######OpenITI# #META# bkid: 17874 #META# bk: تقريب الوصول إلي علم الأصول #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: تقريب الوصول إلي علم الأصول (مطبوع مع: الإشارة في أصول الفقه) #META# المؤلف: أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741 ه) #META# المحقق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل #META# الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان #META# الطبعة: الأولى، 1424 ه - 2003 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: ابن جزي الكلبي #META# authinf: ابن جزي الكلبي (693 - 741 ه = 1294 - 1340 م). محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي، أبو القاسم. فقيه من العلماء بالأصول واللغة. من أهل غرناطة. من كتبه:. «القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية - ط» بتونس. «تقريب الوصول إلى علم الأصول». «الفوائد العامة في لحن العامة». «التسهيل لعلوم التنزيل - ط» تفسير. «الأنوار السنية في الألفاظ السنية - ط». «وسيلة المسلم» في تهذيب صحيح مسلم. «البارع في قراءة نافع». «فهرست» كبير اشتمل على ذكر كثيرين من علماء المشرق والمغرب. وهو من شيوخ لسان الدين ابن الخطيب. قال المقريزي: فقد وهو يحرض الناس يوم معركة طريف. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 17874 #META# over: 3 #META# seal: A6BD4119 #META# oauth: 1332 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 3 #META# vername: None #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# lng: أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي #META# higrid: 741 #META# ad: 741 #META# aseal: 6741ABC1 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: None #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/17874 #META#Header#End# ### | CHECK [مقدمة المصنف] # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم # قال الشيخ الفقيه الأستاذ العالم أبو القاسم بن أحمد بن جزي وحمه الله ~~تعالى، وجعل الجنة مثواه، آمين: # الحمد لله الذي رفع بالعلم درجات أهله، وأجزل ثوابهم على اكتسابه وعلى ~~نقله، كما أنعم عليهم بالتوفيق لدرسه وحمله، وصلوات الله وسلامه على سيدنا ~~محمد خاتم أنبيائه ورسله، الذي هدى كافة الخلق إلى منهاج الحق وسبله، وبالغ ~~في تبليغ الرسالة بقوله وفعله، بذل جهده بين إقامة دين الله وبيان فرعه ~~وأصله، حتى ظهر مصداق قول الملك جل جلاله: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين ~~الحق ليظهره على الدين كله} [التوبة: الآية 33]. ورضي الله عن أهل بيته ~~الطاهرين وأصحابه الأكرمين وحشرنا معهم تحت ظلال عرشه يوم لا ظل غير ظله. # أما بعد:. . . # فإن العلوم على ثلاثة أضرب: علم عقلي، وعلم نقلي، وعلم يأخذ من العقل ~~والنقل بطرف، فلذلك أشرف في الشرف على أعلى شرف، وهو علم أصول الفقه الذي ~~امتزج به المعقول بالمنقول، واشتد على النظر في الدليل والمدلول، وإنه لنعم ~~العون على فهم كتاب الله وسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وناهيك من علم ~~يرتقي الناظر فيه عن حضيض رتبة المقلدين، إلى رفيع درجات المجتهدين، وأقل ~~أحواله أن يعرف وجوه الترجيح فيفرقه بين الراجح والمرجوح، ويميز بين السقيم ~~والصحيح، وإني أحببت أن يضرب ابني محمد -أسعده الله- في هذا العلم بسهمه، ~~فصنفت هذا الكتاب برسمه ورسمته بوسمه، لينشط لدرسه وفهمه، وعولت فيه على ~~الاختصار والتقريب، مع حسن الترتيب والتهذيب، وقسمته إلى خمسة فنون: # الفن الأول: في المعارف العقلية. PageV01P137 # الفن الثاني: في المعارف اللغوية. # الفن الثالث: في الأحكام الشرعية. # الفن الرابع: في الأدلة على الأحكام الشرعية. # الفن الخامس: في الاجتهاد والترجيح. # وجعلت في كل فن عشرة أبواب، فاحتوى الكتاب على خمسين بابا، وقدمت في أوله ~~مقدمته يحتاج إليها وسميته: "تقريب الوصول إلى علم الأصول" والله المستعان. ### | AUTO الفصل الأول: في تفسير أصول الفقه # وهو مركب من كلمتين، فنفسر كل ms01 واحدة على انفراد، ثم نفسر المركب منهما. ~~أما الأصول فجمع أصل، وله في اللغة معنيان: أحدهما: ما منه الشيء والآخر ما ~~يبنى عليه الشيء (¬1) حسيا أو معنى، وله في الاصطلاح معنيان: أحدهما: ~~الراجح والآخر: الدليل (¬2). # وأما الفقه فهو في اللغة الفهم (¬3)، وهو في الاصطلاح: (العلم بالأحكام ~~الشرعية الفرعية بأدلتها على التفصيل في الأحكام وفي أدلتها). # فقولنا: العلم، نريد به ما يشمل القطع والظن، لأن الفقه منه مقطوع به ~~ومظنون، فالعلم هنا الظن وما في معناه. # وقولنا: بالأحكام، تحززا من العلم بالذوات. # وقولنا: الشرعية، تحززا من العقلية وغيرها. # وقولنا: الفرعية، تحززا من أصول الدين. # وقولنا: بأدلتها، تحززا من التقليد، وهو: (الاعتقاد بغير دليل)، فإنه لا ~~يسمى في الاصطلاح فقها. # وقولنا: على التفصيل في الأحكام وفي أدلتها: تحرزا من أصول الفقه، فإن ~~الفقيه يعرف آحاد مسائل الأحكام، ويستدل بآحاد أدلة، والأصولي إنما يعرف ~~أنواع PageV01P138 # الأحكام ويستدل عليها بآحاد الأدلة من تعيين آحادها، وتحرزا أيضا بقولنا: ~~على التفصيل في الأدلة من استدلال المقلد على الجملة، فإنه يستدل بأصل ~~إمامه على صحة قوله. # وأما أصول الفقه: (فهو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية على الجملة ~~وبأدواتها والاجتهاد فيها وما يتعلق به). ### | AUTO الفصل الثاني: في وجه تقسيم هذا الكتاب إلى الفنون الخمسة المذكورة # وذلك أن المقصود الأول إنما هو معرفة الأحكام الشرعية، فهذا الفن هو ~~المطلوب لنفسه، وإنما احتيج إلى سائر الفنون من أجله، ولما كان ثبوت ~~الأحكام متوقفا على الأدلة احتيج إلى فن الأدلة، ولما كان استنباط الأحكام ~~من الأدلة متوقفا على شروط الاجتهاد احتيج إلى فن في الأدلة وشروطه، ~~وكيفيته من الترجيح وغيره، ثم إن ذلك كله يتوقف على أدوات يحتاج إليها في ~~فهمه والتصرف فيه، وهي له آلات، وهي على نوعين: # منها ما يرجع إلى المعاني وهو من المعارف العقلية. # ومنها ما يرجع إلى الألفاظ وهي فن المعارف اللغوية، فانقسم العلم ~~بالضرورة إلى تلك الفنون الخمسة، فقسمنا كتابنا هذا إليها، وقدمنا الأدوات، ~~لأنه لا يتوصل إلى فهم ما سواها إلا بعد فهمها. PageV01P139 ### || AUTO ms02 الفن الأول من علم الأصول في المعارف العقلية # وفيه عشرة أبواب: ### ||| AUTO الباب الأول: في مدارك العلوم # وهو ضربان: تصور وتصديق: # - فأما التصور، فإدراك الذوات المفردة كمعرفة معنى الجسم، والحركة، ~~والحيوان، والجماد، والحادث، والقديم، وغير ذلك. # - وأما التصديق، فهو إسناد أمر إلى ذات بالنفي والإثبات، كقولنا: الجسم ~~حادث والجسم ليس بقديم (¬1)، فالتصور مقدم والتصديق متأخر عنه، ثم إن ~~الإسناد التصديقي على خمسة أنواع: علم، وجهل، وشك، وظن، ووهم. # - فالعلم: هو الجزم المطابق للحق، وقيل في حده: معرفة المعلوم على ما هو ~~به (¬2)، فاعترض بلزوم الدور فقيل فيه العلم صفة توجب تمييزا لا يحتمل ~~النقيض (¬3). # - والجهل: هو الجزم غير المطابق، وقد يقال فيه جهل مركب (¬4). # - والشك: هو احتمال أمرين فأكثر من غير ترجيح (¬5). # - والظن: هو الاحتمال الراجح (¬6). # - والوهم: هو الاحتمال المرجوح (¬7). PageV01P141 ### |||| AUTO تكميل # : # حكم العقل بأمر على أمر يسمى تصديقا، فإن تكلم به فهو خبر فإن رام ~~الاحتجاج عليه سمي دعوى، فإن ذكره في معرض الحجة سمي قضية. ### ||| AUTO الباب الثاني: فيما يوصل إلى التصور # وذلك ثلاثة أشياء: الحد، والرسم، واللفظ المراد. # - فأما الحد: فهو تعريف ماهية الشيء بجنسه وفصله. # - وأما الرسم: فهو تعريف ماهية الشي بجنسه وخاصته. # فقولنا: ماهية الشيء، هي التي يسأل عنها ب "ما"، وتحرزنا بذلك مما يسأل ~~عنه ب "أي" وب "أين" و"متى" و"كيف". # وقولنا: بجنسه، يشمل الجنس الأعلى وما تحته النوع، فإن النوع جنس بالنسبة ~~إلى ما تحته، ولكن الأولى أن يذكر في الحد والرسم الجنس الأقرب. # وقولنا في حد: الحد بفصله هو الوصف اللازم الذاتي الذي لا يفهم الشيء ~~بدون فهمه كالنطق النفساني للإنسان. # وقولنا في حدة الرسم بخاصته الخاصة وصف لازم، إلا أنه غير ذاتي فلا يتوقف ~~الفهم عليه كالضحك بالقوة للإنسان، بقولنا الإنسان هو الحيوان الناطق حد ~~وقولنا: الإنسان هو الحيوان الضاحك رسم، وإنما اشترطنا ذكر الجنس ليعم ~~فيكون (الحد والرسم) جامعا، وهو المقصود. # واشترطنا الفصل والخاصة ليخرج غير المطلوب، فإنهما وصفان يتميز بهما ~~الموصوف من غيره فيكون الحد أو الرسم مانعا وهو ms03 المنعكس، وقد يسقط ذكر ~~الجنس من الحد أو الرسم فيكون ناقصا كقولنا: الإنسان هو الناطق أو الضاحك. # - وأما اللفظ المرادف فنحو قولنا: البر وتقول: القمح، ويشترط أن يكون ~~مساويا لا أعم ولا أخص (¬1)، ويحترز في الحد والرسم والمرادف من التعريف ~~[بالمساوي]، والأخفى من الإجمال في اللفظ، ومن الدور، وهو التعريف بما لا ~~يعرف إلا بحد معرفة المطلوب، فيتوقف. PageV01P142 ### |||| AUTO تنبيه # : # الحد غير المحدود إن أريد به اللفظ وهو نفسه، إن أريد به المعنى، فإن لكل ~~شيء في الوجود أربع مراتب: # حقيقته في نفسه، ومثاله في الذهب، وذكره باللسان، وكتابته بالقلم (¬1). ### ||| AUTO الباب الثالث: فيما يوصل إلى التصديق # فالموصل إلى العلم يسمى دليلا (¬2)، والموصل إلى الظن يسمي أمارة، ثم إن ~~الدليل ينقسم أربعة أنواع: # سمعي، وعقلي، وحسي، ومركب من العقل والحسن. # - فأما السمعي: فهو دليل الكتاب والسنة المتواترة، والإجماع لا غير فإن ~~غيرها كالقياس وشبهه إنما يفيد الظن. # - وأما العقلي: فينقسم قسمين: ضروري، ونظري. # فالضروري: هو الذي لا يفتقر إلى نظر واستدلال، ويسمى أيضا البديهي، كعلم ~~الإنسان بوجود نفسه، وعلمه بأن الاثنين أكثر من الواحد، وعلمه بأن المصنوع ~~لا بد له من صانع، وشبه ذلك من الأوليات. # والنظري خلافه: وهو الذي يفتقر إلى نظر واستدلال. # - وأما الحسي: فهو الإدراك بالحواس الخمس، وهي: السمع والبصر والشم، ~~والذوق، واللمس، وينخرط في سلكها الوحدانيات كعلم الإنسان بلذته وألمه. # - وأما المركب عنهما من الحس والعقل، فهو التواتر والتجريب والحدس وزاد ~~أبو المعالي وأبو حامد قرائن الأحوال، كصفرة الوجل (¬3) وحمرة الخجل، فتلخص ~~من هذا أن المفيدات للعلم تسعة وهي: # السمع، وضرورة العقل، والنظر العقلي، والحس، والوجدان، والتواتر ~~والتجريب، والحدس، وقرائن الأحوال. PageV01P143 # ثم دون هذه المرتبة ما يفيد الظن وهي ثلاثة أشياء: المشهورات، ~~والمقبولات، والوهميات. # فأما المشهورات: فهي ما اتفق عليه الناس أو أكثرهم أو به الأفاضل منهم من ~~العوائد وغيرها، وقد يحكم العقل بمقتضى ذلك أو لا يحكم به ولا يخالفه. # وأما المقبولات: فهي ما يخبر به الثقة أو الثقات الذين لم يبلغوا مبلغ ~~التواتر، ولكن ms04 تسكن النفس إليها. # وأما الوهميات: فهي ما يتخيل أنه عقلي وليس كذلك (¬1). ### ||| AUTO الباب الرابع: في أسماء الألفاظ # وهي: # المشترك، والمترادف، والمتواطي، والمشكك، والمتباين، ونبينها بتقسيم وهو: ~~أن اللفظ ومعناه على أربعة أقسام: # الأول: أن يتحد اللفظ ويتعدد المعنى فهو المشترك كالعين. # الثاني: أن يتعدد اللفظ ويتحد المعنى، فهو المترادف كالقمح والبر ~~والحنطة. # الثالث: أن يتحدد اللفظ والمعنى، فإن كان معناه مستويا في محاله كالرجل ~~فهو المتواطي، وإن كان معناه متفاوتا أو مختلفا، فهو المشكك كإطلاق النور ~~على ضوء الشمس وضوء المصباح. # الرابع: أن يتعدد اللفظ والمعنى، فهو المتباين كالإنسان والفرس والطير ~~(¬2). ومن هذا التقسيم، تؤخذ حدودها. ### |||| AUTO تنبيهان # : # - الأول: قد يتوهم في ألفاظ أنها مترادفة، وهي متباينة كالسيف، والصارم، ~~والمهند، فإن السيف اسم للذات فقط والصارم باعتبار القطع، والمهند باعتبار ~~أنه من الهند. وكذلك قولنا زيد متكلم فصيح، فإن الأول للذات، والثاني ~~للصفة، والثالث لصفة الصفة (¬3). PageV01P144 # - الثاني: إن المشترك هو: اللفظ الموضوع لمعنيين وضعا لم ينقل من أحدهما ~~إلى الآخر، فإن كان منقولا من أحدهما إلى الآخر فلا يسمى مشتركا في ~~الاصطلاح ولكن إن نقل لغير علاقة، سمي بالمنقول، وإن نقل لعلاقة، سمي ~~بالنظر إلى المعنى الأول حقيقة وبالنظر إلى الثاني مجازا. ### ||| AUTO الباب الخامس: في الدلالة # وهي ثلاثة أنواع: مطابقة، وتضمن، والتزام. # - فدلالة المطابقة: هي دلالة اللفظ على كمال مسماه كدلالة لفظ البيت على جميعه. # - ودلالة التضمن: هي دلالة اللفظ على جزء مسماه كدلالة لفظ البيت على سقفه. # - ودلالة التزام: هي دلالة اللفظ على لازم مسماه كدلالة السقف على الجدار (¬1). ### |||| AUTO تنبيهات ثلاثة # : # الأول: زاد فخر الدين بن الخطيب (¬2) قيدا في دلالة التضمن وهو أن قال ~~على جزء مسماه من حيث هو جزء تحرز من دلالة اللفظة بالمطابقة على معنى، ~~وبالتضمن على غيره كقولنا: حرف لأحد حروف المعنى نحو: ليت، ولعل وحرف اللام ~~وحدها بمعنى حرف هجاء، فالأول يدل على اللام بالتضمن، والثاني يدل عليها ~~مطابقة. # - الثاني: يشترط في دلالة الالتزام أن تكون الملازمة في الذهن والخارج، ~~أو ms05 في الذهن خاصة لا في الخارج خاصة. # - الثالث: جعل شهاب الدين القرافي الدلالة قسمين: # دلالة اللفظ وهي ما ذكرنا. # والدلالة باللفظ: وهي استعمال المتكلم اللفظ في حقيقته أو مجازه. PageV01P145 ### ||| AUTO الباب السادس: في الفرق بين الجزئي والكلي، والكل والجزء والكلية والجزئية # - أما الكلى: فهو الذي لا يمنع تصور معناه من تعدده سواء وجد في الوجود ~~متحددا كالإنسان أو واحدا كالشمس أو لم يوجد في الوجود، فإن الاعتبار هنا ~~من جهة تصوره في الذهن. # - أما الجزئي: فهو الذي يدل على واحد بعينه كالاسم العلم ويسمي النحويون ~~الكلي نكرة، ويسمون الجزئي معرفة. # وأنواعها خمسة: المضمر: وأسماء الإشارة، والعلم، والمعرف بالألف واللام، ~~والمضاف إلى المعرفة. ### |||| AUTO فائدة # : # المضمر عند أكثر الناس جزئي كاختصاصه بمتكلم أو مخاطب أو غائب، وقال ~~النحويون فيه: إنه أعرف المعارف. # وقال شهاب الدين: إنه كلي في وضعه وإنما اختص في استعماله. # - وأما الكل: فهو المجموع بجملته كأسماء الأعداد. # - والجزء: هو ما تركب الكل منه كتركيب العشرة من اثنين في خمسة. # - وأما الكلية: فهي ما يقتضي الحكم على كل فرد من أفراد الحقيقة، كقوله ~~تعالى: {كل من عليها فان (26)} [الرحمن: الآية 26]. # والجزئية: ما تقتضي الحكم على بعض أفراد الحقيقة، كقولنا: بعض الحيوان إنسان. ### |||| AUTO بيان # : # قد يعسر الفرق بين الكل والكلية، وهو أن الحكم في الكل على المجموع لا ~~على كل فرد بانفراده، وذلك كقولنا: كل إنسان يشيل الصخرة العظيمة، والحكم ~~في الكلية على كل فرد بانفراده حتى لا يبقى فرد، كقولنا: كل إنسان يشبعه رغيف. ### ||| AUTO الباب السابع: في نسبة بعض الحقيقة من بعض # إذا نظرنا إلى حقيقة مع أخرى وجدتها على أربعة أقسام: PageV01P146 # - الأول: أن تكون إحداهما أعم مطلقا، والأخرى أخص مطلقا، كالحيوان ~~والإنسان، يستدل بوجود الأخص على وجود الأعم، وينفي الأعم على نفي الأخص، ~~ولا دليل في عدم الأخص ولا في وجود الأعم. # - الثاني: أن يكون كل واحد منهما أعم من وجه وأخص من وجه آخر كالإنسان ~~والأبيض، فلا دليل لأحدهما على الآخر أصلا. # - الثالث: أن يكونا ms06 متساويين كالإنسان والضاحك بالقوة، فيستدل بوجود كل ~~واحد منهما على وجود الآخر، وبعدمه على عدمه. # - الرابع: أن يكونا متباينين كالحيوان والجماد، والمعلومات أيضا على ~~ثلاثة أقسام: # نقيضان: وهما اللذان لا يجتمعان معا ولا يرتفعان معا كوجود زيد وعدمه، ~~فيستدل بوجود أحدهما على عدم الآخر، وبعدمه على وجوده. # وضدان: وهما اللذان لا يجتمعان ويمكن ارتفاعهما كالسواد والبياض، فيستدل ~~بوجود أحدهما على عدم الآخر، ولا دليل في عدم واحد منهما. # وخلافان: وهما اللذان يمكن اجتماعهما وارتفاعهما كالإنسان والفرس، فلا ~~دليل في وجود واحد منهما ولا في عدمه. ### |||| AUTO قانون # : # في هذا الباب وذلك بإدخال كل على إحدى الحقيقتين والإخبار بالأخرى فإن ~~صدقت القضية من الجهتين فهما متساويان كقولنا: كل إنسان ضاحك، وكل ضاحك ~~إنسان، وإن كذبت من الجهتين، فهما متباينان، أو أعم من وجه وأخص من وجه، ~~وإن صدقت من الجهة الواحدة، فهما أعم مطلقا وأخص مطلقا كقولك: كل إنسان ~~حيوان، والمضاف إلى "كل" هو الأخص، والخبر هو الأعم، وإن عكستها كذبت. ### ||| AUTO الباب الثامن: في أنواع الحجج العقلية # وهي ثلاثة أنواع: قياس، واستقراء، وتمثيل. # - فأما القياس: فهو عبارة عن كلام مؤلف مقدمتين فأكثر، يتولد منهما نتيجة ~~(¬1) وهي المطلوب إثباتها أو نفيها، فنذكره في موضعه. PageV01P147 # وهذا القياس في اصطلاح أهل المنطق، وأما القياس في اصطلاح الفقهاء فنذكره ~~في موضعه. ثم إن هذا القياس المنطقي إن كانت مقدماته قطعية وركبت كما يجب ~~بشروطها، سمي برهان، وكانت النتيجة علما يقينيا (¬1)، وإن كانت مقدماته أو ~~واحدة منهما غير قطعية أو دخله خلل في التركيب أو نقص من شروطها لم يفد ~~اليقين، وقد يفيد الظن أو ما دونه. # - وأما الاستقراء: فهو أن ينظر الحكم في كثير من أفراد الحقيقة، فيوجد ~~فيها على حالة واحدة، فيغلب على الظن أنه على تلك الحالة في جميع أفراد ~~الحقيقة (¬2). # - وأما التمثيل: فهو أن يحكم لجزء بحكم جزء آخر (¬3) وهو أضعفها. # والفرق بينها: # أن القياس احتجاج منقول على معنى كلي إلى معنى كلي تحته، أو إلى جزئي، ~~وأن الاستقراء منقول من ms07 جزئيات متعددة إلى كلي، وأن التمثيل منقول من جزئي ~~إلى جزئي. ### ||| AUTO الباب التاسع: في أنواع القياس المنطقي # وهو خمسة: برهان، وجدل، وخطابة، وشعر، وسفسطة. # - فأما البرهان: فهو القياس اليقيني الصحيح. # الصحيح: وهو الذي تكون مقدماته قطعية كلها البديهيات، والنظريات الصحيحة، ~~والحسية السالمة من غلط الحس. # - وأما الجدل: فهو الذي تكون مقدماته مقبولة أو مشهورة عند الكافة وهي في ~~الأغلب صادقة، وقد تكون كاذبة في النادر. # وفائدة الجدل أن يغلب الخصم خصمه. # - وأما الخطابة: فهي التي تكون مقدماتها مقبولة يحصل بها غلبة الظن ~~فتقتنع النفس بها وتركن إليها مع حضور نقيضها بالبال، أو قبول النفس ~~لنقيضها. PageV01P148 # وفائدة الخطابة أن يميل السامع إلى ما يراد منه ويركن إليه ويقوي ذلك ~~بفصاحة الكلام وعذوبة الألفاظ وطيب النغمة. # - وأما الشعر: فهو ما يتضمن تشبيها أو تمثيلا أو استعارة، أو تخييل أمر ~~في النفس يقصد به الترغيب أو الترهيب أو التشجيع أو الحث على العطاء أو ~~تحريك فرح أو حزن أو تقريب بعيد أو غير ذلك، وهو يؤثر في النفس مع العلم ~~بكذبه، ويشتمل تأثيره بحسن الصوت والتلحين. # - وأما السفسطة: فهي المغالطة، والغلط يقع بوجوه كثيرة من جهة اللفظ أو ~~من جهة المعنى أو من طريق الحذف والإضمار، أو في تركيب المقدمات الوهمية ~~مكان القطعية إلى غير ذلك. # تحقيق هذه الألفاظ في هذا الاصطلاح بخلاف معناها في اللغة والاصطلاح العام: # - أما البرهان: فهو في اللغة كل ما يوصل إلى التحقيق، سواء كان كلاما أو غيره. # وفي هذا الاصطلاح كلام مؤلف على وجه مخصوص بشروط مخصوصة. # - وأما الخطابة فهي في اللغة كلام الخطيب سواء تكلم بما يفيد الظن أو ~~اليقين وهي هنا ما يفيد الظن خاصة (¬1). # - وأما الشعر: فهو في هذا الاصطلاح أعم منه في الاصطلاح العام لأنه هنا ~~المجاز والتمثيل وشبه ذلك، مما ليس بحقيقة سواء كان منظوما أو منثورا، وهو ~~في الاصطلاح العام: المنظوم الأعاريض المعروفة. ### ||| AUTO الباب العاشر: في البرهان # ونتكلم في أجزائه التي تتركب منها، وفي ضروبه. # - أما أجزاؤه فلا بد ms08 في كل برهان وقياس منطقي من مقدمتين فأكثر ونتيجة ~~تحذف إحدى المقدمتين للعلم بها. PageV01P149 # والمقدمة هي جملة خبرية تسمى قضية، وتشتمل على موضوع ومحمول ويسمي أهل ~~المنطق المخبر عنه بالموضوع والخبر بالمحمول، ويسميها النحويون مبتدأ ~~وخبرا، ويسمي الفقهاء حكما، والمبتدأ محكوما عليه. # ويشترط أن تكون ما تقتضيه هذه القضية من نفي أو إثبات معلوما أو مسلما ~~عند الخصم، فإذا ازدوجت هذه القضية وهي المقدمة مع مثلها، تولدت بينهما ~~النتيجة، وهي جملة أخرى خبرية تسمى أيضا قضية، وهي التي قصد إثباتها أو ~~نفيها، ولذلك يقول الفقهاء وجه الدليل ويعنون به وجه لزوم النتيجة من ~~المقدمات. # وتنقسم القضايا أيضا قسمين: موجبة وهي المثبتة، وسالبة وهي المنفية ~~وتنقسم كل واحدة أربعة أقسام: كلية محصورة، وجزئية محصورة، وشخصية، ومهملة. # - فالكلية المحصورة هي التي يكون موضوعها عاما كقولنا: كل مسكر حرام. # - والجزئية المحصورة نحو قولنا: بعض الحيوان إنسان، واللفظ الحاصر لهما ~~يسمى سيورا نحو كل وبعض. # - والشخصية: هي التي يكون موضوعها جزئيا كقولنا: زيد قائم. # - والمهملة: وهي التي يتبين فيها أن الحكم للكل أو للبعض كقولنا: {إن ~~الإنسان لفي خسر (2)} [العصر: الآية 2]. # إلا أن الشخصية والمهملة مطرحتان في العلوم، فبقيت المحصورتان الكلية ~~والجزئية، وكل واحدة منهما تكون موجبة وسالبة، فالقضايا على هذا أربع. # - ثم إن البرهان من طريق صورة تركيبه على ثلاثة أضرب: # الضرب الأول: ويسميه بعض الناس القياس الاقتراني، ويسميه أهل المنطق ~~الحسيني، ويسميه أهل اللغة برهان العلة، وهو يشتمل على مقدمتين، في كل ~~مقدمة محمول وموضوع وهما الحكم والمحكوم عليه فتلك أربعة أشياء، إلا أن ~~واحدا منها يتكرر في المقدمتين فتبقى ثلاثة أشياء يسميها أهل المنطق حدودا ~~وهي الحد الأوسط، والحد الأكبر والحد الأصغر. # - فأما الحد الأوسط فيسميه الفقهاء علة، وهو الذي يتكرر في المقدمتين. # - وأما الحد الأكبر: فهو الحكم وهو الذي يكون في النتيجة محمولا. PageV01P150 # - وأما الحد الأصغر: فهو المحكوم عليه وهو الذي يكون في النتيجة موضوعا. # والمقدمة التي فيها الأصغر تسمى صغرى. # والمقدمة التي فيها الحد الأكبر تسمى كبرى. # ومثال ذلك ms09 قولنا: كل مسكر حرام، ومنبيذ مسكر، فالنبيذ حرام فقولنا: كل ~~مسكر كلية موجبة وهي المقدمة الكبرى. # وقولنا: منبيذ مسكر مقدمة أخرى وهي أيضا كلية موجبة وهي المقدمة الصغرى. # وقولنا: والنبيذ حرام هي النتيجة. # والحد الأوسط هو المسكر لأنه تكرر في المقدمتين، والأصغر هو النبيذ لأنه ~~موضوع في النتيجة وهو المحكوم عليه، والحد الأكبر هو الحرام، لأنه محمول في ~~النتيجة، وهو الحكم. # ثم إن هذا الضرب له ثلاثة أشكال: # - الشكل الأول: أن يكون الحد الأوسط موضوعا في إحدى المقدمتين محمولا في ~~الأخرى، كان عبرت بعبارة الفقهاء، قلت أن تكون العلة حكما في إحدى ~~المقدمتين محكوما عليه في الأخرى وذلك كالمثال الذي ذكرنا ألا ترى أن ~~المسكر -وهو العلة- وقع محكوما عليه في قولنا: كل مسكر حرام، ووقع حكما في ~~قولنا: النبيذ مسكر. # ويشترط في هذا المثال أن تكون المقدمة الصغرى موجبة لا سالبة، وأن تكون ~~الكبرى كلية لا جزئية، وحينئذ تنتج نتيجة صحيحة (¬1). # - الشكل الثاني: أن يكون الحد الأوسط محمولا في المقدمتين، ويسميه ~~الفقهاء "الفرق"، يشترط في إنتاجه أن تكون الكبرى كلية، وأن تكون إحدى ~~المقدمتين مخالفة للأخرى في الإيجاب والسلب. # ومثاله قولنا: كل ثوب مزروع ولا ربوي مزروع فلا ثوب واحد ربوي (¬2). PageV01P151 # - الشكل الثالث: أن يكون الحد الأوسط موضوعا في المقدمتين، ويسميه ~~الفقهاء ب "النقض"، ويشترط في إنتاجه أن تكون المقدمة الصغرى موجبة وأن ~~تكون إحداهما كلية. # ومثاله قولنا: كل قمح مطعوم، وكل قمح ربوي، فبعض المطعوم ربوي (¬1). ### |||| AUTO تنبيهات ثلاثة # : # - الأول: متى كان في البرهان مقدمة سالبة أو جزئية أو مظنونة كانت ~~النتيجة كذلك، لأنها تتبع أخس المقدمات، ولا تتبع أشرفها. # - الثاني: تجتمع الأشكال الثلاثة في أنها لا تنتج إذا كانت المقدمتان معا ~~سالبتين أو جزئيتين. # - الثالث: لا تكون نتيجة الشكل الثالث إلا سالبة، ولا تكون نتيجة الشكل ~~الثالث إلا جزئية، أما نتيجة الشكل الأول فتكون موجبة أو سالبة، أو كلية أو جزئية. ### |||| AUTO تلخيص # : # يتصور في تركيب كل شكل ست عشرة صورة، لأن كل واحد من المقدمتين يمكن أن ms10 ~~تكون على أربعة أنواع، وأربعة في أربعة ستة عشر ولكن إنما ينتج في الشكل ~~الأول أربع صور، وفي الثاني أربع، وفي الثالث ست صور، ولا ينتج سائر الصور ~~لعدم شروط الإنتاج فيها. # - الضرب الثاني: الشرطي المتصل، ويسميه الفقهاء التلازم، وهو مركب من ~~مقدمتين: # الأولى منهما مركبة من قضيتين، قرن إحداهما بحرف شرط، وتسمى المقدمة ~~الأخرى إجزاء الشرط، وتسمى التالي، وقد يسمى المقدم باللزوم والتالي ~~باللازم. # المقدمة الثانية من قضية واحدة قرن بها حرف استثناء على اصطلاح أهل ~~المنطق مثل "لكن" أو لم يقرن، ويكون الكلام في معناه. PageV01P152 # وتشتمل هذه المقدمة الثانية على ذكر إحدى القضيتين المتقدمتين تسليما إما ~~بالنفي أو بالإثبات حتى ينتج إحدى القضيتين أو نقيضها. # مثال ذلك: إن كان الوتر يؤدي على الراحلة، فهو نافلة، ومعلوم أنه يؤدي ~~على الراحلة، فهو نافلة. # وهذا الضرب قسمان: # - أحدهما: أن يكون اللازم أعم من الملزوم، فينتج على وجهين: # أحدهما: أن يكون الاستثناء عين المقدم، كقولنا: إن كانت الصلاة صحيحة ~~فالمصلي متطهر. # وأخرى: أن يكون الاستثناء نقيض التالي كقولنا: لكنه غير متطهر فالصلاة ~~غير صحيحة، ولا ينتج استثناء نقيض المقدم وعين التالي. # - القسم الثاني: أن يكونا متساويين، فحينئذ ينتج على أربعة أوجه كقولنا: ~~إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، وذلك لأن المتساويين يلزم من إثبات كل ~~واحد منهما إثبات الآخر، ومن نفي كل واحد منهما نفي الآخر، بخلاف الأعم ~~والأخص، فإنه لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم ولا من إثبات الأخص، فلذلك ~~يبطل من إنتاجها وجهان (¬1). # - الضرب الثالث: الشرطي المنفصل. # ويسميه المتكلمون السبر والتقسيم، ويسميه بعض الفقهاء نمط التعاند، وهو ~~مركب من مقدمتين فأكثر يقترن بالأولى حرف منهما معاندة، بالثانية حرف ~~استثناء أو معناه، ومثاله: # قولنا: هذا العدد إما زوج وإما فرد، ولكنه زوج فليس بفرد، وإنتاجه على ~~أربعة أوجه: مثال الأول: ما ذكرنا، ومثال الثاني: لكنه فرد فليس بزوج، ~~ومثال الثالث: لكنه ليس بزوج فهو فرد، ومثال الرابع: لكنه ليس بفرد فهو ~~زوج، وذلك أنهما قسمان متناقضان، فينتج إثبات كل ms11 واحد منهما نفي الآخر، ~~ونفي كل واحد منهما إثبات الآخر، فتلك أربعة أوجه. PageV01P153 # ولا يشترط أن تنحصر القضية في قسمين، فقد تكون ثلاثة وأكثر، ويشترط أن ~~يستوي جميعها، كقولنا: العدد إما متساو أو أقل أو أكثر، ومثاله في الفقه ~~إما واجب أو مندوب أو حرام أو مكروه أو مباح، فإثبات واحد من الأقسام يقتضي ~~نفي ما عداه (¬1). ### |||| AUTO تكميل # : # إذا لم يقم دليل على قضية، فقد استدل على إثباتها ببطلان نقيضها أو يستدل ~~على بطلانها بإثبات نقيضها. # والقضيتان المتناقضتان هما اللذان إذا صدقت إحداهما كذبت الأخرى وبالعكس، ~~ويشترط أن يكون المحكوم في القضيتين واحدا وأن يكون الحكم واحدا، وحينئذ ~~يصدق الحكم على النقيض. PageV01P154 ### || AUTO الفن الثاني من علم الأصول في المعارف اللغوية # وهي عشرة أبواب: ### ||| AUTO الباب الأول: في الوضع والاستعمال والحمل # - أما الوضع: فهو جعل اللفظ دليلا على المعنى، وهو قسمين: # وضع أولي: وهو الذي لم يسبق بوضع آخر ويسمى المرتجل. # ووضع منقول من معنى إلى آخر، وهو على قسمين: # - منقول لعلاقة وهو المجاز. # - ومنقول لغير علاقة، ويختص باسم المنقول كتسمية الولد جعفر والجعفر في ~~اللغة النهر الصغير (¬1). # - وأما الاستعمال: فهو التكلم باللفظ بعد وضعه وسواء أطلق على معناه ~~الأول أو نقل عنه لعلاقة أو غير علاقة. # - وأما الحمل: فهو اعتقاد السامع لمراد المتكلم من لفظه سواء أصاب مراده ~~أو أخطأه. # فالاستعمال من صفة المتكلم، وهو الحمل من صفة السامع، والوضع متقدم عليها. # فروع ثلاثة: # - الأول: في واضع اللغات، فذهب قوم إلى أنها اصطلاحية، ووضعهما الناس ~~فيما بينهم ليتخاطبوا بها، وذهب قوم إلى أنها توقيفية وضعها الله وعلمها ~~عباده بواسطة الملائكة والأنبياء. PageV01P155 # والأمر في ذلك محتمل ولا تبتغي عليه فائدة (¬1). # - الفرع الثاني: أجاز مالك والشافعي استعمال اللفظ الواحد في معنيين ~~فأكثر في حالة واحدة، ومنعه قوم، وذلك كالمشترك، يطلق على معنيين، ~~وكالحقيقة والمجاز يجمع بينهما في اللفظ، ومنه قوله تعالى: {إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي} [الأحزاب: الآية 56]، لأن الصلاة من الله ~~الرحمة، ومن الملائكة الدعاء، وقد استعمل في ms12 المعنيين معا (¬2). # - الفرع الثالث: إذا ورد اللفظ المشترك بقرينة، حمل على المعنى الذي تدل ~~عليه القرينة، وإن ورد مجردا عن القرائن، توقف فيه، فلم يتصرف فيه إلا بدليل. # وقال الشافعي يحمل على جميع محتملاته احتياط والفرق بين هذه الفروع أن ~~الأول في الوضع والثاني في الاستعمال، والثالث في الحمل. ### ||| AUTO الباب الثاني: في الحقيقة والمجاز # وفيه فصلان: ### |||| AUTO الفصل الأول: ففي حدهما # أما الحقيقة: فهي اللفظ المستعمل في معناه. # والمجاز: هو اللفظ المستعمل في غير معناه لعلاقة بينهما. # والمراد بالمعنى هنا: هو ما يعنيه العرف الذي وقع التخاطب، وذلك أن ~~الاستعمال على ثلاثة أضرب: لغوي، وشرعي، وعرفي. # واللفظ يكون حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر، وهو تصيير الحقيقة مجازا، ~~والمجاز حقيقة باختلاف الاستعمال، ألا ترى أن الدابة في اللغة حقيقة في كل ~~حيوان، وفي العرف أهل مصر حقيقة في الحمار لا غير، وفي عرف أهل المغرب ~~حقيقة في المركوبات كلها، وهي مجاز بالنظر إلى كل استعمال منها إذا أطلقت ~~على سواه. PageV01P156 # وكذلك الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك من الألفاظ الشرعية، لها معان في ~~اللغة، ومعان في الشرع، وهي بالنظر إلى الشرع حقيقة في المعاني الشرعية ~~مجاز في اللغوية، وهي بالنظر إلى اللغة بعكس ذلك (¬1). ### |||| AUTO الفصل الثاني: في أقسام المجاز # وهو ينقسم قسمين: # مجاز في الإفراد، وهو الأكثر. # ومجاز في التركيب والإسناد، كقوله تعالى: {فما ربحت تجارتهم} [البقرة: ~~الآية 16] لأن الربح في الحقيقة من صفة التاجر لا من صفة التجارة. # وينقسم من طريق علاقته عشرة أقسام: # أولها: مجاز التشبيه، كتسمية الشجاع بالأسد، وتدخل الاستعارة في هذا القسم. # وثانيها: تسمية المجاور باسم مجاوره. # وثالثها: إطلاق اسم الكل على البعض. # ورابعها: إطلاق البعض على الكل. # وخامسها: تسمية السبب باسم المسبب. # وسادسها: تسمية المسبب باسم السبب. # وسابعها: التسمية أو الوصف بما يستقبل. # ثامنها: بما مضى. # وتاسعها: الزيادة في اللفظ. # وعاشرها: النقصان منه (¬2). PageV01P157 ### ||| AUTO الباب الثالث: في العموم والخصوص # وفيه ثلاثة فصول: ### |||| AUTO الفصل الأول: في حد العموم وأدواته # أما حده فالعموم وهو: شمول ms13 الحكم لكل فرد من أفراد الحقيقة والعام هو: ~~اللفظ الموضوع لمعنى كلي بشرط شمول الحكم لكل فرد من أفراده فهو من الكلية ~~لا من الكل. # وأدوات العموم: كل، وجميع، وأجمع، والجمع إذا كان بالألف واللام سواء كان ~~سالما أو متكسرا، واسم الجمع كذلك والمفرد إذا كان بالألف واللام التي ~~للجنس، والنكرة في سياق النفي، والذي، والتي وتثنيتهما وجمعهما، ومن، وما، ~~وأي، ومتى في الزمان وأين، وحيث في المكان، ومهما (¬1)، وقال الشافعي: ترك ~~الاستفصال في حكاية الأحوال تقوم مقام العموم في المقال (¬2)، واختلف في ~~الفعل في سياق النفي (¬3). ### |||| AUTO الفصل الثاني: في حد التخصيص وذكر المخصصات # أما التخصيص: فهو إخراج بعض ما يتناوله العموم قبل تقرر حكمه، وتحرزنا ~~بهذا القيد من النسخ، لأنه بحد تقرر الحكم الأول. # - وأما المخصصات للعموم فضربان: متصلة، ومنفصلة. # فالمتصلة: الاستثناء، والشرط، والصفة، والغاية (¬4). # والمنفصلة: العقل، والحس، ومنطوق الكتاب والسنة، ومفهومهما، وفعل النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-، وإقراره، والإجماع (¬5)، والقياس على خلاف فيه (¬6) ~~كل هذه تخصص الكتاب والسنة. PageV01P158 # ولا يخصص العموم وروده على سبب خاص خلافا للشافعي (¬1)، ولا يخصصه العرف ~~والعادة على خلاف ذلك (¬2)، ولا مخالفة راويه له (¬3) ولا عطفه على خاص، ~~ولا عطف خاص عليه (¬4). ### |||| AUTO الفصل الثالث: في مسائل متفرقة # - الأولى: مذهب مالك والقاضي أبي بكر بن الطيب، أن أقل الجمع اثنان، ~~ومذهب الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما أن أقل الجمع ثلاثة (¬5). # - المسألة الثانية: يتدرج العبيد في خطاب الناس (¬6)، ويندرج النساء في ~~خطاب الرجال لاستوائهم في الأحكام إلا ما خصصه الدليل (¬7). # - المسألة الثالثة: يجوز التخصيص حتى لا يبقى من العموم إلا واحد. # - المسألة الرابعة: إذا خص العام، بقي حجة بعد التخصيص. # - المسألة الخامسة: إذا ورد الاستثناء أو الشرط أو الغاية بعد أشياء ~~فمذهب مالك: أنه يرجع إلى جميعها، ومذهب أبي حنيفة أنه يرجع إلى الأخير خاصة. ### ||||| AUTO تقسيم: الألفاظ أربعة أقسام # : # عام أريد به العموم نحو: كل مسكر حرام، وخاص أريد به الخصوص كقوله -صلى ~~الله عليه وسلم- في الذهب والحرير: "هذان محرمان على ذكور أمتي" (¬8) وعام ms14 ~~أريد به الخصوص كقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا} [النور: الآية 2]، ~~فإنه يراد به غير المحصن، وخاص أريد به العموم كقوله تعالى: {فلا تقل لهما ~~أف} [الإسراء: الآية 23] فإن المراد النهي عن أنواع العقوق كلها (¬9). PageV01P159 ### ||| AUTO الباب الرابع: في الاستثناء # وفيه فصلان: ### |||| AUTO الفصل الأول: في حده # قال بعضهم: هو إخراج الأول عما دخل فيه الثاني بإلا ونحوها وقيل: هو ~~إخراج بعض ما يتوهم دخوله في اللفظ الأول بأدوات الاستثناء مع ما بعدها حتى ~~يصل بما قبلها. # وتحرز بوصف أدواته من التخصيص، وخرج عند الاستثناء المنقطع لأنه لا يتوهم ~~دخوله في اللفظ الأول، كقولك: جاءني القوم إلا حمار، فإن الحمار لا يتوهم ~~دخوله في القوم، وذلك أن الاستثناء على أربعة أنواع: # تارة يخرج ما لولاه لعلم دخوله، وهو الاستثناء من الظواهر والعمومات نحو: ~~اقتلوا الكفار إلا النساء والصبيان. # وتارة يخرج ما لولاه لجاز دخوله، وهو الاستثناء من الأزمان، نحو: صل إلا ~~عند طلوع الشمس، ومن المكان، نحو: اجلس إلا على المقابر، ومن الأحوال، نحو: ~~{لتأتنني به إلا أن يحاط بكم} [يوسف: الآية 66]. # وتارة يخرج ما يقطع بعدم دخوله، وهو الاستثناء المنقطع، لأن الثاني من ~~غير جنس الأول (¬1) واختلف فيه هل حقيقة أو مجاز (¬2)، فإن جعلناه مجازا، ~~فالحد صحيح لأن الحدود إنما توضع للحقائق، وإن جعلناه حقيقة، فيزاد في الحد ~~أو ما يعرض في نفس المتكلم والسامع ليشمل المنقطع. ### |||| AUTO الفصل الثاني: في مسائل متفرقة # - الأولى: الاستثناء من الإثبات نفي، ومن النفي إثبات (¬3). # - الثانية: يجوز استثناء الأكثر من الجملة (¬4) خلافا للقاضي أبي بكر بن ~~الطيب. PageV01P160 # - الثالثة: يجوز أن يكون الاستثناء متصلا بالمستثنى منه، وحكي عن ابن ~~عباس جوازه ولو بعد شهر (¬1). والتحقيق أن قول ابن عباس ليس في الاستثناء ~~"بإلا" ونحوها وإنما هو في الاستثناء في اليمين بمشيئة الله. ### ||| AUTO الباب الخامس: في المطلق والمقيد # وفيه فصلان: ### |||| AUTO الفصل الأول: في معناهما # فالمطلق: هو الكلي الذي لم يدخله تقيد، فلذلك لا يكون إلا نكرة لشياعها، ~~وليكتفي في الحكم عليه بفرد من أفراده، ms15 أي فرد كان. # والمقيد: هو الذي دخله تعيين ولو من بعض الوجوه، كالشرط والصفة وغير ذلك. # والتقييد والإطلاق أمران إضافيان، فرب مطلق مقيد بالنسبة، ورب مقيدا مطلق ~~فإذا قلت إنسان فهو مطلق ولو قلت فيه حيوان ناطق لكان مقيد لوصف الحيوان ~~بالنطق وقد يكون اللفظ مقيدا من وجه مطلقا من وجه كقولك: أكرم رجلا صالحا، ~~فإنه مقيد بالصلاح مطلق في غير ذلك من الصفات كالبياض والسواد (¬2). ### |||| AUTO الفصل الثاني: في أحكامهما # إذا ورد الخطاب مطلقا لا مقيدا له حمل على إطلاقه، وإن ورد مقيدا لا مطلق ~~له حمل على تقييده، وإن ورد مطلقا في موضع ومقيدا في آخر، فإن ذلك ينقسم ~~إلى أربعة أقسام: # - الأول: متفق الحكم والسبب، كتقييد الغنم بالسيوم في حديث (¬3)، ~~وإطلاقها في آخر (¬4) فهذا يحمل فيه المطلق على المقيد. # - ومتحد الحكم مختلف السبب، كالرقبة المعتقة في الكفارة، قيدت في القتل ~~بالإيمان وأطلقت في الظهار، فاختلف هل يحمل فيه المطلق على المقيد أم لا؟ PageV01P161 # - ومختلف الحكم متحد السبب، كتقييد الوضوء بالمرافق، وإطلاق التيمم، ~~والسبب فيهما واحد، وهو الحدث، فاختلف فيه أيضا، ومذهب الشافعي حمل المطلق ~~على المقيد في هذين القسمين خلافا لأبي حنيفة، واختلف فيه أصحاب مالك. # - والرابع: مختلف الحكم مختلف السبب، فلا يحمل فيه المطلق على المقيد ~~إجماعا. ### ||| AUTO الباب السادس: في النص والظاهر والمؤول والمبين # وفيه فصلان: ### |||| AUTO الفصل الأول: في معنى هذه الألفاظ # ولذكرها بتقسيم وهو أن اللفظ إن دل على معنى ولم يحتمل غيره، فهو النص، ~~على أن أكثر فقهاء الزمان يقولون النص في المحتمل وغيره. # وإن احتمل معنيين فأكثر، فلا يخلو إما أن يكون أحدهما أرجح من الآخر أم ~~لا، فإن كان أحدهما أرجح من الآخر سمي بالنظر إلى الراجح ظاهرا، وبالنسبة ~~إلى المرجوح أو الأخفى مؤولا، وهو مشتق من التأويل، ومعناه: إخراج اللفظ عن ~~ظاهره، وإن لم يترجح أحد الاحتمالين على الآخر فهو المجمل. # وأما المبين: فهو ما أفاد معناه إما بالوضع أو بضميمة تبينه وهو يشمل ~~النص والظاهر، فهو نقيض المجمل ms16 (¬1). ### |||| AUTO الفصل الثاني: في مسائل متفرقة # المسألة الأولى: البيان يقع بالقول وبالمفهوم وبالكتابة، وبالإشارة ~~وبالقياس وبالدليل العقلي والحسي وبالتعليل (¬2). # المسألة الثانية: وقع المجمل في الكتاب والسنة خلافا لقوم. # المسألة الثالثة: إضافة التحليل والتحريم إلى الأعيان ليس مجملا، فيحمل ~~على ما يدل عليه الحرف في كل عين، فقوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} ~~[النساء: PageV01P162 # الآية 23]. محمول على النكاح، وقوله: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: ~~الآية 3]. محمول على الأكل (¬1). # المسألة الرابعة: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ويجوز تأخيره عن ~~وقت الخطاب (¬2). ### ||| AUTO الباب السابع: في لحن الخطاب وفحواه ودليله # أما لحن الخطاب: فهو ما حذف من الكلام ولا يستقل المعنى إلا به كقوله ~~تعالى: {فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق} [الشعراء: الآية 63] ~~تقديره: فضرب فانفلق، ومثله: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر} [البقرة: الآية 184] تقديره: إن أفطر في المرض أو السفر، وأخذ به ~~العلماء كلهم إلا الظاهرية (¬3). # وأما فحوى الخطاب، فيسمى تنبيه الخطاب، ومفهوم الموافقة، وهو إثبات حكم ~~المنطوق به للمسكوت عنه بطريق الأولى، وأخذ به العلماء أيضا إلا الظاهرية. # وهو نوعان: # - تنبيه بالأقل على الأكثر كقوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: ~~الآية 23] فإنه نبه بالنهي عن قول أف على النهي عن الشتم والضرب وغير ذلك. ~~. ومثله قوله تعالى: {من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك} [آل عمران: الآية 75]. # - وتنبيه بالأكثر على الأقل كقوله تعالى: {من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك} ~~[آل عمران: الآية 75]. # أما دليل الخطاب: فهو مفهوم المخالفة، وهو الذي يطلق الفقهاء عليه اسم ~~المفهوم في الأكثر، وهو إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه، وهو حجة ~~عند مالك والشافعي خلافا لأبي حنيفة. وكل مفهوم فله منطوق، ولا خلاف أن ~~المنطوق حجة لأنه الذي وضع له اللفظ، مثال ذلك: "إنما الولاء لمن أعتق" ~~(¬4). PageV01P163 # فمنطوق هذا اللفظ إثبات الولاء لمن أعتق، ومفهومه نفي الولاء عمن لم ~~يعتق. وهو عشرة أنواع: # - مفهوم العلة: نحو: "ما أسكر فهو حرام" (¬1)، فمنطوق هذا اللفظ تحريم ~~المسكر، ومفهومه ms17 تحليل غير المسكر. # - ومنهم الصفة: نحو "في سائمة الغنم الزكاة" الفرق بين العلة والصفة، أن ~~العلة سبب الحكم بخلاف الصفة. # - ومفهوم الشرط: نحو: من تطهر صحت صلاته. # - ومفهوم الاستثناء: نحو: قام القوم إلا زيدا. # - ومفهوم الغاية: نحو: {أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: الآية 187]. # - ومفهوم الحصر: نحو: (إنما الولاء لمن أعتق). # وأدوات الحصر أربعة: # - إنما. # - وتقدم النفي قبل أدوات الاستثناء. # - وتقدم المعمولات. # - والمبتدأ مع الخبر. # - ومفهوم الزمان: نحو {قم الليل إلا قليلا} [المزمل: الآية 2]. # - ومفهوم المكان: نحو: {وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: الآية 187]. # - ومفهوم العدد: نحو: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: الآية 4]. # - ومفهوم اللقب: وهو تعليق الحكم على مجرد أسماء الذوات نحو: "في الغنم ~~الزكاة". وأقواها مفهوم العلة، وأضعفها مفهوم اللقب، ولم يقل به أحد إلا ~~الدقاق وخالف في مفهوم الصفة القاضي أبو بكر بن الطيب وأبو المعالي. ### |||| AUTO فرع # : # إذا خرج المفهوم مخرج الغالب فليس بحجة إجماعا نحو: {ولا تقتلوا أولادكم ~~خشية إملاق} [الإسراء: الآية 31]. PageV01P164 ### ||| AUTO الباب الثامن: في تعارض مقتضيات الألفاظ # وفيه فصلان: ### |||| AUTO الفصل الأول: في تعارض احتمال راجح مع احتمال مرجوح # فيقدم الراجح، ويحمل الكلام عليه إلا إن دل دليل على إرادة المرجوح، ~~فحينئذ يحمل عليه، وإلا تقدم الراجح لأنه الأصل، فتقدم الحقيقة على المجاز، ~~والعموم على الخصوص، والإفراد على الاشتراك، والاستقلال على الإضمار، ~~والإطلاق على التقييد، والتأصيل على الزيادة، والترتيب على التقديم ~~والتأخير، والتأسيس على التأكيد، والبقاء على النسخ، والشرعي على العقلي، ~~والعرفي على اللغوي. ### |||| AUTO الفصل الثاني: في تعارض احتمالين مرجوحين # فيقدم التخصيص والمجاز والإضمار والنقل والاشتراك على النسخ، وتقدم ~~الأربعة الأول على الاشتراك، والثلاثة الأول على النقل، والأولات على ~~الإضمار، ويقدم التخصيص على المجاز (¬1) خلافا لفخر الدين بن الخطيب. ### ||||| AUTO فرع # : # إذا تعارضت الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح، قدمت الحقيقة عند أبي ~~حنيفة، والمجاز عند أبي يوسف، وتوقف في ذلك فخر الدين (¬2). ### ||| AUTO الباب التاسع: في الأمر والنهي # وفيه فصلان: ### |||| AUTO الفصل الأول: في الأمر # إذا ورد مجردا عن القرائن حمل على الوجوب عند مالك وأكثر ms18 العلماء (¬3)، ~~وقيل على الندب. # وإن ورد بقرينة حمل على ما تدل عليه القرينة من الوجوب كقوله: {وأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: الآية 43]، أو الندب كقوله: {فكاتبوهم} ~~[النور: الآية PageV01P165 # 33]. أو الإباحة كقوله: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: الآية 2] لأنه ~~إذا ورد بعد الحظر فهو للإباحة على الأصح (¬1)، وقد يرد للتعجيز نحو: ~~{فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: الآية 23]، وللتهديد نحو: {اعملوا ما شئتم} ~~[فصلت: الآية 40]، وللخبر نحو: {فليمدد له الرحمن مدا} [مريم: الآية 75] ~~كما أن الخبر قد يأتي بمعنى الأمر نحو: {والوالدات يرضعن أولادهن} [البقرة: ~~الآية 233]. ### ||||| AUTO ### ||||| AUTO فروع # : # - الأول: الأمر يدل على إجزاء المأمور به عند الجمهور (¬2). # - الثاني: اختلف هل يقتضي الأمر فعل المأمور به على الفور أم لا؟ (¬3). # - الثالث: اختلف هل يقتضي التكرار أم لا؟ (¬4) # - الرابع: إذا نسخ الأمر، فاختلف هل يحتج به على الجواز أم لا؟. ### |||| AUTO الفصل الثاني: في النهي # إذا ورد مجردا عن القرائن حمل على التحريم عند مالك وأكثر العلماء، وقيل ~~على الكراهة، وإذا ورد بقرينة حمل على ما تدل عليه القرينة من تحريم أو ~~كراهة (¬5). ### ||||| AUTO ### ||||| AUTO فروع # : # - الأول: النهي يدل على فساد المنهي عنه في العبادات والمعاملات خلافا ~~للقاضي أبي بكر فيهما وفرق فخر الدين بين العبادات فيقتضي الفساد وبين ~~المعاملات فلا يقتضي (¬6). # - الثاني والثالث: يقتضي النهي الفور والتكرار على الأصح ليحصل الانتهاء ~~من زمان وروده إلى الأبد. # - الرابع: الأمر يقتضي النهي عن الأضداد المأمور به كلها، والنهي يقتضي ~~الأمر بضد واحد من أضداد المنهي عنه. PageV01P166 ### ||| AUTO الباب العاشر: في معاني الحروف # يحتاج إليها الفقيه، وجرت عادة الأصوليين بذكرها: # - الباء: على ثمانية أنواع: للإلصاق، وهو للتعدي، وللاستعانة وللقسم، ~~وللمصاحبة، وللتعليل، وزائدة، وظرفية، وزاد بعض الكوفيين للتبعيض. # - اللام: على خمسة أنواع: للملك، وللاختصاص، وللاستحقاق، وللتعليل، ~~وللتأكيد وهي المفتوحة. # - الواو: على خمسة أنواع: واو العطف، وهي تقتضي الجمع بين الشيئين من غير ~~ترتيب في الزمان، وواو الحال، وواو القسم، وواو رب، وواو الناصبة للفعل. # - الفاء: على ثلاثة أنواع: عاطفة، وفاء رابطة، وناصبة للفعل، وهي تقتضي ~~الترتيب، والتسبب، ms19 والتعقيب. # - ثم: للعطف، وللترتيب، والمهملة. # - لكن: للاستدراك، ويسميها أهل المنطق باستثناء (¬1). # - حتى: للغاية (¬2). # - من: على أربعة أنواع: للتنويع، ولابتداء الغاية، ولبيان الجنس، وزائدة (¬3). # - إلى: لانتهاء الغاية، وقيل بمعنى مع. # - الكاف: للتشبيه، والتعليل. # - في: للظرفية والسببية (¬4). # - أو: لها خمسة معان: الشك، والإبهام، والتخيير، والإباحة والتنويع (¬5). # - إما: المكسورة المشددة، لها أربعة معان: الشك، والإبهام، والتخيير، ~~والتنويع. # - أما: المفتوحة المشددة للتفصيل. PageV01P167 # - ألا: للتنبيه، والاستفتاح، وللعرض، والتخصيص. # - إن: المكسورة المشددة، والمفتوحة المشددة، كلاهما للتأكيد. # - أن: المفتوحة المخففة، أربعة أنواع: مصدرية، ومخففة من الثقيلة، ~~وزائدة، وحرف عبارة وتفسير. # - إن: المكسورة المخففة، أربعة أنواع: شرطية، ونافية، وزائدة، ومخففة من ~~الثقيلة. # - لما: على نوعين: نافية، وحرف وجوب لوجوب. # - لو: على نوعين: للتمني، ولامتناع شيء لامتناع غيره، وهي للشرطية، فإذا ~~دخلت على النفي صيرته إثباتا، وإن دخلت على الإثبات صيرته نفيا (¬1). # لولا: على نوعين: للعرض وللتحضيض، ولامتناع شيء لوجود غيره (¬2). PageV01P168 ### || AUTO الفن الثالث من علم الأصول في الأحكام الشرعية # وفيه عشرة أبواب: ### ||| AUTO الباب الأول: في أقسام الأحكام # وهي خمسة: واجب، ومندوب، وحرام، ومكروه ومباح. # - فالواجب: ما طلب فعله طلبا جازما. # - والمندوب: ما طلب الشرع فعله طلبا غير جازم. # - والمحرم: ما طلب الشرع تركه طلبا جازما. # - والمكروه: ما طلب الشرع تركه طلبا غير جازم. # - والمباح: ما لم يطلب الشرع فعله ولا تركه (¬1). # وهذه الحدود صح من تحديدها بالثواب والعقاب كقولهم للواجب: ما في فعله ~~ثواب، وفي تركه عقاب لوجهين: # أحدهما: إن الثواب والعقاب ليس أحدهما وصفا ذاتيا للأحكام، وإنما هما ~~جزاء عليهما، فلا يجوز الحد بهما. # والثاني: إن العقاب قد يعدم إذا عفا الله، والثواب قد يعدم إذا عدمت ~~النية. ومثل ذلك يرد على من قال: إن الواجب ما ذم تاركه، والمحرم ما ذم فاعله. ### ||| AUTO الباب الثاني: في أسماء هذه الأقسام ودرجاتها # أما الواجب: فهو الفرض، والمفروض، والمكتوب، والمحتوم، والمستحق. PageV01P169 # وقالت الحنفية: الفرض ما ثبت وجوبه بدليل قطعي، والواجب: ما ثبت وجوبه ~~بدليل مجتهد فيه (¬1). # وينقسم الفرض قسمين: فرض عين: وهو ما يجب على كل مكلف، كالصلاة، ms20 والصيام، ~~وفرض كفاية: وهو الذي إذا قام به بعض الناس سقط عمن سواهم كالصلاة على ~~الجنائز، وطلب العلم، والجهاد، فإن تواطأ الجميع على تركه أثموا (¬2). # وأما المندوب: فهو المتطوع، وهو على درجات أعلاها السنة، ودونها المستحب، ~~وهو الفضيلة ودونها النافلة، وقد يقال نافلة في المندوب على الأعيان وهو ~~الآكد، كالوتر والفجر، وصلاة العيدين، وقد يكون على الكفاية كالآذان ~~والإقامة، وبما يفعل بالأموات من المندوبات. # وأما الحرام: فهو المحرم والممنوع، والمحظور، والمعصية، والسيئة، والذنب، ~~والإثم (¬3)، وهو على درجتين: صغائر وكبائر وقد يقال فيه مكروه (¬4). # وأما المكروه: فقد تغلظ كراهيته حتى يقرب من الحرام، وقد تخف. # وأما المباح: فهو الحلال والجائز (¬5) وقد يعبر عنه بلا جناح، ولا حرج، ~~ولا إثم ولا بأس. ### ||| AUTO الباب الثالث: في الواجب الموسع والمخير # ينقسم الواجب بالنظر إلى الوقت قسمين: مضيق وموسع. # - والموسع: هو أن يكون وقت الفعل يسع أكثر منه، وقد يكون محدودا كأوقات ~~الصلوات، وقد يكون غير محدود، بل موسعا بطول العمر كالحج، ويتعلق الوجوب ~~بجميع الوقت عند جمهور المالكية، وقيل بجزء من الوقت غير معين، ويعينه ~~المكلف بفعله ويعزي إلى الشافعية إنكار الواجب الموسع، لأنهم يقولون إن ~~الوجوب يتعلق بأول الوقت، ويعزي إلى الحنفية إنكاره، لأنهم يقولون إن ~~الوجوب يتعلق بآخر الوقت (¬6). PageV01P170 # - وأما الواجب المخير، فمثل كفارة اليمين، خير فيها بين الإطعام والكسوة ~~والعتق، والواجب متعلق بواحد منها غير معين ويعينه المكلف بفعله، وقالت ~~المعتزلة: الثلاثة كلها واجبة، وهو اختلاف في عبارة (¬1) الواجب المرتب هو ~~الذي لا تجزي الخصلة الثانية منه مع القدرة على الأولى كالعتق والصيام ~~والإطعام في كفارة الظهار. ### ||| AUTO الباب الرابع: في شروط التكليف # وهي: العقل، والبلوغ، وحضور الذهن، وعدم الإكراه، والإسلام، أو بلوغ ~~الدعوة. # - فالعقل: تحرز من الجمادات والبهائم والمجانين والنائمين (¬2). # - والبلوغ: تحرز من الصبيان، ولا يعترض على هذا بوجوب الزكاة في مال ~~الصبي وغرمه لما أتلف، فإن وليه هو المخاطب بذلك. # - وحضور الذهن: تحرز من الناسي (¬3). # - واختلف هل يعد عدم الإكراه شرطا في التكليف أم لا؟ والأظهر في مذهب ms21 ~~مالك أنه شرط. # - ولا خلاف أن الكفار مخاطبون بالإيمان، واختلف هل مخاطبون بفروع الشريعة ~~في حال كفرهم أم لا؟ فقال قوم: إنهم مكلفون بها إذا بلغتهم دعوة الرسول ~~-صلى الله عليه وسلم-. وقال قوم: لا يكلفون بالفروع حتى يسلموا، مع الاتفاق ~~أنها لا تصح منهم ولا تقبل منهم حتى يؤمنوا، وقال فخر الدين بن الخطيب: ~~"ثمرة الخلاف راجعة إلى مضاعفة العذاب في الآخرة" (¬4). ### ||| AUTO الباب الخامس: في أوصاف العبادات # وهي ستة: اثنان متقابلان وهما: الأداء والقضاء، واثنان متقابلان وهما: ~~الصحة والفساد، واثنان متقابلان وهما: الرخصة والعزيمة. PageV01P171 # - فأما الأداء: فهو إيقاع العبادة في وقتها المعين لها شرعا. # - والقضاء: إيقاعها بعد وقتها المعين لها شرعا. # واختلف هل وجوب القضاء بالأمر الأول أو بامر جديد؟ (¬1). # والعبادات على ثلاث أقسام: منها ما يوصف بالأداء والقضاء كالصلوات الخمس، ~~ومنها ما لا يوصف بها كالنوافل، ومنها ما يوصف بالأداء وحده. # - وأما الصحة: فهي عند المتكلمين ما وافق الأمر، وعند الفقهاء ما أسقط ~~القضاء فصلاة من ظن الطهارة وهو محدث صحيحة عند المتكلمين وغير صحيحة عند ~~الفقهاء. وإنما الخلاف في التسمية لا في الحكم (¬2)، والصحة أعم من ~~الإجزاء، لأن الإجزاء لا يوصف به إلا الواجب (¬3). # - والفساد نقيض الصحة: وتكون في العبادات وفي العقود كالبيع والنكاح، وهو ~~أعم من البطلان، لأن البطلان لا يوصف به إلا العبادات، وقيل هما مترادفان ~~وهو يوجب الإعادة في الواجب، وعدم ترتيب المقصود في العقود (¬4). # - وأما الرخصة: فهي إباحة فعل المحرم أو ترك الواجب لسبب اقتضى ذلك، وقد ~~تنتهي للوجوب كأكل المضطر الميتة، وقد لا تنتهي كإفطار المسافر. # - والعزيمة: هي ما لزم العباد من فعل أو ترك (¬5). ### ||| AUTO الباب السادس: في الحسن والقبح # وهما يطلقان بثلاث إطلاقات: # - أحدها: إن الحسن ما وافق الطبع أو الغرض والقبيح ما خالفه (¬6). # - والثاني: إن الحسن ما كان صفة كمال والقبح ما كان صفة نقص، ولا خلاف أن ~~الحسن والقبح بهذين الإطلاقين لا يفتقر فيهما إلى ورود شرع. PageV01P172 # - والثالث: إن الحسن ما مدحه الله، والقبيح ما ذمه الله ms22 وعاقب عليه، وفي ~~هذا وقع الخلاف، فقال الأشعري: إنه لا يعلم ولا يثبت إلا بالشرع، وقالت ~~المعتزلة: بل العقل اقتضى ثبوته قبل الرسل صلوات الله عليهم، ولا يفتقر في ~~معرفته إلى شرع، إلا أنهم جعلوه ثلاثة أقسام: # - قسم علمه العقل ضرورة، كحسن الصدق النافع، وقبح الكذب الضار. # - وقسم علمه العقل نظرا، كحسن الصدق الضار والكذب النافع. # - وقسم لم يصل إليه العقل، كوجوب صيام آخر يوم من رمضان وتحريم أول يوم ~~من شوال. # فالأولان ورد الشرع مؤكدا لما علمه العقل فيهما، والثالث ورد الشرع فيه ~~مظهرا لما لم يصل العقل إليه مع أن حسن جميعها وقبحه كان ثابتا لها قبل ~~الشرع (¬1)، وعند الأشعري أن الشرع هو الذي أنشأ الحسن أو القبح في الجميع، ~~فإنه لا يثبت حكم قبل ورود الشرائع. وقال الأبهري: الأشياء قبل ورود الشرع ~~على المنع وقال أبو الفرج على الإباحة (¬2) وتوقف غيرهما (¬3). ### ||| AUTO الباب السابع: فيما تتوقف عليه الأحكام # وهي ثلاثة: وجود السبب، ووجود الشرط، وانتفاء المانع (¬4). # - أما السبب: فهو ما يلزم من وجوده وجود الحكم، ومن عدمه عدمه لذاته ~~كدخول رمضان سبب في وجوب الصوم. # - وأما الشرط: فهو ما يلزم من عدمه عدم الحكم، ولا يلزم من وجوده وجود ~~الحكم ولا عدمه لذاته كالصحة والإقامة في وجوب الصيام، فإن الإنسان قد يكون ~~صحيحا مقيما ولا يجب عليه الصيام في غير رمضان. # - وأما المانع: فهو ما يلزم من وجوده عدم الحكم، ولا يلزم من عدمه وجود ~~الحكم ولا عدمه لذاته كالحيض مع الصيام. PageV01P173 # فالمعتبر من المانع وجوده، ومن الشرط عدمه، ومن السبب وجوده وعدمه، وإنما ~~قلنا في كل واحد منها لذاته تحرز مما يلزم بسبب غيره لتوقف الحكم على ~~جميعها. ### |||| AUTO تكميل # : # الشرط المذكور هنا الشرعي، فإن الشروط على أربعة أقسام: # - شرعية كالطهارة مع الصلاة. # - وعقلية، كالحياة مع العلم. # - و (كالغذاء) مع الحياة في بعض الحيوانات. # - ولغوية، وهي التي أدواتها (إن) وما في معناها، و (لو) و (إذا). ف (إن) ~~تختص بالمشكوك و (إذا) تدخل على المشكوك والمعلوم، ms23 و (لو) على الماضي ~~بخلافهما. # قال شهاب الدين القرافي "إن للشروط اللغوية أسباب يلزم من وجودها الوجود، ~~ومن عدمها العلم". ### ||| AUTO الباب الثامن: في أقسام الحقوق # وهي ثلاثة: # - حق لله تعالى فقط كالإيمان والصلاة (¬1). # - وحق للعبد فقط، وهو ما يسقط إذا أسقطه العبد كالديون (¬2). # - وقسم اختلف هل يغلب فيه حق الله، أو حق العبد كحد القذف (¬3). ### ||| AUTO الباب التاسع: في الوسائل # موارد الأحكام على قسمين: مقاصد ووسائل. # - فالمقاصد هي المقصودة لنفسها. # - والوسائل هي التي توصل إلى المقاصد، فحكمها حكم مقاصدها إذا كانت لا ~~يوصل إليها إلا بها، فالوسيلة للواجب واجبة كالسعي إلى صلاة الجمعة ~~والوسيلة إلى PageV01P174 # الحرام حرام، وكذلك سائر الأحكام، وإذا سقط اعتبار المقصد سقط اعتبار ~~الوسيلة (¬1). ### ||| AUTO الباب العاشر: في تصرفات المكلفين في الأعيان # وهي أحد عشر نوعا: # - الأول: إنشاء ملك في غير مملوك كالاصطياد وإحياء الموات. # - الثاني: نقل ملك من ذمة إلى ذمة، فقد يكون بعوض كالبيع والإجارة والسلف ~~وبغير عوض كالهبة والصدقة والعمرى والغنيمة. # - الثالث: إسقاط حق، فقد يكون بعوض كالخلع والعفو عن الجاني على مال ~~وبغير عوض كالعفو لوجه الله والعتق. # - الرابع: القبض، وهو إما بإذن الشارع كاللقطة، أو بإذن غيره كقبض المبيع ~~بإذن البائع، وقبض الرهون وغيرها. # - الخامس: الإقباض، وهو الرفع، وقد يكون بالفعل كرفع الثوب إلى مشتريه، ~~أو بالنية فقط، كقبض الوالد وإقباضه من نفسه لولده. # - السادس: الالتزام، كالنذور والضمان. # - السابع: الخلط، وهي الشركة على اختلاف وجوهها. # - الثامن: الاختصاص بالمنافع كإقطاع الأراضين. # - التاسع: الإذن، إما في الأعيان كالضيافة أو في المنافع كالعارية. # - العاشر: الإتلاف، وهو لإصلاح الأجساد كأكل الأطعمة وذبح البهائم أو ~~للدفع، كقتل الحيوان المؤذي أو لحق الله تعالى كقتل الكفار وكسر الصلبان، ~~وآلات اللهو. # - الحادي عشر: التأديب والزجر، وهو إما مقدر كالحدود أو غير مقدر ~~كالتعزير. PageV01P175 ### || AUTO الفن الرابع من علم الأصول في أدلة الأحكام ### ||| AUTO الباب الأول: في حصر الأدلة # وهي على الجملة ثلاثة أنواع: نص، ونقل مذهب، واستنباط. # - فالنص: هو الكتاب والسنة. # - ونقل مذهب: هو الإجماع وأقوال الصحابة. # - والاستنباط: ms24 هو القياس وما أشبهه. # فيجب على العالم أن ينظر المسألة أولا في الكتاب فإن لم يجدها نظرها في ~~السنة، فإن لم يجدها نظرها فيما أجمع عليه العلماء أو اختلفوا فيه، فأخذ ~~بالإجماع ورجع بين الأقوال في الخلاف، فإن لم يجدها في أقوالهم استنبط ~~حكمها بالقياس وبغيره من الأدلة وعددها على الجملة عشرون ما بين متفق عليه ~~ومختلف فيه وهي: الكتاب والسنة، وشرع من قبلنا، وإجماع الأمة، وإجماع أهل ~~المدينة، وإجماع أهل الكوفة، وإجماع (العشرة) من الصحابة، وإجماع الخلفاء ~~الأربعة، وقول الصحابة، والقياس والاستدلال، والاستصحاب، والبراءة الأصلية، ~~والأخف بالأخف، والاستقراء، والاستحسان، والعوائد، والمصلحة، وسد الذرائع، ~~والعصمة. ### ||| AUTO الباب الثاني: في الكتاب العزيز # وهو أصل الأدلة وأقواها، ونعني به القرآن العظيم، المكتوب بين دفتي ~~المصحف، المنقول إلينا نقلا متواترا بالقراءة المشهورة. # فقولنا: المكتوب بين دفتي المصحف، لأنه الذي اجتمع عليه الصحابة فمن ~~بعدهم وما هو خارج عن ذلك فليس من القرآن. PageV01P176 # وقولنا: نقلا متواترا تحرزا من آيات ليست في المصحف نقلها الآحاد ولا ~~يحتج بها عند مالك، لأنها لم تنقل نقل القرآن من التواتر، ويحتج بها عند ~~أبي حنيفة كأخبار الآحاد. # وقولنا: بالقراءة المشهورة نعني به القراءات السبع وما في مثلها أو ~~يقاربها في الشهرة وصحة النقل كقراءة يعقوب وابن محيصن وتحرزنا بذلك من ~~القراءة الفاذة (¬1). # ولا يجوز أن يقرأ بحرف إلا بثلاثة شروط: # - أحدها: أن يوافق خط المصحف. # - والثاني: أن ينقل نقلا صحيحا مشهورا. # - والثالث: أن يوافق كلام العرب ولو في بعض اللغات أو بعض الوجوه. # وقد وقع في القرآن ألفاظ من غير لغة كالمشكاة والإستبرق (¬2) ووقع فيه ~~الحقيقة والمجاز جريا على منهاج كلام العرب (¬3). ### ||| AUTO الباب الثالث: في السنة # وهي ثلاثة أنواع: قول النبي -صلى الله عليه وسلم- وفعله وإقراره (¬4). # - فأما قوله -صلى الله عليه وسلم- فيحتج به كما يحتج بالقران، لأنه -صلى ~~الله عليه وسلم- لا ينطق عن الهوى، ولقوله تعالى: {أطيعوا الله والرسول} ~~[آل عمران: الآية 32] ويجري فيه ما يجري في القرآن من المباحث اللغوية ~~فإنها إنما تنصرف في الأقوال. # - وأما ms25 فعله -صلى الله عليه وسلم- فينقسم قسمين: قربات وعادات. # فإن كان عادات كالأكل واللباس والقيام والقعود فهو دليل على الجواز (¬5) ~~فإتباعه -صلى الله عليه وسلم- في كيفية ذلك وصفته حسن. # وإن كان من القربات فهو ثلاث أوجه: # - أحدها: أن يفعله بيانا لغيره، فحكمه حكم ذلك المبين، فإن بين واجبا فهو ~~واجب، وإن بين مندوبا فهو مندوب. PageV01P177 # - والثاني: أن يفعله امتثالا لأمر، فحكمه حكم ذلك الأمر من الوجوب والندب (¬1). # - والثالث: أن يفعله ابتداء من غير سبب، فاختلف هل هو على الوجوب أو ~~الندب؟. ### |||| AUTO فروع # : # الأول: إذا ثبت حكم في حقه -صلى الله عليه وسلم- ثبت في حق أمته إلا أن ~~يدل دليل على تخصيص ذلك به (¬2). # الثاني: يقع بفعله -صلى الله عليه وسلم- جميع أنواع البيان من بيان ~~المجمل، وتخصيص العموم وتأويل الظاهر والنسخ. # الثالث: إذا تعارض قوله -صلى الله عليه وسلم- وفعله، فاختلف هل يرجح ~~القول أو الفعل والأرجح ترجيح القول لأنه يدل بصيغته، وهذا إذا لم يعلم ~~التاريخ فإن علم نسخ المتأخر المتقدم (¬3). # - وأما إقراره -صلى الله عليه وسلم- فهو أن يسمع شيئا فلا ينكره أو يرى ~~فعلا فلا ينكره مع عدم الموانع، فيدل ذلك على جوازه (¬4)، وأما ما فعل في ~~زمانه فلم ينكره، فإن كان مما لا يجوز في العادة أن يخفي عليه فهو كإقراره، ~~وإن كان مما يجوز أن يخفي عليه فلا حجة فيه. ### |||| AUTO إلحاق # : # يناسب هذا الفصل شرع من قبلنا من الأنبياء عليهم السلام، واختلف هل شرع ~~لنا أم لا؟ على ثلاثة أقوال: # - أحدها: أن شرع جميعهم شرع لنا. # - والثاني: أن شرع جميعهم ليس شرعا لنا. # - والثالث: التفرقة بين إبراهيم الخليل عليه السلام وغيره، فيكون شرعه ~~شرعا لنا بخلاف غيره (¬5). PageV01P178 # وهذه الأقوال إنما هي في المسائل التي لم يثبت حكمها في شرعنا فأما ثبت ~~في شرعنا فهو على ما ثبت فيه سواء وافق شرع من قبلنا أو خالفه. ### ||| AUTO الباب الرابع: في الخبر # وهو الكلام المحتمل للتصديق والتكذيب، وهذه العبارة أولى ممن قال الصدق ~~والكذب (¬1) لأن خبر الله ورسوله -صلى ms26 الله عليه وسلم- لا يحتمل إلا الصدق ~~وخبر الكاذب كمسيلمة لا يحتمل إلا الكذب، وفائدة هذا الباب معرفة نقل السنة ~~وفيه ثلاثة فصول: ### |||| AUTO الفصل الأول: في التواتر # نقل الخبر على نوعين: متواتر، ونقل أحاد. # - فأما التواتر فهو خبر ينقله جماعة يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب ~~قال فخر الدين بن الخطيب: "إن عددهم غير محصور خلافا لمن حصرهم في اثنتي ~~عشر أو في أربعين أو سبعين أو ثلاثمائة أو غير ذلك والأربعة ليست منه عند ~~الجمهور (¬2) وعلى أنه قد قال ابن حزم: "إن نقل الاثنين العدلين يوجب ~~العلم". # والتواتر يفيد العلم بشرطين: # أحدهما: أن يستوي طرفاه وواسطته في كثرة الناقلين. # والآخر: أن يكون مستندا إلى أمر معلوم بالحس تحرزا من الظنون ومن المعلوم ~~بالنظر (¬3). ### ||||| AUTO تنبيه # : # يحصل العلم بالخبر بطرق غير التواتر وهي كون المخبر عنه معلوما بالضرورة، ~~أو بالاستدلال، أو خبر رسوله -صلى الله عليه وسلم-، أو خبر مجموع الأمة، أو ~~القرائن عند أبي المعالي وأبي حامد (¬4). ### |||| AUTO الفصل الثاني: في أخبار الآحاد # وأما نقل الآحاد فهو خبر الواحد أو الجماعة الذين لا يبلغون حد التواتر، ~~وهو لا يفيد العلم وإنما يفيد الظن، وهو حجة عند مالك وغيره بشروط منها: PageV01P179 # - أن يكون الراوي حين السماع مميزا سواء كان بالغا أو غير بالغ (¬1). # - وأن يكون عند التحديث عاقلا بالغا مسلما عدلا، والعدالة هي اجتناب ~~الكبائر وتوقي الصغائر واجتناب المباحات القادحة في المروءة، والصحابة كلهم ~~عدول (¬2) وتثبت العدالة بالاختبار أو التزكية، واختلف هل يكفي في التعديل ~~والتجريح واحد أم لا؟ (¬3) # وتقبل رواية الفاسق ومجهول الحال، واختلفوا في قبول رواية المبتدع (¬4). # - ومنها أن يكون الراوي فقيةا اشترطه مالك خلافا لغيره (¬5). # - ومنها أن لا يثبت كذب الخبر لمخالفته لما علم بالتواتر أو الضرورة أو ~~الدليل القاطع، أو أن يكون شأنه أن يتواتر ولم يتواتر (¬6). # ولا يقدح في الرواية تساهل الراوي في غير الحديث، ولا جهله بالعربية، ولا ~~مخالفة الناس لروايته، ولا كون مذهب على خلاف روايته (¬7). ### |||| AUTO الفصل الثالث: في النظر في كيفية ms27 الرواية وألفاظ الراوي # - أما كيفية الرواية فست مراتب، أعلاها السماع من الشيخ، ثم القراءة عليه ~~ثم السماع عليه، ثم المناولة، ثم الإجازة بالمشافهة، ثم الإجازة بالمكاتبة. # - وأما ألفاظ الراوي، فإن كان من الصحابة فألفاظه ست مراتب: # الأول: أن يقول سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول، أو حدثني أو ~~أخبرني أو قال لي، فهذا نص في تلقيه لذلك من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. # أو أخبر أو حدث، وهذه ظاهرة في التلقي منه -صلى الله عليه وسلم- وعلى ذلك ~~يحمل وليس نصا. # ومثله أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكذا أو نهى عن كذا، فهذه ~~محتملة هل سمعه منه أم لا؟ PageV01P180 # الرابعة: أن يقول أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا، فيتطرق إلى هذا احتمال ثان ~~وهو هل أمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو غيره إلا أن قالها أبو ~~بكر الصديق فيعلم أنه لم يأتمر عليه أحد غير رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. # الخامسة: أن يقول كنا نفعل كذا، فيتطرق إليه احتمال هل كان في زمان النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- أم لا (¬1). # وإذا قال غير الصحابي قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهذا مرسل، وهو ~~حجة عند مالك وأبي حنيفة خلافا للشافعي (¬2). # واختلف هل ينقل الحديث بالمعنى، واشترط الذين أجازوه أن لا يزيد في ~~المعنى ولا ينقص ولا يكون أخفى (¬3). # - وأما ألفاظ غير الصحابي فعلى أربع مراتب: الأولى: حدثني أو أخبرني أو سمعته. # الثانية: أن يقال له أسمعت هذا فيقول نعم. # الثالثة: أن يقال له أسمعت هذا فيشير بإصبعه أو برأسه. # الرابعة: أن يقرأ عليه ولا ينكر ولا يتعرف بإشارة ولا غيرها (¬4). ### ||| AUTO الباب الخامس: في النسخ # وهو يتطرق إلى الكتاب والسنة دون غيرهما، فلذلك ذكرناه عقبهما، وفيه ~~ثلاثة فصول: ### |||| AUTO الفصل الأول: في حقيقته # ومعناه لغة: الإزالة كقولهم نسخت الشمس الظل، والنقل كنسخ الكتاب (¬5) ~~وحده شرعا: الخطاب الدال على ارتفاع حكم ثابت بخطاب متقدم مع تراخيه عنه ~~(¬6). PageV01P181 # والفرق بينه وبين التخصيص من ثلاثة أوجه: # - الأول: أن النسخ ms28 بعد ثبوت الحكم بخلاف التخصيص. # - الثاني: أن النسخ متراخ عن المنسوخ، والتخصيص قد يكون متراخيا ومتصلا. # - الثالث: أن النسخ إبطال الجميع والتخصيص إخراج البعض (¬1). ### |||| AUTO الفصل الثاني: في حكمه # والنسخ جائز عقلا وواقع شرعا، وأنكره اليهود لعنهم الله (¬2) وقالوا يلزم ~~منه البداء (¬3) وهو محال على الله، وقولهم باطل، والدليل على بطلانه من ~~ثلاثة أوجه: # - الأول: ما اتفقت عليه الأمم من نكاح الأخوات غير التوأمة في زمان آدم، ~~ثم تحريمه في جميع الملل (¬4). # - الثاني: أن اليهود وافقوا على أن شريعتهم نسخت ما قبلها، فلما جاز ذلك ~~يجوز أن ينسخها ما بعدها. # - الثالث: الفرق بين النسخ والبداء هو أن يظهر له ما كان خفيا عليه، ~~والنسخ ليس كذلك، إنما هو كتحديد مدة للحكم مثل أن يأمر السيد عبده بعمل ~~فإذا بلغ منه المقدار الذي أراد السيد، رفع يده عنه وأمر بعمل آخر (¬5). # ولا يجوز النسخ إلا بثلاثة شروط: # - أحدها: أن يكون في الأحكام لا في الاعتقادات ولا في الأخبار إلا إذا ~~اقتضت حكما (¬6). # - والثاني: أن يكون في الكتاب والسنة، لأن الإجماع والقياس لا ينسخ واحد ~~منهما ولا ينسخ (¬7). PageV01P182 # - والثالث: أن يكون الناسخ متأخرا والمنسوخ متقدما، ويعرف ذلك بالنص على ~~التأخير أو معرفة وقتهما أو برواية من مات قبل رواية الحكم الآخر. # ويرفع النسخ بالنص على الرفع أو على ثبوت النقيض أو بالضد أو بإجماع ~~الأمة على النسخ (¬1). ### |||| AUTO الفصل الثالث: في الناسخ والمنسوخ # - أما القرآن فينسخ بالقرآن (¬2)، واختلف في نسخه بالسنة المتواترة (¬3) ~~ولا ينسخ بأخبار الآحاد خلافا للقاضي أبي الوليد وبعض أهل الظاهر. # - أما السنة المتواترة فتنسخ بالقرآن أو بالسنة المتواترة لا بالآحاد (¬4). # - وأما أخبار الآحاد فتنسخ بالقرآن أو بالسنة المتواترة أو بالآحاد (¬5). # ويجوز نسخ الأثقل بالأخف وعكسه، والنسخ بالمثل والنسخ إلى غير بدل (¬6) ~~والمنسوخ بالقرآن على ثلاثة أنواع: منسوخ التلاوة والحكم، ومنسوخ التلاوة ~~دون الحكم، ومنسوخ الحكم دون التلاوة (¬7). ### ||| AUTO الباب السادس: في الإجماع # وفيه فصلان: ### |||| AUTO الفصل الأول: في إجماع الأمة # وهو اتفاق العلماء على حكم شرعي وهو حجة عند ms29 جمهور الأمة خلافا للخوارج ~~والروافض، وإجماع كل عصر حجة لا يشترط الأمة إلى يوم القيامة لانتفاء فائدة ~~الإجماع (¬8)، ولا يشترط انقراض العصر خلافا لقوم. PageV01P183 # وقال داود الظاهري: إجماع غير الصحابة ليس بحجة، ولا يعتبر إجماع العوام ~~خلافا للقاضي أبي بكر. والمعتبر في كل فن إجماع أهله وإن لم يكونوا من غير ~~أهله ولا يعتبر منهم إلا المجتهدون لا المقلدون. ### ||||| AUTO فروع # : # - الأول: يجوز حصول الاتفاق بعد الاختلاف في العصر الواحد وفي العصر ~~الثاني. # - الثاني: إذا اختلف أهل العصر الأول على قولين فلا يجوز لمن بعدهم إحداث ~~قول ثالث خلافا للظاهرية (¬1). # - الثالث: إذا حكم بعض الأمة وسكت الباقون فهو حجة وإجماع ويسمى الإجماع ~~السكوتي وقيل هو حجة وليس بإجماع. # - الرابع: يجوز عند مالك انعقاد الإجماع عن الدليل والأمارة والقياس (¬2). # - الخامس: إذا نقل الإجماع بأخبار الآحاد فقيل هو حجة وقيل لا (¬3). ### |||| AUTO الفصل الثاني: في بقية أنواع الإجماع # - أما إجماع أهل المدينة فهو حجة عند مالك وأصحابه وهو عندهم مقدم على ~~الأخبار (¬4) خلافا لسائر العلماء، وهو من وجوه الترجيح عند الجميع (¬5). # - وأما إجماع أهل الكوفة فقال به قوم لكثرة من دخلها من الصحابة وكذلك ~~قال قوم بإجماع العترة وبإجماع الخلفاء الأربعة لفضلهم. # - وأما قول الصحابي إذا لم يكن له مخالف، فإن انتشر ذلك القول في الصحابة ~~فهو حجة كالإجماع السكوتي، وإن لم ينتشر فمذهب مالك أنه حجة، واختلف فيه ~~قول الشافعي (¬6). # - وأما إذا اختلف الصحابة على قولين فهما دليلان تعارضا فيرجح أحدهما ~~بكثرة العدد أو بموافقة أحد الخلفاء الأربعة عليه، وإن استويا وجب الرجوع ~~إلى دليل آخر. PageV01P184 ### ||| AUTO الباب السابع: في القياس # وهو أكمل الرأي ومجال الاجتهاد، وبه تثبت أكثر الأحكام، فإن نصوص الكتاب ~~والسنة محصورة، ومواضع الإجماع معدودة، والوقائع غير محصورة، فاضطر العلماء ~~إلى أن يثبتوا عنها بالقياس لعالم يثبت بنص ولا إجماع. # والقياس حجة عند العلماء من الصحابة فمن بعدهم إلا الظاهرية، ونتكلم في ~~حده ومواضعه، وشروطه، وأنواعه، ومفسراته: ### |||| AUTO الفصل الأول: في حده ومواضعه # - أما حده فهو: "حمل معلوم ms30 على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما ~~بأمر جامع بينهما" (¬1). # فقولنا: معلوم نعني به الاشتراك بين المعلوم والمظنون، ويدخل فيه أيضا ~~الموجود والمعدوم (¬2)، وأوجز من ذلك أن تقول القياس: "هو إثبات حكم ~~المنطوق به للمسكوت عنه لجامع بينهما فالمنطوق به هو المقيس عليه وهو ~~الأصل، والمسكوت عنه هو المقيس وهو الفرع. # - وأما مواضعه فيدخل في الأحكام الشرعية وهو مقصودنا، وفي الأحكام ~~العقلية، وفي الأحكام اللغوية ولا يدخل في الأسباب مثل أن يقول في طلوع ~~الشمس أنه موجب للصلاة كغروبها (¬3) ويدخل في المقدرات كالكفارات خلافا ~~لأبي حنيفة. # ولا يجوز القياس على الرخص خلافا للشافعي (¬4). ### |||| AUTO الفصل الثاني: في شروطه # وهي ثمانية منها ما يشترط في الأصل والفرع: # - الأول: أن يكون حكم الأصل شرعيا. # - الثاني: أن يثبت بدليل شرعي. # - الثالث: أن يكون ثابتا غير منسوخ. PageV01P185 # - الرابع: أن يكون متفقا عليه عند جميع العلماء أو عند الخصمين. # - الخامس: أن لا يكون الأصل فرعا لأصل آخر، وفي هذا خلاف. # - السادس: أن لا يخرج الأصل عن باب القياس كالتعبدات من عدد ركعات الصلاة ~~ومقادير الحدود وشبه ذلك، وما اختص به النبي -صلى الله عليه وسلم- من ~~الأحكام. # - السابع: أن يكون الوصف الجامع موجودا في الفرع كما هو في الأصل. # - الثامن: أن لا يكون الفرع منصوصا فإن القياس لا يعتبر مع وجود النص (¬1). ### |||| AUTO الفصل الثالث: في أنواعه # ونوضحها بثلاث تقسيمات: # القسم الأول: ينقسم القياس إلى نوعين قياس علة، وقياس شبه. # فقياس العلة: هو الذي يكون الجامع فيه بين الأصل والفرع وصفا هو علة ~~الحكم وموجب له كتحريم النبيذ المسكر بالقياس على الخمر، والجامع بينهما ~~الإسكار وهو علة التحريم. # وقياس الشبه: هو الذي يكون الجامع فيه وصفا ليس بعلة في الحكم كإيجاب ~~النية في الوضوء بالقياس على التيمم والجامع بينهما أن كل واحد منهما طهارة ~~من حدث، والطهارة من حدث ليست علة لوجوب النية وإنما هي وصف يشترك فيه ~~الأصل والفرع (¬2). # واتفق القائلون بالقياس على أن قياس العلة حجة، واختلفوا في الاحتجاج ~~بقياس الشبه لضعفه، ms31 ولأنه ينقلب يقول الحنفي لا تجب النية في الوضوء ~~بالقياس على إزالة النجاسة، والجامع بينهما أن كل واحد منهما طهارة بالماء، ~~وزاد بعض الأصوليين نوعا ثلاثا سموه قياس الدلالة، قال أبو المعالي: "لا ~~معنى لعده قسما على حدته، لأنه تارة يلحق بقياس العلة وتارة بقياس الشبه"، ~~وزاد بعضهم قياس المناسبة وهو المبني على تحصيل مصلحة أو دفع مفسدة، ~~وسنتكلم عليه في المصلحة. # القسم الثاني: ينقسم من وجه آخر إلى نوعين: قياس جلي وقياس خفي، وهو ~~بالنظر إلى ذلك على درجات. PageV01P186 # - الدرجة الأولى: إثبات حكم المنطوق به للمسكوت عنه لأنه أولى كتحريم ~~الضرب من قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: الآية 23] (¬1). # - الدرجة الثانية: إثبات حكم المنطوق به للمسكوت عنه، لأنه مثله كقول ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغسل منه" ~~(¬2) فيحكم للمتغوط في الماء الدائم بحكم البول لأنه مثله في تنجيس الماء. # وقد اختلف: هل تسمى الدرجتان قياس أم لا تسمى لظهورها حتى أن إلحاق ~~المسكوت عنه بالمنطوق به فيها معلوم قطعا لا يحتاج إلى فكر ولا استنباط ~~علة، ولا يخالف فيهما إلا معاندا أو جاهلا. # - الدرجة الثالثة: قياس العلة: وهو متفاوت في الخفاء والجلاء ألا ترى أن ~~قياس الأرز على القمح في تحريم التفاضل لعلة الاقتيات والادخار عند مالك ~~والطعمية عند الشافعي ليس في الظهور كقياس النبيذ على الخمر لعلة الإسكار. # - الدرجة الرابعة: قياس المناسبة، وهو أيضا متفاوت. # - الدرجة الخامسة: قياس الشبه، وهو أيضا متفاوت (¬3). # التقسيم الثالث: تعرف العلة في قياس العلة بأمور بعضها أقوى من بعض، ~~متفاوت درجات القياس لذلك: # - الأول: النص على العلة، كقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إنما جعل ~~الإذن من أجل البصر". # - الثاني: الإيماء بالفاء كقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما} [المائدة: الآية 38] أو بالباء كقوله: {بأنهم شاقوا الله ورسوله} ~~[الأنفال: الآية 13] أو بالسلام كقوله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ~~(56)} [الذاريات: الآية 56]، وإن كقوله تعالى: {إنه كان لا يؤمن بالله ~~العظيم (33)} [الحاقة: الآية 33]. # - الثالث: ترتيب الحكم على ms32 الوصف كقوله عليه السلام: "القاتل لا يرث" ~~(¬4) معناه لأجل قتله (¬5). PageV01P187 # - الرابع: الإجماع على العلة (¬1). # - الخامس: دوران الحكم مع الوصف، وهو وجوده مع وجوده، وعدمه مع عدمه ~~كالرجم مع الإحصان (¬2). # - السادس: السبر والتقسيم، وهو أن يقال لا يخلو أن تكون علة كذا وكذا ~~ويبطل أن تكون كذا، فيتعين أن يكون (¬3). # - السابع: تقسيم المناط: وهو تعيين العلة من بين أوصاف مذكورة كما ورد في ~~الحديث "أن أعرابيا جاء يضرب صدره، وينتف شعره، ويقول: هلكت وأهلكت واقعت ~~أهلي في رمضان" (¬4) فهذه جملة أوصاف تعين أن أمره بالكفارة إنما كان ~~للجماع في رمضان لا لغيره من الأوصاف المذكورة (¬5). ### ||||| AUTO تكميل # : # يقول الفقهاء تنقيح المناط وتخريج المناط وتحقيق المناط. # - فأما تنقيح المناط فقد بيناه، والمناط هو العلة. # - وأما تخريج المناط فهو تعيين العلة من أوصاف غير مذكورة، كقوله -صلى ~~الله عليه وسلم-: "لا تبيعوا البر بالبر إلا مثلا بمثل" (¬6)، فتنظر هل ~~العلة فى ذلك الطعمية أو الاقتيات أو الكيل أو الوزن أو غير ذلك. # - وأما تحقيق المناط، فهو أن يتفق على تعيين العلة، ويطلب أن يثبت في محل ~~النزاع (¬7). ### |||| AUTO الفصل الرابع: في مفسدات القياس # وهي عشرة وبها ينقض الخصم قياص خصمه عند المناظرة: PageV01P188 # - الأول: مخالف القياس لنص كتاب أو سنة، فإن خالف قدم الكتاب أو السنة لم ~~يقدح ذلك فيه، لأن العموم يخصص بالقياس على خلاف في ذلك، وقيل يخصص وقيل ~~يخصص بالجلي لا بالخفي. # - والثاني: مخالف الإجماع. # - والثالث: عدم ثبوت الوصف الجامع. # - والرابع: قصور العلة، وهو كونها لا تتعدى الأصل إلى سواه. # - والخامس: النقض، وهو وجود الوصف بدون الحكم والنقض في سائر الأدلة وجود ~~الدليل دون المدلول، والنقض في الحدود وجود الحد دون المحدود وهو مفسد في ~~الحدود، واختلف في إفساده في الأدلة والعلل. # - والسادس: العكس: وهو وجود الحكم بدون الوصف، وإنما يقدح إذا اتفق ~~الخصمان على أن العلة واحدة فإذا وجد الحكم دونها دل على عدم اعتبارها، ~~وأما إذا اتفقا على أن لذلك الحكم علتين أو أكثر فلا يقدح لاحتمال أن ~~إحداهما ms33 خلفت الأخرى كالحيض يخلف الجنابة في وجوب الغسل لأنهما علتان في ~~وجوب الغسل. # - السابع: القلب: وهو إثبات نقيض الحكم بالعلة بعينها، فإن ثبوت نقيضه ~~معها يدل على استحالة ثبوته لأن النقيضين لا يجتمعان، وذلك مثل قول ~~المالكي: الاعتكاف لبث في مكان مخصوص فلا يستقل بنفسه بالقياس على الوقوف ~~بعرفة فيكون الصائم شرطا فيه فيقول: خصمه: الاعتكاف لبث في مكان مخصوص فلا ~~يشترط فيه الصوم بالقياس على الوقوف بعرفة. # - الثامن: الفرق: وهو إبداء معنى مناسب للحكم يوجد في الأصل ويعدم في ~~الفرع، أو يوجد في الفرع ويعدم في الأصل كقول الحنفي: الوضوء طهارة بالماء ~~فلا يفتقر إلى نية كإزالة النجاسة، فيجيبه الفارق بأن الوضوء طهارة حكمية ~~وإزالة النجاسة طهارة عينية فافترق حكمهما، فإن كان الفرق غير مناسب لم ~~يقدح في القياس كقول القائل: الأرز مقتات فيحرم فيه التفاضل كالقمح، فيقول ~~الفارق: الفرق بينهما أن الأرز شديد البياض بخلاف القمح، فهذا خلاف لا يعتبر. # - التاسع: القول: بالموجب: وهو يقدح في جميع الأدلة من القياس وغيره، ~~ومعناه أن يسلم الخصم الدليل الذي استدل به المستدل إلا أن يقول هذا الدليل ~~ليس في محل النزاع، إنما هو في غيره فيبقي الخلاف بينهما، كقول الشافعي: ~~المحرم إذا PageV01P189 # مات لم يغسل ولم يمس بطيب لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رجل ~~مات وهو محرم لا تمسوه بطيب فينه يبعث يوم القيامة ملبيا، فيقول المالكي: ~~سلمنا ذلك الرجل وإنما النزاع في غيره، لأن اللفظ لم يرد بصيغة العموم. # - العاشر: نقص شرط من شروط القياس، وقد عددناها في مواضعها (¬1). ### ||| AUTO الباب الثامن: في الاستدلال # وهو محاولة الدليل المفضي إلى الحكم، ويقال باصطلاحين: # - أحدهما: محاولة الدليل الشرعي أو غيرها من جهة القواعد لا من جهة ~~الأدلة المعلومة، وهو قصدنا هنا. # - والثاني: محاولة الدليل الشرعي وغيره من الأدلة المعلومة أو غيرها. # والثاني أعم والأول أخص وهو على ضربين: # - الضرب الأول: الاستدلال بالملزوم على لازمه، وباللازم على ملزومه. # والملزوم ما يحسن معه "لو" واللازم ما يحسن معه "اللام" نحو: {لو ms34 كان ~~فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: الآية 22]، وكقولنا: إن كان هذا ~~الطعام مهلكا فهو حرام، تقديره: لو كان مهلكا لكان حراما، ويتصور في ذلك ~~أربع صور: اثنان منتجان وهما: الاستدلال بوجود الملزوم على وجود اللازم، ~~وبعدم اللازم على عدم الملزوم. # واثنان عقيمان لا ينتجان وهما: الاستدلال بعدم الملزوم أو بوجود اللازم ~~إلا أن يكون اللازم مساويا للملزوم ينتج الأربعة نحو: لو كان هذا إنسانا ~~لكان ضاحكا. # ثم إن الملازمة قد تكون قطعية وظنية، والموجود هنا ما كان منفيا في اللفظ ~~والمعدوم ما كان ثابتا في اللفظ، لأن "لو" تنفي الثابت وتثبت المنفي (¬2). # - الضرب الثاني: السبر والتقسيم: وهو حصر الأقسام بين النفي والإثبات حتى ~~يحصل المطلوب، كقولنا: لا يخلو أن يكون كذا وكذا، وباطل أن يكون كذا وكذا PageV01P190 # يثبت ضده وهو كذا، أو يبطل جميع الأقسام، وكل واحد من الضربين حجة صحيحة ~~وهما الشرط المتصل والمنفصل (¬1) المذكوران في العقليات. ### ||| AUTO الباب التاسع: في الاستصحاب، والبراءة الأصلية، والأخذ بالأخف، والاستقراء، والاستحسان # - أما الاستصحاب: فهو بقاء الأمر والحال والاستقبال على ما كان عليه في ~~الماضي وهو قولهم: "الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يدل الدليل على خلاف ~~ذلك" وهو حجة عند المالكية وأكثر الشافعية خلافا للحنفية والمتكلمين (¬2). # - وأما البراءة الأصلية، فهي ضرب من الاستصحاب، ومعناها: البقاء على عدم ~~الحكم حتى يدل الدليل عليه، لأن الأصل براءة الذمة من لزوم الأحكام، وهي ~~حجة خلافا للمعتزلة وأبي الفرج والأبهري المالكيين (¬3). # - وأما الأخذ بالأخف، فهو ضرب من البراءة الأصلية، ومعناه: الأخذ باخف ~~الأقوال حتى يدل الدليل على الانتقال إلى الأثقل، وهو حجة عند الشافعية. # - وأما الاستقراء: فهو تتبع الحكم في مواضعه، فيوجد فيها على حالة واحدة ~~حتى يغلب على الظن أنه محل النزاع على تلك الحالة، وهي حجة عند الشافعية (¬4). # - وأما الاستحسان، فهو حجة عند أبي حنيفة خلافا لغيره حتى قال الشافعي: ~~"من استحسن فقد شرع" (¬5) ثم اختلف الناس في معناه، فقال الباجي: "هو القول ~~بأقوى الدليلين" وعلى هذا يكون حجة إجماعا. وقيل: ms35 هو الحكم بغير دليل، وعلى ~~هذا يكون حراما إجماعا، لأنه اتباع للهوى، وقيل: هو دليل ينقدح في نفس ~~المجتهد لا تساعده العبارة عنه. وأشبه الأقوال إنه ما يستحسنه المجتهد ~~بعقله. PageV01P191 ### ||| AUTO الباب العاشر: في العوائد والمصلحة المرسلة، وسد الذرائع، والعصمة # - أما العوائد: فهي غلبة معنى من المعاني على الناس، وقد تكون هذه الغلبة ~~في جميع الأقاليم، وقد تختص ببعض البلاد أو بعض الفرق، فيقضي بالعادة عند ~~المالكية خلافا لغيرهم، وذلك ما لم تخالف الشريعة. # - وأما المصلحة، فهي على ثلاثة أقسام: # قسم شهد الشرع باعتباره، وهو قياس المناسبة المبني على النظر المصلحي من ~~تحصيل المصالح ودفع المفاسد، فهذا حجة عند جميع القائلين بالقياس، ومن ذلك ~~ما فعله عمر رضي الله عنه من الديوان وإحداث السجن وغير ذلك. # وقسم شهد الشرع بعدم اعتباره كالمنع من غراسة العنب لئلا يعصر منه خمرا، ~~فهذا لا يقول به. # وقسم لم يشهد الشرع باعتباره ولا بعدم اعتباره، وهو المصلحة المرسلة، وهو ~~حجة عند مالك خلافا لغيره (¬1) وقال أبو حامد: "إن وقعت في محل الحاجة ~~والتتمة لم يعتبر، كان وقعت في محل الضرورة فيجوز أن يؤدي إليها اجتهاد ~~مجتهد، والضرورة هي الخمسة التي اتفقت عليها الشرائع، وهي حفظ الأديان ~~والنفوس والأنساب والأموال والعقول" (¬2)، واشترط أبو حامد في المصلحة أن ~~تكون كلية قطعية مع كونها ضرورية (¬3). # - وأما سد الذرائع بمعناه: حسم مادة الفساد بقطع وسائله، والذرائع هي ~~الوسائل، وهي على ثلاثة أقسام: # أحدها معتبر إجماعا كسب الأصنام عند من يعلم من حاله أنه يسب الله. # وقسم غير معتبر إجماعا كالمنع من الشركة في سكنى الديار مخافة الزنى. # وقسم مختلف فيه كبيوع الآجال فاعتبرها مالك خلافا لغيره. PageV01P192 ### |||| AUTO تنبيه # : # ينقل أهل المذهب عن مالك أنه انفرد باعتبار العوائد والمصلحة والذريعة ~~وليس كذلك، فإن العادة هي العرف، وهو معتبر في المذاهب، والمصلحة قد ~~اعتبرها أهل المذاهب قسما منها، وإنما انفرد مالك بقسم، فحاصل هذا أنه ~~اعتبر المصلحة والذريعة أكثر من غيره لا أنه انفرد بهما. # - وأما العصمة، فمعناها أن يقول ms36 الله لنبي أو لعالم: "احكم فإنك لا تحكم ~~إلا بالصواب لأني عصمتك من الخطأ". # وقد اختلف الناس في ذلك، فقال بوقوع ذلك مويس بن عمران والروافض، وقالت ~~المعتزلة: وذلك ممتنع، وتوقف الشافعي ووافقه فخر الدين بن الخطيب (¬1). PageV01P193 ### || AUTO الفن الخامس من علم الأصول في الاجتهاد، والتقليد، والفتوى، والتعارض والترجيح # وفيه عشرة أبواب: ### ||| AUTO الباب الأول: في الاجتهاد # وهو استفراغ الوسع في النظر في الأحكام الشرعية (¬1)، وهو واجب عند مالك، ~~وجمهور العلماء على تفصيل نذكره بعد هذا. ### |||| AUTO فروع # : # - الأول: لا خلاف في جواز الاجتهاد بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- وأما اجتهاد غيره في زمانه، فان كان غائبا عنه جاز، وإن كان حاضرا ~~معه ففيه خلاف (¬2). # - الفرع الثاني: قال الشافعي وأبو يوسف وغيرهما: يجوز أن يحكم النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- بالاجتهاد، وقال آخرون لم يكن متعبدا به لأن الوحي يغني عن ~~الاجتهاد (¬3). # - الفرع الثالث: إذا نقل عن المجتهد قولان، فإن علم التاريخ عد الثاني ~~رجوعا عن الأول. وإن لم يعلم حكي عنه القولان ولم يحكم عليه برجوع، وإن كان ~~في وقت واحد بمعنى أن المسألة عنده محتملة للقولين، وإن أشار أبى ترجيح ~~أحدهما نقل عنه، وإلا نقل عنه القولان (¬4). PageV01P194 # - الفرع الرابع: إذا أفتى المجتهد في مسألة ثم سئل عنها مرة أخرى، فإن ~~كان ذاكرا لاجتهاده الأول أفتى به، كان نسيه استأنف الاجتهاد، فإن أداه إلى ~~خلاف الأول أفتي بالثاني (¬1). ### ||| AUTO الباب الثاني: في شروط المجتهد # وهي على الجملة أربعة: التكليف، والثاني العدالة، والثالث جودة الحفظ، ~~والرابع المعرفة بما يتوقف عليها الاجتهاد من العلوم (¬2)، وهي خمسة فنون: # - أولها: كتاب الله تعالى فلا بد من حفظه، وتجويد قراءته ولو بحرف واحد ~~من الأحرف السبعة، وفهم معانيه لا سيما آيات الأحكام، ومعرفة المكي والمدني ~~منه، ومعرفة المحكوم، والناسخ والمنسوخ منه وغير ذلك من علومه. # وقال قوم من الأصوليين: لا يشترط حفظه للقرآن ولا حفظه لآيات الأحكام منه ~~بل العلم بمواضعه لينظر فيها الحاجة إليها (¬3)، وهذا خطأ من وجهين: # أحدهما: أن الأحكام قد ms37 تخرج من غير الآيات المعلومة فيها فيضطر إلى حفظ ~~الجميع. # والآخر: أن من زهد في حفظ كتاب الله كما ينبغي أن يكون إماما في دين ~~الله، كيف وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "كتاب الله هو حبل الله ~~المتين، وصراطه المستقيم، فيه خبر من قبلكم ونبأ من بعدكم، وحكم ما بينكم، ~~من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله" (¬4) حسبك ~~هذا الوعيد لمن تركه وابتغى الهدى من غيره. # - وثانيها: حفظ حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأحاديث أصحابه، ~~وحفظ أسانيدها، ومعرفة الرجال الناقلين لهما، على أن أئمة المحدثين رضي ~~الله عنهم وجزاهم خيرا، قد قاموا بوظيفة معرفة الناقلين، وتجريحهم ~~وتعديلهم، وتمييز الحديث الصحيح من غيره، وتدوينه في تصانيفهم حين كفوا من ~~بعدهم مؤنة معرفة الأسانيد والرجال، وصار ذلك للمجتهد صفة كمال. PageV01P195 # وقال قوم: لا يشترط في المجتهد حفظ الحديث (¬1)، وهذا أيضا خطأ، فإن أكثر ~~الأحكام منصوصة في الحديث، فإذا لم يعرف الحديث أفتى بالقياس أو غيره من ~~الأدلة الضعيفة وخالف النص النبوي. # - وثالثها: المعرفة بالفقه، وحفظ مذاهب العلماء في الأحكام الشرعية ~~ليقتدي في مذاهبه بالسلف الصالح، وليختار في أقوالهم ما هو أصح وأرجح، ~~ولئلا يخرج عن أقوالهم بالكلية، فيخرق الإجماع، وقد كان مالك على جلالته ~~يقتدي بمن تقدمه من العلماء، ويتبع مذاهبهم. # - ورابعها: المعرفة بأصول الفقه، فإنه الآلة التي يتوصل بها للاجتهاد (¬2). # - وخامسها: المعرفة بما يحتاج إليه من علوم لسان العرب من النحو واللغة ~~ليفهم بذلك القرآن والحديث إذ هما بلسان العرب (¬3). # وأما معرفته بغير ما ذكرنا من العلوم فليست شرطا في الاجتهاد في الأحكام ~~الشرعية، ولكنها صفةكمال، ومن أراد الاجتهاد في فن من الفنون فلا بد له من ~~معرفته ومعرفة رواته. ### ||| AUTO الباب الثالث: في تصريف المجتهدين في الأحكام # الأحكام الشرعية ضربان: عقلية وهي أصل الدين، وسمعية وهو فروع الفقه. # - فأما أصول الدين كإثبات الصانع ووحدانيته وصفاته، وإثبات النبوة وغير ~~ذلك، فإن الحق فيها في قول واحد وما عدا ذلك باطل، ms38 وعلى ذلك اتفق العلماء ~~إلا الجاحظ والعنبري فإنهما قال: "كل مجتهد مصيب في أصول الدين"، بمعنى نفي ~~الإثم لا بمعنى مطابقة الاعتقاد للحق. # - وأما الفروع فهي على ثلاثة أضرب: # ضرب لا يسوغ الاجتهاد فيه لأنه علم من الدين بالضرورة، كوجوب الصلوات ~~الخمس وصيام رمضان وتحريم الخمر، فمن خالف في شيء من ذلك فهو مخطئ بإجماع ~~ويكفر، لأن المخالفة في ذلك تكذيب لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-. PageV01P196 # وضرب لم يعلم من الدين ضرورة، ولكنه أجمع عليه جميع الأمة في جميع ~~الأعصار والأمصار كوجوب الصداق في النكاح، وتحريم المطلقة ثلاثا إلا بعد ~~زوج، وغير ذلك، فهذا ضرب من خالف فيه فهو مخطئ بإجماع وهو فاسق. # وضرب يسوغ فيه الاجتهاد وهي المسائل التي اختلف فيها فقهاء الأمصار على ~~قولين فأكثر، ففي التصويب في هذا الضرب اختلاف العلماء، فقال قوم: "إن الحق ~~في ذلك كله واحد وما عداه باطل، ولكن المخطئ فيه غير مأثوم" وهو مذهب ~~الشافعي وقال قوم: "كل مجتهد مصيب"، وهو قول أبي حنيفة وأبي الحسن الأشعري ~~والقاضي أبي بكر وأكثر المتكلمين، ونقل عن مالك القولان (¬1). ### ||| AUTO الباب الرابع: في التقليد # ومعناه: قبول قول الغير من غير دليل (¬2)، وقد اختلف العلماء في جوازه، ~~وفي ذلك تفصيل: # - أما أصول الدين، فمنع أكثر المتكلمين من التقليد فيها، وأجازه أكثر ~~المحدثين وغيرهم (¬3). # - وأما ### |||| AUTO فروع # الفقه التي علمت من الدين ضرورة فلا يجوز التقليد فيها لاشتراك الناس في ~~العلم بها. # وأما ال ### |||| AUTO فروع # التي لا تعلم إلا بالنظر والاستدلال، فيجوز للعامي الذي لا يعرف طرق ~~الأحكام أن يقلد عالما ويعمل بقوله عند الجمهور. ### |||| AUTO فروع # : # الأول: يجوز تقليد المذاهب في النوازل والانتقال من مذهب إلى مذهب بثلاثة شروط: # - أحدها: أن يعتقد فيمن يقلده العلم والفضل. # - الثاني: لا يتبع رخص المذاهب. # - الثالث: لا يجمع بين المذاهب على وجه يخالف الإجماع، كمن تزوج بغير ~~صداق ولا ولي ولا شهود، فإن هذه الصورة لم يقل بها أحد. PageV01P197 # الثاني: إذا فعل المكلف فعلا مختلفا في تحريمه غير ms39 مقلد لأحد، فاختلف هل ~~هو آثم بناء على القول بالتحريم، أو غير آثم بناء على القول بالجواز. # الثالث: يقلد غير العلماء فيما يختص بهم من المعارف والصنائع، فمن ذلك ~~تقليد القائف في إلحاق النسب، وتقليد القاسم في القسم، وتقليد التاجر في ~~قيم المتلفات، وتقليد الخارص فيما يخرصه، وتقليد الراوي فيما يرويه، وتقليد ~~الجزار في الذكاة. ### ||| AUTO الباب الخامس: في الفتوى والنظر في صفة المفتي والمستفتي # - أما المفتي فيجب أن يجتمع فيه شروط الاجتهاد على القول بوجوب الاجتهاد. ~~. وأما على القول بعدم وجوبه فالمفتي ينقل أقوال إمامه الذي يقلد كمالك ~~والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم، وهذا هو الشأن في زماننا فيجب ~~أن يحقق قول إمامه في النازلة التي أفتى بها. # - وأما المستفتي فهو العامي الذي لا يعرف طرق الأحكام. # - وأما العالم، فإن كان عالما لم يبلغ درجة الاجتهاد جاز له أن يستفتي ~~ويقلد إماما كان بلغ درجة الاجتهاد فأكثر أهل السنة أنه لا يجوز له التقليد ~~وأجازه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وسفيان الثوري مطلقا، وأجازه محمد ~~بن الحسن أن يقلد من هو أعلم منه لا من هو مثله (¬1). ### |||| AUTO فروع # : # - الفرع الأول: لا يجوز للمستفتي أن يستفتي من شاء على الإطلاق، لأنه ~~ربما استفتى من لا يعرف الفقه، بل يجب أن يتعرف حال الفقيه في علمه وعدالته ~~ويكفيه في معرفة حاله خبر الواحد. # - الفرع الثاني: إن وجد المستفتي عالما واحدا قلده، كان وجد اثنين فأكثر ~~فقيل يقلد واحد منهم، وقيل يختار أعلمهم وأفضلهم. # - الفرع الثالث: إن استفتى رجلين فأكثر فاختلفوا في الفتيا، فقيل يأخذ ~~يقول من شاء منهم، وقيل يجتهد في أيهم أفضل فيأخذ بقوله، وقيل يأخذ بالقول ~~الأحوط (¬2). PageV01P198 ### ||| AUTO الباب السادس: في تعارض الأدلة # إذا تعارض دليلان فأكثر ففي ذلك ثلاثة طرق: # - الأول: العمل بهما، وذلك بالجمع بينهما على قدر الإمكان ولو من وجه ~~واحد، وهذا أولى الطرق لأنه ليس فيه إطراح لأحدهما. # - الثاني: ترجيح أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح المذكورة بعد. # - الثالث: نسخ ms40 أحدهما بالآخر وشرط معرفة المتقدم والمتأخر منهما. # فإن عجز عن الجمع والترجيح تساقط الدليلان ووجب التوقف أو تقليد مجتهد ~~آخر عشر على الترجيح، وقال القاضي أبو بكر بن الطيب: "يتخير في العمل ~~بأيهما شاء"، وقال الأبهري: "يتعين الحظر"، وقال أبو الفرج: "تتعين ~~الإباحة" بناء على أصله أن "الأشياء على الإباحة". ### ||| AUTO الباب السابع: في الترجيح # اتفق جمهور العلماء على القول بالترجيح بين الأدلة، وأنكره بعض الناس ~~والصحيح القول به، وإنما يتاتى في المظنونات، وأما القطعيات فلا يتأتى فيها ~~لتعذر التفاوت بين القطعيين، إذ ليس بعض المعلومات أقوى وأغلب من بعض وإن ~~كانت بعضها أجلى وأقرب حصولا وأشد استغناء عن التأمل. # فإذا تقرر هذا، فلا يخلو أن يكون الدليلان المتعارضان قطعيين، أو ظنيين، ~~أو أحدهما قطعي والآخر ظني: # فإن كانا قطعيين، كالنصوص المتواترة، فللمجتهد حالتان: الجمع بينهما إن ~~أمكن، والنسخ إن علم (التأويل). # وإن كانا ظنيين، كالظواهر والعمومات ونصوص أخبار الآحاد فلها ثلاثة ~~أحوال: الجمع إن أمكن، والنسخ إن علم التاريخ، والترجيح. # وإن كان أحدهما قطعيا والآخر ظنيا، فإن جهل التاريخ تعين المعلوم، وإن ~~تاخر المعلوم نسخ المظنون، كان تأخر المظنون لم ينسخ المعلوم (¬1). PageV01P199 ### |||| AUTO فروع # أربعة: # - الفرع الأول: إذا تعارض ظاهر من الكتاب وظاهر من السنة ففي ذلك ثلاثة ~~أقوال: قيل يقدم القرآن، وقيل تقدم السنة لأنها مفسرة للكتاب، وقيل: متوقف (¬1). # - الفرع الثاني: إذا تعارض نصان، أو ظاهران وأحدهما أقرب إلى الاحتياط ~~أخذ بالأحوط عند كثير من الفقهاء خلافا للقاضي أبي بكر (¬2). # - الفرع الثالث: إذا تعارض نصان، أو ظاهران، وانضم إلى أحدهما قياس ~~يوافقه رجح على الآخر (¬3). # - الفرع الرابع: إذا تعارض الأصل والغالب فاختلف أيهما يرجح، وترجيح ~~الغالب أكثر. ### ||| AUTO الباب الثامن: في ترجيح الأخبار # وهي إما في الإسناد، وإما في المتن: # - فأما الترجيح في الإسناد فيكون بعشرين وجها وهي: # أن يكون أحدهما يشهد لهما القرآن أو السنة المتواترة أو الإجماع أو دليل ~~العقل للعمل به، أو يكون في قضية مشهورة والآخر ليس كذلك، أو يكون رواته ~~أكثر أو أحفظ، ms41 أو يكون مسموعا من النبي -صلى الله عليه وسلم- والآخر مكتوب ~~عنه، أو متوقف على رفعه إليه -صلى الله عليه وسلم-، أو تتوقف روايته على ~~إثبات الحكم به، أو يكون راويه صاحب القضية أو يعضده إجماع أهل المدينة على ~~العمل به، أو تكون روايته أحسن نسقا، أو يكون سالما من الاضطراب والآخر ليس ~~كذلك، أو يكون راويه من أكابر الصحابة، أو يكون فقيها أو عالما بالعربية، ~~أو عرفت عدالته بالاختبار أو بتعديل الجمع الكثير، أو ذكر سبب عدالته ولم ~~يختلط عقله في بعض الأوقات، أو له اسم واحد لا يختلط بغيره، أو يكون مدنيا ~~أو متأخر الإسلام ليعلم أن ما رواه غير منسوخ (¬4). PageV01P200 # - وأما الترجيح في المتن فيكون بخمسة عشر وجها وهي: # أن يكون نصا في المراد، أو سالما من الاضطراب، أو يكون مستقلا بنفسه ~~مستغنيا عن الإضمار أو غير متفق على تخصيصه، أو ورد على غير سبب وقضي به ~~على الآخر في موضع، أو ورد بعبارات مختلفة لمعنى واحد، أو يتضمن نفي النقص ~~عن الصحابة رضي الله عنهم أو يكون فصيح اللفظ، أو لفظه حقيقة، أو يدل على ~~المراد من وجهين، أو تأكد لفظه بالتكرار أو يكون ناقلا عن حكم العقل، أو لم ~~يعمل بعض الصحابة أو السلف على خلافه مع الاطلاع عليه، أو كان مما تعم به ~~البلوى والآخر ليس كذلك (¬1). ### ||| AUTO الباب التاسع: في ترجيحات الأقيسة # قد ذكرنا في باب القياس أن مراتب القياس متفاوتة في القوة والضعف، وأن ~~منه الجلي والخفي، فإذا تعارض قياسان قدم الأقوى على الأضعف، والجلي على ~~الخفي، والأجلى على ما هو أقل جلاء منه، ويقدم قياس العلة على قياس ~~المناسبة، ويقدم قياس المناسبة على قياس الشبه. # ويترجح قياس العلة على قياس العلة بخمسة عشر وجها وهي: # النص على علته أو الاتفاق على علته، أو تكون علته أقل خلافا، أو مطردة ~~منعكسة، أو تشهد لها أصول كثيرة، أو تكون متعدية والأخرى قاصرة، أو تعم ~~فروعها، أو هي أعم، أو منتزعة من أصل منصوص عليه، ms42 أو تكون أقل أوصافا، أو ~~تكون بعض مقدماته يقينية، أو تكون علته وصفا حقيقيا، أو يكون أحد القياسين ~~فروعه من أصل جنسه أو لا يعود على أصله بالتخصيص، أو يكون ثبوت الحكم في ~~أصله أقوى بالإجماع أو بالتواتر والآخر ليس كذلك (¬2). ### ||| AUTO الباب العاشر: في أسباب الخلاف بين المجتهدين # وهي ستة عشر بالاستقراء، على أن هذا الباب انفردنا بذكره لعظم فائدته، ~~ولم يذكره أهل الأصول في كتبهم. ### |||| AUTO السبب الأول: تعارض الأدلة. PageV01P201 # وهو أغلب أسباب الخلاف، وقد تكلمنا عليه في بابه. ### |||| AUTO السبب الثاني: الجهل بالدليل. # وأكثر ما يجيء في الأخبار لأن بعض المجتهدين يبلغه الحديث فيقضي به، ~~وبعضهم لا يبلغه فيقضي بخلافه، فينبغي للمجتهد أن يكثر من حفظ الحديث ~~وروايته لتكون أقواله على مقتضى الأحاديث النبوية، ولذلك كثرت مخالفة أبي ~~حنيفة رحمه الله للحديث لقلة روايته له فرجع إلى القياس، بخلاف أحمد بن ~~حنبل فإنه كان متسع الرواية للحديث فاعتمد عليه وترك القياس، وأما مالك ~~والشافعي فإنهما أخذا بالطرفين، وقد قال الشافعي: "إذا صح الحديث فهو ~~مذهبي". ### |||| AUTO السبب الثالث: الاختلاف في صحة نقل الحديث. # بعد بلوغه إلى كل مجتهد، إلا أن منهم من صح عنده فعمل بمقتضاه، ومنهم من ~~لم يصح عنده إما لقدح في سنده، أو لتشديده في شروط الصحة، كثيرا ما يجري ~~ذلك لمالك رحمه الله فإنه من أشد أهل العلم تحفظا في نقل الحديث. ### |||| AUTO السبب الرابع: الاختلاف في نوع الدليل هل يحتج به أم لا؟ # فهذا السبب أوجب كثيرا من الخلاف، وذلك كعمل أهل المدينة وهو حجة عند ~~مالك فعمل بمقتضاه، وليس حجة عند غيره فلم يعملوا به، كالقياس وهو حجة عند ~~الجمهور فعملوا به. وليس حجة عند الظاهرية فلم يعملوا به. # وقد استوفينا الكلام على ذلك كله في فن الأدلة. ### |||| AUTO السبب الخامس: الاختلاف في قاعدة من الأصول # ينبني عليها الاختلاف في الفروع كحمل المطلق على المقيد وشبه ذلك. ### |||| AUTO السبب السادس: الاختلاف في القراءات في القرآن # ، فيأخذ مجتهد بقراءة، ويأخذ غيره بأخرى، ms43 كقوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم ~~وأرجلكم} [المائدة: الآية 6] قرئ بالنصب فاقتضى غسل الرجلين لعطفه على ~~الأيدي، وقرئ بالخفض فاقتضى مسحهما لعطفه على الرؤوس إلا أن يتاول على غير ذلك. ### |||| AUTO السبب السابع: في اختلاف الرواية في ألفاظ الحديث # ، كقوله -صلى الله عليه وسلم-: "ذكاة الجنين ذكاة أمه" (¬1) روي بالرفع ~~فأخذ به مالك والشافعي، وبالنصب فأخذ به أبو حنيفة. PageV01P202 ### |||| AUTO السبب الثامن: اختلاف وجه الإعراب مع اتفاق القراء في الرواية # ، مثل قوله عليه السلام: "أكل كل ذي ناب من السباع حرام" (¬1)، فبعضهم ~~جعل الأكل مصدرا مضافا إلى المفعول، فحرم أكل السباع، وبعضهم جعله مضافا ~~إلى الفاعل بعد قوله تعالى: {وما أكل السبع} [المائدة: الآية 3] فأجاز أكل ~~السباع. ### |||| AUTO السبب التاسع: كون اللفظ مشتركا بين معنيين # ، فأخذ بعض المحدثين بمعنى، وغيره بمعنى، كقوله تعالى: {ثلاثة قروء} ~~[البقرة: الآية 228] فحملها مالك والشافعي على الإطهار وأبو حنيفة على ~~الحيض لاشتراك اللفظ بين المعنيين. ### |||| AUTO السبب العاشر: الاختلاف في حمل اللفظ على العموم أو الخصوص # مثل قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: الآية 23] يحمل على ~~الزوجات والمملوكات أو على الزوجات خاصة. ### |||| AUTO السبب الحادي عشر: الاختلاف في حمل اللفظ # على الحقيقة أو على المجاز. ### |||| AUTO السبب الثاني عشر: الاختلاف هل في الكلام مضمر أم لا # . كقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} ~~[البقرة: الآية 184] فعله الجمهور على إضمار (فأفطر) خلافا للظاهرية. ### |||| AUTO السبب الثالث عشر: الاختلاف هل الحكم منسوخ أم لا؟ # وهذا أوجب كثيرا من الخلاف. ### |||| AUTO السبب الرابع عشر: الاختلاف في حمل الأمر على الوجوب أو على الندب # ، وهذا أيضا أوجب كثيرا من الخلاف. ### |||| AUTO السبب الخامس عشر: الاختلاف في حمل النهي # على التحريم أو على الكراهة. ### |||| AUTO السبب السادس عشر: الاختلاف في فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- # هل يحمل على الوجوب أو على الندب أو الإباحة. # كملت المقدمة المباركة بحمد الله وحسن عونه، وصلى الله على سيدنا ومولانا ~~محمد وآله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين ms44