي وقيل يفطر إن خفي له ذلك وقال أشهب ينوي الفطر بقلبه وعلى ~~المذهب إن أفطر فليس عليه شيء فيما بينه وبين الله تعالى فإن عثر عليه عوقب ~~ان اتهم (الثاني) أن يشهد برؤية شاهد واحد فلا يجب به الصوم ولا يجوز به ~~الفطر وقال أبو ثور يصام به ويفطر والشافعي يصام به ولا يفطر (الثالث) أن ~~يشهد شاهدان عدلان خاصة عند الإمام فيثبت بهما الصوم والفطر في الغيم ~~إجماعا فإن كان الصحو والمصر كبير ثبت بهما على المشهور وقال سحنون لا يثبت ~~بهما وفاقا لأبي حنيفة (الرابع) أن يراه الجم الغفير رؤية عامة فيثبت وإن ~~لم يكونوا عدولا ولا يفتقر إلى شهادة (الخامس) أن يخبر الإمام بثبوته عنده ~~(السادس) أن يخبر عدل بثبوته عند الإمام أو بالرؤية العامة (السابع) أن ~~يخبر أهل بلد برؤية عامة أو ثبوته عند إمامهم (الثامن) أن يخبر عدلان ~~بأنهما رأياه (التاسع) أن يخبر عدل بأنه رآه وذلك في موضع ليس فيه إمام ~~يهتبل بأمره ms090 فروع أربعة (الفرع الأول) إن غم الهلال أكملت العدة ولم يلتفت ~~إلى قول المنجمين خلافا لقوم (الفرع الثاني) إذا رآه أهل بلد لزم الحكم ~~غيرهم من أهل البلدان وفاقا للشافعي خلافا لابن الماجشون ولا يلزم في ~~البلاد البعيدة جدا كالأندلس والحجاز إجماعا (الفرع الثالث) إذا رئي الهلال ~~نهارا فهو لليلة المستقبلة وفاقا لهما وقال ابن وهب وابن حبيب ان رئي قبل ~~الزوال فهو لليلة الماضية وقال ابن حنبل ان رئي في آخر شعبان فهو للماضية ~~وإن رئي آخر رمضان فهو للمستقبلة احتياطا (الفرع الرابع) إذا ارتقب هلال ~~رمضان فلم يظهر ثم ثبت من الغد أنه قد رئي وجب إمساك ذلك اليوم وقضاؤه وإذا ~~ثبت هلال شوال نهارا وجب الفطر ### | الباب الخامس في النية وفيه ثلاث مسائل # (المسألة الأولى) النية في كل الصيام واجبة عند الجمهور خلافا لزيد في ~~رمضان وصفتها أن تكون معينة مبيتة جازمة فأما التعيين فواجب فلا يجزي نية ~~الصوم المطلق خلافا لأبي حنيفة وإن نوى في رمضان صيام غيره لم يجزه عن # PageV01P079 # واحد منهما خلافا لأبي حنيفة وأما التبييت فواجب وهو أن ينوي الصيام قبل ~~طلوع الفجر في كل صيام خلافا للشافعي وابن حنبل في النافلة وقال ابن ~~الماجشون فيمن أصبح ولم يأكل ولم يشرب ثم علم أن اليوم من رمضان مضى إمساكه ~~وأجزأه ولا قضاء عليه ويجوز أن تقدم من أول الليل ولا تجوز قبل الليل وأما ~~الجزم فتحرزا من التردد فمن نوى ليلة الشك صيام غد إن كان من رمضان لم يجزه ~~لعدم الجزم ولا يضر التردد بعد حصول الظن بشهادة أو استصحاب كآخر رمضان أو ~~بإجتهاد كالأسير ومن قطع النية في أثناء النهار فسد صومه (المسألة الثانية) ~~تجزيه نية واحدة لرمضان في أوله وكذلك في صيام متتابع ما لم يقطعه أو يكن ~~على حاله يجوز له الفطر فيلزمه استيناف النية وقال الشافعي وابن حنبل يجب ~~تجديد النية لكل يوم (المسألة الثالثة) إذا التبست الشهور على الأسير في ~~دار الحرب فصام بالتحري فإن أخر الصيام ms091 عن رمضان أجزأه ولم يلزمه القضاء ~~وإن قدمه لم يجزه وسواء كان شهرا واحدا أو شهورا في سنين على المشهور وقال ~~ابن الماجشون يقضي الأخير فقط وقال الظاهرية لا يجزيه سواء قدم أو أخر ### | الباب السادس في الإمساك وفيه أربعة فصول # (الفصل الأول) في الطعام والشراب يجب الإمساك عنهما إجماعا ويفطر إجماعا ~~بما يصل إلى الجوف بثلاثة قيود (الأول) أن يكون مما يمكن الإحتراز منه فإن ~~لم يكن كالذباب يطير إلى الحلق وغبار الطريق لم يفطر إجماعا فإن سبق الماء ~~إلى حلقه في المضمضة والإستنشاق أفطر خلافا لابن حنبل ولا يفطر إن سبق إلى ~~جوفه فلقة من حبة بين أسنانه وقيل لا يفطر إلا إن تعمد بلعها فيفطر خلافا ~~لأبي حنيفة (الثاني) أن يكون مما يغذي فإن كان مما لا يغذي كالحصى والدرهم ~~أفطر به وفاقا لهما وقيل لا يفطر واختلف في غبار الدقاقين والجباصين ~~(الثالث) أن يصل من أحد المنافذ الواسعة وهي الفم والأنف والأذن فأما ~~الحقنة ففيها ثلاثة أقوال الإفطار بها وفاقا لأبي حنيفة وابن حنبل وعدمه ~~وتخصيص الفطر بالحقنة بالمائعات وأما ما يقطر في الاحليل فلا يفطر به خلافا ~~لأبي يوسف وأما دواء الجرح بما يصل إلى الجوف فلا يفطر خلافا لهما وأما ~~الكحل فإن كان لا يتحلل منه شيء لم يفطر فإن تحلل منه شيء أفطر ووقال أبو ~~مصعب لا يفطر وفاقا لهما ومنعه ابن القاسم مطلقا وفاقا لابن حنبل وأما ~~السواك فجائز قبل الزوال أو بعده بما لا يتحلل منه شيء وكرهه الشافعي وابن ~~حنبل بعد الزوال فإن كان مما يتحلل كره وإن وصل إلى الحلق أفطر (الفصل ~~الثاني) في الجماع وما في معناه أما مغيب الحشفة عمدا في قبل أو دبر من ~~آدمي أو بهيمة فيفطر إجماعا أنزل أو لم ينزل وفيه القضاء والكفارة # PageV01P080 # إجماعا إلا أن أبا حنيفة قال لا يوجب الكفارة في الوطء من الدبر أما ~~الإنزال بمجامعة دون فرج أو بمباشرة أو قبلة ففيه القضاء إجماعا والكفارة ~~وفاقا لابن حنبل خلافا ms092 لهما وأما الإنزال بنظر أو فكر فإن استدام فعليه ~~القضاء والكفارة خلافا لهما فيهما وإن لم يستدم فالقضاء خاصة خلافا لهما ~~أيضا وإن خرج المني بغير سبب فلا شيء فيه وأما المذي فإن كان بمباشرة أو ~~استدامة نظر أو فكر ففيه أيضا القضاء وفاقا لابن حنبل خلافا لهما واختلف هل ~~يجب أو يستحب وإن لم يستدم النظر والفكر فلا شيء فيه وأما الانعاظ دون مذي ~~فإن كان بمباشرة أو قبلة فقيل بوجوب القضاء وبإسقاطه وفاقا لهم وإن كان ~~بمجرد نظر أو فكر أو دونهما فلا شيء فيه وأما التقبيل فاختلف في المذهب هل ~~يحرم أو يكره وتختص الكراهة عندهما بالشباب والقوي وأجازه ابن حنبل مطلقا ~~فرعان (الفرع الأول) من احتلم في نهار رمضان لم يفسد صومه إجماعا (الفرع ~~الثاني) من أجنب ليلا ثم أصبح صائما فصومه صحيح ولا قضاء عليه عند الجمهور ~~(الفصل الثالث) في القيء والحجامة أما القيء فمن ذرعه لم يفطر عند الجمهور ~~ومن استقاء عامدا فعليه القضاء وجوبا دون الكفارة في المشهور وعند الجمهور ~~من رجع إلى حلقه قيء أو قلس بعد ظهوره على لسانه فعليه القضاء وأما الحجامة ~~فلا تفطر خلافا لابن حنبل وإسحاق وابن المنذر وتكره خوف التغرير خلافا لأبي ~~حنيفة (الفصل الرابع) في زمان الإمساك وأوله طلوع الفجر الصادق الأبيض عند ~~الجمهور وآخره غروب الشمس إجماعا فمن شك في طلوع الفجر حرم عليه الأكل وقيل ~~يكره وقال ابن حبيب والشافعي وأبو حنيفة وابن حنبل يجوز فإن أكل فعليه ~~القضاء وجوبا على المشهور وقيل استحبابا وإن شك في الغروب لم يأكل إتفاقا ~~فإن أكل فعليه القضاء والكفارة وقيل القضاء فقط ومن تبين له بعد الأكل أنه ~~فطر بعد الفجر أو قبل الغروب فعليه القضاء عند الجمهور خلافا لإسحاق ومن ~~طلع عليه الفجر وهو يجامع فعليه القضاء وقيل الكفارة وإن نزع ففي إثبات ~~القضاء ونفيه خلاف بين ابن الماجشون وابن القاسم سببه أن النزع هل يعد ~~جماعا أم لا ### | الباب السابع في مبيحات الإفطار # وهي سبعة ms093 السفر والمرض والحمل والرضاع والهرم وإرهاق الجوع والعطش ~~والإكراه (فأما السفر) فالصوم فيه أفضل وقال ابن الماجشون الفطر أفضل وفاقا ~~للشافعي وابن حنبل وقيل هما سواء وإن كان السفر # PageV01P081 # لغزو وقرب من لقاء العدو فالفطر أفضل للقوة وإنما يباح به الفطر بأربعة ~~شروط وهي أن يكون السفر مباحا وأن يكون طويلا حسبما تقدم في القصر من ~~الأقوال في المذهب ومن خلاف الظاهرية وغيرهم وأن لا ينوي إقامة أربعة أيام ~~في خلال سفره وأن يبيت الفطر قبل الفجر في السفر فإن السفر لا يبيح قصرا ~~ولا فطرا إلا بالنية والفعل بخلاف الإقامة فإنها توجب الصوم والإتمام ~~بالنية دون الفعل والمسافر لا يخلو أن يسافر قبل الفجر وينوي الفطر فيجوز ~~له إجماعا أو يسافر بعد الفجر فلا يجوز له الفطر عند الثلاثة لأن طروء ~~السفر نهارا بخلاف طروء المرض وأجازه ابن حنبل فإن أفطر قبل الخروج ففي ~~وجوب الكفارة عليه ثلاثة أقوال يفرق في الثالث بين أن يسافر فتسقط ولا ~~يسافر فتجب وإن أفطر بعد الخروج فلا كفارة عليه في المشهور خلافا لابن ~~كنانة فرع من كان في سفر فأصبح على نية الصوم لم يجز له الفطر إلا بعذر ~~كالتغذي للقاء العدو وأجازه مطرف من غير عذر وعلى المشهور إن أفطر ففي وجوب ~~الكفارة ثلاثة أقوال يفرق في الثالث بين أن يفطر بجماع فيجب أو بغيره فلا ~~يجب (وأما المريض) فله أحوال الأولى أن لا يقدر على الصوم أو يخاف الهلاك ~~من المرض أو الضعف إن صام فالفطر عليه واجب والثانية أن يقدر على الصوم ~~بمشقة فالفطر له جائز وقال ابن العربي يستحب والثالثة أن يقدر بمشقة ويخاف ~~زيادة المرض ففي وجوب فطره قولان والرابعة أن لا يشق عليه ولا يخاف زيادة ~~المرض فلا يفطر عند الجمهور خلافا لابن سيرين فروع خمسة (الفرع الأول) إذا ~~أصبح المريض أو المسافر على نية الصيام ثم زال عذره لم يجز له وإن أصبح على ~~نية الفطر ثم زال عذره جاز له الأكل بقية يومه وكذلك ms094 من أصبح مفطرا لعذر ~~مبيح ثم زال عذره في بقية يومه خلافا لأبي حنيفة فعلى المذهب إن قدم مفطرا ~~فوجد امرأته قد طهرت نهارا جاز له وطؤها (الفرع الثاني) لا يصلح لمريض ولا ~~لمسافر أن يصوما تطوعا في رمضان (الفرع الثالث) إن صام المريض أو المسافر ~~في رمضان أجزأهما وقال الظاهرية عليهما القضاء (الفرع الرابع) لا يشترط ~~المتابعة في قضاء رمضان عند الجمهور خلافا للحسن البصري والظاهرية (الفرع ~~الخامس) من كان عليه صيام فمات قبل أن يقضيه لم يصم عنه أحد عند الثلاثة ~~وقال ابن حنبل يصوم عنه وليه ولا يطعم عنه في المذهب وقال الشافعي وغيره ~~يطعم لكل يوم مسكينا (وأما الهرم) فإن الشيخ والعجوز العاجزين عن الصوم ~~يجوز لهما الفطر إجماعا ولا قضاء عليهما وأما الحامل فإن خافت على نفسها أو ~~على ما في بطنها أفطرت وقضت (وأما المرضع) فتفطر إذا احتاجت إلى الفطر ~~لولدها إن لم يقبل غيرها أو لم تقدر على الإستئجار له وعليها القضاء ~~وسنتكلم في فديتهم (وأما من أرهقه الجوع والعطش) فيفطر ويقضي فإن خاف على ~~نفسه حرم عليه الصيام وكذلك إن خافت الحامل أو المرضع على نفسها الهلاك أو ~~على أولادها وإذا # PageV01P082 # أفطر المرهق فاختلف هل يمسك بقية يومه أو يجوز له الأكل (وأما الإكراه) ~~فيقضي معه خلافا للشافعي وإذا وطئت المرأة مكرهة أو نائمة فعليها القضاء ### | الباب الثامن في لوازم الإفطار # وهي سبعة القضاء والكفارة الكبرى والكفارة الصغرى وهي الفدية والإمساك ~~وقطع التتابع والعقوبة وقطع النية (فأما القضاء) فمن أفطر متعمدا في صيام ~~فرض فعليه القضاء وكذلك من أفطر فيه لعذر مبيح كالمرض والسفر ومن أفطر فيه ~~ناسيا فعليه القضاء خلافا لهما ومن أفطر في القضاء متعمدا فهل يجب عليه ~~قولان الأصل فقط أو قضاؤه وقضاء القضاء قولان ومن أفطر في التطوع متعمدا ~~فعليه القضاء خلافا لهما ومن أفطر فيه ناسيا أتم ولا قضاء عليه إجماعا وإن ~~أفطر فيه بعذر مبيح فلا قضاء (وأما الكفارات) فالنظر في موجبها وأنواعها ~~فأما موجبها فهو ms095 إفساد صوم رمضان خاصة عمداقصدا لانتهاك حرمة الصوم من غير ~~سبب مبيح للفطر فلا كفارة على من أفطر في قضاء رمضان عند الجمهور ولا كفارة ~~على الناسي والمكره ولا تجب في القبلة ولا على الحائض النفساء والمجنون ~~والمغمى عليه لأنه من غير فعلهم ولا على المريض والمسافر والمرهق بالجوع ~~والعطش والحامل لعذرهم ولا على المرتد لأنه هتك حرمة الإسلام لا حرمة ~~الصيام خصوصا فروع أربعة (الفرع الأول) تجب الكفارة بالجماع عمدا سواء أتى ~~زوجته أو أجنبية فإن طاوعته المرأة فعليه الكفارة وعليها وقال الشافعي ~~وداود تجزي كفارة عنهما وإن وطئها نائمة أو مكرهة كفر عنه وعنها وإن جامع ~~ناسيا فلا كفارة عليه في المشهور خلافا لابن حنبل وعليه القضاء خلافا لهما ~~وإن جامع مكرها فلا كفارة عليه خلافا لابن الماجشون وابن حنبل (الفرع ~~الثاني) تجب الكفارة بالأكل والشرب عمدا خلافا للشافعي والظاهرية وفي معناه ~~كل ما يصل إلى الحلق من الفم خاصة ولا تجب فيما يصل من غيره كالأنف والأذن ~~خلافا لأبي مصعب وحده (الفرع الثالث) تجب الكفارة بالاصباح بنية الفطر ولو ~~نوى الصيام بعده على الأصح وبرفض النية نهارا على الأصح (الفرع الرابع) ~~اختلف في وجوبها على من استقاء ومن ابتلع ما لا يغذي عمدا وعلى من قال ~~اليوم نوبتي في الحمى فأفطر ثم أتته وعلى القائلة اليوم أحيض فأفطرت ثم ~~حاضت فإن تعمد الفطر لغير عذر ثم مرض أو سافر أو حاضت فعليه الكفارة في ~~المشهور نظرا إلى الحال وقيل تسقط نظرا في المآل (وأما أنواعها) فثلاثة عتق ~~وإطعام وصيام فالعتق تحرير رقبة مؤمنة سليمة من العيوب ليس فيها عقد من ~~عقود الحرية ولا يكون عتقها مستحقا بجهة أخرى والصيام شهرين متتابعين ~~والإطعام ستين مسكينا مد لكل مسكين # PageV01P083 # بمد النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو حنيفة مدان وهي على التخيير ~~ككفارات الإيمان إلا أن أفضلها الإطعام في المشهور وقيل على الترتيب ~~ككفارات الظهار وفاقا لهما (فرعان) الأول في تكرر الإفطار فمن أفطر ثم كفر ~~ثم أفطر في ms096 يوم واحد فعليه كفارة أخرى إجماعا ومن كرر الإفطار في يوم واحد ~~فعليه كفارة واحدة ومن أفطر فلم يكفر حتى أفطر في يوم ثان فعليه كفارة ~~ثانية خلافا لأبي حنيفة (الثاني) من عجز عن الكفارة استقرت في ذمته ثم ~~المعتبر حاله حين التكفير على القول بالترتيب تلخيص المذهب في القضاء ~~والكفارة أما من أفطر عامدا في جميع أنواع الصيام فعليه القضاء ولا يكفر ~~إلا في رمضان ومن أفطر في جميعها ناسيا فعليه القضاء دون الكفارة إلا في ~~التطوع فلا قضاء ولا كفارة وأما الفدية فهي مد من طعام لمسكين عن كل يوم ~~وتجب على أربعة (الأول) من أخر قضاء رمضان مع الإمكان حتى دخل رمضان آخر ~~خلافا لأبي حنيفة ولا تتكرر بتكرر السنين ويخرجها عند الأخذ في القضاء وقال ~~أشهب عند تعذر القضاء (الثاني) الحامل فتجب عليها الفدية في رواية ابن ذهب ~~وفاقا للشافعي وقال أشهب يستحب لها وقال ابن الماجشون إن خافت على نفسها لم ~~تطعم لأنها مريضة وإن خافت على ولدها أعمت (الثالث) المرضع في وجوب الفدية ~~عليها روايتان (الرابع) الهرم ولا فدية عليه في المشهور وقيل عليه وفاقا ~~لهما وقيل تستحب وأما امساك بقية اليوم فيؤمر به من أفطر في رمضان خاصة ~~عمدا أو نسيانا لا من أفطر لعذر مبيح وأما العقوبة فهي للمنتهك لصوم رمضان ~~وذلك بقدر اجتهاد الإمام وصورة حاله وأما قطع التتابع فهو ملن أفطر متعمدا ~~في صيام النذر والكفارات المتتابعات كالقتل والظهار فيستأنف بخلاف من قطع ~~الصوم ناسيا أو لعذر أو لغط في المعدة فإنه بنى على ما كان معه وأما قطع ~~النية فإنها تنقطع بإفساد الصوم أو تركه مطلقا أو لغير عذر ولزوال انحتام ~~الصوم كالسفر وإن صام فيه وإنما ينقطع استصحابها حكما ### | الباب التاسع في الاعتكاف والنظر في حكمه ومكانه وزمانه وشروطه ومفسداته # (أما حكمه) فقربه مرغب فيها للرجال والنساء لا سيما في العشر الأواخر من ~~رمضان ويجب بالنذر ووقع لمالك ما ظاهره الكراهة لمشقته (وأما مكانه) ففي ~~المساجد كلها عند ms097 الجمهور خلافا لقوم قصروه على المساجد الثلاثة وخلافا ~~لابن لبابة في إجازته في غير المسجد فإن نوى اعتكاف مدة يتعين عليه إتيان ~~الجمعة # PageV01P084 # في أثنائها تعين الجامع لأنه إن خرج إلى الجمعة بطل اعتكافه خلافا لأبي ~~حنيفة وابن الماشجون ولا يخرج من معتكفه إلا لأربعة أشياء لحاجة الإنسان ~~ولما لا بد منه من شراء معاشه وللمرض والحيض وإذا خرج لشيء من ذلك فهو في ~~حكم الاعتكاف حتى يرجع (وأما زمانه) فأقله يوم وليلة والاختيار أن لا ينقص ~~من عشرة أيام ولا حد لأقله عندهما ويستحب أن يدخله قبل غروب الشمس من ليلة ~~اليوم الذي يبدأ فيه فإن فعل ذلك أجزأ اتفاقا وإن دخل بعد الفجر لم يجزه ~~وإن دخل بين المغرب والعشاء ففي الصحة والبطلان قولان وأما الخروج فإن خرج ~~بعد غروب الشمس من آخر يوم أجزأ إلا أن اعتكف آخر رمضان فإنه يؤمر في ~~المذهب أن يبقى حتى يخرج لصلاة العيد واختلف هل ذلك على الوجوب أو الندب ~~وعلى ذلك هل يبطل اعتكاف من خرج قبله أم لا (وأما شروطه) فثلاثة النية ~~اتفاقا والصوم خلافا للشافعي والاشتغال بالعبادة على قدر الاستطاعة ليلا ~~ونهارا من الصلاة والذكر والتلاوة خاصة عند ابن القاسم ومن سائر أعمال ~~الآخرة عند ابن وهب فعلى الأول لا يشهد جنازة ولا يعود مريضا ولا يدرس ~~العلم وعلى الثاني يفعل ذلك (وأما مفسداته) فستة الجماع اتفاقا والمباشرة ~~وإن لم ينزل خلافا لأبي حنيفة والردة والسكر والخروج من معتكفه لغير ما رخص ~~له الخروج إليه وإن وجب كالجهاد المتعين والحبس في دين والوقوع في كبيرة ~~كالقذف وقد اختلف في ذلك ولا يفسد في المذهب بطيب ولا عقد نكاح لنفسه ولا ~~لغيره ولا ينفعه إن يشترط فعل شيء يمنع الاعتكاف منه خلافا للشافعي ### | الباب العاشر في ليلة القدر # وهي التي قال الله فيها ((في ليلة مباركة)) وقال ((خير من ألف شهر)) أي ~~العمل فيها خير من العمل في غيرها ألف شهر وهي باقية لم ترفع عند الجمهور ~~واختلف العلماء ms098 فيها على ثلاثة أقوال الأول أنها معينة غير معروفة بل مخفية ~~واختلف هؤلاء على أربعة أقوال أنها أخفيت في السنة كلها وفي رمضان وفي ~~العشر الوسط منه وفي العشر الأواخر والقول الثاني أنها معينة معروفة واختلف ~~هؤلاء على أربعة أقوال ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع ~~وعشرين وهو أشهر وأظهر والقول الثالث أنها ليست معينة ولا معروفة بل منتقلة ~~قال ابن رشد وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وابن حنبل وهو أصح الأقوال وعلى ~~ذلك فانتقالها في العشر الوسط من رمضان وفي العشر الأواخر والغالب أن تكون ~~من الوسط ليلة سبعة عشر وتسعة ومن الأواخر في الأوتار منها # PageV01P085 # = الكتاب السادس في الحج وفيه عشرة أبواب = ### | الباب الأول في المقدامات وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الأول) في حكمه وهو واجب على من استطالة مرة في العمر وجوبا موسعا ~~على التراخي وفاقا للشافعي وقيل على الفور وفاقا لأبي حنيفة إذا قلنا ~~بالتراخي فيجب على من بلغ ستين سنة ويكره أن يتنفل بالحج قبل أداء فرضه فإن ~~فعل لم ينقلب إلى الفرض بل يقع كما نواه (الفصل الثاني) في شروه أما شروط ~~وجوبه فهي البلوغ والعقل اتفاقا والحرية خلافا للظاهرية والاستطالة واختلف ~~في الإسلام هل هو شرط وجوب أو صحة على الختلاف في مخاطبة الكفار بفروع ~~الشريعة ولا يشترط في صحته إلا الإسلام إذ يصح للولي أن يحرم عن الصبي وعن ~~المجنون ولا يشترط في صحة مباشرته إلا الإسلام والتمييز فإن الصبي المميز ~~لو حج بإذن الولي جاز خلافا لأبي حنيفة وكذلك العبد والاستطاعة الموجبة ~~للحج هي القدرة على الوصولإلى مكة بثلاثة أشياء وهي قوة البدن إما راجلا ~~وأما راكبا والسبيل وهي الطريق المسلوكة ووجود الزاد المبلغ وذلك معتبر ~~بأحوال الناس ومختلف باختلاف عوائدهم وقال ابن حبيب الاستطاعة هي والراحلة ~~وفاقا لهم وعلى المذهب من قدر على المشي وجب عليه وإن عدم المركوب وكذلك ~~الأعمى إذا وجد قائدا ومن لم يجد طريقا إلا البحر لم يسقط عنه الحج خلافا ~~للشافعي إلا أن يكون ms099 الخوف غالبا عليه أو يعلم أنه يعطل الصلاة بالميد ولو ~~كان لا يجد موضعا للسجود للضيق إلا ظهر أخيه فلا يركبه في المذهب والمعطوب ~~الذي لا يستمسك على الراحلة لا يلزمه أن يحج عنه غيره من ماله خلافا لهما ~~ويسقط الحج إذا كان في الطريق عدو يطلب النفوس والأموال ووجوبه على المرأة ~~كالرجل إذا استصحب وليا وإذا عدمت الولي ووجدت رفقة مأمونين وجب عليها ~~خلافا لأبي حنيفة واختلف في وجوبه عليها إذا احتاجت إلى البحر أو المشي ~~وأما الزاد فمن لم يكن عنده ناض لزمه أن يبيع من عروضه وأصوله ما يباع منها ~~في الدين ويحج به ومن كانت عادته تكفف الناس وجب عليه الحج إذا غلب على ظنه # PageV01P086 # أنه يجد من يعطيه وقيل لا يجب (الفصل الثالث) في النيابة في الحج ولا ~~تجوز على الصحيح في فرض الحج وتكره في التطوع وتكون بأجرة أو بغير أجرة ~~وتصح الإجارة على الحد خلافا لأبي حنيفة على أنها مكروهة وهي على وجهين ~~إجارة بأجر معلومة تكون ملكا للأجير كسائر الإجارات فما عجز عن كفايته وفاه ~~من ماله وما فضل كان له والثاني البلاغ وهو أن يدفع إليه المال ليحج عنه ~~فإن احتاج إلى زيادة أخذها من المستأجر وإن فضل شيء رده إليه وإذا أوصى ~~الميت أن يحج عنه من ماله وكان ضرورة نفذت الوصية من ثلث ماله وإن لم يوص ~~سقط عنه وقال الشافعي يحج عنه من رأس ماله وينوي الأجير الحج لمن حج عنه ~~ويجوز أن يكون الأجير على الحد لم يحج حجة الفريضة خلافا للشافعي ### | الباب الثاني في خصال الحج # (فرائضه) الأركان التي لا يجبرها الدم وهي خمسة النية والأحرام والوقوف ~~بعرفة وطواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة وقال أبو حنيفة يجبر السعي ~~بالدم وزاد عبد الملك رمي جمرة العقبة (وسننه) الواجبة التي ليست بأركان ~~ويجبرها الدم عشرة أفراد الحج والإحرام من الميقات المكاني والتلبية وطواف ~~القدوم والمبيت بالمزدلفة ليلة النحر ورمي الجمار والحلاق أو التقصير ~~وركعتا الطواف والمبيت بمنى ms100 ليالي الرمي والجمع بعرفة والمزدلفة (وفضائله) ~~التي لا توجب دما ولا يأثم بتركها عشرون الإحرام في أشهر الحج ولبس البياض ~~في الإحرام والاغتسال للإرحام ولطواف القدوم ولعرفة وللإفاضة فذلك أربع ~~اغتسالات والركوع قبل الإحرام وتقبيل الحجر الأسود واستلام الركن اليماني ~~والرمل ثلاثة أشواط من الطواف والمشي في باقيه والرمل بين العمودين بالسعي ~~والإسراع في وادي محسر والانصراف غداة النحر من المشعر الحرام وطواف الوداع ~~والصلاة بالمحصب بعد النفر والتأخر إلى النفر الثاني آخر أيام التشريق ~~والتطوع بالهدي والوقوف على أرض عرفة دون جبالها وأن يبتدىء رمي جمرة ~~العقبة ثم ينحر ثم يحلق أو يقصر ### | الباب الثالث في المواقيت # وهي ميقات زماني ومكاني فالزماني شوال وذو القعدة والعشر الأول من # PageV01P087 # ذي الحجة فمن أحرم قبل ذلك انعقد وصح على كراهية وفاقا لأبي حنيفة وقيل ~~لا ينعقد وفاقا لداود وقال الشافعي يسقط حجه ويقلب إلى عمرة ويستحب إهلال ~~أهل مكة إذا أهل هلال ذي الحجة وقال الشافعي يوم التروية وأما المكاني ~~فخمسة منقسمة على جهات الحرم وهي الحليفة لأهل المدينة وقرن لأهل نجد ~~والجحفة لأهل الشام ومصر والمغرب ويلملم لأهل اليمن وذات عرق لأهل العراق ~~وخراسان والمشرق ويكره تقديمه عليها ويلزم إن فعل وقال الشافعي الأفضل أن ~~يحرم من بلده والأولى لمن سر بذي الحليفة ممن ميقاته الجحفة أن يحرم من ذي ~~الحليفة لأنه ميقات النبي صلى الله عليه وسلم وأما المقيم بمكة فيحرم منها ~~ميقات العمرة من مكان مواقيت الحج إلا لمن كان في الحرم فعليه أن يخرج إلى ~~الحل ولو إلى أوله ليجمع بين الحرم والحل كما يجمع بينهما الحاج والاختيار ~~له أن يحرم بالعمرة من الجعرانة أو التنعيم ومن كان منزله أقرب إلى مكة من ~~الميقات فميقاته من منزله في الحج أو العمرة فصل ومن مر على ميقات فله ~~ثلاثة أحوال (الأول) أن يمر لحاجة دون مكة فلا إحرام عليه (الثاني) أن يريد ~~دخول مكة لحاجة فيلزمه الإحرام وهو لازم لكل من دخلها إلا من خرج من أهلها ~~لحاجة ms101 ثم عاد ومن يكثر التردد إليها كالحطاب ويباع الفاكهة وقال أبو مصعب ~~لا يلزم (الثالث) أن يريد الحج والعمرة فيحرم من الميقات ولا يتجاوزه إلى ~~ما بعد فإن تجاوز رجع ما لم يحرم ولا دم عليه فإن أحرم مضى ولزمه الدم وإن ~~رجع بعد إحرامه لم يسقط عنه الدم خلافا للشافعي ### | الباب الرابع في أعمال الحج وفيه أربعة فصول # (الفصل الأول) في الإحرام وهو ينعقد بالنية المقترنة بقول أو فعل متعلق ~~بالحج كالتلبية والتوجه إلى الطريق واشترط ابن حبيب التلبية فقال لا ينعقد ~~بدونها واشترطها أبو حنيفة وقال يقوم مقامها سوق الهدي فإن تجردت النية عن ~~القول والفعل لم ينعقد وقيل ينعقد وفاقا للشافعي (وسنن الإحرام أربع) ~~الأولى الغسل تنظفا يسن حتى للحائض والنفساء ولا يتطيب قبل الغسل ولا بعده ~~بما تبقى رائحته (الثانية التجرد عن المخيط) في إزار ورداء ونعلين (الثالثة ~~صلاة ركعتين فأكثر) فإن أحرم عقب الفرض فلا بأس (الرابعة التلبية) من حين ~~يأخذ في المشي ويجددها عند كل هبوط وصعود وحدوث حادث وخلف الصلوات وإذا سمع ~~من يلبي ويستجيب رفع الصوت بها دون إسراف إلا للنساء وليس عليه كثرة ~~الإلحاح بها وصيغتها (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد ~~والنعمة لك والملك لا شريك لك) وإن شاء أن يزيد لبيك لبيك لبيك وسعديك ~~والخير بيديك والرغباء إليك والعمل ولا يقطع التلبية في الحج إلا إذا # PageV01P088 # أخذ في الطواف ويعاودها بعد الفرغ من السعي إلى أنيقطعها إذا زالتالشمس ~~من يوم عرفة وقال ابن القاسم إذا راح إلى الصلاة وقال الشافعي إذا رمى ~~الجمرة يوم النحر ويقطعها المعتمر إذا دخل الحرم ومن ترك التلبية فعليه دم ~~خلافا للشافعي (الفصل الثاني) في دخول مكة وسننه أن يغتسل بذي طوى ويدخل ~~مكة من كداء (بفتح الكاف والمد) وهي بأعلى مكة ويخرج من كدي (بضم الكاف ~~وفتح الدال وتشديد الياء) على التصغير وهي بأسل مكة ثم يدخل المسجد من باب ~~بني شيبة فيأتي الركن الأسود ويبتدىء بطواف القدوم (الفصل ms102 الثالث) في ~~الطواف وهو ثلاثة طواف القدوم وطواف الإفاضة وطواف الوداع (وفرائضه) سبعه ~~الأول شروط الصلاة من الطهارة وستر العورة إلا أنه يباح فيه الكلام والثاني ~~الموالاة والثالث الترتيب خلافا لأبي حنيفة وهو أن يجعل البيت عن يساره ~~ويبتدىء بالحجر الأسود والرابع أن يكون بجميع بدنه خارجا عن البيت فلا يمشي ~~على الشادروان ولا على الحجر والخامس أن يطوف بداخل المسجد السادس أن يكمل ~~سبعة أشواط فلو اقتصر على ستة لم تجزه السابع ركعتان بعده وقد اختلف هل هما ~~واجبتان أو سنة (وأما سننه) فأربع (الأولى) أن يطوف ماشيا ويكره الركوب ~~وقيل لا يجزيه (الثانية) أن يستلم الحجر الأسود بفمه فإم لم يستطع التقبيل ~~لمسه بكفه أو بما معه من عود وفي تقبيل ما يلمسه به روايتان ويمس الركن ~~اليماني بيده وذلك في آخر كل شوط (الثالثة) الدعاء وليس بمحدود (الرابعة) ~~الرمل للرجال دون النساء في الأشواط الثلاثة الأولى وذلك في طواف القدوم ~~واختلف هل يشرع في طواف الإفاضة والوداع أم لا (الفصل الرابع) في السعي بين ~~الصفا والمرة (وفرائضه) أربع (الأولى الموالاة (الثانية) الترتيب بأن يبدأ ~~بالصفا فيقف عليه ثم يدعو ثم يمشي إلى المروة فيقف عليه يدعو (الثالثة) أن ~~يكمل سبعة أشواط بأن يقف على الصفا أربع مرات ويقف على المروة أربعا ويختم ~~بها (الرابعة) أن يتقدمه طواف (وسننه) خمس اتصاله بالطواف والطهارة له ~~والمشي لا الركوب والدعاء والاسراع للرجال دون النساء في بطن المسيل وهو ما ~~بين الجبلين الأخضرين (فائدة) ترفع الأيدي إلى الله تبارك وتعالى في سبعة ~~مواطن في الإحرام بالصلاة وأول ما ينظر إلى الكعبة وعلى الصفا وعلى المروة ~~وبعرفات وبجمع وعند الجمرتين (الفصل الخامس) في الوقوف بمنى وبعرفة يخرج ~~إلى منى في الثامن من ذي الحجة وهو يوم التروية فيصلي فيها الظهر والعصر ~~ويبيت بها ثم يروح إلى عرفة بعد طلوع الشمس بين الظهر والعصر مع الإمام ثم ~~يقف حيث يقف الناس والاختيار أن يقف راكبا أي موضع يقف منها ويجتنب بطن ~~عرفة ويديم ms103 الوقوف في الذكر والدعاء إلى غروب الشمس فوائد ((الفائدة ~~الأولى)) يخطب في الحج ثلاث خطب (الأولى) سابع ذي # PageV01P089 # الحجة في المسجد الحرام وهي واحدة لا يجلس فيها (الثانية) بعرفة يوم عرفة ~~بعد الزوال وقبل الصلاة وهي خطبتان ويجلس بينهما ويبدأ المؤذن بالآذان ~~والإمام يخطب أو بعد فراغه منها (الثالثة) في اليوم الحادي عشر ((الفائدة ~~الثانية)) لا تصلى جمعة يوم التروية بمنى ولا يوم عرفة بعرفة ولا يوم النحر ~~ولا أيام التشريق ((الفائدة الثالثة)) لا يدفع من عرفة إلا بعد غروب المشس ~~فإن دفع الغروب فعليه العود ليلا وإلا يبطل حجه ومن دفع بعد الغروب قبل ~~الإمام فقد أساء ولا شيء عليه (الفصل السادس) في المزدلفة إذا غربت الشمس ~~يوم عرفة دفع الإمام والناس معه إلى المزدلفة وهي ما بين منى وعرفة ~~وينصرفون على طريق المازمين فيجمعون بالمزدلفة بين المغرب والعشاء مقصورة ~~بعد مغيب الشفق ويبيتون بها تلك الليلة ومن صلى قبلها من غير علة أعاد إذا ~~أتاها ولا ينزل ببعض المياه لعشاء أو استراحة فإذا طلع الفجر صلوا الصبح ~~بغلس ثم نهضوا إلى المشعر الحرام وهو آخر أرض المزدلفة فيقفون للتضرع ~~والدعاء إلى الأسفار ثم يدفعون منها قبل طلوع الشمس إلى منى ويخب في وادي ~~محسر (الفصل السابع) في رمي الجمار إذا أصبح يوم النحر بمنى رمى جمرة ~~العقبة إذا طلعت الشمس قدر رمح فيقف مستقبل الجمرة والبيت عن يساره ومنى عن ~~يمينه ويرمي سبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويفرق بين كل حصاتين بقدر ما يمكث ~~ساجدا في الصلاة ويرمي سائر الجمرات في أيام منى وهي ثاني العيد وثالثه ~~ورابعه فإذا زالت الشمس كل يوم منها اغتسل ويرمي ثلاث جمرات في كل جرة سبع ~~حصيات يبدأ بالجمرة الأولى التي تلي مسجد منى ثم التي تليها ويختم بجمرة ~~العقبة فجملة الحصى سبعون حصاة مثل حصى الخزف ويرمي الجمرتين والأوليين من ~~فوقها والعقبة من أسفلها ويدعو بعد الجمرة الأولى والثانية وينصرف بعد جمرة ~~العقبة من غير دعاء (الفصل الثامن) في الحلاق ms104 وهو أفضل من التقصير ويبدأ ~~بمقدم رأسه ثم الشق الأيمن ثم الأيسر ثم القفا وتقص المرأة ولا تحلق وتقطع ~~من شعرها نحو الأنملة وإذا قصر الرجل جز قرب أصول الشعر ويدعو عند الحلاق ~~وذلك يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة والذبح إن كان معه هدي ثم يأتي مكة ~~فيطوف طواف الإفاضة وهو المفروض (الفصل التاسع) في الذبح يذبح بعد الجمرة ~~فإن ذبح قبلها أو حلق قبل الذبح فلا شيء عليه وإن حلق بل الجمرة افتدى ~~ويجوز ذبح الهدي قبل طلوع الشمس بخلاف الأضحية (الفصل العاشر) في طواف ~~الوداع وهو مستحب خلافا لهم في وجوبه ومن نسيه رجع إليه ما دام قريبا ولا ~~يؤثر به أهل مكة ولا من قام بها من غير أهلها لأن الوداع شأن المفارق فإن ~~أراد المكي السفر ودع ومن ودع وأقام بعد ذلك يوما أو بعضه أعاد ومن خرج من ~~المترددين إلى مكة كالحطابين لم يودع وإذا حاضت المرأة بعد الإفاضة خرجت ~~قبل الوداع # PageV01P090 ### | الباب الخامس في أنواع الحج # وهي ثلاثة أفراد وقران وتمتع وأفضلها الإفراد في المذهب والقران عند أبي ~~حنيفة والتمتع عند الشافعي وابن حنبل فالإفراد أن يحرم بالحج والعمرة معا ~~أو يقدم العمرة في نيته ثم يردفع عليها الحج فيطوف ويسعى عن الحج والعمرة ~~فتدخل العمرة في الحج ويبقى محرما حتى يكمل حجه كما تقدم وعليه الهدي إن ~~كان غريبا خلافا للظاهرية وإن كان مكيا فلا هدي عليه وأما التمتع فهو ~~الاعتمار في أشهر الحج لمن حج من عامه فهو قد تمتع بإسقاط سفر الحج إذا لم ~~يرجع إلى بلده بخلاف من لم يحج ذلك العام وعلى المتمتع الهدي بما تيسر ~~ينحره أو يذبحه بمنى أن أوقفه بعرفة وإن لم يوقفه فلينحر بالمروة فإن لم ~~يجد هديا صام ثلاثة أيام في الحج من وقت إحرامه إلى يوم عرفة فإن فاته صام ~~أيام التشريق وسبعة إذا رجع إلى بلده وإنما يجب هدي التمتع على الغرباء لا ~~على الساكنين بمكة وذي طوى (فائدة) في تفسير ms105 التمتع أربعة مذاهب أحدها ما ~~تقدم وعليه الجمهور والثاني أنه القرآن لتمتعه بسقوط العمل والثالث أنه فسخ ~~الحج في العمرة لتمتعه بإسقاط عمل الحج وهو مكروه خلافا للظاهرية والرابع ~~أنه الاحصار بالعدو وبذلك فسر ابن الزبير الآية ### | الباب السادس في ممنوعات الحج # وهي ما يحرم على المحرم وهي أشياء كثيرة ترجع إلى أربعة أصول (الأصل ~~الأول) لبس المخيط فلا يلبس جبة ولا قميصا ولا سراويل ولا خفا ولا خرقا ولا ~~نعلا مخيطة ولكن نعلا غير مخيطة فإن لم يجدها ولا يجد ثمنها فليلبس خفين ~~بعد أن يقطعهما أسفل من الكعبين وقال ابن حنبل لا يقطعهما ولا يلبس منطقة ~~مخيطة ويلبس غير المخيط مما يلي جسده لا فوق ثوب ولا يعلق من منطقته وعاء ~~مخيطا ولا سكينا لها غمد مخيط ولا يحمل نفقة غيره ولا يتقلد سيفا إلا من ~~ضرورة ولا يحمل وعاء مخيطا بل مزودا غير مخيط يربط أعلاه وأسفله ولآ يلبس ~~ثوبا مصبوغا بالزعفران والورس ولا بصباع حسن ويجوز له لبس الثياب الكحل ~~والخضر والبيض أفضل فرع يجوز أن يجعل المخيط على ظهره من غيل لباس ملتحقا ~~به أو مرتديا ويمنع غير المخيط إذا كان فيه رفاهية كجلد حيوان مسلوخ (الأصل ~~الثاني) ترفيه البدن وتنظيفه فمن ذلك أن لا يغطي رأسه ولا يحلقه إلى يوم ~~النحر ولا # PageV01P091 # يظفره ولا يغطي وجهه ويجوز له أن يستظل بالبناء والخباء إذا نزل واختلف ~~هل يجوز له أن يستظل بالمحمل إذا ركب أو بثوب على شجرة إذا نزل ولا يقلم ~~أظفاره ولا ينتف إبطه ولا يحلق عانته ولا يقص شعره ولا شعر غيره ولا يزيل ~~الشعث والوسخ ولا يطرح الثفث وهو الظفر المنكسر والشعر المنتوف وشبهه ولا ~~يقتل قملة ولا برغوثا ولا يطرحهما عن نفسه ولا يطرح القراد عن دابته ولا ~~يحك ما لا يراه من بدنه حكا عنيفا لئلا تكون فيه قملة فتقع ولا يغسل رأسه ~~إلا من جنابة ولا يدخل الحمام للتنظيف ويجوز للتبرد ولا يتطيب ولا يدهن ولا ~~يكتحل إلا ms106 من ضرورة فيكتحل بما لا طيب فيه ولا يأكل طعاما فيه طيب لم تمسع ~~النار ولا يصحب طيبا ولا يستديم شمه (الأصل الثالث) الصيد فلا يقتل المحرم ~~شيئا من صيد البر ما أكل لحمه وما لم يؤكل سواء كان ماشيا أو طائرا في ~~الحرم أو في غيره ولا يأمر به ولا يدل عليه ولا يشير إليه فإن أمر أو دل ~~فقد أساء ولا كفارة عليه ولا يأكل لحم صيد له أو من أجله خلافا لأبي حنيفة ~~فإن صيد في الحل لمحل جاز للمحرم أكله خلافا لقوم وكل ما ذبحه المحرم من ~~الصيد أو قتله عمدا أو خطأفهو ميتة ولا يجوز أكله له ولا لغيره وفاقا لأبي ~~حنيفة وقال قوم هو حلال له ولغيره وقال قوم هو حلال للحلال ويجوز له ذبح ~~المواشي الأنسية كالأنعام والطير الذي لا يطير في الهواء كالدجاج وقتل ~~الحيوانات المضرة كالأسد والذئب والحية والفأرة والعقرب والكلب العقور وهو ~~في المذهب كل حيوان وحشي يخاف منه كالسباع وهو عند أبي حنيفة الكلب المعروف ~~ومن الطير الغراب والحدأة خاصة ولا يقتل ضبعا ولا خنزيرا ولا قردا إلا أن ~~يخاف من عاديته ويحرم عليه قتل ما لا ضرر فيه من البعوضة فما فوقها ويجوز ~~له صيد البحر مطلقا (الأصل الرابع) النساء فلا يجوز للمحرم أن يقرب امرأة ~~بوطء ولا تقبيل ولا لمس ولا ينكح ولا يخطبها لنفسه ولا لغيره ويفسخ نكاحه ~~وانكاحه قبل البناء وبعده خلافا لأبي حنيفة في العقد والخطبة ويجوز له ~~ارتجاع المطلقة الرجعية ما دامت في عدتها ويجوز شاء الجواري من غير وطء ~~وحكم المرأة في ذلك كله كالرجل إلا في ثلاثة أشياء تجوز لها السترة وهي لبس ~~المخيط والخفين وتغطية رأسها فإن إحرامها في وجهها وكفيها وإحرام الرجل في ~~وجهه ورأسه فإن غطى الرجل رأسه فقد أساء وعليه الفدية بيان لا يزال المحرم ~~ممنوعا من هذه الأشياء كلها حتى يحلق رأسه بمنى فحينئذ حل له كل شيء إلا ~~الصيد والنساء والطيب فإذا طاف طواف الإفاضة ms107 حل له كل شيء من ذلكوخرج عن ~~إحرامه بالكلية ### | الباب السابع في الفدية والنسك والهدي وفيه فصلان # (الفصل الأول) في الفدية وهي كفارة ما يفعله المحرم من الممنوعات إلا # PageV01P092 # الصيد والوطء فمن لبس مخيطا أو غطى رأسه أو حلق شعره أو فعل غير ذلك عمدا ~~أو خطأ أو جهلا فعليه الفدية أما صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين مدين ~~لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم أو ذبح شاة يتصدق بها وتسمى نسكا ~~فالنسك أحد خصال الفدية وهي على التخيير مع العسر واليسر في أي مكان شاء ~~وأما الصيد ففيه الجزاء بعدد الصيد ينحره أو يذبحه بمنى إن أوقفه بعرفة ~~وإلا بمكة ويجعل له صدقة أو إطعام مساكين وذلك بأن يتصدق بقيمة الصيد الذي ~~قتل طعاما مدا لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم أو يصوم أياما بعدد ~~أمداد الطعام وهي على التخيير أيضا بعد أن يحكم عليه عدلان من فقهاء ~~المسلمين يحكمهما على نفسه فيقومان الصيد بالهدي أو بالطعام أو بالصيام ~~ويختلف الهدي باختلاف الصيد ففي حمار الوحش أو بقرة الوحش بقرة وفي النعامة ~~بدنة وفي الظبي شاة وفيما دون ذلك كفارة طعام أو صيام بتقويم الحكمين إلا ~~حمامة الحرم ففيها شاة بيان يجب الجزاء في قتل الصيد عمدا أو خطأ عند ~~الأربعة وإنما يفترق العمد من الخطأ في الإثم وقال الظاهرية لا جزاء إلا في ~~العمد وفاقا لابن عباس وأبي ثور وابن المنذر وأما الوطء فمفسد للحج أنزل أو ~~لم ينزل وكذلك الإنزال بوطء أو بغير وطء إلا الإحتلام وذلك إذا كان قبل ~~الوقوف بعرفة فإن كان بعد الوقوف وقبل رمي جمرة العقبة ففيها روايتان ~~الفساد والتمام فإن وطىء بعد جمرة العقبة وقبل طواف الإفاضة فحجه تام وعليه ~~الهدي والعمرة وإذا فسد الحج مضى إلى آخره ثم حج من قابل سواء كان حجه فرضا ~~أو تطوعا وأهدى (الفصل الثاني) في النسك والهدي الدماء في الحج على نوعين ~~نسك وهدي فالنسك ما يراق كفارة لما يفعله ms108 المحرم من الممنوعات إلا الصيد ~~والوطء حسبما تقدم والهدي ما سوى ذلك وهو ثلاثة أنواع واجب ونذر للمساكين ~~أو على الإطلاق وتطوع والواجب على خمسة أنواع أحدها جزاء الصيد كما تقدم ~~والثاني جبر ما تركه من السنن كرمي الجمار والمبيت بمنى والمزدلفة وغير ذلك ~~والثالث كفارة الوطء والرابع هدي المتعة والقران والخامس هدي الفوات ويتعلق ~~بالهدي مسائل (المسألة الأولى) في صفة الهدي وإنما يكون من الأنعام وأفضله ~~الإبل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز وحكمها في السن والسلامة من العيوب حكم ~~الضحايا (المسألة الثانية) يستحب تقليد الهدي وإشعاره وتجليله وقال أبو ~~حنيفة الإشعار مكروه فالتقليد أن يعلق في عنقه قلادة مضفورة من حبل أو غيره ~~ويعلق منها نعلان أو نعل والإشعار أن يشق سنامها الأيسر وعند الشافعي ~~الأيمن حتى يدمي ويقول حينئذ (بسم الله والله أكبر) والتجليل أن تكسي بجل ~~من أرفع ما يقدر عليه من الثياب ويشق فيه موضع السنام ويساق كذلك إلى موضع ~~النحر فيزال عنه الجل وينحر قائما وذلك يوم النحر ويتصدق بالجل والخطام ~~وتترك القلادة في الدم وذلك كله في الإبل وأما البقر فتقلد وتشعر ولا تجلل ~~وأما # PageV01P093 # الغنم فلا تقلد ولا تشعر ولا تجلل وقال الشافعي تقلد (المسألة الثالثة) ~~يأكل صاحب الهدايا منها كلها إلا من أربعة جزاء الصيد ونسك الأذى ونذر ~~المساكين وهدي التطوع إذا عطب قبل محله فإن أكل من هذه الأربعة فعليه بدل ~~البهيمة وقيل بدل ما أكل من لحمها وفاقا لهما وما سوى ذلك فهو مخير بين أن ~~يأكل أو يتصدق ومنعه الشافعي أن يأكل من كل هدي واجب ثم حيث منع صاحبه من ~~الأكل منه اختص بالمساكين وغير ذلك يجوز لهم وللأغنياء ويجوز له ركوبه إن ~~احتاج إليه (المسألة الرابعة) هدي التمتع وهدي القران والهدي الواجب من ~~تقديم شيء أو تأخيره كل ذلك من عجز عنه صام عشرة أيام ثلاثة في الحج آخرها ~~يوم عرفة فمن جهل أو نسي صام أيام منى الثلاثة والسبعة بعد ذلك إن شاء ~~تعجلها في ms109 طريقه وإن شاء أخرها إلى بلده وتجب متابعة الثلاثة ثم متابعة ~~السبعة ### | الباب الثامن في موانع الحج # وهي ثمانية (الأول الأبوة) فللأبوين منع الولد من التطوع بالحج ومن تعجيل ~~الفرض على أحد القولين (الثاني الرق) وللسيد منع عبده من الحج ويتحلل إذا ~~منعه كالمحصر وليس له منعه من الإتمام إذا أحرم بالحج (الثالث الزوجية) ~~فالمرأة المستطيعة للحج ليس للزوج منعها على القول بالفور وأما على التراخي ~~فقولان ولو أحرمت بالفرض لم يكن له تحليلها إلا أن يضر ذلك به (الرابع ~~الحجر) فلا يحج السفيه إلا بإذن وليه أو وصية (الخامس الحبس) في دم أو دين ~~فهو كالمرض (السادس استحقاق الدين) فلمستحقه منع الموسر المحرم من الخروج ~~وليس له أن يتحلل بل يؤدي فإن كان معسرا أو كان الدين مؤجلا لم يمنعه ~~(السابع الاحصار بعدو بعد الإحرام) وهو مبيح لتحلل إجماعا فالمحصر بعدو أو ~~فتنة في حج أو عمرة يتربص ما رجا كشف ذلك فإذا يئس تحلل بموضعه حيث كان من ~~الحرم وغيره ولا هدى عليه وإن كان معه هدي نحره وقال الشافعي وأشهب عليه ~~الهدي ويحلق أو يقصر ولا قضاء عليه ولا عمرة إلا إن كان ضرورة فعليه حجة ~~الإسلام وقال أبو حنيفة عليه القضاء من قابل وللمحصر خمس حالات يصح الإحلال ~~في ثلاث وهي أن يكون العذر طارئا بعد الإحرام أو متقدما ولم يعلم به أو علم ~~وكان يرى أنه لا يصده ويمتنع الإحلال في حالة رابعة وهي إن صد عن طريق وهو ~~قادر على الوصول من غيره ويصح في حالة خامسة أن شرط الإحلال وهي إذا شك هل ~~يصدونه أم لا (الثامن المرض) من أصابه المرض بعد الإحرام لزمه أن يقيم على ~~إحرامه حتى يبرأ وإن طال ذلك خلافا لأبي حنيفة فإنه عنده كالمحصر بالعدو ~~فإذا برىء اعتمر وحل من إحرامه بعمرته وليس عليه عمل ما بقي من المناسك ~~فإذا كان العام القابل قضى حجته فرضا كان أو تطوعا وأهدى هديا بقدر ~~استطاعته فإن لم يجد هديا صام ms110 صيام # PageV01P094 # المتسع ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع وقال أبو حنيفة لا بد له من ~~الهدي فإن تمادى به المرض حتى دخلت عليه شهر الحج من قابل وهومحرم أقام على ~~إحرامه حتى يقضي حجه ولا عمرة عليه وعليه الهدي استحبابا وحكم المحبوس بعد ~~إحرامه والضال عن الطريق والغالط في حساب الأيام والجاهل بأيام الحج حتى ~~فاته كحكم المريض في كل ما ذكرنا تكميل من فاته الحج بعد الإحرام فعليه أن ~~يتم على ما عمل من العمرة ويقضي حجه في العام القابل ويهدي وقال أبو حنيفة ~~لأهدي عليه وفواته بثلاثة أشياء أحدها فوات أعماله كلها (الثاني) فوات ~~الوقوف بعرفة يوم عرفة أو ليلة يوم النحر وإن أدرك غيرها من المناسك فلا ~~يعتدبه وإن أدرك الوقوف بها ولو ساعة من الليل فقد أدرك الحج (والثالث) من ~~أقام بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر سواء كان وقف بها أو لم يقف ### | الباب التاسع في العمرة # وهي سنة مؤكدة مرة في العمر وأوجبها ابن حبيب وأبو حنيفة والشافعي وحكمها ~~في الاستطاعة والنيابة والإجارة كحكم الحج وتجوز في جميع السنة إلا في أيام ~~الحج لمن كان مشغولا بأفعال الحج وأفضلها في رمضان وقال أبو حنيفة تكره ~~للحاج وغيره في خمسة أيام متوالية عرفة والنحر وأيام التشريق ويكره تكريرها ~~في سنة واحدة واستحبه مطرف والشافعي وصفتها أن يحرم ثم يطوف ثم يسعى ثم ~~يحلق أو يقصر ويحل من العمرة ويستحب فيها الهدي ### | الباب العاشر في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحرم والمواضع المقدسة # ينبغي لمن حج أن يقصد المدينة فيدخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي ~~فيه ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ضجيعيه أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما ويتشفع به إلى الله ويصلي بين القبر والمنبر ويودع النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا خرج من المدينة والمدينة أفضل من مكة خلافا للشافعي وكلاهما ~~حرم يمتنع فيه ما يمنع الإحرام من الصيد والتسبب في إتلافه خلافا لأبي ms111 ~~حنيفة في صيد المدينة ومن فعل ذلك فعليه الجزاء كما على المحرم في صيد مكة ~~لا في المدينة ولا يقطع شيئا من شجر الحرم يبس أم لا فإن فعل استغفر الله ~~ولا # PageV01P095 # شيء عليه وقال الشافعي في الشجرة الكبيرة بقرة وفي الصغيرة شاة ولا بأس ~~بقطع ما أفنته النار في الحرم من النخل والشجر والبقول خلافا للشافعي وابن ~~حنبل واستثنى السنا والأذخر ومن المواضع التي ينبغي قصدها تبركا قبل ~~إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر وهما في الحجر وقبر آدم عليه السلام في جبل ~~أبي قبيس والغار المذكور في القرآن وهو في جبل أبي ثور والغار الذي في جبل ~~حراء حيث ابتدأ نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيارة قبور ~~من بمكة والمدينة من الصحابة والتابعين والأئمة خاتمة الأيام المعلومات هي ~~أيام النحر الثلاثة والأيام المعدودات هي أيام منى وهي أيام التشريق وهي ~~الثلاثة بعد يوم النحر فيوم النحر معلوم غير معدود والثاني والثالث معلومان ~~معدودان والرابع معدود غير معلوم وقال أبو حنيفة المعلومات عشر ذي الحجة ~~آخرها يوم النحر # PageV01P096 # = الكتاب السابع في الجهاد وفيه عشرة أبواب = ### | الباب الأول في المقدمات وفيه أربع مسائل # (المسألة الأولى) في حكمه وهو فرض كفاية عند الجمهور وقال ابن المسيب فرض ~~عين وقا لسحنون صار تطوعا بعد الفتح وقال الداودي هو فرض عين على من يلي ~~الكفار تفريع إذا حميت أطراف البلاد وسدت الثغور سقط فرض الجهاد وبقي نافلة ~~ويتعين لثلاثة أسباب (أحدها) أمر الإمام فمن عينه الإمام وجب عليه الخروج ~~(الثاني) أن يفجأ العدو بعض بلاد المسلمين فيتعين عليهم دفعه فإن لم يقدروا ~~لزم من قاربهم فإن لم يستقل الجميع وجب على سائر المسلمين حتى يندفع العدو ~~(الثالث) استنقاذ أسارى المسلمين من أدي الكفار (المسألة الثانية) شروط ~~وجوبه ستة الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورية والاستطالة بالبدن ~~والمال فإن صدم العدو المسلمين وجب على العبد والمرأة (المسألة الثالثة) ~~يمنع من الجهاد شيئان (أحدهما) الدين الحلال دون المؤجل فإن كان معسرا ~~بالحال فله ms112 السفر بغير إذن ربه (الثاني) الأبوة فللوالدين المنع إلا إذا ~~تعين وليس للجد والجدة منع خلافا للشافعي والأب الكافر كالمسلم في منع ~~الأسفار والأخطار إلا في الجهاد لتهمته وقيل يمنع مطلقا (المسألة الرابعة) ~~فرائضهست النية وطاعة الإمام وترك الغلول والوفاء بالأمان والثبات عند ~~الزحف وتجنب الفساد ولا بأس بالجهاد مع ولاة الجور ### | الباب الثاني في القتال وفيه سبعة مسائل # (المسألة الأولى) فيمن يقاتل وهم ثلاثة أصناف الكفار والبغاة والمحاربون # PageV01P097 # وسيأتي حكم هذين في الحدود وأما الكفار فجميع أصنافهم وروي عن مالك ترك ~~قتال الحبشة والترك ولا يقتل النساء ولا الصبيان اتفاقا إلا أن قاتلوا ~~ويعتبر في الصبيان الإنبات وقيل الاحتلام ولا يقتل الرهبان ولا أهل الصوامع ~~ولا الشيخ الفاني خلافا للشافعي إلا أن يخاف منهم أذى أو تدبير ولا يقتل ~~المعتوه ولا الأعمى والزمن واختلف إن كانا ذوي تدبير واختلف في الأجير ~~والحراث ولا يقتل المسلم أباه الكافر إلا أن يضطره لذلك بأن يخافه على نفسه ~~(المسألة الثانية) في الدعوة قبل القتال وهي مختصة بمن لم تبلغهم دعوة ~~الإسلام فيدعون إليه أولا فإن أجابوا كف عنهم وإن أبوا عرضت عليهم الجزية ~~فإن أبوا قوتلوا وأما من بلغتهم فلا يدعون وتلتمس غرتهم وقال قوم يجب أن ~~يدعوا مطلقا وقال قوم يستحب (المسألة الثالثة) فيمن يستعان به وهم المسلمون ~~الأحرار البالغون ويجوز بالعبد بإذن سيده وبالمراهقين الأقوياء ولا يجوز ~~بالمشركين خلافا لهما قال ابن حبيب هذا في الصف والزحف وأما في الهدم فلا ~~بأس به قال ولا بأس أن يقوم بمن سالمه على من حاربه (المسألة الرابعة) فيما ~~يخرج به ولا يخرج بالأهل إلى بلاد العدو ولا يدرب إلا العسكر العظيم ولا ~~يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو وإن كان الجيش عظيما لم ~~يسافر به مخافة سقوطه ونسيانه خلافا لأبي حنيفة (المسألة الخامسة) في وجوه ~~القتال ولا بأس بهدم قراهم وحصونهم وتغريقها في الماء وقطعه عنهم وإخرابها ~~والرمي عليهم بالمنجنيق وفي النار خلاف ولا بأس بقطع شجرها المثمر وغيره ms113 ~~وإن كان معهم أسارى مسلمون لم يحرق ولم يغرق واختلف في المنجنيق وقطع الماء ~~فإن كان معهم نساء وصبيان فأربعة أقوال جواز المنجنيق دون التحريق والتغريق ~~وهو المشهور وجواز الجميع ومنع الجميع ومنع التحريق ولو تترسوا بالنساء ~~والصبيان تركناهم إلا أنيخاف من تركهم على المسلمين فيقاتلون وأن اتقوا بهم ~~ويجوز قتل دوابهم خلافا للشافعي وابن وهب وروي عن مالك التخيير بين قتلها ~~وعرقبتها واتفق على قتل الفرس تحت الفارس وفي النحل خلاف ولا يجوز حمل رؤوس ~~الكفار من بلد إلى بلد ولا حملها إلى الولاة) المسألة السادسة) في الفرار ~~لا يجوز الانصراف من صف القتال إن كان فيه انكسار المسلمين وإن لم يكن ~~فيجوز لمتحرف لقتال أو متحيز إلى فئة والتحرف للقتال هو أن يظهر الفرار وهو ~~يريد الرجوع مكيدة في الحرب والتحيز إلى الجماعة الحاضرة جائز واختلف في ~~التحيز إلى جماعة غائبة من المسلمين أو مدينة ولا يجوز الانهزام إلا إذا ~~زاد الكفار على ضعف المسلمين والمعتبر العدد في ذلك على المشهور وقيل القوة ~~وقيل إذا بلغ عدد المسلمين اثني عشر ألفا لم يحل الانهزام ولو زاد الكفار ~~على الضعف وإن علم المسلمون أنهم مقتولون فالانصراف أولى وإن علموا مع ذلك ~~أنهم لا تأثير لهم في نكاية العدو وجب الفرار وقال أبو المعالي لا خلاف في ~~ذلك وإذا حصرت المدينة فضعفوا قال ربيعة الخروج إلى القتال أحب إلي من ~~الموت جوعا وقد اختلف في المركب يلقى عليه النار هل يلقى الرجل نفسه ليغرق ~~أم لا وأما إن قوتل فلا يغرق نفسه بل يقف للقتال حتى # PageV01P098 # يموت (المسألة السابعة) لا تجوز المبارزة للسمعة إجماعا فإن حسنت النية ~~لم تجز إلا بإذن الإمام إذا كان عدلا ومبارزة الواحد للجيش مستحسنة وقيل ~~تكره لأنه إلقاء بنفسه إلى التهلكة ### | الباب الثالث في المغانم # سبعة أشياء رجال الكفار ونساؤهم وصبيانهم وأموالهم وأرضهم وأطعمتهم ~~وأشرتهم فأما الرجال فيخير الإمام فيهم بين خمسة أشياء القتل والمن والفداء ~~والجزية والاسترقاق ويفعل الأصلح من ذلك ويجوز فداؤهم وبأسارى ms114 المسلمين ~~اتفاقا واختلف في فدائهم بالمال وقال أبو حنيفة لا يجوز المن ولا الفداء ~~وقال قوم يقتلون على الاطلاق وأما النساء والصبيان فيخير فيهم بين المن ~~والفداء والاسترقاق وإذا سبيت المرأة وولدها الصغير لم يفرق بينهما في ~~البيع والقسمة ويجوز التفريق بينه وبين أبيه خلافا لأبي حنيفة ويفرق بينه ~~وبين جدته والصغير هنا من لم يثغر وروي من لم يحتلم وفاقا لأبي حنيفة وإذا ~~كانت المرأة حاملا من مسلم استرقت ولم يسترق الولد إلا أن تكون حملت به في ~~حال كفر الأب ثم سبيت بعد إسلام الأب فالحمل فيء وإذا سبي الزوجان معا أو ~~أحدهما انقطع النكاح وجاز لسيدها وطوؤها وقيل يثبت نكاحهما وقيل ينقطع إن ~~سبيت قبله ولو وقع في المغنم ما يعتق على بعض الغانمين فإنه يعتق عليه ~~ويغرم نصيب أصحابه وأما الأموال فهي أربعة أنواع (أحدها) لله خالصا وهو ~~الجزية والخراج وعشر أهل الذمة وأهل الصلح وما أخذ بغير قتال وذلك كله هو ~~الفيء فيفعل الإمام في ذلك ما يراه مصلحة ولا يخمس خلافا للشافعي (الثاني) ~~لمن أخذه ولا خمس فيه وهو ما أخذه من كان في بلاد الحرب من غير إيجاف ~~كالأسير يهرب منهم بمال وما طرحه العدو خوف الغرق إلا أن يكون ذهبا أو فضة ~~فيجزي على حكم الزكاة (الثالث) خمسه لله وبقيته لمن أخذه وهو الغنيمة ~~والركاز ونعني بالغنيمة ما أخذ على وجه الغلبة ويجري مجراه ما أخذ على وجه ~~السرقة والاختلاس (الرابع) مختلف فيه هل يخمس أم لا وهو ما غنمه العبيد ولا ~~حر معهم والنساء والصبيان ولا رجل معهم وما جلا عنه أهله من غير نزول جيش ~~فهو فيء لا شيء فيه للجيش وقيل يخمس فروع ثلاثة (الفرع الأول) في السلب ~~وسلب المقتول كسائر الغنيمة لا يختص به القاتل خلافا للشافعي وابن حنبل ~~وينفله له الإمام من الخمس إن رأى ذلك مصلحة ولا تجوز أن ينادي بذلك قبل ~~القتال لئلا يشوش النيات (الفرع الثاني) الغلول حرام إجماعا وإذا جاء من غل ~~تائبا ms115 قبل القسمة لم يؤدب ورد ما غله للمغانم وإن تاب بعد افتراق الجيش أدب ~~وتصدق به واختلف هل تملك الغنيمة بالأخذ وفاقا للشافعي أوب القسمة وفاقا ~~لأبي حنيفة وعلى ذلك من وطىء جارية من المغانم حد وإن سرق منها قطع خلافا ~~لابن الماجشون فيهما وقال سحنون # PageV01P099 # إن سرق ما يزيد على حصته ثلاثة دراهم قطع وإلا فلا (الفرع الثالث) إذا ~~غنم المسلمون من مواشي الكفار ودوابهم وخافوا أن يأخذها العدو من أيديهم ~~جاز أن تبقر وتعرقب وقال الشافعي لا يجوز بل تخلى وأما الأرضون فإن فتحت ~~عنوة فهي على ثلاثة أقسام بعيد عن قهرنا فيخرب بحرق أو بعدم وتحت قهرنا غير ~~أنه لا يسكن فيقطعه الإمام لمن فيه نجدة ولا حق للجيش فيه وقريب مرغوب فيه ~~فالمشهور أنه يكون وفقا يصرف خراجه في مصالح المسلمين من أرزاق المجاهدين ~~والعمال وبناء القناطر والمساجد والأسوار وغير ذلك وقيل أنه يقسم كسائر ~~أموال الغنيمة وفاقا للشافعي وقيل يخير الإمام وفاقا لأبي حنيفة وإن فتحت ~~صلحا فهي على ما يقتضيه الصلح وأما الأطعمة والأشربة فيجوز الانتفاع بها من ~~غير قسم ما داموا في دار الحرب ويدخل في ذلك القوت والفواكه واللحم والعلف ~~بقدر الحاجة لمن كان محتاجا إليه أو غير محتاج فإن فضل له منه بعد الدخول ~~إلى أرض الإسلام وتفرق الجيش كثير تصدق به أو يسير انتفع به ويجوز ذبح ~~الأنعام للأكل وأخذ الجلود للنعال والخفاف وقيل لا يجوز ذبحها ولا يفتقر في ~~ذلك لإذن الإمام وإذا ضم الإمام ما فضل من ذلك ثم احتاج إليه الناس أكلوا ~~منه بغير إذنه ويأخذ السلاح يقاتل به ثم يرده وكذلك الدابة يركبها إلى بلده ~~ثم يردها إلى الغنيمة وكذلك الثياب يلبسها ثم يردها إلى الغنيمة وقال ابن ~~وهب لا ينتفع بسلاح ولا ثوب ولا دابة ### | الباب الرابع في قسمة الغنيمة والخمس والفيء وفيه سبع مسائل # (المسألة الأولى) يميز الأمير الجيش فيقسم عليهم أربعة أخماس الغنيمة وهم ~~في دار الحرب وقال أبو حنيفة لا يقسم عليهم ms116 حتى يصير في دار الإسلام وهو ~~مخير بين قسمة أعيانها أو أثمانها يفعل في ذلك ما يراه أصلح (المسألة ~~الثانية) فيمن يقسم له أما المسلم الحر الذكر البلاغ فيسهم اتفاقا وأما ~~الكافر فإن لم يقاتل لم يسهم له وإن قاتل فثلاثة أقوال يفرق في الثالث بين ~~أن يفتقر المسلمون إلى معونته فيسهم له وإلا فلا والعبد كالكافر والصبي ~~المطيق للقتال يسهم له وقيل لا يسهم له وفاقا لهما والمرأة إن لم تقاتل لم ~~يسهم لها وإن قاتلت ففي استحقاقها قولان والتاجر والأجير يسهم له أن قاتل ~~في المشهور ويسهم للأعرج والمجذوم وأقطع اليسرى بخلاف الأعمى والمقعد واقطع ~~اليدين (المسألة الثالثة) تستحق الغنيمة بحضور القتال وإن غنم بعده على ~~المشهور وقيل بحضوره إنغنم فيه وقيل بالادراب فعلى المشهور من مات في ~~القتال أو أرسله الأمير في منفعة المسلمين أو مات فرسه أو باعه فسهمه ثابت ~~ومن تخلف في الطريق تاركا للغزو فلا سهم له فإن ضل عن الجيش حتى غنموا ~~فثلاثة أقوال الاسهام ونفيه والتفرقة وهي المشهور بين أن يضل قبل الادارب ~~فلا # PageV01P100 # سهم له أو بعده فسهمه ثابت وكذلك السفن إذا ردت الريح بعضها وإن أتى ~~الجيش على نهر فجازه قوم فغنموا وتخلف قوم فلا حق لهم في الغنيمة وإن افترق ~~الجيش فريقين فغنم كل فريق في جهته فهم شركاء إذا كان كل فريق بحيث يغيث ~~صاحبه إن احتاج إليه وإذا خرجت سرية من الجيش فغنمت بموضع قريب يصل إليهم ~~فيه غوث الجيش شاركها الجيش في غنيمتها وإن بعدت لم يشاركوهم وإن غنم الجيش ~~بعدها فسهمها ثابت إن خرجت بإذن الإمام وقال أبو حنيفة إن جاءهم مدد بعد ~~انقضاء الحرب وحوز الغنيمة شاركوهم فيها (المسألة الرابعة) للراجل سهم ~~وللفارس ثلاثة له واحد ولفرسه اثنان وقال أبو حنيفة للفرس واحد ويستوي في ~~السهم الفرس المملوك والمجسس والمكتري والمعار والمغصوب وسهمه في ذلك كله ~~لراكبه وعليه في الغصب أجرة المثل ومن له أفراس أسهم لواحد منها ولا يسهم ~~لما فوق الإثنين اتفاقا ms117 ولا للثاني على المشهور خلافا لابن حنبل وسهم ~~الأمير كغيره ولا يسهم للبغال ولا للحمير ولا للإبل ولا للفيل ولا للأعجف ~~الذي لا ينتفع به من الخيل بخلاف الرهيص والمريض مرضا خفيفا (المسألة ~~الخامسة) في الخمس وهو في المذهب إلى اجتهاد الإمام يأخذ منه كفايته وإن ~~كانت جميعه ويصرف الباقي في المصالح وقال الشافعي يقسم خمسة أسهم سهم للنبي ~~صلى الله عليه وسلم يصرفه الإمام في المصالح وسهم لذوي القربى الذين لا تحل ~~لهم الصدقة غنيهم وفقيرهم وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل ~~وقال أبو حنيفة ثلاثة أسهم اليتامى والمساكين وابن السبيل وسقط سهمه صلى ~~الله عليه وسلم بموته وسهم ذوي القربى وقال قوم ستة أسهم وزادوا سهما لله ~~يصرف في عمارة الكعبة (المسألة السادسة) يتطرق إلى الخمس الرضخ والنقل ~~والسلب أما النقل فهو ما يعطيه الأمير من الخمس لمن فيه غناء للمسلمين وأما ~~الرضخ فهو ما يعطيه من الخمس لمن لا يسهم له كالنساء والعبيد والصبيان ولا ~~يرضخ لهم على المشهور وأما السلب فقد تقدم (المسألة السابعة) في الفيء سيرة ~~أئمة العدل في الفيء والخمس أن يبدأ بسد المخاوف والثغور واستعداد آلة ~~الحرب وإعطاء المقاتلة فإن فضل شيء فللقضاة والعمال وبنيان المساجد ~~والقناطر ثم يفرق على الفقراء فإن فضل شيء فالإمام مخير بين تفريقه على ~~الأغنياء وحبسه لنوائب الإسلام واختلف هل يفضل في العطاء من له حرمة وسابقة ~~وغناء أو يسوى بينهم وبين غيرهم ### | الباب الخامس فيما حازه الكفار من أموال المسلمين # وهو على أربعة أقسام (الأول) ما أسلموا عليه كان لهم (الثاني) ما قدموا ~~به بلاد المسلمين بأمان فهو لهم وقال في المدونة لا أحب شراء ذلك منهم وقال ~~ابن # PageV01P101 # المواز يجوز شراؤه فإن جاء صاحبه كان له أخذه بالثمن واشتراء العبد ~~المسلم منهم أفضل من تركه قال ابن رشد وكذلك الأمتعة (الثالث) ما اشتراه ~~منهم مسلم دخل بأمان فلا شيء لربه فيه إلا أن يعطي الثمن وإن وهبوه للداخل ~~إليهم فصاحبه أحق به بغير ثمن إلا ms118 إلا أن يكون كافا على الهبة وإن أعتق ~~العبد واستولد الأمة فذلك خلافا لأشهب (الرابع) ما غنمه المسلمون فهو لمن ~~كان يملكه من المسلمين ولا تجوز قسمته إن علم به فإن أدركه قبل القسمة أخذه ~~بغير ثمن وإن لم يعلم به حتى قسم فهو أحق به بالثمن وفاقا لابن حنبل وقال ~~الشافعي بغير ثمن وبعدها بالقيمة وإن أخذوه بغير غلبة فهو لصاحبه مطلقاوقال ~~قوم لا يأخذه صاحبه قبل القسمة ولا بعدها فروع إذا أسلم الكافر وعنده حر ~~مسلم أخذ منه بغير ثمن وأعتق عليه وإذا أسر العدو حرة مسلمة ثم أخذها ~~المسلمون فهي حرة وإن ولدت عندهم أولادا وأخذوا صغارا فهم بمنزلتها واختلف ~~في الكبار وإن كانت أمة لرجل فهي وأولادها لسيدها وإن غنموا ذميا ثم غنمناه ~~رد لذمته وإن غنموا عبدا أو مدبرا أو مكاتبا أو معتقا إلى أجل أو أم ولد ~~فهم لسيدهم كالمال وإذا خرج الأسير إلينا وترك ماله في أيديهم ثم غنمه ~~المسلمون فهو أحق به قبل القسمة بغير ثمن وبعدها بالثمن وإذا أسلم الحربي ~~ثم غزا المسلمون بلاده فزوجته فيء وكذلك أولاده على المشهور وقيل هم تبع له ~~وماله فيء وقيل هو له وقيل هو له قبل القسمة بلا ثمن وبعدها بالثمن ### | الباب السادس في أسارى المسلمين وفيه أربع مسائل # (المسألة الأولى) في حكم الفداء يجب استنقاذهم من يد الكفار بالقتال فإن ~~عجز المسلمون عنه وجب عليهم الفداء بالمال فيجب على الأسير الغني فداء نفسه ~~وعلى الإمام فداء الفقراء من بيت المال فما نقص تعين في جميع أموال ~~المسلمين ولو أتى عليها ويجبر الإمام سادات العلوج على فداء المسلمين بهم ~~ولا يعطاهم الثمن (المسألة الثانية) في الرجوع بالفدية ومن فدى أسيرا بأمره ~~رجع عليه بالفدية اتفاقا فإن فداه بغير أمره ولا علمه رجع أيضا عليه خلافا ~~للشافعي وقيل يرجع عليه إن كان موسرا وعلى بيت المال إن كان معسرا والفدية ~~مقدمة على الدين وإذا فدى أحد الزوجين صاحبه فلا رجوع له إلا أن يفديه ~~بأمره ms119 وكذلك الأقارب والآباء والأمهات والأجداد والأولاد والأعمام والأخوال ~~والأخوة وبنيهم والأخوات وبنيهن وإن طلب العدو في الفداء خيلا وسلاحا دفعت ~~إليه بخلاف الخمر والخنزير وقد أجاز الفداء بهما سحنون ومنع ابن القاسم ما ~~فيه مضرة على المسلمين ومن فدى أسيرا بخمر وشبهه لم يرجع به ولا بقيمته ومن ~~فدى أسارى بألف رجع على الموسر والمعسر بالسوية إلا أن يكون العدو علم ~~الموسر وشاح # PageV01P102 # فيه (المسألة الثالثة) في اختلاف الفادي والمفدي وإذا اختلف الفادي ~~والمفدي فالقول قول المفدي في إنكار أصل الفداء ومقداره ولو ادعى ما لا ~~يشبه لتمكنه من إنكار أصله وقيل القول قول الفادي إن وافقه المفدي على أصل ~~الفداء وإذا قال كنت قادرا على التحيل والخروج من غير شيء لم يتبع إن ظهر ~~صدقه وفداه بغير علمه وإن قال كنت أفتدي بدون هذا وتبين صدقه سقط الزائد ~~ومتى علم ولم ينكر اتبع مطلقا (المسألة الرابعة) في الإرتهان ولا يجوز ~~للأسير المسلم أن يجعل حرا مسلما في موضعه رهنا ويجوز للكافر أن يرتهن ~~كافرا من أقاربه أو من غيرهم وإن شرط أن يكون هذا المرهون عبدا إن لم يأت ~~بالمال فله شرطه وإن رهن ولده أو غيره ثم لم يأت بالفداء فإن كان لعذر من ~~موته أو حبسه أو غير ذلك لم يسترق الرهن وإن كان لغير عذر استرق الكبير ~~والكبيرة بخلاف الصغير والصغيرة ويجوز فيه غلق الرهن بخلاف سائر الرهون ~~فروع إذا ائتمن الأسير على نفسه أو على مال أو دم لزمه الفداء بالامانة ~~وإذا لم يؤتمن جاز له الهروب وأخذ ما ظفر به من نفس أو مال وقتل من ظفر به ~~من الكفار ولا يخمس ما يهرب به وإذا كان مع الأسير امرأته أو أمته جاز له ~~وطؤها إن تيقن سلامتها من وطء الكفار ويكره ذلك لبقاء ذريته بأرض الحرب ~~ويقام عليه الحد في الزنى سواء زنى بحرة أو مملوكة خلافا لابن الماجشون ### | الباب السابع في الأمان # التأمين ثلاثة أضرب على العموم وينفرد بعقدهما السلطان وهما الصلح ms120 والذمة ~~وسيأتيان والثالث خاص بكافر واحد أو بعدد محصور ويصح من كل مسلم مميز فيدخل ~~في ذلك المرأة عند الأربعة والعبد عند الثلاثة والصبي الذي لا يعقل الأمان ~~في المذهب فيلزم الإمام وغيره الوفاء به إذا لم تكن فيه مضرة سواء كانت فيه ~~منفعة أم لا وسواء كان بكلام أو كتابة بأي لغة أو كناية أو إشارة مفهمة ولو ~~ظن الكافر أن المسلم أراد الأمان والمسلم لم يرده فلا يقتل وإذا شرط الأمان ~~في أهله وماله لزم الوفاء به ومن دخل سفارة لم يفتقر إلى أمان بل ذلك القصد ~~يؤمنه ويجب على المبارز مع قرينة الوفاء بشرطه وإذا أمن المسلم الأسير سواه ~~لزمه ذلك إلا أن يكون مكرها وإن حلف لهم مكرها لم يلزمه اليمين وإذا حاصرنا ~~أهل حصن فنزلوا على حكم رجل صح إذا كان عاقلا عدلا بصيرا بمصالح القتال فإن ~~حكموا امرأة أو صبيا أو عبدا أو فاسقا كان النظر للأمام وإذا دخل الحربي ~~إلينا بأمان وترك عندنا مالا فهو له أو أورثته من بعده وإذا أخذ علج في ~~طريق فادعى سببا يحقن به دمه ولم يتبين صدقه من كذبه وجب رده إلى مأمنه إن ~~لم يقبل قوله بيان الفرق بين الأمان اللازم وبين الخديعة المباحة في الحرب ~~أن الأمان # PageV01P103 # تطمئن إليه نفس الكافر والخديعة هي تدبير غوامض الحرب بما يوهم العدو ~~الإعراض عنه أو النكول حتى توجد فيه الفرصة فيدخل في ذلك التورية والتبييت ~~والتشتيت بينهم ونصب الكمين والاستطراد حال القتال وليس منها أن يظهر لهم ~~أنه منهم أو على دينهم أو جاء لنصيحتهم حتى إذا وجد غفلة نال منهم فهذه ~~خيانة لا تجوز ### | الباب الثامن في الصلح مع الحربيين على المهادنة وفيه مسألتان # (المسألة الأولى) في شروط جوازه وهي أربعة (الأول) الحاجة إليه فإن كان ~~لغير مصلحة لم يجز ولو بذل العدو المال وإن كان لمصلحة كالعجز عن القتال ~~مطلقا أو في وقت خاص فيجوز بعوض وبغير عوض على ما يكون سدادا للمسلمين ~~(الثاني) أن لا ms121 يتولاه الإمام (الثالث) خلوه عن شرط فاسد كترك مسلم في ~~أيديهم أو بذل مال لهم من غير خوف ويجوز مع الخوف (الرابع) أن لا يزاد على ~~المدة التي تدعو إليها الحاجة على حسب الاجتهاد وقال أبو عمر أن يستحب أن ~~لا يزاد على أربعة أشهر إلا مع العجز (المسألة الثانية) في حكمه ويلزم ~~الوفاء به وبشروطه الصحيحة ولا يجوز أن يشترط أن من جاء منهم مسلما أو ~~مسلمة رددناه عليهم وقال المازري يجوز رد الرجال دون النساء واختلف في رد ~~رهبانهم إذا أسلموا وإذا استشعرنا منهم خيانة جاز نبذ العهد قبل المدة ### | الباب التاسع في أخذ الجزية من أهل الذمة وفيه ثلاث مسائل # (المسألة الأولى) في العاقد والمعقود له لا يعقد الذمة إلا الإمام ولا ~~تعقد إلا لكافر حر بالغ ذكر قادر على أداء الجزية يجوز إقراره على دينه ليس ~~بمجنون مغلوب على عقله ولا بمترهب منقطع في ديره فأما المرأة والعبد والصبي ~~فهم أتباع ولا جزية عليهم وكذلك الفقير والعاجز عن الكسب وإذا بلغ الصبي ~~أخذت منه وقال ابن الماشجون لا ذمة إلا للكتابيين وقال الشافعي للكتابيين ~~والمجوس دون سائر الكفار (المسألة الثانية) فيما يجب لنا عليهم وهي اثنا ~~عشر شيئا (الأول) أداء الجزية عن يد وهم صاغرون وهي أربعة دنانير في كل عام ~~على كل رأس من أهل الذهب وأربعون درهما على أهل الفضة ولا يزاد على ذلك ~~لقوة أحد ولا ينقص لضعفه وقال الشافعي الجزية دينار على كل رأس وإن صولحوا ~~على أكثر من ذلك جاز وقال أبو حنيفة وابن حنبل الجزية اثنا عشر درهما على ~~الفقير وأربعة وعشرون درهما على المتوسط وثمانية وأربعون درهما على # PageV01P104 # الغني وإذا أسلم الذمي سقطت عنه الجزية ولو لم يبق من عامه إلا يوم واحد ~~(الثاني) ضيافة المسلمين ثلاثة أيام إذا مروا عليهم (الثالث) عشر ما يتجرون ~~به في غير بلادهم التي يسكنونها وذلك أن الجزية ثلاثة أنواع جزية عشرية وهي ~~هذه وجزية عنوية وهي المذكورة قبل هذا وجزية صلحية فلا ms122 حد لها ولا لمن تؤخذ ~~منه إلا ما يقع عليه الصلح (الرابع) أن لا يبنوا كنيسة ولا يتركوها مبنية ~~في بلدة بناها المسلمون أو فتحت عنوة فإن فتحت صلحا واشترطوا بقاءها جاز ~~وفي اشتراط بنائها قولان (الخامس) أن لا يركبوا الخيل ولا البغال النفيسة ~~بخلاف الحمير (السادس) أن يمنعوا من جادة الطريق ويضطروا إلى أضيقة ~~(السابع) أن تكون لهم علامة يعرفون بها كالزنار ويعاقبون على تركها ~~(الثامن) أن لا يغشوا المسلمين ولا يأووا جاسوسا (التاسع) أن لا يمنعوا ~~المسلمين من النزول في كنائسهم ليلا ونهارا (العاشر) أن يقروا المسلمين فلا ~~يضربون مسلما ولا يسبونه ولا يستخدمونه (الحادي عشر) أن يخفوا نواقيسهم ولا ~~يظهروا شيئا من شعائر دينهم (الثاني عشر) أن لا يسبوا أحدا من الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام ولا يظهروا معتقدهم (المسألة الثالثة) فيما يجب لهم ~~علينا وهو التزام إقرارهم في بلادنا إلا جزيرة العرب وهي الحجاز واليمن وأن ~~تكف عنهم ونعصمهم بالضمان في أنفسهم وأموالهم ولا نتعرض لكنائسهم ولا ~~لخمورهم وخنازيرهم ما لم يظهروها فإن أظهروا الخمر أرقناها عليهم وإن لم ~~يظهروها وأراقها مسلم ضمنها وقيل لا يضمن ويؤدب من أظهر منهم الخنزير وإذا ~~خرجوا من غير ظلم ولا عنف استرقوا وإن خرجوا بظلم أو عنف لم يسترقوا وقال ~~أشهب لا يسترقون أصلا ### | الباب العاشر في المسابقة والرمي # المسابقة في الخيل جائزة وقيل مرغب فيها فإن كانت بغير عوض جازت مطلقا في ~~الخيل وغيرها من الدواب والسفن وبين الطير لإيصال الخبر بسرعة ويجوز على ~~الاقدام وفي رمي الأحجار والمصارعة وإن كانت بعوض وهو الرهان فلها ثلاثة ~~صور (الأولى) أن يخرج الوالي أو غيره مالا يأخذه السابق فهذه جائزة اتفاقا ~~(الثانية) أن يخرج كل واحد من المتسابقين مالا فمن سبق منهما أخذ مال صاحبه ~~وأمسك متاعة وليس معهما غيرهما فهذه ممنوعة اتفاقا فإن كان معهما ثالث وهو ~~المحلل فجعلا له المال أن كان سابقا وليس عليه شيء إن كان مسبوقا فأجاز ذلك ~~ابن المسيب والشافعي ومنعه مالك (الثالث) أن يخرج ms123 المال أحد المتسابقين ~~فيجوز أن كان لا يعود إليه ويأخذه من سبق سواه أو من حضر والرمي كالسبق ~~فيما يجوز ويمنع ويجعل للسبق أمد وللرمي إشارة غرض # PageV01P105 # = الكتاب الثامن في الأيمان والنذور وفيه خمسة أبواب = ### | الباب الأول في أنواع اليمين وفيه سبع مسائل # (المسألة الأولى) في حكم اليمين وهو ثلاثة أقسام (الأول) اليمين بالله ~~وهي جائزة (الثاني) اليمين بغيره وهي مكروهة وقيل حرام (الثالث) اليمين ~~بنحو اللات والعزى فإن اعتقد تعظيمها فهو كفر وإلا فهو حرام (المسألة ~~الثانية) فيما يلزم من الإيمان وينقسم أيضا ثلاثة أقسام (الأول) ما يلزم ~~ويرفعه الاستثناء والكفارة وهو الحلف بالله وبأسمائه كالرحيم والعزيز ~~وبصفاته كعلمه وقدرته وسمعه وبصره وكلامه ووحدانيته وقدمه وبقائه وعزته ~~وجلاله وعهده وميثاقه وذمته وكفالته وأمانته وكذلك باسمه وحقه ويلحق بذلك ~~القرآن والمصحف على المشهور (الثاني) ما يلزم ولا يحتاج فيه لاستثناء ولا ~~كفارة وهو أحلف وأقسم وأشهد أو ماض كقوله حلفت أو أقسمت أو اسم كقوله لعمرك ~~وحياتك وعيشك وحقك وأما قوله إن كان كذا فهو يهودي أو نصراني أو بريء من ~~الله أو كافر أو شبه ذلك فلا كفارة فيه إن حنث خلافا لأبي حنيفة وليستغفر ~~الله (الثالث) يلزم ولا يرفعه استثناء ولا كفارة وهو أن يحلف بإيقاع شيء ~~معين أو نذر معين فيلزمه تنفيذ ما حلف به كالطلاق والعتاق ويؤدب عليهما ~~وكالمشي إلى مكة والصوم والصدقة وغير ذلك (المسألة الثالثة) في صيغة اليمين ~~وهي ثلاثة أقسام أحدها تجريد الاسم المحلوف به كقوله الله لا فعلت (الثاني) ~~زيادة حرف قسم كقوله والله وتالله وبالله ويمين الله وإيم الله ولعمر الله ~~فلا خوف في انعقاد هذين القسمين (الثالث) زيادة فعل مستقبل كقوله وأقسم ~~وأشهد أو ماض كقوله حلفت أو أقسمت أو اسم كقوله يميني وقسمي فهذه أن قرنها ~~بالله أو بصفاته نطقا أو نية كانت إيمانا وإن أراد بها غير ذلك أو أعراها ~~من النية لم تكن إيمانا ولم يلزم بها حكم وقال الشافعي ليست بإيمان على ~~الاطلاق إذا لم يقرنها ms124 بأسماء الله تعالى لفظا وعكس أبو حنيفة ومن قال ~~لغيره # PageV01P106 # بالله افعل كذا لم يلزمهما شيء (المسألة الرابعة) المحلوف عليه فإن كان ~~على الماضي لم يلزم ولا كفارة فيه كقوله والله لقد كان كذا سواء حلف على حق ~~يعلمه أو باطل متعمدا مع الإثم أو على شك أو على ما يعتقده ثم تبين له ~~خلافه وهذا في اليمين بالله وأما الإلزامات كالطلاق وشبهه فإن حلف بها على ~~الماضي متعمدا للكذب لزمه وإن حلف على أمر كان يفعله كقوله امرأتي طالق لو ~~جئتني أمس لفعلت كذا فإن كان مما يمكنه فعله بر وإلا حنث وإن كان على ~~مستقبل لزم وهو على نوعين إثبات ونفي فالإثبات كقوله لا فعلن ولئن لم أفعل ~~والنفي كقوله لا فعلت وإن فعلت (المسألة الخامسة) فيما يكفر وما لا يكفر ~~الإيمان على ثلاثة أنواع لغو وغموس وعقد فاللغو لا كفارة فيه اتفاقا وهو ~~الحلف على شيء يظنه كما لو حلف ثم تبين له خلافه وفاقا لأبي حنيفة وقيل هو ~~قول (لا والله ونعم والله) الجاري على اللسان من غير قصد وفاقا للشافعي ~~وإسماعيل القاضي وقال طاوس هو أن يحلف الرجل وهو غضبان وقال ابن عباس هو أن ~~يحلف على معصية والغموس لا كفارة فيه خلافا للشافعي والحالف به آثم وهو ~~تعمد الكذب على أمر ماض والعقد هو الذي فيه الكفارة وهو المعلق بالاستقبال ~~نفيا أو إثباتا (المسألة السادسة) من حلف بتحريم حلال من المآكل والمشارب ~~والملابس وغير ذلك كقوله إن فعلت كذا فالخبز على حرام لم يلزمه شيء إلا في ~~الزوجة فيكون طلاقا وفي العبد والأمة فيكون عتقا إن أراد العتق وإن أراد ~~التحريم من غير عتق لم يلزمه شيء وقال أبو حنيفة في ذلك كفارة يمين ~~(المسألة السابعة) إذا حلف بالإيمان تلزمني ثم حنث فليس لمالك في ذلك ولا ~~لأصحابه قول يؤثر وحكى ابن العربي عن أهل المذهب فيه خمسة أقوال (الأول) أن ~~الأمر في ذلك راجع إلى نيته فإن نوى شيئا لزمه ما نوى وإن ms125 لم ينو شيئا ~~لزمته طلقة واحدة (الثاني) مثله ويستحب أن يطلق ثلاثا من غير قضاء (الثالث) ~~تلزمه طلقة واحدة بائنة (الرابع) تلزمه ثلاث تطليقات (الخامس) تلزمه ثلاث ~~كفارات من كفارات اليمين فيطعم ثلاثين مسكينا إلا أن ينوي شيئا فيلزمه وهذا ~~الخامس هو اختيار الطرطوشي وقال بعض المتأخيرين يلزمه الطلاق والعتاق ~~والمشي إلى مكة والصدقة بثلث ماله وصيام شهرين متتابعين قال الطرطوشي لا ~~يدخل تحت هذه إلا اليمين بالله دون ما ذكروا من الطلاق والعتاق وغير ذلك ~~إلا أن ينوي ذلك أو يكون العرف جاريا في بلد يحلفون فيه بهذه اليمين فإذا ~~تقرر هذا فإن هذه اليمين قد استقر في بلادنا أن معناه والمراد فيه الطلاق ~~بالثلاث دون صيام ولا عتق ولا غير ذلك فيجب أن يحمل على هذا العرف الثابت ~~فإنه مراد الحالف دون غيره لا ينفض في الطلاق من الثلاث ولو كفر مع ذلك ~~كفارة اليمين بالله لكان حسنا حملا لليمين على الطلاق الشرعي إلا أن يعم ~~الإيمان بنيته فيلزمه ما أدخل في نيته من صيام وعتاق وغير ذلك # PageV01P107 ### | الباب الثاني فيما يقتضي البر والحنث وفيه فصلان # (الفصل الأول) في البر والحنث البر هو الموافقة لما حلف عليه والحنث ~~مخالفة ما حلف عليه من نفي أو إثبات فكل من حلف على ترك شيء أو عدمه فهو ~~على بر حتى يقع منه الفعل فيحنث ومن حلف على الإقدام على فعل أو وجوده فهو ~~على حنث حتى يقع الفعل فيبر ثم إن الحنث في المذهب يدخل بأقل الوجوه والبر ~~لا يكون إلا بأكمل الوجوه لمن حلف أن يأكل رغيفا لم يبر إلا بأكل جميعه وإن ~~حلف أن لا يأكله حنث بأكل بعضه ومن حلف أن لا يفعل فعلا ففعله حنث سواء ~~فعله عمدا أو سهوا أو جهلا إلا إن نسي ففعل ناسيا فاختار السيوري وابن ~~العربي أنه لا يحنث وفاقا للشافعي فلو فعله جهلا كما لو حلف أن لا يسلم على ~~زيد فسلم عليه في ظلمة وهو لا يعرفه حنث خلافا ms126 للشافعي وأما إن أكره على ~~الفعل لم يحنث كما لو حلف أن لا يدخل دارا فأدخلها قهرا لكن إن قدر على ~~الخروج فلم يخرج حنث وإن حلف أن يفعل شيئا فتعذر عليه فعله فلا يخلو من ~~ثلاثة أوجه (الأول) أن يمتنع لعدم المحل كمن حلف أن يضرب عبده فمات أو أن ~~يذبح حمامة فطارت فلا حنث عليه إن لم يفرط (الثاني) أن يمتنع شرعا كمن حلف ~~ليطأن زوجته فوجدها حائضا فإن لم يطأها فاختلف هل يحنث أم لا وإن وطئها ~~فقيل إثم وبر يمينه وقيل لم يبر لأنه قصد وطأها مباحا (الثالث) أن يمتنع ~~لمانع غير ذلك كالسارق والغاصب فإنه يحنث عند ابن القاسم خلافا لأشهب ~~(الفصل الثاني) فيما تحمل عليه اليمين وهي أربعة أمور (الأول) النية إذا ~~كانت مما يصلح لها اللفظ سواء كانت مطابقة له أو زائدة فيه أو ناقصة وهي ~~بالقلب دون تحريك لسانه بشرط أن يعقد عليها اليمين فإن استدركها بعد اليمين ~~لم ينتفع به ويعتبر في ذلك نية الحالف إلا في الدعاوي فتعتبر نية المستحلف ~~في المشهور (الثاني) السبب المثير لليمين وهو بساط الحال وبه يستدل على ~~النية إذا غابت (الثالث) العرف أعني ما قصد الناس من عرف إيمانهم (الرابع) ~~مقتضى اللفظ لغة وشرعا وفي ترتيب هذه الأمور أربعة أقوال والمشهور أن هذه ~~الأمور على ما ذكرناه من الترتيب فينظر أولا إلى النية فإن عدمت نظر إلى ~~البساط فإن عدم نظر إلى العرف فإن عدم نظر إلى مقتضى اللفظ وقيل ينظر إلى ~~النية ثم إلى مقتضى اللفظ ولا يعتبر البساط ولا العرف وقيل ينظر إلى النية ~~ثم إلى البساط ثم إلى مقتضى اللفظ ولا يعتبر العرف وقال الشافعي يعتبر وضع ~~اللفظ لا النية ولا البساط قال ابن رشد وهذا الخلاف إنما هو فيما إذا كان ~~العرف والمقصود فيه مظنونا أما ما كان فيه معلوما فلا خلاف في اعتباره كقول ~~القائل والله لأرين فلانا النجوم في القائلة والمعلوم أنه أراد خلاف اللفظ ~~فيحمل عليه ويتفرع على ms127 هذا الأصل عشرون فرعا ترجع كلها إلى ما ذكرنا (الفرع ~~الأول) من # PageV01P108 # حلف أن لا يدخل دارا فرقى سطحها حنث خلافا للشافعي (الفرع الثاني) من حلف ~~أن لا يدخل دار فلان فدخل دارا مكتراة عنده حنث إن لم يكن نية الملك خلافا ~~للشافعي (الفرع الثالث) إذا من رجل على آخره بطعام أو كسوة أو غير ذلك فحلف ~~أن لا يشرب له ماء حنث بشرب مائه وبأكل طعامه ولباس كسوته وغير ذلك من ~~المنافع خلافا لهما فلا يحنث عندهما إلا بشرب الماء ومثل ذلك لو وهب له شاة ~~ثم من عليه بها فحلف أن لا يأكل من لحمها ولا يشرب من لبنها فإن انتفع ~~بثمنها حنث (الفرع الرابع) من حلف أن لا يبيع شيئا أو لا يشتريه أو أن يطلق ~~امرأته أو أن لا يعتق عبده فأمر من يفعل ذلك حنث إلا أن تكون نيته مباشرة ~~ذلك بنفسه خلافا للشافعي (الفرع الخامس) إذا حلف أن لا يدخل دار فلان ~~فانتقلتعن ملكه لم يحنث بدخولها وإن قال هذه الدار حنث وإن حلف إلا يدخل ~~عليه بيتا حنث بالحمام لا بالمسجد وإن دخل عليه ميتا فقولان وإن حلف ألا ~~يساكنه وهما في دار فجعل بينهما حائطا فقال ابن القاسم يحنث وشك مالك وإن ~~حلف أن لا يدخل دار فلان فهدمت وصارت طريقا فدخلها لم يحنث خلافا لأبي ~~حنيفة (الفرع السادس) من حلف أن لا يأكل طعاما يشتريه فلان فاشتراه فلان ~~وآخر معه فأكل منه ولم تكن له نية حنث خلافا لهما (الفرع السابع) من حلف أن ~~لا يأكل فاكهة حنث بالعنب والتفاح والرمان وغير ذلك حتى بالفول الأخضر وقال ~~أبو حنيفة يحنث بذلك كله إلا العنب والرمان ولو حلف أن لا يأكل تمرا حنث ~~بالرطب خلافا لأبي حنيفة (الفرع الثامن) من حلف أن لا يأكل أداما فأكل لحما ~~أو شويا حنث كما لو أكل زيتا أو خلا ويرجع في ذلك إلى العادة فيما يؤتدم به ~~وقال أبو حنيفة إنما الأدام ما يساغ به ms128 كالزيت والخل والعسل (الفرع التاسع) ~~من حلف أن لا يأكل خبزا فاختلف هل يحنث بأكل ما صنع من القمح كالهريسة ~~والأطرية والكعك قال ابن بشير الكعك أقرب إلى الحنث إلا أن خصص أو عمم بنية ~~أو بساط فيزول الخلاف ومن حلف أن لا يأكل رؤوسا فأكل رؤوس الحوت أو الطير ~~حنث إن لم يكن قد خصص بعض الأشياء بالنية أو البساط وقال أبو حنيفة لا يحنث ~~إلا بأكل رؤوس الغنم والبقر فقط وزاد الشافعي الإبل والطير وكذلك لو حلف أن ~~لا يأكل بيضا حنث عند ابن القاسم حتى ببيض الحوت ولم يحنث عند أشهب إلا ~~ببيض الدجاح وما جرت العادة بأكله من البيض ومن حلف أن لا يأكل لحما حنث ~~بأكل جميع اللحوم والحيتان وحنث أيضا بالشحم بخلاف العكس (الفرع العاشر) ~~إذا قال والله لأقضيتك حقكغدا فقضاه اليوم لم يحنث خلافا للشافعي (الفرع ~~الحادي عشر) إذا قال لأفعلن كذا إلى حين فعند مالك أنه سنة وعند أبي حنيفة ~~ستة أشهر وعند الشافعي الأبد (الفرع الثاني عشر) من حلف أن يضرب عبده مائة ~~سوط فجمعها ضغثا ثم ضربه بها ضربة واحدة لم يبر خلافا لهما (الفرع الثالث ~~عشر) من حلف أن لا يسكن دارا وهو ساكنها أو أن لا يلبس ثوبا وهو عليه أو أن ~~لا يركب حلف دابة وهو عليها لزمه النزول أول أوقات الإمكان فإن تراخى مع ~~الإمكان حنث وفي الواضحة لا حنث عليه (الفرع الرابع عشر) من حلف أن لا يكلم ~~إنسانا فكتب # PageV01P109 # إليه أو أرسل رسولا فقيل يحنث بهما وقيل لا يحنث بهما وقيل يحنث بالكتاب ~~لا بالرسول وإذا قلنا بالكتاب فوصل فلم يقرأالمكتوب إليه ففي وقوع الحنث ~~قولان وكذلك لو حلف ألا يكلم إنسانا فكلمه فلم يسمعه وإن حلف أن يكلمه لم ~~يبر بالكتاب ولا بالرسول وإن حلف أن لا يكلمه فسلم عليه في غير الصلاة حنث ~~وإن كان في الصلاة لم يحنث إذا كان مأموما والمحلوف عليه هو الإمام (الفرع ~~الخامس عشر) من حلف ألا ms129 تخرج زوجته إلا بإذنه فأذن لها ولم تعلم أو لم تسمع ~~وخرجتحنث خلافا للشافعي (الفرع السادس عشر) من حلف أن لا يفارق غريمه إلا ~~بحقه لم يبر بالرهن ولا بالضمان ولا بالإحالة وإن كانت نيته توثيق حقه بر ~~بكل واحد منها (الفرع الثامن عشر) من حلف أن يهجر فلانا بر بهجران ثلاثة ~~أيام لأنها نهاية الهجران الجائز شرعا وقيل لا يبر إلا بشهر لأنه كثيرا ما ~~تقع عليه الأيمان في العادة فإن حلف أن يهجره أياما أو أشهرا أو سنين لزمه ~~أقل الجمع وهو ثلاثة (الفرع التاسع عشر) إذا حلف على فعل فهل يحمل على أقل ~~ما يحتمله اللفظ أو على الأكثر وهو المشهور قولان وعليه الخلاف فيمن حلف أن ~~يأكل رغيفا فأكل بعضه فإنه يحنث في المشهور ولو حلف أنيأكله لم يبر إلا ~~بأكل جميعه وكذلك لو حلف على الوطء يحنث بمغيب الحشفة على المشهور وعلى ~~الآخر لا يحنث بدون الإنزال ولو حلف أن لا يأكل خبزا وزيتا فأكل أحدهما ~~ففيه الخلاف وذلك كله عند فقد النية (الفرع الموفي عشرين) من حلف على فعل ~~شيء ينتقل حنث بما ينتقل إليه كالحاف على القمح فأكل خبزه أو على اللبن ~~فأكل جبنه أو على العنب فأكل زبيبه وقيل لا يحنث (تنبيه) إنما الأحكام التي ~~ذكرنا في هذه الفروع مع عدم النية والبساط فإذا كان للحالف نية أو بساط حمل ~~عليه ### | الباب الثالث في الكفارة والاستثناء وفيه فصلان # (الفصل الأول) في الكفارة وهي ثلاثة أشياء على التخيير وهي طعام عشرة ~~مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ورابع مرتب بعدها وهو صيام ثلاثة أيام فأما ~~الإطعام فمد بمد النبي صلى الله عليه وسلم لكل مسكين إن كان بالمدينة فإن ~~كان بغيرها فقال ابن القاسم يجزيه المد بكل مكان وقال غيره يخرج الوسط من ~~الشبع وقال بعضهم هو رطلان بالبغدادي وشيء من الإدام وعد ذلك وسطا من الشبع ~~في جميع الأمصار والوسط من الشبع في بلادنا رطل ونصف رطل من أرطالنا وقال ~~أبو حنيفة ms130 يعطي نصف صاع من قمح أو صاعا من شعير أو زبيب قال وإن غذاهم ~~وعشاهم أجزأه ولا يجزيه أن يطعم مسكينا واحدا عشرة # PageV01P110 # أيام خلافا لأبي حنيفة ويشترط في المسكين الإسلام والحرية خلافا لأبي ~~حنيفة وأما الكسوة فأقل ذلك للرجل ثوب يستر جميع جسده وللمرأة ما يجوز لها ~~فيه الصلاة وذلك ثوب وخمار ويجزي عندهما أقل ما ينطلق عليه اسم قميص أو ~~إزار أو سراويل أو عمامة وأما الرقبة فيشترط فيها أن تكون مؤمنة خلافا لأبي ~~حنيفة سليمة من العيوب خلافا للظاهرية ليس فيها شركة ولا عقد عتق وكذلك ~~تشترط هذه الشروط في الرقبة في كفارة الفطر في رمضان وفي كفارة الظهار ~~وعيوب الرقبة على ثلاثة أنواع منها من يمنع من الأجزاء وهو ما يمنع من ~~الكسب أو كماله كالمرض المزمن الذي لا يرجى برؤه والعمى والبكم والجنون ~~والهرم المفرط ومنها ما لا يقدح في الأجزاء وهو لا يشين كالعرج الخفيف وقطع ~~الأنملة ومنها ما اختلف فيه وهو ما يشين ولا يمنع من الكسب كالصمم والعور ~~والعرج البين وأما الصيام فلا يشترط فيه التتابع خلافا لأبي حنيفة ولكن ~~يستحب فروع خمسة (الفرع الأول) إن كفر العبد بالصيام أجزأه وبالعتق لا ~~يجزيه وفي الإطعام والكسوة قولان (الفرع الثاني) لا يحرم الحنث ولكن الأولى ~~أن لا يحنث إلا أن يكون الخير في الحنث (الفرع الثالث) يجوز تقديم الكفارة ~~قبل الحنث وفاقا للشافعي وقيل لا يجوز وفاقا لأبي حنيفة (الفرع الرابع) لو ~~لفق كفارة من نوعين مثل أن يطعم خمسة فاختلف هل يجزيه أم لا (الفرع الخامس) ~~في التكرار إذا حلف بعدة من أسماء الله كقوله والله والسميع والعليم ونحوه ~~لم لم تتكرر عليه الكفارة وقال قوم تتكرر ولا يتكرر الحنث بتكرار الفعل إلا ~~إذا أتى بصيغة تقتضي التكرار كقوله كلما ومتى وشبه ذلك أو يقصد التكرار ولا ~~خلاف أن من حلف على أمور شتى يمينا واحدة أنه إنما تلزمه كفارة واحدة وأن ~~من حلف على شيء واحد أيمانا كثيرة أنه يلزمه كفارة ms131 لكل يمين فإن حلف على ~~شيء واحد مرارا كثيرة كقوله والله والله والله ففي كل يمين كفارة إلا إذا ~~أراد التأكيد وقال قوم كفارة واحدة (الفصل الثاني) في الإستثناء وله تأثير ~~في اليمين اتفاقا وهو نوعان (النوع الأول) بمشيئة الله وهو رفع لحكم اليمين ~~بالجملة ولا ينفع إلا في اليمين بالله دون الطلاق والعتاق وغير ذلك خلافا ~~لهما (النوع الثاني) بالا ونحوها وهو رفع بعض ما يتناوله اليمين فينفع في ~~جميع الأيمان ويشترط في النوعين ثلاثة شروط (أحدها) النطق باللسان ولا ~~يكفيه مجرد النية إلا في الإستثناء بمشيئة الله واختلف في إلا ونحوها إذا ~~كانت اليمين مما يقضى عليه بها ولم تقم عليه بينه وإن نطق سرا أجزأه إلا إن ~~استحلف أو حلف في حق أو شرط (الثاني) اتصاله باليمين من غير فصل إلا بسعال ~~أو عطاس أو تثاؤب أو شبه ذلك وقال الشافعي لا بأس بالسكتة الخفيفة للتذكر ~~أو للتنفس أو انقطاع الصوت وقال قوم ينفع الإستثناء ما لم يقم من مجلسه ~~وقال ابن عباس ينفعه متى ما ذكر ولو بعد حين (الثالث) قصد حل اليمين فلو ~~قصد تأكيد اليمين أو التفويض إلى الله أو التأدب والتبرك لم ينفعه ولا ~~يشترط أن يكون قصده مقارنا لبعض # PageV01P111 # حروف اللفظ واشترط ابن المواز أن يقصد الاستثناء قبل تمام حروف اليمين ~~ولو بحرف فرعان (الفرع الأول) يجري مجرى الإستثناء بمشيئة الله مشيئة غيره ~~كقوله إلا أن يشاء فلان أو إلا إن بدا لي وشبه ذلك (الفرع الثاني) إذا قال ~~إلا أن يقضي الله أو يريد الله غير ذلك فاختلف هل هو استثناء أم لا ### | الباب الرابع في أركان النذر # وهي ثلاثة الناذر والمنذور وصيغة النذر فأما الناذر فكل مكلف ولا يلزم ~~النذر الصبي ولا المجنون ولا الكافر وأما المنذور فعلى نوعين مبهم ومعين ~~فالمبهم ما لا يبين نوعه كقوله لله علي نذر ففيه كفارة يمين وحكمه كاليمين ~~بالله في الإستثناء واللغو وقال قوم فيه كفارة الظهار وقال قوم صلاة ركعتين ~~أم صيام ms132 يوم والمعين على أربعة أقسام (الأول) قربة فيجب الوفاء بها سواء ~~كانت واجبة أو مندوبة (الثاني) معصية فيحرم الوفاء بها ولا يجب على الناذر ~~شيء وقال أبو حنيفة عليه كفارة يمين وذلك كالزنى وشرب الخمر وكذلك الصلاة ~~في أوقات المنع من الصلاة والصيام في أيام المنع من الصيام (الثالث) مكروه ~~فيكره الوفاء به (الرابع) مباح فيباح الوفاء به وتركه وليس على من تركه شيء ~~وقال ابن حنبل عليه كفارة يمين وأما الصيغة فنوعان مطلق ومقيد فأما المطلق ~~فما كان شكرا لله على نعمة أو لغير سبب كقوله لله علي أن أصوم كذا أو أصلي ~~كذا وهو مستحب ويجب الوفاء به سواء ذكر لفظ النذر أو لم يذكره إلا إن قصد ~~الإخبار فلا يجب عليه شيء وأما المقيد فهو المعلق بشرط كقوله إن قدم فلان ~~أو شفى الله مريضي أو إن قضى الله حاجتي فعلي كذا وهو مباح وقيل مكروه ~~ويلزم الوفاء به سواء علقه على قربة أو معصية أو مكروه أو مباح ولا يقضي ~~عليه بالوفاء به إذ لا يجزيه إلا بنية ولا نذر فيما يملك إلا على شرط الملك ~~ولا اعتبار باختلاف الوجوه التي يقع النذر عليها من لجاج أو غضب أو غير ذلك ### | الباب الخامس في أحكام النذر وفيه ثماني مسائل # (المسألة الأولى) في نذر الصوم فإذا نذر الصوم أو حلف به فحنث لزمه ~~الأيام التي نواها وإن لم يعين عددا كفاه يوم واحد ولو نذر صيام يوم سماه ~~فوافق يوم عيد أو مرض أو حيض لم يلزمه قضاؤه وقيل يلزمه ولو نذر # PageV01P112 # صوم الدهر لزمه ولا شيء عليه في أيام العيد والحيض ورمضان وله الفطر في ~~المرض والسفر ولا قضاء عليه إذ لا يمكنه ولو نذر صوم سنة أفطر أيام العيد ~~وأيام التشريق وصام رمضان عن رمضان ولا قضاء عليه إلا إن نوى أن يقضي وقيل ~~عليه القضاء إلا إن نوى أن لا يقضي وإن نذر صيام يوم يقدم فلان فقدم ليلا ~~صام صبيحة تل كالليلة وأن ms133 قدم نهارا صام يوما عوضه وقيل لا شيء عليه ولا ~~يجزيه أن يبيت نية الصوم فيه قبل قدومه (المسألة الثانية) في الصلاة إذا ~~نذر صلاة لزمه ما نوى وإلا كفته ركعتان فإن نوى أقل من ركعة لزمته ركعتان ~~وكذلك أن نوى صوم بعض يوم كما لو طلق نصف طلقة لزمه إكمالها (المسألة ~~الثالثة) في الصدقة إن نذر صدقة جميع ماله أو حلف بذلك فحنث كفاه الثلث وأن ~~نذر أقل من الجميع كالنصف أو الثلثين أو شيئا بعينه كداره ولا يملك غيرها ~~أو عددا معلوما لزمه ما نوى وإن كان جل ماله أو كله وقيل يجزيه الثلث وإن ~~لم يعين كفاه ما يتصدق به من قليل أو كثير وقال أبو حنيفة فيمن نذر جميع ~~ماله يلزمه جميعه وقال الشافعي أن كان على وجه النذر لزمه الوفاء به وأن ~~كان على وجه اللجاج والغضب فعليه كفارة يمين وقال ابن حبيب أن كان مليا ~~أخرج ثلث ماله وأن أجحف به إخراج الثلث أخرج قدر زكاة ماله وأن كان فقيرا ~~كفر كفارة اليمين وقال سحنون يخرج ما لا يضر به سواء عين أو لم يعين ثم أنه ~~إذا قال لوجه الله فمخرجه الصدقة دون غيرها وأن قال في سبيل الله كان مخرجه ~~الغزو والجهاد خاصة وأن قال ذلك في عبده كان مخرجه العتق (المسألة الرابعة) ~~في المشي إلى مكة ومن قال علي الذهاب إلى مكة أو المسير أو المضي فإن ذكر ~~الحج أو العمرة لزمه ذلك ويفعل العمرة إلى آخر السعي والحج إلى طواف ~~الإفاضة وأن لم يذكر الحج أو العمرة ولا نواهما فقال ابن القاسم لا شيء ~~عليه وأوجب أشهب عليه الحج والعمرة قال سحنون وقد رجع ابن القاسم إلى ذلك ~~فإن قال علي المشي لزمه أن يحج أو يعتمر ماشيا سواء ذكر الحج أو العمرة أم ~~لا وأن عين أحدهما لزمه بعينه فإن أراد الانتقال عن الحج إلى العمرة لم ~~يجزه وفي انتقاله من العمرة إلى الحج قولان فإن مشى جميع الطريق ms134 غير مفرق ~~أجزأه اتفاقا وأن فرقه بين عامين ففيه خلاف وإن ركب في الطريق يسيرا لعجزه ~~عن المشي أجزأه وعليه دم وإن كان كثيرا لزمه أن يمشي مرة أخرى من الموضع ~~الذي ركب فيه وعليه هدى إلا أن يكون هرما أو زمنا لا يرجى برؤه فلا إعادة ~~عليه وقال قوم إنما عليه الهدى وإن نذر المشي إلى المسجد الحرام أو زمزم أو ~~الحجر أو المقام لزمه الحج أو العمرة بخلاف منى وعرفة والمواضع التي خارج ~~بلد مكة وقال ابن حبيب يلزمه إذا ذكر الحرم أو ما هو فيه ولا يلزمه إذا سمى ~~خارج الحرم إلا عرفات ومن نذر المشي حافيا انتعل ويستحب له الهدي (المسألة ~~الخامسة) من نذر أن يضحي ببدنة لم تقم مقامها بقرة مع القدرة عليها وأما مع ~~العجز ففي أجزائها خلاف وأجزاء مذهب المدونة وكذلك الخلاف في أجزاء سبع من ~~الغنم عند عجزه عن البقرة فإن نذر هديا فعليه ما نوى فإن لم ينو شيئا فعليه ~~أن ينحر # PageV01P113 # بمكة بدنة فإن لم يجد ذبح بقرة فإن لم يجد أجزأه شاة (المسألة السادسة) ~~من نذر أنيصلي في مسجد المدينة أو بيت المقدس لزمه خلافا لأبي حنيفة وكذلك ~~يلزمه إذا ذكر أحد المسجدين ولم يذكر الصلاة أو ذكر المدينة أو بيت المقدس ~~ونوى الصلاة في مسجديهما فإن لم يرد الصلاة فيهما فلا شيء عليه وأن نذر ~~المشي إلى سائر المساجد فإن كان قريبا أتاه وصلى فيه وإن كان بعيدا صلى في ~~موضعه ولا شيء عليه لأنها معصية (المسألة السابعة) من نذر أن يذبح ولده في ~~مقام إبراهيم عليه السلام نحر جزورا فداء وقال أبو حنيفة نحر شاة وقال قوم ~~ينحر مائة من الإبل وقال الشافعي لا شيء عليه لأنها معصية (المسألة ~~الثامنة) من نذر الرباط أو الجهاد بثغر لزمه بيان نظر في النذر إلى النية ~~ثم إلى العرف ثم إلى مقتضى اللفظ لغة ولا ينفع فيه الاستثناء بالمشيئة # PageV01P114 # = الكتاب التاسع في الأطعمة والأشربة والصيد والذبائح وفيه خمس أبواب = ### | الباب ms135 الأول في الأطعمة في حال الاختيار # جميع المطعومات ضربان حيوان أو جماد نبات أو غيره فالجماد كله حلال إلا ~~النجاسات وما خالطته نجاسة والمسكرات والمضرات كالسموم والطين مكروه وقيل ~~حرام وحرم الشافعي المخاط والمني وأما الحيوان فمنه ما يحرم لسبب كالميتة ~~والمنخنقة وأخواتها وستأتي في الذبائح وأما الحيوان فمنه ما يحرم قال ~~الطرطوشي انعقد المذهب في إحدى الروايتين وهي رواية العراقيين أنه يؤكل ~~جميع الحيوان من الفيل إلى النمل والدود وما بين ذلك إلا الآدمي والخنزير ~~فهما محرمان بإجماع إلا أن منه مباحا مطلقا ومنه مكروه وينسم الكلام في ~~الحيوان إلى سبع مسائل (المسألة الأولى) في الحيوان البحري وهو خمسة أنواع ~~(الأول) السمك وهو حلال إجماعا إلا أن أبا حنيفة لا يجيز أكل الطافي وإنما ~~يجوز عنده ما مات بسبب كالصيد أو خروجه من الماء أو غير ذلك (الثاني) ما له ~~شبه حلال في البر (الثالث) ما لا شبه له في البر وكلاهما حلال عند الإمامين ~~خلافا لأبي حنيفة إذ لا يبيح كل ما عدا السمك (الرابع) ما له شبه حرام ~~كخنزير الماء وكلبه فيؤكل وقيل يكره وقيل حرام وفاقا لهما (الخامس) ما تطول ~~حياته في البر فيؤكل كالضفدع خلافا لهم (المسألة الثانية) في السباع كالأسد ~~والذئب والفهد والدب والنمر والكلب فهي مكروهة وقيل جميعها محرمة وفاقا لهم ~~إلا أن الشافعي أحل منها الضب والضبع والثعلب وقيل تحرم العادية منها ولا ~~تحرم غير العادية كالثعلب والهر ولا خلاف في جواز أكل الضب وكرهه أبو حنيفة ~~(المسألة الثالثة) الطير وهو مباح ذو المخلب وغيره وقيل يحرم ذو المخلب ~~كالبازي والصقر والعقاب والنسر وفاقا لهم وتكره الخطاف وقيل تجوز وحرمها ~~الشافعي مع كل ما نهي عن قتله كالنمل ومع ما أمر بقتله في الحرم كالغراب ~~والحدأة والحية والفأرة والعقرب وأما الجراد # PageV01P115 # فيؤكل إن مات بسبب كقطع عضو منه أو إحراقه أو جعله في الماء الحر ولا ~~يؤكل إن مات بغير سبب خلافا لهما ولمطرف (المسألة الرابعة) ذوات الحوافر ~~فالخيل مكروهة وقيل حلال ms136 وفاقا للشافعي وقيل محرمة والحمير مغلظة الكراهية ~~وقيل محرمة وفاقا لهم والبغل كذلك قال اللخمي الخيل أخف من الحمير والبغال ~~بينهما وأما حمار فحلال فإن دجن وصار يحمل عليه فقولان (المسألة الخامسة) ~~ما اختلف أنه ممسوخ كالفيل والضب والقرد والقنفذ قيل حلال وقيل حرام ~~(المسألة السادسة) الحيوانات المستقذرة كالحشرات وهوام الأرض قال في ~~الجواهر يحكي المخالفون عن المذهب جواز أكلها قال ابن بشير والمذهب بخلاف ~~ذلك وحرمها الشافعي لأنها خبائث والحلزون يؤكل منه ما سلق أو شوي لا ما مات ~~وحده (المسألة السابعة) في الدماء قال اللخمي ودم ما لا يؤكل لحمه حرام ~~قليله وكثيره ودم ما يؤكل لحمه قبل الزكاة كذلك وبعدها يحرم المسفوح فإن ~~استعملت الشاة قبل تقطيعها وظهور الدم كالمشوية جاز أكلها اتفاقا وإن قطعت ~~فظهر الدم فاختلف هل هو حلال أو حرام وأما ما سوى هذه المسائل فهو حلال ~~باتفاق إلا أن أكل النجاسات كالدجاج المخلاة ففيه خلاف ### | الباب الثاني في حال الإضطرار # ولإخفاء أن الميتة تباح للمضطر ثم أن النظر في حد الضرورة وجنس المستباح ~~وقدره أما الضرورة فهي خوف الموت ولا يشترط أن يصبر حتى يشرف على الموت ~~وأما جنس المستباح فكل ما يرد جوعا أو عطشا كالميتة من كل حيوان إلا ابن ~~آدم وكالدم والخنزير والأطعمة النجسة والمياه النجسة إلا الخمر فإنها لا ~~تحل إلا لساعة الغصة على خلاف فيها ولا تباح لجوع ولا لعطش لأنها لا تدفع ~~وقيل تباح ولا يحل التداوي بها في المشهور وقيل يجوز وفاقا للشافعي وأما ~~قدر المستباح بأن يأكل ويشبع وإن خاف العدم فيما يستقبل تزود منها فإن ~~استغنى عنها طرحها وقال الشافعي لا يشبع ولا يتزود وإنما يأكل ما يسد رمقه ~~فروع لا يأكل المضطر ميتة ابن آدم خلافا للشافعي وإن وجد الميتة وخنزيرا ~~قدم المتة وإذا أكل الخنزير يستحب له تذكيته وإن وجد ميتة وطعام الغير أكل ~~الطعام إن أمن أن يعد سارقا وضمنه وقيل لا يضمن وليقتصر منه على شبعه ولا ~~يتزود منه ويطلب ms137 الطعام بشراء أو عطية من مالكه الذي ليس بمضطر فإن امتنع ~~غصبه وله قتاله عليه وإن أدى إلى قتله كالمحارب ويترخص بأكل الميتة للعاصي ~~بسفر على المشهور بخلاف القصر والفطر وقيل لا يباح مع التمادي على المعصية # PageV01P116 ### | الباب الثالث في الأشربة # الخمر حرام قليلها وكثيرها إجماعا أعني عصير العنب إذا أسكر فإن لم يسكر ~~فهو حلال إجماعا وأما سائر الأشربة المسكرة كالمتخذة من الزبيب والتمر ~~والعسل والقمح والشعير وغير ذلك فهي كالخمر عند الإمامين وابن حنبل وقال ~~قوم إنما يحرم منها الكثير الذي يسكر لا القليل وقال أبو حنيفة المتخذ من ~~غير النخل والكرم لا يحرم أسكر أو لم يسكر والمتخذ من التمر والزبيب يحرم ~~منهما ما أسكر لا القليل فروع عشرة (الفرع الأول) المعتبر في عصير العنب ~~الإسكار ولا يعتبر فيه هل طبخ أو لم يطبخ وقيل إن طبخ حتى بقي ثلثه فلا بأس ~~به لذهاب الإسكار (الفرع الثاني) الإنتباذ جائز إلا في الدباء والمزفت ~~فيكره وقيل أيضا يكره الإنتباذ في الحنثم وهو الفخار وفي النقير من الخشب ~~وأجازه أبو حنيفة في جميع الأواني (الفرع الثالث) يكره انتباذ الخليطين ~~وشربهما كالتمر والزبيب وإن لم يسكر وحرم قوم الخليطين وأباحها قوم ما لم ~~يسكر (الفرع الرابع) لا يحل لمسلم أن يتملك الخمر ولا شيئا من المسكر فمن ~~وجدت عنده أريقت عليه واختلف في ظروفها فقيل يكسر جميعها وتشق وقيل يكسر ~~ويشق منها ما أفسدته الخمر ولا ينتفع به دون ما ينتفع به إذا زالت منه ~~الرائحة وقيل أما الزقاق فلا ينتفع بها وأما القلال فيطبخ فيها الماء مرتين ~~وتغسل وينتفع بها (الفرع الخامس) لا يحل لمسلم أن يؤاجر نفسه ولا غلامه ولا ~~دابته ولا داره في عمل الخمر خلافا لأبي حنيفة (الفرع السادس) لا يحل لمسلم ~~بيع الخمر إلى مسلم ولا كافر ولا بيع العنب لمن يعمل منه الخمر فإن عثر على ~~الخمر المبيعة كسرت ونقض البيع وإن كان المشتري لم يدفع الثمن سقط عنه وإن ~~كان قد دفعه رد ms138 إليه وقيل يتصدق به وإن أسلم الكافر وعنده خمر أراقها وإن ~~أسلم وعنده ثمن خمر فلا بأس به (الفرع السابع) إذا تخللت الخمر من ذاتها ~~صارت حلالا طاهرة اتفاقا وأما تخليلها بمعالجة ففيه ثلاثة أقوال المنع ~~وفاقا لهما والجواز على كراهة والفرق بين أن يتخذها خمرا فلا يجوز تخليلها ~~أو يتخمر عنده عصير لم يرد به الخمر فيجوز تخليله وفي جواز أكلها على القول ~~بالمنع ثلاثة أقوال (الفرع الثامن) في المدونة سئل مالك عن الخمر تجعل فيها ~~الحيتان فتصير مربى فقال لا أرى ذلك وكرهه وقال حبيب هو حرام وإن أسكر فهو ~~حرام باتفاق (الفرع التاسع) قال القرافي المرقدات تغيب العقل ولا يحد ~~شاربها ويحل قليلها إجماعا ولا ينجس قليلها ولا كثيرها لأنها غير مسكرة فإن ~~المسكر هو المطرب (الفرع العاشر) يجوز أكل لبن الآدميات إذا جمع في إناء ~~كسائر الألبان وحرمه أبو حنيفة ومنع بيعه لأنه جزء آدمي # PageV01P117 ### | الباب الرابع في الصيد والنظر في حكمه وشروطه # أما حكمه فينقسم خمسة أقسام مباح للمعاش ومندوب للتوسعة على العيال وواجب ~~لإحياء نفس عند الضرورة ومكروه للهو وأباحه ابن عبد الحكم وحرام إذا كان ~~عبثا لغير نية للنهي عن تعذيب الحيوان لغير فائدة وأما شروطه فستة عشر ستة ~~في الصائد وخمسة في الآلة التي يصطاد بها وخمسة في المصيد ولنفرد لكل واحد ~~فصلا (الفصل الأول) في شروط الصائد (الأول) أن يكون ممن تصح تذكيته حسبما ~~يذكر في الذبائح فيجوز صيد المسلم اتفاقا ولا يجوز صيد المجوسي وفي صيد ~~الكتابي ثلاثة أقوال الجواز والمنع والكراهة فإن كان أبوه مجوسيا وأمه ~~كتابية أو بالعكس فمالك يعتبر الوالد والشافعي يعتبر الأم وأبو حنيفة يعتبر ~~أيما كان ممن تجوز تذكيته (الثاني) أن لا يكون محرما وهذا في صيد البر ~~(الثالث) أن يرى الصيد ويعينه (الرابع) أن ينوي الإصطياد (الخامس) أن يسمي ~~الله تعالى عند الإرسال أو الرمي كما يسمي الذابح عند الذبح فإن ترك ~~التسمية فحكمه حكم الذابح وسيأتي (السادس) أن يتبع الصيد عند الإرسال أو ms139 ~~الرمي فإن رجع ثم أدركه غير منفوذ المقاتل ذكاه وإن لم يدركه إلا منفوذ ~~المقاتل لم يؤكل إلا أن يتحقق إن مقاتله انفذت بالمصيد به (الفصل الثاني) ~~الآلة صنفان سلاح وحيوان فأما السلاح فيشترط أن يكون محدادا كالرمح والسهم ~~والسيف وغير ذلك ما عدا ما لا يجوز التذكية به وهي السن والظفر والعظم ومن ~~رمى الصيد بسبف أو غيره فقطعه قطعتين أكل جميعه ولا يجوز عند الجمهور الصيد ~~بمثقل كالحجر والمعراض إلا أن يكون له حد ويوقن أنه أصاب به لا بالمرض وأما ~~الحيوان فيجوز عند الجميع الصيد بالكلاب والبازات والصقور والعقاب وكل ما ~~يقبل التعليم حتى بالسنور قاله ابن شعبان خلافا لمن منعه بالكلب الأسود وهو ~~ابن حنبل ولمن منعه بغير الكلاب فإن قتله الجارح أكل لأن ذلك ذكاته وإن لم ~~يقتله ذكي وأما النمس فلا يؤكل ما قتل لأنه لا يقبل التعليم ويشترط في ~~الحيوان أربعة شروط (الأول) أن يكون معلما والمقصود من ذلك أن ينتقل عن ~~طبعه الأصلي حتى يصير مصرفا بحكم الصائد كالآلة لا صائدا لنفسه وقيل ~~التعليم أن يكون إذا زجر انزجر وإذا أشل أطاع وقيل يضاف إلى هذين أن يكون ~~إذا دعي أطاع وعند أبي حنيفة أن يترك الأكل ثلاث مرات (الثاني) أن يرسله ~~الصائد من يده على الصيد بعد أن يراه ويعينه فإن انبعث من تلقاء نفسه لم ~~يؤكل خلافا لأبي حنيفة فإن انبعث بإرساله وهو ليس في يده فقيل يؤكل وقيل لا ~~يؤكل وقيل يؤكل إذا كان قريبا وإن زجره بعد انبعاثه من تلقاء نفسه فرجع ~~إليه ثم أشلاه أكل وإن لم يرجع إليه لم يؤكل وإن أرسله على صيد بعينه فصاد ~~غيره لم يؤكل خلافا لهما ولو ظنه ابلا # PageV01P118 # فرماه فقتله ثم ظهر أنه بقرة مثلا ففيه قولان فإن أرسل ولم يقصد شيئا ~~معينا وإنما قصد ما يأخذ الجارح أو تقتل الآلة في جهة محصورة كالغار وشبهه ~~جاز على المشهور خلافا لأشهب وإن كانت جهة غير معينة كالمتسع من الأرض ~~والغياض ms140 لم يجز خلافا لأصبغ ولا خلاف في المذهب أنه لا يباح الإرسال على ~~صيد يقوم بين يديه ولو رأى الجارح يضطرب ولم ير الصائد شيئا فأرسل عليه ~~فأجازه مالك مرة وكرهه أخرى وقال لعله غير الذي اضطرب عليه (الثالث) أن لا ~~يرجع الجارح عن الصيد فإن رجع بالكلية لم يؤكل وكذلك لو اشتغل بصيد آخر أو ~~بما يأكله وأن توقف في مواضع الطلب أكل وهذا كله إنما يشترط إذا قتله ~~الجارح فإن لم يقتله ذكى (الرابع) أن لا يشاركه في العقر ما ليس عقره ذكاة ~~كغير المعلم فإن تيقن أن المعلم هو المنفرد بالعقر أكل وإن تيقن خلاف ذلك ~~أو شك لم يؤكل وإن غلب على ظنه أنه القاتل ففيه خلاف وإن أدركه غير منفوذ ~~المقاتل فذكاه أكل مطلقا (الفصل الثالث) في شروط المصيد (الأول) يشترط أن ~~يكون جائز الأكل فإن الحرام لا يؤثر فيه الصيد ولا الذكاة (الثاني) أن يعجز ~~عن أخذه في أصل خلقته كالوحوش والطيور فإن كان متأنسا كالإبل والبقر والغنم ~~ثم توحش لم يؤكل بالصيد خلافا لهم ولابن العربي في كل متأنس ند ولابن حبيب ~~في البقر خاصة وإن قدر على المتوحش كالذي يحصل في حبالة ذكي ولم يؤكل بعقر ~~الإصطياد وإن تأنس المتوحش الأصل ثم ند أكل بالإصطياد (الثالث) أن يموت من ~~الجرح لا من صدم الجارح ولا من الرعب وفاقا لهما وأجاز أشهب أكله (الرابع) ~~أن لا يشك في صيده هل هو أو غيره ولا يشك هل قتلته الآلة أو لا فإن شك لم ~~يؤكل ولو فات عنه الصيد ثم وجده منفوذ المقاتل لم يؤكل في المشهور وقيل ~~يؤكل وقيل يكره فلو رماه فوقع في ماء أو تردى من جبل لم يؤكل إذ لعل موته ~~من الغرق أو التردي إلا أن يكون سهمه قد أنفذ مقاتله قبل ذلك فلا يضره ~~الغرق أو التردي (الخامس) أن يذكي إن لم تكن مقاتلة قد أنفذت فإن أدركه حيا ~~وقدر على تذكيته فلم يذكه حتى مات أو قتله ms141 الجارح لم يؤكل وإن قتله الجارح ~~قبل أن يقدر عليه أكل في المشهور وفاقا للشافعي خلافا لأبي حنيفة ولا يشترط ~~أن لا يأكل منه الجارح في المشهور خلافا للشافعي وابن حنبل وابن حزم ~~والمنذر البلوطي فروع تسعة متفرقة (الفرع الأول) إذا قطعت الآلة والجارح ~~عضوا من الصيد لم يجز أكل العضو لأنه ميتة إذا قطع من حي ويجوز أكل سائره ~~إلا الرأس إذا قطع فيؤكل ولو كان المقطوع النصف فأكثر جاز أكل الجميع ~~(الفرع الثاني) قال مالك في العتبية والموازية إذا رمى بسهم مسموم لم يؤكل ~~خوفا على من أكله ولعله أعان على قتله قال ابن رشد إذا لم ينفذ مقاتله ولم ~~تدرك ذكاته لم يؤكل باتفاق فإن أدركت ذكاته فمنعه مالك وابن حبيب وأجازه ~~سحنون قال وهو أظهر فإن أنفذ السهم المسموم مقاتله فمنعه ابن حبيب قال ~~الباجي إن كان السم من السموم التي تؤمن ولا يتقى على أكلها كالبقلة جاز ~~على أصل ابن القاسم # PageV01P119 # (الفرع الثالث) لا يستحق الصيد بالرؤية دون الأخذ فلو رآه واحد وصاده آخر ~~كان لمن صاده فإن صاده واحد ثم ند منه فصاده آخر فاختلف هل يكون للأول أو ~~للثاني إلا إن توحش بعد الأول فهو للثاني خلافا لهما (الفرع الرابع) إن غصب ~~كلبا أو بازيا فصاد به فاختلف هل يكون المصيد للغاصب أو لصاحب الجارح ولو ~~غصب سلاحا أو فرسا كان للغاصب ولو غصب عبدا فاصطاد له كان المصيد لسيد ~~العبد (الفرع الخامس) موضع ناب الكلب ؤكل لأنه طاهر في المذهب وقال الشافعي ~~يغسل سبعا أو يقطع الموضع الذي فيه اللعاب (الفرع السادس) من طرد صيدا فدخل ~~دار إنسان فإن كان اضطره فهو له وإن كان لم يضطره فهو لصاحب الدار (الفرع ~~السابع) لا يمنع أحد أن ينصب أبرجة حمام أو أجباح نحل في موضع فيه أبرجة ~~حمام أو أجباح نحل لغيره إلا أن يعلم أنه أضر السابق بأن يحدثها بقربة ~~ويقصد صيد المملوك فيمنع فإن نصبها فحصل فيها حمام أو نحل لغيره ms142 فإن قدر ~~على ردها ردها وإن لم يقدر على ردها فقيل يكون ما تولد عنها للسابق وقيل ~~لمن صارت إليه (الفرع الثامن) كل ما ذكرنا من شروط الصيد إنما يشترط إذا ~~عقرته الجوارح أو السلاح أو أنفذت مقاتله فإن أدركه حيا غير منفوذ المقاتل ~~ذكى وإنما يشترط في ذلك ما يشترط في الذبح (الفرع التاسع) إنما تشترط ~~الشروط في صيد البر وأما صيد البحر فيجوز مطلقا سواء صاده مسلم أو كافر على ~~أي وجه كان ### | الباب الخامس في الذبائح # الذبح والنحر ذكاة المقدور عليه كما أن العقر بالصيد ذكاة غير المقدور ~~عليه والنظر في المذكى والمذكي والآلة وصفة الذكاة ففي الباب أربعة فصول ~~(الفصل الأول) في المذكي وهو على ثلاثة أصناف صنف اتفق على جواز تذكيته وهو ~~المسلم البالغ العاقل الذكر المصلي وصنف اتفق على تحريم تذكيته وهو المشرك ~~من عبدة الأوثان وصنف اختلف فيه وهو عشرة أهل الكتاب والمجوس والصابئون ~~والمرأة والصبي والمجنون والسكران وتارك الصلاة والغاصب والسارق فأما أهل ~~الكتاب من اليهود والنصارى رجالهم ونساؤهم فتجوز ذبائحهم على الجملة اتفاقا ~~واختلف منها في فروع وهي إن كان الكتابي عربيا جازت ذبيحته عند الجمهور ~~خلافا للشافعي في أحد قوليه وإن كان مرتدا لم تؤكل ذبيحته عند الجمهور ~~خلافا لأبي إسحاق وإن ذبح نائبا عن مسلم فقولان في المذهب ولا خلاف في ~~الجواز إن ذبح لنفسه إلا إن ذبح لعيدهم أو كنائسهم فهو مكروه وأجازه أشهب ~~وحرمه الشافعي وإذا كانت الذبيحة محرمة عليهم فأربعة أقوال المنع لابن ~~القاسم والإباحة لابن عبد الحكم والكراهة # PageV01P120 # لأشهب والتفرقة بين أن يكون مما علمنا تحريمه عليهم كذي الظفر فلا يجوز ~~أو مما انفردوا بتحريمه كالطريفة فيجوز وفي شحوم ما ذبحوه المنع والجواز ~~وفاقا لهما والكراهة وإذا غاب الكتابي على الذبيحة فإن علمنا أنهم يذكرون ~~أكلنا وإن علمنا أنهم يستحلون الميتة كنصارى الأندلس أو شككنا في ذلك لم ~~نأكل مما غابوا عليه ولا ينبغي للإنسان أن يقصد الشراء من ذبائح اليهود ~~وينهى المسلمون عن شراء ms143 ذلك منهم وينهى اليهود عن البيع منهم ومن اشترى ~~منهم فهو رجل سوء ولا يفسخ شراؤه وقال ابن شعبان أكره قديد الروم وجبنهم ~~لما فيه من أنفحة الميتة وقال القرافي وكراهيته محمولة على التحريم لثبوت ~~أكلهم الميتة وأنهم يخنقون البهائم ويضربونها حتى تموت وقد صنف الطرطوشي في ~~تحريم جبنهم وهو ينجس البائع والمشتري والميزان وأما المجوس فلا تجوز ~~ذبائحهم عند الجمهور خلافا لقوم وأما الصابئون فلا تجوز ذبائحهم في المذهب ~~خلافا لقود ودينهم بين المجوسية والنصرانية وقيل يعتقدون تأثير النجوم وأما ~~الصبي فإن لم يعقل الذبح ولم يطقه فلا تصح ذكاته وإن عقل وأطاق جازت ذكاته ~~في المشهور وقيل لا تؤكل وهو محمول على الكراهة وأما المرأة فذكاتها جائزة ~~على المشهور وأما المجنون والسكران فلا تجوز ذبيحتهما خلافا للشافعي وأما ~~تارك الصلاة فتجوز ذبيحته خلافا لابن حبيب وأما سارق الذبيحة وغاصبها فتجوز ~~ذبيحته عند الجمهور خلافا للظاهرية ### | تلخيص في المذهب # قال ابن رشد ستة في المذهب لا تجوز ذبائحهم وهم الصغير الذي لا يعقل ~~والمجنون حال جنونه والسكران الذي لا يعقل والمجوسي والمرتد والزنديق وستة ~~تكره وهم الصغير المميز والمرأة والخنثى والخصي والأغلف والفاسق وستة اختلف ~~في ذبائحهم وهم تارك الصلاة والسكران الذي يخطيء ويصيب والمبتدع المختلف في ~~كفره والنصراني العربي والنصراني إذا ذبح لمسلم بأمره والعجمي يجيب إلى ~~الإسلام قبل البلوغ (الفصل الثاني) في المذكي وفيه أربعة مسائل (المسألة ~~الأولى) فيما يفتقر إلى ذكاة الحيوان على نوعين بري وبحري فأما البري الذي ~~له نفس سائلة فلا بد من ذكاته اتفاقا وكله يقبل الذكاة إلا الخنزير فإنه ~~إذا ذكى صار ميتة لغلظ تحريمه بخلاف سائر المحرمات فقد اختلف هل ينتفع ~~بذكاتها لطهارة لحومها وعظامها وجلودها وهو المشهور وفاقا لأبي حنيفة أو لا ~~ينتفع وقال الشافعي ينتفع بالجلد والعظم لا باللحم وأما البري الذي ليس له ~~نفس سائلة فيفتقر إلى الذكاة وقيل لا يفتقر وأما البحري فإن لم تطل حياته ~~في البر لم يفتقر إلى ذكاة كالحوت وكذلك ما تطول حياته ms144 في البر على المشهور ~~خلافا لابن نافع (المسألة الثانية) في ذكاة المريضة لا بد أن يكون المذكى ~~معلوم الحياة وأما المريضة التي لم تشرف على الموت فتذكى وتؤكل اتفاقا ~~وكذلك التي أشرفت عند # PageV01P121 # الجمهور وفي المشهور إلا إن شك هل أدركت حياتها أم لا فلا تؤكل فإن غلب ~~على الظن إدراك حياتها ففيها خلاف فإن لم يتحرك من الذبيحة شيء فإن كانت ~~صحيحة أو مريضة لم تقرب منالموت أكلت وإن قربت لم تؤكل إلا بدليل يدل على ~~الحياة والعلامات على الحياة خمس سيلان الدم لا خروج القليل منه والركض ~~باليد أو الرجل وطرف العين وتحريك الذنب وخروج النفس فإن تحركت ولم يسل ~~دمها أكلت وإن سال دامها ولم تتحرك لم تؤكل لأن الحركة أقوى في الدلالة على ~~الحياة من سيلان الدم وأما الاختلاج الخفيف فليس دليلا لأن اللحم يختلج بعد ~~السلخ واختلف في وقت مراعاة العلامات على الحياة على ثلاثة أقوال بعد الذبح ~~ومعه وقبله (المسألة الثالثة) في الخمسة المذكورة في القرآن وهي المنخنقة ~~التي اختنقت بحبل ونحوه الموقوذة المضروبة بعصا وشبهها والمتردية التي سقطت ~~من جبل أو غيره والنطيحة المنطوحة وما أكل السبع ولها أربعة أحوال فإن ماتت ~~قبل الذكاة لم تؤكل إجماعا وإن رجيت حياتها ذكيت وأكلت إجماعا وإن نفذت ~~مقاتلها لم تؤكل باتفاق في المذهب عند ابن رشد وحكى فيها غيره قولين وقد ~~أجاز أكلها علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما وإن يئس من حياتها ~~ولم تنفذ مقاتلها أو شك في أمرها فثلاثة أقوال تذكى وتؤكل عند ابن القاسم ~~وفاقا لهما ولا تذكى ولا تؤكل والفرق بين الشك فتذكى وتؤكل وبين الإياس فلا ~~تذكى ولا تؤكل وسبب الخلاف هل قوله تعالى ((إلا ما ذكيتم)) استثناء متصل أو ~~منقطع فمن رآه متصلا قال تعمل الذكاة في هذه الأشياء ومن رآه منقطعا قال لا ~~تعمل الذكاة فيها لأن المراد ((ما ذكيتم)) من غيرها وقال ابن بكير معنى ~~الآية ما مات بالخنق وغيره من تلك الأشياء فهو ms145 حرام كالميتة والدم بيان ~~المقاتل المتفق عليها خمسة قطع الأوداج وانتشار الدماغ وانتشار الحشوة وخرق ~~المصران أعلاه في مجرى الطعام والشراب لا أسفله حيث الرجيع وانقطاع النخاع ~~وهو المخ الذي في عظام الرقبة والصلب واختلف في اندقاق العنق من غير أن ~~ينقطع النخاع وفي انشقاق الأوداج من غير قطع وإذا ذبحت البهيمة فوجدت ~~منقوبة الكرش فالصحيح جواز أكلها لعيشها معه (المسألة الرابعة) في ذكاة ~~الجنين وله أربعة أحوال (الأول) أن تلقيه ميتا قبل تذكيتها فلا يؤكل إجماعا ~~(الثاني) أن تلقيه حيا قبل تذكيتها فلا يؤكل إلا أن يذكى وهو مستقر الحياة ~~(الثالث) أن تلقيه ميتا بعد تذكيتها فهو حلال وذكاته ذكاة أمه خلافا لأبي ~~حنيفة ويشترط أن يكون قد كمل خلقه ونبت شعره خلافا للشافعي (الربع) أن ~~تلقيه حيا بعد ذكاتها فإن أدركت ذكاته ذكى وإن لم تدرك فقيل هو ميتة وقيل ~~ذكاته ذكاة أمه (فرع) في البيض إذا سلق فوجد فيه فرخ ميت لم يؤكل وإذا ~~أخرجت بيضة من دجاجة ميتة لم تؤكل وقال ابن نافع تؤكل إذا اشتدت كما لو ~~ألقيت في نجاسة # PageV01P122 # (الفصل الثالث) في الآلة التي يذكى بها وهي كل محدد يمكن به إنفاذ ~~المقاتل وإنهار الدم سواء كان من حديد أو عظم أو عود أو قصب أو حجر له حد ~~أو فخار أو زجاج إلا أنه يكره غير الحديد من غير حاجة وتؤكل وأما السن ~~والظفر ففيهما ثلاثة أقوال أحدها لا تجوز الذكاة بهما لا متصلين ولا ~~منفصلين وفاقا للشافعي والثاني الجواز منفصلين ومتصلين والثالث الجواز ~~بالمنفصلين لابن حبيب وأبي حنيفة ومنع الشافعي العظم وأجازه مالك وابن حنبل ~~واشترط ابن القصار فيما يذكى به أن يقطع الأدواج والحلقوم في دفعة واحدة ~~فإن كان لا يقطعها إلا في دفعات لم تجز الذكاة به وإن كان حديدا وقال ابن ~~حبيب لا خير في المنجل المضرس (الفصل الرابع) في صفة الذكاة وفيه ثلاث ~~مسائل (المسألة الأولى) في أنواع الذكاة وهي أربعة صيد في غير المقدور عليه ~~وذبح في ms146 الحلق للطيور وتأثير بقطع أو غيره في الجراد فإن ذبح ما ينحر أو ~~نحر ما يذبح من غير ضرورة لم تؤكل وقيل تؤكل وفاقا لهما وقيل يكره وقيل أن ~~ذبح ما ينحر أكل بخلاف العكس (المسألة الثانية) فرائض الذبح خمسة (الأولى ~~النية وهي أبو حامد (الثاني) الفور فإن رفع يده قبل إكمال الذكاة ثم أعادها ~~فقال ابن حبيب تؤكل إن كان بالقرب وإن تباعد لم تؤكل وقال سحنون لا تؤكل ~~وإن كان بالقرب وتأول عليه بعضهم أنه إن رفع مختبرا أكلت وإن رفع وهو يرى ~~أنه قد أجهز لم تؤكل وقال آخر لو عكس لكان أصوب ورجح جواز أكلها اللخمي ~~وأبو القاسم بن ربيع (الثالث والرابع والخامس) قطع الودجين والحلقوم والمري ~~ولا يعرف مالك المري والحلقوم مجرى النفس ولا يوصل إلى قطع الودجين في ~~الغالب إلا بعد قطعه لأنه قبلهما والمري مجرى الطعام والشراب وهو وراء ذلك ~~ملتصق بعظم القفا وقد روي عن مالك اشتراط قطع الأربعة فإن ترك أحد الثلاثة ~~لم تؤكل واشترط الشافعي قطع الحلقوم والمري واشترط أبو حنيفة قطع ثلاثة غير ~~معينة من الأربعة فروع أربعة (الفرع الأول) يجب أن تبقى الغلصمة وهي الجوزة ~~إلى الرأس لأن الحلقوم تحتها فيما بينها وبين اللبة فإن لم يقطعها وأجازها ~~إلى البدن ولم يبق منها في الرأس ما يستدير لم تؤكل في المشهور وقيل تؤكل ~~واختاره أبو القاسم بن ربيع فإنق طع بعضهما فعلى القول بالمنع تؤكل إن صار ~~منها إلى الرأس حلقة مستديرة وإلا فلا (الفرع الثاني) لا يؤكل ما ذبح من ~~القفا ولا في صفحة العنق إذا وصل من ذلك إلى قطع ما يجب في الذكاة خلافا ~~لهما (الفرع الثالث (إن قطع بعض الودجين والحلقوم فقال سحنون لا يجوز وابن ~~القاسم إن قطع النصف أو الثلثين جاز وإم لم يقطع إلا اليسير لم يجز (الفرع ~~الرابع) إن تمادى بالقطع حتى قطع الرأس أو النخاع أكلت على كرهة وقال مطرف ~~تؤكل في النسيان والجهال ولا تؤكل في العمد # PageV01P123 # (المسألة ms147 الثالثة) في سنن الذبح وهي خمس (الأول) التسمية وقيل فرض مع ~~الذكر ساقطة مع النسيان ويقوي ذلك أن ابن بشير حكى الاتفاق في المذهب على ~~أن من تركها عمدا تهاونا لم تؤكل ذبيحته ومن تركها ناسيا أكلت ومن تركها ~~عمدا غير متهاون فالمشهور أنها لا تؤكل خلافا لأشهب وأجاز الشافعي أكلها مع ~~ترك التسمية مطلقا وهي عنده مستحبة ولفظها ((بسم الله)) وإن زاد التكبير ~~فحسن (الثاني) توجيه الذبيحة إلى القبلة فإن لم يستقبل ساهيا أو لعذر أكلت ~~وإن تعمد فقولان المشهور الجواز (الثالث) أن يضجع الذبيحة على شقها الأيسر ~~برفق ورأسها مشرف ويأخذ بيده اليسرى جلد حلقها من اللحى الأسفل فيمده حتى ~~تتبين البشرة لم يمر السكين على الحلق تحت الجوز حتى يقف في العظم فإن كان ~~أعسر جاز أن يجعلها على شقها الأيمن ويكره ذبح الأعسر وتنحر الإبل قائمة ~~(الرابع) أن الشفرة وليفعل ذلك بحيث لا تراه للبهيمة (الخامس) أن يرفق ولا ~~تنخع ولا يقطع شيء منها حتى تموت والنخع هو قطع النخاع # PageV01P124 # = الكتاب العاشر في الضحايا والعقيقة والختان وفيه خمسة أبواب = ### | الباب الأول في الضحية وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الأول) في حكمها وهي سنة مؤكدة وفاقا للشافعي وقيل واجبة وفاقا ~~لأبي حنيفة فروع خمسة (الأول) يؤمر بها من اجتمعت فيه خمسة شروط وهي ~~الإسلام والحرية وأن لا يكون حاجا بمنى فإن سنته الهدي وأن يقدر عليها وأن ~~لا تجحف به وأن قدر وقال ابن حبيب أن وجد الفقير من يسلفه فيتسلف ويشتريها ~~(الفرع الثاني) كما يؤمر بها المقيم يؤمر بها المسافر خلافا لأبي حنيفة ~~ويجوز للغزاة أن يضحوا من غنم الروم لأن لهم أكلها ولا يردونها للمغانم ~~(الفرع الثالث) كما يؤمر بها الكبير يؤمر بها ولي الصغير أن يضحي عنه وأن ~~ولد يوم النحر أو آخر أيامه وكذلك من أسلم فيها ويخرجها الوصي من مال ~~اليتيم (الفرع الرابع) الأكمل للقادر أن يضحي عن كل شخص عنده أضحية فإن ~~أراد إنسان أن يضحي بواحدة عن كل من عنده جاز ms148 في المذهب بشرط أن يكونوا ~~أقاربه وتحت نفقته سواء لزمته نفقتهم أم لا وأما إن كانوا أجانب وأنفق ~~عليهم تطوعا أو استعملهم لم يجز أن يشركهم في أضحيته ولا يجمع الوصي يتيمه ~~في أضحية واحدة مع نفسه (الفرع الخامس) لا تجوز الشركة في ثمن الضحايا ~~ويجوز عندهما أن يشترك سبعة في بدنة أو بقرة بخلاف الشاة (الفصل الثاني) في ~~وقتها يذبح الإمام بالمصلى بعد الصلاة ليراه الناس فيذبحوا بعده فلا تجزي ~~من ذبح قبل الصلاة ولا قبل ذبح الإمام بعد الصلاة وعند الشافعي بعد مقدار ~~الصلاى سواء صلى الإمام أو ذبح أم لا فروع خمسة (الفرع الأول) إن كان أهل ~~القرية بلا إمام تحروا أقرب الأئمة إليهم فإن صادفوا قبله أجزأهم وقيل لا ~~يجزي وقال الشافعي إنما يتحرون قدر الصلاة والخطبة وقال أبو حنيفة أن ذبحوا ~~بعد الفجر أجزأهم # PageV01P125 # (الفرع الثاني) إن لم يبرز الإمام أضحيته لم يجز من ذبح قبله وقيل يجزيه ~~(الفرع الثالث) يمتد وقت الذبح إلى غروب الشمس ثالث العيد وقال الشافعي ~~رابع العيد وقال قوم يوم العيد خاصة فمن ذبح في الثاني والثالث تحرى وقت ~~ذبح الإمام في اليوم الأول فإن ذبح قبله أجزأه إذا كان بعد طلوع الفجر ~~(الفرع الرابع) من ذبح بالليل أو قبل طلوع الفجر لم يجزه في المشهور خلافا ~~للشافعي وقيل يجزيه (الفرع الخامس) الأفضل أن يضحي قبل زوال الشمس فإن فاته ~~ذلك يوم النحر فاختلف هل الأفضل أن يضحي بقية النهار أو يؤخر إلى ضحى اليوم ~~الثاني وإن فاته ذلك في اليوم الثاني فالأفضل أن يؤخر إلى ضحى اليوم الثالث ~~وإن فاته ذلك في اليوم الثالث فيضحى بعد الزوال لأنه ليس له وقت ينتظر ~~(الفصل الثالث) في الذابح الأولى أن يتولى ذبح أضحيته بيده فإن لم يمكنه ~~فليوكل على الذبح مسلما مصليا وينوي هو لنفسه فإن نوى الوكيل عن صاحبها جاز ~~وإن نوى عن نفسه جاز خلافا لأشهب وفي توكيل الكتابي قولان على القول ~~بالجواز لا ينوي الكتابي فرعان (الفرع الأول) ms149 لو ذبحت بغير إذن صاحبها لم ~~تجز وضمن الذابح قيمتها وعلى ربها بدلها إلا أن كان الذابح ولده أو بعض ~~عياله فيجوز عند ابن القاسم خلافا لأشهب (الفرع الثاني) صفة الذبح والذابح ~~على ما ذكر في الذبائح فإن ذبحها تارك الصلاة استحبت إعادتها ### | الباب الثاني في الأضحية وفيه ثلاث مسائل # (المسألة الأولى) في جنسها وهي من الأنعام فقط فإن تولد منها ومن غيرها ~~اعتبرت الأم وأفضلها الغنم ثم البقر ثم الإبل لطيب اللحم وعكس الشافعي ~~لكثرة كالهدايا والضأن أفضل من المعز وذكر كل صنف أفضل من إناثه وإناثه ~~أفضل من ذكر ما بعده والفحل أفضل من الخصي وقال ابن حبيب الخصي السمين أفضل ~~من الفحل الضعيف (المسألة الثانية) في سنها وهي الجذع من الضأن والثني مما ~~سواه فما فوق ذلك فأما الجذع من الضأن والمعز فهو ابن ستة أشهر وقيل ثمانية ~~وقيل عشرة وقيل ابن سنة كاملة وفاقا لأبي حنيفة والثني منها ابن سنتين ~~وفاقا للشافعي وقيل ما دخل في الثانية وفاقا لأبي حنيفة والجذع من البقر ~~ابن سنتين والثني منها ما دخل في الثالثة وفاقا لهما وقيل ابن أربع سنين ~~والجذع من الإبل ابن خمس سنين والثني منها ابن ست سنين (المسألة الثالثة) ~~في صفاتها وهي ثلاثة أنواع مستحبة ومانعة الأجزاء ومكروهة فأما المستحبة ~~فإن يكون كبشا سمينا فحلا أملح أقرن ينظر بسواد ويشرب بسواد # PageV01P126 # ويمشي بسواد والأملح هو الذي يكون فيه البياض أكثر منالسواد وأما الذي لا ~~يجزي فثلاثة باتفاق وهي المريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تتقي وهي ~~التي لا شحم فيها وقيل التي لا مخ فيها والعوراء البين عورها وإن كانت ~~الحدقة باقية ولا بأس بالبياض في العين ما لم يكن على الناظر ورابعة لا ~~تجزي عند الإمامين وغيرهما خلافا لأبي حنيفة وهي العرجاء وخامسا لا تجزي ~~عند الأربعة خلافا للظاهرية وهي العمياء وكذل كالمكسورة ويجزي مجرى المريضة ~~الجرباء والهرمة إذا كثر الجرب والهرم وكذلك المجنونة إن لازمها الجنون ~~وأما المكروهة فمنها عيوب الأذن فالسكاء المخلوقة ms150 بغير إذن والشرقاء ~~والمشقوقة الأذن والخرقاء المنقوبة الأذن وقيل المقطوع بعض أذنها من أسفل ~~والجذعاء المقطوعة الأذن فإن قطع أزيد من الثلث لم تجز وفي الثلث خلاف ~~واليسير لا يضر والمقابلة ما قطع من أذنها من قبل والمدابرة ما قطع من ~~أذنها من دبر وقيل إن ذلك كله لا يجزي ومنها سقوط الأسنان فإن سقطت الاثغار ~~حاز وإن سقطت لكبر فقولان ولكسر يسير جاز ولكثير قولان ومنها عيوب القرن ~~فالعضباء هي المكسورة القرن وفيها ثلاثة أقوال الأجزاء والمنع والفرق بين ~~أن يدمي أو لا يدمي وهو المشهور وقيل أن العضباء هي الناقصة الخلقة وهي ~~أيضا مكروهة ولا بأس بالجماء وهي التي خلقت بغير قرنين (فرع) من اشترى ~~أضحية ثم حدث بها عيب مفسد فعليه إبدالها ولن انكسرت أضحية فجبرها فصحت ~~أجزأته ### | الباب الثالث في أحكامها قبل الذبح # أما قبل الذبح ففيها ست مسائل (المسألة الأولى) في تعيينها تتعين بالذبح ~~اتفاقا وبالنية قبله على خلاف في المذهب وبالشراء بغير نية الأضحية عند أبي ~~حنيفة وبالنذر أن عينها له اتفاقا فإذا قال جعلت هذه أضحية تعينت على أحد ~~قولين ثم على كلا القولين إن ماتت فلا شيء عليه وإن باعها لزمه أن يشتري ~~بثمنها أخرى ولا يستفضل من ثمنها شيئا والأولى أن يستبدل بثمنها خيرا منها ~~(المسألة الثانية) من مات قبل ذبح أضحيته ورثت عنه واستحب ابن القاسم أن ~~تذبح عنه ولم يره أشهب (المسألة الثالثة) من غصبت له أضحيته فغرمت له ~~قيمتها فليشتر بالقيمة أخرى وقيل يصنع بها ما شاء ولو لم تف القيمة بثمن ~~شاة تصدق بها أو فعل بها ما شاء على الخلاف المتقدم (المسألة الرابعة) في ~~نسلها وغلتها فإذا ولدت قبل الذبح حسن ذبح ولدها معها من غير وجوب على أنه ~~لا يجزي عن أضحيته لأنه دون السن وإنخرج بعد الذبح حيا فهو كأمه وأما لبنها ~~فقال ابن القاسم إن لم يشربه ولدها تصدق به وفاقا لأبي حنيفة وقال # PageV01P127 # أشهب يشربه إن شاء وفاقا للشافعي وأما صوفها بعد ms151 الذبح فكلحمها ولا يجزه ~~قبل الذبح لأنه جمال لها وقال ابن القاسم لا يبيعه خلافا لأشهب (المسألة ~~الخامسة) إذا اختلطت الضحايا قبل الذبح أخذ كل واحد منهم أضحية وضحى بها ~~وأجزأته (المسألة السادسة) يستحب لمن أراد أن يضحي أن لا يقص من شعره ولا ~~من أظفاره إذا دخل ذو الحجة حتى يضحي ولم يستحب ذلك أبو حنيفة وأوجبه ابن ~~حنبل وأما أحكامها بعد الذبح فأربع مسائل (المسألة الأولى) لا يباع من ~~الأضحية لحم ولا جلد ولا شعر ولا غير ذلك وقال أبو حنيفة يجوز بيعها ~~بالعروض لا بالدنانير ولا بالدراهم وأجاز عطاء بيعها بكل شيء ولا يبدلها ~~بأخرى خلافا لابن حنبل وفي كراء جلدها قولان ولا يعطي الجزار أجرته من ~~لحمها ولا جلدها ولا الدباغ على دبغه بعض جلودها وإذا وهبت أو تصدق بها فهل ~~للمعطي أن يبيعه قولان فمن باعها نقض بيعه فإن فات فقال ابن القاسم يتصدق ~~بالثمن ولا ينتفع به وقال ابن عبد الحكم يصنع به ما شاء وإن سرقت أو غصبت ~~لم يأخذ ثمنها وقيل يأخذه وستصدق به (المسألة الثانية) لو مات بعد ذبحها لم ~~تورث ميراث الأموال ولم تبع في دينه ولكن لورثته فيها من التصرف ما كان له ~~وهل لهم قسمة اللحم قولان (المسألة الثالثة) في اختلاطها بعد الذبح قال ~~يحيى بن عمر تجزي ويتصدقان بها ولا يأكلانها وقال عبد الحق لا يمنع من ~~أكلها وإذا اختلطت الرؤوس عند الشواء كره أكلها لعلك تأكل متاع من لم يأكل ~~متاعك ولو اختلطت برؤوس الشواء لكان خفيفا لأنه ضامن وقيل ليس لمن اختلطت ~~له طلب القيمة (المسألة الرابعة) الأفضل أن يأكل من الأضحية ويتصدق فلو ~~اقتصر على أحدهما أجزأ على كراهة وأوجب قوم أن يأكل منها وليس لما يأكل ~~ويتصدق حد واختار ابن الجلاب أن يأكل الأقل ويتصدق بالأكثر وقال أبو حنيفة ~~وابن حنبل يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويدخر الثلث ويكره أن يطعم منها يهوديا ~~أو نصرانيا ### | الباب الرابع في العقيقة وفيه ثماني مسائل # (المسألة الأولى) ms152 في حكمها وهي سنة وأوجبها الظاهرية وقال أبو حنيفة هي ~~مباحة لا تستحب (المسألة الثانية) في جنسها وهي مثل الأضحية في المشهور ~~وقيل لا يعق بالبقر ولا بالإبل (المسألة الثالثة) في سنها (المسألة ~~الرابعة) في صفتها وهي فيهما كالأضحية (المسألة الخامسة) في عددها وهي شاة ~~عن الذكر وعن الأنثى في المذهب وعند الشافعي عن الذكر شاتان وعن الأنثى ~~واحدة قال ابن حبيب حسن أن يوسع بغير شاة العقيقة لتكثير الطعام ويدعو ~~الناس إليه وقال ابن القاسم لا يعجبني أن يجعله صنيعا يدعو الناس إليه ~~وليقتصر على أهل # PageV01P128 # بيته ومن مات قبل السابع لا يعق له وكذلك السقط (المسألة السادسة) في ~~وقتها وهو يوم سابع المولد أن ولد قبل الفجر ولا يعد اليوم الذي ولد فيه أن ~~ولد بعد الفجر خلافا لابن الماجشون وقيل يحسب أن ولد قبل الزوال لا بعده ~~وإن مات في السابع الأول لم يعق في الثاني ولا في الثالث خلافا لابن وهب ~~وتذبح ضحى إلى الزوال لا ليلا ولا سحر ولا عشية ومن ذبح قبل وقتها لم تجزه ~~خلافا لابن حنبل ولا يعق عن الكبير خلافا لقوم (المسألة السابعة) حكم كسر ~~عظامها خلافا لابن حنبل (المسألة الثامنة) يستحب حلق رأس المولود يوم سابعه ~~وأن يسمى فيه ويكره أن يلطخ رأسه بدم العقيقة ويستحب أن يلطخ بزعفران ~~ويستحب أن يتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة وفاقا للشافعي وقيل يكره ### | الباب الخامس في الختان وفيه ثماني مسائل # (المسألة الأولى) في حكمه أما ختان الرجل فسنة مؤكدة عند مالك وأبي حنيفة ~~كسائر خصال الفطرة التي ذكر عها وهي غير واجية اتفاقا وقال الشافعي هو فرض ~~ويظهر ذلك من كلام سحنون لأنه علم على الإسلام لقوله تعالى (0 أن أتبع ملة ~~إبراهيم حنيفا)) وجاء في الحديث ((أن إبراهيم عليه السلام اختتن بالقدوم ~~وهو ابن ثمانين سنة)) وروي ابن مائة وعشرين سنة واختلف في لفظ القدوم هل ~~يخفف أو يشدد وفي معناه هل هو موضع أو الآلة التي يقطع بها (المسألة ~~الثانية) ms153 من ولد مختونا فاختلف فيه فقيل قد كفى الله المؤنة فيه فلا يتعرض ~~له وقيل تجرى الموسى عليه فإن كان فيه ما يقطع قطع (المسألة الثالثة) إن ~~خاف الكبير على نفسه الهلاك إن اختتن فرخص له ابن عبد الحكم في تركه وأبى ~~ذلك سحنون (المسألة الرابعة) روي عن مالك من ترك الاختتان من غير عذر لم ~~تجز إمامته ولا شهادته وقال ابن عباس لا تقبل صلاته ولا تؤكل ذبيحته ~~(المسألة الخامسة) في وقت الختان يستحب أن يؤخر حتى يؤمر الصبي بالصلاة ~~وذلك من السبع إلى العشر لأن ذلك أول أمره بالعبادات ويكره الختان يوم ~~الولادة ويوم السابع لأنه من فعل اليهود (المسألة السادسة) يختن الرجال ~~الصبيان ويخفض النساء الجواري لأن الرجل له الاطلاع على ذلك من النساء ~~(المسألة السابعة) تستحب الدعوة لطعام الختان وهو ((الأعذار)) ولا يفعل ذلك ~~في خفاض النساء للستر (المسألة الثامنة) الغرلة وهي ما يقطع في الختان نجسة ~~لأنها قطعت من حي فلا يجوز أن يحملها المصلي ولا أن تدخل المسجد ولا أن ~~تدفن فيه وقد يفعله بعض الناس جهلا منهم # PageV01P129 ### | القسم الثاني من القوانين الفقهية في المعاملات وفيه عشرة كتب # = الكتاب الأول في النكاح وفيه عشرة أبواب = ### | الباب الأول في المقدمات وفيه خمس مسائل # (المسألة الأولى) في حكم النكاح لا يحل استباحة فرج إلا بنكاح أو ملك ~~يمين والنكاح على الجملة مندوب وأوجبه الظاهرية وعلى التفصيل ينقسم خمسة ~~أقسام واجب وهو لمن قدر عليه بالمال وخاف على نفسه الزنى ومستحب وهو لمن ~~قدر عليه ولم يخف على نفسه الزنى وحرام وهو لمن لم يقدر ولم يخف ومكروه وهو ~~لمن لم يخف الزنى وخاف أن لا يقوم بحقوقه ومباح وهو ما عدا ذلك وأما ملك ~~اليمين فمباح (المسألة الثانية) في الخطبة (بكسر الخاء) وهي مستحبة ويجوز ~~النظر إلى المخطوبة قبل نكاحها وفاقا لهم ولا ينظر إلا إلى وجهها وكفيها ~~وأجاز أبو حنيفة النظر إلى قدميها وقوم إلى جميع بدنها ومنع قوم الجميع ~~وتستحب الخطبة (بالضم) في الخطبة ms154 والتصريح بخطبة المعتدة حرام والتعريض ~~جائز وهو القول المفهم للمقصود من غير تنصيص والهدية من التعريض ولا تجوز ~~الخطبة على خطبة آخر بعد الإجابة أو الركون أو التقارب قال ابن القاسم هذا ~~في المتشاكلين ولا تحرم خطبة صالح على فاسق ومن خطب على خطبة أخيه أدب فإن ~~عقد لم يفسخ عقده وفاقا لهما وقيل يفسخ وفاقا للظاهرية وقيل يفسخ قبل ~~الدخول لا بعده (المسألة الثالثة) في الوليمة وهي مأمور بها ومحلها بعد ~~البناء # PageV01P130 # وتجب الإجابة على من دعى إليها وقيل تستحب وذلك إذا لم يكن فيها منكر ولا ~~أذى كالزحام وشبهه وهو في الأكل بالخيار ويحضر الصائم فيدعو ويستحب الغناء ~~فيها بما يجوز وضرب الدف وهو المدور من وجه واحد كالغربال وهي المزهر ~~الجواز والمنع والكراهة وهو المدور من وجهين وأجاز ابن كنانة البوقات ~~والزمارات التي لا تلهي للشهرة ويكره نثر السكر واللوز وغيرهما ليختطفه من ~~الوليمة لأنه من النهب المنهي عنه وأجازه أبو حنيفة تكميل الدعوة إلى ~~الطعام خمسة أقسام (الأول) تجب إجابتها وهي وليمة النكاح (الثاني) تستحب ~~إجابته وهو ما يفعله الرجل بخواص إخوانه توددا (الثالث) تجوز إجابته كدعوة ~~العقيقة والأعذار (الرابع) تكره إجابته وهو ما يفعل للفخر والمباهاة ~~(الخامس) تحرم إجابته وهو ما يفعله الرجل لمن تحرم عليه هديته كالغريم وأحد ~~الخصمين للقاضي (المسألة الرابعة) في الشهادة على النكاح ولا تجب في العقد ~~وتجب في الدخول وهي شرط كمال في العقد وشرط جواز في الدخول وقال الشافعي ~~يجب فيهما وقال قوم لا تجب فيهما ويشترط عدالة الشاهدين فيه خلافا لأبي ~~حنيفة ولا تجوز فيه شهادة رجل وامرأتين خلافا لأبي حنيفة ونكاح السر غير ~~جائز أن وقع فسخ ويستحب الإعلان وأوجبه ابن حنبل وإذا شهد شاهدان ووصيا ~~بالكتمان فهو سر خلافا لهما (المسألة الخامسة) في كتاب الصداق وليس شرطا ~~وإنما يكتب هو وسائر الوثائق توثيقا للحقوق ورفعا للنزاع وأوجب الظاهرية ~~كتابة عقود الدين تكميل ويشترط في كاتب الوثائق سبعة شروط وهي أن يكون عدلا ~~متكلما سميعا بصيرا عالما ms155 بفقه الوثائق عارفا بنصوصها سالما من اللحن الذي ~~يغير المعنى ### | الباب الثاني في أركان النكاح # وهي خمسة الزوج والزوجة والولي والصداق والصيغة وسنذكر الولي والصداق ~~فأما الصيغة فهي ما يقتضي الإيجاب والقبول كلفظ التزويج والتمليك ويجري ~~مجراهما البيع والهبة خلافا للشافعي والهزل فيه كالجد اتفاقا والنكاح عقد ~~لازم لا يجوز فيه الخيار خلافا لأبي ثور ويلزم فيه الفور من الطرفين فإن ~~تراخى فيه القبول عن الإيجاب يسيرا جاز وقال الشافعي لا يجوز مطلقا وأجازه ~~أبو حنيفة مطلقا وأما الزوجان فيعتبر فيهما سبعة أوصاف (الأول) الإسلام ~~ويتصور فيه أربع صور نكاح مسلم مسلمة ونكاح كافر كافرة فهما جائزان وإن ~~نكاح كافر مسلمة يحرم على الاطلاق بإجماع ونكاح مسلم كافرة فتجوز الكتابية ~~بالنكاح والملك ولا يحل غيرها من الكافر بنكاح ولا ملك وكره مالك الحربية ~~لبقاء الولد بدار الحرب ومنع ابن عمر وابن عباس كل كافرة # PageV01P131 # فروع أربعة (الفرع الأول) إن ارتد أحد الزوجين انقطعت العصمة بفسخ وقيل ~~بطلقة بائنة وقيل رجعية (الفرع الثاني) إذا أسلم الزوجان معا بت نكاحهما ~~إذا خلا من الموانع ولا يبحث في ذلك عن الولي والصداق فإن سبق الزوج إلى ~~الإسلام أقر على الكتابية ويقر على غيرها إذا أسلمت بأثره وإن سبقت هي فإن ~~كان قبل الدخول وقعت الفرقة وإن كان بعده ثم أسلم في العدة ثبت وإلا بانت ~~(الفرع الثالث) إذا أسلم وعنده أكثر من أربع اختار أربعا وفارق سائرهن ~~(الفرع الرابع) إن أسلم وعنده أختان اختار احداهما (الوصف الثاني) الرق ~~ويتصور فيه أربع صور نكاح حر لحرة أو عبد لأمة فهما جائزان ونكاح عبد لحرة ~~فيجوز برضاها فإن غرها من نفسه فلها الخيار ونكاح حرة لأمة يجوز بثلاثة ~~شروط (الأول) أن تكون مسلمة (الثاني) أن يعدم الطول وهو صداق الحرة وقيل ~~النفقة (الثالث) أن يخاف العنت وهو الزنى ولا يشترط عدم الطول ولا خوف ~~العنت في نكاح العبد الأمة فروع أربعة (الفرع الأول) لا يجوز أن يكون أحد ~~الزوجين مملوكا للآخر اتفاقا ولا يجوز أن ms156 يتزوج مملوكة ابنه ولا أم ولده ~~سيده ويفسخ النكاح بذلك مطلقا (الفرع الثاني) إذا اشترى أحد الزوجين صاحبه ~~أو اشترى بعضه انفسخ النكاح بملك المشتري للمشتري أو لجزء منه (الفرع ~~الثالث) لا ينكح العبد بغير إذن سيده فإن أجازه السيد جاز خلافا للشافعي ~~(الفرع الرابع) إذا تزوج الحر حرة على أمة أو أمة على حرة فالحرة مخيرة في ~~البقاء أو الفراق مطلقة بائنة لأن من حقها أن لا يجمع بينها وبين أمة ولا ~~خيار لها في جمع العبد بينهما على المشهور (الوصف الثالث) البلوغ فإن تزوج ~~صبي يقوى على الجماع بغير إذن أبيه أو وصيه فله إجازته أو فسخه قبل البناء ~~وبعده ولا صداق لها وقال سحنون لا يجوز وإن أجازه الأب والوصي (الوصف ~~الرابع) الرشد فإن تزوج السفيه بغير إذن وليه أمضاه إن كان سدادا وإلا رده ~~فإن رده قبل البناء فلا صداق وبعده ربع دينار وقال ابن الماجشون لا شيء لها ~~(الوصف الخامس) الكفاءة بين الزوجين وهي معتبرة بخمسة أوصاف بالإسلام ~~والحرية حسبما تقدم والصلاح فلا تزوج المرأة الفاسق ولها ولمن قام بها فسخه ~~سواء كان الولي أبا أو غيره وبالمال الذي يقدر به ولا يشترط اليسار ولها ~~مقال إن زوجت لمن يعجز عن حقوقها وبسلامة الخلقة من العيوب الموجبة للخيار ~~ويكره الهرم والدميم ولا يشترط الجمال ولا يعتبر النسب والحسب لهما وزاد ~~الشافعي عدم الحرف الدنية (الوصف السادس) الصحة ولا يجوز نكاح المريض ~~والمريضة المخوف عليهما على المشهور خلافا لهما ويفسخ إن وقع إلا إن صح قبل ~~الفسخ فاختلف في فسخه والفسخ فيه بالثلاث فإن لم يدخل فليس لها صداق وإن ~~دخل فلها الصداق المسمى وقيل صداق المثل (الوصف السابع) عدم الإحرام ولا ~~يجوز رم ولا إنكاحه ويفسخ وإن دخل وولدت وفسخه بغير طلاق وقيل بطلاق وفي ~~تأييد تحريمها عليه روايتان وأجاز أبو حنيفة نكاح المحرم وإنكاحه # PageV01P132 # تلخيص للزوجة أربعة شروط في صحة النكاح وهي الإسلام في نكاح مسلمة والعل ~~والتمييز وتحقيق الذكورية تحرزا من الخنثى المشكل ms157 فإنه لا ينكح ولا ينكح ~~ويجوز له أن يتسرى وخمسة شروط في استقرار النكاح وهي الحرية والبلوغ والرشد ~~والصحة والكفاءة فرع إذا أكره أحد الزوجين أو الوالي على النكاح لم يلزم ~~وليس للمكره أن يجيزه لأنه غير منعقد ### | الباب الثالث في الولي وفيه أربع مسائل # (المسألة الأولى) في حكمه وهو شرط واجب خلافا لأبي حنيفة فلا تعقد المرأة ~~النكاح على نفسها ولا على غيرها بكرا كانت أو ثيبا أو دنية رشيدة أو سفيهة ~~حرة أو أمة أذن لها وليها أو لم يأذن فإن وقع فسخ قبل الدخول وبعده وإن ~~أطال وولدت الأولاد ولا حد في الدخول للشبهة وفيه الصداق المسمى (المسألة ~~الثانية) في أصناف الأولياء والولاية خاصة وعامة فالخاصة خمسة أصناف الأب ~~ووصيه والقرابة والمولى والسلطان والعامة الإسلام فأما الأب فولايته نوعان ~~جبر وإذن فالجبر للبكر وإن كانت بالغا وللصغيرة وإن كانت ثيبا ويستحب ~~استيمارها فالجبر يقع بإحدى العلتين وقال أبو حنيفة لا يجبر الكبيرة ~~والشافعي لا يجبر الثيب فإن عنست البكر فاختلف في دوام الجبر عليها ~~وانقطاعه والعانس هي التي طال مكثها وبرزوجهها وعرفت مصالحها وسنها ثلاثون ~~سنة وقيل خمسة وثلاثون وقيل أربعون والإذن في الثيب البالغ والمعتبر في ~~الثيوبة المانعة من الجبر الوطء الحلال دون الحرام على المشهور وقيل كان ~~ثيوبة وفاقا للشافعي وأما الوصي من قبل الأب ووصي الوصي فيقومان في العقد ~~مقام الأب خلافا للشافعي وله الجبر والتزويج قبل البلوغ وبعده من غير ~~استيمار إن جعل له الأب ذلك وهو أولى من القرابة واستحب بعض المتأخرين أن ~~يعقد الولي بتقديم الوصي جمعا بين الوجهين فإن عقد الوصي جاز وإن لم يأذن ~~الولي وإن عقد الولي دون إذن الوصي جاز في الثيب لا في البكر وأما الوصي من ~~القاضي فيعقد بعد البلوغ لا قبله ولا يجبر ويجب استيمارها وإن كان الوصي ~~امرأة استخلفت من يعقد وأما القرابة فهم العصبة كالابن والأخ والجد والعم ~~وابن العم ولا يزوجون إلا البالغة بإذنها وتأذن الثيب بالكلام والبكر ~~بالصمت وإن تقدم ms158 العقد على الإذن فاختلف في صحة النكاح وبطلانه ولا يجبرها ~~أحد منهم وقال الشافعي يجبر الجد وأما المولى فهو المعتق فيعقد على من ~~أعتقها إن لم يكن عصبة وتستخلف المعتقة من يعقد على من أعتقها إن لم يكن ~~لها عصبة ولا ولاية للمولى الأسفل وللسيد أن يجبره عبده وأمته على النكاح ~~ولا يجبر السيد على إنكاح العبد ولا يطلق السيد على # PageV01P133 # عبده وأما السلطان فيزوج البالغة عند عدم الولي أو عضله أو غيبته ولا ~~يزوج هو ولا غيره الصغيرة وقيل يجوز له وللقرابة تزويجها إن دعتها ضرورة ~~ومستها حاجة وكان مثلها يوطأ وقال الشافعي يزوجها الجد وقال أبو حنيفة ~~يزوجها سائر الأولياء ولها الخيار إذا بلغت وأما الولاية العامة فتجوز في ~~المذهب إذا تعذرت الولاية الخاصة فأما مع وجودها فقيل لا تجوز أصلا وفاقا ~~لهم وقيل تجوز في الدنية التي لا خطر لها وكل أحد كفؤ لها بخلاف غيرها ~~تلخيص خمسة يلزمهم النكاح إذا عقده عليهم غيرهم سخطوا أو رضوا وهم الطفل ~~الصغير والبكر يزوجهما أبوهما والعبد والأمة يزوجهما سيدهما واليتيم الصغير ~~يزوجه وصيه فإن تزوج العبد بغير إذن سيده فإن شاء السيد أجازه أو فسخه ~~بطلقة أو بطلقتين وإن تزوجت الأمة بغير إذن سيدها لم يجز وإن أجازه السيد ~~لا تعقد نكاح نفسها (المسألة الثالثة) في ترتيب الأولياء أما الذي يجبر ~~فالأب ثم وصيه وأما الذي لا يجبر فالقرابة ثم المولى ثم السلطان والمقدم من ~~الأقارب الابن ثم ابنه وإن سفل ثم الأب ثم الأخ ثم ابنه ثم الجد ثم العم ثم ~~ابنه وقيل الأب أولى من الابن وقال الشافعي لا ولاية للابن وقيل الجد أولى ~~من الأخ وفاقا للشافعي فروع ستة (الفرع الأول) إن أنكح الأبعد مع وجود ~~الأقرب نفذ وقيل ينظر فيه السلطان وقيل للأقرب أن يفسخه ما لم يدخل بها ~~وذلك في غير موضع الإجبار فإنه لا خلاف في المذهب في فسخ إنكاح غير الأب ~~البكر مع حضوره إلا إذا عقد الأخ نكاح أخته البكر بغير ms159 إذن أبيها فإن كان ~~هو القائم بأمر أبيه جاز إن أجازه الأب وقال أبو حنيفة لم يجز إذا أجازه ~~أبوه (الفرع الثاني) إذا غاب الأقرب انتقلت الولاية إلى الأبعد وقال ~~الشافعي إلى السلطان (الفرع الثالث) إن زوجها وليان من رجلين فالداخل من ~~الزوجين أولى إذا لم يعرف السابق (الفرع الرابع) إن عضل الولي المرأة أمره ~~السلطان بإنكاحها فإن امتنع زوجها السلطان وذلك إذا دعت إلى كفء وبصداق ~~مثلها (الفرع الخامس) يجوز لابن العم والولي ووكيل الولي والحاكم أن يزوج ~~المرأة من نفسه ويتولى طرفي العقد خلافا للشافعي وليشهد كل واحد منهم على ~~رضاها خوفا من منازعتها (الفرع السادس) إذا غاب عن البكر أبوها وهي مجبرة ~~زوجها سائر الأولياء أو السلطان إن لم يكن لها ولي (المسألة الرابعة) في ~~صفات الولي وهي الإسلام والبلوغ والعقل والذكورية اتفاقا في الأربعة ~~والحرية خلافا لأبي حنيفة واختلف في اشتراط العدالة والرشد فقيل يعقد ~~السفيه على وليته خلافا لأبي حنيفة وقيل يعقد وليه ويعقد الكافر على الكافر ~~وإنما يعقد المسلم على الكافرة بالرق خاصة (فرع) يجوز للولي أن يوكل من ~~يعقد النكاح بعد تعيين الزوج وللزوج أيضا أن يوكل من يعقد عنه خلافا لأبي ~~ثور ولا يشترط هذه الصفات في الوكيل بل يصح توكل الكافر والوصي والعبد ~~والمرأة على المشهور # PageV01P134 ### | الباب الرابع في الصداق وهو شرط بإجماع ولا يجوز التراضي على إسقاطه ولا اشتراط سقوطه وفيه ست مسائل # (المسألة الأولى) في شروطه وهي ثلاثة ((الأول)) أن يكون مما يجوز تملكه ~~وبيعه من العين والعرض والأصول والرقيق وغير ذلك ولا يجوز بخمر وخنزير ~~وغيرهما مما لا يتملك ((الثاني)) أن يكون معلوما فلا يجوز بمجهول إلا في ~~نكاح التفويض ولا يجب وصف العروض خلافا للشافعي وإن وقع على غير وصف فلها ~~الوسط ((الثالث)) أن يسلم من الغرر فلا يجوز فيه عبد آبق ولا بعير شارد ~~وشبههما فروع أربعة (الفرع الأول) النكاح على أجارة كالخدمة وتعليم القرآن ~~لا يجوز في المشهور وفاقا لأبي حنيفة وقيل يجوز وفاقا للشافعي ms160 وابن حنبل ~~(الفرع الثاني) لا يجوز أن يعتق أمته ويجعل عتقها صداقها خلافا لابن حنبل ~~وداود (الفرع الثالث) يجوز أن يكون الصداق نقدا وكالئا إلى أجل معلوم تبلغه ~~أعمار الزوجين عادة وقيل أبعد أجله أربعون سنة ويستحب الجمع بين النقد ~~والكاليء وتقديم ربع دينار قبل الدخول ومنع قوم الكاليء وأجازه الأوزاعي ~~لموت أو فراق (الفرع الرابع) أن أصدقها ما لا يجوز ففيه روايتان أحدهما أنه ~~يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده وفاقا لأبي عبيد والثانية أنه يفسخ قبل الدخول ~~ويثبت بعده ويكون فيه صداق المثل وقال أبو حنيفة رضي الله عنه يثبت قبل ~~الدخول وبعده ويرجع إلى صداق المثل وإن أصدقها مغصوبا فسخ قبل الدخول وثبت ~~بعده بصداق المثل وقيل يثبت مطلقا (المسألة الثانية) في مقداره ولا حد ~~لأكثر الصداق وأقله ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم من الفضة شرعية أو ~~ما يساوي أحدهما وقال أبو حنيفة أقله عشرة دراهم وقال الشافعي وأحمد وإسحاق ~~وغيرهم لا حد لأقله بل يجوز ولو بخاتم من حديد كما جاء في الحديث (المسألة ~~الثالثة) في استقراره وتشطيره ويجب جميعه بالدخول أو بالموت اتفاقا ونصفه ~~بالطلاق قبل الدخول اتفاقا إلا أن طلقها في نكاح التفويض وقد اختلف هل وجب ~~لها جميعا بالعقد ثم يسقط نصفه بالطلاق قبل الدخول أو وجب لها نصفه بالعقد ~~والنصف الباقي بالدخول أو بالموت وهو اختلاف عبارة بيان الدخول الموجب ~~لكمال الصداق هو الوطء لا مجرد الخلوة وإرخاء الستور خلافا لأبيحنيفة فإن ~~بنى بها واختلفا في المسيس فالقول قولها وإن خلا بها من غير بناء فالقول ~~أيضا قولها وقال ابن القاسم إن خلا بها في بيته فالقول قولها وإن كان في ~~بيتها لم تصدق عليه وإن بنى بها وطال الأمر سنة وجب لها جميع الصداق وإن ~~ادعت المسيس وليس بينهما خلوة ازمته اليمين وبريء من # PageV01P135 # نصف الصداق فإن نكل حلفت واستوجبت جميعه وحيث قلنا القول قولها فاختلف هل ~~تصدق مع يمينها أو دون يمين فرع سبعة (الفرع الأول) إنما يجب لها ms161 نصف ~~الصداق إن طلقها قبل البناء اختيارا منه فإن فسخ النكاح أو رده الزوج بعيب ~~في الزوجة لم يجب لها شيء واختلف هل يجب إذا ردته هي بعيب فيه (الفرع ~~الثاني) يجري مجرى الصداق في التشطير كل ما تحله الزوج في العقد للمرأة أو ~~لأبيها أو وصيها من سياقة أو غيرها إذ هو للزوجة إن شاءت أخذته ممن جعل له ~~(الفرع الثالث) ما حدث في الصداق من زيادة ونقصان قبل البناء فالزيادة لهما ~~والنقصان عليهما وهما شريكان في ذلك فإن تلف في يد أحدهما فما لا يغاب عليه ~~فخسارته منهما وما يغاب عليه خسارته ممن هو في يده إن لم تقم بينة بهلاكه ~~فإن قامت به بينة فاختلف هل يضمنه من كان تحت يده أم لا (الفرع الرابع) ~~يجوز للأب أن يسقط نصف صداق ابنته البكر إذا طلقت قبل البناء خلافا لهما ~~(الفرع الخامس) إذا وهبت المرأة لزوجها جميع صداقها ثم طلقها قبل البناء لم ~~يرجع عليها بشيء وقال الشافعي يرجع عليها بنصف الصداق (الفرع السادس) ~~للمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها وليس لها ذلك بعد طوعها بالتسليم (الفرع ~~السابع) إذا رضيت المرأة بدون صداق مثلها لم يكن لأوليائها اعتراض عليها ~~خلافا لأبي حنيفة وإن زوجها والدها وهي في حجره بأقل من صداق مثلها لم يكن ~~لها اعتراض خلافا للشافعي (المسألة الرابعة) في نكاح التفويض وهو جائز ~~اتفاقا وهو أن يسكتا عن تعيين الصداق حين العقد ويفوض ذلك إلى أحدهما أو ~~إلى غيرهما ثم لا يدخل بها حتى يتعين فإن فرضه أحدهما بعد فرضيه الآخر لزمه ~~وإن لم ترض المرأة فإن فرض لها صداق المثل أو أكثر لزمها بخلاف الأقل إلا ~~أن ترضى به وإن لم يرض الزوج كان مخيرا بين ثلاثة أشياء إما أن يبذل صداق ~~المثل أو يرضى بفرضها أو يطلق فإن مات قبل الدخول وقبل الفرض فلا صداق لها ~~خلافا لأبي حنيفة ولها الميراث اتفاقا وإن طلقها قبل الدخول فلا نصف لها ~~إلا إن كان قد فرض ms162 لها (المسألة الخامسة) في التنازع في الصداق إن اختلف في ~~مقدار الصداق فإن كان قبل الدخول تحالفا وتفاسخا وبدئت باليمين ومن نكل ~~منهما قضي عليه مع يمين صاحبه وإن اختلفا بعد الدخول فالقول قول الزوج مع ~~يمينه وقال الشافعي يرجعان إلى صداق المثل دون فسخ وإن اختلف في القبض ~~فالقول قولها قبل الدخول والقول قوله بعد الدخول إلا إن كان هناك عرف فيرجع ~~إليه وقال الشافعي وأحمد القول قوله مطلقا (المسألة السادسة) في نكاح ~~الشغار وهو باطل إجماعا وصفته أن يزوج ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته من ~~غير صداق فإن وقع فسخ النكاح قبل الدخول وبعده على المشهور ويدفع لمن دخل ~~بها صداق المثل وتقع به الحرمة والوراثة إجماعا بيان صداق المثل معتبر بحال ~~الزوجة في حسبها ومالها وجمالها وقال الشافعي يعتبر بصداق عصبتها # PageV01P136 ### | الباب الخامس في الأنكحة المحرمة # النساء المحرمات ثمان وأربعون امرأة خمس وعشرون مؤبدات سبع من النسب الأم ~~والبنت والخالة والأخت والعمة وبنت الأخ وبنت الأخت ومثلهن من الرضاع وأربع ~~بالصهر أم الزوجة وبنتها وزوجة الأب والابن ومثلهن من الرضاع ونساء النبي ~~صلى الله عليه وسلم والملاعنة والمنكوحة في العدة فهذه خمس وعشرون وغير ~~المؤبدات ثلاث وعشرون المرتدة وغير الكتابية والخامسة والمتزوجة والمعتدة ~~والمستبرأة والحامل والمبتوتة والأمة المشتركة والأمة الكافرة والأمة ~~المسلمة لواجد الطول وأمة الابن وأمة نفسه وسيدته وأم سيده والمحرمة بالحج ~~والمريضة وأخت زوجته وخالتها وعمتها فلا يجوز الجمع بينهما والمنكوحة يوم ~~الجمعة عند الزوال والمخطوبة بعد الركون للغير واليتيمة غير البالغ ونذكر ~~ذلك مفصلا فنقول التحريم نوعان مؤبد وغير مؤبد ففي الباب فصلان (الفصل ~~الأول) في المؤبد وأسبابه خمسة النسب والرضاع والصهر واللعان والوطء في ~~العدة فأما النسب فيحوم به على الرجل فصوله كلها وأصوله كلها وفصول أصلية ~~كلها وأول فصل من كل أصل متقدم على أصليه وبسط ذلك أنه يحرم عليه سبعة ~~أصناف من النساء (أحدها) أمه وهي كل امرأة لها عليه ولادة فتدخل في ذلك أمه ~~التي ولدته وأمهاتها وأم أبيه ms163 وجداته وإن علون (الثاني) بنته وهي كل من له ~~عليها ولادة فيدخل في ذلك بنته من صلبه وبناتها وبنات ابنه وإن سفلن ~~(الثالث) الأخت سواء كانت شقيقته أو لأب أو لأم (الرابع) عمته سواء كانت ~~أخت أبيه أو جده ما علا سواء كانت شقيقته أو لأب أو لأم (الخامس) خالته ~~سواء كانت أخت أمه أو جدته ما علت سواء كانت شقيقة لأب أو لأم (السادس) بنت ~~الأخ وهي كل من لأخته عليها ولادة سواء كانت بمباشرة أو وساطة (السابع) بنت ~~الأخت وهي كل من لأخته عليها ولادة بمباشرة أو وساطة وأما الرضاع فتحرم به ~~الأصناف السبعة التي حرمت بالولادة فإذا أرضعت امرأة طفلا أو أرضعت من ~~أرضعته أو أرضعت من له على الطفل ولادة بمباشرة أو وساطة صارت هي أمه ~~وزوجها أبوه لأن اللبان للفحل عند الجمهور فحرمت عليه هي وأمهاتها نسبا ~~ورضاعا وإن علون لأنهن أمهاته وحرمت عليه أخواتها وعماتها وخالاتها نسبا ~~ورضاعا لأنهن خالاته وبناتها نسبا ورضاعا لأنهن أخواته وحرم عليه أيضا ~~أمهات زوجها نسبا ورضاعا وإن علون لأنهن أمهاته وبناته نسبا ورضاعا لأنهن ~~أخواته وعماته وخالاته نسبا ورضاعا لأنهن بنات أخواته وبنات بناتها وبنات ~~زوجها نسبا ورضاعا لأنهن بنات أخواته وكل طفل رضع ثديا رضعته طفلة حرمت ~~عليه سواء كان رضاعهما في زمن واحد أو كان بينهما سنون وكذلك إن أرضعا لبن ~~امرأتين زوجتين لرجل واحد # PageV01P137 # بيان إنما تقع الحرمة بالرضاع بسبعة شروط (الأول) أن تكون المرضع امرأة ~~فيوجب التحريم اتفاقا سواء كانت صغيرة أو كبيرة واختلف فيمن لا توطأ لصغرها ~~في رضاع المرأة الميتة ولا يوجب التحريم رضاع رجل ولا بهيمة وفاقا لهما ~~(الثاني) أن يرضع الصغير في الحولين وما قاربهما كالشهرين بعدهما وقيل ~~الثلاثة وقيل شهر وإن فطم قبل الحولين واستغنى عن الرضاع لم يحرم رضاع بعد ~~ذلك خلافا لهما ولا يحرم رضاع الكبير عند الأربعة خلافا للظاهرية (الثالث) ~~أن يصل إلى الحلق أو الجوف من الفم برضاعه اتفاقا أو وجور وهو الصب في وسط ms164 ~~الفم أو لدود وهو الصب في جانب الفم خلافا لداود واختلف في السعوط وهو ما ~~يصب في الأنف وفي الحقنة وليس من شرطه عدد رضعات بل تحرم المصة الواحدة ~~وفاقا لأبي حنيفة واشترط الشافعي خمس رضعات (الرابع) أن يكون اللبن صرفا أو ~~مخلوطا بمائع إلا أن صار مغلوبا فاختلف هل يعتبر أم لا (الخامس) يشترط في ~~الفحل خاصة وإنما يصير زوج المرأة أبا للطفل إذا وطئها وطءا حلالا يلحق به ~~الولد ويدرأ به الحد فإن كان زنى محضا فلا حرمة به وإن كان بشبهة نكاح ففيه ~~خلاف والمرأة أم على الإطلاق (السادس) إذا طلق الرجل امرأة وهي ترضع أو مات ~~عنها فنكحها رجل آخر فإن لم ينقطع لبنها الأول فهو للزوجين معا وكل واحد ~~منهما فحل لمن ترضعه وإن انقطع ثم حدث لبن ثان للزوج الأول والثاني للزوج ~~الثاني (السابع) فيما يثبت به الرضاع وذلك بشهادة شاهدين عدلين اتفاقا ~~وبشهادة امرأتين إذا فشا قولهما فإن لم يفش قولهما فاختلف فيه وفي شهادة ~~الواحدة إذا فشا بخلاف التي لم يفش قولها لأبي حنيفة واشترط الشافعي أربع ~~نسوة ويثبت أيضا باعتراف الزوجين معا واعتراف أبويهما واختلف في اعتراف أم ~~أحد الزوجين أو أبيه ويثبت باعتراف الزوج وحده لا باعترافها وحدها إلا أن ~~يشهد بسماع ذلك منها قبل العقد وحيث لا يثبت فينبغي التنزه عنه وأما الصهر ~~فيحرم به أربع نسوة ثلاث بالعقد دخل بهن أو لم يدخل وهن زوجة الأب من النسب ~~والرضاع وإن سفل وزوجة الأب والجد من النسب والرضاع وإن علا وأم الزوجة من ~~النسب والرضاع وإن علت فمن عقد على امرأة حرمت على كل من له على العاقد ~~ولادة وعلى كل من للعاقد عليه ولادة بمباشرة أو بوساطة ذكرا كان أو أنثى ~~سواء كانت الولادة بنسب أو رضاع ورابعة لا تحرم إلا بالدخول وهي بنت الزوجة ~~من النسب والرضاع وإن سفلت ولا يشترط أن تكون في حجره خلافا لداود وتحرم ~~بوطء أمها اتفاقا وبمقدمات الوطء من المباشرة والقبلة خلافا ms165 للمزني وكذلك ~~بالنظر إلى باطن الجسد بشهوة على المشهور فرعان (الفرع الأول) يعتبر في ~~التحريم بالصهر النكاح الحلال أو الذي فيه شبهة أو اختلف فيه فإن كان زنى ~~محضا لم تقع به حرمة المصاهرة كمن زنى بامرأة فإنه لا يحرم تزويجها على ~~أولاده في المشهور وفاقا للشافعي خلافا لأبي حنيفة إلا أن في المدونة من ~~زنى بأم امرأته فارقها خلافا لما في الموطأ ثم اختلف في هذا الفراق هل هو ~~واجب أو مندوب (الفرع الثاني) يحرم بالوطء بملك # PageV01P138 # اليمين والتلذذ ما يحرم بالوطء بالنكاح فمن وطء مملوكة أو تلذذ منها بما ~~دون الوطء حرمت على آبائه وأبنائع ما تناسلوا ويحرم من المملوكات بالنسب ~~والرضاع والصهر ما يحرم من الجرائر بذلك وأما اللعان فتقع به الفرقة ~~المؤبدة فلا تحل له أبدا وإن أكذب نفسه وأما الوطء في العدة فكل امرأة ~~معتدة من نكاح أو شبهة نكاح فلا يجوز نكاحها فإن أنكحت في عدتها تلك فرق ~~بينهما اتفاقا ثم تحرم عليه على التأبيد خلافا لهما فأجاز أن يتزوجها بعد ~~وعلى المذهب تحرم عليه بالوطء واختلف في القبلة والمباشرة وفي العقد دون ~~دخول هل يحرم بها أم لا بيان دخول وطء على وطء يكون ثمانية أوجه (الأول) ~~دخول وطء نكاح في عدة نكاح (الثاني) وطء نكاح في عدة شبهة نكاح فتحرم على ~~الواطىء فيهما في المذهب (الثالث) وطء نكاح في استبراء غصب (الرابع) وطء ~~نكاح في استبراء زنى فتحرم على الواطىء فيهما أيضا خلافا لابن الماجشون ~~(الخامس) وطء نكاح في استبراء ملك مع الانتقال الملك ببيع أو هبة ففيه ~~قولان (السادس) وطء نكاح في استبراء ملك بعد العتق فلا تحرم عندابن القاسم ~~وأشهب (السابع) وطء ملك في استبراء ملك فلا تحرم اتفاقا (الثامن) وطء بزنى ~~أو غصب من غير شبهة في عدة أو استبراء فلا تحرم أيضا (الفصل الثاني) في ~~التحريم غير المؤبد والزيادة على العدد المباح واستيفاء الطلقات والزوجية ~~والمتعة والنكاح يوم الجمعة وزاد ابن حنبل الزنى فأما الأربعة الأولى فقد ~~ذكرت ms166 وأما الجمع فيحرم الجمع بين الأختين بنكاح أو ملك يمين وبين المرأة ~~وعمتها وبين المرأة وخالتها سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم أو من الرضاعة ~~والضابط لذلك إن كل امرأتين بينهما من القرابة أو الرضاعة ما يمنع تناكحهما ~~لو قدرت أحدهما ذكرا فلا يجوز الجمع بينهما واحترزنا بذكر القرابة والرضاعة ~~من الجمع بين المرأة وأم زوجها فإنه يجوز لأنه من باب الصهر فروع ثلاثة ~~(الفرع الأول) يحرم الجمع بين الأختين إحداهما بالنكاح والأخرى بالملك ~~خلافا للشافعي (الفرع الثاني) لا يحرم الجمع بين القرابة غير من ذكرنا ~~كإبنتي العم والخال وابنتي الخالة وغيرهما خلافا لقوم (الفرع الثالث) أن ~~تزوج من لا يجمع بينهما في عقد واحد بطل النكاحان وإن قدم إحداهما بطل نكاح ~~الثانية دون الأولى وإن كانت عنده أمة فوطئها حرمت عليه أختها وعمتها ~~وخالتها حتى يحرم الأولى على نفسه ببيع أو عتق أو كتابة أو تزويج وأما ~~الزيادة فتحرم على الحر الزيادة على أربع عند الجمهور وكذلك العبد في ~~المشهور وفاقا للظاهرية وروى ابن وهب أن الثالثة للعبد كالخامسة للحر فلا ~~يزيد على اثنتين وفاقا لهما وتحل الخامسة بطلاق بائن للواحدة من الأربع لا ~~بطلاق رجعي إلا أن انقضت العدة ولو نكح خمسا في عقد لبطل نكاح جميعهن ويجوز ~~أن يجمع في ملك اليمين بين خمس وأكثر وأما استيفاء الطلقات فهو ثلاث للحر ~~واثنتان للعبد فمن استوفاه منهما لم تحل له الزوجة حتى تنكح زوجا # PageV01P139 # غيره إجماعا ويطأها عند الجمهور وطئا مباحا في نكاح صحيح لازم فلا تحل له ~~بوطء في حيض أو حرام أو اعتكاف أو صيام خلافا لابن الماشجون ولا يحلها نكاح ~~الشبهة عند الإمامين ولا نكاح التيس وهو المحلل الذي يتزوجها ليحلها لزوجها ~~اتفاقا ونكاحه باطل مفسوخ خلافا لهما والمعتبر في ذلك نية المحلل لا نية ~~المرأة ولا نية المحلل له وقال قوم من نوى ذلك منهم أفسد ولا يحلها نكاح ~~دون وطء خلافا لابن المسيب ويكفي مغيب الحشفة دون إنزال خلافا لقوم ولا ~~يحلها ms167 وطء صبي خلافا للشافعي واختلف في الوطء بغير انتشار ثم إنه أن تصادقا ~~على الوطء حلت له وإن أدعته هي وأنكر لم تحل عند مالك خلافا لابن القاسم ~~وأما الزوجية فلا يحل نكاح امرأة ذات روح إلا المسبية فإن السبي يهدم ~~نكاحها في المشهور وفاقا للشافعي فيجوز لمن صارت له وطئها بعد استبرائها ~~بحيضه ما لم تكن حاملا فلا يجوز وطؤها حينئذ اتفاقا ولا التلذذ بها في ~~المشهور وإن اشترى رجلا وامرأته فله التفريق بينهما ووطء المرأة وقيل لا ~~يفرق بينهما وأما المتعة فهو النكاح إلى أجل وهو حرام بعد أن كان حلالا ~~ونسخ يوم خيبر خلافا لابن عباس بيان لفظ المتعة في الفقه يقع على أربعة ~~معان (أحدها) متعة الحج وقد ذكرت (الثاني) النكاح إلى أجل (الثالث) متعة ~~المطلقات وستذكر (الرابع) امتاع المرأة زوجها في مالها على ما جرت العادة ~~في الأندلس فإن كان شرطا في العقد لم يجز وإن كان تطوعا بعد تمام العقد جاز ~~وأما يوم الجمعة فإذا سعد الإمام على المنبر حرم النكاح كالبيع وأماالزاني ~~فيكره نكاح المعروفة بالزنى ويجوز لمن زنى بامرأة أن يتزوجها بعد الاستبراء ~~وقال ابن حنبل لا تنكح الزانية حتى تتوب تكميل في فسخ النكاح النكاح الفاسد ~~مفسوخ فما كان فساده لعقده فسخ قبل البناء وبعده وما كان فساده لصداقة فسخ ~~قبل البناء وثبت بعده على المشهور وقيل يفسخ وفيهما وقيل لا يفسخ فيهما ثم ~~إن الفسخ يكون بطلاق ويكون بغير طلاق فكل نكاح أجمع على تحريمه فسخ بغير ~~طلاق وما اختلف فيه فسخ بطلاق وقيل كل نكاح يجوز للولي أو لأحد الزوجين ~~امضاؤه أو فسخه فسخ بطلاق وكل ما يغلبون على فسخ ويفسخ قبل البناء وبعده ~~فسخ بغير طلاق وفائدة الفرق أن الفسخ بطلاق يوقعه الزوج ويحسب في عدد ~~التطليقات والفسخ بغير طلاق يوقعه الحاكم ولا يحسب في عدد الطلقات وتعتد من ~~الفسخ كما تعتد من الطلاق (فرع أول) النكاح الفاسد الذي يفسخ بغير طلاق لا ~~يكون فيه بين الزوجين توارث ms168 والفاسد الذي يفسخ بطلاق يتوارثان فيه إن مات ~~أحدهما قبل الفسخ (فرع ثان) كل نكاح يدرأ فيه الحد فالولد لاحق بالوطء وحيث ~~وجب الحد لا يلحق النسب (فرع ثالث) كل نكاح فسخ بعدالدخول اضطرارا فلا يجوز ~~للزوج أن يتزوجها في عدتها منه وكل نكاح فسخ اختيارا من أحد الزوجين حيث ~~لهما # PageV01P140 # الخيار جاز أن يتزوجها في عدتها منه ### | الباب السادس في حقوق الزوجة وفيه سبع مسائل # (المسألة الأولى) في الاستمتاع الجماع واجب على الرجل للمرأة إذا انتفى ~~العذر وقال الشافعي لا يجب إلا مرة ويجوز للرجل أن يستمتع بزوجته وأمته ~~بجميع وجوه الاستمتاع إلا الإتيان في الدبر فإنه حرام ولقد افترى من نسب ~~جوازه إلى مالك ثم أنه في معنى الوطء في كثير من الأحكام كإفساد العباد ~~ووجوب الغسل من الجانبين ووجوب الكفارة والحد ووجوب العدة والمصاهرة ولا ~~يتعلق به التحليل ولا الإحصان واختلف في تكميل الصداق به وقال ابن القاسم ~~ولا بأس أن يكلم الرجل امرأته عند الجماع وأجاز أصبغ النظر إلى الفرج عند ~~الجماع ويكره الشخر وأجازه قوم ولا يجوز الجماع إلا في خلوة ولا تمنع ~~الغيلة وهو جماع المرضعة (المسألة الثانية) في العزل لا يجوز العزل عن ~~الحرة إلا بإذنها ولا عن الزوجة الأمة إلا بإذن سيدها لحقه في النسل ويجوز ~~عن السرية بغير إذنها وأجازه الشافعي مطلقا ويلحق الولد بالزوج بعد العزل ~~وإذا قبض الرحم المني لم يجز التعرض له وأشد من ذلك إذا تخلق وأشد من ذلك ~~إذا نفخ في الروح فإنه قتل نفس إجماعا (المسألة الثالثة) في القسم بين ~~النساء من كان له أكثر من واحدة وجب عليه العدل بينهن فيجعل لكل واحدة يوما ~~وليلة وتستوي المريضة والحائض والنفساء والمحرمة والكتابية مع غيرها لقصد ~~الأنس وكذلك تستوي الحرة والأمة على المشهور وقيل للحرة ثلثان وللأمة ثلث ~~ولا يدخل في يوم واحد على الأخلى إلا زائرا أو لحاجة لا لميل ولا ضرر يحل ~~له ولا يجوز أن يجمع بين ضرتين في مكان واحد إلا برضاهما ms169 وليفرد كل واحدة ~~منهما بمسكنها ويأتيها فيه ولا يجب عليه القسم بين أمهات الأولاد ولا بين ~~إمائه ولا العدل بينهن ولا القسمة للسرية مع الزوجة ولكن يستحب حسن ~~المعاشرة وكف الأذى وتوفية الحقوق (المسألة الرابعة) في السابع من تزوج ~~بكرا أقام عندها سبعا وإن تزوج ثيبا أقام عندها ثلاثا وتستوي في ذلك الحرة ~~والأمة واختلف هل ذلك واجب أو مندوب وهل يقضى عليه لها به لأنه من حقوقها ~~أم لا يقضى عليه لأنه من حقوقه وإن كان له نساء سواها لم يقض لهن بهده ~~المدة بل تنفرد بها الجديدة ثم يستأنف القسمة وإذا سافر أقرع بينهن فأيتها ~~خرجت قرعتها سافر بها وقيل يختار واحدة يسافر بها وتنفرد التي سافر بها ~~بتلكالمدة ولا يقضي للبواقي (المسألة الخامسة) في النشوز والحكمين وله ثلاث ~~حالات (الأولى) أن يكون النشوز منها فيعظمها فإن قبلت وإلا هجرها فإن # PageV01P141 # انتهت وإلا ضربها ضربا غير مخوف إن غلب على ظنه أنها لا تترك النشوز إلا ~~بضرب مخوف تركها (الحالة الثانية) أن يكون العدوان منه بالضرب والذى فيزجر ~~عن ذلك ويجبر على العود إلى العدل وإلا طلقت عليه لضرره (الحالة الثالثة) ~~أن يشكل الأمر وقد ساء ما بينهما وتكررت شكواهما ولا بينة مع واحد منهما ~~ولم يقدر على الإصلاح بينهما فيبعث حكمان من جهة الحاكم أو من جهة الزوجين ~~أو من يلي عليهما لينظرا في أمرهما وينفذ تصرفهما في أمرهما بما رأياه من ~~تطليق أو خلع من غير إذن الزوج ولا موافقة الحاكم وذلك بعد أن يعجزا عن ~~الإصلاح بينهما وإذا حكما بالفراق فهي طلقة بائنة فإن حكما بأكثر من واحدة ~~لم يلزم وقيل يلزم وقال أبو حنيفة ليس لهما بالفرقة إلا أن تجعل لهما فإن ~~اختلفا لم يلزم شيء إلا باجتماعهما ويجب أن يكونا مسلمين عدلين فقيهين ~~والأكمل أن يكون حكم من أهل الزوج وحكم من أهل الزوجة تنبيه عادة القضاة أن ~~يبعثوا امرأة مسنة عوض الحكمين قال بعض العلماء وذلك لا يجوز لأنه مخالف ~~للقرآن (المسألة ms170 السادية) في اختلاف الزوجين في الزوجية إذا ادعى رجل على ~~امرأة العقد وأنكرت أو ادعت هي وأنكر فلا يمين على المنكر وإن أتى أحدهما ~~بشاهد واحد لم يحلف معه ولا يحلف المدعى عليه على المشهور وإذا ادعت النكاح ~~على ميت وأقامت شاهدا معه قال ابن القاسم تحلف وترث لأنه مال خلافا لأشهب ~~(المسألة السابعة) إذا اختلف الزوجان في متاع البيت فادعى كل واحد منهما ~~أنه له ولا بينه لهما ولا لأحدهما نظر فما كان من متاع النساء كالحلي ~~والغزل وثياب النساء وخمرهن حكم به للمرأة مع يمينها وما كان من متاع الرجل ~~كالسلاح والكتب وثياب الرجال حكم به للرجل مع يمينه وما كان يصلح لهما ~~جميعا كالدنانير والدراهم فهو لرجل مع يمينه وقال سحنون ما يعرف لأحدهما ~~فهو له بغير يمين ### | الباب السابع في أسباب الخيار # وهي خمسة العيوب والغرور والاعسار والفقد وعتق الأمة تحت العبد ففي الباب ~~خمسة فصول (الفصل الأول) في العيوب وهي أربعة الجنون والجذام والبرص وداء ~~الفرج ويختص الرجل من داء الفرج بالجب والخصاء والعنة والاعتراض وتختص ~~المرأة بالقرن والرتق والعفل وبخر الفرج وليس منها القرع ولا السواد ولا إن ~~وجدها مفتضة من زنى على المشهور وليس منها العمى والعور والعرج والزمانة ~~ولا نحوها من العاهات إلا أن اشترط السلامة منها فإذا كان في أحد # PageV01P142 # الزوجين أحد هذه العيوب كان للآخر الخيار في البقاء معه أو الفراق بشرط ~~أن يكون العيب موجودا حين عقد النكاح فإن حدث بعده فلا خيار إلا أن يبتلى ~~الزوج بعد العقد بجنون أو جذام أو برص فيفرق بينهما للضرر الداخل على ~~المرأة وأسقط الظاهرية الخيار مطلقا ثم إن كان العيب بالزوج فإن قامت به ~~قبل الدخول فلا شيء لها من الصداق وكذلك بعد الدخول إلا أن طال مكثها معه ~~وخلقت شورتها فلها الصداق وإن كان العيب بها فهو بالخيار فإن شاء طلق ولا ~~شيء عليه وإن شاء دخل ولزمه الصداق كاملا وإن لم يعلم إلا بعدالدخول فإن ~~كانت هي التي غرته ms171 ترك لها ربع دينار وأخذ ما زاد عليه وإن كان الغار وليها ~~لم يترك لها شيئا ورجع على الولي بما دفعه وقال الشافعي لها صداقها بعد ~~الدخول كاملا فرعان (الفرع الأول) تعجل الفرقة بطلاق في جميع العيوب في ~~الاعتراض فإن المعترض وهو الذي لا يقدر على الوطء لعارض يؤجل ينة من يوم ~~ترفعه فإن لم يطأ فيها فلها الخيار وإن وطء سقط خيارها والقول قوله في دعوى ~~الوطء (الفرع الثاني) إن ادعى الرجل عيبا بالمرأة في الفرج وأنكرت نظر ~~إليها النساء وإن ادعته هي عليه فأما المجبوب وهو المقطوع الذكر والأنثيين ~~والخصي وهو المقطوع أحدهما فيختبر بالجس على الثوب وكذلك الحصور وهو ~~المخلوق بغير ذكر أو بذكر صغير جدا لا يتأتى إيلاجه وأما العنين أو المعترض ~~فإن أنكر فهو مصدق والعنين هو الذي لا يقوم ذكره والمعترض هو الذي يجري ~~عليه ذلك في بعض الأوقات (الفصل الثاني) في الغرور فإذا قال العاقد زوجتك ~~هذه المسلمة فإذا هي كتابية أو هذه الحرة فإذا هي أمة انعقد النكاح وله ~~الخيار فإنأمسكها لزمه المسمى وإن فارقها قبل الدخول فلا شيء لها وإن ~~فارقها بعد الدخول فلها المسمى إلا أن يزيد على صداق المثل فيرد ما زاد وإن ~~تزوج العبد على أنه حر فالمرأة بالخيار (الفصل الثالث) في الاعسار بالصداق ~~والنفقة أما الإعسار بالصداق قبل الدخول فلها الخيار في الفرقة فيه بعد أن ~~يضرب له أجل على ما يرجى لمثله من غير تحديد وقيل سنة وإذا اختارت الفراق ~~تبعته بنصف الصداق الواجب لها وقال أبو حنيفة لا خيار لها وهي عنده غريم من ~~الغرماء ولها أن تمنع نفسها حتى يعطيها صداقها ولا خيار لها في الإعسار ~~بالصداق بعد الدخول بل هو عليه دين وأما الإعسار بالنفقة أو الكسوة فلها ~~الخيار خلافا لأبي حنيفة والظاهرية فروع ستة (الفرع الأول) إن عجز بالكلية ~~أو وجد شيئا يسيرا لا يسد مسدا فلها الخيار وإن وجد قدر ما يمسك الحياة ~~والصحة خاصة فقولان وإن وجد خبزا دون أدام ms172 وثوبا واحدا فلا خيار (الفرع ~~الثاني) لا يؤثر العجز عن نفقة الزمان الماضي بل ذلك دين في ذمته وإن ~~تزوجته وهي عالمة بفقره وأنه متكفف # PageV01P143 # فلا قيام لها في المشهور (الفرع الثالث) إذا رفعت أمرها للقاضي فإن كان ~~الزوج حاضرا أمره أن ينفق أو يطلق فإنأبى طلق عليه القاضي وإن كان غائبا ~~ولا مال له ينفق عليها منه كان لها الخيار أيضا على المشهور (الفرع الرابع) ~~يتلوم للمعسر رجاء يسره فقيل يوم وقيل شهر وقيل من غير تحديد (الفرع ~~الخامس) الطلاق بالإعسار بالنفقة رجعي فإن أيسر في العدة بالنفقة فله ~~الرجعة وإلا بانت منه والطلاق في الإعسار بالصداق بائن وكذلك طلاق العنين ~~وشبهه (الفرع السادس) في إعسار الغائب فإذا قامت عند القاضي كلفها إثبات ~~الزوجية واتصالها وإثبات غيبته وإن الشهود لا يعلمون أنه ترك لها شيئا ولا ~~بعث لها شيئا ولا أحالها به وتؤدي الشهادة في ذلك على عينها ثم يضرب لها ~~أجلا من شهرين فإن قدم الزوج في الأجل بقي مع زوجته ورجعت عليه بما أنفقت ~~على نفسها منذ رفعت أمرها وكان القول في ذلك قولها مع يمينها إن ادعى الزوج ~~أنه ترك لها شيئا أو بعث لها به ولها رد اليمين عليه والقول قوله مع يمينه ~~فيما كان قبل رفعها أمرها وله رد اليمين عليها ولا تنتفع المرأة بإشهاد ~~الجيران دون الرفع إلى السلطان فإن انصرم الأجل ولم يقدم الزوج حلفت على ~~مثل ما شهد به الشهود وطلقت نفسها طلقة رجعية فإن قدم موسرا في عدتها فله ~~ارتجاعها وإن قدم عديما لم يكن له عليها سبيل إلا أن ترضى بالمقام معه دون ~~نفقة وإن كانت محجورة ورضيت بالمقام معه دون نفقة على أن تنفق على نفسها من ~~مالها فذلك لها ولا كلام لوليها إذ لو طلقت لم يكن لها بد من النفقة على ~~نفسها فمع الزوج أولى لأن فيه صونا لها (الفصل الرابع) في المفقود وهو الذي ~~يغيب فينقطع أثره ولا يعلم خبره وهو على أربعة أوجه في ms173 بلاد المسلمين وفي ~~بلاد العدو وفي قتال المسلمين مع الكفار وفي قتال المسلمين في الفتن فأما ~~المفقود في بلاد المسلمين فإذا رفعت زوجته أمرها إلى القاضي كلفها إثبات ~~الزوجية وغيبته ثم بحث عن خبره وكتب في ذلك إلى البلاد فإن وقف له على خبر ~~فليس بمفقود ويكاتبه بالرجوع أو الطلاق فإن أقام على الإضرار طلق عليه وإن ~~لم يقف له على خبر ولا عرفت حياته من موته ضرب له أجل من أربعة أعوام للحر ~~وعامين للعبد من يوم ترفع أمرها فإذا انقضى الأجل اعتدت عدة الوفاة ثم ~~تزوجت إن شاءت وقال أبو حنيفة والشافعي لا تحل امرأة المفقود حتى يصح موته ~~فروع ثلاثة (الفرع الأول) إن كان دخل بها فنفقتها في الأربعة أعوام عليه ~~وإن كان لم يدخل بها فإن كانت غيبته بعيدة لزمته النفقة يفرض لها في ماله ~~إن شاءت ذلك وإن كانت غيبته قريبة فقولان (الفرع الثاني) إن جاء زوجها في ~~الأجل أو في العدة أو بعدها قبل أن تتزوج فهي امرأته وإن جاء بعد أن تزوجت ~~فإن كان الثاني دخل بها فهي له دون الأول وإن لم يدخل بها فقولان (الفرع ~~الثالث) إن وقع الفراق من المفقود قبل الدخول وجب لها نصف الصداق هذا حكمه ~~في زوجته وأما ماله فموقوف لا يورث عنه حتى يعلم موته أو يعمر فيأتي # PageV01P144 # عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله واختلف في حد ذلك فالمشهور سبعون سنة ~~وقيل ثمانون وتسعون ومائة وقال أبو حنيفة مائة وعشرون وذلك كله من أول عمره ~~فإن فقد وهو ابن سبعين تربص به عشرة أعوام بعدها على المشهور وأما المفقود ~~في بلاد العدو فحكمه حكم الأسير لا تزوج امرأته ولا يورث ماله حتى يأتي ~~عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله إلا عند أشهب فهو عنده كالمفقود في ~~بلاد المسلمين في زوجه وماله وأما المفقود في القتال مع الكفار فحكمه ~~كالأسير في المشهور وقيل كالمفقود وقيل يحكم في زوجته بحكم المقتول يتلوم ~~سنة ثم ms174 تعتد وتتزوج ويحكم في ماله بحكم المفقود فيعمر إلى ما لا يعيش إلى ~~مثله وأما المفقود في الفتن ففيه قولان أحدهما أنه يحكم له بحكم المقتول ~~فتعتد امرأته ويقسم ماله ثم اختلف أهل ذلك من يوم المعركة أو بعد التلوم ~~قدر ما ينصرف من هرب أو انهزام فيتلوم في البعد سنة وفي القرب أقل واختلف ~~أيضا هل تدخل العدة في التلوم أم لا والقول الثاني أنه يضرب له أجل سنة ثم ~~تعتد امرأته ويقسم ماله (الفصل الخامس) في عتق الأمة إن أعتقت الأمة تحت ~~عبد فلها الخيار فإن اختارت الفراق فطلقة واحدة بائنة ويكره لها الثلاث فإن ~~فعلت جاز وإن لم يدخل بها فلا صداق بها لأن الفراق من قبلها ولا رجعة له إن ~~أعتق في عدتها لأن الطلقة بائنة إلا إن شاءت وكان الطلاق واحدا وإن لم تخبر ~~حتى عتق فلا خيار لها وإن تلذذ بها بعد علمها العتق سقط خيارها عند ~~الإمامين ولا تعذر بالجهل خلافا للأوزاعي وقال أبو حنيفة خيارها في المجلس ~~إن قامت سقط ولا خيار لها إن أعتقت وهي تحت حر خلافا لأبي حنيفة ### | الباب الثامن في الشروط في النكاح # وهي على ثلاثة أقسام (الأول) يقتضيه العقد كالوطء والانفاق فلا يؤثر ذكره ~~(الثاني) يناقض العقد كعدم القسمة ونحوه فيمنع ويفسخ النكاح قبل البناء وفي ~~فسخه بعد خلاف (الثالث) ما لا تعلق له بالعقد كشرط عدم إخراجها من بلدها ~~فهو مكروه ثم إنه إن كان مقيدا بطلاق أو تمليك أو عتق أو غير ذلك لزم ويقال ~~له يمين وإن لم يكن معلقا بشيء ولا وضعت عنه من صداقها لأجله لم يلزم ولكن ~~يستحب الوفاء به وقال أبو حنيفة تبطل الشروط كلها ويصح النكاح وقال ابن ~~حنبل يصح الوفاء بكل شرط فيه فائدة بيان من لزمه يمين طلاق في زوجته لزمه ~~ذلك وإن طلقها ثم تزوجها ثانية وكذلك في الثالثة حتى تكون ثلاث تطليقات فإن ~~شرط أنه بريء من تلك الشروط لم ينفعه وهي لازمة بخلاف الإيمان ms175 والشروط التي ~~لا يلزم فيها طلاق # PageV01P145 # فإنه يجوز إسقاطها فروع عشرة (الفرع الأول) إذا شرط لها ألا يتزوج عليها ~~فإن كان دون يمين لم يلزمه وجاز له أن يتزوج حسبما تقدم وإن كان على يمين ~~فذلك على أقسام منها أن يجعل أمرها بيدها أن تزوج فيجب أن يذكر هل ملكها ~~طلقة رجعية أو بائنة أو ثلاثا أو أي الطلاق شاءت فيعمل على حسبه ومنها أن ~~يجعل أمر الداخلة عليها بيدها تطليقها رجعية أو بائنة أو ثلاثا أو أي ~~الطلاق شاءت حسبما يجعل لها ولها أن تسقط شرطها في ذلك كله ومنها أن يقول ~~أن تزوج عليها فالداخلة طالق فتطلق بنفس نكاحها بأي طلاق جعل لها وليس ~~لزوجته إسقاط ذلك (الفرع الثاني) إن شرط أن لا يتسرى عليها ولا يتخذ أم ولد ~~فإن علق ذلك بتمليكها أمر نفسها فعلى ما تقدم وهي مخيرة في الأخذ بشرطها أو ~~إسقاطه وإن قال فالسرية أو أم ولد معتقة لزم عتقهما بنفس اتخاذهما وإن جعل ~~بيدها بيع السرية فله عزلها عن ذلك لأنه كالتوكيل (الفرع الثالث) إن شرط ~~لها أن لا يغيب عنها مدة معلومة فلها ذلك إن علقها بيمين كالتمليك وشبهه ثم ~~إنه قد يجعلها مصدقة في دعوى المغيب دون إثبات ويمين أو بيمين دون إثبات أو ~~بعد الإثبات (الفرع الرابع) إن شرط لها إن لا يرحلها من بلدها إلا بإذنها ~~فلها ذلك إن علقه بيمين فإن أذنت له مرة فردها ثم أراد أن يرحلها ثانية ~~فاختلف هل نسقط شرطها أم لا (الفرع الخامس) إن شرط أن لا يضرها لزم سواء ~~علقه بيمين أم لا لأن ترك الأضرار واجب ثم إنه قد يجعلها مصدقة في دعوى ~~الضرر دون إثبات ولا يمين أو بيمين دون الإثبات أو بعد الإثبات فإذا صدقت ~~على أحد هذه الوجوه فإن كان قد علق ذلك بتمليك أو غيره فلها ما جعل لها وإن ~~لم يعلقه بشيء فقيل لها أن تطلق نفسها بالضرر وقيل ترفع أمرها إلى السلطان ~~فيزجره مرة بعد ms176 أخرى فإن تكرر طلقت عليه بيان كل شرط يجعله الزوج بيد غيره ~~ليقع عليه به طلاق فإن كان سبب ذلك فعلا يفعله الزوج فهو جائز لازم للزوج ~~مثل أن يشرط لها أنه متى ضربها أو سافر عنها فأمرها بيدها أو بيد أبيها أو ~~غيره وإن كان سببه فعل غير الزوج لم ينفذ ولم يلزم الزوج والنكاح جائز ~~(الفرع السادس) إن نحل أحد الزوجين أبوه أو أمه أو غيرهما مالا في عقدة ~~النكاح لزم ولم يفتقر إلى حيازة فإن كان المنحول له ملك أمر نفسه ذكر قبوله ~~رفعا للاختلاف إن لم يذكر القبول (الفرع السابع) لا يجوز أن تمتع المرأة ~~زوجها في مالها في عقدة النكاح لأنه عطاء في مقابلة الصداق ويفسد النكاح به ~~ويجوز بعد انعقاد النكاح فإن كانت المرأة مالكة أمر نفسها أمتعته هي وأن ~~زوجها والدها وهي في حجره جاز له أن يمتع وأن زوجها غير الأب لم يكن له أن ~~يمتع إلا أن ضمن الدرك لأنه عطية من مال المحجور (الفرع الثامن) السياقة ~~جائزة وهي زيادة على الصداق (الفرع التاسع) إن شرط أن ينفق على ولدها من ~~غيره لم يجز ويجوز أن تطوع بذلك (الفرع العاشر) لا يمنعها من زيارة ذوي ~~محارمها بالمعروف إلا أن يشترط # PageV01P146 # ذلك وإن كره خروجها صونا لها لا لضرر فله منعها ولأبوها زيارتها ولا ~~يمنعها منهما فإن حلف حنثه السلطان في دخولهما إليها لا في خروجها إليهما ~~وإن كان لها بنون صغار فلهم الدخول كل يوم وللكبار كل جمعة وإن علم أن لها ~~ابنة صغيرة ودخل على ذلك لم يفرقها منها ### | الباب التاسع في النفقات # تجب النفقة لأربعة أصناف (الصنف الأول) الزوجات بشرط الدخول والتمكين من ~~الاستماع وبلوغ الزوج وأطاقة الزوجة للوطء ولا يشترط بلوغها وقيل لا يشترط ~~احتلام الزوج إذا بلغ الوطء ثم إن الواجب ستة أشياء (الواجب الأول) الطعام ~~وهو يختلف بحسب الزوج في ماله والزوجة في مالها ومنصبها وبحسب البلاد ~~والوسط من ذلك بالأندلس رطل ونصف في اليوم من ms177 قمح أو شعير أو ذرة أو قطنية ~~على حسب الحال وقال الشافعي يعتبر حال الزوج دون الزوجة فتستوي عنده ~~الرفيعة والدنية (الواجب الثاني) الإدام وهو على حسب الحال والبلد ولا بد ~~من الماء والحطب والخل والزيت للأكل والوقود ولا تفرض الفاكهة (الواجب ~~الثالث) نفقة الخادم فإن كانت الزوجة ذات منصب وحال والزوج مليء فليس عليها ~~من خدمة بيتها شيء ولزمه أخدامها وإن كانت بخلاف ذلك والزوج فقير فعليها ~~الخدمة الباطنة من عجن وطبخ وكنس وفرش واستقاء ماء إذا كان معها في البيت ~~وليس عليها غزل ولا نسج وإن كان معسرا فليس عليه اخدام وإن كانت ذات منصب ~~وحال ولا تطلق عليه بذلك وإذا وجب عليه الاخدام فلا يجب عليه شراء خادم بل ~~يجوز أن يستأجر وإن أراد أن يبدل خادمها المألوفة لم له ذلك إلا أن تظهر ~~ريبة ومن كان منصبها يقتضي خادمين فأكثر فلها ذلك خلافا لهما (الواجب ~~الرابع) الكسوة على حسب حاله وحالها ومنصبها وأقلها ما يستر الجسد والرأس ~~ويدفع الحر والبرد وذلك يختلف في الشتاء والصيف وكذل السرير على حسب الحال ~~(الواجب الخامس) آلة التنظيف على حسب الحال والمنصب وعوائد البلاد (الواجب ~~السادس) السكنى وعليه أن يسكنها مسكنا يليق بها أما بملك أو كراء أو عرية ~~فروع خمسة (الفرع الأول) يجب في النفقة دفع الطعام واختلف في جواز أخذ ~~الثمن عنه بناء على بيع الطعام قبل قبضه (الفرع الثاني) إذا طلبت نفقتها ~~فأراد أن يقتطعها من دين له عليها كان له ذلك في الموسرة دون المعسرة ~~(الفرع الثالث) تسقط نفقتها بالنشوز وهو منع الوطء والخروج بغير إذنه ~~وبالامتناع من الدخول لغير عذر (الفرع الرابع هالمطلقة إن كانت رجعية فلها ~~النفقة في العدة وإن كانت بائنة فليس لها نفقة إلا إن كانت حاملا (الفرع ~~الخامس) يجب على # PageV01P147 # الأم أن ترضع ولدها خلافا لهما إلا أن يكون مثلها لا يرضع لسقم أو قلة ~~لبن أو لشرف فعليه أن يستأجر له إلا أن لا يقبل غيرها فيلزمها إرضاعه وكذلك ~~إن ms178 كان الأب عديما (الصنف الثاني) أولاد الصلب تجب نفقتهم على والدهم ~~بشرطين أن يكونوا صغارا وأن لا يكون لهم مال ويستمر وجوب النفقة على الذكر ~~إلى البلوغ وعلى الأنثى إلى الزوج بها فإن بلغ الذكر صحيحا سقطت نفقته عن ~~الأب وإن بلغ مجنونا أو أعمى أو مريضا بزمانه يمتنع الكسب معها لم تسقط ~~نفقته بالبلوغ على المشهور بل تستمر وقيل تنتهي إلى البلوغ كالصحيح ولو بلغ ~~صحيحا فسقطت نفقته ثم طرأ عليه ما ذكر لم تعد النفقة خلافا لابن الماجشون ~~وإن طلقت البنت بعد سقوط نفقتها لم تعد على الأب إلا إن عادت وهي غير بالغ ~~(الصنف الثالث) الأبوان بشرط أن يكونا فقيرين ولا يشترط عجزهما عن الكسب ~~ولا يجب أن ينفق الجد على ابن ابنه ولا ابن الابن على الجد وأوجبها الشافعي ~~وأوجب أبو حنيفة النفقة على كل ذي حرم محرم فروع سبعة (الفرع الأول) لا ~~يشترط اتفاق الدين في وجوب النفقة بل ينفق المسلم على الكافر والكافر على ~~المسلم (الفرع الثاني) إنما يجب على الإنسان نفقة أبويه وأولاده بعد أن ~~يكون له مقدار نفقة نفسه ولا يباع عليه عبده ولا عقاره في ذلك إذا لم يكن ~~فيهما فضل عن حاجته ولا يلزمه الكسب لأجل نفقتهم (الفرع الثالث) يجب ~~للأولاد والأبوين النفقة وما يتبعها من المؤونة والكسوة والسكنى على قدر ~~حال المنفق وعوائد البلاد (الفرع الرابع) لا تستقر نفقة الأبوين فيما مضى ~~في الذمة بل تسقط بمرور الزمان بخلاف نفقة الزوجة إلا أن يفرضها القاضي ~~فحينئذ تثبت (الفرع الخامس) إذا كان للأب الفقير جماعة من الأولاد وجبت ~~نفقته على الموسر منهم فإن كانوا كلهم موسرين وجبت عليهم موزعة بالسوية ~~وقيل على قدر يسارهم (الفرع السادس) على الابن أن ينفق على زوجة أبيه سواء ~~كانت أمه أم لا (الفرع السابع) على العبد نفقة زوجة الحرة واختلف إن كانت ~~أمة ولا تجب على العبد نفقة أولاده سواء كانوا أحرارا أو عبيدا (الصنف ~~الرابع) العبيد وعلى السيد النفقة على عبيده ذكرانهم وإناثهم ms179 بقدر الكفاية ~~على حسب العوائد فإن لم ينفق على عبده بيع عليه فروع ويجب على صاحب الدواب ~~علفها أو رعيها فإن أجدبت الأرض تعين علفها فإن لم يعلفها أمر ببيعها أو ~~بذبحها إن كانت مما يؤكل فروع فإن كانت الأمة متزوجة فنفقتها على زوجها في ~~المشهور وقيل لا نفقة عليه وقيل ينفق عليها في الوقت الذي تأتيه وقيل إن ~~كان حرا فعليه نفقتها بخلاف العبد وليس لزوج الأمة أن يضر بسيدها في الخدمة ~~ولا لسيدها أن يضر بزوجها فيما يحتاج إليه منها # PageV01P148 ### | الباب العاشر في الحضانة وفيه مسألتان # (المسألة الأولى) في ترتيب الحواضن والحضانة للأم ثم للجدة للأم ثم ~~الخالة ثم الجدة للأب وإن علت ثم الأخت ثم العمة ثم ابنة الأخ ثم للأفضل من ~~العصبة وهذا الترتيب إن كان الأول مستحقا للحضانة فإن لم يكن انتقلت إلى ~~الذي يليه وكذلك إن سقطت حضانته أو كان معدوما (المسألة الثانية) تسقط ~~الحضانة بأربعة أشياء (الأول) سفر الحاضن إلى مكان بعيد فقيل بريد وقيل ستة ~~برد وقيل مسافة يوم (الثاني) ضرر في بدن الحاضن كالجنون والجذام والبرص ~~(الثالث) قلة دينه وصونه (الرابع) تزوج الحاضنة ودخولها إلا أن تكون جدة ~~الطفل زوجا لجده لم تسقط خلافا لابن وهب وإذا تزوجت ثم طلقت لم تعد حضانتها ~~في المشهور وقيل تعود وفاقا لهما فروع خمسة (الفرع الأول) إذا استوطن ~~الوالد أو غيره من أولياء الصبي بلدا غير بلد الأم فله حضانة أولاده دونها ~~ونقلهم معه إن كان مأمونا عليهم إلا أن يرضى من له الحضانة بالانتقال معه ~~حيث انتقل (الفرع الثاني) تستمر الحضانة في الذكر إلى البلوغ على المشهور ~~وقيل إلى الاثغار وفي الأنثى إلى دخول الزوج بها وقال الشافعي إذا بلغ ~~الولد سنين خير بين أبويه فمن اختار منهما كانت له الحضانة (الفرع الثالث) ~~كراء المسكن للحاضنة والمحضونين على والدهم في المشهور وقيل تؤدي حصتها من ~~الكراء (الفرع الرابع) اختلف هل الحضانة حق للحاضن وهو المشهور أو للمحضون ~~وعلى ذلك لو أسقطها مستحقها سقطت ms180 (الفرع الخامس) المحضون هو من لا يستقل ~~كالصغير والمجنون والمعتوه وإن كانا كبيرين # PageV01P149 # = الكتاب الثاني في الطلاق وما يتصل به وفيه عشرة أبواب = ### | الباب الأول في الطلاق وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الأول) في طلاق السنة والبدعة فالطلاق السني ما اجتمعت فيه أربعة ~~شروط وهي أن تكون المرأة طاهرا من الحيض والنفاس حين الطلاق اتفاقا وأن ~~يكون زوجها لم يمسها في ذلك الطهر اتفاقا وأن تكون الطلقة واحدة خلافا ~~للشافعي وأن لا يتبعها طلاقا آخر حتى تنقضي العدة خلافا لأبي حنيفة وأما ~~البدعي فهو ما نقضت منه هذه الشروط أو بعضها والطلاق في الحيض حرام واختلف ~~في غير المدخول بها ويجوز طلاق من لا تحيض في كل وقت ومن طلق زوجته وهي ~~حائض أجبر على أن يراجعها إن كان الطلاق رجعيا حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى ~~ثم تطهر منها فإذا دخلت في هذا الطهر الثاني فإن شاء أمسكها وإن شاء طلقها ~~ولا يجبر المطلق في الحيض على الرجعة عندهم كما لا يجبر اتفاقا فيما إذا ~~طلق في طهر مسها فيه أو بعد الحيض قبل الإغتسال منه ويحسب الطلاق الأول عند ~~الجمهور فإنه نافذ فتكونان طلقتين والمرأة مصدقة في دعوى الحيض في ذلك ~~(الفصل الثاني) في الطلاق الرجعي والبائن فأما البائن فهو في أربعة مواضع ~~وهي طلاق غير المدخول بها وطلاق الخلع والطلاق بالثلاث فهذه الثلاثة بائنة ~~اتفاقا والرابع هذه الطلقة التي يوقعها أهل زماننا وتسمى (المباراة) يملكون ~~بها المرأة أمر نفسها ويجعلونها واحدة من غير خلع وفاقا لابن القاسم وقيل ~~له المراجعة وقيل هي ثلاث وأما الرجعي فهو ما عدا هذه المواضع ويملك في ~~الرجعي رجعتها ما لم تنقض عدتها وتجب نفقتها وكسوتها عليه طول العدة فإذا ~~انقضت العدة بانت منه فلم يملك رجعتها إلا بإذنها وسقطت عنه النفقة والكسوة ~~وأما البائن فتبين منه ساعة الطلاق (الفصل الثالث) في عدد الطلاق وهو واحدة ~~واثنتان وثلاث وتنفذ الثلاث سواء طلقها واحدة بعد واحدة اتفاقا أو جمع ~~الثلاث في كلمة واحدة عند ms181 # PageV01P150 # الجمهور خلافا للظاهرية فرع من طلق طلقة واحدة أو اثنتين فنكحها زوج غيره ~~ودخل بها ثم نكحها الأول بنى على ما كان من عدد الطلقات فلو طلقها ثلاثا ثم ~~نكحها بعد زوج غيره استأنف عدد الطلقات كنكاح جديد لأن الزوج الثاني لا ~~يهدم ما دون الثلاث ويهدم الثلاث وقال أبو حنيفة يهدم مطلقا وأقصى طلاق ~~العبد طلقتان وقال أبو حنيفة ثلاث كالحر ولا يعتبر كون المطلقة أمة عند ~~الإمامين واعتبره أبو حنيفة فقال أقصى طلاقها طلقتان للحر والعبد وعلى ~~المذهب فإن طلق الحر ثلاثا أو العبد طلقتين لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ~~حسبما تقدم تكميل الفراق بين الزوجين يقع على خمسة عشر وجها وهي الطلاق على ~~اختلاف أنواعه والإيلاء إن لم يفيء واللعان والردة وملك أحدهما للآخر ~~والإضرار بها وتفريق الحكمين بينهما واختلافهما في الصداق قبل الدخول وحدوث ~~الجنون أو الجذام أو البرص على الزوج ووجود العيوب في أحد الزوجين والإعسار ~~بالنفقة أو الصداق والغرور والفقد وعتق الأمة تحت العبد وتزوج أمة على ~~الحرة ### | الباب الثاني في أركان الطلاق # وهي ثلاثة المطلق والمطلقة والصيغة وهي اللفظ وما في معناه فأما المطلق ~~فله أربعة شروط الإسلام والعقل والبلوغ والطوع فلا ينفذ طلاق مجنون ولا ~~كافر اتفاقا ولا صبي غير بالغ وقيل ينفذ طلاق المراهق وفاقا لابن حنبل وأما ~~السكران فمشهور المذهب نفوذ طلاقه وفاقا لأبي حنيفة خلافا للظاهرية وقال ~~ابن رشد إن كان بحيث لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة فهو ~~كالمجنون وإن كان سكره دون ذلك فهو الذي ينفذ طلاقه وأما من أكره على ~~الطلاق بضرب أو سجن أو تخويف فإنه لا يلزمه عند الإمامين وابن حنبل خلافا ~~لأبي حنيفة وكذلك إن أكره على الإقرار بالطلاق أو على اليمين أو على الحنث ~~في اليمين به بيان لا يلزم المكره حكم في المذهب قال سحنون وابن حبيب إنما ~~ذلك في القول لا الفعل ومن أكره على فعل يفعله في غيره في بدنه أو ماله ~~فحكم ذلك ms182 الفعل لازم له لا يسقطه الإكراه ومن أكره على الكفر أو شرب الخمر ~~أو أكل الخنزير أو شبه ذلك فلا يفعله إلا من خوف القتل خاصة وإن صبر للققتل ~~كان أفضل قاله سحنون ومن أكره على واجب كالزكاة فلا ضمان على من أكرهه فرع ~~ينفذ طلاق المحجور إذا كان بالغا بخلاف نكاحه فإن لوليه أن يجيزه أو يرده ~~وكذلك ينفذ طلاق العبد فرع طلاق المريض نافذ كالصحيح اتفاقا فإن مات من ذلك ~~المرض ورثته # PageV01P151 # المطلقة خلافا للشافعي ولا ينقطع ميراثها وإن انقضت عدتها وتزوجت وقال ~~أبو حنيفة ترثه ما دامت في العدة وقال ابن حنبل ما لم تتزوج ويشترط في ثبوت ~~ميراثها ثلاثة شروط في المذهب (أحدها) أن لا يصح من ذلك المرض وإن مات منه ~~بعد مدة (الثاني) أن يكون المرض مخوفا يحجر عليه فيه (الثالث) أن يكون ~~الطلاق منه لا منها ولا بسببها كالتمليك والتخيير والخلع ففي توريثها بذلك ~~روايتان وأما المطلقة فهي الزوجة سواء كانت في العصمة أو في عدة من طلاق ~~رجعي فينفذ طكلاقها اتفاقا ولا ينفذ طلاق الأجنبية اتفاقا وكذلك البائن ولو ~~أضاف الطلاق إلى نصفها أو عضو من أعضائها نفذ خلافا للظاهرية واختلف في ~~إضافته إلى شعرها وكلامها وزوجها ولو قال نصف طلقة أو ربع طلقة كملت عليه ~~وأما ألفاظ الطلاق فهي أربعة أنواع (النوع الأول) الصريح وهو ما فيه لفظ ~~الطلاق كقوله طالق أو طالقة أو مطلقة أو قد طلقتك أو طلقت مني لزمه الطلاق ~~بهذا كله ولا يفتقر إلى نية وإن ادعى أنه لم يرد الطلاق لم يقبل منه ذلك ~~إلا إن اقترنت بقرينة تدل على صدق دعواه مثل أن تسأله أن يطلقها من وثاق ~~فيقول أنت طالق وألحق الشافعي بالصريح لفظ التسريح والفراق (النوع الثاني) ~~الكناية الظاهرة وهي التي جرت العادة أن يطلق بها في الشرع أو في اللغة ~~كلفظ التسريح والفراق وكقوله أنت بائن أو بتة أو بتلة وما أشبه ذلك فحكم ~~هذا كحكم الصريح وقال الشافعي يرجع إلى ما ms183 نواه ويصدق في نيته (النوع ~~الثالث) الكناية المحتملة كقوله الحقي بأهلك واذهبي وابعدي عني وما أشبه ~~ذلك فهذا لا يلزمه الطلاق إلا إن نواه وإن قال أنه لم ينو الطلاق قبل قوله ~~في ذلك (النوع الرابع) ما عدا التصريح والكناية من الألفاظ التي لا تدل على ~~الطلاق كقوله اسقني ماء أو ما أشبه ذلك فإن أراد به الطلاق لزمه على ~~المشهور وإن لم يرده لم يلزمه واعلم أن هذه الأنواع الأربعة كما تتصور في ~~وقوع الطلاق على الجملة حسبما ذكرنا كذلك تتصور في البينونة بالطلاق وفي ~~عدد الطلاق فإن قال لها أنت طالق ثلاثا فهذا صريح في البينونة والعدد وإن ~~قال لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق لزمته الثلاث إلا إن نوى التأكيد ~~فتلزمه واحدة ولو قال أنت طالق أو عطف بالواو أو الفاء لزمته الثلاث خلافا ~~لهما في المسألتين وإنما يصح الإرداف في الطلاق الرجعي اتفاقا وأما البائن ~~فيرتدف إن كان متصلا خلافا للشافعي وإن قال لها أنت طالق فهي واحدة رجعية ~~إلا أن ينوي أكثر من ذلك فيلزمه ما نواه من اثنتين أو ثلاث وقال أبو حنيفة ~~لا يقع بذلك إلا واحدة لأن اللفظ لا يقتضي العدد وإن قال لها أنت بائن أو ~~بتة أو بتلة فهذا صريح في البينونة محتمل في العدد فإن قال لها مع خلع ~~فالبينونة تصح بطلقة واحدة وكذلك إن قالها لغير المدخول بها وإن قالها ~~لمدخول بها مع غير الخلع فقيل أنها تكون ثلاثا لأن بها تحصل البينونة ~~الشرعية وقيل تكون واحدة على القول بأنها تبين بالطلقة المملكة وأما ~~التسريح والفراق فاختلف أيضا هل يقبل قوله أنه أراد بهما ما دون الثلاث ~~أولا وأما التحريم كقوله أنت علي حرام # PageV01P152 # فمشهور مذهب مالك أنها ثلاث في المدخول بها وينوي في غير المدخول بها هل ~~أراد الثلاث أم ما دونها ويقبل قوله فيما دون ذلك وقال ابن الماجشون لا ~~ينوي في أقل من ثلاث وإن لم يدخل وقيل في المذهب أنهما طلقة واحدة بائنة ms184 ~~وإن دخل ومذهب أبي بكر وعمر وابن عباس رضي الله عنهم أنه يلزم فيها كفارة ~~يمين لقوله عز وجل في سورة التحريم ((قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم)) وقال ~~الشافعي ينوي في الطلاق وفي عدده وإن أراد تحريمها بغير طلاق فعليه كفارة ~~يمين وقال أبو حنيفة ينوي في الطلاق وفي عدده فإن لم ينو شيئا لم يلزمه شيء ~~فروع ثمانية (الفرع الأول) إذا طلق باللفظ والنية نفذ إجماعا وإن طلق ~~بالنية دون اللفظ لم ينفذ في المشهور خلافا لهم وقيل ينفذ وإن طلق باللفظ ~~دون نية كمن سبق لسانه إلى الطلاق ولم يرده لم ينفذ وكذلك لو كان اسم ~~امرأته طالق فناداها باسمها لم ينفذ (الفرع الثاني) الهزل في الطلاق نافذ ~~كالجد وكذلك في النكاح والعتق (الفرع الثالث) إشارة الأخرس بالطلاق كالصريح ~~وإشارة القادر على الكلام بالكناية (الفرع الرابع) من كتب الطلاق عازما ~~عليه لزمه بخلاف المتردد ليشاور نفسه (الفرع الخامس) من باع امرأته فهي ~~طلقة بائنة وقيل تحرم عليه وقيل لا شيء عليه (الفرع السادس) قال ابن حارث ~~من أراد أن يحلف على شيء فقال لزوجته أنت طالق ثم أمسك على اليمين وحالت ~~نيته عنه لم يلزمه شيء (الفرع السابع) الشك في الطلاق فإن شك هل طلق أم لا ~~لم يلزمه شيء وإن حلف بالطلاق ثم شك هل حنث أم لا أمر بالفراق واختلف هل هو ~~على الوجوب أو على الندب وإن تيقن الطلاق وشك في العدد لم تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره لأنها تحتمل ثلاثا خلافا لهما (الفرع الثامن) إذا ادعت المرأة أن ~~زوجها طلقها وأنكر هو فإن أتت بشاهدين عدلين نفذ الطلاق وإن أتت بشاهد واحد ~~حلف الزوج وبريء وإن لم يحلف سجن حتى يقر أو يحلف وإن لم تأت بشاهد فلا شيء ~~على الزوج وعليها منع نفسها منه جهدها وإن حلف بالطلاق وادعت أنه حنث ~~فالقول قول الزوج وكذا إذا حلف بالعتق وادعى العبد أنه حنث ### | الباب الثالث في تعليق الطلاق # والطلاق على نوعين معجل ms185 ومعلق فالمعجل ينفذ في الحين وأما المعلق فهو ~~الذي يعلق إلى زمن مستقبل أو وقوع صفة أو شرط وهو على سبعة أقسام (الأول) ~~أن يعلق بأمر يمكن أن يكون ويمكن ألا يكون كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق ~~وكذلك إن كلمت زيدا أو إن قدم فلان من سفره فهذا إن # PageV01P153 # وقع الشرط وقع الطلاق وإلا لم يقع اتفاقا (الثاني) أن يعلقه بأجل يبلغه ~~العمر عادة أو بأمر لا بد أن يقع كقوله إن دخل الشهر أو إذا مات فلان فأنت ~~طالق فهذا يلزمه الطلاق في الحين ولا ينتظر به أجل الشرط خلافا لهما ~~(الثالث) أن يعلقه بأمر يغلب وقوعه ويمكن أن لا يقع كقوله أنت طالق إن حضت ~~ففيه قولان قيل يعجل عليه الطلاق وقيل يؤخر إلى حصول شرطه وفاقا لهما ~~(الرابع) أن يعلقه بشرط يجهل وقوعه فإن كان لا سبيل إلى علمه طلقت في الحال ~~كقوله إن خلق الله في بحر القلزم حوتا على صفة كذا وإن كان يوصل إلى علمه ~~كقوله إن ولدت أنثى توقف الطلاق على وجوده (الخامس) أن يعلقه بمشيئة الله ~~تعالى فيقول أنت طالق إن شاء الله تعالى فيقع الطلاق ولا ينفع هذا ~~الإستثناء خلافا لهما (السادس) أن يعلقه بمشيئة إنسان كقوله أنت طالق إن ~~شاء زيد فيتوقف وقوع الطلاق على مشيئته فإن علقه بمشيئة له كالبهائم ~~والجمادات فيقع الطلاق في الحين لأنه يعد هازلا (السابع) في تعليق الطلاق ~~بشرط التزوج وذلك ينقسم قسمين (القسم الأول) يلزم وهو أن يخص بعض النساء ~~دون بعض كقوله إن تزوجت فلانة فهي طالق وإن تزوجت امرأة من القبيل الفلاني ~~أو من البلد الفلاني فهي طالق فإذا تزوجها لزمه طلاقها وكذلك إن ضرب لذلك ~~أجلا وكذلك التحريم (القسم الثاني) لا يلزم وهو أن يعم جميع النساء كقوله ~~كل امرأة أتزوجها فهي طالق فهذا لا يلزمه الطلاق عند مالك وقال الشافعي ~~وابن حنبل لا يلزمه طلاق سواء عم أو خص وقال أبو حنيفة يلزمه عم أو خص ولو ~~قال متى ms186 طلقتك فأنت طالق فإذا طلقها لزمته ثلاث ### | الباب الرابع في الخلع # وهو جائز عند الجمهور ومعناه أن تبذل المرأة أو غيرها للرجل مالا على أن ~~يطلقها أو تسقط عنه حقا لها عليه فتقع بذلك طلقة بائنة ولا يجوز الخلع إلا ~~بثلاثة شروط (الأول) أن يكون المبذول للرجل مما يصح تملكه وبيعه تحرزا من ~~الخمر والخنزير وشبه ذلك ويجوز بالمجهول والغرر خلافا لهما (الثاني) أن لا ~~يجر إلى ما لا يجوز كالخلع على السلف أو التأخير بدين أو الوضع على التعجيل ~~وشبه ذلك (الثالث) أن يكون خلع المرأة اختيارا منها وحبا في فراق الزوج من ~~غير إكراه ولا ضرر منه بها فإن انخرم أحد هذين الشرطين نفذ الطلاق ولم ينفذ ~~الخلع ومنع قوم الخلع مطلقا وقال أبو حنيفة يجوز مع الإضرار وقال الحسن لا ~~يجوز حتى يراها تزني وقال داود لا يجوز إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ~~فروع تخالع الرشيدة عن نفسها ويخالع عن الأمة سيدها ويخالع الأب عن ابنته ~~الصغيرة بخلاف الوصي ويخالع الأب والوصي عن الزوج الصغير زوجته ولا # PageV01P154 # يجوز خلع سفيهة ويجوز خلع المريضة إن كان قدر ميراثه منها وقيل لا يجوز ~~مطلقا وقيل يجوز مطلقا ### | الباب الخامس في التوكيل والتمليك والتخيير # أما التوكيل فهو أن يوكل الرجل المرأة على طلاقها فلها أن تفعل ما وكلها ~~عليه من طلقة واحدة أو أكثر وله أن يعزلها ما لم تفعل ذلك وأما التمليك ~~فهوأنيملكها أمر نفسها وليس له أن يعزلها عن ذلك خلافا للشافعي ولها أن ~~تفعل ما جعل بيدها من طلقة واحدة أو أكثر وله أن يناكرها فيما زاد على ~~الطلقة الواحدة إذا أطلق القول ويظهر قبولها للتمليك بالقول أو بالفعل أما ~~القول فهو أن توقع الطلاق بلفظها وأما الفعل فهو أن تفعل ما يدل على الفراق ~~مثل نقل أثاثها أو غير ذلك فإن ظهر منها ما يدل على خلاف ذلك من قول أو فعل ~~سقط تملكها وإن سكتت ولم يظهر منها قول ولا فعل لم يبطل ms187 تمليكها حتى يوقفها ~~السلطان أو تتركه يطأها وروي عن مالك أنه يبطل أن افترقا من المجلس وفاقا ~~للشافعي وأما التخيير فهو أن يخيرها بين البقاء معه أو الفراق فلها أن تفعل ~~من ذلك ما أحبت فإن اختارت الفراق كان طلاقها بالثلاث فإن قالت اخترت واحدة ~~أو اثنتين لم يكن لها وسقط خيارها إلا أن يخيرها في طلقة واحدة أو طلقتين ~~خاصة فتوقعها ### | الباب السادس في الرجعة # وهي على نوعين رجعة من طلاق رجعي ورجعة من طلاق بائن أما الرجعة من ~~الطلاق الرجعي فتكون بالقول كقوله ارتجعتك أو ما أشبه ذلك وتكون بالفعل وهو ~~أن يستمتع منها بالوطء فما دونه وقال الشافعي لا رجعة إلا بالقول ولا بد أن ~~ينوي الارتجاع مع القول أو مع الفعل خلافا لأبي حنيفة والإشهاد على الرجعة ~~مستحب في مشهور المذهب وفاقا لأبي حنيفة وقيل واجب خلافا للشافعي ولا يجب ~~في الارتجاع من الطلاق الرجعي صداق ولا ولي ولا يتوقف على إذن المرأة ولا ~~غيرها ولا على إذن سيد الأمة وهذا كله ما دامت في العدة فإذا انقضت عدتها ~~صارت رجعتها كالرجعة من الطلاق البائن ويحتاج في ذلك ما يحتاج في إنشاء ~~النكاح من إذن المرأة وبدل صداق لها وعقد وليها فروع ثلاثة (الفرع الأول) ~~لا يمنع المرض ولا الإحرام من الرجعة للمطلقة الرجعية ويمنعان من رجعة ~~البائن كما يمنعان من إنشاء النكاح (الفرع الثاني) # PageV01P155 # الطلاق الرجعي يحرم الوطء في المشهور خلافا لأبي حنيفة وهما في التوارث ~~والنفقة كالزوجين ما لم تنقض العدة (الفرع الثالث) إذا ادعى بعد العدة أنه ~~راجع في العدة لم يصدق إلاأن يكون خلا بها أو بات معها في العدة ### | الباب السابع في العدة والاستبراء وما يتصل بهما وفيه ستة فصول # (الفصل الأول) في العدة من الطلاق فإن كان قبل الدخول فلا عدة على ~~المطلقة إجماعا وإن كان بعد الدخول والمسيس فعليها العدة إجماعا وإن طلقها ~~بعد الخلوة واتفقا على عدم المسيس فالعدة واجبة خلافا للشافعي وكل طلاق أو ~~فسخ وجب فيه ms188 جميع الصداق وجبت في العدة سقط الصداق كله أو لم يجب إلا نصفه ~~سقطت العدة ثم إن عدة الطلاق ثلاثة أنواع (أحدها) ثلاثة قروء لمن تحيض ~~(الثاني) وضع حمل الحامل (الثالث) ثلاثة أشهر لليائس والصغيرة فأما القروء ~~فهي الطهار وفاقا للشافعي وابن حنبل وقال أبو حنيفة هي الحيضان وعلى المذهب ~~إذا طلقها في طهر كان بقية الطهر قرءا كاملا ولو كان لحظة فتعتد به ثم ~~بقرئين بعد ذلك ثلاثة قروء فإذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد تمت عدتها وإن ~~طلقها في حيض لم تحل حتى تدخل في الحيضة الرابعة من الحيضة التي طلقت فيها ~~تقسيم النساء اللواتي في سن الحيض ثلاثة أصناف معتادة ومرتابة ومستحاضة ~~فأما المعتادة فتكمل ثلاثة قروء على حسب عادتها ولو كانت عادتها أن تحيض من ~~عام إلى عام أو أقل أو أكقر كانت عدتها بالإقراء وأما المرتابة وهي التي ~~ارتفعت حيضتها بغير سبب من حمل ولا رضاع ولا مرض فإنها تمكث تسعة أشهر وهي ~~مدة الحمل غالبا فإن لم تحض فيها اعتدت بعدها ثلاثة أشهر فكمل لها سنة ثم ~~حلت وإن حاضت في خلال الأشهر التسعة حسبت ما مضى قرءا ثم انتظرت القرء ~~الثاني لإتمام تسعة أشهر أيضا فإن حاضت حسبت قرءا آخر وكذلك في الثالث ولو ~~حاضت قبل تمام سنة ولو بساعة حسبت كل ما مضى قرءا ثم استأنفت تسعة أشهر ثم ~~اعتدت بثلاثة بعدها وإن حاضت بعد السنة لم تعتبر لأن عدتها قد انقضت بالسنة ~~ومذهب الشافعي وأبي حنيفة أن هذه المرتابة تبقى أبدا حتى تحيض أو تبلغ سن ~~من لا تحيض ثم تعتد بثلاثة أشهر ولو ارتفعت حيضتها لرضاع انتظرت الحيض وإن ~~طال الزمان ولا تجزيها الأشهر وإن ارتفع حيضها لمرض ففيها روايتان ~~(إحداهما) أنها كالتي ارتفع حيضها بغير سبب (والأخرى) أنها كالمرضع وأما ~~المستحاضة فإن كانت غير مميزة بين دم الحيض والاستحاضة فهي كالمرتابة تقيم ~~تسعة أشهر استبراء وثلاثة عدة وإن كانت مميزة فيها روايتان إحداهما أنها ~~كغير المميزة والأخرى أن تعمل ms189 على التمييز فتعتد بالإقراء # PageV01P156 # وأما الوضع فتنقضي به العدة سواء وضعته عن قرب أو بعد أو كان تام الخلقة ~~أو ناقصها بشرطين (أحدهما) وضع جميع حملها فلا تنقضي بوضع أحد التوأمين ولا ~~بانفصال بعض الولد (الثاني) أن يكون الحمل ممن اعتدت منه أو يحتمل أن يكوم ~~منه كاللعان أما المنفي قطعا كولد الزنى فلا تنقضي به العدة وكذلك ما تضعه ~~المعتدة من وفاة الصبي الذي لا يولد له ومن ارتابت بالحمل لثقل بطنها أو ~~تحركه لم تحل حتى تنقضي مدة الحمل وهي خمسة أعوام في المشهور وقيل أربعة ~~وفاقا للشافعي وقيل سبعة وقال أبو حنيفة عامان وأما الأشهر فلليائسة ~~والصغيرة فإن رأت الصغيرة دما وهي في سن من لا تحيض كبنت خمس وست فلا يعتبر ~~ولو كانت تقارب فرأته بعد مضي ثلاثة أشهر فليس عليها استئناف العدة وإن كان ~~قبل تمام الأشهر استأنفت العدة بالإقراء وحسبت ما مضى وإن رأت الكبيرة الدم ~~فإن كان مثلها لا يحيض لم تعتد به وإن كان مثلها يحيض حسبت ما مضى قرءا ~~وانتظرت قرءين والمعتبر في عدة الأشهر الآهلة فإن انكسر الشهر الأول ثم ~~ثلاثين من الشهر الآخر واعتبر في الشهرين الأوسطين بالأهلة وإن طلقها في ~~بعض يوم فإنها تلغي بقيته وتبتدي بالعدة بعده وقيل يحسب من ساعة الطلاق إلى ~~مثلها فروع في تداخل العدتين (الفرع الأول) من طلقت طلاقا رجعيا ثم مات ~~زوجها في العدة انتقلت إلى عدة الوفاة لأنب الموت يهدم عدة الرجعي بخلاف ~~البائن (الفرع الثاني) إن طلقها رجعيا ثم ارتجعها في العدة ثم طلقها ~~استأنفت العدة من الطلاق الثاني سواء كان قد وطئها أم لا لأن الرجعة تهدم ~~العدة وقال الشافعي تبني على العدة الأولى ولو طلقها ثانية في العدة من غير ~~رجعة بنت اتفاقا ولو طلقها طلقة بائنة لم راجعها في العدة أو بعدها ثم ~~طلقها قبل المسيس بنت على عدتها الأولى ولو طلقها بعد الدخول استأنفت من ~~الطلاق الثاني (الفرع الثالث) إذا تزوجت في عدتها من الطلاق فدخل ms190 بها ~~الثاني ثم فرق بينهما اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الثاني وفاقا ~~للشافعي وقيل تعتد من الثاني وتجزيها عنهما وفاقا لأبي حنيفة وإن كانت ~~حاملا فالوضع يجزي عن العدتين اتفاقا بيان في عدة الأمة المطلقة أما الحامل ~~فبالوضع اتفاقا وأما من تحيض فعدتها قرءان اثنان عند الجمهور تكميلا لقرء ~~ونصف وذلك شطر عدة الحرة وقال الظاهرية ثلاثة قروء كالحرة وأما اليائس ~~والصغيرة فثلاثة أشهر كالحرة وقال أبو حنيفة شهر ونصف وإن طلقت الأمة ثم ~~أعتقت في عدتها بنت على عدة الأمة وقال الشافعي تنتقل إلى عدة الحرة (الفصل ~~الثاني) في العدة من الوفاة فإن كانت حاملا فوضع حملها عند الجمهور فساعة ~~وضعها تحل سواء وضعته بعد قرب أو بعد وقال أبعد الأجلين أما الوضع وأما ~~الأربعة أشهر وعشر وقال قوم طهارتها من النفاس وإن كانت غير حامل فعجتها ~~أربعة أشهر وعشر ليال سواء دخل بها أو لم يدخل # PageV01P157 # أو كانت صغيرة أو كبيرة أو في سن من تحيض (فرع) يشترط في المذهب في التي ~~دخل بها وهي في سن الحيض أن تحيض في العدة من الوفاة ولو حيضة واحدة فإن لم ~~تحض فهي مرتابة فينظر إن كان ارتفاع حيضتها لعذر أو عادة حلت بانقضاء العدة ~~اتفاقا وإن كان لغير عذر لم تحل حتى تحيض أو تكمل تسعة أشهر وقال أشهب ~~وسحنون تحل بانقضاء العدة وإن لم تحض وفاقا لهما وإن كانت تحس شيئا في ~~بطنها قعدت أكثر مدة الحمل (فرع) المستحاضة المتوفى عنها زوجها تنقضي عدتها ~~بأربعة أشهر وعشر وقيل تتربص تسعة أشهر (فرع) عدة الأمة إذا توفى عنها ~~زوجها ولم تكن حاملا نصف عدة الحرة شهران وخمس ليال وقال أشهب إنما ذلك لمن ~~هي في سن الحمل فإن كانت في سن من لا تحمل فثلاثة أشهر وقال الظاهرية ~~كالحرة وأما أم الولد إذا توفي عنها سيدها فعدتها حيضة إن كانت ممن تحيض ~~وثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض وفاقا للشافعي وقال أبو حنيفة عدتها ثلاث حيض ms191 ~~وقال ابن حنبل أربعة أشهر وعشر فتلخيص المذهب إن الأمة لا تخالف الحرة في ~~موضعين في عدة الوفاة وعدة الطلاق بالإقراء وتستويان في الحمل وفي ثلاثة ~~أشهر (الفصل الثالث) في الإحداد وهو في عدة الوفاة اتفاقا ولا إحداد على ~~مطلقة خلافا لأبي حنيفة ويجب على كل زوجة توفي عنها زوجها سواء كانت صغيرة ~~أو كبيرة خلافا لأبي حنيفة في الصغيرة وسواء كانت حرة أو أمة مسلمة أو ~~كتابية ولا إحداد على الأمة وأم الولد من وفاة سيدهما والإحداد هو ترك ~~الزينة من الحلي والطيب والكحل ولباس ما يزين من المصوغات بخلاف الأسود ~~والأبيض وقال أشهب لا تدخل الحمام واختلف في الكحل للضرورة (الفصل الرابع) ~~فيما يجب للمرأة في عدتها من النفقة والسكنى أما المطلقة طلاقا رجعيا فلها ~~النفقة والسكنى اتفاقا وكذلك الحامل وإن كانت بائنا فإن ادعت الحمل لم تصدق ~~فإن أنفق عليها في دعوى الحمل ثم انفش لم يرجع بما أنفق خلافا لابن المواز ~~إلا إن كان بقضية فيرجع اتفاقا وإن تحقق الحمل وجب لها نفقة الماضي ~~والمستقبل وأما البائن التي ليست بحامل فلها السكنى دون النفقة وفاقا ~~للشافعي وقال أبو حنيفة لها السكنى والنفقة وقال ابن حنبل لا سكنى ولا نفقة ~~وأما المتوفي عنها فلها السكنى خاصة إن كان المسكن للمتوفي بملك أو كراء ~~نقده أو دار الإمارة إن كان أميرا بخلاف دار المسجد إذا مات إمامه لأن ~~الكراء من أجارته وذلك ينفسخ بموته وإن لم ينقد الكراء فلرب الدار إخراجها ~~فروع تقيم المعتدة من طلاق أو وفاة في بيتها ولا تخرج إلا من ضرورة فإن ~~خرجت من غير عذر ردها السلطان وللمعتدة الخروج لعذر من لصوص أو لهدم الدار ~~أو غلاء كرائها فإن انتقلت لزمها المقام حيث انتقلت ولها الخروج نهارا في ~~حوائجها ولا تبيت إلا في دارها وإن كان زوجها انتقل بها إلى السكنى أتمت ~~عدتها حيث انتقل بخلاف ما لو انتقل إلى ضيعة وشبهها فإنها ترجع إلى مقرها # PageV01P158 # ولا نفقة للمتوفي عنها زوجها سواء كانت ms192 حاملا أم لا لا من مال الميت ولا ~~من مال الحمل (الفصل الخامس) في متعة المطلقات وهي الإحسان إليهن حين ~~الطلاق بما يقدر عليه المطلق بحسب ماله في القلة والكثرة وهي مستحبة ~~وأوجبها الشافعي والمطلقات ثلاثة أقسام مطلقة قبل الدخول وقبل التسمية فلها ~~المتعة وليس لها شيء من الصداق ومطلقة بعد الدخول سواء كانت قبل التسمية أو ~~بعدها فلها المتعة اتفاقا ولا متعة في كل فراق تختاره المرأة كامرأة ~~والمجذوم والعنين والأمة تعتق تحت العبد ولا في الفراق بالفسخ ولا المختلعة ~~ولا الملاعنة واختلف في المملكة والمخيرة (الفصل السادس) في الاستبراء وهو ~~واجب وأسبابه أربعة (أحدها) حصول ملك الأمة بشراء أو إرث أو هبة أو غنيمة ~~أو غير ذلك فيجب استبراؤها على من صارت إليه ويجب أيضا على البائع وغناتفقا ~~على استبراء واحد جاز وقال الشافعي وأبو حنيفة إنما الاستبراء على المشتري ~~خاصة ولا يسقط بشرائها من امرأة أو صبي ويجب في البكر وفي الصغيرة التي ~~قاربت سن الحمل وفي الكبيرة التي لم تبلغ سن اليائسة واختلف في اليائسة ~~وإنما تستبرأ الأمة التي توطأ لا وخش الرفيق (السبب الثاني) زوال الملك ~~بعتق وموت السيد وغير ذلك (السبب الثالث) الزنى فإذا زنت الحرة طائعة أو ~~مكرهة استبرئت بثلاث حيض والأمة بحيضة والحامل منها بوضع حملها (السبب ~~الرابع) سوء الظن فمن تطرق إليها سوء الظن من خروج في الطرقات وغيرها وجب ~~استبراؤها بحيضة فإن لم تحض فتسعة أشهر فإن كانت صغيرة أو يائسة فثلاثة ~~أشهر وقال الشافعي شهر وإن كانت حاملا فوضع حملها ولا يجوز في الاستبراء ~~الوطء ولا غيره من الاستمتاع مسألة المواضعة في الاستبراء مستحبة عند مالك ~~وهي أن توضع الأمة المستبرأة على يد امرأة عادلة حتى تحيض فإن حاضت تم ~~البيع وإن لم تحض وألفيت حاملا من البائع ردت إليه وإن ألفيت حاملا من غيره ~~فالمشتري بالخيار بين أخذها أو ردها وضمانها في مدة المواضعة من البائع ~~وإنما تستحب المواضعة إذا بيعت الأمة التي تراد للوطء أو التي وطئها ms193 البائع ~~وليست بظاهرة الحمل ### | الباب الثامن في الإيلاء وهو أن يحلف الرجل أن لا يطأ زوجته وفيه فصلان # (الفصل الأول) في أركانه وهي أربعة المحلوف به والحالف والمحلوف عليه ~~والمدة فأما المحلوف به فهو الله تعالى وصفاته وكل يمين يلزم عنها حكم ~~كالعتق والطلاق والصيام وغير ذلك وقال الشافعي إنما الإيلاء بالله وصفاته # PageV01P159 # خاصة ومن ترك الوطء بغير يمين لزمه حكم الإيلاء إذا قصد الإضرار وأما ~~الحالف فهو كل زوج مسلم عاقل بالغ يتصور منه الوقاع حرا كان أو عبدا صحيحا ~~كان أو مريضا بخلاف الخصي والمجبوب ويصح الإيلاء عن الزوجة وعن المطلقة ~~الرجعية وأما المحلوف عليه فهو الجماع بكل لفظ يقتضي ذلك كقوله لا جامعتك ~~ولا اغتسلت منك ولا دنوت منك وشبه ذلك وأما المدة فهي ما زاد على أربعة ~~أشهر بمدة مؤثرة فلو حلف على ثلاثة أشهر أو أربعة لم يكن مواليا وقال أبو ~~حنيفة أربعة أشهر وقال قوم مدة قليلة أو كثيرة (الفصل الثاني) في أحكامه ~~فإذا آلى أمهل أربعة أشهر من يوم حلف ويمهل العبد شهرين وقيل أربعة وفاقا ~~للشافعي فإن لم تطأ رفعته إلى القاضي إن شاءت فأمره بالفيأة غلى الوطء فإن ~~أبى طلق القاضي عليه وإن قال أنا أفيء لم يعجل عليه بالطلاق واختبره مرة ~~وثانية فإن تبين كذبه طلق عليه ولا تحصل الفيئة إلا بمغيب الحشفة في القبل ~~إن كانت ثيبا والافتضاض إن كانت بكرا وإن قال وطئت فأنكرت فالقول قوله وقال ~~أبو حنيفة إذا انقضت الأشهر الأربع وقع الطلاق دون حكم والطلاق في الإيلاء ~~رجعي وقال أبو حنيفة بائن بيان الإيلاء على وجهين (أحدهما) يضرب أجله من ~~يوم الحلف وهو ما تقدم (الثاني) من يوم ترفعه امرأته وهو أن يحلف بطلاقها ~~ليفعلن فعلا فهو على حنث حتى يبر فيكف عن الوطء حتى يبر فإذا رفعته امرأته ~~ضرب أجل الإيلاء من يوم ترفعه فإن حلف على فعل غيره ضرب له في ذلك أجل على ~~قدر ما يرى القاضي من يوم ترفعه ### | الباب التاسع ms194 في الظهار وفيه فصلان # (الفصل الأول) في أركانه وهي أربعة المظاهر والمظاهر عنها واللفظ والمشبه ~~به فأما المظاهر فكل زوج مسلم عاقل فلا يلزم الذمي ظهار خلافا للشافعي وأما ~~المظاهر عنها فامرأة المظاهر حرة كانت أو أمة مسلمة أو كتابية ويلزم الظهار ~~عن أمته خلافا وأما اللفظ فقسمان صريح وكناية فالصريح ما تضمن ذكر الظهر ~~كقوله أنت علي كظهر أمي والكناية ما لم تتضمن ذكر الظهر كقوله أنت علي كأمي ~~أو كفخذها أو بعض أعضائها والحكم فيها سواء وقال قوم إنما الظهار ما كان ~~بلفظ الظهر وأما المشبه به فهي الأم ويلحق بها كل محرمة على التأييد بنسب ~~أو رضاع أو صهر وقال قوم إنما الظهار بالأم خاصة (الفصل الثاني) في أحكامه ~~ويحرم عليه الجماع اتفاقا والاستمتاع بما دون ذلك خلافا للشافعي ويستمر ~~التحريم إلى أن يكفر والكفارة ثلاثة أشياء مرتبة (الأول) تحرير رقبة بشرط ~~أن تكون مؤمنة خلافا لأبي حنيفة سالمة من العيوب عند الجمهور (الثاني) صيام ~~شهرين متتابعين فإن قطع التتابع ولو في الأخير # PageV01P160 # وجب الاستيناف ويقطعه الفطر في السفر من غير ضرورة بخلاف المرض والفطر ~~سهوا (الثالث) إطعام ستين مسكينا مدان بمد النبي صلى الله عليه وسلم لكل ~~مسكين وقيل مد بمد هشام وجنسها من جنس زكاة الفطر من عيش المكفر وقيل من ~~عيش بلده ويشترط العدد فلو أطعم ثلاثين طعام ستين لم يجزه ولا يصوم إلا من ~~عجز عن العتق ولا يطعم إلا من عجز عن الصيام بيان لا تجب الكفارة إلا ~~بالعود وهو عند مالك العزم على الوطء وفاقا لأبي حنيفة وابن حنبل وقيل ~~العزم على الإمساك وقال الشافعي هو الإمساك نفسه وقال الظاهرية هو تكرار ~~لفظ الظهار ### | الباب العاشر في اللعان وفيه فصلان # (الفصل الأول) في أركانه وهي أربعة الملاعن والملاعنة وسببه ولفظه أما ~~الملاعن والملاعنة فهما الزوجان العاقلان البالغان سواء كانا حرين أو ~~مملوكين عدلين أو فاسقين ويشترط الإسلام في الزوج لا في الزوجة فإن الذمية ~~تلاعن لرفع العار عنها واشترط أبو حنيفة ms195 أن يكونا حرين مسلمين عدلين ويقع ~~اللعان في حال العصمة اتفاقا وفي العدة من الطلاق الرجعي والبائن خلافا ~~لأبي حنيفة وبعد العدة في نفي العمل إلى أقصى مدة الحمل ويقع اللعان من ~~الزوجين في النكاح الصحيح والفاسد وأما سبب اللعان فشيئان (أحدهما) دعوى ~~رؤية الزنى بشرط أن لا يطأها بعد الرؤية فإن ادعى الزنى دون الرؤية حد ~~للقذف ولم يجز اللعان على المشهور خلافا لهم (الثاني) نفي الحمل بشرط أن ~~يدعي أنه لم يطأها لأمد يلحق به ويشترط أن يدعي الاستبراء بحيضة واحدة وقال ~~ابن الماشجون ثلاث حيض خلافا للشافعي وابن حنبل في هذا الشرط ويشترط أن ~~ينفيه قبل وضعه فإن سكت حتى وضعته حد ولم يلاعن خلافا لأبي حنيفة وقال ~~الشافعي يلاعن إذا سكت لعذر فإن قدفها من غير رؤية ولا نفي حمل لم يلاعن في ~~المشهور خلافا لهم وأما لفظه فإن يقول أربع مرات في الرؤية (أشهد بالله لقد ~~رأيتها تزني) ويصف الزنى كما يصفه الشهود وروي ليس عليه ذلك ويقوم في نفي ~~الحمل (أشهد بالله لقد زنت أو ما هذا الحمل مني) وقال بان المواز ويقول ~~(بالله الذي لا إله إلا هو) ويقول في الخامسة (لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين) وتقول المرأة أربع مرات في الرؤية (أشهد بالله ما رآني أزني) وفي ~~نفي الحمل (ما زنيت وإنه منه) وتقول في الخامسة (غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين) ويتعين لفظ الشهادة فلا يبدل بالحلف ولا لفظ الغضب باللعن ويجب ~~الترتيب في تأخير اللعن ويصح لعان الأخرس وقذفه إذا كان يعقل الإشارة أو ~~يفهم الكتابة ويكون اللعان في مقطع الحقوق بمحضر جماعة لا ينقصون عن أربعة ~~ويستحب أن يكون بعد العصر (الفصل الثاني) في # PageV01P161 # أحكامه إذا التعن الزوج تعلقت به ثلاثة أحكام سقوط حد القذف عنه وانتفاء ~~نسب الولد منه ووجوب حد الزنى عليها إلى أن تلاعن فإن التعنت المرأة تعلقت ~~بها ثلاثة أحكام سقوط الحد عنها والفرقة بينهما خلافا لقوم وتأييد التحريم ~~خلافا لأبي حنيفة ms196 وقيل في هذين أنهما يتعلقان بلعانه فروع ستة (الفرع ~~الأول) إن نكل الزوج عن اللعان حد للقذف عند الثلاثة وقال أبو حنيفة يحبس ~~وإن نكلت المرأة عن اللعان رجمت للزنى عند الثلاثة وقال أبو حنيفة تحبس ولا ~~تحد وقواه أبو المعالي (الفرع الثاني) تقع الفرقة باللعان دون حكم حاكم ~~خلافا لأبي حنيفة (الفرع الثالث) الفرقة فسخ وقال أبو حنيفة طلقة بائنة ~~(الفرع الرابع) ينبغي أن يوعظ المتلاعنان قبل لعانهما ويخوفا بعذاب الله في ~~الآخرة (الفرع الخامس) لا يحكم القاضي في اللعان حتى يثبت عنده نكاح ~~الزوجين (الفرع السادس) أن أكذب الملاعن نفسه قبل لعان المرأة حد وبقيت له ~~زوجة على المشهور ولا تبقى بعد لعانها # PageV01P162 # = الكتاب الثالث في البيوع وفيه اثنا عشر بابا = ### | الباب الأول في أركان البيع # وهي خمسة البائع والمشتري والثمن والمثمون واللفظ وما في معناه من قول أو ~~فعل يقتضي الإيجاب والقبول فأما البائع والمشتري فيشترط في كل واحد منهما ~~ثلاثة شروط (الأول) أن يكون مميزا تحرزا من المجنون والسكران والصغير الذي ~~لا يعقل (الثاني) أن يكونا مالكين أو وكيلين لمالكين أو ناظرين عليهما فأما ~~الشراء لأحد بغير إذنه أو البيع عليه كذلك فهو بيع الفضولي فينعقد ويتوقف ~~على إذن ربه وقال الشافعي لا ينعقد (الثالث) أن يكونا طائعين فإن بيع ~~المكره وشراءه باطلان وإذا أكره الرجل على غرم مال بغير حق فباع فيه شيئا ~~من ماله لم يجز البيع وأخذ البائع ما باعه من المشتري دون ثمن ورجع المشتري ~~بالثمن على الذي أكره البائع وسواء دفع الثمن إلى المكره أو المكره وليس من ~~هذا غرم العمال ولا مكتري المكوس فإن بيعهم نافذ ولا رجوع لهم وإذا أكره ~~المشتري البائع على البيع فهو كالغاصب في جميع أحكامه ويشترط في البائع أن ~~يكون رشيدا فإن بيع السفيه والمحجور لا ينفذ وشراؤه موقوف على نظر وليه ولا ~~يشترط الإسلام إلا في شراء العبد المسلم وفي شراء المصحف ومنع الشافعي أن ~~يبع من ولد أعمى أو يشتري خلافا لمالك وأبي ms197 حنيفة وأما الثمن والمثمون ~~فيشترط في كل واحد منهما أربعة شروط وهي أن يكون طاهرا منتفعا به معلوما ~~مقدورا على تسليمه فقولنا طاهرا تحرزا من النجس فإنه لا يجوز بيعه كالخمر ~~والخنزير واختلف في بيع العاج والزبل وفي بيع الزيت النجس فمنع في المشهور ~~مطلقا وأجاز ابن وهب إذا بين واختلف في الاستصباح به في غير المساجد وقولنا ~~منتفعا به تحرزا مما لا منفعة فيه كالخشاش والكلاب وقد اختلف في جواز بيع ~~الكلاب للصيد والغنم # PageV01P163 # وإن كانت المنفعة لا تجوز فهي كالعدم كآلات اللهو وقولنا معلوما تحرزا من ~~المجهول فإن بيعه لا يجوز إلا أنه يجوز بيع الحراف بشرطين (أحدهما) أن يكون ~~مما يكال أوي وزن كالطعام وشبهه ولا يجوز فيما له خطر وتعتبر آحاده كالثياب ~~والدراهم والجواهر خلافا لهما ولا فيها يباع بالعدد كالمواشي (الثاني) أن ~~يستوي البائع والمشتري في العلم بمقداره وفي الجهل به خلافا لهما وقولنا ~~مقدورا على تسليمه تحرزا من بيع الطير في الهواء والحوت في الماء وشبه ذلك ~~ومنه المغصوب فلا يجوز بيعه إلا من غاصبه فرع يجب على المشتري تسليم الثمن ~~وعلى البائع تسليم المثمون فإن قال أحدهما لا أسلم ما بيدي حتى أقبض ما ~~عاوضت عليه أجبر المشتري على تسليم المثمن ثم أخذ المثمون من البائع وفاقا ~~لأبي حنيفة وقد قال مالك للبائع أن يتمسك بالمبيع حتى يقبض الثمن وقال ~~الشافعي يجبر البائع ثم المشتري مسألة في ضمان المبيع أما بعد قبضه فضمانه ~~من المشتري وخسارته منه باتفاق إلا ما بيع من الرقيق حتى يخرج من عهدة ~~الثلاث وما بيع من إماء مما فيه المواضعة حتى تخرج منها وما بيع من الثمار ~~فأصابته جائحة وأما قبل القبض فالضمان عندهما من البائع مطلقا وأما في ~~المذهب فإن الضمان ينتقل إلى المشتري بنفس العقد في كل بيع إلا في خمسة ~~مواضع (الأول) يبيع الغائب على الصفة بخلاف فيه (الثاني) ما بيع على الخيار ~~(الثالث) ما بيع من الثمار قبل كمال طيبها (الرابع) ما فيه حق ms198 توفية من كيل ~~أو وزن أو عدد بخلاف الجزاف فإن هلك المكيل أو الموزون بعد امتلاء الكيل ~~واستواء الميزان وقبل التفريغ في وعاء المشتري فاختلف هل يضمنه البائع أو ~~المشتري (الخامس) البيع الفاسد بالضمان فيه من البائع حتى يقبضه المشتري ~~مسألة في اختلاف المتبائعين ويتصور فيه ست صور (الأولى) أنيختلفا في صحة ~~البيع وفساده فالقول قول مدعي الصحة لأنها الأصل (الثانية) أن يختلفا في ~~جنس الثمن مثل أن يقول أحدهما دنانير ويقول الآخر قمح فيحلف كل واحد منهما ~~ويفسخ البيع (الثالث) أن يختلفا في مقدار الثمن (الرابع) أن يختلفا في أجله ~~أو هل هو نقد أومؤخر (الخامس) أن يختلفا المثمون فحكم هذه الصور واحدة وذلك ~~أن السلعة إذا كانت بيد البائع تحالفا وفسخ البيع عند الثلاثة وإن كانت ~~قائمة بين المشتري فقيل يحلفان ويفسخ وقيل القول قول المشتري مع يمينه وإن ~~تلفت في يد المشتري فقيل يحلفان ويفسخ ويرجعان إلى القيمة وفاقا للشافعي ~~وقيل القول قول المشتري وفاقا لأبي حنيفة (السادس) أن يختلفا في شرط الخيار ~~فقال ابن القاسم القول قول مدعي البت وقال أشهب قول مدعي الخيار وقال قوم ~~القول قول المشتري في كل صورة فرع إذا تحالفا بدأ البائع باليمين وفاقا ~~للشافعي وقيل يبدأ المشتري وفاقا لأبي حنيفة وقيل يقرع بينهما # PageV01P164 ### | الباب الثاني في أنواع المكاسب والبيوع # أما المكاسب فنوعان كسب بغير عوض وبعوض فأما الكسب بغير عوض فأربعة أنواع ~~(الأول) الميراث فإن كان الميت كسبه من حلال فهو حلال للوارث إجماعا وإن ~~كان كسبه من حرام فاختلف هل يحل للوارث أم لا (الثاني) الغنيمة (الثالث) ~~العطايا كالهب والحبس وغير ذلك (الرابع) ما لم يتملكه أحد كالحطب والصيد ~~وإحياء الموات وأما الكسب بعوض فأربعة عوض عن مال كالبيع وعوض عن عمل ~~كالإجارة وعوض عن فرج كالصداق وعوض عن جناية كالديات وأما البيع فثلاثة ~~أنواع بيع عين بعرض ونعني بالعين الذهب والفضة وبالعرض ما سواهما وهذا ليس ~~له اسم إلا البيع والقسم الثاني عرض بعرض ويقال له معاوضة والقسم ms199 الثالث ~~بيع عين بعين فإن كان بيع ذهب بفضة فهو الصرف وإن كان بيع ذهب بذهب أو فضة ~~بفضة فإن كان بالوزن فيقال له مراطلة وإنكان بالعدد فيقال له مبادلة وينقسم ~~البيع من وجه آخر قسمين بيع منجز وهو الذي يتم ساعة عقده وبيع الخيار ~~وينقسم البيع من وجه آخر أربعة أقسام (أحدهما) أن يعجل الثمن والمثمون وهو ~~بيع النقد (الثاني) أن يؤخر الثمن والمثمون وهو بيع الدين بالدين وهو لا ~~يجوز (الثالث) أنيؤخر الثمن ويعجل المثمون وهو بيع النسيئة (الرابع) أن ~~يعجل الثمن ويؤخر المثمون وهو السلم من وجه آخر إلى بيع صحيح وفاسد حسبما ~~يأتي ### | الباب الثالث في الربا في النقدين وهما الذهب والفضة ويتصور فيهما ربا النسيئة وربا التفاضل ففي ذلك فصلان # (الفصل الأول) في ربا النسيئة تحرم النسيئة إجماعا في بيع الذهب بالفضة ~~وهو الصرف وفي بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة سواء كان ذلك مبادلة في ~~المسكوك أو مراطلة في المسكوك أو المصوغ أو النقار فلا يجوز التأخير في شيء ~~من ذلك كله بل يجب أن يكون يدا بيد فيتصور في ذلك ثلاثة أحوال حالة الكمال ~~وهي أن يبرز كل واحد من المتعاقدين ما عنده من ذهب أو فضة ثم يعقدا عليه ثم ~~يتقابضا وحالة الجواز وهي أن يعقدا والذهب والفضة في الكم أو التابوت ~~الحاضر ثم يخرجاه ويتقابضا وحالة لا تجوز هي أن يعقدا عليه ثم يتأخر ~~التقابض ولو ساعة وأجاز أبو حنيفة تأخير القبض ما لم يفترقا من المجلس وهما ~~هنا # PageV01P165 # فروع عشرة (الفرع الأول) لا يجوز أن يأخذ في الصرف والمبادلة والمراطلة ~~ضامن ولا رهن لما يؤدي إليه من التأخير (الفرع الثاني) إذا صرف دنانير ~~بدراهم ثم وجد فيها درهما زائفا أو ناقصا فإن رضي به جاز الصرف وإن رده بطل ~~الصرف كله وقيل يبطل صرف دينار واحد وقيل ما يقابل الدرهم المردود وقال أبو ~~حنيفة يبطل إن كانت الزيوف النصف وقال ابن حنبل يبطل مطلقا (الفرع الثالث) ~~يجوز صرف ما في الذمة ms200 إن كان حالا وذلك أن يكون لرجل على آخر ذهب فيأخذ فيه ~~فضة أو فضة فيأخذ فيها ذهبا ومنعه الشافعي حل أو لم يحل وأجازه أبو حنيفة ~~حل أو لم يحل (الفرع الرابع) لا يجوز صرف المغصوب ولا المرهون ولا المودع ~~حتى يحضر على المشهور وقيل يجوز وقيل يمنع (الفرع السادس) لا يجوز الصرف ~~على الخيار في المشهور (الفرع السابع) تجوز الوكاة على الصرف إن تولى ~~الوكيل العقد والقبض وأمن التأخير (الفرع الثامن) لا يجوز الصرف على ~~التصديق في الوزن أو في الصفة على المشهور (الفرع التاسع) إن تفرقا قبل ~~التقايض غلبة فقولان الإبطال والتصحيح بخلاف التفرق اختيارا ففيه البطلان ~~اتفاقا (الفرع العاشر) لا يجوز الإحالة في الصرف لأجل التأخير (الفصل ~~الثاني) في ربا التفاضل يحرم التفاضل في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة في ~~المراطلة والمبادلة فلا يجوز أن يكون بينهما زيادة أصلا بل يجب أن يكون ~~مثلا بمثل عند الجمهور خلافا لقوم فتلخص من هذا أن بيع أحد النقدين بجنسه ~~تحرم فيه النسيئة والتفاضل وبيعه بالجنس الآخر تحم فيه النسيئة دون التفاضل ~~وها هنا فروع عشرة (الفرع الأول) يحرم التفاضل في الجنس الواحد من النقدين ~~بجنسه سواء كانت الزيادة من جنسه أو من الجنس الآخر أو من غير ذلك مثل أن ~~يبيع ذهبا بذهب أكثر منه أو بذهب مثله ويزيد بينهما فضة أو بذهب مثله ويزيد ~~بينهما عرضا أو طعاما فكل ذلك حرام خلافا لأبي حنيفة في زيادة غير الجنس ~~(الفرع الثاني) كما يحم التفاضل في الوزن كذلك يحرم التفاضل في القيمة مثل ~~أن يبدل ذهبا بذهب أطيب منه وآخر أدون منه فذلك لا يجوز وأجازه أبو حنيفة ~~مطلقا فإن كان الجيد كله في جهة جاز لأنه من باب المعروف خلافا للشافعي ~~(الفرع الثالث) لا يجوز إبدال الدرهم الوازن بالناقص إلا على وجه المعروف ~~أن تساويا في الجودة أو كان الوازن أطيب ولا يجوز إنكان الناقص أطيب لأنه ~~خرج عن المعروف ومنعه الظاهرية مطلقا (الفرع الرابع) في رد البعض ms201 وذلك أن ~~يدفع البائع درهما فيشتري منه سلعة ببعضه ويرد عليه بعضه فيجوز ذلك بأربعة ~~شروط وهي أن تدعوه لذلك ضرورة وأن يكون ذلك في درهم واحد وأن يكون المردود ~~نصف الدرهم فأقل وأن يقع التقابض في الدرهم وفي البعض المقبوض وفي السلعة ~~فإن تأخر أحد الثلاثة لم يجز وقيل لا يجوز مطلقا # PageV01P166 # (الفرع الخامس) إذا جاء المسافر إلى دار الضري بذهب أو فضة وهو مضطر إلى ~~الرحيل وخاف من المطل فهل يجوز أن يدفع فضة أو ذهبا ويأخذ بدل ذلك من صنفه ~~مسكوكا ويدفع أجرة الضرب قولان الجواز والمنع ومثل هذا المعاصر يأتيها من ~~له زيتون فيقد ما يخرج منه فيأخذه زيتا ويعطي الأجرة (الفرع السادس) مسألة ~~السفاتح وهي سلف الخائف من غرر الطريق يعطي بموضع ويأخذ حيث يكون متاع ~~الآخر فينتفع الدافع والقابض في ذلك قولان (الفرع السابع) لا يجوز عند مالك ~~الجمع بين الصرف والبيع في عقد واحد وذلك مثل أن يكون سلعة فيها ذهب وغيره ~~فتباع بفضة وذلك كالقلادة يكون فيها ذهب وجوهر فيجب أن يفصل ويباع كل واحد ~~منهما على حدة لأن الثمن الذي في مقابلة الذهب من باب الصرف والذي في ~~مقابلة الجوهر من باب البيع إلا أن كان أحدهما يسيرا فيجوز وهو الثلث وقيل ~~اليسير جدا كالدرهم وأجازه أشهب مطلقا وفاقا لهما (الفرع الثامن) إذا كان ~~الذهب والفضة سلعة لا يمكن نقضه منها كالسيف والمصحف المحلى فيجوز أن يباع ~~دون أن ينقض خلافا للظاهرية ويتصور في ذلك ثلاث صور (الصورة الأولى) أن ~~يباع بجنس الحلية التي فيه مثل أن يكون محلى بالفضة فيباع بفضة فلا يجوز ~~ذلك إلا بشرطين أحدهما أن تكون الحلية تبعا وهي أن تكون ثلث القيمة فما دون ~~ذلك وقيل ثلث الوزن وأن يكون يدا بيد خلافا لسحنون إذا كان الحلي تبعا ~~ومنعه الشافعي مطلقا (الصورة الثانية) أن يباع بعين من غير جنس حليته وذلك ~~أن تكون حليته فضة فيباع بذهب أو العكس فيجوز بشرط أن يكون يدا بيد ولا ms202 ~~تشترط فيه التبعية (الصورة الثالثة) أن يباع بغير العين من طعام أو عروض ~~فيجوز مطلقا من غير شرط باتفاق وحكم الثياب التي لو سكت خرج منها ذهب أو ~~فضة كالسيف المحلى وإن كانت الحلية فيما يجوز لم يجز بيعه بجنسه أصلا ~~(الفرع التاسع) قاعدة ((انظرني أزدك)) حرام باتفاق وهي أن يكون للرجل دين ~~عند آخر فيؤخره به على أن يزيده فيه ذلك كان ربا الجاهلية سواء كان الدين ~~طعاما أو عينا وسواء كان من سلف أو بيع أو غير ذلك (الفرع العاشر) قادة ~~((ضع وتعجل)) حرام عند الأربعة بخلاف عن الشافعي وأجازها ابن عباس وزفر وهي ~~أن يكون له عليه دين لم يحل فيعجله قبل حلوله على أن ينقص منه ومثل ذلك أن ~~يعجل بعضه ويؤخر بعضه إلى أجل آخر وأن يأخذ قبل الأجل بعضه عينا وبعضه عرضا ~~ويجوز ذلك كله بعدالأجل باتفاق ويجوز أن يعطيه في دينه عرضا قبل الأجل وإن ~~كان يساوي أقل من دينه ### | الباب الرابع في الربا في الطعام # ويتصور فيه ربا النسيئة وربا التفاضل فأما النسيئة فتحرم في بيع كل # PageV01P167 # مطعوم بمطعوم سواء كان ربويا أو غير ربوي وسواء كان متفقا في جنسه أو ~~مختلفا فلا يجوز التأخير في شيء من ذلك كله ويجب أن يكون يدا بيد وتخرج من ~~ذلك عقاقير الأدوية كالصبر والمحمودة فتجوز فيها النسيئة خلافا للشافعي ~~واختلف في الماء وأما التفاضل فإنما يحرم بشرطين أحدهما أني كون كل واحد من ~~المطعومين ربويا والآخر أن يكونا من جنس واحد فأما بيان الربوي فهو المقتات ~~المدخر كالحبوب كلها والتمر والزبيب والملح واللحوم والألبان وما يصنع منها ~~وما تصلح به الأطعمة كالتوابل والخل والبصل والثوم والزيت فإن كان مقتاتا ~~غير مدخل أو مدخرا غير مقتات ففيه خلاف كالجوز واللوز واختلف أيضا في التين ~~فإن لم يكن مقتاتا ولا مدخرا فليس بربوي كالخضر والبقول والفواكه التي لا ~~تدخر وأما بيان اتفاق الجنس فعند مالك أن القمح والشعير والسلت صنف واحد ~~خلافا للشافعي وأن الذرة والدخن ms203 والأرز صنف وإن القاطني كلها صنف واحد ~~كالفول والعدس والحمص وشبه ذلك فعلى هذا لا يجوز التفاضل بين القمح والشعير ~~ويجوز بين القمح والذرة وأما للحوم فهي عند الشافعي صنف واحد وعن أبي حنيفة ~~أصناف مختلفة هي عند مالك ثلاثة أصناف فلحم ذوات الأربع صنف ولحم الطيور ~~صنف ولحم الحيتان صنف تمهيد ورد في الحدي تحريم التفاضل في أربعة أصناف من ~~المطعومات وهي القمح والشعير والتمر والملح واختلف العلماء في تأويل ذلك ~~على أربعة مذاهب (الأول) مذهب الظاهرية وأبي بكر بن الطيب قصروا ربا ~~التفاضل على هذه الأربعة خاصة (الثاني) مذهب مالك وأصحابه منعوا التفاضل ~~فيها وقاسوا عليها كل مقتات مذخر واشترط بعضهم أن يكون متخذا للعيش غالبا ~~(الثالث) مذهب الشافعي قاس عليها كل مطعوم فمنع فيه التفاضل (الرابع) مذهب ~~أبي حنيفة قاس عليها كل ما يكال أو يوزن سواء كان طعاما أو غير طعام حتى ~~الحديد وشبهه فالعلة في تحريم التفاضل عند مالك الاقتيات والادخار وعند ~~الشافعي الطعمية وعند أبي حنيفة الكيل والوزن واتفوا على اعتبار الجنس وها ~~هنا فروع عشرة (الفرع الأول) اختلف في بيع الحب بالدقيق من صنف واحد فقيل ~~يجوز بالوزن دون الكيل وقيل يجوز مطلقا وقيل لا يجوز مطلقا خلافا لهما ~~(الفرع الثاني) يجوز بيع الدقيق بالدقيق من صنف واحد إذا استويا في صفة ~~الطحن ومنعه الشافعي (الفرع الثالث) يجوز بيع الخبز بالخبز بالتحري من غير ~~وزن ومنعه الشافعي بالوزن والتحري (الفرع الرابع) الجهل بالتماثل ممنوع ~~كتحقيق التفاضل ويعرف التماثل بالكيل والوزن على حسب عوائد البلاد (الفرع ~~الخامس) يجوز بيع الحب والدقيق بالخبز من صنف واحد متماثلا ومتفاضلا لأن ~~الخبز لما دخلته صنعة الأدي صار كصنف مختلف خلافا للشافعي (الفرع السادس) ~~لا يجوز زيادة غير الجنس كبيع مد بمد من صنفه ودرهم فإن الدرهم تفاضل ~~بينهما خلافا لأبي حنيفة (الفرع السابع) لا تجوز المزابنة وهي # PageV01P168 # بيع شيء رطب بيابس من جنسه سواء كان ربويا أو غير ربوي فتمتنع بالربوي ~~لتوقع التفاضل والغرر وتمنع في غير ms204 الربوي للنهي الوارد عنها في الحديث ~~وللغرر فمنها بيع التمر بالرطب وبيع الزبيب بالعنب وبيع القمح بالعجين ~~النيء وبيع اللبن بالجبن وبيع القديد باللحم وبيع القمح المبلول باليابس ~~وأجاز أبو حنيفة ذلك كله ويجوز أيضا في المذهب إذا تحقق التفاضل في غير ~~الربوي ويجوز بيع الرطب بالوزن في المشهور خلافا للشافعي (الفرع الثامن) ~~جاء في الحديث النهي عن بيع الحيوان باللحم وحمله مالك على الجنس والواحد ~~كبيع لحم بقري بكبش حي ولم طير بطير حي وأجازه أبو حنيفة مطلقا ومنعه ~~الشافعي مطلقا (الفرع التاسع) لا يجوز أن يؤخذ في ثمن الطعام طعام لأنه ~~ذريعة إلى الطعام بالطعام نسيئة (الفرع العاشر) في بيع الدين فمن كان له ~~دين على آخر فلا يجوز أن يبيعه إلا بشرطين ((أحدهما)) أن يقبض ما يبيعه به ~~من غير تأخير لئلا يكون بيع دين بدين ((الثاني)) أن يكون ما يأخذ في الدين ~~مما يجوز أن يسلم فيه رأس المال الذي أسلمه إلى المديان فصل يتصور الربا في ~~غير النقدين والطعام من العروض والحيوان وسائر التمليكات وذلك باجتماع ~~ثلاثة أوصاف وهي التفاضل والنسيئة واتفاق الأغراض والمنافع كبيع ثوب بثوبين ~~إلى أجل وبيع فرس للركوب بفرسين للركوب إلى أجل فإن كان أحدهما للركوب دون ~~الآخر جاز لاختلاف المنافع ومنع أبو حنيفة في ذلك النسيئة سواء كان متماثلا ~~أو متفاضلا وأجازها الشافعي مطلقا فصل لا يجوز التسعير على أهل الأسواق ومن ~~زاد في سعر أو نقص منه أمر بإلحاقه بسعر الناس فإن أبى أخرج من السوق ولا ~~يجوز احتكار الطعام إذا أضر بأهل البلد واختلف هل يجبر الناس في الغلاء على ~~إخراج الطعام أم لا ولا يخرج الطعام من بلد إلى غيره إذا أضر بأهل البلد ~~ومن جلب طعاما خلي بينه وبينه فإن شاء باعه وإن شاء احتكره ### | الباب الخامس في بيع الغرر # وهو ممنوع للنهي عنه إلا أن يكون يسيرا جدا فيغتفر والغرر الممنوع على ~~عشرة أنواع ((النوع الأول)) تعذر التسليم كالبعير الشارد ومنه بيع الجنين ~~في البطن ms205 دون بيع أمه وكذلك استثناؤه في بطن أمه وكذلك بيع ما لم يخلق كبيع ~~حبل حبلة وهو نتاج ما تنتج الناقة وبيع المضامين وهي ما في ظهور الفحول ~~((النوع الثاني)) الجهل بجنس الثمن أو المثمون كقوله بعتك ما في كمي ~~((النوع الثالث)) الجهل بصفة أحدهما كقوله بعتك ثوبا من منزلي أو بيع الشيء ~~من غير تقليب ولا وصف بيان يجوز في المذهب بيع الشيء الغايب على الصفة أو ~~رؤية متقدمة # PageV01P169 # وأجازه أبو حنيفة من غير صفة ولا رؤية ومنعه الشافعي مطلقا ويشترط في ~~المذهب في المبيع على الصفة خمسة شروط (الأول) أن لا يكون بعيدا جدا ~~كالأندلس وأفريقة (الثاني) أن لا يكون قريبا جدا كالحاضر في البلد (الثالث) ~~أن يصفه غير البائع (الرابع) أن يحصر الأوصاف المقصودة كلها (الخامس) أن لا ~~ينقد ثمنه بشرط إلا في المأمون كالعقار ويجوز النقد من غير شرط ثم إن خرج ~~المبيع على حسب الصفة والرؤية لزم البيع وإن خرج على خلاف ذلك فللمشتري ~~الخيار فرع يجوز بيع ما في الأعدال من الثياب على وصف البرنامج بخلاف الثوب ~~المطوي دون تقليب ونشر ((النوع الرابع)) الجهل بمقدار أحدهما كقوله بعت منك ~~بسعر اليوم أوب ما يبيع الناس أوب ما يقول فلان إلا بيع الجزاف وقد تقدم ~~ولا يجوز بيع القمح في سنبله للجهل به ويجوز بيعه مع سنبله خلافا للشافعي ~~وكذلك لا يجوز بيعه في تبنه ويجوز بيعه مع تبنه ولا يجوز بع تراب الصاغة ~~ويجوز بيع الفول الأخضر والجوز واللوز في القشر إلا على خلافا للشافعي ~~((النوع الخامس)) الجهل بالأجل كقوله إلى قدوم زيد أو إلى موت عمرو ويجوز ~~أن يقول إلى الحصاد أو إلى معظم الدراس أو إلى شهر كذا ويحمل على وسطه ~~((النوع السادس)) بيعتان في بيعة وهو أن يبيع مثمونا واحدا بأحد مثمونين ~~مختلفين أو بيع أحد مثمونين بثمن واحد فالأول أن يقول بعتك هذا الثوب بعشرة ~~نقدا أو بعشرين إلى أجل على أن البيع قد لزم في أحدهما والثاني أن يقول ms206 ~~بعتك أحد هذين الثوبين بكذا على أن البيع قد لزم في أحدهما ((النوع ~~السابع)) بيع ما لا ترجى سلامته كالمريض في السياق ((النوع الثامن)) بيع ~~الحصى وهو أن يكون بيده حصى فإذا سقطت وجب البيع ((النوع التاسع)) بيع ~~المنابذة وهو أن ينبذ أحدهما ثوبه إلى الآخر وينبذ الآخر ثوبه إليه فيجب ~~البيع بذلك ((النوع العاشر)) بيع الملامسة وهو أن يلمس الثوب فيلزمه البيع ~~بلمسه وأن لم يتبينه ### | الباب السادس في البيوعات الفاسدة # الفاسد في البيع يكون من خمسة أوجه وهي ما يرجع إلى المتعاقدين وما يرجع ~~إلى الثمن وإلى المثمون وقد تقدم ذلك في الأركان وما يرجع إلى الغرر وما ~~يرجع إلى الربا وقد تقدم ذلك في أبوابه والخامس سائر البيوع المنهي عنها ~~ونذكر في هذا الباب منها عشرة أنواع سوى ما تقدم وما يأتي في غير هذا الباب ~~((النوع الأول)) بيع الطعام قبل قبضه فمن اشترى طعاما أو صار له بإجبارة أو ~~صلح أو أرش جناية أو صار لامرأة في صداقها أو غير ذلك من المعاوضات فلا ~~يجوز له أن يبيعه حتى يقبضه ويجوز له أن يهبه أو يسلفه قبل # PageV01P170 # قبضه وكذلك الإقالة من الشركة والتولية خلافا لهما ويشترط في جواز ~~التولية والشركة فيه والإقالة أن يكون بمثل الثمن وبموافقة الذي عنده ~~الطعام خوفا من الغرر وسواء في المنع الطعام الربوي وغيره في المشهور إلا ~~أن يكون قد بيع جزافا فيجوز بيعه قبل قبضه خلافا لهما ومن صار له طعام من ~~سلف أو هبة أو ميراث جاز له بيعه قبل قبضه وأما غير الطعام من جميع الأشياء ~~فيجوز عند مالك بيعها قبل قبضها خلافا لأبي حنيفة ((النوع الثاني)) في بيع ~~العينة وهو أن يظهرا فعل ما يجوز ليتوصلا به إلى ما لا يجوز فيمنع للتهمة ~~سدا للذرائع خلافا لهما وهي ثلاثة أقسام (الأول) أن يقول رجلا لآخر اشتر لي ~~سلعة بكذا وأربحك فيها كذا مثل أن يقول اشترها بعشرة وأعطيك فيها خمسة عشر ~~إلى أجل فإن هذا يئول إلى ms207 الربا لأن مذهب مالك أن ينظر ما خرج عن اليد ودخل ~~به ويلغي الوسائط فكأن هذا الرجل أعطى لأحد عشرة دنانير وأخذ منه خمسة عشر ~~دينارا إلى أجل والسلعة واسطة ملغاة (الثاني) لو قال له اشتر لي سلعة وأنا ~~أربحك فيها ولم يسم الثمن فهذا مكروه وليس بحرام (الثالث) أن يطلب السلعة ~~عنده فلا يجدها ثم يشتريها الآخر من غير أمره ويقول قد اشتريت السلعة التي ~~طلبت مني فاشترها مني إن شئت فيجوز أن يبيعها منه نقدا أو نسيئة بمثل ما ~~اشتراها به أو أقل أو أكثر ((النوع الثالث)) بيع العربان وهو ممنوع إن كان ~~على أن لا يرد البائع العربان إلى المشتري إذا لم يتم البيع بينهما فإن كان ~~على أن يرده إليه إذا لم يتم البيع فهو جائز ((النوع الرابع)) بيع حاضر ~~لباد من الذين لا يعرفون الأسعار وقيل لكل وارد على مكان وإن كان من مدينة ~~وتعريفه بالسعر كالبيع له فلا يجوز واختلف في شرائه له ((النوع الخامس)) ~~تلقي السلعة على ميل وقيل على فرسخين وقيل على مسيرة يوم فأكثر قبل أن تصل ~~إلى الأسواق وهو لا يجوز لحق أهل الأسواق فإن وقع فاختلف في تأديب المتلقي ~~وفي اشتراك أهل السوق معه وقال الشافعي إنما يمنع لحق صاحب السلعة فهو ~~بالخيار وأجازه أبو حنيفة ((النوع السادس)) في بيع الإنسان على بيع أخيه ~~وإنما يمنع عند الإمامين بعد الركون والتقارب ((النوع السابع)) البيع يوم ~~الجمعة منحين يصعد الإمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة ويفسخ في المشهور ~~خلافا لهما ((النوع الثامن)) في بيع الأم دون ولدها الصغير أو بيعه دونها ~~فلا يجوز التفريق بينهما حتى يثغر الولد ما لم يعجل الأثغار ويجوز التفريق ~~بينه وبين والده ((النوع التاسع)) بيع وشرط وهو الذي يسميه الفقهاء بيع ~~الثنيا فقال الشافعي وأبو حنيفة البيع باطل وقال قوم البيع صحيح والشرط ~~صحيح وقال قوم البيع صحيح والشرط باطل وفي المذهب تفصيل فإن كان الشرط ~~يقتضي التحجير على المشتري بطل الشرط والبيع إلا ms208 أن يسقط عن المشتري شرطه ~~فيجوز البيع وذلك مثل أن يشترط عليه أن لا يبيع ولا يهب أو يشترط في الأمة ~~أن يتخذها أم ولد أو أن لا يسافر بها # PageV01P171 # فإن اشترط منفعة لنفسه كركوب الدابة أو سكنى الدار مدة معلومة جاز البيع ~~والشرط وإن شرط ما لا يجوز إلا أنه خفيف جاز البيع وبطل الشرط مثل أن يشترط ~~أن لم يأنه بالثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فإن قال البائع متى جئتك ~~بالثمن رددت إلي المبيع لم يجز واختلف في من شرط على المشتري أن لا يبيع ~~حتى ينصف من الثمن ومن هذا النوع البيع باشتراط السلف من أحد المتابعين وهو ~~لا يجوز بإجماع إذا عزم مشترطه عليه فإن أسقطه جاز البيع خلافا لهم ((النوع ~~العاشر)) الجمع في صفقة واحدة بين البيع وبين أحد ستة عقود وهي الجعالة ~~والصرف والمساقاة والشركة والنكاح والقراض ويجمعها قولك (جص مشنق) فيمنع ~~ذلك في المشهور وأجازه أشهب وفاقا لهم ويجوز الجمع بين البيع والإجارة ~~خلافا لهما فرع إذا اشتملت الصفة على حلال وحرام كالعقد على سلعة وخمر أو ~~خنزير أو غير ذلك فالصفة كلها باطلة وقيل يصح البيع فيما عدا الحرام بقسطه ~~من الثمن ولو باع الرجل ملكه وملك غيره في صفقة واحدة صح البيع بينهما ~~فيهما ولزمه في ملكه ووقف اللزوم في ملك غيره على إجازته فصل إذا وقع البيع ~~الفاسد فسخ ورد البائع الثمن ورد المشتري السلعة إن كانت قائمة باتفاق فإن ~~فاتت فقال الشافعي ترد أيضا خلافا لأبي حنيفة وفي المذهب تفصيل وذلك أن ~~البيوع الفاسدة على ثلاثة أقسام (الأول) ما يمنع لتعلقه بمحظور خارج عن باب ~~البيوع كالبيع والشراء في موضع مغصوب فهذا لا يفسخ فات أو لم يفت (الثاني) ~~ما نهي عنه ولم يخل فيه بشرط مشترط في صحة البيوع كالبيع في وقت الجمعة ~~وبيع حاضر لباد والتلقي فاختلف هل يفسخ أم لا وقيل يفسخ إن كانت السلعة ~~قائمة (الثالث) ما أخل فيه شرط من شروط الصحة ms209 فيفسخ وترد السلعة إن كانت ~~قائمة فإن فاتت رد مثلها فيما له مثل وهو المكيل والمعدود والموزون ورد ~~قيمتها فيما لا مثل له والفوات يكون بخمسة أشياء (الأول) تغير الذات وتلفها ~~كالموت والعتق وهدم الدار وغرس الأرض وقلع غرسها وفناء الشيء جملة كأكل ~~الطعام (الثاني) حوالة الأسواق (الثالث) البيع (الرابع) حدوث عيب (الخامس) ~~تعلق حق الغير كرهن السلعة وقال الشافعي ليس البيع ولا العتق ولا حدوث عيب ~~ولا تعلق حق الغير بقوت بل ترد بذلك كله ### | الباب السابع في بيع الثمار والزروع وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الأول) في بيعها دون أصولها ولا يجوز بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ~~ويستوي في ذلك العنب والتمر وجميع الفواكه والمقاثي والخضروات وجميع البقول ~~والزروع وبدو الصلاح مختلف ففي التمر أن يحمر ويصفر # PageV01P172 # وفي العنب أن يسود وتبدو الحلاوة فيه وفي سائر الفواكه والبقول إن تطيب ~~للأكل وفي الزرع أن ييبس ويشتد فإذا بدا الصلاح في صنف من ذلك جاز بيع جميع ~~ما في البساتين منه اتفاقا ويجوز بيع ما يجاوره من البساتين خلافا للشافعي ~~ولا يجوز بيع صنف لم يبد صلاحه ببدء صلاح صنف آخر كالبستان يكون فيه عنب ~~ورمان فلا يجوز بيع الرمان حتى يبدو صلاحه خلافا للظاهرية وإذا كانت الثمرة ~~تطعم بطنا بعد بطن جاز بيع سائر البطون ببدء صلاح الأول إذا كانت متتابعة ~~كالمقاثي والتين خلافا لهم فإن كانت منفصلة لم يجز بيع الثاني بصلاح الأول ~~اتفاقا كالباكور مع تين العصير وإنما يجوز بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ~~على شرط القطع إن كانت مما ينتفع به كالقصيل وغيره فإن شرط فيه التبقية لم ~~يجز البيع وإن سكت عن التبقية والقطع فقولان فإن اشتراها قبل بدو الصلاح ~~على شرط القطع ثم أبقاها انفسخ البيع وإن اشترى الأرض بعد ذلك جاز تبقية ~~الزرع (الفصل الثاني) في بيع الأرض وفيها زرع والأشجار والبساتين وفيها ثمر ~~فمن باع الأشجار وفيها ثمر فإن كان مأبورا فهو للبائع سواء شرطه أو سكت عنه ~~ويكون للمشتري إن ms210 اشترطه وإن كان لم يؤبر فهو للمشتري اشترطه أو لم يشترطه ~~ولا يجوز أن يكون للبائع فإن أبر بعضه فالمأبور للبائع وغير المأبور ~~للمشتري والأبار في التمر هو التذكير وكذلك في كل ما يذكر والأبار فيما لا ~~يذكر هو انعقاد الثمرة وأبار الزرع خروجه من الأرض ومن باع أرضا وفيها زرع ~~فإن لم يظهر فهو للمشتري شرطه أو لم يشترطه ولا يجوز أن يشترطه البائع لأنه ~~كالجنين في بطن الجارية وإن كان صغيرا قد ظهر فهو لمن اشترطه منهما وإن ~~سكتا عنه فقيل يكون للبائع وقيل للمشتري وإن كان الزرع كبيرا قد بدا صلاحه ~~فهو للبائع سواء شرطه أو سكت عنه وإن اشترطه المشتري فهو له ((الفصل ~~الثالث)) في الجوائح ومن اشترى ثمرا فأصابته جائحة فإنه يوضع عنه من الثمن ~~مقدار ما أصابته الجائحة خلافا لهما وإنما يوضع بشرطين (أحدهما) أن تكون ~~الجائحة من غير فعل بني آدم كالقحط وكثرة المطر والبرد والريح والجراد وغير ~~ذلك واختلف في الجيش والسارق (الثاني) أن تصيب الجائحة ثلث التمر فأكثر ~~وقال أشهب ثلث قيمتها فإن أصابت أقل من الثلث لم يوضع عن المشتري شيء وإذا ~~أصابت الثلث فأكثر لزم المشتري قيمتها بعد حط ما أصابت الجائحة وها هنا ~~فروع أربعة (الفرع الأول) إذا كانت الجائحة من العطش فيوضع قليلها وكثيرها ~~سواء بلغت الثلث أم لا (الفرع الثاني) إذا كانت الجائحة في البقل فيوضع ~~قليلها وكثيرها وقيل هو كسائر الثمار يوضع منه الثلث فما فوق (الفرع ~~الثالث) إذا بيع زرع بعد أن يبس واشتد أو ثمر بعد تمام صلاح جميعه ~~واستحقاقه للقطع ولم يكن في تبقيته فائدة ثم أصابته جائحة لم يوضع منها # PageV01P173 # شيء (الفرع الرابع) إذا كان المبيع من الثمار أجناسا مختلفة كالعنب ~~والتين في صفقة واحدة فأصابت الجائحة صنفا منها وسلم سائها فجائحة كل جنس ~~معتبرة بنفسه فإن بلغت ثلثه وضعت وإن قصرت عنه لم توضع وقال أصبع يعتبر ~~بالجملة فإن كانت الجائحة ثلث الجميع وضعت وإلا فلا ### | الباب الثامن في بيع ms211 المرابحة والمساومة والمزايدة والاستنابة وهو الاسترسال # فأما المرابحة فهو أن يعرف صاحب السلعة المشتري بكم اشتراها ويأخذ منه ~~ربحا أما على الجملة مثل أن يقول اشتريتها بعشرة وتربحني دينارا أو دينارين ~~وأما على التفصيل وهو أن يقول تربحني درهما لكل دينار أو غير ذلك وها هنا ~~فروع ستة (الفرع الأول) إذا كان قد ناب صاحب السلعة زيادة على ثمنها فإن ~~كانت الزيادة مما لها عين قائمة حسبها صاحب السلعة مع الثمن وجعل لها قسطا ~~من الربح وذلك كالخياطة والصباغة والقصارة وإن لم يكن لها عين قائمة وعملها ~~بنفسه كالطي والنشر لم يحسبها في الثمن ولم يجعل لها قسطا من الربح فإن ~~استأجر عليها حسبها في الثمن ولم يجعل لها قسطا من الربح ككراء نقل المتاع ~~وشده ويجوز له أنيحسب ذلك كله إذا بينه للمتري (الفرع الثاني) لا يجوز ~~الكذب في التعريف بالثمن فإن كذب ثم اطلع المشتري على الزيادة في الثمن ~~فالمشتري مخير بين أن يمسك بجميع الثمن أو يرده إلا أن يشاء البائع أن يحط ~~عنه الزيادة وما ينوبها من الربح فيلزمه الشراء وقال أبو حنيفة لا يلزمه ~~(الفرع الثالث) لا يجوز الغش في المرابحة ولا غيرها ومنه أن يكتم من أمر ~~سلعته ما يكرهه المشتري أو ما يقلل رغبته فيها وإن لم يكن عيبا كطول بقائها ~~عنده أو تغيير سوقها أو غدخالها في تركة ليس منها فإن فعل ذلك فالمشتري ~~مخير بن أن يمسكها بجميع الثمن أو يرد كمسألة الكذب إلا أنه لا يلزمه ~~الشراء إن حط عنه البائع بعض الثمن لأجل ما كتمه بخلاف الكذب (الفرع ~~الرابع) حكم هذا البيع في العيوب كسائر البيوع وقد يجتمع فيه الكذب والغش ~~والتدليس بالعيب أو اثنان منهما فيأخذ المشتري بحكم ما هو أرجح له (الفرع ~~الخامس) من اشترى سلعة إعلى أجل فلا يبيعها مرابحة حتى يبين فإن فعل فسخ ~~البيع وإن رضي المشتري بذلك الثمن إلى أجل لم يجز لأنه سلف جر منفعة (الفرع ~~السادس) إذا اشترى سلعة فقال ابن ms212 القاسم يبيعها بما اشتراها وهذا البيع ~~أسلم من الفساد من المرابحة وأحب إلى العلماء ويحرم فيه الغش والتدليس ~~بالعيب # PageV01P174 # ولا يقام فيه بغبن على المشهور وأما المزايدة فهي أن ينادي على السلعة ~~ويزيد الناس فيهابعضهم على بعض حتى تقف على آخر زائد فيها فيأخذها وليس هذا ~~مما نهي عنه من مساومة الرجل على سوم أخيه لأنه لم يقع هنا ركوع ولا تقارب ~~فإن أعطى رجلان في سلعة ثمنا واحدا تشاركا فيها وقيل أنها للأول ويحرم ~~النجس في المزايدة وهو أن يزيد الرجل في السلعة وليس له حاجة بها إلا ليغلي ~~ثمنها ولينفع صاحبها ويحرم أيضا فيه الغش والتدليس بالعيب وأما الاسترسال ~~فهو أن يقول الرجل للبائع بع مني بسعر السوق أو بما تبيع من الناس ويحرم ~~أيضا فيه الغش والتدليس بالعيوب (فرع) من الغش أن يظهر أنها طرية مجلوبة ~~وهي قديمة عنده أو يدخلها مع تركة ليظهر أنها منها ### | الباب التاسع في العيوب والغبن وفيه فصلان # (الفصل الأول) في العيوب وكتمانها غش محرم بإجماع وفيه أربع مسائل ~~(المسألة الأولى) في شروط القيام بالعيب ومن اشترى سلعة فوجد فيها عيبا فله ~~القيام به بشرطين (الشر الأول) أن يكون العيب أقدم من التبايع ولا يكون ~~حادثا عند المشتري إلا في العهدتين ويعرف حدوثه أو قدمه بالبينه أو باعتراف ~~المحكوم عليه أو بالعيان فإن لم يعرف بشيء من ذلك واختلف البائع والمشتري ~~في قدمه وحدوثه نظر إليه أهل البصر ونفذ الحكم بما يقتضي قولهم سواء كانوا ~~مسلمين أو نصارى إذا لم يوجد غيرهم وإلا حلف البائع على البت في الظاهر من ~~العيوب وعلى نفي العلم في الخفي وقيل على نفي العلم فيهما وله رد اليمين ~~على المشتري واختلف هل يحلف على البت أو على العلم وإن اختلفا في وجوب ~~العيب فلا يمين على البائع وعلى المشتري إثبات العيب (الشرط الثاني) أن ~~يكون المشتري لم يعلم بالعيب حين التبايع إما لأن البائع كتمه وإما لأنه ~~مما يخفى عند التقليب فإن كان مما لا يخفى ms213 عند التقليب فلا قيام به وكذلك ~~لا قيام بعيب يستوي في الجهل به البائع والمشتري كالسوس في داخل الخشب فرع ~~بيع البراءة جائز عند مالك وهو أن يتبرأالبائع من كل عيب لا يعلمه فلا يقوم ~~به المشتري وأجازه أبو حنيفة في كل عيب علم به أو لم يعلم به ومنعه الشافعي ~~مطلقا وإذا فرعنا على المذهب فلا يقوم إلا بما علمه البائع وكتمه وإنما ~~يجوز بيع البراءة في الرقيق خاصة في مذهب المدونة وقيل يجوز في كل مبيع ~~وبيع السلطان بيع براءة وبيع الورقة بيع براءة وإن لم تشترط وذلك فيما ~~باعوه لقضاء دين على الميت أو لإنفاذ وصية دون ما باعوه لأنفسهم فرع إن شرط ~~وصفا يزيد في الثمن ككون العبد صانعا ثم خرج بخلاف ذلك فللمشتري الخيار ولا ~~خيار له في فقد وصف لا يبالي به ولا ينقص من # PageV01P175 # الثمن فرع إذا اشترى رجلان شيئا في صفقة واحدة فوجدا به عيبا فأراد ~~أحدهما الرد والآخر الإمساك فلمن أراد الرد أن يرد وفاقا للشافعي وقيل ليس ~~له الرد وفاقا لأبي حنيفة (المسألة الثانية) في مسقطات القيام بالعيب وهي ~~أربعة (المسقط الأول) أن يظهر المشتري مايدل على الرضى بالعيب من قول أو ~~سكوت بعد الاطلاع على العيب أو تصرف في المبيع بعد الاطلاع على العيب كوطء ~~الجارية أو ركوب الدابة ولبس الثوب وحرث الفدان وبنيان الدار (المسقط ~~الثاني) أن يزول العيب إلا إذا بقيت علامته ولم تؤمن عودته (المسقط الثالث) ~~فوات المبيع بالموت أو العتق أو ذهاب عينه كالتلف وكذلك بيعه على المشهور ~~لا حوالة الأسواق (المسقط الرابع) حدوث عيب آخر عند المشتري فهو بالخيار إن ~~شاء رده ورد أرش العيب الحادث عنده وإن شاء تمسك به وأخذ أرش العيب القديم ~~والأرش قيمة العيب وقال الشافعي وأبو حنيفة ليس له الرد وإنما يأخذ أرش ~~العيب القديم فرع ضمان المبيع المردود بالعيب على المشتري وغلته له لأن ~~الخراج بالضمان ولا يرد غلته ولا يرجع بما أنفق عليه قال ابن الحارث كل ms214 شيء ~~دلس فيه بائعه بعيب فهلك من ذلك العيب أو نقص منه فمصيبته من البائع ونقصه ~~عليه وإن كان هلاكه أو نقصه من سبب غير ذلك العيب المدلس به فمصيبته من ~~المشتري ونقصه عليه (المسألة الثالثة) في أنواع العيوب وهي ثلاثة عيب ليس ~~فيه شيء وعيب فيه قيمة وعيب رد فأما الذي ليس فيه شيء فهو اليسير الذي لا ~~ينقص من الثمن وأما عيب القيمة فهو اليسير الذي ينقص من الثمن فيحط عن ~~المشتري من الثمن بقد نقص العيب وذلك كالخرق في الثوب والصدع في حائط الدار ~~وقيل أنه يوجب الرد في العروض بخلاف الأصور وأما عيب الرد فهو الفاحش الذي ~~ينقص حظا من الثمن ونقص العشر يوجب الرد عند ابن رشد وقيل الثلث فالمشتري ~~في عيب الرد بالخيار بين أن يرده على بائعه أو يمسكه ولا أرش له على العيب ~~وليس له أن يمسكه ويرجع بقيمة العيب إلا أن يفوت في يده بيان هذا التقسيم ~~في غير الحيوان وأما الحيوان كالرقيق وغيره فيرد بكل ما حط من القيمة قليلا ~~أو كثيرا وبذلك قال الشافعي وأبو حنيفة في سائر المبيعات بيان عيوب العبيد ~~والإماء العور والعمى وقطع عضو وبخر الفم والاستحاضة والبول في الفراش لمن ~~ليس في سن ذلك والحمل والزنى والسرقة والزوج والجذام والبرص وجذام أحد ~~الآباء فأما الشيب وكسر السن ونحو ذلك فعيب في العالي دون الوخش (فرع) من ~~اشترى شيئا فاستغله ثم رده بعيب فالغلة له بالضمان وكذلك أن استحق من يده ~~بعد أن استغله فالغلة له # PageV01P176 # (المسألة الرابعة) في العهدتين وهما عهدة الثلاث من جميع الأدواء التي ~~تطرأ على الرقيق فما كان منها داخل ثلاثة أيام فيهو من البائع وعليه النفقة ~~والكسوة فيها والغلة ليست له وعهدة السنة من الجنون والجذام والبرص فما حدث ~~منها في السنة فهو من البائع وتدخل عهدة الثلاث في عهدة السنة ويقضي بهما ~~في كل بلد وقيل لا يقضي بهما إلا حيث جرت العادة بهما وتسقط العهدتان على ~~البائع في بيع ms215 البراءة وانفرد مالك وأهل المدينة بالحكم بالعهدتين خلافا ~~لسائر العلماء (الفصل الثاني) في الغبن هو ثلاثة أنواع (الأول) غبن لا يقام ~~به وهو إذا زاد المشتري في ثمن السلعة على قيمتها لغرض له كالمشاكلة ~~(الثاني) غبن يقام به قل أو كثر وهو الغبن في بيع الاسترسال واستسلام ~~المشتري للبائع (الثالث) اختلف فيه وهو ما عدا ذلك وعلى القول بالقيام به ~~فيقوم المغبون سواء كان بائعا ومشتريا إذا كان مقدار الثلث فأكثر وقيل لا ~~حد له وإنما يرجع فيه للعوائد فما علم أنه غبن فللمغبون الخيار ### | الباب العاشر في السلم وفيه فصلان # (الفصل الأول) في شروطه وإنما يجوز السلم بشروط منها ما يشترك فيه رأس ~~المال والمسلم فيه ومنها ما ينفرد به رأس المال ومنها ما ينفرد به المسلم ~~فيه فأما الشروط المشتركة فهي ثلاثة (الأول) أن يكون كل واحد منهما مما يصح ~~تملكه وبيعه تحرزا من الخمر والخنزير وغير ذلك (الثاني) أن يكونا مختلفين ~~جنسا تجوز فيه النسيئة بينهما فلا يجوز تسليم الذهب والفضة أحدهما في الآخر ~~لأن ذلك ربا كذلك تسليم الطعام بعضه في بعض ممنوع على الاطلاق لأنه ربا ~~ويجوز تسليم الذهب والفضة في الحيوان والعروض والطعام ويجوز تسليم العروض ~~بعضهما في بعض وتسليم الحيوان بعضه في بعض بشرط أن تختلف فيه الأغراض ~~والمنافع فلا يجوز مع اتفاق الأغراض والمنافع لأنه يؤول إلى سلف جر منفعة ~~ومنع أبو حنيفة السلم في الحيوان ومنعه الظاهرية في الحيوان والعروض ومنعه ~~أبو حنيفة في البيض واللحم والرؤوس والأكارع ومنعه الشافعي في الدر والفصوص ~~(الثالث) أن يكون كل واحد منهما معلوم الجنس والصفة والمقدار أما بالوزن ~~فيما لا يوزن وأما بالكيل قيما يكال أو بالذرع فيما يذرع أو بالعد فيما يعد ~~أو بالوصف فيما لا يوزن ولا يكال ولا يعد وأجاز الشافعي الجزاف خلافا لأبي ~~حنيفة وفي المذهب فيه خلاف وأما الشروط التي ينفرد بها رأس المال فهو أن ~~يكون نقدا ويجوز تأخيره لغير شرط ويجوز بشرط ثلاثة أيام ونحوها واشترط ~~الشافعي ms216 وأبو حنيفة التقابض في المجلس وأما الشروط التي في المسلم فيه فهي ~~ثلاثة # PageV01P177 # (الأول) أن يكون مؤخرا إلى أجل معلوم وأقله ما تختلف فيه الأسواق كالخمسة ~~عشر يوما ونحوها أو يكون القبض ببلد آخر ولا حد لأكثره إلى ما ينتهي إلى ~~الغرر لطوله وأجازه الشافعي على الحلول ويجوز أن يكون الأجل إلى الحصاد ~~والجذاذ وشبههما خلافا لهما (الثاني) أن يكون مطلقا في الذمة فلا يجوز في ~~شيء معين كزرع قرية بعينها ولذلك لم يجز في العقار اتفاقا لتعينه (الثالث) ~~أن يكون مما يوجد جنسه عند الأجل اتفاقا سواء وجد عند العقد أو لم يوجد ~~واشترط أبو حنيفة أن يوجد عند العقد والأجل (الفصل الثاني) في أداء المسلم ~~فيه وفيه ست مسائل (المسألة الأولى) في التعويض من أسلم في طعام لم يجز له ~~أن يأخذ غير طعام ولا أن يأخذ طعاما من جنس آخر سواء كان ذلك قبل الأجل أو ~~بعده لأنه من بيع الطعام قبل قبضه فإن أسلم في غير طعام جاز أن يأخذه غيره ~~إذا قبض الجنس الآخر مكانه فإن تأخر القبض عن العقد لم يجز لمصيره إلى ~~الدين بالدين ويجوز أن يأخذ طعاما من نوع آخر مع اتفاق الجنس كزبيب أبيض عن ~~أسود إلا أن كان أحدهما أجود من الآخر أو أدنى فيجوز بعد الأجل لأنه من ~~الرفق والمسامحة ولا يجوز قبله لأنه في الدون وضع على التعجيل وفي الأجود ~~عوضا عن الضمان (المسألة الثانية) إن زاد بعد الأجل دراهم على أن أعطاه ~~زيادة في المسلم فيه جاز إذا عجل الدراهم لأنهما صفقتان ومنعه سحنون ورآه ~~دينا بدين (المسألة الثالثة) إذا دفع المسلم فيه قبل الأجل جاز قبوله ولم ~~يلزم وألزم المتأخرون قبوله في اليوم واليومين وأما غير المسلم من بيع أو ~~سلف فيلزم قبوله اتفاقا إذا دفع قبل أجله (المسألة الرابعة) الأحسن اشتراط ~~مكان الدفع وأوجبه أبو حنيفة فإن لم يعنا في العقد مكانا فمكان العقد وإن ~~عيناه تعين ولا يجوز أن يقبضه بغير المكان المعين ويأخذ ms217 كراء مسافة ما بين ~~المكانين لأنهما بمنزلة الأجلين (المسألة الخامسة) من أسلم في شيء فلما حل ~~الأجل تعذر تسليمه لعدمه وخروج أبانه كالرطب فهو بالخيار بين أخذ الثمن أو ~~الصبر إلى العام القابل ومنع سحنون أخذ الثمن ومنع أشهب الوجهين وقال يفسخ ~~لأنه دين بدين ولا يجوز أن يقبض البعض ويقيله في الباقي لأنه بيع وسلف ~~(المسألة السادسة) يجوز بيع العرض المسلم فيه قبل قبضه من بائعه بمثل ثمنه ~~أو أقل لا أكثر لأنه يتهم في الأكثر بسلف جر منفعة ويجوز بيعه من غير بائعة ~~بالمثل وأقل وأكثر يدا بيد ولا يجوز بالتأخير للغرر لأنه انتقال من ذمة إلى ~~ذمة ولو كان البيع الأول نقدا لجاز ### | الباب الحادي عشر في بيوع الآجال # وهي أن يشتري سلعة ثم يبيعها من بائعها ويتصور في ذلك صور كثيرة # PageV01P178 # منها ما يجوز ومنها ما لا يجوز وبيان ذلك أنه يتصور أن يبيعها منه بمثل ~~الثمن الأول أو أقل أو أكثر ويتصور في كل وجه من ذلك أن يبيعها إلى الأجل ~~الأول أو أقرب أو أبعد وفي معنى الأقرب النقد فتكو الصور تسعا لأن ثلاثة في ~~ثلاثة بتسعة (الأولى) أن يبيعها بمثل الثمن إلى مثل الأجل (الثانية) أن ~~يبيعها بمثل الثمن إلى أبعد من الأجل (الثالثة) بمثل الثمن بالنقد أو أقرب ~~من الأجل (الرابعة) أن يبيعها بأقل من الثمن إلى مثل الأجل (الخامسة) بأقل ~~من الثمن إلى أبعد من الأجل فهذه الصور الخمس جائزة اتفاقا (السادسة) بأقل ~~من الثمن نقدا أو إلى أقرب من الأجل فهذه لا تجوز لأنها تؤدي إلى سلف جر ~~منفعة فإن السابق بالدفع يعد مسلفا لأن كل من قدم ما لا يحل عليه عد مسلفا ~~فهو قد قدم دفع الأقل ليأخذ السلعة التي ثمنها أكثر مما دفع (السابعة) أن ~~يبيعها بأكثر من الثمن إلى مثل الأجل (الثامنة) بأكثر من الثمن إلى أقرب من ~~الأجل أو نقدا فتجوز هاتان الصورتان (التاسعة) أن يبيعها بأكثر من الثمن ~~إلى أبعد من الأجل فهذه لا ms218 تجوز لأنها تؤدي إلى سلف جر منفعة فإنه أخره ~~بالثمن ليأخذ أكثر وكل من أخر شيئا قد حل له عد مسلفا فتلخص من هذا أنه ~~تجوز سبع صور وتمنع اثنتان وهما بأقل من الثمن إلى أقرب من الأجل وبأكثر من ~~الثمن إلى أبعد من الأجل لأن كل واحدة منهما تؤدي إلى سلف جر منفعة ولأن ~~المتعاقدين يتهمان بأن قصدهما دفع دنانير بأكثر منها إلى أجل وأن السلعة ~~واسطة لإظهار ذلك فيمتنع سدا للذريعة وأجازهما الشافعي وداود حملا على عدم ~~التهمة ولأنهما جعلا الإقالة بيعا ثانيا وأما سائر الصور فلا تتصور فيها ~~تهمة فإن وقعت إحدى هاتين الصورتين الممنوعتين فسخ البيع الثاني خاصة عند ~~ابن القاسم والبيعتان معا عند ابن الماجشون تكميل قد تكون الصور سبعا ~~وعشرين وذلك أن الصور التسع المذكورة يتصور فيها أن يبيع السلعة وحدها كلها ~~وأن يبيع بزيادة عليها وأن يبيع بعضها فثلاثة في تسعة بسبعة وعشرين ~~والقانون فيما يجوز منها وما لا يجوز أنه أن كان البيع الثاني إلى مثل ~~الأول جاز مطلقا لوقوع المقاصة فيه وإن كان نقدا أو إلى أقرب من الأجل فإن ~~كان اشتراها أو بعضها فيجوز بمثل الثمن أو أكثر ولا يجوز بأقل وإن كان ~~اشتراها وزيادة عليها فلا يجوز بمثل الثمن ولا بأقل ولا بأكثر وأما إلى ~~أبعد من الأجل فإن كان اشتراها وحدها أو اشتراها وزيادة عليها فيجوز بمثل ~~الثمن وأقل ولا يجوز بأكثر وإن كان اشترى بعضها فلا يجوز بمثل الثمن ولا ~~أقل ولا أكثر بيان يجوز بيع السلعة من غير بائعها مطلقا وأما مسائل هذا ~~الباب فإنما تتصور في الإقالة وهي بيعها من بائعها والإقالة جائزة ومندوب ~~إليها ما لم تجر إلى ما لا يجوز أو التهمة بما لا يجوز وهي عند مالك بيع ~~ثان وعند أبي حنيفة فسخ للبيع الأول وكذلك التولية جائزة وهي إنشاء بيع ثان ~~فيجوز فيها ما يجوز في البيوع ويمنع فيها ما يمنع في البيوع # PageV01P179 ### | الباب الثاني عشر في بيع الخيار # والخيار المشروط ms219 هو خيار التروي للاختبار والمشورة وفيه خمس مسائل ~~(المسألة الأولى) في حكمه ويجوز أن يشترطه البائع أو المشتري أو كلاهما ثم ~~لمن اشترطه أن يمضي البيع أو يرده ما لم تنقض مدة الخيار أو يظهر منه ما ~~يدل على الرضى إذا اشترطاه معا فإن اجتمعا على إمضائه أو رده وقع ما اجتمعا ~~عليه من ذلك وإن اختلفا في الرد والإمضاء فالقول قول من أراد الرد ويجوز ~~البيع أيضا على خيار غيرهما أو رضاه أو مشورته ولا يتوقف الفسخ بالخيار على ~~حضور الخصم ولا قضاء القاضي واشترط أبو حنيفة حضور الخصم (المسألة الثانية) ~~في مدته وأولها عند العقد وآخرها مختلف باختلاف المبيعات ففي الديار والأرض ~~الشهر ونحوه فما دونه وقال ابن الماجشون الشهر والشهران وفي الرقيق جمعة ~~فما دونها وروى ابن وهب شهرا وفي الدواب والثياب ثلاثة أيام فما دونها وفي ~~الفواكه ساعة وقال الشافعي وأبو حنيفة أمد الخيار ثلاثة لا يزاد عليها ~~وأجازه ابن حنبل لأي أمد اشترط ثم إذا عقد العقد على الخيار فإن جعلا له ~~مدة معلومة على قدر ما ذكرنا جاز وإن زاد في المدة على ما هو أمد خيارها ~~فسد العقد وإن سكتا عن تحديدها صح العقد وحملت على أمدها حسبما ذكرنا وإن ~~جعلاه لمدة مجهولة كقدوم زيد ولا إمارة على قدومه فسد العقد (المسألة ~~الثالثة) فيما يعد رضى بالبيع من أفعال المتعاقدين وهي على ثلاثة أقسام ~~(الأول) ما يعد رضى باتفاق كالتصريح بذلك قولا وكعتق العبد وكتابته وتزويج ~~الأمة والتمتع والانتفاع بها فهذه من المشتري تدل على الامضاء ومن البائع ~~تدل على الفسخ (الثاني) ما لا يعد رضى كركوب الدابة للاختبار ولبس الثوب ~~وشبهه فوجوده كعدمه (الثالث) مختلف فيه كرهن المبيع وإجارته والتسوم ~~بالسلعة وشبه ذلك من المحتملات فيقطع الخيار عند أبي القاسم خلافا أشهب ~~وإذا مات مشترط الخيار في المدة فالخيار لورثته خلافا لأبي حنيفة وابن حنبل ~~(المسألة الرابعة) المبيع في مدة الخيار على ملك البائع فإن تلف فمصيبته ~~منه إلا أن قبضه المشتري ms220 فمصيبته منه إن كان مما يغاب عليه ولم تقم على ~~تلفه بينه وإن حدثت له علة في أمد الخيار فهي للبائع وإن ولدت الأمة في أمد ~~الخيار فولدها للمشتري عند ابن القاسم وقال غيره للبائع كالغلة فهي له ولا ~~يجوز للمشتري اشتراط الانتفاع بالمبيع في مدة الخيار إلا بقد الاختبار فإنه ~~إن لم يتم البيع بينهما كان انتفاعه باطل من غير شيء كما لا يجوز للبائع ~~اشتراط النقد فإنه إن لم يتم البيع بينهما كان سلفا وإن تم كان ثمنا فإن ~~وقع على ذلك فسخ البيع سواء تمسك بشرطه أو أسقطه ويجوز النقد من غير شرط ~~(المسألة الخامسة) خيار المجلس باطل عند مالك والفقهاء السبعة بالمدينة ~~وأبي حنيفة فالبيع عندهم يتم بالقول وإن لم يفترقا من المجلس وقال الشافعي ~~وابن حنبل وسفيان الثوري وإسحاق إذا تم العقد فهما بالخيار ما لم يفترقا من ~~المجلس للحديث الصحيح # PageV01P180 # = الكتاب الرابع من القسم الثاني في العقود المشاكلة للبيوع = ووجه ~~المشاكلة بينهما أنها تحتوي على متعاقدين بمنزلة المتتابعين وعلى عوضين ~~بمنزلة الثمن والمثمون وفي الكتاب اثنا عشر بابا ### | الباب الأول في الإجارة والجعل والكراء وكلها بيع منافع ففي الباب أربعة فصول # (الفصل الأول) في الإجارة وهي جائزة عندالجمهور وأركانها أربعة (الأول) ~~المستأجر (الثاني) الأجير ويشترط فيهما ما يشترط في المتبايعين ويكره أن ~~يؤاجر المسلم نفسه من كافر (الثالث) الأجرة (الرابع) المنفعة ويشترط فيها ~~ما يشترط في الثمن والمثمن على الجملة وأما على التفصيل فأما الأجرة ففيها ~~مسألتان (المسألة الأولى) أن تكون معلومة خلافا للظاهرية ويجوز استئجار ~~الأجير للخدمة والظهر بطعامه وكسوته على المتعارف خلافا للشافعي ولو قال ~~أحصد زرعي ولك نصفه أو أطحنه أو أعصر الزيت فإن ملكه نصفه الان جاز وإن ~~أراد نصف ما يخرج منه لم يجز للجهالة (المسألة الثانية) لا يجب تقديم ~~الأجرة بمجرد العقد وإنما يستحب تقديم جزء من الأجرة باستيفاء ما يقابله من ~~المنفعة إلا إن كان هناك شرط أو عادة أن يقترن بالعقد ما يوجب التقديم مثل ~~أن ms221 تكون الأجرة عرضا معينا أو طعاما رطبا أو ما أشبه ذلك أو تكون الإجارة ~~ثابتة في ذمة الأجير فيجب تقديم الأجرة لأنها بمنزلة رأس المال في السلم ~~وقال الشافعي تجب الأجرة بنفس العقد وأما المنفعة فيشترط فيها شرطان ~~(الأول) أن تكون معلومة إما بالزمان كالمياومة والمشاهرة وأما بغاية العمل ~~كخياطة ثوب ولا يجوز أن يجمع بينهما لأنه قد يتم العمل قبل الأجل أو بعده ~~وإذا استأجره على رعاية غنم بأعيانها لزمه رعاية الخلف عند ابن القاسم ~~(الثاني) أن تكون المنفعة مباحة لا محرمة ولا واجبة أما المحرم فلا يجوز ~~إجماعا وأما الواجب كالصلاة والصيام فلا تجوز الأجرة عليه وتجوز الإجارة ~~على الإمامة مع الأذان والقيام بالمسجد لا على الصلاة بانفرادها ومنعها ابن ~~حبيب مفترقا # PageV01P181 # ومجتمعا وأجازها ابن عبد الحكم مفترقا ومجتمعا فروع أجرة الحجاج جائزة ~~خلافا لقوم وكراء الفحل للنزو على الإناث خلافا لهما والإجارة على تعليم ~~القرآن جائزة خلافا لأبي حنيفة وتجوز الإجارة على الأذان خلافا لابن حبيب ~~(الفصل الثاني) في الجعل وهو الإجارة على منفعة يضمن حصولها وهو جائز خلافا ~~لأبي حنيفة والفرق بينه وبين الإجارة من ثلاثة أوجه (الأول) أن المنفعة لا ~~تحصل للجاعل إلا بتمام العمل كرد الآبق والشارد بخلاف الإجارة فإنه يحصل ~~على المنفعة مقدار ما عمل ولذلك إذا عمل الأجير في الإجارة بعض العمل حصل ~~له من الأجرة بحساب ما عمل ولا يحصل له في الجعل شيء إلا بتمام العمل وكراء ~~السفن من الجعل فلا تلزم الأجرة إلا بالبلاغ خلافا لابن نافع (الثاني) أن ~~العمل في الجعل قد يكون معلوما وغير معلوم كحفر بئر حتى يخرج منها الماء ~~وقد يكون قريبا أو بعيدا بخلاف الإجارة فلا بد أن يكون العمل فيها معلوما ~~ويتردد بين الجعل والإجارة مشارطة الطبيب على برء المريض والمعلم على تعليم ~~القرآن (الثالث) أنه لا يجوز شرط تقديم الأجرة في الجعل بخلاف الإجارة ~~وإنما يجوز الجعل بثلاثة شروط ((أحدها)) أن تكون الأجرة معلومة ((الثاني)) ~~أن لا يضرب للعمل أجل ((الثالث)) أن ms222 يكون يسيرا عند عبد الوهاب خلافا لابن ~~رشد (الفصل الثالث) في الكراء وقد سمي إجارة وأحكامه كلها كالإجارة في ~~أركانه وشروطه وقد يختص إسم الإجارة باستئجار الآدمي ويختص إسم الكراء ~~بالدواب والرباع والأرضين فنذكر ها هنا ما يختص به هذا من الأحكام أما ~~الدواب فتكرى لأربعة أوجه للركوب فيتعين بالمسافة أو بالزمان ولا يجمع ~~بينهما ولا يشترط وصف الراكب خلافا للشافعي ويجب أن يركبه مثله لا أضر منه ~~وللحمل فيجب أن يصف ما يحمل عليها ويعين المسافة أو الزمان فإن زاد في ~~حملها وعطبت فإن كان ما زادها مما يعطب بمثله فر بها مخير بين أخذ قيمة ~~كراء ما زاد عليها من الكراء أو قيمة الدابة وإن كانت الزيادة مما لا يعطب ~~بمثله فله كراء الزيادة مع الكراء الأول ولا خيار له ولإستقاء فيوصف أيضا ~~وللحرث فيعين الزمان أو الأرض وإذا عرض في الكراء أو الإجارة ما يمنع ~~التمادي انفسخا وكراء السفن والدواب على وجهين معين في دابة بعينها أو ~~سفينة بعينها أو مضمون كقول أكري منك دابة أو سفينة ويجوز النقد والتأخير ~~في الكراءين معا إذا شرع في الركوب وإذا ماتت الدابة انفسخ الكراء أن يكون ~~في دابة مضمونة غير معينة فعليه أن يأتيه بدابة أخرى وأما الرباع فتكون ~~مياومة ومشاهرة ومسانهة إلى سنة أو سنتين لا تتغير في مثلها ويقع الكراء ~~فيها على وجهين ((أحدهما)) تعيين المدة فيلزمهما وليس لأحدهما حل الكراء ~~إلا برضى الآخر ((والثاني)) إبهام المدة كقوله أكري بكذا وكذا للشهر فلكل ~~واحد منهما حل الكراء متى شاء ويؤدي من الكراء بحسب ما سكن ومثل ذلك # PageV01P182 # قال ابن الماجشون إلا أنه قال يلزمهما الشهر الأول فإن انهدم جميعها ~~انتقض الكراء وإن انهدم بعضها لم يلزم ربها إصلاحها عند ابن القاسم خلافا ~~لغيره ويجوز كراؤها من ذمي إذا لم يشترط فيها بيع الخمر والخنزير واختلف في ~~كنس مراحيض الديار هل هو على رب الدار أو على المكتري وقيل يحملون على ~~العادة ويجوز كراء بيوت مكة وبيعها وفاقا ms223 للشافعي وقيل يمنع وفاقا لأبي ~~حنيفة وقيل يكره بناء على إن فتحها صلح أو عنوة وأما الأرض فيجوز كراؤها ~~بشرطين (الأول) أن تكون بيضاء أو يكون سوادها يسيرا تابعا لبياضها ومقداره ~~الثلث من قيمة الكراء فأقل (الثاني) أن لا تكرى بما تنبت سواء كان طعاما ~~كالقمح أو غير طعام كالكتان ولا بطعام سواء كان ينبت فيها أو لا ينبت ~~كالعسل واللحم وقال ابن نافع لا تكري بشعير ولا قمح ولا سلت وتكرى بما سوى ~~ذلك على أن يزرع فيها خلاف ما تكرى به وقال الشافعي يجوز كراؤها بالطعام ~~وغيره إلا بجزء مما يخرج منها كالثلث والربع للجهالة وأجاز سعيد بن المسيب ~~والليث بن سعد كراءها بجزء مما يخرج منها وأخذ به بعض الأندلسيين وهي إحدى ~~المسائل التي خالفوا فيها مالكا وأجاز قوم كراءها بكل شيء ومنع قوم كراءها ~~مطلقا وإذا أكرى أرضا ليزرع فيها صنفا فله أن يزرع غيره مما هو مثله في ~~مضرة الأرض أو أقل ضررا منه لا أكثر ضررا ولا يحط الكراء بما يصيب الزرع من ~~جائحة غير القحط ولا يجوز النقد إلا في الأرض المأمونة وأما العروض كالثياب ~~فيجوز كراؤها واختلف في كراء المصحف وفي كراء الدنانير والدراهم لتزيين ~~الحوانيت (الفصل الرابع) في مسائل متفرقة وهي ست (المسألة الأولى) في فسخ ~~الكراء والإجارة ويوجب الفسخ وجود عيبه أو ذهاب محل المنفعة كانهدام الدار ~~كلها وغصبها فإن انهدم بعضها لم ينفسخ الكراء ولم يجبر رب الدار على ~~إصلاحها وحط عن المكتري ما ينوب المنهدم عند ابن القاسم وقال غيره يجبر على ~~إصلاحه ولا ينفسخ بموت أحد المتعاقدين ولا بعذر طاريء على المكتري مثل أن ~~يكتري حانوتا فيحرق متاعه أو يسرق خلافا لأبي حنيفة في المسألتين وإن ظهر ~~من مكتري الدار فسوق أو سرقة لم ينفسخ الكراء ولكن السلطان يكف أذاه وإن ~~رأى أن يخرجه أخرجه وإكراها عليه وبيعها على ما لكها إن ظهر ذلك منه ~~ويعاقبه (المسألة الثانية) يجوز بيع الرباع والأرض المكتراة خلافا للشافعي ~~ولا ينفسخ ms224 الكراء ويكون واجب الكراء في بقية مدة الكراء للبائع ولا يجوز أن ~~يشترطه المشتري لأنه يؤول إلى الربا إلا إن كان البيع بعرض وإن لم يعلم ~~المشتري أن الأرض مكتراة فذلك عيب له القيام به (المسألة الثالثة) من اكترى ~~عرضا أو دابة لم يضمنها إلا بالتعدي لأن يده يد أمانة بخلاف الصانع فإنه ~~يضمن ما غاب عليه إذا كان قد نصب نفسه للناس وسنستوفي ذلك في تضمين الصانع ~~(المسألة الرابعة) من عمل لأحد عملا بغير أمره أو أوصل نفعا من مال أو غيره ~~لزمه دفع أجرته أو ما نابه إن كان من الأعمال التي لا بد له من # PageV01P183 # الإستيجار عليها أو من المال الذي لا بد له من إنفاقه (المسألة الخامسة) ~~في الإختلاف إذا اختلف الصانع والمصنوع له في صفة الصنعة فالقول قول الصانع ~~خلافا لأبي حنيفة وإذا ادعى الصانع رد ما استأجر عليه لم يصدق إلا ببينة ~~وإذا اختلفا في دفع الأجرة فالمشهور أن القول قول الاجير مع يمينه إن قام ~~بحدثان ذلك وإن طال فالقول للمستأجر وكذلك إذا اختلف المكري والمكتري ~~(المسألة السادسة) إذا وقع الكراء والإجارة على وجه فاسد فسخ فإذا كانت ~~المنفعة قد استوفيت رجع إلى كراء المثل أو أجرة المثل ### | الباب الثاني في المساقاة # وهي أن يدفع الرجل شجرة لمن يخدمها وتكون غلتها بينهما وفيها ست مسائل ~~(المسألة الأولى) في حكمها وهي جائزة مستثناة من أصلين ممنوعين وهي الإجارة ~~المجهولة وبيع ما لم يخلق ولذلك منعها أبو حنيفة مطلقا وإنما أجازها غيره ~~لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع يهود خيبر في نخيلها فقصر الظاهرية ~~جوازها على النخيل خاصة وللشافعي على النخيل والأعناب وأجازها مالك في جميع ~~الأشجار والزروع ما عدا البقول (المسألة الثانية) في شروطها تجوز في الأصول ~~الثابتة كالكرم والنخيل والتفاح والرمان وغير ذلك بشرطين (أحدهما) أن تعقد ~~المساقاة قبل بدو صلاح الثمرة وجواز بيعها ولم يشترطه سحنون ولا الشافعي ~~(الثاني) أن تعقد إلى أجل معلوم وتكره فيما طال من السنين وتجوز ms225 في الأصول ~~غير الثابتة كالمقاثي والزرع بأربعة شروط الشرطان المذكوران ثم (الثالث) أن ~~تعقد بعد ظهوره من الأرض (الرابع) أن يعجز عنه ربه (المسألة الثالثة) العمل ~~في الحائط على ثلاثة أقسام ((أحدها)) ما لا يتعلق بالثمرة فلا يلزم العامل ~~بالعقد ولا يجوز أن يشترط عليه ((الثاني)) ما يتعلق بالثمرة ويبقى بعدها ~~كإنشاء حفر بئر أو عين أو ساقية أو بناء بيت يخزن فيه التمر أو غرس فلا ~~يلزمه أيضا ولا يجوز أن يشترط عليه ((الثالث)) ما يتعلق بالثمرة ولا يبقى ~~فهو عليه بالعقد كالحفر والزبر والتقليم والسقي والتذكير والجذاذ وشبه ذلك ~~وأما سد الحظار وهو تحصين الجدار وإصلاح الصفيرة وهو مجرى الماء إلى ~~الصهريج فلا يلزمه ويجوز اشتراطها عليه لأنه يسير وعليه جميع المؤن من ~~الآلات والأجراء والدواب ونفقتهم (المسألة الرابعة) يكون للعامل جزء من ~~الثمرة الثلث أو النصف أو غير ذلك حسبما يتفقان عليه ويجوز أن تكون له كلها ~~ولا يجوز أن يشترط أحدهما لنفسه منفعة زائدة كدنانير أو دراهم وتجوز مساقاة ~~حوائط عدة في صفقات متعددة بجزء متفق أو مختلف وأما في صفقة واحدة فبجزء ~~متفق لا غير (المسألة الخامسة) إن كان مع الشجر أرض بيضاء فإن كان البياض ~~أكثر من الثلث لم يجز أن # PageV01P184 # يدخل في المساقاة ولا أن يلغى للعامل بل يبقى لربه وإن كان أقل جاز أن ~~يلغى للعامل وأن يدخل في المساقاة وأجاز ابن حنبل دخوله في المساقاة مطلقا ~~(المسألة السادسة) إذا وقعت المساقاة فاسدة فإن عثر عليها قبل العمل فسخت ~~وإن عثر عليها بعد العمل فاختلف هل ترد إلى أجرة المثل أو مساقاة المثل وإن ~~عثر عليها بعد الشروع في العمل وقبل فراغه وقبل تمام المدة المحدودة فعلى ~~القول بإجارة المثل يفسخ ويكون له فيما عمل إلى وقت العثور عليه أجرة مثله ~~وعلى القول بمساقاة المثل لا يفسخ بل يمضي وتكون له فيه مساقاة المثل ### | الباب الثالث في المزارعة والمغارسة # أما المزارعة فهي الشركة في الزرع وتجوز بشرطين عند ابن القاسم (أحدهما) ~~السلامة ms226 من كراء الأرض بما تنبت (الثاني) تكافؤ الشريكين فيما يخرجان ~~وأجازها عيسى بن دينار وإن لم يتكافئا وبه جرى العمل بالأندلس وأجازها قوم ~~وإن وقع فيها كراء الأرض بما تنبت فإن كانت الأرض من أحدهما والعقل من ~~الآخر فلا بد أن يجعل رب الأرض حظه من الزريعة لئلا يكون كراء الأرض بما ~~تنبت وإن كانت الأرض بينهما بتملك أو كراء جاز أن تكون الزريعة من عندهما ~~معا أو من عند أحدهما إذا كان في مقابلتها عمل من الآخر فرع إذا وقعت ~~المزارعة فاسدة فإن عثر عليها قبل العمل فسخت وإن فاتت بالعمل فقيل الغلة ~~لصاحب الزريعة وعليه لأصحابه الكراء فيما أخرجوه وقيل لصاحب العمل وقيل لمن ~~اجتمع له شيئان من ثلاثة الزريعة والأرض والعمل وأما المغارسة فهي أن يدفع ~~الرجل أرضه لمن يغرس فيها شجرا وهي على ثلاثة أوجه (الأول) إجارة وهو أن ~~يغرس له بأجرة معلومة (الثاني) جعل وهو أن يغرس له شجرا على أن يكون له ~~نصيب فيما ينبت منها خاصة (الثالث) متردد بين الإجارة والجعل وهو أن يغرس ~~له على أن يكون له نصيب منها كلها ومن الأرض فيجوز بخمسة شروط ((أحدها)) أن ~~يغرس فيها أشجارا ثابتة الأصول دون الزرع والمقاثي والبقول ((الثاني)) أن ~~تتفق أصناف الأجناس أو تتقارب في مدة إطعامها فإن اختلفت اختلافا متباينا ~~لم يجز ((الثالث)) أن لا يضرب لها أجل إلى سنين كثيرة فإن ضرب لها أجل إلى ~~ما فوق الإطعام لم يجز وإن كان دون الإطعام جاز وإن كان إلى الإطعام فقولان ~~((الرابع)) أن يكون للعامل حظه من الأرض والشجر فإن كان له حظه من أحدهما ~~خاصة لم يجز إلاان جعل له مع الشجر مواضعها من الأرض دون سائر الأرض ~~((الخامس)) أن # PageV01P185 # لا تكون المغارسة في أرض محبسة لأن المغارسة كالبيع مسألة يمنع في ~~المغارسة والمساقاة والمزارعة شيئان (الأول) أن يشترط أحدهما لنفسه شيئا ~~دون الآخر إلا اليسير (الثاني) اشتراط السلف فرع إذا وقعت المغارسة فاسدة ~~فلرب الأرض الخيار بين أن يعطي ms227 المستأجر قيمة الغرس أو يأمره بقلعه وقال ~~الشافعي ليس له القلع ### | الباب الرابع في القراض # ويسميه العراقيون المضاربة وصفته أن يدفع رجل مالا لآخر ليتجر به ويكون ~~الفضل بينهما حسبما يتفقان عليه من النصف أو الثلث أو الربع أو غير ذلك بعد ~~إخراج رأس المال والقراض جائز مستثنى من الغرر والإجارة المجهولة وإنما ~~يجوز بستة شروط ((الأول)) أن يكون رأس المال دنانير أو دراهم فلا يجوز ~~بالعروض وغيرها واختلف في التبر ونقار الذهب والفضة وفي الفلوس فإن كان له ~~دين على رجل لم يجز أن يدفعه له قراضا عند الجمهور وكذلك إن كان له دين على ~~آخر فأمره بقبضه ليقارض به ((الثاني)) أن يكون الجزاء مسمى كالنصف ولا يجوز ~~أن يكون مجهولا ((الثالث)) أن لا يضرب أجل العمل خلافا لأبي حنيفة ~~((الرابع)) أن لا ينضم إليه عقد آخر كالبيع وغيره ((الخامس)) أن لا يحجر ~~على العمل فيقصر على سلعة واحدة أو دكان ((السادس)) أن لا يشترط أحدهما ~~لنفسه شيئا ينفرد به من الربح ويجوز أن يشترط العامل الربح كله خلافا ~~للشافعي ولا يجوز أن يشترط الضمان على العامل خلافا لأبي حنيفة واختلف في ~~اشتراط أحدهما على الآخر زكاة نصيبه من الربح فروع سبعة (الفرع الأول) إذا ~~وقع القراض فاسدا فسخ فإن فات بالعمل أعطى العامل قراض المثل عند أشهب وقيل ~~أجرة المثل مطلقا وفاقا لهما وقال ابن القاسم أجرة المثل إلا في أربعة ~~مواضع وهي قرض بعرض أو لأجل أو بضمان أو بحظ مجهول (الفرع الثاني) للعامل ~~النفقة من مال القراض في السفر لا في الحضر إن كان المال يحمل ذلك خلافا ~~للشافعي (الفرع الثالث) لا يفسخ القراض بموت أحد المتقارضين ولورثة العامل ~~القيام به إن كانوا أمناء أو يأتوا بأمين (الفرع الرابع) ليس للعامل أن ~~يبيع بدين إلا أن يؤذن له خلافا لأبي حنيفة وليس له أن يأتمن على المال ~~أحدا ولا يودعه ولا يشاركه فيه ولا يدفعه قراضا فإن فعل شيئا من ذلك فهو ~~ضامن (الفرع الخامس) إذا ms228 خلط العامل ماله بمال القراض من غير إذن رب المال ~~فهو غير متعد خلافا لهما (الفرع السادس) الخسران والضياع على رب المال دون ~~العامل إلا أن يكون منه تفريط # PageV01P186 # (الفرع السابع) لا يجوز أن يهدي رب المال إلى العامل ولا العامل إلى رب ~~المال لأانه يؤدي إلى سلف جر منفعة ### | الباب الخامس في الشركة # وهي ثلاثة أنواع شركة الأموال وشركة الأبدان وشركة الوجوه فأما شركة ~~الأموال فتجوز في الدنانير والدراهم واختلف في جعل أحدهما دنانير والآخر ~~دراهم فمنعه ابن القاسم لأنه شركة وصرف وتجوز في العروض بالقيمة واختلف في ~~جوازها بالطعام وعلى القول بالجواز يشترط اتفاق الطعامين في الجودة والشركة ~~في الأموال على نوعين شركة عنان وشركة مفاوضة فشركة العنان أن يجعل كل واحد ~~من الشريكين مالا ثم يخلطاه أو يجعلاه في صندوق واحد ويتجرا به معا ولا ~~يستبد أحدهما بالتصرف دون الآخر وشركة المفاوضة أن يفوض كل واحد منهما ~~التصرف للآخر في حضوره وغيبته ويلزمه كل ما يعمله شريكه ومنع الشافعي شركة ~~المفاوضة واشتراط أبو حنيفة فيها تساوي رؤوس الأموال ويجب في شركة الأموال ~~أن يكون الربح بينهما على حسب نصيب كل واحد منهما من المال ولا يجوز أن ~~يشترط أحدهما من الربح أكثر من نصيبه من المال خلافا لأبي حنيفة وما فعله ~~أحد الشريكين من معروف فهو في نصيبه خاصة إلا أن يكون مما ترجى به منفعة في ~~التجارة كضيافة التجار وشبه ذلك وأما شركة الأبدان فهي في الصنائع والأعمال ~~وهي جائزة خلافا للشافعي وإنما تجوز بشرطين أحدهما اتفاق الصناعة كخياطين ~~وحدادين ولا تجوز مع اختلاف الصناعة كخياط ونجار والشرط الثاني اتفاق ~~المكان الذي يعملان فيه فإن كانا في موضعين لم يجز خلافا لأبي حنيفة في ~~الشرطين وإذا كان لأحدهما أدوات العمل دون الآخر فإن كانت تافهة ألغاها وإن ~~كانت لها خطر اكترى حصته منها وأما شركة الوجوه فهي أن يشتركا على غير مال ~~ولا عمل وهي الشركة على الذمم بحيث إذا اشتريا شيئا كان في ذمتهما وإذا ms229 ~~باعاه اقتسما ربحه وهي غير جائزة خلافا لأبي حنيفة تلخيص أجاز مالك شركة ~~العنان والمفاوضة والأبدان ومنع شركة الوجوه وأجاز أبو حنيفة الأربعة وأجاز ~~الشافعي العنان خاصة ### | الباب السادس في القسمة # وهي نوعان قسمة الرقاب وقسمة المنافع فأما قسمة الرقاب فهي على # PageV01P187 # ثلاثة أقسام أحدهما قسمة قرعة بعد تقويم وتعديل وهي التي يقضى بها على من ~~أباها فيما يحتمل القسم ولا تجوز في المكيل والموزون ولا في الأجناس ~~المختلفة الأصناف المتباينة ولا يجمع فيها بين حظين في القسم ولا إذا كان ~~مع أحد السهام دنانير ويرجع فيها بالغبن إذا ظهر وكان القيام بحدثان القسمة ~~وتجوز في الديار إذا تقاربت أماكنها واستوت الرغبة فيها ولا يجمع فيها بين ~~دار وجنان ولا بين طيب ورديء في الأرضين وغيرها وصفة القرعة أن تكتب أسماء ~~الشركاء في رقاع وتجعل في طين أو شمع وتكتب أسماء المواضع المقسومة ثم تخرج ~~أول رقعة من الأسماء ثم أول رقعة من المواضع فيعطى من خرج اسمه نصيبه في ~~ذلك الموضع وذلك بعد أن تقسم الفريضة وتقوم الأملاك المقسومة ثم تقسم ~~قيمتها على سهام الفريضة وإذا قسمت الفريضة فكان لجماعة سهم واحد قسم كأحد ~~سهام الفريضة ثم قسم بين أربابه قسمة ثانية والثاني قسمة مراضاة بعد تقويم ~~وتعديل فهذه لا يقضى بها على من أباها ويجمع فيها بين حظين وبين الأجناس ~~والأصناف والمكيل والموزون حاشا ما يدخر من الطعام مما لا يجوز التفاضل فيه ~~ويقام بالغبن فيها أيضا لدخول كل واحد من المتقاسمين على قيمة مقدرة ~~والثالث قسمة مراضاة بلا تقويم ولا تعديل فحكمها حكم المراضاة بعد التقويم ~~والتعديل إلا في القيام بالغبن وهذا القسم بيع من البيوع باتفاق واختلف في ~~القسمين اللذين قبله هل هما بيع أو تمييز حق وأما قسمة المنافع فلا تجوز ~~بالقرعة ولا يجبر عليها من أباها خلافا لأبي حنيفة وهي على وجهين قسمة في ~~الأعيان مثل أن يسكن أحدهما دارا ويسكن الآخر أخرى ة يركب أحدهما فرسا ~~والآخر أخرى وقسمة بالأزمان مثل أن يسكن ms230 أحدهما الدار شهرا ويسكنها الآخر ~~شهرا آخر فروع خمسة (الفرع الأول) إن كان الشيء المشترك مما يحتمل القسمة ~~بلا ضرر كالأرضين وغيرها فأراد أحد الورثة القسمة وأباها بعضهم أجبر من أبى ~~على القسمة وإن كان مما لا يقسم أجبر على بيع حظه ثم يقتسمون الثمن واختلف ~~فيما تتغير صفته بالقسمة كالحمام هل يقسم أو يباع (الفرع الثاني) أجرة ~~القسام على عدد الرؤوس لا على مقدار السهام وكذلك أجرة كاتب الوثيقة وكذلك ~~أجرة كنس مراحيض الديار (الفرع الثالث) القسمة بالتحري فيها ثلاثة أقوال ~~المنع مطلقا والجواز فيما يوزن لا فيما يكال والجواز فيما يجوز التفاضل فيه ~~بخلاف الربوي فلا يجوز التحري فيه إلا في الخبز واللحم والتمر في رؤوس ~~النخل (الفرع الرابع) لا تجوز قسمة الزرع حتى يحصد ويدرس ويصفى (الفرع ~~الخامس) لا تجوز قسمة الأرض التي فيها زرع والشجر التي فيها ثمر حتى يطيب ~~الزرع والثمر بشرط أن تقع القسمة في الأصول لا في الزروع ولا في الثمار # PageV01P188 ### | الباب السابع في الشفعة # تجب الشفعة بخمسة شروط (الشرط الأول) أن تكون في العقار كالدور والأرضين ~~والبساتين والبئر واختلف في المذهب في الشفعة في الأشجار وفي الثمار فروى ~~مالك روايتين وبالمنع قال الشافعي وأبو حنيفة واختلف أيضا فيما لا يقسم من ~~العقار كالحمام وشبهه وفي الدين والكراء ولا شفعة في الحيوان والعروض عند ~~الجمهور (الشرط الثاني) أن يكون في الإشاعة لم ينقسم فإن قسم فلا شفعة ~~(الشرط الثالث) أن يكون الشفيع شريكا فلا شفعة لجار خلافا لأبي حنيفة ~~(الشرط الرابع) أن لا يظهر من الشفيع ما يدل على إسقاط الشفعة من قول أو ~~فعل أو سكوت مدة من عام فأكثر مع علمه وحضوره فإن كان غائبا ولم يعلم لم ~~تسقط شفعته اتفاقا وإن علم وهو غائب لم تسقط خلافا لقوم وقال قوم تسقط ~~الشفعة بعد سكوته ثلاثة أيام وتسقط الشفعة إذا أسقطها بعد الشراء ولا تسقط ~~إن أسقطها قبل الشراء وكذلك تسقط إذا ساوم المشتري في الشقص أو اكتراه منه ~~وسكت حتى ms231 أحدث فيه غرسا أو بناه (الشرط الخامس) أن يكون الحظ المشفوع فيه ~~قد صار للمشفوع عليه بمعاوضة كالبيع والمهر والخلع والصلح عن الدم فإن صار ~~له بميراث فلا شفعة فيه اتفاقا وإن صار له بهبة ففيه قولان قيل تجب الشفعة ~~وقيل لا تجب وقصرها أبو حنيفة على البيع فإذا وجبت الشفعة لشريك وقام بها ~~فإنه يأخذ الحظ المشفوع فيه بالثمن الذي صار به للمشفوع عليه فإن كان حالا ~~على المشفوع عليه حل على الشفيع وإن كان مؤجلا على المشفوع عليه أجل على ~~الشفيع وإن لم يأخذه المشفوع عليه بثمن معلوم كدفعه في مهر أو صلح أخذه ~~الشفيع بقيمته فروع ثمانية (الفرع الأول) إذا وجبت الشفعة لجماعة اقتسموا ~~المشفوع فيه على قدر حظوظهم وقال أبو حنيفة على قدر رؤوسهم وإن سلم بعضهم ~~فللآخر أخذ الجميع أو تركه وليس له أن يأخذ نصيبه خاصة إلا إن أباحه له ~~المشتري (الفرع الثاني) الشفعة موروثة خلافا لأبي حنيفة (الفرع الثالث) تجب ~~الشفعة للذمي كما تجب للمسلم خلافا لابن حنبل (الفرع الرابع) يشفع ذوو ~~السهام فيما باعه العصبة ولا يشفع العصبة فيما باعه ذوو السهام وقيل لا ~~يشفع صنف منهم فيما باعه العصبة ولا يشفع العصبة فيما باعه ذوو السهام وقيل ~~لا يشفع صنف منهم فيما باعه الآخر وقيل بالعكس (الفرع الخامس) من وجبت له ~~شفعة على اثنين لم يكن له أن يشفع على أحدهما دون الآخر خلافا لأشهب (الفرع ~~السادس) إذا كان للمشتري حصة في المشتري من قبل الشراء فله أن يحاص الشفيع ~~في حصته تلك (الفرع السابع) إذا حبس المشتري الشقص المشتري أو وهبه أو أوصى ~~به أو أقال في بيعه بطل ذلك كله إن قام الشفيع بالشفعة (الفرع الثامن) إذا ~~بيع الشقص مرارا فللشفيع أن يأخذ بأي الصفقات شاء ويبطل ما بعدها لا ما ~~قبلها # PageV01P189 ### | الباب الثامن في السلف وهو القرض وفيه أربع مسائل # (المسألة الأولى) في حكمه وهو جائز وفعل معروف سواء كان بالحلول أو مؤخرا ~~إلى أجل معلوم وإنما يجوز ms232 بشرطين أحدهما أن لا يجر نفعا فإن كانت المنفعة ~~للدافع منع اتفاقا للنهي عنه وخروجه عن باب المعروف وإن كانت للقابض جاز ~~وإن كان بينهما لم يجز لغير ضرورة واختلف في الضرورة كمسألة السفاتج وسلف ~~طعام مسوس أو معفون ليأخذ سالما أو مبلولا ليأخذه يابسا فيمنع في غير ~~المسغبة اتفاقا ويختلف معها والمشهور المنع وكذلك من أسلف ليأخذه في موضع ~~آخر يمنع في ما فيه مئنة حمل ويجوز أن يصطلحهما على ذلك بعد الحلول لا قبله ~~الشرط الثاني أن لا ينضم إلى السلف عقد آخر كالبيع وغيره (المسألة الثانية) ~~فيما يجوز السلف فيه وهو كل ما يجوز أن يثبت في الذمة سلما من العين ~~والطعام والعروض والحيوان إلا الجواري لأنه يؤدي إلى إعارة الفروج وقيل ~~يجوز إن أسلفت الجارية لذي محرم منها أو لمن لا يلتذذ بالنساء أو كانت ~~الجارية لا تحمل الوطس وأجازه فيهن المازني ومنعه أبو حنيفة في كل حيوان ~~(المسألة الثالثة) في أدائه وهو مخير بين أن يؤدي مثل ما أخذ أو يرده بعينه ~~ما دام على صفته وسواء كان من ذوات الأمثال وهو المعدود والمكيل والموزون ~~أو من ذوات القيم كالعروض والحيوان فإن وقع السلف فاسدا فسخ ويرجع إلى ~~المثل في ذوات الأمثال وإلى القيمة في غيرها (المسألة الرابعة) إذا أهدى ~~لصاحب الدين مديانه لم يجز له قبولها لأنه يئول إلى زيادة على التأخير وقال ~~بعضهم يجوز إن كان بينهما من الاتصال ما يعلم أن الهدية له لا للدين وفي ~~مبايعته له الجواز والكراهة ### | الباب التاسع في القضاء والاقتضاء # وهما الدفع والقبض وقد أمر بالإحسان والمسامحة فيهما وفي الباب خمس مسائل ~~(المسألة الأولى) في مقدار المقضي ويتصور أن يقضي مثل ما عليه أو أقل أو ~~أكثر ثم إن القلة والكثرة تكونان في المقدار وفي الصفة ويتصور أيضا أن يقضي ~~عند الأجل أو قبله أو بعده فإن قضى المثل جاز مطلقا في الأجل وقبله وبعده ~~وإن قضى أقل صفة أو مقدارا جاز في الأجل وبعده ولم يجز ms233 مطلقا سواء كان أفضل ~~صفة أو مقدارا في الأجل أو قبله أو بعده إذا كان الفضل في إحدى الجهتين ~~ومنع أن دار من الطرفين لخروجه عن المعروف وإن كان من السلف # PageV01P190 # فإن كان بشرط أو وعد أو عادة منع مطلقا وإن كان بغير شرط ولا وعد ولا ~~عادة جاز اتفاقا في الأفضل صفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا ~~وقضى جملا بكرا خيارا واختلف في الأفضل مقدارا ففي المدونة لا يجوز إلا في ~~اليسير جدا وأجازه ابن حبيب مطلقا (المسألة الثانية) الدراهم والدنانير ~~ثلاثة أنواع قائمة وهي الوافية الوزن وفرادى وهي ناقصة ومجموعة وهي ~~المختلطة منهما فيجوز اقتضاء كل صنف منها عن نفسه وأجاز في المدونة اقتضاء ~~القائمة عن المجموعة والفرادى ومنع اقتضاء المجموعة عن القائمة والفرادى ~~وأجاز اقتضاء الفرادى عن القائمة دون المجموعة (المسألة الثالثة) لا يجوز ~~بيع الدين بالدين مثل أن يبيع دينا له على رجل من رجل آخر بالتأخير وكذلك ~~فسخ الدين بالدين مثل أن يدفع الغريم لصاحب الدين ثمرة يجنيها أو دارا ~~يسكنها لتأخر القبض في ذلك وكذلك إن باع الدين من الغريم بالتأخير (المسألة ~~الرابعة) السكة والصياغة معتبرتان في الاقتضاء واختلف في اعتبارهما في ~~المراطلة فإن كان التعامل بالوزن فالعدد مطروح وإن لم يكن التعامل بالوزن ~~اعتبر العدد (المسألة الخامسة) من قبض دراهم من صراف أو من دين له أو ثمن ~~سلعة ثم ادعى أنه وجد زائفا أو ناقصا وأنكر الدافع أن يكون من دراهمه ~~فالقول قول الدافع مع يمينه واختلف هل يحلف على البت أو على العلم فقيل ~~يحلف على البت في الزائف والناقص وقيل على البت في الناقص وعلى العلم في ~~الزائف وقيل يحلف الصراف على البت فيهما بخلاف المديان وأما نقص العدد ~~فيحلف فيه على البت اتفاقا في المذهب ### | الباب العاشر في المأذون له ومعاملة العبيد وفيه ثلاث مسائل # (المسألة الأولى) في ملك العبد وهو يملك ماله إلا أنه ملك ناقص عن ملك ~~الحر لأن للسيد انتزاعه عنه متى شاء ms234 إجماعا وقال الشافعي وأبو حنيفة لا ~~يملك العبد أصلا فعلى المذهب يجوز له التسري والوطء بملك يمينه بإذن سيده ~~خلافا لهما (المسألة الثانية) العبد على نوعين مأذون له في التجارة وغير ~~مأذون له فأما غير المأذون له فلا يجوز شيء من تصرافاته لا على وجه ~~المعارضة كالبيع ولا على وجه المعروف كالهبة والصدقة والعتق وحكمه المحجور ~~يتوقف بيعه على إجازة سيده وأما المأذون له فيجوز له من التصرف كل ما يدخل ~~في التجارة كالمعاوضة فهو في ذلك كالوكيل المفوض إليه فإن منعه سيده من ~~التجارة بالدين فاختلف هل يجوز له أم لا فأما هبته وصدقته وعتقه فموقوف على ~~إجازة السيد أو رده فإن لم يعلم السيد حتى أعتق مضى ولزم العبد ولم يكن ~~للسيد رده (المسألة الثالثة) كل ما على المأذون له من ديون يؤديها من ماله ~~فإن لم يكن له مال يفي بها تعلقت بذمته ولا يلزم السيد أداؤها عنه ولا يباع ~~فيها # PageV01P191 # خلافا لقوم فروع ثلاثة (الفرع الأول) من باع عبدا وله مال فماله للبائع ~~إلا أن يشترطه المبتاع (الفرع الثاني) للسيد أن يحجر عبده بعد إذنه له ~~ويعرف السلطان بذلك ويوقفه للناس (الفرع الثالث) لا ينبغي للسيد أن يأذن في ~~التجارة لعبد غير مأمون في دينه خوفا من الربا والخيانة والعبد الكافر أولى ~~بالمنع ### | الباب الحادي عشر في التجارة إلى أرض الحرب ومعاملة الكفار وفيه ثلاث مسائل # (المسألة الأولى) لا تجوز التجارة إلى أرض الحرب وقال سحنون هي جرحة ولا ~~يدخل المسلم بلادهم إلا لمفاداة مسلم وينبغي للإمام أن يمنع الناس من ~~الدخول إليها ويجعل على الطريق من يصدهم (المسألة الثانية) إذا قدم أهل ~~الحرب إلى بلادنا جاز الشراء منهم إلا أنه لا يباع منهم ما يستعينون به على ~~الحرب ويرهبون به المسلمين كالخيل والسلاح والأولوية والحديد والنحاس ولا ~~يباع منهم من الكسوة إلا ما بقي الحر والبرد لا ما يتزينون به في الحرب ~~والكنائس ولا يباع منهم من الأطعمة إلا ما يقتات به كالزيت والملح والفاكهة ms235 ~~(المسألة الثانية) معاملة أهل الذمة جائزة وإن كانوا يعملون بالربا ويبيعون ~~الخمر والخنزير على أنهقد كر مالك أن يبيع المسلم سلعة من ذمي بدينا رأو ~~درهم يعلم أنه أخذه من ثمن خمر أو خنزير وكره أيضا أن يباع منهم بالدنانير ~~والدراهم المنقوشة لما فيها من اسم الله عز وجل وقال ابن رشد ومعاملة الذمي ~~أخف من معاملة المسلم المرابي إذا تاب لم يحل له ما أربى عليه بخلاف الكافر ~~ولا يجوز من معاملة بين المسلم والذمي إلا ما يجوز بين المسلمين فإن عامله ~~بما لا يجوز من البيع وغيره فالحكم فيه كالحكم بين المسلمين ### | الباب الثاني عشر في المقاصة في الديون # وهي اقتطاع دين من دين وفيها متاركة ومعارضة وحوالة ومنها ما يجوز ومنها ~~لا يجوز والجواز نظر للمتاركة والمنع تغليب للمعاوضة أو الحوالة إذا لم تتم ~~شروطها وإذا قويت التهمة وقع المنع وإن فقدت حصل الجواز وإن ضعفت حصل ~~الخلاف الذي في مراعاة التهم البعيدة فإذا كان لرجل على آخر دين وكان لذلك ~~الآخر عليه دين فأراد اقتطاع أحد الدينين من الآخر لتقع البراءة # PageV01P192 # بذلك ففي ذلك تفصيل وذلك أنه لا يخلو أن يتفق جنس الدينين أو يختلفا فإن ~~اختلفا جازت المقاصة مثل أن يكون أحد الدينين عينا والآخر طعاما أو عرضا أو ~~يكون أحدهما عرضا والآخر طعاما وأن اتفق جنس الدينين فلا يخلو أن يكون كل ~~واحد من الدينين عينا أو طعاما أو عروضا فإن كان الدينان عينا فلا يخلو أن ~~يكونا ذهبين أو فضتين أو أحدهما ذهبا والآخر فضة فإن كان أحدهما ذهبا ~~والآخر فضة جازت المقاصة إن كانا قد حلا معا ولم يجز إن لم يحلا أو حل ~~أحدهما دون الآخر لأنه صرف مستأخر وإن كانا ذهبين أو فضتين جازت المقاصة ~~إذا كان أجل الدينين قد حل فإن لم يحل أجلهما أو حل الواحد منهما دون الآخر ~~ففي ذلك قولان والمشهور الجواز بناء على أنها متاركة تبرأ بها الذمم ونظرا ~~إلى بعد التهمة وقيل تمنع لأنها ms236 مبادلة مستأخر وإن كان الدينان طعاما فلا ~~يخلو أن يكون من بيع أو قرض فإن كانا من بيع لم تجز المقاصة سواء حل الأجل ~~أو لم يحل لأنه من بيع الطعام قبل قبضه وإن كانا من قرض جاز حل الأجل أو لم ~~يحل وإن كان الدينان عرضين فتجوز المقاصة إذا اتفقا في الجنس والصفة سواء ~~حل الأجل أو لم يحل # PageV01P193 # = الكتاب الخامس في الأقضية والشهادات وما يتصل بذلك وفيه عشرة أبواب = ### | الباب الأول في حكم القضاء وفي نظر القاضي به وفيه أربعة فصول # (الفصل الأول) في حكم القضاء وهو فرض كفاية ويجبعلى الإمام أن ينصب للناس ~~قاضيا ومن أبى عن الولاية أجبره عليها ولا ينبغي لأحد أن يطلب القضاء وإن ~~دعي فالأولى له الامتناع لأن القضاء بلية يعسر الخلاص منها إلا إذا تعين ~~عليه فيجب عليه الدخول فيه وذلك إذا لم يكن في جهته من يصلح للقضاء غيره ~~(الفصل الثاني) فيما ينظر فيه القاضي وتحتوي ولايته على عشرة أشياء (الأول) ~~الفصل بين المتخاصمين إما بصلح عن تراض وإما بإجبار على حكم نافذ (الثاني) ~~قمع الظالمين على الغصب والتعدي وغير ذلك ونصرة المظلومين وإيصال كل ذي حق ~~إلى حقه (الثالث) إقامة الحدود والقيام بحقوق الله تعالى (الرابع) النظر في ~~الدماء والجراح (الخامس) النظر في أموال اليتامى والمجانين وتقديم الأوصياء ~~عليهم حفظا لأموالهم (السادس) النظر في الاحباس (السابع) تنفيذ الوصيا ~~(الثامن) عقد نكاح النساء إذا لم يكن لهن ولي أو عضلهن الولي (التاسع) ~~النظر في المصالح العامة من طرقات المسلمين وغير ذلك (العاشر) الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر بالقول والفعل (الفصل الثالث) فيما يقضي به ولا ~~يقضي بعلمه سواء علم بذلك قبل القضاء أو بعده وقال ابن الماجشون يقضي بما ~~سمعه من المتخاصمين في مجلس الحكم وقال أبو حنيفة يقضي بعلمه في حقوق الناس ~~لا في الحدود وقال الشافعي يقضي بعلمه على الاطلاق وعلى المذهب فإنما يحكم ~~بحجة ظاهرة وهي سبعة أشياء وما يتركب منها وهي اعتراف أو شهادة أو يمين أو ms237 ~~نكول أو حوز في المك أو لوث مع القسامة في الذماء أو معرفة العفاص والوقاء ~~في اللقطة حسبما يأتي ذلك كله في أبوابه (الفصل الرابع) في نقض القضاء إذا ~~أصاب الحاكم لم ينقض حكمه أصلا # PageV01P194 # وإن أخطأ فذلك على أربعة أوجه ((الأول)) أن يحكم بما يخالف الكتاب أو ~~السنة أو الإجماع فينقض هو حكم نفسه بذلك وينقضه القاضي الوالي بعده ويلحق ~~بذلك الحكم بالقول الشاذ (الثاني) أن يحكم بالظن والتخمين من غير معرفة ولا ~~اجتهاد فينقضه أيضا هو ومن يلي بعده (الثالث) أن يحكم بعد الاجتهاد ثم ~~يتبين له الصواب في خلاف ما حكم به فلا ينقضه من ولي به واختلف هل يتبين له ~~الصواب في خلاف ما حكم به فلا ينقضه من ولي به واختلف هل ينقضه هو أم لا ~~(الرابع) أن يقصد الحكم بمذهب فيذهل ويحكم بغيره من المذاهب فيفسخه هو ولا ~~يفسخه غيره ### | الباب الثاني في صفات القاضي وآدابه # أما صفاته فنوعان واجبة ومستبحة فالواجبة عشر وهي أن يكون مسلما عاقلا ~~بالغا ذكرا حرا سميعا بصيرا متكلما عدلا عارفا بما يقضي به وأجاز أبو حنيفة ~~قضاء المرأة في الأموال وأجازه الطبري مطلقا وأما المستحبة فهي خمس عشرة ~~((الأولى)) أن يكون عالما بالكتاب والسنة بحيث يبلغ رتبة الاجتهاد في ~~الأحكام الشرعية ولا يقلد أحدا من الأئمة وقال عبد الوهاب أن ذلك واجب ~~وفاقا للشافعي ((الثانية)) أن يكون عارفا بما يحتاج إليه من العربية ~~((الثالثة)) أن يكون عارفا بعقد الشروط وهي الوثائق ((الرابعة)) أن يكون ~~ورعا في دينه والورع زيادة على العدالة ((الخامسة)) أن يكون غنيا فإن كان ~~فقيرا أغناه الإمام وأدى عنه ديونه ((السادسة)) أن يكون صبورا ((السابعة)) ~~أن يكون وقورا عبوسا في غير غضب ((الثامنة)) أن يكون حليما وطيء الأكناف ~~((التاسعة)) أن يكون رحيما يشفق على الأرامل واليتامى وغيرهم ((العاشرة)) ~~أن يكون جزلا في تنفيذ الأحكام ((الحادية عشر)) أن لا يبالي بلوم الناس ولا ~~بأهل الجاه ((الثانية عشر)) أن يكون من أهل البلد الذي يقضي فيه ((الثالثة ms238 ~~عشر)) أن يكون معروف النسب فلا يكون ولد زنى ولا ولد ملاعنة ((الرابعة ~~عشر)) أن لا يكون محدودا وإن كان قد تاب ((الخامسة عشر)) أن يكون متيقظا لا ~~متغفلا (وأما آداب القاضي) فهي عشرو ((الأول)) أن يجلس في موضع يصل إليه ~~القوي والضعيف وجلوسه في المسجد من الأمر القديم واستحب بعض العلماء أن ~~يجلس خارج المسجد ليصل إليه الحائض والنفساء واليهود والنصارى ويجب عليه أن ~~يسوي بين الخصمين في الجلوس والكلام والاستماع والملاحظة ولا يفضل الشريف ~~على المشروف ولا الغني على الفقير ولا القريب على البعيد ((الثاني)) أن ~~يجلس للقضاء في بعض الأوقات دون بعض ليربح نفسه ولا يجلس بالليل ولا في ~~أيام الأعياد ((الثالث)) أن لا يقضي وهو غضبان ولا جائع ولا عطشان ~~((الرابع)) أن يشاور أهل العلم ويأخذ بقولهم ((الخامس)) أن لا يفتي في ~~مسائل الخصام ولا يسمع كلام أحد الخصمين في غيبة صاحبه ((السادس)) أن # PageV01P195 # لا يقبل هدية إلا من الأقربين الذين لا يهدونه لأجل القضاء ((السابع)) أن ~~لا يطلب من الناس الحوائج لا عارية ولا غير ذلك ((الثامن)) أن لا يباشر ~~الشراء بنفسه ولا يشتري له شخص معروف خوفا من المحاباة ((التاسع)) أن لا ~~يقضي لمن لا تجوز شهادته له كولده ووالده ويصرف الحكم في ذلك إلى غيره ~~ويجوز له أن يقضي عليه ((العاشر)) أن لا يقضي على عدوه ويجوز أن يقضي له ~~((الحادي عشر)) أن يزجر من تعدى من المتخاصمين على الآخر في المجلس بشتم أو ~~غيره ((الثاني عشر)) أيعاقب من آذاه من المتخاصمين أو شتمه أو تنقصه أو ~~نسبه إلى جور والعقوبة في هذا أفضل من العفو ((الثالث عشر)) أن يجتنب ~~مخالطة الناس ومشيه معهم إلا لحاجة ((الرابع عشر)) أن يترك الضحك والمزاح ~~((الخامس عشر)) أن يختار كاتبا مرتضى ومترجما مرتضى ((السادس عشر)) أن ~~يتفقد السجون ويخرج من كان مسجونا بغير حق ((السابع عشر)) أن يتجنب الولائم ~~إلا وليمة النكاح والأولى له ترك الأكل في الوليمة ((الثامن عشر)) أن لا ~~يتعقب حكم من قبله ms239 إلا إذا كان معروفا بالجور فله أن يتعقب أحكامه وله أن ~~ينقض قضاء نفسه إذا تبين له الحق بخلافه ((التاسع عشر)) أن يتفقد النظر على ~~أعواته ويكفهم عن الاستطالة على الناس ((الموفي عشرين)) أن يسأل في السر عن ~~أحوال شهوده ليعرف العدل من غيره فروع أربعة (الفرع الأول) إذا حكم ~~المتخاصمان رجلا لزمهما حكمه إذا حكم بجا يجوز خلافا للشافعي وقال أبو ~~حنيفة يلزم إذا وافق حكم قاضي البلد (الفرع الثاني) يجب أن يكون في المصر ~~قاض واحد ولا يجوز اثنان فأكثر وأجاز الشافعي اثنين إذا عين لكل واحد ما ~~يحكم فيه (الفرع الثالث) حكم القاضي في الظاهر لا يحل حراما في نفس الأمر ~~ولا يحرم حلالا خلافا لأبي حنيفة في عقد النكاح وحله وأجمعوا في الأموال ~~(الفرع الرابع) إذا كانت خصومة بين مسلم وذمي حكم بنيهما بحكم الإسلام وإن ~~كانا ذميين حكم بينهما بحكم الإسلام في باب المظالم من الغصب والتعدي وجحد ~~الحقوق وإن تخاصما في غير ذلك ردوا إلى أهل دينهم إلا أن يرضوا بحكم ~~الإسلام ### | الباب الثالث في خطاب القضاة والحكم على الغائب وفيه فصلان # (الفصل الأول) في الخطاب وللقاضي أن يخاطب قاضيا آخر بأحد ثلاثة أشياء ~~(الأول) الحكم على الذي حكم به في قضية بعد نفوذه (الثاني) بأداء الشهود ~~وقبولهم المتضمن الثبوت على أن يحكم فيها المكتوب إليه (الثالث) بمجرد أداء ~~الشهود على أن ينظر المكتوب إليه في تعديلهم في يحكم والخطاب يكون بثلاثة ~~أشياء إما بإشهاد القاضي على نفسه بالحكم أو الثبوت أو الأداء ثم يشهد من ~~شهد عليه بذلك عند القاضي الآخر الثاني أن يكتب إليه وكان المتقدمون ~~يشترطون مع الكتابة الشهادة عليه أو الشهادة بأنه خطه أو ختمه بخاتمه # PageV01P196 # المعروف عند القاضي الآخر ثم اكتفى المتأخرون بمعرفة خطه الثالث المشافهة ~~وهي غير كافية لأن أحدهما في غير محل ولايته ومن كان في غير موضع ولايته لم ~~ينفذ حكمه ولم يقبل خطابه نوعان (الفرع الأول) إذا مات القاضي المكتوب إليه ~~أو عزل لزم من ms240 ولي بعده أعمال ذلك الخطاب خلافا لأبي حنيفة (الفرع الثاني) ~~إذا خاطب قاض قاضيا فإن عرف أنه أهل اللقضاء قبل خطابه وإن عرف أنه ليس ~~أهلا له لم يقبله (الفصل الثاني) يحمم للحاضر إذا سأل الحكم على الغائب ~~خلافا لأبي حنيفة وابن الماشجون وعلى المذهب فلا يخلو أن يكون في البلد أو ~~في غيره فإن كان في البلد أو بمقربة منه أحضره القاضي بخاتم أو كتاب أو ~~رسول فإن اعتذر بمرض أو شبهه أمره بالتوكيل وإن تغيب لغير عذر أحضره فهرا ~~فإن لم يوجد طبع على باب داره وإن كان بعيدا معلوم الموضع كتب إليه إما أن ~~يرضي خصمه وإما أن يحضر معه وإن كان في بلد غير ولايته كتب إلى قاضي ذلك ~~البلد بالنظر في قضيته وغن كان له ملك في البلد وجبت توفية الحقوق منه بعد ~~أن يؤمر الطالب له بإثبات حقه ويمين القضاء بعد الثبوت وإثبات غيبته وترجى ~~له الحجة فإن كان له عقار يباع في دينه أمره القاضي بإثبات تملكه له ~~واتصاله ثم وجه شهود الحيازة يشهدون على من شهد به ثم أمر بتقويمه وتسوقه ~~ثم قدم من يبيعه بما قوم به أو بأزيد من ذلك إن بلغ في التسويق ثم يقبض ~~الثمن ويدفع إلى صاحب الحق ### | الباب الرابع في الحكم بين المدعي والمدعى عليه # وهذا الباب هو عمدة القضاء والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم وسلم ~~((البينة على المدعي واليمين على من أنكر)) وفيه ثلاثة فصول (الفصل الأول) ~~في الفرق بين المدعي والمدعى عليه وقال سعيد بن المسيب من عرف المدعي ~~والمدعى عليه لم يلتبس عليه ما يحكم بينهما قال والمدعى هو من يقول قد كان ~~كذا والمدعى عليه هو من يقول لم يكن وقال غيره المدعى هو الطالب والمدعى ~~عليه هو المطلوب وقيل المدعي هو الذي دعا صاحبه إلى الحكم والمدعى عليه هو ~~المدعو وقال المحققون المدعي هو من كان قوله أضعف لخروجه عن معهود أو ~~لمخالفة أصل والمدعى عليه هو من ms241 ترجح قوله بعادة أو موافقة أصل أو قرينة ~~فالأصل كمن أن له مالا على رجل فضعف قول الطالب وهو مدع وترجح قول المطلوب ~~وهو المدعى عليه لأن الأصل براءة الذمة فلو كان الحق ثابتا وقال قد دفعته ~~صار مدعيا لأن الأصل براءة من الذمة من الدفع ولأن الأصل بقاؤه عنده لأن ~~الأصل بقاء ما كان على ما كان إلا إن كان عرف يقتضي خلاف ذلك أو قرينة كمن ~~حاز شيئا ثم ادعا غير فترجح قول من حازه فهو # PageV01P197 # المدعى عليه وضعف قول الآخر فهو مدع فعلى هذا البينة على من ضعف قوله ~~واليمين على من قوي قوله (الفصل الثاني) في مراتب الدعاوي وهي أربعة ~~(الأولى) دعوى لا تسمع ولا يمكن المدعي من إثباتها ولا يجب على المنكر يمين ~~وهو إذا لم يحقق المدعي دعواه كقوله لي عليك شيء أو أظن أن لي عليك كذا ~~وكذا (الثانية) لا تسمع أيضا وهي ما يقضي العرف بكذبها كمن ادعى على صالح ~~أنه غصبه وكامرأة ادعت على صالح أنه زنى بها ومثل أن يكون حائزا لدار سنين ~~طويلة يتصرف فيها بأنواع التصرف ويضيفها إلى ملكه وكان إنسان حاضرا يشهد ~~أفعاله طول المدة ولا يعارضه فيها ولا يذكر أن له فيها حقا من غير مانع ~~يمنعه من الطلب ولا قرابة بينهما ولا شركة ثم جاء بعد طول المدة يدعيها ~~فهذا لا يلتفت إليه ولا تسمع دعواه ولا بينته ولا يمين على الآخر (الثالثة) ~~دعولا تسمع ويطالب بالبينة فإن أثبته وإلا وجب اليمين على المنكر بعد أن ~~يثبت المدعي أن بينه وبينه خطلة من بيع أو شراء أو شبه ذلك وذلك في الدعوى ~~التي هي غير مشبهة ولم يقض بكذبها كمن ادعى أن له مالا عند آخر وقال بوجوب ~~إثبات الخلطة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه والفقهاء السبعة مالك ~~خلافا للشافعي وأبي حنيفة وابن حنبل ثم إن إثباتها يكون باعتراف الخصم بها ~~وبشاهدين يشهدان بها وبشاهد ويمين وبعد ثبوتها تجب اليمين على ms242 المنكر ~~(الرابعة) دعوى تسمع ويجب على المدعى عليه اليمين بنفس الدعوى دون خلطة ~~وذلك في خمسة مواضع من ادعى على صانع منتصب للعمل أنه دفع له شيئا يصنعه له ~~ومن ادعى السرقة على متهم بها ومن قال عند موته لي دين عند فلان والمريض في ~~السفر يدعي أنه دفع ماله لفلان والغريب إذا ادعى أنه أودع وديعة عند أحد ~~(الفصل الثالث) في صفة الحكم بينهما إذا جلسا إلى القاضي فهو مخير بين أن ~~يسألهما من المدعي منهما أو يسكت حتى يبتدئاه فيتكلم المدعي أولا ويسمع ~~كلامه حتى يفرع ثم يسأل المدعى عليه فإن أقر قضى عليه بإقراره وإن أنكر ~~طولب المدعي بالبينة وإن امتنع من الإقرار والإنكار سجنه القاضي حتى يقر أو ~~ينكر تكميل وبيان إذا طولب المدعي بالبينة ضرب له في ذلك أجل على قدر ~~الدعوى وقرب البينة وبعدها وذلك راجع إلى اجتهاد الحاكم فإن شاء ضرب له ~~أجلا بعد أجل وإن شاء جعل له أجلا واحدا صارما فإذا انقضى الأجل فله ثلاثة ~~أحوال إما أن يأتي بشاهدين أو بشاهد واحد أو لا يأتي بشيء فأما (الحالة ~~الأولى) وهي أن يأتي بشاهدين عدليت في جميع الحقوق أو برج وامرأتين حيث ~~يحكم بذلك قضى له بعد الأعذار إلى المدعى عليه ولا يحكم على أحد إلا بعد ~~الأعذار إلى المدعى عليه ولا يحكم على أحد إلا بعد الأعذار إليه فإذا أعذر ~~إليه فيما ثبت عليه فإن ادعى أن له مدفعا أو مقالا كتجريح الشهود أو عداوة ~~بينه وبينهم أو غير ذلك مكن من الدفع وضرب له أجل في ذلك فإن اعترف أن ليس ~~له مدفع ولا مقال أو عجز بعد التمكين من # PageV01P198 # الأعذار إليه قضى عليه وهذا فيمن يصح الأعذار إليه وهو الحاضر المالك أمر ~~نفسه فإن كان المدعى عليه غائبا أو صغيرا أو سفيها حلف المدعي بعد ثبوت حقه ~~يمين القضاء بأنه ما قبض شيئا من حقه ولا وهبه ولا أسقطه ولا أحال له ولا ~~استحال ولا أخذ فيه ضامنا ms243 ولا رهنا وإن حقه باق على المطلوب إلى الآن ~~وحينئذ يحكم وتقوم هذه اليمين مقام الأعذار وأما (الحالة الثانية) فهي أن ~~يأتي باشهد واحد عدل فلا يخلو أن يكون في الأموال أو في الطلاق والعتاق أو ~~في غير ذلك فإن كان في الأموال أو فيما يؤول إليها حلف مع شاهده بشرط أن ~~يكون بين العدالة وقضى له وفاقا للشافعي وابن حنبل والفقهاء السبعة خلافا ~~لأبي حنيفة وسفيان الثوري ويحيى بن يحيى الأندلسي وإن شهد له امرأتان حلف ~~معهما خلافا للشافعي فإن نكل المدعي عن اليمين مع الشاهد أو المرأتين ~~انقلبت اليمين على المدعى عليه فإن حلف برىء وإن نكل قضى عليه خلافا ~~للشافعي وإن كان في الطلاق أو في العتاق لم يحلف المدعي مع شاهده ووجبت ~~اليمين على المدعى عليه فإن حلف برىء وإن نكل فقال أشهب يقضي عليه وقال ابن ~~القاسم يحبس سنه ليقر أو يحلف فإن تمادى على الامتناع متهما أخلي سبيله ~~وقال سحنون يحبس ابدأ حتى يقر أو يحلف وإن كان في النكاح أو الرجعة أو غير ~~ذلك لم يحلف المدعى عليه وكان الشاهد كالعدم فرع أن شهد شاهد واحد لمن لا ~~تصح منه اليمين كالصغير وجبت اليمين على المشهود عليه فإن نكل قضى عليه وإن ~~حلف برىء وقيل يوقف المحلوف عليه حتى يبلغ الصبي ويملك أمر نفسه ويستحلف ~~حينئذ فإن حلف وجب له الحق وإن نكل حلف المطلوب حينئذ وبرىء فإن نكل أخذ ~~الحق منه فرع يقوم الورقة في اليمين مع الشاهد مقام موروثهم فيحلفون معه ~~حيث يحلف هو ويقضي لهم (الحالة الثالثة) وهي أن يأتي المدعي بشيء فإن كان ~~في الأشياء التي لا يقبل فيها إلا شاهدان وذلك ما عدا الأموال كالنكاح ~~والطلاق والعتاق والنسب والولاء وقتل العمد لم تجب اليمين على المدعى عليه ~~ولم تنقلب على المدعي ولم يلزم شيء بمجرد الدعوى خلافا للشافعي وإن كان في ~~الأموال وما يؤول إليها مما يقبل فيه رجل وامرأتان فحينئذ تجب اليمين على ~~المنكر بعد إثبات الخلطة ms244 أو دونها حيث لا يشترط فإن حلف برىء وإن نكل لم ~~يجب شيء بنكوله وقال أبو حنيفة يغرم بنكوله وعلى المذهب تنقلب اليمين على ~~المدعى فإن حلف أخذ حقه وإن نكل فلا شيء له قال ابن حارث وكل من وجبت ~~اليمين له أو عليه في الأموال أو الجراح خاصة ونكل عنها فلا بد من رد ~~اليمين على صاحبه طلب ذلك خصمه أو لم يطلبه فإن نكل من انقلبت عليه اليمين ~~بطل حقه إن كان طالبا وغرم إن كان مطلوبا تلخيص ما تقدم أنه يحكم في دعوى ~~الأموال بستة أشياء بشاهدين وشاهد ويمين المدعي وبامرأتين ويمين المدعي ~~وبشاهد ونكول المدعى عليه وبامرأتين ونكول المدعى عليه وبيمين المعدي ونكول ~~المدعى عليه # PageV01P199 # فرع إذا تعارضت البينتان رجح أعدلهما وإن كان أقل عددا في المشهور وقيل ~~يرجح بالكثرة وفاقا للشافعي فإن تعارض شاهدان مع شاهد ويمين فاختلف هل يرجح ~~الشاهدان أو الشاهد واليمين فرع ليس للمدعي أن يطلب المدعى عليه بضامن عند ~~ابن القاسم حتى يقيم على دعواه شاهدا وحينئذ يحكم عليه بالضامن إلى أن يحكم ~~بينهما فإن كان فيما لا يصح فيه الضمان كالحدود حبس له إن أتى بشاهد فرع ~~إذا أنكر المدعى عليه إنكارا كليا على العموم ثم اعترف بذلك أو قامت عليه ~~بينة فأقام بينة بعد ذلك بالبراءة لم تنفعه لإنكاره أولا فإن كان قال مالك ~~علي من هذا شيء نفعته البراءة وكذلك تنفعه إن أتى بوجه له فيه عذر مسألة ~~إذا عجز المدعي عن الإثبات بعد الآجال وسأل المدعى عليه القاضي أن يعجزه ~~أشهد القاضي بتعجيزه بعد اعترافه بالعجز ويصح التعجيز في كل دعوى إلا في ~~خمسة أشياء في العتق والطلاق والنسب والأحباس والدماء وفائدة التعجيز أنه ~~إن أقام بعده بينة لم يقض بها وقيل يقضى له بها إذا حلف أنه لم يعلم بها ~~وإن لم يعجزه القاضي فله القيام بها ويقضى له بها وسحنون وابن الماجشون لا ~~يقولان بالتعجيز وإن ادعى بعد الآجال أن له بينة يرتجيها نظر فإن ms245 أمكن صدقه ~~ضرب له أجل آخر وإن تبين لدده قضى عليه وأرجيء له الحجة وله القيام بها متى ~~وجدها عند هذا القاضي أو غيره فرع إذا التبس على القاضي أمر العقود القديمة ~~ورجا في تقطيعها تقريب أمر الخصمين قطعها وقد أحرقها أبان بن عثمان ~~واستحسنه مالك ### | الباب الخامس في الحكم في التداعي والحوز # إذا تداعى رجلان ملك شيء فلا يخلو من ثلاثة أوجه إما أن يكون الشيء ~~المدعى بيد كل واحد منهما وإما أن لا يكون بيد واحد منهما وفي كل واحد من ~~هذين الوجهين يكون كل واحد منهما مدعيا ومدعى عليه لأنهما مستويان في ~~الدعوى وإما أن يكون بيد واحد منهما قد حازه دون الآخر فيكون من حازه مدعى ~~عليه لأن الحوز يقوي دعواه ويكون الآخر مدعيا لأنه ليس له ما يقوي دعواه ~~فأما حيث يكون كل واحد منهما مدعيا فعلى كل واحد إثبات الملك واتصاله إلى ~~حين النزاع ثم لا يخلو أن يقيم البينة أحدهما أو كل واحد منهما أو لم يقم ~~أحد منهما فإن أقامها أحدهما حكم له بعدم الاعذار إلى الآخر وإن أقامها كل ~~واحد منهما حكم لمن كانت بينته أعدل فإن تساوت البينتان في العدالة قسم ~~بينهما بعد إيمانهما وإن لم يكن لواحد منهما بينة قسم أيضا بينهما بعد ~~إيمانهم بيان وإذا قلنا يقسم بينهما فإن استويا في مقدار الدعوى استويا في ~~القسمة مثل أن يدعي كل واحد منهما جميعه فيقسم بينهما نصفين وإن اختلفا # PageV01P200 # في مقدار الدعوى في القلة والكثرة فمذهب مالك أنه يقسم بينهما على قدر ~~الدعاوي وتعول عول الفرائض ومذهب ابن القاسم أنه يقسم بينهما على قدر ~~الدعاوي ويختص صاحب الأكثر بالزيادة التي وقع تسليم الآخر له فيها بدعوى ~~الأقل مثل ذلك إذا ادعى أحدهما جميعه والآخر نصفه فعلى مذهب مالك تعول بنصف ~~لأن أحدهما ادعى نصفين والآخر نصفا فيقسم على ثلاثة يكون لمدعي الجميع ~~اثنان ولمدعي النصف واحد وعلى مذهب ابن القاسم يكون لمدعي الجميع ثلاثة ~~أرباع ولمدعي النصف ربع لأن ms246 مدعي النصف قد سلم في النصف الآخر لمدعي الجميع ~~فيختص به ويقسم بينهما النصف المتنازع فيه ويتبع هذا الحساب كثرة الدعاوي ~~والمتداعين وأما إن كان بيد واحد منهما فلا يخلو الذي حازه أن يكون بيده ~~مدة الحوز أو أقل فإن بقي مدة الحوز فأكثر وهي عشرة أعوام بين الأجانب ~~وخمسون بين الأقارب وقيل أربعون مع حضور خصمه وعلمه وسكوته لم تسمع دعواه ~~ولم تقبل بينته إلا إن أثبت أنه بيد الحائز على وجه الكراء أو المساقاة أو ~~الإعتمار أو شبه ذلك وأن كان له أقل من مدة الحوز طولب المدعي بإثباته بينة ~~فإن أثبته استحقه بعد أن يحلف أنه ما باعه ولا فوته ولا خرج عن ملكه وإن لم ~~يثبته قضي به لحائزه بعد أن يحلف أنه ما باعه ولا فوته ولا خرج عن ملكه فإن ~~نكل حلف المدعي وحكم له به فإن نكل المدعي بقي بيد الحائز بيان الشهادة على ~~إثبات الشيء المدعي فيه تكون على عينه فيحضر حين أداء الشهادة وتؤدى على ~~عينه وإن كان عقارا وقف القاضي إليه مع الشهود أو وجه شهود الحيازة على ~~الشهود فيقولون لهم هذا هو الذي شهدنا به عند القاضي ثم يعذر غلى الخصم في ~~شهود الإثبات وشهود الحيازة فرع إن كان المدعى عليه عرضا أو حيوانا أمر ~~القاضي بإيقافه حتى يحكم فيه ونفقة العبد والدابة في مدة الإيقاف على من ~~يثبت له وإن كان عقارا فإن أقام الطالب شاهدا واحدا منع الذي هو بيده من ~~إحداث شيء فيه فإن أقام شاهدا ثانيا أخرج من يده ومنع من التصرف فيه وأغلق ~~إن كان دارا حتى ينفذ الحكم فيه ### | الباب السادس في اليمين في الأحكام وفيه ثلاث مسائل # (المسالة الأولى) في المحلوف به وهو (بالله الذي لا إله إلا هو) لكل حلف ~~في جميع الحقوق على المشهور وقيل يزاد في القسامة واللعان (عالم الغيب ~~والشهادة الرحمن الرحيم) وقيل يزيد اليهودي (الذي أنزل التوراة على موسى) ~~والنصراني (الذي أنزل الإنجيل على عيسى) وقال الشافعي ms247 يزاد (الذي يعلم من ~~السر ما يعلم من العلانية) (المسألة الثانية) في المحلوف عليه # PageV01P201 # واليمين في الأحكام كلها على نية المستحلف وهو القاضي فلا تصح فيها ~~التورية ولا بنفع الإستثناء ثم أن اليمين أربعة أنواع ((الأولى)) يمين ~~المنكر على نفي الدعوى فإن حلف على مطابقة الإنكار بريء اتفاقا وإن حلف على ~~أعم من ذلك ففيه خلاف مثل لو جحد البائع قبض الثمن فأحلفه المشتري فإن حلف ~~أنه لم يقبض من عنده شيئا من الثمن بريء وإن حلف أن ليس له عنده شيء على ~~الإطلاق فقولان (الثانية) يمين المدعي على صحة دعواه إذا انقلبت اليمين ~~عليه (الثالثة) يمين المدعي مع شاهده فيحلف أنه شهد له بالحق ((الرابعة)) ~~يمين القضاء بعد ثبوت الحق على الغائب والمحجور حسبما تقدم ثم أن الحالف إن ~~حلف على ما ينسبه إلى نفسه حلف على البت في النفي والإثبات وإن حلف على ما ~~ينسبه إلى غيره حلف على البت في الإثبات كيمبنه أن لموروثه على فلان دينا ~~وعلى العلم في النفي كحلفه أنه لا يعلم على موروثه شيئا (المسألة الثالثة) ~~في مكان الحلف وزمانه أما المكان ففي المسجد قائما مستقبل القبلة وإن كان ~~في مسجد المدينة حلف على المنبر ولا يشترط الحلف على المنبر في سائر ~~المساجد خلافا للشافعي وقيل إن حلف على أقل من ثلاثة دراهم أو ربع دينار ~~شرعي حلف قاعدا حيث يقضى عليه من مسجد أو غيره ويحلف اليهودي والنصراني حيث ~~يعظمون من كنائسهم وتحلف المخدرة وهي المرأة التي لا تخرج في المسجد بالليل ~~على ما له بال وتحلف في بيتها على أقل من ثلاثة دراهم أو ربع دينار شرعي ~~وإذا وجبت اليمين على مريض فإن شاء خصمه أحلفه في موضعه أو أخره إلى أن ~~يبرأ واما الزمان ففي كل وقت إلا في القسامة واللعان فيحلف بعد صلاة العصر ~~ويوجه القاضي شاهدين للحضور على اليمين ويجزي واحد فرع إذا حلف المنكر ثم ~~أقام المدعي بينة فإن كانت غائبة أو كان لم يعلم بها قضى ms248 له بها وإن كان ~~عالما بها وهي حاضرة لم يقض له بها ولم تسمع بعد اليمين في المشهور وفاقا ~~للظاهرية وخلافا لهما ولأشهب ### | الباب السابع في شروط الشهود # وهي سبعة الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والتيقظ والعدالة وعدم التهمة ~~فأما الإسلام والعقل فمشترطان إجماعا إلا أن أبا حنيفة أجاز شهادة الكفار ~~على الوزصية في السفر وأما الحرية فمشترطة خلافا للظاهرية وابن المنذر وأما ~~البلوغ فيشترط في كل موضع إلا أن مالكا أجاز شهادة الصبيان بعضهم على بعض ~~في الدماء خلافا لهم بشرط أن يتفقوا في الشهادة وأن يشهدوا قبل تفرقهم وأن ~~لا يدخل بينهم كبير واختلف في أناثهم وأما التيقظ فتحرزا به من المغفل فلا ~~تقبل شهادته وإن كان صالحا وأما # PageV01P202 # العدالة فمشترطة إجماعا والعدل هو الذي يجتنب الذنوب الكبائر ويتحفظ من ~~الصغائر ويحافظ على مروءته فلا تقبل شهادة من وقع في كبيرة كالزنى وشرب ~~الخمر والقذف وكذلك الكذب إلا إن تاب وظهر صلاحه فتقبل شهادته إلا أن يشهد ~~على أحد بما كان هو قد حد فيه فلا تقبل شهادته في المشهور ولا يشترط في ~~الشاهد انتفاء الذنوب فإن ذلك متعذر وقال أبو حنيفة يكفي في العدالة ~~الإسلام وعدم معرفة الجرحة وتسقط الشهادة بالإدمان على الشطرنج والنرد ~~وبالإشتغال به عن صلاة واحدة حتى يخرج وقتها وترك صلاة الجمعة ثلاث مرات من ~~غير عذر وقيل بتركها مرة واحدة وتسقط أيضا بفعل ما يسقط المروءة وإن كان ~~مباحا كالأكل في الطرقات والمشي حافيا أو عريانا وملازمة سماعه وأما عدم ~~التهمة فيرجع إلى ستة أمور (الأول) الميل للمشهود له فلا تقبل شهادة الولد ~~لوالديه ولا لأجداده وجداته ولا شهادة واحد منهم له عند الجمهور ولا شهادة ~~الزوج لامرأته ولا شهادتها له خلافا للشافعي ولا شهادة وصي لمحجوره واختلف ~~في شهادة الأخ لأخيه وقيل تقبل إذا كان عدلا مبرزا وقيل إذا لم يكن تحت ~~صلته واختلف في شهادة الصهر لصهره والصديق لصديقه وفي شهادة الرجل لابن ~~امرأته وفي شهادة المرأة لابن زوجها وفي شهادة الولد ms249 لأحد والديه على الآخر ~~وفي شهادة الوالد لأحد ولديه على الآخر (الثاني) الميل على المشهود عليه ~~فلا تقبل شهادة العدو على عدوه خلافا لأبي حنيفة ولا الخصم على خصمه وكل من ~~لا تقبل شهادته عليه فتقبل له وكل من لاتقبل شهادته له فتقبل عليه (الثالث) ~~أن يجر لنفسه منفعة بالشهادة أو يدفع عن نفسه مضرة مثل من شهد على موروثه ~~المحصن بالزنى فيرجم ليرثه أو من له دين على مفلس فيشهد للمفلس أن له دينا ~~على آخر ليتوصل غلى دينه أو من شهد بحق له ولغيره (الرابع) الحرص على ~~الشهادة في التحمل أو الأداء أو القبول أو يحلف على شهادته فذلك قادح فيها ~~(الخامس) شهادة السؤال الذين يتكففون الناس لعدم الثقة بهم 0 (السادس) ~~شهادة بدوي على قروي فلا تقبل في الأموال وشبهها مما يمكن الإشهاد عليها في ~~الحضر بخلاف ما يطلب به الخلوات كالدماء بيان وهذه الشروط السبعة التي ~~ذكرنا في الشهود إنما تشترط في حين أداء الشهادة وأما في حين تحملها فلا ~~يشترط إلا التيقظ والضبط لما يشهد فيه سواء كان في حين التحمل مسلما أو ~~كافرا عدلا أو غير عدل أو حرا أو عبدا وإذا ردت شهادة العبد أو الكافر أو ~~الصغير أو الفاسق ثم انقلبت أحوالهم عن ذلك لم تقبل شهادتهم فيما كانوا قد ~~ردت فيه شهادتهم فرع إذا عثر على شاهد الزور عوقب بالسجن والضرب ويطاف به ~~في المجالس وقال ابن العربي يسود وجهه ولا تقبل شهادته أبدا لأنه لا تعرف ~~توبته (فرع) شهادة الأعمى جائزة فيما وقع له العلم به بسماع الصوت أو لمس ~~أو غير ذلك ما عدا النظر خلافالهما # PageV01P203 ### | الباب الثامن في مراتب الشهادات والشهود # أما الشهادة فهي على ست مراتب (الأولى) شهادة أربعة رجال وذلك في الشهادة ~~على الرؤية في الزنا بإجماع (الثانية) شهادة رجلين وذلك في جميع الأمور سوى ~~الزنا (والثالثة) شهادة رجل وامرأتين وذلك في الأموال خاصة دون حقوق ~~الأبدان والنكاح والعتق والدماء والجراح وما يتصل بذلك كله واختلف ms250 في ~~الوكالة على المال وأجازها أبو حنيفة في النكاح والطلاق والعتق وأجازها ~~الظاهرية مطلقا (والرابعة) شهادة امرأتين دون رجل وذلك فيما لا تطلع عليه ~~الرجل كالحمل والولادة والإستهلال وزوال البكارة وعيوب النساء وقيل إنما ~~يعمل بها بشرط أن يفشو ما شهدتا به عند الجيران وينتشر وقال الشافعي لا بد ~~من أربع نسوة وأجاز أبو حنيفة شهادة امرأة واحدة (والخامسة) رجل مع يمين ~~وذلك في الأموال خاصة (والسادسة) امرأتات مع يمين وذلم في الأموال أيضا ~~فتلخص أن شهادة رجل وامرأتين أو رجل ويمين أو امرأتين ويمين مختصة بالأموال ~~وأما مراتب الشهود فهي أيضا ست (الأولى) العدل المبرز في العدالة فتقبل ~~شهادته في كل شيء ولا يقبل فيه التجريح إلا بالعداوة (الثانية) العدل غير ~~المبرز فتقبل شهادته في كل شيء ويقبل فيه التجريح بالعداوة وغيرها ~~(الثالثة) الذي تتوسم فيه العدالة (الرابعة) الذي لا تتوسم فيه العدالة ولا ~~الجرحة (الخامسة) الذي تتوسم فيه الجرحة فلا تقبل شهادة هؤلاء الثلاثة دون ~~تزكية (السادسة) المعروف بالجرحة فلا تقبل شهادته حتى يزكي وإنما يزكيه من ~~علم توبته ورجوعه عما جرح به بيان يجب أن يقول المزكي هو عدل رضي واختلف أن ~~اقتصر على قوله عدل أو على قوله رضي ولا يكفي أن يقول لا أعلم فيه إلا خيرا ~~ويجب أن ينص المجرح على الجرحة ما هي وعلى تاريخها إذ يمكن أن يكون قد تاب ~~منها ولا يكفي في التجريح والتعديل أقل من شاهدين إلا أن يسأل القاضي رجلا ~~فيخبره فيكفي واحد لأنه من باب الخبر ويشترط في المزكي كل ما يشترط في ~~الشاهد من الشروط ويزاد إلى ذلك ثلاثة شروط (أحدها) أن يكون عارفا بالتزكية ~~(الثاني) أن يكون مطلعا على أحوال المزكي بمجاورته أو مخالطته له (الثالث) ~~أن يكون ذكرا فلا يجوز تعديل النساء ولا تجريحهن فرع إذا زكى شاهدان رجلا ~~وجرحه آخران قدم الشاهدان بالتجريح وقيل يقدم من كان أعدل فرع لا يجرح ~~الشاهد إلا من هو أظهر منه عدالة إلا إن جرحه بالعداوة فيجوز ms251 تجريح من هو ~~مثله أو دونه # PageV01P204 ### | الباب التاسع في التحمل والأداء ومستند علم الشاهد وفيه خمس مسائل # (المسألة الأولى) في تحمل الشهادة وأدائها وكلاهما فرض كفاية إلا أن تعين ~~أما التحمل فلا يجب على الشاهد أن يتحمل إلا أن يفتقر إليه ويخشى تلف ~~الحقوق لعدمه وأما أداء الشهادة فيجب على من تحملها إذا كان متعينا وذلك ~~إذا لم يشهد غيره أو تعذر أداء سائر الشهود ودعي إلى أدائها من مسافة قريبة ~~كالبريد والبريدين ولا يجوز أخذ الأجرة على الأداء لأنه واجب (المسألة ~~الثانية) في ابتداء الشاهد بأداء شهادته قبل أن يدعى إلى الأداء وذلك على ~~ثلاثة أقسام (الأول) يجب عليه فيه الإبتداء ويجوز له وذلك فيما كان من حقوق ~~الله وهو يستدام فيه التحريم كالطلاق والعتاق والشهادة بالرضاع والأحباس ~~(الثاني) لا يجب عليه فيه الإبتداء ويجوز له وذلك فيما كان من حقوق الله ~~ولا يستدام فيه تحريم كالزنا وشرب الخمر وترك الإبتداء بالشهادة أولى لأنه ~~ستر (الثالث) لا يبدأ فيه بالأداء حتى يدعى فإن دعي إليه أدى وإن سكت عنه ~~ترك ذلك وإن بدأ بها قبل أن دعي إليها لم تقبل منه وذلك في حقوق الناس ~~بعضهم على بعض فروع من كانت عنده شهادة لرجل لا يعلم بها صاحبها فليخبره ~~بها ثم يؤديها عند الحاكم إن طلبه صاحبها بالأداء ومن أدخله رجلان بينهما ~~للصلح جاز له أن يشهد بالصلح ولا يشهد بما أقر به أحدهما ومن قال له رجلان ~~اسمع منا ولا تشهد علينا فلا يفعل فإن فعل واحتيج إلى شهادته فليؤدها ومن ~~سمع رجلا يقر بحق فلا يشهد عليه حتى يستشهد لأنه يمكن أن يكون خبرا عما ~~تقدم إلا أن قال المقر هو علي الآن ونحو من اليقين ومن أقر في الخلا وجحد ~~في الملا فيجوز أن يجعل الغريم من يسمع إقراره خلف حائط أو ستر إلا إن كان ~~المقر ضعيفا أو مخدوعا فلا يجوز للشاهد أن يستتر عنه ولا تجوز الشهادة عليه ~~بذلك (المسألة الثالثة) في الشهادة على ms252 الخط وقد اختلف فيها ولكن جرى العمل ~~بجوازها وهي على ثلاثة أنواع شهادة الشاهد على خط نفسه وشهادة الشاهد على ~~خط شاهد غيره وشهادة الشاهد على خط غيره بما أقر به (المسألة الرابعة لا ~~يجوز للإنسان أن يشهد إلا بما علمه يقينا لا يشك فيه إما برؤية أو سماع إلا ~~أنه تجوز الشهادة على شهادة شاهد آخر ونقلها عنه بالقاضي إذا تعذر أداء ~~الشاهد الأول لمرضه أو غيبته أو موته أو غير ذلك في جميع الحقوق ومنعها ~~الشافعي في حقوق الله وأبو حنيفة في القصاص ويكفي شاهدان في نقل شهادة ~~شاهدين وقال الشافعي أربعة (المسألة الخامسة) تجوز الشهادة بالسماع الفاشي ~~في أبواب مخصوصة وهي عشرون النكاح والرضاع والحمل والولادة والموت والنسب ~~والولاء والحرية والأحباس والضرر وتولية القاضي وعزله وترشيد السفيه ~~والوصية # PageV01P205 # وإن فلانا وصى والصدقات المتقادمة والأشربة المتقادمة والإسلام والعدالة ~~والجرحة ولا تجوز الشهادة بالسماع الفاشي في أثبات ملك لطالبه وإنما تجوز ~~للذي هو في يديه بشرط حوزه له سنين كثيرة كالأربعين والخمسين فرع اختلف ~~فيمن رفع إلى الشهود كتابا مطبوعا وقال اشهدوا علي بما فيه وفي القاضي يطبع ~~على كتاب ويشهد الشهود بأنه كتابه فقيل تجوز الشهادة وإن لم يقرؤوه وقيل لا ~~تجوز إلا أن يقرؤوه ويعلموا ما فيه ### | الباب العاشر في رجوع الشاهد عن شهادته # فإن رجع قبل الحكم بها لم يحكم ولم يلزمه شيء خلافا لقوم وإن رجع بعد ~~الحكم لم ينقض الحكم عند الجمهور خلافا للأوزاعي وسعيد بن المسيب ويلزم ~~الشاهد ما أتلف بشهادته إذا أقر أنه تعمد الزور ثم أن شهادته التي رجع عنها ~~بعد الحكم إن كانت في مال لزمه غرمه وإن كانت في دم غرم الدية في الخطأ ~~والعمد وفاقا لأبي حنيفة وقال أشهب يقتص منه في العمد وفاقا للشافعي وإن ~~كانت في حد فإن رجع قبل الحكم حد وإن رجع بعده حد أيضا فإن كان الحد رجما ~~فاختلف هل تؤخذ منه الدية أو يقتل وإن كانت في عتق لزمه قيمة العبد لسيده ms253 ~~وإن كانت في طلاق قبل الدخول لزم الشاهدين نصف الصداق بخلاف بعد الدخول فلا ~~يلزمهما شيء وقال أبو حنيفة صداق المثل وإذا ادعى الشاهد الغلط فاختلف هل ~~يلزمه ما لزم المتعمد للكذب أم لا والصحيح أنه يلزمه في الأموال لأنها تضمن ~~في الخطأ فرع إذا حكم حاكم بشهادة شاهدين ثم قامت بعد الحكم بينة بفسقهما ~~لم يضمن ما أتلف بشهادتهما ولو قامت بينة بكفرهما أو رقهما ضمن # PageV01P206 # = الكتاب السادس في الأبواب المشاكلة للأقضية لتعلقها بالأحكام وفيه ستة ~~عشر بابا = ### | الباب الأول في الإقرار وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الأول) في المقر وكل مقر يقبل إقراره إلا ستة وهم الصبي والمجنون ~~فلا يقبل إقرارهما مطلقا والثالث العبد يقبل إقراره فيما يرجع إلى بدنه ~~كالحدود دون ما يرجع إلى المال والرابع السفيه فيقبل إقراره في الجنايات ~~والحدود دون الأموال والخامس المفلس وسيأتي حكمه والسادس المريض فلا يقبل ~~إقراره لمن يتهم بمودته من قريب أو صديق ملاطف سواء كان وارثا أو غير وارث ~~إلا أن يجيزه الورثة ويقبل فيما سوى ذلك فرع إذا أبرأ المريض أحد ورثته من ~~شيء فإن كان ابراؤه من شيء لو ادعى الوارث البراءة منه كلف البينة على ذلك ~~لم تنفعه تبرئة المريض وعليه أن يقيم البينة على صحة ذلك وإلا غرم وإن كان ~~ابراؤه مما لو ادعى البراءة منه صدق بغير بينة نفعته التبرئة ومن أقر على ~~نفسه وعلى غيره لزمه الإقرار على نفسه ولم يلزمه إقرار على غيره ولكنه يكون ~~شاهدا فيه ولذلك لا يقبل قرار الوصي على محجوره ولا الأب على ولده الصغير ~~أو الكبير ويكونان شاهدين ومن أقر بما له وما عليه قبل إقراره فيما عليه ~~دون ماله (الفصل الثاني) في المقر به إذا كان اللفظ بينا لزمه ما أقر به من ~~مال أو حد أو قصاص فإن كان لفظا محتملا حمل على أظهر معانيه وفي هذا الفصل ~~فروع كثيرة اختلف الفقهاء فيها لاختلاف معانيها فمن قال لفلان علي شيء قبل ~~تفسيره بأقل ما يتمول ولو ms254 قال له علي مال قبل ما يفسر به ولو حبة أو ~~قيراطاويحلف وقيل لا يقبل في أقل من نصاب الزكاة وقيل في ربع دينار ولو قال ~~مال عظيم أو كثير فقيل هو كقوله مال وقيل هو ألف دينار قدر الدية فلو قال ~~كذا فهو كالشيء يقبل ما يفسره به ولو قال كذا وكذا بالعطف لزمه أحد وعشرون ~~لأنه أقل الأعداد المعطوفات فلو قال كذا درهما لزمه عشرون ولو قال كذا وكذا ~~درهما بغير واو لزمه أحد عشر لأنه أقل عدد مركب ولو قال عشرة دراهم # PageV01P207 # ونيف فالقول قوله في النيف ولو قال له علي ألف فسرها بما شاء من دنانير ~~أو دراهم أو غير ذلك وإن قال له علي بضعة عشر كان ثلاثة عشر لأن البضعة من ~~الثلاثة إلى التسعة ولو قال له علي أكثر مائة أو جل مائة أو نحو مائة أو ~~مائة إلا قليلا فعليه الثلثان وقيل النصف وزيادة وهو أحد وخمسون ولو قال ~~دنانير أو دراهم أو جمع من أي من الأصناف كان لزمه ثلاثة وكذلك إن صغر فقال ~~دريهمات ولو قال دراهم كثيرة فقيل يلزمه أربعة وقيل تسعة وقيل مائتان ولو ~~قال ما بين واحد إلى عشرة لزمته تسعة وقيل عشرة ولو قال عشرة في عشرة لزمته ~~مائة إلا أن فسرها بأنه تعينت له عنده عشرة في عشرة باعها منه ولو قال له ~~علي زيت أو عسل في زق أو في جرة لزمه المقر به والوعاء ولو قال درهم درهم ~~لزمه درهم واحد وللطالب أن يحلفه أنه ما أراد درهمين ولو قال درهم ودرهم أو ~~درهم ثم درهم أو درهم مع درهم أو فوق درهم أو تحت درهم أو قبل درهم أو بعد ~~درهم لزمه درهمان ولو قال درهم بل دينار لزمه الدينار وسقط الدرهم ولو قال ~~لفلان في هذه الدار نصيب أو حق قبل تفسيره بما قل أو كثر إلا أن يدعى المقر ~~له أكثر فيحلفه على نفي الزيادة ولو قال يوم السبت له علي ms255 ألف وقال كذلك ~~يوم الأحد لم يلزمه إلا ألف واحد إلى أن يضيف إلى شيئين مختلفين ولو اختلف ~~الإقرار فأقر له في موطن بمائة وفي موطن آخر بمائتين لزمه ثلاثمائة ولو قال ~~له علي ألف من خمر أو خنزير لم يلزم شيء ولو قال له علي ألف إن حلف فحلف ~~المقر له فلا شيء له لأن المقر يقول ما ظننت أنه يحلف وإن أقر بمائة دينار ~~دينا لزمته دينا أو وديعة لزمته وديعة فإن قال دينا أو وديعة كانت دينا ~~مسألة في الاستثناء إذا استثنى ما لا يستغرق صح كقوله علي عشرة إلا تسعة ~~فيلزمه واحد فإن استثنى فقال عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة ~~إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا إثنان إلا واحد لزمته خمسة فإن استثنى من ~~غير الجنس كقوله ألف درهم إلا ثوبا صح الاستثناء على المشهور وذكر قيمة ~~الثوب فأخرجت من الألف وقيل استثناؤه باطل (الفصل الثالث) في الرجوع عن ~~الإقرار فإن أقر بحق لمخلوق لم ينفع الرجوع وإن أقر بحق الله تعالى كالزنى ~~وشرب الخمر فإن رجع إلى شبهة قبل منه وإن رجع إلى غير شبهة ففيه قولان قيل ~~يقبل منه وفاقا لهما وقيل لا يقبل منه وفاقا للحسن البصري ### | الباب الثاني في الحكم على المديان وهو الغريم # ويقال أيضا غريم لصاحب الحق وفي الباب ثلاثة فصول (الفصل الأول) في أنواع ~~الغرماء وهم ثلاثة أنواع (الأول) غريم ملي فهذا # PageV01P208 # يجب الأداء ولا يحل له المطل (الثاني) غريم معسر غير عديم فيستحب تأخيره ~~وهو الذي يجحف به الأداء ويضرب به (الثالث) غريم معسر عديم فيجب تأخيره إلى ~~أن يوسر وقال أبو حنيفة لغرمائه أن يلازموه ويدوروا معه حيثما دار وقال عمر ~~بن عبد العزيز وابن حنبل لهم أن يؤاجروه وكان الحكم في أول الإسلام أن يباع ~~في دينه فنسخ لقول الله تعالى ((وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة)) (الفصل ~~الأول) في الحكم على المذيان فإذا عدا صاحب الحق غريمه إلى القاضي ms256 بعد ثوبت ~~الحق وحلوله فلا يخلو من وجهين (الأول) أن يدعي العدم (الثاني) أن لا يدعي ~~العدم فأما إن ادعى العدم فلا يقبل منه لأن الناس محمولون على الملاء حتى ~~يثبت عدمهم فأما أن يعطي رهنا أو ضامنا بوجهه وإلا سجن اتفاقا حتى يتبين ~~عدمه ويتبين عدمه إن ثبت بالشهود العدول ويحلف بعد ذلك أنه ما له مال ولا ~~ظاهر ولا باطن لأن شهادة الشهود بالعدم هي على نفي العلم ويحلف هو على البت ~~فإذا خلف بعد الثبوت سرح وسقط عنه الطلب حتى يستفيد مالا ويؤدي منه فإن ~~ادعى صاحب الحق بعد ذلك أنه قد استفاد مالا لم يكا له أن يحلفه وأما الوجه ~~الثاني وهو إذا لم يدع الغريم العدم فإنه يؤمر بالأداء فإن قال أمهلوني ~~بينما يتيسر لي أعطي رهنا أو ضامنا بالمال لم يسجن ويؤخره القاضي مدة على ~~حسب قلة الدين وكثرته وذلك يرجع إلى اجتهاد القاضي وهذا إذا لم يكن من أهل ~~الناض فإن كان من أهل الناض لم يؤخر وأمر بالأداء معجلا فإن امتنع منه سجن ~~فإن ادعى صاحب الحق أن عند الغريم ناضا وأنكر الغريم حلف الغريم أنه ليس ~~عنده ناض فإن نكل عن اليمين حلف صاحب الحق وأجبر الغريم على الأداء ولم ~~يؤخر فإن طلب صاحب الحق أن يفتش دار الغريم فاختلف هل يمكن من ذلك أم لا ~~(الفصل الثالث) في سجن الغريم وهو على ثلاثة أنواع ((الأول)) سجن من ادعى ~~العدم وجهلت حالته فيسجن حتى يثبت عدمه أو يعطي ضامنا بوجهه ((الثاني)) سجن ~~من اتهم أنه أخفى مالا وغيبه فإنه يسجن حتى يؤدي أو يثبت عدمه إلى أن يعطي ~~ضامنا بالمال ((الثالث)) يسجن من أخذ أموال الناس وتقعد عليها وادعى العدم ~~فتبين كذبه فإنه يحبس أبدا حتى يؤدي أموال الناس أو يموت في السجن وقال ~~سحنون يضرب المرة بعد المرة حتى يؤدي أموال الناس ولا ينجيه من ذلك إلا ~~ضامن بالمال ### | الباب الثاني في التفليس # الفلس هو عدم المال والتفليس هو خلع ms257 الرجل عن ماله للغرماء فإذا أحاط ~~الدين بمال أحد ولم يكن في ماله وفاء بديونه وقام الغرماء عند القاضي فإنه # PageV01P209 # يجري في ذلك على المديان أحكام التفليس وهي خمسة (الأول) أني سجن استبراء ~~لأمره (الثاني) أن تحل عليه الديون المؤجلة والمعجلة في المذهب بعد سجنه أو ~~استتاره كما تحل على الإنسان إذا مات اتفاقا (الثالث) أن لا يقبل إقراره ~~بدين وشبهه وإن كان إقراره بعد الديون وقبل التفليس قبل فيمن لا يتهم عليه ~~ولا يقبل فيمن يتهم بالميل إليه من قريب أو صديق فإن كان إقراره بعد ~~التفليس لم يقبل أصلا ولكن يجب في ذمته متى استفاد مالا واختلف في إقراره ~~بمال معين كالوديعة بينة والقراض فقيل يقبل وقيل لا يقبل وقيل يقبل إن كان ~~على أصل القراض والوديعة بينه (الرابع) أن يحجر عليه فلا ينفذ تصرفه في ~~ماله فإن تصرف فيه بعد الديون وقبل التفليس نفذ ما كان تصرفه بعوض كالبيع ~~ولم ينفذ ما كان بغير عوض كالهية والعتق واختلف في جواز رهنه وقضائه بعض ~~غرمائه دون بعض وأما بعد التفليس فلا ينفذ شيء من أفعاله سواء كان بعوض أو ~~بغير عوض ((الخامس)) قسم ماله على الغرماء بعد أن يترك له منه كسوته وما ~~يأكله أياما هو وأهله وفي الواضحة الشهر ونحوه واختلف هل تترك كسوة زوجته ~~وهل تباع عليه كتب العلم ثم يجتمع كل ما وجد له من أصول وعروض وغير ذلك ~~وتباع الأصول والعروض ويقسم المجموع على الغرماء فإن وفيى بدينه سرح من ~~السجن وبريء من الديون وإن كان ماله لا يقوم بالديون قسم قسمة المحاصة ~~والعمل في المحاصة أن ينظر نسبة ماله من جميع الديون ويعطى كل واحد من ~~الغرماء بتلك النسبة دينه مثال ذلك إذا كان مالخ عشرة دنانير والديون عشرون ~~دينار فيعطى كل واحد منهم نصف دينه وكذلك لو كان ماله عشرة والديون ثلاثون ~~أعطي كل واحد منهم ثلث دينه ويحلف المفلس أنه ليس له مال ظاهر ولا باطن ~~يؤدي منه بقية دينه وحينئذ ms258 يسرح من السجن وقال أبو حنيفة ليس للحاكم أن ~~يحجز على المفلس ولا يبيع ماله بل يحبسه حتى يؤدي أو يموت في السجن مسألة ~~من باع سلعة ثم أفلس المشتري أو مات قبل أداء الثمن فله ثلاثة أحوال ~~(الأولى) يكون البائع أحق بسلعته في فلس المشتري ووجه ذلك إذا كانت السلعة ~~باقية بيد البائع وكذلك الصناع إذا أفلس رب المتاع أو مات والمتاع بيد ~~الصناع وكذلك الأرض أحق بالزرع في الكراء (الثانية) يكون البائع أحل ~~بالسلعة في فلس المشتري دون موته وهو إذا كانت السلعة باقية بيدالمشتري ~~وقال الشافعي هو أحق بها في الموت والفلس وعكس أبو حنيفة (الثالثة) يكون ~~البائع فيها سواء مع سائر الغرماء في الموت والفلس وهذا إذا كانت السلعة قد ~~فاتت أو ذهبت فرع قال ابن حارث اتفقوا على أن البائع إذا وجد عين ماله بيد ~~المشتري وقد زاد أو نقص كان له أخذه على ما يوجب الحكم في الزيادة والنقص ~~وقال ابن محرز إن تغيرت تغيرا يسيرا فالحكم فيها أن صاحبها أحق بها وإن ~~تغيرت تغيرا كثيرا بطل حق البائع فيها وإن ترتب الدين على الميت أو المفلس ~~من كراء أو إجارة أو شيء غير البيع فالغرماء كلهم سواء # PageV01P210 ### | الباب الرابع في الحجر # المحجورون سبعة وهم الصغير والمجنون والسفيه والعبد والمريض والمرأة ~~والمفلس فأما لصغير فهو غير البالغ فلا يجوز له التصرف في ماله فإن تصرف ~~بعوض كالبيع والشراء فذلك إلى نظر وليه فإن شاء رد وإن شاء أجاز ولا كلام ~~في ذلك لمن عامله وإذا رد ما باعه الصبي من ماله فلا شيء للمشتري مما دفع ~~الثمن للصبي إلا أن يكون الصبي أنفق ذلك في مصالحه التي لا بد له منها ~~فيلزم الولي رده وإن تصرف بغير عوض كالهبة والعتق فهو مردود وكل ما يعقد ~~الوالد على ولده الصغير فحكمه فيه نافذ لولايته عليه ونظره له إلا ما وهب ~~من ماله أو تصدق به فهو غير بائن وينفذ عتقه لرقيق ولده وتلزمه القيمة وكل ms259 ~~ما أقر بهالوالد على ولده الصغير فيما ينظر له فيه فإقراره جائز وما أقر به ~~عليه من الغصب والجناية لم يجز إقراره عليه وإنما هو فيه شاهد ويجوز للأب ~~أن يشتري من نفسه لابنه الصغير وإن يشتري لنفسه من ماله إذا كان ذلك نظر ~~للولد بيان فإذا بلغ فلا يخلو أن يكون ذكرا أو أنثى فإن كان ذكرا فهو على ~~ثلاثة أقسام (أحدها) أن يكون أبوه حيا فإنه ينطلق من الحجر ببلوغه ما لم ~~يظهر منه سفه أو يحجره أبوه (الثاني) أن يكون أبوه قد مات وعليه وصي فلا ~~ينطلق من الحجر إلا بالترشيد فإن كان وصيه بتقديم الأب فله أن يرشده من غير ~~إذن القاضي وإن كان الوصي مقدما من قاض لم يكن له ترشيد إلا بإذن القاضي ~~وللقاضي ترشيد المحجور إذا ثبت عنده رشده سواء كان يوصي أو بغير وصي ~~(الثالث) أن يبلغ ولا يكون أب ولا وصي وهو المهمل فهو محمول على الرشد إلا ~~أن يتبين سفهه وإن كانت أنثى فهي تنقسم إلى تلك الأقسام الثلاثة فأما ذات ~~الأب إذا بلغت فتبقى في حجره حتى تتزوج ويدخل بها زوجها وتبقى مدة بعد ~~الدخول واختلف في تحديد تلك المدة من عام إلى سبعة أعوام وقيل لا تنطلق حتى ~~يرشدها أبوها أو يشهد لها بالرشد وقال الشافعي وأبو حنيفة إذا بلغت ملكت ~~أمرها وأما ذات الوصي فلا تنطلق من الحجر إلا بالترشيد حسبما ذكرنا وأما ~~المهملة فقيل أنها تملك أمر نفسها إذا بلغت وقيل حتى يدخل بها زوجها أو ~~تعنس وأما السفيه فهو المبذر لماله إما لإنفاقه باتباعه لشهوته وإما لعدم ~~معرفته بمصالحه وإن كان صالحا في دينه والرشيد هو الضابط لماله ولا يشترط ~~صلاحه في دينه خلافا للشافعي وابن الماجشون فإذا ثبت سفهه حجره القاضي وإن ~~كان كبيرا وقال أبو حنيفة من بلغ خمسا وعشرين سنة انطلق من الحجر ولم يجز ~~الحجر عليه وإن كان سفيها وأفعال السفيه نافذة ما لم يحجر عليه وابن ~~الماشجون إنما تجوز أفعاله ms260 إذا كان رشيدا ثم سفه بخلاف من بلغ سفيها وطلاق ~~السفيه نافذ وعتقه لأم ولده ولا يزوج بناته إلا بإذن وليه وأفعال المهمل ~~نافذة # PageV01P211 # عند غير ابن القاسم حتى يحجر عليه تكميل في أحكام الوصي فلا يجوز أن يكون ~~الوصي إلا عدلا وإذا قبل الوصية في حياة الموصي فله أن يرجع في طول حياته ~~ولا يرجع بعد مماته وكل ما يجيز الوصي من فعل المحجور فهو جائز وكل ما ~~يفعله الوصي على وجه النظر فهو جائز بخلاف ما فعله على وجه المحاباة وسوء ~~النظر ولا ينبغي له أن يشتري من مال الميت شيئا لما يلحقه من التهمة إلا أن ~~يكون بيع ذلك قاض بالسواد على ملأ من الناس ولا يبيع الوصي عقار المحجور ~~إلا لحاجة أو مصلحة ولا تجوز شهادة الوصي لمحجوره وإذا دفع الوصي دين الميت ~~بغير بينة ضمن وإذا كان وصيان اثنان لم يفعل شيئا إلا بإذن الآخر ويكون ~~المال عند أعدلهما ولا يقسم بينهما وإذا اختلفا نظر السلطان بينهما وإذا ~~أنفق الوصي على المحجور فإن كان في حضانته صدق فيما يشبه دون بينة وإن لم ~~يكن في حضانته فعليه البينة أنه أنفق عليهم أو دفع إليهم ويأكل الوصي ~~الفقير من مال محجوره خلافا لأبي حنيفة ووصي الوصي كالوصي في كل ما ذكر ~~وأما المجنون فيحجر عليه حتى يبرأ وأما العبد فلا يجوز له التصرف في ماله ~~إلا بإذن سيده وقد تقدم في معاملة العبيد وأما المريض فهو نوعان مريض لا ~~يخاف عليه الموت غالبا كالأبرص والمجذوم والأرمد وغير ذلك فلا حجر عليه ~~أصلا ومريض يخاف عليه في العادة كالحمى والسل وذات الجنب وشبه ذلك فهذا هو ~~الذي يحجر عليه فيمنع مما زاد على قدر الحاجة من الأكل والشرب والكسوة ~~والتداوي ومما يخرج من ماله بغير عوض كالهبة والعتق ولا يمنع من المعارضة ~~إلا أن كان فيها محاباة فإن مات كان ما فعل مما يمنع منه في ثلثه وإن عاش ~~كان في رأس ماله وإنما الحجر عليه لحق ms261 ورثته ويلحق به من يخاف عليه الموت ~~كالمقاتل في الصف والمحبوس للقتل والحامل إذا بلغت ستة أشهر واختلف في راكب ~~البحر وقت الهول وأما المرأة فإنما يحجر عليها إذا كانت ذات زوج أن تتصرف ~~بغير عوض كالهبة والعتق فيما زاد على ثلث مالها خلافا لهما وإذا تصرفت في ~~أكثر من الثلث فقيل تبطل الزيادة على الثلث خاصة وقيل يبطل الجميع ولها ~~التصرف بعوض في جميع ماله وبغير عوض في فما دون إلا أن تكون قد أمتعت زوجها ~~في مالها فليس لها التصرف في شيء مما أمتعته لا بعوض ولا بغير عوض إلا ~~بإذنه وقد تقدم حكم المفلس ### | الباب الخامس في الرهون وفيه عشر مسائل # (المسألة الأول) في المرهون ويجوز رهن كل شيء يصح تملكه من العروض ~~والحيوان والعقار ويجوز رهن المشاع خلافا لأبي حنيفة ويجوز رهن الدنانير ~~إذا طبع عليها ويجوز رهن الدين خلافا للشافعي ورهن التمر قبل بدء صلاحه # PageV01P212 # ويجوز الرهن قبل حلول الحق خلافا للشافعي وبعد حلوله اتفاقا والرهن محتبس ~~بالحق ما بقي منه درهم ولا ينحل بعضه بأداء بعض الحق (المسألة الثانية) في ~~المرهون فيه وهو جميع الحقوق من بيع أو سلف أو غير ذلك إلا الصرف ورأس مال ~~السلم وقال الظاهرية لا يجوز أخذ الرهن إلا في السلم يعني المسلم فيه ~~واشترطوا أن يكون أيضا في السفر وإن لا يوجد كاتب (المسألة الثالثة) في ~~القبض وهو الحوز فهو شرط تمام في العقد وقال الشافعي وأبو حنيفة شرط صحة ~~وعلى المذهب فإذا عقد الرهن بالقول لزم وأجبر الراهن على أقباضه للمرتهن في ~~المطالبة به فإن تراخى المرتهن في المطالبة به أو رضي بتركه في يد الراهن ~~بطل الرهن ولا يكفي في القبض الإقرار به ولا بد فيه من معاينة البينة إذا ~~قبض الرهن ثم أفلس الراهن أو مات فالمرتهن أحق به من سائر الغرماء ويصح أن ~~يقبض الرهن المرتهن أو أمين يتفقان عليه (المسألة الرابعة) يشترط دوام ~~القبض خلافا للشافعي فإذا قبض الرهن ثم رده إلى الراهن ms262 بعارية أو وديعة أو ~~كراء أو استخدام العبد أو ركوب الدابة بطل الرهن ومهما احتيج إلى استعمال ~~الرهن أو إجارته فليتول ذلك المرتهن بإذن الراهن (المسألة الخامسة) في ~~المنفعة في الرهن وهي المراهين فإذا اشترطها المرتهن جاز إن كان الدين من ~~بيع أو شبهه ولم يجز إن كان سلفا لأنه سلف جر منفعة فإن لم يشترطها المرتهن ~~ثم تطوع له الراهن بها لم يجز لأنها هدية مديان وقال ابن حنبل ينتفع ~~المرتهن بالحيوان بنفقته (المسألة السادسة) في بيع الرهن ولا يجوز للراهن ~~بيعه ويجوز أن يبيعه المرتهن وينصف نفسه من ثمنه إن كان الراهن قد جعل له ~~بيعه وإلا باعه الرهن (المسألة السابعة) فيما يتبع الرهن فأما ما لا يتميز ~~منه كسمن الحيوان فهو تابع له إجماعا وإن كان متناسلا عنه كالولادة والنتاج ~~فيكون تابعا له خلافا للشافعي بخلاف غير ذلك كصوف الغنم ولبنها أو ثمار ~~الأشجار وسائر الغلات فلا تتبعها في الرهن خلافا لأبي حنيفة (المسألة ~~الثامنة) في ضمان الرهن إذا تلف إذا كان مما لا يغاب عليه فضمانه من الرهن ~~كالعقار والحيوان وإن كان مما يغاب عليه كسائر الأشياء فضمانه من القبض من ~~المرتهن إلا أن تقوم بهلاكه بينة وإن كان على يد أمين فضمانه من الراهن ~~وقال الشافعي ضمانه من الراهن ومصيبته عليه مطلقا وعكس أبو حنيفة (المسألة ~~التاسعة) لا يجوز غلق الرهن وهو أن يشترط المرتهن أن الرهن له بحقه إن لم ~~ينصفه الراهن عند حلول الأجل (المسألة العاشرة) إذا اختلفا في مقدار الحق ~~الذي رهن فيه فالقول قول الراهن عندها وقال مالك القول قول المرتهن إلا ~~فيما زاد على قيمة الرهن فالقول قول الرهن ### | الباب السادس في الحمالة وهي الكفالة والزعامة والضمان # ويقال للضامن حميل وكفيل وزعيم وفيه أربع مسائل # PageV01P213 # (المسألة الأولى) في المضمون وهو كل حق تصح النيابة فيه وذلك في الأموال ~~وما يئول إليها فلا يصح الضمان في الحدود ولا في القصاص لأنها لا تصح ~~النيابة فيها وإنما الحكم فيها بالسجن حتى يثبت ms263 ويستوفي وأجاز قوم الضمان ~~فيها بالوجه ويجوز صمان المال المعلوم اتفاقا والمجهول خلافا للشافعي ويجوز ~~الضمان بعد وجوب الحق اتفاقا وقبل وجوبه خلافا لشريحة القاضي وسحنون ~~والشافعي ويلزم الضامن الحق بإقرار المطلوب حتى يثبته في المشهور وقيل ~~يلزمه باعترافه كاعتراف المأذون له (المسألة الثانية) في المضمون عنه وهو ~~كل مطلوب بمال ويجوز الضمان عن الحي والميت ومنع أبو حنيفة الضمان عن الميت ~~إذا لم يترك وفاء بدينه وعن الغائب ويجوز عن الموسر والمعدم ويجوز الضمان ~~بإذن المضمون وبغير إذنه (المسألة الثالثة) في الضامن وهو كل من يجوز تصرفه ~~في ماله فلا يجوز ضمان السفيه ولا الصغير ولا العبد إلا بإذن سيده سواء كان ~~مأذونا أو غير مأذون له ولا المرأة فيما زاد على ثلث مالها إلا بإذن زوجها ~~(المسألة الرابعة) في أنواع الضمان وهو نوعان ضمان مال وضمان وجه فأما ضمان ~~المال فيغرم فيه الضامن ويرجع فيه المضمون عنه إن ضمنه بإذنه اتفاقا وكذلك ~~إن ضمنه بغير إذنه خلافا لأبي حنيفة وينقسم ضمان المال قسمين أحدهما أن ~~يكون على حكم ضمان الخيار فيأخذ من شاء من الضامن أو الغريم على المشهور ~~وقال ابن كنانة وأشهب لا يغرم الضامن إلا مع عدم الغريم والآخر أن لا يكون ~~كذلك فاختلف فيه فقيل يأخذ أيهما شاء كضمان الخير وفاقا لهم وقال ابن ~~القاسم إنما يأخذ من الغريم إلا أن أفلس أو غاب فحينئذ يأخذ من الضامن فروع ~~ثلاثة (الفرع الأول) إذا أخذ ضامنين بحقه فليس على أحدهما إلا نصف الحق إلا ~~أن يكون أحدهما في موطنين فكل واحد منهما ضامن لجملة الحق وكذلك إذا ضمنا ~~بحكم ضمان الخيار أو ضمن كل واحد الآخر (الفرع الثاني) إذا أخر الطالب ~~المطلوب فهو تأخير للكفيل وقيل إسقاط للكفالة وإذا أخر الطالب الكفيل فهو ~~تأخير للمديان إلا أن يحلف أنه لم يرد تأخيره (الفرع الثالث) من تحمل عن ~~أحد صداقا أو ثمنا في نفس العقد على وجه الحمل لا على وجه الحمالة فهو لازم ~~له في حياته ms264 وبعد وفاته فإن تحمله بعد العقد لزمه في الحياة دون الوفاة ~~وقال ابن الماشجون يلزمه فيهما وأما ضمان الوجه فهو جائز خلافا للشافعي ~~وللظاهرية هو على قسمين (أحدهما) أن يضمن إحضاره ويشترط إن لم يحضره فلا ~~شيء عليه فينفع شرطه ولا غرم عليه إن لم يحضره والقول قوله في أنه لم يجده ~~إلا أن ثبت أنه قكان قادرا على الإتيان به ففرط وإن مات الضامن فلا شيء على ~~ورثته (الثاني) أن يضمن إحضاره ولا يشترط ذلك فإن أحضره بريء وإن لم يحضره ~~غرم المال وإن مات غرمه ورثته من تركته إلا أن يحضروا المضمون وقال أبو ~~حنيفة يحبس حتى يأتي به والإحضار وهو أن يجمعه مع مطالبه في مواضع الحكم # PageV01P214 ### | الباب السابع في الحوالة # وهي على نوعين إحالة قطع وإحالة إذن فأما إحالة القطع فلا تجوز فيالمذهب ~~إلا بثلاثة شروط (الشرط الأول) أن يكون الدين المحال به قد حل سواء كان ~~المحال فيه قد حل أو لم يحل ولا تجوز بما لم يحل سواء كان المحال فيه قد حل ~~أم لا لأنه بيع دين بدين (الشرط الثاني) أن يكون الدين المحال به مساويا ~~للمحال فيه في الصفة والمقدار فلا يجوز أن يكون أحدهما أقل أو أكثر أو أدنى ~~أو أعلى لأنه يخرج عن الإحالة إلى البيع فيدخله الدين بالدين (الشرط ~~الثالث) أن لا يكون الدينان أو أحدهما طعاما من سلم لأنه بيع الطعام قبل ~~قبضه فإذا وقعت الإحالة برئت بها ذمة المحيل من الدين الذي كان عليه للمحال ~~وانتقل إلى طلب المحال عليه ولا رجوع للمحال على المحيل إن أفلس المحال ~~عليه أو أنكر إلا أن يكون المحيل قد غر المحال لكونه يعلم فلس المحال عليه ~~أو بطلان حقه قبله ولم يعلم المحال بذلك وقال الشافعي لا يرجع على المحيل ~~غره أو لم يغره وأما الإذن فهو كالتوكيل على القبض والاقتطاع فيجوز بما حل ~~وبما لم يحل ولا تبرأ به ذمة المحيل حتى يقبض المحال من المحال عليه ماله ~~ويجوز ms265 للمحيل أن يعزل المحال في الإذن على القبض ولا يجوز له عزله في إحالة ~~القطع ويشترط في الإحالة والإذن رضى المحيل والمحال ولا يشترط رضى المحال ~~عليه خلافا لداود ولا يلزم المحال قبول الإحالة خلافا لداود ### | الباب الثامن في الوكالة وفيه ست مسائل # (المسألة الأولى) في الموكل والوكيل وتجوز وكالة الغائب والمرأة والمريض ~~اتفاقا ووكالة الحاضر الصحيح خلافا لأبي حنيفة وأما الوكيل فكل من جاز له ~~التصرف لنفسه في شء جاز له أن ينوب فيه عن غيره إلا أنه لا يجوز توكيل ~~العدو على عدوه ولا يجوز توكيل الكافر على بيع أو شراء أو سلم لئلا يفعل ~~الحرام ولا توكيله على قبض من المسلمين لئلا يستعلي عليهم (المسألة ~~الثانية) فيما تصح الوكاة فيه وما لا تصح وتجوز الوكاة في كل ما تصح ~~النيابة فيه من الأمور المالية وغيرها والعبادات والقربات إلا العبادة ~~المتعلقة بالأبدان كالصلاة والصيام فلا تصح النيابة فيها وتصح في العبادة ~~المتعلقة بالأموال كالزكاة واختلف في صحتها في الحج (المسألة الثالثة) في ~~أنواع الوكالة وهي نوعان (الأول) تفويض عام فيدخل تحته جميع ما تصح في ~~النيابة من الأمور المالية والنكاح والطلاق وغير ذلك إلا ما يستثنيه المفوض ~~من الأشياء وقال الشافعي # PageV01P215 # لا يصح التفويض العام (الثاني) توكيل خاص فيختص بما جعل الموكل للوكيل من ~~قبض أو بيع أو خصام أو غير ذلك فإذا وكله على البيع وعين له ثمنا لم يجز له ~~أن يبيع بأقل منه وإن وكله على البيع مطلقا لم يجز له أن يبيع بعرض ولا ~~نسيئة ولا بما دون ثمن المثل خلافا لأبي حنيفة وإن أذن له أن يبيع بما يرى ~~وكيفما يرى جاز له ذلك كله ويجوز للوكيل والوصي أن يشتريا لأنفسهما من مال ~~الموكل واليتيم إذا لم يحابيا أنفسهما ومنعه الشافعي وقال هو مردود وإن ~~وكله على الخصام لم يكن له أن يقر عنه إلا أن جعل له ذلك في التوكيل وقال ~~الشافعي لا يجوز الإقرار عليه وإن جعله له وقال أبو حنيفة ms266 يجوز وإن لم يجعل ~~له ولا يجوز للوكيل أن يوكل غيره إلا أن جعل له الموكل ذلك أو يكون توكيله ~~عاما (المسألة الرابعة) فيما يبطل الوكالة وهو شيئان موت الموكل بخلاف في ~~المذهب وعزل الوكيل واختلف هل تبطل الوكالة بنفس العزل أو الموت قبل أن ~~يعلم الوكيل بذلك أو لا تبطل حتى يعلم الوكيل بذلك وإذا ابتدأ الوكيل ~~الخصام في مجلس أو مجلسين لم يكن لموكله أنيعزله إلا بإذن خصمه وتبطل ~~الوكالة إذا طالت مدتها نحو ستة أشهر إلا أن يجعلها على الدوما أو تكون على ~~أمر معين فلا تبطل حتى ينقضي (المسألة الخامسة) تجوز الوكاة بأجرة وبغير ~~أجرة فإن كانت بأجرة فحكمها حكم الإجارات وإن كانت بغير أجرة فهو معروف من ~~الوكيل وله أن يعزل نفسه إلا حيث يمنع موكله من عزله (المسألة السادسة) في ~~اختلاف الموكل والوكيل فإذا قال الوكيل قد دفعت إليك وأنكر ذلك الموكل ~~فالقول قول الوكيل مع يمينه وإن طال الزمان فلا يمين عليه وإذا قبض الوكيل ~~شيئا فادعى تلفه بعد قبضه لم يبرأ الدافع إليه إلا ببينة على الدفع وإذا ~~اختلفا هل وكله أم لا فقال وكلتني وقال الآخر ما وكلتك فالقول قول الموكل ### | الباب التاسع في الغصب وفيه ثمان مسائل # (المسألة الأولى) في حد الغصب وهو أخذ رقبة الملك أو منفعته بغير إذن ~~المالك على وجه الغلبة والقهر دون حرابة وذلك أنأخذ أموال الناس بالباطل ~~على عشرة أوجه كلها حرام والحكم فيها مختلف الأول الحرابة والثاني الغصب ~~والثالث السرقة والرابع الاختلاس والخامس الخيانة والسادس الإذلال والسابع ~~الفجور في الخصام بإنكار الحق أو دعوى الباطل والثامن القمار كالشطرنج ~~والنرد والتاسع الرشوة فلا يحل أخذها ولا إعطاؤها والعاشر الغش والخلابة في ~~البيوع (المسألة الثانية) فيما يجب على الغاصب وذلك حقان (أحدهما) حق الله ~~تعالى وهو أن يضرب ويسجن زجرا له ولأمثاله على حسب اجتهاد الحاكم (الثاني) ~~حق المغصوب منه وهو أن يرد إليه ما غصبه فإن كان المغصوب قائما رده بعينه ~~إليه وإن كان قد ms267 فات رد إليه مثله أو قيمته فيرد المثل فيما له مثل # PageV01P216 # وذلك في كل مكيل وموزون ومعدود من الطعام والدنانير والدراهم وغير ذلك ~~ويرد القيمة فيما لا مثل له كالعروض والحيوان والعقار وتعتبر القيمة في ذلك ~~يوم الغصب لا يوم الرد وقال الشافعي وأبو حنيفة إنما يرد المثل ولا يرد ~~القيمة والفوات الذي يرد إلى المثل أو القيمة هو هلاك المغصوب أو نقصانه أو ~~حدوث عيب مفسد فيه أوصنع شيء منه حتى يسمى باسم آخر كالفضة تصاغ حليا ~~والنحاس يصنع منه قدر وقال أبو حنيفة لا يضمن الغاصب عقارا إن تلف بسيل أو ~~حريق أو شبه ذلك خلافا للإمامين وأجمعوا على الضمان إذا كان تلفه بجناية من ~~الغاسب (المسألة الثالثة) في دعوى الغصب وذلك أنه إن ثبت على المدعى عليه ~~باعتراف أو بينة بعد الأعذار إليه قضي عليه بما ذكرنا وإن لم يثبت عليه ~~فيقسم أربعة أقسام (الأول) أن يكون المدعى عليه معروفا بالصلاح فلا يمين ~~عليه ويؤدب المدعي (الثاني) أن يكون المدعى عليه مستور الحال من أوسط الناس ~~فلا يمين عليه ولا يؤدب المدعي (الثالث) أن يكون المدعى عليه ممن يتهم بذلك ~~فعليه اليمين فإن نكل حلف المدعي واستحق (الرابع) أن يكون المدعى عليه ~~معروفا بالغصب فيضرب ويهدد ويسجن حتى يعترف (المسألة الرابعة) في غلة الشيء ~~المغصوب أما إن كانت الغلة ولادة كنتاج البهائم وولد الأمة فيردها الغاصب ~~مع الأم باتفاق وإن وطىء الجارية فعليه الحد وولده منها رقيق للمغصوب منه ~~وأما إن كانت غير ذلك ففيها خمسة أقوال قيل يردها مطلقا لتعديه وفاقا ~~للشافعي وقيل لا يردها مطلقا لأنها في مقابلة الضمان الذي عليه وقيل يردها ~~في الأصول والعقار لأنه مأمون ولا يتحقق الضمان فيه دون الحيوان وشبهه مما ~~يتحقق فيه الضمان وقيل يردها إن انتفع بها ولا يردها إن عطلها وفاقا لأبي ~~حنيفة وقي يردها إن غصب المنافع خاصة ولا يردها إن غصب المنافع والرقاب ~~(المسألة الخامسة) من غصب أرضا فبنى فيها فربها بالخيار بينهدم البنيان ~~وإزالته ms268 ويأخذ الغاصب أنقاضه وبين تركه على أن يعطي الغاصب قيمة أنقاض ~~البنيان من خشب وقرميد وأجر وغير ذلك تقوم منقوضة بعد طرح أجرة القلع ولا ~~يعطيه قيمة التجصيص والتزويق وشبه ذلك مما لا قيمة له ومن غصب سارية أو ~~خشبة فبنى عليها فلربها أخذها وإن هدم البنيان وقال أبو حنيفة إنما له ~~قيمتها (المسألة السادسة) من غصب أرضا فغرس فيها أشجارا لا يؤمر بقلعها ~~وللمغصوب منه أن يعطيه قيمتها بعد طرح أجرة القلع كالبنيان فإن غصب أشجارا ~~فغرسها في أرضه أمر بقلعها خلافا لأبي حنيفة فإنزرع في الأرض المغصوبة زرعا ~~فإن أخذها صاحبها في أبان الزراعة فهو مخير بين أن يقلع الزرع أو يتركه ~~للزارع ويأخذ الكراء وإن أخذها بعد أبان الزراعة فقيل هو مخير كما ذكرنا ~~وقيل ليس له قلعه وله الكراء ويكون الزرع لزارعه (المسألة السابعة) إذا نقص ~~المغصوب عند الغاصب فصاحبة مخير بين أن يأخذ قيمته يوم الغصب ويتركه للغاصب ~~وبين أن يأخذه ويأخذ قيمة النقص إن كان من فعل الغاصب وإن كان من فعل الله ~~لم يأخذ قيمة النقص (المسألة الثامنة) إن # PageV01P217 # اختلف الغاصب والمغصوب منه في جنس المغصوب أو صفته أو قدره ولم يكن ~~لأحدهما بينة فالقول قول الغاصب مع يمينه والغاصب ضامن لما غصبه سواء تلف ~~بأمر الله أو من مخلوق ### | الباب العاشر في التعدي # وهو أعم من الغصب لأن التعدي يكون في الأموال والفروج والنفوس والأبدان ~~فأما التعدي في النفوس والأبدان فنذكره في باب الدماء والقصاص ونذكر هنا ~~فصلين في الأموال والفروج (الفصل الأول) في التعدي في الأموال وهو على ~~أربعة أنواع (الأول) أخذ الرقبة وهو الغصب الذي تقدمت أحكامه في الباب قبل ~~هذا (الثاني) أخذ المنفعة دون الرقبة وهو ضرب من الغصب ويجب فيه الكراء ~~مطلقا (الثالث) الإستهلاك بإتلاف الشيء كقتل الحيوان أو تحريق الثوب كله أو ~~تخريقه وقطع الشجر وكسر الفخار وإتلاف الطعام والدنانير والدراهم وشبه ذلك ~~ويجري مجراه التسبيب في التلف كمن فتح حانوتا لرجل فتركه مفتوحا فسرق أو ~~فتح ms269 قفص طائر فطار أو حل دابة فهربت أو حل عبدا موثقا فأبق أو أوقد نارا في ~~يوم ريح فأحرقت شيئا أو حفر بئرا بحيث يكون حفره تعديا فسقط فيه إنسان أو ~~بهيمة أو قطع وثيقة فضاع ما فيها من الحقوق فمن فعل شيئا من ذلك فهو ضامن ~~لما استهلكه أو أتلفه أو تسبب في إتلافه سواء فعل ذلك كله عمدا أو خطأ إلا ~~أن أبا حنيفة قال لا يضمن الطائر من فتح قفصه فطار وعليه غرم المثل في ~~المكيل والمعدود والموزون وغرم القيمة يوم الإتلاف فيما سوى ذلك فرعان ~~(الفرع الأول) إذا خيف على المركب الغرق جاز طرح ما فيه من المتاع أذن ~~أربابه أو لم يأذنوا إذا رجا بذلك نجاته وكان المطروح بينهم على قدر ~~أموالهم ولا غرم على من طرحه (الفرع الثاني) إذا اصطدم مركبان في جريهما ~~فانكسر أحدهما أو كلاهما فلا ضمان في ذلك (الرابع) الإفساد هو على نوعين ~~(أحدهما) أن يذهب المنفعة المقصودة من الشيء كمن قطع يد عبد أو رجل دابة ~~فيخير صاحبه بين أن يأخذ قيمة ما نقصه ذلك الفساد أو يسلمه للمفسد ويأخذ ~~قيمته منه كاملة والآخر أن يكون يسيرا فيصلحه من أفسده ويأخذ صاحبه قيمة ما ~~نقص كثقب الثوب وقطع ذنب الدابة إلا أن تكون لركوب ذوي الهيئات فقطع ذنبها ~~كتعطيل منفعتها بيان وهذا كله إذا تعمد إنسان مكلف فإن كان غير بالغ فيحكم ~~عليه في التعدي في الأمور بحكم البالغ إذا كان يعقل فيغرم ما أتلفه إن كان ~~له مال فإن لم يكن له مال أتبع به وأما الصبي الذي لا يعقل فلا شيء عليه ~~فيما أتلفه من نفس أو مال كالعجماء وقيل المال هدر والدماء على العاقلة ~~كالمجنون وقيل المال في # PageV01P218 # ماله والدم على عاقلته إن بلغ الثلث وأما ما أفسدت الدواب فإن كان لها ~~راكب أو سائق أو قائد فهو ضامن لما تفسده في النفوس والأموال وأما ما أفسدت ~~المواشي من الزرع والشجر فإن كان بالليل على أرباب المواشي ms270 وإن كان بالنهار ~~فلا ضمان عليهم إلا إن فرطوا في حفظها ولم يمنعوها من الزرع والضمان في ذلك ~~على الراعي لا على صاحب الماشية وما أتلفت المواشي سوى الزرع والثمار من ~~النفوس والأموال فلا شيء فيه (الفصل الثاني) في التعدي في الفروج فمن اغتصب ~~امرأة وزنى بها فعليه حد الزنى وإن كانت حرة فعليه صداق مثلها وإن كانت أمة ~~فعليه ما نقص من ثمنها بكرا كانت أو ثيبا ولا يلحق به الولد ويكون الولد من ~~الأمة التي اغتصبها أو زنى بها عبدا لسيد الأمة وقال أبو حنيفة لا صداق على ~~المستكره في الزنى وهذا كله إذا ثبت عليه ذلك باعترافه أو بمعاينة أربعة ~~شهود أو ادعت ذلك مع قيام البينة على غيبته عليها فإن ادعت عليه أنه ~~استكرهها فغاب عليها ووطئها وأنكر هو ولم يكن لها بينة فلا يجب عليه حد ~~الزنى وإنما النظر هل يجب عليه يمين على نفي دعواها أو هل لها عليه صداق ~~وهل تحد هي حد القذف أو حد الزنى ففي ذلك تفصيل وذلك أنه لا يخلو أن تدعي ~~ذلك على رجل صالح أو طالح يتهم بذلك أو مجهول الحال فإن ادعت ذلك على رجل ~~صالح لم يجب عليه يمين ولا صداق ووجب عليها حد القذف وأما حد الزنى ~~لاعترافها على نفسها فإن كانت قد جاءت مستغيثة متمسكة به قد فضحت نفسها وهي ~~تدمي إن كانت بكرا سقط عنها حد الزنى وإن كانت قد جاءت على غير ذلك حدت حد ~~الزنى وأما إن ادعت ذلك على رجل يتهم بذلك فليس عليها حد قذف ولا زنى ويجب ~~على الرجلين اليمين فإن حلف بريء وإن نكل عن اليمين حلفت المرأة واستحقت ~~صداقها عليه وذلك بعد أن يسجن ليكشف عن أمره وأما إن ادعت ذلك على من كان ~~مجهول الحال استحلف فإن نكل عن اليمين حلفت هي وأخذت صداقها ### | الباب الحادي عشر في الإستحقاق # وهو أن يكون شيء بيد شخص ثم يظهر أنه حق شخص آخر مما تثبت به ms271 الحقوق شرعا ~~من اعتراف أو شاهدين أو شاهد ويمين أو غير ذلك فيقضي له به ولا يخلو أن ~~يكون المستحق من يده قد صار له ذلك الشيء المستحق بغصب أو شبهة ملك كالشراء ~~والإرث وغير ذلك فإن صار له بغصب فقد تقدم حكم ذلك في باب الغضب وإن صار له ~~بشبهة ملك فالمستحق بالخيار بين أن يأخذه بعينه أو يجيز البيع ويترك السلعة ~~في يد المشتري فيتبع البائع بالثمن وليس حكمه حكم الغصب بل يخالفه في مسائل ~~فمنها أن أن يستحق منه لا يرد الغلة التي # PageV01P219 # استفادها فيه ولا يعطي فيها كراء ومنها أنه كان قد زرع الأرض فليس ~~لمستحقها قلع الزرع فإن كان الإستحقاق في أبان الزراعة فله الكراء وإن كان ~~بعد أبان الزرع فلا كراء له ومنها أنه إن كان قد بنى بها فليس للمستحق هدم ~~البناء بل يقال للمستحق تعطيه قيمة بنائه قائما لا منقوضا فإن أبى قيل ~~للآخر أعطه قيمة أرضه دون البنيان فإن أبا كانا شريكين هذا بقيمة أرضه وذاك ~~بقيمة بنيانه ومنها أنها إن كانت أمة فوطئها فلا حد عليه وإن ولدت منه ~~فاختلف هل يأخذها المستحق أو يأخذ قيمتها وأما الولد فلا يأخذه باتفاق ولكن ~~اختلف هل يأخذ قيمته أم لا ومنها أنه إن كان الشيء المستحق قد صار للمستحق ~~منه بشراء فله أن يرجع بالثمن على الذي باعه منه فإن كان البائع في بلد آخر ~~وأراد المستحق من يده أن يحمل الشيء المستحق إلى البلد الذي فيه البائع ~~ليرجع عليه بثمنه فيوقف قيمته ويذهب به ### | الباب الثاني عشر في موجبات الضمان # ومن أخذ مال غيره فهل يضمنه أم لا يختلف ذلك باختلاف وجوه القبض فإنه على ~~وجوه وذلك إن كان لمنفعة القابض فالضمان عليه وإن كان لمنفعة الدافع فلا ~~ضمان منه وإن كان لمنفعتهما معا فينظر من أقوى منفعة فيضمن وقد يختلف في ~~فروع من هذا الأصل وهو ينقسم إلى سبعة أقسام (الأول) أن يقبضه على وجه ~~التعدي والغصب فهو ضامن له ms272 حسبما تقدم في بابه (الثاني) أن يقبضه على وجه ~~انتقال تملكه إليه بشراء أو هبة أو وصية فهو ضامن أيضا سواء كان البيع ~~صحيحا أو فاسدا (الثالث) أن يقبضه على وجه السلف فهو ضامن له أيضا (الرابع) ~~أن يقبضه على وجه العارية والرهن فإن كان مما لا يغاب عليه وهو الأصول ~~والحيوان لم يضمنه وإن كان مما يغاب عليه كالعروض فهو ضامن له إلا أن تقوم ~~بينة على التلف من غير تعد منه ولا تضييع (الخامس) أن يقبضه على وجه ~~الوديعة فلا ضمان عليه سواء كان مما يغاب أم لا (السادس) أن يكون على وجه ~~القراض أو الإجارة على حمله أو الإجارة على رعاية الغنم فلا يضمن العامل ~~ولا الأجير إلا إن تعدى وهو مصدق في دعوى التلف مع يمينه وخسارة المال من ~~ربه إلا الأجير على حمل الطعام فإنه لا يصدق على دعوى التلف إلا ببينة ~~(السابع) تضمين الصناع فيضمنون ما غابوا عليه سواء عملوه بأجرة أو بغير ~~أجرة ولا يضمنون ما لم يغيبوا عليه ولا يضمن الصانع الخاص الذي لم ينصب ~~نفسه للناس وقال أبو حنيفة لا يضمن من عمل بغير أجرة وللشافعي في ضمان ~~الصناع قولان فإن قامت بينة على التلف سقط عنهم الضمان واختلف هل يجب لهم ~~أجرة إذا كان هلاكه بعد تمام العمل وكذلك يضمنون كل ما جاء على أيديهم من ~~حرق أو كسر أو قطع إذا عمله في حانوته إلا في الأعمال # PageV01P220 # التي فيها تغرير كاحتراق الثوب في قدر الصباغ واحتراق الخبز في الفرن ~~وتقويم السيوف فلا ضمان عليهم فيها إلا أن يعلم أنهم تعدوا ومثل ذلك الطبيب ~~يسقي المريض أو يكويه فيموت والبيطار يطرح الدابة فتموت والحجام يختن الصبي ~~أو يقلع الضرس فيموت صاحبه فلا ضمان على هؤلاء لأنه مما فيه التعزيز وهذا ~~إذا لم يخطيء في فعله فإن أخطأ فالدية على عاقلته وينظر فإن كان عارفا فلا ~~يعاقب على خطئه وإن كان غير عارف وعرض نفسه فيؤدب بالضرب والسجن ولا ضمان ~~على ms273 صاحب السفينة خلافا لأبي حنيفة ولا على صاحب الحمام إذا ضاعت الثياب ~~بغير تقصير بيان كل من قلنا أنه يصدق في دعوى التلف فلا يمين عليه إلا أن ~~يكون متهما فأما إن ادعى رد الشيء فإن كان مما لا يصدق في دعوى التلف مثل ~~الوديعة والقراض وعارية ما لا يغاب عليه فإنه يصدق في دعوى الرد إذا كان ~~قبضه بغير بينة فإن كان قبضه ببينة لم يصدق في دعوى الرد إلا ببينة تكميل ~~كل أمين على شيء فهو مصدق دون يمين فيما يقوله ادعى عليه من وجه يجب عليه ~~به الضمان إلا أن يكون متهما فيجب عليه اليمين فمن ذلك الوالد في مال ابنه ~~الصغير ومال ابنته البكر والوصي في مال محجوره وأمين الحاكم الذي يضع المال ~~على يديه والمستودع والعامل في القراض والأجير فيما استؤجر عليه والأجير ~~على حمل شيء غير الطعام والوكيل فيما وكل عليه والمأمور بالشراء والبيع ~~والسمسار الذي يبيع للناس أموالهم ويدخل فيما بينهم والشريك في المال ~~والرسول فيما يرسل به من شيء والذي يرسل معه مال يشتري به شيئا والصانع على ~~التفصيل المتقدم وكل من تصرف منهم على غير الوجه الجائز له ضمن كالمقارض ~~إذا دفع المال إلى غيره أو خالف سنة القراض والأمين إذا حرك الأمانة ~~والمأمور إذا فعل غير ما أمر به وكل من فعل ما يجوز له فعله فتولد منه تلف ~~لم يضمن فإن قصد أن يفعل الجائز فأخطأ ففعل غيره أو جاوز فيه الحد أو قصر ~~فيه عن الحد فتولد منه تلف يضمنه وكل ما خرج عن هذا الأصل فهو مردود إليه ### | الباب الثالث عشر في الصلح # الإصلاح بين الناس مندوب ولا بأس أن يشير الحاكم بالصلح على الخصوم ولا ~~يجبرهم عليه ولا يلح فيه إلحاحا يشبه الإلزام وإنما يندبهم إلى الصلح ما لم ~~يتبين له أن الحق لأحدهما فإن تبين له أنفذ الحكم لصاحب الحق والصلح على ~~نوعين (النوع الأول) إسقاط وإبراء وهو جائز مطلقا (النوع الثاني) صلح على ~~عوض ms274 فهذا يجوز إلا إن أدى إلى حرام وحكمه حكم البيع سواء كان في # PageV01P221 # عين أو دين فيقدر المدعى به والمقبوض عن الصلح كالعوضين فيما يجوز بينهما ~~ويمتنع فيمتنع فيه الجهالة والغرر والربى والوضع على التعجيل وما أشبه ذلك ~~ويجوز الصلح على الذهب وعلى الفضة بالذهب بشرط حلول الجميع وتعجيل القبض ~~ويجوز الصلح على الإقرار اتفاقا وعلى الإنكار خلافا للشافعي وهو أن يصالح ~~من وجبت عليه اليمين على أن يفتدي منها ويحل لمن بذل له شيء في الصلح أن ~~يأخذه إن علم أنه مطالب بالحق فإن علم أنه مطالب بالباطل لم يجز له أخذه ~~فرعان (الفرع الأول) من ادعى على رجل حقا فأنكر فصالحه ثم ثبت الحق بعد ~~الصلح باعتراف أو بينة فله الرجوع في الصلح إلا إن كان عالما بالبينة وهي ~~حاضرة ولم يقم بها فالصلح له لازم (الفرع الثاني) إذا كان أحد المتصالحين ~~قد أشهد قبل الصلح اشهاد تقية أن صلحه إنما هو لما يتوقعه من إنكار صاحبه ~~أو غير ذلك فإن الصلح لا يلزمه إذا ثبت أصا حقه ### | الباب الرابع عشر في أحكام الأرضين وفيه أربع مسائل # (المسألة الأولى) في إحياء الموت ومن أحيا أرض موات فهي له والموات هي ~~الأرض التي لا عمارة فيها ولا يملكها أحد وإحياؤها يكون بالبناء والغرس ~~والزراعة والحرث وإجراء المياه فيها وغير ذلك فإن كانت قريبة من العمران ~~افتقر إحياؤها إلى أذن الإمام بخلاف البعيدة من العمران (المسألة الثانية) ~~في الحريم وحريم البئر ما حوله فهو يختلف بقدر كبر البئر وصغرها وشدة الأرض ~~ورخاوتها وحريم الدار مدخلها ومخرجها ومواضع مضابطها وشبه ذلك وحريم الفدان ~~حواشيه ومدخله ومخرجه وحريم القرية موضع محطبها ومرعاها (المسألة الثالثة) ~~في المياه وهي بالنظر إلى تملكها والإنتفاع بها تنقسم إلى أربعة أقسام ~~((القسم الأول)) ماء خاص وهو الماء المتملك في الأرض المتملكة كالبئر ~~والعين فينتفع به صاحبه وله أن يمنع غيره من الإنتفاع به وأن يبيعه ويستحب ~~له أن يبذله بغير ثمن ولا يجبر على ذلك إلا أن ms275 يكون قوم اشتد بهم العطش ~~فخافوا الموت فيجب عليه سقيهم فإن منعهم فلهم أن يقاتلوه على ذلك وكذلك إن ~~انهارت بئر جاره وله زرع يخاف عليه التلف فعليه أن يبذل له فضل مائة ما دام ~~متشاغلا بإصلاح بئره ((القسم الثاني)) ماء عام وهو غير متملك في أرض غير ~~متملكة كالأنهار والعيون والغدر فالناس فيه سواء لا يختص به أحد دون أحد ~~((القسم الثالث)) ماء يتجمع من الأمطار والسيول فيجري إلى أرض بعد أرض ~~فيأخذه الأعلى فالأعلى فيسقي ويمسكه حتى يصل إلى الكعبين ثم يطلقه للذي ~~تحته ((القسم الرابع)) الآبار التي تحفر في البوادي لسقي المواشي فمن حفرها ~~يبدأ بالإنتفاع ويأخذ الناس ما فضل لهم وليس له أن يمنعهم من ذلك # PageV01P222 # (المسألة الرابعة) في الكلأ وهو المرعى فإن كان في أرض غير متملكة فالناس ~~فيه سواء وإن كان في أرض متملكة فلصاحب الأرض الإنتفاع به واختلف هل يجوز ~~له بيعه ومنع منه أم لا ### | الباب الخامس عشر في المرافق ومنع الضرر وفيه فصلان # (الفصل الأول) في الجدران والسقف وفيه ثلاث مسائل (المسألة الأولى) إذا ~~كان جدار بين دارين لرجلين فلا يخلو ذلك من ثلاثة أحوال (الحالة الأولى) أن ~~يكون لأحدهما فله أن يتصرف فيه بما يشاء ويستحب له أن لا يمنع جاره من غرز ~~خشبة فيه ولا يجبر على ذلك وقال الشافعي يجبر فإن انهدم هذا الحائط لم يجب ~~على صاحبه بناؤه وإن دعى الجار صاحبه إلى البنيان لم يلزمه ويقال استر على ~~نفسك (الحالة الثانية) أن يكون الجدار ملكا لرجلين فليس لأحدهما أن يتصرف ~~فيه إلا بإذن شريكه وإن انهدم فبنيانه عليهما فإن أبى أحدهما من البناء فإن ~~كان ينقسم قسم بينهما وإن لم ينقسم أجبر على بنيانه مع شريكه وقيل لا يجبر ~~فإن هدمه أحد فعليه أن يرده إلا إذا كان هدمه صلاحا فهو بينهما (الحالة ~~الثالثة) إذا تنازعا في ملكه فيحكم به لمن يشهد العرف العرف بأنه له وهو ~~لمن كانت إليه القمط والعقود فالقمط هي ما تشد ms276 به الحيطان من الجص وشبهه ~~والعقود هي الخشب التي تجعل في أركان الحيطان لتشدها فإن لم يشهد العرف ~~لأحدهما حكم بأحكام التداعي وقال الشافعي لا دليل في الخشب على ملك الحائط ~~والحائط بينهما مع إيمانهما (المسألة الثانية) إذا انهدم حائط بستان مشترك ~~فأراد بعضهم بناءه وأبى بعضهم فإن كان مقسوما إلا أن الحيطان تضمه فلا حجة ~~لبعضهم على بعض ومن أراد أن يحرز متاعه أحرزه ومن أراد الترك تركه وإن كان ~~غير مقسوم قسم وإن كان لم تمكن قسمته أنفق من أحب في صيانته وأخذ نفقته من ~~نصيب صاحبه وإن انهدمت رحاء مشتركة فأقامها أحدهم بعد امتناع الباقين ~~فالغلة للذي أقامها عند ابن القاسم وقال ابن الماجشون الغلة بينهم على حسب ~~الأنصباء ويأخذ المنفق من أنصبائهم ما أنفق (المسألة الثالثة) إذا كان علو ~~الدار لرجل وأسفلها للآخر فالسقف الذي بينهما لصاحب السفا وعليه إصلاحه ~~وبناؤه إن انهدم ولصاحب العلو الجلوس عليه وإن كان فوقه علو آخر فسقفه ~~لصاحب العلو الجلوس عليه وإن كان فوقه علو آخر فسقفه لصاحب العلو الأول ~~وبناء العلو على صاحبه وبناء السفل على صاحبه وقال الشافعي السقف مشترك بين ~~صاحب العلو والسفل وإن كان مرحاض الأعلى منصوبا على الأسفل فكنسه بينهما ~~على قدر الرؤوس عند ابن وهب وأصبغ وقال أشهب هو لصاحب السفل وليس لصاحب ~~العلو أن يزيد في بنيانه شيئا إلا بإذن صاحب السفل (الفصل الثاني) من أحدث ~~ضررا أمر بقطعه ولا ضرر ولا ضرار وينقسم # PageV01P223 # الضرر المحدث قسمين أحدهما متفق عليه والآخر مختلف فيه فالمتفق عليه ~~أنواع فمنه فتح كوة أو طاق يكشف منها على جاره فيؤمؤ بسدها أو سترها ومنه ~~أن يبني في داره فرنا أو حماما أو كير حداد أو صائغ مما يضر بجاره دخانه ~~فيمنع منه إلا إن احتال في إزالة الدخان ومنه أن يصرف ماءه على دار جاره أو ~~على سقفه أو يجري في داره ماء فيضر بحيطان جاره وأما المختلف فيه فمثل أن ~~يعلي بنيانا يمنع جاره الضوء والشمس ms277 فالمشهور أنه لا يمنع منه وقيل يمنع ~~ومنه أن يبني بنيانا يمنع الريح للإنذار فالمشهور منعه منه ومن ذلك أن يجعل ~~في داره رحى يضر دويها بجاره فاختلف هل يمنع من ذلك وأما فتح الباب في ~~الزقاق وإن كان نافذا جاز له فتحه بغير إذنهم إلا أن يكشف على دار أحد ~~جيرانه فيمنع من ذلك ومن بنى في طريق المسلمين أو أضاف إلى ملكه شيئا من ~~الطريق منع من ذلك باتفاق وله أن يبني غرفة على الطريق إذا كانت الحيطان له ~~من جانبي الطريق وإن كان بين شريكين نهر أو عين أو بئر فمن أنفق منهم فله ~~أن يمنع شريكه من الإنتفاع حتى يعطيه قسطه من النفقة ### | الباب السادس عشر في اللقطة واللقيط وفيه ثمان مسائل # (المسألة الأولى) في حكم الإلتقاط وليس بواجب وهو مستحب وقيل مكروه ويجب ~~إن كانت اللقطة بين قوم غير مأمونين وقيل يستحب إن وثق الملتقط بأمانة نفسه ~~ويكره أن يخاف خيانة نفسه ويحرم إن علم خيانة نفسه (المسألة الثانية) في ~~الملتقط وهو كل مال معصوم معرض للضياع كان في موضع عامر أو غامر سواء كان ~~حيوانا أو جمادا على تفصيل في ضوال الحيوان وهو أنه إن كان من الإبل ووجد ~~في الصحراء لم يلتقط وإن كان من الغنم التقطه واختلف في التقاط البقر ~~والخيل والبغال والحمير (المسألة الثالثة) في ضمان اللقطة وأخذها على ثلاثة ~~أوجه إن أخذها واجدها على وجه الإلتقاط لزمه حفظها وتعريفها فإن ردها ~~لموضعها ضمنها عند ابن القاسم خلافا لأشهب وإن أخذها على وجه الإغتيال فهو ~~غاصب ضامن وإن أخذها ليحفظها لمالكها أو ليتأملها فهو أمين ولا ضمان عليه ~~وإن ردها لموضعها ولا يعرف الوجه الذي قصد بأخذها إلا من قوله وهو مصدق دون ~~يمين إلا أن يتهم وسواء أشهد حين التقطها أو لم يشهد (المسألة الرابعة) في ~~تعريف اللقطة وينقسم بحسب ذلك إلى أقسام ((الأول)) اليسير جدا كالتمرة فلا ~~يعرف ولواجده أن ياكله أو يتصدق به ((الثاني)) اليسير الذي ينتفع به ms278 ويمكن ~~أن يطلبه صاحبه فيجب أن يعرف اتفاقا واختلف في قدره فقيل سنة كالذي له بال ~~وقيل أياما ((الثالث)) الكثير الذي له بال فيجب تعريفه سنة باتفاق وينادي ~~عليه في أبواب المساجد دبر الصلوات وفي المواضع # PageV01P224 # التي يجتمع إليها الناس وحيث يظن أن ربه هناك ويجوز أن يعرفها الواجد ~~بنفسه أو يدفعها إلى الإمام ليعرفها إن كان عدلا أو يدفعها لمن يثق به ~~ليعرفها أو يستأجر عليها من يعرفها ((الرابع)) ما لا يبقى بيد الملتقط ~~كالطعام الرطب أو يخشى عليه التلف كالشاة في مفازة فيجوز لمن وجدها أن ~~يأكلها غنيا أو فقيرا أو يتصدق بها واختلف في ضمانه فقيل يضمنه أكله أو ~~تصدق به وقيل لا يضمن فيهما وقيل يضمنه إن أكله لا أن تصدق به ((الخامس)) ~~ما لا يخشى عليه التلف ويبقى بيد ملتقطه كالإبل فلا تؤخذ وإن أخذت عرف بها ~~(المسألة الخامسة) لمن تدفع فإن جاء صاحبها وأقام عليها بينة دفعت له ~~اتفاقا وإن عرف عفاصها ووكاءها وعددها دفعت إليه وليس عليه أن يقيم البينة ~~عليهما خلافا لهما واختلف في المذهب هل عليه يمين أم لا فإن عرف العفاص ~~والوكاء دون العدد أو العفاص دون الوكاء أو الوكاء دون العفاص فاختلف هل ~~تدفع له أم لا والعفاص هو ما تشد به من خرقة أو نحوها والوكاء ما تشد به من ~~خيط ونحوه (المسألة السادسة) إذا عرف بها سنة فلم يأت صاحبها فهو مخير بين ~~ثلاثة أشياء أن يمسكها في يده أمانة أو يتصدق بها ويضمنها أو يتملكها ~~وينتفع بها ويضمنها على كراهة لذلك وأجازه أبو حنيفة للفقير ومنعه الشافعي ~~مطلقا هذا حكمها في كل بلد إلا في مكة فقال ابن رشد وابن العربي لا تتملك ~~لقطتها بل تعرف على الدوام قال صاحب الجواهر المذهب أنها كغيرها وقال ابن ~~رشد أيضا لا ينبغي أن تلتقط لقطة الحاج للنهي عن ذلك (المسألة السابعة) في ~~اللقط وهو الطفل المنبوذ والتقاطه من فروض الكفاية فمن وجده وخاف عليه ~~الهلاك إن تركه لزمه ms279 أخذه ولم يحل له تركه ومن أخذه بنية أنه يربيه لم يحل ~~له رده وأما إن أخذه بنية أن يدفعه إلى السلطان فلا شيء عليه فلا شيء عليه ~~في رده إلى موضع أخذه إن كان موضعا لا يخاف عليه فيه الهلاك لكثرة الناس ~~واللقيط حر ولاؤه للمسلمين ولا يختص به الملتقط إلا بتخصيص الإمام وقال قوم ~~هو عبد لمن وجده ونفقة اللقيط في ماله وهو ما وقف على اللقطاء أو وهب لهم ~~أو وجد معهم فإن لك يكن له مال فنفقته على بيت المال إلا أن يتبرع أحد ~~بالإنفاق عليه ومن أنفق عليه حسبة لم يرجع عليه بنفقته وإن ادعى رجل أن ~~اللقيط ولده فاختلف هل يلحق به دون بينة أم لا (المسألة الثامنة) من رد ~~عبدا آبقا فلا أجرة مثله وإن لم يشترط له شيء إذا طلب الأجرة وكان مثله ممن ~~يرد الآبق # PageV01P225 # = الكتاب السابع في الدماء والحدود = الجنايات الموجبة للعقوبة ثلاثة عشر ~~وهي القتل والجرح والزنى والقذف وشرب الخمر والسرقة والبغي والحرابة والردة ~~والزندقة وسب الله وسب الأنبياء والملائكة وعمل السحر وترك الصلاة والصيام ~~وفي الكتاب عشرة أبواب ### | الباب الأول في القتل # إذا ثبت القتل وجب على القاتل إما القصاص وإما الدية وقد تجب عليه ~~الكفارة والتعزير وفي هذا الباب ثلاثة فصول (الفصل الأول) في القصاص وفيه ~~أربع مسائل (المسألة الأولى) في صفة القتل وهو على ثلاثة أنواع اثنان متفق ~~عليهما وهما العمد والخطأ وواحد مختلف فيه وهو شبه العمد فأما العمد فهو أن ~~يقصد القاتل إلى القتل بضرب محدد أو مثقل أو بإحراق أو تغريق أو خنق أو سم ~~أو غير ذلك ويجب فيه القود وهو القصاص وقال أبو حنيفة لا قصاص إلا في القتل ~~بالحديد وأما الخطأ فهو أن لا يقصد الضرب ولا القتل مثل لو سقط على غيره ~~فقتله أو رمى صيدا فأصاب إنسانا فلا قصاص فيه وإنما فيه الدية وهي العقل ~~وأما شبه العمد فهو أن يقصد الضرب ولا يقصد القتل والمشهور أنه كالعمد ms280 وقيل ~~كالخطأ وقيل تغلظ فيه الدية وفاقا للشافعي (المسألة الثانية) في صفة القاتل ~~ولا يقتص منه إلا إذا كان بالغا عاقلا فلا يقتص من صبي ولا مجنون وعمدها ~~كالخطأ وأما السكران فيقتص منه وأما المأمور بالقتل فإن أمره من تلزمه ~~طاعته أو من يخافه إن عصاه كالسلطان أو السيد فيقتص من الآمر دون المأمور ~~وقال أبو حنيفة وابن حنبل يقتص من الآمر دون المأمور وقال أبو يوسف لا يقتص ~~من واحد منهما وإن أمره من ليس كذلك فيقتص من القاتل دون الآمر وقال قوم ~~يقتلان معا ومن أمسك إنسانا لآخر حتى قتله قتلا جميعا وقال الشافعي يقتل ~~القاتل وحده ويعزر الممسك (المسألة الثالثة) في صفة المقتول # PageV01P226 # ولا يقتص له إلا إذا كان دمه مساويا لدم القاتل أو أعلى منه ولا يقتص ~~للأدنى من الأعلى واعتبار ذلك بوصفين الإسلام والحرية فأما الإسلام فيقتل ~~المسلم بالمسلم ويقتل الكافر بالكافر سواء اتفقت أديانهما أو اختلفت ويقتل ~~الكافر بالمسلم ولا يقتل المسلم بالكافر إلا إن قتل الذمي قتل غيلة وقال ~~أبو حنيفة يقتل المسلم بالذمي وأما الحرية فيقتل الحر بالحر ويقتل العبد ~~بالعبد ولا يقتل الحر بالعبد ولكن يغرم قيمته ما بلغت وقال أبو حنيفة يقتل ~~الحر بالعبد إلا بعبد نفسه وقال النخعي وداود يقتل بعبده وعبد غيره وإذا ~~قتل العبد حرا فيسلمه سيده لأولياء المقتول فإن شاءوا قتلوه وإن شاءوا ~~أحيوه فإن اختاروا حياته فسيده بالخيار إن شاء تركه يكون عبدا لهم وإن شاء ~~أفتكه منهم بدية المقتول ولا تعتبر المساواة في الذكور ولا في العدد عند ~~الأربعة بل يقتل الرجل بالرجل وتقتل المرأة بالمرأة ويقتل الرجل بالمرأة ~~خلافا للحسن البصري وتقتل المرأة بالرجل وكذلك يقتل الواحد بالواحد وكذلك ~~تقتل الجماعة بالجماعة وتقتل الجماعة بالواحد خلافا للظاهرية (المسألة ~~الرابعة) في صفة القصاص ويقتل القاتل بالقتلة التي قتل بها من ضربة بحديد ~~أو حجر أو خنق أو غير ذلك وقال أبو حنيفة لا قصاص إلا بالحديد واختلف هل ~~يقتل بالنار أو بالسم إذا كان ms281 قد قتل بهما أم لا وهذا إذا ثبت القتل ببينة ~~أو اعتراف وأما إن كان بالقسامة فلا يقتل القاتل إلا بالسيف فروع ثمانية ~~(الفرع الأول) إذا وجب القصاص فلأولياء المقتول أن يعفوا على أن يأخذوا ~~الدية برضى القاتل في المشهور وقيل لا يعتبر رضاه وفاقا للشافعي وابن حنبل ~~وعلى أن لا يأخذوا شيئا وإذا عفا بعضهم سقط القصاص (الفرع الثاني) إذا سقط ~~القصاص عن قاتل العمد بعفو عنه أو بعدم مكافأة دمه لدم المقتول كالحر يقتل ~~العبد والمسلم يقتل الكافر فعليه التعزير في المذهب خلافا للشافعي وابن ~~حنبل وهو ضرب مائة وحبس سنة سواء قتل حرا أو عبدا وكذلك إن كان القاتلون ~~جماعة فقتل واحد منهم قصاص فإن بقيتهم يضربون مائة ويحبسون عاما (الفرع ~~الثالث) لا يجوز العفو عن القاتل غيلة وهي القتل على وجه المخادعة والحيلة ~~فإن عفا أولياء المقتول فإن الإمام يقتل القاتل (الفرع الرابع) يجري القصاص ~~بين الأقارب كما يجري بين الأجانب فأما قتل الأب لابنه فإن كان على وجه ~~العمد المحض مثل أن يذبحه أو يشق بطنه فيقتص له منه خلافا لهم وإن كان على ~~غير ذلك مما يحتمل الشبهة أو التأديب وعدم العمد فلا قصاص فيه وعليه الدية ~~في ماله مغلظة ويجري مجرى الأب والأم والأجداد والجدات (الفرع الخامس) ~~أولياء الدم هم الذكور العصبة دون البنات والأخوات والزوج والزوجة فليس لهم ~~قول مع العصبة في المشهور خلافا لهم (الفرع السادس) إذا عفا المقتول عمدا ~~لزم ذلك ورثته خلافا للشافعي ويجوز عفو البكر والسفيه واختلف في الجراح وإن ~~عفا المقتول خطأعن الدية كان في ثلثه إلا أن يجيزه الورثة (الفرع السابع) ~~إذا اشترك في القتل عامد وخاطىء أو بالغ وصبي قتل العامد خلافا لهما (الفرع ~~الثامن) إذا كان في الأولياء صغار وكبار # PageV01P227 # فللكبار القود ولا ينتظر بلوغ الصغار خلافا للشافعي (الفصل الثاني) في ~~الدية وهي على ثلاثة أنواع دية الخطأ ودية العمد إذا عفي عنه ودية الجنين ~~فأما دية الخطأ فهي مائة من الإبل على أهل ms282 الإبل وألف دينار على أهل الذهب ~~واثنا عشر ألف درهم على أهل الورق وهذه دية المسلم الذكر وأما اليهودي ~~والنصراني والذمي فديته نصف دية المسلم وقال الشافعي ثلث دية المسلم وقال ~~أبو حنيفة مثل دية المسلم وأما المرأة المسلمة فديتها نصف دية المسلم ~~اتفاقا وأما دية اليهودية والنصارنية فهي في المذهب نصف دية اليهودي ~~والنصراني ودية الجنين عبد أو وليدة سواء كان ذكرا أو أنثى وسواء تم خلقه ~~أم لم يتم إذا خرج من بطن أمه ميتا ولا يقتل قاتل الجنين في العمد لأن ~~حياته غير معلومة وقال الشافعي لا دية فيه حتى يتم خلقه فإن ماتت أمه من ~~الضرب ثم سقط الجنين ميتا فلا شيء فيه خلافا لأشهب وإن ماتت الأم ولم ينفصل ~~فلا شيء فيه وفي جنين الأمة من غير سيدها عشر أمة ودية الجنين في مال ~~الجاني وقال الشافعي وأبو حنيفة في مال العاقلة وهي موروثة عن الجنين على ~~الفرائض عند الثلاثة وقال ربيعة تكون الأمة خاصة وأما دية العمد فهي غير ~~محدودة فيجوز ما يتراضون عليه من قليل أو كثير فإن انبهمت كانت مثل دية ~~الخطأ وتؤدي دية الخطأ عاقلة القاتل وهم عصبته من الأقارب والموالي تنجم ~~عليهم في ثلاث سنين فإن لم تكن له عاقلة أديت من بيت المال ويؤدي القاتل ~~دية العمد من ماله حالا وقيل تنجم عليه وتؤدي العاقلة عمد الصبي والمجنون ~~وقال الشافعي عمد الصبي في ماله والدية موروثة عن القاتل على حسب الفرائض ~~وتدخل فهيا وصيته بيان وإنما تؤدي العاقلة الدية بأربعة شروط وهي أن تكون ~~الثلث فأكثر وقال ابن حنبل تؤدي القليل والكثير وأن تكون عن دم احترازا من ~~قيمة العبد وأن تكون عن خطأ وإن يثبت بغير اعتراف وإنما يؤديها منهم من كان ~~ذكرا بالغا عاقلا موسرا موافقا في الدين والدار وتوزع عليهم حسب حالهم في ~~المال فيؤدي كل واحد منهم ما لا يضر به ويبدأ بالأقرب فالأقرب فرع تجب على ~~قاتل الخطأ الكفارة مع الدية وهي تحرير رقبة ms283 مؤمنة كاملة سليمة من العيوب ~~فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ولا طعام فيها ولا كفارة في العمد خلافا ~~للشافعي وتستحب في قتل الجنين خلافا لأبي حنيفة وأوجبها الشافعي ولا كفارة ~~في قتل عبد ولا كافر إلا أنها تستحب في قتل العبد (الفصل الثالث) فيما يثبت ~~به القتل وهو ثلاثة أشياء اعتراف القاتل إجماعا وشهادة عدلين إجماعا ~~والقسامة وفي القسامة مسائل (المسألة الأولى) في صفتها وهي أن يحلف أولياء ~~الدم خمسين يمينا في المسجد الأعظم بعد الصلاة عند اجتماع الناس أن هذا ~~قتله فيجب بها القصاص في العمد والدية في الخطأ وفاقا لابن حنبل وقال ~~الشافعي وأبو حنيفة إنما تجب بها الدية ولا يراق بها دم وقال عمر بن عبد ~~العزيز لا يجب بها شيء (المسألة الثانية) في الحالف وهم أولياء المقتول فإن ~~كان في قتل العمد فلا يحلف النساء ولا الصبيان ولا # PageV01P228 # رجل واحد وإنما يحلف بجلان فأكثر تقسم الإيمان بينهم على قددهم فيستحقون ~~القصاص فإن نكلوا عن الإيمان ردت الإيمان على المدعى عليه فيحلف خمسين ~~يمينا أنه ما قتل فإن نكل بعد الأولياء ففيها قولان قيل يحلف من بقي منهم ~~ويأخذ نصيبه من الدية لأن القود قد سقط بالنكول وقيل ترد اليمين على المدعى ~~عليه فإن نكل حبس حتى يحلف فإن طال حبسه ترك وعليه جلد مائة وحبس عام وقال ~~أبو حنيفة يبدأ بالحلف في القسامة المدعى عليه وإذا أقسم الأولياء على ~~جماعة أنهم قتلوا اختاروا واحدا منهم فقتلوه ولا يقتل بالقسامة أكثر من ~~واحد وإن كانت القسامة في الخطأ أو حيث لا يقتص في العمد مثل أن يكون ~~القاتل صغيرا أو المقتلو غير مكافىء للقاتل فيقسم فيها الرجال والنساء ~~ويجزىء الرجل الواحد وتقسم الإيمان بينهم على قدر موارثهم فإذا حلفوا ~~استحقوا الدية وإن نكلوا ردت اليمين على عاقلة القاتل وإن نكل واحد من ~~الأولياء حلف باقيهم وأخذوا نصيبهم من الدية (المسألة الثالثة) في شروط ~~القسامة وهي ثلاثة أن يكون المقتول مسلما وأن يكون حرا فلا قسامة في ms284 قتل ~~الذمي ولا العبد والثالث اللوث ولا تكون القسامة إلا مع لوث وهو إمارة على ~~القتل غير قاطعة وشهادة الشاهد العدل على القتل لوث واختلف في شهادة غير ~~العدل وفي شهادة الجماعة إذا يكونوا عدولا وفي شهادة النساء والعبيد وشهادة ~~عدلين على الجرح لوث إذا عاش المجروح بعد الجرح وأكل وشرب واختلف في شهادة ~~عدل واحد على الرجح وفي شهادته على الإقرار القاتل هل يقسم بذلك أم لا ومن ~~اللوث أن يوجد رجل قرب المقتول معه سيف أو شيء من آلة القتل أو متلطخا ~~بالدم ومن اللوث أن يحصل المقتول في دار مع قوم فيقتل بينهم أو يكون في ~~محله قوم أعداء له ومن اللوث عند مالك وأصحابه التدمية في العمد وهو قول ~~المقتول فلان قتلني أو دمي عند فلان سواء كان المدمى عدلا أو مسخوطا ووافقه ~~الليث ابن سعد في القسامة بالتدمية وخالفهما سائر العلماء واختلف في المذهب ~~في كون التدمية في الخطأ لوثا على قولين فرع من أقر أنه قتل خطأ فالدية ~~عليه في ماله وقيل على عاقلته بعد أن يقسم أولياء المقتول على قول القاتل ~~وقيل لا شيء عليه ولا على عاقلته ### | الباب الثاني في الجراحات # وهي على نوعين الأول الجرح والثاني قطع عضو وإزالة منفعة ففي الباب فصلان ~~(الفصل الأول) في الجرح وفيه مسألتان (المسألة الأولى) في أسماء الجراح وهي ~~عشرة أولها الدامية وهي التي تدمي الجلد ثم الحارصة (بالحاء والصاد ~~المهملتين) وهي التي تشق الجلد ثم السمحاق وهي التي تكشط الجلد ثم # PageV01P229 # الباضعة وهي التي تشق اللحم ثم المتلاحمة وهي التي تقطع اللحم في عدة ~~مواضع ثم الملطأة وهي التي يبقى بينهما وبين انكشاف العظم ستر رقيق ثم ~~الموضحة وهي التي توضح العظم أي تظهره ثم الهاشمة وهي التي تهشم العظم ثم ~~المنقلة وهي التي تكسر العظم فيطير العظيم مع الدواء ثم المأمومة وهي التي ~~تصل إلى أم الدماغ وهي مختصة بالرأس والجائفة التي تصل إلى الجوف وهي مختصة ~~بالجسد (المسألة الثانية) في الواجب في ms285 الجراح ولا يخلو أن يكون خطأ أو ~~عمدا فإن كان خطأ فلا قصاص فيه ولا أدب وإنما فيه الدية ففي الموضحة نصف ~~عشر الدية وهي خمس من الإبل وفي الهاشمة عشر الدية وقيل حكومة وفي المنقلة ~~عشر الدية ونصف عشرها وفي المأمومة والجائفة ثلث الدية وأما ما قبل الموضحة ~~فليس فيها دية معلومة وإنما فيها حكومة وذلك أن يقوم المجروح سالما من عثل ~~الضربة ويقوم بالعثل لو كان عبدا في الحالين فما كان بين القيمتين سمي من ~~قيمته سالما فما كان من الأجزاء كان له ذلك الجزء من ديته وهذا إذا بئت على ~~عثل فإن برئت من غير عثل فلا شيء فيها وإن كان عمدا ففيه القصاص وذلك بأن ~~يقيس أهل الطب والمعرفة طول الجرح وعرضه وعمقه ويشقون مقداره في الجارح ولا ~~قصاص في المأمومة ولا في الجائفة لأنهما يخشى منهما الموت وإنما فيهما ~~الدينة المذكورة فاستوى فيهما العمد والخطأ واختلف هل فيهما الدية على ~~الجاني أو على عاقلته ولا يقتص من الجارح حتى يندمل الجرح خلافا للشافعي ~~لئلا ينتهي إلى النفس فيحصل القصاص بالنفس لا بالجرح (الفصل الثاني) في قطع ~~الأعضاء فإن كان عمدا ففيه القصاص إلا أن يخاف منه التلف وإن كان خطأ ففيه ~~الدية وهي تختلف ففي كل زوج من البدن دية كاملة وفي الفرد نصف الدية وذلك ~~العينان والأذنان والشفتان واليدان والرجلان والأنثيان والأليتان وثديا ~~المرأة وفي الأنف واللسان وفي الذكر دية كاملة وفي السن خمس من الإبل وفي ~~كل إصبع عشر من الإبل وتجب الدية كاملة في إزالة العقل وفي إزالة السمع وفي ~~إزالة البصر وفي إزالة الشم وفي إزالة النطق وفي إزالة الصوت وفي إزالة ~~الذوق وفي إزالة قوة الجماع وفي إزالة القدرة على القيام والجلوس فإن أزال ~~بعض هذه المنافع فعليه بحساب ما نقص فإن أزال سمع الأذن الواحدة أو بصر ~~العين الواحدة فعليه نصف الدية وفي عين الأعور دية كاملة وقال الشافعي وأبو ~~حنيفة نصف الدية فروع ثمانية (الفرع الأول) دية جراح ms286 المرأة كدية جراح ~~الرجل فيما دون ثلث الدية الكاملة فإذا بلغت الثلث أو زادت عليها رجعت إلى ~~نصف دية الرجل فعلى هذا في ثلاثة أصابعها ثلاثون من الإبل وفي أربعة ~~أصابعها عشرون من الإبل (الفرع الثاني) تجب حكومة في كسر الضلع أو الترقوة ~~وقطع اليد الشلاء وفي شعر اللحية وفي إشراف الأذنين وفي جفن العينين (الفرع ~~الثالث) من اطلع على رجل في بيته ففقأ عينه بحصاة أو غيرها فعليه القصاص ~~خلافا للشافعي (الفرع الرابع) من أتلف عضوا على وجه اللعب فاختلف هل يقتص ~~منه أم لا # PageV01P230 # (الفرع الخامس) دية الخطأ في الجراح في مال الجاني إذا كانت أقل من ثلث ~~الدية الكاملة فإن كانت الثلث فأكثر فهي على العاقلة وقال الشافعي تحمل ~~العاقلة القليل والكثير وقال أيضا لا تحمل إلا الدية الكاملة وأما العمد ~~إذا لم يقتص منه فالدية على الجاني لأن العاقلة لا تحمل عمدا ولا اعترافا ~~(الفرع السادس) يشترط في القصاص في الجراح ما يشترط في القصاص في النفوس من ~~العمد وكون الجاني عاقلا بالغا ومكافأة دم المجروح لدم الجارح في الدين ~~والحرية حسبما قدما في باب القتل (الفرع السابع) أجرة الحجام وشبهه ممن ~~يتولى فعل القصاص على المقتص منه فإن مات المقتص منه في الجراح فلا شيء على ~~المقتص وقال أبو حنيفة عليه الدية (الفرع الثامن) إنما يثبت الجراح ~~بالاعتراف والشهادة ولا قسامة في الجراح ### | الباب الثالث في جنايات العبيد # جنايات العبيد تنقسم ثلاثة أقسام (أحدها) جناياتهم على العبيد (الثاني) ~~جناياتهم على الأحرار (الثالث) جناياتهم على الأموال فأما جنايتهم على ~~العبيد فلا يخلوا أن تكون عمدا أو خطأ فإن كانت خطأ فسيد العبد الجاني مخير ~~بين أن يسلمه بجنايته لسيد العبد المجنى عليه أو يفتكه بقيمة العبد المجني ~~عليه في القتل أو بما نقص الجرح منه في الجرح وإن لم ينقص الجرح شيئا فلا ~~شيء عليه وأما إن كان عمدا فإن سيد العبد المقتول أو المجروح مخير بين أن ~~يقتص أو يأخذ العبد الجارح إلا أن يشاء ms287 سيده أن يفتكه بقيمة المقتول أو بما ~~نقص الجرح منه وقال أبو حنيفة لا قصاص بين العبيد فيما دون النفس وقال ~~الحسن البصري لا قصاص بينهم في النفوس ولا فيما دونها وأما جنايتهم على ~~الأحرار فإن كانت في النفس وكانت خطأ فسيد القاتل مخير بين أن يسلمه أو ~~يفتكه بالدية وإن كان عمدا فقد تقدم حكمها في باب القتل وإن كانت الجناية ~~على الأحرار فيما دون النفس فسواء كان الجرح عمدا أو خطأ لأن العبد لا يقاد ~~من الحر بالجراح فيخير سيد العبد الجارح بين أن يسلمه أو يفتكه بدية الجرح ~~وأما جنايتهم على الأموال فسواء كانت لحر أو لعبد فذلك في رقبة العبد ~~الجاني يخير سيده بين أن يسلمه بما استهكل من الأموال أو بفتكه بذلك وسواء ~~كان المستهلك مثل قيمته أو أقل أو أكثر وهذا في الأموال التي لم يؤمن العبد ~~عليها وأما ما اؤتمن عليه بعارية أو كراء أو وديعة أو إجارة فذلك في ذمة ~~العبد لا في رقبته # PageV01P231 ### | الباب الرابع في حد الزنى وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الأول) في شروط الحد ولا حد على الزاني والزانية إلا بشروط منها ~~متفق عليه ومنها مختلف فيه وهي عشرة (الأول) أن يكون بالغا (الثاني) أن ~~يكون عاقلا فلا يحد الصبي غير البالغ ولا المجنون باتفقاق وإن زنى عاقل ~~بمجنونة أو مجنون بعاقلة حد العاقل منهما (الثالث) أن يكون مسلما فلا يحد ~~الكافر إن زنى بكافرة خلافا للشافعي ويؤدب إو أظهره وأن استكره مسلمة على ~~الزنى وإن زنى بها طائعة نكل وقيل يقتل لأنه نقض للعهد (الرابع) أن يكون ~~طائعا واختلف هل يحد المكره على الزنى وقال القاضي عبد الوهاب إن انتشر ~~قضيبه حتى أولج فعليه الحد وقال أبو حنيفة إن أكرهه غير السلطان حد ولا تحد ~~المرأة إذا استكرهت أو اغتصب (الخامس) أن يزنى بآدمية فإن أتى بهيمة فلا حد ~~عليه خلافا للشافعي ولكنه يعزر ولا تقتل البهيمة ولا بأس بأكلها خلافا ~~للشافعي (السادس) أن تكون ممن يوطأ مثلها ms288 فإن كانت صغيرة لا يوطأ مثلها فلا ~~حد عليه ولا عليها ولا تحد المرأة إذا كان الواطىء غير بالغ (السابع) أن لا ~~يفعل ذلك بشبهة فإن كان بشبهة سقط الحد مثل أن يظن بامرأة أنها زوجته أو ~~مملوكته فلا حد خلافا لأبي حنيفة أو أن يكون نكاحا فاسدا مختلفا فيه ~~كالنكاح دون ولي أو بغير شهود إذا استفاض واشتهر فإن كان فاسدا باتفاق ~~كالجمع بين الأختين ونكاح خامسة ونكاح ذوات المحارم من النسب أو الرضاع أو ~~تزوج في العدة أو ارتجاع من ثلاث دون أن تتزوج غيره أو شبه ذلك فيحد في ذلك ~~كله إلا أن يدعي الجهل بتحريم ذلك كله ففيه قولان ولا يحد من وطىء أمته ~~المتزوج أو المشتركة بينه وبين غيره أو أمة أحلت له أو أمة ولده أو أمة ~~عبدخ للشبهة وإن كان ذلك كله حراما (الثامن) أن يكون عالما بتحريم الزنى ~~فإن ادعى الجهل به وهو ممن يظن به ذلك ففيه قولان لابن القاسم وأصبغ ~~(التاسع) أن تكون المرأة غير حربية فإن كانت حربية حد عند ابن القاسم خلافا ~~لابن المشاجون وكذلك إن كانت من المغنم حد عند ابن القاسم خلافا لأشهب ~~(العاشر) أن تكون المرأة حية ويحد واطىء الميتة في المشهور فرع يحد من زنى ~~بمملوكة والده ولا يحد من زنى بمملوكة ولده وعليه غرم قيمتها ويحد من وطىء ~~مملوكة زوجته وقال ابن حنبل لا يحد وقال قوم إنما عليه تعزير ولا يحد عند ~~أبي حنيفة من وطىء أجيرته خلافا لجميع العلماء ولا يحد من وطىء أمة له فيها ~~نصيب خلافا لأبي ثور (الفصل الثاني) في مقدار الحد وهو أربعة أنواع (الأول) ~~الرجم بالحجارة حتى يموت وذلك للحر المحصن والحرة المحصنة ولا يجلدان قبل ~~الرجم عند الثلاثة خلافا لابن حنبل واسحاق وداود (الثاني) جلد مائة وتغريب ~~عام إلى بلد آخر يسمجن فيه وذلك للرجل الحر الغير المحصن وقال أبو حنيفة لا ~~تغريب # PageV01P232 # (الثالث) جلد مائة دون تغريب وذلك للحرة غير المحصنة وقال الشافعي تغرب ms289 ~~المرأة مع الجلد كالرجل (الرابع) جلد خمسين جلدة دون تغريب وذلك للعبد ~~والأمة وكل من فيه بقية رق سواء كان محصنا أو غير محصن عند الأربعة إلا أن ~~الشافعي قال يغرب العبد والأمة مع الجلد وقال ابن عباس إن أحصنا فعليهما ~~خمسون جلدة وإن لم يحصنا فلا شيء عليهما وقال قوم حكمهما كالحر في الجرم ~~والجلد وقال الظاهرية يجلد العبد خمائة والأمة خمسين وتحد أم الولد في حياة ~~سيدها حد الأمة وبعد موته حد الحرة غير المحصنة إلا أن تتزوج ويطأها زوجها ~~فيحصنها فروع ثمانية (الفرع الأول) الإحصان المشترط فيالزوج له خمسة شروط ~~العقل والبلوغ والحرية والإسلام وتقدم الوطىء بنكاح صحيح وهو أن يتقدم ~~للزاني والزانية وطء مباح في الفرج بتزويج صحيح فلا يحصن زنى متقدم ولا وطء ~~بملك اليمين ولا وطء فيما دون الفرج ولا وطء بنكاح فاسد أو شبهة ولا وطء في ~~صيام أو حيض أو اعتكاف أو إحرام ولا وطء نكاح في الشرك ولا عقد نكاح دون ~~وطء ويقع الإحصان بمغيب الحشفة وإن لم ينزل وإذا أقر أحد الزوجين بالوطء ~~محصن دون المنكر (الفرع الثاني) إذا اختلفت أحكام الزنى والزانية فيكون ~~أحدهما حرا والآخر مملوكا غير محصن فيحكم لكل واحد منهما في الحد بحكم نفسه ~~(الفرع الثالث) من فعل فعل قوم لوط رجم الفاعل والمفعول به سواء كانا ~~محصنين أو غير محصنين وقال الشافعي حده كالزنى يرجم المحصن ويحد غيره مائة ~~وقال أبو حنيفة يعزر ولا حد عليه وإن كان عبدا فقيل يرجم وقيل يجلد خمسين ~~وهو الأصح لأن العبد لا يرجم والشهادة في اللواطة كالشهادة في الزنى ومن ~~أتى امرأة أجنبية في دبرها فقيل عليهما حد اللواط وقيل حد الزنى وإذا ~~تساحقت امرأة مع أخرى فقال ابن القاسم تؤديان على حسب اجتهاد الإمام وقال ~~أصبغ تجلدان مائة مائة (الفرع الرابع) يؤخر الجلد عن المريض إلى برئه وعن ~~الحامل إلى وضعها ويؤخر الرجم عن الحامل لا عن المريض ولا يجلدان في شدة ~~الحر والبرد (الفرع الخامس) الرجم ms290 بحجارة متوسطة قدر ما يرفع الرامي لا ~~بصخرة كبيرة تقتل في مرة ولا بحصيات (الفرع السادس) إذاحضر الإمام الرجم ~~جاز له أن يبدأ هو وأن يبدأ غيره وقال أبو حنيفة تلزمه البداية إذا ثبت ~~الزنى بالإقرار وتلزم البداية للشهود إذا ثبت بالشهادة (الفرع السابع) ~~يستحب أن يحضر حد الزنى طائفة من المؤمنين وأقلهم أربعة وقال ابن حنبل ~~اثنان وقيل واحد وقيل عشرة (الفرع الثامن) لا تحفر للمرجوم حفرة يرجم فيها ~~خلافا للشافعي (الفصل الثالث) فيما يثبت به الحد وذلك ثلاثة أشياء الاعتراف ~~والشهادة وظهور الحمل فأما الاعتراف من العاقل البالغ فيوجب الحد ولو مرة ~~واحدة واشترط ابن حنبل الاعتراف أربع مرات وزاد أبو حنيفة في أربع مجالس ~~فإن رجع عن اعترافه إلى شبهة لم يحد وإن رجع لغير شبهة فقولان وإن رجع بعد ~~ابتداء الحد وقبل تمامه قبل منه في المشهور وأما الشهادة # PageV01P233 # فأربعة رجال عدول يشهدون مجتمعين لا تراخي بين أوقات إقامتهم الشهادة على ~~معاينة الزنى كالمرور في المكحلة فإن كانوا أقل من أربعة لم يحد المشهود ~~عليه وحد الشهود حد القذف وإن رجع بعض الأربعة قبل الحكم أو شك في شهادته ~~بعد أدائها حد الأربعة وإن رجع أو شك بعد الحكم حد الراجع أو الشاك وحده ~~وإن شهد ثلاثة وتوقف الرابع حد الثلاثة دون الرابع وإن شهدوا مفترقين في ~~مجالس حدوا خلافا لابن الماجشون وأما الحمل فإن ظهر بحرة أو بأمة ولا يعلم ~~لها زوج ولا أقر سيدها بوطئها وتكون الحرة مقيمة غير غريبة فتحد خلافا لهما ~~في قولهما لا حد بالحمل فإن قالت غصبت أو استكرهت لم يقبل ذلك منها إلا ~~ببينة أو إمارة على صدقها كالصياح والاستغاثة ويقيم السيد على عبده أو أمته ~~حد الزنى والقذف والشرب خلافا للشافعي دون القطع في السرقة والتوبة لا تسقط ~~الحد فيالزنى ولا في شرب الخمر خلافا للشافعي ### | الباب الخامس في حد القذف وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الأول) في شروط الحد في القذف وهي ثمانية منها ستة في المقذوف وهي ms291 ~~الإسلام والحرية والعقل والبلوغ والعفاف عما رمي به من الزنى وأن تكون معه ~~آلة الزنى فلا يكون حصورا ولا مجبوبا قد حب قبل بلوغه واثنان في القذف وهما ~~العقل والبلوغ سواء كان حرا أو عبدا مسلما أو كافرا ويحد الوالد إذا قذف ~~ولده على المشهور وتسقط عدالة الولد (الفصل الثاني) في معنى القذف وحده ~~الرمي بوطء حرام في قبل أو دبر أو نفي من النسب للأب بخلاف النفي من الأم ~~أو تعريض بذلك وقال الشافعي وأبو حنيفة لا حد في التعريض بل تعزير إلا أن ~~يقول أردت به القذف فيحد وذلك أن من رمى أحدا بما يكره فلا يخلوا أن يرجع ~~ما رماه به إلى ما وصفنا أو إلى غير ذلك فإن رجع معناه إلى غير ذلك فليس ~~فيه حد القذف ولكن فيه التأديب بالاجتهاد على حسب حال القائل والمقول له ~~وإن رجع إلى ما ذكرنا ففيه حد القذف فمن ذلك من رمى أحدا بالزنى أو اللواط ~~أو قال له لست لأبيك أو لست ابن فلان يعني أباه أو جده أو أنت ابن فلان ~~يعني غيرهما سواء كانت أم المقذوف مسلمة أو كافرة أو حرة أو أمة وفي معنى ~~ذلك الكناية كقوله للعربي يا بربري أو ما أشبه ذلك خلافا لهما وأما التعريض ~~فكقوله ما أنا بزان وما أنا زان ومن قال لامرأته زينت بك فعليه حد الزنى ~~وحد القذف فرع في تكرار القذف ومن قذف شخصا واحدا مرارا كثيرة فعليه حد ~~واحد إذا لم يحد لواحد منها اتفاقا فإن قذفه فحد ثم قذفه مرة أخرى حد مرة ~~أخرى اتفاقا فإن قذف جماعة في كلمة فليس عليه إلا حد واحد جمعهم أو فرق ~~وقال الشافعي يحد لكل واحد منهم وقال قوم أن جمعهم في كلمة واحدة كقوله # PageV01P234 # يا زناة حد حدا واحدا وإن فرقهم حد لكل واحد منهم (الفصل الثالث) في ~~مقدار حد القذف وموجبه ومسقطه فأما مقداره فيجلد الحر والحرة ثمانين جلدة ~~ويجلد العبد والأمة أربعين جلدة عند الجمهور ms292 وقال الظاهرية ثمانين وتسقط ~~شهادة القاذف إذا حد اتفاقا ولا تسقط قبل أن يحد خلافا للشافعي وأصبع وإن ~~تاب قبلت شهادته خلافا لأبي حنيفة وأما ما يسقط الحد عن القاذف فشيئان ~~أحدهما إذا ثبت على المقذوف ما رمي به أو كان معروفا به والثاني اختلف فيه ~~وهو هل يسقط الحد إذا عفا المقذوف فقال مالك له العفو بلغ ذلك الإمام أو لم ~~يبلغ وروي عنه أن له العفو ما لم يبلغ الإمام فإن بلغه فلا عفو وفاقا ~~للشافعي إلا أن يريد سترا على نفسه وقال أبو حنيفة لا عفو بلغ ذلك الإمام ~~أم لم يبلغ وأما موجب الحد فاعتراف القاذف أو شهادة عدلين عليه فإن كان ~~شاهد واحد حلف القاذف فإن نكل سجن أبدا حتى يحلف وإن لم يقم شاهد فلا يمين ~~على المدعى عليه هكذا قال صاحب الجواهر وقال ابن رشد في إجازة شهادة النساء ~~في القذف وثبوته باليمين مع الشاهد أو إيجاب اليمين على القاذف بالشاهد ~~الواحد أو بالدعوى إذا لم يكن شاهد خلاف بين أصحابنا فرع يجوز في المذهب ~~التعزير بمثل الحدود وأقل وأكثر على حسب الاجتهاد وقال ابن وهب لا يزاد في ~~التعزير على عشرة أسواط للحديث الصحيح وقال الشافعي لا يبلغ به عشرين سوطا ~~وقال أبو حنيفة لا يبلغ به أربعين ### | الباب السادس في السرقة وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الأول) في شروط القطع وهي أحد عشر (الأول) العقل (الثاني) البلوغ ~~فلا يقطع الصبي ولا المجنون اتفاقا (الثالث) أن لا يكون عبدا للمسروق منه ~~فلا يقطع العبد إذا سرق مال سيده خلافا لداود (الرابع) أن لا يكونله على ~~المسروق ولادة فلا يقطع الأب في سرقة مال ابنه وزاد الشافعي الجد فلا يقطع ~~في مال حفيده وزاد أبو حنيفة كل ذي رحم واختلف في الزوج والزوجة إذا سرق كل ~~واحد منهما من مال صاحبه (الخامس) أن لا يضطر إلى السرقة من جوع (السادس) ~~أن يكون الشيء المسروق مما يتمول ويجوز بيعه على اختلاف أصناف الأموال وقال ~~أبو ms293 حنيفة لا قطع في طعام ولا فيما أصله مباح الحطب فلا يقطع في خمر ولا في ~~خنزير وشبه ذلك ولا قطع فيما لا يتملك إلا في سرقة الحر الصغير فإنه يقطع ~~فيه خلافا لهما ولابن الماشجون لا في الحر الكبي (السابع) أن لا يكون ~~للسارق فيه ملك ولا شبه ملك فلا قطع على من سرق رهنه من مرتهنه وأجرته من ~~المستأجر ولا من سرق شيئا له فيه نصيب ولا على صاحب الدين إذا سرق من غريمه ~~واختلف في قطع من سرق من المغنم # PageV01P235 # قبل القسمة إذا كان له فيها نصيب (الثامن) أن يكون المسروق نصابا فأكثر ~~خلافا للحسن البصري والخوارج والظاهرية والنصاب عند الإمامين ثلاثة دراهم ~~من الورق أو ربع دينار من الذهب شرعية أو ما قيمته أحدهما حين السرقة ويقوم ~~بالأغلب منهما في البلد والنصاب عند أبي حنيفة عشرة دراهم وعند ابن أبي ~~ليلى خمسة دراهم ويقطع من سرق مصحفا ومن أخرج كفنا من قبر إذا بلغت قيمته ~~النصاب خلافا لأبي حنيفة فيهما وإذا سرق جماعة نصابا ولم يكن في نصيب أحدهم ~~نصاب قطعوا خلافا لهما إلا أن يكون في نصيب كل منهم نصاب فيقطعون اتفاقا ~~(التاسع) أن يكون من حرز وهو الموضع الذي يحرز فيه ذلكالمسروق من دار أو ~~حانوت أو ظهر دابة أو سفينة مما جرت عادة الناس أن يحفظوا فيه أموالهم فلا ~~قطع على من سرق من غير حرز عند الجمهور خلافا للظاهرية وقد يختلف ذلك ~~باختلاف عوائد الناس ولا يقطع من سرق قناديل المسجد خلافا للشافعي واختلف ~~في قطع من سرق من بيت المال وفي من سرق من الثياب المعلقة في حبل الغسال ~~ولا يقطع الصيف إذا سرق من البيت الذي أذن له في دخوله واختلف إذا سرق من ~~خزانة في البيت ولا قطع في شجر ولا ثمر معلق (العاشر) أن يخرج الشيء ~~المسروق من الحرز (الحادي عشر) أن يأخذه على وجه السرقة وهي الأخذ الخفي لا ~~على وجه الانتهاب والاختلاس وهو الاقتطاف من غير ms294 حرز خلافا لابن حنبل ~~والظاهرية ولا في الغصب ولا في الخيانة فيما ائتمن عليه وقال ابن حنبل ~~وللظاهرية إن استعار شيئا فجحده قطع خلافا للثلاثة (الفصل الثاني) فيما يجب ~~على السارق وذلك حقان حق لله تعالى وهو القطع وحق للمسروق منه وهو غرم ما ~~سرق فأما القطع فتقطع يده اليمنى ثم إن سرق ثانية تقطع رجله اليسري ثم إن ~~سرق ثالثة تقطع يده اليسرى ثم إن سرق رابعة تقطع رجله اليمنى ثم إن سرق بعد ~~ذلك ضرب وحبس وقال أبو حنيفة لا يقطع في الثالثة ولا في الرابعة بل يضرب ~~ويحبس وقطع الأيدي من الكوع وقطع الأرجل من المفصل الذي بين الكعبين وأما ~~الغرم فإن كان الشيء المسروق قائما رده باتفاق وإن كان قد استهلك فمذهب ~~مالك أنه إن كان موسرا يوم القطع ضمن قيمة السرقة وإن كان عديما لم يضمن ~~ولم يغرم وقيل يضمن في العسر واليسر وقيل لا يضمن فيهما خلافا لأبي حنيفة ~~ولا يجمع عنده بين القطع والغرم وإن كان الشيء المسروق مما لا يجب فيه ~~القطع لقلته رغمه باتفاق في العسر واليسر (الفصل الثالث) فيما تثبت به ~~السرقة وهي الاعتراف والشهادة فأما الاعتراف فإن كان بغير ضرب ولا تهديد ~~ففيه القطع سواء كان حرا أو عبدا عليه الغرم وسقط عنه القطع إن رجع إلى ~~شبهة وإنر جع إلى غير شبهة فقولان ويكفي الإقرار مرة وقال ابن حنبل مرتين ~~وأما الشهادة فرجلان عدلان ولا يقطع بشاهد ويمين ولا بشاهد وامرأتين وإنما ~~يجب بذلك الغرم خاصة # PageV01P236 ### | الباب السابع في شرب الخمر وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الأول) في شروط الحد وهي ثمانية (الأول) أن يكون الشارب عاقلا ~~(الثاني) أن يكون بالغا (الثالث) أن يكون مسلما فلا حد على الكافر في شرب ~~الخمر ولا يمنع منه (الرابع) أن يكون غير مكره (الخامس) أن لا يضطر إلى ~~شربه بغضة (السادس) أن يعلم أنه خمر فإن شربه وهو يظنه شرابا آخر فلا حد ~~عليه (السابع) أن يكون يعلم أن الخمر محرمة فإن ms295 ادعى أنه لا يعلم ذلك ~~فاختلف هل يقبل قوله أم لا (الثامن) أن يكون مذهبه تحريم ما شرب فإن شرب ~~النبيذ من يرى أنه حلال فاختلف هل عليه حد أم لا (الفصل الثاني) في مقدار ~~الحد وهو ثمانون جلدة للحر وأربعون للعبد وقال الشافعي أربعون للحر وعشرون ~~للعبد وقال الظاهرية الحر والعبد سواء وكيفيته أن يضرب بسوط معتدل ليس ~~بخفيف ولا مبرح وقيل الضرب في الحدود كلها سواء ويضرب قاعدا ولا يمد ولا ~~يربط ويضرب على الظهر والكتفين وتضرب المرأة وعليها ما يسترها ولا يقيها ~~الضرب ولا يضرب في حال سكره ولا يجلد المريض ويؤخر إلى برئه ولا يضرب في ~~الحر الشديد ولا في البرد الشديد اللذين يخشى فيهما هلاكه (الفصل الثالث) ~~فيما يثبت به الحد وهو الإعتارف أو شهادة رجلين على الشرب ويلحق بذلك أن ~~تشم عليه رائحة الشراب خلافا لهما ويشهد بذلك من يعرفها ويكفي في استنهاك ~~الرائحة شاهد واحد لأنه من باب الخبر مسألة في تداخل الحدود وسقوطها وكل ما ~~تكرر من الحدود من جنس واحد فإنه يتداخل كالسرقة إذا تكررت أو الزنى أو ~~الشرب أو القذف فمتى أقيم حد من هذه الحدود أجزأ عن كل ما تقدم من جنس تلك ~~الجناية فإن ارتكبها بعد الحد حد مرة أخرى وإذا اختلفت أسباب الحدود لم ~~تتداخل ويستوفي جميعها كالشرب والزنى والقذف إلا أن حد الشرب يدخل تحت حد ~~القذف لأنه فرع عنه فيغني أحدهما عن الآخر ولا تسقط الحدود بالتوبة ولا ~~بصلاح الحال ولا بطول الزمان بل إن ثبتت ولم يكن أقيم عليه فيها الحد حد ~~حين ثبتت وإن كان بعد حين وكل حد اجتمع مع القتل فالقتل يغني عنه إلا حد ~~القذف فإنه يحد وحينئذ يقتل ### | الباب الثامن في الحرابة وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الأول) في معرفة المحارب وهو الذي شهر السلاح وقطع الطريق # PageV01P237 # وقصد سلب الناس سواء كان في مصر أو قفر وقال أبو حنيفة لا يكون محاربا في ~~مصر وكذلك من حمل السلاح على الناس ms296 من غير عداوة ولا ثارة فهو محارب ومن ~~دخل دارا بالليل وأخذ المال بالكره ومنع من الإستغاثة فهو محارب والقاتل ~~غيلة محارب ومن كان معاونا للمحاربين كالكمين والطليعة فحكمه كحكمهم خلافا ~~للشافعي (الفصل الثاني) في حكم المحاربين ويجب أن يوعظوا أولا ويقسم بالله ~~عليهم ثلاثا فإن رجعوا وإلا قوتلوا وقتالهم جهاد ومن قتل من المحاربين فدمه ~~هدر ومن قتل فهو شهيد وإذا أخذ المحارب قبل توبته أقيم عليه الحد وهو القتل ~~أو الصلب أو قطع اليد والرجل أو النفي فأما القتل والصلب فيجمع بينهما ~~ويقدم الصلب عند القاسم ويؤخر عند أشهب وأما القطع فتقطع يده اليمنى ورجله ~~اليسرى وأما النفي فللحر دون العبد ينفي إلى بلد آخر ويسجن فيه وقال أبو ~~حنيفة يسجن في بلده حتى تظهر توبته وإن قتل المحارب فلا بد من قتله سواء ~~قتل حرا أو عبدا أو ذميا ولا يجوز عفو ولي المقتول عنه وإن لم يقتل فالإمام ~~مخير بين القتل أو القطع أو النفي يفعل في ذلك ما يراه نظرا ولا يحكم فيه ~~بالهوى وقال الشافعي لا يخير بل هذه العقوبات مرتبة على الجنايات فإن قتل ~~وإن أخذ المال قطع وإن لم يقتل ولم يأخذ المال نفي (الفصل الثالث) في توبته ~~إذا تاب المحارب قبل أن يقدر عليه سقط عنه الحد ووجب عليه حقوق الناس من ~~القصاص وغرم ما أخذ من الأموال وحكمه في الغرم حكم السارق في عسره ويسره ~~وقيل يسقط عنه الحد والقصاص والأموال إلا أن يكون شيء منها قائما في يديه ~~فيؤخذ منه واختلف في صفة توبته فقيل أن يترك ما كان عليه من الحرابة وقيل ~~أن يأتي وقيل أن يترك ما كان عليه من الحرابة ويأتي الإمام ### | الباب التاسع في البغي # البغاة هم الذين يقاتلون على التأويل مثل الطوائف الضالة كالخوارج وغيرهم ~~والذين يخرجون على الإمام أو يمتنعون من الدخول في طاعته أو يمنعون حقا وجب ~~عليهم كالزكاة وشبهها فيدعون إلى الرجوع للحق فإن فعلوا قبل منهم وكف عنهم ~~وإن أبوا ms297 قوتلوا وحل سفك دمائهم فإن انهزموا لم يتبع منهم منهزم ولا يجهز ~~على جريح إلا أن يخاف رجوعهم ولا تصاب أموالهم ولا حريمهم وإن أخذوا لم ~~يقتلوا ولا يقام عليهم حد الحرابة ولا يقتل منهم أسير بل يؤدب ويسجن حتى ~~يتوب وأما ما أتلفوه في الفتنة من النفوس والأموال فإن كانوا خرجوا بتأويل ~~فلا ضمان عليهم وإن خرجوا بغير تأويل فعليهم القصاص في النفوس والغرم في ~~الأموال # PageV01P238 # تلخيص قتال البغاة يمتاز عن قتال المشركين بأحد عشر وجها أن يقصد بالقتال ~~ردعهم لا قتلهم ولا يقتل من أدبر منهم ولا يجهز على جريحهم ولا يقتل أسيرهم ~~ولا تغتنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم ولا يستعان عليهم بمشرك ولا يصالحون ~~على مال ولا تنصب عليهم الرعادات ولا تحرق عليهم المساكن ولا تقطع أشجارهم ~~وقتال المحاربين كقتال البغاة إلا في خمسة يجوز تعمد قتلهم ويقتل مدبرهم ~~ويطالبون بما استهلكوه من دم أو مال في الحرب وغيرها ويجوز حبس أسراهم ~~لاستبراء أحوالهم وما أخذوه من الخراج والزكاة ولا يسقط عمن كان عليه ~~كالغاصب خلافا لابن الماجشون ### | الباب العاشر في المرتد والزنديق والساب والساحر # أما المرتد فهو المكلف الذي يرجع عن الإسلام طوعا إما بالتصريح بالكفر ~~وإما بلفظ يقتضيه أو بفعل يتضمنه ويجب أن يستتاب ويمهل ثلاثة وقال الشافعي ~~في أحد قوليه يستتاب في الحال وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه يستتاب ~~شهرا وقال سفيان الثوري أبدا فإن تاب قبلت توبته وإن لم يتب وجب عليه القتل ~~ولا يرثه ورثته من المسلمين ولا من الكفار بل يكون ماله فيئا للمسلمين إلا ~~أن يكون عبدا فماله لسيده وإذا ارتدت المرأة فحكمها كالرجل وقال علي بن أبي ~~طالب تسترق وقال أبو حنيفة إن كانت حرة حبست حتى تسلت وإن كانت أمة أجبرها ~~سيدها على الإسلام بيان لا خلاف في تكفير من نفى الربوبية أو الوحدانية أو ~~عبد مع الله غيره أو كان على دين اليهود أو النصارى والمجوس أو الصابئين أو ~~قال بالحلول أو التناسخ أو ms298 اعتقد أن الله غير حي أو غير عليم أو نفى عنه ~~صفة من صفاته أو قال صنع العالم غيره أو قال هو متولد عن شيء أو ادعى ~~مجالسة الله حقيقة أو العروج إليه أو قال بقدم العالم أو شك في ذلك كله أو ~~قال بنبوة أحد بعد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أو جوز الكذب على ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو قال بتخصيص الرسالة بالعرب أو ادعى أنه ~~يوحى إليه أو يدخل الجنة في الدنيا حقيقة أو كفر جميع الصحابة رضي الله ~~عنهم أو جحد شيئا مما يعلم من الدين ضرورة أو سعى إلى الكنائس بزي النصارى ~~أو قال بسقوط العبادة عن بعض الأولياء أو جحد حرفا فأكثر من القرآن أو زاده ~~أو غيره أو قال ليس بمعجز أو قال الثواب والعقاب معنويان أو قال الأئمة ~~أفضل من الأنبياء ومن أكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان فلا شيء عليه في ~~الدنيا ولا في الآخرة وإن انتقل الكافر من ملة إلى أخرى فلا شيء عليه (وأما ~~الزنديق) فهو الذي يظهر الإسلام ويسر الكفر فإذا عثر عليه قتل ولا يستتاب ~~ولا يقبل قوله في دعوى التوبة إلا إذا جاء تائبا قبل ظهور زندقته وقال ~~الشافعي وأبو # PageV01P239 # حنيفة تقبل توبته ولا يقتل (وأما الساحر) فيقتل إذا عثر عليه كالكافر ~~واختلف هل تقبل توبته أم لا قال القرافي هذه المسألة في غاية الإشكال فإن ~~السحرة يفعلون أشياء تأبى قواعد الشرع تكفيرهم بها من الخواص وكتب آيات من ~~القرآن وشبه ذلك (وأما من سب الله تعالى) أو النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~أحدا من الملائكة أو الأنبياء فإن كان مسلما قتل إتفاقا واختلف هل يستتاب ~~أم لا فعلى القول بالإستتابة تسقط عنه العقوبة إذا تاب وفاقا لهما وعلى عدم ~~الإستتابة وهو المشهور لا تسقط عنه بالتوبة كالحدود وأما ميراثه إذا قتل ~~فإن كان يظهر السب فلا يرثه ورثته وميراثه للمسلمين وإن كان منكرا للشهادة ~~عليه فماله لورثته وإن كان كافرا فإن كان سب ms299 بغير ما به كفر فعليه القتل ~~وإلا فلا قتل عليه وإذا وجب عليه القتل فأسلم فاختلف هل يقبل منه أم لا ومن ~~سب أحدا ممن اختلف في نبوته كذي القرنين أو في كونه من الملائكة لم يقتل ~~وأدب أدبا وجيعا وأما من سب أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~أزواجه أو أهل بيته فلا قتل عليه ولكن يؤدب بالضرب الموجع ويكرر ضربه ويطال ~~سجنه (واعلم) أن الألفاظ في هذا الباب تختلف أحكامها باختلاف معانيها ~~والمقاصد بها وقرائن الأحوال فمنها ما هو كفر ومنها ما هو دون الكفر ومنها ~~ما يجب فيه القتل ومنها ما يجب فيه الأدب ومنها ما لا يجب فيه شيء فيجب ~~الإجتهاد في كل قضية بعينها وقد استوفى القاضي أو الفضل عياض في كتاب ~~الشفاء أحكام هذا الباب وبين أصوله وفصوله رضي الله تعالى عنه # PageV01P240 # = الكتاب الثامن في الهبات والأحباس وما شاكلها = وفيه خمسة أبواب ### | الباب الأول في الهبة وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الأول) في أركانها وهي أربعة الواهب والموهوب له والموهوب والصيغة ~~فأما الواهب فالمالك إذا كان صحيحا مالكا أمر نفسه فإن وهب المريض ثم مات ~~كانت هبته في ثلثه عند الجمهور وإن صح صحت الهبة ويجري مجرى المريض كل ما ~~يخاف منه الموت كالكون بين الصفين وقرب الحامل من الوضع وراكب البحر المرتج ~~وفيه خلاف وأما الموهوب له فهو كل إنسان ويجوز ويجوز أن يهب الإنسان ماله ~~كله لأجنبي اتفاقا وأما هبة جميع ماله لبعض ولده دون بعض أو تفضيل بعضهم ~~على بعض في الهبة فمكروه عند الجمهور وإن وقع جاز وروي عن مالك المنع وفاقا ~~للظاهرية والعدل هو التسوية بينهم وقال ابن حنبل للذكر مثل حظ الأنثيين ~~وأما الموهوب فكل مملوك وتجوز هبة ما لا يصح بيعه كالعبد الآبق والبعير ~~الشارد والمجهول والثمرة قبل بدو صلاحها والمغصوب خلافا للشافعي وتجوز هبة ~~المشاع خلافا لأبي حنيفة وتجوز هبة المرهون بقيد الملك ويجبر الواهب على ~~افتكاكه له ومنعه الشافعي وتجوز هبة الدين خلافا ms300 للشافعي وأما الصيغة فكل ~~ما يقتضي الإيجاب والقبول من قول أو فعل كلفظ الهدية والعطية والنحلة وشبه ~~ذلك (الفصل الثاني) في أنواع الهبات وهي على قسمين هبة رقبة وهبة منفعة ~~فهبة المنفعة كالعارية والعمري وهبة الرقبة على ثلاثة أنواع (الأول) لوجه ~~الله تعالى وتسمى صدقة فلا رجوع فيها أصلا ولا اعتصار ولا ينبغي للواهب أن ~~يرتجعها بشراء ولا غيره وإن كانت شجرا فلا يأكل من ثمرها وإن كانت دابة فلا ~~يركبها إلا أن ترجع إليه بالميراث (الثاني) هبة التودد والمحبة فلا رجوع ~~فيها إلا فيما وهبه الوالد لولده صغيرا كان أو كبيرا فله أن يعتصره وذلك أن ~~يرجع فيه وإن قبضه الولد إنما يجوز الإعتصار بخمسة شروط وهي أن لا يتزوج ~~الولد # PageV01P241 # بعد الهبة ولا يحدث دينا لأجل وأن لا تتغير الهبة عن حالها وأن لا يحدث ~~الموهوب به فيها حدثا وأن لا يمرض الواهب أو الموهوب له فإن وقع شيء من ذلك ~~فيفوت الرجوع واختلف في اعتصار الأم فقيل تعتصر لولدها الصغير والكبير دا ~~دام الأب حيا فإن مات لم تعتصر للصغار لأن الهبة للأيتام كالصدقة فلا تعتصر ~~وقال ابن الماجشون تعتصر إن كانت وصيا عليهم أو لم تكن الهبة قد حيزت في ~~حياة الأب ولا يلحق بها الجد والجدة على المشهور وقال الشافعي يعتصر الأب ~~والأم والجد والجدة ولا يسقط الإعتصار عنده في شيء مما ذكرنا وقال أبو ~~حنيفة لا يعتصر من وهب لذي رحم محرم بخلاف الأجنبي وقال ابن حنبل والظاهرية ~~لا يجوز الإعتصار لأحد (الثالث) هبة الثواب على أن يكافئه الموهوب له وهي ~~جائزة خلافا للشافعي والموهوب له مخير بي قبولها أو ردها فإن قبلها فيجل أن ~~يكافئه بقيمة الموهوب ولا يلزمه الزيادة عليها ولا يلزم الواهب قبول ما ~~دونها ثم أنه إن كافأه بدنانير أو دراهم لزمه قبولها وإن كافأه بعروض لزمه ~~قبولها خلافا لأشهب وإن ختلف الواهب والموهوب له في مقتضى الهبة نظر إلى ~~شواهد الحال فإن كانت بين غني وفقير فالقول قول الفقير ms301 مع يمينه فإن لم يكن ~~شاهد حال فالقول قول الواهب مع يمينه وإذا أهدى فقير إلى غني طعاما عند ~~قدومه من سفر أو شبهه فلا ثوب له عليه وحكم هبة الثواب كحكم البيع يجوز ~~فيها ما يجوز في البيوع ويمتنع فيها ما يمتنع فيها من النسيئة وغير ذلك ~~(الفصل الثالث) في شرط الهبة وهو الحوز ولا يشترط في هبة الثواب وهو في ~~غيرها شرط تمام لا شرط صحة وعندهما صحة وعن ابن حنبل لا شرط صحة ولا شرط ~~تمام وعلى المذهب تنعقد الهبة وتلزم بالقول ويجبر الواهب على إقباضها فإن ~~مات الواهب قبل الحوز بطلت الهبة إلا إن كان الطالب جادا في الطلب غير تارك ~~وإن مرض بطل الحوز ولا تبطل الهبة إلا أن يموت من مرضه ذلك فإن أفاق صحت ~~ولزمت وأجبر الواهب على الإقباض وإن أفلس بطلت ولو بقي في الدار الموهوبة ~~باكتراء أو اعتمار أو غير ذلك حتى مات بطلت فإن وهبها الواهب لرجل آخر قبل ~~القبض فإن حازها الثاني فاختلف هل تكون للأول أو للحائز وإن لم يحزها ~~الثاني فهي للأول ولو باعها الواهب قبل القبض نفذ البيع وكان الثمن للموهوب ~~له إذا علم بالهبة فله أن ينفذ البيع ومن وهب عبدا فلم يقبضه الموهوب له ~~حتى أعتقه الواهب فالعتق نافذ ولا شيء للموهوب له ولا تبطل هبة الثواب بعد ~~القبض لأنها كالبيع فرع يحوز المالك أمر نفسه لنفسه بمعاينة البينة ويحوز ~~للمحجور وصية ويحوز الوالد لولده الحر الصغير ووهبه له هو ما عد الدنانير ~~والدراهم وما وهبه له غير مطلقا فإن وهب لابنه دارا فعليه أن يخرج منها وإن ~~عاد لسكناها بعد عام لم تبطل الهبة وإن وهب له ما يستغل ثم استغله لنفسه ~~بطلت الهبة وعقد الكراء حوز وإن وهب له دنانير أو دراهم لم يكف الإقرار ~~بالحوز حتى يخرجها عن نفسه ويقبضها بمعاينة البينة وقال ابن الماجشون تجوز ~~إذا طبع عليها # PageV01P242 # ووجدت بعد موته كذلك وإن وهب له عروضا أو حيوانا جاز إذا ms302 أبرزه من سائر ~~ماله فإن كبر وملك أمر نفسه فلم يقبضه حتى مات الأب بطلت وكذلك إذا لم يقبض ~~الكبير ### | الباب الثاني في الوقف وهو الحبس وفيه ست مسائل # (الفصل الأول) في حكم التحبيس وهو جائز عند الإمامين وغيرهما خلافا لأبي ~~حنيفة وقد رجع عن ذلك صابه أبو يوسف لما ناظره مالك واستدل بأحباس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين وصار ~~المتأخرون من الحنفية ينكرون منع إمامهم ويقولون مذهبه أنه جائز ولكن لا ~~يلزم (الفصل الثاني) في أركانه وهي أربعة المحبس والمحبس والمحبس عليه ~~والصيغة فأما المحبس فكالواهب وأما المحبس فيجوز تحبيس العقار كالأرضين ~~والديار والحوانيت والجنات والمساجد والى بار والقناطر والمقابر والطرق ~~وغير ذلك ولا يجوز تحبيس الطعام لأن منفعته في إستهلاكه وفي تحبيس العروض ~~والرقيق والدواب روايتان على أن تحبيس الخيل للجهاد أمر معروف وأما المحبس ~~عليه فيصح أن يكون إنسانا أو غيره كالمساجد والمدارس ويصح على الموجود ~~والمعدوم والمعين والمجهول والمسلم والذمي والقريب والبعيد فروع في مقتضى ~~الألفاظ التي يعبر بها عن الموقوف عليهم فأما لفظ الولد والأولاد فإن قال ~~حبست على ولدي أو على أولادي فيتناول ولد الصلب ذكورهم وإناثهم وولد الذكور ~~منهم لأنهم قد يرثون ولا يتناول ولد الإناث منهم خلافا لأبي عمر بن عبد ~~البر وإن قال حبست على أولادي وأولادهم فاختلف في دخول ولد لبنات أيضا وإن ~~قال على أولادي ذكورهم وإناثهم سواء سماهم أو لم يسمهم ثم قال وعلى أعقابهم ~~أو أولادهم فيدخل أولاد البنات وأما لفظ العقب فحكمه حكم الولد في كل ما ~~ذكرنا وكذلك لفظ البنين وقد يختص بالذكور إلا أن يقول ذكورهم وإناثهم وأما ~~لفظ الذرية والنسل فيدخل فيهما أولاد البنات على الأصح وأما لفظ الآل ~~والأهل فيدخل فيه العصبة من الأولاد والبنات والأخوة والأخوات والأعمام ~~والعمات واختلف في دخول الأخوال والخالات وأما لفظ القرابة فهو أعم فيدخل ~~فيه كل ذي رحم من قبل الرجال والنساء محرم أو غير محرم على الأصح وأما ms303 ~~الصيغة فهي لفظ الحبس والوقف والصدقة وكل ما يقتضي ذلك من قول كقوله محرم ~~لا يباع ولا يوهب ومن فعل كالإذن للناس في الصلاة في الموضع الذي بناه ~~مسجدا ولا يشترط قبول المحبس عليه # PageV01P243 # إلا إذا كان معينا مالكا أمر نفسه (الفصل الثالث) في شرطه وهو الحوز ~~حسبما ذكرناه في الهبة فإن مات المحبس أو مرض أو أفلس قبل الحوز بطل ~~التحبيس وكذلك إن سكن دارا قبل تمام عام أو أخذ غلة الأرض لنفسه بطل ~~التحبيس ويجوز أن يقبض للكبير غيره مع حضوره بخلاف الهبة ويقبض الوالد ~~لولده الصغير والوصي لمحجوره ويقبض صاحب الأحباس ما حبس على المساجد ~~والمساكن وشبه ذلك ولا بد من معاينة البينة للحوز إذا كان المحبس عليه في ~~غير ولاية المحبس أو كان في ولايته والحبس في دار سكناه أو قد جعل فيها ~~متاعة فلا يصح إلا بالإخلاء والمعاينة وإذا عقد المحبس عليه أو الموهوب له ~~في الملك المحبس أو الموهوب كراء أو نزل فيهما لعمارة فذلك حوز (الفصل ~~الرابع) في مصرف الحبس بعد انقراض المحبس عليهم وذلك على ثلاثة أقسام ~~(الأول) حبس على قوم معينين فإن ذكر لفظ الصدقة أو التحريم لم ترجع إليه ~~أبدا وإن لم يذكرهما فإذا انقرضوا فاختلف قول مالك فقال أولا ترجع إلى ~~المحبس إو إلى ورثته ثم قال لا ترجع إليه ولكن لأقرب الناس إليه (الثاني) ~~حبس على محصورين غير معينين كأولاد فلان وأعقابهم (الثالث) حبس على غير ~~محصورين ولا معينين كالمساكن فلا يرجع إليه باتفاق ويرجع إلى أقرب الناس ~~إليه إن كان لم يعين له مصرفا فإن عين مصرفا لم تعد إلى غيره (الفصل ~~الخامس) والأحباس بالنظر إلى بيعها على ثلاثة أقسام (الأول) المساجد فلا ~~يحل بيعها أصلا بإجماع (الثاني) العقار لا يجوز بيعه إلا أن يكون مسجدا ~~تحيط به دور محبسة فلا بأس أن يشتري منها ليوسع به والطريق كالمسجد في ذلك ~~وقيل أن ذلك في مساجد الأمصار لا في مساجد القبائل وأجاز ربيعة بيع الربع ~~المحبي إذا ms304 خرب ليعوض به آخر خلافا لمالك وأصحابه (الثالث) العروض والحيوان ~~قال ابن القاسم إذا ذهبت منفعتها كالفرس يهرم والثوب يخلق بحيث لا ينتفع ~~بهما جاز بيعه وصرف ثمنه في مثله فإن لم تصل قيمته إلى كامل جعلت في نصيب ~~من مثله وقال ابن الماجشون لا يباع أصلا (الفصل السادس) بقية أحكام المحبس ~~فمنها أن المحبس إذا اشترط شيئا وجب الوفاء بشرطه والنظر في الأحباس إلى من ~~قدمه المحبس فإن لم يقدم قدم القاضي ولا ينظر فيها المحبس فإن فعل بطل ~~التحبيس وتبتنى الرباع المحبسة من غلاتها فإن لم تكن فمن بيت المال فإن لم ~~يكن تركت حتى تهلك ولا يلزم المحبس النفقة فيها وينفق على الفرس المحبس من ~~بيت المال فإن لم يكن بيع واشتري بالثمن ما لا يحتاج إلى نفقة كالسلاح وقال ~~ابن الماجشون لا يجوز بيع ذلك ولا يجوز نقض بنيان الحبس ولا تغييره وإذا ~~انكسر منها جذع لم يجز بيعه بل يستعمل في الحبس وكذلك النقض وقيل يباع ولا ~~يناقل بالحبس وإن خرب ما حواليه # PageV01P244 ### | الباب الثالث في العمري والرقبى والمنحة والعرية # أما العمرى فجائزة وهي أن يقول أعمرتك داري أو ضيعتي أو أسكنتك أو وهبت ~~لك سكناها أو استغلالها فهو قد وهب له منعتها فينتفع بها حياته فإذا مات ~~رجعت إلى ربها وإن قال لك ولعقبك فإذا انقرض عقبه رجعت إلى ربها إو إلى ~~ورثته وقال الشافعي وأبو حنيفة وابن حنبل لا تعود غليه أبدا لأنه قد خرج عن ~~الرقبة وأما الرقبى فهو أن يقول الرجل للآخر إن مت قبلك فداري لك وإن مت ~~قبلي فدارك لي وهي غير جائزة خلافا للشافعي وأما المنحة فهي أن يعطيه شاة ~~أو بقرة أو ناقة يحلبها في أيام اللبن ثم تعود غلى ربها وأما العرية فهي أن ~~يهب له تمر نخلة أو ثمر شجرة دون أصلها ويجوز لمعري شراؤها منه بخرصها تمرا ~~بأربعة شروط وهي أن يبدو صلاحها وأن يكون خمسة أوسق فأقل وأن يكون الثمن من ~~نوع ثمر ms305 العربة وأن يعطيه الثمر عند الجذاذ لا نقدا وذلك مستثنى من ~~المزابنة وأجاز الشافعي بيعها من المعرى وغيره ولم يجزها إلا في التمر ~~والعنب ### | الباب الرابع في العارية # (وهي تمليك منافع العين بغير عوض وهي مندوب إليها وفيها فصلان) (الفصل ~~الأول) في أركانها وهي أربعة (الأول) المعير ولا يعتبر فيه إلا كونه مالكا ~~للمنفعة غير محجور فتصح من مالك الرقبة ومكتريها ومستعيرها (الثاني) ~~المستعير وهو من كان أهلا للتبرع عليه (الثالث) المعار وله شرطان ~~((أحدهما)) أن ينتفع به مع بقائه فلا معنى لإعارة الأطعمة وغيرها من ~~المكيلات والموزونات وإنما تكون سلفا وكذلك الدنانير والدراهم إذا أخذت ~~لتنفق ويجوز استعارتها مع بقاء أعيانها للزينة بها ((الثاني)) أن تكون ~~المنفعة مباحة فلا تجوز إعارة الجواري للإستمتاع ويكره للخدمة إلا من ذي ~~محرم أو امرأة أوصبي أو صغير (الرابع) الصيغة وهي كل ما يدل على هبة ~~المنفعة من قول أو فعل (الفصل الثاني) في أحكامها وهي أربعة (الأول) الضمان ~~والعارية في ضمان صاحبها إن تحقق هلاكها من غير تعد ولا تفريط من المستعير ~~فإن لم يظهر ضمن المستعير ما يغاب عليه دون ما لا يغاب عليه فيقبل قوله ~~فيما لا يغاب عليه ما لم يظهر كذبه ولا يقبل فيما يغاب إلاببينة وقال ~~الشافعي وأشهب يضمن مطلقا وقال أبو حنيفة لا يضمن مطلقا (الثاني) الإنتفاع ~~حسبما يؤذن له (الثالث) اللزوم فإن كانت إلى أجل معلوم أو قدر معلوم كعارية ~~الدابة إلى موضع # PageV01P245 # كذا لم يجز لربها أخذها قبل ذلك وإلا لزمه إبقاؤها قدر ما ينتفع بها ~~الإنتفاع المعتاد وقال أشهب له أن يأخذها متى شاء (الرابع) إذا قال ~~المستعير كانت عارية وقال ربها كانت كراء فالقول قوله مع يمينه وإن اختلفا ~~في ردها قبل قول المستعير فيما لا يغاب عليه دون ما يضمنه ### | الباب الخامس في الوديعة # (وهي استنابة في حفظ المال وهي أمانة جائزة من الجهتين) (( (فلكل واحد ~~منهما حلها متى شاء وفيها فصلان)) ) (الفصل الأول) في الضمان ولا يجب إلا ~~عند التقصيروله ms306 ستة أسباب (الأول) إن ودع عند غيره لغير عذر فإن فعل ذلك ثم ~~استردها فضاعت ضمن وإن فعله لعذر كالخوف على منزله أو لسفره لم يضمن ~~(الثاني) نقل الوديعة فإن نقلها من بلد غلى بلد ضمن بخلاف نقلها من منزل ~~إلى منزل (الثالث) خلط الوديعة بما لا يتميز عنه مما هو غير مماثل لها كخلط ~~القمح بالشعير فإن خلطها بما تنفصل عنه كذهب بفضة لم يضمن (الرابع) ~~الإنتفاع فلو لبس الثوب أو ركب الدابة فهلكت في حال الإنتفاع ضمن وكذلك أن ~~تسلف الدنانير أو الدراهم أو ما يكال أو يوزن فهلك في تصرفه فيه (الخامس) ~~التضييع والإتلاف بأن يلقيه في مضيعة أو يدل عليه سارقا (السادس) المخالفة ~~في كيفية الحفظ مثل أن يأمره أن لا يقفل عليها فقفل فإنه يضمن للشهرة ~~(الفصل الثاني) في فروع ((الفرع الأول)) في سلف الوديعة فإن كانت عينا كره ~~وأجاز أشهب إن كان له وفاء بها وإن كانت عروضا لم يجز وإن كانت مما يكال أو ~~يوزن كالطعام فاختلف هل يلحق بالنقد أو بالعروض على قولين ((الفرع الثاني)) ~~إذا طولب المودع بالوديعة فادعى التلف فالقول قوله مع يمينه وكذلك إذا ادعى ~~الرد إلا أن يكون قبضها ببينة فلا يقبل قوله في الرد إلا ببينة وروي عن ابن ~~القاسم أن القول قوله وإن قبضها ببينة وفاقا للشافعي وأبي حنيفة ((الفرع ~~الثالث)) إذا أودع وديعة عند شخص فخانه وجحده ثم أنه استودعه مثلها فهل له ~~أن يجحده فيها فيه ثلاثة أقوال المنع في المشهور والكراهة والإباحة ((الفرع ~~الرابع)) من أتجر بمال الوديعة فالربح له حلال وقال أبو حنيفة الربح صدقة ~~وقال قوم الربح لصاحب المال ((الفرع الخامس)) إذا طلب المودع أجرة على حفظ ~~الوديعة لم يكن له إلا أن تكون مما يشغل منزله فله كراؤه وإن احتاجت إلى ~~غلق أو قفل فذلك على ربها # PageV01P246 # = الكتاب التاسع في العتق وما يتصل به وفيه خمسة أبواب = ### | الباب الأول في العتق وفيه فصلان # (الفصل الأول) في أركانه وهي ثلاثة (الأول) ms307 المعتق وهو كل مالك للعبد ~~مالك أمر نفسه ليس بمريض ولا أحاط الدين بماله فأما المريض فيصح عتقه ويكون ~~في الثلث من ماله فإن وسعة الثلث عتق جميعه وإلا عتق ثلثه وإن كان عليه دين ~~مستغرق لماله لم يعتق منه شيء فإن أعتق في مرضه عبيدا ولم يكن له مال غيرهم ~~أو أوصى بعتقهم أقرع بينهم بعد أن يقسموا ثلاثة أجزاء بالقيمة فيعتق جزء ~~واحد منهم وقال الظاهرية وأصبغ عتق المريض نافذ كعتق الصحيح وإنما يقرع ~~عندهم في الوصية بالعتق وأما من أحاط الدين بماله فلا يجوز عتقه وقال أهل ~~العراق يجوز ما لم يحجر عليه (الثاني) المعتق وهو كل إنسان مملوك يتعلق ~~بعينه حق لازم ولا وثيقة على اختلاف وتفصيل في عتق الرهن (الثالث) الصيغة ~~وهي نوعان صريح وهو لفظ الإعتاق والتحرير وفك الرقبة وكناية كقوله قد وهبت ~~لك نفسك أو لا سبيل لي عليه أو اذهب واغرب فلا تعمل إلا باقتران النية ~~فينوي السيد فيما أراد فإن قال لعبده يا بني أو قال لأمته يا بنتي لم يكن ~~عتقا خلافا لأبي حنيفة وإن قال أعتقك إن شاء الله لم ينفع الإستثناء في ~~المذهب ويقع العتق بشرط الملك خلافا للشافعي (الفصل الثاني) في أنواع العتق ~~وأسبابه أما أنواعه فسبعة عتق مبتل وعتق مؤجل وعتق البعض ووصية بالعتق ~~وكتابة وتدبير واستيلاد وأما أسبابه فستة تطوع ابتغاء الأجر إذ هو من أفضل ~~الأعمال وباقيها واجبة وهي عتق في النذر وهي الكفارات والعتق بالمثلة ~~والعتق بالتبعيض والعتق بالقرابة فأما المثلة فمن مثل بعبده عمدا مثلة بينة ~~عوقب وعتق عليه كقطع أنملة أو طرف أذن أو أرنبة أنف أو قطع بعض الجسد وليست ~~الجراح بمثلة إلا أن صار بذلك ذا شين فاحش ومن حلف أن يضرب عبده مائة سوط ~~عجل عتقه # PageV01P247 # قبل الضرب عند أصبغ لا عند ابن الماجشون واتفقا على العتق في الزيادة على ~~المائة ولا يعتق بالمثلة إلا بالحكم وقال أشهب بالمثلة يصير حرا وقال قوم ~~لا يعتق بمثلة وأما تبعيض ms308 العتق فمن أعتق بعض عبده أو عضوا منه عتق سائره ~~عليه وفيعتقه بالسراية أو بالحكم روايتان وقال أبو حنيفة والظاهرية يعتق ~~منه ما أعتق ويستسعى العبد في الباقي ولو أعتق نصيبا له في عبد قوم عليه ~~الباقي فغرم لشريكه قيمة نصيبه وعتق جميع العبد وقال أبو حنيفة الشريك مخير ~~بين ثلاثة أشياء أن يعتق نصيبه أو يأخذ قيمته أو يستسعى العبد ويشترط في ~~المذهب في تكميل العتق ثلاثة شروط (أحدها) أن يعتق نصيب نفسه أو الجميع فلو ~~قال أعتق نصيب شريكي كان لغوا (الثاني) أن يكون موسرا فإن كان معسرا لم ~~يلزمه شيء وعتق من العبد ما أعتق وبقي سائره رقيقا وقال أبو يوسف ومحمد بن ~~الحسن يسعى العبد في قيمة حظ من لم يعتق وقال مالك لا يسعى العبد إلا أن ~~تطوع سيده بذلك (الثالث) أن يحصل العتق باختياره أو بسببه فلو ورث نصفه ~~قريبه لم يحصل العتق ولو وهب له أو اشتراه سرا وإنما تحصل السراية بالتقويم ~~وقيل بنفس عتق البعض وعلى الأول لو أعتق الشريك حصته نفذ ولو باعها قوم على ~~المشتري وقيل يرد البيع وأما العتق بالقرابة فسببه دخولهم في الملك فيعتق ~~عليه عند الجمهور خلافا للظاهرية من دخل في ملكه بشراء أو ميراث أو غير ذلك ~~من أصوله ما علت وفصوله ما سفت ويلحق بهم إخوته الشقائق أو لأب أو لأم في ~~المشهور خلافا للشافعي وزاد وهب العم وقيل كل ذي رحم محرمة وفاقا لأبي ~~حنيفة (فرع) إذا أعتق أحد عبيده في صحته قبل قوله فيمن يعين منهم (فرع) إذا ~~شك في عتق عبده لم يجز له أن يسترقه وإن أعتق أحد عبديه ثم نسي أيهما كان ~~وجب عليه عتقهما (فرع) من حلف بعتق عبده ثم مات قبل أن يبر يمينه عتق العبد ~~من ثلثه (فرع) يلزم عتق الجنين في بطن أمه إذا كان الحمل ظاهرا واختلف إذا ~~كان غير ظاهر (فرع) إذا قال كل أمة اشتريتها فهي حرة لم يلزمه شيء وإذا قال ~~كل ms309 عبد اشتريته فهو حر فاختلف فيه هل يلزمه أم لا (فرع) للسيد أن ينتزع مال ~~عبده ومال المعتق إلى أجل ما لم يقرب الأجل وليست السنة قربا ومال أم الولد ~~والمدبر ما لم يمرض فإذا أعتق العبد تبعه ماله إلا أن يستثنيه سيده ببينة ~~فإن لم تكن إلا دعواه لم يصدق وكان القول قول العبد مع يمينه وله رد اليمين ~~وقال أبو حنيفة وابن حنبل مال العبد لسيده ### | الباب الثاني في الولاء # والولاية خمسة أنواع ولاية الإسلام ولا يورث بها إلا مع عدم غيرها وولاية ~~الحلف وولاية الهجرة وكان يتوارث بهما أو الإسلام ثم نسخ وولاية القرابة # PageV01P248 # وولاية العتق والميراث بهما ثابت ومقصودنا ولاية العتق وحكمها العصوبة ~~وهي تفيد الميراث وولاية النكاح وتحمل العقل وفيها فصلان (الفصل الأول) في ~~بيان الموالي المولى الأعلى وهو معتق العبد بأي نوع من أنواعالعتق أعتقه أو ~~معتق أبيه أو جده أو أمه وهو وارث المولى الأسفل العتيق ووارث أولاده ~~وأحفاده ووارث كل من أعتقه العتيق أو من أعتقه عتيق العتيق على ترتيب نذكره ~~وذلك أنه إذا مات عبد بعد أن عتق فإن كان له عصبة ورثه عصبته دون مولاه فإن ~~لم تكن له عصبة ورثه مولاه وهو المعتق أو معتق المعتق في عدم المعتق فإذا ~~انفرد أخذ المال كله وإن كان مع ذوي سهام أخذ ما يفضل عنهم فإن كان المتوفي ~~حرا في الأصل غير معتق كان الولاء لمن أعتق جده هكذا ما ارتفع وعلا فإن لم ~~يكن في آبائه عتيق لم يرثه موالي أمه إلا إن كان منقطع النسب كولد الزنى ~~والمنفي باللعان أو كان آباؤه كفارا فحينئذ يرثه موالي أمه إن كانت معتق ~~فإن كانت حرة غير معتقة كان الولاء لموالي أبيها فإن لم يكن أبوها عتيقا لم ~~يرثه موالي أمها إلا إن كانت هي منقطعة النسب وهكذا ترتيب الموالي أبدا ~~فيما علا من الآباء والأمهات فرع من أعتق عبده عن نفسه فله الولاء إجماعا ~~فإن أعتقه عن غيره فالولاء للمعتق عنه ms310 علم به أو لم يعلم خلافا لهما ولا ~~يجوز بيع الولاء ولا هبته ومن أسلم على يديه رجل لم يكن ولاؤه له خلافا ~~لأبي حنيفة ومن سيب عبده فولاؤه للمسلمين خلافا لهم ومن أعتق عبده عن ~~الزكاة فولاؤه للمسلمين (الفصل الثاني) في انتقال الولاء وإذا مات المولى ~~الأعلى انتقل إلى ابنه الذكر ثم ابنه ما سفل والأقرب يحجب الأبعد فإن فقد ~~العمود الأسفل فإن فقد الأب انتقل الولاء للأخ الشقيق ثم إلى الأخ للأب ثم ~~إلى ابن الأخر الشقيق ثم إلى ابن الأخ للأب ثم الجد ثم العم للأب ثم ابن ~~العم الشقيق ثم ابن العم للأب ثم ابن العم الشقيق ثم ابن العم للأب وقال ~~الشافعي يقدم الجد على الأخوة وأبنائهم بيان لا ينجر ميراث الولاء إلى ~~المرأة وإنما ترث بالولاء من أعتقته أو من أعتقت من أعتقه إن عدم من أعتقه ~~أو ذرية من أعتقه أو من أعتقه من أعتقه لا من أعتقه موروثها تلخيث المولي ~~أربعة أقسام معتق الميت ومعتق معتق الميت ومعتق والد الميت أو جده وهؤلاء ~~الثلاثة يرثون سواء كانوا ذكورا أو إناثا الرابع وارث هؤلاء فلا ينجر إليه ~~الميراث إلا إن كان ذكرا عاصبا ### | الباب الثالث في الكتابة # وهي مندوبة وأوجبها الظاهرية وفيه فصلان # PageV01P249 # (الفصل الأول) في أركانها وهي أربعة المكاتب والمكاتب والعوض والصيغة ~~وذلك أن معنى الكتابة شراء العبد نفسه من سيده بمال يكسبه العبد فالسيد ~~كالبائع والعبد كالمشتري ورقبته كالمثمون والمال الثمن فأما السيد فهو كل ~~مالك غير محجور صحيح وكتابة المريض كعتقه من الثلث إلا أن أجازه الورثة ~~وقيل يصح كالبيع إذا لم تكن محاباة ويجوز أن يكاتب المكاتب عبده خلافا لأبي ~~حنيفة ويكاتب الوصي عن محجوره وأما العبد فله شرطان (أحدهما) أن يكون قويا ~~على الأداء واختلف في الصغير الضعيف عن الأداء هل يكاتب أم لا وكذلك الأمة ~~التي لا صنعة لها (الثاني) أن يكاتب العبد كله فلو كاتب نصف عبده لم يجز ~~ولو كاتب من نصفه حر لجاز لحصول ms311 كمال الحرية ولو كاتب أحد الشريكين لم يصح ~~وإن أذن شريكه خلافا لهما ولو كاتباه معا جاز وإذا جمع في الكتابة أكثر من ~~عبد واحد جاز وكان بعضهم ضامنا عن بعض بمضمن عقد الكتابة وقال أبو حنيفة ~~إنما يلزم ضمان بعضهم عن بعض بمجرد الشرط وقال الشافعي لا يجوز بعثد ولا ~~بشرط وأما المال فشرطه كشروطه في البيع إلا أنه يجوز على عبد غير موصوف ~~مسامحة ويكون للسيد الوسط خلافا للشافعي ويشترط أن يكون منجما مؤجلا فإن لم ~~يذكر الأجل نجمت عليه بقدر سعاية مثله وتجوز حالة وتسمى قطاعه خلافا ~~للشافعي ويستحب أن يسقط السيد عن العبد شيئا منها وأما لصيغة فهي أن يقول ~~كاتبت على كذا وكذا في نجم أو نجمين أو أكثر وإن لم يقل أن أديته فأنت حر ~~لأن لفظ الكتابة يقتضي الحرية فإن قال له أنت حر على ألف فقيل عتق في الحال ~~والألف في ذمته كمديان (الفصل الثاني) في أحكامها وفيه ست مسائل (المسألة ~~الأولى) يحصل العتق بأداء جميع العوض فإن بقي منه شيء لم يعتق وإن عجز عن ~~أداء النجوم أو عن أداء نجم منها رق وفسخت الكتابة بعد أن يتلوم له الأيام ~~بعد الأجل فلو امتنع من الأداء مع القدرة لم يفسخ وأخذ من ماله وليس له ~~تعجيز نفسه إن كان له مال ظاهر خلافا لابن كنانة فإن لم يكن له مال ظاهر ~~كان له تعجيز نفسه وقال سحنون لا يعجزه إلا السلطان (المسألة الثانية) لو ~~عجل النجوم قبل الأجل أجبر السيد على القبول فإن كان السيد غائبا ولا وكيل ~~له دفع ذلك إلى الإمام وأنفذ له عتقه (المسألة الثالث) تنفسخ الكتابة بموت ~~العبد وإن خلف وفاء إلا أن يكون له ولد يقوم بها فيؤديها حالة ثم له ما بقي ~~ميراثا دون سائره ولده (المسألة الرابعة) لا يصح بيع رقبة المكاتب ولا ~~انتزاع ماله ويجوز بيع كتابته خلافا للشافعي وعلى المذهب يبقى مكاتبا فإن ~~وفى عتق وولاؤه لبائعها لا لمشتريها وإن عجز أرقه ms312 مشتريها ويشترط في ثمنها ~~التعجيل لئلا يكون بيع دين بدين والمخالفة لجنس ما عقدت الكتابة به لئلا ~~يكون ربا (المسألة الخامسة) المكاتب في تصرفاته كالحر إلا فيما تربع فلا ~~ينفذ عتقه ولا هبته ولا يتزوج بغير إذن سيده ولا التسري بغير إذنه (المسألة ~~السادسة) تسري الكتابة من المكاتبة إلى ولدها الذي تلده بعد الكتابة من زنى ~~أو نكاح وكذا ولد المكاتب الذي حدثوا من # PageV01P250 # أمته بعد عقد كتابته يتبعونه كما له دون من كان قبل عقد الكتابة إلا أن ~~يشترطهم معه في عقد كتابته فيعتقون بعتقه ### | الباب الرابع في التدبير وفيه فصلان # (الفصل الأول) في أركانه وهي ثلاثة المدبر وهو المالك غير المحجور ~~والمدبر وهو العبد والصيغة وهي قوله أنت حر عن دبر مني أو قد دبرتك أو أنت ~~حر بعد موتي تدبيرا أو ما أشبه ذلك فيعتق بعد موته وليس للسيد الرجوع في ~~التدبير بخلاف الوصية بالعتق فله الرجوع فيها وسوى الشافعي وابن حنبل ~~بينهما في جواز الرجوع فإن قال أنت حر بعد موتي فحمله ابن القاسم على ~~الوصية حتى يعلم أنه أراد التدبير وعكس أشهب خلافا لأبي حنيفة (الفصل ~~الثاني) في أحكامه وفيه ست مسائل (المسألة الأولى) إذا مات السيد أخرج ~~المدبر من ثلثه فإن ضاق الثلث عنه عتق منه مقدار ثلث المال وبقي سائره ~~رقيقا وقال أهل الظاهر يخرج من رأس المال وعلى مذهب الجمهور يقوم المدبر ~~وينظر كم ترك سيده من مال فيجمع إلى قيمته وينظر كم ثلث الجميع ويمسى الثلث ~~من قيمة المدبر فإن كان الثلث مثل ذلك أو أكثر عتق جميعه وإن كان أقل عتق ~~منه مقدار نسبته من الثلث مثال ذلك لو مات وترك مدبرا قيمتهعشرون دينارا ~~وترك معها أربعين دينارا فتركته ستون دينارا أعتق جميع المدبر لأن قيمته ~~ثلث التركة ولو كانت قيمة المدبر ثلاثين وترك السيد معها ثلاثين عتق منه ~~الثلثان لأن ثلث التركة ثلثان من قيمته فإن لم يكن له مال غيره عتق ثلثه ~~(المسألة الثانية) إذا دبر عبدين فأكثر ms313 فإن وسعهم الثلث عتقوا كلهم وإن لم ~~يسعهم عتق الأول فالأول فإن دبرهم في كلمة واحدة تحاصوا في الثلث وذلك بأن ~~يسمى الثلث من قيمة جميعهم فيعتق كل واحد منهم على تلك النسبة وكذلك إذا ~~أوصى بعتق عبدين فأكثر في صحته فإنأوصى بذلك في مرضه أقرع بينهم إذا لم ~~يسعهم الثلث وكذلك إن بتل عتقهم في مرضه (المسألة الثالث) يقدم المدبر في ~~الصحة على المدبر في المررض ويقدم المدبر في المرض على الموصى بعتقه وذلك ~~عند ضيق الثلث عن الجميع (المسألة الرابعة) في تصرفات السيد لا يجوز للسيد ~~بيع مدبر خلافا للشافعي ويجوز له وطء مدبرته عند الجمهور بخلاف المكاتبة ~~وله أن يستخدم المدبر والمكاتب ويؤاجرها (المسألة الخامسة) في مال المدبر ~~إما في حياة سيده فهو لسيده وله انتزاعه منه ما لم تحضره الوفاة أو يفلس ~~وليس لغرمائه اخذ ماله وأما بعد وفاة السيد فيقوم ماله معه كأنه جزء منه ~~ويسمى مجموع قيمته وماله من الثلث حسبما تقدم فيأخذ من ماله مقدار ما يعتق ~~من رقبته حسبما ذكرنا (المسألة السادسة) يبطل التدبير بقتل المدبر لسيده ~~عمدا أو باستغراق الدين له وللتركة # PageV01P251 ### | الباب الخامس في أمهات الأولاد وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الأول) فيما تصير به أم ولد فمن وطىء أمته فحملت صارت له أم ولد ~~سواء وضعته كاملا أو مضغة أو علقة أو دما إذا علم أنه حمل وقال أشهب لا ~~تكون أم ولد بالدم المجتمع وقال الشافعي لا تكون ام ولد حتى يتم شيء من ~~خلقته عين أو ظفر أو شبه ذلك ومن تزوج أمة ثم اشتراها وهي حامل منه فاختلف ~~هل تصير بذلك الحمل أم ولد أم لا ولا تكون أمة العبد أم ولد له بما ولدت في ~~حال العبودية واختلف في المدبر والمكاتب ولمعتق إلى أجل (الفصل الثاني) في ~~أحكام أم الولد أما في حياة السيد فأحكامها أحكام المملوكة في منع الميراث ~~وفي الحد في الزنى وغير ذلك ولسيدها وطؤها إجماعا ولا يجوز له استخدامها ~~إلا في الشيء ms314 الخفيف ولا مؤاجرتها خلافا للشافعي ولا يجوز له بيعها ~~عندالجمهور وفاقا لعمر وعثمان رضي الله عنهما وأجازه الظاهرية وفاقا لأبي ~~بكر وعلي رضي الله عنهما وإن جنت جناية لم يسلمها كما يسلم الأمة بل يفكها ~~بالأقل من أرش الجناية أو قيمة رقبتها وأما إذا مات السيد عتقت أم ولده من ~~رأس ماله وإن لم يترك مالا غيرها ولحقت بالأحرار في الميراث والحد والجناية ~~وغير ذلك (الفصل الثالث) في لحوق الولد من أقر بوطء أمته لحق به ما أتت به ~~من ولد وإن عزل عنها إذا أتت به لمدة لا تنقص من ستة أشهر ولا تزيد على ~~الأكثر من مدة الحمل وسواء أتت به في حياته أو بعد موته أو بعد أن أعتقها ~~إلا أن يدعي الاستبراء ولم يطأها بعده فيصدق ولا يلحقه الولد واختلف هل ~~يصدق بيمين أو بغير يمين وينفي الولد عن نفسه بغير لعان فإن لم تأت بولد ~~وادعت أنها ولدت منه لم تصدق ولم تكن له أم ولد حتى تشهد بها بالولادة منه ~~امرأتان وأما إن أنكر الوطء فأقامت به عليه شاهدين وأتت بولد فالصواب أن ~~ذلك بمنزلة إقراره بالوطء # PageV01P252 # = الكتاب العاشر في الفرائض والوصايا وفيه مقدمة وعشرة أبواب # المقدمة إذا مات الإنسان أخرج أولا من رأس ماله ما يلزم في تكفينه ~~وإقباره ثم الديون على مراتبها ثم تخرج الوصية من ثلثه ثم يورث ما بقي بيان ~~الأشياء التي تخرج من الثلث قبل الميراث مرتبة إن ضاق عنها الثلث فيبدأ ~~أولا بالمدبر في الصحة ثم الزكاة التي فرط فيها إن أوصى بها ثم المعتق ~~بتلافي المرض والمدبر في المرض معا ثم الموصى بعتقه بعينه ثم المكاتب ثم ~~الحج والرقبة الموصى بها غير معينة وقال أشهب زكاة الفطر بعد الزكاة ~~المفروضة وقال ابن الماجشون يقدم صداق المرأة المتزوجة في المرض على المدبر ~~في الصحة خلافا لابن القاسم ### | الباب الأول في عدد الوارثين وصفة الورثة # أساب التوارث خمسة نسب ونكاح وولاء عتق ورق وعبودية وبيت المال والوارثون ~~عند أبي ms315 بكر الصديق وزيد بن ثابت ومالك والشافعي هم الذين أجمع على توريثهم ~~لا غير فمن الرجل خمسة عشر الابن وابن الإبن وإن سف والأب والجد وإن علا ~~والأخ الشقيق والأخ للأب والأخ للأم وابن الأخ الشقيق وابن الأخ للأب والعم ~~الشقيق والعم للأب وابن العم الشقيق وابن العم للأب والزوج والمولى ومن ~~النساء عشر البنت وبنت الابن وإن سفل والأم والحدة للأم والجدة للأب والأخت ~~الشقيقة والأخت للأب والأخت للأم والزوجة والمولاة وزاد علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود وأبو حنيفة وابنحنبل توريث الأرحام وهم ~~أربعة عشر أولاد البنات وأولاد الأخوات وبنات الأخ وبنات العم والخال وولده ~~والعمة والخالة وولدهما والجد للأم والعم للأم وابن الأخ للأم وبنت العم ~~وأجمعوا أنهم لا يرثون مع العصبة أصلا ولا مع ذوي السهام إلا ما فضل عنهم ~~وأما صفة الورثة ففرض وتعصيب فصاحب الفرض يأخذ سهمه ولا # PageV01P253 # يتعداه والعاصب أن انفرد أخذ المال كله وإن كان مع ذوي السهام أخذ ما ~~يفضل بعدهم وإن لم يفضل بعدهم شيء لم يأخذ شيئا والوارث في ذلك أربعة أقسام ~~(الأول) لا يرث إلا بالفرض وهم ستة الأم والجدة والزوج والزوجة والأخ للأم ~~والأخت للأم (الثاني) لا يرث إلا بالتعصيب وهم الابن وابن الابن والأخ ~~الشقيق وللأب والعم وابن الأخ وابن العم والمولى والمولاة (الثالث) من يرث ~~بهما وقد يجمع بينهما وهما ثانان الأب والجدة فإن كان أحد منهخما يرث سهمه ~~فإن فضل بعد ذوي السهام شيء أخذه بالتعصيب (الرابع) من يرث بهما ولا يجمع ~~بينهما وذلك أربعة أصناف من النساء البنت وابن الإبن والأخت الشقيقة وللأب ~~فإن كان مع كل واحدة منهن ذكر من صنفها ورثت معه بالتعصيب للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وإن لم يكن معها ذكر ورثت بالفرض والأخوات الشقائق وللأب عصبة مع ~~البنات فرعان الأول من كان له سببان للميراث فإن كانا جائزين ورث بهما ~~كالزوج يكون ابن عم فيرث سهما بالزوجية ويعصب القرابة وكذلك الأخ للأم يكون ~~ابن ms316 عم عند الثلاثة وفاقا لزيد وعلي رضي الله عنهما فإن كانا ابني عم ~~أحدهما أخ لأم ورث الأخ للأم السدس واقتسما الباقي بالتعصيب عند علي وزيد ~~والثلاثة وقال ابن مسعود وداود وأبو ثور المال كله لصاحب السببين وإن كان ~~السببان غير جائزين كأنكحة المجوس ورث بأقواهما وسقط الأضعف كالأم تكون ~~أختا وقال أبو حنيفة وابن حنبل يرث بهما ومن تزوج أمه أو ابنته أو أخته على ~~جهل فولدت منه ورثته بالنسب لا بالزوجية وورثه ولدها (الفرع الثاني) من لم ~~تكن له عصبة ولا مولى فعاصبه بيت مال المسلمين يحوز جميع المال في الانفراد ~~ويأخذ ما بقي بعد ذوي السهام عند زيد والإمامين وقال علي وابن مسعود وأبو ~~حنيفة وابن حنبل يرد الباقي على ذوي السهام فإن لم يكونوا فلذوي الأرحام ~~وحكى الطرطوشي عن المذهب أنه يعصب لبيت المال إذا كان الإمام عدلا وإن لم ~~يكن عدلا رد على ذوي السهام وذوي الأرحام وحكي عن ابن القاسم من مات ولا ~~وارث له تصدق بماله إلا أن يكون الإمام كعمر بن عبد العزيز ### | الباب الثاني في الحجب والسهام # (والحجب نوعان) حجب اسقاط وحجب نقص فأما حجب الاسقاط فلا ينال ستة من ~~الوراث وهم الابن والبنت والأم والأب والزوج والزوجة وأما غير هؤلاء فقد ~~يحجبون عن الميراث فأما ابن الإبن وبنت الإبن فيحجبهما الإبن خاصة والقري ~~من ذكور الحفدة يحجب البعيد من ذكورهم وإناثهم والجد يحجبه الأب خاصة ويحجب ~~الحد القريب البعيد وأما الأخ الشقيق والأخت الشقيقة فيحبجهما الابن وابن ~~الابن وإن سفل الأب وأما الأخ للأب والأخت # PageV01P254 # للأب فيحجبهما الشقيق ومن حجبه ولا تحجبهما الشقيقة وأما ابن الأخ الشقيق ~~فيحجبه الجد والأخ للأب ومن حجبه وأما ابن الأخ للأب فيحجبه ابن الأخ ~~الشقيق ومن حجبه وأما العم الشقيق فيحجبه ابن الأخ للأب ومن حجبه وأما العم ~~للأب فيحجبه العم الشقيق ومن حجبه وأما ابن العم الشقيق فيحجبه العم للأب ~~ومن حجبه وأما ابن العم للأب فيحجبه ابن العم الشقيق ومن حجبه وأما ms317 الأخ ~~للأم والأخت للأم فيحجبهما الابن والبنت وابن الابن وبنت الابن وإن سفل ~~الأب والجد وإن علا وأما الجدة للأم فتحجبها الأم خاصة وأما الجدة للأب ~~فيحجبها أب والأم عند زيد والثلاثة وقال ابن مسعودوابن حنبل لا يحجبها الأب ~~فإن اجتمع جدتان في قعدد واحد ورثتا معا السدس بينهما وإن كانت إحداهما ~~أقرب من الاخرى حجبت القريبة البعيدة إن كانت من جهتها وحجبت القريبة التي ~~من جهة الأم البعيدة التي من جهة الأب ولا تحجب القريبة من جهة الأب ~~البعيدة من جهة الأم بل تشاركها خلافا لأبي حنيفة وأما المولى المعتق ~~فيحجبه العصبة وأما السيد المالك فيمنع جميع الورثة ولا يحجبه أحد وأما حجب ~~النقص فهو على ثلاثة أقسام نقل من فرض إلى فرض دونه ونقل من تعصيب إلى فرض ~~إلى تعصيب فأما النقل من فرض إلى فرض فيختص بخمسة أصناف (الأول) الأم ~~ينقلها من الثلث إلى السدس الابن وابن الابن والبنت وبنت الإبن واثنان ~~فأكثر من الإخوة والأخوات سواء كانوا شقائق أو للأب أو للأم (الثاني) الزوج ~~ينقله الابن وابن الإبن والبنت وبنت الإبن من النصف إلى الربع (الثالث) ~~الزوجة والزوجات ينقلهن الإبن وابن الإبن والبنت وبنت الإبن من الربع إلى ~~الثمن (الرابع) بنت الإبن تنقلها البنت الواحدة عن النصف إلى السدس وتنقل ~~اثنتين فأكثر من بنات الإبن من الثلثين إلى السدس (الخامس) الأخت للأب ~~تنقلها الشقيقة منالنصف إلى السدس وتنقل اثنتين فأكثر من الثلثين إلى السدس ~~وأما النقل من تعصيب إلى فرض فيختص بالأب والجد ينقلهما الإبن وابن الإبن ~~من التعصب إلى السدس وكذلك يرثان إذا استغرقت السهام المال وأما النقل من ~~فرض إلى تعصيب فهو للبنت وبنت الإبن والأخت الشقيقة وللأب ينقل كل واحدة ~~منهن فأكثر أخوها عن فرضها ويعصبها وكذلك الأخوات الشقائق وللأب يعصبهن ~~البنات فتنقلهن البنت الواحدة فأكثر من الفرض إلى التعصيب (تنبيه) كل ممنوع ~~من الميراث بمانع كالكفر والرق فلا يحجب غيره أصلا خلافا لابن مسعود وحده ~~وكل محجوب فلا يحجب غيره إلا الأخوة ms318 فإن الأب يحجبهم وهم يحجبون الأم من ~~الثلث إلى السدس وقال ابن عباس من بين سائر الصحابة والفقهاء لا يحجبهم ~~الأب حينئذ بل يأخذون السدس الذي حجبوا الأم عنه فصل سهام الفرائض ستة ~~النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس فأما النصف فلخمسة للزوج في ~~عدم الولد وللبنت ولابنة الابن في عدم الإبن وللأخت الشقيقة والأخت للأب في ~~عدم الشقيقة وأما الربع فلاثنين للزوج مع الولد وللزوجة مع عدمه سواء كانت ~~واحدة أو أكثر وإذا كانت # PageV01P255 # زوجتان فأكثر قسم بينهما بالسواء وأما الثمن فللزوجة مع الولد سواء كانت ~~واحدة أو أكثر وأما الثلثان فلأربعة لاثنتين فأكثر من البنات ومن بنات ~~الإبن في عدم البنات ومن الأخوات الشقائق ومن الأخوات للأب في عدم الشقائق ~~وأما الثلث فلإثنين الأم في فقد من يردها إلى السدس والإثنين فأكثر من ~~الإخوة للأم ذكورهم وإناثهم وأما السدس فلسبعة الأم والأب والجد مع وجود من ~~يردهم إليه والجدة أو الجدتين إذا اجتمعتا وللواحدة فأكثر من بنات الإبن مع ~~البنت وللواحدة فأكثر من الأخوات للأب مع الشقيقة وللواحدة من الإخوة للأم ~~ذكرا كان أو أنثى ### | الباب الثالث في بسط الفرائض وترتيبها على الوارث # أما الإبن فإن انفرد أخذ المال وإن كان ابنان فأكثر قسموه بالسواء وإن ~~اجتمع ذكور وإناث فللذكر مثل حظ الأنثيين وأما البنت فإن كانت واحدة دون ~~ابن فلها النصف وإن كان ثلاث بنات فأكثر فلهن الثلثان بإجماع وإن كان ~~ابنتان فلهما الثلثان أيضا عند زيد بن ثابت وعلي بن أبي طالب رضي الله ~~عنهما والأربعة خلافا لابن عباس فلهما عنده النصف وأما ابن الإبن فإذا عدم ~~قام مقامه وإن كان مع بنت أو بنات أخذ ما بقي بالتعصيب وأما بنت الإبن فإن ~~كان معها ابن ابن في درجتها أو دونها عصبها فورثت معه للذكر مثل حظ ~~الأنثيين سواء كانت واحدة أو أكثر وإن لم يكن معها ابن ابن فإن كانت معها ~~بنت واحدة أخذت بنت الإبن السدس تكملة السدسين سواء كانت واحدة أو أكثر وإن ms319 ~~كان معها بنتان أو أكثر لم يكن لبنت الابن شيء إلا أن كان معها ابن ابن في ~~درجتها أو دونها فتأخذ معه ما بقي بالتعصيب وإن لم يكن معها بنت قامت ~~مقامها فورثت بنت الإبن النصف إن كانت واحدة أو الثلثين إن كانتا اثنتين ~~فأكثر وإذا اجتمع بنات ابن بعضهم أعلى من بعض قامت العليا مقام البنت ومن ~~دونها مقام بنت الإبن في جميع ما ذكر فتأخذ العليا النصف وتأخذ الوسطى ~~السدس تكملة الثلثين وتسقط السفلى إلا أن يكون معها ابن في درجتها أو دونها ~~فيعصبها وإن كان مع الوسطى ابن ابن في درجتها أو دونها عصبها وحجب من دونها ~~من ذكر أو أنثى وإن كانت العليا اثنتين فأكثر فلهما الثلثان وتسقط الوسطى ~~ومن دونها إلا أن كان معهن ذكر في درجتهن أو سفل منهن وأما الأب فإن انفرد ~~حاز المال بالتعصيب وإن كان مع ابن أو ابن ابن أخذ السدس خاصة وإن كان مع ~~بنت أو بنت ابن أو سائر ذوي السهام أخذ السدس بالفرض وأخذ ما بقي بالتعصيب ~~وأما الأم فلها الثلث إلا مع ابن أو ابن ابن أو بنت ابن أو اثنتين فأكثر من ~~الإخوة أو الأخوات فلها السدس وقال ابن عباس لا يحجبها الأخوة عن الثلث إلا ~~إن كانوا ثلاثة ولا يحجبها عنده اثنان خلافا لسائر الصحابة والفقهاء وإذا ~~كانت في الفريضتين الفراوين وهما أب # PageV01P256 # وأم وزوجة أو أب وأم وزوج ففرضها ثلث ما بقي بعد الزوج أو الزوجة وهو ~~الربع في الأولى والسدس في الثانية وللأب الثلثان مما بقي بعدهما وأما الجد ~~فيقوم مقام الأب في عدمه إلا مع الأخوة وذلك أنه إذا انفرد المال وإن كان ~~مع ابن أو ابن ابن أخذ السدس خاصة وإن كان مع بنت أو بنت ابن أو مع سائر ~~ذوي السهام أخذ السدس بالفرض وما بقي بالتعصيب ويحجب الأخوة للأم وإن كان ~~مع أخوة شقائق أو لأب لم يحجبهم عند عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود ومالك ~~والشافعي وابن ms320 حنبل رضي الله عنهم وقال أبو بكر وابن عباس وعائشة وأبو ~~حنيفة والزني رضي الله عنهم أجمعين الجد يحجب الأخوة وإذا فرعنا على المذهب ~~الأول فله الأرجح مع حالتين أما الثلث من المال كله أو مقاسمة الأخوة كذكر ~~منهم فإن كان مع أخذ واحد أو ثلاث أخوات فأقل فالمقاسمة له أفضل وإن كن خمس ~~أخوات أو ثلاث أخوة فأكثر فالثلث له أفضل وإن كن أربع أخوات أو أخوين استوت ~~المقاسمة والثلث وإذا اجتمع معه أخوة شقائق ولأب عد عليه جميعهم وأخذ هو ~~كذكر ثم يأخذ الأشقاء ما أصاب الأخوة للأب لأنهم يحجبونهم مثال ذلك أن يترك ~~الميت جدا وأخا شقيقا وأخا لأب فإن الأخ الشقيق يعاد الجد بالأخ للأب فيكون ~~للجد الثلث وهو الذي تعطيه المقاسمة ولولا المعادة لكان للجد النصف في ~~المقاسمة ثم يأخذ الشقيق الثلث الذي للأخ للأب فيكون له الثلثان ولو كان مع ~~الأخ الشقيق أخت فالقسمة من خمسة للشقيق اثنان وللجد اثنان وللأخت واحد ثم ~~يأخذ الشقيق الواحد من الأخت وإن كان مع أخ الأب وأخت شقيقة فالقسمة أيضامن ~~خمسة ثم تأخذ الشقيقة تمام فرضها وهو النصف من يد الأخ تكميل وإذا اجتمع مع ~~الجد أخوة وذوو سهام كان له الأرجح من ثلاثة أشياء السدس من رأس المال أو ~~ثلث ما بقي بعد ذوي السهام أو مقاسمة الأخوة كذكر منهم إلا في فريضة يقال ~~لها الخرقاء وهي أم وجد وأخت فقال مالك وزيد للأم الثلث وما بقي يقتسمه ~~الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وقال أبو بكر وابن عباس لا شيء للأمت ~~وقال علي للأم الثلث وللأخت النصف وللجد ما بقي وهو السدس بيان لا يفرض ~~للأخت مع جد بل ترث معه في البقية إلا في الفريضة الأكدرية وتسمى الغراء ~~وهي زوج وأم وجد وأمت شقيقة أو لأب فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ~~ويعال للأخت بالنصف ثم يرد الجد سدسه ويخلط نصيبه مع نصيب الأخت ثم ~~يقتسمانه للجد ثلثان وللأخت ثلث وتصح الفريضة من سبعة ms321 وعشرين للجد ثمانية ~~وللأخت أربعة وللزوج تسعة وللأم ستة هذا مذهب زيد ومالك وقال عمر وابن ~~مسعود للزوج النصف وللأخت النصف وللجد سدس وللأم سدس على جهة العول وإن كان ~~مكانها أختان فأكثر سقط العول لأن الأم لا تأخذ مع الأختين إلا السدس ~~ويقاسم الجد الأختين وإن كان مكان الأخت أخ شقيق أو لأب لم يكن له شيء لأنه ~~عاصب لم يفضل له شيء بعد ذوي السهام فإن كان فيها أخ لأب وأخوة لأم فهي ~~الفريضة المالكية وذلك # PageV01P257 # أن تترك المتوفاة زوجا وأما وجدا وأخا لأب وأخوة لأم فمذهب مالك أن للزوج ~~النصف وللأم السدس وللجد ما بقي ولا يأخذ الأخوة لأم شيئا لأن الجد يحجبهم ~~ولا يأخذ الأخ للأب شيئا لأن الجد يقول له لو كنت ((دوني لم ترث شيئا لأن ~~ذوي السهام يحصلون المال بوراثة الأخوة للأم فلما حجبت أنا الأخوة للأم كنت ~~أحق به)) ومذهب زيد أن للجد السدس وللأخ ما بقي بعد ذوي الهام دون الأخ ~~ومذهب زيد أن للجد السدس خاصة ويأخذ الأخ ما بقي كالحكم في التي قبلها ~~تلخيص مسائل الجد إن له ستة أحوال (الأولى) أن ينفرد فيأخذ المال (الثانية) ~~أن يكون مع ابن أو ابن ابن فله السدس خاصة (الثالثة) أن يكون مع ذوي السهام ~~فله السدس وما بقي بالتعصيب (الرابعة) أن يكون مع أخوة شقائق خاصة أو مع ~~أخوة لأب خاصة فله الأرجح من حالتين الثلث والمقاسمة (الخامسة) أن يكون مع ~~مجموع الأخوة الشقائق والأخوة للأب فله الأرجح من الحالتين مع المعادة ~~(السادسة) أن يكون مع الأخوة ومع ذوي السهام فله الأرجح من ثلاثة أحوال وقد ~~تقدم بسط ذلك كله وأما الجدة ففرضها السدس سواء كانت واحدة أو أكثر حسبما ~~تقدم في الحجب ولا ترث إلا أربع جدات أم الأم وأمهاتها وأم الأب وأمهاتها ~~ولا ترث أم الجد عند مالك خلافا لزيد وعلي وابن عباس وأبي حنيفة رضي الله ~~تعالى عنهم أجمعين وعلى المذهب لا يجتمع في الميراث إلا جدتان لاأكثر ms322 وعلى ~~غيره قد يجتمع ثلاث (تنبيه) ذكر القاضي عبد الوهاب مسألة فيها ست وثلاثون ~~جدة وقال السهيلي إنما تتصور في أمة بين شركاء وطئها جميعهم وألحق الولد ~~بهم كلهم على قول من يرى ذلك ثم مات الولد بعد آبائه فورثه أمهاتهم وهن ~~الجدات وأما الأخ الشقيق وللأب لم يحجبهما غيرهما فميراثهما كالأولاد إذا ~~انفرد أخذ المال وإن كان أخوان فأكثر اقتسموه بالسواء وإن كان ذكرا وأنثى ~~فللذكر مثل حظ الأنثيين وإن كان مع ذوي السهام اقتسموا ما يفضل بعدهم وإن ~~لم يفضل شيء لم يرثوا وأما الأخت الشقيقة فإن كانت مع شقيق ورثت معه ~~بالتعصيب فإن كانت دون أخ شقيق فلها فلها النصف وإن كانت أختان فأكثر فلهن ~~الثلثان بالسواء وإن كانت مع بنت فأكثر فهي عاصبة لأن الأخوات عصبة مع ~~البنات عند زيد والأربعة وقال داود لا ترث الأخت مع البنت وأما الأخت للأب ~~فإن كانت مع أخ الأب ورثت معه بالتعصيب وإن كانت دونه ودون أخت شقيقة تنزلت ~~منزلة الشقيقة فللواحدة النصف وللاثنتين فأكثر الثلثان وتعصب البنات كما ~~تعصبهن الشقيقة وإن كانت مع أخت شقيقة واحدة فلها السدس تكملة للثلثين سواء ~~كانت واحدة أو أكثر وإن كانت مع أختين شقيقتين فأكثر لم يكن لها شيء إلا أن ~~يعصبها أخ الأب وأما الأخ للأم والأخت للأم فلا يرثان إلا مع عدم العمودين ~~الأعلى والأسفل وتلك الكلالة وللواحد السدس سواء كان ذكرا أم أنثى وللاثنين ~~فأكثر الثلث سواء كانوا ذكورا أو إناثا أو مختلطين وللذكر مثل حظ الأنثى ~~الواحدة وشذ في مسائلهم الفريضة المسماة بالحمارية وبالمشتركة وهي زوج # PageV01P258 # وأم وأخوة شقائق وأخوة الأم فللزوج النصف وللأم السدس وللأخوة للأم الثلث ~~وفرغ المال فيقول الأشقاء هب إن أبانا كان حمارا فيرث بأمنا فيحسبون أخوة ~~لأم فيرثون الثلث مع الأخوة للأم للذكر مثل حظ الأنثى هذا مذهب عمر وعثمان ~~وزيد ومالك والشافعي رضي الله عنهم أجمعين لا شيء للشقائق وأما ابن الأخ ~~والعم وابن العم فهم عصبة إن انفرد واحد منهم أخذ ms323 المال وإن كانوا اثنين ~~فأكثر اقتسموه بالسواء إن انفرد واحد منهم أخذ المال وإن كانوا اثنين فأكثر ~~اقتسموه بالسواء وإن كانوا مع ذوي السهام اقتسموا ما فضل بعدهم وما لم يفضل ~~شيء لم يرثوا وأما المولى فذكر حكمه في باب الولاء من كتاب العتق بيان ~~الفرائض الشاذة هي الفراوان والخرفاء والاكدرية والمالكية وأختها والمشتركة ~~وكلهم قد ذكرت في هذا الباب (تنبيه) مذهب مالك موافق لمذهب زيد في الفرائض ~~كلها إلا في المالكية وأختها وتوريث الجدة الثالثة ### | الباب الرابع في موانع الميراث # وهي عشرة (المانع الأول) اختلاف الدين فلا يرع كافر مسلما إجماعا ولا يرث ~~مسلم كافرا عند الجمهور ولا يرث كافر كافرا إذا اختلف دينهما خلافا لهما ~~ولداود وإذا أسلم الكافر بعد موت موروثه المسلم لم يرثه وكذلك ما زال مانعه ~~بعد موت موروثه ومال مملوك الكافر لسيده بالملك فإن أعتقه لم يرثه بالولاء ~~إن مات كافرا والمرتد في الميراث كالكافر الأصلي خلافا لأبي حنيفة وأما ~~الزنديق فيرثه ورثته من المسلمين إذا كان يظهر الإسلام (المانع الثاني) ~~الرق فالعبد وكل من فيه شعبه من رق كالمدبر والمكاتب وأم الولد والمعتق ~~بعضه والمعتق إلى أجل لا يرث ولا يورث وميراثه لمالكه (المانع الثالث) قتل ~~العمد فمن قتل موروثه عمدا لم يرث من ماله ولا دينه ولم يحجب وارثا وإن ~~قتله خطأ ورث من المال دون الدية وحجب وهما يرثان الولاء وقال أبو حنيفة كل ~~قاتل لا يرث إلا ثلاثة المجنون والصبي وقاتل الباغي مع الإمام وقال قوم يرث ~~القاتل مطلقا وعكس قوم (المانع الرابع) اللعان فلا يرث المنفي به النافي ~~ولا يرثه هو وإذا مات ولد الملاعنة ورثته أمه وأخوته للأم وما بقي لبيت ~~المال وتوأما الملاعنة شقيقان وتوأما البغي للأم فقط وفي توأمي المغتصبة ~~قولان (المانع الخامس) الزنى فلا يرث ولد الزنى والده ولا يرثه هو لأنه غير ~~لاحق به وإن أقر به الوالد حد ولم يلحق به ومن تزوج أما بعد ابنة أو بنتا ~~بعد أم لم ترثه واحدة ms324 منهما ومن تزوج أختا بعد أخت والأولى في عصمته ورثته ~~دون الثانية (المانع السادس) الشك في موت الموروث كالأسير والمفقود وقد ~~تقدم حكمها في باب النكاح (المانع السابع) الحمل فيوقف به المال إلى الوضع ~~(المانع الثامن) الشك في حياة المولود فإن استهل صارخا ورث وورث وإلا فلا ~~ولا يقوم مقام الصراخ # PageV01P259 # الحركة والعطاس في المذهب إلا أن يطول أو يرضع (المانع التاسع) الشك في ~~تقدم موت الموروث أو الوارث كميتين تحت هدم وغرق فلا يرث أحدهما الآخر ويرث ~~كل واحد منهما سائر ورثته وبذلك قال أبو بكر وزيد وابن عباس وقال علي وشريح ~~القاضي يرث كل واحد منهما من تلاد المال دون الطارف ومعنى ذلك أنه لا يرث ~~واحد منهما من المقدار الذي يرث من صاحبه ويرث مما سوى ذلك (المانع العاشر) ~~الشك في الذكورة والأنوثة وهو الخنثى ويختبر بالبول واللحية والحيض فإن لحق ~~بالرجال ورث ميراث الرجال وإن لحق بالنساء ورث ميراثهن وإن أشكل أمره أعطي ~~نصف نصيب أنثى ونصف نصيب ذكر ### | الباب الخامس في أصول الفرائض وعولها # إذا كان الورثة كلهم عصبة فأصل فريضتهم عدد رؤوسهم فإن كانوا كلهم ذكورا ~~فعد كل واحد منهم بواحد وإذا كانوا ذكورا وإناثا فعد الذكر بانثيين والأنثى ~~بواحد وإذا كان فيها صاحب سهم فأصل الفريضة من مقام سهمه وأصول الفرائض ~~سبعة أعداد وهي اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون ~~فأما الاثنان فللنصف وأما الثلاثة فللثلث أو الثلثين أو لاجتماعهما وأما ~~الأربعة فللربع أو لربع ونصف وأما الستة فللسدس أو لسدس ونصف أو سدس وثلث ~~أو سدس وثلثين وأما الثمانية فللثمن أو لثمن ونصف وأما الاثنا عشر فللربع ~~مع ثلث أو مع ثلثين أو مع سدس وأما الأربعة والعشرون فللثمن مع ثلث أو مع ~~ثلثين أو مع سدس فصل لفرائض ذوي السهام ثلاثة أحوال (الأولى) أن يفضل بعضهم ~~شيء للعصبة أو لبيت المال كزوج وأم عاصب فالفريضة من ستة للزوج ثلاثة وللأم ~~اثنان وللعاصب ما بقي وهو واحد (الثاني) أن ms325 يستوفوا المال فلا يفضل شيء ولا ~~ينقص شيء كزوج وأم وأخ لأم (الثالث) أن تكثر السهام حتى لا تسعها الفريضة ~~فمذهب زيد وسائر الصحابة والأربعة وغيرهم أنه ينشأ فيها العول فيوجب نقصا ~~لكل وارث على نسبة ميراثه وقال ابن عباس لا عول بل يقدم قوم ويؤخر آخرون ~~وإذا فرعنا على مذهب الجمهور فإن الأصول التي تعول ثلاثة الستة والاثنا عشر ~~والأربعة والعشرون فأما الستة فتعول إلى سبعة وإلى ثمانية وإلى تسعة وإلى ~~عشرة مثال ذلك زوج وأخت شقيقة وأخت لأم فالمسألة من ستة لاجتماع السدس مع ~~النصف للزوج ثلاثة وللشقيقة ثلاثة وفرع المال للأخت للأم بواحد وهو السدس ~~فعالت إلى سبعة فصار سدسها سبعة والنصف ثلاثة أسباع فإن زادت في المسألة ~~أخت ثانية للأم يكون بينهما اثنان فتعول إلى ثمانية وإن زاد على ذلك أم ~~فلها سدس فتعول إلى تسعة فإن كان مع ذلك شقيقة أخرى يكون بينهما ثلثان ~~فتعول إلى عشر وأما الاثنا عشر فتعول إلى ثلاثة عشر # PageV01P260 # وإلى خمسة عشر وإلى سبعة عشر مثال ذلك زوج وشقيقتان وأخ لأم للزوجة ثلاثة ~~وللشقيقتين ثمانية وللأخ للأم السدس اثنان فذلك ثلاثة عشر فلو زاد على ذلك ~~أخ آخر لأم لعالت إلى خمسة عشر فلو زاد مع ذلك أم لعالت إلى سبعة عشر وأما ~~الأربعة والعشرون فتعول إلى سبعة وعشرين كزوجة وأبوين وبنتين فللبنتين ستة ~~عشر وللام أربعة وللأب أربعة وعيل للزوجة بثلاثة فصار ثمنها تسعا وهذه ~~الفريضة تسمى المنبرية لأن عليا رضي الله عنه أفتى فيها وهو على المنبر ### | الباب السادس في الإنكسار والتصحيح # ولا بد من تقديم مقدمة وهي أن كل عدد بالنسبة إلى عدد آخر لا يخلو من أن ~~يكونا متماثلين أو متداخلين أو متوافقين أو متباينين فأما المتماثلان فلا ~~خفاء فيهما كثلاثة مع ثلاثة أو عشرة مع عشرة وأما المتداخلان فهما اللذان ~~يكون الأصغر داخلا تحت الأكبر يعده مرتين فأكثر حتى يفنى كدخول الثلاثة تحت ~~الستة وتحت التسعة وتحت الخمسة عشر وأما المتوافقان بجزء ويعدهما اسم ذلك ms326 ~~الجزء كالأربعة والستة فإنهما اتفقا بالنصف ويعد كل واحد منهما اثنان وأما ~~المتباينان فهما ما سوى ذلك فإذا تقرر هذا فإن انقسمت مهام الفريضة على ~~رؤوس أهلها فلا إشكال وذلك إذا تماثلا أو كان عدد الرؤوس داخلا تحت عدد ~~السهام وإن لم ينقسم فيحتاج إلى التصحيح والإنكسار يكون على فريق واحد وعلى ~~فريقين وعلى ثلاثة وقد يكون على أربعة في مذهب من يورث ثلاث جدات فأما ~~الإنكسار على فريق فيكون في الموافقة والمباينة فإن تباين عدد السهام ~~والرؤوس ضربت عدد الرؤوس في أصلي الفريضة وصحت من المجموع ثم ضربت ما بيد ~~كل وارث فيما ضربت فيه أصل الفريضة وإن توافقا ضربت وفق عدد الرؤوس وهو ~~الراجع في أصل الفريضة وصحت من المجموع ثم ضربت ما بيد كل وارث فيما ضربت ~~فيه أصل الفريضة وهو الوفق ولو ضربت عدد الرؤوس بجملتها كالمتباين لصح ولكن ~~المقصود الإختصار إلى أقل عدد صحيح تصح منه مثال ذلك خمس بنات وأم عاصب ~~فالفريضة من ستة للبنات أربعة وهو مباين لرؤوسهن فاضرب الخمسة وهي عدد ~~الرؤوس في أصل الفريضة بثلاثين فمن ذلك تصح ثم اضرب الأربعة التي بيد ~~البنات في الخمسة التي ضربت فيها أصل الفريضة يكن لهن عشرون لكل واحدة ~~أربعة وللأم السدس خمسة وللعاصب الباقي وهو خمسة فلو كان البنات ستا لكانا ~~متوافقين بالنصف فتضرب وفق الرؤوس وهو ثلاثة في أصل الفريضة بثمانية عشر ~~فمنها تصح ثم تضرب ما بيد كل وارث في الثلاثة فيكون للبنات اثنا عشر لكل ~~واحدة اثنان وللأم ثلاثة وللعاصب ثلاثة # PageV01P261 # وأما الإنكسار على فريقين فتنظر بين سهام كل فريق ورؤوسه كما تقدم فما ~~تباين مع السهام أثبت عدده وما توافق أثبت وفقه ثم تنظر بين العددين ~~المثبتين من الرؤوس أو وفقها فإن تماثلا اكتفيت بأحدهما وضربته في أصل ~~الفريضة وإن تداخلا اكتفيت بالأكبر وضربته في أصل الفريضة وإن توافقا ضربت ~~وفق أحدهما في كل الآخر ثم ضربت المجموع في أصل الفريضة وإن تباينا ضربت ~~أحدهما في الآخر ثم ضربت ms327 المجموع في أصل الفريضة ثم ضربت ما بيد كل وارث ~~فيما ضربت فيه أصل الفريضة مثال ذلك أختان وشقيقتان وزوجتان وعاصبان فأصلها ~~من اثنى عشر وانكسرت سهام الزوجتين والعاصبين كل واحد منهما مباين لرؤوسه ~~والرؤوس متماثلان فاضرب أحدهما وهو اثنان في أصل الفريضة بأربعة وعشرين فلو ~~كان الزوجان أربعا لدخل فيها رؤوس العاصبين فتكتفي بالأربعة وتضربهما في ~~أصل الفريضة بثمانية وأربعين فلو ترك أما وست أخوات شقائق وأربع أخوات لأم ~~فالمسألة بعولها من سبعة وانكسرت سهام الشقائق على رؤوسهن وهي موافقة لهما ~~فأثبت وفق الرؤوس وهو ثلاثة وقد انكسرت أيضا الأخوات للأم وهي موافقة ~~لرؤوسها ووفقها اثنان وتباين الوفقان فاضرب أحدهما في الآخر بستة ثم اضرب ~~الستة في السبعة باثنين وأربعين فمنها تصح ثم اضرب ما بيد كل وارث في الستة ~~تلخيص يتصور في الإنكسار على فريقين اثنتا عشرة صورة وذلك أن سهام كل فريق ~~مع أبدانهم إما أن يتفقا معا أو يتباينا أو يتفق أحدهما ويتباين الآخر فتلك ~~ثلاثة ويتصور في كل واحد منها أربع صور وهي أن تتماثل الرؤوس والأوفاق أو ~~تتداخل أو تتوافق أو تتباين وثلاثة في أربعة عشر ومن فهم القانون استغنى عن ~~كثرة التمثيل وأما الإنكسار على ثلاث فرق فأحسن عمل فيها عمل الكوفيين وهو ~~أن تنظر في الفريقين خاصة حسبما تقدم فما تلخص منها نظرته مع الثالث كما ~~تنظر بين الفريقين فإن كان فريق رابع نظرت ما تلخص من الثلاثة معه ثم ضرب ~~ما تلخص آخرا في أصل الفريضة ثم تضرب اعتمادا على البيان المتقدم وخوف ~~التطويل ### | الباب السابع في قسمة مال التركة # إن كان المال مما يعد أو يكال أو يوزن فاقسم عدده على العدد الذي صحت منه ~~الفريضة وإن كان عروضا أو عقارا فيقوم وتقسم قيمته أو يباع ويقسم ثمنه على ~~عدد الفريضة فما خرج ضربت فيه ما بيد كل وارث فذلك ما يحصل له من المال وإن ~~شئت سميت ما بيد كل وارث من أصل الفريضة فذلك الإسم نصيبه من المال ms328 مثاله ~~زوج وأم وابن فالفرضة من اثنى عشر والمال ستون فإذا # PageV01P262 # قسمته على أصل الفريضة خرج خمسة فتضربها فيما بيد كل وارث فيكون للام ~~عشرة وللزوج خمسة عشر وللابن خمسة وثلاثون وإن سميت يكون للأم سدس المال ~~وهو عشرة وللزوج ربعه وهو الخمسة عشر وللابن ثلاثة أسداس ونصف سدس وهو ~~الخمسة والثلاثون فروع ثلاثة (الفرع الأول) إذا ضم أحد الورثة في نصيبه ~~عرضا أو عقارا وأخذ سائرهم العين فإن كانت قيمته قدر حظه فلا إشكال وإن ~~كانت أزيد دفع لسائر الورثة ما زاد وإن كانت أقل دفع له سائر الورثة ما نقص ~~ثم يقسم سائر الورثة ما كان في التركة من عين ويضيفون إلى ذلك ما زادهم أو ~~ينقصون منه ما زادوه (الفرع الثاني) إذا كان على أحد الورثة دين للمتوفى ~~جمع مع سائر التركة وقسم المجموع على الفريضة فإن صار للمديان من التركة ~~مثل دينه أسقطت سهمه ودينه وقسمت باقي التركة على سائر الورثة وإن صار له ~~أكثر من دينه أخذ الزائد من التركة وقسمت الباقي على سائر الورثة وإن صار ~~له أقل من دينه أسقطت ما صار من دينه وتبعه سائر الورثة بالباقي على ~~محاصتهم فيقسمون المال الحاضر على سهامهم دونه (الفرع الثالث) إذا طرأ دين ~~على التركة بعد قسمة التركة انفسخت القسمة وقال سحنون لا تنفسخ ولكن صاحب ~~الدين يأخذ من كل وارث قدر حصته ### | الباب الثامن في المناسخات # وهي أن يموت إنسان فلا تنقسم تركته حتى يموت بعض ورثته وقد يتسلسل ذلك ~~فإن كان ورثة الميت الثاني هم ورثة الأول ويرثون الثاني على نحو ما ورثوا ~~الأول فأقسم التركتين على من بقي كستة بنين وثلاث بنات ثم يموت أحد البنين ~~عن أخوته وأخواته لا غير ثم مات ابن آخر عن الباقين ثم بنت ثم بنت أخرى ~~وبقي أربعة أخوة وأخت فاقسم الشركة على تسعة لكل ذكر اثنان وللأنثى واحد ~~وإن اختلف الوراث أو حظوظهم فالعمل في ذلك أن تصحح فريضة الميت الأول ثم ~~فريضة الثاني وتقسم ms329 حظ الثاني من الفريضة الأولى على فريضته فإن انقسم صحت ~~الفريضتان من عدد الأولى في التماثل والتداخل وأعطيت كل واحد حظه من ~~الفريضتين إن ورث فيهما أو من الواحدة إن ورث فيها خاصة وإن لم ينقسم وذلك ~~إذا كان سهمه موافقا للفريضة أو مباينا فإن كان مباينا فاضرب فريضته في ~~الأولى وتصحان من المجموع وإن كان موافقا فاضرب وفق فريضته في الأولى ~~وتصحان من المجموع ثم اضرب ما بيد كل وارث من الأولى في عدد الثانية أو ~~وفقها وما بيد كل وارث من الثانية في نصيب الميت الثاني من الفريضة الأولى ~~أو في وفقه واجمع لمن يرث في الفريضتين حظه # PageV01P263 # منهما مثال ذلك زوجة وشقيقة وأخ لأم وعم ثم ماتت الشقيقة عن أخيها للأم ~~وعن العم فالفريضة الأولى من اثنى عشر وحظ المتوفاة الثانية منها ستة ~~وفريضتها ستة فانقسمت بالتماثل وصحت الفريضتان من اثنى عشر للزوجة ثلاثة من ~~الأولى وللأخ للأم اثنان من الأولى وواحد من الثانية وللعم واحد من الأولى ~~وخمسة من الثانية فلو تركت الثانية ثلاثة بنين انقسمت بالتداخل فلو تركت ~~خمسة بنين لم تنقسم للتباين فتضرب الخمية في الاثنى عشر بستين ومنها تصح ~~الفريضتان ثم تضرب ما بيد كل وارث من الأولى في خمسة وما بيد كل وارث من ~~الثانية في ستة وهي نصيبها من الأولى فلو تركت زوجا وثلاثة بنين لم تنقسم ~~للتوافق فتضرب وفق الأربعة وهو اثنان في الاثنى عشر بأربعة وعشرين ثم تضرب ~~ما بيد كل وارث من الأولى في اثنين وما بيد كل وارث من الثانية في ثلاثة ~~وهي وفق نصيبها (تنبيه) ربما تتفق السهام في المناسخات بجزء واحد فينبغي أن ~~ترد إليه ليختصر عددها ولتصح من أقل عدد يمكن ### | الباب التاسع في الإقرار والإنكار والصلح وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الأول) في فقه الإقرار موجبات ثبوت نسب الوارث أو ميراثه تنقسم ~~ثلاثة أقسام (الأول) يثبت به النسب والميراث معا وهو ثلاثة أشياء (أحدهما) ~~ذكران عدلان سواء كانا من الأقارب والورثة أو من غيرهم ms330 (الثاني) استلحاق ~~الرجل ولدا أو والدا بشرط أن لا يكون للمستلحق نسب معروف وأن يصدقه على ~~خلاف في هذا وأن يكون مثله في السن يولد للمستلحق وأن لا يتبين كذبه مثل أن ~~يكون المستلحق عربيا والمستلحق حبشيا وقيل لا يقبل قوله حتى يثبت أن أم ~~الولد كانت عند الوالد بنكاح أو ملك يمين وأنها أتت به لمثل مدة الولادة ~~وإذا أقر رجل وبزوجة أو امرأة بزوج لم يقبل قولهما بغير بينة إلا أن يكونا ~~طارئين على البلد وقال أبو حنيفة يقبل مطلقا (الثالث) الحاق القافه خلافا ~~لأبي حنيفة وهم قوم من العرب لهم معرفة باشتباه القرابة فيقضي بقولهم في ~~موضعين ((أحدهما)) اللقيط إذا ادعاه رجلان فأكثر ((الثاني)) ولد الأمة إذا ~~وطئها رجلان فأكثر في طهر واحد فإن ألحقه القافة بأحدهم لحق به في النسب ~~والميراث وإن ألحقوه باثنين ترك حتى يبلغ ويقال له وال من شئت منهما وقال ~~قوم يكون ابنا لهما (الثاني) لا يثبت به نسب ولا ميراث وهو إقرار موروث غير ~~الأب والابن بوارث له كأخ وابن عم إذا كان له وارث آخر بالقرابة أو بالولاء ~~(الثالث) يثبت به الميراث دون النسب وذلك ثلاثة أشياء (أحدها) إقرار موروث ~~غير الأب والابن بوارث وليس له وارث غيره وقال سحنون لا يثبت به ميراث ولا ~~نسب (الثاني) شاهد عدل ويمين في ميراث من لا # PageV01P264 # وارث له (الثالث) إقرار وارث بوارث آخر معه فقال مالك وأبو حنيفة يعطي ~~المقر للمقر به من ماله ما نقصه الإقرار ولا يثبت نسبه وقال الشافعي لا ~~يستحق ميراثا ولا نسبا إلا إن كان المقر به محيطا بالمال كله فيثبت به ~~الميراث والنسب عنده (الفصل الثاني) في العمل إذا اقر وارث بوارث حيث لا ~~يثبت النسب فإنما يأخذ المقر به ما يوجب الإقرار من نقص للمقر فإن لم يوجب ~~له نقصا لم يأخذ شيئا كزوجة أقرت بأم وإن أقر بمن يحجبه أعطاه جميع نصيبه ~~كابن ابن أقر بابن وإن أقر بمن ينقصه أعطاه فضل ما يحصل ms331 له في الإنكار على ~~ما يحصل له في الإقرار والعمل في ذلك أن تصحح فريضة الإنكار ثم فريضة ~~الإقرار وتنظر بين عدديها حتى يصحا معا معا من عدد واحد فإن كانتا ~~مثماثلتين كفت إحداهما وأعطيت المقر به فضل ما بيد المقر في الإنكار وإن ~~كانتا متداخلتين كفت الكبرى فقسمتها على الصغرى ثم ضربت ما بيد كل وارث من ~~الصغرى في الخارج من القسمة وإن كانتا متباينتين ضربت إحداهما في الأخرى ثم ~~ضربت ما بيد كل وارث من هذه في عدد هذه وما بيد كل وارث من هذه وفق هذه ~~مثال زوج وابن أقر للابن ببنت ففريضة الإنكار من أربعة وكذلك الإقرار وبيد ~~المقر في الإنكار ثلاثة وفي الإقرار اثنان فأعط المقر به واحدا وهو فضل ما ~~بيد المقر فإن أقر الابن بابن كانتا متداخلتين الإنكار من أربعة والإقرار ~~من ثمانية وبيد المقر في الإنكار ستة وفي الإقرار ثلاثة فاعط المقر به ~~ثلاثة فإن كان ثلاثة أخوة أقر أحدهم بأخ رابع كانتا متباينتين لأن الإنكار ~~من ثلاثة والإقرار من أربعة فتضرب إحداهما في الأخرى باثنى عشر يكون للمقر ~~على الإنكار أربعة وعلى الإقرار ثلاثة فيأخذ المقر به واحدا بيان يتصور في ~~هذا الباب أربع صور (الأولى) يتحد المقر والمقر به فالعمل على ما تقدم ~~(الثانية) أن يتخذ المقر به ويتمدد المقر فيأخذ المقر به من يد كل مقر على ~~ما نقصه الإقرار ويجمع له ذلك (الثالثة) أن يتحد المقر ويتعدد المقر به ~~فيقسمون فضل ما بيد المقر على حسب محاصتهم (الرابعة) أن يتعدد المقر والمقر ~~به فيأخذ كل مقر به ما بيد كل من أقر ربه (الفصل الثالث) في الصلح الصلح ~~على ثلاثة أضرب (أحدها) أن يصالح الوارث على أن يسقط جميع نصيبه فالعمل في ~~ذلك أن تفرض المسألة وتسقط سهمه منها وتقسم المال على البقية (الثاني) أن ~~يصالح بأقل من نصيبه مثل أن يعطي ثلث حظه أو ربعه فالعمل في ذلك أن تأخذ من ~~نصيبه الجزء الذي صالح به وتقسمه ms332 على رؤوس الورثة إن كان الصلح على الرؤوس ~~أو على سهامهم إن كان الصلح على السهام وتدخل المصالح معهم إن اشترط ذلك ~~وتخرجه إن لم يشترطه وتعطيه بقية نصيبه فإن انقسم الجزء فلا إشكال وإن لم ~~ينقسم ضربت وفق الرؤوس أو السهام في الموافقة وكلها في المباينة في أصل ~~المسألة # PageV01P265 # وصحت من المجموع ثم ضربت ما بيد كل وارث فيما ضربت فيما فيه أصل المسألة ~~ثم ضربت جزء الصلح فيما ضربت فيه أصل المسألة ثم تقسيمه وتجمع لكل وارث ما ~~صار له من الفريضة ومن الصلح الضرب الثالث أن يصالح بأكثر من نصيبه فالعمل ~~في ذلك أن تقسم الجزء الذي صالح به من مقامه ثم تسقط الجزء من المقام وتقسم ~~بقية المقام على المحاصة وهي سهام سائر الورثة غير المصالح فإن انقسمت فلا ~~إشكال وإن لم تنقسم فاضرب المحاصة أو وفقها في المقام ومن المجموع تصح ثم ~~أعظ المصالح ما صالح عليه واقسم الباقي على سائر الورثة مثال ذلك من ترك ~~أما وابنين وبنتا فالمسألة من ستة لأحد الابنين اثنان فإن صالح على إسقاط ~~حظه بقيت أربعة فتقسم المال عليها وإن صالح على نصف حظه وهو واحد فاقسمه ~~على الأربعة إن كانت القسمة على السهام وعلى الثلاثة إن كانت على الرؤوس ~~وإن دخل المصالح معهم برأسه فاقسمها على أربعة واعمل في القسمة على ما تقدم ~~وإن صالح على أن يكون له ثلاثة أخمال التركة فأقم مقامها وهو خمسة وأسقط ~~منها ثلاثة واقسم الباقي وهو اثنان على سائر الورثة حسبما ذكرناه ### | الباب العاشر في الوصايا وفيه فصلان أحدهما في الفقه والآخر في العمل # (الفصل الأول) أركان الوصية ثلاثة (الأول) الموصي وهو كل مالك حر مميز ~~فلا تصح من العبد ولا المجنون إلا حال إفاقته ولا من الصبي غير المميز وتصح ~~من الصبي المميز إذا عقل القربة خلافا لأبي حنيفة ومن السفيه ومن الكافر ~~إلا أن يوصي بخمر أو خنزير لمسلم (الركن الثاني) الموصى له وهو كل من يتصور ~~له الملك من ms333 كبير أو صغير حر أو عبد سواء كان موجودا أو منتظر الوجود ~~كالحمل إلا الوارث فلا تجوز له اتفاقا فإن أجازها سائر الورثة جازت عند ~~الأربعة خلافا للظاهرية وإذا مات الموصى له قبل الموصي بطلت الوصية ويشترط ~~قبول الموصى له إذا كان فيه أهلية للقبول كالهبة خلافا للشافعي فرع من أوصى ~~لميت وهو يظنه حيا بطلت الوصية اتفاقا فإن أوصى له بعد علمه بموته صحت ~~وكانت لورثة الموصى له خلافا لهما (الركن الثاني) الموصى به وهو خمسة أقسام ~~الأول يجب على الورثة تنفيذه وهو الوصية بقربة واجبة كالزكاة والكفارات أو ~~مندوب كالصدقة والعتق وأفضلها الوصية للأقارب والثاني اختلف هل يجب تنفيذه ~~أم لا وهو الوصية بما لا قربة فيه كالوصية ببيع شيء أو شرائه الثالث إن شاء ~~الورثة أنفذوه أو ردوه وهو نوعان الوصية لوارث والوصية بأكثر من الثلث ~~الرابع لا يجوز تنفيذه وهو الوصية بما لا # PageV01P266 # يجوز كالنياحة وغيرها الخامس يكره تنفيذه وهو الوصية بمكروه فروع عشرة ~~(الأول) للموصي أن يرجع عن وصيته في صحته ومرضه إلا عن التدبير (الثاني) ~~إذا أجاز الورثة الوصية بالثلث لوارث أو بأكثر من الثلث بعد موت الموصي ~~لزمهم فإن أجازوها في صحته لم تلزمهم فإن أجازوها في مرضه لزمت من لم يكن ~~في عياله دون من كان تحت نفقته (الثالث) إن أوصى لغير وارث ثم صار وارثا ~~بأمر حادث بطلت الوصية (الرابع) إذا ضاق الثلث عن الوصايا تحاص أهل الوصايا ~~في الثلث ثم إن كانت وصيته في شيء معين كدار أو عبد أو ثوب أخذ حصته من ذلك ~~الشيء بعينه ومن كانت وصيته في غير معين أخذ حصته من سائر الثلث (الخامس) ~~إذا أوصى لوارث وأجنبي فإن كان مجموع الوصيتين أقل من الثلث أخذ الأجنبي ~~وصيته كاملة وردت الوصية للوارث وإن كان أكثر من الثلث أخذ الأجنبي منابه ~~من الثلث (السادس) إذا أوصى بجزء أو سهم من ماله فتقام فريضته ويعطى الموصى ~~له سهما واحدا فإن أوصى بشيء ولم يجعل له غاية كقوله ms334 أعطوا للمساكين كذا في ~~كل شهر أخرج ذلك من الثلث (السابع) إذا أوصى بمثل نصيب أحد أولاده فإن ~~كانوا ثلاثة فللموصى له الثلث وإن كانوا أربعة فله الربع (الثامن) إذا أوصى ~~بشيء معين فتلف بطلت الوصية (التاسع) من أوصى وله مال يعلم به ومال لا يعلم ~~به فالوصية فيما علم به دون ما لم يعلم به خلافا لهما إلا المدبر في الصحة ~~فهو فيما علم وفيما لم يعلم (العاشر) من أوصى بشيء معين لإنسان ثم أوصى به ~~لآخر قسم بينهما وقيل يكون للأول وقيل للثاني لأنه نسخ فإن أوصى لشخص واحد ~~بوصيتين واحدة بعد أخرى فإن كانتا من جنس واحد كالدنانير فله الأكثر منهما ~~وإن كانتا من جنسين فله الوصيتان معا (الفصل الثاني) إذا أوصى بجزء معلوم ~~كالثلث أو الربع أو العشر أو جزء من أحد عشر أو غير ذلك ففي العمل وجهان ~~أحدهما أن تصحح الفريضة ثم تزيد عليهما من العدد ما قبل الجزء الموصى به ~~فإن أوصى بثلث زدت نصف الفريضة وإن أوصى بربع زدت ثلثها وإن أوصى بعشر زدت ~~تسعها والثاني أن تنظر مقام الجزء الموصى به فتعطي للموصى له وصيته منه ~~وتقسم الباقي على فريضة الورثة فإن انقسم صحت الفريضة والوصية من المقام ~~وذلك في المماثلة والمداخلة وإن لم تنقسم ضربت بالمباينة عدد الفريضة في ~~مقام الوصية وصحتا من المجموع وضربت في الموافقة راجع أحدهما في كل الآخر ~~وصحتا من المجموع مثال ذلك تركت زوجا وثلاثة بنين وأوصت بالخمس فالفريضة من ~~أربعة فعلى الوجه الأول تزيد عليها واحدا وهو ربعها فتصحان من خمسة وعلى ~~الوجه الثاني تأخذ مقام الخمس وهو خمسة فتعطي الموصى له واحدا وتقسم ~~الأربعة على الفريضة فتبقى كما كانت للتماثل فلو أوصت بالثلث فعلى الوجه ~~الأول يزيد عليها نصف الفريضة وهو اثنان وتصحان من ستة وعلى الثاني تنظر ~~مقام الثلث وهو ثلاثة فتعطي الموصى له واحدا ويبقى اثنان لا تنقسم على ~~الفريضة وتوافقها بالنصف فتضرب اثنين وهو راجع الفريضة في مقام الثلث وهو ms335 ~~ثلاثة بستة ومنها # PageV01P267 # تصحان ولولا الموافقة لضربت الفريضة كلها في مقام الثلث باثنى عشر تكميل ~~إذا تعددت أجزاء الوصية أخذت مقام كل منها فضربته في مقام الآخر إن تباينا ~~أو في وفقه إن توافقا ويكون المجموع مقاما لجميعها مثل ما لو أوصى بثلث ~~وربع ضربت ثلاثة في أربعة باثنى عشر أو بخمس وسدس ضربت خمسة في ستة بثلاثين ~~أو بسدس وربع ضربت ثلاثة وهي وفق مقام السدس في تسعة وهو مقام التسع ~~بثمانية عشر فكذلك مقام الوصايا ثم يتصور في ذلك خمس صور (الأول) إن جاز ~~جميع الورثة جميع الوصايا عملت على ما تقدم وذلك أن تقيمها من مقام واحد ثم ~~تعطي الموصى لهم جميع الوصايا وتقسم بقية المقام على الفريضة (الثانية) إن ~~منع جميعهم جميعها لزمهم الثلث فإن كان لواحد أخذه وإن كان لأكثر من واحد ~~قسم بينهم على المحاصة (الثالثة) إن أجاز جميعهم بعضها وردوا بعضها فلمن ~~أجازوا له وصيته كاملة ولمن يجيزوا له نصيبه من الحصاص في الثلث لو أنهم لم ~~يجيزوا ولا يمنعونه من ذلك (الرابعة) إن أجاز بعضهم جميعا ورد بعضهم جميعا ~~لزم من إجازة ما ينوبه من جميعها ولزم من لم يجز منابه من الثلث (الخامسة) ~~إن أجاز بعضهم لبعض وبعضهم لآخرين لزم كل وارث لمن أجاز له كمال وصيته ولمن ~~لم يجز له ما ينوبه من الحصاص في الثلث والقانون في عمل ذلك كله على ما ~~تقدم من قيمة المقام والنظر إلى التماثل والتداخل والتباين والتوافق ثم أنه ~~تختص صورة منها وجها من العمل تركناه مخافة التطويل (تنبيه) بعض الناس يذكر ~~أحكام المدبر في كتاب الفرائض وقد قدمنا حكمه في بابه من كتاب العتق فأغنى ~~ذلك عن إعادته هنا # PageV01P268 # = كتاب الجامع وهو الضابط لما شذ عن الكتب المتقدمة وهو يشتمل على علم ~~وعمل = ثم إن العمل منه ما يتعلق بالألسنة وهي الأقوال وما يتعلق بالأبدان ~~وبالقلوب وبالأموال وفي كل قسم مأمورات ومنهيات ومنها ما هو في خاصة ~~الإنسان وفيما بينه وبين الناس وفي ms336 هذا الكتاب عشرون بابا ### | الباب الأول في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبارك وترحم وشرف وكرم ذكر نسبه صلى الله عليه وسلم # وهو أبو القاسم (محمد) بن عبد الله بن عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف بن ~~قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن ~~كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان إلى هنا ~~انتهى النسب الذي أجمع الناس عليه وأجمعوا على أن عدنان من ذرية إسماعيل ~~النبي بن إبراهيم الخليل عليهما السلام واختلفوا في عدد الآباء الذي بين ~~عدنان وإسماعيل تكميل العرب كلهم راجعون إلى أصلين أحدهما قحطان وهم أصل ~~اليمن والآخر عدنان وهم قريش وسائر العرب وإنما يقال قريش لمن كان من ذرية ~~النضر بن كنانة دون غيرهم وكانت قريش متفرقة في البلدان فيجمعهم بمكة قصي ~~ولذلك قيل له مجمع وهو كان سيدهم المطاع وكان له أربعة أولاد عبد مناف وعبد ~~العزي وعبد الدار وعدي وكان لعبد مناف أربعة أولاد هاشم والمطلب وعبد شمس ~~ونوفل وكان لهاشم أربعة أولاد عبد المطلب وأسد وأبو نضلة وصيفي # PageV01P269 # وانقرض نسله إلا من عبد المطلب وكان لعبد المطلب عشرة أولاد ذكور عبد ~~الله والد النبي صلى الله عليه وسلم وعمومته التسعة وأدرك الإسلام منهم ~~أربعة حمزة والعباس رضي الله عنهما وأبو طالب وأبو لهب ومات قبل البعثة ~~خمسة الحارث والزبير وحجل وضرار والمقدم وكانت له ست بنات أميمة وأم حكيم ~~وهي البيضاء وبرة وعاتكة وصفية وأروى وهن عماته صلى الله عليه وسلم وأمه ~~التي ولدته صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ### | ذكر مولده ومنشئه ومبعثه وهجرته ووفاته صلى الله عليه وسلم # ولد عليه الصلاة والسلام بمكة ليلة الإثنين لثمان خلون من ربيع الأول ~~وقيل لاثنتي عشرة ليلة منه عام الفيل وظهرت عند مولده صلى الله عليه وسلم ~~عجائب خرج معه نور وارتج إيوان ms337 كسرى وخمدت نار فارس وكانت لم تخمد منذ ألف ~~عام وأرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية من بني سعد بن بكر وعندها كان حين ~~شق جبريل عليه السلام بطنه وغسل قلبه ومات أبوه وهو في بطن أمه وقيل بعد ~~ولادته وماتت أمه وهو ابن خمس سنين وكفله جده عبد المطلب ثم مات وخلفه وهو ~~ابن ثمانية أعوام فكقله عمه أبو طالب شقيق أبيه وكان شفيقا عليه وناصرا له ~~وخرج به في صغره إلى الشام فعرفه بحيرا الراهب بصفات النبوءة فأشار على عمه ~~أن يرجع به خوفا من اليهود وكان يسمى في قريش الأمين وبعثه الله وهو ابن ~~أربعين سنة وقيل ابن ثلاث وأربعين وأول ما جاءه جبريل وهو يتعبد بغار حراء ~~فأنزل الله عليه سورة ((اقرأ باسم ربك)) وآمن به قوم من قريش وكفر أكقرهم ~~وكان الكفار يفتنون المؤمنين ويعذبون من قدروا على تعذيبه حتى خرج جماعة من ~~المؤمنين إلى أرض النجاشي ملك الحبشة فأسلم وأكرمهم ولما مات أخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بموته وصلى عليه وكتبت قريش صحيفة بينهم وبين بني هاشم ~~وبين المطلب بأن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم وحصروهم في الشعب وأخبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الأرضة قد أكلت الصحيفة فوجدوها كذلك فنقضوا ~~أمرها وأسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس وإلى ~~السماوات السبع وكان صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على قبائل العرب ويدعوهم ~~إلى الله فاستجاب له الأوس والخزرج هم الأنصار على أن يحملوه إلى بلادهم ~~وينصروه فأقام صلى الله عليه وسلم بمكة بعد البعث عشر سنين وقيل ثلاث عشرة ~~سنة ثم هاجر إلى المدينة فوصلها يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول وهو ~~أول عام من تاريخ المسلمين وهاجر إليه أصحابه واجتمع المهاجرون والأنصار ~~وأعز الله الإسلام # PageV01P270 # فبقي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة عشر سنين حتى بلغ رسالة ربه وأكمل ~~الله دينه فقبضه الله إليه بعد أن خيره بين الموت والعيش فاختار لقاء الله ~~فمرض ms338 صلى الله عليه وسلم اثني عشر يوما ومات يوم الإثنين الثاني عشر من ~~ربيع الأول عام أحد عشر ودفن ليلة الأربعاء وقيل يوم الثلاثاء ببيت عائشة ~~رضي الله عنها وهو ابن ستين سنة وقيل ابن ثلاث وستين ### | ذكر خلقه وخلقه عليه الصلاة والسلام # أما خلقه فكان أحسن الناس وجها أزهر اللون مشبوها بحمرة رجل الشعر حسن ~~الجمة أكحل الشعر ليس بالجعد القطط ولا بالسبط ربعة وليس بالطويل ولا ~~بالقصير أقنى الأنف أدعج العينين حسن الثغر واسع الفم حسن العنق ضخم اليدين ~~واضح الصدر كث اللحية واسعها بين كتفيه خاتم النبوءة وأما خلقه صلى الله ~~عليه وسلم فجمع أكرم الشمائل وأعظم الفضائل فمنها شرف النسب صلى الله عليه ~~وسلم وحسن الصورة وقوة الحواس ووفور العقل ودقة الفهم وكثرة العلم وفصاحة ~~اللسان والنطق بالحكمة وكثرة العبادة والزهد والصبر والشكر والعفة والعدل ~~والحياء والأمانة والمروءة والعفو والاحتمال والشفقة والرحمة والكرم ~~والشجاعة والوقار والصمت والمودة والتواضع والاقتصاد والحلم وطيب النفس ~~وسماحة الوجه وحسن المعاشرة وصدق اللسان والوفاء بالعهود وبذلك المجهود في ~~رضى المعبود والتزام آداب العبودية والقيام بحقوق الربوبية واحتمال المشقات ~~في جنب الله تعالى وارتكاب الأهوال العظام في دعاء الخلق إلى الله تعالى ة ~~وشدة الخوف منه والرجاء فيه والمراقبة له والتوكل عليه والانقطاع بالكلية ~~إليه إلى غير ذلك مما تكل عنه الأقلام وتعجز دونه الأفهام ### | ذكر بعض معجزاته صلى الله عليه وسلم # فمنها القرآن العظيم وانشق له القمر ونبع الماء من بين أصابعه وفجر الماء ~~في عين تبوك وبئر الحديبية وأشبع الجمع الكثير من الطعام القليل مرارا وحن ~~إليه الجذع وانقاد إليه الشجر وسلم عليه الحجر ومسح ضرع شاة حائل فدرت وصقط ~~عين بعض أصحابه فردها فكانت أحسن عينية وتفل في عين علي رضي الله عنه يوم ~~خيبر وهو أرمد فبرىء من حينه وأخبر بكثير من الغيوب فوقعت على حسب ما قال ~~وهذا الباب واسع جدا وظهرت إجابة دعائه في أمور لا تحصى وإنما ذكرنا من ~~معجزاته ما نقل بالتواتر الذي لا ms339 شك فيه ومعجزاته صلى الله عليه وسلم ألف ~~معجزة ظاهرة وغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله تعالى # PageV01P271 ### | ذكر أزواج صلى الله عليه وسلم # أول ما تزوج خديجية بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى وهو ابن خمسة وعشرين ~~سنة وبعث وهي معه فسارعت إلى تصديقه ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت بمكة ~~قبل الهجرة بثلاث سنين وتزوج بعدها عشر نسوة ودخل بهن أولهن سودة بنت زمعة ~~القرشية من بني عامر ثم عائشة رضي الله عنها بنت أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه ولم يتزوج بكرا غيرها تزوجها بمكة وهي بنت ست سنين وبنى بها في المدينة ~~وهي بنت تسع سنين وحفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وزينب بنت خزيمة ~~الهلالية وأم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة القرشية من بني مخزوم وأم حبيبة ~~بنت أبي سفيان بن حرب القرشية من بني أمية وزينب بنت جحش وجويرية بنت ~~الحارث بن أبي ضرار من بني المصطلق من خزاعة وصفية بنت حيي بن أخطب من بني ~~إسرائيل وميمونة بنت الحارث بن خزرالهلالية فماتت قبله زينب قبله زينب بنت ~~خزيمة وماتت التسعة بعده صلى الله عليه وسلم وتزوج نسوة أخرى طلقهن واختلف ~~في أسمائهن وعددهن ### | ذكر أولاده صلى الله عليه وسلم # ولدت له خديجة رضي الله عنها القاسم الذي كان يكنى به والطيب والطاهر ~~وقيل اسم أحدهما عبد الله وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهم ~~أجمعين وولدت مارية سرتيه صلى الله عليه وسلم إبراهيم ولم يولد له من ~~غيرهما فأما الذكور فماتوا صغارا وأما الإناث فتزوجن كلهن تزوج زينب أبو ~~العاصي بن الربيع من بني عبد شمس وتزوج أم كلثوم ورقية عثمان بن عفان رضي ~~الله عنهم أجمعين وتزوج فاطمة علي بن أبي طالب رضي الله عنهما فولدت له ~~الحسن والحسين ومحسنا وأم كلثوم وماتت بناته صلى الله عليه وسلم في حياته ~~إلا فاطمة ماتت بعده بستة أشهر ### | ذكر غزواته صلى الله عليه وسلم وحجه وعمرته # غزا بنفسه سبعا ms340 وعشرين غزوة (أولها) غزوة ودان وهي الأبواء ثم غزوة بواط ~~ثم غزوة العشرية ثم غزوة بدر الأولى ثم غزوة بدر الثانية وهي يوم الفرقان ~~يوم التقى الجمعان فنصر الله الإسلام وقتل من المشركين سبعون وأسر سبعون ~~وأهلك الله فيها صناديد الكفار ثم غزوة السويق ثم غزوة غطفان وهي غزوة ذي ~~أمر ثم غزوة نجران ثم غزوة بني قينقاع ثم غزوة أحد استشهد فيها حمزة وجماعة ~~من المسلمين ثم غزوة حمراء الأسد ثم غزوة بني النضير وهم يهود ففتح حصنهم ~~وأجلاهم ثم غزوة ذات الرقاع ثم غزوة بدر الثالثة ثم غزوة دومة # PageV01P272 # الجندل ثم غزوة الخندق ثم غزوة بني قريظة وهم يهود ففتح حصنهم وقتل ~~رجالهم وسبى نساءهم وذريتهم ثم غزوة بني لحيان ثم غزوة ذي قرد ثم غزوة بني ~~المصطلق ثم غزوة الحديبة ثم غزوة خيبر فتحها وأقر اليهود فيها يعملون نخلها ~~مساقاة ثم غزوة الفتح فتح مكة واختلف هل دخلها عنوة أو صلحا وأسلم يومئذ ~~كافة أهلها ثم غزوة حنين وفيها رمى الكفار بقبضة من التراب فانهزموا وغنم ~~المسلمون نساءهم وأموالهم ثم غزوة الطائف حضرها أياما ثم رحل عنها وأسلم ~~أهلها بعد ذلك ثم غزوة تبوك إلى أرض الروم وهي آخر غزواته وبعث صلى الله ~~عليه وسلم أصحابه إلى الغزو ثمانيا وثلاثين مرة في سرايا يؤمر عليهم واحدا ~~منهم وحج صلى الله عليه وسلم حجة الوداع بعد الهجرة عام عشرة واعتمر عمرتين ~~عمرة القضية سنة سبع وعمرة من الجعرانة سنة ثمان ### | الباب الثاني ذكر خلفاء الصدر الأول إلى آخر دولة بني أمية بالمشرق # (أبو بكر الصديق رضي الله عنه) واسمه عبد الله وقيل عتيق بن أبي قحافة ~~القرشي من بني تيم رضي الله عنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وثاني اثنين إذ هما في الغار بويع يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم ~~وسمي خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت خلافته عامين وثلاثة أشهر ~~وثمانية أيام (عمر بن الخطاب رضي الله عنه القرشي) ms341 من بني عدي سمي بالفاروق ~~وعز الله به الإسلام ونزل بتصديقه القرآن وكان هو وأبو بكر الصديق وزيرين ~~للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته وضجيعين له في مماته عهد إليه أبو بكر ~~بالخلافة وهو أول من دعي بأمير المؤمنين وكثرت الفتوحات في مدته وكانت ~~خلافته عشر سنين وستة أشهر ونصف شهر وقتله أبو لؤلؤة العلج النصراني وهو ~~يصلي بالناس في المحراب (عثمان بن عفان رضي الله عنه القرشي) من بني أمية ~~سمي ذا النورين لتزوجه بنتي النبي صلى الله عليه وسلم وجمع القرآن في ~~المصاحف وجهز جيش العسرة ولي الخلافة بعد عمر بإجماع أهل الشورى وجماعة ~~المسلمين وقتله العامة ظلما وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وعده بالجنة ~~على ذلك وكانت خلافته اثني عشر عاما غير عشرة أيام (علي بن أبي طالب ~~القرشي) من بني هاشم رضي الله عنه صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسيبه ~~وأخوه وابن عمه وأسد الحروب وبحر العلوم ومطلق الدنيا بويع يوم قتل عثمان ~~فانتقل إلى سكنى الكوفى وكان الخلفاء قبله بالمدينة وقتله عبد الرحمن بن ~~ملجم الخارجي الشقي ظلما وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام ~~(الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه) سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وريحانته من الدنيا بويع يوم ممات أبيه فبقي ستة # PageV01P273 # أشهر ثم سلم الأمر إلى معاوية تورعا وإشفاقا من سفك الدماء وقد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين ~~فئتين عظيمتين من المسلمين (معاوية بن أبي سفيان القرشي) من بني أمية كان ~~أبوه سيد قريش وأسلم هو وأبوه يوم الفتح وكان كاتبا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ولاه عمر الشام فبقي عليها إلى أن قتل عثمان ثم بايعه الحسن في ربيع ~~الأول عام واحد وأربعين وسمي عام الجماعة استوطن دمشق هو وسائر خلفاء بني ~~أمية (يزيد بن معاوية) هو أول من عهد إليه أبوه بالخلافة وفي أيامه قتل ms342 ~~الحسين ابن علي رضي الله عنه وكانت وقعة الحرة بالمدينة (معاوية بن يزيد بن ~~معاوية) ولي بعد أبيه فبقي أربعين يوما ثم ترك الأمر تورعا ومات بأثر ذلك ~~(عبد الله ابن الزبير بن العوام القرشي) من بني أسد أمه أسماء بنت أبي بكر ~~الصديق وجدته صفية بنت عبد المطلب وهو أول مولود في الإسلام قام بمكة أول ~~مدة يزيد فملك الحجاز والعراق وغيرهما إلى أن حاصره الحجاج وقتله بمكة أول ~~مدة يزيد فملك الحجاز والعراق وغيرهما إلى أن حاصره الحجاج وقتله وصلبه ~~(مروان بن الحكم القرشي) من بني أمية ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قام بعد معاوية بن يزيد (عبد الملك بن مروان) تمهدت له الدنيا وقتل كل ~~من نازعه وملك بلاد الإسلام شرقا وغربا وأورث الخفاء أهل بيته وهم (الوليد ~~بن عبد الملك) ثم (سليمان بن عبد الملك) ثم (عمر بن عبد العزيز بن مروان ~~الإمام العادل ذو الفضائل المشهورة) ثم (يزيد بن عبد الملك) ثم (هشام ابن ~~عبد الملك) ثم (الوليد بن يزيد) ثم (يزيد بن الوليد) ثم (إبراهيم ابن ~~الوليد) ثم (مروان بن محمد بن مروان) وهو آخرهم قتل في ربيع عام اثنين ~~وثلاثين ومائة فجملة دولة بني أمية تسعون سنة وأحد عشر شهرا وسبعة عشر يوما ### | ذكر خلفاء بني العباس # قاموا بخرسان واستوطنوا بغداد وملكوا بلاد الإسلام شرقا وغربا إلا ~~الأندلس وأفريقة ومصر في دولة بني عبيد الله وأول من ولي منهم (أبو العباس ~~السفاح) واسمه عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ~~بويع بعد قتل مروان بن محمد وقتل كثيرا من بني أمية ثم أخوه (أبو جعفر ~~المنصور) ثم (محمد المهدي بن المنصور) ثم (موسى الهادي بن المهدي) ثم ~~(هارون الرشيد بن المهدي) ثم (محمد الأمين بن الرشي) وهو المخلوع ثم (عبد ~~الله المأمون بن الرشيد) وكان عالما فاضلا ثم (أبو اسحق المعتصم ابن ~~الرشيد) ثم (الواثق بن المعتصم) ثم (المتوكل بن المعتصم) ثم ms343 (المنتصر بن ~~المتوكل) ثم (المستعين) ثم (المهي) وكان صالحا عادلا ثم (المعتضد) ثم ~~(المكتفي) ثم (المقتدر) ثم (القاهر) ثم (الراضي) ثم المتقي) ثم (المستكفي) ~~ثم (المطيع) ثم (الطائع) ثم (القادر) ثم (القائم) ثم (المقتدي) ثم ~~(المستظهر) ثم (المسترشد) ثم (الراشد) ثم (المتقفي) ثم (المستنجد) ثم ~~(المستضيء) ثم (الناصر) ثم (الطاهر) # PageV01P274 # ثم (المستنصر) ثم (المعتصم) وهو آخرهم قتل ببغداد عام ستة وخمسين وستمائة ~~فعدد خلفائهم سبعة وثلاثون ومدتهم خمسمائة وأربعة وعشرون سنة) ### | ذكر فتح الأندلس وذكر من ملكها # افتتحت عام اثنين وتسعين أرسل إليها موسى بن نصير عامل أفريقية في خلافة ~~الوليد بن عبد الملك مولاه طارقا ففتحها ووجد فيها مائدة سليمان عليه ~~السلام وغيرها من الذخائر ووليها جماعة من الولاة إلى أن انقرضت دولة بني ~~أمية بالمشرق فخرج رجل منهم فارا بنفسه وهو عبد الرحمن بن معاوية بن هشام ~~بن عبد الملك بن مروان فدخل الأندلس وملكها عام ثمانية وثلاثين ومائة ولذلك ~~سمي بالداخل واستوطن قرطبة وأقام بها ملكا ثم ملكها بعد ابنه ((هشام بن عبد ~~الرحمن)) ((الحكم بن هشام)) ثم ((عبد الرحمن بن الحكم)) ثم ((محمد بن عبد ~~الرحمن)) ثم ((المنذر بن محمد)) ثم ((عبد الله بن محمد)) ثم ((عبد الرحمن ~~بن محمد بن عبد الله)) وهو الناصر وهو أول من دعي بالأندلس بأمير المؤمنين ~~وكان جيشه مائة ألف وكان يعطيهم ثلث جبايته ويختزن ثلثها ويتصرف في ثلثها ~~وكانت خلافته خمسين سنة ثم ((الحكم المستنصر بن الناصر)) وكان محبا في ~~العلماء والعلم واقتنى من الكتب ما لم يجمعه أحد قط ثم ((هشام المؤيد بن ~~الحكم)) بويع وهو صغير فاستولى على الأمر حاجبه المنصور محمد بن أبي عامر ~~وضعف أمر بني أمية إلى أن انقرضت دولتهم في محرم عام سبعة وأربعمائة وكانت ~~دولتهم بالأندلس مائتي سنة وتسعة وستين سنة وعشرين يوما ثم الشرفاء بنو ~~حمود وهم ((علي)) ثم ((القاسم)) ثم ((يحيى)) وكانت دولتهم سبعة أعوام وسبعة ~~أشهر وثمانية أيام ثم قام الثوار بالبلاد فقام بأشبيلة بنو عباد وبقرطبة ~~بنو جهور ms344 وبطليطلة بنو ذي النون وبغرناطة بنو صنهاجة وبالمرية زهير وخيران ~~ثم ابن صمادح وبسرقسطة بنو هود وببطليوس بن مسلم وبدانية مجاهد ثم جاز إلى ~~الأندلس أمير المؤمنين ((يوسف بن ناشفين)) اللمتوني صاحب المغرب وقومه ~~المسمون بالمرابطين فقتل المتوكل بن مسلمة وأولاده وخلع المعتمد بن المتعضد ~~بن عباد وعبد الله حفيد باديس بن حبوس صاحب غرناطة وغيرها عام أربعة ~~وثمانين وأربعمائة وملك الأندلس مع العدوة ثم ملكها بعده ابنه ((علي بن ~~يوسف)) وقام ببلاد الأندلس قضاتها على اتفاق منهم نظرا للمسلمين فقام ~~بقرطبة ابن حمدين وبغرناطة ابن أضحى وبجيان أبو بكر بن عبد الرحمن بن جزي ~~وهو جد جد والد المؤلف لهذا الكتاب وبمالقة ابن حسون وذلك عام أربعين ~~وخمسمائة ### | ذكر الخلفاء الموحدين # ظهر المهدي محمد بن عبد الله الحسني بالمغرب عام خمسة عشر وخمسمائة # PageV01P275 # واجتمع عليه قوم يسمون بالموحدين فجرى بينه وبين المرابطين حرب إلى أن ~~توفي عام أربعة وعشرين وخمسمائة فقام خلفيته عبد المؤمن بن علي القيس فملك ~~المغرب كله وأفريقية والأندلس وتسمى أمير المؤمنين وعظم ملكه وساعدته دولته ~~ثم ((ابنه أبو يعقوب يوسف)) ثم ((ابنه المنصور أبو يوسف يعقوب)) وكان عالما ~~محدثا ألف كتاب الترغيب في الصلاة وحمل الناس على الظاهرية وأحرق كتب ~~المالكية ثم ((ابنه محمد الناصر بن المنصور)) ثم ((المستنصر أبو يعقوب يوسف ~~بن الناصر)) ثم ((عبد الواحد بن أبي يعقوب بن عبد المؤمن وهو المخلوع)) ثم ~~((العادل عبد الله بن المنصور)) ثم ((المأمون أبو العلاء إدريس بن ~~المنصور)) ثم ((يحيى بن الناصر)) ثم ((الرشيد عبد الواحد بن المأمون)) ثم ~~((السعيد علي بن المنصور)) ثم ((المرتضى عمر بن إبراهيم بن إسحاق بن أبي ~~يعقوب بن عبد الؤمن)) ثم ((الواثق المعروف بأبي دبوس وهو ((إدريس بن أبي ~~عبد الله بن أبي حفص بن عبد المؤمن)) وهو آخرهم قتل في محرم سنة سبع وستين ~~وستمائة فعدد خلفائهم بعد المهي ثلاثة عشر ومدة خلافتهم مائة سنة واثنان ~~وخمسون سنة وكانت دولتهم بالأندلس قد انقرضت بقيام أمير المؤمنين المتوكل ~~محمد ms345 بن يوسف بن هود داعيا لبني العباس عام أربعة وعشرين وستمائة ثم ظهر ~~أمير المسلمين الغالب بالله ((محمد بن يوسف بن نصر)) عام تسعة وعشرين ~~وستمائة وملك حضرة غرناطة واستوطنها عام خمسة وثلاثين وملك ما بقي للمسلمين ~~من بلاد المسلمين الأندلس وأورثها أهل بيته ثم انقرضت دولة الموحدين بني ~~عبد المؤمن بقيام بني حفص عليهم بتونس وقيام بني عبد الوارد بتلمسان وقيام ~~بني مرين بالمغرب ولله الأمر من قبل ومن بعد ### | الباب الثالث في العلم وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الأول) في فضله ومنه فرض عين وفرض كفاية ففرض العين ما يلزم ~~المكلف من معرفة أصول الدين وفروعه فإذا بلغ وجب عليه أولا معرفة الطهارة ~~والصلاة فإذا دخل رمضان وجب عليه معرفة الصيام فإن كان له مال وجب معرفة ~~الزكاة فإذا باع واشترى وجب عليه معرفة البيوع وكذلك سائر أبواب الفقه وأما ~~فرض الكفاية فهو ما زاد على ذلك والاشتغال به أفضل من العبادات لثلاثة أوجه ~~أحدها النصوص الواردة في تفضيل العالم على العابد (الثاني) أن منفعة ~~العبادة لصاحبها خاصة ومنفعة العلم له ولغيره (الثالث) أن أجر العبادة ~~ينقطع بالموت وأجر العلم يبقى أبدا لمن خلف علما ينتفع به بعده (الفصل ~~الثاني) في شروطه فمنها ما يشترك فيه العالم والمتعلم وهما شرطان أحدهما ~~إخلاص النية فيه لله تعالى والآخر العمل به ومنها ما # PageV01P276 # يختص به العالم وهما شرطان أحدهما بذل العلم لطالبه والسائل عنه بجد ~~ونصيحة والآخر التسوية في التعليم بين الأغنياء والفقراء فلقد كان الأغنياء ~~في مجلس سفيان الثوري يودون أن يكونوا فقراء ومنها ما يختص به المتعلم وهما ~~شرطان (أحدهما) أن يبدأ بتعليم المهم فالأهم لأن العلم كثير والعصر قصير ~~(والآخر) توقير معلمه ظاهرا وباطنا فقد قال بعض العلماء من قال لشيخ لم لم ~~يفلح (الفصل الثالث) في فنون العلم وهي على الجملة ثلاثة أنواع علوم شرعية ~~وعلوم هي آلات للشرعية وعلوم ليست بشرعية ولا آلات للشرعية فأما العلوم ~~الشرعية فأصلها الكتاب والسنة ويتعلق بالكتاب علمان القراءات والتفسير ~~ويتعلق ms346 بالسنة علمان أصول الدين وفروع الفقه وينخرط التصوف في سلك الفقه ~~لأنه في الحقيقة فقه الباطن كما أن الفقه أحكام الظاهر وأما آلات الشرعية ~~فهي أصول الفقه وعلوم اللسان وهي النحو واللغة والأدب والبيان وأما التي ~~ليست بشرعية ولا آلات للشرعية فتنقسم إلى أربعة أقسام (الأول) ما ينفع ولا ~~يضر كالطب والحساب وقد يعد الحساب من آلات الشرع للاحتياج إليه في الفرائض ~~وغيرها (الثاني) ما يضر ولا ينفع كعلوم الفلسفة وعلوم النجوم أعني أحكامها ~~إلا التعديل الذي تخرج به الأوقات والقبلة فذلك لا بأس به وأما أحكام ~~النجوم فمن اعتقد تأثير النجوم فهو كافر ومن زعم الاطلاع على المغيبات بها ~~فهو مبتدع وكذلك كل من يروم التطلع على الغيب بأي وجه كان (الثالث) ما يضر ~~وينفع كالمنطق فإنه ينفع من حيث إصلاحه للمعاني كإصلاح النحو للألفاظ ويضر ~~من حيث هو مدخل للفلسفة (الرابع) ما لا يضر ولا ينفع كعلم الإنساب إلا ما ~~فيه اعتبار أو اقتداء أو استعانة على صلة الأرحام ### | الباب الرابع في التوبة وما يتعلق بها # أما التوبة فمعناها الرجوع إلى الله تعالى وهي واجبة على كل مكلف في كل ~~حين وهي أول مقامات السالكين وفرائضها ثلاثة الدم على الذنب من حيث عصى به ~~ذو الجلال لا من حيث أضر ببدن أو مال والإقلاع عن الذنب في أول أوقات ~~الإمكان من غير تراخ ولا توان والعزم على أن لا يعود إليه أبدا ومهما قضى ~~عليه بالعود أحدث عزما مجددا ولآدابها ثلاثة الاعتراف بالذنوب بين يدي الله ~~تعالى مقرونا بالانكسار والإكثار من الاستغفار والإكثار من الحسنات لمحو ما ~~تقدم من السيئات والبواعث عليها سبعة خوف العقاب ورجاء الثواب والخجل من ~~الحساب ومحبة الحبيب ومراقبة الرقيب القريب وتعظيم المقام وشكر الأنعام ~~ومراتبها سبع فتوبة الكفار من الإشراك وتوبة المخلصين من الذنوب والكبائر ~~وتوبة العدول من الصغائر وتوبة السالكين مما # PageV01P277 # يخامر القلوب من العلل والآفات المفسدات وتوبة العابدين من الفترات وتوبة ~~أهل الورع من الشبهات وتوبة أهل المشاهدة من الغفلات وأما ms347 التقوى فهي فعل ~~ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه وثوابها على ما ورد في الكتاب العزيز ~~عشرة أشياء ولاية الله تعالى ومحبته ونصرته وغفران الذنوب وتفريج الكروب ~~والرزق من حيث لا يحتسب والفرق بين الحق والباطل والبشري في الدنيا والآخرة ~~ودخول الجنة والنجاة من النار وأما الاستقامة فهي الثبات على التقوى إلى ~~الممات وإنما تحصل بعد القدر الأزلي والتوفيق الرباني بمجاهدة النفس ~~بالمعاهدة والمرابطة ثم المراقبة والمحاسبة ثم المعاتبة للنفس والمعاقبة ~~وجماع الخير كله في ثلاثة أشياء وهي أن يطاع الله فلا يعصى وأن يذكر فلا ~~ينسى وأن يشكر فلا يكفر فصل الذنوب التي تجب التوبة منها نوعان كبائر ~~وصغائر وتغفر الصغئار باجتناب الكبائر وقد اختلف الناس في الفرق بينهما ~~اختلافا كثيرا والأقرب إلى الصواب أن الكبائر هي ما ورد في النص على أنها ~~كبائر أو ورد عليها وعيد في القرآن أو في الحديث وقال بعضهم الكبائر سبع ~~عشرة أربع في القلب وهي الإشراك والإصرار على الذنوب والأمن من عذاب الله ~~واليأس من رحمة الله وأربعة في اللسان وهي السحر والقذف واليمين الغموس ~~وشهادة الزور وثلاثة في البطن وهي شرب الخمر وأكل الربا ومال اليتيم واثنان ~~في الفرج وهما الزنا وفعل قوم لوط واثنان في اليدين وهما القتل وأخذ المال ~~بغير حق وواحد في الرجلين وهو الفرار من القتال وواحد في جميع الجسد وهو ~~عقوق الوالدين مسألة النرد حرام بإجماع وأما الشطرنج فإن كان بقمار فهو ~~حرام بإجماع وإن كان دونه فمكروه وفاقا للشافعي وقيل حرام وفاقا لأبي حنيفة ~~وقيل يحرم إن أدمن عليه أو شغله عن أوقات الصلاة أو غيرها من أمور الدين أو ~~فعل على وجه يقدح في المروءة كلعبة مع الأوبابش أو على الطريق بخلاف ما سوى ~~ذلك وتنقسم الذنوب أيضا قسمين ذنوب بين الله تعالى وبين العبد فإذا تاب ~~منها توبة صحيحة غفرها الله له وذنوب بين العبد وبين الناس فلا بد فيها مع ~~التوبة من إنصاف المظلوم وإرضاء الخصوم وهي في أربعة ms348 أشياء في الدماء ~~والأبدان والأموال والأعراض وتنقسم أيضا قسمين وقوع في المحرمات وتفريط في ~~الواجبات ولا بد في هذا من القضاء والاستدراك لما فات ### | الباب الخامس في المأمورات المتعلقة باللسان # وهي أربعة تلاوة القرآن وذكر الله والدعاء والأمر بالمعروف والنهي عن # PageV01P278 # المنكر ففي الباب أربعة فصول (الفصل الأول) التلاوة وكل حرف بعشر حسنات ~~وآدابها سبعة الوضوء وإتقان القراءة وترتيبها والتدبر في المعاني وتوفية حق ~~كل آية على ما يليق بها فيسأل عند آية الرحمة ويتعوذ عند آية العذاب ويعزم ~~على الطاعة في آية الأوامر والنواهي ويتعظ عند المواعظ وتعظيم الكلام لعظمة ~~المتكلم به حتى كأنه يسمعه ورؤية المنة عليه في بلوغ كلام الحق إليه فيجد ~~له حلاوة وطلاوة ويزداد به شغفا وولوعا ودرجات علوم القرآن أربعة حفظه ثم ~~معرفة قراءته ثم معرفة تفسيره ثم تفسيره ثم ما يفتح الله تعالى فيه من ~~الفهم والعلم لمن يشاء وإنما يحصل هذا بعد تحصيل الأدوات وملازمة الخلوات ~~وتطهير القلوب من الآفات (الفصل الثاني) في الذكر وهو ثلاثة أنواع ذكر ~~بالقلب واللسان وهو أعلاها وذكر بالقلب خاصة وذكر باللسان خاصة وهو أدناها ~~والذكر على نوعين واجب وفضيلة فالواجب التلفظ بالشهادتين والصلاة على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مرة في العمر وقيل متى ما ذكر والفضيلة ما عدا ذلك ~~وهي أنواع كثيرة كالتهليل والتكبير والتسبيح والتحميد والحوقلة والحسبلة ~~والبسملة وأسماء الله تعالى كلها والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولكل ذكر معنى وفائدة مخصوصة توصل إلى مقام مخصوص والمنتهى إلى الذكر الفرد ~~وهو قولك الله وقد قيل أنه اسم الله الأعظم وللناس في الذكر مقصدان فمقصد ~~العامة إكتساب الأجور ومقصد الخاصة الترقي بالحضور وكلا وعد الله الحسنى ~~وبينهما ما بين السماء والأرض ففرق بين من يطلب حظ نفسه وبين من يطلب ~~مجالسة رب العالمين لقوله جل وعز أنا جليس من ذكرني على أنه يحصل في ضمن ~~ذلك اكتساب الأجور ونيل كل مأمول والأمن من كل محذور ولذلك كان الذكر أقرب ~~الطرق الموصلة ms349 إلى الله تعالى قال بعضهم من أعطاه الله الذكر فقد أعطاه ~~منشور الولاية (الفصل الثالث) في الدعاء وينبغي ملازمته لأربعة أوجه ~~(أحدها) الأمر به في الكتاب والسنة (الثاني) أنه سبب السعادة لقوله جل وعز ~~((ولم أكن بدعائك رب شقيا)) (الثالث) لرجاء الإجابة في المسؤول (الرابع) ~~لإظهار ذلة افتقار العبودية وعزة قدرة الربويية وآداب الدعاء سبعة الوضوء ~~له وتقديم ذكر الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبله ورفع اليدين ~~به والالحاح بالتكرار والإخلاص فلا يستجاب إلا لمضطر أو مخلص والتضرع حين ~~السؤال وقصد الأوقات التي ترجى فيها الإجابة كساعة الجمعة وليلة القدر ~~والسجود وبين الأذان والإقامة وعند قيام الصلاة وحضور الجهاد والثلث الأخير ~~من الليل ودبر الصلوات ومكروهاته سبعة أن يقول اللهم افعل لي كذا إن شئت ~~وتكلف السجع فيه والإستعجال في الإجابة وهو أن يقول دعوت فلم يستجب لي ورفع ~~البصر إلى السماء حين الدعاء والدعاء على نفسه أو ماله أو ولده والدعاء على ~~أحد من الملمين وتخصيص نفسه بالدعاء دون المسلمين وكراهية هذا في حق الإمام ~~أشد ((فوائد)) أفضل الدعاء ما ورد في القرآن والحديث وقد استوفينا في كتاب ~~الدعوات والأذكار ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتب الخمسة ~~من الذكر والدعاء وما يتعلق بهما ونذكر # PageV01P279 # هنا طرفا من ذلك فمن دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اصلح لي ~~ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي ~~التي إليها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من ~~كل شر ومنه اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ومنه اللهم إني ~~أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك اللهم اجعل حبك أحب إلي من ~~نفسي وأهلي ومن الماء البارد ومنه اللهم إني أسألك العافية والمعافاة في ~~الدنيا والآخرة ومنه اللهم عافني في بدني اللهم عافني في سمعي اللهم عافني ~~في بصري اللهم إني أسألك العافية في ديني ودنياي وأهلي ms350 ومالي اللهم استر ~~عوراتي وأمن روعاتي وأجب دعوتي ومنه اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق ~~أحيني ما علمت الحياة خيرا لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي اللهم إني ~~أسألك خشيتك في الغيب والشهادة وأسألك كلمة الحكم في الرضى والغضب وأسألك ~~القصد في الفقر والغنى وأسألك نعيما لا يبيد وأسألك قرة عين لا تنقطع ~~وأسألك برد العيش بعد الموت وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في ~~غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة ~~المهتدين ومنه اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علما الحمد ~~لله على كل حال وأعوذ بالله من حال أهل النار ومنه اللهم إني أسألك الثبات ~~في الأمر والعزيمة على الرشد وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك وأسألك لسانا ~~صادقا وقلبا سليما وأسألك خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك مما ~~تعلم إنك أنت علام الغيوب ومنه اللهم ألف بين قلوبنا وأصلح ذات بيننا ~~واهدنا سبل السلام ونجنا من الظلمات إلى النور وجنبنا الفواحش ما ظهر منها ~~وما بطن وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا وتب ~~علينا إنك أنت التواب الرحيم واجعلنا شاكرين لنعمتك مثبتين لها قابلين ~~وأتمها علينا برحمتك يا أرحم الراحيمن ومنه اللهم اغسل خطاياي بالماء ~~والثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وباعد ~~بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ومنه اللهم الهمني رشدي ~~وأجرني من شر نفسي ومنه اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه محمد نبيك صلى ~~الله عليه وسلم ونعوذ بك من شر ما استعاذك منه محمد نبيك صلى الله عليه ~~وسلم وأنت المستعان وعليك البلاغ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ~~ومن استعاذاته صلى الله عليه وسلم اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء ودرك ~~الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء ومنها اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ~~والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال ومنها اللهم إني ms351 أعوذ ~~بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم ومن فتنة القبر ومن عذاب القبر ومن ~~فتنة النار وعذاب النار ومن شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر ومنها اللهم ~~إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن عين لا ~~تدمع ومن دعوة لا يستجاب لها ومنها اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة ~~والذلة وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم ومنها اللهم إني أعوذ بك من # PageV01P280 # الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق ومنها اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ~~وتحويل عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك (ومما يقال عند الصباح والمساء سيد ~~الإستغفار) اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ~~ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي ~~فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فمن قالها حين يمسي فمات دخل الجنة ~~ومن قالها حين يصبح فمات دخل الجنة وعند الصباح اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا ~~وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور وعند المساء اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا ~~وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير ومن قال حين يصبح اللهم إنك أنت الله لا ~~إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك أعتق الله ربعه ذلك ~~اليوم من النار فإن قالها أربع مرات أعتقه الله من النار ومن قال حين يصبح ~~اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ~~ولك الشكر فقد أدى شكر ذلك اليوم ومن قال في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم ~~الله الذي لا يضر مع اسمع شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ~~ثلاث مرات لم يضره شيء إن شاء الله تعالى ويقال عند أخذ المضجع اللهم إني ~~أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألحأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ~~ومنجي منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ms352 وبنبيك الذي أرسلت ويقال أيضا ~~باسمك اللهم وضعت جنبي وباسمك اللهم أرفعه إن أمسكت نفسي فارحها وإن ~~أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين وعند الإنتباه من النوم الحمد لله ~~الذي أحياني بعدما أماتني وإليه النشور وعند القيام إلى الصلاة بالليل ~~اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت قيوم ~~السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن أنت ~~الحق ووعدك حق وقولك حق ولقاؤك حق والنار حق والجنة حق والساعة حق وسيدنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم حق اللهم لك أسلمت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك ~~خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت ~~المقدم المؤخر لا إله إلا أنت وعند نزول المنزل أعوذ بكلمات الله التامات ~~من شر ما خلقت لم يضره شيء حتى يرتحل منه وعند الخروج من المنزل بسم الله ~~توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله وكفارة المجلس سبحانك اللهم ~~وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك وعند الكرب لا إله إلا ~~الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب السماوات السبع والأرض ورب العرش ~~العظيم وعند رؤية المبلي الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على ~~كثير ممن خلق تفضيلا من قالها عوفي من ذلك البلاء ما عاش وعند الرعد ~~والصواعق اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك وعند ~~الريح اللهم إني أسألك خيرها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما ~~أرسلت به وعند المطر اللهم اجعله سبب رحمة ولا تجعله سبب عذاب # PageV01P281 # (الفصل الرابع) في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو الاحتساب أركانه ~~أربعة المحتسب والمحتسب فيه والمحتسب عليه والاحتساب فأما المحتسب فله ~~شروطه وهي أن يكون عاقلا بالغا مسلما قادرا على الإحتساب عالما بما يحتسب ~~فيه وأن يأمن أن يؤدي إنكاره المنكر إلى منكر أكبر منه مثل أن ينهي عن شرب ~~خمر فيئول نهيه إلى قتل نفس ms353 وأن يعلم أو يغلب على ظنه أن إنكاره المنكر ~~مزيل له وأن أمره بالمعروف نافع وفقد هذا الشرط الأخير يسقط الوجوب فيبقى ~~الجواز والندب وفقد ما قبله يسقط الجواز واختلف هل يجوز للفاسق الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر أم لا وأما المحتسب عليه فكل إنسان سواء كان ~~مكلفا أو غير مكلف وأما المحتسب فيه فله شروطه وهي أن يكون منكرا لا شك فيه ~~فلا يحتسب فيما مضى لكن يقيم فيه الحدود أهل الأمر ولا فيما يستقبل إلا ~~بالوعظ وأن يكون معلوما بغير تجسس فكل من ستر على نفسه وأغلق بابه لا يجوز ~~أن يتجسس عليه وأما الإحتساب فله مراتب أعلاها التغيير باليد فإن لم يقدر ~~على ذلك انتقل إلى اللسان فإن لم يقدر على ذلك أو خاف عاقبته انتقل إلى ~~الثالثة وهي التغيير بالقلب والتغيير اللسان مراتب وهي النهي والوعظ برفق ~~وذلك أولى ثم التعنيف ثم التشديد ### | الباب السادس في المنهيات المتعلقة باللسان # وهي (عشرون) الغيبة وهي ذكر المسلم بما يكره وإن كان ذلك حقا سواء كان ~~ذلك في دينه أو نسبه أو خلقه أو ماله أو فعله أو قوله أو غير ذلك وهي حرام ~~إلا في عشرة مواضع (أحدها) التظلم وهو أن يشكو بمن ظلمه (الثاني) الإستعانة ~~على تغيير المنكر (الثالث) الاستفثاء (الرابع) التحذير من أهل الشر كأرباب ~~البدع والتصانيف المضلة (الخامس) أن يكون الإنسان معروفا بما يعرف عن عينه ~~كالأعمش والأعرج (السادس) أن يكون مجاهرا بالفسق (السابع) النصيحة لمن ~~شاوره في نكاح أو شبهة (الثامن) الجرح والتعديل في الشهود والرواة (التاسع) ~~الإمام الجائر (العاشر) زاد بعضهمم إذا كان القائل والمقول له عالمين بما ~~وقعت وفيه الغيبة وكما تحرم الغيبة باللسان تحرم بالقلب وهو سوء الظن ويحرم ~~الهمز فالهمز عيب الإنسان في حضوره واللمز في عزيمته وقيل بالعكس (الثاني) ~~البهتان وهو ذكر المسلم بما يكرهه وهو كاذب أو غير متحقق وهو أشد من الغيبة ~~ومنه القذف وقد تقدم في بابه وكفارة الغيبة والبهتان والاستحلال من المذكور ~~وقال الحسن يكفي ms354 الإستغفار له وقال مجاهد يثني عليه ويدعو له بخير وذلك بعد ~~شروط التوبة المتقدمة (الثالث) الكذب وهو حرام إلا في أربعة مواضع (أحدها) ~~في الإصلاح بين الناس إن اضطر للكذب فيه (وثانيها) الخداع في الحرب ~~(وثالثها) كذب الرجل لزوجته وقيل إنما # PageV01P282 # يجوز فيه التعريض لا التصريح بالكذب (ورابعها) دفع المظالم كمن اختفى ~~عنده رجل ممن يريد قتله فيجحده والتعريض جائز وفيه مندوحة عن الكذب ~~(الرابع) اليمين الغموس وهو أشد أنواع الكذب ولا ينبغي كثرة الحلف وإن كان ~~على حق (الخامس) شهادة الزور (السادس) النميمة وإن كانت حقا فإن كانت باطلا ~~فقد جمع بين الكذب والنميمة (السابع) الاستهزاء وهو السخرية وهو حرام سواء ~~كان بقول أو فعل كالمحاكاة أو بإشارة (الثامن) إطلاق ما لا يحل إطلاقه على ~~الله تعالى أو على رسوله أو على الملائكة أو الأنبياء أو الصحابة (التاسع) ~~كلام العوام في دقائق علم الكلام مما لا يعلمون فربما يؤديهم ذلك إلى ~~الزندقة أو الشك أو البدعة (العاشر) السحر وقد تقدم ما يفعل بالساحر في باب ~~الحدود (الحادي عشر) الفحش من الكلام وهو الرفث (الثاني عشر) الشعر والغناء ~~وليس مذموما على الإطلاق قال الشافعي الشعر كلام فمنه حسن ومنه قبيح وذلك ~~أن الشعر أربعة أصناف ((أحدها)) حسن وهو الجد والحكمة ((الثاني)) ممنوع ~~مطلقا وهو الهجو ((الثالث)) المدح والرثاء فإن كان حقا فهو مكروه وإن كان ~~باطلا فهو ممنوع ((الرابع)) التغزل فإن كان فيمن لا يحل له فهو حرام وإلا ~~فلا وأما الغناء فروي منه عن مالك والشافعي وأبي حنيفة ومنع مالك شراء ~~الجارية المغنية ورأى أن الغنساء فيها عيب ترد به وأجازه قوم مطلقا وهو ~~مذهب أكثر المتصوفة وقال بعضهم إنما يحرم منه أربعة أشياء (أولها) غناء ~~امرأة لا يحل سماع صوتها (الثاني) أن اقترن به آلة لهو كالمزامير والأوتار ~~واختلف الناس في الشبابة (الثالث) إن كان الشعر مما لا يجوز حسبما قدمنا ~~(الرابع) إذا كان الغناء يحرك قلب السامع إلى ما لا ينبغي (الثالث عشر) ~~المدح وإن كان حقا ms355 لا سيما بحضرة الممدوح فإنه يهيج في القلب الكبر والعجب ~~(الرابع عشر) كلام ذي الوجهين وذي اللسانين وهو الذي يأتي هؤلاء بوجه ~~وهؤلاء بوجه (الخامس عشر) تزكية الإنسان لنفسه وإن كانت بحق (السادس عشر) ~~إفشاء السر لأنه خيانة وقد جاء في الأثر إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهي ~~أمانة (السابع عشر) الكذب في الوعد وهو من أخلاق المنافقين (الثامن عشر) ~~الجدال والخصام وهو المراء سواء كان في المناظرة العلمية أو في الأمور ~~الدنيوية فإن سببه حط النفس وهو سبب في الحقد والعدواة ويجوز إذا كان القصد ~~إظهار الحق (التاسع عشر) ذم الأشياء كالأطعمة وغيرها ولعن الإنسان وغيره ~~(العشرون) الكلام فيما لا يعني وإن كان مباحا (تنبيه) ورد النهي عن بعض ~~الأسماء فمنها التكنية بأبي القاسم وإنما منع ذلك في حياة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خاصة لأن أبا بكر الصديق وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ~~قد كنى كل واحد منهما ولده أبا القاسم بعد ذلك ومنها أن يسمى الغلام نجاحا ~~أو أفلح أو شبه ذلك وقال الراوي نهينا عن ذلك ولم يعزم علينا ومنها تسمية ~~العنب بالكرم نهي عنه ولكنه نهي تأديب لا نهي تحريم # PageV01P283 ### | الباب السابع في المأمورات المتعلقة بالقلوب # وهي عشرون (الأول) الخوف من الله تعالى وهو اللجام القامع عن المعاصي ~~وسببه معرفة شدة عذاب الله ويسمى خشية ورهبة وتقوى والناس فيه على ثلاثة ~~مراتب فخوف العامة من الذنوب وخوف الخاصة من الخاتمة وخوف خاصة الخاصة من ~~السابقة والفرق بين الخوف والحزن أن الخوف مما يستقبل والحزن على ما تقدم ~~وكلاهما يثير البكاء والإنكسار ويبعث العبد على الرجوع إلى الله تعالى ~~(الثاني) الرجاء وسبه معرفة سعة رحمة الله ويسمى طمعا ورغبة وينبغي أن يكون ~~الرجاء والخوف المعتدلين فإن الخوف إذا فرط قد يعود لى اليأس وهو حرام ~~والرجاء إذا فرط قد يعود إلى الأمن وهو حرام (الثالث) الصبر وأجره بغير ~~حساب بخلاف سائر الأعمال فإن أجورها بمقدار وهو أربعة أنواع صبر على بلاء ~~الله ms356 وهو المقصود بالذكر وصبر على نعم الله أن لا يطغي بها وصبر على طاعة ~~الله وصبر على معاصي الله (الرابع) الشكر وهو بالقلب واللسان والجوارح فشكر ~~اللسان الثناء وشكر القلب معرفة المنة وقدر النعمة وشكر الجوارح بطاعة ~~المنعم (الخامس) التوكل وهو الاعتماد على الله تعالى في دفع المكاره ~~والمخاوف وتيسير المطالب والمنافع وخصوصا في شأن الرزق وسببه ثلاثة أشياء ~~المعرفة بأن الأمور كلها بيد الله وإن الخلق كهلم تحت قهره وفي قبضته وإنه ~~لا يضيع من توكل عليه (السادس) التفويض إلى الله تعالى وهو خروج العبد عن ~~مراد نفسه إلى ما يختاره الله له وسببه المعرفة بأن اختيار الله خير من ~~اختيار العبد لنفسه لأن الله تعالى يعلم عواقب الأمور والعبد لا يعلمها ~~(السابع) حسن الظن بالله فإن الله يقول أنا عند ظن عبدي بي وسببه المعرفة ~~بفضل الله وكرمه وسعة رحمته (الثامن) التسليم لأمر الله تبارك وتعالى بترك ~~الاعتراض ظاهرا وترك الكراهة باطنا (التاسع) الرضا بالقضاء وهو سرور النفس ~~بفعل الله زيادة على السليم وسببها ثلاثة أشياء محبة الله تعالى فإن فعل ~~المحبوب ومعرفة حكمته في كل ما يفعل وإن المالك يفعل في ملكه ما يشاء ~~(العاشر) الإخلاص لله تعالى ويسمى نية قصدا وهو إرادة وجه الله تعالى ~~بالأقوال والأفعال وضده الرياء وسببه المعرفة بأن الله لا يقبل إلا الخالص ~~وإنه يطلع على النيات والضمائر كما يطلع على الظواهر (الحادي عشر) المراقبة ~~وهي معرفة العبد باطلاع الله عليه على الدوام فيثمر ذلك الحياء والهيبة ~~والتقوى (الثاني عشر) المشاهدة وهي وام النظر بالقلب إلى الله تعالى ~~واستغراق في صفاته وأفعاله وذلك مقام الإحسان الذي أشار إليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في قوله عليه السلام الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ثم ~~أشار إلى مقام المراقبة بقوله صلى الله عليه وسلم فإن لم تكن تراه فإنه ~~يراك وبين المقامين فرق (الثالث عشر) التفكر وهو ينبوع كل حال ومقام فمن ~~تفكر في عظمة # PageV01P284 # الله اكتسب التعظيم ومن تفكر في قدرته ms357 استفاد التوكل ومن تفكر في عذابه ~~استفاد الخوف ومن تفكر في رحمته استفاد الرجاء ومن تفكر في الموت وما بعده ~~استفاد قصر الأمل ومن تفكر في ذنوبه اشتد خوفه وصغرت عنده نفسه (الرابع ~~عشر) معرفة الله تعالى وهي نوعان خاصة وعامة فالعامة حاصلة لكل مؤمن ~~والخاصة هي التي ينفرد بها الأنبياء والأولياء وهو البحر الأعظم الذي لا ~~ساحل له ولا يعرف الله على الحقيقة إلا الله ولذلك فإن أبو بكر الصديق رضي ~~الله عنه العجز عن درك الإدراك إدراك (الخامس عشر) التوحيد وهو نوعان عام ~~وخاص فالعام هو عدم الإشراك الجلي وذلك حاصل لجميع المسلمين والخاص عدم ~~الإشراك الخفي وهو مقام العرافين وكلاهما داخل تحت قولنا لا إله إلا الله ~~فسبب التوحيد الجلي البراهين القائمة عليه وقد تضمنها القرآن المبين ~~وبسطناها في كتاب النور المبين وسبب التوحيد الخفي معرفة قيومية الله تعالى ~~على كل شيء وإحاطة علمه وقدرته وقهره بكل شيء وإن كل شيء إنما وجد بإيجاده ~~له وبقي بإمساكه له فلا موجد في الحقيقة إلا وهو ((كل شيء هالك إلا وجهه)) ~~(السادس عشر) اليقين وهو صدق الإيمان حتى يطمئن به القلب بحيث لا يتطرق ~~إليه شك ولا احتمال وسببه شيئان أحدهما قوة الأدلة وكثرتها والآخر نور من ~~الهل يضعه في قلب من يشاء (السابع عشر) محبة الله تعالى وهي نوعان عامة ~~وخاصة فالعامة لجميع المسلمين ولا يصح الإيمان إلا بها وهو مقام أصحاب ~~اليقين والخاصة مقام المقربين وهي أعلى المقامات وأرفع الدرجات ولا سيما ~~المحب المحبوب وسببها المعرفة بصفتين وهما الجمال والإجمال فإن المحسن ~~والإحسان محبوبان لا محالة وتختلف أقوال المحبيبن بالتلوين في القبض والبسط ~~والشوق والأنس والصحو والسكر وهذه أحوال ذوقية قد علم كل أناس مشربهم ~~(الثامن عشر) والتواضع وهو ضد التكبر وسببه شيئان التحقق بمقام العبودية ~~ومعرفة الإنسان بعيوب نفسه (التاسع عشر) الحياء وهو نوعان حياء من الله ~~وحياء من الناس وهو مستحسن في كل حال إلا طلب العلم (العشرون) سلامة الصدر ~~للمسلمين وهو يثمر طيب النفس ms358 وسماحة الوجه وإرادة الخير لكل أحد والشفقة ~~والمودة وحسن الظن ويذهب الشحناء والبغضاء والحقد والحسد ولذلك ينال بهذه ~~الخصلة ما ينال بالصيام والقيام ### | الباب الثامن في المنهيات المتعلقة بالقلوب # وهي عشرون (الأول) الرياء في العبادات وهو الشرك الأصغر وهو ضد الإخلاص ~~ولهما مراتب متفاوتة في قبول العمل وإحباطه وفي استحقاق العقاب على الرياء ~~فقد يكون العمل أولا خالصا ثم يحدث الرياء في أثنائه فيفسده إن تمادى أو ~~يحدث بعد الفراغ منه فلا يضر وقد يكون أولا على الرياء ثم يحدث # PageV01P285 # الإخلاص في أثنائه أو بعد الفراغ منه فينبغي استئنافه وقد يبدأه ممتزجا ~~فينظر أيهما أغلب فيناط به الحكم قال بعضهم العمل لأجل الناس شرك وترك ~~العمل لأجل الناس رياء وما يتعلق بالرياء تسميع الناس بالعمل والتزين للناس ~~بإظهار الخير في القول أو في الفعل أو في اللباس أو غير ذلك والمداهنة ~~والنفاق وهو إظهار ضد ما في قلبه (الثاني) العجب وهو مفسد للعمل ومعناه ~~استعظام العبد لما يعمل من العمل الصالح ونسيان منة الله به (الثالث) ~~الغرور وهو غلط النفس وحقيقته إعجاب بما لا خطر له أو ركون إلى ما لا ينفع ~~والمغترون أصناف كثيرة من العلماء والعباد والمتصوفة وأهل الدنيا وغيرهم ~~(الرابع) الكبر وهو من المهلكات ومعناه تعاظم الإنسان في نفسه وتحقيره ~~لغيره ثم إن التكبر له أسباب فمنها العلم والعبادة والحسب والشجاعة والقوة ~~والجمال والمال والجاه وهو درجات فأشده التكبر على الله ورسوله وهو الذي ~~حمل أكثر الكفار على الكفر ثم التكبر على أهل الدين من العلماء والصلحاء ~~وغيرهم بالازدراء بهم وعدم القبول لمناصحتهم ثم التكبر على سائر الناء ~~(الخامس) الحسد وهو حرام ومعناه تألم القلب بنعمة الله على عباده وتمنى ~~زوالها عن المنعم عليه فإن تمنى مثلها لنفسه ولم يتمن زوالها عن غيره فذلك ~~غبطة جائزة (السادس) الحقد وهو خلق مذموم يثير العداوة والبغضاء والإضرار ~~بالناس (السابع) الغضب وهو منهي عن فينبغي كظمه لئلا يعود إلى منكرات ~~الأقوال أو الأفعال (الثامن) التسخط من الأقدار وهو ضد التسليم ms359 والرضى ~~(التاسع) خوف الفقر وهو من الشيطان (العاشر) حب المال وسنتكلم عليه في بابه ~~(الحادي عشر) حب الجاغه وهو يوقد إلى ارتكاب الأخطار والتعرض للمهالك في ~~الدنيا والدين (الثاني عشر) حب المدح وهو أقوى أسباب الرياء (الثالث عشر) ~~كراهة الذم وهو أقوى أسباب الغضب والحقد (الرابع عشر) طول الأمل وسببه ~~نسيان الموت وهو يثمر شدة الحرص على الدنيا والتهاون بالآخرة (الخامس عشر) ~~كراهة الموت فمن أحب لقاء الله أحب لقاءه ومن كره لقاء الله كره لقاءه ~~(السادس عشر) تعظيم الأغنياء لأجل غناهم واحتقار الفقراء لأجل فقرهم وسببه ~~عظمة الدنيا في القلوب (السابع عشر) نسيان العبد عيوب نفسه لا سيما إن ~~اشتغل مع ذلك بعيوب الناس (الثامن عشر) خوف غير الله ورجاء غير الله وهو ضد ~~التوكيل وسببه عدم اليقين (التاسع عشر) الإصرار على الذوب ومعناه العزم على ~~الدوام عليها وهو ضد التوبة (العشرون) الغفلة وهي سبب كل شر وضدها التفكر ~~والتيقظ ### | الباب التاسع في المأمورات والمنهيات المتعلقة بالأموال # أما المأمورات فهي ثلاثة الزهد والورع والإنفاق وأما المنهيات فهي ثلاثة # PageV01P286 # أضداد هذه الثلاثة فضد الزهد الحرص وضد الورع كسب المال من غير وجهه وضد ~~الإنفاق البخل ويجمع كل واحد مع ضده في فصول (الفصل الأول) في الزهد ومعناه ~~قلة الرغبة في المال أو عدمها وخروج حب الدنيا من القلب والزهد الكامل هو ~~الزهد في جميع الحظوظ الدنيوية من الجاه والمال والتعظيم والمدح وشهرة ~~الذكر والتنعم بطيب المأكل والملبس وفضول العيش وغير ذلك وليس الزهد بترك ~~الحلال ولا إضاعة المال فقد يكون الغني زاهدا إذا كان قلبه مفرغا عن الدنيا ~~وقد يكون الفقير دنيويا إذا اشتد حرصه وكان معمور القلب بالدنيا مسألة ~~اختلفت الناس في المفاضلة بين الفقر والغنى فذهب أكثر الفقهاء إلى أن الغنى ~~أفضل واستدلوا بأن الغني يقدر على أعمال صالحة ولا يقدر عليها الفقير ~~كالصدقة والعتق وبناء المساجد وذهب أكثر الصوفية إلى أن الفقير أفضل ~~واستدلوا بنصوص في هذا المعنى ولا يصح التفضيل إلا بعد تفصيل وهو أن من ms360 كان ~~يقوم بحقوق الله في الغنى ولا يقوم في الفقر فالغنى أفضل له اتفاقا ومن كان ~~بالعكس فالفقر أفضل له اتفاقا وإنما محل الخلاف فيمن كان يقوم بحقوق الله ~~في الحالتين والحقوق في الغنى هو أداء الواجبات والتطوع بالمندوبات والشكر ~~لله وعدم الطغيان بالمال والحقوق في الفقر هي الصبر عليه والقناعة وعدم ~~التشوف للزيادة واليأس مما في أيدي الناس ولله در غني شاكر أو فقير صابر ~~وقليل ما هم (الفصل الثاني) في الورع وهو على ثلاث درجات ورع عن الحرام وهو ~~واجب وورع عن الشبهات وهو متأكد وإن لم يجب وورع عن الحلال مخافة الوقوع في ~~الحرام وهو فضيلة وهو ترك ما لا بأس به حذرا مما به البأس والأصل في هذا ~~الباب قوله صلى الله عليه وسلم الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور ~~متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ~~ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه إلى ~~آخر الحديث ولذلك قيل أن هذا الحديث ربع العلم وقيل ثلثه مسألة في معاملة ~~أصحاب الحرام وينقسم حالهم قسمين أحدهما أن يكون الحرام قائما بعينه عند ~~الغاصب أو السارق أو شبه ذلك فلا يحل شراؤه منه ولا البيع به إن كان عينا ~~ولا أكله إن كان طعاما ولا لبسه إن كان ثوبا ولا قبول شيء من ذلك هبة ولا ~~أخذه في دين ومن فعل شيئا من ذلك فهو كالغاصب والقسم الثاني أن يكون الحرام ~~قد فات من يده ولزم ذمته فله ثلاثة أحوال ((الحالة الأولى)) أن يكون الغالب ~~على ماله الحلال فأجاز ابن القاسم معاملته وحرمها أصبغ ((والثانية)) أن ~~يكون الغالبعلى ماله الحرام فتمنع معاملته على وجه الكراهة عند ابن القاسم ~~والتحريم عند أصبغ ((والثالثة)) أن يكون ماله كله حراما فإن لم يكن له قط ~~مال حلال حرمت معاملته وإن كان له مال حلال إلا أنه اكتسب من الحرام ما ~~أربى على ماله واستغرق ذمته فاختلف في جواز ms361 معاملته بالجواز والمنع ~~والتفرقة بين معاملته بعوض فيجوز كالبيع وبين # PageV01P287 # هبته ونحوها فلا يجوز (الفصل الثالث) في الإنفاق وهما قسمان ((الأول)) ~~واجب فالبخل به حرام كالزكاة والنفقات والواجبة وعلف الدواب وأداء الديون ~~((والثاني)) مندوب كإطعام الجائع وكسوة العريان وعتق الرقاب وبناء المساجد ~~والقناطر والوقف على سبيل الخير وإعانة المديان والنفقة في الجهاد وغير ذلك ~~وأفضله صلة الرحم ويقدم منها الأقرب فالأقرب ويقدم من النفقات الأهم فالأهم ### | الباب العاشر في الأكل والشرب وآدابهما # عشرة ((الأول)) تسمية الله عند الابتداء وحمده عند الفراغ ((الثاني)) ~~التقليل من الأكل فيجعل ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس ((الثالث)) ~~الأكل والشرب باليمين ((الرابع)) الأكل مما يليه إلا أن يكون ألوانا مختلفة ~~ورخص ابن رشد أن يأكل من غير ما يليه مع أهله وولده ((الخامس)) أن لا يأكل ~~متكئا ((السادس)) أن لا ينفخ في الطعام ولا في الشراب ولا يتنفس في الإناء ~~((السابع)) أن يوافق من يأكل معه في تصغير اللقم وإطالة المضع والتمهل في ~~الأكل ((الثامن)) أن يغسل يده وفمه من الدسم وكره مالك تعمد غسل اليد للأكل ~~((التاسع)) أن لا يشرب من فم السقاء ((العاشر)) أن لا يقرن الثمر ويجوز ~~الشرب قائما خلافا لقوم وإذا كان جماعة فأدير عليهم ما يشربون فيأخذ بعد ~~الأول الأيمن فالأيمن ### | الباب الحادي عشر في اللباس وفيه أربعة فصول # (الفصل الأول) في أنواع اللباس وهو ينقسم إلى أقسام الشريعة الخمسة ~~فالواجب ما يستر العورة وما يقي الحر والبرد وما يستدفع به الضرر في الحرب ~~وغيرها والمندوب كالرداء في الصلاة والتجمل بالثياب في الجمعة والعيدين ~~وأما الحرام فلباس الحرير والذهب للرجال واشتمال الصماء والاختباء على غير ~~ثوب يستر العورة وكل ما فيه سرف أو يخرج إلى البطر والخيلاء وتشبه الرجال ~~بالنساء والنساء بالرجال في اللباس وغيره وأما المكروه فالتلثم وتغطية ~~الأنف في الصلاة ولباس زي العجم والتعمم بغير قناع ولباس ما فيه شهرة كلباس ~~الصالحين الصرف والمباح ما عدا ذلك ((الفصل الثاني)) في أنواع الملبوسات ~~ويجوز جميعها للنساء وأما الرجال فيحمر ms362 عليهم الحرير والذهب على الجملة ثم ~~أنه على أنواع فأما الخالث منه فاجمع على تحريم لباسه قال ابن حبيب ولا # PageV01P288 # يلتحف به ولا يفترشه ولا يصلي عليه ويكه للصبيان وأما ما سداه حرير ~~ولحمته من غير فمكروه وأجازه قوم وحرمه قوم إلا الخز فيجوز اتباعا للسلف ~~وأما ما فيه شيء من حرير فلا يجوز في المذهب وإنكان يسيرا واختلف في العلم ~~في الثوب وفي اتخاذ الزر والطوق من حرير وقال ابن حبيب لا يستعمل ما بطن ~~بحرير أو حشي به أو رقم به قال الباجي يريد إذا كان الحرير فيه كثيرا ولا ~~بأس أن يخاط الثوب بالحرير وأجاز ابن القاسم أن يتخذ منه راية في أرض العدو ~~وأجاز ابن الماجشون لباسه في الجهاد والصلاة به للترهيب به على العدو خلافا ~~لمالك ويجوز لباسه لحمكمة وشبهها وكرهه مالك وقال ابن حبيب لا بأس أن يعلق ~~ستر من حرير ويكره ستر الجدران إلا الكعبة (الفصل الثالث) في التختم ويحرم ~~منه على الرجال ما كان من ذهب أو ما فيه ذهب ولو حبة بخلاف الفضة والأفضل ~~التختم باليسار وكره مالك التختم في اليمين ولا بأس أن ينقش في الخاتم اسم ~~الله (الفصل الرابع) في الانتعال ويستحب الابتداء باليمين في اللبس ~~وباليساء في الخلع ولا يمشي أحد في نعل واحدة ولا يقف فيها إلا أن يكون ~~الشيء الخفيف في حال كونه متشاغلا بإصلاح الأخرى وليلبسهما جميعا وليخلعهما ~~جميعا ### | الباب الثاني عشر في دخول الحمام # وهو لرجال دون النساء بعشرة شروط ((الأول)) أن يدخل وحده أو مع قوم ~~يستترون ويتعمد أوقات الخلوة قلة الناس ((الثاني)) أن يستر عورته بإزار ~~صفيق ((الثالث)) أن يستقبل الحائط لئلا يقع بصره على محظور ((الرابع)) أن ~~يغير ما يرى برفق ((الخامس)) أن لا يمكن الدلاك من عورته من السرة إلى ~~الركبة إلا امرأته ومملوكته ((السادس)) أن يدخله بنية التداوي والتطهر من ~~الوسخ ((السابع)) أن يدخله بأجرة معلومة بشرط أو عادة ((الثامن)) أن يصب ~~الماء على قدر حاجته ((التاسع)) أن يتذكر ms363 به جهنم ((العاشر) 9 إن لم يقدر ~~على دخوله وحده أن بكتريه به قوم يحفظون أديانهم وأما النساء فاختلف فيه ~~دخولهن فقيل يمنعن من الحمام إلا من ضرورة كالمرض أو شدة البرد وشبه ذلك ~~وقيل إنما منع حين لم يكن لهن حمامات منفردة فأما مع انفرادهن دون الرجال ~~فلا بأس ثم إذا دخلت فقيل تستر جميع جسدها وقال ابن رشد لا يلزمها من السر ~~مع النساء إلا ما يلزم الرجل ستره من الرجال فإن النساء مع النساء كالرجال ~~مع الرجال فرع لا بأس أن يتدلك في الحمام بالجلبان والفول وما أشبه ذلك من ~~الطعام ويدهن بعض جسده بالزيت والسمن # PageV01P289 ### | الباب الثالث عشر في الرؤيا في المنام # وحقيقتها عند المحققين أمثلة جعلها الله دليلا على المعاني كما جعلت ~~الألفاظ دليلا على المعاني ولذلك منها ظاهر ومحتمل كما في الألفاظ ظاهر ~~ومحتمل وهي خمسة أقسام أربعة منها لا تعبر وهي ما يكون متولدا عن أحد ~~الأخلاط الأربعة وعن حديث النفس والأحلام والمختلطة بحيث لا تعقل وواحدة ~~تعبر وهي ما سوى ذلك فإن كانت خيرا فليستبشر بها ولا يخبر بها أحدا إلا من ~~يجب وإن كانت شرا فلا يخبر بها أحدا ولينفث عن يساره ثلاث مرات ويقول أعوذ ~~بكلمات الله التامات من شر ما رأيت فإذا فعل ذلك موقنا به لم يضره ولا ~~ينبغي أن يعبر الرؤيا إلا عارف بها وعبارتها على وجوه مختلفة فمنها مأخوذ ~~من اشتقاق اللفظ ومن قلبه ومن تصحيفه ومن القرآن ومن الحديث ومن الشعر ومن ~~الأمثال ومن التشابه في المعنى ومن غير ذلك وقد تعبر الرؤيا الواحدة لإنسان ~~بوجه ولآخر بوجه آخر حسبما يقتضيه جالها (تنبيه) قال صلى الله عليه وسلم من ~~رآني في المقام فقد رآني في المقام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي وقال ~~العلماء لا تصح رؤية النبي صلى الله عليه وسلم قطعا إلا لصحابي رآه لحافظ ~~صفته حتى يكون المثال الذي رآه في المنام مطابقا لخلقته صلى الله عليه وسلم ### | الباب الرابع عشر ms364 في السفر وفيه فصلان # (الأول) في أنواعه وهو ضربان هرب وطلب فأما الهرب فهو الخروج من دار ~~الحرب إلى دار السلام والخروج من دار البدعة والخروج من أرض غلب عليها ~~الحرام والفرار من الاذاية في البدن أو الأهل أو المال وأما الطلب فسفر ~~العبرة وهو ندب وسفر الحج وهو فرض وسفر الجهاد وله حكمة وسفر المعاش ~~للتجارة أو نحوها والسفر لقصد البقاع الكريمة وهي إما أحد المساجد الثلاثة ~~وأما مواضع الرباط والسفر لطلب العلم ولزيارة الاخوان ولقاء الصالحين ~~(الفصل الثاني) في آدابه وهي سبعة الأول تقديم الإستخارة والثاني أن يقول ~~عند خروجه بسم الله اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم أزو ~~لنا الأرض وهون علينا السفر اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة ~~المنقلب ومن سوء المنظر في الأهل والمال الثالث أن ينظر الرفيق وخير ~~الرفقاء أربعة وإن كانت امرأة فلا تسافر إلا مع زوج أو ذي محرم فإن عدمتها ~~واضطرت إلى الخروج سافرت مع نساء مؤمنات ويجوزأن تسافر المتجالة التي ~~انقطعت حاجة الناس منها مع غير ذي محرم الرابع الرفق بالدواب الخامس أن لا ~~يعرس على الطريق لأنها طريق # PageV01P290 # الدواب ومأوى الحيات السادس أن يعجل الرجوع إلى أهله إذا قضى مهمته من ~~سفره السابع أن يدخل في صدر النهار ولا يأتي أهله طروقا ### | الباب الخامس عشر في آداب الصحبة # اختلفت مذاهب الناس في صحبة الناس فمنهم من اختار الصحبة لقصد النفع ~~والإنتفاع ولفضل الأخوة في الله تعالى ومنهم من اختار الإنقباض والعزلة ~~لأنها أقرب إلى السلامة ولأن شروط الصحبة قل ما توجد والناس ثلاثة أصناف ~~أصدقاء وقليل ما هم ومعارف وهم أضر الناس عليه ومن لا يعرفك ولا تعرفه فقد ~~سلمت منه وسلم منك فأما الصديق فشروطه سبعة (الأول) أن يكون سنيا في ~~اعتقاده (الثاني) أن يكون تقيا في دينه فإنه إن كان بدعيا أو فاسقا ربما جر ~~صاحبه إلى مذهبه أو ظن الناس فيه ذلك فإن المرء على دين خليله (الثالث) أن ~~يكون عاقلا ms365 فصحبة الأحمق بلاء (الرابع) أن يكون حسن الخلق فإن كان سيء ~~الخلق لم تؤمن عداوته وتختبره بأن تغضبه فإن غضب فاترك صحبته (الخامس) أن ~~يكون سليم الصدر في الحضور والغيبة لا حقودا ولا حسودا ولا مريدا للشر ولا ~~ذا وجهين (السادس) أن يكون ثابت العهد غير ملول ولا متلول (السابع) أن يقوم ~~بحقوقك كما تقوم بحقوقه فلا خير في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل الذي ترى ~~له وحقوق الصديق سبعة ((الأول)) المشاركة في المال حتى لا يختص أحدهما بشيء ~~دون الآخر ((الثاني)) الإعانة بالنفس في قضاء الحاجات وتقديم حاجته على ~~حاجتك ((الثالث)) الموافقة له على أقواله والمساعدة له على أغراضه من غير ~~مخالفة ولا منازعة فإن المخالفة توجب البغضاء ((الرابع)) العفو عن هفوات ~~الصديق والإغضاء عن عيوبه فمن طلب صديقا بلا عيب بقي بلا صديق ((الخامس)) ~~النصيحة له في دينه ودنياه ((السادس)) الخلوص في مودته ظاهرا وباطنا حاضرا ~~وغائبا والإنتصار له في غيبته ((السابع)) الدعاء له بظهر الغيب وأما سائر ~~الناس فحقوق المسلم على المسلم عشرة أن يسلم عليه إذا لقيه ويعوده إذا مرض ~~ويجيبه إذا دعاه ويشمته إذا عطس ويشهد جنازته إذا مات ويبر قسمه إذا أقسم ~~وينصح له إذا استنصحه ويحب له من الخير ما يحب لنفسه ويكف عنه شره ما ~~استطاع فالمسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه ويبذل له من خيره ما استطاع ~~في دينه ودنياه فإن لم يقدر على شيء فكلمة طيبة فإن كان من القرابة فيزيد ~~على ذلك حق صلة الرحم بالإحسان والزيارة وحسن الكلام واحتمال الجفاء وإن ~~كان جارا أو ضيفا فله حق الضيافة والجوار وإن كان مملوكا فله حق الرفق به ~~وتوفية حقوقه من كسوته وطعامه وموجبات المودة ثلاثة أن تبدأ أخاك بالسلام ~~وتوسع له المجلس وتدعوه بأحب أسمائه إليه وجماع حسن الخلق ثلاثة كف الأذى # PageV01P291 # واحتمال الأذى وبذل المعروف وجماع ذلك كله أن تكون لأخيك كما تحب أن يكون ~~هو لك وأفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعطي ms366 من حرمك وتعفو عمن ظلمك ولا يحل ~~لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال والسلام يخرج عن الهجران وخيرهما الذي ~~يبدأ بالسلام ويهجر أهل البدع والفسوق لأن الحب في الله والبغض في الله من ~~الإيمان مسألة لا يتناجى اثنان دون واحد لأن ذلك يحزنه لا في سفر ولا في ~~حضر وكذلك لا يتناجى ثلاثة دون واحد وكلما كثرة الجماعة اشتد حزنه فيجب ~~المنع ### | الباب السادس عشر في السلام والإستيذان والعطاس والتثاؤب وما يتعلق بذلك وفيه ثلاثة فصول # (الفصل الأول) في السلام والإبتداء به سنة على الكفاية ورده واجب على ~~الكفاية فذلك يجزي الواحد عن الجماعة في الإبتداء والرد ولا يزاد فيه على ~~البركة ويسلم الراكب على الماشي والصغير على الكبير والقليل على الكثير ~~فأما الداخل على شخص أو المار عليه فيسلم عليه مطلقا ولا يبدأ اليهود ولا ~~النصارى بالسلام ومن سلم عليهم لم يحتج أن يستقيلهم خلافا لابن عمر وإذا ~~بدأ وارد عليهم عليكم بغير واو وقيل وعليكم بإثباتها ولا يسلم على المرأة ~~الشابة بخلاف المتجالة ولا يسلم على أهل البدع كالخوارج والقدرية وغيرهم ~~إلا على أهل له حال تلبسهم به ولا يسن السلام على المصلي ويكره على من يقضي ~~حاجته ومن دخل منزله فليسلم على أهله وإن دخل منزلا ليس فيه أحد فليقل ~~السلام علي وعلى عباد الله الصالحين وأما المصافحة فجائزة وقيل مكروهة وقيل ~~مستحبة وتكره المعانقة وتقبيل اليد في السلام ولو من العبد وينبغي لسيده أن ~~يزجره عن ذلك إلا أن يكون غير مسلم (الفصل الثاني) في الإستيذان وصفته أن ~~يقول السلام عليكم أدخل ثلاثا فإن أذن له وإلا انصرف والإستيذان واجب فلا ~~يجوز لأحد أن يدخل على أحد بيته حتى يستأذن عليه أجنبيا كان أو قريبا ~~ويستأذن على أمه وعلى كل من لا يحل له النظر إلى عورتها وإذا استأذن وقيل ~~له من أنت فليسم نفسه باسمه أو بما يعرف به ولا يقل أنا (الفصل الثالث) في ~~العطاس والتثاؤب ينبغي للعاطس أن يقول الحمد لله ولمن ms367 سمعه أن يشمته وهو ~~يقول له يرحمك الله فيجيبه العاطس بقوله يغفر الله لنا ولكم أو يهديكم الله ~~ويصلح بالكم والتشميت بالشين المعجمة وبالسين المهملة وهو مستحب وكذلك ~~جوابه وقيل هو واجب على الكفاية فيجزي واحد عن الجماعة وقيل على العين فلا ~~يجزي أحد عن غيره ولا يشمت من لم يحمد الله وليرفع صوته بالحمد # PageV01P292 # ليسمع فيشمت ومن عطاسه شمت إلى الثلاثة ولم يشمت فيما بعدها ومن تثاءب ~~فليجعل يده على فمه ويكظه ما فإنه من الشيطان ### | الباب السابع عشر فيما يفعله الإنسان في بدنه # وفيه أربع مسائل (المسألة الأولى) في خصال الفطرة وهي عشرة خمس في الرأس ~~وهي السواك والمضمضة والاستنشاق وقص الشارب لا حلقه وإعفاء اللحية لا أن ~~تطول جدا فله الأخذ منها وخمس في الجسد الاستنجاء والختان ونتف الإبطين ~~وحلق العانة وتقليم الأظافر وعد بعضهم فيها فرق الشعر بدلا من ذكر السواك ~~(فرع) مذهب مالك أن الشارب يقص ولا يحلق وحمل على ذلك الإحفاء المأمور به ~~في الحديث وقال من حلق شاربه يوجع ضربا وأجاز الشافعي وابن حنبل حلقه وحملا ~~على ذلك الإحفاء (فرع) لا حد في زمان فعل هذه الخصال فإذا احتاج إليها ~~الإنسان فعلها وقد جاء الحديث أربعون يوما في قص الأظافر وحلق العانة ~~(المسألة الثانية) في حلق الشعر قال ابن العربي رحمه الله الشعر على الرأس ~~زينة وحلقه بدعة ويجوز أن يتخذ جمة وهو ما أحاط بمنابت الشعر ووفرة وهو ما ~~زاد على ذلك إلى شحمة الأذنين وأن يكون أطول من ذلك ويكره القزع وهو أن ~~يحلق البعض ويترك البعض (المسألة الثالثة) يجوز صبغ الشعر بالصغرة والحناء ~~والكتم اتفاقا واختلف هل الأفضل الصبغ أو تركه وكان من السلف من يفعله ومن ~~يتركه واختلف في جواز الصبغ بالسواد وكراهته فقال مالك ما سمعت فيه شيئا ~~وغيره أحب إلي وكرهه قوم لحديث أبي قحافة ويكره نتف الشيب وإن قصد به ~~التلبيس على النساء فهو أشد في المنع (المسألة الرابعة) لا يحل للمرأة ~~التلبيس بتغيير خلق الله ms368 تعالى ومنه أن تصل شعرها القصير بشعر آخر طويل وأن ~~تشم وجهها وبدنها وأن تنشر أسنانها وأن تتنمص فالوشم غرز إبرة أو مشرط أو ~~غير ذلك ثم يحشى موضعه بالكحل فيخضر والنشر تحت الأسنان حتى تتفلج وتتحد ~~أطرافها والتنمص نتف الشعر من وجهها ويجوز لها أن تخضب يديدها ورجليها ~~بالحناء وأجاز مالك التطريف وهو صبغ أطراف الأصابع والأضافر ونهى عنه عمر ### | الباب الثامن عشر في أحكام الدواب والتصوير وفيه خمس مسائل # (المسألة الأولى) في وسم الدواب ولا بأس بوسم الحيوان كله بعلامة يعرف ~~بها ويكره الوسم في الوجه لأنه مثلة وتوسم الغنم في آذانها لتعذره في ~~أجسادها # PageV01P293 # لأنه يغيب بالصوف ومن له سمة قديمة فأراد غيره أن يحدث مثلها منع خوف ~~اللبس (المسألة الثانية) في الخصاء ويجوز خصاء الغنم وسائر الدواب إلا ~~الخيل لأن الغنم تراد للأكل وخصاؤها يزيد في سمنها والخيل تراد للركوب ~~وخصاؤها ينقص من قوتها ويقطع نسلها وإذا كلب الفرس وخبث فلا بأس أن يخصى ~~ويجوز أن ينزى حمار على فرس عربية (المسألة الثالثة) لا يجوز شد الأوتار ~~على الدواب ولا تعليق الأجراس عليها للنهي عن ذلك في الحديث وهي الجلاجل ~~الكبار بخلاف الصغار وكلما عظم الجرس كان أشد في المنع لشبهه بالناقوس وقيل ~~لأنه يعلم العدو بنا فيقصدنا إن كان طالبا ويبعد إن كان هاربا (المسألة ~~الرابعة) في قتل الدواب المؤذية أما الحيات التي في البيوت فتؤذن ثلاثة ~~أيام فإن بدا بعد ذلك قتل واختلف هل ذلك عام في جميع البيوت أم خاص ~~بالمدينة ولا يؤذن ما يوجد من الحيات في غير البيوت كالصحاري والأودية بل ~~تقتل وأما لوزع فيقتل حيث ما وجد وكذلك الحدأ والغراب والفأرة والكلب ~~العقور لأنها الفواسق التي أمر بقتلها في الحل والحرم وكذلكالزنبور وأما ~~النمل والنحل فلا يفتل إلا أن يؤذي ولا يقتل شيء من الحيوان بالنار ~~(المسألة الخامسة) لا يجوز عمل التماثيل على صورة الإنسان أو شيء من ~~الحيوان ولا استعمالها في شيء أصلا والمحرم من ذلك بالإجماع ما له ms369 قائم على ~~صفة ما يحيى من الحيوان وما سوى ذلك من الرسوم في الحيطان أو الرقوم في ~~الستور والبسط والوسائد ففيه أربعة أقوال المنع والجواز والكراهة واختصاص ~~الجواز بما يمتهن كالبسط بخلاف الستور والمعلقة ويباح لعب الجواري بالصور ~~الناقصة غير التامة الخلقة كالعظام التي ترسم فيها وجوه وقال أصبغ الذي ~~يباح ما يسرع إليه البلى ### | الباب التاسع عشر في مخالطة الرجال للنساء وفيه فصلان # (الفصل الأول) في حكم النظر وهو أربعة أقسام (الأول) نظر الرجل للمرأة ~~فإن كانت زوجته أو مملوكته جاز له أن ينظر إلى جميع جسدها حتى فرجها وإن ~~كانت ذات محرم جاز له رؤية وجهها ويديها دون سائر جسدها على الأصح وإن كانت ~~سيدته جاز له أن يرى منها ما يرى ذو المحرم إلا أن يكون له منظر فيكره أن ~~يرى ما عدا وجهها ولا يدخل الخصي على المرأة إلا إن كان عبدها أو عبد زوجها ~~وإن كانت أجنبية جاز أن يرى الرجل من المتجالة الوجه والكفين ولا يجوز أن ~~يرى ذلك من الشابة إلا لعذر من شهادة أو معالجة أو خطبة (الثاني) نظر ~~المرأة إلى الرجل فإن كان زوجها أو سيدها جاز أن ترى منه ما يرى منها وإن ~~كانت ذات محرم أو سيدته جاز أن ترى منه جسده كله إلا عورته وإن كانت أجنبية ~~فقيل حكمها حكم الرجل مع ذوات محارمة وقيل كنظر الرجل إلى الأجنبية # PageV01P294 # (الثالث) نظر الرجل إلى الرجل (الرابع) نظر المرأة إلى المرأة فيمنع ~~النظر إلى العورة ويجوز ما سواها في الوجهين (الفصل الثاني) فيما زاد على ~~النظر إما الخلوة فلا يجوز أن يخلو رجل بامرأة ليست زوجته ولا ذات محرم منه ~~وأما المجالسة والمؤاكلة فلا تجوز مع من يمنع النظر إليه إلا لضرورة ولا ~~يجوز أن تؤاكل المرأة عبدها إلا إذا كان وغدا دنيئا يؤمن منه التلذذ ~~بالنساء بخلاف من لا يؤمن ذلك منه وأما المضاجعة فلا يجوز أن يجتمع رجل ~~وامرأة غير زوجته أو مملوكته في مضجع واحد لا متجردين ms370 ولا غير متجردين ولا ~~يجوز أن يجتمع رجلان ولا امرأتان في مضجع واحد متجردين وقد نهى عن المعاكمة ~~ومعناها المضاجعة ويفرق بين الصبيان في المضاجع لسبع وقيل لعشر ### | الباب الموفي عشرين في الطب والرقي وما أشبه ذلك وفيه ثمان مسائل # (المسألة الأولى) في حكم علاج المريض وهو على ثلاثة أنواع (الأول) ممنوع ~~وهو التداوي بشرب الخمر وبول الإنسان (الثاني) مختلف فيه وهو استعمال الخمر ~~والبول من غير شرب كغسل القرحة بهما واستعمال غيرهما من النجاسات التي أخف ~~واختلف في الكي والصحيح جوازه (الثالث) جائز كشرب الدواء أو الحمية أو فصد ~~العروق أو غير ذلك (المسألة الثانية) من الناس من اختار التداوي لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تداووا فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء ومنهم من ~~اختار تركه توكلا على الله وتفويضا إليه وتسليما لأمره تبارك وتعالى وروي ~~ذلك عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وبه أخذ أكثر المتصوفة (المسألة ~~الثالثة) في حقوق المريض وفي العيادة والتمريض فالعيادة مستحبة فيها ثواب ~~والتمريض فرض كفاية فيقوم به القريب ثم الصاحب ثم الجار ثم سائر الناس ~~(المسألة الرابعة) في العين ومن أصاب أحدا بالعين أمر أن يتوضأ له في إناء ~~ويصب الماء على المأخوذ بالعين وصفته أن يغسل العائن وجهه ويديه ومرفقيه ~~وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة أزراره وهي الطرف الأيسر من طرفيه اللذين يشد ~~بهما ويذكر أن مما ينفع من العين قراءة قوله تعالى وأن يكاد الذي كفروا ~~ليزلقونك بأبصارهم الآية (المسألة الخامسة) يجوز تعليق التمائم وهي العوذة ~~التي تعلق على المريض والصبيان وفيها القرآن وذكر الله تعالى إذا خرز عليها ~~جلد ولا خير في ربطها بالخيوط هكذا نقل القرافي ويجوز تعليقها على المريض ~~والصحيح خوفا من المرض والعين عند الجمهور وقال قوم لا يعلقها الصحيح وأما ~~الحروز التي تكتب بخواتم وكتابة غير عربية فلا يتجوز لمريض ولا لصحيح لأن ~~ذلك الذي فيها يحتمل أن يكون كفرا أو سحرا (المسألة السادسة) في الطاعون ~~وهو الوباء وإذا وقع بأرض فلا يخرج ms371 منها من كان فيها فرارا منه ولا يقدم ~~عليها # PageV01P295 # من كان في غيرها على ما ورد في الحديث الصحيح قال ابن رشد عن مالك لا بأس ~~بالخروج منه والقدوم عليه لأن النهي نهي إرشاد وتأديب لا نهي تحريم ~~(المسألة السابعة) في العدوى وقد نفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الحديث الصحيح وقال لا عدوى ولا طيرة وذلك تحقيق للقدر ونفي لما كان أهل ~~الجاهلية يعتقدون فالعدوى تعدي المرض من إنسان إلى آخر ومن بهيمة إلى أخرى ~~إلا أنه قال صلى الله عليه وسلم لا يحل المرض على الصحيح ولا يحل الصحيح ~~على الممرض وذلك لئلا يقع في النفس شيء وأما الطيرة فهي الكلام المكروه ~~يتطير به وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الطيرة ويعجبه الفال ~~الحسن (المسألة الثامنة) في الرقي والدعاء للمريض ورد في الحديث الصحيح ~~رقية اللديغ بأم القرآن وإنه برىء وقال صلى الله عليه وسلم من عاد مريضا لم ~~يحضره أجله فقال عنده سبع مرات اسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يشفيك ~~عافاه الله من ذلك المرض وكان صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضا قال اذهب ~~الباس رب الناس واشف فأنت الشافي شفاء لا يغادر سقماء وأخبر صلى الله عليه ~~وسلم أن جبريل عليه السلام رقاه بهذه الرقية بسم الله أرقيك والله يشفيك من ~~كل داء فيك ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد وكان صلى الله ~~عليه وسلم يعود الحسن والحسين رضي الله عنهما فيقول أعيذكما بكلمات الله ~~التامة من شر كل شيطان رجيم وهامة ومن شر كل عين لامة ويقول هكذا كان أبي ~~إبراهيم يعوذ اسحق وإسماعيل عليهما السلام وروينا حديثا مسلسلا في قراءة ~~آخر سورة الحشر مع وضع اليد على الرأس إنها شفاء من كل داء إلا السام ~~والسام هو الموت وقد جربناه مرارا عديدة فوجدناه حقا (وها هنا انتهى) ~~الكتاب الجامع وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما كثيرا إلى يوم ms372 الدين والحمد لله رب العالمين PageV01P296 ms373