######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002645Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الغرناطي الكلبي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 741 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التسهيل لعلوم التنزيل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند السنة #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002645Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2645_التسهيل-لعلوم-التنزيل-الغرناطي-الكلبي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الرابعة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1403 - 1983م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # التسهيل لعلوم التنزيل 1 - 4 PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الفقيه الإمام العالم العلم العلامة ~~فريد دهره ووحيد عصره أبو عبد الله محمد المدعو بالقاسم ابن أحمد بن محمد ~~بن جزى الكلبي رضي الله عنه وأرضاه وجعل الجنة مأواه بحرمة النبي الأواه ~~الحمد لله العزيز الوهاب مالك الملوك ورب الأرباب هو الذي أنزل على عبده ~~الكتاب هدى وذكرى لأولي الألباب وأودعه من العلوم النافعة والبراهين ~~القاطعة غاية الحكمة وفصل الخطاب وخصصه من الخصائص العلية واللطائف الخفية ~~والدلائل الجلية والأسرار الربانية العجب بكل عجب عجاب وجعله في الطبقة ~~العليا من البيان حتى أعجز الإنسان والجان واعترف علماء أرباب اللسان بما ~~تضمنه من الفصاحة والبراعة والبلاغة والإعراب والإغراب ويسر حفظه في الصدور ~~وضمن حفظه من التبديل والتغيير فلم يتغير ولا يتغير على طول الدهور وتوالي ~~الأحقاب وجعله قولا فصلا وحكما عدلا وآية بادية ومعجزة باقية يشاهدها من ~~شهد الوحي ومن غاب وتقوم بها الحجة للمؤمن الأواب والحجة على الكافر ~~المرتاب وهدى الخلق بما شرع فيه من الأحكام وبين الحلال والحرام وعلم من ~~شعائر الإسلام وصرف من النواهي والأوامر والمواعظ والزواجر والبشارة ~~بالثواب والنذارة بالعقاب وجعل أهل القرآن أهل الله وخاصته واصطفاهم من ~~عباده وأورثهم الجنة وحسن المآب فسبحان مولانا الكريم الذي خصنا بكتابه ~~وشرفنا بخطابه فياله من نعمة سابغة وحجة بالغة اوزعنا الله الكريم القيام ~~بواجب شكرها وتوفية حقها ومعرفة قدرها وما توفيقي إلا بالله هو ربي لا إله ~~إلا هو عليه توكلت وإليه متاب وصلاة الله وسلامه وتحياته وبركاته وإكرامه ~~على من دلنا على الله وبلغنا رسالة الله وجاءنا بالقرآن العظيم وبالآيات ~~والذكر الحكيم وجاهد في الله حق الجهاد وبذل جهده في الحرص على نجاة العباد ~~وعلم ونصح وبين وأوضح حتى قامت الحجة ولاحت المحجة وتبين الرشد من الغي ~~وظهر طريق الحق والصواب وانقشعت ظلمات الشك والارتياب ذلك سيدنا ومولانا ~~محمد النبي الأمي القرشي الهاشمي المختار من لباب اللباب والمصطفى من أطهر ~~الأنساب وأشرف الأحساب الذي أيده الله بالمعجزات الظاهرة ms0001 والجنود القاهرة ~~والسيوف الباترة الغضاب وجمع له بين شرف الدنيا والآخرة وجعله قائدا للغر ~~المحجلين والوجوه الناضرة فهو أول من يشفع يوم الحساب وأول من يدخل الجنة ~~ويقرع الباب فصلى الله عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الأكرمين خير أهل ~~وأصحاب صلاة زاكية نامية لا يحصر مقدارها العد والحساب ولا يبلغ إلى أدنى ~~وصفها ألسنة البلغاء ولا أقلام الكتاب أما بعد فإن علم القرآن العظيم هو ~~أرفع العلوم قدرا وأجلها خطرا وأعظمها أجرا وأشرفها ذكرا وأن الله أنعم علي ~~بأن شغلني بخدمة القرآن وتعلمه وتعليمه وشغفني بتفهم معانيه وتحصيل علومه ~~فاطلعت PageV01P002 # على ما صنف العلماء رضي الله عنهم في تفسير القرآن من التصانيف المختلفة ~~الأوصاف المتباينة الأصناف فمنهم من آثر الاختصار ومنهم من طول حتى كثر ~~الأسفار ومنهم من تكلم في بعض فنون العلم دون بعض ومنهم من اعتمد على نقل ~~أقوال الناس ومنهم من عول على النظر والتحقيق والتدقيق وكل أحد سلك طريقا ~~نحاه وذهب مذهبا ارتضاه وكلا وعد الله الحسنى فرغبت في سلوك طريقهم ~~والانخراط في مساق فريقهم وصنفت هذا الكتاب في تفسير القرآن العظيم وسائر ~~ما يتعلق به من العلوم وسلكت مسلكا نافعا إذ جعلته وجيزا جامعا قصدت به ~~أربع مقاصد تتضمن أربع فوائد الفائدة الأولى جمع كثير من العلم في كتاب ~~صغير الحجم تسهيلا على الطالبين وتقريبا على الراغبين فلقد احتوى هذا ~~الكتاب على ما تضمنته الدواوين الطويلة من العلم ولكن بعد تلخيصها وتمحيصها ~~وتنقيح فصولها وحذف حشوها وفضولها ولقد أودعته من كل فن من فنون علم القرآن ~~اللباب المرغوب فيه دون القشر المرغوب عنه من غير إفراط ولا تفريط ثم إني ~~عزمت على إيجاز العبارة وإفراط الاختصار وترك التطويل والتكرار الفائدة ~~الثانية ذكر نكت عجيبة وفوائد غريبة قلما توجد في كتاب لأنها من نبات صدري ~~وينابيع ذكري ومما أخذته عن شيوخي رضي الله عنهم أو مما التقطته من ~~مستظرفات النوادر الواقعة في غرائب الدفاتر الفائدة الثالثة إيضاح المشكلات ~~إما بحل العقد المقفلات وإما بحسن العبارة ورفع ms0002 الاحتمالات وبيان المجملات ~~الفائدة الرابعة تحقيق أقوال المفسرين السقيم منها والصحيح وتمييز الراجح ~~من المرجوح وذلك أن أقوال الناس على مراتب فمنها الصحيح الذي يعول عليه ~~ومنها الباطل الذي لا يلتفت إليه ومنها ما يحتمل الصحة والفساد ثم إن هذا ~~الاحتمال قد يكون متساويا أو متفاوتا والتفاوت قد يكون قليلا أو كثيرا وإني ~~جعلت لهذه الأقسام عبارات مختلفة تعرف بها كل مرتبة وكل قول فأدناها ما ~~أصرح بأنه خطأ أو باطل ثم ما أقول فيه إنه ضعيف أو بعيد ثم ما أقول إن غيره ~~أرجح أو أقوى أو أظهر أو أشهر ثم ما أقدم غيره عليه إشعارا بترجيح المتقدم ~~أو بالقول فيه قيل كذا قصدا للخروج من عهدته وأما إذا صرحت باسم قائل القول ~~فإني أفعل ذلك لأحد أمرين إما للخروج عن عهدته وإما لنصرته إذا كان قائله ~~ممن يقتدي به على أني لست أنسب الأقوال إلى أصحابها إلا قليلا وذلك لقلة ~~صحة إسنادها إليهم أو لاختلاف الناقلين في نسبتها إاليهم وأما إذا ذكرت ~~شيئا دون حكاية قوله عن أحد فذلك إشارة إلى أني أتقلده وأرتضيه سواء كان من ~~تلقاء نفسي أو مما أختاره من كلام غيري وإذا كان القول في غاية السقوط ~~والبطلان لم أذكره تنزيها للكتاب وربما ذكرته تحذيرا منه وهذا الذي من ~~الترجيح والتصحيح مبني على القواعد العلمية أو ما تقتضيه اللغة العربية ~~وسنذكر بعد هذا بابا في موجبات الترجيح بين الأقوال إن شاء الله وسميته ~~كتاب التسهيل لعلوم التنزيل وقدمت في أوله مقدمتين إحداهما في أبواب نافعة ~~وقواعد كلية جامعة والأخرى فيما كثر دوره من اللغات الواقعة وأنا أرغب إلى ~~الله العظيم الكريم أن يجعل تصنيف هذا الكتاب عملا مبرورا وسعيا مشكورا ~~ووسيلة توصلني إلى جنات النعيم وتنقذني من عذاب الجحيم ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم PageV01P003 # المقدمة الأولى فيها إثنا عشر بابا الباب الأول في نزول القرآن على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أول ما بعثه الله بمكة وهو ابن أربعين ms0003 سنة إلى ~~أن هاجر إلى المدينة ثم نزل عليه بالمدينة إلى أن توفاه الله فكانت مدة ~~نزوله عليه عشرون سنة وقيل كانت ثلاث وعشرين سنة على حسب الاختلاف في سنه ~~صلى الله عليه وسلم يوم توفي هل كان ابن ستين سنة أو ثلاث وستين سنة وكان ~~ربما تنزل عليه سورة كاملة وربما تنزل عليه آيات مفترقات فيضم عليه السلام ~~بعضها إلى بعض حتى تكمل السورة وأول ما نزل عليه من القرآن صدر سورة العلق ~~ثم المدثر والمزمل وقيل أول ما نزل المدثر وقيل فاتحة الكتاب والأول هو ~~الصحيح لما ورد في الحديث الصحيح عن عائشة في حديثها الطويل في ابتداء ~~الوحي قالت فيه جاءه الملك وهو بغار حراء قال اقرأ قال ما أنا بقاريء قال ~~فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقاريء قال ~~فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا ~~بقاريء قال فأخذني وغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ثم قال * ~~(اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم ~~بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم) * فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يرجف فؤاده فقال زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه ما يجد من الروع وفي ~~رواية من طريق جابر ابن عبد الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم زملوني ~~فأنزل الله تعالى * (يا أيها المزمل) * وآخر ما نزل * (إذا جاء نصر الله ~~والفتح) * وقيل أية الزنى التي في البقرة وقيل الآية قبلها وكان القرآن على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم متفرق في الصحف وفي صدور الرجال فلما ~~توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قعد علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ~~بيته فجمعه على ترتيب نزوله ولو وجد مصحفه لكان فيه علم كبير ولكنه لم يوجد ~~فلما قتل جماعة من الصحابة يوم اليمامة في قتال مسيلمة الكذاب أشار عمر بن ~~الخطاب ms0004 على أبي بكر الصديق رضي الله عنهما بجمع القرآن مخافة أن يذهب بموت ~~القراء فجمعه في صحف غير مرتب السور وبقيت تلك الصحف عند أبي بكر ثم عند ~~عمر بعده ثم عند بنته حفصة أم المؤمنين وانتشرت في خلال ذلك صحف كتبت في ~~الآفاق عن الصحابة وكان بينها اختلاف فأشار حذيفة بن اليمان على عثمان بن ~~عفان رضي الله عنهما فجمع الناس على مصحف واحد خيفة من اختلافهم فانتدب ~~لذلك عثمان وأمر زيد بن ثابت فجمعه وجعل معه ثلاثة من قريش عبد الله بن ~~الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وسعيد بن العاصي بن أمية ~~وقال لهم إذا اختلفتم في شيء فاجعلوه بلغة قريش وجعلوا المصحف الذي كان عند ~~حفصة إماما في هذا الجمع الأخير وكان عثمان رضي الله عنه يتعهدهم ويشاركهم ~~في ذلك فلما كمل المصحف نسخ عثمان رضي الله عنه منه نسخا ووجهها إلى ~~الأمصار وأمر بما سواها أن تخرق أو تحرق يروى بالحاء والخاء المنقوطة ~~فترتيب السور على ما هو الآن من فعل عثمان وزيد بن ثابت والذين كتبوا معه ~~المصحف وقد قيل إنه من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ضعيف ترده ~~الآثار الواردة في ذلك وأما نقط القرآن وشكله فأول من فعل ذلك الحجاج بن ~~يوسف بأمر عبد الملك بن مروان وزاد الحجاج تحزيبه وقيل أول من نقطة يحيى بن ~~يعمر وقيل أبو الأسود الدؤلي وأما وضع الأعشار فيه فقيل إن الحجاج فعل ذلك ~~وقيل بل أمره به المأمون العباسي وأما أسماؤه فهي PageV01P004 # أربعة القرآن والفرقان والكتاب والذكر وسائر ما يسمى صفات لا أسماء كوصفه ~~بالعظيم والكريم والمتين والعزيز والمجيد وغير ذلك فأما القرآن فأصله مصدر ~~قرأ ثم أطلق على المقروء وأما الفرقان فمصدر أيضا معناه التفرقة بين الحق ~~والباطل وأما الكتاب فمصدر ثم اطلق على المكتوب وأما الذكر فسمي القرآن به ~~لما فيه من ذكر الله أو من التذكير والمواعظ ويجوز في السورة من القرآن ~~الهمز وترك الهمز لغة ms0005 قريش وأما الآية فأصلها العلامة ثم سميت الجملة من ~~القرآن به لأنها علامة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم الباب الثاني في ~~السورة المكية والمدنية اعلم أن السور المكية هي التي نزلت بمكة ويعد منها ~~كل ما نزل قبل الهجرة وإن نزل بغير مكة كما أن المدنية هي السورة التي نزلت ~~بالمدينة ويعد منها كل ما نزل بعد الهجرة وإن نزل بغير المدينة وتنقسم ~~السور ثلاثة أقسام قسم مدنية باتفاق وهي اثنان وعشرون سورة وهي البقرة وآل ~~عمران والنساء والمائدة والأنفال وبراءة والنور والأحزاب والقتال والفتح ~~والحجرات والحديد والمجادلة والحشر والممتحنة والصف والجمعة والمنافقون ~~والتغابن والطلاق والتحريم وإذا جاء نصر الله وقسم فيها خلاف هل هي مكية أو ~~مدنية وهي ثلاثة عشر سورة أم القرآن والرعد والنحل والحج والإنسان ~~والمطففون والقدر ولم يكن وإذا زلزلت وأرأيت والإخلاص والمعوذتين وقسم مكية ~~باتفاق وهي سائر السور وقد وقعت آيات مدنية في سور مكية كما وقعت آيات مكية ~~في سور مدنية وذلك قليل مختلف في أكثره واعلم أن السور المكية نزل أكثرها ~~في إثبات العقائد والرد على المشركين وفي قصص الأنبياء وأن السور المدنية ~~نزل أكثرها في الأحكام الشرعية وفي الرد على اليهود والنصارى وذكر ~~المنافقين والفتوى في مسائل وذكر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وحيث ما ~~ورد يا أيها الذين آمنوا فهو مدني وأما يا أيها الناس فقد وقع في المكي ~~والمدني الباب الثالث في المعاني والعلوم التي تضمنها القرآن ولنتكلم في ~~ذلك على الجملة والتفصيل أما الجملة فاعلم أن المقصود بالقرآن دعوة الخلق ~~إلى عبادة الله وإلى الدخول في دينه ثم إن هذا المقصد يقتضى أمرين لا بد ~~منهما وإليهما ترجع معاني القرآن كله أحدهما بيان العبادة التي دعي الخلق ~~إليها والأخرى ذكر بواعث تبعثهم على الدخول فيها وترددهم إليها فأما ~~العبادة فتنقسم إلى نوعين وهما أصول العقائد وأحكام الأعمال وأما البواعث ~~عليها فأمرين وهما الترغيب والترهيب وأما على التفصيل فاعلم أن معاني ~~القرآن سبعة وهي علم الربوبية والنبوة ms0006 والمعاد والأحكام والوعد والوعيد ~~والقصص فأما علم الربوبية فمنه إثبات وجود الباري جل جلاله والاستدلال عليه ~~بمخلوقاته فكل ما جاء في القرآن من التنبيه على المخلوقات والاعتبار في ~~خلقة الأرض والسماوات والحيوان والنبات والريح والأمطار والشمس والقمر ~~والليل والنهار وغير ذلك من الموجودات فهو دليل على خالقه ومنه إثبات ~~الوحدانية والرد على المشركين والتعريف بصفات الله من الحياة والعلم ~~والقدرة والإرادة والسمع والبصر وغير ذلك من أسمائه وصفاته والتنزيه عما لا ~~يليق به وأما النبوة فإثبات نبوة الأنبياء عليهم السلام على العموم ونبوة ~~محمد صلى الله عليه وسلم على الخصوص وإثبات الكتب التي أنزلها الله عليهم ~~ووجود الملائكة الذين PageV01P005 # كان منهم وسائط بين الله وبينهم والرد على من كفر بشيء من ذلك وينخرط في ~~سلك هذا ما ورد في القرآن من تأنيس النبي صلى الله عليه وسلم وكرامته ~~والثناء عليه وسائر الأنبياء صلى الله عليه وعليهم أجمعين وأما المعاد ~~فإثبات الحشر وإقامة البراهين والرد على من خالف فيه وذكر ما في الدار ~~الآخرة من الجنة والنار والحساب والميزان وصحائف الأعمال وكثرة الأهوال ~~ونحو ذلك وأما الأحكام فهي الأوامر والنواهي وتنقسم خمسة أنواع واجب ومندوب ~~وحرام ومكروه ومباح ومنها ما يتعلق بالأبدان كالصلاة والصيام وما يتعلق ~~بالأموال كالزكاة وما يتعلق بالقلوب كالإخلاص والخوف والرجاء وغير ذلك وأما ~~الوعد فمنه وعد بخير الدنيا من النصر والظهور وغير ذلك ومنه وعد بخير ~~الآخرة وهو الأكثر كأوصاف الجنة ونعيمها وأما الوعيد فمنه تخويف بالعقاب في ~~الدنيا ومنه تخويف بالعقاب في الآخرة وهو الأكثر كأوصاف جهنم وعذابها ~~وأوصاف القيامة وأهوالها وتأمل القرآن تجد الوعد مقرونا بالوعيد قد ذكر ~~أحدهما على أثر ذكر الآخر ليجمع بين الترغيب والترهيب وليتبين أحدهما ~~بالآخر كما قيل فبضدها تتبين الأشياء وأما القصص فهو ذكر أخبار الأنبياء ~~المتقدمين وغيرهم كقصة أصحاب الكهف وذي القرنين فإن قيل ما الحكمة في تكرار ~~قصص الأنبياء في القرآن فالجواب من ثلاثة أوجه الأول أنه ربما ذكر في سورة ~~من أخبار الأنبياء ما لم يذكره في ms0007 سورة أخرى ففي كل واحدة منهما فائدة ~~زائدة على الأخرى الثاني أنه ذكرت أخبار الأنبياء في مواضع على طريقة ~~الإطناب وفي مواضع على طريقة الإيجاز لتظهر فصاحة القرآن في الطريقتين ~~الثالث أن أخبار الأنبياء قصد بذكرها مقاصد فتعدد ذكرها بتعدد تلك المقاصد ~~فمن المقاصد بها إثبات نبوة الأنبياء المتقدمين بذكر ما جرى على أيديهم من ~~المعجزات وذكر إهلاك من كذبهم بأنواع من المهالك ومنها إثبات النبوة لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم لإخباره بتلك الأخبار من غير تعلم من أحد وإلى ذلك ~~الإشارة بقوله تعالى * (ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا) * ومنها ~~إثبات الوحدانية ألا ترى أنه لما ذكر إهلاك الأمم الكافرة قال " فما أغنت ~~عنهم آلهتهم اللاتي يدعون من دون الله من شيء " ومنها الاعتبار في قدرة ~~الله وشدة عقابه لمن كفر ومنها تسلية النبي صلى الله عليه وسلم عن تكذيب ~~قومه له بالتأسي بمن تقدم من الأنبياء كقوله * (ولقد كذبت رسل من قبلك) * ~~ومنها تسليته عليه السلام ووعده بالنصر كما نصر الأنبياء الذين من قبله ~~ومنها تخويف الكفار بأن يعاقبوا كما عوقب الكفار الذين من قبلهم إلى غير ~~ذلك مما احتوت عليه أخبار الأنبياء من العجائب والمواعظ واحتجاج الأنبياء ~~وردهم على الكفار وغير ذلك فلما كانت أخبار الأنبياء تفيد فوائد كثيرة ذكرت ~~في مواضع كثيرة ولكل مقام مقال الباب الرابع في فنون العلم التي تتعلق ~~بالقرآن اعلم أن الكلام على القرآن يستدعي الكلام في اثني عشر فنا من ~~العلوم وهي التفسير والقراءات والأحكام والنسخ والحديث والقصص والتصوف ~~وأصول الدين وأصول الفقه واللغة والنحو والبيان فأما التفسير فهو المقصود ~~بنفسه وسائر هذه الفنون أدوات تعين عليه أو تتعلق به أو تتفرع منه ومعنى ~~التفسير شرح القرآن وبيان معناه والإفصاح بما يقتضيه بنصه أو إشارته أو ~~نجواه واعلم أن التفسير منه متفق عليه ومختلف فيه ثم إن المختلف فيه على ~~ثلاثة أنواع الأول اختلاف في العبارة مع اتفاق في المعنى فهذا عده كثير من ~~المؤلفين خلافا وليس في ms0008 الحقيقة بخلاف لاتفاق معناه وجعلناه نحن قولا واحدا ~~وعبرنا عنه بأحد عبارات المتقدمين أو بما يقرب منها PageV01P006 # أو بما يجمع معانيها الثاني اختلاف في التمثيل لكثرة الأمثلة الداخلة تحت ~~معنى واحد وليس مثال منها على خصوصه هو المراد وإنما المراد المعنى العام ~~التي تندرج تلك الأمثلة تحت عمومه فهذا عده أيضا كثير من المؤلفين خلافا ~~وليس في الحقيقة بخلاف لأن كل قول منها مثال وليس بكل المراد ولم نعده نحن ~~خلافا بل عبرنا عنه بعبارة عامة تدخل تلك تحتها وربما ذكرنا بعض تلك ~~الأقوال على وجه التمثيل مع التنبيه على العموم المقصود الثالث اختلاف ~~المعنى فهذا هو الذي عددناه خلافا ورجحنا فيه بين أقوال الناس حسبما ذكرناه ~~في خطبة الكتاب فإن قيل ما الفرق بين التفسير والتأويل فالجواب أن في ذلك ~~ثلاثة أقوال الأول أنهما بمعنى واحد الثاني أن التفسير للفظ والتأويل ~~للمعنى الثالث وهو الصواب أن التفسير هو الشرح والتأويل هو حمل الكلام على ~~معنى غير المعنى الذي يقتضيه الظاهر بموجب اقتضى أن يحمل على ذلك ويخرج على ~~ظاهره وأما القراءات فإنها بمنزلة الرواية في الحديث فلا بد من ضبطها كما ~~يضبط الحديث بروايته ثم إن القراءات على قسمين مشهورة وشاذة فالمشهورة هي ~~القراءات السبع وما جرى مجراها كقراءة يعقوب وابن محيصين والشاذة ما سوى ~~ذلك وإنما بنينا هذا الكتاب على قراءة نافع لوجهين أحدهما أنها القراءة ~~المستعملة في بلادنا بالأندلس وسائر بلاد المغرب الأخرى اقتداء بالمدينة ~~شرفها الله لأنها قراءة أهل المدينة وقال مالك بن أنس قراءة نافع سنة ~~وذكرنا من سائر القراءة ما فيها فائدة في المعنى والإعراب وغير ذلك دون ما ~~لا فائدة فيه زائدة واستغنينا عن استيفاء القراءات لكونها مذكورة في الكتب ~~المؤلفة فيها وقد ألفنا فيها كتبا نفع الله بها وأيضا فإنا لما عزمنا في ~~هذا الكتاب على الاختصار حذفنا منه ما لا تدعو إليه الضرورة وقد ذكرنا في ~~هذه المقدمات بابا في قواعد أصول القراءات وأما أحكام القرآن فهي ما ورد ~~فيه من ms0009 الأوامر والنواهي والمسائل الفقهية وقال بعض العلماء إن آيات ~~الأحكام خمسمائة آية وقد تنتهي إلى أكثر من ذلك إذا استقصى تتبعها في ~~مواضعها وقد صنف الناس في أحكام القرآن تصانيف كثيرة ومن أحسن تصانيف ~~المشارقة فيها تأليف إسماعيل القاضي وابن الحسن كباه ومن أحسن تصانيف أهل ~~الأندلس تأليف القاضي الإمام أبي بكر بن العربي والقاضي الحافظ بن محمد بن ~~عبد المنعم ابن عبد الرحيم المعروف بابن الفرس وأما النسخ فهو يتعلق ~~بالأحكام لأنها محل النسخ إذ لا تنسخ الأخبار ولا بد من معرفة ما وقع في ~~القرآن من الناسخ والمنسوخ والمحكم وهو ما لم ينسخ وقد صنف الناس في ناسخ ~~القرآن ومنسوخه تصانيف كثيرة وأحسنها تأليف القاضي أبي بكر بن العربي وقد ~~ذكرنا في هذه المقدمات بابا في قواعد النسخ وذكر ما تقرر في القرآن من ~~المنسوخ وذكرنا سائره في مواضعه وأما الحديث فيحتاج المفسر إلى روايته ~~وحفظه لوجهين الأول أن كثيرا من الآيات في القرآن نزلت في قوم مخصوصين ~~ونزلت بأسباب قضايا وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من الغزوات ~~والنوازل والسؤالات ولا بد من معرفة ذلك ليعلم فيمن نزلت الآية وفيما نزلت ~~ومتى نزلت فإن الناسخ يبنى على معرفة تاريخ النزول لأن المتأخر ناسخ ~~للمتقدم الثاني أنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم كثير من تفسير القرآن ~~فيجب معرفته لأن قوله عليه السلام مقدم على أقوال الناس وأما القصص فهي من ~~جملة العلوم التي تضمنها القرآن فلا بد من تفسيره إلا أن الضروري منه ما ~~يتوقف التفسير عليه وما سوى ذلك زائد مستغنى عنه وقد أكثر بعض المفسرين من ~~حكاية القصص الصحيح وغير الصحيح حتى أنهم ذكروا منه ما لا يجوز ذكره مما ~~فيه تقصير بمنصب PageV01P007 # الأنبياء عليهم السلام أو حكاية ما يجب تنزيههم عنه وأما نحن فاقتصرنا في ~~هذا الكتاب من القصص ما يتوقف التفسير عليه وعلى ما ورد منه في الحديث ~~الصحيح وأما التصوف فله تعلق بالقرآن لما ورد في القرآن من المعارف ms0010 الإلهية ~~ورياضة النفوس وتنوير القلوب وتطهيرها باكتساب الأخلاق الحميدة واجتناب ~~الأخلاق الذميمة وقد تكلمت المتصوفة في تفسير القرآن فمنهم من أحسن وأجاد ~~ووصل بنور بصيرته إلى دقائق المعاني ووقف على حقيقة المراد ومنهم من توغل ~~في الباطنية وحمل القرآن على ما لا تقتضيه اللغة العربية وقد جمع أبو عبد ~~الرحمن السلمي كلامهم في التفسير في كتاب سماه الحقائق وقال بعض العلماء بل ~~في البواطل وإذا انتصفنا قلنا فيه حقائق وبواطل وقد ذكرنا هذا في كتاب ما ~~يستحسن من الإشارات الصوفية دون ما يعترض أو يقدح فيه وتكلمنا أيضا على ~~اثني عشر مقاما من مقام التصوف في مواضعها من القرآن فتكلمنا على الشكر في ~~أم القرآن لما بين الحمد والشكر من الاشتراك في المعنى وتكلمنا على التقوى ~~في قوله تعالى في البقرة * (هدى للمتقين) * وعلى الذكر في قوله فيها * ~~(فاذكروني أذكركم) * وعلى الصبر في قوله تعالى * (وبشر الصابرين) * وعلى ~~التوحيد في قوله فيها * (وإلهكم إله واحد) * وعلى محبة الله في قوله فيها * ~~(والذين آمنوا أشد حبا لله) * وعلى التوكل في قوله في آل عمران * (فإذا ~~عزمت فتوكل على الله) * وعلى المراقبة في قوله في النساء * (إن الله كان ~~عليكم رقيبا) * وعلى الخوف والرجاء في قوله في الأعراف * (وادعوه خوفا ~~وطمعا) * وعلى التوبة في قوله في النور * (وتوبوا إلى الله جميعا) * وعلى ~~الإخلاص في قوله في لم يكن * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) ~~* وأما أصول الدين فيتعلق بالقرآن من طرفين أحدهما ما ورد في القرآن من ~~إثبات العقائد وإقامة البراهين عليها والرد على أصناف الكفار والآخر أن ~~الطوائف المختلفة من المسلمين تعلقوا بالقرآن وكل طائفة منهم تحتج لمذهبها ~~بالقرآن وترد على من خالفها وتزعم أنه خالف القرآن ولا شك أن منهم المحق ~~والمبطل فمعرفة تفسير القرآن أن توصل في ذلك إلى التحقيق مع التشديد ~~والتأييد من الله والتوفيق وأما أصول الفقه فإنها من أدوات تفسير القرآن ~~على أن كثيرا من المفسرين لم يشتغلوا بها وإنها لنعم العون على فهم ms0011 المعاني ~~وترجيح الأقوال وما أحوج المفسر إلى معرفة النص والظاهر والمجمل والمبين ~~والعام والخاص والمطلق والمقيد وفحوى الخطاب ولحن الخطاب ودليل الخطاب ~~وشروط النسخ ووجوه التعارض وأسباب الخلاف وغير ذلك من علم الأصول وأما ~~اللغة فلا بد للمفسر من حفظ ما ورد في القرآن منها وهي غريب القرآن وهي من ~~فنون التفسير وقد صنف الناس في غريب القرآن تصانيف كثيرة وقد ذكرنا بعد هذه ~~المقدمة مقدمة في اللغات الكثيرة الدوران في القرآن لئلا نحتاج أن نذكرها ~~حيث وقعت فيطول الكتاب بكثرة تكرارها وأما النحو فلا بد للمفسر من معرفته ~~فإن القرآن نزل بلسان العرب فيحتاج إلى معرفة اللسان والنحو ينقسم إلى ~~قسمين أحدهما عوامل الإعراب وهي أحكام الكلام المركب والآخر التصريف وهي ~~أحكام الكلمات من قبل تركيبها وقد ذكرنا في هذا الكتاب من إعراب القرآن ما ~~يحتاج إليه من المشكل والمختلف أو ما يفيد فهم المعنى أو ما يختلف المعنى ~~باختلافه ولم نتعرض لما سوى ذلك من الإعراب السهل الذي لا يحتاج إليه إلا ~~المبتدىء فإن ذلك يطول بغير فائدة كبيرة وأما علم البيان فهو علم شريف تظهر ~~به فصاحة القرآن وقد ذكرنا منه في هذا الكتاب فوائد فائقة ونكت مستحسنة ~~رائقة وجعلنا في المقدمات بابا في أدوات البيان PageV01P008 # ليفهم به ما يرد منها مفرقا في مواضعه من القرآن الباب الخامس في أسباب ~~الخلاف بين المفسرين والوجوه التي يرجح بها بين أقوالهم فأما أسباب الخلاف ~~فهي اثني عشر الأول اختلاف القرآن الثاني اختلاف وجوه الإعراب وإن اتفقت ~~القراءات الثالث اختلاف اللغويين في معنى الكلمة الرابع اشتراك اللفظ بين ~~معنيين فأكثر الخامس احتمال العموم والخصوص السادس احتمال الإطلاق أو ~~التقييد السابع احتمال الحقيقة أو المجاز الثامن احتمال الإضمار أو ~~الاستقلال التاسع احتمال الكلمة زائدة العاشر احتمال حمل الكلام على ~~الترتيب وعلى التقديم والتأخير الحادي عشر احتمال أن يكون الحكم منسوخا أو ~~محكما الثاني عشر اختلاف الرواية في التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعن السلف رضي الله عنهم وأما وجوه ms0012 الترجيح فهي اثني عشر الأول تفسير بعض ~~القرآن ببعض فإذا دل موضع من القرآن على المراد بموضع آخر حملناه عليه ~~ورجحنا القول بذلك على غيره من الأقوال الثاني حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإذا ورد عنه عليه السلام تفسير شيء من القرآن عولنا عليه لا سيما إن ~~ورد في الحديث الصحيح الثالث أن يكون القول قول الجمهور وأكثر المفسرين فإن ~~كثرة القائلين بالقول يقتضي ترجيحه الرابع أن يكون القول قول من يقتدى به ~~من الصحابة كالخلفاء الأربعة وعبد الله بن عباس لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل الخامس أن يدل على صحة القول ~~كلام العرب من اللغة والإعراب أو التصريف أو الاشتقاق السادس أن يشهد بصحة ~~القول سياق الكلام ويدل عليه ما قبله أو ما بعده السابع أن يكون ذلك المعنى ~~المتبادر إلى الذهن فإن ذلك دليل على ظهوره ورجحانه الثامن تقديم الحقيقة ~~على المجاز فإن الحقيقة أولى أن يحمل عليها اللفظ عند الأصوليين وقد يترجح ~~المجاز إذا كثر استعماله حتى يكون أغلب استعمالا من الحقيقة ويسمى مجازا ~~راجحا والحقيقة مرجوحة وقد اختلف العلماء أيهما يقدم فمذهب أبي حنيفة تقديم ~~الحقيقة لأنها الأصل ومذهب أبي يوسف تقديم المجاز الراجح لرجحانه وقد يكون ~~المجاز أفصح وأبرع فيكون أرجح التاسع تقديم العمومي على الخصوصي فإن ~~العمومي أولى لأنه الأصل إلا أن يدل دليل على التخصيص العاشر تقديم الإطلاق ~~على التقييد إلا أن يدل دليل على التقييد الحادي عشر تقديم الاستقلال على ~~الإضمار إلا أن يدل دليل على الإضمار الثاني عشر حمل الكلام على ترتيبه إلا ~~أن يدل دليل على التقديم والتأخير الباب السادس في ذكر المفسرين اعلم أن ~~السلف الصالح انقسموا إلى فرقتين فمنهم من فسر القرآن وتكلم في معانيه وهم ~~الأكثرون ومنهم من توقف عن الكلام فيه احتياطا لما ورد من التشديد في ذلك ~~فقد قالت عائشة رضي الله عنها ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر من ~~القرآن الآيات إلا ms0013 بعد علمه إياهن من جبريل وقال صلى الله عليه وسلم من قال ~~في القرآن برأيه وأصاب فقد أخطأ وتأول المفسرون حديث عائشة رضي الله عنها ~~بأنه في مغيبات القرآن التي لا تعلم إلا بتوقيف من الله تعالى وتأول الحديث ~~الآخر بأنه فيمن تكلم في القرآن بغير علم ولا أدوات لا فيمن تكلم فيما ~~تقتضيه أدوات العلوم ونظر في أقوال العلماء المتقدمين فإن هذا لم يقل في ~~القرآن برأيه واعلم أن المفسرين على طبقات فالطبقة الأولى الصحابة رضي الله ~~عنهم وأكثرهم كلاما في التفسير ابن عباس وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~يثني على تفسير ابن عباس ويقول كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق وقال ابن ~~عباس PageV01P009 # ما عندي من تفسير القرآن فهو عن علي بن أبي طالب ويتلوهما عبد الله بن ~~مسعود وأبي بن كعب وزيد ابن ثابت وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن ~~عمرو بن العاص وكلما جاء من التفسير عن الصحابة فهو حسن والطبقة الثانية ~~التابعون وأحسنهم كلاما في التفسير الحسن بن الحسن البصري وسعيد بن جبير ~~ومجاهد مولى ابن عباس وعلقمة صاحب عبد الله بن مسعود ويتلوهم عكرمة وقتادة ~~والسدي والضحاك ابن مزاحم وأبو صالح وأبو العالية ثم حمل تفسير القرآن عدول ~~كل خلف وألف الناس فيه كالمفضل وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري وعلي بن ~~أبي طلحة وغيرهم ثم إن محمد بن جرير الطبري جمع أقوال المفسرين وأحسن النظر ~~فيها وممن صنف في التفسير أشياء أبو بكر النقاش والثعلبي والماوردي إلا أن ~~كلامهم يحتاج إلى تنقيح وقد استدرك الناس على بعضهم وصنف أبو محمد بن قتيبة ~~في غريب القرآن ومشكله وكثير من علومه وصنف في معاني القرآن جماعة من ~~النحويين كأبي إسحق الزجاج وأبي علي الفارسي وأبي جعفر النحاس وأما أهل ~~المغرب والأندلس فصنف القاضي منذر بن سعيد البلوطي كتابا في غريب القرآن ~~وتفسيره ثم صنف المقرئ أبو محمد مكي بن أبي طالب كتاب الهداية في تفسير ~~القرآن وكتابا في ms0014 غريب القرآن وكتابا في ناسخ القرآن ومنسوخه وكتابا في ~~إعراب القرآن إلى غير ذلك من تآليفه فإنها نحو ثمانين تأليفا أكثرها في ~~علوم القرآن والقراءات والتفسير وغير ذلك وأما أبو عمرو الداني فتآليفه ~~تنيف على مائة وعشرين إلا أن أكثرها في القرآن ولم يؤلف في التفسير إلا ~~قليلا وأما أبو العباس المهدي فمتقن التآليف حسن الترتيب جامع لفنون علوم ~~القرآن ثم جاء القاضيان أبو بكر بن العربي وأبو محمد عبد الحق بن عطية ~~فأبدع كل واحد وأجمل واحتفل وأكمل فأما ابن العربي فصنف كتاب أنوار الفجر ~~في غاية الاحتفال والجمع لعلوم القرآن فلما تلف تلافاه بكتاب قانون التأويل ~~إلا أنه اخترمته المنية قبل تخليصه وتلخيصه وألف في سائر علوم القرآن ~~تآليفا مفيدة وأما ابن عطية فكتابه في التفسير أحسن التآليف وأعدلها فإنه ~~اطلع على تآليف من كان قبله فهذبها ولخصها وهو مع ذلك حسن العبارة مسدد ~~النظر محافظ على السنة ثم ختم علم القرآن بالأندلس وسائر المغرب بشيخنا ~~الأستاذ أبو جعفر بن الزبير فلقد قطع عمره في خدمة القرآن وآتاه الله بسطة ~~في علمه وقوة في فهمه وله فيه تحقيق ونظر دقيق ومما بأيدينا من تآليف أهل ~~المشرق تفسير ابن القاسم الزمخشري فمسدد النظر بارع في الإعراب متقن في علم ~~البيان إلا أنه ملأ كتابه من مذهب المعتزلة وشرهم وحمل آيات القرآن على ~~طريقتهم فتكدر صفوه وتمرر حلوه فخذ منه ما صفا ودع ما كدر وأما القرنوي ~~فكتابه مختصر وفيه من التصوف نكت بديعة وأما ابن الخطيب فتضمن كتابه ما في ~~كتاب الزمخشري وزاد عليه إشباع في قواعد علم الكلام ونمقه بترتيب المسائل ~~وتدقيق النظر في بعض المواضع وهو على الجملة كتاب كبير الجرم ربما يحتاج ~~إلى تلخيص والله ينفع الجميع بخدمة كتابه ويجزيهم أفضل ثوابه الباب السابع ~~في الناسخ والمنسوخ النسخ في اللغة هو الإزالة والنقل ومعناه في الشريعة ~~رفع الحكم الشرعي بعد ما نزل ووقع في القرآن على ثلاثة أوجه الأول نسخ ~~اللفظ والمعنى كقوله لا ترغبوا عن ms0015 آبائكم فإنه كفر بكم الثاني نسخ اللفظ ~~دون المعنى كقوله الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله ~~والله عزيز حكيم الثالث نسخ المعنى دون اللفظ وهو كثير وقع منه في القرآن ~~على ما عد بعض العلماء PageV01P010 # مائتا موضع وثنتا عشرة مواضع منسوخة إلا أنهم عدوا التخصيص والتقييد نسخا ~~والاستثناء نسخا وبين هذه الأشياء وبين النسخ فروق معروفة وسنتكلم على ذلك ~~في مواضعه ونقدم هنا ما جاء من نسخ مسالمة الكفار والعفو عنهم والإعراض ~~والصبر على أذاهم بالأمر بقتالهم ليغني ذلك عن تكراره في مواضعه فإنه وقع ~~منه في القرآن مائة آية وأربع عشرة آية من أربع وخمسين آية ففي البقرة * ~~(وقولوا للناس حسنا) * * (ولنا أعمالنا) * * (ولا تعتدوا) * أي لا تبدءوا ~~بالقتال * (ولا تقاتلوهم) * * (قل قتال) * * (لا إكراه) * وفي آل عمران * ~~(فإنما عليك البلاغ) * * (منهم تقاة) * وفي النساء * (فأعرض عنهم) * في ~~موضعين * (فما أرسلناك عليهم حفيظا) * * (لا تكلف إلا نفسك) * * (إلا الذين ~~يصلون) * وفي المائدة " ولا آمن " * (عليك البلاغ) * * (عليكم أنفسكم) * ~~وفي الأنعام * (لست عليكم بوكيل) * * (ثم ذرهم) * * (ا عليكم بحف) * * ~~(وأعرض) * * (عليهم حفيظا) * * (ولا تسبوا) * قدرهم في موضعين * (يا قوم ~~اعملوا) * * (قل انظروا) * * (لست منهم في شيء) * وفي الأعراف * (فأعرض) * ~~* (وأملي لهم) * وفي الأنفال * (وإن استنصروكم) * يعني المجاهدين وفي ~~التوبة * (فاستقيموا لهم) * وفي يونس * (فانتظروا) * * (فقل لي عملي) * * ~~(وإما نرينك) * * (ولا يحزنك قولهم) * لما يقتضي من الإمهال * (أفأنت تكره) ~~* * (فمن اهتدى) * لأن معناه الإمهال * (واصبر) * وفي هود * (إنما أنت ~~نذير) * أي تنذر ولا تجبر * (اعملوا على مكانتكم) * * (انتظروا) * وفي ~~الرعد * (عليك البلاغ) * وفي النحل * (إلا البلاغ) * * (عليك البلاغ) * * ~~(وجادلهم) * * (واصبر) * وفي الإسراء * (ربكم أعلم بكم) * وفي مريم " ~~فأنذرهم " * (فليمدد) * * (ولا تعجل) * وفي طه * (قل كل متربص) * وفي الحج ~~* (وإن جادلوك) * وفي المؤمنين * (فذرهم) * * (ادفع) * وفي النور * (فإن ~~تولوا) * * (وما على الرسول إلا البلاغ) * وفي النمل * (فمن اهتدى) * وفي ~~القصص * (لنا أعمالنا) * وفي العنكبوت * (أنا نذير) * لما يقتضي من عدم ~~الإجبار وفي الروم * (فاصبر) * وفي لقمان * (ومن كفر) * وفي ms0016 السجدة * ~~(فانظروا) * وفي الأحزاب * (ودع أذاهم) * وفي سبأ * (قل لا تسألون) * وفي ~~فاطر * (إن أنت إلا نذير) * وفي يس * (فلا يحزنك) * وفي الصافات " فقول " و ~~" قول " وما يليهما وفي ص * (أصبر) * * (أنا نذير) * وفي الزمر * (إن الله ~~يحكم بينهم) * لما فيه من الإمهال * (فاعبدوا ما شئتم) * * (يا قوم اعملوا) ~~* * (فمن اهتدى) * * (أنت تحكم) * لأن فيه تفويضا وفي المؤمن * (فاصبر) * ~~في موضعين وفي السجدة * (ادفع) * وفي الشورى * (وما أنت عليهم بوكيل) * * ~~(ولنا أعمالنا) * * (فإن أعرضوا) * وفي الزخرف * (فذرهم) * * (واصفح) * وفي ~~الدخان * (فارتقب) * وفي الجاثية * (يغفروا) * وفي الأحقاف * (فاصبر) * وفي ~~القتال * (فإما منا) * وفي ق * (فاصبر) * * (وما أنت) * وفي الذاريات " ~~فقول " وفي الطور * (قل تربصوا) * * (واصبر) * * (فذرهم) * وفي النجم * ~~(فأعرض) * وفي القمر " فقول " وفي ن * (فاصبر) * * (سنستدرجهم) * وفي ~~المعارج * (فاصبر) * * (فذرهم) * وفي المزمل * (واهجرهم) * * (وذرني) * وفي ~~المدثر * (ذرني) * وفي الإنسان * (فاصبر) * وفي الطارق * (فمهل الكافرين) * ~~وفي الغاشية * (لست عليهم بمصيطر) * وفي الكافرين * (لكم دينكم) * نسخ ذلك ~~كله * (اقتلوا المشركين) * و * (كتب عليكم القتال) * الباب الثامن في جوامع ~~القراءة وهو على نوعين مشهورة وشاذة فالمشهورة القراءات السبع وهو حرف نافع ~~المدني وابن كثير المكي وأبو عمر بن العلاء البصري وابن عامر الشامي وعاصم ~~وابن حمزة والكسائي الكوفيين ويجري مجراهم في الصحة والشهرة يعقوب الخضري ~~بن محيصن ويزيد بن القعقاع والشاذة ما سوى ذلك وإنما سميت شاذة لعدم ~~استقامتها في النقل وقد تكون فصيحة اللفظ أو قوية المعنى ولا يجوز أن يقرأ ~~بحرف إلا بثلاث شروط موافقته لمصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه وموافقته ~~لكلام العرب ولو على بعض الوجوه أو في بعض اللغات ونقله نقلا متواترا أو ~~مستفيضا PageV01P011 # واعلم أن اختلاف القراء على نوعين أصول وفرش الحروف فأما الفرش فهو ما لا ~~يرجع إلى أصل مضطرد ولا قانون كلي وهو على وجهين اختلاف في القراءة باختلاف ~~المعنى وباتفاق المعنى وأما الأصول فالاختلاف فيها لا يغير المعنى وهي ترجع ~~إلى ثمان قواعد الأولى الهمزة وهي في حروف المد الثلاث ويزاد فيها على المد ms0017 ~~الطبيعي بسبب الهمزة والتقاء الساكنين الثانية وأصله التحقيق ثم قد يحقق ~~على سبعة أوجه إبدال واو أو ياء أو ألف وتسهيل بين الهمزة والواو وبين ~~الهمزة والياء وبين الهمزة والألف وإسقاط الثالثة الإدغام والإظهار والأصل ~~الإظهار ثم يحدث الإدغام في المثلين أو المتقاربين وفي كلمة وفي كلمتين وهو ~~نوعان إدغام كبير انفرد به أبو عمرو وهو إدغام المتحرك وإدغام صغير لجميع ~~القراء وهو إدغام الساكن الرابعة الإمالة وهو أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة ~~وبالألف نحو الياء والأصل الفتح ويوجب الإمالة الكسرة والياء الخامسة ~~الترقيق والتفخيم والحروف على ثلآثة أقسام يفخم في كل حال وهي حروف ~~الاستعلاء السبعة ومفخم تارة ومرقق أخرى وهي الراء واللام والألف فأما ~~الراء فأصلها التفخيم وترقق للكسر والياء وأما اللام فأصلها الترقيق وتفخم ~~لحروف الإطباق وأما الألف فهي تابعة للتفخيم والترقيق لما قبلها والمرقق ~~على كل حال سائر الحروف السادسة الوقف وهو على ثلاثة أنواع سكون جائز في ~~الحركات الثلاثة وروم في المضموم والمكسور وإشمام في المضموم خاصة السابعة ~~مراعاة الخط في الوقف الثامنة إثبات الياءات وحذفها الباب التاسع في الوقف ~~وهي أربعة أنواع وقف تام وحسن وكاف وقبيح وذلك بالنظر إلى الإعراب والمعنى ~~فإن كان الكلام مفتقرا إلى ما بعده في إعرابه أو معناه وما بعده مفتقرا ~~إليه كذلك لم يجز إليه الفصل بين كل معمول وعامله وبين كل ذي خبر وخبره ~~وبين كل ذي جواب وجوابه وبين كل ذي موصول وصلته وإن كان الكلام الأول ~~مستقلا يفهم دون الثاني إلا أن الثاني غير مستقل إلا بما قبله فالوقف على ~~الأول كاف وذلك في التوابع والفضلات كالحال والتمييز والاستثناء وشبه ذلك ~~إلا أن وصل المستثنى المتصل آكد من المنقطع ووصل التوابع والحال إذا كانت ~~أسماء مع ذات آكد من وصلها إذا كانت جملة وإن كان الكلام مستقلا والثاني ~~كذلك فإن كانا في قصة واحدة فالوقف على الأول حسن وإن كانا في قصتين ~~مختلفتين فالوقف تام وقد يختلف الوقف باختلاف الإعراب أو المعنى وكذلك ~~اختلف الناس ms0018 في كثير من الوقف من أقوالهم فيها راجح ومرجوح وباطل وقد يقف ~~لبيان المراد وإن لم يتم الكلام (تنبيه) هذا الذي ذكرنا من رعى الإعراب ~~والمعنى في المواقف استقر عليه العمل وأخذ به شيوخ المقرئين وكان الأوائل ~~يراعون رؤس الآيات فيقفون عندها لأنها في القرآن كالفقر في النثر والقوافي ~~في الشعر ويؤكد ذلك ما أخرجه الترمذي عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يقطع قراءته يقول الحمد لله رب العالمين ثم ~~يقف الرحمن الرحيم ثم يقف الباب العاشر في الفصاحة والبلاغة وأدوات البيان ~~أما الفصاحة فلها خمسة شروط الأول أن تكون الألفاظ عربية لا مما أحدثه ~~المولدون ولا مما غلطت فيه العامة الثاني أن تكون من الألفاظ المستعملة لا ~~من الوحشية المستثقلة الثالث أن تكون العبارة واقعة على المعنى موفية له لا ~~قاصرة عنه الرابع أن تكون العبارة سهلة سالمة من التعقيد الخامس أن يكون ~~الكلام سالما من الحشو الذي لا يحتاج إليه وأما البلاغة PageV01P012 # فهي سياق الكلام على ما يقتضيه الحال والمقال من الإيجاز والإطناب ومن ~~التهويل والتعظيم والتحقير ومن التصريح والكناية والإشارة وشبه ذلك بحيث ~~يهز النفوس ويؤثر في القلوب ويقود السامع إلى المراد أو يكاد وأما أدوات ~~البيان فهي صناعة البديع وهو تزيين الكلام كما يزين العلم الثوب وقد وجدنا ~~في القرآن منها اثنين وعشرين نوعا ونبهنا على كل نوع في المواضع التي وقع ~~فيها من القرآن وقد ذكرنا هنا أسماءها ونبين معناه الأول المجاز وهو اللفظ ~~المستعمل في غير مواضع له لعلاقة بينهما وهو اثنا عشر نوعا التشبيه ~~والاستعارة والزيادة والنقصان وتشبيه المجاور باسم مجاوره والملابس باسم ~~ملابسه والكل وإطلاق اسم الكل على البعض وعكسه والتسمية باعتبار ما يستقبل ~~والتسمية باعتبار ما مضى وفي هذا خلاف هل هو حقيقة أو مجاز واتفق أهل علم ~~اللسان وأهل الأصول على وقوع المجاز في القرآن لأن القرآن نزل بلسان العرب ~~وعادة فصحاء العرب استعمال المجاز ولا وجه لمن منعه لأن الواقع منه ms0019 في ~~القرآن أكثر من أن يحصى الثاني الكناية وهي العبارة عن الشيء فيما لا ~~يلازمه من غير تصريح الثالث الالتفات وهو على ستة أنواع خروج من التكلم إلى ~~الخطاب أو الغيبة وخروج من الخطاب إلى التكلم أو الغيبة وخروج من الغيبة ~~إلى التكلم أو الخطاب الرابع التمديد وهو ذكر شيء بعد اندراجه في لفظ عام ~~متقدم والقصد بالتجديد تعظيم المجدد ذكره أو تحقيره أو رفع الاحتمال الخامس ~~الاعتراض وهو إدراج كلام بين شيئين متلازمين كالخبر والمخبر عنه والصفة ~~والموصوف والمعطوف والمعطوف عليه وإدخاله في أثناء كلام متصل والقصد به ~~تأكيد الكلام الذي أدرج فيه السادس التجنيس وهو اتفاق اللفظ مع اختلاف ~~المعنى ثم الاتفاق قد يكون في الحروف والصيغة أو في الحروف خاصة أو في أكثر ~~الحروف لا في جميعها أو في الخط لا في اللفظ وهو تجنيس التصحيف السابع ~~الطباق وهو ذكر الأشياء المتضادة كالسواد والبياض والحياة والموت والليل ~~والنهار وشبه ذلك الثامن المقابلة وهو أن يجمع بين شيئين فصاعدا ثم ~~يقابلهما بأشياء أخر التاسع المشاكلة وهي أن تذكر الشيء بلفظ آخر لوقوعه في ~~صحبته العاشر الترديد وهو رد الكلام على آخره ويسمى في الشعر رد العجز على ~~الصدر الحادي عشر لزوم ما لا يلزم وهو أن تلتزم قبل حروف الروي حرفا آخر ~~وكذلك عند رؤوس الآيات الثاني عشر القلب وهو أن يكون الكلام يصلح ابتداء ~~قراءته من أوله وآخره نحو دعد أو تعكس كلماته فتقدم المؤخر منها وتؤخر ~~المقدم الثالث عشر التقسيم وهو أن تقسم المذكور إلى أنواعه أو أجزائه ~~الرابع عشر التتميم وهو أن تزيد في الكلام ما يوضحه ويؤكده وإن كان مستقلا ~~دون هذه الزيادة الخامس عشر التكرار وهو أن تضع الظاهر موضع المضمر فتكرر ~~الكلمة على وجه التعظيم أو التهويل أو مدح المذكور أو ذمه أو للبيان السادس ~~عشر التهكم وهو إخراج الكلام عن مقتضاه استهزاء بالمخاطب أو بالخبر كذلك ~~البشارة في موضع النذارة السابع عشر اللف والنشر وهو أن تلف في الذكر شيئين ~~فأكثر ms0020 ثم تذكر متعلقات بها وفيه طريقتان أن تبدأ في ذكر المتعلقات بالأول ~~وأن تبدأ بالآخر الثامن عشر الجمع وهو أن تجمع بين شيئين فأكثر في خبر واحد ~~وفي وصف واحد وشبه ذلك التاسع عشر الترصيع وهو أن تكون الألفاظ في آخر ~~الكلام مستوفية الوزن أو متقاربة مع الألفاظ التي في أوله العشرون التشجيع ~~وهو أن يكون كلمات الآي على روي واحد الحادي والعشرون الاستطراد وهو أن ~~يتطرق من كلام إلى كلام آخر بوجه يصل ما بينهما ويكون الكلام الثاني ~~PageV01P013 # هو المقصود كخروج الشاعر من السب إلى المدح بمعنى يتعلق بالطرفين مع أنه ~~قصد المدح الثاني والعشرون المبالغة وقد تكون بصيغة الكلمة نحو صيغة فعال ~~ومفعال وقد تكون بالمبالغة في الإخبار أو الوصف فإن اشتدت المبالغة فهو غلو ~~وإغراب وذلك مستكره عند أهل هذا الشأن الباب الحادي عشر في إعجاز القرآن ~~وإقامة الدليل على أنه من عند الله عز وجل ويدل على ذلك عشرة أوجه الأول ~~فصاحته التي امتاز بها عن كلام المخلوقين الثاني نظمه العجيب وأسلوبه ~~الغريلب من قواطع آياته وفواصل كلماته الثالث عجز المخلوقين في زمان نزوله ~~وبعد ذلك إلى الآن عن الإتيان بمثله الرابع ما أخبر فيه من أخبار الأمم ~~السالفة والقرون الماضية ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم تعلم ذلك ولا ~~قرأه في كتاب الخامس ما أخبر فيه من الغيوب المستقبلة فوقعت على حسب ما قال ~~السادس ما فيه من التعريف بالباري جل جلاله وذكر صفاته وأسمائه وما يجوز ~~عليه وما يستحيل عليه ودعوة الخلق إلى عبادته وتوحيده وإقامة البراهين ~~القاطعة والحجج الواضحة والرد على أصناف الكفار وذلك كله يعلم بالضرورة أنه ~~لا يصل إليه بشر من تلقاء نفسه بل يوحي من العليم الخبير ولا يشك عاقل في ~~صدق من عرف الله تلك المعرفة وعظم جلاله ذلك التعظيم ودعا عباد الله إلى ~~صراطه المستقيم السابع ما شرع فيه من الأحكام وبين من الحلال والحرام وهدى ~~إليه من مصالح الدنيا والآخرة وأرشد إليه من مكارم الأخلاق وذلك ms0021 غاية ~~الحكمة وثمرة العلوم الثامن كونه محفوظا عن الزيادة والنقصان محروسا عن ~~التغيير والتبديل على طول الزمان بخلاف سائر الكتب التاسع تيسيره للحفظ ~~وذلك معلوم بالمعاينة العاشر كونه لا يمله قارئه ولا سامعه على كثرة ~~الترديد بخلاف سائر الكلام الباب الثاني عشر في فصل القرآن وإنما نذكر ما ~~ورد في الحديث الصحيح فمن ذلك ما ورد عن أبي أمامة الباهلي قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول اقرؤا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا ~~لأصحابه وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرؤه وينتفع به وهو عليه ~~شاق فله أجران وعن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل ~~المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها طيب ومثل المنافق ~~الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا ~~يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر وعن عبد الله بن مسعود قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استذكروا القرآن فلهو أشد تفصيا من صدور ~~الرجال من النعم بعقلها وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال خيركم من تعلم القرآن وعلمه فإن الله يرفع بهذا القرآن ~~أقواما ويضع آخرين وعن ابن عباس قال بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال هذا باب من السماء فتح اليوم ~~لم يفتح قط إلا اليوم فنزل منه ملك فقال هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط ~~إلا اليوم فسلم وقال أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب ~~وخواتيم سورة البقرة وعن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال اقرأوا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة ~~وعن أبي ms0022 هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تجعلوا ~~بيوتكم مقابر إن الشيطان يفر PageV01P014 # من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة وعن أبي بن كعب قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم قلت ~~الله لا إله إلا هو الحي القيوم فضرب في صدري وقال ليهنك العلم يأ أبا ~~المنذر وعن النواس بن سمعان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة ~~وآل عمران وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهما ~~بعد قال وإنهما غمامتان أو طلتان سوداوان بينهما شرف أو كأنهما فرقان من ~~طير صواف تخافان عن صاحبهما وعن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال وعن أبي الدرداء ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سورة قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن ~~وعن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم تر آيات أنزلت ~~علي لم ير مثلهن قط قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس المقدمة الثانية ~~في تفسير معاني اللغات نذكر في هذه المقدمة الكلمات التي يكثر دورها في ~~القرآن أو تقع في موضعين فأكثر من الأسماء والأفعال والحروف وإنما جمعناها ~~في هذا الباب لثلاثة فوائد أحدها تفسيرها للحفظ فإنها وقعت في القرآن ~~متفرقة فجمعها أسهل لحفظها والثانية ليكون هذا الباب كالأصول الجامعة ~~لمعاني التفسير لما أن تآليف القرآن جمعت فيها الأصول المطردة والكثيرة ~~الدور والثالثة الاقتصار فنستغني بذكرها هنا عن ذكرها في مواضعها من القرآن ~~خوف التطويل بتكرارها وربما نبهنا على بعضها للحاجة إلى ذلك ورتبناها في ~~هذا الكتاب على حروف المعجم فمن لم يجد تفسير كلمة في موضعها من القرآن ~~فلينظر في هذا الباب واعتبرنا في هذا الحروف الحرف ms0023 الذي يكون فاء الكلمة ~~وهو الأصلي دون الحروف الزائدة في أول الكلمات حرف الهمزة * (أيه) * لها ~~معنيان أحدهما علامة وبرهان والثاني آية من القرآن وهي كلام متصل إلى ~~الفاصلة والفواصل هي رؤس الآيات * (أتي) * بقصر الهمزة معناه جاء ومضارعه ~~يأتي ومصدره إتيان واسم الفاعل منه آت واسم المفعول منه مأتي ومنه قوله ~~تعالى * (أتي) * بمد الهمزة معناه أعطي ومضارعه يؤتي واسم الفاعل مؤت ومنه ~~والمؤتون الزكاة * (أبى) * يأبى أي امتنع * (آثر) * الشيء بقيته وأمارته ~~وجمعه آثار والأثر أيضا الحديث وأثارة من علم بقية وأثاروا الأرض حرثوها ~~وأثر الرجل الشيء يؤثره فضله * (إثم) * ذنب ومنه آثم وأثيم أي مذنب * (أجر) ~~* ثواب وبمعنى الأجرة ومنه استأجره وعلى أن تأجرني وأما استجارك فأجره ~~ويجركم من عذاب أليم ومن يجيرني من الله وهو يجير ولا يجار عليه فذلك كله ~~من الجوار بمعنى التأمين * (آمن) * إيمانا أي صدق والإيمان في اللغة ~~التصديق مطلقا وفي الشرع التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ~~والمؤمن في الشرع المصدق بهذه الأمور والمؤمن اسم الله تعالى أي المصدق ~~لنفسه وقيل إنه من الأمن أي يؤمن أولياءه من عذابه وأمن بقصر الهمزة وكسر ~~الميم أمنا وأمانة ضد الخوف وأمن من الأمانة وأمن غيره من التأمين * (أليم) ~~* مؤلم أي موجع ومنه تألمون * (إمام) * له أربعة معان القدوة والكتاب ~~والطريق وجمع أم أي تابع وهي للمتقين إماما * (أمة) * لها أربعة معان ~~الجماعة من الناس والدين PageV01P015 # والحين والإمام أي القدوة * (أمي) * لا يقرأ ولا يكتب ولذلك وصف العرب ~~بالأميين * (أم) * لها معنيان الوالدة والأصل وأم القرى مكة * (أخرى) * ~~مؤنثة آخر وآخر * (ال) * له معنيان الأهل ومنه آل لوط والأتباع والجنود ~~ومنه آل فرعون * (إمس) * اليوم الذي قبل يومك والزمان الماضي * (أناه) * ~~وقته وجمعه إنا ومنه آناء الليل * (أمر) * له معنيان أحدهما طلب الفعل على ~~الوجوب أو الندب أو الإباحة وقد تأتي صفة الأمر لغير الطلب والتهديد ~~والتعجيز والتعجب والخبر والثاني بمعنى الشأن والصفة وقد يراد به العذاب ~~ومنه جاء أمرنا * (إسرائيل) * هو يعقوب ms0024 بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام ~~وهو والد الأسباط واليهود ذريتهم * (إياب) * رجوع ومنه مآب أي مرجع ورجل ~~أواب كثير الرجوع إلى الله والتأويب التسبيح يا جبال أوبي * (أفك) * أشد ~~الكذب والأفاك الكذاب وأفك الرجل عن الشيء أي صرف عنه ومنه تؤفكون * (اوي) ~~* الرجل إلى الموضع بالقصر وآواه غيره بالمد ومنه المأوى * (أف) * كلمة شر ~~* (آلاء الله) * نعمه ومنه آلاء ربكما * (أسف) * له معنيان الحزن والغضب ~~ومنه فلما آسفونا * (أسوة) * بكسر الهمزة وضمها قدوة * (اسي) * الرجل يأسى ~~أسآ أي حزن ومنه فلا تأس وكيف آسى * (آذان) * بالقصر إعلام بالشيء ومنه ~~الأذان بالصلاة والآذان بالمد جمع أذن * (إذن الله) * بمعنى العلم والإرادة ~~والإباحة وأذنت بالشيء أعلمت به بكسر الذال وآذنت به غيري بالمد * (إصر) * ~~له معنيان الذنب والعهد * (أيد) * اي قوة ومنه أيدناه وبنيناها بأيد ~~والأيدي جمع يد فهمزتها زائدة * (أكل) * بضم الهمزة اسم المأكول ويجوز فيه ~~ضم الهمزة وإسكانها والأكل بضم الهمزة المصدر " أيلة " غيضة * (أثاث) * ~~متاع البيت * (أجاج) * مر * (أرائك) * أسرة واحدها أريكة * (انيه) * له ~~معنيان أحدهما جمع إناء ومنه آنية من فضة وشديدة الحر ومنه عين آنية ووزن ~~الأولى أفعلة والثانية فاعلة ومذكرها آن * (أحد) * له معنيان واحد ومنه * ~~(الله إحد) * واسم جنس بمعنى إنسان * (أيان) * معناه متى * (إني) * بمعنى ~~كيف ومتى و * (أين) * للحصر * (أن) * المكسورة المخففة أربعة أنواع شرطية ~~ونافية وزائدة ومخففة من الثقيلة * (أن) * المفتوحة المخففة أربعة أنواع ~~مصدرية وزائدة ومخففة من الثقيلة وعبارة عن القول * (إنما) * نوعان ظرف ~~زمان مستقبل ومعناها الشرط وقد تخلو عن الشرط ومجانبة * (إذا) * لها معنيان ~~ظرف زمان ماضي وسببية للتقليل * (أو) * العاطفة لها خمسة معان الشك ~~والإبهام والإباحة والتخيير والناصبة للفعل بمعنى إلى أو إلا * (أم) * ~~استفهامية وقد يكون فيها معنى الإنكار والإضراب وتكون متصلة للمعادلة بين ~~ما قبلها وما بعدها ومنفصلة مما قبلها * (أما) * المكسورة المشددة للتنويع ~~والشك والتخيير وقد تكون مركبة من إن الشرطية وما الزائدة * (الآ) * ~~المفتوحة المشددة أداة استثناء وتكون للإيجاب بعد غير الواجب وتكون ms0025 مركبة ~~من إن الشرطية ولا النافية " أي " المشددة سبعة أنواع شرطية واستفهامية ~~وموصولة ومنادى وصفة وظرفية إذا أضيفت إلى ظرف ومصدرية إذا أضيفت إلى مصدر ~~* (إي) * المكسورة المخففة ومعناها التصديق * (إلي) * معناه انتهاء الغاية ~~وقيل تكون بمعنى مع " الهمزة " للاستفهام والتقرير والتوبيخ والتسوية ~~وللمتكلم وأملية وزائدة للبناء حرف الباء * (باري) * خالق ومنه البرية أي ~~الخلق * (بعث) * له معنيان بعث الرسل وبعث الموتى من القبور * (بسط) * الله ~~الرزق وسعه ومعنى قبض وقدر الرزق أي ضيقه ومن أسماء الله تعالى القابض ~~والباسط وبسطة زيادة * (بشر) * من البشارة وهي الإعلام بالخير قبل وروده ~~وقد يكون للشر إذا ذكر PageV01P016 # معها ويجوز في الفعل التشديد والتخفيف ومنه المبشر والبشير واستبشر ~~بالشيء فرح به * (بعد) * له معنيان ضد القرب والفعل منه بعد بضم العين ~~والهلاك والفعل منه بكسرها ومنه كما بعدت ثمود * (بلاء) * له معنيان العذاب ~~والاختبار ومنه أيضا ونبلوكم * (بر) * له معنيان الكرامة ومنه بر الوالدين ~~و أن تبروهم والتقوى والجمع لخصال الخير ومنه البر من اتقى ورجل بار وبر ~~والجمع أبرار والبر من أسماء الله تعالى * (بات) * معروف ومصدره بيات وبيت ~~الأمر دبره بالليل * (بغتة) * فجأة * (بروج) * جمع برج وهو الحصن وبروج ~~السماء منازل الشمس والقمر * (بين) * ظرف وبين يدي الشيء ما تقدم قبله ~~والبين الفراق والاجتماع لأنه من الأضداد * (بينات) * براهين من المعجزة ~~وغيرها ومبينة من البيان * (يبين) * من البيان وله معنيان بين غير متعد ~~ومبين لغيره * (بدا) * يبدو بغير همز ظهر وأبديته أظهرته والبادي أيضا من ~~البداية ومنه بأدون في الأعراب * (بدا) * بالهمزة من الابتداء ويقال بدأ ~~الخلق وأبدأه وقد جاء القرآن بالوجهين * (بغي) * له معنيان العدوان على ~~الناس والحسد والبغا بكسر الباء الزنا ومنه امرأة بغي أي زانية وابتغاء ~~الشيء وبغاه أي طلبه * (بث) * الحديث وغيره نشره والمبثوث المنتشر ومبثوثه ~~متفرقة والبث الحزن الشديد ومنه أشكو بثي * (بوا) * أنزل الرجل ومنه بوأكم ~~في الأرض ولنبوأنهم ومبوأ * (بوار) * هلك ومنه قوما بورا أي هلكى * (باء) * ~~بالشيء رجع به وقد يقال بمعنى اعترف ms0026 * (بأساء) * الفقر والبؤس والشدة ~~والمحنة والبائس الفقير من البؤس والبأس القتال والشجاعة والمكروه وبأس ~~الله عذابه وبئس كلمة ذم * (برزخ) * شيء بين شيئين والبرزخ ما بين الموت ~~والقيامة * (بديع) * له معنيان جميل ومبدع أي خالق الشيء ابتداء * (بسر) * ~~عبس ومنه باسرة * (بصير) * من أبصر يقال أبصرته وبصرته والبصائر البراهين ~~جمع بصيرة * (برز) * ظهر ومنه بارزة وبارزون * (بطش) * أخذ بشدة * (بخس) * ~~نقص * (بعل) * له معنيان زوج المرأة وجمعه بعولة والبعل أيضا الرب وقيل اسم ~~صنم ومنه أتدعون بعلا * (بهجة) * حسن وبهيج حسن * (مبلسون) * جمع مبلس وهو ~~البائس وقيل الساكت الذي انقطعت حجته وقيل الحزين النادم منه يبلس ومنه ~~اشتق إبليس (بهت) انقطعت حجته * (تبارك) * من البركة وهي الكثرة والنماء ~~وقيل تقدس * (بلي) * جواب يقتضي إثبات الشيء * (بل) * معناها الإضراب عما ~~قبلها " الباء " للإلصاق ولنقل الفعل في التعدي وللقسم وللتعليل وللمصاحبة ~~وللاستعانة وظرفية وزائدة حرف التاء * (تلا) * يتلو له معنيان قرأ واتبع * ~~(تقوى) * مصدر مشتق من الوقاية فالتاء بدل من الواو معناه الخوف والتزام ~~طاعة الله وترك معاصيه فهو جامع لكل خير * (تاب) * يتوب رجع توبة وتوبا فهو ~~تائب وتواب كثير التوبة وتواب اسم الله تعالى أي كثير التوبة على عباده ~~وتاب الله على العبد ألهمه التوبة وقبل توبته * (تباب) * خسران وتب خسر * ~~(تبار) * هلاك ومنه متبر * (أترفوا) * أنعموا والمترفون المنعمون في الدنيا ~~حرف الثاء * (ثمود) * قبيلة من العرب الأقدمين * (ثوى) * في الموضع أفام ~~فيه ومنه مثوى * (ثبور) * هلاك ومنه دعوا هنالك ثبورا أي صاحوا هلاكا * ~~(ثمر) * ما يؤكل مما تنبت الأرض ويقال بالفتح والضم * (ثقفوا) * أخذوا وظفر ~~بهم ومنه فإما تثقفنهم في الحرب * (ثاقب) * مضيء " ثم " بالفتح ظرف وبالضم ~~حرف عطف يقتضي الترتيب والمهلة وقد يرد لغير الترتيب كالتأكيد وترتيب ~~الأخبار حرف الجيم * (جعل) * له أربعة معان صير وألقى وخلق وأنشأ يفعل كذا ~~* (جناح) * الطائر معروف وجناح PageV01P017 # الإنسان إبطه ومنه اضمم إليك جناحك ولا جناح لا إثم فمعناه الإباحة وجنح ~~للشيء مال إليه * (لا جرم) * لا بد " اجتبى " اختار * (جدال) * مخالفة ms0027 ~~ومخاصمة واحتجاج * (تجأرون) * تصيحون بالدعاء " جواري " جمع جارية وهي ~~السفينة * (أجرم) * فهو مجرم له معنيان الكفر والعصيان * (جنة) * الجنون ~~وقد جاء بمعنى الملائكة * (جان) * له معنيان الجن والحية الصغيرة * (جنة) * ~~بالفتح البستان وبالكسر الجنون وبالضم الترس وما أشبهه مما يستتر به ومنه ~~استعير أيمانهم جنة * (جاثية) * أي على ركبهم لا يستطيعون مما هم فيه وقوله ~~جثيا جمع جاث * (الجرز) * الأرض التي لا نبات فيها * (جاثمين) * باركين على ~~ركبهم * (جبار) * اسم الله تعالى له معنيان قهار ومتكبر وقد يكون من الجبر ~~للكسير وشبهه والجبار أيضا الظالم * (أجداث) * قبور * (جزي) * له معنيان من ~~الجزاء بالخير والشر وبمعنى أغنى ومنه لا تجزي نفس وأما أجزأ بالهمز فمعناه ~~كفى * (جرح) * له معنيان من الجروح وبمعنى الكسب والعمل ومنه جرحتم بالنهار ~~واجترحوا السيئات ولذلك سميت كلاب الصيد جوارح لأنها كواسب لأهلها * (جنب) ~~* له معنيان من الجنابة وبمعنى البعد ومنه عن جنب حرف الحاء * (حمد) * هو ~~الثناء سواء كان جزاء على نعمه أو ابتداء والشكر إنما يكون جزاء فالحمد من ~~هذا الوجه أعم والشكر باللسان والقلب والجوارح ولا يكون الحمد إلا باللسان ~~فالشكر من هذا الوجه أعم * (حميد) * اسم الله تعالى أي بمعنى محمود * ~~(حكمة) * عقل أو علم وقيل في الكتاب والحكمة هي السنة * (حكيم) * اسم الله ~~من الحكمة ومن الحكم بين العباد أو من إحكام الأمور وإتقانها * (حليم) * ~~الحلم العقل وقد يقال بمعنى العفو والأحلام العقول والحليم من أسماء الله ~~تعالى قيل الذي لا يعجل بالعقوبة على من عصاه وقيل معناه العفو عن الذنوب ~~والأحلام ما يرى في النوم * (حبط) * بطل وأحبطه الله ابطله * (حنيف) * مسلم ~~وموحد الله وقيل حاج وقيل مختتن والجمع حنفاء " محصنين ومحصنات " الإحصان ~~له أربع معان الإسلام والحرية والعفاف والتزوج وليحصنكم من بأسكم بغيكم * ~~(حجة) * بالضم دليل وبرهان وحاج فلان فلانا جادله وحجة عليه بالحجة والحج ~~بالفتح والكسر القصد ومنه أخذ حج البيت وحجة بالكسر سنة وجمعها حجج * (حطة) ~~* أي حط عنا ذنوبنا وقيل كلمة بالعبرانية تفسيرها لا إله إلا الله ms0028 * (حضر) ~~* بالضاد من الحضور ومنه محضرون وشرب محتضر وبالظاء من المنع ومنه وما كان ~~عطاء ربك محظورا وكهشيم المحتظر وبالذال من الحذر وهو الخوف ومنه إن عذاب ~~ربك كان محذورا * (حفظ) * العلم وعيه وحفظ الشيء حراسته والحفيظ اسم الله ~~تعالى قيل معناه العليم وقيل حافظ الخلق كالئهم من المهالك * (حاق) * بهم ~~أي حل بهم * (حبل) * من الله ومن الناس أي عهد وحبل الله القرآن وأصله ~~بالحبل المعروف * (حسب) * بكسر السين ظن مضارعه بالفتح والكسر وحسب بالفتح ~~من العدد ومضارعه بالضم ومنه الحساب والحسبان وحسبانا من السماء أي مرام ~~واحداها حسبانة * (حساب) * من الظن والعدد وبغير حساب يحتمل الوجهين وأن ~~يكون من المحاسبة أن لا يحاسب عليه ومن التقدير أي بغير تضييق وعطاء حسابا ~~أي كافيا * (حسيب) * اسم الله تعالى فيه أربعة أقوال كافي وعالم وقادر ~~ومحاسب * (حسبك الله) * أي كافيك * (حزن) * تأسف على ماض أو حال الخوف ترفع ~~في المستقبل ويقال حزن بكسر الزاي وحزنه غيره وأحزنه أيضا * (حصير) * مجلس ~~من الحصر وأحصر عن الشيء حبس عنه وحسير بالسين كليل * (حصيد) * هو ما يحصد ~~من الزرع وغيره واستعير قائم وحصيد أي باق وزاهد * (حميم) * له معنيان ~~الصديق والماء الحار * (محيص) * PageV01P018 # مهرب * (حجر) * له أربعة معان الحرام والعقل ومنازل ثمود وحجر الكعبة * ~~(حمل) * بكسر الحاء ما على ظهر الدابة وغيرها ويستعار للذنوب وبالفتح ما في ~~بطن المرأة وجمعه أحمال * (إحسان) * له ثلاث معان فعل الحسنات والإنعام على ~~الناس ومراقبة الله تعالى المشار إليها في قوله صلى الله عليه وسلم الإحسان ~~أن تعبد الله كأنك تراه * (حق) * له أربعة معان الصدق والعدل في الحكم ~~والشيء الثابت والأمر الواجب والحق اسم الله تعالى أي الواجب الوجود * ~~(حاصب) * أي ريح شديدة سميت بذلك لأنها ترمى بالحصباء أي الحصا والحاصب ~~أيضا الحجارة * (حليه) * حلي * (حرج) * ضيق أو مشقة * (حول) * له معنيان ~~العام والحيلة وحولا بكسر الحاء انتقالا * (حرث) * الأرض مصدر ثم استعمل ~~بمعنى الأرض والزرع والجنات * (حس) * بغير ألف قتل ومنه إذ تحسونهم وأحس من ms0029 ~~الحس * (حرم) * بضمتين محرمون بالحج * (حقب) * بضمتين وأحقاب جمع حقب وهو ~~مدة من الدهر يقال إنه ثمانون سنة * (حف) * الشيء بالشيء أطاف به من جوانبه ~~ومنه حففناهما بنخل والملائكة حافين * (حل) * بالمكان يحل بالضم والكسر وحل ~~من إحرامه يحل بالكسر لا غير * (حطام) * فتات والحطام ما تحطم من عيون ~~الزرع اليابس حرف الخاء * (خلق) * له معنيان من الخلقة ومنه الخالق اسم ~~الله وكذا الخلاق وخلق الرجل كذب ومنه تخلقون إفكا واختلاق أي كذب * (خلاق) ~~* نصيب * (خير) * ضد الشر وله أربعة معان العمل الصالح والمال والخيرة ~~والتفضيل بين شيئين * (خلا) * له معنيان من الخلوة وبمعنى ذهب ومنه أمة قد ~~خلت * (خطيئة) * ذنب وجمعه خطايا وخطيات والفعل منه خطىء فهو خاطىء وأما ~~الخطأ بغير عمد فالفعل منه أخطأ * (خاسئين) * مطرودين من قولك خسئت الكلب ~~ومنه اخسؤا فيها * (خلف) * بفتح الخاء وإسكان اللام وله معنيان وراء ومن ~~خلف خلفه بشر فإذا خلفه بخير قيل بفتح اللام * (خلاف) * له معنيان من ~~المخالفة وبمعنى بعد أو دون ومنه بمقعدهم خلاف رسول الله * (خول) * أعطى * ~~(خلة) * بضم الخاء مودة ومنه الخليل وجمعه أخلاء * (خلال) * له معنيان وداد ~~ومنه لا بيع فيه ولا خلال وبمعنى بين ومنه خلال الديار وخلالكم * (خر) * ~~يخر سقط على وجهه * (خامدون) * هالكون وأصله من خمود النار * (خطب) * الخطب ~~سبب الأمر والخطب أيضا الأمر العظيم وخطبة النساء بالكسر وخطبة الخطيب ~~بالضم * (يخرصون) * يكذبون ومنه يخرصون والخرص أيضا التقدير وقيل يخرصون ~~منه أي يقولون بالظن من غير تحقيق * (خوان) * كثير الخيانة * (مختال) * من ~~الخيلاء * (مخمصة) * من الخمص وهو الجوع * (أخدان) * جمع خدن وهو الخليل " ~~خراج وخرج " أي أجرة وعطية حرف الدال * (دين) * له خمسة معان الملة والعادة ~~والجزاء والحساب والقهر * (دأب) * له معنيان عادة وجد وملازمة ومنه سبع ~~سنين دأبا متتابعة للزراعة من قولك دأبت على الشيء دمت عليه * (أدنى) * له ~~معنيان أقرب من الدنو وأقل فهو من الداني الحقير * (دار السلام) * الجنة * ~~(دوائر) * صروف الدهر واحدها دائرة ومنه دائرة السوء * (دعاء) * له خمسة ms0030 ~~معان الطلب من الله والعبادة ومنه تدعون من دون الله والتمني ولهم فيها ما ~~يدعون والنداء ادعوا شهداءكم والدعوة إلى الشيء ادع إلى سبيل ربك * (دابة) ~~* كل ما يدب فيجمع جميع الحيوان * (دحور) * إبعاد ومنه المدحور المطرود * ~~(دع) * بتشديد العين يدع أي دفع بعنف ومنه يدع اليتيم ويدعون إلى نار جهنم ~~دعا * (درا) * دفع ومنه يدرؤون * (مدرارا) * من در المطر إذا PageV01P019 # صب * (داخرين) * صاغرين * (دكت) * الأرض أي دقت حبالها حتى استوت مع وجه ~~الأرض ومنه جعله دكا أي مستويا مع الأرض حرف الذال * (ذكر) * له أربعة معان ~~ضد النسيان والذكر باللسان والقرآن ومنه نزلنا الذكر والشرف ومذكر مفعل من ~~الذكر * (ذنوب) * بضم الذال جمع ذنب وبالفتح النصيب ومنه ذنوبا مثل ذنوب ~~أصحابهم أي نصيبا من العذاب والذنوب أيضا الدلو * (ذبح) * بكسر الذال ~~المذبوح وبالفتح المصدر * (ذرأ) * خلق ونشر * (ذلول) * مذللة للعمل من الفك ~~ومنه ذللناها لهم ورجل ذلول من الذل بالضم وذللت قطوفها أدنيت * (أذقان) * ~~جمع ذقن حرف الراء * (رب) * له أربعة معان الإله والسيد والمالك الشيء ~~والمصلح للأمر * (ريب) * شك ومنه ارتابوا ومريب وريب المنون حوادث الدهر * ~~(رجع) * يستعمل متعديا بمعنى رد وغير متعدوالمرجع اسم مصدر أو زمان أو مكان ~~من الرجوع * (رعى) * له معنيان من النظر ومن رعي الغنم * (روح) * له أربعة ~~معان للنفس التي بها الحياة يسئلونك عن الروح والوحي ينزل الملائكة بالروح ~~وجبريل نزل به الروح الأمين وملك عظيم تنزل الملائكة والروح وروح بفتح ~~الراء رائحة طيبة والريحان الرزق وقيل الشجر المعروف * (ركام) * بعضه فوق ~~بعض ومنه مركوم ويركمه * (رجا) * طمع وقد يستعمل في الخوف ومنه لا يرجون ~~لقاءنا * (رجال) * جمع رجل وجمع راجل أي غير راكب ومنه يأتوك رجالا ومثله ~~بخيلك ورجلك * (رفث) * له معنيان الجماع والكلام بهذا المعنى * (رجز) * ~~عذاب والرجز فاهجر فهي الأوثان والرجس بالسين النجس حقيقة أو مجازا وقد ~~يستعمل بمعنى العذاب * (رهب) * خوف ومنه يرهبون " رؤوف " من الرأفة وهي ~~الرحمة إلا أن الرأفة في دفع المكروه والرحمة في دفع المكروه وفعل ms0031 الجميل ~~فهي أعم من الرأفة " مرضاة " مفعلة من الرضا * (راسيات) * ثابتات ومنه قيل ~~للجبال رواسي ومنه مرساها * (رغدا) * أي كثيرا * (ربوه) * مكان مرتفع * ~~(ربا) * هو في اللغة الزيادة ومنه ويربي الصدقات وربت الأرض انفتحت * ~~(أرحام) * جمع رحم وهو فرج المرأة ويستعمل أيضا في القرابة " أرجئه " أخره ~~ومنه ترجى ويرجون ويجوز فيه الهمز وتركه * (رأي) * من رؤية العين يتعدى إلي ~~واحد ومن رؤية القلب بمعنى العلم يتعدى إلى مفعولين * (تربص) * انتظر * ~~(رفات) * فتات * (أرذل) * العمر الهرم والأرذلون من الرذالة * (رقي) * من ~~الرقية بفتح القاف ومنه وقيل من راق ورقى في السلم بالكسر في الماضي والفتح ~~في المستقبل * (أرداكم) * أهلككم والردى الهلاك ومنه تردين وتردى * (رجفة) ~~* زلزلة وشدة حرف الزاي * (زبر) * بضمتين كتب والزبور كتاب داود عليه ~~السلام * (زخرف) * زينة والزخرف أيضا الذهب * (زكاة) * له في اللغة معنيان ~~الزكاة والطهارة ثم استعمله الشرع في إعطاء المال وهو من الزيادة لأنه ~~يبارك له فيه فيزيد أو من الطهارة لأنه يطهره من الذنوب وزكيت الرجل أثنيت ~~عليه وزكا هو مخففة أي صار زكيا * (زوج) * له ثلاث معان الرجل والمرأة وقد ~~يقال زوجة والمعنى الصنف والنوع ومنه أزواج من نبات ومن كل زوج كريم * (زل) ~~* له معنيان زل القدم عن الموضع وفعل الزلل * (زاغ) * عن الشيء زيغا مال ~~عنه وأزاغه غيره أماله * (زلفى) * قربى وأزلفت قربت وزلفا من الليل ساعات * ~~(زعم) * أي ادعى ولم يوافقه غيره قال ابن عباس زعم كناية عن كذب * (زعيم) * ~~ضامن " تزجى " PageV01P020 # تسوق * (زلزلة) * الأرض اهتزازها وتستعمل بمعنى الشدة والخوف ومنه زلزلوا ~~* (زجرة) * واحدة صيحة بمعنى نفخة الصور والزجرة الصيحة بشدة وانتهار ~~وازدجر من الزجر حرف السين * (أسباط) * جمع سبط وهم ذرية يعقوب عليه السلام ~~كان له اثني عشر ولدا ذكرا فأعقب كل واحد منهم عقبا والأسباط في بني ~~إسرائيل كالقبائل في العرب * (سبيل) * هو الطريق وجمعه سبل ثم استعمل في ~~طريق الخير والشر وسبيل الله الجهاد وابن السبيل الضيف وقيل القريب * (سوى) ~~* بالتشديد له معنيان من التسوية بين الأشياء وجعلها ms0032 سواء وبمعنى اتقن ~~وأحسن ومنه فسواك فعدلك * (سواء) * بالفتح والهمز من التسوية بين الأشياء ~~وسواء الجحيم وسطها وسواء الصراط قصد الطريق * (سوى) * بالكسر والضم مع ترك ~~الهمزة استثناء وقد يكون من التسوية * (سفهاء) * جمع سفيه وهو الناقص العقل ~~وأصل السفه الحمق ولذلك قيل لمبذر المال سفيه وللكفار والمنافقين سفهاء * ~~(سلوى) * طائر يشبه السماني وكان ينزل على بني إسرائيل مع المن * (سأل) * ~~له معنيان طلب الشيء والاستفهام عنه وسال بغير همز من المعنيين المذكورين ~~ومن السيل * (سبحان) * تنزيه وسبحان الله أي نزهته عما لا يليق به من ~~الصاحبة والولد والشركاء والأنداد وصفات الحدوث وجميع العيوب والنقائص * ~~(سار) * يسير مشى ليلا أو نهارا * (سري) * يسري مشى ليلا ويقال أيضا أسرى ~~بألف * (سخر) * يسخر بالكسر في الماضي والفتح في المضارع أي استهزأ وسخر ~~بالتشديد من التسخير * (سخريا) * بضم السين من السخرة وهي تكليف الأعمال ~~وبالكسر من الاستهزاء * (سلطان) * له معنيان البرهان والقوة ومنه لا ينفذون ~~إلا بسلطان * (سأم) * يسوم أي كلف الأمر وألزمه ومنه يسومونكم سوء العذاب ~~وأصله من سوم السلعة في البيع " سئم " يسأم أي مل ومنه وهم لا يسامون * ~~(سنة) * أي عادة * (سلف) * الأمر أي تقدم وأسلفه الرجل أي قدمه ومنه هنيئا ~~بما أسلفتم * (سراء) * فعلاء من السرور * (سارع) * إلى الشيء بادر إليه " ~~سوءة " عورة والسوء ما يسوء بالفتح والضم والسوآى فعلاء من السوء وسيء بهم ~~فعل بهم السوء * (سنة) * بفتح السين عام ولامها محذوفة وجمعها سنون وقد ~~تقال بمعنى الحفظ والجذب * (سنة) * بكسر السين ابتداء النوم وفاؤها واو ~~محذوفة لأنها من الوسن * (سلك) * يسلك له معنيان أدخل ومنه أسلك يدك وسلكه ~~ينابيع ومنه سلوك الطريق * (أسفار) * جمع سفر بفتحتين وجمع سفر وهو الكتاب ~~* (ساح) * يسيح أي سار ومنه فسيحوا في الأرض والسائحون الصائمون * (سول) * ~~بتشديد الواو زين ومنه سولت لكم أنفسكم أمرا * (سرابيل) * جمع سربال وهو ~~القميص * (سبا) * قبيلة من العرب * (سموم) * شدة الحر * (سلام) * له ثلاثة ~~معان التحية والسلامة والقول الحسن ومنه إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما * ~~(سلام) * اسم ms0033 الله تعالى معناه السلامة من كل نقص فهو من أسماء التنزيه ~~وقيل سلم العباد من المهالك وقيل ذو السلام على المؤمنين في الجنة * (سلم) ~~* بفتحتين انقياد وإلقاء باليد وهو أيضا بيع * (سلم) * بفتح السين وإسكان ~~اللام صلح ومهادنة * (سلم) * بكسر السين وإسكان اللام ومعناه الإسلام وبضم ~~السين وفتح اللام مشددة هو الذي يصعد فيه * (أسلم) * يسلم له ثلاث معان ~~الدخول في الإسلام والإخلاص لله والانقياد ومنه فلما اسلما * (سعى) * يسعى ~~له ثلاث معان عمل عملا ومنه وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ومشى ومنه فاسعوا ~~إلى ذكر الله وأسرع في مشيه ومنه رجل يسعى * (سكن) * يسكن له معنيان من ~~السكون ضد الحركة ومن السكنى في الموضع * (سكينة) * وقار وطمأنينة * (سائغ) ~~* سهل الشرب PageV01P021 # لا يغص به من شربه * (سابغات) * دروع واسعات * (أساطير) * الأولين ما ~~كتبه المتقدمون " مسيطر " أي مسلط وأم هم المسيطرون الأرباب * (سندس) * ~~وإستبرق ثياب حرير قيل السندس رقيق الديباج والإستبرق صفيقة * (سحقا) * ~~بعدا ومنه مكان سحيق أي بعيد * (سعير) * جهنم وسعرت أوقدت * (سبب) * وجمعه ~~أسباب له خمسة معان الحبل ومنه فليمدد بسبب إلى السماء والاستعارة من الحبل ~~في المودة والقرابة ومنه وتقطعت بهم الأسباب والطريق ومنه فأتبع سببا ~~والباب ومنه أسباب السماوات وسبب الأمر موجبه حرف الشين * (شعر) * بالأمر ~~يشعر أي علمه والشعور العلم من طريق الحس ومنه لا يشعرون * (شهد) * يشهد له ~~معنيان من الشهادة على الشيء ومن الحضور ومن الشهادة في سبيل الله * (شكرا) ~~* قد تقدم في الحمد والشكر والشكور اسم الله المجازي لعباده على أعمالهم ~~بجزيل الثواب وقيل المثني على العباد * (شرى) * أي باع وقد يكون بمعنى ~~اشترى * (شقاق) * عداوة ومعاندة ومنه ومن يشاقق الله * (شهاب) * كوكب وقد ~~يطلق على شعلة النار * (شجر) * هو كل ما ينبت في الأرض وشجر بينهم أي ~~اختلفوا فيه * (شنآن) * عداوة وشر ويجوز فيه فتح النون وإسكانها * (شرع) * ~~الله الأمر أي أمر به والشريعة والشرعة الملة وشرعة الماء في الدواب شعائر ~~الله معالم دينه واحدها شعيرة أو شعارة * (شرك) * له معنيان ms0034 من الإشراك وهو ~~أيضا النصيب ومنه أم لهم شرك في السماوات * (شركاء) * جمع شريك * (مشحون) * ~~أي مملوء حرف الصاد * (صراط) * هو في اللغة الطريق ثم استعمل في القرآن ~~بمعنى الطريقة الدينية وأصله بالسين ثم قلبت صادا لحرف الإطباق بعدها وفيه ~~ثلاث لغات بالصاد وبالسين وبين الصاد والزاي * (صلاة) * إذا كانت من الله ~~فمعناها رحمة وإذا كانت من المخلوق فلها معنيين الدعاء والأفعال المعلومة * ~~(صوم) * أصله في اللغة الإمساك مطلقا ثم استعمل شرعا في الإمساك عن الطعام ~~والشراب وقد جاء بمعنى الصمت في قوله إني نذرت للرحمن صوما لأنه إمساك عن ~~الكلام * (صدقة) * يطلق على الزكاة الواجبة وعلى التطوع ومنه إن المصدقين ~~والمصدقات و " أما أئنك لمن المصدقين " بالتخفيف فهو من التصديق * (صدقة) * ~~بضم الدال صداق المرأة ومنه وآتوا النساء صدقاتهن نحلة والصدق في القول ضد ~~الكذب والصدق في الفعل صدق النية فيه والصدق في القصد العزم الصادق * (صعد) ~~* يصعد أي ارتفع وأصعد بالألف يصعد بالضم أي أبعد في الهروب ومنه إذ تصعدون ~~صعيدا طيبا أي ترابا والصعيد وجه الأرض * (صد) * له معنيان فالمتعدي بمعنى ~~منع غيره من شيء ومصدره صد ومضارعه بالضم وغيره بمعنى أعرض ومصدره صدود * ~~(صار) * له معنيان من الانتقال ومنه تصير الأمور والمصير وبمعنى ضم ومضارعه ~~يصور ومنه فصرهن إليك * (صاعقة) * له ثلاثة معان الموت وكل بلاء يصيب وقطعة ~~نار تنزل من شدة الرعد والمطر وجمعها صواعق * (إصر) * على الذنب يصر إصرارا ~~دام عليه ولم يتب منه * (صواع) * مكيال وهو السقاية والصاع وسواع بالسين ~~اسم صنم * (صابئين) * قوم يعبدون الملائكة ويقولون إنها بنات الله وقيل ~~إنهم يرون تأثير الكواكب وفيه لغتان الهمز وتركه من صبأ إلى الشيء إذا مال ~~إليه * (تصطلون) * تفتعلون من صبأ بالنار إذا تسخن بها والطاء بدل من التاء ~~* (اصطفي) * أي اختار وأصله من الصفى أي اتخذه صفيا * (صغار) * بفتح الصاد ~~ذلة ومنه صاغرون والصغير ضد الكبير " صدف " عن الشيء يصدف أعرض عنه * ~~(صريخ) * مغيث ومنه ما أنا بمصرخكم * (صلصال) * طين يابس فإذا مسته ms0035 النار ~~فهو فخار * (صرح) * قصر وهو أيضا البناء العالي PageV01P022 # حرف الضاد * (ضرب) * له أربعة معان من الضرب باليد وشبهه ومن ضرب الأمثال ~~ومن السفر ومنه ضربتم في الأرض ومن الالتزام ومنه ضربت عليهم الذلة أي ~~ألزموها وضربنا على آذانهم أي ألقينا عليهم النوم و * (أفنضرب عنكم الذكر) ~~* أي نمسك عنكم التذكير * (ضاعف) * الشيء كثره ويجوز فيه التشديد وضعف ~~الشيء بكسر الضاد مثلاه وقيل مثله والضعف أيضا العذاب والضعف بالضم ويجوز ~~فيه الفتح * (ضر) * بفتح الضاد وضمها بمعنى واحد وكذلك الضير بالياء ومنه ~~لا يضركم كيدهم والضر ما يصيب من المرض وشبهه * (ضحى) * أول النهار والفعل ~~منه أضحى وأما ضحى بكسر الحاء يضحى في المضارع فمعناه برز للشمس وأصابه ~~حرها ومنه لا تظمأ فيها ولا تضحى " ضيف " يقال للواحد والاثنين والجماعة * ~~(ضيق) * بكسر الضاد مصدر وبفتحها مع إسكان الياء تخفيف من ضيق المشدد كميت ~~وميت حرف الطاء * (طبع) * ختم والخاتم الطابع * (طول) * بفتح الطاء فضل أو ~~غنى * (طائر) * له معنيان من الطيران ومن الطيرة * (طوى) * قيل اسم الوادي ~~وقيل معناه مرتين أي قدس الوادي مرتين " طهارة " له معنيان الطهارة بالماء ~~ومنه جنبا فاطهروا والماء الطهور وهو المطهر والطهارة من القبائح والرذائل ~~ومنه أناس يتطهرون * (طيب) * له معنيان اللذيذ والحلال * (طوفان) * السيل ~~العظيم * (طاغوت) * أصنام وشياطين ويكون مفردا أو جمعا والطاغوت أيضا رؤوس ~~النصارى على قول * (طباق) * بعضها على بعض وطبقا عن طبق حالا بعد حال * ~~(طور) * جبل وهو الطور * (طفق) * يفعل كذا أي جعل يفعله * (طائفين) * من ~~الطواف وطائف من الشيطان لمم وقرئ طيف حرف الظاء * (ظهر) * الأمر بدا ~~وأظهره غيره أبداه وظهير معين * (ظاهر) * الرجل من امرأته وتظاهر وتظهر أي ~~قال لها أنت علي كظهر أمي وهو الظاهر * (ظهر) * البيت أعلاه وظهرته أي ~~ارتفعت عليه ومنه فما استطاعوا أن يظهروه * (ظلم) * وقع في القرآن على ~~ثلاثة معان الكفر والمعاصي وظلم الناس أي التعدي عليهم * (ظن) * له ثلاثة ~~معان التحقيق وغلبة أحد الاعتقادين والتهمة " ظمىء " عطش " ظلال " جمع ظل ~~وظلل بالضم ms0036 جمع ظلة وهي ما كان من فوقه وظل بالنهار بمنزلة بات بالليل حرف ~~العين * (عاذ) * بالله يعوذ أي استجار به ليدفع عنه ما يخاف ويقال أيضا ~~استعاذ يستعيذ ومنه عذت بربي ومعاذ الله * (العالمين) * جمع عالم وهو عند ~~المتكلمين كل موجود سوى الله تعالى وقيل العالمين الإنس والجن والملائكة ~~فجمعه جمع العقلاء وقيل الإنس خاصة لقوله أتأتون الذكران من العالمين * ~~(يعمهون) * يتحيرون في ضلالهم والعمه الحيرة * (عدل) * يعدل ضد جار وعدل عن ~~الحق عدولا وعدلت فلانا بفلان سويت بينهما ومنه أو عدل ذلك صياما * (عزيز) ~~* اسم الله تعالى معناه الغالب وعز غلب ومنه وعزني في الخطاب والغلبة ترجع ~~إلى القوة والقدرة ومنه فعززنا بثالث أي قوينا وقيل العزيز القديم المثل * ~~(عفا) * له أربعة معان عفا عن الذنب أي صفح عنه وعفا أسقط حقه ومنه إلا أن ~~يعفون أو يعفو الذي وعفا القوم كثروا ومنه حتى عفوا وعفا المنزل إذا درس * ~~(عفو) * له ثلاث معان العفو عن الذنب والإسقاط والسهل من غير كلفة ومنه ~~ماذا ينفقون قل العفو * (عين) * بكسر العين وإسكان الياء وهو جمع عيناء * ~~(عنت) * معناه الهلاك أو المشقة ومنه ولو شاء الله لأعنتكم أي أهلككم أو ~~ضيق عليكم والعنت أيضا الزنا ومنه ذلك لمن خشي العنت منكم وأما عنت الوجوه ~~فليس من PageV01P023 # هذا لأن لامه واو فهو من عتا يعتو إذا خضع * (عاقب) * له معنيان من ~~العقوبة على الذنب ومن العقبى ومنه وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار ~~فعاقبتم أي أصبتم عقبا * (أعجاز) * نخل أصولها أعجز الشيء إذا فات ولم يقدر ~~عليه ومنه وما هم بمعجزين وما كان الله ليعجزه من شيء وأما معاجزين بالألف ~~فمعناه مسابقين * (عال) * يعيل عيلة أي افتقر ومنه ووجدك عائلا وعال يعول ~~عدل عن الحق وعال يعول أيضا كثر عياله والأشهر أن يقال في هذا المعنى أعال ~~بالألف * (عرج) * يعرج بفتح الراء في الماضي وضمها في المضارع صعد وارتقى ~~ومنه المعارج وعرج بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل صار أعرج * (عتبي) ~~* معناه ms0037 الرضى ومنه فما هم من المعتبين ولا هم يستعتبون العتاب العدل * ~~(أعد) * بالألف يسد الشيء هيأه وعد بغير الألف من العدد * (عرش) * سرير ~~الملك ومنه ورفع أبويه على العرش وأهكذا عرشك وعرش الله فوق السماء وتعرشون ~~تبنون وعلى عروشها سقوفها * (عورة) * أصل معناه الانكشاف فيما يكره كشفه ~~ولذلك قيل عورة الإنسان عورات أي أوقات انكشاف وبيوتنا عورة أي خالية معرضة ~~للسراق " عافر " له معنيان المرأة العقيم واسم فاعل من عقر الحيوان * (عبر) ~~* يعبر له معنيان من عبارة الرؤيا ومنه إن كنتم للرؤيا تعبرون ومن الجواز ~~على الموضع ومنه عابر سبيل * (عمون) * جمع عم وهو صفة على وزن فعل بكسر ~~العين من العمى في البصر أو في البصيرة * (علا) * يعلو تكبر ومنه قوما ~~عالين وعلا في الأرض والعلي اسم الله والمتعالي والأعلى من العلو بمعنى ~~الجلال والعظمة وقيل بمعنى التنزيه عن عما لا يليق به * (عزب) * الشيء غاب ~~ومنه لا يعزب عن ربك أي لا يخفى عنه * (عصبة) * جماعة من العشرة إلى ~~الأربعين * (علقة) * واحدة العلق وهو الدم * (عاصف) * ريح شديدة * (عصف) * ~~ورق الزرع حرف الغين * (غشاوة) * غطاء إما حقيقة أو مجاز * (غمام) * هو ~~السحاب * (غلف) * جمع أغلف وهو كل شيء جعلته في غلاف أي قلوبنا محجوبة * ~~(غرفة) * بضم الغين لها معنيان المسكن المرتفع والغرفة من الماء بالضم ~~وبالفتح المرة الواحدة * (غادر) * ترك ومنه لم نغادر * (غل) * يغل من ~~الغلول وهو الخيانة والأخذ من المغنم بغير حق والغل الحقد * (أغلال) * جمع ~~غل بالضم وهو ما يجعل في العنق ومنه مغلولة * (غلا) * يغلو من الغلو وهو ~~مجاوزة الحد والإفراط ومنه لا تغلوا في دينكم أي لا تجاوزوا الحد * (غائط) ~~* المكان المنخفض ثم استعمل في حاجة الإنسان * (غشى) * الأمر يغشى بالكسر ~~في الماضي والفتح في المضارع معناه غطى حسا ومعنى ومنه والليل إذا يغشى ~~لأنه يغطى بظلامه وينقل بالهمزة والتشديد فيقال غشى وأغشى ومن فوقهم غواش ~~يعني ما يغشاهم من العذاب أو يصيبهم ومنه غاشية من عذاب الله والغاشية أيضا ~~القيامة لأنها تغشى ms0038 الخلق * (غبر) * له معنيان ذهب وبقي ومنه عجوزا في ~~الغابرين أي في الهالكين أو في الباقين في العذاب * (غرور) * بضم الغين ~~وبفتحها اسم فاعل مبالغة ويراد به إبليس * (غاض) * الشيء نقص ومنه وغيض ~~الماء وتغيض الأرحام وغاظ بالظاء يغيظ من الغيظ * (غور) * غاير من غار ~~الماء إذا أذهب * (غرام) * عذاب ومنه إنا لمغرمون والمغرم غرم المال ومنه ~~من مغرم مثقلون حرف الفاء * (فرقان) * مفرق بين الحق والباطل ومنه يجعل لكم ~~فرقانا أي تفرقة ولذلك سمي القرآن بالفرقان * (فئة) * جماعة من الناس * ~~(فصال) * فطام من الرضاع * (فضل) * له معنيان الإحسان والربح في التجارة ~~وغيرها ومنه يبتغون من فضل الله * (فسق) * أصله الخروج وتارة يرد بمعنى ~~الكفر وتارة بمعنى العصيان PageV01P024 # * (فتنة) * لها ثلاثة معان الكفر والاختبار والتعذيب * (فاء) * يفيء أي ~~رجع * (فلك) * بضم الفاء سفينة ويستوي فيه المفرد والجمع * (فلك) * بفتحتين ~~القطب الذي تدور به الكواكب * (فزع) * له معنيان الخوف والإسراع ومنه إذا ~~فزعوا فلا فوت * (فرح) * له معنيان السرور والبطر * (فاحشة) * وفحشاء هي كل ~~ما يقبح ذكره من المعاصي * (فرض) * له معنيان الوجوب والتقدير * (فتح) * له ~~معنيان فتح الأبواب ومنه فتح البلاد وشبهها والحكم ومنه افتح بيننا وبين ~~قومنا ويقال للقاضي فاتح واسم الله الفتاح قيل الحاكم وقيل خالق الفتح ~~والنصر * (انفضوا) * تفرقوا * (فطره) * خلقه ابتداء ومنه فاطر السماوات ~~والأرض وفطرة الله التي خلق الخلق عليها وأفطر بالألف من الطعام * (فطور) * ~~شقوق ومنه انفطرت أي انشقت ويتفطرن * (فج) * طريق واسع وجمعه فجاج * (فار ~~التنور) * يقال لكل شيء هاج وعلا حتى فاض ومنه وهي تفور وقولهم فارت القدر ~~* (فوج) * جماعة من الناس وجمعه أفواج * (فاكهين) * من التلذذ بالفاكهة أو ~~من الفكهة وهي السرور واللهو " فؤاد " هو القلب وجمعه أفئدة * (استفز) * ~~يستفز أي استخف * (فقة) * فهم ومنه لا يفقهون وما نفقه كثيرا " في " حرف جر ~~بمعنى الظرفية وقد تكون للتعليل وقد تكون بمعنى مع وقيل بمعنى على " الفاء ~~" لها ثلاثة أنواع عاطفة ورابطة وناصبة للفعل بإضمار أن ومعناها الترتيب ~~والتعقيب والسبب حرف القاف ms0039 * (قرآن) * القرآن العزيز ومصدره قرأ أي تلا ~~ومنه إن علينا جمعه وقرانه " قنوت " له خمسة معان العبادة والطاعة والقيام ~~في الصلاة والدعاء والسكوت " قضاء " له سبعة معان الحكم والأمر والقدر ~~السابق وفعل الشيء والفراغ منه والموت والإعلام بالشيء ومنه قضينا إليه ذلك ~~الأمر * (قدر) * له خمسة معان من القدرة ومن التقدير ومن المقدار ومن القدر ~~والقضاء وبمعنى التضييق نحو فقدر عليه رزقه وقد يشد الفعل ويخفف والقدر ~~بفتح الدال وإسكانها القضاء والمقدار وبالفتح لا غير من القضاء * (قام) * ~~له معنيان من القيام على الرجلين ومن القيام بالأمر بتقديره وإصلاحه ومنه ~~الرجال قوامون على النساء وقام الأمر ظهر واستقام ومنه الدين القيم دين ~~القيامة * (أقام) * له ثلاثة معان أقام الرجل غيره من القيام ومن التقويم ~~ومنه جدارا يريد أن ينقض فأقامه وأقام في الموضع سكن ومنه مقيم أي دائم * ~~(قيوم) * اسم الله تعالى وزنه فيعول وهو بناء مبالغة من القيام على الأمور ~~معناه مدبر الخلائق في الدنيا وفي الآخرة ومنه قائم على كل نفس له معنيان ~~مصدر قام على اختلاف معانيه وبمعنى قوام الأمر وملاكه وقيم بغير ألف جمع ~~قيمة * (قرض) * سلف والفعل منه أقرض يقرض * (أقسط) * بألف قسطا عدلا في ~~الحكم ومنه يحب المقسطين وقسط بغير ألف جار ومنه وأما القاسطون فكانوا ~~لجهنم حطبا * (مقاليد) * فيه قولان خزائن ومفاتح * (قدس) * يقدس من التنزيه ~~والطهارة وقيل من التعظيم والقدوس اسم الله تعالى فعول من النزاهة عما لا ~~يليق به " قال " يقول من القول وقد يكون بمعنى الظن ومصدره قول وقال يقيل ~~من القايلة ومنه أو هم قائلون وأحسن مقيلا * (قفي) * اتبع وأصله من القفا ~~يقال أقفوته إذا حبيت في أثره وقفيته بالتشديد إذا سقت شيئا في أثره ومنه ~~وقفينا من بعده بالرسل * (قرن) * جماعة من الناس وجمعه قرون * (قواعد) * ~~البيت أساسه واحدها قاعدة والقواعد من النساء واحدة قاعد وهي العجوز * ~~(قربان) * ما يتقرب به إلى الله تعالى من الذبائح وغيرها وقربان أيضا من ~~القرابة * (قلي) * يقلي أبغض ومنه وما قلى ولعملكم ms0040 من القالين * (اقترف) * ~~اكتسب حسنة أو سيئة * (قصص) * له معنيان من الحديث ومن قص الأثر ومنه ~~PageV01P025 # على آثارهما قصصا وقصيه * (قررت) * به عينا قرر بالكسر في الماضي والفتح ~~في المضارع * (قسطاس) * ميزان * (قتر) * وقترة غبار وعبارة عن تغير الوجه ~~وقتور من التقتير " قارعة " داهية وأمر عظيم * (قبس) * شعلة نار * (قنط) * ~~يئس من الخير * (قرطاس) * صحيفة وجمعه قراطيس حرف الكاف * (كافر) * له ~~معنيان من الكفر وهو الجحود وبمعنى الزرع ومنه أعجب الكفار نباته أي الزراع ~~وتكفير الذنوب غفرانها * (كرة) * رجعة * (كبر) * بكسر الباء من السن يكبر ~~بالفتح في المضارع وكبر الأمر بالضم في المضارع والماضي وكبر بضم الكاف ~~وفتح الباء جمع كبرى وكبار بالضم والتشديد كبير مبالغة والكبر التكبر وكبر ~~الشيء بكسر الكاف وضمها معظمه والكبرياء الملك والعظمة والمتكبر اسم الله ~~تعالى من الكبرياء وبمعنى العظمة * (كفل) * يكفل أي ضم الصبي وحضنه ~~وأكفلنيها اجعلني كافلها * (كفيل) * نصيب * (كلالة) * هي أن يموت الرجل ولا ~~ولد له ولا والد * (كاد) * قارب الأمر ولم يفعله فإذا نفى اقتضى الإثبات * ~~(كريم) * من الكرم وهو الحسب والجلالة والفضل وكريم اسم الله تعالى أي محسن ~~* (أكنة) * أغطيه وأكنان جمع كن وهو ما وقى من الحر والبرد * ( كهل) * هو ~~الذي انتهى شبابه * (أكمام) * الثمار والنخيل جمع كم وهو ما تكون الثمرة ~~فيه قبل خروجها * (أكب) * الرجل على وجهه فهو مكب وكبه غيره بغير ألف * ~~(كهف) * غار * (كيد) * هو من المخلوق احتيال ومن الله مشيئة أمر ينزل ~~بالعبد من حيث لا يشعر * (كسفا) * بفتح السين جمع كسفة وهي القطعة من الشيء ~~وبالسكون كذلك أو مفرد * (كبتوا) * أي أهلكوا أي يكبتهم ثم يهلكهم أو ~~يخذلهم * (أكمه) * هو الذي ولد أعمى * (كان) * على نوعين تامة بمعنى حضر أو ~~حدث أو وقع وهي ترفع الفاعل وناقصة ترفع الاسم وتنصب الخبر وتقتضي ثبوت ~~الخبر للمخبر عنه في زمانها وقد تأتي بمعنى الدوام في مثل قوله وكان الله ~~غفورا رحيما وكان ربك قديرا وشبه ذلك وهو كثير في القرآن ومعناه لم يزل ولا ~~يزال ms0041 موصوفا بذلك الوصف * (كان) * معناها التشبيه * (كي) * معناها التعليل ~~* (كم) * معناها التكثير وهي خبرية واستفهامية * (كأين) * بمعنى كم وهي عند ~~سيبويه كاف التشبيه دخلت على أي * (كلا) * حرف ردع وزجر وقيل إنها تكون ~~للنفي أي ليس الأمر كما ظننت وقيل إنها استفتاح كلام بمعنى إلا * (الكاف) * ~~بمعنى التشبيه وبمعنى التعليل وقيل إنها تكون زائدة حرف اللام * (لبس) * ~~الأمر أي خلطه بفتح الباء في الماضي وكسرها في المستقبل * (الباب) * عقول ~~وهو جمع لب * (لبث) * في المكان أقام فيه " لمز " يلمز أي عاب الشيء * ~~(لؤلؤ) * جوهر * (لغو) * الكلام الباطل منه والفحش ولغو اليمين ما لا يلزم ~~* (لها) * بفتح الهاء من اللهو ومضارعه يلهو ولهى عن الشيء بالكسر والياء ~~يلهى بالفتح إذا أعرض عنه وألهاه الشيء إذا أشغله ومنه لا تلهكم أموالكم " ~~لطيف " اسم الله تعالى قيل معناه رفيق وقيل خبير بخفيات الأمور " لدى ولدن ~~" معناها عند * (ليت) * معناها التمني * (لعل) * معناها الترجي في ~~المحبوبات والتوقع للمكروهات وأشكل ذلك في حق الله تعالى فقيل جاءت في ~~القرآن على منهاج كلام العرب وبالنظر إلى المخاطب أي ذلك مما يرتجى عندكم ~~أي يتوقع وقد يكون معناها التعليل أو مقاربة الأمر فلا إشكال * (لولا) * ~~لها معنيان التمني وامتناع شيء لامتناع غيره * (لما) * لها معنيان النفي ~~وهي الجازمة ووجود شيء لوجود غيره وأما لما بالتخفيف فهي لام التأكيد دخلت ~~على ما وقال الكوفيون هي PageV01P026 # بمعنى إلا الموجبة بعد النفي * (لا) * ثلاثة أنواع نافية وناهية وزائدة " ~~اللام " خمسة أنواع لام الجر ولام كي ولام الأمر ولام التأكيد في القسم ~~وغيره وهي المفتوحة ثم إن لام الجر لها ثلاثة معان الملك والاستحقاق ~~والتعليل وقد تأتي للتعدي إذا ضعف العامل وقد تأتي بمعنى عند نحو أقم ~~الصلاة لدلوك الشمس ولام كي معناها التشبيه والتعليل وقد تأتي بمعنى ~~الصيرورة والعاقبة نحو فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وقد تأتي بمعنى أن ~~المصدرية ومنه يريد الله ليبين لكم حرف الميم * (مرض) * الجسد معروف ومرض ~~القلب الشك في الإيمان والبغض في الدين * (المن) ms0042 * شبه العسل والسلوى طائر ~~والمن أيضا الإنعام والمن أيضا العطية والمن أيضا القطع ومنه أجر غير ممنون ~~* (أماني) * جمع أمنية ولها ثلاثة معان ما تتمناه النفس والتلاوة والكذب ~~وكذلك تمنى له هذه المعاني الثلاثة * (ملا) * القوم أشرفهم وذوو الرأي منهم ~~* (مثل) * بفتح الميم والمثلثة لها أربعة معان الشبيه والنظير ومن المثل ~~المضروب واصله من التشبيه ومثل الشيء حاله وصفته والمثل الكلام الذي يتمثل ~~به ومثل الشيء بكسر الميم شبهه * (مرية) * شك ومنه الممترين أي الشاكين لا ~~تمار من المراء وهو الجدال * (املي) * لهم أمهلهم وزادهم * (مهاد) * فراش * ~~(مد) * يمد أي أملى وقد تكون بمعنى زاد مثل أمد بألف من المداد * (مضغة) * ~~قطعة لحم * (إملاق) * فقر * (مرد) * فهو مارد من العتو والضلال * (مكانه) * ~~بمعنى مكان أي من التمكين والعز ومنه مكين * (مواخر) * فواعل من المخر يقال ~~مخرت السفينة إذا جرت تشق الماء * (مجيد) * من المجد وهو الكرم والشرف * ~~(مقت) * هو الذم أو البغض على ما فعل من القبيح * (معين) * ماء كثير جار ~~وهو من قولك معن الماء إذا كثر وقيل هو مشتق من العين ووزنه مفعول فالميم ~~زائدة * (مارج) * مختلط والمارج لهب النار من قولك مرج الشيء إذا اضطرب ~~وقيل من الاختلاط أي خلط نوعين من النار * (مرج) * البحرين أي خلى بينهما ~~وقيل خلطهما وقيل فاض أحدهما في الآخر * (مهل) * فيه قولان دردي الزيت وما ~~أذيب من النحاس * (منون) * له معنيان الموت والدهر * (مس) * له معنيان ~~اللمس باليد وغيره والجنون " من " لها أربعة أنواع شرطية وموصولة ~~واستفهامية ونكرة موصوفة " ما " إذا كانت اسما فلها ستة أنواع شرطية ~~وموصولة واستفهامية وموصوفة وصفة وتعجبية وإذا كانت حرفا فلها خمسة أنواع ~~نافية ومصدرية وزائدة وكافية ومبهمة " من " لها ستة أنواع لابتداء الغاية ~~ولجملة الغاية وللتبعيض ولبيان الجنس والتعليل وزائدة * (مهما) * اسم شرط ~~حرف النون * (نظر) * له معنيان من النظر ومن الانتظار فإذا كان من الانتظار ~~تعدى بغير حرف ومن نظر العين يتعدى بإلى ومن نظر القلب يتعدى في * (انظر) * ~~بالألف أخر ومنه أنظرني ومن ms0043 المنظرين ونظرة إلى ميسرة * (نضرة) * بالضاد من ~~التنعم ومنه وجوه يومئذ ناضرة أي ناعمة وأما إلى ربها ناظرة فمن النظر * ~~(نعمة) * بفتح النون من النعيم وبكسرها من الإنعام * (أنعام) * هي الإبل ~~والبقر والغنم دون سائر البهائم ويجوز تذكيرها وتأنيثها ويقال لها أيضا نعم ~~ونعم كلمة مدح ويجوز فيها كسر النون وفتحها وإسكان العين وكسرها * (نعم) * ~~بفتح العين والنون كلمة تصديق وموافقة على ما قبلها بالنفي أو الإثبات ~~بخلاف بلى فإنها للإثبات خاصة ويجوز في نعم فتح العين وكسرها * (ند) * هو ~~المضاهي والمماثل والمعانت وجمعه أنداد * (أنذر) * أعلم بالمكروه قبل وقوعه ~~ومنه نذير ومنذر والمنذرين وكيف كان نذير أي إنذاري فهو مصدر ومنه عذابي ~~ونذر والنذر بغير ألف ومنه نذر ثم من نذر فليوفوا نذورهم * (نكال) * له ~~معنيان PageV01P027 # العقوبة والعبرة * (نجي) * بتشديد الجيم له معنيان من النجاة ومن النجوة ~~وهو الموضع المرتفع ومنه ننجيك ببدنك على قول * (نجوى) * معناه كلام خفي ~~ومنه ناجى وقربناه نجيا وقيل إنه يكون بمعنى الجماعة من الناس في قوله وإذ ~~هم نجوى وقد يجمع ذلك على حذف مضاف تقديره وإذ هم أصحاب نجوى " نسيان " له ~~معنيان الذهول ومنه إن نسينا أو أخطأنا والترك ومنه نسوا الله فنسيهم * ~~(نسخ) * له معنيان الكتابة ومنه نستنسخ ما كنتم تعملون والإزالة ومنه ما ~~ننسخ من آية أو ننسها * (نصر) * بالصاد المهملة معروف وبالسين اسم صنم ~~ويعوق ونسرا أو اسم طائر أيضا * (نشوز) * بالزاي له معنيان شر بين الرجل ~~والمرأة وارتفاع ومنه انشزوا أي قوموا من المكان * (نزل) * بضمتين رزق وهو ~~ما يطعم الضيف * (نأى) * بعد ومنه ينأون عنه * (نكص) * رجع إلى وراء * ~~(نفر) * نفورا عن الشيء ونفر ينفر بضم المضارع ومنه نفرت الدابة ونفر ينفر ~~بكسر المضارع نفيرا أتى أسرع وجد ومنه انفروا في سبيل الله * (نبأ) * خبر ~~ومنه اشتق النبىء بالهمز وترك الهمز تخفيفا وقيل إنه عند من ترك مشتق من ~~النبوة وهي الارتفاع * (نطفة) * أي نقطة من ماء ومنه خلقكم من نطفة يعني من ~~المني " أناب " إلى الشيء ms0044 رجع ومال إليه ومنه منيب * (نفذ) * ينفذ أي تم ~~وانقطع * (نهر) * بفتح الهاء الوادي ويجوز الإسكان وأما السائل فلا تنهر ~~فهو من الانتهار وهو الزجر * (منير) * من النور وهو الضوء حسا أو معنى * ~~(نصب) * بضمتين وبضم النون وإسكان الصاد وبفتح النون وإسكان الصاد بمعنى ~~واحد وهو حجر أو صنم كان المشركون يذبحون عنده وجمعه أنصاب * (نصب) * ~~بفتحتين تعب ومسني الشيطان بنصب أي بلاء وشر * (نقم) * الشيء ينقمه أي كرهه ~~وعابه * (نضيد) * أي منصوب بعضه إلى بعض * (نكير) * إنكار ويقال نكر الشيء ~~وأنكره * (نسل) * بمعنى أسرع ومنه ينسلون من النسلان وهو الإسراع في المشي ~~مع قرب الخطا حرف الهاء * (الهدى) * له معنيان الإرشاد والبيان ومن البيان ~~فأما ثمود فهديناهم والإرشاد قد يكون إلى الطريق إلى الدين وبمعنى التوفيق ~~والإلهام * (هدى) * بفتح الهاء وإسكان الدال ما يهدى إلى الكعبة من الهائم ~~* (هاد) * يهود أي تاب ومنه هدنا إليك والذين هادوا أي تهودوا أي صاروا ~~يهودا وأصله من قولهم هدنا إليك * (هود) * له معنيان اسم نبي عاد عليه ~~السلام وبمعنى اليهود ومنه كونوا هودا * (هوى) * النفس مقصور وهو ما تحبه ~~وتميل إليه والفعل منه بكسر الواو في الماضي وفتحها في المضارع " والهواء " ~~بالمد والهمز ما بين السماء والأرض وأفئدتهم هواء أي متحرقة لا تعي شيئا " ~~وهوى " يهوي بالفتح في الماضي والكسر في المضارع وقع من علو ويقال أيضا ~~بمعنى الميل ومنه أفئدة من الناس تهوي إليهم * (هاجر) * خرج من بلاده ومنه ~~سمي المهاجرون * (هجر) * من الهجران ومنه الهجر أيضا وهو فحش الكلام وقد ~~يقال في هذا اهجر بالألف * (أهل) * لغير الله به أي صيح والإهلال الصياح ~~وفي النية أي أريد به غير الله * (مهيمن) * عليه شاهد وقيل مؤتمن والمهيمن ~~اسم الله القائم على خلقه بأعمالهم وآجالهم وأرزاقهم وقيل الشهيد وقيل ~~الرقيب (هوان هون) أي ذل * (مهين) * بضم الميم أي مفعل مشتق من الهوان أي ~~مذل وأما مهين بفتح الميم فمعناه ضعيف أو ذليل حرف الواو * (وقود) * النار ~~بفتح الواو ما توقد به من ms0045 الحطب وشبهه والوقود بالضم المصدر * (وجه) * له ~~معنيان الجارحة والجهة وأما وجه الله ففي قوله ابتغاء وجه الله أي طلب رضاه ~~وفي قوله كل شيء هالك إلا وجهه ويبقى وجه ربك قيل الوجه الذات وقيل صفة ~~كاليدين وهو من المتشابه * (وعد) * يعد PageV01P028 # وعدا بالخير وقد يقال في الشر وأوعد بالألف يوعد وعيدا بالشر لا غير * ~~(ود) * يود له معنيان من المودة والمحبة وبمعنى تمنى ودوا لو تكفرون والود ~~بالضم المحبة وود اسم صنم بضم الواو وفتحها " ودود " اسم الله تعالى أي محب ~~لأوليائه وقيل محبوب * (ويل) * كلمة شر وقيل إن الويل واد في جهنم * (وجب) ~~* له معنيان من وجوب الحق بمعنى سقط كقولهم وجب الحائط إذا سقط ومنه وجبت ~~جنوبها * (وسط) * وأوسط له معنيان من التوسط بين الشيئين وبمعنى الخيار ~~والأحسن * (وسع) * يسع سعة من الاتساع ضد الضيق والسعة الغنى والواسع اسم ~~الله تعالى أي واسع العلم والقدرة والغنى والرحمة * (واسع) * جواد موسع غني ~~أي واسع الحال وهو ضد المقتر وإنا لموسعون قيل أغنياء وقيل قادرون وإلا ~~وسعها طاقتها * (ولي) * له معنيان أدبر وجعل واليا وتولى له ثلاث معان أدبر ~~وأعرض بالبدن أو بالقلب وصار واليا واتخذ وليا ومنه ومن يتولى الله ورسوله ~~* (ولي) * ناصر والولي اسم الله قيل ناصر وقيل متولي أمر الخلائق * (مولي) ~~* له سبعة معان السيد والأعظم والناصر والوالي أي القريب والمالك والمعتق ~~وبمعنى أولى ومنه النار مولاكم * (ولج) * يلج أي دخل ومنه ما يلج في الأرض ~~وأولج أدخل ومنه يولج الليل في النهار * (وهن) * يهن ضعف ومنه وهن العظم ~~والوهن الضعف * (ورد) * الماء يرده إذا جاء إليه وأورده غيره وأرسلوا ~~واردهم الذي يتقدمهم إلى الماء فيسقي لهم * (أوزعني) * أي ألهمني ووفقني * ~~(يوزعون) * يدفعون * (وليد) * صبي والجمع ولدان * (وجل) * يوجل وجلا خاف ~~ومنه لا توجل " أوجس " وجد في نفسه وأضمر * (واري) * يواري أي يستر ومنه ~~يواري سوأة أخيه وما ووري عنهما وتواروا أي استتروا واستخفوا * (وطا) * يطأ ~~له ثلاث معان جماع المرأة ومن الوطئ بالأقدام ومنه أرضا ms0046 لم تطؤها والإهلاك ~~ومنه لم تعلموهم أن تطؤهم * (وقر) * بفتح الواو وهو الصمم والثقل في الأذن ~~والوقر بكسر الواو الحمل ومنه فالحاملات وقرا * (ودق) * هو المطر * (واصب) ~~* أي دائم * (وكيل) * كفيل بالأمر وقيل كاف * (وزر) * بفتحتين أي ملجأ * ~~(وزير) * أي معين وأصله من الوزر بمعنى الثقل لأن الوزير يحمل عن الملك ~~أثقاله * (وسوس) * الشيطان إلى الإنسان ألقى في نفسه والوسواس الشيطان * ~~(أوحي) * يوحي وحيا له ثلاث معان كلام الملك من الله للأنبياء ومنه قيل ~~للقرآن وحي وبمعنى الإلهام ومنه أوحى ربك إلى النحل وبمعنى الإشارة ومنه ~~فأوحى إليهم أن سبحوا أي أشار * (وعي) * العلم يعي حفظه ومنه أذن واعية ~~وأوعى بالألف يوعي جمع المال في وعاء ومنه جمع فأوعى حرف الياء * (يمين) * ~~له أربعة معان اليد اليمين وبمعنى القوة وبمعنى الحلف وأيمن أي إلى الجهة ~~اليمين * (يسير) * له معنيان قليل ومنه كيل يسير وهين ومنه ذلك على الله ~~يسير واليسر ضد العسر * (يئس) * أي انقطع رجاؤه ومنه لا تيئسوا من روح الله ~~وإنه ليؤس وأما أفلم ييئس الذين آمنوا فمعناه ألم يعلم * (يم) * هو البحر * ~~(ميسر) * هو القمار في النرد والشطرنج وغير ذلك وهو مأخوذ من يسر لي كذا ~~إذا وجب واليسر بفتح الياء والسين الرجل الذي يشتغل بالميسر وجمعه أيسار ~~وميسر العرب أنهم كانوا لهم عشرة قداح وهم الأزلام لكل واحد منها نصيب ~~معلوم من ناقة ينحرونها وبعضها لا نصيب له ويجزؤنها عشرة أجزاء ثم يدخلون ~~الأزلام في خريطة ويضعونها على يد عدل ثم يدخل يده فيها فيخرج باسم رجل ~~قدحا فمن خرج له قدح له نصيب أخذ ذلك النصيب ومن خرج له قدح لا نصيب له غرم ~~ثمن الناقة كلها * (ينبوع) * أي عين من ماء والجمع ينابيع PageV01P029 # الكلام على الاستعاذة في عشرة فوائد من فنون مختلفة الأولى لفظ التعوذ ~~على خمسة أوجه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهو المروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم والمختار عند القراء وأعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم وأعوذ ~~بالله القوي من ms0047 الشيطان الغوي وأعوذ بالله المجيد من الشيطان المريد وهي ~~محدثة وأعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وهو مروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم الثانية يؤمر القارئ بالاستعاذة قبل القراءة سواء ابتدأ أول ~~سورة أو جزء سورة على الندب الثالثة يجهر بالاستعاذة عند الجمهور وهو ~~المختار وروى الإخفاء عن حمزة ونافع الرابعة لا يتعوذ في الصلاة عند مالك ~~ويتعوذ في أول ركعة عند الشافعي وأبي حنيفة وفي كل ركعة عند قوم فحجة مالك ~~عمل أهل المدينة وحجة قول غيره قول الله تعالى * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ ~~بالله من الشيطان الرجيم) * وذلك يعم الصلاة وغيرها الخامسة إنما جاء أعوذ ~~بالمضارع دون الماضي لأن معنى الاستعاذة لا يتعلق إلا بالمستقبل لأنها ~~كالدعاء وإنما جاء بهمزة المتكلم وحده مشاكلة للأمر به في قوله * (فاستعذ) ~~* السادسة الشيطان يحتمل أن يراد به الجنس فتكون الاستعاذة من جميع ~~الشياطين أو العهد فتكون الاستعاذة من إبليس وهو من شطن إذا بعد فالنون ~~أصلية والياء زائدة وزنه فيعال وقيل من شاط إذا هاج فالنون زائدة والياء ~~أصلية ووزنه فعلان وإن سميت به لم ينصرف على الثاني لزيادة الألف والنون ~~وانصرف على الأول السابعة الرجيم فعيل بمعنى مفعول ويحتمل معنيين أن يكون ~~بمعنى لعين وطريد وهذا يناسب إبليس لقوله * (وجعلناها رجوما للشياطين) * ~~والأول أظهر الثامنة من استعاذ بالله صادقا أعاذه فعليك بالصدق ألا ترى ~~امرأة عمران لما أعاذت مريم وذريتها عصمها الله ففي الحديث الصحيح أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ما من مولود إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخا ~~إلا ابن مريم وأمه التاسعة الشيطان عدو وحذر الله منه إذ لا مطمع في زوال ~~علة عداوته وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم فيأمره أولا بالكفر ويشككه في ~~الإيمان فإن قدر عليه وإلا أمره بالمعاصي فإن أطأعه وإلا ثبطه عن الطاعة ~~فإن سلم من ذلك أفسدها عليه بالرياء والعجب العاشرة القواطع عن الله أربعة ~~الشيطان والنفس والدنيا والخلق فعلاج الشيطان الاستعاذة والمخالفة له وعلاج ~~النفس بالقهر ms0048 وعلاج الدنيا بالزهد وعلاج الخلق بالانقباض والعزلة الكلام ~~على البسملة فيه عشر فوائد الأولى ليست البسملة عند مالك آية من الفاتحة ~~ولا من غيرها إلا في النمل خاصة وهي عند الشافعي آية من الفاتحة وعند ابن ~~عباس آية من أول كل سورة فحجة مالك ما ورد في الحديث الصحيح أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال أنزلت علي سورة ليس في التوراة ولا في الإنجيل ولا ~~في القرآن مثلها ثم قال الحمد لله رب العالمين فبدأ بها دون البسملة وما ~~ورد في الحديث الصحيح إن الله يقول قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين يقول ~~العبد الحمد لله رب العالمين فبدأ بها دون البسملة وحجة الشافعي ما ورد في ~~الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ~~PageV01P030 # الحمد لله رب العالمين وحجة ابن عباس ثبوت البسملة مع كل سورة في المصحف ~~الثانية إذا ابتدأت أول سورة بسملت إلا براءة وسنذكر علة سقوطها من براءة ~~في موضعه وإذا ابتدأت جزء سورة فأنت مخير بين البسملة وتركها عند أبي عمرو ~~الداني وتترك البسملة عند غيره وإذا أتممت سورة وابتدأت أخرى فاختلف القراء ~~في البسملة وتركها الثالثة لا يبسمل في الصلاة عند مالك ويبسمل عند الشافعي ~~جهرا في الجهر وسرا في السر وعند أبي حنيفة سرا في الجهر والسر فحجة مالك ~~من وجهين أحدهما أنه ليست عنده آية في الفاتحة حسبما ذكرنا والآخر ما ورد ~~في الحديث الصحيح عن أنس أنه قال صليت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون ~~بسم الله الرحمن الرحيم في أول الفاتحة ولا في آخرها وحجة الشافعي من وجهين ~~أحدهما أن البسملة عنده آية من الفاتحة والأخرى ما ورد في الحديث من ~~قراءتها حسبما ذكرنا الرابعة كانوا يكتبون باسمك اللهم حتى نزلت بسم الله ~~مجراها فكتبوا بسم الله حتى نزلت أو ادعوا الرحمن فكتبوا بسم الله الرحمن ~~حتى نزل إنه ms0049 من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم فكتبوها وحذفت الألف في ~~بسم الله لكثرة الاستعمال الخامسة الباء من بسم الله متعلقة باسم محذوف عند ~~البصريين والتقدير ابتداء كائن بسم الله فموضعها رفع وعند الكوفيين تتعلق ~~بفعل تقديره أبدأ أو أتلو فموضعها نصب وينبغي أن يقدر متأخرا لوجهين أحدهما ~~إفادة الحصر والاختصاص والأخرى تقديم اسم الله اعتناء كما قدم في بسم الله ~~مجراها السادسة الاسم مشتق من السمو عند البصريين فلامه واو محذوفه وعند ~~الكوفيين مشتق من السمة وهي العلامة ففاؤه محذوفة ودليل البصريين التصغير ~~والتكبير لأنهما يردان الكلمات إلى أصولها وقول الكوفيين أظهر في المعنى ~~لأن الاسم علامة على المسمى السابعة قولك الله اسم مرتجل جامد والألف ~~واللام فيه لازمة لا للتعريف وقيل إنه مشتق من التأله وهو التعبد وقيل من ~~الولهان وهي الحيرة لتحير العقول في شأنه وقيل أصله إله من غير الف ولام ثم ~~حذفت الهمزة من أوله على غير قياس ثم أدخلت الألف واللام عليه وقيل أصله ~~الإله بالألف واللام ثم حذفت الهمزة ونقلت حركتها إلى اللام كما نقلت إلا ~~الأرض وشبهه فاجتمع لأمان فأدغمت إحداهما في الأخرى وفخم للتعظيم إلا إذا ~~كان قبله كسرة الثامنة الرحمن الرحيم صفتان من الرحم ومعناهما الإحسان فهي ~~صفة فعل وقيل إرادة الإحسان فهي صفة ذات التاسعة الرحمن الرحيم على ما روي ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرحمن في الدنيا والرحيم في الآخرة ~~وقيل الرحمن عام في رحمة المؤمنين والكافرين لقوله * (وكان بالمؤمنين ~~رحيما) * فالرحمن أعم وأبلغ وقيل الرحمن أبلغ لوقوعه بعده على طريقة ~~الارتقاء إلى الأعلى العاشرة إنما قدم الرحمن لوجهين اختصاصه بالله وجريانه ~~مجرى الأسماء التي ليست بصفات انتهى والله أعلم PageV01P031 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~سورة أم القرآن وتسمى سورة الحمد لله وفاتحة الكتاب والواقية والشافية ~~والسبع المثاني وفيها عشرون فائدة سوى ما تقدم في اللغات من تفسير ألفاظها ~~واختلف هل هي مكية أو مدنية ولا خلاف ms0050 أن الفاتحة سبع آيات إلا أن الشافعي ~~يعد البسملة آية منها والمالكي يسقطها ويعد أنعمت عليهم آية الفائدة الأولى ~~قراءة الفاتحة في الصلاة واجبة عند مالك والشافعي خلافا لأبي حنيفة وحجتهما ~~قوله صلى الله عليه وسلم للذي علمه الصلاة اقرأ ما تيسر من القرآن الفائدة ~~الثانية اختلف هل أول الفاتحة على إضمار القول تعليما للعباد أي قولوا ~~الحمد لله أو هو ابتداء كلام الله ولا بد من إضمار القول في * (إياك نعبد) ~~* وما بعده الفائدة الثالثة الحمد أعم من الشكر لأن الشكر لا يكون إلا جزاء ~~على نعمه والحمد يكون جزاء كالشكر ويكون ثناء ابتداء كما أن الشكر قد يكون ~~أعم من الحمد لأن الحمد باللسان والشكر باللسان والقلب والجوارح فإذا فهمت ~~عموم الحمد علمت أن قولك * (الحمد لله) * يقتضي الثناء عليه لما هو من ~~الجلال والعظمة والواحدانية والعزة والإفضال والعلم والمقدرة والحكمة وغير ~~ذلك من الصفات ويتضمن معاني أسمائه الحسنى التسعة والتسعين ويقتضي شكره ~~والثناء عليه بكل نعمة أعطى ورحمة أولى جميع خلقه في الآخرة والأولى فيا ~~لها من كلمة جمعت ما تضيق عنه المجلدات واتفق دون عدة عقول الخلائق ويكفيك ~~أن الله جعلها أول كتابه وآخر دعوى أهل الجنة الفائدة الرابعة الشكر ~~باللسان هو الثناء على المنعم والتحدث بالنعم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم التحدث بالنعم شكر والشكر بالجوارح هو العمل بطاعة الله وترك معاصيه ~~والشكر بالقلب هو معرفة مقدار النعمة والعلم بأنها من الله وحده والعلم ~~بأنها تفضل لا باستحقاق العبد واعلم أن النعم التي يجب الشكر عليها لا تحصى ~~ولكنها تنحصر في ثلاثة أقسام نعم دنيوية كالعافية والمال ونعم دينية كالعلم ~~والتقوى ونعم أخروية وهي جزاؤه بالثواب الكثير على العمل القليل في العمر ~~القصير والناس في الشكر على مقامين منهم من يشكر على النعم الواصلة إليه ~~خاصة ومنهم من يشكر الله عن جميع خلقه على النعم الواصلة إلى جميعهم والشكر ~~على ثلاث درجات فدرجات العوام الشكر على النعم ودرجة الخواص الشكر على ~~النعم والنقم ms0051 وعلى كل حال ودرجة خواص الخواص أن يغيب عن النعمة بمشاهدة ~~المنعم قال رجل لإبراهيم بن أدهم الفقراء إذا منعوا شكروا وإذا أعطوا آثروا ~~ومن فضيلة PageV01P032 # الشكر أنه من صفات الحق ومن صفات الخلق فإن من أسماء الله الشاكر والشكور ~~وقد فسرتهما في اللغة الفائدة الخامسة قولنا الحمد لله رب العالمين أفضل ~~عند المحققين من لا إله إلا الله لوجهين أحدهما ما خرجه النسائي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلا الله كتب له عشرون حسنة ومن قال ~~الحمد لله رب العالمين كتب له ثلاثون حسنة والثاني أن التوحيد الذي يقتضيه ~~لا إله إلا الله حاصل في قولك * (رب العالمين) * وزادت بقولك الحمد لله ~~وفيه من المعاني ما قدمنا وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل ما ~~قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله فإنما ذلك للتوحيد الذي يقتضيه ~~وقد شاركتها الحمد لله رب العالمين في ذلك وزادت عليها وهذ المؤمن يقولها ~~لطلب الثواب وأما لمن دخل في الإسلام فيتعين عليه لا إله إلا الله الفائدة ~~السادسة الرب وزنه فعل بكسر العين ثم أدغم ومعانيه أربعة الإله والسيد ~~والمالك والمصلح وكلها في رب العالمين إلا أن الأرجح معنى الإله لاختصاصه ~~لله تعالى كما أن الأرجح في العالمين أن يراد به كل موجود سوى الله تعالى ~~فيعم جميع المخلوقات الفائدة السابعة ملك قراءة الجماعة بغير ألف من الملك ~~وقرأ عاصم والكسائي بالألف والتقدير على هذا مالك مجيء يوم الدين أو مالك ~~الأمر يوم الدين وقراءة الجماعة أرجح من ثلاثة أوجه الأول أن الملك أعظم من ~~المالك إذ قد يوصف كل أحد بالمالك لماله وأما الملك فهو سيد الناس والثاني ~~قوله * (وله الملك يوم ينفخ في الصور) * والثالث أنها لا تقتضي حذفا ~~والأخرى تقتضيه لأن تقديرها مالك الأمر أو مالك مجيء يوم الدين والحذف على ~~خلاف الأصل وأما قراءة الجماعة فإضافة ملك إلى يوم الدين فهي على طريقة ~~الاتساع وأجرى الظرف مجرى المفعول ms0052 به والمعنى على الظرفية أي الملك في يوم ~~الدين ويجوز أن يكون المعنى ملك الأمور يوم الدين فيكون فيه حذف وقد رويت ~~القراءتان في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قريء ملك بوجوه ~~كثيرة إلا أنها شاذة الفائدة الثامنة الرحمن الرحيم مالك صفات فإن قيل كيف ~~جر مالك ومالك صفة للمعرفة وإضافة اسم الفاعل غير محضة فالجواب أنها تكون ~~غير محضة إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال وأما هذا فهو مستمر دائما ~~فإضافته محضة الفائدة التاسعة هو يوم القيامة ويصلح هنا في معاني الدين ~~والحساب والجزاء والقهر ومنه إنا لمدينون الفائدة العاشرة إياك في الموضعين ~~مفعول بالفعل الذي بعده وإنما قدم ليفيد الحصر فإن تقديم المعمولات يقتضي ~~الحصر فاقتضى قول العبد إياك نعبد أن يعبد الله وحده لا شريك له واقتضى ~~قوله * (وإياك نستعين) * اعترافا بالعجز والفقر وأنا لا نستعين إلا بالله ~~وحده الفائدة الحادية عشرة إياك نستعين أي نطلب العون منك على العبادة وعلى ~~جميع أمورنا وفي هذا دليل على بطلان قول القدرية والجبرية وأن الحق بين ذلك ~~الفائدة الثانية عشرة اهدنا دعاء بالهدى فإن قيل كيف يطلب المؤمنون الهدى ~~وهو حاصل لهم فالجواب أن ذلك طلب للثبات عليه إلى الموت أو الزيادة منه فإن ~~الارتقاء في المقامات لا نهاية له الفائدة الثالثة عشرة قدم الحمد والثناء ~~على الدعاء لأن تلك السنة في الدعاء وشأن الطلب أن يأتي بعد المدح وذلك ~~أقرب للإجابة وكذلك قدم الرحمن على ملك يوم الدين لأن رحمة الله سبقت غضبه ~~وكذلك قدم إياك نعبد على إياك نستعين لأن تقديم الوسيلة قبل طلب الحاجة ~~الفائدة الرابعة عشرة ذكر الله تعالى في أول هذه السورة على طريق الغيبة ثم ~~على الخطاب في إياك نعبد وما بعده وذلك يسمى الالتفات وفيه إشارة إلى أن ~~العبد إذا ذكر الله تقرب منه PageV01P033 # فصار من أهل الحضور فناداه الفائدة الخامسة عشرة الصراط في اللغة الطريق ~~المحسوس الذي يمشي ثم استعير للطريق الذي يكون الإنسان عليها من الخير ms0053 ~~والشر ومعنى المستقيم القويم الذي لا عوج فيه فالصراط المستقيم الإسلام ~~وقيل القرآن والمعنيان متقاربان لأن القرآن يضمن شرائع الإسلام وكلاهما ~~مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقرئ الصراط بالصاد والسين وبين الصاد ~~والزاي وقد قيل إنه قرئ بزاي خالصة والأصل فيه السين وإنما أبدلوا منها ~~صادا لموافقة الطاء في الاستعلاء والإطباق وأما الزاي فلموافقة الطاء في ~~الجهر الفائدة السادسة عشرة الذين أنعمت عليهم قال ابن عباس هم النبيون ~~والصديقون والشهداء والصالحون وقيل المؤمنون وقيل الصحابة وقيل قوم موسى ~~وعيسى قبل أن يغيروا والأول أرجح لعمومه ولقوله مع الذين أنعم الله عليهم ~~من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين الفائدة السابعة عشرة إعراب غير ~~المغضوب بدل ويبعد النعت لأن إضافته غير مخصوصة وهو قد جرى عن معرفة وقريء ~~بالنصب على الاستثناء أو الحال الفائدة الثامنة عشرة إسناد نعمة عليهم إلي ~~الله والغضب لما لم يسم فاعله على وجه التأدب كقوله وإذا مرضت فهو يشفين ~~وعليهم أول في موضع نصب والثاني في موضع رفع الفائدة التاسعة عشرة المغضوب ~~عليهم اليهود والضالين النصارى قال ابن عباس وابن مسعود وغيرهما وقد روى ~~ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل ذلك عام في كل مغضوب عليه وكل ضال ~~والأول أرجح لأربعة أوجه روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم وجلالة قائله ~~وذكر ولا في قوله ولا الضالين دليل على تغاير الطائفتين وأن الغضب صفة ~~اليهود في مواضع من القرآن كقوله فباؤا بغضب والضلال صفة النصارى لاختلاف ~~أقوالهم الفاسدة في عيسى ابن مريم عليه السلام ولقول الله فيه * (قد ضلوا ~~من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل) * الفائدة العشرون هذه السورة ~~جمعت معاني القرآن العظيم كله فكأنها نسخة مختصرة منه فتأملها بعد تحصيل ~~الباب السادس من المقدمة الأولى تعلم ذلك في الألوهية حاصلا في قوله الحمد ~~لله رب العالمين الرحمن الرحيم والدار الآخرة في قوله مالك يوم الدين ~~والعبادات كلها من الاعتقادات والأحكام التي تقتضيها الأوامر والنواهي في ~~قوله إياك نعبد والشريعة كلها في ms0054 قوله الصراط المستقيم والأنبياء وغيرهم في ~~قوله الذين أنعمت عليهم وذكر طوائف الكفار في قوله غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين خاتمة أمر بالتأمين عند خاتمة الفاتحة للدعاء الذي فيها وقولك آمين ~~اسم فعل معناه اللهم استجب وقيل هو من أسماء الله ويجوز فيه مد الهمزة ~~وقصرها أو لا يجوز تشديد الميم وليؤمن في الصلاة المأموم والفذ والإمام إذا ~~أسر واختلفوا إذا جهر PageV01P034 # سورة البقرة * (ألم) * اختلف فيه وفي سائر حروف الهجاء في أوائل حروف ~~السور وهي المص والر والمر وكهيعص وطه وطسم وطس ويس وص وق وحم وحم عسق ون ~~فقال قوم لا تفسر لأنها من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله قال أبو ~~بكر الصديق لله في كل كتاب سر وسره في القرآن فواتح السور وقال قوم تفسر ثم ~~اختلفوا فيها فقيل هي أسماء السور وقيل أسماء الله وقيل أشياء أقسم الله ~~بها وقيل هي حروف مقطعة من كلمات فالألف من الله واللام من جبريل والميم من ~~محمد صلى الله عليه وسلم ومثل ذلك في سائرها وورد في الحديث أن بني إسرائيل ~~فهموا أنها تدل بحروف أبجد على السنين التي تبقي هذه الأمة وسمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم منهم ذلك فلم ينكره وقد جمع أبو القاسم السهيلي عددها على ~~ذلك بعد أن أسقط المتكرر فبلغت تسعمائة وثلاثة وإعراب هذه الحروف يختلف ~~بالاختلاف في معناها فيتصور أن تكون في موضع رفع أو نصب أو خفض فالرفع على ~~أنها مبتدأ أو خبر ابتداء مضمر والنصب على أنها مفعول بفعل مضمر والخفض على ~~قول من جعلها مقسما بها كقولك الله لأفعلن * (ذلك الكتاب) * هو هنا القرآن ~~وقيل التوراة والإنجيل وقيل اللوح المحفوظ وهو الصحيح الذي يدل عليه سياق ~~الكلام ويشهد له مواضع من القرآن والمقصود منها إثبات أن القرآن من عند ~~الله كقوله * (تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين) * يعني القرآن ~~باتفاق وخبر ذلك لا ريب فيه وقيل خبره الكتاب فعلى هذا * (ذلك الكتاب) * ~~جملة مستقلة فيوقف عليه ms0055 * (لا ريب فيه) * أي لا شك أنه من عند الله في نفس ~~الأمر في اعتقاد أهل الحق ولم يعتبر أهل الباطل وخبر لا ريب فيه فيوقف عليه ~~وقيل خبرها محذوف فيوقف على * (لا ريب) * والأول أرجح لتعينه في قوله * (لا ~~ريب) * في مواضع أخر فإن قيل فهلا قدم قوله فيه على الريب كقوله * (لا فيها ~~غول) * فالجواب أنه إنما قصد نفي الريب عنه ولو قدم فيه لكان إشارة إلى أن ~~ثم كتاب آخر فيه ريب كما أن * (لا فيها غول) * إشارة إلى أن خمر الدنيا ~~فيها غول وهذا المعنى يبعد قصده فلا يقدم الخبر * (هدى) * هنا بمعنى ~~الإرشاد لتخصيصه بالمتقين ولو كان بمعنى البيان لعم كقوله * (هدى للناس) * ~~وإعرابه خبر ابتداء أو مبتدأ وخبره فيه عندما يقف على لا ريب أو منصوب على ~~الحال والعامل فيه الإشارة * (للمتقين) * مفتعلين من التقوى وقد تقدم معناه ~~في الكتاب فنتكلم عن التقوى في ثلاثة فصول الأول في فضائلها المستنبطة من ~~القرآن وهي خمس عشرة الهدى كقوله * (هدى للمتقين) * والنصرة لقوله * (إن ~~الله مع الذين اتقوا) * والولاية لقوله * (الله ولي المتقين) * والمحبة ~~لقوله * (إن الله يحب المتقين) * والمغفرة لقوله * (إن تتقوا الله يجعل لكم ~~فرقانا) * والمخرج من الغم والرزق من حيث لا يحتسب لقوله " ومن يتق الله ~~PageV01P035 # يجعل له مخرجا) الآية وتيسير الأمور لقوله * (ومن يتق الله يجعل له من ~~أمره يسرا) * وغفران الذنوب وإعظام الأجور لقوله * (ومن يتق الله يكفر عنه ~~سيئاته ويعظم له أجرا) * وتقبل الأعمال لقوله * (إنما يتقبل الله من ~~المتقين) * والفلاح لقوله * (واتقوا الله لعلكم تفلحون) * والبشرى لقوله * ~~(لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) * ودخول الجنة لقوله * (إن ~~للمتقين عند ربهم جنات النعيم) * والنجاة من النار لقوله * (ثم ننجي الذين ~~اتقوا) * الفصل الثاني البواعث على التقوى عشرة خوف العقاب الأخروي وخوف ~~الدنيوي ورجاء الثواب الدنيوي ورجاء الثواب الأخروي وخوف الحساب والحياء من ~~نظر الله وهو مقام المراقبة والشكر على نعمه بطاعته والعلم لقوله * (إنما ~~يخشى الله من عباده العلماء) ms0056 * وتعظيم جلال الله وهو مقام الهيبة وصدق ~~المحبة لقول القائل (تعصي الإله وأنت تظهر حبه * هذا لعمري في القياس بديع) ~~(لو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع) ولله در القائل (قالت ~~وقد سألت عن حال عاشقها * لله صفه ولا تنقص ولا تزد) (فقلت لو كان يظن ~~الموت من ظمأ * وقلت قف عن ورود الماء لم يرد) الفصل الثالث درجات التقوى ~~خمس أن يتقي العبد الكفر وذلك مقام الإسلام وأن يتقي المعاصي والحرمات وهو ~~مقام التوبة وأن يتقي الشبهات وهو مقام الورع وأن يتقي المباحات وهو مقام ~~الزهد وأن يتقي حضور غير الله على قلبه وهو مقام المشاهدة * (الذين يؤمنون ~~بالغيب) * فيه قولان يؤمنون بالأمور المغيبات كالآخرة وغيرها فالغيب على ~~هذا بمعنى الغائب إما تسميه بالمصدر كعدل وإما تخفيفا في فعيل كميت والآخر ~~يؤمنون في حال غيبهم أي باطنا وظاهرا وبالغيب على القول الأول يتعلق ~~بيؤمنون وعلى الثاني في موضع الحال ويجوز في الذين أن يكون خفضا على النعت ~~أو نصبا على إضمار فعل أو رفعا على أنه خبر مبتدأ * (ويقيمون الصلاة) * ~~إقامتها علمها من قولك قامت السوق وشبه ذلك والكمال المحافظة عليها في ~~أوقاتها بالإخلاص لله في فعلها وتوفية شروطها وأركانها وفضائلها وسننها ~~وحضور القلب الخشوع فيها وملازمة الجماعة في الفرائض والإكثار من النوافل * ~~(ومما رزقناهم ينفقون) * فيه ثلاثة أقوال الزكاة لاقترانها مع الصلاة ~~والثاني أنه التطوع والثالث العموم وهو الأرجح لأنه لا دليل على التخصيص * ~~(والذين يؤمنون) * هل هم المذكورون قبل فيكون من عطف الصفات أو غيرهم وهم ~~من أسلم من أهل الكتاب فيكون عطفا للمغايرة أو مبتدأ وخبره الجملة بعد * ~~(بما أنزل إليك) * القرآن * (وما أنزل من قبلك) * التوراة والإنجيل وغيرهما ~~من كتب الله عز وجل * (إن الذين كفروا) * فيمن سبق القدر أنه لا يؤمن كأبي ~~جهل فإن كان الذين للجنس فلفظها عام يراد به الخصوص وإن كان للعهد فهو ~~إشارة إلى قوم بأعيانهم وقد اختلف فيهم فقيل المراد من قتل ببدر من كفار ~~قريش ms0057 وقيل المراد حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف PageV01P036 # اليهوديان * (سواء) * خبر إن و * (أنذرتهم) * فاعل به لأنه في تقدير ~~المصدر وسواء مبتدأ وأنذرتهم خبره أو العكس وهو أحسن و * (لا يؤمنون) * على ~~هذه الوجوه استئنافا للبيان أو للتأكيد أو خبر بعد خبر أو تكون الجملة ~~اعتراضا ولا يؤمنون الخبر والهمزة في أأنذرتهم لمعنى التسوية قد انسلخت من ~~معنى الاستفهام * (ختم) * الآية تعليل لعدم إيمانهم وهو عبارة عن إضلالهم ~~فهو مجاز وقيل حقيقة وأن القلب كالكف ينقبض مع زيادة الضلال أصبعا أصبعا ~~حتى يختم عليه والأول أبرع * (وعلى سمعهم) * معطوف على قلوبهم فيوقف عليه ~~وقيل الوقف على قلوبهم والسمع راجع إلى ما بعده والأول أرجح لقوله * (وختم ~~على سمعه وقلبه) * * (غشاوة) * مجاز باتفاق وفيه دليل على وقوع المجاز في ~~القرآن خلافا لمن منعه ووحد السمع لأنه مصدر في الأصل والمصادر لا تجمع * ~~(ومن الناس) * أصل الناس أناس لأنه مشتق من الإنس وهو اسم جمع وحذفت الهمزة ~~مع لام التعريف تخفيفا * (من يقول) * إن كان اللام في الناس للجنس فمن ~~موصوفة وإن جعلتها للعهد فمن موصولة وأفرد الضمير في يقول رعيا للفظ ومن * ~~(وما هم بمؤمنين) * هم المنافقين وكانوا جماعة من الأوس والخزرج رأسهم عبد ~~الله بن أبي ابن سلول يظهرون الإسلام ويسرون الكفر ويسمى الآن من كذلك ~~زنديقا وهم في الآخرة مخلدون في النار وأما في الدنيا إن لم تقم عليهم بينة ~~فحكمهم كالمسلمين في دمائهم وأموالهم وإن شهد على معتقدهم شاهدان عدلان ~~فمذهب مالك القتل دون الاستتابة ومذهب الشافعي الاستتابة وترك القتل فإن ~~قيل كيف جاء قولهم * (آمنا) * جملة فعلية * (وما هم بمؤمنين) * جملة اسمية ~~فهلا طابقتها فالجواب أن قولهم * (وما هم بمؤمنين) * أبلغ وآكد في نفي ~~الإيمان عنهم من لو قال ما آمنوا فإن قيل لم جاء قولهم آمنا مقيدا بالله ~~واليوم الآخر وما هم بمؤمنين مطلقا فالجواب أنه يحتمل وجهين التقييد فتركه ~~لدلالة الأول عليه والإطلاق وهو أعم في سلبهم من الإيمان * (يخادعون) * أي ~~يفعلون فعل المخادع ويرومون ms0058 الخدع بإظهار خلاف ما يسرون وقيل معناه يخدعون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والأول أظهر " وما يخادعون إلا أنفسهم " أي ~~وبال فعلهم راجع عليهم وقرئ وما يخدعون بفتح الياء من غير ألف من خدع وهو ~~أبلغ في المعنى لأنه يقال خادع إذا رام الخداع وخدع إذا تم له * (وما ~~يشعرون) * حذف معموله أي لا يشعرون أنهم يخدعون أنفسهم * (في قلوبهم مرض) * ~~يحتمل أن يكون حقيقة وهو الألم الذي يجدونه من الخوف وغيره وأن يكون مجازا ~~بمعنى الشك أو الحسد * (فزادهم) * يحتمل الدعاء والخبر * (يكذبون) * ~~بالتشديد أي يكذبون الرسول صلى الله عليه وسلم وقرئ بالتخفيف أي يكذبون في ~~قولهم آمنا * (لا تفسدوا) * أي بالكفر والنميمة وإيقاع الشر وغير ذلك * ~~(إنما نحن مصلحون) * يحتمل أن يكون جحود الكفر لقولهم آمنا أو اعتقاد أمنهم ~~على إصلاح PageV01P037 # * (كما آمن الناس) * أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والكاف يحتمل أن ~~تكون للتشبيه أو للتعليل وما يحتمل أن تكون كافة كما هي وربما أن تكون ~~مصدرية * (أنؤمن) * إنكار منهم وتقبيح * (هم السفهاء) * رد عليهم وإناطة ~~السفه بهم وكذلك هم المفسدون وجاء بالألف واللام ليفيد حصر السفه والفساد ~~فيهم وأكده بأن وبألا التي تقتضي الاستئناف وتنبيه المخاطب * (قالوا آمنا) ~~* كذبوا خوفا من المؤمنين * (خلوا إلى شياطينهم) * هم رؤساء الكفر وقيل ~~شياطين الجن وهو بعيد وتعدى خلا بإلى ضمن معنى مشوا وذهبوا أو ركنوا وقيل ~~إلى بمعنى مع أو بمعنى الباء وجه قولهم " إنا معكم إنما نحن مستهزؤن " ~~بجملة اسمية مبالغة وتأكيد بخلاف قولهم آمنا فإنه جاء بالفعل لضعف إيمانهم ~~* (الله يستهزئ بهم) * فيه ثلاثة أقوال تسمية للعقوبة باسم الذنب كقوله * ~~(ومكروا ومكر الله) * وقيل يملي لهم بدليل قوله * (ويمدهم) * وقبل يفعل بهم ~~في الآخرة ما يظهر لهم أنه استهزأ بهم كما جاء في سورة الحديد " ارجعوا ~~وراءكم فالتمسوا نورا الآية " * (ويمدهم) * يزيدهم وقيل يملي لهم وقد ذكروا ~~يعمهون * (اشتروا الضلالة) * عبارة عن تركهم الهدى مع تمكنهم منه ووقوعهم ~~في الضلالة فهو مجاز بديع * (فما ربحت تجارتهم) ms0059 * ترشيح للمجاز لما ذكر ~~الشر ذكر ما يتبعه من الربح والخسران وإسناد عدم الربح إلى التجارة مجاز ~~أيضا لأن الرابح أو الخاسر هو التاجر * (وما كانوا مهتدين) * في هذا الشراء ~~أو على الإطلاق وقال الزمخشري نفى الربح في قوله فما ربحت ونفى سلامة رأس ~~المال في قوله وما كانوا مهتدين * (مثلهم كمثل) * إن كان المثل هنا بمعنى ~~حالهم وصفتهم فالكاف للتشبيه وإن كان المثل بمعنى التشبيه فالكاف زائدة * ~~(استوقد) * أي أوقد وقيل طلب الوقود على الأصل في استفعل * (فلما أضاءت) * ~~إن تعدى فما حوله مفعول به وإن لم يتعد فما زائدة أو ظرفية * (ذهب الله ~~بنورهم) * أي أذهبه وهذه الجملة جواب لما محذوف تقديره طفيت النار وذهب ~~الله بنورهم جملة مستأنفة والضمير عائد على المنافقين فعلى هذا يكون الذي ~~على بابه من الإفراد والأرجح أنه أعيد ضمير الجماعة لأنه لم يقصد بالذي ~~واحد بعينه إنما المقصود التشبيه بمن استوقد نارا سواء كان واحدا أو جماعة ~~ثم أعيد الضمير بالجمع ليطابق المشبه لأنهم جماعة فإن قيل ما وجه تشبيه ~~المنافقين بصاحب النار التي أضاءت ثم أظلمت فالجواب من ثلاثة أوجه أحدها أن ~~منفعتهم في الدنيا بدعوى الإيمان شبيه بالنور وعذابهم في الآخرة شبيه ~~بالظلمة بعده والثاني أن استخفاء كفرهم كالنور وفضيحتهم كالظلمة والثالث أن ~~ذلك فيمن آمن منهم ثم كفر فإيمانه نور وكفره بعده ظلمة ويرجح هذا قوله * ~~(ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا) * فإن قيل لم قال * (ذهب الله بنورهم) * ولم ~~يقل أذهب الله نورهم مشاكلة لقوله * (فلما أضاءت) * فالجواب أن إذهاب النور ~~أبلغ لأنه إذهاب للقليل والكثير بخلاف الضوء فإنه يطلق على الكثير " صم ~~PageV01P038 # بكم عمي) يحتمل أن يراد به المنافقون والمستوقد المشبه بهم وهذه الأوصاف ~~مجاز عبارة عن عدم انتفاعهم بسمعهم وأبصارهم وكلامهم وليس المراد فقد ~~الحواس * (فهم لا يرجعون) * إن أريد به المنافقون فمعناه لا يرجعون إلى ~~الهدى وإن أريد به أصحاب النار فمعناه أنهم متحيرون في الظلمة لا يرجعون ~~ولا يهتدون إلى الطريق * (أو كصيب) * عطف على ms0060 الذي استوقد والتقدير أو ~~كصاحب صيب أو للتنويع لأن هذا مثل آخر ضربه الله للمنافقين والصيب المطر ~~وأصله صيوب ووزنه فعيل وهو مشتق من قولك صاب يصوب وفي قوله * (من السماء) * ~~إشارة إلى قوته وشدة انصبابه قال ابن مسعود إن رجلين من المنافقين هربا إلى ~~المشركين فأصابهما هذا المطر وأيقنا بالهلاك فعزما على الإيمان ورجعا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحسن إسلامهما فضرب الله ما أنزل فيهما مثلا ~~للمنافقين وقيل المعنى تشبيه المنافقين في حيرتهم في الدين وفي خوفهم على ~~أنفسهم بمن أصابه مطر فيه ظلمات ورعد وبرق فضل عن الطريق وخاف الهلاك على ~~نفسه وهذا التشبيه على الجملة وقيل إن التشبيه على التفصيل فالمطر مثل ~~للقرآن أو الإسلام والظلمات مثل لما فيه من الإشكال على المنافقين والرعد ~~مثل لما فيه من الوعيد والزجر لهم والبرق مثل لما فيه من البراهين الواضحة ~~فإن قيل لم قال رعد وبرق بالإفراد ولم يجمعه كما جمع ظلمات فالجواب أن ~~الرعد والبرق مصدران والمصدر لا يجمع ويحتمل أن يكونا اسمين وجمعهما لأنهما ~~في الأصل مصدران * (يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق) * أي من أجل ~~الصواعق قال ابن مسعود كانوا يجعلون أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا القرآن ~~في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فهو على هذا حقيقة في المنافقين والصواعق ~~على هذا ما يكرهون من القرآن والموت هو ما يتخوفونه فهما مجازان وقيل لأنه ~~راجع لأصحاب المطر المشبه بهم فهو حقيقة فيهم والصواعق على هذا حقيقة وهي ~~التي تكون من المطر من شدة الرعد ونزول قطعة نار والموت أيضا حقيقة وقيل ~~إنه راجع للمنافقين على وجه التشبيه لهم في خوفهم بمن جعل أصابعه في آذانه ~~من شدة الخوف من المطر والرعد فإن قيل لم قال أصابعهم ولم يقل أناملهم ~~والأنامل هي التي تجعل في الآذان فالجواب أن ذكر الأصابع أبلغ لأنها أعظم ~~من الأنامل ولذلك جمعها مع أن الذي يجعل في الآذان السبابة خاصة * (والله ~~محيط بالكافرين) * أي لا يفوتونه بل هم تحت ms0061 قهره وهو قادر على عقابهم * ~~(يخطف أبصارهم) * إن رجع إلى أصحاب المطر وهم الذين شبه بهم المنافقين فهو ~~بين في المعنى وإن رجع إلى المنافقين فهو تشبيه بمن أصابه البرق على وجهين ~~أحدهما تكاد براهين القرآن تلوح لهم كما يضيء البرق وهذا مناسب لتمثيل ~~البراهين بالبرق حسبما تقدم والآخر يكاد زجر القرآن ووعيده يأخذهم كما يكاد ~~البرق يخطف أبصار أصحاب المطر المشبه بهم * (كلما أضاء لهم مشوا فيه) * إن ~~رجع إلى أصحاب المطر فالمعنى أنهم يمشون بضوء البرق إذا لاح لهم وإن رجع ~~إلى المنافقين فالمعنى أنه يلوح لهم من الحق ما يقربون به من الإيمان * ~~(وإذا أظلم عليهم قاموا) * إن رجع إلى أصحاب المطر فالمعنى أنهم إذا زال ~~عنهم الضوء وقفوا متحيرين لا يعرفون الطريق وإن رجع إلى المنافقين فالمعنى ~~أنه إذا ذهب عنهم ما لاح لهم من الإيمان ثبتوا على كفرهم وقيل إن المعنى ~~كلما صلحت أحوالهم في الدنيا قالوا PageV01P039 # هذا دين مبارك فهذا مثل الضوء وإذا أصابتهم شدة أو مصيبة عابوا الدين ~~وسخطوا فهذا مثل الظلمة فان قيل لم قال مع الإضاءة كلما ومع الظلام إذا ~~فالجواب أنهم لما كانوا حراصا على المشي ذكر معه كلما لأنها تقتضي التكرار ~~والكثرة * (ولو شاء الله) * الآية إن رجع إلى أصحاب المطر فالمعنى لو شاء ~~الله لأذهب سمعهم بالرعد وأبصارهم بالبرق وإن رجع إلى المنافقين فالمعنى لو ~~شاء الله لأوقع بهم العذاب والفضيحة وجاءت العبارة عن ذلك بإذهاب سمعهم ~~وأبصارهم والباء للتعدية كما هي في قوله تعالى * (ذهب الله بنورهم) * * (يا ~~أيها الناس) * الآية لما قدم اختلاف الناس في الدين وذكر ثلاث طوائف ~~المؤمنين والكافرين والمنافقين أتبع ذلك بدعوة الخلق إلى عبادة الله وجاء ~~بالدعوة عامة للجميع لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى جميع الناس * ~~(اعبدوا ربكم) * يدخل فيه الإيمان به سبحانه وتوحيده وطاعته فالأمر ~~بالإيمان به لمن كان جاحدا والأمر بالتوحيد لمن كان مشركا والأمر بالطاعة ~~لمن كان مؤمنا * (لعلكم) * يتعلق بخلقكم أي خلقكم لتتقوه كقوله * (وما ms0062 خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون) * أو بفعل مقدر من معنى الكلام أي دعوتكم إلى ~~عبادة الله لعلكم تتقون وهذا أحسن وقيل يتعلق بقوله * (اعبدوا) * وهذا ضعيف ~~وإن كانت لعل للترجي فتأويله أنه في حق المخلوقين جريا على عادة كلام العرب ~~وإن كانت للمقاربة أو التعليل فلا إشكال والأظهر فيها أنها لمقاربة الأمر ~~نحو عسى فإذا قالها الله فمعناها أطباع العباد وهكذا القول فيها حيث ما ~~وردت في كلام الله تعالى * (الأرض فراشا) * تمثيل لما كانوا يقعدون وينامون ~~عليها كالفراش فهو مجاز وكذلك السماء بناء * (من الثمرات) * من للتبعيض أو ~~لبيان الجنس لأن الثمرات هو المأكول من الفواكه وغيرها والباء في به سببية ~~أو كقولك كتبت بالقلم لأن الماء سبب في خروج الثمرات بقدرة الله تعالى * ~~(فلا تجعلوا) * لا ناهية أو نافية وانتصب الفعل بإضمار أن بعد الفاء في ~~جواب اعبدوا والأول أظهر * (أندادا) * يراد به هنا الشركاء المعبودون مع ~~الله جل وعلا * (وأنتم تعلمون) * حذف مفعوله مبالغة وبلاغة أي وأنتم تعلمون ~~وحدانيته بما ذكر لكم من البراهين وفي ذلك بيان لقبح كفرهم بعد معرفتهم ~~بالحق ويتعلق قوله بلا تجعلوا بما تقدم من البراهين ويحتمل أن يتعلق بقوله ~~* (اعبدوا) * والأول أظهر فوائد ثلاث الأولى هذه الآية ضمنت دعوة الخلق إلى ~~عبادة الله بطريقتين أحدهما إقامة البراهين بخلقتهم وخلقة السماوات والأرض ~~والمطر والسماوات والآخر ملاطفة جميلة بذكر ما لله عليهم من الحقوق ومن ~~الإنعام فذكر أولا ربوبيته لهم ثم ذكر خلقته لهم وآبائهم لأن الخالق يستحق ~~أن يعبد ثم ذكر ما أنعم الله به عليهم من جعل الأرض فراشا والسماء بناء ومن ~~إنزال المطر وإخراج الثمرات لأن المنعم يستحق أن يعبد ويشكر وانظر قوله جعل ~~لكم ورزقا لكم يدلك على ذلك لتخصيصه ذلك بهم في ملاطفة وخطاب بديع ~~PageV01P040 # الثانية المقصود الأعظم من هذه الآية الأمر بتوحيد الله وترك ما عبد من ~~دونه لقوله في آخرها فلا تجعلوا لله أندادا وذلك هو الذي يترجم عنه بقولنا ~~لا إله إلا الله فيقتضى ذلك الأمر ms0063 بالدخول في دين الإسلام الذي قاعدته ~~التوحيد وقول لا إله إلا الله تكون في القرآن ذكر المخلوقات والتنبيه على ~~الاعتبار في الأرض والسماوات والحيوان والنبات والرياح والأمطار والشمس ~~والقمر والليل والنهار وذلك أنها تدل بالعقل على عشرة أمور وهي أن الله ~~موجود لأن الصنعة دليل على الصانع لا محالة وأنه واحد لا شريك له لأنه لا ~~خالق إلا هو * (أفمن يخلق كمن لا يخلق) * وأنه حي قدير عالم مريد لأن هذه ~~الصفات الأربع من شروط الصانع إذ لا تصدر صنعة عمن عدم صفة منها وأنه قديم ~~لأنه صانع للمحدثات فيستحيل أن يكون مثلها في الحدوث وأنه باق لأن ما ثبت ~~قدمه استحال عدمه وأنه حكيم لأن آثار حكمته ظاهرة في إتقانه للمخلوقات ~~وتدبيره للملكوت وأنه رحيم لأن في كل ما خلق منافع لبني آدم سخر لهم ما في ~~السماوات وما في الأرض وأكثر ما يأتي ذكر المخلوقات في القرآن في معرض ~~الاستدلال على وجوده تعالى وعلى وحدانيته فإن قيل لم قصر الخطاب بقوله ~~لعلكم تتقون على المخاطبين دون الذين من قبلهم مع أنه أمر الجميع بالتقوى ~~فالجواب أنه لم يقصره عليهم ولكنه غلب المخاطبين على الغائبين في اللفظ ~~والمراد الجميع فإن قيل هلا قال لعلكم تعبدون مناسبة لقوله اعبدوا فالجواب ~~أن التقوى غاية العبادة وكمالها فكان قوله لعلكم تتقون أبلغ وأوقع في ~~النفوس * (وإن كنتم في ريب) * الآية إثبات لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ~~بإقامة الدليل على أن القرآن جاء به من عند الله فلما قدم إثبات الألوهية ~~أعقبها بإثبات النبوة فإن قيل كيف قال إن كنتم في ريب ومعلوم أنهم كانوا في ~~ريب وفي تكذيب فالجواب أنه ذكر حرف إن إشارة إلى أن الريب بعيد عند العقلاء ~~في مثل هذا الأمر الساطع البرهان فلذلك وضع حرف التوقع والاحتمال في الأمر ~~الواقع ليعد وقوع الريب وقبحه عند العقلاء وكما قال تعالى * (لا ريب فيه) * ~~على عبدنا هو النبي صلى الله عليه وسلم والعبودية على وجهين عامة وهي التي ~~بمعنى ms0064 الملك وخاصة وهي التي يراد بها التشريف والتخصيص وهي من أوصاف أشراف ~~العباد ولله در القائل (لا تدعني إلا بياعبدها * فإنه أشرف أسمائي) * ~~(فأتوا بسورة) * أمر يراد به التعجيز * (من مثله) * الضمير عائد على ما ~~أنزلنا وهو القرآن ومن لبيان الجنس وقيل يعود على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فمن على هذا لابتداء الغاية من بشر مثله والأول أرجح لتعيينه في يونس وهود ~~وبمعنى مثله في فصاحته وفيما تضمنه من العلوم والحكم العجيبة والبراهين ~~الواضحة * (شهداءكم) * آلهتكم أو أعوانكم أو من يشهد لكم * (من دون الله) * ~~أي غير الله وقيل هو من الدين الحقير فهو مقلوب اللفظ * (ولن تفعلوا) * ~~اعتراض بين الشرط وجوابه فيه مبالغة وبلاغة وهو إخبار ظهير مصداقه في ~~الوجود إن لم يقدر أحد أن يأتي بمثل القرآن مع فصاحة العرب في زمان نزوله ~~وتصرفهم في الكلام وحرصهم على التكذيب وفي الإخبار بذلك معجزة أخرى وقد ~~اختلف في عجز الخلق عنه على قولين أحدهما أنه ليس في قدرتهم الإتيان بمثله ~~وهو الصحيح والثاني أنه كان في قدرتهم وصرفوا عنه والإعجاز حاصل على ~~الوجهين PageV01P041 # وقد بينا سائر وجوه إعجازه في المقدمة * (فاتقوا النار) * أي فآمنوا ~~لتنجوا من النار وعبر باللازم عن ملازمه لأن ذكر النار أبلغ في التفخيم ~~والتهويل والتخويف * (وقودها) * حطبها * (الحجارة) * قال ابن مسعود هي ~~حجارة الكبريت لسرعة اتقادها وشدة حرها وقبح رائحتها وقيل الحجارة المعبودة ~~وقيل الحجارة على الإطلاق * (أعدت) * دليل على أنها قد خلقت وهو مذهب ~~الجماعة وأهل السنة خلافا لمن قال إنها تخلق يوم القيامة وكذلك الجنة * ~~(وبشر) * يحتمل أن تكون خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم أو خطابا لكل أحد ~~ورجح الزمخشري هذا لأنه أفخم * (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * دليل على ~~أن الإيمان خلاف العمل لعطفه عليه خلافا لمن قال الإيمان اعتقاد وقول وعمل ~~وفيه دليل على أن السعادة بالإيمان مع الأعمال خلافا للمرجئة * (تجري من ~~تحتها الأنهار) * أي تحت أشجارها وتحت مبانيها وهي أنهار الماء واللبن ~~والخمر والعسل وهكذا تفسيره وقع وروي ms0065 أن أنهار الجنة تجري في غير أخدود * ~~(منها من ثمرة رزقا) * من الأولى للغاية أو للتبعيض أو لبيان الجنس ومن ~~الثانية لبيان الجنس * (من قبل) * أي في الدنيا بدليل قولهم * (إنا كنا قبل ~~في أهلنا مشفقين) * في الدنيا فإن ثمر الجنة أجناس ثمر الدنيا وإن كانت ~~خيرا منها في المطعم والمنظر * (وأتوا به متشابها) * أي يشبه ثمر الدنيا في ~~جنسه وقيل يشبه بعضه بعضا في المنظر ويختلف في المطعم والضمير المجرور يعود ~~على المرزوق الذي يدل عليه المعنى * (مطهرة) * من الحيض وأقذار النساء ~~وسائر الأقذار التي تختص بالنساء كالبول وغيره ويحتمل أن يريد طهارة الطيب ~~وطيب الأخلاق * (لا يستحي) * تأول قوم أن معناه لا يترك لأنهم زعموا أن ~~الحياء مستحيل على الله لأنه عندهم انكسار يمنع من الوقوع في أمر وليس كذلك ~~وإنما هو كرم وفضيلة تمنع من الوقوع فيما يعاب ويرد عليهم قوله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله حي كريم يستحي من العبد إذا رفع إليه يديه أن يردهما ~~صفرا * (أن يضرب) * سبب الآية أنه لما ذكر في القرآن الذباب والنمل ~~والعنكبوت عاب الكفار على ذلك وقيل المثلين المتقدمين في المنافقين تكلموا ~~في ذلك فنزلت الآية ردا عليهم * (مثلا ما بعوضة) * إعراب بعوضة مفعول بيضرب ~~ومثلا حال أو مثلا مفعول وبعوضة بدل منه أو عطف بيان أو هما مفعولان بيضرب ~~لأنها على هذا المعنى تتعدى إلى مفعولين وما صفة للنكرة أو زائدة * (فما ~~فوقها) * في الكبر وقيل في الصغر والأول أصح * (فيعلمون أنه الحق) * لأنه ~~لا يستحيل على الله أن يذكر ما شاء ولأن ذكر تلك الأشياء فيه حكمة وضرب ~~أمثال وبيان للناس ولأن الصادق جاء بها من عند الله * (ماذا أراد الله) * ~~لفظه الاستفهام ومعناه الاستبعاد والاستهزاء والتكذيب وفي إعراب ماذا وجهان ~~أن تكون ما مبتدأ وذا خبره وهي موصولة وأن تكون كلمة مركبة في موضع نصب على ~~المفعول بأراد ومثلا منصوب على الحال أو التمييز * (يضل به) * من كلام الله ~~جوابا للذين قالوا ماذا أراد الله ms0066 بهذا مثلا وهو أيضا تفسير لما أراد ~~PageV01P042 # الله بضرب المثل من الهدى والضلال * (عهد الله) * مطلق في العهود وكذلك ~~ما بعده من القطع والفساد ويحتمل أن يشار بنقض عهد الله إلى اليهود لأنهم ~~نقضوا العهد الذي أخذ الله عليهم في الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~ويشار بقطع ما أمر الله به أن يوصل إلى قريش لأنهم قطعوا الأرحام التي ~~بينهم وبين المؤمنين ويشار بالفساد في الأرض إلى المنافقين لأن الفساد من ~~أفعالهم حسبما تقدم في وصفهم * (ميثاقه) * الضمير للعهد أو لله تعالى * ~~(كيف تكفرون) * موضعها الاستفهام ومعناها هنا الإنكار والتوبيخ * (وكنتم ~~أمواتا) * أي معدومين أي في أصلاب الآباء أو نطفا في الأرحام * (فأحياكم) * ~~أي أخرجكم إلى الدنيا * (ثم يميتكم) * الموت المعروف * (ثم يحييكم) * ~~بالبعث * (ثم إليه ترجعون) * للجزاء وقيل الحياة الأولى حين أخرجهم من صلب ~~آدم لأخذ العهد وقيل في الحياة الثانية إنها في القبور والراجح القول الأول ~~لتعيينه في قوله * (وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم) * فوائد ثلاثة ~~الأولى هذه الآية في معرض الرد على الكفار وإقامة البرهان على بطلان قولهم ~~فإن قيل إنما يصح الاحتجاج عليهم بما يعترفون به فكيف يحتج عليهم بالبعث ~~وهم منكرون له فالجواب أنهم ألزموا من ثبوت ما اعترفوا به من الحياة والموت ~~ثبوت البعث لأن القدرة صالحة لذلك كله الثانية قوله وكنتم أمواتا في موضع ~~الحال فإن قيل كيف جاز ترك قد وهى لازمة مع الفعل الماضي إذا كان في موضع ~~الحال فالجواب أنه قد جاء بعد الماضي مستقبل والمراد مجموع الكلام كأنه ~~يقول وحالهم هذه فلذلك لم تلزم قد الثالثة عطف فأحياكم بالفاء لأن الحياة ~~أثر العدم ولا تراخي بينهما وعطف ثم يميتكم وثم يحييكم بثم للتراخي الذي ~~بينهما * (خلق لكم ما في الأرض) * دليل على إباحة الانتفاع بما في الأرض * ~~(ثم استوى) * أي قصد لها والسماء هنا جنس ولأجل ذلك أعاد عليها بعد ضمير ~~الجماعة * (فسواهن) * أي أتقن خلقهن كقوله فسواك فعدلك وقيل جعلهن سواء ~~فائدة هذه الآية تقتضي ms0067 أنه خلق السماء بعد الأرض وقوله و * (الأرض بعد ذلك ~~دحاها) * ظاهره خلاف ذلك والجواب من وجهين أحدهما أن الأرض خلقت قبل السماء ~~ودحيت بعد ذلك فلا تعارض والآخر تكون ثم لترتيب الأخبار * (الملائكة) * جمع ~~ملك واختلف في وزنه فقيل فعل فالميم أصلية ووزن ملائكة على هذا مفاعلة وقيل ~~هي من الألوكة وهي الرسالة فوزنه مفعل ووزنه مألك ثم حذفت الهمزة ووزن ~~ملائكة على هذا مفاعلة ثم قلبت وأخرت الهمزة فصار مفاعلة وذلك بعيد * ~~(خليفة) * هو آدم عليه السلام لأن الله استخلفه في الأرض وقيل ذريته لأن ~~بعضهم يخلف بعضا والأول أرجح ولو أراد الثاني لقال خلفاء * (أتجعل فيها) * ~~الآية سؤال محض لأنهم استبعدوا أن يستخلف الله من يعصيه وليس فيه اعتراض ~~لأن الملائكة منزهون عنه وإنما علموا أن بني آدم يفسدون بإعلام الله إياهم ~~بذلك وقيل PageV01P043 # كان في الأرض جن فأفسدوا فبعث الله إليهم ملائكة فقتلتهم فقاس الملائكة ~~بني آدم عليهم * (ونحن نسبح) * اعتراف والتزام للتسبيح لا افتخار * (بحمدك) ~~* أي حامدين لك والتقدير نسبح متلبسين بحمدك فهو في موضع الحال * (ونقدس ~~لك) * يحتمل أن تكون الكاف مفعولا ودخلت عليها اللام كقولك ضربت لزيدا وأن ~~يكون المفعول محذوفا أي نقدسك على معنى ننزهك أو نعظمك وتكون اللام في لك ~~للتعليل أي لأجلك أو يكون التقدير نقدس أنفسنا أي نطهرها لك * (ما لا ~~تعلمون) * أي ما يكون في بني آدم من الأنبياء والأولياء وغير ذلك من ~~المصالح والحكمة * (الأسماء كلها) * أي أسماء بني آدم وأسماء أجناس الأشياء ~~لتشمية القمر والشجر وغير ذلك * (ثم عرضهم) * أي عرض المسميات وبين أشخاص ~~بني آدم وأجناس الأشياء " أنبؤني " أمر على وجه التعجيز * (إن كنتم صادقين) ~~* أي في قولكم إن الخليفة يفسد في الأرض ويسفك الدماء وقيل إن كنتم صادقين ~~في جواب السؤال والمعرفة بالأسماء * (لا علم لنا) * اعتراف * (أنبئهم ~~بأسمائهم) * أي أنبىء الملائكة بأسماء ذريتك أو بأسماء أجناس الأشياء * ~~(اسجدوا لآدم) * السجود على وجه التحية وقيل عبادة لله وآدم كالقبلة * ~~(فسجدوا) * روى أن من أول ms0068 من سجد إسرافيل ولذلك جازاه الله بولاية اللوح ~~المحفوظ * (إلا إبليس) * استثناء متصل عند من قال إنه كان ملكا ومنقطع عند ~~من قال كان من الجن * (استكبر) * لقوله أنا خير منه * (وكان من الكافرين) * ~~قيل كفر بإبايته من السجود وذلك بناء على أن المعصية كفر والأظهر أنه كفر ~~باعتراضه على الله وتسفيهه له في أمره بالسجود لآدم وليس كفره كفر جحود ~~لاعترافه بالربوبية * (وزوجك) * هي حواء خلقها الله من ضلع آدم ويقال زوجة ~~وزوج هنا أفصح * (الجنة) * هي جنة الخلد عند الجماعة وعند أهل السنة خلافا ~~لمن قال هي غيرها * (لا تقربا) * النهي عن القرب يقتضي النهي عن الأكل ~~بطريق الأولى وإنما نهى عن القرب سدا للذريعة فهذا أصل في سد الذرائع * ~~(الشجرة) * قيل هي شجرة العنب وقيل شجرة التين وقيل الحنطة وذلك مفتقر إلى ~~نقل صحيح واللفظ مبهم * (فتكونا) * عطف على تقربا أو نصب بإضمار أن بعد ~~الفاء في جواب النهي * (فأزلهما) * متعد من أزل القدم وأزالهما بالألف من ~~الزوال * (عنها) * الضمير عائد على الجنة أو على الشجرة فتكون عن سببية على ~~هذا فائدة اختلفوا في أكل آدم من الشجرة فالأظهر أنه كان على وجه النسيان ~~لقوله تعالى * (فنسي ولم نجد له عزما) * وقيل سكر من خمر الجنة فحينئذ أكل ~~منها وهذا باطل لأن خمر الجنة لا تسكر وقيل أكل عمدا وهي معصية صغرى وهذا ~~عند من أجاز على الأنبياء الصغائر وقيل تأول آدم أن النهي PageV01P044 # كان عن شجرة معينة فأكل من غيرها من جنسها وقيل لما حلف له إبليس صدقه ~~لأنه ظن أنه لا يحلف أحد كذبا * (اهبطوا) * خطاب لآدم وزوجه وإبليس بدليل ~~بعضكم لبعض عدو * (مستقر) * موضع استقرار وهو في مدة الحياة وقيل في بطن ~~الأرض بعد الموت * (ومتاع) * ما يتمتع به * (إلى حين) * إلى الموت * ~~(فتلقى) * أي أخذ وقيل على قراءة الجماعة وقرأ ابن كثير بنصب آدم ورفع ~~الكلمات فتلقى على هذا من اللقاء * (كلمات) * هي قوله * (ربنا ظلمنا أنفسنا ~~وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن ms0069 من الخاسرين) * بدليل ورودها في الأعراف ~~وقيل غير ذلك * (اهبطوا) * كرر ليناط به ما بعده ويحتمل أن يكون أحد ~~الهبوطين من السماء والآخر من الجنة وأن يكون هذا الثاني لذرية آدم لقوله * ~~(فإما يأتينكم) * إن شرطية وما زائدة للتأكيد والهدى هنا يراد به كتاب الله ~~ورسالته * (فمن تبع) * شرط وهو جواب الشرط الأول وقيل فلا خوف جواب الشرطين ~~* (يا بني إسرائيل) * لما قدم دعوة الناس عموما وذكر مبدأهم دعا بني ~~إسرائيل خصوصا وهم اليهود وجرى الكلام معهم من هنا إلى حزب سيقول السفهاء ~~فتارة دعاهم بالملاطفة وذكر الإنعام عليهم وعلى آبائهم وتارة بالتخويف ~~وتارة بإقامة الحجة وتوبيخهم على سوء أعمالهم وذكر العقوبات التي عاقبهم ~~بها فذكر من النعم عليهم عشرة أشياء وهي * (وإذ نجيناكم من آل فرعون) * " ~~وإذا فرقنا بكم البحر " " وبعثناكم من بعد موتكم " * (وظللنا عليكم الغمام ~~وأنزلنا عليكم المن والسلوى) * " وعفونا عنكم " " وتاب عليكم " " ويغفر لكم ~~خطاياكم " " وآتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون " " وانفجرت منه ~~اثنتي عشرة عينا " وذكر من سوء أفعالهم عشرة أشياء " قولهم سمعنا وعصينا " ~~" واتخذتم العجل " " وقالوا أرنا الله جهرة " " وبدل الذين ظلموا " " ولن ~~نصبر على طعام واحد " " ويحرفونه " " وتوليتم من بعد ذلك " " وقست قلوبكم " ~~* (وكفرهم بآيات الله) * * (وقتلهم الأنبياء بغير حق) * وذكر من عقوباتهم ~~عشرة أشياء " ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤا بغضب من الله " " ويعطوا ~~الجزية " " واقتلوا أنفسكم " " وكونوا قردة " " وأنزلنا عليهم رجزا من ~~السماء " " وأخذتكم الصاعقة " * (وجعلنا قلوبهم قاسية) * " وحرمنا عليهم ~~طيبات أحلت لهم " وهذا كله جزاء لآبائهم المتقدمين وخوطب المعاصرون لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم لأنهم متبعون لهم راضون بأحوالهم وقد وبخ المعاندين ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم بتوبيخات أخر وهي كتمانهم أمر محمد صلى الله عليه ~~وسلم مع معرفتهم به ويحرفون الكلم ويقولون هذا من عند الله وتقتلون أنفسكم ~~وتخرجون فريقا منكم من ديارهم وحرصهم على الحياة وعداوتهم لجبريل واتباعهم ~~للسحر وقولهم نحن أبناء الله وقولهم يد الله مغلولة * (نعمتي) * اسم جنس ~~فهي مفردة بمعنى الجمع ومعناه عام في جميع النعم ms0070 التي على بني إسرائيل مما ~~اشترك فيه معهم غيرهم أو اختصهم به كالمن والسلوى وللمفسرين فيه أقوال تحمل ~~على أنها أمثلة واللفظ يعم النعم جميعا * (بعهدي) * مطلق في كل ما أخذ ~~عليهم من العهود وقيل الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وذلك قوي لأنه ~~مقصود الكلام * (بعهدكم) * دخول الجنة PageV01P045 # * (وإياي) * مفعول بفعل مضمر مؤخر لانفصال الضمير وليفيد الحصر يفسره ~~فارهبون ولا يصح أن يعمل فيه فارهبون لأنه قد أخذ معموله وكذلك إياي فاتقون ~~* (بما أنزلت) * يعني القرآن * (مصدقا لما معكم) * أي مصدقا للتوراة وتصديق ~~القرآن للتوراة وغيرها وتصديق محمد صلى الله عليه وسلم للأنبياء والمتقدمين ~~له ثلاث معان أحدها أنهم أخبروا به ثم ظهر كما قالوا فتبين صدقهم في ~~الإخبار به والآخر أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنهم أنبياء وأنزل عليهم ~~الكتب فهو مصدق لهم أي شاهد بصدقهم والثالث أنه وافقهم فيما في كتبهم من ~~التوحيد وذكر الدار الآخرة وغير ذلك من عقائد الشرائع فهو مصدق لهم ~~لاتفاقهم في الإيمان بذلك * (ولا تكونوا أول كافر به) * الضمير عائد على ~~القرآن وهذا نهي عن المسابقة إلى الكفر به ولا يقتضي إباحة الكفر في ثاني ~~حال لأن هذا مفهوم معطل بل يقتضي الأمر بمبادرتهم إلى الإيمان به لما يجدون ~~من ذكره ولما يعرفون من علامته ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا الاشتراء هنا ~~استعارة في الاستبدال كقوله اشتروا الضلالة بالهدى والآيات هنا هي الإيمان ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم والثمن القليل ما ينتفعون به في الدنيا من بقاء ~~رياستهم وأخذ الرشا على تغيير أمر محمد صلى الله عليه وسلم وغير ذلك وقيل ~~كانوا يعلمون دينهم بالأجرة فنهوا عن ذلك واحتج الحنفية بهذه الآية على منع ~~الإجارة على تعليم القرآن * (الحق بالباطل) * الحق هنا يراد به نبوة محمد ~~صلى الله عليه وسلم والباطل الكفر به وقيل الحق التوراة والباطل ما زادوا ~~فيها * (وتكتمون) * معطوف على النهي أو منصوب بإضمار أن في جواب النهي ~~والواو بمعنى الجمع والأول أرجح لأن العطف يقتضي النهي عن ms0071 كل واحد من ~~الفعلين بخلاف النصب بالواو فإنه إنما يقتضي النهي عن الجمع بين الشيئين لا ~~النهي عن كل واحد على انفراده * (وأنتم تعلمون) * أي تعلمون أنه حق " ~~الصلاة وآتو الزكاة " يراد بها صلاة المسلمين وزكاتهم فهو يقتضي الأمر ~~بالدخول في الإسلام * (واركعوا) * خصص الركوع بعد ذكر الصلاة لأن صلاة ~~اليهود بلا ركوع فكأنه أمر بصلاة المسلمين التي فيها الركوع وقيل اركعوا ~~للخضوع والانقياد * (مع الراكعين) * مع المسلمين فيقتضي ذلك الأمر بالدخول ~~في دينهم وقيل الأمر بالصلاة مع الجماعة * (أتأمرون) * تقريع وتوبيخ لليهود ~~* (بالبر) * عام في أنواعه فوبخهم على أمر الناس وتركهم له وقيل كان ~~الأحبار يأمرون من نصحوه في السر باتباع محمد صلى الله عليه وسلم ولا ~~يتبعونه وقال ابن عباس بل كانوا يأمرون باتباع التوراة ويخالفون في جحدهم ~~منها صفة محمد صلى الله عليه وسلم * (تنسون) * أي تتركون وهذا تقريع * ~~(تتلون الكتاب) * حجة عليهم * (أفلا تعقلون) * توبيخ * (واستعينوا بالصبر ~~والصلاة) * قيل معناه استعينوا بها على مصائب الدنيا وقد روى أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ونعى إلى ابن عباس ~~أخوه فقام إلى الصلاة فصلى PageV01P046 # ركعتين وقرأ الآية وقيل استعينوا بهما على طلب الآخرة وقيل الصبر هنا ~~الصوم وقيل الصلاة هنا الدعاء * (وإنها) * الضمير عائد على العبادة التي ~~تضمنها الصبر والصلاة أو على الاستعانة أو على الصلاة * (لكبيرة) * أي شاقة ~~صعبة * (يظنون) * هنا يتيقنون * (على العالمين) * أي أهل زمانهم وقيل تفضيل ~~من وجه ما هو كثرة الأنبياء وغير ذلك * (لا تجزي) * لا تغني وشيئا مفعول به ~~أو صفة لمصدر محذوف والجملة في موضع الصفة وحذف الضمير أي فيه * (ولا يقبل ~~منها شفاعة) * ليس نفي الشفاعة مطلقا فإن مذهب أهل الحق ثبوت الشفاعة ~~لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وشفاعة الملائكة والأنبياء والمؤمنين وإنما ~~المراد أنه لا يشفع أحد إلا بعد أن يأذن الله له لقوله تعالى * (من ذا الذي ~~يشفع عنده إلا بإذنه) * ولقوله * (ما من شفيع إلا من بعد إذنه) ms0072 * ولقوله " ~~ولا تنفع الشفاعة إلا لمن أذن له " وانظر ما ورد أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يستأذن في الشفاعة فيقال له اشفع تشفع فكل ما ورد في القرآن من ~~نفي الشفاعة مطلقا يحمل على هذا لأن المطلق يحمل على المقيد فليس في هذه ~~الآيات المطلقة دليل للمعتزلة على نفي الشفاعة * (عدل) * هنا فدية * (ولا ~~هم ينصرون) * جمع لأن النفس المذكورة يراد بها نفوس * (وإذ نجيناكم) * ~~تقديره اذكروا إذ نجيناكم أي نجينا آباءكم وجاء الخطاب للمعاصرين للنبي صلى ~~الله عليه وسلم منهم لأنهم ذريتهم وعلى دينهم ومتبعون لهم فحكمهم كحكمهم ~~وكذلك فيما بعد هذا من تعداد النعم لأن الإنعام على الآباء إنعام على ~~الأبناء ومن ذكر مساويهم لأن ذريتهم راضون بها * (من آل فرعون) * المراد من ~~فرعون وآله وحذف لدلالة المعنى وآل فرعون هم جنوده وأشياعه وآل دينه لا ~~قرابته خاصة ويقال إن اسمه الوليد بن مصعب وهو من ذرية عمليق ويقال فرعون ~~لكل من ولي مصر وأصل آل أهل ثم أبدلت من الهاء همزة وأبدل من الهمزة ألف ~~فائدة كل ما ذكره في هذه الصور من الأخبار معجزات للنبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنه أخبر بها من غير تعلم * (يسومونكم سوء العذاب) * أي يلزمونهم به وهو ~~استعارة من السوم في البيع وفسر سوء العذاب بقوله * (يذبحون أبناءكم ~~ويستحيون نساءكم) * ولذلك لم يعطفه هنا وأما حيث عطفه في سورة إبراهيم ~~فيحتمل أن يراد بسوء العذاب غير ذلك بل فيكون عطف مغايرة أو أراد به ذلك ~~وعطف لاختلاف اللفظة وكان سبب قتل فرعون لابناء بني إسرائيل وقيل إن آل ~~فرعون تذاكروا وعد الله لإبراهيم بأن يجعل في ذريته ملوكا وأنبياء فحسدوهم ~~على ذلك وروى أنه وكل بالنساء رجالا يحفظون من تحمل منهن وقيل بل وكل على ~~ذلك القوابل ولأجل هذا قيل معنى يستحيون يفتشون الحياة ضد الموت * (فرقنا ~~بكم البحر) * فصلناه وجعلناه فرقا اثنى عشر طريقا على عدد PageV01P047 # الأسباط والباء سببية أو للمصاحبة والبحر المذكور هنا هو بحر القلزم * ~~(وإذ ms0073 واعدنا موسى أربعين ليلة) * هي شهر ذي القعدة وعشر ذي الحجة وإنما خص ~~الليالي بالذكر لأن العام بها والأيام تابعة لها والمراد أربعين ليلة ~~بأيامها * (اتخذتم العجل) * اتخذتموه إلها فحذف لدلالة المعنى * (من بعده) ~~* أي بعد غيبته في الطور * (الكتاب) * هنا التوراة * (والفرقان) * أي ~~المفرق بين الحق والباطل وهو صفة للتوراة عطف عليها لاختلاف اللفظ وقيل ~~الفرقان هنا فرق البحر وقيل آتينا موسى التوراة وآتينا محمدا الفرقان وهذا ~~بعيد لما فيه من الحذف من غير دليل عليه * (فاقتلوا أنفسكم) * أي يقتل ~~بعضكم بعضا كقوله * (سلموا على أنفسكم) * وروى أن من لم يعبد العجل قتل من ~~غده وروى أن الظلام ألقي عليهم فقتل بعضهم بعضا حتى بلغ القتلى سبعون ألفا ~~فعفى الله عنهم وإنما خص هنا اسم البلد لأن فيه توبيخا للذين عبدوا العجل ~~كأنه يقول كيف عبدتم غير الذي براكم ومعنى الباري الخالق * (فتاب عليكم) * ~~قبله محذوف لدلالة الكلام عليه وهو فحوى الخطاب أي ففعلتم ما أمرتم به من ~~القتل فتاب عليكم * (لن نؤمن لك) * تعدى باللام لأنه تضمن معنى الانقياد * ~~(جهرة) * عيانا * (الصاعقة) * الموت وكانوا سبعين وهم الذين اختارهم موسى ~~وحملهم إلى الطور فسمعوا كلام الله ثم طلبوا الرؤية فعوقبوا لسوء أدبهم ~~وجراءتهم على الله * (وظللنا) * أي جعلنا الغمام فوقهم كالظلة يقيهم حر ~~الشمس وكان ذلك في التيه وكذا أنزل عليه فيه المن والسلوى تقدم في اللغات * ~~(كلوا) * معمول لقول محذوف * (هذه القرية) * بيت المقدس وقيل أريحاء وقيل ~~قريب من بيت المقدس * (فكلوا) * جاء هنا بالفاء التي للترتيب لأن الأكل بعد ~~الدخول وجاء في الأعراف بالواو بعد قوله اسكنوا لأن الدخول لا يتأتى معه ~~السجود وقيل متواضعين * (حطة) * تقدم في اللغات * (وسنزيد) * أي نزيدهم ~~أجرا إلى المغفرة * (فبدل) * روى أنه قالوا حنطة وروى حبة في شعرة * (الذين ~~ظلموا) * يعني المذكورين وضع الظاهر موضع PageV01P048 # المضمر لقصد ذمهم بالظلم وكرره زيادة في تقبيح أمرهم * (رجزا) * روى أنهم ~~أصابهم الطاعون فمات منهم سبعون ألفا * (استسقى) * طلب السقيا لما عطشوا في ~~التيه * (الحجر) ms0074 * كان مربعا ذراعا في ذراع تفجر من كل جهة ثلاث عيون وروى ~~أن آدم كان أهبطه من الجنة وقيل هو جنس غير معين وذلك أبلغ في الإعجاز * ~~(فانفجرت) * قبله محذوف تقديره فضربه فانفجرت * (مشربهم) * أي موضع شربهم ~~وكانوا اثني عشر سبطا لكل سبط عين * (كلوا) * أي من المن والسلوى واشربوا ~~من الماء المذكور * (فومها) * هي الثوم وقيل الحنطة * (أدنى) * من الدنيء ~~الحقير وقيل أصله أدون ثم قلب بتأخير عينه وتقديم لامه * (مصر) * قيل البلد ~~المعروف وصرف لسكون وسطه وقيل هو غير معين فهو نكرة لما روى أنهم نزلوا ~~بالشام والأول أرجح لقوله تعالى * (وأورثناها بني إسرائيل) * يعني مصر * ~~(ضربت) * أي قضى عليهم بها وألزموها وجعله الزمخشري استعارة من ضرب القبة ~~لأنها تعلوا الإنسان وتحيط به * (المسكنة) * الناقة وقيل الجزية * (ذلك ~~بأنهم) * الإشارة إلى ضرب الذلة والمسكنة والغضب والباء للتعليل * (بآيات ~~الله) * الآيات المتلوات أو العلامات * (بغير الحق) * معلوم أنه لا يقتل ~~نبي إلا بغير حق وذلك أفصح فائدة قال هنا بغير الحق بالتعريف باللام للعهد ~~لأنه قد تقررت الموجبات لقتل النفس وقال في الموضع الآخر من آل عمران * ~~(بغير حق) * بالتنكير لاستغراق النفي لأن تلك نزلت في المعاصرين لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم * (ذلك بما عصوا) * يحتمل أن يكون تأكيدا للأول وتكون ~~الإشارة بذلك إلى القتل والكفر والباء للتعليل أي اجترؤا على الكفر وقتل ~~الأنبياء لما انهمكوا في العصيان والعدوان * (إن الذين آمنوا والذين هادوا) ~~* الآية قال ابن عباس نسختها " ومن يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه " ~~وقيل معناها أن هؤلاء الطوائف من آمن منهم إيمانا صحيحا فله أجره فيكون في ~~حق المؤمنين الثبات إلى الموت وفي حق غيرهم الدخول في الإسلام فلا نسخ وقيل ~~إنها فيمن كان قبل بعث النبي صلى الله عليه وسلم فلا نسخ * (من آمن) * ~~مبتدأ خبره فلهم أجرهم والجملة خبر إن أو من آمن بدل * (فلهم أجرهم) * خبر ~~إن * (ورفعنا فوقكم الطور) * لما جاء موسى بالتوراة أبوا أن يقبلوها فرفع ~~الجبل فوقهم وقيل لهم ms0075 إن لم تأخذوها وقع عليكم * (بقوة) * جد في العلم ~~بالتوراة أو العمل بها * (اعتدوا منكم في السبت) * اصطادوا PageV01P049 # فيه الحوت وكان محرما عليهم * (كونوا قردة) * عبارة عن مسخهم وخاسئين صفة ~~أو خبر ثان ومعناه مبعدين كما يخسأ الكلب * (فجعلناها) * الضمير للفعلة وهي ~~المسخ * (نكالا) * أي عقوبة لما تقدم من ذنوبهم وما تأخر وقيل عبرة لمن ~~تقدم ومن تأخر * (أن تذبحوا بقرة) * قصتها أن رجلا من بني إسرائيل قتل ~~قريبه ليرثه وادعى على قوم أنهم قتلوه فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة ويضربوا ~~القتيل ببعضها ففعلوا فقام وأخبر بمن قتله ثم عاد ميتا * (أتتخذنا هزوا) * ~~جفاء وقلة أدب وتكذيب * (فارض) * مسنة * (بكر) * صغيرة * (عوان) * متوسطة * ~~(بين ذلك) * أي بين ما ذكر ولذلك قال ذلك مع الإشارة إلى شيئين * (صفراء) * ~~من الصفرة المفروقة وقيل سوداء وهو بعيد والظاهر صفراء كلها وقيل القرن ~~والظلف فقط وهو بعيد * (فاقع) * شديد الصفرة * (تسر الناظرين) * لحسن لونها ~~وقيل لسمنها ومنظرها كله * (لا ذلول) * غير مذللة للعمل * (تثير الأرض) * ~~أي تحرثها وهو داخل تحت النفي على الأصح * (ولا تسقي الحرث) * لا يسقى ~~عليها * (مسلمة) * من العمل أو من العيوب " لاشية " لا لمعة غير الصفرة وهو ~~من وشى ففاؤه واو محذوفة كعدة * (الآن جئت بالحق) * العامل في الضرب جئت ~~بالحق وقيل العامل فيه مضمر تقديره الآن تذبحوها والأول أظهر فإن كان قولهم ~~أتتخذنا هزوا هكذا فهذا تصديق وإن كان غير ذلك فالمعنى الحق المبين * (وما ~~كادوا) * لعصيانهم وكثرة سؤالهم أو لغلاء البقرة فقد جاء بأنها كانت ليتيم ~~وأنهم اشتروها بوزنها ذهبا أو لقلة وجود تلك الصفة فقد روي أنهم لو ذبحوا ~~أدنى بقرة أجزأت عنهم ولكنهم شددوا فشدد عليهم * (وإذ قتلتم نفسا) * هو أول ~~قصة البقرة فمرتبته التقديم * (إن الله يأمركم) * قال الزمخشري إنما أخر ~~لتعدد توبيخهم لقصتين وهما ترك المسارعة إلى الأمر وقتل النفس ولو قدم لكان ~~قصة واحدة بتوبيخ واحد * (فادارأتم) * أي اختلفتم وهو من المدارأة أي ~~المدافعة * (ما كنتم تكتمون) * من أمر القتيل ومن قتلة * (ضربوه) ms0076 * القتيل ~~أو قريبة * (ببعضها) * مطلقا وقيل الفخذ وقيل اللسان وقيل الذنب * (كذلك) * ~~PageV01P050 # إشارة إلى حياة القتيل واستدلال بها على الإحياء للبعث وقبله محذوف لا بد ~~منه تقديره ففعلوا ذلك فقام القتيل فائدة استدل المالكية بهذه القصة على ~~قبول قول المقتول فلان قتلني وهو ضعيف لأن هذا المقتول قام بعد موته ~~ومعاينة الآخرة وقصته معجزة للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلا ~~يتأتى أن يكذب المقتول بخلاف غيره واستدلوا أيضا بها على أن القاتل لا يرث ~~ولا دليل فيها على ذلك * (قست قلوبكم) * خطابا لبني إسرائيل * (من بعد ذلك) ~~* أي بعد إحياء القتيل وما جرى في القصة من العجائب وذلك بيان لقبح قسوة ~~قلوبهم بعد ما رأوا تلك الآيات * (أو أشد) * عطف على موضع الكاف أو خبر ~~ابتداء أي هي أشد وأو هنا إما للإيهام أو للتخيير كأن من علم حالها مخير ~~بين أن يشبهها بالحجارة أو بما هو أشد قسوة كالحديد أو التفضيل أي فهم أقسى ~~مع أن فعل القسوة ينبني منه أفعل لكون أشد أدل على فرط القسوة * (وإن من ~~الحجارة) * الآية تفضيل الحجارة على قلوبهم * (يهبط) * أي يتردى من علو إلى ~~أسفل والخشية عبارة عن انقيادها وقيل حقيقة وأن كل حجر يهبط فمن خشية الله ~~* (أفتطمعون) * خطاب للمؤمنين * (أن يؤمنوا) * يعني اليهود وتعدى باللام ~~لما تضمن معنى الانقياد * (فريق منهم) * السبعون الذي يسمع كلام الله على ~~الطور ثم حرفوه وقيل بنو إسرائيل حرفوا التوراة * (من بعد ما عقلوه وهم ~~يعلمون) * بيان لقبح حالهم * (قالوا آمنا) * قالها رجل ادعى الإسلام من ~~اليهود وقيل قالوها ليدخلوا إلى المؤمنين ويسمعوا إلى أخبارهم * ~~(أتحدثونهم) * توبيخ * (بما فتح الله عليكم) * فيه ثلاثة أوجه بما حكم ~~عليهم من العقوبات وبما في كتبهم من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وبما فتح ~~الله عليهم من الفتح والإنعام وكل وجه حجة عليهم ولذلك قالوا * (ليحاجوكم ~~به عند ربكم) * قيل في الآخرة وقيل أي في حكم ربكم وما أنزل في كتابه فعنده ~~بمعنى حكمه * (أفلا ms0077 تعقلون) * من بقية كلامهم توبيخا لقولهم " ولا يعلمون " ~~الآية من كلام الله ردا عليهم وفضيحة لهم * (ومنهم أميون) * أي الذين لا ~~يقرؤن ولا يكتبون فهم * (لا يعلمون الكتاب) * والمراد قوم من اليهود وقيل ~~من المجوس وهذا غير صحيح لأن الكلام كله من اليهود * (إلا أماني) * تلاوة ~~بغير فهم أو أكاذيب وما تتمناه النفوس * (بأيديهم) * تحقيق لافترائهم * ~~(ثمنا قليلا) * عرض الدنيا من الرياسة والرشوة وغير ذلك يكسبون من الدنيا ~~أو هي الذنوب " أياما PageV01P051 # معدودة) أربعين يوما عدد عبادتهم العجل وقيل سبعة أيام * (تخذتم) * الآية ~~تقرير يقتضي إبطال * (بلي) * تحقيق لطول مكثهم في النار ولقولهم ما لا ~~يعلمون * (من كسب سيئة) * الآية في الكفار لأنها رد على اليهود ولقوله ~~بعدها * (والذين آمنوا) * فلا حجة فيها لمن قال بتخليد العصاة في النار * ~~(لا تعبدون إلا الله) * جواب لقسم يدل عليه الميثاق وقيل خبر بمعنى النهي ~~ويرحجه قراءة لا يعبدون وقيل الأصل بأن لا تعبدوا ثم حذفت الباء وأن * ~~(وبالوالدين) * يتعلق بإحسان أو بمحذوف تقديره أحسنوا ووكد بإحسانا * (وذي ~~القربى) * القرابة * (اليتامى) * جمع يتيم وهو من فقد والده قبل البلوغ ~~واليتيم من سائر الحيوان من فقد أمه وجاء الترتيب في هذه الآية بتقديم ~~الأهم فقدم الوالدين لحقهما الأعظم ثم القرابة لأن فيهم أجر الإحسان وصلة ~~الرحم ثم اليتامى لقلة حيلتهم ثم المساكين * (لا تسفكون دماءكم) * لا يسفك ~~بعضكم دم بعض وإعرابه مثل لا تعبدون * (ولا تخرجون أنفسكم) * لا يخرج بعضكم ~~بعضا * (ثم أقررتم) * بالميثاق واعترفتم بلزومه * (وأنتم تشهدون) * بأخذ ~~الميثاق عليكم * (هؤلاء) * منصوب على التخصيص بفعل مضمر وقيل هؤلاء مبتدأ ~~وخبره أنتم وتقتلون حالا لازمة تم بها المعنى * (تقتلون أنفسكم) * كانت ~~قريظة حلفاء الأوس والنضير حلفاء الخزرج وكان كل فريق يقاتل الآخر مع ~~حلفائه ويتقيه من موضعه إذا ظفر به * (تظاهرون) * أي تتفاوتون * (تفادوهم) ~~* قرئ بالألف وحذفها والمعنى واحد وكذلك أسارى بالألف وحذفها جمع أسير * ~~(وهو محرم) * الضمير للإخراج من ديارهم وهو مبتدأ وخبره محرم " وإخراجهم " ~~بدل والضمير للأمر والشأن وإخراجهم مبتدأ ومحرم خبره ms0078 والجملة خبر الضمير * ~~(أفتؤمنون ببعض الكتاب) * فداؤهم الأسارى موافقة لما في كتبهم * (وتكفرون ~~ببعض) * القتل والإخراج من الديار مخالفة لما في كتبهم * (خزي) * الجزية أو ~~الهزيمة لقريظة والنضير وغيرهم أو مطلق " وقفينا PageV01P052 # من بعده بالرسل) أي جئنا من بعده بالرسل وهو مأخوذ من القفا أي جاء ~~بالثاني في قفا الأول * (بالبينات) * المعجزات من إحياء الموتى وغير ذلك * ~~(روح القدس) * جبريل وقيل الإنجيل وقيل الاسم الذي كان يكنى به الموتى ~~والأول أرجح لقوله * (قل نزله روح القدس) * ولقوله صلى الله عليه وسلم ~~لحسان اللهم أيده بروح القدس * (تقتلون) * جاء مضارعا مبالغة لأنه أيد ~~استحضاره في النفوس أو لأنهم حاولوا قتل محمد صلى الله عليه وسلم لولا أن ~~الله عصمه * (غلف) * جمع أغلف أي عليها غلاف وهو الغشاء فلا تفقهه * (بل ~~لعنهم الله) * ردا عليهم وبيان أن عدم فقههم بسبب كفرهم * (فقليلا) * أي ~~إيمانا قليلا * (ما يؤمنون) * ما زائدة ويجوز أن تكون القلة بمعنى العدم أو ~~على أصلها لأن من دخل منهم في الإسلام قليل أو لأنهم آمنوا ببعض الرسل ~~وكفروا ببعض * (كتاب من عند الله) * هو القرآن * (مصدق) * تقدم أن له ثلاثة ~~معان * (يستفتحون) * أي ينتصرون على المشركين إذا قاتلوهم قالوا اللهم ~~انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان ويقولون لأعدائهم المشركين قد أظل ~~زمان نبي يخرج فنقتلكم معه قتل عاد وإرم وقيل يستفتحون أي يعرفون الناس ~~النبي صلى الله عليه وسلم والسين على هذا للمبالغة كما في استعجب واستسخر ~~وعلى الأول للطلب * (فلما جاءهم ما عرفوا) * القرآن والإسلام ومحمد صلى ~~الله عليه وسلم قال المبرد كفروا جوابا لما الأولى والثانية وأعيدت الثانية ~~لطول الكلام ولقصد التأكيد وقال الزجاج كفروا جوابا لما الثانية وحذف جواب ~~الأولى للاستغناء عنه لذلك وقال الفراء جواب لما الأولى فلما وجواب الثانية ~~كفر * (على الكافرين) * أي عليهم يعني اليهود ووضع الظاهر موضع المضمر ليدل ~~أن اللعنة بسبب كفرهم واللام للعهد أو للجنس فيدخلون فيها مع غيرهم من ~~الكفار * (بئسما) * فاعل ليس مضمر وما مفسرة له وإن يكفروا ms0079 هو المذموم وقال ~~الفراء بئسما مركب كحبك وقال الكاسي ما مصدرية أي اشتراكهم فهي فاعله * ~~(اشتروا) * هنا بمعنى باعوا * (أن يكفروا) * في موضع خبر ابتداء أو مبتدأ ~~كاسم المذموم في بئس أو مفعول من أجله أو بدل من الضمير في به * (بما أنزل ~~الله) * القرآن أو التوراة لأنهم كفروا بما فيها من ذكر محمد صلى الله عليه ~~وسلم * (أن ينزل) * في موضع مفعول من أجله * (من فضله) * القرآن والرسالة * ~~(من يشاء) * يعني محمد صلى الله عليه وسلم والمعنى أنهم إنما كفروا حسدا ~~لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم لما تفضل الله عليه بالرسالة * (بغضب على ~~غضب) * لعبادتهم العجل أو لقولهم عزير ابن الله أو لغير ذلك من قبائحهم * ~~(بما أنزل الله) * القرآن * (بما وراءه) * أي بما بعده PageV01P053 # وهو القرآن * (فلم تقتلون) * ردا عليهم فيما ادعوا من الإيمان بالتوراة ~~وتكذيب لهم وذكر الماضي بلفظ المستقبل إشارة إلى ثبوته فكأنه دائم لما رضي ~~هؤلاء به * (إن كنتم مؤمنين) * شرطية بمعنى القدح في إيمانهم وجوابها يدل ~~عليه ما قبل أو نافية فيوقف قبلها والأول أظهر * (بالبينات) * يعني ~~المعجزات كالعصا وفلق البحر وغير ذلك * (اتخذتم العجل) * ذكر هنا على وجه ~~ألزم لهم والإبطال بقولهم نؤمن بما أنزل علينا وكذلك رفع الطور وذكر قبل ~~هذا على وجه تعداد النعم لقوله * (ثم عفونا عنكم) * * (ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته) * وعطفه بثم في الموضعين إشارة إلى قبح ما فعلوه من ذلك * ~~(من بعده) * الضمير لموسى عليه السلام أي من بعد غيبته في مناجاة الله على ~~جبل الطور * (سمعنا وعصينا) * أي سمعنا قولك وعصينا أمرك ويحتمل أن يكونوا ~~قالوه بلسان المقال أو بلسان الحال * (واشربوا) * عبارة عن تمكن حب العجل ~~من قلوبهم فهو مجاز تشبيها بشرب الماء أو بشرب الصبغ في الصواب وفي الكلام ~~محذوف أي أشربوا حب العجل وقيل إن موسى برد العجل بالمبرد ورمى برادته في ~~الماء فشربوه فالشرب على هذا حقيقة ويرد هذا قوله في قلوبهم * (بكفرهم) * ~~الباء سببية للتعليل أو بمعنى المصاحبة * (يأمركم) * إسناد ms0080 الأمر إلى ~~إيمانهم فهو مجاز على وجه التهكم فهو كقولك أصلاتك تأمرك كذلك إضافة ~~الإيمان إليهم * (إن كنتم) * شرط أو نفي * (فتمنوا الموت) * بالقلب أو ~~اللسان أو باللسان خاصة وهذا أمر على وجه التعجيز والتبكيت لأنه من علم أنه ~~من أهل الجنة اشتاق إليها وروي أنهم لو تمنوا الموت لماتوا وقيل إن ذلك ~~معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم دامت طول حياته * (ولن يتمنوه) * إن قيل لم ~~قال في هذه السورة * (ولن يتمنوه) * وفي سورة الجمعة * (ولا يتمنونه) * ~~فنفى هنا بلن وفي الجمعة بلا فقال أستاذنا الشيخ أبو جعفر بن الزبير الجواب ~~أنه لما كان الشرط في المغفرة مستقبلا وهو قوله إن كانت لكم الدار الآخرة ~~خالصة جاءت جوابه بلن التي تخلص الفعل للاستقبال ولما كان الشرط في الجمعة ~~حالا وهو قوله إن زعمتم أنكم أولياء لله جاء جوابه بلا التي تدخل على الحال ~~أو تدخل على المستقبل * (بما قدمت) * أي لسبب ذنوبهم وكفرهم * (عليم ~~بالظالمين) * تهديد لهم * (ومن الذين أشركوا) * فيه وجهان أحدهما أن يكون ~~عطفا على ما قبله فيوصل به والمعنى أن اليهود أحرص على الحياة من الناس ومن ~~الذين أشركوا فحمل على المعنى كأنه قال أحرص من الناس ومن الذين أشركوا وخص ~~الذين أشركوا بالذكر بعد دخولهم في عموم الناس لأنهم لا يؤمنون بالآخرة ~~بإفراط حبهم للحياة الدنيا والآخر أن يكون من الذين أشركوا ابتداء كلام ~~فيوقف على ما قبله والمعنى من الذين أشركوا قوم * (يود أحدهم لو يعمر ألف ~~سنة) * فحذف الموصوف وقيل أراد به المجوس لأنهم يقولون لملوكهم عش ~~PageV01P054 # ألف سنة والأول أظهر لأن الكلام إنما هو في اليهود وعلى الثاني يخرج ~~الكلام عنهم * (وما هو بمزحزحه) * الآية فيها وجهان أحدهما أن يكون هو عائد ~~على أحدهم وأن يعمر فاعل لمزحزحه والآخر أن يكون هو للتعمير وأن يعمر بدل * ~~(من كان عدوا لجبريل) * الآية سببها أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم جبريل عدونا لأنه ملك الشدائد والعذاب فلذلك لا نؤمن به ولو جاءك ms0081 ~~ميكائيل لآمنا بك لأنه ملك الأمطار والرحمة * (فإنه نزله) * فيه وجهان ~~الأول فإن الله نزل جبريل والآخر فإن جبريل نزل القرآن وهذا أظهر لأن قوله ~~مصدقا لما بين يديه من أوصاف القرآن والمعنى الرد على اليهود بأحد وجهين ~~أحدهما من كان عدوا لجبريل فلا ينبغي له أن يعاديه لأنه نزله على قلبك فهو ~~مستحق للمحبة ويؤكد هذا قوله وهدى وبشرى والثاني من كان عدوا لجبريل فإنما ~~عاداه لأنه نزله على قلبك فكان هذا تعليل لعداوتهم لجبريل " وجبريل ~~وميكائيل " ذكرا بعد الملائكة تجديدا للتشريف والتعظيم * (أو كلما) * الواو ~~للعطف قال الأخفش زائدة * (نبذه فريق منهم) * نزلت في مالك بن الصيف ~~اليهودي وكان قد قال والله ما أخذ علينا عهد أن نؤمن بمحمد رسول يعني محمدا ~~صلى الله عليه وسلم * (كتاب الله) * يعني القرآن أوالتوراة لما فيها من ذكر ~~محمد صلى الله عليه وسلم أو المتقدمين * (ما تتلو) * هو من القراءة أو ~~الاتباع * (على ملك) * أي في ملك أو عهد ملك سليمان * (وما كفر سليمان) * ~~تبرئه له مما نسبوه إليه وذلك أن سليمان عليه السلام دفن السحر ليذهبه ~~فأخرجوه بعد موته ونسبوه إليه وقالت اليهود إنما كان سليمان ساحرا وقيل إن ~~الشياطين استرقوا السمع وألقوه إلى الكهان فجمع سليمان ما كتبوا من ذلك ~~ودفنه فلما مات قالوا ذلك علم سليمان * (وما كفر سليمان) * بتعليم السحر ~~وبالعمل به أو بنسبته إلى سليمان عليه السلام * (وما أنزل) * نفي أو عطف ~~على السحر عليهما إلا أن ذلك يرده آخر الآية وإن كانت معطوفة بمعنى الذي ~~فالمعنى أنهما أنزل عليهما ضرب من السحر ابتلاء من الله لعباده أو ليعرف ~~فيحذر وقرئ الملكين بكسر اللام وقال الحسن هما علجان فعلى هذا يتعين أن ~~تكون ما غير نافية * (ببابل) * موضع معروف * (هاروت وماروت) * اسمان علمان ~~بدل من الملكين أو عطف بيان * (إنما نحن فتنة) * أي محنة وذلك تحذير من ~~السحر * (فلا تكفر) * أي بتعليم السحر ومن هنا أخذ مالك أن الساحر يقتل ~~كفرا * (يفرقون) * زوال العصمة PageV01P055 # أو المنع ms0082 من الوطء * (يضرهم) * أي في الآخرة * (علموا) * أن اليهود ~~والشياطين أي اشتغلوا به وذكر الشرى لأنهم كانوا يعطون الأجرة عليه * ~~(شروا) * هنا بمعنى باعوا * (لمثوبة) * من الثواب وهو جواب لو أنهم وإنما ~~جاء جوابها بجملة اسمية وعدل عن الفعلية لما في ذلك من الدلالة على إثبات ~~الثواب واستقراره وقيل الجواب محذوف أي لأثيبوا * (لو كانوا يعلمون) * في ~~الموضعين نفي لعلمهم * (لا تقولوا راعنا) * كان المسلمون يقولون للنبي صلى ~~الله عليه وسلم يا رسول الله راعنا وذلك من المراعاة أي راقبنا وانظرنا ~~فكان اليهود يقولونها ويعنون بها معنى الرعونة على وجه الإذاية للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وربما كانوا يقولونها على معنى النداء فنهى الله المسلمين ~~أن يقولوا هذه الكلمة لاشتراك معناها بين ما قصده المسلمون وقصده اليهود ~~فالنهي سدا للذريعة وأمروا أن يقولوا انظرنا لخلوه عن ذلك الاحتمال المذموم ~~فهو من النظر والانتظار وقيل إنما نهى الله المسلمين عنها لما فيها من ~~الجفاء وقلة التوقير * (واسمعوا) * عطف على قولوا لا على معمولها والمعنى ~~الأمر بالطاعة والانقياد * (ما يود الذين كفروا) * جنس يعم نوعين أهل ~~الكتاب والمشركين من العرب ولذلك فسره بهما ومعنى الآية أنهم لا يحبون أن ~~ينزل الله خيرا على المسلمين * (من خير) * من للتبعيض وقيل زائدة لتقدم ~~النفي في قوله ما يود * (برحمته) * قيل القرآن وقيل النبوة وللعموم أولى ~~ومعنى الآية الرد على من كره الخير للمسلمين * (ما ننسخ) * نزل حكمه ولفظه ~~أو أحدهما وقرئ بضم النون أي نأمر بنسخه * (أو ننسها) * من النسيان وهو ضد ~~الذكر أي ينساها النبي صلى الله عليه وسلم بإذن الله كقوله " سنقرؤك فلا ~~تنسى إلا ما شاء الله " أو بمعنى الترك أي نتركها غير منزلة أي غير منسوخة ~~وقرئ بالهمز بمعنى التأخير أي نؤخر إنزالها أو نسخها * (بخير) * في خفة ~~العمل أو في الثواب * (قدير) * استدلال على جواز النسخ لأنه من المقدورات ~~خلافا لليهود لعنهم الله فإنهم أحالوه على الله وهو جائز عقلا وواقع شرعا ~~فكما نسخت شريعتهم ما قبلها نسخها ما ms0083 بعدها * (تسألوا رسولكم) * أي تطلبوا ~~الآيات ويحتمل السؤال عن العلم والأول أرجح لما بعده فإنه شبهه بسؤالهم ~~لموسى وهو قولهم له أرنا الله جهرة " ود كثير من PageV01P056 # أهل الكتاب) أي تمنوا ونزلت الآية في حيي بن أخطب وأمية بن ياسر ~~وأشباههما من اليهود الذين كانوا يحرصون على فتنة المسلمين ويطمعون أن ~~يردوهم عن الإسلام * (حسدا) * مفعول من أجله أو مصدر في موضع الحال والعامل ~~فيه ما قبله فيجب وصله معه وقيل هو مصدر والعامل فيه محذوف تقديره يحسدونكم ~~حسدا فعلى هذا يوقف على ما قبله والأول أظهر وأرجح * (من عند أنفسهم) * ~~يتعلق بحسدا وقيل بيود * (فاعف) * منسوخ بالسيف * (بأمره) * يعني إباحة ~~قتالهم أو وصول آجالهم * (وقالوا لن يدخل الجنة) * الآية أي قالت اليهود لن ~~يدخل الجنة إلا من كان يهوديا وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان ~~نصرانيا * (هودا) * يعني اليهود وهذه الكلمة جمع هايد أو مصدر وصف به وقال ~~الفراء حذفت منه يا هودا على غير قياس * (أمانيهم) * أكاذيبهم أو ما ~~يتمنونه * (هاتوا) * أمر على وجه التعجيز والرد عليهم وهو من هاتي يهاتي ~~ولم ينطق به وقيل أصله آتوا وأبدل من الهمزة هاء * (بلي) * إيجاب لما نفوا ~~أي يدخلها من ليس يهوديا ولا نصرانيا * (من أسلم وجهه لله) * أي دخل في ~~الإسلام وأخلص وذكر الوجه لشرفه والمراد جملة الإنسان * (وقالت اليهود) * ~~الآية سببها اجتماع نصارى نجران مع يهود المدينة قدمت كل طائفة الأخرى * ~~(وهم يتلون) * تقبيح لقولهم مع تلاوتهم الكتاب * (الذين لا يعلمون) * ~~المشركون من العرب لأنهم لا كتاب لهم * (منع مساجد الله) * لفظه الاستفهام ~~ومعناه لا أحد أظلم منه حيث وقع قريش منعت الكعبة أو النصارى منعوا بيت ~~المقدس أو على العموم * (خائفين) * في حق قريش لقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يحج بعد هذا العام مشرك وفي حق النصارى ضربهم عند بيت المقدس أو الجزية * ~~(خزي) * في حق قريش غلبتهم وفتح مكة وفي حق النصارى فتح بيت المقدس أو ~~الجزية * (فأينما تولوا) * في الحديث الصحيح أنهم ms0084 صلوا ليلة في سفر إلى غير ~~القبلة بسبب الظلمة فنزلت وقيل هي في نفل المسافر حيث ما توجهت به دابته ~~وقيل هي راجعة إلى ما قبلها أي إن منعتم من مساجد الله فصلوا حيث كنتم وقيل ~~إنها احتجاج على من أنكر تحويل القبلة فهي كقوله بعد هذا * (قل لله المشرق ~~والمغرب) * الآية والقول الأول هو الصحيح ويؤخذ منه أن من PageV01P057 # أخطأ القبلة فلا تجب عليه الإعادة وهو مذهب مالك * (وجه الله) * المراد ~~به هنا رضاه كقوله * (ابتغاء وجه الله) * أي رضاه وقيل معناه الجهة التي ~~وجهه إليها وأما قوله " كل شيء هالك إلا وجهه " * (ويبقى وجه ربك) * فهو من ~~المتشابه الذي يجب التسليم له من غير تكييف ويرد علمه إلى الله وقال ~~الأصوليين هو عبارة عن الذات أو عن الوجود وقال بعضهم هو صفة ثابتة بالسمع ~~* (وقالوا اتخذ) * قالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن ~~الله وقالت الصابئون وبعض العرب الملائكة بنات الله * (سبحانه) * تنزيه لهم ~~عن قولهم * (بل له) * الآية رد عليهم لأن الكل ملكه والعبودية تنافي النبوة ~~* (قانتون) * أي طائعون منقادون * (بديع السماوات) * أي مخترعها وخالقها ~~ابتداء * (وإذا قضى أمرا) * أي قدره وأمضاه قال ابن عطية يتحد في الآية ~~المعنيان فعلى مذهب أهل السنة قدر في الأزل وأمضى فيه وعلى مذهب المعتزلة ~~أمضى عند الخلق والإيجاد قلت لا يكون قضى هنا بمعنى قدر لأن القدرقديم وإذا ~~تقتضي الحدوث والاستقبال وذلك يناقض القدم وإنما قضى هنا بمعنى أمضى أو فعل ~~أو وجد كقوله * (فقضاهن سبع سماوات) * وقد قيل إنه بمعنى ختم الأمر وبمعنى ~~حكم والأمر هنا بمعنى الشيء وهو واحد الأمور وليس بمصدر أمر يأمر * (فإنما ~~يقول له كن فيكون) * قال الأصوليون هذا عبارة عن تعود قدرة الله تعالى وليس ~~بقول حقيقي لأنه إن كان قول كن خطابا للشيء في حال عدمه لم يصح لأن لمعدوم ~~لم يخاطب وإن كان خطابا في حال وجوده لأنه قد كان وتحصيل الحاصل غير مطلوب ~~وحمله المفسرون على حقيقته وأجابوا عن ms0085 ذلك بأربعة أجوبة أحدها أن الشيء ~~الذي يقول له كن فيكون هو موجود في علم الله وإنما يقول له كن ليخرجه إلى ~~العيان لنا والثاني أن قوله كن لا يتقدم على وجود الشيء ولا يتأخر عنه قاله ~~الطبري والثالث أن ذلك خطابا لمن كان موجودا على حاله فيأمر بأن يكون على ~~حالة أخرى كإحياء الموتى ومسخ الكفار وهذا ضعيف لأنه تخصيص من غير مخصص ~~والرابع أن معنى يقول له يقول من أجله فلا يلزم خطابه والأول أحسن هذه ~~الأجوبة وقال ابن عطية تلخيص المعتقد في هذه الآية أن الله عز وجل لم يزل ~~آمرا للمعدومات بشرط وجودها فكل ما في الآية مما يقتضي الاستقبال فهو بحسب ~~المأمورات إذ المحدثات تجىء بعد أن لم تكن فيكون رفع على الاستثناء قال ~~سيبويه معناه فهو يكون قال غيره يكون عطف على يقول واختاره الطبري وقال ابن ~~عطية وهو فاسد من جهة المعنى ويقتضي أن القول مع التكوين والوجود وفي هذا ~~نظر * (وقال الذين لا يعلمون) * هم هنا وفي الموضع الأول كفار العرب على ~~الأصح وقيل هم اليهود والنصارى * (لولا يكلمنا الله) * لولا هنا عرض ~~والمعنى أنهم قالوا لن نؤمن حتى يكلمنا الله * (أو تأتينا آية) * أي دلالة ~~من المعجزات كقولهم * (لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا) * وما ~~بعده * (كذلك قال الذين من قبلهم) * يعني اليهود والنصارى على القول بأن ~~الذين لا يعلمون كفار العرب وأما على القول بأن الذين لا يعلمون اليهود ~~والنصارى فالذين من قبلهم هم أمم الأنبياء المتقدمين * (تشابهت قلوبهم) * ~~الضمير للذين لا يعلمون وللذين من قبلهم وتشابه قلوبهم في الكفر أو في طلب ~~PageV01P058 # ما لا يصح أن يطلب وهو كقولهم لولا يكلمنا الله * (قد بينا الآيات) * ~~أخبر تعالى أنه قد بين الآيات لعنادهم * (إنا أرسلناك بالحق) * خطابا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم والمراد بالحق التوحيد وكل ما جاءت به الشريعة * (بشيرا ~~ونذيرا) * تبشر المؤمنين بالجنة وتنذر الكافرين بالنار وهذا معنى حديث وقع ~~* (ولا تسأل) * بالجزم نهي وسببها ms0086 أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن حال ~~آبائه في الآخرة فنزلت وقيل إن ذلك على معنى التهويل كقولك لا تسأل عن فلان ~~لشدة حاله وقرأ غير نافع بضم التاء واللام أي لا تسأل في القيامة عن ذنوبهم ~~* (ملتهم) * ذكرها مفردة وإن كانت ملتين لأنهما متفقتان في الكفر فكأنهما ~~ملة واحدة * (قل إن الهدى هدى الله) * لا ما عليه اليهود والنصارى والمعنى ~~أن الذي أنت عليه يا محمد هو الهدى الحقيقي لأنه هدى من عند الله بخلاف ما ~~يدعيه اليهود والنصارى * (ولئن اتبعت أهواءهم) * جمع هوى ويعني به ما هم ~~عليه من الأديان الفاسدة والأقوال المضلة لأنهم اتبعوها بغير حجة بل بهوى ~~النفوس والضمير لليهود والنصارى والخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم ومن علم ~~الله أنه لا يتبع أهواءهم ولكن قال ذلك على وجه التهديد لو وقع ذلك فهو على ~~معنى الفرض والتقدير ويحتمل أن يكون خطابا له صلى الله عليه وسلم والمراد ~~غيره * (الذين آتيناهم الكتاب) * يعني المسلمين والكتاب على هذا القرآن ~~وقيل هم من أسلم من بني إسرائيل والكتاب على هذا التوراة ويحتمل العموم ~~ويكون الكتاب اسم جنس * (يتلونه حق تلاوته) * أي يقرؤونه كما يجب من التدبر ~~له والعمل به وقيل معناه يتبعونه حق اتباعه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ~~والأولى أظهر فإن التلاوة وإن كانت تقال بمعنى القراءة وبمعنى الاتباع فإنه ~~أظهر في معنى القراءة لا سيما إذا كانت تلاوة الكتاب ويحتمل أن تكون هذه ~~الجملة في موضع الحال ويكون الخبر أولئك يؤمنون وهذا أرجح لأن مقصود الكلام ~~الثناء عليهم بالإيمان أو إقامة الحجة بإيمانهم على غيرهم ممن لم يؤمن * ~~(يا بني إسرائيل) * الآية تقدم الكلام على نظيرتها * (وإذا تتلى) * أي ~~اختبر فالعامل في إذ فعل مضمر تقديره اذكر وقوله * (بكلمات) * قيل مناسك ~~الحج وقيل خصال الفطرة العشرة وهي المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب ~~وإعفاء اللحية وقص الأظافر ونتف الإبطين وحلق العانة والختان والاستنجاء ~~وقيل هي ثلاثون خصلة عشرة ذكرت في براءة من قوله * (التائبون العابدون) * ~~وعشرة ms0087 في الأحزاب من قوله * (إن المسلمين والمسلمات) * وعشرة في المعارج من ~~قوله * (إلا المصلين) * * (فأتمهن) * أي عمل بهن * (ومن ذريتي) * ~~PageV01P059 # استفهام أو رغبة * (عهدي) * الإمامة * (البيت) * الكعبة * (مثابة) * اسم ~~مكان من قولك ثاب إذا رجع لأن الناس يرجعون إليه عاما بعد عام * (واتخذوا) ~~* بالفتح إخبار عن المتبعين لإبراهيم عليه السلام وبالكسر إخبار لهذه الأمة ~~وافق قول عمر رضي الله عنه لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى وقيل أمر ~~لإبراهيم وشيعته وقيل لبني إسرائيل فهو على هذا عطف على قوله * (اذكروا ~~نعمتي) * وهذا بعيد * (من مقام إبراهيم) * هو الحجر الذي صعد به حين بناء ~~الكعبة وقيل المسجد الحرام * (وعهدنا) * عبارة عن الأمر والوصية * (طهرا ~~بيتي) * عبارة عن بنيانه بنية خالصة كقوله أسس على التقوى وقيل المعنى ~~طهراه عن عبادة الأصنام * (للطائفين) * هم الذين يطوفون بالكعبة وقيل ~~الغرباء القادمون على مكة والأول أظهر * (والعاكفين) * هم المعتكفون في ~~المسجد وقيل المصلون وقيل المجاورون من الغرباء وقيل أهل مكة والعكوف في ~~اللغة اللزوم * (بلدا) * يعني مكة * (آمنا) * أي مما يصيب غيره من الخسف ~~والعذاب وقيل آمنا من إغارة الناس على أهله لأن العرب كان يغير بعضهم على ~~بعض وكانوا لا يتعرضون لأهل مكة وهذا أرجح لقوله أولم نمكن لهم حرما آمنا ~~ويتخطف الناس من حولهم فإن قيل لم قال في البقرة * (بلدا آمنا) * فعرف في ~~إبراهيم ونكر في البقرة أجيب عن ذلك بثلاثة أجوبة الجواب الأول قاله ~~أستاذنا الشيخ أبو جعفر بن الزبير وهو أنه تقدم في البقرة ذكر البيت في ~~قوله * (القواعد من البيت) * وذكر البيت يقتضي بالملازمة ذكر البلد الذي هو ~~فيه فلم يحتج إلى تعريف بخلاف آية إبراهيم فإنها لم يتقدم قبلها ما يقتضي ~~ذكر البلد ولا المعرفة به فذكره بلام التعريف الجواب الثاني قاله السهبلي ~~وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة حين نزلت آية إبراهيم لأنها مكية ~~فلذلك قال فيه البلد بلام التعريف التي للحضور كقولك هذا الرجل وهو حاضر ~~بخلاف آية البقرة فإنها مدنية ولم تكن ms0088 مكة حاضرة حين نزولها فلم يعرفها ~~بلام الحضور وفي هذا نظر لأن ذلك الكلام حكاية عن إبراهيم عليه السلام فلا ~~فرق بين نزوله بمكة أو المدينة الجواب الثالث قاله بعض المشارقة أنه قال ~~هذا بلد آمنا قبل أن يكون بلدا فكأنه قال اجعل هذا الموضع بلدا آمنا وقال ~~هذا البلد بعد ما صار بلدا وهذا يقتضي أن إبراهيم دعا بهذا الدعاء مرتين ~~والظاهر أنه مرة واحدة حكى لفظه فيها على وجهين * (من آمن) * بدل بعض من كل ~~* (ومن كفر) * أي قال الله وأرزق من كفر لأن الله يرزق في الدنيا المؤمن ~~والكافر * (ربنا تقبل منا) * على حذف القول أي يقولان ذلك * (وأرنا ~~مناسكنا) * علمنا موضع الحج وقيل العبادات * (فيهم) * أي في ذريتنا * ~~(رسولا منهم) * هو محمد صلى الله عليه وسلم ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ~~أنا دعوة أبي إبراهيم والضمير المجرور لذرية إبراهيم وإسماعيل وهم العرب ~~الذين من نسل عدنان وأما الذين من قحطان فاختلف هل هم من ذرية إسماعيل أم ~~لا * (آياتك) * PageV01P060 # هنا القرآن * (والحكمة) * هنا هي السنة * (ويزكيهم) * أي يطهرهم من الكفر ~~والذنوب * (سفه نفسه) * منصوب على التشبيه بالمفعول به وقيل الأصل في نفسه ~~ثم حذف الجار فانتصب وقيل تمييز " وأوصى بها " أي بالكلمة والملة * ~~(ويعقوب) * بالرفع عطف على إبراهيم فهو موصى وقرئ بالنصب عطفا على نبيه فهو ~~موصى * (أم كنتم) * أم هنا منقطعة معناها الاستفهام والإنكار وإسماعيل كان ~~عمه والعم يسمى ايا * (وقالوا كونوا) * أي قالت اليهود كونوا هودا وقالت ~~النصارى كونوا نصارى * (بل ملة) * منصوب بإضمار فعل * (لا نفرق) * أي لا ~~نؤمن بالبعض دون البعض وهذا برهان لأن كل من أتى بالمعجزة فهو نبي فالكفر ~~ببعضهم والإيمان ببعضهم تناقض * (فسيكفيكهم) * وعد ظهر مصداقه فقتل بني ~~قريظة وأجلي بني النضير وغير ذلك * (صبغة الله) * أي دينه وهو استعارة من ~~صبغ الثوب وغيره ونصبه على الإغراء وعلى المصدر من المعاني المتقدمة أو بدل ~~من ملة إبراهيم * (كتم شهادة) * من الشهادة بأن الأنبياء على الحنيفية * ~~(من الله) * يتعلق ms0089 بكتم أو كأن المعنى شهادة تخلصت له من الله * (سيقول) * ~~ظاهره الإعلام بقولهم قبل وقوعه إلا أن ابن عباس قال نزلت بعد PageV01P061 # قولهم * (السفهاء) * هنا اليهود أو المشركون أو المنافقون * (ما ولاهم) * ~~أي ما ولى المسلمين * (عن قبلتهم) * الأولى وهي بيت المقدس إلى لكعبة * ~~(لله المشرق والمغرب) * الآية ردا عليهم لأن الله يحكم ما يريد ويولي عباده ~~حيث شاء لأن الجهات كلها له * (وكذلك) * بعد ما هديناكم * (جعلناكم أمة ~~وسطا) * أي خيارا * (شهداء على الناس) * أي تشهدون يوم القيامة بإبلاغ ~~الرسل إلى قومهم * (عليكم شهيدا) * أي بأعمالكم قال عليه الصلاة والسلام ~~أقول كما قال أخي عيسى * (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم) * الآية فإن قيل ~~لم قدم المجرور في قوله * (عليكم شهيدا) * وآخره في قوله * (شهداء على ~~الناس) * فالجواب أن تقديم المعمولات يفيد الحصر فقدم المجرور في قوله * ~~(عليكم شهيدا) * لاختصاص شهادة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته ولم يقدمه ~~في قوله * (شهداء على الناس) * لأنه لم يقصد الحصر * (القبلة التي كنت ~~عليها) * فيها قولان أحدهما أنها الكعبة وهو قول ابن عباس والآخر هو بيت ~~المقدس وهو قول قتادة وعطاء والسدي وهذا مع ظاهر قوله * (كنت عليها) * لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى بيت المقدس ثم انصرف عنه إلى الكعبة ~~وأما قول ابن عباس فتأويله بوجهين الأول أن كنت بمعنى أنت والثاني قيل أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى الكعبة قبل بيت المقدس وإعراب التي كنت ~~عليها مفعول بجعلنا أو صفة للقبلة ومعنى الآية على القولين اختبار وفتنة ~~للناس بأمر القبلة وأما على قول قتادة فإن الصلاة إلى بيت المقدس فتنة ~~للعرب لأنهم كانوا يعظمون الكعبة أو فتنة لمن أنكر تحويلها وتقديره على هذا ~~ما جعلنا صرف القبلة أما على قول ابن عباس فإن الصلاة إلى الكعبة فتنة ~~لليهود لأنهم يعظمون بيت المقدس وهم مع ذلك ينكرون النسخ فأنكروا صرف ~~القبلة أو فتنة لضعفاء المسلمين حتى رجع بعضهم عن الإسلام حين صرفت القبلة ~~* (لنعلم) * أي ms0090 العلم الذي تقوم به الحجة على العبد وهو إذا ظهر في الوجود ~~ما علمه الله * (ينقلب على عقبيه) * عبارة عن الارتداد عن الإسلام وهو ~~تشبيه بمن رجع يمشي إلى وراء * (وإن كانت) * إن مخففة من الثقيلة واسم كان ~~ضمير الفعلة وهي التحول عن القبلة * (إيمانكم) * قيل صلاتكم إلى بيت المقدس ~~واستدل به من قال إن الأعمال من الإيمان وقيل معناه ثبوتكم على الإيمان حين ~~انقلب غيركم بسبب تحويل القبلة * (تقلب وجهك) * كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يرفع رأسه إلى السماء رجاء أن يؤمر بالصلاة إلى الكعبة * (شطر المسجد) ~~* جهة * (وما أنت بتابع قبلتهم) * خبر يتضمن النهي ووحدت قبلتهم وإن كانت ~~جهتين لاتحادهم في البطلان * (وما بعضهم بتابع قبلة بعض) * لأن PageV01P062 # اليهود لعنهم الله يستقبلون المغرب والنصارى المشرق * (يعرفونه) * أي ~~يعرفون القرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم أو أمر القبلة * (كما يعرفون ~~أبناءهم) * مبالغة في وصف المعرفة وقال عبد الله بن سلام معرفتي بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم أشد من معرفتي بابني لأن ابني قد يمكن فيه الشك * (ولكل) * ~~أي لكل أحد أو لكل طائفة * (وجهه) * أي جهة ولم تحذف الواو لأنه ظرف مكان ~~وقيل إنه مصدر وثبت فيه الواو على غير قياس * (هو موليها) * أي موليها وجهه ~~وقرئ مولاها أي ولاه الله إليها والمعنى أن الله جعل لكل أمة قبلة * ~~(فاستبقوا الخيرات) * أي بادروا إلى الأعمال الصالحات * (يأت بكم الله) * ~~أي يبعثكم من قبوركم * (فول وجهك) * الأمر كرر للتأكيد أو ليناط به ما بعده ~~* (لئلا يكون للناس) * الآية معناها أن الصلاة إلى الكعبة تدفع حجة ~~المعترضين من الناس فإن أريد اليهود فحجتهم أنهم يجدون في كتبهم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم يتحول إلى الكعبة فلما صلى إليها لم تبق لهم حجة على ~~المسلمين وإن أريد قريش فحجتهم أنهم قالوا قبلة آبائه أولى به * (إلا الذين ~~ظلموا) * أي من يتكلم بغير حجة ويعترض التحول إلى الكعبة والاستثناء متصل ~~لأنه استثناء من عموم الناس ويحتمل الانقطاع على أن يكون ms0091 استثناء ممن له ~~حجة فإن الذين ظلموا هم الذين ليس لهم حجة * (ولأتم) * متعلق بمحذوف أي ~~فعلت ذلك لأتم أو معطوف على لئلا يكون * (كما أرسلنا) * متعلق بقوله لأتم ~~أو بقوله فاذكروني والأول أظهر * (فاذكروني أذكركم) * قال سعيد بن المسيب ~~معناه اذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب وقيل اذكروني بالدعاء والتسبيح ونحو ~~ذلك وقد أكثر المفسرون ولا سيما المتصوفة في تفسير هذا الموضع بألفاظ لها ~~معاني مخصوصة ولا دليل على التخصيص وبالجملة فهذه الآية بيان لشرف الذكر ~~وبينها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يرويه عن ربه أنا عند ظن عبدي ~~بي وأنا معه حين يذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ~~ذكرته في ملأ خير منهم والذكر ثلاثة أنواع ذكر بالقلب وذكر باللسان وبهما ~~معا واعلم أن الذكر أفضل الأعمال على الجملة PageV01P063 # وإن ورد في بعض الأحاديث تفضيل غيره من الأعمال كالصلاة وغيرها فإن ذلك ~~لما فيها من معنى الذكر والحضور مع الله تعالى والدليل على فضيلة الذكر من ~~ثلاثة أوجه الأول النصوص الواردة بتفضيله على سائر الأعمال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في ~~درجاتكم وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا ~~بلى يا رسول الله قال ذكر الله وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~الأعمال أفضل قال ذكر الله قيل الذكر أفضل أم الجهاد في سبيل الله فقال لو ~~ضرب المجاهد بسيفه في الكفار حتى ينقطع سيفه ويختضب دما لكان الذاكر أفضل ~~منه الوجه الثاني أن الله تعالى حيث ما أمر بالذكر أو أثنى على الذكر اشترط ~~فيه الكثرة فقال * (اذكروا الله ذكرا كثيرا) * * (والذاكرين الله كثيرا) * ~~ولم يشترط ذلك في سائر الأعمال الوجه الثالث أن للذكر مزية هي له خاصة ~~وليست لغيره وهي الحضور في الحضرة العلية والوصول إلى القرب بالذي عبر عنه ~~ما ورد في الحديث من المجالسة والمعية فإن الله تعالى يقول أنا جليس ms0092 من ~~ذكرني ويقول أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني وللناس في المقصد ~~بالذكر مقامان فمقصد العامة اكتساب الأجور ومقصد الخاصة القرب والحصور وما ~~بين المقامين بون بعيد فكم بين من يأخذ أجره وهو من وراء حجاب وبين من يقرب ~~حتى يكون من خواص الأحباب واعلم أن الذكر على أنواع كثيرة فمنها التهليل ~~والتسبيح والتكبير والحمد والحوقلة والحسبلة وذكر كل اسم من أسماء الله ~~تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار وغير ذلك ولكل ذكر ~~خاصيته وثمرته وأما التهليل فثمرته التوحيد أعني التوحيد الخاص فإن التوحيد ~~العام حاصل لكل مؤمن وأما التكبير فثمرته التعظيم والإجلال لذي الجلال وأما ~~الحمد والأسماء التي معناها الإحسان والرحمة كالرحمن الرحيم والكريم ~~والغفار وشبه ذلك فثمرتها ثلاث مقامات وهي الشكر وقوة الرجاء والمحبة فإن ~~المحسن محبوب لا محالة وأما الحوقلة والحسبلة فثمرتهما التوكل على الله ~~والتفويض إلى الله والثقة بالله وأما الأسماء التي معناها الاطلاع والإدراك ~~كالعليم والسميع والبصير والقريب وشبه ذلك فثمرتها المراقبة وأما الصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فثمرتها شدة المحبة فيه والمحافظة على اتباع ~~سنته وأما الاستغفار فثمرته الاستقامة على التقوى والمحافظة على شروط ~~التوبة مع إنكار القلب بسبب الذنوب المتقدمة ثم إن ثمرة الذكر التي تجمع ~~الأسماء والصفات مجموعة في الذكر الفرد وهو قولنا الله الله فهذا هو الغاية ~~وإليه المنتهى * (استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين) * أي ~~بمعونته * (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات) * قيل إنها نزلت في ~~الشهداء المقتولين في غزوة بدر وكانوا أربعة عشر رجلا لما قتلوا حزن عليهم ~~أقاربهم فنزلت الآية مبينه لمنزلة الشهداء عند الله وتسلية لأقاربهم ولا ~~يخصها نزولها PageV01P064 # فيهم بل حكمها على العموم في الشهداء * (ولنبلونكم) * أي نختبركم وحيث ما ~~جاء الاختبار في حق الله فمعناه أن يظهر في الوجود ما في علمه لتقوم الحجة ~~على العبد وليس كاختبار الناس بعضهم بعضا لأن الله يعلم ما كان وما يكون ~~والخطاب بهذا الابتلاء للمسلمين وقيل لكفار ms0093 قريش والأول أظهر لقوله بعد هذا ~~وبشر الصابرين " بشيء من الخوف " من الأعداء * (والجوع) * بالجدب * (ونقص ~~من الأموال) * بالخسارة * (والأنفس والثمرات) * بالجوائح وقيل ذلك كله بسبب ~~الجهاد * (إنا لله) * اللام للملك والمالك يفعل في ملكه ما يشاء * (راجعون) ~~* تذكروا الآخرة لتهون عليهم مصائب الدنيا وفي الحديث الصحيح أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من أصابته مصيبة فقال إنا لله وإنا إليه راجعون ~~اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها أخلف الله له خيرا مما أصابه ~~قالت أم سلمة فلما مات زوجي أبو سلمة قلت ذلك فأبدلني الله به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فائدة ورد ذكر الصبر من القرآن في أكثر من سبعين موضعا ~~وذلك لعظمة موقعه في الدين قال بعض العلماء كل الحسنات لها أجر محصور من ~~عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصبر فإنه لا يحصر أجره لقوله تعالى * ~~(إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) * وذكر الله للصابرين ثمانية أنواع ~~من الكرامة أولها المحبة قال * (والله يحب الصابرين) * والثاني النصر قال * ~~(إن الله مع الصابرين) * والثالث غرفات الجنة قال * (يجزون الغرفة بما ~~صبروا) * والرابع الأجر الجزيل قال * (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) ~~* والأربعة الأخرى المذكورة في هذه الآية ففيها البشارة قال * (وبشر ~~الصابرين) * والصلاة والرحمة والهداية * (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ~~وأولئك هم المهتدون) * والصابرون على أربعة أوجه صبر على البلاء وهو منع ~~النفس من التسخيط والهلع والجزع وصبر على النعم وهو تقييدها بالشكر وعدم ~~الطغيان وعدم التكبر بها وصبر على الطاعة بالمحافظة والدوام عليها وصبر عن ~~المعاصي بكف النفس عنها وفوق الصبر التسليم وهو ترك الاعتراض والتسخيط ~~ظاهرا وترك الكراهة باطنا وفوق التسليم الرضا بالقضاء وهو سرور النفس بفعل ~~الله وهو صادر عن المحبة وكل ما يفعل المحبوب محبوب * (إن الصفا والمروة) * ~~جبلان صغيران بمكة * (من شعائر الله) * أي معالم دينه واحدها شعيرة أو ~~شعارة * (فلا جناح عليه) * إباحة للسعي بين الصفا والمروة والسعي بينهما ~~واجب عند مالك والشافعي وإنما جاء ms0094 بلفظ يقتضي الإباحة لأن بعض الصحابة ~~امتنعوا من السعي بينهم لأنه كان في الجاهلية على الصفا صنم يقال له أساف ~~وعلى المروة صنم يقال له نائلة فخافوا أن يكون السعي بينهما تعظيما للصنمين ~~فرفع الله ما وقع في نفوسهم من ذلك ثم إن السعي بينهما للسنة قالت عائشة ~~رضي الله عنها سن رسول الله صلى الله عليه وسلم السعي بين PageV01P065 # الصفا والمروة وليس لأحد تركه وقيل إن الوجوب يؤخذ من قوله * (شعائر ~~الله) * وهذا ضعيف لأن شعائر الله منها واجبة ومنها مندوبة وقد قيل إن ~~السعي مندوب * (يطوف) * أصله يتطوف ثم أدغمت التاء في الطاء وهذا الطواف ~~يراد به السعي سبعة أشواط * (ومن تطوع) * عاما في أفعال البر وخاصة في ~~الوجوب من السنة أو معنى التطوع بحج بعد حج الفريضة * (إن الذين يكتمون) * ~~أمر محمد صلى الله عليه وسلم * (في الكتاب) * التوراة هنا * (اللاعنون) * ~~الملائكة والمؤمنون وقيل المخلوقات إلا الثقلين وقيل البهائم لما يصيبهم من ~~الجدب لذنوب الكاتمين للحق * (وبينوا) * أي شرط في توبتهم أن يبينوا لأنهم ~~كتموا * (والناس أجمعين) * هم المؤمنون فهو عموم يراد به الخصوص لأن ~~المؤمنين هم الذين يعتد بلعنهم للكافرين وقيل يلعنهم جميع الناس * (خالدين ~~فيها) * أي في اللعنة وقيل في النار * (لا هم ينظرون) * من أنظر إذا أخر أي ~~لا يؤخرون عن العذاب ولا يمهلون أو من نظر لقوله * (لا ينظر إليهم) * إلا ~~أن يتعدى بإلى * (وإلهكم إله واحد) * الواحد له ثلاثة معان كلها صحيحة في ~~حق الله تعالى أحدها أنه لا ثاني له فهو نفي للعدد والآخر أنه لا شريك له ~~والثالث أنه لا يتبعض ولا ينقسم وقد فسر المراد به هنا في قوله لا إله إلا ~~هو واعلم أن توحيد الخلق لله تعالى على ثلاث درجات الأولي توحيد عامة ~~المسلمين وهو الذي يعصم النفس من الهلك في الدنيا وينجي من الخلود في النار ~~في الآخرة وهو نفي الشركاء والأنداد والصاحبة والأولاد والأشباه والأضداد ~~الدرجة الثانية توحيد الخاصة وهو أن يرى الأفعال كلها صادرة ms0095 من الله وحده ~~ويشاهد ذلك بطريق المكاشفة لا بطريق الاستدلال الحاصل لكل مؤمن وإنما مقام ~~الخاص في التوحيد يغني في القلب بعلم ضروري لا يحتاج إلى دليل وثمرة هذا ~~العلم الانقطاع إلى الله والتوكل عليه وحده واطراح جميع الخلق فلا يرجو إلا ~~الله ولا يخاف أحدا سواه إذ ليس يرى فاعلا إلا إياه ويرى جميع الخلق في ~~قبضة القهر ليس بيدهم شيء من الأمر فيطرح الأسباب وينبذ الأرباب والدرجة ~~الثالثة ألا يرى في الوجود إلا الله وحده فيغيب عن النظر إلى المخلوقات حتى ~~كأنها عنده معدومة وهذا الذي تسميه الصوفية مقام الفناء بمعنى الغيبة عن ~~الخلق حتى أنه قد يفنى عن نفسه وعن توحيده أي يغيب عن ذلك باستغراقه في ~~مشاهدة الله * (إن في خلق السماوات والأرض) * الآية ذكر فيها ثمانية أصناف ~~من المخلوقات تنبيها على ما فيها من العبر والاستدلال على التوحيد المذكور ~~قبلها في قوله * (وإلهكم إله واحد) * * (واختلاف الليل والنهار) * أي ~~اختلاف وصفهما من الضياء والظلام والطول والقصر وقيل إن أحدهما يخلف الاخر ~~* (بما ينفع الناس) * من التجارة وغيرها * (وتصريف الرياح) * إرسالها من ~~جهات PageV01P066 # مختلفة وهي الجهات الأربع وما بينهما وبصفات مختلفة فمنها ملقحة بالشجر ~~وعقيم وصر وللنصر وللهلاك * (والذين آمنوا أشد حبا لله) * اعلم أن محبة ~~العبد لربه على درحتين إحداهما المحبة العامة التي لا يخلو منها كل مؤمن ~~وهي واجبة والأخرى المحبة الخاصة التي ينفرد بها العلماء الربانيون ~~والأولياء والأصفياء وهي أعلى المقامات وغاية المطلوبات فإن سائر مقامات ~~الصالحين كالخوف والرجاء والتوكل وغير ذلك فهي مبنية على حظوظ النفس ألا ~~ترى أن الخائف إنما يخاف على نفسه وأن الراجي إنما يرجو منفعة نفسه بخلاف ~~المحبة فإنها من أجل المحبوب فليست من المعاوضة واعلم أن سبب محبة الله ~~معرفته فتقوى المحبة على قدر قوة المعرفة وتضعف على قدر ضعف المعرفة فإن ~~الموجب للمحبة إحدى أمرين وكلاهما إذا اجتمع في شخص من خلق الله تعالى كان ~~في غاية الكمال الموجب الأول الحسن والجمال والآخر الإحسان والإجمال فأما ms0096 ~~الجمال فهو محبوب بالطبع فإن الإنسان بالضرورة يحب كل ما يستحسن والإجمال ~~مثل جمال الله في حكمته البالغة وصنائعه البديعة وصفاته الجميلة الساطعة ~~الأنوار التي تروق العقول وتهيج القلوب وإنما يدرك جمال الله تعالى ~~بالبصائر لا بالأبصار وأما الإحسان فقد جبلت القلوب على حب من أحسن إليها ~~وإحسان الله إلى عباده متواتر وإنعامه عليهم باطن وظاهر وإن تعدوا نعمة ~~الله لا تحصوها ويكفيك أنه يحسن إلى المطيع والعاصي والمؤمن والكافر وكل ~~إحسان ينسب إلى غيره فهو في الحقيقة منه وهو المستحق للمحبة وحده واعلم أن ~~محبة الله إذا تمكنت من القلب ظهرت آثارها على الجوارح من الجد في طاعته ~~والنشاط لخدمته والحرص على مرضاته والتلذذ بمناجاته والرضا بقضائه والشوق ~~إلى لقائه والأنس بذكره والاستيحاش من غيره والفرار من الناس والانفراد في ~~الخلوات وخروج الدنيا من القلب ومحبة كل من يحبه الله وإيثاره على كل من ~~سواه قال الحارث المحاسبي المحبة تسليمك إلى المحبوب بكليتك ثم إيثارك له ~~على نفسك وروحك ثم موافقته سرا وجهرا ثم علمك بتقصيرك في حبه * (ولو ترى) * ~~من رؤية العين والذين ظلموا مفعول وجواب لو محذوف وهو العامل في أن التقدير ~~لو ترى الذين ظلموا لعلمت أن القوة لله أو لعلموا أن القوة لله والقوي ~~بالياء وهو على هذه القراءة من رؤيا القلب والذين ظلموا فاعل وأن القوة ~~مفعول يرى وجواب لو محذوف والتقدير لو يرى الذين ظلموا أن القوة لله لندموا ~~ولاستعظموا ما حل بهم * (إذ تبرأ) * بدل من إذ يرون أو استئناف والعامل فيه ~~محذوف وتقديره اذكر * (الذين اتبعوا) * هم الآلهة أو الشياطين أو الرؤساء ~~من الكفار والعموم أولى * (الأسباب) * هنا الوصلات من الأرحام والمودات * ~~(أعمالهم حسرات) * أي سيادتهم وقيل حسنتهم إذا لم تقبل PageV01P067 # منهم أو ما عملوا لآلهتهم * (كلوا) * أمر محمول على الإباحة * (حلالا) * ~~حال مما في الأرض أو مفعول بكلوا أو صفة لمفعول محذوف أي سيئا حلالا * ~~(طيبا) * يحتمل أن يريد الحلال * (خطوات الشيطان) * ما يأمر به وأصله من ~~خطوت الشيء وقال ms0097 المنذر بن سعيد يحتمل أن يكون من الخطيئة ثم سهلت همزته ~~وقريء بضم الطاء وإسكانها وهي لغتان * (بالسوء والفحشاء) * المعاصي * (وأن ~~تقولوا) * الإشراك وتحريم الحلال كالبحيرة وغير ذلك * (أولو كان آباؤهم) * ~~ردا على قولهم بل نتبع الآية في كفار العرب وقيل في اليهود أنهم يتبعونهم ~~ولو كانوا * (لا يعقلون) * فدخلت همزة الإنكار على واو الحال * (ومثل الذين ~~كفروا) * الآية في معناها قولان الأول تشبيه الذين كفروا بالبهائم لقلة ~~فهمهم وعدم استجابتهم لمن يدعوهم ولا بد في هذا من محذوف وفيه وجهان أحدهما ~~أن يكون المحذوف أول الآية والتقدير مثل داعي الذين كفروا إلى الإيمان * ~~(كمثل الذي ينعق) * أي يصيح * (بما لا يسمع) * وهي البهائم التي لا تسمع * ~~(إلا دعاء ونداء) * ولا يعقل معنى والآخر أن يكون المحذوف بعد ذلك والتقدير ~~مثل الذين كفروا كمثل مدعو الذي ينعق ويكون دعاء ونداء على الوجهين مفعولا ~~يسمع والنعيق هو زجر الغنم والصياح عليها فعلى هذا القول شبه الكفار بالغنم ~~وداعيهم بالذي يزجرها وهو يصيح عليها الثاني تشبيه الذين كفروا في دعائهم ~~وعبادتهم لأصنامهم بمن ينعق بما لا يسمع لأن الأصنام لا تسمع شيئا ويكون ~~دعاء ونداء على هذا منعطف أي أن الداعي يتعب نفسه بالدعاء أو النداء لمن لم ~~يسمعه من غير فائدة فعلى هذا شبه الكفار بالنعق * (صم) * وما بعده راجع إلى ~~الكفار وذلك غير التآويل الأول ورفعوا على إضمار مبتدأ * (واشكروا) * الآية ~~دليل على وجوب الشكر لقوله * (إن كنتم إياه تعبدون) * * (الميتة) * ما مات ~~حتف أنفه وهو عموم خص منه الحوت والجراد وأجاز مالك أكل الطافي من الحوت ~~ومنعه أبو حنيفة ومنع مالك الجراد حتى تسيب في بيوتها بقطع عضو منها أو ~~وضعها في الماء وغير ذلك وأجازه عبد الحكم دون ذلك * (والدم) * يريد ~~المسفوح لتقييده بذلك في سورة الأنعام ولا خلاف في إباحة ما خالط اللحم من ~~الدم * (ولحم الخنزير) * هو حرام سواء ذكى أو لم يذك وكذلك شحمه بإجماع ~~وإنما خص اللحم بالذكر لأنه الغالب في الأكل ولأن الشحم ms0098 تابع له وكذلك من ~~حلف أن لا يأكل لحما فأكل شحما حنث بخلاف العكس * (وما أهل به) * أي صيح ~~لأنهم كانوا يصيحون باسم من ذبح له ثم استعمل في النية في الذبح * (لغير ~~الله) * الأصنام وشبهها * (أضطر) * بالجوع أو بالإكراه وهو مشتق من الضرورة ~~ووزنه افتعل وأبدل من التاء طاء * (غير باغ ولا عاد) * قيل باغ على ~~المسلمين وعاد عليهم ولذلك لم يرخص مالك في رواية عنه PageV01P068 # للعاصي بسفره أن يأكل لحم الميتة والمشهور عنه الترخيص له وقيل غير باغ ~~باستعمالها من غير إضرار وقيل باغ أي متزايد على إمساك رمقه ولهذا لم يجز ~~الشافعي للمضطر أن يشبع من الميتة قال مالك بل يشبع ويتزود * (فلا إثم ~~عليه) * رفع للحرج ويجب على المضطر أكل الميتة لئلا يقتل نفسه بالجوع وإنما ~~تدل الآية على الإباحة لا على الوجوب وقد اختلف هل يباح له ميتة بني آدم أم ~~لا فمنعه مالك وأجازه الشافعي لعموم الآية * (إن الذين يكتمون) * اليهود * ~~(ما يأكلون في بطونهم إلا النار) * أي أكلهم للدنيا يقودهم إلى النار فوضع ~~السبب موضع المسبب وقيل يأكلون النار في جهنم حقيقة * (ولا يكلمهم الله) * ~~عبارة عن غضبه عليهم وقيل لا يكلمهم بما يحبون * (ولا يزكيهم) * لا يثني ~~عليهم * (فما أصبرهم على النار) * تعجب من جرأتهم على ما يقودهم إلى النار ~~أو من صبرهم على عذاب النار في الآخرة وقيل إنها استفهام وأصبرهم بمعنى ~~صبرهم وهذا بعيد وإنما حمل قائله عليه اعتقاده أن التعجب مستحيل على الله ~~لأنه استعظام خفي سببه وذلك لا يلزم فإنه في حق الله غير خفي السبب * (ذلك) ~~* إشارة إلى العذاب ورفعه بالابتداء أو بفعل مضمر * (بأن الله) * الباء ~~سببية * (نزل الكتاب) * القرآن هنا * (بالحق) * أي بالواجب أو بالإخبار ~~الحق أي الصادق والباء فيه سببية أو للمصاحبة * (الذين اختلفوا في الكتاب) ~~* اليهود والنصارى والكتاب على هذا التوراة والإنجيل وقيل الذين اختلفوا ~~العرب والكتاب على هذا القرآن ويحتمل جنس الكتاب في الموضعين * (في شقاق ~~بعيد) * أي بعيد من الحق والاستقامة ms0099 * (ليس البر) * الآية خطاب لأهل الكتاب ~~لأن المغرب قبلة اليهود والمشرق قبلة النصارى أي إنما البر التوجه إلى ~~الكعبة وقيل خطاب للمؤمنين أي ليس البر الصلاة خاصة بل البر جميع الأشياء ~~المذكورة بعد هذا * (ولكن البر من آمن) * لا يصح أن يكون خبرا عن البر ~~فتأويله لكن صاحب البر من آمن أو لكن البر بر من آمن أو يكون البر مصدرا ~~وصف به " وآت المال " صدقة التطوع وليست بالزكاة لقوله بعد ذلك وآتي الزكاة ~~* (على حبه) * الضمير عائد على المال لقوله * (ويؤثرون على أنفسهم) * الآية ~~وهو الراجح من طريق المعنى وعود الضمير على الأقرب وهو على هذا تتميم وهو ~~من أدوات البيان وقيل يعود على مصدر آتي وقيل على الله * (ذوي القربى) * ~~وما بعده ترتيب بتقديم الأهم فالأهم والأفضل لأن الصدقة على القرابة صدقة ~~وصلة بخلاف من بعدهم ثم اليتامى لصغرهم وحاجتهم ثم المساكين للحاجة خاصة ~~وابن السبيل الغريب وقيل الضعيف والسائلين وإن كانوا غير محتاجين وفي ~~الرقاب عتقها * (والموفون بعهدهم) * أي العهد مع الله ومع الناس * ~~(والصابرين) * نصب بإضمار فعل * (في البأساء) * PageV01P069 # الفقر * (والضراء) * المرض * (وحين البأس) * القتال * (صدقوا) * في القول ~~والفعل والعزيمة * (كتب عليكم القصاص) * أي شرع لكم وليس بمعنى فرض لأن ولي ~~المقتول مخير بين القصاص والدية والعفو وقيل بمعنى فرض أي فرض على القاتل ~~الانقياد على القصاص وعلى ولي المقتول أن لا يتعداه إلى غيره كفعل الجهلة ~~وعلى الحاكم التمكين من القصاص * (الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى ~~بالأنثى) * ظاهره اعتبار التساوي بين القاتل والمقتول في الحرية والذكورية ~~ولا يقتل حر بعبد ولا ذكر بأنثى إلا أن العلماء أجمعوا على قتل الذكر ~~بالأنثى وزاد قوم أن يعطى أولياءها حينئذ نصف الدية لأولياء الرجل المقتصر ~~منه خلاف لمالك وللشافعي وأبو حنيفة وأما قتل الحر بالعبد فهو مذهب أبي ~~حنيفة خلافا لمالك والشافعي فعلى هذا لم يأخذ أبو حنيفة بشيء من ظاهر الآية ~~لا في الذكورية ولا في الحرية لأنها عنده منسوخة وأخذ مالك بظاهرها في ~~الحرية كما في ms0100 الذكورية وتأويلها عنده أن قوله الحر بالحر والعبد بالعبد ~~عموم يدخل فيه الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى والأنثى بالذكر والذكر بالأنثى ~~ثم كرر قوله * (الأنثى بالأنثى) * تأكيدا للتجديد لأن بعض العرب إذا قتل ~~منهم أنثى قتلوا بها ذكرا تكبرا وعدوانا وقد يتوجه قول مالك على نسخ جميعها ~~ثم يكون عدم قتل الحر بالعبد من السنة وهو قوله صلى الله عليه وسلم لا يقتل ~~حر بعبد والناسخ لها على القول بالنسخ عموم قوله النفس بالنفس على أن هذا ~~ضعيف لأنه إخبار عن حكم بني إسرائيل * (فمن عفي له) * الآية فيها تأويلان ~~أحدهما أن المعنى من قتل منفي عنه فعليه أداء الدية بإحسان وعلى أولياء ~~المقتول اتباعه بها على وفاء فعلى هذا من كناية عن القاتل وأخوه هو ~~المقتلول أو وليه وعفى من العفو عن القصاص وأصله أن يتعدى بعن وإنما تعدى ~~هنا باللام لأنه كقولك تجاوزت لفلان عن ذنبه وعلى الثاني أن من أعطيته ~~الدية فعليه اتباع المعروف وعلى القاتل أداء بإحسان فعلى هذا من كناية عن ~~أولياء المقتول وأخوه هو القاتل أو عاقلته وعفى بمعنى يسر كقوله خذ العفو ~~أي ما تيسر ولا إشكال في تعدي عفى باللام على هذا المعنى * (ذلك تخفيف) * ~~إشارة إلى جواز أخذ الدية لأن بني إسرائيل لم يكن عندهم دية وإنما هو ~~القصاص * (فمن اعتدى) * أي قتل قاتل وليه بعد أن أخذ منه الدية * (عذاب ~~أليم) * القصاص منه وقيل عذاب الآخرة * (ولكم في القصاص حياة) * بمعنى ~~قولهم القتل أبقى للقتل أي أن القصاص يردع الناس عن القتل وقيل المعنى أن ~~القصاص أقل قتلا لأنه قتل واحد بواحد بخلاف ما كان في الجاهلية من اقتتال ~~قبيلتي القاتل والمقتول حتى يقتل بسبب ذلك جماعة * (الوصية للوالدين ~~والأقربين) * كانت فرضا قبل الميراث ثم نسخها آية الميراث مع قوله صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P070 # لا وصية لوارث وبقيت الوصية مندوبة لمن لا يرث من الأقربين وقيل معناها ~~الوصية بتوريث الوالدين والأقربين على حسب الفرائض فلا تعارض بينها وبين ~~المواريث ولا نسخ ms0101 والأول أشهر * (كتب عليكم الصيام) * أي فرض والقصد بقوله ~~* (كما كتب على الذين من قبلكم) * وبقوله * (أياما معدودات) * تسهيل الصيام ~~على المسلمين وكأنه اعتذار عن كتبه عليهم وملاطفة جميلة والذي كتب على ~~الذين من قبلنا الصيام مطلقا وقيل كتب على الذين من قبلنا رمضان فبدلوه * ~~(أياما) * منصوب بالصيام أو بمحذوف ويبعد انتصابه بتتقون * (فمن كان منكم ~~مريضا) * الآية إباحة للفطر مع المرض والسفر وقد يجب الفطر إذا خاف الهلاك ~~وفي الكلام عند الجمهور محذوف يسمى فحوى الخطاب والتقدير فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر فأفطر فعليه عدة من أيام أخر ولم يفعل الظاهرية بهذا ~~المحذوف فرأوا أن صيام المسافر والمريض لا يصح وأوجبوا عليه عدة من أيام ~~أخر وإن صام في رمضان وهذا منهم جهل بكلام العرب وليس في الآية ما يقتضي ~~تحديد السفر وبذلك قال الظاهرية وحده في مشهور مذهب مالك أربعة برد * (وعلى ~~الذين يطيقونه فدية) * قيل يطيقونه من غير مشقة فيفطرون ويكفرون ثم نسخ ~~جواز الإفطار بقوله * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) * وقيل يطيقونه بمشقة ~~كالشيخ الهرم فيجوز له الفطر فلا نسخ على هذا * (فمن تطوع) * أي صام ولم ~~يأخذ بالفطر والكفارة وذلك على القول بالنسخ وقيل تطوع بالزيادة في مقدار ~~الإطعام وذلك على القول بعدم النسخ * (شهر رمضان) * مبتدأ أو خبر ابتداء ~~مضمر أو بدل من الصيام * (أنزل فيه القرآن) * قال ابن عباس أنزل القرآن ~~جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر من رمضان ثم نزل به جبريل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم بطول عشرين سنة وقيل المعنى أنزل في شأنه القرآن ~~كقولك أنزل القرآن في فلان وقيل المعنى ابتدأ فيه إنزال القرآن * (هدى ~~للناس وبينات من الهدى) * أي أن القرآن هدى للناس ثم هو مع ذلك من مبينات ~~الهدى وذلك أن الهدى على نوعين مطلق وموصوف بالبينات فالهدى الأول هنا على ~~الإطلاق وقوله من البينات والهدى أي وهو من الهدى المبين فهو من عطف الصفات ~~كقولك فلان عالم وجليل من العلماء * (فمن ms0102 شهد) * أي كان حاضرا غير مسافر ~~والشهر منصوب على الظرفية واليسر والعسر على الإطلاق وقيل اليسر الفطر في ~~السفر والعسر الصوم فيه * (ولتكملوا) * متعلق بمحذوف تقديره شرع أو عطف على ~~اليسر * (العدة) * الأيام التي أفطر فيها * (ولتكبروا) * التكبير يوم العيد ~~أو مطلقا * (أجيب دعوة الداع) * مقيد بمشيئة الله PageV01P071 # وموافقة القدر وهذا جواب من قال كيف لا يستجاب الدعاء مع وعد الله ~~بالاستجابة * (فليستجيبوا لي) * أي امتثال ما دعوتهم إليه من الإيمان ~~والطاعة * (أحل لكم) * الآية كان الأكل والجماع محرما بعد النوم في ليل ~~رمضان فجرت لذلك قصة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ولصرمة بن مالك فأحلهما ~~الله تخفيفا على عباده * (الرفث) * هنا الجماع وإنما تعدى بإلى لأنه في ~~معنى الإفضاء * (هن لباس لكم) * تشبيه بالثياب لاشتمال كل واحد من الزوجين ~~على الآخر وهذا تعليل للإباحة * (تختانون أنفسكم) * أي تأكلون وتجامعون بعد ~~النوم في رمضان " فتاب عليكم وعفى عنكم " أي غفر ما وقعتم فيه من ذلك وقيل ~~رفع عنكم ذلك الحكم * (باشروهن) * إباحة * (ما كتب الله لكم) * قيل الولد ~~يبتغى بالجماع وقيل الرخصة في الأكل والجماع لمن نام في ليل رمضان بعد منعه ~~* (من الفجر) * بيان للخيط الأبيض لا للأسود لأن الفجر ليس له سواد والخيط ~~هنا استعارة يراد بالخيط الأبيض بياض الفجر وبالخيط الأسود سواد الليل وروي ~~أن قوله من الفجر نزل بعد ذلك بيانا لهذا المعنى لأن بعضهم جعل خيطا أبيض ~~وخيطا أسود تحت وسادته وأكل حتى تبين له فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما هو بياض النهار وسواد الليل * (إلى الليل) * أي إلى أول الليل وهو ~~غروب الشمس فمن أفطر قبل ذلك فعليه القضاء والكفارة ومن شك هل غربت أم لا ~~فأفطر فعليه القضاء والكفارة أيضا وقيل القضاء فقط وقالت عائشة رضي الله ~~عنها * (إلى الليل) * يقتضي المنع من الوصال وقد جاء ذلك في الحديث * (ولا ~~تباشروهن) * تحريم للمباشرة حين الاعتكاف قال الجمهور المباشرة هنا الجماع ~~فما دونه وقيل الجماع فقط * (في المساجد) * دليل على ms0103 جواز الاعتكاف في كل ~~مسجد خلافا لمن قال لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام ومسجد المدينة وبيت ~~المقدس وفيه أيضا دليل على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد لا في غيرها ~~خلافا لمن أجازه في غيرها من مفهوم الآية * (حدود الله) * أحكامه التي أمر ~~بالوقوف عندها * (فلا تقربوها) * أي لا تقربوا مخالفتها واستدل بعضهم به ~~على سد الذرائع لأن المقصود النهي عن المخالفة للمحدود لقوله * (تلك حدود ~~الله فلا تعتدوها) * ثم نهى هنا عن مقاربة المخالفة سدا للذريعة * (ولا ~~تأكلوا أموالكم) * أي لا يأكل بعضكم مال بعض * (بالباطل) * كالقمار والغصب ~~وجحد الحقوق وغير ذلك * (وتدلوا) * عطف على لا تأكلوا أو نصب بإضمار أن وهو ~~من أدلى الرجل بحجته إذا قام بها والمعنى نهى عن أن يحتج بحجة باطلة ليصل ~~بها إلى أكل مال الناس وقيل نهى عن رشوة الحكام بأموال للوصول إلى أكل ~~أموال الناس فالباء على PageV01P072 # الأول سببية وعلى الثاني للإلصاق * (بالإثم) * الباء سببية أو للمصاحبة ~~والإثم على القول الأول في تدلوا إقامة الحجة الباطلة كشهادة الزور ~~والأيمان الكاذبة وعلى القول الثاني الرشوة * (يسألونك عن الأهلة) * سببها ~~أنهم سألوا عن الهلال وما فائدته ومخالفته لحال الشمس والهلال ليلتان من ~~أول الشهر وقيل ثلاث ثم يقال له قمر * (مواقيت) * جمع ميقات لمحل الديون ~~والأكرية والقضاء والعدد وغير ذلك ثم ذكر الحج اهتماما بذكره وإن كان قد ~~دخل في المواقيت للناس * (وليس البر) * الآية كان قوم إذا رجعوا من الحج لم ~~يدخلوا بيوتهم من أبوابها وإنما يدخلون من ظهورها ويقولون لا يحول بيننا ~~وبين السماء شيء فنزلت الآية إعلاما بأن ذلك ليس من البر وإنما ذكر ذلك بعد ~~ذكر الحج لأنه كان عندهم من تمام الحج وقيل المعنى ليس البر أن تسألوا عن ~~الأهلة وغيرها مما لا فائدة لكم فيه فتأتون الأمور على غير ما يجب فعلى هذا ~~البيوت وأبوابها وظهورها استعارة يراد بالبيوت المسائل وبظهورها السؤال عما ~~لا يفيد وأبوابها السؤال عما يحتاج إليه * (البر من اتقى) * تأويله مثل ms0104 ~~البر من آمن * (الذين يقاتلونكم) * كان القتال غير مباح في أول الإسلام ثم ~~أمر بقتال الكفار الذين يقاتلون المسلمين دون من لم يقاتل وذلك مقتضى هذه ~~الآية ثم أمر بقتال جميع الكفار في قوله * (قاتلوا المشركين كافة) * * ~~(اقتلوهم حيث وجدتموهم) * فهذه الآية منسوخة وقيل إنها محكمة وأن المعنى ~~قاتلوا الرجال الذين هم بحال من يقاتلونكم دون النساء والصبيان الذين لا ~~يقاتلونكم والأول أرجح وأشهر * (ولا تعتدوا) * أي بقتال من لم يقاتلكم على ~~القول الأول وبقتال النساء والصبيان على القول الثاني * (وأخرجوهم من حيث ~~أخرجوكم) * أي من مكة لأن قريشا أخرجوا منها المسلمين * (والفتنة أشد من ~~القتل) * أي فتنة المؤمن عن دينه أشد عليه من قتله وقيل كفرالكفار أشد من ~~قتل المؤمنين لهم في الجهاد * (عند المسجد الحرام) * منسوخ بقوله حيث ~~وجدتموهم وهذا يقوي نسخ الذين يقاتلونكم * (فإن انتهوا) * عن الكفر فاسلموا ~~بدليل قوله * (غفور رحيم) * وإنما يغفر للكافر إذا أسلم * (لا تكون فتنة) * ~~أي لا يبقى دين كفر * (الشهر الحرام) * الآية نزلت لما صد الكفار النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن دخول مكة للعمرة عام الحديبية في شهر ذي الحجة فدخلها في ~~العام الذي بعده في شهر ذي القعدة أي الشهر الحرام الذي دخلتم فيه مكة ~~بالشهر الحرام الذي صددتم فيه عن دخولها * (والحرمات قصاص) * أي حرمة ~~PageV01P073 # الشهر والبلد حين دخلتموها قصاص بحرمة الشهر والبلد حين صددتم عنها * ~~(فاعتدوا عليه) * تسمية للعقوبة باسم الذنب أي قاتلوا من قاتلكم ولا تبالوا ~~بحرمة من صدكم عن دخول مكة * (تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * قال أبو أبو ~~أيوب الأنصاري المعنى لا تشتغلوا بأموالكم عن الجهاد وقيل لا تتركوا النفقة ~~في الجهاد خوف العيلة وقيل لا تقنطوا من التوبة وقيل لا تقتحموا المهالك ~~والباء في بأيديكم زائدة وقيل التقدير لا تلقوا أنفسكم بأيديكم * (وأتموا ~~الحج والعمرة لله) * أي أكملوها إذا ابتدأتم عملهما قال ابن عباس إتمامهما ~~كمال المناسك وقال علي إتمامهما أن تحرم بهما من دارك ولا حجة فيه لمن أوجب ~~العمرة لأن الأمر إنما ms0105 هو بالإتمام لا بالابتداء * (فإن أحصرتم) * المشهور ~~في اللغة أحصره المرض بالألف وحصره العدو وقيل بالعكس وقيل هما بمعنى واحد ~~فقال مالك أحصرتم هنا بالمرض على مشهور اللغة فأوجب عليه الهدي ولم يوجبه ~~على من حصره العدو وقال الشافعي وأشهب يجب الهدي على من حصره العدو وعمل ~~الآية على ذلك واستدلا بنحر النبي صلى الله عليه وسلم الهدي بالحديبية وقال ~~أبو حنيفة يجب الهدي على المحصر بعدو وبمرض * (فما استيسر) * أي فعليكم ما ~~استيسر من الهدي وذلك شاة " ولا تحلقوا رؤسكم " خطابا للمحصر وغيره * (فمن ~~كان منكم مريضا) * الآية نزلت في كعب بن عجرة حين رآه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال له لعلك يؤذيك هوام رأسك احلق رأسك وصم ثلاثة أيام وأطعم ستة ~~مساكين أو انسك بشاة فمعنى الآية أن من كان في الحج واضطره مرض أو قمل إلى ~~حلق رأسه قبل يوم النحر جاز له حلقه وعليه صيام أو صدقة أو نسك حسبما تفسر ~~في الحديث وقاس الفقهاء على حلق الرأس سائر الأشياء التي يمنع الحاج منها ~~إلا الصيد والوطء وقصر الظاهرية ذلك على حلق الرأس ولا بد في الآية من مضمر ~~لا ينتقل الكلام عنه وهو المسمى فحوى الخطاب وتقديرها فمن كان منكم مريضا ~~أو به أذى من رأسه فحلق رأسه فعليه فدية * (فإذا أمنتم) * أي من المرض على ~~قول مالك ومن العدو على قول غيره والمعنى إذا كنتم بحال أمن سواء تقدم مرض ~~أو خوف عدو أو لم يتقدم * (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) * التمتع عند مالك ~~وغيره هو أن يعتمر الإنسان في أشهر الحج ثم يحج من عامه فهو قد تمتع بإسقاط ~~أحد السفرين للحج أو العمرة وقال عبد الله بن الزبير التمتع هو أن يحصر عن ~~الحج بعدو حتى يفوته الحج فيعتمر عمرة يتحلل بها من إحرامه ثم يحج من قابل ~~قضاء لحجته فهو قد تمتع بفعل الممنوعات من الحج في وقت تحلله بالعمرة إلى ~~الحج القابل وقيل التمتع هو قران الحج والعمرة * (فما ms0106 استيسر من الهدي) * ~~شاة * (ثلاثة أيام في الحج) * وقتها من إحرامه إلى يوم عرفة فإن فاته صام ~~أيام التشريق * (إذا رجعتم) * إلى بلادكم أو في الطريق * (تلك عشرة) * ~~فائدته أن السبع تصام بعد الثلاثة فتكون عشرة ورفع لئلا يتوهم أن السبعة ~~بدل من الثلاثة وقيل هو مثل الفذلكة وهو قول الناس بعد الأعداد فذلك كذا ~~وقيل كاملة في الثواب * (لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) * يعني غير ~~أهل مكة PageV01P074 # وذي طوى بإجماع وقيل أهل الحرام كله وقيل من كان دون الميقات وقوله ذلك ~~إشارة إلى الهدي أو الصيام أي إنما يجب الهدي أو الصيام بدلا منه على ~~الغرباء لا على أهل مكة وقيل ذلك إشارة إلى التمتع * (الحج أشهر) * التقدير ~~أشهر الحج أشهر أو الحج في أشهر وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة وقيل العشر ~~الأول منه وينبني على ذلك أن من أخر طواف الإفاضة إلى آخر ذي الحجة فعليه ~~دم على القول بالعشر الأول ولا دم عليه على القول بجميع الشهر واختلف فيمن ~~أحرم بالحج قبل هذه الأشهر فأجازه مالك على كراهة ولم يجزه الشافعي وداود ~~لتعيين هذا الاسم كذلك فكأنها كوقت الصلاة * (فمن فرض فيهن الحج) * أي ألزم ~~بالحج نفسه * (فلا رفث ولا فسوق) * الرفث الجماع وقيل الفحش من الكلام ~~والفسوق المعاصي والجدال المراء مطلقا وقيل المجادلة في مواقيت الحج وقيل ~~النسيء الذي كانت العرب تفعله * (وتزودوا) * قيل احملوا زادا في السفر وقيل ~~تزودوا للآخرة بالتقوى وهو الأرجح لما بعده * (فضلا من ربكم) * التجارة في ~~أيام الحج أباحها الله تعالى وقرأ ابن عباس فضلا من ربكم في مواسم الحج * ~~(أفضتم) * اندفعتم جملة واحدة * (من عرفات) * اسم علم للموقف والتنوين فيه ~~في مقابلة النون في جمع المذكر لا تنوين صرف فإن فيه التعريف والتأنيث * ~~(المشعر الحرام) * المزدلفة والوقوف بها سنة * (كما هداكم) * الكاف للتعليل ~~* (وإن كنتم) * إن مخففة من الثقيلة ولذلك جاء اللام في خبرها * (من قبله) ~~* أي من قبل الهدى * (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) * فيه ms0107 قولان أحدهما أنه ~~أمر للجنس وهم قريش ومن تبعهم كانوا يقفون بالمزدلفة لأنها حرم ويقفون ~~بعرفة مع سائر الناس لأنها حل ويقولون نحن أهل الحرم لا نقف إلا بالحرم ~~فأمرهم الله تعالى أن يقفوا بعرفة مع الناس ويفيضوا منها وقد كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قبل ذلك يقف مع الناس بعرفة توفيقا من الله تعالى له والقول ~~الثاني أنها خطاب لجميع الناس ومعناها أفيضوا من المزدلفة إلى منى فثم على ~~هذا القول على بابها من الترتيب وأما على القول الأول فليست للترتيب بل ~~للعطف خاصة قال الزمخشري هي كقولك أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير كريم ~~فإن معناها التفاوت بين ما قبلها وما بعدها وأن ما بعدها أوكد * (قضيتم ~~مناسككم) * فرغتم من أعمال الحج * (كذكركم آباءكم) * لأن الإنسان كثيرا ما ~~يذكر آباءه وقيل كانت العرب يذكرون آباءهم مفاخرة عند الجمرة فأمروا بذكر ~~الله عوضا من ذلك * (آتنا في الدنيا) * كان الكفار إنما يدعون بخير الدنيا ~~خاصة لأنهم لا يؤمنون بالآخرة * (حسنة) * قيل العمل PageV01P075 # الصالح وقيل المرأة الصالحة * (وفي الآخرة حسنة) * الجنة * (نصيب مما ~~كسبوا) * يحتمل أن تكون من سببية أي لهم نصيب من الحسنات التي اكتسبوها ~~والنصيب على هذا الثواب * (سريع الحساب) * فيه وجهان أحدهما أن يراد به ~~سرعة مجىء يوم القيامة لأن الله لا يحتاج إلى عدة ولا فكرة وقيل لعلي رضي ~~الله عنه كيف يحاسب الله الناس على كثرتهم قال كما يرزقهم على كثرتهم * (في ~~أيام معدودات) * ثلاثة بعد يوم النحر وهي أيام التشريق والذكر فيها التكبير ~~في أدبار الصلوات وعند الجمار وغير ذلك * (فمن تعجل في يومين) * أي انصرف ~~في اليوم الثاني من أيام التشريق * (ومن تأخر) * إلى اليوم الثالث فرمى فيه ~~بقية الجمار وأما المتعجل فقيل يترك رمي جمار اليوم وقيل يقدمها في اليوم ~~الثاني * (فلا إثم عليه) * في الموضعين قيل إنه إباحة للتعجل والتأخر وقيل ~~إنه إخبار عن غفران الإثم وهو الذنب للحاج سواء تعجل أو تأخر * (لمن اتقى) ~~* أما على القول ms0108 بأن معنى فلا إثم عليه الإباحة فالمعنى أن الإباحة في ~~التعجل والتأخر لمن اتقى أن يأثم فيهما فقد أبيح له ذلك من غير إثم وأما ~~على القول بأن معنى فلا إثم عليه إخبار بغفران الذنوب فالمعنى أن الغفران ~~إنما هو لمن اتقى الله في حجه كقوله صلى الله عليه وسلم من حج هذا البيت ~~فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه فاللام متعلقة إما بالغفران ~~أو بالإباحة المفهومين من الآية * (من يعجبك) * الآية قيل نزلت في الأخنس ~~بن شريق فإنه أظهر الإسلام ثم خرج فقتل دواب المسلمين وأحرق لهم زرعا وقيل ~~في المنافقين وقيل عامة في كل من كان على هذه الصفة * (في الحياة) * متعلق ~~بقوله يعجبك أي يعجبك ما يقول في أمر الدنيا ويحتمل أن يتعلق بيعجبك * ~~(ويشهد الله) * أي يقول الله أعلم إنه لصادق * (ألد الخصام) * شديد الخصومة ~~* (تولي) * أدبر بجسده أو أعرض بقلبه وقيل صار واليا * (ويهلك الحرث ~~والنسل) * على القول بأنها في الأخنس فإهلاك الحرث حرقه الزرع وإهلاك النسل ~~قتله الدواب وعلى القول بالعموم فالمعنى مبالغته في الفساد وعبر عن ذلك ~~بإهلاك الحرث والنسل لأنهما قوام معيشة ابن آدم فإن الحرث هو الزرع ~~والفواكه وغير ذلك من النبات والنسل هو الإبل والبقر والغنم وغير ذلك مما ~~يتناسل * (أخذته العزة بالإثم) * المعنى أنه لا يطيع من أمره بالتقوى تكبرا ~~وطغيانا والباء يحتمل أن تكون سببية أو بمعنى مع وقال الزمخشري هي كقولك ~~أخذ الأمير الناس بكذا أي ألزمهم إياه فالمعنى حملته العزة على الإثم * (من ~~يشري نفسه) * أي يبيعها قيل نزلت في صهيب وقيل على العموم وبيع النفس في ~~الهجرة أو الجهاد PageV01P076 # وقيل في تغيير المنكر وأن الذي قبلها فيمن غير عليه فلم ينزجر * (السلم) ~~* بفتح السين المسالمة والمراد بها هنا عقد الذمة بالجزية والأمر على هذا ~~لأهل الكتاب وخوطبوا بالذين آمنوا لإيمانهم بأنبيائهم وكتبهم المتقدمة وقيل ~~هو الإسلام وكذلك هو بكسر السين فيكون الخطاب لأهل الكتاب على معنى الأمر ~~لهم بالدخول في الإسلام ms0109 وقيل إنها نزلت في قوم من اليهود أسلموا وأرادوا أن ~~يعظموا البيت كما كانوا فالمعنى على هذا ادخلوا في الإسلام واتركوا سواه ~~ويحتمل أن يكون الخطاب للمسلمين على معنى الأمر بالثبوت عليه والدخول في ~~جميع شرائعه من الأوامر والنواهي * (كافة) * عموم في المخاطبين أوفى شرائع ~~الإسلام * (فاعلموا أن الله عزيز حكيم) * تهديد لمن زل بعد البيان * (هل ~~ينظرون) * أي ينتظرون * (يأتيهم الله) * تأويله عند المتأولين يأتيهم عذاب ~~الله في الآخرة أو أمره في الدنيا وهي عند السلف الصالح من المتشابه يجب ~~الإيمان بها من غير تكييف ويحتمل أن لا تكون من المتشابه لأن قوله ينظرون ~~بمعنى يطلبون بجهلهم كقولهم لولا يكلمنا الله * (في ظلل) * جمع ظلة وهي ما ~~علاك من فوق فإن كان ذلك لأمر الله فلا إشكال وإن كان لله فهو من المتشابه ~~* (الغمام) * السحاب * (وقضي الأمر) * فرغ منه وذلك كناية عن وقوع العذاب * ~~(سل بني إسرائيل) * على وجه التوبيخ لهم وإقامة الحجة عليهم * (من آية) * ~~معجزات موسى أو الدلالات على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم * (ومن يبدل) * ~~وعيد * (ويسخرون) * كفار قريش سخروا من فقراء المسلمين كبلال وصهيب * ~~(والذين اتقوا) * هم المؤمنون الذين سخر الكفار منهم * (فوقهم) * أي أحسن ~~حالا منهم ويحتمل فوقية المكان لأن الجنة في السماء * (يرزق من يشاء) * إن ~~أراد في الآخرة فمن كناية عن المؤمنين والمعنى رد على الكفار أي إن رزق ~~الله الكفار في الدنيا فإن المؤمنين يرزقون في الآخرة وإن أراد في الدنيا ~~فيحتمل أن يكون من كناية عن المؤمنين أي سيرزقهم ففيه وعد لهم وأن تكون ~~كناية عن الكافرين أي أن رزقهم في الدنيا بمشيئة الله لا على وجه الكرامة ~~لهم * (بغير حساب) * إن كان للمؤمنين فيحتمل أن يريد بغير تضييق ومن حيث لا ~~يحتسبون أو لا يحاسبون عليه وإن كان للكفار فمن غير تضييق * (أمة واحدة) * ~~أي متفقين في الدين وقيل كفارا في زمن نوح عليه السلام وقيل مؤمنين ما بين ~~آدم ونوح أو من كان مع نوح في السفينة ms0110 وعلى ذلك يقدر فاختلفوا بعد اتفاقهم ~~ويدل عليه أمة واحدة فاختلفوا * (الكتاب) * هنا جنس أو في كل نبي وكتابه * ~~(وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه) * الضمير المجرور يعود على الكتاب أو على ~~الضمير المجرور المتقدم وقال الزمخشري يعود على PageV01P077 # الحق وأما الضمير في أوتوه فيعود على الكتاب والمعنى تقبيح الاختلاف بين ~~الذين أوتوا الكتاب بعد أن جاءتهم البينات * (بغيا) * أي حسدا أو عدوانا ~~وهو مفعول من أجله أو مصدر في موضع الحال * (فهدى الله الذين آمنوا) * يعني ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم * (لما اختلفوا فيه) * أي للحق لما اختلفوا ~~فيه فما بمعنى الذي وقبلها مضاف محذوف والضمير في اختلفوا لجميع الناس يريد ~~اختلافهم في الأديان فهدى الله المؤمنين لدين الحق وتقدير الكلام فهدى الله ~~الذين آمنوا لإصابة ما اختلف فيه الناس من الحق ومن في قوله من الحق لبيان ~~الجنس أي جنس ما وقع فيه الخلاف * (بإذنه) * قيل بعلمه وقيل بأمره * (أم ~~حسبتم) * خطاب للمؤمنين على وجه التشجيع لهم والأمر بالصبر على الشدائد * ~~(ولما يأتكم) * أي لا تدخلوا الجنة حتى يصيبكم مثل ما أصاب من كان قبلكم * ~~(مثل الذين) * أي حالهم وعبر عنه بالمثل لأنه في شدته يضرب به المثل * ~~(وزلزلوا) * بالتخويف والشدائد * (ألا إن نصر الله قريب) * يحتمل أن يكون ~~جوابا للذين قالوا متى نصر الله وأن يكون إخبارا مستأنفا وقيل إن الرسول ~~قال ذلك لما قال الذين معه متى نصر الله * (فللوالدين والأقربين) * إن أريد ~~بالنفقة الزكاة فذلك منسوخ والصواب أن المراد التطوع فلا نسخ وقدم في ~~الترتيب الأهم فالأهم ورد السؤال على المنفق والجواب عن مصرفه لأنه كان ~~المقصود بالسؤال وقد حصل الجواب عن المنفق في قوله من خير * (كتب عليكم ~~القتال) * إن كان على الأعيان فنسخه وما كان المؤمنون لينفروا كافة فصار ~~القتال فرض كفاية وإن كان على الكفاية فلا نسخ * (كرة) * مصدر ذكر للمبالغة ~~أو اسم مفعول كالخبز بمعنى المخبوز * (وعسى أن تكرهوا) * حض على القتال * ~~(الشهر الحرام) * جنس وهو أربعة أشهر رجب وذو ms0111 القعدة وذو الحجة والمحرم * ~~(قتال فيه) * بدل من الشهر وهو مقصود السؤال * (قل قتال فيه كبير) * أي ~~ممنوع ثم نسخه فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وذلك بعيد فإن حيث وجدتموهم ~~عموم في الأمكنة لا في الأزمنة ويظهر أن ناسخه وقاتلوا المشركين كافة بعد ~~ذكر الأشهر الحرم فكان التقدير قاتلوا فيها ويدل عليه فلا تظلموا فيهن ~~أنفسكم ويحتمل أن يكون المراد وقوع القتال في الشهر الحرام أي إباحته حسبما ~~استقر في الشرع فلا تكون الآية منسوخة بل ناسخة لما كان في أول الإسلام من ~~تحريم القتال في الأشهر الحرم * (وصد عن سبيل الله) * ابتداء وما بعده ~~معطوف عليه وأكبر عند الله خبر الجميع أي أن هذه الأفعال القبيحة التي ~~فعلها الكفار أعظم عند الله من القتال في الشهر الحرام الذي عير به الكفار ~~المسلمين سرية عبد الله بن جحش حين قاتل في أول يوم PageV01P078 # من رجب وقد قيل إنه ظن أنه آخر يوم من جمادى * (والمسجد) * عطف على سبيل ~~الله * (حتى يردوكم) * قال الزمخشري حتى هنا للتعليل * (فأولئك حبطت ~~أعمالهم) * ذهب مالك على أن المرتد يحبط عمله بنفس الارتداد سواء رجع إلى ~~الإسلام أو مات على الارتداد ومن ذلك انتقاض وضوئه وبطلان صومه وذهب ~~الشافعي إلى أنه لا يحبط إلا إن مات كافرا لقوله فيمت وهو كافر وأجاب ~~المالكية بقوله حبطت أعمالهم جزاء على الردة وقوله أصحاب النار هم فيها ~~خالدون جزاء على الموت على الكفر وفي ذلك نظر * (إن الذين آمنوا) * الآية ~~نزلت في عبد الله بن جحش وأصحابه * (الخمر) * كل مسكر من العنب وغيره * ~~(والميسر) * القمار وكان ميسر العرب بالقداح في لحم الجزور ثم يدخل في ذلك ~~النرد والشطرنج وغيرهما وروي أن السائل عنهما كان حمزة بن عبد المطلب رضي ~~الله عنه * (إثم كبير) * نص في التحريم وأنهما من الكبائر لأن الإثم حرام ~~لقوله * (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم) * خلافا لمن ~~قال إنما حرمتها آية المائدة لا هذه الآية * (ومنافع) * في الخمر التلذذ ~~والطرب ms0112 وفي القمار الاكتساب به ولا يدل ذكر المنافع على الإباحة قال ابن ~~عباس المنافع قبل التحريم والإثم بعده * (وإثمهما أكبر) * تغليبا للإثم على ~~المنفعة وذلك أيضا بيان للتحريم * (قل العفو) * أي السهل من غير مشقة ~~وقراءة الجماعة بالنصب بإضمار فعل مشاكلة للسؤال على أن يكون ما مبتدأ وذا ~~خبره * (تتفكرون في الدنيا والآخرة) * أي في أمرهما * (ويسألونك عن ~~اليتامى) * كانوا قد تجنبوا اليتامى تورعا فنزلت إباحة مخالطتهم بالإصلاح ~~لهم فإن قيل لم جاءو يسألونك بالواو ثلاث مرات وبغير واو ثلاث مرات قبلها ~~فالجواب أن سؤالهم عن المسائل الثلاث الأول وقع في أوقات مفترقة فلم يأت ~~بحرف عطف وجاءت الثلاثة الأخيرة بالواو لأنها كانت متناسقة * (والله يعلم) ~~* تحذير من الفساد وهو أكل أموال اليتامى * (لأعنتكم) * لضيق عليكم بالمنع ~~من مخالطتهم قال ابن عباس لأهلككم بما سبق من أكلكم لأموال اليتامى * (ولا ~~تنكحوا) * أي لا تتزوجوا والنكاح مشترك بين الوطىء والعقد * (المشركات) * ~~عباد الأوثان من العرب فلا تتناول اليهود ولا النصارى المباح نكاحهن في ~~المائدة فلا تعارض بين الموضعين ولا نسخ خلافا PageV01P079 # لمن قال آية المائدة نسخت هذه ولمن قال هذه نسخت آية المائدة فمنع نكاح ~~الكتابيات ونزول الآية بسبب مرثد الغنوي أراد أن يتزوج امرأة مشركة * ~~(ولأمة مؤمنة) * أي أمة لله حرة كانت أو مملوكة وقيل أمة مملوكة خير من حرة ~~مشركة * (ولو أعجبتكم) * في الجمال والمال وغير ذلك * (ولا تنكحوا ~~المشركين) * أي لا تزوجوهم نساءكم وانعقد الإجماع على أن الكافر لا يتزوج ~~مسلمة سواء كان كتابيا أو غيره واستدل المالكية على وجوب الولاية في النكاح ~~بقوله * (ولا تنكحوا المشركين) * لأنه أسند نكاح النساء إلى الرجال * ~~(ولعبد) * أي عبد لله وقيل مملوك * (أولئك) * المشركات والمشركون * (يدعون ~~إلى النار) * إلى الكفر الموجب إلى النار * (بإذنه) * أي بإرادته أو علمه * ~~(ويسألونك) * سأل عن ذلك عباد بن بشر وأسيد بن حضير قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ألا نجامع النساء في المحيض خلافا لليهود * (هو أذى) * ~~مستقذر وهذا تعليل لتحريم الجماع في المحيض ms0113 * (فاعتزلوا النساء) * اجتنبوا ~~جماعهن وقد فسر ذلك الحديث بقوله لتشد عليها إزارها وشأنك بأعلاها * (حتى ~~يطهرن) * أي ينقطع عنهن الدم * (فإذا تطهرن) * أي اغتسلن بالماء وتعلق ~~الحكم بالآية الأخيرة عند مالك والشافعي فلا يجوز عندهما وطء حتى تغتسل ~~وبالغاية الأولى عند أبي حنيفة فأجاز الوطء عند انقطاع الدم وقبل الغسل ~~وقرئ حتى يطهرن بالتشديد ومعنى هذه الآية بالماء فتكون الغايتان بمعنى واحد ~~وذلك حجة لمالك * (من حيث أمركم الله) * قبل المرأة * (التوابين) * من ~~الذنوب * (المتطهرين) * بالماء أو من الذنوب * (حرث لكم) * أي موضع حرث ~~وذلك تشبيه للجماع في إلقاء النطفة وانتظار الولد بالحرث في إلقاء البذر ~~وانتظار الزرع * (أنى شئتم) * أي كيف شئتم من الهيئات أو من شئتم لا أين ~~شئتم لأنه يوهم الإتيان في الدبر وقد افترى من نسب جوازه إلى مالك وقد تبرأ ~~هو من ذلك وقال إنما الحرث في موضع الزرع * (وقدموا لأنفسكم) * أي الأعمال ~~الصالحة * (عرضة لأيمانكم) * أي لا تكثروا الحلف بالله فتبدلوا اسمه وأن ~~تبروا على هذا علة للنهي فهو مفعول من أجله أي نهيتم عن كثرة الحلف كي ~~تبروا وقيل المعنى لا تحلفوا على أن تبروا وتتقوا وافعلوا البر والتقوى دون ~~يمين فأن تبروا على هذا هو المحلوف عليه والعرضة على هذين القولين لقولك ~~فلان عرضة لفلان إذا أكثر التعرض له وقيل عرضة ما منع من قولك عرض له أمر ~~حال بينه وبين كذا أي لا تمتنعوا بالحلف بالله من فعل البر والتقوى ومن ذلك ~~يمين أبي بكر الصديق أن لا ينفق على مسطح فأن تبروا على هذا علة لامتناعهم ~~فهو مفعول من أجله أو مفعول بعرضة لأنها بمعنى مانع * (باللغو) * الساقط ~~وهو عند مالك قولك نعم والله ولا والله الجاري على اللسان من غير قصد وفاقا ~~PageV01P080 # للشافعي وقيل أن يحلف على الشيء بظنه على ما حلف عليه ثم يظهر خلافه ~~وفاقا لأبي حنيفة وقال ابن عباس اللغو الحلف حين الغضب وقيل اللغو اليمين ~~على المعصية والمؤاخذة العقاب أو وجوب الكفارة * (بما كسبت قلوبكم) ms0114 * أي ~~قصدت فهو على خلاف اللغو وقال ابن عباس هو اليمين الغموس وذلك أن يحلف على ~~الكذب متعمدا وهو حرام إجماعا وليس فيه كفارة عند مالك خلافا للشافعي " ~~يولون من نسائهم " يحلفون على ترك وطئهن وإنما تعدى بمن لأنه تضمن معنى ~~البعد منهن ويدخل في عموم قوله الذين كل حالف حرا كان أو عبدا إلا أن مالك ~~جعل مدة إيلاء العبد شهرين خلافا للشافعي ويدخل في إطلاق الإيلاء اليمين ~~بكل ما يلزم عنه حكم خلافا للشافعي في قصر الإيلاء على الحلف بالله ووجهه ~~أنها اليمين الشرعية ولا يكون موليا عند مالك والشافعي إلا إذا حلف على مدة ~~أكثر من أربعة أشهر وعند أبي حنيفة أربعة أشهر فصاعدا فإذا انقضت الأربعة ~~الأشهر وقف المولى عند مالك والشافعي فإما فاء وإلا طلق فإن أبى الطلاق طلق ~~عليه الحاكم وقال أبو حنيفة إذا انقضت الأربعة الأشهر وقع الطلاق دون توقيف ~~ولفظ الآية يحتمل القولين " فإن فاؤا " رجعوا إلى الوطىء وكفروا عن اليمين ~~* (غفور رحيم) * أي يغفر ما في الأيمان من إضرار المرأة * (عزموا الطلاق) * ~~العزيمة على قول مالك التطليق أو الإباية فيطلق عليه الحاكم وعند أبي حنيفة ~~ترك الفيء حتى تنقضي الأربعة الأشهر والطلاق في الإيلاء رجعي عند مالك بائن ~~عند الشافعي وأبي حنيفة * (والمطلقات يتربصن) * بيان للعدة وهو عموم مخصوص ~~خرجت منه الحامل بقوله تعالى * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * ~~واليائسة والصغيرة بقوله * (واللائي يئسن من المحيض) * الآية والتي لم يدخل ~~بها بقوله فمالكم عليهن من عدة تعتدونها فيبقى حكمها في المدخول بها وهي سن ~~من تحيض وقد خص مالك منها الأمة فجعل عدتها قرءين ويتربصن خبر بمعنى الأمر ~~* (ثلاثة قروء) * انتصب ثلاثة على أنه مفعول به هكذا قال الزمخشري وقروء ~~جمع قرء وهو مشترك في اللغة بين الطهر والحيض فحمله مالك والشافعي على ~~الطهر لإثبات التاء في ثلاثة فإن الطهر مذكر والحيض مؤنث ولقول عائشة ~~الأقراء هي الإطهار وحمله أبو حنيفة على الحيض لأنه الدليل على براءة الرحم ~~وذلك مقصود ms0115 العدة فعلى قول مالك تنقضي العدة بالدخول في الحيضة الثالثة إذا ~~طلقها في طهر لم يمسها فيه وعند أبي حنيفة بالطهر منها * (ما خلق الله في ~~أرحامهن) * يعني الحمل والحيض وبعولتهن جمع بعل وهو هنا الزوج * (في ذلك) * ~~أي في زمان العدة * (ولهن مثل الذي عليهن) * من الاستمتاع وحسن المعاشرة * ~~(درجة) * في الكرامة وقيل الإنفاق وقيل كون الطلاق PageV01P081 # بيده * (الطلاق مرتان) * بيان لعدد الطلاق الذي يرتجع منه دون زوج آخر ~~وقيل بيان لعدد الطلاق الذي يجوز إيقاعه وهو طلاق السنة * (فإمساك) * ~~ارتجاع وهو مرفوع بالابتداء أو بالخبر * (بمعروف) * حسن المعاشرة وتوفية ~~الحقوق * (أو تسريح) * هو تركها حتى تنقضي العدة فتبين منه * (بإحسان) * ~~المتعة وقيل التسريح هنا الطلقة الثالثة بعد الاثنتين وروي في ذلك حديث ~~ضعيف وهو بعيد لأن قوله تعالى بعد ذلك * (فإن طلقها) * هو الطلقة الثالثة ~~وعلى ذلك يكون تكرارا والطلقة الرابعة لا معنى لها * (ولا يحل لكم أن ~~تأخذوا) * الآية نزلت بسبب ثابت بن قيس اشتكت منه امرأته لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال لها أتردين عليه حديقته قالت نعم فدعاه فطلقها على ذلك ~~وحكمها على العموم وهو خطاب للأزواج في حكم الفدية وهي الخلع وظاهرها أنه ~~لا يجوز الخلع إلا إذا خاف الزوجان * (ألا يقيما حدود الله) * وذلك إذا ساء ~~ما بينهما وقبحت معاشرتهما ثم إن المخالعة على أربعة أحوال الأول أن تكون ~~من غير ضرر من الزوج ولا من الزوجة فأجازه مالك وغيره لقوله تعالى " فإن ~~طبن لكم عن شيء " الآية ومنعها قوم لقوله تعالى " إلا أن يخافا أن لا يقيما ~~حدود الله " والثاني أن يكون الضرر منهما جميعا فمنعه مالك في المشهور ~~لقوله تعالى * (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) * وأجازه الشافعي ~~لقوله تعالى " إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله " والثالث أن يكون الضرر ~~من الزوجة خاصة فأجازه الجمهور لظاهر هذه الآية والرابع أن يكون الضرر من ~~الزوج خاصة فمنعه الجمهور لقوله تعالى * (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج) ~~* الآية وأجازه أبو ms0116 حنيفة مطلقا وقوله في ذلك مخالف للكتاب والسنة * (فإن ~~خفتم) * خطاب للحكام والمتوسطين في هذا الأمر * (فإن طلقها) * هذه هي ~~الطلقة الثالثة بعد الطلقتين المذكورتين في قوله الطلاق مرتان * (حتى تنكح ~~زوجا غيره) * أجمعت الأئمة على أن النكاح هنا هو العقد مع الدخول والوطىء ~~لقوله صلى الله عليه وسلم للمطلقة ثلاثا حين أرادت الرجوع إلى مطلقها قبل ~~أن يمسها الزوج الآخر لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك وروي عن سعيد بن ~~المسيب أن العقد يحلها دون وطئ وهو قول مرفوض لمخالفته للحديث وخرقه ~~للإجماع وإنما تحل عند مالك إذا كان النكاح صحيحا لا شبهة فيه والوطء مباحا ~~في غير حيض ولا إحرام ولا اعتكاف ولا صيام خلافا لابن الماجشون في الوطء ~~غير المباح وأما نكاح المحلل فحرام ولا يحل الزوجة لزوجها عند مالك خلافا ~~لأبي حنيفة والمعتبر في ذلك نية المحلل لا نية المرأة ولا المحلل له وقال ~~قوم من نوى التحليل منهم أفسد * (فإن طلقها) * يعني هذا الزوج الثاني * ~~(فلا جناح عليهما) * أي على الزوجة والزوج الأول * (أن يقيما حدود الله) * ~~أي أوامره فيما يجب من حقوق الزوجة * (وإذا طلقتم النساء) * الآية خطاب ~~للأزواج وهي نهي عن أن يطول الرجل العدة على المرأة مضارة منه لها بل يرتجع ~~قرب انقضاء العدة ثم يطلق بعد ذلك ومعنى بلغن أجلهن في هذا الموضع قاربن ~~انقضاء العدة وليس المراد انقضاؤها لأنه ليس PageV01P082 # بيده إمساك حينئذ ومعنى أمسكوهن راجعوهن * (بمعروف) * هنا قيل هو الإشهاد ~~وقيل النفقة * (وإذا طلقتم النساء) * الآية هذه الأخرى خطاب للأولياء وبلوغ ~~الأجل هنا انقضاء العدة * (فلا تعضلوهن) * أي لا تمنعوهن * (أن ينكحن ~~أزواجهن) * أي يراجعن الأزواج الذين طلقوهن قال السهيلي نزلت في معقل بن ~~يسار كان له أخت فطلقها زوجها ثم أراد مراجعتها وأرادت هي مراجعته فمنعها ~~أخوها وقيل نزلت في جابر بن عبد الله وذلك أن رجلا طلق أخته وتركها حتى تمت ~~عدتها ثم أراد مراجعتها فمنعها جابر وقال تركتها وأنت أملك بها لا زوجتكها ~~أبدا فنزلت الآية ms0117 والمعروف هنا العدل وقيل الإشهاد وهذه الآية تقتضي ثبوت ~~حق الولي في نكاح وليته خلافا لأبي حنيفة * (ذلك يوعظ به) * خطابا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ولكل واحد على حدته ولذلك وحد ضمير الخطاب * (ذلكم أزكى ~~لكم) * خطابا للمؤمنين والإشارة إلى ترك الفصل ومعنى أزكى أطيب للنفس ومعنى ~~أطهر أي للدين والعرض * (والوالدات يرضعن أولادهن) * خبر بمعنى الأمر ~~وتقتضي الآية حكمين الحكم الأول من يرضع الولد فمذهب مالك أن المرأة يجب ~~عليها إرضاع ولدها ما دامت في عصمة والده إلا أن تكون شريفة لا يرضع مثلها ~~فلا يلزمها ذلك وإن كان والده قد مات وليس للولد مال لزمها رضاعه في ~~المشهور وقيل أجرة رضاعه على بيت المال وإن كانت مطلقة بائن لم يلزمها ~~رضاعه لقوله تعالى * (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) * إلا أن تشاء هي فهي ~~أحق به بأجرة المثل فإن لم يقبل غيرها وجب عليها إرضاعه ومذهب الشافعي وأبي ~~حنيفة أنها لا يلزمها إرضاعه أصلا والأمر في هذه الآية عندهما على الندب ~~وقال أبو ثور يلزمها على الإطلاق لظاهر الآية وحملها على الوجوب وأما مالك ~~فحملها في موضع على الوجوب وفي موضع على الندب وفي موضع على التخيير حسبما ~~ذكر من التقسيم في المذهب الحكم الثاني مدة الرضاع وقد ذكرها في قوله * ~~(حولين كاملين) * وإنما وصفهما بكاملين لأنه يجوز أن يقال في حول وبعض آخر ~~حولين فرفع ذلك الاحتمال وأباح الفطام قبل تمام الحولين بقوله تعالى * (لمن ~~أراد أن يتم الرضاعة) * واشترط أن يكون الفطام عن تراضي الأبوين بقوله * ~~(فإن أرادا فصالا) * الآية فإن لم يكن على الولد ضرر في الفطام فلا جناح ~~عليهما ومن دعا منهما إلى تمام الحولين فذلك له وأما بعد الحولين فمن دعا ~~منهما إلى الفطام فذلك له وقال ابن عباس إنما يرضع حولين من مكث في البطن ~~ستة أشهر فمن مكث سبعة فرضاعه ثلاثة وعشرون شهرا وإن مكث تسعة فرضاعه إحدى ~~وعشرون لقوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا * (وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن) * في ms0118 هذه النفقة والكسوة قولان أحدهما أنها PageV01P083 # أجرة رضاع الولد أوجبها الله للأم على الوالد وهو قول الزمخشري وابن ~~العربي الثاني أنها نفقة الزوجات على الإطلاق وقال منذر ابن سعيد البلوطي ~~هذه الآية نص في وجوب نفقة الرجل على زوجته وعلى هذا حملها ابن الفرس * ~~(بالمعروف) * أي على قدر حال الزوج في ماله والزوجة في منصبها وقد بين ذلك ~~بقوله لا تكلف نفسا إلا وسعها * (لا تضار والدة بولدها) * قرىء بفتح الراء ~~لالتقاء الساكنين على النهي وبرفعهما على الخبر ومعناها النهي ويحتمل على ~~كل واحد من الوجهين أن يكون الفعل مسندا إلى الفاعل فيكون ما قبل الآخر ~~مكسورا قبل الإدغام أو يكون مسندا إلى المفعول فيكون مفتوحا والمعنى على ~~الوجهين النهي عن إضرار أحد الوالدين بالآخر بسبب الولد ويدخل في عموم ~~النهي وجوه الضرر كلها والباء في قوله بولدها وبولده سببية والمراد بقوله ~~ولا مولود له الوالد وإنما ذكره بهذا اللفظ إعلاما بأن الولد ينسب له لا ~~للأم * (وعلى الوارث مثل ذلك) * اختلف في الوارث فقيل وارث المولود له وقيل ~~وارث الصبي لو مات وقيل هو الصبي نفسه وقيل من بقي من أبويه واختلف في ~~المراد بقوله مثل ذلك فقال مالك وأصحابه عدم المضارة وذلك يجري مع كل قول ~~في الوارث لأن ترك الضرر واجب على كل أحد وقيل المراد أجرة الرضاع في ~~النفقة والكسوة ويختلف هذا القول بحسب الاختلاف في الوارث فأما على القول ~~بأن الوارث هو الصبي فلا إشكال لأن أجرة رضاعه في ماله وأما على سائر ~~الأقوال فقيل إن الآية منسوخة فلا تجب أجرة الرضاع على أحد غير الوالد وقيل ~~إنها محكمة فتجب أجرة الرضاع على وارث الصبي لو مات أو على وارث الوالد وهو ~~قول قتادة والحسن البصري * (وإن أردتم أن تسترضعوا) * إباحة لاتخاذ الغير * ~~(إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف) * أي دفعتم أجرة الرضاع * (والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) * الآية عموم في كل ~~متوفى عنها سواء توفي زوجها قبل الدخول أو بعده ms0119 إلا الحامل فعجتها وضع ~~حملها سواء وضعته قبل الأربعة الأشهر والعشر أو بعدها عند مالك والشافعي ~~وجمهور العلماء وقال علي بن أبي طالب عدتها أبعد الأجلين وخص مالك من ذلك ~~الأمة فعدتها في الوفاة شهران وخمس ليال ويتربص معناه عن التزويج وقيل عن ~~الزينة فيكون أمرا بالإحداد وإعراب الذين مبتدأ وخبره يتربصن على تقدير ~~أزواجهم يتربصن وقيل التقدير وأزواج الذين يتوفون منكم يتربصن وقال ~~الكوفيون الخبر عن الذين متروك والقصد عن الإخبار عن أزواجهم * (فيما فعلن ~~في أنفسهن) * من التزويج والزينة * (بالمعروف) * هنا إذا كان غير منكر وقيل ~~معناه الإشهاد * (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به) * الآية إباحة PageV01P084 # التعريض بخطبة المرأة المعتدة ويقتضي ذلك النهي عن التصريح ثم أباح ما ~~يضمر في النفس بقوله أو أكننتم في أنفسكم * (علم الله أنكم ستذكرونهن) * أي ~~تذكروهن في أنفسكم بألسنتكم لم يخف عليكم وقيل أي ستخطبونهن إن لم تنتهوا ~~عن ذلك * (لا تواعدوهن سرا) * أي لا تواعدوهن في العدة خفية بأن تتزوجوهن ~~بعد العدة وقال مالك فيمن يخطب في العدة ثم يتزوج بعدها فراقها أحب إلي ثم ~~يكون خاطبا من الخطاب وقال ابن القاسم يجب فراقها * (إلا أن تقولوا قولا ~~معروفا) * استثناء منقطع والقول المعروف هو ما أبيح من التعريض كقوله إنكم ~~لأكفاء كرام وقوله إن الله سيفعل معك خيرا وشبه ذلك * (ولا تعزموا عقدة ~~النكاح) * الآية نهي عن عقد النكاح قبل تمام العدة والكتاب هنا القدر الذي ~~شرع فيه من المدة ومن تزوج امرأة في عدتها يفرق بينهما اتفاقا فإن دخل بها ~~حرمت عليه على التأبيد عند مالك خلافا للشافعي وأبي حنيفة واختلف عن مالك ~~في تأبيد التحريم إذا لم يدخل بها وإذا دخل بها ولم يطأها * (لا جناح عليكم ~~إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن) * الآية قيل إنها إباحة للطلاق قبل الدخول ~~ولما نهى عن التزويج بمعنى الذوق وأمر بالتزويج طلب العصمة ودوام الصحبة ظن ~~قوم أن من طلق قبل البناء وقع في المنهي عنه فنزلت الآية رافعة للجناح في ~~ذلك ms0120 وقيل إنها في بيان ما يلزم من الصداق والمتعة في الطلاق قبل الدخول ~~وذلك أن من طلق قبل الدخول فإن كان لم يفرض لها صداقا وذلك في نكاح التفويض ~~فلا شيء عليه من الصداق لقوله * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء) * الآية ~~والمعنى لا طلب عليكم بشيء من الصداق ويؤمر بالمتعة لقوله تعالى * ~~(ومتعوهن) * وإن كان قد فرض لها فعليه نصف الصداق لقوله تعالى * (فنصف ما ~~فرضتم) * ولا متعة عليه لأن المتعة إنما ذكرت فيما لم يفرض لها بقوله * (أو ~~تفرضوا) * أو فيه بمعنى الواو * (ومتعوهن) * أي أحسنوا إليهن وأعطوهن شيئا ~~عند الطلاق والأمر بالمتعة مندوب عند مالك وواجب عند الشافعي * (على الموسع ~~قدره) * أي يمتع كل واحد على قدر ما يجد والموسع الغني " والمقتر " الضيق ~~الحال وقرئ بإسكان دال قدره وفتحها وهما بمعنى وبالمعروف هنا أي لا حمل فيه ~~ولا تكلف على أحد الجانبين * (حقا على المحسنين) * تعلق الشافعي في وجوب ~~المتعة بقوله حقا وتعلق مالك بالندب في قوله على المحسنين لأن الإحسان تطوع ~~بما لا يلزم * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) * الآية بيان أن المطلقة ~~قبل البناء لها نصف الصداق إذا كان فرض لها صداق مسمى بخلاف نكاح التفويض * ~~(إلا أن يعفون) * النون فيه نون جماعة النسوة يريد المطلقات والعفو هنا ~~بمعنى الإسقاط أي للمطلقات قبل الدخول نصف الصداق إلا أن يسقطنه وإنما يجوز ~~إسقاط المرأة إذا كانت مالكة أمر نفسها " أو يعفو الذي بيده عقدة ~~PageV01P085 # النكاح) قال ابن عباس ومالك وغيرهما هو الوالي الذي تكون المرأة في حجره ~~كالأب في ابنته المحجورة والسيد في أمته فيجوز له أن يسقط نصف الصداق ~~الواجب لها بالطلاق قبل الدخول وأجاز شريح إسقاط غير الأب من الأولياء وقال ~~علي بن أبي طالب والشافعي الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج وعفوه أن يعطي ~~النصف الذي سقط عنه من الصداق ولا يجوز عندهما أن يسقط الأب لنصف الواجب ~~لابنته وحجة مالك أن قوله الذي بيده عقدة النكاح في الحال والزوج ليس بيده ms0121 ~~بعد الطلاق عقدة النكاح وحجة الشافعي قوله تعالى " وأن تعفو أقرب للتقوى " ~~فإن الزوج إذا تطوع بإعطاء النصف الذي لا يلزمه فذلك فضل وأما إسقاط الب ~~لحق ابنته فليس فيه تقوى لأنه إسقاط حق الغير * (ولا تنسوا الفضل بينكم) * ~~قيل نه يعني إسقاط المرأة نصف صداقها أو دفع الرجل النصف الساقط عنه واللفظ ~~أعم من ذلك * (والصلاة الوسطى) * جدد ذكرها بعد دخولها في الصلاة اعتناء ~~بها وهي الصبح عند مالك وأهل المدينة والعصر عند علي بن أبي طالب لقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وقيل هي الظهر ~~وقيل المغرب وقيل هي العشاء الآخرة وقيل الجمعة وسميت الوسطى لتوسطها في ~~عدد الركعات وعلى القول بأنها المغرب لأنها بين الركعتين والأربع أو لتوسط ~~وقتها وعلى القول بأنها الصبح لأنها متوسطة بين الليل والنهار وعلى القول ~~بأنها الظهر أو الجمعة لأنها في وسط النهار أو لفضلها من الوسط وهو الخيار ~~وعلى هذا يجري اختلاف الأقوال فيها * (وقوموا لله) * معناه في صلاتكم * ~~(قانتين) * هنا ساكتين وكانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزلت قاله ابن مسعود ~~وزيد بن أرقم وقيل خاشعين وقيل طول القيام * (فإن خفتم) * أي من عدو أو سبع ~~أو غير ذلك مما يخاف منه على النفس * (فرجالا) * جمع راجل أي على رجليه * ~~(أو ركبانا) * جمع راكب أي صلوا كيف ما كنتم من ركوب أو غيره وذلك في صلاة ~~المسايفة ولا تنقص منها عن ركعتين في السفر وأربع في الحضر عند مالك * ~~(فإذا أمنتم فاذكروا الله) * الآية قيل المعنى إذا زال الخوف فصلوا الصلاة ~~التي علمتموها وهي التامة وقيل إذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم هذه ~~الصلاة التي تجزئكم في حال الخوف فالذكر على القول الأول في حال الصلاة ~~وعلى الثاني بمعنى الشكر * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية ~~لأزواجهم) * هذه الآية منسوخة ومعناها أن الرجل إذا مات كان لزوجته أن تقيم ~~في منزله سنة وينفق عليها من ماله وذلك وصية لها ثم نسخ إقامتها سنة ~~بالأربعة الأشهر ms0122 والعشر ونسخت النفقة بالربع أو الثمن الذي لها في الميراث ~~حسبما ذكر في سورة النساء وإعراب وصية مبتدأ وأزواجهم خبر أو مضمر تقديره ~~فعليهم وصية وقرئت بالنصب على المصدر تقديره ليوصوا وصية ومتاعا نصب على ~~المصدر * (غير إخراج) * أي ليس لأولياء الميت إخراج المرأة " فإن خرجت " ~~معناه إذا كان الخروج من قبل المرأة فلا جناح على أحد فيما فعلت في نفسها ~~من تزوج وزينة " وللمطلقات PageV01P086 # متاع) عام في إمتاع كل مطلقة وبعمومه أخذ أبو ثور واستثنى الجمهور ~~المطلقة قبل الدخول وقد فرض لها بالآية المتقدمة منه واستثنى مالك المختلعة ~~والملاعنة * (حقا على المتقين) * يدل على وجوب المتعة وهي الإحسان للمطلقات ~~لأن التقوى واجبة ولذلك قال بعضهم نزلت مؤكدة للمتعة لأنه نزل قبلها حقا ~~على المحسنين فقال رجل فإن لم أرد أن أحسن لم أمتع فنزلت حقا على المتقين * ~~(ألم تر) * رؤية قلب * (إلى الذين خرجوا من ديارهم) * قوم من بني إسرائيل ~~أمروا بالجهاد فخافوا الموت بالقتال فخرجوا من ديارهم فرارا من ذلك فأماتهم ~~الله ليعرفهم أنه لا ينجيهم من الموت شيء وقيل بل فروا من الطاعون * (وهم ~~ألوف) * جمع ألف قيل ثمانون ألفا وقيل ثلاثون ألفا وقيل ثمانية آلاف وقيل ~~هو من الألفة وهو ضعيف * (فقال لهم الله موتوا) * عبارة عن إماتتهم وقيل إن ~~ملكين صاحا بهم موتوا فماتوا * (ثم أحياهم) * ليستوفوا آجالهم * (وقاتلوا) ~~* خطاب لهذه الأمة وقيل للذين أماتهم الله ثم أحياهم * (من ذا الذي يقرض ~~الله) * استفهام يراد به الطلب والحض على الإنفاق وذكر لفظ القرض تقريبا ~~للأفهام لأن المنفق ينتظر الثواب كما ينتظر المسلف رد ما أسلف وروي أن ~~الآية نزلت في أبي الدحداح حين تصدق بحائط لم يكن له غيره * (قرضا حسنا) * ~~أي خالصا طيبا من حلال من غير من ولا أذى * (فيضاعف) * قرىء بالتشديد ~~والتخفيف وبالرفع على الاستئناف أو عطفا على يقرض وبالنصف في جواب ~~الاستفهام * (أضعافا كثيرة) * عشرة فما فوقها إلى سبعمائة * (يقبض ويبسط) * ~~إخبار يراد به الترغيب في الإنفاق * (ألم تر إلى الملإ) ms0123 * رؤية قلب وكانوا ~~قوما نالهم الذلة من أعدائهم فطلبوا الإذن في القتال فلما أمروا به كرهوه * ~~(لنبي لهم) * قيل اسمه شمويل وقيل شمعون * (هل عسيتم) * أي قاربتم وأراد ~~النبي المذكور أن يتوثق منهم ويجوز في السين من عسيتم الكسر والفتح وهو ~~أفصح ولذلك انفرد نافع بالكسر وأما إذا لم يتصل بعسى ضمير فلا يجوز فيها ~~إلا الفتح * (طالوت ملكا) * قال وهب بن منبه أوحى الله إلى نبيهم إذا دخل ~~عليك رجل فنش الدهن الذي في القرن فهو ملكهم وقال السدي أرسل الله إلى ~~نبيهم عصا وقال له إذا دخل عليك رجل على طول هذه العصا فهو ملكهم فكان ذلك ~~طالوت * (ونحن أحق بالملك منه) * روي أنه كان PageV01P087 # دباغا ولم يكن من بيت الملك والواو في قوله ونحن واو الحال والواو في ~~قوله ولم يؤت لعطف الجملة على الأخرى * (بسطة في العلم والجسم) * كان عالما ~~بالعلوم وقيل بالحروب وكان أطول رجل يصل إلى منكبه * (والله يؤتي ملكه من ~~يشاء) * رد عليهم في اعتقادهم أن الملك يستحق بالبيت أو المال أن * (أن ~~يأتيكم التابوت) * كان هذا التابوت قد تركه موسى عند يوشع فجعله يوشع في ~~البرية فبعث الله ملائكة حملته فجعلته في دار طالوت وفيه قصص كثيرة غير ~~ثابته * (فيه سكينة) * قيل رمح فيه رأس ووجه كوجه الإنسان وقيل طست من ذهب ~~تغسل فيه قلوب الأنبياء وقيل رحمة وقيل وقار * (وبقية) * قال ابن عباس هي ~~عصى موسى ورضاض الألواح وقيل العصا والنعلان وقيل ألواح من التوراة * (آل ~~موسى وآل هارون) * يعني أقاربهما قال الزمخشري يعني الأنبياء من بني ~~إسرائيل ويحتمل أن يريد موسى وهارون وأقحم الأهل * (فصل طالوت) * أي خرج من ~~موضعه إلى الجهاد * (بنهر) * قيل هو نهر فلسطين * (فمن شرب منه) * الآية ~~اختبر طاعتهم بمنعهم من الشرب باليد * (إلا من اغترف غرفة) * رخص لهم في ~~الغرفة باليد وقرئ بفتح الغين وهو المصدر وبضمها هو الاسم * (فشربوا منه ~~إلا قليلا) * قيل كانوا ثمانين ألفا فشربوا منه كلهم إلا ثلاثمائة وبضعة ~~عشر عدد ms0124 أصحاب بدر فأما من شرب فاشتد عليه العطش وأما من لم يشرب فلم يعطش ~~* (جالوت وجنوده) * كان كافرا عدوا لهم وهو ملك العمالقة ويقال إن البربر ~~من ذريته * (يظنون) * أي يوقنون وهم أهل البصائر من أصحابه * (قتل داود ~~جالوت) * كان داود في جند طالوت فقتل جالوت فأعطاه الله ملك بني إسرائيل ~~وفي ذلك قصص كثيرة غير صحيحة * (والحكمة) * هنا النبوة والزبور * (وعلمه ~~مما يشاء) * صنعة الدروع ومنطق الطيور وغير ذلك * (ولولا دفع الله) * الآية ~~منة على العباد بدفع بعضهم ببعض وقرئ دفاع بالألف ودفع بغير ألف والمعنى ~~متفق * (تلك الرسل) * الإشارة إلى جماعتهم * (فضلنا) * نص في التفضيل في ~~الجملة من غير تعيين مفضول كقوله صلى الله عليه وسلم لا تخيروا بين ~~الأنبياء ولا تفضلوني PageV01P088 # على يونس بن متى فإن معناه النهي عن تعيين المفضول لأنه تنقيص له وذلك ~~غيبة ممنوعة وقد صرح صلى الله عليه وسلم بفضله على جميع الأنبياء بقوله أنا ~~سيد ولد آدم لا بفضله على واحد بعينه فلا تعارض بين الحديثين * (من كلم ~~الله) * موسى عليه السلام * (ورفع بعضهم درجات) * قيل هو محمد صلى الله ~~عليه وسلم لتفضيله على الأنبياء بأشياء كثيرة وقيل هو إدريس لقوله * ~~(ورفعناه مكانا عليا) * فالرفعة على هذا في المسافة وقيل هو مطلق في كل من ~~فضله الله منهم * (من بعدهم) * أي من بعد الأنبياء والمعنى بعد كل نبي لا ~~بعد الجميع * (ولو شاء الله ما اقتتلوا) * كرره تأكيدا وليبني عليه ما بعده ~~* (أنفقوا) * يعم الزكاة والتطوع * (لا بيع فيه) * أي لا يتصرف أحد في ماله ~~والمراد لا تقدرون فيه على تدارك ما فاتكم من الإنفاق في الدنيا ويدخل فيه ~~نفي الفدية لأنه بشراء الإنسان نفسه * (ولا خلة) * أي مودة نافعة لأن كل ~~أحد يومئذ مشغول بنفسه * (ولا شفاعة) * أي ليس في يوم القيامة شفاعة إلا ~~بإذن الله فهو في الحقيقة رحمة من الله للمشفوع فيه وكرامة للشافع ليس فيها ~~تحكم على الله وعلى هذا يحمل ما ورد من نفي الشفاعة في القرآن ms0125 أعني أن لا ~~تقع إلا بإذن الله فلا تعارض بينه وبين إثباتها وحيث ما كان سياق الكلام في ~~أهوال يوم القيامة والتخويف بها نفيت الشفاعة على الإطلاق ومبالغة في ~~التهويل وحيث ما كان سياق الكلام تعظيم الله نفيت الشفاعة إلا بإذنه * ~~(والكافرون هم الظالمون) * قال عطاء بن دينار الحمد لله الذي قال هكذا ولم ~~يقل والظالمون هم الكافرون * (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) * هذه آية ~~الكرسي وهي أعظم آية في القرآن حسبما ورد في الحديث وجاء فيها فضل كبير في ~~الحديث الصحيح وفي غيره * (لا تأخذه سنة ولا نوم) * تنزيه لله تعالى عن ~~الآفات البشرية والفرق بين السنة والنوم أن السنة هي ابتداء النوم لا نفسه ~~كقول القائل في عينه سنة ليس بنائم * (من ذا الذي يشفع عنده) * استفهام ~~مراد به نفي الشفاعة إلا بإذن الله فهي في الحقيقة راجعة إليه * (يعلم ما ~~بين أيديهم وما خلفهم) * الضمير عائد على من يعقل ممن تضمنه قوله * (له ما ~~في السماوات وما في الأرض) * والمعنى يعلم ما كان قبلهم وما يكون بعدهم ~~وقال مجاهد ما بين أيديهم الدنيا وما خلفهم الآخرة * (من علمه) * من ~~معلوماته أي لا يعلم عباده من معلوماته إلا ما شاء هو أن يعلموه * (وسع ~~كرسيه) * الكرسي مخلوق عظيم بين يدي العرش وهو أعظم من السماوات والأرض وهو ~~بالنسبة إلى العرش كأصغر شيء وقيل كرسيه علمه وقيل كرسيه ملكه " ولا يؤده " ~~أي لا يشغله ولا يشق عليه * (لا إكراه في الدين) * المعنى أن دين الإسلام ~~في غاية الوضوح وظهور البراهين على صحته بحيث لا يحتاج أن يكره أحد على ~~الدخول فيه PageV01P089 # بل يدخل فيه كل ذي عقل سليم من تلقاء نفسه دون إكراه ويدل على ذلك قوله * ~~(قد تبين الرشد من الغي) * أي قد تبين أن الإسلام رشد وأن الكفر غي فلا ~~يفتقر بعد بيانه إلى إكراه وقيل معناها الموادعة وأن لا يكره أحد بالقتال ~~على الدخول في الإسلام ثم نسخت بالقتال وهذا ضعيف لأنها مدنية وإنما ms0126 آية ~~المسالمة وترك القتال بمكة * (بالعروة الوثقى) * العروة في الأجرام هي موضع ~~الإمساك وشد الأيدي وهي هنا تشبيه واستعارة في الإيمان * (لا انفصام لها) * ~~لا انكسار لها ولا انفصال * (يخرجهم من الظلمات إلى النور) * أي من ظلمات ~~الكفر إلى نور الإيمان * (أولياؤهم الطاغوت) * جمع الطاغوت هنا وأفرد في ~~غير هذا الموضع فكأنه اسم جنس لما عبد من دون الله ولمن يضل الناس من ~~الشياطين وبني آدم * (الذي حاج إبراهيم) * هو نمرود الملك وكان يدعي ~~الربوبية فقال لإبراهيم من ربك " قال ربي الذي يحيي ويميت " فقال نمروذ * ~~(أنا أحيي وأميت) * وأحضر رجلين فقتل أحدهما وترك الآخر فقال قد أحييت هذا ~~وأمت هذا فقال له إبراهيم * (فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من ~~المغرب فبهت) * أي انقطع وقامت عليه الحجة فإن قيل لم انتقل إبراهيم عن ~~دليله الأول إلى هذا الدليل الثاني والانتقال علامة الانقطاع فالجواب أنه ~~لم ينقطع ولكنه لما ذكر الدليل الأول وهو الإحياء والإماتة كان له حقيقة ~~وهو فعل الله ومجازا وهو فعل غيره فتعلق نمروذ بالمجاز غلطا منه أو مغالطة ~~فحينئذ انتقل إبراهيم إلى الدليل الثاني لأنه لا مجاز له ولا يمكن الكافر ~~عدول عنه أصلا * (أو كالذي مر على قرية) * تقديره أو رأيت مثل الذي فحذف ~~لدلالة ألم تر عليه لأن كلتيهما كلمتا تعجب ويجوز أن يحمل على المعنى كأنه ~~يقول أرأيت كالذي حاج إبراهيم أو كالذي مر على قرية وهذا المار قيل إنه ~~عزير وقيل الخضر فقوله * (أنى يحيي هذه الله) * ليس إنكارا للبعث ولا ~~استبعادا ولكنه استعظام لقدرة الذي يحيى الموتى أو سؤال عن كيفية الإحياء ~~وصورته لا شك في وقوعه وذلك مقتضى كلمة أنى فأراه الله ذلك عيانا ليزداد ~~بصيرة وقيل بل كان كافرا وقالها إنكارا للبعث واستبعادا فأراه الله الحياة ~~بعد الموت في نفسه وذلك أعظم برهان * (وهي خاوية على عروشها) * أي خالية من ~~الناس وقال السدي سقطت سقوفها وهي العروش ثم سقطت الحيطان على السقف * (أنى ~~يحيي هذه الله) * ظاهر ms0127 هذا اللفظ إحياء هذه القرية بالعمارة بعد الخراب ~~ولكن المعنى إحياء أهلها بعد موتهم لأن هذا الذي يمكن فيه الشك والإنكار ~~ولذلك أراه الله الحياة بعد موته والقرية كانت بيت المقدس لما أخربها ~~بختنصر وقيل قرية الذين خرجوا PageV01P090 # من ديارهم وهم ألوف * (كم لبثت) * سؤال على وجه التقرير * (قال لبثت يوما ~~أو بعض يوم) * استقل مدة موته قيل أماته الله غدوة يوم ثم بعثه قبل الغروب ~~من يوم آخر بعد مائة عام فظن أنه يوم واحد ثم رأى بقية من الشمس فخاف أن ~~يكذب في قوله يوما فقال أو بعض يوم * (فانظر إلى طعامك وشرابك) * قيل كان ~~طعامه تينا وعنبا وأن شرابه كان عصيرا ولبنا * (لم يتسنه) * معناه لم يتغير ~~بل بقي على حاله طول مائة عام وذلك أعجوبة إلهية واللفظ يحتمل أن يكون ~~مشتقا من السنة لأن لامها هاء فتكون الهاء في يتسنه أصلية أي لم يتغير ~~السنون ويحتمل أن يكون مشتقا من قولك تسنن الشيء إذا فسد ومنه الحمأ ~~المسنون ثم قلبت النون حرف علة كقولهم قصيت أظفاري ثم حذف حرف العلة للجازم ~~والهاء على هذا هاء السكت * (وانظر إلى حمارك) * قيل بقي حماره حيا طول ~~المائة عام دون علف ولا ماء وقيل مات ثم أحياه الله وهو ينظر إليه * ~~(ولنجعلك آية للناس) * التقدير فعلنا بك هذا لتكون آية للناس وروي أنه قام ~~شابا على حالته يوم مات فوجد أولاده وأولادهم شيوخا * (وانظر إلى العظام) * ~~هي عظام نفسه وقيل عظام الحمار على القول بأنه مات " ننشرها " بالراء ~~نحيبها وقرئ بالزاي ومعناه نرفعها للأحياء * (قال أعلم) * بهمزة قطع وضم ~~الميم أي قال الرجل ذلك اعترافا وقرئ بألف وصل والجزم على الأمر أي قال له ~~الملك ذلك * (وإذ قال إبراهيم) * الآية قال الجمهور لم يشك إبراهيم في ~~إحياء الموتى وإنما طلب المعاينة لأنه رأى دابة قد أكلتها السباع والحيات ~~فسأل ذلك السؤال ويدل على ذلك قوله كيف فإنها سؤال عن حال الإحياء وصورته ~~لا عن وقوعه * (ولكن ليطمئن قلبي) * أي ms0128 بالمعاينة * (أربعة من الطير) * قيل ~~هي الديك والطاوس والحمام والغراب فقطعها وخلط أجزاءها ثم جعل من المجموع ~~جزءا على كل جبل وأمسك رأسها بيدها ثم قال تعالين بإذن الله فتطايرت تلك ~~الأجزاء حتى التأمت وبقيت بلا رؤس ثم كرر النداء فجاءته تسعى حتى وضعت ~~أجسادها في رؤسها وطارت بإذن الله * (فصرهن) * أي ضمهن وقيل قطعهن على كل ~~جبل قيل أربعة جبال وقيل سبعة وقيل الجبال التي وصل إليها حينئذ من غير حصر ~~بعدد * (في سبيل الله) * ظاهره الجهاد وقد يحمل على جميع وجوه البر * (كمثل ~~حبة) * كل ما يزرع ويقتان وأشهره القمح وفي الكلام حذف تقديره مثل نفقة ~~الذين ينفقون كمثل حبة أو يقدر في آخر الكلام كمثل صاحب حبة * (أنبتت سبع ~~سنابل) * بيان أن الحسنة بسبعمائة كما جاء في الحديث أن رجلا جاء بناقة ~~فقال هذه في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P091 # لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة * (والله يضاعف لمن يشاء) * أي يزيده ~~على سبعمائة وقيل هو تأكيد وبيان للسبعمائة والأول أرجح لأنه ورد في الحديث ~~ما يدل عليه * (الذين ينفقون) * الآية قيل نزلت في عثمان وقيل في علي وقيل ~~في عبد الرحمن بن عوف * (منا ولا أذى) * المن ذكر النعمة على معنى التعديد ~~لها والتقريع بها والأذى السب * (قول معروف) * هو رد السائل بجميل من القول ~~كالدعاء له والتأنيس * (ومغفرة) * عفو عن السائل إذا وجد منه جفاء وقيل ~~مغفرة من الله لسبب الرد الجميل والمعنى تفضيل عدم العطاء إذا كان بقول ~~معروف ومغفرة على العطاء الذي يتبعه أذى * (لا تبطلوا صدقاتكم) * عقيدة أهل ~~السنة أن السيئات لا تبطل الحسنات فقالوا في هذه الآية إن الصدقة التي يعلم ~~من صاحبها أنه يمن أو يؤذي لا تقبل منه وقيل إن المن والأذى دليل على أن ~~نيته لم تكن خالصة فلذلك بطلت صدقته * (كالذي ينفق) * تمثيل لمن يمن ويؤذي ~~بالذي ينفق رياء وهو غير مؤمن * (فمثله) * أي مثل المرائي في نفقته كحجر ~~عليه تراب يظنه من ms0129 يراه أرضا منبتة طيبة فإذا أنزل عليها المطر انكشف ~~التراب فيبقى الحجر لا منفعة فيه فكذلك المرائي يظن أن له أجرا فإذا كان ~~يوم القيامة انكشف سره ولم تنفعه نفقته * (صفوان) * حجر كبير * (وابل) * ~~مطر كثير * (صلدا) * أملس * (لا يقدرون) * أي لا يقدرون على الانتفاع بثواب ~~شيء من إنفاقهم وهو كسبهم * (وتثبيتا) * أي تيقنا وتحقيقا للثواب لأن ~~أنفسهم لها بصائر تحملهم على الإنفاق ويحتمل أن يكون معنى التثبيت أنهم ~~يثبتون أنفسهم على الإيمان باحتمال المشقة في بذل المال وانتصاب ابتغاء على ~~المصدر في موضع الحال وعطف عليه وتثبيتا ولا يصح في تثبيتا أن يكون مفعولا ~~من أجله لأن الإنفاق ليس من أجل التثبيت فامتنع ذلك في المعطوف عليه وهو ~~ابتغاء * (كمثل حبة) * تقديره كمثل صاحب حبة أو يقدر ولا مثل نفقة الذي ~~ينفقون * (بربوة) * لأن ارتفاع موضع الجنة أطيب لتربتها وهوائها * (فطل) * ~~الطل الرقيق الخفيف فالمعنى يكفي هذه الجنة لكرم أرضها * (أيود أحدكم) * ~~الآية مثل ضرب للإنسان يعمل صالحا حتى إذا كان عند آخر عمره ختم له بعمل ~~السوء أو مثل للكافر أو المنافق أو المرائي المتقدم ذكره آنفا أو ذي المن ~~والأذى فإن كل واحد منهم يظن أنه ينتفع بعمله فإذا كان وقت حاجة إليه لم ~~يجد شيئا فشبههم الله بمن كانت له جنة ثم أصابتها الجائحة المهلكة أحوج ما ~~كان إليها لشيخوخته PageV01P092 # وضعف ذريته قالوا في قوله وأصابه الكبر للحال * (إعصار) * أي ريح فيها ~~سموم محرقة * (من طيبات ما رزقناكم) * والطيبات هنا عند الجمهور الجيد غير ~~الرديء فقيل إن ذلك في الزكاة فيكون واجبا وقيل في التطوع فيكون مندوبا لا ~~واجبا لأنه كما يجوز التطوع بالقليل يجوز بالرديء * (ومما أخرجنا) * من ~~النبات والمعادن وغير ذلك * (ولا تيمموا الخبيث) * أي لا تقصدوا الرديء * ~~(منه تنفقون) * في موضع الحال * (ولستم بآخذيه) * الواو للحال والمعنى أنكم ~~لا تأخذونه في حقوقكم وديونكم إلا أن تتسامحوا بأخذه وتعملوا من قولك أغمض ~~فلان عن بعض حقه إذا لم يستوفه وإذا غض بصره * (الشيطان يعدكم ms0130 الفقر) * ~~الآية دفع لما يوسوس به الشيطان من خوف الفقر ففي ضمن ذلك حض على الإنفاق ~~ثم بين عداوة الشيطان بأمره بالفحشاء وهي المعاصي وقيل الفحشاء البخل ~~والفاحش عند العرب البخيل قال ابن عباس في الآية اثنتان من الشيطان واثنتان ~~من الله والفضل هو الرزق والتوسعة * (يؤتي الحكمة) * قيل هي المعرفة ~~بالقرآن وقيل النبوة وقيل الإصابة في القول والعمل * (وما أنفقتم من نفقة) ~~* الآية ذكر نوعين وهما ما يفعله الإنسان تبرعا وما يفعله بعد إلزامه نفسه ~~بالنذر وفي قوله * (فإن الله يعلمه) * وعد بالثواب وقوله * (وما للظالمين ~~من أنصار) * وعيد لمن يمنع الزكاة أو ينفق لغير الله * (إن تبدوا الصدقات) ~~* هي التطوع عند الجمهور لأنها يحسن إخفاؤها وإبداء الواجبة كالصلوات * ~~(فنعما هي) * ثناء على الإظهار ثم حكم أن الإخفاء خير من ذلك الإبداء وما ~~من نعما في موضع نصب تفسير للمضمر والتقدير فنعم شيء إبداؤها * (ليس عليك ~~هداهم) * قيل إن المسلمين كانوا لا يتصدقون على أهل الذمة فنزلت الآية ~~مبيحة للصدقة على من ليس على دين الإسلام وذلك في التطوع وأما الزكاة فلا ~~تدفع لكافر أصلا فالضميرفي هداهم على هذا القول للكافر وقيل ليس عليك أن ~~تهديهم لما أمروا به من الانفاق وترك المن والأذى والرياء والانفاق من ~~الخبيث إنما عليك أن تبلغهم والهدى بيد الله فالضمير على هذا للمسلمين * ~~(وما تنفقوا من خير فلأنفسكم) * أي إن منفعته لكم لقوله * (من عمل صالحا ~~فلنفسه) * * (وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله) * قيل إنه خبر عن الصحابة ~~أنهم لا ينفقون إلا ابتغاء وجه الله ففيه تزكية لهم PageV01P093 # وشهادة بفضلهم وقيل ما تنفقون نفقة تقبل منكم إلا ابتغاء وجه الله ففي ~~ذلك حض على الإخلاص * (للفقراء) * متعلق بمحذوف تقديره الانفاق للفقراء وهم ~~هنا المهاجرون * (أحصروا) * حبسوا بالعدو وبالمرض * (في سبيل الله) * يحتمل ~~الجهاد والدخول في الإسلام * (ضربا في الأرض) * هو التصرف في التجارة ~~وغيرها * (يحسبهم الجاهل أغنياء) * أي يظن الجاهل بحالهم أنهم أغنياء لقلة ~~سؤالهم والتعفف هنا هو عن الطلب ومن سببية وقال ms0131 ابن عطية لبيان الجنس * ~~(تعرفهم بسيماهم) * علامة وجوههم وهي ظهور الجهد والفاقة وقلة النعمة وقيل ~~الخشوع وقيل السجود * (لا يسألون الناس إلحافا) * الإلحاف هو الإلحاح في ~~السؤال والمعنى أنهم إذا سألوا يتلطفون ولا يلحون وقيل هو نفي السؤال ~~والإلحاح معا وباقي الآية وعد * (بالليل والنهار سرا وعلانية) * تعميم ~~لوجوه الإنفاق وأوقاته قال ابن عباس نزلت في علي فإنه تصدق بدرهم بالليل ~~وبدرهم بالنهار وبدرهم سرا وبدرهم علانية وقال أبو هريرة نزلت في علف الخيل ~~* (الذين يأكلون الربا) * أي ينتفعون به وعبر عن ذلك بالأكل لأنه أغلب ~~المنافع وسواء من أعطاه أو من أخذه والربا في اللغة الزيادة ثم استعمل في ~~الشريعة في بيوعات ممنوعة أكثرها راجع إلى الزيادة فإن غالب الربا في ~~الجاهلية قولهم للغريم أتقضي أم تربي فكان الغريم يزيد في عدد المال ويصبر ~~الطالب عليه ثم إن الربا على نوعين ربا النسيئة وربا التفاضل وكلاهما يكون ~~في الذهب والفضة وفي الطعام فأما النسيئة فتحرم في بيع الذهب بالذهب وبيع ~~الفضة بالفضة وفي بيع الذهب بالفضة وهو الصرف وفي الطعام بالطعام مطلقا ~~وأما التفاضل فإنما يحرم في بيع الجنس الواحد بجنسه من النقدين ومن الطعام ~~ومذهب مالك أنه يحرم التفاضل في المقتات المدخر من الطعام ومذهب الشافعي ~~أنه يحرم في كل طعام ومذهب أبي حنيفة أنه يحرم في المكيل والموزون من ~~الطعام وغيره * (لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) * ~~أجمع المفسرون أن المعنى لا يقومون من قبورهم في البعث إلا كالمجنون ~~ويتخبطه يتفعله من قولك خبط يخبط والمس الجنون ومن تتعلق بيقوم * (ذلك ~~بأنهم) * تعليل للعقاب الذي يصيبهم وإنما هذا للكفار لأن قولهم إنما البيع ~~مثل الربا رد على الشريعة وتكذيب للإثم وقد يأخذ العصاة بحظ من هذا الوعيد ~~فإن قيل هلا قيل إنما الربا مثل البيع لأنهم قاسوا الربا على البيع في ~~الجواز فالجواب أن هذا مبالغة فإنهم جعلوا الربا أصلا حتى شبهوا به البيع * ~~(وأحل الله البيع) * عموم يخرج منه البيوع الممنوعة شرعا ms0132 وقد عددناها في ~~الفقه ثمانين نوعا * (وحرم الربا) * رد على الكفار وإنكار للتسوية بين ~~البيع والربا وفي ذلك دليل على أن القياس يهدمه النص لأنه جعل الدليل على ~~بطلان قياسهم تحليل PageV01P094 # الله وتحريمه * (فله ما سلف) * أي له ما أخذ من الربا أي لا يؤاخذ بما ~~فعل منه قبل نزول التحريم * (وأمره إلى الله) * الضمير عائد على صاحب الربا ~~والمعنى أن الله يحكم فيه يوم القيامة فلا تؤاخذوه في الدنيا وقيل الضمير ~~عائد على الربا والمعنى أن أمر الربا إلى الله في تحريم أو غير ذلك * (ومن ~~عاد) * الآية يعني من عاد إلى فعل الربا وإلى القول إنما البيع مثل الربا ~~ولذلك حكم عليه بالخلود في النارلأن ذلك القول لا يصدر إلا من كافر فلا حجة ~~فيها لمن قال بتخليد العصاة لكونها في الكفار * (يمحق الله الربا) * ينقصه ~~ويذهبه " ويربي الصدقات) * ينميها في الدنيا بالبركة وفي الآخرة بمضاعفة ~~الثواب * (كفار أثيم) * أي من يجمع بين الكفر والإثم بفعل الربا وهذا يدل ~~على أن الآية في الكفار * (وذروا ما بقي من الربا) * سبب الآية أنه كان بين ~~قريش وثقيف ربا في الجاهلية فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال ~~في خطبته كل ربا كان في الجاهلية موضوع ثم إن ثقيف أرسلت تطلب الربا الذي ~~كان لهم على قريش فأبوا من دفعه وقالوا قد وضع الربا فتحاكموا إلى عتاب بن ~~أسيد أمير مكة فكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم فنزلت ~~الآية * (إن كنتم مؤمنين) * شرط لمن خوطب به من قريش وغيرهم * (فإن لم ~~تفعلوا فأذنوا بحرب) * أي إن لم تنتهوا عن الربا حوربتم ومعنى فأذنوا ~~اعلموا وقرئ بالمد أي أعلموا غيركم ولما نزلت قالت ثقيف لا طاقة لنا بحرب ~~الله ورسوله * (لا تظلمون ولا تظلمون) * أي لا تظلمون بأخذ زيادة على رؤوس ~~أموالكم ولا تظلمون بالنقص منها * (وإن كان ذو عسرة) * كان تامة بمعنى حضر ~~ووقع وقرئ ذا عسرة أي إن كان الغريم ذا عسرة ms0133 " فنظرة إلى ميسرة حكم الله ~~للمعسر بالإنظار إلى أن يوسر وقد كان قبل ذلك يباع فيما عليه ونظرة مصدر ~~معناه التأخير وهو مرفوع على أنه خبر ابتداء تقديره فالجواب نظرة أو مبتدأ ~~وميسرة أيضا مصدر وقرئ بضم السين وفتحها " وأن تصدقوا خير لكم " ندب الله ~~إلى الصدقة على المعسر بإسقاط الدين عنه فذلك أفضل من إنظاره وباقي الآية ~~وعظ وقيل إن آخر آية نزلت آية الربا وقيل بل قوله " واتقوا يوما ترجعون فيه ~~إلى الله " الآية وقيل آية الدين المذكورة بعد " إذا تداينتم بدين " أي إذا ~~عامل بعضكم بعضا بدين وإنما ذكر الدين وإن كان مذكورا في تداينتم ليعود ~~عليه الضمير في اكتبوه وليزول الاشتراك الذي في تداينتم إذ يقال لمعنى ~~الجزاء " إلى أجل مسمى " دليل على أنه لا يجوز إلى أجل مجهول وأجاز مالك ~~البيع إلى الجذاذ والحصاد لأنه معروف عند الناس ومنعه الشافعي وأبو حنيفة ~~قال ابن عباس نزلت الآية في السلم خاصة يعني أن سلم أهل المدينة كان سبب ~~نزولها قال مالك وهذا يجمع الدين كله يعني PageV01P095 # أنه يجوز التأخير في السلم والسلف وغيرهما * (فاكتبوه) * ذهب قوم إلى أن ~~كتابة الدين واجبة بهذه الآية وقال قوم إنها منسوخة لقوله * (فإن أمن بعضكم ~~بعضا) * وقال قوم إنها على الندب * (وليكتب بينكم كاتب) * قال قوم يجب على ~~الكاتب أن يكتب وقال قوم نسخ ذلك بقوله ولا يضار كاتب ولا شهيد وقال آخرون ~~يجب عليه إذا لم يوجد كاتب سواه وقال قوم إن الأمر بذلك على الندب ولذلك ~~جاز أخذ الأجرة على كتب الوثائق * (بالعدل) * يتعلق عند ابن عطية بقوله ~~وليكتب وعند الزمخشري بقوله كاتب فعلى الأول تكون الكتابة بالعدل وإن كان ~~الكاتب غير مرضي وعلى الثاني يجب أن يكون الكاتب مرضيا في نفسه قال مالك لا ~~يكتب الوثائق إلا عارف بها عدل في نفسه مأمون * (ولا يأب كاتب أن يكتب) * ~~نهى عن الإباية وهو يقوي الوجوب * (كما علمه الله) * يتعلق بقوله أن يكتب ~~والكاف للتشبيه أي يكتب مثل ما ms0134 علمه الله أو للتعليل أي ينفع الناس ~~بالكتابة كما علمه الله لقوله أحسن كما أحسن الله إليك وقيل يتعلق بقوله ~~بعدها * (فليكتب وليملل) * يقال أمللت الكتاب وأمليته فورد هنا على اللغة ~~الواحدة وفي قوله تملى عليه على الأخرى * (الذي عليه الحق) * لأن الشهادة ~~إنما هي باعترافه فإن كتب الوثيقة دون إملاله ثم أقر بها جاز * (ولا يبخس) ~~* أمر الله بالتقوى فيما يملي ونهاه عن البخس وهو نقص الحق * (سفيها أو ~~ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو) * السفيه الذي لا يحسن النظر في ماله ~~والضعيف الصغير وشبهه والذي لا يستطيع أن يمل الأخرس وشبهه * (وليه) * أبوه ~~أو وصيه والضمير عائد على الذي عليه الحق * (واستشهدوا شهيدين) * شهادة ~~الرجلان جائزة في كل شيء إلا في الزنا فلا بد من أربعة * (من رجالكم) * نص ~~في رفض شهادة الكفار والصبيان والنساء وأما العبيد فاللفظ يتناولهم ولذلك ~~أجاز ابن حنبل شهادتهم ومنعها مالك والشافعي لنقص الرق * (فرجل وامرأتان) * ~~قال قوم لا تجوز شهادة المرأتين إلا مع الرجال وقال معنى الآية إن لم يكونا ~~أي إن لم يوجدا وأجاز الجمهور أن المعنى إن لم يشهد رجلان فرجل وامرأتان ~~وإنما يجوز عند مالك شهادة الرجل والمرأتين في الأموال لا في غيرها وتجوز ~~شهادة المرأتين دون رجل فيما لا يطلع عليه الرجال كالولادة والاستهلال ~~وعيوب النساء وارتفع رجل بفعل مضمر تقديره فليكن رجل فهو فاعل أو تقديره ~~فليستشهد رجل فهو مفعول لم يسم فاعله أو بالابتداء تقديره فرجل وامرأتان ~~يشهدون * (ممن ترضون) * صفة للرجل والمرأتين وهو مشترط أيضا في الرجلين ~~الشاهدين لأن الرضا مشترط في الجميع وهو العدالة ومعناها اجتناب الذنوب ~~الكبائر وتوقي الصغائر مع المحافظة على المروءة * (أن تضل) * مفعول من أجله ~~والعامل فيه هو المقدر العامل في رجل وامرأتان والضلال في الشهادة وهو ~~نسيانها أو نسيان بعضها وإنما جعل ضلال إحدى المرأتين مفعولا من أجله وليس ~~هو المراد لأنه سبب لتذكير الأخرى لها PageV01P096 # وهو المراد فأقيم السبب مقام المسبب وقرئ إن تضل بكسر الهمزة على ms0135 الشرط ~~وجوابه الفاء في فتذكر ولذلك رفعه من كسر الهمزة ونصبه من فتحها على العطف ~~وقرئ تذكر بالتشديد والتخفيف والمعنى واحد * (ولا يأب الشهداء) * أي لا ~~يمتنعون * (إذا ما دعوا) * إلى أداء الشهادة وقد ورد تفسيره بذلك عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم واتفق العلماء أن أداء الشهادة واجب إذا دعي إليها وقيل ~~إذا دعوا إلى تحصيل الشهادة وكتبها وقيل إلى الأمرين * (ولا تسأموا أن ~~تكتبوه) * أي لا تملوا من الكتابة إذا ترددت وكثرت سواء كان الحق صغيرا أو ~~كبيرا ونصب صغيرا على الحال * (ذلكم) * إشارة إلى الكتابة * (أقسط) * من ~~القسط وهو العدل * (وأقوم) * بمعنى أشد إقامة وينبني أفعل فيهما من الرباعي ~~وهو قليل " وأدنى أن لا ترتابوا " أي أقرب إلى عدم الشك في الشهادة * (إلا ~~أن تكون تجارة حاضرة) * أن في موضع نصب على الاستثناء المنقطع لأن الكلام ~~المتقدم في الدين المؤجل والمعنى إباحة ترك الكتابة في التجارة الحاضرة وهو ~~ما يباع بالنقد وغيره * (تديرونها بينكم) * يقتضي القبض والبينونة * ~~(وأشهدوا إذا تبايعتم) * ذهب قوم إلى وجوب الإشهاد على كل بيع صغيرا أو ~~كبيرا وهم الظاهرية خلافا للجمهور وذهب قوم إلى أنه منسوخ بقوله فإن أمن ~~بعضكم بعضا وذهب قوم إلى أنه على الندب * (ولا يضار كاتب ولا شهيد) * يحتمل ~~أن يكون كاتب فاعلا على تقدير كسر الراء المدغمة من يضار والمعنى على هذا ~~نهي للكاتب والشاهد أن يضار صاحب الحق أو الذي عليه الحق بالزيادة فيها أو ~~النقصان منه أو الامتناع من الكتابة أو الشهادة ويحتمل أن يكون كاتب مفعولا ~~لم يسم فاعله على تقدير فتح الراء المدغمة ويقوي ذلك قراءة عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه لا يضارر بالتفكيك وفتح الراء والمعنى النهي عن الإضرار ~~بالكاتب والشاهد بإذايتهما بالقول أو بالفعل * (وإن تفعلوا) * أي إن وقعتم ~~في الإضرار * (فإنه فسوق) * حال بكم * (ويعلمكم الله) * إخبار على وجه ~~الامتنان وقيل معناه الوعد بأن من اتقى علمه الله وألهمه وهذا المعنى صحيح ~~ولكن لفظ الآية لا يعطيه لأنه لو كان ms0136 كذلك لجزم يعلمكم في جواب اتقوا * ~~(وإن كنتم على سفر) * الآية لما أمر الله تعالى بكتب الدين جعل الرهن ~~توثيقا للحق عوضا عن الكتابة حيث تتعذر الكتابة في السفر وقال الظاهرية لا ~~يجوز الرهن إلا في السفر لظاهر الآية وأجازه مالك وغيره في الحضر لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رهن درعه بالمدينة * (فرهان مقبوضة) * يقتضي بينونة ~~المرتهن بالرهن وأجمع العلماء على صحة قبض المرتهن وقبض وكيله وأجاز مالك ~~والجمهور وضعه على يد عدل والقبض للرهن شرط في الصحة عند الشافعي وغيره ~~لقوله تعالى * (مقبوضة) * وهو عند مالك شرط كمال لا صحة * (فإن أمن بعضكم ~~بعضا) * الآية أي إن أمن صاحب الحق المديان لحسن ظنه به فليستغن عن الكتابة ~~وعن الرهن فأمر أولا بالكتابة ثم بالرهن ثم بالائتمان فللدين ثلاثة أحوال ~~ثم أمر المديان بأداء الأمانة ليكون عند ظن صاحبه به * (ولا تكتموا ~~الشهادة) * محمول على الوجوب " فإنه PageV01P097 # آثم قلبه) معناه قد تعلق به الإثم اللاحق من المعصية في كتمان الشهادة ~~وارتفع آثم بأنه خبر إن وقلبه فاعل به ويجوز أن يكون قلبه مبتدأ وآثم خبره ~~وإنما أسند الإثم إلى القلب وإن كان جملة الكاتم هي الآثمة لأن الكتمان من ~~فعل القلب إذ هو يضمرها ولئلا يظن أن كتمان الشهادة من الآثام المتعلقة ~~باللسان * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * الآية ~~مقتضاها المحاسبة على ما في نفوس العباد من الذنوب سواء أبدوه أم أخفوه ثم ~~المعاقبة على ذلك لمن يشاء الله أو الغفران لمن شاء الله وفي ذلك إشكال ~~لمعارضته لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت ~~به أنفسها ففي الحديث الصحيح عن أبي هريرة أنه لما نزلت شق ذلك على الصحابة ~~وقالوا أهلكنا إن حوسبنا على خواطر أنفسنا فقال لهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم قولوا سمعنا وأطعنا فقالوها فأنزل الله بعد ذلك * (لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها) * فكشف الله عنهم الكربة ونسخ بذلك هذه الآية وقيل هي ms0137 في معنى ~~كتم الشهادة وإبدائها وذلك محاسب به وقيل يحاسب الله خلقه على ما في نفوسهم ~~ثم يغفر للمؤمنين ويعذب الكافرين والمنافقين والصحيح التأويل الأول لوروده ~~في الصحيح وقد ورد أيضا عن ابن عباس وغيره فإن قيل إن الآية خبر والأخبار ~~لا يدخلها النسخ فالجواب أن النسخ إنما وقع في المؤاخذة والمحاسبة وذلك حكم ~~يصح دخول النسخ فيه فلفظ الآية خبر ومعناها حكم " فيغفر لمن يشاءويعذب " ~~قرىء بجزمهما عطفا على يحاسبكم وبرفعهما على تقدير فهو يغفر * (آمن الرسول) ~~* الآية سببها ما تقدم في حديث أبي هريرة لما قالوا سمعنا وأطعنا مدحهم ~~الله بهذه الآية وقدم ذلك قبل كشف ما شق عليهم * (والمؤمنون) * عطف على ~~الرسول أو مبتدأ فعلى الأول يوقف على المؤمنون وعلى الثاني يوقف على من ربه ~~والأول أحسن * (كل آمن بالله) * إن كان المؤمنون معطوفا فكل عموم في الرسول ~~والمؤمنون وإن كان مبتدأ فكل عموم في المؤمنين ووحد الضمير في آمن على معنى ~~أن كل واحد منهم آمن * (وكتبه) * قرىء بالجمع أي كل كتاب أنزله الله وقرئ ~~بالتوحيد يريد القرآن أو الجنس * (لا نفرق بين أحد من رسله) * التقدير ~~يقولون لا نفرق والمعنى لا نفرق بين أحد من الرسل وبين غيره في الإيمان بل ~~نؤمن بجميعهم ولسنا كاليهود والنصارى الذين يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض * ~~(وقالوا سمعنا وأطعنا) * حكاية عن قول المؤمنين على وجه المدح لهم * ~~(غفرانك) * مصدر والعامل فيه مضمر ونصبه على المصدرية تقديره اغفر غفرانك ~~وقيل على المفعولية تقديره نطلب غفرانك * (وإليك المصير) * إقرار بالبعث مع ~~تذلل وانقياد وهنا تمت حكاية كلام المؤمنين * (لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها) * إخبار من الله تعالى برفع تكليف ما لا يطاق وهو جائز عقلا عند ~~الأشعرية ومحال عقلا عند المعتزلة واتفقوا على أنه لم يقع في الشريعة * ~~(لها ما كسبت) * أي من الحسنات * (وعليها ما اكتسبت) * أي من السيئات وجاءت ~~العبارة بلها PageV01P098 # في الحسنات لأنها مما ينتفع العبد به وجاءت بعليها في السيئات لأنها مما ~~يضر بالعبد وإنما قال في ms0138 الحسنات كسبت وفي الشر اكتسبت لأن في الاكتساب ضرب ~~من الاعتمال والمعالجة حسبما تقتضيه صيغة افتعل فالسيئات فاعلها يتكلف ~~مخالفة أمر الله ويتعداه بخلاف الحسنات فإنه فيها على الجادة من غير تكلف ~~أو لأن السيئات يجد في فعلها لميل النفس إليها فجعلت لذلك مكتسبة ولما لم ~~يكن الإنسان في الحسنات كذلك وصفت بما لا دلالة فيه على الاعتمال * (ربنا ~~لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) * أي قولوا ذلك في دعائكم ويحتمل أن يكون ~~ذلك من بقية حكاية قولهم كما حكى عنهم قولهم سمعنا وأطعنا والنسيان هنا هو ~~ذهول القلب على الإنسان والخطأ غير العمد فذلك معنى قوله صلى الله عليه ~~وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وقد كان يجوز أن يأخذ به لولا أن الله ~~رفعه * (ولا تحمل علينا إصرا) * التكاليف الصعبة وقد كانت لمن تقدم من ~~الأمم كقتل أنفسهم وقرض أبدانهم ورفعت عن هذه الأمة قال تعالى * (ويضع عنهم ~~إصرهم) * وقيل الإصر المسخ قردة وخنازير * (ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) ~~* هذا الدعاء دليل على جواز تكليف ما لا يطاق لأنه لا يدعى برفع ما لا يجوز ~~أن يقع ثم إن الشرع دفع وقوعه وتحقيق ذلك أن ما لا يطاق أربعة أنواع الأول ~~عقلي محض كتكليف الإيمان لمن علم الله أنه لا يؤمن فهذا جائز وواقع ~~بالاتفاق والثاني عادي كالطيران في الهواء والثاني عقلي وعادي كالجمع بين ~~الضدين فهذان وقع الخلاف في جواز التكليف بهما والاتفاق على عدم وقوعه ~~والرابع تكليف ما يشق ويصعب فهذا جائز اتفاقا فقد كلفه الله من تقدر من ~~الأمم ورفعه عن هذه الأمة * (واعف عنا واغفر لنا وارحمنا) * ألفاظ متقاربة ~~المعنى وبينها من الفرق أن العفو ترك المؤاخذة بالذنب والمغفرة تقتضي مع ~~ذلك الستر والرحمة تجمع ذلك مع التفضل بالإنعام * (مولانا) * ولينا وسيدنا ~~سورة آل عمران نزل صدرها إلى نيف وثمانين آية لما قدم نصارى نجران المدينة ~~المنورة يناظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيسى عليه السلام * (ألم) ~~* تقدم الكلام على ms0139 حروف الهجاء وقرأ الجمهور بفتح الميم هنا في الوصل ~~لالتقاء الساكنين نحو من الناس وقال الزمخشري هي حركة الهمزة نقلت إلى ~~الميم وهذا ضعيف لأنها ألف وصل تسقط في الدرج * (الحي القيوم) * رد على ~~النصارى في قولهم إن عيسى هو الله لأنهم زعموا أنه صلب فليس بحي وليس بقيوم ~~* (الكتاب) * هنا هو القرآن * (بالحق) * أي تضمن الحق من الأخبار والأحكام ~~وغيرها أو بالاستحقاق * (مصدقا) * قد تقدم في مصدقا لما معكم * (بين يديه) ~~* الكتب المتقدمة * (التوراة والإنجيل) * أعجميان PageV01P099 # فلا يصح ما ذكره النحاة من اشتقاقهما ووزنهما * (وأنزل الفرقان) * يعني ~~القرآن وإنما كرر ذكره ليصفه بأنه الفارق بين الحق والباطل ويحتمل ان يكون ~~ذكره أولا على وجه الإثبات لإنزاله لقوله * (مصدقا لما بين يديه) * ثم ذكره ~~ثانيا على وجه الامتنان بالهدى به كما قال في التوراة والإنجيل هدى للناس ~~فكأنه قال وأنزل الفرقان هدى للناس ثم حذف ذلك لدلالة الهدى الأول عليه ~~فلما اختلف قصد الكلام في الموضعين لم يكن ذلك تكرارا وقيل الفرقان هنا كل ~~ما فرق بين الحق والباطل من كتاب وغيره وقيل هو الزبور وهذا بعيد " لا يخفى ~~عليه شيء " خبر عن إحاطة علم الله بجميع الأشياء على التفضيل وهذه صفة لم ~~تكن لعيسى ولا لغيره ففي ذلك رد على النصارى * (هو الذي يصوركم) * برهان ~~على إثبات علم الله المذكور قبل وفيه رد على النصارى لأن عيسى لا يقدر على ~~التصوير بل كان مصورا كسائر بني آدم * (كيف يشاء) * من طول وقصر وحسن وقبح ~~ولون وغير ذلك * (منه آيات محكمات) * المحكم من القرآن هو البين المعنى ~~الثابت الحكم والمتشابه هو الذي يحتاج إلى التأويل أو يكون مستغلق المعنى ~~كحروف الهجاء قال ابن عباس المحكمات الناسخات والحلال والحرام والمتشابهات ~~المنسوخات والمقدم والمؤخر وهو تمثيل لما قلنا * (هن أم الكتاب) * أي عمدة ~~ما فيه ومعظمه * (فأما الذين في قلوبهم زيغ) * نزلت في نصارى نجران فإنهم ~~قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أليس في كتابك أن عيسى كلمة الله وروح منه ~~قال ms0140 نعم قالوا فحسبنا إذا فهذا من المتشابه الذي اتبعوه وقيل نزلت في أبي ~~ياسر بن أخطب اليهودي وأخيه حكيم ثم يدخل في ذلك كل كافر أو مبتدع أو جاهل ~~يتبع المتشابه من القرآن * (ابتغاء الفتنة) * أي ليفتنوا به الناس * ~~(وابتغاء تأويله) * أي يبتغون أن يتأولوه على ما تقتضي مذاهبهم أو يبتغون ~~أن يصلوا من معرفة تأويله إلى ما لا يصل إليه مخلوق * (وما يعلم تأويله إلا ~~الله) * إخبار بانفراد الله بعلم تأويل المتشابه من القرآن وذم لمن طلب علم ~~ذلك من الناس * (والراسخون في العلم) * مبتدأ مقطوع مما قبله والمعنى أن ~~الراسخين لا يعلمون تأويل المتشابه وإنما يقولون آمنا به على وجه التسليم ~~والانقياد والاعتراف بالعجز عن معرفتة وقيل إنه معطوف على ما قبله وأن ~~المعنى أنهم يعلمون تأويله وكلا القولين مروى عن ابن عباس والقول الأول قول ~~أبي بكر الصديق وعائشة وعروة بن الزبير وهو أرجح وقال ابن عطية المتشابه ~~نوعان نوع انفرد الله بعلمه ونوع يمكن وصول الخلق إليه فيكون الراسخون ~~ابتداء بالنظر إلى الأول وعطفا بالنظر إلى الثاني * (كل من عند ربنا) * أي ~~المحكم والمتشابه من عند الله * (ربنا لا تزغ قلوبنا) * حكاية عن الراسخين ~~ويحتمل أن يكون منقطعا على وجه التعليم PageV01P100 # والأول أرجح لاتصال الكلام وأما قوله وما يذكر إلا أولو الألباب فهو من ~~كلام الله تعالى لا حكاية قول الراسخين * (إن الله لا يخلف الميعاد) * ~~استدلال على البعث ويحتمل أن يكون من تمام كلام الراسخين أو منقطعا فهو من ~~كلام الله * (كدأب) * في موضع رفع أي دأب هؤلاء كدأب * (آل فرعون) * وفي ~~ذلك تهديد * (والذين من قبلهم) * عطف على آل فرعون ويعني بهم قوم نوح وعاد ~~وثمود وغيرهم والضمير عائد على آل فرعون * (بآياتنا) * البراهين أو الكتاب ~~* (ستغلبون وتحشرون) * قرىء بتاء الخطاب ليهود المدينة وقيل لكفار قريش ~~وقرئ بالياء إخبارا عن يهود المدينة وقيل عن قريش وهو صادق على كل قول أما ~~اليهود فغلبوا يوم قريظة والنضير وقينقاع وأما قريش ففي بدر وغيرها والأشهر ~~أنها ms0141 في بني قينقاع لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى الإسلام ~~بعد غزوة بدر فقالوا له لا يغرنك أنك قتلت نفرا من قريش لا يعرفون القتال ~~فلو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس فنزلت الآية ثم أخرجهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من المدينة * (قد كان لكم آية) * قيل خطاب للمؤمنين وقيل لليهود ~~وقيل لقريش والأول أرجح أنه لبني قينقاع الذين قيل لهم ستغلبون ففيه تهديد ~~لهم وعبرة كما جرى لغيرهم * (في فئتين التقتا فئة) * المسلمون والمشركون ~~يوم بدر * (يرونهم مثليهم) * قرىء ترونهم بالتاء خطابا لمن خوطب بقوله قد ~~كان لكم آية والمعنى ترون الكفار مثلي المؤمنين ولكن الله أيد المسلمين ~~بنصره على قدر عددهم وقرئ بالياء والفاعل في يرونهم المؤمنون والمفعول به ~~هم المشركون والضمير في مثليهم للمؤمنين والمعنى على حسب ما تقدم فإن قيل ~~إن الكفار كانوا يوم بدر أكثر من المسلمين فالجواب من وجهين أحدهما أن ~~الكفار كانوا ثلاثة أمثال المؤمنين لأن الكفار كانوا قريبا من ألف ~~والمؤمنون ثلاثمائة وثلاثة عشر ثم إن الله تعالى قلل عدد الكفار في أعين ~~المؤمنين حتى حسبوا أنهم مثلهم مرتين ليتجاسروا على قتالهم إذا ظهر لهم ~~أنهم على ما أخبروا به من قتال الواحد للإثنين من قوله " إن تكن منكم مائة ~~صابرة يغلبوا مائتين " وهذا المعنى موافق لقوله تعالى * (وإذ يريكموهم إذ ~~التقيتم في أعينكم قليلا) * والآخر أنه رجع قوم من الكفار حتى بقي منهم ~~ستمائة وستة وعشرون رجلا وذلك قدر عدد المسلمين مرتين وقيل إن الفاعل في ~~يرونهم ضمير المشركين والمفعول ضمير المؤمنين وأن الضمير في مثليهم يحتمل ~~أن يكون للمؤمنين والمفعول للمشركين والمعنى على هذا أن الله كثر عدد ~~المسلمين في أعين المشركين حتى حسب الكفار المؤمنين مثلي الكافرين أو مثلي ~~المؤمنين وهم أقل من ذلك وإنما كثرهم الله في أعينهم ليرهبوهم ويرد هذا ~~قوله تعالى ويقللكم في أعينهم * (رأي العين) * نصب على المصدرية ومعناه ~~معاينة ظاهرة لا شك فيها " والله يؤيد PageV01P101 # بنصره من يشاء) أي أن ms0142 النصر بمشيئة الله لا بالقلة ولا بالكثرة فإن فئة ~~المسلمين غلبت فئة الكافرين مع أنهم كانوا أكثر منهم * (زين للناس) * قيل ~~المزين هو الله وقيل الشيطان ولا تعارض بينهما فتزيين الله بالإيجاد ~~والتهيئة للانتفاع وإنشاء الجبلة على الميل إلى الدنيا وتزيين الشيطان ~~بالوسوسة والخديعة * (والقناطير) * جمع قنطار وهو ألف ومائتا أوقية وقيل ~~ألف ومائتا مثقال وكلاهما مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم * (المقنطرة) * ~~مبنية من لفظ القناطير وللتأكيد كقولهم ألوف مؤلفة وقيل المضروبة دنانير أو ~~دراهم * (المسومة) * الراعية من قولهم سام الفرس وغيره إذا جال في المسارح ~~وقيل المعلمة في وجوهها شيئان فهي من السمات بمعنى العلامات قيل المعدة ~~للجهاد * (ذلك متاع الحياة الدنيا) * تحقير لها ليزهد فيها الناس * (قل ~~أؤنبئكم بخير من ذلكم) * تفضيل للآخرة على الدنيا ليرغب فيها وتمام الكلام ~~في قوله من ذلكم ثم ابتدأ قوله * (للذين اتقوا) * تفسيرا لذلك فجنات على ~~هذا مبتدأ وخبره للذين اتقوا وقيل إن قوله للذين اتقوا متعلق بما قبله ~~وتمام الكلام في قوله عند ربهم فجنات على هذا خبر مبتدأ مضمر * (ورضوان من ~~الله) * زيادة إلى نعيم الجنة وهو أعظم من النعيم حسبما ورد في الحديث * ~~(الذين يقولون) * نعت للذين اتقوا ورفع بالابتداء أو نصب بإضمار فعل ~~(الصادقين) في الأقوال والأفعال * (والقانتين) * العابدين والمطيعين * ~~(والمستغفرين) * الاستغفار هو طلب المغفرة قيل لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كيف نستغفر فقال قولوا اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا إنك أنت ~~التواب الرحيم * (بالأسحار) * جمع سحر وهو آخر الليل يقال إنه الثلث الأخير ~~وهو الذي ورد أن الله يقول حينئذ من يستغفرني فأغفر له * (شهد الله) * ~~الآية شهادة من الله سبحانه لنفسه بالوحدانية وقيل معناها إعلامه لعباده ~~بذلك " والملائكة وأولوا العلم " عطف على اسم الله أي هم شهداء بالوحدانية ~~ويعني بأولي العلم العارفين بالله الذين يقيمون البراهين على وحدانيته * ~~(قائما) * منصوب على الحال من اسم الله أو من هو أو منصوب على المدح * ~~(بالقسط) * بالعدل * (لا إله إلا هو) * إنما كرر التهليل لوجهين ms0143 أحدهما أنه ~~ذكر أولا الشهادة بالوحدانية ثم ذكرها ثانيا بعد ثبوتها بالشهادة المتقدمة ~~والآخر أن ذلك تعليم لعباده ليكثروا من قولها * (إن الدين) * بكسر الهمزة ~~ابتداء وبفتحها بدل من أنه وهو بدل شيء من شيء لأن التوحيد هو الإسلام * ~~(وما اختلف الذين) * الآية إخبار أنهم اختلفوا بعد معرفتهم بالحقائق من أجل ~~البغي وهو الحسد والآية PageV01P102 # في اليهود وقيل في النصارى وقيل فيهما * (سريع الحساب) * قد تقدم معناه ~~في البقرة وهو هنا تهديد ولذلك وقع في جواب من يكفر * (فإن حاجوك) * أي ~~جادلوك في الدين والضمير لليهود ونصارى نجران * (أسلمت) * وجهي أي أخلصت ~~نفسي وجملتي * (لله) * وعبر بالوجه على الجملة ومعنى الآية إقامة الحجة ~~عليهم لأن من اسلم وجهه لله فهو على الحق بلا شك فسقطت حجة من خالفه * (ومن ~~اتبعن) * عطف على التاء في أسلمت ويجوز أن يكون مفعولا معه * (أأسلمتم) * ~~تقرير بعد إقامة الحجة عليهم أي قد جاءكم من البراهين ما يقتضي أن تسلموا * ~~(فإنما عليك البلاغ) * أي إنما عليك أن تبلغ رسالة ربك فإذا أبلغتها فقد ~~فعلت ما عليك وقيل إن فيها موادعة نسختها آية السيف * (إن الذين يكفرون) * ~~الآية نزلت في اليهود والنصارى توبيخا لهم ووعيدا على قبح أفعالهم وأفعال ~~أسلافهم * (الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) * هم اليهود والكتاب هنا التوراة ~~أو جنس * (يدعون إلى كتاب الله) * قال ابن عباس دخل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على جماعة من اليهود فيهم النعمان بن عمرو والحارث بن زيد فقالوا ~~له على أي دين أنت فقال لهم على دين إبراهيم فقالوا إن إبراهيم كان يهوديا ~~فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلموا إلي التوراة فهي بيننا ~~وبينكم فأبوا عليه فنزلت الآية فكتاب الله على هذا التوراة وقيل هو القرآن ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إليه فيعرضون عنه * (ذلك بأنهم) * ~~الإشارة إلى إعراضهم عن كتاب الله والباء سببية والمعنى أن كفرهم بسبب ~~اعتراضهم وأكاذيبهم والأيام المعدودات قد ذكرت في البقرة * (فكيف إذا ~~جمعناهم) * أي كيف ms0144 يكون حالهم يوم القيامة والمعنى تهويل واستعظام لها أعد ~~لهم * (اللهم) * منادى والميم فيه عوض من حرف النداء عند البصريين ولذلك لا ~~يجتمعان وقال الكوفيون أصله يا الله أمنا بخير فالميم عندهم من أمنا * ~~(مالك الملك) * منادى عند سيبويه وأجاز الزجاج أن يكون صفة لاسم الله وقيل ~~إن الآية نزلت ردا على النصارى في قولهم إن عيسى هو الله لأن هذه الأوصاف ~~ليست لعيسى وقيل لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته يفتحون ملك ~~كسرى وقيصر استبعد ذلك المنافقون فنزلت الآية * (بيدك الخير) * قيل المراد ~~بيدك الخير PageV01P103 # والشر فحذف أحدهما لدلالة الآخر عليه وقيل إنما خص الخير بالذكر لأن ~~الآية في معنى دعاء ورغبة فكأنه يقول بيدك الخير فأجزل حظي منه * (تخرج ~~الحي من الميت وتخرج الميت من الحي) * قال عبد الله بن مسعود هي النطفة ~~تخرج من الرجل ميتة وهو حي ويخرج الرجل منها حيا وهي ميتة وقال عكرمة هي ~~إخراج الدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة وقيل يخرج الكافر من المؤمن ~~والمؤمن من الكافر فالحياة والموت على هذا استعارة وفي ذكر الحي من الميت ~~المطابقة وهي من أدوات البيان وفيه أيضا القلب لأنه قدم الحي على الميت ثم ~~عكس * (بغير حساب) * بغير تضييق وقيل بغير محاسبة * (لا يتخذ المؤمنون) * ~~الآية عامة في جميع الأعصار وسببها ميل بعض الأنصار إلى بعض اليهود وقيل ~~كتاب حاطب إلى مشركي قريش " فليس من الله في شيء " تبرؤ ممن فعل ذلك ووعيد ~~على موالاة الكفار وفي الكلام حذف تقديره ليس من التقرب إلى الله في شيء ~~وموضع في شيء نصب على الحال من الضمير في ليس من الله قاله ابن عطية * (إلا ~~أن تتقوا منهم) * إباحة لموالاتهم إن خافوا منهم والمراد موالاة في الظاهر ~~مع البغضاء في الباطن * (تقاة) * وزنه فعلة بضم الفاء وفتح العين وفاؤه واو ~~وأبدل منها تاء ولامه ياء أبدل منها ألف وهو منصوب على المصدرية ويجوز أن ~~ينصب على الحال من الضمير في تتقوا * (ويحذركم الله نفسه) ms0145 * تخويف * (يوم ~~تجد) * منصوب على الظرفية والعامل فيه فعل مضمر تقديره اذكروا أو خافوا ~~وقيل العامل فيه قدير وقيل المصير وقيل يحذركم * (وما عملت من سوء) * مبتدأ ~~خبره تود أو معطوف * (أمدا) * أي مسافة * (والله رؤوف) * ذكر بعد التحذير ~~تأنيسا لئلا يفرط الخوف أو لأن التحذير والتنبيه رأفة * (فاتبعوني) * جعل ~~اتباع النبي صلى الله عليه وسلم علامة على محبة العبد لله تعالى وشرط في ~~محبة الله للعبد ومغفرته له وقيل إن الآية خطاب لنصارى نجران ومعناها على ~~العموم في جميع الناس * (إن الله اصطفى) * الآية لما مضى صدر من محاجة ~~نصارى نجران أخذ يبين لهم ما اختلفوا فيه وأشكل عليهم من أمر عيسى عليه ~~السلام وكيفية ولادته وبدأ بذكر آدم ونوح عليهما السلام تكميلا للأمر ~~لأنهما أبوان لجميع الأنبياء ثم ذكر إبراهيم تدريجا إلى ذكر عمران والد ~~مريم أم عيسى عليه السلام وقيل إن عمران هنا هو والد موسى وبينهما ألف ~~وثمانمائة سنة والأظهر أن المراد هنا والد مريم لذكر قصتها بعد ذلك * (آل ~~إبراهيم وآل عمران) * يحتمل أن يريد بآل القرابة أو الأتباع وعلى الوجهين ~~PageV01P104 # يدخل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في آل إبراهيم * (ذرية) * بدل مما ~~تقدم أو حال ووزنه فعلية منسوب إلى الذر لأن الله تعالى أخرج الخلق من صلب ~~آدم كالذر وغير أوله في النسب وقيل أصل ذرية ذرورة وزنها فعولة ثم أبدل من ~~الراء الأخيرة ياء فصار ذروية ثم أدغمت الواو في الياء وكسرت الراء فصارت ~~ذرية * (إذ قالت) * العامل فيه محذوف تقديره اذكروا وقيل عليم وقال الزجاج ~~العامل فيه معنى الاصطفاء * (امرأة عمران) * اسمها حنة بالنون وهي أم مريم ~~وعمران هذا هو والد مريم * (نذرت) * أي جعلت نذراعلى أن يكون هذا الولد في ~~بطني حبسا على خدمة بيتك وهو بيت المقدس * (محرر) * أي عتيقا من كل شغل إلا ~~خدمة المسجد * (فلما وضعتها) * الآية كانوا لا يحررون الإناث بخدمة المساجد ~~فقالت * (إني وضعتها أنثى) * تحسرا وتلهفا على ما فاتها من النذر الذي نذرت ~~* (والله ms0146 أعلم بما وضعت) * قرىء وضعت بإسكان التاء وهو من كلام الله تعظيما ~~لوضعها وقرئ بضم التاء وإسكان العين وهو على هذا من كلامها * (وليس الذكر ~~كالأنثى) * يحتمل أن يكون من كلام الله فالمعنى ليس الذكر الذي طلبت ~~كالأنثى التي وهبت لك وأن يكون من كلامها فالمعنى ليس الذكر كالأنثى في ~~خدمة المساجد لأن الذكور كانوا يخدمونها دون الإناث * (سميتها مريم) * إنما ~~قالت لربها سميتها مريم لأن مريم في لغتهم بمعنى العابدة فأرادت بذلك ~~التقرب إلى الله ويؤخذ من هذا تسمية المولود يوم ولادته وامتنع مريم من ~~الصرف للتعريف والتأنيث وفيه أيضا العجمة * (وإني أعيذها بك) * ورد في ~~الحديث ما من مولود إلا نخسه الشيطان يوم ولد فيستهل صارخا إلا مريم وابنها ~~لقوله * (وإني أعيذها بك) * الآية * (فتقبلها ربها) * أي رضيها للمسجد مكان ~~الذكر * (بقبول حسن) * فيه وجهان أحدهما أن يكون مصدرا على غير المصدر ~~والآخر أن يكون اسما لما يقبل به كالسعوط اسم لما يسعط به * (وأنبتها نباتا ~~حسنا) * عبارة عن حسن النشأ * (وكفلها زكريا) * أي ضمها إلى إنفاقه وحضانته ~~والكافل هو الحاضن وكان زكريا زوج خالتها وقرئ كفلها بتشديد الفاء ونصب ~~زكريا أي جعله الله كافلها * (المحراب) * في اللغة أشرف المجالس وبذلك سمي ~~موضع الإمام ويقال إن زكريا بنى لها غرفة في المسجد وهي المحراب هنا وقيل ~~المحراب موضع العبادة * (وجد عندها رزقا) * كان يجد عندها فاكهة الشتاء في ~~الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء ويقال إنها لم ترضع ثديا قط وكان الله يرزقها ~~* (أنى لك هذا) * إشارة إلى مكان أي كيف ومن أين * (إن الله يرزق) * يحتمل ~~أن يكون من كلام مريم أو من كلام الله تعالى * (هنالك) * إشارة إلى مكان ~~وقد يستعمل في الزمان وهو الأظهر هنا أي لما رأى زكريا كرامة الله تعالى ~~لمريم سأل من الله الولد " فنادته PageV01P105 # الملائكة) أنث رعاية للجماعة وقرئ بالألف على التذكير وقيل الذي ناداه ~~جبريل وحده وإنما قيل الملائكة لقولهم فلان يركب الخيل أي جنس الخيل وإن ~~كان فرسا واحدا * (يحيي) ms0147 * اسم سماه الله تعالى به قبل أن يولد وهو اسم ~~بالعبرانية صادف اشتقاقا وبناء في العربية وهو لا ينصرف فإن كان في الإعراب ~~أعجميا ففيه التعريف والعجمة وإن كان عربيا فالتعريف ووزن الفعل * (مصدقا ~~بكلمة من الله) * أي مصدقا بعيسى عليه السلام مؤمنا به وسمي عيسى كلمة الله ~~لأنه لم يوجد إلا بكلمة الله وحدها وهي قوله كن لا بسبب آخر وهو الوالد ~~كسائر بني آدم * (وسيدا) * السيد الذي يسود قومه أي يفوقهم في الشرف والفضل ~~* (وحصورا) * أي لا يأتي النساء فقيل خلقه الله كذلك وقيل كان يمسك نفسه ~~وقيل الحصور الذي لا يأتي الذنوب * (أنى يكون لي غلام) * تعجب واستبعاد أن ~~يكون له ولد مع شيخوخته وعقم امرأته ويقال كان له تسع وتسعون سنة ولامرأته ~~ثمان وتسعون سنة فاستبعد ذلك في العادة مع علمه بقدرة الله تعالى على ذلك ~~فسأله مع علمه بقدرة الله واستبعده لأنه نادر في العادة وقيل سأله وهو شاب ~~وأجيب وهو شيخ ولذلك استبعده * (كذلك الله يفعل ما يشاء) * أي مثل هذه ~~الفعلة العجيبة يفعل الله ما يشاء فالكاف لتشبيه أفعال الله العجيبة بهذه ~~الفعلة والإشارة بذلك إلى هبة الولد لزكريا واسم الله مرفوع بالابتداء أو ~~كذلك خبره فيجب وصله معه وقيل الخبر يفعل الله ما يشاء ويحتمل كذلك على هذا ~~وجهين أحدهما أن يكون في موضع الحال من فاعل يفعل والآخر أن يكون في موضع ~~خبر مبتدأ محذوف تقديره الأمر كذلك أو أنتما كذلك وعلى هذا يوقف على كذلك ~~والأول أرجح لاتصال الكلام وارتباط قوله يفعل ما يشاء مع ما قبله ولأن له ~~نظائر كثيرة في القرآن منها قوله كذلك أخذ ربك * (اجعل لي آية) * أي علامة ~~على حمل المرأة * (آيتك ألا تكلم الناس) * أي علامتك أن لا تقدر على كلام ~~الناس * (ثلاثة أيام) * بمنع لسانه عن ذلك مع إبقاء الكلام بذكر الله ولذلك ~~قال واذكر ربك كثيرا وإنما حبس لسانه عن الكلام تلك المدة ليخلص فيها لذكر ~~الله شكرا على استجابة دعائه ولا ms0148 يشغل لسانه بغير الشكر والذكر * (إلا ~~رمزا) * إشارة باليد أو بالرأس أو غيرهما فهو استثناء منقطع * (بالعشي) * ~~من زوال الشمس إلى غروبها والإبكار من طلوع الفجر إلى الضحى * (وإذ قالت ~~الملائكة) * اختلف هل المراد جبريل أو جمع من الملائكة والعامل في إذ مضمر ~~* (اصطفاك) * أولا حين تقبلك من أمك * (وطهرك) * من كل عيب في خلق وخلق ~~ودين * (واصطفاك على نساء العالمين) * يحتمل أن يكون هذا الاصطفاء مخصوصا ~~بأن وهب لها عيسى من غير أب فيكون على نساء العالمين عاما أو يكون الاصطفاء ~~عاما فيخص من نساء العالمين خديجة وفاطمة أو يكون المعنى على نساء ~~PageV01P106 # زمانها وقد قيل بتفضيلها على الإطلاق وقيل إنها كانت نبية لتكليم ~~الملائكة لها * (اقنتي) * القنوت هنا بمعنى الطاعة والعبادة وقيل طول ~~القيام في الصلاة وهو قول الأكثرين * (واسجدي واركعي) * أمرت بالصلاة فذكر ~~القنوت والسجود لكونها من هيئة الصلاة وأركانها ثم قيل لها اركعي مع ~~الراكعين بمعنى ولتكن صلاتك مع المصلين أو في الجماعة فلا يقتضي الكلام على ~~هذا تقديم السجود على الركوع لأنه لم يرد الركوع والسجود المنضمين في ركعة ~~واحدة وقيل أراد ذلك وقدم السجود لأن الواو لا ترتب ويحتمل أن تكون الصلاة ~~في ملتهم بتقديم السجود على الركوع * (ذلك) * إشارة إلى ما تقدم من القصص ~~وهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم * (ما كنت لديهم) * احتجاجا على نبوته ~~صلى الله عليه وسلم لكونه أخبر بهذه الأخبار وهو لم يحضر معهم * (يلقون ~~أقلامهم) * أي أزلامهم وهي قداحهم وقيل الأقلام التي كانوا يكتبون بها ~~التوراة اقترعوا بها على كفالة مريم حرصا عليها وتنافسا في كفالتها وتدل ~~الآية على جواز القرعة وقد ثبتت أيضا من السنة * (أيهم يكفل مريم) * مبتدأ ~~وخبر في موضع نصب بفعل تقديره ينظرون أيهم * (يختصمون) * يختلفون فيمن ~~يكفلها منهم * (إذ قالت الملائكة) * إذ بدل من إذ قالت أو من إذ يختصمون ~~والعامل فيه مضمر * (اسمه) * أعاد الضمير المذكر على الكلمة لأن المسمى بها ~~ذكر * (المسيح) * قيل هو مشتق من ساح في الأرض فوزنه ms0149 مفعل وقال الأكثرون من ~~مسح لأنه مسح بالبركة فوزنه فعيل وإنما قال عيسى ابن مريم والخطاب لمريم ~~لينسبه إليها إعلاما بأنه يولد من غير والد * (وجيها) * نصب على الحال ~~ووجاهته في الدنيا النبوة والتقديم على الناس وفي الآخرة الشفاعة وعلو ~~الدرجة في الجنة * (في المهد) * في موضع الحال * (وكهلا) * عطف عليه ~~والمعنى أنه يكلم الناس صغيرا آية تدل على براءة أمه مما قذفها به اليهود ~~وتدل على نبوته ويكلمهم أيضا كبيرا ففيه إعلام بعيشه إلى أن يبلغ سن ~~الكهولة وأوله ثلاث وثلاثون سنة وقيل أربعون * (ويعلمه) * عطف على يبشرك أو ~~ويكلم * (الكتاب) * هنا جنس وقيل الخط باليد والحكمة هنا العلوم الدينية أو ~~الإصابة في القول والفعل * (ورسولا) * حال معطوف على وبعلمه إذ التقدير ~~ومعلما الكتاب أو يضمر له فعل تقديره أرسل رسولا أو جاء رسولا * (إلى بني ~~إسرائيل) * أي أرسل إليهم عيسى عليه السلام مبينا لحكم التوراة * (إني) * ~~تقديره بأني * (أخلق) * بفتح الهمزة بدل من أني الأولى أو من آية وبكسرها ~~ابتداء كلام * (فأنفخ فيه) * ذكر هنا الضمير لأنه يعود على الطين أو على ~~الكاف من كهيئة وأنث في PageV01P107 # المائدة لأنه يعود على الهيئة * (فيكون طيرا) * قيل إنه لم يخلق غير ~~الخفاش وقرئ طيرا بياء ساكنة على الجمع وبالألف وهمزة على الإفراد ذكر بإذن ~~الله رفعا لوهم من توهم في عيسى الربوبية * (وأبرئ) * روي أنه كان يجتمع ~~إليه جماعة من العميان والبرصاء فيدعو لهم فيبرؤن * (وأحيي الموتى) * روي ~~أنه كان يضرب بعصاه الميت أو القبر فيقوم الميت ويكلمه وروي أنه أحيى سام ~~بن نوح * (وأنبئكم) * كان يقول يا فلان أكلت كذا وادخرت في بيتك كذا * ~~(ومصدقا) * عطف على رسولا أو على موضع بآية من ربكم لأنه في موضع الحال وهو ~~أحسن لأنه من جملة كلام عيسى فالتقدير جئتكم بآية من ربكم وجئتكم مصدقا * ~~(ولأحل لكم) * عطف على بآية من ربكم وكانوا قد حرم عليهم الشحم ولحم الإبل ~~وأشياء من الحيتان والطير فأحل لهم عيسى بعض ذلك * (إن الله ربي وربكم) ms0150 * ~~رد على من نسب الربوبية لعيسى وانتهى كلام عيسى عليه السلام إلى قوله * ~~(صراط مستقيم) * وابتداؤه من قوله أني قد جئتكم وكل ذلك يحتمل أن يكون مما ~~ذكرت الملائكة لمريم حكاية عن عيسى عليه السلام أنه سيقوله ويحتمل أن يكون ~~خطاب مريم قد انقطع ثم استؤنف الكلام من قوله ورسولا على تقدير جاء عيسى ~~رسولا بأني قد جئتكم بآية من ربكم ثم استمر كلامه إلى آخره * (فلما أحس ~~عيسى) * أي علم علما ظاهرا كعلم ما يدرك بالحواس * (من أنصاري) * طلب ~~للنصرة والأنصار جمع ناصر * (إلى الله) * تقديره من يضيف أنفسهم في نصرتي ~~إلى الله فلذلك قيل إلى هنا بمعنى مع أو يتعلق بمحذوف تقديره ذاهبا أو ~~ملتجئا إلى الله * (الحواريون) * حواري الرجل صفوته وخاصته ولذلك قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لكل نبي حواري وإن حواري الزبير وقيل إن الحواريين ~~كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها ولذلك سماهم الحواريين * (بما ~~أنزلت) * يريدون الإنجيل والرسول هنا عيسى عليه السلام * (مع الشاهدين) * ~~أي مع الذين يشهدون بالحق من الأمم وقيل مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~لأنهم يشهدون على الناس * (ومكروا) * الضمير لكفار بني إسرائيل ومكرهم أنهم ~~وكلوا بعيسى من يقتله غيلة * (ومكر الله) * أي رفع عيسى إلى السماء وألقى ~~شبهه على من أراد اغتياله حتى قتل عوضا منه وعبر عن فعل الله بالمكر مشاكله ~~لقوله مكروا * (والله خير الماكرين) * أي أقواهم وهو فاعل ذلك بحق والماكر ~~من البشر فاعل بالباطل * (إذ قال الله) * العامل فيه فعل مضمر أو يمكر * ~~(إني متوفيك) * قيل وفاة موت ثم أحياه الله في السماء وقيل رفع حيا ووفاة ~~الموت بعد أن ينزل إلى الأرض فيقتل الدجال وقيل يعني وفاة نوم وقيل المعنى ~~قابضك من الأرض إلى السماء PageV01P108 # * (ورافعك إلي) * أي إلى السماء * (ومطهرك) * أي من سوء جوارهم * (الذين ~~اتبعوك) * هم المسلمون وعلوهم على الكفرة بالحجة وبالسيف في غالب الأمر ~~وقيل الذين اتبعوك النصارى والذين كفروا اليهود فالآية مخبرة عن عزة ~~النصارى على اليهود وإذلالهم ms0151 لهم * (ذلك نتلوه) * إشارة إلى ما تقدم من ~~الأخبار * (من الآيات) * المتلوات أو المعجزات * (الذكر) * القرآن * ~~(الحكيم) * الناطق بالحكمة * (إن مثل عيسى) * الآية حجة على النصارى في ~~قولهم كيف يكون ابن دون أب فمثله الله بآدم الذي خلقه الله دون أم ولا أب ~~وذلك اغرب مما استبعدوه فهو أقطع لقولهم * (خلقه من تراب) * تفسير لحال آدم ~~فيكون حكاية عن حال ماضية والأصل لو قال خلقه من تراب ثم قال له كن فكان ~~لكنه وضع المضارع موضع الماضي ليصور في نفوس المخاطبين أن الأمر كأنه حاضر ~~دائم * (الحق) * خبر مبتدأ مضمر * (فمن حاجك فيه) * أي في عيسى وكان الذي ~~حاجه فيه وفد نجران من النصارى وكان لهم سيدان يقال لأحدهما السيد والآخر ~~العاقب * (نبتهل) * نلتعن والبهلة اللعنة أي نقول لعنة الله على الكاذب منا ~~ومنكم هذا أصل الابتهال ثم استعمل في كل دعاء يجتهد فيه وإن لم يكن لعنة ~~ولما نزلت الآية أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي وفاطمة والحسن ~~والحسين ودعا نصارى نجران إلى الملاعنة فخافوا أن يهلكهم الله أو يمسخهم ~~الله قردة وخنازير فأبوا من الملاعنة وأعطوا الجزية * (قل يا أهل الكتاب) * ~~خطاب لنصارى نجران وقيل اليهود * (سواء) * أي عدل ونصف " أن لا نعبد " بدل ~~من كلمة أو رفع على تقدير هي ودعاهم صلى الله عليه وسلم إلى توحيد الله ~~وترك ما عبدوه من دونه كالمسيح والأحبار والرهبان * (لم تحاجون في إبراهيم) ~~* قالت اليهود كان إبراهيم يهوديا وقالت النصارى كان نصرانيا فنزلت الآية ~~ردا عليهم لأن ملة اليهود والنصارى PageV01P109 # إنما وقعت بعد موت إبراهيم بمدة طويلة * (ها أنتم) * ها تنبيه وقيل بدل ~~من همزة الاستفهام وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبره وحاججتم استئناف أو هؤلاء منصوب ~~على التخصيص وحاججتم الخبر * (فيما لكم به علم) * فيما نطقت به التوراة ~~والإنجيل * (فيما ليس لكم به علم) * ما تقدم على ذلك من حال إبراهيم * (ما ~~كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا) * ردا على اليهود والنصارى * (وما كان من ~~المشركين) * نفي للاشتراك الذي ms0152 هو عبادة الأوثان ودخل في ذلك الإشراك الذي ~~يتضمن دين اليهود والنصارى * (وهذا النبي) * عطف على الذين اتبعوه أي محمد ~~صلى الله عليه وسلم * (أولى الناس بإبراهيم) * لأنه على دينه * (والذين ~~آمنوا) * أمة محمد صلى الله عليه وسلم * (ودت طائفة) * هم اليهود دعوا ~~حذيفة وعمارا ومعاذا إلى اليهودية * (وما يضلون إلا أنفسهم) * أي لا يعود ~~وبال الإضلال إلا عليهم * (وأنتم تشهدون) * أي تعلمون أن محمد صلى الله ~~عليه وسلم نبي * (لم تلبسون الحق) * أي تخلطون والحق نبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم والباطل الكفر به * (آمنوا بالذي أنزل) * كان قوم من اليهود ~~لعنهم الله أظهروا الإسلام أول النهار ثم كفروا آخره ليخدعوا المسلمين ~~فيقولوا ما رجع هؤلاء إلا عن علم وقال السهيلي إن هذه الطائفة هم عبد الله ~~بن الصيف وعدي بن زيد والحارث بن عوف * (أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم) * ~~يحتمل أن يكون من تمام الكلام الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوله ~~متصلا بقوله إن الهدى هدى الله وأن يكون من كلام أهل الكتاب فيكون متصلا ~~بقولهم ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ويكون إن الهدى اعتراضا بين الكلامين ~~فعلى الأول يكون المعنى كراهة أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم وقلتم ما قلتم ~~ودبرتم ما دبرتم من الخداع فموضع أن يؤتى مفعول من أجله أو منصوب بفعل مضمر ~~تقديره فلا تنكروا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الكتاب والنبوة وعلى ~~الثاني فيكون المعنى لا تؤمنوا أي لا تقروا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم * ~~(إلا لمن تبع دينكم) * واكتموا ذلك على من لم يتبع دينكم لئلا يدعوهم إلى ~~الإسلام فموضع أن يؤتى مفعول بتؤمنوا المضمن معنى تقروا ويمكن أن يكون في ~~موضع المفعول من أجله أي لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم كراهية أن يؤتى أحد ~~مثل ما أوتيتم * (أو يحاجوكم) * عطف على أن يؤتى وضمير الفاعل للمسلمين ~~وضمير المفعول لليهود * (إن الفضل بيد الله) * رد على اليهود في قولهم لم ~~يؤت أحدا مثل ms0153 ما أوتي بنو إسرائيل من النبوة والشرف " ومن PageV01P110 # أهل الكتاب) الآية إخبار أن أهل الكتاب على قسمين أمين وخائن وذكر ~~القنطار مثالا للكثير فمن أداه أدى ما دونه وذكر الدنيا مثالا للقليل فمن ~~منعه منع ما فوقه بطريق الأولى * (قائما) * يحتمل أن يكون من القيام ~~الحقيقي بالجسد أو من القيام بالأمر وهو العزيمة عليه * (ذلك بأنهم) * ~~الإشارة إلى خيانتهم والباء للتعليل * (ليس علينا) * زعموا بأن أموال ~~الأميين وهم العرب حلال لهم * (الكذب) * هنا قولهم إن الله أحلها عليهم في ~~التوراة أو كذبهم على الإطلاق * (بلي) * عليهم سبيل وتباعة في أموال ~~الأميين * (بعهده) * الضمير يعود على من أو على الله * (إن الذين يشترون) * ~~الآية قيل نزلت في اليهود لأنهم تركوا عهد الله في التوراة لأجل الدنيا ~~وقيل نزلت بسبب خصومة بين الأشعث من قيس وآخر فأراد خصمه أن يحلف كاذبا * ~~(وإن منهم) * الضمير عائد على أهل الكتاب * (يلوون ألسنتهم) * أي يحرفون ~~اللفظ أو المعنى * (لتحسبوه) * الضمير يعود على ما دل عليه قوله يلوون ~~ألسنتهم وهو الكلام المحرف * (ما كان لبشر) * الآية هذا النفي متسلط على * ~~(ثم يقول للناس) * والمعنى لا يدعي الربوبية من آتاه الله النبوة والإشارة ~~إلى عيسى عليه السلام رد على النصارى الذين قالوا إنه الله وقيل إلى محمد ~~صلى الله عليه وسلم لأن اليهود قالوا له يا محمد تريد أن نعبدك كما عبدت ~~النصارى عيسى فقال معاذ الله ما بذلك أمرت ولا إليه دعوت * (ربانيين) * جمع ~~رباني وهو العالم وقيل الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره * ~~(بما كنتم) * الباء سببية وما مصدرية * (تعلمون) * بالتخفيف تعرفون وقرئ ~~بالتشديد من التعليم * (ولا يأمركم) * بالرفع استئناف والفاعل الله أو ~~البشر المذكور وقرئ بالنصب عطف على أن يؤتيه أو على ثم يقول والفاعل على ~~هذا البشر " وإذ أخذ ميثاق الله النبيين " معنى الآية أن الله أخذ العهد ~~والميثاق على كل نبي أن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وينصره إن أدركه ~~وتضمن ذلك أخذ هذا الميثاق على أمم الأنبياء واللام ms0154 في قوله * (لما آتيتكم) ~~* لام التوطئة لأن أخذ الميثاق في معنى الاستخلاف واللام في لتؤمنن ~~PageV01P111 # جواب القسم وما يحتمل أن تكون شرطية ولتؤمنن سد مسد جواب القسم والشرط ~~وأن تكون موصولة بمعنى الذي آتيناكموه * (لتؤمنن به) * والضمير في به ~~ولتنصرنه عائد على الرسول " أأقررتم " أي اعترفتم * (إصري) * عهدي * ~~(فاشهدوا) * أي على أنفسكم وعلى أممكم بالتزام هذا العهد * (وأنا معكم) * ~~تأكيد للعهد بشهادة رب العزة جل جلاله * (بعد ذلك) * أي من تولى عن الإيمان ~~بهذا النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذا الميثاق فهو فاسق مرتد متمرد في ~~كفره * (أفغير) * الهمزة للإنكار والفاء عطفت جملة على جملة وغير مفعول قدم ~~للاهتمام به أو للحصر * (وله أسلم) * أي انقاد واستسلم * (طوعا وكرها) * ~~مصدر صدر في موضع الحال والطوع للمؤمنين والكره للكافر إذا عاين الموت وقيل ~~عند أخذ الميثاق المتقدم وقيل إقرار كل كافر بالصانع هو إسلامه كرها * (قل ~~آمنا) * أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يخبر عن نفسه وعن أمته بالإيمان * ~~(وما أنزل علينا) * تعدى هنا بعلى مناسبة لقوله قل وفي البقرة بإلى لقوله ~~قولوا لأن على حرف استعلاء يقتضي النزول من علو ونزوله على هذا المعنى مختص ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم وإلى حرف غاية وهو موصل إلى جميع الأمة * (ومن ~~يبتغ) * الآية إبطال لجميع الأديان غير الإسلام وقيل نسخت * (إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا والنصارى) * الآية * (كيف) * سؤال والمراد به هنا ~~استبعاد الهدى * (قوما كفروا) * نزلت في الحرث بن سويد وغيره أسلموا ثم ~~ارتدوا ولحقوا بالكفار ثم كتبوا إلى أهلهم هل لنا من توبة فنزلت الآية إلى ~~قوله * (إلا الذين تابوا) * فرجعوا إلى الإسلام وقيل نزلت في اليهود ~~والنصارى شهدوا بصفة النبي صلى الله عليه وسلم وآمنوا به ثم كفروا به لما ~~بعث وشهدوا عطف على إيمانهم لأن معناه بعد أن آمنوا وقيل الواو للحال وقال ~~ابن عطية عطف على كفروا والواو لا ترتب * (والناس أجمعين) * عموم بمعنى ~~الخصوص في المؤمنين أو على عمومه وتكون اللعنة في الآخرة * (خالدين ms0155 فيها) * ~~الضمير عائد على اللعنة وقيل على النار وإن لم تكن ذكرت لأن المعنى ~~PageV01P112 # يقتضيها * (ثم ازدادوا كفرا) * قيل هم اليهود كفروا بعيسى بعد إيمانهم ~~بموسى ثم ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل كفروا بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم بعد أن كانوا مؤمنين قبل مبعثه ثم ازدادوا كفرا ~~بعداوتهم له وطعنهم عليه وقيل هم الذين ارتدوا * (لن تقبل توبتهم) * قيل ~~ذلك عبارة عن موتهم على الكفر أي ليس لهم توبة فتقبل وذلك في قوم بأعيانهم ~~ختم الله لهم بالكفر وقيل لن تقبل توبتهم مع إقامتهم على الكفر فذلك عام * ~~(فلن يقبل من أحدهم ملء) * جزم بالعذاب لكل من مات على الكفر والواو في ~~قوله * (ولو افتدى به) * قيل زائدة وقيل للعطف على محذوف كأنه قال لن يقبل ~~من أحدهم لو تصدق به * (ولو افتدى به) * وقيل نفي أولا القبول جملة على ~~الوجوه كلها ثم خص الفدية بالنفي كقولك أنا لا أفعل كذا أصلا ولو رغبت إلى ~~* (لن تنالوا البر) * أي لن تكونوا من الأبرار ولن تنالوا البر الكامل * ~~(حتى تنفقوا مما تحبون) * من أموالكم ولما نزلت قال أبو طلحة إن أحب أموالي ~~إلي بيرحاء وإنها صدقة وكان ابن عمر يتصدق بالسكر ويقول إني لأحبه * (كل ~~الطعام) * الآية إخبار أن الأطعمة كانت حلالا لبني إسرائيل * (إلا ما حرم ~~إسرائيل) * أبوهم * (على نفسه) * وهو لحم الإبل ولبنها ثم حرمت عليهم أنواع ~~من الأطعمة كالشحوم وغيرها عقوبة لهم على معاصيهم وفيها رد عليهم في قولهم ~~إنهم على ملة إبراهيم عليه السلام وأن الأشياء التي هي محرمة كانت محرمة ~~على إبراهيم وفيها دليل على جواز النسخ ووقوعه لأن الله حرم عليهم تلك ~~الأشياء بعد حلها خلافا لليهود في قولهم إن النسخ محال على هذه الأشياء ~~وفيها معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم لإخباره بذلك من غير تعلم من أحد ~~وسبب تحريم إسرائيل لحوم الإبل على نفسه أنه مرض فنذر إن شفاه الله أن يحرم ~~أحب الطعام إليه شكرا لله وتقربا إليه ms0156 ويؤخذ من ذلك أنه يجوز للأنبياء أن ~~يحرموا على أنفسهم باجتهادهم * (فأتوا بالتوراة) * تعجيزا لليهود وإقامة ~~حجة عليهم وروي أنهم لم يجسروا على إخراج التوراة * (فمن افترى) * أي من ~~زعم بعد هذا البيان أن الشحم وغيره كان محرما على بني إسرائيل قبل نزول ~~التوراة فهو الظالم المكابر بالباطل * (صدق الله) * أي الأمر كما وصف لا ~~كما تكذبون أنتم ففيه تعريض بكذبهم * (فاتبعوا ملة إبراهيم) * إلزام لهم أن ~~يسلموا كما ثبت أن ملة الإسلام هي ملة إبراهيم التي لم يحرم فيها شيء مما ~~هو محرم عليهم * (إن أول بيت) * أي أول مسجد بني في الأرض وقد سأل أبو ذر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي مسجد بني أول قال المسجد الحرام ثم بيت المقدس ~~وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه المعنى أنه أول بيت وضع مباركا وهدى وقد ~~كانت قبله بيوتا * (ببكة) * قيل هي مكة والباء بدل من الميم وقيل مكة الحرم ~~كله وبكة المسجد وما حوله * (مباركا) * PageV01P113 # نصب على الحال والعامل فيه على قول على وضع * (مباركا) * على أنه حال من ~~الضمير الذي فيه وعلى القول الأول هو حال من الضمير المجرور والعامل فيه ~~العامل المجرور من معنى الاستقرار * (فيه آيات بينات) * آيات البيت كثيرة ~~منها الحجر الذي هو مقام إبراهيم وهو الذي قام عليه حين رفع القواعد من ~~البيت فكان كلما طال البناء ارتفع به الحجر في الهواء حتى أكمل البناء ~~وغرقت قدم إبراهيم في الحجر كأنها في طين وذلك الأثر باق إلى اليوم ومنها ~~أن الطيور لا تعلوه ومنها إهلاك أصحاب الفيل ورد الجبابرة عنه ونبع زمزم ~~لهاجر أم إسماعيل بهمز جبريل بعقبه وحفر عبد المطلب بعدد ثورها وأن ماؤها ~~ينفع لما شرب له إلى غير ذلك * (مقام إبراهيم) * قيل إنه بدل من الآيات أو ~~عطف بيان وإنما جاز بدل الواحد من الجمع لأن المقام يحتوي على آيات كثيرة ~~لدلالته على قدرة الله تعالى وعلى نبوة إبراهيم وغير ذلك وقيل الآيات مقام ~~إبراهيم وأمن من دخله ms0157 فعلى هذا يكون قوله ومن دخله عطفا وعلى الأول ~~استئنافا وقيل التقدير منهن مقام إبراهيم فهو على هذا مبتدأ والمقام هو ~~الحجر المذكور وقيل البيت كله وقيل مكة كلها * (كان آمنا) * أي آمنا من ~~العذاب فإنه كان في الجاهلية إذا فعل أحد جريمة ثم لجأ إلى البيت لا يطلب ~~ولا يعاقب فأما في الإسلام فإن الحرم لا يمنع من الحدود ولا من القصاص وقال ~~ابن عباس وأبو حنيفة ذلك الحكم باق في الإسلام إلا أن من وجب عليه حد أو ~~قصاص فدخل الحرم لا يطعم ولا يباع منه حتى يخرج وقيل آمنا من النار * (حج ~~البيت) * بيان لوجوب الحج واختلف هل هو على الفور أو على التراخي وفي الآية ~~رد على اليهود لما زعموا أنهم على ملة إبراهيم قيل لهم إن كنتم صادقين ~~فحجوا البيت الذي بناه إبراهيم ودعا الناس إليه * (من استطاع) * بدل من ~~الناس وقيل فاعل بالمصدر وهو حج وقيل شرط مبتدأ أي من استطاع فعليه الحج ~~والاستطاعة عند مالك هي القدرة على لوصول إلى مكة بصحة البدن إما راجلا ~~وإما راكبا مع الزاد المبلغ والطريق الآمن وقيل الاستطاعة الزاد والراحلة ~~وهو مذهب الشافعي وعبد الملك بن حبيب وروي في ذلك حديث ضعيف * (ومن كفر) * ~~قيل المعنى من لم يحج وعبر عنه بالكفر تغليظا كقوله صلى الله عليه وسلم من ~~ترك الصلاة فقد كفر وقيل أراد اليهود لأنهم لا يحجون وقيل من زعم أن الحج ~~ليس بواجب * (لم تكفرون) * توبيخ لليهود * (لم تصدون) * توبيخ أيضا وكانوا ~~يمنعون الناس من الإسلام ويرومون فتنة المسلمين عن دينهم * (سبيل الله) * ~~هنا الإسلام * (تبغونها عوجا) * الضمير يعود على السبيل أي تطلبون لها ~~الاعوجاج * (وأنتم تشهدون) * أي تشهدون أن الإسلام حق * (إن تطيعوا فريقا) ~~* الآية لفظها عام والخطاب للأوس والخزرج إذ كان اليهود يريدون فتنتهم " ~~وكيف PageV01P114 # تكفرون) إنكار واستبعاد * (حق تقاته) * قيل نسخها فاتقوا الله ما استطعتم ~~وقيل لا نسخ إذ لا تعارض فإن العباد أمروا بالتقوى على الكمال فيما ~~استطاعوا تحرزا من ms0158 الإكراه وشبهه * (واعتصموا بحبل الله) * أي تمسكوا ~~والحبل هنا مستعار من الحبل الذي تشد عليه اليد والمراد هنا القرآن وقيل ~~الجماعة * (ولا تفرقوا) * نهي عن التدابر والتقاطع إذ قد كان الأوس هموا ~~بالقتال مع الخزرج لما رام اليهود إيقاع الشر بينهم ويحتمل أن يكون نهيا عن ~~التفرق في أصول الدين ولا يدخل في النهي الاختلاف في الفروع * (إذ كنتم ~~أعداء) * كان بين الأوس والخزرج عداوة وحروب عظيمة إلى أن جمعهم الله ~~بالإسلام * (شفا حفرة) * أي حرف حفرة وذلك تشبيه لما كانوا عليه من الكفر ~~والعداوة التي تقودهم إلى النار * (ولتكن منكم أمة) * الآية دليل على أن ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب وقوله منكم دليل على أنه فرض كفاية ~~لأن من للتبعيض وقيل إنها لبيان الجنس وأن المعنى كونوا أمة وتغيير المنكر ~~يكون باليد واللسان وبالقلب على حسب الأحوال * (كالذين تفرقوا) * هم اليهود ~~والنصارى نهى الله المسلمين أن يكونوا مثلهم وورد في الحديث أنه عليه ~~السلام قال افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين ~~وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ~~قيل ومن تلك الواحدة قال من كان على ما أنا وأصحابي عليه * (يوم تبيض وجوه) ~~* العامل فيه محذوف وقيل عذاب عظيم * (أكفرتم بعد إيمانكم) * أي يقال لهم ~~أكفرتم والخطاب لمن ارتد عن الإسلام وقيل للخوارج وقيل لليهود لأنهم آمنوا ~~بصفة النبي صلى الله عليه وسلم المذكورة في التوراة ثم كفروا به لما بعث * ~~(كنتم خير أمة) * كان هنا هي التي تقتضي الدوام كقوله وكان الله غفورا ~~رحيما وقيل كنتم في علم الله وقيل كنتم فيما وصفتم به في الكتب المتقدمة ~~وقيل كنتم بمعنى PageV01P115 # أنتم والخطاب لجميع المؤمنين وقيل للصحابة خاصة * (لن يضروكم إلا أذى) * ~~أي بالكلام خاصة وهو أهون المضرة * (يولوكم الأدبار) * إخبار بغيب ظهر في ~~الوجوه صدقة * (ثم لا ينصرون) * إخبار مستأنف غير معطوف على يولوكم وفائدة ~~ذلك أن توليهم الأدبار مقيد بوقت القتال وعدم النصر على الإطلاق وعطفت ms0159 ~~الجملة على جملة الشرط والجزاء وثم لترتيب الأحوال لأن عدم نصرهم على ~~الإطلاق أشد من توليهم الأدبار حين القتال * (إلا بحبل من الله) * الحبل ~~هنا العهد والذمة * (ليسوا سواء) * أي ليس أهل الكتاب مستويين في دينهم * ~~(أمة قائمة) * أي قائمة بالحق وذلك فيمن أسلم من اليهود كعبد الله بن سلام ~~وثعلبة بن سعيد وأخيه أسد وغيرهم * (وهم يسجدون) * يدل أن تلاوتهم للكتاب ~~في الصلاة " فلن تكفروه " أي لن تحرموا ثوابه * (مثل ما ينفقون) * الآية ~~تشبيه لنفقة الكافرين بزرع أهلكته ريح باردة فلن ينتفع به أصحابه فكذلك لا ~~ينتفع الكفار بما ينفقون وفي الكلام حذف تقديره مثل ما ينفقون كمثل مهلك ~~ريح أو مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح وإنما احتيج لهذا لأن ما ينفقون ~~ليس تشبيها بالريح إنما هو تشبيه بالزرع الذي أهلكته الريح * (صر) * أي برد ~~* (حرث قوم ظلموا أنفسهم) * أي عصوا الله فعاقبهم بإهلاك حرثهم * (وما ~~ظلمهم الله) * الضمير للكفار أو المنافقين أو لأصحاب الحرث والأول أرجح لأن ~~قوله أنفسهم يظلمون فعل حال يدل على أنه للحاضرين * (بطانة من دونكم) * أي ~~أولياء من غيركم فالمعنى نهي عن استخلاص الكفار وموالاتهم وقيل لعمر رضي ~~الله عنه إن هنا رجلا من النصارى لا أحد أحسن خطا منه أفلا يكتب عنك قال ~~إذا أتخذ بطانة من دون المؤمنين * (لا يألونكم خبالا) * أي لا يقصرون في ~~إفسادكم والخبال الفساد * (ودوا ما عنتم) * أي تمنوا مضرتكم وما مصدرية ~~وهذه PageV01P116 # الجملة والتي قبلها صفة للبطانة أو استئناف * (وتؤمنون بالكتاب كله) * أي ~~بكل كتاب أنزله الله واليهود لا يؤمنون بقرآنكم * (عضوا عليكم الأنامل من ~~الغيظ) * عبارة عن شدة الغيظ مع عدم القدرة على إنفاذه والأنامل جمع أنملة ~~بضم الميم وفتحها * (موتوا بغيظكم) * تقريع وإغاظة وقيل دعاء * (إن تمسسكم ~~حسنة) * الحسنة هنا الخيرات من النصر والرزق وغير ذلك والسيئة ضدها * (لا ~~يضركم) * من الضير بمعنى الضر * (وإذ غدوت من أهلك) * نزلت في غزوة أحد ~~وكان غزو رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال صبيحة يوم ms0160 السبت وخرج من ~~المدينة يوم الجمعة بعد الصلاة وكان قد شاور أصحابه قبل الصلاة * (تبوئ ~~المؤمنين) * تنزلهم وذلك يوم السبت حين حضر القتال وقيل ذلك يوم الجمنعة ~~بعد الصلاة حين خرج من المدينة وذلك ضعيف لأنه لا يقال غدوت فيما بعد ~~الزوال إلا على المجاز وقيل ذلك يوم الجمعة قبل الصلاة حين شاور الناس وذلك ~~ضعيف لأنه لم يبوىء حينئذ مقاعد للقتال إلا أن يراد أنه بوأهم بالتدبير حين ~~المشاورة * (مقاعد) * مواضع وهو جمع مقعد * (طائفتان منكم) * هم بنو حارثة ~~من الأوس وبنو سلمة من الخزرج لما رأوا كثرة المشركين وقلة المؤمنين هموا ~~بالانصراف فعصمهم الله ونهضوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم * (أن ~~تفشلا) * الفشل في البدن هو الإعياء والفشل في الرأي هو العجز والحيرة ~~وفساد العزم * (والله وليهما) * أي مثبتهما وقال جابر بن عبد الله ما وددنا ~~أنها لم تنزل لقوله والله وليهما * (ولقد نصركم الله ببدر) * تذكير بنصر ~~الله لهم يوم بدر لتقوى قلوبهم * (وأنتم أذلة) * الذلة هي قلة عددهم وضعف ~~عددهم كانوا يوم بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ولم يكن لهم إلا فرس واحد ~~وكان المشركون ما بين التسعمائة والألف وكان معهم مائة فرس فقتل من ~~المشركين سبعون وأسر منهم سبعون وانهزم سائرهم * (لعلكم تشكرون) * متعلق ~~بنصركم أو باتقوا والأول أظهر * (إذ تقول للمؤمنين) * كان هذا القول يوم ~~بدر وقيل يوم أحد فالعامل في إذ على الأول محذوف وعلى الثاني بدل من إذ ~~غدوت * (ألن يكفيكم) * تقرير جوابه بلى وإنما جاوب المتكلم لصحة الأمر ~~وبيانه كقوله قل " من رب السماوات والأرض قل الله " * (ويأتوكم من فورهم) * ~~الضمير للمشركين والفور السرعة أي من ساعتهم وقيل المعنى من سفرهم * (بخمسة ~~آلاف) * بأكثر من العدد الذي يكفيكم ليزيد ذلك في قوتكم فإن كان هذا يوم ~~PageV01P117 # بدر فقد قاتلت فيه الملائكة وإن كان يوم أحد فقد شرط في قوله إن تصبروا ~~وتتقوا فلما خالفوا الشرط لم تنزل الملائكة * (مسومين) * بفتح الواو وكسرها ~~أي معلمين أو معلمين أنفسهم أو خيلهم ms0161 وكانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم ~~بيضاء إلا جبريل فإنه كانت عمامته صفراء وقيل كانت عمائمهم صفر وكانت خيلهم ~~مجزوزة الأذناب وقيل كانوا على خيل بلق * (وما جعله) * الضمير عائد على ~~الإنزال أو الإمداد * (ولتطمئن) * معطوف على بشرى لأن هذا الفعل بتأويل ~~المصدر وقيل يتعلق بفعل مضمر يدل عليه جعله * (ليقطع) * يتعلق بقوله ولقد ~~نصركم الله أو بقوله وما النصر " ليس لك من الأمر شيء " جملة اعتراضية بين ~~المعطوفين ونزلت لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة على أحياء ~~من العرب فترك الدعاء عليهم * (أو يتوب عليهم) * معناه يسلمون * (أضعافا ~~مضاعفة) * كانوا يزيدون كل ما حل عاما بعد عام * (سارعوا) * بغير واو ~~استئناف وبالواو عطف على ما تقدم * (إلى مغفرة) * أي إلى الأعمال متى ~~تستحقون بها المغفرة * (عرضها) * قال ابن عباس تقرن السماوات والأرض بعضها ~~إلى بعض كما تبسط الثياب فذلك عرض الجنة ولا يعلم طولها إلا الله وقيل ليس ~~العرض هنا خلاف الطول وإنما المعنى سعتها كسعة السماوات والأرض * (في ~~السراء والضراء) * في العسر واليسر * (وهم يعلمون) * حذف مفعولة وتقديره ~~وهم يعلمون أنهم قد أذنبوا * (قد خلت من قبلكم سنن) * خطاب للمؤمنين تأنيسا ~~لهم وقيل للكافرين تخويفا لهم * (فانظروا) * من نظر العين عند الجمهور وقيل ~~هو بالفكر * (ولا تهنوا) * تقوية لقلوب المؤمنين * (وأنتم الأعلون) * إخبار ~~بعلو كلمة الإسلام * (إن يمسسكم قرح) * الآية معناها إن مسكم قتل أو جراح ~~في أحد فقد مس الكفار مثله في بدر وقيل قد مس الكفار يوم أحد مثل ما مسكم ~~فيه فإنهم PageV01P118 # نالوا منكم ونلتم منهم وذلك تسلية للمؤمنين بالتأسي * (نداولها) * تسلية ~~أيضا عما جرى يوم أحد * (وليعلم) * متعلق بمحذوف تقديره أصابكم ما أصابهم ~~يوم أحد ليعلم والمعنى ليعلم ذلك علما ظاهرا لكم تقوم به الحجة * (شهداء) * ~~من قتل من المسلمين يوم أحد * (وليمحص الله) * أي يظهر وقيل يميز وهو معطوف ~~على ما تقدم من التعليلات لقصة أحد والمعنى أن إدالة الكفار على المسلمين ~~إنما هي لتمحيص المؤمنين وأن نصر المؤمنين ms0162 على الكفار إنما هو ليمحق الله ~~الكافرين أي يهلكهم * (أم حسبتم) * أم هنا منقطعة مقدرة ببل والهمزة عند ~~سيبويه وهذه الآية وما بعدها معاتبة لقوم من المؤمنين صدرت منهم أشياء يوم ~~أحد * (تمنون الموت) * خوطب به قوم فاتتهم غزوة بدر فتمنوا حضور قتال ~~الكفار مع النبي صلى الله عليه وسلم ليستدركوا ما فاتهم من الجهاد فعلى هذا ~~إنما تمنوا الجهاد وهو سبب الموت وقيل إنما تمنوا الشهادة في سبيل الله * ~~(وما محمد إلا رسول) * المعنى أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول كسائر ~~الرسل قد بلغ الرسالة كما بلغوا فيجب عليكم التمسك بدينه في حياته وبعد ~~موته وسببها أنه صرخ صارخ يوم أحد إن محمدا قد مات فتزلزل بعض الناس * ~~(أفإن مات) * دخلت ألف التوبيخ على جملة الشرط والجزاء ودخلت الفاء لتربط ~~الجملة الشرطية بالجملة التي قبلها والمعنى أن موت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو قتله لا يقتضي انقلاب أصحابه على أعقابهم لأن شريعته قد تقررت ~~وبراهينه قد صحت فعاتبهم على تقدير أن لو صدر منهم انقلاب لو مات صلى الله ~~عليه وسلم أو قتل وقد علم أنه لا يقتل ولكن ذكر ذلك لما صرخ به صارخ ووقع ~~في نفوسهم * (الشاكرين) * قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه الثابتون على ~~دينهم * (كتابا مؤجلا) * نصب على المصدر لأن المعنى كتب الموت كتابا وقال ~~ابن عطية نصب على التمييز * (نؤته منها) * في ثواب الدنيا مقيد بالمشيئة ~~بدليل قوله عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد * (وكأين من نبي قاتل) * الفعل ~~مسند إلى ضمير النبي ومعه ربيون على هذا في موضع الحال وقيل إنه مسند إلى ~~الربيين فيكون ربيون على هذا مفعولا لما لم يسم فاعله فعلى الأول يوقف على ~~قوله قتل ويترجح الأول بما صرخ به الصارخ يوم أحد إن محمدا قد مات فضرب لهم ~~المثل بنبي قتل ويترجح الثاني بأنه لم يقتل قط نبي في محاربة * (ربيون) * ~~علماء مثل ربانيين وقيل جموع كثيرة " فما PageV01P119 # وهنوا) الضمير لربيون على ms0163 إسناد القتل للنبي وهو لم يق منهم على إسناد ~~القتل إليهم * (وما استكانوا) * أي لم يذلوا للكفار قال بعض النحاة ~~الاستكان مشتق من السكون ووزنه افتعلوا مطلت فتحة الكاف فحدث عن مطلها ألف ~~وذلك كالإشباع وقيل إنه من كان يكون فوزنه استفعلوا وقوله تعالى فما وهنوا ~~وما بعده تعريض لما صدر من بعض الناس يوم أحد * (وثبت أقدامنا) * أي في ~~الحرب * (ثواب الدنيا) * النصر * (ثواب الآخر) * الجنة * (إن تطيعوا الذين ~~كفروا) * هم المنافقون الذين قالوا في قضية أحد ما قالوا وقيل مشركوا قريش ~~وقيل اليهود * (الرعب) * قيل ألقى الله الرعب في قلوب المشركين بأحد فرجعوا ~~إلى مكة من غير سبب وقيل لما كانوا ببعض الطريق هموا بالرجوع ليستأصلوا ~~المسلمين فألقى الله الرعب في قلوبهم فأمسكوا والآية تتناول جميع الكفار ~~لقوله صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب * (ولقد صدقكم الله وعده) * كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد وعد المسلمين عن الله بالنصر فنصرهم الله أولا ~~وانهزم المشركون وقتل منهم اثنان وعشرون رجلا وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد أمر الرماة أن يثبتوا في مكانهم ولا يبرحوا فلما رأوا المشركين قد ~~انهزموا طمعوا في الغنيمة وأتبعوهم وخالفوا ما أمروا به من الثبوت في ~~مكانهم فانقلبت الهزيمة على المسلمين * (إذ تحسونهم) * أي تقتلونهم قتلا ~~ذريعا يعني في أول الأمر * (وتنازعتم) * وقع النزاع بين الرماة فثبت بعضهم ~~كما أمروا ولم يثبت بعضهم * (وعصيتم) * أي خالفتم ما أمرتم به من الثبوت ~~وجاءت المخاطبة في هذا لجميع المؤمنين وإن كان المخالف بعضهم وعظا للجميع ~~وسترا على من فعل ذلك وجواب إذ محذوف تقديره لانهزمتم * (منكم من يريد ~~الدنيا) * الذين حرصوا على الغنيمة معه * (ليبتليكم) * معناه لينزل بكم ما ~~نزل من القتل والتمحيص * (ولقد عفا عنكم) * إعلام بأن الذنب كان يستحق أكثر ~~مما نزل بهم لولا عفو الله عنهم فمعناه لقد أبقى عليكم وقيل هو عفو عن ~~الذنب * (إذ تصعدون) * العامل في إذ عفا فيوصل إذ تصعدون مع ما قبله ويحتمل ~~أن يكون ms0164 العامل فيه مضمر * (ولا تلوون) * مبالغة في صفة الانهزام * ~~(والرسول يدعوكم) * كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إلي عباد الله ~~وهم يفرون * (في أخراكم) * في سقايتكم وفيه مدح للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فإن الأخرى هي PageV01P120 # موقف الأبطال * (فأثابكم) * أي جازاكم * (غما بغم) * قيل أثابكم غما بسبب ~~الغم الذي أدخلتموه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين إذ ~~عصيتم وتنازعتم قيل أثابكم غما متصلا بغم وأحد الغمين ما أصابهم من القتل ~~والجراح والآخر ما أرجف به من قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم * (على ما ~~فاتكم) * من النصر والغنيمة * (ولا ما أصابكم) * من القتل والجراح ~~والانهزام * (أمنة نعاسا) * قال ابن مسعود نعسنا يوم أحد والنعاس في الحرب ~~أمان من الله * (يغشى طائفة منكم) * هم المؤمنون المخلصون غشيهم النعاس ~~تأمينا لهم * (وطائفة قد أهمتهم أنفسهم) * هم المنافقون كانوا خائفين من أن ~~يرجع إليهم أبو سفيان والمشركون * (غير الحق) * معناه يظنون أن الإسلام ليس ~~بحق وأن الله لا ينصرهم وظن الجاهلية بدل وهو على حذف الموصوف تقديره ظن ~~المودة الجاهلية أو الفرقة الجاهلية " هل لنا من الأمر من شيء " قالها عبد ~~الله بن أبي ابن سلول والمعنى ليس لنا رأي ولا يسمع قولنا أو لسنا على شيء ~~من الأمر الحق فيكون قولهم على هذا كفرا * (يخفون في أنفسهم ما لا يبدون ~~لك) * يحتمل أن يريد الأقوال التي قالوها أو الكفر " لو كان لنا من الأمر ~~شيء " قاله معشب بن قشير ويحتمل من المعنى ما احتمل قول عبد الله بن أبي * ~~(قل لو كنتم في بيوتكم) * الآية رد عليهم وإعلام بأن أجل كل إنسان إنما هو ~~واحد وأن من لم يقتل يموت لأجله ولا يؤخر وأن من كتب عليه القتل لا ينجيه ~~منه شيء * (وليبتلي) * يتعلق بفعل تقديره فعل بكم ذلك ليبتلي * (إن الذين ~~تولوا) * الآية فيمن فر يوم أحد * (استزلهم) * أي طلب منهم أن يزلوا ويحتمل ~~أن يكون معناه أزلهم أي أوقعهم في الزلل * (ببعض ما كسبوا) ms0165 * أي كانت لهم ~~ذنوب عاقبهم الله عليها بأن مكن الشيطان من استزلالهم " عفى الله عنهم " أي ~~غفر لهم ما وقعوا فيه من الفرار * (لا تكونوا كالذين كفروا) * أي المنافقين ~~* (لإخوانهم) * هي أخوة القرابة لأن المنافقين كانوا من الأوس والخزرج وكان ~~أكثر المقتولين يوم أحد منهم ولم يقتل من المهاجرين إلا أربعة * (إذا ضربوا ~~في الأرض) * أي سافروا وإنما قال إذا التي للاستقبال مع قالوا لأنه على ~~حكاية الحال الماضية " أو كانوا غزا " جمع غاز وزنه فعل بضم الفاء وتشديد ~~العين * (لو كانوا عندنا) * اعتقاد منهم فاسد لأنهم ظنوا أن إخوانهن لو ~~كانوا عندهم لم يموتوا ولم يقتلوا وهذا PageV01P121 # قول من لا يؤمن بالقدر والأجل المحتوم ويقرب منه مذهب المعتزلة في القول ~~بالأجلين * (ليجعل) * متعلق بقالوا أي قالوا ذلك فكان حسرة في قلوبهم ~~فاللام لام الصيرورة لبيان العاقبة (ذلك) إشارة إلى قولهم واعتقادهم الفاسد ~~الذي أوجب لهم الحسرة لأن الذي يتيقن بالقدر والأجل تذهب عنه الحسرة * ~~(والله يحيي ويميت) * رد على قولهم واعتقادهم * (ولئن قتلتم) * الآية إخبار ~~أن مغفرة الله ورحمته لهم إذا قتلوا وماتوا في سبيل الله خير لهم مما ~~يجمعون من الدنيا * (ولئن متم أو قتلتم) * الآية إخبار أن من مات أو قتل ~~فإنه يحشر إلى الله * (فبما رحمة) * ما زائدة للتأكيد * (لانفضوا) * أي ~~تفرقوا * (فاعف عنهم) * فيما يختص بك واستغفر لهم فيما يختص بحق الله * ~~(وشاورهم) * المشاورة مأمور بها شرعا وإنما يشاور النبي صلى الله عليه وسلم ~~الناس في الرأي في الحروب وغيرها لا في الأحكام الشرعية وقال ابن عباس ~~وشاورهم في بعض الأمر * (فإذا عزمت فتوكل على الله) * التوكل هو الاعتماد ~~على الله في تحصيل المنافع أو حفظها بعد حصولها وفي دفع المضرات ورفعها بعد ~~وقوعها وهو من أعلى المقامات لوجهين أحدهما قوله إن الله يحب المتوكلين ~~والآخر الضمان الذي في قوله ومن يتوكل على الله فهو حسبه وقد يكون واجبا ~~لقوله تعالى وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين فجعله شرطا في الإيمان ~~والظاهر قوله جل جلاله ms0166 وعلى الله فليتوكل المؤمنون فإن الأمر محمول على ~~الوجوب واعلم أن الناس في التوكل على ثلاثة مراتب الأولى أن يعتمد العبد ~~على ربه كاعتماد الإنسان على وكيله المأمون عنده الذي لا يشك في نصيحته له ~~وقيامه بمصالحه والثانية أن يكون العبد مع ربه كالطفل مع أمه فإنه لا يعرف ~~سواها ولا يلجأ إلا إليها والثالثة أن يكون العبد مع ربه كالميت بين يدي ~~الغاسل قد أسلم نفسه إليه بالكلية فصاحب الدرجة الأولى له حظ من النظر ~~لنفسه بخلاف صاحب الثانية وصاحب الثانية له حظ من المراد والاختبار بخلاف ~~صاحب الثالثة وهذه الدرجات مبنية على التوحيد الخاص الذي تكلمنا عليه في ~~قوله وإلهكم إله واحد فهي تقوى بقوته وتضعف بضعفه فإن قيل هل يشترط في ~~التوكل ترك الأسباب أم لا فالجواب أن الأساب على ثلاثة أقسام أحدهما سبب ~~معلوم قطعا قد أجراه الله تعالى فهذا لا يجوز تركه كالأكل لدفع الجوع ~~واللباس لدفع البرد والثاني سبب مظنون كالتجارة وطلب المعاش وشبه ذلك فهذا ~~لا يقدم فعله في التوكل لأن التوكل من أعمال القلب لا من أعمال البدن ويجوز ~~تركه لمن قوي عليه والثالث سبب موهوم بعيد فهذا يقدم فعله في التوكل ثم إن ~~فوق التوكل التفويض وهو الاستسلام لأمر الله تعالى بالكلية فإن المتوكل له ~~مراد واختيار وهو يطلب مراده باعتماده على ربه وأما المفوض فليس له مراد ~~ولا اختيار بل أسند المراد والاختيار إلى الله تعالى فهو أكمل أدبا مع الله ~~تعالى " وما PageV01P122 # كان لنبي أن يغل) هو من الغلول وهو أخذ الشيء خفية من المغانم وغيرها ~~وقرئ بفتح الياء وضم الغين ومعناه تبرئة النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الغلول وسببها أنه فقدت من المغانم قطيفة حمراء فقال بعض المنافقين لعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها وقرئ بضم الياء وفتح الغين أي ليس لأحد ~~أن يغل نبيا أي يخونه في المغانم وخص النبي بالذكر وإن كان ذلك محظورا من ~~الأمر لشنعة الحال مع النبي لأن المعاصي تعظم ms0167 بحضرته وقيل معنى هذه القراءة ~~أن يوجد غالا كما تقول أحمدت الرجل إذا أصبته محمودا فعلى هذا القول يرجع ~~معنى هذه القراءة إلى معنى فتح الياء * (ومن يغلل يأت بما غل) * وعيد لمن ~~غل بأن يسوق يوم القيامة على رقبته الشيء الذي غل وقد جاء ذلك مفسرا في ~~الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاألفين أحدكم يجيء يوم القيامة ~~على رقبته بعير لاألفين أحدكم على رقبته فرس لاألفين أحدكم على رقبته رقاع ~~لاألفين أحدكم على رقبته صامت لاألفين أحكم على رقبته إنسان فيقول يا رسول ~~الله أغثني فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك * (أفمن اتبع) * الآية ~~فقيل إن الذي اتبع رضوان الله من لم يغلل والذي باء بالسخط من غل وقيل الذي ~~اتبع الرضوان من استشهد بأحد والذي باء بالسخط المنافقون الذين رجعوا عن ~~الغزو " وهم درجات " ذووا درجات والمعنى تفاوت بين منازل أهل الرضوان وأهل ~~السخط أو التفاوت بين درجات أهل الرضوان فإن بعضهم فوق بعض فكذلك درجات أهل ~~السخط * (لقد من الله) * الآية إخبار بفضل الله على المؤمنين ببعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم * (من أنفسهم) * معناه في الجنس واللسان فكونه من ~~جنسهم يوجب الأنس به وقلة الاستيحاش منه وكونه بلسانهم يوجب حسن ألفهم عنه ~~ولكونه منهم يعرفون حسبه وصدقه وأمانته صلى الله عليه وسلم ويكون هو صلى ~~الله عليه وسلم أشفق عليهم وأرحم بهم من الأجنبيين * (أو لما أصابتكم ~~مصيبة) * الآية عتاب للمسلمين على كلامهم فيمن أصيب منهم يوم أحد ودخلت ألف ~~التوبيخ على واو العطف والجملة معطوفة على ما تقدم من قصة أحد أو على محذوف ~~* (قد أصبتم مثليها) * قتل يوم أحد من المسلمين سبعون وكان قد قتل من ~~المشركين يوم بدر سبعون وأسر سبعون * (قل هو من عند أنفسكم) * قيل معناه ~~أنهم عوقبوا بالهزيمة لمخالفتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد أن ~~يقيم بالمدينة ولا يخرج إلى المشركين فأبوا إلا الخروج وقيل بل ذلك إشارة ~~إلى عصيان ms0168 الرماة حسبما تقدم * (يوم التقى الجمعان) * أي جمع المسلمين ~~والمشركين يوم أحد * (وقيل لهم تعالوا) * الآية كان رأي PageV01P123 # عبد الله بن أبي بن سلول أن لا يخرج المسلمون إلى المشركين فلما طلب ~~الخروج قوم من المسلمين فخرج رسول الله غضب عبد الله وقال أطاعهم وعصانا ~~فرجع ورجع معه ثلاثمائة رجل خمسين فمشى في أثرهم عبد الله بن عمر بن حزام ~~الأنصاري وقال لهم ارجعوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا فقال له عبد الله ~~بن أبي ما أرى أن يكون فقال لو علمنا أنه يكون قتال لكنا معكم * (أو ~~ادفعوا) * أي كثروا السواد وإن لم تقاتلوا * (الذين قالوا) * بدل من الذين ~~نافقوا أو لإخوانهم في النسب لأنهم كانوا من الأوس والخزرج " قل فادرءوا " ~~أي ادفعوا المعنى رد عليهم * (بل أحياء) * إعلام بأن حال الشهداء حال ~~الأحياء من التمتع بأرزاق الجنة بخلاف سائر الأموات من المؤمنين فإنهم لا ~~يتمتعون بالأرزاق حتى يدخلوا الجنة يوم القيامة * (ويستبشرون بالذين لم ~~يلحقوا بهم) * المعنى أنهم يفرحون بإخوانهم الذين بقوا في الدنيا من بعدهم ~~لأنهم يرجون أن يستشهدوا مثلهم فينالوا مثل ما نالوا من الشهادة * (ألا ~~خوف) * في موضع المفعول أو بدل من الذين * (يستبشرون) * كرر ليذكر ما تعلق ~~به من النعمة والفضل " للذين استجابوا " صفة للمؤمنين أو مبتدأ وخبره للذين ~~أحسنوا الآية ونزلت في الذين خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~اتباع المشركين بعد غزوة أحد فبلغ بهم إلى حمراء الأسد وهي على ثمانية ~~أميال من المدينة وأقام بها ثلآثة أيام وكانوا قد أصابتهم جراحات وشدائد ~~فتجلدوا وخرجوا فمدحهم الله بذلك * (الذين قال لهم الناس) * الآية لما خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد بعد أحد بلغ ذلك أبا سفيان ~~فمر عليه ركب من عبد القيس يريدون المدينة بالميرة فجعل لهم حمل بعير من ~~زبيب على أن يثبطوا المسلمين عن اتباع المشركين فخوفوهم بهم فقالوا حسبنا ~~الله ونعم الوكيل فخرجوا فالناس الأول ركب عبد القيس والناس الثاني مشركو ms0169 ~~قريش وقيل نادى أبو سفيان يوم أحد موعدنا ببدر في القابل فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن شاء الله فلما كان العام القابل خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى بدر للميعاد فأرسل أبو سفيان نعيم ابن مسعود الأشجعي ~~ليثبط المسلمين فعلى هذا الناس الأول نعيم وإنما قيل له الناس وهو واحد ~~لأنه من جنس الناس كقولك ركبت الخيل إذا ركبت فرسا * (فزادهم) * الفاعل ~~ضمير المفعول وهو إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم والصحيح أن الإيمان يزيد ~~وينقص فمعناه هنا قوة يقينهم وثقتهم بالله " حسبنا PageV01P124 # الله ونعم الوكيل) كلمة يدفع بها ما يخاف ويكره وهي التي قالها إبراهيم ~~عليه السلام حين ألقي في النار ومعنى حسبنا الله كافينا وحده فلا نخاف غيره ~~ومعنى ونعم الوكيل ثناء على الله وأنه خير من يتوكل العبد عليه ويلجأ إليه ~~* (فانقلبوا) * أي رجعوا بنعمة السلامة وفضل الأجر " واتبعوا رضوان الله ~~بخروجهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " ذلكم الشيطان " المراد به هنا ~~أبو سفيان أو نعيم الذي أرسله أبو سفيان أو إبليس وذلكم مبتدأ والشيطان ~~خبره وما بعده مستأنف أو الشيطان نعت وما بعده خبر " يخوف أولياءه " أي ~~يخوفكم أيها المؤمنون أولياءه وهم الكفار فالمفعول الأول محذوف ويدل عليه ~~قوله فلا تخافونهم وقرأ ابن مسعود وابن عباس يخوفكم أولياءه وقيل المعنى ~~يخوف المنافقين وهم أولياؤه من كفار قريش فالمفعول الثاني على هذا محذوف " ~~ولا يحزنك " تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وقرئ بفتح الياء وضم الزاي حيث ~~وقع مضارعا من حزن الثاني وهو أشهر في اللغة من أحزن " الذين يسارعون في ~~الكفر " أي يبادرون إلى أقواله وأفعاله وهم المنافقون والكفار " إن الذين ~~اشتروا " الآية هم المذكورون قبل أو على العموم في جميع الكفار " إنما نملي ~~لهم خير " أي نمهلهم أن مفعول يحسبن وما اسم أن فحقها أن تكتب منفصلة وخير ~~خبر إنما نملي لهم ما هنا كافة والمعنى رد عليهم أي أن الإملاء لهم ليس ~~خيرا لهم إنما هو استدراج ms0170 ليكتسبوا الإثم " ما كان الله ليذر المؤمنين " ~~الآية خطاب للمؤمنين والمعنى ما كان الله ليدع المؤمنين مختلطين بالمنافقين ~~ولكنه ميز هؤلاء من هؤلاء بما ظهر في غزوة أحد من الأقوال والأفعال التي ~~تدل على الإيمان أو على النفاق " وما كان الله ليطلعكم على الغيب " أي ما ~~كان الله ليطلعكم على ما في القلوب من الإيمان والنفاق أو ما كان الله ~~ليطلعكم على أنكم تغلبون أو تغلبون " ولكن الله يجتبي " أي يختار من رسله ~~من يشاء فيطلعهم على ما شاء من غيبة " الذين يبخلون " يمنعون الزكاة وغيرها ~~" هو خيرا " هو فضل وخيرا مفعول ثان والأول محذوف تقديره لا يحسبن البخل ~~خيرا لهم " سيطوقون " أي يلزمون إثم ما بخلوا به وقيل يجعل ما بخلوا به حية ~~يطوقها في عنقه يوم القيامة " لقد سمع الله " الآية لما نزلت من ذا الذي ~~يقرض الله قال بعض اليهود وهو PageV01P125 # فنحاص أو حيي بن أخطب أو غيرهما إنما يستقرض الفقير من الغنى فالله فقير ~~ونحن أغنياء فنزلت هذه الآية وكان ذلك القول منهم اعتراضا على القرآن أوجبه ~~قلة فهمهم أو تحريفهم للمعاني فإن كانوا قالوه باعتقاد فهو كفر وإن قالوه ~~بغير اعتقاد فهو استخفاف وعناد * (سنكتب ما قالوا) * أي تكتبه الملائكة في ~~الصحف * (وقتلهم الأنبياء) * أي قتل آبائهم للأنبياء وأسند إليهم لأنهم ~~راضون به ومتبعون لمن فعله من آبائهم * (الذين قالوا) * صفة للذين وليس صفة ~~للعبيد * (حتى يأتينا بقربان) * كانوا إذا أرادوا أن يعرفوا قبول الله ~~لصدقة أو غيرها جعلوه في مكان فتنزل نار من السماء فتحرقه وإن لم تنزل فليس ~~بمقبول فزعموا أن الله جعل لهم ذلك علامة على صدق الرسل * (قل قد جاءكم ~~رسل) * الآية رد عليهم بأن الرسل قد جاءتهم بمعجزات توجب الإيمان بهم ~~وجاؤهم أيضا بالقربان الذي تأكله النار ومع ذلك كذبوهم وقتلوهم فذلك يدل ~~على أن كفرهم عناد فإنهم كذبوا في قولهم إن الله عهد إلينا * (فإن كذبوك ~~فقد كذب) * الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بالتأسي بغيره * (فمن ~~زحزح) ms0171 * أي نحي وأبعد * (لتبلون) * الآية خطاب للمسلمين والبلاء في الأنفس ~~بالموت والأمراض وفي الأموال بالمصائب والإنفاق * (ولتسمعن) * الآية سببها ~~قول اليهود إن الله فقير وسبهم للنبي صلى الله عليه وسلم وللمسلمين * ~~(لتبيننه للناس ولا تكتمونه) * قال ابن عباس هي لليهود أخذ عليهم العهد في ~~أمر محمد صلى الله عليه وسلم فكتموه وهي عامة في كل من علمه الله علما * ~~(الذين يفرحون بما أتوا) * الآية قال ابن عباس نزلت في أهل الكتاب سألهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فخرجوا وقد ~~أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا إليه بذلك وفرحوا بما أوتوا من ~~كتمانهم إياه ما سألهم عنه وقال أبو سعيد الخدري نزلت في المنافقين كانوا ~~إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم ~~خلاف رسول الله وإذا قدم النبي صلى الله عليه وسلم اعتذروا PageV01P126 # إليه وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا * (فلا تحسبنهم) * بالتاء وفتح ~~الباء خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وبالياء وضم الباء أسند الفعل للذين ~~يفرحون أي لا يحسبون أنفسهم بمفازة من العذاب ومن قرأ تحسبن بالتاء فهو ~~خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والذين يفرحون مفعول به وبمفازة المفعول ~~الثاني وكرر فلا تحسبنهم للتأكيد ومن قرأ لا يحسبن بالياء من أسفل فإنه حذف ~~المفعولين لدلالة مفعولي لا تحسبنهم عليهما * (واختلاف الليل والنهار) * ~~ذكر في البقرة * (قياما وقعودا وعلى جنوبهم) * أي يذكرون الله على كل حال ~~فكأن هذه الهيئات حصر لحال بني آدم وقيل إن ذلك في الصلاة يصلون قياما فإن ~~لم يستطيعوا صلوا قعودا فإن لم يستطيعوا صلوا على جنوبهم * (ربنا) * أي ~~يقولون ربنا ما خلقت هذا لغير فائدة بل خلقته وخلقت البشر لينظروا فيه ~~فيعرفونك * (سمعنا مناديا) * هو النبي صلى الله عليه وسلم * (ما وعدتنا على ~~رسلك) * أي على ألسنة رسلك * (من ذكر وأنثى) * من لبيان الجنس وقيل زائدة ~~لتقدم النفي * (بعضكم من بعض) * النساء والرجال سواء في الأجور والخيرات * ~~(وأخرجوا من ديارهم) ms0172 * هم المهاجرون آذاهم المشركون بمكة حتى خرجوا منها * ~~(ثوابا) * منصوبا على المصدرية * (لا يغرنك) * الآية تسلية للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أي لا تظنوا أن حال الكفار في الدنيا دائمة فتهتموا لذلك وأنزل ~~لا يغرنك منزلة لا يحزنك * (متاع قليل) * أي تقلبهم في الدنيا قليل بالنظر ~~إلى ما فاتهم في الآخرة * (نزلا) * منصوب على الحال من جنات أو على ~~المصدرية * (للأبرار) * جمع بار وبر ومعناه العاملون بالبر وهي غاية التقوى ~~والعمل الصالح قال بعضهم الأبرار هم الذين لا يؤذون أحدا * (وإن من أهل ~~الكتاب) * الآية قيل نزلت في النجاشي ملك الحبشة فإنه كان نصرانيا فأسلم ~~وقيل في عبد الله بن سلام PageV01P127 # وغيره ممن أسلم من اليهود * (لا يشترون) * مدح لهم وفيه تعريض لذم غيرهم ~~ممن اشترى بآيات الله ثمنا قليلا * (وصابروا) * أي صابروا عدوكم في القتال ~~* (ورابطوا) * أقيموا في الثغور مرابطين خيلكم مستعدين للجهاد وقيل هو ~~مرابطة العبد فيما بينه وبين الله أي معاهدته على فعل الطاعة وترك المعصية ~~والأول أظهر قال صلى الله عليه وسلم رباط يوم في سبيل الله خير من صيام شهر ~~وقيامه وأما قوله في انتظار الصلاة فذلكم الرباط فهو تشبيه بالرباط في سبيل ~~الله لعظم أجره والمرابط عند الفقهاء هو الذي يسكن الثغور فيرابط فيها وهي ~~غير موطنه فأما سكانها دائما بأهلهم ومعايشهم فليسوا مرابطين ولكنهم حماة ~~حكاه ابن عطية سورة النساء * (يا أيها الناس اتقوا ربكم) * خطاب على العموم ~~وقد تكلمنا على التقوى في أول البقرة * (من نفس واحدة) * هو آدم عليه ~~السلام * (زوجها) * هي حواء خلقت من ضلع آدم * (وبث) * نشر * (تساءلون به) ~~* أي يقول بعضكم لبعض أسألك بالله أن تفعل كذا * (والأرحام) * بالنصب عطفا ~~على اسم الله أي اتقوا الأرحام فلا تقطعوها أو على موضع الجار والمجرور وهو ~~به لأن موضعه نصب وقريء بالخفض عطف على الضمير في به وهو ضعيف عند البصريين ~~لأن الضمير المخفوض لا يعطف عليه إلا بإعادة الخافض * (إن الله كان عليكم ~~رقيبا) * إذا تحقق العبد بهذه الآية ms0173 وأمثالها استفاد مقام المراقبة وهو ~~مقام شريف أصله علم وحال ثم يثمر حالين أما العلم فهو معرفة العبد لأن الله ~~مطلع عليه ناظر إليه يرى جميع أعماله ويسمع جميع أقواله ويعلم كل ما يخطر ~~على باله وأما الحال فهي ملازمة هذا العلم للقلب بحيث يغلب عليه ولا يغفل ~~عنه ولا يكفي العلم دون هذه الحال فإذا حصل العلم والحال كانت ثمرتها عند ~~أصحاب اليمين الحياء من الله وهو يوجب بالضرورة ترك المعاصي والجد في ~~الطاعات وكانت ثمرتها عند المقربين الشهادة التي توجب التعظيم والإجلال لذي ~~الجلال وإلى هاتين الثمرتين أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ~~الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك فقوله أن تعبد ~~الله كأنك تراه إشارة إلى الثمرة الثانية وهي المشاهدة الموجبة للتعظيم كمن ~~يشاهد ملكا عظيما فإنه يعظمه إذ ذاك بالضرورة وقوله فإن لم تكن تراه فإنه ~~يراك إشارة إلى الثمرة الأولى ومعناه إن لم تكن من أهل المشاهدة التي هي ~~مقام المقربين فاعلم أنه يراك فكن من أهل الحياء الذي هو مقام أصحاب اليمين ~~فلما فسر الإحسان PageV01P128 # أول مرة بالمقام الأعلى رأى أن كثيرا من الناس قد يعجزون عنه فنزل عنه ~~إلى المقام الآخر واعلم أن المراقبة لا تستقيم حتى تتقدم قبلها المشارطة ~~والمرابطة وتتأخر عنها المحاسبة والمعاقبة فأما المشارطة فهي اشتراط العبد ~~على نفسه بالتزام الطاعة وترك المعاصي وأما المرابطة فهي معاهدة العبد لربه ~~على ذلك ثم بعد المشارطة والمرابطة أول الأمر تكون المراقبة إلى آخره وبعد ~~ذلك يحاسب العبد نفسه على ما اشترطه وعاهد عليه فإن وجد نفسه قد أوفى بما ~~عهد عليه الله حمد الله وإن وجد نفسه قد حل عقد المشارطة ونقص عهد المرابطة ~~عاقب النفس عقابا بزجرها عن العودة إلى مثل ذلك ثم عاد إلى المشارطة ~~والمرابطة وحافظ على المراقبة ثم اختبر بالمحاسبة فهكذا يكون حتى يلقى الله ~~تعالى * (وآتوا اليتامى أموالهم) * خطاب للأوصياء وقيل للعرب الذين لا ~~يورثون الصغير مع الكبير أمروا ms0174 أن يورثوهم وعلى القول بأن الخطاب للأوصياء ~~فالمراد أن يأتوا اليتامى من أموالهم ما يأكلون ويلبسون في حال صغرهم فيكون ~~اليتيم على هذا حقيقة وقيل المراد دفع أموالهم إليهم إذا بلغوا فيكون ~~اليتيم على هذا مجاز لأن اليتيم قد كبر * (ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب) * ~~كان بعضهم يبدل الشاة السمينة من مال اليتيم بالمهزولة من ماله والدرهم ~~الطيب بالزائف فنهوا عن ذلك وقيل المعنى لا تأكلوا أموالهم وهو الخبيث ~~وتدعوا مالكم وهو الطيب * (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) * المعنى نهى ~~أن يأكلوا أموال اليتامى مجموعة إلى أموالهم وقيل نهى عن خلط أموالهم ~~بأموال اليتامى ثم أباح ذلك بقوله وإن تخالطوهم فإخوانكم وإنما تعدى الفعل ~~بإلى لأنه تضمن معنى الجمع والضم وقيل بمعنى مع * (حوبا) * أي ذنبا " فإن ~~خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا " الآية قالت عائشة نزلت في أولياء ~~اليتامى الذين يعجبهم جمال أوليائهم فيريدون أن يتزوجوهن ويبخسوهن في ~~الصداق مكان ولايتهم عليهم فقيل لهم أقسطوا في مهورهن فمن خاف أن لا يقسط ~~فليتزوج بما طاب له من الأجنبيات اللاتي يوفهن حقوقهن وقال ابن عباس إن ~~العرب كانت تتحرج في أموال اليتامى ولا تتحرج في العدل بين النساء فنزلت ~~الآية في ذلك أي كما تخافون أن لا تقسطوا في اليتامى كذلك خافوا النساء ~~وقيل إن الرجل منهم كان يتزوج العشرة أو أكثر فإذا ضاق ماله أخذ من أمال ~~اليتيم فقيل لهم إن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فاقتصروا في النساء على ~~ما طاب أي ما حل وإنما قال ما ولم يقل من لأنه أراد الجنس وقال الزمخشري ~~لأن الإناث من العقلاء يجري مجرى غير العقلاء ومنه قوله وما ملكت أيمانكم * ~~(مثنى وثلاث ورباع) * لا ينصرف للعدل والوصف وهي حال من ما طاب وقال ابن ~~عطية بدل وهي عدوله عن إعداد مكرره ومعنى التكرار فيها أن الخطاب لجماعة ~~فيجوز لكل واحد منهم أن ينكح ما أراد من تلك الأعداد فتكررت الأعداد بتكرار ~~الناس والمعنى أنكحوا اثنتين أو ثلاث أو أربعا ms0175 وفي ذلك منع لما كان في ~~الجاهلية من تزوج ما زاد على الأربع وقال قوم لا يعبأ بقولهم إنه يجوز ~~الجمع بين تسع لأن مثنى وثلاث ورباع يجمع فيه تسعة وهذا خطأ لأن المراد ~~التخيير بين تلك الأعداد لا الجمع ولو أراد الجمع لقال تسع ولم يعدل عن ذلك ~~إلى ما هو أطول منه وأقل بيانا وأيضا قد أنعقد الإجماع PageV01P129 # على تحريم ما زاد على الرابعة * (فواحدة) * أي إن خفتم أن لا تعدلوا بين ~~الاثنين أو الثلاث أو الأربع فاقتصروا على واحدة أو على ما ملكت أيمانكم من ~~قليل أو كثير رغبة في العدول وانتصاب واحدة بفعل مضمر تقديره فانكحوا واحدة ~~* (ذلك أدنى ألا تعولوا) * الإشارة إلى الاقتصار على الواحدة والمعنى أن ~~ذلك أقرب إلى أن لا تعولوا ومعنى تعولوا تميلوا وقيل يكثر عيالكم * (وآتوا ~~النساء صدقاتهن) * خطاب للأزواج وقيل للأولياء لأن بعضهم كان يأكل صداق ~~وليته وقيل نهى عن الشغار * (نحلة) * أي عطية منكم لهن أو عطية من الله ~~وقيل معنى نحلة أي شرعة وديانة وانتصابه على المصدر من معنى آتوهن أو على ~~الحال من ضمير المخاطبين * (فإن طبن لكم) * الآية إباحة للأزواج والأولياء ~~على ما تقدم من الخلاف أن يأخذوا ما دفعه النساء من صدقاتهن عن طيب أنفسهن ~~والضمير في منه يعود على الصداق أو على الإيتاء * (هنيئا مريئا) * عبارة عن ~~التحليل ومبالغة في الإباحة وهما صفتان من قولك هنؤ الطعام ومرؤ إذا كان ~~سائغا لا تنغيص فيه وهما وصف للمصدر أي أكلا هنيا أو حال من ضمير الفاعل ~~وقيل يوقف على فكلوه ويبدأ هنيئا مريئا على الدعاء * (ولا تؤتوا السفهاء) * ~~قيل هم أولاد الرجل وامرأته أي لا تؤتوهم أموالكم للتبذير وقيل السفهاء ~~المحجورون وأموالكم أموال المحجورين وأضافها إلى المخاطبين لأنهم ناظرون ~~عليها وتحت أيديهم * (قياما) * جمع قيمة وقيل بمعنى قياما بألف أي تقوم بها ~~معايشكم * (وارزقوهم فيها واكسوهم) * قيل إنها فيمن تلزم الرجل نفقته من ~~زوجته وأولاده وقيل في المحجورين يرزقون ويكسون من أموالهم * (وقولوا لهم ~~قولا ms0176 معروفا) * أي ادعوا لهم بخير أو عدوهم وعدا جميلا أي إن شئتم دفعنا ~~لكم أموالكم * (وابتلوا اليتامى) * أي اختبروا رشدهم * (بلغوا النكاح) * ~~بلغوا مبلغ الرجال * (فإن آنستم منهم رشدا) * الرشد هو المعرفة بمصالحه ~~وتدبير ماله وإن لم يكن من أهل الدين واشترط قوم الدين واعتبر مالك البلوغ ~~والرشد وحينئذ يدفع المال واعتبر أبو حنيفة البلوغ وحده ما لم يظهر سفه ~~وقوله مخالف للقرآن * (وبدارا أن يكبروا) * ومعناه مبادرة لكبرهم أي أن ~~الوصي يستغنم أكل مال اليتيم قبل أن يكبرو موضع أن يكبروا نصب على ~~المفعولية ببدارا أو على المفعول من أجله تقديره مخافة أن يكبروا * ~~(فليستعفف) * أمر الوصي الغنى أن يستعفف عن مال اليتيم ولا يأكل منه شيئا * ~~(ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) * قال عمر بن الخطاب المعنى أن يستسلف ~~الوصي الفقير من مال اليتيم فإذا أيسر رده وقيل المراد أن يكون له أجرة ~~بقدر عمله وخدمته ومعنى بالمعروف من غير إسراف وقيل نسختها إن الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما * (فأشهدوا عليهم) * أمر بالتحرز والحرز فهو ~~PageV01P130 # ندب وقيل فرض * (للرجال نصيب) * الآية سببها أن بعض العرب كانوا لا ~~يورثون النساء فنزلت الآية ليرث الرجال النساء * (نصيبا مفروضا) * منصوب ~~انتصاب المصدر المؤكد لقوله فريضة من الله وقال الزمخشري منصوب على التخصيص ~~أعني بمعنى نصيبا * (وإذا حضر القسمة) * الآية خطاب للوارثين أمروا أن ~~يتصدقوا من الميراث على قرابتهم وعلى اليتامى وعلى المساكين فقيل إن ذلك ~~على الوجوب وقيل على الندب وهو الصحيح وقيل نسخ بآية المواريث * (وليخش ~~الذين) * الآية معناها الأمر لأولياء اليتامى أن يحسنوا إليهم في نظير ~~أموالهم فيخافوا الله على أيتامهم كخوفهم على ذريتهم لو تركوهم ضعافا ~~ويقدروا ذلك في أنفسهم حتى لا يفعلوا خلاف الشفقة والرحمة وقيل الذين ~~يجلسون إلى المريض فيأمروه أن يتصدق بماله حتى يجحف بورثته فأمروا أن يخشوا ~~على الورثة كما يخشوا على أولادهم وحذف مفعول وليخش وخافوا جواب لو * (قولا ~~سديدا) * على القول الأول ملاطفة الوصي لليتيم بالكلام الحسن وعلى القول ~~الثاني أن يقول للموروث ms0177 لا تسرف في وصيتك وأرفق بورثتك * (إن الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما) * قيل نزلت في الذين لا يورثون الإناث وقيل في ~~الأوصياء ولفظها عام في كل من أكل مال اليتيم بغير حق * (إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا) * أي أكلهم لمال اليتامى يؤول إلى دخولهم النار وقيل يأكلون ~~النار في جهنم * (يوصيكم الله في أولادكم) * هذه الآية نزلت بسبب بنات سعد ~~بن الربيع وقيل بسبب جابر بن عبد الله إذ عاده رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في مرضه ورفعت ما كان في الجاهلية من توريث النساء والأطفال وقيل نسخت ~~الوصية للوالدين والأقربين وإنما قال يوصيكم بلفظ الفعل الدائم ولم يقل ~~أوصاكم تنبيها على ما مضى والشروع في حكم آخر وإنما قال يوصيكم الله بالاسم ~~الظاهر ولم يقل يوصيكم لأنه أراد تعظيم الوصية فجاء بالاسم الذي هو أعظم ~~الأسماء وإنما قال في أولادكم ولم يقل في أبنائكم لأن الابن يقع على الابن ~~من الرضاعة وعلى ابن البنت وعلى ابن المتبنى وليسوا من الورثة * (للذكر مثل ~~حظ الأنثيين) * هذا بيان للوصية المذكورة فإن قيل هلا قال للأنثيين مثل حظ ~~الذكر أو للأنثى نصف حظ الذكر فالجواب أنه بدأ بالذكر لفضله ولأن القصد ذكر ~~حظه ولو قال للأنثيين مثل حظ الذكر لكان فيه تفضيل للإناث * (فإن كن نساء) ~~* إنما أنت ضمير الجماعة في كن لأنه قصد الإناث وأصله أن يعود على الأولاد ~~لأنه يشمل الذكور والإناث وقيل يعود على المتروكات وأجاز الزمخشري أن تكون ~~كان تامة والضمير مبهم ونساء تفسير * (فوق اثنتين) * ظاهره أكثر من اثنتين ~~ولذلك أجمع على أن للثلاث فما فوقهن الثلثان وأما البنتان فاختلف فيهما ~~فقال ابن عباس لهما النصف كالبنت PageV01P131 # الواحدة وقال الجمهور الثلثان وتأولوا فوق اثنتين أن المراد اثنتان فما ~~فوقهما وقال قوم إن فوق زائدة كقوله فاضربوا فوق الأعناق وهذا ضعيف وقال ~~قوم إنما وجب لهما الثلثان بالسنة لا بالقرآن وقيل بالقياس على الأختين * ~~(وإن كانت واحدة) * بالرفع فاعل وكان تامة وبالنصب خبر كان وقوله تعالى ~~فلهما ms0178 النصف نص على أن للبنت النصف إذا انفردت ودليل على أن للابن جميع ~~المال إذا انفرد لأن للذكر مثل حظ الأنثيين * (إن كان له ولد) * الولد يقع ~~على الذكر والأنثى والواحد والاثنين والجماعة سواء كان للصلب أو ولد ابن ~~وكلهم يرد الأبوين إلى السدس * (وورثه أبواه فلأمه الثلث) * لم يجعل الله ~~للأم الثلث إلا بشرطين أحدهما عدم الولد والآخر إحاطة الأبوين بالميراث ~~ولذلك دخلت الواو لعطف أحد الشرطين على الآخر وسكت عن حظ الأب استغناء ~~بمفهومه لأنه لا يبقى بعد الثلث إلا الثلثان ولا وارث إلا الأبوان فاقتضى ~~ذلك أن الأب يأخذ بقية المال وهو الثلثان * (فإن كان له إخوة فلأمه السدس) ~~* أجمع العلماء على أن ثلاثة من الإخوة يردون الأم إلى السدس واختلفوا في ~~الاثنين فذهب الجمهور أنهما يردانها إلى السدس ومذهب ابن عباس أنهما لا ~~يردانها إليه بل هما كالأخ الواحد وحجته أن لفظ الإخوة لا يقع على الاثنين ~~لأنه جمع لا تثنية وأقل الجمع ثلاثة وقال غيره أن لفظ الجمع قد يقع على ~~الاثنين كقوله وكنا لحكمهم شاهدين وتسوروا المحراب وأطراف النهار واحتجوا ~~بقوله صلى الله عليه وسلم الاثنان فما فوقهما جماعة وقال مالك مضت السنة أن ~~الإخوة اثنان فصاعدا ومذهبه أن أقل الجمع اثنان فعلى هذا يحجب الأبوان من ~~الثلث إلى السدس سواء كانا شقيقين أو لأب أو لأم أو مختلفين وسواء كانا ~~ذكرين أو أنثيين أو ذكر أو أنثى فإن كان معهما أب ورث بقية المال ولم يكن ~~للإخوة شيء عند الجمهور فهم يحجبون الأم ولا يرثون وقال قوم يأخذون السدس ~~الذي حجبوه عن الأم وإن لم يكن أب ورثوا * (من بعد وصية يوصي بها أو دين) * ~~قوله من بعد يتعلق بالاستقرار المضمر في قوله فلهن ثلثا ما ترك أي استقر ~~لهن الثلثان من بعد وصية ويمتنع أن يتعلق بترك وفاعل يوصي الميت وإنما قدمت ~~الوصية على الدين والدين مقدم عليها في الشريعة اهتماما بها وتأكيدا للأمر ~~بها ولئلا يتهاون بها وأخر الدين لأن صاحبه ms0179 يتقاضاه فلا يحتاج إلى تأكيد في ~~الأمر بإخراجه وتخرج الوصية من الثلث والدين من رأس المال بعد الكفن وإنما ~~ذكر الوصية والدين نكرتين ليدل على أنهما قد يكونان وقد لا يكونان فدل ذلك ~~على وجوب الوصية * (أقرب لكم نفعا) * قيل بالإنفاق إذا احتيج إليه وقيل ~~بالشفاعة في الآخرة ويحتمل أن يريد نفعا بالميراث من ماله وهو ألبق بسياق ~~الكلام * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) * الآية خطاب للرجال وأجمع العلماء على ~~ما تضمنته هذه الآية من ميراث الزوج والزوجة وأن ميراث الزوجة تنفرد به إن ~~كانت واحدة ويقسم بينهن إن كن أكثر من واحدة ولا ينقص عن ميراث الزوج ~~والزوجة وسائر السهام إلا ما نقصه العول على مذهب جمهور العلماء خلافا لابن ~~عباس PageV01P132 # فإنه لا يقول بالعول فإن قيل لم كرر قوله من بعد وصية مع ميراث الزوج ~~وميراث الزوجة ولم يذكره قبل ذلك إلا مرة واحدة في ميراث الأولاد والأبوين ~~فالجواب أن الموروث في ميراث الزوج هو الزوجة والموروث في ميراث الزوجة هو ~~الزوج وكل واحدة قضية على انفرادها فلذلك ذكر ذلك مع كل واحدة بخلاف الأولى ~~فإن الموروث فيها واحد ذكر حكم ما يرث منه أولاده وأبواه وهي قضية واحدة ~~فلذلك قال فيها من بعد وصية مرة واحدة * (وإن كان رجل يورث كلالة) * ~~الكلالة هي انقطاع عمود النسب وهو خلو الميت عن ولد ووالد ويحتمل أن تطلق ~~هنا على الميت الموروث أو على الورثة أو على القرابة أو على المال بأن كانت ~~على الميت فإعرابها خبر كان ويورث في موضع الصفة أو يورث خبر كان وكلالة ~~حال من الضمير في يورث أو تكون كان تامة ويورث في موضع الصفة وكلالة حال من ~~الضمير وإن كانت المورثة فهي مصدر في موضع الحال وإن كانت للقرابة فهي ~~مفعول من أجله وإن كانت للمال فهي مفعول ليورث وكل وجه من هذه الوجوه على ~~أن تكون كان تامة ويورث في موضع الصفة وأن تكون ناقصة ويورث خبرها * (وله ~~أخ أو أخت) * المراد هنا ms0180 الأخ للأم والأخت للأم بإجماع وقرأ سعد بن أبي ~~وقاص وله أخ أو أخت لأمه وذلك تفسير للمعنى " فكل واحد منهما السدس " إذا ~~كان الأخ للأم واحد فله السدس وكذلك إذا كانت الأخت للأم واحدة * (فهم ~~شركاء في الثلث) * إذا كان الإخوة للأم اثنين فصاعدا فلهما الثلث بالسواء ~~بين الذكر والأنثى لأن قوله شركاء يقتضي التسوية بينهم ولا خلاف في ذلك * ~~(غير مضار) * منصوب على الحال والعامل فيه يوصي ومضار اسم فاعل قال ابن ~~عباس الضرار في الوصية من الكبائر ووجوه المضار كثيرة منها الوصية لوارث ~~والوصية بأكثر من الثلث أو بالثلث فرارا عن وارث محتاج فإن علم أنه قصد ~~بوصيته الإضرار رد ما زاد على الثلث اتفاقا واختلف هل يرد الثلث على قولين ~~في المذهب والمشهور أنه ينفذ * (وصية من الله) * مصدر مؤكد لقوله يوصيكم ~~الله ويجوز أن ينتصب بغير مصدر * (تلك حدود الله) * إشارة إلى ما تقدم من ~~المواريث وغيرها * (ومن يعص الله ورسوله) * الآية تعلق بها المعتزلة في ~~قولهم إن العصاة من المؤمنين يخلدون في النار وتأولها الأشعرية على أنها في ~~الكفار * (يأتين الفاحشة) * هي هنا الزنا * (من نسائكم) * أو من المسلمات ~~لأن المسلمة تحد حد الزنا PageV01P133 # وأما الكافر أو الكافرة فاختلف هل يحد أو يعاقب * (فاستشهدوا عليهن أربعة ~~منكم) * قيل إنما جعل شهداء الزنا أربعة تغليظا على المدعي وسترا على ~~العباد وقيل ليكون شاهدان على كل واحد من الزانيين * (فأمسكوهن في البيوت) ~~* كانت عقوبة الزنا الإمساك في البيوت ثم نسخ ذلك بالأذى المذكور بعد هذا ~~وهو السب والتوبيخ وقيل الإمساك للنساء والأذى للرجال فلا نسخ بينهما ورجحه ~~ابن عطية بقوله في الإمساك من نسائكم وفي الأذى منكم ثم سنخ الإمساك والأذى ~~بالرجم للمحصن وبالجلد لغير المحصن واستقر الأمر على ذلك وأما الجلد فمذكور ~~في سورة النور وأما الرجم فقد كان في القرآن ثم نسخ لفظه وبقي حكمه وقد رجم ~~صلى الله عليه وسلم ماعز الأسلمي وغيره * (فأعرضوا عنهما) * لما أمر بالأذى ~~للزاني أمر بالإعراض عنه إذا ms0181 تاب وهو ترك الأذى * (إنما التوبة على الله) * ~~أي إنما يقبل الله توبة من كان على هذه الصفة وإذا تاب العبد توبة صحيحة ~~بشروطها فيقطع بقبول الله لتوبته عند جمهور العلماء وقال أبو المعالي يغلب ~~ذلك على الظن ولا يقطع به * (يعملون السوء بجهالة) * أي بسفاهة وقلة تحصيل ~~أداة إلى المعصية وليس المعنى أنه يجهل أن ذلك الفعل يكون معصية قال أبو ~~العالية أجمع الصحابة على أن كل معصية فهي بجهالة سواء كانت عمدا أو جهلا * ~~(ثم يتوبون من قريب) * قيل قبل المرض والموت وقيل قبل السياق ومعاينة ~~الملائكة وفي هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يقبل توبة ~~العبد ما لم يغرغر * (وليست التوبة) * الآية في الذين يصرون على الذنوب إلى ~~حين لا تقبل التوبة وهو معاينة الموت فان كانوا كفارا فهم مخلدون في النار ~~بإجماع وإن كانوا مسلمين فهم في مشيئة الله إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم ~~فقوله اعتدنا لهم عذابا أليما ثابت في حق الكفار ومنسوخ في حق العصاة من ~~المسلمين بقوله إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ~~فعذابهم مقيد بالمشيئة * (لا يحل لكم أن ترثوا النساء) * قال ابن عباس ~~كانوا في الجاهلية إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاؤوا تزوجها ~~أحدهم وإن شاؤوا زوجوها من غيرهم وإن شاؤوا منعوها التزوج فنزلت الآية في ~~ذلك فمعنى الآية على هذا لا يحل لكم أن تجعلوا النساء يورثن عن الرجال كما ~~يورث المال وقيل الخطاب للأزواج الذين يمسكون المرأة في العصمة ليرثوا ~~مالها من غير غبطة بها وقيل الخطاب للأولياء الذين يمنعون ولياتهم من ~~التزوج ليرثوهن دون الزوج * (ولا تعضلوهن) * معطوف على أن ترثوا أو نهي ~~والعضل المنع قال ابن عباس هي أيضا في أولياء الزوج الذين يمنعون زوجته من ~~التزوج بعد موته إلا أن قوله ما آتيتموهن على هذا معناه PageV01P134 # ما آتاها الرجل الذي مات وقال ابن عباس هي في الأزواج الذين يمسكون ~~المرأة ms0182 ويسيئون عشرتها حتى تفتدي بصداقها وهو ظاهر اللفظ في قوله ما ~~آتيتموهن ويقويه قوله وعاشروهن بالمعروف فإن الأظهر فيه أن يكون في الأزواج ~~وقد يكون في غيرهم وقيل هي للأولياء * (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * قيل ~~الفاحشة هنا الزنا وقيل نشوز المرأة وبغضها في زوجها فإذا نشزت جاز له أن ~~يأخذ ما آتاها من صداق أو غير ذلك من مالها وهذا جائز على مذهب مالك في ~~الخلع إذا كان الضرر من المرأة والزنا أصعب على الزوج من النشوز فيجوز له ~~أخذ الفدية * (فإن كرهتموهن) * الآية معناها إن كرهتم النساء لوجه فاصبروا ~~عليه فعسى أن يجعل الله الخير في وجه آخر وقيل الخير الكثير الولد والأحسن ~~العموم وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا يترك مؤمن مؤمنة إن سخط منها ~~خلقا رضي آخر * (وإن أردتم استبدال زوج) * الآية معناها المنع من أن يأخذ ~~الرجل من المرأة فدية على الطلاق إن أراد أن يبدلها بأخرى وعلى هذا جرى ~~مذهب مالك وغيره في المنع من الفدية إذا كان الضرر وأرادت الفراق من الزوج ~~فقال قوم إن هذه الآية منسوخة بقوله في البقرة فلا جناح عليهما فيما افتدت ~~به وقال قوم هي ناسخة والصحيح أنها غير ناسخة ولا منسوخة فإن جواز الفدية ~~على وجه ومنعها على وجه فلا تعارض ولا نسخ * (قنطارا) * مثال على جهة ~~المبالغة في الكثرة وقد استدلت به المرأة على جواز المغالاة في المهور حين ~~نهى عمر بن الخطاب عن ذلك فقال عمر رضي الله عنه امرأة أصابت ورجل أخطأ كل ~~الناس أفقه منك يا عمر * (أفضى بعضكم إلى بعض) * كناية عن الجماع * (ميثاقا ~~غليظا) * قيل عقدة النكاح) وقيل قوله فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وقيل ~~الأمر بحسن العشرة * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) * كان بعض العرب ~~يتزوج امرأة أبيه بعده فنزلت الآية تحريما لذلك فكل امرأة تزوجها رجل حرمت ~~على أولاده ما سفلوا سواء دخل بها أو لم يدخل فالنكاح في الآية بمعنى العقد ~~وما نكح يعني ms0183 النساء وإنما أطلق عليهن ما وإن كن ممن يعقل لأن المراد الجنس ~~فإن زنى رجل بامرأة فاختلف هل يحرم تزوجها على أولاده أم لا فحرمه أبو ~~حنيفة وأجازه الشافعي وفي المذهب قولان واحتج من حرمه بهذه الآية وحمل ~~النكاح فيها على الوطء وقال من أجازه إن الآية لا تتناوله إذ النكاح فيها ~~بمعنى العقد * (إلا ما قد سلف) * أي إلا ما فعلتم في الجاهلية من ذلك ~~وانقطع بالإسلام فقد عفى عنه فلا تؤاخذون به ويدل على هذا قوله إن الله كان ~~غفورا رحيما بعد قوله إلا ما قد سلف في المرأة الأخرى في الجمع بين الأختين ~~قال ابن عباس كانت العرب تحرم كل ما حرمته الشريعة إلا امرأة الأب والجمع ~~بين الأختين وقيل المعنى إلا ما قد سلف فأنكحوه إن أمكنكم وذلك غير ممكن ~~فالمعنى المبالغة في التحريم * (إنه كان فاحشة ومقتا) * كان في هذه الآية ~~تقتضي الدوام كقوله إن الله كان غفورا رحيما وشبه ذلك وقال PageV01P135 # المبرد هي زائدة وذلك خطأ لوجود خبرها منصوبا وزاد هذا المقت على ما وصف ~~من الزنا في قوله تعالى إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا دلالة على أن هذا ~~أقبح من الزنا * (حرمت عليكم) * الآية معناها تحريم ما ذكر من النساء ~~والنساء المحرمات على التأييد ثلاثة أصناف بالنسب وبالرضاع وبالمصاهرة فأما ~~النسب فيحرم به سبعة أصناف وهي المذكورة في هذه الآية وضابطها أنه يحرم على ~~الرجل فصوله ما سفلت وأصوله ما علت وفصول أبويه ما سفلت وأول فصل من كل أصل ~~متقدم على أبويه * (أمهاتكم) * يدخل فيه الوالدة والجدة من قبل الأم والأب ~~ما علون * (وبناتكم) * يدخل فيه البنت وبنت الابن وبنت البنت ما سفلن * ~~(وأخواتكم) * يدخل فيه الأخت الشقيقة أو لأب أو لأم * (وعماتكم) * يدخل فيه ~~أخت الوالد وأخت الجد ما علا سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم * (وخالاتكم) * ~~يدخل فيه أخت الأم وأخت الجد ما علت سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم * ~~(وبنات الأخ) * يدخل فيه كل من تناسل ms0184 من الأخ الشقيق أو لأب أو لأم * ~~(وبنات الأخت) * يدخل فيه كل ما تناسل من الأخت الشقيقة أو لأب أو لأم * ~~(وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) * ذكر تعالى صنفين من ~~الرضاعة وهم الأم والأخت وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ~~ما يحرم من النسب فاقتضى ذلك تحريم الأصناف السبعة التي تحرم من النسب وهي ~~الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت وتفصيل ذلك يطول ~~وفي الرضاع مسائل لم نذكرها لأنها ليس لها تعلق بألفاظ الآية * (وأمهات ~~نسائكم) * المحرمات بالمصاهرة أربع وهن زوجة الأب وزوجة الابن وأم الزوجة ~~وبنت الزوجة فأما الثلاث الأول فتحرم بالعقد دخل بها أم لم يدخل بها وأما ~~بنت الزوجة فلا تحرم إلا بعد الدخول بأمها فإن وطئها حرمت عليه بنتها ~~بالإجماع وإن تلذذ بها بما دون الوطء فحرمها مالك والجمهور وإن عقد عليها ~~ولم يدخل بها لم تحرم بنتها إجماعا وتحرم هذه الأربع بالرضاع كما تحرم ~~بالنسب * (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم) * الربيبة هي بنت امرأة ~~الرجل من غيره سميت بذلك لأنه يربيها فلفظها فعيلة بمعنى مفعولة وقوله ~~اللاتي في حجوركم على غالب الأمر إذ الأكثر أن تكون الربيبة في حجر زوج ~~أمها وهي محرمة سواء كانت في حجره أم لا هذا عند الجمهور من العلماء إلا ما ~~روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أجاز نكاحها إن لم تكن في حجره * ~~(اللاتي دخلتم بهن) * اشترط الدخول في تحريم بنت الزوجة ولم يشترط في غيرها ~~وعلى ذلك جمهور العلماء إلا ما روي عن علي بن أبي طالب أنه اشترط الدخول في ~~تحريم الجميع وقد انعقد الإجماع بعد ذلك * (وحلائل أبنائكم) * الحلائل جمع ~~حليلة وهي الزوجة * (الذين من أصلابكم) * تخصيص ليخرج عنه زوجة الابن ~~يتبناه الرجل وهو أجنبي عنه كتزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت ~~جحش امرأة زيد بن حارثة الكلبي الذي كان يقال له زيد ابن محمد صلى الله ~~عليه وسلم * (وأن ms0185 تجمعوا بين الأختين) * يقتضي تحريم الجمع بين الأختين ~~سواء كانتا شقيقتين أو لأب أو لأم وذلك PageV01P136 # في الزوجتين وأما الجمع بين الأختين المملوكتين في الوطء فمنعه مالك ~~والشافعي وأبو حنيفة وغيرهم ورأوا أنه داخل في عموم لفظ الأختين وأجازه ~~الظاهرية لأنهم قصروا الآية على الجمع بالنكاح وأما الجمع بين الأختين في ~~الملك دون وطء فجائز باتفاق * (إلا ما قد سلف) * المعنى إلا ما فعلتم من ~~ذلك في الجاهلية وانقطع بالإسلام فقد عفى عنكم فلا تؤاخذون به وهذا أرجح ~~الأقوال حسبما تقدم في الموضع الأول * (والمحصنات من النساء) * المراد هنا ~~ذوات الأزواج وهو معطوف على المحرمات المذكورة قبله والمعنى أنه لا يحل ~~نكاح المرأة إذا كانت في عصمة الرجل * (إلا ما ملكت أيمانكم) * يريد ~~السبايا في أشهر الأقوال والاستثناء متصل والمعنى أن المرأة الكافرة إذا ~~كان لها زوج ثم سبيت جاز لمن ملكها من المسلمين أن يطأها وسبب ذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا إلى أوطاس فأصابوا سبايا من العدو لهن ~~أزواج من المشركين فتأثم المسلمون من غشيانهن فنزلت الآية مبيحة لذلك ومذهب ~~مالك أن السبي يهدم النكاح سواء سبي الزوجان الكافران معا أو سبي أحدهما ~~قبل الآخر وقال ابن المواز لا يهدم السبي النكاح * (كتاب الله عليكم) * ~~منصوب على المصدرية أي كتب الله عليكم كتابا وهو تحريم ما حرم وهو عند ~~الكوفيين منصوب على الإغراء * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * معناه أحل لكم ~~تزويج من سوى ما حرم من النساء وعطف أحل على الفعل المضمر الذي نصب كتاب ~~الله والفاعل هو الله أي كتب الله عليكم تحريم من ذكر وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم * (أن تبتغوا) * مفعول من أجله أو بدل مما وراء ذلكم وحذف مفعوله وهو ~~النساء * (محصنين) * هنا العفة ونصبه على الحال من الفاعل في تبتغوا * (غير ~~مسافحين) * أي غير زناة والسفاح هو الزنا * (فما استمتعتم به منهن فآتوهن ~~أجورهن فريضة) * قال ابن عباس وغيره معناها إذا استمتعتم بالزوجة ووقع ~~الوطء فقد وجب إعطاء ms0186 الأجر وهو الصداق كاملا وقيل إنها في نكاح المتعة وهو ~~النكاح إلى أجل من غير ميراث وكان جائزا في أول الإسلام فنزلت هذه الآية في ~~وجوب الصداق فيه ثم حرم عند جمهور العلماء فالآية على هذا منسوخة بالخبر ~~الثابت في تحريم نكاح المتعة وقيل نسختها آية الفرائض لأن نكاح المتعة لا ~~ميراث فيه وقيل نسختها * (والذين هم لفروجهم حافظون) * وروي عن ابن عباس ~~جواز نكاح المتعة وروي أنه رجع عنه * (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به) * ~~من قال إن الآية المتقدمة في مهور النساء فمعنى هذه جواز ما يتراضون به من ~~حظ النساء من الصداق أو تأخيره بعد استقرار الفريضة ومن قال إن الآية في ~~نكاح المتعة فمعنى هذا جواز ما يتراضون به من زيادة في مدة المتعة وزيادة ~~في الأجر * (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) * معناها إباحة تزويج الفتيات وهن الإماء ~~للرجل إذا لم يجد طولا للمحصنات والطول هنا هو السعة في المال والمحصنات ~~هنا يراد بهن الحرائر غير المملوكات ومذهب مالك وأكثر أصحابه أنه لا يجوز ~~PageV01P137 # للحر نكاح أمة إلا بشرطين أحدهما عدم الطول وهو ألا يجد ما يتزوج به حرة ~~والآخر خوف العنت وهو الزنا لقوله بعد هذا ذلك لمن خشي العنت منكم وأجاز ~~ابن القاسم نكاحهن دون الشرطين على القول بأن دليل الخطاب لا يعتبر واتفقوا ~~على اشتراط الإسلام في الأمة التي تتزوج لقوله تعالى * (من فتياتكم ~~المؤمنات) * إلا أهل العراق فلم يشترطوه وإعراب طولا مفعولا بالاستطاعة وأن ~~ينكح بدل منه وهو في موضع نصب بتقدير لأن ينكح ويحتمل أن يكون طولا منصوبا ~~على المصدر والعامل فيه الاستطاعة لأنها بمعنى يتقارب وأن ينكح على هذا ~~مفعول بالاستطاعة أو بالمصدر * (والله أعلم بإيمانكم) * معناه أنه يعلم ~~بواطن الأمور ولكم ظواهرها فإذا كانت الأمة ظاهرة الإيمان فنكاحها صحيح ~~وعلم باطنها إلى الله * (بعضكم من بعض) * أي إماؤكم منكم وهذا تأنيس بنكاح ~~الإماء لأن بعض العرب كان يأنف ms0187 من ذلك * (فانكحوهن بإذن أهلهن) * أي بإذن ~~ساداتهن المالكين لهن * (وآتوهن أجورهن) * أي صدقاتهن وهذا يقتضي أنهن أحق ~~بصدقاتهن من ساداتهن وهو مذهب مالك * (بالمعروف) * أي بالشرع على ما تقتضيه ~~السنة * (محصنات غير مسافحات) * أي عفيفات غير زانيات وهو منصوب على الحال ~~والعامل فيه فانكحوهن * (ولا متخذات أخدان) * جمع خدن وهو الخليل وكان من ~~نساء الجاهلية من تتخذ خدنا تزني معه خاصة ومنهن من كانت لا ترد يد لامس * ~~(فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) * معنى ~~ذلك أن الأمة إذا زنت بعد أن أحصنت فعليها نصف حد الحرة فإن الحرة تجلد في ~~الزنا مائة جلدة والأمة تجلد خمسين فإذا أحصن يريد به هنا تزوجن والفاحشة ~~هنا الزنا والمحصنات هنا الحرائر والعذاب هنا الحد فاقتضت الآية حد الأمة ~~إذا زنت بعد أن تزوجت ويؤخذ حد غير المتزوجة من السنة وهو مثل حد المتزوجة ~~وهذا على قراءة أحصن بضم الهمزة وكسر الصاد وقرئ بفتحهما ومعناه أسلمن وقيل ~~تزوجن * (ذلك لمن خشي العنت منكم) * الإشارة إلى تزوج الأمة أي إنما يجوز ~~لمن خشي على نفسه الزنا لا لمن يملك نفسه * (وأن تصبروا خير لكم) * المراد ~~الصبر عن نكاح الإماء وهذا يندب إلى تركه وعلته ما يؤدي إليه من استرقاق ~~الولد * (يريد الله ليبين لكم) * قال الزمخشري أصله يريد الله أن يبين لكم ~~فزيدت اللام مؤكدة لإرادة التبيين كما زيدت في لا أبا لك لتأكيد إضافة الأب ~~وقال الكوفيون اللام مصدرية مثل أن * (ويهديكم سنن الذين من قبلكم) * أي ~~يهديكم مناهج من كان قبلكم من الأنبياء والصالحين لتقتدوا بهم * (والله ~~يريد أن يتوب عليكم) * كرر توطئة لفساد إرادة الذين يتبعون الشهوات وهم هنا ~~الزناة عند مجاهد وقيل المجوس لنكاحهم ذات المحارم وقيل عام في كل ~~PageV01P138 # متبع شهوة وهو أرجح * (يريد الله أن يخفف عنكم) * يقتضي سياق الكلام ~~التخفيف الذي وقع في إباحة نكاح الإماء وهو مع ذلك عام في كل ما خفف الله ~~عن عباده وجعل دينه يسرا ms0188 * (وخلق الإنسان ضعيفا) * قيل معناه لا يصبر على ~~النساء وذلك مقتضى سياق الكلام واللفظ أعم من ذلك * (لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل) * يدخل فيه القمار والغصب والسرقة وغير ذلك * (إلا أن تكون ~~تجارة) * استثناء منقطع والمعنى لكن إن كانت تجارة فكلوها وفي إباحة ~~التجارة دليل على أنه يجوز للإنسان أن يشتري بدرهم سلعة تساوي مائة ~~والمشهور إمضاء البيع وحكي عن ابن وهب أنه يرد إذا كان الغبن أكثر من الثلث ~~وموضع أن نصب وتجارة بالرفع فاعل تكون وهي تامة وقرئ بالنصب خبر تكون وهي ~~ناقصة * (عن تراض منكم) * أي اتفاق وبهذا استدل المالكية على تمام البيع ~~بالعقد دون التفرق وقال الشافعي إنما يتم بالتفرق بالأبدان لقوله صلى الله ~~عليه وسلم المتبايعان بالخيار مالم يتفرقا * (ولا تقتلوا أنفسكم) * قال ابن ~~عطية أجمع المفسرون أن المعنى لا يقتل بعضكم بعضا قلت ولفظها يتناول قتل ~~الإنسان لنفسه وقد حملها عمرو بن العاص على ذلك ولم ينكره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذ سمعه * (ومن يفعل ذلك) * إشارة إلى القتل لأنه أقرب ~~مذكور وقيل إليه وإلى أكل المال بالباطل وقيل إلى كل ما تقدم من المنهيات ~~من أول السورة * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) *) اختلف الناس في ~~الكبائر ما هي فقال ابن عباس الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو لعنة أو غضب ~~وقال ابن مسعود الكبائر هي الذنوب المذكورة من أول هذه السورة إلى أول هذه ~~الآية وقال بعض العلماء كل ما عصى الله به فهو كبيرة وعدها بعضهم سبعة عشر ~~وفي البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم اتقوا السبع الموبقات الإشراك ~~بالله والسحر وقتل النفس وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف ~~وقذف المحصنات فلا شك أن هذه من الكبائر للنص عليها في الحديث وزاد بعضهم ~~عليها أشياء وورد في الأحاديث النص على أنها كبائر وورد في القرآن أو في ~~الحديث وعيد عليها فمنها عقوق الوالدين وشهادة الزور واليمين الغموس والزنا ~~والسرقة وشرب الخمر والنهبة والقنوط من رحمة ms0189 الله والأمن مكر الله ومنع ابن ~~السبيل الماء والإلحاد في البيت الحرام والنميمة وترك التحرز من البول ~~والغلول واستطالة المرء في عرض أخيه والجور في الحكم * (نكفر عنكم سيئاتكم) ~~* وعد بغفران الذنوب الصغائر إذا اجتنبت الكبائر * (مدخلا كريما) * اسم ~~مكان وهو هنا الجنة * (ولا تتمنوا) * الآية سببها أن النساء قلن ليتنا ~~استوينا مع الرجال في الميراث وشاركناهم في الغزو فنزلت نهيا عن ذلك لأن في ~~تمنيهم رد على حكم الشريعة فيدخل في النهي تمني مخالفة الأحكام الشرعية ~~كلها * (للرجال نصيب مما اكتسبوا) * الآية أي من الأجر والحسنات وقيل من ~~الميراث PageV01P139 # ويرده لفظ الاكتساب * (ولكل جعلنا موالي) * الآية في معناه وجهان أحدهما ~~لكل شيء من الأموال جعلنا موالي يرثونه فما ترك على هذا بيان لكل والآخر ~~لكل أحد جعلنا موالي يرثون مما ترك الوالدان والأقربون فما ترك على هذا ~~يتعلق بفعل مضمر والموالي هنا الورثة والعصبة " والذين عاقدت أيمانكم ~~فآتوهم نصيبهم " اختلف هل هي منسوخة أو محكمة فالذين قالوا إنها منسوخة ~~قالوا معناها الميراث بالحلف الذي كان في الجاهلية وقيل بالمؤاخاة التي آخى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ثم نسخها وأولوا الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض فصار الميراث للأقارب والذين قالوا إنها محكمة اختلفوا فقال ابن ~~عباس هي في المؤازرة والنصرة بالحلف لا في الميراث به وقال أبو حنيفة هي في ~~الميراث وأن الرجلين إذا والى أحدهما الآخر على أن يتوارثا صح ذلك وإن لم ~~تكن بينهما قرابة * (الرجال قوامون على النساء) * قوام بناء مبالغة من ~~القيام على الشيء والاستبداد بالنظر فيه قال ابن عباس الرجال أمراء على ~~النساء * (بما فضل الله) * الباء للتعليل وما مصدرية والتفضيل بالإمامة ~~والجهاد وملك الطلاق وكمال العقل وغير ذلك * (وبما أنفقوا) * هو الصداق ~~والنفقة المستمرة * (فالصالحات قانتات) * أي النساء الصالحات في دينهن ~~مطيعات لأزواجهن أو مطيعة لله في حق أزواجهن * (حافظات للغيب) * أي تحفظ ~~كلما غاب عن علم زوجها فيدخل في ذلك صيانة نفسها وحفظ ماله وبيته وحفظ ~~أسراره * (بما حفظ الله) * أي ms0190 بحفظ الله ورعايته أو بأمره للنساء أن يطعن ~~الزوج ويحفظنه فما مصدرية أو بمعنى الذي * (واللاتي تخافون نشوزهن) * قيل ~~الخوف هنا اليقين * (فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) * هذه أنواع من ~~تأديب المرأة إذا نشزت على زوجها وهي على مراتب بالوعظ في النشوز الخفيف ~~والهجران فيما هو أشد منه والضرب فيما هو أشد ومتى انتهت عن النشوز بوجه من ~~التأديب لم يتعد إلى ما بعده والهجران هنا هو ترك مضاجعتها وقيل ترك الجماع ~~إذا ضاجعها والضرب غير مبرح * (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) * أي إذا ~~أطاعت المرأة زوجها فليس له أن يؤذيها بهجران ولا ضرب * (وإن خفتم شقاق ~~بينهما) * الشقاق الشر والعداوة وكان الأصل إن خفتم شقاق بينهما ثم أضيف ~~الظرف إلى الشقاق على طريق الاتساع لقوله تعالى * (بل مكر الليل والنهار) * ~~وأصله مكر بالليل والنهار * (فابعثوا حكما) * الآية ذكر تعالى الحكم في ~~نشوز المرأة والحكم في طاعتها ثم ذكر هنا حالة أخرى وهي ما إذا ساء ما بين ~~الزوجين ولم يقدر على الإصلاح بينهما ولا علم من الظالم منهما فيبعث حكمان ~~مسلمان لينظر في أمرهما وينفذ ما ظهر لهما من تطليق وخلع PageV01P140 # من غير إذن الزوج وقال أبو حنيفة ليس لهما الفراق إلا إن جعل لهما وإن ~~اختلفا لم يلزم شيء إلا باتفاقهما ومشهور مذهب مالك أن الحاكم هو الذي يبعث ~~الحكمين وقيل يبعثهما الزوجان وجرت عادة القضاة أن يبعثوا امرأة أمينة ولا ~~يبعثوا حكمين قال بعض العلماء هذا تغيير لحكم القرآن والسنة الجارية * (من ~~أهله وحكما من أهلها) * يجوز في المذهب أن يكون الحكمان من غير أهل الزوجين ~~والأكمل أن يكونا من أهلهما كما ذكر الله * (إن يريدا إصلاحا يوفق الله ~~بينهما) * الضمير في يريدا للحكمين وفي بينهما للزوجين على الأظهر وقيل ~~الضميران للزوجين وقيل للحكمين * (والجار ذي القربى والجار الجنب) * قال ~~ابن عباس الجار ذي القربى هو القريب النسب والجار الجنب هو الأجنبي وقيل ذي ~~القربى القريب المسكن منك والجنب البعيد المسكن عنك وحد الجوار عند بعضهم ms0191 ~~أربعون ذراعا من كل ناحية * (الصاحب بالجنب) * قال ابن عباس الرفيق في ~~السعي وقال علي بن أبي طالب الزوجة * (مختالا) * اسم فاعل وزنه مفتعل من ~~الخيلاء وهو الكبر وإعجاب المرء بنفسه * (فخورا) * شديد الفخر * (الذين ~~يبخلون) * بدل من قوله مختالا أو نصب على الذم أو رفع بخبر ابتداء مضمر أو ~~مبتدأ وخبره محذوف تقديره يعذبون والآية في اليهود نزلت في قوم منهم كحيي ~~بن أخطب ورفاعة بن زيد بن التابوت كانوا يقولون للأنصار لا تنفقوا أموالكم ~~في الجهاد والصدقات وهي مع ذلك عامة من فعل هذه الأفعال من المسلمين * ~~(والذين ينفقون) * عطف على الذين يبخلون وقيل على الكافرين والآية في ~~المنافقين الذين كانوا ينفقون في الزكاة والجهاد رياء ومصانعة وقيل في ~~اليهود وقيل في مشركي مكة الذين أنفقوا أموالهم في حرب المسلمين * (قرينا) ~~* أي ملازما له يغويه * (وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر) * الآية ~~استدعاء لهم كملاطفة أو توبيخ على ترك الإيمان والإنفاق كأنه يقول أي مضرة ~~عليهم في ذلك * (مثقال ذرة) * أي وزنها وهي النملة الصغيرة وذلك تمثيل ~~بالقليل تنبيها على الكثير * (وإن تك حسنة) * بالرفع فاعل وتك تامة وبالنصب ~~خبر من أنها ناقصة واسمها مضمر فيها * (يضاعفها) * أي يكثرها واحد البر ~~بعشر إلى سبعمائة أو أكثر * (ويؤت من لدنه) * أي من عنده تفضلا وزيادة على ~~ثواب العمل * (فكيف إذا جئنا) * تقديره كيف يكون الحال إذا جئنا * (بشهيد) ~~* هو نبيهم يشهد عليهم بأعمالهم * (وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) * أي تشهد ~~على قومك ولما قرأ ابن مسعود هذه الآية على رسول الله PageV01P141 # صلى الله عليه وسلم ذرفت عيناه * (لو تسوى بهم الأرض) * أي يتمنون أن ~~يدفنوا فيها ثم تسوى بهم كما تسوى بالموتى وقيل يتمنون أن يكونوا سواء مع ~~الأرض كقوله * (ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا) * وذلك لما يرون من أهوال ~~يوم القيامة * (ولا يكتمون الله حديثا) * استئناف إخبار أنهم لا يكتمون يوم ~~القيامة عن الله شيئا فإن قيل كيف هذا مع قولهم * (والله ربنا ما كنا ~~مشركين) ms0192 * فالجواب من وجهين أحدهما أن الكتم لا ينفعهم لأنهم إذا كتموا ~~تنطق جوارحهم فكأنهم لم يكتموا والآخر أنهم طوائف مختلفة ولهم أوقات مختلفة ~~وقيل إن قوله ولا يكتمون عطف على تسوى أي يتمنون أن لا يكتموا لأنهم إذا ~~كتموا افتضحوا " ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى " سببها أن جماعة من ~~الصحابة شربوا الخمر قبل تحريمها ثم قاموا إلى الصلاة وأمهم أحدهم فخلط في ~~القراءة فمعناها النهي عن الصلاة في حال السكر قال بعض الناس هي منسوخة ~~بتحريم الخمر وذلك لا يلزم لأنها ليس فيها ما يقتضي إباحة الخمر وإنما هي ~~نهي عن الصلاة في حال السكر وذلك الحكم الثابت في حين إباحة الخمر وفي حين ~~تحريمها وقال بعضهم معناها لا يكن منكم سكر يمنع قرب الصلاة إذ المرء مأمور ~~بالصلاة فكأنها تقتضي النهي عن السكر وعن سببه وهو الشرب وهذا بعيد من ~~مقتضى اللفظ * (حتى تعلموا ما تقولون) * حتى تعود إليكم عقولكم فتعلمون ما ~~تقرؤن ويظهر من هذا أن السكران لا يعلم ما يقول فأخذ بعض الناس من ذلك أن ~~السكران لا يلزم طلاقه ولا إقراره * (ولا جنبا إلا عابري سبيل) * عطف ولا ~~جنبا على موضع وأنتم سكارى إذ هو في موضع الحال والجنب هنا غير الطاهر ~~بإنزال أو إيلاج وهو واقع على جماعة بدليل استثناء الجمع منه واختلف في ~~عابري سبيل فقيل إنه المسافر ومعنى الآية على هذا نهى أن يقرب الصلاة وهو ~~جنب إلا في السفر فيصلي بالتيمم دون اغتسال فمقتضى الآية إباحة التيمم ~~للجنب في السفر ويؤخذ إباحة التيمم للجنب في الحضر من الحديث وقيل عابر ~~السبيل المار في المسجد والصلاة هنا يراد بها المسجد لأنه موضع الصلاة ~~فمعنى الآية على هذا النهي أن يقرب المسجد الجنب إلا خاطرا عليه وعلى هذا ~~أخذ الشافعي بأنه يجوز للجنب أن يمر في المسجد ولا يجوز له أن يقعد فيه ~~ومنع مالك المرور والقعود وأجازهما داود * (وإن كنتم مرضى أو على سفر) * ~~الآية سببها عدم الصحابة الماء في غزوة المريسيع فأبيح ms0193 لهم التيمم لعدم ~~الماء ثم إن عدم الماء على ثلاثة أوجه أحدهما عدمه في السفر والثاني عدمه ~~في المرض فيجوز التيمم في هذين الوجهين بإجماع لأن الآية نص في المرض ~~والسفر إذا عدم الماء فيهما لقوله وإن كنتم مرضى أو على سفر ثم قال فلم ~~تجدوا ماء الوجه الثالث عدم الماء في الحضر دون مرض فاختلف الفقهاء فيه ~~فمذهب أبو حنيفة أنه لا يجوز فيه التيمم لأن ظاهر الآية أن عدم الماء إنما ~~يعتبر مع المرض أو السفر ومذهب مالك والشافعي أنه يجوز فيه التيمم فإن قلنا ~~إن الآية لا تقتضيه فيؤخذ جوازه من السنة وإن قلنا إن الآية تقتضيه فيؤخذ ~~جوازه منها وهذا هو الأرجح إن شاء الله وذلك أنه ذكر في أول الآية المرض ~~والسفر ثم ذكر الإحداث دون مرض ولا سفر ثم قال بعد ذلك كله فلم تجدوا ماء ~~فيرجع قوله فلم تجدوا ماء إلى المرض وإلى السفر وإلى من أحدث في غير مرض ~~ولا سفر فيجوز التيمم على هذا لمن عدم الماء في غير مرض ولا سفر فيكون في ~~الآية حجة لمالك والشافعي ويجوز التيمم أيضا في مذهب مالك للمريض إذا وجد ~~الماء ولم يقدر على استعماله لضرر بدنه فإن قلنا إن الآية لا تقتضيه فيؤخذ ~~جوازه من السنة وإن قلنا إن السنة تقتضيه فيؤخذ جوازه منها PageV01P142 # على أن يتناول قوله إن كنتم مرضى أن معناه مرضى لا تقدرون على مس الماء ~~وحد المرض الذي يجوز فيه التيمم عند مالك هو أن يخاف الموت أو زيادة المرض ~~أو تأخر البرء وعند الشافعي خوف الموت لا غير وحد السفر الغيبة عن الحضر ~~كان مما تقصر فيه الصلاة أم لا * (أو جاء أحد منكم) * في أو هنا تأويلان ~~أحدهما أن تكون للتفصيل والتنويع على بابها والآخر أنها بمعنى الواو فعلى ~~القول بأنها على بابها يكون قوله فلم تجدوا ماء راجعا إلى المريض والمسافر ~~وإلى من جاء من الغائط وإلى من لامس سواه كانا مريضين أو مسافرين أم حسبما ms0194 ~~ذكرنا قبل هذا فيقتضي ذلك جواز التيمم للحاضر الصحيح إذا عدم الماء وهو ~~مذهب مالك والشافعي فيكون في الآية حجة لهما وعلى القول بأنها بمعنى الواو ~~يكون قوله * (فلم تجدوا ماء) * راجعا إلى المريض والمسافر فيقتضي ذلك أنه ~~لا يجوز التيمم إلا في المرض والسفر مع عدم الماء وأنه لا يجوز للحاضر ~~الصحيح إذا عدم الماء ولكن يؤخذ جواز التيمم له من موضع آخر والراجح أن ~~تكون أو على بابها لوجهين أحدهما أن جعلها بمعنى الواو إخراج لها عن أصلها ~~وذلك ضعيف والآخر إن كانت على بابها كان فيها فائدة إباحة التيمم للحاضر ~~الصحيح إذا عدم الماء على ما ظهر لنا فيها وإذا كانت بمعنى الواو لم تعط ~~هذه الفائدة وحجة من جعلها بمعنى الواو أنه لو جعلها على بابها لاقتضى ~~المعنى أن المرض والسفر حدث يوجب الوضوء كالغائط لعطفه عليها وهذا لا يلزم ~~لأن العطف بأو هنا للتنويع والتفصيل ومعنى الآية كأنه قال يجوز لكم التيمم ~~إذا لم تجدوا ماء إن كنتم مرضى أو على سفر وأحدثتم في غير مرض ولا سفر * ~~(الغائط) * أصله المكان المنخفض وهو هنا كناية عن الحدث الخارج من المخرجين ~~وهو العذرة والريح والبول لأن من ذهب إلى الغائط يكون منه هذه الأحداث ~~الثلاث وقيل إنما هو كناية عن العذرة وأما البول والريح فيؤخذ وجوب الوضوء ~~لهما من السنة وكذلك الودي والمذي * (أو لامستم النساء) * اختلف في المراد ~~بالملامسة هنا على ثلاثة أقوال أحدها أنها الجماع وما دونه من التقبيل ~~واللمس باليد وغيرها وهو قول مالك فعلى هذا ينتقض الوضوء باللمس الذي هو ~~دون الجماع على تفصيل في المذهب ويجب معه التيمم إذا عدم الماء ويكون الجنب ~~من أهل التيمم والقول الثاني أنها ما دون الجماع فعلى هذا ينتقض الوضوء ~~باللمس ولا يجوز التيمم للجنب وقد قال بذلك عمر بن الخطاب ويؤخذ جوازه من ~~الحديث والثالث أنها الجماع فعلى هذا يجوز التيمم للجنب ولا يكون ما دون ~~الجماع ناقضا للوضوء وهو مذهب أبي حنيفة * (فلم ms0195 تجدوا ماء) * هذا يفيد وجوب ~~طلب الماء وهو مذهب مالك خلافا لأبي حنيفة فإن وجده بثمن فاختلف هل يجوز له ~~التيمم أم لا وإن وهب له فاختلف هل يلزم قبوله أم لا * (فتيمموا) * التيمم ~~في اللغة القصد وفي الفقه الطهارة بالتراب وهو منقول من المعنى اللغوي * ~~(صعيدا طيبا) * الصعيد عند مالك هو وجه الأرض كان ترابا أو رملا أو حجارة ~~فأجاز التيمم بذلك كله وهو عند الشافعي التراب لا غير والطيب هنا الطاهر ~~واختلف في التيمم بالمعادن كالذهب وبالملح وبالتراب المنقول كالمجعول في ~~طبق بالآجر وبالجص المطبوخ وبالجدار وبالنبات الذي على وجه الأرض وذلك كله ~~على الاختلاف في معنى الصعيد * (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) * لا يكون التيمم ~~إلا في هذين العضوين ويقدم الوجه على اليدين لظاهر PageV01P143 # الآية وذلك على الندب عند مالك ويستوعب الوجه بالمسح وأما اليدان فاختلف ~~هل يمسحهما إلى الكوعين أو إلى المرفقين ولفظ الآية محتمل لأنه لم يحد وقد ~~احتج من قال إلى المرفقين بأن هذا مطلق فيحمل على المقيد وهو تحديدها في ~~الوضوء بالمرفقين * (الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) * هم اليهود هنا وفي ~~الموضع الثاني قال السهيلي فالموضع الأول نزل في رفاعة بن زيد بن التابوت ~~وفي الثاني نزل في كعب بن الأشرف * (يشترون الضلالة) * عبارة عن إيثارهم ~~الكفر على الإيمان فالشراء مجاز كقوله * (اشتروا الضلالة بالهدى) * وفي ~~تكرار قوله كفى بالله مبالغة * (من الذين هادوا) * من راجعة إلى الذين ~~أوتوا نصيبا أو إلى أعدائكم فهي بيان وقال الفارسي هي ابتداء كلام تقديره ~~من الذين هادوا قوم وقيل هي متعلقة بنصيرا على قول الفارسي * (يحرفون ~~الكلم) * يحتمل تحريف اللفظ أو المعنى وقيل الكلم هنا التوراة وقيل كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم * (غير مسمع) * معناه لا سمعت * (راعنا) * ذكر في ~~البقرة * (سمعنا وأطعنا) * عوض من قولهم سمعنا وعصينا واسمع عوض من قولهم ~~اسمع غير مسمع وانظرنا عوض من قولهم راعنا وهو النظر أو الانتظار فهذه ~~الأشياء الثلاثة في مقابلة الأشياء الثلاثة التي ذمهم على قولها لما فيها ms0196 ~~من سوء الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر أنهم لو قالوا هذه ~~الثلاثة الأخر عوضا عن تلك لكان خيرا لهم فإن هذه ليس فيها سوء أدب * ~~(مصدقا) * ذكر في البقرة * (أن نطمس وجوها) * قال ابن عباس طمسها أن تزال ~~العيون منها وترد في القفا فيكون ذلك ردا على الدبر وقيل طمسها محو تخطيط ~~صورها من أنف أو عين أو حاجب حتى تصير كالأدبار في خلوها عن الحواس * (أو ~~نلعنهم) * أي نمسخهم كما مسخ أصحاب السبت وقد ذكر في البقرة أو يكون من ~~اللعن المعروف والضمير يعود على الوجوه والمراد أصحابها أو على الذين أوتوا ~~الكتاب على الالتفات * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء) * هذه الآية هي الحاكمة في مسئلة الوعيد وهي المبينة لما تعارض فيها ~~من الآيات وهي الحجة لأهل السنة والقاطعة بالخوارج والمعتزلة والمرجئة وذلك ~~أن مذهب أهل السنة أن العصاة من المؤمنين في مشيئة الله إن شاء عذبهم وإن ~~شاء غفر لهم وحجتهم هذه الآية فإنها نص في هذا المعنى ومذهب الخوارج أن ~~العصاة يعذبون ولا بد سواء كانت ذنوبهم صغائر أو كبائر ومذهب المعتزلة أنهم ~~يعذبون على الكبائر ولا بد ويرد على الطائفتين قوله * (ويغفر ما دون ذلك) * ~~ومذهب المرجئة أن العصاة كلهم يغفر لهم ولا بد وأنه لا يضر ذنب مع الإيمان ~~ويرد عليهم قوله * (لمن يشاء) * فإنه PageV01P144 # تخصيص لبعض العصاة وقد تأولت المعتزلة الآية على مذهبهم فقالوا لمن يشاء ~~وهو التائب لا خلاف أنه لا يعذب وهذا التأويل بعيد لأن قوله * (إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به) * في غير التائب من الشرك وكذلك قوله ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء في غير التائب من العصيان ليكون أول الآية وآخرها على نسق واحد ~~وتأولتها المرجئة على مذهبهم فقالوا لمن يشاء معناه لمن يشاء أن يؤمن وهذا ~~أيضا بعيد لا يقتضيه اللفظ وقد ورد في القرآن آيات كثيرة في الوعيد فحملها ~~المعتزلة على العصاة وحملها المرجئة ms0197 على الكفار وحملها أهل السنة على ~~الكفار وعلى من لا يغفر الله له من العصاة كما حملوا آية الوعد على ~~المؤمنين الذين لم يذنبوا وعلى المذنبين التائبين وعلى من يغفر الله له من ~~العصاة غير التائبين فعلى مذهب أهل السنة لا يبقى تعارض بين آية الوعد وآية ~~الوعيد بل يجمع بين معانيها بخلاف قول غيرهم فإن الآيات فيه تتعارض وتخليص ~~المذاهب أن الكافر إذا تاب من كفره غفر له بإجماع وإن مات على كفره لم يغفر ~~له وخلد في النار بإجماع وأن العاصي من المؤمنين إن تاب غفر له وإن مات دون ~~توبة فهو الذي اختلف الناس فيه * (الذين يزكون أنفسهم) * هم اليهود لعنهم ~~الله وتزكيتهم قولهم نحن أبناء الله وأحباؤه وقيل مدحهم لأنفسهم * (فتيلا) ~~* الفتيل هو الخيط الذي في شق نواة التمرة وقيل ما يخرج بين إصبعيك وكفيك ~~إذا فتلتهما هو تمثيل وعبارة عن أقل الأشياء فيدل على الأكثر بطريق الأولى ~~* (يفترون) * دليل على أن تزكيتهم لأنفسهم بالباطل * (يؤمنون بالجبت ~~والطاغوت) * قال ابن عباس الجبت هو حيي بن أخطب والطاغوت كعب بن الأشرف ~~وقال عمر بن الخطاب الجبت السحر والطاغوت الشيطان وقيل الجبت الكاهن ~~والطاغوت الساحر وبالجملة هما كل ما عبد وأطيع من دون الله * (ويقولون ~~للذين كفروا) * الآية سببها أن حيي بن أخطب وكعب بن الشرف أو غيرهما من ~~اليهود قالوا لكفار قريش أنتم أهدى سبيلا من محمد وأصحابه * (أم لهم نصيب ~~من الملك) * الهمزة للاستفهام مع الإنكار * (نقيرا) * النقير هي النقرة في ~~ظهر النواة وهو تمثيل وعبارة عن أقل الأشياء والمراد وصف اليهود بالبخل لو ~~كان لهم نصيب من الملك وأنهم حينئذ يبخلون بالنقير الذي هو أقل الأشياء ~~ويبخلون بما هو أكثر منه من باب أولى * (أم يحسدون الناس) * وصفهم بالحسد ~~مع البخل والناس هنا يراد بهم النبي صلى الله عليه وسلم وأمته والفضل ~~النبوة وقيل النصر والعزة وقيل الناس العرب والفضل كون النبي صلى الله عليه ~~وسلم منهم * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة) * المراد بآل ms0198 إبراهيم ~~ذريته من بني إسرائيل وغيرهم ممن آتاه الله الكتب التي أنزلها والحكمة ~~PageV01P145 # التي علمها والمقصود بالآية الرد على اليهود في حسدهم لسيدنا محمد صلى ~~الله عليه وسلم ومعناها إلزام لهم بما عرفوه من فضل الله تعالى على آل ~~إبراهيم فلأي شيء تخصون محمدا صلى الله عليه وسلم بالحسد دون غيره ممن أنعم ~~الله عليهم * (ملكا عظيما) * الملك في آل إبراهيم هو ملك يوسف وداود ~~وسليمان * (فمنهم من آمن به) * الآية قيل المراد من اليهود من آمن بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم أو بالقرآن المذكور في قوله تعالى * (مصدقا لما معكم) * ~~أو بما ذكر من حديث إبراهيم فهذه ثلاثة أوجه في ضمير به وقيل منهم أي من آل ~~إبراهيم من آمن بإبراهيم ومنهم من كفر كقوله تعالى * (فمنهم مهتد وكثير ~~منهم فاسقون) * * (كلما نضجت جلودهم) * الآية قيل تبدل لهم جلود بعد جلود ~~أخرى إذ نفوسهم هي المعذبة وقيل تبديل الجلود تغيير صفاتها بالنار وقيل ~~الجلود السرابيل وهو بعيد * (أزواج مطهرة) * ذكر في البقرة * (ظلا ظليلا) * ~~صفة من لفظ الظل للتأكيد أي دائما لا تنسخه الشمس وقيل نفي الحر والبرد * ~~(إن الله يأمركم) * الآية قيل هي خطاب للولاة وقيل للنبي صلى الله عليه ~~وسلم حين أخذ مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة ولفظها عام وكذلك حكمها " ~~وأولوا الأمر " هم الولاة وقيل العلماء نزلت في عبد الله بن حذافة بعثه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية * (فردوه إلى الله والرسول) * الرد ~~إلى الله هو النظر في كتابه والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو سؤاله ~~في حياته والنظر في سنته بعد وفاته * (إن كنتم) * يحتمل أن يكون هذا الشرط ~~راجعا إلى قوله فردوه أو إلى قوله أطيعوا والأول أظهر لأنه أقرب إليه * ~~(وأحسن تأويلا) * أي مآلا وعاقبة وقيل أحسن نظرا منكم * (الذين يزعمون) * ~~الآية نزلت في المنافقين وقيل في منافق ويهودي كان بينهما خصومة فتحاكما ~~إلى كعب بن الأشرف اليهودي وقيل إلى كاهن * (رأيت المنافقين) * وضع الظاهر ~~موضع المضمر ms0199 ليذمهم بالنفاق ودل ذلك على أن الآية المتقدمة نزلت في ~~المنافقين * (فكيف إذا أصابتهم مصيبة) * الآية أي كيف يكون حالهم إذا ~~عاقبهم الله بذنوبهم " ثم جاؤوك PageV01P146 # يحلفون بالله) يحتمل أن يكون هذا معطوفا على ما قبله أو يكون معطوفا على ~~قوله يصدون ويكون قوله فكيف إذا أصابتهم اعتراضا * (فأعرض عنهم) * أي عن ~~معاقبتهم وليس المراد بالإعراض القطيعة لقوله وعظهم * (ولو أنهم إذ ظلموا ~~أنفسهم) * الآية وعد بالمغفرة لمن استغفر وفيه استدعاء للاستغفار والتوبة ~~ومعنى جاؤوك أتوك تائبين معتذرين من ذنوبهم يطلبون أن تستغفر لهم الله * ~~(فلا وربك) * لا هنا مؤكدة للنفي الذي بعدها * (شجر بينهم) * أي اختلط ~~واختلفوا فيه ومعنى الآية أنهم لا يؤمنون حتى يرضوا بحكم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ونزلت بسبب المنافقين الذين تخاصموا وقيل بسبب خصام الزبير مع ~~رجل من الأنصار في الماء وحكمها عام * (ولو أنا كتبنا عليهم) * معناها لو ~~فرض عليهم ما فرض على من كان قبلهم من المشقات لم يفعلوها لقلة انقيادهم ~~إلا القليل منهم الذين هم مؤمنون حقا وقد روي أن من هؤلاء القليل أبو بكر ~~وعمر وابن مسعود وعمار بن ياسر وثابت بن قيس * (إلا قليل) * بالرفع بدل من ~~المضمر وقرأ ابن عامر وحده بالنصب على أصل الاستثناء أو على إلا فعلا قليلا ~~* (ما يوعظون به) * من اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وطاعته والانقياد له ~~* (وأشد تثبيتا) * أي تخفيفا لإيمانهم * (وإذا لآتيناهم) * جواب لسؤال مقدر ~~عن حالهم لو فعلوا ذلك * (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم) * ثواب على ~~الطاعة أي هم معهم في الجنة وهذه الآية مفسرة لقوله تعالى * (صراط الذين ~~أنعمت عليهم) * والصديق فعيل من الصدق ومن التصديق والمراد به المبالغة ~~والصديقون أرفع الناس درجة بعد الأنبياء والشهداء المقتولون في سبيل الله ~~ومن جرى مجراهم من سائر الشهداء كالغريق وصاحب الهدم حسبما ورد في الحديث ~~أنهم سبعة * (وحسن أولئك رفيقا) * الإشارة إلى الأصناف الأربعة المذكورة ~~والرفيق يقع على الواحد والجماعة كالخليط وهو مفرد بين به الجنس ومعنى ~~الكلام إخبار ms0200 واستدعاء للطاعة التي ينال بها مرافقة هؤلاء * (ذلك الفضل) * ~~الإشارة إلى الثواب على الطاعة بمرافقة من ذكر في الجنة والفضل صفة أو خبر ~~* (خذوا حذركم) * أي تحرزوا من عدوكم واستعدوا له * (فانفروا ثبات) * أي ~~اخرجوا للجهاد جماعات متفرقين PageV01P147 # وذلك كناية عن السرايا وقيل إن الثبتة ما فوق العشرة ووزنها فعلة بفتح ~~العين ولامها محذوفة * (أو انفروا جميعا) * أي مجتمعين في الجيش الكثيف ~~فخيرهم في الخروج إلى الغزو في قلة أو كثرة * (وإن منكم لمن ليبطئن) * ~~الخطاب للمؤمنين والمراد بمن المنافقين وعبر عنهم بمنكم إذ هم يزعمون أنهم ~~من المؤمنين ويقولون آمنا واللام في لمن للتأكيد وفي ليبطئن جواب قسم محذوف ~~ومعناه يبطىء غيره يثبطه عن الجهاد ويحمله على التخلف عن الغزو وقيل يبطىء ~~يتخلف هو عن الغزو ويتثاقل * (فإن أصابتكم مصيبة) * أي قتل وهزيمة والمعنى ~~أن المنافق تسره غيبته عن المؤمنين إذا هزموا وشهيدا معناه حاضرا معهم * ~~(ولئن أصابكم فضل من الله) * أي نصر وغنيمة والمعنى أن المنافق يندم على ~~ترك الغزو معهم إذا غنموا فيتمنى أن يكون معهم * (كأن لم تكن بينكم وبينه ~~مودة) * جملة اعتراض بين العامل ومعموله فلا يجوز الوقف عليها وهذه المودة ~~في ظاهر المنافق لا في اعتقاده * (الذين يشرون) * أي يبيعون * (فيقتل أو ~~يغلب) * ذكر الحالتين للمقاتل ووعد بالأجر على كل واحدة منهما * (وما لكم ~~لا تقاتلون) * تحريض على القتال وما مبتدأ والجار والمجرور خبر ولا تقاتلون ~~في موضع الحال والمستضعفين هم الذين حبسهم مشركوا قريش بمكة ليفتنوهم عن ~~الإسلام وهو عطف على اسم الله أو مفعول معه * (القرية الظالم أهلها) * هي ~~مكة حين كانت للمشركين * (يقاتلون في سبيل الله) * وما بعده إخبار قصد به ~~تقوية قلوب المسلمين وتحريضهم على القتال * (الذين قيل لهم كفوا أيديكم) * ~~الآية قيل هي في قوم من الصحابة كانوا قد أمروا بالكف عن القتال قبل أن ~~يفرض الجهاد فتمنوا أن يؤمروا به فلما أمروا به كرهوه لا شكا في دينهم ولكن ~~خوفا من الموت وقيل هي في المنافقين وهو أليق ms0201 في سياق الكلام * (متاع ~~الدنيا قليل) * وما بعده تحقير للدنيا فتضمن الرد عليهم في كراهتهم للموت * ~~(في بروج مشيدة) * PageV01P148 # أي في حصون منيعة وقيل المشيدة المطولة وقيل االمبنية بالشيد وهو الجص * ~~(إن تصبهم حسنة) * الحسنة هنا النصر والغنيمة وشبه ذلك من المحبوبات ~~والسيئة الهزيمة والجوع وشبه ذلك والضمير في تصبهم وفي يقول للذين قيل لهم ~~كفوا أيديكم وهذا يدل على أنها في المنافقين لأن المؤمنين لا يقولون للنبي ~~صلى الله عليه وسلم إن السيئات من عنده * (قل كل من عند الله) * رد على من ~~نسب السيئة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعلام أن السيئة والحسنة ~~والخير والشر من عند الله أي بقضائه وقدره * (فما لهؤلاء القوم) * توبيخ ~~لهم على قلة فهمهم * (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن ~~نفسك) * خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به كل مخاطب على الإطلاق ~~فدخل فيه غيره من الناس وفيه تأويلان أحدهما نسبة الحسنة إلى الله والسيئة ~~إلى العبد تأدبا مع الله في الكلام وإن كان كل شيء منه في الحقيقة وذلك ~~كقوله عليه الصلاة والسلام والخير كله بيديك والشر ليس إليك وأيضا فنسبة ~~السيئة إلى العبد لأنها بسبب ذنوبه لقوله) * (وما أصابكم من مصيبة فبما ~~كسبت أيديكم) * فهي من العبد بتسببه فيها ومن الله بالخلقة والاختراع ~~والثاني أن هذا من كلام القوم المذكورين قبل والتقدير يقولون كذا فمعناها ~~كمعنى التي قبلها * (من يطع الرسول فقد أطاع الله) * هذه الآية من فضائل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما كانت طاعته كطاعة الله لأنه يأمر وينهي ~~عن الله * (ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا) * أي من أعرض عن طاعتك فما ~~أنت عليه بحفيظ تحفظ أعماله بل حسابه وجزاؤه على الله وفي هذا متاركة ~~وموادعة منسوخة بالقتال * (ويقولون طاعة) * أي أمرنا وشأننا طاعة لك وهي في ~~المنافقين بإجماع * (بيت طائفة منهم غير الذي تقول) * بيت أي تدبر الأمر ~~بالليل والضمير في تقول للمخاطب وهو النبي صلى الله عليه ms0202 وسلم أو للطائفة * ~~(فأعرض عنهم) * أي لا تعاقبهم * (أفلا يتدبرون القرآن) * حض على التفكر في ~~معانيه لتظهر أدلته وبراهينه * (اختلافا كثيرا) * أي تناقضا كما في كلام ~~البشر أو تفاوتا في الفصاحة لكن القرآن منزه عن ذلك فدل على أنه كلام الله ~~وإن عرضت لأحد شبهة وظن اختلافا في شيء من القرآن فالواجب أن يتهم نظره ~~ويسأل أهل العلم ويطالع تآليفهم حتى يعلم أن ذلك ليس باختلاف * (وإذا جاءهم ~~أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) * قيل هم المنافقون وقيل قوم من ضعفاء ~~المسلمين كانوا إذا بلغهم خبر عن السرايا والجيوش أو غير ذلك أذاعوا به أي ~~تكلموا به PageV01P149 # وشهروه قبل أن يعلموا صحته وكان في إذاعتهم له مفسدة على المسلمين مع ما ~~في ذلك من العجلة وقلة التثبت فأنكر الله ذلك عليهم * (ولو ردوه إلى الرسول ~~وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * أي لو ترك هؤلاء القوم ~~الكلام بذلك الأمر الذي بلغهم وردوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى ~~أولي الأمر وهم كبراء الصحابة وأهل البصائر منهم لعلمه القوم الذين ~~يستنبطونه أي يستخرجونه من الرسول وأولي الأمر فالذين يستنبطونه على هذا ~~طائفة من المسلمين يسألون عنه الرسول صلى الله عليه وسلم وأولي الأمر وحرف ~~الجر في قوله يستبطونه منهم لابتداء الغاية وهو يتعلق بالفعل والضمير ~~المجرور يعود على الرسول وأولي الأمر وقيل الذين يستنبطونه هو أولو الأمر ~~كما جاء في الحديث عن عمر رضي الله عنه أنه سمع أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم طلق نساءه فدخل عليه فقال أطلقت نساءك فقال لا فقام على باب المسجد ~~فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطلق نساءه فأنزل الله هذه القصة ~~قال وأنا الذي استنبطته فعلى هذا يستنبطونه هم أولو الأمر والضمير المجرور ~~يعود عليهم ومنهم لبيان الجنس واستنباطه على هذا هو سؤالهم عنه النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو بالنظر والبحث واستنباطه على التأويل الأول وهو سؤال ~~الذين أذاعوه للرسول عليه الصلاة والسلام ms0203 ولأولي الأمر * (ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته) * أي هداه وتوفيقه أو بعثه للرسل وإنزاله للكتب والخطاب في ~~هذه الآية للمؤمنين * (إلا قليلا) * أي إلا اتباعا قليلا فالاستثناء من ~~المصدر والمعنى لولا فضل الله ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا في أمور قليلة ~~كنتم لا تتبعونه فيها وقيل إنه استثناء من الفاعل في اتبعتم أي إلا قليلا ~~منكم وهو الذي يقتضيه اللفظ وهم الذين كانوا قبل الإسلام غير متبعين ~~للشيطان كورقة بن نوفل والفضل والرحمة على بعث الرسول وإنزال الكتاب وقيل ~~إن الاستثناء من قوله أذاعوا به * (لا تكلف إلا نفسك) * لما تثاقل بعض ~~الناس عن القتال قيل هذا للنبي صلى الله عليه وسلم أي إن أفردوك فقاتل وحدك ~~فإنما عليك ذلك * (وحرض المؤمنين) * أي ليس عليك في شأن المؤمنين إلا ~~التحريض * (عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا) * قيل عسى من الله واجبة ~~والذين كفروا هنا قريش وقد كفهم الله بهزيمتهم في بدر وغيرها وبفتح مكة * ~~(وأشد تنكيلا) * أي عقابا وعذابا * (شفاعة حسنة) * هي الشفاعة في مسلم ~~لتفرج عنه كربة أو تدفع مظلمة أو يجلب إليه خيرا والشفاعة السيئة بخلاف ذلك ~~وقيل الشفاعة الحسنة هي الطاعة والشفاعة السيئة هي المعصية والأول أظهر ~~والكفل هو النصيب * (مقيتا) * قيل قديرا وقيل حفيظا وقيل الذي يقيت الحيوان ~~أي يرزقهم القوت * (فحيوا بأحسن منها أو ردوها) * معنى ذلك الأمر برد ~~السلام والتخيير بين أن يرد بمثل ما سلم عليه أو بأحسن منه والأحسن أفضل ~~مثل أن يقال له PageV01P150 # سلام عليك فيرد السلام ويزيد الرحمة والبركة ورد السلام واجب على الكفاية ~~عند مالك والشافعي وقال بعض الناس هو فرض عين واختلف في الرد على الكفار ~~فقيل يرد عليهم لعموم الآية وقيل لا يرد عليهم وقيل يقال لهم عليكم حسبما ~~جاء في الحديث وهو مذهب مالك ولا يبتدؤن بالسلام * (ليجمعنكم) * جواب قسم ~~محذوف وتضمن معنى الحشر ولذلك تعدى بإلى * (ومن أصدق) * لفظه استفهام ~~ومعناه لا أحد أصدق من الله * (فما لكم في المنافقين فئتين) * ما استفهامية ~~بمعنى التوبيخ ms0204 والخطاب للمسلمين ومعنى فئتين أي طائفتين مختلفتين وهو منصوب ~~على الحال والمراد بالمنافقين هنا ما قال ابن عباس أنها نزلت في قوم كانوا ~~بمكة مع المشركين فزعموا أنهم آمنوا ولم يهاجروا ثم سافر قوم منهم إلى ~~الشام بتجارات فاختلف المسلمون هل يقاتلونهم ليغنموا تجارتهم لأنهم لم ~~يهاجروا أو هل يتركونهم لأنهم مؤمنين وقال زيد بن ثابت نزلت في المنافقين ~~الذين رجعوا عن القتال يوم أحد فاختلف الصحابة في أمرهم ويرد هذا قوله حتى ~~يهاجروا * (أركسهم) * أي أضلهم وأهلكهم " ودوا لم تكفرون " الضمير ~~للمنافقين أي تمنوا أن تكفروا * (فخذوهم) * يريد به الأسر * (إلا الذين ~~يصلون) * الآية استثناء من قوله فخذوهم واقتلوهم ومعناها أن من وصل من ~~الكفار غير المعاهدين إلى الكفار المعاهدين وهم الذين بينهم وبين المسلمين ~~عهد ومهادنة فحكمه كحكمهم في المسالمة وترك قتاله وكان ذلك في أول الإسلام ~~ثم نسخ بالقتال في أول سورة براءة قال السهيلي وغيره الذين يصلون هم بنو ~~مدلج بن كنانة إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق بنو خزاعة فدخل بنو مدلج في صلح ~~خزاعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمعنى يصلون إلى قوم ينتهون إليهم ~~ويدخلون فيما دخلوا فيه من المهادنة وقيل معنى يصلون أي ينتسبون وهذا ضعيف ~~جدا بدليل قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش وهم أقاربه وأقارب ~~المؤمنين فكيف لا يقاتل أقارب الكفار المعاهدين أو جاؤكم حصرت صدورهم عطف ~~على يصلون أو على صفة قوم وهي بينكم وبينهم ميثاق والمعنى يختلف باختلاف ~~ذلك والأول أظهر وحصرت صدورهم في موضع الحال بدليل قراءة يعقوب حصرت ومعناه ~~ضاقت عن القتال وكرهته ونزلت الآية في قوم جاؤوا إلى المسلمين وكرهوا أن ~~يقاتلوا المسلمين وكرهوا أيضا أن يقاتلوا قومهم وهم أقاربهم الكفار فأمر ~~الله بالكف عنهم ثم نسخ أيضا ذلك بالقتال * (فإن اعتزلوكم) * أي إن سالموكم ~~فلا تقاتلوهم والسلم هنا الانقياد * (ستجدون آخرين) * PageV01P151 # الآية نزلت في قوم مخادعين وهم من أسد وغطفان كانوا إذا أتوا المدينة ~~أسلموا وعاهدوا ليأمنوا من المسلمين فإذا رجعوا ms0205 إلى قومهم كفروا ونكثوا ~~ليأمنوا قومهم والفتنة هنا الكفر على الأظهر وقيل الاختبار " وما كن لمؤمن ~~أن يقتل مؤمنا لا خطأ " نزلت بسبب قتل عياش بن ربيعة للحارث بن زيد وكان ~~الحارث يعذبه على الإسلام ثم أسلم وهاجر ولم يعلم عياش بإسلامه فقتله وقيل ~~إن الاستثناء هنا منقطع والمعنى لا يحل لمؤمن أن يقتل مؤمنا بوجه لكن الخطأ ~~قد يقع والصحيح أنه متصل والمعنى لا ينبغي لمؤمن ولا يليق به أن يقتل مؤمنا ~~إلا على وجه الخطأ من غير قصد ولا تعد إذ هو مغلوب فيه وانتصاب خطأ على أنه ~~مفعول من أجله أو حال أو صفة لمصدر محذوف * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية) * هذا بيان ما يجب على القاتل خطأ فأوجب الله عليه التحرير ~~والدية فأما التحرير ففي مال القاتل وأما الدية ففي مال عاقلته وجاء ذلك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبيان للآية إذ لفظها يحتمل ذلك أو غيره وأجمع ~~الفقهاء عليه واشترط مالك في الرقبة التي تعتق أن تكون مؤمنة ليس فيها عقد ~~من عقود الحرية سالمة من العيوب أما إيمانها فنص هنا ولذلك أجمع العلماء ~~عليه هنا واختلفوا في كفارة الظهار وكفارة اليمين وأما سلامتها من عقود ~~الحرية فيظهر من قوله تعالى * (فتحرير رقبة) * لأن ظاهره أنه ابتداء عتق ~~عند التكفير بها وأما سلامتها من العيب فزعموا أن إطلاق الرقبة يقتضيه وفي ~~ذلك نظر ولم يبين في الآية مقدار الدية وهي عند مالك مائة من الإبل على أهل ~~الإبل وألف دينار شرعية على أهل الذهب واثنا عشر ألف درهم شرعية على أهل ~~الورق وروي ذلك عن عمر بن الخطاب * (مسلمة إلى أهله) * أي مدفوعة إليهم ~~والأهل هنا الورثة واختلف في مدة تسليمها فقيل هي حالة عليهم وقيل يؤدونها ~~في ثلاث سنين وقيل في أربع ولفظ التسليم مطلق وهو أظهر في الحلول لولا ما ~~جاء من السنة في ذلك * (إلا أن يصدقوا) * الضمير يعود على أولياء المقتول ~~أي إذا أسقطوا الدية سقطت وإذا ms0206 أسقطها المقتول سقطت أيضا عند مالك والجمهور ~~خلافا لأهل الظاهر وحجتهم عود الضمير على الأولياء وقال الجمهور إنما هذا ~~إذا لم يسقطها المقتول * (فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة ~~مؤمنة) * معنى الآية أن المقتول خطأ إن كان مؤمنا وقومه كفارا أعداء وهم ~~المحاربون فإنما في قتله التحرير خاصة دون الدية فلا تدفع لهم لئلا يتقووا ~~بها على المسلمين ورأى ابن عباس أن ذلك إنما هو فيمن آمن وبقي في دار الحرب ~~لم يهاجر وخالفه غيره ورأى مالك أن الدية في هذا البيت المال فالآية عنده ~~منسوخة * (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق) * الآية معناها أن المقتول ~~خطأ إن كان قومه كفارا معاهدين ففي مثله تحرير رقبة والدية إلى أهله لأجل ~~معاهدتهم والمقتول على هذا مؤمن ولذلك قال مالك لا كفارة في قتل الذمي وقيل ~~إن المقتول في هذه الآية كافر فعلى هذا تجب PageV01P152 # الكفارة في قتل الذمي وقيل هي عامة في المؤمن والكافر ولفظ الآية مطلق ~~إلا أن قيده قوله وهو مؤمن في الآية التي قبلها وقرأ الحسن هنا وهو مؤمن * ~~(فمن لم يجد فصيام شهرين) * أي من لم يجد العتق ولم يقدر عليه فصيام ~~الشهرين المتتابعين عوض منه * (توبة من الله) * منصوب على المصدرية ومعناه ~~رحمة منه وتخفيفا * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) * ~~الآية نزلت بسبب مقيس بن صبابة كان قد أخذ دية أخيه هشام المقتول خطأ ثم ~~قتل رجلا من القوم الذين قتلوا أخاه وارتد مشركا فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقتله والمتعمد عند الجمهور هو الذي يقصد القتل بحديدة أو حجر أو ~~عصا أو غير ذلك وهذه الآية معطلة على مذهب الأشعرية وغيرهم ممن يقول لا ~~يخلد عصاة المؤمنين في النار واحتج بها المعتزلة وغيرهم ممن يقول بتخليد ~~العصاة في النار لقوله خالدا فيها وتأولها الأشعرية بأربعة أوجه أحدها أن ~~قالوا إنها في الكافر إذا قتل مؤمنا والثاني قالوا معنى المتعمد هنا ~~المستحل للقتل وذلك يؤول إلى ms0207 الكفر والثالث قالوا الخلود فيها ليس بمعنى ~~الدوام الأبدي وإنما هو عبارة عن طول المدة والرابع أنها منسوخة بقوله ~~تعالى * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * وأما ~~المعتزلة فحملوها على ظاهرها ورأوا أنها ناسخة لقوله * (ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء) * واحتجوا على ذلك بقول زيد بن ثابت نزلت الشديدة بعد الهينة ~~بقول ابن عباس الشرك والقتل من مات عليهما خلد وبقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا أو الرجل يقتل ~~المؤمن متعمدا وتقتضي الآية وهذه الآثار أن للقتل حكما يخصه من بين سائر ~~المعاصي واختلف الناس في القاتل عمدا إذا تاب هل تقبل توبته أم لا وكذلك ~~حكى ابن رشد الخلاف في القاتل إذا اقتص منه هل يسقط عنه العقاب في الآخرة ~~أم لا والصحيح أنه يسقط عنه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصاب ~~ذنبا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة وبذاك قال جمهور العلماء * (ضربتم في ~~سبيل الله) * أي سافرتم في الجهاد * (فتبينوا) * من البيان وقرئ بالثاء ~~المثلثة من الثبات والتفعل فيها بمعنى الاستفعال أي اطلبوا بيان الأمر ~~وثبوته " ألقى إليكم السلم " بغير ألف أي انقاد وألقى بيده وقرئ السلام ~~بمعنى التحية ونزلت في سرية لقيت رجلا فسلم عليهم وقال لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله فحمل عليه أحدهم فقتله فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكان القاتل علم بن جثامة والمقتول عامر بن الأغبط وقيل القاتل أسامة ~~بن زيد والمقتول مرداس بن بهيك * (تبتغون عرض الحياة الدنيا) * يعني ~~الغنيمة وكان للرجل المقتول غنم * (فعند الله مغانم كثيرة) * وعد وتزهيد في ~~غنيمة من أظهر الإسلام * (كذلك كنتم من قبل) * قيل معناه كنتم كفارا فهداكم ~~الله للإسلام وقيل كنتم تخفون إيمانكم من قومكم * (فمن الله عليكم) * ~~بالعزة والنصر حتى أظهرتموه * (لا يستوي القاعدون من المؤمنين) * الآية ~~PageV01P153 # معناها تفضيل المجاهدين على من لم يجاهد وهم ms0208 القاعدون * (غير أولي الضرر) ~~* لما نزلت الآية قام ابن أم مكتوم الأعمى فقال يا رسول الله هل من رخصة ~~فإني ضرير البصر فنزل غير أولي الضرر وقرئ غير بالحركات الثلاث بالرفع صفة ~~للقاعدين وبالنصب على الاستثناء أو الحال وبالخفض صفة للمؤمنين * (درجة) * ~~قيل هي تفضيل على القاعدين من أهل العذر والدرجات على القاعدين بغير عذر ~~وقيل إن الدرجات مبالغة وتأكيد الدرجة * (الحسنى) * الجنة * (أجرا) * منصوب ~~على الحال من درجات أو المصدرية من معنى فضل وانتصب درجات على البدل من ~~الأجر أو بفعل مضمر وانتصب مغفرة ورحمة بإضمار فعلها أي غفر لهم ورحمهم ~~مغفرة ورحمة * (إن الذين توفاهم الملائكة) * الآية نزلت في قوم أسلموا بمكة ~~ولم يهاجروا فلما كان يوم بدر خرجوا مع الكفار فقتلوا منهم قيس بن الفاكه ~~والحارث بن زمعة وقيس بن الوليد بن المغيرة وعلي بن أمية بن خلف ويحتمل أن ~~يكون توفاهم ماضيا أو مضارعا وانتصب ظالمي على الحال * (قالوا فيم كنتم) * ~~أي في أي شيء كنتم في أمر دينكم * (قالوا كنا مستضعفين في الأرض) * اعتذار ~~عن التوبيخ الذي وبخهم به الملائكة أي لم تقدروا على الهجرة وكان اعتذار ~~بالباطل * (قالوا ألم تكن أرض الله واسعة) * رد عليهم وتكذيب لهم في ~~اعتذارهم * (إلا المستضعفين) * الذين كان استضعافهم حقا قال ابن عباس كنت ~~أنا وأبي وأمي ممن عنى الله بهذه الآية * (مراغما) * أي متحولا وموضعا يرغم ~~عدوه بالذهاب إليه * (وسعه) * أي اتساع في الأرض وقيل في الرزق * (فقد وقع ~~أجره على الله) * أي ثبت وصح * (ومن يخرج من بيته) * الآية حكمها على ~~العموم ونزلت في ضمرة بن القيس وكان من المستضعفين بمكة وكان مريضا فلما ~~سمع ما أنزل الله في الهجرة قال أخرجوني فهيء له فراش فوضع عليه وخرج فمات ~~في الطريق وقيل نزلت في خالد بن حزام فإنه هاجر إلى أرض الحبشة فنهشته حية ~~في الطريق فمات قبل أن يصل إلى أرض الحبشة * (وإذا ضربتم في الأرض فليس ~~عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن ms0209 يفتنكم الذين كفروا) * اختلف ~~العلماء في تأوليها على خمسة أقوال أولها أنها في قصر الصلاة الرباعية ~~PageV01P154 # إلى ركعتين في السفر ولذلك لا يجوز إلا في حال الخوف على ظاهر الآية وهو ~~قول عائشة وعثمان رضي الله عنهما الثاني أن الآية تقتضي ذلك ولكن يؤخذ ~~القصر في السفر دون الخوف من السنة ويؤيد هذا حديث يعلى بن أمية قال قلت ~~لعمر بن الخطاب إن الله يقول إن خفتم وقد أمن الناس فقال عجبت مما عجبت منه ~~فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صدقة تصدق الله بها عليكم ~~فاقبلوا صدقته وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قصر في السفر وهو آمن ~~الثالث أن قوله إن خفتم راجع إلى قوله وإذا كنت فيهم الآية التي بعد ذلك ~~والواو زائدة وهذا بعيد الرابع أنها في صلاة الخوف على قول من يرى أن تصلي ~~كل طائفة ركعة خاصة قال ابن عباس فرضت الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ~~ركعتين وفي الخوف ركعة الخامس أنها في صلاة المسايفة فالقصر على هذا هو من ~~هيأة الصلاة كقوله فإن خفتم فرجالا أو ركبانا وإذا قلنا إنها في القصر في ~~السفر فظاهرها أن القصر رخصة والإتمام أفضل وهو مذهب الشافعي وقال مالك ~~القصر أفضل وقيل إنهما سواء وأوجب أبو حنيفة القصر وليس في لفظ الآية ما ~~يدل على مقدار المسافة التي تقصر فيها الصلاة لأن قوله إذا ضربتم في الأرض ~~معناه السفر مطلقا ولذلك أجاز الظاهرية القصر في كل سفر طويل أو قصير ومذهب ~~مالك والشافعي أن مسافة القصر ثمانية وأربعون ميلا واحتجوا بآثار عن عمر ~~وابن عباس وكذلك ليس في الآية ما يدل على تخصيص القصر بسفر القربة أو السفر ~~المباح دون سفر المعصية فإن لفظها مطلق في السفر ولذلك أجاز أبو حنيفة ~~القصر في سفر القربة وفي المباح وفي سفر المعصية ومنعه مالك في سفر المعصية ~~ومنعه ابن حنبل في المعصية وفي المباح وللقصر أحكام لا تتعلق بالآية ~~فاضربنا عن ذكرها ms0210 والمراد بالفتنة في هذه الآية القتال أو التعرض بما يكره ~~* (وإذا كنت فيهم) * الآية في صلاة الخوف وظاهرها يقتضي أنها لا تصلى بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه شرط كونه فيهم وبذلك قال أبو يوسف ~~وأجازها الجمهور بعده صلى الله عليه وسلم لأنهم رأوا أن الخطاب له يتناول ~~أمته وقد فعلها الصحابة بعده صلى الله عليه وسلم واختلف الناس في صلاة ~~الخوف على عشرة أقوال لاختلاف الأحاديث فيها ولسنا نضطر إلى ذكرها فإن ~~تفسيرها لا يتوقف على ذلك وكانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة ~~الخوف في غزوة ذات الرقاع * (فلتقم طائفة منهم معك) * يقسم الإمام المسلمين ~~على طائفتين فيصلي بالأولى نصف الصلاة وتقف الأخرى تحرس ثم يصلى بالثانية ~~بقية الصلاة وتقف الأولى تحرس واختلف هل تتم كل طائفة صلاتها وهو مذهب ~~الجمهور أم لا وعلى القول بالإتمام اختلف هل يتمونها في أثر صلاتهم مع ~~الإمام أو بعد ذلك * (وليأخذوا أسلحتهم) * اختلفوا في المأمور بأخذ الأسلحة ~~فقيل الطائفة المصلية وقيل الحارسة والأول أرجح لأنه قد قال بعد ذلك في ~~الطائفة الأخرى وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ويدل ذلك على أنهم إن قوتلوا وهم ~~في الصلاة جاز لهم أن يقاتلوا من قاتلهم وإلا لم يكن لأخذ الأسلحة معنى إذا ~~لم يدفعوا بها من قاتلهم * (فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم) * الضمير في ~~قوله فإذا سجدوا للمصلين والمعنى إذا سجدوا معك في الركعة الأولى وقيل إذا ~~سجدوا في ركعة القضاء والضمير في قوله فليكونوا من ورائكم يحتمل ~~PageV01P155 # أن يكون للذين سجدوا أي إذا سجدوا فليقوموا وليرجعوا وراءكم وعلى هذا إن ~~كان السجود في الركعة الأولى فيقتضي ذلك أنهم يقومون للحرابة بعد انقضاء ~~الركعة الأولى ثم يحتمل بعد ذلك أن يقضوا بقية صلاتهم أو لا يقضونها وإن ~~كان السجود في ركعة القضاء فيقتضي ذلك أنهم لا يقومون للحراسة إلا بعد ~~القضاء وهو مذهب مالك والشافعي ويحتمل أن يكون الضمير في قوله فليكونوا ~~للطائفة الأخرى أن يقفوا وراء المصلين يحرسونهم * (ولتأت طائفة أخرى) ms0211 * ~~يعني الطائفة الحارسة * (ود الذين كفروا) * الآية إخبار عما جرى في غزوة ~~ذات الرقاع من عزم الكفار على الإيقاع بالمسلمين إذا اشتغلوا بصلاتهم فنزل ~~جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك وشرعت صلاة الخوف حذرا من ~~الكفار وفي قوله ميلة واحدة مبالغة أي مفاضلة لا يحتاج منها إلى ثانية * ~~(ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر) * الآية نزلت بسبب عبد الرحمن ابن ~~عوف كان مريضا فوضع سلاحه فعنفه بعض الناس فرخص الله في وضع السلاح في حال ~~المرض والمطر ويقاس عليهما كل عذر يحدث في ذلك الوقت * (إن الله أعد ~~للكافرين عذابا مهينا) * إن قيل كيف طابق الأمر بالحذر للعذاب المهين ~~فالجواب أن الأمر بالحذر من العدو يقتضي توهم قوتهم وعزتهم فنفى ذلك الوهم ~~بالإخبار أن الله يهينهم ولا ينصرهم لتقوى قلوب المؤمنين قال ذلك الزمخشري ~~وإنما يصح ذلك إذا كان العذاب المهين في الدنيا والأظهر أنه في الآخرة * ~~(فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله) * الآية أي إذا فرغتم من الصلاة فاذكروا ~~الله بألسنتكم وذكر القيام والقعود على الجنوب ليعم جميع أحوال الإنسان ~~وقيل المعنى إذا تلبستم بالصلاة فافعلوها قياما فإن لم تقدروا فقعودا فإن ~~لم تقدروا فعلى جنوبكم * (فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة) * أي إذا اطمأننتم ~~من الخوف فأقيموا الصلاة على هيئتها المعهودة * (كتابا موقوتا) * أي محدودا ~~بالأوقات وقال ابن عباس فرضا مفروضا * (ولا تهنوا في ابتغاء القوم) * أي لا ~~تضعفوا في طلب الكفار * (إن تكونوا تألمون) * الآية معناها إن أصابكم ألم ~~من القتال فكذلك يصيب الكفار ألم مثله ومع ذلك فإنكم ترجون إذا قاتلتموهم ~~النصر في الدنيا والأجر في الآخرة وذلك تشجيع للمسلمين * (لتحكم بين الناس ~~بما أراك الله) * يحتمل أن يريد بالوحي أو بالاجتهاد أو بهما وإذا تضمنت ~~الاجتهاد ففيها دليل على إثبات النظر والقياس PageV01P156 # خلافا لمن منع ذلك من الظاهرية وغيرهم * (ولا تكن للخائنين خصيما) * نزلت ~~هذه الآية وما بعدها في قصة طعمة ابن الأبيرق إذ سرق طعاما وسلاحا لبعض ~~الأنصار وجاء قومه إلى ms0212 النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا إنه بريء ونسبوا ~~السرقة إلى غيره وظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم صادقون فجادل عنهم ~~ليدفع ما نسب إليهم حتى نزل القرآن فافتضحوا فالخائنون في الآية هم السراق ~~بنو الأبيرق وقال السهيلي هم بشر وبشير ومبشر وأسيد ومعناها لا تكن لأجل ~~الخائنين مخاصما لغيرهم * (واستغفر الله) * أي من خصامك عن الخائنين على ~~أنه صلى الله عليه وسلم إنما تكلم على الظاهر وهو يعتقد براءتهم * (إذ ~~يبيتون) * أي يدبرون ليلا وإنما سمى التدبير قولا لأنه كلام النفس وربما ~~كان معه كلام باللسان * (ومن يكسب خطيئة أو إثما) * قيل إن الخطيئة تكون عن ~~عمد وعن غير عمد والإثم لا يكون إلا عن عمد وقيل هما بمعنى وكرر لاختلاف ~~اللفظ * (ثم يرم به بريئا) * كان القوم قد نسبوا السرقة إلى لبيد بن سهل * ~~(لهمت طائفة منهم أن يضلوك) * هم الذين جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبرؤا ابن الأبيرق من السرقة وهذه الآية وإن كانت إنما نزلت بسبب هذه ~~القصة فهي أيضا تتضمن أحكام غيرها وبقية الآية تشريف للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وتقدير لنعم الله عليه * (لا خير في كثير من نجواهم) * إن كانت النجوى ~~هنا بمعنى الكلام الخفي فالاستثناء الذي بعدها منقطع وقد يكون متصلا على ~~حذف مضاف تقديره إلا نجوى من أمر وإن كانت النجوى بمعنى الجماعة فالاستثناء ~~متصل * (ومن يشاقق الرسول) * أي يعاديه والشقاق هو العداوة ونزلت الآية ~~بسبب ابن الأبيرق لأنه ارتد وسار إلى المشركين ومات على الكفر وهي عامة فيه ~~وفي غيره * (ويتبع غير سبيل المؤمنين) * استدل الأصوليون بها على صحة إجماع ~~المسلمين وأنه لا يجوز مخالفته لأن من خالفه اتبع غير سبيل المؤمنين وفي ~~ذلك نظر * (نوله ما تولى) * أي نتركه مع PageV01P157 # اختياره الفاسد * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) * قد تقدم الكلام على ~~نظيرتها * (إن يدعون من دونه إلا إناثا) * الضمير في يدعون للكفار ومعنى ~~يدعون يعبدون واختلف في الإناث هنا فقيل هي الأصنام لأن ms0213 العرب كانت تسمي ~~الأصنام بأسماء مؤنثة كاللات والعزى وقيل المراد الملائكة لقول الكفار إنهم ~~إناث وكانوا يعبدونهم فذكر ذلك على وجه إقامة الحجة عليهم بقولهم الفاسد ~~وقيل المراد الأصنام لأنها لا تفعل فيخبر عنها كما يخبر عن المؤنث * (إلا ~~شيطانا مريدا) * يعنى إبليس وإنما قال إنهم يعبدونه لأنهم يطيعونه في الكفر ~~والضلال والمريد هو الشديد العتو والإضلال * (لعنة الله) * صفة للشيطان * ~~(وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا) * الضمير للشيطان أي فرضته لنفسي من ~~قولك فرض للجند وغيرهم والمراد بهم أهل الضلال * (ولأضلنهم) * أي أعدهم ~~الأماني الكاذبة * (فليبتكن آذان الأنعام) * أي يقطعونها والإشارة بذلك إلى ~~البحيرة وشبهها * (فليغيرن خلق الله) * التغيير هو الخصاء وشبهه وقد رخص ~~جماعة من العلماء في خصاء البهائم إذا كان فيه منفعة ومنعه بعضهم لظاهر ~~الآية وقيل التغيير هو الوشم وشبهه ويدل على هذا الحديث الذي لعن فيه ~~الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن والمغيرات خلق الله * ~~(محيصا) * أي معدلا ومهربا * (وعد الله حقا) * مصدران الأول مؤكد للوعد ~~الذي يقتضيه قوله سندخلهم جنات والثاني مؤكد لوعد الله * (ليس بأمانيكم) * ~~الآية اسم ليس مضمر تقديره الأمر وشبههه والخطاب للمسلمين وقيل للمشركين أي ~~لا يكون ما تتمنون ولا ما يتمنى أهل الكتاب بل يحكم الله بين عباده ~~ويجازيهم ذ بأعمالهم * (من يعمل سوءا يجز به) * وعيد حتم في الكفار ومقيد ~~بمشيئة الله في المسلمين * (ومن يعمل من الصالحات) * دخلت من للتبعيض رفقا ~~بالعباد لأن الصالحات على الكمال لا يطيقها البشر * (وهو مؤمن) * تقييد ~~باشتراط الإيمان فإنه لا يقبل عمل إلا به * (نقيرا) * هو النقرة التي في ~~ظهر نواة التمرة والمعنى تمثيل بأقل الأشياء * (واتبع ملة إبراهيم) * أي ~~دين PageV01P158 # الإسلام * (حنيفا) * حال من المتبع أو من إبراهيم * (واتخذ الله إبراهيم ~~خليلا) * أي صفيا وهو مشتق من الخلة بمعنى المودة وفي ذلك تشريف لإبراهيم ~~وترغيب في اتباعه * (ويستفتونك في النساء) * أي يسئلونك عما يجب عليهم في ~~أمر النساء * (وما يتلى عليكم) * عطف على اسم الله أي يفتيكم الله والمتلو ~~عليكم في الكتاب ms0214 يعني القرآن * (في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب ~~لهن) * كان الرجل من العرب يتزوج اليتيمة من أقاربه بدون ما تستحقه من ~~الصداق فقوله ما كتب لهن يعني ما تستحقه المرأة من الصداق وقوله وترغبون أن ~~تنكحوهن يعني لجمالهن وما لهن من عير توفيه حقوقهن فنهاهم الله عز وجل عن ~~ذلك أول السورة في قوله " وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى " الآية وهذه ~~الآية هي التي تليت عليهم في يتامى النساء والمستضعفين من الولدان عطف على ~~يتامى النساء والذي يتلى في المستضعفين من الولدان وهو قوله يوصيكم الله في ~~أولادكم لأن العرب كانت لا تورث البنت ولا الابن الصغير فأمر الله أن ~~يأخذوا نصيبهم من الميراث * (وأن تقوموا لليتامى بالقسط) * عطف على ~~المستضعفين أي والذي يتلى عليكم في أن تقوموا لليتامى بالقسط ويجوز أن يكون ~~منصوبا تقديره ويأمركم أن تقوموا أو الخطاب في ذلك للأولياء والأوصياء أو ~~للقضاة وشبههم والذي تلى عليهم في ذلك هو قوله * (إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما) * الآية وقوله ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلى غير ذلك ~~* (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا ~~بينهما صلحا) * معنى الآية إباحة الصلح بين الزوجين إذا خافت النشوز أو ~~الإعراض وكما يجوز الصلح مع الخوف كذلك يجوز بعد وقوع النشوز أو الإعراض ~~وقد تقدم معنى النشوز وأما الإعراض فهو أخف ووجوه الصلح كثيرة منها أن ~~يعطيها الزوج شيئا أو تعطيه هي أو تسقط حقها من النفقة أو الاستمتاع أو غير ~~ذلك وسبب الآية أن سودة بنت زمعة لما كبرت خافت أن يطلقها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت له أمسكني في نسائك ولا تقسم لي وقد وهبت يومي لعائشة ~~* (والصلح خير) * لفظ عام يدخل فيه صلح الزوجين وغيرهما وقيل معناه صلح ~~الزوجين خير من فراقهما فخير على هذا للتفضيل واللام في الصلح للعهد * ~~(وأحضرت الأنفس الشح) * معناه أن الشح جعل حاضرا مع النفوس لا يغيب عنها ~~لأنها جبلت عليه ms0215 والشح هو أن لا يسمح الإنسان لغيره بشيء من حظوظ نفسه وشح ~~المرأة من هذا هو طلبها لحقها من النفقة والاستمتاع وشح الزوج هو منع ~~الصداق والتضييق في النفقة وزهده في المرأة لكبر سنها أو قبح صورتها * (ولن ~~تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء) * معناه العدل التام الكامل في الأقوال ~~PageV01P159 # والأفعال والمحبة وغير ذلك فرفع الله ذلك عن عباده فإنهم لا يستطيعون وقد ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه ثم يقول اللهم هذا قسمي ~~فيما أملك فلو تؤاخذني بما لا أملك يعني ميله بقلبه وقيل إن الآية نزلت في ~~ميله صلى الله عليه وسلم بقلبه إلى عائشة ومعناها اعتذار من الله تعالى عن ~~عباده * (فتذروها كالمعلقة) * أي لا ذات زوج ولا مطلقة * (وإن يتفرقا) * ~~الآية معناها إن تفرق الزوجان بطلاق أغنى الله كل واحد منهما من فضله عن ~~صاحبه وهذا وعد بخير وتأنيس * (ولقد وصينا) * الآية إخبار أن الله وصى ~~الأولين والآخرين بأن يتقوه * (ويأت بآخرين) * أي بقوم غيركم وروي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما نزلت ضرب بيده على كتف سلمان الفارسي وقال هم قوم ~~هذا * (من كان يريد ثواب الدنيا) * الآية تقتضي الترغيب في طلب ثواب الآخرة ~~لأنه خير من ثواب الدنيا وتقتضي أيضا أن يطلب ثواب الدنيا والآخرة من الله ~~وحده فإن ذلك بيده لا بيد غيره وعلى أحد هذين الوجهين يرتبط الشرط بجوابه ~~فالتقدير على الأول من كان يريد ثواب الدنيا فلا يقتصر عليه خاصة فعند الله ~~ثواب الدنيا والآخرة وعلى الثاني من كان يريد ثواب الدنيا فليطلبه من الله ~~فعند الله ثواب الدنيا والآخرة * (كونوا قوامين بالقسط) * أي مجتهدين في ~~إقامة العدل * (شهد الله) * معناه لوجه الله ولمرضاته * (ولو على أنفسكم) * ~~يتعلق بشهد وشهادة الإنسان على نفسه هي إقراره بالحق ثم ذكر الوالدين ~~والأقربين إذ هم مظنة للتعصب والميل فإقامة الشهادة على الأجنبيين من باب ~~أولى وأحرى * (إن يكن غنيا أو فقيرا) * جواب إن محذوف على الأظهر أي إن يكن ~~المشهود ms0216 عليه غنيا فلا تمتنع من الشهادة تعظيما له وإن كان فقيرا فلا تمتنع ~~من الشهادة عليه اتفاقا فإن الله أولى بالغني والفقير أي بالنظر إليهما * ~~(فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا) * أن مفعول من أجله ويحتمل أن يكون المعنى من ~~العدل فالتقدير إرادة أن تعدلوا بين الناس أو من العدل فالتقدير كراهة أن ~~تعدلوا عن الحق * (وإن تلووا أو تعرضوا) * قيل إن الخطاب للحكام وقيل ~~للشهود واللفظ عام في الوجهين واللي هو تحريف الكلام أي تلووا عن الحكم ~~بالعدل أو عن الشهادة بالحق أو تعرضوا عن صاحب الحق أو عن المشهود له بالحق ~~فإن الله يجازيكم فإنه خبير بما تعملون وقرئ إن تلوا بضم اللام من الولاية ~~أي إن وليتم إقامة الشهادة أو أعرضتم عنها * (آمنوا بالله) * الآية خطاب ~~للمسلمين PageV01P160 # معناه الأمر بأن يكون أيمانهم على الكمال بكل ما ذكر أو يكون أمرا ~~بالدوام على الإيمان وقيل خطاب لأهل الكتاب الذين آمنوا بالأنبياء ~~المتقدمين معناه الأمر بأن يؤمنوا مع ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم قيل ~~خطاب للمنافقين معناه الأمر بأن يؤمنوا بألسنتهم وقلوبهم * (إن الذين آمنوا ~~ثم كفروا) * الآية قيل هي في المنافقين لترددهم بين الإيمان والكفر وقيل في ~~اليهود والنصارى لأنهم آمنوا بأنبيائهم ثم كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~والأول أرجح لأن الكلام من هنا فيهم والأظهر أنها فيمن آمن بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم ثم ارتد ثم عاد إلى الإيمان ثم ارتد وازداد كفرا * (لم يكن الله ~~ليغفر لهم) * ذلك فيمن علم الله أن يموت على كفره وقد يكون إضلالهم عقابا ~~لهم بسوء أفعالهم * (وقد نزل عليكم في الكتاب) * الآية إشارة إلى قوله وإذا ~~رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم وغيرها وفي الآية دليل على وجوب ~~تجنب أهل المعاصي والضمير في قوله معهم يعود على ما يدل عليه سياق الكلام ~~من الكافرين والمنافقين * (الذين يتربصون بكم) * صفة للمنافقين أي ينتظرون ~~بكم دوائر الزمان * (ألم نستحوذ عليكم) * أي نغلب على أمركم بالنصرة لكم ~~والحمية * (ولن يجعل الله ms0217 للكافرين على المؤمنين سبيلا) * قال علي بن أبي ~~طالب وغيره ذلك في الآخرة وقيل السبيل هنا الحجة البالغة * (يخادعون الله) ~~* ذكر في البقرة * (وهو خادعهم) * تسمية للعقوبة باسم الذنب لأن وبال ~~خداعهم راجع عليهم * (مذبذبين) * أي مضطربين مترددين لا إلى المسلمين ولا ~~إلى الكفار * (سلطانا مبينا) * أي حجة ظاهرة * (إن المنافقين في الدرك ~~الأسفل) * أي في الطبقة السفلى من PageV01P161 # جهنم وهي سبع طبقات وفي ذلك دليل على أنهم شر من الكفار * (إلا الذين ~~تابوا) * استثناء من المنافقين والتوبة هنا الإيمان الصادق في الظاهر ~~والباطن * (ما يفعل الله بعذابكم) * المعنى أي حاجة ومنفعة لله بعذابكم وهو ~~الغني عنكم وقدم الشكر على الإيمان لأن العبد ينظر إلى النعم فيشكر عليها ~~ثم يؤمن بالمنعم فكان الشكر سببا للإيمان متقدم عليه ويحتمل أن يكون الشكر ~~يتضمن الإيمان ثم ذكر الإيمان بعده توكيدا واهتماما به والشاكر اسم الله ~~ذكر في اللغات * (إلا من ظلم) * أي إلا جهر المظلوم فيجوز له من الجهر أن ~~يدعو على من ظلمه وقيل أن يذكر ما فعل به من الظلم وقيل أن يرد عليه بمثل ~~مظلمته إن كان شتمه * (إن تبدوا خيرا أو تخفوه) * الآية ترغيب في فعل الخير ~~سرا وعلانية وفي العفو عن الظلم بعد أن أباح الانتصار لأن العفو أحب إلى ~~الله من الانتصار وأكد ذلك بوصفه تعالى نفسه بالعفو مع القدرة * (إن الذين ~~يكفرون) * الآية في اليهود والنصارى لأنهم آمنوا بأنبيائهم وكفروا بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم وغيره ومعنى التفريق بين الله ورسله الإيمان به والكفر ~~برسله وكذلك التفريق بين الرسل هو الكفر ببعضهم والإيمان ببعضهم فحكم الله ~~على من كان كذلك بحكم الكفر الحقيقي الكامل * (والذين آمنوا) * الآية في ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم آمنوا بالله وجميع رسله * (يسألك أهل ~~الكتاب) * الآية روي أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لن نؤمن بك ~~حتى تأتينا بكتاب من السماء جملة كما أتى موسى بالتوراة وقيل كتاب إلى فلان ~~وكتاب إلى فلان بأنك رسول الله ms0218 وإنما طلبوا ذلك على وجه التعنت فذكر الله ~~سؤالهم من موسى وسوء أدبهم معه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بالتأسي ~~بغيره ثم ذكر أفعالهم القبيحة ليبين أن كفرهم إنما هو عناد وقد تقدم في ~~البقرة ذكر طلبهم للرؤيا واتخاذهم العجل ورفع الطور فوقهم واعتدائهم في ~~السبت وغير PageV01P162 # ذلك بما أشير إليه هنا * (فبما نقضهم ميثاقهم) * ما زائدة للتأكيد والباء ~~تتعلق بمحذوف تقديره بسبب نقضهم فعلنا بهم ما فعلنا أو تتعلق بقوله حرمنا ~~عليهم ويكون فبظلم على هذا بدلا من قوله * (فبما نقضهم) * * (بهتانا عظيما) ~~* هو أن رموا مريم بالزنا مع رؤيتهم الآية في كلام عيسى في المهد * (وقولهم ~~إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم) * عدد الله في جملة قبائحهم قولهم إنا ~~قتلنا المسيح لأنهم قالوها افتخارا وجرأة مع أنهم كذبوا في ذلك ولزمهم ~~الذنب وهم لم يقتلوه لأنهم صلبوا الشخص الذي ألقى عليه شبهه وهم يعتقدون ~~أنه عيسى وروي أن عيسى قال للحواريين أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل ويكون ~~رفيقي في الجنة فقال أحدهم أنا فألقى عليه شبه عيسى فقتل على أنه عيسى وقيل ~~بل دل على عيسى يهودي فألقى الله شبه عيسى على اليهودي فقتل اليهودي ورفع ~~عيسى إلى السماء حيا حتى ينزل إلى الأرض فيقتل الدجال * (رسول الله) * إن ~~قيل كيف قالوا فيه رسول الله وهم يكفرون به ويسبونه فالجواب من ثلاثة أوجه ~~أحدها أنهم قالوا ذلك على وجه التهكم والاستهزاء والثاني أنهم قالوه على ~~حسب اعتقاد المسلمين فيه كأنهم قالوا رسول الله عندكم أو بزعمكم والثالث ~~أنه من قول الله لا من قولهم فيوقف قبله وفائدة تعظيم ذنبهم وتقبيح قولهم ~~إنا قتلناه * (وما قتلوه وما صلبوه) * رد عليهم وتكذيب لهم وللنصارى أيضا ~~في قولهم إنه صلب حتى عبدوا الصليب من أجل ذلك والعجب كل العجب من تناقضهم ~~في قوله إنه إله أو ابن إله ثم يقولون إنه صلب * (ولكن شبه لهم) * فيه ~~تأويلان أحدهما ما ذكرناه من إلقاء شبهه على الحواري أو على اليهودي والآخر ~~أن ms0219 معناه شبه لهم الأمر أي خلط لهم القوم الذين حاولوا قتله بأنهم قتلوا ~~رجلا آخر وصلبوه ومنعوا الناس أن يقربوا منه حتى تغير بحيث لا يعرف وقالوا ~~للناس هذا عيسى ولم يكن عيسى فاعتقد الناس صدقهم وكانوا متعمدين للكذب * ~~(وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه) * روى أنه لما رفع عيسى وألقي شبهه على ~~غيره فقتلوه قالوا إن كان هذا المقتول عيسى فأين صاحبنا وإن كان هذا صاحبنا ~~فأين عيسى فاختلفوا فقال بعضهم هو هو وقال بعضهم ليس هو فأجمعوا أن شخصا ~~قتل واختلفوا من كان * (إلا اتباع الظن) * استثناء منقطع لأن العلم تحقيق ~~والظن تردد وقال ابن عطية هو متصل إذ الظن والعلم يجمعهما جنس المعتقدات ~~فإن قيل كيف وصفهم بالشك وهو تردد بين احتمالين على السواء ثم وصفهم بالظن ~~وهو ترجيح أحد الاحتمالين فالجواب أنهم كانوا على الشك ثم لاحت لهم أمارات ~~فظنوا قاله الزمخشري وقد يقال الظن بمعنى الشك وبمعنى الوهم الذي هو أضعف ~~من الشك * (وما قتلوه يقينا) * أي ما قتلوه قتلا يقينا فإعراب يقينا على ~~هذا صفة لمصدر محذوف وقيل هي مصدر في موضع الحال أي ما قتلوه متيقنين وقيل ~~هو تأكيد للنفي الذي في قوله ما قتلوه أي يتيقن نفي قتله وهو على هذا منصوب ~~على المصدرية * (بل رفعه الله إليه) * أي إلى سمائه وقد ورد في حديث ~~الإسراء أنه في السماء الثانية * (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل ~~موته) * فيها تأويلان PageV01P163 # أحدهما أن الضمير في موته لعيسى والمعنى أنه كل أحد من أهل الكتاب يؤمن ~~بعيسى حين ينزل إلى الأرض قبل أن يموت عيسى وتصير الأديان كلها حينئذ دينا ~~واحدا وهو دين الإسلام والثاني أن الضمير في موته للكتاب الذي تضمنه قوله ~~وإن من أهل الكتاب التقدير وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن بعيسى ويعلم ~~أنه نبي قبل أن يموت هذا الإنسان وذلك حين معاينة الموت وهو إيمان لا ينفعه ~~وقد روي هذا المعنى عن ابن عباس وغيره وفي مصحف ms0220 أبي بن كعب قبل موتهم وفي ~~هذه القراءة تقوية للقول الثاني والضمير في به لعيسى على الوجهين وقيل هو ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم " ويصدهم " يحتمل أن يكون بمعنى الإعراض فيكون ~~كثيرا صفة لمصدر محذوف تقديره صدا كثيرا أو بمعنى صدهم لغيرهم فيكون كثيرا ~~مفعولا بالصد أي صدوا كثيرا من الناس عن سبيل الله * (لكن الراسخون في ~~العلم منهم) * هو عبد الله ابن سلام ومخيرق ومن جرى مجراهم * (والمقيمين) * ~~منصوب على المدح بإضمار فعل وهو جائز كثيرا في الكلام وقالت عائشة هو من ~~لحن كتاب المصحف وفي مصحف ابن مسعود والمقيمون على الأصل * (إنا أوحينا ~~إليك) * الآية رد على اليهود الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل ~~عليهم كتابا من السماء واحتجاج عليهم بأن الذي أتى به وحي كما أتى من تقدم ~~من الأنبياء بالوحي من غير إنزال الكتاب من السماء ولذلك أكثر من ذكر ~~الأنبياء الذين كان شأنهم هذا لتقوم بهم الحجة * (ورسلا قد قصصناهم) * ~~منصوب بفعل مضمر أي أرسلنا رسلا * (وكلم الله موسى تكليما) * تصريح بالكلام ~~مؤكد بالمصدر وذلك دليل على بطلان قول المعتزلة إن الشجرة هي التي كلمت ~~موسى * (رسلا مبشرين) * منصوب بفعل مضمر أو على البدل * (لئلا يكون للناس ~~على الله حجة بعد الرسل) * أي بعثهم الله ليقطع حجة من يقول لو أرسل إلي ~~رسولا لآمنت * (لكن الله يشهد) * الآية معناها أن الله يشهد بأن القرآن من ~~عنده وكذلك تشهد الملائكة بذلك وسبب الآية إنكار اليهود للوحي فجاء ~~الاستدراك على تقدير أنهم قالوا لن نشهد بما أنزل إليك فقيل لكن الله يشهد ~~بذلك وفي الآية من أدوات البيان الترديد وهو ذكر الشهادة أولا ثم ذكرها في ~~آخر الآية " أنزله PageV01P164 # بعلمه) في هذا دليل لأهل السنة على إثبات علم الله خلافا للمعتزلة في ~~قولهم إنه عالم بلا علم وقد تأولوا الآية بتأويل بعيد * (يا أيها الناس) * ~~خطاب عام لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى جميع الناس * (فآمنوا خيرا ~~لكم) * انتصب خبرا هنا وفي ms0221 قوله انتهوا خيرا لكم بفعل مضمر لا يظهر تقديره ~~إيتوا خيرا لكم هذا مذهب سيبويه وقال الخليل انتصب بقوله آمنوا وانتهوا على ~~المعنى وقال الفراء فآمنوا إيمانا خيرا لكم فنصبه على النعت لمصدر محذوف ~~وقال الكوفيون هو خبر كان المحذوفة تقديره يكن الإيمان خيرا لكم * (وإن ~~تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض) * أي هو غنى عنكم لا يضره كفركم * ~~(يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم) * هذا خطاب للنصارى لأنهم غلوا في عيسى ~~حتى كفروا فلفظ أهل الكتاب عموم يراد به الخصوص في النصارى بدليل ما بعد ~~ذلك والغلو هو الإفراط وتجاوز الحد * (وكلمته) * أي مكون عن كلمته التي هي ~~كن من غير واسطة أب ولا نطفة * (وروح منه) * أي ذو روح من الله فمن هنا ~~لابتداء الغاية والمعنى من عند الله وجعله من عند الله لأن الله أرسل به ~~جبريل عليه السلام إلى مريم * (ولا تقولوا ثلاثة) * نهى عن التثليث وهو ~~مذهب النصارى وإعراب ثلاثة خبر مبتدأ مضمر * (له ما في السماوات وما في ~~الأرض) * برهان على تنزيهه تعالى عن الولد لأنه مالك كل شيء * (لن يستنكف) ~~* لن يأنف كذلك ومعناه حيث وقع * (ولا الملائكة) * فيه دليل لمن قال إن ~~الملائكة أفضل من الأنبياء لأن المعنى لن يستنكف عيسى ومن فوقه * (قد جاءكم ~~برهان) * هو القرآن وهو أيضا النور المبين ويحتمل أن يريد بالبرهان الدلائل ~~والحجج وبالنور PageV01P165 # النبي صلى الله عليه وسلم لأنه سماه سراجا * (يستفتونك) * أي يطلبون منك ~~الفتيا ويحتمل أن يكون هذا الفعل طلبا للكلالة ويفتيكم أيضا طلب لها فيكون ~~من باب الإعمال وإعمال العامل الثاني على اختيار البصريين أو يكون يستفتونك ~~مقطوعا عن ذلك فيوقف عليه والأول أظهر وقد تقدم معنى الكلالة في أول السورة ~~والمراد بالأخت والأخ هنا الشقائق والذين للأب إذا عدم الشقائق وقد تقدم ~~حكم الإخوة للأم في قوله وإن كان رجلا يورث كلالة الآية * (إن امرؤ هلك) * ~~ارتفع بفعل مضمر عند البصريين ولا إشكال فيما ذكر هنا من أحكام المواريث * ~~(أن ms0222 تضلوا) * مفعول من أجله تقديره كراهية أن تضلوا سورة المائدة * (أوفوا ~~بالعقود) * قيل إن العقود هنا عقدة الإنسان مع غيره من بيع ونكاح وعتق وشبه ~~ذلك وقيل ما عقده مع ربه من الطاعات كالحج والصيام وشبه ذلك وقيل ما عقده ~~الله عليهم من التحليل والتحريم في دينه ذكر مجملا ثم فصل بعد ذلك في قوله ~~أحلت لكم وما بعده * (بهيمة الأنعام) * هي الإبل والبقر والغنم وإضافة ~~البهيمة إليها من باب إضافة الشيء إلى ما هو أخص منه لأن البهيمة تقع على ~~الأنعام وغيرها قال الزمخشري هي الإضافة التي بمعنى من كخاتم من حديد أي ~~البهيمة من الأنعام وقيل هي الوحش كالظباء وبقر الوحش والمعروف من كلام ~~العرب أن الأنعام لا تقع إلا على الإبل والبقر والغنم وأن البهيمة تقع على ~~كل حيوان ما عدا الإنسان * (إلا ما يتلى عليكم) * يريد الميتة وأخواتها * ~~(غير محلي الصيد) * نصب على الحال من الضمير في لكم * (وأنتم حرم) * حال من ~~محلي الصيد وحرم جمع حرام وهو المحرم بالحج فالاستثناء بإلا من البهائم ~~المحللة والاستثناء بغير من القوم المخاطبين * (لا تحلوا شعائر الله) * قيل ~~هي مناسك الحج كان المشركون يحجون ويعتمرون فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم ~~فقيل لهم لا تحلوا شعائر الله أي لا تغيروا عليهم ولا تصدوهم وقيل هي الحرم ~~وإحلاله الصيد فيه وقيل هي ما يحرم على الحاج من النساء والطيب والصيد وغير ~~ذلك وإحلاله فعله * (ولا الشهر الحرام) * قيل هو جنس الأشهر الحرام الأربعة ~~وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وقيل أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة ~~وذو الحجة وإحلالها هو القتال فيها وتغيير حالها * (ولا الهدي) * هو ما ~~يهدى إلى البيت الحرام من الأنعام ويذبح تقربا إلى الله فنهى الله أن يستحل ~~بأن يغار عليه PageV01P166 # أو يصد عن البيت * (ولا القلائد) * قيل هي التي تعلق في أعناق الهدي فنهى ~~عن التعرض لها وقيل أراد ذوات القلائد من الهدي وهي البدن وجددها بالذكر ~~بعد دخولها في الهدي اهتماما بها وتأكيدا لأمرها ms0223 * (ولا آمين البيت الحرام) ~~* أي قاصدين إلى البيت لحج أو عمرة ونهى الله عن الإغارة عليهم أو صدهم عن ~~البيت ونزلت الآية على ما قال السهيلي بسبب الحكم البكري واسمه شريح بن ~~ضبيعة أخذته خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقصد إلى الكعبة ليعتمر ~~وهذا النهي عن إحلال هذه الأشياء عام في المسلمين والمشركين ثم نسخ النهي ~~عن قتال المشركين بقوله اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وبقوله فلا يقرب ~~المسجد الحرام وبقوله ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله * (يبتغون فضلا ~~من ربهم ورضوانا) * الفضل الربح في التجارة والرضوان الرحمة في الدنيا ~~والآخرة * (وإذا حللتم فاصطادوا) * أي إذا حللتم من إحرامكم بالحج فاصطادوا ~~إن شئتم فالأمر هنا إباحة بإجماع * (ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن ~~المسجد الحرام أن تعتدوا) * معنى لا يجرمنكم لا يكسبنكم يقال جرم فلان ~~فلانا هذا الأمر إذا أكسبه إياه وحمله عليه والشنآن هو البغض والحقد ويقال ~~بفتح النون وإسكانها وأن صدوكم مفعول من أجله وأن تعتدوا مفعول ثان ~~ليجرمنكم ومعنى الآية لا تحملنكم عداوة قوم على أن تعتدوا عليهم من أجل أن ~~صدوكم عن المسجد الحرام ونزلت عام الفتح حين ظفر المسلمون بأهل مكة فأرادوا ~~أن يستأصلوهم بالقتل لأنهم كانوا قد صدوهم عن المسجد الحرام عام الحديبية ~~فنهاهم الله عن قتلهم لأن الله علم أنهم يؤمنون * (وتعاونوا على البر ~~والتقوى) * وصية عامة والفرق بين البر والتقوى أن البر عام في فعل الواجبات ~~والمندوبات وترك المحرمات وفي كل ما يقرب إلى الله والتقوى في الواجبات ~~وترك المحرمات دون فعل المندوبات فالبر أعم من التقوى * (ولا تعاونوا على ~~الإثم والعدوان) * الفرق بينهما أن الإثم كل ذنب بين العبد وبين الله أو ~~بينه وبين الناس والعدوان على الناس * (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير) * تقدم الكلام عليها في البقرة * (والمنخنقة) * هي التي تخنق بحبل ~~وشبهه * (والموقوذة) * هي المضروبة بعصا أو حجر وشبهه * (والمتردية) * هي ~~التي تسقط من جبل أو شبه ذلك * (والنطيحة) * هي التي نطحتها بهيمة أخرى ms0224 * ~~(وما أكل السبع) * أي أكل بعضه والسبع كل حيوان مفترس كالذئب والأسد والنمر ~~والثعلب والعقاب والنسر * (إلا ما ذكيتم) * قيل إنه استثناء منقطع وذلك إذا ~~أريد بالمنخنقة وأخواتها ما مات من الاختناق والوقذ والتردية والنطح وأكل ~~السبع والمعنى حرمت عليكم هذه الأشياء لكن ما ذكيتم من غيرها فهو حلال وهذا ~~قول ضعيف لأنها إن ماتت بهذه الأسباب فهي ميتة فقد دخلت في عموم الميتة فلا ~~فائدة لذكرها بعدها وقيل إنه استثناء متصل وذلك إن أريد بالمنخنقة وأخواتها ~~ما أصابته تلك الأسباب وأدركت ذكاته والمعنى على هذا إلى ما أدركتم ذكاته ~~من هذه الأشياء فهو حلال ثم اختلف أهل هذا القول هل يشترط أن تكون لم تنفذ ~~مقاتلها أم لا وأما إذا لم تشرف على الموت من هذه الأسباب فذكاتها جائزة ~~باتفاق * (وما ذبح على النصب) * عطف على المحرمات المذكورة والنصب ~~PageV01P167 # حجارة كان أهل الجاهلية يعظمونها ويذبحون عليها وليست بالأصنام لأن ~~الأصنام مصورة والنصب غير مصورة وهي الأنصاب والمفرد نصاب وقد قيل إن النصب ~~بضمتين مفرد وجمعه أنصاب * (وأن تستقسموا بالأزلام) * عطف على المحرمات ~~أيضا والاستقسام هو طلب ما قسم له والأزلام هي السهام واحدها زلم بضم الزاي ~~وفتحها وكانت ثلاثة قد كتب على أحدها أفعل وعلى الآخر لا تفعل والثالث مهمل ~~فإذا أراد الإنسان أن يعمل أمرا جعلها في خريطة وأدخل يده وأخرج أحدها فإن ~~خرج له الذي فيه افعل فعل ما أراد وإن خرج له الذي فيه لا تفعل تركه وإن ~~خرج المهمل أعاد الضرب * (ذلكم فسق) * الإشارة إلى تناول المحرمات المذكورة ~~كلها أو إلى الاستقسام بالأزلام وإنما حرمه الله وجعله فسقا لأنه دخول في ~~علم الغيب الذي انفرد الله به فهو كالكهانة وغيرها مما يرام به الاطلاع على ~~الغيوب * (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) * أي يئسوا أن يغلبوه ويطلبوه ~~ونزلت بعد العصر من يوم الجمعة يوم عرفة في حجة الوداع فذلك هو اليوم ~~المذكور لظهور الإسلام فيه وكثرة المسلمين ويحتمل أن يكون الزمان الحاضر لا ~~اليوم بعينه ms0225 * (اليوم أكملت لكم دينكم) * هذا الإكمال يحتمل أن يكون بالنصر ~~والظهور أو بتعليم الشرائع وبيان الحلال والحرام * (فمن اضطر) * راجع إلى ~~المحرمات المذكورة قبل هذا أباحها الله عند الاضطرار * (في مخمصة) * في ~~مجاعة * (غير متجانف لإثم) * هذا بمعنى غير باغ ولا عاد وقد تقدم في البقرة ~~* (فإن الله غفور رحيم) * قام مقام فلا جناح عليه وتضمن زيادة الوعد " ~~يسئلونك ماذا أحل لهم " سببها أن المسلمين سألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عما يحل لهم من المأكل وقيل لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقتل الكلاب سألوه ماذا يحل لنا من الكلاب فنزلت مبينة للصيد بالكلاب * (قل ~~أحل لكم الطيبات) * هي عند مالك الحلال وذلك مما لم يرد تحريمه في كتاب ولا ~~سنة وعند الشافعي الحلال المستلذ فحرم كل مستقذر كالخنافس وشبهها لأنها من ~~الخبائث * (وما علمتم من الجوارح) * عطف على الطيبات على حذف مضاف تقديره ~~وصيد ما علمتم أو مبتدأ وخبره فكلوا مما أمسكن عليكم وهذا أحسن لأنه لا ~~خلاف فيه والجوارح هي الكلاب ونحوها مما يصطاد به وسميت جوارح لأنها كواسب ~~لأهلها فهو من الجرح بمعنى الكسب ولا خلاف في جواز الصيد بالكلاب واختلف ~~فيمن سواها ومذهب الجمهور الجواز للأحاديث الواردة في البازات وغيرها ومنع ~~بعض ذلك لقوله مكلبين فإنه مشتق من الكلب الكلب ونزلت الآية بسبب عدي بن ~~حاتم كان له كلاب يصطاد بها فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل له ~~الصيد * (مكلبين) * أي معلمين للكلاب الاصطياد وقيل معناه أصحاب كلاب وهو ~~منصوب على الحال من ضمير الفاعل في علمتم ويقتضي قوله علمتم ومكلبين أنه لا ~~يجوز الصيد إلا بجارح معلم لقوله وما علمتم وقوله مكلبين على القول الأول ~~لتأكيده ذلك بقوله تعلمونهن وحد التعليم PageV01P168 # عند ابن القاسم أن يعلم الجارح الإشلاء والزجر وقيل الإشلاء خاصة وقيل ~~الزجر خاصة وقيل أن يجيب إذا دعي * (تعلمونهن مما علمكم الله) * أي ~~تعلمونهن من الحيلة في الاصطياد وتأتي تحصيل الصيد وهذا جزء مما علمه الله ms0226 ~~الإنسان فمن للتبعيض ويحتمل أن تكون لابتداء الغاية والجملة في موضع الحال ~~أو استئناف * (فكلوا مما أمسكن عليكم) * الأمر هنا للإباحة ويحتمل أن يريد ~~مما أمسكن سواء أكلت الجوارح منه أو لم تأكل وهو ظاهر إطلاق اللفظ وبذلك ~~أخذ مالك ويحتمل أن يريد مما أمسكن ولم يأكل منه وبذلك فسره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقوله فإن أكل منه فلا تأكل فإنه إنما أمسك على نفسه وقد ~~أخذ بهذا بعض العلماء وقد ورد في حديث آخر إذا أكل فكل وهو حجة لمالك * ~~(واذكروا اسم الله عليه) * هذا أمر بالتسمية على الصيد ويجري الذبح مجراه ~~وقد اختلف الناس في حكم التسمية فقال الظاهرية إنها واجبة حملا للأمر على ~~الوجوب فإن تركت التسمية عمدا أو نسيانا لم تؤكل عندهم وقال الشافعي أنها ~~مستحبة حملا للأمر على الندب تؤكل عنده سواء تركت التسمية عمدا أو نسيانا ~~وجعل بعضهم الضمير في عليه عائدا على الأكل فليس فيها على هذا أمر بالتسمية ~~على الصيد ومذهب مالك أنه إن تركت التسمية عمدا لم تؤكل وإن تركت نسيانا ~~أكلت فهي عنده واجبة مع الذكر ساقطة مع النسيان * (وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم) * معنى حل حلال والذين أتوا الكتاب هم اليهود والنصارى ~~واختلف في نصارى بني تغلب من العرب وفيمن كان مسلما ثم ارتد إلى اليهودية ~~أو النصرانية هل يحل لنا طعامهم أم لا ولفظ الآية يقتضي الجواز لأنهم من ~~أهل الكتاب واختلف في المجوس والصابئين هل هم أهل كتاب أم لا وأما الطعام ~~فهو على ثلاثة أقسام أحدها الذبائح وقد اتفق العلماء على أنها مرادة في ~~الآية فأجازوا كل ذبائح اليهود والنصارى واختلفوا فيما هو محرم عليهم في ~~دينهم هل يحل لنا أم لا على ثلاثة أقوال الجواز والمنع والكراهة وهذا ~~الاختلاف مبني على هل هو من طعامهم أم لا فإن أريد بطعامهم ما ذبحوه جاز ~~وإن أريد به ما يحل لهم منع والكراهة توسط بين القولين القسم الثاني ما لا ~~محاولة لهم فيه كالقمح ms0227 والفاكهة فهو جائز لنا باتفاق والثالث ما فيه محاولة ~~كالخبز وتعصير الزيت وعقد الجبن وشبه ذلك مما يمكن استعمال النجاسة فيه ~~فمنعه ابن عباس لأنه رأى أن طعامهم هو الذبائح خاصة ولأنه يمكن أن يكون ~~نجسا وأجازه الجمهور لأنه رأوه داخلا في طعامهم هذا إذا كان استعمال ~~النجاسة فيه محتملا فأما إذا تحققنا استعمال النجاسة فيه كالخمر والخنزير ~~والميتة فلا يجوز أصلا وقد صنف الطرطوشي في تحريم جبن النصارى وقال إنه ~~ينجس البائع والمشتري والآلة لأنهم يعقدونه بأنفحة الميتة ويجري مجرى ذلك ~~الزيت إذا علمنا أنهم يجعلونه في ظروف الميتة * (وطعامكم حل لهم) * هذه ~~إباحة للمسلمين أن يطعموا أهل الكتاب من طعامهم * (والمحصنات) * عطف على ~~الطعام المحلل وقد تقدم أن الإحصان له أربعة معان الإسلام والتزوج والعفة ~~والحرية فأما الإسلام فلا يصح هنا لقوله من الذين أوتوا الكتاب وأما التزوج ~~فلا يصح أيضا لأن ذات الزوج لا تحل لغيره ويحتمل هنا العفة والحرية فمن ~~حمله PageV01P169 # على العفة أجاز نكاح المرأة الكتابية سواء كانت حرة أو أمة ومن حمله على ~~الحرية أجاز نكاح الكتابية الحرة ومنع الأمة وهو مذهب مالك ولا تعارض بين ~~هذه الآية وبين قوله * (ولا تنكحوا المشركات) * لأن هذه في الكتابيات ~~والأخرى في المشركات وقد جعل بعض الناس هذه ناسخة لتلك وقيل بالعكس وقد ~~تقدم معنى * (فآتوهن أجورهن) * ومعنى الأخدان * (يا أيها الذين آمنوا إذا ~~قمتم إلى الصلاة) * الآية نزلت في غزوة المريسيع حين انقطع عقد عائشة رضي ~~الله عنها فأقام الناس على التماسه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فنزلت ~~الرخصة في التيمم فقال أسيد بن حضير ما هذه بأول بركاتكم يا آل أبي بكر ~~ولذلك سميت الآية آية التيمم وقد كان الوضوء مشروعا قبلها ثابتا بالسنة ~~وقوله إذا قمتم إلى الصلاة معناه إذا أردتم القيام إلى الصلاة فتوضأوا أو ~~ويقتضي ظاهرها وجوب تجديد الوضوء لكل صلاة وهو مذهب ابن سيرين وعكرمة ومذهب ~~الجمهور أنه لا يجب واختلفوا في تأويل الآية على أربعة أقوال الأول أن وجوب ms0228 ~~تجديد الوضوء لكل صلاة منسوخ بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ صلى ~~الصلوات الخمس يوم الفتح بوضوء واحد والثاني أن ما تقتضيه الآية من التجديد ~~يحمل على الندب والثالث أن تقديرها إذا قمتم محدثين فإنما يجب على من أحدث ~~والرابع أن تقديرها إذا قمتم من النوم * (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق) * ذكر في هذه الآية أربعة أعضاء اثنين محدودين وهما اليدان ~~والرجلان واثنين غير محدودين وهما الوجه والرأس أما المحدودان فتغسل اليدان ~~إلى المرفقين والرجلان إلى الكعبين وجوبا بإجماع فإن ذلك هو الحد الذي جعل ~~الله لهما واختلف هل يجب غسل المرفقين مع اليدين وغسل الكعبين مع الرجلين ~~أم لا وذلك مبني على معنى إلى فمن جعل إلى بمعنى مع في قوله إلى المرافق ~~وإلى الكعبين أوجب غسلهما ومن جعلها بمعنى الغاية لم يوجب غسلهما واختلف في ~~الكعبين هل هما اللذان عند معقد الشراك أو العظمان الناتئان في طرف الساق ~~وهو أظهر لأنه ذكرهما بلفظ التثنية ولو كان اللذان عند معقد الشراك لذكرهما ~~بلفظ الجمع كما ذكر المرافق لأنه على ذلك في كل رجل كعب واحد وأما غير ~~المحدودين فاتفق على وجوب إيعاب الوجه وحده طولا من أول منابت الشعر إلى ~~آخر الذقن أو اللحية وحده عرضا من الأذن إلى الأذن وقيل من العذار إلى ~~العذار وأما الرأس فمذهب مالك وجوب إيعابه كالوجه ومذهب كثير من العلماء ~~جواز الاقتصار على بعضه لما ورد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مسح على ناصيته ولكنهم اختلفوا في القدر الذي يجزئ على أقوال كثيرة " ~~وامسحوا برؤوسكم " اختلف في هذه الباء فقال قوم إنها للتبعيض وبنوا على ذلك ~~جواز مسح بعض الرأس وهذا القول غير صحيح عند أهل العربية وقال القرافي إنها ~~باء الاستعانة التي تدخل على الآلات وأن المعنى امسحوا أيديكم برؤوسكم وهذا ~~ضعيف لأن الرأس على هذا ما مسح لا ممسوح وذلك خلاف المقصود وقيل إنها زائدة ~~وهو ضعيف لأن هذا ليس موضع زيادتها والصحيح عندي أنها ms0229 باء الإلصاق التي ~~توصل الفعل إلى مفعوله لأن المسح تارة يتعدى بنفسه وتارة بحرف الجر كقوله * ~~(فامسحوا بوجوهكم) * وكقوله * (فطفق مسحا بالسوق والأعناق) * * (وأرجلكم ~~إلى الكعبين) * قرىء وأرجلكم بالنصب عطفا على الوجوه والأيدي فيقتضي ذلك ~~وجوب غسل الرجلين وقرئ بالخفض PageV01P170 # فحمله بعضهم على أنه عطف على قوله برؤوسكم فأجاز مسح الرجلين روي ذلك عن ~~ابن عباس وقال الجمهور لا يجوز مسحهما بل يجب غسلهما وتأولوا قراءة الخفض ~~بثلاثة تأويلات أحدها أنه خفض على الجوار لا على العطف والآخر أنه يراد به ~~المسح على الخفين والثالث أن ذلك منسوخ بالسنة والفرق بين الغسل والمسح أن ~~المسح إمرار اليدين بالبلل الذي يبقى من الماء والغسل عند مالك إمرار اليد ~~بالماء وعند الشافعي إمرار الماء وإن لم يدلك باليد * (وإن كنتم مرضى أو ~~على سفر) * تقدم الكلام على نظيرتها في النساء * (ما يريد الله ليجعل عليكم ~~من حرج) * أي من ضيق ولا مشقة كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم دين الله ~~يسر وباقي الآية تفضل من الله على عباده ورحمة وفي ضمن ذلك ترغيب في ~~الطهارة وتنشيط عليها * (وميثاقه الذي واثقكم به) * هو ما وقع في بيعة ~~العقبة وبيعة الرضوان وكل موطن قال المسلمون فيه سمعنا وأطعنا * (كونوا ~~قوامين) * تقدم الكلام على نظيرتها في النساء * (ولا يجرمنكم) * أي لا ~~يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم * (إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم) ~~* في سببها أربعة أقوال الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني ~~النضير من اليهود فهموا أن يصبوا عليه صخرة يقتلونه بها فأخبره جبريل بذلك ~~فقام من المكان ويقوي هذا القول ما ورد في الآيات بعد هذا في غدر اليهود ~~والثاني أنها نزلت في شأن الأعرابي الذي سل السيف على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين وجده في سفر وهو وحده وقال له من يمنعك مني قال الله فأغمد ~~السيف وجلس واسمه غورث بن الحارث الغطفاني والثالث أنها فيما هم به الكفار ~~من الإيقاع بالمسلمين حين ms0230 نزلت صلاة الخوف والرابع أنها على الإطلاق في دفع ~~الله الكفار عن المسلمين * (اثني عشر نقيبا) * النقيب هو كبير القوم القائم ~~بأمورهم * (إني معكم) * PageV01P171 # أي بنصري والخطاب لبني إسرائيل وقيل للنقباء * (يحرفون الكلم) * اختلف هل ~~أريد تحريف الألفاظ أو المعاني (ولا تزال تطلع على خائنة منهم) أي على ~~خيانة فهو مصدر كالعاقبة وقيل على طائفة خائنة وهو إخبار بأمر مستقبل * ~~(فاعف عنهم) * منسوخ بالسيف والجزية * (ومن الذين قالوا إنا نصارى) * أي ~~ادعوا أنهم أنصار الله وسموا أنفسهم بذلك ثم كفروا بالله ووصفوه بما لا ~~يليق به وتتعلق من الذين بأخذنا ميثاقهم والضمير عائد على النصارى * ~~(فأغرينا) * أي أثبتنا وألصقنا وهو مأخوذ من الإغراء * (يا أهل الكتاب) * ~~في الموضعين يعم اليهود والنصارى وقيل إنها نزلت بسبب اليهود الذين كانوا ~~بالمدينة فإنهم كانوا يذكرون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصفونه بصفته ~~فلما حل بالمدينة كفروا به * (قد جاءكم رسولنا) * يعني محمدا صلى الله عليه ~~وسلم وفي الآية دلالة على صحة نبوته لأنه بين لهم ما أخفوه مما في كتبهم ~~وهي أمي لم يقرأ كتبهم * (ويعفو عن كثير) * أي يتركه ولا يفضحكم " فيه نور ~~وكتاب مبين " محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن * (قل فمن يملك من الله ~~شيئا) * الآية رد على الذين قالوا إن الله هو عيسى وهم فرقة من النصارى * ~~(يخلق ما يشاء) * إشارة إلى خلقه عيسى من غير والد * (وقالت اليهود ~~والنصارى) * أي قالت كل فرقة عن نفسها إنهم أبناء الله وأحباؤه والبنوة هنا ~~بنوة الحنان والرأفة وقال الزمخشري المعنى نحن أشياع أبناء الله عندهم وهما ~~المسيح وعزير كما يقول حشم الملوك نحن الملوك * (فلم يعذبكم) * رد عليهم ~~لأنهم قد اعترفوا أنهم يدخلون النار أياما معدودات وقد أخذ الصوفية من ~~الآية أن المحب لا يعذب PageV01P172 # حبيبه ففي ذلك بشارة لمن أحبه الله * (وجعلكم ملوكا) * قيل جعل منكم ~~ملوكا أي أمراء وقيل الملك من له مسكن وامرأة وخادم * (ما لم يؤت أحدا من ~~العالمين) * قيل يعني المن والسلوى والغمام وغير ذلك ms0231 من الآيات وعلى هذا ~~يكون العالمين خاصا بأهل زمانهم لأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم قد أوتيت ~~من آياته مثل ذلك وأعظم وقيل المراد كثرة الأنبياء فعلى هذا يكون عاما لأن ~~الأنبياء في بني إسرائيل أكثر منهم في سائر الأمم * (الأرض المقدسة) * أرض ~~بيت المقدس وقيل الطور وقيل دمشق * (التي كتب الله لكم) * أي قضى أن تكون ~~لكم * (ولا ترتدوا على أدباركم) * يحتمل أن يريد الارتداد عن الدين والطاعة ~~والرجوع إلى الطريق الذي جاءوا منه فإنه روي أنه لما أمرهم موسى عليه ~~السلام بدخول الأرض المقدسة خافوا من الجبارين الذين فيها وهموا أن يقدموا ~~على أنفسهم رئيسا ويرجعوا إلى مصر * (قوما جبارين) * هم العمالقة * (قال ~~رجلان) * هما يوشع وكالب * (يخافون) * أي يخافون الله وقيل يخافون الجبارين ~~ولكن الله أنعم عليهما بالصبر والثبوت لصدق إيمانهما * (ادخلوا عليهم ~~الباب) * أي باب المدينة * (فاذهب أنت وربك) * إفراط في العصيان وسوء الأدب ~~بعبارة تقتضي الكفر والاستهانة بالله ورسوله وأين هؤلاء من الذين قالوا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم لسنا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل ولكن ~~نقول لك اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون * (لا أملك إلا نفسي وأخي) ~~* قاله موسى عليه السلام ليتبرأ إلى الله من قول بني إسرائيل ويبذل جهده في ~~طاعة الله ويعتذر إلى الله وإعراب أخي عطف على نفسي لأن أخاه هارون كان ~~يطيعه وقيل عطف على الضمير في لا أملك أي لا أملك أنا إلا نفسي ولا يملك ~~أخي إلا نفسه وقيل مبتدأ وخبره محذوف أي أخي لا يملك إلا نفسه * (فافرق ~~بيننا) * أي فارق بيننا وبينهم فهو من الفرقة وقيل افصل بيننا وبينهم بحكم ~~* (قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة) * الضمير في قال لله تعالى وحرم الله ~~على جميع بني إسرائيل دخول تلك المدينة أربعين سنة وتركهم في هذه المدة ~~يتيهون في الأرض أي في أرض التيه وهو ما بين مصر والشام حتى مات كل من قال ~~إنا لن ندخلها ولم يدخلها أحد من ذلك ms0232 الجيل إلا يوشع وكالب ومات هارون في ~~التيه ومات موسى بعده في التيه أيضا وقيل إن موسى وهارون لم يكونا في التيه ~~لقوله فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين وخرج يوشع ببني إسرائيل بعد ~~الأربعين سنة وقاتل الجبارين وفتح المدينة والعامل في أربعين محرمة على ~~الأصح فيجب وصله معه وقيل العامل فيه يتيهون فعلى هذا يجوز الوقف على قوله ~~محرمة عليهم وهذا ضعيف لأنه لا حامل على تقديم المعمول هنا مع أن القول ~~الأول أكمل معنى لأنه بيان لمدة التحريم والتيه * (يتيهون) * أي يتحيرون ~~وروي PageV01P173 # أنهم كانوا يسيرون الليل كله فإذا أصبحوا وجدوا أنفسهم في الموضع الذي ~~كانوا فيه * (فلا تأس) * أي لا تحزن والخطاب لموسى وقيل لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم ويراد بالفاسقين من كان في عصره من اليهود * (نبأ ابني آدم) * ~~هما قابيل وهابيل * (إذ قربا قربانا) * روي أن قابيل كان صاحب زرع فقرب ~~أرذل زرعه وكان هابيل صاحب غنم فقرب أحسن كبش عنده وكانت العادة حينئذ أن ~~يقرب الإنسان قربانه إلى الله ويقوم يصلي فإذا نزلت نار من السماء وأكلت ~~القربان فذلك دليل على القبول وإلا فلا قبول فنزلت النار فأخذت كبش هابيل ~~ورفعته وتركت زرع قابيل فحسده قابيل فقتله * (إنما يتقبل الله من المتقين) ~~* استدل بها المعتزلة وغيرهم على أن صاحب المعاصي لا يتقبل عمله وتأولها ~~الأشعرية بأن التقوى هنا يراد بها تقوى الشرك * (لئن بسطت إلي يدك) * الآية ~~قيل معناها لئن بدأتني بالقتال لم أبدأك به وقيل إن بدأتني بالقتال لم ~~أدافعك ثم اختلف على هذا القول هل تركه لدفاعه عن نفسه تورعا وفضيلة وهو ~~الأظهر والأشهر وكان واجبا عندهم أن لا يدافع أحد عن نفسه وهو قول مجاهد ~~وأما في شرعنا فيجوز دفع الإنسان عن نفسه بل يجب * (إني أريد أن تبوء بإثمي ~~وإثمك) * الإرادة هنا ليست بإرادة محبة وشهوة وإنما هو تخيير في أهون ~~الشرين كأنه قال إن قتلتني فذلك أحب إلي من أن أقتلك كما ورد في الأثر كن ~~عبد الله المقتول ولا ms0233 تكن عبد الله القاتل وأما قوله بإثمي وإثمك فمعناه ~~بإثم قتلي لك لو قتلتك وبإثم قتلك لي وإنما يحمل القاتل الإثمين لأنه ظالم ~~فذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم المتسابان ما قالا فهو على البادىء وقيل ~~بإثمي أي تحمل عني سائر ذنوبي لأن الظالم تجعل عليه في القيامة ذنوب ~~المظلوم وبإثمك أي في قتلك لي وفي غير ذلك من ذنوبك * (وذلك جزاء الظالمين) ~~* يحتمل أن يكون من كلام هابيل أو استئنافا من كلام الله تعالى * (فبعث ~~الله غرابا) * الآية روي أن غرابين اقتتلا حتى قتل أحدهما الآخر ثم جعل ~~القاتل يبحث عن التراب ويواري الميت وقيل بل كان غرابا واحدا يبحث ويلقي ~~التراب على هابيل " سوءة أخيه " أي عورته وخصت بالذكر لأنها أحق بالستر من ~~سائر الجسد والضمير في أخيه عائد على ابن آدم ويظهر من هذه القصة أن هابيل ~~كان أول من دفن من بني آدم " قال يا ولتا " أصله يا ويلتي ثم أبدل من الياء ~~ألف وفتحت التاء وكذلك يا أسفي ويا حسرتي * (فأصبح من النادمين) * على ما ~~وقع فيه من قتل أخيه واختلف في قابيل هل كان كافرا أو عاصيا والصحيح أنه لم ~~يكن في تلك المدة كافرا لأنه قصد التقرب إلى الله بالقربان وأصبح ~~PageV01P174 # هنا وفي الموضع عبارة عن جميع الأوقات لا مختصة بالصباح * (من أجل ذلك) * ~~يتعلق بكتبنا وقيل بالنادمين وهو ضعيف * (كتبنا على بني إسرائيل) * أي ~~فرضنا عليهم أو كتبناه في كتبهم * (بغير نفس) * معناه من غير أن يقتل نفسا ~~يجب عليه القصاص * (أو فساد في الأرض) * يعني الفساد الذي يجب به القتل ~~كالحرابة * (فكأنما قتل الناس جميعا) * تمثيل قاتل الواحد بقاتل الجميع ~~يتصور من ثلاث جهات إحداها القصاص فإن القصاص في قاتل الواحد والجميع سواء ~~الثانية انتهاك الحرمة والإقدام على العصيان والثالثة الإثم والعذاب ~~الأخروي قال مجاهد وعد الله قاتل النفس بجهنم والخلود فيها والغضب واللعنة ~~والعذاب العظيم فلو قتل جميع الناس لم يزد على ذلك وهذا الوجه هو الأظهر ~~لأن القصد ms0234 بالآية تعظيم قتل النفس والتشديد فيه لينزجر الناس عنه وكذلك ~~الثواب في إحيائها كثواب إحياء الجميع لتعظيم الأمر والترغيب فيه وإحياؤها ~~هو إنقاذها من الموت كإنقاذ الحريق أو الغريق وشبه ذلك وقيل بترك قتلها ~~وقيل بالعفو إذا وجب القصاص * (ولقد جاءتهم) * الضمير لبني إسرائيل والمعنى ~~تقبيح أفعالهم وفي ذلك إشارة إلى ما هموا به من قتل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) * الآية سببها عند ابن ~~عباس أن قوما من اليهود كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ~~فنقضوا العهد وقطعوا السبيل وقال جماعة نزلت في نفر من عكل وعرينة أسلموا ~~ثم إنهم قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم وأخذوا إبله ثم حكمها بعد ذلك ~~في كل محارب والمحاربة عند مالك هي حمل السلاح على الناس في بلد أو في خارج ~~بلد وقال أبو حنيفة لا يكون المحارب إلى خارج البلد وقوله يحاربون الله ~~تغليظ ومبالغة وقال بعضهم تقديره يحاربون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وذلك ضعيف لأن الرسول عليه الصلاة والسلام ذكر بعد ذلك وقيل يحاربون عباد ~~الله وهو أحسن * (ويسعون في الأرض فسادا) * بيان للحرابة وهي على درجات ~~أدناها إخافة الطريق ثم أخذ المال ثم قتل النفس * (أن يقتلوا أو يصلبوا) * ~~الصلب مضاف إلى القتل وقيل يقتل ثم يصلب ليراه أهل الفساد فينزجروا وهو قول ~~أشهب وقيل يصلب حيا ويقتل على الخشبة وهو قول ابن القاسم * (أو تقطع أيديهم ~~وأرجلهم من خلاف) * معناه أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ثم إن عاد قطعت ~~يده اليسرى ورجله اليمنى وقطع اليد عند مالك والجمهور من الرسغ وقطع الرجل ~~من المفصل وذلك في الحرابة وفي السرقة * (أو ينفوا من الأرض) * مشهور مذهب ~~مالك أن ينفى من بلد إلى بلد آخر ويسجن فيه إلى أن تظهر توبته وروى عنه ~~مطرف أنه يسجن في البلد بعينه وبذلك قال أبو حنيفة وقيل ينفى إلى بلد آخر ~~دون أن يسجن فيه ومذهب مالك أن ms0235 الإمام مخير في المحارب بين أن يقتله ويصلبه ~~أو يقتله ولا يصلبه أو يقطع يده ورجله أو ينفيه إلا أنه قال إن كان قتل فلا ~~بد من قتله وإن لم يقتل فالأحسن أن يأخذ PageV01P175 # فيه بأيسر العقاب وقال الشافعي وغيره هذه العقوبات مرتبة فمن قتل وأخذ ~~المال قتل وصلب ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ولم يصلب ومن أخذ المال ولم ~~يقتل قطعت يده ورجله ومن أخاف السبيل ولم يقتل ولم يأخذ مالا نفي وحجة مالك ~~عطف هذه العقوبات بأو التي تقتضي التخيير * (خزي في الدنيا) * هو العقوبة ~~وعذاب الآخرة النار وظاهر هذا أن العقوبة في الدنيا لا تكون كفارة للمحارب ~~بخلاف سائر الحدود ويحتمل أن يكون الخزي في الدنيا لمن عوقب فيها والعذاب ~~في الآخرة لمن لم يعاقب * (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) * قيل ~~هي في المشركين وهو ضعيف لأن المشرك لا يختلف حكم توبته قبل القدرة عليه ~~وبعدها وقيل هي في المحاربين من المسلمين وهو الصحيح وهم الذين جاءتهم ~~العقوبات المذكورة فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه فقد سقط عنه حكم الحرابة ~~لقوله فاعلموا أن الله غفور رحيم واختلف يطالب بما عليه من حقوق الناس في ~~الدماء والأموال أولا فوجه المطالبة بها أنها زائدة على حد الحرابة التي ~~سقطت عنه بالتوبة ووجه إسقاطها إطلاق قوله غفور رحيم * (وابتغوا إليه ~~الوسيلة) * أي ما يتوسل به ويتقرب به إليه من الأعمال الصالحة والدعاء وغير ~~ذلك * (ليفتدوا به) * إن قيل لم وحد الضمير وقد ذكر شيئين وهما ما في الأرض ~~ومثله فالجواب أنه وضع المفرد في موضع الاثنين وأجرى الضمير مجرى اسم ~~الإشارة كأنه قال ليفتدوا بذلك أو تكون الواو بمعنى مع * (عذاب مقيم) * أي ~~دائم وكذلك نعيم مقيم * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) * عموم الآية ~~يقتضي قطع كل سارق إلا أن الفقهاء اشترطوا في القطع شروطا خصصوا بها العموم ~~فمن ذلك من اضطره الجوع إلى السرقة لم يقطع عند مالك لتحليل الميتة له ~~وكذلك من سرق مال ms0236 والده أو سيده أو من سرق من غير حرز أو سرق أقل من النصاب ~~وهو عند مالك ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم من الفضة أو ما يساوي ~~أحدهما وأدلة التخصيص بهذه الأشياء في غير هذه الآية وقد قيل إن الحرز ~~مأخوذ من هذه الآية لأن ما أهمل بغير حرز أو ائتمن عليه فليس أخذه سرقة ~~وإنما هو اختلاس أو خيانة وإعراب السارق عند سيبويه مبتدأ وخبره محذوف كأنه ~~قال فيما يتلى عليكم السارق والسارقة والخبر عند المبرد وغيره فاقطعوا ~~أيديهما ودخلت الفاء لتضمنها معنى الشرط * (فمن تاب من بعد ظلمه) * الآية ~~توبة السارق هو أن يندم على ما مضى ويقلع فيما يستقبل ويرد ما سرق إلى من ~~يستحقه واختلف إذا تاب قبل أن يصل إلى الحاكم هل يسقط عنه القطع وهو مذهب ~~الشافعي لظاهر الآية أو لا يسقط عنه وهو مذهب مالك لأن الحدود عنده ~~PageV01P176 # لا تسقط بالتوبة إلا عن المحارب للنص عليه * (يعذب من يشاء) * قدم العذاب ~~على المغفرة لأنه قوبل بذلك تقدم السرقة على التوبة * (يا أيها الرسول) * ~~الآية خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم على وجه التسلية * (من الذين قالوا ~~آمنا بأفواههم) * هم المنافقون * (ومن الذين هادوا) * يحتمل أن يكون عطفا ~~على الذين قالوا آمنا ثم يكون سماعون استئناف إخبار عن الصنفين المنافقين ~~واليهود ويحتمل أن يكون من الذين هادوا استئنافا منقطعا مما قبله وسماعون ~~راجع إليهم خاصة * (سماعون لقوم آخرين) * أي سماعون كلام قوم آخرين من ~~اليهود الذين لا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم لإفراط البعضة والمجاهرة ~~بالعداوة فقوله لم يأتوك صفة لقوم آخرين والمراد بالقوم الآخرين يهود خيبر ~~والسماعون للكذب بنو قريظة * (يحرفون الكلم من بعد مواضعه) * أي يبدلونه من ~~بعد أن يوضع في موضعه وقصدت به وجوهه القويمة وذلك من صفة اليهود * (يقولون ~~إن أوتيتم هذا فخذوه) * نزلت بسبب أن يهوديا زنى بيهودية فسأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اليهود عن حد الزاني عندهم فقالوا نجلدهما ونحمم ~~وجوههما فقال لهم ms0237 رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في التوراة الرجم ~~فأنكروا ذلك فأمرهم أن يأتوا بالتوراة فقرؤها فجعل أحدهم يده على آية الرجم ~~فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع فإذا آية الرجم فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم باليهودي واليهودية فرجما فمعنى قولهم إن أوتيتم هذا فخذوه ~~إن أوتيتم الذي ذكرتم من الجلد والتحميم فخذوه واعملوا به وإن لم تؤتوه ~~وأفتاكم محمد صلى الله عليه وسلم بغيره فاحذروا * (فتنته) * أي ضلالته في ~~الدنيا أو عذابه في الآخرة * (في الدنيا خزي) * الذلة والمسكنة والجزية * ~~(سماعون للكذب) * إن كان الأول في اليهود فكررها هنا تأكيدا وإن كان الأول ~~في المنافقين واليهود فهذا في اليهود خاصة * (أكالون للسحت) * أي للحرام من ~~الرشوة والربا وشبه ذلك * (فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) * هذا تخيير للنبي ~~صلى الله عليه وسلم في أن يحكم بين اليهود أو يتركهم وهو أيضا يتناول ~~الحاكم وقيل إنه منسوخ بقوله وأن أحكم بينهم بما أنزل الله * (وكيف ~~يحكمونك) * الآية استبعادلتحكمهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم لا يؤمنون ~~به مع أنهم يخالفون حكم التوراة التي يدعون الإيمان بها فمعنى ثم يتولون من ~~بعد ذلك أي يتولون عن اتباع حكم الله في التوراة من بعد كون حكم الله فيها ~~موجودا عندهم ومعلوما في قضية الرجم وغيرها * (وما أولئك بالمؤمنين) * يعني ~~أنهم لا يؤمنون بالتوراة وبموسى عليه PageV01P177 # السلام وهذا إلزام لهم لأن من خالف كتاب الله وبدله فدعواه الإيمان به ~~باطلة * (النبيون الذين أسلموا) * هم الأنبياء الذين بين موسى ومحمد صلى ~~الله عليه وسلم ومعنى أسلموا هنا أخلصوا لله وهو صفة مدح أريد به التعريض ~~باليهود لأنهم بخلاف هذه الصفة وليس المراد هنا الإسلام الذي هو ضد الكفر ~~لأن الأنبياء لا يقال فيهم أسلموا على هذا المعنى لأنهم لم يكفروا قط وإنما ~~هو كقول إبراهيم عليه السلام أسلمت لرب العالمين وقوله تعالى فقل أسلمت ~~وجهي لله * (للذين هادوا) * متعلق بيحكم أي يحكم الأنبياء بالتوراة للذين ~~هادوا ويحملونهم عليها ويتعلق ms0238 بقوله فيه هدى ونور * (بما استحفظوا) * أي ~~كلفوا حفظه والباء هنا سببية قاله الزمخشري ويحتمل أن تكون بدلا من المجرور ~~في قوله يحكم بها * (فلا تخشوا الناس) * وما بعده خطابا لليهود ويحتمل أن ~~تكون وصية للمسلمين يراد بها التعريض باليهود لأن ذلك من أفعالهم * (ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) * قال ابن عباس نزلت الثلاثة في ~~اليهود الكافرون والظالمون والفاسقون وقد روي في هذا أحاديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال جماعة هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من ~~اليهود والمسلمين وغيرهم إلا أن الكفر في حق المسلمين كفر معصية لا يخرجهم ~~عن الإيمان وقال الشافعي الكافرون في المسلمين والظالمون في اليهود ~~والفاسقون في النصارى * (وكتبنا عليهم فيها) * كتبنا بمعنى الكتابة في ~~الألواح أو بمعنى الفرض والإلزام والضمير في عليهم لبني إسرائيل وفي قوله ~~فيها للتوراة * (أن النفس بالنفس) * أي تقتل النفس إذا قتلت نفسا وهذا ~~إخبار عما في التوراة وهو حكم في شريعتنا بإجماع إلا أن هذا اللفظ عام وقد ~~خصص العلماء منه أشياء فقال مالك لا يقتل مؤمن بكافر للحديث الوارد في ذلك ~~ولا يقتل حر بعبد لقوله الحر بالحر والعبد بالعبد وقد تقدم الكلام على ذلك ~~في البقرة * (والعين بالعين) * وما بعده حكم القصاص في الأعضاء والقراءة ~~بنصب العين وما بعده عطف على النفس وقرئ بالرفع ولها ثلاثة أوجه أحدها ~~العطف على موضع النفس لأن المعنى قلنا لهم النفس بالنفس والثاني العطف على ~~الضمير الذي في الخبر وهو بالنفس والثالث أن يكون مستأنفا مرفوعا بالابتداء ~~* (والجروح قصاص) * بالنصب عطف على المنصوبات قبله وبالرفع على الأوجه ~~الثلاثة التي في رفع العين وهذا اللفظ عام يراد به الخصوص في الجراح التي ~~لا يخاف على النفس منها * (فمن تصدق به فهو كفارة له) * فيه تأويلان أحدهما ~~من تصدق من أصحاب الحق بالقصاص وعفا عنه فذلك كفارة له يكفر الله ذنوبه ~~لعفوه وإسقاطه حقه والثاني من تصدق وعفا فهو كفارة للقاتل والجارح بعفو ms0239 ~~الله عنه في ذلك لأن صاحب الحق قد عفا عنه فالضمير في له على التأويل الأول ~~يعود على من التي هي كناية عن PageV01P178 # المقتول أو المجروح أو الولي وعلى الثاني يعود على القاتل أو الجارح وإن ~~لم يجر له ذكر ولكن سياق الكلام يقتضيه والأول أرجح لعود الضمير على مذكور ~~وهو من ومعناها واحد على التأويلين والصدقة بمعنى العفو على التأويلين إلا ~~أن التأويل الأول بيان لأجر من عفا وترغيب في العفو والتأويل الثاني بيان ~~لسقوط الإثم عن القاتل أو الجارح إذا عفى عنه * (مصدقا لما بين يديه) * قد ~~تقدم معنى مصدق في البقرة ولما بين يديه يعني التوراة لأنها قبله والقرآن ~~مصدق للتوراة والإنجيل لأنهما قبله ومصدقا عطف على موضع قوله فيه هدى ونور ~~لأنه في موضع الحال * (ومهيمنا) * ابن عباس شاهدا وقيل مؤتمنا * (عما جاءك ~~من الحق) * تضمن الكلام معنى لا تنصرف أو لا تنحرف ولذلك تعدى بعن * (لكل ~~جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) * ابن عباس سبيلا وسنة والخطاب للأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام أو الأمم والمعنى أن الله جعل لكل أمة شريعة يتبعونها وقد ~~استدل بها من قال إن شرع من قبلنا ليس بشرع لنا وذلك في الأحكام والفروع ~~وأما الاعتقاد فالدين فيها واحد لجميع العالم وهو الإيمان بالله وتوحيده ~~وتصديق رسله والإيمان بالدار الآخرة * (فاستبقوا الخيرات) * استدل به قوم ~~على أن تقديم الواجبات أفضل من تأخيرها وهذا متفق عليه في العبادات كلها ~~إلا الصلاة ففيها خلاف فمذهب الشافعي أن تقديمها في أول وقتها أفضل وعكس ~~أبو حنيفة وفي مذهب مالك خلاف وتفصيل واتفقوا أن تقديم المغرب أفضل * (وأن ~~احكم بينهم) * عطف على الكتاب في قوله وأنزلنا إليك الكتاب أو على الحق في ~~قوله بالحق وقال قوم إن هذا وقوله قبله فاحكم بينهم ناسخ لقوله فاحكم بينهم ~~أو أعرض عنهم أي ناسخ للتخيير الذي في الآية وقيل إنه ناسخ للحكم بالتوراة ~~ونزلت الآية بسبب قوم من اليهود طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يحكم بينهم فأبى ms0240 من ذلك ونزلت الآية تقضي أن يحكم بينهم * (أفحكم الجاهلية ~~يبغون) * توبيخ لليهود وقرئ بالياء إخبارا عنهم وبالتاء خطابا لهم * (لقوم ~~يوقنون) * قال الزمخشري اللام للبيان أي هذا الخطاب لقوم يوقنون فإنهم ~~الذين يتبين لهم أنه لا أحسن من الله حكما * (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) * سببها موالاة عبد الله بن أبي بن سلول ~~ليهود PageV01P179 # بني قينقاع وخلع عبادة بن الصامت الحلف الذي كان بينه وبينهم ولفظها عام ~~وحكمها باق ولا يدخل فيه معاملتهم في البيع والشراء وشبهه * (فإنه منهم) * ~~تغليظ في الوعيد فمن كان يعتقد معتقدهم فهو منهم من كل وجه ومن خالفهم في ~~اعتقادهم وأحبهم فهو منهم في المقت عند الله واستحاق العقوبة * (فترى الذين ~~في قلوبهم مرض) * هم المنافقون والمراد هنا عبد الله بن أبي بن سلول ومن ~~كان معه * (يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) * كان عبد الله بن أبي يوالي ~~اليهود ويستكثرهم ويقول إني رجل أخشى الدوائر * (فعسى الله أن يأتي بالفتح ~~أو أمر من عنده) * الفتح هنا هو ظهور النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ~~والأمر من عنده هو هلاك الأعداء بأمراض عنده لا يكون فيه تسبب لمخلوق أو ~~أمر من الله لرسوله عليه الصلاة والسلام بقتل اليهود * (فيصبحوا على ما ~~أسروا في أنفسهم نادمين) * الضمير في فيصبحوا للمنافقين والذين أسروه هو ~~قصدهم الاستعانة باليهود على المسلمين وإضمار العداوة للمسلمين * (يقول ~~الذين آمنوا) * قرىء يقل بغير واو استئناف وإخبار وقرئ بالواو والرفع وهو ~~عطف جملة على جملة وبالواو والنصب عطفا على أن يأتي الله أو عطفا على ~~فيصبحوا * (هؤلاء الذين أقسموا) * الإشارة إلى المنافقين لأنهم كانوا ~~يحلفون أنهم مع المؤمنين وانتصب جهد أيمانهم على المصدر المؤكد * (حبطت ~~أعمالهم) * يحتمل أن يكون من كلام المؤمنين أو من كلام الله ويحتمل أن يكون ~~دعاء أو خبر * (من يرتد منكم عن دينه) * خطاب على وجه التحذير والوعيد وفيه ~~إعلام بارتداد بعض المسلمين فهو إخبار بالغيب قبل وقوعه ثم وقع فارتد في ~~حياة رسول الله ms0241 صلى الله عليه وسلم بنو حنيفة قوم مسيلمة الكذاب وبنو مدلج ~~قوم الأسود العنسي الذي ادعى النبوة وقتل في حياة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبنو أسد قوم طليحة بن خويلد الذي ادعى النبوة ثم أسلم وجاهد ثم كثر ~~المرتدون وفشا أمرهم بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كفى الله ~~أمرهم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وكانت القبائل التي ارتدت بعد ~~وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع قبائل بنو فزارة وغطفان وبنو سليم ~~وبنو يربوع وكندة وبنو بكر بن وائل وبعض بني تميم ثم ارتدت غسان في زمان ~~عمر بن الخطاب وهم جبلة بن الأيهم الذي تنصر من أجل اللطمة " فسوف يأت الله ~~بقوم يحبهم ويحبونه " أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأها وقال هم ~~قوم هذا يعني أبا موسى الأشعري والإشارة بذلك والله أعلم إلى أهل اليمن لأن ~~الأشعريين من أهل اليمن وقيل المراد أبي بكر الصديق وأصحابه الذين قاتلوا ~~أهل الردة ويقوي ذلك ما ظهر من أبي بكر الصديق رضي الله عنه من الجد في ~~قتالهم والعزم عليه حين خالفه في ذلك بعض الناس فاشتد عزمه حتى وافقوه ~~وأجمعوا عليه فنصرهم الله على أهل الردة ويقوي ذلك أيضا PageV01P180 # أن الصفات التي وصف بها هؤلاء القوم هي أوصاف أبي بكر ألا ترى قوله * ~~(أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) * وكان أبو بكر ضعيفا في نفسه قويا ~~في الله وكذلك قوله ولا يخافون لومة لائم إشارة إلى من خالف أبا بكر ولامه ~~في قتال أهل الردة فلم يرجع عن عزمه * (أذلة على المؤمنين) * كقوله أشداء ~~على الكفار رحماء بينهم وإنما تعدى أذلة بعلى لأنه تضمن معنى العطف والحنو ~~فإن قيل أين الراجع من الجزاء إلى الشرط فالجواب أنه محذوف تقديره من يرتد ~~منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم مكانهم أو بقوم يقاتلونهم * (إنما وليكم ~~الله) * ذكر الولي بلفظ المفرد إفرادا لله تعالى بهما ثم عطف على اسمه ~~تعالى ms0242 الرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين على سبيل التبع ولو قال إنما ~~أولياؤكم لم يكن في الكلام أصل وتبع * (وهم راكعون) * قيل نزلت في علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه فإنه سأله سائل وهو راكع في الصلاة فأعطاه خاتمه ~~وقيل هي عامة وذكر الركوع بعد الصلاة لأنه من أشرف أعمالها فالواو على ~~القول الأول واو الحال وعلى الثاني للعطف * (فإن حزب الله) * هذا من إقامة ~~الظاهر مقام المضمر معناه فإنهم هم الغالبون * (والكفار) * بالنصب عطف على ~~الذين اتخذوا وقرئ بالخفض عطف على الذين أوتوا الكتاب ويعضده قراءة ابن ~~مسعود ومن الكفار ويراد بهم المشركون من العرب * (وإذا ناديتم إلى الصلاة) ~~* الآية روي أن رجلا من النصارى كان بالمدينة إذا سمع المؤذن يقول أشهد أن ~~محمدا رسول الله قال حرق الله الكاذب فوقعت النار في بيته فاحترق هو وأهله ~~واستدل بعضهم بهذه الآية على ثبوت الأذان من القرآن * (ذلك بأنهم قوم لا ~~يعقلون) * جعل قلة عقولهم علة لاستهزائهم بالدين * (هل تنقمون منا) * هل ~~تعيبون علينا وتنكرون منا إلا إيماننا بالله ويجمع كتبه ورسله وذلك أمر لا ~~ينكر ولا يعاب ونظير هذا في الاستثناء العجيب قول النابغة (ولا عيب فيهم ~~غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب) ونزلت الآية بسبب أبي ياسر بن ~~أخطب ونافع بن أبي نافع وجماعة من اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الرسل الذي يؤمن بهم فتلا * (آمنا بالله وما أنزل إلينا) * إلى آخر ~~الآية فلما ذكر عيسى قالوا لا نؤمن بعيسى ولا بمن آمن به * (وأن أكثركم ~~فاسقون) * قيل إنه معطوف على آمنا وقيل على ما أنزل وقيل هو تعليل معطوف ~~على تعليل محذوف تقديره هل تنقمون منا إلا لقلة إنصافكم ولأن أكثركم فاسقون ~~ويحتمل أن يكون وأن أكثركم مبتدأ وخبره محذوف تقديره فسقكم معلوم أو ثابت " ~~قل هل أنبئكم بشر من PageV01P181 # ذلك) لما ذكر أن أهل الكتاب يعيبون المسلمين بالإيمان بالله ورسله ذكر ~~عيوب أهل الكتاب في مقابلة ذلك ردا عليهم فالخطاب ms0243 في أنبئكم لليهود ~~والإشارة بذلك إلى ما تقدم من حال المؤمنين * (مثوبة عند الله) * هي من ~~الثواب ووضع الثواب موضع العقاب تهكما بهم نحو قوله فبشرهم بعذاب أليم * ~~(من لعنه الله) * يعني اليهود ومن في موضع رفع بخبر مبتدأ مضمر تقديره هو ~~من لعنه الله أو في موضع خفض على البدل من بشر ولا بد في الكلام من حذف ~~مضاف تقديره بشر من أهل ذلك وتقديره دين من لعنه الله * (وجعل منهم القردة ~~والخنازير) * مسخ قوم من اليهود قرودا حين اعتدوا في السبت ومسخ قوم منهم ~~خنازير حين كذبوا بعيسى ابن مريم * (وعبد الطاغوت) * القراءة بفتح الباء ~~فعل معطوف على لعنه الله وقرئ بضم الباء وخفض الطاغوت على أن يكون عبد اسما ~~على وجه المبالغة كيقظ أضيف إلى الطاغوت وقرئ وعابد وعباد وهو في هذه ~~الوجوه عطف على القردة والخنازير * (شر مكانا) * أي منزلة ونسب الشر للمكان ~~وهو في الحقيقة لأهله وذلك مبالغة في الذم " وإذا جاؤكم قالوا آمنا " نزلت ~~في منافقين من اليهود * (وقد دخلوا بالكفر) * تقديره ملتبسين بالكفر ~~والمعنى دخلوا كفارا وخرجوا كفارا ودخلت قد على دخلوا وخرجوا تقريبا للماضي ~~من الحال أي ذلك حالهم في دخولهم وخروجهم على الدوام * (بالإثم) * الكذب ~~وسائر المعاصي * (والعدوان) * الظلم * (السحت) * الحرام * (لولا ينهاهم) * ~~عرض وتحضيض وتقريع * (ليس) * اللام في الموضعين للقسم * (وقالت اليهود يد ~~الله مغلولة) * غل اليد كناية عن البخل وبسطها كناية عن الجود ومنه * (ولا ~~تجعل يدك مغلولة) * أي لا تبخل كل البخل * (ولا تبسطها كل البسط) * أي لا ~~تجد كل الجود وروي أن اليهود أصابتهم سنة جهد فقالوا هذه المقالة الشنيعة ~~وكان الذي قالها فنحاص ونسبت إلى جملة اليهود لأنهم رضوا بقوله * (غلت ~~أيديهم) * يحتمل أن يكون دعاء أو خبرا ويحتمل أن يكون في الدنيا أو في ~~الآخرة فإن كان في الدنيا فيحتمل أن يراد به البخل أو غل أيديهم في الأسر ~~وإن كان في الآخرة فهو جعل الأغلال في جهنم * (بل يداه مبسوطتان) * عبارة ~~عن إنعامه وجوده ms0244 وإنما ثنيت اليدان هنا وأفردت في قول اليهود يد الله ~~مغلولة ليكون ردا عليهم ومبالغة في وصفه تعالى بالجود كقول العرب فلان يعطي ~~بكلتا يديه إذا كان عظيم السخاء " كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها ~~PageV01P182 # الله) إيقاد النار عبارة عن محاولة الحرب وإطفاؤها عبارة عن خذلانهم وعدم ~~نصرهم ويحتمل أن يراد بذلك أسلافهم أو يراد من كان معاصرا النبي صلى الله ~~عليه وسلم منهم من يأت بعدهم فيكون على هذا إخبار بغيب وبشارة للمسلمين * ~~(ولو أن أهل الكتاب آمنوا) * الآية يحتمل أن يراد أسلافهم والمعاصرون للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فيكون على هذا ترغيبا لهم في الإيمان والتقوى " ولو ~~أنهم أقاموا التواراة والإنجيل " إقامتها بالعلم والعمل وذكر الإنجيل دليل ~~على دخول النصارى في لفظ أهل الكتاب * (لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) * ~~قيل من فوقهم عبارة عن المطر ومن تحت أرجلهم عبارة عن النبات والزرع وقيل ~~ذلك استعارة في توسعة الرزق من كل وجه * (أمة مقتصدة) * أي معتدلة ويراد به ~~من أسلم منهم كعبد الله بن سلام وقيل من لم يعاد الأنبياء المتقدمين * (يا ~~أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * أمر بتبليغ جميع ما أوحي إليه على ~~الاستيفاء والكمال لأنه كان قد بلغ وإنما أمر هنا ألا يتوقف عن شيء مخافة ~~أحد * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * هذا وعيد على تقدير عدم التبليغ وفي ~~ارتباط هذا الشرط مع جوابه قولان أحدهما أن المعنى إن تركت منه شيئا فكأنك ~~لم تبلغ شيئا وصار ما بلغت لا يعتد به فمعنى إن لم تفعل إن لم تستوف ~~التبليغ على الكمال والآخر أن المعنى إن لم تبلغ الرسالة وجب عليك عقاب من ~~كتمها ووضع السبب موضع المسبب * (والله يعصمك من الناس) * وعد وضمان للعصمة ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاف أعداءه ويحترس منهم في غزواته ~~وغيرها فلما نزلت هذه الآية قال يا أيها الناس انصرفوا فإن الله قد عصمني ~~وترك الاحتراس " قل يا أهل الكتاب لستم على شيء " الآية أي ms0245 لستم على دين ~~يعتد به يسمى شيئا * (حتى تقيموا التوراة والإنجيل) * ومن إقامتها الإيمان ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم وقوله * (وما أنزل إليكم) * قال ابن عباس يعني ~~القرآن ونزلت الآية بسبب رافع بن حارثة وسلام بن بشكم ورافع بن خزيمة ~~وغيرهم من اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا نتبع ~~التوراة ولا نتبع غيرها ولا نؤمن بك ولا نتبعك * (إن الذين آمنوا والذين ~~هادوا) * تقدم الكلام على نظيرتها في البقرة * (والصابئون) * قراءة السبعة ~~بالواو وهي مشكلة حتى قالت عائشة هي من لحن كتاب المصحف وإعرابها عند أهل ~~البصرة مبتدأ وخبره محذوف PageV01P183 # تقديره والصابئون كذلك وهو مقدم في نية التأخير وأجاز بعض الكوفيون أن ~~يكون معطوفا على موضع اسم إن وقيل إن هنا بمعنى نعم وما بعدها مرفوع ~~بالابتداء وهو ضعيف " وحسبوا أن لا تكون فتنة " أي بلاء واختبار وقرئ تكون ~~بالرفع على أن تكون أن مخففة من الثقيلة وبالنصب على أنها مصدرية * (فعموا ~~وصموا) * عبارة عن تماديهم على المخالفة والعصيان * (ثم تاب الله عليهم) * ~~قيل إن هذه التوبة رد ملكهم ورجوعهم إلى بيت المقدس بعد خروجهم منه ثم ~~أخرجوا المرة الثانية فلم ينجبر حالهم أبدا وقيل التوبة بعث عيسى عليه ~~السلام وقيل بعث محمد صلى الله عليه وسلم * (كثير منهم) * بدل من الضمير أو ~~فاعل على لغة أكلوني البراغيث والبدل أرجح وأنصح * (وقال المسيح) * الآية ~~رد على النصارى وتكذيب لهم * (وما للظالمين من أنصار) * يحتمل أن يكون من ~~كلام المسيح أو من كلام الله * (ما المسيح ابن مريم إلا رسول) * الآية رد ~~على من جعله إلها * (وأمه صديقة) * أي بليغة الصدق في نفسها أو من التصديق ~~ووصفها بهذه الصفة دون النبوة يدفع قول من قال إنها نبية * (كانا يأكلان ~~الطعام) * استدلال على أنهما ليسا بإلهين لاحتياجهما إلى الغذاء الذي لا ~~يحتاج إليه إلا محدث مفتقر ومن كان كذلك فليس بإله لأن الإله منزه عن صفة ~~الحدوث وعن كل ما يلحق البشر وقيل إن قوله يأكلان الطعام ms0246 عبارة عن الاحتياج ~~إلى الغائط ولا ضرورة تدعو إلى إخراج اللفظ عن ظاهره لأن الحجة قائمة ~~بالوجهين * (ثم انظر) * دخلت ثم لتفاوت الأمرين ولقصد التعجيب من كفرهم بعد ~~بيان الآيات * (قل أتعبدون من دون الله) * الآية إقامة حجة على من عبد عيسى ~~وأمه وهما لا يملكان ضرا ولا نفعا * (قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم) ~~* خطاب للنصارى والغلو الإفراط وسبب ذلك كفر النصارى * (ولا تتبعوا أهواء ~~قوم) * قيل هم أئمتهم في دين النصرانية كانوا على ضلال في عيسى وأضلوا ~~كثيرا من الناس ثم ضلوا بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل هم اليهود ~~والأول أرجح PageV01P184 # لوجهين أحدهما أن الضلال وصف لازم للنصارى ألا ترى قوله تعالى ولا ~~الضالين والآخر أنه يبعد نهي النصارى عن اتباع اليهود مع ما بينهم من ~~الخلاف والشقاق * (على لسان داود وعيسى ابن مريم) * أي في الزبور والإنجيل ~~* (لا يتناهون) * أي لا ينهي بعضهم بعضا * (عن منكر) * فإن قيل لم وصف ~~المنكر بقوله فعلوه والنهي لا يكون بعد الفعل فالجواب أن المعنى لا يتناهون ~~عن مثل منكر فعلوه أو عن منكر إن أرادوا فعله * (ترى كثيرا منهم) * إن أراد ~~أسلافهم فالرؤية بالقلب وإن أراد المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~الأظهر فهي رؤية عين * (والنبي وما أنزل إليه) * يعني محمدا صلى الله عليه ~~وسلم * (ما اتخذوهم أولياء) * يعني ما اتخذوا الكفار أولياء * (لتجدن أشد ~~الناس عداوة) * الآية إخبار عن شدة عداوة اليهود وعبدة الأوثان للمسلمين * ~~(ولتجدن أقربهم مودة) * الآية إخبار أن النصارى أقرب إلى مودة المسلمين ~~وهذا الأمر باق إلى آخر الدهر فكل يهودي شديد العداوة للإسلام والكيد لأهله ~~* (ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا) * تعليل لقرب مودتهم والقسيس العالم ~~والراهب العابد * (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول) * الآية هي في النجاشي ~~وفي الوفد الذين بعثهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهوسبعون رجلا ~~فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن فبكوا كما بكى النجاشي حين ~~قرأ عليه جعفر بن أبي ms0247 طالب رضي الله عنه سورة مريم وقال السهيلي نزلت في ~~وفد نجران وكانوا نصارى عشرين رجلا فلما سمعوا القرآن بكوا * (مما عرفوا من ~~الحق) * من الأولى سببية والثانية بيان للجنس * (آمنا) * أي بالقرآن من عند ~~الله * (مع الشاهدين) * أي مع المسلمين وكذلك مع القوم الصالحين * (وما لنا ~~لا نؤمن بالله) * توقيف لأنفسهم أو محاجة لغيرهم * (ونطمع) * قال الزمخشري ~~الواو للحال وقال ابن عطية لعطف جملة على جملة لا لعطف فعل على فعل * (لا ~~تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) * سببها أن قوما من PageV01P185 # الصحابة غلب عليهم خوف الله إلى أن حرم بعضهم النساء وبعضهم النوم بالليل ~~وبعضهم أكل اللحم وهم بعضهم أن يختصوا أو يسيحوا في الأرض فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أما أنا فأقوم وأنام وأصوم وأفطر وآتي النساء فمن رغب ~~عن سنتي فليس مني * (ولا تعتدوا) * أي لا تفرطوا في التشديد على أنفسكم ~~أكثر مما شرع لكم * (وكلوا) * أي تمتعوا بالمآكل الحلال وبالنساء وغير ذلك ~~وإنما خص الأكل بالذكر لأنه أعظم حاجات الإنسان * (باللغو) * تقدم في ~~البقرة * (بما عقدتم الأيمان) * أي بما قصدتم عقده بالنية وقرئ عقدتم ~~بالتخفيف وعاقدتم بالألف * (إطعام عشرة مساكين) * اشتراط المسكنة دليل على ~~أنه لا يجزى في الكفارة إطعام غني فإن أطعم جهلا لم يجزيه على المشهور من ~~المذهب واشترط مالك أيضا أن يكونوا أحرارا مسلمين وليس في الآية ما يدل على ~~ذلك * (من أوسط ما تطعمون أهليكم) * اختلف في هذا التوسط هل هو في القدر أو ~~في الصنف واللفظ يحتمل الوجهين فأما القدر فقال مالك يطعم بالمدينة مد بمد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبغيرها وسط من الشبع وقال الشافعي وابن القاسم ~~يجزى المد في كل مكان وقال أبو حنيفة إن غداهم وعشاهم أجزأه وأما الصنف ~~فاختلف هل يطعم من عيش نفسه أو من عيش أهل بلده فمعنى الآية على التأويل ~~الثاني من أوسط ما تطعمون أيها الناس أهليكم على الجملة وعلى الأول يختص ~~الخطاب بالكفر * (أو كسوتهم) * قال كثير من ms0248 العلماء يجزى ثوب واحد لمسكين ~~لأنه يقال فيه كسوة وقال مالك إنما يجزي ما تصح به الصلاة فالرجل ثوب واحد ~~وللمرأة قميص وخمار * (أو تحرير رقبة) * اشترط مالك فيها أن تكون مؤمنة ~~لتقيدها بذلك في كفارة القتل فحمل هذا المطلق على ذلك المقيد وأجاز أبو ~~حنيفة هنا عتق الكافرة لإطلاق اللفظ هنا واشترط مالك أيضا أن تكون سليمة من ~~العيوب وليس في اللفظ ما يدل على ذلك * (فمن لم يجد) * أي من لم يملك ما ~~يعتق ولا ما يطعم ولا ما يكسو فعليه صيام ثلاثة أيام فالخصال الثلاث على ~~التخيير والصيام مرتب بعدها لمن عدمها وهو عند مالك من لم يفضل عن قوته ~~وقوت عياله في يومه زيادة * (ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) * معناه إذا ~~حلفتم وخشيتم أو أردتم الحنث واختلف هل يجوز تقديم الكفارة على الحنث أم لا ~~* (واحفظوا أيمانكم) * أي احفظوها فبروا فيها ولا تخشوا وقيل احفظوها بأن ~~تكفروها إذا حنثتم وقيل احفظوها أي لا تنسوها تهاونا بها * (الخمر والميسر) ~~* ذكر في البقرة * (والأنصاب والأزلام) * مذكوران في أول هذه السورة * ~~(رجس) * هو في اللغة كل مكروه مذموم وقد يطلق بمعنى النجس وبمعنى الحرام ~~وقال ابن عباس معنى رجس سخط * (فاجتنبوه) * نص في التحريم والضمير يعود على ~~الرجس الذي هو خبر عن جميع الأشياء PageV01P186 # المذكورة * (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر ~~والميسر) * تقبيح للخمر والميسر وذكر لبعض عيوبها وتعليل لتحريمها وقد وقعت ~~في زمان الصحابة عداوة بين أقوام بسبب شربهم لها قبل تحريمها ويقال إن ذلك ~~كان سبب نزول الآية * (فهل أنتم منتهون) * توقيف يتضمن الزجر والوعيد ولذلك ~~قال عمر لما نزلت انتهينا انتهينا * (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جناح) * * (فيما طعموا) * فيها تأويلان أحدهما أنه لما نزل تحريم الخمر قال ~~قوم من الصحابة كيف بمن مات منا وهو يشربها فنزلت الآية معلمة أنه لا جناح ~~على من شربها قبل التحريم لأنه لم يعص الله بشربها حينئذ والآخر أن المعنى ~~رفع الجناح عن المؤمنين ms0249 فيما طعموا من المطاعم إذا اجتنبوا الحرام منها ~~وعلى هذا أخذها عمر رضي الله عنه حين قال لقدامة إنك إذا اتقيت الله اجتنبت ~~ما حرم عليك وكان قدامة قد شربها واحتج بهذه الآية على رفع الجناح عنه فقال ~~عمر أخطأت التأويل * (إذا ما اتقوا وآمنوا) * الآية قيل كرر التقوى مبالغة ~~وقيل الرتبة الأولى اتقاء الشرك والثانية اتقاء المعاصي والثالثة اتقاء ما ~~لا بأس به حذرا مما به البأس وقيل الأولى للزمان الماضي والثانية للحال ~~والثالثة للمستقبل * (وأحسنوا) * يحتمل أن يريد الإحسان إلى الناس أو ~~الإحسان في طاعة الله وهو المراقبة وهذا أرجح لأنه درجة فوق التقوى ولذلك ~~ذكره في المرة الثالثة وهي الغاية ولذلك قالت الصوفية المقامات ثلاثة مقام ~~الإسلام ثم مقام الإيمان ثم مقام الإحسان " ليبلوكم الله بشيء من الصيد " ~~أي يختبر طاعتكم من معصيتكم بما يظهر لكم من الصيد مع الإحرام وفي الحرم ~~وكان الصيد من معاش العرب ومستعملا عندهم فاختبروا بتركه كما اختبر بنو ~~إسرائيل بالحوت في السبت وإنما قلله في قوله بشيء من الصيد إشعارا بأنه ليس ~~من الفتن العظيمة وإنما هو من الأمور التي يمكن الصبر عنها * (تناله أيديكم ~~ورماحكم) * قال مجاهد الذي تناله الأيدي الفراخ والبيض وما لا يستطيع أن ~~يفر والذي تناله الرماح كبار الصيد والظاهر عموم هذا التخصيص * (ليعلم ~~الله) * أي يعلمه علما تقوم به الحجة وذلك إذا ظهر في الوجود * (فمن اعتدى) ~~* أي بقتل الصيد وهو محرم والعذاب الأليم هنا في الآخرة * (لا تقتلوا الصيد ~~وأنتم حرم) * معنى حرم داخلين في الإحرام وفي الحرم والصيد هنا عام خصص منه ~~الحديث الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور وأدخل مالك في الكلب ~~العقور كل ما يؤذي الناس من السباع وغيرها وقاس الشافعي على هذه الخمسة كل ~~ما لا يؤكل لحمه ولفظ الصيد يدخل فيه ما صيد وما لم يصد مما شأنه أن يصاد ~~وورد النهي هنا عن القتل قبل أن يصاد وبعد أن يصاد وأما النهي عن الاصطياد ~~فيؤخذ من قوله * (وحرم عليكم ms0250 صيد البر ما دمتم حرما) * * (ومن قتله منكم ~~متعمدا) * مفهوم الآية يقتضي أن جزاء PageV01P187 # الصيد على المتعمد لا على الناسي وبذلك قال أهل الظاهر وقال جمهور ~~الفقهاء المتعمد والناسي سواء في وجوب الجزاء ثم اختلفوا في قوله متعمدا ~~على ثلاثة أقوال أحدها أن المتعمد إنما ذكر ليناط به الوعيد في قوله ومن ~~عاد فينتقم الله منه إذ لا وعيد على الناسي والثاني أن الجزاء على الناسي ~~بالقياس على المتعمد والثالث أن الجزاء على المتعمد ثبت بالقرآن وأن الجزاء ~~على الناسي ثبت بالسنة * (فجزاء مثل ما قتل من النعم) * المعنى فعليه جزاء ~~وقرئ بإضافة جزاء إلى مثل وهو من إضافة المصدر إلى المفعول به وقيل مثل ~~زائدة كقولك انا أكرم مثلك أي أكرمك وقرئ فجزاء بالتنوين ومثل بالرفع على ~~البدل أو الصفة والنعم الإبل والبقر والغنم خاصة ومعنى الآية عند مالك ~~والشافعي أن من قتل صيدا وهو محرم أن عليه في الفدية ما يشبه ذلك الصيد في ~~الخلقة والمنظر ففي النعامة بدنة وفي حمار الوحش بقرة وفي الغزالة شاة ~~فالمثلية على هذا هي في الصورة والمقدار فإن لم يكن له مثل أطعم أو صام ~~ومذهب أبي حنيفة أن المثل القيمة يقوم الصيد المقتول ويخير القاتل بين أن ~~يتصدق بالقيمة أو يشتري بالقيمة من النعم ما يهديه * (يحكم به ذوا عدل) * ~~هذه الآية تقتضي أن التحكيم شرط في إخراج الجزاء ولا خلاف في ذلك فإن أخرج ~~أحد الجزاء قبل الحكم عليه فعليه إعادته بالحكم إلا حمام مكة فإنه لا يحتاج ~~إلى حكمين قاله مالك ويجب عند مالك التحكيم فيما حكمت فيه الصحابة وفيما لم ~~يحكموا فيه لعموم الآية وقال الشافعي يكتفي في ذلك بما حكمت به الصحابة * ~~(هديا) * يقتضي ظاهره أن ما يخرج من النعم جزاء عن الصيد يجب أن يكون مما ~~يجوز أن يهدى وهو الجذع من الضأن والثني مما سواه وقال الشافعي يخرج المثل ~~في اللحم ولا يشترط السن * (بالغ الكعبة) * لم يرد الكعبة بعينها وإنما ~~أراد الحرم ويقتضي أن ms0251 يصنع بالجزاء ما يصنع بالهدي من سوقه من الحل إلى ~~الحرم وقال الشافعي وأبو حنيفة إن اشتراه في الحرم أجزأه * (أو كفارة طعام ~~مساكين أو عدل ذلك صياما) * عدد تعالى ما يجب في قتل المحرم للصيد فذكر ~~أولا الجزاء من النعم ثم الطعام ثم الصيام ومذهب مالك والجمهور أنها على ~~التخيير وهو الذي يقتضيه العطف بأو ومذهب ابن عباس أنها على الترتيب ولم ~~يبين الله هنا مقدار الطعام فرأى العلماء أن يقدر الجزاء من النعم لأنهم ~~اختلفوا في كيفية التقدير فقال مالك يقدر الصيد المقتول نفسه بالطعام أو ~~الدراهم ثم تقوم الدراهم بالطعام فينظر كم يساوي من طعام أو من دراهم وهو ~~حي وقال بعض أصحاب مالك يقدر الصيد بالطعام أي يقال كم كان يشبع الصيد من ~~نفس ثم يخرج قدر شبعهم طعاما وقال الشافعي لا يقدر الصيد نفسه وإنما يقدر ~~مثله وهو الجزاء الواجب على القاتل له * (أو عدل ذلك صياما) * تحتمل ~~الإشارة بذلك أن تكون إلى الطعام وهو أحسن لأنه أقرب أو إلى الصيد واختلف ~~في تعديل الصيام بالطعام فقال مالك يكون مكان كل مد يوما وقال أبو حنيفة ~~مكان كل مدين يوم وقيل مكان كل صاع يوما ولا يحب الجزاء ولا الإطعام ولا ~~الصيام إلا بقتل الصيد لا بأخذه دون قتل لقوله من قتله وفي كل وجه يشترط ~~حكم الحكمين وإنما لم يذكر الله في الصيام والطعام استغناء بذكره في الجزاء ~~* (ليذوق وبال أمره) * الذوق هنا مستعار لأن حقيقته بحاسة اللسان والوبال ~~سوء العاقبة وهو هنا ما لزمه من PageV01P188 # التكفير * (عفا الله عما سلف) * أي عما فعلتم في الجاهلية من قتل الصيد ~~في الحرم * (ومن عاد فينتقم الله منه) * أي من عاد إلى قتل الصيد وهو محرم ~~بعد النهي عن ذلك فينتقم الله منه بوجوب الكفارة عليه أو بعذابه الآخرة * ~~(أحل لكم صيد البحر) * أحل الله بهذه الآية صيد البحر للحلال والمحرم ~~والصيد هنا المصيد والبحر هو الماء الكثير سواء كان ملحا أو عذبا كالبرك ~~ونحوها وطعامه ms0252 هو ما يطفو على الماء وما قذف به البحر لأن ذلك طعام وليس ~~بصيد قاله أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وقال ابن عباس طعامه ما ملح منه ~~وبقي * (متاعا لكم وللسيارة) * الخطاب بلكم للحاضرين في البحر والسيارة ~~المسافرون أي هو متاع ما تدومون به * (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) * ~~الصيد هنا يحتمل أن يراد به المصدر أو الشيء المصيد أو كلاهما فنشأ من هذا ~~أن ما صاده المحرم فلا يحل له أكله بوجه ونشأ الخلاف فيما صاد غيره فإذا ~~اصطاد حلال فقيل يجوز للمحرم أكله وقيل لا يجوز إن اصطاده لمحرم والأقوال ~~الثلاثة مروية عن مالك وإن اصطاد حرام لمن يجز لغيره أكله عند مالك خلافا ~~للشافعي * (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس) * أي أمرا يقوم ~~للناس بالأمن والمنافع وقيل موضع قيام بالمناسك ولفظ الناس هنا عام وقيل ~~أراد العرب خاصة لأنهم الذين كانوا يعظمون الكعبة * (والشهر الحرام) * يريد ~~جنس الأشهر الحرم الأربعة لأنهم كانوا يكفون فيها عن القتال * (والهدى) * ~~يريد أنه أمان لمن يسوقه لأنه يعلم أنه في عبادة لم يأت لحرب * (والقلائد) ~~* كان الرجل إذا خرج يريد الحج تقلد شيئا من السمر وإذا رجع تقلد شيئا من ~~أشجار الحرم ليعلم أنه كان في عبادة فلا يتعرض له أحد بشيء فالقلائد هنا هو ~~ما تقلده المحرم من الشجر وقيل أراد قلائد الهدى قال سعيد ابن جبير جعل ~~الله هذه الأمور للناس في الجاهلية وشدد في الإسلام * (ذلك لتعلموا) * ~~الإشارة إلى جعل هذه الأمور قياما للناس والمعنى جعل الله ذلك لتعلموا أن ~~الله يعلم تفاصيل الأمور * (لا يستوي الخبيث والطيب) * لفظ عام في جميع ~~الأمور من المكاسب والأعمال والناس وغير ذلك * (لا تسألوا عن أشياء إن تبد ~~لكم تسؤكم) * قيل سببها سؤال عبد الله بن حذافة من أبي فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم أبوك حذافة وقال آخر أين أبي قال في النار وقيل سببها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله كتب ms0253 عليكم الحج فحجوا فقالوا يا رسول ~~الله أفي كل عام فسكت فأعادوا قال لا ولو قلت نعم لوجبت فعلى الأول تسؤكم ~~بالإخبار بما لا يعجبكم وعلى الثاني تسؤكم بتكليف ما يشق عليكم ويقوي هذا ~~قوله عفا الله عنها أي سكت عن ذكرها PageV01P189 # ولم يطالبكم بها كقوله صلى الله عليه وسلم عفا الله عن الزكاة في الخيل ~~وقيل إن معنى عفا الله عنها عفا عنكم فيما تقدم من سؤالكم فلا تعودوا إليه ~~* (وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم) * فيه معنى الوعيد على السؤال ~~كأنه قال لا تسألوا وإن سألتم أبدى لكم ما يسوؤكم والمراد بحين ينزل القرآن ~~زمان الوحي * (قد سألها قوم من قبلكم) * الضمير في سألها راجع إلى المسئلة ~~التي دل عليها لا تسألوا وهي مصدر ولذلك لم يتعدى بعن كما تعدى قوله إن ~~تسألوا عنها وذلك أن بني إسرائيل كانوا يستفتون أنبياءهم عن أشياء فإذا ~~أمروا بها تركوها فهلكوا فالكفر هنا عبارة عن ترك ما أمروا به * (ما جعل ~~الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) * لما سأل قوم عن هذه الأمور ~~التي كانت في الجاهلية هل تعظم لتعظيم الكعبة والهدي أخبرهم الله أنه لم ~~يجعل شيئا من ذلك لعباده أي لم يشرعه لهم وإنما الكفار جعلوا ذلك فأما ~~البحيرة فهي فعيلة بمعنى مفعولة من بحر إذا شق وذلك أن الناقة إذا أنتجت ~~عشرة أبطن شقوا آذانها وتركوها ترعى ولا ينتفع بها وأما السائبة فكان الرجل ~~يقول إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة وجعلها كالبحيرة في ~~عدم الانتفاع بها وأما الوصيلة فكانوا إذا ولدت الناقة ذكرا وأنثى في بطن ~~واحد قالوا وصلت الناقة أخاها فلم يذبحوها وأما الحامي فكانوا إذا نتج من ~~صلب الجمل عشرة بطون قالوا قد حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه شيء * (ولكن ~~الذين كفروا يفترون على الله الكذب) * أي يكذبون عليه بتحريمهم ما لم يحرم ~~الله * (وأكثرهم لا يعقلون) * الذين يفترون على الله الكذب هم الذين ms0254 ~~اخترعوا تحريم تلك الأشياء والذين لا يعقلون هم أتباعهم المقلدون لهم * ~~(قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا) * أي يكفينا دين آبائنا * (أولو كان ~~آباؤهم) * قال الزمخشري الواو واو الحال دخلت عليها همزة الإنكار كأنه قيل ~~أحسبهم هذا وآباؤهم لا يعقلون قال ابن عطية ألف التوقيف دخلت على واو العطف ~~وقول الزمخشري أحسن في المعنى * (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) ~~* قيل إنها منسوخة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقيل إنها خطاب ~~للمسلمين من ذرية الذين حرموا البحيرة وأخواتها كأنه يقول لا يضركم ضلال ~~أسلافكم إذا اهتديتم والقول الصحيح فيها ما ورد عن أبي ثعلبة الخشني أنه ~~قال سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مروا بالمعروف وانهوا عن ~~المنكر فإذا رأيتم شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي ~~برأيه فعليك بخويصة نفسك وذر عوامهم ومثل ذلك قول عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه ليس هذا بزمان هذه الآية قولوا الحق ما قبل منكم فإذا رد عليكم ~~فعليكم أنفسكم " شهادة بينكم PageV01P190 # إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان) قال مكي هذه الآية أشكل آية في ~~القرآن إعرابا ومعنى وحكما ونحن نبين معناها على الجملة ثم نبين أحكامها ~~وإعرابها على التفصيل وسببها أن رجلين خرجا إلى الشام وخرج معهما رجل آخر ~~بتجارة فمرض في الطريق فكتب كتابا قيد فيه كل ما معه وجعله في متاعه وأوصى ~~الرجلين أن يؤديا رحله إلى ورثته فمات فقدم الرجلان المدينة ودفعا رحله إلى ~~ورثته فوجدوا فيه كتابه وفقدوا منه أشياء قد كتبها فسألوهما فقالا لا ندري ~~هذا الذي قبضناه فرفعوهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحلفهما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فبقي الأمر مدة ثم عثر على إناء عظيم من فضة ~~فقيل لمن وجد عنده من أين لك هذا فقال اشتريته من فلان وفلان يعني الرجلين ~~فارتفع الأمر في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجلين ms0255 من أولياء الميت أن يحلفا فحلفا واستحقا فمعنى الآية ~~إذا حضر الموت أحد في السفر فليشهد عدلين بما معه فإن وقعت ريبة في ~~شهادتهما حلفا أنهما ما كذبا ولا بدلا فإن عثر بعد ذلك على أنهما كذبا أو ~~خانا حلف رجلان من أولياء الميت وغرم الشاهدان ما ظهر عليهما وشهادة بينكم ~~مرفوع بالابتداء وخبره اثنان التقدير شهادة بينكم شهادة اثنين أو مقيم ~~شهادة بينكم اثنان إذ حضر أي قارب الحضور والعامل في إذ المصدر الذي هو ~~شهادة وهذا على أن يكون إذا بمنزلة حين لا تحتاج جوابا ويجوز أن تكون شرطية ~~وجوابها محذوف يدل عليه ما تقدم قبلها فإن المعنى إذا حضر أحدكم الموت ~~فينبغي أن يشهد حين الوصية ظرف العامل فيه حضر ويكون بدلا من إذا * (ذوا ~~عدل) * صفة للشاهدين منكم * (أو آخران من غيركم) * قيل معنى منكم من ~~عشيرتكم وأقاربكم ومن غيركم من غير العشيرة والقرابة وقال الجمهور منكم أي ~~من المسلمين ومن غيركم من الكفار إذا لم يوجد مسلم ثم اختلف على هذا هل هي ~~منسوخة بقوله وأشهدوا ذوي عدل منكم فلا تجوز شهادة الكفار أصلا وهو قول ~~مالك والشافعي والجمهور أو هي محكمة وأن شهادة الكفار جائزة على الوجه في ~~السفر وهو قول ابن عباس * (إن أنتم ضربتم في الأرض) * أي سافرتم وجواب إن ~~محذوف يدل عليه ما تقدم قبلها والمعنى إن ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة ~~الموت فشهادة بينكم شهادة اثنين * (تحبسونهما) * قال أبو علي الفارسي هو ~~صفة لآخران واعترض بين الصفة والموصوف بقوله إن أنتم إلى قوله الموت ليفيد ~~أن العدول إلى آخرين من غير الملة إنما يجوز لضرورة الضرب في الأرض وحلول ~~الموت في السفر وقال الزمخشري تحبسونهما استئناف كلام * (من بعد الصلاة) * ~~قال الجمهور هي صلاة العصر فاللام للعهد لأنها وقت اجتماع الناس وبعدها أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالأيمان وقال من حلف على سلعة بعد صلاة العصر ~~وكان التحليف بعدها معروف عندهم وقال ابن عباس هي صلاة الكافرين في دينهما ms0256 ~~لأنهما لا يعظمان صلاة العصر * (فيقسمان بالله) * أي يحلفان ومذهب الجمهور ~~أن تحليف الشاهدين منسوخ وقد استحلفهما علي بن أبي طالب وأبو موسى الأشعري ~~* (إن ارتبتم) * أي شككتم في صدقهما أو أمانتهما وهذه الكلمة اعتراض بين ~~القسم والمقسوم عليه وجواب إن محذوف يدل عليه يقسمان * (لا نشتري به ثمنا) ~~* هذا هو المقسوم عليه والضمير في به للقسم وفي كان للمقسم له أي لا نستبدل ~~بصحة القسم بالله عرضا من PageV01P191 # الدنيا أي لا نحلف بالله كاذبين لأجل المال ولو كان من نقسم له قريبا لنا ~~وهذا لأن عادة الناس الميل إلى أقاربهم * (ولا نكتم شهادة الله) * أي ~~الشهادة التي أمر الله بحفظها وأدائها وإضافتها إلى الله تعظيما لها * (فإن ~~عثر على أنهما استحقا إثما) * أي إن اطلع بعد ذلك على أنهما فعلا ما أوجب ~~إثما والإثم الكذب والخيانة واستحقاقه الأهلية للوصف به * (فآخران يقومان ~~مقامهما) * أي اثنان من أولياء الميت يقومان مقام الشاهدين في اليمين * (من ~~الذين استحق عليهم) * أي من الذين استحق عليهم الإثم أو المال ومعناه من ~~الذين جنا عليهم وهم أولياء الميت * (الأوليان) * تثنية أولى بمعنى أحق أي ~~الأحقان بالشهادة لمعرفتهما والأحقان بالمال لقرابتهما وهو مرفوع على أنه ~~خبر ابتداء تقديره هما الأوليان أو مبتدأ مؤخر تقديره الأوليان آخران ~~يقومان أو بدل من الضمير في يقومان ومنع الفارسي أن يسند استحق إلى ~~الأوليان وأجازه ابن عطية وأما على قراءة استحق بفتح التاء والحاء على ~~البناء للفاعل فالأوليان فاعل باستحق ومعنى استحق على هذا أخذ المال وجعل ~~يده عليه والأوليان على هذا هما الشاهدان اللذان ظهرت خيانتهما أي الأوليان ~~بالتحليف والتعنيف والفضيحة وقرئ الأولين جمع أول وهو مخفوض على الصفة ~~للذين استحق عليهم أو منصوبا بإضمار فعل ووصفهم بالأولية لتقدمهم على ~~الأجانب في استحقاق المال وفي صدق الشهادة * (فيقسمان بالله لشهادتنا أحق ~~من شهادتهما) * أي يحلف هذان الآخران أن شهادتهما أحق أي أصح من شهادة ~~الشاهدين الذين ظهرت خيانتهما * (إنا إذا لمن الظالمين) * أي إن اعتدينا ~~فإنا من الظالمين ms0257 وذلك على وجه التبرئة ومثل قول الأولين إنا إذا لمن ~~الآثمين * (ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها) * الإشارة بذلك إلى ~~الحكم الذي وقع في هذه القضية ومعنى أدنى أقرب وعلى وجهها أي كما وقعت من ~~غير تغيير ولا تبديل أو يخافوا * (أن ترد أيمان بعد أيمانهم) * أي يخافوا ~~أن يحلف غيرهم بعدهم فيفتضحوا * (يوم يجمع الله الرسل) * هو يوم القيامة ~~وانتصب الظرف بفعل مضمر أي ماذا أجابكم به الأمم من إيمان وكفر وطاعة ~~ومعصية والمقصود بهذا السؤال توبيخ من كفر من الأمم وإقامة الحجة عليهم ~~وانتصب ماذا أجبتم انتصاب مصدره ولو أريد الجواب لقيل بماذا أجبتم * (قالوا ~~لا علم لنا) * إنما قالوا ذلك تأدبا مع الله فوكلوا العلم إليه قال ابن ~~عباس المعنى لا علم لنا إلا ما علمتنا وقيل معناه علمنا ساقط في جنب علمك ~~ويقوي ذلك قوله إنك أنت علام الغيوب لأن من علم الخفيات لم تخف عليه ~~الظواهر وقيل ذهلوا عن الجواب لهول ذلك اليوم وهذا بعيد لأن الأنبياء في ~~ذلك اليوم آمنون وقيل أرادوا بذلك توبيخ الكفار * (إذ قال الله) * يحتمل أن ~~يكون إذ بدل من يوم يجمع ويكون هذا القول يوم القيامة أو يكون العامل ~~PageV01P192 # في إذ مضمرا ويحتمل على هذا أن يكون القول في الدنيا أو يوم القيامة وإذا ~~جعلناه يوم القيامة فقوله قال بمعنى يقول وقد تقدم تفسير ألفاظ هذه الآية ~~في آل عمران * (فتنفخ فيها) * الضمير المؤنث عائد على الكاف لأنها صفة ~~للهيئة وكذلك الضمير في تكون وكذلك الضمير المذكور في قوله في آل عمران ~~فينفخ فيه عائد على الكاف أيضا لأنها بمعنى مثل وإن شئت قلت هو في الموضعين ~~عائد على الموصوف المحذوف الذي وصف بقوله كهيئة فتقديره في التأنيث صورة ~~وفي التذكير شخصا أو خلقا وشبه ذلك وقيل المؤنث يعود على الهيئة والمذكر ~~يعود على الطير والطين وهو بعيد في المعنى * (بإذني) * كرره مع كل معجزة ~~ردا على من نسب الربوبية إلى عيسى * (وإذ كففت بني إسرائيل عنك) * يعني ms0258 ~~اليهود حين هموا بقتله فرفعه الله إليه * (وإذ أوحيت) * معطوف على ما قبله ~~فهو من جملة نعم الله على عيسى والوحي هنا يحتمل أن يكون وحي إلهام أو وحي ~~كلام * (وأشهد) * يحتمل أن يكون خطابا لله تعالى أو لعيسى عليه السلام * ~~(إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم) * نداؤهم له باسمه دليل على أنهم لم ~~يكونوا يعظمونه كتعظيم المسلمين لمحمد صلى الله عليه وسلم فإنهم كانوا لا ~~ينادونه باسمه وإنما يقولون يا رسول الله يا نبي الله وقولهم ابن مريم دليل ~~على أنهم كانوا يعتقدون فيه الاعتقاد الصحيح من نسبته إلى أم دون والد ~~بخلاف ما اعتقده النصارى * (هل يستطيع ربك) * ظاهر هذا اللفظ أنهم شكوا في ~~قدرة الله تعالى على إنزال المائدة وعلى هذا أخذه الزمخشري وقال ما وصفهم ~~الله بالإيمان ولكن حكى دعواهم في قولهم آمنا وقال ابن عطية وغيره ليس كذلك ~~لأنهم شكوا في قدرة الله لكنه بمعنى هل يفعل ربك هذا وهل يقع منه إجابة ~~إليه وهذا أرجح لأن الله أثنى على الحواريين في مواضع من كتابه مع أن في ~~اللفظ بشاعة تنكر وقرئ تستطيع بتاء الخطاب ربك بالنصب أي هل تستطيع سؤال ~~ربك وهذه القراءة لا تقتضي أنهم شكوا وبها قرأت عائشة رضي الله عنها وقالت ~~كان الحواريون أعرف بربهم من أن يقولوا هل يستطيع ربك * (أن ينزل علينا ~~مائدة من السماء) * موضع أن مفعول بقوله يستطيع على القراءة بالياء ومفعول ~~بالمصدر وهو السؤال المقدر على القراءة بالتاء والمائدة هي التي عليها طعام ~~فإن لم يكن عليها طعام فهي خوان * (قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين) * فقوله ~~لهم اتقوا الله يحتمل أن يكون زجرا عن طلب المائدة واقتراح الآيات ويحتمل ~~أن يكون زجرا عن الشك الذي يقتضيه قولهم هل يستطيع ربك على مذهب الزمخشري ~~أو عن البشاعة التي في اللفظ وإن لم يكن فيه شك وقوله إن كنتم مؤمنين هو ~~على ظاهره على مذهب الزمخشري وأما على مذهب ابن عطية وغيره فهو تقرير لهم ~~PageV01P193 # كما ms0259 تقول افعل كذا إن كنت رجلا ومعلوم أنه رجل وقيل إن هذه المقالة صدرت ~~منهم في أول الأمر قبل أن يروا معجزات عيسى * (قالوا نريد أن نأكل منها) * ~~أي أكلا نتشرف به بين الناس وليس مرادهم شهوة البطن (وتطمئن قلوبنا) أي ~~نعاين الآية فيصير إيماننا بالضرورة والمشاهدة فلا تعرض لنا الشكوك التي ~~تعرض في الإستدلال * (ونعلم أن قد صدقتنا) * ظاهره يقوي قول من قال إنهم ~~إنما قالوا ذلك قبل تمكن إيمانهم ويحتمل أن يكون المعنى نعلم علما ضروريا ~~لا يحتمل الشك * (ونكون عليها من الشاهدين) * أي نشهد بها عند من لم يحضرها ~~من الناس * (قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء) * ~~أجابهم عيسى إلى سؤال المائدة من الله وروي أنه لبس جبة شعر ورداء شعر وقام ~~يصلي ويدعو ويبكي * (تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا) * قيل نتخذ يوم نزولها ~~عيدا يدور كل عام لأول الأمة ثم لمن بعدهم وقال ابن عباس المعنى تكون ~~مجتمعا لجميعا أولنا وآخرنا في يوم نزولها خاصة لا عيدا يدور * (وآية منك) ~~* أي علامة على صدقي * (قال الله إني منزلها عليكم) * أجابهم الله إلى ما ~~طلبوا ونزلت المائدة عليها سمك وخبز وقيل زيتون وتمر ورمان وقال ابن عباس ~~كان طعام المائدة ينزل عليهم حيثما نزلوا وفي قصة المائدة قصص كثيرة غير ~~صحيحة * (فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا) * عادة الله عز وجل عقاب من ~~كفر بعد اقتراح آية فأعطيته ولما كفر بعض هؤلاء مسخهم الله خنازير قال عبد ~~الله بن عمر أشد الناس عذابا يوم القيامة من كفر من أصحاب المائدة وآل ~~فرعون والمنافقون * (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني ~~وأمي إلهين من دون الله) * قال ابن عباس والجمهور هذا القول يكون من الله ~~يوم القيامة على رؤس الخلائق ليرى الكفار تبرئة عيسى مما نسبوه إليه ~~ويعلمون أنهم كانوا على باطل وقال السدي لما رفع الله عيسى إليه قالت ~~النصارى ما قالوا وزعموا أن عيسى أمرهم بذلك ms0260 وسأل الله حينئذ عن ذلك فقال * ~~(سبحانك) * الآية فعلى هذا يكون إذ قال ماضيا في معناه كما هو في لفظه وعلى ~~قول ابن عباس يكون بمعنى المستقبل * (ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق) * ~~نفي يعضده دليل العقل لأن المحدث لا يكون إلها * (إن كنت قلته فقد علمته) * ~~اعتذار وبراءة من ذلك القول ووكل العلم إلى الله لتظهر براءته لأن الله علم ~~أنه لم يقل ذلك * (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) * أي تعلم معلومي ~~ولا أعلم معلومك ولكنه سلك باللفظ مسلك المشاكلة فقال في نفسك مقابلة لقوله ~~في نفسي وبقية قوله تعظيما لله وإخبار بما قال الناس في الدنيا * (أن ~~اعبدوا) * أن حرف عبارة وتفسير أو مصدرية بدل من الضمير في PageV01P194 # به * (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) * ~~فيها سؤالان الأول كيف قال وإن تغفر لهم وهم كفار والكفار لا يغفر لهم ~~والجواب أن المعنى تسليم الأمر إلى الله وأنه إن عذب أو غفر فلا اعتراض ~~عليه لأن الخلق عباده والمالك يفعل في ملكه ما يشاء ولا يلزم من هذا وقوع ~~المغفرة للكفار وإنما يقتضي جوازها في حكمة الله تعالى وعزته وفرق بين ~~الجواز والوقوع وأما على قول من قال إن هذا الخطاب لعيسى عليه السلام حين ~~رفعه الله إلى السماء فلا إشكال لأن المعنى إن تغفر لهم بالتوبة وكانوا ~~حينئذ أحياء وكل حي معرض للتوبة السؤال الثاني ما مناسبة قوله فإنك أنت ~~العزيز الحكيم لقوله وإن تغفر لهم والأليق مع ذكر المغفرة أن لو قيل فإنك ~~أنت الغفور الرحيم والجواب من ثلاثة أوجه الأول يظهر لي أنه لما قصد ~~التسليم لله والتعظيم له كان قوله فإنك أنت العزيز الحكيم أليق فإن الحكمة ~~تقتضي التسليم له والعزة تقتضي التعظيم له فإن العزيز هو الذي يفعل ما يريد ~~ولا يغلبه غيره ولا يمتنع عليه شيء أراده فاقتضى الكلام تفويض الأمر إلى ~~الله في المغفرة لهم أو عدم لمغفرة لأنه قادر ms0261 على كلا الأمرين لعزته وأيهما ~~فعل فهو جميل لحكمته الجواب الثاني قاله شيخنا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير ~~إنما لم يقل الغفور الرحيم لئلا يكون في ذلك تعريض في طلب المغفرة لهم ~~فاقتصر على التسليم والتفويض دون الطلب إذ لا تطلب المغفرة للكفار وهذا ~~قريب من قولنا الثالث حكى شيخنا الخطيب أبو عبد الله بن رشيد عن شيخه إمام ~~البلغاء في وقته حازم بن حازم أنه كان يقف على قوله وإن تغفر لهم ويجعل ~~فإنك أنت العزيز استئنافا وجواب إن في قوله فإنهم عبادك كأنه قال إن تعذبهم ~~وإن تغفر لهم فإنهم عبادك على كل حال * (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) * ~~عموم في جميع الصادقين وخصوصا في عيسى ابن مريم فإن في ذلك إشارة إلى صدقه ~~في الكلام الذي حكاه الله عنه وقرأ غير نافع هذا يوم بالرفع على الابتداء ~~أو الخبر وقرأ نافع بالنصب وفيه وجهان أحدهما أن يكون يوم ظرف لقال فعلى ~~هذا لا تكون الجملة معمول القول وإنما معموله هذا خاصة والمعنى قال الله ~~هذا القصص أو الخبر في يوم وهذا بعيد مزيل لرونق الكلام والآخر أن يكون هذا ~~مبتدأ ويوم في موضع خبره والعامل فيه محذوف تقديره هذا واقع يوم ينفع ~~الصادقين صدقهم ولا يجوز أن يكون يوم مبنيا على قراءة نافع لأنه أضيف إلى ~~معرب قاله الفارسي والزمخشري تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله سورة ~~الأنعام PageV01P195 # 2 الجزء الثاني PageV02P001 # سورة الأنعام قال كعب أول الأنعام هو أول التوراة * (وجعل الظلمات ~~والنور) * جعل هنا بمعنى خلق والظلمات الليل والنور النهار والضوء الذي في ~~الشمس والقمر وغيرهما وإنما أفرد النور لأنه أراد الجنس وفي الآية رد على ~~المجوس في عبادتهم للنار وغيرها من الأنوار وقولهم إن الخير من النور والشر ~~من الظلمة فإن المخلوق لا يكون إلها ولا فاعلا لشيء من الحوادث * (ثم الذين ~~كفروا بربهم يعدلون) * أي يسوون ويمثلون من قولك عدلت فلانا بفلان إذا ~~جعلته نظيره وقرينه ودخلت ثم لتدل على استبعاد أن يعدلوا ms0262 بربهم بعد وضوح ~~آياته في خلق السماوات والأرض والظلمات والنور وكذلك قوله ثم أنتم تمترون ~~استبعاد لأن يمتروا فيه بعد ما ثبت أنه أحياهم وأماتهم وفي ضمن ذلك تعجيب ~~من فعلهم وتوبيخ لهم والذين كفروا هنا عام في كل مشرك وقد يختص بالمجوس ~~بدليل الظلمات والنور وبعبدة الأصنام لأنهم المجاورون للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وعليهم يقع الرد في أكثر القرآن * (خلقكم من طين) * أي خلق أباكم آدم ~~من طين * (ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده) * الأجل الأول الموت والثاني يوم ~~القيامة وجعله عنده لأنه استأثر بعلمه وقيل الأول النوم والثاني الموت ~~ودخلت ثم هنا لترتيب الأخبار لا لترتيب الوقوع لأن القضاء متقدم على الخلق ~~* (وهو الله في السماوات وفي الأرض) * يتعلق في السماوات بمعنى اسم الله ~~فالمعنى كقوله وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله كما يقال أمير ~~المؤمنين الخليفة في المشرق والمغرب ويحتمل أن يكون المجرور في موضع الخبر ~~فيتعلق باسم فاعل محذوف والمعنى على هذا قريب من الأول وقيل المعنى أنه في ~~السماوات والأرض بعلمه كقوله وهو معكم أينما كنتم والأول أرجح وأفصح لأن ~~اسم الله جامع للصفات كلها من العلم والقدرة والحكمة وغير ذلك فقد جمعها مع ~~الإيجاز ويترجح الثاني بأن سياق الكلام في اطلاع الله تعالى وعلمه لقوله ~~بعدها يعلم سركم وجهركم وقيل يتعلق بمحذوف تقديره المعبود في السماوات وفي ~~الأرض وهذا المحذوف صفة لله واسم الله على هذا القول وعلى الأول هو خبر ~~المبتدأ وأما إذا كان المجرور الخبر فاسم الله بدل من الضمير " وما تأتيهم ~~من PageV02P002 # آية من آيات ربهم) من الأولى زائدة والثانية للتبعيض أو لبيان الجنس * ~~(بالحق) * يعني ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم * (فسوف يأتيهم) * الآية ~~وعيد بالعذاب والعقاب على استهزائهم * (ألم يروا كم أهلكنا) * حض للكفار ~~على الاعتبار بغيرهم والقرن مائة سنة وقيل سبعون وقيل أربعون * (مكناهم في ~~الأرض) * الضمير عائد على القرن لأنه في معنى الجماعة * (ما لم نمكن لكم) * ~~الخطاب لجميع أهل ذلك العصر ms0263 من المؤمنين والكافرين * (وأرسلنا السماء عليهم ~~مدرارا) * السماء هنا المطر والسحاب أو السماء حقيقة ومدرارا بناء مبالغة ~~وتكثير من قولك در المطر إذا غزر * (فأهلكناهم بذنوبهم) * التقدير فكفروا ~~وعصوا فأهلكناهم وهذا تهديد للكفار أن يصيبهم مثل ما أصاب هؤلاء على حال ~~قوتهم وتمكينهم * (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس) * الآية إخبار أنهم لا ~~يؤمنون ولو جاءتهم أوضح الآيات والمراد بقوله فلمسوه بأيديهم لو بالغوا في ~~تمييزه وتقليبه ليرتفع الشك لعاندوا بذلك يشبه أن يكون سبب هذه الآية قول ~~بعضهم للنبي صلى الله عليه وسلم لا أومن بك حتى تأتي بكتاب من السماء ~~يأمرني بتصديقك وما أراني مع هذا أصدقك * (وقالوا لولا أنزل عليه ملك) * ~~حكاية عن طلب بعض العرب وروي أن العاصي بن وائل والنضر بن الحارث وزمعة بن ~~الأسود والأسود بن عبد يغوث قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يا محمد لو كان ~~معك ملك * (ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر) * قال ابن عباس المعنى لو أنزلنا ~~ملكا فكفروا بعد ذلك لعجل لهم العذاب ففي الكلام على هذا حذف وقضي الأمر ~~على هذا تعجيل أخذهم وقيل المعنى لو أنزلنا ملكا لماتوا من هول رؤيته فقضي ~~الأمر على هذا موتهم * (ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا) * أي لو جعلنا ~~الرسول ملكا لكان في صورة رجل لأنهم لا طاقة لهم على رؤية الملك في صورته * ~~(وللبسنا عليهم ما يلبسون) * أي لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم وعلى ~~ضعفائهم فإنهم لو رأوا الملك في صورة إنسان قالوا هذا إنسان وليس بملك * ~~(ولقد استهزئ برسل من قبلك) * الآية إخبار قصد به تسلية النبي النبي صلى ~~الله عليه وسلم عما كان يلقى من قومه * (فحاق) * أي أحاط بهم وفي هذا ~~الإخبار تهديد للكفار * (قل سيروا في الأرض) * الآية حض على الاعتبار ~~بغيرهم إذا رأوا منازل الكفار الذين هلكوا قبلهم * (ثم انظروا) * قال ~~الزمخشري إن قلت أي فرق بين قوله فانظروا وبين قوله ثم انظروا قلت جعل ~~النظر سببا عن السير في قوله فانظروا كأنه قال سيروا ms0264 لأجل النظر وأما قوله ~~فسيروا PageV02P003 # في الأرض ثم انظروا فمعناه إباحة السير للتجارة وغيرها من المنافع وإيجاب ~~النظر في الهالكين رتبه على ذلك بثم لتباعد ما بين الواجب والمباح * (قل ~~لمن ما في السماوات والأرض قل لله) * القصد بالآية إقامة البرهان على صحة ~~التوحيد وإبطال الشرك وجاء ذلك بصفة الاستفهام لإقامة الحجة على الكفار ~~فسأل أولا لمن ما في السماوات والأرض ثم أجاب عن السؤال بقوله قل لله لأن ~~الكفار يوافقون على ذلك بالضرورة فيثبت بذلك أن الإله الحق هو الله الذي له ~~ما في السماوات وما في الأرض وإنما يحسن أن يكون السائل مجيبا عن سؤاله إذا ~~علم أن خصمه لا يخالفه في الجواب الذي به يقيم الحجة عليه * (كتب على نفسه ~~الرحمة) * أي قضاها وتفسير ذلك بقول النبي صلى صلى الله عليه وسلم إن الله ~~كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض وفيه إن رحمتي سبقت غضبي وفي رواية ~~تغلب غضبي * (ليجمعنكم) * مقطوع مما قبله وهو جواب لقسم محذوف وقيل هو ~~تفسير الرحمة المذكورة تقديره أن يجمعكم وهذا ضعيف لدخول النون الثقيلة في ~~غير موضعها فإنها لا تدخل إلا في القسم أو في غير الواجب * (إلى يوم ~~القيامة) * قيل هنا إلى بمعنى في وهو ضعيف والصحيح أنها للغاية على بابها * ~~(الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون) * الذين مبتدأ وخبره لا يؤمنون ودخلت ~~الفاء لما في الكلام من معنى الشرط قاله الزجاج وهو حسن وقال الزمخشري ~~الذين نصب على الذم أو رفع بخبر ابتداء مضمر وقيل هو بدل من الضمير في ~~ليجمعنكم وهو ضعيف وقيل منادى وهو باطل * (وله ما سكن في الليل والنهار) * ~~عطف على قوله قل لله ومعنى سكن حل فهو من السكنى وقيل هو من السكون وهو ~~ضعيف لأن الأشياء منها ساكنة ومتحركة فلا يعم والمقصود عموم ملكه تعالى لكل ~~شيء * (قل أغير الله أتخذ وليا) * إقامة حجة على الكفار ورد عليهم بصفات ~~الله الكريم التي لا يشاركه غيره فيها * (أول من أسلم) * أي من هذه ms0265 الأمة ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم سابق أمته إلى الإسلام * (ولا تكونن) * في ~~الكلام حذف تقديره وقيل لي ولا تكونن من المشركين أو يكون معطوفا على معنى ~~أمرت فلا حذف وتقديره أمرت بالإسلام ونهيت عن الإشراك * (من يصرف عنه يومئذ ~~فقد رحمه) * أي من يصرف عنه العذاب يوم القيامة فقد رحمه الله وقرئ يصرف ~~بفتح الياء وفاعله الله * (وذلك) * إشارة إلى صرف العذاب أو إلى الرحمة * ~~(وإن يمسسك الله بضر) * معنى يمسسك يصبك والضر مرض وغيره على العموم في ~~جميع المضرات والخير العافية وغيرها على العموم أيضا والآية برهان على ~~الوحدانية لانفراد الله تعالى PageV02P004 # بالضر والخير وكذلك ما بعد هذا من الأوصاف براهين ورد على المشركين " قل ~~أي شئ أكبر شهادة " سؤال يقتضي جوابا ينبني عليه المقصود وفيه دليل على أن ~~الله يقال فيه شيء لكن ليس كمثله شيء * (قل الله شهيد بيني وبينكم) * يحتمل ~~وجهين أحدهما أن يكون الله مبتدأ وشهيد خبره والآخر أن يكون تمام الجواب ~~عند قوله قل الله بمعنى أن الله أكبر شهادة ثم يبتدئ على تقدير هو شهيد ~~بيني وبينكم والأول أرجح لعدم الإضمار والثاني أرجح لمطابقته للسؤال لأن ~~السؤال بمنزلة من يقول من أكبر الناس فيقال في الجواب فلان وتقديره فلان ~~أكبر والمقصود بالكلام استشهاد بالله الذي هو أكبر شهادة على صدق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وشهادة الله بهذا هي علمه بصحة نبوة سيدنا محمد صلى ~~الله عليه وسلم وإظهار معجزته الدالة على نبوته * (ومن بلغ) * عطف على ضمير ~~المفعول في لأنذركم والفاعل يبلغ ضمير القرآن والمفعول محذوف يعود على من ~~تقديره ومن بلغه والمعنى أوحي إلي هذا القرآن لأنذر به المخاطبين وهم أهل ~~مكة وأنذر كل من بلغه القرآن من العرب والعجم إلى يوم القيامة قال سعيد ابن ~~جبير من بلغه القرآن فكأنما رأى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقيل المعنى ~~ومن بلغ الحلم وهو بعيد " قل أئنكم لتشهدون " الآية تقرير للمشركين على ~~شركهم ثم تبرأ من ذلك بقوله ms0266 لا أشهد ثم شهد الله بالوحدانية وروي انها نزلت ~~بسبب قوم من الكفار أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد ما ~~تعلم مع الله إلها آخر * (يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) * تقدم في البقرة * ~~(الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون) * الذين مبتدأ وخبره فهم لا يؤمنون ~~وقيل الذين نعت للذين آتيناهم الكتاب وهو فاسد لأن الذين أوتوا الكتاب ما ~~استشهد بهم هنا إلا ليقيم الحجة على الكفار * (ومن أظلم) * لفظه استفهام ~~ومعناه لا أحد أظلم * (ممن افترى على الله) * وذلك تنصل من الكذب على الله ~~وإظهار لبراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما نسبوه إليه من الكذب ~~ويحتمل أن يريد بالافتراء على الله ما نسب إليه الكفار من الشركاء والأولاد ~~" أوكذب بآياته " أي علاماته وبراهينه * (أين شركاؤكم) * يقال لهم ذلك على ~~وجه التوبيخ * (تزعمون) * أي تزعمون أنهم آلهة فحذفه لدلالة المعنى عليه ~~والعامل في يوم نحشرهم محذوف * (ثم لم تكن فتنتهم) * الفتنة هنا تحتمل أن ~~تكون بمعنى الكفر أي لم تكن عاقبة كفرهم إلا جحوده والتبرؤ منه وقيل فتنتهم ~~معذرتهم وقيل كلامهم وقرئ فتنتهم بالنصب على خبر كان واسمها أن قالوا وقرئ ~~بالرفع على اسم كان وخبرها أن قالوا * (والله ربنا ما كنا مشركين) * جحود ~~لشركهم فإن قيل كيف يجحدونه وقد قال الله ولا يكتمون الله حديثا فالجواب أن ~~ذلك يختلف باختلاف طوائف الناس واختلاف المواطن فيكتم قوم ويقر آخرون ~~ويكتمون في موطن ويقرون في موطن آخر لأن يوم القيامة طويل وقد قال ابن عباس ~~لما سئل عن هذا السؤال إنهم جحدوا طمعا في النجاة فختم الله على أفواههم ~~وتكلمت جوارحهم فلا يكتمون الله حديثا " ومنهم من PageV02P005 # يستمع إليك) الضمير عائد على الكفار وأفرد يستمع وهو فعل جماعة حملا على ~~لفظ من * (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه) * أكنة جمع كنان وهو الغطاء ~~وأن يفقهوه في موضع مفعول من أجله تقديره كراهة أن يفقهوه ومعنى الآية أن ~~الله حال بينهم وبين فهم القرآن إذا استمعوه وعبر بالأكنة ms0267 والوقر مبالغة ~~وهي استعارة * (أساطير الأولين) * أي قصصهم وأخبارهم وهو جمع أسطار وأسطورة ~~قال السهيلي حيث ما ورد في القرآن أساطير الأولين فإن قائلها هو النضر بن ~~الحارث وكان قد دخل بلد فارس وتعلم أخبار ملوكهم فكان يقول حديثي أحسن من ~~حديث محمد * (وهم ينهون عنه وينأون عنه) * هم عائد على الكفار والضمير في ~~عنه عائد على القرآن والمعنى وهم ينهون الناس عن الإيمان وينأون هم عنه أن ~~يبعدون والنأي هو البعد وقيل الضمير في عنه يعود على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومعنى ينهون عنه ينهون الناس عن إذايته وهم مع ذلك يبعدون عنه والمراد ~~بالآية على هذا أبو طالب ومن كان معه يحمي النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~يسلم وفي قوله ينهون وينأون ضرب من ضروب التجنيس * (ولو ترى إذ وقفوا على ~~النار) * جواب لو محذوف هنا وفي قوله ولو ترى إذ وقفوا على ربهم وإنما حذف ~~ليكون أبلغ ما يقدره السامع أي لو ترى لرأيت أمرا شنيعا هائلا ومعنى وقفوا ~~حبسوا قاله ابن عطية ويحتمل أن يريد بذلك إذا دخلوا النار وإذا عاينوها ~~وأشرفوا عليها ووضع إذ موضع إذا لتحقيق وقوع الفعل حتى به ماض * (يا ليتنا ~~نرد ولا نكذب) * قرئ برفع نكذب ونكون على الاستئناف والقطع على التمني ~~ومثله سيبويه بقولك دعني ولا أعود أي وأنا لا أعود ويحتمل أن يكون حالا ~~تقديره نرد غير مكذبين أو عطف على نرد وقرئ بالنصب بإضمار أن بعد الواو في ~~جواب التمني * (بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل) * المعنى ظهر لهم يوم ~~القيامة في صحائفهم ما كانوا يخفون في الدنيا من عيوبهم وقبائحهم وقيل هي ~~في أهل الكتاب أي بدا لهم ما كانوا يخفون من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ~~وقيل هي في المنافقين أي بدا لهم ما كانوا يخفون من الكفر وهذان القولان ~~بعيدان فإن الكلام أوله ليس في حق المنافقين ولا أهل الكتاب وقيل إن الكفار ~~كانوا إذا وعظهم النبي صلى الله عليه ms0268 وسلم خافوا وأخفوا ذلك الخوف لئلا ~~يشعر بها أتباعهم فظهر لهم ذلك يوم القيامة * (ولو ردوا لعادوا) * إخبار ~~بأمر لا يكون لو كان كيف كان يكون وذلك مما انفرد الله بعلمه * (وإنهم ~~لكاذبون) * يعني في قولهم ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ولا يصح ~~أن يرجع إلى قولهم يا ليتنا نرد لأن التمني لا يحتمل الصدق ولا الكذب * ~~(وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا) * حكاية عن قولهم في إنكار البعث الأخروي ~~" قال أليس PageV02P006 # هذا بالحق) تقريرا لهم وتوبيخ * (قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها) * ~~الضمير فيها للحياة الدنيا لأن المعنى يقتضي ذلك وإن لم يجر لها ذكر وقيل ~~الساعة أي فرطنا في شأنها والاستعداد لها والأول أظهر * (وهم يحملون ~~أوزارهم على ظهورهم) * كناية عن تحمل الذنوب وقال على ظهورهم لأن العادة ~~حمل الأثقال على الظهور وقيل إنهم يحملونها على ظهورهم حقيقة وروي في ذلك ~~أن الكافر يركبه عمله بعد أن يتمثل له في أقبح صورة وأن المؤمن يركب عمله ~~بعد أن يتصور له في أحسن صورة * (ألا ساء ما يزرون) * إخبار عن سوء ما ~~يفعلون من الأوزار * (قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون) * قرأ نافع يحزن حيث ~~وقع بضم الياء من أحزن إلى قوله لا يحزنهم الفزع الأكبر وقرأ الباقون بفتح ~~الياء من حزن الثلاثي وهو أشهر في اللغة والذي يقولون قولهم إنه ساحر شاعر ~~كاهن * (فإنهم لا يكذبونك) * من قرأ بالتشديد فالمعنى لا يكذبونك معتقدين ~~لكذبك وإنما هم يجحدون بالحق مع علمهم به ومن قرأ بالتخفيف فقيل معناه لا ~~يجدونك كاذبا يقال أكذبت فلانا إذا وجدته كاذبا كما يقال أحمدته إذا وجدته ~~محمودا وقيل هو بمعنى التشديد يقال كذب فلان فلانا وأكذبه بمعنى واحد وهو ~~الأظهر لقوله بعد هذا يجحدون ويؤيد هذا ما روي أنها نزلت في أبي جهل فإنه ~~قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا نكفر بك ولكن نكذب ما جئت به ~~وأنه قال للأخنس بن شريق والله إن محمدا الصادق ولكني أحسده ms0269 على الشرف * ~~(ولكن الظالمين) * أي ولكنهم ووضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على أنهم ~~ظلموا في جحودهم * (ولقد كذبت رسل من قبلك) * الآية تسلية للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وحض له على الصبر ووعد له بالنصر * (ولا مبدل لكلمات الله) * أي ~~لمواعيده لرسله كقوله ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم ~~المنصورون وفي هذا تقوية للوعد " ولقد جاءك من نبإى المرسلين " أي من ~~أخبارهم ويعني بذلك صبرهم ثم نصرهم وهذا أيضا تقوية للوعد والحض على الصبر ~~وفاعل جاءك محذوف تقديره نبأ أو خلاف وقيل هو المجرور * (وإن كان كبر عليك ~~إعراضهم) * الآية مقصودها حمل النبي صلى الله عليه وسلم على الصبر والتسليم ~~لما أراد الله بعباده من إيمان أو كفر فإنه صلى الله عليه وسلم كان شديد ~~الحرص على إيمانهم فقيل له إن استطعت أن تدخل في الأرض أو تصعد إلى السماء ~~فتأتيهم بآية يؤمنون بسببها فافعل وأنت لا تقدر على ذلك فاستسلم لأمر الله ~~والنفق في الأرض معناه منفذ تنفذ منه إلى ما تحت الأرض وحذف جواب إن لفهم ~~المعنى * (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى) * حجة لأهل السنة على القدرية * ~~(فلا تكونن من الجاهلين) * أي من الذين يجهلون أن الله PageV02P007 # لو شاء لجمعهم على الهدى * (إنما يستجيب الذين يسمعون) * المعنى إنما ~~يستجيب لك الذين يسمعون فيفهمون ويعقلون * (والموتى يبعثهم الله) * فيها ~~ثلاث تأويلات أحدهما أن الموتى عبارة عن الكفار بموت قلوبهم والبعث يراد به ~~الحشر يوم القيامة فالمعنى أن الكفار في الدنيا كالموت في قلة سمعهم وعدم ~~فهمهم فيبعثهم الله في الآخرة وحينئذ يسمعون والآخر أن الموتى عبارة عن ~~الكفار والبعث عبارة عن هدايتهم للفهم والسمع والثالث أن الموتى على حقيقته ~~والبعث على حقيقته فهو إخبار عن بعث الموتى يوم القيامة " وقالوا لولا أنزل ~~عليه آية من ربه " الضمير في قالوا للكفار ولولا عرض والمعنى أنهم طلبوا أن ~~يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بآية على نبوته فإن قيل فقد أتى بآية ~~ومعجزاته كثيرة فلم طلبوا آية فالجواب من ms0270 وجهين أحدهما أنهم لم يعتدوا بما ~~أتى به وكأنه لم يأت بشيء عندهم لعنادهم وجحدهم والآخر أنهم إنما طلبوا آية ~~تضطرهم إلى الإيمان من غير نظر ولا تفكر * (قل إن الله قادر على أن ينزل ~~آية) * جواب على قولهم وقد حكى هذا القول عنهم في مواضع من القرآن وأجيب ~~عليه بأجوبة مختلفة منها ما يقتضي الرد عليهم في طلبهم الآيات فإنه قد ~~أتاهم بآيات وتحصيل الحاصل لا ينبغي كقوله قد بينا الآيات وكقوله أولم ~~يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ومنها ما يقتضي الإعراض عنهم لأن ~~الخصم إذا تبين عناده سقطت مكالمته ويحتمل أن يكون من هذا قوله إن الله ~~قادر على أن ينزل آية ويحتمل أيضا أن يكون معناه قادر على أن ينزل آية ~~تضطرهم إلى الإيمان * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * حذف مفعول يعلمون وهو ~~يحتمل وجهين أحدهما لا يعلمون أن الله قادر والآخر لا يعلمون أن الله إنما ~~منع الآيات التي تضطرهم إلى الإيمان لمصالح العباد فإنهم لو رأوها ولم ~~يؤمنوا لعوقبوا بالعذاب * (بجناحيه) * تأكيد وبيان وإزالة للاستعارة ~~المتعاهدة في هذه اللفظة فقد يقال طائر للسعد والنحس * (أمم أمثالكم) * اي ~~في الخلق والرزق والحياة والموت وغير ذلك ومناسبة ذكر هذا لما قبله من ~~وجهين أحدهما أنه تنبيه على مخلوقات الله تعالى فكأنه يقول تفكروا في ~~مخلوقاته ولا تطلبوا غير ذلك من الآيات والآخر تنبيه على البعث كأنه يقول ~~جميع الدواب والطير يحشر يوم القيامة كما تحشرون أنتم وهو أظهر لقوله بعده ~~ثم إلى ربهم يحشرون " ما فرطنا في الكتاب من شئ " أي ما غفلنا والكتاب هنا ~~هو اللوح المحفوظ والكلام على هذا عام وقيل هو القرآن والكلام على هذا خاص ~~أي ما فرطنا فيه من شئ فيه هدايتكم والبيان لكم * (ثم إلى ربهم يحشرون) * ~~أي تبعث الدواب والطيور يوم القيامة للجزاء والفصل بينهما * (والذين كذبوا) ~~* الآية لما ذكر قدرته على بعث الخلق كلهم أتبعه بأن وصف من كذب بذلك ~~بالصمم والبكم وقوله في الظلمات PageV02P008 # يقوم مقام الوصف ms0271 بالعمى * (قل أرأيتكم) * معناه أخبروني والضمير الثاني ~~للخطاب ولا محل له من الإعراب وجواب الشرط محذوف تقديره إن أتاكم عذاب الله ~~أو أتتكم الساعة من تدعون ثم وقفهم على أنهم لا يدعون حينئذ إلا الله ولا ~~يدعون آلهتهم والآية احتجاج عليهم وإثبات للتوحيد وإبطال للشرك * (إن شاء) ~~* استثناه أي يكشف ما نزل بكم إن أراد ويصيبكم به إن أراد * (وتنسون ما ~~تشركون) * يحتمل أن يكون من النسيان أو الترك * (فأخذناهم بالبأساء ~~والضراء) * كان ذلك على وجه التخفيف والتأديب * (فلولا) * هذا عرض وتحضيض ~~وفيه دليل على نفع التضرع حين الشدائد * (فلما نسوا) * الآية أي لما تركوا ~~الاتعاظ بما ذكروا به من الشدائد فتح عليهم أبواب الرزق والنعم ليشكروا ~~عليها فلم يشكروا فأخذهم الله * (مبلسون) * آيسون من الخير * (دابر القوم) ~~* آخرهم وذلك عبارة عن استئصالهم بالكلية * (والحمد لله) * شكر على هلاك ~~الكفار فإنه نعمة على المؤمنين وقيل إنه إخبار على ما تقدم من الملاطفة في ~~أخذه لهم بالشر ليزدجروا أو بالخير ليشكروا حتى وجب عليهم العذاب بعد ~~الإنذار والإعذار * (قل أرأيتم) * الآية احتجاج على الكفار أيضا * (يأتيكم ~~به) * الضمير عائد على المأخوذ * (يصدفون) * أي يعرضون * (قل أرأيتكم) * ~~الآية وعيد وتهديد والبغتة ما لم يتقدم لهم شعور به والجهرة ما بدت لهم ~~مخايله وقيل بغتة بالليل وجهرة بالنهار * (قل لا أقول لكم عندي خزائن الله) ~~* الآية أي لا أدعي شيئا منكرا ولا يستبعد إنما أنا نبي رسول كما كان غيري ~~من الرسل * (الأعمى والبصير) * مثال للضال والمهتدي * (وأنذر به الذين ~~يخافون) * الضمير في به يعود على ما يوحى والإنذار عام لجميع الناس وإنما ~~خصص هنا بالذين يخافون لأنه قد تقدم في الكلام ما يقتضي اليأس من إيمان ~~غيرهم فكأنه يقول أنذر الخائفين لأنه ينفعهم الإنذار وأعرض عمن تقدم ذكره ~~من الذين لا يسمعون ولا يعقلون PageV02P009 # * (ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع) * في موضع الحال من الضمير في يحشروا ~~واستئناف إخبار * (لعلهم يتقون) * يتعلق بأنذر * (ولا تطرد الذين يدعون ~~ربهم) * الآية نزلت في ms0272 ضعفاء المؤمنين كبلال وعمار ابن ياسر وعبد الله بن ~~مسعود وخباب وصهيب وأمثالهم وكان بعض المشركين من قريش قد قالوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يمكننا أن نختلط مع هؤلاء لشرفنا فلو طردتهم لاتبعناك ~~فنزلت هذه الآية * (بالغداة والعشي) * قيل هي الصلاة بمكة قبل فرض الخمس ~~وكانت غدوة وعشية وقيل هي عبارة عن دوام الفعل ويدعون هنا من الدعاء وذكر ~~الله أو بمعنى العبادة * (يريدون وجهه) * إخبار عن إخلاصهم لله وفيه تزكية ~~لهم " ما عليك من حسابهم من شئ " الآية قيل الضمير في حسابهم للذين يدعون ~~وقيل للمشركين والمعنى على هذا لا تحاسب عنهم ولا يحاسبون عنك فلا تهتم ~~بأمرهم حتى تطرد هؤلاء من أجلهم والأول أرجح لقوله وما أنا بطارد الذين ~~آمنوا وقوله إن حسابهم إلا على ربي والمعنى على هذا أن الله هو الذي ~~يحاسبهم فلأي شيء تطردهم * (فتطردهم) * هذا جواب النفي في قوله ما عليك * ~~(فتكون من الظالمين) * هذا جواب النهي في قوله ولا تطرد أو عطف على فتطردهم ~~* (وكذلك فتنا بعضهم ببعض) * أي ابتلينا الكفار بالمؤمنين وذلك أن الكفار ~~كانوا يقولون أهؤلاء العبيد والفقراء من الله عليهم بالتوفيق للحق والسعادة ~~دوننا ونحن أشراف أغنياء وكان هذا الكلام منهم على وجه الاستبعاد بذلك * ~~(أليس الله بأعلم بالشاكرين) * رد على الكفار في قولهم المتقدم * (وإذا ~~جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم) * هم الذين نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن طردهم أمر بأن يسلم عليهم إكراما لهم وأن يؤنسهم بما بعد هذا ~~* (كتب ربكم على نفسه الرحمة) * أي حتمها وفي الصحيح إن الله كتب كتابا فهو ~~عنده فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي * (أنه من عمل منكم سوءا) * الآية وعد ~~بالمغفرة والرحمة لمن تاب وأصلح وهو خطاب للقوم المذكورين قبل وحكمها عام ~~فيهم وفي غيرهم والجهالة قد ذكرت في النساء وقيل نزلت بسبب أن عمر بن ~~الخطاب أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرد الضعفاء عسى أن يسلم ~~الكفار فلما نزلت لا تطرد ms0273 ندم عمر على قوله وتاب منه فنزلت الآية وقرئ أنه ~~بالفتح على البدل من الرحمة وبالكسر على الاستئناف وكذلك فإنه غفور رحيم ~~بالكسر على الاستئناف وبالفتح خبر ابتداء مضمر تقديره فأمره أنه غفور رحيم ~~وقيل تكرار للأولى لطول الكلام * (وكذلك نفصل) * الإشارة إلى ما تقدم من ~~النهي عن الطرد وغير ذلك وتفصيل الآيات شرحها وبيانها * (ولتستبين سبيل ~~المجرمين) * بتاء الخطاب ونصب السبيل على أنه مفعول به وقرئ بتاء التأنيث ~~ورفع السبيل على أنه فاعل مؤنث بالياء والرفع على تذكير PageV02P010 # السبيل لأنه يجوز فيه التذكير والتأنيث * (الذين تدعون) * أي تعبدون * ~~(قد ضللت إذا) * أي إن اتبعت أهواءكم ضللت * (على بينة) * أي على أمر بين ~~من معرفة ربي والهاء في بينة للمبالغة أو للتأنيث * (وكذبتم به) * الضمير ~~عائد على الرب أو على البينة * (ما عندي ما تستعجلون به) * أي العذاب الذي ~~طلبوه في قولهم فأمطر علينا حجارة من السماء وقيل الآيات التي اقترحوها ~~والأول أظهر * (يقص الحق) * من القصص وقرئ يقضي بالضاد المعجمة من القضاء ~~وهو أرجح لقوله * (وهو خير الفاصلين) * أي الحاكمين * (قل لو أن عندي ما ~~تستعجلون به لقضي الأمر) * أي لو كان عندي العذاب على التأويل الأول ~~والآيات المقترحة على التأويل الآخر لوقع الانفصال وزال النزاع لنزول ~~العذاب أو لظهور الآيات * (مفاتح الغيب) * استعارة وعبارة عن التوصل إلى ~~الغيب كما يتوصل بالمفاتح إلى ما في الخزائن وهو جمع مفتح بكسر الميم بمعنى ~~مفتاح ويحتمل أن يكون جمع مفتح بالفتح وهو المخزن * (ولا حبة في ظلمات ~~الأرض) * تنبيه بها على غيرها لأنها أشد تغييبا من كل شيء * (في كتاب مبين) ~~* اللوح المحفوظ وقيل علم الله * (يتوفاكم بالليل) * أي إذا نمتم وفي ذلك ~~اعتبار واستدلال على البعث الأخروي * (ما جرحتم) * أي ما كسبتم من الأعمال ~~* (يبعثكم فيه) * أي يوقظكم من النوم والضمير عائد على النهار لأن غالب ~~اليقظة فيه وغالب النوم بالليل * (أجل مسمى) * أجل الموت * (حفظه) * جمع ~~حافظ وهم الملائكة الكاتبون * (توفته رسلنا) * أي الملائكة الذين مع ملك ~~الموت * (ثم ms0274 ردوا) * خروج من الخطاب إلى الغيبة والضمير لجميع الخلق * (قل ~~من ينجيكم) * الآية إقامة حجة وظلمات البر والبحر عبارة عن شدائدهما ~~وأهوالهما كما يقال لليوم الشديد مظلم * (عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم) ~~* قيل الذي من فوق إمطار الحجارة ومن تحت الخسف وقيل من فوقكم تسليط ~~أكابركم ومن تحت أرجلكم تسليط سفلاتكم وهذا بعيد * (أو يلبسكم شيعا) * ~~PageV02P011 # أي يخلطكم فرقا مختلفين * (ويذيق بعضكم بأس بعض) * بالقتال واختلف هل ~~الخطاب بهذه الآية للكفار أو المؤمنين وروي أنه لما نزلت أن يبعث عليكم ~~عذابا من فوقكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعوذ بوجهه فلما نزلت من ~~تحت أرجلكم قال أعوذ بوجهك فلما نزلت أو يلبسكم شيعا قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم هذا أهون فقضى الله على هذه الأمة بالفتن والقتال إلى يوم ~~القيامة * (وكذب به قومك) * الضمير عائد على القرآن أو على الوعيد المتقدم ~~وقومك هم قريش " لست عليهم بوكيل " أي بحفيظ ومتسلط وفي ذلك متاركة نسختها ~~آية القتال * (لكل نبإ مستقر) * أي في غاية يعرف عندها صدق من كذبه * ~~(يخوضون في آياتنا) * في الاستهزاء بها والطعن فيها * (فأعرض عنهم) * أي قم ~~ولا تجالسهم * (وإما ينسينك الشيطان) * إما مركبة من إن الشرطية وما ~~الزائدة والمعنى إن أنساك الشيطان النهي عن مجالستهم فلا تقعد بعد أن تذكر ~~النهي " وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ " الذين يتقون هم المؤمنون ~~والضمير في حسابهم للكفار والمستهزئين والمعنى ليس على المؤمنين شيء من ~~حساب الكفار على استهزائهم وإضلالهم وقيل إن ذلك يقتضي إباحة جلوس المؤمنين ~~مع الكافرين لأنهم شق عليهم النهي عن ذلك إذ كانوا لا بد لهم من مخالطتهم ~~في طلب المعاش وفي الطواف بالبيت وغير ذلك ثم نسخت بآية النساء وهي وقد نزل ~~عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله الآية وقيل إنها لا تقتضي إباحة ~~القعود (ولكن ذكرى لعلهم يتقون) فيه وجهان أحدهما أن المعنى ليس على ~~المؤمنين حساب الكفار ولكن عليهم تذكيرا لهم ووعظ وإعراب ذكرى ms0275 على هذا نصب ~~على المصدر وتقديره يذكرونهم ذكرى أو رفع على المبتدأ تقديره عليهم ذكرى ~~والضمير في لعلهم عائد على الكفار أي يذكرونهم رجاء أن يتقوا أو عائد على ~~المؤمنين أي يذكرونهم ليكون تذكيرهم ووعظهم تقوى الله الوجه الثاني أن ~~المعنى ليس نهى المؤمنين عن القعود مع الكافرين بسبب أن عليهم من حسابهم ~~شيء وإنما هو ذكرى للمؤمنين وإعراب ذكرى على هذا خبر ابتداء مضمر تقديره ~~ولكن نهيهم ذكرى أو مفعول من أجله تقديره إنما نهوا ذكرى والضمير في لعلهم ~~على هذا للمؤمنين لا غير * (وذر الذين) * قيل إنها متاركة منسوخة بالسيف ~~وقيل بل هي تهديد فلا متاركة ولا نسخ فيها * (اتخذوا دينهم لعبا ولهوا) * ~~أي اتخذوا الدين الذي كان ينبغي لهم لعبا ولهوا لأنهم سخروا منا واتخذوا ~~الدين الذي يعتقدونه لعبا ولهوا لأنهم لا يؤمنون بالبعث فهم يلعبون ويلهون ~~* (وذكر به) * الضمير عائد على الدين أو على القرآن * (أن تبسل) * قيل ~~معناه أن تحبس وقيل تفضح وقيل تهلك وهو في موضع مفعول من أجله أي ذكر به ~~كراهة أن تبسل نفس * (وإن تعدل كل عدل) * أي وإن تعط كل فدية PageV02P012 # لا يؤخذ منها " قل أندعوا من دون الله " الآية إقامة حجة وتوبيخ للكفار * ~~(ونرد على أعقابنا) * أي نرجع من الهدى إلى الضلال وأصل الرجوع على العقب ~~في المشي ثم استعير في المعاني وهذه جملة معطوفة على أندعوا والهمزة فيه ~~للإنكار والتوبيخ * (كالذي استهوته الشياطين) * الكاف في موضع نصب على ~~الحال من الضمير في نرد أي كيف نرجع مشبهين من استهوته الشياطين أو نعت ~~لمصدر محذوف تقديره ردا كرد الذي ومعنى استهوته الشياطين ذهبت به في مهامه ~~الأرض وأخرجته عن الطريق فهو استفعال من هوى يهوي في الأرض إذا ذهب فيها ~~وقال الفارسي استهوى بمعنى أهوى ومثل استذل بمعنى أذل * (حيران) * أي ضال ~~عن الطريق وهو نصب على الحال من المفعول في استهوته * (له أصحاب يدعونه إلى ~~الهدى ائتنا) * أي لهذا المستهوى أصحاب وهم رفقة يدعونه إلى الهدى أي إلى ms0276 ~~أن يهدوه إلى الطريق يقولون له ائتنا وهو قد تاه وبعد عنهم فلا يجيبهم وهذا ~~كله تمثيل لمن ضل في الدين عن الهدى وهو يدعى إلى الإسلام فلا يجيب وقيل ~~نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق حين كان أبوه يدعوه إلى الإسلام ~~ويبطل هذا قول عائشة ما نزل في آل أبي بكر شيء من القرآن إلا براءتي * (وأن ~~أقيموا) * عطف على لنسلم أو على مفعول أمرنا * (قوله الحق) * مرفوع ~~بالابتداء وخبره يوم يقول وهو مقدم عليه والعامل فيه معنى الاستقرار كقولك ~~يوم الجمعة القتال واليوم بمعنى الحين وفاعل يكون مضمر وهو فاعل كن أي حين ~~يقول لشيء كن فيكون ذلك الشيء * (يوم ينفخ في الصور) * ظرف لقوله له الملك ~~كقوله لمن الملك اليوم وقيل في إعراب الآية غير هذا مما هو ضعيف أو تخليط * ~~(عالم الغيب والشهادة) * خبر ابتداء مضمر * (لأبيه آزر) * هو اسم أبي ~~إبراهيم فإعرابه عطف بيان أو بدل ومنع من الصرف للعجمة والعلمية لا للوزن ~~لأن وزنه فاعل نحو عابر وشالح وقرئ بالرفع على النداء وقيل إنه اسم صنم ~~لأنه ثبت أن اسم أبي إبراهيم تارخ فعلى هذا يحتمل أن يكون لقب به لملازمته ~~له أو أريد عابد آزر فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وذلك بعيد ولا ~~يبعد أن يكون له اثنان * (نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض) * قيل إنه ~~فرج الله السماوات والأرض حتى رأى ببصره الملك الأعلى والأسفل وهذا يحتاج ~~إلى صحة نقل وقيل رأى ما يراه الناس من الملكوت ولكنه وقع له بها من ~~الاعتبار والاستدلال ما لم يقع لأحد من أهل زمانه * (وليكون) * متعلق ~~بمحذوف تقديره وليكون من الموقنين فعلنا به ذلك * (فلما جن عليه الليل) * ~~أي ستره يقال جن عليه الليل وأجنه PageV02P013 # * (رأى كوكبا قال هذا ربي) * يحتمل أن يكون هذا الذي جرى لإبراهيم في ~~الكوكب والقمر والشمس أن يكون قبل البلوغ والتكليف وقد روي أن أمه ولدته في ~~غار خوفا من نمروذ إذ كان يقتل الأطفال لأن المنجمين أخبروه ms0277 أن هلاكله على ~~يد صبي ويحتمل أن يكون جرى له ذلك بعد بلوغه وتكليفه وأنه قال ذلك لقومه ~~على وجه الرد عليهم والتوبيخ لهم وهذا أرجح لقوله بعد ذلك " إني برئ مما ~~تشركون " ولا يتصور أن يقول ذلك وهو منفرد في الغار لأن ذلك يقتضي محاجة ~~وردا على قومه وذلك أنهم كانوا يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب ~~فأراد أن يبين لهم الخطأ في دينهم وأن يرشدهم إلى أن هذه الأشياء لا يصح أن ~~يكون واحدا منها إلها لقيام الدليل على حدوثها وأن الذي أحدثها ودبر طلوعها ~~وغروبها وأفولها هو الإله الحق وحده وقوله هذا ربي قول من ينصف خصمه مع ~~علمه أنه مبطل لأن ذلك أدعى إلى الحق وأقرب إلى رجوع الخصم ثم أقام عليهم ~~الحجة بقوله لا أحب الآفلين أي لا أحب عبادة المتغيرين لأن التغير دليل على ~~الحدوث والحدوث ليس من صفة الإله ثم استمر على ذلك المنهاج في القمر وفي ~~الشمس فلما أوضح البرهان وأقام عليهم الحجة جاهرهم بالبراءة من باطلهم فقال ~~إني بريء مما تشركون ثم أعلن لعبادته لله وتوحيده له فقال إني وجهت وجهي ~~للذي فطر السماوات والأرض ووصف الله تعالى بوصف يقتضي توحيده وانفراده ~~بالملك فإن قيل لم احتج بالأفول دون الطلوع وكلاهما دليل على الحدوث لأنهما ~~انتقال من حال إلى حال فالجواب أنه أظهر في الدلالة لأنه انتقال مع اختفاء ~~واحتجاب * (أتحاجوني في الله) * أي في الإيمان بالله وفي توحيده والأصل ~~أتحاجونني بنونين وقرئ بالتشديد على إدغام أحدهما في الآخر وبالتخفيف على ~~حذف أحدهما واختلف هل حذفت الأولى أو الثانية * (ولا أخاف ما تشركون به) * ~~ما هنا بمعنى الذي ويريد بها الأصنام وكانوا قد خوفوه أن تصيبه أصنامهم بضر ~~فقال لا أخاف منهم لأنهم لا يقدرون على شيء * (إلا أن يشاء ربي شيئا) * ~~استثناء منقطع بمعنى لكن أي إنما أخاف من ربي إن أراد بي شيئا * (وكيف أخاف ~~ما أشركتم) * أي كيف أخاف شركاءكم الذين لا يقدرون على شيء وأنتم لا تخافون ~~ما ms0278 فيه كل خوف وهو إشراككم بالله وأنتم تنكرون على الأمن في موضع الأمن ولا ~~تنكرون على أنفسكم الأمن في موضع الخوف ثم أوقفهم على ذلك بقوله فأي ~~الفريقين أحق بالأمن يعني فريق المؤمنين وفريق الكافرين ثم أجاب عن السؤال ~~بقوله * (الذين آمنوا) * الآية وقيل إن الذين PageV02P014 # آمنوا استئناف وليس من كلام إبراهيم * (ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * لما ~~نزلت هذه الآية أشفق منها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا وأينا لم ~~يظلم نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ذلك كما قال لقمان لابنه ~~يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم * (وتلك حجتنا) * إشارة إلى ما ~~تقدم من استدلاله واحتجاجه * (ومن ذريته) * الضمير لإبراهيم أو لنوح عليهما ~~السلام والأول هو الصحيح لذكر لوط وليس من ذرية إبراهيم * (داود) * عطف على ~~نوحا أي وهدينا داود * (وعيسى) * فيه دليل على أن أولاد البنات يقال فيهم ~~ذرية لأن عيسى ليس له أب فهو ابن ابنة نوح * (ومن آبائهم) * في موضع نصب ~~عطف على كلا أي وهدينا بعض آبائهم * (فإن يكفر بها هؤلاء) * أي أهل مكة * ~~(وكلنا بها قوما) * هم الأنبياء المذكورون وقيل الصحابة وقيل كل مؤمن ~~والأول أرجح لدلالة ما بعده على ذلك ومعنى توكيلهم بها توفيقهم للإيمان بها ~~والقيام بحقوقها * (أولئك الذين هدى الله) * إشارة إلى الأنبياء المذكورين ~~* (فبهداهم اقتده) * استدل به من قال إن شرع من قبلنا شرع لنا فأما أصول ~~الدين من التوحيد والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فاتفقت ~~فيه جميع الأمم والشرائع وأما الفروع ففيها وقع الاختلاف بين الشرائع ~~والخلاف هل يقتدي النبي صلى الله عليه وسلم فيها بمن قبله أم لا والهاء في ~~اقتده للوقف فينبغي أن تسقط في الوصل ولكن من أثبتها فيه راعى ثبوتها في خط ~~المصحف * (وما قدروا الله حق قدره) * أي ما عرفوه حق معرفته في اللطف ~~بعباده والرحمة لهم إذ أنكروا بعثه للرسل وإنزاله للكتب والقائلون هم ~~اليهود بدليل ما بعده وإنما قالوا ذلك مبالغة في إنكار ms0279 نبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم وروي أن الذي قالها منهم مالك بن الضيف فرد الله عليهم بأن ~~ألزمهم ما لا بد لهم من الإقرار به وهو إنزال التوراة على موسى وقيل ~~القائلون قريش ولزموا ذلك لأنهم كانوا مقرين بالتوراة * (وعلمتم ما لم ~~تعلموا) * الخطاب لليهود أو لقريش على وجه إقامة الحجة والرد عليهم في ~~PageV02P015 # قولهم ما أنزل الله على بشر من شيء فإن كان لليهود فالذي علموه التوراة ~~وإن كان لقريش فالذي علموه ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم * (قل الله) ~~* جواب من أنزل واسم الله مرفوع بفعل مضمر تقديره أنزله الله أو مرفوع ~~بالابتداء * (ولتنذر) * عطف على صفة الكتاب * (أم القرى) * مكة وسميت أم ~~القرى لأنها مكان أول بيت وضع للناس ولأنه جاء أن الأرض دحيت منها ولأنها ~~يحج إليها أهل القرى من كل فج عميق * (أو قال أوحي إلي) * هو مسيلمة وغيره ~~من الكذابين الذين ادعوا النبوة * (ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله) * هو ~~النضر بن الحرث لأنه عارض القرآن واللفظ عام فيه وفي غيره من المستهزئين * ~~(ولو ترى) * جوابه محذوف تقديره لرأيت أمرا عظيما والظالمون من تقدم ذكره ~~من اليهود والكذابين والمستهزئين فتكون اللام للعهد وأعم من ذلك فتكون ~~للجنس * (باسطوا أيديهم) * أي تبسط الملائكة أيديهم إلى الكفار يقولون لهم ~~أخرجوا أنفسكم وهذه عبارة عن التعنيف في السياق والشدة في قبض الأرواح * ~~(اليوم تجزون) * يحتمل أن يريد ذلك الوقت بعينه أو الوقت الممتد من حينئذ ~~إلى الأبد * (الهون) * الذلة * (فرادى) * منفردين عن أموالكم وأولادكم أو ~~عن شركائهم والأول يترجح لقوله تركتم ما خولناكم أي ما أعطيناكم من الأموال ~~والأولاد ويترجح الثاني بقوله وما نرى معكم شفعاءكم * (تقطع بينكم) * تفرق ~~شملكم ومن قرأه بالرفع أسند الفعل إلى الظرف واستعمله استعمال الأسماء ~~ويكون البين بمعنى الفرقة أو بمعنى الوصل ومن قرأه بالنصب فالفاعل مصدر ~~الفعل أو محذوف تقديره تقطع الاتصال بينكم * (فالق الحب والنوى) * أي يفلق ~~الحب تحت الأرض لخروج النبات منها ويفلق النوى لخروج ms0280 الشجر منها وقيل أراد ~~الشقين الذين في النواة والحنطة والأول أرجح لعمومه في أصناف الحبوب * ~~(يخرج الحي) * تقدم في آل عمران * (ومخرج الميت من الحي) * معطوف على فالق ~~* (فالق الإصباح) * أي الصبح فهو مصدر سمي به الصبح ومعنى فلقه أخرجه من ~~الظلمات وقيل إن الظلمة هي التي تنفلق عن الصبح فالتقدير فالق ظلمة الإصباح ~~* (سكنا) * أي يسكن فيه عن الحركات ويستراح * (حسبانا) * أي يعلم بهما حساب ~~الأزمان والليل والنهار * (ذلك تقدير العزيز العليم) * ما أحسن ذكر هذين ~~الإسمين هنا لأن العزيز يغلب كل شيء PageV02P016 # ويقهره وهو قد قهر الشمس والقمر وسخرهما كيف شاء والعليم لما في تقدير ~~الشمس والقمر والليل والنهار من العلوم والحكمة العظيمة وإتقان الصنعة * ~~(في ظلمات البر والبحر) * أي في ظلمات الليل في البر والبحر وأضاف الظلمة ~~إليها لملابستها لهما أو شبه الطرق المشتبهة بالظلمات * (فمستقر ومستودع) * ~~من كسر القاف من مستقر فهو اسم فاعل ومستودع اسم مفعول والتقدير فمنكم ~~مستقر ومستودع ومن فتحها فهو اسم مكان أو مصدر ومستودع مثله والتقدير على ~~هذا لكم مستقر ومستودع والاستقرار في الرحم والاستيداع في الصلب وقيل ~~الاستقرار فوق الأرض والاستيداع تحتها * (فأخرجنا به) * الضمير عائد على ~~الماء * (فأخرجنا منه) * الضمير عائد على النبات * (خضرا) * أي أخضر غصا ~~وهو يتولد من أصل النبات من الفراخ * (نخرج منه) * الضمير عائد على الخضر * ~~(حبا متراكبا) * يعني السنبل لأن حبه بعضه على بعض وكذلك الرمان وشبهه * ~~(قنوان) * جمع قنو وهو العنقود من التمر وهو مرفوع بالابتداء وخبره من ~~النخل ومن طلعها بدل والطلع أول ما يخرج من التمر في أكمامه * (دانية) * أي ~~قريبة سهلة التناول وقيل قريبة بعضها من بعض * (وجنات من أعناب) * بالنصب ~~عطف على نبات كل شيء وقرئ في غير السبع بالرفع عطف على قنوان * (مشتبها ~~وغير متشابه) * نصب على الحال من الزيتون والرمان أو من كل ما تقدم من ~~النبات والمشتبه والمتشابه بمعنى واحد أي من النبات ما يشبه بعضه بعضا في ~~اللون والطعم والصورة ومنه ما لا يشبه بعضه ms0281 بعضا وفي ذلك دليل قاطع على ~~الصانع المختار القدير العليم المريد * (انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه) * ~~أي انظروا إلى ثمره أول ما يخرج ضعيفا لا منفعة فيه ثم ينتقل من حال إلى ~~حال حتى ينيع أي ينضج ويطيب * (شركاء الجن) * نصب الجن على أنه مفعول أول ~~لجعلوا وشركاء مفعول ثان وقدم لاستعظام الإشراك أو شركاء مفعول أول والله ~~في موضع المفعول الثاني والجن بدل من شركاء والمراد بهم هنا الملائكة وذلك ~~ردا على من عبدهم وقيل المراد الجن والإشراك بهم طاعتهم * (وخلقهم) * الواو ~~للحال والمعنى الرد عليهم أي جعلوا لله شركاء وهو خلقهم والضمير عائد على ~~الجن أو على الجاعلين والحجة قائمة على الوجهين * (وخرقوا له بنين وبنات) * ~~أي اختلقوا وزوروا والبنين قول النصارى في المسيح واليهود في عزير والبنات ~~قول العرب في الملائكة * (بغير علم) * أي قالوا ذلك بغير دليل ولا حجة بل ~~مجرد افتراء * (بديع) * ذكر معناه في البقرة ورفعه على أنه خبر ابتداء مضمر ~~أو مبتدأ وخبره أنى يكون وفاعل تعالى والقصد به الرد على من نسب لله البنين ~~والبنات وذلك من وجهين أحدها أن PageV02P017 # الولد لا يكون إلا من جنس والده والله تعالى متعال عن الأجناس لأنه ~~مبدعها فلا يصح أن يكون له ولد والآخر أن الله خلق السماوات والأرض ومن كان ~~هكذا فهو غني عن الولد وعن كل شيء * (فاعبدوه) * مسبب عن مضمون الجملة أي ~~من كان هكذا فهو المستحق للعبادة وحده * (لا تدركه الأبصار) * يعني في ~~الدنيا وأما في الآخرة فالحق أن المؤمنين يرون ربهم بدليل قوله إلى ربها ~~ناظرة وقد جاءت في ذلك أحاديث صحيحة صريحة لا تحتمل التأويل وقال الأشعرية ~~إن رؤية الله تعالى في الدنيا جائزة عقلا لأن موسى سألها من الله ولا يسأل ~~موسى ما هو محال وقد اختلف الناس هل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه ~~ليلة الإسراء أم لا * (وهو يدرك الأبصار) * قال بعضهم الفرق بين الرؤية ~~والإدراك أن الإدراك يتضمن الإحاط بالشيء والوصول إلى ms0282 غايته فلذلك نفى أن ~~تدرك أبصار الخلق ربهم ولا يقتضي ذلك نفي الرؤية وحسن على هذا قوله وهو ~~يدرك الأبصار لإحاطة علمه تعالى بالخفيات * (اللطيف الخبير) * أي لطيف عن ~~أن تدركه الأبصار وهو الخبير بكل شيء وهو يدرك الأبصار * (قد جاءكم بصائر) ~~* جمع بصيرة وهو نور القلب والبصر نور العين وهذا الكلام على لسان النبي ~~صلى الله عليه وسلم وما أنا عليكم بحفيظ * (وليقولوا) * متعلق بمحذوف ~~تقديره ليقولوا صرفنا الآيات * (درست) * بإسكان السين وفتح التاء درست ~~العلم وقرأته ودارست بالألف أي دارست العلم وتعلمت منه ودرست بفتح السين ~~وإسكان التاء بمعنى قدمت هذه الآيات ودبرت * (ولنبينه) * الضمير للآيات ~~وجاء مذكرا لأن المراد بها القرآن * (وأعرض عن المشركين) * إن كان معناه ~~أعرض عما يدعونك إليه أو عن مجادلتهم فهو محكم وإن كان عن قتالهم وعقابهم ~~فهو منسوخ وكذلك ما أنا عليكم بحفيظ وبوكيل * (ولا تسبوا الذين يدعون من ~~دون الله) * أي لا تسبوا آلهتهم فيكون ذلك سببا لأن يسبوا الله واستدل ~~المالكية بهذا على سد الذرائع * (قل إنما الآيات عند الله) * أي هي بيد ~~الله لا بيدي * (وما يشعركم) * أي ما يدريكم وهو من الشعور بالشيء وما ~~نافية أو استفهامية * (أنها إذا جاءت لا يؤمنون) * من قرأ بفتح أنها فهو ~~معمول يشعركم أي ما يدريكم أن الآيات إذا جاءتهم لا يؤمنون بها نحن نعلم ~~ذلك وأنتم لا تعلمونه وقيل لا زائدة والمعنى ما يشعركم أنهم يؤمنون وقيل أن ~~هنا بمعنى لعل فمن قرأ بالكسر فهي استئناف إخبار وتم الكلام في قوله وما ~~يشعركم أي ما يشعركم ما يكون منهم فعلى القراءة بالكسر يوقف على ما يشعركم ~~وأما على القراءة PageV02P018 # بالفتح فإن كانت مصدرية لم يوقف عليه لأنه عامل فيها وإن كانت بمعنى لعل ~~فأجاز بعض الناس الوقف ومنعه شيخنا أبو جعفر بن الزبير لما في لعل من معنى ~~التعليل * (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم) * أي نطبع عليها ونصدها عن الفهم فلا ~~يفهمون * (كما لم يؤمنوا) * الكاف للتعليل أي نطبع على أفئدتهم وأبصارهم ~~عقوبة ms0283 لهم على أنهم لا يؤمنون به أول مرة ويحتمل أن تكون للتشبيه أي نطبع ~~عليها إذا رأوا الآيات مثل طبعنا عليها أول مرة * (ولو أننا نزلنا إليهم ~~الملائكة) * الآية رد عليهم في قسمهم أنهم لو جاءتهم آية ليؤمنون بها أي لو ~~أعطيناهم هذه الآيات التي اقترحوها وكل آية لم يؤمنوا إلا أن يشاء الله * ~~(قبلا) * بكسر القاف وفتح الباء أي معاينة فنصبه على الحال وقرئ بضمتين ~~ومعناه مواجهة كقوله قدمن قبل وقيل هو جمع قبيل بمعنى كفيل أي كفلا بتصديق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم * (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا) * الآية تسلية ~~للنبي صلى الله عليه وسلم بالتأسي لغيره * (شياطين الإنس والجن) * أي ~~المتمردين من الصنفين ونصب شياطين على البدل من عدوا إذ هو بمعنى الجمع أو ~~مفعول أول وعدوا مفعول ثان * (يوحي بعضهم إلى بعض) * أي يوسوس ويلقي الشر * ~~(زخرف القول غرورا) * ما يزينه من القول * (ولو شاء ربك ما فعلوه) * الضمير ~~عائد على وحيهم أو على عداوة الكفار * (فذرهم) * وعيد * (وما يفترون) * ما ~~في موضع نصب على أنها مفعول معه أو عطف على الضمير * (ولتصغى) * أي تميل ~~وهو متعلق بمحذوف واللام لام الصيرورة * (إليه) * الضمير لوحيهم * ~~(وليقترفوا) * يكتسبوا * (أفغير الله) * معمول لقول محذوف أي قل لهم * ~~(وتمت كلمة ربك) * أي صحت والكلمات ما نزل على عباده من كتبه * (صدقا ~~وعدلا) * أي صدقا فيما أخبر وعدلا فيما حكم * (فكلوا مما ذكر اسم الله ~~عليه) * القصد بهذا الأمر إباحة ما ذكر اسم الله عليه والنهي عما ذبح للنصب ~~وغيرها وعن الميتة وهذا النهي يقتضيه دليل الخطاب من الأمر ثم صرح به في ~~قوله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وقد استدل بذلك من أوجب التسمية ~~على الذبيحة وإنما جاء الكلام في سياق تحريم الميتة وغيرها PageV02P019 # فإن حملناه على ذلك لم يكن فيه دليل على وجوب التسمية في ذبائح المسلمين ~~وإن حملناه على عمومه كان فيه دليل على ذلك وقال عطاء وهذه الآية أمر بذكر ~~الله على الذبح ms0284 والأكل والشرب * (وما لكم ألا تأكلوا) * المعنى أي غرض لكم ~~في ترك الأكل مما ذكر اسم الله عليه وقد بين لكم الحلال من الحرام * (إلا ~~ما اضطررتم إليه) * استثناء بما حرم (وذروا ظاهر الإثم وباطنه) لفظ يعم ~~أنواع المعاصي لأن جميعها إما باطن وإما ظاهر وقيل الظاهر الأعمال والباطن ~~الاعتقاد * (وإنه لفسق) * الضمير لمصدر لا تأكلوا * (وإن الشياطين ليوحون ~~إلى أوليائهم ليجادلوكم) * سببها أن قوما من الكفار قالوا إنا نأكل ما ~~قتلناه ولا نأكل ما قتل الله يعنون الميتة * (أو من كان ميتا فأحييناه) * ~~الموت هنا عبارة عن الكفر والإحياء عبارة عن الإيمان والنور نور الإيمان ~~والظلمات الكفر فهي استعارات وفي قوله ميتا فأحييناه مطابقة وهي من أدوات ~~البيان ونزلت الآية في عمار بن ياسر وقيل في عمر بن الخطاب والذي في ~~الظلمات أبو جهل ولفظها أعم من ذلك * (كمن مثله) * مثل هنا بمعني صفة وقيل ~~زائدة والمعنى كمن هو * (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر) * أي كما جعلنا في ~~مكة أكابرها ليمكروا فيها جعلنا في كل قرية وإنما ذكر الأكابر لأن غيرهم ~~تبع لهم والمقصود تسلية النبي صلى الله عليه وسلم * (مجرميها) * إعرابه ~~مضاف إليه عند الفارسي وغيره وقال ابن عطية وغيره إنه مفعول أول بجعلنا ~~وأكابر مفعول ثان مقدم وهذا جيد في المعنى ضعيف في العربية لأن أكابر جمع ~~أكبر وهو من أفعل فلا يستعمل إلا بمن أو بالإضافة * (وقالوا لن نؤمن) * ~~الآية قائل هذه المقالة أبو جهل وقيل الوليد بن المغيرة لأنه قال أنا أولى ~~بالنبوة من محمد * (الله أعلم حيث يجعل رسالته) * رد عليهم فيما طلبوه ~~والمعنى أن الله علم أن محمدا صلى الله عليه وسلم أهل للرسالة فخصه بها ~~وعلم أنهم لبسوا بأهل لها فحرمهم إياها وفي الآية من أدوات البيان الترديد ~~لكونه ختم كلامهم باسم الله ثم رده في أول كلامه * (صغار) * أي ذلة * (يشرح ~~صدره للإسلام) * شرح الصدر وضيقه وحرجه ألفاظ مستعارة ومن قرأ حرجا بفتح ~~الراء فهو مصدر وصف به * (كأنما يصعد ms0285 في السماء) * أي كأنما يحاول الصعود ~~إلى السماء وذلك غير ممكن فكذلك يصعب عليه الإيمان وأصل يصعد المشدد يتصعد ~~وقرئ بالتخفيف PageV02P020 # * (دار السلام) * الجنة والسلام هنا يحتمل أن يكون اسم الله فأضافها إليه ~~لأنها ملكه وخلقه أو بمعنى السلامة والتحية * (ويوم نحشرهم) * العامل في ~~يوم محذوف تقديره اذكر وتقديره قلنا ويكون على هذا عاملا في يوم وفي * (يا ~~معشر الجن قد استكثرتم من الإنس) * أي أضللتم منهم كثيرا وجعلتموهم أتباعكم ~~كما تقول استكثر الأمير من الجيش * (استمتع بعضنا ببعض) * استمتاع الجن ~~بالإنس طاعتهم لهم واستمتاع الإنس بالجن كقوله وأنه كان رجال من الإنس ~~يعوذون برجال من الجن فإن الرجل كان إذا نزل واديا قال أعوذ بصاحب هذا ~~الوادي يعني كبير الجن * (وبلغنا أجلنا) * هو الموت وقيل الحشر * (إلا ما ~~شاء الله) * قيل الاستثناء من الكاف والميم في مثواكم فما بمعنى من لأنها ~~وقعت على صنف من الجن والإنس والمستثنى على هذا من آمن منهم وقيل الاستثناء ~~من مدة الخلود وهو الزمان الذي بين حشرهم إلى دخول النار وقيل الاستثناء من ~~النار وهو دخولهم الزمهرير وقيل ليس المراد هنا بالاستثناء الإخراج وإنما ~~هو على وجه الأدب مع الله وإسناد الأمور إليه * (نولي بعض الظالمين بعضا) * ~~أي نجعل بعضهم وليا لبعض وقيل يتبع بعضهم بعضا في دخول النار وقيل نسلط ~~بعضهم على بعض * (ألم يأتكم رسل) * تقرير للجن والإنس فقيل إن الجن بعث ~~فيهم رسل منهم لظاهر الآية وقيل إنما الرسل من الإنس خاصة وإنما قال رسل ~~منكم لأنه جمع الثقلين في الخطاب * (وشهدوا على أنفسهم) * لا تنافي بينه ~~وبين قولهم ما كنا مشركين لما تقدم هناك فإن قيل لم كرر شهادتهم على أنفسهم ~~فالجواب أن قولهم شهدنا على أنفسنا قول قالوه هم وقوله شهدوا على أنفسهم ~~ذلهم وتقبيح لحالهم * (ذلك) * خبر ابتداء مضمر تقديره الأمر ذلك أو مفعول ~~لفعل مضمر تقديره فعلنا ذلك والإشارة إلى بعث الرسل * (إن لم يكن) * تعليل ~~لبعث الرسل وهو في موضع مفعول من أجله أو بدل ms0286 من ذلك * (بظلم) * فيه وجهان ~~أحدهما أن الله لم يكن ليهلك القرى دون بعث الرسل إليهم فيكون إهلاكهم ظلما ~~إذ لم ينذرهم فهو كقوله وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا والآخر أن الله لا ~~يهلك القرى بظلمهم إذا ظلموا دون أن ينذرهم ففاعل الظلم على هذا أهل القرى ~~وغفلتهم عدم إنذارهم حكى الوجهين ابن عطية والزمخشري والوجه الأول صحيح على ~~مذهب المعتزلة ولا يصح على مذهب أهل السنة لأن الله لو أهلك عباده بغير ~~PageV02P021 # ذنب لم يكن ظالما عندهم * (ولكل درجات) * منازل في الجزاء على أعمالهم من ~~الثواب والعقاب * (من ذرية قوم) * أي من ذرية أهل سفينة نوح أو من كان ~~قبلهم إلى آدم * (اعملوا على مكانتكم) * الأمر هنا للتهديد والمكانة التمكن ~~* (فسوف تعلمون) * تهديد * (من تكون له) * يحتمل أن تكون من موصولة في موضع ~~نصب على المفعولية أو استفهامية في موضع رفع بالابتداء * (عاقبة الدار) * ~~أي الآخرة أو الدنيا والأول أرجح لقوله عقبى الدار جنات عدن * (وجعلوا لله ~~مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا) * الضمير في جعلوا لكفار العرب قال ~~السهيلي هم حي من خولان يقال لهم الأديم كانوا يجعلون من زروعهم وثمارهم ~~ومن أنعامهم نصيبا لله ونصيبا لأصنامهم ومعنى ذرأ خلق وأنشأ ففي ذلك رد ~~عليهم لأن الله الذي خلقها وذرأها هو مالكها لا رب غيره * (بزعمهم) * أي ~~بدعواهم وقولهم من غير دليل ولا شرع وأكثر ما يقال الزعم في الكذب وقرئ ~~بفتح الزاي وضمها وهما لغتان * (فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله) * ~~الآية كانوا إذا هبت لريح فحملت شيئا من الذي لله إلى الذي للأصنام أقروه ~~وإن حملت شيئا من الذي للأصنام إلى الذي لله ردوه وإذا اصابتهم سنة أكلوا ~~نصيب الله وتحاموا نصيب شركائهم * (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل ~~أولادهم شركاؤهم) * كانوا يقتلون أولادهم بالوأد ويذبحونهم قربانا إلى ~~الأصنام وشركاؤهم هنا هم الشياطين أو القائمون على الأصنام وقرأ الجمهور ~~بفتح الزاي من زين على البناء للفاعل ونصب قتل على أنه مفعول وخفض أولادهم ~~بالإضافة ms0287 ورفع شركاؤهم على أنه فاعل بزين والشركاء على هذه القراءة هم ~~الذين زينوا القتل وقرأ ابن عباس بضم الزاي على البناء للمفعول ورفع قتل ~~على أنه مفعول لم يسم فاعله ونصب أولادهم على أنه مفعول بقتل وخفض شركائهم ~~على الإضافة إلى قتل إضافة المصدر إلى فاعله وفصل بين المضاف والمضاف إليه ~~بقوله أولادهم وذلك ضعيف في العربية وقد سمع في الشعر والشركاء على هذه ~~القراءة هم القاتلون للأولاد * (ليردوهم) * أي ليهلكوهم وهو من الردى بمعنى ~~الهلاك * (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر) * أي حرام وهو فعل بمعنى مفعول نحو ~~ذبح فيستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع * (لا يطعمها إلا من نشاء) * ~~أي لا يأكلها إلا من شاؤوا وهم القائمون على الأصنام والرجال دون النساء * ~~(وأنعام حرمت ظهورها) * أي لا تركب وهي السائبة وأخواتها " وأنعام ~~PageV02P022 # لا يذكرون اسم الله عليها) قيل معناه لا يحج عليها فلا يذكر اسم الله ~~بالتلبية وقيل لا يذكر اسم الله عليها إذا ذبحت * (افتراء عليه) * كانوا قد ~~قسموا أنعامهم على هذه الأقسام ونسبوا ذلك إلى الله افتراء وكذبا ونصب على ~~الحال أو مفعول من أجله أو مصدر مؤكد * (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام ~~خالصة) * الآية كانوا يقولون في أجنة البحيرة والسائبة ما ولد منها حيا فهو ~~للرجال خاصة ولا يأكل منها النساء وما ولد منها ميتا اشترك فيه الرجال ~~والنساء وأنث خالصة للحمل على المعنى وهي الأجنة وذكر محرم حملا على لفظ ما ~~ويجوز أن تكون التاء للمبالغة * (وحرموا ما رزقهم الله) * أي البحيرة ~~والسائبة وشبهها * (جنات معروشات) * مرفوعات على دعائم وشبهها * (وغير ~~معروشات) * متروكات على وجه الأرض وقيل المعروشات ما غرسه الناس في العمران ~~وغير معروشات ما أنبته الله في الجبال والبراري * (مختلفا أكله) * في اللون ~~والطعم والرائحة والحجم وذلك دليل على أن الخالق مختار مريد * (وآتوا حقه ~~يوم حصاده) * قيل حقه هنا الزكاة وهو ضعيف لوجهين أحدهما أن الآية مكية ~~وإنما فرضت الزكاة بالمدينة والآخر أن الزكاة لا تعطى يوم الحصاد وإنما ~~تعطى يوم ms0288 ضم الحبوب والثمار وقيل حقه ما يصدق به على المساكين يوم الحصاد ~~وكان ذلك واجبا ثم نسخ بالعشر وقيل هو ما يسقط من السنبل والأمر على هذا ~~للندب * (حمولة وفرشا) * عطف على جنات والحمولة الكبار والفرش الصغار ~~كالعجاجيل والفصلان وقيل الحمولة الإبل لأنها يحمل عليها والفرش الغنم ~~لأنها تفرش للذبح ويفرش ما ينسج من صوفها * (ثمانية أزواج) * بدل من حمولة ~~وفرشا وسماها أزواجا لأن الذكر زوج للأنثى والأنثى زوج للذكر * (من الضأن ~~اثنين) * يريد الذكر والأنثى وكذلك فيما بعده * (قل آلذكرين) * يعني الذكر ~~من الضأن والذكر من المعز ويعني بالأنثيين الأنثى من الضأن والأنثى من ~~المعز وكذلك فيما بعده من الإبل والبقر والهمزة للإنكار " نبؤني بعلم " ~~تعجيز وتوبيخ * (افترى على الله كذبا) * يعني في تحريم ما لم يحرم الله ~~وذلك إشارة إلى العرب في PageV02P023 # تحريمهم أشياء كالبحيرة وغيرها * (قل لا أجد) * الآية تقتضي حصر المحرمات ~~فيما ذكر وقد جاء في السنة تحريم أشياء لم تذكر هنا كلحوم الحمر فذهب قوم ~~إلى أن السنة نسخت هذا الحصر وذهب آخرون إلى أن الآية وردت على سبب فلا ~~تقتضي الحصر وذهب آخرون إلى أن ما عدا ما ذكر إنما نهى عنه على وجه الكراهة ~~لا على وجه التحريم * (أو فسقا) * معطوف على المنصوبات قبله وهو ما أهل به ~~لغير الله سماه فسقا لتوغله في الفسق وقد تقدم الكلام على هذه المحرمات في ~~البقرة * (كل ذي ظفر) * هو ماله أصبع من دابة وطائر قاله الزمخشري وقال ابن ~~عطية يراد به الإبل والإوز والنعام ونحوه من الحيوان الذي هو غير منفرج ~~الأصابع أو له ظفر وقال الماوردي مثله وحكى النقاش عن ثعلب أن كل ما لا ~~يصيد فهو ذو ظفر وما يصيد فهو ذو مخلب وهذا غير مطرد لأن الأسد ذو ظفر * ~~(إلا ما حملت ظهورهما) * يعني ما في الظهور والجنوب من الشحم * (أو ~~الحوايا) * هي المباعر وقيل المصارين والحشوة ونحوهما مما يتحوى في البطن ~~وواحد حوايا حوية على وزن فعلية فوزن حوايا على هذا ms0289 فعائل كصحيفة وصحائف ~~وقيل واحدها حاوية على وزن فاعلة فحوايا على هذا فواعل كضاربة وضوارب وهو ~~معطوف على ما في قوله إلا ما حملت ظهورهما فهو من المستثنى من التحريم وقيل ~~عطف على الظهور فالمعنى إلا ما حملت الظهور أو حملت الحوايا وقيل عطف على ~~الشحوم فهو من المحرم * (أو ما اختلط بعظم) * يريد ما في جميع الجسد * ~~(وإنا لصادقون) * أي فيما أخبرنا به من التحريم وفي ذلك تعريض بكذب من حرم ~~ما لم يحرم الله * (فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة) * أي إن كذبوك فيما ~~أخبرت به من التحريم فقل لهم ربكم ذو رحمة واسعة إذ لا يعاجلكم بالعقوبة ~~على شدة جرمكم وهذا كما تقول عند رؤية معصية ما أحلم الله تريد لإمهاله عن ~~مثل ذلك ثم أعقب وصفه بالرحمة الواسعة بقوله * (ولا يرد بأسه عن القوم ~~المجرمين) * أي لا تغتروا بسعة رحمته فإنه لا يرد بأسه عن مثلكم إما في ~~الدنيا أو في الآخرة * (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا) * الآية ~~معناها أنهم يقولون إن شركهم وتحريمهم لما حرموا كان بمشيئة الله ولو شاء ~~الله أن لا يفعلوا ذلك ما فعلوه فاحتجوا على ذلك بإرادة الله له وتلك نزغة ~~جبرية ولا حجة لهم في ذلك لأنهم مكلفون مأمورون ألا يشركوا بالله ولا ~~يحللوا ما حرم الله ولا يحرموا ما حلل الله والإرادة خلاف التكليف ويحتمل ~~عندي أن يكون قولهم * (لو شاء الله) * قولا يقولونه في الآخرة على وجه ~~التمني أن ذلك لم يكن كقولك إذا ندمت على شيء لو شاء الله ما كان هذا أي ~~يتمنى أن ذلك لم يكن ويؤيد هذا أنه حكى قوله بأداة الاستقبال وهي السين ~~فذلك دليل على أنهم يقولونه في المستقبل وهي الآخرة " قل هل PageV02P024 # عندكم من علم) توقيف لهم وتعجيز * (قل فلله الحجة البالغة) * لما أبطل ~~حجتهم أثبت حجة الله ليظهر الحق ويبطل الباطل * (هلم) * قيل هي بمعنى هات ~~فهي متعدية وقيل بمعنى أقبل فهي غير متعدية وهي عند ms0290 بعض العرب فعل يتصل به ~~ضمير الاثنين والجماعة والمؤنث وعند بعضهم اسم فعل فيخاطب بها الواحد ~~والاثنان والجماعة والمؤنث على حد سواء ومقصود الآية تعجيزهم عن إقامة ~~الشهداء * (فإن شهدوا فلا تشهد معهم) * أي إن كذبوا في شهادتهم وزوروا فلا ~~تشهد بمثل شهادتهم * (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) * أمر الله نبيه ~~صلى الله عليه وسلم أنه يدعو جميع الخلق إلى سماع تلاوة ما حرم الله عليهم ~~وذكر في هذه الآيات المحرمات التي أجمعت عليها جميع الشرائع ولم تنسخ قط في ~~ملة وقال ابن عباس هي الكلمات العشر التي أنزل الله على موسى * (ألا تشركوا ~~به شيئا) * قيل أن هنا حرف عبارة وتفسير فلا موضع لها من الإعراب ولا ناهية ~~جزمت الفعل وقيل أن مصدرية في موضع رفع تقديره الأمر ألا تشركوا فلا على ~~هذا نافية وقيل أن في موضع نصب بدلا من قوله ما حرم ولا يصح ذلك إلا إن ~~كانت لا زائدة وإن لم تكن زائدة فسد المعنى لأن الذي حرم على ذلك يكون ترك ~~الإشراك والأحسن عندي أن تكون أن مصدرية في موضع نصب على البدل ولا نافية ~~ولا يلزم ما ذكر من فساد المعنى لأن قوله ما حرم ربكم معناه ما وصاكم به ~~ربكم بدليل قوله في آخر الآية ذلكم وصاكم به فضمن التحريم معنى الوصية ~~والوصية في المعنى أعم من التحريم لأن الوصية تكون بتحريم وبتحليل وبوجوب ~~وندب ولا ينكر أن يريد بالتحريم الوصية لأن العرب قد تذكر اللفظ الخاص ~~وتريد به العموم كما تذكر اللفظ العام وتريد به الخصوص إذ تقرر هذا فتقدير ~~الكلام قل تعالوا أتل ما وصاكم به ربكم ثم أبدل منه على وجه التفسير له ~~والبيان فقال أن لا تشركوا به شيئا أي وصاكم ألا تشركوا به شيئا ووصاكم ~~بالإحسان بالوالدين ووصاكم أن لا تقتلوا أولادكم فجمعت الوصية ترك الإشراك ~~وفعل الإحسان بالوالدين وما بعد ذلك ويؤيد هذا التأويل الذي تأولنا أن ~~الآيات اشتملت على أوامر كالإحسان بالوالدين وقول العدل ms0291 والوفاء في الوزن ~~وعلى نواهي كالإشراك وقتل النفس وأكل مال اليتيم فلا بد أن يكون اللفظ ~~المقدم في أولها لفظا يجمع الأوامر والنواهي لأنها أجملت فيه ثم فسرت بعد ~~ذلك ويصلح لذلك لفظ الوصية لأنه جامع للأمر والنهي فلذلك جعلنا التحريم ~~بمعنى الوصية ويدل على ذلك ذكر لفظ الوصية بعد ذلك وإن لم يتأول على ما ~~ذكرناه لزم في الآية إشكال وهو عطف الأوامر النواهي وعطف على النواهي على ~~الأوامر فإن الأوامر طلب فعلها والنواهي طلب تركها وواو العطف تقتضي الجمع ~~بين المعطوف والمعطوف عليه ولا يصح ذلك إلا على الوجه الذي تأولناه من عموم ~~الوصية للفعل والترك وتحتمل الآية عندي تأويلا آخر وهو أن يكون لفظ التحريم ~~على ظاهره ويعم فعل المحرمات وترك PageV02P025 # الواجبات لأن ترك الواجبات حرام * (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق) * ~~الإملاق الفاقة ومن هنا للتعليل تقديره من أجل إملاق وإنما نهى عن قتل ~~الأولاد لأجل الفاقة لأن العرب كانوا يفعلون ذلك فخرج مخرج الغالب فلا يفهم ~~منه إباحة قتلهم بغير ذلك الوجه * (ما ظهر منها وما بطن) * قيل ما ظهر ~~الزنا وما بطن اتخاذ الأخدان والصحيح أن ذلك عموم في جميع الفواحش * (ولا ~~تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) * فسره قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث زنى بعد إحصان أو كفر بعد إيمان ~~أو قتل نفس بغير نفس * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) * النهي ~~عن القرب يعم وجوه التصرف وفيه سد الذريعة لأنه إذا نهى عن أن يقرب المال ~~فالنهي عن أكله أولى وأحرى والتي هي أحسن منفعة اليتيم وتثمير ماله * (حتى ~~يبلغ أشده) * هو البلوغ مع الرشد وليس المقصود هنا السن وحده وإنما المقصود ~~معرفته بمصالحه * (لا نكلف نفسا إلا وسعها) * لما أمر بالقسط في الكيل ~~والوزن وقد علم أن القسط الذي لا زيادة فيه ولا نقصان مما يجري فيه الحرج ~~ولا يتحقق الوصول إليه أمر بما في الوسع من ذلك وعفا ms0292 عما سواه * (ولو كان ~~ذا قربى) * أي ولو كان المقول له أو عليه في شهادة أو غيرها من أهل قرابة ~~القائل فلا ينبغي أن يزيد ولا ينقص بل يعدل * (وأن هذا صراطي مستقيما) * ~~الإشارة بهذا إلى ما تقدم من الوصايا أو إلى جميع الشريعة وأن بفتح الهمزة ~~والتشديد عطف على ما تقدم أو مفعول من أجله أي فاتبعوه لأن هذا صراطي ~~مستقيما وقرئ بالكسر على الاستئناف وبالفتح والتخفيف على العطف وهي على هذا ~~مخففة من الثقيلة * (ولا تتبعوا السبل) * الطرق المختلفة في الدين من ~~اليهودية والنصرانية وغيرها من الأديان الباطلة ويدخل فيه أيضا البدع ~~والأهواء المضلة وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خط خطا ثم قال هذا ~~سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال هذه كلها سبل على كل سبيل ~~منها شيطان يدعو إليه * (فتفرق بكم عن سبيله) * أي تفرقكم عن سبيل الله ~~والفعل مستقبل حذفت منه تاء المضارعة ولذلك شدده البزي * (ثم آتينا) * ~~معطوف على وصاكم به فإن قيل فإن إيتاء موسى الكتاب متقدم على هذه الوصية ~~فكيف عطفه عليها بثم فالجواب أن هذه الوصية قديمة لكل أمة على لسان نبيها ~~فصح الترتيب وقيل إنها هنا لترتيب الاخبار والقول لا لترتيب الزمان * ~~(تماما على الذي أحسن) * فيه ثلاث تأويلات أحدها أن المعنى تماما للنعمة ~~على الذي أحسن من قوم موسى ففاعل أحسن ضمير يعود على الذي والذي أحسن يراد ~~به جنس المحسنين والآخر أن المعنى تماما أي تفضلا أو جزاء على ما أحسن موسى ~~عليه السلام من طاعة ربه PageV02P026 # وتبليغ رسالته فالفاعل على هذا ضمير موسى عليه السلام والذي صفة لعمل ~~موسى والثالث تماما أي إكمالا على ما أحسن الله به إلى عباده فالعامل على ~~هذا ضمير الله تعالى * (أن تقولوا) * في موضع مفعول من أجله تقديره كراهة ~~أن تقولوا * (على طائفتين) * أهل التوراة والإنجيل * (وإن كنا عن دراستهم ~~لغافلين) * أي لم ندرس مثل دراستهم ولم نعرف ما درسوا من الكتب فلا حجة ms0293 ~~علينا وأن هنا مخففة من الثقيلة * (فقد جاءكم بينة) * إقامة حجة عليهم * ~~(صدف) * أي أعرض * (هل ينظرون) * الآية تقدمت نظيرتها في البقرة * (بعض ~~آيات ربك) * أشراط الساعة كطلوع الشمس من مغربها فحينئذ لا يقبل إيمان كافر ~~ولا توبة عاص فقوله لا ينفع نفسا إيمانها يعني أن إيمان الكافر لا ينفعه ~~حينئذ وقوله * (أو كسبت في إيمانها خيرا) * يعني أن من كان مؤمنا ولم يكسب ~~حسنات قبل ظهور تلك الآيات ثم تاب إذا ظهرت لم ينفعه لأن باب التوبة يغلق ~~حينئذ * (قل انتظروا) * وعيد * (إن الذين فرقوا دينهم) * هم اليهود ~~والنصارى وقيل أهل الأهواء والبدع وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين ~~وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ~~قيل يا رسول الله ومن تلك الواحدة قال من كان على ما أنا وأصحابي عليه وقرئ ~~فارقوا أي تركوا * (وكانوا شيعا) * جمع شيعة أي متفرقين كل فرقة تتشيع ~~لمذهبها " لست منهم في شئ " أي أنت بريء منهم * (عشر أمثالها) * فضل عظيم ~~على العموم في الحسنات وفي العاملين وهو أقل التضعيف للحسنات فقد تنتهي إلى ~~سبعمائة وأزيد * (دينا قيما) * بدل من موضع إلى صراط مستقيم لأن أصله هداني ~~صراطا بدليل اهدنا الصراط والقيم فيعل من القيام وهو أبلغ من قائم وقرئ ~~قيما بكسر القاف وتخفيف الياء وفتحها وهو على هذا مصدر وصف به * (ملة ~~إبراهيم) * بدل من دينا أو عطف بيان * (ونسكي) * أي عبادتي وقيل ذبحي ~~للبهائم وقيل حجي والأول أعم وأرجح PageV02P027 # * (ومحياي ومماتي) * أي أعمالي في حين حياتي وعند موتي * (لله) * أي ~~خالصا لوجهه وطلب رضاه ثم أكد ذلك بقوله لا شريك له أي لا أريد بأعمالي غير ~~الله فيكون نفيا للشرك الأصغر وهو الرياء ويحتمل أن يريد لا أعبد غير الله ~~فيكون نفيا للشرك الأكبر * (وبذلك أمرت) * إشارة إلى الإخلاص الذي تقتضيه ~~الآية قبل ذلك * (وأنا أول المسلمين) * لأنه صلى الله عليه ms0294 وسلم سابق أمته ~~* (قل أغير الله أبغي ربا) * تقرير وتوبيخ للكفار وسببها أنهم دعوه إلى ~~عبادة آلهتهم " وهو رب كل شئ " برهان على التوحيد ونفي الربوبية عن غير ~~الله * (ولا تكسب كل نفس إلا عليها) * رد على الكفار لأنهم قالوا له اعبد ~~آلهتنا ونحن نتكفل لك بكل تباعة تتوقعها في دنياك وأخراك فنزلت هذه الآية ~~أي ليس كما قلتم وإنما كسب كل نفس عليها خاصة * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * ~~أي لا يحمل أحد ذنوب أحد وأصل الوزر الثقل ثم استعمل في الذنوب * (خلائف) * ~~جمع خليفة أي يخلف بعضكم بعضا في السكنى في الأرض أو خلائف عن الله في أرضه ~~والخطاب على هذا لجميع الناس وقيل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم ~~خلفوا الأمم المتقدمة * (ورفع بعضكم) * عموم في المال والجاه والقوة ~~والعلوم وغير ذلك مما وقع فيه التفضيل بين العباد " ليبلوكم فيما آتاكم... ~~" ليختبر شكركم على ما أعطاكم وأعمالكم فيما مكنكم فيه * (إن ربك سريع ~~العقاب وإنه لغفور رحيم) * جمع بين التخويف والترجية وسرعة عقابه تعالى إما ~~في الدنيا بمن عجل أخذه أو في الآخرة لأن كل آت قريب ونسأل الله أن يغفر ~~لنا ويرحمنا بفضله ورحمته سورة الأعراف * (المص) * تكلمنا على حروف الهجاء ~~في البقرة * (حرج منه) * أي ضيق من تبليغه مع تكذيب قومك وقيل الحرج هنا ~~الشك فتأويله كقوله فلا تكن من الممترين " لتنذر " متعلق بأنزل * (وذكرى) * ~~منصوب على المصدرية بفعل مضمر تقديره لتنذر وتذكر ذكرى لأن الذكر بمعنى ~~التذكير أو مرفوع على أنه خبر ابتداء مضمر أو مخفوض عطفا على موضع لتنذر أي ~~للإنذار والذكرى * (قليلا ما تذكرون) * انتصب قليلا بتذكرون أي تذكرون ~~تذكرا PageV02P028 # قليلا وما زائدة للتوكيد * (هلكناها فجاءها بأسنا) * قيل إنه من المقلوب ~~تقديره جاءها بأسنا فأهلكناها وقيل المعنى أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا لأن ~~مجىء البأس قبل الإهلاك فلا يصح عطفه عليه بالفاء ويحتمل أن فجاءها بأسنا ~~استئنافا على وجه التفسير للإهلاك فلا يحتاج إلى تكلف والمراد أهلكنا أهلها ~~فجاءهم ثم حذف المضاف ms0295 بدليل أو هم قائلون " بيانا أو هم قائلون " بياتا ~~مصدر في موضع الحال بمعنى بائتين أي بالليل وقائلون من القائلة أي بالنهار ~~وقد أصاب العذاب بعض الكفار المتقدمين بالليل وبعضهم بالنهار وأو هنا ~~للتنويع * (دعواهم) * أي ما كان دعاؤهم واستغاثتهم إلا للاعتراف بأنهم ~~ظالمون وقيل المعنى أن دعواهم هنا ما كانوا يدعونه من دينهم فاعترفوا لما ~~جاءهم العذاب أنهم كانوا ظالمين في ذلك * (أرسل إليهم) * أسند الفعل إلى ~~الجار والمجرور ومعنى الآية أن الله يسأل الأمم عما أجابوا به رسلهم ويسأل ~~الرسل عما أجيبوا به * (فلنقصن عليهم) * أي على الرسل والأمم * (والوزن) * ~~يعني وزن الأعمال * (يومئذ) * أي يوم يسئل الرسل وأممهم وهو يوم القيامة * ~~(بآياتنا يظلمون) * أي يكذبون بهاظلما * (خلقناكم ثم صورناكم) * قيل المعنى ~~أردنا خلقكم وتصويركم * (ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) * وقيل خلقنا أباكم ~~آدم ثم صورناه وإنما احتيج إلى التأويل ليصح العطف * (ألا تسجد) * لا زائدة ~~للتوكيد * (إذ أمرتك) * استدل به بعض الأصوليين على أن الأمر يقتضي الوجوب ~~والفور ولذلك وقع العقاب على ترك المبادرة بالسجود * (قال أنا خير منه) * ~~تعليل علل به إبليس امتناعه من السجود وهو يقتضي الاعتراض على الله تعالى ~~في أمره بسجود الفاضل للمفضول على زعمه وبهذا الاعتراض كفر إبليس إذ ليس ~~كفره كفر جحود * (فاهبط منها) * أي من السماء * (قال فبما أغويتني) * الفاء ~~للتعليل وهي تتعلق بفعل قسم محذوف تقديره أقسم بالله بسبب إغوائك لي لأغوين ~~بني آدم وما مصدرية وقيل استفهامية ويبطله ثبوت الألف في ما مع حرف الجر * ~~(صراطك) * يريد طريق الهدى والخير وهو منصوب على الظرفية * (ثم لآتينهم من ~~بين أيديهم) * الآية أي من الجهات الأربع وذلك عبارة عن تسليطه على بني آدم ~~كيفما أمكنه وقال ابن عباس من بين أيديهم الدنيا ومن خلفهم الآخرة وعن ~~أيمانهم PageV02P029 # الحسنات وعن شمائلهم السيئات " مذءوما " من ذأمه بالهمز إذا ذمه * ~~(مدحورا) * أي مطرودا حيث وقع * (فوسوس) * إذا تكلم كلاما خفيا يكرره فمعنى ~~وسوس لهما ألقى لهما هذا الكلام * (ليبدي لهما ما ووري عنهما ms0296 من سوآتهما) * ~~أي ليظهر ما ستر من عوراتهما واللام في قوله ليبدي للتعليل إن كان في ~~انكشافهما غرض لإبليس أو للصيرورة إن وقع ذلك بغير قصد منه إليه * (الشجرة) ~~* ذكرت في البقرة * (إلا أن تكونا ملكين) * أي كراهة أن تكونا ملكين واستدل ~~به من قال إن الملائكة أفضل من الأنبياء وقرئ ملكين بكسر اللام ويقوي هذه ~~القراءة قوله وملك لا يبلى * (وقاسمهما) * أي حلف لهما إنه لمن الناصحين ~~وذكر قسم إبليس بصيغة المفاعلة التي تكون بين الاثنين لأنه اجتهد فيه أو ~~لأنه أقسم لهما وأقسما له أن يقبلا نصيحته * (فدلاهما) * أي أنزلهما إلى ~~الأكل من الشجرة * (بغرور) * أي غرهما بحلفه لهما لأنهما ظنا أنه لا يحلف ~~كاذبا * (بدت لهما سوآتهما) * أي زال عنهما اللباس وظهرت عوراتهما وكان لا ~~يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر وقيل كان لباسهما نور يحول بينهما ~~وبين النظر * (يخصفان عليهما من ورق الجنة) * أي يصلان بعضه ببعض ليستترا ~~به * (وناداهما ربهما) * يحتمل أن يكون هذا النداء بواسطة ملك أو بغير ~~واسطة * (ربنا ظلمنا أنفسنا) * اعتراف وطلب للمغفرة والرحمة وتلك هي ~~الكلمات التي تاب الله عليه بها * (اهبطوا) * وما بعده مذكور في البقرة * ~~(فيها تحيون) * أي في الأرض * (لبأسا) * أي الثياب التي تستر ومعنى أنزلنا ~~خلقنا وقيل المراد أنزلنا ما يكون عنه اللباس وهو المطر واستدل بعض الفقهاء ~~بهذه الآية على وجوب ستر العورة * (ريشا) * أي لباس الزينة وهو مستعار من ~~ريش الطائر * (ولباس التقوى) * استعار للتقوى لباسا كقولهم ألبسك الله قميص ~~تقواه وقيل لباس التقوى ما يتقي به في الحرب من الدروع وشبهها وقرئ بالرفع ~~على الابتداء أو خبره الجملة وهي ذلك خير * (ذلك من آيات الله) * الإشارة ~~إلى ما أنزل من اللباس وهذه الآية واردة على PageV02P030 # وجه الاستطراد عقيب ما ذكر من ظهور السوآت وخصف الورق عليها ليبين إنعامه ~~على ما خلق من اللباس * (ينزع عنهما لباسهما) * أي كان سببا في نزع لباسهما ~~عنهما * (من حيث لا ترونهم) * يعني في غالب الأمر وقد استدل ms0297 به من قال إن ~~الجن لا يرون وقد جاءت في رؤيتهم أحاديث صحيحة فتحمل الآية على الأكثر جمعا ~~بينها وبين الأحاديث * (وإذا فعلوا فاحشة) * قيل هي ما كانت العرب تفعله من ~~الطواف بالبيت عراة الرجال والنساء ويحتمل العموم في الفواحش * (قالوا ~~وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها) * اعتذروا بعذرين باطلين أحدهما تقليد ~~آبائهم والآخر افتراؤهم على الله * (وأقيموا وجوهكم) * قيل المراد إحضار ~~النية والإخلاص لله وقيل فعل الصلاة والتوجه فيها * (عند كل مسجد) * أي في ~~كل مكان سجود أو في وقت كل سجود والأول أظهر والمعنى إباحة الصلاة في كل ~~موضع كقوله صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض مسجدا * (كما بدأكم تعودون) * ~~احتجاج على البعث الأخروي بالبدأة الأولى * (فريقا) * الأول منصوب بهدى ~~والثاني منصوب بفعل مضمر يفسره ما بعده * (خذوا زينتكم) * قيل المراد به ~~الثياب الساترة واحتج به من أوجب ستر العورة في الصلاة وقيل المراد به ~~الزينة زيادة على الستر كالتجمل للجمعة بأحسن الثياب وبالسواك والطيب * ~~(وكلوا واشربوا) * الأمر فيهما للإباحة لأن بعض العرب كانوا يحرمون أشياء ~~من المآكل * (ولا تسرفوا) * أي لا تكثروا من الأكل فوق الحاجة وقال الأطباء ~~إن الطب كله مجموع في هذه الآية وقيل لا تسرفوا بأكل الحرام * (قل من حرم ~~زينة الله) * إنكار لتحريمها وهو ما شرعه الله لعباده من الملابس والمآكل ~~وكان بعض العرب إذا حجوا يجردون الثياب ويطوفون عراة ويحرمون الشحم واللبن ~~فنزل ذلك ردا عليهم * (خالصة يوم القيامة) * أي الزينة والطيب في الدنيا ~~للذين آمنوا ولغيرهم وفي الآخرة خالصة لهم دون غيرهم وقرئ خالصة بالنصب على ~~الحال والرفع على أنه خبر بعد خبر أو خبر ابتداء مضمر * (والإثم) * عام في ~~كل ذنب * (وأن تقولوا على الله) * PageV02P031 # أي تفتروا عليه في التحريم وغيره * (فإما يأتينكم) * هي إن الشرطية دخلت ~~عليها ما الزائدة للتأكيد ولزمتها النون الشديدة المؤكدة وجواب الشرط فمن ~~اتقى الآية * (فمن أظلم) * ذكر في الأنعام * (ينالهم نصيبهم من الكتاب) * ~~أي يصل إليهم ما كتب لهم من الأرزاق وغيرها * (ضلوا ms0298 عنا) * أي غابوا * ~~(ادخلوا في أمم) * أي ادخلوا النار في جملة أمم أو مع أمم * (اداركوا) * ~~تلاحقوا واجتمعوا * (قالت أخراهم لأولاهم) * المراد بأولاهم الرؤساء ~~والقادة وأخراهم الأتباع والسفلة والمعنى أن أخراهم طلبوا من الله أن يضاعف ~~العذاب لأولاهم لأنهم أضلوهم وليس المعنى أنهم قالوا لهم ذلك خطابا لهم ~~إنما هو كقولك قال فلان لفلان كذا أي قاله عنه وإن لم يخاطبه به * (وقالت ~~أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل) * أي لم يكن لكم علينا فضل في ~~الإيمان والتقوى يوجب أن يكون عذابنا أشد من عذابكم بل نحن وأنتم سواء * ~~(فذوقوا العذاب) * من قول أولاهم لأخراهم أو من قول الله تعالى لجميعهم * ~~(لا تفتح لهم أبواب السماء) * فيه ثلاثة أقوال أحدهما لا يصعد عملهم إلى ~~السماء والثاني لا يدخلون الجنة فإن الجنة في السماء والثالث لا تفتح أبواب ~~السماء لأرواحهم إذا ماتوا كما تفتح لأرواح المؤمنين * (حتى يلج الجمل في ~~سم الخياط) * أي حتى يدخل الجمل في ثقب الإبرة والمعنى لا يدخلون الجنة حتى ~~يكون ما لا يكون أبدا فلا يدخلونهما أبدا * (مهاد) * فراش * (غواش) * أغطية ~~* (لا نكلف نفسا إلا وسعها) * جملة اعتراض بين المبتدأ والخبر ليبين أن ما ~~يطلب من الأعمال الصالحة ما في الوسع والطاقة * (ونزعنا ما في صدورهم من ~~غل) * أي من كان في صدره غل لأخيه في الدنيا ننزعه منه PageV02P032 # في الجنة وصاروا إخوانا أحبابا وإنما قال نزعنا بلفظ الماضي وهو مستقبل ~~لتحقق وقوعه في المستقبل حتى عبر عنه بما يعبر عن الواقع وكذلك كل ما جاء ~~بعد هذا من الأفعال الماضية في اللفظ وهي تقع في الآخرة كقوله نادى أصحاب ~~الجنة ونادى أصحاب الأعراف ونادى أصحاب النار وغير ذلك * (هدانا لهذا) * ~~إشارة إلى الجنة أو إلى ما أوجب من الإيمان والتقوى * (أن تلكم الجنة) * ~~وأن قد وجدنا وأن لعنة وأن سلام يحتمل أن يكون أن في كل واحدة منها مخففة ~~من الثقيلة فيكون فيها ضميرا أو حرف عبارة وتفسير المعنى القول * (ما وعدنا ~~ربنا ms0299 حقا) * حذف مفعول وعد استغناء عنه بمفعول وعدنا أو لإطلاق الوعد ~~فيتناول الثواب والعقاب * (أذن مؤذن) * أي أعلم معلم وهو ملك * (وبينهما ~~حجاب) * أي بين الجنة والنار أو بين أصحابهما وهو أرجح لقوله فضرب بينهم ~~بسور * (الأعراف) * قال ابن عباس هو تل بين الجنة والنار وقيل سور الجنة * ~~(رجال) * هم أصحاب الأعراف ورد في الحديث أنهم قوم من بني آدم استوت ~~حسناتهم وسيئاتهم فلم يدخلوا الجنة ولا النار وقيل هم قوم خرجوا إلى الجهاد ~~بغير إذن آبائهم فاستشهدوا فمنعوا من الجنة لعصيان آبائهم ونجوا من النار ~~للشهادة * (يعرفون كلا بسيماهم) * أي يعرفون أهل الجنة بعلامتهم من بياض ~~وجوههم ويعرفون أهل النار بعلامتهم من سواد وجوههم أو غير ذلك من العلامات ~~* (ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم) * أي سلام أصحاب الأعراف على أهل ~~الجنة * (لم يدخلوها وهم يطمعون) * أي أن أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة ~~وهم يطمعون في دخولها من بعد * (وإذا صرفت أبصارهم) * الضمير لأصحاب ~~الأعراف أي إذا رأوا أصحاب النار دعوا الله أن لا يجعلهم معهم * (ونادى ~~أصحاب الأعراف رجالا) * يعني من الكفار الذين في النار قالوا لهم ذلك على ~~وجه التوبيخ * (جمعكم) * يحتمل أن يكون أراد جمعهم للمال أو كثرتهم * (وما ~~كنتم تستكبرون) * أي استكباركم على النار أو استكباركم على الرجوع إلى الحق ~~فما ها هنا مصدرية وما في قوله ما أغنى استفهامية أو نافية * (أهؤلاء الذين ~~أقسمتم) * من كلام أصحاب الأعراف خطابا لأهل النار والإشارة بهؤلاء إلى أهل ~~الجنة وذلك أن الكفار كانوا في الدنيا يقسمون أن الله لا يرحم المؤمنين ولا ~~يعبأ بهم فظهر خلاف ما قالوا وقيل هي من كلام الملائكة خطابا لأهل النار ~~والإشارة بهؤلاء إلى أصحاب PageV02P033 # الأعراف * (ادخلوا الجنة) * خطابا لأهل الجنة إن كان من كلام أصحاب ~~الأعراف تقديره قد قيل لهم ادخلوا الجنة أو خطابا لأهل الأعراف إن كان من ~~كلام الملائكة * (أن أفيضوا علينا من الماء) * دليل على أن الجنة فوق النار ~~* (أو مما رزقكم الله) * من سائر الأطعمة والأشربة * (فاليوم ms0300 ننساهم) * أي ~~نتركهم * (كما نسوا) * الكاف للتعليل * (وما كانوا) * عطف على كما نسوا أي ~~لنسيانهم وجحودهم * (جئناهم بكتاب) * يعني القرآن * (فصلناه على علم) * أي ~~علمنا كيف نفصله * (إلا تأويله) * أي هل ينتظرون إلا عاقبة أمره وما يؤول ~~إليه أمره بظهور ما نطق به من الوعد والوعيد * (قد جاءت رسل ربنا بالحق) * ~~أي قد تبين وظهر الآن أن الرسل جاؤوا بالحق * (استوى على العرش) * حيث وقع ~~حمله قوم على ظاهره منهم ابن أبي زيد وغيره وتأوله قوم بمعنى قصد كقوله ثم ~~استوى إلى السماء ولو كان كذلك لقال ثم استوى إلى العرش وتأولها الأشعرية ~~أن معنى استوى استولى بالملك والقدرة والحق الإيمان به من غير تكييف فإن ~~السلامة في التسليم ولله در مالك بن أنس في قوله للذي سأله عن ذلك الاستواء ~~معلوم والكيفية مجهولة والسؤال عن هذا بدعة وقد روي مثل قول مالك عن أبي ~~حنيفة وجعفر الصادق والحسن البصري ولم يتكلم الصحابة ولا التابعون في معنى ~~الاستواء بل أمسكوا عنه ولذلك قال مالك السؤال عنه بدعة * (يغشي الليل ~~النهار) * أي يلحق الليل بالنهار ويحتمل الوجهين هكذا قال الزمخشري وأصل ~~اللفظة من الغشاء أي يجعل أحدهم غشاء للآخر يغطيه فتغطي ظلمة الليل ضوء ~~النهار * (يطلبه حثيثا) * أي سريعا والجملة في موضع الحال من الليل أي يطلب ~~الليل النهار فيدركه * (ألا له الخلق والأمر) * قيل الخلق المخلوقات والأمر ~~مصدر أمر يأمر وقيل الخلق مصدر خلق والأمر واحد الأمور كقوله إلى الله تصير ~~الأمور والكل صحيح * (تبارك) * من البزكة وهو فعل غير منصرف ولم تنطق له ~~العرب بمضارع * (تضرعا وخفية) * مصدر في موضع الحال وكذلك خوفا وطعما وخفية ~~من الإخفاء وقرئ خيفة من الخوف * (المعتدين) * المجاوزين للحد وقيل هنا هو ~~رفع الصوت بالدعاء والتشطط PageV02P034 # فيه * (وادعوه خوفا وطمعا) * جمع الله الخوف والطمع ليكون العبد خائفا ~~راجيا كما قال الله تعالى يرجون رحمته ويخافون عذابه فإن موجب الخوف معرفة ~~سطوة الله وشدة عقابه وموجب الرجاء معرفة رحمة الله وعظيم ثوابه قال تعالى ~~* (نبئ ms0301 عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم) * ومن عرف ~~فضل الله رجاه ومن عرف عذابه خافه ولذلك جاء في الحديث ولو وزن خوف المؤمن ~~ورجاؤه لاعتدلا إلا أنه يستحب أن يكون العبد طول عمره يغلب عليه الخوف ~~ليقوده إلى فعل الطاعات وترك السيئات وأن يغلب عليه الرجاء عند حضور الموت ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى ~~واعلم أن الخوف على ثلاث درجات الأولى أن يكون ضعيفا يخطر على القلب ولا ~~يؤثر في الباطن ولا في الظاهر فوجود هذا كالعدم والثانية أن يكون قويا ~~فيوقظ العبد من الغفلة ويحمله على الاستقامة والثالثة أن يشتد حتى يبلغ إلى ~~القنوط واليأس وهذا لا يجوز وخير الأمور أوسطها والناس في الخوف على ثلاث ~~مقامات فخوف العامة من الذنوب وخوف الخاصة من الخاتمة وخوف خاصة الخاصة من ~~السابقة فإن الخاتمة مبنية عليها والرجاء على ثلاث درجات الأولى رجاء رحمة ~~الله مع التسبب فيها بفعل طاعة وترك معصية فهذا هو الرجاء المحمود والثانية ~~الرجاء مع التفريط والعصيان فهذا غرور والثالثة أن يقوي الرجاء حتى يبلغ ~~الأمن فهذا حرام والناس في الرجاء على ثلاث مقامات فمقام العامة رجاء ثواب ~~الله ومقام الخاصة رجاء رضوان الله ومقام خاصة الخاصة رجاء لقاء الله حبا ~~فيه وشوقا إليه " إن رحمت الله قريب من المحسنين " حذفت تاء التأنيث من ~~قريب وهو خبر عن الرحمة على تأويل الرحمة بالرحم أو الترحم أو العفو أو لأن ~~تأنيث الرحمة غير حقيقي أو لأنه صفة موصوف محذوف وتقديره شيء قريب أو على ~~تقدير النسب أي ذات قرب وقيل قريب هنا ليس خبر عن الرحمة وإنما هو ظرف لها ~~* (الرياح بشرا) * قرئ الرياح بالجمع لأنها رياح المطر وقد اضطرد في القرآن ~~جمعها إذا كانت للرحمة وإفرادها إذا كانت للعذاب ومنه ورد في الحديث اللهم ~~اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا وقرئ بالإفراد والمراد الجنس وقرئ نشرا بفتح ~~النون وإسكان الشين وهو على هذا مصدر في موضع ms0302 الحال وقرئ بضمها وهو جمع نشر ~~وقيل جمع منشور وقرئ بضم النون وإسكان الشين وهو تخفيف من الضم كرسل ورسل ~~وقرئ بالباء في موضع النون وهو من البشارة * (بين يدي رحمته) * أي قبل ~~المطر * (أقلت) * حملت * (سحابا ثقالا) * لأنها تحمل الماء فتثقل به * ~~(سقناه) * الضمير للسحاب * (لبلد ميت) * يعني لا نبات فيه من شدة القحط ~~وكذلك معناه حيث وقع * (فأنزلنا به الماء) * الضمير للسحاب أو البلد على أن ~~تكون الباء ظرفية * (كذلك نخرج الموتى) * تمثيل لإخراج الموتى من القبور ~~وبإخراج الزرع من الأرض وقد وقع ذلك في القرآن في مواضع منها كذلك النشور ~~وكذلك الخروج * (والبلد الطيب) * هو الكريم من الأرض الجيد التراب * (والذي ~~خبث) * بخلاف ذلك كالسبخة ونحوها * (بإذن ربه) * عبارة عن السهولة والطيب ~~والنكد PageV02P035 # بخلاف ذلك فيحتمل أن يكون المراد ما يقتضيه ظاهر اللفظ فتكون متممة ~~للمعنى الذي قبلها في المطر أو تكون تمثيلا للقلوب فقيل على هذا الطيب قلب ~~المؤمن والخبيث قلب الكافر وقيل هما للفهيم والبليد * (من إله غيره) * قرأ ~~الكسائي بالخفض حيث وقع على اللفظ وقرأ غيره بالرفع على الموضع * (عذاب يوم ~~عظيم) * يعني يوم القيامة أو يوم هلاكهم * (الملا) * أشراف الناس * (ليس بي ~~ضلالة) * إنما قال ضلالة ولم يقل ضلال لأن الضلالة أخص من الضلال كما إذا ~~قيل لك عندك تمر فنقول ما عندي تمرة فتعم بالنفي * (أبلغكم) * قرئ بالتشديد ~~والتخفيف والمعنى واحد وهو في موضع رفع صفة لرسول أو استئناف * (أعلم من ~~الله ما لا تعلمون) * أي من صفاته ورحمته وعذابه " أو عجبتم " الهمزة ~~للإنكار والواو للعطف والمعطوف عليه محذوف كأنه قال أكذبتم وعجبتم من أن ~~جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم أي على لسان رجل منكم * (في الفلك) * متعلق ~~بمعه والتقدير استقروا معه في الفلك ويحتمل أن يتعلق بأنجيناه * (عمين) * ~~جمع أعمى وهو من عمى القلب * (أخاهم) * أي واحد من قبيلتهم وهو عطف على ~~نوحا وهودا بدل منه أو عطف بيان وكذلك أخاهم صالحا وما بعده وما هو مثله ~~حيث وقع ms0303 * (الملأ الذين كفروا) * قيد هنا بالكفر لأن في الملأ من قوم هود ~~من آمن وهو مرثد بن سعيد بخلاف قوم نوح فإنهم لم يكن فيهم مؤمن فأطلق لفظ ~~الملأ (أمين) يحتمل أن يريد أمانته على الوحي أو أنهم قد كانوا عرفوه ~~بالأمانة والصدق * (خلفاء من بعد قوم نوح) * أي خلفتموهم في الأرض أو جعلكم ~~ملوكا * (وزادكم في الخلق بسطة) * كانوا عظام الأجسام فكان أقصرهم ستون ~~ذراعا وأطولهم مائة ذراع " ءآلاء الله " نعمه حيث وقع * (قالوا أجئتنا ~~لنعبد الله وحده) * استبعدوا توحيد PageV02P036 # الله مع اعترافهم بربوبيته ولذلك قال لهم هود * (قد وقع عليكم) * أي حق ~~عليكم ووجب عذاب من ربكم وغضب * (أتجادلونني في أسماء سميتموها) * يعني ~~الأصنام أي تجادلونني في عبادة مسميات أسماء ففي الكلام حذف وأراد بقوله ~~سميتموها أنتم وآباؤكم جعلتم لها أسماء فدل ذلك على أنها محدثة فلا يصح أن ~~تكون آلهة أو سميتموها آلهة من غير دليل على أنها ى لهة فقولكم باطل ~~فالجدال على القول الأول في عبادتها وعلى القول الثاني في تسميتها آلهة ~~والمراد بالأسماء على القول الأول المسمى وعلى القول الثاني التسمية * ~~(دابر) * ذكر في الأنعام * (بينة من ربكم) * أي آية ظاهرة وهي الناقة ~~وأضيفت إلى الله تشريفا لها أو لأنه خلقها من غير فحل وكانوا قد اقترحوا ~~على صالح عليه السلام أن يخرجها لهم من صخرة وعاهدوه أن يؤمنوا به إن فعل ~~ذلك فانشقت الصخرة وخرجت منها الناقة وهم ينظرون ثم نتجت ولدا فآمن به قوم ~~منهم وكفر به آخرون * (لكم آية) * أي معجزة تدل على صحة نبوة صالح والمجرور ~~في موضع الحال من آية لأنه لو تأخر لكان صفة * (ولا تمسوها بسوء) * أي لا ~~تضربوها ولا تطردوها * (وبوأكم في الأرض) * كانت أرضهم بين الشام والحجاز ~~وقد دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال لهم عليه الصلاة ~~والسلام لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا وأنتم باكون مخافة أن يصيبكم مثل ~~الذي أصابهم * (تتخذون من سهولها قصورا) * أي تبنون قصورا في الأرض البسيطة ms0304 ~~* (وتنحتون الجبال بيوتا) * أي تتخذون بيوتا في الجبال وكانوا يسكنون ~~القصور في الصيف والجبال في الشتاء وانتصب بيوتا على الحال وهو كقولك خطت ~~هذا الثوب قميصا * (لمن آمن منهم) * بدل من الذين استضعفوا * (إنا بالذي ~~آمنتم به كافرون) * إنما لم يقولوا إنا بما أرسل به كما قال الآخرون لئلا ~~يكون اعترافا برسالته * (فعقروا الناقة) * نسب العقر إلى جميعهم لأنهم رضوا ~~به وإن لم يفعله إلا واحد منهم وهو الأحيمر * (الرجفة) * الصيحة حيث وقعت ~~وذلك أن الله أمر جبريل فصاح صيحة بين السماء والأرض PageV02P037 # فماتوا منها * (جاثمين) * حيث وقع أي قاعدين لا يتحركون * (فتولى عنهم) * ~~الآية يحتمل أن يكون توليه عنهم وقوله لهم حين عقروا الناقة قبل نزول ~~العذاب بهم لأنه روي أنه خرج حينئذ من بين أظهرهم أو أن يكون ذلك بعد أن ~~هلكوا وهو ظاهر الآية وعلى هذا خاطبهم بعد موتهم على وجه التفجع عليهم ~~وقوله لا تحبون الناصحين حكاية حال ماضية * (إذ قال لقومه) * العامل في إذ ~~أرسلنا المضمر أو يكون بدلا من لوط * (ما سبقكم بها من أحد من العالمين) * ~~أي لم يفعلها أحد من العالمين قبلكم ومن الأولى زائدة والثانية للتبعيض أو ~~للجنس * (فما كان جواب قومه) * الآية أي أنهم عدلوا عن جوابه على كلامه إلى ~~الأمر بإخراجه وإخراج أهله * (أناس يتطهرون) * أي يتنزهون عن الفاحشة * (من ~~الغابرين) * أي من الهالكين وقيل من الذين غبروا في ديارهم فهلكوا أو من ~~الباقين من أترابها يقال غير بمعنى مضى وبمعنى بقي وإنما قال من الغابرين ~~بجمع المذكر تغليبا للرجال الغابرين * (وأمطرنا عليهم مطرا) * يعني الحجارة ~~أصيب بها من كان منهم خارجا عن بلادهم وقلبت البلاد بمن كان فيها * (بينة ~~من ربكم) * أي آية ظاهرة ولم تعين في القرآن آية شعيب * (فأوفوا الكيل ~~والميزان) * كانوا ينقصون في الكيل والوزن فبعث شعيب ينهاهم عن ذلك والكيل ~~هنا بمعنى المكيال الذي يكال به مناسبة للميزان كما جاء في هود المكيال ~~والميزان ويجوز أن يكون الكيل والميزان مصدرين * (ولا تقعدوا بكل صراط ms0305 ~~توعدون) * قيل هي هو نهي عن السلب وقطع الطريق وكان ذلك من فعلهم وكانوا ~~يقعدون على الطريق يردون الناس عن اتباع شعيب ويوعدونهم إن اتبعوه * ~~(وتصدون) * أي تمنعون الناس عن سبيل الله وهو الإيمان والضمير في به للصراط ~~أو لله * (تبغونها عوجا) * ذكر في آل عمران * (أو لتعودن في ملتنا) * أي ~~PageV02P038 # ليكونن أحد الأمرين إما إخراجهم أو عودهم إلى ملة الكفر فإن قيل إن العود ~~إلى الشيء يقتضي أنه قد كان فعل قبل ذلك فيقتضي قولهم لتعودن في ملتنا أن ~~شعيبا ومن كان معه كانوا أولا على ملة قومهم ثم خرجوا منها فطلب قومهم أن ~~يعودوا إليها وذلك محال فإن الأنبياء معصومون من الكفر قبل النبوة وبعدها ~~فالجواب من وجهين أحدهما قاله ابن عطية وهو أن عاد قد تكون بمعنى صار فلا ~~يقتضي تقدم ذلك الحال الذي صار اليه والثاني قاله الزمخشري وهو أن المراد ~~بذلك الذين آمنوا بشعيب دون شعيب وإنما أدخلوه في الخطاب معهم بذلك كما ~~أدخلوه في الخطاب معهم في قولهم لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك فغلبوا ~~في الخطاب بالعود الجماعة على الواحد وبمثل ذلك يجاب عن قوله إن عدنا في ~~ملتكم وما يكون لنا أن نعود فيها * (قال أولو كنا كارهين) * الهمزة ~~للاستفهام والإنكار والواو للحال تقديره أنعود في ملتكم ويكون لنا أن نعود ~~فيها ونحن كارهون * (قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم) * أي إن ~~عدنا فيها فقد وقعنا في أمر عظيم من الافتراء على الله وذلك تبرأ من العود ~~فيها * (وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا) * هذا استسلام ~~لقضاء الله على وجه التأدب مع الله وإسناد الأمور إليه وذلك أنه لما تبرأ ~~من ملتهم أخبر أن الله يحكم عليهم بما يشاء من عود وتركه فإن القلوب بيده ~~يقلبها كيف يشاء فإن قلت إن ذلك يصح في حق قومه وأما في حق نفسه فلا فإنه ~~معصوم من الكفر فالجواب أنه قال ذلك تواضعا وتأدبا مع الله تعالى ms0306 واستسلاما ~~لأمره كقول نبينا صلى الله عليه وسلم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك مع ~~أنه قد علم أنه يثبته * (ربنا افتح بيننا) * أي احكم * (كأن لم يغنوا فيها) ~~* أي كأن لم يقيموا في ديارهم * (فكيف آسى على قوم كافرين) * أي كيف أحزن ~~عليهم وقد استحقوا ما أصابهم من العذاب بكفرهم * (بالبأساء والضراء) * قد ~~تقدم * (بدلنا مكان السيئة الحسنة) * أي أبدلنا البأساء والضراء بالنعيم ~~اختبارا لهم في الحالتين * (حتى عفوا) * أي كثروا ونموا في أنفسهم وأموالهم ~~* (قالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء) * أي قد جرى ذلك لآبائنا ولم يضرهم ~~فهو بالاتفاق لا بقصد الاختبار * (بركات من السماء والأرض) * أي بالمطر ~~والزرع " أوأمن " من PageV02P039 # قرأ بإسكان الواو فهي أو العاطفة ومن قرأ بفتحها فهي واو العطف دخلت ~~عليها همزة التوبيخ كما دخلت على الفاء في قوله أفأمنوا مكر الله أي ~~استدراجه وأخذه للعبد من حيث لا يشعر * (أولم يهد) * أي أولم يتبين * ~~(للذين يرثون الأرض) * أي يسكنوها * (أن لو نشاء) * هو فاعل أولم يهد ~~ومقصود الآية الوعيد * (ونطبع على قلوبهم) * عطف على أصبناهم لأنه في معنى ~~المستقبل أو منقطع على معنى الوعيد وأجاز الزمخشري أن يكون عطفا على يرثون ~~الأرض أو على ما دل عليه معنى أولم يهد كأنه قال يغفلون عن الهداية ونطبع ~~على قلوبهم * (وما وجدنا لأكثرهم من عهد) * الضمير لأهل القرى والمعنى ~~وجدناهم ناقضين للعهود " حقيق على ألا أقول على الله إلا الحق " من قرأ علي ~~بالتشديد على أنها ياء المتكلم فالمعنى ظاهر وهو أن موسى قال حقيق عليه أن ~~لا يقول على الله إلا الحق وموضع أن لا أقول على هذا رفع على أنه خبر حقيق ~~وحقيق مبتدأ أو بالعكس ومن قرأ علي بالتخفيف فموضع أن لا أقول خفض بحرف ~~الجر وحقيق صفة لرسول وفي المعنى على هذا وجهان أحدهما أن علي بمعنى الباء ~~فمعنى الكلام رسول حقيق بأن لا أقول على الله إلا الحق والثاني أن معنى ~~حقيق حريص ولذلك تعدى بعلى * (قد جئتكم ببينة ms0307 من ربكم) * أي بمعجزة تدل على ~~صدقي وهي العصا أو جنس المعجزات * (فأرسل معي بني إسرائيل) * أي خلهم ~~يذهبوا معي إلى الأرض المقدسة موطن آبائهم وذلك أنه لما توفي يوسف عليه ~~السلام غلب فرعون على بني إسرائيل واستبعدهم حتى أنقذهم الله على يد موسى ~~وكان بين اليوم الذي دخل فيه يوسف مصر واليوم الذي دخله موسى أربعمائة عاما ~~* (ونزع يده فإذا هي بيضاء) * وكان موسى عليه السلام شديد الأدمة فأظهر يده ~~لفرعون ثم أدخلها في جيبه ثم أخرجها وهي بيضاء شديدة البياض كاللبن أو أشد ~~بياضا وقيل إنها كانت منيرة شفافة كالشمس وكانت ترجع بعد ذلك إلى لون بدنه ~~* (للناظرين) * مبالغة في وصف يده بالبياض وكان الناس يجتمعون للنظر إليها ~~والتعجب منها " قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر PageV02P040 # عليم) حكي هذا الكلام هنا عن الملأ وفي الشعراء عن فرعون كأنه قاله هو ~~وهم أو قاله هو ووافقوه عليه كعادة جلساء الملوك في اتباعهم لما يقول الملك ~~* (يريد أن يخرجكم من أرضكم) * أي يخرجكم منها بالقتال أو بالحيل وقيل ~~المراد إخراج بني إسرائيل وكانوا خداما لهم فتخرب الأرض بخروج الخدام ~~والعمار منها * (فماذا تأمرون) * من قول الملأ أو من قول فرعون وهو من معنى ~~المؤامرة أي المشاورة أو من الأمر وهو ضد النهي * (أرجه) * من قرأه بالهمزة ~~فهو من أرجأت الرجل إذا أخرته فمعناه أخرهما حتى ننظر في أمرهما وقيل ~~المراد بالإرجاء هنا السجن ومن قرأ بغير همز فتحتمل أن تكون بمعنى المهموز ~~وسهلت الهمزة أو يكون بمعنى الرجاء أي أطمعه وأما ضم الهاء وكسرها فلغتان ~~وإما إسكانها فلعله أجرى فيها الوصل مجرى الوقف * (حاشرين) * يعني الشرطة ~~أي جامعين للسحرة * (وجاء السحرة فرعون) * قيل هنا محذوف يدل عليه سياق ~~الكلام وهو أنه بعث إلى السحرة * (إن لنا لأجرا) * من قرأه بهمزتين فهو ~~استفهام ومن قرأه بهمزة واحدة فيحتمل أن يكون خبرا أو استفهاما حذفت منه ~~الهمزة والأجر هنا الأجرة طلبوها من فرعون إن غلبوا موسى فأنعم لهم فرعون ~~بها ms0308 وزادهم التقريب منه والجاه عنده * (وإنكم لمن المقربين) * عطف على معنى ~~نعم كأنه قال نعطيكم أجرا ونقربكم واختلف في عدد السحرة اختلافا متباينا من ~~سبعين رجلا إلى سبعين ألفا وكل ذلك لا أصل له في صحة النقل * (إما أن تلقي ~~وإما أن نكون نحن الملقين) * خيروا موسى بين أن يبدأ بالإلقاء أو يبدؤا هم ~~بإلقاء سحرهم فأمرهم أن يلقوا وانظر كيف عبروا عن إلقاء موسى بالفعل وعن ~~إلقاء أنفسهم بالجملة الإسمية إشارة إلى أنهم أهل الإلقاء المتمكنون فيه * ~~(واسترهبوهم) * أي خوفوهم بما أظهروا لهم من أعمال السحر * (أن ألق عصاك) * ~~لما ألقاها صارت ثعبانا عظيما على قدر الحبل وقيل إنه طال حتى جاوز الفيل * ~~(تلقف) * أي تبتلع * (ما يأفكون) * أي ما صوروا من إفكهم وكذبهم وروي أن ~~الثعبان أكل ملء الوادي من حبالهم وعصيهم ومد موسى يده إليه فصار عصا كما ~~كان فعلم السحرة أن ذلك ليس من السحر وليس في قدرة البشر فآمنوا بالله ~~وبموسى عليه السلام * (لأقطعن أيديكم) * الآية PageV02P041 # وعيد من فرعون للسحرة وليس في القرآن أنه أنفذ ذلك لكن روي أنه أنفذه عن ~~ابن عباس وغيره وقد ذكر معنى من خلاف في العقود * (قالوا إنا إلى ربنا ~~منقلبون) * أي لا نبالي بالموت لانقلابنا إلى ربنا " وما تنتقم منا إلا أن ~~آمنا " أي ما تعيب منا إلا إيماننا * (ليفسدوا في الأرض) * أي يخربوا ملك ~~فرعون وقومه ويخالفوا دينه * (ويذرك) * معطوف على ليفسدوا أو منصوب بإضمار ~~أن بعد الواو * (وآلهتك) * قيل إن فرعون كان قد جعل للناس أصناما يعبدونها ~~وجعل نفسه الإله الأكبر فلذلك قال أنا ربكم الأعلى فآلهتك على هذا هي تلك ~~الصنام وقرأ علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس وإلهتك أي عبادتك ~~والتذلل لك * (إن الأرض لله) * تعليل للصبر ولذا أمرهم به يعني أرض الدنيا ~~هنا وفي قوله * (ويستخلفكم في الأرض) * وقيل يعني أرض فرعون فأشار لهم موسى ~~أولا بالنصر في قوله يورثها من يشاء من عباده ثم صرح في قوله عسى ربكم ~~الآية * (فينظر ms0309 كيف تعملون) * حض على الاستقامة والطاعة بالسنين أي الجدب ~~والقحط * (فإذا جاءتهم الحسنة) * الآية إذا جاءهم الخصب والرخاء قالوا هذه ~~لنا وبسعدنا ونحن مستحقون له وإذا جاءهم الجدب والشدة تطيروا بموسى أي ~~قالوا هذه بشؤمه فإن قيل لم قال إذا جاءتهم الحسنة بإذا وتعريف الحسنة وإن ~~تصبهم سيئة بأن وتنكير السيئة فالجواب أن وقوع الحسنة كثير والسيئة وقوعها ~~نادر فعرف الكثير الوقوع باللام التي للعهد وذكره بإذا لأنها تقتضي التحقيق ~~وذكر السيئة بأن لأنها تقتضي الشك ونكرها للتعليل * (ألا إنما طائرهم عند ~~الله) * أي إنما حظهم ونصيبهم الذي قدر لهم من الخير والشر عند الله وهو ~~مأخوذ من زجر الطير ثم سمى به ما يصيب الإنسان ومقصود الآية الرد عليهم ~~فيما نسبوا إلى موسى من الشؤم مهما هي ما الشرطية ضمت إليها ما الزائدة نحو ~~أينما ثم قلبت الألف هاء وقيل هي اسم بسيط غير مركب والضمير في به يعود على ~~مهما وإنما قالوا من ى ية على تسمية موسى لها آية أو على وجه التهكم * ~~(فأرسلنا عليهم الطوفان) * روي أنه كان مطرا شديدا دائما مع فيض النيل حتى ~~هدم بيوتهم وكادوا يهلكون وامتنعوا من الزراعة وقيل هو الطاعون * (والجراد) ~~* هو المعروف أكل زروعهم وثمارهم حتى أكل ثيابهم PageV02P042 # وأبوابهم وسقف بيوتهم * (والقمل) * قيل هي صغار الجراد وقيل البراغيث ~~وقيل السوس وقرئ القمل بفتح القاف والتخفيف فهي على هذا القمل المعروف ~~وكانت تتعلق بلحومهم وشعورهم * (والضفادع) * هي المعروفة كثرت عندهم حتى ~~امتلأت بها فرشهم وأوانيهم وإذا تكلم أحدهم وثبت الضفدع إلى فمه * (والدم) ~~* صارت مياههم دما فكان يستسقي من البئر القبطي والإسرائيلي في إناء واحد ~~فيخرج ما يلي القبطي دما وما يلي الإسرائيلي ماء * (ولما وقع عليهم الرجز) ~~* أي العذاب وهي الأشياء المتقدمة وكانوا مهما نزل بهم أمر منها عاهدوا ~~موسى على أن يؤمنوا به إن كشفه عنهم فلما كشفه عنهم نقضوا العهد وتمادوا ~~على كفرهم * (بما عهد عندك) * بدعائك إليه ووسائلك والباء تحتمل أن تكون ~~للقسم وجوابه لنؤمنن لك أو ms0310 يتعلق بادع لنا أي توسل إليه بما عهد عندك * (في ~~اليم) * البحر حيث وقع * (القوم الذين كانوا يستضعفون) * هم بنو إسرائيل * ~~(مشارق الأرض ومغاربها) * الشام ومصر * (باركنا فيها) * أي بالخصب وكثرة ~~الأرزاق * (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل) * أي تمت لهم واستقرت ~~والكلمة هنا ما قضى لهم في الأزل وقيل هي قوله ونريد أن نمن على الذين ~~استضعفوا في الأرض * (وما كانوا يعرشون) * أي يبنون وقيل هي الكروم وشبهها ~~فهو على الأول من العرش وعلى الثاني من العريش * (قالوا يا موسى اجعل لنا ~~إلها) * أي اجعل لنا صنما نعبده كما يعبد هؤلاء أصنامهم ولما تم خبر موسى ~~مع فرعون ابتدأ خبره مع بني إسرائيل من هنا إلى قوله وإذ نتقنا الجبل * ~~(متبر) * من التبار وهو الهلاك * (وهو فضلكم على العالمين) * وما بعده ~~مذكور في البقرة * (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة) * روي أن الثلاثين هي شهر ذي ~~القعدة والعشر بعدها هي العشر الأول من ذي الحجة وذلك تفصيل الأربعين ~~المذكورة في البقرة * (ميقات ربه) * أي ما وقت له من الوقت لمناجاته ~~PageV02P043 # في الطور * (اخلفني) * أي كن خليفتي على بني إسرائيل مدة مغيبي * (قال رب ~~أرني) * لما سمع موسى كلام الله طمع في رؤيته فسألها كما قال الشاعر (وأفرح ~~ما يكون الشوق يوما * إذا دنت الديار من الديار) واستدلت الأشعرية بذلك على ~~أن رؤية الله جائزة عقلا وأنها لو كانت محالا لم يسألها موسى فإن الأنبياء ~~عليهم السلام يعلمون ما يجوز على الله وما يستحيل وتأول الزمخشري طلب موسى ~~المروية بوجهين أحدهما أنه إنما سأل ذلك تبكيتا لمن خرج معه من بني إسرائيل ~~الذين طلبوا الرؤية فقالوا أرنا الله جهرة فقال موسى ذلك ليسمعوا الجواب ~~بالمنع فيتأولوا والآخر أن معنى أرني أنظر إليك عرفني نفسك تعريفا واضحا ~~جليا وكلا الوجهين بعيد والثاني أبعد وأضعف فإنه لو لم يكن المراد الرؤية ~~لم يقل له انظر إلى الجبل الآية * (قال لن تراني) * قال مجاهد وغيره إن ~~الله قال لموسى لن تراني لأنك لا تطيق ms0311 ذلك ولكن سأتجلى للجبل الذي هو أقوى ~~منك وأشد فإن استقر وأطاق الصبر لهيبتي أمكن أن تراني أنت وإن لم يطق الجبل ~~فأحرى ألا تطيق أنت فعلى هذا إنما جعل الله الجبل مثالا لموسى وقال قوم ~~المعنى سأتجلى لك على الجبل وهذا ضعيف يبطله قوله فلما تجلى ربه للجبل فإذا ~~تقرر هذا فقوله تعالى لن تراني نفي الرؤية وليس فيه دليل على أنها محال ~~فإنه إنما جعل علة النفي عدم إطاقة موسى الرؤية لاستحالتها ولو كانت الرؤية ~~مستحيلة لكان في الجواب زجر وإغلاظ كما قال الله لنوح فلا تسئلن ما ليس لك ~~به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين فهذا المنع من رؤية الله إنما هو في ~~الدنيا لضعف البنية البشرية عن ذلك وأما في الآخرة فقد صرح بوقوع الرؤية ~~كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فلا ينكرها إلا مبتدع وبين أهل ~~السنة والمعتزلة في مسئلة الرؤية تنازع طويل وفي هذه القصة قصص كثيرة ~~تركتها لعدم صحتها ولما فيه من الأقوال الفاسدة * (جعله دكا) * أي مدكوكا ~~فهو مصدر بمعنى مفعول كقولك ضربت الأمير والدك والدق أخوان وهو التفتت وقرئ ~~دكاء بالمد والهمز أي أرضا دكا وقيل ذهب أعلى الجبل وبقي أكثره وقيل تفتت ~~حتى صار غبارا وقيل ساخ في الأرض وأفضى إلى البحر * (وخر موسى صعقا) * أي ~~مغشيا عليه * (تبت إليك) * معناه تبت من سؤال الرؤية في الدنيا وأنا لا ~~أطيقها * (وأنا أول المؤمنين) * أي أول قومه أو أهل زمانه أو على وجه ~~المبالغة في السبق إلى الإيمان * (اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي) * ~~هو عموم يراد به الخصوص فإن جميع الرسل قد شاركوه في الرسالة واختلف هل كلم ~~الله غيره من الرسل أم لا والصحيح أنه كلم نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ~~ليلة الإسراء * (فخذ ما آتيتك) * تأديبا أي اقنع بما أعطيتك من رسالتي ~~وكلامي ولا تطلب غير ذلك * (وكتبنا له في الألواح) * أي ألواح التوراة ~~وكانت سبعة وقيل عشرة PageV02P044 # وقيل اثنان وقيل كانت من زمردة ms0312 وقيل من ياقوت وقيل من خشب " من كل شئ " ~~عموم يراد به الخصوص فيما يحتاجون إليه في دينهم وكذلك تفصيلا لكل شيء ~~وموضع كل شيء نصب على أنه مفعول كتبنا وموعظة بدل منه * (فخذها بقوة) * أي ~~بجد وعزم والضمير للتوراة * (يأخذوا بأحسنها) * أي فيها ما هو حسن وأحسن ~~منه كالقصاص مع العفو وكذلك سائر المباحات مع المندوبات * (سأريكم دار ~~الفاسقين) * أي دار فرعون وقومه وهو مصر ومعنى أريكم كيف أقفرت منهم لما ~~هلكوا وقيل منازل عاد وثمود ومن هلك من الأمم المتقدمة ليعتبروا بها وقيل ~~جهنم وقرأ ابن عباس سأورثكم بالثاء المثلثة من الوراثة وهي على هذا مصدر ~~لقوله وأورثناها بني إسرائيل * (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض) * ~~الآيات يحتمل هنا أن يراد بها القرآن وغيره من الكتب أو العلامات والبراهين ~~والصرف يراد به حدهم عن فهمها وعن الإيمان بها عقوبة لهم على تكبرهم وقيل ~~الصرف منعهم من إبطالها * (ولقاء الآخرة) * يجوز أن يكون من إضافة المصدر ~~إلى المفعول به أي ولقاؤهم الآخرة أو من إضافة المصدر إلى الظرف * (واتخذ ~~قوم موسى) * هم بنو إسرائيل * (من بعده) * أي من بعد غيبته في الطور * (من ~~حليهم) * بضم الحاء والتشديد جمع حلي نحو ثدي وثدى وقرئ بكسر الحاء للاتباع ~~وقرئ بفتح الحاء وإسكان اللام والحلي هو اسم ما يتزين به من الذهب والفضة * ~~(جسدا) * أي جسما دون روح وانتصابه على البدل * (له خوار) * الخوار هو صوت ~~البقر وكان السامري قد قبض قبضة من تراب أثر فرس جبريل يوم قطع البحر فقذفه ~~في العجل فصار له خوار وقيل كان إبليس يدخل في جوف العجل فيصيح فيه فيسمع ~~له خوار * (ألم يروا أنه لا يكلمهم) * رد عليهم وإبطال لمذهبهم الفاسد في ~~عبادته * (اتخذوه) * أي اتخذوه إلها فحذف المفعول الثاني للعلم به وكذلك ~~حذف من قوله واتخذ قوم موسى * (سقط في أيديهم) * أي ندموا يقال سقط في يد ~~فلان إذا عجز عما يريد أو وقع فيما يكره * (أسفا) * شديد الحزن على ما ~~فعلوه وقيل ms0313 شديد الغضب كقوله فلما آسفونا * (بئسما خلفتموني) * أي قمتم ~~مقامي وفاعل بئس مضمر يفسره ما واسم المذموم محذوف والمخاطب بذلك إما القوم ~~الذين عبدوا العجل مع السامري حيث عبدوا غير الله في غيبة موسى عنهم أو ~~رؤساء بني إسرائيل كهارون عليه السلام حيث لم يكفوا الذين PageV02P045 # عبدوا العجل * (أعجلتم أمر ربكم) * معناه أعجلتم عن أمر ربكم وهو انتظار ~~موسى حتى يرجع من الطور فإنهم لما رأوا أن الأمر قد تم ظنوا أن موسى عليه ~~السلام قد مات فعبدوا العجل * (وألقى الألواح) * طرحها لما لحقه من الدهش ~~والضجر غضبا لله من عبادة العجل * (وأخذ برأس أخيه) * أي شعر رأسه * (يجره ~~إليه) * لأنه ظن أنه فرط في كف الذين عبدوا العجل * (ابن أم) * كان هارون ~~شقيق موسى وإنما دعاه بأمه لأنه أدعى إلى العطف والحنو وقرئ ابن أم بالكسر ~~على الإضافة إلى ياء المتكلم وحذفت الياء بالفتح تشبيها بخمسة عشر جعل ~~الاسمان اسما واحدا فبنى * (ولا تجعلني مع القوم الظالمين) * أي لا تظن أني ~~منهم أو لا تجد علي في نفسك ما تجد عليهم يعني أصحاب العجل * (غضب من ربهم ~~وذلة) * أي غضب في الآخرة وذلة في الدنيا * (ولما سكت عن موسى الغضب) * أي ~~سكن وكذلك قرأ بعضهم وقال الزمخشري قوله سكت مثل كأن الغضب كان يقول له ألق ~~الألواح وجر برأس أخيك ثم سكت عن ذلك * (وفي نسختها) * أي فيما ينسخ منها ~~والنسخة فعلة بمعنى مفعول * (لربهم يرهبون) * أي يخافون ودخلت اللام لتقدم ~~المفعول كقوله للرؤيا تعبرون وقال المبرد تتعلق بمصدر تقديره رهبتهم لربهم ~~* (واختار موسى قومه) * أي من قومه * (سبعين رجلا) * حملهم معه إلى الطور ~~يسمعون كلام الله لموسى فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الرجفة عقابا لهم ~~على قولهم وقيل إنما أخذتهم الرجفة لعبادتهم العجل أو لسكوتهم على عبادته ~~والأول أرجح لقوله فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ويحتمل أن ~~تكون رجفة موت أو إغماء والأول أظهر لقوله ثم بعثناكم من بعد موتكم * (لو ~~شئت أهلكتهم من قبل وإياي) ms0314 * يحتمل أن تكون لو هنا للتمني أي تمنوا أن يكون ~~هو وهم قد ماتوا قبل ذلك لأنه خاف من تشغيب بني إسرائيل عليه إن رجع إليهم ~~دون هؤلاء السبعين ويحتمل أن يكون قال ذلك على وجه التضرع والاستسلام لأمر ~~الله كأنه قال لو شئت أن تهلكنا قبل ذلك لفعلت فإنا عبيدك وتحت قهرك وأنت ~~تفعل ما تشاء ويحتمل أن يكون قالها على وجه التضرع والرغبة كأنه قال لو شئت ~~أن تهلكنا قبل اليوم لفعلت ولكنك عافيتنا وأبقيتنا فافعل معنا الآن ما ~~وعدتنا وأحي هؤلاء القوم الذين أخذتهم الرجفة * (أتهلكنا بما فعل السفهاء ~~منا) * أي أتهلكنا وتهلك سائر بني إسرائيل بما فعل السفهاء الذين ~~PageV02P046 # طلبوا الرؤية والذين عبدوا العجل فمعنى هذا إدلاء بحجته وتبرؤ من فعل ~~السفهاء ورغبة إلى الله أن لا يعم الجميع بالعقوبة * (إن هي إلا فتنتك) * ~~أي الأمور كلها بيدك * (تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء) * ومعنى هذا اعتذار ~~عن فعل السفهاء فإنه كان بقضاء الله ومشيئته * (إنا هدنا إليك) * أي تبنا ~~وهذا الكلام الذي قاله موسى عليه السلام إنما هو استعطاف ورغبة إلى الله ~~وتضرع إليه ولا يقتضي شيئا مما توهم الجهال فيه من الجفاء في قوله أتهلكنا ~~بما فعل السفهاء منا لأنا قد بينا أنه إنما قال ذلك استعطافا لله وبراءة من ~~فعل السفهاء * (قال عذابي أصيب به من أشاء) * قيل الإشارة بذلك إلى الذين ~~أخذتهم الرجفة والصحيح أنه عموم يندرجون فيه مع غيرهم وقرئ من أساء بالسين ~~وفتح الهمزة من الإساءة وأنكرها بعض المقرئين وقال إنها تصحيف " ورحمتي ~~وسعت كل شيء " يحتمل أن يريد رحمته في الدنيا فيكون خصوصا في الرحمة وعموما ~~في كل شيء لأن المؤمن والكافر والمطيع والعاصي تنالهم رحمة الله ونعمته في ~~الدنيا ويحتمل أن يريد رحمة الآخرة فيكون خصوصا في كل شيء لأن الرحمة في ~~الآخرة مختصة بالمؤمنين ويحتمل أن يريد جنس الرحمة على الإطلاق فيكون عموما ~~في الرحمة وفي كل شيء * (فسأكتبها للذين يتقون) * إن كانت الرحمة المذكورة ~~رحمة ms0315 الآخرة فهي بلا شك مختصة بهؤلاء الذين كتب بها الله لهم وهم أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم وإن كانت رحمة الدنيا فهي أيضا مختصة بهم لأن الله ~~نصرهم على جميع الأمم وأعلا دينهم على جميع الأديان ومكن لهم في الأرض ما ~~لم يمكن لغيرهم وإن كانت على الإطلاق فقوله سأكتبها تخصيص للإطلاق * ~~(والذين هم بآياتنا يؤمنون) * أي يؤمنون بجميع الكتب والأنبياء وليس ذلك ~~لغير هذه الأمة * (الذين يتبعون الرسول) * هذا الوصف خصص أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم قال بعضهم لما قال الله ورحمتي وسعت كل شيء طمع فيها كل أحد حتى ~~إبليس فلما قال فسأكتبها للذين يتقون فيئس إبليس لعنه الله وبقيت اليهود ~~والنصارى * (النبي الأمي) * أي الذي لا يقرأ ولا يكتب وذلك من أعظم دلائل ~~نبوته صلى الله عليه وسلم كأنه أتى بالعلوم الجمة من غير قراءة ولا كتابة ~~ولذلك قال تعالى " وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا ~~لارتاب المبطلون " قال بعضهم الأمي منسوب إلى الأم وقيل إلى الأمة * (الذي ~~يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل) * ضمير الفاعل في يجدونه لبني ~~إسرائيل وكذلك الضمير في عندهم ومعنى يجدونه يجدون نعته وصفته ولنذكر هنا ~~ما ورد في التوراة والإنجيل وأخبار المتقدمين من ذكر نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم فمن ذلك ما ورد في البخاري وغيره أن في التوراة من صفة النبي صلى ~~الله عليه وسلم يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا ~~للأميين أنت عبدي ورسولي أسميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في ~~الأسواق لا تجزي بالسيئة السيئة ولكن تعفو وتصفح ولن أقبضه حتى أقيم به ~~الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله فيفتح به عيونا عميا وآذانا صما ~~وقلوبا غلفا PageV02P047 # ومن ذلك ما في التوراة مما أجمع عليه أهل الكتاب وهو باق بأيديهم إلى ~~الآن إن الملك نزل على إبراهيم فقال له في هذا العام يولد لك غلام اسمه ~~إسحاق فقال إبراهيم يا رب ليت إسماعيل ms0316 يعيش يخدمك فقال الله لإبراهيم ذلك ~~لك قد استجيب لك في إسماعيل وأنا أباركه وأنميه وأكبره وأعظمه بماذ ماذ ~~وتفسير هذه الحروف محمد ومن ذلك في التوراة إن الرب تعالى جاء في طور سيناء ~~وطلع من ساعد وظهر من جبال فاران ويعني بطور سيناء موضع مناجاة موسى عليه ~~السلام وساعد موضع عيسى وفاران هي مكة موضع مولد نبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم ومبعثه ومعنى ما ذكر من مجىء الله وطلوعه وظهوره هو ظهور دينه على يد ~~الأنبياء الثلاثة المنسوبين لتلك المواضع وتفسير ذلك ما في كتاب شعيا خطابا ~~لمكة قومي فأزهري مصباحك فقد دنا وقتك وكرامة الله طالعة عليك فقد تخلل ~~الأرض الظلام وعلا على الأمم المصاب والرب يشرق عليك إشراقا ويظهر كرامة ~~عليك تسير الأمم إلى نورك والملوك إلى ضوء طلوعك ارفعي بصرك إلى ما حولك ~~وتأملي فإنهم مستجمعون عندك وتحج إليك عساكر الأمم وفي بعض كتبهم لقد تقطعت ~~السماء من بهاء محمد المحمود وامتلأت الأرض من حمده لأنه ظهر بخلاص أمته ~~ومن ذلك في التوراة أن هاجر أم إسماعيل لما غضبت عليها سارة تراء لها ملك ~~فقال لها يا هاجر أين تريدين ومن اين أقبلت فقالت أهرب من سيدتي سارة فقال ~~لها ارجعي إلى سارة وستحبلين وتلدين ولدا اسمه إسماعيل وهو يكون عين الناس ~~وتكون يده فوق الجميع وتكون يد الجميع مبسوطة إليه بالخضوع ووجه دلالة هذا ~~الكلام على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أن هذا الذي وعدها به الملك من أن ~~يد ولدها فوق الجميع وأن يد الجميع مبسوطة إليه بالخضوع إنما ظهرت بمبعث ~~النبي محمد صلى الله عليه وسلم وظهور دينه وعلو كلمته ولم يكن ذلك لإسماعيل ~~ولا لغيره قبل محمد صلى الله عليه وسلم ومن ذلك أيضا في التوراة أن الرب ~~يقيم لهم نبيا من إخوتهم وأي رجل لم يسمع ذلك الكلام الذي يؤديه ذلك النبي ~~عن الله فينتقم الله منه ودلالة هذا الكلام ظاهرة بأن أولاد إسماعيل هم ~~إخوة أولاد إسحاق وقد ms0317 انتقم الله من اليهود الذين لم يسمعوا كلام محمد صلى ~~الله عليه وسلم كبني قريظة وبني قينقاع وغيرهم ومن ذلك في التوراة إن الله ~~أوحى إلى إبراهيم عليه السلام وقد أجبت دعاءك في إسماعيل وباركت عليه وسيلد ~~اثني عشر عظيما وأجعله لأمة عظيمة ومن ذلك في الإنجيل أن المسيح قال ~~للحواريين إني ذاهب عنكم وسيأتيكم الفار قليط الذي لا يتكلم من قبل نفسه ~~إنما يقول كما يقال له وبهذا وصف الله سبحانه نبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم في قوله * (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) * وتفسير الفار ~~قليط أنه مشتق من الحمد واسم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم محمد وأحمد ~~وقيل معنى الفار قليط الشافع المشفع ومن ذلك في التوراة مولده بمكة أو ~~مسكنه بطيبة وأمته الحمادون وبيان ذلك أن أمته يقرؤن الحمد لله في صلاتهم ~~مرارا كثيرة في كل يوم وليلة وعن شهر بن حوشب مثل ذلك في إسلام كعب الأحبار ~~وهو من اليمن من حمير أن كعبا أخبره بأمره وكيف كان ذلك وقيل كان أبوه من ~~مؤمني أهل التوراة برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من عظمائهم وخيارهم ~~قال كعب وكان من أعلم الناس بما PageV02P048 # أنزل الله على موسى من التوراة وبكتب الأنبياء ولم يكن يدخر عني شيئا مما ~~كان يعلم فلما حضرته الوفاة دعاني فقال يا بني قد علمت أني لم أكن أدخر عنك ~~شيئا مما كنت أعلم إلا أني حبست عنك ورقتين فيهما ذكر نبي يبعث وقد أظل ~~زمانه فكرهت أن أخبرك بذلك فلا آمن عليك بعد وفاتي أن يخرج بعض هؤلاء ~~الكذابين فتتبعه وقد قطعتهما من كتابك وجعلتهما في هذه الكوة التي ترى ~~وطينت عليهما فلا تتعرض لهما ولا تنظرهما زمانك هذا وأقرهما في موضعهما حتى ~~يخرج ذلك النبي فإذا خرج فاتبعه وانظر فيهما فإن الله يزيدك بهذا خيرا فلما ~~مات والدي لم يكن شيء أحب إلي من أن ينقضي المأتم حتى أنظر ما في الورقتين ~~فلما انقضى المأتم ms0318 فتحت الكوة ثم استخرجت الورقتين فإذا فيهما محمد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبييي لا نبي بعده مولده بمكة ومهاجره ~~بطيبة ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن ~~يجزي بالسيئة الحسنة ويعفو ويغفر ويصفح أمته الحمادون الذين يحمدون الله ~~على كل شرف وعلى كل حال وتتذلل بالتكبير ألسنتهم وينصر الله نبيهم على كل ~~من ناوأه يغسلون فروجهم بالماء ويأتزرون على أوساطهم وأناجيلهم في صدورهم ~~ويأكلون قربانهم في بطونهم ويؤدرون عليها وتراحمهم بينهم تراحم بني الأم ~~والأب وهم أول من يدخل الجنة يوم القيامة من الأمم وهم السابقون المقربون ~~والشافعون المشفع لهم فلما قرأت هذا قلت في نفسي والله ما علمني شيئا خيرا ~~لي من هذا فمكثت ما شاء الله حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم وبيني وبينه ~~بلاد بعيدة منقطعة لا أقدر على إتيانه وبلغني أنه خرج في مكة فهو يظهر مرة ~~ويستخفي مرة فقلت هو هذا وتخوفت ما كان والدي حذرني وخوفني من ذكر الكذابين ~~وجعلت أحب أن أتبين وأتثبت فلم أزل بذلك حتى بلغني أنه أتى المدينة فقلت في ~~نفسي إني لأرجو أن يكون إياه وجعلت ألتمس السبيل إليه فلم يقدر لي حتى ~~بلغني أنه توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت في نفسي لعله لم يكن ~~الذي كنت أظن ثم بلغني أن خليفة قام مقامه ثم لم ألبث إلا قليلا حتى جاءتنا ~~جنوده فقلت في نفسي لا أدخل في هذا الدين حتى أعلم أهم الذين كنت أرجو ~~وأنتظر وأنظر كيف سيرتهم وأعمالهم وإلى ما تكون عاقبتهم فلم أزل أدفع ذلك ~~وأؤخره لأتبين وأتثبت حتى قدم علينا عمر بن الخطاب فلما رايت صلاة المسلمين ~~وصيامهم وبرهم ووفاءهم بالعهد وما صنع الله لهم على الأعداء علمت أنهم هم ~~الذين كنت أنتظر فحدثت نفسي بالدخول في دين الإسلام فوالله إني ذات ليلة ~~فوق سطح إذا برجل من المسلمين يتلو كتاب الله حتى أتى على هذه الآية * (يا ~~أيها الذين أوتوا ms0319 الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس ~~وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله ~~مفعولا) * فلما سمعت هذه الآية خشيت الله ألا أصبح حتى يحول وجهي في قفاي ~~فما كان شيء أحب إلي من الصباح فغدوت على عمر فأسلمت حين أصبحت وقال كعب ~~لعمر عند انصرافهم إلى الشام يا أمير المؤمنين إنه مكتوب في كتاب الله إن ~~هذه البلاد التي كان فيها بنو إسرائيل وكانوا أهلها مفتوحة على يد رجل من ~~الصالحين رحيم بالمؤمنين شديد على الكافرين سره مثل علانيته وعلانيته مثل ~~سره وقوله لا يخالف فعله والقريب والبعيد عنده في الحق سواء وأتباعه رهبان ~~بالليل وأسد بالنهار متراحمون متواصلون متبادلون فقال له عمر ثكلتك أمك أحق ~~ما تقول قال إي والذي أنزل التوراة على موسى والذي يسمع ما تقول إنه لحق ~~فقال عمر الحمد لله الذي أعزنا وشرفنا وأكرمنا ورحمنا بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم برحمته التي وسعت كل شيء ومن ذلك كتاب فروة بن عمر الجذامي إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان من ملوك العرب PageV02P049 # بالشام فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد رسول الله من فروة بن عمر ~~إني مقر بالإسلام مصدق أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبد الله ~~ورسوله وأنه الذي بشر به عيسى ابن مريم عليه السلام فأخذه هرقل لما بلغه ~~إسلامه وسجنه فقال والله لا أفارق دين محمد أبدا فإنك تعرف إنه النبي الذي ~~بشر به عيسى ابن مريم ولكنك حرصت على ملكك وأحببت بقاءه فقال قيصر صدق ~~والإنجيل يشهد لهذا ما خرجه البخاري ومسلم من كتاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى هرقل وسؤال هرقل عن أحواله وأخلاقه صلى الله عليه وسلم فلما أخبر ~~بها علم أنه رسول الله وقال إنه يملك موضع قدمي ولو خلصت إليه لغسلت قدميه ~~ومن حديث زيد بن أسلم عن أبيه وهو عندنا بالإسناد أن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه ms0320 خرج زمان الجاهلية مع ناس من قريش في التجارة إلى الشام قال فإني ~~لفي سوق من أسواقها إذا أنا ببطريق قد قبض على عنقي فذهبت أنازعه فقيل لي ~~لا تفعل فإنه لا نصيف لك منه فأدخلني كنيسة فإذا تراب عظيم ملقى فجاءني ~~بزنبيل ومجرفة فقال لي أنقل ما ههنا فجعلت أنظر كيف أصنع فلما كان من ~~الهاجرة وافاني وعليه ثوب أرى سائر جسده منه فقال أئنك على ما أرى ما نقلت ~~شيئا ثم جمع يديه فضرب بهما دماغي فقلت واثكل أمك يا عمر أبلغت ما أرى ثم ~~وثبت إلى المجرفة فضربت بها هامته فنشرت دماغه ثم واريته في التراب وخرجت ~~على وجهي لا أدري أين أسير فسرت بقية يومي وليلتي من العد إلى الهاجرة ~~فانتهيت إلى دير فاستظللت بفنائه فخرج إلي رجل منه فقال لي يا عبد الله ما ~~يقعدك هنا فقلت أضللت أصحابي فقال لي ما أنت على طريق وإنك لتنظر بعيني ~~خائف فادخل فأصب من الطعام واسترح فدخلت فأتاني بطعام وشراب وأطعمني ثم صعد ~~في النظر وصوبه فقال قد علم والله أهل الكتاب أنه ما على الأرض أعلم ~~بالكتاب مني وإني لأرى صفتك الصفة التي تخرجنا من هذا الدير وتغلبنا عليه ~~فقلت يا هذا لقد ذهبت بي في غير مذهب فقال لي ما اسمك فقلت عمر ابن الخطاب ~~فقال أنت والله صاحبنا فاكتب لي على ديري هذا وما فيه فقلت يا هذا إنك قد ~~صنعت إلي صنيعة فلا تكررها فقال إنما هو كتاب في رق فإن كنت صاحبنا فذلك ~~وإلا لم يضرك شيء فكتب له على ديره وما فيه فأتاني بثياب ودراهم فدفعها إلي ~~ثم أو كف أتانا فقال لي أتراها فقلت نعم قال سر عليها فإنك لا تمر بقوم إلا ~~سقوها وعلفوها وأضافوك فإذا بلغت مأمنك فاضرب وجهها مدبرة فإنهم يفعلون بها ~~كذلك حتى ترجع إلي قال فركبتها فكان كما قال حتى لحقت بأصحابي وهم متوجهون ~~إلى الحجاز فضربتها مدبرة وانطلقت معهم فلما وافى عمر الشام في ms0321 زمان خلافته ~~جاءه ذلك الراهب بالكتاب وهو صاحب دير العرس فلما رآه عرفه فقال قد جاء ~~مالا مذهب لعمر عنه ثم أقبل على أصحابه فحدثهم بحديثه فلما فرغ منه اقبل ~~على الراهب فقال هل عندكم من نفع للمسلمين قال نعم يا أمير المؤمنين قال إن ~~أضفتم المسلمين ومرضتموهم وأرشدتموهم فعلنا ذلك قال نعم يا أمير المؤمنين ~~فوفى له عمر رضي الله عنه ورحمه وعن سيف يرفعه إلى سالم بن عبد الله قال ~~لما دخل عمر الشام تلقاه رجل من يهود دمشق فقال السلام عليك يا فاروق أنت ~~صاحب إيلياء والله لا ترجع حتى يفتح الله إيلياء ومن ذلك أن عمرو بن العاص ~~قدم المدينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد أرسله إلى عمان واليا عليها فجاءه يوما يهودي من يهود ~~عمان فقال له أنشدك بالله من أرسلك إلينا فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال اليهودي والله إنك لتعلم أنه PageV02P050 # رسول الله قال عمرو اللهم نعم فقال اليهودي لئن كان حقا ما تقول لقد مات ~~اليوم فلما سمع عمرو ذلك جمع أصحابه وكتب ذلك اليوم الذي قال له اليهودي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مات فيه ثم خرج فأخبر بموت النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو في الطريق ووجده قد مات في ذلك اليوم صلى الله عليه وسلم وبارك ~~وشرف وكرم ومن ذلك أن وفد غسان قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلقيهم أبو بكر الصديق فقال لهم من أنتم قالوا رهط من غسان قدمنا على محمد ~~لنسمع كلامه فقال لهم انزلوا حيث تنزل الوفود ثم ائتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فكلموه فقالوا وهل نقدر على كلامه كما أردنا فتبسم أبو بكر وقال ~~إنه ليطوف بالأسواق ويمشي وحده ولا شرطة معه ويرغب من يراه منه فقالوا لأبي ~~بكر من أنت أيها الرجل فقال أنا أبو بكر بن أبي قحافة فقالوا أنت تقوم بهذا ms0322 ~~الأمر بعده فقال أبو بكر الأمر إلى الله فقال لهم كيف تخدعون عن الإسلام ~~وقد أخبركم أهل الكتاب بصفته وأنه آخر الأنبياء ثم لقوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأسلموا * (يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر) * يحتمل أن يكون ~~هذا من وصف النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة فتكون الجملة في موضع ~~الحال من ضمير المفعول في يجدونه أو تفسير لما كتب من ذكره أو يكون استئناف ~~وصف من الله تعالى غير مذكور في التوراة والإنجيل * (ويحل لهم الطيبات ~~ويحرم عليهم الخبائث) * مذهب مالك أن الطيبات هي الحلال وأن الخبائث هي ~~الحرام ومذهب الشافعي أن الطيبات هي المستلذات إلا ما حرمه الشرع منها ~~كالخمر والخنزير وأن الخبائث هي المستقذرات كالخنافس والعقارب وغيرها * ~~(ويضع عنهم إصرهم) * وهو مثل لما كلفوا في شرعهم من المشقات كقتل الأنفس في ~~التوبة وقطع موضع النجاسة من الثوب وكذلك الأغلال عبارة عما منعت منه ~~شريعتهم كتحريم الشحوم وتحريم العمل يوم السبت وشبه ذلك * (وعزروه) * أي ~~منعوه بالنصر حتى لا يقوى عليه عدو * (واتبعوا النور الذي أنزل معه) * هو ~~القرآن أو الشرع كله ومعنى معه مع بعثه ورسالته * (إني رسول الله إليكم ~~جميعا) * تفسيره قوله صلى الله عليه وسلم وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ~~وبعثت إلى الناس كافة فإعراب جميعا حال من الضمير في إليكم * (الذي له ملك ~~السماوات والأرض) * نعت لله أو منصوب على المدح بإضمار فعل أو مرفوع على ~~أنه خبر ابتداء مضمر * (يؤمن بالله وكلماته) * هي الكتب التي أنزلها الله ~~عليه وعلى غيره من الأنبياء * (ومن قوم موسى أمة) * هم الذين ثبتوا حين ~~تزلزل غيرهم في عصر موسى أو الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم في عصره ~~* (وقطعناهم) * أي فرقناهم * (أسباطا) * السبط في بني إسرائيل كالقبيلة في ~~العرب وانتصابه على البدل من اثنتي عشرة لا على التمييز فإن تمييز اثنتي ~~عشرة PageV02P051 # لا يكون إلا مفردا وقال الزمخشري على التمييز لأن كل قبيلة أسباطا لا سبط ~~* (فانبجست) * أي انفجرت إلا أن ms0323 الانبجاس أخف من الانفجار وقال القزويني ~~الانبجاس أول الانفجار * (وظللنا عليهم الغمام) * وما بعده إلى قوله بما ~~كانوا يظلمون مذكور في البقرة تنبيه وقع الاختلاف في اللفظ بين هذا الموضع ~~من هذه السورة وبين سورة البقرة في قوله انفجرت وانبجست وقوله وإذ قلنا ~~ادخلوا وإذ قيل لهم اسكنوا وقوله وكلوا بالواو وفكلوا بالفاء فقال الزمخشري ~~لا بأس باختلاف العبارتين إذا لم يكن هنالك تناقض وعللها شيخنا الأستاذ أبو ~~جعفر بن الزبير في كتاب ملاك التأويل وصاحب الدرة بتعليلات منها قوية ~~وضعيفة وفيها طول فتركناها لطولها " واسئلهم " أي اسأل اليهود على جهة ~~التقرير والتوبيخ * (عن القرية) * قيل هي إيلياء وقيل هي طبرية وقيل مدين * ~~(حاضرة البحر) * قريبة منه أو على شاطئه * (إذ يعدون في السبت) * أي ~~يتجاوزون حد الله فيه وهو اصطيادهم يوم السبت وقد نهوا عنه وموضع إذ بدل من ~~القرية والمراد أهلها وهو بدل اشتمال أو منصوب بكانت أو بحاضرة * (إذ ~~تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا) * كانت الحيتان تخرج من البحر يوم السبت ~~حتى تصل إلى بيوتهم ابتلاء لهم إذ كان صيدها عليهم حراما في يوم السبت ~~وتغيب عنهم في سائر الأيام وسبتهم مصدر من قولك سبت اليهودي يسبت إذا عظم ~~يوم السبت ومعنى شرعا ظاهرة قريبة منهم يقال شرع منا فلان إذا دنا وإذ في ~~قوله إذ تأتيهم منصوب بيعدون أو بدل من إذ يعدون " وإذ قالت أمة منهم لم ~~تعدون قوما " للآية افترقت بنو إسرائيل ثلاث فرق فرقة عصت يوم السبت بالصيد ~~وفرقة نهت عن ذلك واعتزلت القوم وفرقة سكتت واعتزلت فلم تنه ولم تعص وأن ~~هذه الفرقة لما رأت مهاجرة الناهية وطغيان العاصية قالوا للفرقة الناهية لم ~~تعظون قوما يريد الله أن يهلكهم أو يعذبهم فقالت الناهية ننهام معذرة إلى ~~الله ولعلهم يتقون فهلكت الفرقة العاصية ونجت الناهية واختلف في الثالثة هل ~~هلكت لسكوتها أو نجت لاعتزالها وتركها العصيان * (بعذاب بئيس) * أي شديد ~~وقرئ بالهمز وتركه وقرئ على وزن فعيل وعلى وزن فيعل وكلها من معنى ms0324 البؤس " ~~فلما عتوا عما نهوا عنه " أي لما تكبروا عن ما نهوا عنه " قلنا لهم كونوا ~~قردة PageV02P052 # خاسئين) ذكر في البقرة والمعنى أنهم عذبوا أولا بعذاب شديد فعتوا بذلك ~~فمسخوا قردة وقيل فلما عتوا تكرار لقوله فلما نسوا والعذاب البئيس هو المسخ ~~* (تأذن ربك) * عزم وهو من الإيذان بمعنى الإعلام * (ليبعثن عليهم) * الآية ~~أي يسلط عليهم ومن ذلك أخذ الجزية وهو أنهم في جميع البلاد * (وقطعناهم في ~~الأرض) * أي فرقناهم في البلاد ففي كل بلدة فرقة منهم فليس لهم إقليم ~~يملكونه * (منهم الصالحون) * هم من أسلم كعبد الله بن سلام أو من كان صالحا ~~من المتقدمين منهم * (بالحسنات والسيئات) * أي بالنعم والنقم * (فخلف من ~~بعدهم خلف) * أي حدث بعدهم قوم سوء والخلف بسكون اللام ذم وبفتحها مدح ~~والمراد من حدث من اليهود بعد المذكورين وقيل المراد النصارى * (يأخذون عرض ~~هذا الأدنى) * أي عرض الدنيا * (ويقولون سيغفر لنا) * ذلك اغترار منهم وكذب ~~* (وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه) * الواو للحال يرجون المغفرة وهم يعودون إلى ~~مثل فعلهم " ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق " إشارة إلى كذبهم ~~في قولهم سيغفر لنا وإعراب ألا يقولوا عطف بيان على ميثاق الكتاب أو تفسير ~~له أو تكون أن حرف عبارة وتفسير * (والذين يمسكون بالكتاب) * قرئ بالتشديد ~~والتخفيف وهما بمعنى واحد وإعراب الذين عطف على الذين يتقون أو مبتدأ وخبره ~~إنا لا نضيع أجر المصلحين وأقام ذكر المصلحين مقام الضمير لأن المصلحين هم ~~الذين يمسكون بالكتاب * (وإذ نتقنا الجبل فوقهم) * أي اقتلعنا الجبل ~~ورفعناه فوق بني إسرائيل وقلنا لهم خذوا التوراة حين أبوا من أخذها وقد ~~تقدم في البقرة تفسير الظلة وخذوا ما آتيناكم بقوة * (وإذ أخذ ربك من بني ~~آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم) * الآية في معناها ~~قولان أحدهما أن الله لما خلق آدم أخرج ذريته من صلبه وهم مثل الذر وأخذ ~~عليهم العهد بأنه ربهم فأقروا بذلك والتزموه روي هذا المعنى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من طرق ms0325 كثيرة وقال به جماعة من الصحابة وغيرهم والثاني أن ~~ذلك من باب التمثيل وأن أخذ الذرية عبارة عن إيجادهم في الدنيا وأما ~~إشهادهم فمعناه أن الله نصب لبني آدم الأدلة على ربوبيته فشهدت بها عقولهم ~~فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقال لهم ألست بربكم وكأنهم قالوا بلسان الحال بلى ~~أنت ربنا والأول هو الصحيح لتواتر الأخبار به إلا أن ألفاظ الآية لا تطابقه ~~بظاهرها فلذلك عدل عنه من قال بالقول الآخر وإنما تطابقه بتأويل وذلك أن ~~أحد الذرية إنما كان من صلب آدم ولفظ الآية يقتضي أن أخذ الذرية من بني آدم ~~والجمع PageV02P053 # بينهما أنه ذكر بني آدم في الآية والمراد آدم كقوله ولقد خلقناكم ثم ~~صورناكم الآية وعلى تأويل لقد خلقنا أباكم آدم من صورته وقال الزمخشري إن ~~المراد ببني آدم أسلاف اليهود والمراد بذريتهم من كان في عصر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفي الصحيح المشهور أن المراد جمع بني آدم حسبما ذكرناه * ~~(قالوا بلى شهدنا) * قولهم بلى إقرار منهم بأن الله ربهم فإن تقديره أنت ~~ربنا فإن بلى بعد التقرير تقتضي الإثبات بخلاف نعم فإنها إذا وردت بعد ~~الاستفهام تقتضي الإيجاب وإذا وردت بعد التقرير تقتضي النفي ولذلك قال ابن ~~عباس في هذه الآية لو قالوا نعم لكفروا وأما قولهم شهدنا فمعناه شهدنا ~~بربوبيتك فهو تحقيق لربوبية الله وأداء لشهادتهم بذلك عند الله وقيل إن ~~شهدنا من قول الله والملائكة أي شهدنا على بني آدم باعترافهم * (أن تقولوا ~~يوم القيامة) * في موضع مفعول من أجله أي فعلنا ذلك كراهية أن تقولوا فهو ~~من قول الله لا من قولهم وقرئ بالتاء على الخطاب لبني آدم وبالياء على ~~الإخبار عنهم * (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) * قل ابن ~~مسعود هو رجل من بني إسرائيل بعثه موسى عليه السلام إلى ملك مدين داعيا إلى ~~الله فرشاه الملك وأعطاه الملك على أن يترك دين موسى ويتابع الملك على دينه ~~ففعل وأضل الناس بذلك وقال ابن عباس هو رجل من الكنعانيين ms0326 اسمه بلعم بن ~~باعوراء كان عنده اسم الله الأعظم فلما أراد موسى قتال الكنعانيين وهم ~~الجبارون سألوا من بلعم أن يدعو باسم الله الأعظم على موسى وعسكره فأبى ~~فألحوا عليه حتى دعا عليه ألا يدخل المدينة ودعا عليه موسى فالآيات التي ~~أعطيها على هذا القول هي اسم الله الأعظم وعلى قول ابن مسعود هي ما علمه ~~موسى من الشريعة وقيل كان عنده من صحف إبراهيم وقال عبد الله بن عمرو بن ~~العاص هو أمية بن أبي الصلت وكان قد أوتي علما وحكمة وأراد أن يسلم قبل ~~غزوة بدر ثم رجع عن ذلك ومات كافرا وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم كاد ~~أمية بن أبي الصلت أن يسلم فالآية على هذا ما كان عنده من العلم والانسلاخ ~~عبارة عن البعد والانفصال منها كالانسلاخ من الثياب والجلد * (ولو شئنا ~~لرفعناه بها) * أي لرفعنا منزلته بالآيات التي كانت عنده * (ولكنه أخلد إلى ~~الأرض) * عبارة عن فعله لما سقطت به منزلته عند الله * (فمثله كمثل الكلب) ~~* أي صفته كصفة الكلب وذلك غاية في الخسة والرداءة * (إن تحمل عليه يلهث أو ~~تتركه يلهث) * اللهث هو تنفس بسرعة وتحريك أعضاء الفم وخروج اللسان وأكثر ~~ما يعتري ذلك الحيوانات مع الحر والتعب وهي حالة دائمة للكلب ومعنى إن تحمل ~~عليه إن تفعل معه ما يشق عليه من طرد أو غيره أو تتركه دون أن تحمل عليه ~~فهو يلهث على كل حال ووجه تشبيه ذلك الرجل به أنه إن وعظته فهو ضال وإن لم ~~تعظه فهو ضال فضلالته على كل حال PageV02P054 # كما أن لهث الكلب على كل حال وقيل إن ذلك الرجل خرج لسانه على صدره فصار ~~مثل الكلب في صورته ولهثه حقيقة * (ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا) * ~~أي صفة المكذبين كصفة الكلب في لهثه وكصفة الرجل المشبه به لأنهم إن أنذروا ~~لم يهتدوا وإن تركوا لم يهتدوا وشبههم بالرجل في أنهم رأوا الآيات ~~والمعجزات فلم تنفعهم كما أن الرجل لم ينفعه ما كان عنده من ms0327 الآيات " ساء ~~مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم " الآية قدم هذا المفعول للاختصاص ~~والحصر * (كثيرا من الجن والإنس) * هم الذين علم الله أنهم يدخلون النار ~~بكفرهم فأخبر أنه خلقهم لذلك كما جاء في قوله هؤلاء للجنة ولا أبالي وهؤلاء ~~للنار ولا أبالي * (لا يبصرون بها) * ليس المعنى نفي السمع والبصر جملة ~~وإنما المعنى نفيها عما ينفع في الدين * (ولله الأسماء الحسنى) * قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة وسبب ~~نزول الآية أن أبا جهل لعنه الله سمع بعض الصحابة يقرأ فيذكر الله مرة ~~والرحمن أخرى فقال يزعم محمد أن الإله واحد وها هو يعبد آلهة كثيرة فنزلت ~~الآية مبينة أن تلك الأسماء الكثيرة هي لمسمى واحد والحسنى مصدر وصف به أو ~~تأنيث أحسن وحسن أسماء الله هي أنها صفة مدح وتعظيم وتحميد * (فادعوه بها) ~~* أي سموه بأسمائه وهذا إباحة لإطلاق الأسماء على الله تعالى فأما ما ورد ~~منها في القرآن أو الحديث فيجوز إطلاقه على الله إجماعا وأما ما لم يرد ~~وفيه مدح لا تتعلق به شبهة فأجاز أبو بكر بن الطيب إطلاقه على الله ومنع ~~ذلك أبو الحسن الأشعري وغيره ورأوا أن أسماء الله موقوفة على ما ورد في ~~القرآن والحديث وقد ورد في كتاب الترمذي عدتها أعني تعيين التسعة والتسعين ~~واختلف المحدثون هل تلك الأسماء المعدودة فيه مرفوعة إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو موقوفة على أبي هريرة وإنما الذي ورد في الصحيح كونها تسعة ~~وتسعين من غير تعيين * (وذروا الذين يلحدون في أسمائه) * قيل معنى ذروا ~~اتركوهم لا تحاجوهم ولا تتعرضوا لهم فالآية على هذا منسوخة بالقتال وقيل ~~معنى ذروا الوعيد والتهديد كقوله وذرني والمكذبين وهو الأظهر لما بعده ~~وإلحادهم في أسماء الله هو ما قال أبو جهل فنزلت الآية بسببه وقيل تسميته ~~بما لا يليق وقيل تسمية الأصنام باسمه كاشتقاقهم اللات من الله والعزى من ~~العزيز * (وممن خلقنا أمة) * الآية روي أن النبي صلى الله عليه ms0328 وسلم قال ~~هذه الآية لكم وقد تقدم مثلها لقوم موسى * (سنستدرجهم) * الاستدراج استفعال ~~من الدرجة أي نسوقهم إلى الهلاك شيئا بعد شيء وهم لا يشعرون PageV02P055 # والإملاء هو الإمهال مع إرادة العقوبة * (إن كيدي متين) * سمى فعله بهم ~~كيدا لأنه شبيه بالكيد في أن ظاهره إحسان وباطنه خذلان " أو لم يتفكروا ما ~~بصاحبهم من جنة " يعني بصاحبهم النبي صلى الله عليه وسلم فنفى عنه ما نسب ~~له المشركون من الجنون ويحتمل أن يكون قوله ما بصاحبهم من جنة معمولا لقوله ~~أو لم يتفكروا فيوصل به والمعنى أو لم يتفكروا فيعلمون أن ما بصاحبهم من ~~جنة ويحتمل أن يكون الكلام قد تم في قوله أو لم يتفكروا ثم ابتدأ إخبار ~~استئنافا لقوله ما بصاحبهم من جنة والأول أحسن " أو لم ينظروا " يعني نظر ~~استدلال * (ما خلق الله) * عطف على الملكوت ويعني بقوله من شيء جميع ~~المخلوقات إذ جميعها دليل على وحدانية خالقها * (وأن عسى أن يكون قد اقترب ~~أجلهم) * أن الأولى مخففة من الثقيلة وهي عطف على الملكوت وأن الثانية ~~مصدرية في موضع رفع بعسى وأجلهم يعني موتهم والمعنى لعلهم يموتون عن قريب ~~فينبغي لهم أن يسارعوا إلى النظر فيما يخلصهم عند الله قبل حلول الأجل * ~~(فبأي حديث بعده) * الضمير للقرآن * (يسألونك عن الساعة) * السائلون اليهود ~~أو قريش وسميت القيامة ساعة لسرعة حسابها كقوله وما أمر الساعة إلا كلمح ~~البصر أو هو أقرب * (أيان مرساها) * معنى أيان متى ومرساها وقوعها وحدوثها ~~وهي من الإرساء بمعنى الثبوت * (قل إنما علمها عند ربي) * أي استأثر الله ~~بعلم وقوعها ولم يطلع عليه أحد * (لا يجليها لوقتها إلا هو) * معنى يجلبها ~~يظهرها فهو من الجلاء ضد الخفاء واللام في لوقتها ظرفية أي عند وقتها ~~والمعنى لا يظهر الساعة عند مجيء وقتها إلا الله * (ثقلت في السماوات ~~والأرض) * في معناه ثلاثة أقوال الأول ثقلت على أهل السماوات والأرض ~~لهيبتها عندهم وخوفهم منها والثاني ثقلت على أهل السماوات والأرض أنفسها ~~لتفطر السماء فيها وتبديل الأرض والثالث معنى ثقلت ms0329 أي ثقل علمها أي خفي * ~~(يسألونك كأنك حفي عنها) * الحفي بالشيء هو المهتبل به المعتني به والمعنى ~~يسألونك عنها كأنك حفي بعلمها وقيل المعنى يسألونك عنها كأنك حفي بهم ~~لقرابتك منهم فعنها على هذين القولين يتعلق بيسئلونك وقيل المعنى يسألونك ~~كأنك حفي بالسؤال عنها * (ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير) * براءة ~~من علم الغيب واستدلال على عدم علمه * (وما مسني السوء) * عطف على لاستكثرت ~~من الخير أي لو علمت الغيب لاستكثرت من الخير واحترست من السوء ولكن لا ~~أعلمه فيصبني ما قدر لي من الخير والشر وقيل إن قوله وما مسني السوء ~~استئناف إخبار والسوء على هذا هو الجنون واتصاله بما قبله أحسن * (لقوم ~~يؤمنون) * يجوز أن يتعلق ببشير ونذير معا أي أبشر المؤمنين PageV02P056 # وأنذرهم وخص بهم البشارة والنذارة لأنهم هم الذين ينتفعون بها ويجوز أن ~~يتعلق بالبشارة وحدها ويكون المتعلق بنذير محذوف أي نذير للكافرين والأول ~~أحسن * (من نفس واحدة) * يعني آدم * (زوجها) * يعني حواء * (ليسكن إليها) * ~~يميل إليها ويستأنس بها * (تغشاها) * كناية عن الجماع * (حملت حملا خفيفا) ~~* أي خف عليها ولم تلق منه ما يلقى بعض الحوامل من حملهن من الأذى والكرب ~~وقيل الحمل الخفيف المني في فرجها * (فمرت به) * قيل معناه استمرت به إلى ~~حين ميلاده وقيل معناه قامت وقعدت * (فلما أثقلت) * أي ثقل حملها وصارت به ~~ثقيلة * (لئن آتيتنا صالحا) * أي ولدا صالحا سالما في بدنه * (فلما آتاهما ~~صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما) * أي لما آتاهما ولدا صالحا كما طلبا جعل ~~أولادهما له شركاء فالكلام على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وكذلك ~~فيما آتاهما أي فيما آتى أولادهما وذريتهما وقيل إن حواء لما حملت جاءها ~~إبليس وقال لها إن أطعتيني وسميت ما في بطنك عبد الحارث فسأخلصه لك وكان ~~اسم إبليس الحارث وإن عصيتيني في ذلك قتلته فأخبرت بذلك آدم فقال لها إنه ~~عدونا الذي أخرجنا من الجنة فلما ولدت مات الولد ثم حملت مرة أخرى فقال لها ~~إبليس مثل ذلك فعصته فمات ms0330 الولد ثم حملت مرة ثالثة فسمياه عبد الحارث طمعا ~~في حياته فقوله جعلا له شركاء فيما آتاهما أي في التسمية لا غير لا في ~~عبادة غير الله والقول الأول أصح لثلاثة أوجه أحدها أنه يقتضي براءة آدم ~~وزوجه من قليل الشرك وكثيره وذلك هو حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~والثاني أنه يدل على أن الذين أشركوا هم أولاد آدم وذريته لقوله تعالى * ( ~~فتعالى الله عما يشركون) * بضمير الجمع والثالث أن ما ذكروا من قصة آدم ~~وتسمية الولد عبد الحارث يفتقر إلى نقل بسند صحيح وهو غير موجود في تلك ~~القصة وقيل من نفس واحدة وهو قصي بن كلاب وزوجته وجعلا له شركاء أي سموا ~~أولادهما عبد العزى وعبد الدار وعبد مناف وهذا القول بعيد لوجهين أحدهما أن ~~الخطاب على هذا خاص بذرية قصي من قريش والظاهر أن الخطاب عام لبني آدم ~~والآخر أن قوله وجعل منها زوجها فإن هذا يصح في حواء لأنها خلقت من ضلع آدم ~~ولا يصح في زوجة قصي * (أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون) * هذه الآية ~~رد على المشركين من بني آدم والمراد بقوله ما لا يخلق شيئا الأصنام وغيرها ~~مما عبد من دون الله والمعنى أنها مخلوقة غير خالقة والله تعالى خالق غير ~~مخلوق فهو الإله وحده * (ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون) * يعني ~~أن الأصنام لا ينصرون من عبدهم ولا ينصرون أنفسهم فهم في غاية العجز والذلة ~~فكيف يكونون آلهة * (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم) * يعني أن الأصنام ~~لا تجيب إذا دعيت إلى أن تهدي أو إلى أن تهدى لأنها جمادات * (سواء عليكم ~~أدعوتموهم أم أنتم صامتون) * تأكيد وبيان لما قبلها فإن قيل لم قال أم أنتم ~~صامتون فوضع الجملة الإسمية موضع الجملة الفعلية وهلا قال أو صمتم فالجواب ~~إن صمتم عن دعاء الأصنام كانت حالة مستمرة فعبر هنا PageV02P057 # بجملة اسمية لتقتضي الاستمرار على ذلك * (إن الذين تدعون من دون الله ~~عباد أمثالكم) * رد على المشركين بأن آلهتهم عباد فكيف يعبد ms0331 العبد مع ربه * ~~(فادعوهم فليستجيبوا) * أمر على جهة التعجيز " أم لهم أرجل يمشون بها " وما ~~بعده معناه أن الأصنام جمادات عادمة للحس والجوارح والحياة والقدرة ومن كان ~~كذلك لا يكون إلها فإن من وصف الإله الإدراك والحياة والقدرة وإنما جاء هذا ~~البرهان بلفظ الاستفهام لأن المشركين مقرون أن أصنامهم لا تمشي ولا تبطش ~~ولا تبصر ولا تسمع فلزمته الحجة والهمزة في قوله * (الهم) * للاستفهام مع ~~التوبيخ وأم في المواضع الثلاثة تضمنت معنى الهمزة ومعنى بل وليست عاطفة * ~~(قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون) * المعنى استنجدوا أصنامكم لمضرتي ~~والكيد علي ولا تؤخروني فإنكم وأصنامكم لا تقدرون على مضرتي ومقصد الآية ~~الرد عليهم ببيان عجز أصنامهم وعدم قدرتها على المضرة وفيها إشارة إلى ~~التوكل على الله والاعتصام به وحده وأن غيره لا يقدر على شيء ثم أفصح بذلك ~~في قوله * (إن وليي الله) * الآية أي هو حافظي وناصري منكم فلا تضرونني ولو ~~حرصتم أنتم وآلهتكم على مضرتي ثم وصف الله بأنه الذي أنزل الكتاب وبأنه ~~يتولى الصالحين وفي هذين الوصفين استدلال على صدق النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإنزال الكتاب عليه وبأن الله تولى حفظه ومن تولى حفظه فهو من الصالحين ~~والصالح لا بد أن يكون صادقا في قوله ولا سيما فيما يقوله عن الله * ~~(والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم) * الآية رد على المشركين وقد ~~تقدم معناه * (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا) * يحتمل أن يريد الأصنام ~~فيكون تحقيرا لهم وردا على من عبدها فإنها جمادات لا تسمع شيئا فيكون ~~المعنى كالذي تقدم أو يريد الكفار ووصفهم بأنهم لا يسمعون يعني سماعا ~~ينتفعون به لإفراط نفورهم أو لأن الله طبع على قلوبهم * (وتراهم ينظرون ~~إليك وهم لا يبصرون) * إن كان هذا من وصف الصنام فقوله ينظرون مجاز وقوله ~~لا يبصرون حقيقة لأن لهم صورة الأعين وهم لا يرون بها شيئا وإن كان من وصف ~~الكفار فينظرون حقيقة ولا يبصرون مجازا على وجه المبالغة كما وصفهم بأنهم ~~لا يسمعون * (خذ ms0332 العفو) * فيه قولان أحدهما أن المعنى خذ من الناس في ~~أخلاقهم وأقوالهم ومعاشرتهم ما تيسر لا ما يشق عليهم لئلا ينفروا فالعفو ~~على هذا بمعنى السهل والصفح عنهم وهو ضد الجهل والتكليف كقول الشاعر (خذي ~~العفو مني تستديمي مودتي * والآخر أن المعنى خذ من الصدقات ما سهل على ~~الناس في أموالهم أو ما فضل لهم وذلك قبل فرض الزكاة فالعفو على هذا بمعنى ~~السهل أو بمعنى الكثرة * (وأمر بالعرف) * أي بالمعروف وهو فعل الخير وقيل ~~العفو الجاري بين الناس من العوائد واحتج المالكية بذلك على الحكم بالعوائد ~~* (وأعرض عن الجاهلين) * أي لا تكافئ السفهاء بمثل قولهم أو فعلهم واحلم ~~عنهم ولما نزلت هذه الآية سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P058 # جبريل عنها فقال لا أدري حتى أسأل ثم رجع فقال يا محمد إن ربك يأمرك أن ~~تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك وعن جعفر الصادق أمر الله نبيه ~~صلى الله عليه وسلم فيها بمكارم الأخلاق وهي على هذا ثابتة الحكم وهو ~~الصحيح وقيل كانت مداراة للكفار ثم نسخت بالقتال * (وإما ينزغنك من الشيطان ~~نزغ) * نزغ الشيطان وسوسته بالتشكيك في الحق والأمر بالمعاصي أو تحريك ~~الغضب فأمر الله بالاستعاذة منه عند ذلك كما ورد في الحديث أن رجلا اشتد ~~غضبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ~~ما به نعوذ بالله من الشيطان الرجيم * (طائف من الشيطان) * معناه لمة منه ~~كما جاء إن للشيطان لمة وللملك لمة ومن قرأ طائف بالألف فهم اسم فاعل ومن ~~قرأ طيف بياء ساكنة فهو مصدر أو تخفيف من طيف المشدد كميت وميت * (تذكروا) ~~* حذف مفعوله ليعم كل ما يذكر من خوف عقاب الله أو رجاء ثوابه أو مراقبته ~~والحياء منه أو عداوة الشيطان والاستعاذة منه والنظر والاعتبار وغير ذلك * ~~(فإذا هم مبصرون) * هو من بصيرة القلب * (وإخوانهم يمدونهم في الغي) * ~~الضمير في إخوانهم للشياطين وأريد بقوله طائف من الشيطان الجنس ولذلك أعيد ~~عليه ضمير ms0333 الجماعة وإخوانهم هم الكفار ومعنى يمدونهم يكونون مددا لهم ~~يعضدونهم وضمير المفعول في يمدونهم للكفار وضمير الفاعل للشيطان ويحتمل أن ~~يريد بالإخوان الشياطين ويكون الضمير في إخوانهم للكفار والمعنى على ~~الوجهين أن الكفار يمدهم الشيطان وقرئ يمدونهم بضم الياء وفتحها والمعنى ~~واحد وفي الغي يتعلق بيمدونهم وقيل يتعلق بإخوانهم كما تقول إخوة في الله ~~أو في الشيطان * (ثم لا يقصرون) * أي لا يقصر الشياطين عن إمداد إخوانهم ~~الكفار أو لا يقصر الكفار عن غيهم وفي الآية من إدراك البيان لزوم ما لا ~~يلزم بالالتزام الصاد قبل الراء في مبصرون ولا يقصرون * (وإذا لم تأتهم ~~بآية قالوا لولا اجتبيتها) * الضمير في لم تأتهم للكفار ولولا هنا عوض وفي ~~معنى اجتبيتها قولان أحدهما اخترعتها من قبل نفسك فالآية على هذا من القرآن ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتأخر عنه الوحي أحيانا فيقول الكفار هلا ~~جئت بقرآن من قولك والآخر معناه طلبتها من الله وتخيرتها عليه فالآية على ~~هذا معجزة أي يقولون اطلب المعجزة من الله * (قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ~~ربي) * معناه لا أخترع القرآن على القول الأول ولا أطلب آية من الله على ~~القول الثاني * (هذا بصائر) * أي علامات هدى والإشارة إلى القرآن * (وإذا ~~قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) * فيه ثلاثة أقوال أحدها أن الإنصات ~~المأمور به هو لقراءة الإمام في الصلاة والثاني أنه الإنصات للخطبة والثالث ~~أنه الإنصات لقراءة القرآن على الإطلاق وهو الراجح لوجهين أحدهما أن اللفظ ~~عام ولا دليل على تخصيصه والثاني أن الآية مكية والخطبة إنما PageV02P059 # شرعت بالمدينة * (لعلكم ترحمون) * قال بعضهم الرحمة أقرب شيء إلى مستمع ~~القرآن لهذه الآية * (واذكر ربك في نفسك) * يحتمل أن يريد الذكر بالقلب دون ~~اللسان أو الذكر باللسان سرا فعلى الأول يكون قوله ودون الجهر من القول عطف ~~متغاير أي حالة أخرى وعلى الثاني يكون بيانا وتفسيرا للأول * (بالغدو ~~والآصال) * أي في الصباح والعشي والآصال جمع أصل والأصل جمع أصيل قيل ~~المراد صلاة الصبح والعصر وقيل فرض الخمس ms0334 والأظهر الإطلاق * (إن الذين عند ~~ربك) * هم الملائكة عليهم السلام وفي ذكرهم تحريض للمؤمنين وتعريض للكفار * ~~(وله يسجدون) * قدم المجرور لمعنى الحصر أي لا يسجدون إلا لله والله أعلم ~~سورة الأنفال نزلت هذه السورة في غزوة بدر وغنائمها * (يسألونك عن الأنفال) ~~* الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والسائلون هم الصحابة والأنفال هي ~~الغنائم وذلك أنهم كانوا يوم بدر ثلاث فرق فرقة مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في العريش تحرسه وفرقة اتبعوا المشركين فقتلوهم وأسروهم وفرقة أحاطوا ~~بأسلاب العدو وعسكرهم لما انهزموا فلما انجلت الحرب واجتمع الناس رأت كل ~~فرقة أنها أحق بالغنيمة من غيرها واختلفوا فيما بينهم فنزلت الآية ومعناها ~~يسئلونك عن حكم الغنيمة ومن يستحقها وقيل الأنفال هنا ما ينفله الإمام لبعض ~~الجيش من الغنيمة زيادة على حظه وقد أختلف الفقهاء هل يكون ذلك التنفيل من ~~الخمس وهو قول مالك أو من الأربعة الأخماس أو من رأس النغمة قبل إخراج ~~الخمس * (قل الأنفال لله والرسول) * أي الحكم فيهما لله والرسول لا لكم * ~~(وأصلحوا ذات بينكم) * أي اتفقوا وائتلفوا ولا تنازعوا وذات هنا بمعنى ~~الأحوال قاله الزمخشري وقال ابن عطية يراد بها في هذا الموضع نفس الشيء ~~وحقيقته وقال الزبيري إن إطلاق الذات على نفس الشيء وحقيقته ليس من كلام ~~العرب * (وأطيعوا الله ورسوله) * يريد في الحكم في الغنائم قال عبادة بن ~~الصامت نزلت فينا أصحاب بدر حين اختلفنا وساءت أخلاقنا فنزع الله الأنفال ~~من أيدينا وجعلها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمها على السواء فكان في ~~ذلك تقوى الله وطاعة رسوله وإصلاح ذات البين * (إنما المؤمنون) * الآية أي ~~الكاملون الإيمان فإنما هنا للتأكيد والمبالغة والحصر * (وجلت قلوبهم) * أي ~~خافت وقرأ أبي بن كعب فزعت * (زادتهم إيمانا) * أي قوي تصديقهم ويقينهم ~~PageV02P060 # خلافا لمن قال إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص وإن زيادته إنما هي بالعمل * ~~(لهم درجات) * يعني في الجنة * (كما أخرجك ربك) * فيه ثلاث تأويلات أحدها ~~أن تكون الكاف في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ms0335 تقديره هذه الحال كحال ~~إخراجك يعني أن حالهم في كراهة تنفيل الغنائم كحالهم في حالة خروجك للحرب ~~والثاني أن يكون في موضع الكاف نصب على أنه صفة لمصدر الفعل المقدر في قوله ~~الأنفال لله والرسول أي استقرت الأنفال لله والرسول استقرارا مثل استقرار ~~خروجك والثالث أن تتعلق الكاف بقوله يجادلونك * (من بيتك) * يعني مسكنه ~~بالمدينة إذ أخرجه الله لغزوة بدر * (وإن فريقا من المؤمنين لكارهون) * أي ~~كرهوا قتال العدو وذلك أن عير قريش أقبلت من الشام فيها أموال عظيمة ومعها ~~أربعون راكبا فأخبر بذلك جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فخرج بالمسلمين ~~فسمع بذلك أهل مكة فاجتمعوا وخرجوا في عدد كثير ليمنعوا عيرهم فنزل جبريل ~~عليه السلام فقال يا محمد إن الله قد وعدكم إحدى الطائفتين إما العير وإما ~~قريش فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فقالوا العير أحب إلينا من ~~لقاء العدو فقال إن العير قد مضت على ساحل البحر وهذا أبو جهل قد أقبل فقال ~~له سعد بن عبادة امض لما شئت فإنا متبعوك وقال سعد بن معاذ والذي بعثك ~~بالحق لو خضت هذا البحر لخضناه معك فسر بنا على بركة الله * (يجادلونك في ~~الحق بعد ما تبين) * كان جدالهم في لقاء قريش بإيثارهم لقاء العير إذ كانت ~~أكثر أموالا وأقل رجالا وتبين الحق هو إعلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأنهم ينصرون * (كأنما يساقون إلى الموت) * تشبيه لحالهم في إفراط جزعهم من ~~لقاء قريش * (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين) * يعني قريش أو عيرهم والعامل ~~في إذ محذوف تقديره اذكروا * (أنها لكم) * بدل من إحدى الطائفتين * (وتودون ~~أن غير ذات الشوكة تكون لكم) * الشوكة عبارة عن السلاح سميت بذلك لحدتها ~~والمعنى تحبون أن تلقوا الطائفة التي لا سلاح لها وهي العير * (أن يحق ~~الحق) * يعني يظهر الإسلام بقتل الكفار وإهلاكهم يوم بدر * (ليحق الحق) * ~~متعلق بمحذوف تقديره ليحق الحق ويبطل الباطل فعل ذلك وليس تكرارا للأول لأن ~~الأول مفعول يريد وهذا تعليل لفعل الله تعالى ويحتمل ms0336 أن يريد بالحق الأول ~~الوعد بالنصرة وبالحق الثاني الإسلام فيكون المعنى أن نصرهم ليظهر الإسلام ~~ويؤيد هذا قوله ويبطل الباطل أي يبطل الكفر * (إذ تستغيثون ربكم) * إذ بدل ~~من إذ يعدكم وقيل يتعلق بقوله ليحق الحق أو بفعل مضمر واستغاثتهم دعاؤهم ~~بالغوث والنصر * (ممدكم) * أي مكثركم * (مردفين) * من قولك ردفه إذا تبعه ~~وأردفته إياه إذا أتبعته إياه والمعنى يتبع بعضهم بعضا فمن قرأه بفتح الدال ~~فهو اسم مفعول ومن قرأه بالكسر فهو PageV02P061 # اسم فاعل وصح معنى القراءتين لأن الملائكة المنزلين يتبع بعضهم بعضا ~~فمنهم تابعون ومتبوعون * (وما جعله الله) * الضمير عائد على الوعد أو على ~~الإمداد بالملائكة * (إذ يغشيكم النعاس) * إذ بدل من إذ يعدكم أو منصوب ~~بالنصر أو بما عند الله من معنى النصر أو بإضمار فعل تقديره اذكر ومن قرأ ~~يغشاكم بضم الياء والتخفيف فهو من أغشى ومن قرأ بالضم والتشديد فهو من غشي ~~المشدد وكلاهما يتعدى إلى مفعولين فنصب النعاس على أنه المفعول والثاني ~~والمعنى يغطيكم به فهو استعارة من الغشاء ومن قرأ بفتح الياء والشين فهو من ~~غشى المتعدي إلى واحد أي ينزل عليكم النعاس * (أمنة منه) * أي أمنا والضمير ~~المجرور يعود على الله تعالى وانتصاب أمنة على أنه مفعول من أجله قال ابن ~~مسعود النعاس عند حضور القتال علامة أمن من العدو * (وينزل عليكم من السماء ~~ماء) * تعديد لنعمة أخرى وذلك أنهم عدموا الماء في غزوة بدر قبل وصولهم إلى ~~بدر وقيل بعد وصولهم فأنزل الله لهم المطر حتى سالت الأودية * (ليطهركم به) ~~* كان منهم من أصابته جنابة فتطهر بماء المطر وتوضأ به سائرهم وكانوا قبله ~~ليس عندهم ماء للطهر ولا للوضوء * (ويذهب عنكم رجز الشيطان) * كان الشيطان ~~قد ألقى في نفوس بعضهم وسوسة بسبب عدم الماء فقالوا نحن أولياء الله وفينا ~~رسوله فكيف نبقى بلا ماء فأنزل الله المطر وأزال عنهم وسوسة الشيطان " ~~وليربط على قلوبكم " أي يثبتها بزوال ما وسوس لها الشيطان وبتنشيطها وإزالة ~~الكسل عنها * (ويثبت به الأقدام) * الضمير في به عائد ms0337 على الماء وذلك أنهم ~~كانوا في رملة دهمة لا يثبت فيها قدم فلما نزل المطر تلبدت وتدقت الطريق ~~وسهل المشي عليها والوقوف وروى أن ذلك المطر بعينه صعب الطريق على المشركين ~~فتبين أن ذلك من لطف الله * (إذ يوحي) * يحتمل أن يكون ذلك بدلا من إذ ~~المتقدمة كما أنها بدل من التي قبلها أو يكون العامل فيه يثبت * (فثبتوا ~~الذين آمنوا) * يحتمل أن يكون التثبيت بقتال الملائكة مع المؤمنين أو ~~بأقوال مؤنسة مقوية للقلب قالوها إذا تصوروا بصور بني آدم أو بإلقاء الأمن ~~في نفوس المؤمنين * (سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب) * يحتمل أن يكون من ~~خطاب الله للملائكة في شأن غزوة بدر تكميلا لتثبيت المؤمنين أو استئناف ~~إخبار عما يفعله الله في المستقبل * (فاضربوا فوق الأعناق) * يحتمل أيضا أن ~~يكون خطابا بالملائكة أو للمؤمنين ومعنى فوق الأعناق أي على الأعناق حيث ~~المفصل بين الرأس والعنق لأنه مذبح والضرب فيها يطير الرأس وقيل المراد ~~الرؤوس لأنها فوق الأعناق وقيل المراد الأعناق وفوق زائدة * (كل بنان) * ~~قيل هي المفاصل وقيل الأصابع وهو الأشهر في اللغة وفائدة ذلك أن المقاتل ~~إذا ضربت أصابعه تعطل عن القتال فأمكن أسره وقتله * (ذلك بأنهم شاقوا الله ~~ورسوله) * الإشارة إلى ما أصاب PageV02P062 # الكفار يوم بدر والباء للتعليل وشاقوا من الشقاق وهو العداوة والمقاطعة * ~~(ذلكم فذوقوه) * الخطاب هنا للكفار وذلكم مرفوع تقديره ذلكم العقاب أو ~~العذاب ويحتمل أن يكون منصوبا بقوله فذوقوه كقولك زيدا فاضربه * (وأن ~~للكافرين) * عطف على ذلكم على تقدير رفعه أو نصبه أو مفعول معه والواو ~~بمعنى مع * (زحفا) * حال من الذين كفروا أو من الفاعل في لقيتم ومعناه ~~متقابلي الصفوف والأشخاص وأصل الزحف الاندفاع * (فلا تولوهم الأدبار) * نهى ~~عن الفرار مقيدا بأن يكون الكفار أكثر من مثلي المسلمين حسبما يذكره في ~~موضعه * (ومن يولهم يومئذ) * أي يوم اللقاء في أي عصر كان * (إلا متحرفا ~~لقتال) * هو الكر بعد الفر ليرى عدوه أنه منهزم ثم يعطف عليه وذلك من ~~الخداع في الحرب * (أو متحيزا ms0338 إلى فئة) * أي منحازا إلى جماعة من المسلمين ~~فإن كانت الجماعة حاضرة في الحرب فالتحيز إليها جائز باتفاق واختلف في ~~التحيز إلى المدينة والإمام والجماعة إذا لم يكن شيئا من ذلك حاضرا ويروى ~~عن عمر بن الخطاب أنه قال أنا فئة لكل مسلم وهذا إباحة لذلك والفرار من ~~الذنوب الكبائر وانتصب قوله متحرفا على الاستثناء من قوله ومن يولهم وقال ~~الزمخشري انتصب على الحال وإلا لغو ووزن متحيز متفيعلا ولو كان على متفعل ~~لقال متحوز لأنه من حاز يحوز * (فلم تقتلوهم) * أي لم يكن قتلهم في قدرتكم ~~لأنهم أكثر منكم وأقوى ولكن الله قتلهم بتأييدكم عليهم وبالملائكة * (وما ~~رميت إذ رميت) * كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ يوم بدر قبضة من ~~تراب وحصى ورمى بها وجوه الكفار فانهزموا فمعنى الآية أن ذلك من الله في ~~الحقيقة * (بلاء حسنا) * يغني الأجر والنصر والغنيمة * (موهن) * من الوهن ~~وهو الضعف وقريء بالتشديد والتخفيف وهو بمعنى واحد * (إن تستفتحوا) * الآية ~~خطاب لكفار قريش وذلك أنهم كانوا قد دعوا الله أن ينصر أحب الطائفتين إليه ~~وروي أن الذي دعا بذلك أبو جهل فنصر الله المؤمنين وفتح لهم ومعنى إن ~~تستفتحوا تطلبوا الفتح ويحتمل أن يكون الفتح الذي طلبوه بمعنى النصر أو ~~بمعنى الحكم وقيل إن الخطاب للمؤمنين * (فقد جاءكم الفتح) * أن كان الخطاب ~~للكفار فالفتح هنا بمعنى النصر أو بمعنى الحكم أي قد جاءكم الحكم الذي حكم ~~الله عليكم بالهزيمة والقتل والأسر وإن كان الخطاب للمؤمنين فالفتح هنا ~~يحتمل أن يكون بمعنى الحكم لأن الله حكم لهم أو بمعنى النصر * (وإن تنتهوا) ~~* أي ترجعوا عن الكفر وهذا يدل على أن الخطاب للكفار * (وإن تعودوا نعد) * ~~أي إن تعودوا إلى الاستفتاح أو القتال نعد لقتالكم والنصر عليكم * (ولا ~~تولوا عنه) * الضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو للأمر PageV02P063 # بالطاعة * (وأنتم تسمعون) * أي تسمعون القرآن والمواعظ * (كالذين قالوا ~~سمعنا وهم لا يسمعون) * هم الكفار سمعوا بآذانهم دون قلوبهم فسماعهم كلا ~~سماع * (إن شر ms0339 الدواب) * أي كل من يدب والمقصود أن الكفار شر الخلق قال ابن ~~قتيبة نزلت هذه الآية في بني عبد الدار فإنهم جدوا في القتال مع المشركين * ~~(لما يحييكم) * أي للطاعة وقيل للجهاد لأنه يحيا بالنصر * (يحول بين المرء ~~وقلبه) * قيل يميته وقيل يصرف قلبه كيف يشاء فينقلب من الإيمان إلى الكفر ~~ومن الكفر إلى الإيمان وشبه ذلك * (فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * ~~أي لا تصيب الظالمين وحدهم بل تصيب معهم من لم يغير المنكر ولم ينه عن ~~الظلم وإن كان لم يظلم وحكى الطبري أنها نزلت في علي بن أبي طالب وعمار بن ~~ياسر وطلحة والزبير وأن الفتنة ما جرى لهم يوم الجمل ودخلت النون في تصيبن ~~لأنه بمعنى النهي * (إذ أنتم قليل) * الآية أي حين كانوا بمكة وآواكم ~~بالمدينة وأيدكم بنصره في بدر وغيرها * (لا تخونوا الله) * نزلت في قصة أبي ~~لبابة حين أشار إلى بني قريظة أن ليس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ~~الذبح وقيل المعنى لا تخونوا بغلول الغنائم ولفظها عام * (وتخونوا ~~أماناتكم) * عطف على لا تخونوا أو منصوب * (يجعل لكم فرقانا) * أي تفرقة ~~بين الحق والباطل وذلك دليل على أن التقوى تنور القلب وتشرح الصدر وتزيد في ~~العلم والمعرفة * (وإذ يمكر بك الذين كفروا) * عطف على إذ أنتم قليل أو ~~استئناف وهي إشارة إلى اجتماع قريش بدار الندوة بمحضر إبليس في صورة شيخ ~~نجدي الحديث بطوله * (ليثبتوك) * أي ليسجنونك * (قالوا قد سمعنا) * قيل ~~نزلت في النضر بن الحارث كان قد تعلم من أخبار فارس والروم فإذا سمع القرآن ~~وفيه أخبار الأنبياء قال لو شئت لقلت مثل هذا وقيل هي في سائر قريش * ~~(أساطير الأولين) * أي أخبارهم المسطورة * (وإذ قالوا اللهم) * الآية قالها ~~النضر بن الحارث أو سائر قريش لما كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم دعوا على ~~أنفسهم إن كان أمره PageV02P064 # هو الحق والصحيح أن الذي دعا بذلك أو جهل رواه البخاري ومسلم في كتابيهما ~~وانتصب الحق لأنه خبر كان وقال ms0340 الزمخشري معنى كلامهم جحود أي إن كان هذا هو ~~الحق فعاقبنا على إنكاره ولكنه ليس بحق فلا نستوجب عقابا وليس مرادهم ~~الدعاء على أنفسهم إنما مرادهم نفي العقوبة عن أنفسهم * (وما كان الله ~~ليعذبهم وأنت فيهم) * إكراما للنبي صلى الله عليه وسلم * (وما كان الله ~~معذبهم وهم يستغفرون) * أي لو آمنوا واستغفروا فإن الاستغفار أمان من ~~العذاب قال بعض السلف كان لنا أمانان من العذاب وهما وجود النبي صلى الله ~~عليه وسلم والاستغفار فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم ذهب الأمان الواحد ~~وبقي الآخر وقيل الضمير في يعذبهم للكفار وفي وهم يستغفرون للمؤمنين الذين ~~كانوا بين أظهرهم * (وما لهم ألا يعذبهم الله) * المعنى أي شيء يمنع من ~~عذابهم وهم يصدون أي يمنعون المؤمنين من المسجد الحرام والجملة في موضع ~~الحال وذلك من الموجب لعذابهم * (وما كانوا أولياءه) * الضمير للمسجد ~~الحرام أو لله تعالى * (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) * ~~المكاء التصفير بالفم والتصدية التصفيق باليد وكانوا يفعلونهما إذا صلى ~~المسلمون ليخلطوا عليهم صلاتهم * (ينفقون أموالهم) * الآية نزلت في اتفاق ~~قريش في غزوة أحد وقيل إنها نزلت في أبي سفيان بن حرب فإنه استأجر العير من ~~الأحباش فقاتل بهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد * (تكون عليهم حسرة) * ~~أي يتأسفون على انفاقها من غير فائدة أو يتأسفون في الآخرة * (ثم يغلبون) * ~~إخبار بالغيب * (ليميز الله الخبيث من الطيب) * معنى يميز يفرق بين الخبيث ~~والطيب والخبيث هنا الكفار والطيب المؤمنون وقيل الخبيث ما أنفقه الكفار ~~والطيب ما أنفقه المؤمنون واللام في ليميز على هذا تتعلق بيغلبون وعلى ~~الأول بيحشرون * (فيركمه) * أي يضمه ويجعل بعضه فوق بعض * (إن ينتهوا) * ~~يعني عن الكفر إلى الإسلام لأن الإسلام يجب ما قبله ولا تصح المغفرة إلا به ~~* (وإن يعودوا) * يعني إلى القتال * (فقد مضت سنة الأولين) * تهديد بما جرى ~~لهم يوم بدر وبما جرى للأمم السالفة * (حتى لا تكون فتنة) * الفتنة هنا ~~الكفر فالمعنى قاتلوهم حتى لا يبقى كافر وهو كقوله صلى ms0341 الله عليه وسلم أمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله " واعلموا PageV02P065 # أنما غنمتم من شئ) لفظه عام يراد به الخصوص لأن الأموال التي تؤخذ من ~~الكفار منها ما يخمس وهو ما أخذ على وجه الغلبة بعد القتال ومنها ما لا ~~يخمس بل يكون جميعه لمن أخذه وهو ما أخذه من كان ببلاد الحرب من غير إيجاف ~~وما طرحه العدو خوف الغرق ومنها ما يكون جميعه للإمام يأخذ منه حاجته ويصرف ~~سائره في مصالح المسلمين وهي الفيء الذي لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب * (فأن ~~لله خمسه) * الآية اختلف في قسم الخمس على هذه الأصناف فقال قوم يصرف على ~~ستة أسهم سهم لله في عمارة الكعبة وسهم للنبي صلى الله عليه وسلم في مصالح ~~المسلمين وقيل للوالي بعده وسهم لذوي القربى الذين لا تحل لهم الصدقة وسهم ~~لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل وقال الشافعي على خمسة أسهم ولا ~~يجعل لله سهما مختصا وإنما بدأ عنده بالله لأن الكل ملكه وقال أبو حنيفة ~~على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل وقال مالك الخمس إلى اجتهاد ~~الإمام يأخذ منه كفايته ويصرف الباقي في المصالح * (إن كنتم آمنتم بالله) * ~~راجع إلى ما تقدم والمعنى إن كنتم مؤمنين فاعلموا ما ذكر الله لكم من قسمة ~~الخمس واعملوا بحسب ذلك ولا تخالفوه * (وما أنزلنا على عبدنا) * يعني النبي ~~صلى الله عليه وسلم والذي أنزل عليه القرآن والنصر * (يوم الفرقان) * أي ~~التفرقة بين الحق والباطل وهو يوم بدر * (التقى الجمعان) * يعني المسلمين ~~والكفار * (إذ أنتم بالعدوة الدنيا) * العامل في إذ التقى والعدوة شفير ~~الوادي وقرئ بالضم والكسر وهما لغتان والدنيا القريبة من المدينة والقصوى ~~البعيدة * (والركب أسفل منكم) * يعني العير التي كان فيها أبو سفيان وكان ~~قد نكب عن الطريق خوفا من النبي صلى الله عليه وسلم وكان جمع قريش المشركين ~~قد حال بين المسلمين وبين العير * (ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد) * أي ~~لو تواعدتم مع قريش ثم علمتم كثرتهم وقلتكم لاختلفتم ولم ms0342 تجتمعوا معهم أو ~~لو تواعدتم لم يتفق اجتماعكم مثل ما اتفق بتيسير الله ولطفه * (ليهلك من ~~هلك عن بينة) * أي يموت من مات ببدر عن إعذار وإقامة الحجة عليه ويعيش من ~~عاش بعد البيان له وقيل ليهلك من يكفر ويحيى من يؤمن وقرئ من حيى بالإظهار ~~والإدغام وهما لغتان * (إذ يريكهم الله) * الآية كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد رأى الكفار في نومه قليلا فأخبر بذلك أصحابه فقويت أنفسهم * ~~(لفشلتم) * أي جبنتم عن اللقاء * (وإذ يريكموهم) * الآية معناها أن الله ~~أظهر كل طائفة قليلة في عين الأخرى ليقع التجاسر على القتال * (ريحكم) * ~~PageV02P066 # أي قوتكم ونشاطكم وذلك استعارة * (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم) * ~~يعني كفار قريش حين خرجوا لبدر * (بطرا) * أي عتوا وتكبرا * (وإذ زين لهم ~~الشيطان أعمالهم) * الآية لما خرجت قريش إلى بدر تصور لهم إبليس في صورة ~~سراقة بن مالك فقال لهم إني جار لكم من قومي وكانوا قد خافوا من قومه ~~ووعدهم بالنصر * (نكص) * أي رجع إلى وراء * (إني أرى ما لا ترون) * رأى ~~الملائكة تقاتل * (يقول المنافقون) * الذين كانوا بالمدينة وقيل الذين ~~كانوا مع الكفار وهم نفر من قريش منهم قيس بن الوليد بن المغيرة وأبو قيس ~~ابن الفاكه بن المغيرة والحارث بن ربيعة بن الأسود وعلي بن أمية بن خلف ~~والعاصي بن أمية بن الحجاج وكانوا قد أسلموا ولم يهاجروا وخرجوا يوم بدر مع ~~الكفار فقالوا هذه المقالة * (غر هؤلاء دينهم) * أي اغتر المسلمون بدينهم ~~فأدخلوا أنفسهم فيما لا طاقة لهم به * (ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا ~~الملائكة) * ذلك فيمن قتل يوم بدر * (وأدبارهم) * أي إستاههم وقيل ظهورهم * ~~(وذوقوا) * هذا من قول الملائكة لهم تقديره ويقولون لهم ذوقوا والقول ~~المحذوف معموله معطوف على يضربون ويحتمل أن يكون ما بعده من قول الملائكة ~~أو يكون مستأنفا * (ذلك بأن الله) * تقديره عند سيبويه الأمر ذلك والباء ~~سببية والمعنى أن الله لا يغير نعمة على عبيده حتى يغيروا هم بالكفر ~~والمعاصي * (كدأب) * ذكر في آل ms0343 عمران * (الذين عاهدت منهم) * يريد بني ~~قريظة * (فشرد بهم من خلفهم) * أي افعل بهم من النقمة ما يزجر غيرهم * ~~(وإما تخافن من قوم خيانة) * أي نقضا للعهد * (فانبذ إليهم) * أي رد العهد ~~الذي بينك وبينهم والمفعول محذوف تقديره فانبذ إليهم عهدهم * (على سواء) * ~~PageV02P067 # أي على معادلة وقيل معناه إن تستوي معهم في العلم بنقض العهد " ولا تحسبن ~~الذين كفروا سبقوا " أي لا تظن أنهم فاتوا ونجوا بأنفسهم * (إنهم لا ~~يعجزون) * أي لا يفوتون في الدنيا ولا في الآخرة * (وأعدوا لهم) * الضمير ~~للذين ينبذ لهم العهد أو للذين لا يعجزون وحكمه عام في جميع الكفار * (من ~~قوة) * قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إن القوة الرمي * (ومن رباط ~~الخيل) * قال الزمخشري الرباط اسم للخيل التي تربط في سبيل الله وقال ابن ~~عطية رباط الخيل جمع ربط أو مصدر * (عدو الله وعدوكم) * يعني الكفار * ~~(وآخرين) * يعني المنافقين وقيل بني قريظة وقيل الجن لأنها تنفر من صهيل ~~الخيل وقيل فارس والأول أرجح لقوله مردوا على النفاق * (لا تعلمونهم الله ~~يعلمهم) * قال السهيلي لا ينبغي أن يقال فيهم شيء لأن الله تعالى قال لا ~~تعلمونهم فكيف يعلمهم أحد وهذا لا يلزم لأن معنى قوله لا تعلمونهم لا ~~تعرفونهم أي لا تعرفون آحادهم وأعيانهم وقد يعرف صنفهم من الناس ألا ترى ~~أنه قال مثل ذلك في المنافقين * (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) * السلم هنا ~~المهادنة والآية منسوخة بآية القتال في براءة لأن مهادنة كفار العرب لا ~~تجوز * (وألف بين قلوبهم) * قيل المراد بين قلوب الأوس والخزرج إذ كانت ~~بينهما عداوة فذهبت بالإسلام واللفظ عام * (ومن اتبعك من المؤمنين) * عطف ~~على اسم الله وقال الزمخشري مفعول معه والواو بمعنى مع أي حسبك وحسب من ~~اتبعك الله * (إن يكن منكم عشرون صابرون) * الآية إخبار يتضمن وعدا بشرط ~~الصبر ووجود ثبوت الواحد للعشرة ثم نسخ بثبوت الواحد للاثنين * (ذلك بأنهم ~~قوم لا يفقهون) * أي يقاتلون على غير دين ولا بصيرة فلا يثبتون * (ما كان ~~لنبي أن ms0344 يكون له أسرى) * لما أخذ الأسرى يوم بدر أشار أبو بكر بحياتهم ~~وأشار عمر بقتلهم فنزلت الآية عتابا على استبقائهم * (حتى يثخن في الأرض) * ~~أي يبايع في القتال * (تريدون عرض الدنيا) * عتاب لمن رغب في فداء الأسرى * ~~(لولا كتاب من الله سبق) * الكتاب ما قضاه الله في الأزل من العفو عنهم ~~وقيل ما قضاه الله PageV02P068 # من تحليل الغنائم لهم * (فيما أخذتم) * يريد به الأسرى وفداؤهم ولما نزلت ~~الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو نزل عذاب ما نجا منه غيرك يا ~~عمر * (فكلوا مما غنمتم) * إباحة للغنائم ولفداء الأسارى * (إن يعلم الله ~~في قلوبكم خيرا) * أي إن علم في قلوبكم إيمانا جبر عليكم ما أخذ منكم من ~~الفدية قال العباس في نزلت وكان قد افتدى يوم بدر ثم أعطاه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من المال ما لا يقدر أن يحمله فقال قد أعطاني الله خيرا مما ~~أخذ مني وأنا أرجو أن يغفر لي * (وإن يريدوا خيانتك) * الآية تهديدا لهم * ~~(إن الذين آمنوا) * إلى آخر السورة مقصدها بيان منازل المهاجرين والأنصار ~~والذين آمنوا ولم يهاجروا والذين هاجروا بعد الحديبية فبدأ أولا بالمهاجرين ~~ثم ذكر الأنصار وهم الذين آووا ونصروا وأثبت الولاية بينهم وهي ولاية ~~التعاون ثم نسخت بقوله وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض * (وإن استنصروكم) * ~~لما نفى الولاية بين المؤمنين والتناصر وقيل هي ولاية الميراث الذين هاجروا ~~وبين المؤمنين الذين لم يهاجروا أمر بنصرهم إن استنصروا بالمؤمنين إلا إذا ~~استنصروا على قوم بينهم وبين المؤمنين عهد فلا ينصرونهم عليهم * (إلا ~~تفعلوه تكن فتنة في الأرض) * إلا هنا مركبة من إن الشرطية ولا النافية ~~والضمير في تفعلوه لولاية المؤمنين ومعاونتهم أو لحفظ الميثاق الذي في قوله ~~إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق أو النصر الذي في قوله فعليكم النصر ~~والمعنى إن لم تفعلوا ذلك تكن فتنة * (والذين آمنوا وهاجروا) * الآية ثناء ~~على المهاجرين والأنصار ووعد لهم والرزق الكريم في الجنة * (والذين آمنوا ~~من بعد) * يعني الذين هاجروا بعد ms0345 الحديبية وبيعة الرضوان " وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض " قيل هي ناسخة للتوارث بين المهاجرين والأنصار قال مالك ~~ليست في الميراث وقال أبو حنيفة هي في الميراث وأوجب بها ميراث الخال ~~والعمة وغيرهما من ذوي الأرحام * (في كتاب الله) * أي القرآن وقيل اللوح ~~المحفوظ PageV02P069 # سورة براءة وتسمى سورة التوبة وتسمى أيضا الفاضحة لأنها كشفت أسرار ~~المنافقين واتفقت المصاحف والقراء على إسقاط البسملة من أولها واختلف في ~~سبب ذلك فقال عثمان بن عفان اشتبهت معانيها بمعاني الأنفال وكانت تدعى ~~القرينتين في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فلذلك قرنت بينهما ~~فوضعتهما في السبع الطوال وكان الصحابة قد اختلفوا هل هما سورتان أو سورة ~~واحدة فتركت البسملة بينهما لذلك وقال علي بن أبي طالب البسملة أمان وبراءة ~~نزلت بالسيف فلذلك لم تبدأ بالأمان * (براءة من الله ورسوله) * المراد ~~بالبراءة التبرؤ من المشركين وارتفاع براءة على أنه خبر ابتداء أو مبتدأ * ~~(إلى الذين عاهدتم من المشركين) * تقدير الكلام براءة واصلة من الله ورسوله ~~إلى الذين عاهدتم من المشركين فمن وإلى يتعلقان بمحذوف لا ببراءة وإنما ~~أسند العهد إلى المسلمين في قوله عاهدتم لأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~لازم للمسلمين فكأنهم هم الذين عاهدوا المشركين وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد عاهد المشركين إلى آجال محدودة فمنهم من وفى فأمر الله أن يتم عهده ~~إلى مدته ومنهم من نقض أو قارب النقض فجعل له أجل أربعة أشهر وبعدها لا ~~يكون له عهد * (فسيحوا في الأرض) * أي سيروا آمنين أربعة أشهر وهي الأجل ~~الذي جعل لهم واختلف في وقتها فقيل هي شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ~~لأن السورة نزلت حينئذ وذلك عام تسعة وقيل هي من عيد الأضحى إلى تمام العشر ~~الأول من ربيع الآخر لأنهم إنما علموا بذلك حينئذ وذلك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعث تلك السنة أبا بكر الصديق يحج بالناس ثم بعث بعده علي ~~بن أبي طالب فقرأ على الناس سورة براءة يوم عرفة وقيل ms0346 يوم النحر * (غير ~~معجزي الله) * أي لا تفوتونه * (وأذان) * أي إعلام بتبرئ الله تعالى ورسوله ~~من المشركين * (إلى الناس) * جعل البراءة مختصة بالمعاهدين من المشركين ~~وجعل الإعلام بالبراءة عاما لجميع الناس من عاهد ومن لم يعاهد والمشركين ~~وغيرهم * (الحج الأكبر) * هو يوم عرفة أو يوم النحر وقيل أيام الموسم كلها ~~وعبر عنها بيوم كقولك يوم صفين والجمل وكانت أياما كثيرة " أن الله بريء من ~~المشركين " تقديره أذان بأن الله بريء وحذفت الباء تخفيفا وقرئ إن الله ~~بالكسر لأن الأذان في معنى القول * (ورسوله) * ارتفع بالعطف على الضمير في ~~برئ أو بالعطف على موضع اسم إن أو بالابتداء وخبره محذوف وقرء بالنصب عطف ~~على اسم إن وأما الخفض فلا يجوز فيه العطف على المشركين لأنه معنى فاسد ~~ويجوز على الجوار أو القسم وهو مع ذلك بعيد والقراءة به شاذة * (فإن تبتم) ~~* يعني التوبة من الكفر " إلا الذين PageV02P070 # عاهدتم) يريد الذين لم ينقضوا العهد * (فإذا انسلخ الأشهر الحرم) * يعني ~~الأشهر الأربعة التي جعلت لهم فمن قال إنها شوال وذو القعدة وذو الحجة ~~والمحرم فهي الحرم المعروفة زاد فيها شوال ونقص رجب وسميت حرما تغليبا ~~للأكثر ومن قال إنها إلى ربيع الثاني فسميت حرما لحرمتها ومنع القتال فيها ~~حينئذ * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * ناسخة لكل موادعة في القرآن ~~وقيل إنها نسخت أيضا فإما منا بعد وإما فداء وقيل بل نسختها هي فيجوز المن ~~والفداء * (وخذوهم) * معناه الأسر والأخيذ هو الأسير * (كل مرصد) * كل طريق ~~ونصبه على الظرفية * (فإن تابوا) * يريد من الكفر ثم قرن بالإيمان الصلاة ~~والزكاة فذلك دليل على قتال تارك الصلاة والزكاة كما فعل أبو بكر الصديق ~~رضي الله عنه والآية في معنى قوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة * (فخلوا سبيلهم) ~~* تأمين لهم * (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) * هو من الجوار أي ~~استأمنك فأمنه حتى يسمع القرآن ليرى هل يسلم أم لا * (ثم أبلغه مأمنه) * أي ~~إن ms0347 لم يسلم فرده إلى موضعه وهذا الحكم ثابت عند قوم وقال قوم نسخ بالقتال * ~~(كيف يكون للمشركين عهد) * لفظ استفهام ومعناه استنكار واستبعاد * (إلا ~~الذين عاهدتم عند المسجد الحرام) * قيل المراد قريش وقيل قبائل بني بكر * ~~(فما استقاموا) * ما ظرفية * (كيف) * تأكيد للأولى وحذف الفعل بعدها للعلم ~~به تقديره كيف يكون لهم عهد * (لا يرقبوا) * أي لا يراعوا * (إلا ولا ذمة) ~~* الإل القرابة وقيل الحلف والذمة العهد * (وأكثرهم فاسقون) * استثنى من ~~قضى له بالإيمان * (أئمة الكفر) * أي رؤساء أهله قيل إنهم أبو جهل لعنه ~~الله وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وأبو سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو وحكى ~~ذلك الطبري وهو ضعيف لأن أكثر هؤلاء كان قد مات قبل نزول هذه السورة ~~والأحسن أنها على العموم " لا أيمان PageV02P071 # لهم) أي لا أيمان لهم يوفون بها وقرئ لا إيمان بكسر الهمزة * (لعلهم ~~ينتهون) * يتعلق بقاتلوا * (وهموا بإخراج الرسول) * قيل يعني إخراجه من ~~المدينة حين قاتلوه بالخندق وأحد وقيل يعني إخراجه من مكة إذا تشاوروا فيه ~~بدار الندوة ثم خرج هو بنفسه " وهم بدءوكم أول مرة " يعني إذايتهم للنبي ~~صلى الله عليه وسلم والمسلمين بمكة * (يعذبهم الله بأيديكم) * يريد بالقتل ~~والأسر وفي ذلك وعد للمسلمين بالظفر * (قوم مؤمنين) * قيل إنهم خزاعة ~~والإطلاق أحسن * (ويتوب الله) * استئناف إخبار فإن الله يتوب على بعض هؤلاء ~~الكفار فيسلم * (أم حسبتم) * الآية معناها أن الله لا يتركهم دون تمحيص ~~يظهر فيه الطيب من الخبيث وأم هنا بمعنى بل والهمزة * (يعلم الله) * أي ~~يعلم ذلك موجبا لتقوم به الحجة * (وليجة) * أي بطانة * (ما كان للمشركين أن ~~يعمروا مساجد الله) * أي ليس لهم ذلك بالحق والواجب وإن كانوا قد عمروها ~~تغليبا وظلما ومن قرأ مساجد بالجمع أراد جميع المساجد ومن قرأ بالتوحيد ~~أراد المسجد الحرام * (شاهدين على أنفسهم بالكفر) * أي أن أحوالهم وأقوالهم ~~تقتضي الإقرار بالكفر وقيل الإشارة إلى قولهم في التلبية لا شريك لك إلا ~~شريك هو لك * (أجعلتم سقاية الحاج) * الآية سببها أن قوما من ms0348 قريش افتخروا ~~بسقاية الحاج وبعمارة المسجد الحرام فبين الله أن الجهاد أفضل من ذلك ونزلت ~~الآية في علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وطلحة بن منبه افتخروا ~~فقال أنا صاحب البيت وعندي مفاتحه وقال العباس أنا صاحب السقاية وقال علي ~~لقد أسلمت قبل الناس وجاهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم * (لا تتخذوا ~~آباءكم) * الآية قيل نزلت فيمن ثبط عن الهجرة PageV02P072 # ولفظها عام وكذلك حكمها * (فتربصوا) * وعيد لمن آثر أهله أو ماله أو ~~مسكنه على الهجرة والجهاد * (بأمره) * قيل يعني فتح مكة وقيل هو إشارة إلى ~~عذاب أو عقاب * (ويوم حنين) * عطف على مواطن أو منصوب بفعل مضمر وهذا أحسن ~~لوجهين أحدهما أن قوله إذ أعجبتكم كثرتكم مختص بحنين ولا يصح في غيره من ~~المواطن فيضعف عطف يوم حنين على المواطن للاختلاف الذي بينهما في ذلك ~~والآخر أن المواطن ظرف مكان ويوم حنين ظرف زمان فيضعف عطف أحدهما على الآخر ~~إلا أن يريد بالمواطن الأوقات وحنين اسم علم لموضع عرف برجل اسمه حنين ~~وانصرف لأنه مذكر * (إذ أعجبتكم كثرتكم) * كانوا يومئذ اثنا عشر ألفا فقال ~~بعضهم لن نغلب اليوم من قلة فأراد الله إظهار عجزهم فقر الناس عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى بقي على بغلته في نفر قليل ثم استنصر بالله وأخذ ~~قبضة من تراب فرمى بها وجوه الكفار وقال شاهت الوجوه ونادى بأصحابه فرجعوا ~~إليه وهزم الله الكفار وقصة حنين مذكورة في السير * (بما رحبت) * أي ضاقت ~~على كثرة اتساعها وما هنا مصدرية * (وأنزل جنودا لم تروها) * يعني الملائكة ~~* (ثم يتوب الله) * إشارة إلى إسلام هوازن الذين قاتلوا المسلمين بحنين * ~~(إنما المشركون نجس) * قيل إن نجاستهم بكفرهم وقيل بالجنابة * (فلا يقربوا ~~المسجد الحرام) * نص على منع المشركين وهم عبدة الأوثان من المسجد الحرام ~~فأجمع العلماء على ذلك وقاس مالك على المشركين جميع الكفار من أهل الكتاب ~~وغيرهم وقاس على المسجد الحرام سائر المساجد فمنع جميع الكفار من جميع ~~المساجد وجعلها الشافعي عامة في ms0349 الكفار خاصة بالمسجد الحرام فمنع جميع ~~الكفار دخول المسجد الحرام خاصة وأباح لهم دخول غيره وقصرها أبو حنيفة على ~~موضع النص فمنع المشركين خاصة من دخول المسجد الحرام خاصة وأباح لهم دخول ~~سائر المساجد وأباح دخول أهل الكتاب في المسجد الحرام وغيره * (بعد عامهم ~~هذا) * يريد عام تسعة من الهجرة حين حج أبو بكر بالناس وقرأ عليهم على سورة ~~براءة * (وإن خفتم عيلة) * أي فقرا كان المشركون يجلبون الأطعمة إلى مكة ~~فخاف الناس قلة القوت بها إذ منع المشركون منها فوعدهم الله بأن يغنيهم من ~~فضله فأسلمت العرب كلها وتمادى جلب الأطعمة إلى مكة ثم فتح الله سائر ~~الأمصار * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) * أمر بقتال ~~أهل الكتاب ونفى عنهم الإيمان بالله لقول اليهود عزير ابن الله وقول ~~النصارى PageV02P073 # المسيح ابن الله ونفى عنهم الإيمان باليوم الآخر لأن اعتقادهم فيه فاسد ~~فإنهم لا يقولون بالمعاد والحساب * (ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله) * ~~لأنهم يستحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وغير ذلك * (ولا يدينون دين الحق) ~~* أي لا يدخلون في الإسلام * (من الذين أوتوا الكتاب) * بيان للذين أمر ~~بقتالهم وحين نزلت هذه الآية خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة ~~تبوك لقتال النصارى * (حتى يعطوا الجزية) * اتفق العلماء على قبول الجزية ~~من اليهود والنصارى ويلحق بهم المجوس لقوله صلى الله عليه وسلم سنوا بهم ~~سنة أهل الكتاب واختلفوا في قبولها من عبدة الأوثان والصابئين ولا تؤخذ من ~~النساء والصبيان والمجانين وقدرها عند مالك أربعة دنانير على أهل الذهب ~~وأربعون درهما على أهل الورق ويؤخذ ذلك من كل رأس * (عن يد) * فيه تأويلان ~~أحدهما دفع الذمي لها بيده لا يبعثها مع أحد ولا يمطل بها كقولك يدا بيد ~~الثاني عن استسلام وانقياد كقولك ألقى فلان بيده * (وهم صاغرون) * أذلاء * ~~(وقالت اليهود عزير ابن الله) * قال ابن عباس إن هذه المقالة قالها أربعة ~~من اليهود وهم سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى وشاس بن قيس ومالك بن الصيف ~~وقيل ms0350 لم يقلها إلا فنحاص ونسب ذلك إلى جميعهم لأنهم متبعون لمن قالها ~~والظاهر أن جماعتهم قالوها إذ لم ينكروها حين نسبت إليهم وكان سبب قولهم ~~ذلك أنهم فقدوا التوراة فحفظها عزيرا وحده فعلمها لهم فقالوا ما علم الله ~~عزيرا التوراة إلا أنه ابنه وعزير مبتدأ وابن الله خبره ومنع عزير التنوين ~~لأنه أعجمي لا ينصرف وقيل بل هو منصرف وحذف التنوين لالتقاء الساكنين وهذا ~~ضعيف وأما من نونه فجعله عربيا * (وقالت النصارى المسيح ابن الله) * قال ~~أبو المعالي أطبقت النصارى على أن المسيح إله وابن إله وذلك كفر شنيع * ~~(بأفواههم) * يتضمن معنيين أحدهما إلزامهم هذه المقالة والتأكيد في ذلك ~~والثاني أنهم لا حجة لهم في ذلك وإنما هو مجرد دعوى كقولك لمن تكذبه هذا ~~قول بلسانك * (يضاهئون قول الذين كفروا من قبل) * معنى يضاهئون يشابهون فإن ~~كان الضمير لليهود والنصارى فالإشارة بقوله الذين كفروا من قبل للمشركين من ~~العرب إذ قالوا الملائكة بنات الله وهم أول كافر أو للصابئين أو لأمم ~~متقدمة وإن كان الضمير للمعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم من اليهود ~~والنصارى فالذين كفروا من قبل هم أسلافهم المتقدمون * (قاتلهم الله) * دعاء ~~عليهم وقيل معناه لعنهم الله * (أنى يؤفكون) * تعجب كيف يصرفون عن الحق ~~والصواب * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا) * أي أطاعوهم كما يطاع الرب ~~وإن كانوا لم يعبدوهم * (والمسيح) * معطوف على الأحبار والرهبان * (وما ~~أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا) * أي أمرهم بذلك عيسى ومحمد صلى الله عليه ~~وسلم " يريدون أن يطفؤا نور الله " أي يريدون أن يطفئوا نبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم وما جاء به من عبادة الله وتوحيده * (بأفواههم) * إشارة ~~PageV02P074 # إلى أقوالهم كقولهم ساحر وشاعر وفيه أيضا إشارة إلى ضعف حيلتهم فيما ~~أرادوا * (ليظهره على الدين) * الضمير للرسول صلى الله عليه وسلم أو للدين ~~وإظهاره جعله أعلى الأديان وأقواها حتى يعم المشارق والمغارب وقيل ذلك عند ~~نزول عيسى ابن مريم حتى لا يبقى إلا دين الإسلام * (ليأكلون أموال الناس ~~بالباطل) * هو الرشا على الأحكام وغير ذلك ms0351 * (والذين يكنزون الذهب والفضة) ~~* ورد في الحديث أن كل من أديت زكاته فليس بكنز وما لم تؤد زكاته فهو كنز ~~وقال أبو ذر وجماعة من الزهاد كلما فضل عن حاجة الإنسان فهو كنز * (ولا ~~ينفقونها) * الضمير للأموال والكنوز التي يتضمنها المعنى وقيل هي الفضة ~~واكتفى في ذلك عن الذهب إذ الحكم فيهما واحد * (يوم يحمى) * العامل في ~~الظرف أليم أو محذوف * (عليها) * الضمير يعود على ما يعود عليه ضمير ~~ينفقونها * (اثنا عشر شهرا) * هي الأشهر المعروفة أولها المحرم وآخرها ذو ~~الحجة وكان الذي جعل المحرم أول شهر من العام عمر بن الخطاب رضي الله عنه * ~~(في كتاب الله) * أي في اللوح المحفوظ وقيل في القرآن والأول أرجح لقوله ~~يوم خلق السماوات والأرض * (منها أربعة حرم) * هي رجب وذو القعدة وذو الحجة ~~والمحرم * (ذلك الدين القيم) * يعني أن تحريم الأشهر الحرم هو الدين ~~المستقيم دين إبراهيم وإسماعيل وكانت العرب قد تمسكت به حتى غيره بعضهم * ~~(فلا تظلموا فيهن أنفسكم) * الضمير في قوله فيهن للأشهر الحرم تعظيما ~~لأمرها وتغليظا للذنوب فيها وإن كان الظلم ممنوعا في غيرها وقيل الضمير ~~للاثني عشر شهرا أو الزمان كله والأول أظهر * (وقاتلوا المشركين كافة) * أي ~~قاتلوهم في الأشهر الحرم فهذا نسخ لتحريم القتال فيها وكافة حال من الفاعل ~~أو المفعول " إنما النسيء " وهو تأخير حرمة الشهر إلى الشهر الآخر وذلك أن ~~العرب كانوا أصحاب حروب وإغارات وكانت محرمة عليهم في الأشهر الحرم فيشق ~~عليهم تركها فيجعلونها في شهر حرام ويحرمون شهرا آخر بدلا منه وربما أحلوا ~~المحرم وحرموا صفر حتى تكمل في العام أربعة أشهر محرمة * (يحلونه عاما ~~ويحرمونه عاما) * أي تارة يحلون وتارة يحرمون ولم يرد العام حقيقة * ~~(ليواطئوا عدة ما حرم الله) * أي ليوافقوا عدد الأشهر الحرم وهي أربعة * ~~(فيحلوا ما حرم الله) * يعني إحلالهم القتال في الأشهر الحرم " ما لكم إذا ~~قيل لكم PageV02P075 # انفروا) عتاب لمن تخلف عن غزوة تبوك * (اثاقلتم إلى الأرض) * عبارة عن ~~تخلفهم وأصل اثاقلتم تثاقلتم * (إلا تنفروا يعذبكم) * شرط ms0352 وجزاء وهو العذاب ~~في الدنيا والآخرة * (إلا تنصروه فقد نصره الله) * شرط وجواب والضمير لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإن قيل كيف ارتبط هذا الشرط مع جوابه فالجواب أن ~~المعنى إن لم تنصروه أنتم فسننصره الله الذي نصره حين كان ثاني اثنين فدل ~~بقوله نصره الله على نصره في المستقبل * (إذ أخرجه الذين كفروا) * يعني ~~خروجه من مكة مهاجرا إلى المدينة وأسند إخراجه إلى الكفار لأنهم فعلوا معه ~~من الأذى ما اقتضى خروجه * (ثاني اثنين) * هو أبو بكر الصديق * (إذ يقول ~~لصاحبه لا تحزن) * يعني أبا بكر * (إن الله معنا) * يعني بالنصر واللطف * ~~(فأنزل الله سكينته عليه) * الضمير للرسول صلى الله عليه وسلم وقيل لأبي ~~بكر لأن النبي صلى الله عليه وسلم نزل معه السكينة ويضعف ذلك بأن الضمائر ~~بعدها للرسول عليه السلام * (وأيده بجنود لم تروها) * يعني الملائكة يوم ~~بدر وغيره * (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى) * يريد إذلالها ودحضها * ~~(وكلمة الله هي العليا) * قيل هي لا إله إلا الله وقيل الدين كله * (انفروا ~~خفافا وثقالا) * أمر بالتنفير إلى الغزو والخفة استعارة لمن يمكنه السفر ~~بسهولة والثقل من يمكنه بصعوبة وقال بعض العلماء الخفيف الغني والثقيل ~~الفقير وقيل الخفيف الشاب والثقيل الشيخ وقيل الخفيف النشيط والثقيل ~~الكسلان وهذه الأقوال أمثلة في الثقل والخفة وقيل إن هذه الآية منسوخة ~~بقوله ليس على الضعفاء ولا على المرضى الآية * (لو كان عرضا قريبا) * الآية ~~نزلت هي وكثير مما بعدها في هذه السورة في المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة ~~تبوك وذلك أنها كانت إلى أرض بعيدة وكانت في شدة الحر وطيب الثمار والظلال ~~فثقلت عليهم فأخبر الله في هذه الآية أن السفر لو كان لعرض من الدنيا أو ~~إلى مسافة قريبة لفعلوه * (بعدت عليهم الشقة) * أي الطريق والمسافة * ~~(وسيحلفون بالله) * إخبار بغيب وهو أنهم يعتذرون بأعذار كاذبة يحلفون * ~~(يهلكون أنفسهم) * أي يوقعونها في الهلاك بحلفهم الكاذبة أو تخلفهم عن ~~الغزو * (عفا الله عنك لم أذنت لهم) * الآية كان بعض المنافقين قد استأذن ~~النبي ms0353 صلى الله عليه وسلم في التخلف عن غزوة تبوك فأذن لهم فعاتبه الله ~~تعالى على إذنه له وقدم العفو على العتاب إكراما له صلى الله عليه وسلم ~~وقيل إن قوله عفا الله عنك ليس لذنب ولا عتاب ولكنه استفتاح كلام كما يقول ~~أصلحك الله * (حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين) * كانوا قد قالوا ~~استأذنوه في العقود فإن أذن لنا قعدنا وإن لم يأذن لنا قعدنا وإنما كان ~~يظهر الصدق من الكذب لو لم يأذن لهم فحينئذ كان يقعد PageV02P076 # العاصي والمنافق ويسافر المطيع * (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله) * ~~الآية لا يستأذنك في التخلف عن الغزو لغير عذر من يؤمن بالله واليوم الآخر ~~* (وارتابت قلوبهم) * أي شكت ونزلت الآية في عبد الله بن أبي بن سلول والجد ~~بن قيس * (ولو أرادوا الخروج) * الآية أي لو كانت لهم نية في الغزو ~~والاستعداد له قبل أوانه * (انبعاثهم) * أي خروجهم * (فثبطهم) * أي كسر ~~عزمهم وجعل في قلوبهم الكسل * (وقيل اقعدوا) * يحتمل أن يكون القائل لهم ~~اقعدوا هو الله تعالى وذلك عبارة عن قضائه عليهم بالقعود ويحتمل أن يكون ~~ذلك من قول بعضهم لبعض * (مع القاعدين) * أي مع النساء والصبيان وأهل ~~الأعذار وفي ذلك ذم لهم لاختلاطهم في القعود مع هؤلاء * (لو خرجوا فيكم ما ~~زادوكم إلا خبالا) * أي شرا وفسادا * (ولأوضعوا) * أي أسرعوا السير ~~والإيضاع سرعة السير والمعنى أنهم يسرعون للفساد والنميمة * (خلالكم) * أي ~~بينكم * (يبغونكم الفتنة) * أي يحاولون أن يفتنوكم * (سماعون لهم) * وقيل ~~يسمعون أخبارهم وينقلونها إليهم * (لقد ابتغوا الفتنة من قبل) * أي طلبوا ~~الفساد وروي أنها نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول وأصحابه من المنافقين * ~~(وقلبوا لك الأمور) * أي دبروها من كل وجه فأبطل الله سعيهم * (ومنهم من ~~يقول ائذن لي ولا تفتني) * لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك ~~قال الجد بن قيس وكان من المنافقين ائذن لي في القعود ولا تفتني برؤية بني ~~الأصفر فإني لا أصبر عن النساء * (ألا في الفتنة سقطوا) * أي وقعوا ms0354 في ~~الفتنة التي فروا منها * (إن تصبك حسنة تسؤهم) * الحسنة هنا النصر والغنيمة ~~وشبه ذلك * (يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل) * أي قد حذرنا وتأهبنا من قبل * ~~(قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) * أي ما قدر وقضى وهذا رد على ~~المنافقين * (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين) * أي هل تنظرون بنا إلا ~~إحدى أمرين إما الظفر والنصر وإما الموت في سبيل الله وكل واحد من الخصلتين ~~حسن * (بعذاب من عنده) * المصائب وما ينزل من السماء أو عذاب الآخرة * (أو ~~بأيدينا) * يعني القتل * (فتربصوا) * تهديد * (قل أنفقوا طوعا أو كرها لن ~~يتقبل منكم) * تضمن الأمر هنا معنى الشرط PageV02P077 # فاحتاج إلى جواب والمعنى لن يتقبل منكم سواء أنفقتم طوعا أو كرها والطوع ~~والكره عموم في الإنفاق أي لن يتقبل على كل حال * (وما منعهم أن تقبل منهم ~~نفقاتهم إلا أنهم كفروا) * تعليل لعدم قبول نفقاتهم بكفرهم ويحتمل أن يكون ~~إنهم كفروا فاعل ما منعهم أو في موضع مفعول من أجله والفاعل الله * (إنما ~~يريد الله ليعذبهم بها) * قيل العذاب في الدنيا بالمصائب وقيل ما ألزموا من ~~أداء الزكاة * (وتزهق أنفسهم وهم كافرون) * إخبار بأنهم يموتون على الكفر * ~~(ويحلفون بالله إنهم لمنكم) * أي من المؤمنين * (يفرقون) * يخافون * (لو ~~يجدون ملجأ) * أي ما يلجأ إليه من المواضع * (أو مغارات) * هي الغيران في ~~الجبال * (أو مدخلا) * وزنه مفتعل من الدخول ومعناه نفق أو سرب في الأرض * ~~(يجمحون) * أي يسارعون * (ومنهم من يلمزك في الصدقات) * أي يعيبك على ~~قسمتها والآية في المنافقين كالتي قبلها وبعدها وقيل في ذي الخويصرة الذي ~~قال اعدل يا محمد فإنك لم تعدل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلك إن ~~لم أعدل فمن يعدل الحديث * (ولو أنهم رضوا) * الآية ترغيب لهم فيما هو خير ~~لهم وجواب لو محذوف تقديره لكان ذلك خيرا لهم * (إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين) * الآية إنما هنا نقتضي حصر الصدقات وهي الزكاة في هذه الأصناف ~~الثمانية فلا يجوز أن يعطى منها غيرهم ومذهب مالك ms0355 أن تفريقها في هؤلاء ~~الأصناف إلى اجتهاد الإمام فله أن يجعلها في بعض دون بعض ومذهب الشافعي أنه ~~يجب أن تقسم على جميع هذه الأصناف بالسواء واختلف العلماء هل الفقير أشد ~~حاجة من المسكين أو بالعكس فقيل هما سواء وقيل الفقير الذي يسأل الناس ~~ويعلم حاله والمسكين ليس كذلك * (والعاملين عليها) * أي الذين يقبضونها ~~ويفرقونها * (والمؤلفة قلوبهم) * كفار يعطون ترغيبا في الإسلام وقيل هم ~~مسلمون يعطون ليتمكن إيمانهم واختلف هل بقي حكمهم أو سقط للاستغناء عنهم * ~~(وفي الرقاب) * يعني العبيد يشترون ويعتقون * (والغارمين) * يعني من عليه ~~دين ويشترط أن يكون استدان في غير فساد ولا سرف * (وفي سبيل الله) * يعني ~~الجهاد فيعطى منها المجاهدون ويشترى منها آلات الحرب واختلف هل تصرف في ~~بناء الأسوار وإنشاء الأساطيل * (وابن السبيل) * هو الغريب المحتاج * ~~(فريضة) * أي PageV02P078 # حقا محدودا ونصبه على المصدرف فإن قيل لم ذكر مصرف الزكاة في تضاعيف ذكر ~~المنافقين فالجواب أنه حصر مصرف الزكاة في تلك الأصناف ليقطع طمع المنافقين ~~فيها فاتصلت هذه الآية في المعنى بقوله ومنهم من يلمزك في الصدقات الآية * ~~(ومنهم الذين يؤذون النبي) * يعني من المنافقين وإذايتهم للنبي صلى الله ~~عليه وسلم بالأقوال والأفعال * (ويقولون هو أذن) * أي يسمع كل ما يقال له ~~ويصدقه ويقال إن قائل هذه المقالة هو نبيل بن الحارث وكان من مردة ~~المنافقين وقيل عتاب بن قيس * (قل أذن خير لكم) * أي يسمع الخير والحق * ~~(ويؤمن للمؤمنين) * أي يصدقهم يقال آمنت لك إذا صدقتك ولذلك تعدى هذا الفعل ~~بإلى وتعدى يؤمن بالله بالباء * (ورحمة) * بالرفع عطف على أذن وبالخفض على ~~خير * (يحلفون) * يعني المنافقين * (والله ورسوله أحق أن يرضوه) * تقديره ~~والله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك فهما جملتان حذف الضمير من الثانية لدلالة ~~الأولى عليها وقيل إنما وحد الضمير لأن رضا الله ورسوله واحد. * (من يحادد ~~الله) * يعني من يعادي ويخالف * (فأن له) * إن هنا مكررة تأكيدا للأولى ~~وقيل بدل منها وقيل التقدير فواجب أن له فهي في موضع خبر مبتدأ محذوف * ~~(يحذر ms0356 المنافقون أن تنزل عليهم) * يعني في شأنهم سورة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم والضمائر في عليهم وتنبئهم وقلوبهم تعود على المنافقين وقال ~~الزمخشري إن الضمير في عليهم وتنبئهم للمؤمنين وفي قلوبهم للمنافقين والأول ~~أظهر " قل استهزؤا " تهديد * (إن الله مخرج ما تحذرون) * صنع ذلك بهم في ~~هذه السورة لأنها فضحتهم * (إنما كنا نخوض ونلعب) * نزلت في وديعة بن ثابت ~~بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال هذا يريد أن يفتح قصور الشام هيهات ~~هيهات فسأله عن ذلك فقال إنما كنا نخوض ونلعب * (إن نعف عن طائفة منكم) * ~~كان رجل منهم اسمه مخشن تاب ومات شهيدا * (بعضهم من بعض) * نفي لأن يكونوا ~~من المؤمنين * (ويقبضون أيديهم) * كناية عن البخل * (نسوا الله) * أي غفلوا ~~عن ذكره * (فنسيهم) * تركهم من رحمته وفضله * (وعد الله المنافقين) * الأصل ~~في الشر أن يقال أوعد وإنما يقال فيه وعد إذا صرح بالشر * (والكفار) * يعني ~~المجاهرين بالكفر * (كالذين من قبلكم) * خطاب للمنافقين والكاف في موضع نصب ~~والتقدير فعلتم مثل فعل الذين من قبلكم أو في موضع خبر مبتدأ تقديره أنتم ~~كالذين PageV02P079 # من قبلكم * (وخضتم) * أي خلطتم وهو مستعار من الخوض في الماء ولا يقال ~~إلا في الباطل من الكلام * (كالذي خاضوا) * تقديره كالخوض الذي خاضوا أو ~~قيل كالذين خاضوا فالذي هنا على هذا بمعنى الجميع * (ألم يأتهم) * الآية ~~تهديد لهم بما أصاب الأمم المتقدمة * (والمؤتفكات) * يعني مدائن قوم لوط * ~~(بالبينات) * أي بالمعجزات * (بعضهم أولياء بعض) * في مقابلة قوله ~~المنافقون بعضهم من بعض ولكنه خص المؤمنين بالوصف بالولاية * (جنات عدن) * ~~قيل عدن هي مدينة الجنة وأعظمها وقال الزمخشري هو اسم علم * (ورضوان من ~~الله أكبر) * أي رضوان من الله أكبر من كل ما ذكر وذلك معنى ما ذكر في ~~الحديث إن الله تعالى يقول لأهل الجنة أتريدون شيئا أزيدكم فيقولون يا ربنا ~~أي شيء تزيدنا فيقول رضواني فلا أسخط عليكم أبدا * (جاهد الكفار ~~والمنافقين) * جهاد الكفار بالسيف وجهاد المنافقين باللسان ما لم يظهر ما ~~يدل على كفرهم ms0357 فإن ظهر منهم ذلك فحكمهم كحكم الزنديق وقد اختلف هل يقتل أم ~~لا * (واغلظ عليهم) * الغلظة ضد الرحمة والرأفة وقد تكون بالقول والفعل ~~وغير ذلك * (يحلفون بالله ما قالوا) * نزلت في الجلاس بن سويد فإنه قال إن ~~كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقرأه عليه فحلف أنه ما قاله * (ولقد قالوا كلمة الكفر) * يعني ما تقدم من ~~قول الجلاس لأن ذلك يقتضي التكذيب * (وكفروا بعد إسلامهم) * لم يقل بعد ~~إيمانهم لأنهم كانوا يقولون بألسنتهم آمنا ولم يدخل الإيمان في قلوبهم * ~~(وهموا بما لم ينالوا) * هم الجلاس بقتل من بلغ تلك الكلمة عنه وقيل هم ~~بقتل النبي صلى الله عليه وسلم وقيل الآية نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول ~~وكلمة الكفر التي قالها قوله سمن كلبك يأكلك وهمه بما لم يناله قوله لئن ~~رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل * (وما نقموا إلا أن أغناهم ~~الله) * أي ما عابوا إلا الغنى الذي كان حقه أن يشكروا عليه وذلك في الجلاس ~~أو في عبد الله بن أبي * (فإن يتوبوا) * فتح الله لهم باب التوبة فتاب ~~PageV02P080 # الجلاس وحسن حاله * (ومنهم من عاهد الله) * الآية نزلت في ثعلبة بن حاطب ~~وذلك أنه قال يا رسول الله ادع الله أن يكثر مالي فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه فأعاد عليه حتى دعا له ~~فكثر ماله فتشاغل به حتى ترك الصلوات ثم امتنع من أداء الزكاة فنزلت فيه ~~الآية فجاء بزكاته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عنه ولم يأخذها منه ~~وقال إن الله أمرني أن لا آخذ زكاتك ثم لم يأخذها منه أبو بكر ولا عمر ولا ~~عثمان * (بخلوا به) * إشارة إلى منعه الزكاة * (فأعقبهم نفاقا) * عقوبة على ~~العصيان بما هو أشد منه * (إلى يوم يلقونه) * حكم بوفاته على النفاق * ~~(الذين يلمزون المطوعين) * نزلت في المنافقين حين تصدق عبد الرحمن بن عوف ms0358 ~~بأربعة آلاف فقالوا ما هذا إلا رياء وأصل المطوعين المتطوعين والمراد به ~~هنا من تصدق بكثير * (والذين لا يجدون إلا جهدهم) * هم الذين لا يقدرون إلا ~~على القليل فيتصدقون به نزلت في أبي عقيل تصدق بصاع من تمر فقال المنافقون ~~إن الله غني عن صدقة هذا * (فيسخرون منهم) * أي يستخفون بهم * (سخر الله ~~منهم) * تسمية للعقوبة باسم الذنب * (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم) * يحتمل ~~معنيين أحدهما أن يكون لفظه أمر ومعناه الشرط ومعناه إن استغفرت لهم أو لم ~~تستغفر لهم لن يغفر الله لهم) كما جاء في سورة المنافقين والآخر أن يكون ~~تخيير كأنه قال إن شئت فاستغفر لهم وإن شئت فلا تستغفر لهم ثم أعلمه الله ~~أنه لا يغفر لهم وهذا أرجح لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ~~خيرني فاخترت وذلك حين قال عمر أتصلي على عبد الله بن أبي وقد نهاك الله عن ~~الصلاة عليه * (سبعين مرة) * ذكرها على وجه التمثيل للعدد الكثير * (فرح ~~المخلفون) * أي الذين خلفهم الله عن بدر وأقعدهم عنه وفي هذا تحقير وذم لهم ~~ولذلك لم يقل المتخلفون * (بمقعدهم) * أي بقعودهم * (خلاف رسول الله) * أي ~~بعده حين خرج إلى تبوك فخلاف على هذا ظرف وقيل هو مصدر من خلف فهو على هذا ~~مفعول من أجله * (وقالوا لا تنفروا في الحر) * قائل هذه المقالة رجل من بني ~~سلمة ممن صعب عليه السفر إلى تبوك في الحر * (فليضحكوا قليلا وليبكوا ~~كثيرا) * أمر بمعنى الخبر فضحكهم القليل في الدنيا مدة بقائهم فيها وبكاؤهم ~~الكثير في الآخرة وقيل هو بمعنى الأمر أي يجب أن يكونوا يضحكون قليلا ~~ويبكون كثيرا PageV02P081 # في الدنيا لما وقعوا فيه * (إلى طائفة منهم) * إنما لم يقل إليهم لأن ~~منهم من تاب من النفاق وندم على التخلف * (لن تخرجوا معي أبدا) * عقوبة لهم ~~فيها خزي وتوبيخ * (أول مرة) * يعني في غزوة تبوك * (فاقعدوا مع الخالفين) ~~* أي مع القاعدين وهم النساء والصبيان * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) * ~~نزلت في شأن ms0359 عبد الله بن أبي بن سلول وصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عليه حين مات وروي أنه صلى عليه فنزلت الآية وروي أنه صلى الله عليه وسلم ~~لما تقدم ليصلي عليه جاءه جبريل فجبذ ثوبه وتلا عليه ولا تصل على أحد منهم ~~مات أبدا الآية فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصل عليه * (وإذا ~~أنزلت سورة) * قيل يعني براءة والأرجح أنه على الإطلاق * (إن آمنوا) * أن ~~هنا مفسرة " استأذنك أولو الطول منهم " أي أولوا الغنى والمال الكثير * ~~(لكن الرسول) * الآية أي إن تخلف هؤلاء فقد جاهد الرسول ومن معه * ~~(الخيرات) * تعم منافع الدارين وقيل هي الحور العين لقوله خيرات حسان * ~~(وجاء المعذرون) * هم المعتذرون ثم أدغمت التاء في الذال ونقلت حركتها إلى ~~العين واختلف هل كانوا في اعتذارهم صادقين أو كاذبين وقيل هم المقصرون من ~~عذر في الأمر إذا قصر فيه ولم يجد فوزنه على هذا المفعلون وروي أنها نزلت ~~في قوم من غفار * (وقعد الذين كذبوا الله ورسوله) * هم قوم لم يجاهدوا ولم ~~يعتذروا عن تخلفهم فكذبوا في دعواهم الإيمان * (سيصيب الذين كفروا منهم) * ~~أي من المعذرين * (ليس على الضعفاء ولا على المرضى) * هذا رفع للحرج عن أهل ~~الأعذار الصحيحة من ضعف البدن والفقر إذا تركوا الغزو وقيل إن الضعفاء هنا ~~هم النساء والصبيان وهذا بعيد * (ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون) * قيل ~~نزلت في بني مقرن وهم ستة إخوة صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم وقيل في عبد ~~الله بن مغفل المزني * (إذا نصحوا لله) * يعني بنياتهم وأقوالهم وإن لم ~~يخرجوا PageV02P082 # للغزو * (ما على المحسنين من سبيل) * وصفهم بالمحسنين لأنهم نصحوا لله ~~ورسوله ورفع عنهم العقوبة والتعنيف واللوم * (ولا على الذين إذا ما أتوك ~~لتحملهم) * قيل هم بنو مقرن وقيل ابن مغفل وقيل سبعة نفر من بطون شتى وهم ~~البكاؤن ومعنى لتحملهم على الإبل وجواب إذا يحتمل أن يكون قلت * (لا أجد ما ~~أحملكم) * أو تولوا إذا رجعتم يعني من غزوة تبوك * (لن نؤمن ms0360 لكم) * لن ~~نصدقكم * (من أخباركم) * نعت لمحذوف وهو المفعول الثاني تقديره قد نبأنا ~~الله جملة من أخباركم * (الأعراب أشد كفرا ونفاقا) * هم أهل البوادي من ~~العرب " وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله " يعني أنهم أحق أن لا ~~يعلموا الشرائع لبعدهم عن الحاضرة ومجالس العلم * (ومن الأعراب من يتخذ ما ~~ينفق مغرما) * أي تثقل عليهم الزكاة والنفقة في سبيل الله ثقل المغرم الذي ~~ليس بحق عليه * (ويتربص بكم الدوائر) * أي ينتظر بكم مصائب الدنيا * (عليهم ~~دائرة السوء) * خبر أو دعاء * (وصلوات الرسول) * أي دعواته لهم وهو عطف على ~~قربات أي يقصدون بنفقاتهم التقرب إلى الله واغتنام دعاء الرسول لهم وقيل ~~نزلت في بني مقرن * (والسابقون الأولون) * قيل هم من صلى للقبلتين وقيل من ~~شهد بدرا وقيل من حضر بيعة الرضوان * (والذين اتبعوه) * سائر الصحابة ويدخل ~~في ذلك التابعون ومن بعدهم إلى يوم القيامة بشرط الإحسان " مردوا على ~~النفاق أي اجترؤا عليه وقيل أقاموا عليه " سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب ~~عظيم " العذاب العظيم هو عذاب النار وأما المرتان قبله فالثانية منهما عذاب ~~القبر والأولى عذابهم بإقامة الحدود عليهم وقيل بفضيحتهم بالنفاق " وآخرون ~~PageV02P083 # اعترفوا بذنوبهم) الآية قيل إنها نزلت في أبي لبابة فعمله الصالح الجهاد ~~وعمله السيء نصيحته لبني قريظة وقيل هو لمن تخلف عن تبوك من المؤمنين ~~فعملهم الصالح ما سبق لهم وعملهم السيء تخلفهم عن تبوك وروي أنهم ربطوا ~~أنفسهم إلى سواري المسجد وقالوا لا نحل أنفسنا حتى يحلنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقيل هي عامة في الأمة إلى يوم القيامة قال بعضهم ما في ~~القرآن آية أرجى لهذه أمة من هذه الآية * (خذ من أموالهم صدقة) * قيل نزلت ~~في المتخلفين الذين ربطوا أنفسهم لما تاب الله عليهم قالوا يا رسول الله ~~إنا نريد أن نتصدق بأموالنا فنزلت هذه الآية وأخذ ثلث أموالهم وقيل هي ~~الزكاة المفروضة فالضمير على العموم لجميع المسلمين * (تطهرهم وتزكيهم بها) ~~* خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم في موضع صفة لصدقة أو ms0361 حال من الضمير في خذ ~~* (وصل عليهم) * أي ادع لم * (سكن لهم) * أي تسكن به نفوسهم فهو عبارة عن ~~صحة الاعتقاد أو عن طمأنينة نفوسهم إذا علموا ان الله تاب عليهم * (ألم ~~يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده) * الضمير في يعلموا للتائبين من ~~التخلف وقيل للذين تخلفوا ولم يتوبوا وقيل عام وفائدة الضمير المؤكد تخصيص ~~الله تعالى بقبول التوبة دون غيره * (ويأخذ الصدقات) * قيل معناه يأمر بها ~~وقيل يقبلها من عباده * (وآخرون مرجون لأمر الله) * قيل هم الثلاثة الذين ~~خلفوا قبل أن يتوب الله عليهم وقيل هم الذين بنوا مسجدا الضرار وقرئ مرجئون ~~بالهمز وتركه وهما لغتان ومعناه التأخير * (والذين اتخذوا مسجدا) * قرئ ~~الذين بغير واو صفة لقوله وآخرون مرجون أو على تقديرهم الذين وهذه القراءة ~~جارية على قول من قال في المرجون لأمر الله هم أهل مسجد الضرار وقرئ والذين ~~بالواو عطف على آخرون مرجون وهذه القراءة جارية على قول من قال في المرجئين ~~أنهم الثلاثة الذين خلفوا * (ضرارا وكفرا) * كانوا بنو عمرو بن عوف من ~~الأنصار وقد بنوا مسجد قباء وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيه ويصلي ~~فيه فحسدهم على ذلك قومهم بنو غنم بن عوف وبنو سالم بن عوف فبنوا مسجدا آخر ~~مجاورا له ليقطعوا الناس عن الصلاة في مسجد قباء وذلك هو الضرار الذي قصدوا ~~وسألوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيه ويصلي لهم فيه فنزلت عليه ~~فيه هذه الآية * (وتفريقا بين المؤمنين) * أرادوا أن يتفرق المؤمنون عن ~~مسجد قباء * (وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل) * أي انتظارا لمن حارب ~~الله ورسوله وهو أبو عامر الراهب الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الفاسق وكان من أهل المدينة فلما قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم جاهد ~~بالكفر والنفاق ثم خرج إلى مكة PageV02P084 # فحزب الأحزاب من المشركين فلما فتحت مكة خرج إلى الطائف فلما اسلم أهل ~~الطائف خرج إلى الشام ليستنصر بقيصر فهلك هناك وكان أهل مسجد ms0362 الضرار يقولون ~~إذا قدم أبو عامر المدينة يصلي في هذا المسجد والإشارة بقوله من قبل إلى ما ~~فعل معه الأحزاب * (وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى) * أي الخصلة الحسنى وهي ~~الصلاة وذكر الله فأكذبهم الله في ذلك * (لا تقم فيه أبدا) * نهي عن إتيانه ~~والصلاة فيه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمر بطريقه * (لمسجد أسس ~~على التقوى) * قيل هو مسجد قباء وقيل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة وقد روي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * (فيه رجال يحبون ~~أن يتطهروا) * كانوا يستنجون بالماء ونزلت في الأنصار على قول من قال إن ~~المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد المدينة ونزلت في بني عمرو بن عوف خاصة ~~على قول من قال إن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد قباء " أفمن أسس ~~بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار " ~~الآية استفهام بمعنى التقرير والذي أسس على التقوى والرضوان مسجد المدينة ~~أو مسجد قباء والذي أسس على شفا جرف هار هو مسجد الضرار وتأسيس البناء على ~~التقوى والرضوان هو بحسن النية فيه وقصد وجه الله وإظهار شرعه والتأسيس على ~~شفار جرف هار هو بفساد النية وقصد الرياء والتفريق بين المؤمنين فذلك على ~~وجه الاستعارة والتشبيه البديع ومعنى شفا جرف طرفه ومعنى هار ساقط أو واهي ~~بحيث أشفى على السقوط واصل هار هائر فهو من المقلوب لأن لامه جعلت في موضع ~~العين * (فانهار به في نار جهنم) * أي طاح في جهنم وهذا ترشيح للمجاز فإنه ~~لما شبه بالجرف وصف بالانهيار الذي هو من شأن الجرف وقيل إن ذلك حقيقة وأنه ~~سقط في نار جهنم وخرج الدخان من موضعه والصحيح أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر بهدمه فهدم * (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم) * أي لا ~~يزال في قلوب أهل مسجد الضرار ريبة من بنيانه أي شك في الإسلام بسبب بنيانه ~~لاعتقادهم صواب فعلهم أو غيظ بسبب ms0363 هدمه * (إلا أن تقطع قلوبهم) * أي إلا أن ~~يموتوا * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم) * قيل إنها نزلت في ~~بيعة العقبة وحكمها عام في كل مؤمن مجاهد في سبيل الله إلى يوم القيامة قال ~~بعضهم ما أكرم الله فإن أنفسنا هو خلقها وأموالنا هو رزقها ثم وهبها لنا ثم ~~اشتراها منا بهذا الثمن الغالي فإنها لصفقة رابحة * (يقاتلون في سبيل الله) ~~* جملة في موضع الحال بيان للشراء * (فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به) * ~~قال بعضهم ناهيك عن بيع البائع فيه PageV02P085 # رب العلا والثمن جنة المأوى والواسطة محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم * ~~(التائبون) * وما بعده أوصاف للمؤمنين الذين اشترى الله منهم أنفسهم ~~وأموالهم تقديره التائبون * (السائحون) * قيل معناه الصائمون ويقال ساح في ~~الأرض أي ذهب * (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) * نزلت ~~في شأن أبي طالب فإنه لما امتنع أن يقول لا إله إلا الله عند موته قال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فكان يستغفر ~~له حتى نزلت هذه الآية وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم استأذن ربه أن ~~يستغفر لأمه فنزلت الآية وقيل إن المسلمين أرادوا أن يستغفروا لآبائهم ~~المشركين فنزلت الآية * (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة) * ~~المعنى لا حجة لكم أيها المؤمنون في استغفار إبراهيم لأبيه فإن ذلك لم يكن ~~إلا لوعد تقدم وهو قوله سأستغفر لك ربي * (فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ ~~منه) * قيل تبين له ذلك بموت أبيه على الكفر وقيل لأنه نهى عن الاستغفار له ~~* (لأواه) * قيل كثير الدعاء وقيل موقن وقيل فقيه وقيل كثير الذكر لله وقيل ~~كثير التأوه من خوف الله * (وما كان الله ليضل قوما) * الآية نزلت في قوم ~~من المسلمين استغفروا للمشركين من غير إذن فخافوا على أنفسهم من ذلك فنزلت ~~الآية تأنيسا لهم أي ما كان الله ليؤاخذكم بذلك قبل أن يبين لكم المنع من ~~ذلك * (في ساعة العسرة) * يعني حين محاولة غزوة ms0364 تبوك والساعة هنا بمعنى ~~الحين والوقت وإن كان مدة والعسرة الشدة وضيق الحال * (من بعد ما كاد يزيغ ~~قلوب فريق منهم) * يعني تزيغ عن الثبات على الإيمان أو عن الخروج في تلك ~~الغزوة لما رأوا من الضيق والمشقة وفي كاد ضمير الأمر والشأن أو ترتفع بها ~~القلوب * (ثم تاب عليهم) * يعني على هذا الفريق أي رجع بهم عما كادوا يقعون ~~فيه * (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) * هم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة ~~بن الربيع تخلفوا عن غزوة تبوك من غير عذر ومن غير نفاق ولا قصد للمخالفة ~~فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم عتب عليهم وأمر أن لا يكلمهم أحد ~~وأمرهم أن يعتزلوا نساءهم فبقوا على ذلك مدة إلى أن أنزل الله توبتهم وقد ~~روي حديثهم في البخاري ومسلم والسير ومعنى خلفوا هنا أي عن الغزوة وقال كعب ~~بن مالك معناه PageV02P086 # خلفوا عن قبول الضر وليس بالتخلف عن الغزو يقوي ذلك كونه جعل إذا ضاقت ~~غاية للتخلف * (ضاقت عليهم الأرض) * عبارة عما أصابهم من الغم والخوف من ~~الله * (ثم تاب عليهم ليتوبوا) * أي رجع بهم ليستقيموا على التوبة * ~~(وكونوا مع الصادقين) * يحتمل أن يريد صدق اللسان إذا كانوا هؤلاء الثلاثة ~~قد صدقوا ولم يعتذروا بالكذب فنفعهم الله بذلك ويحتمل أن يريد أعم من صدق ~~اللسان وهو الصدق في الأقوال والأفعال والمقاصد والعزائم والمراد بالصادقين ~~المهاجرون لقول الله في الحشر للفقراء المهاجرين إلى قوله هم الصادقون وقد ~~احتج بها أبو بكر الصديق على الأنصار يوم السقيفة فقال نحن الصادقون وقد ~~أمركم الله أن تكونوا معنا أي تابعين لنا * (ما كان لأهل المدينة) * الآية ~~عتاب لمن تخلف عن غزوة تبوك من أهل يثرب ومن جاورها من قبائل العرب * (ولا ~~يرغبوا بأنفسهم عن نفسه) * أي لا يمتنعوا من اقتحام المشقات التي تحملها هو ~~صلى الله عليه وسلم * (ذلك بأنهم لا يصيبهم) * تعليل لما يجب من عدم التخلف ~~* (ظمأ) * أي عطش * (ولا نصب) * أي تعب * (ولا مخمصة) * أي جوع * (ولا ~~يطؤون) ms0365 * أي بأرجلهم أو بدوابهم * (ولا ينالون من عدو نيلا) * عموم في كل ~~ما يصيب الكفار * (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) * قال ابن عباس هذه ~~الآية في البعوث إلى الغزو والسرايا أي لا ينبغي خروج جميع المؤمنين في ~~السرايا وإنما يجب ذلك إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ولذلك ~~عاتبهم في الآية المتقدمة على التخلف عنه فالآية الأولى في الخروج معه صلى ~~الله عليه وسلم وهذه في السرايا التي كان يبعثها وقيل هي ناسخة لكل ما ورد ~~من الأمر بخروج الجميع فهو دليل على أن الجهاد فرض كفاية لا فرض عين وقيل ~~هي في طلب العلم ومعناها أنه لا تجب الرحلة في طلب العلم على الجميع بل على ~~البعض لأنه فرض كفاية * (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) * تحضيض على نفر ~~بعض المؤمنين للجهاد أو لطلب العلم * (ليتفقهوا في الدين) * إن قلنا إن ~~الآية في الخروج إلى طلب العلم فالضمير في يتفقهوا للفرقة التي تنفر أي ~~ترحل وكذلك الضمير في ينذروا وفي رجعوا أي ليعلموا قومهم إذا رجعوا إليهم ~~من الرحلة وإن قلنا إن الآية في السرايا فالضمير في يتفقهوا للفرقة التي ~~تقعد في المدينة ولا تخرج مع السرايا وأما الضمير في رجعوا فهو للفرقة التي ~~خرجت مع السرايا * (لعلهم يحذرون) * الضمير للقوم * (قاتلوا الذين يلونكم ~~من الكفار) * أمر بقتال الأقرب فالأقرب على تدريج وقيل إنها إشارة إلى قتال ~~الروم بالشام لأنهم كانوا أقرب الكفار إلى أرض العرب وكانت أرض العرب قد ~~PageV02P087 # عمها الإسلام وكانت العراق حينئذ بعيدة * (وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من ~~يقول أيكم زادته هذه إيمانا) * أي من المنافقين من يقول بعضهم لبعض أيكم ~~زادته هذه إيمانا على وجه الاستخفاف بالقرآن كأنهم يقولون أي عجب في هذا ~~وأي دليل في هذا * (فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا) * وذلك لما يتجدد ~~عندهم من البراهين والأدلة عند نزول كل سورة * (وأما الذين في قلوبهم مرض ~~فزادتهم رجسا إلى رجسهم) * المرض عبارة عن الشك والنفاق والمعنى زادتهم ~~رجسا ms0366 إلى رجسهم أو زادتهم كفرا ونفاقا إلى كفرهم ونفاقهم * (يفتنون في كل ~~عام) * قيل يفتنون أي يختبرون بالأمراض والجوع وقيل بالأمر بالجهاد واختار ~~ابن عطية أن يكون المعنى يفضحون بما يكشف من سرائرهم * (نظر بعضهم إلى بعض) ~~* أي تغامزوا وأشار بعضهم إلى بعض على وجه الاستخفاف بالقرآن ثم قال بعضهم ~~لبعض هل يراكم من أحد كأن سبب خوفهم أن ينقل عنهم ذلك وقيل معنى نظر بعضهم ~~إلى بعض على وجه التعجب مما ينزل في القرآن من كشف أسرارهم ثم قال بعضهم ~~لبعض * (هل يراكم من أحد) * أي هل رأى أحوالكم فنقلها عنكم أو علمت من غير ~~نقل فهذا أيضا على وجه التعجب * (ثم انصرفوا) * يحتمل أن يراد الانصراف ~~بالأبدان أو الانصراف بالقلوب عن الهدى * (صرف الله قلوبهم) * دعاء أو خبر ~~* (بأنهم قوم لا يفقهون) * تعليل لصرف قلوبهم * (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) ~~* يعني النبي صلى الله عليه وسلم والخطاب للعرب أو لقريش خاصة أي من ~~قبيلتكم حيث تعرفون حسبه وصدقه وأمانته أو لبني آدم كلهم أي من جنسكم وقرئ ~~من أنفسكم بفتح الفاء أي من أشرفكم * (عزيز عليه ما عنتم) * أي يشق عليه ~~عنتكم والعنت هو ما يضرهم في دينهم أو دنياهم وعزيز صفة للرسول وما عنتم ~~فاعل بعزيز وما مصدرية أو ما عنتم مصدر وعزيز خبر مقدم والجملة في موضع ~~الصفة * (حريص عليكم) * أي حريص على إيمانكم وسعادتكم " بالمؤمنين رؤوف ~~رحيم " سماه الله هنا باسمين من أسمائيه * (فإن تولوا فقل حسبي الله) * أي ~~إن أعرضوا عن الإيمان فاستعن بالله وتوكل عليه وقيل إن هاتين الآيتين نزلتا ~~بمكة PageV02P088 # سورة يونس عليه السلام * (الر) * تكلمنا في أول البقرة على حروف الهجاء ~~التي في أوائل السور * (تلك آيات الكتاب) * إشارة إلى ما تضمنته السورة من ~~الآيات والكتاب هنا القرآن * (الحكيم) * من الحكمة أو من الحكم أو من ~~الأحكام للأمر أي أحكمه الله * (أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن ~~أنذر الناس) * الهمزة للإنكار وعجبا خبر كان وأن أوحينا اسمها وأن ms0367 أنذر ~~تفسير للوحي والمراد بالناس هنا كفار قريش وغيرهم وإلى رجل هنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومعنى الآية الرد على من استبعد النبوة أو تعجب من أن ~~يبعث الله رجلا * (قدم صدق) * أي عمل صالح فرموه وقال ابن عباس السعادة ~~السابقة لهم في اللوح المحفوظ " قال الكافرون إن هذا لسحر مبين " يعنون ما ~~جاء به من القرآن وقرئ لساحر يعنون به النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن ~~يكون كلامهم هذا تفسير لما ذكر قبل من تعجبهم من النبوة ويكون خبرا مستأنفا ~~* (إن ربكم الله) * تعريف بالله وصفاته ليعبدوه ولا يشركوا به وفيه رد على ~~من أنكر النبوة كأنه يقول إنما أدعوكم إلى عبادة ربكم الذي خلق السماوات ~~والأرض فكيف تنكرون ذلك وهو الحق المبين * (ما من شفيع إلا من بعد إذنه) * ~~أي ما يشفع إليه أحد إلا بعد أن يأذن هو له في الشفاعة وفي هذا رد على ~~المشركين الذين يزعمون أن الأصنام تشفع لهم * (وعد الله حقا) * نصب وعد على ~~المصدر المذكور المؤكد للرجوع إلى الله ونصب حقا على المصدر المؤكد لوعد ~~الله * (إنه يبدأ الخلق ثم يعيده) * أي يبدؤه في الدنيا ويعيده بعد الموت ~~في الآخرة والبداءة دليل على العودة * (ليجزي) * تعليل للعودة وهي البعثة * ~~(بالقسط) * أي بعدله في جزائهم أو بقسطهم في أعمالهم الصالحة * (هو الذي ~~جعل الشمس ضياء والقمر نورا) * وصف أفعال الله وقدرته وحكمته والضياء أعظم ~~من النور * (وقدره منازل) * الضمير للقمر والمعنى قدر سيره في منازل * ~~(والحساب) * يعني حساب الأوقات من الأشهر والأيام والليالي * (ما خلق الله ~~ذلك إلا بالحق) * أي PageV02P089 # ما خلقه عبثا والإشارة بذلك إلى ما تقدم من المخلوقات * (إن الذين لا ~~يرجون لقاءنا) * قيل معنى يرجون هنا يخافون وقيل لا يرجون حسن لقاءنا ~~فالرجاء على أصله وقيل لا يرجون لا يتوقعون أصلا ولا يخطر ببالهم * (ورضوا ~~بالحياة الدنيا) * أي قنعوا أن تكون حظهم ونصيبهم * (واطمأنوا بها) * أي ~~سكنت أنفسهم عن ذكر الانتقال عنها * (والذين هم عن آياتنا غافلون) ms0368 * يحتمل ~~أن تكون هي الفرقة الأولى فيكون من عطف الصفات أو تكون غيرها * (يهديهم ~~ربهم بإيمانهم) * أي يسددهم بسبب إيمانهم إلى الاستقامة أو يهديهم في ~~الآخرة إلى طريق الجنة وهو أرجح لما بعده * (دعواهم فيها) * أي دعاؤهم * ~~(ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم) * أي لو ~~يعجل الله للناس الشر كما يحبون تعجيل الخير لهلكوا سريعا ونزلت الآية عند ~~قوم في دعاء الإنسان على نفسه وماله وولده وقيل نزلت في الذين قالوا إن كان ~~هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء * (وإذا مس الإنسان الضر ~~دعانا) * عتاب في ضمنه نهي لمن يدعو الله عند الضر ويغفل عنه عند العافية * ~~(لجنبه) * أي مضطجعاوروي انها نزلت في أبي حذيفة بن المغيرة لمرض كان به * ~~(ولقد أهلكنا القرون) * إخبار ضمنه وعيد للكفار * (لننظر) * معناه ليظهر في ~~الوجود فتقوم عليكم الحجة به * (وإذا تتلى عليهم) * يعني على قريش * (قل لو ~~شاء الله ما تلوته عليكم) * أي ما تلوته إلا بمشيئة الله لأنه من عنده وما ~~هو من عندي * (ولا أدراكم به) * أي ولا أعلمكم به * (فقد لبثت فيكم عمرا من ~~قبله) * أي بقيت بينكم أربعين سنة قبل البعث ما تكلمت في هذا حتى جاءني من ~~عند الله * (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) * PageV02P090 # تنصل من الافتراء على الله وبيان لبراءته صلى الله عليه وسلم مما نسبوه ~~إليه من الكذب وإشارة إلى كذبهم على الله في نسبة الشركاء له * (أو كذب ~~بآياته) * بيان لظلمهم في تكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم * (ويعبدون ~~من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم) * الضمير في يعبدون لكفار العرب وما ~~لا يضرهم ولا ينفعهم هي الأصنام * (ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) * ~~كانوا يزعمون أن الأصنام تشفع لهم " قل أتنبؤن الله بما لا يعلم " رد عليهم ~~في قولهم بشفاعة الأصنام والمعنى أن شفاعة الأصنام ليست بمعلومة لله الذي ~~هو عالم بما في السماوات والأرض وكل ما ليس بمعلوم لله فهو عدم محض ms0369 ليس ~~بشيء فقوله أتنبئون الله تقرير لهم على وجه التوبيخ والتهكم أي كيف تعلمون ~~الله بما لا يعلم * (وما كان الناس إلا أمة واحدة) * تقدم في البقرة في ~~قوله كان الناس أمة واحدة * (ولولا كلمة سبقت) * يعني القضاء * (ويقولون ~~لولا أنزل عليه آية) * كانوا يطلبون آية من الآيات التي اقترحوها ولقد نزل ~~عليه آيات عظام فما اعتدوا بها لعنادهم وشدة ضلالهم * (قل إنما الغيب لله) ~~* إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل لا يطلع على ذلك أحد * (فانتظروا) * أي ~~انتظروا نزول ما اقترحتموه * (إني معكم من المنتظرين) * أي منتظر لعقابكم ~~على كفركم * (وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء) * هذه الآية في الكفار ~~وتضمنت النهي لمن كان كذلك من غيرهم والمكر هنا الطعن في آيات الله وترك ~~شكره ومكر الله الموصوف بالسرعة هو عقابه لهم سماه مكرا مشاكلة لفعلهم ~~وتسمية للعقوبة باسم الذنب * (وجرين بهم) * الضمير المؤنث في جرين للفلك ~~والضمير في بهم للناس وفيه الخروج من الخطاب إلى الغيبة وهو يسمى الالتفات ~~وجواب إذا كنتم قوله جاءتها ريح عاصف وقوله دعوا الله قال الزمخشري هو بدل ~~من ظنوا ومعناه دعوا الله وحده وكفروا بمن دونه * (متاع الحياة الدنيا) * ~~رفع على أنه خبر ابتداء مضمر تقديره وذلك PageV02P091 # متاع أو يكون خبر إنما بغيكم ويختلف الوقف باختلاف الإعراب * (إنما مثل ~~الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء) * معنى الآية تحقير الدنيا وبيان ~~سرعة فنائها وشبهها بالمطر الذي يخرج به النبات ثم تصيب ذلك النبات آفة عند ~~حسنه وكماله * (مما يأكل الناس) * كالزرع والفواكه * (والأنعام) * يعني ~~المرعى التي ترعاها من العشب وغيره * (أخذت الأرض زخرفها) * تمثيل بالعروس ~~إذا تزينت بالحلي والثياب * (قادرون عليها) * أي متمكنون من الانتفاع بها * ~~(أتاها أمرنا) * أي بعض الجوائح كالريح والصر وغير ذلك فجعلناه حصيدا) أي ~~جعلنا زرعها كالذي حصد وإن كان لم يحصد * (كأن لم تغن) * كأن لم تنعم " ~~والله يدعوا إلى دار السلام " إلى الجنة وسميت دار السلام أي دار السلامة ~~من العناء والتعب وقيل السلام هنا ms0370 اسم الله أي يدعو إلى داره * (ويهدي من ~~يشاء) * ذكر الدعوة إلى الجنة عامة مطلقة والهدايا خاصة بمن يشاء * (للذين ~~أحسنوا الحسنى وزيادة) * الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله وقيل ~~الحسنى جزاء الحسنة بعشر أمثالها والزيادة التضعيف فوق ذلك إلى سبعمائة ~~والأول أصح لوروده في الحديث وكثرة القائلين به * (قتر) * أي غبار يغير ~~الوجه * (والذين كسبوا السيئات) * مبتدأ على حذف مضاف تقديره جزاء الذين ~~كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها أو على تقدير لهم جزاء سيئة بمثلها أو ~~معطوفا على الذين أحسنوا ويكون جزاء سيئة مبتدأ وخبره بمثلها * (ما لهم من ~~الله من عاصم) * أي لا يعصمهم أحد من عذاب الله * (قطعا من الليل مظلما) * ~~من قرأ بفتح الطاء فهو جمع قطعة وإعراب مظلما على هذه القراءة حال من الليل ~~ومن قرأ قطعا بإسكان الطاء فمظلما صفة له أو حال من الليل * (مكانكم) * ~~تقديره الزموا مكانكم أي لا تبرحوا حتى تنظروا ما يفعل الله بكم * (فزيلنا ~~بينهم) * أي فرقنا * (تبلو كل نفس ما أسلفت) * أي تختبر بما قدمت من ~~الأعمال وقرئ تتلو بتاءين بمعنى تتبع أو تقرأه في المصاحف * (قل من يرزقكم) ~~* الآية احتجاج على الكفار بحجج كثيرة واضحة PageV02P092 # لا محيص لهم عن الإقرار بها * (يخرج الحي من الميت) * مذكور في آل عمران ~~* (ربكم الحق) * أي الثابت الربوبية بخلاف ما تعبدون من دونه * (فماذا بعد ~~الحق إلا الضلال) * أي عبادة غير الله ضلال بعد وضوح الحق وتدل الآية على ~~أنه ليس بين الحق والباطل منزلة في علم الاعتقادات إذ الحق فيها في طرف ~~واحد بخلاف مسائل الفروع " كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا " المعنى كما ~~حق الحق في الاعتقادات كذلك حقت كلمة ربك على الذين عتوا وتمردوا في كفرهم ~~أنهم لا يؤمنون والكلمات يراد بها القدر والقضاء " قل هل من شركائكم من ~~يبدؤا الخلق ثم يعيده " الآية احتجاج على الكفار فإن قيل كيف يحتج عليهم ~~بإعادة الخلق وهم لا يعترفون بها فالجواب أنهم معترفون أن شركاءهم لا ~~يقدرون على ms0371 الابتداء ولا على الإعادة وفي ذلك إبطال لربوبيتهم وأيضا فوضعت ~~الإعادة موضع المتفق عليه لظهور برهانها " أمن لا يهدي " بتشديد الدال ~~معناه لا يهتدي في نفسه فكيف يهدي غيره وقرئ بالتخفيف بمعني يهدي غيره ~~والقراءة الأولى أبلغ في الاحتجاج * (فما لكم) * ما استفهامية معناها تقرير ~~وتوبيخ ولكم خبرها ويوقف عليه * (كيف تحكمون) * أي تحكمون بالباطل في ~~عبادتكم لغير الله * (وما يتبع أكثرهم إلا ظنا) * أي غير تحقيق لأنه لا ~~يستند إلى برهان * (إن الظن لا يغني من الحق شيئا) * ذلك في الاعتقادات إذ ~~المطلوب فيها اليقين بخلاف الفروع * (تصديق الذي بين يديه) * مذكور في ~~البقرة * (أم يقولون) * أم هنا بمعنى بل والهمزة * (فأتوا بسورة) * تعجيز ~~لهم وإقامة حجة عليهم * (من استطعتم) * يعني من شركائكم وغيرهم من الجن ~~والإنس * (من دون الله) * أي غير الله * (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه) * ~~أي سارعوا إلى التكذيب بما لم يفهموه ولم يعلموا تفسيره * (ولما يأتهم ~~تأويله) * أي علم تأويله ويعني بتأويله الوعيد الذي لهم فيه * (ومنهم من ~~يؤمن به) * الآية فيها قولان أحدهما إخبار بما يكون منهم في المستقبل وأن ~~بعضهم يؤمن وبعضهم يتمادى على الكفر والآخر أنها إخبار عن حالهم أن منهم من ~~هو مؤمن به ويكتم إيمانه ومنهم من هو مكذب * (فقل لي عملي) * الآية موادعة ~~منسوخة بالقتال * (من يستمعون إليك) * PageV02P093 # أي يستمعون القرآن وجمع الضمير بالحمل على معنى من * (أفأنت تسمع الصم) * ~~المعنى أتريد أن تسمع الصم وذلك لا يكون لا سيما إذا انضاف إلى الصمم عدم ~~العقل * (أفأنت تهدي العمي) * المعنى أتريد ان تهدي العمي وذلك لا يكون لا ~~سيما إذا انضاف إلى عدم البصر عمى البصرة والصمم والعمي عبارة عن قلة فهمهم ~~* (لم يلبثوا إلا ساعة) * تقليل لمدة بقائهم في الدنيا أو في القبور " ~~ويتعارفون بينهم " يعني يوم الحشر فهو على هذا حال من الضمير في يلبثوا * ~~(وإما نرينك) * شرط جوابه وإلينا مرجعهم والمعنى إن أريناك بعض عذابهم في ~~الدنيا فذلك وإن توفيناك قبل ذلك فإلينا مرجعهم * (ثم ms0372 الله شهيد) * ذكرت ثم ~~لترتب الأخبار لا لترتيب الأمر قاله ابن عطية وقال الزمخشري ذكرت الشهادة ~~والمراد مقتضاها وهو العقاب فالترتيب على هذا صحيح * (فإذا جاء رسولهم) * ~~قيل مجيئه في الآخرة للفصل وقيل مجيئه في الدنيا وهو بعثه * (ويقولون متى ~~هذا الوعد) * كلام فيه استبعاد واستخفاف * (بياتا) * أي بالليل * (ماذا ~~يستعجل منه المجرمون) * المعنى أي شيء يستعجلون من العذاب وهو ما لا طاقة ~~لكم به وقوله ماذا جواب إن أتاكم والجملة متعلقة بأرأيتم * (أثم إذا ما وقع ~~آمنتم به) * دخلت همزة التقرير على ثم العاطفة والمعنى إذا وقع العذاب ~~وعاينتموه آمنتم به الآن وذلك لا ينفعكم لأنكم كنتم تستعجلونه ومكذبين به * ~~(ويستنبئونك أحق هو) * أي يسألونك هل الوعيد حق أو هل الشرع والدين حق ~~والأول أرجح لقوله وما أنتم بمعجزين أي لا تفوتون من الوعيد * (قل أي) * أي ~~نعم * (ظلمت) * صفة لنفس أي لو ملك الظالم الدنيا لاافتدى بها من عذاب ~~الآخرة * (وأسروا الندامة) * أي أخفوها PageV02P094 # في نفوسهم وقيل اظهروها * (موعظة من ربكم) * يعني القرآن * (وشفاء لما في ~~الصدور) * أي يشفي ما فيها من الجهل والشك * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك ~~فليفرحوا) * يتعلق بفضل بقوله فليفرحوا وكرر الباء في قوله فبذلك تأكيدا ~~والمعنى الأمر أن يفرحوا بفضل الله وبرحمته لا بغيرهما والفضل والرحمة عموم ~~وقد قيل الفضل الإسلام والرحمة القرآن * (هو خير مما يجمعون) * أي فضل الله ~~ورحمته خير ممايجمعون من حطام الدنيا * (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من ~~رزق) * الآية مخاطبة لكفار العرب الذين حرموا البحيرة والسائبة وغير ذلك * ~~(قل آلله أذن لكم) * متعلق بأرأيتم وكرر قل للتأكيد ولما قسم الأمر إلى إذن ~~الله لهم وافترائهم ثبت افتراؤهم لأنهم معترفون أن الله لم يأذن لهم في ذلك ~~* (وما ظن) * وعيد للذين يفترون * (يوم القيامة) * ظرف منصوب بالظن والمعنى ~~أي شيء يظنون أن يفعل بهم في ذلك اليوم * (وما تكون في شأن) * الشأن الأمر ~~والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد هو وجميع الخلق ولذلك قال في ~~آخرها وما ms0373 تعلمون من عمل بمخاطبة الجماعة ومعنى الآية إحاطة علم الله بكل ~~شيء " وما تتلوا منه من قرآن " الضمير عائد على القرآن وإن لم يتقدم ذكره ~~لدلالة ما بعده عليه كأنه قال ما تتلوا شيئا من القرآن وقيل يعود على الشأن ~~والأول أرجح لأن الإضمار قبل الذكر تفخيم للشيء * (إذ تفيضون فيه) * يقال ~~أفاض الرجل في الأمر إذا أخذ فيه بجد * (وما يعزب) * ما يغيب * (مثقال ذرة) ~~* وزنها والذرة صغار النمل قال الزمخشري إن قلت لم قدمت الأرض على السماء ~~بخلاف سورة سبأ فالجواب أن السماء تقدمت في سبأ لأن حقها التقديم وقدمت ~~الأرض هنا لما ذكرت الشهادة على أهل الأرض * (ولا أصغر من ذلك ولا أكبر) * ~~من قرأهما بالفتح فهو عطف على لفظ مثقال ومن قرأهما بالرفع فهو عطف على ~~موضعه أو رفع بالابتداء أولياء الله اختلف الناس في معنى الولي اختلافا ~~كثيرا والحق فيه ما فسره الله بعد هذا بقوله الذين آمنوا وكانوا يتقون فمن ~~جمع بين الإيمان والتقوى فهو الولي وإعراب الذين آمنوا صفة للأولياء أو ~~منصوب على التخصيص أو مرفوع بإضمارهم الذين ولا يكون ابتداء مستأنفا لئلا ~~ينقطع مما قبله " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " أما بشرى ~~الآخرة فهي الجنة اتفاقا وأما بشرى الدنيا فهي الرؤيا الصالحة يراها الرجل ~~الصالح أو ترى له روي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل محبة الناس ~~للرجل الصالح وقيل ما بشر به في القرآن من الثواب * (لا تبديل لكلمات الله) ~~* PageV02P095 # أي لا تغيير لأقواله ولا خلف لمواعيده وقد استدل ابن عمر على أن القرآن ~~لا يقدر أحد أن يبدله * (ولا يحزنك قولهم) * يعني ما يقوله الكفار من ~~التكذيب * (إن العزة لله) * إخبار في ضمنه وعد للنبي صلى الله عليه وسلم ~~بالنصر وتسلية له * (وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا ~~الظن) * فيها وجهان أحدهما أن تكون ما نافية وأوجبت بقوله إلا الظن وكرر إن ~~يتبعون توكيدا والمعنى ما يتبع الكفار إلا الظن ms0374 والوجه الثاني أن تكون ما ~~استفهامية ويتم الكلام عند قوله شركاء والمعنى أي شيء يتبعون على وجه ~~التحقير لما يتبعونه ثم ابتدأ الإخبار بقوله إن يتبعون إلا الظن والعامل في ~~شركاء على الوجهين يدعون * (لتسكنوا فيه) * من السكون وهو ضد الحركة * ~~(والنهار مبصرا) * أي مضيئا تبصرون فيه الأشياء * (قالوا اتخذ الله ولدا) * ~~الضمير للنصارى ولمن قال إن الملائكة بنات الله * (هو الغني) * وصف يقتضي ~~نفي الولد والرد على من نسبه إليه لأن الغني المطلق لا يفتقر إلى اتخاذ ولد ~~* (له ما في السماوات وما في الأرض) * بيان وتأكيد للغني وباقي الآية توبيخ ~~للكفار ووعيد لهم * (متاع في الدنيا) * تقديره لهم متاع في الدنيا * (نوح) ~~* روي أن اسمه عبد الغفار وإنما سمي نوحا لكثرة نوحه على نفسه من خوف الله ~~* (كبر عليكم) * أي صعب وشق * (مقامي) * أي قيامي لوعظكم والكلام معكم وقيل ~~معناه مكاني يعني نفسه كقولك فعلت ذلك لمكان فلان " فأجمعوا بقطع الهمزة من ~~أجمع الأمر إذا عزم عليه وقرئ بألف وصل من الجمع " وشركاؤكم " أي ما تعبدون ~~من دون الله وإعرابه مفعول معه أو مفعول بفعل مضمر تقديره ادعوا شركاءكم ~~وهذا على القراءة بقطع الهمزة وأما على الوصل فهو معطوف " ثم لا يكن أمركم ~~عليكم غمة " أي لا يكون قصدكم إلى هلاكي مستورا ولكن مكشوفا تجاهرونني به ~~وهو من قولك غم الهلال إذا لم يظهر والمراد بقوله أمركم في الموضعين ~~إهلاككم لنوح عليه السلام أي لا تقصروا في إهلاكي إن قدرتم على ذلك " ثم ~~اقضوا إلى " أي انفذوا فيما تريدون ومعنى الآية أن نوحا عليه السلام قال ~~لقومه إن صعب عليكم دعائي لكم إلى الله فاصنعوا بي غاية ما تريدون وإني لا ~~أبالي بكم لتوكلي PageV02P096 # على الله وثقتي به سبحانه * (وجعلناهم خلائف) * أي يتخلفون من هلك بالغرق ~~* (ثم بعثنا من بعده رسلا) * يعني هودا وصالحا وإبراهيم وغيرهم * (أسحر ~~هذا) * قيل إنه معمول أتقولون فهو من كلام قوم فرعون وهذا ضعيف لأنهم كانوا ~~يصممون على أنه سحر لقولهم إن هذا ms0375 لسحر مبين فكيف يستفهمون عنه وقيل إنه من ~~كلام موسى تقريرا وتوبيخا لهم فيوقف على قوله أتقولون للحق لما جاءكم ويكون ~~معمول أتقولون محذوف تقديره أتقولون للحق لما جاءكم إنه لسحر ويدل على هذا ~~المحذوف ما حكى عنهم من قولهم إن هذا لسحر مبين فلما تم الكلام ابتدأ موسى ~~توبيخهم بقوله أسحر هذا ولا يفلح الساحرون وهذا هو اختيار شيخنا الأستاذ ~~أبي جعفر ابن الزبير رحمه الله * (لتلفتنا) * أي لتصرفنا وتردنا عن دين ~~آبائنا * (وتكون لكما الكبرياء) * أي الملك والخطاب لموسى وأخيه عليهما ~~السلام * (ما جئتم به السحر) * ما موصولة مرفوعة بالابتداء والسحر الخبر ~~وقرئ آلسحر بالاستفهام فما على هذا استفهامية والسحر خبر ابتداء مضمر * ~~(ويحق الله الحق) * يحتمل أن يكون من كلام موسى أو إخبار من الله تعالى * ~~(فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه) * الضمير عائد على موسى ومعنى الذرية ~~شبان وفتيان من بني إسرائيل آمنوا به على خوف من فرعون وقيل إن الضمير عائد ~~على فرعون فالذرية على هذا من قوم فرعون وروي في هذا أنها امرأة فرعون ~~وخازنته وامرأة خازنة وهذا بعيد لأن هؤلاء لا يقال لهم ذرية ولأن الضمير ~~ينبغي أن يعود على أقرب مذكور * (على خوف من فرعون وملئهم) * الضمير يعود ~~على الذرية أي آمنت الذرية من بني إسرائيل على خوف من فرعون وملإ من بني ~~إسرائيل لأن الأكابر من بني إسرائيل كانوا يمنعون أولادهم من الإيمان خوفا ~~من فرعون وقيل يعود على فرعون بمعنى آل فرعون كما يقال ربيعة ومضر أو لأنه ~~ذو أصحاب يأتمرون له * (أن يفتنهم) * بدل من فرعون * (لعال في الأرض) * أي ~~PageV02P097 # متكبر قاهر * (ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين) * أي لا تمكنهم من ~~عذابنا فيقولون لو كان هؤلاء على الحق ما عذبناهم فيفتنون بذلك " أن تبؤآ ~~لقومكما بمصر بيوتا " أي اتخذ لهم بيوتا للصلاة والعبادة وقيل إنه أراد ~~الإسكندرية * (واجعلوا بيوتكم قبلة) * أي مساجد وقيل موجهة إلى جهة القبلة ~~فإن قيل لم خص موسى وهارون بالخطاب في قوله أن ms0376 تبؤآ ثم خاطب معهما بنو ~~إسرائيل في قوله واجعلوا فالجواب أن قوله تبؤآ من الأمور التي يختص بها ~~الأنبياء وأولوا الأمر * (وبشر المؤمنين) * أمر لموسى عليه السلام وقيل ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم * (ربنا ليضلوا عن سبيلك) * دعاء بلفظ الأمر وقيل ~~اللام لام كي وتتعلق بقوله آتيت * (اطمس على أموالهم) * أي أهلكها * (واشدد ~~على قلوبهم) * أي اجعلها شديدة القسوة * (فلا يؤمنوا) * جواب للدعاء الذي ~~هو اشدد ودعاء بلفظ النفي * (قال قد أجيبت دعوتكما) * الخطاب لموسى وهارون ~~على أنه لم يذكر الدعاء إلا عن موسى وحده لكن كان موسى يدعو وهارون يؤمن ~~على دعائه * (فاستقيما) * أي اثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة إلى الله * ~~(فأتبعهم فرعون) * أي لحقهم يقال تبعه حتى أتبعه هكذا قال الزمخشري وقال ~~ابن عطية أتبع بمعنى تبع وأما اتبع بالتشديد فهو طلب الأثر سواء أدرك أو لم ~~يدرك " لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل " يعني الله عز وجل وفي لفظ ~~فرعون مجهلة وتعنت لأنه لم يصرح باسم الله * (آلآن وقد عصيت قبل) * أي قيل ~~له أتؤمن الساعة في وقت الاضطرار وذلك لا يقبل منك * (ننجيك) * أي نبعدك ~~مما جرى لقومك من الوصول إلى قعر البحر وقيل نلقيك على نجوة من الأرض أي ~~على موضع مرتفع * (ببدنك) * أي بجسدك جسدا بدون روح وقيل بدرعك وكانت له ~~درع من ذهب يعرف بها والمحذوف في موضع الحال والباء للمصاحبة * (لتكون لمن ~~خلفك آية) * أي لمن وراءك آية وهم بنو إسرائيل * (مبوأ صدق) * منزلا حسنا ~~وهو مصر والشام * (فما اختلفوا حتى جاءهم العلم) * قيل يريد اختلافهم في ~~دينهم وقيل اختلافهم في أمر محمد صلى الله عليه وسلم PageV02P098 # * (فإن كنت في شك) * قيل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره ~~وقيل ذلك كقول القائل لابنه إن كنت ابني فبرني مع أنه لا يشك أنه ابنه ولكن ~~من شأن الشك أن يزول بسؤال أهل العلم فأمره بسؤالهم قال ابن عباس لم يشك ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسأل ms0377 وقال الزمخشري إن ذلك على وجه الفرض ~~والتقدير أي إن فرضت أن تقع في شك فاسأل * (مما أنزلنا إليك) * قيل يعني ~~القرآن أو الشرع بحملته وهذا أظهر وقيل يعني ما تقدم من أن بني إسرائيل ما ~~اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم الحق " فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك " ~~يعني الذين يقرؤن التوراة والإنجيل قال السهيلي هم عبد الله بن سلام ومخيرق ~~ومن أسلم من الأحبار وهذا بعيد لأن الآية مكية وإنما أسلم هؤلاء بالمدينة ~~فحمل الآية على الإطلاق أولى * (فلا تكونن) * خطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم والمراد غيره * (حقت كلمة ربك) * أي قضى أنهم لا يؤمنون * (فلولا كانت ~~قرية آمنت) * لولا هنا للتحضيض بمعنى هلا وقرئ في الشاذ هلا والمعنى هلا ~~كانت قرية من القرى المتقدمة آمنت قبل نزول العذاب فنفعها إيمانها إذ لا ~~ينفع الإيمان بعد معاينة العذاب كما جرى لفرعون * (إلا قوم يونس) * استثناء ~~من القرى لأن المراد أهلها وهو استثناء منقطع بمعنى ولكن قوم يونس لما ~~آمنوا كشفنا عنهم العذاب ويجوز أن يكون متصلا والجملة في معنى النفي كأنه ~~قال ما آمنت قرية إلا قوم يونس وروى في قصصهم أن يونس عليه السلام أنذرهم ~~بالعذاب فلما رأوه قد خرج من بين أظهرهم علموا أن العذاب ينزل بهم فتابوا ~~وتضرعوا إلى الله تعالى فرفعه عنهم * (ومتعناهم إلى حين) * يريد إلى آجالهم ~~المكتوبة في الأزل * (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) * الهمزة ~~للإنكار أي أتريد أنت أن تكره الناس في إدخال الإيمان في قلوبهم وتضطرهم ~~إلى ذلك وليس ذلك إليك إنما هو بيد الله وقيل المعنى أفأنت تكره الناس ~~بالقتال حتى يؤمنوا أو كان هذا في صدر الإسلام قبل الأمر بالجهاد ثم نسخت ~~بالسيف * (انظروا) * أمر بالاعتبار والنظر في آيات الله * (وما تغني الآيات ~~والنذر عن قوم لا يؤمنون) * يعني من قضى الله عليه انه لا يؤمن وما نافية ~~أو استفهامية يراد بها النفي * (فهل ينتظرون) * الآية تهديد * (حقا علينا) ~~* اعتراض بين العامل PageV02P099 # ومعموله له وهما كذلك ms0378 وننج المؤمنين * (وأن أقم وجهك) * الوجه هنا بمعنى ~~القصد والدين * (وما أنا عليكم بوكيل) * منسوخ بالقتال وكذلك قوله واصبر ~~حتى يحكم الله وعد بالنصر والظهور على الكفار سورة هود عليه السلام * (الر) ~~* * (كتاب) * يعني القرآن وهو خبر ابتداء مضمر * (أحكمت) * أي أتقنت فهو من ~~الإحكام للشيء * (ثم فصلت) * قيل معناه بينت وقيل قطعت سورة سورة وثم هنا ~~ليست للترتيب في الزمان وإنما هي لترتيب الأحوال كقولك فلان كريم الأصل ثم ~~كريم الفعل * (ألا تعبدوا إلا الله) * أن مفسرة وقيل مصدرية في موضع مفعول ~~من أجله أو بدل من الآيات أو يكون كلاما مستأنفا منقطعا عما قبله على لسان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدل على ذلك قوله إنني لكم منه نذير وبشير * ~~(وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه) * أي أستغفروا مما تقدم من الشرك ~~والمعاصي ثم ارجعوا إليه بالطاعة والاستقامة عليها * (يمتعكم متاعا حسنا) * ~~أي ينفعكم في الدنيا بالأرزاق والنعم والخيرات وقيل هو طيب عيش المؤمن ~~برجائه في الله ورضاه بقضائه لأن الكافر قد يتمتع في الدنيا بالأرزاق * ~~(إلى أجل مسمى) * يعني إلى الموت * (ويؤت كل ذي فضل فضله) * أي يعطي في ~~الآخرة كل ذي عمل جزاء عمله والضمير يحتمل أن يعود على الله تعالى أو على ~~ذي فضل * (وإن تولوا) * خطاب PageV02P100 # للناس وهو فعل مستقبل حذفت منه إحدى التاءين * (عذاب يوم كبير) * يعني ~~يوم القيامة أو غيره كيوم بدر * (ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه) * ~~قيل كان الكفار إذا لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يردون إليه ظهورهم ~~لئلا يرونه من شدة البغض والعداوة والضمير في منه على هذا يعود إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقيل إن ذلك عبارة عما تنطوي عليه صدورهم من البغض ~~والغل وقيل هو عبارة عن إعراضهم لأن من أعرض عن شيء انثنى عنه وانحرف ~~والضمير في منه على هذا يعود على الله تعالى أي يريدون أن يستخفوا من الله ~~تعالى فلا يطلع رسوله ولا المؤمنون على ما في قلوبهم * (ألا ms0379 حين يستغشون ~~ثيابهم) * أي يجعلونها أغشية وأغطية كراهية لاستماع القرآن والعامل في حين ~~يعلم ما يسرون وقيل المعنى يريدون أن يستخفوا حين يستغشون ثيابهم فيوقف ~~عليه على هذا ويكون يعلم استئنافا * (وما من دابة في الأرض إلا على الله ~~رزقها) * وعد وضمان صادق فإن قيل كيف قال على الله بلفظ الوجوب وإنما هو ~~تفضل لأن الله لا يجب عليه شيء فالجواب أنه ذكره كذلك تأكيدا في الضمان ~~لأنه لما وعد به صار واقعا لا محالة لأنه لا يخلف الميعاد * (ويعلم مستقرها ~~ومستودعها) * المستودع صلب الأب والمستقر بطن المرأة وقيل المستقر المكان ~~في الدنيا والمستودع القبر * (وكان عرشه على الماء) * دليل على أن العرش ~~والماء كانا موجودين قبل خلق السماوات والأرض * (ليبلوكم) * أي ليختبركم ~~اختبارا تقوم به الحجة عليكم لأنه كان عالما بأعمالكم قبل خلقكم ويتعلق ~~ليبلوكم بخلق * (سحر مبين) * يحتمل أن يشيروا إلى القرآن أو إلى القول ~~بالبعث يعنون أنه باطل كبطلان السحر * (ولئن أخرنا عنهم العذاب) * يحتمل أن ~~يريد عذاب الدنيا أو الآخرة * (إلى أمة معدودة) * أي إلى وقت محدود * ~~(ليقولن ما يحبسه) * أي أي شيء يمنع هذا العذاب الموعود به وقولهم ذلك على ~~وجه التكذيب والاستخفاف * (ولئن أذقنا) * الآية ذم لمن يقنط عند الشدائد ~~ولمن يفتخر ويتكبر عند النعم والرحمة هنا والنعماء يراد بهما الخيرات ~~الدنيوية والإنسان عام يراد به الجنس والاستثناء على هذا متصل وقيل المراد ~~بالإنسان الكافر فالاستثناء منقطع * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك) * ~~PageV02P101 # الآية كان الكفار يقترحون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بكنز ~~أو يأتي معه ملك وكانوا يستهزؤن بالقرآن فقال الله تعالى له فلعلك تارك أن ~~تلقى إليهم بعض ما أنزل إليك ويثقل عليك تبليغهم من أجل استهزائهم أو لعلك ~~يضيق صدرك من أجل أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك والمقصود ~~بالآية تسلية النبي صلى الله عليه وسلم عن قولهم حتى يبلغ الرسالة ولا ~~يبالي بهم وإنما قال ضائق ولم يقل ضيق ليدل على اتساع ms0380 صدره عليه السلام ~~وقلة ضيقه * (إنما أنت نذير) * أي ليس عليك إلا الإنذار والتبليغ والله هو ~~الوكيل الذي يقضى بما شاء من إيمانهم أو كفرهم * (أم يقولون افتراه) * أم ~~هنا منقطعة بمعنى بل والهمزة والضمير في افتراه لما يوحى إليه * (قل فأتوا ~~بعشر سور مثله) * تحداهم أولا بعشر سور فلما بان عجزهم تحداهم بسورة واحدة ~~فقال فأتوا بسورة من مثله والمماثلة المطلوبة في فصاحته وعلومه * (مفتريات) ~~* صفة لعشر سور وذلك مقابلة لقولهم افتراه وليست المماثلة في الافتراء * ~~(وادعوا من استطعتم) * أي استعينوا بمن شئتم * (فإن لم يستجيبوا لكم ~~فاعلموا أنما أنزل بعلم الله) * فيها وجهان أحدهما أن تكون مخاطبة من الله ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين أي إن لم يستجب الكفار إلى ما دعوتموهم ~~إليه من معارضة القرآن فاعلموا أنه من عند الله وهذا على معنى دوموا على ~~علمكم بذلك أو زيدوا يقينا به والثاني أن يكون خطابا من النبي صلى الله ~~عليه وسلم للكفار أي إن لم يستجب من تدعونه من دون الله إلى شيء من ~~المعارضة ولا قدر جميعكم عليه فاعلموا أنه من عند الله وهذا أقوى من الأول ~~لقوله فهل أنتم مسلمون ومعنى بعلم الله بإذنه أو بما لا يعلمه إلا الله من ~~الغيوب وقوله فهل أنتم مسلمون لفظه استفهام ومعناه استدعاء إلى الإسلام ~~وإلزام للكفار أن يسلموا لما قام الدليل على صحة الإسلام لعجزهم عن الإتيان ~~بمثل القرآن * (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها) * الآية نزلت في الكفار ~~الذين يريدون الدنيا ولا يريدون الآخرة إذ هم لا يصدقون بها وقيل نزلت في ~~أهل الربا من المؤمنين الذين يريدون بأعمالهم الدنيا حسبما ورد في الحديث ~~في القارئ والمنفق والمجاهد الذين أرادوا أن يقال لهم ذلك إنهم أول من تسعر ~~بهم النار والأول أرجح لتقدم ذكر الكفار المناقضين للقرآن فإنما قصد بهذه ~~الآية أولئك * (نوف إليهم أعمالهم فيها) * نوف إليهم أجور أعمالهم بما ~~يغبطهم فيها من الصحة والرزق والضمير في فيها يعود على الدنيا والمجرور ~~متعلق بقوله ms0381 نوف أو بأعمالهم * (وحبط ما صنعوا فيها) * الضمير في فيها هنا ~~يعود على الآخرة إن تعلق المجرور بحبط ويعود على الدنيا إن تعلق بصنعوا * ~~(أفمن كان على بينة من ربه) * الآية معادلة لما تقدم والمعنى أفمن كان يريد ~~الحياة الدنيا كمن كان على بينة من ربه والمراد بمن كان على بينة من ربه ~~للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون لقوله بعد ذلك أولئك يؤمنون به ومعنى ~~البينة البرهان العقلي والأمر PageV02P102 # الجلي * (ويتلوه شاهد منه) * الضمير في يتلوه للبرهان وهو البينة ولمن ~~كان على بينة من ربه والضمير في منه للرب تعالى ويتلوه هنا بمعنى يتبعه ~~والشاهد يريد به القرآن فالمعنى يتبع ذلك البرهان شاهد من الله وهو القرآن ~~فيزيد وضوحه وتعظم دلالته وقيل إن الشاهد المذكور هنا هو علي بن أبي طالب * ~~(ومن قبله كتاب موسى) * أي ومن قبل ذلك الكتاب الشاهد كتاب موسى وهو أيضا ~~دليل آخر متقدم وقد قيل أقوال كثيرة في معنى هذه الآية وأرجحها ما ذكرنا " ~~ومن الأحزاب " أي من أهل مكة * (ويقول الأشهاد) * جمع شاهد كأصحاب ويحتمل ~~أن يكون من الشهادة فيراد به الملائكة والأنبياء أو من الشهود بمعنى الحضور ~~فيراد به كل من حضر الموقف * (ويبغونها عوجا) * أي يطلبون اعوجاجها أو ~~يصفونها بالإعوجاج * (لم يكونوا معجزين) * أي لا يفلتون * (يضاعف لهم ~~العذاب) * إخبار عن تشديد عذابهم وليس بصفة لأولياء * (ما كانوا يستطيعون ~~السمع) * الآية ما نافية والضمير للكفار والمعنى وصفهم بأنهم لا يسمعون ولا ~~يبصرون كقوله ختم الله على قلوبهم الآية وقيل غير ذلك وهو بعيد * (لا جرم) ~~* أي لا بد ولا شك * (أخبتوا) * أي خشعوا وقيل أنابوا * (مثل الفريقين) * ~~يعني المؤمنين والكافرين * (كالأعمى والأصم والبصير والسميع) * شبه الكفار ~~بالأعمى والأصم وشبه المؤمنين بالبصير والسميع فهو على هذا تمثيل للمؤمنين ~~بمثالين وتمثيل للكافرين بمثالين وقيل التقدير كالأعمى والأصم والبصير ~~والسميع قالوا ولعطف الصفات فهو على هذا تمثيل للمؤمنين بمثال واحد وهو من ~~جمع بين السمع والبصر وتمثيل للكفار بمثال واحد وهو من جمع بين ms0382 العمى والصم ~~* (عذاب يوم أليم) * وصف اليوم بالأليم على وجه المجاز لوقوع الألم فيه * ~~(أراذلنا) * جمع أرذل وهم سفلة الناس وإنما وصفوهم بذلك لفقرهم جهلا منهم ~~واعتقاد أن الشرف هو بالمال PageV02P103 # والجاه وليس الأمر كما اعتقدوا بل المؤمنون كانوا أشرف منهم على حال ~~فقرهم وخمولهم في الدنيا وقيل إنهم كانوا حاكة وحجامين واختار ابن عطية ~~أنهم أرادوا أنهم أراذل في أفعالهم لقول نوح وما علمي بما كانوا يعملون * ~~(بادي الرأي) * أي أول الرأي من غير نظر ولا تدبير وبادي منصوب على الظرفية ~~أصله وقت حدوث أول رأيهم والعامل فيه اتبعوك على أصح الأقوال والمعنى اتبعك ~~الأراذل من غير نظر ولا تشبث وقيل هو صفة لبشرا مثلنا أي غير مثبت في الرأي ~~* (وما نرى لكم علينا من فضل) * أي من مزية وشرف والخطاب لنوح عليه السلام ~~ومن معه * (على بينة من ربي) * أي على برهان وأمر جلي وكذلك في قصة صالح ~~وشعيب * (وآتاني رحمة من عنده) * يعني النبوة * (فعميت عليكم) * أي خفيت ~~عليكم والفاعل على هذا البينة أو الرحمة * (أنلزمكموها) * أي أنكرهكم على ~~قبولها قهرا وهذا هو جواب أرأيتم ومعنى الآية أن نوحا عليه السلام قال ~~لقومه أرأيتم إن هداني الله وأضلكم أأجبركم على الهدى وأنتم له كارهون * ~~(لا أسألكم عليه مالا) * الضمير في عليه عائد على التبليغ * (وما أنا بطارد ~~الذين آمنوا) * يقتضي أنهم طلبوا منه طرد الضعفاء * (إنهم ملاقوا ربهم) * ~~المعنى أنه يجازيهم على إيمانهم * (من ينصرني من الله إن طردتهم) * أي من ~~يدفع عني عقاب الله إن ظلمتهم بالطرد * (ولا أقول لكم عندي خزائن الله) * ~~الآية أي لا أدعي ما ليس لي فتنكرون قولي * (تزدري) * أي تحتقر من قولك ~~زريت الرجل إذا قصرت به والمراد بالذين تزدري أعينهم ضعفاء المؤمنين * (إني ~~إذا لمن الظالمين) * أي إن قلت للمؤمنين لن يؤتيهم الله خيرا والخير هنا ~~يحتمل أن يريد به خير الدنيا والآخرة * (جادلتنا) * الجدال هو المخاصمة ~~والمراجعة في الحجة * (فأتنا بما تعدنا) * أي بالعذاب * (ولا ينفعكم نصحي) ~~* الآية جزاء ms0383 قوله إن أردت أن أنصح لكم هو ما دل عليه قوله نصحي وجزاء قوله ~~إن كان الله يريد أن يغويكم هو ما دل عليه قوله لا ينفعكم نصحي فتقديرها إن ~~أراد الله أن يغويكم لن ينفعكم نصحي إن نصحت لكم ثم استأنف قوله هو ربكم ~~ولا يجوز أن يكون ربكم هو جواب الشرط * (أم يقولون افتراه) * الآية الضمير ~~في يقولون لكفار قريش وفي افتراه لمحمد صلى الله عليه وسلم هذا قول جميع ~~المفسرين واختار PageV02P104 # ابن عطية أن تكون في شأن نوح عليه السلام فيكون الضمير في يقولون لقوم ~~نوح وفي افتراه لنوح لئلا يعترض ما بين قصة نوح بغيرها وهو بعيد * (إجرامي) ~~* أي ذنبي * (فلا تبتئس) * أي فلا تحزن * (واصنع الفلك بأعيننا) * أي تحت ~~نظرنا وحفظنا * (ووحينا) * أي وتعليمنا لك كيف تصنع الفلك * (ولا تخاطبني ~~في الذين ظلموا) * أي لا تشفع لي فيهم فإني قد قضيت عليهم بالغرق * (كلما) ~~* يحتمل أن يكون جوابها سخروا منه أو قال إن تسخروا * (فسوف تعلمون) * ~~تهديد ومن يأتيه منصوب بتعلمون * (عذاب يخزيه) * هو الغرق والعذاب المقيم ~~عذاب النار * (حتى إذا جاء أمرنا) * غاية لقوله ويصنع الفلك * (وفار ~~التنور) * أي فار بالماء وجعل الله تلك العلامة لنوح ليركب حينئذ في ~~السفينة والمراد بالتنور الذي يوقد فيه عند ابن عباس وغيره وروى أنه كان ~~تنور آدم خلص إلى نوح وقيل التنور وجه الأرض * (قلنا احمل فيها من كل زوجين ~~اثنين) * المراد بالزوجين الذكر والأنثى من الحيوان وقرئ من كل بغير تنوين ~~فعمل احمل في اثنين ومن قرأ بالتنوين عمل احمل في زوجين وجعل اثنين نعت له ~~على جهة التأكيد * (وأهلك) * أي قرابتك وهو معطوف على ما عمل فيه احمل * ~~(إلا من سبق عليه القول) * أي من قضى عليه بالعذاب فهو مستثنى من أهله ~~والمراد بذلك ابنه الكافر وامرأته * (ومن آمن) * معطوف على أهلك أي احمل ~~أهلك ومن آمن من غيرهم * (وما آمن معه إلا قليل ) * قيل كانوا ثمانين وقيل ~~عشرة وقيل ثمانية * (وقال اركبوا فيها) * الضمير ms0384 في قال لنوح والخطاب لمن ~~كان معه والضمير في فيها للسفينة وروى أنهم ركبوا فيها أول يوم من رجب ~~واستقرت على الجودي يوم عاشوراء * (بسم الله مجراها ومرساها) * اشتقاق ~~مجراها من الجري واشتقاق مرساها من الإرساء وهو الثبوت أو من وقوف السفينة ~~ويمكن أن يكونا ظرفين للزمان أو المكان أو مصدرين ويحتمل الإعراب من وجهين ~~أحدهما أن يكون اسم الله في موضع الحال من الضمير في اركبوا والتقدير ~~اركبوا متبركين باسم الله أو قائلين بسم الله فيكون مجراها ومرساها على هذا ~~ظرفين للزمان بمعنى وقت إجرائها وإرسائها أو ظرفين للمكان ويكون العامل فيه ~~ما في قوله بسم الله من معنى الفعل في موضع خبر ويكون قوله بسم الله متصلا ~~مع ما قبله والجملة كلام واحد والوجه الثاني أن يكون كلامين فيوقف على ~~اركبوا فيها ويكون بسم الله في موضع خبر ومجراها ومرساها مبتدأ بمعنى ~~المصدر أي إجراؤها وإرساؤها ويكون بسم الله على هذا مستأنفا غير متصل بما ~~قبله ولكنه من كلام نوح حسبما روى أن نوحا كان إذا أراد أن يجري بالسفينة ~~قال بسم الله فتجري وإذا أراد وقوفها قال بسم الله فتقف * (وهي تجري بهم في ~~موج كالجبال) * روى أن الماء طبق ما بين السماء والأرض فصار الكل ~~PageV02P105 # كالبحر قال ابن عطية وهذا ضعيف وأين كان الموج كالجبال على هذا وصوبه ~~الزمخشري وقال كانت تجري في موج كالجبال قبل التطبيق وقبل أن يغمر الماء ~~الجبال * (ونادى نوح ابنه) * كان اسمه كنعان وقيل يام وكان له ثلاث بنون ~~سواه وهم سام وحام ويافث ومنهم تناسل الخلق * (في معزل) * أي في ناحية * ~~(لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم) * يحتمل أربعة أوجه أحدها أن يكون ~~عاصم اسم فاعل ومن رحم كذلك بمعنى الراحم فالمعنى لا عاصم إلا الراحم وهو ~~الله تعالى والثاني أن يكون عاصم بمعنى ذي عصمة أي معصوم ومن رحم بمعنى ~~مفعول أي من رحم الله فالمعنى لا معصوم إلا من رحمه الله والاستثناء على ~~هذين الوجهين ms0385 متصل والثالث أن يكون عاصم اسم فاعل ومن رحم بمعنى المفعول ~~والمعنى لا عاصم من أمر الله لكن من رحمه الله فهو المعصوم والرابع عكسه ~~والاستثناء على هذين منقطع * (ابلعي ماءك) * عبارة عن جفوف الأرض من الماء ~~* (أقلعي) * أي أمسكي عن المطر وروى أنها أمطرت من كل موضع منها * (وغيض ~~الماء) * أي نقص * (وقضي الأمر) * أي تم وكمل * (واستوت على الجودي) * أي ~~استقرت السفينة على الجودي وهو جبل بالموصل * (وقيل بعدا) * أي هلاكا ~~وانتصب على المصدر * (ونادى نوح ربه) * يحتمل أن يكون هذا النداء قبل الغرق ~~فيكون العطف من غير ترتيب أو يكون بعده * (قال رب إن ابني من أهلي) * أي ~~وقد وعدتني أن تنجي أهلي * (قال يا نوح إنه ليس من أهلك) * أي ليس من أهلك ~~الذين وعدتك بنجاتهم لأنه كافر وقال الزمخشري لم يكن ابنه ولكنه خانته أمه ~~وكان لغير رشده وهذا ضعيف لأن الأنبياء عليهم السلام قد عصمهم الله من أن ~~تزني نساؤهم ولقوله ونادى نوح ابنه * (إنه عمل غير صالح) * فيه ثلاث ~~تأويلات على قراءة الجمهور أحدها أن يكون الضمير في إنه لسؤال نوح نجاة ~~ابنه والثاني أن يكون الضمير لابن نوح وحذف المضاف من الكلام تقديره إنه ذو ~~عمل غير صالح والثالث أن يكون الضمير لابن نوح وعمل مصدر وصف به مبالغة ~~كقولك رجل صوم وقرأ الكسائي عمل بفعل ماض غير صالح بالنصب والضمير على هذا ~~لابن نوح بلا إشكال * (فلا تسألن ما ليس لك به علم) * أي لا تطلب مني أمرا ~~لا تعلم أصواب هو أم غير صواب حتى تقف على كنهه فإن قيل لم سمي نداءه سؤالا ~~ولا سؤال فيه فالجواب أنه تضمن السؤال وإن لم يصرح به * (إني أعظك أن تكون ~~من الجاهلين) * أن في موضع مفعول من أجله تقديره أعظك كراهة أن تكون من ~~الجاهلين وليس في ذلك وصف له بالجهل بل فيه PageV02P106 # ملاطفة وإكرام * (اهبط بسلام منا) * أي اهبط من السفينة بسلامة * (وعلى ~~أمم ممن معك) * أي ممن معك في ms0386 السفينة واختار الزمخشري أن يكون المعنى من ~~ذرية من معك ويعني به المؤمنين إلى يوم القيامة فمن على هذا لابتداء الغاية ~~والتقدير على أمم ناشئة ممن معك وعلى الأول تكون من لبيان الجنس * (وأمم ~~سنمتعهم) * يعني نمتعهم متاع الدنيا وهم الكفار إلى يوم القيامة * (تلك من ~~أنباء الغيب) * إشارة إلى القصة وفي الآية دليل على أن القرآن من عند الله ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم ذلك قبل الوحي * (إن أنتم إلا ~~مفترون) * يعني في عبادتهم لغير الله * (يرسل السماء عليكم مدرارا) * ~~السماء هنا المطر ومدرارا بناء تكثير من الدر يقال در المطر واللبن وغيره ~~وفي الآية دليل على أن الاستغفار والتوبة سبب لنزول الأمطار وروى أن عادا ~~كان حبس عنهم المطر ثلاث سنين فأمرهم بالتوبة والاستغفار ووعدهم على ذلك ~~بالمطر والمراد بالتوبة هنا الرجوع عن الكفر ثم عن الذنوب لأن التوبة من ~~الذنوب لا تصح إلا بعد الإيمان * (قالوا يا هود ما جئتنا ببينة) * أي ~~بمعجزة وذلك كذب منهم وجحود أو يكون معناه بآية تضطرنا إلى الإيمان بك وإن ~~كان قد أتاهم بآية نظرية * (عن قولك) * أي بسبب قولك * (إن نقول إلا اعتراك ~~بعض آلهتنا بسوء) * معناه ما نقول إلا أن بعض آلهتنا أصابك بجنون لما ~~سببتها ونهيتنا عن عبادتها * (فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون) * هذا أمر بمعنى ~~التعجيز أي لا تقدرون أنتم ولا آلهتكم على شيء ثم ذكر سبب قوته في نفسه ~~وعدم مبالاته بهم فقال إني توكلت على الله الآية * (ما من دابة إلا هو آخذ ~~بناصيتها) * أي هي في قبضته وتحت قهره والأخذ بالناصية تمثيل لذلك وهذه ~~الجملة تعليل لقوة توكله على الله وعدم مبالاته بالخلق * (إن ربي على صراط ~~مستقيم) * يريد أن أفعال الله جميلة وقوله صدق ووعده حق فالاستقامة تامة * ~~(فإن تولوا فقد أبلغتكم) * أصل تولوا هنا تتولوا لأنه فعل مستقبل حذفت منه ~~تاء المضارعة فإن قيل كيف وقع الإبلاغ جوابا للشرط وقد كان الإبلاغ قبل ~~التولي فالجواب أن المعنى إن ms0387 تتولوا فلا عتب علي لأني قد أبلغتكم رسالة ربي ~~* (ولا تضرونه شيئا) * أي لا تنقصونه شيئا أي إذا أهلككم واستخلف غيركم * ~~(ولما جاء أمرنا) * إن قيل PageV02P107 # لم قال هنا وفي قصة شعيب ولما بالواو وقال في قصة صالح ولوط فلما بالفاء ~~فالجواب على ما قال الزمخشري أنه وقع ذلك في قصة صالح ولوط بعد الوعيد فجيء ~~بالفاء التي تقتضي التسبيب كما تقول وعدته فلما جاء الميعاد بخلاف قصة هود ~~وشعيب فإنه لم يتقدم ذلك فيهما فعطف بالواو * (ونجيناهم من عذاب غليظ) * ~~يحتمل أن يريد به عذاب الآخرة ولذلك عطفه على النجاة الأولى التي أراد بها ~~النجاة من الريح ويحتمل أن يريد بالثاني أيضا الريح وكرره إعلاما بأنه عذاب ~~غليظ وتعديدا للنعمة في نجاتهم * (وعصوا رسله) * في جميع الرسل هنا وجهان ~~أحدهما أن من عصى رسولا واحدا لزمه عصيان جميعهم فإنهم متفقون على الإيمان ~~بالله وعلى توحيده والثاني أن يراد الجنس كقولك فلان يركب الخيل وإن لم ~~يركب إلا فرسا واحدا * (ألا إن عادا كفروا ربهم) * هذا تشنيع لكفرهم وتهويل ~~بحرف التنبيه وبتكرار اسم عاد * (ألا بعدا) * أي هلاكا وهذا دعاء عليهم ~~وانتصابه بفعل مضمر فإن قيل كيف دعا عليهم بالهلاك بعد أن هلكوا فالجواب أن ~~المراد أنهم أهل لذلك * (لعاد قوم هود) * بيان لأن عادا اثنان إحداهما قوم ~~هود والأخرى إرم * (هو أنشأكم من الأرض) * لأن آدم خلق من تراب * ~~(واستعمركم فيها) * أي جعلكم تعمرونها فهو من العمران للأرض وقيل هو من ~~العمر نحو استبقاكم من البقاء * (قد كنت فينا مرجوا) * أي كنا نرجو أن ~~ننتفع بك حتى قلت ما قلت وقيل المعنى كنا نرجو أن تدخل في ديننا * (في ~~داركم) * أي بلدكم * (ثلاثة أيام) * قيل إنها الخميس والجمعة والسبت لأنهم ~~عقروا الناقة يوم الأربعاء وأخذهم العذاب يوم الأحد " ومن خزي يؤمئذ " ~~معطوف على نجينا أي نجيناهم من خزي يومئذ * (جاثمين) * ذكر في الأعراف * ~~(كأن لم يغنوا فيها) * أي كأن لم يقيموا فيها والضمير للدار وكذلك في قصة ~~شعيب * (ولقد ms0388 جاءت رسلنا) * الرسل هنا الملائكة * (إبراهيم بالبشرى) * ~~PageV02P108 # بشروه بالولد * (قالوا سلاما) * نصب على المصدر والعامل فيه فعل مضمر ~~تقديره سلمنا عليكم سلاما * (قال سلام) * تقديره عليكم سلام وسلام عليكم ~~وهذا على أن يكون بمعنى التحية وإنما رفع جوابه ليدل على إثبات السلام ~~فيكون قد حياهم بأحسن مما حيوه ويحتمل أن يكون السلام بمعنى السلامة ونصب ~~الأول لأنه بمعنى الطلب ورفع الثاني لأنه في معنى الخبر * (فما لبث أن جاء) ~~* أي ما لبث مجيئه بل عجل وما نافية وأن جاء فاعل لبث * (بعجل حنيذ) * أي ~~مشوي وفعيل هنا بمعنى مفعول * (نكرهم) * أي أنكرهم ولم يعرفهم يقال نكر ~~وأنكر بمعنى واحد * (وأوجس منهم خيفة) * قيل إنه لم يعرفهم فخاف منهم لما ~~لم يأكلوا طعامه وقيل عرف أنهم ملائكة ولكن خاف أن يكونوا أرسلوا بما يخاف ~~فأمنوه بقولهم لا تخف * (وامرأته قائمة) * قيل قائمة خلف الستر وقيل قائمة ~~في الصلاة وقيل قائمة تخدم القوم واسمها سارة * (فضحكت) * قيل معناه حاضت ~~وهو ضعيف وقال الجمهور هو الضحك المعروف واختلفوا من أي شيء ضحكت فقيل ~~سرورا بالولد الذي بشرت به ففي الكلام على هذا تقديم وتأخير وقيل سرورا ~~بالأمن بعد الخوف وقيل سرورا بهلاك قوم لوط * (فبشرناها بإسحاق) * أسند ~~البشارة إلى ضمير الله تعالى لأنها كانت بأمره * (ومن وراء إسحاق يعقوب) * ~~أي من بعده وهو ولده وقيل الوراء ولد الولد ويعقوب بالرفع مبتدأ وبالفتح ~~معطوف على إسحاق " قالت يا ويلتا " الألف فيه مبدلة من ياء المتكلم وكذلك ~~في يا لهفي ويا أسفي ويا عجبا ومعناه التعجب من الولادة وروى أنها كانت ~~حينئذ بنت تسع وتسعين سنة وإبراهيم ابن مائة سنة * (رحمة الله وبركاته ~~عليكم) * يحتمل الدعاء والخبر * (أهل البيت) * أي أهل بيت إبراهيم وهو ~~منصوب بفعل مضمر على الاختصاص أو منادى * (حميد) * أي محمود * (مجيد) * من ~~المجد وهو العلو والشرف " أيجادلنا " هو جواب لما على أن يكون المضارع في ~~موضع الماضي أو على تقدير ظل أو أخذ يجادلنا ويكون يجادلنا مستأنفا والجواب ~~محذوف ومعنى جداله ms0389 كلامه مع الملائكة في رفع العذاب عن قوم لوط وقد ذكر في ~~اللغات * (حليم) * وفي براءة أواه * (يا إبراهيم أعرض عن هذا) * أي قلنا يا ~~إبراهيم أعرض عن هذا يعني عن المجادلة فيهم فقد نفذ القضاء بعذابهم " ولما ~~جاءت رسلنا لوطا سئ بهم " الرسل هم الملائكة ومعنى سئ بهم أصابه سوء وضجر ~~لما ظن أنه من بني آدم وخاف عليهم من قومه " يوم عصيب " أي شديد " وجاء ~~قومه يهرعون إليه " أي يسرعون وكانت امرأة لوط قد أخبرتهم بنزول الأضياف ~~عنده فأسرعوا ليعملوا بهم عملهم الخبيث " من قبل كانوا يعملون السيئات " أي ~~كانت عادتهم إتيان الفواحش في الرجال " قال يا قوم هؤلاء بناتي " المعنى ~~فتزوجوهن PageV02P109 # وإنما قال ذلك لبقي أضيافه ببناته وقيل اسم بناته الواحدة رئيا والأخرى ~~غوثا وأن اسم امرأته الهالكة والهة واسم امرأة نوح والقة " قالوا لقد علمت ~~ما لنا في بناتك من حق " أي مالنا فيهم أرب " وإنك لتعلم ما نريد " يعنون ~~نكاح الذكور " قال لو أن لي بكم قوة " جواب لو محذوف تقديره لو كانت لي ~~قدرة على دفعكم لفعلت ويحتمل أن تكون لو للتمني " أو آوى إلى ركن شديد " ~~معنى آوى ألجأ والمراد بالركن الشديد ما يلجأ إليه من عشيرة وأنصار يحمونه ~~من قومه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يرحم الله أخي لوطا لقد ~~كان يأوي إلى ركن شديد يعني إلى الله والملائكة " قالوا يا لوط إنا رسل ربك ~~" الضمير في قالوا للملائكة والضمير في لن يصلوا لقوم لوط وذلك أن الله طمس ~~على أعينهم حينئذ " فأسر بأهلك " أي اخرج بهم بالليل فإن العذاب ينزل بأهل ~~هذه المدائن وقرئ فاسر بوصل الألف وقطعها وهما لغتان يقال سرى وأسرى " بقطع ~~من الليل " أي قطعة منه " ولا يلتفت منكم أحد " نهوا عن الالتفات لئلا ~~تتفطر أكبادهم على قريتهم وقيل يلتفت معناه يلتوي " إلا امرأتك " قريء ~~بالنصب والرفع فالنصب استثناء من قوله فأسر بأهلك فيقتضي هذا أنه لم يخرجها ~~مع أهله والرفع بدل من ولا يلتفت ms0390 منكم أحد وروى على هذا أنه أخرجها معه ~~وأنها التفتت وقالت يا قوماه فأصابها حجر فقتلها " إن موعدهم الصبح " أي ~~وقت عذابهم الصبح " أليس الصبح بقريب " ذكر أنهم لما قالوا إن موعدهم الصبح ~~قال لهم لوط هلا عذبوا الآن فقالوا له أليس الصبح بقريب " جعلنا عاليها ~~سافلها " الضمير للمدائن روى أن جبريل أدخل جناحه تحت مدائن قوم لوط ~~واقتلعها فرفعها حتى سمع أهل السماء صراخ الديكة ونباح الكلاب ثم أرسلها ~~مقلوبة " وأمطرنا عليها حجارة " أي على المدائن والمراد أهلها روى أنه من ~~كان منهم خارج المدائن أصابته حجارة من السماء وأما من كان في المدائن فهلك ~~لما قلبت " من سجيل " قبل معناه من ماء وطين وإنما كان من الآجر المطبوخ ~~وقيل من سجله إذا أرسله وقيل هو لفظ أعجمي " منضود " أي مضموم بعضه فوق بعض ~~" مسومة عند ربك " معناه معلمة بعلامة روى أنه كان فيها بياض وحمرة وقيل ~~كان في كل حجر اسم صاحبه " وما هي من الظالمين ببعيد " الضمير للحجارة ~~والمراد بالظالمين كفار قريش فهذا تهديد لهم أي ليس الرمي بالحجارة ببعيد ~~منهم لأجل كفرهم وقيل الضمير للمدائن فالمعنى ليست ببعيدة منهم أفلا ~~يعتبرون بها كقوله * (ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء) * وقيل ~~إن الظالمين على العموم " إني أراكم بخير " يعني رخص الأسعار وكثرة الأرزاق ~~" عذاب PageV02P110 # يوم محيط) يوم القيامة أو يوم عذابهم في الدنيا " بقيت الله خير لكم " أي ~~ما أبقاه الله لكم من رزقه ونعمته " أصلاتك تأمرك " الصلاة هي المعروفة ~~ونسب الأمر إليها مجاز كقوله * (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) * ~~والمعنى أصلاتك تأمرك أن ترك عبادة الأوثان وإنما قال الكفار هذا على وجه ~~الاستهزاء " أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء " يعنون ما كانوا عليه من بخس ~~المكيال والميزان وأن نفعل عطف على أن نترك " إنك لأنت الحليم الرشيد " قيل ~~إنهم قالوا ذلك على وجه التهكم والاستهزاء وقيل معناه الحليم الرشيد عند ~~نفسك " ورزقني منه رزقا حسنا " أي سالما من الفساد الذي أدخلتم أنتم ms0391 في ~~أموالكم وجواب أرأيتم محذوف يدل عليه المعنى وتقديره أرأيتم إن كنت على ~~بينة من ربي أيصلح لي ترك تبليغ رسالته " وما أريد أن أخالفكم إلى ما ~~أنهاكم عنه " يقال خالفني فلان إلى كذا إذا قصده وأنت مول عنه وخالفني عنه ~~إذا ولى عنه وأنت قاصده " ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب ~~قوم نوح " أي لا يكسبنكم عداوتي أن يصيبكم مثل عذاب الأمم المتقدمة وشقاقي ~~فاعل وأن يصيبكم مفعول " وما قوم لوط منكم ببعيد " يعني في الزمان لأنهم ~~كانوا أقرب الأمم الهالكين إليهم ويحتمل أن يراد ببعيد في البلاد " ما نفقه ~~" أي ما نفهم " وإنا لنراك فينا ضعيفا " أي ضعيف الانتصار والقدرة وقيل ~~نحيل البدن وقيل أعمى " ولولا رهطك لرجمناك " الرهط القرابة والرجم ~~بالحجارة أو بالسب " أرهطي أعز عليكم من الله " هذا توبيخ لهم فإن قيل إنما ~~وقع كلامهم فيه وفي رهطه وأنهم هم الأعزة دونه فكيف طابق جوابه كلامهم ~~فالجواب أن تهاونهم به وهو رسول الله تهاون بالله فلذلك قال أرهطي أعز ~~عليكم من الله " واتخذتموه وراءكم ظهريا " الضمير في اتخذتموه لله تعالى أو ~~لدينه وأمره والظهري ما يطرح وراء الظهر ولا يعبأ به وهو منسوب إلى الظهر ~~بتغيير النسب * (اعملوا على مكانتكم) * تهديد ومعنى مكانتكم تمكنكم في ~~الدنيا وعزتكم فيها * (من يأتيه عذاب يخزيه) * عذاب الدنيا والآخرة " ~~وارتقبوا " تهديد " ولقد أرسلنا موسى بآياتنا " أي PageV02P111 # بالمعجزات " وسلطان مبين " أي برهان بين " يقدم قومه " أي يتقدم قدامهم ~~في النار كما كانوا في الدنيا يتبعونه على الضلال والكفر " فأوردهم النار " ~~الورود هنا بمعنى الدخول وذكره بلفظ الماضي لتحقق وقوعه * (ويوم القيامة) * ~~عطف على في هذه فإن المراد به في الدنيا " بئس الرفد المرفود " أي العطية ~~المعطاة " قائم وحصيد " باق وداثر " فما أغنت عنهم آلهتهم " حجة على ~~التوحيد ونفي الشريك " تتبيب " أي تخسير " يوم مجموع له الناس " أي يجمعون ~~فيه للحساب والثواب والعقاب وإنما عبر باسم المفعول دون الفعل ليدل على ~~ثبوت الجمع لذلك اليوم لأن لفظ مجموع ms0392 أبلغ من لفظ يجمع " يوم مشهود " أي ~~يحضره الأولون والآخرون * (يوم يأت) * العامل في الظرف لاتكلم أو فعل مضمر ~~وفاعل يأت ضمير يعود على يوم مشهود وقال الزمخشري يعود على الله تعالى ~~كقوله * (أو يأتي ربك) * ويعضده عود الضمير عليه في قوله بإذنه " فمنهم شقي ~~وسعيد " الضمير يعود على أهل الموقف الذين دل عليهم قوله لا تكلم نفس " ~~زفير وشهيق " الزفير إخراج النفس والشهيق رده وقيل الزفير صوت المحزون ~~والشهيق صوت الباكي وقيل الزفير من الحلق والشهيق من الصدر " خالدين فيها ~~ما دامت السماوات والأرض " فيه وجهان أحدهما أن يراد به سماوات الآخرة ~~وأرضها وهي دائمة أبدا والآخر أن يكون عبارة عن التأبيد كقول العرب ما لاح ~~كوكب وما ناح الحمام وشبه ذلك مما يقصد به الدوام " إلا ما شاء ربك " في ~~هذا الاستثناء ثلاثة أقوال قيل إنه على طريق التأدب مع الله كقولك إن شاء ~~الله وإن كان الأمر واجبا وقيل المراد به زمان خروج المذنبين من النار ~~ويكون الذين شقوا على هذا يعم الكفار والمذنبين وقيل استثنى مدة كونهم في ~~الدنيا وفي البرزخ وأما الاستثناء في أهل الجنة فيصح فيه القول الأول ~~والثالث دون الثاني " غير مجذوذ " أي غير مقطوع " فلا تك في مرية مما يعبد ~~هؤلاء " المرية الشك والإشارة إلى عبدة PageV02P112 # الأصنام أي لا تشك في فساد دين هؤلاء " ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم " ~~أي هم متبعون لآبائهم تقليدا من غير برهان " وإنا لموفوهم نصيبهم " يعني من ~~العذاب * (كلمة سبقت) * يعني القدر وذلك أن الله قضى أن يفصل بينهم يوم ~~القيامة فلا يفصل في الدنيا " وإن كلا " قرئ بتشديد إن وبتخفيفها وإعمالها ~~عمل الثقيلة والتنوين في كل عوضا من المضاف إليه يعني كلهم واللام في لما ~~موطئة للقسم وما زائدة وليوفينهم خبر إن وقرئ لما بالتشديد على أن تكون إن ~~نافية ولما بمعنى إلا " ليوفينهم ربك أعمالهم " أي جزاء أعمالهم " ولا ~~تركنوا إلى الذين ظلموا " يعني الكفار وقيل إنهم الظلمة من الولاة وغيرهم " ~~ثم لا تنصرون ms0393 " مستأنف غير معطوف وإنما قال ثم لبعد النصرة " وأقم الصلاة " ~~الآية يراد بها الصلوات المفروضة فالطرف الأول الصبح والطرف الثاني الظهر ~~والعصر والزلف من الليل المغرب والعشاء " إن الحسنات يذهبن السيئات " لفظه ~~عام وخصصه أهل التأويل بأن الحسنات الصلوات الخمس ويمكن أن يكون ذلك على ~~وجه التمثيل روى أن رجلا قبل امرأة ثم ندم فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وصلى معه الصلاة فنزلت الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم أين ~~السائل فقال ها أنذا فقال قد غفر لك فقال الرجل ألي خاصة أو للمسلمين عامة ~~فقال بل للمسلمين عامة والآية على هذا مدنية وقيل إن الآية كانت قبل ذلك ~~ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم للرجل مستدلا بها فالآية على هذا مكية ~~كسائر السورة وإنما تذهب الحسنات عند الجمهور الصغائر إذا اجتنبت الكبائر * ~~(ذلك) * إشارة إلى الصلوات أو إلى كل ما تقدم من وعظ ووعد ووعيد * (فلولا) ~~* تحضيض بمعنى هلا " أولو بقية " أي أولو خير ودين بقي لهم دون غيرهم " إلا ~~قليلا ممن أنجينا منهم " استثناء منقطع معناه ولكن قليلا ممن أنجينا من ~~القرون ينهون عن الفساد في الأرض وقيل هو متصل فإن الكلام الذي قبله في حكم ~~النفي كأنه قال ما كان فيهم من ينهى عن الفساد في الأرض إلا قليلا على أن ~~الوجه في مثل هذا البدل ويجوز فيه النصب * (الذين ظلموا) * يعني الذين لم ~~ينهوا عن الفساد * (بظلم) * هذا المجرور في موضع الحال من ربك والمعنى أنه ~~لا يهلك أهل القرى ظالما لهم تعالى الله عن ذلك " ولو شاء ربك لجعل الناس ~~أمة واحدة " يعني مؤمنة لا خلاف PageV02P113 # بينهم في الإيمان " ولا يزالون مختلفين " يعني في الأديان والملل ~~والمذاهب " ولذلك خلقهم " قيل الإشارة إلى الاختلاف وقيل إلى الرحمة وقيل ~~إليهما " وكلا نقص " انتصب كلا بنقص وما بدل من كلا " وجاءك في هذه الحق " ~~الإشارة إلى السورة " اعملوا وانتظروا " تهديد لهم وإقامة حجة عليهم سورة ~~يوسف عليه السلام * (الكتاب المبين) * يعني القرآن والمبين يحتمل أن ms0394 يكون ~~بمعنى البين فيكون غير متعد أو يكون متعديا بمعنى أنه أبان الحق أي أظهره * ~~(لعلكم) * يتعلق بأنزلناه أو بعربيا * (أحسن القصص) * يعني قصة يوسف أو قصص ~~الأنبياء على الإطلاق والقصص يكون مصدرا أو اسم مفعول بمعنى المقصوص فإن ~~أريد به هنا المصدر فمفعول نقص محذوف لأن ذكر القرآن يدل عليه * (وإن كنت ~~من قبله لمن الغافلين) * الضمير في قبله للقصص أي من الغافلين عن معرفته ~~وفي هذا احتجاج على أنه من عند الله لكونه جاء به من غير تعليم * (إذ قال) ~~* العامل فيه اذكر المضمر أو القصص * (يا أبت) * أي يا أبي والتاء للمبالغة ~~وقيل للتأنيث وكسرت دلالة على ياء المتكلم والتاء عوض من ياء المتكلم * ~~(رأيتهم لي ساجدين) * كرر الفعل لطول الكلام وأجرى الكواكب والشمس والقمر ~~مجرى العقلاء في ضمير الجماعة لما وصفها بفعل من يعقل وهو السجود وتأويل ~~الكواكب في المنام إخوته والشمس والقمر أبواه وسجودهم له تواضعهم له ~~ودخولهم تحت كنفه وهو ملك * (لا تقصص رؤياك على إخوتك) * إنما قال ذلك لأنه ~~علم أن تأويلها ارتفاع منزلته فخاف عليه من الحسد * (يجتبيك) * يختارك * ~~(ويعلمك من تأويل الأحاديث) * قيل هي عبارة الرؤيا واللفظ أعم من ذلك * (آل ~~يعقوب) * PageV02P114 # يعني ذريته * (آيات للسائلين) * أي لمن سأل عنها روى أن اليهود سألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف أو أمروا قريشا أن يسألوه عنها ~~فهم السائلون على هذا واللفظ أعم من ذلك * (ليوسف وأخوه) * هو بنيامين وهو ~~أصغر من يوسف ويقال إنه شقيق يوسف وكان أصغر أولاد يعقوب * (ونحن عصبة) * ~~أي جماعة نقدر على النفع والضر بخلاف الصغيرين والعصبة العشرة فما فوقها ~~إلى الأربعين * (إن أبانا لفي ضلال مبين) * أي خطأ وخروج عن الصواب بإفراط ~~حبه ليوسف وأخيه * (يخل لكم وجه أبيكم) * أي لا يشارككم غيره في محبته لكم ~~وإقباله عليكم * (قوما صالحين) * أي بالتوبة والاستقامة وقيل هو صلاح حالهم ~~مع أبيهم * (قال قائل منهم) * هو يهوذا وقيل روبيل " غيابت الجب " غوره وما ~~غاب منه * (السيارة) ms0395 * جمع سيار وهم القوم الذين يسيرون في الأرض للتجارة ~~وغيرها * (إن كنتم فاعلين) * أي هذا هو الرأي إن فعلتموه " مالك لا تأمنا ~~على يوسف " أي لم تخاف عليه منا وقرأ السبع تأمنا بالإدغام والإشمام لأن ~~أصله بضم النون الأولى * (يرتع) * من قرأه بكسر العين فهو من الرعي أي من ~~رعى الإبل أو من رعى بعضهم لبعض وحراسته ومن قرأه بالإسكان فهو من الرتع ~~وهو الإقامة في الخصب والتنعم والتاء على هذا أصلية ووزن الفعل يفعل ووزنه ~~على الأول نفتعل ومن قرأ يرتع ويلعب بالياء فالضمير ليوسف ومن قرأ بالنون ~~فالضمير للمتكلمين وهم إخوته وإنما قالوا نلعب لأنهم لم يكونوا حينئذ ~~أنبياء وكان اللعب من المباح للتعلم كالمسابقة بالخيل * (وأجمعوا) * أي ~~عزموا وجواب لما محذوف وقيل إنه أجمعوا أو وأوحينا على زيادة الواو * ~~(وأوحينا) * يحتمل أن يكون هذا الوحي بواسطة ملك أو بإلهام والضمير في إليه ~~ليوسف وقيل ليعقوب والأول هو الصحيح * (وهم لا يشعرون) * في موضع الحال من ~~لتنبئنهم أي لا يشعرون حين تنبئهم فيكون خطابا ليوسف عليه السلام أو من ~~أوحينا أي لا يشعرون حين أوحينا إليه فيكون خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم ~~* (نستبق) * أي نجري على أقدامنا لننظر أينا يسبق * (وما أنت بمؤمن لنا) * ~~أي بمصدق لمقالتنا * (ولو كنا صادقين) * أي لا تصدقنا ولو كنا عندك من أهل ~~الصدق فكيف وأنت تتهمنا وقيل معناه لا تصدقنا وإن PageV02P115 # كنا صادقين في هذه المقالة فذلك على وجه المغالطة منهم والأول أظهر " ~~وجاؤا على قميصه بدم كذب " أي ذي كذب أو وصف بالمصدر مبالغة وروي أنهم ~~لطخوا قميصه بدم جدي وقالوا ليعقوب هذا دمه في قميصه فقال لهم مال الذئب ~~أكله ولم يخرق قميصه فاستدل بذلك على كذبهم * (سولت) * أي زينت * (فصبر ~~جميل) * وعد من نفسه بالصبر وارتفاعه على أنه مبتدأ تقديره صبر جميل أمثل ~~أو خبر مبتدأ تقديره شأني صبر جميل * (وجاءت سيارة) * روي أن هؤلاء السيارة ~~من مدين وقيل هم أعراب * (واردهم) * الوارد هو الذي يستقي الماء لجماعة ms0396 ~~ونقل السهيلي أن اسم هذا الوارد مالك بن دعر من العرب العاربة ولم يكن له ~~ولد فسأل يوسف أن يدعو له بالولد فدعا له فرزقه الله اثني عشر ولدا أعقب كل ~~واحد منهم قبيلة " قال يا بشراي " أي نادى بالبشرى كقولك يا حسرة وأضافها ~~إلى نفسه وقرئ يا بشرى بحذف ياء المتكلم والمعنى كذلك وقيل على هذه القراءة ~~نادى رجلا منهم اسمه بشرى وهذا بعيد ولما أدلى الوارد الحبل في الجب تعلق ~~به يوسف فحينئذ قال يا بشراي هذا غلام * (وأسروه بضاعة) * الضمير الفاعل ~~للسيارة والضمير المفعول ليوسف أي أخفوه من الرفقة أو قالوا لهم دفعه لنا ~~قوم لنبيعه لهم بمصر * (وشروه) * أي باعوه والضمير أيضا للذين أخذوه وقيل ~~الضمير لإخوة يوسف وأنهم رجعوا إليه فقالوا للسيارة هذا عبدنا * (بثمن بخس) ~~* أي ناقص عن قيمته وقيل البخس هنا الظلم * (دراهم معدودة) * عبارة عن ~~قلتها * (وكانوا) * الضمير للذين أخذوه أو لإخوته * (وقال الذي اشتراه) * ~~يعني العزيز وكان حاجب الملك وخازنه وقال السهيلي اسمه قطفير * (من مصر) * ~~هو البلد المعروف ولذلك لم ينصرف وكان يوسف قد سبق إلى مصر فنودي عليه في ~~السوق حتى بلغ ثمنه ووزنه ذهبا وقيل فضة فاشتراه العزيز * (تأويل الأحاديث) ~~* قد تقدم * (والله غالب على أمره) * في عود الضمير وجهان أحدهما أن يعود ~~على الله فالمعنى أنه يفعل ما يشاء لا راد لأمره والثاني أنه يعود على يوسف ~~أي يدبر الله أمره بالحفظ له والكرامة " بلغ أشده " قيل الأشد البلوغ وقيل ~~ثمان عشرة سنة وقيل ثلاث وثلاثون وقيل أربعون * (حكما) * هي الحكمة والنبوة ~~* (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه) * أي طلبت منه ما يكون من الرجل إلى ~~المرأة وهي زليخا امرأة العزيز * (وغلقت الأبواب) * روي أنها كانت سبعة ~~أبواب * (هيت لك) * اسم فعل معناه تعال وأقبل وقرئ بفتح الهاء وكسرها وبفتح ~~التاء وضمها والمعنى في ذلك كله واحد وحركة التاء للبناء وأما من قرأ ~~بالهمز فهو فعل من تهيأت كقولك جئت PageV02P116 # * (معاذ الله) * منصوب على المصدرية والمعنى ms0397 أعوذ بالله * (إنه ربي) * ~~يحتمل أن يكون الضمير لله تعالى أو للذي اشتراه لأن السيد يقال له رب ~~فالمعنى لا ينبغي لي أن أخونه * (إنه لا يفلح الظالمون) * الضمير للأمر ~~والشأن ويحتمل ذلك في الأول أي الضمير * (ولقد همت به وهم بها) * أكثر ~~الناس الكلام في هذه الآية حتى ألفوا فيها التآليف فمنهم مفرط ومفرط وذلك ~~أن منهم من جعل هم المرأة وهم يوسف من حيث الفعل الذي أرادته وذكروا في ذلك ~~روايات من جلوسه بين رجليها وحله التكة وغير ذلك مما لا ينبغي أن يقال به ~~لضعف نقله ولنزاهة الأنبياء عن مثله ومنهم من جعل أنها همت به لتضربه على ~~امتناعه وهم بها ليقتلها أو يضربها ليدفعها وهو بعيد يرده قوله * (لولا أن ~~رأى برهان ربه) * ومنهم من جعل همها به من حيث مرادها وهمه به ليدفعها وهذا ~~أيضا بعيد لاختلاف سياق الكلام والصواب إن شاء الله أنها همت به من حيث ~~مرادها وهم بها كذلك لكنه لم يعزم على ذلك ولم يبلغ إلى ما ذكر من حل التكة ~~وغيرها بل كان همه خطرة خطرت على قلبه لم يطعها ولم يتابعها ولكنه بادر ~~بالتوبة والإقلاع عن تلك الخطرة حتى محاها من قلبه لما رأى برهان ربه ولا ~~يقدح هذا في عصمة الأنبياء لأن الهم بالذنب ليس بذنب ولا نقص عليه في ذلك ~~فإنه من هم بذنب ثم تركه كتبت له حسنة * (لولا أن رأى برهان ربه) * جوابه ~~محذوف تقديره لولا أن رأى برهان ربه لخالطها وإنما حذف لأن قوله هم بها يدل ~~عليه وقد قيل إن هم بها هو الجواب وهذا ضعيف لأن جواب لولا لا يتقدم عليها ~~واختلف في البرهان الذي رآه فقيل ناداه جبريل يا يوسف أتكون في ديوان ~~الأنبياء وتفعل فعل السفهاء وقيل رأى يعقوب ينهاه وقيل تفكر فاستبصر وقيل ~~رأى زليخا غطت وجه صنم لها حياء منه فقال أنا أولى أن أستحي من الله * ~~(كذلك لنصرف) * الكاف في موضع نصب متعلقة بفعل مضمر التقدير ثبتناه ms0398 مثل ذلك ~~التثبيت أو في موضع تقديره الأمر مثل ذلك * (السوء والفحشاء) * خيانة سيده ~~والوقوع في الزنا * (المخلصين) * قرئ بفتح اللام حيث وقع أي الذين أخلصهم ~~الله لطاعته وبالكسر أي الذين أخلصوا دينهم لله * (واستبقا الباب) * معناه ~~سبق كل واحد منهما صاحبه إلى الباب فقصد هو الخروج والهروب عنها وقصدت هي ~~أن ترده فإن قيل كيف قال هنا الباب بالإفراد وقد قال بالجمع وغلقت الأبواب ~~فالجواب أن المراد هنا الباب البراني الذي هو المخرج من الدار * (وقدت ~~قميصه من دبر) * أي قطعته من وراء وذلك أنها قبضت قميصه من خلفه لترده ~~فتمزق القميص والقد القطع بالطول والقطع بالعرض * (وألفيا سيدها) * أي وجدا ~~زوجها عند الباب * (قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن) * لما ~~رأت الفضيحة عكست القضية وادعت أن يوسف راودها عن نفسها فذكرت جزاء كل من ~~فعل ذلك على العموم ولم تصرح بذكر يوسف لدخوله في العموم وبناء على أن ~~الذنب ثابت عليه بدعواها " وما جزاء " يحتمل أن تكون ما نافية أو استفهامية ~~* (قال هي راودتني عن نفسي) * برأ نفسه من دعواها " وشهد PageV02P117 # شاهد) قيل هو ابن عمها وقيل كان طفلا في المهد فتكلم وكونه من أهلها أوجب ~~للحجة عليها وأوثق لبراءة يوسف وكونه لم يتكلم قط ثم تكلم بذلك كرامة ليوسف ~~عليه السلام والتقدير شهد شاهد فقال أو ضمنت الشهادة معنى القول * (إن كان ~~قميصه قد من قبل فصدقت) * لأنها كانت تدافعه فتقد قميصه من قبل * (وإن كان ~~قميصه قد من دبر فكذبت) * لأنها جذبته إلى نفسها حين فر منها فقدت قميصه من ~~دبر * (فلما رأى قميصه قد من دبر) * فاعل رأى زوجها أو الشاهد * (إنه من ~~كيدكن) * الضمير للأمر أو لقولها ما جزاء * (يوسف أعرض عن هذا) * أي اكتمه ~~ولا تحدث به ويوسف منادى حذف منه حرف النداء لأنه قريب وفي حذف الحرف إشارة ~~إلى تقريبه وملاطفته * (واستغفري لذنبك) * خطاب لها وذلك من كلام زوجها أو ~~من كلام الشاهد * (من الخاطئين) * جاء بلفظ التذكير ms0399 ولم يقل من الخاطئات ~~تغليبا للذكور * (وقال نسوة في المدينة) * أي في مصر روي أنهن خمس نسوة ~~امرأة الساقي وامرأة الخباز وامرأة صاحب الدواب وامرأة صاحب السجن وامرأة ~~الحاجب * (فتاها) * أي خادمها والفتى يقال بمعنى الشاب وبمعنى الخادم * ~~(شغفها) * بلغ شغاف قلبها وهو غلافه وقيل السويداء منه وقيل الشغاف داء يصل ~~إلى القلب * (سمعت بمكرهن) * أي بقولهن وسماء مكرا لأنه كان في خفية وقيل ~~كانت قد استكتمتهن سرها فأفشينه عليها * (وأعتدت لهن متكأ) * أي أعتدت لهن ~~ما يتكأ عليه من الفرش ونحوها وقيل المتكأ طعام وقرئ في الشاذ متكا بسكون ~~التاء وتنوين الكاف وهو الأترج وإعطاؤها السكاكين لهن يدل على أن الطعام ~~كان مما يقطع بالسكاكين كالأترج وقيل كان لحما * (وقالت اخرج عليهن) * أمر ~~ليوسف وإنما أطاعها لأنه كان مملوك زوجها * (أكبرنه) * أي عظمن شأنه وجماله ~~وقيل معنى أكبرن حضن والهاء للسكت وهذا بعيد جدا * (وقطعن أيديهن) * أي ~~اشتغلن بالنظر إليه وبهتن من جماله حتى قطعن أيديهن وهن لا يشعرن كما يقطع ~~الطعام * (حاش لله) * معناه براءة وتنزيه أي تنزيه لله وتعجب من قدرته على ~~خلقه مثله وحاش في باب الاستثناء تخفض على أنها حرف وأجاز المبرد النصب بها ~~على أن تكون فعلا وأما هنا قال أبو علي الفارسي إنها فعل والدليل على ذلك ~~من وجهين أحدهما أنها دخلت على لام الخبر وهو اللام في قوله لله ولا يدخل ~~الحرف على حرف والآخر أنها حذفت منها الألف على قراءة الجماعة والحروف لا ~~يحذف منها شيء وقرأها أبو عمر بالألف على الأصل وإنما تحذف من الأفعال ~~كقولك لم يك ولا أدري والفاعل بحاش ضمير يعود على يوسف تقديره بعد يوسف عن ~~الفاحشة لخوف الله وقال الزمخشري إن حاش وضع موضع المصدر كأنه قال تنزيها ~~ثم قال الله ليبين من ينزه قال وإنما حذف منه PageV02P118 # التنوين مراعاة لأصله من الحرفية * (ما هذا بشرا) * أخرجنه من البشر ~~وجعلنه من الملائكة مبالغة في وصف الحسن * (إن هذا إلا ملك كريم قالت فذلكن ~~الذي لمتنني ms0400 فيه) * توبيخ لهن على اللوم * (فاستعصم) * أي طلب العصمة ~~وامتنع مما أرادت منه * (أصب إليهن) * أي أميل وكلامه هذا تضرع إلى الله * ~~(ثم بدا لهم) * أي ظهر والفاعل محذوف تقديره رأي والضمير في لهم لزوجها ~~وأهلها أو من تشاور معه في ذلك * (رأوا الآيات) * أي الأدلة على براءته * ~~(ودخل معه السجن فتيان) * أي شابان وقيل هنا محذوف لا بد منه وهو فسجنوه ~~وكان يوسف قد قال لأهل السجن إني أعبر الرؤيا وكذلك سأله الفتيان عن ~~منامهما وقيل إنهما استعملاها ليجرباه وقيل رأيا ذلك حقا * (أعصر خمرا) * ~~قيل فيه سمى العنب خمرا بما يؤول إليه وقيل هي لغة * (إنا نراك من ~~المحسنين) * قيل معناه في تأويل الرؤيا وقيل إحسانه إلى أهل السجن * (قال ~~لا يأتيكما طعام ترزقانه) * الآية تقتضي أنه وصف لهما نفسه بكثرة العلم ~~ليجعل ذلك وصلة إلى دعائهما لتوحيد الله وفيه وجهان أحدهما أنه قال يخبرهما ~~بكل ما يأتيهما في الدنيا من طعام قبل أن يأتيهما وذلك من الإخبار بالغيوب ~~الذي هو معجزة الأنبياء والآخر أنه قال لا يأتيكما طعام في المنام إلا ~~أخبرتكما بتأويله قبل أن يظهر تأويله في الدنيا * (ذلكما مما علمني ربي) * ~~روي أنهما قالا له من أين لك هذا العلم وأنت لست بكاهن ولا منجم فقال ذلكما ~~مما علمني ربي * (إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله) * يحتمل أن يكون هذا ~~الكلام تعليلا لما قبله من قوله علمني ربي أو يكون استئنافا * (يا صاحبي ~~السجن) * نسبهما إلى السجن إما لأنهما سكناه أو لأنهما صاحباه فيه كأنه قال ~~يا صاحبي في السجن " أأرباب متفرقون " الآية دعاهما إلى توحيد الله وأقام ~~عليهما الحجة رغبة في إيمانهما * (ما تعبدون من دونه إلا أسماء) * أوقع ~~الأسماء هنا موقع المسميات والمعنى سميتم ما لا يستحق الألوهية آلهة ثم ~~عبدتموها PageV02P119 # * (من سلطان) * أي حجة وبرهان * (فيسقي ربه خمرا) * يعني الملك * (وقال ~~للذي ظن أنه ناج منهما) * الظن هنا يحتمل أن يكون بمعنى اليقين لأن قوله ~~قضي الأمر يقتضي ذلك أو يكون ms0401 على بابه لأن عبارة الرؤيا ظن * (اذكرني عند ~~ربك) * يعني الملك * (فأنساه الشيطان ذكر ربه) * قيل الضمير ليوسف أي نسي ~~في ذلك الوقت أن يذكر الله ورجا غيره فعاقبه الله على ذلك بأن لبث في السجن ~~وقيل الضمير للذي نجا منهما وهو الساقي أي نسي ذكر يوسف عند ربه فأضاف ~~الذكر إلى ربه إذ هو عنده والرب على هذا التأويل الملك * (بضع سنين) * ~~البضع من الثلاثة إلى العشرة وقيل إلى التسعة وروي أن يوسف عليه السلام سجن ~~خمس سنين أولا ثم سجن بعد قوله ذلك سبع سنين * (وقال الملك) * هو ملك مصر ~~الذي كان العزيز خادما له واسمه ريان بن الوليد وقيل مصعب بن الريان وكان ~~من الفراعنة وقيل إنه فرعون موسى عمر أربعمائة سنة حتى أدركه موسى وهذا ~~بعيد * (إني أرى سبع بقرات سمان) * يعني في المنام * (عجاف) * أي ضعاف في ~~غاية الهزال * (يا أيها الملأ) * خطاب لجلسائه وأهل دولته * (للرؤيا ~~تعبرون) * أي تعرفون تأويلها يقال عبرت الرؤيا بتخفيف الباء وأنكر بعضهم ~~التشديد وهو مسموع من العرب وأدخلت اللام على المفعول به لما تقدم عن الفعل ~~* (قالوا أضغاث أحلام) * أي تخاليطها وأباطيلها وما يكون منها من حديث نفس ~~ووسوسة شيطان بحيث لا يعبر وأصل الأضغاث ما جمع من أخلاط النبات واحده ضغث ~~فإن قيل لم قال أضغاث أحلام بالجمع وإنما كانت الرؤيا واحدة فالجواب أن هذا ~~كقولك فلان يركب الخيل وإن ركب فرسا واحدا * (وما نحن بتأويل الأحلام ~~بعالمين) * إما أن يريدوا تأويل الأحلام الباطلة أو تأويل الأحلام على ~~الإطلاق وهو الأظهر * (وقال الذي نجا منهما) * هو ساقي الملك * (وادكر بعد ~~أمة) * أي بعد حين * (يوسف أيها الصديق) * يقدر قبله محذوف لا بد منه وهو ~~فأرسلوه فقال يا يوسف وسماه صديقا لأنه كان قد جرب صدقه في تعبير الرؤيا ~~وغيرها والصديق مبالغة في الصدق * (أفتنا في سبع بقرات) * أي فيمن رأى سبع ~~بقرات وكان الملك قد رأى سبع بقرات سمان أكلتهن سبع عجاف فعجب كيف علتهن ~~وكيف وسعت في ms0402 بطونهن ورأى سبع سنبلات خضر وقد التفت بها سبع يابسات حتى غطت ~~خضرتها * (تزرعون سبع سنين) * هذا تعبير للرؤيا PageV02P120 # وذلك أنه عبر البقرات السمان بسبع سنين مخصبة وعبر البقرات العجاف بسبع ~~سنين مجدبة فكذلك السنبلات الخضر واليابسة * (دأبا) * بسكون الهمزة وفتحها ~~مصدر دأب على العمل إذا داوم عليه وهو مصدر في موضع الحال * (فما حصدتم ~~فذروه في سنبله) * هذا رأي أرشدهم يوسف إليه وذلك أن أرض مصر لا يبقى فيها ~~الطعام عامين فعلمهم حيلة يبقى بها من السنين المخصبة إلى السنين المجدبة ~~وهي أن يتركوه في سنبله غير مدروس فإن الحبة إذا بقيت في غشائها انحفظت * ~~(إلا قليلا مما تأكلون) * أي لا تدرسوا منه إلا ما يحتاج إلى الأكل خاصة * ~~(سبع شداد) * يعني سبع سنين ذات شدة وجوع * (يأكلن ما قدمتم لهن) * أي ~~تأكلون فيهن ما اخترتم من الطعام في سنبله وأسند الأكل إلى السنين مجازا * ~~(مما تحصنون) * أي تخزنون وتخبئون * (ثم يأتي من بعد ذلك عام) * هذا زيادة ~~على ما تقتضيه الرؤيا وهو الإخبار بالعام الثامن * (يغاث الناس) * يحتمل أن ~~يكون من الغيث أي يمطرون أو من الغوث أي يفرج الله عنهم * (وفيه يعصرون) * ~~أي يعصرون الزيتون والعنب والسمسم وغير ذلك مما يعصر * (وقال الملك ائتوني ~~به) * قيل هنا محذوف وهو فرجع الرسول إلى الملك فقص عليه مقالة يوسف فرأى ~~علمه وعقله فقال ائتوني به * (قال ارجع إلى ربك فاسأله) * لما أمر الملك ~~بإخراج يوسف من السجن وإتيانه إليه أراد يوسف أن يبرئ نفسه مما نسب إليه من ~~مراودة امرأة العزيز عن نفسها وأن يعلم الملك وغيره أنه سجن ظلما فذكر طرفا ~~من قصته لينظر الملك فيها فيتبين له الأمر وكان هذا الفعل من يوسف صبرا ~~وحلما إذ لم يجب إلى الخروج من السجن ساعة دعى إلى ذلك بعد طول المدة ومع ~~ذلك فإنه لم يذكر امرأة العزيز رعيا لذمام زوجها وسترا لها بل ذكر النسوة ~~اللاتي قطعن أيديهن * (قال ما خطبكن) * الآية جمع الملك النسوة وامرأة ~~العزيز معهن ms0403 فسألهن عن قصة يوسف وأسند المراودة إلى جميعهن لأنه لم يكن ~~عنده علم بأن امرأة العزيز هي التي راودته وحدها * (قلن حاش لله) * تبرئة ~~ليوسف أو تبرئة لأنفسهن من مراودته وتكون تبرئة ليوسف بقولهن ما علمنا عليه ~~من سوء * (الآن حصحص الحق) * أي تبين وظهر ثم اعترفت على نفسها بالحق * ~~(ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب) * قيل إنه من كلام امرأة العزيز متصلا بما ~~قبله والضمير في يعلم وأخنه على هذا ليوسف عليه السلام أي ليعلم يوسف أني ~~لم أكذب عليه في حال غيبته والإشارة بذلك إلى توبتها وإقرارها وقيل إنه من ~~كلام يوسف عليه السلام فالضمير للعزيز أي لم أخنه في زوجته في غيبته بل ~~تعففت عنها والإشارة بذلك إلى توقفه عن الخروج من السجن حتى تظهر براءته * ~~(وما أبرئ نفسي) * اختلفت أيضا هل هو من كلام امرأة العزيز أو من كلام يوسف ~~فإن كان من كلامها فهو اعتراف PageV02P121 # بعد الاعتراف وإن كان من كلامه فهو اعتراف بما هم به على وجه خطوره على ~~قلبه لا على وجه العزم والقصد وقاله في عموم الأحوال على وجه التواضع * (إن ~~النفس لأمارة بالسوء) * النفس هنا للجنس والنفوس ثلاثة أنواع أمارة بالسوء ~~ولوامة وهي التي تلوم صاحبها ومطمئنة * (إلا ما رحم ربي) * استثناء من ~~النفس إذ هي بمعنى النفوس أي الأنفس المرحومة وهي المطمئنة فما على هذا ~~بمعنى الذي ويحتمل أن تكون ظرفية أي إلا حين رحمة الله * (أستخلصه لنفسي) * ~~أي أجعله خاصتي وخلاصتي قال أو لا ائتوني به فلما تبين له حاله قال أستخلصه ~~لنفسي * (فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين) * أي فلما رأى حسن ~~كلامه وعرف وفور عقله وعلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين والمكين من ~~التمكين والأمين من الأمانة * (قال اجعلني على خزائن الأرض) * لما فهم يوسف ~~من الملك أنه يريد تصريفه والاستعانة به قال له ذلك وإنما طلب منه الولاية ~~رغبة منه في العدل وإقامة الحق والإحسان وكان هذا الملك كافرا ويستدل بذلك ~~على أنه ms0404 يجوز للرجل الفاضل أن يعمل للرجل الفاجر إذا علم أنه يصلح بعض ~~الأحوال وقيل إن الملك أسلم وأراد بقوله خزائن الأرض أرض مصر إذ لم يكن ~~للملك غيرها والخزائن كل ما يخزن من طعام ومال وغير ذلك * (إني حفيظ عليم) ~~* صفتان تعمان وجوه المعرفة والضبط للخزائن وقيل حفيظ للحساب عليم بالألسن ~~واللفظ أعم من ذلك ويستدل بذلك أنه يجوز للرجل أن يعرف بنفسه ويمدح نفسه ~~بالحق إذا جهل أمره وإذا كان في ذلك فائدة * (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض) * ~~الإشارة بذلك إلى ما تقدم من جميل صنع الله به وروي أن الملك ولاه في موضع ~~العزيز وأسند إليه جميع الأمور حتى تغلب على أمره وأن امرأة العزيز شاخت ~~وافترقت فتزوجها يوسف ودعا الله فرد عليها جمالها وشبابها وأنه باع من أهل ~~مصر في أعوام القحط الطعام بالدنانير والدراهم في السنة الأولى حتى لم يبق ~~لهم شيء منها ثم بالحلي ثم بالدواب ثم بالضياع والعقار ثم برقابهم حتى ~~تملكهم جميعا ثم أعتقهم ورد عليهم أملاكهم * (نصيب برحمتنا من نشاء) * ~~الرحمة هنا يراد بها الدنيا وكذلك الأجر في قوله ولا نضيع أجر المحسنين ~~بدليل قوله بعد ذلك ولأجر الآخرة خير فأخبر تعالى أن رحمته في الدنيا يصيب ~~بها من يشاء من مؤمن وكافر ومطيع وعاص وأن المحسن لا بد له من أجره في ~~الدنيا فالأول في المشيئة والثاني واقع لا محالة ثم أخبر أن أجر الآخرة خير ~~من ذلك كله للذين آمنوا وكانوا يتقون وفي الآية إشارة إلى أن يوسف عليه ~~السلام جمع الله له بين خيري الدنيا والآخرة * (وجاء إخوة يوسف) * كان سبب ~~مجيئهم أنهم أصابتهم مجاعة في بلادهم فخرجوا إلى مصر ليشتروا بها من الطعام ~~الذي ادخره يوسف * (فعرفهم وهم له منكرون) * إنما أنكروه لبعد العهد به ~~وتغيير سنه أو لأنه كان متلثما روي أنهم دخلوا عليه وهو على هيئة عظيمة من ~~الملك وأنه سألهم PageV02P122 # عن أحوالهم وأخبروه أنهم تركوا أخا لهم فحينئذ قال لهم ائتوني بأخ لكم من ~~أبيكم ms0405 وهو بنيامين شقيق يوسف * (ولما جهزهم بجهازهم) * الجهاز ما يحتاج ~~إليه المسافر من زاد وغيره والمراد به هنا الطعام الذي باع منهم * (خير ~~المنزلين) * أي المضيفين * (وإنا لفاعلون) * أي نفعل ذلك لا محالة * (وقال ~~لفتيانه) * جمع فتى وهو الخادم سواء كان حرا أو عبدا * (اجعلوا بضاعتهم في ~~رحالهم) * أمر أن يجعلوا البضاعة التي اشتروا منه بها الطعام في أوعيتهم * ~~(لعلهم يعرفونها) * أي لعلهم يعرفون اليد والكرامة في رد البضاعة إليهم ~~وليس الضمير للبضاعة * (لعلهم يرجعون) * أي لعل معرفتهم بها تدعوهم إلى ~~الرجوع وقصد برد البضاعة إليهم مع الطعام استئلافهم بالإحسان إليهم * (منع ~~منا الكيل) * إشارة إلى قولهم وإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي فهو خوف ~~من المنع في المستقبل * (نكتل) * وزنه نفتعل من الكيل * (ما نبغي) * ما ~~استفهامية ونبغي بمعنى نطلب والمعنى أي شيء نطلبه بعد هذه الكرامة وهي رد ~~البضاعة مع الطعام ويحتمل أن تكون ما نافية ونبغي من البغي أي لا نتعدى على ~~أخينا ولا نكذب على الملك * (ونمير أهلنا) * أي نسوق لهم الطعام * (ونزداد ~~كيل بعير) * يريدون بعير أخيهم إذ كان يوسف لا يعطي إلا كيل بعير من الطعام ~~لإنسان فأعطاهم عشرة أبعرة ومنعهم الحادي عشر لغيبة صاحبه حتى يأتي والبعير ~~الجمل * (ذلك كيل يسير) * إن كانت الإشارة إلى الأحمال فالمعنى أنها قليلة ~~لا تكفيهم حتى يضاف إليها كيل بعير وإن كانت الإشارة إلى كيل بعير فالمعنى ~~أنه يسير على يوسف أي قليل عنده أو سهل عليه فلا يمنعهم منه * (حتى تؤتون ~~موثقا من الله) * أراد أن يحلفوا له ولتأتنني به جواب اليمين * (إلا أن ~~يحاط بكم) * أي إلا أن تغلبوا فلا تطيقون الإتيان به * (يا بني لا تدخلوا ~~من باب واحد) * خاف عليهم من العين إن دخلوا مجتمعين إذ كانوا أهل جمال ~~وهيبة * (ما كان يغني عنهم) * جواب لما والمعنى أن ذلك PageV02P123 # لا يدفع ما قضاه الله * (إلا حاجة) * استثناء منقطع والحاجة هنا هي شفقته ~~عليهم ووصيته لهم * (آوى إليه أخاه) * أي ضمه * (قال ms0406 إني أنا أخوك) * أخبره ~~بأنه أخوه واستكتمه ذلك * (فلا تبتئس) * أي لا تحزن فهو من البؤس * (بما ~~كانوا يعملون) * الضمير لإخوة يوسف ويعني ما فعلوا بيوسف وأخيه ويحتمل أن ~~يكون لفتيانه أي لا تبالي بما تراه من تحيلي في أخذك * (جعل السقاية في رحل ~~أخيه) * السقاية هي الصواع وهي إناء يشرب فيه الملك ويأكل فيه الطعام وكان ~~من فضة وقيل من ذهب وقصد بجعله في رحل أخيه أن يحتال على إمساكه معه إذ كان ~~شرع يعقوب أن من سرق استعبده المسروق له * (ثم أذن مؤذن) * أي نادى مناد * ~~(أيتها العير) * أي أيتها الرفقة * (إنكم لسارقون) * خطاب لإخوة يوسف وإنما ~~استحل أن يرميهم بالسرقة لما في ذلك من المصلحة من إمساك أخيه وقيل إن حافظ ~~السقاية نادى إنكم لسارقون بغير أمر يوسف وهذا بعيد لتفتيش الأوعية * (ولمن ~~جاء به حمل بعير) * أي لمن جبره ورده حمل بعير من طعام على وجه الجعل * ~~(وأنا به زعيم) * أي ضامن لحمل البعير لمن رد الصواع وهذا من كلام المنادي ~~* (قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض) * أي استشهدوا بعلمهم ~~لما ظهر لهم من ديانتهم في دخولهم أرضهم حتى كانوا يجعلون الأكمة في أفواه ~~إبلهم لئلا تنال زروع الناس * (قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين) * أي قال ~~فتيان يوسف ما جزاء آخذ الصواع إن كنتم كاذبين في قولكم وما كنا سارقين ~~فالضمير في قوله جزاؤه يعود على الأخذ المفهوم من الكلام * (قالوا جزاؤه من ~~وجد في رحله فهو جزاؤه) * المعنى أن إخوة يوسف أفتوا فيما سئلوا عنه فقالوا ~~جزاء السارق أن يستعبد ويؤخذ في السرقة وأما الإعراب فيحتمل وجهين الأول أن ~~يكون جزاؤه الأول مبتدأ ومن مبتدأ ثان وهي شرطية أو موصولة وخبرها فهو ~~جزاؤه والجملة خبر جزاؤه الأول والوجه الثاني أن يكون من خبر المبتدأ الأول ~~على حذف مضاف وتقديره جزاؤه أخذ من وجد في رحله وتم الكلام ثم قال فهو ~~جزاؤه أي هذا الحكم جزاؤه * (وكذلك نجزي الظالمين) * من كلام إخوة ms0407 يوسف أي ~~هذا حكمنا في السراق وقد كان هذا الحكم في أول الإسلام ثم نسخ بقطع الأيدي ~~* (فبدأ بأوعيتهم) * هذا تمكين للحيلة ورفع للتهمة * (ثم استخرجها من وعاء ~~أخيه) * ليصح له بذلك إمساكه معه وإنما أنث الصواع في هذا الموضع لأنه ~~سقاية أو لأن الصواع يذكر ويؤنث * (كذلك كدنا ليوسف) * أي صنعنا له هذا ~~الصنع * (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك) * أي في شرعه أو عادته لأنه إنما ~~كان جزاء السارق عنده أن يضرب ويضاعف عليه الغرم ولكن حكم في هذه القضية آل ~~يعقوب * (نرفع درجات من نشاء) * يعني الرفعة بالعلم بدليل ما بعده * (وفوق ~~كل ذي علم عليم) * أي PageV02P124 # فوق كل عالم من هو أعلم منه من البشر أو الله عز وجل * (قالوا إن يسرق ~~فقد سرق أخ له من قبل) * الضمير في قالوا لإخوة يوسف وأشاروا إلى يوسف ~~ومعنى كلامهم إن يسرق بنيامين فقد سرق أخوه يوسف من قبل فهذا الأمر إنما ~~صدر من ابني راحيل لامنا وقصدوا بذلك رفع المعرة عن أنفسهم ورموا بها يوسف ~~وشقيقه واختلف في السرقة التي رموا بها يوسف على ثلاثة أقوال الأول أن عمته ~~ربته فأراد والده أن يأخذه منها وكانت تحبه ولا تصبر عنه فجعلت عليه منطقة ~~لها ثم قالت إنه أخذها فاستبعدته بذلك وبقي عندها إلى أن ماتت والثاني أنه ~~أخذ صنما لجده والد أمه فكسره والثالث أنه كان يأخذ الطعام من دار أبيه ~~ويعطيه المساكين * (فأسرها يوسف في نفسه) * قال الزمخشري الضمير للجملة ~~التي بعد ذلك وهي قوله أنتم شر مكانا والمعنى قال في قوله أنتم شر مكانا ~~وقال ابن عطية الضمير للحرارة التي وجد في نفسه من قولهم فقد سرق أخ له من ~~قبل وأسر كراهية مقالتهم ثم جاهرهم بقوله أنتم شر مكانا أي لسوء أفعالكم * ~~(والله أعلم بما تصفون) * إشارة إلى كذبهم فيما وصفوه به من السرقة * (إن ~~له أبا شيخا كبيرا) * استعطافا وكانوا قد أعلموه بشدة محبة أبيه فيه * (فخذ ~~أحدنا مكانه) * على وجه الضمان ms0408 والاسترهان والانقياد وهذا هو الأظهر لقوله ~~معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده * (من المحسنين) * أي أحسنت ~~إلينا فيما فعلت معنا من قبل أو على الإطلاق " واستيئسوا " أي يئسوا * ( ~~خلصوا نجيا) * أي انفردوا عن غيرهم يناجي بعضهم بعضا والنجي يكون بمعنى ~~المناجي أو مصدرا * (قال كبيرهم) * قيل كبيرهم في السن وهو روبيل وقيل ~~كبيرهم في الرأي وهو شمعون وقيل يهوذا * (ومن قبل ما فرطتم في يوسف) * ~~تحتمل ما وجوها الأول أن تكون زائدة والثاني أن تكون مصدرية ومحلها الرفع ~~بالابتداء تقديره وقع من قبل تفريطكم في يوسف والثالث أن تكون موصولة ~~ومحلها أيضا الرفع كذلك والأول أظهر * (فلن أبرح الأرض) * يريد الموضع الذي ~~وقعت فيه القصة * (ارجعوا إلى أبيكم) * من قول كبيرهم وقيل من قول يوسف وهو ~~بعيد * (إن ابنك سرق) * قرأ الجمهور بفتح الراء والسين وروي عن الكسائي سرق ~~بضم السين وكسر وتشديد الراء أي نسبت له السرقة * (وما شهدنا إلا بما ~~علمنا) * أي قولنا لك إن ابنك إنما هو شهادة بما علمنا من ظاهر ما جرى * ~~(وما كنا للغيب حافظين) * أي لا نعلم الغيب هل ذلك حق في نفس الأمر أم لا ~~إذ يمكن أن يدس الصواع في رحله من غير علمه وقال الزمخشري المعنى ما شهدنا ~~إلا بما علمنا من سرقته وتيقناه لأن الصواع استخرج من وعائه وما كنا للغيب ~~حافظين PageV02P125 # أي ما علمنا أنه سيسرق حين أعطيناك الميثاق وقراءة سرق بالفتح تعضد قول ~~الزمخشري والقراءة بالضم تعضد القول الأول * (واسأل القرية) * تقديره واسأل ~~أهل القرية وكذلك أهل العير يعنون الرفقة هذا هو قول الجمهور وقيل المراد ~~سؤال القرية بنفسها والعير بنفسها ولا يبعد أن تخبره الجمادات لأنه نبي ~~والأول أظهر وأشهر على أنه مجاز والقرية هنا هي مصر * (قال بل سولت لكم) * ~~قبله محذوف تقديره فرجعوا إلى أبيهم فقالوا له هذا الكلام فقال بل سولت ~~الآية * (بهم جميعا) * يعني يوسف وأخاه بنيامين وأخاهم الكبير الذي قال لن ~~أبرح الأرض * (وتولى عنهم) * لما لم يصدقهم ms0409 أعرض عنهم ورجع إلى التأسف * ~~(وقال يا أسفى على يوسف) * تأسف على يوسف دون أخيه الثاني والثالث الذاهبين ~~لأن حزنه عليه كان أشد لإفراط محبته ولأن مصيبته كانت السابقة * (وابيضت ~~عيناه من الحزن) * أي من البكاء الذي هو ثمرة الحزن فقيل إنه عمي وقيل إنه ~~كان يدرك إدراكا ضعيفا وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يعقوب حزن حزن ~~سبعين ثكلى وأعطى أجر مائة شهيد وما ساء ظنه بالله قط * (فهو كظيم) * قيل ~~إنه فعيل بمعنى فاعل أي كاظم لحزنه لا يظهره لأحد ولا يشكو إلا لله وقيل ~~بمعنى مفعول كقوله إذ نادى وهو مكظوم أي مملوء القلب بالحزن أو بالغيظ على ~~أولاده وقيل الكظيم الشديد الحزن " تالله تفتؤ " أي لا تفتؤ والمعنى لا ~~تزال وحذف حرف النفي لأنه لا يلتبس بالإثبات لأنه لو كان إثباتا لكان مؤكدا ~~باللام والنون * (حرضا) * أي مشرفا على الهلاك * (قال إنما أشكو بثي وحزني ~~إلى الله) * رد عليهم في تفنيدهم له أي إنما أشكو إلى الله لا إليكم ولا ~~إلى غيركم والبث أشد الحزن * (وأعلم من الله ما لا تعلمون) * أي أعلم من ~~لطفه ورأفته ورحمته ما يوجب حسن ظني به وقوة رجائي فيه * (يا بني اذهبوا) * ~~يعني إلى الأرض التي تركتم بها أخويكم * (فتحسسوا من يوسف وأخيه) * أي ~~تعرفوا خبرهما والتحسس طلب الشيء بالحواس السمع والبصر وإنما لم يذكر الولد ~~الثالث لأنه بقي هناك اختيارا منه ولأن يوسف وأخاه كانا أحب إليه " ولا ~~تيئسوا من روح الله " أي من رحمة الله * (إنه لا ييأس من روح الله إلا ~~القوم الكافرون) * إنما جعل اليأس من صفة الكافر لأن سببه تكذيب الربوبية ~~أو جهلا بصفات الله من قدرته وفضله ورحمته * (فلما دخلوا عليه) * أي على ~~يوسف وقيل هذا محذوف تقديره فرجعوا إلى مصر * (الضر) * يريدون به المجاعة ~~أو الهم على إخوتهم * (ببضاعة مزجاة) * يعنون الدراهم التي جاؤوا بها لشراء ~~الطعام والمزجاة القليلة وقيل الرديئة وقيل الناقصة وقيل إن بضاعتهم كانت ~~عروضا PageV02P126 # فلذلك قالوا هذا ms0410 * (وتصدق علينا) * قيل يعنون بما بين الدراهم الجياد ~~ودراهمهم وقيل أوف لنا الكيل الذي هو حقنا وزدنا على حقنا وسموا الزيادة ~~صدقة ويقتضي هذا أن الصدقة كانت حلالا للأنبياء قبل محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقيل تصدق علينا برد أخينا إلينا * (إن الله يجزي المتصدقين) * قال ~~النقاش هو من المعاريض ذلك أنهم كانوا يعتقدون أنه كافر لأنهم لم يعرفوه ~~فظنوا أنه على دين أهل مصر فلو قالوا إن الله يجزيك بصدقتك كذبوا فقالوا ~~لفظا يوهم أنهم أرادوه وهم لم يريدوه * (قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف ~~وأخيه) * لما شكوا إليه رق لهم وعرفهم بنفسه وروي أنه كان يكلمهم وعلى وجهه ~~لثام ثم أزال اللثام ليعرفوه وأراد بقوله ما فعلتم بيوسف وأخيه التفريق ~~بينهما في الصغر ومضرتهم ليوسف وإذايتهم أخيه من بعده فإنهم كانوا يذلونه ~~ويشتمونه * (إذ أنتم جاهلون) * اعتذار عنهم فيحتمل أن يريد الجهل بقبح ما ~~فعلوه أو جهل الشباب * (قالوا أئنك لأنت يوسف) * قرئ بالاستفهام والخبر ~~فالخبر على أنهم عرفوه والاستفهام على أنهم توهموا انه هو ولم يحققوه " ومن ~~يتق ويصبر " قيل إنه أراد من يتق في ترك المعصية ويصبر على السجن واللفظ ~~أعم من ذلك * (آثرك الله علينا) * أي فضلك * (لخاطئين) * أي عاصين وفي ~~كلامهم استعطاف واعتراف * (لا تثريب عليكم) * عفو جميل والتثريب التعنيف ~~والعقوبة وقوله اليوم راجع إلى ما قبله فيوقف عليه وهو يتعلق بالتثريب أو ~~بالمقدر في عليكم من معنى الاستقرار قيل إنه يتعلق بيغفر وهذا بعيد لأنه ~~تحكم على الله وإنما يغفر دعاء فكأنه أسقط حق نفسه بقوله لا تثريب عليكم ~~اليوم ثم دعا إلى الله أن يغفر لهم حقه * (اذهبوا بقميصي) * روي أن هذا ~~القميص كان لإبراهيم كساه الله له حين أخرج من النار وكان من ثياب الجنة ثم ~~صار لإسحاق ثم ليعقوب ثم دفعه يعقوب ليوسف وهذا يحتاج إلى سند يوثق به ~~والظاهر أنه كان قميص يوسف الذي بمنزلة قميص كل أحد * (يأت بصيرا) * الظاهر ~~أنه علم ذلك بوحي من الله * (فصلت العير) ms0411 * أي خرجت من مصر متوجهة إلى ~~يعقوب * (قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف) * كان يعقوب ببيت المقدس ووجد ريح ~~القميص وبينهما مسافة بعيدة * (لولا أن تفندون) * أي تلومونني أو تردون على ~~قولي وقيل معناه تقولون ذهب عقلك لأن الفند هو الخرف * (في ضلالك القديم) * ~~أي ذهابك عن الصواب بإفراط محبتك في يوسف قديما * (فلما أن جاء البشير) * ~~روي أن البشير يهوذا لأنه كان جاء بقميص الدم فقال لإخوته إني ذهبت إليه ~~بقميص القرحة فدعوني أذهب إليه بقميص الفرحة * (قال سوف أستغفر لكم ربي) * ~~وعدهم بالاستغفار لهم فقيل سوفهم إلى السحر لأن PageV02P127 # الدعاء يستجاب فيه وقيل إلى ليلة الجمعة * (فلما دخلوا على يوسف) * هنا ~~محذوفات يدل عليها الكلام وهي فرحل يعقوب بأهله حتى بلغوا يوسف * (آوى إليه ~~أبويه) * أي ضمهما وأراد بالأبوين أباه وأمه وقيل أباه وخالته لأن أمه كانت ~~قد ماتت وسمى الخالة على هذا أما * (إن شاء الله) * راجع إلى الأمن الذي في ~~قوله آمنين * ( رفع أبويه على العرش) * أي على سرير الملك * (وخروا له ~~سجدا) * كان السجود عندهم تحية وكرامة لا عبادة * (وقال يا أبت هذا تأويل ~~رؤياي من قبل) * يعني حين رأى أخد عشر كوكبا والشمس والقمر يسجدون له وكان ~~بين رؤياه وبين ظهور تأويلها ثمانون عاما وقيل أربعون * (أحسن بي) * يقال ~~أحسن إليه وبه * (أخرجني من السجن) * إنما لم يقل أخرجني من الجب لوجهين ~~أحدهما أن في ذكر الجب خزي لإخوته وتعريفهم بما فعلوه فترك ذكره توقيرا لهم ~~والآخر أنه خرج من الجب إلى الرق ومن السجن إلى الملك فالنعمة به أكثر * ~~(وجاء بكم من البدو) * أي من البادية وكانوا أصحاب إبل وغنم فعد من النعم ~~مجيئهم للحاضرة * (نزغ الشيطان) * أي أفسد وأغوى * (لطيف لما يشاء) * أي ~~لطيف التدبير لما يشاء من الأمور * (من الملك) * من للتبعيض لأنه لم يعطه ~~إلا بعض ملك الدنيا بل بعض ملك مصر * (توفني مسلما) * لما عدد النعم التي ~~أنعم الله بها عليه اشتاق إلى لقاء ربه ولقاء الصالحين من سلفه ms0412 وغيرهم فدعا ~~بالموت وقيل ليس ذلك دعاء بالموت وإنما دعا أن الله يتم عليه النعم بالوفاة ~~على الإسلام إذا حان أجله * (ذلك من أنباء الغيب) * احتجاج على صحة نبوة ~~محمد صلى الله عليه وسلم بإخباره بالغيوب * (وما كنت لديهم) * الخطاب للنبي ~~صلى الله عليه وسلم تأكيدا لحجته والضمير لإخوة يوسف * (إذ أجمعوا) * أي ~~عزموا * (وهم يمكرون) * يعني فعلهم بيوسف * (وما أكثر الناس) * عموم لأن ~~الكفار أكثر من المؤمنين وقيل أراد أهل مكة * (ولو حرصت بمؤمنين) * اعتراض ~~أي لا يؤمنون ولو حرصت على إيمانهم " وما تسئلهم عليه من أجر " أي لست ~~تسألهم أجرا على الإيمان فيثقل عليهم بسبب ذلك وهكذا معناه حيث وقع " وكأي ~~من آية " يعني المخلوقات والحوادث الدالة على الله سبحانه * (وما يؤمن ~~أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) * نزلت في كفار العرب الذين يقرون بالله ~~ويعبدون معه غيره وقيل في أهل الكتاب لقولهم عزير ابن الله والمسيح ابن ~~الله * (غاشية) * هي ما يغشى ويعم " قل هذه PageV02P128 # سبيلي) إشارة إلى شريعة الإسلام * (أدعو إلى الله على بصيرة) * أي أدعو ~~الناس إلى عبادة الله وأنا على بصيرة من أمري وحجة واضحة * (أنا ومن ~~اتبعني) * أنا تأكيد للضمير في أدعو ومن اتبعني معطوف عليه وعلى بصيرة في ~~موضع الحال وقيل أنا مبتدأ وعلى بصيرة خبره فعلى هذا يوقف على قوله أدعو ~~إلى الله وهذا ضعيف * (وسبحان الله) * تقديره وأقول سبحان الله * (وما ~~أرسلنا من قبلك إلا رجالا) * رد على من أنكر أن يكون النبي من البشر وقيل ~~فيه إشارة إلى أنه لم يبعث رسولا من النساء * (من أهل القرى) * أي من أهل ~~المدن لا من أهل البوادي فإن الله لم يبعث رسولا من أهل البادية لجفائهم * ~~(حتى إذا استيأس الرسل) * متصل بالمعنى بقوله وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ~~إلى قوله عاقبة الذين من قبلهم ويأسهم يحتمل أن يكون من إيمان قومهم أو من ~~النصر والأول أحسن * (وظنوا أنهم قد كذبوا) * قرئ بتشديد الذال وتخفيفها ~~فأما التشديد فالضمير في ظنوا وكذبوا للرسل ms0413 والظن يحتمل أن يكون على بابه ~~أو بمعنى اليقين أي علم الرسل أن قومهم قد كذبوهم فيئسوا من إيمانهم وأما ~~التخفيف فالضميران فيه للقوم المرسل إليهم أي ظنوا أن الرسل قد كذبوهم فيما ~~ادعوه من الرسالة أو من النصرة عليهم * (في قصصهم) * الضمير للرسل على ~~الإطلاق أو ليوسف وإخوته * (ما كان حديثا يفترى) * يعني القرآن * (ولكن ~~تصديق الذي بين يديه) * تقدم معناه في البقرة سورة الرعد * (تلك آيات ~~الكتاب) * أي آيات هذه السورة ويحتمل أن يريد آيات الكتب على الإطلاق ~~ويحتمل أن يريد القرآن على الإطلاق وهذا بعيد لتكرار القرآن بعد ذلك * ~~(والذي أنزل إليك) * يعني القرآن وإعرابه مبتدأ وخبره الحق * (بغير عمد) * ~~أي بغير شيء تقف عليه إلا قدرة الله * (ترونها) * قيل الضمير للسموات ~~وترونها على هذا في موضع الحال أو استئنافا PageV02P129 # وقيل الضمير للعمد أي ليس لها عمد مرئية فيقتضي المفهوم من أن لها عمدا ~~لا ترى وقيل إن عمدها جبل قاف المحيط بالدنيا وقال الجمهور لا عمد لها ~~البتة فالمراد نفي العمد ونفي رؤيتها * (ثم استوى على العرش) * ثم هنا ~~لترتيب الأخبار لا لترتيب وقوع الأمر فإن العرش كان قبل خلق السماوات وتقدم ~~الكلام على الاستواء في الأعراف * (يدبر الأمر) * يعني أمر الملكوت * (يفصل ~~الآيات) * يعني آيات كتبه * (مد الأرض) * يقتضي أنها بسيطة لا مكورة وهو ~~ظاهر الشريعة وقد يترتب لفظ البسط والمد مع التكوير لأن كل قطعة من الأرض ~~ممدودة على حدتها وإنما التكوير لجملة الأرض * (رواسي) * يعني الجبال ~~الثابتة * (زوجين اثنين) * يعني صنفين من الثمر كالأسود والأبيض والحلو ~~والحامض فإن قيل تقتضي الآية أنه تعالى خلق من كل ثمرة صنفين وقد خلق من ~~كثير من الثمرات أصناف كثيرة والجواب أن ذلك زيادة في الاعتبار وأعظم في ~~الدلالة على القدرة فذكر الاثنين لأن دلالة غيرهما من باب أولي وقيل إن ~~الكلام تم في قوله من كل الثمرات ثم ابتدأ بقوله جعل فيها زوجين يعني الذكر ~~والأنثى والأول أحسن * (يغشي الليل النهار) * أي يلبسه إياه فيصير له ms0414 ~~كالغشاء وذلك تشبيه * (قطع متجاورات) * يعني قطع متلاصقة ومع تلاصقها فإن ~~أرضها تتنوع إلى طيب وردئ وصلب ورخو وغير ذلك وكل ذلك دليل على الصانع ~~المختار المريد القادر * (صنوان وغير صنوان) * الصنوان هي النخلات الكثيرة ~~ويكون أصلها واحد وغير الصنوان المفترق فردا فردا وواحد الصنوان صنو * ~~(يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل) * حجة وبرهان على أنه تعالى ~~قدير ومريد لأن اختلاف مذاقها وأشكالها وألوانها مع اتفاق الماء الذي تسقى ~~به دليل على القدرة والإرادة وفي ذلك رد على القائلين بالطبيعة * (وإن تعجب ~~فعجب قولهم) * أي إن تعجب يا محمد فإن إنكارهم للبعث حقيق أن يتعجب منه فإن ~~الذي قدر على إنشاء ما ذكرنا من السماوات والأرض والثمار قادر على إنشاء ~~الخلق بعد موتهم * (أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد) * هذا هو قول الكفار ~~المنكرين للبعث واختلف القراء في هذا الموضع وفي سائر المواضع التي فيها ~~استفهامان وهي أحد عشر موضعا أولها هذا وفي الإسراء موضعان وفي المؤمنين ~~موضع وفي النمل موضع وفي العنكبوت موضع وفي ألم السجدة موضع وفي الصافات ~~موضعان وفي الواقعة موضع وفي النازعات موضع فمنهم من قرأ بالاستفهام في ~~الأول والثاني ومنهم من قرأ بالاستفهام في الأول فقط وهو نافع ومنهم من قرأ ~~بالاستفهام في الثاني فقط وأصل الاستفهام في المعنى وإنما هو عن الثاني في ~~مثل هذا الموضع فإن همزة الاستفهام معناها الإنكار وإنما أنكروا أن يكونوا ~~خلقا جديدا ولم ينكروا أن يكونوا ترابا فمن قرأ بالاستفهام في الثاني فقط ~~فهو على الأصل ومن قرأ بالاستفهام في PageV02P130 # الأول فالقصد بالاستفهام الثاني ومن قرأ بالاستفهام فيهما فذلك للتأكيد * ~~(وأولئك الأغلال في أعناقهم) * يحتمل أن يريد الأغلال في الآخرة فيكون ~~حقيقة أو يريد أنهم ممنوعون من الإيمان كقولك إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا ~~فيكون مجازا يجري مجرى الطبع والختم على القلوب * (ويستعجلونك بالسيئة قبل ~~الحسنة) * أي بالنقمة قبل العافية والمعنى أنهم طلبوا العذاب على وجه ~~الاستخفاف * (وقد خلت من قبلهم المثلات) * جمع مثلة على ms0415 وزن تمرة وهي ~~العقوبة العظيمة التي تجعل الإنسان مثلا والمعنى كيف يطلبون العذاب وقد ~~أصابت العقوبات الأمم الذين كانوا قبلهم أفلا يخافون مثل ذلك * (وإن ربك ~~لذو مغفرة للناس على ظلمهم) * يريد ستره وإمهاله في الدنيا للكفار والعصاة ~~وقيل يريد مغفرته لمن تاب والأول أظهر هنا * (ويقول الذين كفروا) * الآية ~~اقترحوا نزول آية على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من نزول ملك معه أو ~~شبه ذلك ولم يعتبروا بالقرآن ولا بغيره من الآيات العظام التي جاء بها وذلك ~~منهم معاندة * (إنما أنت منذر) * أي إنما عليك إنذارهم وليس عليك أن تأتيهم ~~بآية إنما ذلك إلى الله * (ولكل قوم هاد) * فيه ثلاثة أقوال أحدها أن يراد ~~بالهادي الله تعالى فالمعنى إنما عليك الإنذار والله هو الهادي لمن يشاء ~~إذا شاء والوجه الثاني أن يريد بالهادي النبي صلى الله عليه وسلم فالمعنى ~~إنما أنت نبي منذر ولك قوم هاد من الأنبياء ينذرهم فليس أمرك ببدع ولا ~~مستنكر الثالث روي أنها لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ~~المنذر وأنت يا علي الهادي * (الله يعلم ما تحمل كل أنثى) * كقوله يعلم ما ~~في الأرحام وهي من الخمس التي لا يعلمها إلا الله ويعني يعلم هل هو ذكر أو ~~أنثى تام أو خداج أو حسن أو قبيح أو غير ذلك * (وما تغيض الأرحام وما ~~تزداد) * معنى تغيض تنقص ومعنى تزداد من الزيادة وقيل إن الإشارة بدم الحيض ~~فإنه يقل ويكبر وقيل للولد فالغيض السقط أو الولادة لأقل من تسعة أشهر ~~والزيادة إبقاؤه أكثر من تسعة اشهر ويحتمل أن تكون ما في قوله ما تحمل وما ~~تغيض وما تزداد موصولة أو مصدرية * (سواء منكم من أسر القول ومن جهر) * ~~المعنى إن الله يسمع كل شيء فالجهر والإسرار عنده سواء وفي هذا وما بعده ~~تقسيم وهو من أدوات البيان فإنه ذكر أربعة أقسام وفيه أيضا مطابقة * (ومن ~~هو مستخف بالليل وسارب بالنهار) * المعنى سواء عند الله المستخفي بالليل ~~وهو في غاية الاختفاء ms0416 مع السارب بالنهار وهو في غاية الظهور ومعنى السارب ~~المتصرف في سربه بالفتح أي في طريقه ووجهه والسارب والمستخفي اثنان قصد ~~التسوية بينهما في اطلاع الله عليهما مع تباين حالهما وقيل إن المستخفي ~~بالليل والسارب بالنهار صفتان لموصوف PageV02P131 # واحد يستخفي بالليل ويظهر بالنهار ويعضد هذا كونه قال وسارب فعطفه عطف ~~الصفات ولم يقل ومن هو سارب بتكرار من كما قال من أسر القول ومن جهر به إلا ~~أن جعلهما اثنين أرجح ليقابل من أسر القول ومن جهر به فيكمل التقسيم إلى ~~أربعة على هذا ويكون قوله وسارب عطف على الجملة وهو قوله ومن هو مستخف لا ~~على مستخف وحده * (له معقبات) * المعقبات هنا جماعة الملائكة وسميت معقبات ~~لأن بعضهم يعقب بعضا والضمير في له يعود على من المتقدمة كأنه قال لمن أسر ~~ومن جهر ولمن استخفى ومن ظهر له معقبات وقيل يعود على الله وهو قول ضعيف ~~لأن الضمائر التي بعده تعود على العبد باتفاق * (يحفظونه) * صفة للمعقبات ~~وهذا الحفظ يحتمل أن يراد به حفظ أعماله أو حفظه وحراسته من الآفات * (من ~~أمر الله) * صفة للمعقبات أي معقبات من أجل أمر الله أي أمرهم بحفظه وقرئ ~~بأمر الله وهذه القراءة تعضد ذلك ولا يتعلق من أمر الله على هذا ليحفظونه ~~وقيل يتعلق به على أنهم يحفظونه من عقوبة الله إذا أذنب بدعائهم له ~~واستغفارهم * (إن الله لا يغير ما بقوم) * من العافية والنعم * (حتى يغيروا ~~ما بأنفسهم) * بالمعاصي فيقتضي ذلك أن الله لا يسلب النعم ولا يترك النقم ~~إلا بالذنوب * (يريكم البرق خوفا وطمعا) * الخوف يكون مع البرق من الصواعق ~~والأمور الهائلة والطمع في المطر الذي يكون معه " السحاب الثقال " وصفها ~~بالثقل لأنها تحمل الماء " ويسبح الرعد بحمده " الرعد اسم ملك وصوته ~~المسموع تسبيح وقد جاء في الأثر أن صوته زجر للسحاب فعلى هذا يكون تسبيحه ~~غير ذلك " ويرسل الصواعق " قيل إنه إشارة إلى الصاعقة التي نزلت على أربد ~~الكافر وقتله حين هم بقتل النبي صلى الله عليه وسلم هو ms0417 وأخوه عامر بن ~~الطفيل واللفظ أعم من ذلك " وهم يجادلون في الله " يعني الكفار والوار ~~للاستئناف أو للحال " شديد المحال " أي شديد القوة والمحال مشتق من الحيلة ~~فالميم زائدة ووزنه مفعل وقيل معناه شديد المكر من قولك محل بالرجل إذا مكر ~~به فالميم على هذا أصلية ووزنه فعال وتأويل المكر على هذا القول كتأويله في ~~المواضع التي وردت في القرآن " له دعوة الحق " قيل هي لا إله إلا الله ~~والمعنى أن دعوة العباد بالحق لله ودعوتهم بالباطل لغيره " والذين يدعون من ~~دونه لا يستجيبون لهم بشيء " يعني بالذين ما عبدوا من دون الله من الأصنام ~~وغيرها والضمير في يدعون للكفار والمعنى أن المعبودين لا يستجيبون لمن ~~عبدهم " إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه " شبه إجابة ~~الأصنام لمن عبدهم بإجابة الماء لمن بسط إليه كفيه وأشار إليه بالإقبال إلى ~~فيه ولا يبلغ فمه على هذا أبدا لأن الماء جماد لا يعقل المراد فكذلك ~~PageV02P132 # الأصنام والضمير في قوله وما هو للماء وفي ببالغه للفم " ولله يسجد من في ~~السماوات والأرض طوعا وكرها " من لا تقع إلا على من يعقل فهي هنا يراد بها ~~الملائكة والإنس والجن فإذا جعلنا السجود بمعنى الانقياد لأمر الله وقضائه ~~فهو عام في الجميع من شاء منهم ومن أبى ويكون طوعا لمن أسلم وكرها لمن كره ~~وسخط وإن جعلنا السجود هو المعروف بالجسد فيكون لسجود الملائكة والمؤمنين ~~من الإنس والجن طوعا وأما الكره فهو سجود المنافق وسجود ظل االكافر " ~~وظلالهم " معطوف على من والمعنى أن الظلال تسجد غدوة وعشية وسجودها ~~انقيادها للتصرف بمشيئة الله سبحانه وتعالى * (قل لله) * جواب عن السؤال ~~المتقدم وهو من رب السماوات والأرض وإنما جاء الجواب والسؤال من جهة واحدة ~~لأنه أمر واضح لا يمكن جحده ولا المخالفة فيه ولذلك أقام به الحجة على ~~المشركين بقوله أفاتخذتم من دونه أولياء * (قل هل يستوي الأعمى والبصير) * ~~الأعمى تمثيل للكافر والبصير تمثيل للمؤمن * (الظلمات) * الكفر * (والنور) ~~* الإيمان وذلك كله على وجه التشبيه ms0418 والتمثيل " أم جعلوا لله شركاء خلقوا ~~كخلقه فتشابه الخلق عليهم " أم هنا بمعنى بل والهمزة وخلقوا صفة لشركاء ~~والمعنى أن الله وقفهم هل خلق شركاؤهم خلقا كخلق الله فحملهم ذلك واشتباهه ~~بما خلق الله على أن جعلوا إلها غير الله ثم أبطل ذلك بقوله " قل الله خالق ~~كل شيء " فحصل الرد عليهم " أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها " الآية ~~هذا مثل ضربه الله للحق وأهله والباطل وحزبه فمثل الحق وأهله بالماء الذي ~~ينزل من السماء فتسيل به الأودية وينتفع به أهل الأرض وبالذهب والفضة ~~والحديد والصفر وغيرها من المعادن التي ينتفع بها الناس وشبه الباطل في ~~سرعة اضمحلاله وزواله بالزبد الذي يرى به السيل ويريد تلك المعادن التي ~~يطفو فوقها إذا أذيبت وليس في الزبد منفعة وليس له دوام " بقدرها " يحتمل ~~أن يريد ما قدر لها من الماء ويحتمل أن يريد بقدر ما تحتمله على قدر صغرها ~~وكبرها " زبدا رابيا " الزبد ما يحمله السيل من غثاء ونحوه والرابي المنتفخ ~~الذي ربى ومنه الربوة " ومما يوقدون " المجرور في موضع خبر المقدم والمبتدأ ~~زبد مثله أي ينشأ من الأشياء التي يوقد عليها زبد مثل زبد السيل " ابتغاء ~~حلية أو متاع " الذي يوقد عليه ابتغاء الحلي هو الذهب والفضة والذي يوقد ~~عليه ابتغاء متاع هو الحديد والرصاص والنحاس والصفر وشبه ذلك والمتاع ما ~~يستمتع به في مرافقهم وحوائجهم " يضرب الله الحق والباطل " أي يضرب أمثال ~~الحق والباطل " جفاء " يجفاه السيل أي يرمي به " وأما ما ينفع الناس فيمكث ~~في الأرض " يريد الخالص من الماء ومن تلك الأحجار " للذين استجابوا لربهم ~~الحسنى " الذين استجابوا هم المؤمنون وهذا PageV02P133 # استئناف كلام والحسنى الجنة وإعرابها مبتدأ وخبرها للذين استجابوا وللذين ~~استجابوا مبتدأ وخبره لو أن لهم ما في الأرض الآية فيوقف على الأمثال وعلى ~~الحسنى وقيل للذين استجابوا يتعلق بيضرب والحسنى مصدرمن معنى استجابوا أي ~~استجابوا الاستجابة الحسنى والذين لم يستجيبوا معطوف على الذين استجابوا ~~والمعنى يضرب الله الأمثال للطائفتين وعلى هذا إنما يوقف على والذين ms0419 لم ~~يستجيبوا له " سوء الحساب " أي المناقشة والاستقصاء " أفمن يعلم " تقرير ~~والمعنى أسواء من آمن ومن لم يؤمن والأعمى هنا من لم يؤمن بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم وقيل إنها نزلت في حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وأبي جهل ~~لعنه الله " يصلون ما أمر الله به أن يوصل " القرابات وغيرها " ويدرءون ~~بالحسنة السيئة " قيل يدفعون الشرك بقول لا إله إلا الله وقيل يدفعون من ~~أساء إليهم بالتي هي أحسن والأظهر يفعلون الحسنات فيدرؤن بها السيئات كقوله ~~إن الحسنات يذهبن السيئات وقيل إن هذه الآية نزلت في الأنصار ثم هي عامة في ~~كل مؤمن اتصف بهذه الصفات " عقبى الدار " يعني الجنة ويحتمل أن يريد بالدار ~~الآخرة وأضاف العقبى إليها لأنها فيها ويحتمل أن يريد بالدار الدنيا وأضاف ~~العقبى إليها لأنها عاقبتها * (جنات عدن) * بدل من عقبى الدار أو خبر ~~ابتداء مضمر تفسير العقبى الدار " ومن صلح " أي من كان صالحا * (سلام ~~عليكم) * أي يقولون لهم سلام عليكم " بما صبرتم " يتعلق بمحذوف تقديره هذا ~~بما صبرتم ويجوز أن يتعلق بسلام أي ليسلم عليكم بما صبرتم " والذين ينقضون ~~عهد الله " إلى آخر الآية أوصاف مضافة كما تقدم وقيل إنها في الخوارج ~~والأظهر أنها في الكفار " سوء الدار " يحتمل أن يراد بها الدنيا والآخرة " ~~الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر " أي يوسع على من يشاء ويضيق على من يشاء ~~وهذا تفسيره حيث وقع " وفرحوا بالحياة الدنيا " إخبار في ضمنه ذم وتسفيه ~~لمن فرح بالدنيا لذلك حقرها بقوله وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع أي ~~قليل بالنظر إلى الآخرة " قل إن الله يضل من يشاء " خرج به مخرج التعجب ~~منهم لما طلبوا آية أي قد جاءكم محمد PageV02P134 # صلى الله عليه وسلم بالقرآن وآيات كثيرة فعميتم عنها وطلبتم غيرها ~~وتماديتم على الكفر لأن الله يضل من يشاء مع ظهور الآيات وقد يهدي من يشاء ~~دون ذلك " الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله " بدل من من أناب أو خبر ~~ابتداء مضمر والذين آمنوا وعملوا ms0420 الصالحات بدل ثان أو مبتدأ " طوبى " مصدر ~~من طاب كبشرى ومعناها أصابت خيرا وطيبا وقيل هي شجرة في الجنة وإعرابها ~~مبتدأ " كذلك أرسلناك " الكاف تتعلق بالمعنى الذي في قوله يضل من يشاء ~~ويهدي من يشاء " وهم يكفرون بالرحمن " قيل إنها نزلت في أبي جهل وقيل نزلت ~~في قريش حين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فكتب الكاتب ~~بسم الله الرحمن الرحيم فقال قائلهم نحن لا نعرف الرحمن وهذا ضعيف لأن ~~الآية نزلت قبل ذلك ولأن تلك القصة إنما أنكروا فيها التسمية فقط ومعنى ~~الآية أنهم يكفرون بالله مع تلاوة القرآن عليهم " متاب " مفعل من التوبة ~~وهو اسم مصدر " ولو أن قرآنا سيرت به الجبال " الآية جواب لو محذوف تقديره ~~لو أن قرآنا على هذه الصفة من تسيير الجبال وتقطيع الأرض وتكليم الموتى لم ~~يؤمنوا به فالمعنى كقوله لا يؤمنوا ولو جاءتهم كل آية وقيل تقديره ولو أن ~~قرآنا على هذه الصفة لكان هذا القرآن الذي هو غاية في التذكير ونهاية في ~~الإنذار كقوله لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا وقيل هو ~~متعلق بما قبله والمعنى وهم يكفرون بالرحمن ولو أن قرآنا سيرت به الجبال " ~~أفلم ييأس " معناه أفلم يعلم وهي لغة هوازن " ولا يزال الذين كفروا " يعني ~~كفار قريش " قارعة " يعني مصيبة في أنفسهم وأولادهم وأموالهم أو غزوات ~~المسلمين إليهم " أو تحل " الفاعل ضمير القارعة والمعنى إما أن تصيبهم وإما ~~أن تقرب منهم وقيل التاء للخطاب والفاعل ضمير المخاطب وهو النبي صلى الله ~~عليه وسلم والأول أظهر " حتى يأتي وعد الله " هو فتح مكة وقيل قيام الساعة ~~* (ولقد استهزئ) * الآية مقصدها تأنيس وتسلية النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهكذا حيث وقع " فأمليت " أي أمهلتهم " أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت " ~~هو الله تعالى أي حفيظ رقيب على عمل كل أحد والخبر محذوف تقديره أفمن هو ~~قائم على كل نفس بما كسبت أحق أن يعبد أم غيره ويدل على ذلك قوله أم جعلوا ms0421 ~~لله شركاء " قل سموهم " أي اذكروا أسماءهم " أم تنبئونه بما لا يعلم في ~~الأرض " المعنى أن الله لا يعلم PageV02P135 # لنفسه شركاء وإذا لم يعلمهم هو فليسوا بشيء فكيف تفترون الكذب في عبادتهم ~~وتعبدون الباطل وذلك كقولك قل لي من زيد أم هو أقل من أن يعرف فهو كالعدم " ~~أم بظاهر من القول " المعنى أتسمونهم شركاء بظاهر اللفظ من غير أن يكون ~~لذلك حقيقة كقوله إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم " لهم عذاب في ~~الحياة الدنيا " يعني بالقتل والأسر والخوف وغير ذلك " مثل الجنة " هنا وفي ~~القتال صفتها وليس بضرب مثل لها والخبر عند سيبويه محذوف مقدم تقديره فيما ~~يتلى عليكم صفة الجنة وقال الفراء الخبر مؤخر وهو تجري من تحتها الأنهار " ~~أكلها دائم " يعني ما يؤكل فيها من الثمرات وغيرها والأكل بضم الهمزة ~~المأكول ويجوز فيه ضم الكاف وإسكانها والأكل بفتح الهمزة المصدر " والذين ~~آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك " يعني من أسلم من اليهود والنصارى ~~كعبد الله بن سلام والنجاشي وأصحابه وقيل يعني المؤمنين والكتاب على هذا ~~القرآن " ومن الأحزاب " قيل هم بنو أمية وبنو المغيرة من قريش والأظهر أنها ~~في سائر كفار العرب وقيل هم اليهود والنصارى لأنهم لا ينكروا القصاص ~~والأشياء التي في كتبهم وإنما ينكرون البعض مما لا يعرفونه أو حرفوه " قل ~~إنما أمرت أن أعبد الله " وجه اتصاله بما قبله أنه جواب المنكرين ورد عليهم ~~كأنه قال إنما أمرت بعبادة الله وتوحيده فكيف تنكرون هذا * (مآب) * مفعل من ~~الأوب وهو الرجوع أي مرجعي في الآخرة أو مرجعي بالتوبة " وجعلنا لهم أزواجا ~~وذرية " رد على من أنكر أن يكون الرسول من البشر أو يحتاج إلى ما يحتاج ~~إليه البشر من النساء والذرية فالمعنى لست ببدع في ذلك بل أنت كمن تقدم من ~~الرسل " وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله " رد على الذين اقترحوا ~~الآيات " لكل أجل كتاب " قال الفراء لكل كتاب أجل بالعكس وهذا لا يلزم بل ~~المعنى صحيح من غير عكس ms0422 أي لكل اجل كتاب كتبه الله في اللوح المحفوظ " يمحو ~~الله ما يشاء ويثبت " قيل يعني ينسخ ما يشاء من القرآن والأحكام ويثبت منها ~~ما يشاء وقيل هي في آجال بني آدم وذلك أن الله تعالى قدر في ليلة القدر ~~وقيل في ليلة النصف من شعبان بكتب أجل من يموت في ذلك العام فيمحوه من ~~ديوان الأحياء ويثبت من لا يموت في ذلك العام وقيل إن المحو والإثبات على ~~العموم في جميع الأشياء وهذا ترده القاعدة المتقررة أن القضاء لا يبدل وأن ~~علم الله لا يتغير فقال بعضهم المحو والإثبات PageV02P136 # في كل شيء إلا في السعادة والشقاوة الأخروية والآجال " وعنده أم الكتاب " ~~أصل كل كتاب وهو اللوح المحفوظ الذي كتب الله فيه مقادير الأشياء كلها " ~~وإن ما نرينك " إن شرط دخلت عليها ما المؤكدة وجوابها فإنما " أولم يروا ~~أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها " الاتيان هنا بالقدرة والأمر والأرض أرض ~~الكفار ونقصها هو بما يفتح الله على المسلمين منها والمعنى أولم يروا ذلك ~~فيخافوا أن نمكنك منهم وقيل الأرض جنس ونقصها بموت الناس وهلاك الثمرات ~~وخراب البلاد وشبه ذلك " لا معقب لحكمه " المعقب الذي يكر على الشيء فيبطله ~~" فلله المكر جميعا " تسمية للعقوبة باسم الذنب " وسيعلم الكافر " تهديد ~~والمراد بالكافر الجنس بدليل قراءة الكفار بالجمع وعقبى الدار الدنيا ~~والآخرة " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم " أمره الله أن يستشهد الله على ~~صحة نبوته وشهادة الله له هي علمه بذلك وإظهاره الآيات الدالة على ذلك " ~~ومن عنده علم الكتاب " معطوف على اسم الله على وجه الاستشهاد به وقيل ~~المراد عبد الله بن سلام ومن أسلم من اليهود والنصارى الذين يعلمون صفته ~~صلى الله عليه وسلم من التوراة والإنجيل وقيل المراد المؤمنون الذين يعلمون ~~علم القرآن ودلالته على النبوة وقيل المراد الله تعالى فهو الذي عنده علم ~~الكتاب ويضعف هذا لأنه عطف صفة على موصوف ويقويه قراءة ومن عنده بمن الجارة ~~وخفض عنده سورة إبراهيم عليه السلام * (لتخرج الناس من الظلمات إلى ms0423 النور) ~~* الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والظلمات الكفر والجهل والنور الإيمان ~~والعلم * (بإذن ربهم) * أي بأمره وهو إرساله * (إلى صراط العزيز الحميد) * ~~بدل من إلى النور * (الله) * قرئ بالرفع وهو مبتدأ أو خبر مبتدأ مضمر ~~وبالخفض بدل * (يستحبون) * أي يؤثرون * (ويبغونها) * قد ذكر * (بلسان قومه) ~~* أي بلغتهم وكلامهم " أن PageV02P137 # أخرج) أن مفسرة أو مصدرية على تقدير بأن * (وذكرهم بأيام الله) * أي ~~عقوباته للأمم المتقدمة وقيل إنعامه على بني إسرائيل واللفظ يعم النعم ~~والنقم وعبر عنها بالأيام لأنها كانت في أيام وفي ذلك تعظيم لها كقولهم يوم ~~كذا ويوم كذا * (ويذبحون أبناءكم) * ذكر هنا بالواو ليدل على أن سوء العذاب ~~غير الذبح أو أعم من ذلك ثم جر الذبح كقوله وملائكته وجبريل وميكال ذكر في ~~البقرة بغير واو تفسير للعذاب * (وإذ تأذن ربكم) * من كلام موسى وتأذن ~~بمعنى أذن أي أعلم كقولك توعد وأوعد وإعلام الله مقترن بإنفاذ ما أعلم به * ~~(لئن شكرتم لأزيدنكم) * هذا معمول تأذن لأنه يتضمن معنى قال ويحتمل أن تكون ~~الزيادة من خير الدنيا أو من الثواب في الآخرة أو منهما * (ولئن كفرتم) * ~~يحتمل أن يريد كفر النعم أو الكفر بالإيمان والأول أرجح لمقابلته بالشكر * ~~(لا يعلمهم إلا الله) * عبارة عن كثرتهم كقوله وقرونا بين ذلك كثيرا * ~~(فردوا أيديهم في أفواههم) * فيه ثلاثة أقوال أحدها أن الضمائر لقوم الرسل ~~والمعنى أنهم ردوا أيديهم في أفواه أنفسهم غيظا من الرسل كقوله عضوا عليكم ~~الأنامل من الغيظ أو استهزاء وضحكا كمن غلبه الضحك فوضع يده على فمه ~~والثاني أن الضمائر لهم والمعنى أنهم ردوا أيديهم في أفواه أنفسهم إشارة ~~على الأنبياء بالسكوت والثالث أنهم ردوا أيديهم في أفواه الأنبياء تسكيتا ~~لهم وردا لقولهم * (أفي الله شك) * المعنى أفي وجود الله شك أو أفي إلهيته ~~شك وقيل في وحدانيته والهمزة للتقرير والتوبيخ لأنه لا يحتمل الشك لظهور ~~الأدلة ولذلك وصفه بعد بقوله فاطر السماوات والأرض * (من ذنوبكم) * قيل إن ~~من زائدة ومنع سيبويه زيادتها في الواجب وهي عنده للتبعيض ms0424 ومعناه أن يغفر ~~للكافر إذا أسلم ما تقدم من ذنبه قبل الإسلام ويبقى ما يذنب بعده في ~~المشيئة فوقعت المغفرة في البعض ولم يأت في القرآن غفران بعض الذنوب إلا ~~للكافر كهذا الموضع والذي في الأحقاف وسورة نوح وجاء للمؤمنين بغير من ~~كالذي في الصف * (ويؤخركم إلى أجل مسمى) * قال الزمخشري وأهل مذهبه من ~~المعتزلة معناه يؤخركم إن آمنتم إلى آجالكم وإن لم تؤمنوا عاجلكم بالهلاك ~~قبل ذلك الوقت وهذا بناء على قولهم بالأجلين وأهل السنة يأبون هذا فإن ~~الأجل عندهم واحد محتوم PageV02P138 # * (قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا) * يحتمل أن يكون قولهم استبعادا لتفضيل ~~بعض البشر على بعض بالنبوة أو يكون إحالة لنبوة البشر والأول أظهر لطلبهم ~~البرهان في قولهم فأتونا بسلطان مبين ولقول الرسل ولكن الله يمن على من ~~يشاء من عباده أي بالتفضيل بالنبوة * (وما لنا ألا نتوكل على الله) * ~~والمعنى أي شيء يمنعنا من التوكل على الله * (وعلى الله فليتوكل المتوكلون) ~~* إن قيل لم كرر الأمر فالجواب عندي أن قوله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ~~راجع إلى ما تقدم من طلب الكفار بسلطان مبين أي حجة ظاهرة فتوكل الرسل في ~~ورودها على الله وأما قوله فليتوكل المتوكلون فهو راجع إلى قولهم ولنصبرن ~~على ما آذيتمونا أي نتوكل على الله في دفع أذاكم وقال الزمخشري إن هذا ~~الثاني في معنى الثبوت على التوكل * (أو لتعودن في ملتنا) * أو هنا بمعنى ~~إلا أن أو على أصلها لوقوع أحد الشيئين والعود هنا بمعنى الصيرورة وهو كثير ~~في كلام العرب ولا يقتضي أن الرسل كانوا في ملة الكفار قبل ذلك * (خاف ~~مقامي) * فيه ثلاثة أوجه هنا وفي ولمن خاف مقام ربه في الرحمن فالأول أن ~~معناه مقام الحساب في القيامة والثاني أن معناه قيام الله على عباده ~~بأعمالهم والثالث أن معناه خافني وخاف ربه على إقحام المقام أو على التعبير ~~به عن الذات * (واستفتحوا) * الضمير للرسل أي استنصروا بالله وأصله طلب ~~الفتح وهو الحكم * (جبار) * أي قاهر أو متكبر * (عنيد) * مخالف ms0425 للانقياد * ~~(من ورائه) * في الموضعين والوراء هنا بمعنى ما يستقبل من الزمان وقيل ~~معناه هنا أمامه وهو بعيد * (ويسقى) * معطوف على محذوف تقديره من ورائه ~~جهنم يلقى فيها ويسقى وإنما ذكر هذا السقي تجريدا بعد ذكر جهنم لأنه من أشد ~~عذابها * (يتجرعه ولا يكاد يسيغه) * أي يتكلف جرعه وتصعب عليه إساغته ونفي ~~كاد يقتضي وقوع الإساغة بعد جهد ومعنى يسيغه يبتلعه * (ويأتيه الموت من كل ~~مكان) * أي يجد الماء مثل ألم الموت وكربته من جميع الجهات * (وما هو بميت) ~~* أي لا يراح بالموت * (مثل الذين كفروا) * مذهب سيبويه والفراء فيه ~~كقولهما في مثل الجنة التي في الرعد والقتال والخبر عند سيبويه محذوف ~~تقديره فيما يتلى عليكم والخبر عند الفراء الجملة التي بعده والمثل هنا ~~بمعنى الشبيه * (أعمالهم كرماد) * تشبيها بالرماد في ذهابها وتلاشيها * (في ~~يوم عاصف) * أي شديد الريح والعصوف في الحقيقة من صفة الريح " لا يقدرون ~~مما كسبوا على شيء " PageV02P139 # أي لا يرون له منفعة * (وبرزوا لله) * أي ظهروا ومعنى الظهور هنا خروجهم ~~من القبور وقيل معناه صاروا بالبراز وهي الأرض المتسعة * (تبعا) * جمع تابع ~~أو مصدر وصف به مبالغة أو على حذف مضاف " من عذاب الله من شيء " من الأولى ~~للبيان والثانية للتبعيض ويجوز أن يكونا للتبعيض معا قاله الزمخشري والأظهر ~~أن الأولى للبيان والثانية زائدة والمعنى هل أنتم دافعون أو متحملون عنا ~~شيئا من عذاب الله * (محيص) * أي مهرب حيث وقع ويحتمل أن يكون مصدرا أو اسم ~~مكان * (وقال الشيطان) * يعني إبليس الأقدم روي أنه يقوم خطيبا بهذا الكلام ~~يوم القيامة أو في النار يقوله لأهلها * (لما قضي الأمر) * إن كان كلام ~~إبليس في القيامة بمعنى قضي الأمر تعين قوم للنار وقوم للجنة وإن كان في ~~النار فمعنى قضي الأمر حصل أهل النار في النار وأهل الجنة في الجنة * (إلا ~~أن دعوتكم) * استثناء منقطع * (ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي) * أي ما ~~أنا بمغيثكم وما أنتم فمغيثين لي * (بما أشركتمون) * ما مصدرية أي بإشراككم ~~لي مع الله ms0426 في الطاعة * (من قبل) * يتعلق بأشركتمون ويحتمل أن يتعلق بكفرتم ~~والأول أظهر وأرجح * (إن الظالمين) * استئناف من كلام الله تعالى ويحتمل أن ~~يكون حكاية عن إبليس * (بإذن ربهم) * يتعلق بأدخل أو بخالدين والأول أحسن * ~~(كلمة طيبة) * ابن عباس وغيره هي لا إله إلا الله وقيل كل حسنة * (كشجرة ~~طيبة) * هي النخلة في قول الجمهور واختار ابن عطية أنها شجرة غير معينة إلا ~~أنها كل ما اتصف بتلك الصفات * (وفرعها في السماء) * أي في الهواء وذلك ~~عبارة عن طولها * (تؤتي أكلها كل حين) * الحين في اللغة وقت غير محدود وقد ~~تقترن به قرينة تحده وقيل في كل حين كل سنة لأن النخلة تطعم في كل سنة وقيل ~~غير ذلك * (ومثل كلمة خبيثة) * هي كلمة الكفر وقيل كل كلمة قبيحة * (كشجرة ~~خبيثة) * هي الحنظلة عند الجمهور واختار ابن عطية أنها غير معينة * (اجتثت) ~~* أي اقتلعت وحقيقة PageV02P140 # الاجتثاث أخذ الجثة وهذا في مقابلة قوله أصلها ثابت * (بالقول الثابت) * ~~هو لا إله إلا الله والإقرار بالنبوة * (في الحياة الدنيا) * أي إذا فتنوا ~~لم يزلوا * (وفي الآخرة) * هو عند السؤال في القبر عند الجمهور * (بدلوا ~~نعمة الله كفرا) * نعمة الله هنا هو محمد صلى الله عليه وسلم ودينه أنعم ~~الله به على قريش فكفروا النعمة ولم يقبلوها والتقدير بدلوا شكر نعمة الله ~~كفرا * (وأحلوا قومهم) * أي من أطاعهم واتبعهم * (دار البوار) * فسرها ~~بقوله جهنم * (يقيموا الصلاة وينفقوا) * هي جواب شرط فقد يتضمنه قوله قل ~~تقديره إن تقل لهم أقيموا يقيموا ومعمول القول على هذا محذوف وقيل جزم ~~بإضمار لام الأمر تقديره ليقيموا * (ولا خلال) * من الخلة وهي المودة * (إن ~~الإنسان) * يريد الجنس * (البلد آمنا) * ذكر في البقرة * (واجنبني) * أي ~~امنعني والماضي منه جنب يقال جنب وجنب بالتشديد وأجنب بمعنى واحد * (وبني) ~~* يعني بني من صلبي وفيهم أجيبت دعوته وأما أعقاب بنيه فعبدوا الأصنام * ~~(ومن عصاني) * يعني من عصاه بغير الكفر وبالكفر ثم تاب منه فهو الذي يصح أن ~~يدعى له بالمغفرة ولكنه ذكر اللفظ بالعموم ms0427 لما كان عليه السلام من الرحمة ~~للخلق وحسن الخلق * (أسكنت من ذريتي) * يعني ابنه إسماعيل عليه السلام لما ~~ولدته أمه هاجر غارت منها سارة زوجة إبراهيم فحمله مع أمه من الشام إلى مكة ~~* (بواد) * يعني مكة والوادي ما بين جبلين وإن لم يكن فيه ماء * (عند بيتك ~~المحرم) * يعني الكعبة فإما أن يكون البيت أقدم من إبراهيم على ما جاء في ~~بعض الروايات وإما أن يكون إبراهيم قد علم أنه سيبنى هناك بيتا * (ليقيموا ~~الصلاة) * اللام يحتمل أن تكون لام الأمر بمعنى الدعاء أو لام كي وتتعلق ~~بأسكنت وجمع الضمير يدل على أنه قد كان علم أن ابنه يعقوب هناك نسلا * ~~(تهوي إليهم) * أي تسير بجد وإسراع ولهذه الدعوة حبب الله حج البيت إلى ~~الناس على أنه قال من الناس بالتبعيض قال بعضهم لو قال أفئدة الناس لحجته ~~فارس والروم * (وارزقهم من الثمرات) * أي ارزقهم في ذلك الوادي مع أنه غير ~~ذي زرع وأجاب الله دعوته PageV02P141 # فجعل مكة يجبى إليها ثمرات كل شيء * (وما يخفى على الله) * الآية يحتمل ~~أن تكون من كلام الله تعالى أو حكاية عن إبراهيم * (وهب لي على الكبر ~~إسماعيل وإسحاق) * روي أنه ولد له إسماعيل وهو ابن مائة وسبع عشرة عاما ~~وروي أقل من هذا وإسماعيل أسن من إسحق * (ربنا وتقبل دعاء) * إن أراد ~~بالدعاء الطلب والرغبة فمعنى القبول الاستجابة وإن أراد بالدعاء العبادة ~~فالقبول على حقيقته * (ربنا اغفر لي ولوالدي) * قيل إنما دعا بالمغفرة ~~لأبويه الكافرين بشرط إسلامهما والصحيح أنه دعا لهما قبل أن يتبين له أن ~~أباه عدو لله حسبما ورد في براءة * (ولا تحسبن الله غافلا) * هذا وعيد ~~للظالمين وهم الكفار على الأظهر فإن قيل لمن هذا الخطاب هنا وفي قوله ولا ~~تحسبن الله مخلف وعده رسله فالجواب أنه يحتمل أن يكون خطابا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أو لغيره فإن كان لغيره فلا إشكال وإن كان له فهو مشكل لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يحسب أن الله غافلا وتأويل ms0428 ذلك بوجهين أحدهما أن ~~لمراد الثبوت على علمه بأن الله غير غافل وغير مخلف وعده والآخر أن المراد ~~إعلامه بعقوبة الظالمين فمقصد الكلام الوعيد لهم * (تشخص فيه الأبصار) * أي ~~تحد النظر من الخوف * (مهطعين) * قيل الإهطاع الإسراع وقيل شدة النظر من ~~غير أن يطرف " مقنعي رؤوسهم " قيل الإقناع هو رفع الرأس وقيل خفضه من الذلة ~~* (لا يرتد إليهم طرفهم) * أي لا يطرفون بعيونهم من الحذر والجزع * ~~(وأفئدتهم هواء) * أي منحرفة لا تعي شيئا من شدة الجزع فشبهها بالهواء في ~~تعريفه من الأشياء ويحتمل أن يريد مضطربة في صدورهم * (يوم يأتيهم العذاب) ~~* يعني يوم القيامة وانتصاب يوم على أنه مفعول ثان لأنذر ولا يجوز أن يكون ~~ظرفا * (أولم تكونوا) * تقديره يقال لهم أولم تكونوا الآية " مالكم من زوال ~~" هم المقسم عليه ومعنى من زوال أي من الأرض بعد الموت أي حلفتم أنكم لا ~~تبعثون * (وعند الله مكرهم) * أي جزاء مكرهم * (وإن كان مكرهم لتزول منه ~~الجبال) * إن هنا نافية واللام لام الجحود والجبال يراد بها الشرائع ~~والنبوات شبهت بالجبال في ثبوتها والمعنى تحقير مكرهم لأنه لا تزول منه تلك ~~الجبال الثابتة الراسخة وقرأ الكسائي لتزول بفتح اللام ورفع تزول وإن على ~~هذه القراءة مخففة من الثقيلة واللام للتأكيد والمعنى تعظيم مكرهم أي أن ~~مكرهم من شدته تزول منه الجبال ولكن PageV02P142 # الله عصم ووقى منه * (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله) * يعني وعد النصر ~~على الكفار فإن قيل هلا قال مخلف رسله وعده ولم قدم المفعول الثاني على ~~الأول فالجواب أنه قدم الوعد ليعلم أنه لا يخلف الوعد أصلا على الإطلاق ثم ~~قال رسله ليعلم أنه إذا لم يخلف وعد أحد من الناس فكيف يخلف وعد رسله وخيرة ~~خلقه فقدم الوعد أولا بقصد الإطلاق ثم ذكر الرسل لقصد التخصيص * (يوم تبدل ~~الأرض غير الأرض) * العامل في الظرف ذوا انتقام أو محذوف وتبديل الأرض بأن ~~تكون يوم القيامة بيضاء عفراء كقرصة النقي هكذا ورد في الحديث الصحيح * ~~(والسماوات) * تبديلها بانشقاقها وانتشار كواكبها وخسوف ms0429 شمسها وقمرها وقيل ~~تبدل أرضا من فضة وسماء من ذهب وهذا ضعيف * (وترى المجرمين) * يعني الكفار ~~* (مقرنين في الأصفاد) * أي مربوطين في الأغلال * (سرابيلهم) * أي قمصهم ~~والسربال القميص * (من قطران) * متعلق بمحذوف أي جعل الله فيه ذلك وهو الذي ~~تهيأ به الإبل وللنار فيه اشتعال شديد فلذلك جعل الله قمص أهل النار منه * ~~(ليجزي) * يتعلق بمحذوف أي فعل الله ذلك ليجزي * (هذا بلاغ) * إشارة إلى ~~القرآن أو إلى ما تضمنته هذه السورة * (ولينذروا) * معطوف على محذوف تقديره ~~لينصحوا به ولينذروا " وليذكرأولو الألباب " أي هذا الذكر لأولي العقول وهم ~~أهل العلم رضي الله عنهم سورة الحجر * (تلك آيات الكتاب وقرآن مبين) * ~~يحتمل أن يريد بالكتاب الكتب المتقدمة وعطف القرآن عليها والظاهر أنه ~~القرآن وعطفه عطف الصفات * (ربما) * قرئ بالتخفيف والتشديد وهما لغتان وما ~~حرف كافة لرب ومعنى رب التقليل وقد تكون للتكثير وقيل إن هذه منه وقيل إنما ~~عبر عن التكثير بأداة التقليل على وجه التهكم كقوله قد نرى تقلب وجهك في ~~السماء وقد يعلم ما أنتم عليه وقيل إن معنى التقليل في هذه أنهم لو كانوا ~~يودون الإسلام مرة واحدة لوجب أن يسارعوا إليه فكيف وهم يودونه مرارا كثيرة ~~ولا تدخل إلا على الماضي * (يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) * قيل إن ذلك ~~عند الموت وقيل PageV02P143 # في القيامة وقيل إذا خرج عصاة المسلمين من النار وهذا هو الأرجح لحديث ~~روي في ذلك * (ذرهم) * وما بعده تهديد * (كتاب معلوم) * أي وقت محدود * ~~(وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون) * الضمير في قالوا لكفار ~~قريش وقولهم نزل عليه الذكر يعنون على وجه الاستخفاف أي بزعمك ودعواك * (لو ~~ما تأتينا بالملائكة) * لو ما عرض وتحضيض والمعنى أنهم طلبوا من النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يأتيهم بالملائكة معه * (ما ننزل الملائكة إلا بالحق) * ~~رد عليهم فيما اقترحوا والمعنى أن الملائكة لا تنزل إلا بالحق من الوحي ~~والمصالح التي يريدها الله لا باقتراح مقترح واختيار كافر وقيل الحق هنا ~~العذاب * (وما كانوا ms0430 إذا منظرين) * إذا حرف جواب وجزاء والمعنى لو أنزل ~~الملائكة لم يؤخر عذاب هؤلاء الكفار الذين اقترحوا نزولهم لأن من عادة الله ~~أن من اقترح آية فرآها ولم يؤمن أنه يعجل له العذاب وقد علم الله أن هؤلاء ~~القوم يؤمن كثير منهم ويؤمن أعقابهم فلم يفعل بهم ذلك * (إنا نحن نزلنا ~~الذكر وإنا له لحافظون) * الذكر هنا هو القرآن وفي قوله إنا نحن نزلنا ~~الذكر ردا لإنكارهم واستخفافهم في قولهم يا أيها الذي نزل عليه الذكر ولذلك ~~أكده بنحن واحتج عليه بحفظه ومعنى حفظه حراسته عن التبديل والتغيير كما جرى ~~في غيره من الكتب فتولى الله حفظ القرآن فلم يقدر أحد على الزيادة فيه ولا ~~النقصان منه ولا تبديله بخلاف غيره من الكتب فإن حفظها موكول إلى أهلها ~~لقوله بما استحفظوا من كتاب الله * (في شيع الأولين) * الشيع جمع شيعة وهي ~~الطائفة التي تتشيع لمذهب أو رجل * (كذلك نسلكه في قلوب المجرمين) * معنى ~~نسلكه ندخله والضمير في نسلكه يحتمل أن يكون للاستهزاء الذي دل عليه قوله ~~به يستهزؤن أو يكون للقرآن أي نسلكه في قلوبهم فيستهزؤا به ويكون قوله كذلك ~~تشبيها للاستهزاء المتقدم ولا يؤمنون به تفسيرا لوجه إدخاله في قلوبهم ~~والضمير في به للقرآن * (وقد خلت سنة الأولين) * أي تقدمت طريقتهم على هذه ~~الحالة من الكفر والاستهزاء حتى هلكوا بذلك ففي الكلام تهديد لقريش * (ولو ~~فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا) * ~~الضمائر لكفار قريش المعاندين المحتوم عليهم بالكفر وقيل الضمير في ظلوا ~~وفي يعرجون للملائكة وفي قالوا للكفار ومعنى يعرجون يصعدون والمعنى أن ~~هؤلاء الكفار لو رأوا أعظم آية لقالوا إنها تخييل أو سحر وقرئ سكرت ~~بالتشديد والتخفيف ويحتمل أن يكون مشتقا من السكر فيكون معناه أجبرت ~~أبصارنا فرأينا الأمر على غير حقيقته أو من السكر وهو السد فيكون معناه ~~منعت أبصارنا PageV02P144 # من النظر * (بروجا) * يعني المنازل الاثني عشر * (إلا من استرق السمع) * ~~استثناء من حفظ السماوات فهو في موضع نصب " من كل ms0431 شيء موزون " أي مقدر بقدر ~~فالوزن على هذا استعارة وقيل المراد ما يوزن حقيقة كالذهب والأطعمة والأول ~~أعم وأحسن * (ومن لستم له برازقين) * يعني البهائم والحيوانات ومن معطوف ~~على معايش وقيل على الضمير في لكم وهذا ضعيف في النحو لأنه عطف على الضمير ~~المخفوض من غير إعادة الخافض وهو قوي في المعنى أي جعلنا في الأرض معايش ~~لكم وللحيوانات " وإن من شيء إلا عندنا خزائنه " قيل يعني المطر واللفظ أعم ~~من ذلك والخزائن المواضع الخازنة وظاهر هذا أن الأشياء موجودة قد خلقت وقيل ~~ذلك تمثيل والمعنى وإن من شيء إلا نحن قادرون على إيجاده وتكوينه * (بقدر ~~معلوم) * أي بمقدار محدود * (وأرسلنا الرياح لواقح) * يقال لقحت الناقة ~~والشجرة إذا حملت فهي لافحة وألقحت الريح الشجر فهي ملقحة ولواقح جمع لاقحة ~~لأنها تحمل الماء أو جمع ملحقة على حذف الميم الزائدة * (ولقد علمنا ~~المستقدمين) * الآية يعني الأولين والآخرين من الناس وذكر ذلك على وجه ~~الاستدلال على الحشر الذي ذكر بعد ذلك في قوله وإن ربك هو يحشرهم لأنه إذا ~~أحاط بهم علما لم تصعب عليه إعادتهم وحشرهم وقيل يعني من استقدم ولادة ~~وموتا ومن تأخر وقيل من تقدم إلى الإسلام ومن تأخر عنه * (ولقد خلقنا ~~الإنسان من صلصال) * الإنسان هنا هو آدم عليه السلام والصلصال الطين اليابس ~~الذي يصلصل أي يصوت وهو غير مطبوخ فإذا طبخ فهو فخار * (من حمأ مسنون) * ~~الحمأ الطين الأسود والمسنون المتغير المنتن وقيل إنه من أسن الماء إذا ~~تغير والتصريف يرد هذا القول وموضع من حمأ صفة لصلصال أي صلصال كائن من حمأ ~~* (والجان خلقناه) * يراد به جنس الشياطين وقيل إبليس الأول وهذا أرجح ~~لقوله من قبل وتناسلت الجن من إبليس وهو للجن كآدم للناس * (السموم) * شدة ~~الحر * (خالق بشرا) * يعني آدم عليه السلام * (ونفخت فيه من روحي) * يعني ~~الروح التي في الجسد وأضاف الله تعالى الروح إلى نفسه إضافة ملك إلى مالك ~~أي من الروح PageV02P145 # الذي هو لي وخلق من خلقي وتقدم الكلام على سجود الملائكة ms0432 في البقرة * ~~(فأخرج منها) * أي من الجنة أو من السماء * (قال رب) * يقتضي إقراره ~~بالربوبية وأن كفره كان بوجه غير الجحود وهو اعتراضه على الله في أمره ~~بالسجود لآدم * (إلى يوم الوقت المعلوم) * اليوم الذي طلب إبليس أن ينظر ~~إليه هو يوم القيامة وقيل الوقت المعلوم الذي أنظر إليه هو يوم النفخ في ~~الصور النفخة الأولى حين يموت من في السماوات ومن في الأرض وكان سؤال إبليس ~~الانتظار إلى يوم القيامة جهلا منه ومغالطة إذ سأل ما لا سبيل إليه لأنه لو ~~أعطي ما سأل لم يمت أبدا لأنه لا يموت أحد بعد البعث فلما سأل ما لا سبيل ~~إليه أعرض الله عنه وأعطاه الانتظار إلى النفخة الأولى * (فبما أغويتني) * ~~الباء للسببية أي لأغوينهم بسبب إغوائك لي وقيل للقسم كأنه قال بقدرتك على ~~إغوائي لأغوينهم والضمير لذرية آدم * (قال هذا صراط علي مستقيم) * القائل ~~لهذا هو الله تعالى والإشارة بهذا إلى نجاة المخلصين من إبليس وأنه لا يقدر ~~عليهم أو إلى تقسيم الناس إلى غوي ومخلص * (إلا عبادك) * يحتمل أن يريد ~~بالعباد جميع الناس فيكون قوله إلا من اتبعك استثناء متصل أو يريد بالعباد ~~المخلصين فيكون الاستثناء منقطعا * (وإن جهنم لموعدهم) * الضمير للغاوين * ~~(لها سبعة أبواب) * روي أنها سبعة أطباق في كل طبقة باب فأعلاها للمذنبين ~~من المسلمين والثاني لليهود والثالث للنصارى والرابع للصابئين والخامس ~~للمجوس والسادس للمشركين والسابع للمنافقين * (ادخلوها) * تقديره يقال لهم ~~ادخلوها والسلام يحتمل أن يكون التحية أو السلامة * (إخوانا) * يعني أخوة ~~المودة والإيمان * (متقابلين) * أي يقابل بعضهم بعضا على الأسرة * (نصب) * ~~أي تعب * (نبئ عبادي) * الآية أعلمهم والآية آية ترجية وتخويف * (ونبئهم عن ~~ضيف إبراهيم) * ضيف هنا واقع على جماعة وهم الملائكة الذين جاؤوا إلى ~~إبراهيم بالبشرى * (وجلون) * أي خائفون والوجل الخوف * (لا توجل) * أي لا ~~تخف * (إنا نبشرك بغلام عليم) * هو إسحاق * (قال أبشرتموني على أن مسني ~~الكبر) * المعنى ابشرتموني بالولد مع أنني قد كبر سني PageV02P146 # وكان حينئذ ابن مائة سنة وقيل أكثر * (فبم تبشرون) ms0433 * قال ذلك على وجه ~~التعجب من ولادته في كبره أو على وجه الاستبعاد ولذلك قرئ تبشرون بتشديد ~~النون وكسرها على إدغام نون الجمع في نون الوقاية وبالكسر والتخفيف على حذف ~~إحدى النونين وبالفتح وهي نون الجمع * (قالوا بشرناك بالحق) * أي باليقين ~~الثابت فلا تستبعده ولا تشك فيه * (ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون) * ~~دليل على تحريم القنوط وقرئ يقنط بفتح النون وكسرها وهما لغتان * (قال فما ~~خطبكم) * أي ما شأنكم وبأي شيء جئتم * (إلى قوم مجرمين) * يعنون قوم لوط * ~~(إلا آل لوط) * يحتمل أن يكون استثناء من قوم لوط فيكون منقطعا لوصف القوم ~~بالإجرام ولم يكن آل لوط مجرمين ويحتمل أن يكون استثناء من الضمير في ~~المجرمين فيكون متصلا كأنه قال إلى قوم قد أجرموا كلهم إلا آل لوط فلم ~~يجرموا * (إلا امرأته) * استثناء من آل لوط فهو استثناء من استثناء وقال ~~الزمخشري إنما هو استثناء من الضمير المجرور في قوله لمنجوهم وذلك هو الذي ~~يقتضيه المعنى * (قدرنا إنها لمن الغابرين) * الغابر يقال بمعنى الباقي ~~وبمعنى الذاهب وإنما أسند الملائكة فعل التقدير إلى أنفسهم وهو لله وحده ~~لما لهم من القرب والاختصاص بالله لا سيما في هذه القضية كما تقول خاصة ~~الملك للملك دبرنا كذا ويحتمل أن يكون حكاية عن الله * (قوم منكرون) * أي ~~لا نعرفهم * (قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون) * أي جئناك بالعذاب ~~لقومك ومعنى يمترون يشكون فيه * (واتبع أدبارهم) * أي كن خلفهم أي في ~~ساقتهم حتى لا يبقى منهم أحد وليكونوا قدامه فلا يشتغل قلبه بهم لو كانوا ~~وراءه لخوفه عليهم " ولا يلتفت منكم أحد " تقدم في هود * (وامضوا حيث ~~تؤمرون) * قيل هي مصر وقيل حيث هنا للزمان إذ لم يذكر مكان * (وقضينا إليه ~~ذلك الأمر) * هو من القضاء والقدر وإنما تعدى بإلى لأنه ضمن معنى أوحينا ~~وقيل معناه أعلمناه بذلك الأمر * (أن دابر هؤلاء مقطوع) * هذا تفسير لذلك ~~الأمر ودابر القوم أصلهم والإشارة إلى قوم لوط * (مصبحين) * في الموضعين أي ~~إذا أصبحوا ودخلوا في ms0434 الصباح * (وجاء أهل المدينة يستبشرون) * المدينة هي ~~سدوم واستبشار أهلها بالأضياف طمعا أن ينالوا منهم الفاحشة " قالوا أولم ~~ننهك عن العالمين " كانوا قد نهوه أن يضيف أحدا * (قال هؤلاء بناتي) * ~~دعاهم إلى تزويج بناته ليقي بذلك أضيافه * (لعمرك) * قسم والعمر الحياة ففي ~~ذلك كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم لأن الله أقسم بحياته أو قيل هو من قول ~~الملائكة للوط وارتفاعه بالابتداء وخبره محذوف تقديره لعمرك قسمي واللام ~~للتوطئة " إنهم لفي PageV02P147 # سكرتهم يعمهون) الضمير لقوم لوط وسكرتهم ضلالهم وجهلهم ويعمهون أي ~~يتحيرون * (فأخذتهم الصيحة) * أي صيحة جبريل وهي أخذه لهم * (مشرقين) * أي ~~داخلين في الشروق وهو وقت بزوغ الشمس وقد تقدم تفسير ما بعد هذا من قصتهم ~~في هود * (للمتوسمين) * أي للمتفرسين ومنه فراسة المؤمن وقيل للمعتبرين ~~وحقيقة التوسم النظر إلى السيمة * (وإنها لبسبيل مقيم) * أي بطريق ثابت ~~يراه الناس والضمير للمدينة المهلكة * (وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين) * ~~أصحاب الأيكة قوم شعيب والأيكة الغيضة من الشجر لما كفروا أضرمها الله ~~عليهم نارا * (وإنهما لبإمام مبين) * الضمير في إنهما قيل إنه لمدينة قوم ~~لوط وقوم شعيب فالإمام على هذا الطريق أي إنهما بطريق واضح يراه الناس وقيل ~~الضمير للوط وشعيب أي إنهما على طريق من الشرع واضح والأول أظهر * (أصحاب ~~الحجر) * هم ثمود قوم صالح والحجر واديهم وهو بين المدينة والشام * ~~(المرسلين) * ذكره بالجمع وإنما كذبوا واحدا منهم وفي ذلك تأويلان أحدهما ~~أن من كذب واحدا من الأنبياء لزمه تكذيب الجميع لأنهم جاءوا بأمر متفق من ~~التوحيد والثاني أنه أراد الجنس كقولك فلانا يركب الخيل وإن لم يركب إلا ~~فرسا واحدا * (وآتيناهم آياتنا) * يعني الناقة وما كان فيها من العجائب * ~~(وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا) * النحت النقر بالمعاويل وشبهها في الحجر ~~والعود وشبه ذلك وكانوا ينقرون بيوتهم في الجبال * (أمنين) * يعني آمنين من ~~تهدم بيوتهم لوثاقتها وقيل آمنين من عذاب الله * (إلا بالحق) * يعني أنها ~~لم تخلق عبثا * (فاصفح الصفح الجميل) * قيل إن الصفح الجميل هو الذي ليس ~~معه عقاب ولا ms0435 عتاب وفي الآية مهادنة للكفار منسوخة بالسيف * (ولقد آتيناك ~~سبعا من المثاني) * يعني أم القرآن لأنها سبع آيات وقيل يعني السور السبع ~~الطوال وهي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال ~~مع براءة والأول أرجح لوروده في الحديث والمثاني مشتق من التثنية وهي ~~التكرير لأن الفاتحة تكرر قراءتها في الصلاة ولأن غيرها من السور تكرر فيها ~~القصص وغيرها وقيل هي مشتقة من الثناء لأن فيها ثناء على الله ومن يحتمل أن ~~تكون للتبعيض أو لبيان الجنس وعطف القرآن على السبع المثاني لأنه يعني ما ~~سواها من القرآن فهو عموم بعد الخصوص * (لا تمدن عينيك) * أي لا تنظر إلى ~~ما متعناهم به في الدنيا كأنه يقول قد آتيناك السبع المثاني والقرآن العظيم ~~فلا تنظر إلى الدنيا فإن الذي أعطيناك أعظم منها * (أزواجا منهم) * يعني ~~أصنافا من الكفار PageV02P148 # * (ولا تحزن عليهم) * أي لا تتأسف لكفرهم * (واخفض جناحك) * أي تواضع ولن ~~* (للمؤمنين) * والجناح هنا استعارة * (كما أنزلنا على المقتسمين) * الكاف ~~من كما متعلقة بقوله أنا النذير أي أنذر قريشا عذابا مثل العذاب الذي أنزل ~~على المقتسمين وقيل متعلق بقوله ولقد آتيناك أي أنزلنا عليك كتابا كما ~~أنزلنا على المقتسمين واختلف في المقتسمين فقيل هم أهل الكتاب الذين آمنوا ~~ببعض كتابهم وكفروا ببعضه فاقتسموا إلى قسمين وقيل هم قريش اقتسموا أبواب ~~مكة في الموسم فوقف كل واحد منهم على باب يقول أحدهم هو شاعر ويقول الآخر ~~هو ساحر وغير ذلك * (الذين جعلوا القرآن عضين) * أي أجزاء وقالوا فيه ~~أقوالا مختلفة وواحد عضين عضة وقيل هو من العضه وهو السحر والعاضه الساحر ~~والمعنى على هذا أنه سحر والكلمة محذوفة اللام ولامها على القول الأول واو ~~وعلى الثاني هاء " فوربك لنسئلنهم أجمعين " إن قيل كيف يجمع بين هذا وبين ~~قوله فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان فالجواب أن السؤال المثبت هو على ~~وجه الحساب والتوبيخ وأن السؤال المنفي هو على وجه الاستفهام المحض لأن ~~الله يعلم الأعمال فلا يحتاج إلى السؤال عنها * (فاصدع ms0436 بما تؤمر) * أي صرح ~~به وأنفذه * (إنا كفيناك المستهزئين) * يعني قوما من أهل مكة أهلكهم الله ~~بأنواع الهلاك من غير سعي النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا خمسة الوليد بن ~~المغيرة والعاصي بن وائل والأسود بن عبد المطلب والأسود بن عبد يغوث وعدي ~~بن قيس وقصة هلاكهم مذكورة في السير وقيل الذين قتلوا ببدر كأبي جهل وعتبة ~~بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف وعقبة بن معيط أي وغيرهم والأول أرجح ~~لأن الله كفاه إياهم بمكة قبل الهجرة * (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما ~~يقولون) * تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتأنيس * (حتى يأتيك اليقين) * ~~أي الموت سورة النحل * (أتى أمر الله) * قيل يعني القيامة وقيل النصر على ~~الكفار وقيل عذاب الكفار في الدنيا ووضع الماضي موضع المستقبل لتحقق وقوع ~~الأمر ولقربه وروي أنها لما نزلت وثب رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما ~~فلما قال PageV02P149 # * (فلا تستعجلوه) * سكن * (ينزل الملائكة بالروح) * أي بالنبوة وقيل ~~بالوحي * (خلق الإنسان من نطفة) * أي من نطفة المني والمراد جنس الإنسان * ~~(فإذا هو خصيم مبين) * فيه وجهان أحدهما أن معناه متكلم يخاصم عن نفسه ~~والثاني يخاصم في ربه ودينه وهذا في الكفار والأول أعم * (لكم فيها دفء) * ~~أي ما يتدفأ به يعني ما يتخذ من جلود الأنعام وأصوافها من الثياب ويحتمل أن ~~يكون قوله لكم متعلقا بما قبله أو بما بعده ويختلف الوقوف باختلاف ذلك * ~~(ومنافع) * يعني شرب ألبانها والحرث بها وغير ذلك * (ومنها تأكلون) * يحتمل ~~أن يريد بالمنافع ما عدا الأكل فيكون الأكل أمرا زائدا عليها أو يريد ~~بالمنافع الأكل وغيره ثم جرد ذكر الأكل لأنه أعظم المنافع * (ولكم فيها ~~جمال حين تريحون وحين تسرحون) * الجمال حسن المنظر وحين تريحون يعني حين ~~تردونها بالعشي إلى المنازل وحين تسرحون حين تردونها بالغداة إلى الرعي ~~وإنما قدم تريحون على تسرحون لأن جمال الأنعام بالعشي أكثر لأنها ترجع ~~وبطونها ملأى وضروعها حافلة * (وتحمل أثقالكم) * يعني الأمتعة وغيرها وقيل ~~أجساد بني آدم * (إلى بلد) * أي إلى ms0437 أي بلد توجهتم وقيل يعني مكة * (بشق ~~الأنفس) * أي بمشقة * (لتركبوها وزينة) * استدل بعض الناس به على تحريم أكل ~~الخيل والبغال والحمير لكونه علل خلقتها بالركوب والزينة دون الأكل ونصب ~~زينة على أنه مفعول من أجله وهو معطوف على موضع لتركبوها * (ويخلق ما لا ~~تعلمون) * عبارة على العموم أي أن مخلوقات الله لا يحيط البشر بعلمها وكل ~~ما ذكر في هذه الآية شيئا مخصوصا فهو على وجه المثال * (وعلى الله قصد ~~السبيل) * أي على الله تقويم طريق الهدى بنصب الأدلة وبعث الرسل والمراد ~~بالسبيل هنا الجنس ومعنى القصد القاصد الموصل وإضافته إلى السبيل من إضافة ~~الصفة إلى الموصوف * (ومنها جائر) * الضمير في منها يعود على السبيل إذ ~~المراد به الجنس ومعنى الجائر الخارج عن الصواب أي ومن الطريق جائر كطريق ~~اليهود والنصارى وغيرهم * (ماء لكم) * يحتمل أن يتعلق لكم بأنزل أو يكون في ~~موضع خبر لشراب أو صفة لسماء * (ومنه شجر) * يعني ما ينبت بالمطر من الشجر ~~* (فيه تسيمون) * أي ترعون أنعامكم * (وما ذرأ لكم في الأرض) * يعني ~~الحيوان والأشجار والثمار وغير ذلك * (مختلفا ألوانه) * أي PageV02P150 # أصنافه وأشكاله * (لحما طريا) * يعني الحوت * (حلية تلبسونها) * يعني ~~الجواهر والمرجان " مواخر فيها " جمع ماخرة يقال مخرت السفينة والمخر شق ~~الماء وقيل صوت جرى الفلك بالرياح * (لتبتغوا من فضله) * يعني في التجارة ~~وهو معطوف على لتأكلوا * (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم) * الرواسي ~~الجبال واللفظ مشتق من رسا إذا ثبت وأن تميد في موضع مفعول من أجله والمعنى ~~أنه ألقى الجبال في الأرض لئلا تميد الأرض وروي أنه لما خلق الله الأرض ~~جعلت تميد فقالت الملائكة لا يستقر على ظهر هذه أحد فأصبحت وقد أرسيت ~~بالجبال * (وأنهارا) * قال ابن عطية أنهارا منصوب بفعل مضمر تقديره وجعل أو ~~خلق أنهارا قال وإجماعهم على إضمار هذا الفعل دليل على أن ألقى أخص من جعل ~~وخلق ولو كانت ألقى بمعنى خلق لم يحتج إلى هذا الإضمار * (وسبلا) * يعني ~~الطرق * (وعلامات) * يعني ما يستدل به على الطرق ms0438 من الجبال والمناهل وغير ~~ذلك وهو معطوف على أنهارا وسبلا قال ابن عطية هو نصب على المصدر أي لعلكم ~~تعتبرون وعلامات أي عبرة وأعلاما * (وبالنجم هم يهتدون) * يعني الاهتداء ~~بالليل في الطرق والنجم هنا جنس وقيل المراد الثريا والفرقدان فإن قيل قوله ~~وبالنجم هم يهتدون مخرج عن سنن الخطاب وقدم فيه النجم كأنه يقول وبالنجم ~~خصوصا هؤلاء خصوصا يهتدون فمن المراد بهم فالجواب أنه أراد قريشا لأنهم كان ~~لهم في الاهتداء بالنجم في سيرهم علم لمن يكن لغيرهم وكان الاعتبار ألزم ~~لهم فخصصوا قال ذلك الزمخشري " أفمن يخلق كم لا يخلق " تقرير يقتضي الرد ~~على من عبد غير الله وإنما عبر عنهم بمن لأن فيهم من يعقل ومن لا يعقل أو ~~مشاكلة لقوله أفمن يخلق * (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) * ذكر من أول ~~السورة إلى هنا أنواعا من مخلوقاته تعالى على وجه الاستدلال بها على ~~وحدانيته ولذلك أعقبها بقوله * (أفمن يخلق كمن لا يخلق) * وفيها أيضا تعداد ~~لنعمه على خلقه ولذلك أعقبها بقوله وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ثم أعقب ~~ذلك بقوله إن الله لغفور رحيم أي يغفر لكم التقصير في شكر نعمه " والذين ~~تدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون " نفي عن الأصنام صفات ~~الربوبية وأثبت لهم أضدادها وهي أنهم مخلوقون غير خالقين وغير أحياء وغير ~~عالمين بوقت البعث فلما قام البرهان على بطلان ربوبيتهم أثبت الربوبية لله ~~وحده فقال إلهكم إله واحد * (أموات غير أحياء) * أي لم تكن لهم حياة قط ولا ~~تكون وذلك أغرق في موتها ممن تقدمت له حياة ثم مات ثم يعقب موته حياة * ~~(وما يشعرون أيان يبعثون) * الضمير في يشعرون للأصنام وفي يبعثون للكفار ~~الذين عبدوهم وقيل إن الضميرين للكفار * (قلوبهم منكرة) * أي تنكر وحدانية ~~الله عز وجل * (لا جرم) * أي لا بد ولا شك PageV02P151 # وقيل إن لا نفي لما تقدم وجرم معناه وجب أو حق وأن فاعلة بجرم * (أساطير ~~الأولين) * أي ما سطره الأولون وكان النضر بن الحارث قد ms0439 اتخذ كتاب تواريخ ~~وكان يقول إنما يحدث محمد بأساطير الأولين وحديثي أجمل من حديثه وماذا يجوز ~~أن يكون اسما واحدا مركبا من ما وذا ويكون منصوبا بأنزل أو أن تكون ما ~~استفهامية في موضع رفع بالابتداء وذا بمعنى الذي وفي أنزل ضمير محذوف * ~~(ليحملوا أوزارهم) * اللام لام العاقبة والصيرورة أي قالوا أساطير الأولين ~~فأوجب ذلك أن حملوا أوزارهم وأوزار غيرهم ويحتمل أن تكون للأمر * (بغير ~~علم) * حال من المفعول في يضلونهم أو من الفاعل * (فأتى الله بنيانهم من ~~القواعد) * الآية قيل المراد بالذين من قبلهم نمروذ فإنه بنى صرحا ليصعد ~~فيه إلى السماء بزعمه فما علا فيه فرسخين هدمه الله وخر سقفه عليه وقيل ~~المراد بالذين من قبلهم كل من كفر من الأمم المتقدمة ونزلت به عقوبة الله ~~فالبنيان والسقف والقواعد على هذا تمثيل * (ويقول أين شركائي) * توبيخ ~~للمشركين وأضاف الشركاء إلى نفسه أي على زعمكم ودعواكم وفيه تهكم بهم * ~~(الذين كنتم تشاقون فيهم) * أي تعادون من أجلهم فمن قرأ بكسر النون ~~فالمفعول ضمير المتكلم وهو الله عز وجل ومن قرأ بفتحها فالمفعول محذوف ~~تقديره تعادون المؤمنين من أجلهم * (قال الذين أوتوا العلم) * هم الأنبياء ~~والعلماء من كل أمة وقيل يعني الملائكة واللفظ أعم من ذلك * (ظالمي أنفسهم) ~~* حال من الضمير المفعول في تتوفاهم * (فألقوا السلم) * أي استسلموا للموت ~~* (ما كنا نعمل من سوء) * أي قالوا ذلك ويحتمل قولهم لذلك أن يكونوا قصدوا ~~الكذب اعتصاما به كقولهم والله ربنا ما كنا مشركين أو يكونوا أخبروا على ~~حسب اعتقادهم في أنفسهم فلم يقصدوا الكذب ولكنه كذب في نفس الأمر * (بلي) * ~~من قول الملائكة للكفار أي قد كنتم تعلمون السوء * (وقيل للذين اتقوا ماذا ~~أنزل ربكم قالوا خيرا) * لما وصف مقالة الكفار الذين قالوا أساطير الأولين ~~قابل ذلك بمقالة المؤمنين فإن قيل لم نصب جواب المؤمنين وهو قولهم خيرا ~~ورفع جواب الكافرين وهو أساطير الأولين فالجواب أن قولهم خيرا منصوب بفعل ~~مضمر تقديره أنزل خيرا ففي ذلك اعتراف بأن الله أنزله وأما ms0440 أساطير الأولين ~~فهو خبر ابتداء مضمر تقديره هو أساطير الأولين فلم يعترفوا بأن الله أنزله ~~فلا وجه لنصبه ولو كان منصوبا لكان الكلام متناقضا لأن قولهم أساطير ~~الأولين يقتضي التكذيب بأن الله أنزله والنصب بفعل مضمر يقتضي التصديق بأن ~~الله أنزله لأن تقديره أنزل فإن قيل يلزم مثل هذا في الرفع لأن تقديره هو ~~أساطير الأولين فإنه غير مطابق للسؤال الذي هو ماذا أنزل ربكم فالجواب أنهم ~~عدلوا بالجواب PageV02P152 # عن السؤال فقالوا هو أساطير الأولين ولم ينزله الله * (للذين أحسنوا في ~~هذه الدنيا حسنة) * ارتفع حسنة بالابتداء وللذين خبره والجملة بدل من خيرا ~~وتفسيرا للخير الذي قالوا وقيل هي استئناف كلام الله تعالى لا من كلام ~~الذين قالوا خيرا * (جنات عدن) * يحتمل أن يكون هو اسم الممدوح بنعم فيكون ~~مبتدأ وخبره فيما قبله أو خبر ابتداء مضمر ويحتمل أن يكون مبتدأ وخبره ~~يدخلونها أو مضمر تقديره لهم جنات عدن * (هل ينظرون) * أي ينتظرون والضمير ~~للكفار وإلا أن تأتيهم الملائكة يعني لقبض أرواحهم * (أو يأتي أمر ربك) * ~~يعني قيام الساعة أو العذاب في الدنيا * (فأصابهم سيئات ما عملوا) * أي ~~أصابهم جزاء سيئات ما عملوا " وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن " أي أحاط بهم ~~العذاب الذي كانوا به يستهزؤن وهذا تفسيره حيث وقع " وقال الذين أشركوا لو ~~شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء " قالوا ذلك على وجه المجادلة والمخاصمة ~~والاحتجاج على صحة فعلهم أي أن فعلنا هو بمشيئة الله فهو صواب ولو شاء الله ~~أن لا نفعله ما فعلناه والرد عليهم بأن الله نهى عن الشرك ولكنه قضى على من ~~يشاء من عباده ويحتمل أن يكونوا قالوا ذلك في الآخرة على وجه التمني فإن لو ~~تكون للتمني والمعنى على هذا أنهم لما رأوا العذاب تمنوا أن يكونوا لم ~~يعبدوا غيره ولم يحرموا ما أحل الله من البحيرة وغيرها * (فإن الله لا يهدي ~~من يضل) * قرئ بضم الياء وفتح الدال على البناء للمفعول أي لا يهدي غير ~~الله من يضله الله ms0441 وقرئ يهدي بفتح الياء وكسر الدال والمعنى على هذا لا ~~يهدي الله من قضى بإضلاله * (وما لهم من ناصرين) * الضمير عائد على من يضل ~~لأنه في معنى الجمع * (بلي) * رد على الذين أقسموا لا يبعث الله من يموت أي ~~أنه يبعثه * (ليبين لهم الذي يختلفون فيه) * اللام تتعلق بما دل عليه بلى ~~أي يبعثهم ليبين لهم وهذا برهان أيضا على PageV02P153 # البعث فإن الناس مختلفون في أديانهم ومذاهبهم فيبعثهم الله ليبين لهم ~~الحق فيما اختلفوا فيه " إنما قولنا لشيء " الآية برهان أيضا على البعث ~~لأنه داخل تحت قدرة الله تعالى * (والذين هاجروا في الله) * يعني الذين ~~هاجروا من مكة إلى أرض الحبشة لأن الهجرة إلى المدينة كانت بعدها وقيل نزلت ~~في أبي جندل بن سهيل وخبره مذكور في السير في قصة الحديبية وهذا بعيد لأن ~~السورة نزلت قبل ذلك * (لنبوئنهم في الدنيا حسنة) * وعد أن ينزلهم بقعة ~~حسنة وهي المدينة التي استقروا بها وقيل إن حسنة صفة لمصدر أي نبوئنهم ~~تبوئة حسنة وقرئ لنثوبنهم بالثاء من الثواب * (الذين صبروا) * وصف للذين ~~هاجروا ويحتمل إعرابه أن يكون نعتا أو على تقدير هم الذين أو مدح الذين * ~~(إلا رجالا) * رد على من استبعد أن يكون الرسول من البشر * (فاسألوا أهل ~~الذكر) * يعني أحبار اليهود والنصارى أي لأن جميعهم يشهدون أن الرسول من ~~البشر * (بالبينات والزبر) * يتعلق بأرسلنا الذي في أول الآية على التقديم ~~والتأخير في الكلام أو بأرسلنا مضمرا وبيوحى أو بتعلمون * (وأنزلنا إليك ~~الذكر) * يعني القرآن * (لتبين للناس ما نزل إليهم) * يحتمل أن يريد لتبين ~~القرآن بسردك نصه وتعليمه للناس أو لتبين معانيه بتفسير مشكله فيدخل في هذا ~~ما بينته السنة من الشريعة * (أفأمن الذين مكروا السيئات) * يعني كفار قريش ~~عند جمهور المفسرين والسيئات تحتمل وجهين أحدهما أن يريد به الأعمال ~~السيئات أي المعاصي فيكون مكروا يتضمن معنى عملوا والآخر أن يريد بالمكرات ~~السيئات مكرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم فيكون المكر على بابه * (أو ~~يأخذهم في تقلبهم) * يعني في أسفارهم * (فما ms0442 هم بمعجزين) * أي بمفلتين حيث ~~وقع * (أو يأخذهم على تخوف) * فيه وجهان أحدهما أن معناه على تنقص أي ينتقص ~~أموالهم وأنفسهم شيئا بعد شيء حتى يهلكوا من غير أن يهلكهم جملة واحدة ~~ولهذا أشار بقوله فإن ربكم لرؤوف رحيم لأن الأخذ هكذا أخف من غيره وقد كان ~~عمر بن الخطاب أشكل عليه معنى التخوف في الآية حتى قال له رجل من هذيل ~~التخوف التنقص في لغتنا والوجه الثاني أنه من الخوف أي يهلك قوما قبلهم ~~فيتخوفوا هم ذلك فيأخذهم بعد أن توقعوا العذاب وخافوه ذلك خلاف قوله وهم لا ~~يشعرون " أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله " معنى الآية ~~اعتبار بانتقال الظل ويعني بقوله ما خلق الله من شيء الأجرام التي لها ظلال ~~من الجبال والشجر والحيوان PageV02P154 # وغير ذلك وذلك أن الشمس من وقت طلوعها إلى وقت الزوال يكون ظلها إلى جهة ~~ومن الزوال إلى الليل إلى جهة أخرى ثم يمتد الظل ويعم بالليل إلى طلوع ~~الشمس وقوله يتفيؤ من الفيء وهو الظل الذي يرجع بعكس ما كان غدوة وقال رؤبة ~~بن العجاج يقال بعد الزوال ظل وفيء ولا يقال قبله إلا ظل ففي لفظة يتفيؤ ~~هنا تجوز ما لوقوع الخصوص في موضع العموم لأن المقصود الاعتبار من أول ~~النهار إلى آخره فوضع يتفيؤ موضع ينتقل أو يميل والضمير في ظلاله يعود على ~~ما أو على شيء * (عن اليمين والشمائل) * يعني عن الجانبين أي يرجع الظل من ~~جانب إلى جانب واليمين بمعنى الأيمان واستعار هنا الأيمان والشمائل للأجرام ~~فإن اليمين والشمائل إنما هما في الحقيقة للإنسان * (سجدا لله) * حال من ~~الظلال وقال الزمخشري حال من الضمير في ظلاله إذ هو بمعنى الجمع لأنه يعود ~~على قوله من شيء فعلى الأول يكون السجود من صفة الظلال وعلى الثاني يكون من ~~صفة الأجرام واختلف في معنى هذا السجود فقيل عبر به عن الخضوع والانقياد ~~وقيل هو سجود حقيقة * (وهم داخرون) * أي صاغرون وجمع بالواو لأن الدخور من ~~أوصاف العقلاء ms0443 * (ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة) * يحتمل ~~أن يكون من دابة بيان لما في السماوات وما في الأرض معا لأن كل حيوان يصح ~~أن يوصف بأنه يدب ويحتمل أن يكون بيانا لما في الأرض خاصة وإنما قال ما في ~~السماوات وما في الأرض ليعم العقلاء وغيرهم ولو قال من في السماوات لم يدخل ~~في ذلك غير العقلاء قاله الزمخشري * (والملائكة) * إن كان قوله من دابة ~~بيانا لما في السماوات والأرض فقد دخل الملائكة في ذلك وكرر ذكرهم تخصيصا ~~لهم بالذكر وتشريفا وإن كان من دابة لما في الأرض خاصة فلم تدخل الملائكة ~~في ذلك فعطفهم على ما قبلهم * (يخافون ربهم من فوقهم) * هذا إخبار عن ~~الملائكة وهو بيان نفي الاستكبارويحتمل أن يريد فوقية القدرة والعظمة أو ~~يكون من المشكلات التي يمسك عن تأويلها وقيل معناه يخافون أن يرسل عليهم ~~عذابا من فوقهم * (لا تتخذوا إلهين اثنين) * وصف الإلهين باثنين تأكيدا ~~وبيانا للمعنى وقيل إن اثنين مفعول أول وإلهين مفعول ثان فلا يكون في ~~الكلام تأكيد * (فإياي فارهبون) * خرج من الغيبة إلى التكلم لأن الغائب هو ~~المتكلم وإياي مفعول بفعل مضمر ولا يعمل فيه فارهبون لأنه قد أخذ معموله * ~~(وله الدين واصبا) * أي واجبا وثابتا وقيل دائما وانتصابه على الحال من ~~الدين * (وما بكم من نعمة فمن الله) * يحتمل أن تكون الواو للاستئناف أو ~~للحال فيكون الكلام متصلا بما قبله أي كيف تتقون غير الله وما بكم من نعمة ~~فمنه وحده * (فإليه تجأرون) * أي ترفعون أصواتكم بالاستغاثة والتضرع * ~~(ليكفروا بما آتيناهم) * اللام لام الأمر على وجه التهديد لقوله بعده ~~فتمتعوا فسوف تعلمون فعلى هذا يبتدئ بها وقيل هي لام العاقبة فعلى هذا توصل ~~بما قبلها لأنها في الأصل لام كي وذلك بعيد في المعنى والكفر هنا يحتمل أن ~~يريد به كفر النعم لقوله بما PageV02P155 # آتيناهم أو كفر الجحود والشرك لقوله بربهم يشركون * (فتمتعوا) * يريد ~~التمتع في الدنيا وذلك أمر على وجه التهديد * (ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا ms0444 ~~مما رزقناهم) * الضمير في يجعلون لكفار العرب فإنهم كانوا يجعلون للأصنام ~~نصيبا من ذبائحهم وغيرها والمراد بقوله لما لا يعلمون للأصنام والضمير في ~~لا يعلمون للكفار أي لا يعلمون ربوبيتهم ببرهان ولا بحجة وقيل الضمير في لا ~~يعلمون للأصنام أي الأشياء غير عالمة وهذا بعيد * (ويجعلون لله البنات) * ~~إشارة إلى قول الكفار إن الملائكة بنات الله ثم نزه تعالى نفسه عن ذلك ~~بقوله * (سبحانه ولهم ما يشتهون) * المعنى أنهم يجعلون لأنفسهم ما يشتهون ~~يعني بذلك الذكور من الأولاد وأما الإعراب فيجوز أن يكون ما يشتهون مبتدأ ~~وخبره المجرور قبله وأن يكون مفعولا بفعل مضمر تقديره ويجعلون لأنفسهم ما ~~يشتهون وأن يكون معطوفا على البنات على أن هذا يمنعه البصريون لأنه من باب ~~ضربتني وكان يلزم عندهم أن يقال لأنفسهم * (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه ~~مسودا وهو كظيم) * إخبار عن حال العرب في كراهتهم البنات وظل هنا يحتمل أن ~~تكون على بابها أو بمعنى صار والسواد عبارة عن العبوس والغم وقد يكون معه ~~سواد حقيقة وكظيم قد ذكر في يوسف * (يتوارى من القوم) * أي يستخفي من أجل ~~سوء ما بشر به * (أيمسكه على هون أم يدسه في التراب) * المعنى يدبر وينظر ~~هل يمسك الأنثى التي بشر بها على هوان وذل لها أو يدفنها في التراب حية وهي ~~الموءودة وهذا معنى يدسه في التراب * (مثل السوء) * أي صفة السوء من الحاجة ~~إلى الأولاد وغير ذلك من صفة الافتقار والنقص * (ولله المثل الأعلى) * أي ~~الوصف الأعلى من الغنى عن كل شيء والنزاهة عن صفات المخلوقين * (ولو يؤاخذ) ~~* يعني لو يعاقبهم في الدنيا * (بظلمهم) * أي بكفرهم ومعاصيهم * (ما ترك ~~عليها) * الضمير للأرض * (من دابة) * يعم بني آدم وغيرهم وهذا يقتضي أن ~~تهلك الحيوانات بذنوب بني آدم وقد ورد ذلك في الأثر وقيل يعني بني آدم خاصة ~~* (ويجعلون لله ما يكرهون) * يعني البنات * (أن لهم الحسنى) * أن بدل من ~~الكذب والحسنى هنا قيل هي الجنة وقيل ذكور الأولاد * (وأنهم مفرطون) * بكسر ~~الراء والتخفيف من ms0445 الإفراط أي متجاوزون الحد في المعاصي أو بفتح الراء ~~والتخفيف من الفرط أي معجلون إلى النار وبكسر الراء والتشديد من التفريط * ~~(فهو وليهم اليوم) * يحتمل أن يريد باليوم وقت نزول الآية أو يوم القيامة * ~~(وهدى ورحمة) * معطوفان على PageV02P156 # موضع لنبين وانتصبا على أنهما مفعول من أجله أي لأجل البيان والهدى ~~والرحمة * (نسقيكم) * بفتح النون وضمها لغتان يقال سقى وأسقى * (مما في ~~بطونه) * الضمير للأنعام وإنما ذكر لأنه مفرد بمعنى الجمع كقولهم ثوب أخلاق ~~لأنه اسم جنس وإذا أنث فهو جمع نعم * (من بين فرث ودم) * الفرث هي ما في ~~الكرش من الغدد والمعنى أن الله يخلق اللبن متوسطا بين الفرث والدم ~~يكتنفانه ومع ذلك فلا يغيران له لونا ولا طعما ولا رائحة ومن في قوله مما ~~في بطونه للتبعيض قوله من بين فرث لإبتداء الغاية * (سائغا للشاربين) * ~~يعني سهلا للشرب حتى قيل لم يغص أحد قط باللبن * (ومن ثمرات النخيل ~~والأعناب) * المجرور يتعلق بفعل محذوف تقديره نسقيكم من ثمرات النخيل ~~والأعناب أي من عصيرها ويدل عليه نسقيكم الأول أو يكون من ثمرات معطوف على ~~مما في بطونها أو يتعلق من ثمرات بتتخذون وكرر منه توكيدا أو يكون تتخذون ~~صفة لمحذوف تقديره شيئا تتخذون * (سكرا) * يعني الخمر ونزل ذلك قبل تحريمها ~~فهي منسوخة بالتحريم وقيل إن هذا على وجه المنة بالمنفعة التي في الخمر ولا ~~تعرض فيها لتحليل ولا تحريم فلا نسخ وقيل السكر المائع من هاتين الشجرتين ~~كالخل والرب والرزق الحسن العنب والتمر والزبيب * (وأوحى ربك إلى النحل) * ~~الوحي هنا بمعنى الإلهام فإن الوحي على ثلاثة أنواع وحي كلام ووحي منام ~~ووحي إلهام * (أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون) * أن مفسرة ~~للوحي الذي أوحى إلى النحل وقد جعل الله بيوت النحل في هذه الثلاثة الأنواع ~~إما في الجبال وكواها وإما في متجوف الأشجار وإما فيما يعرش بني آدم من ~~الأجباح والحيطان ونحوها ومن في المواضع الثلاثة للتبعيض لأن النحل إنما ~~تتخذ بيوتا في بعض الجبال وبعض الشجر ms0446 وبعض الأماكن وعرش معناه هيأ أو بنى ~~وأكثر ما يستعمل فيما يكون من الأغصان والخشب * (ثم كلي من كل الثمرات) * ~~عطف كلي على اتخذي ومن للتبعيض وذلك أنها إنما تأكل النوار من الأشجار وقيل ~~المعنى من كل الثمرات التي تشتهيها * (فاسلكي سبل ربك) * يعني الطرق في ~~الطيران وأضافها إلى الرب لأنها ملكه وخلقه * (ذللا) * أي مطيعة منقادة ~~ويحتمل أن يكون حالا من السبل قال مجاهد لم يتعرض قط على النحل طريق أو ~~حالا من النحل أي منقادة لما أمرها الله به * (يخرج من بطونها شراب) * يعني ~~العسل * (مختلفا ألوانه) * أي منه أبيض وأصفر وأحمر * (فيه شفاء للناس) * ~~الضمير للعسل لأن أكثر الأدوية مستعملة من العسل كالمعاجين والأشربة ~~النافعة من الأمراض وكان ابن عمر يتداوى به من كل شيء فكأنه أخذه على ~~العموم وعلى ذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P157 # أن رجلا جاء إليه فقال إن أخي يشتكي بطنه فقال اسقه عسلا فذهب ثم رجع ~~فقال قد سقيته فما نفع قال فاذهب فاسقه عسلا فقد صدق الله وكذب بطن أخيك ~~فسقاه فشفاه الله عز وجل * (إلى أرذل العمر) * أي إلى أخسه وأحقره وهو ~~الهرم وقيل حده خمسة وسبعين عاما وقيل ثمانون والصحيح أنه لا يحصر إلى مدة ~~معينة وأنه يختلف بحسب الناس " لكيلا يعلم بعد علم شيئا " اللام لام ~~الصيرورة أي يصير إذا هرم لا يعلم شيئا بعد أن كان يعلم قبل الهرم وليس ~~المراد نفي العلم بالكلية بل ذلك عبارة عن قلة العلم لغلبة النسيان وقيل ~~المعنى لئلا يعلم زيادة على علمه شيئا * (والله فضل بعضكم على بعض في ~~الرزق) * الآية في معناها قولان أحدهما أنها احتجاج على الوحدانية كأنه ~~يقول أنتم لا تسؤون بين أنفسكم وبين مماليككم في الرزق ولا تجعلونهم شركاء ~~لكم فكيف تجعلون عبيدي شركاء لي والآخر أنها عتاب وذم لمن لا يحسن إلى ~~مملوكه حتى يرد ما رزقه الله عليه كما جاء في الحديث أطعموهم مما تأكلون ~~واكسوهم مما تلبسون والأول أرجح " أبنعمت الله ms0447 يجحدون " الجحد هنا على ~~المعنى الأول إشارة إلى الإشراك بالله وعبادة غيره وعلى المعنى الثاني ~~إشارة إلى جنس المماليك فيما يجب لهم من الإنفاق * (والله جعل لكم من ~~أنفسكم أزواجا) * يعني الزوجات ومن أنفسكم يحتمل أن يريد من نوعكم وعلى ~~خلقتكم أو يريد أن حواء خلقت من ضلع آدم وأسند ذلك إلى بني آدم لأنهم من ~~ذريته * (وحفدة) * جمع حافد قال ابن عباس هم أولاد البنين وقيل الأصهار ~~وقيل الخدم وقيل البنات إلا أن لفظ الذكور لا يدل عليهم والحفدة في اللغة ~~الخدمة * (ويعبدون من دون الله) * الآية توبيخ للكفار ورد عليهم في عبادتهم ~~للأصنام وهي لا تملك لهم رزقا وانتصب رزقا لأنه مفعول بيملك ويحتمل أن يكون ~~مصدرا أو اسما لما يرزق فإن كان مصدر فإعراب شيئا مفعول به لأن المصدر نصيب ~~المفعول وإن كان اسما فإعراب شيئا بدل منه * (ولا يستطيعون) * الضمير عائد ~~على ما لأن المراد به الإلهية ونفي الاستطاعة بعد نفي الملك لأن نفيها أبلغ ~~في الذم * (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا) * الآية مثل لله تعالى وللأصنام ~~فالأصنام كالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء والله تعالى له الملك وبيده ~~الرزق ويتصرف فيه كيف يشاء فكيف يسوى بينه وبين الأصنام وإنما قال لا يقدر ~~على شيء لأن بعض العبيد يقدرون على بعض الأمور كالمكاتب والمأذون له * (ومن ~~رزقناه) * من هنا نكرة موصوفة والمراد بها هو من حر قادر كأنه قال وحرا ~~رزقناه ليطلق عبدا ويحتمل أن تكون موصولة " هل PageV02P158 # يستوون) أي هل يستوي العبيد والأحرار الذين ضرب لهم المثل * (الحمد لله) ~~* شكرا لله على بيان هذا المثال ووضوح الحق * (بل أكثرهم لا يعلمون) * يعني ~~الكفار * (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم) * الآية مثل لله تعالى ~~وللأصنام كالذي قبله والمقصود منهما إبطال مذاهب المشركين وإثبات الوحدانية ~~لله تعالى وقيل إن الرجل الأبكم أبو جهل والذي يأمر بالعدل عمار بن ياسر ~~والأظهر عدم التعيين * (وهو كل على مولاه) * الكل الثقيل يعني أنه عيال على ~~وليه أو سيده وهو ms0448 مثل للأصنام والذي يأمر بالعدل هو الله تعالى * (وما أمر ~~الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب) * بان لقدرة الله على إقامتها وأن ذلك ~~يسير عليه كقوله ما خلقتكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة وقيل المراد سرعة ~~إتيانها * (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم) * الأمهات جمع أم زيدت فيه الهاء ~~فرقا بين من يعقل ومن لا يعقل وقرئ بضم الهمزة وبكسرها اتباعا للكسرة قبلها ~~* (في جو السماء) * أي في الهواء البعيد من الأرض * (والله جعل لكم من ~~بيوتكم سكنا) * السكن مصدر يوصف به وقيل هو فعل بمعنى مفعول ومعناه ما يسكن ~~فيه كالبيوت أو يسكن إليه * (وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا) * يعني الأدم ~~من القباب وغيرها * (تستخفونها) * أي تجدونها خفيفة * (يوم ظعنكم ويوم ~~إقامتكم) * يعني في السفر والحضر واليوم هنا بمعنى الوقت ويقال ظعن الرجل ~~إذا رحل وقرئ ظعنكم بفتح العين وإسكانها تخفيفا * (ومن أصوافها وأوبارها ~~وأشعارها) * الأصواف للغنم والأوبار للإبل والأشعار للمعز والبقر * (أثاثا) ~~* الأثاث متاع البيت من البسط وغيرها وانتصابه على أنه مفعول بفعل مضمر ~~تقديره جعل * (ومتاعا إلى حين) * أي إلى وقت غير معين ويحتمل أن يريد إلى ~~أن تبلى وتفنى أو إلى أن تموت * (والله جعل لكم مما خلق ظلالا) * أي نعمة ~~عددها الله عليهم بالظل لأن الظل مطلوب في بلادهم محبوب لشدة حرها ويعني ~~بما خلق من الشجر وغيرها * (وجعل لكم من الجبال أكنانا) * الأكنان جمع كن ~~وهو ما بقي من المطر والريح وغير ذلك ويعني بذلك الغيران والبيوت المنحوتة ~~في الجبال * (وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر) * السرابيل هي الثياب من القمص ~~وغيرها وذكر وقاية الحر ولم يذكر وقاية البرد لأن وقاية الحر أهم عندهم ~~لحرارة بلادهم وقيل لأن ذكر أحدهما يغني عن ذكر الآخر * (وسرابيل تقيكم ~~بأسكم) * يعني دروع الحديد " يعرفون نعمت الله " PageV02P159 # إشارة إلى ما ذكر من النعم من أول السورة إلى هنا والضمير في يعرفون ~~للكفار وإنكارهم لنعم الله إشراكهم به وعبادة غيره وقيل نعمة الله هنا نبوة ~~محمد صلى الله عليه ms0449 وسلم * (ويوم نبعث من كل أمة شهيدا) * أي يشهد عليهم ~~بإيمانهم وكفرهم * (ثم لا يؤذن للذين كفروا) * أي لا يؤذن لهم في الاعتذار ~~* (ولا هم يستعتبون) * أي لا يسترضون وهو من العتبى بمعنى الرضى * (ولا هم ~~ينظرون) * يحتمل أن يكون بمعنى التأخير أو بمعنى النظر أي لا ينظر الله ~~إليهم * (فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون) * الضمير في القول للمعبودين ~~والمعنى أنهم كذبوهم في قولهم أنهم كانوا يعبدونهم كقولهم ما كنتم إيانا ~~تعبدون فإن قيل كيف كذبوهم وهم قد كانوا يعبدونهم فالجواب أنهم لما كانوا ~~غير راضين بعبادتهم فكأن عبادتهم لم تكن عبادة ويحتمل أن يكون تكذيبهم لهم ~~في تسميتهم شركاء لله لا في العبادة " وألقوا إلى الله يؤمئذ السلم " أي ~~استسلموا له وانقادوا * (زدناهم عذابا فوق العذاب) * روى أن الزيادة في ~~العذاب هي حيات وعقارب كالبغال تلسعهم * (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) * ~~يعني بالعدل فعل الواجبات وبالإحسان المندوبات وذلك في حقوق الله تعالى وفي ~~حقوق المخلوقين قال ابن مسعود هذه أجمع آية في كتاب الله تعالى * (وإيتاء ~~ذي القربى) * الإيتاء مصدر آتى بمعنى أعطى وقد دخل ذلك في العدل والإحسان ~~ولكنه جرده بالذكر اهتماما به * (وينهى عن الفحشاء) * قيل يعني الزنا ~~واللفظ أعم من ذلك * (والمنكر) * هو أعم من الفحشاء لأنه يعم جميع المعاصي ~~* (والبغي) * يعني الظلم * (ولا تنقضوا الأيمان) * هذا في الأيمان التي في ~~الوفاء بها خير وأما ما كان تركه أولى فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير ~~منه كما جاء في الحديث أو تكون الأيمان هنا ما يحلفه الإنسان في حق غيره أو ~~معاهدة لغيره * (وقد جعلتم الله عليكم كفيلا) * أي رقيبا ومتكفلا بوفائكم ~~بالعهد وقيل إن هذه الآية نزلت PageV02P160 # في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم وقيل فيما كان بين العرب من حلف في ~~الجاهلية * (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها) * شبه الله من يحلف ولم يف ~~بيمينه بالمرأة التي تغزل غزلا قويا ثم تنقضه وروى أنه كان بمكة امرأة ~~حمقاء تسمى ربطة بنت سعد كانت تفعل ms0450 ذلك وبها وقع التشبيه وقيل إنما شبه ~~بامرأة غير معينة * (أنكاثا) * جمع نكث وهو ما ينكث أي ينقض وانتصابه على ~~الحال * (تتخذون أيمانكم دخلا بينكم) * الدخل الدغل وهو قصد الخديعة * (أن ~~تكون أمة هي أربى من أمة) * أن في موضع المفعول من أجله أي بسبب أن تكون ~~أمة ومعنى أربى أكثر عددا أو أقوى ونزلت الآية في العرب الذين كانت القبيلة ~~منهم تحالف الأخرى فإذا جاءها قبيلة أقوى منها غدرت بالأولى وحالفت الثانية ~~وقيل الإشارة بالأربى هنا إلى كفار قريش إذ كانوا حينئذ أكثر من المسلمين * ~~(إنما يبلوكم الله به) * الضمير للأمر بالوفاء أو لكون أمة هي أربى من أمة ~~فإن بذلك يظهر من يحافظ على الوفاء أولا * (فتزل قدم بعد ثبوتها) * استعارة ~~في الرجوع عن الخير إلى الشر وإنما أفرد القدم ونكرها لاستعظام الزلل في ~~قدم واحدة فكيف في أقدام كثيرة * (وتذوقوا السوء) * يعني في الدنيا * (بما ~~صددتم عن سبيل الله) * يدل على أن الآية فيمن بايع النبي صلى الله عليه ~~وسلم * (ولكم عذاب عظيم) * يعني في الآخرة * (ولا تشتروا بعهد الله ثمنا ~~قليلا) * الثمن القليل عرض الدنيا وهذا نهي لمن بايع النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن ينكث لأجل ضعف الإسلام حينئذ وقوة الكفار ورجاء الانتفاع في الدنيا ~~إن رجع عن البيعة * (ما عندكم ينفد) * أي يفنى * (فلنحيينه حياة طيبة) * ~~يعني في الدنيا قال ابن عباس هي الرزق الحلال وقيل هي القناعة وقيل هي حياة ~~الآخرة * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) * ظاهر اللفظ أن يستعاذ بعد ~~القراءة لأن الفاء تقتضي الترتيب وقد شذ قوم فأخذوا بذلك وجمهور الأمة على ~~أن الاستعاذة قبل القراءة وتأويل الآية إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله ~~* (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا) * أي ليس له عليهم سبيل ولا يقدر على ~~إضلالهم * (إنما سلطانه على الذين يتولونه) * أي يتخذونه وليا * (والذين هم ~~به مشركون) * الضمير لإبليس والباء سببية " وإذا PageV02P161 # بدلنا آية مكان آية) التبديل هنا النسخ كان الكفار إذا نسخت آية يقولون ~~هذا ms0451 افتراء ولو كان من عند الله لم يبدل * (والله أعلم بما ينزل) * جملة ~~اعتراض بين الشرط وجوابه وفيها رد على الكفار أي الله أعلم بما يصلح للعباد ~~في وقت ثم ما يصلح لهم بعد ذلك * (قل نزله روح القدس) * يعني جبريل * ~~(بالحق) * أي مع الحق في أوامره ونواهيه وأخباره ويحتمل أن يكون قوله بالحق ~~بمعنى حقا أو بمعنى أنه واجب النزول * (أنهم يقولون إنما يعلمه بشر) * كان ~~بمكة غلام أعجمي اسمه يعيش وقيل كانا غلامين اسم أحدهما جبر والآخر يسار ~~فكان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس إليهما ويدعوهما إلى الإسلام فقالت ~~قريش هذان يعلمان محمدا * (لسان الذي يلحدون إليه أعجمي) * اللسان هنا ~~بمعنى اللغة والكلام ويلحدون من ألحد إذا مال وقرئ بفتح الياء من لحد وهما ~~بمعنى واحد وهذا رد عليهم فإن الشخص الذي أشاروا إليه أنه يعلمه أعجمي ~~اللسان وهذا القرآن عربي في غاية الفصاحة فلا يمكن أن يأتي به أعجمي * (إن ~~الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله) * هذا في حق من علم الله منه ~~أنه لا يؤمن كقوله إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون فاللفظ عام يراد ~~به الخصوص كقوله إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم الآية وقال ابن عطية ~~المعنى إن الذين لا يهديهم الله لا يؤمنون بالله ولكنه قدم في هذا الترتيب ~~وأخر تهكما بتقبيح أفعالهم * (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات ~~الله) * رد على قولهم إنما أنت مفتر يعني إنما يليق الكذب بمن لا يؤمن لأنه ~~لا يخاف الله وأما من يؤمن بالله فلا يكذب عليه " فأولئك هم الكاذبون " ~~الإشارة إلى الذين لا يؤمنون بالله أي هم الذين عادتهم الكذب لأنهم لا ~~يبالون بالوقوع في المعاصي ويحتمل أن يكون الكذب المنسوب إليهم قولهم إنما ~~أنت مفتر * (من كفر بالله) * الآية من شرطية في موضع رفع بالابتداء وكذلك ~~من في قوله من شرح لأنه تخصيص من الأول وقوله فعليهم غضب جواب عن الأولى ~~والثانية لأنهما بمعنى واحدا أو يكون جوابا ms0452 للثانية وجواب الأولى محذوف يدل ~~عليه جواب الثانية وقيل من كفر بدل من الذين لا يؤمنون أو من المبتدأ في ~~قوله أولئك هم الكاذبون أو من الخبر * (إلا من أكره) * استثنى من قوله من ~~كفر وذلك أن قوما ارتدوا عن الإسلام فنزلت فيهم الآية وكان فيهم من أكره ~~على الكفر فنطق بكلمة الكفر وهو يعتقد الإيمان منهم عمار بن ياسر وصهيب ~~وبلال فعذرهم الله روى أن عمار بن ياسر شكى إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما صنع به من العذاب وما تسامح به من القول فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كيف تجد قلبك قال أجده مطمئنا بالإيمان قال فأجبهم بلسانك ~~فإنه لا يضرك وهذا الحكم في من أكره بالنطق على الكفر وأما الإكراه على فعل ~~هو كفر كالسجود للصم فاختلف هل تجوز الإجابة إليه أم لا فأجازه الجمهور ~~ومنعه قوم وكذلك قال مالك لا يلزم المكره يمين ولا طلاق ولا عتق ولا شيء ~~فيما بينه وبين الله ويلزمه ما كان من PageV02P162 # حقوق الناس ولا تجوز الإجابة إليه كالإكراه على قتل أحد أو أخذ ماله * ~~(ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا) * الإشارة إلى العذاب والباء للتعليل ~~فعلل عذابهم بعلتين أحدهما إيثارهم الحياة الدنيا والأخرى أن الله لا ~~يهديهم * (ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا) * قرأه الجمهور فتنوا ~~بضم الفاء أي عذبوا فالآية على هذا في عمار وشبهه من المعذبين على الإسلام ~~وقرأ ابن عامر بفتح الفاء أي عذاب المسلمين فالآية على هذا فيمن عذب ~~المسلمين ثم هاجر وجاهد كالحضرمي وأشباهه * (إن ربك من بعدها لغفور رحيم) * ~~كرر إن ربك توكيدا والضمير في بعدها يعود على الأفعال المذكورة وهي الهجرة ~~والجهاد والصبر * (يوم تأتي) * يحتمل أن يتعلق بغفور رحيم أو بمحذوف تقديره ~~اذكر وهذا أظهر * (كل نفس) * النفس هنا بمعنى الجملة كقولك إنسان والنفس في ~~قوله عن نفسها بمعنى الذات المعينة التي نقيضها الغير أي تجادل عن ذاتها لا ~~عن غيرها كقولك جاء زيد نفسه ms0453 وعينه * (تجادل عن نفسها) * أي تحتج وتعتذر ~~فإن قيل كيف الجمع بين هذا وبين قوله هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم ~~فيعتذرون فالجواب أن الحال مختلف باختلاف المواطن والأشخاص * (وضرب الله ~~مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة) * الآية قيل إن القرية المذكورة مكة كانت بهذه ~~الصفة التي ذكرها الله * (فكفرت بأنعم الله) * يعني بنبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم فأصابهم الجدب والخوف من غزو النبي صلى الله عليه وسلم وقيل إنما ~~قصد قرية غير معينة أصابها ذلك فضرب الله بها مثلا لمكة وهذا أظهر لأن ~~المراد وعظ أهل مكة بما جرى لغيرهم والضمير في قوله فكفرت وأذاقها يراد بها ~~أهل القرية بدليل قوله بما كانوا يصنعون * (فأذاقها الله لباس الجوع ~~والخوف) * الإذاقة هنا واللباس مستعاران أما الإذاقة فقد كثر استعمالها في ~~البلايا حتى صارت كالحقيقة وأما اللباس فاستعير للجوع والخوف لاشتمالهما ~~على اللباس ومباشرتهما له كمباشرة الثوب * (ولقد جاءهم رسول منهم) * إن كان ~~المراد بالقرية مكة فالرسول هنا محمد صلى الله عليه وسلم والعذاب الذي ~~أخذهم القحط وغيره وإن كانت القرية غير معينة فالرسول من المتقدمين كهود ~~وشعيب وغيرهما والعذاب ما أصابهم من الهلاك * (فكلوا) * وما بعده مذكور في ~~البقرة * (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام) * هذه ~~PageV02P163 # الآية مخاطبة للعرب الذين أحلوا أشياء وحرموا أشياء كالبحيرة وغيرها مما ~~ذكر في سورة المائدة والأنعام ثم يدخل فيها كل من قال هذا حلال أو حرام ~~بغير علم وانتصب الكذب بلا تقولوا أو يكون قوله هذا حلال وهذا حرام بدل من ~~الكذب وما في قوله بما تصف موصولة ويجوز أن ينتصب الكذب بقوله تصف وتكون ما ~~على هذا مصدرية ويكون قوله هذا حلال وهذا حرام معمول لا تقولوا * (متاع ~~قليل) * يعني عيشهم في الدنيا أو انتفاعهم بما فعلوه من التحليل والتحريم * ~~(وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل) * يعني قوله في الأنعام ~~حرمنا كل ذي ظفر إلى آخر الآية فذكر ما حرم على المسلمين وما حرم على ms0454 ~~اليهود ليعلم أن تحريم ما عدا ذلك افتراء على الله كما فعلت العرب * (ثم إن ~~ربك للذين عملوا السوء بجهالة) * هذه الآية تأنيس لجميع الناس وفتح باب ~~التوبة * (إن إبراهيم كان أمة) * فيه وجهان أحدهما أنه كان وحده أمة من ~~الأمم بكماله وجمعه لصفات الخير كقول الشاعر فليس على الله بمستنكر أن يجمع ~~العالم في واحد والآخر أن يكون أمة بمعنى إمام كقوله إني جاعلك للناس إماما ~~قال ابن مسعود والأمة معلم الناس الخير وقد ذكر معنى القانت والحنيف * ~~(وآتيناه في الدنيا حسنة) * يعني لسان الصدق وأن جميع الأمم متفقون عليه ~~وقيل يعني المال والأولاد * (لمن الصالحين) * أي من أهل الجنة " ولم يكن من ~~المشركين " نفي عنه الشرك لقصد الرد على المشركين من العرب الذين كانوا ~~ينتمون إليه * (إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه) * أمر موسى بني ~~إسرائيل أن يجعلوا يوم الجمعة مختصا للعبادة فرضى بعضهم بذلك وقال أكثرهم ~~بل يكون يوم السبت فألزمهم الله يوم السبت فاختلافهم فيه هو ما ذكر والسبت ~~على هذا هو اليوم وقيل اختلافهم فيه هو أن منهم من حرم الصيد فيه ومنهم من ~~أحله فعاقبهم الله بالمسخ قردة فالمعنى إنما جعل وبال السبت على الذين ~~اختلفوا فيه والسبت على هذا مصدر من سبت إذا عظم يوم السبت قاله الزمخشري ~~وتقتضي الآية أن السبت لم يكن من ملة إبراهيم عليه السلام * (ادع إلى سبيل ~~ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) * المراد بالسبيل هنا الإسلام والحكمة هي ~~الكلام الذي يظهر صوابه والموعظة هي الترغيب والترهيب والجدال هو الرد على ~~المخالف وهذه الأشياء الثلاثة يسميها PageV02P164 # أهل العلوم العقلية بالبرهان والخطابة والجدال وهذه الآية تقتضي مهادنة ~~نسخت بالسيف وقيل إن الدعاء إلى الله بهذه الطريقة من التلطف والرفق غير ~~منسوخ وإنما السيف لمن لا تنفعه هذه الملاطفة من الكفار وأما العصاة فهي في ~~حقهم محكمة إلى يوم القيامة باتفاق * (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ~~به) * المعنى إن صنع بكم صنع سوء فافعلوا مثله ولا تزيدوا عليه والعقوبة في ms0455 ~~الحقيقة إنما هي الثانية وسميت الأولى عقوبة لمشاكلة اللفظ ويحتمل أن يكون ~~عاقبتم بمعنى أصبتم كقوله في الممتحنة فعاقبتم بمعنى غنمتم فيكون في الكلام ~~تجنيس وقال الجمهور إن الآية نزلت في شأن حمزة بن عبد المطلب لما بقر ~~المشركون بطنه يوم أحد قال النبي صلى الله عليه وسلم والله لئن أظفرني الله ~~بهم لأمثلن بسبعين منهم فنزلت الآية فكفر النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~يمينه وترك ما أراد من المثلة ولا خلاف أن المثلة حرام وقد وردت الأحاديث ~~بذلك ويقتضي ذلك أنها مدنية ويحتمل أن تكون الآية عامة ويكون ذكرهم لحمزة ~~على وجه المثال وتكون على هذا مكية كسائر السورة واختلف العلماء فيمن ظلمه ~~رجل في مال ثم ائتمن الظالم المظلوم على مال هل يجوز له خيانته في القدر ~~الذي ظلمه فأجاز ذلك قوم لظاهر الآية ومنعه مالك لقوله صلى الله عليه وسلم ~~أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك * (ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) ~~* هذا ندب إلى الصبر وترك عقوبة من أساء إليك فإن العقوبة مباحة وتركها ~~أفضل والضمير راجع للصبر ويحتمل أن يريد بالصابرين هنا العموم أو يراد به ~~المخاطبون كأنه قال خير لكم * (واصبر وما صبرك إلا بالله) * هذا عزم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في خاصته على الصبر ويروى أنه قال لأصحابه أما ~~أنا فأصبر كما أمرت فماذا تصنعون قالوا نصبر كما ندبنا ثم أخبره أنه لا ~~يصبر إلا بمعونة الله وقد قيل إن ما في هذه الآية من ترك المثلة التي فعل ~~مثلها بحمزة فذلك غير منسوخ * (ولا تحزن عليهم) * أي لا تتأسف لكفرهم * ~~(ولا تك في ضيق مما يمكرون) * أي لا يضيق صدرك بمكرهم والضيق بفتح الضاد ~~تخفيف من ضيق كميت وميت وقرئ بالكسر وهو مصدر ويجوز أن يكون الضيق والضيق ~~مصدران * (إن الله مع الذين اتقوا) * يريد أنه معهم بمعونته ونصره * ~~(والذين هم محسنون) * الإحسان هنا يحتمل أن يراد به فعل الحسنات والمعنى ~~الذي أشار له النبي صلى الله ms0456 عليه وسلم بقوله الإحسان أن تعبد الله كأنك ~~تراه وهذا هو الأظهر لأنه رتبة فوق التقوى PageV02P165 # سورة الإسراء * (سبحان الذي أسرى بعبده) * معنى سبحان تنزه وهو مصدر غير ~~منصرف وأسرى وسرى لغتان وهو فعل غير متعد واختار ابن عطية أن يكون أسرى هنا ~~متعديا أي أسرى الملائكة بعبده وهو بعيد والعبد هنا هو نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم وإنما وصفه بالعبودية تشريفا له وتقريبا * (ليلا) * إن قيل ما ~~فائدة قوله ليلا مع أن السرى هو السير بالليل فالجواب أنه أراد بقوله ليلا ~~بلفظ التنكير تقليل مدة الإسراء وأنه أسرى به في بعض الليل مسيرة أربعين ~~ليلة وذلك أبلغ في الأعجوبة " من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا " يعني ~~بالمسجد الحرام مسجد مكة المحيط بالكعبة وقد روى في الحديث أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال بينما أنا نائم في الحجر إذ جاءني جبريل وقيل كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليلة الإسراء في بيته فالمسجد الحرام على هذا مكة أي بلد ~~المسجد الحرام وأما المسجد الأقصى فهو بيت المقدس الذي بإيلياء وسمي الأقصى ~~لأنه لم يكن وراءه حينئذ مسجد ويحتمل أن يريد بالأقصى الأبعد فيكون المقصد ~~إظهار العجب في الإسراء إلى هذا الموضع البعيد في ليلة واختلف العلماء في ~~كيفية الإسراء فقال الجمهور كان بجسد النبي صلى الله عليه وسلم وروحه وقال ~~قوم كان بروحه خاصة وكانت رؤيا نوم حق فحجة الجمهور أنه لو كان مناما لم ~~تنكره قريش ولم يكن في ذلك ما يكذب به الكفار ألا ترى قول أم هانىء له لا ~~تخبر بذلك فيكذبك قومك وحجة من قال إن الإسراء كان مناما قوله تعالى وما ~~جعلنا الرؤيا التي أريناك وإنما يقال الرؤيا في المنام ويقال فيما يرى ~~بالعين رؤية وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال بينما أنا بين النائم ~~واليقظان وذكر الإسراء وقال في آخر الحديث فاستيقظت وأنا في المسجد الحرام ~~وجمع بعض الناس بين الأدلة فقال الإسراء كان مرتين أحدهما بالجسد والآخر ~~بالروح وأن الإسراء ms0457 بالجسد كان من مكة إلى بيت المقدس وهو الذي أنكرته قريش ~~وأن الإسراء بالروح كان إلى السماوات السبع ليلة فرضت الصلوات الخمس ولقي ~~الأنبياء في السماوات * (الذي باركنا حوله) * صفة للمسجد الأقصى والبركة ~~حوله بوجهين أحدهما ما كان فيه وفي نواحيه من الأنبياء والآخر كثرة ما فيه ~~من الزروع والأشجار التي خص الله بها الشام * (لنريه من آياتنا) * أي لنري ~~محمدا صلى الله عليه وسلم تلك الليلة من العجائب فإنه رأى السماوات والجنة ~~والنار وسدرة المنتهى والملائكة والأنبياء وكلمه الله تعالى حسبما ورد في ~~أحاديث الإسراء وهي في مصنفات الحديث فأغنى ذلك عن ذكرها هنا * (وجعلناه ~~هدى) * يحتمل أن يعود الضمير على الكتاب أو على موسى * (ألا تتخذوا من دوني ~~وكيلا) * أي PageV02P166 # ربا تكلون إليه أمركم وأن يحتمل أن تكون مصدرية أو مفسرة * (ذرية من ~~حملنا مع نوح) * نداء وفي ندائهم بذلك تلطف وتذكير بنعمة الله وقيل هي ~~مفعول تتخذوا ويتعين معنى ذلك على قراءة من قرأ يتخذ بالياء ويعني بمن ~~حملنا مع نوح أولاده الثلاثة هم سام وحام ويافث ونساؤهم ومنهم تناسل الناس ~~بعد الطوفان * (إنه كان عبدا شكورا) * أي كثير الشكر كان يحمد الله على كل ~~حال وهذا تعليل لما تقدم أي كونوا شاكرين كما كان أبوكم نوح * (وقضينا إلى ~~بني إسرائيل في الكتاب) * قيل إن قضينا هنا بمعنى علمنا وأخبرنا كما قيل في ~~وقضينا إليه ذلك الأمر والكتاب على هذا التوراة وقيل قضينا إليه من القضاء ~~والقدر والكتاب على هذا اللوح المحفوظ الذي كتبت فيه مقادير الأشياء وإلى ~~بمعنى على * (لتفسدن في الأرض مرتين) * هذه الجملة بيان للمقضي وهي في موضع ~~جواب قضينا إذا كان من القضاء والقدر لأنه جرى مجرى القسم وإن كان بمعنى ~~أعلمنا فهو جواب قسم محذوف تقديره والله لتفسدن والجملة في موضع معمول ~~قضينا والمرتان المشار إليهما إحداهما قتل زكريا والأخرى قتل يحيى عليهما ~~السلام * (ولتعلن علوا كبيرا) * من العلو وهو الكبر والتخيل * (فإذا جاء ~~وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا) * معناه أنهم ms0458 إذا أفسدوا في المرة ~~الأولى بعث الله عليهم عبادا له لينتقم منهم على أيديهم واختلف في هؤلاء ~~العبيد فقيل جالوت وجنوده وقيل بختنصر ملك بابل * (فجاسوا خلال الديار) * ~~أي ترددوا بينهما بالفساد وروي أنهم قتلوا علماءهم وأحرقوا التوراة وخربوا ~~المساجد وسبوا منهم سبعين ألفا * (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) * أي الدولة ~~والغلبة على الذين بعثوا عليكم ويعني رجوع الملك إلى بني إسرائيل واستنقاذ ~~أسراهم وقتل بختنصر وقيل قتل داود لجالوت * (أكثر نفيرا) * أي أكثر عددا ~~وهو مصدر من قولك نفر الرجل إذا خرج مسرعا أو جمع نفر * (إن أحسنتم أحسنتم ~~لأنفسكم) * أحسنتم الأول بمعنى الحسنات والثاني بمعنى الإحسان كقولك أحسنت ~~إلى فلان ففيه تجنيس واللام فيه بمعنى إلى وكذلك اللام في قوله وإن أسأتم ~~فلها " فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم " يعني إذا أفسدوا في المرة ~~الأخيرة بعث الله عليهم أولئك العباد للانتقام منهم فالآخرة صفة للمرة ~~ومعنى يسوؤا يجعلونها تظهر فيها آثار الشر والسوء كقوله سيئت وجوه الذين ~~كفروا واللام لام كي وهي تتعلق ببعثنا المحذوف لدلالة الأول عليه وقيل هي ~~لام الأمر * (وليدخلوا المسجد) * يعني بيت المقدس * (وليتبروا) * من التبار ~~وهو الإهلاك وشدة الفساد * (ما علوا) * ما مفعول ليتبروا أي يهلكوا ما ~~غلبوا عليه من البلاد وقيل إن ما ظرفية أي يفسدوا مدة علوهم * (عسى ربكم أن ~~يرحمكم) * خطاب لبني إسرائيل ومعناه ترجية لهم بالرحمة إن تابوا بعد الرحمة ~~الثانية * (وإن عدتم عدنا) * خطاب لبني إسرائيل أي إن عدتم إلى الفساد عدنا ~~إلى PageV02P167 # عقابكم وقد عادوا فبعث الله عليهم محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته ~~يقتلونهم ويذلونهم إلى يوم القيامة * (حصيرا) * أي سجنا وهو من الحصر وقيل ~~أراد به ما يفرش ويبسط كالحصير المعروف * (يهدي للتي هي أقوم) * أي الطريقة ~~والحالة التي هي أقوم وقيل يعني لا إله إلا الله واللفظ أعم من ذلك * (ويدع ~~الإنسان بالشر دعاءه بالخير) * المعنى ذم وعتاب لما يفعله الناس عند الغضب ~~من الدعاء على أنفسهم وأموالهم وأولادهم وأنهم يدعون بالشر في ذلك ms0459 الوقت ~~كما يدعون بالخير في وقت التثبت وقيل إن الآية نزلت في النضر بن الحارث حين ~~قال اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية وقد تقدم أن الصحيح في قائلها ~~إنه أبو جهل * (وكان الإنسان عجولا) * الإنسان هنا وفي الذي قبله اسم جنس ~~وقيل يعني هنا آدم وهو بعيد * (فمحونا آية الليل) * فيه وجهان أحدهما أن ~~يراد أن الليل والنهار آيتان في أنفسهما فتكون الإضافة في آية الليل وآية ~~النهار كقولك مسجد الجامع أي الآية التي هي الليل والآية التي هي النهار ~~ومحو آية الليل على هذا كونه مظلما والوجه الثاني أن يراد بآية الليل القمر ~~وآية النهار الشمس ومحو آية الليل على هذا كون القمر لم يجعل له ضوء كضوء ~~الشمس * (وجعلنا آية النهار مبصرة) * يحتمل أن يريد النهار بنفسه أو الشمس ~~ومعنى مبصرة تبصر فيها الأشياء * (لتبتغوا فضلا من ربكم) * أي لتتوصلوا ~~بضوء النهار إلى التصرف في معايشكم * (ولتعلموا) * باختلاف الليل والنهار ~~أو بمسير الشمس " والقمر عدد السنين والحساب " الأشهر والأيام " وكل شيء ~~فصلناه تفصيلا " انتصب كل بفعل مضمر والتفصيل البيان * (وكل إنسان ألزمناه ~~طائره في عنقه) * انتصب كل بفعل مضمر والطائر هنا العمل والمعنى أن عمله ~~لازم له وقيل إن طائره ما قدر عليه وله من خير وشر والمعنى على هذا أن كل ~~ما يلقى الإنسان قد سبق به القضاء وإنما عبر عن ذلك بالطائر لأن العرب كانت ~~عادتها التيمن والتشاؤم بالطير وقوله في عنقه أي هو كالقلادة أو الغل لا ~~ينفك عنه * (كتابا يلقاه منشورا) * يعني صحيفة أعماله بالحسنات والسيئات * ~~(اقرأ كتابك) * تقديره يقال له اقرأ * (حسيبا) * أي محاسبا أو من الحساب ~~بمعنى العدد * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * معناه حيث وقع لا يؤاخذ أحد بذنب ~~أحد والوزر في اللغة الثقل والحمل ويراد به هنا الذنوب ومعنى تزر تحمل وزر ~~أخرى أي وزر نفس أخرى " وما كنا معذبين حتى PageV02P168 # نبعث رسولا) قيل إن هذا في حكم الدنيا أي أن الله لا يهلك أمة إلا ms0460 بعد ~~الإعذار إليهم بإرسال رسول إليهم وقيل هو عام في الدنيا والآخرة وأن الله ~~لا يعذب قوما في الآخرة إلا وقد أرسل إليهم رسولا فكفروا به وعصوه ويدل على ~~هذا قوله * (كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى) * ~~ومن هذا يؤخذ حكم أهل الفترات واستدل أهل السنة بهذه الآية على أن التكليف ~~لا يلزم العباد إلا من الشرع لا من مجرد العقل * (وإذا أردنا أن نهلك قرية ~~أمرنا مترفيها ففسقوا فيها) * في تأويل أمرنا هنا ثلاثة أوجه أحدها أن يكون ~~في الكلام حذف تقديره أمرنا مترفيها بالخير والطاعة فعصموا وفسقوا والثاني ~~أن يكون أمرنا عبارة عن القضاء عليهم بالفسق أي قضينا عليهم بالفسق ففسقوا ~~والثالث أن يكون أمرنا بمعنى كثرنا واختاره أبو علي الفارسي وأما على قراءة ~~آمرنا بمد الهمزة فهو بمعنى كثرنا وأما على قراءة أمرنا بتشديد الميم فهو ~~من الإمارة أي جعلناهم أمراء ففسقوا والمترف الغني المنعم في الدنيا * (فحق ~~عليها القول) * أي القضاء الذي قضاه الله * (وكم أهلكنا من القرون) * القرن ~~مائة سنة وقيل أربعون * (من كان يريد العاجلة) * الآية في الكفار الذين ~~يريدون الدنيا ولا يؤمنون بالآخرة على أن لفظها أعم من ذلك والمعنى أنهم ~~يعجل الله لهم حظا من الدنيا بقيدين أحدهما تقييد المقدار المعجل بمشيئة ~~الله والآخر تقييد الشخص المعجل له بإرادة الله ولمن نريد بدل من له وهو ~~بدل بعض من كل * (مدحورا) * أي مبعدا أو مهانا * (وسعى لها سعيها) * أي عمل ~~لها عملها * (كلا نمد) * انتصب كلا بنمد وهو من المدد ومعناه نزيدهم من ~~عطائنا * (هؤلاء وهؤلاء) * بدل من كلا والإشارة إلى الفريقين المتقدمين * ~~(من عطاء ربك) * يعني رزق الدنيا وقيل من الطاعات لمن أراد الآخرة ومن ~~المعاصي لمن أراد الدنيا والأول أظهر * (محظورا) * أي ممنوعا * (فضلنا ~~بعضهم على بعض) * يعني في رزق الدنيا * (لا تجعل) * خطاب لواحد والمراد به ~~جميع الخلق لأن المخاطب غير معين * (مذموما) * أي يذمه الله وخيار عباده * ~~(مخذولا) * أي غير منصور * (وقضى ربك) ms0461 * أي حكم وألزم وأوجب أو أمر ويدل ~~على ذلك ما في مصحف ابن مسعود ووصى ربك * (ألا تعبدوا) * أن مفسرة أو ~~مصدرية على تقدير بأن لا تعبدوا * (إما يبلغن عندك) * هي إن الشرطية دخلت ~~عليها ما المؤكدة وجوابها فلا تقل لهما أف والمعنى الوصية ببر الوالدين إذا ~~كبرا أو كبر أحدهما وإنما خص حالة الكبر لأنهما حينئذ أحوج إلى البر ~~والقيام بحقوقهما لضعفهما ومعنى عندك أي في بيتك وتحت كنفك * (أف) * حيث ~~وقعت اسم فعل معناها قول مكروه يقال عند الضجر ونحوه PageV02P169 # وإنما المراد بها أقل كلمة مكروهة تصدر من الإنسان فنهى الله تعالى أن ~~يقال ذلك للوالدين فأولى وأحرى ألا يقال لهما ما فوق ذلك ويجوز في أف الكسر ~~والفتح والضم وهي حركات بناء وأما تنوينها فهو للتنكير * (ولا تنهرهما) * ~~من الانتهار وهو الإغلاظ في القول * (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) * ~~استعارة في معنى التواضع لهما والرفق بهما فهو كقوله اخفض جناحك للمؤمنين ~~وأضافه إلى الذل مبالغة في المعنى كأنه قال الجناح الذليل ومن في قوله من ~~الرحمة للتعليل أي من أجل إفراط الرحمة لهما والشفقة عليهما * (للأوابين) * ~~قيل معناه الصالحين وقيل المسبحين وهو مشتق من الأوبة بمعنى الرجوع فحقيقته ~~الراجعين إلى الله * (وآت ذا القربى حقه) * خطاب لجميع الناس لصلة قرابتهم ~~والإحسان إليهم وقيل هو خطاب خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أن يؤتي قرابته ~~حقهم من بيت المال والأول أرجح * (وإما تعرضن) * الآية معناه إن أعرضت عن ~~ذوي القربى والمساكين وابن السبيل إذا لم تجد ما تعطيهم فقل لهم كلاما حسنا ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سأله أحد فلم يكن عنده ما يعطيه أعرض ~~عنه حياء منه فأمر بحسن القول مع ذلك وهو أن يقول رزقكم الله وأعطاكم الله ~~وشبه ذلك والميسور مشتق من اليسر * (ابتغاء رحمة من ربك ترجوها) * مفعول من ~~أجله يحتمل أن يتعلق بقوله وإما تعرضن عنهم والمعنى على هذا أنه يعرض عنهم ~~انتظارا لرزق يأتيه فيعطيه إياهم فالرحمة على هذا ms0462 هو ما يرتجيه من الرزق أو ~~يتعلق بقوله * (فقل لهم قولا ميسورا) * أي ابتغ رحمة ربك بقول ميسور ~~والرحمة على هذا هي الأجر والثواب * (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) * ~~استعارة في معنى غاية البخل كأن البخيل حبست يده عن الإعطاء وشدت إلى عنقه ~~* (ولا تبسطها كل البسط) * استعارة في معنى غاية الجود فنهى الله عن ~~الطرفين وأمر بالتوسط بينهما كقوله * (إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) * ~~* (ملوما) * أي يلومك صديقك عن كثرة عطائك وإضرارك بنفسك أو يلومك من يستحق ~~العطاء لأنك لم تترك ما تعطيه أو يلومك سائر الناس على التبذير في العطاء * ~~(محسورا) * أي منقطعا بك لا شيء عندك وهو من قولهم حسر السفر البعير إذا ~~أتعبه حتى لم تبق له قوة * (إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) * أي يوسع ~~على من يشاء ويضيق على من يشاء فلا تهتم بما تراه من ذلك فإن الله أعلم ~~بمصالح عباده * (ولا تقتلوا أولادكم) * ذكر في الأنعام * (ولا تقتلوا النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق) * الحق الموجب لقتل النفس هو ما ورد في الحديث من ~~PageV02P170 # قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد ~~إيمان أو زنى بعد إحصان أو قتل نفس أخرى وتتصل بهذه الأشياء أشياء أخر ~~لأنها في معناها كالحرابة وترك الصلاة ومنع الزكاة * (ومن قتل مظلوما فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا) * المظلوم هنا من قتل بغير حق والولي هو ولي المقتول ~~وسائر العصبة وليس النساء من الأولياء عند مالك والسلطان الذي جعل الله له ~~هو القصاص أو تخييره بين العفو والقصاص * (فلا يسرف في القتل) * نهى عن أن ~~يسرف ولي المقتول بأن يقتل غير قاتل وليه أو يقتل اثنين بواحد وغير ذلك من ~~وجوه التعدي وقرئ فلا تسرف بالتاء خطابا للقاتل أو لولي المقتول * (إنه كان ~~منصورا) * الضمير للمقتول أو لوليه ونصره هو القصاص * (ولا تقربوا مال ~~اليتيم) * ذكر في الأنعام قال بعضهم لا تقربوا ولا تقتلوا معطوفان على ألا ~~تعبدوا والظاهر ms0463 أنهما مجزومان بالنهي بدليل قوله بعدها ولا تقف ولا تمش ~~وبصح أن تكون معطوفات إذا جعلنا ألا تعبدوا مجزوما على النهي وأن مفسرة * ~~(وأوفوا بالعهد) * عام في العهود مع الله ومع الناس " إن العهد كان مسؤولا ~~" يحتمل وجهين أحدهما أن يكون في معنى الطلب أي يطلب الوفاء به والثاني أن ~~يكون المعنى يسأل عنه يوم القيامة هل وفى به أم لا * (وزنوا بالقسطاس) * ~~قيل القسطاس الميزان وقيل العدل وقرئ بكسر القاف وهي لغة * (وأحسن تأويلا) ~~* أي أحسن عاقبة ومآلا وهو من آل إذا رجع " ولا تقف ما ليس به علم " المعنى ~~لا تقل ما لا تعلم من ذم الناس وشبه ذلك واللفظ مشتق من قفوته إذا اتبعته " ~~إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " أولئك إشارة إلى السمع ~~والبصر والفؤاد وإنما عاملها معاملة العقلاء في الإشارة بأولئك لأنها حواس ~~لها إدراك والضمير في عنه يعود على كل ويتعلق عنه بمسئولا والمعنى أن ~~الإنسان يسأل عن سمعه وبصره وفؤاده وقيل الضمير يعود على ما ليس لك به علم ~~والمعنى على هذا أن السمع والبصر والفؤاد هي التي تسأل عما ليس لها به علم ~~وهذا بعيد * (ولا تمش في الأرض مرحا) * المرح الخيلاء والكبر في المشية ~~وقيل هو إفراط السرور بالدنيا وإعرابه مصدر في موضع الحال * (إنك لن تخرق ~~الأرض) * أي لن تجعل فيها خرقا بمشيك عليها والخرق هو القطع وقيل معناه لا ~~تقدر أن تستوفي جميعها بالمشي والمراد بذلك تعليل النهي عن الكبر والخيلاء ~~أي إذا كنت أيها الإنسان لا تقدر على خرق الأرض ولا على مطاولة الجبال فكيف ~~تتكبر وتختال في مشيك وإنما الواجب عليك التواضع * (كل ذلك كان سيئه عند ~~ربك مكروها) * الإشارة إلى ما تقدم من المنهيات والمكروه هنا بمعنى الحرام ~~لا على اصطلاح الفقهاء في أن المكروه دون الحرام وإعراب مكروها نعت ~~PageV02P171 # لسيئة أو بدل منها أو خبر ثان لكان * (أفأصفاكم ربكم بالبنين) * خطاب على ~~وجه التوبيخ للعرب الذين قالوا إن الملائكة بنات الله والمعنى ms0464 كيف يجعل لكم ~~الأعلى من النسل وهو الذكور ويتخذ لنفسه الأدنى وهو البنات ومعنى أصفاكم ~~خصكم * (قولا عظيما) * أي عظيم النكر والشناعة * (قل لو كان معه آلهة كما ~~يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا) * هذا احتجاج على الوحدانية وفي ~~معناه قولان أحدهما أن المعنى لو كان مع الله آلهة لابتغوا سبيلا إلى ~~التقرب إليه بعبادته وطاعته فيكون من جملة عباده والآخر لابتغوا سبيلا إلى ~~إفساد ملكه ومعاندته في قدرته ومعلوم أن ذلك لم يكن فلا إله إلا هو * (تسبح ~~له السماوات السبع والأرض) * الآية اختلف في كيفية هذا التسبيح فقيل هو ~~تسبيح بلسان الحال أي بما تدل عليه صنعتها من قدرة وحكمة وقيل إنه تسبيح ~~حقيقة وهذا أرجح لقوله لا تفقهون تسبيحهم * (جعلنا بينك وبين الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا) * في معناه قولان أحدهما أن الله أخبر نبيه ~~صلى الله عليه وسلم أن يستره من الكفار إذا أرادوا به شرا ويحجبه منهم ~~والآخر أنه يحجب الكفار عن فهم القرآن وهذا أرجح لما بعده والمستور هنا قيل ~~معناه مستور عن أعين الخلق لأنه من لطف الله وكفايته فهو من المغيبات وقيل ~~معناه ساتر * (أكنة أن يفقهوه) * جمع كنان وهو الغطاء وأن يفقهوه مفعول من ~~أجله تقديره كراهة أن يفقهوه وهذه استعارات في إضلالهم * (وإذا ذكرت ربك في ~~القرآن وحده) * معناه إذا ذكرت في القرآن وحدانية الله تعالى فر المشركون ~~من ذلك لما فيه من رفض آلهتهم وذمها ونفورا مصدر في موضع الحال * (نحن أعلم ~~بما يستمعون به) * كانوا يستمعون القرآن على وجه الاستهزاء والضمير في به ~~عائد على ما أي نعلم ما يستمعون به من الاستهزاء * (وإذ هم نجوى) * جماعة ~~يتناجون أو ذو نجوى والنجوى كلام السر * (رجلا مسحورا) * قيل معناه جن فسحر ~~وقيل معناه ساحر وقيل هو من السحر بفتح السين وهي الرئة أي بشر إذا سحر ~~مثلكم وهذا بعيد * (انظر كيف ضربوا لك الأمثال) * أي مثلوك بالساحر والشاعر ~~والمجنون * (فضلوا) * عن الحق * (فلا يستطيعون سبيلا) * إلى الهدى ms0465 ونزلت ~~الآية في الوليد بن المغيرة وأصحابه من الكفار * (وقالوا أئذا كنا عظاما ~~ورفاتا) * الآية معناها إنكار للبعث واستبعادهم PageV02P172 # أن يخلقهم الله خلقا جديدا بعد فنائهم والرفات الذي بلي حتى صار غبارا أو ~~رفاتا وقد ذكر في الرعد اختلاف القراء في الاستفهامين * (قل كونوا حجارة أو ~~حديدا) * المعنى لو كنتم حجارة أو حديدا لقدرنا على بعثكم وإحيائكم مع أن ~~الحجارة والحديد أصلب الأشياء وأبعدها عن الرطوبة التي في الحياة فأولى ~~وأحرى أن يبعث أجسادكم ويحيي عظامكم البالية فذكر الحجارة والحديد تنبيها ~~بهما على ما هو أسهل في الحياة منهما ومعنى قوله كونوا أي كونوا في الوهم ~~والتقدير وليس المراد به التعجيز كما قال بعضهم في ذلك * (أو خلقا مما يكبر ~~في صدوركم) * قيل يعني السماوات والأرض والجبال وقيل بل أحال على فكرتهم ~~عموما في كل ما هو كبير عندهم أي لو كنتم حجارة أو حديدا أو شيئا أكبر ~~عندكم من ذلك وأبعد عن الحياة لقدرنا على بعثكم " فسينغضون إليك رؤسهم " أي ~~يحركونها تحريك المستبعد للشيء والمستهزئ * (ويقولون متى هو) * أي متى يكون ~~البعث * (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده) * الدعاء هنا عبارة عن البعث بالنفخ ~~في الصور والاستجابة عبارة عن قيامهم من القبور طائعين منقادين وبحمده في ~~موضع الحال أي حامدين له وقيل معنى بحمده بأمره * (وتظنون إن لبثتم إلا ~~قليلا) * يعني لبثتم في الدنيا أو في القبور * (وقل لعبادي يقولوا التي هي ~~أحسن) * العباد هنا المؤمنون أمرهم أن يقول بعضهم لبعض كلاما لينا عجيبا ~~وقيل أن يقولوه للمشركين ثم نسخ بالسيف وإعراب يقولوا كقوله يقيموا الصلاة ~~في إبراهيم وقد ذكر ذلك * (قل ادعوا الذين زعمتم من دونه) * قيل يعني ~~الملائكة وقيل عيسى وأمه وعزير وقيل نفر من الجن كان العرب يعبدونهم ~~والمعنى أنهم لا يقدرون على كشف الضر عنكم فكيف تعبدونهم * (أولئك الذين ~~يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة) * المعنى أن أولئك الآلهة الذين تدعون من ~~دون الله يبتغون القربة إلى الله ويرجونه ويخافونه فكيف تعبدونهم معه ~~وإعراب أولئك مبتدأ والذين تدعون ms0466 صفة له ويبتغون خبره والفاعل في يدعون ~~ضمير للكفار وفي يبتغون للآلهة المعبودين وقيل إن الضمير في يدعون ويبتغون ~~للأنبياء المذكورين قيل في قوله ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض والوسيلة ~~هي ما يتوسل به ويتقرب * (أيهم أقرب) * بدل من الضمير في يبتغون أي يبتغي ~~الوسيلة من هو أقرب منهم فكيف بغيره أو ضمن يبتغون معنى يحرصون فكأنه قيل ~~يحرصون أيهم يكون أقرب إلى الله PageV02P173 # بالاجتهاد في طاعته ويحتمل أن يكون المعنى أنهم يتوسلون بأيهم أقرب إلى ~~الله * (محذورا) * من الحذر وهو الخوف * (وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل ~~يوم القيامة) * يحتمل هذا الهلاك وجهين أحدهما أن يكون بالموت والفناء الذي ~~لا بد منه والآخر أن يكون بأمر من الله يأخذ المدينة دفعة فيهلكها وهذا ~~أظهر لأن الأول معلوم لا يفتقر إلى الإخبار بة والهلاك والتعذيب المذكوران ~~في الآية هما في الحقيقة لأهل القرى أي مهلكو أهلها أم معذبوهم وروي أن ~~هلاك مكة بالحبشة والمدينة بالجوع والكوفة بالترك والأندلس بالخيل وسئل ~~الأستاذ أبو جعفر بن الزبير عن غرناطة فقال أصابها العذاب يوم قتل الموحدين ~~بها في ثورة ابن هود وأما هلاك قرطبة وأشبيلية وطيطلة وغيرها بأخذ الروم ~~لها * (في الكتاب مسطورا) * يعني اللوح المحفوظ * (وما منعنا أن نرسل ~~بالآيات إلا أن كذب بها الأولون) * الآيات يراد بها هنا التي يقترحها ~~الكفار فإذا رأوها ولم يؤمنون أهلكهم الله وسبب الآية أن قريشا اقترحوا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا فأخبر الله أنه لم ~~يفعل ذلك لئلا يكذبوا فيهلكوا وعبر بالمنع عن ترك ذلك وأن نرسل في موضع نصب ~~وأن كذب في موضع رفع ثم ذكر ناقة ثمود تنبيها على ذلك لأنهم اقترحوها وكانت ~~سبب هلاكهم ومعنى مبصرة بينة واضحة الدلالة * (وما نرسل بالآيات إلا ~~تخويفا) * إن أراد بالآيات هنا المقترحة فالمعنى أنه يرسل بها تخويفا من ~~العذاب العاجل وهو الإهلاك وإن أراد المعجزات غير المقترحة فالمعنى أنه ~~يرسل بها تخويفا من عذاب الآخرة ليراها ms0467 الكافر فيؤمن وقيل المراد بالآيات ~~هنا الرعد والزلازل والكسوف وغير ذلك من المخاوف * (وإذ قلنا لك إن ربك ~~أحاط بالناس) * المعنى اذكر إذ أوحينا إليك أن ربك أحاط بقريش يعني بشرناك ~~بقتلهم يوم بدر وذلك قوله سيهزم الجمع ويولون الدبر وإنما قال أحاط بلفظ ~~الماضي وهو لم يقع لتحقيقه وصحة وقوعه بعد وقيل المعنى أحاط بالناس في منعك ~~وحمايتك منهم كقوله والله يعصمك من الناس * (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك ~~إلا فتنة للناس) * اختلف في هذه الرؤيا فقيل إنها الإسراء فمن قال إنه كان ~~في اليقظة فالرؤيا بمعنى الرؤية بالعين ومن قال إنه كان في المنام فالرؤيا ~~منامية والفتنة على هذا تكذيب الكفار بذلك وارتداد بعض المسلمين حينئذ وقيل ~~إنها رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في منامه هزيمة الكفار وقتلهم ببدر ~~والفتنة على هذا تكذيب قريش بذلك وقيل إنه رأى أنه يدخل مكة فعجل في سنة ~~الحديبية فرد عنها فافتتن بعض المسلمين بذلك وقيل رأى في المنام أن بني ~~أمية يصعدون على منبره فاغتم بذلك * (والشجرة الملعونة في القرآن) * يعني ~~شجرة الزقوم وهي معطوفة على الرؤيا أي جعل الرؤيا والشجرة فتنة للناس وذلك ~~أن قريشا لما سمعوا أن في جهنم شجرة زقوم سخروا من ذلك وقالوا كيف تكون ~~شجرة في النار والنار تحرق الشجر وقال أبو جهل ما أعرف الزقوم إلا التمر ~~بالزبد فإن قيل لم لعنت شجرة الزقوم في القرآن فالجواب أن المراد لعنة ~~آكلها وقيل اللعنة بمعنى الإبعاد لأنها في أصل الجحيم * (ونخوفهم) * الضمير ~~لكفار قريش * (طينا) * تمييز أو حال من من أو من مفعول خلقت " قال أرأيتك ~~PageV02P174 # هذا الذي كرمت علي) الكاف من أرأيتك للخطاب لا موضع لها من الإعراب وهذا ~~مفعول بأرأيت والمعنى أخبرني عن هذا الذي كرمته علي أي فضلته وأنا خير منه ~~فاختصر الكلام بحذف ذلك وقال ابن عطية أرأيتك هذا بمعنى أتأملت ونحوه لا ~~بمعنى أخبرني * (لأحتنكن ذريته) * معناه لأستولين عليهم ولأقودنهم وهو ~~مأخوذ من تحنيك الدابة وهو أن يشد على حنكها ms0468 بحبل فتنقاد * (قال اذهب) * ~~قال ابن عطية اذهب وما بعده من الأوامر صيغة أمر على وجه التهديد وقال ~~الزمخشري ليس المراد الذهاب الذي هو ضد المجيء إنما معناه امض لشأنك الذي ~~اخترته خذلانا له وتخلية ويحتمل عندي أن يكون معناه للطرد والإبعاد * (فمن ~~تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم) * كان الأصل أن يقال جزاؤهم بضمير الغيبة ليرجع ~~إلى من اتبعك ولكنه ذكره بلفظ المخاطب تغليبا للمخاطب على الغائب وليدخل ~~إبليس معهم * (جزاء موفورا) * مصدر في موضع الحال والموفور المكمل * ~~(واستفزز) * أي اخدع واستخف * (بصوتك) * قيل يعني الغناء والمزامير وقيل ~~الدعاء إلى المعاصي * (وأجلب عليهم) * أي هول وهو من الجلبة وهي الصياح * ~~(بخيلك ورجلك) * الخيل هنا يراد بها الفرسان الراكبون على الخيل والرجل جمع ~~راجل وهو الذي يمشي على رجليه فقيل هو مجاز واستعارة بمعنى افعل جهدك وقيل ~~إن له من الشيطان خيلا ورجلا وقيل المراد فرسان الناس ورجالتهم المتصرفون ~~في الشر * (وشاركهم في الأموال والأولاد) * مشاركته في الأموال بكسبها من ~~الربا وإنفاقها في المعاصي وغير ذلك ومشاركته في الأولاد هي بالاستيلاد ~~بالزنا وتسمية الولد عبد شمس وعبد الحارث وشبه ذلك " وعدهم " يعني المواعدة ~~الكاذبة من شفاعة الأصنام وشبه ذلك * (إن عبادي) * يعني المؤمنين الذين ~~يتوكلون على الله بدليل قوله بعد ذلك * (وكفى بربك وكيلا) * ونحوه إنه ليس ~~له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * (يزجي لكم الفلك) * أي ~~يجريها ويسيرها والفلك هنا جمع وابتغاء الفضل في التجارة وغيرها * (الضر في ~~البحر) * يعني خوف الغرق * (ضل من تدعون إلا إياه) * ضل هنا بمعنى تلف وفقد ~~أي تلف عن أوهامكم وخواطركم كل من تدعونه إلا الله وحده فلجأتم إليه حينئذ ~~دون غيره فكيف تعبدون غيره وأنتم لا تجدون في تلك الشدة إلا إياه * (وكان ~~الإنسان كفورا) * PageV02P175 # أي كفورا بالنعم والإنسان هنا جنس * (أفأمنتم) * الهمزة للتوبيخ والفاء ~~للعطف أي أنجوتم من البحر فأمنتم الخسف في البر * (حاصبا) * يعني حجارة أو ~~ريحا شديدة ترمى بالحصباء * (وكيلا) * أي قائما بأموركم وناصرا لكم * ~~(قاصفا من الريح) ms0469 * يعني الذي يقصف ما يلقى أي يكسره * (تبيعا) * أي مطالبا ~~يطالبنا بما فعلنا بكم أي لا تجدون من ينصركم منا كقوله ولا يخاف عقباها * ~~(وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) * يعني فضلهم على الجن وعلى سائر ~~الحيوان ولم يفضلهم على الملائكة ولذلك قال على كثير وأنواع التفضيل كثيرة ~~لا تحصى وقد ذكر المفسرون منها كون الإنسان يأكل بيده وكونه منتصب القامة ~~وهذه أمثلة * (بإمامهم) * قيل يعني بينهم يقال يا أمة فلان وقيل يعني ~~كتابهم الذي أنزل عليهم وقيل كتابهم الذي فيه أعمالهم * (ولا يظلمون فتيلا) ~~* الفتيل هو الخيط الذي في شق نواة التمرة والمعنى أنهم لا يظلمون من ~~أعمالهم قليلا ولا كثيرا فعبر بأقل الأشياء تنبيها على الأكثر * (ومن كان ~~في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى) * الإشارة بهذه إلى الدنيا والعمى يراد به ~~عمى القلب أي من كان في الدنيا أعمى عن الهدى والصواب فهو في يوم القيامة ~~أعمى أي حيران يائس من الخير ويحتمل أن يريد بالعمى في الآخرة عمى البصر ~~كقوله ونحشره يوم القيامة أعمى وإنما جعل الأعمى في الآخرة أضل سبيلا لأنه ~~حينئذ لا ينفعه الاهتداء ويجوز في أعمى الثاني أن يكون صفة للأول وأن يكون ~~من الأفعال التي للتفضيل وهذا أقوى لقوله وأضل سبيلا فعطف أضل الذي هو من ~~أفعل من كذا على ما هو شبهه قال سيبويه لا يجوز أن يقال هو أعمى من كذا ~~ولكن إنما يمتنع ذلك في عمى البصر لا في عمى القلب * (وإن كادوا ليفتنونك ~~عن الذي أوحينا إليك) * الآية سببها أن قريشا قالوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم اقبل بعض أمرنا ونقبل بعض أمرك وقيل إن ثقيفا طلبوا من النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يؤخرهم بعد إسلامهم سنة يعبدون فيها اللات والعزى والآية على ~~هذا القول مدنية * (لتفتري علينا غيره) * الافتراء هنا يراد به المخالفة ~~لما أوحي إليه من القرآن وغيره * (وإذا لاتخذوك خليلا) * أي لو فعلت ما ~~أرادوا منك لاتخذوك خليلا * (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن ms0470 إليهم شيئا ~~قليلا) * لولا تدل على امتناع شيء لوجود غيره فدلت هنا على امتناع مقاربة ~~النبي صلى الله عليه وسلم الركون إليهم لأجل تثبيت الله له وعصمته وكدت ~~تقتضي نفي الركون لأن معنى كاد فلان يفعل كذا أي أنه لم يفعله فانتفى ~~الركون إليهم ومقاربته فليس في ذلك نقض من جانب النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأن التثبيت منعه PageV02P176 # من مقاربة الركون ولو لم يثبته الله لكانت مقاربته للركون إليهم شيئا ~~قليلا وأما منع التثبيت فلم يركن قليلا ولا كثيرا ولا قارب ذلك * (إذا ~~لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات) * أي ضعف عذابهما لو فعل ذلك * (وإن كادوا ~~ليستفزونك من الأرض) * الضمير لقريش كانوا قد هموا أن يخرجوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم من مكة وذلك قبل الهجرة فالأرض هنا يراد بها مكة لأنها بلده ~~" وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا " أي لو أخرجوك لم يلبثوا بعد خروجك بمكة ~~إلا قليلا فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا من مكة إلى المدينة ~~لأجل إذاية قريش له ولأصحابه لم يبقوا بعد ذلك إلا قليلا وقتلوا يوم بدر * ~~(سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا) * انتصب سنة على المصدر ومعناه العادة أي ~~هذه عادة الله مع رسله * (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن ~~الفجر) * هذه الآية إشارة إلى الصلوات المفروضة فدلوك الشمس زوالها ~~والإشارة إلى الظهر والعصر وغسق الليل ظلمته وذلك إشارة إلى المغرب والعشاء ~~وقرآن الفجر صلاة الصبح وانتصب قرآن الفجر بالعطف على موضع اللام في قوله ~~لدلوك الشمس فإن اللام فيه ظرفية بمعنى علم وقيل هو عطف على الصلاة وقيل ~~مفعول بفعل مضمر تقديره اقرأ قرآن الفجر وإنما عبر عن صلاة الصبح بقرآن ~~الفجر لأن القرآن يقرأ فيها أكثر من غيرها لأنها تصلى بسورتين طويلتين * ~~(إن قرآن الفجر كان مشهودا) * أي تشهده ملائكة الليل والنهار فيجتمعون فيه ~~إذ تصعد ملائكة الليل وتنزل ملائكة النهار * (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) ~~* لما أمر بالفرائض أمر بعدها بالنوافل ومن للتبعيض ms0471 والضمير في به للقرآن ~~والتهجد السهر وهو ترك الهجود ومعنى الهجود النوم فالتفعل هنا للخروج عن ~~الشيء كالتحرج والتأثم في الخروج عن الإثم والحرج * (عسى أن يبعثك ربك ~~مقاما محمودا) * يعني الشفاعة يوم القيامة وانتصب مقاما على الظرف * (وقل ~~رب أدخلني مدخل صدق) * الآية المدخل دخوله إلى المدينة والمخرج خروجه من ~~مكة وقيل المدخل في القبر والمخرج إلى البعث واختار ابن عطية أن يكون على ~~العموم في جميع الأمور * (سلطانا نصيرا) * قيل معناه حجة تنصرني بها وتظهر ~~بها صدقي وقيل قوة ورياسة تنصرني بها على الأعداء وهذا أظهر * (وقل جاء ~~الحق وزهق الباطل) * الحق الإيمان والباطل الكفر * (وننزل من القرآن ما هو ~~شفاء) * من للتبعيض أو لبيان الجنس والمراد بالشفاء أنه يشفي القلوب من ~~الريبة والجهل ويحتمل أن يريد نفعه من الأمراض بالرقيا به والتعويذ * (وإذا ~~أنعمنا على الإنسان) * الآية المراد بالإنسان هنا الجنس لأن ذلك من سجية ~~الإنسان وقيل PageV02P177 # إنما يراد الكافر لأنه هو الذي يعرض عن الله * (ونأى بجانبه) * أي بعد ~~وذلك تأكيد وبيان للإعراض وقرئ ناء وهو بمعنى واحد * (كل يعمل على شاكلته) ~~* أي مذهبه وطريقته التي تشاكله " ويسئلونك عن الروح " السائلون اليهود ~~وقيل قريش بإشارة اليهود والروح هنا عند الجمهور هو الذي في الجسم وقد يقال ~~فيه النفس وقيل الروح هنا جبريل وقيل القرآن والأول هو الصواب لدلالة ما ~~بعده على ذلك * (قل الروح من أمر ربي) * أي من الأمور التي استأثر الله بها ~~ولم يطلع عليها خلقه وكانت اليهود قد قالت لقريش اسألوه عن الروح فإن لم ~~يجبكم فيه بشيء فهو نبي وذلك أنه كان عندهم في التوراة أن الروح مما انفرد ~~الله بعلمه وقال ابن بريدة لقد مضى النبي صلى الله عليه وسلم وما يعرف ~~الروح ولقد كثر اختلاف الناس في النفس والروح وليس في أقوالهم في ذلك ما ~~يعول عليه * (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) * خطاب عام لجميع الناس لأن ~~علمهم قليل بالنظر إلى علم الله وقيل خطاب لليهود خاصة والأول أظهر ms0472 لأن فيه ~~إشارة إلى أنهم لا يصلون إلى العلم بالروح * (ولئن شئنا لنذهبن بالذي ~~أوحينا إليك) * أي إن شئنا ذهبنا بالقرآن فمحوناه من الصدور والمصاحف وهذه ~~الآية متصلة المعنى بقوله وما أوتيتم من العلم إلا قليلا أي في قدرتنا أن ~~نذهب بالذي أوحينا إليك فلا يبقى عندك شيء من العلم * (وكيلا) * أي من ~~يتوكل بإعادته ورده بعد ذهابه * (إلا رحمة من ربك) * يحتمل أن يكون استثناء ~~متصلا فمعنى أن رحمة ربك ترد القرآن بعد ذهابه لو ذهب أو استثناء منقطعا ~~بمعنى أن رحمة ربك تمسكه عن الذهاب * (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن ~~يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله) * عجز الخلق عن الإتيان بمثله لما ~~تضمنه من العلوم الإلهية والبراهين الواضحة والمعاني العجيبة التي لم يمكن ~~الناس يعلمونها ولا يصلون إليها ثم جاءت فيه على الكمال وقال أكثر الناس ~~إنهم عجزوا عنه لفصاحته وحسن نظمه ووجوه إعجازه كثيرة قد ذكرنا في غير هذا ~~منها خمسة عشر وجها * (ظهيرا) * أي معينا * (ولقد صرفنا للناس في هذا ~~القرآن من كل مثل) * أي بينا لهم كل شيء من العلوم النافعة والبراهين ~~القائمة والحجج الواضحة وهذا يدل على أن إعجاز القرآن بما فيه من المعاني ~~والعلوم كما ذكرنا * (فأبى أكثر الناس إلا كفورا) * الكفور الجحود وانتصب ~~بقوله أنى لأنه في معنى النفي * (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ~~ينبوعا) * الذين قالوا هذا القول هم أشراف قريش طلبوا من النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنواعا من خوارق العادات وهي التي ذكرها الله في هذه الآية وقيل ~~إن الذي قاله عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة وكان ابن عمه النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم أسلم بعد ذلك والينبوع العين قالوا له إن مكة قليلة الماء ~~ففجر لنا فيها عينا من PageV02P178 # الماء * (أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا) * إشارة إلى قوله تعالى إن ~~نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء وكسفا بفتح السين جمع ~~كسفة وهي ms0473 القطعة وقرئ بالإسكان أي قطعا واحدا * (قبيلا) * قيل معناه مقابلة ~~ومعاينة وقيل ضامنا شاهدا بصدقك والقبالة في اللغة الضمان * (بيت من زخرف) ~~* أي من ذهب * (قل سبحان ربي) * تعجب من اقتراحاتهم أو تنزيه لله عن قولهم ~~تأتي بالله وعن أن يطلب منه هذه الأشياء التي طلبها الكفار لأن ذلك سوء أدب ~~* (هل كنت إلا بشرا رسولا) * أي إنما أنا بشر فليس في قدرتي شيء مما طلبتم ~~وأنا رسول فليس على إلا التبليغ * (إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا) * ~~المعنى أن الذي منع الناس من الإيمان إنكارهم لبعث الرسول من البشر * (قل ~~لو كان في الأرض ملائكة) * الآية معناها أنه لو كان أهل الأرض ملائكة لكان ~~الرسول إليهم ملكا ولكنهم بشر فالرسول إليهم بشر من جنسهم ومعنى مطمئنين ~~ساكنين في الأرض " شهيدا بيني وبينكم " ذكر في الأنعام * (عميا وبكما وصما) ~~* قيل هي استعارة بمعنى أنهم يوم القيامة حيارى وقيل هي حقيقة وأنهم يكونون ~~عميا وبكما وصما حين قيامهم من قبورهم * (كلما خبت) * معناه في اللغة سكن ~~لهبا والمراد هنا كلما أكلت لحومهم فسكن لهبا بدلوا أجساد أخر ثم صارت ~~ملتهبة أكثر مما كانت * (وقالوا أئذا كنا عظاما) * استبعاد للحشر وقد تقدم ~~معنى الرفات والكلام في الاستفهامين * (أولم يروا أن الله) * الآية احتجاج ~~على الحشر فإن السماوات والأرض أكبر من الإنسان فكما قدر الله على خلقها ~~فأولى وأحرى أن يقدر على إعادة جسد الإنسان بعد فنائه والرؤية في الآية ~~رؤية قلب * (أجلا لا ريب فيه) * القيامة أو أجل الموت * (قل لو أنتم ~~تملكون) * لو حرف امتناع ولا يليها الفعل إلا ظاهر أو مضمرا فلا بد من فعل ~~يقدر هنا بعدها تقديره تملكون ثم فسره بتملكون الظاهر وأنتم تأكيد للضمير ~~الذي في تملكون المضمر * (خزائن رحمة ربي) * أي الأموال والأرزاق * (إذا ~~لأمسكتم خشية الإنفاق) * أي لو ملكتم الخزائن لأمسكتم عن الإعطاء خشية ~~الفقر فالمراد بالإنفاق عاقبة الإنفاق وهو الفقر ومفعول أمسكتم محذوف وقال ~~الزمخشري PageV02P179 # لا مفعول له لأن معناه بخلتم من قولهم ms0474 للبخيل ممسك ومعنى الآية وصف ~~الإنسان بالشح وخوف الفقر بخلاف وصف الله تعالى بالجود والغنى * (تسع آيات) ~~* بينات الخمس منها الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والأربع انقلاب ~~العصا حية وإخراج يده بيضاء وحل العقدة من لسانه وفلق البحر وقد عد فيها ~~رفع الطور فوقه وانفجار الماء من الحجر على أن يسقط اثنان من الأخر وقد عد ~~فيها أيضا السنون والنقص من الثمرات روى أن بعض اليهود سألوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم عنها فقال ألا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا ~~تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تمشي ببريء إلى السلطان ليقتله ~~ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا المحصنات ولا تفروا يوم الزحف ~~وعليكم خاصة اليهود ألا تعدوا في السبت " فاسئل بني إسرائيل " أي اسأل ~~المعاصرين لك من بني إسرائيل عما ذكرنا من قصة موسى لتزداد يقينا والآية ~~على هذا خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم وقال الزمخشري إن المعنى قلنا لموسى ~~اسأل بني إسرائيل من فرعون أي اطلب منه أن يرسلهم معك فهو كقوله أن أرسل ~~معنا بني إسرائيل فلا يرد قوله اسأل لموسى على إضمار القول وقال أيضا يحتمل ~~أن يكون المعنى اسأل بني إسرائيل أن يعضدوك ويكونوا معك وهذا أيضا على أن ~~يكون الخطاب لموسى والأول أظهر * (إذ جاءهم) * الضمير لبني إسرائيل والمراد ~~آباؤهم الأقدمون والعامل في إذ على القول الأول آتينا موسى أو فعل مضمر ~~والعامل فيه على قول الزمخشري القول المحذوف * (مسحورا) * هنا وفي الفرقان ~~أي سحرت واختلط عقلك وقيل ساحر * (لقد علمت) * بفتح التاء خطاب لفرعون ~~والمعنى أنه علم أن الله أنزل الآيات ولكنه كفر بها عنادا كقوله وجحدوا بها ~~واستيقنتها أنفسهم والإشارة بهؤلاء إلى الآيات مبثورا أي مهلوكا وقيل ~~مغلوبا وقيل مصروفا عن الخير قابل موسى قول فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا ~~بقوله وإني لأظنك يا فرعون مثبورا * (فأراد أن يستفزهم من الأرض) * أي أرض ~~مصر * (اسكنوا الأرض) * يعني أرض الشام * (لفيفا) * أي جميعا مختلطين * ~~(وبالحق أنزلناه ms0475 وبالحق نزل) * الضمير للقرآن وبالحق معناه في الموضعين ~~بالواجب من المصلحة والسداد وقيل معنى الأول كذلك ومعنى الثاني ضد الباطل ~~أي بالحق في إخباره وأوامره ونواهيه * (وقرآنا فرقناه) * انتصب بفعل مضمر ~~يدل عليه فرقناه ومعناه بيناه وأوضحناه * (على مكث) * قيل معناه على تمهل ~~وترتيل في قراءته وقيل على طول مدة نزوله شيئا شيئا من حين بعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى وفاته وذلك عشرون سنة وقيل ثلاث وعشرون * (قل آمنوا به ~~أو لا تؤمنوا) * أمر باحتقارهم وعدم الاكتراث بهم كأنه يقول سواء آمنتم أو ~~لم تؤمنوا لكونكم لستم بحجة وإنما الحجة أهلم بالعلم من قبله وهم المؤمنون ~~من أهل الكتاب " إن الذين PageV02P180 # أوتوا العلم من قبله) يعني المؤمنين من أهل الكتاب وقيل الذين كانوا على ~~الحنيفية قبل البعثة كزيد بن عمرو بن نوفل وورقة بن نوفل والأول أظهر وهذه ~~الجملة تعليل لما تقدم والمعنى إن لم تؤمنوا به أنتم فقد آمن به من هو أعلم ~~منكم * (ويخرون للأذقان) * أي لناحية الأذقان كقولهم خر لليدين وللفم ~~والأذقان جمع ذقن وهو أسفل الوجه حيث اللحية وإنما كرر يخرون للأذقان لأن ~~الأول للسجود والآخر للبكاء * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) * سببها أن ~~الكفار سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يدعو يا الله يا رحمن فقالوا إن كان ~~محمد ليأمرنا بدعاء إله واحد وها هو يدعو إلهين فنزلت الآية مبينة أن قوله ~~الله أو الرحمن اسما لمسمى واحد وأنه مخير في الدعاء بأي الاسمين شاء ~~والدعاء في الآية بمعنى التسمية كقولك دعوت ولدي زيدا لا بمعنى النداء * ~~(أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) * أيا اسم شرط منصوب بتدعوا والتنوين ~~فيه عوض من المضاف إليه وما زائدة للتأكيد والضمير في به لله تعالى وهو ~~المسمى لا الاسم والمعنى أي هذين الاسمين تدعو فحسن لأن الله له الأسماء ~~الحسنى فموضع قوله لله الأسماء الحسنى موضع الحال وهو في المعنى تعليل ~~للجواب لأنه إذا حسنت أسماؤه كلها حسن هذان الاسمان * (ولا تجهر بصلاتك ولا ~~تخافت ms0476 بها) * المخافتة هي الإسرار وسبب الآية أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جهر بالقرآن في الصلاة فسمعه المشركون فسبوا القرآن ومن أنزله فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوسط بين الإسرار والجهر ليسمع أصحابه ~~الذين يصلون معه ولا يسمع المشركون وقيل المعنى لا تجهر بصلاتك كلها ولا ~~تخافت بها كلها واجعل منها سرا وجهرا حسبما أحكمته السنة وقيل الصلاة هنا ~~الدعاء * (ولم يكن له ولي من الذل) * أي ليس له ناصر يمنعه من الذل لأنه ~~تعالى عزيز لا يفتقر إلى ولي يحميه فنفى الولاية على هذا المعنى لأنه غني ~~عنها ولم ينف الولاية على وجه المحبة والكرامة لمن شاء من عباده وحكى ~~الطبري أن قوله لم يتخذ ولدا رد على النصارى واليهود والذين نسبوا لله ولدا ~~وقوله ولم يكن له شريك رد على المشركين وقوله ولم يكن به ولي من الذل رد ~~على الصابئين في قولهم لولا أولياء الله لذل الله " تعالى الله عن قولهم " ~~علوا كبيرا * (وكبره) * معطوف على قل ويحتمل هذا التكبير أن يكون بالقلب ~~وهو التعظيم أو باللسان وهو قوله أن يقول الله أكبر مع قوله الحمد لله ~~الذين لم يتخذ ولدا الآية سورة الكهف * (الحمد لله الذي أنزل على عبده ~~الكتاب) * العبد هنا هو النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه بالعبودية تشريفا ~~له PageV02P181 # وإعلاما باختصاصه وقربه والكتاب القرآن * (ولم يجعل له عوجا) * العوج ~~بكسر العين في المعاني التي لا تحسن وبالفتح في الأشخاص كالعصا ونحوها ~~ومعناه عدم الاستقامة وقيل فيه هنا معناه لا تناقض فيه ولا خلل وقيل لم ~~يجعله مخلوقا واللفظ أعم من ذلك * (قيما) * أي مستقيما وقيل قيما على الخلق ~~بأمر الله تعالى وقيل قيما على سائر الكتب بتصديقها وانتصابه على الحال من ~~الكتاب والعامل فيه أنزل ومنع الزمخشري ذلك للفصل بين الحال وذي الحال ~~واختار أن العامل فيه فعل مضمر تقديره جعله قيما * (لينذر بأسا شديدا) * ~~متعلق بأنزل أو بقيما والفاعل به ضمير الكتاب أو النبي صلى الله عليه وسلم ~~والبأس ms0477 العذاب وحذف المفعول الثاني وهو الناس كما حذف المفعول الآخر من ~~قوله وينذر الذين لدلالة المعنى على المحذوف * (من لدنه) * أي من عنده ~~والضمير عائد على الله تعالى * (أجرا حسنا) * يعني الجنة * (ماكثين فيه) * ~~أي دائمين وانتصابه على الحال من الضمير في لهم * (وينذر الذين قالوا اتخذ ~~الله ولدا) * هم النصارى لقولهم في عيسى واليهود لقولهم في عزير وبعض العرب ~~لقولهم في الملائكة * (وما لهم به من علم) * الضمير عائد على قولهم أو على ~~الولد * (كبرت كلمة) * انتصب على التمييز على الحال ويعني بالكلمة قولهم ~~اتخذ الله ولدا وعلى هذا يعود الضمير في كبرت * (فلعلك باخع نفسك) * أي ~~قاتلها بالحزن والأسف والمعنى تسلية النبي صلى الله عليه وسلم عن عدم ~~إيمانهم * (على آثارهم) * استعارة فصيحة كأنهم من فرط إدبارهم قد بعدوا فهو ~~يتبع آثارهم تأسفا عليهم وانتصب أسفا على أنه مفعول من أجله والعامل فيه ~~باخع نفسك * (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) * يعني ما يصلح للتزين ~~كالملابس والمطاعم والأشجار والأنهار وغير ذلك * (لنبلوهم أيهم أحسن عملا) ~~* أي لنختبرهم أيهم أزهد في زينة الدنيا * (وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا ~~جرزا) * المعنى إخبار بفناء الدنيا وزينتها والصعيد هو التراب والجرز الأرض ~~التي لا نبات فيها أي سيفنى ما على الأرض من الزينة وتبقى كالأرض التي لا ~~نبات فيها بعد أن كانت خضراء بهجة * (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا ~~من آياتنا عجبا) * أم هنا استفهام والمعنى أحسبت أنهم عجب بل سائر آياتنا ~~أعظم منها وأعجب والكهف الغار الواسع والرقيم اسم كلبهم وقيل هو لوح رقمت ~~فيه أسماؤهم على باب الكهف وقيل كتاب فيه شرعهم ودينهم وقيل هو القرية التي ~~كانت بإزاء الكهف وقيل الجبل الذي فيه الكهف وقال ابن عباس لا أدري ما ~~الرقيم * (إذ أوى الفتية إلى الكهف) * نذكر من قصتهم على وجه الاختصار ما ~~لا غنى عنه إذ قد أكثر الناس فيها مع قلة الصحة في كثير مما نقلوا وذلك ~~أنهم كانوا قوما مؤمنين وكان ملك بلادهم ms0478 كافر يقتل كل مؤمن ففروا بدينهم ~~ودخلوا الكهف ليعبدوا الله فيه ويستخفوا من الملك وقومه فأمر الملك ~~بأتباعهم فانتهى المتبعون لهم إلى الغار فوجدوهم وعرفوا الملك بذلك فوقف ~~PageV02P182 # عليه في جنده وأمر بالدخول إليهم فهاب الرجال ذلك وقالوا له دعهم يموتوا ~~جوعا وعطشا وكان الله قد ألقى عليهم قبل ذلك نوما ثقيلا فبقوا على ذلك مدة ~~طويلة ثم أيقظهم الله وظنوا أنهم لبثوا يوما أو بعض يوم فبعثوا أحدهم يشتري ~~لهم طعاما بدراهم كانت لهم فعجب لها البائع وقال هذه الدراهم من عهد فلان ~~الملك في قديم الزمان من أين جاءتك وشاع الكلام بذلك في الناس وقال الرجل ~~إنما خرجت أنا وأصحابي بالأمس فأوينا إلى الكهف فقال هؤلاء الفتية الذين ~~ذهبوا في الزمان القديم فمشوا إليهم فوجدوهم موتى وأما موضع كهفهم فقيل إنه ~~بمقربة من فلسطين وقال قوم إنه الكهف الذي بالأندلس بمقربة من لوشة من جهة ~~غرناطة وفيه موتى ومعهم كلب وقد ذكر ابن عطية ذلك وقال إنه دخل عليهم ورآهم ~~وعليهم مسجد وقريب منهم بناء يقال له الرقيم قد بقي بعض جدرانه وروى أن ~~الملك الذي كانوا في زمانه اسمه دقيوس وفي تلك الجهة آثار مدينة يقال لها ~~مدينة دقيوس والله أعلم ومما يبعد ذلك ما روى أن معاوية مر عليهم وأراد ~~الدخول إليهم ولم يدخل معاوية الأندلس قط وأيضا فإن الموتى التي في غار ~~لوشة يراهم الناس ولم يدرك أحد منهم الرعب الذي ذكر الله في أصحاب الكهف " ~~فضربنا علىءاذانهم في الكهف " عبارة عن إلقاء النوم عليهم وقال الزمخشري ~~المعنى ضربنا على آذانهم حجابا ثم حذف هذا المفعول * (سنين عددا) * أي ~~كثيرة * (ثم بعثناهم) * أي أيقظناهم من نومهم * (لنعلم أي الحزبين أحصى لما ~~لبثوا أمدا) * أي لنعلم علما يظهر في الوجود لأن الله قد كان علم ذلك ~~والمراد بالحزبين الذين اختلفوا في مدة لبثهم فالحزب الواحد أصحاب الكهف ~~والحزب الآخر القوم الذين بعث الله أصحاب الكهف في مدتهم وقيل إن الحزبين ~~معا أصحاب الكهف إذ كان بعضهم ms0479 قد قال لبثنا يوما أو بعض يوم وقال بعضهم ~~ربكم أعلم بما لبثتم وأحصى فعل ماض وأمدا مفعول به وقيل أحصى اسم للتفضيل ~~وأمدا تمييز وهذا ضعيف لأن أفعل من التي للتفضيل لا يكون من فعل رباعي إلا ~~في الشاذ * (وربطنا على قلوبهم) * أي قوينا عزمهم وألهمناهم الصبر * (إذ ~~قاموا) * يحتمل أن يريد قيامهم من النوم أو قيامهم بين يدي الملك الكافر ~~لما آمنوا ولم يبالوا به * (لقد قلنا إذا شططا) * أي لو دعونا من دونه إلها ~~لقلنا قولا شططا والشطط الجور والتعدي * (لولا يأتون عليهم بسلطان بين) * ~~تحضيض بمعنى التعجيز أنهم لا يأتون بحجة بينة على عبادة غير الله * (وإذ ~~اعتزلتموهم) * خطاب من بعضهم لبعض حين عزموا على الفرار بدينهم * (وما ~~يعبدون) * عطف على المفعول في اعتزلتموهم أي تركتموهم وتركتم ما يعبدون * ~~(إلا الله) * أي ما يعبدون من دون الله وإلا هنا بمعنى غير وهذا استثناء ~~متصل إن كان قومهم يعبدون الله ويعبدون معه غيره ومنقطع إن كانوا لا يعبدون ~~الله وفي مصحف ابن مسعود وما يعبدون PageV02P183 # من دون الله * (فأووا إلى الكهف) * هذا الفعل هو العامل في إذ اعتزلتموهم ~~والمعنى أن بعضهم قال لبعض إذا فارقنا الكفار فلنجعل الكهف لنا مأوى ونتكل ~~على الله فهو يرحمنا ويرفق بنا * (مرفقا) * بفتح الميم وكسرها ما يرتفق به ~~وينتفع * (وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ~~ذات الشمال) * قيل هنا كلام محذوف تقديره فأوى القوم إلى الكهف ومكثوا فيه ~~وضرب الله على آذانهم ومعنى تزاور تميل وتزوغ ومعنى تقرضهم تقطعهم أي تبعد ~~عنهم وهو بمعنى القطع وذات اليمين والشمال أي جهته ومعنى الآية أن الشمس لا ~~تصيبهم عند طلوعها ولا عند غروبها لئلا يحترقوا بحرها فقيل إن ذلك كرامة ~~لهم وخرق عادة وقيل كان باب الكهف شماليا يستقبل بنات نعش فلذلك لا تصيبهم ~~الشمس والأول أظهر لقوله * (ذلك من آيات الله) * * (وهم في فجوة منه) * أي ~~في موضع واسع وذلك مفتح لإصابة الشمس ومع ذلك حجبها ms0480 الله عنهم * (ذلك من ~~آيات الله) * الإشارة إلى حجب الشمس عنهم إن كان خرق عادة وإن كان لكون ~~بابهم إلى الشمال فالإشارة إلى امرهم بجملته * (وتحسبهم أيقاظا وهم رقود) * ~~أيقاظا جمع يقظ وهو المنتبه كانت أعينهم مفتوحة وهم نائمون فيحسبهم من ~~يراهم أيقاظا وفي قوله أيقاظا ورقود مطابقة وهي من أدوات البيان * (ونقلبهم ~~ذات اليمين وذات الشمال) * أي نقلبهم من جانب إلى جانب ولولا ذلك لأكلتهم ~~الأرض وكان هذا التقليب من فعل الله وملائكته وهم لا ينتبهون من نومهم وروى ~~أنهم كانوا يقلبون مرتين في السنة وقيل من سبع سنين إلى مثلها * (وكلبهم ~~باسط ذراعيه) * قيل إنه كان كلبا لأحدهم يصيد به وقيل كان كلبا لراع فمروا ~~عليه فصحبهم وتبعه كلبه وأعمل اسم الفاعل وهو بمعنى المضي لأنه حكاية حال * ~~(بالوصيد) * أي بباب الكهف وقيل عتبته وقيل البناء * (ولملئت منهم رعبا) * ~~ذلك لما ألبسهم الله من الهيبة وقيل لطول أظفارهم وشعورهم وعظم أجرامهم ~~وقيل لوحشة مكانهم وعن معاوية أنه غزا الروم فمر بالكهف فأراد الدخول إليه ~~فقال له ابن عباس لا تستطيع ذلك قد قال الله لمن هو خير منك * (لو اطلعت ~~عليهم لوليت منهم فرارا) * فبعث ناسا إليهم فلما دخلوا الكهف بعث الله ريحا ~~فأحرقتهم * (وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم) * أي كما أنمناهم كذلك بعثناهم ~~ليسأل بعضهم بعضا واللام في ليتساءلوا لام الصيرورة * (قالوا ربكم أعلم بما ~~لبثتم) * هذا قول من استشعر منهم أن مدة لبثهم طويلة فأنكر على من قال يوما ~~أو بعض يوم ولكنه لم يعلم مقدارها فأسند علمها إلى الله * (فابعثوا أحدكم ~~بورقكم) * الورق الفضة وكانت دراهم تزودوها حين خروجهم إلى الكهف ويستدل ~~بذلك على أن التزود للمسافر أفضل من تركه ويستدل ببعث أحدهم على جواز ~~الوكالة فإن قيل كيف PageV02P184 # اتصل بعث أحدهم بتذكر مدة لبثهم فالجواب أنهم كانوا قالوا ربكم أعلم بما ~~لبثتم ولا سبيل لكم إلى العلم بذلك فخذوا فيما هو أهم من هذا وأنفع لكم ~~فابعثوا أحدكم * (إلى المدينة) * قيل إنها طرسوس * (أزكى طعاما) ms0481 * قيل أكثر ~~وقيل أحل وقيل إنه أراد شراء زبيب وقيل تمر * (وليتلطف) * في اختفائه ~~وتحيله * (إن يظهروا عليكم يرجموكم) * أي إن يظفروا بكم يقتلوكم بالحجارة ~~وقيل المعنى يرجموكم بالقول والأول أظهر * (وكذلك أعثرنا عليهم) * أي كما ~~أنمناهم وبعثناهم أطلعنا الناس عليهم * (ليعلموا) * الضمير للقوم الذين ~~أطلعهم الله على أصحاب الكهف أي أطلعناهم على حالهم من انتباههم من الرقدة ~~الطويلة ليستدلوا بذلك على صحة البعث من القبور * (إذ يتنازعون بينهم ~~أمرهم) * العامل في إذ أعثرنا أو مضمر تقديره اذكر والمتنازعون هم القوم ~~الذين كانوا قد تنازعوا فيما يفعلون في أصحاب الكهف أو تنازعوا هل هم أموات ~~أو أحياء وقيل تنازعوا هل تحشر الأجساد أو الأرواح بالأجساد فأراهم الله ~~حال أصحاب الكهف ليعلموا أن الأجساد تحشر * (فقالوا ابنوا عليهم بنيانا) * ~~أي على باب كهفهم إما ليطمس آثارهم أو ليحفظهم ويمنعهم ممن يريد أخذهم أو ~~أخذ تربتهم تبركا وإما ليكون علما على كهفهم ليعرف به * (قال الذين غلبوا ~~على أمرهم) * قيل يعني الولاة وقيل يعني المسلمين لأنهم كانوا أحق بهم من ~~الكفار فبنوا على باب الكهف مسجدا لعبادة الله * (سيقولون) * الضمير لمن ~~كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود أو غيرهم ممن تكلم في ~~أصحاب الكهف * (رجما بالغيب) * أي ظنا وهو مستعار من الرجم بمعنى الرمي * ~~(سبعة وثامنهم كلبهم) * قال قوم إن الواو واو الثمانية لدخولها هنا وفي ~~قوله سبع ليال وثمانية أيام وفي قوله في أهل الجنة وفتحت أبوابها وفي قوله ~~في براءة والناهون عن المنكر وقال البصريون لا تثبت واو الثمانية وإنما ~~الواو هنا كقوله جاء زيد وفي يده سيف قال الزمخشري وفائدتها التوكيد ~~والدلالة على أن الذين قالوا سبعة وثامنهم كلبهم صدقوا وأخبروا بحق بخلاف ~~الذين قالوا ثلاثة ورابعهم كلبهم والذين قالوا خمسة وسادسهم كلبهم وقال ابن ~~عطية دخلت الواو في آخر إخبار عن عددهم لتدل على أن هذا نهاية ما قيل ولو ~~سقطت لصح الكلام وكذلك دخلت السين في قوله سيقولون الأول ولم تدخل في ~~الثاني ms0482 والثالث استغناء بدخولها في الأول * (ما يعلمهم إلا قليل) * أي لا ~~يعلم عدتهم إلا قليل من الناس وهم من أهل الكتاب قال ابن عباس أنا من ذلك ~~القليل وكانوا سبعة وثامنهم كلبهم لأنه قال في الثلاثة والخمسة رجما بالغيب ~~ولم يقل ذلك في سبعة وثامنهم كلبهم * (فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا) * لا ~~تمار من المراء وهو الجدال والمخالفة والاحتجاج والمعنى لا تمار أهل الكتاب ~~في عدة أصحاب الكهف إلا مراء ظاهرا أي غير متعمق فيه من غير مبالغة ولا ~~تعنيف في الرد عليهم * (ولا تستفت فيهم منهم أحدا) * PageV02P185 # أي لا تسأل أحدا من أهل الكتاب عن أصحاب الكهف لأن الله قد أوحى إليك في ~~شأنهم ما يغنيك عن السؤال " ولا تقولون لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء ~~الله " سببها أن قريشا سألوا اليهود عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا لهم اسألوه عن فتية ذهبوا في الزمان الأول وهم أصحاب الكهف وعن رجل ~~بلغ مشارق الأرض ومغاربها وهو ذو القرنين وعن الروح فإن أجابكم في الاثنين ~~وسكت عن الروح فهو نبي فسألوه فقال غدا أخبركم ولم يقل إن شاء الله فأمسك ~~عنه الله الوحي خمسة عشر يوما فأوجف به كفار قريش وتكلموا في ذلك فشق ذلك ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء جبريل بسورة الكهف فقص عليه فيها ~~قصة أصحاب الكهف وذي القرنين وأنزل الله عليه هذه الآية تأديبا لهم وتعليما ~~فأمره بالاستثناء بمشيئة الله في كل أمر يريد أن يفعله فيما يستقبل وقوله ~~غدا يريد به الزمان المستقبل لا اليوم الذي بعد يومه خاصة وفي الكلام حذف ~~يقتضيه المعنى وتقديره ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن تقول إن شاء ~~الله أو تقول إلا أن يشاء الله والمعنى أن يعلق الأمر بمشيئة الله وحوله ~~وقوته ويبرأ هو من الحول والقوة وقيل إن قوله إلا أن يشاء الله بقوله لا ~~تقولن والمعنى لا تقولن ذلك القول إلا أن يشاء الله ms0483 أن تقوله بأن يأذن لك ~~فيه فالمشيئة على هذا راجعة إلى القول لا إلى الفعل ومعناها إباحة القول ~~بالإذن فيه حكى ذلك الزمخشري وحكاه ابن عطية وقال إنه من الفساد بحيث كان ~~الواجب ألا يحكي * (واذكر ربك إذا نسيت) * قال ابن عباس الإشارة بذلك إلى ~~الاستثناء أي استثن بعد مدة إذا نسيت الاستثناء أولا وذلك على مذهبه فإن ~~الاستثناء في اليمين ينفع بعد سنة وأما مذهب مالك والشافعي فإنه لا ينفع ~~إلا إن كان متصلا باليمين وقيل معنى الآية اذكر ربك إذا غضبت وقيل اذكر إذا ~~نسيت شيئا ليذكرك ما نسيت والظاهر أن المعنى اذكر ربك إذا نسيت ذكره أي ~~ارجع إلى الذكر إذا غفلت عنه واذكره في كل حال ولذلك قالت عائشة رضي الله ~~عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه * (وقل عسى ~~أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا) * هذا كلام أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يقوله والإشارة بهذا إلى خبر أصحاب الكهف أي عسى الله أن يؤتيني من ~~الآيات والحجج ما هو أعظم في الدلالة على نبوتي من خبر أصحاب الكهف واللفظ ~~يقتضي أن المعنى عيني أن يوفقني الله تعالى من العلوم والأعمال الصالحات ~~لما هو أرشد من خير أصحاب أهل الكهف وأقرب إلى الله وقيل إن الإشارة بهذا ~~إلى المنسي أي إذا نسيت شيئا فقل عسى أن يهديني الله إلى شيء آخر هو أرشد ~~من المنسي * (ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا) * في هذا ~~قولان أحدهما أنه حكاية عن أهل الكتاب يدل على ذلك ما في قراءة ابن مسعود ~~وقالوا لبثوا في كهفهم وهو معطوف على سيقولون ثلاثة فقوله * (قل الله أعلم ~~بما لبثوا) * رد عليهم في هذا العدد المحكي عنهم والقول الثاني أنه من كلام ~~الله تعالى وأنه بيان لما أجمل في قوله فضربنا على آذانهم في الكهف سنين ~~عددا ومعنى قوله قل الله أعلم بما لبثوا على هذا أنه أعلم من الذين اختلفوا ~~فيهم ms0484 وقد أخبر بمدة لبثهم فإخباره هو الحق لأنه أعلم من الناس وكان قوله قل ~~الله أعلم احتجاجا على صحة ذلك PageV02P186 # الإخبار وانتصب سنين على البدل من ثلاثمائة أو عطف بيان أو على التمييز ~~وذلك على قراءة التنوين في ثلاثمائة وقرئ بغير تنوين على الإضافة ووضع ~~الجمع موضع المفرد * (أبصر به وأسمع) * أي ما أبصره وما أسمعه لأن الله ~~يدرك الخفيات كما يدرك الجليات * (ما لهم) * الضمير لجميع الخلق أو ~~للمعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم * (ولا يشرك في حكمه أحدا) * هو خبر عن ~~القراءة بالياء والرفع وقرئ بالتاء والجزم على النهي * (لا مبدل لكلماته) * ~~يحتمل أن يراد بالكلمات هنا القرآن فالمعنى لا يبدل أحد القرآن ولا يغيره ~~ويحتمل أن يريد بالكلمات القضاء والقدر * (ملتحدا) * أي ملجأ تميل إليه * ~~(واصبر نفسك) * أي احبسها صابرا * (مع الذين يدعون ربهم) * هم فقراء ~~المسلمين كبلال وخباب وصهيب وكان الكفار قد قالوا له اطرد هؤلاء نجالسك نحن ~~فنزلت الآية * (بالغداة والعشي) * قيل المراد الصلوات الخمس وقيل الدعاء ~~على الإطلاق * (ولا تعد عيناك عنهم) * أي لا تتجاوز عنهم إلى أبناء الدنيا ~~وقال الزمخشري يقال عداه إذا جاوزه فهذا الفعل يتعدى بنفسه دون حرف وإنما ~~تعدى هنا بعن لأنه تضمن معنى نبت عينه عن الرجل إذا احتقره * (تريد زينة ~~الحياة الدنيا) * جملة في موضع الحال فهي متصلة بما قبلها وهي في معنى ~~تعليل الفعل المنهي عنه في قوله ولا تعد عيناك عنهم أي لا تبعد عنهم من أجل ~~إرادتك لزينة الدنيا * (أغفلنا قلبه) * أي جعلناه غافلا أو وجدناه غافلا ~~وقيل يعني أنه عيينة بن حصين الفزاري والأظهر أنها مطلقة من غير تقييد * ~~(فرطا) * من التفريط والتضييع أو من الإفراط والإسراف * (وقل الحق من ربكم) ~~* أي هذا هو الحق * (فمن شاء فليؤمن) * لفظه أمر وتخيير ومعناه أن الحق قد ~~ظهر فليختر كل إنسان لنفسه إما الحق الذي ينجيه أو الباطل الذي يهلكه ففي ~~ضمن ذلك تهديد * (سرادقها) * السرادق في اللغة ما أحاط بالشيء كالسور ~~والجدار وأما سرادق جهنم ms0485 فقيل حائط من نار وقيل دخان * (كالمهل) * وهو دردي ~~الزيت إذا انتهى حره روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل ما أذيب من ~~الرصاص وشبهه * (مرتفقا) * أي شيء يرتفق به فهو من الرفق وقيل يرتفق عليه ~~فهو من الارتفاق بمعنى الاتكاء * (أولئك لهم) * خبر إن وإنا لا نضيع اعتراض ~~ويجوز أن يكونا خبرين أو يكون إنا لا نضيع الخبر وأولئك استئناف ويقوم ~~العموم في قوله من أحسن مقام الضمير الرابط أو يقدر من أحسن عملا منه وروي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنها نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان ~~PageV02P187 # وعلي رضي الله عنهم * (أساور) * جمع أسوار وسوار وهو ما يجعل في اليد ~~وقيل أساور جمع أسورة وأسورة جمع سوار * (من سندس وإستبرق) * السندس رقيق ~~الديباج والإستبرق الغليظ منه * (الأرائك) * الأسرة والفرش * (واضرب لهم) * ~~الضمير للكفار الذين قالوا أطرد فقراء المسلمين وللفقراء الذين أرادوا ~~طردهم أي مثل هؤلاء وهؤلاء كمثل هذين الرجلين وهما أخون من بني إسرائيل ~~أحدهما مؤمن والآخر كافر ورثا مالا عن أبيهما فاشترى الكافر بماله جنتين ~~وأنفق المؤمن ماله في طاعة الله حتى افتقر فعير الكافر بفقره فأهلك الله ~~مال الكافر وروي أن اسم المؤمن تمليخا واسم الكافر فطروس وقيل كانا شريكين ~~اقتسما المال فاشترى أحدهما بماله جنتين وتصدق الآخر بماله * (أكلها) * بضم ~~الهمزة اسم لما يؤكل ويجوز ضم الكاف وإسكانها * (ولم تظلم) * أي لم تنقص * ~~(وكان له ثمر) * بضم الثاء والميم أصناف المال من الذهب والفضة والحيوان ~~وغير ذلك قاله ابن عباس وقتادة وقيل هو الذهب والفضة خاصة وهو من ثمر ماله ~~إذا أكثره ويجوز إسكان الميم تخفيفا وأما بفتح الثاء والميم فهو المأكول من ~~الشجر ويحتمل المعنى الآخر * (وهو يحاوره) * أي يراجعه في الكلام * (وأعز ~~نفرا) * يعني الأنصار والخدم * (ودخل جنته) * أفرد الجنة هنا لأنه إنما دخل ~~الجنة الواحدة من الجنتين إذ لا يمكن دخول الجنتين دفعة واحدة * (وهو ظالم ~~لنفسه) * إما بكفره وإما بمقابلته لأخيه فإنها تتضمن الفخر والكبر ~~والاحتقار لأخيه ms0486 " وقال ما أظن أن تبيد هذه أبدا " يحتمل أن تكون الإشارة ~~إلى السماوات والأرض وسائر المخلوقات فيكون قائلا ببقاء هذا الوجود كافرا ~~بالآخرة أو تكون الإشارة إلى جنته فيكون قوله إفراطا في الاغترار وقلت ~~التحصيل * (ولئن رددت إلى ربي) * إن كان هذا على سبيل الفرض والتقدير كما ~~يزعم أخي لأجدن في الآخرة خيرا من جنتي في الدنيا وقرئ خيرا منهما بضمير ~~الاثنين للجنتين وبضمير الواحد للجنة * (منقلبا) * أي مرجعا * (أكفرت بالذي ~~خلقك من تراب) * أي خلق منه أباك آدم وإنما جعله كافرا لشكه في البعث * ~~(سواك رجلا) * كما تقول سواك إنسانا ويحتمل أن يقصد الرجولية على وجه تعديد ~~النعمة في أن لم يكن أنثى " لكنا هو الله ربي " قرأ الجمهور بإثبات الألف ~~في الوقف وحذفها في الوصل والأصل على هذا لكن أنا ثم ألقيت حركة الهمزة على ~~الساكن قبلها وحذفت ثم أدغمت النون في النون وقرأ ابن عامر بإثبات الألف في ~~الوصل والوقف ويتوجه ذلك بأن تكون لحقتها نون الجماعة التي في خرجنا وضربنا ~~ثم أدغمت النون في النون " ولولا PageV02P188 # إذ دخلت جنتك) الآية وصية من المؤمن للكافر ولولا تحضيض * (فعسى ربي أن ~~يؤتين خيرا من جنتك) * يحتمل أن يريد في الدنيا أو الآخرة * (حسبانا) * أي ~~أمرا مهلكا كالحر والبرد ونحو ذلك * (صعيدا زلقا) * الصعيد وجه الأرض ~~والزلق الذي لا يثبت فيه قدم يعني أنه تذهب أشجاره ونباته " وغورا " أي ~~غائرا ذاهبا وهو مصدر وصف به * (وأحيط بثمره) * عبارة عن هلاكها * (يقلب ~~كفيه) * عبارة عن تلهفه وتأسفه وندمه * (وهي خاوية على عروشها) * يريد أن ~~السقف وقعت وهي العروش ثم تهدمت الحيطان عليها والحيطان على العروش وقيل إن ~~كرومها المعروشة سقطت على عروشها ثم سقطت الكروم عليها * (ويقول يا ليتني ~~لم أشرك) * قال ذلك على وجه التمني لما هلك بستانه أو على وجه التوبة من ~~الشرك * (هنالك) * ظرف يحتمل أن يكون العامل فيه منتصرا أو يكون في موضع ~~خبر * (الولاية لله) * بكسر الواو بمعنى الرياسة والملك وبفتحها من ~~الموالاة والمودة * (وخير ms0487 عقبا) * أي عاقبة * (فاختلط) * الباء سببية ~~والمعنى صار به النبات مختلطا أي ملتفا بعضه ببعض من شدة تكاثفه * (فأصبح ~~هشيما) * أي متفتتا وأصبح هنا بمعنى صار * (تذروه الرياح) * أي تفرقه ومعنى ~~المثل تشبيه الدنيا في سرعة فنائها بالزرع في فنائه بعد خضرته * (المال ~~والبنون) * الآية هذا من الجمع بين شيئين في خبر واحد وذلك من أدوات البيان ~~وقرئ زينتا بالتثنية لأنه خبر عن اثنين وأما قراءة الجمهور فأفردت فيه ~~الزينة لأنها مصدر * (والباقيات الصالحات) * هي سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر هذا قول الجمهور وقد روي ذلك عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقيل الصلوات الخمس وقيل الأعمال الصالحات على الإطلاق * (نسير ~~الجبال) * أي نحملها ومنه قوله وهي تمر مر السحاب وبعد ذلك تصير هباء * ~~(وترى الأرض بارزة) * أي ظاهرة لزوال الجبال عنها * (وحشرناهم) * قال ~~الزمخشري إنما جاء حشرناهم بلفظ الماضي بعد قوله نسير للدلالة على أن ~~حشرناهم قبل تسيير الجبال ليعاينوا تلك الأهوال * (فلم نغادر) * أي لم نترك ~~* (صفا) * أي صفوفا فهو إفراد تنزل منزلة الجمع وقد جاء في الحديث إن أهل ~~الجنة مائة وعشرون صفا أنتم منها ثمانون صفا " لقد جئتمونا " يقال هذا ~~للكفار على وجه التوبيخ * (كما خلقناكم) * أي حفاة عراة PageV02P189 # غرلا * (ووضع الكتاب) * يعني صحائف الأعمال فالكتاب اسم جنس * (كان من ~~الجن) * كلام مستأنف جرى مجرى التعليل لإباية إبليس عن السجود وظاهر هذا ~~الموضع يقتضي أن إبليس لم يكن من الملائكة وأن استثناءه منهم استثناء منقطع ~~فإن الجن صنف غير الملائكة وقد يجيب عن ذلك من قال إنه كان من الملائكة بأن ~~كان هنا بمعنى صار أي خرج من صنف الملائكة إلى صنف الجن أو بأن الملائكة ~~كان منهم قوم يقال لهم الجن وهم الذين خلقوا من نار * (ففسق عن أمر ربه) * ~~أي خرج عن ما أمر به والفسق في اللغة الخروج * (أفتتخذونه وذريته أولياء) * ~~هذا توبيخ ووعظ وذرية إبليس هم الشياطين واتخاذهم أولياء بطاعتهم في عصيان ~~الله والكفر به * (ما أشهدتهم) ms0488 * الضمير للشياطين على وجه التحقير بهم أو ~~للكفار أو لجميع الخلق فيكون فيه رد على المنجمين وأهل الطبائع وسائر ~~الطوائف المتخرصة * (وما كنت متخذ المضلين عضدا) * أي معينا ومعنى المضلين ~~الذين يضلون العباد وذلك يقوي أن المراد الشياطين * (ويوم يقول نادوا ~~شركائي) * يقول هذا للكفار على وجه التوبيخ لهم وأضاف تعالى الشركاء إلى ~~نفسه على زعمهم وقد بين هذا بقوله الذين زعمتم * (موبقا) * أي مهلكا وهو ~~اسم موضع أو مصدر من وبق الرجل إذا هلك وقد قيل إنه واد من أودية جهنم ~~والضمير في بينهم للمشركين وشركائهم * (فظنوا أنهم مواقعوها) * الظن هنا ~~بمعنى اليقين * (مصرفا) * أي معدلا ينصرفون إليه * (جدلا) * أي مخاصمة ~~ومدافعة بالقول ويقتضي سياق الكلام ذم الجدل وسببها فيما قيل مجادلة النضر ~~بن الحارث على أن الإنسان هنا يراد به الجنس * (وما منع الناس أن يؤمنوا) * ~~الآية معناها أن المانع للناس من الإيمان والاستغفار هو القضاء عليهم بأن ~~تأتيهم سنة الأمم المتقدمة وهي الإهلاك في الدنيا أو يأتيهم العذاب يعني ~~عذاب الآخرة ومعنى قبلا معاينة وقرئ بضمتين وهو جمع قبيل أي أنواعا من ~~العذاب * (ليدحضوا) * أي ليبطلوا * (وما أنذروا هزوا) * يعني العذاب وما ~~موصولة والضمير محذوف تقديره أنذروه أو مصدرية PageV02P190 # * (إنا جعلنا على قلوبهم أكنة) * هذه عقوبة على الإعراض المحكي عنهم أو ~~تعليل لهم والأكنة جمع كنان وهو الغطاء والوقر الصمم وهما على وجه ~~الاستعارة في قلة فهمهم للقرآن وعدم استجابتهم للإيمان * (فلن يهتدوا إذا ~~أبدا) * يريد به من قضى الله أنه لا يؤمن * (لو يؤاخذهم) * الضمير لكفار ~~قريش أو لسائر الناس لقوله ولو يؤاخذ الله الناس والجملة خبر المبتدأ ~~والغفور ذو الرحمة صفتان اعترضتا بين المبتدأ والخبر توطئة لما ذكر بعد من ~~ترك المؤاخذة ويحتمل أن يكون الغفور هو الخبر ويؤاخذهم بيان لمغفرته ورحمته ~~والأول أظهر * (بل لهم موعد) * قيل هو الموت وقيل عذاب الآخرة وقيل يوم بدر ~~* (موئلا) * أي ملجأ يقال وئل للرجل إذا لجأ * (وتلك القرى) * يعني عادا ~~وثمود وغيرهم من المتقدمين والمراد هنا أهل ms0489 القرى ولذلك قال أهلكناهم وفي ~~ضمن هذا الإخبار تهديد لكفار قريش * (وجعلنا لمهلكهم موعدا) * أي وقتا ~~معلوما والمهلك هنا بضم الميم وفتح اللام اسم مصدر من أهلك فالمصدر على هذا ~~مضاف للمفعول لأن الفعل متعدي وقرئ بفتح الميم من هلك فالمصدر على هذا مضاف ~~للفاعل * (وإذ قال موسى لفتاه) * هذا ابتداء قصة موسى مع الخضر وهو موسى ~~ابن عمران نبي الله وقال قوم هو موسى آخر وذلك باطل رده ابن عباس وغيره ~~ويدل الحديث على بطلانه وفتاه هو يوشع بن نون وهو ابن أخت موسى وهو من ذرية ~~يوسف عليه السلام والفتى هنا بمعنى الخديم وسبب القصة فيما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أن موسى عليه السلام خطب يوما في بني ~~إسرائيل فقيل له هل تعلم أحدا أعلم منك فقال لا فأوحى الله إليه أن بل ~~عبدنا الخضر أعلم منك فقال يا رب دلني على السبيل إلى لقائه فأوحى الله ~~إليه أن يحمل حوتا في مكتل ويسير بطول سيف البحر حتى يبلغ مجمع البحرين ~~فإذا فقد الحوت فإن الخضر هناك ففعل موسى ذلك حتى لقيه * (لا أبرح حتى أبلغ ~~مجمع البحرين) * قال موسى هذا الكلام وهو سائر أي لا أبرح أسير حتى أبلغ ~~مجمع البحرين فحذف خبر لا أبرح اختصارا لدلالة المعنى عليه ومعنى لا أبرح ~~هنا لا أزال لأن حقيقة لا أبرح تقتضي الإقامة في الموضع وكان موسى حين ~~قالها على سفر لا يريد إقامة ومجمع البحرين عند طنجة حيث يجتمع البحر ~~المحيط والبحر الخارج منه وهو بحر الأندلس وقيل هو مجمع بحر فارس وبحر ~~الروم في المشرق * (أو أمضي حقبا) * أي زمانا طويلا والحقب بضم القاف ~~وإسكانها ثمانون سنة وقيل زمان غير محدود وقيل هي جمع حقبة وهي السنة " ~~فلما بلغ مجمع بينهما " الضمير في بلغا لموسى وفتاه والضمير في بينهما ~~للبحرين * (نسيا حوتهما) * نسب النسيان إليهما وإنما كان النسيان من الفتى ~~وحده كما تقول فعل بنو فلان كذا إذا فعله واحد منهم ms0490 وقيل نسي الفتى أن ~~يقدمه ونسي موسى أن يأمره فيه PageV02P191 # بشيء * (فاتخذ سبيله في البحر سربا) * فاعل اتخذ الحوت والمعنى أنه سار ~~في البحر فقيل إن الحوت كان ميتا مملوحا ثم صار حيا بإذن الله ووقع في ~~الماء فسار فيه وقال ابن عباس إنما حيي الحوت لأنه مسه ماء عين يقال لها ~~عين الحياة ما مست قط شيئا إلا حيي وفي الحديث أن الله أمسك جرية الماء عن ~~الحوت فصار مثل السراب وهو المسلك في جوف الأرض وذلك معجزة لموسى عليه ~~السلام وقيل اتخذ الحوت سبيله في البحر سربا حتى وصل إلى البحر فعام على ~~العادة ويرد هذا ما ورد في الحديث * (فلما جاوزا) * أي جاوزا الموضع الذي ~~وصف له وهو الصخرة التي نام عندها فسار الحوت في البحر بينما كان موسى ~~نائما وكان ذهاب الحوت أمارة لقائه للخضر فلما استيقظ موسى أصابه الجوع ~~فقال لفتاه آتنا غداءنا * (نصبا) * أي تعبا * (قال أرأيت إذ أوينا إلى ~~الصخرة) * قال الزمخشري أرأيت هنا بمعنى أخبرني ثم قال فإن قلت ما وجه ~~التئام هذا الكلام فإن كل واحد من أرأيت وإذ أوينا وفإني نسيت الحوت لا ~~متعلق له فالجواب أنه لما طلب موسى الحوت ذكر يوشع ما رأى منه وما اعتراه ~~من نسيانه فدهش ففلق يسأل موسى عن سبب ذلك فكأنه قال أرأيت ما دهاني إذ ~~أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت فحذف بعض الكلام * (نسيت الحوت) * أي ~~نسيت أن أذكر لك ما رأيت من ذهابه في البحر وتقديره نسيت ذكر الحوت * (أن ~~أذكره) * بدل من الهاء في أنسانيه وهو بدل اشتمال * (واتخذ سبيله في البحر ~~عجبا) * يحتمل أن يكون هذا من كلام يوشع أي اتخذ الحوت سبيله في البحر عجبا ~~للناس أو اتخذ موسى سبيل الحوت عجبا أي تعجب هو منه وإعراب عجبا مفعول ثان ~~لاتخذ مثل سربا وقيل إن الكلام تم عند قوله في البحر ثم ابتدأ التعجب فقال ~~عجبا وذلك بعيد * (قال ذلك ما كنا نبغ) * أي فقد الحوت هو ms0491 ما كنا نطلب لأنه ~~أمارة على وجدان الرجل * (فارتدا على آثارهما قصصا) * أي رجعا في طريقهما ~~يقصان أثرهما الأول لئلا يخرجا عن الطريق * (فوجدا عبدا من عبادنا) * هو ~~الخضر * (آتيناه رحمة) * يعني النبوة على قول من قال إن الخضر نبي وقيل إنه ~~ليس بنبي ولكنه ولي وتظهر نبوته من هذه القصة أنه فعل أشياء لا يعملها إلا ~~بوحي واختلف أيضا هل مات أو هو حي إلى الآن ويذكر كثيرا من الصلحاء أنهم ~~يرونه ويكلمهم * (وعلمناه من لدنا علما) * في الحديث أن موسى وجد الخضر ~~مسحى بثوبه فقال له السلام عليك فرفع رأسه وقال وأني بأرضك السلام قال له ~~من أنت قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل قال نعم قال أولم يكن لك في بني ~~إسرائيل ما يشغلك عن السفر إلى هنا قال بلى ولكني أحببت لقاءك وأن أتعلم ~~منك قال إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت وأنت على علم من علم ~~الله علمكه لا أعلمه أنا " قاله موسى هل أتبعك " الآية مخاطبة فيها ملاطفة ~~وتواضع وكذلك ينبغي أن يكون الإنسان مع من يريد أن يتعلم منه * (رشدا) * ~~قرىء بضم الراء وإسكان الشين وبفتحها والمعنى واحد وانتصب على أنه مفعول ~~ثان بتعلمني أو حال من الضمير في أتبعك * (فانطلقا) * الضمير PageV02P192 # لموسى والخضر وفي الحديث أنهما انطلقا ماشيين على سيف البحر حتى مرت بهما ~~سفينة فعرفها الخضر فحمل فيها بغير نوال أي بغير أجرة * (خرقها) * روي أن ~~الخضر أزال لوحين من ألواحها * (شيئا إمرا) * أي عظيما وقيل منكرا * ~~(فانطلقا) * يعني بعد نزولهما من السفينة فمرا بغلمان يلعبون وفيهم غلام ~~وضيء الصورة فاقتلع الخضر رأسه وقيل ذبحه وقيل أخذ صخرة فضرب بها رأسه ~~والأول هو الصحيح لوروده في الحديث الصحيح وروي أن اسم الغلام جيسورا ~~بالجيم وقيل بالحاء المهملة قال الزمخشري إن قلت لم قال خرقها بغير فاء ~~وقال فقتله بالفاء والجواب أن خرقها جواب الشرط وقتله من جملة الشرط معطوف ~~عليه والخبر قال أقتلت نفسا فإن قيل ms0492 لم خولف بينهما فالجواب أن خرق السفينة ~~لم يتعقب الركوب وقد تعقب القتل لقاء الغلام * (نفسا زكية) * قيل إنه كان ~~لم يبلغ فمعنى زكية ليس له ذنب وقيل إنه كان بالغا ولكنه لم ير له الخضر ~~ذنبا * (بغير نفس) * يقتضي أنه لو كان قد قتل نفسا لم يكن بقتله بأس على ~~وجه القصاص وهذا يدل على أن الغلام كان بالغا فإن غير البالغ لا يقتل وإن ~~قتل نفسا * (شيئا نكرا) * أي منكرا وهو أبلغ من قوله إمرا ويجوز ضم الكاف ~~وإسكانها * (قال ألم أقل لك) * بزيادة لك فيه من الزجر والإغلاظ ما ليس في ~~قوله أولا ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا * (بعدها) * الضمير للقصة وإن لم ~~يتقدم لها ذكر ولكن سياق الكلام يدل عليها * (قد بلغت من لدني عذرا) * أي ~~قد أعذرت إلي فأنت معذور عندي وفي الحديث كانت الأولى من موسى نسيانا * ~~(أتيا أهل قرية) * قيل هي أنطاكية وقيل برقة وقال أبو هريرة وغيره هي ~~بالأندلس ويذكر أنها الجزيرة الخضراء وذلك على قول أن مجمع البحرين عند ~~طنجة وسبتة * (استطعما أهلها) * أي طلبا منهم طعاما * (جدارا يريد أن ينقض) ~~* أن يسقط وإسناده الإرادة إلى الجدار مجاز ومثل ذلك كثير في كلام العرب ~~وحقيقته أنه قارب أن ينقض ووزن ينقض ينفعل وقيل يفعل بالتشديد كيحمر * ~~(فأقامه) * قيل إنه هدمه ثم بناه وقيل مسحه بيده وأقامه فقام " لو شئت ~~لتخذت عليه اجرا " أي قال موسى للخضر لو شئت لاتخذت عليه أجرا أي طعاما ~~نأكله * (قال هذا فراق بيني وبينك) * إنما قال له هذا لأجل شرطه في قوله " ~~إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني " على أن قوله * (لو شئت لاتخذت عليه ~~أجرا) * ليس بسؤال ولكن في ضمنه أمر بأخذ الأجرة عليه لأنهما كانا محتاجين ~~إلى الطعام والبين هنا ليس بظرف وإنما معناه الوصلة والقرب وقال الزمخشري ~~الأصل هذا فراق PageV02P193 # بيني وبينك بتنوين فراق ونصب بيني على الظرفية ثم أضيف المصدر إلى الظرف ~~والإشارة بقوله هذا إلى السؤال الثالث الذي ms0493 أوجب الفراق * (أما السفينة ~~فكانت لمساكين) * قيل إنهم تجار ولكنه قال فيهم مساكين على وجه الإشفاق ~~عليهم لأنهم كانوا يغصبون سفينتهم أو لكونهم في لجج البحر وقيل كانوا إخوة ~~عشرة منهم خمسة عالمون بالسفينة وخمسة ذوو عاهات لا قدرة لهم وقرئ مساكين ~~بتشديد السين أي يمسكون السفينة * (وكان وراءهم) * قيل معناه قدامهم وقرأ ~~ابن عباس أمامهم وقال ابن عطية إن وراءهم على بابه ولكن روعي به الزمان ~~فالوراء هو المستقبل والأمام هو الماضي * (كل سفينة غصبا) * عموم معناه ~~الخصوص في الجياد والصحاح من السفن ولذلك قرأ ابن مسعود يأخذ كل سفينة ~~صالحة وقيل إن اسم هذا الملك هدد بن يدد وهذا يفتقر إلى نقل صحيح وفي ~~الكلام تقديم وتأخير لأن قوله * (فأردت أن أعيبها) * مؤخر في المعنى عن ذكر ~~غصبها لأن خوف الغصب سبب في أنه عابها وإنما قدم للعناية به * (وأما ~~الغلام) * روي أنه كان كافرا وروي أنه كان يفسد في الأرض * (فخشينا أن ~~يرهقهما) * المتكلم بذلك الخضر وقيل إنه من كلام الله وتأويله على هذا فكر ~~هنا وقال ابن عطية إنه من نحو ما وقع في القرن من عسى ولعل وإنما هو في حق ~~المخاطبين ومعنى يرهقهما طغيانا وكفرا يكلفهما ذلك والمعنى أن يحملهما حبه ~~على اتباعها أو يضر بهما لمخالطته مع مخالفته لهما * (خيرا منه) * أي غلاما ~~آخر خيرا من الغلام المذكور المقتول * (زكاة) * أي طهارة وفضيلة في دينه * ~~(وأقرب رحما) * أي رحمة وشفقة فقيل المعنى أن يرحمهما وقيل يرحمانه * ~~(لغلامين يتيمين) * اليتيم من فقد أبويه قبل البلوغ وروي أن اسم الغلامين ~~أصرم وصريم واسم أبيهما كاشح وهذا يحتاج إلى صحة نقل * (كنز لهما) * قيل ~~مال عظيم وقيل كان علما في صحف مدفونة والأول أظهر * (وكان أبوهما صالحا) * ~~قيل إنه الأب السابع وظاهر اللفظ أنه الأقرب * (فأراد ربك) * أسند الإرادة ~~هنا إلى الله لأنها في أالله وأسند الخضر إلى نفسه في قوله فأردت أن أعيبها ~~لأنها لفظة عيب فتأدب بأن لا يسندها إلى الله وذلك كقول إبراهيم ms0494 عليه ~~السلام * (وإذا مرضت فهو يشفين) * فأسند المرض إلى نفسه والشفاء إلى الله ~~تأدبا واختلف في قوله فأردنا أن يبدلهما هل هو مسند إلى ضمير الخضر أو إلى ~~الله * (وما فعلته عن أمري) * هذا دليل على نبوة الخضر لأن المعنى أنه فعل ~~بأمر الله أو بوحي " ويسئلونك عن ذي القرنين " السائلون اليهود أو قريش ~~بإشارة اليهود وذو القرنين هو الإسكندر الملك وهو يوناني وقيل رومي وكان ~~رجلا صالحا وقيل كان نبيا وقيل كان ملكا بفتح اللام والصحيح أنه ملك بكسر ~~اللام واختلف PageV02P194 # لم سمي ذو القرنين فقيل كان له ضفيرتان من شعرهما قرناه فسمي بذلك وقيل ~~لأنه بلغ المشرق والمغرب وكأنه حاز قرني الدنيا * (إنا مكنا له في الأرض) * ~~التمكين له أنه ملك الدنيا ودانت له الملوك كلهم " آتيناه من كل شيء سببا " ~~أي علما وفهما يتوصل به إلى معرفة الأشياء والسبب ما يتوصل به إلى المقصود ~~من علم أو قدرة أو غير ذلك * (فأتبع سببا) * أي طريقا يوصله * (وجدها تغرب ~~في عين حمئة) * قرئ بالهمز على وزن فعلة أي ذات حمأة وقرئ بالياء على وزن ~~فاعلة وقد اختلف في ذلك معاوية وابن عباس فقال ابن عباس حمئة وقال معاوية ~~حامية فبعثا إلى كعب الأحبار ليخبرهما بالأمر فقال أما العربية فأنتما ~~أعلما بها مني ولكن أجد في التوراة أنها تغرب في ماء وطين فوافق ذلك قراءة ~~ابن عباس ومعنى حامية حارة ويحتمل أن يكون بمعنى حمية ولكن سهلت همزته ~~ويتفق معنى القراءتين وقد قيل يمكن أن يكون فيها حمئة وتكون حارة لحرارة ~~الشمس فتكون جامعة للموضعين ويجتمع معنى القراءتين * (قلنا يا ذا القرنين) ~~* استدل بهذا من قال إن ذا القرنين نبي لأن هذا القول وحي ويحتمل أن يكون ~~بإلهام فلا يكون فيه دليل على نبوته * (إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم ~~حسنا) * كانوا كفارا فخيره الله بين أن يعذبهم بالقتل أو يدعوهم إلى ~~الإسلام فيحسن إليهم وقيل الحسن هناهو الأسر وجعله حسنا بالنظر إلى القتل * ~~(قال أما من ظلم ms0495 فسوف نعذبه) * اختار أن يدعوهم إلى الإسلام فمن تمادى على ~~الكفر قتله ومن أسلم أحسن إليه والظلم هنا الكفر والعذاب القتل وأراد بقوله ~~عذابا نكرا عذاب الآخرة * (فله جزاء الحسنى) * المراد بالحسنى الجنة أو ~~الأعمال الحسنة * (وسنقول له من أمرنا يسرا) * وعدهم بأن ييسر عليهم * ~~(وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا) * هؤلاء القوم هم الزنج ~~وهم أهل الهند ومن وراءهم ومعنى لم نجعل الآية أنهم ليس لهم بنيان إذ لا ~~تحمل أرضهم البناء وإنما يدخلون من حر الشمس في أسراب تحت الأرض وقال ابن ~~عطية الظاهر أنها عبارة عن قرب الشمس منهم وقيل الستر اللباس فكانوا على ~~هذا لا يلبسون الثياب * (كذلك) * أي أمر ذي القرنين كذلك أي كما وصفناه ~~تعظيما لأمره وقيل إن كذلك راجع لما قبله أي لم نجعل لهم سترا كما جعلنا ~~لكم من المباني والثياب وقيل المعنى وجد عندها قوما كذلك أي مثل القوم ~~الذين وجدوا عند مغرب الشمس وفعل معهم مثل فعله * (بين السدين) * أي ~~الجبلين وهما جبلان في طرف الأرض وقرئ بالفتح والضم وهما بمعنى واحد وقيل ~~ما كان من خلقة الله فهو مضموم وما كان من فعل الناس فهو مفتوح * (وجد من ~~دونهما قوما) * قيل هم الترك * (لا يكادون يفقهون قولا) * عبارة عن بعد ~~لسانهم عن ألسنة الناس فهم لا يفقهون القول PageV02P195 # إلا بالإشارة أو نحوها * (يأجوج ومأجوج) * قبيلتان من بني آدم في خلقهم ~~تشويه منهم مفرط الطول ومفرط القصر * (مفسدون في الأرض) * لفسادهم بالقتل ~~والظلم وسائر وجوه الشر وقيل كانوا يأكلون بني آدم * (فهل نجعل لك خرجا على ~~أن تجعل بيننا وبينهم سدا) * هذا استفهام في ضمنه عرض ورغبة والخرج الجباية ~~ويقال فيه خراج وقد قرئ بهما فعرضوا عليه أن يجعلوا له أموالا ليقيم بها ~~السد * (قال ما مكني فيه ربي خير) * أي ما بسط الله لي من الملك خير من ~~خرجكم فلا حاجة لي به ولكن أعينوني بقوة الأبدان وعمل الأيدي * (ردما) * أي ~~حاجزا حصيبا والردم أعظم ms0496 من السد * (ساوى بين الصدفين) * أي بين الجبلين * ~~(قال انفخوا) * يريد نفخ الكير أي أوقدوا النار على الحديد * (قطرا) * أي ~~نحاسا مذابا وقيل هو الرصاص وروي أنه حفر الأساس حتى بلغ الماء ثم جعل ~~البنيان من زبر الحديد حتى ملأ به ما بين الجبلين ثم افرغ عليه النحاس ~~المذاب * (فما اسطاعوا أن يظهروه) * أصل اسطاعوا استطاعوا حذفت التاء ~~تخفيفا والضمير في يظهروه للسد ومعنى يظهروه يعلوه ويصعدوا على ظهره ~~فالمعنى أن يأجوج ومأجوج لا يقدرون أن يصعدوا على السد لارتفاعه ولا ينقبوه ~~لقوته * (قال هذا رحمة من ربي) * القائل ذو القرنين وأشار إلى الردم * ~~(فإذا جاء وعد ربي) * يعني القيامة جعله دكا أي مبسوطا مسوى بالأرض * ~~(وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض) * الضمير في تركنا لله عز وجل ويومئذ ~~يحتمل أن يريد به يوم القيامة لأنه قد تقدم ذكره فالضمير في قوله بعضهم على ~~هذا لجميع الناس أو يريد بقوله يومئذ يوم كمال السد والضمير في قوله بعضهم ~~على هذا ليأجوج ومأجوج والأول أرجح لقوله بعد ذلك ونفخ في الصور فيتصل ~~الكلام ويموج عبارة عن اختلاطهم واضطرابهم * (ونفخ في الصور) * الصور هو ~~القرن الذي ينفخ فيه يوم القيامة حسبما جاء في الحديث ينفخ فيه إسرافيل ~~نفختين إحداهما للصعق والأخرى للقيام من القبور * (وعرضنا جهنم) * أي ~~أظهرناها * (كانت أعينهم في غطاء) * عبارة عن عمي بصائرهم وقلوبهم وكذلك لا ~~يستطيعون سمعا * (أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء) * ~~يعني أنهم لا يكونون لهم أولياء كما حكى عنهم أنهم يقولون أنت ولينا من ~~دونهم والعباد هنا من عبد مع الله ممن لا يريد ذلك كالملائكة وعيسى ابن ~~مريم * (اعتدنا) * أي يسرنا * (نزلا) * ما ييسر للضيف والقادم عند نزوله ~~والمعنى أن جهنم لهم بدل النزل كما أن الجنة نزل في قوله * (كانت لهم جنات ~~الفردوس نزلا) * ويحتمل أن يكون النزل موضع النزول * (قل هل ننبئكم ~~بالأخسرين أعمالا) * الآية في كفار العرب كقوله كفروا بآيات ربهم ~~PageV02P196 # ولقائه وقيل في الرهبان لأنهم يتعبدون ويظنون ms0497 أن عبادتهم تنفعهم وهي لا ~~تقبل منهم وفي قوله يحسبون أنهم يحسنون تجنيس وهو الذي يسمى تجنيس التصحيف ~~* (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) * أي ليس لهم حسنة توزن لأن أعمالهم قد ~~حبطت * (جنات الفردوس) * هي أعلا الجنة حسبما ورد في الحديث ولفظ الفردوس ~~أعجمي معرب * (حولا) * أي تحولا وانتقالا * (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ~~ربي) * الآية إخبار عن اتساع علم الله تعالى والكلمات هي المعاني القائمة ~~بالنفس وهي المعلومات فمعنى الآية لو كتب علم الله بمداد البحر لنفذ البحر ~~ولم ينفذ علم الله وكذلك لو جيء ببحر آخر مثله وذلك لأن البحر متناه وعلم ~~الله غير متناه * (بمثله مددا) * أي زيادة والمدد هو ما يمد به الشيء أي ~~يكثر * (فمن كان يرجو لقاء ربه) * إن كان الرجاء هنا على بابه فالمعنى يرجو ~~حسن لقاء ربه وأن يلقاه لقاء رضا وقبول وإن كان الرجاء بمعنى الخوف فالمعنى ~~يخاف سوء لقاء ربه * (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) * يحتمل أن يريد الشرك ~~بالله وهو عبادة غيره فيكون راجعا إلى قوله يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ~~أو يريد الرياء لأنه الشرك الأصغر واللفظ يحتمل الوجهين ولا يبعد أن يحمل ~~على العموم في المعنيين والله أعلم تم الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث ~~وأوله سورة مريم PageV02P197 # 3 الجزء الثالث PageV03P001 # سورة مريم * (كهيعص) * قد تكلمنا في أول البقرة على حروف الهجاء وقيل في ~~هذا إن الكاف من كريم أو كبير أو كاف والهاء من هادي والياء من علي والعين ~~من عزيز أو عليم والصاد من صادق وكان علي بن أبي طالب يقول في دعائه يا ~~كهيعص فيحتمل أن تكون الجملة عنده اسما من أسماء الله تعالى أو ينادي ~~بالأسماء التي اقتطعت منها هذه الحروف * (ذكر) * تقديره هذا ذكر * (عبده ~~زكريا) * وصفه بالعبودية تشريفا له وإعلاما له بتخصيصه وتقريبه ونصب عبده ~~على أنه مفعول لرحمة فإنها مصدر أضيف إلى الفاعل ونصب المفعول وقيل هو ~~مفعول بفعل مضمر تقديره رحمة عبده وعلى هذا يوقف على ما ms0498 قبله وهذا ضعيف ~~وفيه تكلف الإضمار من غير حاجة إليه وقطع العامل عن العمل بعد تهيئته له * ~~(إذ نادى ربه) * يعني دعاه * (نداء خفيا) * أخفاه لأنه يسمع الخفي كما يسمع ~~الجهر ولأن الإخفاء أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء ولئلا يلومه الناس ~~على طلب الولد * (وهن العظم) * أي ضعف * (واشتعل) * استعارة للشيب من ~~اشتعال النار * (ولم أكن بدعائك رب شقيا) * أي قد سعدت بدعائي لك فيما تقدم ~~فاستجب لي في هذا فتوسل إلى الله بإحسانه القديم إليه * (وإني خفت الموالي) ~~* يعني الأقارب قيل خاف أن يرثوه دون نسله وقيل خاف أن يضيعوا الدين من ~~بعده * (من ورائي) * أي من بعدي * (عاقرا) * أي عقيما * (فهب لي من لدنك ~~وليا) * يعني وارثا يرثني قيل يعني وراثة المال وقيل وراثة العلم والنبوة ~~وهو أرجح لقوله صلى الله عليه وسلم نحن معاشر الأنبياء لا نورث وكذلك * ~~(يرث من آل يعقوب) * العلم والنبوة وقيل الملك ويعقوب هنا هو يعقوب بن ~~إسحاق على الأصح * (رضيا) * أي مرضيا فهو فعيل بمعنى مفعول * (سميا) * يعني ~~من سمي باسمه وقيل مثيلا ونظيرا والأول أحسن هنا * (أنى يكون لي غلام) * ~~تعجب واستبعاد أن يكون له ولد مع شيخوخته وعقم امرأته فسأل ذلك أولا لعلمه ~~بقدرة الله عليه وتعجب منه PageV03P002 # لأنه نادر في العادة وقيل سأله وهو في سن من يرجوه وأجيب بعد ذلك بسنين ~~وهو قد شاخ * (عتيا) * قيل يبسا في الأعضاء والمفاصل وقيل مبالغة في الكبر ~~* (كذلك) * الكاف في موضع رفع أي الأمر كذلك تصديقا له فيما ذكر من كبره ~~وعقم امرأته وعلى هذا يوقف على قوله كذلك ثم يبتدأ قال ربك وقيل إن الكاف ~~في موضع نصب بقال وذلك إشارة إلى مبهم يفسره هو علي هين * (اجعل لي آية) * ~~أي علامة على حمل امرأته * (سويا) * أي سليما غير أخرس وانتصابه على الحال ~~من الضمير في تكلم والمعنى أنه لا يكلم الناس مع أنه سليم من الخرس وقيل إن ~~سويا يرجع إلى الليالي أي مستويات * (فأوحى إليهم) * أي أشار ms0499 وقيل كتبه في ~~التراب إذ كان لا يقدر على الكلام * (أن سبحوا) * قيل معناه صلوا والسبحة ~~في اللغة الصلاة وقيل قولوا سبحان الله * (يا يحيى) * التقدير قال الله ~~ليحيى بعد ولادته * (خذ الكتاب) * يعني التوراة * (بقوة) * أي في العلم به ~~والعمل به * (وآتيناه الحكم صبيا) * قيل الحكم معرفة الأحكام وقيل الحكمة ~~وقيل النبوة * (وحنانا) * قيل معناه رحمة وقال ابن عباس لا أدري ما الحنان ~~* (وزكاة) * أي طهارة وقيل ثناء كما يزكي الشاهد * (واذكر في الكتاب مريم) ~~* خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم والكتاب القرآن * (إذ انتبذت من أهلها) * ~~أي اعتزلت منهم وانفردت عنهم * (مكانا شرقيا) * أي إلى جهة الشرق ولذلك ~~يصلي النصارى إلى المشرق * (أرسلنا إليها روحنا) * يعني جبريل وقيل عيسى ~~والأول هو الصحيح لأن جبريل هو الذي تمثل لها باتفاق * (قالت إني أعوذ ~~بالرحمن منك إن كنت تقيا) * لما رأت الملك الذي تمثل لها في صورة البشر قد ~~دخل عليها خافت أن يكون من بني آدم فقالت له هذا الكلام ومعناه إن كنت ممن ~~يتقي الله فابعد عني فإني أعوذ بالله منك وقيل إن تقيا اسم رجل معروف بالشر ~~عندهم وهذا ضعيف وبعيد * (لأهب لك غلاما زكيا) * الغلام الزكي هو عيسى عليه ~~السلام وقرئ ليهب بالياء والفاعل فيه هو ضمير الرب سبحانه وتعالى وقرئ ~~بهمزة التكلم وهو جبريل وإنما نسب الهبة إلى نفسه لأنه هو الذي أرسله الله ~~بها أو يكون قال ذلك حكاية عن الله تعالى * (ولم أك بغيا) * البغي هي ~~المرأة المجاهرة بالزنا ووزن بغي فعول * (ولنجعله آية) * الضمير للولد ~~واللام PageV03P003 # تتعلق بمحذوف تقديره لنجعله آية فعلنا ذلك * (فحملته) * يعني في بطنها ~~وكانت مدة حملها ثمانية أشهر وقال ابن عباس حملته وولدته في ساعة * (مكانا ~~قصيا) * أي بعيدا وإنما بعدت حياء من قومها أن يظنوا بها الشر * (فأجاءها) ~~* معناه ألجأها وهو منقول من جاء بهمزة التعدية * (المخاض) * أي النفاس * ~~(إلى جذع النخلة) * روي أنها احتضنت الجذع لشدة وجع النفاس * (قالت يا ~~ليتني مت) * إنما تمنت الموت خوفا ms0500 من إنكار قومها وظنهم بها الشر ووقوعهم ~~في دمها وتمني الموت جائز في مثل هذا وليس هذا من تمني الموت لضر نزل ~~بالبدن فإنه منهي عنه * (وكنت نسيا) * النسي الشيء الحقير الذي لا يؤبه له ~~ويقال بفتح النون وكسرها * (فناداها من تحتها) * قرىء من بفتح الميم وكسرها ~~وقد اختلف على كلتا القراءتين هل هو جبريل أو عيسى وعلى أنه جبريل قيل إنه ~~كان تحتها كالقابلة وقيل كان في مكان أسفل من مكانها " أن لا تحزني " تفسير ~~للنداء فأن مفسرة * (سريا) * جدولا وهي ساقية من ماء كان قريبا من جذع ~~النخلة وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم فسره بذلك وقيل يعني عيسى فإن ~~السري الرجل الكريم * (وهزي إليك بجذع النخلة) * كان جذعا يابسا فخلق الله ~~فيه الرطب كرامة لها وتأنيسا وقد استدل بعض الناس بهذه الآية على أن ~~الإنسان ينبغي له أن يتسبب في طلب الرزق لأن الله أمر مريم بهز النخلة ~~والباء في بجذع زائدة كقوله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة * (تساقط عليك ~~رطبا جنيا) * الفاعل بتساقط النخلة وقرئ بالياء والفاعل على ذلك الجذع ~~ورطبا تمييز والجني معناه الذي طاب وصلح لأن يجتني * (فكلي واشربي) * أي ~~كلي من الرطب واشربي من ماء الجدول وهو السري * (وقري عينا) * أي طيبي نفسا ~~بما جعل الله لك من ولادة نبي كريم أو من تيسير المأكول والمشروب * (فإما ~~ترين) * هي إن الشرطية دخلت عليها ما الزائدة للتأكيد وترين فعل خوطبت به ~~المرأة ودخلت عليه النون الثقيلة للتأكيد * (نذرت للرحمن صوما) * أي صمتا ~~عن الكلام وقيل يعني الصيام لأن من شرطه في شريعتهم الصمت وإنما أمرت ~~بالصمت صيانة لها عن الكلام مع المتهمين لها ولأن عيسى تكلم عنها فإخبارها ~~بأنها نذرت الصمت بهذا الكلام وقيل بالإشارة ولا يجوز في شريعتنا نذر الصمت ~~* (فأتت به قومها) * لما رأت الآيات علمت أن الله سيبين عذرها فجاءت به من ~~المكان القصي إلى قومها * (شيئا فريا) * أي شنيعا وهو من الفرية * (يا أخت ~~هارون) * كان هارون عابدا من ms0501 بني إسرائيل شبهت به مريم في كثرة العبادة ~~فقيل لها أخته بمعنى أنها شبهه وقيل كان أخاها من أبيها وكان رجلا صالحا ~~وقيل هو هارون النبي أخو موسى وكانت من ذريته فأخت على هذا كقولك أخو بني ~~فلان أي واحد منهم ولا يتصور على هذا القول أن تكون أخته من النسب حقيقة ~~فإن PageV03P004 # بين زمانهما دهرا طويلا * (فأشارت إليه) * أي إلى ولدها ليتكلم وصمتت هي ~~كما أمرت * (كان في المهد صبيا) * كان بمعنى يكون والمهد هو المعروف وقيل ~~المهد هنا حجرها * (آتاني الكتاب) * يعني الإنجيل أو التوراة والإنجيل * ~~(مباركا) * من البركة وقيل نفاعا وقيل معلم للخير واللفظ أعم من ذلك * ~~(وأوصاني بالصلاة والزكاة) * هما المشروعتان وقيل الصلاة هنا الدعاء ~~والزكاة التطهير من العيوب * (وبرا) * معطوف على مباركا روي أن عيسى تكلم ~~بهذا الكلام وهو في المهد ثم عاد إلى حالة الأطفال على عادة البشر وفي ~~كلامه هذا رد على النصارى لأنه اعترف أنه عبد الله ورد على اليهود لقوله ~~وجعلني نبيا * (والسلام علي) * أدخل لام التعريف هنا لتقدم السلام المنكر ~~في قصة يحيى فهو كقولك رأيت رجلا فأكرمت الرجل وقال الزمخشري الصحيح أن هذا ~~التعريف تعريض بلغة من اتهم مريم كأنه قال السلام كله علي لا عليكم بل ~~عليكم ضده * (قول الحق) * بالرفع خبر مبتدأ تقديره هذا قول الحق أو بدل أو ~~خبر بعد خبر وبالنصب على المدح بفعل مضمر أو على المصدرية من معنى الكلام ~~المتقدم * (فيه يمترون) * أي يختلفون فهو من المراء أو يشكون فهو من المرية ~~والضمير لليهود والنصارى * (وإن الله ربي) * من كلام عيسى وقرئ بفتح الهمزة ~~تقديره ولأن الله ربي وربكم فاعبدوه وبكسرها لابتداء الكلام وقيل هو من ~~كلام النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى يا محمد قل لهم ذلك عيسى ابن مريم ~~وأن الله ربي وربكم والأول أظهر * (فاختلف الأحزاب) * هذا ابتداء إخبار ~~والأحزاب اليهود والنصارى لأنهم اختلفوا في أمر عيسى اختلافا شديدا فكذبه ~~اليهود وعبده النصارى والحق خلاف أقوالهم كلها * (من بينهم) * معناه ms0502 من ~~تلقائهم ومن أنفسهم وأن الاختلاف لم يخرج عنهم (من مشهد يوم عظيم) يعني يوم ~~القيامة * (أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا) * أي ما أسمعهم وما أبصرهم يوم ~~القيامة على أنهم في الدنيا في ضلال مبين * (يوم الحسرة) * هو يوم يؤتى ~~بالموت في صورة كبش فيذبح ثم يقال يا أهل الجنة خلود لا موت ويا أهل النار ~~خلود لا موت وقيل هو يوم القيامة وانتصاب يوم على المفعولية لا على الظرفية ~~* (وهم في غفلة) * يعني في الدنيا فهو متعلق بقوله في ضلال مبين أو بأنذرهم ~~* (صديقا) * بناء مبالغة من الصدق أو من PageV03P005 # التصديق ووصفه بأنه صديق قبل الوحي نبي بعده ويحتمل أنه جمع الوصفين * ~~(ما لا يسمع ولا يبصر) * يعني الأصنام * (صراطا سويا) * أي قويما لأرجمنك) ~~قيل يعني الرجم بالحجارة وقيل الشتم * (واهجرني مليا) * أي حينا طويلا وعطف ~~اهجرني على محذوف تقديره احذر رجمي لك * (قال سلام عليك) * وداع مفارقة ~~وقيل مسالمة لا تحية لأن ابتداء الكافر بالسلام لا يجوز * (سأستغفر لك) * ~~وعد وهو الذي أشير إليه بقوله عن موعدة وعدها إياه قال ابن عطية معناه ~~سأدعو الله أن يهديك فيغفر لك بإيمانك وذلك لأن الاستغفار للكافر لا يجوز ~~وقيل وعده أن يستغفر له مع كفره ولعله كان لم يعلم أن الله لا يغفر للكفار ~~حتى أعلمه بذلك ويقوي هذا القول قوله واغفر لأبي إنه كان من الضالين ومثل ~~هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب لأستغفرن لك ما لم أنه عنك * ~~(حفيا) * أي بارا متلطفا * (وأعتزلكم وما تدعون) * أي ما تعبدون * (إسحاق ~~ويعقوب) * هما ابنه وابن ابنه وهبهما الله له عوضا من أبيه وقومه الذين ~~اعتزلهم * (من رحمتنا) * النبوة وقيل المال والولد واللفظ أعم من ذلك لسان ~~صدق يعني الثناء الباقي عليهم إلى آخر الدهر * (مخلصا) * بكسر اللام أي ~~أخلص نفسه وأعماله لله وبفتحها أي أخلصه الله للنبوة والتقريب * (وكان ~~رسولا نبيا) * النبي أعم من الرسول لأن النبي كل من أوحى الله إليه ولا ~~يكون رسولا حتى يرسله ms0503 الله إلى الناس مع النبوة فكل رسول نبي وليس كل نبي ~~رسولا * (وناديناه) * هو تكليم الله له * (الطور) * وهو الجبل المشهور ~~بالشام * (الأيمن) * صفة للجانب وكان على يمين موسى حين وقف عليه ويحتمل أن ~~يكون من اليمن * (نجيا) * النجي فعيل وهو المنفرد بالمناجاة وقيل هو من ~~المناجاة والأول أصح * (من رحمتنا) * من سببية أو للتبعيض وأخاه على الأول ~~مفعول وعلى الثاني بدل * (إنه كان صادق الوعد) * روي أنه وعد رجلا إلى مكان ~~فانتظره فيه سنة وقيل الإشارة إلى صدق وعده في قصة الذبح في قوله ستجدني إن ~~شاء الله من الصابرين وهذا يدل على قول من قال إن الذبيح هو إسماعيل * ~~(إدريس) * هو أول نبي بعث إلى أهل الأرض بعد آدم وهو أول من خط بالقلم ونظر ~~في علم النجوم PageV03P006 # وخاط الثياب وهو من أجداد نوح عليه السلام * (ورفعناه مكانا عليا) * قال ~~ابن عباس رفعه الله إلى السماء وهناك مات وفي حديث الإسراء وإنه في السماء ~~الرابعة وقيل يعني رفعة النبوة وتشريف منزلته والأول أشهر ورجحه الحديث * ~~(أولئك) * إشارة إلى كل من ذكر في هذه السورة من زكريا إلى إدريس * (من ~~النبيين) * من هنا للبيان والتي بعدها للتبعيض * (من ذرية آدم) * يعني نوحا ~~وإدريس * (وممن حملنا) * يعني إبراهيم * (ومن ذرية إبراهيم) * يعني إسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب * (وإسرائيل) * يعني أن من ذريته موسى وهارون ومريم وعيسى ~~وزكريا ويحيى * (وممن هدينا) * يحتمل العطف على من الأولى أو الثانية * ~~(بكيا) * جمع باك ووزنه فعول * (فخلف من بعدهم خلف) * يقال في عقب الخير ~~خلف بفتح اللام وفي عقب الشر خلف بالسكون وهو المعنى هنا واختلف فيمن ~~المراد بذلك فقيل النصارى لأنهم خلفوا اليهود وقيل كل من كفر وعصى من بعد ~~بني إسرائيل * (أضاعوا الصلاة) * قيل تركوها وقيل أخرجوها عن أوقاتها * ~~(يلقون غيا) * الغي الخسران وقد يكون بمعنى الضلال فيكون على حذف مضاف ~~تقديره يلقون جزاء غي * (إلا من تاب) * استثناء يحتمل الاتصال والانقطاع * ~~(بالغيب) * أي أخبرهم من ذلك بما غاب عنهم * (مأتيا) * وزنه مفعول فقيل ms0504 إنه ~~بمعنى فاعل لأن الوعد هو الذي يأتي وقيل إنه على بابه لأن الوعد هو الجنة ~~وهو يأتونها * (لغوا) * يعني ساقط الكلام * (إلا سلاما) * استثناء منقطع * ~~(بكرة وعشيا) * قيل المعنى أن زمانهم يقدر بالأيام والليالي إذ ليس في ~~الجنة نهار ولا ليل وقيل المعنى أن الرزق يأتيهم في كل حين يحتاجون إليه ~~وعبر عن ذلك بالبكرة والعشي على عادة الناس في أكلهم * (وما نتنزل إلا بأمر ~~ربك) * حكاية قول جبريل حين غاب عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أبطأت ~~عني واشتقت إليك فقال إني كنت أشوق ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا ~~حبست احتبست ونزلت هذه الآية * (له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك) * ~~أي له ما قدامنا وما خلفنا وما نحن فيه من الجهات والأماكن فليس لنا ~~الانتقال من مكان إلى مكان إلا بأمر الله وقيل ما بين أيدينا الدنيا إلى ~~النفخة الأولى في الصور وما خلفنا الآخرة وما بين ذلك ما بين النفختين وقيل ~~ما مضى من أعمارنا وما بقي منها والحال التي نحن فيها والأول أكثر مناسبة ~~لسياق الآية * (وما كان ربك نسيا) * هو فعيل من النسيان بمعنى الذهول وقيل ~~بمعنى الترك والأول أظهر * (هل تعلم له سميا) * أي مثيلا ونظيرا ~~PageV03P007 # فهو من المسامي والمضاهي وقيل من تسمى باسمه لأنه لم يتسم باسم الله غير ~~الله تعالى * (ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا) * هذه حكاية قول من ~~أنكر البعث من القبور والإنسان هنا جنس يراد به الكفار وقيل إن القائل لذلك ~~أبي بن خلف وقيل أمية بن خلف والهمزة التي دخلت على أئذا ما مت للإنكار ~~والاستبعاد واللام في قوله لسوف سيقت على الحكاية لقول من قال بهذا المعنى ~~والإخراج يراد به البعث * (أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل) * احتجاج ~~على صحة البعث ورد على من أنكره لأن النشأة الأولى دليل على الثانية * ~~(لنحشرنهم والشياطين) * يعني قرناءهم من الشياطين الذين أضلوهم والواو ~~للعطف أو بمعنى مع فيكون الشياطين مفعول ms0505 معه * (جثيا) * جمع جاث ووزنه ~~مفعول من قولك جثا الرجل إذا جلس جلسة الذليل الخائف * (ثم لننزعن من كل ~~شيعة) * الشيعة الطائفة من الناس التي تتفق على مذهب أو اتباع إنسان ومعنى ~~الآية أن الله ينزع من كل طائفة أعتاها فيقدمه إلى النار وقال بعضهم المعنى ~~نبدأ بالأكبر جرما فالأكبر جرما * (أيهم) * اختلف في إعرابه فقال سيبويه هو ~~مبني على الضم لأنه حذف العائد عليه من الصلة وكأن التقدير أيهم أشد فوجب ~~البناء وقال الخليل هو مرفوع على الحكاية تقديره الذي يقال له أشد وقال ~~يونس علق عنها الفعل وارتفعت بالابتداء * (أولى بها صليا) * الصلي مصدر صلى ~~النار ومعنى الآية أن الله يعلم من هو أولى بأن يصلى العذاب * (وإن منكم ~~إلا واردها) * خطاب لجميع الناس عند الجمهور فأما المؤمنون فيدخلونها ~~ولكنها تخمد فلا تضرهم فالورود على هذا بمعنى الدخول كقوله حصب جهنم أنتم ~~لها واردون وأوردهم النار وقيل الورود بمعنى القدوم عليها كقوله ورد ماء ~~مدين والمراد بذلك جواز الصراط وقيل الخطاب للكفار فلا إشكال * (حتما) * أي ~~أمرا لا بد منه * (ثم ننجي الذين اتقوا) * إن كان الورود بمعنى الدخول ~~فنجاة الذين اتقوا بكون النار عليهم بردا وسلاما ثم بالخروج منها وإن كان ~~بمعنى المرور على الصراط فنجاتهم بالجواز والسلامة من الوقوع فيها * (أي ~~الفريقين خير مقاما وأحسن نديا) * الفريقان هم المؤمنون والكفار والمقام ~~اسم مكان من قام وقرئ بالضم من أقام والندي المجلس ومعنى الآية أن الكفار ~~قالوا للمؤمنين نحن خير منكم مقاما أي أحسن حالا في الدنيا وأجمل مجلسا ~~فنحن أكرم على الله منكم * (وكم أهلكنا قبلهم من قرن) * كم مفعول بأهلكنا ~~ومعنى الآية رد على الكفار في قولهم المذكور أي ليس حسن الحال في الدنيا ~~دليلا على الكرامة عند الله لأن الله قد أهلك من كان أحسن حالا منكم في ~~الدنيا * (هم أحسن) * قال الزمخشري هذه الجملة في موضع نصب صفة لكم * ~~(أثاثا) * أي متاع البيت وقال ابن عطية هو اسم عام في المال العين والعروض ms0506 ~~والحيوان وهو اسم جمع وقيل هو جمع واحده أثاثه * (ورئيا) * بهمزة ساكنة قبل ~~الياء معناه منظر حسن وهو من الرؤية والرئي اسم المرئي وقرئ بتشديد ~~PageV03P008 # الياء من غير همز وهو تخفيف من الهمز فالمعنى متفق وقيل هو من ري الشارب ~~أي التنعم بالمشارب والمآكل وقرأ ابن عباس زيا بالزاي * (فليمدد له الرحمن ~~مدا) * أي يمهله ويملي له واختلف هل هذا الفعل دعاء أو خبر سيق بلفظ الأمر ~~تأكيدا * (حتى) * هنا غاية للمد في الإضلال * (إما العذاب) * يعني عذاب ~~الدنيا * (شر مكانا وأضعف جندا) * في مقابلة قولهم خير مقاما وأحسن نديا * ~~(والباقيات الصالحات) * ذكر في الكهف * (خير مردا) * أي مرجعا وعاقبة * ~~(أفرأيت الذي كفر) * هو العاصي بن وائل * (وقال لأوتين مالا وولدا) * كان ~~قد قال لئن بعثت كما يزعم محمد ليكونن لي هناك مالا وولدا * (أطلع الغيب) * ~~الهمزة للإنكار والرد على العاصي في قوله * (كلا) * رد له عن كلامه * ~~(سنكتب ما يقول) * إنما جعله مستقبلا لأنه إنما يظهر الجزاء والعقاب في ~~المستقبل * (ونمد له من العذاب مدا) * أي نزيد له فيه * (ونرثه ما يقول) * ~~أي نرث الأشياء التي قال إنه يؤتاها في الآخرة وهي المال والولد ووراثتها ~~هي بأن يهلك العاصي ويتركها وقد أسلم ولداه هشام وعمرو رضي الله عنهما * ~~(ويأتينا فردا) * أي بلا مال ولا ولد ولا ولي ولا نصير * (سيكفرون ~~بعبادتهم) * قيل إن الضمير في يكفرون للكفار وفي عبادتهم للمعبودين فالمعنى ~~كقولهم ما كنا مشركين وقيل إن الضمير في يكفرون للمعبودين وفي عبادتهم ~~للكفار فالمعنى كقولهم ما كنتم إيانا تعبدون * (ويكونون عليهم ضدا) * معناه ~~يكون لهم خلاف ما أملوه منهم فيصير العز الذي أملوه ذلة وقيل معناه أعداء * ~~(أرسلنا الشياطين على الكافرين) * تضمن معنى سلطانا ولذلك تعدى بعلى * ~~(تؤزهم أزا) * أي تزعجهم إلى الكفر والمعاصي * (فلا تعجل عليهم) * أي لا ~~تستبطىء عذابهم وتطلب تعجيله * (إنما نعد لهم عدا) * أي نعد مدة بقائهم في ~~الدنيا وقيل نعد أنفاسهم * (وفدا) * قيل معناه ركبانا ومعنى الوفد لغة ~~القادمون وعادتهم الركوب فلذلك قيل ms0507 ذلك وقيل مكرمون لأن العادة إكرام ~~الوفود * (وردا) * معناه عطاشا لأن من يرد الماء لا يرده إلا للعطش * (لا ~~يملكون الشفاعة) * الضمير يحتمل أن يكون للكفار والمعنى لا يملكون أن ~~يشفعوا لهم ويكون من اتخذ استثناء منقطعا بمعنى لكن أو يكون الضمير للمتقين ~~فالاستثناء متصل والمعنى لا يملكون أن يشفعوا إلا لمن اتخذ عهدا أو لا ~~يملكون أن يشفع منهم إلا من اتخذ عهدا أو يكون الضمير للفريقين إذ قد ذكروا ~~قبل ذلك فالاستثناء أيضا متصل ومن اتخذ يحتمل أن يراد به PageV03P009 # الشافع أو المشفوع له * (عهدا) * يريد به الإيمان والأعمال الصالحة ~~ويحتمل أن يريد به الإذن في الشفاعة وهذا أرجح لقوله لا تنفع الشفاعة إلا ~~من أذن له الرحمن والظاهر أن ذلك إشارة إلى شفاعة سيدنا محمد صلى الله عليه ~~وسلم في الموقف حين ينفرد بها ويقول غيره من الأنبياء نفسي نفسي * (شيئا ~~إدا) * أي شيئا صعبا * (يتفطرن منه) * أي يتشققن من قول الكفار اتخذ الله ~~ولدا * (هدا) * أي انهداما * (ان دعوا) * أي من أجل أن دعوا * (للرحمن ~~ولدا) * وقرئ ولدا بضم الواو وإسكان اللام وهي لغة * (إن كل من في السماوات ~~والأرض) * رد على مقالة الكفار والمعنى أن الكل عبيده فكيف يكون أحد منهم ~~ولدا له وإن نافية وكل مبتدأ وخبره آتي الرحمن * (سيجعل لهم الرحمن ودا) * ~~هي المحبة والقبول الذي يجعله الله في القلوب لمن شاء من عباده وقيل إنها ~~نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه * (يسرناه بلسانك) * الضمير للقرآن ~~وبلسانك أي بلغتك * (قوما لدا) * جمع ألد وهو الشديد الخصومة والمجادلة ~~والمراد بذلك قريش وقيل معناه فجارا * (أو تسمع لهم ركزا) * هو الصوت الخفي ~~والمعنى أنهم لم يبق منهم اثر وفي ذلك تهديد لقريش سورة طه قيل في طه إنه ~~من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم وقيل معناه يا رجل وانظر الكلام على ~~حروف الهجاء في أول سورة البقرة * (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) * قيل إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قام في ms0508 الصلاة حتى تورمت قدماه فنزلت الآية ~~تخفيفا عنه فالشقاء على هذا إفراط التعب في العبادة وقيل المراد به التأسف ~~على كفر الكفار واللفظ عام في ذلك كله والمعنى أنه نفى عنه جميع أنواع ~~الشقاء في الدنيا والآخرة لأنه أنزل عليه القرآن الذي هو سبب السعادة * ~~(إلا تذكرة) * نصب على الاستثناء المنقطع وأجاز ابن عطية أن يكون بدلا من ~~موضع لتشقى إذ هو في موضع مفعول من أجله ومنع ذلك الزمخشري لاختلاف الجنسين ~~ويصح أن ينتصب بفعل مضمر تقديره أنزلناه تذكرة * (تنزيلا) * نصب على ~~المصدرية والعامل فيه مضمر وما أنزلنا وبدأ السورة بلفظ المتكلم في قوله ما ~~أنزلنا ثم رجع إلى الغيبة في قوله تنزيلا ممن خلق الأرض الآية وذلك هو ~~الالتفات PageV03P010 # * (والسماوات العلى) * جمع عليا * (على العرش استوى) * تكلمنا عليه في ~~الأعراف * (الثرى) * هو في اللغة التراب الندي والمراد به هنا الأرض * (وإن ~~تجهر) * مطابقة هذا الشرط لجوابه كأنه يقول إن جهرت أو أخفيت فإنه يعلم ذلك ~~لأنه يعلم السر وأخفى * (يعلم السر وأخفى) * السر الكلام الخفي والأخفى ما ~~في النفس وقيل السر ما في نفوس البشر والأخفى ما انفرد الله بعلمه * ~~(الأسماء الحسنى) * تكلمنا عليها في الأعراف * (وهل أتاك) * لفظ استفهام ~~والمراد به التنبيه * (إذ رأى) * العامل في إذ حديث لأن فيه معنى الفعل ~~وكان من قصة موسى أنه رحل بأهله من مدين يريد مصر فسار بالليل واحتاج إلى ~~نار فقدح بزناده فلم ينقدح فرأى نارا فقصد إليها فناداه الله وأرسله إلى ~~فرعون * (آنست نارا) * أي رأيت * (بقبس) * هو الجذوة من النار تكون على رأس ~~العود والقصبة ونحوها * (أو أجد على النار هدى) * يعني هدى إلى الطريق من ~~دليل أو غيره * (فاخلع نعليك) * قيل إنما أمر بخلع نعليه لأنهما كانتا من ~~جلد حمار ميت فأمر بخلع النجاسة واختار ابن عطية أن يكون أمر بخلعهما ~~ليتأدب ويعظم البقعة المباركة ويتواضع في مقام مناجاة الله وهذا أحسن " ~~الوادي المقدس " أي المطهر * (طوى) * في معناه قولان أحدهما أنه اسم للوادي ~~وإعرابه على ms0509 هذا بدل ويجوز تنوينه على أنه مكان وترك صرفه على أنه بقعة ~~والثاني أن معناه مرتين فإعرابه على هذا مصدر أي قدس الوادي مرة بعد مرة أو ~~نودي موسى مرة بعد مرة * (وأقم الصلاة لذكري) * قيل المعنى لتذكرني فيها ~~وقيل لأذكرك بها فالمصدر على الأول مضاف للمفعول وعلى الثاني مضاف للفاعل ~~وقيل معنى لذكري عند ذكري كقوله أقم الصلاة لدلوك الشمس أي عند دلوك الشمس ~~وهذا أرجح لأن النبي صلى الله عليه وسلم استدل بالآية على وجوب الصلاة على ~~الناسي إذا ذكرها * (أكاد أخفيها) * اضطرب الناس في معناه فقيل أخفيها ~~بمعنى أظهرها وأخفيت هذا من الأضداد وقال ابن عطية هذا قول مختل وذلك أن ~~المعروف في اللغة أن يقال أخفى بالألف من الإخفاء وخفي بغير ألف بمعنى أظهر ~~فلو كان بمعنى الظهور لقال أخفيها بفتح همزة المضارع وقد قرىء بذلك في ~~الشاذ وقال الزمخشري قد جاء في بعض اللغات أخفي بمعنى خفي أي أظهر فلا يكون ~~هذا القول مختلا على هذه اللغة وقيل أكاد بمعنى أريد فالمعنى أريد إخفاءها ~~وقيل إن المعنى إن الساعة آتية أكاد وتم هنا الكلام بمعنى أكاد أنفذها ~~لقربها ثم استأنف الإخبار فقال أخفيها وقيل المعنى أكاد أخفيها عن نفسي ~~فكيف عنكم وهذه الأقوال ضعيفة وإنما الصحيح أن PageV03P011 # المعنى أن الله أبهم وقت الساعة فلم يطلع عليه أحد حتى أنه كاد أن يخفي ~~وقوعها لإبهام وقتها ولكنه لم يخفها إذ أخبر بوقوعها فالأخفى على معناه ~~المعروف في اللغة وكاد على معناها من مقاربة الشيء دون وقوعه وهذا المعنى ~~هو اختيار المحققين * (لتجزى) * يتعلق بآتية * (بما تسعى) * أي بما تعمل * ~~(فلا يصدنك عنها) * الضمير للساعة أي لا يصدنك عن الإيمان بها والاستعداد ~~لها وقيل الضمير للصلاة وهو بعيد والخطاب لموسى عليه السلام وقيل لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وذلك بعيد * (فتردى) * معناه تهلك والردى هو الهلاك وهذا ~~الفعل منصوب في جواب لا يصدنك * (وما تلك بيمينك يا موسى) * إنما سأله ~~ليريه عظيم ما يفعله في العصا من ms0510 قلبها حية فمعنى السؤال تقرير أنها عصى ~~فيتبين له الفرق بين حالها قبل أن يقلبها وبعد أن قلبها وقيل إنما سأله ~~ليؤنسه ويبسطه بالكلام * (وأهش بها على غنمي) * معناه أضرب بها الشجر ~~لينتشر الورق للغنم * (مآرب) * أي حوائج * (حية تسعى) * أي تمشي * (سيرتها ~~الأولى) * يعني أنه لما أخذها عادت كما كانت أول مرة وانتصب سيرتها على أنه ~~ظرف أو مفعول بإسقاط حرف الجر * (واضمم يدك إلى جناحك) * الجناح هنا الجنب ~~أي تحت الإبط وهو استعارة من جناح الطائر * (تخرج بيضاء) * روي أن يده خرجت ~~وهي بيضاء كالشمس * (من غير سوء) * يريد من غير برص ولا عاهة * (لنريك من ~~آياتنا الكبرى) * يحتمل أن تكون الكبرى مفعول لنريك وأن تكون صفة للآيات ~~ويختلف المعنى على ذلك * (اشرح لي صدري) * إن قيل لم قال اشرح لي ويسر لي ~~مع أن المعنى يصح دون قوله لي فالجواب أن ذلك تأكيد وتحقيق للرغبة * (واحلل ~~عقدة من لساني) * العقدة هي التي اعترته بالجمرة حين جعلها في فيه وهو صغير ~~حين أراد فرعون أن يجر به وإنما قال عقدة بالتنكير لأنه طلب حل بعضها ~~ليفقهوا قوله ولم يطلب الفصاحة الكاملة * (وزيرا) * أي معينا وإعراب هارون ~~بدل أو مفعول أول * (أزري) * أي ظهري والمراد القوة ومنه فآزره أي قواه * ~~(قال قد أوتيت سؤلك) * أي قد أعطيناك كل ما طلبت من الأشياء المذكورة * (إذ ~~أوحينا إلى أمك) * يحتمل أن يكون وحي كلام بواسطة ملك أو وحي إلهام كقوله ~~وأوحى ربك إلى النحل * (ما يوحى) * إبهام يراد به تعظيم الأمر * (أن اقذفيه ~~في التابوت فاقذفيه في اليم) * الضمير الأول لموسى والثاني للتابوت أو ~~لموسى واليم البحر والمراد به هنا النيل وكان فرعون قد ذكر له أن هلاكه ~~وخراب ملكه على يد غلام من بني إسرائيل فأمر PageV03P012 # بذبح كل ولد ذكر يولد لهم فأوحى الله إلى أم موسى أن تلقيه في التابوت ~~وتلقي التابوت في البحر ففعلت ذلك وكان فرعون في موضع يشرف على النيل فرأى ~~التابوت فأمر به فسيق إليه ms0511 وامرأته معه ففتحه فأشفقت عليه امرأته وطلبت أن ~~تتخذه ولدا فأباح لها ذلك * (يأخذه عدو لي وعدو له) * هو فرعون * (محبة ~~مني) * أي أحببتك وقيل أراد محبة الناس فيه إذ كان لا يراه أحد إلا أحبه ~~وقيل أراد محبة امرأة فرعون ورحمتها له وقوله مني يحتمل أن يتعلق بقوله ~~ألقيت أو يكون صفة لمحبة فيتعلق بمحذوف * (ولتصنع على عيني) * أي تربى ~~ويحسن إليك بمرأى مني وحفظ والعامل في لتصنع محذوف * (إذ تمشي أختك) * ~~العامل في إذ تصنع أو ألقيت أو فعل مضمر تقديره ومننا عليك * (فتقول هل ~~أدلكم على من يكفله) * كان لا يقبل ثدي امرأة فطلبوا له مرضعة فقالت أخته ~~ذلك ليرد إلى أمه * (وقتلت نفسا) * يعني القبطي الذي وكزه فقضى عليه * ~~(فنجيناك من الغم) * يعني الخوف من أن يطلب بثأر المقتول * (وفتناك فتونا) ~~* أي اختبرناك اختبارا حتى ظهر منك أنك تصلح للنبوة والرسالة وقيل خلصناك ~~من محنة بعد محنة لأنه خلصه من الذبح ثم من البحر ثم من القصاص بالقتل ~~والفتون يحتمل أن يكون مصدرا أو جمع فتنة " فلثبت سنين " يعني الأعوام ~~العشرة التي استأجره فيها شعيب * (جئت على قدر) * أي بميقات محدود قدره ~~الله لنبوتك * (واصطنعتك لنفسي) * عبارة عن الكرامة والتقريب أي استخلصتك ~~وجعلتك موضع صنيعتي وإحساني * (ولا تنيا) * أي لا تضعفا ولا تقصرا والوني ~~هو الضعف عن الأمور والتقصير فيها * (أن يفرط) * أي يعمل بالشر * (فأرسل ~~معنا بني إسرائيل) * أي سرحهم وكانوا تحت يد فرعون وقومه فكانت رسالة موسى ~~إلى فرعون بالإيمان بالله وتسريح بني إسرائيل * (ولا تعذبهم) * كان يعذبهم ~~بذبح أبنائهم وتسخيرهم في خدمته وإذلالهم * (قد جئناك بآية) * يعني قلب ~~العصا حية وإخراج اليد بيضاء وإنما وحدهما وهما آيتان لأنه أراد إقامة ~~البرهان وهو معنى واحد * (والسلام على من اتبع الهدى) * يحتمل أن يريد ~~التحية أو السلامة * (قال فمن ربكما يا موسى) * أفرد موسى بالنداء بعد جمعه ~~مع أخيه لأنه الأصل في النبوة وأخوه تابع له " الذي أعطى كل شيء خلقه " ~~المعنى أن الله أعطى ms0512 خلقه كل شيء يحتاجون إليه فخلقه على هذا بمعنى ~~المخلوقين وإعرابه مفعول أول وكل شيء PageV03P013 # مفعول ثان وقيل المعنى أعطى كل شيء خلقته وصورته أي أكمل ذلك وأتقنه ~~فالخلق على هذا بمعنى الخلقة وإعرابه مفعول ثان وكل شيء مفعول أول والمعنى ~~الأول أحسن * (ثم هدى) * أي هدى خلقه إلى التوصل لما أعطاهم وعلمهم كيف ~~ينتفعون به * (قال فما بال القرون الأولى) * يحتمل أن يكون سؤاله عن القرون ~~الأولى محاجة ومناقضة لموسى أي ما بالها لم تبعث كما يزعم موسى أو ما بالها ~~لم تكن على دين موسى أو ما بالها كذبت ولم يصبها عذاب كما زعم موسى في قوله ~~أن العذاب على من كذب وتولى ويحتمل أن يكون قال ذلك قطعا للكلام الأول ~~وروغانا عنه وحيرة لما رأى أنه مغلوب بالحجة ولذلك أضرب موسى عن الكلام في ~~شأنها فقال علمها عند ربي ثم عاد إلى وصف الله رجوعا إلى الكلام الأول * ~~(في كتاب) * يعني اللوح المحفوظ * (الذي جعل لكم الأرض مهدا) * أي فراشا ~~وانظر كيف وصف موسى ربه تعالى بأوصاف لا يمكن فرعون أن يتصف بها لا على وجه ~~الحقيقة ولا على وجه المجاز ولو قال له هو القادر أو الرازق وشبه ذلك لأمكن ~~فرعون أن يغالطه ويدعي ذلك لنفسه * (وسلك لكم فيها سبلا) * أي نهج لكم فيها ~~طرقا تمشون فيها * (فأخرجنا) * يحتمل أن يكون من كلام موسى على تقدير يقول ~~الله عز وجل فأخرجنا ويحتمل أن يكون كلام موسى تم عند قوله وأنزل من السماء ~~ماء ثم ابتدأ كلام الله * (فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى) * أي أصنافا ~~مختلفة * (كلوا وارعوا أنعامكم) * المعنى أنها تصلح لأن تؤكل وترعاها ~~الأنعام وعبر عن ذلك بصيغة الأمر لأنه أذن في ذلك فكأنه أمر به * (لأولي ~~النهى) * أي العقول واحدها نهية * (منها خلقناكم) * الضمير للأرض يريد خلقة ~~آدم من تراب * (وفيها نعيدكم) * يعني بالدفن عند الموت * (ومنها نخرجكم) * ~~يعني عند البعث * (أريناه آياتنا) * يعني الآيات التي رآها فرعون وهي تسع ~~آيات وليس يريد ms0513 جميع آيات الله على العموم فالإضافة في قوله آياتنا تجري ~~مجرى التعريف بالعهد أي آياتنا التي أعطينا موسى كلها وإنما أضافها الله ~~إلى نفسه تشريفا * (فاجعل بيننا وبينك موعدا) * يحتمل أن يكون الموعد اسم ~~مصدر أو اسم زمان أو اسم مكان ويدل على أنه اسم مكان قوله مكانا سوى ولكن ~~يضعف بقوله موعدكم يوم الزينة لأنه أجاب بظرف الزمان ويدل على أن الموعد ~~اسم زمان قوله يوم الزينة ولكن يضعف بقوله مكانا سوي ويدل على أنه اسم مصدر ~~بمعنى الوعد قوله لا نخلفه لأن الإخلاف إنما يوصف به الوعد لا الزمان ولا ~~المكان ولكن يضعف ذلك بقوله مكانا وبقوله يوم الزينة فلا بد على كل وجه من ~~تأويل أو إضمار ويختلف إعراب قوله مكانا باختلاف تلك الوجوه فأما إن كان ~~الموعد اسم مكان فيكون قوله موعدا ومكانا مفعولين لقوله اجعل ويطابقه قوله ~~يوم الزينة PageV03P014 # من طريق المعنى لا من طريق اللفظ وذلك أن الاجتماع في المكان يقتضي ~~الزمان ضرورة وإن كان الموعد اسم زمان فينتصب قوله مكانا على أنه ظرف زمان ~~والتقدير موعدا كائنا في مكان وإن كان الموعد اسم مصدر فينتصب مكانا على ~~أنه مفعول بالمصدر وهو الموعد أو بفعل من معناه ويطابقه قوله يوم الزينة ~~على حذف مضاف تقديره موعدكم وعد يوم الزينة وقرأ الحسن يوم الزينة بالنصب ~~وذلك يطابق أن يكون الموعد اسم مصدر من غير تقدير محذوف * (مكانا سوى) * ~~معناه مستوى في القرب منا ومنكم وقيل معناه مستوى الأرض ليس فيه انخفاض ولا ~~ارتفاع وقرئ بكسر السين وضمها والمعنى متفق * (يوم الزينة) * يوم عيد لهم ~~وقيل يوم عاشوراء * (وأن يحشر) * عطف على الزينة فهو في موضع خفض أو على ~~اليوم فهو في موضع رفع وقصد موسى أن يكون موعدهم عند اجتماع الناس على رؤس ~~الأشهاد لتظهر معجزته ويستبين الحق للناس * (فيسحتكم) * معناه يهلككم يقال ~~سحت وأسحت وقد قرىء بفتح الياء وضمها والمعنى متفق * (قالوا إن هذان ~~لساحران) * قرئ إن هذين بالياء ولا إشكال في ذلك وقرئ ms0514 بتخفيف إن وهي مخففة ~~من الثقيلة وارتفع بعدها هذان بالابتداء وأما قراءة نافع وغيره بتشديد إن ~~ورفع هذان فقيل إن هنا بمعنى نعم فلا تنصب ومنه ما روي في الحديث أن الحمد ~~لله بالرفع وقيل اسم إن ضمير الأمر والشأن تقديره إن الأمر وهذان لساحران ~~مبتدأ وخبر في موضع خبر إن وقيل جاء القرآن في هذه الآية بلغة بني الحرث بن ~~كعب وهو إبقاء التثنية بالألف حال النصب والخفض وقالت عائشة رضي الله عنها ~~هذا مما لحن فيه كتاب المصحف * (ويذهبا بطريقتكم المثلى) * أي يذهب بسيرتكم ~~الحسنة * (فأجمعوا كيدكم) * أي اعزموا وأنفذوه * (يخيل إليه من سحرهم أنها ~~تسعى) * استدل بعضهم بهذه الآية على أن السحر تخييل لا حقيقة وقال بعضهم إن ~~حيلة السحرة في سعي الحبال والعصي هي أنهم حشوها بالزئبق وأوقدوا تحتها ~~نارا وغطوا النار لئلا يراها الناس ثم وضعوا عليها حبالهم وعصيهم وقيل ~~جعلوها للشمس فلما أحس الزئبق بحر النار أو الشمس سال وهو في حشو الحبال ~~والعصي فحملها فتخيل للناس أنها تمشي فألقى موسى عصاه فصارت ثعبانا ~~فابتلعتها " إنما صنعوا كيد PageV03P015 # ساحر) ما هنا موصولة وهي اسم إن وكيد خبرها * (آمنا برب هارون وموسى) * ~~قدم هارون لتعادل رؤس الآي * (من خلاف) * أي قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ~~* (والذي فطرنا) * معطوف على ما جاءنا من البينات وقيل هي واو القسم * (هذه ~~الحياة) * نصب على الظرفية أي إنما قضاؤك في هذه الدنيا * (إنه من يأت ربه ~~مجرما) * قيل إن هنا وما بعده من كلام السحرة لفرعون على وجه الموعظة وقيل ~~هو من كلام الله * (أن أسر بعبادي) * يعني ببني إسرائيل وأضافهم إلى نفسه ~~تشريفا لهم وكانوا فيما قيل ستمائة ألف * (يبسا) * أي يابسا وهو مصدر وصف ~~به * (لا تخاف دركا ولا تخشى) * أي لا تخاف أن يدركك فرعون وقومه ولا تخشى ~~الغرق في البحر * (ما غشيهم) * إبهام لقصد التهويل (وما هدى) إن قيل إن ~~قوله وأضل فرعون قومه يغني عن قوله وما هدى فالجواب أنه مبالغة وتأكيد وقال ~~الزمخشري ms0515 هو تهكم بفرعون في قوله * (وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) * * (يا ~~بني إسرائيل) * خطاب لهم بعد خروجهم من البحر وإغراق فرعون وقيل هو خطاب ~~لمن كان منهم في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم والأول أظهر * ~~(وواعدناكم جانب الطور الأيمن) * لما أهلك الله فرعون وجنوده أمر موسى وبني ~~إسرائيل أن يسيروا إلى جانب طور سيناء ليكلم فيه ربه والطور هو الجبل ~~واختلف هل هذا الطور هو الذي رأى فيه موسى النار في أول نبوته أو هو غيره * ~~(ونزلنا عليكم المن والسلوى) * ذكر في البقرة * (فقد هوى) * أي هلك وهو ~~استعارة من السقوط من علو إلى سفل * (وإني لغفار لمن تاب) * المغفرة لمن ~~تاب حاصلة ولا بد والمغفرة للمؤمن الذي لم يتب في مشيئة الله عند أهل السنة ~~وقالت المعتزلة لا يغفر إلا لمن تاب * (ثم اهتدى) * أي استقام ودام على ~~الإيمان والتوبة والعمل الصالح ويحتمل أن يكون الهدى هنا عبارة عن نور وعلم ~~يجعله الله في قلب من تاب وآمن وعمل صالحا " وما أعجلك عن PageV03P016 # قومك يا موسى) قصص هذه الآية أن موسى عليه السلام لما أمره الله أن يسير ~~هو وبنو إسرائيل إلى الطور تقدم هو وحده مبادرة إلى أمر الله وطلبا لرضاه ~~وأمر بني إسرائيل أن يسيروا بعده واستخلف عليهم أخاه هارون فأمرهم السامري ~~حينئذ بعبادة العجل فلما وصل موسى إلى الطور دون قومه قال له الله تعالى * ~~(ما أعجلك عن قومك) * وإنما سأل الله موسى عن سبب استعجاله دون قومه ليخبره ~~موسى بأنهم يأتون على أثره فيخبره الله بما صنعوا بعده من عبادة العجل وقيل ~~سأله على وجه الإنكار لتقدمه وحده دون قومه فاعتذر موسى بعذرين أحدهما أن ~~قومه على أثره أي قريب منه فلم يتقدم عليهم بكثير فيوجب العتاب والثاني أنه ~~إنما تقدم طلبا لرضا الله * (وأضلهم السامري) * كان السامري رجلا من بني ~~إسرائيل يقال إنه ابن خال موسى وقيل لم يكن منهم وهو منسوب إلى قرية بمصر ~~يقال لها سامرة وكان ساحرا منافقا * (فرجع ms0516 موسى إلى قومه) * يعني رجع من ~~الطور بعد إكمال الأربعين يوما التي كلمه الله فيها * (أسفا) * ذكر في ~~الأعراف * (ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا) * يعني ما وعدهم من الوصول إلى الطور ~~* (أفطال عليكم العهد) * يعني المدة وهذا الكلام توبيخ لهم * (بملكنا) * ~~قرىء بالفتح والضم والكسر ومعناه ما أخلفنا موعدك بأن ملكنا أمرنا ولكن ~~غلبنا بكيد السامري فيحتمل أنهم اعتذروا بقلة قدرتهم وطاقتهم ويناسب هذا ~~المعنى القراءة بضم الميم واعتذروا بقلة ملكهم لأنفسهم في النظر وعدم ~~توفيقهم للرأي السديد ويناسب هذا المعنى القراءة بالفتح والكسر * (حملنا ~~أوزارا من زينة القوم) * الأوزار هنا الأحمال سميت أوزارا لثقلها أو لأنهم ~~اكتسبوا بسببها الأوزار أي الذنوب وزينة القوم هي حلي القبط قوم فرعون كان ~~بنو إسرائيل قد استعاروه منهم قبل هلاكهم وقيل أخذوه بعد هلاكهم فقال لهم ~~السامري اجمعوا هذا الحلي في حفرة حتى يحكم الله فيه ففعلوا ذلك وأوقد ~~السامري نارا على الحلي وصاغ منه عجلا وقيل بل خلق الله منه العجل من غير ~~أن يصنعه السامري ولذلك قال لموسى قد فتنا قومك من بعدك * (فقذفناها) * أي ~~قذفنا أحمال الحلي في الحفرة * (فكذلك ألقى السامري) * كان السامري قد رأى ~~جبريل عليه السلام فأخذ من وطء فرسه قبضة من تراب وألقى الله في نفسه أنه ~~إذا جعلها على شيء مواتا صار حيوانا فألقاها على العجل فخار العجل أي صاح ~~صياح العجول فالمعنى أنهم قالوا كما ألقينا الحلي في الحفرة ألقى السامري ~~قبضة التراب * (جسدا) * أي جسما بلا روح والخوار صوت البقر * (فقالوا هذا ~~إلهكم) * أي قال ذلك بنو إسرائيل بعضهم لبعض * (فنسي) * يحتمل وجهين أحدهما ~~أن يكون من كلام بني إسرائيل والفاعل موسى أي نسي موسى إلهه هنا وذهب يطلبه ~~في الطور والنسيان على هذا بمعنى الذهول والوجه الثاني أن يكون من كلام ~~الله تعالى والفاعل على هذا السامري أي نسي دينه وطريق الحق والنسيان على ~~هذا المعنى الترك * (أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا) * معناه لا يرد عليهم ~~كلاما إذا PageV03P017 # كلموه وذلك رد ms0517 عليهم في دعوى الربوبية له وقرئ يرجع بالرفع وأن مخففة من ~~الثقيلة وبالنصب وهي مصدرية * (قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا ~~تتبعن) * لا زائدة للتأكيد والمعنى ما منعك أن تتبعني في المشي إلى الطور ~~أو تتبعني في الغضب لله وشدة الزجر لمن عبد العجل وقتالهم بمن لم يعبده * ~~(قال يا ابن أم) * ذكر في الأعراف * (لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي) * كان موسى ~~قد أخذ بشعر هارون ولحيته من شدة غضبه لما وجد بني إسرائيل قد عبدوا العجل ~~* (إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل) * أي لو قاتلت من عبد العجل ~~منهم بمن لم يعبده لقلت فرقت جماعتهم وأدخلت العداوة بينهم وهذا على أن ~~يكون معنى قوله تتبعني في الزجر والقتال ولو اتبعتك في المشي إلى الطور ~~لاتبعني بعضهم دون بعض فتفرقت جماعتهم وهذا على أن يكون معنى تتبعني في ~~المشي إلى الطور * (ولم ترقب قولي) * يعني قوله له اخلفني في قومي وأصلح * ~~(قال فما خطبك يا سامري) * أي قال موسى ما شأنك ولفظ الخطب يقتضي الانتهار ~~لأنه يستعمل في المكاره * (قال بصرت بما لم يبصروا به) * أي رأيت ما لم ~~يروه يعني جبريل عليه السلام وفرسه * (فقبضت قبضة من أثر الرسول) * أي قبضت ~~قبضة من تراب من أثر فرس الرسول وهو جبريل وقرأ ابن مسعود من أثر فرس ~~الرسول وإنما سمي جبريل بالرسول لأن الله أرسله إلى موسى والقبضة مصدر قبض ~~وإطلاقها على المفعول من تسمية المفعول بالمصدر كضرب الأمير ويقال قبض ~~بالضاد المعجمة إذا أخذ بأصابعه وكفه وبالصاد المهملة إذا أخذ بأطراف ~~الأصابع وقد قرئ كذلك في الشاذ * (فنبذتها) * أي ألقيتها على الحلي فصار ~~عجلا أو على العجل فصار له خوار * (فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس) * ~~عاقب موسى عليه السلام السامري بأن منع الناس من مخالطته ومجالسته ومؤاكلته ~~ومكالمته وجعل له مع ذلك أن يقول طول حياته لا مساس أي لا مماسة ولا إذاية ~~وروي أنه كان إذا مسه أحد أصابت الحمى ms0518 له وللذي مسه فصار هو يبعد عن الناس ~~وصار الناس يبعدون عنه * (وإن لك موعدا) * يعني العذاب في الآخرة وهذا ~~تهديد ووعيد * (ظلت) * أصله ظللت حذفت إحدى اللامين والأصل في معنى ظل أقام ~~بالنهار ثم استعمل في الدأب على الشيء ليلا ونهارا * (لنحرقنه) * من ~~الإحراق بالنار وقرئ بفتح النون وضم الراء بمعنى نبرده بالمبرد وقد حمل ~~بعضهم قراءة الجماعة على أنها من هذا المعنى لأن الذهب لا يفنى بالإحراق ~~بالنار والصحيح أن المقصود بإحراقه بالنار إذابته وإفساد صورته فيصح حمل ~~قراءة الجماعة على ذلك * (ثم لننسفنه في اليم نسفا) * أي نلقيه في البحر ~~والنسف تفريق الغبار ونحوه PageV03P018 # * (إنما إلهكم الله) * الآية من كلام موسى لبني إسرائيل * (كذلك نقص ~~عليك) * مخاطبة من الله تعالى لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأنباء ما قد ~~سبق أخبار المتقدمين * (ذكرا) * يعني القرآن * (من أعرض عنه) * يعني إعراض ~~تكذيب به * (وزرا) * الوزر في اللغة الثقل ويعني هنا العذاب لقوله خالدين ~~فيه أو الذنوب لأنها سبب العذاب * (وساء لهم يوم القيامة حملا) * شبه الوزر ~~بالحمل لثقله قال الزمخشري ساء تجري مجرى بئس ففاعلها مضمر يفسره حملا وقال ~~غيره فاعلها مضمر يعود على الوزر * (يوم ينفخ في الصور) * أي ينفخ الملك في ~~القرن وقرئ ننفخ بالنون أي بأمرنا * (زرقا) * أي زرق الألوان كالسواد وقيل ~~زرق العيون من العمى * (يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا) * أي يقول بعضهم ~~لبعض في السر إن لبثتم في الدنيا إلا عشر ليال وذلك لاستقلالهم مدة الدنيا ~~وقيل يعنون لبثهم في القبور * (يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما) * أي ~~يقول أعلمهم بالأمور فالإضافة إليهم إن لبثتم إلا يوما واحدا فاستقل المدة ~~أشد مما استقلها غيره * (ينسفها ربي) * أي يجعلها كالغبار ثم يفرقها * ~~(فيذرها قاعا صفصفا) * الضمير في يذرها للجبال والمراد موضعها من الأرض ~~والقاع الصفصف المستوي من الأرض الذي لا ارتفاع فيه * (لا ترى فيها عوجا) * ~~المعروف في اللغة أن العوج بالكسر في المعاني وبالفتح في الأشخاص والأرض ~~شخص فكان الأصل أن ms0519 يقال فيها بالفتح وإنما قاله بالكسر مبالغة في نفيه فإن ~~الذي في المعاني أدق من الذي في الشخاص فنفاه ليكون غاية في نفي العوج من ~~كل وجه * (ولا أمتا) * الأمت هو الارتفاع اليسير * (يتبعون الداعي) * يعني ~~الذي يدعو الخلق إلى الحشر * (لا عوج له) * أي لا يعوج أحد عن اتباعه ~~والمشي نحو صوته أو لا عوج لدعوته لأنها حق * (همسا) * هو الصوت الخفي * ~~(لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن) * يحتمل أن يكون الاستثناء متصلا ~~ومن في موضع نصب بتنفع وهي واقعة على المشفوع له فالمعنى لا تنفع الشفاعة ~~أحد إلا من أذن له الرحمن في أن يشفع له وأن يكون الاستثناء منقطعا ومن ~~واقعة على الشافع والمعنى لكن من أذن له الرحمن يشفع * (ورضي له قولا) * إن ~~أريد بمن أذن له الرحمن المشفوع فيه فاللام في له بمعنى لأجله أي رضي قول ~~الشافع لأجل المشفوع فيه وإن أريد الشافع فالمعنى رضي له قوله في الشفاعة * ~~(يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) * الضميران PageV03P019 # لجميع الخلق والمعنى ذكر في آية الكرسي * (ولا يحيطون به علما) * قيل ~~المعنى لا يحيطون بمعلوماته كقوله ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ~~والصحيح عندي أن المعنى لا يحيطون بمعرفة ذاته إذ لا يعرف الله على الحقيقة ~~إلا الله ولو أراد المعنى الأول لقال ولا يحيطون بعلمه ولذلك استثني إلا ~~بما شاء هناك ولم يستثن هنا * (وعنت الوجوه) * أي ذلت يوم القيامة * (ولا ~~هضما) * أي بخسا ونقصا لحسناته * (أو يحدث لهم ذكرا) * أي تذكرا وقيل شرفا ~~وهو هنا بعيد * (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) * أي إذا ~~أقرأك جبريل القرآن فاستمع إليه واصبر حتى يفرغ وحينئذ تقرأه أنت فالآية ~~كقوله * (لا تحرك به لسانك لتعجل به) * وقيل كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا أوحي إليه القرآن يأمر بكتبه في الحين فأمر بأن يتأنى حتى تفسر له ~~المعاني والأول أشهر * (عهدنا إلى آدم) * أي وصيناه أن لا يأكل من الشجرة * ~~(فنسي) ms0520 * يحتمل أن يكون النسيان الذي هو ضد الذكر فيكون ذلك عذرا لآدم أو ~~يريد الترك وقال ابن عطية ولا يمكن غيره لأن الناسي لا عقاب عليه وقد تقدم ~~الكلام على قصة آدم وإبليس في البقرة * (فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) * أي ~~لا تطيعاه فيخرجكما من الجنة فجعل المسبب موضع السبب وخص آدم بقوله فتشقى ~~لأنه كان المخاطب أولا والمقصود بالكلام وقيل لأن الشقاء في معيشة الدنيا ~~مختص بالرجال * (لا تظمأ فيها ولا تضحى) * الظمأ هو العطش والضحى هو البروز ~~للشمس * (يخصفان) * ذكر في الأعراف وكذلك الشجرة وأكل آدم منها ذكر ذلك في ~~البقرة * (اهبطا) * خطاب لآدم وحواء * (فإما يأتينكم) * هي إن الشرطية دخلت ~~عليها ما الزائدة وجوابها فمن اتبع * (فلا يضل ولا يشقى) * أي لا يضل في ~~الدنيا ولا يشقى في الآخرة * (معيشة ضنكا) * أي ضيقة فقيل إن ذلك في الدنيا ~~فإن الكافر ضيق المعيشة لشدة حرصه وإن كان واسع الحال وقد قال بعض الصوفية ~~لا يعرض أحد عن ذكر الله إلا أظلم عليه وقته وتكدر عليه عيشه وقيل إن ذلك ~~في البرزخ وقيل في جهنم يأكل الزقوم وهذا PageV03P020 # ضعيف لأنه ذكر بعد هذا يوم القيامة وعذاب الآخرة * (ونحشره يوم القيامة ~~أعمى) * أي يعني أعمى البصر * (فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) * من الترك لا من ~~الذهول * (ولعذاب الآخرة أشد وأبقى) * أي عذاب جهنم أشد وأبقى من العيشة ~~الضنك ومن الحشر أعمى * (أفلم يهد لهم) * معناه أفلم يتبين لهم والضمير ~~لقريش والفاعل بيهد مقدر تقديره أولم يهد لهم الهدي أو الأمر وقال الزمخشري ~~الفاعل الجملة التي بعده وقيل الفاعل ضمير الله عز وجل ويدل عليه قراءة ~~أفلم نهد بالنون وقال الكوفيون الفاعل كم * (يمشون في مساكنهم) * يريد أن ~~قريشا يمشون في مساكن عاد وثمود ويعاينون آثار هلاكهم * (لأولي النهى) * أي ~~ذوي العقول * (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما) * الكلمة هنا القضاء ~~السابق والمعنى لولا قضاء الله بتأخير العذاب عنهم لكان العذاب لزاما أي ~~واقعا بهم * (وأجل مسمى) * معطوف على كلمة أي ms0521 لولا الكلمة والأجل المسمى ~~لكان العذاب لزاما وإنما أخره لتعتدل رؤس الآي والمراد بالأجل المسمى يوم ~~بدر وبذلك ورد تفسيره في البخاري وقيل المراد به أجل الموت وقيل القيامة * ~~(وسبح) * يحتمل أن يريد بالتسبيح الصلاة أو قول سبحان الله وهو ظاهر اللفظ ~~* (بحمد ربك) * في موضع الحال أي وأنت حامد لربك على أن وفقك للتسبيح ~~ويحتمل أن يكون المعنى سبح تسبيحا مقرونا بحمد ربك فيكون أمرا بالجمع بين ~~قوله سبحان الله وقوله الحمد لله وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماء والأرض * (قبل طلوع الشمس وقبل ~~غروبها) * إشارة إلى الصلوات الخمس عند من قال إن معنى فسبح الصلاة فالتي ~~قبل طلوع الشمس الصبح والتي قبل غروبها الظهر والعصر ومن آناء الليل المغرب ~~والعشاء الآخرة وأطراف النهار المغرب والصبح وكرر الصبح في ذلك تأكيدا ~~للأمر بها وسمى الطرفين أطرافا لأحد وجهين إما على نحو فقد صغت قلوبكما ~~وإما أن يجعل النهار للجنس فلكل يوم طرف وآناء الليل ساعاته واحدها إني * ~~(ولا تمدن عينيك) * ذكر في الحجر ومد العينين هو تطويل النظر ففي ذلك دليل ~~على أن النظر غير الطويل معفو عنه * (زهرة الحياة الدنيا) * شبه نعم الدنيا ~~بالزهر وهو النوار لأن الزهر له منظر حسن ثم يذبل ويضمحل وفي نصب زهرة خمسة ~~أوجه أن ينتصب بفعل مضمر على الذم أو يضمن متعنا معنى أعطينا ويكون زهرة ~~مفعولا ثانيا له أو يكون بدلا من موضع الجار والمجرور أو يكون بدلا من ~~أزواجا على تقدير ذوي زهرة أو ينتصب على الحال * (لنفتنهم فيه) * أي ~~لنختبرهم * (لا نسألك رزقا) * أي لا نسألك أن ترزق نفسك ولا أهلك فتفرغ أنت ~~وأهلك للصلاة فنحن PageV03P021 # نرزقك وكان بعض السلف إذا أصاب أهله خصاصة قال قوموا فصلوا بهذا أمركم ~~الله ويتلو هذه الآية " أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى " البينة هنا ~~البرهان والصحف الأولى هي التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الله والضمير في ~~قالوا وفي أولم تأتهم لقريش ms0522 لما اقترحوا آية على وجه العناد والتعنت أجابهم ~~الله بهذا الجواب والمعنى قد جاءكم برهان ما في التوراة والإنجيل من ذكر ~~محمد صلى الله عليه وسلم فلأي شيء تطلبون آية أخرى ويحتمل أن يكون المعنى ~~قد جاءكم القرآن وفيه من العلوم والقصص ما في الصحف الأولى فذلك بينة ~~وبرهان على أنه من عند الله * (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله) * الية ~~معناها لو أهلكنا هؤلاء الكفار قبل بعث محمد صلى الله عليه وسلم لاحتجوا ~~على الله بأن يقولوا لولا أرسلت إلينا رسولا ولولا هنا عرض فقامت عليهم ~~الحجة ببعثه صلى الله عليه وسلم * (قل كل متربص) * أي قل كل واحد منا ومنكم ~~منتظر لما يكون من هذا الأمر * (فتربصوا) * تهديد) الصراط السوي) المستقيم ~~سورة الأنبياء عليهم السلام) * (اقترب للناس حسابهم) * الناس لفظ عام وقال ~~ابن عباس المراد هنا المشركون من قريش بدليل ما بعد ذلك لأنه من صفاتهم ~~وإنما أخبر عن الساعة بالقرب لأن الذي مضى من الزمان قبلها أكثر مما بقي ~~لها ولأن كل آت قريب * (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) * يعني بالذكر ~~القرآن ومحدث أي محدث النزول * (وأسروا النجوى الذين ظلموا) * الواو في ~~أسروا ضمير فاعل يعود على ما قبله والذين ظلموا بدل من الضمير وقيل إن ~~الفاعل هو الذين ظلموا وجاء ذلك على لغة من قال أكلوني البراغيث وهي لغة ~~بني الحارث بن كعب وقال سيبويه لم تأت هذه اللغة في القرآن ويحتمل أن يكون ~~الذين ظلموا منصوبا بفعل مضمر على الذم أو خبر ابتداء مضمر والأول أحسن * ~~(هل هذا إلا بشر مثلكم) * هذا الكلام في موضع نصب بدل من النجوى لأنه هو ~~الكلام الذي تناجوا به والبشر المذكور في الآية هو سيدنا محمد صلى الله ~~عليه وسلم " قال ربي يعلم بالقول " إخبار بأنه ما تناجوا به على أنهم أسروه ~~فإن قيل هلا قال يعلم السر مناسبة لقوله أسروا النجوى فالجواب أن القول ~~يشمل السر والجهر PageV03P022 # فحصل به ذكر السر وزيادة * (بل قالوا أضغاث أحلام) ms0523 * أي أخلاط منامات ~~وحكى عنهم هذه الأقوال الكثيرة ليظهر اضطراب أمرهم وبطلان أقوالهم * (كما ~~أرسل الأولون) * أي كما جاء الرسل المتقدمون بالآيات فليأتنا محمد بآية ~~فالتشبيه في الإتيان بالمعجزة * (ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها) * لما ~~قالوا فليأتنا بآية أخبرهم الله أن الذين من قبلهم طلبوا الآيات فلما رأوها ~~ولم يؤمنوا أهلكوا ثم قال * (أفهم يؤمنون) * أي أن حالهم في عدم الإيمان ~~وفي الهلاك كحال من قبلهم ويحتمل أن يكون المعنى أن كل قرية هلكت لم تؤمن ~~فهؤلاء كذلك ولا يكون على هذا جوابا لقولهم فليأتنا بآية بل يكون إخبارا ~~مستأنفا على وجه التهديد وأهلكناها في موضع الصفة لقرية والمراد أهل القرية ~~* (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا) * رد على قولهم هل هذا إلا بشر مثلكم ~~والمعنى أن الرسل المتقدمين رجالا من البشر فكيف تنكرون أن يكون هذا الرجل ~~رسولا * (أهل الذكر) * يعني أحبار أهل الكتاب * (وما جعلناهم جسدا لا ~~يأكلون الطعام) * أي ما جعلنا الرسل أجسادا غير طاعمين ووحد الجسد لإرادة ~~الجنس ولا يأكلون الطعام صفة لجسد وفي الآية رد على قولهم مال هذا الرسول ~~يأكل الطعام * (ومن نشاء) * يعني المؤمنين * (فيه ذكركم) * أي شرفكم وقيل ~~تذكيركم * (قصمنا) * أي أهلكنا وأصله من قصم الظهر أي كسره * (من قرية) * ~~يريد أهل القرية قال ابن عباس هي قرية باليمن يقال لها حضور بعث الله إليهم ~~نبيا فقتلوه فسلط الله عليهم بختنصر ملك بابل فأهلكهم بالقتل وظاهر اللفظ ~~أنه على العموم لأن كم للتكثير فلا يريد قرية معينة * (يركضون) * عبارة عن ~~فرارهم فيحتمل أن يكونوا ركبوا الدواب وركضوها لتسرع الجري أو شبهوا في ~~سرعة جريهم على أرجلهم بمن يركض الدابة * (لا تركضوا) * أي قيل لهم لا ~~تركضوا والقائل لذلك هم الملائكة قالوه تهكما بهم أو رجال بختنصر إن كانت ~~القرية المعينة قالوا ذلك لهم خداعا ليرجعوا فيقتلوهم * (أترفتم) * أي ~~نعمتم " لعلكم تسئلون " تهكم بهم وتوبيخ أي ارجعوا إلى نعيمكم ومساكنكم ~~لعلكم تسئلون عما جرى عليكم ويحتمل أن يكون تسئلون بمعنى يطلب لكم الناس ms0524 ~~معروفكم وهذا أيضا تهكم * (قالوا يا ويلنا) * الآية اعتراف وندم حين لم ~~ينفعهم * (حصيدا خامدين) * شبهوا في هلاكهم بالزرع المحصود ومعنى خامدين ~~موتى وهو تشبيه بخمود النار * (لاعبين) * حال منفية أي ما خلقنا السماوات ~~PageV03P023 # والأرض لأجل اللعب بل للاعتبار بها والاستدلال على صانعها * (لو أردنا أن ~~نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا) * اللهو في لغة اليمن الولد وقيل المرأة ومن ~~لدنا أي من الملائكة فالمعنى على هذا لو أردنا أن نتخذ ولدا لاتخذناه من ~~الملائكة لا من بني آدم فهو رد على من قال إن المسيح ابن الله وعزير ابن ~~الله والظاهر أن اللهو بمعنى اللعب لاتصاله بقوله لاعبين وقال الزمخشري ~~المعنى على هذا لو أردنا أن نتخذ لهوا لكان ذلك في قدرتنا ولكن ذلك لا يليق ~~بنا لأنه مناقض للحكمة وفي كلا القولين نظر * (إن كنا فاعلين) * يحتمل أن ~~تكون إن شرطية وجوابها فيما قبلها أو نافية والأول أظهر * (بل نقذف بالحق ~~على الباطل) * الحق عام في القرآن والرسالة والشرع وكل ما هو حق والباطل ~~عام في أضداد ذلك * (فيدمغه) * أي يقمعه ويبطله وأصله من إصابة الدماغ " ~~ومن عنده " يعني الملائكة * (ولا يستحسرون) * أي لا يعيون ولا يملون * (أم ~~اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون) * أم هنا للإضراب عما قبلها والاستفهام ~~على وجه الإنكار لما بعدها من الأرض يتعلق بينشرون والمعنى أن الآلهة التي ~~اتخذها المشركون لا يقدرون أن ينشروا الموتى من الأرض فليست بآلهة في ~~الحقيقة لأن من صفة الإله القدرة على الإحياء والإماتة * (لو كان فيهما ~~آلهة إلا الله لفسدتا) * هذا برهان على وحدانية الله تعالى والضمير في قوله ~~فيهما للسموات والأرض وإلا الله صفة لآلهة وإلا بمعنى غير فاقتضى الكلام ~~أمرين أحدهما نفي كثرة الآلهة ووجوب أن يكون الإله واحدا والأمر الثاني أن ~~يكون ذلك الواحد هو الله دون غيره ودل على ذلك قوله إلا الله وأما الأول ~~فكانت الآية تدل عليه لو لم تذكر هذه الكلمة وقال كثير من الناس في معنى ~~الآية إنها دليل على ms0525 التمانع الذي أورده الأصوليون وذلك أنا لو فرضنا إلهين ~~فأراد أحدهما شيئا وأراد الآخر نقيضه فإما أن تنفذ إرادة كل واحد منهما ~~وذلك محال لأن النقيضين لا يجتمعان وإما أن لا تنفذ إرادة واحد منهما وذلك ~~أيضا محال لأن النقيضين لا يرتفعان معا ولأن ذلك يؤدي إلى عجزهما وقصورهما ~~فلا يكونان إلهين وإما أن ينفذ إرادة واحد منهما دون الآخر فالذي تنفذ ~~إرادته هو الإله والذي لا تنفذ إرادته ليس بإله فالإله واحد وهذا الدليل إن ~~سلمنا صحته فلفظ الآية لا يطابقه بل الظاهر من اللفظ استدلال آخر أصح من ~~دليل التمانع وهو أنه لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا لما يحدث بينهما ~~من الاختلاف والتنازع في التدبير وقصد المغالبة ألا ترى أنه لا يوجد ملكان ~~اثنان لمدينة واحدة ولا وليان لخطة واحدة " لا يسئل عما يفعل " لأنه مالك ~~كل شيء والمالك يفعل في ملكه ما يشاء ولأنه حكيم فأفعاله كلها جارية على ~~الحكمة " وهم يسئلون " لفقد العلتين * (أم اتخذوا من دونه آلهة) * كرر هذا ~~الإنكار استعظاما للشرك ومبالغة في تقبيحه لأن قبله من صفات الله ما يوجب ~~توحيده وليناط به ما ذكر بعده من تعجيز المشركين وأنهم ليس لهم على الشرك ~~برهان لا من جهة العقل ولا من جهة الشرع PageV03P024 # * (هاتوا برهانكم) * تعجيز لهم وقد تكلمنا على هاتوا في البقرة * (هذا ~~ذكر من معي وذكر من قبلي) * رد على المشركين والمعنى هذا الكتاب الذي معي ~~والكتب التي من قبلي ليس فيهما ما يقتضي الإشراك بالله بل كلها متفقة على ~~التوحيد * (وما أرسلنا) * الآية رد على المشركين والمعنى أن كل رسول إنما ~~أتى بلا إله إلا الله * (عباد مكرمون) * يعني الملائكة وهم الذين قال فيهم ~~بعض الكفار أنهم بنات الله فوصفهم بالعبودية لأنها تناقض البنؤة ووصفهم ~~بالكرامة لأن ذلك هو الذي غر الكفار حتى قالوا فيهم ما قالوا * (لا يسبقونه ~~بالقول) * أي لا يتكلمون حتى يتكلم هو تأدبا معه * (ولا يشفعون إلا لمن ~~ارتضى) * أي لم ارتضى أن يشفع ms0526 له ويحتمل أن تكون هذه الشفاعة في الآخرة أو ~~في الدنيا وهي استغفارهم لمن في الأرض * (مشفقون) * أي خائفون * (ومن يقل ~~منهم) * الآية على فرض أن لو قالوا ذلك ولكنهم لا يقولونه وإنما مقصد الآية ~~الرد على المشركين وقيل إن الذي قال إني إله هو إبليس لعنه الله * (كانتا ~~رتقا ففتقناهما) * الرتق مصدر وصف به ومعناه الملتصق بعضه ببعض الذي لا صدع ~~فيه ولا فتح والفتق الفتح فقيل كانت السماوات ملصقة بالأرض ففتقها الله ~~بالهواء وقيل كانت السماوات ملتصقة بعضها ببعض والأرضون كذلك ففتقهما الله ~~سبعا سبعا والرؤية في قوله أولم ير على هذا رؤية قلب وقيل فتق السماء ~~بالمطر وفتق الأرض بالنبات فالرؤية على هذا عين " وجعلنا من الماء كل شيء ~~حي " أي خلقنا من الماء كل حيوان ويعني بالماء المني وقيل الماء الذي يشرب ~~لأنه سبب لحياة الحيوان ويدخل في ذلك النبات باستعارة * (رواسي) * يعني ~~الجبال * (أن تميد) * تقديره كراهية أن تميد * (فجاجا) * يعني الطرق الكبار ~~وإعرابه عند الزمخشري حال من السبل لأنه صفة تقدمت على النكرة * (لعلهم ~~يهتدون) * يعني في طرقهم وتصرفاتهم * (سقفا محفوظا) * أي حفظ من السقوط ومن ~~الشياطين * (عن آياتها معرضون) * يعني الكواكب والأمطار والرعد والبرق وغير ~~ذلك * (كل في فلك يسبحون) * التنوين في كل عوض عن الإضافة أي كلهم في فلك ~~يسبحون يعني الشمس والقمر دون الليل والنهار إذ لا يوصف الليل والنهار ~~بالسبح في الفلك فالجملة في موضع حال من الشمس والقمر أو مستأنفا فإن قيل ~~لفظ كل ويسبحون جمع فكيف يعني الشمس والقمر وهما اثنان فالجواب أنه أراد ~~جنس مطالعها كل يوم وليلة وهي كثيرة PageV03P025 # قاله الزمخشري وقال القزنوي أراد الشمس والقمر وسائر الكواكب السيارة ~~وعبر عنهما بضمير الجماعة العقلاء في قوله يسبحون لأنه وصفهم بفعل العقلاء ~~وهو السبح فإن قيل كيف قال في فلك وهي أفلاك كثيرة فالجواب أنه أراد كل ~~واحد يسبح في فلكه وذلك كقولهم كساهم الأمير حلة أي كسا كل واحد منهم حلة ~~ومعنى الفلك جسم مستدير وقال ms0527 بعض المفسرين إنه من موج وذلك بعيد والحق أنه ~~لا يعلم صفته وكيفيتة إلا بإخبار صحيح عن الشارع وذلك غير موجود ومعنى ~~يسبحون يجرون أو يدورون وهو مستعار من السبح بمعنى العوم في الماء وقوله كل ~~في فلك من المقلوب الذي يقرأ من الطرفين * (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد) ~~* سببها أن الكفار طعنوا على النبي صلى الله عليه وسلم بأنه بشر يموت وقيل ~~إنهم تمنوا موته ليشمتوا به وهذا أنسب لما بعده * (أفإن مت فهم الخالدون) * ~~موضع دخول الهمزة فهم الخالدون وتقدمت لأن الاستفهام له صدر الكلام * (كل ~~نفس ذائقة الموت) * أي كل نفس مخلوقة لا بد لها أن تذوق الموت والذوق هنا ~~استعارة * (ونبلوكم بالشر والخير) * أي نختبركم بالفقر والغنى والصحة ~~والمرض وغير ذلك من أحوال الدنيا ليظهر الصبر على الشر والشكر على الخير أو ~~خلاف ذلك * (فتنة) * مصدر من معنى نبلوكم * (أهذا الذي يذكر آلهتكم) * أي ~~يذكرهم بالذم دلت على ذلك قرينة الحال فإن الذكر قد يكون بذم أومدح والجملة ~~تفسير للهزء أي يقولون أهذا الذي * (وهم بذكر الرحمن هم كافرون) * الجملة ~~في موضع الحال أي كيف ينكرون ذمك لآلهتهم وهم يكفرون بالرحمن فهم أحق ~~بالملامة وقيل معنى بذكر الرحمن تسميته بهذا الاسم لأنهم أنكروها والأول ~~أغرق في ضلالهم * (خلق الإنسان من عجل) * خلق شديد الاستعجال وجاءت هذه ~~العبارة للمبالغة كقولهم خلق حاتم من جود والإنسان هنا جنس وسبب الآية أن ~~الكفار استعجلوا الآيات التي اقترحوها والعذاب الذي طلبوه فذكر الله هذا ~~توطئة لقوله فلا تستعجلون وقيل المراد هنا آدم لأنه لما وصلت الروح إلى ~~صدره أراد أن يقوم وهذا ضعيف وقيل من عجل أي من طين وهذا أضعف * (سأريكم ~~آياتي) * وعيد وجواب على ما طلبوه من التعجيل * (ويقولون) * الآية تفسير ~~لاستعجالهم * (الوعد) * القيامة وقيل نزول العذاب بهم * (لو يعلم) * جواب ~~لو محذوف * (حين) * مفعول به ليعلموا أي لو يعلمون الوقت الذي يحيط بهم ~~العذاب لآمنوا وما استعجلوا * (بل تأتيهم) * الضمير الفاعل للنار وقيل ~~للساعة * (تبهتهم) * أي ms0528 تفجؤهم * (ولا هم ينظرون) * أي لا يؤخرون عن العذاب ~~* (ولقد استهزئ) * الآية تسلية بالتأسي * (فحاق) * أي أحاط * (من يكلؤكم) * ~~أي من PageV03P026 # يحفظكم من أمر الله ومن استفهامية والمعنى تهديد وإقامة حجة لأنهم لو ~~أجابوا عن هذا السؤال لاعترفوا أنهم ليس لهم مانع ولا حافظ ثم جاء قوله * ~~(بل هم عن ذكر ربهم معرضون) * بمعنى أنهم إذا سئلوا عن ذلك السؤال لم ~~يجيبوا عنه لأنهم تقوم عليهم الحجة إن أجابوا ولكنهم يعرضون عن ذكر الله أي ~~عن الجواب الذي فيه ذكر الله وقال الزمخشري معنى الإضراب هنا أنهم معرضون ~~عن ذكره فضلا عن أن يخافوا بأسه * (أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا) * أي ~~تمنعهم من العذاب وأم هنا للاستفهام والمعنى الإنكار والنفي وذلك أنه لما ~~سألهم عمن يكلؤهم أخبر بعد ذلك أن آلهتهم لا تمنعهم ولا تحفظهم ثم احتج عن ~~ذلك بقوله لا يستطيعون نصر أنفسهم فإن من لا ينصر نفسه أولى أن لا ينصر ~~غيره * (ولا هم منا يصحبون) * الضمير للكفار أي لا يصحبون منا بنصر ولا حفظ ~~* (بل متعنا هؤلاء وآباءهم) * أي متعناهم بالنعم والعافية في الدنيا فطغوا ~~بذلك ونسوا عقاب الله والإضراب ببل عن معنى الكلام المتقدم أي لم يحملهم ~~على الكفر والاستهزاء نصر ولا حفظ بل حملهم على ذلك أنا متعناهم وآباءهم " ~~ننقصها من أطرافها " ذكر في الرعد * (ولا يسمع الصم الدعاء) * إشارة إلى ~~الكفار والصم استعارة في إفراط إعراضهم * (نفحة) * أي خطرة وفيها تقليل ~~العذاب والمعنى أنهم لو رأوا أقل شيء من عذاب الله لأذعنوا واعترفوا ~~بذنوبهم * (ونضع الموازين القسط) * أي العدل وإنما أفرد القسط وهو صفة ~~للجمع لأنه مصدر وصف به كالعدل والرضا وعلى تقدير ذوات القسط ومذهب أهل ~~السنة أن الميزان يوم القيامة حقيقة له كفتان ولسان وعمود توزن فيه الأعمال ~~والخفة والثقل متعلقة بالأجسام إما صحف الأعمال أو ما شاء الله وقالت ~~المعتزلة إن الميزان عبارة عن العدل في الجزاء * (ليوم القيامة) * وقال ابن ~~عطية تقديره لحساب يوم القيامة أو لحكمة فهو على ms0529 حذف مضاف وقال الزمخشري هو ~~كقولك كتبت الكتاب لست خلون من الشهر * (مثقال حبة) * أي وزنها والرفع على ~~أن كان تامة والنصب على أنها ناقصة واسمها مضمر * (الفرقان) * هنا التوراة ~~وقيل التفرقة بين الحق والباطل بالنصر وإقامة الحجة * (وهذا ذكر) * يعني ~~القرآن * (رشده) * أي إرشاده إلى توحيد الله وكسر الأصنام وغير ذلك * (من ~~قبل) * أي قبل موسى وهارون وقيل آتيناه رشده قبل النبوة " وكنا به ~~PageV03P027 # عالمين) أي علمناه أنه يستحق ذلك * (التماثيل) * يعني الأصنام وكانت على ~~صور بني آدم * (وجدنا آباءنا) * اعتراف بالتقليد من غير دليل * (قالوا ~~أجئتنا بالحق) * أي هل الذي تقول حق أم مزاح وانظر كيف عبر عن الحق بالفعل ~~وعن اللعب بالجملة الإسمية لأنه أثبت عندهم * (فطرهن) * أي خلقهن والضمير ~~للسموات والأرض أو التماثيل وهذا أليق بالرد عليهم * (بعد أن تولوا مدبرين) ~~* يعني خروجهم إلى عيدهم * (جذاذا) * أي فتاتا ويجوز فيه الضم والكسر ~~والفتح وهو من الجذ بمعنى القطع * (إلا كبيرا لهم) * ترك الصنم الكبير لم ~~يكسره وعلق القدوم في يده * (لعلهم إليه يرجعون) * الضمير للصنم الكبير أي ~~يرجعون إليه فيسألونه فلا يجيبهم فيظهر لهم أنه لا يقدر على شيء وقيل ~~الضمير لإبراهيم عليه الصلاة والسلام أي يرجعون إليه فيبين لهم الحق * ~~(قالوا من فعل هذا) * قبله محذوف تقديره فرجعوا من عيدهم فرأوا الأصنام ~~مكسورة فقالوا من فعل هذا * (فتى يذكرهم) * أي يذكرهم بالذم وبقوله لأكيدن ~~أصنامكم * (يقال له إبراهيم) * قيل إن إعراب إبراهيم منادى وقيل خبر ابتداء ~~مضمر وقيل رفع على الإهمال والصحيح أنه مفعول لم يسم فاعله لأن المراد ~~الاسم لا المسمى وهذا اختيار ابن عطية والزمخشري * (لعلهم يشهدون) * أي ~~يشهدون عليه بما فعل أو يحضرون عقوبتنا له * (قال بل فعله كبيرهم) * قصد ~~إبراهيم عليه السلام بهذا القول تبكيتهم وإقامة الحجة عليهم كأنه يقول إن ~~كان إلها فهو قادر على أن يفعل وإن لم يقدر فليس بإله ولم يقصد الإخبار ~~المحض لأنه كذب فإن قيل فقد جاء في الحديث إن إبراهيم كذب ثلاث كذبات أحدها ms0530 ~~قوله فعله كبيرهم فالجواب أن معنى ذلك أنه قال قولا ظاهره الكذب وإن كان ~~القصد به معنى آخر ويدل على ذلك قوله * (فاسألوهم إن كانوا ينطقون) * لأنه ~~أراد به أيضا تبكيتهم وبيان ضلالهم * (فرجعوا إلى أنفسهم) * أي رجعوا إليها ~~بالفكرة والنظر أو رجعوا إليها بالملامة * (فقالوا إنكم أنتم الظالمون) * ~~أي الظالمون لأنفسكم في عبادتكم مالا ينطق ولا يقدر على شيء أو الظالمون ~~لإبراهيم في قولكم عنه إنه لمن الظالمين وفي تعنيفه على أعين الناس " ثم ~~نكسوا على رؤوسهم " استعارة لانقلابهم برجوعهم عن الاعتراف بالحق إلى ~~الباطل والمعاندة " فقالوا لقد علمت ما هؤلاء ينطقون " أي فكيف تأمرنا ~~بسؤالهم فهم قد اعترفوا بأنهم لا ينطقون PageV03P028 # وهم مع ذلك يعبدونهم فهذه غاية الضلال في فعلهم وغاية المكابرة والمعاندة ~~في جدالهم ويحتمل أن يكون نكسوا على رؤوسهم بمعنى رجوعهم من المجادلة إلى ~~الانقطاع فإن قولهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون اعتراف يلزم منه أنهم مغلوبون ~~بالحجة ويحتمل على هذا أن يكون نكسوا على رؤوسهم حقيقة أي أطرقوا من الخجل ~~لما قامت عليهم الحجة * (أف لكم) * تقدم الكلام على أف في الإسراء * (قالوا ~~حرقوه) * لما غلبهم بالحجة رجعوا إلى التغلب عليه بالظلم * (قلنا يا نار ~~كوني بردا وسلاما) * أي ذات برد وسلام وجاءت العبارة هكذا للمبالغة واختلف ~~كيف بردت النار فقيل أزال الله عنها ما فيها من الحر والإحراق وقيل دفع عن ~~جسم إبراهيم حرها وإحراقها مع ترك ذلك فيها وقيل خلق بينه وبينها حائلا ~~ومعنى السلام هنا السلامة وقد روي أنه لو لم يقل سلاما لهلك إبراهيم من ~~البرد وقد أضربنا عما ذكره الناس في قصة إبراهيم لعدم صحته ولأن ألفاظ ~~القرآن لا تقتضيه * (إلى الأرض التي باركنا فيها) * هي الشام خرج إليها من ~~العراق وبركتها بخصبها وكثرة الأنبياء فيها * (نافلة) * أي عطية والتنفيل ~~العطاء وقيل سماه نافلة لأنه عطاء بغير سؤال فكأنه تبرع وقيل الهبة إسحاق ~~والنافلة يعقوب لأنه سأل إسحاق بقوله هب لي من الصالحين فأعطى يعقوب زيادة ~~على ما سأل واختار ms0531 بعضهم على هذا الوقف على إسحاق لبيان المعنى وهذا ضعيف ~~لأنه معطوف على كل قول * (يهدون بأمرنا) * أي يرشدون الناس بإذننا * ~~(ولوطا) * قيل إنه انتصب بفعل مضمر يفسره آتيناه والأظهر أنه انتصب بالعطف ~~على موسى وهارون أو إبراهيم وانتصب ونوحا وداود وسليمان وما بعدهم بالعطف ~~أيضا وقيل بفعل مضمر تقديره اذكر * (آتيناه حكما) * أي حكما بين الناس أو ~~حكمة * (من القرية) * هي سدوم من أرض الشام * (وأدخلناه في رحمتنا) * أي في ~~الجنة أو في أهل رحمتنا * (نادى من قبل) * أي دعا قبل إبراهيم ولوط * (من ~~الكرب) * يعني من الغرق * (ونصرناه من القوم) * تعدى نصرناه بمن لأنه مطاوع ~~انتصر المتعدي بمن أو تضمن معنى نجيناه أو أجرناه * (وداود وسليمان) * كان ~~داود نبيا ملكا وكان ابنه سليمان ابن أحد عشر عاما * (في الحرث) * قيل زرع ~~وقيل كرم والحرث يقال فيهما * (إذ نفشت) * رعت فيه بالليل PageV03P029 # * (لحكمهم) * الضمير لداود وسليمان والمتخاصمين وقيل لداود وسليمان خاصة ~~على أن يكون أقل الجمع اثنان * (ففهمناها سليمان) * تخاصم إلى داود رجلان ~~دخلت غنم أحدهما على زرع الآخر بالليل فأفسدته فقضى داود بأن يأخذ صاحب ~~الزرع الغنم ووجه هذا الحكم أن قيمة الزرع كانت مثل قيمة الغنم فخرج ~~الرجلان على سليمان وهو بالباب فأخبراه بما حكم به أبوه فدخل عليه فقال يا ~~نبي الله لو حكمت بغير هذا كان أرفق للجميع قال وما هو قال يأخذ صاحب الغنم ~~الأرض ليصلحها حتى يعود زرعها كما كان ويأخذ صاحب الزرع الغنم وينتفع ~~بألبانها وصوفها ونسلها فإذا أكمل الزرع ردت الغنم إلى صاحبها والأرض ~~بزرعها إلى ربها فقال له داود وفقت يا بني وقضى بينهما ذلك ووجه حكم سليمان ~~أنه جعل الانتفاع بالغنم بإزاء ما فات من الزرع وواجب على صاحب الغنم أن ~~يعمل في الحرث حتى يزول الضرر والنقصان ويحتمل أن يكون ذلك إصلاحا لا حكما ~~واختلف الناس هل كان حكمهما بوحي أو اجتهاد فمن قال كان باجتهاد أجاز ~~الاجتهاد للأنبياء وروي أن داود رجع عن حكمه لما تبين له ms0532 أن الصواب خلافه ~~وقد اختلف في جواز الاجتهاد في حق الأنبياء وعلى القول بالجواز اختلف هل ~~وقع أم لا وظاهر قوله ففهمناها سليمان أنه كان باجتهاد فخص الله به سليمان ~~ففهم القضية ومن قال كان بوحي جعل حكم سليمان ناسخا لحكم داود وأما حكم ~~إفساد المواشي الزرع في شرعنا فقال مالك والشافعي يضمن أرباب المواشي ما ~~أفسدت بالليل دون النهار للحديث الوارد في ذلك وعلى هذا يدل حكم داود ~~وسليمان لأن النفش لا يكون إلا بالليل وقال أبو حنيفة لا يضمن ما أفسدت ~~بالليل ولا بالنهار لقوله صلى الله عليه وسلم العجماء جرحها جبار " وكلا ~~آتيناه حكما وعلما " قيل يعني في هذه النازلة وأن داود لم يخطئ فيها ولكنه ~~رجع إلى ما هو أرجح ويدل على هذا القول أن كل مجتهد مصيب وقيل بل يعني حكما ~~وعلما في غير هذه النازلة وعلى هذا القول فإنه أخطأ فيها وأن المصيب واحد ~~من المجتهدين * (وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير) * كان هذا التسبيح ~~قول سبحان الله وقيل الصلاة معه إذا صلى وقدم الجبال على الطير لأن تسبيحها ~~أغرب إذ هي جماد * (وكنا فاعلين) * أي قادرين على أن نفعل هذا وقال ابن ~~عطية معناه كان ذلك في حقه لأجل أن داود استوجب ذلك مناصفة * (صنعة لبوس) * ~~يعني دروع الحديد وأول من صنعها داود عليه السلام وقال ابن عطية اللبوس في ~~اللغة السلاح وقال الزمخشري اللبوس اللباس * (لتحصنكم من بأسكم) * أي ~~لتقيكم في القتال وقرئ بالياء والتاء والنون فالنون لله تعالى والتاء ~~للصنعة والياء لداود أو للبوس * (فهل أنتم شاكرون) * لفظ استفهام ومعناه ~~استدعاء إلى الشكر * (ولسليمان الريح عاصفة) * عطف الريح على الجبال ~~والعاصفة هي الشديدة فإن قيل كيف يقال عاصفة وقال في ص رخاء أي لينة ~~فالجواب أنها كانت في نفسها لينة طيبة وكانت تسرع في جريها كالعاصف فجمعت ~~الوصفين وقيل كانت رخاء في ذهابه وعاصفة في رجوعه إلى وطنه لأن عادة ~~المسافرين الإسراع في الرجوع وقيل كانت تشتد إذا رفعت البساط وتلين ms0533 إذا ~~حملته * (إلى الأرض التي باركنا فيها) * يعني أرض الشام وكانت مسكنه وموضع ~~ملكه فخص في الآية الرجوع إليها لأنه يدل على الانتقال منها * (يغوصون له) ~~* أي PageV03P030 # يدخلون في الماء ليستخرجوا له الجواهر من البحار * (عملا دون ذلك) * أقل ~~من الغوص كالبنيان والخدمة * (وكنا لهم حافظين) * أي نحفظهم عن أن يزيغوا ~~عن أمره أو نحفظهم من إفساد ما صنعوه وقيل معناه عالمين بعددهم * (وأيوب إذ ~~نادى ربه) * كان أيوب عليه السلام نبيا من الروم وقيل من بني إسرائيل وكان ~~له أولاد ومال كثير فأذهب الله ماله فصبر ثم أهلك الأولاد فصبر ثم سلط ~~البلاء على جسمه فصبر إلى أن مر به قومه فشمتوا به فحينئذ دعا الله تعالى ~~على أن قوله مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ليس تصريحا بالدعاء ولكنه ذكر ~~نفسه بما يوجب الرحمة ووصف ربه بغاية الرحمة ليرحمه فكان في ذلك من حسن ~~التلطف ما ليس في التصريح بالطلب * (فكشفنا ما به من ضر) * لما استجاب الله ~~له أنبع له عينا من ماء فشرب منه واغتسل فبرئ من المرض والبلاء * (وآتيناه ~~أهله ومثلهم معهم) * روي أن الله أحيا أولاده الموتى ورزقهم مثلهم معهم في ~~الدنيا وقيل في الآخرة وقيل ولدت امرأته مثل عدد أولاده الموتى ومثلهم معهم ~~وأخلف الله عليه أكثر مما ذهب من ماله * (رحمة من عندنا) * أي رحمة لأيوب ~~وذكرى لغيره من العابدين ليصبروا كما صبر ويحتمل أن تكون الرحمة والذكرى ~~معا للعابدين * (وذا الكفل) * قيل هو إلياس وقيل زكريا وقيل نبي بعث إلى ~~رجل واحد وقيل رجل صالح غير نبي وسمي ذا الكفل أي ذا الحظ من الله وقيل ~~لأنه تكفل لليسع بالقيام بالأمر من بعده * (وذا النون) * هو يونس عليه ~~السلام والنون هو الحوت نسب إليه لأنه التقمه * (إذ ذهب مغاضبا) * أي ~~مغاضبا لقومه إذ كان يدعوهم إلى الله فيكفرون حتى أدركه ضجر منهم فخرج عنهم ~~ولذلك قال الله ولا تكن كصاحب الحوت ولا يصح قول من قال مغاضبا لربه * (فظن ~~أن لن نقدر ms0534 عليه) * أي ظن أن نضيق عليه فهو من معنى قوله قدر عليه رزقه ~~وقيل هو من القدر والقضاء أي ظن أن لن نضيق عليه بعقوبة ولا يصح قول من قال ~~إنه من القدرة * (فنادى في الظلمات) * قيل هذا الكلام محذوف لبيانه في غير ~~هذه الآية وهو أنه لما خرج ركب السفينة فرمى في البحر فالتقمه الحوت فنادى ~~في الظلمات وهي ظلمة الليل والبحر وبطن الحوت ويحتمل أنه عبر بالظلمة عن ~~بطن الحوت لشدة ظلمته كقوله وتركهم في ظلمات * (أن لا إله إلا أنت سبحانك ~~إني كنت من الظالمين) * أن مفسرة أو مصدرية على تقدير نادى بأن والظلم الذي ~~اعترف به كونه لم يصبر على قومه وخرج عنهم * (ونجيناه من الغم) * يعني من ~~بطن الحوت وإخراجه إلى البر * (وكذلك ننجي المؤمنين) * يحتمل أن يكون مطلقا ~~أو لمن دعا بدعاء يونس ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوة أخي ~~يونس ذي النون ما دعا بها مكروب إلا استجيب له " لا تذرني PageV03P031 # فردا) أي بلا ولد ولا وارث * (وأنت خير الوارثين) * إن لم ترزقني وارثا ~~فأنت خير الوارثين فهو استسلام لله * (وأصلحنا له زوجه) * يعني ولدت بعد أن ~~كانت عقيما واسم زوجته أشياع قاله السهيلي * (يسارعون في الخيرات) * ~~والضمير للأنبياء المذكورين * (رغبا ورهبا) * الرغب الرجاء والرهب الخوف ~~وقيل الرغب أن ترفع إلى السماء بطون الأيدي والرهب أن ترفع ظهورها * (والتي ~~أحصنت فرجها) * هي مريم بنت عمران ومعنى أحصنت من العفة أي أعفته عن الحرام ~~والحلال كقولها لم يمسسني بشر * (فنفخنا فيها من روحنا) * أي أجرينا فيها ~~روح عيسى لما نفخ جبريل في جيب درعها ونسب الله النفخ إلى نفسه لأنه كان ~~بأمره والروح هنا هو الذي في الجسد وأضاف الله الروح إلى نفسه للتشريف ~~أوللملك * (أيه) * أي دلالة ولذلك لم يثن * (إن هذه أمتكم) * أي ملتكم ملة ~~واحدة وهو خطاب للناس كافة أو للمعاصرين لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أي ~~إنما بعث الأنبياء المذكورون بما أمرتم به من الدين لأن ms0535 جميع الأنبياء ~~متفقون في أصول العقائد * (فتقطعوا أمرهم) * أي اختلفوا فيه وهو استعارة من ~~جعل الشيء قطعا والضمير للمخاطبين قيل فالأصل تقطعتم * (فلا كفران لسعيه) * ~~أي لإبطال ثواب عمله * (وإنا له كاتبون) * أي نكتب عمله في صحيفته * (وحرام ~~على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) * قرىء حرام بكسر الحاء وهو بمعنى حرام ~~واختلف في معنى الآية فقيل حرام بمعنى ممتنع على قرية أراد الله إهلاكها أن ~~يرجعوا إلى الله بالتوبة أو ممتنع على قرية أهلكها الله أن يرجعوا إلى ~~الدنيا ولا زائدة في الوجهين وقيل حرام بمعنى حتم واقع لا محالة ويتصور فيه ~~الوجهان وتكون لا نافية فيهما أي حتم عدم رجوعهم إلى الله بالتوبة أو حتم ~~رجوعهم إلى الدنيا وقيل المعنى ممتنع على قرية أهلكها الله أنهم لا يرجعون ~~إليه في الآخرة ولا على هذا نافية أيضا ففيه رد على من أنكر البعث * (حتى ~~إذا فتحت يأجوج ومأجوج) * حتى هنا حرف ابتداء أو غاية متعلقة بيرجعون وجواب ~~إذا فإذا هي شاخصة وقيل الجواب يا ويلنا لأن تقديره يقولون يا ويلنا وفتحت ~~يأجوج ومأجوج أي فتح سدها فحذف المضاف * (وهم من كل حدب ينسلون) * الحدب ~~المرتفع من الأرض وينسلون أي يسرعون والضمير ليأجوج ومأجوج أي يخرجون من كل ~~طريق لكثرتهم وقيل لجميع الناس * (الوعد الحق) * يعني القيامة * (فإذا هي ~~شاخصة) * إذا هنا للمفاجأة والضمير عند سيبويه ضمير القصة وعند الفراء ~~للأبصار وشاخصة من الشخوص وهو إحداد النظر من الخوف " إنكم وما تعبدون من ~~دون الله حصب PageV03P032 # جهنم) هذا خطاب للمشركين والحصب ما توقد به النار كالحطب وقرأ علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه " حطب جهنم " والمراد بما تعبدون الأصنام وغيرها تحرق في ~~النار توبيخا لمن عبدها * (واردون) * الورود هنا الدخول " زفير " ذكر في ~~هود * (لا يسمعون) * قيل يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون شيئا وقيل ~~يصمهم الله كما يعميهم * (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) * سبقت أي قضيت في ~~الأزل والحسنى السعادة ونزلت الآية لما اعترض ابن الزبعري على ms0536 قوله إنكم ~~وما تعبدون من دون الله حصب جهنم فقال إن عيسى وعزير والملائكة قد عبدوا ~~فالمعنى إخراج هؤلاء من ذلك الوعيد واللفظ مع ذلك على عمومه في كل من سبقت ~~له السعادة * (حسيسها) * أي صوتها * (الفزع الأكبر) * أهوال القيامة على ~~الجملة وقيل ذبح الموت وقيل النفخة الأولى في الصور لقوله ففزع من السماوات ~~ومن في الأرض * (كطي السجل للكتب) * السجل الصحيفة والكتاب مصدر أي كما ~~يطوي السجل ليكتب فيه أو ليصان الكتاب الذي فيه وقيل السجل رجل كاتب وهذا ~~ضعيف وقيل هو ملك في السماء الثانية ترفع إليه الأعمال وهذا أيضا ضعيف * ~~(كما بدأنا أول خلق نعيده) * أي كما قدرنا على البداءة نقدر على الإعادة ~~فهو كقوله قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وقيل المعنى نعيدهم على الصورة ~~التي بدأناهم كما جاء في الحديث يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا ثم ~~قرأ كما بدأنا أول خلق نعيده والكاف متعلقة بقوله نعيده * (فاعلين) * ~~تأكيدا لوقوع البعث * (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر) * في الزبور هنا ~~قولان أحدهما أنه كتاب داود والذكر هنا على هذا التوراة التي أنزل الله على ~~موسى وما في الزبور من ذكر الله تعالى والقول الثاني أن الزبور جنس الكتب ~~التي أنزلها الله على جميع الأنبياء والذكر على هذا هو اللوح المحفوظ أي ~~كتب الله هذا في الكتاب الذي أفرد له بعد ما كتبه في اللوح المحفوظ حين قضى ~~الأمور كلها والأول أرجح لأن إطلاق الزبور على كتاب داود أظهر وأكثر ~~استعمالا ولأن الزبور مفرد فدلالته على الواحد أرجح من دلالته على الجمع ~~ولأن النص قد ورد في زبور داود بأن الأرض يرثها الصالحون * (أن الأرض يرثها ~~عبادي الصالحون) * الأرض هنا على الإطلاق في مشارق الأرض ومغاربها وقيل ~~الأرض المقدسة وقيل أرض الجنة والأول أظهر والعباد الصالحون أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم ففي الآية ثناء عليهم وإخبار بظهور غيب مصداقه في الوجود إذ ~~فتح الله لهذه الأمة مشارق الأرض ومغاربها * (وما أرسلناك إلا رحمة ms0537 ~~للعالمين) * هذا خطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وفيه تشريف عظيم ~~وانتصب رحمة على أنه حال من ضمير المخاطب المفعول PageV03P033 # والمعنى على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الرحمة ويحتمل أن يكون ~~مصدرا في موضع الحال من ضمير الفاعل تقديره أرسلناك راحمين للعالمين أو ~~يكون مفعولا من أجله والمعنى على كل وجه أن الله رحم العالمين بإرسال سيدنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم لأنه جاءهم بالسعادة الكبرى والنجاة من الشقاوة ~~العظمى ونالوا على يديه الخيرات الكثيرة في الآخرة والأولى وعلمهم بعد ~~الجهالة وهداهم بعد الضلالة فإن قيل رحمة للعالمين عموم والكفار لم يرحموا ~~به فالجواب من وجهين أحدهما أنهم كانوا معرضين للرحمة به لو آمنوا فهم ~~الذين تركوا الرحمة بعد تعريضها لهم والآخر أنهم رحموا به لكونهم لم ~~يعاقبوا بمثل ما عوقب به الكفار المتقدمون من الطوفان والصيحة وشبه ذلك * ~~(آذنتكم على سواء) * أي أعلمتكم بالحق على استواء في الإعلام وتبليغ إلى ~~جميعكم لم يختص به واحد دون آخر * (وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون) * إن ~~هنا وفي الموضع الآخر نافية وأدري فعل علق عن معموله لأنه من أفعال القلوب ~~وما بعده في موضع المعمول من طريق المعنى فيجب وصله معه والهمزة في قوله ~~أقريب للتسوية لا لمجرد الاستفهام وقيل يوقف على إن أدري في الموضعين ~~ويبتدأ بما بعده وهذا خطأ لأنه يطلب ما بعده * (لعله فتنة) * الضمير ~~لإمهالهم وتأخير عقوبتهم * (ومتاع إلى حين) * أي الموت أو القيامة * ~~(المستعان على ما تصفون) * أي أستعين به على الصبر على ما تصفون من الكفر ~~والتكذيب سورة الحج * (اتقوا ربكم) * تكلمنا على التقوى في أول البقرة * ~~(إن زلزلة الساعة) * أي شدتها وهولها كقوله وزلزلوا أو تحريك الأرض حينئذ ~~كقوله إذا زلزلت الأرض زلزالها والجملة تعليل للأمر بالتقوى واختلف هل ~~الزلزلة والشدائد المذكورة بعد ذلك في الدنيا بين يدي القيامة أو بعد أن ~~تقوم القيامة والأرجح أن ذلك قبل القيامة لأن في ذلك الوقت يكون ذهول ~~المرضعة ووضع الحامل لا ms0538 بعد القيامة * (يوم ترونها) * العامل في الظرف تذهل ~~والضمير للزلزلة وقيل الساعة وذلك ضعيف لما ذكرنا إلا أن يريد ابتداء أمرها ~~* (تذهل) * الذهول هو الذهاب عن الشيء مع دهشة * (مرضعة) * إنما لم يقل ~~مرضع لأن المرضعة هي التي PageV03P034 # في حال الإرضاع ملقمة ثديها للصبي والمرضع التي شأنها أن ترضع وإن لم ~~تباشر الإرضاع في حال وصفها به فقال مرضعة ليكون ذلك أعظم في الذهول إذ ~~تنزع ثديها من فم الصبي حينئذ * (وترى الناس سكارى) * تشبيه بالسكارى من ~~شدة الغم * (وما هم بسكارى) * نفي لحقيقة السكر وقرئ سكرى والمعنى متفق * ~~(ومن الناس من يجادل في الله) * نزلت في النضر بن الحارث وقيل في أبي جهل ~~وهي تتناول كل من اتصف بذلك * (شيطان مريد) * أي شديد الإغواء ويحتمل أن ~~يريد شيطان الجن أو الإنس * (كتب) * تمثيل لثبوت الأمر كأنه مكتوب ويحتمل ~~أن يكون بمعنى قضى كقولك كتب الله أنه في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله ~~وفي أنه عطف عليه وقيل تأكيد * (من تولاه) * أي تبعه أو اتخذه وليا والضمير ~~في عليه وفي أنه في الموضعين وفي تولاه للشيطان وفي يضله ويهديه للمتولى له ~~ويحتمل أن تكون تلك الضمائر أولا لمن يجادل * (يا أيها الناس إن كنتم في ~~ريب من البعث) * الآية معناها إن شككتم في البعث الأخروي فزوال ذلك الشك أن ~~تنظروا في ابتداء خلقتكم فتعلموا أن الذي قدر على أن خلقكم أول مرة قادر ~~على أن يعيدكم ثاني مرة وأن الذي قدر على إخراج النبات من الأرض بعد موتها ~~قادر على أن يخرجكم من قبوركم * (خلقناكم من تراب) * إشارة إلى خلق آدم ~~وأسند ذلك إلى الناس لأنهم من ذريته وهو أصلهم * (من علقة) * العلقة قطعة ~~من دم جامدة * (من مضغة) * أي قطعة من لحم * (مخلقة) * المخلقة التامة ~~الخلقة وغير المخلقة الغير التامة كالسقط وقيل المخلقة المسواة السالمة من ~~النقصان * (لنبين لكم) * اللام تتعلق بمحذوف تقديره ذكرنا ذلك لنبين لكم ~~قدرتنا على البعث * (ونقر) * فعل مستأنف * (إلى أجل مسمى) * يعني وقت ms0539 وضع ~~الحمل وهو مختلف وأقله ست أشهر إلى ما فوق ذلك * (نخرجكم طفلا) * أفرده ~~لأنه أراد الجنس أو أراد نخرج كل واحد منكم طفلا * (لتبلغوا أشدكم) * هو ~~كمال القوة والعقل والتمييز وقد اختلف فيه من ثماني عشرة سنة إلى خمس ~~وأربعين * (أرذل العمر) * ذكر في النحل * (هامدة) * يعني لا نبات فيها * ~~(اهتزت) * تحركت بالنبات وتخلخلت أجزاؤها لما دخلها الماء * (وربت) * ~~انتفخت * (زوج بهيج) * أي صنف عجيب * (ذلك بأن الله هو الحق) * أي ذلك ~~المذكور من أمر الإنسان والنبات حاصل بأن الله هو الحق هكذا قدره الزمخشري ~~والباء على هذا سببية وبهذا المعنى أيضا فسره ابن عطية ويلزم على هذا أن لا ~~يكون قوله وأن الساعة آتية معطوفا على ذلك لأنه ليس بسبب لما ذكر فقال ابن ~~عطية قوله أن الساعة ليس بسبب لما ذكر ولكن المعنى أن الأمر مرتبط بعضه ~~ببعض أو على تقدير والأمر أن الساعة وهذان الجوابان اللذان ذكر ابن عطية ~~ضعيفان أما قوله إن الأمر مرتبط بعضه ببعض فالارتباط هنا إنما يكون بالعطف ~~والعطف لا يصح وأما قوله على تقدير الأمر أن الساعة فذلك استئناف ~~PageV03P035 # وقطع للكلام الأول ولا شك أن المقصود من الكلام الأول هو إثبات الساعة ~~فكيف يجعل ذكرها مقطوعا مما قبله والذي يظهر لي أن الباء ليست بسببية وإنما ~~يقدر لها فعل تتعلق به ويقتضيه المعنى وذلك أن يكون التقدير ذلك الذي تقدم ~~من خلقة الإنسان والنبات شاهد بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وبأن ~~الساعة آتية فيصح عطف وأن الساعة على ما قبله بهذا التقدير وتكون هذه ~~الأشياء المذكورة بعد قوله ذلك مما استدل عليها بخلقة الإنسان والنبات * ~~(ومن الناس من يجادل في الله بغير علم) * نزلت فيمن نزلت فيه الأولى وقيل ~~في الأخنس بن شريق * (ثاني عطفه) * كناية عن المتكبر المعرض * (له في ~~الدنيا خزي) * إن كانت في النضر بن الحارث فالخزي أسره ثم قتله وكذلك قتل ~~أبي جهل * (ذلك بما قدمت يداك) * أي يقال له ذلك بما فعلت وبعدل الله ms0540 لأنه ~~لا يظلم العباد * (من يعبد الله على حرف) * نزلت في قوم من الأعراب كان ~~أحدهم إذا أسلم فاتفق له ما يعجبه في ماله وولده قال هذا دين حسن وإن اتفق ~~له خلاف ذلك تشاءم به وارتد عن الإسلام فالحرف هنا كناية عن المقصد وأصله ~~من الانحراف عن الشيء أو من الحرف بمعنى الطرف أي أنه في طرف من الدين لا ~~في وسطه * (خسر الدنيا والآخرة) * خسارة الدنيا بما جرى عليه فيها وخسارة ~~الآخرة بارتداده وسوء اعتقاده * (ما لا يضره) * يعني الأصنام ويدعو بمعنى ~~يعبد في الموضعين * (يدعو لمن ضره أقرب من نفعه) * فيها إشكالان الأول في ~~المعنى وهو كونه وصف الأصنام بأنها لا تضر ولا تنفع ثم وصفها بأن ضرها أقرب ~~من نفعها فنفى الضر ثم أثبته فالجواب أن الضر المنفي أولا يراد به ما يكون ~~من فعلها وهي لا تفعل شيئا والضر الثاني يراد به ما يكون بسببها من العذاب ~~وغيره والإشكال الثاني دخول اللام على من وهي في الظاهر مفعول واللام لا ~~تدخل على المفعول وأجاب الناس عن ذلك بثلاثة أوجه أحدها أن اللام مقدمة على ~~موضعها كأن الأصل أن يقال يدعو من لضره أقرب من نفعه فموضعها الدخول على ~~المبتدأ والثاني أن يدعو هنا كرر تأكيدا ليدعو الأول وتم الكلام عنده ثم ~~ابتدأ قوله لمن ضره فمن مبتدأ وخبره لبئس المولى وثالثها أن معنى يدعو يقول ~~يوم القيامة هذا الكلام إذا رأى مضرة الأصنام فدخلت اللام على مبتدأ في أول ~~الكلام * (المولى) * هنا بمعنى الولي * (العشير) * الصاحب فهو من العشيرة * ~~(إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * الآية لما ذكر أن ~~PageV03P036 # الأصنام لا تنفع من عبدها قابل ذلك بأن الله ينفع من عبده بأعظم النفع ~~وهو دخول الجنة * (فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع) * السبب هنا الحبل ~~والسماء هنا سقف البيت وشبهه من الأشياء التي تعلق منها الحبال والقطع هنا ~~يراد به الاختناق بالحبل يقال قطع الرجل إذا اختنق ويحتمل أن يراد به قطع ~~الرجل من ms0541 الأرض بعد ربط الحبل في العنق وربطه في السقف والمراد بالاختناق ~~هنا ما يفعله من اشتد غيظه وحسرته أو طمعا فيما لا يصل إليه كقوله للحسود ~~مت كمدا أو اختنق فإنك لا تقدر على غير ذلك وفي معنى الآية قولان الأول أن ~~الضمير في ينصره لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والمعنى على هذا من كان من ~~الكفار يظن أن لن ينصر الله محمدا فليختنق بحبل فإن الله ناصره ولا بد على ~~غيظ الكفار فموجب الاختناق هو الغيظ من نصرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ~~والقول الثاني أن الضمير في ينصره عائد على من والمعنى على هذا من ظن بسبب ~~ضيق صدره وكثرة غمه أن لن ينصره الله فليختنق وليمت بغيظه فإنه لا يقدر على ~~غير ذلك فموجب الاختناق على هذا القنوط والسخط من القضاء وسوء الظن بالله ~~حتى ييئس من نصره ولذلك فسر بعضهم أن لن ينصره الله بمعنى أن لن يرزقه وهذا ~~القول أرجح من الأول لوجهين أحدهما أن هذا القول مناسب لمن يعبد الله على ~~حرف لأنه إذا أصابته فتنة انقلب وقنط حتى ظن أن الله لن ينصره فيكون هذا ~~الكلام متصلا بما قبله ويدل على ذلك قوله قبل هذه الآية إن الله يفعل ما ~~يريد أي الأمور بيد الله فلا ينبغي لأحد أن يتسخط من قضاء الله ولا ينقلب ~~إذا أصابته فتنة والوجه الثاني أن الضمير في ينصره على هذا القول يعود على ~~ما تقدمه وأما على القول الأول فلا يعود على مذكور قبله لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يذكر قبل ذلك بحيث يعود الضمير عليه ولا يدل سياق الكلام عليه ~~دلالة ظاهرة * (فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ) * الكيد هنا يراد به اختناقه ~~وسمي كيدا لأنه وضعه موضع الكيد إذ هو غاية حيلته والمعنى إذا خنق نفسه ~~فلينظر هل يذهب ذلك ما يغيظه من الأمر أي ليس يذهبه " وكذلك أنزلناه " ~~الضمير للقرآن أي مثل هذا أنزلنا القرآن كله * (آيات بينات وأن الله ms0542 يهدي ~~من يريد) * قال ابن عطية أن في موضع خبر الابتداء والتقدير الأمر أن الله ~~وهذا ضعيف لأن فيه تكلف إضمار وقطع للكلام عن المعنى الذي قبله وقال ~~الزمخشري التقدير لأن الله يهدي من يريد أنزلناه كذلك آيات بينات فجعل أن ~~تعليلا للإنزال وهذا ضعيف للفصل بينهما بالواو والصحيح عندي أن قوله وأن ~~الله معطوف على آيات بينات لأنه مقدر بالمصدر فالتقدير أنزلناه آيات بينات ~~وهدى لمن أراد الله أن يهديه * (والصابئين) * ذكر في البقرة وكذلك الذين ~~هادوا * (والمجوس) * هم الذين يعبدون النار ويقولون إن الخير من النور ~~والشر من الظلمة * (والذين أشركوا) * هم الذين يعبدون الأصنام من العرب ~~وغيرهم * (إن الله يفصل بينهم) * هذه الجملة هي خبر إن الذين آمنوا والذين ~~هادوا الآية وكررت مع الخبر للتأكيد وفصل الله بينهم بأن يبين لهم أن ~~الإيمان هو الحق وسائر الأديان باطلة وبأن PageV03P037 # يدخل الذين آمنوا الجنة ويدخل غيرهم النار * (يسجد له من في السماوات ومن ~~في الأرض) * دخل في هذا من في السماوات من الملائكة ومن في الأرض من ~~الملائكة والجن ولم يدخل الناس في ذلك لأنه ذكرهم في آخر الآية إلا أن يكون ~~ذكرهم في آخرها على وجه التجريد وليس المراد بالسجود هنا السجود المعروف ~~لأنه لا يصح في حق الشمس والقمر وما ذكر بعدهما وإنما المراد به الانقياد ~~ثم إن الانقياد يكون على وجهين أحدهما الانقياد لطاعة الله طوعا والآخر ~~الانقياد لما يجري الله على المخلوقات في أفعاله وتدبيره شاؤوا أو أبوا * ~~(وكثير من الناس) * إن جعلنا السجود بمعنى الانقياد لطاعة الله فيكون كثير ~~من الناس معطوفا على ما قبله من الأشياء التي تسجد ويكون قوله وكثير حق ~~عليه العذاب مستأنفا يراد به من لا ينقاد للطاعة ويوقف على قوله وكثير من ~~الناس وهذا القول هو الصحيح وإن جعلنا السجود بمعنى الانقياد لقضاء الله ~~وتدبيره فلا يصح تفضيل الناس على ذلك إلى من يسجد ومن لا يسجد لأن جميعهم ~~يسجد بذلك المعنى وقيل إن قوله وكثير من الناس ms0543 معطوف على ما قبله ثم عطف ~~عليه كثير حق عليه العذاب فالجميع على هذا يسجد وهذا ضعيف لأن قوله حق عليه ~~العذاب يقتضي ظاهره أنه إنما حق عليه العذاب بتركه للسجود وتأوله الزمخشري ~~على هذا المعنى بأن إعراب كثير من الناس فاعل بفعل مضمر تقديره يسجد سجود ~~طاعة أو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف تقديره مثاب وهذا تكلف بعيد * (هذان ~~خصمان) * الإشارة إلى المؤمنين والكفار على العموم ويدل على ذلك ما ذكر ~~قبلها من اختلاف الناس في أديانهم وهو قول ابن عباس وقيل نزلت في علي ابن ~~أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث حين برزوا يوم بدر لعتبة بن ~~ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة فالآية على هذا مدنية إلى تمام ست ~~آيات والخصم يقع على الواحد والاثنين والجماعة والمراد به هنا الجماعة ~~والإشارة بهذان إلى الفريقين * (اختصموا في ربهم) * أي في دينه وفي صفاته ~~والضمير في اختصموا لجماعة الفريقين * (فالذين كفروا) * الآية حكم بين ~~الفريقين بأن جعل للكفار النار وللمؤمنين الجنة المذكورة بعد هذا * (قطعت ~~لهم ثياب من نار) * أي فصلت على قدر أجسادهم وهو مستعار من تفصيل الثياب * ~~(الحميم) * الماء الحار * (يصهر به ما في بطونهم) * أي يذاب وذلك أن الحميم ~~إذا صب على رؤسهم وصل حره إلى بطونهم فأذاب ما فيها وقيل معنى يصهر ينضج * ~~(مقامع) * جمع مقمعة أي مقرعة * (من حديد) * يضربون بها وقيل هي السياط * ~~(من غم) * بدل من المجرور قبله * (وذوقوا) * التقدير يقال لهم ذوقوا * (من ~~أساور من ذهب) * من لبيان الجنس أو للتبعيض وفسرنا الأساور في الكهف * ~~(ولؤلؤا) * PageV03P038 # بالنصب مفعول بفعل مضمر أي يعطون لؤلؤا أو معطوف على موضع من أساور إذ هو ~~مفعول وبالخفض معطوف على أساور أو على ذهب * (الطيب من القول) * قيل هو لا ~~إله إلا الله واللفظ أعم من ذلك * (صراط الحميد) * أي صراط الله فالحميد ~~اسم الله ويحتمل أن يريد الصراط الحميد وأضاف الصفة إلى الموصوف كقولك مسجد ~~الجامع * (إن الذين كفروا) * خبره محذوف يدل ms0544 عليه قوله نذقه من عذاب أليم ~~وقيل الخبر يصدون على زيادة الواو وهذا ضعيف وإنما قال يصدون بلفظ المضارع ~~ليدل على الاستمرار على الفعل * (سواء) * بالرفع مبتدأ أو خبره مقدر ~~والجملة في موضع المفعول الثاني لجعلنا وقرئ بالنصب على أنه المفعول الثاني ~~والعاكف فاعل به * (العاكف فيه والباد) * العاكف المقيم في البلد والبادي ~~القادم عليه من غيره والمعنى أن الناس سواء في المسجد الحرام لا يختص به ~~أحد دون أحد وذلك إجماع وقال أبو حنيفة حكم سائر مكة في ذلك كالمسجد الحرام ~~فيجوز للقادم أن ينزل منها حيث شاء وليس لأحد فيها ملك والمراد عنده ~~بالمسجد الحرام جميع مكة وقال مالك وغيره ليست الدور في ذلك كالمسجد بل هي ~~متملكة * (بإلحاد بظلم) * الإلحاد الميل عن الصواب والظلم هنا عام في ~~المعاصي من الكفر إلى الصغائر لأن الذنوب في مكة أشد منها في غيرها وقيل هو ~~استحلال الحرام ومفعول يرد محذوف تقديره من يرد أحدا أو من يرد شيئا ~~وبإلحاد بظلم حالان مترادفان وقيل المفعول قوله بإلحاد على زيادة الباء " ~~وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت العامل في إذ مضمر تقديره اذكر وبوأنا أصله ~~من باء بمعنى رجع ثم ضوعف ليتعدى واستعمل بمعنى أنزلنا في الموضع كقوله ~~تبوئ المؤمنين إلا أن هذا المعنى يشكل هنا لقوله لإبراهيم لتعدي الفعل ~~باللام وهو يتعدى بنفسه حتى قيل اللام زائدة وقيل معناه هيأنا وقيل جعلنا ~~والبيت هنا الكعبة وروي أنه كان آدم يعبد الله فيه ثم درس بالطوفان فدل ~~الله إبراهيم عليه السلام على مكانه وأمره ببنيانه " أن لا تشرك " أن مفسرة ~~والخطاب لإبراهيم عليه السلام وإنما فسرت تبوئة البيت بالنهي عن الإشراك ~~والأمر بالتطهير لأن التبوئة إنما قصدت لأجل العبادة التي تقتضي ذلك " طهرا ~~بيتي " عام في التطهير من الكفر والمعاصي والأنجاس وغير ذلك " والقائمين " ~~يعني المصلين " وأذن في الناس بالحج " خطاب لإبراهيم وقيل لسيدنا محمد صلى ~~الله عليه وسلم والأول هو الصحيح روي أنه لما أمر بالأذان بالحج صعد على ~~جبل أبي قبيس ms0545 ونادى أيها الناس إن الله قد أمركم بحج هذا البيت فحجوا فسمعه ~~كل من يحج إلى يوم القيامة وهم في أصلاب آبائهم وأجابه في ذلك الوقت كل شيء ~~من جماد وغيره لبيك اللهم لبيك فجرت التلبية على ذلك " يأتوك رجالا " جمع ~~راجل أي ماشيا على رجليه " وعلى كل ضامر " الضامر يراد به كل ما يركب من ~~فرس وناقة وغير ذلك وإنما وصفه بالضمور لأنه لا يصل إلى البيت إلا بعد ~~ضموره وقوله وعلى كل ضامر حال معطوف على حال كأنه قال رجالا وركبانا واستدل ~~PageV03P039 # بعضهم بتقديم الرجال في الآية على أن المشي إلى الحج أفضل من الركوب ~~واستدل بعضهم بسقوط ذكر البحر بهذه الآية على أنه يسقط فرض الحج على من ~~يحتاج إلى ركوب البحر * (يأتين) * صفة لكل ضامر لأنه في معنى الجمع * (من ~~كل فج عميق) * أي طريق بعيد * (منافع لهم) * أي بالتجارة وقيل أعمال الحج ~~وثوابه واللفظ أعم من ذلك * (ويذكروا اسم الله) * يعني التسمية عند ذبح ~~البهائم ونحرها وفي الهدايا والضحايا وقيل يعني الذكر على الإطلاق وإنما ~~قال اسم الله لأن الذكر باللسان إنما يذكر لفظ الأسماء * (في أيام معلومات) ~~* هي عند مالك يوم النحر وثانيه وثالثه خاصة لأن هذه هي أيام الضحايا عنده ~~ولم يجز ذبحها بالليل لقوله في أيام وقيل الأيام المعلومات عشر ذي الحجة ~~ويوم النحر والثلاثة بعده وقيل عشر ذي الحجة خاصة وأما الأيام المعدودات ~~فهي الثلاثة بعد يوم النحر فيوم النحر من المعلومات لا من المعدودات ~~واليومان بعده من المعلومات والمعدودات ورابع النحر من المعدودات لا من ~~المعلومات * (فكلوا منها) * ندب أو إباحة ويستحب أن يأكل الأقل من الضحايا ~~ويتصدق بالأكثر * (البائس) * الذي أصابه البؤس وقيل هو المتكفف وقيل الذي ~~يظهر عليه أثر الجوع * (ثم ليقضوا تفثهم) * التفث في اللغة الوسخ فالمعنى ~~ليقضوا إزالة تفثهم بقص الأظفار والاستحداد وسائر خصال الفطرة والتنظف بعد ~~أن يحلوا من الحج وقيل التفث أعمال الحج وقرئ بكسر اللام وإسكانها وهي لام ~~الأمر وكذلك وليوفوا وليطوفوا * (وليطوفوا) ms0546 * المراد هنا طواف الإفاضة عند ~~جميع المفسرين وهو الطواف الواجب * (بالبيت العتيق) * أي القديم لأنه أول ~~بيت وضع للناس وقيل العتيق الكريم كقولهم فرس عتيق وقيل أعتق من الجبابرة ~~أي منع منهم وقيل العتيق هو الذي لم يملكه أحد قط * (ذلك) * هنا وفي الموضع ~~الثاني مرفوع على تقدير الأمر ذلك كما يقدم الكاتب جملة من كتابه ثم يقول ~~هذا وقد كان كذا وأجاز بعضهم الوقف على قوله ذلك في ثلاثة مواضع من هذه ~~السورة وهي هذا وذلك ومن يعظم شعائر الله وذلك ومن يشرك بالله لأنها جملة ~~مستقلة أو هو خبر ابتداء مضمر والأحسن وصلها بما بعدها عند شيخنا أبي جعفر ~~بن الزبير لأن ما بعدها ليس كلاما أجنبيا ومثلها ذلك ومن عاقب وذلكم فذوقوه ~~في الأنفال وهذا وإن للطاغين في ص * (حرمات الله) * جمع حرمة وهو ما لا يحل ~~هتكه من جميع الشريعة فيحتمل أن يكون هنا على العموم أو يكون خاصا بما ~~يتعلق بالحج لأن الآية فيه * (فهو خير له) * أي التعظيم للحرمات خير * (إلا ~~ما يتلى عليكم) * يعني ما حرمه في غير هذا الموضع كالميتة * (الرجس من ~~الأوثان) * من لبيان الجنس كأنه قال الرجس الذي هو الأوثان والمراد النهي ~~عن عبادتها أو عن الذبح تقربا إليها كما كانت العرب تفعل * (قول الزور) * ~~أي الكذب وقيل شهادة الزور * (فكأنما خر من السماء) * الآية تمثيل للمشرك ~~بمن أهلك نفسه أشد الهلاك * (سحيق) * أي بعيد * (شعائر الله) * قيل هي ~~الهدايا PageV03P040 # في الحج وتعظيمها بأن تختار سمانا عظاما غالية الأثمان وقيل مواضع الحج ~~كعرفات ومنى والمزدلفة وتعظيمها إجلالها وتوقيرها والقصد إليها وقيل ~~الشعائر أمور الدين على الإطلاق وتعظيمها القيام بها وإجلالها * (فإنها من ~~تقوى القلوب) * الضمير عائد على الفعلة التي يتضمنها الكلام وهي مصدر يعظم ~~وقال الزمخشري التقدير فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب فحذفت هذه ~~المضافات * (لكم فيها منافع) * من قال إن شعائر الله هي الهدايا فالمنافع ~~بها شرب لبنها وركوبها لمن اضطر إليها والأجل المسمى نحرها ومن قال ms0547 إن ~~شعائر الله مواضع الحج فالمنافع التجارة فيها أو الأجر والأجل المسمى ~~الرجوع إلى مكة لطواف الإفاضة * (ثم محلها إلى البيت العتيق) * من قال إن ~~شعائر الله الهدايا فمحلها موضع نحرها وهي منى ومكة وخص البيت بالذكر لأنه ~~أشرف الحرم وهو المقصود بالهدي وثم على هذا القول ليست للترتيب في الزمان ~~لأن محلها قبل نحرها وإنما هي لترتيب الجمل ومن قال إن الشعائر موضع الحج ~~فمحلها مأخوذ من إحلال المحرم أي أخر ذلك كله الطواف بالبيت يعني طواف ~~الإفاضة إذ به يحل المحرم من إحرامه ومن قال إن الشعائر أمور الدين على ~~الإطلاق فذلك لا يستقيم مع قوله محلها إلى البيت * (ولكل أمة جعلنا منسكا) ~~* أي لكل أمة مؤمنة والمنسك اسم مكان أي موضعها لعبادتهم ويحتمل أن يكون ~~اسم مصدر بمعنى عبادة والمراد بذلك الذبائح لقوله ليذكروا اسم الله على ما ~~رزقهم من بهيمة الأنعام بخلاف ما يفعله الكفار من الذبح تقربا إلى الأصنام ~~* (فإلهكم إله واحد) * في وجه اتصاله بما قبله وجهان أحدهما أنه لما ذكر ~~الأمم المتقدمة خاطبها بقوله فإلهكم إله واحد أي هو الذي شرع المناسك لكم ~~ولمن تقدم قبلكم والثاني أنه إشارة إلى الذبائح أي إلهكم إله واحد فلا ~~تذبحوا تقربا لغيره * (المخبتين) * الخاشعين وقيل المتواضعين وقيل نزلت في ~~أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وكذلك قوله بعد ذلك وبشر المحسنين واللفظ فيهما ~~أعم من ذلك * (وجلت) * خافت * (والبدن) * جمع بدنة وهو ما أشعر من الإبل ~~واختلف هل يقال للبقرة بدنة وانتصابه بفعل مضمر * (من شعائر الله) * واحدها ~~شعيرة ومن للتبعيض واستدل بذلك من قال إن شعائر الله المذكورة أو على ~~العموم في أمور الدين * (لكم فيها خير) * قيل الخير هنا المنافع المذكورة ~~قبل وقيل الثواب والصواب العموم في خير الدنيا والآخرة * (صواف) * معناه ~~قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن وهي منصوبة على الحال من الضمير المجرور ~~ووزنه فواعل وواحده صافة * (وجبت جنوبها) * أي سقطت إلى الأرض عند موتها ~~يقال وجب PageV03P041 # الحائط وغيره إذا سقط * (القانع) * معناه السائل ms0548 وهو من قولك قنع الرجل ~~بفتح النون إذا سأل وقيل معناه المتعفف عن السؤال فهو على هذا من قولك قنع ~~بالكسر إذا رضي بالقليل * (والمعتر) * المعترض بغير سؤال ووزنه مفتعل يقال ~~اعتررت بالقوم إذا تعرضت لهم فالمعنى أطعموا من سأل ومن لم يسأل ممن تعرض ~~بلسان حاله وأطعموا من تعفف عن السؤال بالكلية ومن تعرض للعطاء * (كذلك ~~سخرناها لكم) * أي كما أمرناكم بهذا كله سخرناها لكم وقال الزمخشري التقدير ~~مثل التخيير الذي علمتم سخرناها لكم * (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها) * ~~المعنى لن تصلوا إلى رضا الله باللحوم ولا بالدماء وإنما تصلون إليه ~~بالتقوى أي بالإخلاص لله وقصد وجه الله بما تذبحون وتنحرون من الهدايا فعبر ~~عن هذا المعنى بلفظ ينال مبالغة وتأكيدا لأنه قال لن تصل لحومها ولا دماؤها ~~إلى الله وإنما تصل بالتقوى منكم فإن ذلك هو الذي طلب منكم وعليه يحصل لكم ~~الثواب وقيل كان أهل الجاهلية يضرجون البيت بالدماء فأراد المسلمون فعل ذلك ~~فنهوا عنه ونزلت الآية * (كذلك سخرها لكم) * كرر للتأكيد * (لتكبروا الله) ~~* قيل يعني قول الذابح بسم الله والله أكبر واللفظ أعم من ذلك * (إن الله ~~يدافع عن الذين آمنوا) * كان الكفار يؤذون المؤمنين بمكة فوعدهم الله أن ~~يدفع عنهم شرهم وأذاهم وحذف مفعول يدافع ليكون أعظم وأعم وقرئ يدافع بالألف ~~ويدفع بسكون الدال من غير الألف وهما بمعنى واحد أجريت فاعل مجرى فعل من ~~قولك عاقبة الأمر وقال الزمخشري يدافع معناه يبالغ في الدفع عنهم لأنه ~~للمبالغة وفعل المغالبة أقوى * (إن الله لا يحب كل خوان كفور) * الخوان ~~مبالغة في خائن والكفور مبالغة في كافر قال الزمخشري هذه الآية عليه لما ~~قبلها * (أذن للذين يقاتلون) * هذه أول آية نزلت في الإذن في القتال ونسخت ~~الموادعة مع الكفار وكان نزولها عند الهجرة وقرئ أذن بضم الهمزة على البناء ~~لما لم يسم فاعله وبالفتح على البناء للفاعل وهو الله تعالى والمعنى أذن ~~لهم في القتال فحذف المأذون فيه لدلالة يقاتلون عليه وقرئ يقاتلون بفتح ~~التاء ms0549 وكسرها * (بأنهم ظلموا) * أي بسبب أنهم ظلموا * (الذين أخرجوا من ~~ديارهم) * يعني الصحابة فإن الكفار آذوهم وأضروا بهم حتى اضطروهم إلى ~~الخروج من مكة فمنهم من هاجر إلى أرض الحبشة ومنهم من هاجر إلى المدينة ~~ونسب الإخراج إلى الكفار لأن الكلام في معرض إلزامهم الذنب ووصفهم بالظلم * ~~(إلا أن يقولوا ربنا الله) * قال ابن عطية هو استثناء منقطع لا يجوز فيه ~~البدل عند سيبويه وقال الزمخشري أن يقولوا في محل الجر على الإبدال من حق * ~~(ولولا دفع الله الناس) * الآية تقوية للإذن في القتال وإظهار للمصلحة التي ~~فيه كأنه يقول لولا القتال والجهاد لاستولى الكفار على المسلمين وذهب الدين ~~وقيل المعنى لولا دفع ظلم الظلمة بعدل الولاة والأول أليق بسياق الآية وقرئ ~~دفاع بالألف مصدر دافع PageV03P042 # وبغير ألف مصدر دفع * (لهدمت) * قرئ بالتخفيف والتشديد للمبالغة * ~~(صوامع) * جمع صومعة بفتح الميم وهي موضع العبادة وكانت للصابئين ولرهبان ~~النصارى ثم سمي بها في الإسلام موضع الأذان والبيع جمع بيعة بكسر الباء وهي ~~كنائس النصارى والصلوات كنائس اليهود وقيل هي مشتركة لكل أمة والمراد بها ~~مواضع الصلوات والمساجد للمسلمين فالمعنى لولا دفع الله لاستولى الكفار على ~~أهل الملل المتقدمة في أزمانهم ولاستولى المشركون على هذه الأمة فهدموا ~~مواضع عباداتهم * (يذكر فيها اسم الله) * الضمير لجميع ما تقدم من ~~المتعبدات وقيل للمساجد خاصة ولينصرن الله من ينصره) أي من ينصر دينه ~~وأولياءه وهو وعد تضمن الحض على القتال * (الذين إن مكناهم) * الآية قيل ~~يعني أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقيل الصحابة وقيل الخلفاء الأربعة ~~لأنهم الذين مكنوا في الأرض بالخلافة ففعلوا ما وصفهم الله به * (وإن ~~يكذبوك) * الآية ضمير الفاعل لقريش والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم على ~~وجه التسلية له والوعيد لهم * (نكير) * مصدر بمعنى الإنكار * (على عروشها) ~~* العروش السقف فإن تعلق الجار بخاوية فالمعنى أن العروش سقطت ثم سقطت ~~الحيطان عليها فهي فوقها وإن كان الجار والمجرور في موضع الحال فالمعنى ~~أنها خاوية مع بقاء عروشها * (بئر معطلة) * أي لا ms0550 يستقي الماء منها لهلاك ~~أهلها وروي أن هذه البئر هي الرس وكانت بعدن لأمة من بقايا ثمود والأظهر ~~أنه لم يرد التعيين لقوله كأين من قرية وهذا اللفظ يراد به التكثير * (وقصر ~~مشيد) * أي مبني بالشيد وهو الجص وقيل المشيد المرفوع البنيان * (قلوب ~~يعقلون) * دليل على أن العقل في القلب خلافا للفلاسفة في قولهم العقل في ~~الدماغ * (فإنها لا تعمى الأبصار) * أي لا تعمى الأبصار عمى يعتد به وإنما ~~العمى الذي يعتد به عمى القلوب وإن هؤلاء القوم ما عميت أبصارهم ولكن عميت ~~قلوبهم فالمعنى الأول لقصد المبالغة والثاني خاص بهؤلاء القوم * (التي في ~~الصدور) * مبالغة كقوله يقولون بأفواههم * (ويستعجلونك بالعذاب) * الضمير ~~لكفار قريش * (ولن يخلف الله وعده) * إخبار يتضمن الوعيد بالعذاب وسماه ~~وعدا لأن المراد به مفهوم * (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون) * ~~المعنى أن يوما من أيام الآخرة مقداره ألف سنة من أعوام الدنيا ولذلك قال ~~صلى الله عليه وسلم يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف PageV03P043 # يوم وذلك خمسمائة سنة وقيل المعنى إن يوما واحدا من أيام العذاب كألف سنة ~~لطول العذاب فإن أيام البؤس طويلة وإن كانت في الحقيقة قصيرة وفي كل واحد ~~من الوجهين تهديد للذين استعجلوا العذاب إلا أن الأول أرجح لأن الألف سنة ~~فيه حقيقة وقيل إن اليوم المذكور في الآية هو يوم من الأيام الستة التي خلق ~~الله فيها السماوات والأرض * (وكأين من قرية) * ذكر أولا القرى التي أهلكها ~~بغير إملاء وذكر هنا التي أهلكها بعد الإملاء والإملاء هو الإمهال مع إرادة ~~المعاقبة فيما بعد وعطف هذه الجملة بالواو على الجمل المعطوفة قبلها بالواو ~~وقال في الأولى فكأين لأنه بدل من قوله فكيف كان نكير * (سعوا في آياتنا) * ~~أي سعوا فيها بالطعن عليها وهو من قولك سعى في الأمر إذا جد فيه لقصد ~~إصلاحه أو إفساده * (معاجزين) * بالألف أي مغالبين لأنهم قصدوا عجز صاحب ~~الآيات والآيات تقتضي عجزهم فصارت مفاعلة وقرئ بالتشديد من غير ألف ومعناه ~~أنهم يعجزون الناس عن الإسلام ms0551 أي يثبطونهم عنه * (من رسول ولا نبي) * النبي ~~أعم من الرسول فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا فقدم الرسول لمناسبته لقوله ~~أرسلنا وأخر النبي لتحصيل العموم لأنه لو اقتصر على رسول لم يدخل في ذلك من ~~كان نبيا غير رسول * (إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) * سبب هذه الآية أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة والنجم بالمسجد الحرام بمحضر ~~المشركين والمسلمين فلما بلغ إلى قوله أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة ~~الأخرى ألقى الشيطان تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى فسمع ذلك ~~المشركون ففرحوا به وقالوا هذا محمد يذكر آلهتنا بما نريد واختلف في كيفية ~~إلقاء الشيطان فقيل إن الشيطان هو الذي تكلم بذلك وظن الناس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم هو المتكلم به لأنه قرب صوته من صوت النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى التبس الأمر على المشركين وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم هو ~~الذي تكلم بذلك على وجه الخطأ والسهو لأن الشيطان ألقاه ووسوس في قلبه حتى ~~خرجت تلك الكلمة على لسانه من غير قصد والقول الثاني أشهر عند المفسرين ~~والناقلين لهذه القصة والقول الأول أرجح لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~معصوم في التبليغ فمعنى الآية أن كل نبي وكل رسول قد جرى له مثل ذلك من ~~إلقاء الشيطان واختلف في معنى تمنى وأمنيته في هذه الآية فقيل تمنى بمعنى ~~تلا والأمنية التلاوة أي إذا قرأ الكتاب ألقى الشيطان من عنده في تلاوته ~~وقيل هو من التمني بمعنى حب الشيء وهذا المعنى أشهر في اللفظ أي تمنى النبي ~~صلى الله عليه وسلم مقاربة قومه واستئلافهم وألقى الشيطان ذلك في هذه ~~الأمنية ليعجبهم ذلك * (فينسخ الله ما يلقي الشيطان) * أي يبطله كقولك نسخت ~~الشمس الظل * (ليجعل) * متعلق بقوله ينسخ ويحكم * (للذين في قلوبهم مرض) * ~~أي أهل الشك " والقاسية PageV03P044 # قلوبهم) المكذبون وقيل الذين في قلوبهم مرض عامة الكفار والقاسية قلوبهم ~~أشد كفرا وعتوا كأبي جهل * (وإن الظالمين لفي شقاق بعيد) * يعني بالظالمين ~~المذكورين ms0552 قبل ولكنه جعل الظاهر موضع المضمر ليقضي عليهم بالظلم والشقاق ~~العداوة ووصفه ببعيد لأنه في غاية الضلال والبعد عن الخير * (الذين أوتوا ~~العلم) * قيل يعني الصحابة واللفظ أعم من ذلك * (أنه الحق) * الضمير عائد ~~على القرآن وقال الزمخشري هو لتمكين الشيطان من الإلقاء * (فتخبت) * أي ~~تخشع * (في مرية منه) * الضمير للقرآن أو للنبي صلى الله عليه وسلم أو ~~للإلقاء * (يوم عقيم) * يعني يوم بدر ووصفه بالعقيم لأنه لا ليلة لهم بعده ~~ولا يوم لأنهم يقتلون فيه وقيل هو يوم القيامة والساعة مقدماته ويقوي ذلك ~~قوله الملك يومئذ لله ثم قسم الناس إلى قسمين أصحاب الجحيم وأصحاب النعيم * ~~(قتلوا أو ماتوا) * روي أن قوما قالوا يا رسول الله قد علمنا ما أعطى الله ~~لمن قتل من الخيرات فما لمن مات معك فنزلت الآية معلمة أن الله يرزق من قتل ~~ومن مات معا ولا يقتضي ذلك المساواة بينهم لأن تفضيل الشهداء ثابت " رزقا ~~حسنا " يحتمل أن يريد به الرزق في الجنة بعد يوم القيامة أو رزق الشهداء في ~~البرزخ والأول أرجح لأنه يعم الشهداء والموتى * (مدخلا) * يعني الجنة * ~~(ذلك) * تقديره هنا الأمر ذلك كما يقول الكاتب هذا وقد كان كذا إذا أراد أن ~~يخرج إلى حديث آخر * (ومن عاقب بمثل ما عوقب به) * سمى الابتداء عقوبة باسم ~~الجزاء عليها تجوزا كما تسمى العقوبة أيضا باسم الذنب ووعد بالنصر لمن بغى ~~عليه * (إن الله لعفو غفور) * إن قيل ما مناسبة هذين الوصفين للمعاقبة ~~فالجواب من وجهين أحدهما أن في ذكر هذين الوصفين إشعار بأن العفو أفضل من ~~العقوبة فكأنه حض على العفو والثاني أن في ذكرهما إعلاما بعفو الله عن ~~المعاقب حين عاقب ولم يأخذ بالعفو الذي هو أولى * (ذلك بأن الله يولج ~~الليل) * أي ذلك النصر بسبب أن الله قادر ومن آيات قدرته أنه يولج الليل في ~~النهار ويولج النهار في الليل ومعنى الإيلاج هنا أنه يدخل ظلمة هذا في مكان ~~ضوء هذا ويدخل ضوء هذا مكان ظلمة هذا وقيل الإيلاج هو ms0553 ما ينقص من أحدهما ~~ويزيد في الآخر * (ذلك بأن الله هو الحق) * أي ذلك الوصف الذي وصف الله به ~~هو PageV03P045 # بسبب أنه الحق * (فتصبح الأرض مخضرة) * تصبح هنا بمعنى تصير وفهم بعضهم ~~أنه أراد صبيحة ليلة المطر فقال لا تصبح الأرض مخضرة إلا بمكة والبلاد ~~الحارة وأما على معنى تصير فذلك عام في كل بلد والفاء للعطف وليست بجواب ~~ولو كانت جوابا لقوله ألم تر لنصبت الفعل وكان المعنى نفي خضرتها وذلك خلاف ~~المقصود وإنما قال تصبح بلفظ المضارعة ليفيد بقاءها كذلك مدة * (سخر لكم ما ~~في الأرض) * يعني البهائم والثمار والمعادن وغير ذلك * (أن تقع) * في موضع ~~مفعول على تقدير عن أن تقع وقال الزمخشري كراهة أن تقع فهو مفعول من أجله * ~~(إلا بإذنه) * يحتمل أن يريد يوم القيامة فجعل طي السماء كوقوعها أو يريد ~~بإذنه لو شاء متى شاء * (أحياكم) * أي أوجدكم بعد العدم وعبر عن ذلك ~~بالحياة لأن الإنسان قبل ذلك تراب فهو جماد بلا روح ثم أحياه بنفخ الروح * ~~(ثم يميتكم) * يعني الموت المعروف * (ثم يحييكم) * يعني البعث * (لكفور) * ~~أي جحود للنعمة * (منسكا) * هو اسم مصدر لقوله ناسكوه ولو كان اسم مكان ~~لقال ناسكون فيه * (فلا ينازعنك) * ضمير الفاعل للكفار والمعنى أنه لا ~~ينبغي منازعة النبي صلى الله عليه وسلم لأن الحق قد ظهر بحيث لا يسع النزاع ~~فيه فجاء الفعل بلفظ النهي والمراد غير النهي وقيل إن المعنى لا تنازعهم ~~فينازعوك فحذف الأول لدلالة الثاني عليه ويحتمل أن يكون نهيا لهم عن ~~المنازعة على ظاهر اللفظ * (في الأمر) * أي في الدين والشريعة أو في ~~الذبائح * (وادع إلى ربك) * أي ادع الناس إلى عبادة ربك * (وإن جادلوك) * ~~الآية تقتضي موادعة منسوخة بالقتال * (إن ذلك في كتاب) * يعني اللوح ~~المحفوظ والإشارة بذلك إلى معلومات الله * (ان ذلك على الله يسير) * يحتمل ~~أن تكون الإشارة بذلك إلى كتب المعلومات في الكتاب أو إلى الحكم في ~~الاختلاف والأول أظهر * (ما لم ينزل به سلطانا) * يعني الأصنام والسلطان ~~هنا الحجة ms0554 والبرهان وما ليس لهم به علم قيل إنه يعني ما ليس لهم به علم ~~ضروري فنفى أولا البرهان النظري ثم العلم الضروري وليس اللفظ بظاهر في هذا ~~المعنى بل الأحسن نفي العلم الضروري والنظري معا * (تعرف في وجوه الذين ~~كفروا المنكر) * أي الإنكار لما يسمعون فالمنكر مصدر كالمكرم بمعنى الإكرام ~~ويعرف ذلك في وجوههم بعبوسها وإعراضها * (يسطون) * من السطوة PageV03P046 # وهي سرعة البطش * (النار وعدها الله) * يحتمل أن تكون النار مبتدأ ووعدها ~~الله خبرا أو يكون النار خبر ابتداء مضمر كأن قائلا قال ما هو فقيل هو ~~النار ويكون وعدها الله استئنافا وهذا أظهر * (ضرب مثل) * أي ضربه الله ~~لإقامة الحجة على المشركين * (لن يخلقوا ذبابا) * تنبيه بالأصغر على الأكبر ~~من باب أولى وأحرى والمعنى أن الأصنام التي تعبدونها لا تقدر على خلق ~~الذباب ولا غيره فكيف تعبد من دون الله الذي خلق كل شيء ثم أوضح عجزهم ~~بقوله * (ولو اجتمعوا له) * أي لو تعاونوا على خلق الذباب لم يقدروا عليه * ~~(وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه) * بيان أيضا لعجز الأصنام بحيث ~~لو اختطف الذباب منهم شيئا لم يقدروا على استنقاذه منه على حال ضعفه وقد ~~قيل إن المراد بما يسلب الذباب منهم الطيب الذي كانت تجعله العرب على ~~الأصنام واللفظ أعم من ذلك * (ضعف الطالب والمطلوب) * المراد بالطالب ~~الأصنام وبالمطلوب الذباب لأن الأصنام تطلب من الذباب ما سلبته منها وقيل ~~الطالب الكفار والمطلوب الأصنام لأن الكفار يطلبون الخير منهم * (وما قدروا ~~الله حق قدره) * أي ما عظموه حق تعظيمه * (الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن ~~الناس) * رد على من أنكر أن يكون الرسول من البشر * (اركعوا واسجدوا) * في ~~هذه الآية سجدة عند الشافعي وغيره للحديث الصحيح الوارد في ذلك خلافا ~~للمالكية * (واعبدوا ربكم) * عموم في العبادة بعد ذكر الصلاة التي عبر عنها ~~بالركوع والسجود وإنما قدمها لأنها أهم العبادات * (وافعلوا الخير) * قيل ~~المراد صلة الرحم وقال ابن عطية هي في الندب فيما عدا الواجبات واللفظ أعم ~~من ذلك كله ms0555 * (وجاهدوا في الله) * يحتمل أن يريد جهاد الكفار أو جهاد النفس ~~والشيطان أو الهوى أو العموم في ذلك * (حق جهاده) * قيل إنه منسوخ كنسخ حق ~~تقاته بقوله ما استطعتم وفي ذلك نظر وإنما أضاف الجهاد إلى الله ليبين بذلك ~~فضله واختصاصه بالله * (اجتباكم) * أي اختاركم من بين الأمم * (من حرج) * ~~أي مشقة وأصل الحرج الضيق * (ملة أبيكم إبراهيم) * انتصب ملة بفعل مضمر ~~تقديره أعني بالدين ملة إبراهيم أو التزموا ملة إبراهيم وقال الفراء انتصب ~~على تقدير حذف الكاف كأنه قال كملة وقال الزمخشري انتصب بمضمون ما تقدم ~~كأنه قال وسع عليكم توسعة ملة أبيكم إبراهيم ثم حذف المضاف فإن قيل لم يكن ~~إبراهيم أبا للمسلمين كلهم فالجواب أنه أبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان أبا لأمته لأن أمة الرسول في حكم أولاده ولذلك قرىء وأزواجه أمهاتهم ~~وهو أب لهم وأيضا فإن قريشا وأكثر العرب من ذرية إبراهيم وهم أكثر الأمة ~~فاعتبرهم دون غيرهم * (هو سماكم) * الضمير لله تعالى ومعنى من قبل في الكتب ~~المتقدمة وفي هذا أي في القرآن وقيل الضمير لإبراهيم والإشارة إلى ~~PageV03P047 # قوله ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ومعنى من قبل على هذا من قبل وجودكم وهنا ~~يتم الكلام على هذا القول ويكون قوله وفي هذا مستأنفا أي وفي هذا البلاغ ~~والقول الأول أرجح وأقل تكلفا ويدل عليه قراءة أبي بن كعب الله سماكم ~~المسلمين * (شهيدا عليكم) * تقدم معنى هذه الشهادة في البقرة * (فأقيموا ~~الصلاة) * الظاهر أنها المكتوبة به لاقترانها مع الزكاة * (هو مولاكم) * ~~معناه هنا وليكم وناصركم بدلالة ما بعد ذلك سورة المؤمنون * (الذين هم في ~~صلاتهم خاشعون) * الخشوع حالة في القلب من الخوف والمراقبة والتذلل لعظمة ~~المولى جل جلاله ثم يظهر أثر ذلك على الجوارح بالسكون والإقبال على الصلاة ~~وعدم الالتفات والبكاء والتضرع وقد عد بعض الفقهاء الخشوع في فرائض الصلاة ~~لأنه جعله بمعنى حضور القلب فيها وقد جاء في الحديث لا يكتب للعبد من صلاته ~~إلا ما عقل منها والصواب أن الخشوع أمر ms0556 زائد على حضور القلب فقد يحضر القلب ~~ولا يخشع * (عن اللغو معرضون) * اللغو هنا الساقط من الكلام كالسب واللهو ~~والكلام بما لا يعني وعدد أنواع المنهي عنه من الكلام عشرون نوعا ومعنى ~~الإعراض عنه عدم الاستماع إليه والدخول فيه ويحتمل أن يريد أنهم لا يتكلمون ~~به ولكن إعراضهم عن سماعه يقتضي ذلك من باب أولى وأحرى * (للزكاة فاعلون) * ~~أي مؤدون فإن قيل لم قال فاعلون ولم يقل مؤدون فالجواب أن الزكاة لها ~~معنيان أحدهما الفعل الذي يفعله المزكي أي أداء ما يجب على المال والآخر ~~المقدار المخرج من المال كقولك هذه زكاة مالي والمراد هنا الفعل لقوله ~~فاعلون ويصح المعنى الآخر على حذف تقديره هم لأداء الزكاة فاعلون * (على ~~أزواجهم) * هذا المجرور يتعلق بفعل يدل عليه قوله غير ملومين أي لا يلامون ~~على أزواجهم ويمكن أن يتعلق بقوله حافظون على أن يكون على بمعنى عن * (أو ~~ما ملكت أيمانهم) * يعني النساء المملوكات قال الزمخشري إنما قال ما ملكت ~~ولم يقل من لأن الإناث يجرين مجرى غير العقلاء * (وراء ذلك) * يعني ما سوى ~~الزوجات والمملوكات * (لأماناتهم وعهدهم) * يحتمل أن يريد أمانة الناس ~~وعهدهم وأمانة الله وعهده في دينه أو العموم والأمانة أعم من العهد ~~PageV03P048 # لأنها قد تكون بعهد وبغير عهد متقدم * (راعون) * أي حافظون لها قائمون ~~بها * (على صلواتهم يحافظون) * المحافظة عليها هي فعلها في أوقاتها مع ~~توفية شروطها فإن قيل كيف كرر ذكر الصلوات أولا وآخرا فالجواب أنه ليس ~~بتكرار لأنه قد ذكر أولا الخشوع فيها وذكر هنا المحافظة عليها فهما مختلفان ~~وأضاف الصلاة في الموضعين إليهم دلالة على ثبوت فعلهم لها * (الوارثون) * ~~أي المستحقون للجنة فالميراث استعارة وقيل إن الله جعل لكل إنسان مسكنا في ~~الجنة ومسكنا في النار فيرث المؤمنون مساكن الكفار في الجنة * (الفردوس) * ~~مدينة الجنة وهي جنة الأعناب وأعاد الضمير عليها مؤنثا على معنى الجنة * ~~(ولقد خلقنا الإنسان) * اختلف هل يعني آدم أو جنس بني آدم * (من سلالة من ~~طين) * السلالة هي ما يسل من الشيء ms0557 أي ما يستخرج منه ولذلك قيل إنها ~~الخلاصة والمراد بها هنا القطعة التي أخذت من الطين وخلق منها آدم فإن أراد ~~بالإنسان آدم فالمعنى أنه خلق من تلك السلالة المأخوذة من الطين ولكن قوله ~~بعد هذا * (ثم جعلناه نطفة) * لا بد أن يراد به بنو آدم فيكون الضمير يعود ~~على غير من ذكر أولا ولكن يفسره سياق الكلام وإن أراد بالإنسان ابن آدم ~~فيستقيم عود الضمير عليه ويكون معنى خلقه من سلالة من طين أي خلق أصله وهو ~~أبوه آدم ويحتمل عندي أن يراد بالإنسان الجنس الذي يعم آدم وذريته فأجمل ~~ذكر الإنسان أولا ثم فصله بعد ذلك إلى الخلقة المختصة بآدم وهي من طين وإلى ~~الخلقة المختصة بذريته وهي النطفة فإن قيل ما الفرق بين من ومن فالجواب على ~~ما قال الزمخشري أن الأولى للابتداء والثانية للبيان كقوله من الأوثان * ~~(في قرار مكين) * يعني رحم الأم ومعنى مكين متمكن وذلك في الحقيقة من صفة ~~النطفة المستقرة لا من صفة المحل المستقر فيه ولكنه كقولك طريق سائر أي ~~يسير الناس فيه وقد تقدم تفسير النطفة والمضغة والعلقة في أول الحج * (خلقا ~~آخر) * قيل هو نفخ الروح فيه وقيل خروجه إلى الدنيا وقيل استواء الشباب ~~وقيل على العموم من نفخ الروح فيه إلى موته * (فتبارك الله) * هو مشتق من ~~البركة وقيل معناه تقدس * (أحسن الخالقين) * أي أحسن الخالقين خلقا فحذف ~~التمييز لدلالة الكلام عليه وفسر بعضهم الخالقين بالمقدرين فرارا من وصف ~~المخلوق بأنه خالق ولا يجب أن ينفي عن المخلوق أنه خالق بمعنى صانع كقوله ~~وإذ تخلق من الطين وإنما الذي يجب أن ينفي عنه معنى الاختراع والإيجاد من ~~العدم فهذا هو الذي انفرد الله به * (سبع طرائق) * يعني السماوات وسماها ~~طرائق لأن بعضها طورق فوق بعض كمطارقة النعل وقيل يعني الأفلاك لأنها طرق ~~للكواكب * (وما كنا عن الخلق غافلين) * يحتمل أن يريد بالخلق المخلوقين أو ~~المصدر PageV03P049 # * (ماء بقدر) * يعني المطر الذي ينزل من السماء فتكون منه العيون ~~والأنهار في الأرض ms0558 وقيل يعني أربعة أنهار وهي النيل والفرات ودجلة وسيحان ~~ولا دليل على هذا التخصيص ومعنى بقدر بمقدار معلوم لا يزيد عليه ولا ينقص ~~منه * (وشجرة تخرج من طور سيناء) * يعني الزيتون وإنما خص النخيل والأعناب ~~والزيتون بالذكر لأنها أكرم الشجر وأكثرها منافع وطور سيناء جبل بالشام وهو ~~الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام وينسب الزيتون إليه لأنها فيه كثيرة ~~وسيناء اسم جبل أضافه إليه كقوله جبل أحد وقرئ بفتح السين ولم ينصرف ~~للتأنيث اللازم وقرئ بالكسر ولم ينصرف للعجمة أو للتأنيث مع التعريف لأن ~~فعلاء بالكسر لا تكون ألفه للتأنيث وقيل معناه مبارك وقيل ذو شجرة ويلزم ~~على ذلك صرفه * (تنبت بالدهن) * يعني الزيت وقرئ تنبت بفتح التاء فالمجرور ~~على هذا في موضع الحال كقولك جاء زيد بسلاحه وقرئ بضم التاء وكسر الباء ~~وفيه ثلاثة أوجه الأول أن أنبت بمعنى نبت والثاني حذف المفعول تقديره تنبت ~~ثمرتها بالدهن والثالث زيادة الباء * (وصبغ للآكلين) * الصبغ الغمس في ~~الإدام * (في الأنعام) * هي الإبل والبقر والغنم والمقصود بالذكر الإبل ~~لقوله وعليها وعلى الفلك تحملون وقد تقدم في النحل ذكر المنافع التي فيها ~~وتذكيرها وتأنيثها * (ما هذا إلا بشر) * استبعدوا أن تكون النبوة لبشر فيا ~~عجبا منهم إذ أثبتوا الربوبية لحجر * (يريد أن يتفضل) * أي يطلب الفضل ~~والرياسة عليكم * (ما سمعنا بهذا) * أي بمثل ما دعاهم إليه من عبادة الله ~~أو بمثل الكلام الذي قال لهم وهذا يدل على أنه كان قبل نوح فترة طويلة * ~~(به جنة) * أي جنون فانظر اختلاف قولهم فيه فتارة نسبوه إلى طلب الرياسة ~~وتارة إلى الجنون * (حتى حين) * أي إلى وقت لم يعينوه ولكن أرادوا وقت زوال ~~جنونه على قولهم أو وقت موته * (انصرني بما كذبون) * تضمن هذا دعاء عليهم ~~لأن نصرته إنما هي بإهلاكهم وقد تقدم في هود تفسير بأعيننا ووحينا وفار ~~التنور ولا تخاطبني * (اسلك فيها) * PageV03P050 # أي أدخل فيها وقد تقدم تفسير زوجين اثنين * (وإن كنا لمبتلين) * إن مخففة ~~من الثقيلة ومبتلين اسم فاعل من ابتلى ms0559 ويحتمل أن يكون بمعنى الاختبار أو ~~إنزال البلاء * (قرنا آخرين) * قيل إنهم عاد ورسولهم هود لأنهم الذين يلون ~~قوم نوح وقيل إنهم ثمود ورسولهم صالح وهذا أصح لقوله فأخذتهم الصيحة وثمود ~~هم الذين أهلكوا بالصيحة وأما عاد فأهلكوا بالريح * (من قومه) * قدم هذا ~~المجرور على قوله الذين كفروا لئلا يوهم أنه متصل بقوله الحياة الدنيا ~~بخلاف قوله قال الملأ الذين كفروا من قومه في غير هذا الموضع * (أترفناهم) ~~* أي نعمناهم * (بشر مثلكم) * يحتمل أنهم قالوا ذلك لإنكارهم أن يكون نبي ~~من البشر أو قالوه أنفة من اتباع بشر مثلهم وكذلك قال قوم نوح * (أيعدكم) * ~~استفهام على وجه الاستهزاء والاستبعاد * (أنكم مخرجون) * كرر أن تأكيدا ~~للأولى ومخرجون خبر عن الأولى * (هيهات هيهات لما توعدون) * هذا من حكاية ~~كلامهم وهيهات اسم فعل بمعنى بعد وقال الغزنوي هي للتأسف والتأوه ويجوز فيه ~~الفتح والضم والكسر والإسكان وتارة يجيء فاعله دون لام كقوله فهيهات هيهات ~~العقيق وأهله وتارة يجيء باللام كهذه الآية قال الزجاج في تفسيره البعد لما ~~توعدون فنزله منزلة المصدر قال الزمخشري وفيه وجه آخر وهي أن تكون اللام ~~لبيان المستبعد ما هو بعد التصويت بكلمة الاستبعاد كما جاءت اللام في هيت ~~لك لبيان المهيت به * (إن هي إلا حياتنا الدنيا) * أي ما الحياة إلا حياتنا ~~الدنيا فوضع هي موضع الحياة لدلالة الخبر عليها * (نموت ونحيا) * أي يموت ~~بعض ويولد بعض فينقرض قرن ويحدث قرن آخر ومرادهم إنكارهم البعث * (عما ~~قليل) * ما زائدة وقيل صفة للزمان والتقدير عن زمان قليل يندمون * ~~(فجعلناهم غثاء) * يعني هالكين كالغثاء والغثاء ما يحمله السيل من الورق ~~وغيره مما يبلى ويسود فشبه به الهالكين * (فبعدا) * مصدر وضع موضع الفعل ~~بمعنى بعدوا أي هلكوا والعامل فيه مضمر لا يظهر * (تترا) * مصدر ووزنه فعلى ~~ومعناه التواتر والتتابع وهو موضوع موضع الحال أي متواترين واحدا بعد واحد ~~فمن قرأه بالتنوين فألفه للإلحاق ومن قرأه بغير تنوين فألفه للتأنيث فلم ~~ينصرف وتأنيثه لأن الرسل جماعة والتاء الأولى فيه بدل من واو ms0560 هي فاء الكلمة ~~PageV03P051 # * (وجعلناهم أحاديث) * أي يتحدث الناس بما جرى عليهم ويحتمل أن يكون جمع ~~حديث أو جمع أحدوثة وهذا أليق لأنها تقال في الشر * (قوما عالين) * أي ~~متكبرين * (وقومهما لنا عابدون) * أي حامدون متذللون * (لعلهم يهتدون) * ~~الضمير لبني إسرائيل لا لقوم فرعون لأنهم هلكوا قبل إنزال التوراة " ~~وآويناهماإلى ربوة " الربوة الموضع المرتفع من الأرض ويجوز فيها فتح الراء ~~وضمها وكسرها واختلف في موضع هذه الربوة فقيل بيت المقدس وقيل بغوطة دمشق ~~وقيل بفلسطين * (ذات قرار ومعين) * القرار المستوي من الأرض فمعناه أنها ~~بسيطة يمكن فيها الحرث والغراسة وقيل إن القرار هنا الثمار والحبوب والمعين ~~الماء الجاري فقيل إنه مشتق من قولك معن الماء إذا كثر فالميم على هذا ~~أصلية ووزنه فعيل وقيل إنه مشتق من العين فالميم زائدة ووزنه مفعول * (يا ~~أيها الرسل) * هذا النداء ليس على ظاهره لأن الرسل كانوا في أزمنة متفرقة ~~وإنما المعنى أن كل رسول في زمانه خوطب بذلك وقيل الخطاب لسيدنا محمد صلى ~~الله عليه وسلم وأقامه مقام الجماعة وهذا بعيد * (كلوا من الطيبات) * أي من ~~الحلال فالأمر على هذا للوجوب أو من المستلذات فالأمر للإباحة * (وإن هذه ~~أمتكم أمة واحدة) * قرىء إن بالكسر على الاستئناف وبالفتح على معنى لأن وهي ~~متعلقة بقوله آخرا * (فاتقون) * وقيل تتعلق بفعل مضمر تقديره واعلموا ~~والأمة هنا الدين وهو ما اتفقت عليه الرسل من التوحيد وغيره * (فتقطعوا ~~أمرهم) * أي افترقوا واختلفوا والضمير لأمم الرسل المذكورين من اليهود ~~والنصارى وغيرهم * (زبرا) * جمع زبور وهو الكتاب والمعنى أنهم افترقوا في ~~اتباع الكتب فاتبعت طائفة التوراة وطائفة الإنجيل وغير ذلك ووضعوا كتابا من ~~عند أنفسهم * (فذرهم في غمرتهم) * الضمير لقريش والغمرة الجهل والضلال ~~وأصلها من غمرة الماء * (حتى حين) * هنا يوم بدر أو يوم موتهم * (أيحسبون) ~~* الآية رد عليهم فيما ظنوا من أن أموالهم وأولادهم خير لهم وأنهم سبب لرضا ~~الله عنهم * (نسارع لهم) * هذا خبر أن والضمير الرابط محذوف تقديره نسارع ~~به * (بل لا يشعرون) * أي لا يشعرون أن ذلك ms0561 استدراج لهم ففيه معنى التهديد ~~* (يؤتون ما آتوا) * قيل معناه يعطون ما أعطوا من الزكاة والصدقات وقيل إنه ~~عام في جميع أفعال البر أي يفعلونها وهم يخافون أن لا تقبل منهم ~~PageV03P052 # وقد روت عائشة هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنها قرأت ~~يؤتون ما أتوا بالقصر فيحتمل أن يكون الحديث تفسيرا لهذه القراءة وقيل إنه ~~عام في الحسنات والسيئات أي يفعلونها وهم خائفون من الرجوع إلى الله * ~~(أنهم إلى ربهم راجعون) * أن في موضع المفعول من أجله أو في موضع المفعول ~~بوجلت إذ هي في معنى خائفة * (أولئك يسارعون في الخيرات) * فيه معنيان ~~أحدهما أنهم يبادرون إلى فعل الطاعات والآخرأنهم يتعجلون ثواب الخيرات وهذا ~~مطابق للآية المتقدمة لأنه أثبت فيهم ما نفي عن الكفار من المسارعة * (وهم ~~لها سابقون) * فيه المعنيان المذكوران في يسارعون للخيرات وقيل معناه سبقت ~~لهم السعادة في الأزل * (لا نكلف نفسا إلا وسعها) * يعني أن هذا الذي وصف ~~به الصالحون غير خارج عن الوسع والطاقة وقد تقدم الكلام على تكليف ما لا ~~يطاق في البقرة * (ولدينا كتاب) * يعني صحائف الأعمال ففي الكلام تهديد ~~وتأمين من الظلم والحيف * (في غمرة من هذا) * أي في غفلة من الدين بجملته ~~ومن القرآن وقيل من الكتاب المذكور وقيل من الأعمال التي وصف بها المؤمنون ~~* (ولهم أعمال من دون ذلك) * أي لهم أعمال سيئة دون الغمرة التي هم فيها ~~فالمعنى أنهم يجمعون بين الكفر وسوء الأعمال والإشارة بذلك على هذا إلى ~~الغمرة وإنما أشار إليها بالتأكيد لأنها في معنى الكفر وقيل الإشارة إلى ~~قوله من هذا أي لهم أعمال سيئة غير المشار إليه حسبما اختلف فيه * (هم لها ~~عاملون) * قيل هي إخبار عن أعمالهم في الحال وقيل عن الاستقبال وقيل المعنى ~~أنهم يتمادون على عملها حتى يأخذهم الله فجعل * (حتى إذا أخذنا مترفيهم) * ~~غاية لقوله عاملون * (مترفيهم) * أي أغنياؤهم وكبراؤهم * (إذا هم يجأرون) * ~~أي يستغيثون ويصيحون فإن أراد بالعذاب قتل المترفين يوم بدر فالضمير في ~~يجأرون لسائر قريش ms0562 أي صاحوا وناحوا على القتلى وإن أراد بالعذاب شدائد ~~الدنيا أو عذاب الآخرة فالضمير لجميعهم * (لا تجأروا اليوم) * تقديره يقال ~~لهم يوم العذاب لا تجأروا ويحتمل أن يكون هذا القول حقيقة وأن يكون بلسان ~~الحال ولفظه نهي ومعناه أن الجؤار لا ينفعهم * (على أعقابكم تنكصون) * أي ~~ترجعون إلى وراء وذلك عبارة عن إعراضهم عن الآيات وهي القرآن * (مستكبرين ~~به) * قيل إن الضمير عائد على المسجد الحرام وقيل إنه على الحرم وإن لم ~~يذكر ولكنه يفهم من سياق الكلام والمعنى أنهم يستكبرون بسبب المسجد الحرام ~~لأنهم أهله وولاته وقيل إنه عائد على القرآن من حيث ذكرت الآيات والمعنى ~~على هذا أن القرآن يحدث لهم عتوا وتكبرا وقيل إنه يعود على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو على هذا متعلق بسامرا * (سامرا) * مشتق من السمر وهو الجلوس ~~بالليل للحديث وكانت قريش تجتمع بالليل في المسجد فيتحدثون وكان أكثر ~~حديثهم سب النبي صلى الله عليه وسلم وسامرا مفرد بمعنى الجمع وهو منصوب ~~PageV03P053 # على الحال فمن جعل الضمير في به للنبي صلى الله عليه وسلم فالمعنى أنهم ~~سامرون بذكره وسبه * (تهجرون) * من قرأ بضم التاء وكسر الجيم فمعناه تقولون ~~الهجر بضم الهاء وهو الفحش من الكلام ومن قرأ بفتح التاء وضم الجيم فهو من ~~الهجر بفتح الهاء أي تهجرون الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ~~أو من قولك هجر المريض إذا هذى أي تقولون اللغو من القول * (أفلم يدبروا ~~القول) * يعني القرآن وهذا توبيخ لهم * (أم جاءهم ما لم يأت آباءهم ~~الأولين) * معناه أن النبوة ليست ببدع فينكرونها بل قد جاءت آباؤهم الأولين ~~فقد كانت النبوة لنوح وإبراهيم وإسماعيل وغيرهم * (أم لم يعرفوا رسولهم) * ~~المعنى أم لم يعرفوا محمدا صلى الله عليه وسلم ويعلموا أنه أشرفهم حسبا ~~وأصدقهم حديثا وأعظمهم أمانة وأرجحهم عقلا فكيف ينسبونه إلى الكذب أو إلى ~~الجنون أو غير ذلك من النقائص مع أنه جاءهم بالحق الذي لا يخفى على كل ذي ~~عقل سليم وأنه عين الصواب * (ولو اتبع الحق ms0563 أهواءهم لفسدت السماوات والأرض) ~~* الاتباع هنا استعارة والحق هنا يراد به الصواب والأمر المستقيم فالمعنى ~~لو كان الأمر على ما تقتضي أهواءهم من الشرك بالله واتباع الباطل لفسدت ~~السماوات والأرض كقوله * (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) * وقيل إن ~~الحق في الآية هو الله تعالى وهذا بعيد في المعنى وإنما حمله عليه أن جعل ~~الاتباع حقيقة ولم يفهم فيه الاستعارة وإنما الحق هنا هو المذكور في قوله * ~~(بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون) * * (بل أتيناهم بذكرهم) * يحتمل أن ~~يكون بتذكيرهم ووعظهم أو بفخرهم وشرفهم وهذا أظهر * (أم تسألهم خرجا) * ~~الخرج هو الأجرة ويقال فيه خراج والمعنى واحد وقرئ بالوجهين في الموضعين ~~فهو كقوله أم تسألهم أي لست تسألهم أجرا فيثقل عليهم اتباعك * (فخراج ربك ~~خير) * أي رزق ربك خير من أموالهم فهو يرزقك ويغنيك عنهم * (عن الصراط ~~لناكبون) * أي عادلون ومعرضون عن الصراط المستقيم * (ولو رحمناهم) * الآية ~~قال الأكثرون نزلت هذه الآية حين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~قريش بالقحط فنالهم الجوع حتى أكلوا الجلود وغيرها فالمعنى رحمناهم بالخصب ~~وكشفنا ما بهم من ضر الجوع والقحط لتمادوا على طغيانهم وفي هذا عندي نظر ~~فإن الآية مكية باتفاق وإنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم على قريش بعد ~~الهجرة حسبما ورد في الحديث وقيل المعنى لو رحمناهم بالرد إلى الدنيا ~~لعادوا لما نهوا عنه وهذا القول لا يلزم عليه ما يلزم على الآخر ولكنه خرج ~~عن معنى الآية * (ولقد أخذناهم بالعذاب) * قيل إن هذا العذاب هو الجوع ~~بالقحط وأن الباب ذا العذاب الشديد المتوعد به بعد هذا يوم بدر وهذا مردود ~~بأن العذاب الذي أصابهم إنما كان بعد بدر وقيل إن العذاب الذي أخذهم هو يوم ~~بدر والباب المتوعد به هو القحط وقيل الباب ذو العذاب الشديد عذاب الآخرة ~~وهذا أرجح ولذلك وصفه بالشدة لأنه أشد من عذاب الدنيا وقال إذ هم فيه ~~مبلسون أي PageV03P054 # يائسون من الخير وإنما يقع لهم اليأس في الآخرة كقوله ويوم تقوم ms0564 الساعة ~~يبلس المجرمون * (فما استكانوا) * أي ما تذللوا لله عز وجل وقد تقدم الكلام ~~على هذه الكلمة في آخر آل عمران * (وما يتضرعون) * إن قيل هلا قال فما ~~استكانوا وما تضرعوا أو فما يستكينون وما يتضرعون باتفاق الفعلين في الماضي ~~أو في الاستقبال فالجواب أن ما استكانوا عند العذاب الذي أصابهم وما ~~يتضرعون حتى يفتح عليهم باب عذاب شديد فنفى الاستكانة فيما مضى ونفى التضرع ~~في الحال والاستقبال * (قليلا ما تشكرون) * ما زائدة وقليلا صفة لمصدر ~~محذوف تقديره شكرا قليلا تشكرون وذكر السمع والبصر والأفئدة وهي القلوب ~~لعظم المنافع التي فيها فيجب شكر خالقها ومن شكره توحيده واتباع رسوله صلى ~~الله عليه وسلم ففي ذكرها تعديد نعمة وإقامة حجة * (ذرأكم في الأرض) * أي ~~نشركم فيها * (وله اختلاف الليل والنهار) * أي هو فاعله ومختص به فاللام ~~على هذا للاختصاص وقد ذكر في البقرة معنى اختلاف الليل والنهار * (بل قالوا ~~مثل ما قال الأولون) * أي قالت قريش مثل قول الأمم المتقدمة ثم فسر قولهم ~~بإنكارهم البعث وإليه الإشارة بقولهم لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا وقد ذكر ~~الاستفهامان في الرعد وأساطير الأولين في الأنعام * (قل لمن الأرض ومن ~~فيها) * هذه الآيات توقيف لهم على أمور لا يمكنهم الإقرار بها وإذا أقروا ~~بها لزمهم توحيد خالقها والإيمان بالدار الآخرة * (سيقولون لله) * قرئ في ~~الأول لله باللام بإجماع جوابا لقوله لمن الأرض وكذلك قرأ الجمهور الثاني ~~والثالث وذلك على المعنى لأن قوله من رب السماوات في معنى لمن هي وقرأ أبو ~~عمرو الثاني والثالث بالرفع على اللفظ * (ملكوت) * مصدر وفي بنائه مبالغة * ~~(يجير ولا يجار عليه) * الإجارة المنع من الإهانة يقال أجرت فلانا على فلان ~~إذا منعته من مضرته وإهانته فالمعنى أن الله تعالى يغيث من شاء ممن شاء ولا ~~يغيث أحد منه أحدا * (فأنى تسحرون) * أي تخدعون عن الحق والخادع لهم ~~الشيطان وذلك تشبيه بالسحر في التخليط والوقوع في الباطل ورتب هذه ~~التوبيخات الثلاثة بالتدريج فقال أولا أفلا تذكرون ثم قال ثانيا أفلا تتقون ms0565 ~~وذلك أبلغ لأن فيه زيادة تخويف ثم قال ثالثا فأنى تسحرون وفيه ما التوبيخ ~~من ليس في غيره * (وإنهم لكاذبون) * يعني فيما ينسبون لله من الشركاء ~~والأولاد ولذلك رد عليهم بنفي ذلك * (إذا لذهب كل إله بما خلق) * هذا برهان ~~على PageV03P055 # الوحدانية وبيانه أن يقال لو كان مع الله إلها آخر لانفرد كل واحد منهما ~~بمخلوقاته عن مخلوقات الآخر واستبد كل واحد منهما بملكه وطلب غلبة الآخر ~~والعلو عليه كما ترى حال ملوك الدنيا ولكن لما رأينا جميع المخلوقات مرتبطة ~~بعضها ببعض حتى كأن العالم كله كرة واحدة علمنا أن مالكه ومدبره واحد لا ~~إله غيره وليس هذا البرهان بدليل التمانع كما فهم ابن عطية وغيره بل هو ~~دليل آخر فإن قيل إذ لا تدخل إلا على كلام هو جزاء وجواب فكيف دخلت هنا ولم ~~يتقدم قبلها شرط ولا سؤال سائل فالجواب أن الشرط محذوف تقديره لو كان معه ~~آلهة وإنما حذف لدلالة قوله وما كان معه من إله وهو جواب للكفار الذين وقع ~~الرد عليهم * (عالم الغيب) * بالرفع خبر ابتداء وبالخفض صفة لله * (قل رب ~~إما تريني ما يوعدون) * الآية معناه أن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم ~~أن يدعو لنفسه بالنجاة من عذاب الظالمين إن قضي أن يرى ذلك وفيها تهديد ~~للظالمين وهم الكفار وإن شرطية وما زائدة وجواب الشرط فلا تجعلني وكرر قوله ~~رب مبالغة في الدعاء والتضرع * (ادفع بالتي هي أحسن السيئة) * قيل التي هي ~~أحسن لا إله إلا الله والسيئة الشرك والأظهر أنه أمر بالصفح والاحتمال وحسن ~~الخلق وهو محكم غير منسوخ وإنما نسخ ما يقتضيه من مسالمة الكفار * (من ~~همزات الشياطين) * يعني نزغاته ووساوسه وقيل يعني الجنون واللفظ أعم من ذلك ~~* (أن يحضرون) * معناه أن يكونوا معه وقيل يعني حضورهم عند الموت * (حتى ~~إذا جاء أحدهم الموت) * قال ابن عطية حتى هنا حرف ابتداء أي ليست غاية لما ~~قبلها وقال الزمخشري حتى تتعلق بيصفون أي لا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت ~~* (قال رب ms0566 ارجعون) * يعني الرجوع إلى الدنيا وخاطب به مخاطبة الجماعة ~~للتعظيم قال ذلك الزمخشري وغيره ومثله قول الشاعر (ألا فارحمون يا آل محمد ~~*) وقيل إنه نادى ربه ثم خاطب الملائكة * (فيما تركت) * قيل يعني فيما تركت ~~من المال وقيل فيما تركت من الإيمان فهو كقوله أو كسبت في إيمانها خيرا ~~والمعنى أن الكافر رغب أن يرجع إلى الدنيا ليؤمن ويعمل صالحا في الإيمان ~~الذي تركه أول مرة * (كلا) * ردع له عما طلب * (إنها كلمة هو قائلها) * ~~يعني قوله رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فسمى هذا الكلام كلمة وفي تأويل معناه ~~ثلاثة أقوال أحدها أن يقولها هذه الكلمة لا محالة لإفراط ندمه وحسرته فهو ~~إخبار بقوله والثاني أن المعنى أنها كلمة يقولها ولا تنفعه ولا تغني عنه ~~شيئا والثالث أن يكون المعنى أنه يقولها كاذبا فيها ولو رجع إلى الدنيا لم ~~يعمل صالحا * (ومن ورائهم) * أي فيما يستقبلون من الزمان والضمير للجماعة ~~المذكورين في قوله جاء أحدهم * (برزخ) * يعني المدة التي بين الموت ~~والقيامة وهي تحول بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا وأصل البرزخ الحاجز بين ~~شيئين * (فلا أنساب بينهم) * المعنى أنه ينقطع يومئذ التعاطف والشفقة التي ~~بين القرابة لاشتغال كل أحد بنفسه PageV03P056 # كقوله * (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه) * فتكون الأنساب كأنها ~~معدومة * (ولا يتساءلون) * أي لا يسأل بعضهم بعضا لاشتغال كل أحد بنفسه فإن ~~قيل كيف الجمع بين هذا وبين قوله وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون فالجواب أن ~~ترك التساؤل عند النفخة الأولى ثم يتساءلون بعد ذلك فإن يوم القيامة يوم ~~طويل فيه مواقف كثيرة * (تلفح وجوههم النار) * أي تصيبهم بالإحراق * ~~(كالحون) * الكلوح انكشاف الشفتين عن الأسنان وكثيرا ما يجري ذلك للكلاب ~~وقد يجري للكباش إذا شويت رؤسها وفي الحديث إن شفة الكافر ترتفع في النار ~~حتى تبلغ وسط رأسه وفي ذلك عذاب وتشويه * (غلبت علينا شقوتنا) * أي ما قدر ~~عليهم من الشقاء وقرئ شقاوتنا والمعنى واحد " قال اخسؤا " كلمة تستعمل في ~~زجر الكلاب ففيها إهانة وإبعاد * (ولا تكلمون) * أي ms0567 لا تكلمون في رفع ~~العذاب فحينئذ يياسون من ذلك أعاذنا الله من ذلك برحمته * (سخريا) * بضم ~~السين من السخرة بمعنى التخديم وبالكسر من السخر بمعنى الاستهزاء وقد يقال ~~هذا بالضم وقرئ هنا بالوجهين لاحتمال المعنيين على أن معنى الاستهزاء هنا ~~أليق لقوله * (وكنتم منهم تضحكون) * * (كم لبثتم في الأرض) * يعني في جوف ~~الأرض أمواتا وقيل أحياء في الدنيا فأجابوا بأنهم لبثوا يوما أو بعض يوم ~~لاستقصارهم المدة أو لما هم فيه من العذاب بحيث لا يعدون شيئا * (فاسأل ~~العادين) * أي اسئل من يقدر على أن يعد وهو من عوفي مما ابتلوا به أو يعنون ~~الملائكة * (إن لبثتم إلا قليلا) * معناه أنه قليل بالنسبة إلى بقائهم في ~~جهنم خالدين أبدا * (عبثا) * أي باطلا والمعنى إقامة حجة على الحشر للثواب ~~والعقاب * (لا برهان له به) * أي لا حجة ولا دليل والجملة صفة لقوله إلها ~~آخر وجواب الشرط * (فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون) * الضمير ~~للأمر والشأن وانظر كيف افتتح السورة بفلاح المؤمنين وختمها بعدم فلاح ~~الكافرين ليبين البون بين الفريقين والله أعلم PageV03P057 # سورة النور * (سورة أنزلناها) * السورة خبر ابتداء مضمر أو مبتدأ وخبره ~~محذوف تقديره فيما أنزل عليكم سورة وأنزلناها صفة للسورة * (وفرضناها) * أي ~~فرضنا الأحكام التي فيها وقرئ بالتشديد للمبالغة * (آيات بينات) * يعني ما ~~فيها من المواعظ والأحكام والأمثال وقيل معنى بينات هنا ليس فيها مشكل * ~~(الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) * الزانية والزاني يراد ~~بهما الجنس وقدم الزانية لأن الزنا كان حينئذ في النساء أكثر فإنه كان منهن ~~إماء وبغايا يجاهرن بذلك وإعراب الزاني والزانية كإعراب السارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما وقد ذكر في المائدة وهذه الآية ناسخة بإجماع لما في سورة ~~النساء من الإمساك في البيوت في الآية الواحدة ومن الأذى في الأخرى ثم إن ~~لفظ هذه الآية عند مالك ليس على عمومه فإن جلد المائدة إنما هو حد الزاني ~~والزانية إذا كانا مسلمين حرين غير محصنين فيخرج منها الكفار فيردون إلى ~~أهل دينهم ويخرج منها ms0568 العبد والأمة والمحصن والمحصنة فأما العبد والأمة ~~فحدهما خمسون جلدة سواء كانا محصنين أو غير محصنين وأما المحصنان الحران ~~فحدهما الرجم هذا على مذهب مالك وأما الكلام على الآية بالنظر إلى سائر ~~المذاهب فاعلم أن لفظ هذه الآية ظاهره العموم في المسلمين والكافرين وفي ~~الأحرار والعبيد والإماء وفي المحصن وغير المحصن ثم إن العلماء خصصوا من ~~هذا العموم أشياء منها باتفاق ومنها باختلاف فأما الكفار فرأى أبو حنيفة ~~وأهل الظاهر أن حدهم جلد مائة أحصنوا أو لم يحصنوا أخذا بعموم الآية ورأى ~~الشافعي أن حدهم كحد المسلمين الجلد إن لم يحصنوا والرجم إن أحصنوا أخذا ~~بالآية وبرجم النبي صلى الله عليه وسلم لليهودي واليهودية إذ زنيا ورأى ~~مالك أن يردوا إلى أهل دينهم لقوله تعالى في سورة النساء * (واللاتي يأتين ~~الفاحشة من نسائكم) * فخص نساء المسلمين على أنها قد نسختها هذه ولكن بقيت ~~في محلها وأما العبد والأمة فرأى أهل الظاهر أن حد الأمة خمسون جلدة لقوله ~~تعالى * (فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) * وأن حد العبد الجلد مائة ~~لعموم الآية وقال غيرهم يجلد العبد خمسين بالقياس على الأمة إذ لا فرق ~~بينهما وأما المحصن فقال الجمهور حده الرجم فهو مخصوص في هذه الآية وبعضهم ~~يسمي هذا التخصيص نسخا ثم اختلفوا في المخصص أو الناسخ فقيل الآية التي ~~ارتفع لفظها وبقي حكمها وهي قوله الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ~~نكالا من الله والله عزيز حكيم وقيل الناسخ لها السنة الثابتة في الرجم ~~وقال أهل الظاهر وعلي بن أبي طالب يجلد المحصن بالآية ثم يرجم بالسنة ~~فجمعوا عليه الحدين ولم يجعلوا الآية منسوخة ولا مخصصة وقال الخوارج لا رجم ~~أصلا فإن الرجم ليس في كتاب الله ولا يعتد بقولهم وظاهر الآية الجلد دون ~~تغريب وبذلك قال أبو حنيفة وقال مالك الجلد والتغريب سنة للحديث وهو قوله ~~صلى الله عليه وسلم البكر بالبكر جلد مائة وتغريب PageV03P058 # عام ولا تغريب على النساء ولا على العبيد عند مالك وصفة الجلد عند مالك ms0569 ~~في الظهر والمجلود جالس وقال الشافعي يفرق على جميع الأعضاء والمجلود قائم ~~وتستر المرأة بثوب لا يقيها الضرب ويجرد الرجل عند مالك وقال قوم يجلد على ~~قميص * (ولا تأخذكم بهما رأفة) * قيل يعني في إسقاط الحد أي أقيموه ولا بد ~~وقيل في خفيف الضرب وقيل في الوجهين فعلى القول الأول يكون الضرب في الزنا ~~كالضرب في القذف غير مبرح وهو مذهب مالك والشافعي وعلى القول الثاني ~~والثالث يكون الضرب في الزنا أشد واختلف هل يجوز أن يجمع مائة سوط يضرب بها ~~مرة واحدة فمنعه مالك وأجازه أبو حنيفة لما ورد في قصة أيوب عليه السلام ~~وأجازه الشافعي للمريض لورود ذلك في الحديث * (وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين) * المراد بذلك توبيخ الزناة والغلظة عليهم واختلف في أقل ما يجزئ ~~من الطائفة فقيل أربعة اعتبارا بشهادة الزنا وهو قول ابن أبي زيد وقيل عشرة ~~وقيل اثنين وهو مشهور في مذهب مالك وقيل واحد * (الزاني لا ينكح إلا زانية ~~أو مشركة) * الآية معناها ذم الزناة وتشنيع الزنا وأنه لا يقع فيه إلا زان ~~أو مشرك ولا يوافقه عليه من النساء إلا زانية أو مشركة وينكح على هذا بمعنى ~~يجامع وقيل معناها لا يحل لزان أن يتزوج إلا زانية أو مشركة ولا يحل لزانية ~~أن تتزوج إلا زانيا أو مشركا ثم نسخ هذا الحكم وأبيح لهما التزوج ممن شاؤوا ~~والأول هو الصحيح * (وحرم ذلك على المؤمنين) * الإشارة بذلك إلى الزنا أي ~~حرم الزنا على المؤمنين وقيل الإشارة إلى تزوج المؤمن غير الزاني بزانية ~~فإن قوما منعوا أن يتزوجها وهذا على القول الثاني في الآية قبلها وهو بعيد ~~وأجاز تزويجها مالك وغيره وروى عنه كراهته * (والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) * هذا حد القذف وهو الفرية التي ~~عبر الله عنها بالرمي والمحصنات يراد بهن هنا العفائف من النساء وخصهن ~~بالذكر لأن قذفهن أكثر وأشنع من قذف الرجال ودخل الرجال في ذلك بالمعنى إذ ~~لا فرق بينهم وأجمع العلماء على أن ms0570 حكم الرجال والنساء هنا واحد وقيل إن ~~المعنى يرمون الأنفس المحصنات فيعم اللفظ على هذا النساء والرجال ويحتاج ~~هنا إلى الكلام في القذف والقاذف والمقذوف والشهادة في ذلك فأما القذف فهو ~~الرمي بالزنا اتفاقا أو بفعل قوم لوط عند مالك والشافعي لعموم لفظ الرمي في ~~الآية خلافا لأبي حنيفة أو النفي من النسب ومذهب مالك أن التعريض بذلك كله ~~كالتصريح خلافا للشافعي وأبي حنيفة وأما القاذف فيحد سواء كان مسلما أو ~~كافرا لعموم الآية وسواء كان حرا أو عبدا إلا أن العبد والأمة إنما يحدان ~~أربعين عند الجمهور فنصفوا حدهما قياسا على تنصيفه في الزنا خلافا للظاهرية ~~ولا يحد الصبي ولا المجنون لكونهما غير مكلفين وأما المقذوف فمذهب مالك أنه ~~يشترط فيه الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والبراءة عما رمي به والتمكن من ~~الوطء تحرزا من المجبوب وشبهه فلا يحد عنده من قذف صبيا أو كافرا أو مجبوبا ~~أو عبدا ومن لا يمكنه الوطء وقد قيل يحد من قذف واحدا منهم لعموم الآية ~~واتفقوا على اشتراط البراءة مما رمي به وأما الشهادة التي PageV03P059 # تسقط حد القذف فهي أن يشهد شاهدان عدلان بأن المقذوف عبدا أو كافرا ويشهد ~~أربعة شهود ذكور عدول على المعاينة لما قذف به كالمرود في المكحلة ويؤدون ~~الشهادة مجتمعين * (إلا الذين تابوا) * تقدم قبل هذا الاستثناء ثلاثة أحكام ~~وهي الحد ورد شهادة القاذف وتفسيقه فاتفق على أن الاستثناء راجع إلى ~~التفسيق وأن ذلك يزول عنه بالتوبة واتفق على أنه لا يرجع إلى الحد وأنه لا ~~يسقط عنه بالتوبة واختلف هل يرجع إلى رد الشهادة أم لا فقال مالك إذا تاب ~~قبلت شهادته خلافا لأبي حنيفة وتوبته هو صلاح حاله في دينه وقيل إكذاب نفسه ~~* (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) * هذه الآية في قذف ~~الرجل لامرأته فيجب اللعان بذلك وسببها أن رجلا قال يا رسول الله الرجل يجد ~~مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع فسكت عنه نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم ms0571 عاد فقال مثل ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل ~~الله فيك وفي صاحبتك فأتني بها فتلاعنا وفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بينهما وموجب اللعان عند مالك شيئان أحدهما أن يدعي الزوج أنه رأى امرأته ~~تزني والآخر أن ينفي حملها ويدعي الاستبراء قبله فإا تلاعن الزوج تعلقت به ~~ثلاثة أحكام نفي حد القذف عنه وانتفاء سبب الولد منه ووجوب حد الزنا عليها ~~إن لم تلاعن فإن تلاعنت سقط الحد عنها ولفظ الآية عام في الزوجات الحرائر ~~والمماليك والمسلمات والكافرات والعدول وغيرهم وبذلك أخذ مالك واشترط في ~~الزوج الإسلام واشترط أبو حنيفة أن يكونا مسلمين حرين عدلين * (فشهادة ~~أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين) * أي يقول الزوج أربع مرات أشهد ~~بالله لقد رأيت هذه المرأة تزني أو أشهد بالله ما هذا الحمل مني ولقد زنت ~~وإني في ذلك لمن الصادقين ثم يقول في الخامسة لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين وزاد أشهب أن يقول أشهد بالله الذي لا إله إلا هو وانتصب أربع ~~شهادات بالله على المصدرية والعامل فيه شهادة أحدهم وقرئ بالرفع وهو خبر ~~شهادة أحدهم وقوله بالله وإنه لمن الصادقين من صلة أربع شهادات أو من صلة ~~شهادة أحدهم * (والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) * قرئ بنصب ~~الخامسة هنا وفي الموضع الثاني وانتصب بفعل مضمر تقديره ويشهد الخامسة أو ~~بالعطف على أربع شهادات على قراءة النصب وقرئ بالرفع على الابتداء أو عطف ~~على أربع شهادات بقراءة الرفع وقرئ أن لعنة وأن غضب بتشديد أن ونصب اسمها ~~وتخفيفها ورفع اللعنة والغضب على الابتداء * (ويدرأ عنها العذاب أن تشهد ~~أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين) * العذاب هنا حد الزنا أي يدفعه ~~التعان المرأة وهي أن تقول أربع مرات اشهد بالله ما زنيت وإنه في ذلك لمن ~~الكاذبين ثم تقول في الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين ويتعلق ~~بالتعانها ثلاثة أحكام دفع الحد عنها والتفريق بينها وبين زوجها وتأبيد ~~الحرمة ms0572 * (ولولا فضل الله) * جواب لو محذوف هنا PageV03P060 # وفي الموضع الآخر تقديره لولا فضل الله عليكم لآخذكم أو نحو هذا " إن ~~الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم " الإفك أشد الكذب ونزلت هذه الآية وما بعدها ~~إلى تمام ستة عشر آية في شأن سيدتنا عائشة رضي الله عنها وفي براءتها مما ~~رماها به أهل الإفك وذلك أن الله برأ أربعة بأربعة برأ يوسف بشهادة الشاهد ~~من أهلها وبرأ موسى من قول اليهود بالحجر الذي ذهب بثوبه وبرأ مريم بكلام ~~ولدها في حجرها وبرأ عائشة من الإفك بإنزال القرآن في شأنها ولقد تضمنت هذه ~~الآيات الغاية القصوى في الاعتناء بها والكرامة لها والتشديد على من قذفها ~~وقد خرج حديث الإفك البخاري ومسلم وغيرهما واختصاره أن عائشة خرجت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق فضاع لها عقد فتأخرت على ~~التماسه حتى رحل الناس فجاء رجل يقال له صفوان بن المعطل فرآها فنزل عن ~~ناقته وتنحى عنها حتى ركبت عائشة وأخذ يقودها حتى بلغ الجيش فقال أهل الإفك ~~في ذلك ما قالوا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما بال رجال رموا ~~أهلي والله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا ~~خيرا وسأل جارية عائشة فقالت والله ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على ~~تبر الذهب الأحمر والعصبة الجماعة من العشرة إلى الأربعين ولم يذكر في ~~الحديث من أهل الإفك إلا أربعة وهم عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين ~~وخمنة بنت جحش ومسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وقيل إن حسانا لم يكن منهم ~~وارتفاع عصبة لأنه خبر إن واختار ابن عطية أن يكون عصبة بدلا من الضمير في ~~جاؤوا ويكون الخبر لا تحسبوه شرا لكم على تقدير إن حديث الذين جاؤوا بالإفك ~~والأول أظهر * (بل هو خير لكم) * خطاب المسلمين والخير في ذلك من خمسة أوجه ~~تبرئة أم المؤمنين وكرامة الله لها بإنزال الوحي في شأنها والأجر الجزيل ~~لها ms0573 في الفرية عليها وموعظة المؤمنين والانتقام من المفترين * (والذي تولى ~~كبره) * هو عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق وقيل الذي بدأ بهذه الفرية ~~غير معين والعذاب العظيم هنا يحتمل أن يراد به الحد أو عذاب الآخرة * (لولا ~~إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا) * لولا هنا عرض والمعنى ~~أنه كان ينبغي للمؤمنين والمؤمنات أن يقيسوا ذلك الأمر على أنفسهم فإن كان ~~ذلك يبعد في حقهم فهو في حق عائشة أبعد لفضلها وروى أن هذا النظر وقع لأبي ~~أيوب الأنصاري فقال لزوجته أكنت أنت تفعلين ذلك قالت لا والله قال فعائشة ~~أفضل منك قالت نعم فإن قيل لم قال سمعتموه بلفظ الخطاب ثم عدل إلى لفظ ~~الغيبة في قوله ظن المؤمنون ولم يقل ظننتم فالجواب أن ذلك التفات قصد به ~~المبالغة والتصريح بالإيمان الذي يوجب أن لا يصدق المؤمن على المؤمن شرا " ~~لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء " لولا هنا عرض والضمير في جاءوا لأهل الإفك ~~ثم حكم الله بكذبهم إذ لم يأتوا بالشهداء * (أفضتم فيه) * يقال أفاض في ~~الحديث وخاض فيه إذا أكثر الكلام فيه * (إذ تلقونه بألسنتكم) * العامل في ~~إذ قوله مسكم أو أفضتم ومعنى تلقونه يأخذه بعضكم من بعض وفي هذا الكلام وفي ~~الذي قبله وبعده عتاب لهم على خوضهم PageV03P061 # في حديث الإفك وإن كانوا لم يصدقوه فإن الواجب كان الإغضاء عن ذكره ~~والترك له بالكلية فعاتبهم على ثلاثة أشياء وهي تلقيه بالألسنة أي السؤال ~~عنه وأخذه من المسؤول والثاني قولهم ذلك والثالث أنهم حسبوه هينا وهو عند ~~الله عظيم وفائدة قوله بألسنتكم وبأفواهكم الإشارة إلى أن ذلك الحديث كان ~~باللسان دون القلب إذ كانوا لم يعلموا حقيقته بقلوبهم * (ولولا إذ سمعتموه ~~قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا) * أي كان الواجب أن يبادروا إلى إنكار هذا ~~الحديث أول سماعهم له ولولا أيضا في هذه الآية عرض وكان حقها أن يليها ~~الفعل من غير فاصل بينهما ولكنه فصل بينهما بقوله إذ سمعتموه لأن الظروف ~~يجوز فيها ما لا ms0574 يجوز في غيرها والقصد بتقديم هذا الظرف الاعتناء به وبيان ~~أنه كان الواجب المبادرة إلى إنكار الكلام في أول وقت سمعتموه ومعنى ما ~~يكون لنا ما ينبغي لنا ولا يحل لنا أن نتكلم بهذا * (سبحانك) * تنزيه لله ~~عن أن تكون زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قال أهل الإفك وقال ~~الزمخشري هو بمعنى التعجب من عظيم الأمر والاستبعاد له والأصل في ذلك أن ~~يسبح الله عند رؤية العجائب * (بهتان عظيم) * البهتان أن يقال في الإنسان ~~ما ليس فيه والغيبة أن يقال ما فيه * (أن تعودوا لمثله) * تقديره يعظكم ~~كراهة أن تعودوا لمثله ثم عظم الأمر وأكده بقوله إن كنتم مؤمنين * (إن ~~الذين يحبون أن تشيع الفاحشة) * الإشارة بذلك إلى المنافقين الذين أحبوا أن ~~يشيع حديث الإفك ثم هو عام في غيرهم ممن اتصف بصفتهم والعذاب في الدنيا ~~الحد وأما عذاب الآخرة فقد ورد في الحديث أن من عوقب في الدنيا على ذنب لم ~~يعاقب عليه في الآخرة فأشكل اجتماع الحد مع عذاب الآخرة في هذا الموضع ~~فيحتمل أن يكون القاذف يعذب في الآخرة ولا يسقط الحد عنه عذاب الآخرة بخلاف ~~سائر الحدود أو يكون هذا مختصا بمن قذف عائشة فإنه روى عن ابن عباس أنه قال ~~من أذنب ذنبا ثم تاب منه قبلت توبته إلا من خاض في أمر عائشة أو يكون لمن ~~مات مصرا غير تائب أو يكون للمنافقين * (خطوات الشيطان) * ذكر في البقرة * ~~(الفحشاء والمنكر) * ذكر في النحل * (زكي) * أي تطهر من الذنوب وصلح دينه * ~~(ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى) * معنى يأتل يحلف ~~فهو من قولك آليت إذا حلفت وقيل معناه يقصر فهو من قولك PageV03P062 # ألوت أي قصرت ومنه لا يألونكم خبالا والفضل هنا يحتمل أن يريد به الفضل ~~في الدين أو الفضل في المال وهو أن يفضل له عن مقدار ما يكفيه والسعة هي ~~اتساع المال ونزلت الآية بسبب أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين حلف أن لا ms0575 ~~ينفق على مسطح لما تكلم في حديث الإفك وكان ينفق عليه لمسكنته ولأنه قريبه ~~وكان ابن بنت خالته فلما نزلت الآية رجع إلى مسطح النفقة والإحسان وكفر عن ~~يمينه قال بعضهم هذه أرجى آية في القرآن لأن الله أوصى بالإحسان إلى القاذف ~~ثم إن لفظ الآية على عمومه في أن لا يحلف أحد على ترك عمل صالح * (ألا ~~تحبون أن يغفر الله لكم) * أي كما تحبون أن يغفر الله لكم كذلك اغفروا أنتم ~~لمن أساء إليكم ولما نزلت قال أبو بكر رضي الله عنه إني لأحب أن يغفر الله ~~لي ثم رد النفقة إلى مسطح * (المحصنات الغافلات) * معنى المحصنات هنا ~~العفائف ذوات الصون ومعنى الغافلات السليمات الصدور فهو من الغفلة عن الشر ~~* (لعنوا في الدنيا والآخرة) * هذا الوعيد للقاذفين لعائشة ولذلك لم يذكر ~~فيه توبة قال ابن عباس كل مذنب تقبل توبته إذا تاب إلا من خاض في حديث ~~عائشة وقيل الوعيد لكل قاذف والعذاب العظيم يحتمل أن يريد به الحد أو عذاب ~~الآخرة * (يوم تشهد) * العامل فيه يوفيهم وكرر يومئذ توكيدا وقيل العامل ~~فيه عذاب أو فعل مضمر * (دينهم الحق) * أي جزاؤهم الواجب لهم * (ويعلمون أن ~~الله هو الحق المبين) * هذه الآية تدل على أن ما قبلها في المنافقين لأن ~~المؤمن قد علم في الدنيا أن الله هو الحق المبين ومعنى المبين الظاهر الذي ~~لا شك فيه * (الخبيثات للخبيثين) * الآية معناها أن الخبيثات من النساء ~~للخبيثين من الرجال وأن الطيبات من النساء للطيبين من الرجال ففي ذلك رد ~~على أهل الإفك لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو أطيب الطيبين فزوجته أطيب ~~الطيبات وقيل المعنى أن الخبيثات من الأعمال للخبيثين من الناس والطيبات من ~~الأعمال للطيبين من الناس ففيه أيضا رد على أهل الإفك وقيل معناه أن ~~الخبيثات من الأقوال للخبيثين من الناس والإشارة بذلك إلى أهل الإفك أي أن ~~أقوالهم الخبيثة لا يقولها إلا خبيث مثلهم " أولئك مبرؤن مما يقولون " ~~الإشارة بأولئك إلى الطيبين والطيبات والضمير في يقولون ms0576 للخبيثات والخبيثين ~~والمراد تبرئة عائشة رضي الله عنها مما رميت به * (لا تدخلوا بيوتا غير ~~بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) * هذه الآية أمر بالاستئذان في غير ~~بيت الداخل فيعم بذلك بيوت الأقارب وغيرهم وقد جاء في الحديث الأمر ~~بالاستئذان على الأم خيفة أن يراها عريانة ومعنى تستأنسوا تستأذنوا وهو ~~مأخوذ من قولك آنست الشيء إذا علمته فالاستئناس أن يستعلم هل يريد أهل ~~الدار الدخول أم لا وقيل هو مأخوذ من الأنس ضد الوحشة وقرأ ابن عباس حتى ~~تستأذنوا والاستئذان واجب وأما السلام فلا ينتهي إلى الوجوب واختلف ~~PageV03P063 # أيهما يقدم فقيل يقدم السلام ثم يستأذن فيقول السلام عليكم ثم يقول أأدخل ~~وقيل يقدم الاستئذان لتقديمه في الآية وليس في الآية عدد الاستئذان وجاء في ~~الحديث أن يستأذن ثلاث مرات وهو تفسير للآية * (ليس عليكم جناح أن تدخلوا ~~بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم) * سبب هذه الآية أنه لما نزلت آية ~~الاستئذان تعمق قوم فكانوا يأتون المواضع غير المسكونة فيسلمون ويستأذنون ~~فأباحت هذه الآية دخولها بغير استئذان واختلف في البيوت غير المسكونة في ~~هذه الآية فقيل هي الفنادق التي في الطرق ولا يسكنها أحد بل هي موقوفة ~~ليأوي إليها كل ابن سبيل والمتاع على هذا التمتع بالنزول فيها والمبيت وغير ~~ذلك وقيل هي الخرب التي تدخل للبول والغائط والمتاع على هذا حاجة الإنسان ~~وقيل هي حوانيت القيسارية والمتاع على هذا الثياب والبسط وشبهها وهذا القول ~~خطأ لأن الاستئذان في الحوانيت واجب بإجماع * (قل للمؤمنين يغضوا من ~~أبصارهم ويحفظوا فروجهم) * إعرابها كإعراب يقيموا الصلاة في إبراهيم وقد ~~ذكر ومن أبصارهم للتبعيض والمراد غض البصر عما يحرم والاقتصار به على ما ~~يحل وقيل معنى التبعيض فيه أن النظرة الأولى لا حرج بها ويمنع ما بعدها ~~وأجاز الأخفش أن تكون من زائدة وقيل هي لابتداء الغاية لأن البصر مفتاح ~~القلب والغض المأمور به هو عن النظر إلى العورة أو إلى ما لا يحل من النساء ~~أو إلى كتب الغير وشبه ذلك مما يستر وحفظ ms0577 الفروج المأمور به هو عن الزنا ~~وقيل أراد ستر العورة والأظهر أن الجميع مراد " وقل للمؤمنات يغضضن من ~~أبصارهمن " تؤمر المرأة بغض بصرها عن عورة الرجل وعن عورة المرأة إجماعا ~~واختلف هل يجب عليها غض بصرها عن سائر جسد الرجل الأجنبي أم لا وعن سائر ~~جسد المرأة أم لا فعلى القول بذلك تشتمل الآية عليه والكلام في حفظ فروج ~~النساء كحفظ فروج الرجال * (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) * نهى عن ~~إظهار الزينة بالجملة ثم استثنى الظاهر منها وهو ما لا بد من النظر إليه ~~عند حركتها أو إصلاح شأنها وشبه ذلك فقيل إلا ما ظهر منها يعني الثياب فعلى ~~هذا يجب ستر جميع جسدها وقيل الثياب والوجه والكفان وهذا مذهب مالك لأنه ~~أباح كشف وجهها وكفيها في الصلاة وزاد أبو حنيفة القدمين * (وليضربن بخمرهن ~~على جيوبهن) * الجيوب هي التي يقول لها العامة أطواق وسببها أن النساء كن ~~في ذلك الزمان يلبسن ثيابا واسعات الجيوب يظهر منها صدورهن وكن إذا غطين ~~رؤسهن بالأخمرة سدلها من وراء الظهر فيبقى الصدر والعنق والأذنان لا ستر ~~عليها فأمرهن الله بلي الأخمرة على الجيوب ليستر جميع ذلك * (ولا يبدين ~~زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن) * الآية المراد بالزينة هنا الباطنة فلما ~~PageV03P064 # ذكر في الآية قبلها ما أباح أن يراه غير ذوي المحرم من الزينة الظاهرة ~~وذكر في هذه ما أباح أن يراه الزوج وذوي المحارم من الزينة الباطنة وبدأ ~~بالبعولة وهم الأزواج لأن اطلاعهم يقع على أعظم من هذا ثم ثنى بذوي المحارم ~~وسوى بينهم في إبداء الزينة ولكن مراتبهم تختلف بحسب القرب والمراد بالآباء ~~كل من له ولادة من والد وجد وبالأبناء كل من عليه ولادة من ولد وولد ولد ~~ولم يذكر في هذه الآية من ذوي المحارم العم والخال ومذهب جمهور العلماء ~~جواز رؤيتهما للمرأة لأنهما من ذوي المحارم وكره ذلك قوم وقال الشافعي إنما ~~لم يذكر العم والخال لئلا يصفا زينة المرأة لأولادهما * (أو نسائهن) * يعني ~~جميع المؤمنات فكأنه قال أو ms0578 صنفهن ويخرج عن ذلك نساء الكفار * (أو ما ملكت ~~أيمانهن) * يدخل في ذلك الإماء المسلمات والكتابيات وأما العبيد ففيهم ~~ثلاثة أقوال منع رؤيتهم لسيدتهم وهو قول الشافعي والجواز وهو قول ابن عباس ~~وعائشة والجواز بشرط أن يكون العبد وغدا وهو مذهب مالك وإنما أخذ جوازه من ~~قوله أو التابعين غير أولي الإربة واختلف هل يجوز أن يراها عبد زوجها وعبد ~~الأجنبي أم لا على قولين * (أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال) * شرط ~~في رؤية غير ذوي المحارم شرطين أحدهما أن يكونا تابعين ومعناه أن يتبع لشيء ~~يعطاه كالوكيل والمتصرف ولذلك قال بعضهم هو الذي يتبعك وهمته بطنه والآخر ~~أن لا يكون لهم إربة في النساء كالخصي والمخنث والشيخ الهرم والأحمق فلا ~~يجوز رؤيتهم للنساء إلا باجتماع الشرطين وقيل بأحدهما ومعنى الإربة الحاجة ~~إلى الوطء * (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) * أراد بالطفل ~~الجنس ولذلك وصفه بالجمع ويقال طفل ما لم يراهق الحلم ويظهروا معناه يطلعون ~~بالوطء على عورات النساء فمعناه الذين لم يطؤا النساء وقيل الذين لا يدرون ~~ما عورات النساء وهذا أحسن * (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) ~~* روي أن امرأة كان لها خلخالان فكانت تضرب بهما ليسمعهما الرجال فنهى الله ~~عز وجل عن ذلك قال الزجاج إسماع صوت الزينة أشد تحريكا للشهوة من إبدائها * ~~(وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون) * التوبة واجبة على كل مؤمن مكلف ~~بدليل الكتاب والسنة وإجماع الأمة وفرائضها ثلاثة الندم على الذنب من حيث ~~عصى به ذو الجلال لا من حيث أضر ببدن أو مال والإقلاع عن الذنب في أول ~~أوقات الإمكان من غير تأخير ولا توان والعزم أن لا يعود إليها أبدا ومهما ~~قضى عليه بالعود أحدث عزما مجددا وآدابها ثلاثة الاعتراف بالذنب مقرونا ~~بالانكسار والإكثار من التضرع والاستغفار والإكثار من الحسنات لمحو ما تقدم ~~من السيئات ومراتبها سبع فتوبة الكفار من الكفر وتوبة المخلطين من الذنوب ~~والكبائر وتوبة العدول من الصغائر وتوبة العابدين من الفترات وتوبة ~~السالكين ms0579 من علل القلوب والآفات وتوبة أهل الورع من الشبهات وتوبة أهل ~~المشاهدة من الغفلات والبواعث على التوبة سبعة خوف العقاب ورجاء الثواب ~~والخجل PageV03P065 # من الحساب ومحبة الحبيب ومراقبة الرقيب القريب وتعظيم بالمقام وشكر ~~الإنعام * (وأنكحوا الأيامى منكم) * الأيامى جمع أيم ومعناه الذين لا أزواج ~~لهم رجالا كانوا أو نساء أبكارا أو ثيبات والخطاب هنا للأولياء والحكام ~~أمرهم الله بتزويج الأيامى فاقتضى ذلك النهي عن عضلهن من التزويج وفي الآية ~~دليل على عدم استقلال النساء بالإنكاح واشتراط الولاية فيه وهو مذهب مالك ~~والشافعي خلافا لأبي حنيفة * (والصالحين من عبادكم وإمائكم) * يعني الذين ~~يصلحون للتزويج من ذكور العبيد وإناثهم وقال الزمخشري الصالحين بمعنى ~~الصلاح في الدين قال وإنما خصهم الله بالذكر ليحفظ عليهم صلاحهم والمخاطبون ~~هنا ساداتهم ومذهب الشافعي أن السيد يجبر على تزويج عبيده على هذه الآية ~~خلافا لمالك ومذهب مالك أن السيد يجبر عبده وأمته على النكاح خلافا للشافعي ~~* (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) * وعد الله بالغنى للفقراء الذين ~~يتزوجون لطلب رضا الله ولذلك قال ابن مسعود التمسوا الغنى في النكاح * ~~(وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) * أمر بالاستعفاف ~~وهو الاجتهاد في طلب العفة من الحرام لمن لا يقدر على التزوج فقوله لا ~~يجدون نكاحا معناه لا يجدون استطاعة على التزوج بأي وجه تعذر التزوج وقيل ~~معناه لا يجدون صداقا للنكاح والمعنى الأول أعم والثاني أليق بقوله حتى ~~يغنيهم الله من فضله * (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم) * ~~الكتاب هنا مصدر بمعنى الكتابة وهي مقاطعة العبد على مال منجم فإذا أداه ~~خرج حرا وإن عجز بقي رقيقا وقيل إن الآية نزلت بسبب حويطب بن عبد العزى سأل ~~مولاه أن يكاتبه فأبى عليه وحكمها مع ذلك عام فأمر الله سادات العبيد أن ~~يكاتبوهم إذا طلبوا الكتابة وهذا الأمر على الندب عند مالك والجمهور وقال ~~الظاهرية وغيرهم هو على الوجوب وذلك ظاهر قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~لأنس بن مالك حين سأله مملوكه ms0580 سيرين الكتابة فتلكأ أنس فقال له عمر ~~لتكاتبنه أو لأوجعنك بالدرة وإنما حمله مالك على الندب لأن الكتابة كالبيع ~~فكما لا يجبر على البيع لا يجبر عليها واختلف هل يجبر السيد عبده على ~~الكتابة أم لا على قولين في المذهب * (إن علمتم فيهم خيرا) * الخير هنا ~~القوة على أداء الكتابة بأي وجه كان وقيل هو المال الذي يؤدي منه كتابته من ~~غير أن يسأل أموال الناس وقيل هو الصلاح في الدين * (وآتوهم من مال الله ~~الذي آتاكم) * هذا أمر بإعانة المكاتب على كتابته واختلف فيمن المخاطب بذلك ~~فقيل هو خطاب للناس أجمعين وقيل للولاة والأمر على هذين القولين للندب وقيل ~~هو خطاب لسادات المكاتبين وهو على هذا القول ندب عند مالك ووجوب عند ~~الشافعي فإن كان الأمر للناس فالمعنى أن يعطوهم صدقات من أموالهم وإن كان ~~للولاة فيعطوهم من الزكاة وإن كان للسادات فيحطوا عنهم من كتابتهم وقيل ~~يعطوهم من أموالهم من غير الكتابة وعلى القول بالحط من الكتابة اختلف في ~~مقدار ما يحط فقيل الربع وروي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV03P066 # وقيل الثلث وقال مالك والشافعي لا حد في ذلك بل أقل ما ينطلق عليه اسم ~~شيء إلا أن الشافعي يجبره على ذلك ولا يجبره مالك وزمان الحط عنه في آخر ~~الكتابة عند مالك وقيل في أول نجم * (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء) * ~~معنى البغاء الزنا نهى الله المسلمين أن يجبروا مملوكاتهم على ذلك وسبب ~~الآية أن عبد الله ابن أبي ابن سلول المنافق كان له جاريتان فكان يأمرهما ~~بالزنا للكسب منه وللولادة ويضربهما على ذلك فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فنزلت الآية فيه وفيمن فعل مثل فعله * (إن أردن تحصنا) * هذا ~~الشرط راجع إلى إكراه الفتيات على الزنا إذ لا يتصور إكراههن إلا إذا أردن ~~التحصن وهو التعفف وقيل هو راجع إلى قوله وأنكحوا الأيامى وذلك بعيد * ~~(لتبتغوا عرض الحياة الدنيا) * يعني ما تكسبه الأمة بفرجها وما تلده من ~~الزنا ويتعلق لتبتغوا ms0581 بقوله لا تكرهوا * (ومن يكرههن فإن الله من بعد ~~إكراههن غفور رحيم) * المعنى غفور لهن رحيم بهن لا يؤاخذهن بالزنا لأنهن ~~أكرهن عليه ويحتمل أن يكون المعنى غفور رحيم للسيد الذي يكرههن إذا تاب من ~~ذلك * (آيات مبينات) * بفتح الياء أي بينها الله وبالكسر مبينات للأحكام ~~والحلال والحرام * (ومثلا) * يعني ضرب لكم الأمثال بمن كان قبلكم في تحريم ~~الزنا لأنه كان حراما في كل ملة أو في براءة عائشة كما برأ يوسف ومريم * ~~(الله نور السماوات والأرض) * النور يطلق حقيقة على الضوء الذي يدرك ~~بالأبصار ومجازا على المعاني التي تدرك بالقلوب والله ليس كمثله شيء فتأويل ~~الآية الله ذو نور السماوات والأرض ووصف نفسه بأنه نور كما تقول زيد كرم ~~إذا أردت المبالغة في أنه كريم فإن أراد بالنور المدرك بالأبصار فمعنى نور ~~السماوات والأرض أنه خلق النور الذي فيهما من الشمس والقمر والنجوم أو أنه ~~خلقهما وأخرجهما من العدم إلى الوجود فإنما ظهرت به كما تظهر الأشياء ~~بالضوء ومن هذا المعنى قرأ علي بن أبي طالب الله نور السماوات والأرض بفتح ~~النون والواو والراء وتشديد الواو أي جعل فيهما النور وإن أراد بالنور ~~المدرك بالقلوب فمعنى نور السماوات والأرض جاعل النور في قلوب أهل السماوات ~~والأرض ولهذا قال ابن عباس معناه هادي أهل السماوات والأرض * (مثل نوره ~~كمشكاة فيها مصباح) * المشكاة هي الكوة غير النافذة تكون في الحائط ويكون ~~المصباح فيها شديد الإضاءة وقيل المشكاة العمود الذي يكون المصباح على رأسه ~~والأول أصح وأشهر والمعنى صفة نور الله في وضوحه كصفة مشكاة فيها مصباح على ~~أعظم ما يتصوره البشر من الإضاءة والإنارة وإنما شبه بالمشكاة وإن كان نور ~~الله أعظم لأن ذلك غاية ما يدركه الناس من الأنوار فضرب المثل لهم بما ~~يصلون إلى إدراكه وقيل الضمير في نوره عائد على سيدنا محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقيل على القرآن وقيل على المؤمن وهذه الأقوال ضعيفة لأنه لم يتقدم ما ~~يعود عليه الضمير فإن قيل كيف يصح أن يقال ms0582 الله نور السماوات والأرض فأخبر ~~أنه هو النور ثم أضاف النور إليه في قوله مثل نوره والمضاف عين المضاف إليه ~~فالجواب أن ذلك يصح مع التأويل الذي قدمناه أي الله ذو نور السماوات والأرض ~~أو كما تقول زيد كرم ثم تقول ينعش الناس بكرمه PageV03P067 # * (المصباح في زجاجة) * المصباح هو الفتيل بناره والمعنى أنه في قنديل من ~~زجاج لأن الضوء فيه أزهر لأنه جسم شفاف * (الزجاجة كأنها كوكب دري) * شبه ~~الزجاجة في إنارتها بكوكب دري وذلك يحتمل معنيين إما أن يريد أنها تضيء ~~بالمصباح الذي فيها وإما أن يريد أنها في نفسها شديدة الضوء لصفائها ورقة ~~جوهرها وهذا أبلغ لاجتماع نورها مع نور المصباح والمراد بالكوكب الدري أحد ~~الدراري المضيئة كالمشتري والزهرة وسهيل ونحوها وقيل أراد الزهرة ولا دليل ~~على هذا التخصيص وقرأ نافع دري بضم الدال وتشديد الياء بغير همزة ولهذه ~~القراءة وجهان إما أن ينسب الكوكب إلى الدر لبياضه وصفائه أو يكون مسهلا من ~~الهمز وقرئ بالهمز وكسر الدال وبالهمز وضم الدال وهو مشتق من الدرء بمعنى ~~الدفع * (يوقد من شجرة مباركة زيتونة) * من قرأ يوقد بالياء أو توقد بالفعل ~~الماضي فالفعل مسند إلى المصباح ومن قرأ توقد بالتاء والفعل المضارع فهو ~~مسنج إلى الزجاجة والمعنى توقد من زيت شجرة مباركة ووصفها بالبركة لكثرة ~~منافعها أو لأنها تنبت في الأرض المباركة وهي الشام * (لا شرقية ولا غربية) ~~* قيل يعني أنها بالشام فليست من شرق الأرض ولا من غربها وأجود الزيتون ~~زيتون الشام وقيل هي منكشفة تصيبها الشمس طول النهار فليست خالصة للشرق ~~فتسمى شرقية ولا للغرب فتسمى غربية بل هي غربية شرقية لأن الشمس تستدير ~~عليها من الشرق والغرب وقيل إنها في وسط دوحة لا في جهة الشرق من الدوحة ~~ولا في جهة الغرب وقيل إنها من شجرة الجنة ولو كانت في الدنيا لكانت شرقية ~~أو غربية " يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار " مبالغة في وصف صفاته وحسنه ~~* (نور على نور) * يعني اجتماع نور المصباح وحسن الزجاجة وطيب ms0583 الزيت ~~والمراد بذلك كمال النور الممثل به * (يهدي الله لنوره من يشاء) * أي يوفق ~~الله من يشاء لإصابة الحق * (في بيوت) * يعني المساجد وقيل بيوت أهل ~~الإيمان من مساجد أو مساكن والأول أصح والجار يتعلق بما قبله أي كمشكاة في ~~بيوت أو توقد في بيوت وقيل بما بعده وهو يسبح وكرر الجار بعد ذلك تأكيدا ~~وقيل بمحذوف أي سبحوا في بيوت أذن الله أن ترفع والمراد بالإذن الأمر ~~ورفعها بناؤها وقيل تعظيمها * (بالغدو والآصال) * أي غدوة وعشية وقيل أراد ~~الصبح والعصر وقيل صلاة الضحى والعصر * (رجال) * فاعل يسبح على القراءة ~~بكسر الباء وأما على القراءة بالفتح فهو مرفوع بفعل مضمر يدل عليه الأول * ~~(لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) * أي لا تشغلهم ونزلت الآية في أهل ~~الأسواق الذين إذا سمعوا النداء بالصلاة تركوا كل شغل وبادروا إليها والبيع ~~من التجارة ولكنه خصه بالذكر تجريدا كقوله فاكهة ونخل ورمان أو أراد ~~بالتجارة الشراء * (تتقلب فيه القلوب والأبصار) * أي تضطرب PageV03P068 # من شدة الهول والخوف وقيل تفقه القلوب وتبصر الأبصار بعد العمى لأن ~~الحقائق تنكشف حينئذ والأول أصح كقوله وإذا زاغت الأبصار وبلغت القلوب ~~الحناجر وفي قوله تتقلب فيه القلوب تجنيس * (ليجزيهم الله) * متعلق بما ~~قبله أو بفعل من معنى ما قبله * (أحسن ما عملوا) * تقديره جزاء أحسن ما ~~عملوا * (ويزيدهم من فضله) * يعني زيادة على ثواب أعمالهم * (بغير حساب) * ~~ذكر في البقرة * (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة) * لما ذكر الله حال ~~المؤمنين أعقب ذلك بمثالين لأعمال الكافرين الأول يقتضي حال أعمالهم في ~~الآخرة وأنها لا تنفعهم بل يضمحل ثوابها كما يضمحل السراب والثاني يقتضي ~~حال أعمالهم في الدنيا وأنها في غاية الفساد والضلال كالظلمات التي بعضها ~~فوق بعض والسراب هو ما يرى في الفلوات من ضوء الشمس في الهجيرة حتى يظهر ~~كأنه ماء يجري على وجه الأرض والقيعة جمع قاع وهو المنبسط من الأرض وقيل ~~بمعنى القاع وليس بجمع * (يحسبه الظمآن ماء) * الظمآن العطشان أي يظن ~~العطشان أن السراب ماء ms0584 فيأتيه ليشربه فإذا جاء خاب ما أمل وبطل ما ظن وكذلك ~~الكافر يظن أن أعماله تنفعه فإذا كان يوم القيامة لم تنفعه فهي كالسراب * ~~(حتى إذا جاءه) * ضمير الفاعل للظمآن وضمير المفعول للسراب أو ضمير الفاعل ~~للكافر وضمير المفعول لعمله * (لم يجده شيئا) * أي شيئا ينتفع به أو شيئا ~~موجودا على العموم لأنه معدوم ويحتمل أن يكون ضمير الفاعل للظمآن وضمير ~~المفعول للسراب أو ضمير الفاعل للكافر وضمير المفعول لعمله * (ووجد الله ~~عنده) * ضمير الفاعل في وجد للكافر والضمير في عنده لعمله والمعنى وجد الله ~~عنده بالجزاء أو وجد زبانية الله * (أو كظلمات) * هذا هو المثال الثاني وهو ~~عطف على قوله كسراب والمشبه بالظلمات أعمال الكافر أي هم من الضلال والحيرة ~~في مثل الظلمات المجتمعة من ظلمة البحر تحت الموج تحت السحاب * (في بحر ~~لجي) * منسوب إلى اللج وهو معظم الماء وذهب بعضهم إلى أن أجزاء هذا المثال ~~قوبلت به أجزاء الممثل به فالظلمات أعمال الكافر والبحر اللجي صدره والموج ~~جهله والسحاب الغطاء الذي على قلبه وذهب بعضهم إلى أنه تمثيل بالجملة من ~~غير مقابلة وفي وصف هذه الظلمات بهذه الأوصاف مبالغة كما أن وصف النور ~~المذكور قبلها مبالغة * (إذا أخرج يده لم يكد يراها) * المعنى مبالغة في ~~وصف الظلمة والضمير في أخرج وما بعده للرجل الذي وقع في الظلمات الموصوفة ~~واختلف في تأويل الكلام فقيل المعنى إذا أخرج يده لم يقارب رؤيتها فنفى ~~الرؤية ومقاربتها وقيل بل رآها بعد عسر وشدة لأن كاد إذا نفيت تقتضي ~~الإيجاب وإذا أوجبت تقتضي النفي وقال ابن عطية إنما ذلك إذا دخل حرف النفي ~~على الفعل الذي بعدها فأما إذا دخل حرف النفي على كاد كقوله لم يكد فإنه ~~يحتمل النفي والإيجاب * (ومن لم يجعل الله له نورا) * أي من لم يهده الله ~~لم يهتد فالنور كناية عن الهدى والإيمان في الدنيا وقيل أراد في الآخرة أي ~~من لم يرحمه الله فلا رحمة له والأول أليق بما قبله " ألم تر أن الله يسبح ms0585 ~~له من في السماوات ومن في الأرض " الرؤية هنا بمعنى العلم والتسبيح التنزيه ~~والتعظيم وهو من العقلاء بالنطق وأما تسبيح الطير وغيرها مما لا يعقل فقال ~~الجمهور إنه حقيقي ولا يبعد أن PageV03P069 # يلهمها الله التسبيح كما يلهمها الأمور الدقيقة التي لا يهتدي إليها ~~العقلاء وقيل تسبيحه ظهور الحكمة فيه * (صافات) * يصففن أجنحتهن في الهواء ~~* (كل قد علم) * الضمير في علم لله أو لكل والضمير في صلاته وتسبيحه لكل * ~~(يزجي) * معناه يسوق والإزجاء إنما يستعمل في سوق كل ثقيل كالسحاب * ~~(ركاما) * متكاثف بعضه فوق بعض * (الودق) * المطر * (من خلاله) * أي من ~~بينه وهو جمع خلل كجبل وجبال * (وينزل من السماء من جبال فيها من برد) * ~~قيل إن الجبال هنا حقيقة وأن الله جعل في السماء جبالا من برد وقيل إنه ~~مجاز كقولك عند فلان جبال من مال أو علم أي هي في الكثرة كالجبال ومن في ~~قوله من السماء لابتداء الغاية وفي قوله من جبال كذلك وهي بدل من الأولى ~~وتكون للتبعيض فتكون مفعول ينزل ومن في قوله من برد لبيان الجنس أو للتبعيض ~~فتكون مفعول ينزل وقال الأخفش هي زائدة وذلك ضعيف وقوله فيها صفة للجبال ~~والضمير يعود على السماء * (سنا برقه) * السنا بالقصر الضوء وبالمد المجد ~~والشرف * (يقلب الله الليل والنهار) * أي يأتي بهذا بعد هذا * (خلق كل ~~دابة) * يعني بني آدم والبهائم والطير لأن ذلك كله يدب * (من ماء) * يعني ~~المني وقيل الماء الذي في الطين الذي خلق منه آدم وغيره * (على بطنه) * ~~كالحيات والحوت * (ويقولون آمنا) * الآية نزلت في المنافقين وسببها أن رجلا ~~من المنافقين كانت بينه وبين يهودي خصومة فدعاه اليهودي إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأعرض عنه ودعاه إلى كعب بن الأشرف * (مذعنين) * أي منقادين ~~طائعين لقصد الوصول إلى حقوقهم * (أفي قلوبهم مرض) * توقيف يراد به التوبيخ ~~وكذلك ما بعده * (أن يحيف) * معناه أن يجور والحيف الميل وأسنده إلى الله ~~لأن الرسول إنما يحكم بأمر الله وشرعه * (إنما كان قول المؤمنين) * الآية ~~معناها ms0586 إنما الواجب أن يقول المؤمنون سمعنا وأطعنا إذا دعوا إلى الله ~~ورسوله وجعل الدعاء إلى الله من حيث هو إلى شرعه * (ومن يطع الله ورسوله) * ~~الآية قال ابن عباس معناها من PageV03P070 # يطع الله في فرائضه ورسوله في سنته " ويخشى الله " فيما مضى من ذنوبه * ~~(ويتقه) * فيما يستقبل وسأل بعض الملوك عن آية كافية جامعة فذكرت له هذه ~~الآية وسمعها بعض بطارقة الروم فأسلم وقال إنها جمعت كل ما في التوراة ~~والإنجيل * (وأقسموا) * أي حلفوا والضمير للمنافقين * (جهد أيمانهم) * أي ~~بالغوا في اليمين وأكدوها * (ليخرجن) * يعني إلى الغزو * (قل لا تقسموا) * ~~نهى عن اليمين الكاذبة لأنه قد عرف أنهم يحلفون على الباطل * (طاعة معروفة) ~~* مبتدأ وخبره محذوف أي طاعة معروفة أمثل وأولى بكم أو خبر مبتدأ محذوف أي ~~المطلوب منكم طاعة معروفة لا يشك فيها * (عليه ما حمل) * يعني تبليغ ~~الرسالة * (وعليكم ما حملتم) * يعني السمع والطاعة واتباع الشريعة * ~~(ليستخلفنهم في الأرض) * وعد ظهر صدقه بفتح مشارق الأرض ومغاربها لهذه ~~الأمة وقيل إن المراد بالآية خلافة أبي بكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلافة بعدي ثلاثون سنة وانتهت الثلاثون إلى ~~آخر خلافة علي فإن قيل أين القسم الذي جاء قوله ليستخلفنهم جوابا له ~~فالجواب أنه محذوف تقديره وعدهم الله وأقسم أو جعل الوعد بمنزلة القسم ~~لتحققه * (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم) * قيل المراد بالذين ملكت أيمانكم ~~الرجال خاصة وقيل النساء خاصة لأن الرجال يستأذنون في كل وقت وقيل الرجال ~~والنساء * (والذين لم يبلغوا الحلم) * يعني الأطفال غير البالغين * (ثلاث ~~مرات) * نصب على الظرفية لأنهم أمروا بالاستئذان في ثلاثة مواطن فمعنى ~~الآية أن الله أمر المماليك والأطفال بالاستئذان في ثلاثة أوقات وهي قبل ~~الصبح وحين القائلة وسط النهار وبعد صلاة العشاء الأخيرة لأن هذه الأوقات ~~يكون الناس فيها متجردين للنوم في غالب أمرهم وهذه الآية محكمة وقال ابن ~~عباس ترك الناس العمل بها وحملها بعضهم على الندب * (تضعون ثيابكم) * يعني ~~تتجردون * (الظهيرة) * وسط النهار * (ثلاث عورات) ms0587 * جمع عورة من الانكشاف ~~كقوله بيوتنا عورة ومن رفع ثلاث فهو خبر ابتداء مضمر تقديره هذه الأوقات ~~ثلاث عورات لكم أي تنكشفون فيها ومن نصبه فهو بدل من ثلاث مرات * (ليس ~~عليكم ولا عليهم جناح بعدهن) * هذا الضمير المؤنث يعود على الأوقات ~~المتقدمة أي ليس عليكم PageV03P071 # ولا على المماليك والأطفال جناح في ترك الاستئذان في غير المواطن الثلاثة ~~* (طوافون عليكم) * تقديره المماليك والأطفال طوافون عليكم فلذلك يؤمر ~~بالاستئذان في كل وقت * (بعضكم على بعض) * بدل من طوافون أي بعضكم يطوف على ~~بعض وقال الزمخشري هو مبتدأ أي بعضكم يطوف على بعض أو فاعل بفعل مضمر * ~~(وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا) * لما أمر الأطفال في الآية ~~المتقدمة بالاستئذان في ثلاثة أوقات وأباح لهم الدخول بغير إذن في غيرها ~~أمرهم هنا بالاستئذان في جميع الأوقات إذا بلغوا ولحقوا بالرجال * ~~(والقواعد من النساء) * جمع قاعد وهي العجوز فقيل هي التي قعدت عن الولد ~~وقيل التي قعدت عن التصرف وقيل التي إذا رأيتها استقذرتها * (فليس عليهن ~~جناح أن يضعن ثيابهن) * أباح الله لهذا الصنف من العجائز ما لم يبح لغيرهن ~~من وضع الثياب قال ابن مسعود إنما أبيح لهن وضع الجلباب الذي فوق الخمار ~~والرداء وقال بعضهم إنما ذلك في منزلها الذي يراها فيه ذوو محارمها * (غير ~~متبرجات بزينة) * إنما أباح الله لهن وضع الثياب بشرط ألا يقصدن إظهار زينة ~~والتبرج هو الظهور * (وأن يستعففن خير لهن) * المعنى أن الاستعفاف عن وضع ~~الثياب المذكورة خير لهن من وضعها والأولى لهن أن يلتزمن ما يلتزم شباب ~~النساء من الستر * (ليس على الأعمى حرج) * الآية اختلف في المعنى الذي رفع ~~الله فيه الحرج عن الأعمى والأعرج والمريض في هذه الآية فقيل هو في الغزو ~~أي لا حرج عليهم في تأخيرهم عنه وقوله ولا على أنفسكم مقطوع من الذي قبله ~~على هذا القول كأنه قال ليس على هؤلاء الثلاثة حرج في ترك الغزو ولا عليكم ~~حرج في الأكل وقيل الآية كلها في معنى الأكل واختلف الذاهبون ms0588 إلى ذلك فقيل ~~إن أهل هذه الأعذار كانوا يتجنبون الأكل مع الناس لئلا يتقذرهم الناس فنزلت ~~الآية مبيحة لهم الأكل مع الناس وقيل إن الناس كانوا إذا نهضوا إلى الغزو ~~خلفوا أهل هذه الأعذار في بيوتهم وكانوا يتجنبون أكل مال الغائب فنزلت ~~الآية في ذلك وقيل إن الناس كانوا يتجنبون الأكل معهم تقذرا فنزلت الآية ~~وهذا ضعيف لأن رفع الحرج عن أهل الأعذار لا عن غيرهم وقيل إن رفع الحرج عن ~~هؤلاء الثلاثة في كل ما تمنعهم عنه أعذارهم من الجهاد وغيره * (ولا على ~~أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم) * أباح الله تعالى للإنسان الأكل في هذه ~~البيوت المذكورة في الآية فبدأ ببيت الرجل نفسه ثم ذكر القرابة على ترتيبهم ~~ولم يذكر فيهم الابن لأنه دخل في قوله من بيوتكم لأن بيت ابن الرجل بيته ~~لقوله عليه الصلاة والسلام أنت ومالك لأبيك واختلف العلماء فيما ذكر في هذه ~~الآية من الأكل من بيوت القرابة فذهب قوم إلى أنه منسوخ وأنه لا يجوز الأكل ~~من بيت أحد إلا بإذنه والناسخ قوله تعالى * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل) * وقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس ~~منه PageV03P072 # وقيل الآية محكمة ومعناها إباحة الأكل من بيوت القرابة إذا أذنوا في ذلك ~~وقيل بإذن وبغير إذن * (أو ما ملكتم مفاتحه) * يعني الوكلاء والأجراء ~~والعبيد الذين يمسكون مفاتح مخازن أموال ساداتهم فأباح لهم الأكل منها وقيل ~~المراد ما ملك الإنسان من مفاتح نفسه وهذا ضعيف * (أو صديقكم) * الصديق يقع ~~على الواحد والجماعة كالعدو والمراد به هنا جمع ليناسب ما ذكر قبله من ~~الجموع في قوله آبائكم وأمهاتكم وغير ذلك وقرن الله الصديق بالقرابة لقرب ~~مودته وقال ابن عباس الصديق أوكد من القرابة * (ليس عليكم جناح أن تأكلوا ~~جميعا أو أشتاتا) * إباحة للأكل في حال الاجتماع والانفراد لأن بعض العرب ~~كان لا يأكل وحده أبدا خيفة من البخل فأباح لهم الله ذلك * (فإذا دخلتم ~~بيوتا فسلموا على أنفسكم) * أي إذا دخلتم بيوتا ms0589 مسكونة فسلموا على من فيها ~~من الناس وإنما قال على أنفسكم بمعنى صنفكم كقوله ولا تلمزوا أنفسكم وقيل ~~المعنى إذا دخلتم بيوتا خالية فسلموا على أنفسكم بأن يقول الرجل السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين وقيل يعني بالبيوت المساجد والأمر بالسلام ~~على من فيها فإن لم يكن فيها أحد فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ~~الملائكة وعلى عباد الله الصالحين * (وإذا كانوا معه على أمر جامع) * الآية ~~الأمر الجامع هو ما يجمع الناس للمشورة فيه أو للتعاون عليه ونزلت هذه ~~الآية في وقت حفر الخندق بالمدينة فإن بعض المؤمنين كانوا يستأذنون في ~~الانصراف لضرورة وكان المنافقون يذهبون بغير استئذان * (لبعض شأنهم) * أي ~~لبعض حوائجهم * (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) * في ~~معناها ثلاثة أقوال الأول أن الدعاء هنا يراد به دعاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم إياهم ليجتمعوا إليه في أمر جامع أو في قتال وشبه ذلك فالمعنى أن ~~إجابتكم له إذا دعاكم واجبة عليكم بخلاف إذا دعا بعضكم بعضا فهو كقوله ~~تعالى * (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم) * ويقوي هذا القول مناسبته لما ~~قبله من الاستئذان والأمر الجامع والقول الثاني أن المعنى لا تدعوا الرسول ~~عليه السلام باسمه كما يدعو بعضكم بعضا باسمه بل قولوا يا رسول الله أو يا ~~نبي الله تعظيما ودعاء بأشرف أسمائه وقيل المعنى لا تحسبوا دعاء الرسول ~~عليكم كدعاء بعضكم على بعض أي دعاؤه عليكم يجاب فاحذروه ولفظ الآية بعيد من ~~هذا المعنى على أن المعنى صحيح * (قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا) ~~* الذين ينصرفون عن حفر الخندق واللواذ الروغان والمخالفة وقيل الانصراف في ~~خفية * (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) * الضمير لله ولرسوله صلى الله عليه ~~وسلم واختلف في عن هنا PageV03P073 # فقيل إنها زائدة وهذا ضعيف وقال ابن عطية معناه يقع خلافهم بعد أمره كما ~~تقول كان المطر عن ريح قال الزمخشري يقال خالفه إلى الأمر إذا ذهب إليه ~~دونه وخالفه عن الأمر إذا صد الناس عنه فمعنى يخالفون عن ms0590 أمره يصدون الناس ~~عنه فحذف المفعول لأن الغرض ذكر المخالف * (فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) * ~~الفتنة في الدنيا بالرزايا أو بالفضيحة أو القتل أو العذاب في الآخرة * (قد ~~يعلم ما أنتم عليه) * دخلت قد للتأكيد وفي الكلام معنى الوعيد وقيل معناها ~~التقليل على وجه التهكم والخطاب لجميع الخلق أو للمنافقين خاصة * (ويوم ~~يرجعون إليه) * يعني المنافقين والعامل في الظرف بينهم سورة الفرقان * ~~(تبارك) * من البركة وهو فعل مختص بالله تعالى لم ينطق له بالمضارع * (على ~~عبده) * يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وذلك على وجه التشريف له والاختصاص ~~* (ليكون للعالمين نذيرا) * الضمير لمحمد صلى الله عليه وسلم أو للقرآن ~~والأول أظهر وقوله للعالمين عموم يشمل الجن والإنس ممن كان في عصره وممن ~~يأتي بعده إلى يوم القيامة وتضمن صدر هذه السورة إثبات النبوة والتوحيد ~~والرد على من خالف في ذلك * (فقدره تقديرا) * الخلق عبارة عن الإيجاد بعد ~~العدم والتقدير عبارة عن إتقان الصنعة وتخصيص كل مخلوق بمقداره وصفته ~~وزمانه ومكانه ومصلحته وأجله وغير ذلك * (واتخذوا) * الضمير لقريش وغيرهم ~~ممن أشرك بالله تعالى * (وأعانه عليه قوم آخرون) * يعنون قوما من اليهود ~~منهم عداس ويسار وأبو فكيهة الرومي " فقد جاؤوا ظلما وزورا " أي ظلموا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيما نسبوا إليه وكذبوا في ذلك عليه * (وقالوا ~~أساطير الأولين) * أي ما سطره الأولون في كتبهم وكان الذي يقول هذه المقالة ~~النضر بن الحارث * (اكتتبها) * أي كتبها له كاتب ثم صارت تملى عليه ليحفظها ~~وهذا حكاية كلام الكفار وقال الحسن إنها من قول الله على وجه الرد عليهم ~~ولو كان ذلك لقال أكتتبها بفتح الهمزة لمعنى الإنكار PageV03P074 # وقد يجوز حذف الهمزة في مثل هذا وينبغي على قول الحسن أن يوقف على أساطير ~~الأولين * (قل أنزله الذي يعلم السر) * رد على الكفار في قولهم ويعني بالسر ~~ما أسره الكفار من أقوالهم أو يكون ذلك على وجه التنصل والبراءة مما نسبه ~~الكفار إليه من الافتراء أي أن الله يعلم سري فهو العالم بأني ما افتريت ms0591 ~~عليه بل هو أنزله علي فإن قيل ما مناسبة قوله إنه كان غفورا رحيما لما قبله ~~فالجواب أنه لما ذكر أقوال الكفار أعقبها بذلك لبيان أنه غفور رحيم في كونه ~~لم يعجل عليهم بالعقوبة بل أمهلهم وإن أسلموا تاب عليهم وغفر لهم " وقالوا ~~مال هذا الرسول يأكل الطعام " الآية قال هذا الكلام قريش طعنا على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد رد الله عليهم بقوله وما أرسلنا قبلك من المرسلين ~~إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وقولهم هذا الرسول على وجه ~~التهكم كقول فرعون إن رسولكم الذي أرسل إليكم أو يعنون الرسول بزعمه ثم ذكر ~~ما اقترحوا من الأمور في قولهم لولا أنزل إليه ملك وما بعده ثم وصفهم ~~بالظلم وقد ذكرنا معنى مسحورا في سبحان * (ضربوا لك الأمثال) * أي قالوا ~~فيك تلك الأقوال * (فلا يستطيعون سبيلا) * أي لا يقدرون على الوصول إلى ~~الحق لبعدهم عنه وإفراط جهلهم * (خيرا من ذلك) * الإشارة إلى ما ذكره ~~الكفار من الكنز والجنة في الدنيا * (جنات تجري من تحتها الأنهار) * يعني ~~جنات الآخرة وقصورها وقيل يعني جنات وقصورا في الدنيا ولذلك قال إن شاء * ~~(إذا رأتهم) * أي إذا رأتهم جهنم وهذه الرؤية يحتمل أن تكون حقيقة أو مجازا ~~بمعنى صارت منهم بقدر ما يرى على البعد * (سمعوا لها تغيظا وزفيرا) * ~~التغيظ لا يسمع وإنما المسموع وإنما المسموع أصوات دالة عليه ففي لفظه تجوز ~~والزفير أول صوت الحمار * (مكانا ضيقا) * تضيق عليهم زيادة في عذابهم * ~~(مقرنين) * أي مربوط بعضهم إلى بعض وروي أن ذلك بسلاسل من النار * (دعوا ~~هنالك ثبورا) * الثبور الويل وقيل الهلاك ومعنى دعائهم ثبورا أنهم يقولون ~~يا ثبوراه كقول القائل واحسرتاه وا أسفاه * (لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا) * ~~تقديره يقال لهم ذلك أو يكون حالهم يقتضي ذلك وإن لم يكن ثم قول وإنما دعوا ~~ثبورا كثيرا لأن عذابهم دائم فالثبور يتجدد عليهم في كل حين * (قل أذلك خير ~~أم جنة الخلد) * إنما جاز هنا التفضيل بين الجنة والنار لأن الكلام توقيف ms0592 ~~وتوبيخ وإنما PageV03P075 # يمنع التفضيل بين شيئين ليس بينهما اشتراك في المعنى إذا كان الكلام خبرا ~~" وعدا مسؤولا " أي سأله المؤمنين أو الملائكة في قولهم وأدخلهم جنات عدن ~~وقيل معناه وعدا واجب الوقوع لأنه حتمه * (فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء) ~~* القائل لذلك هو الله عز وجل والمخاطب هم المعبودون مع الله على العموم ~~وقيل الأصنام خاصة والأول أرجح لقوله ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا ~~يعبدون وقوله * (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) * * (أم ~~هم ضلوا السبيل) * أم هنا معادلة لما قبلها والمعنى أن الله يقول يوم ~~القيامة للمعبودين أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا من تلقاء أنفسهم ~~باختيارهم ولم تضلوهم أنتم ولأجل ذلك بين هذا المعنى بقوله هم ليتحقق إسناد ~~الضلال إليهم فإنما سألهم الله هذا السؤال مع علمه بالأمور ليوبخ الكفار ~~الذين عبدوهم * (قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء) ~~* القائلون لهذا هم المعبودون قالوه على وجه التبري ممن عبدهم كقولهم أنت ~~ولينا من دونهم والمراد بذلك توبيخ الكفار يومئذ وإقامة الحجة عليهم * ~~(ولكن متعتهم وآباءهم) * معناه أن إمتاعهم بالنعم في الدنيا كان سبب ~~نسيانهم لذكر الله وعبادته * (قوما بورا) * أي هالكين وهو من البوار وهو ~~الهلاك واختلف هل هو جمع بائر أو مصدر وصف به ولذلك يقع على الواحد ~~والجماعة * (فقد كذبوكم بما تقولون) * هذا خطاب خاطب الله به المشركين يوم ~~القيامة أي قد كذبكم آلهتكم التي عبدتم من دون الله وتبرؤا منكم وقيل هو ~~خطاب للمعبودين أي كذبوكم في هذه المقالة لما عبدوكم في الدنيا وقيل هو ~~خطاب للمسلمين أي قد كذبكم الكفار فيما تقولونه من التوحيد والشريعة وقرئ ~~بما يقولون بالياء من أسفل والباء في قوله بما تقولون على القراءة بالتاء ~~بدل من الضمير في كذبوكم وعلى القراءة بالياء كقولك كتبت بالقلم أو كذبوكم ~~بقولهم " فما يستطيعون صرفا ولا نصرا " قرىء فما تستطيعون بالتاء فوق ~~ويحتمل على هذا أن يكون الخطاب للمشركين أو للمعبودين والصرف على هذين ms0593 ~~الوجهين صرف العذاب عنهم أو يكون الخطاب للمسلمين والصرف على هذا رد ~~التكذيب وقرئ بالياء وهو مسند إلى المعبودين أو إلى المشركين والصرف صرف ~~العذاب * (ومن يظلم منكم) * خطاب للكفار وقيل للمؤمنين وقيل على العموم * ~~(وما أرسلنا قبلك من المرسلين) * تقديره وما أرسلنا رسلا أو رجالا قبلك ~~وعلى هذا المفعول المحذوف يعود الضمير في قوله إلا أنهم ليأكلون الطعام ~~وهذه الآية رد على الكفار في استبعادهم بعث رسول يأكل الطعام ويمشي في ~~الأسواق * (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة) * هذا خطاب لجميع الناس لاختلاف ~~أحوالهم فالغنى فتنة للفقير PageV03P076 # والصحيح فتنة للمريض والرسول فتنة لغيره ممن يحسده ويكفر به * (أتصبرون) ~~* تقديره لننظر هل تصبرون * (لا يرجون لقاءنا) * قيل معناه لا يخافون ~~والصحيح أنه على بابه لأن لقاء الله يرجى ويخاف * (لولا أنزل علينا ~~الملائكة أو نرى ربنا) * اقترح الكفار نزول الملائكة أو رؤية الله وحينئذ ~~يؤمنون فرد الله عليهم بقوله لقد استكبروا الآية أي طلبوا ما لا ينبغي لهم ~~أن يطلبوه وقوله في أنفسهم كما تقول فلان عظيم في نفسه أي عند نفسه أو ~~بمعنى أنهم أضمروا الكفر في أنفسهم * (يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ ~~للمجرمين) * لما طلبوا رؤية الملائكة أخبر الله أنهم لا بشرى لهم يوم ~~يرونهم فالعامل في يوم معنى لا بشرى ويومئذ بدل * (ويقولون حجرا محجورا) * ~~الضمير في يقولون إن كان للملائكة فالمعنى أنهم يقولون للمجرمين حجرا ~~محجورا أي حرام عليكم الجنة أو البشرى وإن كان الضمير للمجرمين فالمعنى ~~أنهم يقولون حجرا بمعنى عوذا لأن العرب كانت تتعوذ بهذه الكلمة مما تكره ~~وانتصابه بفعل متروك إظهاره نحو معاذ الله * (وقدمنا إلى ما عملوا) * أي ~~قصدنا إلى أفعالهم فلفظ القدوم مجاز وقيل هو قدوم الملائكة أسنده الله إلى ~~نفسه لأنه عن أمره * (فجعلناه هباء منثورا) * عبارة عن عدم قبول ما عملوا ~~من الحسنات كإطعام المساكين وصلة الأرحام وغير ذلك وأنها لا تنفعهم لأن ~~الإيمان شرط في قبول الأعمال والهباء هي الأجرام الدقيقة من الغبار التي لا ~~تظهر إلا حين تدخل ms0594 الشمس على موضع ضيق كالكوة والمنثور المتفرق * (خير ~~مستقرا) * جاء هنا التفضيل بين الجنة والنار لأن هذا مستقر وهذا مستقر * ~~(وأحسن مقيلا) * هو مفعل من النوم في القائلة وإن كانت الجنة لا نوم فيها ~~ولكن جاء على ما تتعارفه العرب من الاستراحة وقت القائلة في الأمكنة ~~الباردة وقيل إن حساب الخلق يكمل في وقت ارتفاع النهار فيقيل أهل الجنة في ~~الجنة وأهل النار في النار * (ويوم تشقق السماء بالغمام) * هو يوم القيامة ~~وانشقاق السماء انفطارها ومعنى بالغمام أي يخرج منها الغمام وهو السحاب ~~الرقيق الأبيض وحينئذ تنزل الملائكة إلى الأرض * (ويوم يعض الظالم على ~~يديه) * عض اليدين كناية عن الندم والحسرة والظالم هنا عقبة بن أبي معيط ~~وقيل كل ظالم والظلم هنا الكفر * (مع الرسول) * هو محمد صلى الله عليه وسلم ~~أو اسم جنس على العموم * (ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) * روي أن عقبة جنح ~~إلى الإسلام فنهاه أبي بن خلف وأمية بن خلف فهو فلان وقيل إن عقبة نهى أبي ~~بن خلف عن الإسلام فالظالم على هذا أبي وفلان عقبة وإن كان الظالم على ~~العموم ففلانا على العموم أي خليل كل PageV03P077 # كافر * (وكان الشيطان للإنسان خذولا) * يحتمل أن يكون هذا من قول الظالم ~~أو ابتداء إخبار من قول الله تعالى ويحتمل أن يريد بالشيطان إبليس أو ~~الخليل المذكور * (وقال الرسول) * قيل إن هذا حكاية قوله صلى الله عليه ~~وسلم في الدنيا وقيل في الآخرة * (مهجورا) * من الهجر بمعنى البعد والترك ~~وقيل من الهجر بضم الهاء أي قالوا فيه الهجر حين قالوا إنه شعر وسحر والأول ~~أظهر * (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا) * العدو هنا جمع والمراد تسلية النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالتأسي بغيره من الأنبياء * (وكفى بربك هاديا ونصيرا) ~~* وعد لمحمد صلى الله عليه وسلم بالهدى والنصرة * (وقال الذين كفروا لولا ~~نزل عليه القرآن جملة واحدة) * هذا من اعتراضات قريش لأنهم قالوا لو كان ~~القرآن من عند الله لنزل جملة واحدة كما نزلت التوراة والإنجيل * (كذلك ~~لنثبت به فؤادك) ms0595 * هذا جواب لهم تقديره أنزلناه كذلك مفرقا لنثبت به فؤاد ~~محمد صلى الله عليه وسلم لحفظه ولو نزل جملة واحدة لتعذر عليه حفظه لأنه ~~أمي لا يقرأ فحفظ المفرق عليه أسهل وأيضا فإنه نزل بأسباب مختلفة تقتضي أن ~~ينزل كل جزء منه عند حدوث سببه وأيضا منه ناسخ ومنسوخ ولا يتأتى ذلك فيما ~~ينزل جملة واحدة * (ورتلناه ترتيلا) * أي فرقناه تفريقا فإنه نزل بطول ~~عشرين سنة وهذا الفعل معطوف على الفعل المقدر الذي يتعلق به كذلك وبه يتعلق ~~لنثبت * (ولا يأتونك بمثل) * الآية معناها لا يوردون عليك سؤالا أو اعتراضا ~~إلا أتيناك في جوابه بالحق والتفسير الحسن الذي يذهب اعتراضهم ويبطل شبهتهم ~~* (الذين يحشرون على وجوههم) * يعني الكفار وحشرهم على وجوههم حقيقة لأنه ~~جاء في الحديث قيل يا رسول الله كيف يحشر الكافر على وجهه قال أليس الذي ~~أمشاه في الدنيا على رجليه قادرا على أن يمشيه في الآخرة على وجهه * (شر ~~مكانا) * يحتمل أن يريد بالمكان المنزلة والشرف أو الدار والمسكن في الآخرة ~~* (وزيرا) * معينا * (إلى القوم) * يعني فرعون وقومه وفي الكلام حذف تقديره ~~فذهبا إليهم فكذبوهما فدمرناهم * (كذبوا الرسل) * تأويله كما ذكر في قوله ~~في هود فعصوا رسله * (وأعتدنا للظالمين) * يحتمل أن يريد بالظالمين من تقدم ~~ووضع هذا الاسم الظاهر موضع المضمر لقصد وصفهم بالظلم أو يريد الظالمين على ~~العموم * (وأصحاب الرس) * معنى الرس في اللغة البئر واختلف في أصحاب الرس ~~فقيل هم من بقية ثمود وقيل من أهل اليمامة وقيل من أهل أنطاكية وهم أصحاب ~~يس واختلف في قصتهم فقيل بعث الله إليهم نبيا فرموه في بئر فأهلكهم الله ~~وقيل كانوا حول بئر لهم فانهارت بهم فهلكوا * (وقرونا بين ذلك كثيرا) * ~~يقتضي التكثير PageV03P078 # والإبهام والإشارة بذلك إلى المذكور قبل من الأمم * (ضربنا له الأمثال) * ~~أي بينا له * (تبرنا) * أي أهلكنا * (ولقد أتوا على القرية) * الضمير في ~~أتوا لقريش وغيرهم من الكفار والقرية قرية قوم لوط ومطر السوء الحجارة ثم ~~وقفهم على رؤيتهم لها لأنها في طريقهم إلى ms0596 الشام ثم أخبر أن سبب عدم ~~اعتبارهم بها كفرهم بالنشور ويرجون كقوله يرجون لقاءنا وقد ذكر * (أهذا ~~الذي) * حكاية قولهم على وجه الاستهزاء فالجملة في موضع مفعول لقول محذوف ~~يدل عليه هذا وقوله * (إن كاد ليضلنا) * استئناف جملة أخرى وتم كلامهم ~~واستأنف كلام الله تعالى في قوله * (وسوف يعلمون) * الآية على وجه التهديد ~~لهم * (اتخذ إلهه هواه) * أي أطاع هواه حتى صار كأنه له إله * (بل هم أضل) ~~* لأن الأنعام ليس لها عقول وهؤلاء لهم عقول ضيعوها ولأن الأنعام تطلب ما ~~ينفعها وتجتنب ما يضرها وهؤلاء يتركون أنفع الأشياء وهو الثواب ولا يخافون ~~أضر الأشياء وهو العقاب * (ألم تر إلى ربك) * أي إلى صنع ربك وقدرته * (مد ~~الظل) * قيل مدة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لأن الظل حينئذ على الأرض ~~كلها واعترضه ابن عطية لأن ذلك الوقت من الليل ولا يقال ظل بالليل واختار ~~أن مد الظل من الإسفار إلى طلوع الشمس وبعد مغيبها بيسير وقيل معنى مد الظل ~~أي جعله يمتد وينبسط * (ولو شاء لجعله ساكنا) * أي ثابتا غير زائل لكنه ~~جعله يزول بالشمس وقيل معنى ساكن غير منبسط على الأرض بل يلتصق بأصل الحائط ~~والشجرة ونحوها * (ثم جعلنا الشمس عليه دليلا) * قيل معناه أن الناس ~~يستدلون بالشمس وبأحوالها في سيرها على الظل متى يتسع ومتى ينقبض ومتى يزول ~~عن مكان إلى آخر فيبنون على ذلك انتفاعهم به وجلوسهم فيه وقيل معناه لولا ~~الشمس لم يعرف أن الظل شيء لأن الأشياء لم تعرف إلا بأضدادها * (ثم قبضناه ~~إلينا قبضا يسيرا) * قبضه نسخه وإزالته بالشمس ومعنى يسيرا شيئا بعد شيء لا ~~دفعة واحدة فإن قيل ما معنى ثم في هذه المواضع الثلاثة فالجواب أنه يحتمل ~~أن تكون للترتيب في الزمان أي جعل الله هذه الأحوال حالا بعد حال أو تكون ~~لبيان التفاضل بين هذه الأحوال الثلاثة وأن الثاني أعظم من الأول والثالث ~~أعظم من الثاني * (الليل لباسا) * شبه ظلام الليل باللباس لأنه يستر كل شيء ~~كاللباس * (والنوم سباتا) * قيل ms0597 راحة وقيل موتا لقوله يتوفى الأنفس حين ~~موتها والتي لم تمت في منامها ويدل عليه مقابلته بالنشور * (الرياح بشرا) * ~~ذكر في الأعراف * (ماء طهورا) * مبالغة في طاهر وقيل معناه مطهر للناس في ~~الوضوء وغيره وبهذا المعنى يقول الفقهاء ماءا طهورا أي مطهر وكل مطهر طاهر ~~وليس كل PageV03P079 # طاهر مطهر * (أناسي) * قيل جمع إنسي وقيل جمع إنسان والأول أصح * (ولقد ~~صرفناه) * الضمير للقرآن وقيل للمطر وهو بعيد * (ولو شئنا لبعثنا في كل ~~قرية نذيرا) * أي لو شئنا لخففنا عنك أثقال الرسالة ببعث جماعة من الرسل ~~ولكنا خصصناك بها كرامة لك فاصبر * (وجاهدهم به) * الضمير للقرآن أو لما دل ~~عليه الكلام المتقدم * (مرج البحرين) * اضطرب الناس في هذه الآية لأنه لا ~~يعلم في الدنيا بحر ملح وبحر عذب وإنما البحار المعروفة ماؤها ملح قال ابن ~~عباس أراد بالبحر الملح الأجاج بحر الأرض والبحر العذب الفرات بحر السحاب ~~وقيل البحر الملح البحر المعروف والبحر العذب مياه الأرض وقيل البحر الملح ~~جميع الماء الملح من الآبار وغيرها والبحر العذب هو مياه الأرض من الأنهار ~~والعيون ومعنى العذب البالغ العذوبة حتى يضرب إلى الحلاوة والأجاج نقيضه ~~واختلف في معنى مرجهما فقيل جعلهما متجاورين متلاصقين وقيل أسال أحدهما في ~~الآخر * (وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا) * أي فاصلا يفصل بينهما وهو ما ~~بينهما من الأرض بحيث لا يختلطان وقيل البرزخ يعلمه الله ولا يراه البشر * ~~(خلق من الماء بشرا) * إن أراد بالبشر آدم فالمراد بالماء الماء الذي خلق ~~به مع التراب فصار طينا وإن أراد بالبشر بني آدم فالمراد بالماء المني الذي ~~يخلقون منه * (فجعله نسبا وصهرا) * النسب والصهر يعمان كل قربى أي كل قرابة ~~والنسب أن يجتمع إنسان مع آخر في أب أو أم قرب ذلك أو بعد والصهر هو ~~الاختلاط بالنكاح وقيل أراد بالنسب الذكور أي ذوي نسب ينتسب إليهم وأراد ~~بالصهر الإناث أي ذوات صهر يصاهر بهن وهو كقوله * (فجعل منه الزوجين الذكر ~~والأنثى) * * (وكان الكافر على ربه ظهيرا) * الكافر هنا الجنس وقيل المراد ms0598 ~~أبو جهل والظهير المعين أي يعين الشيطان على ربه بالعداوة والشرك ولفظه يقع ~~للواحد والجماعة كقوله والملائكة بعد ذلك ظهير " قل ما أسئلكم عليه من أجر ~~" أي لا أسئلكم على الإيمان أجرة ولا منفعة * (إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه ~~سبيلا) * معناه إنما أسئلكم أن تتخذوا إلى ربكم سبيلا بالتقرب إليه وعبادته ~~فالاستثناء منقطع وقيل المعنى أن تتخذوا إلى ربكم سبيلا بالصدقة فالاستثناء ~~على هذا متصل والأول أظهر وفي الكلام محذوف تقديره إلا سؤال من شاء وشبه ~~ذلك * (وتوكل على الحي الذي لا يموت) * قرأ هذه الآية بعض السلف فقال لا ~~ينبغي لذي عقل أن يثق بعدها بمخلوق فإنه يموت * (وسبح بحمده) * أي قل سبحان ~~الله وبحمده والتسبيح التنزيه عن كل ما لا يليق به ومعنى بحمده أي بحمده ~~أقول ذلك ويحتمل أن يكون المعنى سبحه متلبسا بحمده فهو أمر بأن يجمع بين ~~التسبيح والحمد " وكفى به بذنوب PageV03P080 # عباده خبيرا) يحتمل أن يكون المراد بهذا بيان حلمه وعفوه عن عباده مع ~~علمه بذنوبهم أو بكون المراد تهديد العباد لعلم الله بذنوبهم * (استوى على ~~العرش) * ذكر في الأعراف * (الرحمن) * خبر ابتداء مضمر أو بدل من الضمير في ~~استوى * (فاسأل به خبيرا) * فيه معنيان أحدهما وهو الأظهر أن المراد اسأل ~~عنه من هو خبير عارف به وانتصب خبيرا على المفعولية وهذا الخبير المسؤول هو ~~جبريل عليه السلام والعلماء وأهل الكتاب والباء في قوله به يحتمل أن تتعلق ~~بخبيرا أو تتعلق بالسؤال ويكون معناها على هذا معنى عن والمعنى الثاني أن ~~المراد اسأل بسؤاله خبيرا أي إن سألته تعالى تجده خبيرا بكل شيء فانتصب ~~خبيرا على الحال وهو كقولك لو رأيت فلانا رأيت به أسدا أي رأيت برؤيته أسدا ~~* (قالوا وما الرحمن) * لما ذكر الرحمن في القرآن أنكرته قريش وقالوا لا ~~نعرف الرحمن وكان مسيلمة الكذاب قد تسمى بالرحمن فقالوا على وجه المغالطة ~~إنما الرحمن الرجل الذي باليمامة * (أنسجد لما تأمرنا) * تقديره لما تأمرنا ~~أن نسجد له * (وزادهم نفورا) * الضمير المفعول في ms0599 زادهم يعود على المقول ~~وهو اسجدوا للرحمن * (بروجا) * يعني المنازل الاثني عشر وقيل الكواكب ~~العظام * (سراجا) * يعني الشمس وقرئ بضم السين والراء على الجمع يعني جميع ~~الأنوار ثم خص القمر بالذكر تشريفا * (جعل الليل والنهار خلفة) * أي يخلف ~~هذا هذا وقيل هو من الاختلاف لأن هذا أبيض وهذا أسود والخلفة اسم الهيئة ~~كالركبة والجلسة والأصل جعلهما ذوي خلفة * (لمن أراد أن يذكر) * قيل معناه ~~يعتبر في المصنوعات وقيل معناه يتذكر لما فاته من الصلوات وغيرها في الليل ~~فيستدركه في النهار أو فاته بالنهار فيستذكره بالليل وهو قول عمر بن الخطاب ~~وابن عباس رضي الله عنهما * (وعباد الرحمن) * أي عباده المرضيون عنده ~~فالعبودية هنا للتشريف والكرامة وعباد مبتدأ وخبره الذين يمشون أو قوله في ~~آخر السورة أولئك يجزون الغرفة * (الذين يمشون على الأرض هونا) * أي رفقا ~~ولينا بحلم ووقار ويحتمل أن يكون ذلك وصف مشيهم على الأرض أو وصف أخلاقهم ~~في جميع أحوالهم وعبر بالمشي على الأرض عن جميع تصرفهم مدة حياتهم * (قالوا ~~سلاما) * أي قالوا قولا سديدا ليدفع الجاهل برفق وقيل معناه قالوا للجاهل ~~سلاما أي هذا اللفظ بعينه بمعنى سلمنا منكم قال بعضهم هذه الآية منسوخة ~~بالسيف وإنما يصح النسخ في حق الكفار وأما الإغضاء عن السفهاء والحلم عنهم ~~فمستحسن غير منسوخ * (إن عذابها) * وما بعده يحتمل أن يكون من كلامهم أو من ~~كلام الله عز وجل * (كان غراما) * أي هلاكا وخسرانا وقيل ملازما * (والذين ~~إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) * الاقتار هو التضييق في النفقة والشح ~~وضده الاسراف فنهى عن الطرفين وأمر بالتوسط بينهما PageV03P081 # وهو القوام وذلك في الإنفاق في المباحات وفي الطاعات وأما الإنفاق في ~~المعاصي فهو إسراف وإن قل * (ومن يفعل ذلك يلق أثاما) * أي عقابا وقيل ~~الأثام الإثم فمعناه يلق جزاء أثام وقيل الأثام واد في جهنم والإشارة بقوله ~~ذلك إلى ما ذكر من الشرك بالله وقتل النفس بغير حق والزنا * (ويخلد فيه ~~مهانا) * قيل نزلت في الكفار لأنهم المخلدون في النار بإجماع فكأنه قال ms0600 ~~الذين يجمعون بين الشرك والقتل والزنا وقيل نزلت في المؤمنين الذين يقتلون ~~النفس ويزنون فأما على مذهب المعتزلة فالخلود على بابه وأما على مذهب أهل ~~السنة فالخلود عبارة عن طول المدة * (إلا من تاب) * إن قلنا الآية في ~~الكفار فلا إشكال فيها لأن الكافر إذا أسلم صحت توبته من الكفر والقتل ~~والزنا وإن قلنا إنها في المؤمنين فلا خلاف أن التوبة من الزنا تصح واختلف ~~هل تصح توبة المسلم من القتل أم لا * (يبدل الله سيئاتهم حسنات) * قيل ~~يوفقهم الله لفعل الحسنات بدلا عما عملوا من السيئات وقيل إن هذا التبديل ~~في الآخرة أي يبدل عقاب السيئات بثواب الحسنات * (يتوب إلى الله متابا) * ~~أي متابا مقبولا مرضيا عند الله كما تقول لقد قلت يا فلان قولا أي قولا ~~حسنا * (لا يشهدون الزور) * أي لا يشهدون بالزور وهو الكذب فهو من الشهادة ~~وقيل معناه لا يحضرون مجالس الزور واللهو فهو على هذا من المشاهدة والحضور ~~والأول أظهر * (وإذا مروا باللغو مروا كراما) * اللغو هو الكلام القبيح على ~~اختلاف أنواعه ومعنى مروا كراما أي أعرضوا عنه واستحيوا ولم يدخلوا مع أهله ~~تنزيها لأنفسهم عن ذلك * (لم يخروا عليها صما وعميانا) * أي لم يعرضوا عن ~~آيات الله بل أقبلوا عليها بأسماعهم وقلوبهم فالنفي للصمم والعمى لا للخرور ~~عليها * (قرة أعين) * قيل معناه اجعل أزواجنا وذريتنا مطيعين لك وقيل ~~أدخلهم معنا الجنة واللفظ أعم من ذلك * (واجعلنا للمتقين إماما) * أي قدوة ~~يقتدي بنا المتقون فإمام مفرد يراد به الجنس وقيل هو جمع آم أي متبع * ~~(الغرفة) * يعني غرفة الجنة فهي اسم جنس " قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم ~~" يحتمل أن تكون ما نافية أو استفهامية وفي معنى الدعاء هنا ثلاثة أقوال ~~الأول أن المعنى إن الله لا يبالي بكم لولا عبادتكم له فالدعاء بمعنى ~~العبادة وهذا قريب من معنى قوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ~~الثاني أن الدعاء بمعنى الاستغاثة والسؤال والمعنى لا يبالي الله بكم ولكن ~~يرحمكم إذا استغثتم به ms0601 ودعوتموه ويكون على هذين القولين خطابا PageV03P082 # لجميع الناس من المؤمنين والكافرين لأن فيهم من يعبد الله ويدعوه أو ~~خطابا للمؤمنين خاصة لأنهم هم الذين يدعون الله ويعبدونه ولكن يضعف هذا ~~بقوله فقد كذبتم الثالث أنه خطاب للكفار خاصة والمعنى على هذا ما يعبأ بكم ~~ربي لولا أن يدعوكم إلى دينه والدعاء على هذا بمعنى الأمر بالدخول في الدين ~~وهو مصدر مضاف إلى المفعول وأما على القول الأول والثاني فهو مصدر مضاف إلى ~~الفاعل * (فقد كذبتم) * هذا خطاب لقريش وغيرهم من الكفار دون المؤمنين * ~~(فسوف يكون لزاما) * أي سوف يكون العذاب لزاما ثابتا وأضمر العذاب وهو اسم ~~كان لأنه جزاء التكذيب المتقدم واختلف هل يراد بالعذاب هنا القتل يوم بدر ~~أو عذاب الآخرة سورة الشعراء * (طسم) * تكلمنا على حروف الهجاء في أول سورة ~~البقرة ويخص هذا أنه قيل الطاء من ذي الطول والسين من السميع أو السلام ~~والميم من الرحيم أو المنعم * (باخع) * ذكر في الكهف * (فظلت أعناقهم لها ~~خاضعين) * الأعناق جمع عنق وهي الجارحة المعروفة وإنما جمع خاضعين جمع ~~العقلاء لأنه أضاف الأعناق إلى العقلاء ولأنه وصفها بفعل لا يكون إلا من ~~العقلاء وقيل الأعناق الرؤساء من الناس شبهوا بالأعناق كما يقال لهم رؤس ~~وصدور وقيل هم الجماعات من الناس فلا يحتاج جمع خاضعين إلى تأويل * (محدث) ~~* يعني به محدث الإتيان * (فسيأتيهم) * الآية تهديد * (من كل زوج) * أي من ~~كل صنف من النبات فيعم ذلك الأقوات والفواكه والأدوية والمرعى ووصفه بالكرم ~~لما فيه من الحسن ومن المنافع * (إن في ذلك لآية) * الإشارة إلى ما تقدم من ~~النبات وإنما ذكره بلفظ الإفراد لأنه أراد أن في كل واحد آية أو إشارة إلى ~~مصدر قوله أنبتنا * (ويضيق صدري) * بالرفع عطف على أخاف أو استئناف وقرئ ~~بالنصب عطفا على يكذبون * (فأرسل إلى هارون) * أي اجعله معي رسولا أستعين ~~به * (ولهم علي ذنب) * يعني قتله للقبطي * (قال كلا) * أي لا تخف أن يقتلوك ~~* (إنا معكم) * خطاب لموسى PageV03P083 # وأخيه ومن كان معهما أو على جعل ms0602 الاثنين جماعة * (مستمعون) * لفظه جمع ~~وورد مورد تعظيم الله تعالى ويحتمل أن تكون الملائكة هي التي تسمع بأمر ~~الله لأن الله لا يوصف بالاستماع وإنما يوصف بالسمع والأول أحسن وتأويله أن ~~في الاستماع اعتناء واهتماما بالأمر ليست في صفة سامعون والخطاب في قوله ~~معكم لموسى وهارون وفرعون وقومه وقيل لموسى وهارون خاصة على معاملة الاثنين ~~معاملة الجماعة وذلك على قول من يرى أن أقل الجمع اثنان * (أنا رسول ربك) * ~~إن قيل لم أفرده وهما اثنان فالجواب من ثلاثة أوجه الأول أن التقدير كل ~~واحد منا رسول الثاني أنهما جعلا كشخص واحد لاتفاقهما في الشريعة ولأنهما ~~أخوان فكأنهما واحد الثالث أن رسول هنا مصدر وصف به فلذلك أطلق على الواحد ~~والاثنين والجماعة فإنه يقال رسول بمعنى رسالة بخلاف قوله إنا رسولا فإنه ~~بمعنى الرسل * (أن أرسل معنا بني إسرائيل) * أي أطلقهم * (قال ألم نربك ~~فينا وليدا) * قصد فرعون بهذا الكلام المن على موسى والاحتقار له * (وفعلت ~~فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين) * قصد فرعون بهذا الكلام توبيخ موسى ~~عليه السلام ويعني بالفعلة قتله للقبطي والواو في قوله وأنت إن كانت للحال ~~فقوله من الكافرين معناه كافرا بهذا الدين الذي جئت به لأن موسى إنما أظهر ~~لهم الإسلام بعد الرسالة وقد كان قبل ذلك مؤمنا ولم يعلم بذلك فرعون وقيل ~~معناه من الكافرين بنعمتي وإن كانت الواو للاستئناف فيحتمل أن يريد من ~~الكافرين بديني ومن الكافرين بنعمتي * (قال فعلتها إذا وأنا من الضالين) * ~~القائل هنا هو موسى عليه السلام والضمير في قوله فعلتها لقتله القبطي ~~واختلف في معنى قوله من الضالين فقيل معناه من الجاهلين بأن وكزتي تقتله ~~وقيل معناه من الناسين فهو كقوله أن تضل إحداهما وقوله إذا صلة في الكلام ~~وكأنها بمعنى حينئذ قال ذلك ابن عطية * (ففررت منكم) * أي من فرعون وقومه ~~ولذلك جمع ضمير الخطاب بعد أن أفرده في قوله تمنها علي أن عبدت * (وتلك ~~نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل) * معنى عبدت ذللت واتخذتهم عبيدا ~~فمعنى ms0603 هذا الكلام أنك عددت نعمة على تعبيد بني إسرائيل وليست في الحقيقة ~~بنعمة إنما كانت نقمة لأنك تذبح أبناءهم ولذلك وصلت أنا إليك فربيتني ~~فالإشارة بقوله تلك إلى التربية وأن عبدت في موضع رفع عطف بيان على تلك أو ~~في موضع نصب على أنه مفعول من أجله وقيل معنى الكلام تربيتك نعمة على لأنك ~~عبدت بني إسرائيل وتركتني فهي في المعنى الأول إنكار لنعمته وفي الثاني ~~اعتراف بها * (قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين) * لما أظهر ~~فرعون الجهل PageV03P084 # بالله فقال وما رب العالمين أجابه موسى بقوله رب السماوات والأرض فقال ~~ألا تستمعون تعجبا من جوابه فزاد موسى في إقامة الحجة بقوله ربكم ورب ~~آبائكم الأولين لأن وجود الإنسان وآبائه أظهر الأدلة عند العقلاء وأعظم ~~البراهين فإن أنفسهم أقرب الأشياء إليهم فيستدلون بها على وجود خالقهم فلما ~~ظهرت هذه الحجة حاد فرعون عنها ونسب موسى إلى الجنون مغالطة منه وأيد ~~الازدراء والتهكم في قوله رسولكم الذي أرسل إليكم فزاد موسى في إقامة الحجة ~~بقوله رب المشرق والمغرب لأن طلوع الشمس وغروبها آية ظاهرة لا يمكن أحدا ~~جحدها ولا أن يدعيها لغير الله ولذلك أقام إبراهيم الخليل بها الحجة على ~~نمروذ فلما انقطع فرعون بالحجة رجع إلى الاستعلاء والتغلب فهدده بالسجن ~~فأقام موسى عليه الحجة بالمعجزة وذكرها له بتلطف طمعا في إيمانه فقال أولو ~~جئتك بشيء مبين والواو واو الحال دخلت عليها همزة الاستفهام وتقديره أتفعل ~~بي ذلك ولو جئتك بشيء مبين وقد تقدم في الأعراف ذكر العصا واليد وماذا ~~تأمرون وأرجه وحاشرين فإن قيل كيف قال أولا إن كنتم موقنين ثم قال آخرا إن ~~كنتم تعقلون فالجواب أنه لاين أولا طمعا في إيمانهم فلما رأى منهم العناد ~~والمغالطة وبخهم بقوله إن كنتم تعقلون وجعل ذلك في مقابلة قول فرعون إن ~~رسولكم لمجنون * (لميقات يوم) * هو يوم الزينة * (نتبع السحرة) * أي نتبعهم ~~في نصرة ديننا لا في عمل السحر لأن عمل السحر كان حراما * (بعزة فرعون) * ~~قسم أقسموا به وقد ms0604 تقدم في الأعراف تفسير ما يأفكون وما بعد ذلك * (لا ضير) ~~* أي لا يضرنا ذلك لأننا ننقلب إلى الله * (أسر بعبادي) * يعني بني إسرائيل ~~* (إنكم متبعون) * إخبار باتباع فرعون * (لشرذمة قليلون) * الشرذمة الطائفة ~~من الناس وفي هذا احتقار لهم على PageV03P085 # أنه روي أنهم كانوا ستمائة ألف ولكن جنود فرعون أكثر منهم بكثير * ~~(فأخرجناهم من جنات وعيون) * يعني التي بمصر والعيون الخلجان الخارجة من ~~النيل وكانت ثم عيون في ذلك الزمان وقيل يعني الذهب والفضة وهو بعيد * ~~(ومقام كريم) * مجالس الأمراء والحكام وقيل المنابر وقيل المساكن الحسان * ~~(كذلك) * في موضع خفض صفة لمقام أو في موضع نصب على تقدير أخرجناهم مثل ذلك ~~الإخراج أو في موضع رفع على أنه خبر ابتداء تقديره الأمر كذلك * (وأورثناها ~~بني إسرائيل) * أي أورثهم الله مواضع فرعون بمصر على أن التواريخ لم يذكر ~~فيها ملك بني إسرائيل لمصر وإنما المعروف أنهم ملكوا الشام فتأويله على هذا ~~أورثهم مثل ذلك بالشام * (فأتبعوهم) * أي لحقوهم وضمير الفاعل لفرعون وقومه ~~وضمير المفعول لبني إسرائيل * (مشرقين) * معناه داخلين في وقت الشروق وهو ~~طلوع الشمس وقيل معناه نحو المشرق وانتصابه على الحال " تراء الجمعان " وزن ~~تراءى تفاعل وهو منصوب من الرؤية والجمعان جمع موسى وجمع فرعون أي رأى ~~بعضهم بعضا * (فانفلق) * تقدير الكلام فضرب موسى البحر فانفلق * (كل فرق) * ~~أي كل جزء منه والطود الجبل وروي أنه صار في البحر اثني عشر طريقا لكل سبط ~~من بني إسرائيل طريق * (وأزلفنا ثم الآخرين) * يعني بالآخرين فرعون وقومه ~~ومعنى أزلفنا قربناهم من البحر ليغرقوا وثم هنا ظرف يراد به حيث انفلق ~~البحر وهو بحر القلزم * (ما تعبدون) * إنما سألهم مع علمه بأنهم يعبدون ~~الأصنام ليبين لهم أن ما يعبدونه ليس بشيء ويقيم عليهم الحجة * (قالوا نعبد ~~أصناما) * إن قيل لم صرحوا بقولهم نعبد مع أن السؤال وهو قوله ما تعبدون ~~يغني عن التصريح بذلك وقياس مثل هذا الاستغناء بدلالة السؤال كقوله ما أنزل ~~ربكم قالوا خيرا فالجواب أنهم صرحوا بذلك على وجه الافتخار ms0605 والابتهاج ~~بعبادة الأصنام ثم زادوا قولهم فنظل لها عاكفين مبالغة في ذلك * (بل وجدنا ~~آباءنا) * اعتراف بالتقليد المحض * (إلا رب العالمين) * استثناء منقطع وقيل ~~PageV03P086 # متصل لأن في آبائهم من عبد الله تعالى * (وإذا مرضت فهو يشفين) * أسند ~~المرض إلى نفسه وأسند الشفاء إلى الله تأدبا مع الله * (أن يغفر لي خطيئتي) ~~* قيل أراد كذباته الثلاثة الواردة في الحديث وهي قوله في سارة زوجته هي ~~أختي وقوله إني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم وقيل أراد الجنس على الإطلاق لأن ~~هذه الثلاثة من المعاريض فلا إثم فيها * (لسان صدق) * ثناء جميلا * (يوم لا ~~ينفع) * وما بعده منقطع عن كلام إبراهيم وهو من كلام الله تعالى ويحتمل أن ~~يكون أيضا من كلام إبراهيم * (إلا من أتى الله بقلب سليم) * قيل سليم من ~~الشرك والمعاصي وقيل الذي يلقى ربه وليس في قلبه شيئا غيره وقيل بقلب لديغ ~~من خشية الله والسليم هو اللديغ لغة وقال الزمخشري هذا من بدع التفاسير ~~وهذا الاستثناء يحتمل أن يكون متصلا فيكون من أتى الله مفعولا بقوله لا ~~ينفع والمعنى على هذا أن المال لا ينفع إلا من أنفقه في طاعة الله وأن ~~البنين لا ينفعون إلا من علمهم الدين وأوصاهم بالحق ويحتمل أيضا أن يكون ~~متصلا ويكون قوله من أتى الله بدلا من قوله مال ولا بنون على حذف مضاف ~~تقديره إلا مال من أتى الله وبنوه ويحتمل أن يكون منقطعا بمعنى لكن * ~~(وأزلفت الجنة) * أي قربت * (للغاوين) * يعني المشركين بدلالة ما بعده * ~~(فكبكبوا فيها) * كبكبوا مضاعف من كب كررت حروفه دلالة على تكرير معناه أي ~~كبهم الله في النار مرة بعد مرة والضمير للأصنام والغاوون هم المشركون وقيل ~~الضمير للمشركين والغاوون هم الشياطين * (نسويكم برب العالمين) * أي نجعلكم ~~سواء معه * (وما أضلنا إلا المجرمون) * يعني كبراءهم وأهل الجرم والجراءة ~~منهم * (حميم) * أي خالص الود قال الزمخشري جمع الشفعاء ووحد الصديق لكثرة ~~الشفعاء في العادة وقلة الأصدقاء * (كذبت قوم نوح المرسلين) * أسند الفعل ~~إلى القوم وفيه علامة التأنيث ms0606 لأن القوم في معنى الجماعة والأمة فإن قيل ~~كيف قال المرسلين بالجمع وإنما كذبوا نوحا وحده فالجواب من وجهين أحدهما ~~أنه أراد الجنس كقولك فلان يركب الخيل وإنما لم يركب إلا فرسا واحدا والآخر ~~أن من كذب نبيا واحدا فقد كذب جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأن ~~قولهم واحد ودعوتهم PageV03P087 # سواء وكذلك الجواب في كذبت عاد المرسلين وغيره * (واتبعك الأرذلون) * جمع ~~أرذل وقد تقدم الكلام عليه في قوله أراذلنا في هود * (وما أنا بطارد ~~المؤمنين) * يعني الذين سموهم أرذلين فإن الكفار أرادوا من نوح أن يطردهم ~~كما أرادت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرد عمار بن ياسر ~~وصهيبا وبلالا وأشباههم من الضعفاء * (المرجومين) * يحتمل أن يريدوا الرجم ~~بالحجارة أو بالقول وهو الشتم * (فافتح بيني وبينهم) * أي احكم بيننا * (في ~~الفلك المشحون) * أي المملوء * (بكل ريع) * الريع المكان المرتفع وقيل ~~الطريق * (أيه) * يعني المباني الطوال وقيل أبراج الحمام * (مصانع) * جمع ~~مصنع وهو ما أتقن صنعه من المباني وقيل مأخذ الماء * (أمدكم بأنعام) * ~~الآية تفسير لقوله أمدكم بما تعلمون فأبهم أولا ثم فسره * (خلق الأولين) * ~~بضم الخاء واللام أي عادتهم والمعنى أنهم قالوا ما هذا الذي عليه من ديننا ~~إلا عادة الناس الأولين وقرئ بفتح الخاء وإسكان اللام ويحتمل على هذا وجهين ~~أحدهما أنه بمعنى الخلقة والمعنى ما هذه الخلقة التي نحن عليها إلا خلقة ~~الأولين والآخر أنها من الاختلاق بمعنى الكذب والمعنى ما هذا الذي جئت به ~~إلا كذب الأولين * (أتتركون) * تخويف لهم معناه أتطمعون أن تتركوا في النعم ~~على كفركم * (ونخل طلعها هضيم) * الطلع عنقود التمر PageV03P088 # في أول نباته قبل أن يخرج من الكم والهضيم اللين الرطب فالمعنى طلعها يتم ~~ويرطب وقيل هو الرخص أول ما يخرج وقيل الذي ليس فيه نوى فإن قيل لم ذكر ~~النخل بعد ذكر الجنات والجنات تحتوي على النخل فالجواب أن ذلك تجريد كقوله ~~فاكهة ونخل ورمان ويحتمل أنه أراد الجنات التي ليس فيها نخل ثم عطف عليها ~~النخل * (وتنحتون) * ذكر ms0607 في الأعراف * (فارهين) * قرئ بألف وبغير ألف وهو ~~منصوب على الحال من الفاعل في تنحتون وهو مشتق من الفراهة وهي النشاط ~~والكيس وقيل معناه أقوياء وقيل أشرين بطرين * (من المسحرين) * مبالغة في ~~المسحورين وهو من السحر بكسر السين وقيل من السحر بفتح السين وهي الرؤية ~~والمعنى على هذا إنما أنت بشر * (لها شرب) * أي حظ من الماء * (فأصبحوا ~~نادمين) * لما تغيرت ألوانهم حسبما أخبرهم صالح عليه السلام ندموا حيث لا ~~تنفعهم الندامة * (فأخذتهم الصيحة) * التي ماتوا منها وهي العذاب المذكور ~~هنا * (من القالين) * أي من المبغضين وفي قوله قال ومن القالين ضرب من ضروب ~~التجنيس * (مما يعملون) * أي نجني من عقوبة عملهم أو اعصمني من عملهم ~~والأول أرجح * (إلا عجوزا) * يعني امرأة لوط * (في الغابرين) * ذكر في ~~الأعراف وكذلك أمطرنا * (أصحاب الأيكة) * قرئ بالهمز وخفض التاء مثل الذي ~~في الحجر وق ومعناه الغيضة من الشجر وقرئ هنا وفي ص بفتح اللام والتاء فقيل ~~إنه مسهل من الهمز وقيل إنه اسم بلدهم ويقوي هذا القول بأنه على هذه ~~القراءة بفتح التاء غير منصرف يدل على ذلك أنه اسم علم وضعف ذلك الزمخشري ~~وقال إن الأيكة اسم لا يعرف * (إذ قال لهم شعيب) * لم يقل هنا أخوهم كما ~~قال في قصة نوح وغيره وقيل إن شعيبا بعث إلى مدين وكان من قبيلتهم فلذلك ~~قال وإلى مدين أخاهم شعيبا وبعث أيضا إلى أصحاب الأيكة ولم يكن منهم فلذلك ~~لم يقل أخوهم فكان شعيبا على هذا PageV03P089 # مبعوثا إلى القبيلتين وقيل إن أصحاب الأيكة مدين ولكنه قال أخوهم حين ~~ذكرهم باسم قبيلتهم ولم يقل أخوهم حين نسبهم إلى الأيكة التي هلكوا فيها ~~تنزيها لشعيب عن النسبة إليها * (من المخسرين) * أي من الناقصين للكيل ~~والوزن * (بالقسطاس) * الميزان المعتدل * (والجبلة) * يعني القرون المتقدمة ~~* (عذاب يوم الظلة) * هي سحابة من نار أحرقتهم فأهلك الله مدين بالصيحة ~~وأهلك أصحاب الأيكة بالظلة فإن قيل لم كرر قوله إن في ذلك لآية مع كل قصة ~~فالجواب أن ذلك أبلغ في الاعتبار ms0608 وأشد تنبيها للقلوب وأيضا فإن كل قصة منها ~~كأنها كلام قائم مستقل بنفسه فختمت بما ختمت به صاحبتها * (وإنه لتنزيل رب ~~العالمين) * الضمير للقرآن * (الروح الأمين) * يعني جبريل عليه السلام * ~~(على قلبك) * إشارة إلى حفظه إياه لأن القلب هو الذي يحفظ * (بلسان عربي) * ~~يعني كلام العرب هو متعلق بنزل أو المنذرين * (وإنه لفي زبر الأولين) * ~~المعنى أن القرآن مذكور في كتب المتقدمين ففي ذلك دليل على صحته ثم أقام ~~الحجة على قريش بقوله * (أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل) * ~~بأنه من عند الله آية لكم وبرهان والمراد من أسلم من بني إسرائيل كعبد الله ~~بن سلام وقيل الذين كانوا يبشرون بمبعثه عليه الصلاة والسلام * (ولو نزلناه ~~على بعض الأعجمين) * الآية جمع أعجم وهو الذي لا يتكلم سواء كان إنسانا أو ~~بهيمة أو جمادا والأعجمي المنسوب إلى الأعجم وقيل بمعنى الأعجم ومعنى الآية ~~أن القرآن لو نزل على من لا يتكلم ثم قرأه عليهم لا يؤمنوا لإفراط عنادهم ~~ففي ذلك تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم على كفرهم به مع وضوح برهانه * ~~(كذلك نسلكه في قلوب المجرمين) * معنى سلكناه أدخلناه والضمير للتكذيب الذي ~~دل عليه ما تقدم من الكلام أو للقرآن أي سلكناه في قلوبهم مكذبا به وتقدير ~~قوله كذلك مثل هذا السلك سلكناه والمجرمين يحتمل أن يريد به قريشا أو ~~الكفار المتقدمين ولا يؤمنون تفسير للسلك الذي سلكه في قلوبهم * (فيقولوا ~~هل نحن منظرون) * تمنوا أن يؤخروا حين لم PageV03P090 # استعجالهم بالعذاب في قولهم * (فأمطر علينا حجارة من السماء) * وشبه ذلك ~~* (أفرأيت إن متعناهم سنين) * المعنى أن مدة إمهالهم لا تغني مع نزول ~~العذاب بعدها وإن طالت مدة سنين لأن كل ما هو آت قريب قال بعضهم سنين يريد ~~به عمر الدنيا * (وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون) * المعنى أن الله لم ~~يهلك قوما إلا بعد أن أقام الحجة عليهم بأن أرسل إليهم رسولا فأنذرهم ~~فكذبوه * (ذكرى) * منصوب على المصدر من معنى الإنذار أو على الحال ms0609 من ~~الضمير في منذرون أو على المفعول من أجله أو مرفوع على أنه خبر ابتداء مضمر ~~* (وما تنزلت به الشياطين) * الضمير للقرآن وهو رد على من قال إنه كهانة ~~نزلت به الشياطين على محمد * (وما ينبغي لهم وما يستطيعون) * أي ما يمكنهم ~~ذلك ولا يقدرون عليه ولفظ ما ينبغي تارة يستعمل بمعنى لا يمكن وتارة بمعنى ~~لا يليق * (إنهم عن السمع لمعزولون) * تعليل لكون الشياطين لا يستطيعون ~~الكهانة لأنهم منعوا من استراق السمع منذ بعث محمد صلى الله عليه وسلم وقد ~~كان أمر الكهان كثيرا منتشرا قبل ذلك " وأنذر عشسيرتك الأقربين " عشيرة ~~الرجل هم قرابته الأدنون ولما نزلت هذه الآية أنذر النبي صلى الله عليه ~~وسلم قرابته فقال يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب ~~أنقذوا أنفسكم من النار ثم نادى كذلك ابنته فاطمة وعمته صفية قال الزمخشري ~~في معناه قولان أحدهما أنه أمر أن يبدأ بإنذار أقاربه قبل غيرهم من الناس ~~والآخر أنه أمر أن لا يأخذه ما يأخذ القريب من الرأفة بقريبه ولا يخافهم ~~بالإنذار * (واخفض جناحك) * عبارة عن لين الجانب والرفق وعن التواضع * ~~(الذي يراك حين تقوم) * أي حين تقوم في الصلاة ويحتمل أن يريد سائر ~~التصرفات * (وتقلبك في الساجدين) * معطوف على الضمير المفعول في قوله يراك ~~والمعنى أنه يراك حين تقوم وحين تسجد وقيل معناه يرى صلاتك مع المصلين ففي ~~ذلك إشارة إلى الصلاة مع الجماعة وقيل يرى تقلب بصرك في المصلين خلفك لأنه ~~عليه الصللاة والسلام كان يراهم من وراء ظهره * (تنزل على كل أفاك أثيم) * ~~هذا جواب السؤال المتقدم وهو قوله هل أنبئكم على من تنزل الشياطين والأفاك ~~الكذاب والأثيم الفاعل للإثم يعني بذلك الكهان وفي هذا رد على من قال إن ~~الشياطين تنزلت على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالكهانة لأنها لا تنزل ~~إلا على أفاك أثيم وكان صلى الله عليه وسلم على غاية الصدق والبر * (يلقون ~~السمع) * معناه يستمعون والضمير يحتمل أن يكون للشياطين بمعنى أنهم يستمعون ms0610 ~~إلى الملائكة أو يكون للكهان بمعنى أنهم يستمعون إلى الشياطين وقيل يلقون ~~بمعنى يلقون المسموع PageV03P091 # والضمير يحتمل أيضا على هذا أن يكون للشياطين لأنهم يلقون الكلام إلى ~~الكهان أو يكون للكهان لأنهم يلقون الكلام إلى الناس * (وأكثرهم كاذبون) * ~~يعني الشياطين أو الكهان لأنهم يكذبون فيما يخبرون به عن الشياطين * ~~(والشعراء يتبعهم الغاوون) * لما ذكر الكهان ذكر الشعراء ليبين أن القرآن ~~ليس بكهانة ولا شعر لتباين ما بين أوصافه وأوصاف الشعر والكهانة وأراد ~~الشعراء الذين يلقون من الشعر ما لا ينبغي كالهجاء والمدح بالباطل وغير ذلك ~~وقيل أراد شعراء الجاهلية وقيل شعراء كفار قريش الذين كانوا يؤذون المسلمين ~~بأشعارهم والغاوون قيل هم رواة الشعر وقيل هم سفهاء الناس الذين تعجبهم ~~الأشعار لما فيها من اللغو والباطل وقيل هم الشياطين * (في كل واد يهيمون) ~~* استعارة وتمثيل أي يذهبون في كل وجه من الكلام الحق والباطل ويفرطون في ~~التجوز حتى يخرجوا إلى الكذب * (إلا الذين آمنوا) * الآية استثناء من ~~الشعراء يعني بهم شعراء المسلمين كحسان بن ثابت وغيره ممن اتصف بهذه ~~الأوصاف وقيل إن هذه الآية مدنية * (ذكروا الله) * قيل معناه ذكروا الله في ~~أشعارهم وقيل يعني الذكر على الإطلاق * (وانتصروا من بعد ما ظلموا) * إشارة ~~إلى ما قاله حسان بن ثابت وغيره من الشعراء في هجو الكفار بعد أن هجا ~~الكفار النبي صلى الله عليه وسلم * (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) ~~* وعيد للذين ظلموا والظلم هنا بمعنى الاعتداء على الناس لقوله من بعد ما ~~ظلموا وعمل ينقلبون في أي لتأخره وقيل إن العامل في أي سيعلم سورة النمل * ~~(تلك آيات القرآن وكتاب مبين) * عطف الكتاب على القرآن كعطف الصفات بعضها ~~على بعض وإن كان الموصوف واحدا * (هدى وبشرى) * في موضع نصب على المصدر أو ~~في موضع رفع على أنه خبر ابتداء مضمر " وهم بالآخرة يوقنون " تحتمل هذه ~~الجملة أن تكون معطوفة فتكون بقية صلة الذين أو تكون مستأنفة وتمت الصلة ~~قبلها ورجح الزمخشري هذا * (يعمهون) * يتحيرون * (سوء العذاب) * يعني في ~~الدنيا ms0611 وهو القتل يوم بدر ويحتمل أن يريد عذاب الآخرة والأول أرجح لأنه ذكر ~~الآخرة بعد ذلك * (لتلقى القرآن) * أي PageV03P092 # تعطاه * (آنست) * ذكر في طه وكذلك قبس والشهاب النجم شبه القبس به وقرئ ~~بإضافة شهاب إلى قبس وبالتنوين على البدل أو الصفة فإن قيل كيف قال هنا ~~سآتيكم وفي الموضع الآخر لعلي آتيكم والفرق بين الترجي والتسويف أن التسويف ~~متيقن الوقوع بخلاف الترجي فالجواب أنه قد يقول الراجي سيكون كذا إذا قوي ~~رجاؤه * (تصطلون) * معناه تستدفئون بالنار من البرد ووزنه تفعلون وهو مشتق ~~من صلى بالنار والطاء بدل من التاء * (أن بورك من في النار ومن حولها) * أن ~~مفسرة وبورك من البركة ومن في النار يعني من في مكان النار ومن حولها من ~~حول مكانها يريد الملائكة الحاضرين وموسى عليه السلام قال الزمخشري والظاهر ~~أنه عام في كل من كان في تلك الأرض وفي ذلك الوادي وما حوله من أرض الشام * ~~(وسبحان الله) * يحتمل أن يكون مما قيل في النداء لموسى عليه السلام أو ~~يكون مستأنفا وعلى كلا الوجهين قصد به تنزيه الله مما عسى أن يخطر ببال ~~السامع من معنى النداء أو في قوله بورك من في النار لأن المعنى نودي أن ~~بورك من في النار إذ قال بعض الناس فيه ما يجب تنزيه الله عنه * (وألق ~~عصاك) * هذه الجملة معطوفة على قوله بورك من في النار لأن المعنى يؤدي إلى ~~أن بورك من في النار وأن ألق عصاك وكلاهما تفسير للنداء * (كأنها جان) * ~~الجان الحية وقيل الحية الصغيرة وعلى هذا يشكل قوله فإذا هي ثعبان والجواب ~~أنها ثعبان في جرمها جان في سرعة حركتها * (ولم يعقب) * لم يرجع أو لم ~~يلتفت * (إلا من ظلم) * استثناء منقطع تقديره لكن من ظلم من سائر الناس لا ~~من المرسلين وقيل إنه متصل على القول بتجويز الذنوب عليهم وهذا بعيد لأن ~~الصحيح عصمتهم من الذنوب وأيضا فإن تسميتهم ظالمين شنيع على القول بتجويز ~~الذنوب عليهم * (بدل حسنا) * أي عمل صالحا * (في جيبك) * ذكر ms0612 في طه * (في ~~تسع آيات) * متصل بقوله ألق وأدخل تقديره نيسر لك ذلك في جملة تسع آيات وقد ~~ذكرت الآيات التسع في الإسراء * (إلى فرعون) * متعلق بفعل محذوف يقتضيه ~~الكلام تقديره اذهب بالآيات التسع إلى فرعون * (مبصرة) * أي ظاهرة واضحة ~~الدلالة وأسند الإبصار لها مجازا وهو في الحقيقة لمتأملها * (واستيقنتها ~~أنفسهم) * يعني أنهم جحدوا بها مع أنهم تيقنوا أنها الحق فكفرهم عناد ولذلك ~~قال فيه ظلما والواو فيه واو الحال وأضمرت بعدها قد علوا يعني تكبروا * ~~(وورث سليمان داود) * أي ورث عنه النبوة والعلم والملك * (علمنا منطق ~~الطير) * أي فهمنا من أصوات الطير المعاني التي في نفوسها " وأوتينا من كل ~~شيء " عموم معناه الخصوص والمراد PageV03P093 # بهذا اللفظ التكثير كقولك فلان يقصده كل أحد وقوله علمنا وأوتينا يحتمل ~~أن يريد نفسه وأباه أو نفسه خاصة على وجه التعظيم لأنه كان ملكا * (وحشر ~~لسليمان جنوده) * اختلف الناس في عدد جنود سليمان اختلافا شديدا تركنا ذكره ~~لعدم صحته * (فهم يوزعون) * أي يكفون ويراد أولهم إلى آخرهم ولا بد لكل ملك ~~أو حاكم من وزعة يدفعون الناس * (حتى إذا أتوا على وادي النمل) * ظاهر هذا ~~أن سليمان وجنوده كانوا مشاة بالأرض أو ركبانا حتى خافت منهم النمل ويحتمل ~~أنهم كانوا في الكرسي المحمول بالريح وأحست النملة بنزولهم في وادي النمل * ~~(قالت نملة) * النمل حيوان فطن قوي الحس يدخر قوته ويقسم الحبة بقسمين لئلا ~~تنبت ويقسم حبة الكسبرة على أربع قطع لأنها تنبت إذا قسمت قسمين ولإفراط ~~إدراكها قالت هذا القول وروي أن سليمان سمع كلامها وكان بينه وبينها ثلاثة ~~أميال وهذا لا يسمعه البشر إلا من خصه الله بذلك * (ادخلوا) * خاطبتهم ~~مخاطبة العقلاء لأنها أمرتهم بما يؤمر به العقلاء * (لا يحطمنكم) * يحتمل ~~أن يكون جوابا للأمر أو نهيا بدلا من الأمر لتقارب المعنى * (وهم لا ~~يشعرون) * الضمير لسليمان وجنوده والمعنى اعتذار عنهم لو حطموا النمل أي لو ~~شعروا بهم لم يحطموهم * (فتبسم ضاحكا) * تبسم لأحد أمرين أحدهما سروره بما ~~أعطاه الله والآخر ثناء النملة ms0613 عليه وعلى جنوده فإن قولها وهم لا يشعرون ~~وصف لهم بالتقوى والتحفظ من مضرة الحيوان * (وتفقد الطير) * اختلف الناس في ~~معنى تفقده للطير فقيل ذلك لعنايته بأمور ملكه وقيل لأن الطير كانت تظله ~~فغاب الهدهد فدخلت الشمس عليه من موضعه * (أم كان من الغائبين) * أم منقطعة ~~فإنه نظر إلى مكان الهدهد فلم يبصره فقال مالي لا أرى الهدهد أي لا أراه ~~ولعله حاضر وستره ساتر ثم علم بأنه غائب فأخبر بذلك * (لأعذبنه) * روي أن ~~تعذيبه للطير كان بنتف ريشه * (بسلطان مبين) * أي حجة بينة * (فمكث) * أي ~~أقام ويجوز فتح الكاف وضمها وبالفتح قرأ عاصم والفعل يحتمل أن يكون مسندا ~~إلى سليمان عليه السلام أو إلى الهدهد وهو أظهر * (غير بعيد) * يعني زمان ~~قريب * (أحطت) * أي أحطت علما بما لم تعلمه * (من سبإ) * يعني قبيلة من ~~العرب وجدهم الذي يعرفون به سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ومن صرفه أراد ~~الحي أو الأب ومن لم يصرفه أراد القبيلة أو البلدة وقرئ بالتسكين لتوالي ~~الحركات وعلى القراءة بالتنوين يكون في قوله من سبإ بنبأ ضرب من أدوات ~~البيان وهو التجنيس * (وجدت امرأة تملكهم) * المرأة بلقيس بنت شراحيل كان ~~أبوها ملك اليمن ولم يكن له ولد غيرها فغلبت بعده على الملك والضمير في ~~تملكهم يعود على سبإ وهم قومها " من كل PageV03P094 # شيء) عموم يراد به الخصوص فيما يحتاجه الملك * (ولها عرش عظيم) * يعني ~~سرير ملكها ووقف بعضهم على عرش ثم ابتدأ عظيم وجدتها على تقدير عظيم أن ~~وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وهذا خطأ وإنما حمله عليه الفرار ~~من وصف عرشها بالعظمة " أن لا يسجدوا لله " من كلام الهدهد أو من كلام الله ~~وقرأ الجمهور بالتشديد وأن في موضع نصب على البدل من أعمالهم أو في موضع ~~خفض على البدل من السبيل أو يكون التقدير لا يهتدون لأن يسجدوا بحذف اللام ~~وزيادة لا وقرئ بالتخفيف على أن تكون لا حرف تنبيه وأن تكون الياء حرف نداء ~~فيوقف عليها بالألف على ms0614 تقدير يا قوم ثم يبتدأ اسجدوا * (يخرج الخبء) * ~~الخبء في اللغة الخفي وقيل معناه هنا الغيب وقيل يخرج النبات من الأرض ~~واللفظ يعم كل خفي وبه فسره ابن عباس * (ثم تول عنهم) * أي تنح إلى مكان ~~قريب لتسمع ما يقولون وروي أنه دخل عليها من كوة فألقى إليها الكتاب وتوارى ~~في الكوة وقيل إن التقدير انظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم فهو من المقلوب ~~والأول أحسن * (ماذا يرجعون) * من قوله يرجع بعضهم إلى بعض القول " قالت يا ~~أيها الملأ " قيل هذا الكلام محذوف تقديره فألقى الهدهد إليها الكتاب ~~فقرأته ثم جمعت أهل ملكها فقالت لهم يا أيها الملأ * (كتاب كريم) * وصفته ~~بالكرم لأنه من عند سليمان أو لأن فيه اسم الله أو لأنه مختوم كما جاء في ~~الحديث كرم الكتاب ختمه * (من سليمان) * يحتمل أن يكون هذا نص الكتاب بدأ ~~فيه بالعنوان وأن يكون من كلامها أخبرتهم أن الكتاب من سليمان * (وأتوني ~~مسلمين) * يحتمل أن يكون من الانقياد بمعنى مستسلمين أو يكون من الدخول في ~~الإسلام " أولو قوة " يحتمل أن يريد قوة الأجساد أو قوة الملك والعدد * ~~(وكذلك يفعلون) * من كلام الله عز وجل تصديقا لقولها فيوقف على ما قبله أو ~~من كلام بلقيس تأكيدا للمعنى الذي أرادته وتعني كذلك يفعل هؤلاء بنا * ~~(وإني مرسلة إليهم بهدية) * قالت لقومها إني أجرب هذا الرجل بهدية من نفائس ~~الأموال فإن كان ملكا دنيويا أرضاه المال وإن كان نبيا لم يرضه المال وإنما ~~يرضيه دخولنا في دينه فبعث إليه هدية عظيمة وصفها الناس واختصرنا وصفها ~~لعدم صحته * (أتمدونن بمال) * إنكار للهدية لأن الله أغناه عنها بما أعطاه ~~* (بل أنتم بهديتكم تفرحون) * أي أنتم محتاجون إليها فتفرحون بها وأنا لست ~~PageV03P095 # كذلك * (ارجع إليهم) * خطاب للرسول وقيل للهدهد والأول أرجح لأن قوله ~~فلما جاء سليمان مسند إلى الرسول * (لا قبل لهم بها) * أي لا طاقة لهم بها ~~* (قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين) * القائل ~~سليمان والملأ جماعة من الجن والإنس ms0615 وطلب عرشها قبل أن يأتوه مسلمين لأنه ~~وصف له بعظمة فأراد أن يأخذه قبل أن يسلموا فيمنع إسلامهم من أخذ أموالهم ~~فمسلمين على هذا من الدخول في دين الإسلام وقيل إنما طلب عرشها قبل أن ~~يأتوه مسلمين ليظهر لهم قوته فمسلمين على هذا بمعنى منقادين * (قال عفريت) ~~* روي عن وهب بن منبه أن اسم هذا العفريت الكودن * (قبل أن تقوم من مقامك) ~~* قبل أن تقوم من موضع الحكم وكان يجلس من بكرة إلى الظهر وقيل معناه قبل ~~أن تستوي من جلوسك قائما * (قال الذي عنده علم من الكتاب) * هو آصف بن ~~برخيا وكان رجلا صالحا من بني إسرائيل كان يعلم اسم الله الأعظم وقيل هو ~~الخضر وقيل هو جبريل والأول أشهر وقيل سليمان وهذا بعيد * (آتيك به) * في ~~الموضعين يحتمل أن يكون فعلا مستقبلا أو اسم فاعل * (قبل أن يرتد إليك ~~طرفك) * الطرف العين فالمعنى على هذا قبل أن تغض بصرك إذا نظرت إلى شيء ~~وقيل الطرف تحريك الأجفان إذا نظرت * (فلما رآه مستقرا عنده) * قيل هنا ~~محذوف تقديره فجاءه الذي عنده علم من الكتاب بعرشها ومعنى مستقرا عنده ~~حاصلا عنده وليس هذا بمستقر الذي يقدر النحويون تعلق المجرورات به خلافا ~~لمن فهم ذلك * (يشكر لنفسه) * أي منفعة الشكر لنفسه * (قال نكروا لها ~~عرشها) * تنكيره تغيير وصفه وستر بعضه وقيل الزيادة فيه والنقص منه وقصد ~~بذلك اختبار عقلها وفهمها * (أتهتدي) * يحتمل أن يريد تهتدي لمعرفة عرشها ~~أو للجواب عنه إذا سئلت أو للإيمان * (فلما جاءت قيل أهكذا عرشك) * كان ~~عرشها قد وصل قبلها إلى سليمان فأمر بتنكيره وأن يقال لها أهكذا عرشك أي ~~أمثل هذا عرشك لئلا تفطن أنه هو فأجابته بقولها كأنه هو جوابا عن السؤال ~~ولم تقل هو تحرزا من الكذب أو من التحقيق في محل الاحتمال * (وأوتينا العلم ~~من قبلها) * هذا من كلام سليمان وقومه لما رأوها قد آمنت قالوا ذلك اعترافا ~~بنعمة الله عليهم في أن آتاهم العلم قبل بلقيس وهداهم للإسلام قبلها ~~والجملة معطوفة على ms0616 كلام محذوف تقديره قد أسلمت هي وعلمت وحدانية الله وصحة ~~النبوة وأوتينا نحن العلم قبلها * (وصدها ما كانت تعبد من دون الله) * هذا ~~يحتمل أن يكون من كلام سليمان وقومه أو من كلام الله تعالى ويحتمل أن يكون ~~* (ما كانت تعبد) * فاعلا أو مفعولا فإن كان فاعلا فالمعنى صدها ما كانت ~~تعبد عن عبادة الله والدخول في الإسلام PageV03P096 # حتى إلى هذا الوقت وإن كان مفعولا فهو على إسقاط حرف الجر والمعنى صدها ~~الله أو سليمان عن ما كانت تعبد من دون الله فدخلت في الإسلام * (قيل لها ~~ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها) * الصرح في اللغة هو ~~القصر وقيل صحن الدار روي أن سليمان أمر قبل قدومها فبنى له على طريقها ~~قصرا من زجاج أبيض وأجرى الماء من تحته وألقى فيه دواب البحر من السمك ~~وغيره ووضع سريره في صدره فجلس عليه فلما رأته حسبته لجة واللجة الماء ~~المجتمع كالبحر فكشفت عن ساقيها لتدخله لما أمرت بدخوله وروي أن الجن كرهوا ~~تزوج سليمان لها فقالوا له إن عقلها مجنون وإن رجلها كحافر الحمار فاختبر ~~عقلها بتنكير العرش فوجدها عاقلة واختبر ساقها بالصرح فلما كشفت عن ساقيها ~~وجدها أحسن الناس ساقا فتزوجها وأقرها على ملكها باليمن وكان يأتيها مرة في ~~كل شهر وقيل أسكنها معه بالشام * (قال إنه صرح ممرد من قوارير) * لما ظنت ~~أن الصرح لجة ماء وكشفت عن ساقيها لتدخل الماء قال لها سليمان إنه صرح ممرد ~~والممرد الأملس وقيل الطويل والقوارير جمع قارورة وهي الزجاجة * (قالت رب ~~إني ظلمت نفسي) * تعني بكفرها فيما تقدم * (وأسلمت مع سليمان) * هذا ضرب من ~~ضروب التجنيس " فريقين يختصمون " الفريقان من آمن ومن كفر واختصامهم ~~اختلافهم وجدالهم في الدين * (لم تستعجلون) * أي لم تطلبون العذاب قبل ~~الرحمة أو المعصية قبل الطاعة * (قالوا اطيرنا بك) * أي تشاءمنا بك وكانوا ~~قد أصابهم القحط * (قال طائركم عند الله) * أي السبب الذي يحدث عنه خيركم ~~أو شركم هو عند الله وهو قضاؤه وقدره وذلك ms0617 رد عليهم في تطيرهم ونسبتهم ما ~~أصابهم من القحط إلى صالح عليه السلام * (وكان في المدينة) * يعني مدينة ~~ثمود * (يفسدون في الأرض) * قيل إنهم كانوا يقرضون الدنانير والدراهم ولفظ ~~الفساد أعم من ذلك * (تقاسموا بالله) * أي حلفوا بالله وقيل إنه فعل ماض ~~وذلك ضعيف والصحيح أنه فعل أمر قاله بعضهم لبعض وتعاقدوا عليه * (لنبيتنه ~~وأهله) * أي لنقتلنه وأهله بالليل وهذا هو الفعل الذي تحالفوا عليه * (ثم ~~لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله) * أي نتبرأ من دمه إن طلبنا به وليه ~~ومهلك يحتمل أن يكون اسم مصدر أو زمان أو مكان فإن قيل إن قولهم ما شهدنا ~~مهلك أهله يقتضي التبري من دم أهله دون التبري من دمه فالجواب من ثلاثة ~~أوجه الأول أنهم أرادوا ما شهدنا مهلكه ومهلك أهله وحذف مهلكه لدلالة قولهم ~~لنبيتنه وأهله والثاني أن أهل الإنسان قد يراد به هو وهم لقوله وأغرقنا آل ~~فرعون يعني فرعون وقومه الثالث أنهم قالوا مهلك أهله خاصة ليكونوا صادقين ~~فإنهم شهدوا مهلكه ومهلك أهله معا وأرادوا التعريض في كلامهم لئلا ~~PageV03P097 # يكذبوا * (وإنا لصادقون) * يحتمل أن يكون قولهم وإنا لصادقون مغالطة مع ~~اعتقادهم أنهم كاذبون ويحتمل أنهم قصدوا وجها من التعريض ليخرجوا به عن ~~الكذب وقد ذكرناه في الجواب الثالث عن مهلك أهله وهو أنهم قصدوا أن يقتلوا ~~صالحا وأهله معا ثم يقولون ما شهدنا مهلك أهله وحدهم وإنا لصادقون في ذلك ~~بل يعنون أنهم شهدوا مهلكه ومهلك أهله معا وعلى ذلك حمله الزمخشري * (أنا ~~دمرناهم وقومهم) * روي أن الرهط الذين تقاسموا على قتل صالح اختفوا ليلا في ~~غار قريبا من داره ليخرجوا منه إلى داره بالليل فوقعت عليهم صخرة فأهلكتهم ~~ثم هلك قومهم بالصيحة ولم يعلم بعضهم بهلاك بعض ونجا صالح ومن آمن به * ~~(وأنتم تبصرون) * قيل معناه تبصرون بقلوبكم أنها معصية وقيل تبصرون ~~بأبصاركم لأنهم كانوا ينكشفون بفعل ذلك ولا يستتر بعضهم من بعض وقيل تبصرون ~~آثار الكفار قبلكم وما نزل بهم من العذاب يتطهرون والغابرين وأمطرنا قد ذكر ms0618 ~~* (قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى) * أمر الله رسوله أن يتلو ~~الآيات المذكورة بعد هذا لأنها براهين على وحدانيته وقدرته وأن يستفتح ذلك ~~بحمده والسلام على من اصطفاه من عباده كما تستفتح الخطب والكتب وغيرها بذلك ~~تيمنا بذكر الله قال ابن عباس يعني بعباده الذين اصطفى الصحابة واللفظ يعم ~~الملائكة والأنبياء والصحابة والصالحين * (آلله خير أما يشركون) * على وجه ~~الرد على المشركين فدخلت خير التي يراد بها التفضيل لتبكيتهم وتعنيفهم مع ~~أنه معلوم أنه لا خير فيما أشركوا أصلا ثم أقام عليهم الحجة بأن الله هو ~~الذي خلق السماوات والأرض وبغير ذلك مما ذكره إلى تمام هذه الآيات وأعقب كل ~~برهان منها بقوله أإله مع الله على وجه التقرير لهم على أنه لم يفعل ذلك ~~كله إلا الله وحده فقامت عليهم الحجة بذلك وفيها أيضا نعم يجب شكرها فقامت ~~بذلك أيضا وأم في قوله خير أما يشركون متصلة عاطفة وأم في المواضع التي ~~بعده منقطعة بمعنى بل والهمزة * (قوم يعدلون) * أي يعدلون عن الحق والصواب ~~أو يعدلون بالله غيره أي يجعلون له عديلا ومثيلا * (رواسي) * يعني الجبال * ~~(البحرين) * ذكر في الفرقان * (يجيب المضطر) * قيل هو المجهود وقيل الذي ~~PageV03P098 # لا حول له ولا قوة واللفظ مشتق من الضرر أي الذي أصابه الضر أو من ~~الضرورة أي الذي ألجأته الضرورة إلى الدعاء * (خلفاء الأرض) * أي خلفاء ~~فيها تتوارثون سكناها " أمن يهديكم " يعني الهداية بالنجوم والطرقات * ~~(بشرا) * ذكر في الأعراف * (من السماء والأرض) * الرزق من السماء المطر ومن ~~الأرض النبات * (هاتوا برهانكم) * تعجيز للمشركين * (قل لا يعلم من في ~~السماوات والأرض الغيب إلا الله) * هذه الآية تقتضي انفراد الله تعالى بعلم ~~الغيب وأنه لا يعلمه سواه ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها من زعم أن محمدا ~~يعلم الغيب فقد أعظم الفرية على الله ثم قرأت هذه الآية فإن قيل فقد كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخبر بالغيوب وذلك معدود في معجزاته فالجواب أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال إني لا ms0619 أعلم الغيب إلا ما علمني الله فإن قيل كيف ~~ذلك مع ما ظهر من إخبار الكهان والمنجمين وأشباههم بالأمور المغيبة فالجواب ~~أن إخبارهم بذلك عن ظن ضعيف أو عن وهم لا عن علم وإنما اقتضت الآية نفي ~~العلم وقد قيل إن الغيب في هذه الآية يراد به متى تقوم الساعة لأن سبب ~~نزولها أنهم سألوا عن ذلك ولذلك قال وما يشعرون أيان يبعثون فعلى هذا يندفع ~~السؤال الأول والثاني لأنه علم الساعة انفرد به الله تعالى لقوله تعالى * ~~(قل إنما علمها عند الله) * ولقوله صلى الله عليه وسلم في خمس لا يعلمها ~~إلا الله ثم قرأ إن الله عنده علم الساعة إلى آخر السورة فإن قيل كيف قال ~~إلا بالرفع على البدل والبدل لا يصح إلا إذا كان الاستثناء متصلا ويكون ما ~~بعد إلا من جنس ما قبلها والله تعالى ليس ممن في السماوات والأرض باتفاق ~~فإن القائلين بالجهة والمكان يقولون إنه فوق السماوات والأرض والقائلين ~~بنفي الجهة يقولون إن الله تعالى ليس بهما ولا فوقهما ولا داخلا فيهما ولا ~~خارجا عنهما فهو على هذا استثناء منقطع فكان يجب أن يكون منصوبا فالجواب من ~~أربعة أوجه الأول أن البدل هنا جاء على لغة بني تميم في البدل وإن كان ~~منقطعا كقولهم ما في الدار أحد إلا حمار بالرفع والحمار ليس من الأحدين ~~وهذا ضعيف لأن القرآن أنزل بلغة الحجاز لا بلغة بني تميم والثاني أن الله ~~في السماوات والأرض بعلمه كما قال وهو معكم أينما كنتم يعني بعلمه فجاء ~~البدل على هذا المعنى وهذا ضعيف لأن قوله في السماوات والأرض وقعت فيه لفظة ~~في الظرفية الحقيقية وهي في حق الله على هذا المعنى للظرفية المجازية ولا ~~يجوز استعمال لفظة واحدة في الحقيقة والمجاز في حالة واحدة عند المحققين ~~الجواب الثالث أن قوله من في السماوات والأرض يراد به كل موجود فكأنه قال ~~من في الوجود فيكون الاستثناء على هذا متصلا فيصح الرفع على البدل وإنما ~~قال من في السماوات والأرض ms0620 جريا على منهاج كلام العرب فهو لفظ خاص يراد به ~~ما هو أعم منه الجواب الرابع أن يكون الاستثناء متصلا على أن يتأول من في ~~السماوات في حق الله كما يتأول قوله أأمنتم من في السماء وحديث PageV03P099 # الجارية وشبه ذلك * (وما يشعرون أيان يبعثون) * أي لا يشعرون من في ~~السماوات والأرض متى يبعثون لأن علم الساعة مما انفرد به الله روي أن سبب ~~نزول هذه الآية أن قريشا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة * (بل ~~ادارك علمهم في الآخرة) * وزن ادارك تفاعل ثم سكنت التاء وأدغمت في الدال ~~واجتلبت ألف الوصل والمعنى تتابع علمهم بالآخرة وتناهى إلى أن يكفروا بها ~~أو تناهى إلى أن لا يعلموا وقتها وقرئ أدرك بهمزة قطع على وزن أفعل والمعنى ~~على هذا يدرك علمهم في الآخرة أي يعلمون فيها الحق لأنهم يشاهدون حينئذ ~~الحقائق فقوله في الآخرة على هذا ظرف وعلى القراءة الأولى بمعنى الباء * ~~(عمون) * جمع عم وهو من عمى القلوب * (ردف لكم) * أي تبعكم واللام زائدة أو ~~ضمن معنى قرب وتعدى باللام ومعنى الآية أنهم استعجلوا العذاب بقولهم متى ~~هذا الوعد فقيل لهم عسى أن يكون قرب لكم بعض العذاب الذي تستعجلون وهو ~~قتلهم يوم بدر * (غائبة) * الهاء فيه للمبالغة أي ما من شيء في غاية الخفاء ~~إلا وهو عند الله في كتاب * (إنك لا تسمع الموتى) * شبه من لا يسمع ولا ~~يعقل بالموتى في أنهم لا يسمعون وإن كانوا أحياء ثم شبههم بالصم وبالعمي ~~وإن كانوا صحاح الحواس وأكد عدم سماعهم بقوله إذا ولوا مدبرين لأن الأصم ~~إذا أدبر وبعد عن الداعي زاد صممه وعدم سماعه بالكلية * (وإذا وقع القول ~~عليهم) * أي إذا حان وقت عذابهم الذي تضمنه القول الأزلي من الله في ذلك ~~وهو قضاؤه والمعنى إذا قربت الساعة أخرجنا لهم دابة من الأرض وخروج الدابة ~~من أشراط الساعة وروي أنها تخرج من المسجد الحرام وقيل من الصفا وأن طولها ~~ستون ذراعا وقيل هي الجساسة التي وردت في الحديث ms0621 * (تكلمهم) * قيل تكلمهم ~~ببطلان الأديان كلها إلا دين الإسلام وقيل تقول لهم ألا لعنة الله على ~~الظالمين وروي أنها تسم الكافر وتحطم أنفه وتسود وجهه وتبيض وجه المؤمن * ~~(ان الناس) * من قرأ بكسر الهمزة فهو ابتداء كلام PageV03P100 # ومن قرأ بالفتح فهو مفعول تكلمهم أي تقول لهم إن الناس كانوا بآياتنا لا ~~يوقنون أو مفعول من أجله تقديره تكلمهم لأن الناس لا يوقنون ثم حذفت اللام ~~ويحتمل قوله لا يوقنون بخروج الدابة ولا يوقنون بالآخرة وأمور الدين وهذا ~~أظهر * (فهم يوزعون) * أي يساقون بعنف " أماذا كنتم تعملون " أم استفهامية ~~والمعنى إقامة الحجة عليهم كأنه قيل لهم إن كان لكم عمل أو حجة فهاتوها * ~~(ووقع القول عليهم) * أي حق العذاب عليهم أو قامت الحجة عليهم * (فهم لا ~~ينطقون) * إنما يسكتون لأن الحجة قد قامت عليهم وهذا في بعض مواطن القيامة ~~وقد جاء أنهم يتكلمون في مواطن * (ليسكنوا فيه) * ذكر في يونس * (ينفخ في ~~الصور) * ذكر في الكهف * (إلا من شاء الله) * قيل هم الشهداء وقيل جبريل ~~وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل عليهم السلام * (داخرين) * صاغرين متذللين * ~~(تحسبها جامدة) * أي قائمة ثابتة * (وهي تمر) * يكون مرورها في أول أحوال ~~يوم القيامة ثم ينسفها الله في خلال ذلك فتكون كالعهن ثم تصير هباء منبثا * ~~(صنع الله) * مصدر والعامل فيه محذوف وقيل هو منصوب على الإغراء أي انظروا ~~صنع الله * (من جاء بالحسنة فله خير منها) * قيل إن الحسنة لا إله إلا الله ~~واللفظ أعم ومعنى خير منها أن له بالحسنة الواحدة عشرا * (من فزع يومئذ) * ~~من نون فزع فتح الميم من يومئذ ومن أسقط التنوين للإضافة قرأ بفتح الميم ~~على البناء أو بكسرها على الإعراب * (ومن جاء بالسيئة) * السيئة هنا الكفر ~~والمعاصي التي قضى الله بتعذيب فاعلها * (هذه البلدة) * يعني مكة * (الذي ~~حرمها) * أي جعلها حرما آمنا لا يقاتل فيها أحد ولا ينتهك حرمتها ونسب ~~تحريمها هنا إلى الله لأنه بسبب قضائه وأمره ونسبه النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى إبراهيم عليه السلام في قوله إن ms0622 إبراهيم حرم مكة لأن إبراهيم هو ~~الذي أعلم الناس بتحريمها فليس بين الحديث والآية تعارض وقد جاء في حديث ~~آخر أن مكة حرمها الله يوم خلق السماوات والأرض * (ومن ضل فقل إنما أنا من ~~المنذرين) * أي إنما علي الإنذار والتبليغ " سيريكم PageV03P101 # آياته) وعيد بالعذاب الذي يضطرهم إلى معرفة آيات الله إما في الدنيا أو ~~في الآخرة سورة القصص * (علا في الأرض) * أي تكبر وطغا * (شيعا) * أي فرقا ~~مختلفين فجعل فرعون القبط ملوكا وبني إسرائيل خداما لهم وهم الطائفة الذين ~~استضعفهم وأراد الله أن يمن عليهم ويجعلهم أئمة أي ولاة في الأرض أرض فرعون ~~وقومه * (هامان) * هو وزير فرعون * (وأوحينا إلى أم موسى) * اختلف هل كان ~~هذا الوحي بإلهام أو منام أو كلام بواسطة الملك وهذا أظهر لثقتها بما أوحى ~~إليها وامتثالها ما أمرت به * (فإذا خفت عليه) * أي إذا خفت عليه أن يذبحه ~~فرعون لأنه كان يذبح أبناء بني إسرائيل لما أخبره الكهان أن هلاكه على يد ~~غلام منهم * (فالتقطه آل فرعون) * الالتقاط اللقاء من غير قصد روي أن آسية ~~امرأة فرعون رأت التابوت في البحر وهو النيل فأمرت أن يساق لها ففتحته ~~فوجدت فيه صبيا فأحبته وقالت لفرعون هذا قرة عين لي ولك * (ليكون لهم عدوا) ~~* اللام لام العاقبة وتسمى أيضا لام الصيرورة * (لا تقتلوه) * روي أن فرعون ~~هم بذبحه إذ توسم أنه من بني إسرائيل فقالت امرأته لا تقتلوه * (وهم لا ~~يشعرون) * أي لا يشعرون أن هلاكهم يكون على يديه والضمير الفاعل لفرعون ~~وقومه * (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) * أي ذاهلا لا عقل معها وقيل فارغا من ~~الحزن إذ لم يغرق وهذا بعيد لما بعده وقيل فارغا من كل شيء إلا من ذكر الله ~~وقرئ فزعا بالزاي من الفزع * (إن كادت لتبدي به) * أي تظهر أمره وفي الحديث ~~كادت أم موسى أن تقول واابناه وتخرج صائحة على وجهها * (ربطنا على قلبها) * ~~أي رزقناها الصبر * (لتكون من المؤمنين) * أي من المصدقين بالوعد الذي ~~وعدها الله " وقالت PageV03P102 # لأخته قصيه) أي ms0623 اتبعيه والقص طلب الأثر فخرجت أخته تبحث عنه في خفية * ~~(فبصرت به عن جنب) * أي رأته من بعيد ولم تقرب منه لئلا يعلموا أنها أخته ~~وقيل معنى عن جنب عن شوق إليه وقيل معناه أنها نظرت إليه كأنها لا تريده * ~~(وهم لا يشعرون) * أي لا يشعرون أنها أخته * (وحرمنا عليه المراضع) * أي ~~منع منها بأن بغضها الله له والمراضع جمع مرضعة وهي المرأة التي ترضع أو ~~جمع مرضع بفتح الميم والضاد وهو موضع الرضاع يعني الثدي * (من قبل) * أي من ~~أول مرة * (فقالت هل أدلكم) * القائلة أخته تخاطب آل فرعون * (فرددناه إلى ~~أمه) * لما منعه الله من المراضع وقالت أخته هل أدلكم على أهل بيت الآية ~~جاءت بأمه فقبل ثديها فقال لها فرعون ومن أنت منه فما قبل ثدي امرأة إلا ~~ثديك فقالت إني امرأة طيبة اللبن فذهبت به إلى بيتها وقرت عينها بذلك وعلمت ~~أن وعد الله حق في قوله إنا رادوه إليك " بلغ أشده " ذكر في يوسف * ~~(واستوى) * أي كمل عقله وذلك مع الأربعين سنة * (ودخل المدينة) * يعني مصر ~~وقيل قرية حولها والأول أشهر * (على حين غفلة) * قيل في القائلة وقيل بين ~~العشاءين وقيل يوم عيد وقيل كان قد جفا فرعون وخاف على نفسه فدخل مختفيا ~~متخوفا * (هذا من شيعته) * الذي من شيعته من بني إسرائيل والذي من عدوه من ~~القبط * (فوكزه موسى) * أي ضربه والوكز الدفع بأطراف الأصابع وقيل بجمع ~~الكف * (فقضى عليه) * أي قتله ولم يرد أن يقتله ولكن وافقت وكزته الأجل ~~فندم وقال هذا من عمل الشيطان أي إن الغضب الذي أوجب ذلك كان من الشيطان ثم ~~اعترف واستغفر فغفر الله له فإن قيل كيف استغفر من القتل وكان المقتول ~~كافرا فالجواب أنه لم يؤذن له في قتله ولذلك يقول يوم القيامة إني قتلت ~~نفسا لم أومر بقتلها * (قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين) * ~~الظهير المعين والباء سببية والمعنى بسبب إنعامك علي لا أكون ظهيرا ~~للمجرمين فهي معاهدة عاهد موسى عليها ربه ms0624 وقيل الباء باء القسم وهذا ضعيف ~~لأن قوله فلن أكون لا يصلح لجواب القسم وقيل جواب القسم محذوف تقديره وحق ~~نعمتك لأتوبن فلن أكون ظهيرا للمجرمين وقيل الباء للتحليف أي اعصمني بحق ~~نعمتك علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ويحتج بهذه الآية على المنع من صحبة ~~ولاة الجور * (يترقب) * في الموضعين أي يستحس هل يطلبه أحد * (يستصرخه) * ~~أي PageV03P103 # يستغيث به لقي موسى الإسرائيلي الذي قاتل القبطي بالأمس يقاتل رجلا آخر ~~من القبط فاستغاث بموسى لينصره كما نصره بالأمس فعظم ذلك على موسى وقال له ~~إنك لغوي مبين * (فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما) * الضمير في ~~أراد وفي يبطش لموسى وفي قال للإسرائيلي والمعنى لما أراد موسى أن يبطش ~~بالقبطي الذي هو عدو له وللإسرائيلي ظن الإسرائيلي أنه يريد أن يبطش به إذ ~~قال له إنك لغوي مبين فقال الإسرائيلي لموسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا ~~بالأمس وقيل الضمير في أراد للإسرائيلي والمعنى فلما أراد الإسرائيلي أن ~~يبطش موسى بالقبطي ولم يفعل موسى ذلك لندامته على قتله الآخر بالأمس فنصح ~~الإسرائيلي فقال له أتريد أن تقتلني فاشتهر خبر قتله للآخر إلى أن وصل إلى ~~فرعون * (وجاء رجل) * قيل إنه مؤمن آل فرعون وقيل غيره * (يسعى) * أي يسرع ~~في مشيه ليدرك موسى فينصحه (إن الملأ يأتمرون بك) يتشاورون وقيل يأمر بعضهم ~~بعضا بقتلك كما قتلت القبطي * (ولما توجه تلقاء مدين) * أي قصد بوجهه ناحية ~~مدين وهي مدينة شعيب عليه السلام * (قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) * ~~أي وسط الطريق يعني طريق مدين إذ كان قد خرج فارا بنفسه وكان لا يعرف ~~الطريق وبين مصر ومدين مسيرة ثمانية أيام وقيل أراد سبيل الهدى وهذا أظهر ~~ويدل كلامه هذا على أنه كان عارفا بالله قبل نبوته * (ولما ورد ماء مدين) * ~~أي وصل إليه وكان بئرا * (يسقون) * أي يسقون مواشيهم * (امرأتين) * روي أن ~~اسمهما ليا وصفوريا وقيل صفيرا وصفرا * (تذودان) * أي تمنعان الناس عن ~~غنمهما وقيل تذودان غنمهما عن الماء حتى ms0625 يسقي الناس وهذا أظهر لقولهما لا ~~نسقي حتى يصدر الرعاء أي كانت عادتهما ألا يسقيا غنمهما الإ بعد الناس لقوة ~~الناس ولضعفهما أو لكراهتهما التزاحم مع الناس * (يصدر) * بضم الياء وكسر ~~الدال فعل متعد والمفعول محذوف تقديره حتى يصدر الرعاء مواشيهم وقرئ بفتح ~~الياء وضم الدال أي ينصرفون عن الماء * (وأبونا شيخ كبير) * أي لا يستطيع ~~أن يباشر سقي غنمه وهذا الشيخ هو شعيب عليه السلام في قول الجمهور وقيل ابن ~~أخيه وقيل رجل صالح ليس من شعيب بنسب * (فسقى لهما) * أي أدركته شفقته ~~عليهما فسقى غنمهما وروي أنه كان على فم البئر صخرة لا يرفعها إلا ثلاثون ~~رجلا فرفعها وحده * (تولى إلى الظل) * أي جلس في الظل وروي أنه كان ظل سمرة ~~* (إني لما أنزلت إلي من خير فقير) * طلب من الله ما يأكله وكان قد ~~PageV03P104 # اشتد عليه الجوع * (فجاءته إحداهما) * قبل هذا كلام محذوف تقديره فذهبتا ~~إلى أبيهما سريعتين وكانت عادتهما الإبطاء في السقي فأخبرتاه بما كان من ~~أمر سقي الرجل لهما فأمر إحداهما أن تدعوه له فجاءته واختلف هل التي جاءته ~~الصغرى أو الكبرى * (على استحياء) * روي أنها سترت وجهها بكم درعها ~~والمجرور يتعلق بما قبله وقيل بما بعده وهو ضعيف * (وقص عليه القصص) * أي ~~ذكر له قصته * (لا تخف) * أي قد نجوت من فرعون وقومه لأن بلد مدين لم يكن ~~من ملك فرعون * (استأجره) * أي اجعله أجيرا لك * (إن خير من استأجرت القوي ~~الأمين) * هذا الكلام حكمة جامعة بليغة روي أن أباها قال لها من أين عرفت ~~قوته وأمانته قالت أما قوته ففي رفعه الحجر عن فم البئر وأما أمانته فإنه ~~لم ينظر إلي * (قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي) * زوجته التي دعته ~~واختلف هل زوجه الكبرى أو الصغرى واسم التي زوجه صفور وقيل صفوريا ومن لفظ ~~شعيب حسن أن يقال في عقود الأنكحة أنكحه إياها أكثر من أن يقال أنكحها إياه ~~* (على أن تأجرني ثماني حجج) * أي أزوجك بنتي على أن تخدمني ثمانية أعوام ms0626 ~~قال مكي في هذه الآية خصائص في النكاح منها أنه لم يعين الزوجة ولا حد أول ~~الأمد وجعل المهر إجارة قلت فأما التعيين فيحتمل أن يكون عند عقد النكاح ~~بعد هذه المراودة وقد قال الزمخشري إن كلامه معه لم يكن عقد نكاح وإنما كان ~~مواعدة وأما ذكر أول الأمد فالظاهر أنه من حين العقد وأما النكاح بالإجارة ~~فظاهر من الآية وقد قرره شرعنا حسبما ورد في الحديث الصحيح من قوله صلى ~~الله عليه وسلم للرجل قد زوجتكها على ما معك من القرآن أي على أن تعلمها ما ~~عندك من القرآن وقد أجاز النكاح بالإجارة الشافعي وابن حنبل وابن حبيب ~~للآية والحديث ومنعه مالك * (فإن أتممت عشرا فمن عندك) * جعل الأعوام ~~الثمانية شرطا ووكل العامين إلى مروءة موسى فوفى له العشر وقيل وفي العشرة ~~وعشرا بعدها وهذا ضعيف لقوله * (فلما قضى موسى الأجل) * أي الأجل المذكور * ~~(وسار بأهله) * الأهل هنا الزوجة مشى بها إلى مصر * (جذوة) * أي قطعة ويجوز ~~كسر الجيم وضمها وقد ذكر آنس والطور وتصطلون * (شاطئ الواد) * جانبه ~~والأيمن صفة للشاطئ اليمين ويحتمل أن يكون من اليمن فيكون صفة للوادي * (من ~~الشجرة) * روي أنها كانت عوسجة * (جان) * ذكر في النمل PageV03P105 # * (اسلك يدك في جيبك) * أي أدخلها فيه والجيب هو فتح الجبة من حيث يخرج ~~الإنسان رأسه * (واضمم إليك جناحك) * الجناح اليد أو الإبط أو العضد أمره ~~الله لما خاف من الحية أن يضمه إلى جنبه ليخف بذلك خوفه فإن من شأن الإنسان ~~إذا فعل ذلك في وقت فزعه أن يخف خوفه وقيل ذلك على وجه المجاز والمعنى أنه ~~أمر بالعزم على ما أمر به كقوله اشدد حيازمك واربط جأشك * (من الرهب) * أي ~~من أجل الرهب وهو الخوف وفيه ثلاثة لغات فتح الراء والهاء وفتح الراء ~~وإسكان الهاء وضم الراء وإسكان الهاء * (فذانك برهانان) * أي حجتان ~~والإشارة إلى العصا واليد * (إلى فرعون) * يتعلق بفعل محذوف يقتضيه الكلام ~~* (ردءا) * أي معينا وقرئ بالهمز وبغير همز على التسهيل من المهموز أو يكون ms0627 ~~من أرديت أي زدت * (سنشد عضدك بأخيك) * استعارة في المعونة * (بآياتنا) * ~~يحتمل أن يتعلق بقوله نجعل أو بيصلون أو بالغالبون * (فأوقد لي يا هامان ~~على الطين) * أي اصنع الآجر لبنيان الصرح الذي رام أن يصعد منه إلى السماء ~~وروي أنه أول من عمل الآجر وكان هامان وزير فرعون وانظر ضعف عقولهما وعقول ~~قومهما وجهلهم بالله تعالى في كونهم طمعوا أن يصلوا إلى السماء ببنيان ~~الصرح وقد روي أنه عمله وصعد عليه ورمى بسهم إلى السماء فرجع مخضوبا بدم ~~وذلك فتنة له ولقومه وتهكم بهم ثم قال * (وإني لأظنه من الكاذبين) * يعني ~~في دعوى الرسالة والظن هنا يحتمل أن يكون على بابه أو بمعنى اليقين * (أئمة ~~يدعون إلى النار) * أي كانوا يدعون الناس إلى الكفر الموجب للنار * (من ~~المقبوحين) * أي من المطرودين المبعدين وقيل قبحت وجوههم وقيل PageV03P106 # قبح ما يفعل بهم وما يقال لهم * (وما كنت بجانب الغربي) * خطاب لسيدنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم والمراد به إقامة حجة لإخباره بحال موسى وهو لم ~~يحضره والغربي المكان الذي في غربي الطور وهو المكان الذي كلم الله فيه ~~موسى والأمر المقضي إلى موسى هو النبوة ومن الشاهدين معناه من الحاضرين ~~هنالك * (ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر) * المعنى لم تحضر يا محمد ~~للاطلاع على هذه الغيوب التي تخبر بها ولكنها صارت إليك بوحينا فكان الواجب ~~على الناس المسارعة إلى الإيمان بك ولكن تطاول الأمر على القرون التي ~~أنشأناها فغابت عقولهم واستحكمت جهالتهم فكفروا بك وقيل المعنى لكنا أنشأنا ~~قرونا بعد زمان موسى فتطاول عليهم العمر وطالت الفترة فأرسلناك على فترة من ~~الرسل * (ثاويا) * أي مقيما * (إذ نادينا) * يعني تكليم موسى والمراد بذلك ~~إقامة حجة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لإخباره بهذه الأمور مع أنه لم ~~يكن حاضرا حينئذ * (ولكن رحمة) * انتصب على المصدر أو على أنه مفعول من ~~أجله والتقدير ولكن أرسلناك رحمة منا لك ورحمة للخلق بك * (ولولا أن تصيبهم ~~مصيبة) * لو هنا حرف امتناع ولولا الثانية عرض وتحضيض والمعنى ms0628 لولا أن ~~تصيبهم مصيبة بكفرهم لم نرسل الرسل وإنما أرسلناهم على وجه الإعذار وإقامة ~~الحجة عليهم لئلا يقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من ~~المؤمنين * (فلما جاءهم الحق) * يعني القرآن ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم ~~* (قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى) * يعنون إنزال الكتاب عليه من السماء ~~جملة واحدة وقلب العصا حية وفلق البحر وشبه ذلك " أولم يكفروا بما أوتي ~~موسى من قبل " هذا رد عليهم فيما طلبوه والمعنى أنهم كفروا بما أوتي موسى ~~فلو آتينا محمدا مثل ذلك لكفروا به ومن قبل على هذا يتعلق بقوله أوتي موسى ~~ويحتمل أن يتعلق بقوله أولم يكفروا إن كانت الآية في بني إسرائيل والأول ~~أحسن " قالوا ساحران تظاهرا " يعنون موسى وهارون أو موسى ومحمدا صلى الله ~~عليه وسلم والضمير في أولم يكفروا وفي قالوا لكفار قريش وقيل لآبائهم وقيل ~~لليهود والأول أظهر وأصح لأنهم المقصودون بالرد عليهم * (فأتوا بكتاب) * ~~أمر على وجه التعجيز لهم * (أهدى منهما) * الضمير يعود على كتاب موسى وكتاب ~~سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم * (فإن لم يستجيبوا لك) * قد علم أنهم لا ~~يستجيبون للإتيان بكتاب هو أهدى منهما أبدا ولكنه ذكره بحرف إن مبالغة في ~~إقامة الحجة عليهم PageV03P107 # كقوله فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاعلم أنما يتبعون أهواءهم المعنى إن لم ~~يأتوا بكتاب فاعلم أن كفرهم عناد واتباع أهوائهم لا بحجة وبرهان * (ولقد ~~وصلنا لهم القول) * الضمير لكفار قريش وقيل لليهود والأول أظهر لأن الكلام ~~من أوله معهم والقول هنا القرآن ووصلنا لهم أبلغناه لهم أو جعلناه موصلا ~~بعضه ببعض * (الذين آتيناهم الكتاب من قبله) * يعني من أسلم من اليهود وقيل ~~النجاشي وقومه وقيل نصارى نجران الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمكة وهم عشرون رجلا فآمنوا به والضمير في قبله للقرآن وقولهم إنه ~~الحق تعليل لإيمانهم وقولهم إنا كنا من قبله مسلمين بيان لأن إسلامهم قديم ~~لأنهم وجدوا ذكر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم قبل أن ms0629 يبعث * ~~(أولئك يؤتون أجرهم مرتين) * قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة يؤتون ~~أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب ثم آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ورجل مملوك ~~أدى حق الله وحق مواليه ورجل كانت له أمة فأعتقها وتزوجها * (بما صبروا) * ~~يعني صبرهم على إذاية قومهم لهم لما أسلموا أو غير ذلك من أنواع الصبر " ~~ويدرؤون بالحسنة السيئة " أي يدفعون ويحتمل أن يريد بالسيئة ما يقال لهم من ~~الكلام القبيح وبالحسنة ما يجاوبون به من الكلام الحسن أو يريد سيئات ~~أعمالهم وحسناتها كقوله إن الحسنات يذهبن السيئات * (وإذا سمعوا اللغو) * ~~يعني ساقط الكلام * (لنا أعمالنا ولكم أعمالكم) * هذا على وجه التبري ~~والبعد من القائلين للغو * (سلام عليكم) * معناه هنا المتاركة والمباعدة لا ~~التحية أو كأنه سلام الانصراف والبعد * (لا نبتغي الجاهلين) * أي لا نطلبهم ~~للجدال والمراجعة في الكلام * (إنك لا تهدي من أحببت) * نزلت في أبي طالب ~~إذ دعاه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول عند موته لا إله إلا الله فقال ~~لولا أن يعايرني بها قريش لأقررت بها عينك ومات على الكفر ولفظ الآية مع ~~ذلك على عمومه * (ولكن الله يهدي من يشاء) * لفظ عام وقيل أراد به العباس ~~بن عبد المطلب * (وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا) * القائلون ~~لذلك قريش وروي أن الذي قالها منهم الحارث بن عامر بن نوفل والهدى هو ~~الإسلام ومعناه الهدى على زعمك وقيل إنهم قالوا قد علمنا أن الذي تقول حق ~~ولكن إن اتبعناك تخطفتنا العرب أي أهلكونا بالقتال لمخالفة دينهم " أولم ~~نمكن لهم حرما آمنا " هذا رد عليهم فيما اعتذروا به من تخطف الناس لهم ~~والمعنى أن الحرم لا تتعرض له العرب بقتال ولا يمكن الله أحدا من إهلاك ~~أهله فقد كانت العرب يغير بعضهم على بعض وأهل الحرم آمنون من ذلك " يجبى ~~إليه ثمرات كل شيء " أي PageV03P108 # تجلب إليه الأرزاق مع أنه واد غير ذي زرع * (بطرت معيشتها) * معنى بطرت ~~طغت وسفهت ومعيشتها نصب على التفسير مثل ms0630 التفسير مثل سفه نفسه أو على إسقاط ~~حرف الجر تقديره بطرت في معيشتها أو يتضمن معنى بطرت كفرت * (إلا قليلا) * ~~يعني قليلا من السكنى أو قليلا من الساكنين أي لم يسكنها بعد إهلاكها إلا ~~مارا على الطريق ساعة * (وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا) * ~~أم القرى مكة لأنها أول ما خلق الله من الأرض ولأن فيها بيت الله والمعنى ~~أن الله أقام الحجة على أهل القرى بأن بعث سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم ~~في أم القرى فإن كفروا أهلكهم بظلمهم بعد البيان لهم وإقامة الحجة عليهم " ~~وما أوتيتم من شيء " الآية تحقير للدنيا وتزهيد فيها وترغيب في الآخرة * ~~(أفمن وعدناه) * الآية إيضاح لما قبلها من البون بين الدنيا والآخرة ~~والمراد بمن وعدناه المؤمنين وبمن متعناه الكافرين وقيل سيدنا محمدا صلى ~~الله عليه وسلم وأبو جهل وقيل حمزة وأبو جهل والعموم أحسن لفظا ومعنى من ~~المحضرين أي من المحضرين في العذاب * (ويوم يناديهم) * العامل في الظرف ~~مضمر وفاعل ينادي الله تعالى ويحتمل أن يكون نداؤه بواسطة أو بغير واسطة ~~والمفعول به المشركون * (أين شركائي) * توبيخ للمشركين ونسبهم إلى نفسه على ~~زعمهم ولذلك قال الذين كنتم تزعمون فحذف المفعول وتقديره تزعمون أنهم شركاء ~~لي أو تزعمون أنهم شفعاء لكم * (قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين ~~أغوينا) * معنى حق عليهم القول وجب عليهم العذاب والمراد بذلك رؤساء ~~المشركين وكبراؤهم والإشارة بقولهم هؤلاء الذين أغوينا إلى اتباعهم من ~~الضعفاء فإن قيل كيف الجمع بين قولهم أغوينا وبين قولهم تبرأنا إليك فإنهم ~~اعترفوا بإغوائهم وتبرؤا مع ذلك منهم فالجواب أن إغواءهم لهم هو أمرهم لهم ~~بالشرك والمعنى أنا حملناهم على الشرك كما حملنا أنفسنا عليه ولكن لم ~~يكونوا يعبدوننا إنما كانوا يعبدون غيرنا من الأصنام وغيرها فتبرأنا إليك ~~من عبادتهم لنا فتحصل من كلام هؤلاء الرؤساء أنهم اعترفوا أنهم أغووا ~~الضعفاء وتبرؤا من أن يكونوا هم آلهتهم فلا تناقض في الكلام وقد قيل في ~~معنى الآية غير هذا ms0631 مما هو تكلف بعيد * (لو أنهم كانوا يهتدون) * فيه أربعة ~~أوجه الأول أن المعنى لو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا لم يعبدوا الأصنام ~~والثاني لو أنهم كانوا يهتدون لم يعذبوا PageV03P109 # والثالث لو أنهم كانوا يهتدون في الآخرة لحيلة يدفعون بها العذاب لفعلوا ~~فلو على هذه الأقوال حرف امتناع وجوابها محذوف والرابع أن يكون لو للتمني ~~أي تمنوا لو كانوا مهتدين * (ماذا أجبتم المرسلين) * أي أهل صدقتم المرسلين ~~أو كذبتموهم * (فعميت عليهم الأنباء يومئذ) * عميت عبارة عن حيرتهم ~~والأنباء الأخبار أي أظلمت عليهم الأمور فلم يعرفوا ما يقولون * (فهم لا ~~يتساءلون) * أي لا يسأل بعضهم بعضا عن الأنباء لأنهم قد تساووا في الحيرة ~~والعجز عن الجواب * (وربك يخلق ما يشاء ويختار) * قيل سببها استغراب قريش ~~لاختصاص سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالنبوة فالمعنى أن الله يخلق ما ~~يشاء ويختار لرسالته من يشاء من عباده ولفظها أعم من ذلك والأحسن حمله على ~~عمومه أي يختار ما يشاء من الأمور على الإطلاق ويفعل ما يريد * (ما كان لهم ~~الخيرة) * ما نافية والمعنى ما كان للعباد اختيار إنما الاختيار والإرادة ~~لله وحده فالوقف على قوله ويختار وقيل إن ما مفعولة بيختار ومعنى الخيرة ~~على هذا الخير والمصلحة وهذا يجري على قول المعتزلة وذلك ضعيف لرفع الخيرة ~~على أنها اسم كان ولو كانت ما مفعولة لكان اسم كان مضمرا يعود على ما وكانت ~~الخيرة منصوبة على أنها خبر كان وقد اعتذر عن هذا من قال إن ما مفعولة بأن ~~يقال تقدير الكلام يختار ما كان لهم الخيرة فيه ثم حذف الجار والمجرور وهذا ~~ضعيف وقال ابن عطية يتجه أن تكون ما مفعولة إذا قدرنا كان تامة ويوقف على ~~قوله ما كان أي يختار كل كائن ويكون لهم الخيرة جملة مستأنفة وهذا بعيد جدا ~~* (يعلم ما تكن صدورهم) * أي ما تخفيه قلوبهم وعبر عن القلب بالصدر لأنه ~~يحتوي عليه * (له الحمد في الأولى والآخرة) * قيل إن الحمد في الآخرة قولهم ~~الحمد لله الذي صدقنا وعده ms0632 أو قولهم الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن وفي ذكر ~~الأولى مع الآخرة مطابقة * (سرمدا) * أي دائما والمراد بالآيات إثبات ~~الوحدانية وإبطال الشرك فإن قيل كيف قال يأتيكم بضياء وهلا قال يأتيكم ~~بنهار في مقابلة قوله يأتيكم بليل فالجواب أنه ذكر الضياء لجملة ما فيه من ~~المنافع والعبر * (لتسكنوا فيه) * أي في الليل * (ولتبتغوا من فضله) * أي ~~في النهار ففي الآية لف ونشر * (ونزعنا من كل أمة شهيدا) * أي أخرجنا من كل ~~أمة شهيدا منهم يشهد عليهم بأعمالهم PageV03P110 # وهو نبيهم لأن كل نبي يشهد على أمته * (هاتوا برهانكم) * أي هاتوا حجتكم ~~على ما كنتم عليه من الكفر وذلك إعذار لهم وتوبيخ وتعجيز * (إن قارون كان ~~من قوم موسى) * أي من بني إسرائيل وكان ابن عم موسى وقيل ابن عمته وقيل ابن ~~خالته * (فبغى عليهم) * أي تكبر وطغى ومن ذلك كفره بموسى عليه السلام * ~~(وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة) * المفاتح هي التي يفتح ~~بها وقيل هي الخزائن والأول أظهر والعصبة جماعة الرجال من العشرة إلى ~~الأربعين وتنوء معناه تثقل يقال ناء به الحمل إذا أثقله وقيل معنى تنوء ~~تنهض بتحامل وتكلف والوجه على هذا أن يقال إن العصبة تنوء بالمفاتح لكنه ~~قلب كما جاء قلب الكلام عن العرب كثيرا ولا يحتاج إلى قلب على القول الأول ~~* (لا تفرح) * الفرح هنا هو الذي يقود إلى الإعجاب والطغيان ولذلك قال إن ~~الله لا يحب الفرحين وقيل السرور بالدنيا لأنه لا يفرح بها إلا من غفل عن ~~الآخرة ويدل على هذا قوله ولا تفرحوا بما آتاكم * (وابتغ فيما آتاك الله ~~الدار الآخرة) * أي اقصد الآخرة بما أعطاك الله من المال وذلك بفعل الحسنات ~~والصدقات * (ولا تنس نصيبك من الدنيا) * أي لا تضيع حظك من دنياك وتمتع بها ~~مع عملك للآخرة وقيل معناه لا تضيع عمرك بترك الأعمال الصالحات فإن حظ ~~الإنسان من الدنيا إنما هو بما يعمل فيها من الخير فالكلام على هذا وعظ ~~وعلى الأول إباحة للتمتع بالدنيا لئلا ينفر ms0633 عن قبول الموعظة * (وأحسن كما ~~أحسن الله إليك) * أي أحسن إلى عباد الله كما أحسن الله إليك بالغنى قال * ~~(إنما أوتيته على علم عندي) * لما وعظه قومه أجابهم بهذا على وجه الرد ~~عليهم والروغان عما ألزموه من الموعظة والمعنى أن هذا المال إنما أعطاه ~~الله لي بالاستحقاق له بسبب علم عندي استوجبته به واختلف في هذا العلم فقيل ~~إنه علم الكيمياء وقيل التجارب للأمور والمعرفة بالمكاسب وقيل حفظه التوراة ~~وهذا بعيد لأنه كان كافرا قيل المعنى إنما أوتيته على علم من الله وتخصيص ~~خصني به ثم جعل قوله عندي كما تقول في ظني واعتقادي " أولم يعلم أن الله قد ~~أهلك من قبله من القرون " هذا رد عليه في اغتراره بالدنيا وكثرة جمعه للمال ~~أو جمعه للخدم والأول أظهر * (ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون) * في معناه ~~قولان أحدهما أنه متصل بما قبله والضمير في ذنوبهم يعود على القرون ~~المتقدمة والمجرمون من بعدهم أي لا يسأل المجرمون عن ذنوب من تقدمهم من ~~الأمم الهالكة لأن كل أحد إنما يسأل عن ذنوبه خاصة والثاني أنه إخبار عن ~~حال المجرمين في الآخرة وأنهم لا يسألون عن ذنوبهم لكونهم يدخلون النار من ~~غير حساب والصحيح أنهم يحاسبون على ذنوبهم ويسئلون عنها لقوله " فوربك ~~لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون " وأن هذا السؤال المنفي السؤال على وجه ~~الاختبار وطلب التعريف لأنه لا يحتاج إلى سؤالهم على هذا الوجه لكن يسألون ~~على وجه التوبيخ وحيثما ورد في القرآن إثبات السؤال في الآخرة فهو على معنى ~~المحاسبة والتوبيخ وحيثما ورد نفيه فهو على وجه PageV03P111 # الاستخبار والتعريف ومنه قوله * (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان) * ~~* (فخرج على قومه في زينته) * في ثياب حمر وقيل في عبيده وحاشيته واللفظ ~~أعم من ذلك * (ويلكم) * زجر للذين تمنوا مثل حال قارون * (ولا يلقاها إلا ~~الصابرون) * الضمير عائد على الخصال التي دل عليها الكلام المتقدم وهي ~~الإيمان والعمل الصالح وقيل على الكلمة التي قالها الذين أوتوا العلم أي لا ~~تصدر الكلمة إلا ms0634 عن الصابرين والصبر هنا إمساك النفس عن الدنيا وزينتها * ~~(فخسفنا به وبداره الأرض) * روي أن قارون لما بغى على بني إسرائيل وآذى ~~موسى دعا موسى عليه السلام عليه فأوحى الله إليه أن قد أمرت الأرض أن تطيعك ~~فيه وفي أتباعه فقال موسى يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الركب فاستغاثوا بموسى ~~فقال يا أرض خذيهم حتى تم بهم الخسف * (مكانه) * أي منزلته في المال والعزة ~~* (بالأمس) * يحتمل أن يريد به اليوم الذي كان قبل ذلك اليوم أو ما تقدم من ~~الزمان القريب * (ويكأن) * مذهب سيبويه أن وي حرف تنبيه ثم ذكرت بعدها كأن ~~والمعنى على هذا أنهم تنبهوا لخطئهم في قولهم يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون ~~ثم قالوا كأن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أي ما أشبه الحال بهذا وقال ~~الكوفيون ويك هو ويلك حذفت منها اللام لكثرة الاستعمال ثم ذكرت بعدها أن ~~والمعنى ألم يعلموا أن الله وقيل ويكأن كلمة واحدة معناها ألم تعلم * (علوا ~~في الأرض) * أي تكبرا وطغيانا لا رفعة المنزلة فإن إرادتها جائزة * (فرض ~~عليك القرآن) * أي أنزله عليك وأثبته وقيل المعنى أعطاك القرآن والمعنى ~~متقارب وقيل فرض عليك أحكام القرآن فهي على حذف مضاف * (لرادك إلى معاد) * ~~المعاد الموضع الذي يعاد إليه فقيل يعني مكة والآية نزلت حين الهجرة ففيها ~~وعد بالرجوع إلى مكة وفتحها وقيل يعني الآخرة فمعناها إعلام بالحشر وقيل ~~يعني الجنة * (وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب) * أي ما كنت تطمع أن تنال ~~النبوة ولا أن ينزل عليك الكتاب ولكن الله رحمك بذلك ورحم الناس بنبوتك ~~والاستثناء بمعنى لكن فهو منقطع ويحتمل أن يكون متصلا والمعنى ما أنزل عليك ~~الكتاب إلا رحمة من ربك لك ورحمة للناس ورحمة على هذا مفعول من أجله أو حال ~~وعلى الأول منصوب على PageV03P112 # الاستثناء * (وادع إلى ربك) * يحتمل أن يكون من الدعاء بمعنى الرغبة أو ~~من دعوة الناس إلى الإيمان بالله فالمفعول محذوف على هذا تقديره ادع الناس ~~* (ولا تدع) * أي لا تعبد ms0635 " مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك ~~إلا وجهه " الآية أي إلا إياه والوجه هنا عبارة عن الذات سورة العنكبوت * ~~(ألم) * ذكر في البقرة * (أحسب الناس أن يتركوا) * نزلت في قوم من المؤمنين ~~كانوا بمكة مستضعفين منهم عمار بن ياسر وغيره وكان كفار قريش يؤذونهم ~~ويعذبونهم على الإسلام فضاقت صدورهم بذلك فآنسهم الله بهذه الآية ووعظهم ~~وأخبرهم أن ذلك اختبار ليوطنوا أنفسهم على الصبر على الأذى والثبوت على ~~الإيمان فأعلمهم الله تعالى أن تلك سيرته في عباده يسلط الكفار على ~~المؤمنين ليمحصهم بذلك ويظهر الصادق في إيمانه من الكاذب ولفظها مع ذلك عام ~~فحكمها على العموم في كل من أصابته فتنة من مصيبة أو مضرة في النفس والمال ~~وغير ذلك ومعنى حسب ظن وأن يتركوا مفعولها والهمزة للإنكار وهم لا يفتنون ~~في موضع الحال من الضمير في يتركوا تقديره غير مفتونين وأن يقولوا تعليل في ~~موضع المفعول من أجله * (فليعلمن الله الذين صدقوا) * أي يعلم صدقهم علما ~~ظاهرا في الوجود وقد كان علمه في الأزل والصدق والكذب في الآية يعني بهما ~~صحة الإيمان والثبوت عليه أو ضد ذلك * (أم حسب الذين يعملون السيئات أن ~~يسبقونا) * أم معادلة لقوله أحسب الناس والمراد بالذين يعملون السيئات ~~الكفار الذين يعذبون المؤمنين ولفظها مع ذلك عام في كل كافر أو عاص ومعنى ~~يسبقونا يفوتون من عقابنا ويعجزوننا فمعنى الكلام نفي سبقهم كما أن معنى ~~الآية قبلها نفي ترك المؤمنين بغير فتنة * (من كان يرجو لقاء الله) * الآية ~~تسلية للمؤمنين ووعد لهم بالخير في الدار الآخرة والرجاء هنا على بابه وقيل ~~هو بمعنى الخوف وأجل الله هو الموت ومعنى الآية من كان يرجو ثواب الله ~~فليصبر في الدنيا على المجاهدة في طاعة الله حتى يلقى الله فيجازيه فإن ~~لقاء الله قريب الإتيان وكل ما هو آت قريب * (ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه) ~~* أي منفعة جهاده فإنما هي لنفسه فإن الله لا تنفعه طاعة العباد والجهاد ~~هنا يحتمل أن يراد به القتال ms0636 أو جهاد PageV03P113 # النفس * (حسنا) * منصوب بفعل مضمر تقديره ووصينا الإنسان أن يفعل بوالديه ~~حسنا أو مصدرا من معنى وصينا أي وصية حسنة * (وإن جاهداك لتشرك بي) * الآية ~~نزلت في سعد بن أبي وقاص وأنه لما أسلم حلفت أمه أن لا تستظل بظل حتى يكفر ~~وقيل نزلت في غيره ممن جرى له مثل ذلك فأمرهم الله بالثبات على الإسلام ~~وألا يطيعوا الوالدين إذا أمروهم بالكفر وعبر عن أمر الوالدين بالجهاد ~~مبالغة * (ومن الناس من يقول آمنا بالله) * نزلت في قوم كانوا مؤمنين ~~بألسنتهم فإذا عذبهم الكفار رجعوا عن الإيمان فإذا نصر الله المؤمنين قالوا ~~إنا كنا معكم فمعنى أوذي في الله أوذي بسبب إيمانه بالله وفتنة الناس ~~تعذيبهم وقيل نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل لأمه * (اتبعوا ~~سبيلنا) * أي قال الكفار للمؤمنين اكفروا كما كفرنا ونحمل نحن عنكم الإثم ~~والعقاب إن كان وروي أن قائل هذه المقالة الوليد بن المغيرة حكاه المهدوي ~~وقولهم ولنحمل خطاياكم جزاء قولهم اتبعوا سبيلنا ولكنهم ذكروه على وجه ~~الأمر للمبالغة ولما كان معنى الخبر صحة تكذيبهم فيه أخبره الله أنهم ~~كاذبون أي لا يحملون أوزار هؤلاء بل يحملون أوزار أنفسهم وأوزار أتباعهم من ~~الكفار * (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما) * الظاهر أنه لبث هذه المدة ~~بعد بعثه ويحتمل أن يكون ذلك من أول ولادته وروي أنه بعث وهو ابن أربعين ~~سنة وأنه عمر بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة فإن قيل لم قال ألف سنة ثم ~~قال إلا خمسين عاما فاختلف اللفظ مع اتفاق المعنى فالجواب أن ذلك كراهة ~~لتكرار لفظ السنة فإن التكرار مكروه إلا إذا قصد به تفخيم أو تهويل * ~~(وجعلناها آية) * يحتمل أن يعود الضمير على السفينة أو على النجاة أو على ~~القصة بكمالها * (وتخلقون إفكا) * هو من الخلقة يريد به نحت الأصنام فسماه ~~خلقة على وجه التجوز وقيل هو من اختلاق الكذب * (لا يملكون لكم رزقا) * ~~الآية احتجاج على الوحدانية ونفي الشركاء فإن قيل لم نكر الرزق أولا ثم ms0637 ~~عرفه في قوله فابتغوا عند الله الرزق فالجواب أنه نكره في قوله لا يملكون ~~لكم رزقا لقصد العموم في النفي فإن النكرة في سياق النفي تقتضي العموم ثم ~~عرفه بعد ذلك لقصد العموم في طلب الرزق كله من الله لأنه لا يقتضي العموم ~~في سياق PageV03P114 # الإثبات إلا مع التعريف فكأنه قال ابتغوا الرزق كله عند الله * (وإن ~~يكذبوك) * الآية يحتمل أن تكون من كلام إبراهيم أو من كلام الله تعالى ~~ويحتمل مع ذلك أن يراد به وعيد الكفار وتهديدهم أو يراد به تسلية النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن تكذيب قومه له بالتأسي بغيره من الأنبياء الذين كذبهم ~~قومهم " أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق " يقال بدأ الله الخلق وأبدأه بمعنى ~~واحد وقد جاءت اللغتان في هذه السورة والمعنى أولم ير الكفار أن الله خلق ~~الخلق فيستدلون بالخلقة الأولى على الإعادة في الحشر فقوله ثم يعيده ليس ~~بمعطوف على يبدأ لأن المعنى فيهما مختلف لأن رؤية البداءة بالمشاهدة بخلاف ~~الإعادة فإنها تعلم بالنظر والاستدلال وإنما هو معطوف على الجملة كلها وقد ~~قيل إنه يريد إعادة النبات وإبدائه وعلى هذا يكون ثم يعيده عطفا على يبدىء ~~لاتفاق المعنى والأول أحسن وأليق بمقاصد الكلام * (ان ذلك على الله يسير) * ~~يعني إعادة الخلق وهي حشرهم ثم أمرهم بالسير في الأرض ليروا مخلوقات الله ~~فيستدلوا بها على قدرته على حشرهم ولذلك ختمها بقوله إن الله على كل شيء ~~قدير " وإليه تقلبون " أي ترجعون * (وما أنتم بمعجزين) * أي لا تفوتون من ~~عذاب الله وليس لكم مهرب في الأرض ولا في السماء " أولئك يئسوا من رحمتي " ~~يحتمل أن يكون يأسهم في الآخرة أو يكون وصف لحالهم في الدنيا لأن الكافر ~~يائس من رحمة الله والمؤمن راج خائف وهذا الكلام من قوله أولم يروا إلى هنا ~~يحتمل أن يكون خطابا لمحمد صلى الله عليه وسلم معترضا بين قصة إبراهيم ~~ويحتمل أن يكون خطابا لإبراهيم وبعد ذلك ذكر جواب قومه له " مودة بينكم " ~~نصب مودة على أنها مفعول ms0638 من أجله أو مفعول ثان لاتخذتم ورفعها على أنها خبر ~~ابتداء مضمر أو خبر إن وتكون ما موصولة ونصب بينكم على الظرفية وخفضه ~~بالإضافة " فآمن له لوط " تضمن آمن معنى انقاد ولذلك تعدى باللام " وقال ~~إني مهاجر إلى ربي " القائل لذلك إبراهيم وقيل لوط وهاجرا من بلادهما بأرض ~~بابل إلى الشام " وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب " أكثر الأنبياء من ذرية ~~إبراهيم PageV03P115 # وعلى ذريته أنزل الله التوراة والإنجيل والزبور والفرقان " وتقطعون ~~السبيل " قيل أراد قطع الطرق للسلب والقتل وقيل أراد قطع سبيل النسل بترك ~~النساء وإتيان الرجال " وتأتون في ناديكم المنكر " النادي المجلس الذي ~~يجتمع فيه الناس والمنكر فعلهم بالرجال وقيل إذايتهم للناس " ولما جاءت ~~رسلنا إبراهيم بالبشرى " الرسل هنا الملائكة والبشرى بشارة إبراهيم بالولد ~~وهو قوله " فبشروه بغلام حليم " أو بشارته بنصر سيدنا لوط والأول أظهر " ~~أهل هذه القرية " يعني قرية سيدنا لوط " قال إن فيها لوطا " ليس إخبارا ~~بأنه فيها وإنما قصد نجاة سيدنا لوط من العذاب الذي يصيب أهل القرية ~~وبراءته من الظلم الذي وصفوه به فكأنه قال كيف تهلكون أهل القرية وفيها لوط ~~وكيف تقولون إنهم ظالمون وفيهم لوط * (من الغابرين) * قد ذكر وكذلك سئ بهم ~~* (رجزا من السماء) * أي عذابا * (وارجوا اليوم الآخر) * قيل الرجاء هنا ~~الخوف وقيل هو على بابه * (ولا تعثوا في الأرض) * يعني نقصهم المكيال ~~والميزان * (الرجفة) * هي الصيحة * (وقد تبين لكم من مساكنهم) * أي آثار ~~مساكنهم باقية تدل على ما أصابهم * (وكانوا مستبصرين) * قيل معناه لهم ~~بصيرة في كفرهم وإعجاب به وقيل لهم بصيرة في الإيمان ولكنهم كفروا عنادا ~~وقيل معنى مستبصرين عقلاء متمكنين من النظر والاستدلال ولكنهم لم يفعلوا * ~~(وما كانوا سابقين) * أي لم يفوتونا * (فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا) * ~~الحاصب الحجارة والحاصب أيضا الريح الشديدة ويحتمل عندي أنه أراد به ~~المعنيين لأن قوم سيدنا لوط أهلكوا بالحجارة وعاد أهلكوا بالريح وإن حملناه ~~PageV03P116 # على المعنى الواحد نقص ذكر الآخر وقد أجاز كثير من الناس استعمال اللفظ ~~الواحد في معنيين كقوله * (إن ms0639 الله وملائكته يصلون على النبي) * ويقوي ذلك ~~هنا لأن المقصود هنا ذكر عموم أخذ أصناف الكفار * (ومنهم من أخذته الصيحة) ~~* يعني ثمود ومدين * (ومنهم من خسفنا به الأرض) * يعني قارون * (ومنهم من ~~أغرقنا) * يعني قوم نوح وفرعون وقومه * (مثل الذين اتخذوا من دون الله ~~أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا) * شبه الله الكافرين في عبادتهم للأصنام ~~بالعنكبوت في بنائها بيتا ضعيفا فكان ما اعتمدت عليه العنكبوت في بيتها ليس ~~بشيء فكذلك ما اعتمدت عليه الكفار من آلهتهم ليس بشيء لأنهم لا ينفعون ولا ~~يضرون * (أوهن البيوت) * أي أضعفها * (لو كانوا يعلمون) * أي لو كانوا ~~يعلمون أن هذا مثلهم " إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء " ما موصولة ~~بمعنى الذي مفعولة للفعل الذي قبلها وقيل هي نافية والفعل معلق عنها ~~والمعنى على هذا لستم تدعون من دون الله شيئا له بال فلا يصلح أن يسمى شيئا ~~* (بالحق) * أي بالواجب لا على وجه العبث واللعب * (إن الصلاة تنهى عن ~~الفحشاء والمنكر) * إذا كان المصلي خاشعا في صلاته متذكرا لعظمة من وقف بين ~~يديه حمله ذلك على التوبة من الفحشاء والمنكر فكأن الصلاة ناهية عن ذلك * ~~(ولذكر الله أكبر) * قيل فيه ثلاثة معان الأول أن المعنى أن الصلاة أكبر من ~~غيرها من الطاعات وسماها بذكر الله لأن ذكر الله أعظم ما فيها كأنه أشار ~~بذلك إلى تعليل نهيها عن الفحشاء والمنكر لأن ذكر الله فيها هو الذي ينهى ~~عن الفحشاء والمنكر الثاني أن ذكر الله على الدوام أكبر في النهي عن ~~الفحشاء والمنكر من الصلاة لأنها في بعض الأوقات دون بعض الثالث أن ذكر ~~الله أكبر أجرا من الصلاة ومن سائر الطاعات كما ورد في الحديث ألا أنبئكم ~~بخير أعمالكم قالوا بلى قال ذكر الله * (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي ~~هي أحسن) * أي لا تجادلوا كفار أهل الكتاب إذا اختلفتم معهم في الدين إلا ~~بالتي هي أحسن لا بضرب ولا قتال وكان هذا قبل أن يفرض الجهاد ثم نسخ بالسيف ~~ومعنى ms0640 إلا الذين ظلموا أي ظلموكم وصرحوا بإذاية نبيكم محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقيل معنى الآية لا تجادلوا من أسلم من أهل الكتاب فيما حدثوكم به من ~~الأخبار إلا بالتي هي أحسن ومعنى إلا الذين ظلموا على هذا من بقي منهم على ~~كفره والمعنى الأول أظهر * (وقولوا آمنا) * هذا وما بعده يقتضي مواعدة ~~ومسالمة وهي منسوخة بالسيف ويقتضي أيضا الإعراض عن مكالمتهم وفي الحديث لا ~~تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل ~~PageV03P117 # إليكم فإن كان باطلا لم تصدقوهم وإن كان حقا لم تكذبوهم * (وكذلك أنزلنا ~~إليك الكتاب) * أي كما أنزلنا الكتاب على من قبلك أنزلناه عليك * (فالذين ~~آتيناهم الكتاب) * يعني عبد الله بن سلام وأمثاله ممن أسلم من اليهود ~~والنصارى * (ومن هؤلاء من يؤمن به) * أراد بالذين أوتوا الكتاب أهل التوراة ~~والإنجيل وأراد بقوله من هؤلاء من يؤمن به كفار قريش وقيل أراد بالذين ~~أوتوا الكتاب المتقدمين من أهل التوراة والإنجيل وأراد بهؤلاء المعاصرين ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم منهم كعبد الله بن سلام " وما كنت تتلوا من قبله ~~من كتاب " هذا احتجاج على أن القرآن من عند الله لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان لا يقرأ ولا يكتب ثم جاء بالقرآن فإن قيل ما فائدة قوله بيمينك ~~فالجواب أن ذلك تأكيد للكلام وتصوير للمعنى المراد * (إذا لارتاب المبطلون) ~~* أي لو كنت تقرأ أو تكتب لتطرق الشك إلى الكفار فكانوا يقولون لعله تعلم ~~هذا الكتاب أو قرأه وقيل وجه الاحتجاج أن أهل الكتاب كانوا يجدون في كتبهم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمي لا يقرأ ولا يكتب فلما جعله الله كذلك ~~قامت عليهم الحجة ولو كان يقرأ أو يكتب لكان مخالفا للصفة التي وصفه الله ~~بها عندهم والمذهب الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقرأ قط ولا ~~كتب وقال الباجي وغيره أنه كتب لظاهر حديث الحديبية وهذا القول ضعيف * (بل ~~هو آيات) * الضمير للقرآن والإضراب ببل عن كلام محذوف تقديره ليس ms0641 الأمر كما ~~حسب الظالمون والمبطلون " أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب " المعنى كيف ~~يطلبون آية والقرآن أعظم الآيات وأوضحها دلالة على صحة النبوة فهلا اكتفوا ~~به عن طلب الآيات " قل كفى بالله " ذكر معناه في الرعد وفي الأنعام * ~~(ويستعجلونك بالعذاب) * الضمير للكفار يعني قولهم ائتنا بما تعدنا وقولهم ~~فأمطر علينا حجارة من السماء وشبه ذلك * (ولولا أجل مسمى) * أي لولا أن ~~الله قدر لعذابهم أجلا مسمى لجاءهم به حين طلبوه * (وليأتينهم بغتة) * ~~يحتمل أن يريد القتل الذي أصابهم يوم بدر أو الجوع الذي أصابهم بتوالي ~~القحط أو يريد عذاب الآخرة وهذا أظهر لقوله وإن جهنم لمحيطة بالكافرين * ~~(يوم يغشاهم العذاب) * أي يحيط بهم والعامل في الظرف محذوف أو محيطة " إن ~~أرضي PageV03P118 # واسعة) تحريض على الهجرة من مكة إذ كان المؤمنون يلقون فيها أذى الكفار ~~وترغيبا في غيرها من أرض الله فحينئذ هاجروا إلى أرض الحبشة ثم إلى المدينة ~~* (لنبوئنهم) * أي ننزلهم وقرئ نثوينهم بالثاء المثلثة من الثوى وهو ~~الإقامة في المنزل * (وكأين من دابة لا تحمل رزقها) * أي كم من دابة ضعيفة ~~لا تقدر على حمل رزقها ولكن الله يرزقها مع ضعفها والقصد بالآية تقوية ~~لقلوب المؤمنين إذ خافوا الفقر والجوع في الهجرة إلى بلاد الناس أي كما ~~يرزق الله الحيوانات الضعيفة كذلك يرزقكم إذا هاجرتم من بلدكم * (ولئن ~~سألتهم) * في الموضعين إقامة حجة عليهم * (فأنى يؤفكون) * أي كيف يصرفون عن ~~الحق * (قل الحمد لله) * حمدا لله على ظهور الحجة ويكون المعنى إلزامهم أن ~~يحمدوا الله لما اعترفوا أنه خلق السماوات والأرض * (بل أكثرهم لا يعقلون) ~~* إضراب عن كلام محذوف تقديره يجب عليهم أن يعبدوا الله لما اعترفوا به ~~ولكنهم لا يعقلون * (لهي الحيوان) * أي الحياة الدائمة التي لا موت فيها ~~ولفظ الحيوان مصدر كالحياة * (فإذا ركبوا في الفلك) * الآية إقامة حجة ~~عليهم بدعائهم حين الشدائد ثم يشركون به في حال الرخاء * (ليكفروا) * أمر ~~على وجه التهديد أو على وجه الخذلان والتخلية كما تقول لمن تنصحه فلا يقبل ~~نصحك اعمل ms0642 ما شئت " أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا " الضمير لكفار قريش ~~والحرم الآمن مكة لأنها كانت لا تغير عليها العرب كما تغير على سائر البلاد ~~ولا ينتهك أحد حرمتها * (ويتخطف الناس من حولهم) * عبارة عما يصيب غير أهل ~~مكة من القتال أو أخذ الأموال * (والذين جاهدوا فينا) * يعني جهاد النفس من ~~الصبر على إذاية الكفار واحتمال الخروج عن الأوطان وغير ذلك وقيل يعني ~~القتال وذلك ضعيف لأن القتال لم يكن مأمورا به حين نزول الآية * (لنهدينهم ~~سبلنا) * أي لنوفقنهم لسبيل الخير * (وإن الله لمع المحسنين) * المعنى أنه ~~معهم بإعانته ونصره PageV03P119 # سورة الروم * (غلبت الروم) * أي هزم كسرى ملك الفرس جيش ملك الروم وسميت ~~الروم باسم جدهم وهو روم ابن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم * (في أدنى الأرض) * ~~قيل هي الجزيرة وهي بين الشام والعراق وهي أدنى أرض الروم إلى فارس وقيل في ~~أدنى أرض العرب منهم وهي أطراف الشام * (وهم من بعد غلبهم سيغلبون) * إخبار ~~بأن الروم سيغلبون الفرس * (في بضع سنين) * البضع ما بين الثلاث إلى التسع ~~* (ويومئذ يفرح المؤمنون) * روي أن غلب الروم فارس وقع يوم بدر وقيل يوم ~~الحديبية ففرح المؤمنون بنصر الله لهم على كفار قريش وقيل فرح المؤمنون ~~بنصر الروم على الفرس لأن الروم أهل كتاب فهم أقرب إلى الإسلام كذلك فرح ~~الكفار من قريش بنصر الفرس على الروم لأن الفرس ليسوا بأهل كتاب فهم أقرب ~~إلى كفار قريش وروي أنه لما فرح الكفار بذلك خرج إليهم أبو بكر الصديق رضي ~~الله عنه فقال إن نبينا صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا عن الله تعالى أنهم ~~سيغلبون وراهنهم على عشرة قلاص إلى ثلاث سنين وذلك قبل أن يحرم القمار فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم زدهم في الرهن واستزدهم في الأجل فجعل ~~القلاص مائة والأجل تسعة أعوام وجعل معه أبي ابن خلف مثل ذلك فلما وقع ~~الأمر على ما أخبر به أخذ أبو بكر القلاص من ذرية أبي بن خلف إذ كان قد ms0643 مات ~~وجاء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له تصدق بها * (وعد الله) * ~~مصدر مؤكد كقوله له على ألف درهم عرفا لأن معناه اعترفت له بها اعترافا * ~~(يعلمون ظاهرا) * قيل معناه يعلمون ما يدرك بالحواس دون ما يدرك بالعقول ~~فهم في ذلك مثل البهائم وقيل الظاهر ما يعلم بأوائل العقول والباطن ما يعلم ~~بالنظر والدليل وقيل هو من الظهور بمعنى العلو في الدنيا وقيل ظاهر بمعنى ~~زائل ذاهب والأظهر أنه أراد بالظاهر المعرفة بأمور الدنيا ومصالحها لأنه ~~وصفهم بعد ذلك بالغفلة عن الآخرة وذلك يقتضي عدم معرفتهم بها وانظر كيف نفى ~~العلم عنهم أولا ثم أثبت لهم العلم بالدنيا خاصة وقال بعض أهل البيان إن ~~هذا من المطابقة لاجتماع النفي والإثبات وجعل بعضهم العلم المثبت كالعدم ~~لقلة منفعته فهو على هذا بيان للنفي " أولم يتفكروا في أنفسهم " يحتمل ~~معنيين أحدهما أن تكون النفس ظرفا للفكرة في خلق السماوات والأرض كأنه قال ~~أولم يتفكروا بعقولهم فيعلموا أن الله ما خلق السماوات والأرض إلا بالحق ~~والثاني أن يكون المعنى أو لم يتفكروا في ذواتهم PageV03P120 # وخلقتهم ليستدلوا بذلك على الخالق ويكون قوله ما خلق الآية استئناف كلام ~~والمعنى الأول أظهر * (وأثاروا الأرض) * أي حرثوها " ثم كان عاقبة الذين ~~أساؤا السوآى " معنى السوآى هلاك الكفار ولفظ السوآى تأنيث الأسوأ كما أن ~~الحسنى تأنيث الأحسن وقرئ عاقبة بالرفع على أنه اسم كان والسوآى خبرها وقرئ ~~بنصب عاقبة على أنها خبر كان والسوآى اسمها وأن كذبوا مفعول من أجله ويحتمل ~~أن تكون السوآى مصدر أساءوا * (يبلس المجرمون) * الإبلاس الكون في شر مع ~~اليأس من الخير * (يتفرقون) * معناه في المنازل والجزاء * (يحبرون) * ~~تنعمون من الحبور وهو السرور والنعيم وقيل تكرمون * (سبحان الله) * هذا ~~تعليم للعباد أي قولوا سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون * (وعشيا وحين ~~تظهرون) * أي حين تدخلون في وقت الظهيرة وهي وسط النهار وقوله وله الحمد في ~~السماوات والأرض اعتراض بين المعطوفات وقيل أراد بذلك الصلوات الخمس فحين ~~تمسون المغرب والعشاء وحين تصبحون ms0644 الصبح وعشيا العصر وحين تظهرون الظهر * ~~(يخرج الحي) * ذكر في آل عمران * (ويحيي الأرض) * أي ينبت فيها النبات * ~~(وكذلك تخرجون) * أي كما يخرج الله النبات من الأرض كذلك يخرجكم من الأرض ~~للبعث يوم القيامة * (تنتشرون) * أي تنصرفون في الدنيا * (من أنفسكم ~~أزواجا) * أي صنفكم وجنسكم قيل أراد خلقة حواء من ضلع آدم وخاطب الناس بذلك ~~لأنهم ذرية آدم * (مودة ورحمة) * قيل المودة الجماع والرحمة الولد والعموم ~~أحسن وأبلغ * (واختلاف ألسنتكم) * أي لغاتكم * (وألوانكم) * يعني البياض ~~والسواد وقيل يعني أصنافكم PageV03P121 # والأول أظهر * (خوفا وطمعا) * ذكر في الرعد * (أن تقوم السماء والأرض) * ~~معناه تثبت أو يقوم تدبيرها * (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم ~~تخرجون) * إذا الأولى شرطية والثانية فجائية وهي جواب الأولى والدعوة في ~~هذه الآية قوله للموتى قوموا بالنفخة الثانية في الصور ومن الأرض يتعلق ~~بقوله مخرجون أو بقوله دعاكم على أن تكون الغاية بالنظر إلى المدعو كقولك ~~دعوتك من الجبل إذا كان المدعو في الجبل * (قانتون) * ذكر في البقرة * (وهو ~~أهون عليه) * أي الإعادة يوم القيامة أهون عليه من الخلقة الأولى وهذا ~~تقريب لفهم السامع وتحقيق للبعث فإن من صنع صنعة أول مرة كانت أسهل عليه ~~ثاني مرة ولكن الأمور كلها متساوية عند الله فإن كل شيء على الله يسير * ~~(وله المثل الأعلى) * أي الوصف الأعلى الذي يصفه به أهل السماوات والأرض " ~~هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء " هذا هو المثل المضروب معناه أنكم أيها ~~الناس لا يشارككم عبيدكم في أموالكم ولا يستوون معكم في أحوالكم فكذلك الله ~~تعالى لا يشارك عبيده في ملكه ولا يماثله أحد في ربوبيته فذكر حرف ~~الاستفهام ومعناه التقرير على النفي ودخل في النفي قوله فأنتم فيه سواء ~~تخافونهم كخيفتكم أنفسكم أي لستم في أموالكم سواء مع عبيدكم ولستم تخافونهم ~~كما تخافون الأحرار مثلكم لأن العبيد عندكم أقل وأذل من ذلك * (بل اتبع ~~الذين ظلموا أهواءهم) * الإضراب ببل عما تضمنه معنى الآية المتقدمة كأنه ~~يقول ليس لهم حجة في إشراكهم بالله بل ms0645 اتبعوا في ذلك أهواءهم بغير علم * ~~(فأقم وجهك للدين) * هو دين الإسلام وإقامة الوجه في الموضعين من السورة ~~عبارة عن الإقبال عليه والإخلاص فيه في قوله أقم والقيم ضرب من ضروب ~~التجنيس " فطرت الله " منصوب على المصدر كقوله صبغة الله أو مفعولا بفعل ~~مضمر تقديره الزموا فطرة الله أو عليكم فطرة الله ومعناه خلقة الله والمراد ~~به دين الإسلام لأن الله خلق الخلق عليه إذ هو الذي تقتضيه عقولهم السليمة ~~وإنما كفر من كفر لعارض أخرجه عن أصل فطرته كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه * (لا تبديل ~~لخلق الله) * يعني بخلق الله الفطرة التي خلق الناس عليها من الإيمان ومعنى ~~أن الله لا يبدلها أي لا يخلق الناس على غيرها ولكن يبدلها شياطين الإنس ~~والجن بعد الخلقة الأولى أو PageV03P122 # يكون المعنى أن تلك الفطرة لا ينبغي للناس أن يبدلوها فالنفي على هذا حكم ~~لا خبر وقيل إنه على الخصوص في المؤمنين أي لا تبديل لفطرة الله في حق من ~~قضى الله أنه يثبت على إيمانه وقيل إنه نهى عن تبديل الخلقة كخصاء الفحول ~~من الحيوان وقطع آذانها وشبه ذلك * (منيبين إليه) * منصوب على الحال من ~~قوله أقم وجهك لأن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد هو وأمته ولذلك ~~جمعهم في قوله منيبين وقيل هو حال من ضمير الفاعل المستتر في الزموا فطرة ~~الله وقيل هو حال من قوله فطر الناس وهذا بعيد * (واتقوه) * وما بعده معطوف ~~على أقم وجهك أو على العامل في فطرة الله وهو الزموا المضمر * (من الذين ~~فرقوا دينهم) * المجرور بدل من المجرور قبله ومعنى فرقوا دينهم جعلوه فرقا ~~أي اختلفوا فيه وقرئ فارقوا من المفارقة أي تركوه والمراد بالمشركين هنا ~~أصناف الكفار وقيل هم المسلمون الذين تفرقوا فرقا مختلفة وفي لفظ المشركين ~~هنا تجوز بعيد ولعل قائل هذا القول إنما قاله في قول الله في الأنعام إن ~~الذين فرقوا دينهم فإنه ليس هناك ذكر ms0646 المشركين " وإذ مس الناس ضر " الآية ~~إنحاء على المشركين لأنهم يدعون الله في الشدائد ويشركون به في الرخاء * ~~(ليكفروا) * ذكر في النحل * (أم أنزلنا عليهم سلطانا) * أم هنا منقطعة ~~بمعنى بل والسلطان الحجة وكلامه مجاز كما تقول نطق بكذا والمعنى ليس لهم ~~حجة تشهد بصحة شركهم * (وإذا أذقنا الناس رحمة) * إنحاء على من يفرح ويبطر ~~إذا أصابه الخير ويقنط إذا أصابه الشر وانظر كيف قال هنا إذا وقال في الشر ~~إن تصبهم سيئة لأن إذا للقطع بوقوع الشرط بخلاف إن فإنها للشك في وقوعه ففي ~~ذلك إشارة إلى أن الخير الذي يصيب به عباده أكثر من الشر * (بما قدمت ~~أيديهم) * المعنى أن ما يصيب الناس من المصائب فإنه بسبب ذنوبهم * (فآت ذا ~~القربى حقه) * يعني صلة رحم القرابة بالإحسان والمودة ولو بالكلام الطيب " ~~وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس " الآية معناها كقوله " يمحق الله ~~الربا ويربي الصدقات " أي ما أعطيتم من أموالكم على وجه الربا فلا يزكو عند ~~الله وما آتيتم من الصدقات فهو الذي يزكو عند الله وينفعكم به وقيل المراد ~~أن يهب الرجل للرجل أو يهدي له ليعوض له أكثر من ذلك فهذا وإن كان جائزا ~~فإنه لا ثواب فيه وقرئ وما آتيتم بالمد بمعنى أعطيتم وبالقصر يعني جئتم أي ~~فعلتموه وقرئ لتربوا بالتاء المضمومة وليربوا بالياء PageV03P123 # مفتوحة ونصب الواو * (فأولئك هم المضعفون) * المضعف ذو الإضعاف من ~~الحسنات وفي هذه الجملة التفات لخروجه من الغيبة إلى الخطاب وكان الأصل أن ~~يقال وما آتيتم من زكاة فأنتم المضعفون وفيه أيضا حذف لأنه لا بد من ضمير ~~يرجع إلى ما وتقديره المضعفون به أو فمؤتوه هم المضعفون * (ظهر الفساد في ~~البر والبحر) * قيل البر البلاد البعيدة من البحر والبحر هو البلاد التي ~~على ساحل البحر وقيل البر اللسان والبحر القلب وهذا ضعيف والصحيح أن البر ~~والبحر المعروفان فظهور الفساد في البر بالقحط والفتن وشبه ذلك وظهور ~~الفساد في البحر بالغرق وقلة الصيد وكساد التجارات وشبه ذلك وكل ذلك ms0647 بسبب ~~ما يفعله الناس من الكفر والعصيان * (لا مرد له) * أي لا رجوع له ولا بد من ~~وقوعه * (من الله) * يتعلق بقوله يأتي أو بقوله لا مرد له أي لا يرده الله ~~* (يومئذ يصدعون) * من الصدع وهو الفرقة أي يتفرقون فريق في الجنة وفريق في ~~السعير * (فلأنفسهم يمهدون) * أي يوطنون وهو استعارة من تمهيد الفراش ونحوه ~~والمعنى أنهم يعملون ما ينتفعون به في الآخرة * (ليجزي) * يتعلق بيمهدون أو ~~يصدعون أو بمحذوف * (مبشرات) * أي تبشر بالمطر * (وليذيقكم) * عطف على ~~مبشرات كأنه قال ليبشركم وليذيقكم ويحتمل أن يتعلق بمحذوف تقديره ليذيقكم * ~~(من رحمته) * أرسلها * (وكان حقا) * انتصب حقا لأنه خبر كان واسمها نصر ~~المؤمنين وقيل اسمها مضمر يعود على مصدر انتقمنا أي وكان الانتقام حقا فعلى ~~هذا يوقف على حقا ويكون نصر المؤمنين مبتدأ وهذا ضعيف * (تثير سحابا) * أي ~~تحركها وتنشرها * (كسفا) * أي قطعا وقرئ بإسكان السين وهما بناءان للجمع ~~وقيل معنى الإسكان أن السحاب قطعة واحدة * (الودق) * هو المطر * (من خلاله) ~~* الخلال الشقاق الذي بين بعضه وبعض لأنه متخلل الأجزاء والضمير يعود على ~~السحاب " من PageV03P124 # قبله) كرر للتأكيد وليفيد سرعة تقلب قلوب الناس من القنوط إلى الاستبشار ~~* (لمبلسين) * أي قانطين كقوله ينزل الغيث من بعد ما قنطوا " فرآه مصفرا " ~~الضمير للنبات الذي ينبته الله بالمطر والمعنى لئن أرسل الله ريحا فاصفر به ~~النبات لكفر الناس بالقنوط والاعتراض على الله وقيل الضمير للريح وقيل ~~للسحاب والأول أحسن في المعنى * (فإنك لا تسمع الموتى) * الآية استعارة في ~~عدم سماع الكفار للمواعظ والبراهين فشبه الكفار بالموتى في عدم إحساسهم * ~~(خلقكم من ضعف) * الضعف الأول كون الإنسان من ماء مهين وكونه ضعيف في حال ~~الطفولية والضعف الثاني الأخير الهرم وقرئ بفتح الضاد وضمها وهما لغتان * ~~(ما لبثوا غير ساعة) * هذا جواب القسم ومعناه أنهم يحلفون أنهم ما لبثوا في ~~القبور تحت التراب إلا ساعة أي ما لبثوا في الدنيا إلا ساعة وذلك لاستقصار ~~تلك المدة * (كذلك كانوا يؤفكون) * أي مثل هذا الصرف كانوا يصرفون في ms0648 ~~الدنيا عن الصدق والتحقيق حتى يروا الأشياء على ما هي عليه * (وقال الذين ~~أوتوا العلم والإيمان) * هم الملائكة والأنبياء والمؤمنون ردوا مقالة ~~الكفار التي حلفوا عليها * (في كتاب الله) * يعني اللوح المحفوظ أو علم ~~الله والمجرور على هذا يتعلق بقوله لبثتم وقيل يعني القرآن فعلى هذا يتعلق ~~هذا المجرور بقوله أوتوا العلم وفي الكلام تقديم وتأخير وتقديره على هذا ~~قال الذين أوتوا العلم في كتاب الله أي العلماء بكتاب الله وقولهم لقد ~~لبثتم خطاب للكفار وقولهم فهذا يوم البعث تقرير لهم وهو في المعنى جواب ~~لشرط مقدر تقديره إن كنتم تنكرون البعث فهذا يوم البعث * (ولا هم يستعتبون) ~~* من العتبى بمعنى الرضا أي ولا يرضون وليست استفعل هنا للطلب * (إن وعد ~~الله حق) * يعني ما وعد من النصر على الكفار * (ولا يستخفنك) * من الخفة أي ~~لا تضطرب لكلامهم PageV03P125 # سورة لقمان * (الكتاب الحكيم) * ذكر في يونس * (ومن الناس من يشتري لهو ~~الحديث) * هو الغناء وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال شراء ~~المغنيات وبيعهن حرام وقرأ هذه الآية وقيل نزلت في قرشي اشترى جارية مغنية ~~تغني بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فالشراء على هذا حقيقة وقيل نزلت ~~في النضر بن الحارث وكان قد تعلم أخبار فارس فذلك هو لهو الحديث وشراء لهو ~~الحديث استحبابه وسماعه فالشراء على هذا مجاز وقيل لهو الحديث الطبل وقيل ~~الشرك ومعنى اللفظ يعم ذلك كله وظاهر الآية أنه لهو مضاف إلى الكفر بالدين ~~واستخفاف لقوله تعالى * (ليضل عن سبيل الله) * الآية وأن المراد شخص معين ~~لوصفه بعد ذلك بجملة أوصاف * (بغير عمد ترونها) * ذكر في الرعد * (أن تميد ~~بكم) * أي لئلا تميد بكم * (لقمان) * رجل ينطق بالحكمة واختلف هل هو نبي أم ~~لا وفي الحديث لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا حسن اليقين أحب الله فأحبه ~~فمن عليه بالحكمة روي أنه كان ابن أخت أيوب أو ابن خالته وروي أنه كان قاضي ~~بني إسرائيل واختلف في صناعته فقيل كان نجارا ms0649 وقيل خياطا وقيل راعي غنم ~~وكان ابنه كافرا فما زال يوصيه حتى أسلم وروي أن اسم ابنه ثاران * (ووصينا ~~الإنسان) * هذه الآية والتي بعدها اعتراض في أثناء وصية لقمان لابنه على ~~وجه التأكيد لما في وصية لقمان من النهي عن الشرك بالله ونزلت الآية في سعد ~~بن أبي وقاص وأمه حسبما ذكرنا في العنكبوت * (حملته أمه وهنا على وهن) * أي ~~ضعفا على ضعف لأن الحمل كلما عظم ازدادت الحامل به ضعفا وانتصاب وهنا بفعل ~~مضمر تقديره تهن وهنا * (وفصاله) * أي فطامه وأشار بذلك إلى غاية مدة ~~الرضاع * (أن أشكر) * تفسير للوصية واعترض بينها وبين تفسيرها بقوله وفصاله ~~في عامين PageV03P126 # ليبين ما تكابده الأم بالولد مما يوجب عظيم حقها ولذلك كان حقها أعظم من ~~حق الأب * (يا بني) * الآية رجع إلى كلام لقمان والتقدير وقال لقمان يا بني ~~* (مثقال حبة من خردل) * أي وزنها والمراد بذلك أن الله يأتي بالقليل ~~والكثير من أعمال العباد فعبر بحبة الخردل ليدل على ما هو أكثر * (في صخرة) ~~* قيل المراد الصخرة التي عليها الأرض وهذا ضعيف وإنما معنى الكلام أن ~~مثقال خردلة من الأعمال أو من الأشياء ولو كانت في أخفى موضع كجوف صخرة فإن ~~الله يأتي بها يوم القيامة وكذلك لو كانت في السماوات أو في الأرض * (واصبر ~~على ما أصابك) * أمر بالصبر على المصائب عموما وقيل المعنى ما يصيب من يأمر ~~بمعروف أو ينهى عن منكر * (من عزم الأمور) * يحتمل أن يريد مما أمر الله به ~~على وجه العزم والإيجاب أو من مكارم الأخلاق التي يعزم عليها أهل الحزم ~~والجد ولفظ العزم مصدر يراد به المفعول أي من معزومات الأمور * (ولا تصعر ~~خدك للناس) * الصعر في اللغة الميل أي لا تول الناس خدك وتعرض عنهم تكبرا ~~عليهم * (مرحا) * ذكر في الإسراء * (مختالا) * من الخيلاء * (واقصد في ~~مشيك) * أي اعتدل فيه ولا تتسرع إسراعا يدل على البطش والخفة ولا تبطئ ~~إبطاء يدل على الفخر والكبر * (نعمه ظاهرة وباطنة) * الظاهرة الصحة والمال ~~وغير ذلك والباطنة ms0650 النعم التي لا يطلع عليها الناس ومنها ستر القبيح من ~~الأعمال وقيل الظاهرة نعم الدنيا والباطنة نعم العقبى واللفظ أعم من ذلك ~~كله * (ومن الناس من يجادل) * نزلت في النضر بن الحارث وأمثاله * (أولو كان ~~الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير) * معناه أيتبعونهم ولو كان الشيطان يدعوهم ~~إلى النار * (ومن يسلم وجهه إلى الله) * يسلم أي PageV03P127 # يخلص أو يستسلم أو ينقاد والوجه هنا عبارة عن القصد * (بالعروة الوثقى) * ~~ذكر في البقرة * (قل الحمد لله) * وما بعده ذكر في العنكبوت " ولو أن ما في ~~الأرض من شجرة أقلام " الآية إخبار بكثرة كلمات الله والمراد اتساع علمه ~~ومعنى الآية أن شجر الأرض لو كانت أقلاما والبحر لو كان مدادا يصب فيه سبعة ~~أبحر صبا دائما وكتبت بذلك كلمات الله لنفدت الأشجار والبحار ولم تنفد ~~كلمات الله لأن الأشجار والبحار متناهية وكلمات الله غير متناهية فإن قيل ~~لم لم يقل والبحر مدادا كما قال في الكهف قل لو كان البحر مدادا فالجواب ~~أنه أغنى عن ذلك قوله يمده لأنه من قولك مد الدواة وأمدها فإن قيل لم قال ~~من شجرة ولم يقل من شجر باسم الجنس الذي يقتضي العموم فالجواب أنه أراد ~~تفصيل الشجر إلى شجرة حتى لا يبقى منها واحدة فإن قيل لم قال كلمات الله ~~ولم يقل كلم الله بجمع الكثرة فالجواب أن هذا أبلغ لأنه إذا لم تنفد ~~الكلمات مع أنه جمع قلة فكيف ينفد الجمع الكثير وروي أن سبب الآية أن ~~اليهود قالوا قد أوتينا التوراة وفيها العلم كله فنزلت الآية لتدل أن ما ~~عندهم قليل من كثير والآية على هذا مدنية وقيل إن سببها أن قريشا قالوا إن ~~القرآن سينفد * (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) * بيان لقدرة الله على ~~بعث الناس ورد على من استبعد ذلك * (يولج الليل في النهار) * أي يدخل كلا ~~منهما في الآخر بما يزيد في أحدهما وينقص من الآخر أو بإدخال ظلمة الليل ~~على ضوء النهار وإدخال ضوء النهار على ظلمة الليل * (إلى ms0651 أجل مسمى) * يعني ~~يوم القيامة * (ذلك بأن الله) * يحتمل أن تكون الباء سببية أو يكون المعنى ~~ذلك بأن الله شاهد هو الحق * (بنعمة الله) * يحتمل أن يريد بذلك ما تحمله ~~السفن من الطعام والتجارات والباء للإلصاق أو للمصاحبة أو يريد الريح فتكون ~~الباء سببية * (صبار شكور) * مبالغة في صابر وشاكر * (كالظلل) * جمع ظلة ~~وهو ما يعلوك من فوق شبه الموج بذلك إذا ارتفع وعظم حتى علا فوق الإنسان * ~~(فمنهم مقتصد) * المقتصد المتوسط في الأمر فيحتمل أن يريد كافرا متوسطا في ~~كفره لم يسرف فيه أو مؤمنا متوسطا في إيمانه لأن الإخلاص الذي عليه في ~~البحر كان يزول عنه وقيل معنى مقتصد مؤمن ثبت في البر على ما عاهد الله ~~عليه في البحر * (ختار) * أي غدار شديد الغدر وذلك أنه جحد نعمة الله غدرا ~~" لا يجزى PageV03P128 # والد عن ولده) أي لا يقضي عنه شيئا والمعنى أنه لا ينفعه ولا يدفع عنه ~~مضرة * (ولا مولود) * أي ولد فكما لا يقدر الوالد لولده على شيء كذلك لا ~~يقدر الولد لوالده على شيء * (الغرور) * الشيطان وقيل الأمل والتسويف * ~~(علم الساعة) * أي متى تكون فإن ذلك مما انفرد الله بعلمه ولذلك جاء في ~~الحديث مفاتح الغيب خمس وتلا هذه الآية * (ماذا تكسب غدا) * يعني من خير أو ~~شر أو مال أو ولد أو غير ذلك سورة السجدة * (تنزيل الكتاب) * يعني القرآن * ~~(لا ريب فيه) * أي لا شك أنه من عند الله عز وجل ونفي الريب على اعتقاد أهل ~~الحق وعلى ما هو الأمر في نفسه لا على اعتقاد أهل الباطل * (من رب ~~العالمين) * يتعلق بتنزيل * (أم يقولون) * الضمير لقريش وأم بمعنى بل ~~والهمزة " لتنذر " يتعلق بما قبله أو بمحذوف * (ما أتاهم من نذير) * يعني ~~من الفترة من زمن عيسى وقد جاء الرسل قبل ذلك إبراهيم وغيره ولما طالت ~~الفترة على هؤلاء أرسل الله رسولا ينذرهم ليقيم الحجة عليهم * (استوى على ~~العرش) * قد ذكر في الأعراف * (ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع) * نفي ~~الشفاعة ms0652 على وجهين أحدهما الشفاعة للكفار وهي معدومة على الإطلاق والآخر أن ~~الشفاعة للمؤمنين لا تكون إلا بإذن الله كقوله * (ما من شفيع إلا من بعد ~~إذنه) * * (يدبر الأمر) * أي واحد الأمور وقيل المأمور به من الطاعات ~~والأول أصح * (من السماء إلى الأرض) * أي ينزل ما دبره وقضاه من السماء إلى ~~الأرض * (ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون) * قال ابن ~~عباس المعنى ينفذ الله ما قضاه من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه خبر ذلك ~~في يوم من أيام الدنيا مقداره لو سير فيه السير المعروف من البشر ألف سنة ~~لأن ما بين السماء والأرض خمسمائة عام فالألف ما بين نزول الأمر إلى الأرض ~~وعروجه إلى السماء وقيل إن الله يلقي إلى الملائكة أمور ألف سنة من أعوام ~~البشر وهو يوم من أيام الله فإذا PageV03P129 # فرغت ألقي إليهم مثلها فالمعنى أن الأمور تنفذ عنده لهذه المدة ثم تصير ~~إليه آخرا لأن عاقبة الأمور إليه فالعروج على هذا عبارة عن مصير الأمور ~~إليه * (عالم الغيب والشهادة) * الغيب ما غاب عن المخلوقين والشهادة ما ~~شاهدوه " أحسن كل شيء خلقه " أي أتقن جميع المخلوقات وقرئ بإسكان اللام على ~~البدل * (وبدأ خلق الإنسان من طين) * يعني آدم عليه السلام * (نسله) * يعني ~~ذريته * (من سلالة من ماء مهين) * يعني المني والسلالة مشتقة من سل يسل ~~فكأن الماء يسل من الإنسان والمهين الضعيف * (ثم سواه) * أي قومه * (ونفخ ~~فيه من روحه) * عبارة عن إيجاد الحياة فيه وأضيفت الروح إلى الله إضافة ملك ~~إلى ملك وقد يراد بها الاختصاص لأن الروح لا يعلم كهنه إلا الله * (أئذا ~~ضللنا في الأرض) * أي تلفنا وصرنا ترابا ومعنى هذا الكلام المحكي عن الكفار ~~استبعاد البعث والعامل في إذا معنى قولهم إنا لفي خلق جديد تقديره نبعث * ~~(يتوفاكم ملك الموت) * اسمه عزرائيل وتحت يده ملائكة * (ولو ترى) * يحتمل ~~أن تكون لو للتمني وتأويله في حق الله كتأويل الترجي وقد ذكر أو تكون ~~للامتناع وجوابها محذوف تقديره ولو ms0653 ترى حال المجرمين في الآخرة لرأيت أمرا ~~مهولا " ناكسوا رؤوسهم " عبارة عن الذل والغم والندم * (ربنا أبصرنا ~~وسمعنا) * تقديره يقولون ربنا قد علمنا الحقائق * (لو شئنا لآتينا كل نفس ~~هداها) * يعني أنه لو أراد أن يهدي جميع الخلائق لفعل فإنه قادر على ذلك ~~بأن يجعل الإيمان في قلوبهم ويدفع عنهم الشيطان والشهوات ولكن يضل من يشاء ~~ويهدي من يشاء * (فذوقوا بما نسيتم) * أي يقال لهم ذوقوا والنسيان هنا ~~بمعنى الترك * (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) * أي ترتفع والمعنى يتركون ~~مضاجعهم بالليل من كثرة صلاتهم النوافل ومن صلى العشاء والصبح في جماعة فقد ~~أخذ بحظه من هذا * (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) * يعني أنه لا ~~يعلم أحد مقدار ما يعطيهم الله من النعيم وقرئ أخفي بإسكان الياء على أن ~~يكون فعل المتكلم وهو الله تعالى * (أفمن كان مؤمنا) * الآية يعني المؤمنين ~~PageV03P130 # والفاسقين على العموم وقيل يعني علي بن أبي طالب وعقبة بن أبي معيط " ~~فذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون " الذي نعت بالعذاب ولذلك أعاد عليه ~~الضمير المذكور في قوله به فإن قيل لم وصف هنا العذاب وأعاد عليه الضمير ~~ووصف في سبأ النار وأعاد عليها الضمير وقال عذاب النار التي كنتم بها ~~تكذبون فالجواب من ثلاثة أوجه الأول أنه خص العذاب في السجدة بالوصف اعتناء ~~به لما تكرر ذكره في قوله ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ~~والثاني أنه قدم في السجدة ذكر النار فكان الأصل أن يذكرها بعد ذلك بلفظ ~~الضمير لكنه جعل الظاهر مكان المضمر فكما لا يوصف المضمر لم يوصف ما قام ~~مقامه وهو النار ووصف العذاب ولم يصف النار والثالث وهو الأقوى أنه امتنع ~~في السجدة وصف النار فوصف العذاب وإنما امتنع وصفها لتقدم ذكرها فإنك إذا ~~ذكرت شيئا ثم كررت ذكره لم يجز وصفه كقولك رأيت رجلا فأكرمت الرجل فلا يجوز ~~وصفه لئلا يفهم أنه غيره * (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) * يعني الجوع ~~ومصائب الدنيا وقيل القتل يوم بدر وقيل عذاب ms0654 القبر وهذا بعيد لقوله لعلهم ~~يرجعون * (إنا من المجرمين منتقمون) * هذا وعيد لمن ذكر بآيات ربه فأعرض ~~عنها وكان الأصل أن يقول إنا منه منتقمون ولكنه وضع المجرمين موضع المضمر ~~ليصفهم بالإجرام وقدم المجرور على منتقمون للمبالغة * (فلا تكن في مرية من ~~لقائه) * المرية الشك والضمير لموسى أي لا تمتر في لقائك موسى ليلة الإسراء ~~وقيل المعنى لا تشك في لقاء موسى والكتاب الذي أنزل عليه والكتاب على هذا ~~التوراة وقيل الكتاب هنا جنس والمعنى لقد آتينا موسى الكتاب فلا تشك أنت في ~~لقائك الكتاب الذي أنزل عليك وعبر باللقاء عن إنزال الكتاب كقوله وإنك ~~لتلقى القرآن * (يفصل بينهم) * الضمير لجميع الخلق وقيل لبني إسرائيل خاصة ~~* (أولم يهد لهم) * ذكر في طه * (يمشون في مساكنهم) * الضمير في يمشون لأهل ~~مكة أي يمشون في مساكن القوم المهلكين كقوله * (وقد تبين لكم من مساكنهم) * ~~وقيل الضمير للمهلكين أي أهلكناهم وهم يمشون في مساكنهم والأول أحسن لأن ~~فيه حجة على أهل مكة * (الأرض الجرز) * يعني التي لا نبات فيها من شدة ~~العطش PageV03P131 # * (متى هذا الفتح) * أي الحكم بين المسلمين والكفار في الآخرة وقيل يعني ~~فتح مكة وهذا بعيد لقوله * (قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم) * ~~وذلك في الآخرة وقيل يعني فتح مكة لأن من آمن يوم فتح مكة نفعه إيمانه * ~~(فأعرض عنهم) * منسوخ بالسيف * (وانتظر إنهم منتظرون) * أي انتظر هلاكهم ~~إنهم ينتظرون هلاكك وفي هذا تهديد لهم سورة الأحزاب * (يا أيها النبي) * ~~نداء فيه تكريم له لأنه ناداه بالنبوة ونادى سائر الأنبياء بأسمائهم * (اتق ~~الله) * أي دم على التقوى وزد منها * (ولا تطع الكافرين والمنافقين) * أي ~~لا تقبل أقوالهم وإن أظهروا أنها نصيحة ويعني بالكافرين المظهرين للكفر ~~وبالمنافقين الذين يظهرون الإسلام ويخفون الكفر وروي أن الكافرين هنا أبي ~~بن خلف والمنافقين هنا عبد الله بن أبي ابن سلول والعموم أظهر * (ما جعل ~~الله لرجل من قلبين في جوفه) * قال ابن عباس كان في قريش رجل يقال له ذو ~~القلبين لشدة فهمه ms0655 فنزلت الآية نفيا لذلك ويقال إنه ابن أخطا وقيل جميل بن ~~معمر وقيل إنما جاء هذا اللفظ توطئة لما بعده من النفي أي كما لم يجعل الله ~~لرجل من قلبين في جوفه كذلك لم يجعل أزواجكم أمهاتكم ولا أدعياءكم أبناءكم ~~* (اللائي تظاهرون منهن) * أي تقولون للزوجة أنت علي كظهر أمي وكانت العرب ~~تطلق هذا اللفظ بمعنى التحريم ويأتي حكمه في المجادلة وإنما تعدى هذا الفعل ~~بمن لأنه يتضمن معنى يتباعدون منهن * (وما جعل أدعياءكم أبناءكم) * ~~الأدعياء جمع دعي وهو الذي يدعى ولد فلان وليس بولده وسببها أمر زيد بن ~~حارثة وذلك أنه كان فتى من كلب فسباه بعض العرب وباعه من خديجة فوهبته ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فتبناه فكان يقال له زيد بن محمد حتى أنزلت هذه ~~الآية * (ذلكم قولكم) * الإشارة إلى نسبة الدعي إلى غير أبيه أو إلى كل ما ~~تقدم من المنفيات وقوله * (بأفواهكم) * تأكيد لبطلان القول * (ادعوهم ~~لآبائهم) * الضمير للأدعياء أي انسبوهم لآبائهم الذين ولدوهم PageV03P132 # * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * يقتضي أن يحبوه صلى الله عليه وسلم ~~أكثر مما يحبون أنفسهم وأن ينصروا دينه أكثر مما ينصرون أنفسهم * (وأزواجه ~~أمهاتهم) * جعل الله تعالى لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم حرمة الأمهات ~~في تحريم نكاحهن ووجوب مبرتهن ولكن أوجب حجبهن عن الرجال " وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض " هذا نسخ لما كان في صدر الإسلام من التوارث بأخوة ~~الإسلام وبالهجرة وقد تكلمنا عليها في الأنفال * (في كتاب الله) * يحتمل أن ~~يريد القرآن أو اللوح المحفوظ * (من المؤمنين) * يحتمل أن يكون بيانا لأولي ~~الأرحام أو يتعلق بأولي أي أولوا الأرحام أولى بالميراث من المؤمنين الذين ~~ليسوا بذوي أرحام * (إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا) * يريد الإحسان ~~إلى الأولياء الذين ليسوا بقرابة ونفعهم في الحياة والوصية لهم عند الموت ~~فذلك جائز ومندوب إليه وإن لم يكونوا قرابة وأما الميراث فللقرابة خاصة ~~واختلف هل يعني بالأولياء المؤمنين خاصة أو المؤمنين والكافرين * (في ~~الكتاب مسطورا) * يعني القرآن أو اللوح المحفوظ * (وإذ أخذنا ms0656 من النبيين ~~ميثاقهم) * هو الميثاق بتبليغ الرسالة والقيام بالشرائع وقيل هو الميثاق ~~الذي أخذه حين أخرج بني آدم من صلب آدم كالذر والأول أرجح لأنه هو المختص ~~بالأنبياء * (ومنك ومن نوح) * قد دخل هؤلاء في جملة النبيين ولكنه خصهم ~~بالذكر تشريفا لهم وقدم محمدا صلى الله عليه وسلم تفضيلا له * (ميثاقا ~~غليظا) * يعني الميثاق المذكور وإنما كرره تأكيدا وليصفه بأنه غليظ أي وثيق ~~ثابت يجب الوفاء به * (ليسأل الصادقين) * اللام تحتمل أن تكون لام كي أو ~~لام الصيرورة والصدق هنا يحتمل أن يكون الصدق في الأقوال أو الصدق في ~~الأفعال والعزائم ويحتمل أن يريد بالصادقين الأنبياء وغيرهم من المؤمنين * ~~(اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود) * هذه الآية وما بعدها نزلت في ~~قصة غزوة الخندق والجنود المذكورة هم قريش ومن كان معهم من الكفار وسماهم ~~الله في هذه السورة الأحزاب وكانوا نحو عشرة آلاف حاصروا المدينة وحفر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الخندق حولها ليمنعهم من دخولها * (فأرسلنا عليهم ~~ريحا) * أرسل الله عليهم ريح الصبا فأطفأت نيرانهم وأكفأت قدورهم ولم ~~يمكنهم معها قرار فانصرفوا خائبين * (وجنودا لم تروها) * يعني الملائكة " ~~إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم " أي حصروا المدينة من أعلاها ومن أسفلها ~~وقيل معنى من فوقكم أهل نجد لأن أرضهم فوق المدينة ومن أسفل منكم أهل مكة ~~وسائر تهامة * (وإذ زاغت الأبصار) * أي مالت عن مواضعها وذلك عبارة عن شدة ~~الخوف " وبلغت PageV03P133 # القلوب الحناجر) جمع حنجرة وهي الحلق وبلوغ القلب إليها مجاز وهو عبارة ~~عن شدة الخوف وقيل بل هي حقيقة لأن الرئة تنتفخ من شدة الخوف فتربو ويرتفع ~~القلب بارتفاعها إلى الحنجرة * (وتظنون بالله الظنونا) * أي تظنون أن ~~الكفار يغلبوكم وقد وعدكم الله بالنصر عليهم فأما المنافقون فظنوا ظن السوء ~~وصرحوا به وأما المؤمنون فربما خطرت لبعضهم خطرة مما لا يمكن البشر دفعها ~~ثم استبصروا ووثقوا بوعد الله وقرأ نافع الظنونا والرسولا والسبيلا بالألف ~~في الوصل وفي الوقف وقرئ بإسقاطها في الوصل والوقف وبإثباتها في الوقف ms0657 دون ~~الوصل فأما إسقاطها فهو الأصل وأما إثباتها فلتعديل رؤوس الآي لأنها ~~كالقوافي وتقتضي هذه العلة أن تثبت في الوقف خاصة وأما من أثبتها في ~~الحالين فإنه أجرى الوصل مجرى الوقف * (هنالك ابتلي المؤمنون) * أي اختبروا ~~أو أصابهم بلاء والعامل في الظرف ابتلى وقيل ما قبله * (وزلزلوا) * أصل ~~الزلزلة شدة التحريك وهو هنا عبارة عن اضطراب القلوب * (وإذ يقول ~~المنافقون) * روي أنه معتب بن قشير * (وإذ قالت طائفة) * قال السهيلي ~~الطائفة تقع على الواحد فما فوق والمراد هنا أوس بن قبطي * (يا أهل يثرب لا ~~مقام لكم فارجعوا) * يثرب اسم المدينة وقيل اسم البقعة التي المدينة في طرف ~~منها ومقام اسم موضع من القيام أي لا قرار لكم هنا يعنون موضع القتال وقريء ~~بالضم وهو اسم موضع من الإقامة وقولهم فارجعوا أي إلى منازلكم بالمدينة ~~ودعوا القتال * (ويستأذن فريق منهم النبي) * أي يستأذنوه في الانصراف ~~والمستأذن أوس بن قبطي وعشيرته وقيل بنو حارثة " إن بيوتا عورة " أي منكشفة ~~للعدو وقيل خالية للسراق فكذبهم الله في ذلك * (ولو دخلت عليهم من أقطارها) ~~* أي لو دخلت عليهم المدينة من جهاتها * (ثم سئلوا الفتنة) * يريد بالفتنة ~~الكفر أو قتال المسلمين * (لآتوها) * قرىء بالقصر بمعنى جاؤوا إليها وبالمد ~~بمعنى أعطوها من أنفسهم * (وما تلبثوا بها) * الضمير للمدينة * (قد يعلم ~~الله) * دخلت قد على الفعل المضارع بمعنى التهديد وقيل للتعليل على وجه ~~التهكم * (المعوقين منكم) * أي الذين يعوقون الناس عن الجهاد ويمنعونهم منه ~~بأقوالهم وأفعالهم * (والقائلين لإخوانهم هلم إلينا) * هم المنافقون الذين ~~قعدوا بالمدينة عن الجهاد وكانوا يقولون لقرابتهم أو للمنافقون مثلهم هلم ~~إلى الجلوس معنا بالمدينة وترك القتال وقد ذكر هلم في الأنعام * (ولا يأتون ~~البأس إلا قليلا) * البأس القتال وقليلا صفة لمصدر محذوف تقديره إلا إتيانا ~~قليلا أو مستثنى من فاعل يأتون أي إلا قليلا منهم PageV03P134 # * (أشحة عليكم) * أشحة جمع شحيح بوزن فعيل معناه يشحون بأنفسهم فلا ~~يقاتلون وقيل يشحون بأموالهم وقيل معناه أشحة عليكم وقت الحرب أي يشفقون أن ~~يقتلوا ونصب أشحة ms0658 على الحال من القائلين أو على المعوقين أو من الضمير في ~~يأتون أو نصب على الذم * (فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك) * أي إذا ~~اشتد الخوف من الأعداء نظر إليك هؤلاء في تلك الحالة ولاذوا بك من شدة ~~خوفهم * (تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت) * عبارة عن شدة خوفهم * ~~(فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد) * السلق بالألسنة عبارة عن الكلام ~~بكلام مستكره ومعنى حداد فصحاء قادرين على الكلام وإذا نصركم الله فزال ~~الخوف رجع المنافقون إلى إذايتكم بالسب وتنقيص الشريعة وقيل إذا غنمتم ~~طلبوا من الغنائم * (أشحة على الخير) * أي يشحون بفعل الخير وقيل يشحون ~~بالمغانم وانتصابه هنا على الحال من الفاعل في سلقوكم * (لم يؤمنوا فأحبط ~~الله أعمالهم) * ليس المعنى أنها حبطت بعد ثبوتها وإنما المعنى أنها لم ~~تقبل لأن الإيمان شرط في قبول الأعمال وقيل إنهم نافقوا بعد أن آمنوا ~~فالإحباط على هذا حقيقة * (يحسبون الأحزاب لم يذهبوا) * الأحزاب هنا هم ~~كفار قريش ومن معهم فالمعنى أن المنافقين من شدة جزعهم يظنون أن الأحزاب لم ~~ينصرفوا عن المدينة وهم قد انصرفوا * (وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بأدون ~~في الأعراب) * معنى يودوا يتمنوا وبادون خارجون في البادية والأعراب هم أهل ~~البوادي من العرب فمعنى الآية أنه إن أتى الأحزاب إلى المدينة مرة أخرى ~~تمنى هؤلاء المنافقون من شدة جزعهم أن يكونوا في البادية مع الأعراب وأن لا ~~يكونوا في المدينة بل غائبين عنها يسألون من ورد عليهم عن أنبائكم * (لقد ~~كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) * أي قدوة تقتدون به صلى الله عليه وسلم ~~في اليقين والصبر وسائر الفضائل وقرئ أسوة بضم الهمزة والمعنى واحد * (هذا ~~ما وعدنا الله ورسوله) * قيل إن هذا الوعد ما أعلمهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين أمر بحفر الخندق من أن الكفار ينزلون وأنهم ينصرفون خائبين ~~وقيل إنه قول الله تعالى * (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين ~~خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء) * الآية فعلموا أنهم ms0659 يبتلون ثم ~~ينصرون * (فمنهم من قضى نحبه) * يعني قتل شهيدا قال أنس بن مالك يعني عمى ~~أنس بن النضر وقيل يعني حمزة بن عبد المطلب وقضاء النحب عبارة عن الموت عند ~~ابن عباس وغيره وقيل قضى نحبه وفي العهد الذي عاهد الله عليه ويدل على هذا ~~ما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال طلحة ممن قضى نحبه وهو لم يقتل ~~حينئذ * (ومنهم من ينتظر) * المفعول PageV03P135 # محذوف أي ينتظر أن يقضي نحبه أو ينتظر الشهادة في سبيل الله على قول ابن ~~عباس أو ينتظر الحصول في أعلى مراتب الإيمان والصلاح على القول الآخر * ~~(وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم) * الصياصي هي الحصون ونزلت ~~الآية في يهود بني قريظة وذلك أنهم كانوا معاهدين لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنقضوا عهده وصاروا مع قريش فلما انصرفت قريش عن المدينة حصر رسول ~~الله بني قريظة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ فحكم بأن يقتل رجالهم ويسبي ~~نساؤهم وذريتهم * (فريقا تقتلون) * يعني الرجال وقتل منهم يومئذ كل من أنبت ~~وكانوا بين ثمانمائة أو تسعمائة * (وتأسرون فريقا) * يعني النساء والذرية * ~~(أورثكم أرضهم) * يعني أرض بني قريظة قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بين المهاجرين " وأرضا لم تطؤها " هذا وعد بفتح أرض لم يكن المسلمون قد ~~وطؤها حينئذ وهي مكة واليمن والشام والعراق ومصر فأورث الله المسلمين جميع ~~ذلك وما وراءها إلى أقصى المشرق والمغرب ويحتمل عندي أن يريد أرض بني قريظة ~~لأنه قال أورثكم بالفعل الماضي وهي التي كانوا أخذوها حينئذ وأما غيرها من ~~الأرضين فإنما أخذها بعد ذلك فلو أرادها لقال يورثكم إنما كررها بالعطف ~~ليصفها بقوله لم تطؤها أي لم تدخلوها قبل ذلك * (يا أيها النبي قل لأزواجك ~~إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها) * الآية سببها أن أزواج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تغايرن حتى غمه ذلك وقيل طلبن منه الملابس ونفقات كثيرة ~~وكان أزواجه يومئذ تسع نسوة خمس من قريش وهن عائشة بنت أبي ms0660 بكر الصديق رضي ~~الله عنه وحفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وسودة بنت زمعة وأم حبيبة ~~بنت أبي سفيان وأم سلمة بنت أبي أمية وأربع من غير قريش وهم ميمونة بنت ~~الحارث الهلالية وصفية بنت حيي من بني إسرائيل وزينب بنت جحش الأسدية ~~وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق * (فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا) ~~* أصل تعال أن يقوله من كان في موضع مرتفع لمن في موضع منخفض ثم استعملت ~~بمعنى أقبل في جميع الأمكنة وأمتعكن من المتعة وهي الإحسان إلى المرأة إذا ~~طلقت والسراح الطلاق فمعنى الآية أن الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن ~~يخير نساءه بين الطلاق والمتعة إن أرادوا زينة الدنيا وبين البقاء في عصمته ~~إن أرادوا الآخرة فبدأ صلى الله عليه وسلم بعائشة فاختارت البقاء في عصمته ~~ثم تبعها سائرهن في ذلك فلم يقع طلاق وقالت عائشة خيرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاخترناه ولم يعد ذلك طلاقا وإذا اختارت المخيرة الطلاق فمذهب ~~مالك أنه ثلاث وقيل طلقة بائنة وقيل طلقة رجعية ووصف السراح بالجميل يحتمل ~~أن يريد أنه دون الثلاث أو يريد أنه ثلاث وجماله حسن الرعي والثناء ~~PageV03P136 # وحفظ العهد * (للمحسنات منكن) * من للبيان لا للتبعيض لأن جميعهن محسنات ~~* (بفاحشة مبينة) * قيل يعني الزنا وقيل يعني عصيان زوجهن عليه الصلاة ~~والسلام أو تكليفه ما يشق عليه وقيل عموم في المعاصي * (يضاعف لها العذاب ~~ضعفين) * أي يكون عذابها في الآخرة مثل عذاب غيرها مرتين وإنما ذلك لعلو ~~رتبتهن لأن كل أحد يطالب على مقدار حاله وقرئ يضاعف بالياء ورفع العذاب على ~~البناء للمفعول وبالنون ونصب العذاب على البناء للفاعل * (ومن يقنت منكن ~~لله ورسوله) * قرىء بالياء حملا على لفظ من وبالتاء حملا على المعنى وكذلك ~~تعمل والقنوت هنا بمعنى الطاعة * (نؤتها أجرها مرتين) * أي يضاعف لها ثواب ~~الحسنات * (رزقا كريما) * يعني الجنة وقيل في الدنيا والأول هو الصحيح * ~~(لستن كأحد من النساء إن اتقيتن) * فضلهن الله على النساء بشرط التقوى وقد ~~حصل ms0661 لهن التقوى فحصل التفضيل على جميع النساء إلا أنه يخرج من هذا العموم ~~فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون ~~لشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل واحدة منهن بأنها سيدة نساء ~~عالمها * (فلا تخضعن بالقول) * نهى عن الكلام اللين الذي يعجب الرجال ~~ويميلهن إلى النساء * (في قلبه مرض) * أي فجور وميل للنساء وقيل هو النفاق ~~وهذا بعيد في هذا الموضع * (وقلن قولا معروفا) * هو الصواب من الكلام أو ~~الذي ليس فيه شيء مما نهى عنه * (وقرن في بيوتكن) * قرئ بكسر القاف ويحتمل ~~وجهين أن يكون من الوقار أو من القرار في الموضع ثم حذفت الراء الواحدة كما ~~حذفت اللام في ظلت وأما القراءة بالفتح فمن القرار في الموضع على لغة من ~~يقول قررت بالكسر أقر بالفتح والمشهور في اللغة عكس ذلك وقيل هي من قار ~~يقار إذا اجتمع ومعنى القرار أرجح لأن سودة رضي الله عنها قيل لها لم لا ~~تخرجين فقالت أمرنا الله بأن نقر في بيوتنا وكانت عائشة إذا قرأت هذه الآية ~~تبكي على خروجها أيام الجمل وحينئذ قال لها عمر إن الله أمرك أن تقري في ~~بيتك * (ولا تبرجن) * التبرج إظهار الزينة * (تبرج الجاهلية الأولى) * أي ~~مثل ما كان نساء الجاهلية يفعلن من الانكشاف والتعرض للنظر وجعلها أولى ~~بالنظر إلى حال الإسلام وقيل الجاهلية الأولى ما بين آدم ونوح وقيل ما بين ~~موسى وعيسى * (الرجس) * أصله النجس والمراد به هنا النقائص والعيوب * (أهل ~~البيت) * منادى أو منصوب على التخصيص وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم ~~أزواجه وذريته وأقاربه كالعباس وعلي وكل من حرمت عليه الصدة وقيل المراد ~~هنا أزواجه خاصة والبيت على هذا المسكن وهذا ضعيف لأن الخطاب بالتذكير ولو ~~أراد ذلك لقال عنكن وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال نزلت هذه الآية ~~في خمسة في ولد علي وفاطمة والحسن PageV03P137 # والحسين * (واذكرن) * خطاب لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خصهن بعد ~~دخولهن مع أهل ms0662 البيت وهذا الذكر يحتمل أن يكون التلاوة أو التذكر بالقلب ~~وآيات الله هي القرآن والحكمة هي السنة * (إن المسلمين والمسلمات) * الآية ~~سببها أن بعض النساء قلن ذكر الله الرجال ولم يذكرنا فنزل فيها ذكر النساء ~~* (والمؤمنين والمؤمنات) * الإسلام هو الانقياد والإيمان هو التصديق ثم ~~إنهما يطلقان بثلاثة أوجه باختلاف المعنى كقوله لم تؤمنوا ولكن قولوا ~~أسلمنا وبالاتفاق لاجتماعهما كقوله فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين الآية ~~وبالعموم فيكون الإسلام أعم لأنه بالقلب والجوارح والإيمان أخص لأنه بالقلب ~~خاصة وهذا هو الأظهر في هذا الموضع * (والقانتين والقانتات) * يحتمل أن ~~يكون بمعنى العبادة أو الطاعة * (والصادقين والصادقات) * يحتمل أن يكون من ~~صدق القول أو من صدق العزم * (وما كان لمؤمن) * الآية معناها أنه ليس لمؤمن ~~ولا مؤمنة اختيار مع الله ورسوله بل يجب عليهم التسليم والانقياد لأمر الله ~~ورسوله والضمير في قوله من أمرهم راجع إلى الجمع الذي يقتضيه قوله لمؤمن ~~ولا مؤمنة لأن معناه العموم في جميع المؤمنين والمؤمنات وهذه الآية توطئة ~~للقصة المذكورة بعدها وقيل سببها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب ~~امرأة ليزوجها لمولاه زيد بن حارثة فكرهت هي وأهلها ذلك فلما نزلت الآية ~~قالوا رضينا يا رسول الله واختلف هل هذه المخطوبة زينب بنت جحش أو غيرها ~~وقد قيل إنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط * (وإذ تقول للذي أنعم الله ~~عليه وأنعمت عليه) * هو زيد بن حارثة الكلبي وإنعام الله عليه بالإسلام ~~وغيره وإنعام النبي صلى الله عليه وسلم بالعتق وكانت عند زيد زينب بنت جحش ~~وهي بنت أميمة عمة النبي صلى الله عليه وسلم فشكا زيد إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سوء معاشرتها وتعاظمها عليه وأراد أن يطلقها فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمسك عليك زوجك واتق الله يعني فيما وصفها به من ~~سوء المعاشرة واتق الله ولا تطلقها فيكون نهيا عن الطلاق على وجه التنزيه ~~كما قال عليه الصلاة والسلام أبغض المباح إلى الله الطلاق * (وتخفي في ms0663 نفسك ~~ما الله مبديه) * الذي أخفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر جائز مباح ~~لا إثم فيه ولا عتب ولكنه خاف أن يسلط الله عليهم ألسنتهم وينالوا منه ~~فأخفاه حياء وحشمة وصيانة لعرضه وذلك أنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان حريصا على أن يطلق زيد زينب ليتزوجها هو صلى الله عليه وسلم لقرابتها ~~منه ولحسبها فقال أمسك عليك زوجك وهو يخفي الحرص عليها خوفا من كلام ~~PageV03P138 # الناس لئلا يقولوا تزوج امرأة ابنه إذ كان قد تبناه فالذي أخفاه صلى الله ~~عليه وسلم هو إرادة تزوجها فأبدى الله ذلك بأن قضى له بتزويجها فقالت عائشة ~~لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية ~~لشدتها عليه وقيل إن الله كان أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يتزوج زينب بعد طلاق زيد فالذي أخفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~أعلمه الله به من ذلك * (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) * لم يذكر أحد ~~من الصحابة في القرآن باسمه غير زيد بن حارثة والوطر الحاجة قال ابن عطية ~~ويراد به هنا الجماع والأحسن أن يكون أعم من ذلك أي لما لم يبق لزيد فيها ~~حاجة زوجها الله من نبيه صلى الله عليه وسلم وأسند الله تزويجها إليه ~~تشريفا لها ولذلك كانت زينب تفتخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول ~~إن الله زوجني نبيه من فوق سبع سماوات واستدل بعضهم بقوله زوجناكها على أن ~~الأولى أن يقال في كتاب الصداق أنكحه إياها بتقديم ضمير الزوج على ضمير ~~الزوجة كما في الآية " لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم " ~~المعنى أن الله زوج زينب امرأة زيد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلم ~~المؤمنين أن تزوج نساء أدعيائهم حلال لهم فإن الأدعياء ليسوا لهم بأبناء ~~حقيقة * (ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له) * المعنى أن تزوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم لزينب بعد ms0664 زيد حلال لا حرج فيه ولا إثم ولا عتاب ~~وفي ذلك رد على من تكلم في ذلك من المنافقين وفرض هنا بمعنى قسم له * (سنة ~~الله في الذين خلوا من قبل) * أي عادة الله في الأنبياء المتقدمين أن ~~ينالوا ما أحل الله لهم وقيل الإشارة بذلك إلى داود في تزوجه للمرأة التي ~~جرى له فيها ما جرى والعموم أحسن ونصب سنة على المصدر أو على إضمار فعل أو ~~على الإغراء * (الذين يبلغون رسالات الله) * صفة للذين خلوا من قبل وهم ~~الأنبياء أو رفع على إضمار مبتدأ أو نصب بإضمار فعل * (ما كان محمد أبا أحد ~~من رجالكم) * هذا رد على من قال في زيد بن حارثة زيد ابن محمد فاعترض على ~~النبي صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة زيد وعموم النفي في الآية لا يعارضه ~~وجود الحسن والحسين لأنه صلى الله عليه وسلم ليس أبا لهما في الحقيقة ~~لأنهما ليسا من صلبه وإنما كانا ابني بنته وأما ذكور أولاده فماتوا صغارا ~~فليسوا من الرجال * (وخاتم النبيين) * أي آخرهم فلا نبي بعده صلى الله عليه ~~وسلم وقرئ بكسر التاء بمعنى أنه ختمهم فهو خاتم وبالفتح بأنهم ختموا به فهو ~~كالخاتم والطابع لهم فغن قيل إن عيسى ينزل في آخر الزمان فيكون بعده عليه ~~الصلاة والسلام فالجواب أن النبوة أوتيت عيسى قبله عليه الصلاة والسلام ~~وأيضا فإن عيسى يكون إذا نزل على شريعته عليه الصلاة والسلام فكأنه واحد من ~~أمته * (اذكروا الله ذكرا كثيرا) * اشترط الله الكثرة في الذكر حيثما أمر ~~به بخلاف سائر الأعمال والذكر يكون بالقلب وباللسان وهو PageV03P139 # على أنواع كثيرة من التهليل والتسبيح والحمد والتكبير وذكر أسماء الله ~~تعالى * (وسبحوه بكرة وأصيلا) * قيل إن ذلك إشارة إلى صلاة الصبح والعصر ~~والأظهر أنه أمر بالتسبيح في أول النهار وآخره وقال ابن عطية أراد في كل ~~الأوقات فحد النهار بطرفيه * (هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم) * هذا ~~خطاب للمؤمنين وصلاة الله عليهم رحمة لهم وصلاة الملائكة عليهم دعاؤهم لهم ~~فاستعمل لفظ ms0665 يصلي في المعنيين على اختلافهما وقيل إنه على حذف مضاف تقديره ~~وملائكته يصلون * (تحيتهم يوم يلقونه سلام) * قيل يعني يوم القيامة وقيل في ~~الجنة وهو الأرجح لقوله وتحيتهم فيها سلام ويحتمل أن يريد تسليم بعضهم على ~~بعض أو قول الملائكة لهم سلام عليكم طبتم * (إنا أرسلناك شاهدا) * أي يشهد ~~على أمته * (وداعيا إلى الله بإذنه) * أي بأمر الله وإرساله * (وسراجا ~~منيرا) * استعارة للنور الذي يتضمنه الدين * (ودع أذاهم) * يحتمل وجهين ~~أحدهما لا تؤذهم فالمصدر على هذا مضاف إلى المفعول ونسخ من الآية على هذا ~~التأويل ما يخص الكافرين بآية السيف والآخر احتمل إذايتهم لك وأعرض عن ~~أقوالهم فالمصدر على هذا مضاف للفاعل * (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن) * ~~الآية معناه سقوط العدة عن المطلقة قبل الدخول فالنكاح في الآية هو العقد ~~والمس هو الجماع وتعتدونها من العدد * (فمتعوهن) * هذا يقتضي متعة المطلقة ~~قبل الدخول سواء فرض لها أو لم يفرض لها صداق وقوله تعالى في البقرة * (وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) * يقتضي أن ~~المطلقة قبل الدخول وقد فرض لها يجب لها نصف الصداق ولا متعة لها وقد اختلف ~~هل هذه الآية ناسخة لآية البقرة أو منسوخة بها ويمكن الجمع بينهما بأن تكون ~~آية البقرة مبينة لهذه مخصصة لعمومها * (يا أيها النبي إنا أحللنا لك ~~أزواجك اللاتي آتيت أجورهن) * في معناه قولان أحدهما أن المراد أزواجه ~~اللاتي في عصمته حينئذ كعائشة وغيرها وكان قد أعطاهن مهورهن والآخر أن ~~المراد جميع النساء فأباح الله له أن يتزوج كل امرأة يعطى مهرها وهذا أوسع ~~من الأول * (وما ملكت يمينك) * أباح الله له مع الأزواج السراري بملك ~~اليمين ويعني بقوله أفاء الله عليك الغنائم * (وبنات عمك وبنات عماتك وبنات ~~خالك وبنات خالاتك) * يعني قرابته PageV03P140 # من جهة أبيه ومن جهة أمه وكان له عليه الصلاة والسلام أعمام وعمات إخوة ~~لأبيه ولم يكن لأمه عليه الصلاة والسلام أخ ولا أخت وإنما يعني بخاله ~~وخالاته عشيرته أمه وهم بنو زهرة ms0666 ولذلك كانوا يقولون نحن أخوال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فمن قال إن المراد بقوله أحللنا لك أزواجك من كانت في ~~عصمته فهو عطف عليهن وإباحة لأن يتزوج قرابته زيادة على من كان في عصمته ~~ومن قال إن المراد جميع النساء فهو تجريد منهن على وجه التشريف بعد دخول ~~هؤلاء في العموم * (اللاتي هاجرن معك) * تخصيص تحرز به ممن لم يهاجر ~~كالطلقاء الذين أسلموا يوم فتح مكة * (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي) * ~~أباح الله له صلى الله عليه وسلم من وهبت له نفسها من النساء واختلف هل وقع ~~ذلك أم لا فقال ابن عباس لم تكن عند النبي صلى الله عليه وسلم امرأة إلا ~~بنكاح أو ملك يمين لا بهبة نفسها ويؤيد هذا قراءة الجمهور إن وهبت بكسر ~~الهمزة أي إن وقع وقيل قد وقع ذلك وهو على هذا القول قرئ أن وهبت بفتح ~~الهمزة واختلف على هذا القول فيمن هي التي وهبت نفسها فقيل ميمونة بنت ~~الحارث وقيل زينب بنت خزيمة أم المساكين وقيل أم شريك الأنصارية وقيل أم ~~شريك العامرية * (خالصة لك من دون المؤمنين) * أي هبة المرأة نفسها مزية ~~خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره وانظر كيف رجع من الغيبة إلى ~~الخطاب ليخص المخاطب وحده وقيل إن خالصة يرجع إلى كل ما تقدم من النساء ~~المباحات له صلى الله عليه وسلم لأن سائر المؤمنين قصروا على أربع نسوة ~~وأبيح له عليه الصلاة والسلام أكثر من ذلك ومذهب مالك أن النكاح بلفظ الهبة ~~لا ينعقد بخلاف أبي حنيفة وإعراب خالصة مصدر أو حال أو صفة لامرأة * (قد ~~علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم) * يعني أحكام النكاح من الصداق والولي ~~والاقتصار على أربع وغير ذلك * (لكيلا يكون عليك حرج) * يتعلق بالآية التي ~~قبله أي بينا أحكام النكاح لئلا يكون عليك حرج أو لئلا يظن بك أنك فعلت ما ~~لا يجوز وقال الزمخشري يتعلق بقوله خالصة لك * (ترجي من تشاء منهن وتؤوي ~~إليك من تشاء) * معنى ms0667 ترجي تؤخر وتبعد ومعنى تؤوي تضم وتقرب واختلف في ~~المراد بهذا الإرجاء والإيواء فقيل إن ذلك في القسمة بينهن أي تكثر لمن شئت ~~وتقلل لمن شئت وقيل إنه في الطلاق أي تمسك من شئت وتطلق من شئت وقيل معناه ~~تتزوج من شئت وتترك من شئت والمعنى على كل قول توسعة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإباحة له أن يفعل ما يشاء وقد اتفق الناقلون على أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يعدل في القسمة بين نسائه أخذا منه بأفضل الأخلاق مع إباحة ~~الله له والضمير في قوله منهن يعود على أزواجه صلى الله عليه وسلم خاصة أو ~~على كل ما أحل الله له على حسب الخلاف المتقدم * (ومن ابتغيت ممن عزلت فلا ~~جناح عليك) * في معناه قولان أحدهما من كنت عزلته من نسائك فلا جناح عليك ~~في رده بعد عزله والآخر من ابتغيت ومن عزلت سواء في إباحة ذلك فمن للتبعيض ~~على القول الأول وأما على القول الثاني فنحو قولك من لقيك ومن لم يلقك سواء ~~* (ذلك أدنى أن تقر أعينهن) * أي إذا علمن أن هذا PageV03P141 # حكم الله قرت به أعينهن ورضين به وزال ما كان بهن من الغيرة فإن سبب نزول ~~هذه الآية ما وقع لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم من غيرة بعضهن على بعض * ~~(لا يحل لك النساء من بعد) * فيه قولان أحدهما لا يحل لك النساء غير اللاتي ~~في عصمتك الآن ولا تزيد عليهن قال ابن عباس لما خيرهن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاخترن الله ورسوله جازاهن الله على ذلك بأن حرم غيرهن من النساء ~~كرامة لهن والقول الثاني لا يحل لك النساء غير الأصناف التي سميت والخلاف ~~هنا يجري على الخلاف في المراد بقوله * (إنا أحللنا لك أزواجك) * أي لا يحل ~~لك غير من ذكر حسبما تقدم وقيل معنى لا يحل لك النساء لا يحل لك اليهوديات ~~والنصرانيات من بعد المسلمات المذكورات وهذا بعيد واختلف في حكم هذه الآية ~~فقيل إنها منسوخة ms0668 بقوله إنا أحللنا لك أزواجك على القول بأن المراد جميع ~~النساء وقيل إن هذه الآية ناسحة لتلك على القول بأن المراد من كان في عصمته ~~وهذا هو الأظهر لما ذكرنا عن ابن عباس ولأن التسع في حقه عليه الصلاة ~~والسلام كالأربع في حق أمته * (ولا أن تبدل بهن من أزواج) * معناه لا يحل ~~لك أن تطلق واحدة منهن وتتزوج غيرها بدلا منها وقيل معناه كانت العرب تفعله ~~من المبادلة في النساء بأن ينزل الرجل عن زوجته لرجل وينزل الآخر عن زوجته ~~له وهذا ضعيف * (ولو أعجبك حسنهن) * في هذا دليل على جواز النظر إلى المرأة ~~إذا أراد الرجل أن يتزوجها * (إلا ما ملكت يمينك) * المعنى أن الله أباح له ~~الإماء والاستثناء في موضع رفع على البدل من النساء أو في موضع نصب على ~~الاستثناء من الضمير في حسنهن * (لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى ~~طعام) * سبب هذه الآية ما رواه أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~تزوج زينب بنت جحش أولم عليها فدعا الناس فلما طعموا قعد نفر في طائفة من ~~البيت فثقل ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فخرج ليخرجوا بخروجه ومر على ~~حجر نسائه ثم عاد فوجدهم في مكانهم فانصرف فخرجوا عن ذلك وقال ابن عباس ~~نزلت في قوم كانوا يتحينون طعام النبي صلى الله عليه وسلم فيدخلون عليه قبل ~~الطعام فيقعدون إلى أن يطبخ ثم يأكلون ولا يخرجون فأمروا أن لا يدخلوا حتى ~~يؤذن لهم وأن ينصرفوا إذا أكلوا قلت والقول الأول أشهر وقول ابن عباس أليق ~~بما في الآية من النهي عن الدخول حتى يؤذن لهم فعلى قول ابن عباس في النهي ~~عن الدخول حتى يؤذن لهم والقول الأول في النهي عن القعود بعد الأكل فإن ~~الآية تضمنت الحكمين * (غير ناظرين إناه) * أي غير منتظرين لوقت الطعام ~~والإنا الوقت وقيل إنا الطعام نضجه وإدراكه يقال أنى يأنى إناء * (ولكن إذا ~~دعيتم فأدخلوا) * أمر بالدخول بعد الدعوة وفي ذلك تأكيد ms0669 للنهي عن الدخول ~~قبلها * (فإذا طعمتم فانتشروا) * أي انصرفوا قال بعضهم هذا أدب أدب الله به ~~الثقلاء وقالت عائشة رضي الله عنها حسبك من الثقلاء أن الله لم يحتملهم * ~~(ولا مستأنسين لحديث) * معطوف على غير ناظرين أو تقديره ولا تدخلوا ~~مستأنسين ومعناه النهي عن أن يطلبوا الجلوس للأنس بحديث بعضهم مع بعض أو ~~يستأنسوا لحديث أهل البيت واستئناسهم تسمعهم وتجسسهم * (إن ذلكم كان يؤذي ~~النبي) * يعني جلوسهم للحديث أو دخولهم بغير إذن * (فيستحيي منكم) * تقديره ~~PageV03P142 # يستحيي من إخراجكم بدليل قوله والله لا يستحيي من الحق أي إن إخراجكم حق ~~لا يتركه الله * (إذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب) * المتاع ~~الحاجة من الأثاث وغيره وهذه الآية نزلت في احتجاب أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وسببها ما رواه أنس من قعود القوم يوم الوليمة في بيت زينب وقيل ~~سببها أن عمر بن الخطاب أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يحجب ~~نساءه فنزلت الآية موافقة لقول عمر قال بعضهم لما نزلت في أمهات المؤمنين * ~~(وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب) * كن لا يجوز للنساء كلامهن ~~إلا من وراء حجاب ولا يجوز أن يراهن متنقبات ولا غير متنقبات فخصصن بذلك ~~دون سائر النساء * (ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) * يريد أنقى من الخواطر ~~التي تعرض للرجال في أمر النساء والنساء في أمر الرجال " ولا تنكحوا أزواجه ~~" سببها أن بعض الناس قالوا لو مات رسول الله صلى الله عليه وسلم لتزوجت ~~عائشة فحرم الله على الناس تزوج نسائه بعده كرامة له صلى الله عليه وسلم * ~~(لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن) * الآية لما أوجب الله الحجاب أباح ~~لهن الظهور لذوي محارمهن من القرابة وهم الآباء والأبناء والإخوة وأولادهم ~~وأولاد الأخوات * (ولا نسائهن) * قيل يريد بالنساء القرابة والمصرفات لهن ~~وقيل يريد نساء جميع المؤمنات ويقوي الأول تخصيص النساء بالإضافة لهن ويقوي ~~الثاني أنهن كن لا يحتجبن من النساء على الإطلاق " وما ملكت أيمانهن " ~~واختلف فيمن أبيح لهن الظهور له من ملك ms0670 اليمين فقيل الإماء دون العبيد وقيل ~~الإماء والعبيد وهو أولى بلفظ الآية ثم اختلف من ذهب إلى هذا فقال قوم من ~~ملكنه من العبيد دون من ملكه غيرهن وهذا هو الظاهر من لفظ الآية وقال قوم ~~جميع العبيد كن في ملكهن أو في ملك غيرهن * (إن الله وملائكته يصلون على ~~النبي) * هذه الآية تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا معنى صلاة ~~الله وصلاة الملائكة في قوله يصلي عليكم وملائكته * (صلوا عليه وسلموا ~~تسليما) * الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض إسلامي فالأمر به محمول ~~على الوجوب وأقله مرة في العمر وأما حكمها في الصلاة فمذهب الشافعي أنها ~~فرض تبطل الصلاة بتركه ومذهب مالك أنها سنة وصفتها ما ورد في الحديث الصحيح ~~اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى ~~آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وقد اختلفت الروايات في ~~ذلك اختلافا كثيرا أما السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل أن يريد ~~السلام عليه في التشهد في الصلاة أو السلام عليه حين لقائه وأما السلام ~~عليه بعد موته فقد قال صلى الله عليه وسلم من سلم علي قريبا سمعته ومن سلم ~~علي بعيدا أبلغته فإن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء * (إن ~~الذين يؤذون الله ورسوله) * إذاية الله هي PageV03P143 # بالإشراك به ونسبة الصاحبة والولد له وليس معنى إذايته أنه يضره الأذى ~~لأنه تعالى لا يضره شيء ولا ينفعه شيء وقيل إنها على حذف مضاف تقديره يؤذون ~~أولياء الله والأول أرجح لأنه ورد في الحديث يقول الله تعالى يشتمني ابن ~~آدم وليس له أن يشتمني ويكذبني وليس له أن يكذبني أما شتمه إياي فقوله إن ~~لي صاحبة وولدا وأما تكذيبه إياي فقوله لا يعيدني كما بدأني وأما إذاية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي التعرض له بما يكره من الأقوال أو ~~الأفعال وقال ابن عباس نزلت في الذين طعنوا عليه حين أخذ صفية ms0671 بنت حيي * ~~(والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا) * الآية في البهتان وهو ~~ذكر الإنسان بما ليس فيه وهو أشد من الغيبة مع أن الغيبة محرمة وهي ذكره ما ~~فيه مما يكره * (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين ~~عليهن من جلابيبهن) * كان نساء العرب يكشفن وجوههن كما تفعل الإماء وكان ~~ذلك داعيا إلى نظر الرجال لهن فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليسترن بذلك ~~وجوههن ويفهم الفرق بين الحرائر والإماء والجلابيب جمع جلباب وهو ثوب أكبر ~~من الخمار وقيل هو الرداء وصورة إدنائه عند ابن عباس أن تلويه على وجهها ~~حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها وقيل أن تلويه حتى لا يظهر إلا ~~عيناها وقيل أن تغطي نصف وجهها * (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) * أي ذلك ~~أقرب إلى أن يعرف الحرائر من الإماء فإذا عرف أن المرأة حرة لم تعارض بما ~~تعارض به الأمة وليس المعنى أن تعرف المرأة حتى يعلم من هي إنما المراد أن ~~يفرق بينها وبين الأمة لأنه كان بالمدينة إماء يعرفن بالسوء وربما تعرض لهن ~~السفهاء * (لئن لم ينته المنافقون) * الآية تضمنت وعيد هؤلاء الأصناف إن لم ~~ينتهوا وقيل إنهم لم ينتهوا ولم ينفذ الوعيد عليهم ففي ذلك دليل على بطلان ~~القول بوجوب إنفاذ الوعيد في الآخرة وقيل إنهم انتهوا وستروا أمرهم فكف ~~عنهم إنفاذ الوعيد والمنافقون هم الذين يظهرون الإيمان ويخفون الكفر والذين ~~في قلوبهم مرض قوم كان فيهم ضعف إيمان وقلة ثبات عليه وقيل هم الزناة كقوله ~~فيطمع الذي في قلبه مرض والمرجفون في المدينة قوم كانوا يشيعون أخبار السوء ~~ويخوفون المسلمين فيحتمل أن تكون هذه الأصناف متفرقة أو تكون داخلة في جملة ~~المنافقين ثم جردها بالذكر * (لنغرينك بهم) * أي نسلطك عليهم وهذا هو ~~الوعيد * (ثم لا يجاورونك فيها) * ذلك لأنه ينفيهم أو يقتلهم والضمير ~~المجرور للمدينة * (إلا قليلا) * يحتمل أن يريد إلا جوارا قليلا أو وقتا ~~قليلا أو عددا قليلا منهم والإعراب يختلف بحسب هذه الاحتمالات فقليلا على ms0672 ~~الاحتمال الأول مصدر وعلى الثاني ظرف وعلى الثالث منصوب على الاستثناء * ~~(ملعونين) * نصب على الذم أو بدل من قليلا على الوجه الثالث أو حال من ~~PageV03P144 # ضمير الفاعل في يجاورونك تقديره سينفون ملعونين * (أينما ثقفوا أخذوا) * ~~أي حيث ما ظفر بهم أسروا والأخذ الأسر * (سنة الله) * أي عادته ونصب على ~~المصدر * (في الذين خلوا من قبل) * أي عادته في المنافقين من الأمم ~~المتقدمة وقيل يعني الكفار من بدر لأنهم أسروا وقتلوا * (تكون قريبا) * ~~إنما قال قريبا بالتذكير والساعات مؤنثة على تقدير شيئا قريبا أو زمانا ~~قريبا أو لأن تأنيثها غير حقيقي * (يوم تقلب وجوههم في النار) * العامل في ~~يوم قوله يقولون أو لا يجدون أو محذوف وتقليب وجوههم تصريفها في جهة النار ~~كما تدور البضعة في القدر إذا غلت من جهة إلى جهة أو تغيرها عن أحوالها * ~~(لا تكونوا كالذين آذوا موسى) * هم قوم من بني إسرائيل وإذايتهم له ما ورد ~~في الحديث أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة وكان موسى يستتر منهم إذا ~~اغتسل فقالوا إنه لآدر فاغتسل موسى يوما وحده وجعل ثيابه على حجر ففر الحجر ~~بثيابه واتبعه موسى وهو يقول ثوبي حجر ثوبي حجر فمر في أتباعه على ملأ من ~~بني إسرائيل فرأوه سليما مما قالوا فذلك قوله فبرأه الله مما قالوا وقيل ~~إذايتهم له أنهم رموه بأنه قتل أخاه هارون فبعث الله ملائكة فحملته حتى رآه ~~بنو إسرائيل ليس فيه أثر فبدأ الله موسى وروي أن الله أحياه فأخبرهم ببراءة ~~موسى والقول الأول هو الصحيح لوروده في الحديث الصحيح * (قولا سديدا) * قيل ~~يعني لا إله إلا الله واللفظ أعم من ذلك * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات ~~والأرض والجبال) * الأمانة هي التكاليف الشرعية من التزام الطاعات وترك ~~المعاصي وقيل هي الأمانة في الأموال وقيل غسل الجنابة والصحيح العموم في ~~التكاليف وعرضها على السماوات والأرض والجبال يحتمل وجهين أحدهما أن يكون ~~الله خلق لها إدراكا فعرضت عليها الأمانة حقيقة فأشفقت منها وامتنعت من ~~حملها والثاني أن يكون المراد تعظيم ms0673 شأن الأمانة وأنها من الثقل بحيث لو ~~عرضت على السماوات والأرض والجبال لأبين من حملها وأشفقن منها فهذا ضرب من ~~المجاز كقولك عرضت الحمل العظيم على الدابة فأبت أن تحمله والمراد أنها لا ~~تقدر على حمله * (وحملها الإنسان) * أي التزم الإنسان القيام بالتكاليف مع ~~شدة ذلك وصعوبته على الأجرام التي هي أعظم منه ولذلك وصفه الله بأنه ظلوم ~~جهول والإنسان هنا جنس وقيل يعني آدم وقيل قابيل الذي قتل أخاه * (ليعذب) * ~~اللام للصيرورة فإن حمل الأمانة كان سبب تعذيب PageV03P145 # المنافقين والمشركين ورحمة للمؤمنين سورة سبأ * (وله الحمد في الآخرة) * ~~يحتمل أن يكون الحمد الأول في الدنيا والثاني في الآخرة وعلى هذا حمله ~~الزمخشري ويحتمل عندي أن يكون الحمل الأول للعموم والاستغراق فجمع الحمد في ~~الدنيا والآخرة ثم جرد منه الحمد في الآخرة كقوله فاكهة ونخل ورمان ثم إن ~~الحمد في الآخرة يحتمل أن يريد به الجنس أو يريد به قوله وآخر دعواهم أن ~~الحمد لله رب العالمين أو الحمد لله الذي صدقنا وعده * (ما يلج في الأرض) * ~~أي يدخل فيها من المطر والأموات وغير ذلك * (وما يخرج منها) * من النبات ~~وغيره * (وما ينزل من السماء) * من المطر والملائكة والرحمة والعذاب وغير ~~ذلك * (وما يعرج فيها) * أي يصعد ويرتفع من الأعمال وغيرها * (وقال الذين ~~كفروا لا تأتينا الساعة) * روي أن قائل هذه المقالة هو أبو سفيان بن حرب * ~~(لا يعزب) * أي لا يغيب ولا يخفى * (ولا أصغر) * معطوف على مثقال وقال ~~الزمخشري هو مبتدأ لأن حرف الاستثناء من حروف العطف ولا خلاف بين القراء ~~السبعة في رفع أصغر وأكبر في هذا الموضع وقد حكى ابن عطية الخلاف فيه عن ~~بعض القراء السبعة وإنما الخلاف في يونس * (في كتاب مبين) * يعني اللوح ~~المحفوظ * (ليجزي) * متعلق بقوله لتأتينكم أو بقوله لا يعزب أو بمعنى قوله ~~في كتاب مبين * (والذين سعوا) * مبتدأ وخبره الجملة بعده وقال ابن عطية هو ~~معطوف على الذين الأول وقد ذكر في الحج معنى سعوا ومعاجزين * (أليم) * ~~بالرفع صفة لعذاب ms0674 وبالخفض صفة لرجز * (ويري) * معطوف على ليجزي أو مستأنف ~~وهذا أظهر * (الذين أوتوا العلم) * هم الصحابة أو من أسلم من أهل الكتاب أو ~~على العموم * (الحق) * مفعول ثان ليرى لأن الرؤيا هنا بالقلب بمعنى العلم ~~والضمير ضمير فصل * (وقال الذين كفروا) * أي قال بعضهم لبعض هل ندلكم على ~~رجل يعني محمدا صلى الله عليه وسلم PageV03P146 # * (ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد) * معنى مزقتم أي بليتم ~~في القبور وتقطعت أوصالكم وكل ممزق مصدر والخلق الجديد هو الحشر في القيامة ~~والعامل في إذا معنى إنكم لفي خلق جديد لأن معناه تبعثون إذا مزقتم وقيل ~~العامل فيه فعل مضمر مقدر قبلها وذلك ضعف وإنكم لفي خلق جديد معمول ينبئكم ~~وكسرت اللام التي في خبرها ومعنى الآية أن ذلك الرجل يخبركم أنكم تبعثون ~~بعد أن بليتم في الأرض ومرادهم استبعاد الحشر * (افترى على الله) * هذا من ~~جملة كلام الكفار ودخلت همزة الاستفهام على ألف الوصل فحذفت ألف الوصل ~~وبقيت الهمزة مفتوحة غير ممدودة * (بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب) ~~* هذا رد عليهم أي أنه لم يفتر على الله الكذب وليس به جنة بل هؤلاء الكفار ~~في ضلال وحيرة عن الحق توجب لهم العذاب ويحتمل أن يريد بالعذاب عذاب الآخرة ~~أو العذاب في الدنيا بمعاندة الحق ومحاولة ظهور الباطل * (أفلم يروا إلى ما ~~بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض) * الضمير في يروا للكفار المنكرين ~~للبعث وجعل السماء والأرض بين أيديهم وخلفهم لأنهما محيطتان بهم والمعنى ~~ألم يروا إلى السماء والأرض فيعلمون أن الذي خلقهما قادر على بعث الناس بعد ~~موتهم ويحتمل أن يكون المعنى تهديد لهم ثم فسره بقوله إن نشأ نخسف بهم ~~الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء أي أفلم يروا إلى السماء والأرض أنهما ~~محيطتان بهم فيعلمون أنهم لا مهرب لهم من الله * (إن في ذلك لآية) * ~~الإشارة إلى إحاطة السماء بهم أو إلى عظمة السماء والأرض بأن فيهما آية تدل ~~على البعث * (يا جبال أوبي معه) ms0675 * تقديره قلنا يا جبال والجملة تفسير للفضل ~~ومعنى أوبي سبحي وأصله من التأويب وهو الترجيع لأنه كان يرجع التسبيح ~~فنرجعه معه وقيل هو من التأويب بمعنى السير بالنهار وقيل كان ينوح فتساعده ~~الجبال بصداها والطير بأصواتها * (والطير) * بالنصب عطف على موضع يا جبال ~~وقيل مفعول معه وقيل معطوف على فضلا وقرئ بالرفع عطف على لفظ يا جبال * ~~(وألنا له الحديد) * أي جعلناه له لينا بغير نار كالطين والعجين وقيل لان ~~له الحديد لشدة قوته * (سابغات) * هي الدروع الكاسية * (وقدر في السرد) * ~~معنى السرد هنا نسج الدروع وتقديرها أن لا يعمل الحلقة صغيرة فتضعف ولا ~~كبيرة فيصاب لابسها من خلالها وقيل لا يجعل المسمار دقيقا ولا غليظا * ~~(واعملوا صالحا) * خطاب لداود وأهله * (ولسليمان الريح) * بالنصب على تقدير ~~وسخرنا وقرئ بالرفع على الابتداء * (غدوها شهر ورواحها شهر) * أي كانت تسير ~~به بالغداة مسيرة شهر وبالعشي مسيرة شهر فكان يجلس على سريره وكان من خشب ~~يحمل فيها روي أربعة آلاف فارس فترفعه الريح ثم تحمله * (وأسلنا له عين ~~القطر) * قال ابن عباس كانت تسيل له PageV03P147 # باليمين عين من نحاس يصنع منها ما أحب والقطر النحاس وقيل القطر الحديد ~~والنحاس وما جرى مجرى ذلك كان يسيل له منه أربعة عيون وقيل المعنى أن الله ~~أذاب له النحاس بغير نار كما صنع بالحديد لداود * (نذقه من عذاب السعير) * ~~يعني نار الآخرة وقيل كان معه ملك يضربهم بصوت من نار * (محاريب) * هي ~~القصور وقيل المساجد وتماثيل قيل إنها كانت على غير صور الحيوان وقيل على ~~صور الحيوان وكان ذلك جائزا عندهم * (كالجواب) * جمع جابية وهي البركة التي ~~يجتمع فيها الماء * (راسيات) * أي ثابتات في مواضعها لعظمها * (اعملوا آل ~~داود شكرا) * حكاية ما قيل لآل داود وانتصب شكرا على أنه مفعول من أجله أو ~~مصدر في موضع الحال تقديره شاكرين أو مصدر من المعنى لأن العمل شكر تقديره ~~اشكروا شكرا أو مفعول به * (وقليل من عبادي الشكور) * يحتمل أن يكون مخاطبة ~~لآل داود أو مخاطبة لمحمد صلى ms0676 الله عليه وسلم * (دابة الأرض تأكل منسأته) * ~~المنسأة هي العصا وقرئ بهمز وبغير همز ودابة الأرض هي الأرضة وهي السوسة ~~التي تأكل الخشب وغيره وقصص الآية أن سليمان عليه السلام دخل قبة من قوارير ~~وقام يصلي متكئا على عصاه فقبض روحه وهو متكئ عليها فبقي كذلك سنة لم يعلم ~~أحد بموته حتى وقعت العصا فخر إلى الأرض واختصرنا كثيرا مما ذكره الناس في ~~هذه القصة لعدم صحته * (تبينت الجن) * من تبين الشيء إذا ظهر وما بعدها بدل ~~من الجن والمعنى ظهر للناس أن الجن لا يعلمون الغيب وقيل تبينت بمعنى علمت ~~وأن وما بعدها مفعول به على هذه والمعنى علمت الجن أنهم لا يعلمون الغيب ~~وتحققوا أن ذلك بعد التباس الأمر عليهم أو علمت الجن أن كفارهم لا يعلمون ~~الغيب وأنهم كاذبون في دعوى ذلك * (في العذاب المهين) * يعني الخدمة التي ~~كانوا يخدمون سليمان وتسخيره لهم في أنواع الأعمال والمعنى لو كانت الجن ~~تعلم الغيب ما خفي عليهم موت سليمان * (لقد كان لسبأ في مسكنهم آية) * سبأ ~~قبيلة من العرب سميت باسم أبيها الذي تناسلت منه وقيل باسم أمها وقيل باسم ~~موضعها والأول أشهر لأنه ورد في الحديث وكانت مساكنهم بين الشام واليمن * ~~(جنتان عن يمين وشمال) * كان لهم واد وكانت الجنتان عن يمينه وشماله وجنتان ~~بدل من آية ومبتدأ أو خبر مبتدأ محذوف * (كلوا) * تقديره قيل لهم كلوا من ~~رزق ربكم قالت لهم ذلك الأنبياء وروي أنهم بعث لهم ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم ~~* (بلدة طيبة) * أي كثيرة الأرزاق طيبة الهواء سليمة من الهوام * (فأعرضوا) ~~* أي أعرضوا عن شكر الله أو عن طاعة الأنبياء * (فأرسلنا عليهم سيل العرم) ~~* كان لهم سد يمسك الماء ليرتفع فتسقى به الجنتان فأرسل الله على السد ~~الجرذ وهي دويبة خربته فيبست الجنتان وقيل لما خرب السد حمل السيل الجنتان ~~وكثير من الناس واختلف في معنى العرم فقيل هو السد وقيل هو اسم ذلك الوادي ~~بعينه وقيل معناه الشديد فكأنه صفة PageV03P148 # للسيل من العرامة وقيل هو ms0677 الجرذ الذي خرب السد وقيل المطر الشديد " أكل ~~خمط وأثل وشئ من سدر قليل " الأكل بضم الهمزة المأكول والخمط شجر الأراك ~~وقيل كل شجرة ذات شوك والأثل شجر يشبه الطرفا والسدر شجر معروف وإعراب خمط ~~بدل من أكل أو عطف بيان وقرئ بالإضافة وأثل عطف على الأكل لا على خمط لأن ~~الأثل لا أكل له والمعنى أنه لما أهلكت الجنتان المذكورتان قيل أبدلهم الله ~~منها جنتين بضد وصفهما في الحسن والأرزاق " وهل نجازي إلى الكفور " معناه ~~لا يناقش ويجازى بمثل فعله إلا الكفور لأن المؤمن قد يسمح الله له ويتجاوز ~~عنه * (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة) * هذه الآية ~~وما بعدها وصف حال سبأ قبل مجيء السيل وهلاك جناتهم ويعني بالقرى التي ~~باركنا فيها الشام والقرى الظاهرة قرى متصلة من بلادهم إلى الشام ومعنى ~~ظاهرة يظهر بعضها من بعض لاتصالها وقيل مرتفعة في الآكام وقال ابن عطية ~~خارجة عن المدن كما تقول بظاهر المدينة أي خارجها * (وقدرنا فيها السير) * ~~أي قسمنا مراحل السفر وكانت القرى متصلة فكان المسافر يبيت في قرية ويصبح ~~في أخرى ولا يخاف جوعا ولا عطشا ولا يحتاج إلى حمل زاد ولا يخاف من أحد * ~~(فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا) * قرئ باعد وبعد بالتخفيف والتشديد على وجه ~~الطلب والمعنى أنهم بطروا النعمة وملوا العافية وطلبوا من الله أن يباعد ~~بين قراهم المتصلة ليمشوا في المفاوز ويتزودوا للأسفار فعجل الله إجابتهم ~~وقرئ باعد بفتح العين على الخبر والمعنى أنهم قالوا إن الله باعد بين قراهم ~~وذلك كذب وجحد للنعمة * (وظلموا أنفسهم) * يعني بقولهم باعد بين أسفارنا أو ~~بذنوبهم على الإطلاق * (ومزقناهم كل ممزق) * أي فرقناهم في البلاد حتى ضرب ~~المثل بفرقتهم قيل تفرقوا أيدي سبا وفي الحديث إن سبا أبو عشرة من القبائل ~~فلما جاء السيل على بلادهم تفرقوا فتيامن منهم ستة وتشاءم أربعة * (ولقد ~~صدق عليهم إبليس ظنه) * أي وجد ظنه فيهم صادقا يعني قوله لأغوينهم وقوله ~~ولا تجد أكثرهم شاكرين * (قل ادعوا الذين ms0678 زعمتم) * تعجيز للمشركين وإقامة ~~حجة عليهم ويعني بالذين زعمتم آلهتهم ومفعول زعمتم محذوف أي زعمتم أنهم ~~آلهة أو زعمتم أنهم شفعاء وروي أن ذلك نزل عند الجوع الذي أصاب قريشا * (من ~~شرك) * أي نصيب والظهير المعين * (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) * ~~المعنى لا تنفع الشفاعة عند الله إلا لمن أذن الله له أن يشفع فإنه لا يشفع ~~أحد إلا بإذنه وقيل المعنى لا تنفع الشفاعة إلا لمن أذن له الله أن يشفع ~~فيه والمعنى أن الشفاعة على كل وجه لا تكون إلا بإذن الله ففي ذلك رد على ~~المشركين الذين كانوا يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله * (حتى إذا فزع عن ~~قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم) * PageV03P149 # تظاهرت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه الآية في ~~الملائكة عليهم السلام فإنهم إذا سمعوا الوحي إلى جبريل يفزعون لذلك فزعا ~~عظيما فإذا زال الفزع عن قلوبهم قال بعضهم لبعض ماذا قال ربكم فيقولون قال ~~الحق ومعنى فزع عن قلوبهم زال عنها الفزع والضمير في قلوبهم وفي قالوا ~~الملائكة فإن قيل كيف ذلك ولم يتقدم لهم ذكر يعود الضمير عليه فالجواب أنه ~~قد وقعت إليهم إشارة بقوله ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له لأن بعض ~~العرب كانوا يعبدون الملائكة ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله فذكر الشفاعة ~~يقتضي ذكر الشافعين فعاد الضمير على الشفعاء الذين دل عليهم لفظ الشفاعة ~~فإن قيل بم اتصل قوله حتى إذا فزع عن قلوبهم ولأي شيء وقعت حتى غائبة ~~فالجواب أنه اتصل بما فهم من الكلام من أن ثم انتظارا للإذن وفزعا وتوقفا ~~حتى يزول الفزع بالإذن في الشفاعة ويقرب هذا في المعنى من قوله يوم يقوم ~~الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن ولم يفهم بعض الناس ~~اتصال هذه الآية بما قبلها فاضطربوا فيها حتى قال بعضهم هي في الكفار بعد ~~الموت ومعنى فزع عن قلوبهم رأوا الحقيقة فقيل لهم ماذا قال ربكم فيقولون ~~قال الحق فيقرون حين ms0679 لا ينفعهم الإقرار والصحيح أنها في الملائكة لورود ذلك ~~في الحديث ولأن القصد الرد على الكفار الذين عبدوا الملائكة فذكر شدة خوف ~~الملائكة من الله وتعظيمهم له * (قل من يرزقكم) * سؤال قصد به إقامة الحجة ~~على المشركين * (قل الله) * جواب عن السؤال بما لا يمكن لمخالفة فيه ولذلك ~~جاء السؤال والجواب من جهة واحدة * (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال ~~مبين) * هذه ملاطفة وتنزل في المجادلة إلى غاية الإنصاف كقولك الله يعلم أن ~~أحدنا على حق وأن الآخر على باطل ولا تعين بالتصريح أحدهما ولكن تنبه الخصم ~~على النظر حتى يعلم من هو على الحق ومن هو على الباطل والمقصود من الآية أن ~~المؤمنين على هدى وأن الكفار على ضلال مبين * (قل لا تسألون عما أجرمنا) * ~~إخبار يقتضي مسالمة نسخت بالسيف * (يفتح بيننا) * أي يحكم والفتاح الحاكم " ~~قل أروني الذي ألحقتم به شركاء " إقامة حجة على المشركين والرؤية هنا رؤية ~~قلب فشركاه مفعول ثالث والمعنى أروني بالدليل والحجة من هم له شركاء عندكم ~~وكيف وجه الشركة وقيل هي رؤية بصر وشركاء حال من المفعول في ألحقتم كأنه ~~قال أين الذين تعبدون من دونه وفي قوله أروني تحقير للشركاء وازدراء بهم ~~وتعجيز للمشركين وفي قوله كلا ردع لهم عن الإشراك وفي وصف الله بالعزيز ~~الحكيم رد عليهم بأن شركاءهم ليسوا كذلك * (وما أرسلناك إلا كافة للناس) * ~~المعنى أن الله أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس وهذه إحدى ~~الخصال التي أعطاه الله دون سائر الأنبياء وإعراب كافة حال من الناس قدمت ~~للاهتمام هكذا قال ابن عطية وقال الزمخشري ذلك خطأ لأن تقدم حال المجرور ~~PageV03P150 # عليه لا يجوز وتقديره عنده وما أرسلناك إلا رسالة عامة للناس فكافة صفة ~~للمصدر المحذوف وقال الزجاج المعنى أرسلناك جامعا للناس في الإنذار ~~والتبشير فجعله حالا من الكاف والتاء على هذا للمبالغة كالتاء في راوية ~~وعلامة * (قل لكم ميعاد يوم) * يعني يوم القيامة أو نزول العذاب بهم في ~~الدنيا وهو الذي سألوا عنه ms0680 على وجه الاستخفاف فقالوا متى هذا الوعد * (ولا ~~بالذي بين يديه) * يعني الكتب المتقدمة كالتوراة والإنجيل وإنما قال الكفار ~~هذه المقالة حين وقع عليهم الاحتجاج بما في التوراة من ذكر محمد صلى الله ~~عليه وسلم وقيل الذي بين يديه يوم القيامة وهذا خطأ وعكس لأن الذي بين يدي ~~الشيء هو ما تقدم عليه * (ولو ترى) * جواب لو محذوف تقديره لرأيت أمرا ~~عظيما * (يرجع بعضهم إلى بعض القول) * أي يتكلمون ويجيب بعضهم بعضا * (بل ~~كنتم مجرمين) * أي كفرتم باختياركم لا بأمرنا * (بل مكر الليل والنهار) * ~~المعنى أن المستضعفين قالوا للمستكبرين بل مكركم بنا في الليل والنهار سبب ~~كفرنا وإعراب مكر مبتدأ وخبره محذوف أو خبر ابتداء مضمر وأضاف مكر إلى ~~الليل والنهار على وجه الاتساع ويحتمل أن يكون إضافة إلى المفعول أو إلى ~~الفاعل على وجه المجاز كقولهم نهاره صيام وليله قيام أي يصام فيه ويقام ~~ودلت الإضافة على كثرة المكر ودوامه بالليل والنهار فإن قيل لم أثبت الواو ~~في قول الذين استضعفوا دون قول الذين استكبروا فالجواب أنه قد تقدم كلام ~~الذين استضعفوا قبل ذلك فعطف عليه كلامهم الثاني ولم يتقدم للذين استكبروا ~~كلام آخر فيعطف عليه * (وأسروا الندامة) * أي أخفوها في نفوسهم وقيل ~~أظهروها فهو من الأضداد والضمير لجميع المستضعفين والمستكبرين * (مترفوها) ~~* يعني أهل الغنى والتنعم في الدنيا وهم الذين يبادرون إلى تكذيب الأنبياء ~~والقصد بالآية تسلية النبي صلى الله عليه وسلم على تكذيب أكابر قريش له * ~~(وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا) * الضمير لقريش أو للمترفين المتقدمين ~~قاسوا أمر الدنيا على الآخرة وظنوا أن الله كما أعطاهم الأموال والأولاد في ~~الدنيا لا يعذبهم في الآخرة * (قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) * ~~إخبار يتضمن الرد عليهم بأن بسط الرزق وقبضه في الدنيا معلق بمشيئة الله ~~فقد يوسع الله على الكافر وعلى العاصي ويضيق على المؤمن والمطيع وبالعكس ~~فليس PageV03P151 # في ذلك دليل على أمر الآخرة * (زلفى) * مصدر بمعنى القرب كأنه قال تقربكم ~~قربى * (إلا من آمن) * استثناء من المفعول ms0681 في تقربكم والمعنى أن الأموال لا ~~تقرب إلا المؤمن الصالح الذي ينفقها في سبيل الله وقيل الاستثناء منقطع ~~والأول أحسن * (جزاء الضعف) * يعني تضعيف الحسنات إلى عشر أمثالها فما فوق ~~ذلك " يبسط الرزق " الآية كررت لاختلاف القصد فإن القصد بالأول على الكفار ~~والقصد هنا ترغيب المؤمنين بالإنفاق * (فهو يخلفه) * الخلف قد يكون بمال أو ~~بالثواب * (أنت ولينا من دونهم) * براءة من أن يكون لهم رضا بعبادة ~~المشركين لهم وليس في ذلك نفي لعبادتهم لهم * (بل كانوا يعبدون الجن) * ~~عبادتهم للجن طاعتهم لهم في الكفر والعصيان وقيل كانوا يدخلون في جوف ~~الأصنام فيعبدون بعبادتها ويحتمل أن يكون قوم عبدوا الجن لقوله وجعلوا لله ~~شركاء الجن * (وما آتيناهم من كتب يدرسونها) * الآية في معناها وجهين ~~أحدهما ليس عندهم كتب تدل على صحة أقوالهم ولا جاءهم نذير يشهد بما قالوه ~~فأقوالهم باطلة إذ لا حجة لهم عليها فالقصد على هذا رد عليهم والآخر أنهم ~~ليس عندهم كتب ولا جاءهم نذير فهم محتاجون إلى من يعلمهم وينذرهم ولذلك بعث ~~الله إليهم محمدا صلى الله عليه وسلم فالقصد على هذا إثبات نبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم * (وما بلغوا معشار ما آتيناهم) * المعشار العشر وقيل عشر ~~العشر والأول أصح والضمير في بلغوا لكفار قريش وفي آتيناهم للكتب المتقدمة ~~أي أن هؤلاء لم يبلغوا عشر ما أعطى الله المتقدمين من القوة والأموال وقيل ~~الضمير في بلغوا للمتقدمين وفي آتيناهم لقريش أي ما بلغ المتقدمون عشر ما ~~أعطى الله هؤلاء من البراهين والأدلة والأول أصح وهو نظير قوله كانوا أشد ~~منهم قوة * (فكيف كان نكير) * أي إنكاري يعني عقوبة الكفار المتقدمين وفي ~~ذلك تهديد لقريش * (قل إنما أعظكم بواحدة) * أي بقضية واحدة تقريبا عليكم * ~~(أن تقوموا لله) * هذا تفسير القضية الواحدة وأن تقوموا بدل أو عطف بيان أو ~~خبر ابتداء مضمر ومعناه أن تقوموا للنظر في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ~~قياما خالصا لله تعالى ليس PageV03P152 # فيه اتباع هوى ولا ميل وليس المراد بالقيام هنا القيام ms0682 على الرجلين إنما ~~المراد القيام بالأمر والجد فيه * (مثنى وفرادى) * حال من الضمير في تقوموا ~~والمعنى أن تقوموا اثنين اثنين للمناظرة في الأمر وطلب التحقيق وتقوموا ~~واحدا واحدا لإحضار الذهن واستجماع الفكرة ثم تتفكروا في أمر محمد صلى الله ~~عليه وسلم فتعلموا أن ما به من جنة لأنه جاء بالحق الواضح ومع ذلك فإن ~~أقواله وأفعاله تدل على رجاحة عقله ومتانة علمه وأنه بلغ في الحكمة مبلغا ~~عظيما فيدل ذلك على أنه ليس بمجنون ولا مفتر على الله * (ما بصاحبكم من ~~جنة) * متصل بما قبله على الأصح أي تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم من جنة وقيل ~~هو استئناف " قل ما سألتكم عليه من أجر فهو لكم " هذا كما يقول الرجل ~~لصاحبه إن أعطيتني شيئا فخذه وهو يعلم أنه لم يعطه شيئا ولكنه يريد البراءة ~~من عطائه وكذلك معنى هذا فهو كقولك قل ما أسألكم عليه من أجر * (قل إن ربي ~~يقذف بالحق) * القذف الرمي ويستعار للإلقاء فالمعنى يلقي الحق إلى أصفيائه ~~أو يرمي الباطل بالحق فيذهبه * (علام الغيوب) * خبر ابتداء مضمر أو بدل من ~~الضمير في يقذف أو من اسم إن على الموضع * (قل جاء الحق) * يعني الإسلام * ~~(وما يبدئ الباطل وما يعيد) * الباطل الكفر ونفى الإبداء والإعادة على أنه ~~لا يفعل شيئا ولا يكون له ظهور أو عبارة عن ذهابه كقوله جاء الحق وزهق ~~الباطل وقيل الباطل الشيطان * (إنه سميع قريب) * يعني قربه تعالى بعلمه ~~وإحاطته * (ولو ترى إذ فزعوا) * جواب لو محذوف تقديره لرأيت أمرا عظيما أو ~~معنى فزعوا أسرعوا إلى الهروب والفعل ماض بمعنى الاستقبال وكذلك ما بعده من ~~الأفعال ووقت الفزع البعث وقيل الموت وقيل يوم بدر * (فلا فوت) * أي لا ~~يفوتون الله إذ هربوا * (وأخذوا من مكان قريب) * يعني من الموقف إلى النار ~~إذا بعثوا أومن ظهر الأرض إلى بطنها إذا ماتوا أو من أرض بدر إلى القليب ~~والمراد على كل قول سرعة أخذهم * (وقالوا آمنا به) * أي قالوا ذلك عند ~~أخذهم والضمير المجرور لله تعالى ms0683 أو للنبي صلى الله عليه وسلم أو للقرآن أو ~~للإسلام * (وأنى لهم التناوش من مكان بعيد) * التناوش بالواو التناول إلا ~~أن التناوش تناول قريب سهل لشيء قريب وقرئ بهمز الواو فيحتمل أن يكون ~~المعنى واحدا ويكون المهموز بمعنى الطلب ومعنى الآية استبعاد وصولهم إلى ~~مرادهم والمكان البعيد عبارة عن تعذر مقصودهم فإنهم يطلبون ما لا يكون أو ~~يريدون أن يتناولوا ما لا ينالون وهو رجوعهم إلى الدنيا أو انتفاعهم ~~بالإيمان حينئذ * (وقد كفروا به) * الضمير يعود على ما عاد عليه قولهم آمنا ~~به * (ويقذفون بالغيب من مكان بعيد) * يقذفون فعل ماض في المعنى معطوف على ~~كفروا ومعناه أنهم يرمون بظنونهم في PageV03P153 # الأمور المغيبة فيقولون لا بعث ولا جنة ولا نار ويقولون في الرسول عليه ~~الصلاة والسلام إنه ساحر أو شاعر والمكان البعيد هنا عبارة عن بطلان ظنونهم ~~وبعد أقوالهم عن الحق * (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) * أي حيل بينهم وبين ~~دخول الجنة وقيل حيل بينهم وبين الانتفاع بالإيمان حينئذ وقيل حيل بينهم ~~وبين نعيم الدنيا والرجوع إليها * (كما فعل بأشياعهم من قبل) * يعني الكفار ~~المتقدمين وجعلهم أشياعهم لاتفاقهم في مذاهبهم ومن قبل يحتمل أن يتعلق بفعل ~~أو بأشياعهم على حسب معنى ما قبله * (في شك مريب) * هو أقوى الشك وأشده ~~إظلاما سورة فاطر * (جاعل الملائكة رسلا) * أي وسائط بين الله وبين ~~الأنبياء متصرفين في أمر الله * (مثنى وثلاث ورباع) * صفات للأجنحة ولم ~~ينصرف للعدل والوصف والمعنى أن الملائكة منهم من له جناحان ومنهم من له ~~ثلاثة أجنحة ومنهم من له أربعة أجنحة * (يزيد في الخلق ما يشاء) * قيل يعني ~~حسن الصوت وقيل حسن الوجه وقيل حسن الحظ والأظهر أنه يرجع إلى أجنحة ~~الملائكة أو يكون على الإطلاق في كل زيادة في المخلوقين * (ما يفتح الله ~~للناس من رحمة فلا ممسك لها) * الفتح عبارة عن العطاء والإمساك عبارة عن ~~المنع والإرسال الإطلاق بعد المنع والرحمة كل ما يمن الله به على عباده من ~~خيري الدنيا والآخرة فمعنى الآية لا مانع لما ms0684 أعطى الله ولا معطي لما منع ~~الله فإن قيل لم أنث الضمير في قوله فلا ممسك لها وذكره في قوله فلا مرسل ~~له وكلاهما يعود على ما الشرطية فالجواب أنه لما فسر من الأولى بقوله من ~~رحمة أنثه لتأنيث الرحمة وترك الآخر على الأصل من التذكير * (من بعده) * أي ~~من بعد إمساكه * (هل من خالق غير الله) * رفع غير على الصفة لخالق على ~~الموضع وخفضه صفة على الرفع ورزق السماء المطر ورزق الأرض النبات والمعنى ~~تذكير بنعم الله وإقامة حجة على المشركين ولذلك أعقبه بقوله لا إله إلا هو ~~* (وإن يكذبوك) * الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم PageV03P154 # على تكذيب قومه كأنه يقول إن يكذبوك فلا تحزن لذلك فإن الله سينصرك عليهم ~~كما كذبت رسل من قبلك فنصرهم الله * (الغرور) * الشيطان وقيل التسويف * ~~(أفمن زين له سوء عمله) * توقيف وجوابه محذوف تقديره أفمن زين له سوء عمله ~~كمن لم يزين له ثم بني على ذلك ما بعده فالذي زين له سوء عمله هو الذي أضله ~~الله ومن لم يزين له سوء عمله هو الذي هداه الله * (فلا تذهب نفسك عليهم ~~حسرات) * تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عن حزنه لعدم إيمانهم لأن ذلك بيد ~~الله * (كذلك النشور) * أي الحشر والمعنى كما يحيي الله الأرض بالنبات كذلك ~~يحيي الموتى * (من كان يريد العزة) * الآية تحتمل ثلاثة معان أحدها وهو ~~الأظهر من كان يريد نيل العزة فليطلبها من عند الله فإن العزة كلها لله ~~والثاني من كان يريد العزة بمغالبة الإسلام فلله العزة جميعا فالمغالب له ~~مغلوب والثالث من كان يريد أن يعلم لمن العزة فليعلم أن العزة لله جميعا * ~~(إليه يصعد الكلم الطيب) * قيل يعني لا إله إلا الله واللفظ يعم ذلك وغيره ~~من الذكر والدعاء وتلاوة القرآن وتعليم العلم فالعموم أولى * (والعمل ~~الصالح يرفعه) * فيه ثلاثة أقوال أحدها أن ضمير الفاعل في يرفعه الله وضمير ~~المفعول للعمل الصالح فالمعنى على هذا أن الله يرفع العمل الصالح أي يتقبله ~~ويثيب عليه ms0685 والثاني أن ضمير الفاعل للكلام الطيب وضمير المفعول للعمل ~~الصالح والمعنى على هذا لا يقبل عمل صالح إلا ممن له كلام طيب وهذا يصح إن ~~قلنا إن الكلم الطيب لا إله إلا الله لأنه لا يقبل العمل إلا من موحد ~~والثالث أن ضمير الفاعل للعمل الصالح وضمير المفعول للكلم الطيب والمعنى ~~على هذا أن العمل الصالح هو الذي يرفع الكلم الطيب فلا يقبل الكلم إلا ممن ~~له عمل صالح روي هذا المعنى عن ابن عباس واستبعده ابن عطية وقال لم يصح عنه ~~لأن اعتقاد أهل السنة أن الله يتقبل من كل مسلم قال وقد يستقيم بأن يتأول ~~أن الله يزيد في رفعه وحسن موقعه * (يمكرون السيئات) * لا يتعدى مكر ~~فتأويله يمكرون المكرات السيئات فتكون السيئات مصدرا أو تضمن يمكرون معنى ~~يكتسبون فتكون السيئات مفعولا والإشارة هنا إلى مكر قريش برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين اجتمعوا في دار الندوة وأرادوا أن يقتلوه أو يحبسوه أو ~~يخرجوه * (ومكر أولئك هو يبور) * البوار الهلاك أو الكساد ومعناه هنا أن ~~مكرهم يبطل ولا ينفعهم * (ثم جعلكم أزواجا) * أي أصنافا وقيل ذكرانا وإناثا ~~وهذا أظهر * (وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب) * التعمير ~~طول العمر والنقص قصره والكتاب اللوح المحفوظ فإن قيل إن التعمير والنقص لا ~~يجتمعان لشخص واحد فكيف PageV03P155 # أعاد الضمير في قوله ولا ينقص من عمره على الشخص المعمر فالجواب من ثلاثة ~~أوجه الأول وهو الصحيح أن المعنى ما يعمر من أحد ولا ينقص من عمره إلا في ~~كتاب فوضع من معمر موضع من أحد وليس المراد شخصا واحدا وإنما ذلك كقولك لا ~~يعاقب الله عبدا ولا يثيبه إلا بحق والثاني أن المعنى لا يزاد في عمر إنسان ~~ولا ينقص من عمره إلا في كتاب وذلك أن يكتب في اللوح المحفوظ أن فلانا إن ~~تصدق فعمره ستون سنة وإن لم يتصدق فعمره أربعون وهذا ظاهر قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلة الرحم تزيد في العمر ms0686 إلا أن ذلك مذهب المعتزلة ~~القائلين بالأجلين وليس مذهب الأشعرية وقد قال كعب حين طعن عمر لو دعا الله ~~لزاد في أجله فأنكر الناس عليه فاحتج بهذه الآية والثالث أن التعمير هو كتب ~~ما يستقبل من العمر والنقص هو كتب ما مضى منه في اللوح المحفوظ وذلك حق كل ~~شخص * (وما يستوي البحران) * قد فسرنا البحرين الفرات والأجاج في الفرقان ~~وسائغ في النحل والقصد بالآية التنبيه على قدرة الله ووحدانيته وإنعامه على ~~عباده وقال الزمخشري إن المعنى أن الله ضرب للبحرين الملح والعذب مثلين ~~للمؤمن والكافر وهذا بعيد * (لحما طريا) * يعني الحوت * (حلية تلبسونها) * ~~يعني الجوهر والمرجان فإن قيل إن الحلية لا تخرج إلا من البحر الملح دون ~~العذب فكيف قال ومن كل أي كل واحد منهما فالجواب من ثلاثة أوجه الأول أن ~~ذلك تجوز في العبارة كما قال * (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم) * ~~والرسل إنما هي من الإنس الثاني أن المرجان إنما يوجد في البحر الملح حيث ~~تنصب أنهار الماء العذب أو ينزل المطر فلما كانت الأنهار والمطر وهي البحر ~~العذب تنصب في البحر الملح كان الإخراج منهما جميعا الثالث زعم قوم أنه ~~يخرج اللؤلؤ والمرجان من الملح والعذب وهذا قول يبطله الحس * (مواخر) * ذكر ~~في النحل * (يولج) * ذكر في لقمان * (قطمير) * هو القشر الرقيق الأبيض الذي ~~على نوى التمر والمعنى أن الأصنام لا يملكون أقل الأشياء فكيف أكثرها * ~~(يكفرون بشرككم) * أي بإشراككم فالمصدر مضاف للفاعل وكفر الأصنام بالشرك ~~يحتمل أن يكون بكلام يخلقه الله عندها أو بقرينة الحال " ولا ينبئك مثل ~~خيبر " أي لا يخبرك بالأمر مخبر مثل مخبر عالم يعني نفسه تعالى في إخباره ~~أن الأصنام يكفرون يوم القيامة بمن عبدهم * (أنتم الفقراء إلى الله) * خطاب ~~لجميع الناس وإنما عرف الفقر بالألف واللام ليدل على اختصاص الفقر بجنس ~~الناس وإن كان غيرهم فقراء ولكن فقراء الناس أعظم ثم وصف نفسه بأنه الغني ~~في مقابلة وصفهم بالفقر ووصفه بأنه PageV03P156 # الحميد ليدل على جوده وكرمه الذي ms0687 يوجب أن يحمده عباده " وإن تدع مثقلة ~~إلى حملها لا يحمل منه شيء " الحمل عبارة عن الذنوب والمثقلة الثقيلة الحمل ~~أو النفس الكثيرة الذنوب والمعنى أنها لو دعت أحدا إلى أن يحمل عنها ذنوبها ~~لم يحمل عنها وحذف مفعول إن تدع لدلالة المعنى وقصد العموم وهذه الآية بيان ~~وتكميل لمعنى قوله ولا تزر وازرة وزر أخرى * (ولو كان ذا قربى) * المعنى ~~ولو كان المدعو ذا قربى ممن دعاه إلى حمل ذنوبه لم يحمل منه شيئا لأن كل ~~واحد يقول نفسي نفسي * (إنما تنذر الذين يخشون ربهم) * المعنى أن الإنذار ~~لا ينفع إلا الذين يخشون ربهم وليس المعنى اختصاصهم بالإنذار * (بالغيب) * ~~في موضع حال من الفاعل في يخشون أي يخشون ربهم وهم غائبون عن الناس فخشيتهم ~~حق لا رياء * (وما يستوي الأعمى والبصير) * تمثيل للكافر والمؤمن * (ولا ~~الظلمات ولا النور) * تمثيل للكفر والإيمان * (ولا الظل ولا الحرور) * ~~تمثيل للثواب والعقاب وقيل الظل الجنة والحرور النار والحرور في اللغة شدة ~~الحر بالنهار والليل والسموم بالنهار خاصة * (وما يستوي الأحياء ولا ~~الأموات) * تمثيل لمن آمن فهو كالحي ومن لم يؤمن فهو كالميت * (إن الله ~~يسمع من يشاء) * عبارة عن هداية الله لمن يشاء * (وما أنت بمسمع من في ~~القبور) * عبارة عن عدم سماع الكفار للبراهين والمواعظ فشبههم بالموتى في ~~عدم إحساسهم وقيل المعنى أن أهل القبور وهم الموتى حقيقة لا يسمعون فليس ~~عليك أن تسمعهم وإنما بعثت للأحياء وقد استدلت عائشة بالآية على أن الموتى ~~لا يسمعون وأنكرت ما ورد في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لقتلى بدر حين ~~جعلوا في القليب ولكن يمكن الجمع بين قولها وبين الحديث بأن الموتى في ~~القبور إذا ردت إليهم أرواحهم إلى أجسادهم سمعوا وإن لم ترد لم يسمعوا * ~~(وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) * معناه أن الله قد بعث إلى كل أمة نبيا ~~يقيم عليهم الحجة فإن قيل كيف ذلك وقد كان بين الأنبياء فترات وأزمنة طويلة ~~ألا ترى أن بين عيسى ومحمدا صلى ms0688 الله عليه وسلم ستمائة سنة لم يبعث فيها ~~نبي فالجواب أن دعوة عيسى ومن تقدمه من الأنبياء كانت قد بلغتهم فقامت ~~عليهم الحجة فإن قيل كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله لتنذر قوما ما ~~أتاهم من نذير من قبلك فالجواب أنهم لم يأتهم نذير معاصر لهم فلا يعارض ذلك ~~من تقدم قبل عصرهم وأيضا فإن المراد بقوله وإن من أمة إلا خلا فيها نذير أن ~~نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ليست ببدع فلا ينبغي أن تنكر لأن الله أرسله ~~كما أرسل من قبله والمراد بقوله لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك أنهم ~~محتاجون إلى الإنذار لكونهم لم يتقدم من ينذرهم فاختلف سياق الكلام فلا ~~تعارض بينهما * (وإن يكذبوك) * الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ~~للتأسي * (نكير) * ذكر في سبأ * (ثمرات مختلفا ألوانها) * يريد الصفرة ~~PageV03P157 # والحمرة وغير ذلك من الألوان وقيل يريد الأنواع والأول أظهر لذكره البيض ~~والحمر والسود بعد ذلك وفي الوجهين دليل على أن الله تعالى فاعل مختار يخلق ~~ما يشاء ويختار وفيه رد على الطبائعيين لأن الطبيعة لا يصدر عنها إلا نوع ~~واحد * (جدد) * جمع جدة وهي الخطط والطرائق في الجبال * (وغرابيب) * جمع ~~غربيب وهو الشديد السواد وقدم الوصف الأبلغ وكان حقه أن يتأخر لقصد التأكيد ~~ولأن ذلك كثيرا ما يأتي في كلام العرب * (كذلك) * يتعلق بما قبله فيتم ~~الوقف عليه والمعنى أن من الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه مثل الجبال ~~المختلف ألوانها والثمرات المختلف ألوانها وذلك كله استدلال على قدرة الله ~~وإرادته * (إنما يخشى الله من عباده العلماء) * يعني العلماء بالله وصفاته ~~وشرائعه علما يوجب لهم الخشية من عذابه وفي الحديث أعلمكم بالله أشدكم له ~~خشية لأن العبد إذا عرف الله خاف من عقابه وإذا لم يعرفه لم يخف منه فلذلك ~~خص العلماء بالخشية * (إن الذين يتلون كتاب الله) * أي يقرؤن القرآن وقيل ~~معنى يتلون يتبعون والخبر يرجون تجارة أو محذوف * (لن تبور) * أي لن تكسد ~~ويعني بالتجارة طلب الثواب * (ويزيدهم من ms0689 فضله) * توفية الأجوروهو ما ~~يستحقه المطيع من الثواب والزيادة التضعيف فوق ذلك وقيل الزيادة النظر إلى ~~وجه الله * (مصدقا لما بين يديه) * تقدم في البقرة * (ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا) * يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم والتوريث عبارة عن أن ~~الله أعطاهم الكتاب بعد غيرهم من الأمم * (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ~~ومنهم سابق بالخيرات) * قال عمر وابن مسعود وابن عباس وكعب وعائشة وأكثر ~~المفسرين هذه الأصناف الثلاثة في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فالظالم ~~لنفسه العاصي والسابق التقي والمقتصد بينهما وقال الحسن السابق من رجحت ~~حسناته على سيئاته والظالم لنفسه من رجحت سيئاته والمقتصد من استوت حسناته ~~وسيئاته وجميعهم يدخلون الجنة وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له وقيل الظالم الكافر والمقتصد ~~المؤمن العاصي والسابق التقي فالضمير في منهم على هذا يعود على العباد وأما ~~على القول الأول فيعود على الذين اصطفينا وهو أرجح وأصح لوروده في الحديث ~~وجلالة القائلين به فإن قيل لم قدم الظالم ووسط المقتصد وأخر السابق ~~فالجواب أنه قدم الظالم لنفسه رفقا به لئلا ييئس واخر السابق لئلا يعجب ~~بنفسه وقال PageV03P158 # الزمخشري قدم الظالم لكثرة الظالمين وأخر السابق لقلة السابقين * (ذلك هو ~~الفضل الكبير) * إشارة إلى الاصطفاء * (جنات عدن) * بدل من الفضل أو خبر ~~مبتدأ تقديره ثوابهم جنات عدن أو مبتدأ تقديره لهم جنات عدن " يدخلونها " ~~ضمير الفاعل يعود على الظالم والمقتصد والسابق على القول بأن الآية في هذه ~~الأمة وأما على القول بأن الظالم هو الكافر فيعود على المقتصد والسابق خاصة ~~وقال الزمخشري إنه يعود على السابق خاصة وذلك على قول المعتزلة في الوعيد * ~~(أساور) * ذكر في الحج * (أذهب عنا الحزن) * قيل هو عذاب النار وقيل أهوال ~~القيامة وقيل هموم الدنيا والصواب العموم في ذلك كله * (دار المقامة) * هي ~~الجنة والمقامة هي الإقامة والموضع وإنما سميت الجنة دار المقامة لأنهم ~~يقومون فيها ولا يخرجون منها * (نصب) * النصب تعب البدن واللغوب تعب النفس ~~اللازم ms0690 عن تعب البدن * (يصطرخون) * يفتعلون من الصراخ أي يستغيثون فيقولون ~~ربنا أخرجنا وفي قولهم غير الذي كنا نعمل اعتراف بسوء عملهم وتندم عليه * ~~(أولم نعمركم) * الآية توبيخ لهم وإقامة حجة عليهم وقيل إن مدة التذكير ~~ستون سنة وقيل أربعون وقيل البلوغ والأول أرجح لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر * (وجاءكم النذير) ~~* يعني النبي صلى الله عليه وسلم وقيل يعني الشيب لأنه نذير بالموت والأول ~~أظهر * (إنه عليم بذات الصدور) * أي بما تضمره الصدور وتعتقده وقال ~~الزمخشري ذات هنا تأنيث ذو بمعنى صاحب لأن المضمرات تصحب الصدور * (خلائف) ~~* ذكر في الأنعام * (مقتا) * المقت احتقار الإنسان وبغضه لأجل عيوبه أو ~~ذنوبه * (قل أرأيتم شركاءكم) * الآية احتجاج على المشركين وإبطال لمذهبهم * ~~(أم لهم شرك) * أي نصيب * (على بينة) * أي على أمر جلي والضمير في أتيناهم ~~يحتمل أن يكون للأصنام أو للمشركين وهذا أظهر في المعنى والأول أليق بما ~~قبله من الضمائر * (أن تزولا) * في موضع مفعول من أجله تقديره كراهة أو ~~تزولا أو مفعول به لأن يمسك بمعنى يمنع * (ولئن زالتا) * أي لو فرض زوالهما ~~لم يمسكهما أحد وقيل أراد زوالهما يوم القيامة عند طي PageV03P159 # السماء وتبديل الأرض ونسف الجبال * (من بعده) * أي من بعد تركه الإمساك * ~~(وأقسموا بالله) * الضمير لقريش وذلك أنهم قالوا لعن الله اليهود والنصارى ~~جاءتهم الرسل فكذبوهم والله لئن جاءنا رسول لنكونن أهدى منهم * (إحدى ~~الأمم) * يعني اليهود والنصارى * (فلما جاءهم نذير) * يعني محمدا صلى الله ~~عليه وسلم) * استكبارا) بدل من نفورا أو مفعول من أجله " ومكر السيء " هذا ~~من إضافة الصفة إلى الموصوف كقولك مسجد الجامع وجانب الغربي والأصل أن يقال ~~المكر السيء " ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله " أي لا يحيط وبال المكر ~~السيء إلا بمن مكره ودبره وقال كعب لابن عباس إن في التوراة من حفر حفرة ~~لأخيه وقع فيها فقال ابن عباس أنا أجد هذا في كتاب الله ولا يحيق المكر ~~السيء إلا بأهله ms0691 " فهل ينظرون إلا سنة الأولين " أي هل ينتظرون إلا عادة ~~الأمم المتقدمة في أخذ الله لهم وإهلاكهم بتكذيبهم للرسل " وما كان الله ~~ليعجزه من شيء " أي لا يفوته شيء ولا يصعب عليه " ما ترك على ظهرها من دابة ~~" الضمير للأرض والدابة عموم في كل ما يدب وقيل أراد بني آدم خاصة " إلى ~~أجل مسمى " يعني يوم القيامة وباقي الآية وعد ووعيد سورة يس قد تكلمنا في ~~البقرة على حروف الهجاء وقيل في يس إنه من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقيل معناه يا إنسان " تنزيل " بالرفع خبر ابتداء مضمر وبالنصب مصدر أو ~~مفعول بفعل مضمر " لتنذر قوما " هم قريش ويحتمل أن يدخل معهم سائر العرب ~~وسائر الأمم " ما أنذر آباؤهم " ما نافية والمعنى لم يرسل إليهم ولا ~~لآبائهم رسول ينذرهم وقيل المعنى لتنذر قوما مثل ما أنذر آباؤهم فما على ~~هذا موصولة بمعنى الذي أو مصدرية والأول أرجح لقوله " فهم غافلون " يعني أن ~~غفلتهم بسبب عدم إنذارهم وتكون بمعنى قوله ما أتاهم من نذير من قبلك ~~PageV03P160 # ولا يعارض هذا بعث الأنبياء المتقدمين فإن هؤلاء القوم لم يدركوهم ولا ~~آباؤهم الأقربون * (لقد حق القول) * أي سبق القضاء * (إنا جعلنا في أعناقهم ~~أغلالا) * الآية فيها ثلاثة أقوال الأول أنها عبارة عن تماديهم على الكفر ~~ومنع الله لهم من الإيمان فشبههم بمن جعل في عنقه غل يمنعه من الالتفات ~~وغطى على بصره فصار لا يرى والثاني أنها عبارة عن كفهم عن إذاية النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين أراد أبو جهل أن يرميه بحجر فرجع عنه فزعا مرعوبا ~~والثالث أن ذلك حقيقة في حالهم في جهنم والأول أظهر وأرجح لقوله قبلها * ~~(فهم لا يؤمنون) * وقوله بعدها " وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا ~~يؤمنون " * (فهي إلى الأذقان) * الذقن هي طرف الوجه حيث تنبت اللحية ~~والضمير للأغلال وذلك أن الغل حلقة في العنق فإذا كان واسعا عريضا وصل إلى ~~الذقن فكان أشد على المغلول وقيل الضمير للأيدي على أنها لم يتقدم لها ذكر ms0692 ~~ولكنها تفهم من سياق الكلام لأن المغلول تضم يداه في الغل إلى عنقه وفي ~~مصحف ابن مسعود إنا جعلنا في أيديهم أغلالا فهي إلى الأذقان وهذه القراءة ~~تدل على هذا المعنى وقد أنكره الزمخشري * (فهم مقمحون) * يقال قمح البعير ~~إذا رفع رأسه وأقمحه غيره إذا فعل به ذلك والمعنى أنهم لما اشتدت الأغلال ~~حتى وصلت إلى أذقانهم اضطرت رؤوسهم إلى الارتفاع وقيل معنى مقمحون ممنوعون ~~من كل خير * (وجعلنا من بين أيديهم سدا) * الآية السد الحائل بين الشيئين ~~وذلك عبارة عن منعهم من الإيمان * (فأغشيناهم) * أي غطينا على أبصارهم وذلك ~~أيضا مجاز يراد به إضلالهم * (وسواء عليهم) * الآية ذكرنا معناها وإعرابها ~~في البقرة * (إنما تنذر من اتبع الذكر) * المعنى أن الإنذار لا ينفع إلا من ~~اتبع الذكر وهو القرآن * (وخشي الرحمن بالغيب) * معناه كقولك إنما تنذر ~~الذين يخشون ربهم بالغيب وقد ذكرناه في فاطر * (إنا نحن نحيي الموتى) * أي ~~نبعثهم يوم القيامة وقيل إحياؤهم إخراجهم من الشرك إلى الإيمان والأول أظهر ~~* (ونكتب ما قدموا وآثارهم) * أي ما قدموا من أعمالهم وما تركوه بعدهم كعلم ~~علموه أو تحبيس حبسوه وقيل الأثر هنا الخطا إلى المساجد وجاء ذلك في الحديث ~~* (إمام مبين) * أي في كتاب وهو اللوح المحفوظ أو صحائف الأعمال * (واضرب ~~لهم مثلا) * الضمير لقريش ومثلا وأصحاب القرية مفعولان باضرب على القول ~~بأنها تتعدى إلى مفعولين وهو الصحيح والقرية أنطاكية * (إذ جاءها المرسلون) ~~* هم من الحواريين الذين أرسلهم عيسى عليه الصلاة والسلام يدعون الناس إلى ~~عبادة الله وقيل بل هم رسل أرسلهم الله ويدل على هذا قول قومهم ما أنتم إلا ~~بشر مثلنا فإن هذا إنما يقال لمن ادعى أن الله أرسله * (فعززنا بثالث) * أي ~~قوينا الاثنين برسول ثالث قيل اسمه شمعون * (ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون) ~~* إنما أكدوا الخبر هنا باللام لأنه جواب المنكرين بخلاف PageV03P161 # الموضع الأول فإنه إخبار مجرد * (قالوا إنا تطيرنا بكم) * أي تشاءمنا بكم ~~وأصل اللفظة من زجر الطير ليستدل على ما يكون من شر أو خير ms0693 وإنما تشاءموا ~~بهم لأنهم جاؤهم بدين غير دينهم وقيل وقع فيهم الجذام لما كفروا وقيل قحطوا ~~* (قالوا طائركم معكم) * أي قال الرسل لأهل القرية شؤمكم معكم أي إنما ~~الشؤم الذي أصابكم بسبب كفركم لا بسببنا * (أئن ذكرتم) * دخلت همزة ~~الاستفهام على حرف الشرط وفي الكلام حذف تقديره أتطيرون أن ذكرتم * (يسعى) ~~* أي يسرع بجده ونصيحته وقيل اسمه حبيب النجار * (اتبعوا من لا يسألكم أجرا ~~وهم مهتدون) * أي هؤلاء المرسلون لا يسألونكم أجرة على الإيمان فلا تخسرون ~~معهم شيئا من دنياكم وتربحون معهم الاهتداء في دينكم " ومالي لا أعبد الذي ~~فطرني " المعنى أي شيء يمنعني من عبادة ربي وهذا توقيف وإخبار عن نفسه قصد ~~به البيان لقومه ولذلك قال وإليه ترجعون فخاطبهم " إن يردن الرحمن بضر لا ~~تغن عن شفاعتهم " هذا وصف للآلهة والمعنى كيف أتخذ من دون الله آلهة لا ~~يشفعون ولا ينقذونني من الضر * (إني إذا لفي ضلال مبين) * أي إن اتخذت آلهة ~~غير الله فإني لفي ضلال مبين * (إني آمنت بربكم فاسمعون) * خطاب لقومه أي ~~اسمعوا قولي واعملوا بنصيحتي وقيل خطاب للرسل ليشهدوا له * (قيل ادخل ~~الجنة) * قيل هنا محذوف يدل عليه الكلام وروي في الأثر وهو أن الرجل لما ~~نصح قومه قتلوه فلما مات قيل له ادخل الجنة واختلف هل دخلها حين موته ~~كالشهداء أو هل ذلك بمعنى البشارة بالجنة ورؤيته لمقعده منها * (قال يا ليت ~~قومي يعلمون بما غفر لي ربي) * تمنى أن يعلم قومه بغفران الله له على ~~إيمانه فيؤمنون ولذلك ورد في الحديث أنه نصح لهم حيا وميتا وقيل أراد أن ~~يعلموا ذلك فيندموا على فعلهم معه وينفعهم ذلك * (وما أنزلنا على قومه من ~~بعده من جند من السماء) * المعنى أن الله أهلكهم بصيحة صاحها جبريل ولم ~~يحتج في تعذيبهم إلى إنزال جند من السماء لأنهم أهون من ذلك وقيل المعنى ما ~~أنزل الله على قومه ملائكة رسلا كما قالت قريش لولا أنزل إليه ملك فيكون ~~معه نذيرا ولفظ الجند أليق بالمعنى الأول وكذلك ms0694 ذكر الصيحة بعد ذلك * (وما ~~كنا منزلين) * ما كنا لننزل جندا من السماء على أحد * (فإذا هم خامدون) * ~~أي ساكنون لا يتحركون PageV03P162 # ولا ينطقون * (يا حسرة على العباد) * نداء للحسرة كأنه قال يا حسرة احضري ~~فهذا وقتك وهذا التفجع عليهم استعارة في معنى التهويل والتعظيم لما فعلوا ~~من استهزائهم بالرسل ويحتمل أن يكون من كلام الملائكة أو المؤمنين من الناس ~~وقيل المعنى يا حسرة العباد على أنفسهم * (ألم يروا) * الضمير لقريش أو ~~للعباد على الانطلاق والرؤية هنا بمعنى العلم * (وإن كل لما جميع لدينا ~~محضرون) * قرئ لما بالتخفيف وهي لام التأكيد دخلت على ما المزيدة وإن على ~~هذا مخففة من الثقيلة وقرئ بالتشديد وهي بمعنى إلا وإن على هذا نافية * ~~(وما عملته أيديهم) * ما معطوفة على ثمره أي ليأكلوا من الثمر وما عملته ~~أيديهم بالحرث والزراعة والغراسة وقيل ما نافية وقرئ ما عملت من غير هاء ~~وما على هذا معطوفة * (الأزواج) * يعني أصناف المخلوقات ثم فسرها بقوله مما ~~تنبت الأرض وما بعده فمن في المواضع الثلاثة للبيان * (ومما لا يعلمون) * ~~يعني أشياء لا يعلمها بنو آدم كقوله ويخلق ما لا تعلمون * (نسلخ منه ~~النهار) * أي نجرده منه وهي استعارة * (والشمس تجري لمستقر لها) * أي لحد ~~موقت تنتهي إليه من فلكها وهي نهاية جريها إلى أن ترجع في المنقلبين الشتاء ~~والصيف وقيل مستقرها وقوفها كل وقت زوال بدليل وقوف الظل حينئذ وقيل ~~مستقرها يوم القيامة حين تكور وفي الحديث مستقرها تحت العرش تسجد فيه كل ~~ليلة بعد غروبها وهذا أصح الأقوال لوروده عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الحديث الصحيح وقرئ لا مستقر لها أي لا تستقر عن جريها * (والقمر قدرناه ~~منازل) * قرئ بالرفع على الابتداء أو عطف على الليل وبالنصب على إضمار فعل ~~ولا بد في قدرناه من حذف تقديره قدرنا سيره منازل ومنازل القمر ثمانية ~~وعشرون ينزل القمر كل ليلة واحدة منها من أول الشهر ثم يستتر في آخر الشهر ~~ليلة أو ليلتين وقال الزمخشري وهذه المنازل هي ms0695 مواضع النجوم وهي السرطان ~~البطين الثريا الدبران الهقعة الهنعة الذراع النثرة الطرف الجبهة الزبرة ~~الصرفة العوى السماك الغفر الزباني الإكليل القلب الشولة النعائم البلدة ~~سعد بلع سعد الذابح سعد السعود سعد الأخبية فرغ الدلو المقدم فرغ الدلو ~~المؤخر بطن الحوت * (حتى عاد كالعرجون القديم) * العرجون هو غصن النخلة شبه ~~القمر به إذا انتهى في نقصانه والتشبيه في ثلاثة أوصاف وهي الرقة والانحناء ~~والصفرة ووصفه بالقديم لأنه حينئذ تكون له هذه الأوصاف * (لا الشمس ينبغي ~~لها أن تدرك القمر) * المعنى لا يمكن الشمس أن تجتمع مع القمر بالليل فتمحو ~~نوره وهكذا قال بعضهم ويحتمل أن يريد أن سير الشمس في الفلك بطيء فإنها ~~تقطع الفلك في سنة وسير PageV03P163 # القمر سريع فإنه يقطع الفلك في شهر والبطيء لا يدرك السريع * (ولا الليل ~~سابق النهار) * يعني أن كل واحد منهما جعل الله له وقتا موقتا واحدا معلوما ~~لا يتعداه فلا يأتي الليل حتى ينفصل النهار كما لا يأتي النهار حتى ينفصل ~~الليل ويحتمل أن يريد أن آية الليل وهي القمر لا تسبق آية النهار وهي الشمس ~~أي لا تجتمع معه فيكون المعنى كالذي قيل في قوله * (لا الشمس ينبغي لها أن ~~تدرك القمر) * فحصل من ذلك أن الشمس لا تجتمع مع القمر وأن القمر لا يجتمع ~~مع الشمس * (وكل في فلك يسبحون) * ذكر في الأنبياء * (وآية لهم أنا حملنا ~~ذريتهم في الفلك المشحون) * معنى المشحون المملوء والفلك هنا يحتمل أن يريد ~~به جنس السفن أو سفينة نوح عليه السلام وأما الذرية فقيل إنه يعني الآباء ~~الذين حملهم الله في سفينة نوح عليه السلام وسمى الآباء ذرية لأنها تناسلت ~~منهم وأنكر ابن عطية ذلك وقال إنه يعني النساء وهذا بعيد والأظهر أنه أراد ~~بالفلك جنس السفن فيعني جنس بني آدم وإنما خص ذريتهم بالذكر لأنه أبلغ في ~~الامتنان عليهم ولأن فيه إشارة إلى حمل أعقابهم إلى يوم القيامة وإن أراد ~~بالفلك سفينة نوح فيعني بالذرية من كان في السفينة وسماهم ذرية لأنهم ذرية ~~آدم ms0696 ونوح فالضمير في ذريتهم على هذا النوع بني آدم كأنه يقول الذرية منهم * ~~(وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) * إن أراد بالفلك سفينة نوح فيعني بقوله من ~~مثله سائر السفن التي يركبها سائر الناس وإن أراد بالفلك جنس السفن فيعني ~~بقوله من مثله الإبل وسائر المركوبات فتكون المماثلة على هذا في أنه مركوب ~~لا غير والأول أظهر لقوله وإن نشأ نغرقهم ولا يتصور هذا في المركوبات غير ~~السفن * (فلا صريخ لهم) * أي لا مغيث لهم ولا منقذ لهم من الغرق * (إلا ~~رحمة منا) * قال الكسائي نصب رحمة على الاستثناء كأنه قال إلا أن نرحمهم ~~وقال الزجاج نصب رحمة على المفعول من أجله كأنه قال إلا لأجل رحمتنا إياهم ~~* (ومتاعا إلى حين) * يعني آجالهم * (وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما ~~خلفكم) * الضمير لقريش وجواب إذا محذوف تقديره أعرضوا يدل عليه إلا كانوا ~~كانوا عنها معرضين والمراد بما بين أيديهم وما خلفهم ذنوبهم المتقدمة ~~والمتأخرة وقيل ما بين أيديهم عذاب الأمم المتقدمة وما خلفهم عذاب الآخرة * ~~(قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه) * كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم والمؤمنون يحضون على الصدقات وإطعام المساكين فيجيبهم ~~الكفار بهذا الجواب وفي معناه قولان أحدهما أنهم قالوا كيف نطعم المساكين ~~ولو شاء الله أن يطعمهم لأطعمهم ومن حرمهم الله نحن نحرمهم وهذا كقولهم كن ~~مع الله على المدبر والآخر أن قولهم رد على المؤمنين وذلك أن المؤمنين ~~كانوا يقولون إن الأمور كلها بيد الله فكأن الكفار يقولون لهم لو كان كما ~~تزعمون لأطعم الله هؤلاء فما بالكم تطلبون إطعامهم منا ومقصدهم في الوجهين ~~احتجاج لبخلهم ومنعهم الصدقات واستهزاء بمن حضهم على الصدقات * (إن أنتم ~~إلا في ضلال مبين) * يحتمل أن يكون من بقية كلامهم خطابا للمؤمنين أو يكون ~~PageV03P164 # من كلام الله خطابا للكافرين * (ويقولون متى هذا الوعد) * يعنون يوم ~~القيامة أو نزول العذاب بهم * (ما ينظرون إلا صيحة واحدة) * أي ما ينتظرون ~~إلا صيحة واحدة وهي النفخة الأولى ms0697 في الصور وهي نفخة الصعق * (تأخذهم وهم ~~يخصمون) * أي يتكلمون في أمورهم وأصل يخصمون يختصمون ثم أدغم وقرئ بفتح ~~الخاء وبكسرها واختلاس حركتها * (فلا يستطيعون توصية) * أي لا يقدرون أن ~~يوصوا بما لهم وما عليهم لسرعة الأمر * (ولا إلى أهلهم يرجعون) * أي لا ~~يستطيعون أن يرجعوا إلى منازلهم لسرعة الأمر * (ونفخ في الصور فإذا هم من ~~الأجداث إلى ربهم ينسلون) * هذه النفخة الثانية وهي نفخة القيام من القبور ~~والأجداث هي القبور وينسلون يسرعون المشي وقيل يخرجون * (قالوا يا ويلنا) * ~~الويل منادى أو مصدر * (من بعثنا من مرقدنا) * المرقد يحتمل أن يكون اسم ~~مصدر أو اسم مكان قال أبي بن كعب ومجاهد إن البشر ينامون نومة قبل الحشر ~~قال ابن عطية هذا غير صحيح الإسناد وإنما الوجه في معنى قولهم من مرقدنا ~~أنها استعارة وتشبيه به يعني أن قبورهم شبهت بالمضاجع لكونهم فيها على هيئة ~~الرقاد وإن لم يكن رقاد في الحقيقة * (هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون) * ~~هذا مبتدأ وما بعده خبر وقيل إن هذا صفة لمرقدنا وما وعد الرحمن مبتدأ ~~محذوف الخبر وهذا ضعيف ويحتمل أن يكون هذا الكلام من بقية كلامهم أو من ~~كلام الله أو الملائكة أو المؤمنين يقولونها للكفار على وجه التقريع * (إن ~~كانت إلا صيحة واحدة) * يعني النفخة الثانية وهي نفخة القيام * (إن أصحاب ~~الجنة اليوم في شغل) * قيل هو افتضاض الأبكار وقيل سماع الأوتار والأظهر ~~أنه عام في الاشتغال باللذات * (فاكهون) * قرئ بالألف ومعناه أصحاب فاكهة ~~وبغير ألف وهو من الفكاهة بمعنى الراحة والسرور * (في ظلال) * جمع ظل ~~وبالضم جمع ظلة * (على الأرائك) * جمع أريكة وهي السرير * (ولهم ما يدعون) ~~* أي ما يتمنون وقيل معناه أن ما يدعون به يأتيهم * (سلام) * مبتدأ وقيل ~~بدل مما يدعون * (قولا) * مصدر مؤكد والمعنى أن السلام عليهم قول من الله ~~بواسطة الملك أو بغير واسطة * (وامتازوا اليوم أيها المجرمون) * أي انفردوا ~~عن المؤمنين وكونوا على حدة * (جبلا كثيرا) * الجبل الأمة العظيمة وقال ~~الضحاك أقلها عشرة آلاف ولا نهاية ms0698 لأكثرها وقرئ بكسر الجيم والباء وتشديد ~~اللام وبضمهما مع التخفيف وبضم الجيم وإسكان الباء وهي لغات PageV03P165 # بمعنى واحد * (اليوم نختم على أفواههم) * أي نمنعهم من الكلام فتنطق ~~أعضاؤهم يوم القيامة * (ولو نشاء لطمسنا على أعينهم) * هذا تهديد لقريش ~~والطمس على الأعين هو العمى والصراط الطريق وأنى استفهام يراد به النفي ~~فمعنى الآية لو نشاء لأعميناهم فلو راموا أن يمشوا على الطريق لم يبصروه ~~وقيل يعني عمي البصائر أي لو نشاء لختمنا على قلوبهم فالطريق على هذا ~~استعارة بمعنى الإيمان والخير * (ولو نشاء لمسخناهم) * هذا تهديد بالمسخ ~~فقيل معناه المسخ قردة وخنازير وحجارة وقيل معناه لو نشاء لجعلناهم مقعدين ~~مبطولين لا يستطيعون تصرفا وقيل إن هذا التهديد كله بما يكون يوم القيامة ~~والأظهر أنه في الدنيا * (على مكانتهم) * المكانة المكان والمعنى لو نشاء ~~لمسخناهم مسخا يقعدهم في مكانهم * (فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون) * أي إذا ~~مسخوا في مكانهم لم يقدروا أن يذهبوا ولا أن يرجعوا * (ومن نعمره ننكسه في ~~الخلق) * أي نحول خلقته من القوة إلى الضعف ومن الفهم إلى البله وشبه ذلك ~~كما قال تعالى * (ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة) * وإنما قصد بذكر ذلك هنا ~~للاستدلال على قدرته تعالى على مسخ الكفار كما قدر على تنكيس الإنسان إذا ~~هرم * (وما علمناه الشعر وما ينبغي له) * الضميران لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وذلك رد على الكفار في قولهم إنه شاعر وكان صلى الله عليه وسلم لا ~~ينظم الشعر ولا يزنه وإذا ذكر بيت شعر كسر وزنه فإن قيل قد روي عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب وروي أيضا عنه ~~صلى الله عليه وسلم هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت وهذا ~~الكلام على وزن الشعر فالجواب أنه ليس بشعر وأنه لم يقصد به الشعر وإنما ~~جاء موزونا بالاتفاق لا بالقصد فهو كالكلام المنثور ومثل هذا يقال في مثل ~~ما جاء في القرآن من الكلام الموزون ويقتضي قوله ms0699 وما ينبغي له تنزيه النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الشعر لما فيه من الأباطيل وإفراط التجاوز حتى يقال ~~إن الشعر أطيبه أكذبه وليس كل الشعر كذلك فقد قال صلى الله عليه وسلم إن من ~~الشعر لحكمة وقد أكثر الناس في ذم الشعر ومدحه وإنما الإنصاف قول الشافعي ~~الشعر كلام والكلام منه حسن ومنه قبيح * (إن هو إلا ذكر) * الضمير للقرآن ~~يعني أنه ذكر لله أو تذكير للناس أو شرف لهم * (لينذر من كان حيا) * أي حي ~~القلب والبصيرة * (ويحق القول على الكافرين) * أي يجب عليهم العذاب " أو لم ~~يروا أنا خلقنا لهم مما علمت أيدينا أنعاما " مقصد الآية تعديد النعم ~~وإقامة الحجة والأيدي هنا عند أهل التأويل عبارة عن القدرة وعند أهل ~~التسليم من المتشابه الذي يجب الإيمان به وعلمه عند الله * (فمنها ركوبهم) ~~* الركوب بفتح الراء هو المركوب * (ولهم فيها منافع) * يعني الأكل منها ~~والحمل عليها والانتفاع بالجلود والصوف وغيره * (ومشارب) * يعني الألبان * ~~(لا يستطيعون نصرهم) * الضمير في يستطيعون للأصنام وفي نصرهم للمشركين ~~ويحتمل العكس ولكن الأول أرجح فإنه لما ذكر أن المشركين اتخذوا الأصنام ~~لينصروهم أخبر أن الأصنام لا يستطيعون نصرهم فخاب أملهم PageV03P166 # * (وهم لهم جند محضرون) * الضمير الأول للمشركين والثاني للأصنام يعني أن ~~المشركين يخدمون الأصنام ويتعصبون لهم حتى أنهم لهم كالجند وقيل بالعكس ~~بمعنى أن الأصنام جند محضرون لعذاب المشركين في الآخرة والأول أرجح لأنه ~~تقبيح لحال المشركين * (فلا يحزنك قولهم) * تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ~~معللة لما بعدها * (أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة) * هذه الآية وما ~~بعدها إلى آخر السورة براهين على الحشر يوم القيامة ورد على من أنكر ذلك ~~والنطفة هي نطفة المني التي خلق الإنسان منها ولا شك أن الإله الذي قدر على ~~خلق الإنسان من نطفة قادر على أن يخلقه مرة أخرى عند البعث وسبب الآية أن ~~العاصي بن وائل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم رميم فقال يا محمد ~~من يحيي هذا وقيل إن ms0700 الذي جاء بالعظم أمية بن خلف وقيل أبي بن خلف فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الله يحييه ويميتك ثم يحييك ويدخلك جهنم * ~~(فإذا هو خصيم مبين) * أي متكلم قادر على الخصام يبين ما في نفسه بلسانه * ~~(وضرب لنا مثلا) * إشارة إلى قول الكافرين من يحيي هذا العظم * (ونسي خلقه) ~~* أي نسي الاستدلال بخلقته الأولى على بعثه والنسيان هنا يحتمل أن يكون ~~بمعنى الذهول أو الترك * (وهي رميم) * أي بالية متفتتة * (قل يحييها الذي ~~أنشأها أول مرة) * استدلال بالخلقة الأولى على البعث * (وهو بكل خلق عليم) ~~* أي يعلم كيف يخلق كل شيء فلا يصعب عليه بعث الأجساد بعد فنائها والخلق ~~هنا يحتمل أن يكون مصدرا أو بمعنى المخلوق * (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ~~نارا) * هذا دليل آخر على إمكان البعث وذلك أن الذين أنكروه من الكفار ~~والطبائعيين قالوا طبع الموت يضاد طبع الحياة فكيف تصير العظام حية فأقام ~~الله عليهم الدليل من الشجر الأخضر الممتلىء ماء مع مضادة طبع الماء للنار ~~ويعني بالشجر زناد العرب وهو شجر المرخ والعفار فإنه يقطع من كل واحد منهما ~~غصنا أخضر يقطر منه الماء فيسحق المرخ على العفار فتنقدح النار بينهما قال ~~ابن عباس ليس من شجرة إلا وفيها نار إلا العناب ولكنه في المرخ والعفار ~~أكثر " أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم " هذا دليل ~~آخر على البعث بأن الإله الذي قدر على خلق السماوات والأرض على عظمهما وكبر ~~أجرامهما قادر على أن يخلق أجساد بني آدم بعد فنائها والضمير في مثلهم يعود ~~على الناس * (وهو الخلاق العليم) * ذكر في هذين الاسمين أيضا استدلال على ~~البعث وكذلك في قوله إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون لأن هذا ~~عبارة عن قدرته على جميع الأشياء ولا شك أن الخلاق العليم القدير لا يصعب ~~عليه إعادة الأجساد " فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء " في هذا استدلال على ~~البعث وتنزيه لله عما نسبه الكفار إليه من العجز ms0701 عن البعث فإنهم ما قدروا ~~الله حق قدره وكل من أنكر البعث فإنما أنكره لجهله بقدرة الله سبحانه ~~وتعالى PageV03P167 # سورة الصافات * (والصافات صفا) * تقديره والجماعات الصافات ثم اختلف فيها ~~فقيل هي الملائكة التي تصف في السماء صفوفا لعبادة الله وقيل هو من يصف من ~~بني آدم في الصلوات والجهاد والأول أرجح لقوله حكاية عن الملائكة وإنا لنحن ~~الصافون * (فالزاجرات زجرا) * هي الملائكة تزجر السحاب وغيرها وقيل ~~الزاجرون بالمواعظ من بني آدم وقيل هي آيات القرآن المتضمنة للزجر عن ~~المعاصي * (فالتاليات ذكرا) * هي الملائكة تتلو القرآن والذكر وقيل هم ~~التالون للقرآن والذكر من بني آدم وهي كلها أشياء أقسم الله بها على أنه ~~واحد * (ورب المشارق) * يعني مشارق الشمس وهي ثلاثمائة وستون مشرقا وكذلك ~~المغارب فإنها تشرق كل يوم من أيام السنة في مشرق منها وتغرب في مغرب ~~واستغنى بذكر المشارق عن ذكر المغارب لأنها معادلة لها فتفهم من ذكرها * ~~(بزينة الكواكب) * قرئ بإضافة الزينة إلى الكواكب والزينة تكون مصدرا واسما ~~لما يزان به فإن كان مصدرا فهو مضاف إلى الفاعل تقديره بأن زينة الكواكب ~~اسما أو مضاف إلى المفعول تقديره بأن زينا الكواكب وإن كانت اسما فالإضافة ~~بيان للزينة وقرئ بتنوين زينة وخفض الكواكب على البدل ونصب الكواكب على ~~أنها مفعول بزينة أو بدل من موضع زينة * (وحفظا) * منصوب على المصدر تقديره ~~وحفظناها حفظا أو مفعول من أجله والواو زائدة أو محمول على المعنى لأن ~~المعنى إنا جعلنا الكواكب زينة للسماء وحفظا * (مارد) * أي شديد الشر * (لا ~~يسمعون إلى الملإ الأعلى) * الضمير في يسمعون للشياطين والملأ الأعلى هم ~~الملائكة الذين يسكنون في السماء والمعنى أن الشياطين منعت من سماع أحاديث ~~الملائكة وقرئ يسمعون بتشديد السين والميم ووزنه يتفعلون والسمع طلب السماع ~~فنفى السماع على القراءة الأولى ونفى طلبه على القراءة بالتشديد والأول ~~أرجح لقوله * (إنهم عن السمع لمعزولون) * ولأن ظاهر الأحاديث أنهم يستمعون ~~لكنهم لا يسمعون شيئا منذ بعث محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم يرمون ~~بالكواكب * (ويقذفون) * أي يرجمون ms0702 يعني بالكواكب وهي التي يراها الناس تنقض ~~قال النقاش ومكي ليست الكواكب الراجمة للشياطين بالكواكب الجارية في السماء ~~لأن تلك لا ترى حركتها وهذه الراجمة ترى حركتها لقربها منا قال ابن عطية ~~وفي هذا نظر * (دحورا) * أي طردا وإبعادا وإهانة لأن الدحر الدفع بعنف ~~وإعرابه مفعول من أجله أو مصدر من يقذفون على المعنى أو مصدر في موضع الحال ~~تقديره مدحورين * (عذاب واصب) * أي دائم لأنهم يرجمون PageV03P168 # بالنجوم في الدنيا ثم يقذفون في جهنم * (إلا من خطف الخطفة) * من في وضع ~~رفع بدل من الضمير في قوله لا يسمعون والمعنى لا تسمع الشياطين أخبار ~~السماء إلا الشيطان الذي خطف الخطفة * (شهاب ثاقب) * أي شديد الإضاءة * ~~(فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا) * الضمير لكفار قريش والاستفتاء نوع ~~من السؤال وكأنه سؤال من يعتبر قوله ويجعل حجة لأن جوابهم عن السؤال مما ~~تقوم به الحجة عليهم ومن خلقنا يراد به ما تقدم ذكره من الملائكة والسماوات ~~والأرض والمشارق والكواكب وقيل يراد به ما تقدم من الأمم والأول أرجح ~~لقراءة ابن مسعود أم من عددنا ومقصد الآية إقامة الحجة عليهم في إنكارهم ~~البعث في الآخرة كأنه يقول هذه المخلوقات أشد خلقا منكم فكما قدرنا على ~~خلقهم كذلك نقدر على إعادتكم بعد فنائكم " إنا خلقناهم من طير لازب " ~~اللازب اللازم أي يلزم ما جاوره ويلصق به ووصفه بذلك يراد به ضعف خلقة بني ~~آدم * (بل عجبت ويسخرون) * أي عجبت يا محمد من ضلالهم وإعراضهم عن الحق أو ~~عجبت من قدرة الله على هذه المخلوقات العظام المذكورة وقرئ عجبت بضم التاء ~~وأشكل ذلك على من يقول إن التعجب مستحيل على الله فتأولوه بمعنى أنه جعله ~~على حال يتعجب منها الناس وقيل تقديره قل يا محمد عجبت وقد جاء التعجب من ~~الله في القرآن والحديث كقوله صلى الله عليه وسلم يعجب ربك من شاب ليس له ~~صبوة وهو صفة فعل وإنما جعلوه مستحيلا على الله لأنهم قالوا إن التعجب ~~استعظام خفي سببه والصواب أنه لا ms0703 يلزم أن يكون خفي السبب بل هو لمجرد ~~الاستعظام فعلى هذا لا يستحيل على الله * (ويسخرون) * تقديره وهم يسخرون ~~منك أو من البعث * (وإذا رأوا آية يستسخرون) * الآية هنا العلامة كانشقاق ~~القمر ونحوه وروي أنها نزلت في مشرك اسمه ركانة أراه النبي صلى الله عليه ~~وسلم آيات فلم يؤمن ويستسخرون معناه يسخرون فيكون فعل واستعمل بمعنى واحد ~~وقيل معناه يستدعي بعضهم بعضا لأن يسخر وقيل يبالغون في السخرية * (أئذا ~~كنا ترابا) * الآية معناها استبعادهم وقد تقدم الكلام على الاستفهامين في ~~الرعد * (أو آباؤنا) * بفتح الواو دخلت همزة الإنكار على واو العطف وقرئ ~~بالإسكان عطفا بأو * (قل نعم وأنتم داخرون) * أي قل تبعثون والداخر الصاغر ~~الذليل * (زجرة واحدة) * هي النفخة في الصور للقيام من القبور * (فإذا هم ~~ينظرون) * يحتمل أن يكون من النظر بالأبصار أو من الانتظار أي ينتظرون ما ~~يفعل بهم " فهذا يوم الدين " يحتمل أن يكون من كلامهم مثل الذي قبله أو مما ~~يقال لهم مثل الذي بعده * (احشروا) * الآية خطاب للملائكة خاطبهم به الله ~~تعالى أو خاطب به بعضهم بعضا " وأزواجهم " يعني نساؤهم المشركات وقيل يعني ~~أصنامهم وقرناءهم من الجن والإنس * (وما كانوا يعبدون) * يعني الأصنام ~~والآدميين الذين كانوا يرضون بذلك * (فاهدوهم إلى صراط الجحيم) * أي دلوهم ~~على طريق جهنم ليدخلوها " إنهم مسؤولون " يعني إنهم يسألون عن أعمالهم ~~توبيخا لهم وقيل يسألون PageV03P169 # عن قول لا إله إلا الله والأول أرجح لأنه أهم ويحتمل أن يسألوا عن عدم ~~تناصرهم على وجه التهكم بهم فيكون مسؤولون عاملا فيما بعده والتقدير يقال ~~لهم ما لكم لا ينصر بعضكم بعضا وقد كنتم في الدنيا تقولون نحن جميع منتصر * ~~(مستسلمون) * أي منقادون عاجزون عن الانتصار * (قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن ~~اليمين) * الضمير في قالوا للضعفاء من الكفار خاطبوا الكبراء منهم في جهنم ~~أو للإنس خاطبوا الجن واليمين هنا يحتمل ثلاث معان الأول أن يراد بها طريق ~~الخير والصواب وجاءت العبارة عن ذلك بلفظ اليمين كما أن العبارة عن الشر ~~بالشمال والمعنى أنهم قالوا ms0704 لهم إنكم كنتم تأتوننا عن طريق الخير فتصدوننا ~~عنه والثاني أن يراد به القوة والمعنى على هذا أنكم كنتم تأتوننا بقوتكم ~~وسلطانكم فتأمروننا بالكفر وتمنعوننا من الإيمان والثالث أن يراد بها ~~اليمين التي يحلف بها أي كنتم تأتوننا بأن تحلفوا لنا أنكم على الحق ~~فنصدقكم في ذلك ونتبعكم * (قالوا بل لم تكونوا مؤمنين) * الضمير في قالوا ~~للكبراء من الكفار أو للشياطين والمعنى أنهم قالوا لأتباعهم ليس الأمر كما ~~ذكرتم بل كفرتم باختياركم * (فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون) * أي وجب ~~العذاب علينا وعليكم وإنا لذائقون معمول القول وحذف معمول ذائقون تقديره ~~وجب القول بأنا ذائقون العذاب * (فأغويناكم إنا كنا غاوين) * أي دعوناكم ~~إلى الغي لأنا كنا على غي * (فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون) * أي إن ~~المتبوعين والأتباع مشتركون في عذاب النار " يقولون إنا لتاركوا آلهتنا ~~لشاعر مجنون " الضمير في يقولون لكفار قريش ويعنون بشاعر مجنون محمد صلى ~~الله عليه وسلم فرد الله عليهم بقوله " بل جاء الحق " أي جاء بالتوحيد ~~والإسلام وهو الحق * (وصدق المرسلين) * الذين جاؤوا قبله لأنه جاء بمثل ما ~~جاؤوا به ويحتمل المعنى أن يكون صدقهم لأنهم أخبروا بنبوته فظهر صدقهم لما ~~بعث عليه الصلاة والسلام * (إلا عباد الله المخلصين) * استثناء منقطع بمعنى ~~لكن وقرئ مخلصين بفتح اللام وكسرها في كل موضع وقد تقدم تفسيره * (على سرر ~~متقابلين) * السرر جمع سرير وتقابلهم في بعض الأحيان للسرور بالأنس وفي بعض ~~الأحيان ينفرد كل واحد بقصره * (يطاف عليهم بكأس من معين) * الذين يطوفون ~~عليهم الولدان حسبما ورد في الآية الأخرى والكأس الإناء الذي فيه خمر قاله ~~ابن عباس وقيل الكأس إناء واسع الفم ليس له مقبض سواء كان فيه خمر أم لا ~~والمعين الجاري الكثير ووزنه فعيل والميم فيه أصلية وقيل هو مشتق من العين ~~والميم زائدة ووزنه مفعول * (لذه) * أي ذات لذة فوصفها بالمصدر PageV03P170 # اتساعا * (لا فيها غول) * الغول اسم عام في الأذى والضير ومنه يقال غاله ~~يغوله إذا أهلكه وقيل الغول وجع في البطن وقيل صداع في ms0705 الرأس وإنما قدم ~~المجرور هنا تعريضا بخمر الدنيا لأن الغول فيها * (ولا هم عنها ينزفون) * ~~أي لا يسكرون من خمر الجنة ومنه النزيف وهو السكران وعن هنا سببية كقولك ~~فعلته عن أمرك أي لا ينزفون بسبب شربها * (قاصرات الطرف) * معناه أنهن قصرن ~~أعينهن على النظر إلى أزواجهن فلا ينظرن إلى غيرهن * (عين) * جميع عيناء ~~وهو الكبيرة العينين في جمال * (كأنهن بيض مكنون) * قيل شبههن في اللون ~~ببيض النعام فإنه بياض خالطه صفرة حسنة وكذلك قال امرئ القيس (كبكر مقناة ~~البياض بصفرة *) وقيل إنما التشبيه بلون قشر البيضة الداخلي الرقيق وهو ~~المكنون المصون تحت القشرة الأولى وقيل أراد الجوهر المصون * (فأقبل بعضهم ~~على بعض يتساءلون) * هذا إخبار عن تحدث أهل الجنة قال الزمخشري هذه الجملة ~~معطوفة على يطاف عليهم والمعنى أنهم يشربون فيتحدثون على الشراب بما جرى ~~لهم في الدنيا * (إني كان لي قرين) * قيل إن هذا القائل وقرينه من البشر ~~مؤمن وكافر وقيل إن قرينه كان من الجن * (يقول أئنك لمن المصدقين) * معناه ~~أنه كان يقول له على وجه الإنكار أتصدق بالدنيا والآخرة * (لمدينون) * أي ~~مجازون ومحاسبون على الأعمال ووزنه مفعول وهو من الدين بمعنى الجزاء ~~والحساب * (قال هل أنتم مطلعون) * أي قال ذلك القائل لرفقائه في الجنة أو ~~للملائكة أو لخدامه هل أنتم مطلعون على النار لأريكم ذلك العزيز فيها وروي ~~أن في الجنة كوى ينظرون أهلها منها إلى النار * (في سواء الجحيم) * أي في ~~وسطها * (قال تالله إن كدت لتردين) * أي تهلكن بإغوائك والردى الهلاك وهذا ~~خطاب خاطب به المؤمن قرينه الذي في النار * (من المحضرين) * في العذاب * ~~(أفما نحن بميتين) * هذا من كلام المؤمن خطاب لقرينه أو خطابا لرفقائه في ~~الجنة ولهذا قال نحن فأخبر عن نفسه وعنهم ويحتمل أن يكون من كلامه وكلامهم ~~جميعا * (إن هذا لهو الفوز العظيم) * يحتمل أن يكون من كلام المؤمن أو من ~~كلامه وكلام رفقائه في الجنة أو من كلام الله تعالى وكذلك يحتمل هذه الوجوه ~~في قوله لمثل هذا فليعمل ms0706 العاملون والأول أرجح فيه أن يكون من كلام الله ~~تعالى لأن الذي بعده من كلام الله فيكون متصلا به ولأن الأمر بالعمل إنما ~~هو حقيقة في الدنيا ففيه تحضيض على العمل الصالح " أذلك خير أم شجرة الزقوم ~~" الإشارة بذلك إلى نعيم الجنة وكل ما ذكر من وصفها وقال الزمخشري الإشارة ~~إلى قوله رزق معلوم والنزل الضيافة وقيل الرزق الكثير وجاء التفضيل هنا بين ~~شيئين ليس بينهما اشتراك لأن الكلام تقرير وتوبيخ * (إنا جعلناها فتنة ~~للظالمين) * قيل سببها أن أبا جهل وغيره لما سمعوا ذكر شجرة الزقوم قالوا ~~كيف يكون في النار شجرة والنار تحرق PageV03P171 # الشجر فالفتنة على هذا الابتلاء في الدنيا وقيل معناه عذاب الظالمين في ~~الآخرة والمراد بالظالمين هنا الكفار * (إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم) * ~~أي تنبت في قعر جهنم وترتفع أغصانها إلى دركاتها " طلعها كأنه رؤس الشياطين ~~" الطلع ثمر النخل فاستعير لشجرة الزقوم وشبه برءوس الشياطين مبالغة في ~~قبحه وكراهته نه قد تقرر في نفوس الناس كراهتها وإن لم يروها ولذلك يقال ~~للقبيح المنظر وجه شيطان وقيل رؤس الشياطين شجرة معروفة باليمن وقيل هو صنف ~~من الحيات * (لشوبا من حميم) * أي مزاجا من ماء حار فإن قيل لم عطف هذه ~~الجملة بثم فالجواب من وجهين أحدهما أنه لترتيب تلك الأحوال في الزمان ~~فالمعنى أنهم يملؤن البطون من شجر الزقوم وبعد ذلك يشربون الحميم والثاني ~~أنه لترتيب مضاعفة العذاب فالمعنى أن شربهم للحميم أشد مما ذكر قبله " ~~يهرعون " الإهراع الإسراع الشديد * (ولقد نادانا نوح) * أي دعانا فالمعنى ~~دعاؤه بإهلاك قومه ونصرته عليهم * (من الكرب العظيم) * يعني الغرق * ~~(وجعلنا ذريته هم الباقين) * أهل الأرض كلهم من ذرية نوح لأنه لما غرق ~~الناس في الطوفان ونجا نوح ومن كان معه في السفينة تناسل الناس من أولاده ~~الثلاثة سام وحام ويافث * (وتركنا عليه في الآخرين) * معناه أبقينا عليه ~~ثناء جميلا في الناس إلى يوم القيامة * (سلام على نوح في العالمين) * هذا ~~التسليم من الله على نوح عليه السلام وقيل إن هذه ms0707 الجملة مفعول تركنا وهي ~~محكية أي تركنا هذه الكلمة تقال له يعني أن الخلق يسلمون عليه فيبتدأ ~~بالسلام على القول الأول لا على الثاني والأول أظهر ومعنى في العالمين على ~~القول الأول تخصيصه بالسلام عليه بين العالمين كما تقول أحب فلانا في الناس ~~أي أحبه خصوصا من بين الناس ومعناه على القول الثاني أن السلام عليه ثابت ~~في العالمين وهذا الخلاف يجري حيث ما ذكر ذلك في هذه السورة * (وإن من ~~شيعته لإبراهيم) * الشيعة الصنف المتفق فمعنى من شيعته من على دينه في ~~التوحيد والضمير يعود على نوح وقيل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ~~والأول أظهر * (إذ جاء ربه) * عبارة عن إخلاصه وإقباله على الله تعالى ~~بكليته وقيل المراد المجيء بالجسد * (بقلب سليم) * أي سليم من الشرك والشك ~~وجميع العيوب * (أئفكا آلهة دون الله تريدون) * الإفك الباطل وإعرابه هنا ~~مفعول من أجله وآلهة مفعول به وقيل ائفكا مفعول به وآلهة بدل منه وقيل ~~أئفكا مصدر في موضع الحال تقديره آفكين أي كاذبين والأول أحسن PageV03P172 # * (فما ظنكم برب العالمين) * المعنى أي شيء تظنون برب العالمين أن ~~يعاقبكم به وقد عبدتم غيره أو أي شيء تظنون أنه هو حتى عبدتم غيره كما تقول ~~ما ظنك بفلان إذا قصدت تعظيمه فالمقصد على المعنى الأول تهديد وعلى الثاني ~~تعظيم لله وتوبيخ لهم * (فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم) * روي أن قومه ~~كان لهم عيد يخرجون إليه فدعوه إلى الخروج معهم فحينئذ قال إني سقيم ليمتنع ~~عن الخروج معهم فيكسر أصنامهم إذا خرجوا لعيدهم وفي تأويل ذلك ثلاثة أقوال ~~الأول أنها كانت تأخذه الحمى في وقت معلوم فنظر في النجوم ليرى وقت الحمى ~~واعتذر عن الخروج لأنه سقيم من الحمى والثاني أن قومه كانوا منجمين وكان هو ~~يعلم أحكام النجوم فأوهمهم أنه استدل بالنظر في علم النجوم أنه يسقم فاعتذر ~~بما يخلف من السقم عن الخروج معهم والثالث أن معنى نظر في النجوم أنه نظر ~~وفكر فيما يكون من أمره معهم فقال ms0708 إني سقيم والنجوم على هذا ما ينجم من ~~حاله معهم وليست بنجوم السماء وهذا بعيد وقوله إني سقيم على حسب هذه ~~الأقوال يحتمل أن يكون حقا لا كذب فيه ولا تجوز أصلا ويعارض هذا ما ورد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم كذب ثلاث كذبات أحدها قوله إني سقيم ~~ويحتمل أن يكون كذبا صراحا وجاز له ذلك لهذا الاحتمال لأنه فعل ذلك من أجل ~~الله إذ قصد كسر الأصنام ويحتمل أن يكون من المعاريض فإن أراد أنه سقيم ~~فيما يسقبل لأن كل إنسان لا بد له أن يمرض أو أراد أنه سقيم النفس من كفرهم ~~وتكذيبهم له وهذان التأويلان أولى لأن نفي الكذب بالجملة معارض للحديث ~~والكذب الصراح لا يجوز على الأنبياء عند أهل التحقيق أما المعاريض فهي ~~جائزة * (فتولوا عنه مدبرين) * أي تركوه إعراضا عنه وخرجوا إلى عيدهم وقيل ~~إنه أراد بالسقم الطاعون وهو داء يعدي فخافوا منه وتباعدوا عنه مخافة ~~العدوي * (فراغ) * أي مال * (فقال ألا تأكلون) * إنما قال ذلك على وجه ~~الاستهزاء بالذين يعبدون تلك الأصنام * (ضربا باليمين) * أي يمين يديه وقيل ~~بالقوة وقيل بالحلف وهو قوله تالله لأكيدن أصنامكم والأول أظهر وأليق ~~بالضرب وضربا مصدر في موضع الحال * (يزفون) * أي يسرعون * (قال أتعبدون ما ~~تنحتون) * أي تنجرون والنحت النجارة إشارة إلى صنعهم للأصنام من الحجارة ~~والخشب * (والله خلقكم وما تعملون) * ذهب قوم إلى أن ما مصدرية والمعنى ~~الله خلقكم وأعمالكم وهذه الآية عندهم قاعدة في خلق أفعال العباد وقيل إنها ~~موصولة بمعنى الذي والمعنى الله خلقكم وخلق أصنامكم التي تعملونها وهذا ~~أليق بسياق الكلام وأقوى في قصد الاحتجاج على الذين عبدوا الأصنام وقيل ~~إنها نافية وقيل إنها استفهامية وكلاهما باطل * (قالوا ابنوا له بنيانا) * ~~قيل البنيان في موضع النار وقيل بل كان للمنجنيق الذي رمى عنه * (فأرادوا ~~به كيدا) * يعني حرقه بالنار * (فجعلناهم الأسفلين) * أي المغلوبين * (وقال ~~إني ذاهب إلى ربي سيهدين) * قيل إنه قال هذا بعد خروجه من النار وأراد أنه ~~ذاهب أي ms0709 مهاجر إلى الله فهاجر إلى أرض الشام وقيل إنه قال ذلك قبل أن يطرح ~~في النار وأراد أنه ذاهب إلى ربه بالموت لأنه ظن أن النار تحرقه وسيهدين ~~على القول الأول يعني الهدى إلى صلاح PageV03P173 # الدين والدنيا وعلى القول الثاني إلى الجنة وقالت المتصوفة معناه إني ~~ذاهب إلى ربي بقلبي أي مقبل على الله بكليتي تاركا سواه * (رب هب لي من ~~الصالحين) * يعني ولدا من الصالحين * (فبشرناه بغلام حليم) * أي عاقل ~~واختلف الناس في هذا الغلام المبشر به في هذا الموضع وهو الذبيح هل هو ~~إسماعيل أو إسحاق فقال ابن عباس وابن عمر وجماعة من التابعين هو إسماعيل ~~وحجتهم من ثلاثة أوجه الأول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنا ابن ~~الذبيحين يعني إسماعيل عليه السلام ووالده عبد الله حين نذر والده عبد ~~المطلب أن ينحره إن يسر الله له أمر زمزم ففداه بمائة من الإبل والثاني أن ~~الله تعالى قال بعد تمام قصة الذبيح وبشرناه بإسحق فدل ذلك على أن الذبيح ~~غيره والثالث أنه روي أن إبراهيم جرت له قصة الذبح بمكة وإنما كان معه بمكة ~~إسماعيل وذهب علي بن أبي طالب وابن مسعود وجماعة من التابعين إلى أن الذبيح ~~إسحاق وحجتهم من وجهين الأول أن البشارة المعروفة لإبراهيم بالوادي إنما ~~كانت بإسحاق لقوله فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب والثاني أنه روي ~~أن يعقوب كان يكتب من يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله * (فلما بلغ ~~معه السعي) * يريد بالسعي هنا العمل والعبادة وقيل المشي وكان حينئذ ابن ~~ثلاثة عشر سنة * (قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك) * يحتمل أن يكون ~~رأى في المنام الذبح وهو الفعل أو أمر في المنام أنه يذبحه والأول أظهر في ~~اللفظ هنا والثاني أظهر في قوله افعل ما تؤمر ورؤيا الأنبياء حق فوجب عليه ~~الامتثال على الوجهين * (فانظر ماذا ترى) * إن قيل لم شاوره في أمر هو حتم ~~من الله فالجواب أنه لم يشاوره ليرجع إلى رأيه ولكن ms0710 ليعلم ما عنده فيثبت ~~قلبه ويوطن نفسه على الصبر فأجابه بأحسن جواب * (فلما أسلما) * أي استسلما ~~وانقادا لأمر الله * (وتله للجبين) * أي صرعه بالأرض على جبينه وللإنسان ~~جبينان حول الجبهة وجواب لما محذوف عند البصريين تقديره فلما أسلما كان ما ~~كان من الأمر العظيم وقال الكوفيون جوابها تله والواو زائدة وقال بعضهم ~~جوابها ناديناه والواو زائدة * (قد صدقت الرؤيا) * يحتمل أنه يريد بقلبك أي ~~كانت عندك رؤيا صادقة فعملت بحسبها ويحتمل أن يريد صدقتها بعملك أي وفيت ~~حقها من العمل فإن قيل إنه أمر بالذبح ولم يذبح فكيف قيل له صدقت الرؤيا ~~فالجواب أنه قد بذل جهده إذ قد عزم على الذبح ولو لم يفده الله لذبحه ولكن ~~الله هو الذي منعه من ذبحه لما فداه فامتناع ذبح الولد إنما كان من الله ~~وبأمر الله وقد قضى إبراهيم ما عليه * (البلاء المبين) * أي الاختبار البين ~~الذي يظهر به طاعة الله أو المحنة البينة الصعوبة * (وفديناه بذبح عظيم) * ~~الذبح اسم لما يذبح وأراد به هنا الكبش الذي فدى به وروي أنه من كباش الجنة ~~وقيل إنه الكبش الذي قرب به ولد آدم ووصفه بعظيم لذلك أو لأنه من عند الله ~~أو لأنه متقبل وروي في القصص أن الذبيح قال لإبراهيم اشدد رباطي لئلا أضطرب ~~واصرف بصرك عني PageV03P174 # لئلا ترحمني وأنه أمر الشفرة على حلقه فلم تقطع فحينئذ جاءه الكبش من عند ~~الله وقد أكثر الناس في قصص هذه الآية وتركناه لعدم صحتة " كذلك نجزي ~~المحسنين " إن قيل لم قال هنا في قصة إبراهيم كذلك دون قوله إنا وقال في ~~غيرها إنا فالجواب أنه قد تقدم في قصة إبراهيم نفسها إنا كذلك فأغنى عن ~~تكرار إنا * (ولقد مننا على موسى وهارون) * يعني بالنبوة وغير ذلك * (من ~~الكرب العظيم) * يعني الغرق أو تعذيب فرعون وإذلاله لهم * (ونصرناهم) * ~~الضمير يعود على موسى وهارون وقومهما وقيل على موسى وهارون خاصة وعاملهما ~~معاملة الجماعة للتعظيم وهذا ضعيف * (وآتيناهما الكتاب المستبين) * يعني ~~التوراة ومعنى المستبين البين وفي ms0711 هذه الآية وما بعدها نوع من أدوات البيان ~~وهو الترصيع * (وإن إلياس لمن المرسلين) * إلياس من ذرية هارون وقيل إنه ~~إدريس وقد أخطأ من قال إنه إلياس المذكور في أجداد النبي صلى الله عليه ~~وسلم * (أتدعون بعلا) * البعل في اللغة الرب بلغة أهل اليمن وقيل بعل اسم ~~صنم يقال له بعلبك * (سلام على إل ياسين) * آل هنا على هذه القراءة بمعنى ~~أهل ياسين اسم لإلياس وقيل لأبيه وقيل لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقرئ ~~إلياسين بكسر الهمزة ووصل اللام ساكنة على هذا جمع إلياس أو منسوب لإلياس ~~حذفت منه الياء كما حذفت من أعجمين وقيل سمي كل واحد من آل ياسين إلياس ثم ~~جمعهم وقيل هو لغة في إلياس " عجوز في الغابرين " قد ذكر * (وإن يونس لمن ~~المرسلين) * قد ذكرنا قصته في يونس والأنبياء * (إذ أبق إلى الفلك المشحون) ~~* أي هرب إلى السفينة والفلك هنا واحد والمشحون المملوء وسبب هروبه غضبه ~~على قومه حين لم يؤمنوا وقيل إنه أخبرهم أن العذاب يأتيهم في يوم معين ~~حسبما أعلمه الله فلما رأوا قومه مخايل العذاب آمنوا فرفع الله عنهم العذاب ~~فخاف أن ينسبوه إلى الكذب فهرب * (فساهم فكان من المدحضين) * معنى ساهم ~~ضارب القرعة والمدحض المغلوب في القرعة والمحاجة وسبب مقارعته أنه لما ركب ~~السفينة وقفت ولم تجر فقالوا إنما وقفت من حدث أحدثه أحدنا فنقترع لنرى على ~~من تخرج PageV03P175 # القرعة فنطرحه فاقترعوا فخرجت القرعة على يونس فطرحوه في البحر * ~~(فالتقمه الحوت وهو مليم) * أي فعل ما يلام عليه وذلك خروجه بغير أن يأمره ~~الله بالخروج * (فلولا أنه كان من المسبحين) * تسبيحه هو قوله لا إله إلا ~~أنت سبحانك إني كنت من الظالمين حسبما حكى الله عنه في الأنبياء وقيل هو ~~قوله سبحان الله وقيل هو الصلاة واختلف على هذا هل يعني صلاته في بطن الحوت ~~أو قبل ذلك واختلف في مدة بقائه في بطن الحوت فقيل ساعة وقيل ثلاثة أيام ~~وقيل سبعة أيام وقيل أربعون يوما * (فنبذناه بالعراء) * العراء الأرض ms0712 ~~الفضاء التي لا شجر فيها ولا ظل وقيل يعني الساحل * (وهو سقيم) * روي أنه ~~كان كالطفل المولود بضعة لحم * (وأنبتنا عليه شجرة من يقطين) * أي أنبتناها ~~فوقه لتظله وتقيه حر الشمس واليقطين القرع وإنما خصه الله به لأنه يجمع برد ~~الظل ولين اللمس وكبر الورق وأن الذباب لا يقربه فإن لحم يونس لما خرج من ~~البحر كان لا يحتمل الذباب وقيل اليقطين كل شجرة لا ساق لها كالبقول والقرع ~~والبطيخ والأول أشهر * (وأرسلناه إلى مائة ألف) * يعني رسالته الأولى التي ~~أبق بعدها وقيل هذه رسالة ثانية بعد خروجه من بطن الحوت والول أشهر * (أو ~~يزيدون) * قيل أو هنا بمعنى بل وقرأ ابن عباس بل يزيدون وقيل هي بمعنى ~~الواو وقيل هي للإبهام وقيل المعنى أن البشر إذا نظر إليهم يتردد فيقول هم ~~مائة ألف أو يزيدون واختلف في عددهم فقيل مائة وعشرون ألفا وقيل مائة ~~وثلاثون ألفا وقيل مائة وأربعون ألفا وقيل مائة وسبعون ألفا * (فآمنوا ~~فمتعناهم إلى حين) * روي أنهم خرجوا بالأطفال وأولاد البهائم وفرقوا بينهم ~~وبين الأمهات وناحوا وتضرعوا إلى الله وأخلصوا فرفع الله العذاب عنهم إلى ~~حين يعني لانقضاء آجالهم وقد ذكر الناس في قصة يونس أشياء كثيرة أسقطناها ~~لضعف صحتها * (فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون) * قال الزمخشري إن هذا ~~معطوف على قوله فاستفتهم الذي في أول السورة وإن تباعد ما بينهما والضمير ~~المفعول لقريش وسائر الكفار أي اسألهم على وجه التقرير والتوبيخ عما زعموا ~~من أن الملائكة بنات الله فجعلوا لله الإناث ولأنفسهم الذكور وتلك قسمة ~~ضيزى ثم قررهم على ما زعموا من أن الملائكة إناث ورد عليهم بقوله وهم ~~شاهدون ويحتمل أن يكون بمعنى الشهادة أو بمعنى الحضور أي أنهم لم يحضروا ~~ذلك ولم يعلموه ثم أخبر عن كذبهم في قولهم ولد الله ثم قررهم على ما زعموا ~~من أن الله اصطفى لنفسه البنات وذلك كله رد عليهم وتوبيخ لهم تعالى الله عن ~~أقوالهم علوا كبيرا * (اصطفي) * دخلت همزة التقرير والتوبيخ على ألف الوصل ~~فحذفت ms0713 ألف الوصل * (مالكم) * هذا استفهام معناه التوبيخ وهي في موضع رفع ~~بالابتداء والمجرور بعدها خبرها فينبغي الوقف على قوله مالكم * (أم لكم ~~سلطان مبين) * أي برهان بين * (فأتوا بكتابكم) * تعجيز لهم لأنهم ليس لهم ~~كتاب يحتجون به * (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) * PageV03P176 # الضمير في جعلوا لكفار العرب وفي معنى الآية قولان أحدهما أن الجنة هنا ~~الملائكة وسميت بهذا الاسم لأنه مشتق من الاجتنان وهو الاستتار والملائكة ~~مستورين عن أعين بني آدم كالجن والنسب الذي جعلوه بينهم وبين الله قولهم ~~إنهم بنات الله والقول الثاني أن الجن هنا الشياطين وفي النسب الذي جعلوه ~~بينه وبينهم قولان أحدهما أن بعض الكفار قالوا إن الله والشياطين أخوان ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا والآخر أن بعضهم قال إن الله نكح في الجن ~~فولدت له الملائكة سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا " ولقد علمت ~~الجن إنهم لمحضرون " من قال إن الجن الملائكة فالضمير في قوله إنهم لمحضرون ~~يعود على الكفار أي قد علمت الملائكة أن الكفار محضرون في العذاب ومن قال ~~إن الجن الشياطين فالضمير يعود عليهم أي قد علمت الشياطين أنهم محضرون في ~~العذاب * (إلا عباد الله المخلصين) * استثناء منقطع من المحضرين أو من ~~الفاعل في يصفون والمعنى لكن عباد الله المخلصين لا يحضرون في العذاب أو ~~لكن عباد الله المخلصين يصفونه بما هو أهله * (فإنكم وما تعبدون ما أنتم ~~عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم) * هذا خطاب للكفار والمراد بما تعبدون ~~الأصنام وغيرها وما تعبدون عطف على الضمير في إنكم ويجوز أن تكون الواو ~~بمعنى مع ومعنى فاتنين مضلين والضمير في عليه يعود على ما تعبدون وعلى ~~سببية معناها التعليل ومن هو مفعول بفاتنين والمعنى إنكم أيها الكفار وكل ~~ما تعبدونه لا تضلون أحدا إلا من قضى الله أنه يصلى الجحيم أي لا تقدرون ~~على إغواء الناس إلا بقضاء الله وقال الزمخشري الضمير في عليه يعود على ~~الله تعالى * (وما منا إلا له مقام معلوم) * هذا حكاية كلام الملائكة عليهم ms0714 ~~السلام تقديره ما منا ملك إلا وله مقام معلوم وحذف الموصوف لفهم الكلام ~~والمقام المعلوم يحتمل أن يراد به المكان الذي يقومون فيه لأن منهم من هو ~~في السماء الدنيا وفي الثانية وفي السماوات وحيث شاء الله ويحتمل أن يراد ~~به المنزلة من العبادة والتقريب والتشريف * (وإنا لنحن الصافون) * أي ~~الواقفون في العبادة صفوفا ولذلك أمر المسلمون بتسوية الصفوف في صلاتهم ~~ليقتدوا بالملائكة وليس أحد من أهل الملل يصلون صفوفا إلا المسلمون * (وإنا ~~لنحن المسبحون) * قيل معناه المصلون لأن الصلاة يقال لها تسبيح وقيل معناه ~~القائلون سبحان الله وفي هذا الكلام الذي قالته الملائكة رد على من قال ~~إنهم بنات الله وشركاء له لأنهم اعترفوا على أنفسهم بالعبودية والطاعة لله ~~والتنزيه له ويدل هذا الكلام أيضا على أن المراد بالجن قيل هذا الملائكة ~~وقيل إنه هذا كله من كلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وكلام المسليمن ~~والأول أشهر * (وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين) * الضمير ~~لكفار قريش وسائر العرب والمعنى أنهم كانوا قبل بعث محمد صلى الله عليه ~~وسلم يقولون لو أرسل الله إلينا رسولا وأنزل علينا كتابا لكنا عباد الله ~~المخلصين * (فكفروا به) * الضمير للذكر أو لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ~~لأن المعنى يقتضي ذلك وإن لم يتقدم له ذكر * (فسوف يعلمون) * تهديد ووعيد ~~لهم على كفرهم * (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون) * ~~PageV03P177 # المعنى سبق القضاء بأن المرسلين منصورون على أعدائهم " وإن جندنا لهم ~~الغالبون " هذا النصر والغلبة بظهور الحجة والبرهان وبهزيمة الأعداد في ~~القتال وبالسعادة في الآخرة * (فتول عنهم حتى حين) * أي أعرض عنهم وذلك ~~موادعة منسوخة بالسيف والحين هنا يراد به يوم بدر وقيل حضور آجالهم وقيل ~~يوم القيامة * (وأبصر فسوف يبصرون) * هذا وعد للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ووعيد لهم * (أفبعذابنا يستعجلون) * إشارة إلى قولهم متى هذا الوعد وأمطر ~~علينا حجارة من السماء وشبه ذلك * (فإذا نزل بساحتهم) * الساحة الفناء حول ~~الدار والعرب تستعمل هذه اللفظة فيما يرد على ms0715 الإنسان من محظور وسوء * ~~(فساء صباح المنذرين) * الصباح مستعمل في ورود الغارات والرزايا ومقصد ~~الآية التهديد بعذاب يحل بهم بعد أن أنذروا فلم ينفعهم الإنذار وذلك تمثيل ~~بقوم أنذرهم ناصح بأن جيشا يحل بهم فلم يقبلوا نصحه حتى جاءهم الجيش ~~وأهلكهم * (وأبصر) * كرر الأمر بالتولي عنهم والوعد والوعيد على وجه ~~التأكيد وقيل أراد بالوعيد الأول عذاب الدنيا وبالثاني عذاب الآخرة فإن قيل ~~لم قال أولا أبصرهم وقال هنا أبصر فحذف الضمير المفعول فالجواب من وجهين ~~أحدهما أنه اكتفى بذكره أولا عن ذكره ثانيا فحذفه اقتصارا والآخر أنه حذفه ~~ليفيد العموم فيمن تقدم وغيرهم كأنه قال أبصر جميع الكفار بخلاف الأول فإنه ~~في قريش خاصة * (سبحان ربك رب العزة عما يصفون) * نزه الله تعالى نفسه عما ~~وصفه به الكفار مما لا يليق به فإنه حكى عنهم في هذه السورة أقوالا كثيرة ~~شنيعة والعزة إن أراد بها عزة الله فمعنى رب العزة ذو العزة وأضافها إليه ~~لاختصاصه بها وإن أراد بها عزة الأنبياء والمؤمنين فمعنى رب العزة مالكها ~~وخالقها ومن هذا قال محمد بن سحنون من حلف بعزة الله فإن أراد صفة الله فهي ~~يمين وإن أراد العزة التي أعطى عباده فليست بيمين ثم ختم هذه السورة ~~بالسلام على المرسلين * (والحمد لله رب العالمين) * فأما السلام على ~~المرسلين فيحتمل أن يريد به التحية أو سلامتهم من أعدائهم ويكون ذلك تكميلا ~~لقوله إنهم لهم المنصورون وأما الحمد لله فيحتمل أن يريد به الحمد لله على ~~ما ذكر في هذه السورة من تنزيه الله ونصرة الأنبياء وغير ذلك ويحتمل أن ~~يريد الحمد لله على الإطلاق سورة داود عليه السلام * (ص) * تكلمنا على حروف ~~الهجاء في البقرة ويختص بهذا أنه قال فيه معناه صدق محمد وقيل هو حرف ~~PageV03P178 # من اسم الله الصمد أو صادق الوعد أو صانع المصنوعات * (والقرآن ذي الذكر) ~~* هذا قسم جوابه محذوف تقديره إن القرآن من عند الله وإن محمدا لصادق وشبه ~~ذلك وقيل جوابه في قوله صلى الله عليه وسلم إذ ms0716 هو بمعنى صدق محمد وقيل ~~جوابه إن كل إلا كذب الرسل وهذا بعيد وقيل جوابه إن ذلك لحق تخاصم أهل ~~النار وهذا أبعد ومعنى ذي الذكر ذي الشرف والذكر بمعنى الموعظة أو ذكر الله ~~وما يحتاج إليه من الشريعة * (بل الذين كفروا في عزة وشقاق) * الذين كفروا ~~يعني قريشا وبل للإضراب عن كلام محذوف وهو جواب القسم أي إن كفرهم ليس ~~ببرهان بل هو بسبب العزة والشقاق والعزة التكبر والشقاق العداوة وقصد ~~المخالفة وتنكيرهما للدلالة على شدتهما وتفاخم الكفار فيهما * (كم أهلكنا ~~من قبلهم من قرن) * إخبار يتضمن تهديدا لقريش * (فنادوا ولات حين مناص) * ~~المعنى أن القرون الذين هلكوا دعوا واستغاثوا حين لم ينفعهم ذلك ولات بمعنى ~~ليس وهي لا النافية زيدت عليها علامة التأنيث كما زيدت في ربت وثمت ولا ~~تدخل لات إلا على زمان واسمها مضمر وحين مناص خبرها والتقدير ليس الحين ~~الذي دعوا فيه حين مناص والمناص المفر والنجاة من قولك ناص ينوص إذا فر * ~~(وعجبوا أن جاءهم منذر منهم) * الضمير لقريش والمنذر سيدنا محمد صلى الله ~~عليه وسلم أي استبعدوا أن يبعث الله رسولا منهم ويحتمل أن يريد من قبيلتهم ~~أو يريد من البشر مثلهم * (وقال الكافرون) * كان الأصل وقالوا ولكن وضع ~~الظاهر موضع المضمر قصدا لوصفهم بالكفر * (أجعل الآلهة إلها واحدا) * هذا ~~إنكار منهم للتوحيد وسبب نزول هذه الآيات أن قريشا اجتمعوا وقالوا لأبي ~~طالب كف ابن أخيك عنا فإنه يعيب ديننا ويذم آلهتنا ويسفه أحلامنا فكلمه أبو ~~طالب في ذلك فقال صلى الله عليه وسلم إنما أريد منهم كلمة واحدة يملكون بها ~~العجم وتدين لهم بها العرب فقالوا نعم وعشر كلمات معها فقال قولوا لا إله ~~إلا الله فقاموا وأنكروا ذلك وقالوا أجعل الآلهة إلها واحدا * (وانطلق ~~الملأ منهم أن امشوا واصبروا) * انطلاق الملأ عبارة عن خروجهم عن أبي طالب ~~وقيل عبارة عن تفرقتهم في طرق مكة وإشاعتهم للكفر وأن امشوا معناه يقول ~~بعضهم لبعض امشوا واصبروا على عبادة آلهتكم ولا تطيعوا محمدا فيما ms0717 يدعوا ~~إليه من عبادة الله وحده " إن هذا لشيء يراد " هذا أيضا مما حكى الله من ~~كلام قريش وفي معناه وجهان أحدهما أن الإشارة إلى الإسلام والتوحيد أي إن ~~هذا التوحيد شيء يراد منا الانقياد إليه والآخر أن الإشارة إلى الشرك ~~والصبر على آلهتهم أي إن هذا لشيء ينبغي أن يراد ويتمسك به أو أن هذا شيء ~~يريده الله منا لما قضى علينا به والأول أرجح لأن الإشارة فيما بعد ذلك ~~إليه فيكون الكلام على نسق واحد * (ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة) * هذا ~~أيضا مما حكى الله عنهم من كلامهم أي ما سمعنا بالتوحيد في الملة الآخرة ~~والمراد بالملة الآخرة ملة النصارى لأنها بعد ملة موسى وغيره وهم يقولون ~~بالتثليث لا بالتوحيد وقيل المراد ملة قريش أي ما سمعنا بهذا في الملة التي ~~أدركنا عليها آباءنا وقيل المراد الملة المنتظرة إذ كانوا يسمعون من ~~الأحبار والكهان أن رسولا يبعث يكون آخر الأنبياء " إن هذا PageV03P179 # إلا اختلاق) هذا أيضا مما حكي من كلامهم والإشارة إلى التوحيد والإسلام ~~ومعنى الاختلاف الكذب * (أنزل عليه الذكر من بيننا) * الهمزة للإنكار ~~والمعنى أنهم أنكروا أن يخص الله محمدا صلى الله عليه وسلم بإنزال القرآن ~~عليه دونهم * (بل هم في شك من ذكري) * هذا رد عليهم والمعنى أنهم ليست لهم ~~حجة ولا برهان بل هم في شك من معرفة الله وتوحيده فلذلك كفروا ويحتمل أن ~~يريد بالذكر القرآن * (بل لما يذوقوا عذاب) * هذا وعيد لهم وتهديد والمعنى ~~أنهم إنما حملهم على الكفر كونهم لم يذوقوا العذاب فإذا ذاقوه زال عنهم ~~الشك وأذعنوا للحق * (أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب) * هذا رد ~~عليهم فيما أنكروا من اختصاص محمد صلى الله عليه وسلم بالنبوة والمعنى أنهم ~~ليس عندهم خزائن رحمة الله حتى يعطوا النبوة من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا بل ~~يعطيها الله لمن يشاء ثم وصف نفسه بالعزيز الوهاب لأن العزيز يفعل ما يشاء ~~والوهاب ينعم على من يشاء فلا حجة لهم فيما أنكروا * (أم لهم ms0718 ملك السماوات ~~والأرض وما بينهما) * هذا أيضا رد عليهم والمعنى أم لهم الملك فيتصرفون فيه ~~كيف شاؤوا بل مالك الملك يفعل في ملكه ما يشاء وأم الأولى منقطعة بمعنى بل ~~وهمزة الإنكار وأما أم الثانية فيحتمل أن تكون كذلك أو تكون عاطفة معادلة ~~لما قبلها * (فليرتقوا في الأسباب) * هذا تعجيز لهم وتهكم بهم ومعنى يرتقوا ~~يصعدوا والأسباب هنا السلالم والطرق وشبه ذلك مما يوصل به إلى العلو وقيل ~~هي أبواب السماء والمعنى إن كان لهم ملك السماوات والأرض فليصعدوا إلى ~~العرش ويدبروا الملك * (جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب) * هذا وعيد ~~بهزيمتهم في القتال وقد هزموا يوم بدر وغيره وما هنالك صفة لجند وفيها معنى ~~التحقير لهم والإشارة بهنالك إلى حيث وصفوا أنفسهم من الكفر والاستهزاء ~~وقيل الإشارة إلى الارتقاء في الأسباب وهذا بعيد وقيل الإشارة إلى موضع بدر ~~ومن الأحزاب معناه من جملة الأحزاب الذين تعصبوا للباطل فهلكوا * (وفرعون ~~ذي الأوتاد) * قال ابن عباس كانت له أوتاد وخشب يلعب بها وعليها وقيل كانت ~~له أوتاد يسمرها في الناس لقتلهم وقيل أراد المباني العظام الثابتة ورجحه ~~ابن عطية وقال الزمخشري إن ذلك استعارة في ثبات الملك كقول القائل في ظل ~~ملك ثابت الأوتاد * (وأصحاب الأيكة) * قد ذكر * (وما ينظر هؤلاء إلا صيحة ~~واحدة) * ينظر هنا بمعنى ينتظر وهؤلاء يعني قريشا والصيحة الواحدة النفخة ~~في الصور وهي نفخة الصعق وقيل الصيحة عبارة عما أصابهم من قتل أو شدة ~~والأول أظهر وقد روي تفسيرها بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم " مالها من ~~فواق " فيه ثلاثة أقوال الأول ما لها رجوع أي لا يرجعون بعدها إلى الدنيا ~~وهو على هذا مشتق من الإفاقة الثاني ما لها من ترداد أي إنما هي واحدة لا ~~ثانية لها الثالث ما لها من تأخير ولا توقف مقدار فواق ناقة وهي ما بين ~~حلبتي اللبن وهذا القول الثالث إنما يجري على قراءة فواق بالضم لأن فواق ~~الناقة PageV03P180 # بالضم والقولان الأولان على الفتح والضم * (وقالوا ربنا عجل لنا ms0719 قطنا) * ~~القط في اللغة له معنيان أحدها الكتاب والآخر النصيب وفي معناه ثلاثة أقوال ~~أحدها نصيبنا من الخير أي دعوا أن يعجله الله لهم في الدنيا والآخر نصيبهم ~~من العذاب فهو كقولهم أمطر علينا حجارة من السماء الثالث صحائف أعمالنا * ~~(اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب) * الأيد القوة ~~وكان داود جمع قوة البدن وقوة الدين والملك والجنود والأواب الرجاع إلى ~~الله فإن قيل ما المناسبة بين أمر الله لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ~~بالصبر على أقوال الكفار وبين أمره له بذكر داود فالجواب عندي أن ذكر داود ~~ومن بعده من الأنبياء في هذه السورة فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ووعد له بالنصر وتفريج الكرب وإعانة له على ما أمر به من الصبر وذلك أن ~~الله ذكر ما أنعم به على داود من تسخير الطير والجبال وشدة ملكه وإعطائه ~~الحكمة وفصل الخطاب ثم الخاتمة له في الآخرة بالزلفى وحسن المآب فكأنه يقول ~~يا محمد كما أنعمنا على داود بهذه النعم كذلك ننعم عليك فاصبر ولا تحزن على ~~ما يقولون ثم ذكر ما أعطى سليمان من الملك العظيم وتسخير الريح والجن ~~والخاتمة بالزلفى وحسن المآب ثم ذكر من ذكر بعد ذلك من الأنبياء والمقصد ~~ذكر الإنعام عليهم لتقوية قلب النبي صلى الله عليه وسلم وأيضا فإن داود ~~وسليمان وأيوب أصابتهم شدائد ثم فرجها الله عنهم وأعقبها بالخير العظيم ~~فأمر سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم بذكرهم ليعلمه أنه يفرج عنه ما يلقى ~~من إذاية قومه ويعقبها بالنصر والظهور عليهم فالمناسبة في ذلك ظاهرة وقال ~~ابن عطية المعنى اذكر داود ذا الأيدي في الدين فتأس به وتأيد كما تأيد ~~وأجاب الزمخشري عن السؤال فإنه قال كأن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم ~~اصبر على ما يقولون وعظم أمر المعصية في أعين الكفار بذكر قصة داود وذلك ~~أنه نبي كريم عند الله ثم زل زلة فوبخه الله عليها فاستغفر وأناب فما الظن ~~بكم مع كفركم ms0720 ومعاصيكم وهذا الجواب لا يخفى ما فيه من سوء الأدب مع داود ~~عليه السلام حيث جعله مثالا يهدد الله به الكفار وصرح بأنه زل وأن الله ~~وبخه على زلته ومعاذ الله من ذكر الأنبياء بمثل هذا * (والإشراق) * يعني ~~وقت الإشراق وهو حين تشرق الشمس أي تضيء ويصفر شعاعها وهو وقت الضحى وأما ~~شروقها فطلوعها * (محشورة) * أي مجموعة * (كل له أواب) * أي كل مسبح لأجل ~~تسبيح داود ويحتمل أن يكون أواب هنا بمعنى رجاع أي ليرجع إلى أمره * ~~(وآتيناه الحكمة) * قيل يعني النبوة وقيل العلم والفهم وقيل الزبور * (وفصل ~~الخطاب) * قال ابن عباس هو فصل القضاء بين الناس بالحق وقال علي بن أبي ~~طالب هو إيجاب اليمين على المدعى عليه والبينة على المدعي وقيل أراد قول ~~أما بعد فإنه أول من قالها وقال الزمخشري معنى فصل الخطاب البين من الكلام ~~الذي يفهمه من يخاطب به وهذا المعنى اختاره ابن عطية وجعله من قوله تعالى ~~إنه لقول فصل * (وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب) * جاءت هذه القصة ~~بلفظ الاستفهام تنبيها PageV03P181 # للمخاطب ودلالة على أنها من الأخبار العجيبة التي ينبغي أن يلقي البال ~~لها والخصم يقع على الواحد والاثنين والجماعة كقولك عدل وزور واتفق الناس ~~على أن هؤلاء الخصم كانوا ملائكة وروي أنهما جبريل وميكائيل بعثهما الله ~~ليضرب بهما المثل لداود في نازلة وقع هو في مثلها فأفتى بفتيا هي واقعة ~~عليه في نازلته ولما شعر وفهم المراد أناب واستغفر وسنذكر القصة بعد هذا ~~ومعنى تسوروا المحراب علوا على سوره ودخلوه والمحراب الموضع الأرفع من ~~القصر أو المسجد وهو موضع التعبد ويحتمل أن يكون المتسور المحراب اثنين فقط ~~لأن نفس الخصومة إنما كانت بين اثنين فقط فتجيء الضمائر في تسوروا ودخلوا ~~وفزع منهم على وجه التجوز والعبارة عن الاثنين بلفظ الجماعة وذلك جائز على ~~مذهب من يرى أن أقل الجمع اثنان ويحتمل أنه جامع كل واحد من الخصمين جماعة ~~فيقع على جميعهم خصم وتجيء الضمائر المجموعة حقيقة وعلى هذا عول الزمخشري * ~~(إذ ms0721 دخلوا على داود ففزع منهم) * العامل في إذ هنا تسوروا وقيل هي بدل من ~~الأولى وأما إذ الأولى فالعامل فيها أتاك أو تسوروا ورد الزمخشري ذلك وقال ~~إن العامل فيها محذوف تقديره هل أتاك نبأ تحاكم الخصم إذ تسوروا وإنما فزع ~~داود منهم لأنهم دخلوا عليه بغير إذن ودخلوا من غير الباب وقيل إن ذلك كان ~~ليلا * (خصمان بغى بعضنا على بعض) * تقديره نحن خصمان ومعنى بغى تعدى * ~~(ولا تشطط) * أي لا تجر علينا في الحكم يقال أشط الحاكم إذا جار وقرئ في ~~الشاذ لا تشطط بفتح التاء أي لا تبعد عن الحق يقال شط إذا بعد * (سواء ~~الصراط) * أي وسط الطريق ويعني القصد والحق الواضح * (إن هذا أخي له تسع ~~وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب) * هذه حكاية ~~كلام أحد الخصمين والأخوة هنا أخوة الدين والنعجة في اللغة تقع على أنثى ~~بقر الوحش وعلى أنثى الضأن وهي هنا عبارة عن المرأة ومعنى أكفلنيها أملكها ~~لي وأصله اجعلها في كفالتي وقيل اجعلها كفلي أي نصيبي ومعنى عزني في الخطاب ~~أي غلبني في الكلام والمحاورة يقال عز فلان فلانا إذا غلبه وهذا الكلام ~~تمثيل للقصة التي وقع داود فيها وقد اختلف الناس فيها وأكثروا القول فيها ~~قديما وحديثا حتى قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه من حدث بما يقول هؤلاء ~~القصاص في أمر داود عليه السلام جلدته حدين لما ارتكب من حرمة من رفع الله ~~محله ونحن نذكر من ذلك ما هو أشهر وأقرب إلى تنزيه داود عليه السلام روي أن ~~أهل زمان داود عليه السلام كان يسأل بعضهم بعضا أن ينزل له عن امرأة ~~فيتزوجها إذا أعجبته وكانت لهم عادة في ذلك لا ينكرونها وقد جاء عن الأنصار ~~في أول الإسلام شيء من ذلك فاتفق أن وقعت عين داود على امرأة رجل فأعجبته ~~فسأله النزول عنها ففعل وتزوجها داود عليه السلام فولد له منها سليمان عليه ~~السلام وكان لداود تسع وتسعون امرأة فبعث الله ms0722 إليه ملائكة مثالا لقصته ~~فقال أحدهما إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة إشارة إلى التسع والتسعين امرأة ~~التي كانت لداود ولي نعجة واحدة إشارة إلى أن ذلك الرجل لم تكن له إلا تلك ~~المرأة الواحدة فقال أكفلنيها إشارة إلى سؤال داود من الرجل النزول عن ~~امرأته فأجابه داود عليه السلام بقوله لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ~~فقامت الحجة عليه بذلك فتبسم الملكان عند ذلك PageV03P182 # وذهبا ولم يرهما فشعر داود أن ذلك عتاب من الله له على ما وقع فيه * ~~(فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب) * ولا تقتضي هذه القصة على هذه الرواية أن ~~داود عليه السلام وقع فيما لا يجوز شرعا وإنما عوتب على أمر جائز كان ينبغي ~~له أن يتنزه عنه لعلو مرتبته ومتانة دينه فإنه قد يعاتب الفضلاء على ما لا ~~يعاتب عليه غيرهم كما قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين وأيضا فإنه كان له ~~تسع وتسعون امرأة فكان غنيا عن هذه المرأة فوقع العتاب على الاستكثار من ~~النساء وإن كان جائزا وروي هذا الخبر على وجه آخر وهو أن داود انفرد يوما ~~في محرابه للتعبد فدخل عليه طائر من كوة فوقع بين يديه فأعجبه فمد يده ~~ليأخذه فطار على الكوة فصعد داود ليأخذه فرأى من الكوة امرأة تغتسل عريانة ~~فأعجبته ثم انصرف فسأل عنها فأخبر أنها امرأة رجل من جنده وأنه خرج للجهاد ~~مع الجند فكتب داود إلى أمير تلك الحرب أن يقدم ذلك الرجل يقاتل عند ~~التابوت وهو موضع قل ما تخلص أحد منه فقدم ذلك الرجل فقاتل حتى قتل شهيدا ~~فتزوج داود امرأته فعوتب على تعريضه ذلك الرجل للقتل وتزوجه امرأته بعده مع ~~أنه كان له تسع وتسعون امرأة سواها وقيل إن داود هم بذلك كله ولم يفعله ~~وإنما وقعت المعاتبة على همه بذلك وروي أن السبب فيما جرى له مثل ذلك أنه ~~أعجب بعلمه وظهر منه ما يقتضي أنه لا يخاف الفتنة على نفسه ففتن بتلك القصة ~~وروي أيضا أن السبب في ذلك أنه ms0723 تمنى منزلة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب ~~والتزم أن يبتلى كما ابتلوا فابتلاه الله بما جرى له في تلك القصة * (قال ~~لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه) * سؤال مصدر مضاف إلى المفعول وإنما تعدى ~~بإلى لأنه تضمن معنى الإضافة كأنه قال بسؤال نعجتك مضافة أو مضمومة إلى ~~نعاجه فإن قيل كيف قال له داود لقد ظلمك قبل أن يثبت عنده ذلك فالجواب أنه ~~روي أن الآخر اعترف بذلك وحذف ذكر اعترافه اختصارا ويحتمل أن يكون قوله لقد ~~ظلمك على تقدير صحة قوله وقد قيل إن قوله لأحد الخصمين لقد ظلمك قبل أن ~~يسمع حجة الآخر كانت خطيئته التي استغفر منها وأناب * (وإن كثيرا من ~~الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض) * الخلطاء هم الشركاء في الأموال ولكن الخلطة ~~أعم من الشركة ألا ترى أن الخلطة في المواشي ليست بشركة في رقابها وقصد ~~داود بهذا الكلام الوعظ للخصم الذي بقي والتسلية بالتأسي للخصم الذي بقي ~~عليه * (وقليل ما هم) * ما زائدة للتأكيد * (وظن داود أنما فتناه) * ظن هنا ~~بمعنى شعر بالأمر وقيل بمعنى أيقن وفتناه معناه اختبرناه * (وخر راكعا ~~وأناب) * معنى خر ألقى بنفسه إلى الأرض وإنما حقيقة ذلك في السجود فقيل إن ~~الركوع هنا بمعنى السجود وقيل خر من ركوعه ساجدا بعد أن ركع ومعنى أناب تاب ~~وروي أنه بقي ساجدا أربعين يوما يبكي حتى نبت البقل من دموعه وهذا الموضع ~~فيه سجدة عند مالك خلافا للشافعي إلا أنه اختلف في مذهب مالك هل يسجد عند ~~قوله وأناب أو عند قوله وحسن مآب * (وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب) * الزلفى ~~القربة والمكانة الرفيعة والمآب المرجع في الآخرة * (يا داود إنا جعلناك ~~خليفة في الأرض) * تقديره PageV03P183 # قال الله يا داود وخلافة داود بالنبوة والملك قال ابن عطية لا يقال خليفة ~~الله إلا لنبي وأما الملوك والخلفاء فكل واحد منهم خليفة الذي قبله وقول ~~الناس فيهم خليفة الله تجوز * (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا) ~~* أي عبثا بل خلقهما الله بالحق للاعتبار بهما والاستدلال ms0724 على خالقهما * ~~(ذلك ظن الذين كفروا) * المعنى أن الكفار لما أنكروا الحشر والجزاء كانت ~~خلقة السماوات والأرض عندهم باطلا بغير الحكمة فإن الحكمة في ذلك إنما تظهر ~~في الجزاء الأخروي * (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في ~~الأرض) * أم هنا استفهامية يراد بها الإنكار أي أن الله لا يجعل المؤمنين ~~والمتقين كالمفسدين والفجار بل يجازي كل واحد بعمله لتظهر حكمة الله في ~~الجزاء ففي ذلك استدلال على الحشر والجزاء وفيه أيضا وعد ووعيد * (إذ عرض ~~عليه بالعشي الصافنات الجياد) * الصافنات جمع صافن وهو الفرس الذي يرفع ~~إحدى رجليه أو يديه ويقف على طرف الأخرى وقيل الصافن هو الذي يسوي يديه ~~والصفن علامة على فراهة الفرس والجياد السريعة الجري واختلف الناس في قصص ~~هذه الآية فقال الجمهور إن سليمان عليه السلام عرضت عليه خيل كان ورثها عن ~~أبيه وقيل أخرجتها له الشياطين من البحر وكانت ذوات أجنحة وكانت ألف فرس ~~وقيل أكثر فتشاغل بالنظر إليها حتى غربت الشمس وفاتته صلاة العشى العصر ~~فأسف لذلك وقال ردوا علي الخيل وطفق يضرب أعناقها وعراقيبها بالسيف حتى ~~عقرها لما كانت سبب فوات الصلاة ولم يترك منها إلا اليسير فأبدله الله أسرع ~~منها وهي الريح وأنكر بعض العلماء هذه الرواية وقال تفويت الصلاة ذنب لا ~~يفعله سليمان وعقر الخيل لغير فائدة لا يجوز فكيف يفعله سليمان عليه السلام ~~وأي ذنب للخيل في تفويت الصلاة فقال بعضهم إنما عقرها ليأكلها الناس وكان ~~زمانهم زمان مجاعة فعقرها تقربا إلى الله وقال بعضهم لم تفته الصلاة ولا ~~عقر الخيل بل كان يصلي فعرضت عليه الخيل فأشار إليهم فأزالوها حتى دخلت ~~اصطبلاتها فلما فرغ من صلاته قال ردوها علي فطفق يمسح عليها بيده كرامة لها ~~ومحبة وقيل إن المسح عليها كان وسما في سوقها وأعناقها بوسم حبس في سبيل ~~الله * (فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي) * معنى هذا يختلف على حسب ~~الاختلاف في القصة فأما الذين قالوا إن سليمان عقر الخيل لما اشتغل بها حتى ~~فاتته ms0725 الصلاة فاختلفوا في هذا على ثلاثة أقوال أحدها أن الخير هنا يراد به ~~الخيل وزعموا أن الخيل يقال لها خير وأحببت بمعنى آثرت أو بمعنى فعل يتعدى ~~بعن كأنه قال آثرت حب الخيل فشغلني عن ذكر ربي والآخر أن الخير هنا يراد به ~~المال لأن الخيل وغيرها مال فهو كقوله تعالى أو ترك خيرا أي مالا والثالث ~~PageV03P184 # أن المفعول محذوف وحب الخير مصدر والتقدير أحببت هذه الخيل مثل حب الخير ~~فشغلني عن ذكر ربي وأما الذين قالوا كان يصلي فعرضت عليه الخيل فأشار ~~بإزالتها فالمعنى أنه قال إني أحببت حب الخير الذي عند الله في الآخرة بسبب ~~ذكر ربي وشغلني ذلك عن النظر إلى الخيل * (حتى توارت بالحجاب) * الضمير ~~للشمس وإن لم يتقدم ذكرها ولكنها تفهم من سياق الكلام وذكر العشي يقتضيها ~~والمعنى حتى غابت الشمس وقيل إن الضمير للخيل ومعنى توارت بالحجاب دخلت ~~اصطبلاتها والأول أشهر وأظهر * (ردوها علي) * أي قال سليمان ردوا الخيل علي ~~* (فطفق مسحا بالسوق والأعناق) * السوق جمع ساق يعني سوق الخيل وأعناقهم أي ~~جعل يمسحها مسحا وهذا المسح يختلف على حسب الاختلاف المتقدم هل هو قطعها ~~وعقرها أو مسحها باليد محبة لها أو وسمها للتحبيس * (ولقد فتنا سليمان ~~وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب) * تفسير هذه الآية يختلف على حسب الاختلاف ~~في قصتها وفي ذلك أربعة أقوال الأول أن سليمان كان له خاتم ملكه وكان فيه ~~اسم الله فكان ينزعه إذا دخل الخلاء توقيرا لاسم الله تعالى فنزعه يوما ~~ودفعه إلى جارية فتمثل لها جني في صورة سليمان وطلب منها الخاتم فدفعته له ~~روي أن اسمه صخر فقعد على كرسي سليمان يأمر وينهى والناس يظنون أنه سليمان ~~وخرج سليمان فارا بنفسه فأصابه الجوع فطلب حوتا ففتح بطنه فوجد فيه خاتمه ~~وكان الجني قد رماه في البحر فلبس سليمان الخاتم وعاد إلى ملكه ففتنة ~~سليمان على هذا هي ما جرى له من سلب ملكه والجسد الذي ألقى على كرسيه هو ~~الجني الذي قعد عليه وسماه جسدا ms0726 لأنه تصور في صورة إنسان ومعنى أناب رجع ~~إلى الله بالاستغفار والدعاء أو رجع إلى ملكه والقول الثاني أن سليمان كان ~~له امرأة يحبها وكان أبوها ملكا كافرا قد قتله سليمان فسألته أن يضع لها ~~صورة أبيها فأطاعها في ذلك فكانت تسجد للصورة ويسجد معها جواريها وصار صنما ~~معبودا في داره وسليمان لا يعلم حتى مضت أربعون يوما فلما علم به كسره ~~فالفتنة على هذا عمل الصورة والجسد هو الصورة والقول الثالث أن سليمان كان ~~له ولد وكان يحبه حبا شديدا فقالت الجن إن عاش هذا الولد ورث ملك أبيه ~~فبقينا في السخرة أبدا فلم يشعر إلا وولده ميت على كرسيه فالفتنة على هذا ~~حبه الولد والجسد هو الولد لما مات وسمي جسدا لأنه جسد بلا روح القول ~~الرابع أنه قال لأطوفن الليلة على مائة امرأة تأتي كل واحدة منهن بفارس ~~يجاهد في سبيل الله ولم يقل إن شاء الله فلم تحمل إلا واحدة جاءت بشق إنسان ~~فالفتنة على هذا كونه لم يقل إن شاء الله والجسد هو شق الإنسان الذي ولد له ~~فأما القول الأول فضعيف من طريق النقل مع أنه يبعد ما ذكر فيه من سلب ملك ~~سليمان وتسليط الشياطين عليه وأما القول الثاني فضعيف أيضا مع أنه يبعد أنه ~~يعبد صنم في بيت نبي أو يأمر نبي بعمل صنم وأما القول الثالث فضعيف أيضا ~~وأما القول الرابع فقد روي في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لكنه لم يذكر في الحديث أن ذلك تفسير الآية * (قال رب اغفر لي وهب لي ~~ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) * قدم الاستغفار على طلب الملك لأن أمور الدين ~~كانت عندهم أهم من الدنيا فقدم الأولى والأهم فإن قيل لأي شيء قال لا ينبغي ~~لأحد من بعدي وظاهر هذا طلب الانفراد به حتى قال فيه الحجاج PageV03P185 # إنه كان حسودا فالجواب من وجهين أحدهما أنه إنما قال ذلك لئلا يجري عليه ~~مثل ما جرى من أخذ الجني لملكه فقصد ms0727 أن لا يسلب ملكه عنه في حياته ويصير ~~إلى غيره والآخر أنه طلب ذلك ليكون معجزة ودلالة على نبوته * (فسخرنا له ~~الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب) * معنى رخاء لينة طيبة وقيل طائعة له وقد ~~ذكرنا الجمع بين هذا وبين قوله عاصفة في الأنبياء وحيث أصاب أي حيث قصد ~~وأراد * (والشياطين كل بناء وغواص) * الشياطين معطوف على الريح وكل بناء ~~بدل من الشياطين أي سخرنا له الريح والشياطين من يبني منهم ومن يغوص في ~~البحر * (وآخرين مقرنين في الأصفاد) * أي آخرين من الجن موثقون في القيود ~~والأغلال * (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك) * الإشارة إلى الملك الذي أعطاه ~~الله له والمعنى أن الله قال له أعط من شئت وامنع من شئت وقيل المعنى امنن ~~على من شئت من الجن بالإطلاق من القيود وأمسك من شئت منهم في القيود والأول ~~أحسن وهو قول ابن عباس * (بغير حساب) * يحتمل ثلاثة معان أحدها أنه لا ~~يحاسب في الآخرة على ما فعل والآخر بغير تضييق عليك في الملك والثالث بغير ~~حساب ولا عدد بل خارج عن الحصر * (وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب) * قد ذكر ~~في قصة داود * (واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب) ~~* قد ذكرنا قصة أيوب عليه السلام في الأنبياء والنصب يقال بضم النون وإسكان ~~الصاد وبفتح النون وإسكان الصاد وبضم النون والصاد وبفتحهما ومعناه واحد ~~وهو المشقة فإن قيل لم نسب ما أصابه من البلاء إلى الشيطان فالجواب من ~~أربعة أوجه أحدها أن سبب ذلك كان من الشيطان فإنه روي أنه دخل على بعض ~~الملوك فرأى منكرا فلم يغيره وقيل إنه كانت له شاة فذبحها وطبخها وكان له ~~جار جائع فلم يعط جاره منها شيئا والثاني أنه أراد ما وسوس له الشيطان في ~~مرضه من الجزع وكراهة البلاء فدعا إلى الله أن يدفع عنه وسوسة الشيطان بذلك ~~والثالث أنه روي أن الله سلط الشيطان عليه ليفتنه فأهلك ماله فصبر وأهلك ~~أولاده فصبر وأصابه الجذام والمرض الشديد فصبر ms0728 فنسب ذلك إلى الشيطان لتسليط ~~الشيطان عليه والرابع روي أن الشيطان لقي امرأته فقال لها قولي لزوجك إن ~~سجد لي سجدة أذهبت ما به من المرض فذكرت المرأة ذلك لأيوب فقال لها ذلك عدو ~~الله الشيطان وحينئذ دعا * (اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب) * التقدير ~~قلنا له اركض برجلك فضرب الأرض برجله فنبعت له عين ماء صافية باردة فشرب ~~منها فذهب كل مرض كان داخل جسده واغتسل منها فذهب ما كان في ظاهر جسده وروي ~~أنه ركض الأرض مرتين فنبع له عينان فشرب من أحدهما واغتسل من الأخرى * ~~(ووهبنا له أهله) * ذكر في الأنبياء * (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) * ~~الضغث القبضة من القضبان وكان أيوب عليه السلام قد حلف أن يضرب امرأته ~~PageV03P186 # مائة سوط إذا برئ من مرضه وكان سبب ذلك ما ذكرته له من لقاء الشيطان ~~وقوله لها إن سجد لي زوجك أذهبت ما به من المرض فأمره أن يأخذ ضغثا فيه ~~مائة قضيب فيضربها به ضربة واحدة فيبر في يمينه وقد ورد مثل هذا عن نبينا ~~صلى الله عليه وسلم في حد رجل زنى وكان مريضا فأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعذق نخلة فيه شماريخ مائة فضرب به ضربة واحدة ذكر ذلك أبو داود ~~والنسائي وأخذ به بعض العلماء ولم يأخذ به مالك ولا أصحابه * (أولي الأيدي ~~والأبصار) * الأيدي جمع يد وذلك عبارة عن قوتهم في الأعمال الصالحات وإنما ~~عبر عن ذلك بالأيدي لأن الأعمال أكثر ما تعمل بالأيدي وأما الأبصار فعبارة ~~عن قوة فهمهم وكثرة علمهم من قولك أبصر الرجل إذا تبينت له الأمور وقيل ~~الأيدي جمع يد بمعنى النعمة ومعناه أولوا النعم التي أسداها الله إليهم من ~~النبوة والفضيلة وهذا ضعيف لأن اليد بمعنى النعمة أكثر ما يجمع على أيادي ~~وقرأ ابن مسعود أولوا الأيد بغير ياء فيحتمل أن تكون الأيدي محذوفة الياء ~~أو يكون الأيد بمعنى القوة كقوله داود ذا الأيد * (إنا أخلصناهم بخالصة ~~ذكرى الدار) * معنى أخلصناهم جعلناهم خالصين لنا ms0729 أو أخلصناهم دون غيرهم ~~وخالصة صفة حذف موصوفها تقديره بخصلة خالصة وأما الباء في قوله بخالصة فإن ~~كان أخلصناهم بمعنى جعلناهم خالصين فالباء سببية للتعليل وإن كان أخلصناهم ~~بمعنى خصصناهم فالباء لتعدية الفعل وقرأ نافع بإضافة خالصة إلى ذكرى من غير ~~تنوين وقرأ غيره بالتنوين على أن تكون ذكر بدلا من خالصة على وجه البيان ~~والتفسير لها والدار يحتمل أن يريد به الآخرة أو الدنيا فإن أراد به الآخرة ~~ففي المعنى ثلاثة أقوال أحدها أن ذكرى الدار يعني به ذكرهم للآخرة وجهنم ~~فيها والآخر أن معناه تذكيرهم للناس بالآخرة وترغيبهم للناس فيها عند الله ~~والثالث أن معناه ثواب الآخرة أي أخلصناهم بأفضل ما في الآخرة والأول أظهر ~~وإن أراد بالدار الدنيا فالمعنى حسن الثناء والذكر الجميل في الدنيا كقوله ~~لسان صدق * (الأخيار) * جمع خير بتشديد الياء أو خير المخفف من خير كميت ~~مخفف من ميت * (وذا الكفل) * ذكر في النبياء * (هذا ذكر) * الإشارة إلى ما ~~تقدم في هذه السورة من ذكر الأنبياء وقيل الإشارة إلى القرآن بجملته والأول ~~أظهر وكأن قوله هذا ذكر ختام للكلام المتقدم ثم شرع بعده في كلام آخر كما ~~يتم المؤلف بابا ثم يقول فهذا باب ثم يشرع في آخر * (قاصرات الطرف) * ذكر ~~في الصافات * (أتراب) * يعني أسنانهن سواء يقال فلان ترب فلان إذا كان مثله ~~في السن وقيل إن أسنانهن وأسنان أزواجهن سواء * (ما له من نفاد) * أي ماله ~~من فناء ولا انقضاء * (هذا وإن للطاغين لشر مآب) * تقديره الأمر هذا لما تم ~~ذكر أهل الجنة ختمه بقوله هذا ثم ابتدأ وصف PageV03P187 # أهل النار ويعني بالطاغين الكفار * (هذا فليذوقوه حميم وغساق) * هذا ~~مبتدأ وخبره حميم فليذوقوه اعتراف بينهما والحميم الماء الحار والغساق قرئ ~~بتخفيف السين وتشديدها وهو صديد أهل النار وقيل ما يسيل من عيونهم وقيل هو ~~عذاب لا يعلمه إلا الله * (وآخر من شكله أزواج) * آخر معطوف على حميم وغساق ~~تقديره وعذاب آخر قيل يعني الزمهرير ومعنى من شكله من مثله ونوعه أي من ms0730 مثل ~~العذاب المذكور وأزواج معناه أصناف وهو صفة للحميم والغساق والعذاب الآخر ~~والمعنى أنهما أصناف من العذاب وقال ابن عطية آخر مبتدأ واختلف في خبره ~~فقيل تقديره ولهم عذاب آخر وقيل أزواج مبتدأ ومن شكله خبر أزواج والجملة ~~خبر آخر وقيل أزواج خبر الآخر ومن شكله في موضع الصفة وقرئ أخر بالجمع وهو ~~أليق أن يكون أزواج خبره لأنه جمع مثله * (هذا فوج مقتحم معكم) * الفوج ~~جماعة من الناس والمقتحم الداخل في زحام وشدة وهذا من كلام خزنة النار ~~خاطبوا به رؤساء الكفار الذين دخلوا النار أولا ثم دخل بعدهم أتباعهم وهو ~~الفوج المشار إليه وقيل هو كلام أهل النار بعضهم لبعض والأول أظهر * (لا ~~مرحبا بهم) * أي لا يلقون رحبا ولا خيرا وهو دعاء من كلام رؤساء الكفار أي ~~لا مرحبا بالفوج الذين هم أتباع لهم * (قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم) * هذا ~~حكاية كلام الأتباع الرؤساء لما قالوا لهم لا مرحبا بهم أجابوهم بقولهم بل ~~أنتم لا مرحبا بكم * (أنتم قدمتموه لنا) * هذا أيضا من كلام الأتباع خطابا ~~للرؤساء وهو تعليل لقولهم بل أنتم لا مرحبا بكم والضمير في قدمتموه للعذاب ~~ومعنى قدمتموه أوجبتموه لنا بما قدمتم في الدنيا من إغوائنا وأمركم لنا ~~بالكفر * (قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار) * هذا أيضا ~~من كلام الأتباع دعوا إلى الله تعالى أن يضاعف العذاب لرؤسائهم الذين ~~أوجبوا لهم العذاب فهو كقولهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا في النار ~~والضعف زيادة المثل * (قالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار) * ~~الضمير في قالوا لرؤساء الكفار وقيل للطاغين والرجال هم ضعفاء المؤمنين ~~وقيل إن القائلين لذلك أبو جهل لعنه الله وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة ~~وأمثالهم وأن الرجال المذكورين هم عمار وبلال وصهيب وأمثالهم واللفظ أعم من ~~ذلك والمعنى أنهم قالوا في جهنم ما لنا لا نرى في النار رجالا كنا في ~~الدنيا نعدهم من الأشرار * (اتخذناهم سخريا) * قرئ اتخذناهم بهمزة قطع ~~ومعناها ms0731 توبيخ أنفسهم على اتخاذهم المؤمنين سخريا وقرئ بألف وصل على أن ~~يكون الجملة صفة لرجال وقرئ سخريا بضم السين من التسخير بمعنى الخدمة ~~وبالكسر بمعنى الاستهزاء * (أم زاغت عنهم الأبصار) * هذا يحتمل ثلاثة أوجه ~~أحدها أن يكون معادلا لقولهم ما لنا لا نرى رجالا والمعنى ما لنا لا نراهم ~~في جهنم فهم ليسوا فيها أم هم فيها ولكن زاغت عنهم أبصارنا ومعنى زاغت عنهم ~~مالت فلم نرهم الثاني أن يكون معادلا لقولهم اتخذناهم سخريا والمعنى ~~اتخذناهم سخريا وأم زاغت الأبصار على هذا مالت عن النظر إليهم احتقارا لهم ~~الثالث أن تكون أم منقطعة بمعنى بل والهمزة فلا تعادل شيئا مما قبلها * (إن ~~ذلك لحق) * الإشارة إلى ما تقدم من حكاية أقوال أهل النار PageV03P188 # ثم فسره بقوله * (تخاصم أهل النار) * وإعراب تخاصم بدل من حق أو خبر ~~مبتدأ مضمر * (قل هو نبأ عظيم) * النبأ الخبر ويعني به ما تضمنته الشريعة ~~من التوحيد والرسالة والدار الآخرة وقيل هو القرآن وقيل هو يوم القيامة ~~والأول أعم وأرجح * (ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون) * الملأ ~~الأعلى هم الملائكة ومقصد الآية الاحتجاج على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ~~لأنه أخبر بأمور لم يكن يعلمها قبل ذلك والضمير في يختصمون للملأ الأعلى ~~واختصامهم هو في قصة آدم حين قال لهم إني جاعل في الأرض خليفة حسبما تضمنته ~~قصته في مواضع من القرآن وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ~~ربه فقال يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى فقال لا أدري قال في الكفارات وهي ~~إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطأ إلى المساجد الحديث بطوله وقيل ~~الضمير في يختصمون للكفار أي يختصمون في الملأ الأعلى فيقول بعضهم هم بنات ~~الله ويقولون آخرون هم آلهة تعبد وهذا بعيد * (إذ قال ربك للملائكة إني ~~خالق بشرا من طين) * إذ بدل من إذ يختصمون وقد ذكرنا في البقرة معنى سجود ~~الملائكة لآدم ومعنى كفر إبليس وذكرنا في الحجر معنى قوله تعالى من روحي ms0732 * ~~(قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) * الضمير في قال لله عز وجل ~~وبيدي من المتشابه الذي ينبغي الإيمان به وتسليم علم حقيقته إلى الله وقال ~~المتأولون هو عبارة عن القدرة وقال القاضي أبو بكر بن الطيب إن اليد والعين ~~والوجه صفات زائدة على الصفات المتقررة قال ابن عطية وهذا قول مرغوب عنه ~~وحكى الزمخشري أن معنى خلقت بيدي خلقت بغير واسطة * (أستكبرت أم كنت من ~~العالين) * دخلت همزة الاستفهام على ألف الوصل فحذفت ألف الوصل وأم هنا ~~معادلة والمعنى أستكبرت الآن أم كنت قديما ممن يعلو ويستكبر وهذا على جهة ~~التوبيخ له * (رجيم) * أي لعين مطرود * (إلى يوم الوقت المعلوم) * يعني ~~القيامة وقد تقدم الكلام على ذلك في الحجر * (قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين) ~~* الباء للقسم أقسم إبليس بعزة الله أن يغوي بني آدم * (قال فالحق والحق ~~أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين) * الضمير في قال هنا لله ~~تعالى والحق الأول مقسم به وهو منصوب بفعل مضمر كقولك الله لأفعلن وجوابه ~~لأملأن جهنم وقرئ بالرفع وهو مبتدأ أو خبر مبتدأ مضمر تقديره الحق يميني ~~وأما الحق الثاني PageV03P189 # فهو مفعول بأقول وقوله والحق أقول جملة اعتراض بين القسم وجوابه على وجه ~~التأكيد للقسم * (وما أنا من المتكلفين) * أي الذين يتصنعون ويتحيلون بما ~~ليسوا من أهله * (ولتعلمن نبأه بعد حين) * هذا وعيد أي لتعلمن صدق خبره بعد ~~حين والحين يوم القيامة أو موتهم أو ظهور الإسلام يوم بدر وغيره سورة الزمر ~~* (تنزيل الكتاب) * تنزيل مبتدأ وخبره من الله أو خبر ابتداء مضمر تقديره ~~هذا تنزيل ومن الله على هذا الوجه يتعلق بتنزيل أو يكون خبرا بعد خبر أو ~~خبر مبتدأ آخر محذوف والكتاب هنا القرآن أو السورة واختار ابن عطية أن يراد ~~به جنس الكتب المنزلة وأما الكتاب الثاني فهو القرآن باتفاق * (بالحق) * ~~يحتمل معنيين أحدهما أن يكون معناه متضمنا الحق والثاني أن يكون معناه ~~بالاستحقاق والوجوب * (مخلصا له الدين) * أي لا يكون فيه شرك أكبر ولا ms0733 أصغر ~~وهو الرياء * (ألا لله الدين الخالص) * قيل معناه من حقه ومن واجبه أن يكون ~~له الدين الخالص ويحتمل أن يكون معناه إن الدين الخالص هو دين الله وهو ~~الإسلام الذي شرعه لعباده ولا يقبل غيره ومعنى الخالص الصافي من شوائب ~~الشرك وقال قتادة الدين الخالص شهادة أن لا إله إلا الله وقال الحسن هو ~~الإسلام وهذا أرجح لعمومه * (والذين اتخذوا من دونه أولياء) * يريد ~~بالأولياء الشركاء المعبودين ويحتمل أن يريد بالذين اتخذوا الكفار العابدين ~~لهم أو الشركاء المعبودين والأول أظهر لأنه يحتاج على الثاني إلى حذف ~~الضمير العائد على الذين تقديره الذين اتخذوهم ويكون ضمير الفاعل في اتخذوا ~~عائدا على غير مذكور وارتفاع الذين على الوجهين بالابتداء وخبره إما قوله ~~إن الله يحكم بينهم أو المحذوف المقدر قبل قوله ما نعبدهم لأن تقديره ~~يقولون ما نعبدهم والأول أرجح لأن المعنى به أكمل * (ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا إلى الله زلفى) * هذه الجملة في موضع معمول قول محذوف والقول في ~~موضع الحال أو في موضع بدل من صلة الذين وقرأ ابن مسعود قالوا ما نعبدهم ~~بإظهار القول أي يقول الكفار ما نعبد هؤلاء الآلهة إلا ليقربونا إلى الله ~~ويشفعوا لنا عنده ويعني بذلك الكفار الذين عبدوا الملائكة أو الذين عبدوا ~~الأصنام أو الذين عبدوا عيسى أو عزير فإن جميعهم قالوا هذه المقالة ومعنى ~~زلفى قربى فهو مصدر من يقربونا * (إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار) * ~~إشارة إلى كذبهم في قولهم ليقربونا إلى الله وقوله لا يهدي في تأويله وجهان ~~أحدهما لا يهديه في حال كفره والثاني أن ذلك مخص بمن قضى عليه بالموت على ~~الكفر أعاذنا الله من ذلك وهذا تأويل لا يهدي القوم الظالمين والكافرين ~~حيثما وقع " لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق PageV03P190 # ما يشاء) الولد يكون على وجهين أحدهما بالولادة الحقيقية وهذا محال على ~~الله تعالى لا يجوز في العقل والثاني التبني بمعنى الاختصاص والتقريب كما ~~يتخذ الإنسان ولد غيره ولدا لإفراط محبته له ms0734 وذلك ممتنع على الله بإخبار ~~الشرع فإن قوله وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا يعم نفي الوجهين فمعنى الآية ~~على ما أشار إليه ابن عطية لو أراد الله أن يتخذ ولدا على وجه التبني ~~لاصطفى لذلك مما يخلق من موجوداته ومخلوقاته ولكنه لم يرد ذلك ولا فعله ~~وقال الزمخشري معناه لو أراد الله اتخاذ الولد لامتنع ذلك ولكنه يصطفي من ~~عباده من يشاء على وجه الاختصاص والتقريب لا على وجه اتخاذه ولدا فاصطفى ~~الملائكة وشرفهم بالتقريب فحسب الكفار أنهم أولاده ثم زادوا على ذلك أن ~~جعلوهم إناثا فأفرطوا في الكفر والكذب على الله وملائكته * (سبحانه هو الله ~~الواحد القهار) * نزه تعالى نفسه من اتخاذ الولد ثم وصف نفسه بالواحد لأن ~~الوحدانية تنافي اتخاذ الولد لأنه لو كان له ولد لكان من جنسه ولا جنس له ~~لأنه واحد ووصف نفسه بالقهار ليدل على نفي الشركاء والأنداد لأن كل شيء ~~مقهور تحت قهره تعالى فكيف يكون شريكا له ثم أتبع ذلك بما ذكره من خلقة ~~السماوات والأرض وما بينهما ليدل على وحدانيته وقدرته وعظمته * (يكور الليل ~~على النهار) * التكوير اللف واللي ومنه كور العمامة التي يلتوي بعضها على ~~بعض وهو هنا استعارة ومعناه على ما قال ابن عطية يعيد من هذا على هذا فكان ~~الذي يطيل من النهار أو الليل يصير منه على الآخر جزءا فيستره وكأن الذي ~~ينقص يدخل في الذي يطول فيستتر فيه ويحتمل أن يكون المعنى أن كل واحد منهما ~~يغلب الآخر إذا طرأ عليه فشبه في ستره له بثوب يلف على الآخر * (لأجل مسمى) ~~* يعني يوم القيامة * (خلقكم من نفس واحدة) * يعني آدم عليه السلام * (ثم ~~جعل منها زوجها) * يعني حواء خلقها من ضلع آدم فإن قيل كيف عطف قوله ثم جعل ~~على خلقكم بثم التي تقتضي الترتيب والمهلة ولا شك أن خلقة حواء كانت قبل ~~خلقة بني آدم فالجواب من ثلاثة أوجه الأول وهو المختار أن العطف إنما هو ~~على معنى قوله واحدة لا على خلقكم كأنه ms0735 قال خلقكم من نفس كانت واحدة ثم خلق ~~منها زوجها بعد وحدتها الثاني أن ثم لترتيب الأخبار لا لترتيب الوجود ~~الثالث أنه يعني بقوله خلقكم إخراج بني آدم من صلب أبيهم كالذر وذلك كله ~~كان قبل خلقه حواء * (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج) * يعني المذكورة ~~في الأنعام من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر ~~اثنين وسماها أزواجا لأن الذكر زوج الأنثى والأنثى زوج الذكر وأما أنزل ~~ففيه ثلاثة أوجه الأول أن الله خلق أول هذه الأزواج في السماء ثم أنزلها ~~الثاني أن معنى أنزل قضى وقسم فالإنزال عبارة عن نزول أمره وقضائه الثالث ~~أنه أنزل المطر الذي ينبت به النبات فتعيش منه هذه الأنعام فعبر بإنزالها ~~عن إنزال أرزاقها وهذا بعيد * (خلقا من بعد خلق) * يعني أن الإنسان يكون ~~نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى أن يتم خلقه ثم ينفخ فيه الروح * (في ظلمات ثلاث) ~~* هي البطن والرحم والمشيمة وقيل صلب الأب PageV03P191 # والرحم والمشيمة والأول أرجح لقوله بطون أمهاتكم ولم يذكر الصلب * (إن ~~تكفروا فإن الله غني عنكم) * أي لا يضره كفركم * (ولا يرضى لعباده الكفر) * ~~تأول الأشعرية هذه الآية على وجهين أحدهما أن الرضا بمعنى الإرادة ويعني ~~بعباده من قضى الله له بالإيمان والوفاة عليه فهو كقوله إن عبادي ليس لك ~~عليهم سلطان والآخر أن الرضا غير الإرادة والعباد على هذا على العموم أي لا ~~يرضى الكفر لأحد من البشر وإن كان قد أراد أن يقع من بعضهم فهو لم يرضه ~~دينا ولا شرعا وأراده وقوعا ووجودا وأما المعتزلة فإن الرضا عندهم بمعنى ~~الإرادة والعباد على العموم جريا على قاعدتهم في القدر وأفعال العباد * ~~(وإن تشكروا يرضه لكم) * هذا عموم والشكر الحقيقي يتضمن الإيمان * (ولا تزر ~~وازرة) * ذكر في الإسراء * (وإذا مس الإنسان ضر) * الآية يراد بالإنسان هنا ~~الكافر بدليل قوله وجعل له أندادا والقصد بهذه الآية عتاب وإقامة حجة ~~فالعتاب على الكفر وترك دعاء الله وإقامة الحجة على الإنسان بدعائه إلى ~~الله في ms0736 الشدائد فإن قيل لم قال هنا وإذا مس بالواو وقال بعدها فإذا مس ~~بالفاء فالجواب أن الذي بالفاء مسبب عن قوله اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة فجاء بفاء السببية قاله الزمخشري وهو بعيد * (ثم إذا خوله نعمة ~~منه) * خوله أعطاه والنعمة هنا يحتمل أن يريد بها كشف الضر المذكور أو أي ~~نعمة كانت * (نسي ما كان يدعو إليه من قبل) * يحتمل أن تكون ما مصدرية أي ~~نسي دعاء أو تكون بمعنى الذي والمراد بها الله تعالى * (أم من هو قانت) * ~~بتخفيف الميم على إدخال همزة الاستفهام على من وقيل هي همزة النداء الأول ~~أظهر وقرئ بتشديدها على إدخال أم على من ومن مبتدأ وخبره محذوف وهو المعادل ~~للاستفهام تقديره أم من هو قانت كغيره وإنما حذف لدلالة الكلام عليه وهو ما ~~ذكر قبله وما ذكر بعده وهو قوله * (هل يستوي الذين يعلمون) * والقنوت هنا ~~بمعنى الطاعة والصلاة بالليل وآناء الليل ساعاته * (قل يا عباد الذين ~~آمنوا) * الآية نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه حين عزموا على الهجرة إلى ~~أرض الحبشة ومعناها التأنيس لهم والتنشيط على الهجرة * (للذين أحسنوا في ~~هذه الدنيا حسنة) * يحتمل أن يتعلق في هذه الدنيا بأحسنوا والمعنى الذين ~~أحسنوا في الدنيا لهم حسنة في الآخرة أو يتعلق بحسنة والحسنة على هذا حسن ~~الحال والعافية في الدنيا والأول أرجح * (وأرض الله واسعة) * يراد البلاد ~~المجاورة للأرض التي هاجروا منها والمقصود من ذلك الحض على الهجرة * (إنما ~~يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) * هذا يحتمل وجهين أحدهما أن الصابر يوفى ~~أجره ولا يحاسب على أعماله فهو من الذين يدخلون الجنة بغير حساب والثاني أن ~~أجر الصابرين بغير حصر بل أكثر من PageV03P192 # أن يحصر بعدد أو وزن وهذا قول الجمهور * (وأمرت لأن أكون أول المسلمين) * ~~اللام هنا يجوز أن تكون زائدة أو للتعليل ويكون المفعول على هذا محذوف فإن ~~قيل كيف عطف أمرت على أمرت والمعنى واحد فالجواب أن الأول أمر بالعبادة ~~والإخلاص والثاني أمر بالسبق إلى الإسلام فهما ms0737 معنيان اثنان وكذلك قوله قل ~~الله أعبد ليس تكرارا لقوله أمرت أن أعبد الله لأن الأول إخبار بأنه مأمور ~~بالعبادة والثاني إخبار بأنه يفعل العبادة وقدم اسم الله تعالى للحصر ~~واختصاص العبادة به وحده * (فاعبدوا ما شئتم من دونه) * هذا تهديد ومبالغة ~~في الخذلان والتخلية لهم على ما هم عليه * (ظلل) * جمع ظلة بالضم وهو ما ~~غشي من فوق كالسقف فقوله من فوقهم بين وأما من تحتهم فسماه ظلة لأنه سقف ~~لمن تحتهم فإن جهنم طبقات وقيل سماه ظلة لأنه يلتهب ويصعد من أسفلهم إلى ~~فوقهم * (والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها) * قيل إنها نزلت في عثمان بن ~~عفان وعبد الرحمن ابن عوف وسعد وسعيد وطلحة والزبير إذ دعاهم أبو بكر ~~الصديق إلى الإيمان فآمنوا وقيل نزلت في أبي ذر وسلمان وهذا ضعيف لأن سلمان ~~إنما أسلم بالمدينة والآية مكية والأظهر أنها عامة والطاغوت كل ما عبد من ~~دون الله وقيل الشياطين * (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) * قيل ~~يستمعون القول على العموم فيتبعون القرآن لأنه أحسن الكلام وقيل يستمعون ~~القرآن فيتبعون بأعمالهم أحسنه من العفو الذي هو أحسن من الانتصار وشبه ذلك ~~وقيل هو الذي يستمع حديثا فيه حسن وقبيح فيتحدث بالحسن ويكف عما سواه وهذا ~~قول ابن عباس وهو الأظهر وقال ابن عطية هو عام في جميع الأقوال والقصد ~~الثناء على هؤلاء ببصائر ونظر سديد يفرقون به بين الحق والباطل وبين الصواب ~~والخطأ فيتبعون الأحسن من ذلك وقال الزمخشري مثل هذا المعنى * (أفمن حق ~~عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار) * فيها وجهان أحدهما أن يكون ~~الكلام جملة واحدة تقديره أفمن حق عليه كلمة العذاب أأنت تنقذه فموضع من في ~~النار موضع المضمر والهمزة في قوله أفأنت هي الهمزة التي في قوله أفمن وهي ~~همزة الإنكار كررت للتأكيد والثاني أن يكون التقدير أفمن حق عليه كلمة ~~العذاب تتأسف عليه فحذف الخبر ثم استأنف قوله أفأنت تنقذ من في النار وعلى ~~هذا PageV03P193 # يوقف على العذاب والأول أرجح لعدم الإضمار * (فسلكه ms0738 ينابيع في الأرض) * ~~معنى سلكه أدخله وأجراه والينابيع جمع ينبوع وهو العين وفي هذا دليل على أن ~~ماء العيون من المطر * (مختلفا ألوانه) * أي أصنافه كالقمح والأرز والفول ~~وغير ذلك وقيل ألوانه الخضرة والحمرة وشبه ذلك وفي الوجهين دليل على الفاعل ~~المختار ورد على أهل الطبائع * (أفمن شرح الله صدره للإسلام) * تقديره أفمن ~~شرح الله صدره كالقاسي قلبه وروي أن الذي شرح الله صدره للإسلام علي بن أبي ~~طالب وحمزة والمراد بالقاسية قلوبهم أبو لهب وأولاده واللفظ أعم من ذلك * ~~(من ذكر الله) * قال الزمخشري من هنا سببية أي قلوبهم قاسية من أجل ذكر ~~الله وهذا المعنى بعيد ويحتمل عندي أن يكون قاسية تضمن معنى خالية فلذلك ~~تعدى بمن والمعنى أن قلوبهم خالية من ذكر الله * (الله نزل أحسن الحديث) * ~~يعني القرآن * (كتابا) * بدل من أحسن أو حال منه * (متشابها) * معناه هنا ~~أنه يشبه بعضه بعضا في الفصاحة والنطق بالحق وأنه ليس فيه تناقض ولا اختلاف ~~* (مثاني) * جمع مثان أي تثنى فيه القصص وتكرر ويحتمل أن يكون مشتقا من ~~الثناء لأنه يثنى فيه على الله فإن قيل مثاني جمع فكيف وصف به المفرد ~~فالجواب أن القرآن ينقسم فيه إلى سور وآيات كثيرة فهو جمع بهذا الاعتبار ~~ويجوز أن يكون كقولهم برمة أعشار وثوب أخلاق أو يكون تمييزا من متشابها ~~كقولك حسن شمائل * (ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) * إن قيل كيف ~~تعدى تلين بإلى فالجواب أنه تضمن معنى فعل تعدى بإلى كأنه قال تميل أو تسكن ~~أو تطمئن قلوبهم إلى ذكر الله فإن قيل لم ذكرت الجلود أولا وحدها ثم ذكرت ~~القلوب بعد ذلك معها فالجواب أنه لما قال أولا تقشعر ذكر الجلود وحدها لأن ~~القشعريرة من وصف الجلود لا من وصف غيرها ولما قال ثانيا تلين ذكر الجلود ~~والقلوب لأن اللين توصف به الجلود والقلوب أما لين القلوب فهو ضد قسوتها ~~وأما لين الجلود فهو ضد قشعريرتها فاقشعرت أولا من الخوف ثم لانت بالرجاء * ~~(ذلك هدى الله) * يحتمل ms0739 أن تكون الإشارة إلى القرآن أو إلى الخشية واقشعرار ~~الجلود * (أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب) * الخبر محذوف كما تقدم في نظائره ~~تقديره أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن هو آمن من العذاب ومعنى يتقي يلقى ~~النار بوجهه ليكفها عن نفسه وذلك أن الإنسان إذا لقي شيئا من المخاوف ~~استقبله بيديه وأيدي هؤلاء مغلولة فاتقوا النار بوجوههم * (ذوقوا ما كنتم ~~تكسبون) * أي ذوقوا جزاء ما كنتم تكسبون من الكفر والعصيان * (قرآنا عربيا) ~~* نصب على الحال أو بفعل مضمر على المدح PageV03P194 # * (غير ذي عوج) * أي ليس فيه تضاد ولا اختلاف ولا عيب من العيوب التي في ~~كلام البشر وقيل معناه غير مخلوق وقيل غير ذي لحن فإن قيل لم قال غير ذي ~~عوج ولم يقل غير معوج فالجواب أن قوله غير ذي عوج أبلغ في نفي العوج عنه ~~كأنه قال ليس فيه شيء من العوج أصلا * (رجلا فيه شركاء متشاكسون) * أي ~~متنازعون متظالمون وقيل متشاجرون وأصله من قولك رجل شكس إذا كان ضيق الصدر ~~والمعنى ضرب هذا المثل لبيان حال من يشرك بالله ومن يوحده فشبه المشرك ~~بمملوك بين جماعة من الشركاء يتنازعون فيه والمملوك بينهم في أسوأ حال وشبه ~~من يوحد الله بمملوك لرجل واحد فمعنى قوله " سالما لرجل " أي خالصا له وقرئ ~~سلما بغير ألف والمعنى واحد * (إنك ميت وإنهم ميتون) * في هذا وعد للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ووعيد للكفار فإنهم إذا ماتوا جميعا وصاروا إلى الله ~~فاز من كان على الحق وهلك من كان على الباطل وفيه أيضا إخبار بأنه صلى الله ~~عليه وسلم سيموت لئلا يختلف الناس في موته كما اختلفت الأمم في غيره وقد ~~جاء أنه لما مات صلى الله عليه وسلم أنكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه موته ~~حتى احتج عليه أبو بكر الصديق بهذه الآية فرجع إليها * (تختصمون) * قيل ~~يعني الاختصام في الدماء وقيل في الحقوق والأظهر أنه اختصام النبي صلى الله ~~عليه وسلم مع الكفار في تكذيبهم له فيكون من تمام ما ms0740 قبله ويحتمل أن يكون ~~على العموم في اختصام الخلائق فيما بينهم من المظالم وغيرها * (فمن أظلم ~~ممن كذب على الله) * المعنى لا أحد أظلم ممن كذب على الله ويريد بالكذب على ~~الله هنا ما نسبوا إليه من الشركاء والأولاد * (وكذب بالصدق) * أي كذب ~~بالإسلام والشريعة * (والذي جاء بالصدق وصدق به) * قيل الذي جاء بالصدق ~~النبي صلى الله عليه وسلم والذي صدق به أبو بكر وقيل الذي جاء بالصدق جبريل ~~والذي صدق به محمد صلى الله عليه وسلم وقيل الذي جاء بالصدق الأنبياء والذي ~~صدق به المؤمنون واختار ابن عطية أن يكون على العموم وجعل الذي للجنس كأنه ~~قال الفريق الذي لأنه في مقابلة من كذب على الله وكذب بالصدق والمراد به ~~العموم * (أليس الله بكاف عبده) * تقوية لقلب محمد صلى الله عليه وسلم ~~وإزالة للخوف الذي كان الكفار يخوفونه * (ولئن سألتهم) * الآية احتجاج ~~PageV03P195 # على التوحيد ورد على المشركين * (هل هن كاشفات ضره) * الآية رد على ~~المشركين وبرهان على الوحدانية وروي أن سببها أن المشركين خوفوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من آلهتم فنزلت الآية مبينة أنهم لا يقدرون على شيء فإن ~~قيل كيف قال كاشفات وممسكات بالتأنيث فالجواب أنها لا تعقل فعاملها معاملة ~~المؤنث وأيضا ففي تأنيثها تحقير لها وتهكم بمن عبدها * (اعملوا على ~~مكانتكم) * تهديد ومسالمة منسوخة بالسيف * (بالحق) * ذكر في أول السورة * ~~(الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها) * هذه الآية اعتبار ~~ومعناها أن الله يتوفى النفوس على وجهين أحدها وفاة كاملة حقيقية وهي الموت ~~والآخر وفاة النوم لأن النائم كالميت في كونه لا يبصر ولا يسمع ومنه قوله * ~~(وهو الذي يتوفاكم بالليل) * وتقديرها ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها ~~* (فيمسك التي قضى عليها الموت) * أي يمسك الأنفس التي قضى عليها بالموت ~~الحقيقي ومعنى إمساكها أنه لا يردها إلى الدنيا * (ويرسل الأخرى إلى أجل ~~مسمى) * أي يرسل الأنفس النائمة وإرسالها هو ردها إلى الدنيا والأجل المسمى ~~هو أجل الموت الحقيقي وقد تكلم الناس ms0741 في النفس والروح وأكثروا القول في ذلك ~~بالظن دون تحقيق والصحيح أن هذا مما استأثر الله بعلمه لقوله * (قل الروح ~~من أمر ربي) * * (أم اتخذوا من دون الله شفعاء) * أم هنا بمعنى بل وهمزة ~~الإنكار والشفعاء هم الأصنام وغيرها لقولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله * (قل ~~أولو كانوا) * دخلت همزة الاستفهام على واو الحال تقديره يشفعون وهم لا ~~يملكون شيئا ولا يعقلون * (قل لله الشفاعة جميعا) * أي هو مالكها فلا يشفع ~~أحد إليه إلا بإذنه وفي هذا رد على الكفار في قولهم إن الأصنام تشفع لهم * ~~(وإذا ذكر الله وحده) * الآية معناها أن الكفار يكرهون توحيد الله ويحبون ~~الإشراك به ومعنى اشمأزت انقبضت من شدة الكراهة وروي أن هذه الآية نزلت حين ~~قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة النجم فألقى الشيطان في أمنيته ~~حسبما ذكرنا في الحج فاستبشر الكفار بما ألقى الشيطان من تعظيم اللات ~~والعزى فلما أذهب الله ما ألقى الشيطان استكبروا واشمأزوا * (وبدا لهم من ~~الله ما لم يكونوا يحتسبون) * أي ظهر لهم يوم القيامة خلاف ما كانوا ~~PageV03P196 # يظنون لأنهم كانوا يظنون ظنونا كاذبة قال الزمخشري المراد بذلك تعظيم ~~العذاب الذي يصيبهم أي ظهر لهم من عذاب الله ما لم يكن في حسابهم فهو كقوله ~~في الوعد * (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) * وقيل معناها عملوا ~~أعمالا حسبوها حسنات فإذا هي سيئات وقال الحسن ويل لأهل الربا من هذه الآية ~~وهذا على أنها في المسلمين والظاهر أنها في الكفار " وحاق بهم ما كانوا به ~~يستهزؤن " معنى حاق حل ونزل وقال ابن عطية وغيره إن هذا على حذف مضاف ~~تقديره حاق بهم جزاء ما كانوا به يستهزؤن ويحتمل أن يكون الكلام دون حذف ~~وهو أحسن ومعناه حاق بهم العذاب الذي كانوا به يستهزؤن لأنهم كانوا في ~~الدنيا يستهزؤن إذا خوفوا بعذاب الله ويقولون متى هذا الوعد * (قال إنما ~~أوتيته على علم) * يحتمل وجهين أحدهما وهو الأظهر أن يريد على علم مني ~~بالمكاسب والمنافع والآخر على ms0742 علم الله باستحقاقي لذلك وإنما هنا تحتمل ~~وجهين أحدهما وهو الأظهر أن تكون ما كافة وعلى علم في موضع الحال والآخر أن ~~تكون ما اسم إن وعلى علم خبرها وإنما قال أوتيته بالضمير المذكر وهو عائد ~~على النعمة للحمل على المعنى * (بل هي فتنة) * رد على الذي قال إنما أوتيته ~~على علم * (قد قالها الذين من قبلهم) * يعني قارون وغيره * (قل يا عبادي ~~الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) * قال علي بن أبي طالب ~~وابن مسعود هذه أرحى آية في القرآن وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية واختلف في سببها فقيل نزلت في ~~وحشي قاتل حمزة لما أراد أن يسلم وخاف أن لا يغفر له ما وقع فيه من قتل ~~حمزة وقيل نزلت في قوم آمنوا ولم يهاجروا ففتنوا فافتتنوا ثم ندموا وظنوا ~~أنهم لا توبة لهم وهذا قول عمر بن الخطاب وقد كتب بها إلى هشام بن العاص ~~لما جرى له ذلك وقيل نزلت في قوم من أهل الجاهلية قالوا ما ينفعنا الإسلام ~~لأننا قد زنينا وقتلنا النفوس فنزلت الآية فيهم ومعناها مع ذلك على العموم ~~في جميع الناس إلى يوم القيامة على تفصيل نذكره وذلك أن الذين أسرفوا على ~~أنفسهم إن أراد بهم الكفار فقد اجتمعت الأمة على أنهم إذا أسلموا غفر لهم ~~كفرهم وجميع ذنوبهم لقوله صلى الله عليه وسلم الإسلام يجب ما قبله وأنهم إن ~~ماتوا على الكفر فإن الله لا يغفر لهم بل يخلدهم في النار وإن أراد به ~~العصاة من المسلمين فإن العاصي إذا تاب غفر له ذنوبه وإن لم يتب فهو في ~~مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له فالمغفرة المذكورة في هذه الآية ~~يحتمل أن يريد بها المغفرة للكفار إذا أسلموا أو للعصاة إذا تابوا أو ~~للعصاة وإن لم يتوبوا إذا تفضل الله عليهم بالمغفرة والظاهر أنها نزلت في ~~الكفار وأن المغفرة المذكورة هي لهم ms0743 إذا أسلموا PageV03P197 # والدليل على أنها في الكفار ما ذكر بعدها إلى قوله قد جاءتك آياتي فكذبت ~~بها واستكبرت وكنت من الكافرين * (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم) * ~~يعني اتبعوا القرآن وليس المعنى أن بعض القرآن أحسن من بعض لأنه حسن كله ~~إنما المعنى أن يتبعوا بأعمالهم ما فيه من الأوامر ويجتنبوا ما فيه من ~~النواهي فالتفضيل الذي يقتضيه أحسن إنما هو في الاتباع وقيل يعني اتبعوا ~~الناسخ دون المنسوخ وهذا بعيد * (أن تقول نفس) * في موضع مفعول من أجله ~~تقديره كراهة أن تقول نفس وإنما ذكر النفس لأن المراد بها بعض الأنفس وهي ~~نفس الكفار * (في جنب الله) * أي في حق الله وقيل في أمر الله وأصله من ~~الجنب بمعنى الجانب ثم استعير لهذا المعنى * (الساخرين) * أي المستهزئين * ~~(بلي) * جواب للنفس التي حكى كلامها ولا يجاوب ببلى إلا النفي وهي هنا جواب ~~لقوله لو أن الله هداني لكنت من المتقين لأنه في معنى النفي لأن لو حرف ~~امتناع وتقرير الجواب بل قد جاءك الهدى من الله بإرساله الرسل وإنزاله ~~الكتب وقال ابن عطية هي جواب لقوله لو أن لي كرة فإن معناه يقتضي أن العمر ~~يتسع للنظر فقيل له بلى على وجه الرد عليه والأول أليق بسياق الكلام لأن ~~قوله قد جاءتك آياتي تفسير لما تضمنته بلى * (وجوههم مسودة) * يحتمل أن ~~يريد سواد اللون حقيقة أو يكون عبارة عن شدة الكرب * (بمفازتهم) * أصله من ~~الفوز والتقدير بسبب فوزهم وقيل معناه بفضائلهم " وهو على كل شيء وكيل " أي ~~قائم بتدبير كل شيء * (مقاليد) * مفاتيح وقيل خزائن واحدها مقليد وقيل ~~إقليد وقيل لا واحد لها من لفظها وأصلها كلمة فارسية وقال عثمان بن عفان ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مقاليد السماوات والأرض فقال هي لا ~~إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~وأستغفر الله هو الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيي ويميت وهو ~~على كل شيء قدير فإن صح ms0744 هذا الحديث فمعناه أن من قال هذه الكلمات صادقا ~~مخلصا نال الخيرات والبركات من السماوات والأرض لأن هذه الكلمات توصل إلى ~~ذلك فكأنها مفاتيح له * (والذين كفروا) * الآية قال الزمخشري إنها متصلة ~~بقوله وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم وما بينهما من الكلام اعتراض * ~~(أفغير الله) * منصوب بأعبد * (تأمروني) * حذفت إحدى النونين PageV03P198 # تخفيفا وقرئ بإدغام إحدى النونين في الأخرى * (لئن أشركت ليحبطن عملك) * ~~دليل على إحباط عمل المرتد مطلقا خلافا للشافعي في قوله لا يحبط عمله إلا ~~إذا مات على الكفر فإن قيل الموحى إليهم جماعة والخطاب بقوله لئن أشركت ~~لواحد فالجواب أنه أوحى إلى كل واحد منهم على حدته فإن قيل كيف خوطب ~~الأنبياء بذلك وهم معصومون من الشرك فالجواب أن ذلك على الفرض والتقدير أي ~~لو وقع منهم شرك لحبطت أعمالهم لكنهم لم يقع منهم شرك بسبب العصمة ويحتمل ~~أن يكون الخطاب لغيرهم وخوطبوا هم ليدل المعنى على غيرهم بالطريق الأولى * ~~(وما قدروا الله حق قدره) * أي ما عظموه حق تعظيمه ولا وصفوه بما يجب له ~~ولا نزهوه عما لا يليق به والضمير في قدروا لقريش وقيل لليهود * (والأرض ~~جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه) * المقصود بهذا تعظيم ~~جلال الله والرد على الكفار الذين ما قدروا الله حق قدره ثم اختلف الناس ~~فيها كاختلافهم في غيرها من المشكلات فقالت المتأولة إن القبضة واليمين ~~عبارة عن القدرة وقال ابن الطيب إنها صفة زائدة على صفات الذات وأما السلف ~~الصالح فسلموا علم ذلك إلى الله ورأوا أن هذا من المتشابه الذي لا يعلم علم ~~حقيقته إلا الله وقد قال ابن عباس ما معناه إن الأرض في قبضته والسماوات ~~مطويات كل ذلك بيمينه وقال ابن عمر ما معناه إن الأرض في قبضة اليد الواحدة ~~والسماوات مطويات باليمين الأخرى لأن كلتا يديه يمين * (ونفخ في الصور) * ~~هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل وهذه النفخة نفخة الصعق وهو الموت وقد قيل ~~إن قبلها نفخة الفزع ولم تذكر في هذه الآية * (إلا من شاء ms0745 الله) * قيل يعني ~~جبريل وإسرافيل وميكائيل وملك الموت ثم يميتهم الله بعد ذلك وقيل استثناء ~~الأنبياء وقيل الشهداء * (ثم نفخ فيه أخرى) * هي نفخة القيام * (قيام ~~ينظرون) * قيل إنه من النظر وقيل من الانتظار أي ينتظرون ما يفعل بهم * ~~(ووضع الكتاب) * يعني صحائف الأعمال وإنما وحدها لأنه أراد الجنس وقيل هو ~~اللوح المحفوظ " وجئ بالنبيين " ليشهدوا على قومهم * (والشهداء) * يحتمل أن ~~يكون جمع شاهد أو جمع شهيد في سبيل الله والأول أرجح لأن فيه الوعيد معنى ~~ولأنه أليق بذكر الأنبياء الشاهدين والمراد على هذا أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم لأنهم يشهدون على الناس وقيل يعني الملائكة الحفظة * (وقضي بينهم) * ~~الضمير لجميع الخلق * (زمرا) * في الموضعين جمع زمرة وهي الجماعة من الناس ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول زمرة يدخلون الجنة وجوههم على مثل ~~القمر ليلة البدر والزمرة الثانية على مثل أشد نجم في السماء إضاءة ثم هم ~~بعد PageV03P199 # ذلك منازل * (خزنتها) * جمع خازن حيث وقع * (كلمة العذاب) * يعني القضاء ~~السابق بعذابهم * (وفتحت أبوابها) * إنما قال في الجنة وفتحت أبوابها ~~بالواو وقال في النار فتحت بغير واو لأن أبواب الجنة كانت مفتحة قبل مجيء ~~أهلها والمعنى حتى إذا جاؤها وأبوابها مفتحة فالواو واو الحال وجواب إذا ~~على هذا محذوف وأما أبواب النار فإنها فتحت حين جاؤها فوقع قوله فتحت جواب ~~الشرط فكأنه بغير واو وقال الكوفيون الواو في أبواب الجنة واو الثمانية لأن ~~أبواب الجنة ثمانية وقيل الواو زائدة وفتحت هو الجواب * (وأورثنا الأرض) * ~~يعني أرض الجنة والوراثة هنا استعارة كأنهم ورثوا موضع من لم يدخل الجنة * ~~(نتبوأ) * أي ننزل من الجنة حيث نشاء ونتخذه مسكنا * (حافين من حول العرش) ~~* أي محدقين به دائرين حوله * (وقضي بينهم) * الضمير لجميع الخلق كالموضع ~~الأول ويحتمل هنا أن يكون للملائكة والقضاء بينهم توفية أجورهم على حسب ~~منازلهم * (وقيل الحمد لله رب العالمين) * يحتمل أن يكون القائل لذلك ~~الملائكة أو جميع الخلق أو أهل الجنة لقوله وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ms0746 ~~العاليمن تم الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع وأوله سورة غافر PageV03P200 # 4 الجزء الرابع PageV04P001 # سورة غافر * (حم) * تقدم الكلام على حروف الهجاء وتختص حم بأن معناها حم ~~الأمر أي قضى وقال ابن عباس * (الر) * و * (حم) * و * (ن) * هي حروف الرحمن ~~(تنزيل الكتاب) ذكر في الزمر * (ذي الطول) * أي ذي الفضل والإنعام وقيل ~~الطول الغني والسعة * (فلا يغررك تقلبهم في البلاد) * جعل لا يغررك بمعنى ~~لا يحزنك ففيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ووعيد للكفار * (والأحزاب) * ~~يراد بهم عاد وثمود وغيرهم * (ليأخذوه) * أي ليقتلوه * (ليدحضوا) * أي ~~ليبطلوا به الحق * (حقت كلمة ربك) * أي وجب قضاؤه * (ومن حوله) * عطف على ~~الذين يحملون * (ويؤمنون به) * إن قيل ما فائدة قوله ويؤمنون به ومعلوم أن ~~حملة العرش ومن حوله يؤمنون بالله فالجواب أن ذلك إظهار لفضيلة الإيمان ~~وشرفه قال ذلك الزمخشري وقال إن فيه فائدة أخرى وهى أن معرفة حملة العرش ~~بالله تعالى من طريق النظر والاستدلال كسائر الخلق لا بالرؤية وهذه نزعته ~~إلى مذهب المعتزلة في استحالة رؤية الله " وسعت كل شيء رحمة وعلما " أصل ~~الكلام وسعت رحمتك وعلمك كل شيء فالسعة في المعنى مسندة إلى الرحمة والعلم ~~وإنما أسندتا إلى الله تعالى في اللفظ لقصد المبالغة في وصف الله تعالى ~~بهما كان ذاته رحمة وعلم واسعان كل شيء " وقهم السيئات " يحتمل أن يكون ~~المعنى قهم السيئات نفسها PageV04P002 # بحيث لا يفعلونها أو يكون المعنى قهم جزاء السيئات فلا تؤاخذهم بها * (إن ~~الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم) * المقت البغض الذي ~~يوجبه ذنب أوعيب وهذه الحال تكون للكفار عند دخولهم النار فإنهم إذا دخلوها ~~مقتوا أنفسهم أي مقت بعضهم بعضا ويحتمل أن يمقت كل واحد منهم نفسه فتناديهم ~~الملائكة وتقول لهم مقت الله لكم في الدنيا على كفركم أكبر من مقتكم أنفسكم ~~اليوم فقوله لمقت الله مصدرمضاف إلى الفاعل وحذف المفعول لدلالة مفعول ~~مقتكم عليه وقوله إذ تدعون ظرف العامل فيه مقت الله عاما من طريق المعنى ~~ويمتنع أن يعمل ms0747 فيه من طريق قوانين النحو لأن مقت الله مصدر فلا يجوز أن ~~يفصل بينه وبين بعض صلته فيحتاج أن يقدر للظرف عامل وعلى هذا أجاز بعضهم ~~الوقف على قوله أنفسكم والابتداء بالظرف وهذا ضعيف لأن المراعي المعنى وقد ~~جعل الزمخشري مقت الله عاما في الظرف ولم يعتبر الفصل * (قالوا ربنا أمتنا ~~اثنتين وأحييتنا اثنتين) * هذه الآية كقوله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ~~ثم يحييكم فالموتة الأولى عبارة عن كونهم عدما أو كونهم في الأصلاب أو في ~~الآرحام والموتة الثانية الموت المعروف والحياة الآولى حياة الدنيا والحياة ~~الثانية حياة البعث في القيامة وقيل الحياة الأولى حياة الدنيا والثانية ~~الحياة في القبر والموتة الأولى الموت المعروف والموتة الثانية بعد حياة ~~القبر وهذا قول فاسد لأنه لابد من الحياة للبعث فتجيء الحياة ثلاث مرات فإن ~~قيل كيف اتصال قولهم أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين بما قبله فالجواب أنهم ~~كانوا في الدنيا يكفرون بالبعث فلمادخلوا النار مقتوا أنفسهم على ذلك ~~فأقروا به حينئذ ليرضوا الله بإقرارهم حينئذ فقولهم أمتنا اثنتين وأحييتنا ~~اثنتين إقرار بالبعث على أكمل الوجوه طمعا منهم أن يخرجوا عن المقت الذي ~~مقتهم الله إذ كانوا يدعون إلى الإسلام فيكفرون * (فاعترفنا بذنوبنا) * ~~الفاء هنا رابطة معناها التسبب فإن قيل كيف يكون قولهم أمتنا اثنتين ~~وأحييتنا اثنتين سببا لاعترافهم بالذنوب فالجواب أنهم كانوا كافرين بالبعث ~~فلمارأوا الإماتة والإحياء قد تكرر عليهم علموا أن الله قادر على البعث ~~فاعترفوا بذنوبهم وهي إنكار البعث وما أوجب لهم إنكاره من المعاصي فإن من ~~لم يؤمن بالآخرة لا يبالي بالوقوع في المعاصي * (ذلكم بأنه إذا دعي الله ~~وحده كفرتم) * الباء سببية للتعليل والإشارة بذلكم يحتمل أن تكون للعذاب ~~الذي هم فيه أو إلى مقت الله لهم أو مقتهم لأنفسهم والأحسن أن تكون إشارة ~~إلى ما يقتضيه سياق الكلام وذلك أنهم لما قالوا فهل إلى خروج من سبيل كأنهم ~~قيل لهم لا سبيل إلى الخروج فالإشارة بقوله ذلكم إلى عدم خروجهم من النار * ~~(يريكم آياته) * يعني العلامات الدالة عليه ms0748 من مخلوقاته ومعجزات رسله * ~~(وينزل لكم من السماء رزقا) * يعني المطر * (رفيع الدرجات) * يحتمل أن يكون ~~المعنى مرتفع الدرجات فيكون بمعنى العالي أو رافع PageV04P003 # درجات عبادة في الجنة وفي الدنيا * (يلقي الروح) * يعني الوحي * (من ~~أمره) * يحتمل أن يريد الأمر الذي هو واحد الأمور أو الأمر بالخبر فعلى ~~الأول تكون من للتبعيض أو لابتداء الغاية وعلى الثاني تكون لابتداء الغاية ~~أو بمعنى الباء * (يوم التلاق) * يعني يوم القيامة وسمى بذلك لأن الخلائق ~~يلتقون فيه وقيل لأنه يلتقي فيه أهل السماوات والأرض وقيل لأنه يلتقي الخلق ~~مع ربهم والفاعل في ينذر ضمير يعود على من يشاء أو على الروح أو على الله * ~~(لمن الملك اليوم) * هذا من كلام الله تعالى تقريرا للخلق يوم القيامة ~~فيجيبونه ويقولون لله الواحد القهار وقيل بل هو الذي يجيب نفسه لأن الخلق ~~يسكتون هيبة له وقيل إن القائل لمن الملك اليوم ملك * (يوم الآزفة) * يعني ~~القيامة ومعناه القريبة * (إذ القلوب لدى الحناجر) * معناه أن القلوب قد ~~صعدت من الصدور لشدة الخوف حتى بلغت الحناجر فيحتمل أن يكون ذلك حقيقة أو ~~مجاز عبربه عن شدة الخوف والحناجر جمع حنجرة وهي الحلق * (كاظمين) * أي ~~محزونين حزنا شديدا كقوله فهو كظيم وقيل معناه يكظمون حزنهم أي يطمعون أن ~~يخفوه والحال تغلبهم وانتصابه على الحال من أصحاب القلوب لأن معناه قلوب ~~الناس أو من المفعول في أنذرهم أو من القلوب وجمعها جمع المذكر لما وصفها ~~بالكظم الذي هو من أفعال العقلاء * (ما للظالمين من حميم) * أي صديق مشفق ~~(ولا شفيع يطاع) يحتمل أن يكون نفي الشفاعة وطاعة الشفيع أو نفي طاعة ~~الشفيع خاصة كقولك ما جاءني رجل صالح فنفيت الصلاح وإن كان قد جاءك رجل غير ~~صالح والأول أحسن لأن الكفار ليس لهم من يشفع فيهم * (يعلم خائنة الأعين) * ~~أي استراق النظر والخائنة مصدر بمعنى الخيانة أو وصف للنظرة وهذا الكلام ~~متصل بما تقدم من ذكر الله واعتراض في أثناء ذلك بوصف القيامة لما استطرد ~~اليه من قوله لينذر يوم ms0749 التلاق " وسلطان مبين " حجة ظاهرة وهي المعجزات * ~~(قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه) * هذا القتل غير القتل الذي كانوا ~~يقتلون أو لا قبل ميلاد موسى * (وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه) * ~~المعنى أنه لا يبالي بدعاء موسى لربه ولا يخاف من ذلك إن قتله ويظهر من ~~قوله ذروني أنه كان في الناس من ينازعه في قتل موسى وذلك يدل على أن فرعون ~~كان قد اضطرب أمره بظهور معجزات PageV04P004 # موسى * (أو أن يظهر في الأرض الفساد) * يعني فساد أحوالهم في الدنيا وقرئ ~~وأن يظهر بالواو وبأو ويظهر بفتح الياء ورفع الفساد على الفاعلية وبضم ~~الياء ونصب الفساد على المفعولية * (وقال موسى إني عذت) * الآية لما سمع ~~موسى ما هم به فرعون من قتله استعاذ بالله فعصمه الله منه وقال من كل متكبر ~~ليشمل فرعون وغيره وليكون فيه وصف لغير فرعون بذلك الوصف القبيح * (وقال ~~رجل مؤمن من آل فرعون) * قيل اسم هذا الرجل حبيب وقيل حزقيل وقيل شمعون ~~بالشين المعجمة وروي أن هذا الرجل المؤمن كان ابن عم فرعون فقوله من آل ~~فرعون صفة للمؤمن وقيل كان من بني إسرائيل فقوله من آل فرعون على هذا يتعلق ~~بقوله يكتم إيمانه والأول أرجح لأنه لا يحتاج فيه إلى تقديم وتأخير ولقوله ~~* (فمن ينصرنا من بأس الله) * لأن هذا كلام قريب شفيق ولأن بني إسرائيل ~~حينئذ كانوا أذلاء بحيث لا يتكلم أحد منهم بمثل هذا لكلام و * (ان يقول) * ~~في موضع المفعول من أجله تقديره أتقتلونه من أجل أن يقول ربي الله * (وإن ~~يك كاذبا فعليه كذبه) * أي إن كان موسى كاذبا في دعوى الرسالة فلا يضركم ~~كذبه فلأي شيء تقتلونه فإن قيل كيف قال وإن يك كاذبا بعد أن كان قد آمن به ~~فالجواب أنه لم يقل ذلك على وجه التكذيب له وإنما قاله على وجه الفرض ~~والتقدير وقصد بذلك المحاجة لقومه فقسم أمر موسى إلى قسمين ليقيم عليهم ~~الحجة في ترك قتله على كل وجه من القسمين * (وإن يك صادقا ms0750 يصبكم بعض الذي ~~يعدكم) * قيل إن بعض هنا بمعنى كل وذلك بعيد وإنما قال بعض ولم يقل كل مع ~~أن الذي يصيبهم هو كل ما يعدهم ليلاطفهم في الكلام ويبعد عن التعصب لموسى ~~ويظهر النصيحة لفرعون وقومه فيرتجي إجابتهم للحق * (وقال الذي آمن) * هو ~~المؤمن المذكور أولا وقيل هو موسى عليه السلام وهذا بعيد وإنما توهموا ذلك ~~لأنه صرح هنا بالإيمان وكان كلام المؤمن أولا غير صريح بل كان فيه تورية ~~وملاطفة لقومه إذ كان يكتم ايمانه والجواب أنه كتم إيمانه أول الأمر ثم صرح ~~به بعد ذلك وجاهرهم مجاهرة ظاهرة لما وثق بالله حسبما حكى الله من كلامه ~~إلى قوله * (فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله) * * (يوم التناد) * ~~يعني يوم القيامة وسمى بذلك لأن المنادي ينادي الناس وذلك قوله " يوم ندعو ~~كل أناس " وقيل لأن بعضهم ينادي بعضا أي ينادي أهل الجنة PageV04P005 # أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا وينادي أهل النار أن أفيضوا علينا من ~~الماء * (يوم تولون مدبرين) * أي منطلقين إلى النار وقيل هاربين من النار * ~~(ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات) * قيل هو يوسف بن يعقوب وقيل هو يوسف بن ~~إبراهيم بن يوسف بن يعقوب والبينات التي جاء بها يوسف لم تعين لنا واختلف ~~هل أدركه فرعون موسى أو فرعون آخر قبله لأن كل من ملك مصر يقال له فرعون * ~~(قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا) * كلامهم هذا لا يدل على أنهم مؤمنون ~~برسالة يوسف وإنما مرادهم لم يأت أحد يدعى الرسالة بعد يوسف قاله ابن عطية ~~وقال الزمخشري إنما هو تكذيب لرسالة من بعده مضموم إلى تكذيب رسالته * ~~(الذين يجادلون) * بدل من مسرف مرتاب وإنما جاز إبدال الجمع من المفرد لأنه ~~في معنى الجمع كأنه قال كل مسرف * (كبر مقتا) * فاعل كبر مصدر يجادلون وقال ~~الزمخشري الفاعل ضمير من هو مسرف * (الأسباب) * الأسباب هنا الطرق وقيل ~~الأبواب وكررها للتفخيم وللبيان * (فاطلع) * بالرفع عطف على أبلغ وبالنصب ~~بإضمار أن في جواب لعل لأن ms0751 الترجي غير واجب فهو كالتمني في انتصاب جوابه ~~ولا نقول إن لعل أشربت معنى ليت كما قال بعض النحاة * (تباب) * أي خسران * ~~(متاع) * أي يتمتع به قليلا فإن قيل لم كرر المؤمن نداء قومه مرارا فالجواب ~~أن ذلك لقصد التنبيه لهم وإظهار الملاطفة والنصيحة فإن قيل لم جاء بالواو ~~في قوله ويا قوم في الثالث دون الثاني فالجواب أن الثاني بيان للأول وتفسير ~~فلم يصح عطفه عليه بخلاف الثالث فإنه كلام آخر فصح عطفه عليه " ما ليس لي ~~به علم " أي ليس لي علم بربوبيته والمراد بنفي العلم نفي المعلوم كأنه قال ~~وأشرك به ما ليس بإله وإذا لم يكن إلهالم يصح علم ربوبيته " لاجرم " إي ~~لابد ولا شك * (ليس له دعوة) * قال ابن عطية ليس له قدر ولا حق PageV04P006 # يجب أن يدعي إليه كأنه قال أتدعونني إلى عبادة ما لا خطر له في الدنيا ~~ولا في الآخرة ويحتمل اللفظ أن يكون معناه ليس له دعوة قائمة أي لا يدعي ~~أحد إلى عبادته * (فوقاه الله سيئات ما مكروا) * دليل على أن من فوض أمره ~~إلى الله عز وجل كان الله معه * (النار يعرضون عليها) * النار بدل من سوء ~~العذاب أو مبتدأ أو خبر مبتدأ مضمر وعرضهم عليها من حين موتهم إلى يوم ~~القيامة وذلك مدة البرزخ بدليل قوله ويوم القيامة أدخلوا آل فرعون أشد ~~العذاب واستدل أهل السنة بذلك على صحة ما ورد من عذاب القبر وروي أن ~~أرواحهم في أجواف طيور سود تروح بهم وتغدو إلى النار * (غدوا وعشيا) * قيل ~~معناه في كل غدوة وعشية من أيام الدنيا وقيل المعنى على تقدير ما بين ~~الغدوة والعشية لأن الآخرة لاغدوة فيها ولا عشية * (لخزنة جهنم) * إن قيل ~~هلا قال الذين في النار لخزنتها فلم صرح باسمها فالجواب أن في ذكر جهنم ~~تهويلا ليس في ذكر الضمير " وما دعاء الكافرين إلا في ضلال " يحتمل أن يكون ~~من كلام خزنة جهنم فيكون متصلا بقوله فادعوا أو يكون من كلام الله تعالى ~~استئنافا ms0752 * (إنا لننصر رسلنا) * قيل إن هذا خاص فيمن أظهره الله على الكفار ~~وليس بعام لأن من الأنبياء من قتله قومه كز كريا ويحيى والصحيح أنه عام ~~والجواب عما ذكروه أن زكريا ويحيى لم يكونا من الرسل إنما كانا من الأنبياء ~~الذين ليسوا بمرسلين وإنما ضمن الله نصر الرسل خاصة لانصر الأنبياء كلهم * ~~(ويوم يقوم الأشهاد) * يعني يوم القيامة والأشهاد جمع شاهد أو شهيد ويحتمل ~~أن يكون بمعنى الحضور أو الشهادة على الناس أو الشهادة في سبيل الله ~~والأظهر أنه بمعنى الشهادة على الناس لقوله فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ~~* (يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم) * يحتمل أنهم لا يعتذرون أو يعتذرون ولكن ~~لا تنفعهم معذرتهم والأول أرجح لقوله ولا يؤذن لهم فيعتذرون فنفي الاعتذار ~~والانتفاع به * (إن وعد الله حق) * يعني وعده لسيدنا محمد صلى الله عليه ~~وسلم بالنصر والظهور على أعدائه الكفار * (بالعشي والإبكار) * قيل العشي ~~صلاة العصر والإبكار صلاة الصبح وقيل العشي بعد العصر إلى الغروب والإبكار ~~من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس * (إن الذين يجادلون) * يعني كفار قريش " إن ~~في PageV04P007 # صدورهم إلا كبر) أي تكبر وتعاظم يمنعهم من أن يتبعوك أو ينقادوا إليك ~~وقيل كبرهم أنهم أرادوا النبوة لأنفسهم ورأوا أنهم أحق بها والأول أظهر لأن ~~إرادتهم النبوة لأنفسهم حسد والأول هو الكبر * (ما هم ببالغيه) * أي لا ~~يبلغون ما يقتضيه كبرهم من الظهور عليك ومن نيل النبوة * (فاستعذ بالله) * ~~أي استعذ من شرهم لأنهم أعداء لك واستعذ من مثل حالهم في الكبر والحسد ~~واستعذ بالله في جميع أمورك على الإطلاق * (لخلق السماوات والأرض أكبر من ~~خلق الناس) * الخلق هنا مصدر مضاف إلى المفعول والمراد به الاستدال على ~~البعث لأن الإله الذي خلق السماوات والأرض على كبرها قادر على إعادة ~~الأجسام بعد فنائها وقيل المراد توبيخ الكفار المتكبرين كأنه قال خلق ~~السماوات والأرض أكبر من خلق الناس فما بال هؤلاء يتكبرون على خالقهم وهم ~~من أصغر مخلوقاته وأحقرهم والأول أرجح لوروده في مواضع من القرآن لأنه ms0753 قال ~~بعده إن الساعة لآتية لا ريب فيها فقدم الدليل ثم ذكر المدلول * (وقال ربكم ~~ادعوني أستجب لكم) * الدعاء هنا هو الطلب والرغبة وهذا وعد مقيدبالمشيئة ~~وهي موافقة القدر لمن أراد أن يستجيب له وقيل ادعوني هنا بمعنى اعبدوني ~~بدليل قوله بعده إن الذين يستكبرون عن عبادتي وقوله صلى الله عليه وسلم ~~الدعاء هو العبادة ثم تلا الآية وأستجب لكم على هذا القول بمعنى أغفر لكم ~~أو أعطيكم أجوركم والأول أظهر ويكون قوله ويستكبرون عن عبادتي بمعني ~~يستكبرون عن الرغبة إلى كما قال صلى الله عليه وسلم من لم يسأل الله يغضب ~~عليه وأما قوله صلى الله عليه وسلم الدعاء هو العبادة فمعناه أن الدعاء ~~والرغبة إلى الله هي العبادة لأن الدعاء يظهر فيه افتقار العبد وتضرعه إلى ~~الله * (داخرين) * أي صاغرين * (لتسكنوا فيه) * ذكر في يونس * (ورزقكم من ~~الطيبات) * يعني المستلذات لأنه إذا جاء ذكر الطيبات في معرض الإنعام ~~فيرادبه المستلذات وإذا جاء في معرض التحليل والتحريم فيرادبه الحلال ~~والحرام * (الحمد لله رب العالمين) * هذا متصل بما قبله قال ذلك ابن عطية ~~والزمخشري وتقديره ادعوه مخلصين قائلين الحمد لله رب العالمين ولذلك قال ~~ابن عباس من قال لا إله إلا الله فليقل الحمد لله رب العالمين ويحتمل ~~PageV04P008 # أن يكون الحمد لله استئنافا * (ثم يخرجكم طفلا) * أراد الجنس ولذلك أفرد ~~لفظه مع أن الخطاب لجماعة * (ثم لتبلغوا أشدكم) * ذكر الأشد في سورة يوسف ~~عليه السلام واللام تتعلق بفعل محذوف تقديره ثم يبقيكم لتبلغوا وكذلك ~~لتكونوا وأما لتبلغوا أجلا مسمى فمتعلق بمحذوف آخر تقديره فعل ذلك بكم ~~لتبلغوا أجلا مسمى وهو الموت أو يوم القيامة * (ألم تر إلى الذين يجادلون) ~~* يعني كفار قريش وقيل هم أهل الأهواء كالقدرية وغيرهم وهذا مردود بقوله ~~الذين كذبوا بالكتاب إلا إن جعلته منقطعا ما قبله وذلك بعيد " إذا لأغلال ~~في أعناقهم " العامل في إذ يعلمون وجعل الظرف الماضي من الموضع المستقبل ~~لتحقق الأمر * (يسحبون في الحميم) * أي يحرون والحميم الماء الشديد الحرارة ~~* (ثم في النار ms0754 يسجرون) * هذا من قولك سجرت التنور إذا ملأته بالنار ~~فالمعنى أنهم يدخلون فيها كما يدخل الحطب في التنور ولذلك قال مجاهد في ~~تفسيره توقد بهم النار * (تمرحون) * من المرح وهو الأشر والبطر وقيل الفخر ~~والخيلاء * (فبئس مثوى المتكبرين) * إن قيل قياس النظم أن يقول بئس مدخل ~~الكافرين لأنه تقدم قبله ادخلوا فالجواب أن الدخول المؤقت بالخلود في معنى ~~الثوى " فإمانرينك بعض الذي نعدهم " أصل إما نرينك إن نريك ودخلت ما ~~الزائدة بعد إن الشرطية وجواب الشرط محذوف تقديره إن أريناك بعض الذي نعدهم ~~من العذاب قرت عينك بذلك وإن توفيناك قبل ذلك فإلينا يرجعون فننتقم منهم ~~أشد الانتقام * (منهم من قصصنا عليك) * روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~الله تعالى بعث ثمانية آلاف رسول وفي حديث آخر أربعة آلاف وفي حديث أبي ذر ~~إن الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا منهم الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر ~~فذكر الله بعضهم في القرآن فهم الذين قص عليه ولم يذكر سائرهم فهم الذين لم ~~يقصص عليه * (فإذا جاء أمر الله قضي بالحق) * قال الزمخشري أمر الله ~~القيامة وقال ابن عطية المعنى إذا أراد PageV04P009 # 10 @ الله إرسال رسول قضي ذلك ويحتمل أن يريد بأمر الله اهلاك المكذبين ~~للرسل لقوله * (وخسر هنالك المبطلون) * هنالك في الموضعين يراد به الوقت ~~والزمان وأصله ظرف مكان ثم وضع موضع الزمان * (الأنعام) * هي الإبل والبقر ~~والضأن والمعز فقوله لتركبوا منها يعني الإبل ومنها تأكلون يعني اللحوم ~~والمنافع منها اللبن والصوف وغير ذلك * (ولتبلغوا عليها حاجة) * يعني قطع ~~المسافة البعيدة وحمل الأثقال على الإبل وتحملون يريد الركوب عليها وإنما ~~كرره بعد قوله لتركبوا منها لأنه أراد الركوب الأول المتعارف في القرى ~~والبلدان وبالحمل عليها الأسفار البعيدة قاله ابن عطية * (ويريكم آياته) * ~~هذا عموم بعد ما قدم من الآيات المخصوصة ولذلك وبخهم بقوله فأي آيات الله ~~تنكرون * (فرحوا بما عندهم من العلم) * الضمير يعود على الأمم المكذبين وفي ~~تفسير علمهم وجوه أحدها أنه ما كانوا يعتدون من أنهم لا يبعثون ms0755 ولا يحاسبون ~~والثاني أنه علمهم بمنافع الدنيا ووجوه كسبها والثالث أنه علم الفلاسفة ~~الذين يحتقرون علوم الشرائع وقيل الضمير يعود على الرسل أي فرحوا بما ~~أعطاهم الله من العلم بالله وشرائعه أو بما عندهم من العلم بأن الله ينصرهم ~~على من يكذبهم وأما الضمير في وحاق بهم فيعود على الكفار باتفاق ولذلك ترجح ~~أن يكون الضمير في فرحوا يعود عليهم ليتسق الكلام * (سنة الله) * انتصب على ~~المصدرية والله سبحانه أعلم. # سورة حم السجدة * (فصلت) * أي بينت وقيل قطعت إلى سور وآيات * (قرآنا ~~عربيا) * منصوب بفعل مضمر على التخصيص أو حال أو مصدر (لقوم يعلمون) معناه ~~يعلمون الأشياء ويعقلون الدلائل إذا نظروا فيها وذلك هو العلم الذي يوجب ~~التكليف وقيل معناه يعلمون الحق والإيمان فالأول عام وهذا خاص والأول أولى ~~لقوله PageV04P010 # فأعرض أكثرهم لأن الإعراض ليس من صفة المؤمنين وقيل يعلمون لسان العرب ~~فيفهمون القرآن إذ هو بلغتهم وقوله لقوم يتعلق بتنزيل أو فصلت والأحسن أن ~~يكون صفة لكتاب * (فهم لا يسمعون) * أي لا يقبلون ولا يطيعون وعبر عن ذلك ~~بعدم السماع على وجه المبالغة * (في أكنة) * جمع كان وهو الغطاء " ومن ~~بيننا و بينك حجاب " عبارة عن بعدهم عن الاسلام * (فاعمل إننا عاملون) * ~~قيل معناه اعمل على دينك إننا عاملون على ديننا فهي متاركة وقيل اعمل في ~~إبطال أمرنا إننا عاملون في إبطال أمرك فهو تهديد * (الذين لا يؤتون ~~الزكاة) * هي زكاة المال وإنما خصها بالذكر لصعوبتها على الناس ولإنها من ~~أركان الإسلام وقيل يعني بالزكاة التوحيد وهذا بعيد وإنما حمله على ذلك لأن ~~لآيات مكية لم تفرض الزكاة إلا بالمدينة والجواب أن المراد الفقه في طاعة ~~الله مطلقا وقد كانت مأمورا بها بمكة * (أجر غير ممنون) * أي غير مقطوع من ~~قولك مننت الحبل إذا قطعته وقيل غير منقوص قيل غير محصور وقيل لايمن عليهم ~~به لأن المن يكدر الإحسان * (أندادا) * أي أمثالا وأشباها من الأصنام ~~وغيرها * (رواسي) * يعني الجبال * (وبارك فيها) * أكثر خيرها * (وقدر فيها ~~أقواتها) * أي أرزاق أهلها ms0756 ومعاشهم وقيل يعني أقوات الأرض من المعادن ~~وغيرها من الأشياء التي بها قوام الأرض والأول أظهر * (في أربعة أيام) * ~~يريد أن الأربعة كملت باليومين الأولين فخلق الأرض في يومين وجعل فيها ما ~~ذكر في يومين فتلك أربعة أيام وخلق السماوات في يومين فتلك ستة أيام حسبما ~~ذكر في مواضع كثيرة ولو كانت هذه الأربعة الأيام زيادة على اليومين ~~المذكورين قبلها لكانت الجملة ثمانية أيام بخلاف ما ذكر في المواضع الكثيرة ~~* (سواء) * بالنصب مصدر تقديره استوت استواء قاله الزمخشري وقال ابن عطية ~~انتصب على الحال * (للسائلين) * قيل معناه لمن سأل عن أمرها وقيل معناه ~~للطالبين لها ويعني بالطلب على هذا حاجة الخلق إليها وحرف الجر يتعلق ~~بمحذوف على القول الأول تقديره يبين ذلك لمن سأل عنه ويتعلق بقدر على القول ~~الثاني " تم استوى إلى السماء " أي قصد إليها ويقتضي هذا الترتيب أن الأرض ~~خلقت قبل السماء فإن قيل كيف الجمع بين ذلك وبين قوله * (والأرض بعد ذلك ~~دحاها) * فالجواب أنها خلقت قبل السماء ثم دحيت بعد ذلك * (وهي دخان) * روى ~~أنه كان العرش على الماء فأخرج إليه من الماء دخان فارتفع فوق الماء فأيبس ~~الماء فصار أرضا ثم خلق السماوات من الدخان المرتفع * (فقال لها وللأرض ~~ائتيا طوعا أو كرها) * هذه عبارة عن لزوم طاعتهما كما يقول الملك لمن تحت ~~يده افعل كذا شئت أو أبيت أي لابد لك من فعله وقيل تقديره ائتيا طوعا وإلا ~~أتيتما كرها ومعنى هذا الإتيان تصويرهما على الكيفية التي أرادها الله ~~وقوله لهما ائتيا مجاز وهو عبارة عن تكوينه PageV04P011 # لها وكذلك قولهما أتينا طائعين عبارة عن أنهما لم يمتنعا عليه حين أراد ~~تكوينهما وقيل بل ذلك حقيقة وأنطق الله الأرض والسماء بقولهما أتينا طائعين ~~وإنما جمع العقلاء طائعين جمع لوصفهما بأوصاف العقلاء * (فقضاهن سبع ~~سماوات) * أي صنعهن والضمير للسموات السبع وانتصابها على التمييز تفسيرا ~~للضمير وأعاد عليها ضمير الجماعة المؤنثة لأنها لا تعقل فهو كقولك الجذوع ~~انكسرت وجمعهما جمع المفكر العاقل في قوله طائعين لأنه ms0757 وصفهما بالطوع وهو ~~فعل العقلاء فعاملهما معاملتهم فهو كقولك رأيتهم لي ساجدين وأعاد ضمير ~~التثنية في قوله قالتا أتينا لأنه جعل الأرض فرقة والسماء أخرى * (وأوحى في ~~كل سماء أمرها) * أي أوحى إلي سكانها من الملائكة وإليها نفسها ما شاء من ~~الأمور التي بها قوامها وصلاحها وأضاف الأمر إليها لأنه فيها * (وزينا ~~السماء الدنيا بمصابيح) * يعني الشمس والقمر والنجوم وهي زينة للسماء ~~الدنيا سواء كانت فيها أو فيما فوقها من السماوات * (وحفظا) * تقديره ~~وحفظناها حفظا ويجوز أن يكون مفعولا من أجله على المعنى كأنه قال وخلقنا ~~المصابيح زينة وحفظا (فإن أعرضوا) الضمير لقريش * (صاعقة) * يعني واقعة ~~واحدة شديدة وهي مستعارة من صاعقة النار وقرئ صعقة بإسكان العين وهي ~~الواقعة من قولك صعق الرجل * (إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم) * ~~معنى ما بين الأيدي المتقدم ومعنى ما خلف المتأخر فمعنى الآية أن الرسل ~~جاؤهم في الزمان المتقدم واتصلت نذارتهم إلى زمان عاد وثمود حتى قامت عليهم ~~الحجة بذلك من بين أيديهم ثم جاءتهم رسل آخرون عند اكتمال أعمارهم فذلك من ~~خلفهم قاله ابن عطية وقال الزمخشري معناه أتوهم من كل جانب فهو عبارة عن ~~اجتهادهم في التبليغ إليهم وقيل أحبروهم بما أصاب من قبلهم فذلك ما بين ~~أيديهم وأنذروهم ما يجرى عليهم في الزمان المستقبل وفي الآخرة فذلك من ~~خلفهم " أن لا تعبدوا إلا الله " أن حرف عبارة وتفسير أو مصدرية على تقدير ~~بأن لا تعبدوا إلا الله (فإنا بما أرسلتم به كافرون) ليس فيه اعتراف الكفار ~~بالرسالة وإنما معناه بما أرسلتم على قولكم ودعواكم وفيه تهكم * (ريحا ~~صرصرا) * قيل إنه من الصر وهو شدة البرد فمعناه باردة وقيل إنه من قولك ~~صرصر إذا صوت فمعناه لها صوت هائل * (في أيام نحسات) * معناه من النحس وهو ~~ضد السعد وقيل شديدة البرد وقيل متتابعة والأول أرجح وروي أنها كانت آخر ~~شوال من الأربعاء وقرئ نحسات بإسكان الحاء وكسرها فأما الكسر فهو جمع نحس ~~وهو صفة وأما الإسكان فتخفيف من الكسر ms0758 على وزن فعل أو وصف بالمضدر * (وأما ~~ثمود فهديناهم) * أي بينا لهم فهو بمعنى البيان لا بمعنى الارشاد * (فهم ~~يوزعون) * أي يدفعون بعنف PageV04P012 # * (وجلودهم) * يعني الجلود المعروفة وقيل هو كناية عن الفروج والأول أظهر ~~* (وما كنتم تستترون) * الآيات يحتمل أن تكون من كلام الجلود أو من كلام ~~الله تعالى أو الملائكة وفي معناه وجهان أحدهما لم تقدروا أن تستتروا من ~~سمعكم وأبصاركم وجلودكم لأنها ملازمة لكم فلم يمكنكم احتراس من ذلك فشهدت ~~عليكم والآخر لم تتحفظوا من شهادة سمعكم وأبصاركم وجلودكم لأنكم لم تبالوا ~~بشهادتها ولم تظنوا أنها تشهد عليكم وإنما استترتم لأنكم ظننتم أن الله لا ~~يعلم كثيرا مما تعملون وهذا أرجح لا تساق ما بعده معه ولما جاء في الحديث ~~الصحيح عن ابن مسعود أنه قال اجتمع ثلاثة نفر قرشيان وثقفى قليل فقه قلوبهم ~~كثير شحم بطونهم فتحدثوا بحديث فقال أحدهم أترى الله يسمع ما قلنا فقال ~~الآخر إنه يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إذا أخفينا فقال الآخر إن كان يسمع منا ~~شيئا فإنه يسمعه كله فنزلت الآية * (أرداكم) * أي أهلككم من الردي بمعنى ~~الهلاك " وإن يستعتبوا فماهم من المعتبين " هو من العتب بمعنى الرضا أي إن ~~طلبوا العتبى ليس فيهم من يعطاها * (وقيضنا لهم قرناء) * أي يسرنا لهم ~~قرناء سوء من الشياطين وغواة الإنس * (فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم) ~~* ما بين أيديهم ما تقدم من أعمالهم وما خلفهم ما هم عازمون عليه أو ما بين ~~أيديهم من أمر الدنيا وما خلفهم من أمر الآخرة والتكذيب بها * (وحق عليهم ~~القول) * أي سبق عليهم القضاء بعذابهم * (في أمم) * أي في جملة أمم وقيل في ~~بمعنى مع * (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن) * روي أن قائل هذه ~~المقالة أبو جهل بن هشام لعنه الله * (والغوا فيه) * المعنى لا تسمعوا إليه ~~وتشاغلوا عند قراءته برفع الأصوات وإنشاد الشعر وشبه ذلك حتى لا يسمعه أحد ~~وقيل معناه قعوا فيه وعيبوه " أرنا اللذين أضلانا " يقولون هذا إذا دخلوا ~~جهنم فقولهم ms0759 مستقبل ذكر بلفظ الماضي لتحققه ومعنى اللذين أضلانا كل من ~~أغوانا PageV04P013 # من الجن والإنس وقيل المراد ولد آدم الذي سن القتل وإبليس الذي أمر ~~بالكفر والعصيان وهذا باطل لأن ولد آدم مؤمن عاصي وإنما طلب هؤلاء من أضلهم ~~بالكفر * (تحت أقدامنا) * أي في أسفل طبقة من النار * (ثم استقاموا) * قال ~~أبو بكر الصديق رضي الله عنه استقاموا على قولهم ربنا الله فصح إيمانهم ~~ودام توحيدهم وقال عمر بن الخطاب المعنى استقاموا على الطاعة وترك المعاصي ~~وقول عمر أكمل وأحوط وقول أبي بكر أرجح لما روى أنس أن رسول صلى الله عليه ~~وسلم قرأ هذه الآية وقال قد قالها قوم ثم كفروا فمن مات عليها فهو ممن ~~استقام وقال بعض الصوفية معنى استقاموا أعرضوا عما سوى الله وهذه حالة ~~الكمال على أن اللفظ لا يقتضيه * (تتنزل عليهم الملائكة) * يعني عند الموت ~~(ولكم فيها) الضمير للآخرة * (ما تدعون) * أي ما تطلبون * (ومن أحسن قولا ~~ممن دعا إلى الله) * أي لا أحد أحسن أقولا منه ويدخل في ذلك كل من دعا إلى ~~عبادة الله أو طاعته على العموم وقيل المراد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ~~وقيل المؤذنون وهذا بعيد لأنها مكية وإنما شرع الأذان بالمدينة ولكن ~~المؤذنون يدخلون في العموم * (وما يلقاها) * الضمير يعود على الخلق الجميل ~~الذي يتضمنه قوله ادفع بالتي هي أحسن * (ذو حظ عظيم) * أي حظ من العقل ~~والفضل وقيل حظ عظيم في الجنة * (وإما ينزغنك) * إن شرطية دخلت عليها ما ~~الزائدة ونزغ الشيطان وساوسه وأمره بالسوء * (الذي خلقهن) * الضمير يعود ~~على الليل و النهار والشمس والقمر لأن جماعة مالا يعقل كجماعة المؤنث أو ~~كالواحدة المؤنثة وقيل إنما يعود على الشمس والقمر وجمعهما لأن الاثنين جمع ~~وهذا بعيد * (الذين عند ربك) * الملائكة (لا يسئمون) أي لا يملون * (الأرض ~~خاشعة) * عبارة عن قلة النبات * (اهتزت) * ذكر في الحج " إن الذي أحياها ~~لمحي الموتى " تمثيل واحتجاج على صحة البعث * (إن الذين يلحدون في آياتنا) ~~* أي يطعنون عليها وهذا الإلحاد هو بالتكذيب ms0760 وقيل باللغو فيه حسبما تقدم في ~~السورة * (أفمن يلقى في النار) * PageV04P014 # الآية قيل إن المراد بالذي يلقى في النار أبو جهل وبالذي يآتي آمنا عثمان ~~بن عفان وقيل عمار بن ياسر واللفظ أعم من ذلك * (اعملوا ما شئتم) * تهديد ~~لا إباحة * (إن الذين كفروا بالذكر) * الذكر هنا القرآن باتفاق وخبر إن ~~محذوف تقديره ضلوا أو هلكوا وقيل خبرها أولئك ينادون من مكان بعيد وذلك ~~بعيد * (وإنه لكتاب عزيز) * أي كريم على الله وقيل منيع من الشيطان * (لا ~~يأتيه الباطل) * أي ليس فيما تقدمه ما يبطله ولا يأتي بعده ما يبطله ~~والمراد على الجملة أنه لا يأتيه الباطل من جهة من الجهات * (ما يقال لك ~~إلا ما قد قيل للرسل من قبلك) * في معناه قولان أحدهما ما يقول الله لك من ~~الوحي والشرائع إلا مثل ما قال للرسل من قبلك والآخر ما يقول لك الكفار من ~~التكذيب والأذى إلا مثل ما قالت الأمم المتقدمون لرسلهم فالمراد على هذا ~~تسلية النبي صلى الله عليه وسلم بالتأسي والمراد على القول الأول أنه عليه ~~الصلاة والسلام أتى بما جاءت به الرسل فلا تنكر رسالته * (إن ربك لذو ~~مغفرة) * يحتمل أن يكون مستأنفا أو يكون هو المقول في الآية المتقدمة وذلك ~~على القول الأول وأما على القول الثاني فهو مستأنف منقطع مما قبله * (ولو ~~جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته) * الأعجمي الذي لا يفصح ولا ~~يبين كلامه سواء كان من العرب أو من العجم والعجمي الذي ليس من العرب فصيحا ~~كان أو غير فصيح ونزلت الآية بسبب طعن قريش في القرآن فالمعنى أنه لو كان ~~أعجميا لطعنوا فيه وقالوا هلا كان مبينا فظهر أنهم يطعنون فيه على أي وجه ~~كان " أأعجمي وعربي " هذا من تمام كلامهم والهمزة للإنكار والمعنى أنه لو ~~كان القرآن أعجميا لقالوا قرآن أعجمي ورسول عربي أو مرسل إليه عربي وقيل ~~إنما طعنوا فيه لما فيه من الكلمات العجمية كسجين وإستبرق فقالوا قرآن ~~أعجمي وعربي أي مختلط من كلام العرب والعجم ms0761 وهذا يجري على قراءة أعجمي بفتح ~~العين * (في آذانهم وقر) * عبارة عن إعراضهم عن القرآن فكأنهم صم لا يسمعون ~~وكذلك * (وهو عليهم عمى) * عبارة عن قلة فهمهم له * (أولئك ينادون من مكان ~~بعيد) * فيه قولان أحدهما عبارة عن قلة فهمهم فشبههم بمن ينادي من مكان ~~بعيد فهو لا يسمع الصوت ولا يفقه ما يقال والثاني أنه حقيقة في يوم القيامة ~~أي ينادون من مكان بعيد ليسمعوا أهل الموقف توبيخهم والأول أليق بالكنايات ~~التي قبلها * (كلمة سبقت من ربك) * PageV04P015 # يعني القدر * (إليه يرد علم الساعة) * أي علم زمان وقوعها فإذا سئل أحد ~~عن ذلك قال الله هو الذي يعلمها * (من أكمامها) * جمع كم بكسر الكاف وهو ~~غلاف الثمرة قبل ظهورها * (ويوم يناديهم أين شركائي) * العامل في يوم محذوف ~~والمراد به يوم القيامة والضمير للمشركين وقوله أين شركائي توبيخ لهم وأضاف ~~الشركاء إلى نفسه على زعم المشركين كأنه قال الشركاء الذين جعلتم لي * ~~(قالوا آذناك ما منا من شهيد) * المعنى أنهم قالوا أعلمناك ما منا من يشهد ~~اليوم بأن لك شريكا لأنهم كفروا يوم القيامة بشركائهم * (وضل عنهم ما كانوا ~~يدعون من قبل) * أي ضل عنهم شركاؤهم بمعنى أنهم لا يروهم حينئذ فما على هذا ~~موصولة أو ضل عنهم قولهم الذي كانوا يقولون من الشرك فما على هذا مصدرية * ~~(وظنوا ما لهم من محيص) * الظن هنا بمعنى اليقين والمحيص المهرب أي علموا ~~أنهم لا مهرب لهم من العذاب وقيل يوقف على ظنوا ويكون ما لهم استئنافا وذلك ~~ضعيف * (لا يسأم الإنسان من دعاء الخير) * أي لا يمل من الدعاء بالمال و ~~العافية وشبه ذلك ونزلت الآية في الوليد بن المغيرة وقيل في غيره من الكفار ~~واللفظ أعم من ذلك * (ليقولن هذا لي) * أي هذا حقي الواجب لي وليس تفضلا من ~~الله ولا يقول هذا إلا كافر ويدل على ذلك قوله * (وما أظن الساعة قائمة) * ~~وقوله * (ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى) * معناه إن بعثت تكون لي ~~الجنة وهذا تخرص وتكبر ms0762 وروي أن الآية نزلت في الوليد بن المغيرة * (ونأى ~~بجانبه) * ذكر في الإسراء * (دعاء عريض) * أي كثير وذكر الله هذه الأخلاق ~~على وجه الذم لها * (قل أرأيتم إن كان من عند الله) * الآية معناها أخبروني ~~إن كان القرآن من عند الله ثم كفرتم به ألستم في شقاق بعيد فوضع قوله من ~~أضل موضع الخطاب لهم * (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم) * الضمير ~~لقريش وفيها ثلاثة أقوال أحدها أن الآيات في الآفاق هي فتح الأقطار ~~للمسلمين والآيات في أنفسهم هي فتح مكة فجمع ذلك وعدا للمسلمين بالظهور ~~وتهديدا للكفار واحتجاجا عليهم بظهور الحق وخمول الباطل والثاني أن الآيات ~~في الآفاق هي ما أصاب الأمم المتقدمة من الهلاك وفي أنفسهم يوم بدر الثالث ~~أن الآيات في الآفاق هي خلق السماء وما فيها من العبر والآيات وفي أنفسهم ~~خلقه بني آدم وهذا ضعيف لأنه قال سنريهم بسين الاستقبال وقد كانت السماوات ~~وخلقة بني آدم مرئية والأول هو الراجح * (إنه لحق) * الضمير للقرآن أو ~~للإسلام * (محيط) * أي محيط بعلمه وقدرته وسلطانه PageV04P016 # سورة الشورى * (حم عسق) * الكلام فيه كسائر حروف الهجاء حسبما تقدم في ~~سورة البقرة وقد حكى الطبري أن رجلا سأل ابن عباس عن حم عسق فأعرض عنه فقال ~~حذيفة إنما كرهها ابن عباس لأنها نزلت في رجل من أهل بيته اسمه عبد الله ~~يبني مدينة على نهر من أنهار المشرق ثم يخسف الله بها في آخر الزمان والرجل ~~على هذا أبو جعفر المنصور والمدينة بغداد وقد ورد في الحديث أنها يخسف بها ~~* (كذلك يوحي إليك) * الكاف نعت لمصدر محذوف والإشارة بذلك إلى ما تضمنه ~~القرآن أو السورة وقيل الإشارة لقوله حم عسق فإن الله أنزل هذه الأحرف ~~بعينها في كل كتاب أنزله وفي صحة هذا نظر * (الله العزيز الحكيم) * اسم ~~الله فاعل بيوحى وأما على قراءة يوحى بالفتح فهو فاعل بفعل مضمر دل عليه ~~يوحى كأن قائلا قال من الذي أوحى فقيل الله * (تكاد السماوات يتفطرن) * أي ~~يتشققن من خوف الله وعظيم جلاله ms0763 وقيل من قول الكفار اتخذا الله ولدا فهي ~~كالآية التي في مريم قال ابن عطية وما وقع للمفسرين هنا من ذكر الثقل ونحوه ~~مردود لأن الله تعالى لا يوصف به * (من فوقهن) * الضمير للسموات والمعنى ~~يتشققن من أعلاهن وذلك مبالغة في التهويل وقيل الضمير للأرضين وهذا بعيد ~~وقيل الضمير للكفار كأنه قال من فوق الجماعات الكافرة التي من أجل أقوالها ~~تكاد السماوات يتفطرن وهذا أيضا بعيد * (ويستغفرون لمن في الأرض) * عموم ~~يراد به الخصوص لأن الملائكة إنما يستغفرون للمؤمنين من أهل الأرض فهي ~~كقوله ويستغفرون للذين آمنوا وقيل إن يستغفرون الذين آمنوا نسخ هذه الآية ~~وهذا باطل لأن النسخ لا يدخل في الأخبار ويحتمل أن يريد بالاستغفار طلب ~~الحلم عن أهل الأرض مؤمنهم وكافرهم ومعناه الإمهال لهم وأن لا يعاجلوا ~~بالعقوبة فيكون عاما فإن قيل ما وجه اتصال قوله والملائكة يسبحون الآية بما ~~قبلها فالجواب أنا إن فسرنا تفطر السماوات بأنه من عظمة الله فإنه يكون ~~تسبيح الملائكة أيضا تعظيما له فينتظم الكلام وإن فسرنا تفطرها بأنه من كفر ~~بني آدم فيكون تسبيح الملائكة تنزيها لله تعالى عن كفر بني آدم وعن أقوالهم ~~القبيحة * (أم القرى) * والمراد أهلها ولذلك عطف عليه من حولها يعني من ~~الناس * (يوم الجمع) * يعني يوم القيامة PageV04P017 # وسمى بذلك لأن الخلائق يجتمعون فيه * (أم اتخذوا) * أم منقطعة والأولياء ~~هنا المعبودون من دون الله * (فحكمه إلى الله) * أي ما اختلفتم فيه أنتم ~~والكفار من أمر الدين فحكمه إلى الله بأن يعاقب المبطل ويثيب المحق أو ما ~~اختلفتم فيه من الخصومات فتحاكموا فيه إلى لنبي صلى الله عليه وسلم كقوله ~~فردوه إلى الله والرسول * (من أنفسكم أزواجا) * يعني الإناث * (ومن الأنعام ~~أزواجا) * يحتمل أن يريد الإناث أو الأصناف * (يذرؤكم فيه) * معنى يذرؤكم ~~يخلقكم نسلا بعد نسل وقرنا بعد قرن وقيل يكثركم والضمير المجرور يعود على ~~الجعل الذي يتضمنه قوله جعل لكم وهذا كما تقول كلمت زينا كلاما أكرمته فيه ~~وقيل الضمير للتزويج الذي دل عليه قوله أزواجا وقال ms0764 الزمخشري تقديره يذرؤكم ~~في هذا التدبير وهو أن جعل الناس والأنعام أزواجا والضمير في يذرؤكم خطاب ~~للناس والأنعام غلب فيه العقلاء على غيرهم فإن قيل لم قال يذرؤكم فيه وهلا ~~قال يذرؤكم به فالجواب أن هذا التدبير جعا كالمنع والمعدن للبث والتكثير ~~قاله الزمخشري " ليس كمثله شيء " تنزيه لله تعالى عن مشابهة المخلوقين قال ~~كثير من الناس الكاف زائدة للتأكيد والمعنى ليس مثله شيء وقال الطبري وغيره ~~ليست بزائدة ولكن وضع مثله موضع هو والمعنى ليس كهو شيء قال الزمخشري وهذا ~~كما تقول مثلك لا يبخل والمراد أنت لا تبخل فنفي البخل عن مثله والمراد ~~نفيه عن ذاته * (مقاليد) * قد ذكر * (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا) * ~~اتفق دين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مع جميع الأنبياء في أصول ~~الاعتقادات وذلك هو المراد هنا ولذلك فسره بقوله أن أقيموا الدين يعني ~~إقامة الإسلام الذي هو توحيد الله وطاعته والإيمان برسله وكتبه وبالدار ~~الآخرة وأما الأحكام الفروعية فاختلفت فيها الشرائع فليست ترادهنا * (أن ~~أقيموا) * يحتمل أن تكون أن في موضع نصب بدلا من قوله ما وصى أو في موضع ~~خفض بدلا من به أو في موضع رفع على خبر ابتداء مضمر أو تكون مفسرة لا موضع ~~لها من الإعراب * (كبر على المشركين ما تدعوهم إليه) * أي صعب الإسلام على ~~المشركين * (الله يجتبي إليه من يشاء) * الضمير في إليه يعود على الله ~~تعالى وقيل على الدين * (وما تفرقوا) * يعني أهل الأديان المختلفة من ~~اليهود والنصارى وغيرهم * (ولولا كلمة) * يعني القضاء السابق بأن لا يفصل ~~بينهم في الدنيا * (وإن الذين أورثوا الكتاب) * يعني المعاصرين لسيدنا ~~PageV04P018 # محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى وقيل يعني العرب والكتاب على ~~هذا القرآن * (لفي شك منه) * الضمير للكتاب أو للدين أو لسيدنا محمد صلى ~~الله عليه وسلم * (فلذلك فادع) * أي إلى ذلك الذي شرع الله فادع الناس ~~فاللام بمعنى إلى والإشارة بذلك إلى قوله شرع لكم من الدين أو إلى قوله ما ~~تدعوهم ms0765 إليه وقيل إن اللام بمعنى أجل والإشارة إلى التفرق والاختلاف أي ~~لأجل ما حدث من التفرق ادع إلى الله وعلى هذا يكون قوله واستقم معطوفا وعلى ~~الأول يكون مستأنفا فيوقف على فادع واستقم " كما أمرت " أي دم على ما أمرت ~~به من عبادة الله وطاعته وتبليغ رسالته * (ولا تتبع أهواءهم) * الضمير ~~للكفار وأهواؤهم ما كانوا يحبون من الكفر والباطل كله * (وأمرت لأعدل ~~بينكم) * قيل يعني العدل في الأحكام إذا تخاصموا إليه ويحتمل أن يريد العدل ~~في دعائهم إلى دين الإسلام أي أمرت أن أحملكم على الحق * (لا حجة بيننا ~~وبينكم) * أي لا جدال ولا مناظرة فإن الحق قد ظهر وأنتم تعاندون * (والذين ~~يحاجون في الله) * أي يجادلون المؤمنين في دين الإسلام ويعني كفار قريش ~~وقيل اليهود * (من بعد ما استجيب له) * الضمير يعود على الله أي من بعد ما ~~استجاب الناس له ودخلوا في دينه وقيل يعود على الدين وقيل على محمد صلى ~~الله عليه وسلم والأول أظهر وأحسن * (حجتهم داحضة) * أي زاهقة باطلة * ~~(أنزل الكتاب) * يعني جنس الكتاب * (بالحق) * أي بالواجب أو متضمنا الحق * ~~(والميزان) * قال ابن عباس وغيره يعني العدل ومعنى إنزل العدل إنزال الأمر ~~به في الكتب المنزلة وقيل يعني الميزان المعروف فإن قيل ما وجه اتصال ذكر ~~الكتاب والميزان بذكر الساعة فالجواب أن الساعة يوم الجزاء والحساب فكأنه ~~قال اعدلوا وافعلوا الصواب قبل اليوم الذي تحاسبون فيه على أعمالكم * (لعل ~~الساعة قريب) * جاء قريب بالتذكير لأن تأنيث الساعة غير حقيقي ولأن المراد ~~به وقت الساعة * (يستعجل بها) * أي يطلبون تعجيلها استهزاء بها وتعجيزا ~~للمؤمنين * (يمارون) * أي يجادلون ويخالفون * (يرزق من يشاء) * يعني الرزق ~~الزائد على المضمون لكل حيوان في قوله وما من دابة في الأرض إلا على الله ~~رزقها أي ما تقوم به الحياة فإن هذا على العموم لكل حيوان طول عمره ولزائد ~~خاص بمن شاء الله * (حرث الآخرة) * عبارة عن العمل لها وكذلك حرث الدنيا ~~وهو مستعار من حرث الأرض لأن الحراث يعمل وينتظر المنفعة ms0766 بما عمل * (نزد له ~~في حرثه) * عبارة عن تضعيف الثواب * (نؤته منها) * أي نؤته منها ما قدر له ~~لأن كل أحد لا بد أن يصل إلى ما قسم PageV04P019 # له " وماله في الآخرة من نصيب " هذا للكفار أو لمن كان يريد الدنيا خاصة ~~ولا رغبة له في الآخرة * (أم لهم شركاء) * أم منقطعة للإنكار والتوبيخ ~~والشركاء الأصنام وغيرها وقيل الشياطين (شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به ~~الله) الضمير في شرعوا للشركاء وفي لهم للكفار وقيل بالعكس والأول أظهر ولم ~~يأذن بمعنى لم يأمر والمراد بما شرعوا من البواطل في الاعتقادات وفي ~~الأعمال كالبحيرة والوصيلة وغير ذلك * (ولولا كلمة الفصل) * أي لولا القضاء ~~السابق بأن لا يقضى بينهم في الدنيا لقضى بينهم فيها * (ترى الظالمين ~~مشفقين) * يعني في الآخرة * (ذلك الذي يبشر الله عباده) * تقديره يبشر به ~~وحذف الجار والمجرور * (إلا المودة في القربى) * فيه أربعة أقوال " الأول ~~أن القربى بمعنى القرابة وفي بمعنى من أجل والمعنى لا أسألكم عليه أجرا إلا ~~أن تودوني لأجل القرابة التي بيني وبينكم فالمقصد على هذا استعطاف قريش ولم ~~يكن فيهم بطن إلا وبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم قرابة الثاني أن ~~القربى بمعنى الأقارب أو ذوي القربى والمعنى إلا أن تودوا أقاربي وتحفظوني ~~فيهم والمقصد على هذا وصيه بأهل البيت الثالث أن القربى قرابة الناس بعضهم ~~من بعض والمعنى أن تودوا أقاربكم والمقصود على هذا وصية بصلة الأرحام ~~الرابع أن القربى التقرب إلى الله والمعنى إلا أن تتقربوا إلى الله بطاعته ~~والاستثناء على القول الثالث والرابع منقطع وأما على الأول والثاني فيحتمل ~~الانقطاع لأن المودة ليست بأجر ويحتمل الاتصال على المجاز كأنه قال لا ~~أسألكم عليه أجرا إلا المودة فجعل المودة كالأجر " يقترف " أي يكتسب " نزد ~~له فيها حسنا " يعني مضاعفة الثواب " أم يقولون " أم منقطعة للإنكار ~~والتوبيخ " فإن يشا الله يختم على قلبك " فالمقصد بهذا قولان أحدهما أنه رد ~~على الكفار في قولهم أفترى على الله كذبا أي لو افتريت على ms0767 الله كذبا لختم ~~على قلبك ولكنك لم تفتر على الله كذبا فقد هداك وسددك والآخر أن المراد إن ~~يشأ الله يختم على قلبك بالصبر على أقوال الكفار وتحمل أذاهم " ويمح الله ~~الباطل " هذا فعل مستأنف غير معطوف على ما قبله لأن الذي قبله مجزوم وهذا ~~مرفوع فيوقف على ما قبله ويبدأ به وفي المراد به وجهان أحدهما أنه من تمام ~~ما قبله أي لو افتريت على الله كذبا لختم علع قلبك ومحا الباطل الذي كنت ~~تفتريه لو افتريت والآخر أنه عد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يمحو ~~الله الباطل وهو الكفر ويحق الحق وهو الإسلام " وهو الذي يقبل التوبة عن ~~عبادة " عن هنا بمعنى من وكأنه قال التوبة الصادرة من عبادة وقبول ~~PageV04P020 # التوبة على ثلاثة أوجه أحدها التوبة من الكفر فهي مقبولة قطعا والثاني ~~التوبة من مظالم العباد فهي غير مقبولة حتى ترد المظالم أو يستحل منها ~~والثالث التوبة من المعاصي التي بين العبد وبين الله فالصحيح أنها مقبولة ~~بدليل هذه الآية وقيل إنها في المشيئة * (ويعفو عن السيئات) * العفو مع ~~التوبة على حسب ما ذكرنا وأما العفو دون التوبة فهو على أربعة أقسام الأول ~~العفو عن الكفر وهو لا يكون أصلا والثاني العفو عن مظالم العباد وهو كذلك ~~والثالث العفو عن الذنوب الصغائر إذا اجتنبت الكبائر وهو حاصل باتفاق ~~الرابع العفو عن الكبائر فمذهب أهل السنة في المشيئة ومذهب المعتزلة أنها ~~لا تغفر إلا بالتوبة * (ويستجيب الذين آمنوا) * فيه ثلاثة أقوال أحدها أن ~~معنى يستجيب يجيب والذين آمنوا مفعول والفاعل ضمير يعود على الله تعالى أي ~~يجيبهم فيما يطلبون منه وقال الزمخشري أي أصله يستجيب للذين آمنوا فحذف ~~اللام والثاني أن معناه يجيب والذين آمنوا فاعل أي يستجيب المؤمنون لربهم ~~باتباع دينه والثالث أن معناه يطلب المؤمنون الإجابة من ربهم واستفعل على ~~هذا على بابه من الطلب والأول أرجح لدلالة قوله ويزيدهم من فضله ولأنه قول ~~ابن عباس ومعاذ بن جبل * (ويزيدهم من فضله) * أي يزيدهم مالا ms0768 يطلبون زيادة ~~على الاستجابة فيما طلبوا وهذه الزيادة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنها الشفاعة والرضوان * (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض) * أي ~~بغي بعضهم على بعض وطغوا لأن الغني يوجب الطغيان وقال بعض الصحابة فينا ~~نزلت لأنا نظرنا إلى أموال الكفار فتمنيناها " وهو الذي ينزل الغيث من ~~بعدما قنطوا " قيل لعمر رضي الله عنه اشتد القحط وقنط الناس فقال الآن ~~يمطرون وأخذ ذلك من هذه الآية ومنه قوله صلى الله عليه وسلم اشتدي أزمة ~~تنفرجي " وينشر رحمته قيل يعني المطر فهو تكرار للمعني الأول بلفظ آخر وقيل ~~يعني الشمس وقيل بالعموم " وما بث فيهما من دابة " لا إشكال لأن الدواب في ~~الأرض وأما في السماء فقيل يعني الملائكة وقيل يمكن أن تكون في السماء دواب ~~لا نعلمها نحن وقيل المعنى أنه بث في أحدهما فذكر الاثنين كما تقول في بني ~~فلان كذا وإنما هو في بعضهم " وهو على جمعهم إذا يشاء قدير " يريد جمع ~~الخلق في الحشر يوم القيامة " وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم " ~~المعنى أن المصائب التي تصيب الناس في أنفسهم وأموالهم إنما هي بسبب الذنوب ~~قال رسوال الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب ابن آدم خدش عود أو عثرة قدم ~~ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفوا الله عنه أكثر وقرئ بما كسبت بغير فاء ~~على أن يكون ما أصابكم بمعنى الذي وقرئ بالفاء على أن يكون ما أصابكم شرطا ~~" بمعجزين " قد ذكر " الجواري " جمع جارية وهي السفينة " كالأعلام " ~~PageV04P021 # جمع علم وهو الجبل " إن يشأ يسكن الريح فيظللن روا كد على ظهره " الضمير ~~في يظللن للجواري وفي ظهره للجر أي لو أراد الله أن يسكن الرياح لبقيت ~~السفن واقفة على ظهر البحر فالمقصود تعديد النعمة في إرسال الرياح أو تهديد ~~بإسكانه * (أو يوبقهن بما كسبوا) * عطف على يسكن الريح ومعنى يوبقهن يهلكهن ~~بالغرق من شدة الرياح العاصفة والضمير فيه للسفن وفي كسبوا لركابها من ~~الناس والمعنى أنه لو شاء لأغرقها ms0769 بذنوب الناس * (ويعلم الذين يجادلون في ~~آياتنا ما لهم من محيص) * أي يعلمون أنه لا مهرب لهم من الله وقرئ يعلم ~~بالرفع على الاستئناف وبالنصب واختلف في إعرابه على قولين أحدهما أنه نصب ~~بإضمار أن بعد الواو لما وقعت بعد الشرط والجزاء لأنه غير واجب وأنكر ذلك ~~الزمخشري وقال إنه شاذ فلا ينبغي أن يحمل القرآن عليه والثاني قول الزمخشري ~~إنه معطوف على تعليل محذوف تقديره لينتقم منهم ويعلم قال ونحوه من المعطوف ~~على التعليل المحذوف في القرآن كثير ومنه قوله ولنجعله آية للناس * (كبائر ~~الإثم) * ذكرنا الكبائر في النساء وقيل كبائر الإثم هو الشرك والفواحش هي ~~الزنا واللفظ أعم من ذلك * (والذين استجابوا لربهم) * قيل يعني الأنصار ~~لأنهم استجابوا لما دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام ويظهر لي ~~أن هذه الآية إشارة إلى ذكر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم لأنه بدأ أولا ~~بصفات أبي بكر الصديق ثم صفات عمر بن الخطاب ثم صفات عثمان بن عفان ثم صفات ~~علي بن أبي طالب فكونه جمع هذه الصفات ورتبها على هذا الترتيب يدل على أنه ~~قصد بها من اتصف بذلك فأما صفات أبي بكر فقوله الذين آمنوا وعلى ربهم ~~يتوكلون وإنما جعلناها صفة أبي بكر وإن كان جميعهم متصفا بها لأن أبا بكر ~~كانت له فيها مزية لم تكن لغيره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو وزن ~~إيمان أبي بكر بإيمان الأمة لرجحهم وقال صلى الله عليه وسلم أنا مدينة ~~الإيمان وأبو بكر بابها وقال أبو بكر لو كشف الغطاء لما ازددت إلا يقينا ~~والتوكل إنما يقوى بقوة الإيمان أما صفات عمر فقوله والذين يجتنبون كبائر ~~الاثم والفواحش لأن ذلك هو التقوى وقد قال صلى الله عليه وسلم أنا مدينة ~~التقوى وعمر بابها وقوله وإذا ما غضبوا هم يغفرون وقوله قل للذين آمنوا ~~يغفروا للذين لا يرجون أيام الله نزلت في عمر وأما صفات عثمان فقوله والذين ~~استجابوا لربهم لأن عثمان لما دعاه رسول الله صلى الله ms0770 عليه وسلم إلى ~~الايمان تبعه وبادر إلى الاسلام وقوله وأقاموا الصلاة لأن عثمان كان كثير ~~الصلاة بالليل وفيه نزلت أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما الآية وروى ~~أنه كان يحيى الليل بركعة يقرأ فيها القرآن كله وقوله وأمرهم شورى بينهم ~~لأن عثمان ولي الخلافة بالشورى وقوله ومما رزقناهم ينفقون لأن عثمان كان ~~كثير النفقة في سبيل الله ويكفيك أنه جهز جيش العسرة وأما صفة علي فقوله ~~والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون لأنه لما PageV04P022 # قاتلته الفئة الباغية قاتلها انتصار للحق وانظر كيف سمى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المقاتلين لعلى الفئة الباغية حسبما ورد في الحديث الصحيح ~~أنه قال لعمار بن ياسر تقتلك الفئة لباغية فذلك هو البغي الذي أصابه وقوله ~~* (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) * إشارة إلى فعل الحسن بن علي حين بايع ~~معاوية وأسقط حق نفسه ليصلح أحوال المسلمين ويحقن دماءهم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الحسن إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين ~~عظيمتين من المسلمين وقوله ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ~~إشارة إلى انتصار الحسين بعد موت الحسن وطلبه للخلافة وانتصاره من بني أمية ~~وقوله * (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس) * إشارة إلى بني أمية فإنهم ~~استطالوا على الناس كما جاء في الحديث عنهم أنهم جعلوا عباد الله خولا ومال ~~الله دولا ويكفيك من ظلمهم أنهم كانوا يلعنون علي بن أبي طالب على منابرهم ~~وقوله * (ولمن صبر وغفر) * الآية إشارة إلى صبر أهل بيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم على مانالهم من الضر والذل طول مدة بني أمية * (وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها) * سمي العقوبة باسم الذنب وجعلها مثلها تحرزا من الزيادة عليها * ~~(فمن عفا وأصلح فأجره على الله) * هذا يدل على أن العفو عن الظلمة أفضل من ~~الانتصار لأنه ضمن الأجر في العفو وذكر الانتصار بلفظ الإباحة في قوله * ~~(ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) * وقيل إن الانتصار أفضل ms0771 ~~والأول أصح فإن قيل كيف ذكر الانتصار في صفات المدح في قوله * (والذين إذا ~~أصابهم البغي هم ينتصرون) * والمباح لامدح فيه ولا ذم فالجواب من ثلاثة ~~أوجه أحدها أن المباح قد يمدح لأنه قيام بحق لا بباطل والثاني أن مدح ~~الانتصار لكونه كان بعد الظلم تحرزا ممن بدأ بالظلم فكأن المدح إنما هو ~~بترك الابتداء بالظلم والثالث إن كانت الإشارة بذلك إلى علي بن أبي طالب ~~حسبما ذكرنا فانتصاره محمود لأن قتال أهل البغي واجب لقوله تعالى * ~~(فقاتلوا التي تبغي) * * (يعرضون عليها) * أي على النار * (خاشعين من الذل) ~~* عبارة عن الذل والكآبة ومن الذل يتعلق بخاشعين * (ينظرون من طرف خفي) * ~~فيه قولان أحدهما أنه عبارة عن الذل لأن نظر الذليل بمهابة واستكانة والآخر ~~أنهم يحشرون عميا فلا ينظرون بأبصارهم وإنما ينظرون بقلوبهم واستبعد هذا ~~ابن عطية والزمخشري والظرف يحتمل أن يريد به العين أو يكون مصدرا * (يوم ~~القيامة) * يتعلق بقال أو بخسروا * (ألا إن الظالمين) * يحتمل أن يكون من ~~كلام الذين آمنوا أو مستأنفا من كلام الله تعالى * (لا مرد له) * ~~PageV04P023 # ذكر في الروم * (من نكير) * أي إنكار يعني لا تنكرون اعمالكم * (يهب لمن ~~يشاء إناثا) * قدم الإناث اعتناء بهن وتأنيسا لمن وهبهن له قال واثلة بن ~~الأسقع من يمن المرأة تبكيرها بأنثى قبل الذكر لأن الله بدأ بالإناث وقال ~~بعضهم نزلت هذه الآية في الأنبياء عليهم السلام فشعيب ولوط كان لهما إناث ~~دون ذكور وإبراهيم كان له ذكور دون إناث ومحمد صلى الله عليه وسلم جمع ~~الإناث والذكور ويحي كان عقيما والظاهر أنها على العموم في جميع الناس إذ ~~كل واحد منهم لا يخلو عن قسم من هذه الأقسام الأربعة التي ذكر وفي الآية من ~~أدوات البيان التقسيم * (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا) * الآية بين ~~الله تعالى فيها كلامه لعبادة وجعله على ثلاثة أوجه أحدها الوحي المذكور ~~أولا وهو الذي يكون بالهام أو منام والآخر أن يسمعه كلامه من وراء حجاب ~~الثالث الوحي بواسطة الملك وهو ms0772 قوله أو يرسل رسولا يعني ملكا فيوحي بإذنه ~~ما يشاء إلى النبي وهذا خاص بالأنبياء والثاني خاص بموسى وبمحمد صلى الله ~~عليه وسلم إذ كلمه الله ليلة الإسراء وأما الأول فيكون للأنبياء والأولياء ~~كثيرا وقد يكون لسائر الخلق ومنه وأوحي ربك إلى النحل ومنه منامات الناس * ~~(أو يرسل رسولا) * قرىء يرسل ويوحي بالرفع على تقدير أو هو يرسل وبالنصب ~~عطفا على وحيا لأن تقديره أن يوحي عطف على أن المقدرة * (وكذلك أوحينا إليك ~~روحا من أمرنا) * الروح هنا القرآن والمعنى مثل هذا الوحي وهو بإرسال ملك ~~إليك القرآن والأمر هنا يحتمل أن يكون واحد الأمور أو يكون من الأمر بالشيء ~~* (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) * المقصد بهذا شيئان أحدهما تعداد ~~النعمة عليه صلى الله عليه وسلم بأن علمه الله ما لم يكن يعلم والآخر ~~احتجاج على نبوته لكونه أتى بما لم يكن يعلمه ولا تعلمه من أحد فإن قيل أما ~~كونه لم يكن يدري الكتاب فلا إشكال فيه وأما الإيمان ففيه إشكال لأن ~~الأنبياء مؤمنون بالله قبل مبعثهم فالجواب أن الإيمان يحتوي على معارف ~~كثيرة وإنما كمل له معرفتها بعد بعثه وقد كان مؤمنا بالله قبل ذلك فالإيمان ~~هنا يعني به كمال المعرفة وهي التي حصلت له بالنبوة * (ولكن جعلناه نورا) * ~~الضمير للقرآن. PageV04P024 # سورة الزخرف " واالكتاب المبين " يعني القرآن والمبين يحتمل أن يكون ~~بمعنى البين أو المبين لغيره * (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) * أم ~~الكتاب اللوح المحفوظ والمعنى أن القرآن وصف في اللوح بأنه على حكيم وقيل ~~المعنى أن القرآن نسخ بجملته في اللوح المحفوظ ومنه كان جبريل ينقله فوصفه ~~الله بأنه على حكيم لكونه مكتوب في اللوح المحفوظ والأول أظهر وأشهر * ~~(أفنضرب عنكم الذكر صفحا) * الهمزة للإنكار والمعنى أنمسك عنكم الذكر ونضرب ~~من قولك أضربت عن كذا إذا تركته والذكر يراد به القرآن أو التذكير والوعظ ~~وصفحافيه وجهان أحدهما أنه بمعنى الإعراض تقول صفحت عنه إذا أعرضت عنه ~~فكأنه قال أنترك تذكيركم إعراضا عنكم وإعراب ms0773 صفحا على هذا مصدر من المعنى ~~أو مفعول من أجله أو مصدر في موضع الحال والآخر أن يكون بمعنى العفو ~~والغفران فكأنه يقول أنمسك عنكم الذكر عفوا عنكم وغفرانا لذنوبكم وإعراب ~~صفحا على هذا مفعول من أجله أو مصدر في موضع الحال * (أن كنتم قوما مسرفين) ~~* قرىء بكسر الهمزة على الشرط والجواب في الكلام الذي قبله وقرئ بالفتح على ~~أنه مفعول من أجله * (أشد منهم بطشا) * الضمير لقريش وهم المخاطبون بقوله ~~أن كنتم قوما مسرفين فإن قيل كيف إن كنتم على الشرط بحرف إن التي معناها ~~الشك ومعلوم أنهم كانوا مسرفين فالجواب أن في ذلك إشارة إلى توبيخهم على ~~الإسراف وتجهيلهم في ارتكابه فكأنه شيء لا يقع من عاقل فلذلك وضع حرف ~~التوقع في موضع الواقع * (ومضى مثل الأولين) * أي تقدم في القرآن ذكر حال ~~الأولين وكيفية إهلا كهم لما كفروا * (ولئن سألتهم) * الآية احتجاج على ~~قريش لأنهم كانوا يعترفون أن الله هو الذي خلق السماوات والأرض وكانوا مع ~~اعترافهم بذلك يعبدون غيره ومقتضى جوابهم أن يقولوا خلقهن الله فلما ذكر ~~هذا المعنى جاءت العبارة عن الله بالعزيز العليم لأن اعترافهم بأنه خلق ~~السماوات والأرض يقتضي أن يعترفوا بأنه عزيز عليم وأما قوله الذي جعل لكم ~~فهو من كلام الله لا من كلامهم * (مهادا) * أي فراشا على وجه التشبيه * ~~(سبلا) * أي طرقا تمشون فيها * (ماء بقدر) * أي بمقدار ووزن معلوم وقيل ~~معناه بقضاء * (كذلك تخرجون) * تمثيل للخروج من القبور بخروج النبات من ~~الأرض * (الأزواج كلها) * PageV04P025 # يعني أصناف الحيوان والنبات وغير ذلك * (لتستووا على ظهوره) * الضمير ~~يعود على ما تركبون * (ثم تذكروا نعمة ربكم) * يحتمل أن يكون هذا لذكر ~~بالقلب أو باللسان ويحتمل أن يريد النعمة في تسخير هذا المركوب أو النعمة ~~على الاطلاق وكان بعض السلف إذا ركب دابة يقول الحمد لله الذي هدانا ~~للإسلام ثم يقول سبحان الذي سخر لنا هذا * (وما كنا له مقرنين) * أي مطيقين ~~وغالبين * (وإنا إلى ربنا لمنقلبون) * اعتراف بالحشر فإن قيل ما مناسبة هذا ms0774 ~~للركوب فالجواب أن راكب السفينة أو الدابة متعرض للهلاك بما يخاف من غرق ~~السفينة أو سقوطه عن الدابة فأمر بذكر الحشر ليكون مستعدا للموت الذي قد ~~يعرض له وقيل يذكر عند الركوب ركوب الجنازة * (وجعلوا له من عباده جزءا) * ~~الضمير في جعلوا لكفار العرب وفي له لله تعالى وهذا الكلام متصل بقوله ولئن ~~سألتهم الآية والمعنى أنهم جعلوا الملائكة بنات الله فكأنهم جعلوا جزءا من ~~عبادة نصيبا له وحظادون سائر عباده وقال الزمخشري معناه أنهم جعلوا ~~الملائكة جزءا منه وقال بعض اللغويين الجزء في اللغة الإناث واستشهد على ~~ذلك ببيت شعر قال الزمخشري وذلك كذب على اللغة والبيت موضوع * (أم اتخذ مما ~~يخلق بنات) * أم للإنكار والرد على الذين قالوا إن الملائكة بنات الله ~~ومعنى أصفاكم خصكم أي كيف يتخذ لنفسه البنات وهن أدنى وأصفاكم بالبنين وهم ~~أعلا * (وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا) * أي إذا بشر بالأنثى وقد ذكر ~~هذا المعنى في النحل والمراد أنهم يكرهون البنات فكيف ينسبونها إلى الله ~~تعالى عن قولهم " أو من ينشؤا في الحلية " المراد بمن ينشأ في الحلية ~~النساء والحلية هي الحلى من الذهب والفضة وشبه ذلك ومعنى ينشأ فيها يكبر ~~وينبت في استعمالها وقرئ ينشأ بضم الياء وتشديد الشين بمعنى يربى فيها ~~والمقصد الرد على الذين قالوا الملائكة بنات الله كأنه قال أجعلتم لله من ~~ينشأ في الحلية وذلك صفة النقص ثم أتبعها بصفة نقص أخرى وهي قوله وهو في ~~الخصام غير مبين يعني أن الأنثى إذا خاصمت أو تكلمت لم تقدر أن تبين حجتها ~~لنقص عقلها وقل ما تجد امرأة إلا تفسد الكلام وتخلط المعاني فكيف ينسب لله ~~من يتصف بهذه النقائص وإعراب ينشأ مفعول بفعل مضمر تقديره أجعلتم لله من ~~ينشأ أو مبتدأ وخبره محذوف تقديره أو من ينشأ في الحلية خصصتم به الله * ~~(وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا) * الضمير في جعلوا الكفار ~~العرب فحكى عنهم ثلاثة أقوال شنيعة أحدها أنهم نسبوا إلى الله الولد والآخر ~~أنهم ms0775 نسبوا إليه البنات دون البنين والثالث أنهم جعلوا الملائكة المكرمين ~~إناثا وقرئ عند الرحمن بالنون والمراد به قرب الملائكة وتشريفهم كقوله ~~والذين عند ربك وقرئ عباد بالباء جمع عبد والمراد به أيضا الاختصاص ~~والتشريف * (أشهدوا خلقهم) * هذا رد على العرب في قولهم إن الملائكة إناثا ~~والمعنى هم لم يشهدوا خلق الملائكة فكيف يقولون ما ليس لهم به علم " ستكتب ~~شهادتهم ويسئلون " أي تكتب شهادتهم التي شهدوا بها على الملائكة ويسئلون ~~عنها يوم القيامة PageV04P026 # * (وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم) * الضمير في قالوا للكفار وفي ~~عبدناهم للملائكة وقال ابن عطية للأصنام والأول أظهر وأشهر والمعنى احتجاج ~~احتج به الذين عبدوا الملائكة وذلك أنهم قالوا لو أراد الله أن لا نعبدهم ~~ما عبدناهم فكونه يمهلناوينعم علينا دليل على أنه يرضى عبادتنا لهم ثم رد ~~الله عليهم بقوله * (ما لهم بذلك من علم) * يعني أن قولهم بلا دليل وحجة ~~وإنما هو تخرص منهم * (أم آتيناهم كتابا من قبله) * أي من قبل القرآن وهذا ~~أيضا رد عليهم لكونهم ليس لهم كتاب يحتجون به * (بل قالوا إنا وجدنا آباءنا ~~على أمة) * أي على دين وطريقة والمعنى أنهم ليس لهم حجة وإنما هم مقلدو ~~آبائهم * (وكذلك ما أرسلنا من قبلك) * الآية المعنى كما اتبع هؤلاء الكفار ~~آباءهم بغير حجة اتبع كل من كان قبلهم من الكفار آباءهم بغير حجة بل بطريق ~~التقليد المذموم " قل أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم " هذا رد ~~على الذين اتبعوا آباءهم والمعنى قل لهم أتتبعونهم ولو جئتكم بدين أهدى من ~~الدين الذي وجدتم عليه آباءكم وقرئ قال أو لو جئتكم والفاعل ضمير يعود على ~~النذير المتقدم وأما قراءة قل بالأمر فهو خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~أمره الله أن يقول ذلك لقريش وقيل هو للنذير المتقدم أمره الله أن يقول ذلك ~~لقومه والأول أظهر وعلى هذا تكون هذه الجملة اعتراضا بين قصة المتقدمين فإن ~~قوله قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون حكاية عن الكفار المتقدمين وكذلك قوله ~~فانتقمنا ms0776 منهم يعني من المتقدمين * (إنني براء) * أي بريء وبراء من الأصل ~~مصدر ثم استعمل صفة ولذلك استوى فيه الواحد والجماعة كعدل وشبهه * (إلا ~~الذي فطرني) * يحتمل أن يكون استثناء منقطعا وذلك إن كانوا لا يعبدون الله ~~أو يكون متصلا إن كانوا يعبدون الله ويعبدون معه غيره وإعرابه على هذا بدل ~~مما تعبدون فهو في موضع خفض أو منصوب على الاستثناء فهو في موضع نصب * ~~(سيهدين) * قال هنا سيهدين وقال مرة أخرى فهو يهدين ليدل على أن الهداية في ~~الحال والاستقبال * (وجعلها كلمة باقية في عقبه) * ضمير الفاعل في جعلها ~~يعود على إبراهيم عليه السلام وقيل على الله تعالى والأول أظهر والضمير ~~يعود على الكلمة التي قالها وهي إنني براء مما تعبدون ومعناها التوحيد ~~ولذلك قيل يعود على الاسلام لقوله هو سماكم المسلمين من قبل وقيل يعود على ~~لا إله ألا الله والمعنى متقارب أي جعل إبراهيم تلك الكلمة ثابتة في ذريته ~~لعل من أشرك منهم يرجع إلى التوحيد والعقب هو الولد وولد الولد ما تناسلا ~~أبدا * (بل متعت هؤلاء وآباءهم) * الإشارة بهؤلاء إلى قريش وهذا الكلام ~~متصل بما قبله لأن قريشا من عقب إبراهيم عليه السلام PageV04P027 # فالمعنى لكن هؤلاء ليسوا ممن بقيت الكلمة فيهم بل متعتهم بالنعم والعافية ~~فلم يشكروا عليها واشتغلوا بها عن عبادة الله * (حتى جاءهم الحق ورسول ~~مبين) * وهو محمد صلى الله عليه وسلم * (وقالوا لولا نزل هذا القرآن على ~~رجل من القريتين عظيم) * الضمير في قالوا لقريش والقريتان مكة والطائف ومن ~~القريتين معناها من إحدى القريتين كقولك يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان أي من ~~أحدهما وقيل معناه على رجل من رجلين من القريتين فالرجل الذي من مكة الوليد ~~بن المغيرة وقيل عتبة بن ربيعة والرجل الذي من الطائف عروة بن مسعود وقيل ~~حبيب بن عمير ومعنى الآية أن قريشا استبعدوا نزول القرآن على محمد صلى الله ~~عليه وسلم واقترحوا أن ينزل على أحد هؤلاء وصفوه بالعظمة يريدون الرئاسة في ~~قومه وكثرة ماله فرد الله عليهم بقوله " أهم ms0777 يقسمون رحمت ربك " يعني أن ~~الله يخص بالنبوة من يشاء من عباده على ما تقتضيه حكمته وإرادته وليس ذلك ~~بتدبير المخلوقين ولا بإرادتهم ثم أوضح ذلك بقوله * (نحن قسمنا بينهم ~~معيشتهم في الحياة الدنيا) * أي كما قسمنا المعايش في الدنيا كذلك قسمنا ~~المواهب الدينية وإذا كنا لم نمهل الحظوظ الفانية الحقيرة فأولى وأحرى أن ~~لا نمهل الحظوظ الشريفة الباقية * (ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) * وهو من ~~التسخير في الخدمة أي رفعنا بعضهم فوق بعض ليخدم بعضهم بعضا " ورحمت ربك ~~خير مما يجمعون " هذا تحقير للدنيا والمراد برحمة ربك هنا النبوة وقيل ~~الجنة * (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة) * الآية تحقير أيضا للدنيا ~~ومعناها لولا أن يكفر الناس كلهم لجعلنا للكفار سقفا من فضة وذلك لهو ان ~~الدنيا على الله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كانت الدنيا تزن ~~عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها جرعة ماء * (ومعارج عليها يظهرون) * ~~المعارج الأدراج والسلالم ومعنى يظهرون يرتفعون ومنه " فما استطاعوا أن ~~يظهروه " والسرر جمع سرير والزخرف الذهب وقيل أثاث البيت من الستور ~~والنمارق وشبه ذلك وقيل هو التزويق والنقش وشبه ذلك من التزيين كقولك * ~~(حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت) * * (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له ~~شيطانا) * يعش من قولك عشى الرجل إذا أظلم بصره والمراد به هنا ظلمة القلب ~~والبصيرة وقال الزمخشري يعشى بفتح الشين إذا حصلت الآفة في عينيه ويعشو بضم ~~الشين إذا نظر نظرة الأعشى وليس به آفة فالفرق بينهما كالفرق بين قولك عمى ~~وتعامى فمعنى القراءة بالضم يتجاهل ويجحد مع معرفته بالحق والظاهر أن ذلك ~~عبارة عن الغفلة وإهمال النظر PageV04P028 # وذكر الرحمن وقال الزمخشري يريد به القرآن وقال ابن عطية يريد به ما ذكر ~~الله به عبادة من المواعظ فالمصدر مضاف إلى الفاعل ويحتمل عندي أن يريد ذكر ~~العبد لله ومعنى الآية أن من غفل عن ذكر الله يسر الله له شيطانا يكون له ~~قرينا فتلك عقوبة على الغفلة عن الذكر بتسليط الشيطان ms0778 كما أن من داوم على ~~الذكر تباعد عنه الشيطان * (وإنهم ليصدونهم عن السبيل) * الضمير في إنهم ~~للشياطين وضمير المفعول في يصدونهم لمن يعش عن ذكر الرحمن وجمع الضميرين ~~لأن المراد به جمع * (حتى إذا جاءنا) * قرىء جاءنا بضمير الاثنين وهما من ~~يعش وشيطانه وقرئ بغير ألف على أنه ضمير واحد وهو من يعش والضمير في قال ~~لمن يعش وقيل للشيطان * (بعد المشرقين) * فيه قولان أحدهما أنه يعني المشرق ~~والمغرب وغلب أحدهما في التشبيه كما قيل القمران والآخر أنه يعني المشرقين ~~والمغربين وحذف المغربين لدلالة المشرقين عليه * (ولن ينفعكم اليوم إذ ~~ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون) * هذا كلام يقال للكفار في الآخرة ومعناه ~~أنهم لا ينفعهم إشتراكهم في العذاب ولا يجدون راحة التأسي التي يجدها ~~المكروب في الدنيا إذا رأى غيره قد أصابه مثل الذي أصابه والفاعل في ينفعكم ~~قوله * (أنكم في العذاب مشتركون) * وإذ ظلمتم تعليل معناه بسبب ظلمكم وقيل ~~الفاعل مضمر وهو التبري الذي يقتضيه قوله * (يا ليت بيني وبينك بعد ~~المشرقين) * وأنكم على هذا تعليل والأول أرجح * (أفأنت تسمع الصم) * الآية ~~خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد بالصم والعمى الكفار إذ كانوا لا ~~يعقلون براهين الإسلام * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) * إما مركبة من ~~إن الشرطية وما الزائدة ومقصد الآية وعيد للكفار والمعنى إن عجلنا وفاتك ~~قبل الانتقام منهم فإنا سننتقم منهم بعد وفاتك وإن أخرنا وفاتك إلى حين ~~الانتقام منهم فإنا عليهم مقتدرون وهذا الانتقام يحتمل أن يريد به قتلهم ~~يوم بدر وفتح مكة وشبه ذلك من الانتقام في الدنيا أو يريد به عذاب الآخرة ~~وقيل إن الضمير في منهم منتقمون للمسلمين وأن معنى ذلك أن الله قضى أن ~~ينتقم منهم بالفتن والشدائد وأنه أكرم نبيه عليه السلام بأن توفاه قبل أن ~~يرى الانتقام من أمته والأول أشهر وأظهر * (وإنه لذكر لك ولقومك) * الضمير ~~في إنه للقرآن أو للإسلام والذكر هنا بمعنى الشرف وقوم النبي صلى الله عليه ~~وسلم هم قريش وسائر العرب فإنهم نالوا ms0779 بالإسلام شرف الدنيا والآخرة ويكفيك ~~أن فتحوا مشارق الأرض ومغاربها وصارت منهم الخلافة والملك وورد عن ابن عباس ~~أنه لما نزلت هذه الآية علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأمر بعده ~~لقريش ويحتمل أن يريد بالذكر التذكير والموعظة فقومه على هذا أمته كلهم وكل ~~من بعث إليهم " وسوف تسئلون " أي تسئلون عن العمل بالقرآن وعن شكر الله ~~عليه " واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا " إن قيل كيف أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV04P029 # أن يسأل الرسل المتقدمين وهو لم يدركهم فالجواب من ثلاثة أوجه الأول أنه ~~رآهم ليلة الإسراء الثاني أن المعنى اسأل أمة من أرسلنا قبلك الثالث أنه لم ~~يرد سؤالهم حقيقة وإنما المعنى أن شرائعهم متفقة على توحيد الله بحيث لو ~~سئلوا أهل مع الله آلهة يعبدون لأنكروا ذلك ودانوا بالتوحيد * (وما نريهم ~~من آية إلا هي أكبر من أختها) * الآيات هنا المعجزات كقلب العصا حية وإخراج ~~اليد بيضاء وقيل البراهين والحجج العقلية والأول أظهر ومعنى أكبر من أختها ~~أنها في غاية الكبر والظهور ولم يرد تفضيلها على غيرها من الآيات إنما ~~المعنى أنها إذا نظرت وجدت كبيرة وإذا نظرت غيرها وجدت كبيرة فهو كقول ~~الشاعر (من تاق منهم فقل لا قيت سيدهم *) هكذا قال الزمخشري ويحتمل عندي أن ~~يريد ما نريهم من آية إلا هي أكبر مما تقدمها فالمراد أكبر من أختها ~~المتقدمة عليها * (وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك) * ظاهر كلامهم هذا ~~التناقض فإن قولهم يا أيها الساحر يقتضي تكذيبهم له وقولهم ادع لنا ربك ~~يقتضي تصديقه والجواب من وجهين أحدهما أن القائلين لذلك كانوا مكذبين ~~وقولهم ادع لنا ربك يريدون على قولك وزعمك وقولهم إننا لمهتدون وعد نووا ~~خلافه والآخر أنهم كانوا مصدقين وقولهم يا أيها الساحر إما أن يكون عندهم ~~غير مذموم لأن السحر كان علم أهل زمانهم وكأنهم قالوا يا أيها العالم وإما ~~أن يكون ذلك اسما قد ألفوا تسمية موسى به من أول ما جاءهم فنطقوا به بعد ms0780 ~~ذلك من غير اعتقاد معناه * (ونادى فرعون في قومه) * يحتمل أنه ناداهم بنفسه ~~أو أمر مناديا ينادي فيهم * (قال يا قوم أليس لي ملك مصر) * قصد بذلك ~~الافتخار على موسى ومصر هي البلد المعروف وما يرجع إليه ومنتهى ذلك من نهر ~~إسكندرية إلى أسوان بطول النيل * (وهذه الأنهار تجري من تحتي) * يعني ~~الخلجان الكبار الخارجة من النيل كانت تجري تحت قصره وأعظمها أربعة أنهار ~~نهر الإسكندرية وتنيس ودمياط ونهر طولون * (أفلا تبصرون أم أنا خير) * مذهب ~~سيبوية أن أم هنا متصلة معادلة والمعنى أفلا تبصرون أم تبصرون ثم وضع قوله ~~أنا خير موضع تبصرون لأنهم إذا قالوا له أنت خير فإنهم عنده بصراء وهذا من ~~وضع السبب موضع المسبب وكان الأصل أن يقول أفلا تبصرون أم تبصرون ثم اقتصر ~~على أم وحذف الفعل الذي بعدها واستأنف قوله أنا خير على وجه الإخبار ويوقف ~~على هذا القول على أم وهذا ضعيف وقيل أم بمعنى بل فهي منقطعة * (مهين) * أي ~~ضعيف حقير قاله الزمخشري وغيره * (ولا يكاد يبين) * إشارة إلي ما بقي في ~~لسان موسى من أثر الجمرة وذلك أنها كانت قد أحدثت في لسانه عقدة فلما دعا ~~أن تحل أجيبت دعوته وبقي منها أثر كان معه لكنه PageV04P030 # وقيل يعني العى في الكلام وقوله ولا يكاد يبين يقتضي أنه كان يبين لأن ~~كاد إذا نفيت تقتضي الإثبات * (فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب) * يريد لولا ~~ألقاها الله إليه كرامة له ودلالة على نبوته والأسورة جمع سوار وأسوار وهو ~~ما يجعل في الذراع من الحلى وكان الرجال حينئذ يجعلونه * (مقترنين) * أي ~~مقترنين به لا يفارقونه أو متقارنين بعضهم مع بعض ليشهدوا له ويقيموا الحجة ~~* (فاستخف قومه) * أي طلب خفتهم بهذه المقالة واستهوى عقولهم * (آسفونا) * ~~أي أغضبونا * (فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين) * السلف بفتح السين واللام جمع ~~سالف وقرئ بضمها جمع سليف ومعناه متقدم أي تقدم قبل الكفار ليكون موعظة لهم ~~ومثلا يعتبرون به لئلا يصيبهم مثل ذلك * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك ms0781 ~~منه يصدون) * روى عن ابن عباس وغيره في تفسيره هذه الآية أنه لما نزل في ~~القرآن ذكر عيسى ابن مريم والثناء عليه قالت قريش ما يريد محمد إلا أن ~~نعبده نحن كما عبدت النصارى عيسى فهذا كان صدودهم من ضربه مثلا حكى ذلك ابن ~~عطية والذي ضرب المثل على هذا هو الله في القرآن ويصدون بمعنى يعرضون وقال ~~الزمخشري لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش إنكم وما تعبدون ~~من دون الله حصب جهنم امتعضوا من ذلك وقال عبد الله بن الزبعري أخاصة لنا ~~ولآلهتنا أم لجميع الأمم فقال صلى الله عليه وسلم هو لكم ولآلهتكم ولجميع ~~الأمم فقال خصمتك ورب الكعبة ألست تزعم أن عيسى ابن مريم نبي وتثنى عليه ~~خيرا وقد علمت أن النصارى عبدوه فإن كان عيسى في النار فقد رضينا أن نكون ~~نحن وآلهتنا معه ففرحت قريش بذلك وضحكوا وسكت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأنزل الله تعالى إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ونزلت ~~هذه الآية فالمعنى على هذا لما ضرب ابن الزبعري عيسى مثلا وجادل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعبادة النصارى إياه إذا قريش من هذا المثل يصدون أي ~~يضحكون ويصيحون من الفرح وهذا المعنى إنما يجري على قراءة يصدون بكسر الصاد ~~بمعنى الضجيج والصياح " وقالوا أآلهتنا خير أم هو " يعنون بهو عيسى والمعنى ~~أنهم قالوا آلهتنا خير أم عيسى فإن كان عيسى يدخل النار فقد رضينا أن نكون ~~نحن وآلهتنا معه لأنه خير من آلهتنا وهذا الكلام من تمام ما قبله على ما ~~ذكره الزمخشري في تفسير الآية التي قبله وأما على ما ذكر ابن عطية فهذا ~~ابتداء معنى آخر وحكى الزمخشري في معنى هذه الآية قولا آخر وهو أنهم لما ~~سمعوا ذكر عيسى قالوا نحن أهدى من النصارى لأنهم عبدوا آدميا ونحن عبدنا ~~الملائكة وقالوا آلهتنا وهم الملائكة خير أم عيسى فمقصدهم تفضيل آلهتهم على ~~عيسى وقيل إن قولهم أم هو يعنون به محمدا ms0782 صلى الله عليه وسلم فإنهم لما ~~قالوا إنما يريد محمد أن نعبده كما عبدت النصارى عيسى قالوا أآلهتنا خير أم ~~هو يريدون تفضيل آلهتهم على محمد والأظهر أن المراد بهو عيسى وهو قول ~~الجمهور ويدل على ذلك تقدم ذكره * (ما ضربوه لك إلا جدلا) * أي ما ضربوا لك ~~هذا المثال إلا على وجه الجدل وهو أن PageV04P031 # يقصد الإنسان أن يغلب من يناظره سواء غلبه بحق أو بباطل فإن ابن الزبعري ~~وأمثاله ممن لا يخفى عليه أن عيسى لم يدخل في قوله تعالى حصب جهنم ولكنهم ~~أرادوا المغالطة فوصفهم الله بأنهم قوم خصمون * (إن هو إلا عبد أنعمنا ~~عليه) * يعني عيسى والإنعام عليه بالنبوة والمعجزات وغير ذلك * (ولو نشاء ~~لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون) * في معناها قولان أحدهما لو نشاء ~~لجعلنا بدلا منكم ملائكة يسكنون الأرض ويخلفون فيها بني آدم فقوله منكم ~~يتعلق ببدل المحذوف أو بيخلفون والآخر لو نشاء لجعلنا منكم أي لولدنا منكم ~~أولادا ملائكة يخلفونكم في الأرض كما يخلفكم أولادكم فإنا قادرون على أن ~~نخلق من أولاد الناس ملائكة فلا تنكروا أن خلقنا عيسى من غير والد حكى ذلك ~~الزمخشري " وإنه لعلم الساعة " الضمير لعيسى وقيل لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وقيل للقرآن فأما على القول بأنه لعيسى أو لمحمد فالمعنى أنه شرط من أشراط ~~الساعة يوجب العلم بها فسمى الشرط علما لحصول العلم به ولذلك قرىء لعلم ~~بفتح العين واللام أي علامة وأما على القول بأنه للقرآن فالمعنى أنه يعلمكم ~~بالساعة " أولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه " إنما بين البعض دون الكل لأن ~~الأنبياء إنما يبينون أمور الدين لا أمور الدنيا وقيل بعض بمعنى كل وهذا ~~ضعيف * (فاختلف الأحزاب) * ذكر في مريم * (هل ينظرون إلا الساعة) * أي ~~ينتظرون والضمير لقريش أو للأحزاب * (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا ~~المتقين) * الأخلاء جمع خليل وهو الصديق وإنما يعادي الخليل خليله يوم ~~القيامة لأن الضرر دخل عليه من صحبته ولذلك استثنى المتقين لأن النفع دخل ~~على بعضهم من بعض ms0783 * (يا عباد) * الآية تقديره يقول الله يوم القيامة ~~للمتقين يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون * (تحبرون) * أي ~~تنعمون وتسرون * (وهم فيه مبلسون) * أي يأسون من الخير " ونادوا يا ملك ~~ليقض علينا ربك " المعنى أنهم طلبوا الموت ليستريحوا من PageV04P032 # العذاب وروى أن مالكا يبقى بعد ذلك ألف سنة وحينئذ يقول لهم إنكم ماكثون ~~أي دائمون في النار * (لقد جئناكم بالحق) * الآية من كلام الله تعالى لأهل ~~النار أو من كلام الله لقريش في الدنيا " أم أبرموا أمر فإنا مبرمون " ~~الضمير لكفار قريش والمعنى أنهم إن أحكموا كيد النبي صلى الله عليه وسلم ~~فإنا محكمون نصره وحمايته * (أم يحسبون) * الآية روى أنها نزلت في الأخنس ~~بن شريق والأسود بن عبد يغوث اجتمعا وقال الأخنس أترى الله يسمع سرنا فقال ~~الآخر يسمع نجوانا ولا يسمع سرنا * (سرهم ونجواهم) * السر ما يحدث الإنسان ~~به نفسه أو غيره في خفية والنجوى ما تكلموا به فيما بينهم * (بلي) * أي ~~نسمع ورسلنا مع ذلك تكتب ما يقولون والرسل هنا الملائكة الحافظون للأعمال * ~~(قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) * في تأويل الآية أربعة أقوال ~~الأول أنها احتجاج ورد على الكفار على تقدير قولهم ومعناها لو كان للرحمن ~~ولد كما يقول الكفار لكنت أنا أول من يعبد ذلك الولد كما يعظم خدم الملك ~~ولد الملك لتعظيم والده ولكن ليس للرحمن ولد فلست بعابد إلا الله وحده وهذا ~~نوع من الأدلة يسمى دليل التلازم لأنه علق عبادة الولد بوجوده ووجوده محال ~~فعبادته محال ونظير هذا أن يقول المالكي إذا قصد الرد على الحنفي في تحريم ~~النبيذ إن كان النبيذ غير مسكر فهو حلال لكنه مسكر فهو حرام القول الثاني ~~إن كان للرحمن ولد فأنا أول من عبد الله وحده وكذبكم في قولكم أن له ولدا ~~والعابدين على هذين القولين بمعنى العبادة القول الثالث أن العابدين بمعنى ~~المنكرين يقال عبد الرجل إذا أنف وتكبر وأنكر الشيء والمعنى أن زعمتم أن ~~للرحمن ولدا فأنا أول المنكرين لذلك ms0784 وإن على هذه الأقوال الثلاثة شرطية ~~القول الرابع قال قتادة وابن زيد إن هنا نافية بمعنى ما كان للرحمن ولد وتم ~~الكلام ثم ابتدأ قوله فأنا أول العابدين والأول هو الصحيح لأنه طريقة ~~معروفة في البراهين والأدلة وهو الذي عول عليه الزمخشري وقال الطبري هو ~~ملاطفة في الخطاب ونحوه قوله تعالى * (إنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال ~~مبين) * وقال ابن عطية منه قوله تعالى في مخاطبة الكفار * (أين شركائي) * ~~يعني شركائي على قولكم * (فذرهم) * الآية موادعة منسوخة بالسيف * (وهو الذي ~~في السماء إله وفي الأرض إله) * أي هو الإله لأهل الأرض وأهل السماء ~~والمجرور يتعلق بإله لأن فيه معنى الوصفية * (وعنده علم الساعة) * أي علم ~~زمان وقوعها * (ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة) * أي لا يملك كل من ~~عبد من دون الله أن يشفع عند الله لأن الله لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه فهو ~~المالك للشفاعة وحده * (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) * اختلف هل يعني بمن ~~شهد بالحق الشافع أو المشفوع فيه فإن أراد المشفوع فيه فالاستثناء منقطع ~~والمعنى لا يملك المعبودون شفاعة لكن من شهد بالحق وهو عالم PageV04P033 # به فهو الذي يشفع فيه ويحتمل على هذا أن يكون من شهد مفعولا بالشفاعة على ~~إسقاط حرف الجر تقديره الشفاعة فيمن شهد بالحق وإن أراد بمن شهد بالحق ~~الشافع فيحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا وأن يكون متصلا إلا فيمن عبد عيسى ~~والملائكة والمعنى على هذا لا يملك المعبودون شفاعة إلا من شهد بالحق * ~~(وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون) * القيل مصدر كالقول والضمير يعود ~~على لنبي صلى الله عليه وسلم وقرئ قيله بالنصب والخفض وقرئ في غير السبع ~~بالرفع فأما النصب فقيل هو معطوف على سرهم ونجواهم وقيل هو معطوف على موضع ~~الساعة لأنها مفعول أضيف إلى المصدر وقيل معطوف على مفعول محذوف تقديره ~~يكتبون أقوالهم وقيله وأما الخفض فقيل إنه معطوف على لفظ الساعة ويحتمل أن ~~يكون معطوفا على قوله بالحق وأما على ms0785 الرفع فقيل إنه مبتدأ وخبره ما بعده ~~وضعف الزمخشري ذلك كله وقال إنه من باب القسم فالنصب والخفض على إضمار حرف ~~القسم كقولك الله لأضربن زيدا والرفع كقولهم أيمن الله ولعمرك وجواب القسم ~~قوله إن هؤلاء قوم لا يؤمنون كله قال أقسم بقيله أن هؤلاء قوم لا يؤمنون * ~~(فاصفح عنهم) * منسوخ بالسيف * (وقل سلام) * تقديره أمري سلام أي مسالمة ~~وقيل سلام عليكم على جهة الموادعة وهو منسوخ على الوجهين * (فسوف تعلمون) * ~~تهديد سورة الدخان * (والكتاب المبين) * ذكر في الزخرف وهو قسم جوابه إنا ~~أنزلناه وقيل إنا كنا منذرين وهو بعيد * (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) * ~~يعني ليلة القدر من رمضان وكيفية انزاله فيها أنه أنزل إلى السماء الدنيا ~~جملة واحدة ثم نزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم شيئا بعد شيء ~~وقيل معناه أنه ابتدأ إنزاله في ليلة القدر وقيل يعني بالليلة المباركة ~~ليلة النصف من شعبان وذلك باطل لقوله * (إنا أنزلناه في ليلة القدر) * مع ~~قوله * (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) * * (فيها يفرق كل أمر حكيم) * ~~معنى يفرق يفصل ويخلص والأمر الحكيم أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمورهم في ~~ذلك العام نسخ من اللوح المحفوظ في ليلة القدر ليتمثل الملائكة ذلك بطول ~~السنة القابلة وقيل إن هذا يكون ليلة النصف من شعبان وهذا باطل لما قدمنا " ~~أمر امن عندنا " مفعول بفعل مضمر على الاختصاص قاله الزمخشري وقال ابن عطية ~~نصب على المصدر وقيل على الحال * (مرسلين) * إرسال الرسل عليهم السلام وقيل ~~PageV04P034 # من إرسال الرحمة والأول أظهر * (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) * في ~~هذا قولان أحدهما قول علي بن أبي طالب وابن عباس أن الدخان يكون قيل يوم ~~القيامة يصيب المؤمن منه مثل الزكام وينضج رؤوس الكافرين والمنافقين وهو من ~~أشراط الساعة وروى حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أول أشراط ~~الساعة الدخان والثاني قول ابن مسعود إن الدخان عبارة عما أصاب قريشا حين ~~دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجدب ms0786 فكان الرجل يرى دخانا بينه ~~وبين السماء من شدة الجوع قال ابن مسعود خمس قد مضين الدخان و اللزام ~~والبطشة والقمر والدوم * (هذا عذاب أليم) * يحتمل أن يكون من كلام الله ~~تعالى أو من قول الناس لما أصابهم الدخان وهذا أظهر لأن ما بعده من كلامهم ~~باتفاق فيكون الكلام متناسقا * (أنى لهم الذكرى) * هذا من كلام الله تعالى ~~ومعناه استبعاد تذكير الكفار مع تكذيبهم للنبي صلى الله عليه وسلم والواو ~~في قوله وقد جاءهم واو الحال * (رسول مبين) * يعني محمدا صلى الله عليه ~~وسلم * (وقالوا معلم) * أي يعلمه بشر * (البطشة الكبرى) * قال ابن عباس هي ~~يوم القيامة وقال ابن مسعود هي يوم بدر " ورسول كريم " يعني موسى عليه ~~السلام * (أن أدوا إلي عباد الله) * أن هنا مفسرة نائب مناب القول وأدوا ~~فعل أمر من الأداء وعباد الله مفعول به وهم بنو إسرائيل والمعنى أرسلوا بني ~~إسرائيل كما قال في طه * (أرسل معنا بني إسرائيل) * وقيل عباد الله منادي ~~والمعنى أدوا إلى الطاعة والإيمان يا عباد الله والأول أظهر " وألا تعلوا " ~~أي لا تتكبروا * (بسلطان) * أي حجة وبرهان * (أن ترجمون) * اختلف هل معناه ~~الرجم بالحجارة أو السب والأول أظهر * (فاعتزلون) * أي اتركون وخلوا سبيلي ~~* (فأسر بعبادي) * هذا أمر من الله لموسى عليه السلام والعباد هنا بنو ~~إسرائيل أي اخرج بهم بالليل * (إنكم متبعون) * إخبار أن فرعون وجنوده ~~يتبعونهم * (واترك البحر رهوا) * أي ساكنا على هيئته وقيل يابسا وروى أن ~~موسى لما جاوز البحر أراد أن يضربه بعصاه فينطبق كما ضربه فانفلق فقال الله ~~له اتركه كما هو ليدخله فرعون وقومه فيغرقوا فيه وقيل معنى رهوا سهلا وقيل ~~منفرجا * (وعيون) * يحتمل أن يريد الخلجان الخارجة من النيل وكانت ثم عيون ~~في ذلك الزمان وقيل يعني الذهب والفضة وهو بعيد " ومقاهم كريم " فيه قولان ~~المنابر والمساكن الحسان * (ونعمة) * من التنعم بالأرزاق وغيرها * (فاكهين) ~~* أي متنعمين وقيل فرحين PageV04P035 # وقيل أصحاب فاكهة * (كذلك) * في موضع نصب أي مثل ذلك الإخراج أخرجناهم أو ~~في موضع رفع ms0787 تقديره الأمر كذلك * (وأورثناها قوما آخرين) * يعني بني ~~إسرائيل حكاه الزمخشري والماوردي وضعفه ابن عطية قال لأنه لم يرو في مشهور ~~التواريخ أن بني إسرائيل رجعوا إلى مصر في ذلك الزمان وقد قال الحسن إنهم ~~رجعوا إليها ويدل على أن المراد بنو إسرائيل قوله في الشعراء وأورثناها بني ~~إسرائيل * (فما بكت عليهم السماء والأرض) * فيه ثلاثة أقوال الأول أنه ~~عبارة عن تحقيرهم وذلك أنه إذا مات رجل خطير قالت العرب في تعظيمه بكت عليه ~~السماء والأرض على وجه المجاز والمبالغة فالمعنى أن هؤلاء ليسوا كذلك لأنهم ~~أحقر من أن يبالي بهم الثاني قيل إذا مات المؤمن بكى عليه من الأرض موضع ~~عبادته ومن السماء موضع صعود عمله فالمعنى أن هؤلاء ليسوا كذلك لأنهم كفار ~~أوليس لهم عمل صالح الثالث أن المعنى ما بكى عليهم أهل السماء ولا أهل ~~الأرض والأول أفصح وهو منزع معروف في كلام العرب " وكانوا منظرين " أي ~~مؤخرين * (من فرعون) * بدل من العذاب * (عاليا) * أي متكبرا * (اخترناهم ~~على علم) * أي كنا عالمين بأنهم مستحقون لذلك * (على العالمين) * أي على ~~أهل زمانهم * (بلاء مبين) * أي اختبار * (إن هؤلاء) * يعني كفار قريش * ~~(فأتوا بآبائنا) * خاطبت قريش بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على ~~وجه التعجيز روى أنهم طلبوا أن يحيي لهم قصي بن كلاب يسألوه عن أحوال ~~الآخرة * (أهم خير أم قوم تبع) * كان تبع ملك من حمير وكان مؤمنا وقومه ~~كفارا فذم الله قومه ولم يذمه وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما ~~أدرى أكان تبع نبيا أو غير نبي ومعنى الآية أقريش أشد وأقوى أم قوم تبع ~~والذين من قبلهم من الكفار وقد أهلكنا قوم تبع وغيرهم لما كفروا فكذلك نهلك ~~هؤلاء فمقصود الكلام تهديد * (والذين من قبلهم) * عطف على قوم تبع وقيل هو ~~مبتدأ فيوقف على ما قبله والأول أصح * (لاعبين) * حال منفية ذكرت في ~~الأنبياء * (يوم لا يغني مولى عن مولى) * المولى هنا يعم الولي والقريب ~~وغير ذلك من الموالي * (إلا ms0788 من رحم الله) * استثناء منقطع إن أراد بقوله ~~ولا هم ينصرون الكفار ومتصل إن أراد بذلك جميع الناس * (طعام الأثيم) * أي ~~الفاجر وهو من الإثم وقيل يعني أبا جهل فالألف واللام للعهد والأظهر أنها ~~للجنس PageV04P036 # فتعم أبا جهل وغيره * (كالمهل) * هو دردى الزيت وقيل ما يذاب من الرصاص ~~وغيره * (فاعتلوه) * أي سوقوه بتعنيف * (ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم) ~~* المصبوب في الحقيقة إنما هو الحميم وهو الماء الحار ولكن جعل المصبوب هنا ~~العذاب المضاف إلى الحميم مجازا لأن ذلك أبلغ وأشد تهويلا وقد جاء الأصل في ~~قوله يصب من فوق رؤوسهم الحميم * (ذق إنك أنت العزيز الكريم) * يقال هذا ~~للكافر على وجه التوبيخ والتهكم به أي كنت العزيز الكريم عند نفسك وروى أن ~~أبا جهل قال ما بين جبليها أعز مني ولا أكرم فنزلت الآية * (تمترون) * ~~تفتعلون من المرية وهي الشك * (في مقام أمين) * قرىء بضم الميم أي موضع ~~إقامة وفتحها أي موضع قيام والمراد به الجنة والأمين من الأمن أي مأمون فيه ~~وقيل من الآمنة وصف به المكان مجازا * (من سندس وإستبرق) * السندس الرقيق ~~من الديباج والإستبرق الغليظ منه * (كذلك) * في موضع رفع أي الأمر كذلك أو ~~في موضع نصب أي مثل ذلك زوجناهم * (يدعون فيها) * أي يدعون خدامهم * (إلا ~~الموتة الأولى) * استثناء منقطع والمعنى لا يذوقون فيها الموت لكنهم قد ~~ذاقوا الموتة الأولى خاصة قبل ذلك ولولا قوله فيها لكان متصلا لعموم لفظ ~~الموت وقيل إلا هنا بمعنى بعد وذلك ضعيف * (يسرناه) * أي سهلناه والضمير ~~للقرآن * (بلسانك) * أي بلغتك وهي لسان العرب * (فارتقب إنهم مرتقبون) * أي ~~ارتقب نصرنا لك وإهلاكهم فإنهم مرتقبون ضد ذلك ففيه وعد له ووعيد لهم. # سورة الجاثية (تنزيل) ذكر في الزمر وما بعد ذلك تنبيه على الاعتبار ~~بالموجودات وقد ذكر معناه في مواضع * (ويل لكل أفاك أثيم) * PageV04P037 # الأفاك مبالغة من الإفك وهو الكذب والأثيم من الإثم وقيل إنها نزلت في ~~النضر بن الحارث ولفظها على العموم * (يصر) * أي يدوم على حاله من الكفر ms0789 ~~وإنما عطفه بثم لاستعظام الإصرار على الكفر بعد سماعه آيات الله واستبعاد ~~ذلك في العقل والطبع * (وإذا علم من آياتنا) * أي إذا بلغه منها شيء ولم ~~يرد العلم الحقيقي * (من ورائهم جهنم) * كقوله من ورائه عذاب غليظ وقد ذكر ~~في إبراهيم * (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض) * يعني الشمس والقمر ~~والملائكة وبني آدم والحيوانات والنبات وغير ذلك * (جميعا منه) * أي كل ~~نعمة فمن الله تعالى والمجرور في موضع الحال أو خبر ابتداء مضمر وقرأ ابن ~~عباس منه * (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله) * أمر الله ~~المؤمنين أن يتجاوزوا عن الكفار ولا يؤاخذوهم إذا آذوهم وكان ذلك في صدر ~~الإسلام قيل إنها منسوخة بالسيف وقيل ليست بمنسوخة لأن احتمال الأذى مندوب ~~إليه على كل حال وأما القتال على الإسلام فليس من ذلك وروى أن الآية نزلت ~~في عمر بن الخطاب شتمه رجل من الكفار فأراد عمر أن يبطش به وأيام الله هي ~~نعمه فالرجاء على أصله وقيل أيام الله عبارة عن عقابه فالرجاء بمعنى الخوف ~~ويغفروا مجزوم في جواب شرط مقدر دل عليه قل قال الزمخشري حذف معمول القول ~~والمعنى قل لهم اغفروا يغفروا * (ليجزي قوما بما كانوا يكسبون) * فاعل يجزي ~~ضمير يعود على الله وقريء بنون المتكلم وقال ابن عطية إن الآية وعيد فالقوم ~~على هذا هم الذين لا يرجون أيام الله ويكسبون يعني السيئات وقال الزمخشري ~~القوم هم الذين آمنوا وجزاؤهم الثواب بما كانوا يكسبون بكظم الغيظ واحتمال ~~المكروه * (على العالمين) * ذكر في البقرة * (بينات من الأمر) * أي معجزات ~~من أمر الدين * (جعلناك على شريعة من الأمر) * أي ملة ودين " أم حسب الذين ~~اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين PageV04P038 # آمنوا) أم هنا للإنكار واجترحوا اكتسبوا والمراد بالذين اجترحوا السيئات ~~الكفار لمقابلته بالذين آمنوا ولأن الآية مكية وقد يتناول لفظها المذنبين ~~من المؤمنين ولذلك يذكر أن الفضيل بن عياض قرأها بالليل فما زال يرددها ~~ويبكي طول الليل ويقول لنفسه من أي الفريقين أنت ومعناها إنكار ما ms0790 حسبه ~~الكفار من أن يكونوا هم والمؤمنون سواء في المحيا والممات وفي تأويلها مع ~~ذلك قولان أحدهما أن المراد ليس المؤمنون سواء مع الكفار لا في المحيا ولا ~~في الممات فإن المؤمنين عاشوا على التقوى والطاعة والكفار عاشوا على الكفر ~~والمعصية وكذلك ملتهم ليست سواء والقول الآخر أنهم استووا في المحيا في ~~أمور الدنيا من الصحة والرزق فلا يستوون في الممات بل يسعد المؤمنون ويشقى ~~الكافرون فالمراد بها إثبات الجزاء في الآخرة وتفضيل المؤمنين على الكافرين ~~في الآخرة وهذا المعنى هو الأظهر والأرجح فيكون معنى الآية كقوله * (أفنجعل ~~المسلمين كالمجرمين) * وكقوله * (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) * * (سواء محياهم ومماتهم) * ~~هذه الجملة بدل من الكاف في قوله كالذين آمنوا وهي مفسرة للتشبيه وهي داخلة ~~فيما أنكره الله مما حسبه الكفار وقيل هي كلام مستأنف والمعنى على هذا أن ~~محيا المؤمنين ومماتهم سواء وأن محيا الكفار ومماتهم سواء لأن كل واحد يموت ~~على ما عاش عليه وهذا المعنى بعيد والصحيح أنها من تمام ما قبلها على ~~المعنى الذي اخترناه وأما إعرابها فمن قرأ سواء بالرفع فهو مبتدأ وخبره ~~محياهم ومماتهم والجملة بدل من الجار والمجرور الواقع مفعولا ثانيا لنجعل ~~ومن قرأ سواء بالنصب فهو حال أو مفعول ثان لنجعل ومحياهم فاعل بسواء لأنه ~~في معنى مستوى * (ساء ما يحكمون) * أي ساء حكمهم في تسويتهم بين أنفسهم ~~وبين المؤمنين * (لتجزى كل نفس بما كسبت) * معطوف على قوله بالحق لأن فيه ~~معنى التعليل أو على تعليل محذوف تقديره خلق الله السماوات والأرض ليدل ~~بهما على قدرته ولتجزى كل نفس بما كسبت * (اتخذ إلهه هواه) * أي أطاعة حتى ~~صار له كالإله * (وأضله الله على علم) * أي على علم من الله سابق وقيل على ~~علم من هذا الضال بأنه على ضلال ولكنه يتبع الضلال معاندة * (ختم) * ذكر في ~~البقرة * (فمن يهديه من بعد الله) * قال ابن عطية فيه حذف مضاف تقديره من ~~بعد إضلال الله إياه ويحتمل أن ms0791 يريد فمن يهديه غير الله * (وقالوا) * ~~الضمير لمن إتخد إلهه هواه أو لقريش * (نموت ونحيا) * فيه أربع تأويلات ~~أحدها أنهم أرادوا يموت قوم ويحيا قوم والآخر نموت نحن ويحيا أولادنا ~~الثالث نموت حين كنا عدما أو نطفا ونحيا في الدنيا والرابع نموت الموت ~~المعروف ونحيا قبله في الدنيا فوقع في اللفظ تقديم وتأخير ومقصودهم على كل ~~وجه إنكار الآخرة ويظهر أنهم كانوا على مذهب الدهرية PageV04P039 # بقولهم وما يهلكنا إلا الدهر فرد الله عليهم بقوله وما لهم بذلك من علم ~~الآية * (قالوا ائتوا بآبائنا) * ذكر في الدخان * (قل الله يحييكم) * الآية ~~رد على المنكرين للحشر والاستدلال على وقوعه بقدرة الله تعالى على الإحياء ~~والإماتة * (وترى كل أمة جاثية) * أي تجثو على الركب وتلك هيئة الخائف ~~الذليل * (كل أمة تدعى إلى كتابها) * أي إلى صحائف أعمالها وقيل الكتاب ~~المنزل عليها والأول أرجح لقوله * (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق) * الآية ~~فإن قبل كيف أضاف الكتاب تارة إليهم وتارة إلى الله تعالى فالجواب أنه ~~أضافه إليهم لأن أعمالهم ثابتة فيه وأضافه إلى الله تعالى لأنه مالكه وأنه ~~هو الذي أمر الملائكة أن يكتبوه * (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) * أي ~~نأمر الملائكة الحافظين بكتب أعمالكم وقيل إن الله يأمر الحفظة أن تنسخ ~~أعمال العباد من اللوح المحفوظ ثم يمسكونه عندهم فتأتي أفعال العباد على ~~ذلك فتكتبها الملائكة فذلك هو الاستنساخ وكان ابن عباس يحتج على ذلك بأن ~~يقول لا يكون الاستنساخ إلا من أصل * (أفلم تكن) * تقديره يقال لهم ذلك * ~~(وحاق) * ذكر مرارا * (اليوم ننساكم) * النسيان هنا بمعنى الترك وأما في ~~قوله نسيتم فيحتمل أن يكون بمعنى الترك أو الذهول * (ولا هم يستعتبون) * من ~~العتبى وهي الرضا. PageV04P040 # سورة الأحقاف * (تنزيل) * ذكر في الزمر (إلا بالحق) ذكر مرارا * (وأجل ~~مسمى) * يعني يوم القيامة * (أروني ماذا خلقوا) * احتجاج على التوحيد ورد ~~على المشركين فالأمر بمعنى التعجيز * (شرك في السماوات) * أي نصيب * ~~(ائتوني بكتاب) * تعجيز لأنهم ليس لهم كتاب يدل على الإشراك بالله بل الكتب ~~كلها ناطقة ms0792 بالتوحيد * (أو أثارة من علم) * أي بقية من علم قديم يدل على ما ~~يقولون وقيل معناه من علم تثيرونه أي تستخرجونه وقيل هو الإسناد وقيل هو ~~الخط في الرمل وكانت العرب تتكهن به وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~نبي من الأنبياء يخط في الرمل فمن وافق خطه فذاك * (ومن أضل) * الآية ~~معناها لا أحد أضل ممن يدعو إلها لا يستجيب له وهي الأصنام فإنها لا تسمع ~~ولا تعقل ولذلك وصفها بالغفلة عن دعائهم لأنها لا تسمعه * (وإذا حشر الناس ~~كانوا لهم أعداء) * أي كان الأصنام أعداء للذين عبدوها * (وكانوا بعبادتهم ~~كافرين) * الضمير في كانوا للأصنام أي تتبرأ الأصنام من الذين عبدوها وإنما ~~ذكر الأصنام بضمائر مثل ضمائر العقلاء لأنه أسند إليهم ما يسند إلى العقلاء ~~من الاستجابة والغفلة والعداوة * (قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله ~~شيئا) * أي لو افتريته لعاقبني الله على الافتراء عقوبة لا تقدرون على ~~دفعها ولا تملكون شيئا من ردها عليه فكيف أفتريه وأتعرض لعقاب الله * (هو ~~أعلم بما تفيضون فيه) * أي بما تتكلمون به يقال أفاض الرجل في الحديث إذا ~~خاض فيه واستمر * (قل ما كنت بدعا من الرسل) * البدع والبديع من الأشياء ما ~~لم ير مثله أي ما كنت أول رسول ولا جئت بأمر لم يجيء به أحد قبلي بل جئت ~~بما جاء به ناس كثيرون قبلي فلأي شيء تنكرون ذلك * (وما أدري ما يفعل بي ~~ولا بكم) * فيها أربعة أقوال الأول أنها في أمر الآخرة وكان ذلك قبل أن ~~يعلم PageV04P041 # أنه في الجنة وقبل أن يعلم أن المؤمنين في الجنة وأن الكفار في النار ~~وهذا بعيد لأنه لم يزل يعلم ذلك من أول ما بعثه الله والثاني أنها في أمر ~~الدنيا أي لا أدري بما يقضي الله علي وعليكم فإن مقادير الله مغيبة وهذا هو ~~الأظهر الثالث ما أدري ما يفعل بي ولا بكم من الأوامر والنواهي وما تلزمه ~~الشريعة الرابع أن هذا كان في الهجرة إذ كان رسول ms0793 الله صلى الله عليه وسلم ~~قدر أي في المنام أنه يهاجر إلى أرض بها نخل فقلق المسلمون لتأخير ذلك ~~فنزلت هذه الآية * (قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به) * معنى ~~الآية أرأيتم إن كان القرآن من عند الله وكفرتم به ألستم ظالمين ثم حذف ~~قوله ألستم ظالمين وهو الجواب لأنه دل على أن الله لا يهدي القوم الظالمين ~~* (وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله) * هذه الجملة معطوفة على الجملة ~~التي قبلها فالمعنى أرأيتم إن اجتمع كون القرآن من عند الله مع شهادة شاهد ~~من بني إسرائيل على مثله ثم آمن به هذا الشاهد وكفرتم أنتم ألستم أضل الناس ~~وأظلم الناس واختلف في الشاهد المذكور على ثلاثة أقوال أحدها أنه عبد الله ~~بن سلام فقيل على هذا إن الآية مدنية لأنه إنما أسلم بالمدينة وقيل إنها ~~مكية وأخبر بشهادته قبل وقوعها ثم وقعت على حسب ما أخبر وكان عبد الله بن ~~سلام يقول في نزلت الآية الثاني أنه رجل من بني إسرائيل كان بمكة الثالث ~~أنه موسى عليه السلام ورجح ذلك الطبري والضمير في مثله للقرآن أي يشهد على ~~مثله فيما جاء به من التوحيد والوعد والوعيد والضمير في آمن للشاهد فإن كان ~~عبد الله بن سلام أو الرجل الآخر فإيمانه بين وإن كان موسى عليه السلام ~~فإيمانه هو تصديقه بأمر محمد صلى الله عليه وسلم وتبشيره به * (وقال الذين ~~كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه) * أي لو كان الإسلام خيرا ~~ما سبقنا إليه هؤلاء والقائلون لهذه المقالة هم أكابر قريش لما أسلم ~~الضعفاء كبلال وعمار وصهيب وقيل بل قالها كنانة وقبائل من العرب لما أسلمت ~~غفار ومزينة وجهينة وقيل بل قالها اليهود لما أسلم عبد الله ابن سلام ~~والأول أرجح لأن الآية مكية وكانت مقالة قريش بمكة وأما مقالة الآخرين ~~فإنما كانت بعد الهجرة ومعنى الذين آمنوا من أجل الذين آمنوا أي قالوا ذلك ~~عنهم في غيبتهم وليس المعنى أنهم خاطبوهم بهذا الكلام ms0794 لأنه لو كان خطابا ~~لقالوا ما سبقتمونا * (وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم) * أي لما ~~لم يهتدوا قالوا هذا إفك قديم ونحو هذا ما جاء في المثل من جهل شيئا عاداه ~~ووصفه بالقدم لأنه قد قيل قديما فإن قيل كيف تعمل فسيقولون في إذ وهي ~~للماضي والعامل مستقبل فالجواب أن العامل في إذ محذوف تقديره إذ لم يهتدوا ~~به ظهر عنادهم فسيقولون قال ذلك الزمخشري ويظهر لي أن إذ هنا بمعنى التعليل ~~لا ظرفية بمعنى الماضي فلا يلزم السؤال والمعنى أنهم قالوا هذا إفك بسبب ~~أنهم لم يهتدوا به وقد جاءت إذ بمعنى التعليل في القرآن وفي كلام العرب ~~ومنه * (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم) * أي بسبب ظلمكم * (ومن قبله كتاب موسى ~~إماما ورحمة) * الضمير في قبله للقرآن وكتاب موسى هو التوراة وإما ما حال ~~ومعناه يقتدي به * (وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا) * الإشارة بهذا إلى القرآن ~~ومعنى مصدق مصدق بما قبله من الكتب وقد PageV04P042 # ذكرنا ذلك في البقرة ولسان حال من الضمير في مصدق وقيل مفعول بمصدق أي ~~صدق ذا لسان عربي وهو محمد صلى الله عليه وسلم واختار هذا ابن عطية * ~~(استقاموا) * ذكر في حم السجدة * (حسنا) * ذكر في العنكبوت * (حملته أمه ~~كرها ووضعته كرها) * أي حملته بمشقة ووضعته بمشقة ويقال كره بفتح الكاف ~~وضمها بمعنى واحد * (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) * أي مدة حمله ورضاعه ~~ثلاثون شهرا وهذا لا يكون إلا بأنه ينقص من أحد أحد الطرفين وذلك إما أن ~~يكون مدة الحمل ستة أشهر ومدة الرضاع حولين كاملين أو تكون مدة الحمل تسعة ~~أشهر ومدة الرضاع حولين غير ثلاثة أشهر ومن هذا أخد علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه والعلماء أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وإنما عبر عن مدة الرضاع ~~بالفصال وهو الفطام لأنه منتهى الرضاع " بلغ أشده " ذكر في يوسف * (وبلغ ~~أربعين سنة) * هذا حد كمال العقل والقوة ويقال إن الآية نزلت في أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه وقيل إنها عامة ms0795 * (في أصحاب الجنة) * أي في جملة أصحأب ~~الجنة كما تقول رأيت فلانا في الناس أي مع الناس * (والذي قال لوالديه أف ~~لكما) * قال مروان بن الحكم نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق حين كفره ~~كان أبوه وأمه يدعوانه إلى الإسلام فيأبى ويقول لهما أف وأنكرت عائشة رضي ~~الله عنها ذلك وقالت والله ما نزل في آل أبي بكر شيء من القرآن إلا براءتي ~~ويبطل ذلك قطعا قوله تعالى * (أولئك الذين حق عليهم القول) * لأن عبد ~~الرحمن بن أبي بكر الصديق أسلم وكان من خيار المسلمين وكان له في الجهاد ~~غني عظيم وقال السدى ما رأيت أعبد منه وقال ابن عباس نزلت في ابن لأبي بكر ~~ولم يسمه ويرد ذلك ما ذكرناه عن عائشة وقيل هي على الإطلاق فيمن كان على ~~هذه الصفة من الكفر والعقوق لوالديه ويدل على أنها عامة قوله تعالى أولئك ~~الذين حق عليهم القول بصيغة الجمع ولو أراد واحدا بعينه لقال ذلك حق عليه ~~القول وقد ذكرنا معنى أف في الإسراء " أتعد انني أن أخرج " أي أتعد انني ~~أنا أن أخرج من القبر إلى البعث * (وقد خلت القرون من قبلي) * أي وقد مضت ~~قرون من الناس ولم يبعث منهم أحد * (وهما يستغيثان الله) * الضمير لوالديه ~~أي يستغيثان بالله من كراهتهما لما يقول منهما ثم يقولان له ويلك ثم ~~يأمرانه بالإيمان فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين أي PageV04P043 # قد سطره الأولون في كتبهم وذلك تكذيب بالبعث والشريعة * (ولكل درجات مما ~~عملوا) * أي للمحسنين والمسيئين درجات في الآخرة بسبب أعمالهم فدرجات أهل ~~الجنة إلى علو ودرجات أهل النار إلى سفل وليوفيهم تعليل بفعل محذوف وبه ~~يتعلق تقديره جعل جزاءهم درجات ليوفيهم أعمالهم * (ويوم يعرض) * العامل فيه ~~محذوف تقديره اذكر * (أذهبتم طيباتكم) * تقديره يقال لهم أذهبتم طيباتكم ~~والطيبات هنا الملاذ من المآكل وغيرها وقرئ أذهبتم بهمزة واحدة على الخبر ~~وبهمزتين على التوبيخ والآية في الكفار بدليل قوله يعرض الذين كفروا وهي مع ~~ذلك واعظة لأهل التقوى من المؤمنين ms0796 ولذلك قال عمر لجابر بن عبد الله وقدرآه ~~اشترى لحما أما تخشى أن تكون من أهل هذه الآية * (عذاب الهون) * أي العذاب ~~الذي يقترن به هوان * (واذكر أخا عاد) * يعني هودا عليه السلام * ~~(بالأحقاف) * جمع حقف وهو الكدس من الرمل واختلف أين كانت فقيل بالشام وقيل ~~بين عمان ومهرة وقيل بين عمان وحضرموت والصحيح أن بلاد عاد كانت باليمن * ~~(وقد خلت النذر) * أي تقدمت من قبله ومن بعده والنذر جمع نذير فإن قيل كيف ~~يتصور تقدمها من بعده فالجواب أن هذه الجملة اعتراض وهي إخبار من الله ~~تعالى أنه قد بعث رسلا متقدمين قبل هود وبعده وقيل معنى من خلفه في زمانه * ~~(قل إنما العلم عند الله) * أي قل إن العذاب الذي قلتم ائتنا به ليس لي علم ~~متى يكون وإنما يعلمه الله وما علي إلا أن أبلغكم ما أرسلت به * (فلما رأوه ~~عارضا مستقبل أوديتهم) * العارض السحاب الذي يعرض في أفق السماء والضمير في ~~رأوه يعود على ما تعدنا أو على المرئى المبهم الذي فسره قوله عارضا قال ~~الزمخشري وهذا أعرب وأفصح وروي أنهم كانوا قد قحطوا مدة فلما رأوا هذا ~~العارض ظنوا أنه مطر ففرحوا به فقال لهم هود عليه السلام بل هو ما استعجلتم ~~به من العذاب وقوله ريح بدل من ما استعجلتم أو خبر ابتداء مضمر " تدمر كل ~~شيء بأمر ربها " عموم يراد به الخصوص * (ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه) * ~~هذا خطاب لقريش على وجه التهديد أي مكنا عادا فيما لم نمكنكم فيه من القوة ~~والأموال وغير ذلك ثم أهلكناهم لما كفروا وإن هنا نافية بمعنى ما وعدل ~~PageV04P044 # عن ما كراهية لاجتماعها مع التي قبلها وقيل إن شرطية وجوابها محذوف ~~تقديره إن مكناكم فيه طغيتم قال ابن عطية وهذا تنطع في التأويل * (ولقد ~~أهلكنا ما حولكم من القرى) * يعني بلاد عاد وثمود وسبأ وغيرها والمراد ~~إهلاك أهلها * (فلولا نصرهم) * الآية عرض معناه النفي أي لم تنصرهم آلهتهم ~~التي عبدوا من دون الله * (قربانا) * أي تقربوا ms0797 بهم إلى الله وقالوا هؤلاء ~~شفعاؤنا عند الله وانتصاب قربانا على الحال ولا يصح أن يكون قربانا مفعولا ~~ثانيا لاتخذوا وآلهة بدل منه لفساد المعنى قاله الزمخشري وقد أجازه ابن ~~عطية * (بل ضلوا عنهم) * أي تلفوا لهم وغابوا عن نصرهم حين احتاجوا إليهم * ~~(وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن) * أي أملناهم نحوك والنفر دون العشرة وروى ~~أن الجن كانوا سبعة وكانوا كلهم ذكرانا لأن النفر الرجال دون النساء وكانوا ~~من أهل نصيبين وقيل من أهل الجزيرة واختلف هل رآهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم قيل إنه لم يرهم ولم يعلم باستماعهم حتى أعلمه الله بذلك وقيل بل علم ~~بهم واستعدلهم واجتمع معهم وقد ورد في ذلك عن عبد الله ابن مسعود أحاديث ~~مضطربة وسبب استماع الجن أنهم لما طردوا من استراق السمع من السماء برجم ~~النجوم قالوا ما هذا إلا لأمر حدث فطافوا بالأرض ينظرون ما أوجب ذلك حتى ~~سمعوا قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر في سوق عكاظ ~~فاستمعوا إليه وآمنوا به * (أنزل من بعد موسى) * في هذا دلالة على أنهم ~~كانوا على دين اليهود وقيل كانوا لم يعلموا ببعث عيسى * (مصدقا لما بين ~~يديه) * ذكر في البقرة * (داعي الله) * هو رسول الله صلى الله عليه وسلم * ~~(يغفر لكم من ذنوبكم) * من هنا للتبعيض على الأصح أي يغفر لكم الذنوب التي ~~فعلتم قبل الإسلام وأما التي بعد الإسلام فهي في مشيئة الله وقيل معنى ~~التبعيض أن المظالم لا تغفر وقيل إن من زائدة * (ويجركم من عذاب أليم) * أي ~~من النار واختلف الناس هل للجن ثواب زائد على النجاة من النار أم ليس لهم ~~ثواب إلا النجاة خاصة * (ومن لا يجب داعي الله) * الآية يحتمل أن يكون من ~~كلام الجن أو من كلام الله تعالى ومعنى ليس بمعجز أي لا يفوت " أو لم يروا ~~" الآية احتجاج على بعث الأجساد بخلق السماوات والأرض * (ولم يعي بخلقهن) * ~~يقال عييت بالأمر إذا لم تعرفه فالمعنى أنه تعالى علم كيف ms0798 خلق السماوات ~~والأرض وأحكم خلقتها فلا شك أنه قادر على إحياء الموتى * (بقادر) * في موضع ~~رفع لأنه خبر أن PageV04P045 # وإنما دخلت الباء لاشتمال النفي في أول الآية على أن وخبرها * (بلي) * ~~جواب لما تقدم أي هو قادر على أن يحي الموتى * (فاصبر كما صبر أولوا العزم ~~من الرسل) * هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي اصبر على تكذيب قومك ~~وأولوا العزم هم نوح وإبراهيم وعيسى وموسى وقيل هم الثمانية عشر المذكورون ~~في سورة الأنعام لقوله فبهداهم اقتده وقيل كل من لقي من أمته شدة وقيل ~~الرسل كلهم أولوا عزم فمن الرسل على هذا لبيان الجنس وعلى الأقوال المتقدمة ~~للتبعيض * (ولا تستعجل لهم) * أي لا تستعجل نزول العذاب بهم فإنهم صائرون ~~إليه فإنهم إذا هلكوا كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار لاستقصار ~~أعمارهم * (بلاغ) * خبر ابتداء مضمر تقديره هذا الذي وعظتم به بلاغ بمعنى ~~كفاية في الموعظة أو بلاغ من الرسول عليه الصلاة والسلام أي بلغ هذا ~~المواعظ والبراهين. # سورة محمد صلى الله عليه وسلم * (الذين كفروا) * يعني كفار قريش وعموم ~~اللفظ يعم كل كافر كما أن قوله بعد هذا والذين آمنوا يعني الصحابة وعموم ~~اللفظ يصلح لكل مؤمن * (وصدوا عن سبيل الله) * يحتمل أن يكون صدوا بمعنى ~~أعرضوا فيكون غير متعد أو يكون بمعنى صدوا الناس فيكون متعديا وسبيل الله ~~الإسلام والطاعة * (أضل أعمالهم) * أي أبطلها وأحبطها وقيل المراد بأعمالهم ~~هنا ما أنفقوا في غزوة بدر فإن هذه الآية نزلت بعد بدر واللفظ أعم من ذلك * ~~(وآمنوا بما نزل على محمد) * هذا تجريد للاختصاص والاعتناء بعد عموم قوله ~~آمنوا وعملوا الصالحات ولذلك أكده بالجملة الاعتراضية وهو قوله وهو الحق من ~~ربهم * (وأصلح بالهم) * قيل معناه أصلح حالهم وشأنهم وحقيقة البال الخاطر ~~الذي في القلب وإذا صلح القلب صلح الجسد كله فالمعنى إصلاح دينهم بالإيمان ~~والإخلاص والتقوى * (فضرب الرقاب) * أصله فاضربوا الرقاب ضربا ثم حذف الفعل ~~وأقام المصدر مقامه والمراد اقتلوهم ولكن عبر عنه بضرب الرقاب لأنه ms0799 الغالب ~~في صفة القتل * (حتى إذا أثخنتموهم) * PageV04P046 # أي هزمتموهم والإثخان أن يكثر فيهم القتل والأسر * (فشدوا الوثاق) * ~~عبارة عن الأسر * (فإما منا بعد وإما فداء) * المن العتق والفداء فك الأسير ~~بمال وهما جائزان فإن مذهب مالك أن الإمام مخير في الأساري بين خمسة أشياء ~~وهي المن والفداء والقتل والاسترقاق وضرب الجزية وقيل لا يجوز المن ولا ~~الفداء لأن الآية منسوخة بقوله اقتلوا المشركين فلا يجوز على هذا إلا قتلهم ~~والصحيح أنها محكمة وانتصب منا وفداء على المصدرية والعامل فيهما فعلان ~~مضمران * (حتى تضع الحرب أوزارها) * الأوزار في اللغة الأثقال فالمعنى حتى ~~تذهب وتزول أثقالها وهي آلاتها وقيل الأوزار الآثام لأن الحرب لابد أن يكون ~~فيها إثم في أحد الجانبين واختلف في الغاية المرادة هنا فقيل حتى يسلموا ~~الجميع فحينئذ تضع الحرب أوزارها وقيل حتى تقتلوهم وتغلبوهم وقيل حتى ينزل ~~عيسى ابن مريم قال ابن عطية ظاهر اللفظ أنها استعارة يراد بها التزام الأمر ~~أبدا كما تقول أنا فاعل ذلك إلى يوم القيامة * (ذلك) * تقديره الأمر ذلك * ~~(ولو يشاء الله لانتصر منهم) * أو لو شاء الله لأهلك الكفار بعذاب من عنده ~~ولكنه تعالى أراد اختبار المؤمنين وأن يبلو بعض الناس ببعض * (عرفها لهم) * ~~أي جعلهم يعرفون منازلهم فيها فهو من المعرفة وقيل معناه طيبها لهم فهو من ~~العرف وهو طيب الرائحة وقيل معناه شرفها ورفعها فهو من الأعراف التي هي ~~الجبال " فتعسا لهم أي عثارا وهلاكا وانتصابه على المصدرية والعامل فيه فعل ~~مضمر وعلى هذا الفعل عطف وأضل أعمالهم " وللكافرين أمثالها " أي لكفار قريش ~~أمثال عاقبه الكفار المتقدمين من الدمار والهلاك " مولى الذين آمنوا " أي ~~وليهم وناصرهم وكذلك وأن الكافرين لا مولى لهم معناه لا ناصر لهم ولا يصح ~~أن يكون المولى هنا بمعنى السيد لأن الله مولى المؤمنين والكافرين بهذا ~~المعنى ولا تعارض بين هذه الآية وبين قوله وردوا إلى الله مولاهم الحق لأن ~~معنى المولى مختلف في الموضعين فمعنى مولاهم الحق ربهم وهذا على العموم في ~~جميع الخلق بخلاف ms0800 قوله مولى الذين آمنوا فإنه خاص بالمؤمنين لأنه بمعنى ~~الولي والناصر " ويأكلون كما تأكل الأنعام " عبارة عن كثرة أكلهم وعن ~~غفلتهم عن النظر كالبهائم " من قريتك التي أخرجتك " يعني مكة وخروجه صلى ~~الله عليه وسلم من وقت الهجرة ونسب الإخراج إلى القرية والمراد أهلها لأنهم ~~آذوه حتى خرج " أهلكناهم " الضمير للقرى المتقدمة المذكورة في قوله وكأين ~~من قرية وجمعه حملا على المعنى والمراد PageV04P047 # أهلكنا أهلها * (أفمن كان على بينة من ربه) * أي على حجة ويعني به النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما يعني قريشا بقوله كمن زين له سوء عمله واللفظ أعم ~~من ذلك " مثل الجنة " ذكر في الرعد * (غير آسن) * أي غير متغير * (كمن هو ~~خالد في النار) * تقديره أمثل أهل الجنة المذكورة كمن هو خالد في النار ~~فحذف هذا على التقدير والمراد به النفي وإنما حذف لدلالة التقدير المتقدم ~~وهو قوله أفمن كان على بينة من ربه * (ومنهم من يستمع إليك) * يعني ~~المنافقين وجاء يستمعون بلفظ الجمع رعيا لمعنى من " قالوا للذين أوتو العلم ~~" روى أنه عبد الله بن مسعود * (ماذا قال آنفا) * كانوا يقولون ذلك على أحد ~~وجهين إما احتقارا لكلامه كأنهم قالوا أي فائدة فيه وإما جهلا منهم ونسيانا ~~لأنهم كانوا وقت كلامه معرضين عنه وآنفا معناه الساعة الماضية قريبا وأصله ~~من استأنفت الشيء إذا ابتدأته * (والذين اهتدوا زادهم هدى) * يعني المؤمنين ~~والضمير في زادهم لله تعالى أو للكلام الذي قال فيه المنافقون ماذا قال ~~آنفا وقيل يعني بالذين اهتدوا قوما من النصارى آمنوا بسيدنا محمد صلى الله ~~عليه وسلم فاهتداؤهم هو إيمانهم بعيسى وزيادة هداهم إسلامهم * (فهل ينظرون ~~إلا الساعة) * الضمير للمنافقين والمعنى هل ينتظرون إلا الساعة لأنها قريبة ~~* (فقد جاء أشراطها) * أي علاماتها والذي كان قد جاء من ذلك مبعث سيدنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم لأنه قال أنا من أشراط الساعة وبعثت أنا والساعة ~~كهاتين * (فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم) * أي كيف لهم الذكرى إذا جاءتهم ~~الساعة بغتة فلا يقدرون على عمل ولا ms0801 تنفعهم التوبة ففاعل جاءتهم الساعة ~~وذكراهم مبتدأ وخبره الاستفهام المتقدم والمراد به الاستبعاد * (فاعلم أنه ~~لا إله إلا الله) * أي دم على العلم بذلك واستدل بعضهم بهذه الآية على أن ~~النظر والعلم قبل العمل لأنه قدم قوله فاعلم على قوله واستغفر * (والله ~~يعلم متقلبكم ومثواكم) * قيل متقلبكم تصرفكم في الدنيا ومثواكم إقامتكم في ~~القبور وقيل متقلبكم تصرفكم في اليقظة ومثواكم منامكم * (لولا نزلت سورة) * ~~كان المؤمنون يقولون ذلك على وجه الحرص على نزول القرآن والرغبة فيه لأنهم ~~كانوا يفرحون به ويستوحشون من إبطائة * (محكمة) * يحتمل أن يريد بالمحكمة ~~أي ليس فيها منسوخ أو يراد متقنة وقرأ ابن مسعود سورة محدثة * (رأيت الذين ~~في قلوبهم مرض ينظرون إليك) * يعني PageV04P048 # المنافقين ونظرهم ذلك من شدة الخوف من القتل لأن نظر الخائف قريب من نظر ~~المغشي عليه * (فأولى لهم) * في معناه قولان أحدهما أنه بمعنى أحق وخبره ~~على هذا طاعة والمعنى أن الطاعة والقول المعروف أولى لهم وأحق والآخر أن ~~أولى لهم كلمة معناها التهديد والدعاء عليهم كقولك ويل لهم ومنه أولى لك ~~فأولى فيوقف على أولى لهم على هذا القول ويكون طاعة ابتداء كلام تقديره ~~طاعة وقول معروف أمثل أو المطلوب منهم طاعة وقول معروف وقولهم لك يا محمد ~~طاعة وقول معروف بألسنتهم دون قلوبهم * (فإذا عزم الأمر) * أسند العزم إلى ~~الأمر مجازا كقولك نهاره صائم وليلة قائم * (صدقوا الله) * يحتمل أن يريد ~~صدق اللسان أو صدق العزم والنية وهو أظهر * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا ~~في الأرض وتقطعوا أرحامكم) * هذا خطاب للمنافقين المذكورين خرج من الغيبة ~~إلى الخطاب ليكون أبلغ في التوبيخ والمعنى هل يتوقع منكم الإفساد في الأرض ~~وقطع الأرحام إن توليتم ومعنى توليتم صرتم ولاة على الناس وصار الأمر لكم ~~وعلى هذا قيل إنها نزلت في بني أمية وقيل معناه أعرضتم عن الإسلام * (إن ~~الذين ارتدوا على أدبارهم) * نزلت في المنافقين الذين نافقوا بعد إسلامهم ~~وقيل نزلت في قوم من اليهود كانوا قد عرفوا نبوة سيدنا محمد صلى ms0802 الله عليه ~~وسلم من التوراة ثم كفروا به " سؤل لهم " أي زين لهم ورجاهم ومناهم * ~~(وأملي لهم) * أي مدلهم في الأماني والآمال والفاعل هو الشيطان وقيل الله ~~تعالى والأول أظهر لتناسب الضمير بين الفاعلين في سول وأملى * (سنطيعكم في ~~بعض الأمر) * قال ذلك اليهود للمنافقين وبعض الأمر يعنون به مخالفة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومحاربته * (فكيف إذا توفتهم الملائكة) * أي كيف ~~يكون حالهم إذا توفتهم الملائكة يعني ملك الموت ومن معه والفاء رابطة ~~للكلام مع ما قبله والمعنى هذا جزعهم من ذكر القتال فكيف يكون حالهم عند ~~الموت * (يضربون وجوههم) * ضمير الفاعل للملائكة وقيل إنه للكفار أي يضربون ~~وجوه أنفسهم وذلك ضعيف * (أم حسب) * الآية معناها ظن المنافقون أن لن ~~يفضحهم الله والضغن الحقد ويراد به هنا النفاق والبغض في الإسلام وأهله * ~~(ولو نشاء لأريناكهم) * أي لو نشاء لأريناك المنافقين بأعيانهم حتى تعرفهم ~~بعلامتهم ولكن الله ستر عليهم إبقاء PageV04P049 # عليهم وعلى أقاربهم من المسلمين وروى أن الله لم يذكر واحدا منهم باسمه ~~(ولتعرفنهم في لحن القول) معنى لحن القول مقصده وطريقته وقيل اللحن هو ~~الخفي المعنى كالكناية والتعريض والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم سيعرفهم من ~~دلائل كلامهم وإن لم يعرفه الله بهم على التعيين * (ولنبلونكم) * أي ~~نختبركم * (حتى نعلم) * أي نعلمه علما ظاهرا في الوجود تقوم به الحجة عليكم ~~وقد علم الله الأشياء قبل كونها ولكنه أراد إقامة الحجة على عباده بما يصدر ~~منهم وكان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية بكى وقال اللهم لا تبتلينا ~~فإنك إذا ابتليتنا فضحتنا وهتكت أستارنا * (وشاقوا الرسول) * أي خالفوة ~~وعادوه ونزلت الآية في المنافقين وقيل في اليهود * (ولا تبطلوا أعمالكم) * ~~يحتمل أربعة معان أحدها لا تبطلوا أعمالكم بالكفر بعد الإيمان والثاني لا ~~تبطلوا حسناتكم بفعل السيئات ذكره الزمخشري وهذا على مذهب المعتزلة خلافا ~~للأشعرية فإن مذهبهم أن السيئات لا تبطل الحسنات والثالث لا تبطلوا أعمالكم ~~بالرياء والعجب والرابع لا تبطلوا أعمالكم بأن تقتطعوها قبل تمامها وعلى ~~هذا أخذ الفقهاء ms0803 الآية وبهذا يستدلون على أن من ابتدأ نافلة لم يجز له ~~قطعها وهذا أبعد هذه المعاني والأول أظهر لقوله قبل ذلك في الكفار أو ~~المنافقين وسيحبط أعمالهم فكأنه يقول يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا ~~أعمالكم مثل هؤلاء الذين أحبط الله أعمالهم بكفرهم وصدهم عن سبيل الله ~~ومشاقتهم الرسول * (فلن يغفر الله لهم) * هذا قطع بأن من مات على الكفر لا ~~يغفر الله له وقد أجمع المسلمون على ذلك * (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم) * ~~أي لا تضعفوا عن مقاتلة الكفار وتبتدئوهم بالصلح فهو كقوله * (وإن جنحوا ~~للسلم فاجنح لها) * * (ولن يتركم أعمالكم) * أي لن ينقصكم أجور أعمالكم ~~يقال وترت الرجل أتراه إذا نقصته شيئا أو أذهبت له متاعا * (ولا يسألكم ~~أموالكم) * أي لا يسألكم جميعها إنما يسألكم ما يخف عليكم مثل ربع العشر ~~وذلك خفيف * (إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا) * معنى يحفكم يلح عليكم والإحفاء ~~أشد السؤال وتبخلوا جواب الشرط * (ويخرج أضغانكم) * الفاعل الله تعالى أو ~~البخل والمعنى يخرج ما في قلوبكم من البخل وكراهة الإنفاق * (هؤلاء) * ~~منصوب على التخصيص أو منادى * (لتنفقوا في سبيل الله) * يعني الجهاد ~~والزكاة " ومن يبخل فإنما يبخل على نفسه " أي إنما ضرر بخل على نفسه فكأنه ~~بخلى على نفسه بالثواب الذي يستحقه بالإنفاق * (وإن تتولوا يستبدل قوما ~~غيركم) * أي يأت بقوم على خلاف صفتكم بل راغبين في الإنفاق في سبيل الله ~~فقيل إن هذا الخطاب لقريش PageV04P050 # والقوم غيرهم هم الأنصار وهذا ضعيف لأن الآية مدنية نزلت والأنصار حاضرون ~~وقيل الخطاب لكل من كان حينئذ بالمدينة والقوم هم أهل اليمن وقيل فارس. # سورة الفتح نزلت هذه السورة حين انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الحديبية لما أراد ان يعتمر بمكة فصده المشركون وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لعمر وهما راجعان إلى المدينة لقد نزلت علي سورة هي أحب إلي من ~~الدنيا وما فيها * (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) * يحتمل هذا الفتح في اللغة ~~أن يكون بمعنى الحكم أي حكمنا لك على أعدائك ms0804 أو من الفتح بمعنى العطاء ~~كقوله * (ما يفتح الله للناس من رحمة) * أو من فتح البلاد واختلف في المراد ~~بهذا الفتح على أربعه أقوال الأول أنه فتح مكة وعده الله به قبل أن يكون ~~وذكره بلفظ الماضي لتحققه وهو على هذا بمعنى فتح البلاد الثاني أنه ما جرى ~~في الحديبية من بيعة الرضوان ومن الصلح الذي عقده رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مع قريش وهو على هذا بمعنى الحكم أو بمعنى العطاء ويدل على صحة هذا ~~القول أنه لما وقع صلح الحديبية شق ذلك على بعض المسلمين بشروط كانت فيه ~~حتى أنزل الله هذة السورة ويتبين أن ذلك الصلح له عاقبة محمودة وهذا هو ~~الأصح لأنه روى أنها لما نزلت قال بعض الناس ما هذا الفتح وقد صدنا ~~المشركون عن البيت فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بل هو أعظم ~~الفتوح قد رضى المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالروح ورغبوا إليكم في ~~الأمان الثالث أنه ما أصاب المسلمون بعد الحديبية من الفتوح كفتح خيبر ~~وغيرها الرابع أنه الهداية إلى الإسلام ودليل هذا القول قوله ليغفر الله لك ~~فجعل الفتح علة للمغفرة ولا حجة في ذلك إذ يتصور في الجهاد وغيره أن يكون ~~علة للمغفرة أيضا أو تكون اللام للصيرورة والعاقبة لا للتعليل فيكون المعنى ~~إنا فتحنا لك فتحا مبينا فكان عاقبة أمرك أن جمع الله لك بين سعادة الدنيا ~~والآخرة بأن غفر لك وأتم نعمته عليك وهداك ونصرك * (هو الذي أنزل السكينة) ~~* أي السكون والطمأنينة يعني سكونهم في صلح الحديبية وتسليهم بفعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقيل معناه الرحمة * (الظانين بالله ظن السوء) * ~~معناه أنهم ظنوا أن الله يخذل المؤمنين وقالوا لن ينقلب الرسول والمؤمنون ~~إلى أهليهم أبدا وقيل معناه أنهم لا يعرفون الله بصفاته فذلك هو ظن السوء ~~به والأول أظهر بدليل ما بعده " عليهم PageV04P051 # دائرة السوء) يحتمل أن يكون خبرا أو دعاء * (إنا أرسلناك شاهدا) * أي ~~تشهد على أمتك * (وتعزروه) * أي تعظموه ms0805 وقيل تنصرونه وقريء تعززوه بزايين ~~منقوطتين والضمير في تعزروه وتوقروه للنبي صلى الله عليه وسلم وفي تسبحوه ~~لله تعالى وقيل الثلاثة لله * (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) * هذا ~~تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم حيث جعل مبايعته بمنزلة مبايعة الله ثم أكد ~~هذا المعنى بقوله * (يد الله فوق أيديهم) * وذلك على وجه التخييل والتمثيل ~~يريد أن يد رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تعلو يد المبايعين له هي يد ~~الله في المعنى وإن لم تكن كذلك في الحقيقة وإنما المراد أن عقد ميثاق ~~البيعة مع الرسول عليه الصلاة والسلام كعقده مع الله كقوله " من يطع الرسول ~~فقد أطاع الله وتأول المتأولون ذلك بأن يد الله معناها النعمة أو القوة ~~وهذا بعيد هنا ونزلت الآية في بيعة الرضوان تحت الشجرة وسنذكرها بعد " فمن ~~نكث فإنما ينكث على نفسه " يعني أن ضرر نكثه على نفسه ويراد بالنكث هنا نقض ~~البيعة " سيقول لك المخلفون من الأعراب " الآية سماهم بالمخلفين لأنهم ~~تخلفوا عن غزوة الحديبية والأعراب هم أهل البوادي من العرب لما خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة يعتمر رأوا أنه يستقبل عدوا كثيرا من قريش ~~وغيرهم فقعدوا عن الخروج معه ولم يكن إيمانهم متمكنا فظنوا أنه لا يرجع هو ~~والمؤمنون من ذلك السفر ففضحهم الله في هذه السورة وأعلم رسوله صلى الله ~~عليه وسلم بقولهم واعتذارهم قبل أن يصل إليهم وأعلمه أنهم كاذبون في ~~اعتذارهم " يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم " يحتمل أن يريد قولهم شغلتنا ~~أموالنا وأهلونا لأنهم كذبوا في ذلك أو قولهم فاستغفر لنا لأنهم قالوا ذلك ~~رياء من غير صدق ولا توبة " قوما بورا " أي هالكين من البوار وهو الهلاك ~~ويعني به الهلاك في الدين " سيقول المخلفون " الآية أخبر الله رسوله صلى ~~الله عليه وسلم أن المخلفين عن غزوة الحديبية يريدون الخروج معه إذا خرجوا ~~إلى غزوة أخرى وهي غزوة خيبر فأمر الله بمنعهم من ذلك وأن يقول لهم لن ~~تتبعونا " يريدون أن يبدلوا كلام ms0806 الله " أي يريدون أن يبدلوا وعد الله لأهل ~~الحديبية PageV04P052 # وذلك أن الله وعدهم أن يعوضهم من غنيمة مكة غنيمة خيبر وفتحها وأن يكون ~~ذلك مختصا بهم دون غيرهم وأراد المخلفون أن يشاركوهم في ذلك فهذا هو ما ~~أرادوا من التبديل وقيل كلام الله قوله فلن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا ~~معي عدوا وهذا ضعيف لأن هذه الآية نزلت بعد رجوع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من تبوك بعد الحديبية بمدة * (كذلكم قال الله من قبل) * يريد وعده ~~باختصاصه أهل الحديبية بغنائم خيبر * (فسيقولون بل تحسدوننا) * معناه يعز ~~عليكم أن نصيب معكم مالا وغنيمة وبل هنا للإضراب عن الكلام المتقدم وهو ~~قوله لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فمعناها رد أن يكون الله حكم بأن ~~لايتبعوهم وأمابل في قوله تعالى بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا فهي إضراب عن ~~وصف المؤمنين بالحسد وإثبات لوصف المخلفين بالجهل * (ستدعون إلى قوم أولي ~~بأس شديد) * اختلف في هؤلاء القوم على أربعة أقوال الأول أنهم هوازن ومن ~~حارب النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر والثاني أنهم الروم إذ دعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قتالهم في غزوة تبوك والثالث أنهم أهل ~~الردة من بني حنيفة وغيرهم الذين قاتلهم أبو بكر الصديق والرابع أنهم ~~االفرس ويتقوى الأول والثاني بأن ذلك ظهر في حياة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقوى المنذر بن سعيد القول الثالث بأن الله جعل حكمهم القتل أو ~~الإسلام ولم يذكر الجزية قال وهذا لا يوجد إلا في أهل الردة قلت وكذلك هو ~~موجود في كفار العرب إذ لا تؤخذ منهم الجزية فيقوى ذلك أنهم هوازن أو ~~يسلمون عطف على تقاتلونهم وقال ابن عطية هو مستأنف * (وإن تتولوا كما ~~توليتم من قبل) * يريد في غزوة الحديبية * (ليس على الأعمى حرج) * الآية ~~معناها أن الله تعالى عذر الأعمى والأعرج والمريض في تركهم للجهاد لسبب ~~أعذارهم * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) * قال رسول ~~الله صلى ms0807 الله عليه وسلم لا يدخل النار إن شاء الله أحد من أهل الشجرة ~~الذين بايعوا تحتها وفي الحديث أنهم كانوا ألفا وأربعمائة وقيل ألفا ~~وخمسمائة وسبب هذه البيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغ ~~الحديبية وهي موضع على نحو عشرة أميال من مكة أرسل عثمان بن عفان رضي الله ~~عنه رسولا إلى أهل مكة يخبرهم أنه إنما جاء ليعتمر وأنه لا يريد حربا فلما ~~وصل إليهم عثمان حبسه أقاربه كرامة له فصرخ صارخ أن عثمان قد قتل فدعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة على القتال وأن لا يفر أحد وقيل ~~بايعوه على الموت ثم جاء عثمان بعد ذلك سالما وانعقد الصلح بين رسول الله ~~صد وبين أهل مكة على أن يرجع ذلك العام ويعتمر في العام القابل والشجرة ~~المذكورة كان سمرة هنالك ثم ذهبت بعد سنين فمر عمر بن الخطاب بالموضع في ~~خلافة فاختلف الصحابة في PageV04P053 # موضعها * (فعلم ما في قلوبهم) * يعني من صدق الإيمان وصدق العزم على ما ~~بايعوا عليه وقيل من كراهة البيعة على الموت وهذا باطل لأنه ذم للصحابة وقد ~~ذكرنا السكينة * (وأثابهم فتحا قريبا) * يعني فتح خيبر وقيل فتح مكة والأول ~~أشهر أي جعل الله ذلك ثوابا لهم على بيعة الرضوان زيادة على ثواب الآخرة ~~وأما المغانم المذكورة أولا فهي غنائم خيبر وهي المعطوفة على الفتح القريب ~~وأما المغانم الكثيرة التي وعدهم الله وهي المذكورة ثانيا فهي كل ما يغنم ~~المسلمون إلى يوم القيامة والإشارة بقوله فعجل لكم هذه إلى خيبر وقيل إن ~~المغانم التي وعدهم هي خيبر والإشارة بهذه إلى صلح الحديبية * (وكف أيدي ~~الناس عنكم) * أي كف أهل مكة عن قتالكم في الحديبية وقيل كف اليهود وغيرهم ~~عن إضرار نسائكم وأولاذكم بينما خرجتم إلى الحديبية * (ولتكون آية ~~للمؤمنين) * أي تكون هذه الفعلة وهي كف أيدي الناس عنكم آية للمؤمنين ~~يستدلون بها على النصر واللام تتعلق بفعل محذوف تقديره فعل الله ذلك لتكون ~~آية * (وأخرى لم تقدروا عليها) ms0808 * يعني فتح مكة وقيل فتح بلاد فارس والروم ~~وقيل مغانم هوازن في حنين والمعنى لم تقدروا أنتم عليها وقد أحاط الله بها ~~بقدرته ووهبها لكم وإعراب أخرى عطف على عجل لكم هذه أو مفعول بفعل مضمر ~~تقديره أعطاكم أخرى أو مبتدأ * (ولو قاتلكم الذين كفروا) * يعني أهل مكة * ~~(سنة الله) * أي عادته والإشارة إلى يوم بدر وقيل الإشارة إلى نصر الأنبياء ~~قديما * (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم) * روى في سببها أن جماعة ~~من فتيان قريش خرجوا إلى الحديبية ليصيبوا من عسكر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فبعث إاليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في جماعة من ~~المسلمين فهزموهم وأسروا منهم قوما وساقوهم إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأطلقهم فكف أيدي الكفار هو أن هزموا وأسروا وكف أيدي المؤمنين عن ~~الكفار هو إطلاقهم من الأسر وسلامتهم من القتل وقوله * (من بعد أن أظفركم ~~عليهم) * يعني من بعدما أخذتموهم أسارى * (هم الذين كفروا) * يعني أهل مكة ~~* (وصدوكم عن المسجد الحرام) * يعني أنهم منعوهم عن العمرة بالمسجد الحرام ~~عام الحديبية * (والهدي معكوفا أن يبلغ محله) * الهدى ما يهدي إلى البيت من ~~الأنعام وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ساق حينئذ مائة بدنة وقيل ~~سبعين ليهديها والمعكوف المحبوس ومحله موضع نحره يعني مكة والبيت وإعراب ~~الهدى عطف على الضمير المفعول في صدوكم ومعكوفا حال من الهدى وأن يبلغ ~~مفعول بالعكف فالمعنى صدوكم عن المسجد الحرام وصدوا الهدى عن أن يبلغ محله ~~والعكف المذكور يعني به منع المشركين للهدى عن بلوغ مكة أو حبس المسلمين ~~بالهدى بينما ينظرون في أمورهم * (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم ~~تعلموهم) * الآية تعليل لصرف الله PageV04P054 # المؤمنين عن استئصال أهل مكة بالقتل وذلك أنه كان بمكة رجال مؤمنون ونساء ~~مؤمنات يخفون إيمانهم فلو سلط الله المسلمين على أهل مكة لقتلوا أولئك ~~المؤمنين وهم لا يعرفونهم ولكن كفهم رحمة للمؤمنين الذين كانوا بين أظهرهم ~~وجواب لولا محذوف تقديره لولا رجال ms0809 مؤمنون ونساء مؤمنات لسلطناكم عليهم " ~~أن تطئوهم " في موضع بدل من رجال ونساء أو بدل من الضمير المفعول في لم ~~تعلموهم والوطء هنا الإهلاك بالسيف وغيره * (فتصيبكم منهم معرة) * أي ~~تصيبكم من قتلهم مشقة وكراهة واختلف هل يعني الإثم في قتلهم أو الدية أو ~~الكفارة أو الملامة أو عيب الكفار لهم بأن يقولوا قتلوا أهل دينهم أو تألم ~~نفوسهم من قتل المؤمنين وهذا أظهر لأن قتل المؤمن الذي لا يعلم إيمانه وهو ~~بين أهل الحرب لا إثم فيه ولا دية ولا ملامة ولا عيب * (ليدخل الله في ~~رحمته من يشاء) * يعني رحمة للمؤمنين الذين كانوا بين أظهر الكفار بأن كف ~~سيوف المسلمين عن الكفار من أجلهم أو رحمة لمن شاء من الكفار بأن يسلموا ~~بعد ذلك واللام تتعلق بمحذوف يدل عليه سياق الكلام تقديره كان كف القتل عن ~~أهل مكة ليدخل الله في رحمته من يشاء * (لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا) * ~~معنى تزيلوا تميزوا عن الكفار والضمير للمؤمنين المستورين الإيمان أي لو ~~انفصلوا عن الكفار لعذبنا الكفار فقوله لعذبنا جواب لو الثانية وجواب ~~الأولى محذوف كما ذكرنا ويحتمل أن يكون لعذبنا جواب لو الأولى وكررت لو ~~الثانية تأكيدا * (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية) * يعني أنفة الكفر ~~وهي منعهم للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين عن العمرة ومنعهم من أن يكتب ~~في كتاب الصلح بسم الله الرحمن الرحيم ومنعهم من أن يكتب محمد رسول الله ~~وقولهم لو نعلم أنك رسول الله لاتبعناك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك والعامل ~~في إذ جعل محذوف تقديره اذكر أو قوله لعذبنا والسكينة هي سكون المسلمين ~~ووقارهم حين جرى ذلك * (وألزمهم كلمة التقوى) * قال الجمهور هي لا إله إلا ~~الله وقد روى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله وقيل لا إله إلا الله والله أكبر وهذه كلها متقاربة وقيل هي ~~بسم الله الرحمن الرحيم التي أبى الكفار أن تكتب * (وكانوا أحق بها وأهلها) ~~* أي ms0810 كانوا كذلك في علم الله وسابق قضائه لهم أحق بها من اليهود والنصارى * ~~(لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق) * كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~رأى في منامه عند خروجه إلى العمرة أنه يطوف بالبيت هو وأصحابه بعضهم ~~محلقون وبعضهم مقصرون وروى أنه أتاه ملك في النوم فقال له لتدخلن المسجد ~~الحرام الآية فأخبر الناس برؤياه ذلك فظنوا أن ذلك يكون في ذلك العام فلما ~~صده المشركون عن العمرة عام الحديبية قال المنافقون أين الرؤيا ووقع في ~~نفوس المسلمين شئ من ذلك فأنزل الله تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ~~أي تلك الرؤيا صادقة وسيخرج تأويلها بعد ذلك فاطمأنت قلوب المؤمنين وخرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام المقبل هو وأصحابه فدخلوا مكة ~~واعتمروا وأقاموا بمكة ثلاثة أيام وظهر صدق رؤياه وتلك عمرة القضية ثم فتح ~~مكة بعد ذلك ثم حج هو وأصحابه وصدق في هذا الموضع PageV04P055 # يتعدى إلى مفعولين وبالحق يتعلق بصدق أو بالرؤيا على أن يكون حالا منها * ~~(إن شاء الله) * لما كان الاستثناء بمشيئة الله يقتضي الشك في الأمر وذلك ~~محال على الله اختلف في هذا الاستثناء على خمسة أقوال الأول أنه استثناء ~~قاله الملك الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فحكى الله مقالته ~~كما وقعت والثاني أنه تأديب من الله لعباده ليقولون إن شاء الله في كل أمر ~~مستقبل والثالث أنه استثناء بالنظر إلى كل إنسان على حدته لأنه يمكن أن يتم ~~له الأمر أو يموت أو يمرض فلا يتم له والرابع أن الاستثناء راجع إلى قوله ~~آمنين لا لدخول المسجد والخامس أن إن شاء الله بمعنى إذا شاء الله " محلقين ~~رؤسكم ومقصرين " الحلق والتقصير من سنة الحج والعمرة والحلق أفضل من ~~التقصير لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله المحلقين ثلاثا ثم قال ~~في المرة الأخيرة والمقصرين " فعلم مالم تعلموا " يريد ما قدره من ظهور ~~الإسلام في تلك المدة فإنه لما انعقد الصلح وارتفعت الحرب ms0811 ورعب الناس في ~~الإسلام فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية في ألف ~~وخمسائة وقيل ألف وأربعمائة وغزا غزوة الفتح بعدها بعامين ومعه عشرة آلاف * ~~(فجعل من دون ذلك فتحا قريبا) * يعني فتح خيبر وقيل بيعة الرضوان وقيل صلح ~~الحديبية وهذا هو الأصح لأن عمر قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أفتح هو ~~يا رسول الله قال نعم وقيل هو فتح مكة وهذا ضعيف لأن معنى قوله من دون ذلك ~~قبل دخول المسجد الحرام وإنما كان فتح مكة بعد ذلك فإن الحديبية كانت عام ~~ستة من الهجرة وعمرة القضية عام سبعة وفتح مكة عام ثمانية * (ليظهره على ~~الدين كله) * ذكر في براءة * (وكفى بالله شهيدا) * أي شاهدا بأن محمدا رسول ~~الله أو شاهدا بإظهار دينه * (والذين معه) * يعني جميع أصحابه وقيل من شهد ~~معه الحديبية وإعراب الذين معطوف على محمد رسول الله صفته وأشداء خبر عن ~~الجميع وقيل الذين معه مبتدأ وأشداء خبره ورسول الله خبر محمد ورجح ابن ~~عطية هذا والأول عندي أرجح لأن الوصف بالشدة والرحمة يشمل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه وأما على ما اختاره ابن عطية فيكون الوصف بالشدة والرحمة ~~مختصا بالصحابة دون النبي صلى الله عليه وسلم وما أحق النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالوصف بذلك لأن الله قال فيه بالمؤمنين رؤوف رحيم وقال * (جاهد ~~الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) * فهذه هي الشدة على الكفار والرحمة ~~بالمؤمنين * (سيماهم في وجوههم) * السيما العلامة وفيه ستة أقوال الأول أنه ~~الأثر الذي يحدث في جبهة المصلي من كثرة السجود والثاني أنه أثر التراب في ~~الوجه الثالث أنه صفرة الوجه من السهر والعبادة والرابع حسن الوجه لما ورد ~~في لحديث من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار وهذا الحديث غير صحيح بل ~~وقع فيه غلط من الراوي فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو غير مروي ~~عنه الخامس أنه الخشوع السادس أن ذلك يكون في الآخرة يجعل الله لهم نورا من ~~أثر السجود كما ms0812 يجعل غرة من أثر الوضوء وهذا بعيد لأن قوله تراهم ركعا سجدا ~~وصف حالهم في الدنيا فكيف يكون سيماهم في وجوههم كذلك والأول أظهر وقد كان ~~بوجه علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب وعلي بن عبد الله بن العباس أثر ظاهر ~~من أثر السجود * (ذلك مثلهم في التوراة) * أي وصفهم فيها وتم الكلام ~~PageV04P056 # هنا ثم ابتدأ قوله ومثلهم في الإنجيل كزرع وقيل إن مثلهم في الإنجيل عطف ~~على مثلهم في التوراة ثم ابتدأ قوله كزرع وتقديره هم كزرع والأول أظهر ~~ليكون وصفهم في التوراة بما تقدم من الأوصاف الحسان وتمثيلهم في الإنجيل ~~بالزرع المذكور بعد ذلك وعلى هذا يكون مثلهم في الإنجيل بمعنى التشبيه ~~والتمثيل وعلى القول الآخر يكون المثل بمعنى الوصف كمثلهم في التوراة * ~~(كزرع أخرج شطأه) * هذا مثل ضربه الله للإسلام حيث بدأ ضعيفا ثم قوى وظهر ~~وقيل الزرع مثل للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه بعث وحده وكان كالزرع حبة ~~واحدة ثم كثر المسلمون فهم كالشطء وهو فراخ السنبلة التي تنبت حول الأصل ~~ويقال بإسكان الطاء وفتحها بمد وبدون مد وهي لغات * (فآزره) * أي قواه وهو ~~من الموازرة بمعنى المعاونة ويحتمل أن يكون الفاعل الزرع والمفعول شطأه أو ~~بالعكس لأن كل واحد منهما يقوى الآخر وقيل معناه ساواه طولا فالفاعل على ~~هذا الشطأ ووزن آزره فاعله وقيل أفعله وقرئ بقصر الهمزة على وزن فعل * ~~(فاستغلظ) * أي صار غليظا * (فاستوى على سوقه) * جمع ساق أي قام الزرع على ~~سوقه وقيل قوله كزرع يعني النبي صلى الله عليه وسلم أخرج شطأه بأبي بكر ~~فآزره بعمر فاستغلظ بعثمان فاستوى على سوقه بعلي بن أبي طالب * (ليغيظ بهم ~~الكفار) * تعليل لما دل عليه المثل المتقدم من قوة المسلمين فهو يتعلق بفعل ~~يدل عليه الكلام تقديره جعلهم الله كذلك ليغيظ بهم الكفار وقيل يتعلق بوعد ~~وهو بعيد * (منهم) * لبيان الجنس لا للتبعيض لأنه وعد عم جميعهم رضي الله ~~عنهم. # سورة الحجرات * (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) * فيه ثلاثة أقوال ms0813 أحدها ~~لا تتكلموا بأمر قبل أن يتكلم هو به ولا تقطعوا في أمر إلا بنظره والثاني ~~لا تقدموا الولاة بمحضره فإنه يقدم من شاء والثالث لا تتقدموا بين يديه إذا ~~مشى وهذا إنما يجري على قراءة يعقوب لا تقدموا بفتح التاء والقاف والدال ~~والأول هو الأظهر لأن عادة العرب الاشتراك في الرأي وأن يتكلم كل أحد بما ~~يظهر له فربما فعل ذلك قوم مع النبي صلى الله عليه وسلم فنهاهم الله عن ذلك ~~ولذلك قال مجاهد معناه لا تفتاتوا على الله شيئا حتى يذكره على لسان رسوله ~~صلى الله عليه وسلم وإنما قال بين يدي الله لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما يتكلم بوحي من الله * (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) * أمر الله ~~المؤمنين أن يتأدبوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأدب كرامة له ~~PageV04P057 # وتعظيما وسببها أن بعض جفاة الأعراب كانوا يرفعون أصواتهم * (أن تحبط ~~أعمالكم) * مفعول من أجله تقديره مخافة أن تحبط أعمالكم إذا رفعتم أصواتكم ~~فوق صوته أو جهرتم له بالقول صلى الله عليه وسلم فالمفعول من أجله يتعلق ~~بالفعلين معا من طريق المعنى وأما من طريق الإعراب فيتعلق عند البصريين ~~بالثاني وهو لا تجهر وعند الكوفيين بالأول وهو لا ترفعوا أصواتكم وهذا ~~الإحباط لأن قلة الأدب معه صلى الله عليه وسلم والتقصير في توقيره يحبط ~~الحسنات وإن فعله مؤمن لعظيم ما وقع فيه من ذلك وقيل إن الآية خطاب ~~للمنافقين وهذا ضعيف لقوله في أولها * (يا أيها الذين آمنوا) * وقوله وأنتم ~~لا تشعرون فإنه لا يصح أن يقال هذا لمنافق فإنه يفعله جرأة وهو يقصده * (إن ~~الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله) * نزلت في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ~~فإنه لما نزلت لآية قبلها قال أبو بكر والله يا رسول الله لا أكلمنك إلا ~~سرا وكان عمر يخفي كلامه حين يستفهمه النبي صلى الله عليه وسلم ولفظها مع ~~ذلك على عمومه ومعنى امتحن اختبر فوجدها كما يجب مثل ما يختبر الذهب بالنار ms0814 ~~فيوجد طيبا وقيل معناها دربها للتقوى حتى صارت قوية على احتماله بغير تكلف ~~وقيل معناه أخلصها الله للتقوى * (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم ~~لا يعقلون) * الحجرات جمع حجرة وهي قطعة من الأرض يحجر عليها بحائط وكان ~~لكل واحدة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حجرة ونزلت الآية في وفد بني ~~تميم قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فدخلوا المسجد ودنوا من حجرات ~~أزواج النبي ووقفوا خارجها ونادوا يا محمد اخرج إلينا فكان في فعلهم ذلك ~~جفاء وبداوة وقلة توقير فتربص رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة ثم خرج ~~إليهم فقال له واحد منهم وهو الأقرع بن حابس يا محمد إن مدحي زين وذمي شين ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك ذلك الله تعالى * (أكثرهم لا ~~يعقلون) * يحتمل وجهين أحدهما أن يكون فيهم قليل ممن يعقل ونفي العقل عن ~~أكثرهم لا عن جميعهم والآخر أن يكون جميعهم ممن لا يعقل وأوقع القلة موضع ~~النفي والأول أظهر في مقتضى اللفظ والثاني أبلغ في الذم " ولو أنهم صبروا ~~حتى تخرج إليهم لكان خير لهم " يعني خيرا في الثواب وفي انبساط نفس النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقضائه حوائجهم وإنكار فعلهم فيه تأديب لهم وتعليم ~~لغيرهم * (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) * سببها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق ليأخذ زكاتهم فروى ~~أنه كان معاديا لهم فأراد إذايتهم فرجع من بعض طريقه فكذب عليهم وقال للنبي ~~صلى الله عليه وسلم إنهم قد منعوني الصدقة وطردوني وارتدوا فغضب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهم بغزوهم ونظر في ذلك فورد وفدهم منكرين لذلك وروى أن ~~الوليد بن عقبة لما قرب منهم خرجوا إليه متلفين له فرآهم على بعد ففزع منهم ~~وظن بهم الشر فانصرف فقال ما قال وروى أنه بلغه أنهم قالوا لا نعطيه صدقة ~~ولا نطيعه فانصرف وقال ما قال فالفاسق المشار اليه في الآية هو الوليد ms0815 بن ~~عقبة ولم يزل بعد ذلك يفعل PageV04P058 # أفعال الفساق حتى صلى بالناس صلاة الصبح أربع ركعات وهو سكران ثم قال لهم ~~أزيدكم إن شئتم ثم هي باقية في كل من اتصف بهذه الصفة إلى آخر الدهر وقرئ ~~فتبينوا من التبين وتثبتوا بالثاء من التثبت ويقوى هذه القراءة أنها لما ~~نزلت روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال التثبت من الله والعجلة من ~~الشيطان واستدل بهذه الآية القائلون بقبول خبر الواحد لأن دليل الخطاب ~~يقتضي أن خبر غير الفاسق مقبول قال المنذر البلوطي وهذه الآية ترد على من ~~قال إن المسلمين كلهم عدول لأن الله أمر بالتبين قبل القبول فالمجهول الحال ~~يخشى أن يكون فاسقا * (أن تصيبوا قوما بجهالة) * في موضع المفعول من أجله ~~تقديره مخافة أن تصيبوا قوما بجهالة والإشارة إلى قتال بني المصطلق لما ذكر ~~عنهم الوليد ما ذكر * (لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم) * أي لشقيتم ~~والعنت المشقة وإنما قال لو يطيعكم لم يقل لو أطاعكم للدلالة على أنهم ~~كانوا يريدون استمرار طاعته عليه الصلاة والسلام لهم والحق خلاف ذلك وإنما ~~الواجب أن يطيعوه لا أن يطيعهم وذلك أن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خير وأصوب من رأى غيره ولو أطاع الناس في رأيهم لهلكوا فالواجب عليهم ~~الانقياد إليه والرجوع إلى أمره وإلى ذلك الإشارة بقوله * (ولكن الله حبب ~~إليكم الإيمان) * الآية * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا ~~بينهما) * اختلف في سبب نزولها فقال الجمهور هو ما وقع بين المسلمين وبين ~~المتحزبين منهم لعبد الله بن أبي بن سلول حين مربه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو متوجه إلى زيارة سعد بن عبادة في مرضه فبال حمار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال عبد الله بن أبي للنبي صلى الله عليه وسلم لقد آذاني ~~من نتن حمارك فرد عليه عبد الله بن رواحة وتلاحا الناس حتى وقع بين ~~الطائفتين ضرب بالجريد وقيل بالحديد وقيل سببها أن فريقين من الأنصار وقع ~~بينهما ms0816 قتال فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد جهد ثم حكمها باق ~~إلى آخر الدهر وإنما قال اقتتلوا ولم يقل اقتتلا لأن الطائفة في معنى القوم ~~والناس فهي في معنى الجمع * (فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي ~~تبغي) * أمر الله في هذه الآية بقتال الفئة الباغية وذلك إذا تبين أنها ~~باغية فأما الفتن التي تقع بين المسلمين فاختلف العلماء فيها على قولين ~~أحدهما أنه لا يجوز النهوض في شئ منها ولا القتال وهو مذهب سعد بن أبي وقاص ~~وأبي ذر وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم وحجتهم قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قتال المسلم كفر وأمره عليه الصلاة والسلام بكسر السيوف في الفتن ~~والقول الثاني أن النهوض فيها واجب لتكف الطائفة الباغية وهذا قول علي ~~وعائشة وطلحة والزبير وأكثر الصحابة وهو مذهب مالك وغيره من الفقهاء وحجتهم ~~هذه الآية فإذا فرعنا على القول الأول فإن دخل داخل على من اعتزل الفريقين ~~منزلة يريد نفسه أو ماله فليدفعه عن نفسه وإن أدى ذلك إلى قتله لقوله صلى ~~الله عليه وسلم من قتل دون نفسه أو ماله فهو شهيد وإذا فرعنا على القول ~~الثاني فاختلف مع من يكون النهوض في الفتن فقيل مع السواد الأعظم وقيل مع ~~العلماء وقيل مع من يرى أن الحق معه PageV04P059 # وحكم القتال في الفتن أن لا يجهز على جريح ولا يطلب هارب ولا يقتل أسير ~~ولا يقسم فئ " حتى تفئ " أي ترجع إلى الحق * (فأصلحوا بين أخويكم) * إنما ~~ذكره بلفظ التثنية لأن أقل من يقع بينهم البغي اثنان وقيل أراد بالأخوين ~~الأوس والخزرج وقرئ بين إخوتكم بالتاء على الجمع وقرئ بين إخوانكم بالنون ~~على الجمع أيضا * (لا يسخر قوم من قوم) * نهى عن السخرية وهي الاستهزاء ~~بالناس * (عسى أن يكونوا خيرا منهم) * أي لعل المسخور منه خير من الساخر ~~عند الله وهذا تعليل للنهي * (ولا نساء من نساء) * لما كان للقوم لا يقع ~~إلا على الذكور عطف النساء عليهم * (ولا تلمزوا أنفسكم) * أي ms0817 لا يطعن بعضكم ~~على بعض واللمز العيب سواء كان بقول أو إشارة أو غير ذلك وسنذكر الفرق بينه ~~وبين الهمز في سورة الهمزة وأنفسكم هنا بمنزلة قوله فسلموا على أنفسكم * ~~(ولا تنابزوا بالألقاب) * أي لا يدع أحد أحدا بلقب والتنابز بالألقاب ~~التداعي بها وقد أجاز المحدثون أن يقال الأعمش والأعرج ونحوه إذا دعت إليه ~~الضرورة ولم يقصد النقص والاستخفاف * (بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان) * ~~يريد بالاسم أن يسمى الإنسان فاسقا بعد أن سمى مؤمنا وفي ذلك ثلاثة أوجه ~~أحدها استقباح الجمع بين الفسق وبين الإيمان فمعنى ذلك أن من فعل شيئا من ~~هذه الأشياء التي نهى عنها فهو فاسق وإن كان مؤمنا والآخر بئس ما يقوله ~~الرجل للآخر يا فاسق بعد إيمانه كقولهم لمن أسلم من اليهود يا يهودي الثالث ~~أن يجعل من فسق غير مؤمن وهذا على مذهب المعتزلة * (اجتنبوا كثيرا من الظن) ~~* يعني ظن السوء بالمسلمين وأما ظن الخير فهو حسن * (إن بعض الظن إثم) * ~~قيل في معنى الإثم هنا الكذب لقوله صلى الله عليه وسلم الظن أكذب الحديث ~~لأنه قد لا يكون مطابقا للأمر وقيل إنما يكون إثما إذا تكلم به وأما إذا لم ~~يتكلم به فهو في فسحه لأنه لا يقدر على دفع الخواطر واستدل بعضهم بهذه ~~الآية على صحة سد الذرائع في الشرع لأنه أمر باجتناب كثير من الظن وأخبر أن ~~بعضه إثم فأمر باجتناب الأ كثر من الإثم احترازا من الوقوع في البعض الذي ~~هو إثم * (ولا تجسسوا) * أي لا تبحثوا عن مخبآت الناس وقرأ الحسن تحسسوا ~~بالحاء والتجسس بالجيم في الشر وبالحاء في الخير وقيل التجسس ما كان من ~~وراء والتحسس بالحاء الدخول والاستعلام * (ولا يغتب بعضكم بعضا) * المعنى ~~لا يذكر أحدكم من أخيه المسلم ما يكره لو سمعه والغيبة هي ما يكره الإنسان ~~ذكره من خلقه أو خلقه أو دينه أو أفعاله أو غير ذلك وفي الحديث أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال الغيبة أن تذكر أخاك المؤمن بما يكره قيل يا رسول ms0818 الله ~~وإن كان حقا قال إذا قلت باطلا فذلك بهتان وقد رخص في الغيبة في مواضع منها ~~في التجريح في الشهادة والرواية والنكاح وشبه وفي التحذير من أهل الضلال ~~PageV04P060 # * (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) * شبه الله الغيبة بأكل ~~لحم ابن آدم ميتا والعرب تشبه الغيبة بأكل اللحم ثم زاد في تقبيحه أن جعله ~~ميتا لأن الجيفة مستقذرة ويجوز أن يكون ميتا حال من الأخ أو من لحمه وقيل ~~فكرهتموه إخبار عن حالهم بعد التقرير كأنه لما قررهم قال هل يحب أحدكم أن ~~يأكل لحم أخيه ميتا أجابوا فقالوا لا نحب ذلك فقال لهم فكرهتموه وبعد هذا ~~محذوف تقديره فكذلك فاكرهوا الغيبة التي هي تشبهه وحذف هذا لدلالة الكلام ~~عليه وعلى هذا المحذوف يعطف قوله واتقوا الله قاله أبو علي الفارسي وقال ~~الرماني كراهة هذا اللحم يدعو إليها الطبع وكراهة الغيبة يدعو إليها العقل ~~وهو أحق أن يجاب لأنه بصير عالم والطبع أعمى جاهل وقال الزمخشري في هذه ~~الآية مبالغات كثيرة منها الاستفهام الذي معناه التقرير ومنها جعل ما هو في ~~الغاية من الكراهة موصولا بالمحبة ومنها إسناد الفعل إلى أحدكم والإشعار ~~بأن أحد من الأحدين لا يحب ذلك ومنها أنه لم يقتصر على تمثيل الغيبة بأكل ~~لحم الإنسان حتى جعله ميتا ومنها أنه لم يقتصر على تمثيل الغيبة بأكل لحم ~~الانسان حتى جعله أخا له * (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى) * ~~الذكر والأنثى هنا آدم وزوجه قال ابن عطية ويحتمل أن يريد الجنس كأنه قال ~~إنا خلقنا كل واحد منكم من ذكر وأنثى والأول أظهر وأصح لقوله صلى الله عليه ~~وسلم أنتم من آدم وآدم من التراب ومقصود الآية التسوية بين الناس والمنع ~~مما كانت العرب تفعله من التفاخر بالأحساب والطعن في الأنساب فبين الله أن ~~الكرم والشرف عند الله ليس بالحسب والنسب إنما هو بالتقوى قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله وروي أن سبب ~~الآية ms0819 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بني بياضة أن يزوجوا أبا هند ~~امرأة منهم فقالوا كيف نزوج بناتنا لموالينا * (وجعلناكم شعوبا وقبائل ~~لتعارفوا) * الشعوب جمع شعب بفتح الشين وهو أعظم من القبيلة وتحته القبيلة ~~ثم البطن ثم الفخذ ثم الفصيلة وهم القرابة الأدنون فمضر وربيعه وأمثالهما ~~شعوبا وقريش قبيلة وبني عبد مناف بطن وبنو هاشم فخذ ويقال بإسكان الخاء ~~فرقا بينه وبين الجارحة وبنو عبد المطلب فصيلة وقيل الشعوب في العجم ~~والقبائل في العرب والأسباط في بني إسرائيل ومعنى لتعارفوا ليعرف بعضكم ~~بعضا * (قالت الأعراب آمنا) * نزلت في بني أسد بن خزيمة وهي قبيلة كانت ~~تجاور المدينة أظهروا الإسلام وكانوا إنما يحبون المغانم وعرض الدنيا ~~فأكذبهم الله في قولهم آمنا وصدقهم لو قالوا أسلمنا وهذا على أن الايمان هو ~~التصديق بالقلب والاسلام هو الانقياد بالنطق بالشهادتين والعمل بالجوارح ~~فالإسلام والإيمان في هذا الموضع متباينان في المعنى وقد يكونان متفقان وقد ~~يكون الاسلام أعم من الايمان فيدخل فيه الايمان حسبما ورد في مواضع أخر * ~~(وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا) * معنى لا يلتكم لا ~~ينقصكم شيئا من أجور أعمالكم وفيه لغتان يقال لات وعليه قراءة نافع لا ~~يلتكم بغير همز ويقال ألت وعليه قراءة من قرأ لا يألتكم بهمزة قبل اللام ~~فإن قيل كيف يعطيهم أجور أعمالهم وقد قال إنهم لم يؤمنوا ولا يقبل عمل إلا ~~من مؤمن فالجواب أن طاعة PageV04P061 # الله ورسوله تجمع صدق الإيمان وصلاح الأعمال فالمعنى إن رجعتم عما أنتم ~~عليه من الإيمان بألسنتكم دون قلوبكم وعملتم أعمالا صالحة فإن الله لا ~~ينقصكم منها شيئا * (ثم لم يرتابوا) * أي لم يشكوا في إيمانهم وفي ذلك ~~تعريض بالأعراب المذكورين بأنهم في شك وكذلك قوله في هؤلاء أولئك هم ~~الصادقون تعريض أيضا بالأعراب إذ كذبوا في قولهم آمنا وإنما عطف ثم لم ~~يرتابوا بثم إشعارا بثبوت إيمانهم في الأزمنة المتراخية المتطاولة * ~~(وجاهدوا) * يريد جهاد الكفار لأنه دليل على صحة الإيمان ويبعد أن يريد ~~جهاد النفس ms0820 والشيطان لقوله بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله * (يمنون عليك أن ~~أسلموا) * نزلت في بني أسد أيضا فإنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إنا ~~آمنا بك واتبعناك ولم نحاربك كما فعلت هوازن وغطفان وغيرهم * (بل الله يمن ~~عليكم أن هداكم للإيمان) * أي هداكم للإيمان على زعمكم ولذلك قال إن كنتم ~~صادقين ويمن عليكم يحتمل أن يكون بمعنى ينعم عليكم أو بمعنى يذكر إنعامه ~~وهذا أحسن لأنه في مقابلة يمنون عليك. # سورة ق تكلمنا على حروف الهجاء في أول سورة البقرة ويختص ق بأنه قيل إنه ~~من اسم الله القاهر أو القدير وقيل هو اسم للقرآن وقيل اسم للجبل الذي يحيط ~~بالدنيا * (والقرآن المجيد) * من المجد وهو الشرف والكرم وجواب هذا القسم ~~محذوف تقديره ما ردوا أمرك بحجة وما كذبوك ببرهان وشبه ذلك وعبر عن هذا ~~المحذوف وقع الإضراب ببل وقيل الجواب ما يلفظ من قول وقيل إن في ذلك لذكرى ~~وقيل قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وهذه الأقوال ضعيفة متكلفة * (بل عجبوا ~~أن جاءهم منذر منهم) * الضمير في عجبوا لكفار قريش والمنذر هو سيدنا محمد ~~صلى الله عليه وسلم وقيل الضمير لجميع الناس واختاره ابن عطية قال ولذلك ~~قال تعالى فقال الكافرون أي الكافرون من الناس والصحيح أنه لقريش وقوله قال ~~الكافرون وضع الظاهر موضع المضمر لقصد ذمهم بالكفر كما تقول جاءني فلان ~~فقال الفاجر كذا إذا قصدت ذمه وقوله منذر منهم إن كان الضمير لقريش فمعنى ~~منهم من قبيلتهم يعرفون صدقه وأمانته وحسبه فيهم وإن كان الضمير لجميع ~~الناس فمعنى منهم إنسان مثلهم وتعجبهم يحتمل أن يكون من أن بعث الله بشرا ~~أو من الأمر الذي يتضمنه الإ نذار وهو PageV04P062 # الحشر ويؤيد هذا ما يأتي بعد * (أئذا متنا وكنا ترابا) * العامل في إذا ~~محذوف تقديره أنبعث إذا متنا * (ذلك رجع بعيد) * الرجع مصدر رجعته والمراد ~~به البعث بعد الموت ومعنى بعيد أي بعيد الوقوع عندهم وقيل الرجع الجواب أي ~~جوابهم هذا بعيد عن الحق وعلى هذا يكون قوله ms0821 ذلك رجع بعيد من كلام الله ~~تعالى وأما على الأول فهو حكاية كلام الكفار وهو أظهر * (قد علمنا ما تنقص ~~الأرض منهم) * هذا رد على الكفار في إنكارهم للبعث معناه قد علمنا ما تنقص ~~الأرض منهم من لحومهم وعظامهم فلا يصعب علينا بعثهم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كل جسد ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب ~~وقيل المعنى قد علمنا ما يحصل في بطن الأرض من موتاهم والأول قول ابن عباس ~~والجمهور وهو أظهر * (وعندنا كتاب حفيظ) * يعني اللوح المحفوظ ومعنى حفيظ ~~جامع لا يشذ عنه شئ وقيل معناه محفوظ من التغيير والتبديل * (بل كذبوا ~~بالحق لما جاءهم) * هذا الإضراب أتبع به الإضراب الأول للدلالة على أنهم ~~جاؤوا بما هو أقبح من تعجبهم وهو التكذيب بالحق الذي هو النبوة وما تضمنته ~~من الإخبار بالحشر وغير ذلك وقال ابن عطية هذا الاضراب عن كلام محذوف ~~تقديره ما أجادوا النظر ونحو ذلك * (فهم في أمر مريج) * أي مضطرب لأنهم ~~تارة يقولون شاعر وتارة ساحر وغير ذلك من أقوالهم وقيل معناه منكر وقيل ~~ملتبس وقيل مختلط * (وزيناها) * يعني بالنجوم * (وما لها من فروج) * أي من ~~شقوق وذلك دليل على إتقان الصنعة * (رواسي) * يعني الجبال * (من كل زوج ~~بهيج) * أي من كل نوع جميل * (ماء مباركا) * يعني المطر كله وقيل الماء ~~المبارك ماء مخصوص ينزله الله كل سنة وليس كل المطر يتصف بالمبارك وهذا ~~ضعيف * (حب الحصيد) * هو القمح والشعير ونحو ذلك مما يحصد * (باسقات) * أي ~~طويلات) * (طلع نضيد) * الطلع أول ما يظهر من الثمر وهو أبيض منضد كحب ~~الرمان فما دام ملتصقا بعضه ببعض فهو نضيد فإذا تفرق فليس بنضيد * (كذلك ~~الخروج) * تمثيل لخروج الموتى من القبور بخروج النبات من الأرض * (وأصحاب ~~الرس) * قوم كانت لهم بئر عظيم وهي الرس بعث إليهم نبي فجعلوه في الرس ~~وردموا عليه فأهلكهم الله * (وأصحاب الأيكة) * يعني قوم شعيب وقد ذكر * ~~(وقوم تبع) * ذكر في الدخان * (فحق وعيد) * أي حل ms0822 بهم الهلاك * (أفعيينا ~~بالخلق الأول) * يقال عي بالأمر إذا لم يعرف علمه والخلق الأول خلق الإنسان ~~من نطفة ثم من علقة PageV04P063 # وقيل يعني خلق آدم وقيل خلق السماوات والأرض والأول أظهر ومقصود الآية ~~الاستدلال بالخلقة الأولى على البعث والهمزة للإنكار * (بل هم في لبس من ~~خلق جديد) * أي هم في شك من البعث وإنما نكر الخلق الجديد لأنه كان غير ~~معروف عند الكفار المخاطبين وعرف الخلق الأول لأنه معروف معهود * (ولقد ~~خلقنا الإنسان) * يعني جنس الإنسان ومعنى توسوس به نفسه تحدثه نفسه في ~~فكرتها وذلك أخفى الأشياء وقيل يعني آدم ووسوسته عند أكله من الشجرة والأول ~~أظهر وأشهر * (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) * هو عرق كبير في العنق وهما ~~وريدان عن يمين وشمال وهذا مثل في فرط القرب والمراد به قرب علم الله ~~واطلاعه على عبده وإضافة الحبل إلى الوريد كقولك مسجد الجامع أو يراد ~~بالحبل العاتق * (إذ يتلقى المتلقيان) * يعني الملكين الحافظين الكاتبين ~~للأعمال والتلقي هو تلقى الكلام بحفظه وكتابته والعامل في إذ نحن أقرب وقيل ~~مضمر تقديره اذكر واختاره ابن عطية * (عن اليمين وعن الشمال قعيد) * أي ~~قاعد وقيل مقاعد بمعنى مجالس ورده ابن عطية بأن المقاعد إنما يكون مع قعود ~~الإنسان والقاعد يكون على جميع هيئة الإنسان وإنما أفرده وهما اثنان لأن ~~التقدير عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد من المتلقيين فحذف أحدهما لدلالة ~~الآخر عليه وقال الفراء لفظ قعيد يدل على الاثنين والجماعة فلا يحتاج إلى ~~حذف * (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) * العتيد الحاضر وفي الحديث أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن مقعد الملكين على الشفتين قلمهما ~~اللسان ومدادهما الريق وعموم الآية يقتضي أن الملكين يكتبان جميع أعمال ~~العبد ولذلك قال الحسن وقتادة يكتبان جميع الكلام فيثبت الله من ذلك ~~الحسنات والسيئات ويمحو غير ذلك وقال عكرمة إنما تكتب الحسنات والسيئات ~~لاغير * (وجاءت سكرة الموت بالحق) * أي بلقاء الله أو فراق الدنيا وفي مصحف ~~عبد الله ابن مسعود وجاءت ms0823 سكرة الحق بالموت وكذلك قرأها أبو بكر الصديق ~~وإنما قال جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه وكذلك ما بعده من الأفعال * (ذلك ~~ما كنت منه تحيد) * أي تفر وتهرب والخطاب للإنسان * (سائق وشهيد) * السائق ~~ملك يسوقه وأما الشهيد فقيل ملك آخر يشهد عليه وهو الأظهر وقيل صحائف ~~الأعمال وقيل جوارح الإنسان * (لقد كنت في غفلة من هذا) * خطاب للإنسان ~~الذي يقتضيه قوله كل نفس يريد أنه كان غافلا عما لقى في الآخرة وقيل هو ~~خطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أي كنت في غفلة من هذا القصص وهذا في ~~غاية الضعف لأنه خروج عن سياق الكلام * (فكشفنا عنك غطاءك) * قيل كشف ~~الغطاء معاينته أمور الآخرة * (فبصرك اليوم حديد) * أي يبصر مالم يبصره قبل ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا " وقال ~~قرينه هذا مالدي عتيد " القرين هنا الشيطان الذي كان يغويه وقيل الملك الذي ~~يتولى عذابه في جهنم والأول أرجح لأنه هو القرين المذكور بعد ولقوله ~~PageV04P064 # نقيض له شيطانا فهو له قرين ومعنى قوله هذا ما لدي عتيد أي هذا الإنسان ~~حاضر لدى أعتدته ويسرته لجهنم وكذلك المعنى إن قلنا إن القرين هو الملك ~~السائق وإن قلنا إنه أحد الزبانية فمعناه هذا العذاب لدى حاضر ويحتمل أن ~~يكون ما في قوله مالدي موصوفة أوموصولة فإن كانت موصوفة فعتيد وصف لها وإن ~~كانت موصولة فعتيد بدل منها أو خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف وما هي خبر ~~المبتدأ على هذه الوجوه ويحتمل أن يكون عتيد الخبر وتكون ما بدلا من هذا أو ~~منصوبة بفعل مضمر * (ألقيا في جهنم) * الخطاب للملكين السائق والشهيد وقيل ~~إنه خطاب لواحد على أن يكون بالنون المؤكدة الخفيفة ثم أبدل منها ألف أو ~~على أن يكون معناه ألق ألق مثنى مبالغة وتأكيدا أو على أن يكون على عادة ~~العرب من مخاطبة الاثنين كقولهم خليلي وصاحبي وهذا كله تكلف بعيد ومما يدل ~~على أن الخطاب لاثنين قوله فألقياه في العذاب الشديد * (مناع ms0824 للخير) * قيل ~~مناع للزكاة المفروضة والصحيح العموم * (مريب) * شاك في الدين فهو من الريب ~~بمعنى الشك * (الذي جعل) * يحتمل أن يكون مبتدأ وخبره فألقياه وأدخل فيه ~~ألفا لتضمنه معنى الشرط أو يكون بدلا أو صفة ويكون فألقياه تكرارا للتوكيد ~~* (قال قرينه ربنا ما أطغيته) * القرين هنا شيطانه الذي وكل به في الدنيا ~~بلا خلاف ومعنى ما أطغيته ما أوقعته في الطغيان ولكنه طغى باختياره وإنما ~~حذف الواو هنا لأن هذه جملة مستأنفة بخلاف قوله وقال قرينه قبل هذا فإنه ~~عطف * (لا تختصموا لدي) * خطاب للناس وقرنائهم من الشياطين * (ما يبدل ~~القول لدي) * أي قد حكمت بتعذيب الكفار فلا تبديل لذلك وقيل معناه لا يكذب ~~أحد لعلمي بجميع الأمور فالإشارة على هذا إلى قول القرين ما أطغيته * ~~(وتقول هل من مزيد) * الفعل مسند إلى جهنم وقيل إلى خزنتها من الملائكة ~~والآول أظهر واختلف هل تتكلم جهنم حقيقة أو مجازا بلسان الحال والأظهر أنه ~~حقيقة وذلك على الله يسير ومعنى قولها * (هل من مزيد) * إنما تطلب الزيادة ~~وكانت لم تمتلئ وقيل معناه لا مزيد أي ليس عندي موضع للزيادة فهي على هذا ~~قد امتلأت والأول أظهر وأرجح لما ورد في الحديث لا تزال جهنم يلقى فيها ~~وتقول هل من مزيد حتى يلقى فيها الجبار قدمه وفي الحديث كلام ليس هذا موضعه ~~والمزيد يحتمل أن يكون مصدرا كالمحيض أو اسم مفعول فإن كان مصدرا فوزنه ~~مفعل وإن كان اسم مفعول فوزنه مفعول * (وأزلفت الجنة) * أي قربت ثم أكد ذلك ~~بقوله غير بعيد * (لكل أواب) * أي كثير الرجوع إلى الله فهو من آب يؤوب إذا ~~رجع وقيل هو المسبح لله من قوله * (يا جبال أوبي معه) * * (حفيظ) * أي حافظ ~~لأوامر الله فيفعلها ولنواهيه فيتركها * (من خشي الرحمن بالغيب) * أي اتقى ~~الله وهو غائب عن الناس فالمجرور في موضع الحال ومن خشي بدل أو مبتدأ فإن ~~قيل كيف قرن بالخشية الاسم الدال على الرحمة فالجواب أن ذلك لقصد المبالغة ~~في الثناء على من يخشى الله ms0825 لأنه يخشاه مع علمه برحمته وعفوه قال ذلك ~~الزمخشري ويحتمل أن يكون PageV04P065 # الجواب عن ذلك أن الرحمن صار يستعمل استعمال الاسم الذي ليس بصفة كقولنا ~~الله * (ولدينا مزيد) * قيل معناه النظر إلى وجه الله كقوله * (الحسنى ~~وزيادة) * وقيل يعني ما لم يخطر على قلوبهم كما ورد في الحديث مما يرويه ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه أنه قال أعددت لعبادي الصالحين مالاعين ~~رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر * (هم أشد منهم بطشا) * الضمير في هم ~~للقرون المتقدمة وفي منهم لكفار قريش * (فنقبوا في البلاد) * أي طافوا فيها ~~وأصله دخولها من أنقابها أو من التنقب عن الأمر بمعنى البحث عنه * (هل من ~~محيص) * أي قالوا هل من مهرب من الله أو من العذاب * (لمن كان له قلب) * أي ~~قلب واع يعقل ويفهم * (أو ألقى السمع وهو شهيد) * أي استمع وهو حاضر القلب ~~* (وما مسنا من لغوب) * اللغوب الإعياء والتعب * (فاصبر على ما يقولون) * ~~يعني كفار قريش وغيرهم * (وسبح بحمد ربك) * يحتمل أن يريد التسبيح باللسان ~~أو يريد الصلاة وقد ذكر الزمخشري فيه الوجهين وقال ابن عطية معناه صل ~~بإجماع من المتأولين وهي على هذا إشارة إلى الصلوات الخمس فقبل طلوع الشمس ~~الصبح وقبل الغروب الظهر والعصر ومن الليل المغرب والعشاء وقيل هي النوافل ~~* (وأدبار السجود) * قال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ~~الركعتين بعد المغرب وقال ابن عباس هي النوافل بعد الفرائض وقيل الوتر * ~~(واستمع) * معناه انتظر فهو عامل في يوم يناد على أنه مفعول به صريح وقيل ~~المعنى استمع لما نقص عليك من أهوال القيامة فعلى هذا لا يكون عاملا في يوم ~~يناد فيوقف على استمع والأول أظهر * (يوم يناد المناد من مكان قريب) * ~~المنادي هنا إسرافيل الذي ينفخ في الصور وقيل إنما وصفه بالقرب لأنه يسمعه ~~جميع الخلق وقيل المكان صخرة بيت المقدس وإنما وصفها بالقرب لقربها من مكة ~~وقيل لقربها من السماء لأنها أقرب إلى الأرض إلى السماء بثمانية عشر ms0826 ميلا ~~وهذا ضعيف * (يوم الخروج) * يعني خروج الناس من القبور * (ويوم تشقق) * ~~العامل في هذا الظرف معنى قوله * (حشر علينا يسير) * أو هو بدل مما قبله * ~~(وما أنت عليهم بجبار) * أي بقهار تقهرهم على الإيمان كقوله * (لست عليهم ~~بمصيطر) * وقيل إخبار بأنه صلى الله عليه وسلم رؤوف بهم غير جبار عليهم ~~وهذا أظهر * (فذكر بالقرآن من يخاف وعيد) * كقوله * (إنما تنذر الذين يخشون ~~ربهم) * لأنه لا ينفع التذكير إلا من يخاف PageV04P066 # سورة الذاريات * (والذاريات ذروا) * هي الرياح تذرو التراب وغيره ومنه ~~قوله تعالى * (تذروه الرياح) * وانتصب ذروا على المصدرية * (فالحاملات ~~وقرا) * هي السحاب تحمل المطر والوقر الحمل وهو مفعول به * (فالجاريات ~~يسرا) * هي السفن تجري في البحر وإعراب يسرا صفة لمصدر محذوف ومعناه بسهولة ~~* (فالمقسمات أمرا) * هي الملائكة تقسم أمر الملكوت من الأرزاق والآجال ~~وغير ذلك وأمرا مفعول به وقيل إن الحاملات وقرا السفن وقيل جميع الحيوان ~~الحامل وقيل إن الجاريات يسرا السحاب وقيل الجواري من الكواكب والأول أشهر ~~وهو قول علي بن أبي طالب * (إنما توعدون لصادق) * هذا جواب القسم ويحتمل ~~توعدون أن يكون من الوعد أو من الوعيد والأظهر أنه يراد به البعث في الآخرة ~~وهو يشمل الوعد والوعيد * (وإن الدين لواقع) * الدين هنا الجزاء وقيل ~~الحساب * (والسماء ذات الحبك) * أي ذات الطرائق مثل الطرائق التي تكون في ~~الماء إذا هبت عليه الرياح وكذلك حبك الزرع وهي الطرائق التي فيه وقيل ~~الحبك النجوم وقيل زينة السماء وقيل حسن خلقتها وواحد الحبك حباك أو حبيكة ~~* (إنكم لفي قول مختلف) * يحتمل أن يكون خطابا لجميع الناس لأنهم اختلفوا ~~فمنهم مؤمن ومنهم كافر ويحتمل أن يكون خطابا للكفار خاصة لأنهم اختلفوا ~~فقال بعضهم ساحر وقال بعضهم كاهن وقال بعضهم شاعر * (يؤفك عنه من أفك) * ~~معنى يؤفك يصرف والضمير في عنه يحتمل أربعة أوجه أحدها أن يكون للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أو للقرآن أو للإسلام والمعنى يصرف عن الإيمان به من صرف أي ~~من سبق في علم الله أنه مصروف الثاني ms0827 أن يكون الضمير لما توعدون أو للدين ~~والمعنى يصرف عن الأيمان به من صرف الثالث أن يكون الضمير للقول المختلف ~~والمعنى يصرف عن ذلك القول إلى الاسلام من قضى الله بسعادته وهذا القول حسن ~~إلا أن عرف الاستعمال في أفك ويؤفك إنما هو في العرف من خير إلى شر وهذا من ~~شر إلى خير الرابع أن يكون الضمير للقول المختلف وتكون عن سببية والمعنى ~~يصرف بسبب ذلك القول من صرف عن الايمان * (قتل الخراصون) * دعاء عليهم ~~كقولهم قاتلك الله وقيل قتل بمعنى لعن قال ابن عطية واللفظ لا يقتضي ذلك ~~وقال الزمخشري أصله الدعاء بالقتل ثم جرى مجرى لعن وقبح والخراصون الكذابون ~~وأصل الخرص التخمين والقول بالظن والإشارة إلى الكفار وقيل إلى الكهان ~~والأول أظهر * (الذين هم في غمرة ساهون) * الغمرة PageV04P067 # ما يغطى عقل الانسان وأصله من غمرة الماء والمراد به هنا الجهلة والغفلة ~~عن النظر " يسئلون أيان يوم الدين " أي يقولون متى يوم الدين على وجه ~~الاستبعاد والاستخفاف * (يوم هم على النار يفتنون) * هذا جواب عن سؤالهم ~~ومعنى يفتنون يحرقون ويعذبون ومنه قيل للحرة فتين لأن الشمس أحرقت حجارتها ~~ويحتمل أن يكون يومهم معربا والعامل فيه مضمر تقديره يقع ذلك يوم هم على ~~النار يفتنون وأن يكون مبنيا لإضافته إلى مبنى وعلى هذا يجوز أن يكون في ~~موضع نصب بالفعل المضمر حسبما ذكرنا أو في موضع رفع والتقدير هو يوم هم على ~~النار يفتنون * (ذوقوا فتنتكم) * أي يقال لهم ذوقوا حرقتكم * (آخذين ما ~~آتاهم ربهم) * يعني يأخذون في الجنة ما أعطاهم ربهم من الخيرات والنعيم ~~وقيل المعنى آخذين في الدنيا ما آتاهم ربهم من شرعه والأول أظهر وأرجح ~~لدلالة الكلام عليه * (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) * الهجوع النوم وفي ~~معنى الآية قولان أحدهما وهو الصحيح أنهم كانوا ينامون قليلا من الليل ~~ويقطعون أكثر الليل بالسهر في الصلاة والتضرع والدعاء والآخر أنهم كانوا لا ~~ينامون بالليل قليلا ولا كثيرا ويختلف الإعراب باختلاف المعنيين فأما على ~~القول الأول ففي الإعراب ms0828 أربعة أوجه الأول أن يكون قليلا خبر كانوا وما ~~يهجعون فاعل بقليلا لأن قليلا صفة مشبهة باسم الفاعل وتكون ما مصدرية ~~والتقدير كانوا قليلا هجوعهم من الليل والثاني مثل هذا إلا أن ما موصولة ~~والتقدير كانوا قليلا الذي يهجعون فيه من الليل والثالث أن تكون ما زائدة ~~وقليلا ظرف والعامل فيه يهجعون والتقدير كانوا يهجعون وقتا قليلا من الليل ~~والرابع مثل هذا إلا أن قليلا صفة لمصدر محذوف والتقدير كانوا يهجعون هجوعا ~~قليلا وأما على القول الثاني ففي الإعراب وجهان أحدهما أن تكون ما نافية ~~وقليلا ظرف والعامل فيه يهجعون والتقدير كانوا ما يهجعون قليلا من الليل ~~والآخر أن تكون ما نافية وقليلا خبر كان والمعنى كانوا قليلا في الناس ثم ~~ابتدأ بقوله من الليل ما يهجعون وكلا الوجهين باطل عند أهل العربية لأن ما ~~النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها فظهر ضعف هذا المعنى لبطلان إعرابه * ~~(وبالأسحار هم يستغفرون) * أي يطلبون من الله مغفرة ذنوبهم والأسحار آخر ~~الليل وقد جاء في الحديث أن الله تعالى يقول في الثلث الآخر من الليل من ~~يستغفرني فأغفر له وقيل معنى يستغفرون يصلون وهذا بعيد من اللفظ * (وفي ~~أموالهم حق للسائل والمحروم) * الحق هنا نوافل الصدقات وقيل المراد الزكاة ~~وهذا بعيد لأن الآية مكية وإنما فرضت الزكاة بالمدينة وقيل إن الآية منسوخة ~~بالزكاة وهذا لا يحتاج إليه لأن النسخ إنما يكون مع التعارض ولا تعارض بين ~~الزكاة والنوافل وتسمية النوافل بالحق كقوله حقا على المحسنين وإن كان غير ~~واجب وقال بعض العلماء حق سوى الزكاة ورجحه ابن عطية واختلف الناس في ~~المحروم حتى قال الشعبي أعياني أن أعلم ما المحروم وقيل المحروم الذي ليس ~~له في بيت المال سهم وقيل الذي أجيحت ثمرته وقيل الذي ماتت ماشيته وقيل هو ~~الكلب PageV04P068 # وهذه أمثله والمعنى الجامع لها أن المحروم الذي حرمه الله المال بأي وجه ~~كان * (وفي أنفسكم) * إشارة إلى ما في خلقة الإنسان من الآيات والعبر ولقد ~~قال بعض العلماء فيه أن فيه ms0829 خمسة آلاف حكمة وقال بعضهم الإنسان نسخة مختصرة ~~من العالم * (وفي السماء رزقكم وما توعدون) * معنى في السماء رزقكم المطر ~~وقيل القضاء والقدر ويحتمل أن يكون ما توعدون من الوعد والوعيد والكل في ~~السماء ولذلك قيل يعني الجنة والنار وقيل الخير والشر * (أنه الحق) * هذا ~~جواب القسم والضمير لما تقدم من الآيات أو الرزق أو لما توعدون * (مثل ما ~~أنكم تنطقون) * أي حق مثل نطقكم لا يمكن الشك فيه وما زائدة وقرئ مثل ~~بالنصب والرفع فالرفع صفة لحق والنصب على الحال من حق أو من الضمير المستتر ~~فيه أو صفة لحق وبني لإضافته إلى مبني أو لتركيبه مع ما فيصير نحو أينما ~~وكلما * (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين) * المراد بالاستفهام في مثل ~~هذا التفخيم والتهويل وضيف إبراهيم هم الملائكة الذين جاؤوا ليبشروه بالولد ~~وبإهلاك قوم لوط ووصفهم بالمكرمين لأنهم مكرمون عند الله ولأن إبراهيم عليه ~~السلام أكرمهم لأنه خدمهم بنفسه وعجل لهم الضيافة والعامل في إذ دخلوا على ~~هذا المكرمين ويحتمل أن يكون العامل فيه محذوف تقديره اذكر * (فقالوا ~~سلاما) * نصب هذا لأنه في معنى الطلب وهو مفعول بفعل مضمر ورفع الثاني لأنه ~~خبر تقديره أمري سلام وهذا على أن يكون السلام بمعنى السلامة وإن كان بمعنى ~~التحية فإنما رفع الثاني ليدل على إثبات السلام فيكون قد حياهم بأكثر مما ~~حيوه وينتصب السلام الأول على هذا على المصدرية تقديره سلمنا عليك سلاما ~~ويرتفع الثاني بالابتداء تقديره سلام عليكم قوم منكرون أي لم يعرفهم * (قال ~~ألا تأكلون) * يحتمل أن يكون ألاحضا على الأكل أو تكون الهمزة للإنكار دخلت ~~على لا النافية * (فأوجس منهم خيفة) * إنما خاف منهم لما لم يأكلوا * ~~(وبشروه بغلام عليم) * هو إسحاق عليه السلام لقوله * (فبشرناها بإسحاق) * * ~~(في صرة) * أي صيحة وذلك قولها يا ويلتا أألد وأنا عجوز وهو من صر القلم ~~وغيره إذا صوت وقيل معناه في جماعة من النساء * (فصكت وجهها) * أي ضربته ~~حياء منهم وتعجبا من ولادتها وهي عجوز * (وقالت عجوز عقيم) * تقديره قالت ms0830 ~~أنا عجوز عقيم فكيف ألد أو تقديره أتلد عجوز عقيم * (قال فما خطبكم) * أي ~~ما شأنكم وخبركم والخطب أكثر ما يقال في الشدائد * (قالوا إنا أرسلنا إلى ~~قوم مجرمين) * يعني قوم سيدنا لوط وقد ذكرنا الحجارة ومسومة في هود * ~~(فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين) * الضمير المجرور لقرية قوم سيدنا لوط ~~لأن الكلام يدل عليها وإن لم يتقدم ذكرها والمراد بالمؤمنين لوط وأهله ~~أمرهم الله بالخروج PageV04P069 # من القرية لينجوا من العذاب الذي أصاب أهلها ووصفهم بالمؤمنين وبالمسلمين ~~لأنهم جمعوا الوصفين وقد ذكرنا معنى الإسلام والإيمان في الأحزاب * (وفي ~~موسى) * معطوف على قوله وفي الأرض آيات للموقنين أو على قوله وتركنا فيها ~~آية * (فتولى بركنه) * معنى تولى أعرض عن الإيمان وركنه سلطانه وقوته " ~~وقالوا ساحر أو مجنون " أي قالوا إن موسى ساحر أو مجنون فأو للشك أو ~~للتقسيم وقيل بمعنى الواو وهذا ضعيف ولا يستقيم هنا * (وهو مليم) * أي فعل ~~مايلام عليه يعني فرعون * (الريح العقيم) * وصفها بالعقم لأنها لا بركة ~~فيها من إنشاء المطر أو إلقاح الشجر * (كالرميم) * أي الفاني المنقطع ~~والعموم هنا يراد به الخصوص فيما أذن للريح أن تهلكه * (وفي ثمود إذ قيل ~~لهم تمتعوا حتى حين) * فيه قولان أحدهما أن الحين هي الثلاثة الأيام بعد ~~عقرهم الناقة والآخر أن الحين من بعد ما بعث صالح عليه السلام إلى حين ~~هلاكهم وعلى هذا يكون فعتوا مترتبا بعد تمتعهم وأما على الأول فيكون إخبارا ~~عن حالهم غير مرتب على ما قبله * (فأخذتهم الصاعقة) * يعني الصيحة التي ~~صاحها جبريل * (وهم ينظرون) * أي يعاينونها لأنها كانت بالنهار * (والسماء ~~بنيناها بأيد) * أي بقوة وانتصاب السماء بفعل مضمر * (وإنا لموسعون) * فيه ~~ثلاثة أقوال أحدها أن معناه قادرون فهو من الوسع وهو الطاقة ومنه على ~~الموسع قدره أي القوي على الإنفاق والآخر جعلنا السماء واسعة أو جعلنا ~~بينها وبين الأرض سعة والثالث أوسعنا الأرزاق بمطر السماء * (فنعم ~~الماهدون) * الماهد الموطئ للموضع " ومن كل شئ خلقنا زوجين " أي نوعين ~~مختلفين كالليل والنهار والسواد والبياض والصحة ms0831 والمرض وغير ذلك * (ففروا ~~إلى الله) * أمر بالرجوع إليه بالتوبة والطاعة وفي اللفظ تحذير وترهيب * ~~(أتواصوا به) * توقيف وتعجيب أي هم بمثابة من أوصى بعضهم بعضا أن يقول ذلك ~~* (فتول عنهم) * منسوخ بالسيف * (فما أنت بملوم) * أي قد بلغت الرسالة ~~فلالوم عليك * (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) * قيل معناه خلقتهم لكي ~~آمرهم بعبادتي وقيل ليتذللوا لي فإن جميع الإنس والجن متذلل " ما أريد ~~PageV04P070 # منهم من رزق) أي ما أريد أن يرزقوا أنفسهم ولا غيرهم * (وما أريد أن ~~يطعمون) * أي لا أريد أن يطعمون لأني منزه عن الأكل وعن صفات البشر وأنا ~~غني عن العالمين وقيل المعنى ما أريد أن يطعموا عبيدي فحذف المضاف تجوزا ~~وقيل معناه ما أريد أن ينفعوني لأني غني عنهم وعبرعن النفع العام بالإطعام ~~والأول أظهر * (المتين) * أي الشديد القوة * (فإن للذين ظلموا ذنوبا) * ~~الذنوب النصيب ويريد به هنا نصيبا من العذاب وأصل الذنوب الدلو والمراد ~~بالذين ظلموا كفار قريش وبأصحابهم من تقدم من الكفار * (فويل للذين كفروا ~~من يومهم الذي يوعدون) * يحتمل أن يريد يوم القيامة أو يوم هلاكهم ببدر ~~والأول أرجح لقوله في المعارج * (ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون) * يعني يوم ~~القيامة سورة الطور * (والطور) * هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه ~~السلام وقيل الطور كل جبل فكأنه أقسم بجنس الجبال * (وكتاب مسطور) * قيل هو ~~اللوح المحفوظ وقيل القرآن وقيل صحائف الأعمال * (في رق منشور) * الرق في ~~اللغة الصحيفة وخصصت في العرف بما كان من جلد والمنشور خلاف المطوي * ~~(والبيت المعمور) * هو بيت في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ~~لا يعودون إليه أبدا وبهذا عمرانه وهو حيال الكعبة وقيل البيت المعمور ~~الكعبة وعمرانها بالحجاج والطائفين والأول أظهر وهو قول علي وابن عباس * ~~(والسقف المرفوع) * يعني السماء * (والبحر المسجور) * هو بحر الدنيا وقيل ~~بحر في السماءتحت العرش والأول أظهر وأشهر ومعنى المسجور المملوء ماء وقيل ~~الفارغ من الماء ويروى أن البحار يذهب ماؤها يوم القيامة واللغة تقتضي ~~الوجهين لأن اللفظ من ms0832 الأضداد وقيل معناه الموقد نارا من قولك سجرت التنور ~~واللغة أيضا تقتضي هذا وروى أن جهنم في البحر * (إن عذاب ربك لواقع) * هذا ~~جواب القسم ويعني عذاب الآخرة * (يوم تمور السماء مورا) * أي تجئ وتذهب ~~وقيل تدور وقيل تتشقق والعامل في الظرف واقع ودافع أو محذوف * (الذين هم في ~~خوض يلعبون) * الخوض التخبط في الأباطيل شبه يخوض الماء * (يوم يدعون) * أي ~~يدفعون بتعنيف ويوم بدل من الظرف المتقدم * (أفسحر هذا) * توبيخ للكفار ~~PageV04P071 # على ما كانوا يقولونه في الدنيا من أن القرآن سحر * (أم أنتم لا تبصرون) ~~* توبيخ أيضا لهم وتهكم بهم أي هل أنتم لا تبصرون هذا العذاب الذي حل بكم ~~كما كنتم في الدنيا لا تبصرون الحقائق * (اصبروا أو لا تصبروا) * ليس ~~المراد بذلك الأمر بالصبر ولا النهي عنه وإنما المراد التسوية بين الصبر ~~وعدمه في أن كل واحد من الحالين لا ينفعهم ولا يخفف عنهم شيئا من العذاب * ~~(إنما تجزون ما كنتم تعملون) * هذا تعليل لما ذكر من عذابهم وليس تعليلا ~~للصبر ولا لعدمه كما قال بعض الناس * (فاكهين) * يحتمل أن يكون معناه أصحاب ~~فاكهة فيكون نحو لابن وتامر أو يكون من الفكاهة بمعنى السرور * (ووقاهم) * ~~معطوف على قوله في جنات أو على آتاهم ربهم أو تكون الواو للحال * (كلوا ~~واشربوا) * أي يقال لهم كلوا * (هنيئا) * صفة لمصدر محذوف تقديره كلوا أكلا ~~هنيئا ويحتمل أن يكون وقع موقع فعل تقديره هنأكم الأكل والشرب * (بحور عين) ~~* الحور جمع حوراء وهي الشديدة بياض بياض العين وسواد سوادها والعين جمع ~~عيناء وهي الكبيرة العينين مع جمالها وإنما دخلت الباء في قوله بحور لأنه ~~تضمن قوله زوجناهم معنى قرناهم قاله الزمخشري وقال إن الذين آمنوا معطوف ~~على بحور عين أي قرناهم بحور للتلذذ بهن وبالذين آمنوا للأنس معهم والأظهر ~~أن الكلام تم في قوله * (بحور عين) * ويكون والذين آمنوا مبتدأ خبره ألحقنا ~~* (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) * معنى الآية ~~ما ورد في الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله ms0833 عليه وسلم قال إن الله يرفع ~~ذرية المؤمن في درجته في الجنة وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه فذلك ~~كرامة للأبناء بسبب الآباء قيل إن ذلك في الأولاد الذين ماتوا صغارا وقيل ~~على الإطلاق في الأبناء المؤمنين وبإيمان في موضع الحال من الذرية والمعنى ~~أنهم اتبعوا آباءهم في الإيمان وقال الزمخشري إن هذا المجرور يتعلق بألحقنا ~~والمعنى عنده بسبب الإيمان ألحقنا بهم ذريتهم والأول أظهر فإن قيل لم قال ~~بإيمان بالتنكير فالجواب أن المعنى بشئ من الايمان لم يكونوا به أهلا لدرجة ~~آبائهم ولكنهم لحقوا بهم كرامة للآباء فالمراد تقليل إيمان الذرية ولكنه ~~رفع درجتهم فكيف إذا كان إيمانا عظيما " وما ألتناهم من عملهم من شئ " أي ~~ما أنقصناهم من ثواب أعمالهم بل وفينا لهم أجورهم وقيل المعنى ألحقنا ~~ذريتهم بهم وما نقصناهم شيئا من ثواب أعمالهم بسبب ذلك بل فعلنا ذلك تفضلا ~~زيادة إلى ثواب أعمالهم والضمير على القولين يعود على الذين آمنوا وقيل إنه ~~يعود على الذرية * (كل امرئ بما كسب رهين) * أي مرتهن فإما أن تنجيه حسناته ~~وإما أن تهلكه سيئاته * (وأمددناهم بفاكهة) * الإمداد هو الزيادة ~~PageV04P072 # مرة بعد مرة * (يتنازعون فيها كأسا) * أي يتعاطونها إذهم جلساء على ~~الشراب " لالغو فيها ولا تأثيم " اللغو الكلام الساقط والتأثيم الذنب فهي ~~بخلاف خمر الدنيا * (غلمان لهم) * يعني خدامهم * (كأنهم لؤلؤ مكنون) * ~~اللؤلؤ الجوهر والمكنون المصون وذلك لحسنه وقيل هو الذي لم يخرج من الصدف * ~~(قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين) * أي كنا في الدنيا خائفين من الله ~~والإشفاق شدة الخوف * (السموم) * أشد الحر وقيل هو من أسماء جهنم * (إنا ~~كنا من قبل ندعوه) * يحتمل أن يكون بمعنى نعبده أو من الدعاء بمعنى الرغبة ~~ومن قبل يعنون في الدنيا قبل لقاء الله * (إنه هو البر الرحيم) * البر الذي ~~يبر عباده ويحسن إليهم وقرئ أنه بفتح الهمزة على أن يكون مفعولا من أجله أو ~~يكون هذا اللفظ هو المدعو به وقرئ بكسرها على الاستئناف * (فذكر فما أنت ~~بنعمة ربك ms0834 بكاهن ولا مجنون) * هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي ذكر ~~الناس ثم نفي عنه ما نسبه إليه الكفار من الكهانة والجنون ومعنى بنعمة ربك ~~بسبب إنعام الله عليك * (أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون) * أم في هذا ~~الموضع وفيما بعده للاستفهام بمعنى الإنكار والتربص الانتظار وريب المنون ~~حوادث الدهر وقيل الموت وكانت قريش قد قالت إنما هو شاعر ننتظر به ريب ~~المنون فيهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء كزهير والنابغة * (قل تربصوا) ~~* أمر على وجه التهديد * (أم تأمرهم أحلامهم بهذا) * الأحلام العقول أي كيف ~~تأمرهم عقولهم بهذا والإشارة إلى قولهم هو شاعر أو إلى ما هم عليه من الكفر ~~واالتكذيب وإسناد الأمر إلى الأحلام مجاز كقوله أصلاتك تأمرك * (أم هم قوم ~~طاغون) * أم هنا بمعنى بل ويحتمل أن تكون بمعنى بل وهمزة الاستفهام بمعنى ~~الإنكار كما هي في هذه المواضع كلها * (أم يقولون تقوله) * أي اختلقه من ~~تلقاء نفسه وضمير الفاعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وضمير المفعول ~~للقرآن * (فليأتوا بحديث مثله) * رد عليهم وإقامة حجة عليهم والأمر هنا ~~للتعجيز " أم خلقوا من غير شئ " فيه ثلاثة أقوال أحدها أن معناه أم خلقوا ~~من غير رب أنشأهم واستعبدهم فهم من أجل ذلك لا يعبدون الله الثاني أم خلقوا ~~من غير أب ولا أم كالجمادات فهم لا يؤمرون ولا ينهون كحال الجمادات الثالث ~~أم خلقوا من غير أن يحاسبوا ولا يجازوا بأعمالهم فهو على هذا كقوله أفحسبتم ~~أنما خلقناكم عبثا * (أم هم الخالقون) * معناه أهم الخالقون لأنفسهم بحيث ~~لا يعبدون الخالق أم هم الخالقون للمخلوقات بحيث يتكبرون * (أم عندهم خزائن ~~ربك) * المعنى أعندهم خزائن الله بحيث يستغنون عن عبادته وقيل أعندهم خزائن ~~الله بحيث يعطون من شاءوا ويمنعون من شاءوا ويخصون بالنبوة من شاءوا " أم ~~هم PageV04P073 # المصيطرون) أي الأرباب الغالبون وقيل المسيطر المسلط القاهر * (أم لهم ~~سلم يستمعون فيه) * يعني أم لهم سلم يصعدون به إلى السماء فيسمعون ما تقول ~~الملائكة بحيث يعلمون صحة دعواهم ms0835 ثم عجزهم بقوله * (فليأت مستمعهم بسلطان ~~مبين) * أي بحجة واضحة على دعواهم * (أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون) * ~~معناه أتسألهم عن الإسلام أجرة فيثقل عليهم غرمها فيشق عليهم اتباعك * (أم ~~عندهم الغيب فهم يكتبون) * المعنى أعندهم علم اللوح المحفوظ فهم يكتبون ما ~~فيه حتى يقولوا لا نبعث وإن بعثنا لا نعذب وقيل المعنى فهم يكتبون للناس ~~سننا وشرائع من عبادة الأصنام وتسييب السوائب وشبه ذلك * (أم يريدون كيدا) ~~* إشارة إلى كيدهم في دار الندوة بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث تشاوروا في ~~قتله أو إخراجه * (فالذين كفروا هم المكيدون) * أي المغلوبون في الكيد ~~والذين كفروا يعني من تقدم الكلام فيهم وهم كفار قريش فوضع الظاهر موضع ~~المضمر ويحتمل أن يريد جميع الكفار * (أم لهم إله غير الله) * المعنى هل ~~لهم إله غير الله يعصمهم من عذاب الله ويمنعهم منه وحصر الله في هذه الآية ~~جميع المعاني التي توجب التكبر والبعد من الدخول في الإسلام ونفاها عنهم ~~ليبين أن تكبرهم من غير موجب وكفرهم من غير حجة * (وإن يروا كسفا من السماء ~~ساقطا يقولوا سحاب مركوم) * كانوا قد طلبوا أن ينزل عليهم كسفا من السماء ~~فالمعنى أنهم لو رأوا الكسف ساقطا عليهم لبلغ بهم الطغيان والجهل والعناد ~~أن يقولوا ليس بكسف وإنما هو سحاب مركوم أي كثيف بعضه فوق بعض * (فذرهم) * ~~منسوخ بالسيف * (يومهم الذي فيه يصعقون) * يعني يوم القيامة والصعقة فيه هي ~~النفخة الأولى وقيل غير ذلك والصحيح ما ذكرنا لقوله في المعارج عن يوم ~~القيامة * (ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون) * * (عذابا دون ذلك) * يعني قتلهم ~~يوم بدر وقيل الجوع بالقحط وقيل عذاب القبر * (واصبر لحكم ربك) * أي اصبر ~~على تكذيبهم لك وإمهالنا لهم فإنا نريك * (وسبح بحمد ربك حين تقوم) * فيه ~~ثلاثة أقوال أحدها أنه قول سبحان الله ومعنى حين تقوم من كل مجلس وقيل أراد ~~حين تقوم وتقعد وفي كل حال وجعل القيام مثالا الثاني أنه الصلوات النوافل ~~والثالث أنه الصلوات الفرائض فحين تقوم الظهر والعصر أي ms0836 حين تقوم من نوم ~~القائلة ومن الليل المغرب والعشاء وإدبار النجوم الصبح ومن قال هي النوافل ~~جعل إدبار النجوم ركعتي الفجر PageV04P074 # سورة النجم * (والنجم إذا هوى) * فيه ثلاثة أقوال أحدها أنها الثريا ~~لأنها غلب عليها التسمية بالنجم ومعنى هوى غرب وانتثر يوم القيامة الثاني ~~أنه جنس النجوم ومعنى هوى كما ذكرنا أو انقضت ترجم الشياطين الثالث أنه من ~~نجوم القرآن وهي الجملة التي تنزل وهوى على هذا معناه نزل * (ما ضل صاحبكم ~~وما غوى) * هذا جواب القسم والخطاب لقريش وصاحبكم هو النبي صلى الله عليه ~~وسلم فنفى عنه الضلال واالغي والفرق بينهما أن الضلال بغير قصد والغي بقصد ~~وتكسب * (وما ينطق عن الهوى) * أي ليس يتكلم بهواه وشهوته إنما يتكلم بما ~~يوحي الله إليه * (إن هو إلا وحي يوحى) * يعني القرآن * (علمه شديد القوى) ~~* ضمير المفعول للقرآن أو للنبي صلى الله عليه وسلم والشديد القوى جبريل ~~وقيل الله تعالى والأول أرجح لقوله * (ذي قوة عند ذي العرش) * والقوى جمع ~~قوة * (ذو مرة) * أي ذو قوة وقيل ذو هيئة حسنة والأول هو الصحيح في اللغة * ~~(فاستوى) * أي استوى جبريل في الجو إذ رآه النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~بحراء وقيل معنى استوى ظهر في صورته على ستمائة جناح قد سد الأفق بخلاف ما ~~كان يتمثل به من الصور إذا نزل بالوحي وكان ينزل في صورة دحية * (وهو ~~بالأفق الأعلى) * الضمير لجبريل وقيل لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ~~والأول أصح " ثم دنى فتدلى " الضميران لجبريل أي دنا من سيدنا محمد صلى ~~الله عليه وسلم فتدلى في الهواء وهو عند بعضهم من المقلوب تقديره فتدلى ~~فدنا * (فكان قاب قوسين أو أدنى) * ألقاب مقدار المسافة أي كان جبريل من ~~سيدنا محمد عليهما الصلاة والسلام في القرب بمقدار قوسين عربيتين ومعناه من ~~طرف العود إلى الطرف الآخر وقيل من الوتر إلى العود وقيل ليس القوس التي ~~يرمي بها وإنما هي ذراع تقاس بها المقادير ذكره الثعلبي وقال إنه من لغة ~~أهل الحجاز وتقدير ms0837 الكلام فكان مقدار مسافة جبريل من سيدنا محمد عليهما ~~الصلاة والسلام مثل مسافة قوسين ثم حذفت هذه المضافات ومعنى أو أدنى أو ~~أقرب وأو هنا مثل قوله أو يزيدون وأشبه التأويلات فيها أنه إذا نظر إليه ~~البشر احتمل عنده أن يكون قاب قوسين أو يكون أدنى وهذا الذي ذكرنا أن هذه ~~الضمائر المتقدمة لجبريل هو الصحيح وقد ورد ذلك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الحديث الصحيح وقيل إنها لله تعالى وهذا القول يرد عليه الحديث ~~والعقل إذ يجب تنزيه الله تعالى عن تلك الأوصاف من الدنو والتدلي وغير ذلك ~~* (فأوحى إلى عبده ما أوحى) * في هذه الضمائر ثلاثة أقوال الأول أن المعنى ~~أوحى الله إلى عبده محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى الثاني PageV04P075 # أوحى الله إلى عبده جبريل ما أوحى وعاد الضمير على الله في القولين لأن ~~سياق الكلام يقتضي ذلك وإن لم يتقدم ذكره فهو كقوله إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر الثالث أوحى جبريل إلى عبد الله محمد ما أوحى وفي قوله ما أوحى إبهام ~~مراد يقتضي التفخيم والتعظيم * (ما كذب الفؤاد ما رأى) * أي ما كذب فؤاد ~~محمد صلى الله عليه وسلم ما رآه بعينه بل صدق بقلبه أن الذي رآه بعينه حق ~~والذي رأى هو جبريل يعني حين رآه بمقدار ملأ الأفق وقيل رأى ملكوت السماوات ~~والأرض والأول أرجح لقوله * (ولقد رآه نزلة أخرى) * وقيل الذي رآه هو الله ~~تعالى وقد أنكرت ذلك عائشة وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك ~~فقال نوراني أراه * (أفتمارونه على ما يرى) * هذا خطاب لقريش والمعنى ~~أتجادلونه على ما يرى وكانت قريش قد كذبت لما قال إنه رأى ما رأى * (ولقد ~~رآه نزلة أخرى) * هذا لقد رأى محمد جبريل عليهما الصلاة والسلام مرة أخرى ~~وهو ليلة الإسراء وقيل ضمير المفعول لله تعالى وأنكرت ذلك عائشة وقالت من ~~زعم أن محمدا رأى ربه ليلة الإسراء فقد أعظم الفرية على الله تعالى * (عند ~~سدرة المنتهى) * هي ms0838 شجرة في السماء السابعة قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثمرتها كالقلال وورقها كآذان الفيلة وسميت سدرة المنتهى لأن إليها ~~ينتهي علم كل عالم ولا يعلم ما وراءها إلا الله تعالى وقيل سميت بذلك لأن ~~ما نزل من أمر الله يلتقي عندها فلا يتجاوزها ملائكة العلو إلى أسفل ولا ~~يتجاوزها ملائكة السفل إلى أعلى * (عندها جنة المأوى) * يعني أن الجنة التي ~~وعدها الله عباده هي عند سدرة المنتهى وقيل هي جنة أخرى تأوى إليها أرواح ~~الشهداء والأول أظهر وأشهر * (إذ يغشى السدرة ما يغشى) * فيه إبهام لقصد ~~التعظيم قال ابن مسعود غشيها فراش من ذهب وقيل كثرة الملائكة وفي الحديث أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فغشيها ألوان لا أدري ما هي وهذا أولى أن ~~تفسر به الآية * (ما زاغ البصر وما طغى) * أي ما زاغ بصر سيدنا محمد صلى ~~الله عليه وسلم عما رآه من العجائب بل أثبتها وتيقنها وما طغى أي ما تجاوز ~~ما رأى إلى غيره * (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) * يعني ما رأى ليلة ~~الإسراء من السماوات والجنة والنار والملائكة والأنبياء وغير ذلك ويحتمل أن ~~تكون الكبرى مفعولا أو نعتا لآيات ربه والمعنى يختلف على ذلك * (أفرأيتم ~~اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) * هذه أوثان كانت تعبد من دون الله ~~فخاطب الله من كان يعبدها من العرب على وجه التوبيخ لهم وقال ابن عطية ~~الرؤيا هنا رؤية العين لأن الأوثان المذكورة أجرام مرئية فأما اللات فصنم ~~كان بالطائف وقيل كان بالكعبة وأما العزى فكانت صخرة بالطائف وقيل شجرة ~~فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقطعها فخرجت منها ~~شيطانة ناشرة شعرها تدعو بالويل فضربها بالسيف حتى قتلها وقيل كانت بيتا ~~تعظمه العرب وأصل لفظ العزى مؤنثة الأعز وأما مناة فصخرة كانت لهذيل وخزاعة ~~بين مكة والمدينة وكانت أعظم هذه الأوثان قال ابن عطية ولذلك قال تعالى ~~الثالثة الأخرى فأكدها بهاتين الصفتين وقال الزمخشري الأخرى ذم وتحقير أي ~~المتأخرة PageV04P076 # الوضيعة ms0839 القدر ومنه وقالت أخراهم لأولاهم * (ألكم الذكر وله الأنثى) * ~~كانوا يقولون إن الملائكة وهذه الأوثان بنات الله فأنكر الله عليهم ذلك أي ~~كيف تجعلون لأنفسكم الأولاد الذكور وتجعلون لله البنات التي هي عندكم حقيرة ~~بغيضة وقد ذكر هذا المعنى في النحل وغيرها ويحتمل أن يكون أنكر عليهم جعل ~~هذه الأوثان شركاء لله تعالى مع أنهن إناث والإناث حقيرة بغيضة عندهم * ~~(تلك إذا قسمة ضيزى) * أي هذه القسمة التي قسمتم جائرة غير عادلة يعني ~~جعلهم الذكور لأنفسهم والإناث لله تعالى ووزن ضيزى فعلى بضم الفاء ولكنها ~~كسرت لأجل الياء التي بعدها * (إن هي إلا أسماء سميتموها) * الضمير للأوثان ~~وقد ذكر هذا المعنى في الأعراف في قوله أتجادلونني في أسماء * (إن يتبعون ~~إلا الظن) * يعني أنهم يقولون أقوالا بغير حجة كقولهم إن الملائكة بنات ~~الله وقولهم إن الأصنام تشفع لهم وغير ذلك * (أم للإنسان ما تمنى) * أم هنا ~~للإنكار والانسان هنا جنس بني آدم أي ليس لأحد ما يتمنى بل الأمر بيد الله ~~وقيل إن الإشارة إلى ما طمع فيه الكفار من شفاعة الأصنام وقيل إلى قول ~~العاصي بن وائل لأوتين مالا وولدا وقيل هو تمنى بعضهم أن يكون نبيا والأحسن ~~حمل اللفظ على إطلاقه * (وكم من ملك في السماوات) * الآية رد على الكفار في ~~قولهم إن الأوثان تشفع لهم كأنه يقول الملائكة الكرام لا تغني شفاعتهم شيئا ~~إلا بإذن الله فكيف أوثانكم * (إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى) * ~~معناه أن الملائكة لا يشفعون لشخص إلا بعد أن يأذن الله لهم في الشفاعة فيه ~~ويرضى عنه * (ليسمون الملائكة تسمية الأنثى) * يعني قولهم إن الملائكة بنات ~~الله ثم رد عليهم بقوله وما لهم به من علم * (ذلك مبلغهم من العلم) * أي ~~إلى ذلك انتهى علمهم لأنهم علموا ما ينفع في الدنيا ولم يعلموا ما ينفع في ~~الآخرة * (ليجزي) * اللام متعلقة بمعنى ما قبلها والتقدير أن الله ملك أمر ~~السماوات والأرض ليجزي الذين أساؤا بما عملوا وقيل يتعلق بضل واهتدى * ~~(كبائر ms0840 الإثم) * ذكرنا الكبائر في النساء * (إلا اللمم) * فيه أربعة أقوال ~~الأول أنه صغائر الذنوب فالاستثناء على هذا منقطع الثاني أنه الإلمام ~~بالذنوب على وجه الفلتة والسقطة دون دوام عليها الثالث أنه ما ألموا به في ~~الجاهلية من الشرك والمعاصي الرابع أنه الهم بالذنوب وحديث النفس به دون أن ~~يفعل * (أجنة) * جمع جنين * (فلا تزكوا أنفسكم) * أي لا تنسبوا أنفسكم إلى ~~الصلاح والخير قال ابن PageV04P077 # عطية ويحتمل أن يكون نهى عن أن يزكي بعض الناس بعضا وهذا بعيد لأنه تجوز ~~التزكية في الشهادة وغيرها * (أفرأيت الذي تولى) * الآية نزلت في الوليد بن ~~المغيرة وقيل نزلت في العاصي بن وائل * (وأكدى) * أي قطع العطاء وأمسك * ~~(وإبراهيم الذي وفى) * قيل في طاعة الله في ذبح ولده وقيل وفي تبليغ ~~الرسالة وقيل وفي شرائع الإسلام وقيل وفي الكلمات التي ابتلاه الله بهن ~~وقيل وفي هذه العشر الآيات * (ألا تزر وازرة وزر أخرى) * ذكر فيما تقدم ~~وهذه الجملة تفسير لما في صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام * (وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى) * السعي هنا بمعنى العمل وظاهرها أنه لا ينتفع أحد ~~بعمل غيره وهي حجة لمالك في قوله لا يصوم أحد عن وليه إذا مات وعليه صيام ~~واتفق العلماء على أن الأعمال المالية كالصدقة والعتق يجوز أن يفعلها ~~الإنسان عن غيره ويصل نفعها إلى من فعلت عنه واختلفوا في الأعمال البدنية ~~كالصلاة والصيام وقيل إن هذه الآية منسوخة بقوله * (ألحقنا بهم ذريتهم) * ~~والصحيح أنها محكمة لأنها خبر والأخبار لا تنسخ وفي تأويلها ثلاثة أقوال ~~الأول أنها إخبار عما كان في شريعة غيرنا فلا يلزم في شريعتنا الثاني أن ~~للإنسان ما عمل بحق وله ما عمل له غيره بهبة العامل له فجاءت الآية في ~~إثبات الحقيقة دون ما زاد عليها الثالث أنها في الذنوب وقد اتفق أنه لا ~~يحتمل أحد ذنب أحد ويدل على هذا قوله بعدها * (ألا تزر وازرة وزر أخرى) * ~~وكأنه يقول لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ولا يؤاخذ إلا بذنب نفسه * (وأن سعيه ms0841 ~~سوف يرى) * قيل معناه يراه الخلق يوم القيامة والأظهر أنه صاحبه لقوله * ~~(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * * (وأن إلى ربك المنتهى) * فيه قولان ~~أحدهما أن معناه إلى الله المصير في الآخرة والآخر أن معناها أن العلوم ~~تنتهي إلى الله ثم يقف العلماء عند ذلك وروى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لا فكرة في الرب * (وأنه هو أضحك وأبكى) * قيل معناه أضحك أهل ~~الجنة وأبكى أهل النار وهذا تخصيص لا دليل عليه وقيل أبكى السماء بالمطر ~~وأضحك الأرض بالنبات وهذا مجاز وقيل خلق في بني آدم الضحك والبكاء والصحيح ~~أنه عبارة عن الفرح والحزن لأن الضحك دليل على السرور والفرح كما أن البكاء ~~دليل على الحزن فالمعنى أن الله تعالى أحزن من شاء من عباده وأسر من شاء " ~~وأمات وأحيا " يعني الحياة المعروفة والموت المعروف وقيل أحيا بالإيمان ~~وأمات بالكفر والأول أرجح لأنه حقيقة * (من نطفة) * يعني المني * (إذا ~~تمنى) * من قولك أمنى الرجل إذا خرج منه المني * (النشأة الأخرى) * يعني ~~الإعادة للحشر وتمنى يعني أكسب عباده المال وهو من قنية المال وهو كسبه ~~وادخاره وقيل معنى أقنى أفقر وهذا لا تقتضيه اللغة وقيل معناه أرضى وقيل ~~قنع عبده * (الشعرى) * نجم في السماء وتسمى كلب الجبار وهما شعريان وهما ~~الغميصاء والعبور وخصها بالذكر دون سائر النجوم لأن PageV04P078 # بعض العرب كان يعبدها * (عادا الأولى) * وصفها بالأولى لآنها كانت في ~~قديم الزمان فهي الأولى بالإضافة إلى الأمم المتأخرة وقيل أنما سميت أولى ~~لأن ثم عادا أخرى متأخرة وهذا لا يصح وقرأ نافع عادا الأولى بإدغام تنوين ~~عاد في لام الأولى بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى اللام وضعف المزنى والمبرد ~~هذه القراءة وهمز قالون الأولى دون ورش وقرأ الباقون على الأصل بكسر تنوين ~~عادا وإسكان لام الأولى * (وثمود فما أبقى) * أي ما أبقى منهم أحدا وقيل ما ~~أبقى عليهم * (والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشى) * هي مدينة قوم لوط ومعنى ~~أهوى طرحها من علو إلى أسفل وفي قوله ما غشى تعظيم ms0842 للأمر * (فبأي آلاء ربك ~~تتمارى) * هذا مخاطبة للإنسان على الإطلاق معناه بأي نعم ربك تشك * (هذا ~~نذير من النذر الأولى) * يعني القرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم ومعنى من ~~النذر الأولى من نوعها وصفتها * (أزفت الآزفة) * أي قربت القيامة * (كاشفة) ~~* يحتمل لفظة ثلاثة أوجه أن يكون مصدرا كالعافية أي ليس لها كشف وأن يكون ~~بمعنى كاشف والتاء للمبالغة كعلامة وأن يكون صفة لمحذوف تقديره نفس كاشفة ~~أو جماعة كاشفة ويحتمل معناه وجهين أحدهما أن يكون من الكشف بمعنى الإزالة ~~أي ليس لها من يزيلها إذا وقعت والآخر أن يكون بمعنى الاطلاع أي ليس لها من ~~يعلم وقتها إلا الله * (أفمن هذا الحديث تعجبون) * الإشارة إلى القرآن ~~وتعجبهم منه إنكاره * (وأنتم سامدون) * أي لاعبون لاهون وقيل غافلون مفرطون ~~* (فاسجدوا لله واعبدوا) * هذا موضع سجدة عند الشافعي وغيره وقد قال ابن ~~مسعود قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد وسجد كل من كان معه سورة ~~القمر * (اقتربت الساعة) * أي قربت القيامة ومعنى قربها أنها بقي لها من ~~الزمان قليل بالنسبة إلى ما مضى ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعثت أنا والساعه كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى * (وانشق القمر) * هذا ~~إخبار بما جرى في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن قريشا سألته ~~آية فأراهم انشقاق القمر فقال صلى الله عليه وسلم اشهدوا وقال ابن مسعود ~~انشق القمر فرأيته فرقتين فرقة وراء الجبل وأخرى دونه وقيل معنى انشق القمر ~~أنه ينشق يوم القيامة وهذا قول باطل ترده الأحاديث الصحيحة الواردة بانشقاق ~~القمر وقد اتفقت الأمة على وقوع ذلك وعلى تفسير الآية بذلك إلا من لا يعتبر ~~قوله * (وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر) * هذه الضمائر لقريش ~~والآية المشار إليها انشقاق القمر وعند ذلك قالت PageV04P079 # قريش سحر محمد القمر ومعنى مستمر دائم وقيل معناه ذاهب يزول عن قريب وقيل ~~شديد وهو على هذا المعنى من المرة وهي القوة * (وكل أمر مستقر) * أي كل شئ ~~لا بد له ms0843 من غاية فالحق يحق والباطل يبطل * (ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه ~~مزدجر) * الأنباء هنا يراد بها ما ورد في القرآن من القصص والبراهين ~~والمواعظ ومزدجر اسم مصدر بمعنى الازدجار أو اسم موضع بمعنى أنه مظنة أن ~~يزدجر به * (حكمة بالغة) * بدل من ما فيه أو خبر ابتداء مضمر * (فما تغن ~~النذر) * يحتمل أن تكون ما نافية أو استفهامية لمعنى الاستبعاد والإنكار * ~~(فتول عنهم) * أي أعرض عنهم لعلمك أن الإنذار لا ينفعهم " يوم يدع الداع ~~إلى شئ نكر " العامل في يوم مضمر تقديره اذكر أو قوله يخرجون بعد ذلك وليس ~~العامل فيه تول عنهم لفساد المعنى فقد تم الكلام في قوله تول عنهم فيوقف ~~عليه وقيل المعنى تول عنهم أي يوم يدع الداع والأول أظهر وأشهر والداعي ~~جبريل أو إسرافيل إذ ينفخ في الصور والشئ النكر الشديد الفظيع وأصله من ~~الإنكار أي هو منكور لأنه لم يرقط مثله والمراد به يوم القيامة * (خشعا ~~أبصارهم) * كناية عن الذلة وانتصب خشعا على الحال من الضمير في يخرجون * ~~(يخرجون من الأجداث) * أي من القبور * (كأنهم جراد منتشر) * شبههم بالجراد ~~في خروجهم من الأرض فكأنه استدلال على البعث كالاستدلال بخروج النبات وقيل ~~إنما شبههم بالجراد في كثرتهم وأن بعضهم يموج في بعض * (مهطعين) * أي ~~مسرعين وقيل ناظرين إلى الداع * (فكذبوا عبدنا) * يعني نوح عليه السلام ~~ووصفه هنا بالعبودية تشريفا له واختصاصا * (وازدجر) * أي زجروه بالشتم ~~والتخويف وقالوا له لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين * (فدعا ربه ~~أني مغلوب فانتصر) * أي قد غلبني الكفار فانتصر لي أو انتصر لنفسك وقالت ~~المتصوفة معناه قد غلبتني نفسي حين دعوت على قومي فانتصر مني وهذا بعيد ~~ضعيف * (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر) * عبارة عن كثرة المطر فكأنه يخرج ~~من أبواب وقيل فتحت في السماء أبواب يومئذ حقيقة والمنهمر الكثير * (فالتقى ~~الماء) * ماء السماء وماء الأرض * (على أمر قد قدر) * أي قد قضى في الأزل ~~ويحتمل أن يكون المعنى أنه قدر بمقدار معلوم وروى في ذلك أنه ms0844 علا فوق الأرض ~~أربعين ذراعا * (وحملناه على ذات ألواح ودسر) * يعني السفينة والدسر هي ~~المسامير واحدها دسار وقيل هي مقادم السفينة وقيل أضلاعها والأول أشهر * ~~(تجري بأعيننا) * عبارة عن حفظ الله ورعيه لها * (جزاء لمن كان كفر) * أي ~~جزاء لنوح وقيل جزاء لله تعالى والأول أظهر وانتصب جزاء على أنه مفعول من ~~أجله والعامل فيه ما تقدم من فتح أبواب السماء وما بعده من الأفعال ~~PageV04P080 # أي جعلنا ذلك كله جزاء لنوح ويحتمل أن يكون قوله كفر من الكفر بالدين ~~والتقدير لمن كفر به فحذف الضمير أو يكون من الكفر بالنعمة لأن نوحا عليه ~~السلام نعمة من الله كفرها قومه فلا يحتاج على هذا إلى الضمير المحذوف * ~~(ولقد تركناها آية) * الضمير للقصة المذكورة أو الفعلة أو السفينة وروى في ~~هذا المعنى أنها بقيت على الجودى حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة * (فهل من ~~مدكر) * تحضيض على الادكار فيه ملاطفة جميلة من الله لعباده ووزن مدكر ~~مفتعل وأصله مدتكر ثم أبدل من التاء دالا وأدغمت فيها الدال * (فكيف كان ~~عذابي ونذر) * توقيف فيه تهديد لقريش والنذر جمع نذير * (ولقد يسرنا القرآن ~~للذكر) * أي يسرناه للحفظ وهذا معلوم بالمشاهدة فإنه يحفظه الأطفال الأصاغر ~~وغيرهم حفظا بالغا بخلاف غيره من الكتب وقد روى أنه لم يحفظ شئ من كتب الله ~~عن ظهر قلب إلا القرآن وقيل معنى الآية سهلناه للفهم والاتعاظ به لما تضمن ~~من البراهين والحكم البليغة وإنما كرر هذه الآية البليغة وقوله فذوقوا ~~عذابي ونذر لينبه السامع عند كل قصة فيعتبر بها إذ كل قصة من القصص التي ~~ذكرت عبرة وموعظة فختم كل واحدة بما يوقظ السامع من الوعيد في قوله فكيف ~~كان عذابي ونذر ومن الملاطفة في قوله ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ~~* (ريحا صرصرا) * أي مصوتة فهو من الصرير يعني الصوت وقيل معناه باردة فهو ~~من الصر * (يوم نحس مستمر) * روى أنه كان يوم أربعاء حتى رأى بعضهم أن كل ~~يوم أربعاء نحس وروى أن رسول الله صلى ms0845 الله عليه وسلم قال آخر أربعاء من ~~الشهر يوم نحس مستمر * (تنزع الناس) * أي تقلعهم من مواضعهم * (كأنهم أعجاز ~~نخل منقعر) * أعجاز النخل هي أصولها والمنقعر المنقطع فشبه الله عادا لما ~~هلكوا بذلك لأنهم طوال عظام الأجساد كالنخل وقيل كانت الريح تقطع رؤسهم ~~فتبقى أجسادا بلا رؤوس فشبههم بأعجاز النخل لأنها دون أغصان وقيل كانوا ~~حفروا حفرا يمتنعون بها من الريح فهلكوا فيها فشبههم بأعجاز النخل إذا كانت ~~في حفرها * (أبشر) * هو صالح عليه السلام وانتصب بفعل مضمر والمعنى أنهم ~~أنكروا أن يتبعوا بشرا وطلبوا أن يكون الرسول من الملائكة ثم زادوا أن ~~أنكروا أن يتبعوا واحدا وهم جماعة كثيرون * (وسعر) * أي عناد وقيل معناه ~~جنون وقيل معناه هم و غم وأصله من السعير بمعنى النار وكأنه احتراق النفس ~~بالهم " ءألقى الذكر عليه من بيننا " أنكروا أن يخصه الله بالنبوة دونهم ~~وذلك جهل منهم فإن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء * (أشر) * بطر متكبر * ~~(ونبئهم أن الماء قسمة بينهم) * أي لهم يوم وللناقة يوم من غير أن يتعدوا ~~على الناقة فالضمير في نبئهم يعود على ثمود وعلى الناقة تغليبا للعقلاء ~~وقيل إن الضمير لثمود والمعنى لا يتعدى بعضهم على بعض * (كل شرب محتضر) * ~~أي مشهود * (فنادوا صاحبهم) * يعني عاقر الناقة واسمه قدار PageV04P081 # وهو أحيمر ثمود وأشقاها * (فتعاطى) * أي اجترأ على أمر عظيم وهو عقر ~~الناقة وقيل تعاطى السيف * (صيحة واحدة) * صاح بها جبريل صيحة فماتوا منها ~~* (فكانوا كهشيم المحتظر) * الهشيم هو ما تكسر وتفتت من الشجر وغيرها ~~والمحتظر الذي يعمل الحظيرة وهي حائط من الأغصان أو القصب ونحو ذلك أو يكون ~~تحليقا للمواشي أو السكنى فشبه الله ثمود لما هلكوا بما يتفتت من الحظيرة ~~من الأوراق وغيرها وقيل المحتظر المحترق * (حاصبا) * ذكر في العنكبوت * ~~(فتماروا بالنذر) * تشككوا * (ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم) * الضيف ~~هنا هم الملائكة الذين أرسلهم الله إلى لوط ليهلكوا قومه وكان قومه قد ظنوا ~~أنهم من بني آدم وأرادوا منهم الفاحشة فطمس الله على أعينهم فاستوت ms0846 مع ~~وجوههم وقيل إن الطمس عبارة عن عدم رؤيتهم لهم وأنهم دخلوا منزل لوط فلم ~~يروا فيه أحدا " أكفاركم خير من أولائكم " هذا خطاب لقريش على وجه التهديد ~~والهمزة للإنكار ومعناه هل الكفار منكم خير عند الله من الكفار المتقدمين ~~المذكورين بحيث أهلكناهم لما كذبوا الرسل وتنجون أنتم وقد كذبتم رسلكم بل ~~الذي أهلكهم يهلككم * (أم لكم براءة في الزبر) * معناه أم لكم في كتاب الله ~~براءة من العذاب * (أم يقولون نحن جميع منتصر) * أي نحن نجتمع وننتصر ~~لأنفسنا بالقتال * (سيهزم الجمع ويولون الدبر) * هذا وعد من الله لرسوله ~~بأنه سيهزم جمع قريش وقد ظهر ذلك يوم بدر وفتح مكة * (إن المجرمين في ضلال ~~وسعر) * المراد بالمجرمين هنا الكفار وضلالهم في الدنيا والسعر لهم في ~~الآخرة وهو الاحتراق وقيل أراد بالمجرمين القدرية لقوله في الرد عليهم إنا ~~كل شئ خلقناه بقدر والأول أظهر * (يسحبون في النار) * أي يجرون فيها " إنا ~~كل شئ خلقناه بقدر " المعنى أن الله خلق كل شئ بقدر أي بقضاء معلوم سابق في ~~الأزل ويحتمل أن يكون معنى بقدر بمقدار في هيئته وصفته وغير ذلك والأول ~~أرجح وفيه حجة لأهل السنة على القدرية وانتصب كل شئ بفعل مضمر يفسره خلقناه ~~* (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) * عبارة عن سرعة التكوين ونفوذ أمر ~~الله والواحدة يراد بها الكلمة وهي PageV04P082 # قوله كن * (ولقد أهلكنا أشياعكم) * يعني أشياعكم من الكفار " وكل شئ ~~فعلوه في الزبر " أي كل ما فعلوه مكتوب في صحائف الأعمال * (مستطر) * أي ~~مكتوب وهو من السطر تقول سطرت واستطرت بمعنى واحد والمراد الصغير والكبير ~~من أعمالهم وقيل جميع الأشياء * (ونهر) * يعني أنهار الماء والخمر واللبن ~~والعسل واكتفى باسم الجنس * (في مقعد صدق) * أي في مكان مرضي سورة الرحمن ~~عز وجل * (الرحمن علم القرآن) * هذا تعديد نعمة على من علمه الله القرآن ~~وقيل معنى علم القرآن جعله علامة وآية لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ~~والأول أظهر وارتفع الرحمن بالابتداء والأفعال التي بعده أخبار متواليه ~~ويدل على ذلك ms0847 مجيئها بدون حرف عطف * (خلق الإنسان) * قيل جنس الناس وقيل ~~يعني آدم وقيل يعني سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولا دليل على التخصيص ~~والأول أرجح * (علمه البيان) * يعني النطق والكلام * (الشمس والقمر بحسبان) ~~* أي يجريان في الفلك بحسبان معلوم وترتيب مقدر وفي ذلك دليل على الصانع ~~الحكيم المريد القدير * (والنجم والشجر يسجدان) * النجم عند ابن عباس ~~النبات الذي لا ساق له كالبقول والشجر النبات الذي له ساق وقيل النجم جنس ~~نجوم السماء والسجود عبارة عن التذلل والانقياد لله تعالى وقيل سجود الشمس ~~غروبها وسجود الشجر ظله * (ووضع الميزان) * يعني الميزان المعروف الذي يوزن ~~به الطعام وغيره وكرر ذكره اهتماما به وقيل أراد العدل * (ولا تخسروا ~~الميزان) * أي لا تنقصوا إذا وزنتم * (للأنام) * أي للناس وقيل الإنس والجن ~~وقيل الحيوان كله الأكمام يحتمل أن يكون جمع كم بالضم وهو ما يغطي ويلف ~~النخل من الليف وبه شبه كم القميص أو يكون جمع كم بكسر الكاف وهو غلاف ~~الثمرة * (العصف) * ورق الزرع وقيل التين * (والريحان) * قيل هو الريحان ~~المعروف وقيل كل مشموم طيب الريح من النبات وقيل هو الرزق * (فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان) * الآلاء هي النعم واحدها إلى علي وزن معي وقيل إلى علي وزن ~~قضى وقيل إلى على وزن أمد أو على وزن حصر والخطاب للثقلين الإنس والجن ~~بدليل قوله سنفرغ لكم أيها الثقلان روى أن هذه الآية لما قرأها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سكت أصحابه فقال جواب الجن خير من سكوتكم إني لما ~~قرأتها على الجن قالوا لا نكذب بشئ من آلاء ربنا وكرر هذه الآية تأكيدا ~~ومبالغة وقيل إن كل موضع منها يرجع إلى معنى الآية التي قبله فليس ~~PageV04P083 # بتأكيد لأن التأكيد لا يزيد على ثلاث مرات * (خلق الإنسان من صلصال ~~كالفخار) * الإنسان هو آدم والصلصال الطين اليابس فإذا طبخ فهو فخار * ~~(وخلق الجان من مارج من نار) * الجان الجن يعني إبليس والد الجن والمارج ~~اللهيب المضطرب من النار * (رب المشرقين ورب المغربين) * يريد مشرق الشمس ms0848 ~~والقمر ومغرب الشمس والقمر وقيل مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما * (مرج ~~البحرين يلتقيان) * ذكر في الفرقان أي يلتقي ماء هذا وماء هذا وذلك إذا نزل ~~المطر في البحر على القول بأن البحر العذب هو المطر وأما على القول بأن ~~البحر العذب هو الأنهار والعيون فالتقاؤهما بانصباب الأنهار في البحر وأما ~~على قول من قال إن االبحرين بحر فارس وبحر الروم أو بحر القلزم واليمن ~~فضعيف لقوله في الفرقان * (هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج) * وكل واحد من هذه ~~أجاج والمراد بالبحرين في هذه السورة ما أراد في الفرقان * (بينهما برزخ) * ~~أي حاجز يعني جرم الأرض أو حاجز من قدرة الله * (لا يبغيان) * أي لا يبغى ~~أحدهما على الآخر بالاختلاط وقيل لا يبغيان على الناس بالفيض * (يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان) * اللؤلؤ كبار الجوهر والمرجان صغاره وقيل بالعكس وقيل إن ~~المرجان أحجار حمر قال ابن عطية وهذا هو الصواب وأما قوله منهما ولا يخرج ~~إلا من أحدهما فقد تكلمنا عليه في فاطر * (وله الجوار المنشآت في البحر ~~كالأعلام) * يعني السفن وسماها منشآت لأن الناس ينشؤنها وقرئ بكسر الشين ~~بمعنى أنها تنشئ السير أو تنشئ الموج والأعلام الجبال شبه السفن بها * (كل ~~من عليها فان) * الضمير في عليها للأرض يدل على ذلك سياق الكلام وإن لم ~~يتقدم لها ذكر ويعني بمن عليها بني آدم وغيرهم من الحيوان ولكنه غلب ~~العقلاء * (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) * الوجه هنا عبارة عن الذات ~~وذو الجلال صفة الذات لأن من أسمائه تعالى الجليل ومعناه يقرب من معنى ~~العظيم وأما وصفه بالإكرام فيحتمل أن يكون بمعنى أنه يكرم عباده كما قال * ~~(ولقد كرمنا بني آدم) * أو بمعنى أن عباده يكرمونه بتوحيده وتسبيحه وعبادته ~~* (يسأله من في السماوات والأرض) * المعنى أن كل من في السماوات والأرض ~~يسأل حاجته من الله فمنهم من يسأله بلسان المقال وهم المؤمنون ومنهم من ~~يسأله بلسان الحال لافتقار الجميع إليه * (كل يوم هو في شأن) * المعنى أنه ~~تعالى يتصرف في ملكوته تصرفا يظهر في ms0849 كل يوم من العطاء والمنع والإماتة ~~والإحياء وغير ذلك وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأها فقيل له وما ~~ذلك الشأن قال من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين وسئل ~~بعضهم كيف قال كل يوم هو في شأن والقلم قد جف بما هو كائن إلى يوم القيامة ~~فقال هو في شأن يبديه لا في شأن يبتديه " سنفرغ لكم أيه الثقلان " معناه ~~الوعيد كقولك لمن تهدده سأفرغ لعقوبتك وليس المراد التفرغ من PageV04P084 # شغل ويحتمل أن يريد انتهاء مدة الدنيا وإنه حينئذ ينقضي شأنها فلا يبقى ~~إلا شأن الآخرة فعبر عن ذلك بالتفرغ قال جعفر بن محمد سمى الإنس والجن ~~ثقلين كأنهما ثقلا بالذنوب * (إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات ~~والأرض فانفذوا) * هذا كلام يقال للجن والإنس يوم القيامة أي إن قدرتم على ~~الهروب والخروج من أقطار السماوات والأرض فافعلوا وروى أنهم يفرون يومئذ ~~لما يرون من أهوال القيامة فيجدون سبعة صفوف من الملائكة قد أحاطت بالأرض ~~فيرجعون وقيل بل خوطبوا بذلك في الدنيا والمعنى إن استطعتم الخروج عن قهر ~~الله وقضائه عليكم فافعلوا وقوله فانفذوا أمر يراد به التعجيز * (لا تنفذون ~~إلا بسلطان) * أي لا تقدرون على النفوذ إلا بقوة وليس لكم قوة * (يرسل ~~عليكما شواظ من نار ونحاس) * الشواظ لهيب النار والنحاس الدخان وقيل هو ~~الصفر يذاب ويصب على رؤسهم وقرئ شواظ بضم الشين وكسرها وهما لغتان وقرئ ~~نحاس بالرفع عطف على شواظ وبالخفض عطف على نار " فإذا انشفت السماء " جواب ~~إذا قوله فيومئذ وقال ابن عطية جوابها محذوف * (فكانت وردة كالدهان) * معنى ~~وردة حمراء كالوردة وقيل هو من الغرس الورد قال قتادة السماء اليوم خضراء ~~ويوم القيامة حمراء و الدهان جمع دهن كالزيت وشبهه شبه السماء يوم القيامة ~~به لأنها تذاب من شدة الهول وقيل يشبه لمعانها بلمعان الدهن وقيل إن الدهان ~~هو الجلد الأحمر * (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان) * السؤال المنفي ~~هنا هو على وجه الاستخبار وطلب المغفرة ms0850 إذ لا يحتاج إلى ذلك لأن المجرمين ~~يعرفون بسيماهم ولأن أعمالهم معلومة عند الله مكتوبة في صحائفهم وأما ~~السؤال الثابت في قوله فوربك لنسألنهم أجمعين وغيره فهو سؤال على وجه ~~الحساب والتوبيخ فلا تعارض بين المنفي والمثبت وقيل إن ذلك باختلاف المواطن ~~والأول أحسن * (يعرف المجرمون بسيماهم) * يعني بعلامتهم وهي سواد الوجوه ~~وغير ذلك والمجرمون هنا الكفار بدليل قوله هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون ~~* (فيؤخذ بالنواصي والأقدام) * قيل معناه يؤخذ بعض الكفار بناصيته وبعضهم ~~بقدميه وقيل بل يؤخذ كل واحد بناصيته وقدميه فيطوى ويطرح في النار * ~~(يطوفون بينها وبين حميم آن) * الحميم الماء السخن والآن الشديد الحرارة ~~وقيل الحاضر من قولك آن الشئ إذا حضر والأول أظهر * (ولمن خاف مقام ربه ~~جنتان) * مقام ربه القيام بين يديه للحساب ومنه يوم يقوم الناس لرب ~~العالمين وقيل قيام الله بأعماله ومنه أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ~~وقيل معناه لمن خاف ربه وأقحم المقام كقولك خفت جانب فلان واختلف ~~PageV04P085 # هل الجنتان لكل خائف على انفراده أو للصنف الخائف وذلك مبني على قوله لمن ~~خاف مقام ربه هل يراد به واحد أو جماعة وقال الزمخشري إنما قال جنتان لأنه ~~خاطب الثقلين فكأنه قال جنة للإنس وجنة للجن * (ذواتا أفنان) * ثنى ذات هنا ~~على الأصل لأن أصله ذوات قاله ابن عطية والأفنان جمع فنن وهو الغصن أو جمع ~~فن وهو الصنف من الفواكه وغيرها * (من كل فاكهة زوجان) * أي نوعان " وجنا ~~الجنتين دان " الجنا هو ما يجتنى من الثمار ودان قريب وروى أن الإنسان ~~يجتني الفاكهة في الجنة على أي حال كان من قيام أو قعود أو اضطجاع لأنها ~~تتدلى له إذا أرادها وفي قوله جنا الجنتين ضرب من ضروب التجنيس * (قاصرات ~~الطرف) * ذكر في الصافات * (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) * المعنى أنهن ~~أبكار ولم يطمثهن معناه لم يفتضهن وقبل الطمث الجماع سواء كان لبكر أو ~~غيرها ونفى أن يطمثهن إنس أو جان مبالغة وقصدا للعموم فكأنه قال لم يطمثهن ms0851 ~~شئ وقيل أراد لم يطمث نساء الإنس إنس ولم يطمث نساء الجن جن وهذا القول بأن ~~الجن يدخلون الجنة ويتلذذون فيها بما يتلذذ البشر * (كأنهن الياقوت ~~والمرجان) * شبه النساء بالياقوت والمرجان في الحمرة والجمال وقد ذكرنا ~~المرجان في أول السورة * (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) * المعنى أن جزاء ~~من أحسن بطاعة الله أن يحسن الله إليه بالجنة ويحتمل أن يكون الإحسان هنا ~~هو الذي سأل عنه جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أن تعبد الله ~~كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وذلك هو مقام المراقبة والمشاهدة فجعل ~~جزاء ذلك الإحسان بهاتين الجنتين ويقوى هذا أنه جعل هاتين الجنتين ~~الموصوفتين هنا لأهل المقام العلى وجعل جنتين دونها لمن كان دون ذلك ~~فالجنتان االمذكورتان أولا للسابقين والجنتان المذكورتين ثانيا بعد ذلك ~~لأصحاب اليمين حسبما ورد في الواقعة وانظر كيف جعل أوصاف هاتين الجنتين ~~أعلى من أوصاف الجنتين اللتين بعدهما فقال هنا عينان تجريان وقال في ~~الآخرتين عينان نضاختان والجرى أشد من النضخ وقال هنالك من كل فاكهة زوجان ~~وقال هنا فاكهة ونخل ورمان وكذلك صفة الحور هنا أبلغ من صفتها هنالك وكذلك ~~صفة البسط ويفسر ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم جنتان من ذهب ~~آنيتهما وكل ما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وكل ما فيهما * (مدهامتان) * ~~أي تضربان إلى السواد من شدة الخضرة * (عينان نضاختان) * أي تفوران بالماء ~~والنضخ بالخاء المعجمة أشد من النضخ بالحاء المهملة " فاكهة ونخل ~~PageV04P086 # ورمان) خص النخل والرمان بالذكر بعد دخولهما في الفاكهة تشريفا لهما ~~وبيانا لفضلهما على سائر الفواكه وهذا هو التجريد * (خيرات حسان) * خيرات ~~جمع خيرة وقال الزمخشري وغيره أصله خيرات بالتشديد ثم خفف كميت وقرئ ~~بالتشديد قالت أم سلمة يا رسول الله أخبرني عن قوله تعالى خيرات حسان قال ~~خيرات الأخلاق حسان الوجوه * (حور مقصورات في الخيام) * الحور جمع حوراء ~~والمقصورات المحجوبات لأن النساء يمدحن بملازمة البيوت ويذممن بكثرة الخروج ~~والخيام هي البيوت التي من الخشب والحشيش ونحو ms0852 ذلك وخيام الجنة من اللؤلؤ * ~~(متكئين على رفرف خضر) * الرفرف البسط وقيل الوسائد وقيل رياض الجنة * ~~(وعبقري حسان) * العبقري الطنافس وقيل الزرابي وقيل الديباج الغليظ وهو ~~منسوب إلى عبقري وتزعم العرب أنه بلد الجن فإذا أعجبتها شئ نسبته إليه * ~~(تبارك اسم ربك) * ذكر تبارك في الفرقان وغيرها والاسم هنا يراد به المسمى ~~على الأظهر وقرأ الجمهور ذي الجلال بالياء صفة لربك وقرأ ابن عامر بالواو ~~صفة للاسم وقد ذكر معنى ذي الجلال والإكرام سورة الواقعة روى ابن مسعود أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قرأ سورة الواقعة لم تصبه فاقة أبدا ~~ولما حضرت ابن مسعود الوفاة قيل له ما تركت لبناتك قال تركت لهن سورة ~~الواقعة * (إذا وقعت الواقعة) * يعني إذا قامت القيامة فالواقعة اسم من ~~أسماء القيامة تدل على هو لها كالطامة والصاخة وقيل الواقعة الصيحة وهي ~~النفخة في الصور وقيل الواقعة صخرة بيت المقدس تقع يوم القيامة وهذا بعيد * ~~(ليس لوقعتها كاذبة) * يحتمل ثلاثة أوجه الأول أن تكون الكاذبة مصدر ~~كالعافية والمعنى ليس لها كذب ولا رد الثاني أن تكون كاذبة صفة محذوف كأنه ~~قال ليس لها حالة كاذبة أي هي صادقة الوقوع ولا بد وهذا المعنى قريب من ~~الأول الثالث أن يكون التقدير ليس لها نفس كاذبة أي تكذيب في إنكار البعث ~~لأن كل نفس تؤمن حينئذ * (خافضة رافعة) * تقديره هي خافضة رافعة فينبغي أن ~~يوقف على ما قبله لبيان المعنى والمراد بالخفض والرفع أنها تخفض أقواما إلى ~~النار وترفع أقواما إلى الجنة وقيل ذلك عبارة عن هولها لأن السماء تنشق ~~والأرض تتزلزل وتمر والجبال تنسف فكأنها تخفض بعض هذه الأجرام وترفع بعضها ~~* (إذا رجت الأرض رجا) * أي زلزلت وحركت تحريكا شديدا وإذا هنا بدل من إذا ~~PageV04P087 # وقعت ويحتمل أن يكون العامل فيه خافضة رافعة * (وبست الجبال بسا) * أي ~~فتتت وقيل سيرت * (هباء منبثا) * الهباء ما يتطاير في الهواء من الأجزاء ~~الدقيقة ولا تكاد ترى إلا في الشمس إذا دخلت على كوة قاله ابن ms0853 عباس وقال ~~علي بن أبي طالب هو ما تطاير من حوافر الدواب من التراب وقيل ما تطاير من ~~شررالنار فإذا طفى لم يوجد شيئا والمنبث المتفرق * (وكنتم أزواجا ثلاثة) * ~~هذا خطاب لجميع الناس لأنهم ينقسمون يوم القيامة إلى هذه الأصناف الثلاثة ~~وهم السابقون وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال فأما السابقون فهم أهل الدرجات ~~العلا في الجنة وأما أصحاب اليمين فهم سائر أهل الجنة وأما أصحاب الشمال ~~فهم أهل النار * (فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة) * هذا ابتداء خبر فيه ~~معنى التعظيم كقولك زيد ما زيد والميمنة يحتمل أن تكون مشتقة من اليمن وهو ~~ضد الشؤم وتكون المشأمة به مشتقة من الشؤم أو تكون الميمنة من ناحية اليمين ~~والمشأمة من ناحية الشمال واليد الشؤمى هي الشمال وذلك لأن العرب تجعل ~~الخير من اليمين والشر من الشمال أو لأن أهل االجنة يحملون إلى جهة اليمين ~~وأهل النار يحملون إلى جهة الشمال أو يكون من أخذ الكتاب باليمين أو الشمال ~~* (والسابقون السابقون) * الأول مبتدأ والثاني خبره على وجه التعظيم كقولك ~~أنت أنت أو على معنى أن السابقين إلى طاعة الله هم السابقون إلى الجنة وقيل ~~إن السابقون الثاني صفة للأول أو تأكيد والخبر أولئك المقربون والأرجح أن ~~يكون الثاني خبر الأول لأنه في مقابلة قوله أصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ~~وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة وعلى هذا يوقف على السابقون الثاني ويبتدئ ~~بما بعده * (ثلة من الأولين وقليل من الآخرين) * الثلة الجماعة من الناس ~~فالمعنى أن السابقين من الأولين أكثر من السابقين من الآخرين والأولون هم ~~أول هذه الأمة والآخرون المتأخرون من هذه الأمة والدليل على ذلك ما روى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الفرقتان في أمتي وذلك لأن صدر هذه الأمة ~~خير ممن بعدهم فكثر السابقون من السلف الصالح وقلوا بعد ذلك ويشهد لذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ~~وقيل إن الفرقتين في أمة كل نبي فالسابقون في كل أمة يكثرون في ms0854 أولها ~~ويقلون في آخرها وقيل أن الأولين هم من كان قبل هذه الأمة والآخرين هم هذه ~~الأمة فيقتضي هذا أن السابقين من الأمم المتقدمة أكثر من السابقين من هذه ~~الأمة وهذا بعيد وقيل إن السابقين يراد بهم الأنبياء لأنهم كانوا في أول ~~الزمان أكثر مما كانوا في آخره * (على سرر موضونة) * السرر جمع سرير ~~والموضونة المنسوجة وقيل المشبكة بالدر والياقوت وقيل معناه متواصلة قد ~~أدنى بعضها من بعض * (متقابلين) * أي وجوه بعضهم إلى بعض * (ولدان مخلدون) ~~* الولدان صغار الخدم والمخلدون الذين لا يموتون وقيل المقرطون بالخلدات ~~وهي ضرب من الإفراط والأول أظهر * (بأكواب وأباريق) * الأكواب جمع كوب وهو ~~الإناء وهو الذي لا أذن له ولا خرطوم يمسك به والأباريق جمع إبريق وهو ~~الإناء الذي له خرطوم أو أذن يمسك * (وكأس من معين) * ذكر في الصافات ~~PageV04P088 # * (لا يصدعون عنها ولا ينزفون) * أي لا يلحق رؤوسهم الصداع الذي يصيب من ~~خمر الدنيا وقيل لا يفرقون عنها فهو من الصدع وهو الفرقة ومعنى لا ينزفون ~~لا يسكرون * (وفاكهة مما يتخيرون) * قيل يتخيرون ما شاؤوا لكثرتها وقيل ~~مخيرة مرضية * (وحور عين) * قدمنا معناه وقرئ بالرفع على تقدير فيها حور أو ~~عطف على الضمير في متكئين أو على ولدان وبالخفض عطف على المعنى كأنه قال ~~ينعمون بهذا كله وبحور عين وقيل خفض على الجوار * (كأمثال اللؤلؤ المكنون) ~~* شبههن باللؤلؤ في البياض ووصفه بالمكنون لأنه أبعد عن تغيير حسنه وسألت ~~أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا التشبيه فقال صفاؤهن كصفاء ~~الدر في الأصداف الذي لا تمسه الأيدي * (لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما) * ~~اللغو الكلام الساقط كالفحش وغيره والتأثيم مصدر بمعنى لا يؤثم أحد هناك ~~نفسه ولا غيره * (إلا قيلا سلاما سلاما) * انتصب سلاما على أنه بدل من قيلا ~~أو صفة له أو مفعول به لقيلا لأن معناه قولا ومعنا السلام على هذا التحية ~~والمعنى أنهم يفشون السلام فيسلمون سلاما بعد سلام ويحتمل أن يكون معناه ~~السلامة فينتصب بفعل مضمر تقديره أسلموا ms0855 سلاما * (وأصحاب اليمين ما أصحاب ~~اليمين) * هذا مبتدأ وخبره قصد به التعظيم فيوقف عليه ويبتدأ بما بعده ~~ويحتمل أن يكون الخبر في سدر ويكون ما أصحاب اليمين اعتراضا والأول أحسن ~~وكذلك إعراب أصحاب الشمال * (في سدر مخضود) * السدر شجر معروف قال ابن عطية ~~هو الذي يقال له شجر أم غيلان وهو كثير في بلاد المشرق وهي في بعض بلاد ~~الأندلس دون بعض والمخضود الذي لا شوك له كأنه خضد شوكه وذلك أن سدر الدنيا ~~له شوك فوصف سدر الجنة بضد ذلك وقيل المخضود هو الموقر الذي انثنت أغصانه ~~من كثرة حمله فهو على هذا من خضد الغصن إذا ثناه * (وطلح منضود) * الطلح ~~شجر عظيم كثير الشوك قاله ابن عطية وقال الزمخشري هو شجر الموز وحكى ابن ~~عطية هذا عن علي بن أبي طالب وابن عباس وقرأ علي بن أبي طالب وطلع منضود ~~بالعين فقيل له إنما هو وطلح بالحاء فقال ما للطلح والجنة فقيل له أنصلحها ~~في المصحف فقال المصحف اليوم لا يغير والمنضود الذي تنضد بالثمر من أعلاه ~~إلى أسفله حتى لا يظهر له ساق * (وظل ممدود) * أي منبسط لا يزول لأنه لا ~~تنسخه الشمس وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في الجنة شجرة يسير ~~الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها اقرؤا إن شئتم وظل ممدود وماء مسكوب أي ~~مصبوب وذلك عبارة عن كثرته وقيل المعنى أنه جار في غير أخاديد وقيل المعنى ~~أنه يجري من غير ساقية ولا دلو ولا تعب * (لا مقطوعة ولا ممنوعة) * أي لا ~~ينقطع إبانها كفاكهة الدنيا فإن شجر الجنة يثمر في كل وقت ولا تمتنع ببعد ~~تناولها ولا بغير ذلك من وجوه المنع * (وفرش مرفوعة) * هي الأسرة وقد روى ~~ارتفاع السرير منها مسيرة خمسمائة عام وقيل هي النساء وهذا بعيد * (إنا ~~أنشأناهن) * الضمير لنساء الجنة فإن سياق الكلام يقتضي ذلك وإن لم يتقدم ~~ذكرهن ولكن تقدم ذكر الفرش PageV04P089 # وهي تدل على النساء وأما من قال إن الفرش هي النساء فالضمير ms0856 عائد عليها ~~وقيل يعود على الحور العين المذكورة قبل هذا وذلك بعيد فإن ذلك في وصف جنات ~~السابقين وهذا في وصف جنات أصحاب اليمين ومعنى إنشاء النساء أن الله تعالى ~~يخلقهن في الجنة خلقا آخر في غاية الحسن بخلاف الدنيا فالعجوز ترجع شابة ~~والقبيحة ترجع حسنة * (فجعلناهن أبكارا) * روى أنهن دائمات البكارة متى ~~عاود الوطء وجدها بكرا * (عربا) * جمع عروب وهي المتوددة إلى زوجها بإظهار ~~محبته وعبر عنهن ابن عباس بأنهن العواشق لأزواجهن وقيل هي الحسنة الكلام * ~~(أترابا لأصحاب اليمين) * أي مستويات في السن مع أزواجهن وروى أنهن يكونون ~~في سن أبناء ثلاث وثلاثين عاما ولأصحاب اليمين يتعلق بقوله أنشأناهن على ما ~~قاله الزمخشري ويحتمل أن يتعلق بأترابا وهذا هو الذي يقتضيه المعنى أي ~~أترابا لأزواجهن * (ثلة من الأولين وثلة من الآخرين) * أي جماعة من أول هذه ~~الأمة وجماعة من آخرها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الفرقنان من ~~أمتي وفي ذلك رد على من قال إنهما من غير هذه الأمة وتأمل كيف جعل أصحاب ~~اليمين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين بخلاف السابقين فإنهم قليل في ~~الآخرين وذلك لأن السابقين في أول هذه الأمة أكثر منهم في آخرها لفضيلة ~~السلف الصالح وأما أصحاب اليمين فكثير في أولها وآخرها * (في سموم وحميم ~~وظل من يحموم) * السموم الحر الشديد والحميم الماء الحار جدا واليحموم هو ~~الأسود وظل من يحموم هو الدخان في قول الجمهور وقيل سرادق النار المحيط ~~بأهلها فإنه يرتفع من كل جهة حتى يظلهم وقيل هو جبل في جهنم * (وكانوا ~~يصرون على الحنث العظيم) * معنى يصرون يدومون من غير إقلاع والحنث هو الإثم ~~وقيل هو الشرك وقيل هو الحنث في اليمين أو اليمين الغموس * (أئذا متنا) * ~~الآية معناها أنهم أنكروا البعث بعد الموت وقد ذكرنا قراءة الاستفهامين في ~~الرعد وآباؤنا في الصافات * (أيها الضالون) * خطابا لكفار قريش وسائر ~~الكفار * (فشاربون عليه) * الضمير للمأكول * (فشاربون شرب الهيم) * وزن ~~الهيم فعل بضم الفاء وكسرت الهاء لأجل الياء وهو جمع ms0857 أهيم وهو الجمل الذي ~~أصابه الهيام بضم الهاء وهو داء معطش يشرب معه الجمل حتى يموت أو يسقم ~~والأنثى هيماء وقيل جمع هائم وهائمة وقيل الهيم الرمال التي لا تروى من ~~الماء وهو على هذا جمع هيام بفتح الهاء وقرئ شرب بضم الشين واختلف هل هو ~~مصدر أو اسم المشروب وقرئ بالفتح وهو مصدر فإن قيل كيف عطف قوله فشاربون ~~على شاربون ومعناهما واحد فالجواب أن المعنى مختلف لأن الأول يقتضي الشرب ~~مطلقا والآخر يقتضي الشرب الكثير المشبه لشرب الهيم * (هذا نزلهم) * النزل ~~أول ما يأكله الضيف فكأنه يقول هذا أول عذابهم فما ظنك بسائره * (فلولا ~~تصدقون) * تحضيض على التصديق إما بالخالق تعالى وإما بالبعث لأن ~~PageV04P090 # الحلقة الأولى دليل عليه * (أفرأيتم ما تمنون) * هذه الآية وما بعدها ~~تتضمن إقامة براهين على الوحدانية وعلى البعث وتتضمن أيضا وعيد وتعديد نعم ~~ومعنى تمنون تقذفون المني في رحم المرأة * (أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون) ~~* هذا توقيف يقتضي أن يجيبوا عليه بأن الله هو الخالق لا إله إلا هو * (نحن ~~قدرنا بينكم الموت) * أي جعلناه مقدرا بآجال معلومة وأعمار منها طويل وقصير ~~ومتوسط " وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون " ~~المسبوق على الشئ هو المغلوب عليه بحيث لا يقدر عليه ونبدل أمثالكم معناه ~~نهلككم ونستبدل قوما غيركم وقيل نمسخكم قردة وخنازير وننشئكم معناه نبعثكم ~~بعد هلاككم وفيما لا تعلمون معناه ننشئكم في خلقة لا تعلمونها على وجه لا ~~تصل عقولكم إلى فهمه فمعنى الآية أن الله قادر على أن يهلكهم وعلى أن ~~يبعثهم ففيها تهديد واحتجاج على البعث * (فلولا تذكرون) * تحضيض على ~~التذكير والاستدلال بالنشأة الأولى على النشأة الآخرة وفي هذا دليل على صحة ~~القياس * (أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون) * المراد بالزراعة هنا إنبات ما ~~يزرع وتمام خلقته لأن ذلك مما انفرد الله به ولا يدعيه غيره قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يقولن أحدكم زرعت ولكن يقول حرثت والمراد بالحرث قلب ~~الأرض وإلقاء الزريعة فيها وقد يقال ms0858 لهذا زرع ومنه قوله يعجب الزراع * (لو ~~نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون) * الحطام اليابس المفتت وقيل معناه تبن ~~بلا قمح فظلتم تفكهون أي تطرحون الفاكهة وهي المسرة يقال رجل فكه إذا كان ~~مسرورا منبسط النفس ويقال تفكه إذا زالت عنه الفكاهة فصار حزينا لأن صيغة ~~تفاعل تأتي لزوال الشئ كقولهم تحرج وتأثم إذا زال عنه الحرج والإثم فالمعنى ~~صرتم تحزنون على الزرع لو جعله الله حطاما وقد عبر بعضهم عن تفكهون بأن ~~معناه تتفجعون وقيل تدمون وقيل تعجبون وهذه معان متقاربة والأصل ما ذكرنا * ~~(إنا لمغرمون بل نحن محرومون) * تقديره تقولون ذلك لو جعل الله زرعكم حطاما ~~والمغرم المعذب لأن الغرام هو أشد العذاب ويحتمل أن يكون من الغرم أي ~~مثقلون بما غرمنا من النفقة على الزرع والمحروم الذي حرمه الله الخير * (من ~~المزن) * هي السحاب والأجاج الشديد الملوحة فإن قيل لم ثبتت اللام في قوله ~~لو نشاء لجعلناه حطاما وسقطت في قوله لو نشاء جعلناه أجاجا فالجواب من ~~وجهين أحدهما أنه أغنى إثباتها أولا عن إثباتها ثانيا مع قرب الموضعين ~~والآخر أن هذه اللام تدخل للتأكيد فأدخلت في آية المطعوم دون آية المشروب ~~للدلالة على أن الطعام أوكد من الشراب لأن الإنسان لا يشرب إلا بعد أن يأكل ~~* (النار التي تورون) * أي تقدحونها من الزناد والزناد قد يكون من حجرين ~~ومن حجر وحديده ومن شجر وهو المرخ والعصار ولما كانت عادة العرب في زنادهم ~~من شجر قال الله تعالىءأنتم أنشأتم شجرتها أي الشجرة التي تزند PageV04P091 # النار منها وقيل أراد بالشجرة نفس النار كأنه يقول نوعها أو جنسها ~~فاستعار الشجرة لذلك وهذا بعيد * (نحن جعلناها تذكرة) * أي تذكر بنار جهنم ~~* (ومتاعا للمقوين) * المتاع ما يتمتع به ويحتمل المقوين أن يكون من الأرض ~~القواء وهي القيا في ومعنى المقوين الذين دخلوا في القواء ولذلك عبر ابن ~~عباس عنه بالمسافرين ويحتمل أن يكون من قولهم أقوى المنزل إذا خلا فمعناه ~~الذين خلت بطونهم أو موائدهم من الطعام ولذلك عبر بعضهم عنه بالجائعين ms0859 * ~~(فلا أقسم بمواقع النجوم) * لا في هذا الموضع وأمثاله زئداة وكأنها زيدت ~~لتأكيد القسم أو لاستفتاح الكلام نحو ألاوقير هي نافية لكلام الكفار كأنه ~~يقول لا صحة لما يقول الكفار وهذا ضعيف والأول أحسن لأن زيادة لا كثيرة ~~معروفة في كلام العرب ومواقع النجوم فيه قولان أحدهما قال ابن عباس إنها ~~نجوم القرآن إذ نزل على النبي صلى الله عليه وسلم مقطعا بطول عشرين سنة فكل ~~قطعة منه نجم والآخر قول كثير من المفسرين أن النجوم الكواكب ومواقعها ~~مغاربها ومساقطها وقيل مواضعها من السماء وقيل انكدارها يوم القيامة * ~~(وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) * هذه جملة اعتراض بين القسم وجوابه وقوله لو ~~تعلمون اعتراض بين الموصوف وصفته فهو اعتراض في اعتراض والمقصود بذلك تعظيم ~~المقسم به وهو مواقع النجوم وجواب القسم إنه لقرآن كريم وأعاد الضمير على ~~القرآن لأنه المعنى يقتضيه أو لأنه مذكور على قول من قال إن مواقع النجوم ~~نزول القرآن * (في كتاب مكنون) * أي مصون والمراد بهذا االكتاب المكنون ~~المصاحف التي كتب فيها القرآن أو صحف القرآن التي بأيدي الملائكة عليهم ~~لسلام * (لا يمسه إلا المطهرون) * الضمير يعود على الكتاب المكنون ويحتمل ~~أن يعود على القرآن المذكور قبله إلا أن هذا ضعيف لوجهين أحدهما أن مس ~~الكتاب حقيقة ومس القرآن مجاز والحقيقة أولى من المجاز والآخر أن الكتاب ~~أقرب والضمير يعود على أقرب مذكور فإذا قلنا إنه يعود على الكتاب المكنون ~~فإن قلنا إن الكتاب المكنون هو الصحف التي بأيدي الملائكة فالمطهرون يراد ~~بهم الملائكة لأنهم مطهرون من الذنوب والعيوب والآية إخبار بأنه لا يمسه ~~إلا هم دون غيرهم وإن قلنا إن الكتاب المكنون هو الصحف التي بأيدي الناس ~~فيحتمل أن يريد بالمطهرين المسلمين لأنهم مطهرون من الكفر أو يريد المطهرين ~~من الحدث الأكبر وهي الجنابة أو الحيض فالطهارة على هذا الاغتسال أو ~~المطهرين من الحدث الأصغر فالطهارة على هذا الوضوء ويحتمل أن يكون قوله لا ~~يمسه خبرا أو نهيا على أنه قد أنكر بعض الناس أن يكون ms0860 نهيا وقال لو كان ~~نهيا لكان بفتح السين وقال المحققون إن النهي يصح مع ضم السين لأن الفعل ~~المضاعف إذا كان مجزوما أو اتصل به ضمير االمفرد المذكر ضم عند التقاء ~~الساكنين اتباعا لحركة الضمير وإذا جعلناه خبرا فيحتمل أن يقصد به مجرد ~~الإخبار أو يكون خبرا بمعنى النهي وإذا كان لمجرد الإخبار فالمعنى أنه لا ~~ينبغي أن يمسه إلا المطهرون أي هذا حقه وإن وقع خلاف ذلك واختلف الفقهاء ~~فيمن يجوز له مس المصحف على حسب الاحتمالات في الآية فأجمعوا على أنه لا ~~يجوز أن لا يمسه كافر لأنه إن أراد بالمطهرين المسلمين فذلك ظاهر وإن أراد ~~الطهارة من الحدث فالإسلام حاصل مع ذلك وأما الحدث ففيه ثلاثة أقوال الأول ~~أنه لا يجوز أن يمسه الجنب ولا الحائض ولا المحدث حدثا أصغر وهو ~~PageV04P092 # قول مالك وأصحابه ومنعوا أيضا أن يحمله بعلاقة أو وسادة وحجتهم الآية على ~~أن يراد بالمطهرين الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر وقد احتج مالك في ~~الموطأ بالآية على المسألة ومن حجتهم أيضا كتاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى عمرو بن حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهر الثاني أنه يجوز مسه للجنب ~~والحائض والمحدث حدثا أصغر وهو مذهب أحمد بن حنبل والظاهرية وحملوا ~~المطهرون على أنهم المسلمون والملائكة أو جعلوا لا يمسه لمجرد الإخبار ~~والقول الثالث أنه يجوز مسه بالحدث الأصغر دون الأكبر ورخص مالك في مسه على ~~غير وضوء للمعلم والصبيان لأجل المشقة واختلفوا في قراءة الجنب للقرآن ~~فمنعه الشافعي وأبو حنيفة مطلقا وأجازه الظاهرية مطلقا وأجاز مالك قراءة ~~الآية اليسيرة واختلف في قراءة الحائض والنفساء للقرآن عن ظهر قلب فعن مالك ~~في ذلك روايتان وفرق بعضهم بين اليسير والكثير * (أفبهذا الحديث أنتم ~~مدهنون) * هذا خطاب للكفار والحديث المشار اليه هو القرآن ومدهنون معناه ~~متهاونون وأصله من المداهنة وهي لين الجانب والموافقة بالظاهر لا بالباطن ~~قال ابن عباس معناه مكذبون * (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) * قال ابن عطية ~~أجمع المفسرون على أن الآية توبيخ ms0861 للقائلين في المطر إنه نزل بنوء كذا وكذا ~~والمعنى تجعلون شكر رزقكم التكذيب فحذف شكر لدلالة المعنى عليه وقرأ علي ~~ابن أبي طالب وتجعلون شكركم أنكم تكذبون وكذلك قرأ ابن عباس إلا أنه قرأ ~~تكذبون بضم التاء والتشديد كقراءة الجماعة وقراءة علي بفتح التاء وإسكان ~~الكاف من الكذب أي يكذبون في قولهم نزل المطر بنوء كذا ومن هذا المعنى قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى يقول أصبح من عبادي مؤمن بي ~~كافر بالكوكب وكافر بي مؤمن بالكوكب فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته ~~فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكوكب كذا فذلك ~~كافر بي مؤمن بالكوكب والمنهي عنه في هذا الباب أن يعتقد أن للكوكب تأثيرا ~~في المطر وأما مراعاة العوائد التي أجراها الله تعالى فلا بأس به لقوله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة وقد قال عمر ~~للعباس وهما في الاستسقاءكم بقي من نوء الثريا فقال العباس العلماء يقولون ~~إتها تعترض في الأفق بعد سقوطها سبعا قال ابن الطيب فما مضت سبع حتى مطروا ~~وقيل إن معنى الآية تجعلون سبب رزقكم تكذيبكم للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فإنهم كانوا يقولون إن آمنا به حرمنا الله الرزق كقولهم إن نتبع الهدى معك ~~نتخطف من أرضنا فأنكر الله عليهم ذلك وإعراب أنكم على هذا القول مفعول ~~بتجعلون على حذف مضاف تقديره تجعلون سبب رزقكم التكذيب ويحتمل أن يكون ~~مفعولا من أجله تقديره تجعلون رزقكم حاصلا من أجل أنكم تكذبون وأما على ~~القول الأول فإعراب أنكم تكذبون مفعول لاغير * (فلولا إذا بلغت الحلقوم) * ~~لولا هنا عرض والضمير في بلغت للنفس لأن سياق الكلام يقتضي ذلك وبلوغها ~~للحلقوم حين الموت والفعل الذي دخلت عليه لولا هو قوله ترجعونها أي هلا ~~رددتم النفس حين الموت ومعنى الآية احتجاج على البشر وإظهار لعجزهم لأنهم ~~إذا حضر أحدهم الموت لم يقدروا أن يردوا روحه إلى جسده وذلك دليل على أنهم ms0862 ~~عبيد مقهورون * (وأنتم حينئذ تنظرون) * هذا خطاب لمن يحضر الميت من ~~PageV04P093 # أقاربه وغيرهم يعني تنظرون إليه ولا تقدرون له على شئ * (ونحن أقرب إليه ~~منكم) * يحتمل أن يريد قرب نفسه تعالى بعلمه واطلاعه أو قرب الملائكة الذين ~~يقبضون الأرواح فيكون من قرب المسافة * (ولكن لا تبصرون) * إن أراد بقوله ~~نحن أقرب الملائكة فقوله لا تبصرون من رؤية العين وإن أراد نفسه تعالى فهو ~~من رؤية القلب * (فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين) * ~~لولا هنا عرض كالأولى وكررت للتأكيد والبيان لما طال الكلام والفعل الذي ~~دخلت عليه لولا الأولى والثانية قوله ترجعونها أي هلا رددتم النفس إلى ~~الجسد إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين وغير مربوبين ومقهورين فافعلوا ~~ذلك إن كنتم صادقين في كفركم وترتيب الكلام فلولا ترجعون النفس إذا بلغت ~~الحلقوم إن كنتم غير مدينين فارجعوا إن كنتم صادقين * (فأما إن كان من ~~المقربين) * الضمير في كان للمتوفى وكرر هنا ما ذكره في أول السورة من ~~تقسيم الناس إلى ثلاثة أصناف السابقين وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال فالمراد ~~بالمقربين هنا السابقون المذكورن هناك * (فروح وريحان) * الروح الاستراحة ~~وقيل الرحمة روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ فروح بضم الراء ~~ومعناه الرحمة وقيل الخلود أي بقاء الروح وأما الريحان فقيل إنه الرزق وقيل ~~الاستراحة وقيل الطيب وقيل الريحان المعروف وفي قوله روح وريحان ضرب من ~~ضروب التجنيس * (فسلام لك من أصحاب اليمين) * معنى هذا على الجملة نجاة ~~أصحاب اليمين وسعادتهم والسلام هنا يحتمل أن يكون بمعنى السلامة أو التحية ~~والخطاب في ذلك يحتمل أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم أو لأحد من أصحاب ~~االيمين فأن كان النبي صلى الله عليه وسلم فالسلام بمعنى السلامة والمعنى ~~سلام لك يا محمد منهم أي لا ترى منهم إلا السلامة من العذاب وإن كان الخطاب ~~لأحد من أصحاب اليمين فالسلام بمعنى التحية والمعنى سلام لك أي تحية لك يا ~~صاحب اليمين من إخوانك وهم أصحاب اليمين أي يسلمون عليك ms0863 فهو كقوله إلا قيلا ~~سلاما سلاما أو يكون بمعنى السلامة والتقدير سلامة لك يا صاحب اليمين ثم ~~يكون قوله من أصحاب اليمين خبر ابتداء مضمر تقديره أنت من أصحاب اليمين * ~~(وأما إن كان من المكذبين الضالين) * يعني الكفار وهم أصحاب الشمال وأصحاب ~~المشأمة * (فنزل من حميم) * النزل أول شئ يقدم للضيف * (إن هذا لهو حق ~~اليقين) * الإشارة إلى ما تضمنته هذه السورة من أحوال الخلق في الآخرة وحق ~~اليقين معناه الثابت من اليقين وقيل إن الحق واليقين بمعنى واحد فهو من ~~إضافة الشئ إلى نفسه كقوله مسجد الجامع واختار ابن عطية أن يكون كقولك في ~~أمر توكده هذا يقين اليقين أو صواب الصواب بمعنى أنه نهاية الصواب * (فسبح ~~باسم ربك العظيم) * لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال عليه السلام اجعلوها ~~في سجودكم فلذلك استحب مالك وغيره أن يقول في السجود سبحان ربي الأعلى وفي ~~الركوع سبحان ربي العظيم وأوجبه الظاهرية ويحتمل أن يكون المعنى تسبيح الله ~~بذكر أسمائه والاسم هنا جنس الأسماء والعظيم صفة للرب أو يكون الاسم هنا ~~واحدا والتعظيم صفة له وكأنه أمره أن يسبح بالاسم الأعظم ويؤيد هذا ويشير ~~إليه اتصال سورة الحديد بها وفي أولها التسبيح وجملة من أسماء الله وصفاته ~~قال ابن عباس اسم الله العظيم الأعظم موجود PageV04P094 # في ست أيات من أول سورة الحديد وروى أن الدعاء عند قراءتها مستجاب سورة ~~الحديد * (سبح لله ما في السماوات والأرض) * هذا التسبيح المذكور هنا وفي ~~أوائل سائر السور المسبحات يحتمل أن يكون حقيقة أو أن يكون بلسان الحال لأن ~~كل ما في السماوات والأرض دليل على وجود الله وقدرته وحكمته والأول أرجح ~~لقوله ولكن لا تفقهون تسبيحهم وذكر التسبيح هنا وفي الحشر والصف بلفظ ~~الماضي وفي الجمعة والتغابن بلفظ المضارع وكل واحد منهما يقتضي الدوام * ~~(هو الأول والآخر) * أي ليس لوجوده بداية ولا لبقائه نهاية * (والظاهر ~~والباطن) * أي الظاهر للعقول بالأدلة ms0864 والبراهين الدالة على الباطن الذي لا ~~تدركه الأبصار أو الباطن الذي لا تصل العقول إلى معرفة كنه ذاته وقيل ~~الظاهر العالي على كل شئ فهو من قولك ظهرت على الشئ إذا علوت عليه والباطل ~~الذي بطن كل شئ أي علم باطنه والأول أظهر وأرجح ودخلت الواو بين هذه الصفات ~~لتدل على أنه تعالى جامع لها مع اختلاف معانيها وفي ذلك مطابقة لفظية وهي ~~من أحسن أدوات البيان * (ثم استوى على العرش) * قد ذكروا كذلك ما بعده " ~~وهو معكم أينما كنتم " يعني أنه حاضر مع كل أحد بعلمه وإحاطته وأجمع ~~العلماء على تأويل هذه الآية بذلك * (يولج الليل) * ذكر في الحج ولقمان * ~~(وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) * يعني الإنفاق في سبيل الله وطاعته وروى ~~أنها نزلت في الإنفاق في غزوة تبوك وعلى هذا روى أن قوله * (فالذين آمنوا ~~منكم وأنفقوا) * نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه فإنه جهز جيش العسرة ~~يومئذ ولفظ الآية مع ذلك عام وحكمها باق لجميع الناس وقوله مستخلفين فيه ~~يعني أن الأموال التي بأيديكم إنما هي أموال الله لأنه خلقها ولكنه متعكم ~~بها وجعلكم خلفاء بالتصرف فيها فأنتم فيها بمنزلة الوكلاء فلا تمنعوها من ~~الإنفاق فيما أمركم مالكها أن تنفقوها فيه ويحتمل أن يكون جعلكم مستخلفين ~~عمن كان قبلكم فورثتم عنه الأموال فأنفقوها قبل أن تخلفوها لمن بعدكم كما ~~خلفها لكم من كان قبلكم والمقصود على كل وجه تحريض على الإنفاق وتزهيد في ~~الدنيا * (وما لكم لا تؤمنون بالله) * معناه أي شئ يمنعكم من الإيمان ~~والرسول يدعوكم إليه بالبراهين القاطعة PageV04P095 # والمعجزات الظاهرة فقوله ما لكم استفهام يراد به الإنكار ولا تؤمنون في ~~موضع الحال من معنى الفعل الذي يقتضيه مالكم والواو في قوله والرسول يدعوكم ~~واو الحال * (وقد أخذ ميثاقكم) * يحتمل أن يكون هذا الميثاق ما جعل في ~~العقول من النظر الذي يؤدي إلى الإيمان أو يكون الميثاق الذي أخذه على بني ~~آدم حين أخرجهم من ظهر آدم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ms0865 * (هو ~~الذي ينزل على عبده آيات) * يعني سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم والعبودية ~~هنا للتشريف والاختصاص والآيات هنا القرآن * (وما لكم ألا تنفقوا في سبيل ~~الله) * الآية معناه أي شئ يمنعكم من الإنفاق في سبيل الله والله يرث ما في ~~السماوات والأرض إذا فني أهلها ففي ذلك تحريض على الإنفاق وتزهيد في الدنيا ~~* (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل) * الفتح هنا فتح مكة وقيل ~~صلح الحديبية والأول أظهر وأشهر ومعنى الآية التفاوت في الأجر والدرجات بين ~~من أنفق في سبيل الله وقاتل قبل فتح مكة وبين من أنفق وقاتل بعد ذلك فإن ~~الإسلام قبل الفتح كان ضعيفا والحاجة إلى الانفاق والقتال كانت أشد ويؤخذ ~~من الآية أن من أنفق في شدة أعظم أجرا ممن أنفق في حال الرخاء وفي الآية ~~حذف دل عليه الكلام تقديره لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل مع من ~~أنفق من بعد الفتح وقاتل ثم حذف ذلك لدلالة قوله أولئك أعظم درجة من الذين ~~أنفقوا من بعد وقاتلوا وفي هذا المعنى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تسبوا أصحابي فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه يعني ~~السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وخاطب بذلك من جاء بعدهم من سائر ~~الصحابة ويدخل في الخطاب كل من يأتي إلى يوم القيامة * (وكلا وعد الله ~~الحسنى) * أي كل واحدة من الطائفتين الذين أنفقوا وقاتلوا قبل الفتح وبعده ~~وعدهم الله الجنة * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) * ذكر في البقرة * ~~(يوم ترى) * العامل في الظرف أجر كريم أو تقدير اذكر * (يسعى نورهم بين ~~أيديهم وبأيمانهم) * قيل إن هذا النور استعارة يراد به الهدى والرضوان ~~والصحيح هو قول الجمهور أنه حقيقة وقد روى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فالمعنى على هذا أن المؤمنين يكون لهم يوم القيامة نور يضئ قدامهم وعن ~~يمين كل واحد منهم وقيل يكون أصله في أيمانهم يحملونه فينبسط نوره ms0866 قدامهم ~~وروى أن نور كل أحد على قدر إيمانه فمنهم من يكون نوره كالنخلة ومنهم من ~~يضئ ما قرب من قدميه ومنهم من يضئ مرة ويهم بالإطفاء مرة قال ابن عطية ومن ~~هذه الآية أخذ الناس مشى المعتق بالشمعة قدام معتقة إذا مات * (بشراكم ~~اليوم جنات) * أي يقال لهم ذلك * (يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين ~~آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم) * يوم بدل من يوم ترى PageV04P096 # أو متعلق بالفوز العظيم أو بمحذوف تقديره اذكر ومعنى الآية أن كل مؤمن ~~مظهر للإيمان يعطى يوم القيامة نورا فيبقى نور المؤمنين وينطفئ نور ~~المنافقين فيقول المنافقون للمؤمنين انظرونا نقتبس من نوركم أي نأخذ منه ~~ونستضئ به ومعنى انظرونا انتظرونا وذلك لأن المؤمنين يسرعون إلى الجنة ~~كالبرق الخاطف والمنافقون ليسوا كذلك ويحتمل أن يكون من النظر أي انظروا ~~إلينا لأنهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم فاستضاؤا بنورهم ولكن يضعف ~~هذا لأن نظر إذا كان بمعنى النظر بالعين بتعدي بإلي وقرئ أنظرونا بهمزة قطع ~~ومعناه أخرونا أي أمهلونا في مشيكم حتى نلحقكم * (قيل ارجعوا وراءكم ~~فالتمسوا نورا) * يحتمل أن يكون هذا من قول المؤمنين أو قول الملائكة ~~ومعناه الطرد للمنافقين والتهكم بهم لأنهم قد علموا أن ليس وراءهم نور ~~ووراءكم ظرف العامل فيه ارجعوا وقيل إنه لا موضع له من الإعراب وأنه كما لو ~~قال ارجعوا ومعنى هذا الرجوع ارجعوا إلى الموقف فالتمسوا فيه النور أو ~~ارجعوا إلى الدنيا فالتمسوا النور بتحصيل الإيمان أو ارجعوا خائبين وتنحوا ~~عنا فالتمسوا نورا آخر فلا سبيل لكم إلى هذا النور (فضرب بينهم بسور له ~~باب) أي ضرب بين المؤمنين والمنافقين بسور يفصل بينهم وفي ذلك السور باب ~~لأهل الجنة يدخلون منه وقيل إن هذا السور هو الأعراف وهو سور بين الجنة ~~والنار وقيل هو الجدار الشرقي من بيت المقدس وهذا بعيد * (باطنه فيه الرحمة ~~وظاهره من قبله العذاب) * باطنه هو جهة المؤمنين وظاهره هو جهة المنافقين ~~وهي خارجة كقوله ظاهر المدينة أي خارجها والضمير في باطنه وظاهره يحتمل أن ms0867 ~~يكون للسور أو للباب والأول أظهر * (ينادونهم ألم نكن معكم) * أي ينادي ~~المنافقين المؤمنين فيقولون لهم ألم نكن معكم في الدنيا يريدون إظهارهم ~~الإيمان * (فتنتم أنفسكم) * أي أهلكتموها وأضللتموها بالنفاق * (وتربصتم) * ~~أي أبطأتم بإيمانكم وقيل تربصتم الدوائر بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~وبالمسلمين * (وارتبتم) * أي شككتم في الإيمان * (وغرتكم الأماني) * أي طول ~~الأمل والتمني ومن ذلك أنهم كانوا يتمنون أن يهلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين أو يهزمون إلى غير ذلك من الأماني الكاذبة * (حتى جاء أمر الله) ~~* أي الفتح وظهور الإسلام أو موت المنافقين على الحال الموجبة للعذاب * ~~(الغرور) * هو الشيطان * (هي مولاكم) * أي هي أولى بكم وحقيقة المولى الولي ~~الناصر فكأن هذا استعارة منه أي لاولى لكم تأوون إليه إلا النار * (ألم يأن ~~للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) * معنى ألم يأن ألم يحن يقال أني ~~الأمر إذا حان وقته وذكر الله يحتمل أن يريد به القرآن أو الذكر أو التذكير ~~بالمواعظ وهذه آية موعظة وتذكير قال ابن عباس عوتب المؤمنون بهذه الآية بعد ~~ثلاثة عشر سنة من نزول والقرآن وسمع الفضيل بن عياض قارئا يقرأ هذه الآية ~~فقال قد آن فكان سبب رجوعه إلى الله وحكى أن عبد الله بن المبارك أخذ العود ~~في صباه ليضربه فنطق بهذه الآية فكسره ابن المبارك وتاب إلى PageV04P097 # الله * (ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل) * عطف ولا يكونوا على أن ~~تخشع ويحتمل أن يكون نهيا والمراد التحذير من أن يكون المؤمنون كأهل الكتب ~~المتقدمة وهم اليهود والنصارى * (فطال عليهم الأمد) * أي مدة الحياة وقيل ~~انتظار القيامة وقيل انتظار الفتح والأول أظهر " اعلموا أن الله يحي الأرض ~~بعد موتها " أي يحييها بإنزال المطر وإخراج النبات وقيل أنه تمثيل للقلوب ~~أي يحي الله القلوب بالمواعظ كما يحي الأرض بالمطر وفي هذا تأنيس للمؤمنين ~~الذين ندبوا إلى أن تخشع قلوبهم والأول أظهر وأرجح لأنه الحقيقة * (إن ~~المصدقين والمصدقات) * بتشديد الصاد من الصدقة وأصله المتصدقين وكذلك قرأ ~~أبي بن كعب وقرئ بالتخفيف ms0868 من التصديق أي صدقوا الرسول عليه الصلاة والسلام ~~* (وأقرضوا الله) * معطوف على المعنى كأنه قال إن الذين تصدقوا وأقرضوا وقد ~~ذكرنا معنى أقرضوا في قوله من ذا الذي يقرض الله * (الصديقون) * مبالغة من ~~الصدق أو من التصديق وكونه من الصدق أرجح لأن صيغة فعيل لاتبنى إلا من فعل ~~ثلاثي في الأكثر وقد حكى بناؤها من رباعي كقولهم رجل مسيك من أمسك * ~~(والشهداء عند ربهم) * يحتمل أن يكون الشهداء مبتدأ وخبره ما بعده أو يكون ~~معطوفا على الصديقين فإن كان مبتدأ ففي المعنى قولان أحدهما أنه جمع شهيد ~~في سبيل الله فأخبر أنهم عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والآخر أنه جمع شاهد ~~ويراد به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنهم يشهدون على قومهم وإن كان ~~معطوفا ففي المعنى قولان أحدهما أنه جمع شهيد فوصف الله المؤمنين بأنهم ~~صديقون وشهداء أي جمعوا الوصفين وروى في هذا المعنى أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال مؤمنو أمتي شهداء وتلا هذه الآية والآخر أنه جمع شاهد لأن ~~المؤمنين يشهدون على الناس كقوله لتكونوا شهداء على الناس * (لهم أجرهم ~~ونورهم) * هذا خبر عن الشهداء خاصة إن كان مبتدأ أو خبر عن المؤمنين إن كان ~~الشهداء معطوفا ونورهم هو النور الذي يكون لهم يوم القيامة حسبما ذكر في ~~هذه السورة وقيل هو عبارة عن الهدى والإيمان * (كمثل غيث أعجب الكفار ~~نباته) * الآية معناها تشبيه الدنيا بالزرع الذي ينبته الغيث في سرعة تغيره ~~بعد حسنه وتحطمه بعد ظهوره والكفار هنا يراد به الزرع فهو من قوله كفرت ~~الحب إذا سترته تحت الأرض وخصهم بالذكر لأنهم أهل البصر بالزرع والفلاحة ~~فلا يعجبهم إلا ما هو حقيق أن يعجب وقيل أراد الكفار بالله وخصهم بالذكر ~~لأنهم أشد إعجابا بالدنيا وأكثر حرصا عليها * (سابقوا إلى مغفرة من ربكم) * ~~أي سابقوا إلى الأعمال التي تستحقون بها المغفرة فقيل المعنى كونوا ~~PageV04P098 # في أول صف من القتال وقيل احضروا تكبيرة الإحرام مع الإمام وقيل كونوا ~~أول داخل إلى المسجد وأول خارج منه وهذه ms0869 أمثله والمعنى العام المسابقة إلى ~~جميع الأعمال الصالحات وقد استدل بها قوم على الصلاة أن في أول الوقت أفضل ~~* (وجنة عرضها كعرض السماء والأرض) * السماء هنا يراد به جنس السماوات ~~بدليل قوله في آل عمران وقد ذكرنا هناك معنى عرضها " ما أصاب من مصيبة في ~~الأرض ولا أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها " المعنى أن الأمور كلها ~~مقدرة مكتوبة في اللوح المحفوظ من قبل أن تكون قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن الله كتب مقادير الأشياء قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف ~~سنة وعرشه على الماء والمصيبة هنا عبارة عن كل ما يصيب من خير أو شر وقيل ~~أراد به المصيبة في العرف وهو ما يصيب من الشر وخص ذلك بالذكر لأنه أهم على ~~الناس وفي الأرض يعني القحوط والزلازل وغير ذلك وفي أنفسكم يعني الموت ~~والمرض والفقر وغير ذلك ونبرأها معناه نخلقها والضمير يعود على المصيبة أو ~~على أنفسكم أو على الأرض وقيل يعود على جميعها لأن المعنى صحيح في كلها " ~~لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " المعنى فعل الله ذلك ~~وأخبركم به لكيلا تسلموا لقضاء الله ولا تكترثوا بأمور الدنيا ومعنى لا ~~تأسوا لا تحزنوا أي فلا تحزنوا على ما فاتكم منها ولا تفرحوا فيها وقرأ ~~الجمهور بما آتاكم بالمد أي بما أعطاكم الله من الدنيا وقرأ أبو عمرو بما ~~أتاكم بالقصر أي بما جاءكم من االدنيا فإن قيل إن الإنسان لا يملك نفسه أن ~~يفرح بالخير ويحزن للشر كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لما اتى بمال ~~كثير اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينت لنا فالجواب أن النهي عن ~~الفرح إنما هو عن الذي يقود إلى الكبر والطغيان وعن الحزن الذي يخرج عن ~~الصبر والتسليم * (كل مختال فخور) * المختال صاحب الخيلاء والفخور شديد ~~الفخر على الناس * (الذين يبخلون) * بدل من كل مخال فخور أو خبر ابتداء ~~مضمر تقديره هم الذين أو منصوب بإضمار أعني ms0870 أو مبتدأ وخبره محذوف * ~~(وأنزلنا معهم الكتاب والميزان) * الكتاب هنا جنس الكتب والميزان العدل ~~وقيل الميزان الذي يوزن به وروى أن جبريل نزل بالميزان ودفعه إلى نوح وقال ~~له مر قومك يزنوا به * (وأنزلنا الحديد) * خبر عن خلقه وإيجاده بالإنزال ~~وقيل بل أنزله حقيقة لأن آدم نزل من الجنة ومعه المطرقة والإبرة * (فيه بأس ~~شديد) * يعني أنه يعمل منه سلاح للقتال ولذلك قال PageV04P099 # وليعلم الله من ينصره ورسله والمنافع للناس سكك الحرث والمسامير وغير ذلك ~~* (فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون) * أي من ذرية نوح وإبراهيم مهتدون قليلون ~~وأكثرهم فاسقون لأن منهم اليهود والنصارى وغيرهم * (وقفينا) * ذكر في ~~البقرة * (وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة) * هذا ثناء عليهم بمحبة ~~بعضهم في بعض كما وصف أصحاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بأنهم رحماء ~~بينهم * (ورهبانية ابتدعوها) * الرهبانية هي الانفراد في الجبال والانقطاع ~~عن الناس في الصوامع ورفض النساء وترك الدنيا ومعنى ابتدعوها أي أحدثوها من ~~غير أن يشرعها الله لهم وإعراب رهبانية معطوف على رأفة ورحمة أي جعل الله ~~في قلوبهم الرأفة والرحمة والرهبانية وابتدعوها صفة للرهبانية والجعل هنا ~~بمعنى الخلق والمعتزلة يعربون رهبانية مفعولا بفعل مضمر يفسره ابتدعوها لأن ~~مذهبهم أن الإنسان يخلق أفعاله فأعربوها على مذهبهم وكذلك أعربها أبو علي ~~الفارسي وذكر الزمخشري الوجهين * (ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله) ~~* كتبنا هنا بمعنى فرضنا وشرعنا وفي هذا قولان أحدهما أن الاستثناء منقطع ~~والمعنى ما كتبنا عليهم الرهبانية ولكنهم فعلوها من تلقاء أنفسهم ابتغاء ~~رضوان الله والآخر أن الاستئناف متصل والمعنى كتبناها عليهم ابتغاء رضوان ~~الله والأول أرجح لقوله * (ابتدعوها) * ولقراءة عبد الله بن مسعود ما ~~كتبناها عليهم لكن ابتدعوها * (فما رعوها حق رعايتها) * أي لم يدوموا عليها ~~ولم يحافظوا على الوفاء بها يعني أن جميعهم لم يرعوها وإن رعاها بعضهم ~~والضمير في رعوها للذين ابتدعوا الرهبانية وكان يجب عليهم إتمامها وإن لم ~~يكتبها الله سبحانه وتعالى عليهم لأن من دخل في شئ من النوافل يجب عليه ~~إتمامه ms0871 وقيل الضمير لمن جاء بعد الذين ابتدعوا الرهبانية من أتباعهم * ~~(وآمنوا برسوله) * إن قيل كيف خاطب الذين آمنوا وأمرهم بالإيمان وتحصيل ~~الحاصل لا ينبغي فالجواب من وجهين أحدهما أن معنى آمنوا دوموا على الإيمان ~~واثبتوا عليه والآخر أنه خطاب لأهل الكتاب فالمعنى يا أيها الذين آمنوا ~~بموسى وعيسى آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ويؤيد هذا قوله يؤتكم كفلين من ~~رحمته أي نصيبين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة يؤتون أجرهم ~~مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي الحديث * (ويجعل لكم نورا تمشون ~~به) * يحتمل أن يريد النور الذي يسعى بين أيدي المؤمنين يوم القيامة أو ~~يكون عبارة عن الهدى ويؤيد الأول أنه مذكور في هذه السورة ويؤيد الثاني ~~قوله وجعلنا له نورا يمشي به في الناس " لئلا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون ~~على شئ من فضل الله " لا في قوله لئلا زائدة والمعنى ليعلم أهل الكتاب ~~وكذلك قرأها ابن عباس PageV04P100 # وقرأ ابن مسعود لكيلا يعلم والمعنى إن كان الخطاب لأهل الكتاب يا أهل ~~الكتاب آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ليعلم أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا ~~أن لا يقدروا على شئ من فضل الله الذي وعد من آمن منكم وهو تضعيف الأجر ~~والنور والمغفرة لأنهم لم يسلموا فلم ينالوا شيئا من ذلك وإن كان الخطاب ~~للمسلمين فالمعنى ليعلم أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا أنهم لا يقدرون أن ~~ينالوا شيئا مما أعطى الله المسلمين من تضعيف الأجر والنور والمغفرة وقد ~~روى في سبب نزول الآية أن اليهود افتخرت على المسلمين فنزلت الآية في الرد ~~عليهم وهو يقوى هذا القول وروى أيضا أن سببها أن الذين أسلموا من أهل ~~الكتاب افتخروا على غيرهم من المسلمين بأنهم يؤتيهم الله أجرهم مرتين فنزلت ~~الآية معلمة أن المسلمين مثلهم في ذلك سورة المجادلة * (قد سمع الله قول ~~التي تجادلك في زوجها) * نزلت الآية في خولة بنت حكيم وقيل خولة بنت ثعلبة ~~وقيل خولة بنت خويلد وقيل اسمها جميلة وكانت ms0872 امرأة أوس بن الصامت الأنصاري ~~أخي عبادة بن الصامت فظاهر منها وكان الظهار في الجاهلية يوجب تحريما مؤبدا ~~فلما فعل أوس ذلك جاءت امرأته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا ~~رسول الله إن أوسا أكل شبابي ونشرت له بطني فلما كبرت ومات أهلي ظاهر مني ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيتك إلا قد حرمت عليه فقالت يا ~~رسول الله لا تفعل إني وحيدة ليس لي أهل سواه فراجعها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بمثل مقالته فراجعته فهذا هو جدالها * (وتشتكي إلى الله) * كانت ~~تقول اللهم إني أشكو إليك حالي وانفرادي وفقري وروى أنها كانت تقول اللهم ~~إن لي منه صبية صغارا إن ضممتهم إلى جاعوا وإن ضممتهم إليه ضاعوا * (والله ~~يسمع تحاوركما) * المحاورة هي المراجعة في الكلام قالت عائشة رضي الله عنها ~~سبحان من وسع سمعه الأصوات لقد كنت حاضرة وكان بعض كلام خولة يخفى علي وسمع ~~الله كلامها ونزل القرآن في ذلك فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~زوجها وقال له أتعتق رقبة فقال والله ما أملكها فقال أتصوم شهرين متتابعين ~~فقال والله ما أقدر فقال له أتطعم ستين مسكينا فقال لا أجد إلا أن يعينني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعونة وصلاة يريد الدعاء فأعانه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر صاعا وقيل بثلاثين صاعا ودعا له فكفر ~~بالإطعام وأمسك زوجته * (الذين يظاهرون منكم من نسائهم) * قرئ يظاهرون بألف ~~بعد الظاء وبحذفها وبالتشديد والتخفيف والمعنى واحد وهو إيقاع الظهار ~~والظهار المجمع عليه هو أن يقول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي ويجرى مجرى ~~ذلك عند مالك تشبيه الزوجة بكل امرأة محرمة على التأبيد كالبنت والأخت ~~وسائر المحرمات بالنسب والمحرمات بالرضاع والمصاهرة سواء ذكر لفظ الظهر ~~PageV04P101 # أو لم يذكره كقوله أنت علي كأمي أو كبطن أمي أو يدها أو رجلها خلافا ~~للشافعي فإن ذلك كله عنده ليس بظهار لأنه وقف عند لفظ الآية وقاس مالك ~~عليها لأنه ms0873 رأى أن المقصد تشبيه حلال بحرام " ما هن أمهاتهم " رد الله بهذا ~~على من كان يوقع الظهار ويعتقده حقيقة وأخبر تعالى أن تصير الزوجة أما باطل ~~فإن الأم في الحقيقة إنما هي الوالدة * (وإنهم ليقولون منكرا من القول ~~وزورا) * أخبر تعالى أن الظهار منكر وزور فالمنكر هو الذي لا تعرف له حقيقة ~~والزور هو الكذب وإنما جعله كذبا لأن المظاهر يصير امرأته كأمه وهي لا تصير ~~كذلك أبدا والظهار محرم ويدل على تحريمه أربعة أشياء أحدها قوله تعالى ما ~~هن أمهاتهم فإن ذلك تكذيب للمظاهر والثاني أنه سماه منكرا والثالث أنه سماه ~~زورا والرابع قوله وإن الله لعفو غفور فإن العفو والمغفرة لا تقع إلا عن ~~ذنب وهو مع ذلك لازم للمظاهر حتى يرفعه بالكفارة * (والذين يظاهرون من ~~نسائهم ثم يعودون لما قالوا) * اختلف الناس في معنى قوله ثم يعودون لما ~~قالوا على ستة أقوال الأول أنه إيقاع الظهار في الإسلام فالمعنى أنهم كانوا ~~يظاهرون في الجاهلية فإذا فعلوه في الإسلام فذلك عود إليه هذا قول ابن ~~قتيبة فتجب الكفارة عنده بنفس الظهار بخلاف أقوال غيره فإن الكفارة لا تجب ~~إلا بالظهار والعود معا الثاني أن العود هو وطأ الزوجة روى ذلك عن مالك فلا ~~تجب الكفارة على هذا حتى يطأ فإذا وطئ وجبت عليه الكفارة سواء أمسك المرأة ~~أو طلقها أو ماتت الثالث أن العود هو العزم على الوطئ وروى هذا أيضا عن ~~مالك فإذا عزم على الوطء وجبت الكفارة سواء أمسك المرأة أو طلقها أو ماتت ~~الرابع أن العود هو العزم على الوطئ وعلى إمساك الزوجة وهذا أصح الروايات ~~عن مالك الخامس أنه العزم على الإمساك خاصة وهذا مذهب الشافعي فإذا ظاهر ~~ولم يطلقها بعد الظهار وجبت الكفارة السادس أنه تكرار الظهار مرة أخرى وهذا ~~مذهب الظاهرية وهو ضعيف لأنهم لا يرون الظهار يوجب حكما في أول مرة وإنما ~~يوجب في الثانية وإنما نزلت الآية فيمن ظاهر الأول مرة فذلك يرد عليهم ~~ويختلف معنى لما قالوا باختلاف هذه ms0874 الأقوال فأما علة قول ابن قتيبة ~~والظاهرية فما مصدرية والمعنى يعودون لقولهم وأما على سائر الأقوال فما ~~بمعنى الذي والمعنى يعودون للوطء الذي حرموه أو للعزم عليه أو للإمساك الذي ~~تركوه أو للعزم عليه * (فتحرير رقبة) * جعل الله الكفارة في الظهار على ~~ثلاثة أنواع مرتبة لا ينتقل إلى الثاني حتى يعجز عن الأول ولا ينتقل إلى ~~الثالث حتى يعجز عن الثاني فالأول تحرير رقبة والثاني صيام شهرين متتابعين ~~والثالث إطعام ستين مسكينا فأما الرقبة فاشترط مالك أن تكون مؤمنة لأن ~~مذهبه حمل المطلق على المقيد وجاءت هنا مطلقة وجاءت في كفارة القتل مقيدة ~~بالأيمان وأما صيام الشهرين فاشترط فيه التتابع فإن أفسد الصائم التتابع ~~باختياره ابتدأه من أوله باتفاق وإن أفسده بعذر كالمرض والنسيان فقال مالك ~~يبنى على ما كان فيه وقال أبو حنيفة يبتدئ وروى القولان عن الشافعي وأما ~~الإطعام فمشهور مذهب مالك أنه مد لكل مسكين بمد هشام واختلف في مد هشام ~~فقيل إنه مدان غير ثلث بمد النبي صلى الله عليه وسلم وقيل إنه مد وثلث وقيل ~~إنه مدان وقال الشافعي وابن القصار يطعم مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم ~~لكل مسكين ولا يجزيه إلا كمال عدد الستين فإن أطعم مسكينا واحدا ستين يوما ~~لم يجزه عند مالك والشافعي خلافا لأبي حنيفة وكذلك إن أطعم PageV04P102 # ثلاثين مرتين والطعام يكون من غالب قوت البلد * (من قبل أن يتماسا) * ~~مذهب مالك والجمهور أن المسيس هنا يراد به الوطء وما دونه من اللمس ~~والتقبيل فلا يجوز للمظاهر أن يفعل شيئا من ذلك حتى يكفر وقال الحسن ~~والثوري أراد الوطء خاصة فأباحا ما دونه قبل الكفارة وذكر الله قوله من قبل ~~أن يتماسا في التحريم والصوم ولم يذكره في الإطعام فاختلف العلماء في ذلك ~~فحمل مالك الإطعام على ما قبله ورأى أنه لا يكون إلا قبل المسيس وجعل ذلك ~~من المطلق الذي يحمل على المقيد وقال أبو حنيفة يجوز للمظاهر إذا كان من ~~أهل الإطعام أن يطأ قبل الكفارة لأن ms0875 الله لم ينص في الإطعام أنه قبل المسيس ~~* (ذلك لتؤمنوا) * قال ابن عطية الإشارة إلى الرخصة في النقل من التحرير ~~إلى الصوم وقال الزمخشري المعنى ذلك البيان والتعليم لتؤمنوا وهذا أظهر ~~لأنه أعم * (إن الذين يحادون الله) * أي يخالفون ويعادون * (كبتوا) * أي ~~هلكوا وقيل لعنوا وقيل كبت الرجل إذا بقي خزيانا ونزلت الآية في في ~~المنافقين واليهود * (ما يكون من نجوى ثلاثة) * يحتمل أن يكون النجوى هنا ~~بمعنى الكلام الخفي فيكون ثلاثة أصناف إليه بمعنى الجماعة من الناس فيكون ~~ثلاثة بدل أو صفة والأول أحسن * (إلا هو رابعهم) * يعني بعلمه وإحاطته ~~وكذلك سادسهم وهو معهم إينما كانوا * (ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى) * ~~نزل في قوم من اليهود كانوا يتناجون فيما بينهم ويتغامزون على المؤمنين ~~فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فعادوا وقيل نزلت في المنافقين ~~والأول أرجح لقوله وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله لأن هذا من فعل ~~اليهود والأحسن أن المراد والمنافقين معا لقوله ألم تر إلى الذين تولوا ~~قوما غضب الله عليهم فنزلت الآية في الطائفتين * (وإذا جاؤوك حيوك بما لم ~~يحيك به الله) * كانت اليهود يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون ~~السام عليك يا محمد بدلا من السلام عليكم والسام الموت وهو ما أرادوه ~~بقولهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهم وعليكم فسمعتهم عائشة ~~يوما فقالت بل عليكم السام واللعنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلا ~~يا عائشة إن الله يكره الفحش والتفحش فقال أما سمعت ما قالوا قال أما سمعت ~~ما قلت لهم إني قلت وعليكم ويريد بقوله ما لم يحيك به الله قوله تعالى قل ~~الحمد الله وسلام على عباده الذين اصطفى " ويقولون PageV04P103 # في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول) كانوا يقولون لو كان نبيا لعذبنا ~~الله بإذايته فقال الله * (حسبهم جهنم) * أي يكفيهم ذلك عذابا * (إنما ~~النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا) * قيل يعني النجوى بالاثم والعدوان ~~ومعصية الرسول وحذف ms0876 وصفها بذلك لدلالة الأول عليه وقيل أراد نجوى اليهود ~~والمنافقين ويؤيد هذا قوله ليجزي الذين آمنوا * (إذا قيل لكم تفسحوا في ~~المجالس فافسحوا) * اختلف في سبب نزول الآية فقيل نزلت في مقاعد الحرب ~~والقتال وقيل نزلت بسبب ازدحام الناس في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحرصهم على القرب منه وقيل أقام النبي صلى الله عليه وسلم قوما ليجلس ~~أشياخا من أهل بدر في مواضعهم فنزلت الآية ثم اختلفوا هل هي مقصورة على ~~مجلس النبي صلى الله عليه وسلم أو هي عامة في جميع المجالس فقال قوم إنها ~~مخصوصة ويدل على ذلك قراءة المجلس بالإفراد وذهب الجمهور إلى أنها عامه ~~ويدل على ذلك قراءة المجالس بالجمع وهذا هو الأصح ويكون المجلس بالإفراد ~~على هذا للجنس والتفسيح المأمور به هو التوسع دون القيام ولذلك قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يقم أحد من مجلسه ثم يجلس الرجل فيه ولكن ~~تفسحوا وتوسعوا وقد اختلف في هذا النهي عن القيام من المجلس لأحد هل هو على ~~التحريم أو الكراهة * (يفسح الله لكم) * أي يوسع لكم في جنته ورحمته * ~~(وإذا قيل انشزوا فانشزوا) * أي إذا قيل لكم ارتفعوا وقوموا فافعلوا ذلك ~~واختلف في هذا النشوز المأمور به فقيل إذا دعوا إلى قتال أو صلاة أو فعل ~~طاعة وقيل إذا أمروا بالقيام من مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ~~كان يحب الانفراد أحيانا وربما جلس قوم حتى يؤمروا بالقيام وقيل المراد ~~القيام في المجلس للتوسع " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا االعلم ~~درجات " فيها قولان أحدهما يرفع الله المؤمنين العلماء درجات فقوله والذين ~~أوتوا العلم درجات صفة للذين آمنوا كقوله جاءني العاقل الكريم وأنت تريد ~~رجلا واحدا والثاني يرفع الله المؤمنين والعلماء الصنفين جميعا درجات ~~فالدرجات على الأول للمؤمنين بشرط أن يكونوا علماء وعلى الثاني للمؤمنين ~~الذين ليسوا علماء وللعلماء أيضا ولكن بين درجات العلماء وغيرهم تفاوت يوجد ~~في موضع آخر كقوله صلى الله عليه وسلم فضل العالم على ms0877 العابد كفضل القمر ~~ليلة البدر على سائر الكواكب وقوله علية الصلاة والسلام فضل العالم على ~~العابد كفضلي على أدناكم رجلا وقوله عليه السلام يشفع يوم القيامة الأنبياء ~~ثم العلماء ثم الشهداء فإذا كان لهم فضل على العابدين والشهداء فما ظنك ~~بفضلهم على سائر المؤمنين * (إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم ~~صدقة) * قال ابن عباس سببها أن قوما من شبان PageV04P104 # المسلمين كثرت مناجاتهم للنبي صلى الله عليه وسلم في غير حاجة لتظهر ~~منزلتهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم سمحا لا يرد أحدا فنزلت الآية مشددة ~~في أمر المناجاة وقيل سببها أن الأغنياء غلبوا الفقراء على مناجاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهذه الآية منسوخة باتفاق نسخها قوله بعدها " أأشفقتم ~~أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقة " الآية فأباح الله لهم المناجاة دون تقديم ~~صدقة بعد أن كان أوجب تقديم الصدقة قبل مناجاته عليه السلام واختلف هل كان ~~هذا النسخ بعد أن عمل بالآية أم لا فقال قوم لم يعمل بها أحد وقال قوم عمل ~~بها علي بن أبي طالب رضي الله عنه روى أنه كان له دينارا فصرفه بعشرة دراهم ~~وناجاه عشر مرات تصدق في كل مرة منها بدرهم وقيل تصدق في كل مرة بدينار ثم ~~أنزل الله الرخصة لمن كان قادرا على الصدقة وأما من لم يجد فالرخصة لم تزل ~~ثابتة له بقوله فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم * (وتاب الله عليكم) * ~~التوبة هنا يراد بها عفو الله عنهم في تركهم للصدقة التي أمروا بها أو ~~تخفيفها بعد وجوبها * (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) * أي دوموا على هذه ~~الأعمال التي هي قواعد شرعكم دون ما كنتم قد كلفتم من الصدقة عند المناجاة ~~* (ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم) * نزلت في قوم من ~~المنافقين تولوا قوما من اليهود وهم الذين غضب الله عليهم " ما هم منكم ولا ~~منهم " يعني أن المنافقين ليسوا من المسلمين ولا من اليهود فهو كقوله فيهم ~~* (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا ms0878 إلى هؤلاء) * * (ويحلفون على الكذب ~~وهم يعلمون) * يعني أن المنافقين كانوا إذا عوتبوا على سوء أقوالهم ~~وأفعالهم حلفوا أنهم ما قالوا ولا فعلوا وقد صدر ذلك منهم مرارا كثيرة هي ~~مذكورة في السير وغيرهم * (اتخذوا أيمانهم جنة) * أصل الجنة ما يستتر به ~~ويتقي به المحذور كالترس ثم استعمل هنا استعارة لأنهم كانوا يظهرون الإسلام ~~لتعصم دماؤهم وأموالهم وقرئ اتخذوا بكسر الهمزة * (استحوذ عليهم الشيطان) * ~~أي غلب عليهم وتملك نفوسهم * (في الأذلين) * أي في جملة الأذلين أي معهم * ~~(كتب الله) * أي قضى وقدر * (لا تجد قوما) * الآية معناها لا تجد مؤمنا يحب ~~كافرا ولو كان أقرب الناس إليه وهذه حال المؤمن الصادق الإيمان ولذلك كان ~~الصحابة رضي الله عنهم يقاتلون آباءهم وأبناءهم وإخوانهم إذا كانوا ~~PageV04P105 # كفارا فقد قتل أبو عبيدة بن الجراح أباه يوم أحد وقتل مصعب بن عمير أخاه ~~عزيز بن عمير يوم أحد ودعا أبو بكر الصديق ابنه يوم بدر للبراز فأمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يقعد وقيل إن الآية نزلت في حاطب حين كتب إلى ~~المشركين يخبرهم بأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم والأحسن أنها على ~~العموم وقيل نزلت فيمن يصحب السلطان وذلك بعيد * (يوادون) * هذه مفاعلة من ~~المودة فتقتضي أن المودة من الجهتين * (من حاد الله) * أي عاداه وخالفه * ~~(كتب في قلوبهم الإيمان) * أي أثبته فيها كأنه مكتوب * (وأيدهم بروح منه) * ~~أي بلطف وهدى وتوفيق وقيل بالقرآن وقيل بجبريل * (أولئك حزب الله) * هذه في ~~مقابلة قوله أولئك حزب الشيطان والحزب هم الجماعة المتحزبون لمن أضيفوا ~~إليه سورة الحشر نزلت هذه السورة في يهود بني النضير وكانوا في حصون بمقربة ~~من المدينة وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فأرادوا غدره ~~فأطلعه الله على ذلك فخرج إليهم وحاصرهم إحدى وعشرين ليلة حتى صالحوه على ~~أن يخرجوا من حصونهم فخرجوا منها وتفرقوا في البلاد * (هو الذي أخرج الذين ~~كفروا) * يعني بني النضير * (لأول الحشر) * في معناه أربعة أقوال أحدها أنه ~~حشر القيامة أي ms0879 خروجهم من حصونهم أول الحشر والقيام من القبور آخره وروى في ~~هذا المعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم امضوا هذا أول الحشر ~~وأنا على الأثر الثاني أن المعنى لأول موضع الحشر وهو الشام وذلك أن أكثر ~~بني النضير خرجوا إلى الشام وقد جاء في الأثر أن حشر القيامة إلى أرض الشام ~~وروى في هذا المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبني النضير اخرجوا ~~قالوا إلى أين قال إلى أرض المحشر الثالث أن المراد الحشر في الدنيا الذي ~~هو الجلاء والإخراج فإخراجهم من حصونهم أول الحشر وإخراج أهل خيبر آخره ~~الرابع أن معناه أخراجهم من ديارهم لأول ما حشر لقتالهم لأنه أول قتال ~~قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال الزمخشري اللام في قوله لأول بمعنى ~~عند كقولك جئت لوقت كذا * (ما ظننتم أن يخرجوا) * يعني لكثرة عدتهم ومنعة ~~حصونهم * (فآتاهم الله) * عبارة عن أخذ الله لهم * (يخربون بيوتهم بأيديهم ~~وأيدي المؤمنين) * أما إخراب المؤمنين فهو هدم أسوار الحصون ليدخلوها وأسند ~~PageV04P106 # ذلك إلى الكفار في قوله يخربون لأنه كان بسبب كفرهم وغدرهم وأما إخراب ~~الكفار لبيوتهم فلثلاثة مقاصد أحدها حاجتهم إلى الخشب والحجارة ليسدوا بها ~~أفواه الأرقة ويحصنوا ما خربه المسلمون من الأسوار والثاني ليحملوا معهم ما ~~أعجبهم من الخشب والسواري وغير ذلك الثالث أن لا تبقى مساكنهم مبنية ~~للمسلمين فهدموها شحا عليها * (فاعتبروا يا أولي الأبصار) * استدل الذين ~~أثبتوا القياس في الفقه بهذه الآية واستدلالهم بها ضعيف خارج عن معناها * ~~(ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا) * الجلاء هو الخروج عن ~~الوطن فالمعنى لولا أن كتب الله على بني النضير خروجهم عن أوطانهم لعذبهم ~~في الدنيا بالسيف كما فعل بإخوانهم بني قريظة ولهم مع ذلك عذاب النار * ~~(شاقوا) * ذكر في الأنفال * (ما قطعتم من لينة) * اللينة هي النخلة وقيل هي ~~الكريمة من النخل وقيل النخلة التي ليست بعجوة وقيل ألوان النخل المختلط ~~وسبب الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ms0880 نزل على حصون بني النضير ~~قطع المسلمون بعض نخلهم وأحرقوه فقال بنو النضير ما هذا إلا فساد يا محمد ~~وأنت تنهى عن الفساد فنزلت الآية معلمة أن كل ما جرى من قطع أو إمساك فإن ~~الله أذن للمسلمين في ذلك * (ليخزي الفاسقين) * يعني بني النضير واستدل بعض ~~الفقهاء بهذه الآية على أن كل مجتهد مصيب فإن الله قد صوب فعل من قطع النخل ~~ومن تركها واختلف العلماء في قطع شجر المشركين وتخريب بلادهم فأجازه ~~الجمهور لهذه الآية ولإقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم على تحريق نخل ~~بني النضير وكرهه قوم لوصية أبى بكر الصديق رضي الله عنه الجيش الذي وجهه ~~إلى الشام أن لا يقطعوا شجرا مثمرا " وماأفاء الله على رسوله منهم فما ~~أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب " معنى أفاء الله جعله فيئا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأوجفتم من الوجيف وهو سرعة السير والركاب هي الإبل والمعنى ~~أن ما أعطى الله رسوله من أموال بني النضير لم يمش المسلمون إليه بخيل ولا ~~إبل ولا تعبوا فيه ولا حصلوه بقتال ولكن حصل بتسليط رسوله صلى الله عليه ~~وسلم على بني النضير فأعلم الله من هذه الآية أن ما أخذه من بني النضير وما ~~أخذه من فدك فهو فئ خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم يفعل فيه ما يشاء لأنه ~~لم يوجف عليها ولا قوتلت كبير قتال فهما بخلاف الغنيمة التي تؤخذ بالقتال ~~فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه من أموال بني النضير قوت عياله ~~وقسم سائرها في المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا غير أن أبا دجانة وسهل ~~بن حنيف شكوا فاقة فأعطاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم منها سهما هذا ~~قول جماعة وقال عمر بن الخطاب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق منها ~~على أهله نفقه سنة وما بقي جعله في السلاح والكراع عدة في سبيل الله وقال ~~قوم من العلماء وكذلك كل ما فتحه الأئمة مما لم يوجف عليه فهو ms0881 لهم خاصة ~~يأخذون منه حاجتهم ويصرفون باقيه في مصالح المسلمين PageV04P107 # * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول) * الآية اضطرب ~~الناس في تفسير هذه الآية وحكمها اضطرابا عظيما فإن ظاهرها أن الأموال التي ~~تؤخذ للكفار تكون لله وللرسول ومن ذكر بعد ذلك ولا يخرج منها خمس ولا تقسم ~~على من حضر الوقيعة وذلك يعارض ما ورد في الأنفال من إخراج الخمس وقسمة ~~سائر الغنيمة على من حضر الوقيعة فقال بعضهم إن هذه الآية منسوخة بآية ~~الأنفال وهذا خطأ لأن آية الأنفال نزلت قبل هذه بمدة وقال بعضهم إن آية ~~الأنفال في الأموال التي تغنم ما عدا الأرض وأن هذه الآية في أرض الكفار ~~قالوا ولذلك لم يقسم عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرض مصر والعراق بل تركها ~~لمصالح المسلمين وهذا التخصيص لا دليل عليه وقيل غير ذلك والصحيح أنه لا ~~تعارض بين هذه الآية وبين آية الأنفال فإن آية الأنفال في حكم الغنيمة التي ~~تؤخذ بالقتال وإيجاف الخيل والركاب فهذا يخرج منه الخمس ويقسم باقيه على ~~الغانمين وأما هذه الآية ففي حكم الفئ وهو ما يؤخذ من أموال الكفارمن غير ~~قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب وإذا كان كذلك فكل واحدة من الآيتين في معنى ~~غير معنى الأخرى ولها حكم غير حكم الأخرى فلا تعارض بينهما ولا نسخ وانظر ~~كيف ذكر هنا لفظ الفئ وفي الأنفال لفظ الغنيمة وقد تقرر في الفقه الفرق بين ~~الفئ والغنيمة وأن حكمهما مختلف قاله أبو محمد بن الفرس وهو قول الجمهور ~~وبه قال مالك وجميع أصحابه وهو أظهر الأقوال وأما فعل عمر في أرض مصر ~~والعراق فالصحيح أنه فعل ذلك لمصلحة المسلمين بعد استطابة نفوس الغانمين ~~بقوله تعالى * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) * يريد بغير قتال ولا ~~إيجاف خيل ولا ركاب كما كانت أموال بني النضير ولكنه حذف هذا لقوله في ~~الآية قبل هذا فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب فاستغني بذكر ذلك أولا عن ~~ذكره ثانيا ms0882 ولذلك لم تدخل الواو العاطفة في هذه الجملة لأنها من تمام ~~الأولى فهي غير أجنبية منها فإنه بين في الآية الأولى حكم أموال بني النضير ~~وبين في هذه الآية حكم ما كان مثلها من أموال غيرهم على العموم ويصرف الفئ ~~فيما يصرف فيه خمس الغنائم لأن الله سوى بينهما في قوله لله وللرسول ولذي ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وقد ذكرنا ذلك في الأنفال فأغنى عن ~~إعادته وقد ذكرنا في الأنفال معنى قوله لله وللرسول وما بعد ذلك " كيلا ~~يكون دولة بين الأغنياء منكم " أي كيلا يكون الفئ الذي أفاء الله على رسوله ~~من أهل القرى دولة ينتفع به الأغنياء دون الفقراء وذلك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قسم أموال بني النضير على المهاجرين فإنهم كانوا حينئذ ~~فقراء ولم يعط الأنصار منها شيئا فإنهم كانوا أغنياء فقال بعض الأنصار لنا ~~سهمنا من هذا الفئ فأنزل الله هذه الآية والدولة بالضم والفتح مل يدول ~~الإنسان أي يدور عليه من الخير ويحتمل أن يكون من المداولة أي كي لا يتداول ~~ذلك المال الأغنياء بينهم ويبقى الفقراء بلا شئ * (وما آتاكم الرسول فخذوه ~~وما نهاكم عنه فانتهوا) * نزلت الفئ بسبب المذكور أي ما أتاكم الرسول من ~~الفئ فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا فكأنها أمر للمهاجرين بأخذ الفئ ونهي ~~للأنصار عنه ولفظ الآية مع ذلك عام في أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أو نواهيه ولذلك استدل بها عبد الله بن مسعود على المنع من لبس المحرم ~~المخيط ولعن الواشمة PageV04P108 # والواصلة في القرآن لورود ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * ~~(للفقراء) * هذا بدل من قوله لذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ~~ليبين بذلك أن المراد المهاجرين ووصفهم بأنهم أخرجوا من ديارهم وأموالهم ~~لأنهم هاجروا من مكة وتركوا فيها أموالهم وديارهم " والذين تبوؤا الدار ~~والإيمان من قبلهم " هم الأنصار والدار هي المدينة لأنها كانت بلدهم ~~والضمير في قبلهم للمهاجرين فإن قيل كيف قال تبوؤا الدار والإيمان وإنما ~~تتبوأ الدار أي ms0883 تسكن ولا يتبوأ الإيمان فالجواب من وجهين الأول أن معناه ~~تبوؤا الدار وأخلصوا الإيمان فهو كقولك فعلفتها تبنا وماء باردا تقديره ~~علفتها تبنا وسقيتها ماء باردا الثاني أن المعنى أنهم جعلوا الإيمان كأنه ~~موطن لهم لتمكنهم فيه كما جعلوا المدينة كذلك فإن قيل قوله من قبلهم يقتضي ~~أن الأنصار سبقوا المهاجرين بنزول االمدينة وبالإيمان فأما سبقهم لهم بنزول ~~المدينة فلا شك فيه لأنها كانت بلدهم وأما سبقهم لهم بالإيمان فمشكل لأن ~~أكثر المهاجرين أسلم قبل الأنصار فالجواب من وجهين أحدهما أنه أراد بقوله ~~من قبلهم من قبل هجرتهم والآخر أنه أراد تبوؤا الدار مع الإيمان معا أي ~~جمعوا بين الحالتين قبل المهاجرين لأن المهاجرين إنما سبقوهم بالإيمان لا ~~بتبؤئ الدار فيكون الإيمان على هذا مفعولا معه وهذا الوجه أحسن لأنه جواب ~~عن هذا السؤال وعن السؤال الأول فإنه إذا كان الإيمان مفعولا معه لم يلزم ~~السؤال الأول إذ لا يلزم إلا إذا كان الإيمان معطوفا على الدار " ولا يجدون ~~في صدورهم حاجة مما أتوا " قيل إن الحاجة هنا بمعنى الحسد ويحتمل أن تكون ~~بمعنى الاحتجاج على أصلها والضمير في يجدون للأنصار وفي أوتوا للمهاجرين ~~والمعنى أن الأنصار تطيب نفوسهم بما يعطاه المهاجرون من الفئ وغيره ولا ~~يجدون في صدورهم شيئا بسبب ذلك * (ويؤثرون على أنفسهم) * أي يؤثرون غيرهم ~~بالمال على أنفسهم ولو كانوا في غاية الاحتياج والخصاصة هي الفاقة وروى أن ~~سبب هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قسم هذه القرى على ~~المهاجرين دون الأنصار قال للأنصار إن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ~~ودياركم وشاركتموهم في هذه الغنيمة وإن شئتم أمسكتم أموالكم وتركتم لهم هذه ~~فقالوا بل نقسم لهم من أموالنا ونترك لهم هذه الغنيمة وروى أيضا أن سببها ~~أن رجلا من الأنصار أضاف رجلا من المهاجرين فذهب الأنصاري بالضيف إلى منزله ~~فقالت له امرأته والله ما عندنا إلا قوت الصبيان فقال لها نومي صبيانك ~~وأطفئ السراج وقدمي ما عندك للضيف ونوهمه نحن أنا نأكل ولا ms0884 نأكل ففعلا ذلك ~~فلما غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عجب الله من فعلكما ~~البارحة ونزلت الآية * (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) * شح النفس هو ~~البخل والطمع وفي هذا إشارة إلى أن الأنصار وقاهم الله شح أنفسهم فمدحهم ~~الله بذلك وبأنهم يؤثرون على أنفسهم وبأنهم لا يجدون في صدورهم حاجة مما ~~أوتى PageV04P109 # المهاجرون وأنهم يحبون المهاجرين " والذين جاؤامن بعدهم " هذا معطوف على ~~المهاجرين والأنصار المذكورين قبل فالمعنى أن الفئ للمهاجرين والأنصار ~~ولهؤلاء الذين جاءوا من بعدهم ويعنى بهم الفرقة الثالثة من الصحابة وهم من ~~عدا المهاجرين والأنصار كالذين أسلموا يوم فتح مكة وقيل يعني من جاء بعد ~~الصحابة وهم التابعون ومن تبعهم إلى يوم القيامة وعلى هذا حملها مالك فقال ~~إن من قال في أحد من الصحابة قول سوء فلاحظ له في الغنيمة والفئ لأن الله ~~وصف الذين جاؤوا بعد الصحابة بأنهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين ~~سبقونا بالإيمان فمن قال ضد ذلك فقد خرج عن الذين وصفهم الله * (ألم تر إلى ~~الذين نافقوا) * الآية نزلت في عبد الله ابن أبي بن سلول وقوم من المنافقين ~~بعثوا إلى بني النضير وقالوا لهم اثبتوا في حصونكم فإنا معكم كيف ما تقلبت ~~حالكم * (ولا نطيع فيكم أحدا أبدا) * أي لا نسمع فيكم قول قائل ولا نطيع من ~~يأمرنا بخذلانكم ثم كذبهم الله في هذه المواعيد التي وعدوا بها فإن قيل كيف ~~قال لئن نصروهم ليولن الأدبار بعد قوله لاينصرونهم فالجواب أن المعنى على ~~الفرض والتقدير أي لو فرضنا أن ينصروهم لولوا الأدبار * (لأنتم أشد رهبة في ~~صدورهم من الله) * الرهبة هي الخوف والمعنى أن المنافقين واليهود يخافون ~~الناس أكثر مما يخافون الله * (لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من ~~وراء جدر) * أي لا يقدرون على قتالكم مجتمعين إلا وهم في قرى محصنة ~~بالأسوار والخنادق أو من وراء الحيطان دون أن يخرجوا إليكم * (بأسهم بينهم ~~شديد) * يعني عداوة بعضهم لبعض * (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى) ms0885 * أي تظن أنهم ~~مجتمعون بالألفة والمودة وقلوبهم متفرقة بالمخالفة والشحناء * (كمثل الذين ~~من قبلهم قريبا) * أي هؤلاء اليهود كمثل الذين من قبلهم يعني يهود بني ~~قينقاع فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلاهم عن المدينة قبل بني النضير ~~فكانوا أمثالهم وقيل يعني أهل بدر الكفار فإنهم قبلهم ومثلا لهم في أن ~~غلبوا وقهروا والأول أرجح لأن قوله قريبا يقتضي أنهم كانوا قبلهم بمدة ~~يسيره وذلك أوقع على بني قينقاع وأيضا فإن تمثيل بني النضير ببني قينقاع ~~أليق لأنهم يهود مثلهم وأخرجوا من ديارهم كما فعل بهم وذلك هو المراد بقوله ~~* (ذاقوا وبال أمرهم) * وقريبا ظرف زمان * (كمثل الشيطان إذ قال للإنسان ~~اكفر) * مثل الله المنافقين الذين أغووا يهود بني النضير ثم خذلوهم بعد ذلك ~~بالشيطان فإنه يغوي ابن آدم ثم يتبرأ منه والمراد بالشيطان والإنسان هنا ~~الجنس وقيل أراد الشيطان الذي أغوى قريشا يوم بدر وقال لهم إني جار لكم ~~وقيل المراد بالإنسان برصيص العابد فإنه استودع امرأة فزين له الشيطان ~~PageV04P110 # الوقوع عليها فحملت فخاف الفضيحة فزين له الشيطان قتلها فلما وجدت مقتولة ~~تبين ما فعل فتعرض له الشيطان قال له اسجد لي أنجيك فسجد له فتركه الشيطان ~~وقال له إني برئ منك وهذا ضعيف في النقل والأول أرجح * (فكان عاقبتهما ~~أنهما في النار) * الضميران يعودان على الشيطان والإنسان وفي ذلك تمثيل ~~للمنافقين واليهود * (ولتنظر نفس ما قدمت لغد) * هذا أمر بأن تنظر كل نفس ~~ما قدمت من أعمالها ليوم القيامة ومعنى ذلك محاسبة النفس لتكف عن السيئات ~~وتزيد من الحسنات وإنما عبر عن يوم القيامة بغد تقريبا له لأن كل ما هو آت ~~قريب فإن قيل لم كرر الأمر بالتقوى فالجواب من وجهين أحدهما أنه تأكيد ~~والآخر وهو الأحسن أنه أمرا ولا بالتقوى استعدادا ليوم القيامة ثم أمر به ~~ثانيا لأن الله خبير بما يعملون فلما اختلف الموجبات كرره مع كل واحد منهما ~~* (ولا تكونوا كالذين نسوا الله) * يعني الكفار والنسيان هنا يحتمل أن يكون ~~بمعنى الترك أو ms0886 الغفلة أي نسوا حق الله فأنساهم حقوق أنفسهم والنظر لها * ~~(لو أنزلنا هذا القرآن على جبل) * الآية توبيخ لابن آدم على قسوة قلبه وقلة ~~خشوعه عند تلاوة القرآن فإنه إذا كان الجبل يخشع ويتصدع لو سمع القرآن فما ~~ظنك بابن آدم * (عالم الغيب والشهادة) * أي يعلم ما غاب عن المخلوقين وما ~~شاهدوه وقيل الغيب الآخرة والشهادة الدنيا والعموم أحسن * (القدوس) * مشتق ~~من التقديس وهو التنزه عن صفات المخلوقين وعن كل نقص وعيب وصيغة فعول ~~للمبالغة كالسبوح * (السلام) * في معناه قولان أحدهما الذي سلم عباده من ~~الجور والآخر السليم من النقائص وأصله مصدر بمعنى السلامة وصف به مبالغة أو ~~على حذف مضاف تقديره ذو السلام * (المؤمن) * فيه قولان أحدهما أنه من الأمن ~~أي الذي أمن عباده والآخر أنه من الإيمان أي المصدق لعباده في إيمانهم أو ~~في شهادتهم على الناس يوم القيامة أو المصدق نفسه في أقواله * (المهيمن) * ~~في معناه ثلاثة أقوال الرقيب والشاهد والأمين قال الزمخشري أصله مؤيمن ~~بالهمزة ثم أبدلت هاء * (الجبار) * في معناه قولان أحدهما أنه من الإجبار ~~بمعنى القهر والآخر أنه من الجبر أي يجبر عباده برحمته والأول أظهر * ~~(المتكبر) * أي الذي له التكبر حقا * (البارئ) * أي الخالق يقال أبرأ الله ~~الخلق أي خلقهم PageV04P111 # ولكن البارئ والفاطر يراد بهما الذي برأ الخلق واخترعه * (المصور) * أي ~~خالق االصور * (له الأسماء الحسنى) * قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة قال المؤلف قرأت القرآن على ~~الأستاذ الصالح أبي عبد الله بن الكماد فلما بلغت إلى آخر سورة الحشر قال ~~لي ضع يدك على رأسك فقلت له ولم ذلك قال لأني قرأت على القاضي أبي علي بن ~~أبي الأحوص فلما انتهيت إلى خاتمة الحشر قال لي ضع يدك على رأسك وأسند ~~الحديث إلى عبد الله بن مسعود قال قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم فلما ~~انتهيت إلى خاتمة الحشر قال لي ضع يدك على رأسك قلت ولم ذاك يا رسول الله ms0887 ~~فداك أبي وأمي قال أقرأني جبريل القرآن فلما انتهيت إلى خاتمة الحشر قال لي ~~ضع يدك على رأسك يا محمد قلت ولم ذاك قال إن الله تبارك وتعالى افتتح ~~القرآن فضرب فيه فلما انتهى إلى خاتمة سورة الحشر أمر الملائكة أن تضع ~~أيديها على رؤوسها فقالت يا ربنا ولم ذاك قال إنه شفاء من كل داء إلا السام ~~والسام الموت سورة الممتحنة * (لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) * العدو يطلق ~~على الواحد والجماعة والمراد به هنا كفار قريش وهذه الآية نزلت بسبب حاطب ~~بن أبي بلتعة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد الخروج إلى مكة ~~عام الحديبية فورى عن ذلك بخيبر فشاع في الناس أنه خارج إلى خيبر وأخبر هو ~~جماعة من كبار أصحابه بقصده إلى مكة منهم حاطب فكتب بذلك حاطب إلى قوم من ~~أهل مكة فجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من السماء فبعث علي ~~بن أبي طالب والزبير والمقداد وقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ~~ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين فانطلقوا حتى وجدوا المرأة فقالوا ~~لها أخرجي الكتاب فقالت ما معي كتاب ففتشوا جميع رحلها فما وجدوا شيئا فقال ~~بعضهم ما معها كتاب فقال علي بن أبي طالب ما كذب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا كذب الله والله لتخرجن الكتاب أو لنجردنك قالت أعرضوا عني فأخرجته ~~من قرون رأسها وقيل أخرجته من حجزتها فجاؤوا به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال لحاطب من كتب هذا قال أنا يا رسول الله ولكن لا تعجل علي فوالله ~~ما فعلت ذلك ارتدادا عن ديني ولا رغبة في الكفر ولكني كنت امرأ ملصقا في ~~قريش ولم أكن من أنفسها فأحببت أن تكون لي عندهم يد يرعونني بها في قرابتي ~~فقال عمر بن الخطاب دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صدق حاطب إنه من أهل بدر وما يدريك يا عمر لعل ms0888 الله قد ~~اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم لا تقولوا الحاطب إلا ~~خيرا فنزلت الآية عتابا لحاطب وزجرا عن أن يفعل أحد مثل فعله وفيها مع ذلك ~~تشريف له لأن الله شهد له بالإيمان في قوله يا أيها الذين آمنوا * (تلقون ~~إليهم بالمودة) * عبارة عن إيصال المودة إليهم وألقى يتعدى بحرف جر وبغير ~~حرف جر كقوله " ألقيت عليك PageV04P112 # محبة مني) وهذه الجملة في موضع الحال من الضمير في قوله لا تتخذوا أو في ~~موضع الصفة لأولياء أو استئناف * (وقد كفروا) * حال من الضمير في لا تتخذوا ~~أو في تلقون * (يخرجون الرسول وإياكم) * أي يخرجون الرسول ويخرجونكم يعني ~~إخراجهم من مكة فإنهم ضيقوا عليهم وآذوهم حتى خرجوا منها مهاجرين إلى ~~المدينة ومنهم من خرج إلى أرض الحبشة * (إن تؤمنوا) * مفعول من أجله أي ~~يخرجونكم من اجل إيمانكم * (إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي) * جواب هذا ~~الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه وهو لا تتخذوا والتقدير إن كنتم خرجتم ~~جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء وجهادا مصدر ~~في موضع الحال أو مفعول من أجله وكذلك ابتغاء * (إن يثقفوكم) * معناه إن ~~يظفروا بكم * (وودوا لو تكفرون) * أي تمنو أن تكفروا فتكونون مثلهم قال ~~الزمخشري وإنما قال ودوا بلفظ الماضي بعد أن ذكر جواب الشرط بلفظ المضارع ~~لأنهم أرادوا كفركم قبل كل شئ * (لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم) * إشارة ~~إلى ما قصد حاطب من رعي قرابته * (يوم القيامة يفصل بينكم) * يحتمل أن يكون ~~من الفصل بالحكم بينهم أو من الفصل بمعنى التفريق أي يفرق بينكم وبين ~~قرابتكم يوم القيامة وقيل إن العامل في يوم القيامة ما قبله وذلك بعيد * ~~(قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه) * الأسوة هو الذي يقتدي به ~~فأمر الله المسلمين أن يقتدوا بإبراهيم الخليل عليه السلام وبالذين معه في ~~عداوة الكفار والتبرئ منهم ومعنى والذين معه من آمن به من الناس وقيل ~~الأنبياء الذين كانوا في عصره وقريبا من ms0889 عصره ورجح ابن عطية هذا القول بما ~~ورد في الحديث أن إبراهيم عليه السلام قال لزوجته ما على الأرض مؤمن بالله ~~غيري وغيرك * (براء) * جمع برئ * (كفرنا بكم) * أي كذبناكم في أقوالكم ~~ويحتمل أن يكون عبارة عن إفراط البغض والمقاطعة لهم * (إلا قول إبراهيم ~~لأبيه لأستغفرن لك) * هذا استثناء من قوله أسوة حسنة فالمعنى اقتدوا بهم في ~~عداوتهم للكفار ولا تقتدوا بهم في هذا لأن إبراهيم وعد أباه أن يستغفر له ~~فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه وقيل الاستثناء من التبري والقطيعة ~~والمعنى تبرأ إبراهيم والذين معه من الكفار إلا أن إبراهيم وعد أباه أن ~~يستغفر له * (ربنا عليك توكلنا) * هذا من كلام سيدنا إبراهيم عليه السلام ~~والذين معه وهو متصل بما قبل PageV04P113 # الاستثناء فهو من جملة ما أمروا أن يقتدوا به * (ربنا لا تجعلنا فتنة ~~للذين كفروا) * في معناه قولان أحدهما لا تنصرهم علينا فيكون ذلك لهم فتنة ~~وسبب ضلالهم لأنهم يقولون غلبناهم فيكون ذلك لهم لأنا على الحق وهم على ~~الباطل والآخر لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن ديننا ورجح ابن عطية هذا لأنه ~~دعاء لأنفسهم وأما على القول الأول فهو دعاء للكفار ولكن مقصدهم ليس الدعاء ~~للكفار وإنما هو دعاء لأنفسهم بالنصر بحيث لا يفتتن الكفار بذلك * (عسى ~~الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) * لما أمر الله المسلمين ~~بعداوة الكفار ومقاطعتهم فامتثلوا ذلك على ما كان بينهم وبين الكفار من ~~القرابة فعلم الله صدقهم فآنسهم بهذه الآية ووعدهم بأن يجعل بينهم مودة ~~وهذه المودة كملت في فتح مكة فإنه أسلم حينئذ سائر قريش وقيل المودة تزوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب سيد قريش ورد ابن ~~عطية هذا القول بأن تزوج أم حبيبة كان قبل نزول هذه الآية " لا ينهاكم الله ~~عن الذين لم يقاتلوكم في الدين " رخص الله للمسلمين في مبرة من لم يقاتلهم ~~من الكفار واختلف فيهم على أربعة أقوال الأول أنهم قبائل من العرب منهم ms0890 ~~خزاعة وبنو الحارث بن كعب كانوا قد صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على أن لا يقاتلوه ولا يعينوا عليه الثاني أنهم كانوا من كفار قريش لم ~~يقاتلوا المسلمين ولا أخرجوهم من مكة والآية على هذين القولين منسوخة ~~بالقتال الثالث أنهم النساء والصبيان وفي هذا ورد أن أسماء بنت أبي بكر ~~الصديق قالت يا رسول الله إن أمي قدمت على وهي مشركة أفأصلها قال نعم صلي ~~أمك الرابع أنه أراد من كان بمكة من المؤمنين الذين لم يهاجروا وأما الذين ~~نهى الله عن مودتهم لأنهم قاتلوا المسلمين وظاهروا على إخراجهم فهم كفار ~~قريش * (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن) * أي ~~اختبروهن لتعلموا صدق إيمانهن وإنما سماهن مؤمنات لظاهر حالهن وقد اختلف في ~~هذا الامتحان على ثلاثة أقوال أحدها أن تستحلف المرأة أنها ما هاجرت لبغضها ~~في زوجها ولا لخوف وغير ذلك من أعراض الدنيا سوى حب الله ورسوله والدار ~~الآخرة والثاني أن يعرض عليها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ~~والثالث أن تعرض عليها الشروط المذكورة بعد هذا من ترك الإشراك والسرقة ~~وقتل أولادهن وترك الزنا والبهتان والعصيان فإذا أقرت بذلك فهو امتحانها ~~قالته عائشة رضي الله تعالى عنها * (فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار) * نزلت هذه الآية أثر صلح الحديبية وكان ذلك الصلح قد تضمن أن يرد ~~المسليمن إلى الكفار وكل من جاء PageV04P114 # مسلما من الرجال والنساء فنسخ الله أمر النساء بهذه الآية ومنع من رد ~~المؤمنة إلى الكفار إذا هاجرت إلى المسلمين وكانت المرأة التي هاجرت حينئذ ~~أميمة بنت بشر امرأة حسان بن الدحداحة وقيل سبيعة الأسلمية ولما هاجرت جاء ~~زوجها فقال يا محمد ردها علينا فإن ذلك في الشرط الذي لنا عليك فنزلت الآية ~~فامتحنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يردها وأعطى مهرها لزوجها وقيل ~~نزلت في أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط هربت من زوجها إلى المسلمين واختلف ~~في الرجال هل حكمهم في ذلك ms0891 كالنساء فلا تجوز المهادنة على رد من أسلم منهم ~~أو يجوز حتى الآن على قولين والأظهر الجواز لأنه إنما نسخ ذلك في النساء " ~~لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن " هذا تعليل للمنع من رد المرأة إلى الكفار ~~وفيه دليل على ارتفاع النكاح بين المشركين والمسلمات * (وآتوهم ما أنفقوا) ~~* يعني أعطوا الكفار ما أعطوا نساءهم من الصدقات إذا هاجرن ثم أباح ~~للمسلمين تزوجهن بالصداق * (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) * العصم جمع عصمة أي ~~النكاح فأمر الله المسلمين أن يفارقوا نساءهم الكوافر يعني المشركات من ~~عبدة الأوثان فالآية على هذا محكمة وقيل يعني كل كافرة فعلى هذا نسخ منها ~~جواز تزوج الكتابيات لقوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وروى ~~أن الآية نزلت في امرأة لعمر بن الخطاب كانت كافرة فطلقها * (واسألوا ما ~~أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا) * أي اطلبوا من الكفار ما أنفقتم من الصدقات ~~على أزواجكم اللاتي فررن إلى الكفار وليطلب الكفار منكم ما أنفقوا على ~~أزواجهم اللاتي هاجرن إلى المسلمين " وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار ~~فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا " معنى فاتكم شئ من ~~أزواجكم إلى الكفار هروب نساء المسلمين إلى الكفار والخطاب في قوله فعاقبتم ~~وآتوا الذين ذهبت أزواجهم للمسلمين وقوله عاقبتم ليس من العقاب على الذنب ~~وإنما هو من العقبى أي أصبتم عقبى وهي الغنيمة أو من التعاقب على الشئ كما ~~يتعاقب الرجلان على الدابة إذا ركبها هذا مرة وهذا مرة أخرى فلما كان نساء ~~المسلمين يهربون إلى الكفار ونساء الكفار يهربون إلى المسلمين جعل ذلك ~~كالتعاقب على النساء وسبب الآية أنه لما قال الله واسألوا ما أنفقتم ~~وليسألوا ما أنفقوا قالوا الكفار لا يرضى بهذا الحكم ولا نعطي صداق من هربت ~~زوجته إلينا من المسلمين فأنزل الله هذه الآية الأخرى وأمر الله المسلمين ~~أن يدفعوا الصداق لمن هربت زوجته إلينا من المسلمين إلى الكفار ويكون هذا ~~المدفوع من مال الغنائم على قول من قال إن معنى فعاقبتم غنمتم وقيل من مال ms0892 ~~الفئ وقيل من الصدقات التي كانت تدفع للكفار إذا فر أزواجهم إلى المسلمين ~~فأزال الله دفعها إليهم حين لم يرضوا حكمه وهذه الأحكام التي تضمنتها هذه ~~الآية قد ارتفعت لأنها نزلت في قضايا معينة وهي مهادنة النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع مشركي العرب ثم زالت هذه الأحكام بارتفاع الهدنة فلا تجوز مهادنة ~~المشركين من العرب إنما هو في حقهم الإسلام أو السيف وإنما تجوز مهادنة أهل ~~الكتاب والمجوس لأن الله قال في المشركين اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~وقال في أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV04P115 # في المجوس سنوا بهم سنة أهل الكتاب * (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ~~يبايعنك) * هذه البيعة بيعة النساء في ثاني يوم الفتح على جبل الصفا وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايعهن بالكلام ولا تمس يده يد امرأة ورد ~~هذا في الحديث الصحيح عن عائشة وروى أنه صلى الله عليه وسلم لف على يده ~~ثوبا كثيفا ثم لمس النساء يده كذلك وقيل إنه غمس يده في إناء فيه ماء ثم ~~دفعه إلى النساء فغمسن أيديهن فيه " ولا يأتين بهتان " معناه عند الجمهور ~~أن تنسب المرأة إلى زوجها ولدا ليس له وكانت المرأة تلتقط الولد فتقول ~~لزوجها هذا ولدي منك وإنما قال يفترينه بين أيديهن وأرجلهن لأن بطنها الذي ~~تحمل فيه الولد بين يديها وفرجها الذي تلده به بين رجليها واختار ابن عطية ~~أن يكون البهتان هنا على العموم بأن ينسب للرجل غير ولده أو تفتري على أحد ~~بالقول أو تكذب فيما ائتمنها الله عليه من الحيض والحمل وغير ذلك وإلى هذا ~~أشار بعض الناس بأن قال بين أيديهن يراد به اللسان والفم وبين الأرجل يراد ~~به الفرج * (ولا يعصينك في معروف) * أي لا يعصينك فيما جاءت به الشريعة من ~~الأوامر والنواهي ومن ذلك النهي عن النياحة وشق الجيوب ووصل الشعر وغير ذلك ~~مما كان نساء الجاهلية يفعلنه وورد في الحديث أن النساء لما بايعن رسول ~~الله صلى الله ms0893 عليه وسلم هذه االمبايعة فقررهن على أن لا يسرقن قالت هند ~~بنت عتبة وهي امرأة أبي سفيان بن حرب يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ~~فهل على إن أخذت من ماله بغير إذنه فقال لها خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ~~فلما قررهن على أن لا يزنين قالت هند يا رسول الله أتزني الحرة فقال عليه ~~الصلاة والسلام لا تزني الحرة يعني في غالب المرأة وذلك أن الزنا في قريش ~~إنما كان في الإماء فلما قال ولا يقتلن أولادهن قالت نحن ربيناهم صغارا ~~وقتلتهم أنت ببدر كبارا فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما وقفهن على ~~أن لا يعصينه في معروف قالت ما جلسنا هذا المجلس وفي أنفسنا أن نعصيك وهذه ~~المبايعة للنساء غير معمول بها اليوم لأنه أجمع العلماء على أنه ليس للإمام ~~أن يشترط عليهن هذا فإما أن تكون منسوخة ولم يذكر الناسخ أو يكون ترك هذه ~~الشروط لأنها قد تقررت وعلمت من الشرع بالضرورة فلا حاجة إلى اشتراطها * ~~(لا تتولوا قوما غضب الله عليهم) * يعني اليهود وكان بعض فقراء المسلمين ~~يتودد إليهم ليصيبوا من أموالهم وقيل يعني كفار قريش والأول أظهر لأن الغضب ~~قد صار عرفا لليهود كقوله * (غير المغضوب عليهم) * * (قد يئسوا من الآخرة ~~كما يئس الكفار من أصحاب القبور) * من قال إن القوم الذين غضب الله عليهم ~~هم اليهود فمعنى يئسوا من الآخرة يئسوا من خير الآخرة والسعادة فيها ومن ~~قال إن القوم الذين غضب الله عليهم هم كفار قريش فالمعنى يئسوا من وجود ~~الآخرة وصحتها لأنهم مكذبون بها تكذيبا جزما وقوله * (كما يئس الكفار من ~~أصحاب القبور) * يحتمل وجهين أحدهما أن يريد كما يئس الكفار المكذبون ~~بالبعث من بعث أصحاب القبور فقوله من أصحاب PageV04P116 # يتعلق بيئس وهو على حذف مضاف والآخر أن يكون من أصحاب القبور لبيان الجنس ~~أي كما يئس الذين في القبور من سعادة الآخرة لأنهم تيقنوا أنهم يعذبون فيها ~~سورة الحواريين (لم تقولون مالا تفعلون) في سببها ثلاثة أقوال ms0894 أحدها قول ~~ابن عباس أن جماعة قالوا وددنا أن نعرف أحب الأعمال إلى الله فنعمله ففرض ~~الله الجهاد فكرهه قوم فنزلت الآية والآخر أن قوما من شبان المسلمين كانوا ~~يتحدثون عن أنفسهم في الغزو بما لم يفعلوا ويقولون فعلنا وصنعنا وذلك كذب ~~فنزلت الآية زجرا لهم والثالث أنها نزلت في المنافقين لأنهم كانوا يقولون ~~للمؤمنين نحن معكم ومنكم ثم يظهر من أفعالهم خلاف ذلك وهذا ضعيف لأنه ~~خاطبهم بقوله يا أيها الذين آمنوا إلا أن يريد أنهم آمنوا بزعمهم وفيما ~~يظهرون ومع ذلك فحكم الآية على العموم في زجر من يقول ما لا يفعل * (كبر ~~مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) * كان بعض السلف يستحي أن يعظ الناس ~~لأجل هذه الآية ويقول أخاف من مقت الله والمقت هو البغض لريبة أو نحوها ~~وانتصب مقتا على التمييز وأن تقولوا فاعل وقيل فاعل كبر محذوف تقديره كبر ~~فعلكم مقتا وأن تقولوا بدل من الفاعل المحذوف أو خبر ابتداء مضمر * (إن ~~الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا) * ورود هذه الآية هنا دليل على أن ~~الآية التي قبلها في شأن القتال وقال بعض الناس قتال الرجالة أفضل من قتال ~~الفرسان لأن التراص فيه يتمكن أكثر مما يتمكن للفرسان قاله ابن عطية وهذا ~~ضعيف خفي على قائله مقصد الآية وليس المراد نفس التراص وإنما المراد الثبوت ~~والجد في القتال * (كأنهم بنيان مرصوص) * المرصوص هو الذي يضم بعضه إلى بعض ~~وقيل هو المعقود بالرصاص ولا يبعد أن يكون هذا أصل اللفظ * (وإذ قال موسى ~~لقومه يا قوم لم تؤذونني) * كانوا يؤذونه بسوء الكلام وبعصيانه وتنقيصه ~~وانظر في الأحزاب ولا تكونوا كالذين آذوا موسى * (وقد تعلمون أني رسول الله ~~إليكم) * هذا إقامة حجة عليهم وتوبيخ لهم وتقبيح لإذايته مع علمهم بأنه ~~رسول الله ولذلك أدخل قد الدالة على التحقيق * (فلما زاغوا أزاغ الله ~~قلوبهم) * هذه عقوبة على الذنب بذنب وزيغ القلب هو ميله عن الحق * (وإذ قال ~~عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل) * إنما ms0895 قال موسى يا قوم وقال عيسى يا بني ~~إسرائيل لأنه لم يكن له فيهم أب * (مصدقا لما بين يدي من التوراة) * معناه ~~مذكور في البقرة في قوله مصدقا لما معكم * (ومبشرا برسول) * عن كعب أن ~~الحواريين قالوا لعيسى يا روح PageV04P117 # الله هل بعدنا من أمة قال نعم أمة أحمد حكماء علماءأتقياء أبرار * (اسمه ~~أحمد) * قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا ~~أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الله ~~الناس على قدمي وأنا العاقب فلا نبي بعدي وأحمد مشتق من الحمد ويحتمل أن ~~يكون فعلا سمى به أو يكون صفة سمى بها كأحمد ويحتمل أن يكون بمعنى حامد أو ~~بمعنى محمود كمحمد * (فلما جاءهم بالبينات) * يحتمل أن يريد عيسى أو محمد ~~عليهما الصلاة والسلام ويؤيد الأول اتصاله بما قبله ويؤيد الثاني قوله وهو ~~يدعي إلى الإسلام لأن الداعي إلى الإسلام هو محمد صلى الله عليه وسلم " ~~يريدون ليطفؤا نور الله " ذكر في براءة * (تؤمنون بالله) * الآية تفسير ~~للتجارة المذكورة قال الأخفش هو عطف بيان عليها * (يغفر لكم) * جزم في جواب ~~تؤمنون لأنه بمعنى الأمر وقد قرأه ابن مسعود آمنوا وجاهدوا على الأمر لأنه ~~يقتضي التحضيض * (وأخرى تحبونها) * ارتفع أخرى على أنه خبر ابتداء مضمر ~~تقديره ولكم نعمة أخرى أو انتصب على أنه مفعول بفعل مضمر تقديره ويمنحكم ~~أخرى * (نصر من الله) * تفسير لأخرى فهو بدل منها * (وبشر المؤمنين) * قال ~~الزمخشري عطف على تؤمنون بالله لأنه في معنى الأمر * (كونوا أنصار الله) * ~~جمع ناصر وقد غلب اسم الأنصار على الأوس والخزرج سماهم الله به وليس ذلك ~~المراد هنا * (كما قال عيسى ابن مريم) * هذا التشبيه محمول على المعنى لأن ~~ظاهره كونوا أنصار الله كقول عيسى والمعنى كونوا أنصار الله كما قال ~~الحواريون حين قال لهم عيسى من أنصاري إلى الله وقد ذكر في آل عمران معنى ~~الحواريين وأنصاري إلى الله * (فأصبحوا ظاهرين) * قيل إنهم ظهروا بالحجة ~~وقيل إنهم غلبوا الكفار ms0896 بالقتال بعد رفع عيسى عليه السلام وقيل إن ظهور ~~المؤمنين منهم هو بمحمد صلى الله عليه وسلم سورة الجمعة * (القدوس) * ذكر ~~في الحشر * (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم) * يعني سيدنا محمدا صلى ~~الله عليه وسلم PageV04P118 # والأميين هم العرب وقد ذكر معنى الأمي في الأعراف * (وآخرين منهم) * عطفا ~~على الأميين وأراد بهؤلاء فارس وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء ~~الآخرون فأخذ بيد سلمان الفارسي وقال لو كان العلم بالثريا لناله رجال من ~~هؤلاء يعني فارس وقيل هم الروم ومنهم على هذين القولين يريد به في البشرية ~~وفي الدين لا في النسب وقيل هم أهل اليمن وقيل التابعون وقيل هم سائر ~~المسلمين والأول أرجح لوروده في الحديث الصحيح * (لما يلحقوا بهم) * أي لم ~~يلحقوا بهم لنفي وسيلحقون وذلك أن لما الذكر الماضي القريب من الحال * (ذلك ~~فضل الله) * إشارة إلى نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهداية الناس به * ~~(مثل الذين حملوا التوراة) * يعني اليهود ومعنى حملوا التوراة كلفوا العمل ~~بها والقيام بأوامرها ونواهيها " ولم يحملوها " لم يطيعوا أمرها ولم يعملوا ~~بها شبههم الله بالحمار الذي يحمل الأسفار على ظهره ولم يدر ما فيها * (بئس ~~مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله) * يعني اليهود الذين كذبوا سيدنا محمدا ~~صلى الله عليه وسلم وهم الذين حملوا التوراة ولم يحملوها لأن التوراة تنطق ~~بنبوته صلى الله عليه وسلم فكل من قرأها ولم يؤمن به فقد خالف التوراة * ~~(فتمنوا الموت) * ذكر في البقرة * (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ~~إلى ذكر الله) * النداء للصلاة هو الأذان لها ومن في قوله من يوم الجمعة ~~لبيان إذا وتفسير له وذكر الله يراد به الخطبة والصلاة ويتعلق بهذه الآية ~~ثمان مسائل الأولى اختلف في الأذان للجمعة هل هو سنة كالأذان لسائر الصلوات ~~أو واجب لظاهر الآية لأنه شرط في السعي لها أن يكون عند الأذان والسعي واجب ~~فالأذان واجب الثانية كان الأذان للجمعة على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على جدار ms0897 المسجد وقيل على باب المسجد وقيل كان بين يديه صلى الله عليه ~~وسلم وهو على المنبر وقد كان بنو أمية يأخذون بهذا وبقي بقرطبة زمانا وهو ~~باق في المشرق إلى الآن قال أبو محمد بن الفرس قال مالك في المجموعة إن ~~هشام ابن عبد الملك هو الذي أحدث الأذان بين يديه قال وهذا دليل على أن ~~الحديث في ذلك ضعيف الثالث كان الأذان للجمعة واحد ثم زاد عثمان رضي الله ~~عنه النداء على الزوراء ليسمع الناس واختلف الفقهاء هل المستحب أن يؤذن ~~فيها اثنان أو ثلاثة الرابعة السعي في الآية بمعنى المشي لا بمعنى الجري ~~وقرأ عمر بن الخطاب فامضوا إلى ذكر الله وهذا تفسير للسعي فهو بخلاف السعي ~~في قول رسول الله PageV04P119 # صلى الله عليه وسلم إذا نودي للصلاة فلا تأتونها وأنتم تسعون الخامسة ~~حضور الجمعة واجب لحمل الأمر الذي في الآية على الوجوب باتفاق إلا أنها لا ~~تجب على المرأة ولا على الصبي ولا على المريض باتفاق ولا على العبد ~~والمسافر عند مالك والجمهور خلافا للظاهرية وتعلقوا بعموم الآية وحجة ~~الجمهور قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة واجبة على كل مسلم في ~~جماعة إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض وحجتهم في المسافر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقيم الجمعة في السفر واختلف هل تسقط ~~الجمعة بسبب المطر أم لا وهل يجوز للعروس التخلف عنها أم لا والمشهور أنها ~~لا تسقط عنه لعموم الآية السادسة اختلف متى يتعين الإقبال إلى الصلاة فقيل ~~إذا زالت الشمس وقيل إذا أذن المؤذن وهو ظاهر الآية السابعة اختلف في ~~الموضع الذي يجب منه السعي إلى الجمعة فقيل ثلاثة أميال وهو مذهب مالك وقيل ~~ستة أميال وقيل تجب على من كان داخل المصر وقيل على من سمع النداء وقيل على ~~من آواه الليل إلى أهله الثامنة اختلف في الوالي هل هو من شرط الجمعة أم لا ~~على قولين والمشهور سقوطه لأن الله لم يشترطه ms0898 في الآية * (وذروا البيع) * ~~أمر بترك البيع يوم الجمعة إذا أخذ المؤذنون في الأذان وذلك على الوجوب ~~فيقتضي تحريم البيع واختلف في البيع الذي يعقد في ذلك الوقت هل يفسخ أم لا ~~واختلف في بيع من لا تلزمهم الجمعة من النساء والعبد هل يجوز في ذلك الوقت ~~أم لا والأظهر جوازه لأنه إنما منع منه من يدعي إلى الجمعة ويجري النكاح في ~~ذلك الوقت مجري البيع في المنع * (فانتشروا في الأرض) * هذا الأمر للإباحة ~~باتفاق وحكى الإجماع على ذلك ابن عطية وابن الفرس * (وابتغوا من فضل الله) ~~* قيل معناه طلب المعاش فالأمر على هذا للإباحة وروى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال الفضل المبتغى عيادة مريض أو صلة صديق أو اتباع جنازة ~~وقيل هو طلب العلم وإن صح الحديث لم يعدل إلى سواه * (وإذا رأوا تجارة أو ~~لهوا انفضوا إليها) * سبب الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قائما ~~على المنبر يخطب يوم الجمعة فأقبلت عير من الشام بطعام وصاحب أمرها دحية بن ~~خليفة الكلبي وكانت عادتهم أن تدخل العير المدينة بالطبل والصياح سرورا بها ~~فلما دخلت العير كذلك انفض أهل المسجد إليها وتركوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قائما على المنبر ولم يبق معه إلا اثنى عشر رجلا قال جابر ابن ~~عبد الله أنا أحدهم وذكر بعضهم أن منهم العشرة المشهود لهم بالجنة واختلف ~~في الثاني عشرة فقيل عبد الله مسعود وقيل عمار بن ياسر وقيل إنما بقي معه ~~صلى الله عليه وسلم ثمانية وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال لهؤلاء لقد ~~كانت الحجارة سومت في السماء على المنفضين وظاهر الآية يقتضي أن الجماعة ~~شرط في الجمعة وهو مذهب مالك والجمهور ألا أنهم اختلفوا في مقدار الجماعة ~~الذين تنعقد بهم الجمعة فقال مالك ليس في ذلك عدد محدود وإنما هم جماعة ~~تقوم بهم قرية وروى ابن الماجشون عن مالك ثلاثون وقال الشافعي أربعون وقال ~~أبو حنيفة ثلاثة مع الامام وقيل اثنى عشر عدد ms0899 الذين بقوا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فإن قيل لم قال انفضوا إليها بضمير المفرد وقد ذكر التجارة ~~واللهو فالجواب من وجهين أحدهما أنه أراد انفضوا إلى اللهو وانفضوا إلى ~~التجارة ثم حذف أحدهما لدلالة الآخر عليه قاله الزمخشري والآخر أنه ~~PageV04P120 # قال ذلك تهمما بالتجارة إذ كانت أهم وكانت هي سبب اللهو ولم يكن سببها ~~قاله ابن عطية * (وتركوك قائما) * اختلفوا في القيام في الخطبة هل هو واجب ~~أم لا وإذا قلنا بوجوبه فهل هو شرط فيها أم لا فمن أوجبه واشترطه أخذ بظاهر ~~الآية من ذكر القيام ومن لم يوجبه رأى أن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ~~من ذلك لم يكن على الوجوب ومذهب مالك أن من سنة الخطبة الجلوس قبلها ~~والجلوس بين الخطبتين وقال أبو حنيفة لا يجلس بين الخطبتين لظاهر الآية ~~وذكر القيام فيها دون الجلوس وحجة مالك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم * ~~(قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة) * إن قيل لم قدم اللهو هنا على ~~التجارة وقدم التجارة قبل هذا على اللهو فالجواب أن كل واحد من الموضعين ~~جاء على ما ينبغي فيه وذلك أن العرب تارة يبتدؤن بالأكثر ثم ينزلون إلى ~~الأقل كقولك فلان يخون في الكثير والقليل فبدأت بالكثير ثم أردفت عليه ~~الخيانة فيما دونه وتارة يبتدؤن بالأفل ثم يرتقون إلى الأكثر كقولك فلان ~~أمين على القليل والكثير فبدأت بالقليل ثم أردفت عليه الأمانة فيما هو أكثر ~~منه ولو عكست في كل واحد من المثالين لم يكن حسنا فإنك لو قدمت في الخيانة ~~القليل لعلم أنه يخون في الكثير من باب أولى وأحرى ولو قدمت في الأمانة ذكر ~~الكثير لعلم أنه أمين في القليل من باب أولى وأحرى فلم يكن لذكره بعد ذلك ~~فائدة وكذلك قوله إذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها قدم التجارة هنا ~~ليبين أنهم ينفضون إليها وأنهم مع ذلك ينفضون إلى اللهو الذي هو دونها ~~وقوله خير من اللهو ومن االتجارة قدم ms0900 اللهو ليبين أن ما عند الله خير من ~~اللهو وأنه أيضا خير من التجارة التي هي أعظم منه ولو عكس كل واحد من ~~الموضعين لم يحسن سورة المنافقون * (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك ~~لرسول الله) * كانوا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم فلذلك كذبهم الله ~~بقوله " والله يعلم إن المنافقين لكاذبون " أي كذبوا في دعواهم الشهادة ~~بالرسالة وأما قوله والله يعلم إنك لرسوله فليس من كلام المنافقين وإنما هو ~~من كلام الله تعالى ولو لم يذكره لكان يوهم أن قوله والله يشهد إن ~~المنافقين لكاذبون إبطال للرسالة فوسطه بين حكاية المنافقين وبين تكذيبهم ~~ليزيل هذا الوهم وليحقق الرسالة وعلى هذا ينبغي أن يوقف على قوله لرسول ~~الله * (جنة) * ذكر في المجادلة * (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا) * الإشارة ~~إلى سوء عملهم وفضيحتهم وتوبيخهم وأما قوله آمنوا ثم كفروا فيحتمل وجهين ~~أحدهما أن يكون PageV04P121 # فيمن آمن منهم أيمانا صحيحا ثم نافق بعد ذلك والآخر أن يريد آمنوا في ~~الظاهر كقوله إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا * (وإذا رأيتهم تعجبك ~~أجسامهم) * يعني أنهم حسان الصور * (وإن يقولوا تسمع لقولهم) * يعني أنهم ~~فصحاء الخطاب والضمير في قوله وإذا رأيتهم تعجبك وفي قوله تسمع لقولهم ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ولكل مخاطب * (كأنهم خشب مسندة) * شبههم بالخشب ~~في قلة أفهامهم فكان لهم منظر بلا مخبر وقال الزمخشري إنما شبههم بالخشب ~~المسندة إلى حائط لأن الخشب إذا كانت كذلك لم يكن فيها منفعة بخلاف الخشب ~~التي في سقف أو مغروسة في جدار فإن فيها حينئذ منفعة فالتشبيه على هذا في ~~عدم المنفعة وقيل كانوا يستندون في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فشبههم في استنادهم بالخشب المسندة إلى الحائط * (يحسبون كل صيحة عليهم) * ~~عبارة عن شدة خوفهم من المسلمين وذلك أنهم كانوا إذا سمعوا صياحا ظنوا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بقتلهم * (قاتلهم الله) * الدعاء عليهم ~~يتضمن ذمهم وتقبيح أحوالهم * (أنى يؤفكون) * أي كيف يصرفون عن الإيمان مع ~~ظهوره * (وإذا قيل لهم ms0901 تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم) * أي ~~أمالوها إعراضا واستكبارا وقصص هذه الآية وما بعدها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرج في غزوة بني المصطلق فبلغ الناس إلى ماء ازدحموا عليه فكان ~~ممن ازدحم عليه جهجاه بن سعيد أجير لعمر بن الخطاب وسنان الجهني حليف لعبد ~~الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين فلطم الجهجاه سنان فغضب سنان ودعا ~~بالأنصار ودعا جهجاه بالمهاجرين فقال عبد الله بن أبي والله ما مثلنا ومثل ~~هؤلاء يعني المهاجرين إلا كما قال الأول سمن كلبك يأكلك ثم قال لئن رجعنا ~~إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل يعني بالأعز نفسه وأتباعه ويعني ~~بالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه ثم قال لقومه إنما يقيم هؤلاء ~~المهاجرون بالمدينة بسبب معونتكم وإنفاقكم عليهم ولو قطعتم ذلك عنهم لفروا ~~عن مدينتكم فسمعه زيد بن أرقم فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فبلغ ذلك عبد الله بن أبي ابن سلول فحلف أنه ما قال من ذلك شيئا وكذب زيدا ~~فنزلت السورة عند ذلك فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زيد وقال لقد ~~صدقك الله يا زيد فخزي عبد الله بن أبي ابن سلول ومقته الناس فقيل له امض ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك فلوى رأسه إنكارا لهذا الرأي ~~وقال أمرتوني بالإسلام فأسلمت وأمرتوني بأداء زكاة مالي ففعلت ولم يبق لكم ~~إلا أن تأمروني أن أسجد لمحمد ثم مات عبد الله بن أبي بعد ذلك بقليل وأسندت ~~هذه الأقوال التي قالها عبد الله بن أبي إلى ضمير الجماعة لأنه كان له ~~أتباع من المنافقين يوافقونه عليها * (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر ~~لهم) * روى أنه لما نزلت إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزيدن على السبعين فلما فعل عبد الله بن أبي ~~وأصحابه ما فعلوا شدد الله عليهم في هذه السورة وأخبر أنه لا يغفر لهم ms0902 بوجه ~~وفي هذا نظر لأن هذه االسورة نزلت PageV04P122 # في غزوة بني المصطلق قبل الآية الأخرى بمدة * (لا تلهكم أموالكم ولا ~~أولادكم عن ذكر الله) * أي لا تشغلكم وذكر الله هنا على العموم في الصلاة ~~والدعاء والعبادة وقيل يعني الصلاة المكتوبة والعموم أولى " وأنفقوا مما ~~رزقناكم " عموم في الزكاة وصدقة التطوع والنفقة في الجهاد وغير ذلك وقيل ~~يعني الزكاة المفروضة والعموم أولى * (وأكن من الصالحين) * بالجزم عطف على ~~موضع جواب الشرط وقرأ أبو عمرو فأكون بالنصب عطف علي فأصدق سورة التغابن * ~~(هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) * في تأويل الآية وجهان أحدهما الذي ~~خلقكم فكان يجب على كل واحد منكم الإيمان به لكن منكم من كفر ومنكم من آمن ~~فالكفر والأيمان على هذا هو من اكتساب العبد والآخر أن المعنى هو الذي ~~خلقكم على صنفين فمنكم من خلقه مؤمنا ومنكم من خلقه كافرا فالأيمان والكفر ~~على هذا هو ما قضى الله على كل واحد والأول أظهر لأنه عطفه على خلقكم ~~بالفاء يقتضي أن الكفر والإيمان واقعان بعد الخلقة لافي أصل الخلقة * (خلق ~~السماوات والأرض بالحق) * ذكر معناه في مواضع * (وصوركم فأحسن صوركم) * ~~تعديد نعمة في حسن خلقة بني آدم لأنهم أحسن صورة من جميع أنواع الحيوان وإن ~~وجد بعض الناس قبيح المنظر فلا يخرجه ذلك عن حسن الصور الإنسانية وإنما هو ~~قبيح بالنظر إلى من هو أحسن منه من الناس وقيل يعني العقل والإدراك الذي خص ~~به الإنسان والأول أرجح لأن الصورة إنما تطلق على الشكل * (ألم يأتكم) * ~~خطاب لقريش وسائر الكفار PageV04P123 # * (فقالوا أبشر يهدوننا) * معناه أنهم استبعدوا أن يرسل الله بشرا أو ~~تكبروا عن اتباع بشر والبشر يقع على الواحد والجماعة * (زعم الذين كفروا أن ~~لن يبعثوا) * قال عبد الله بن عمر زعم كناية عن كذب * (يوم يجمعكم) * ~~العامل في يوم لتنبؤن أو محذوف تقديره اذكر ويحتمل أن يكون مبتدأ وخبره ذلك ~~يوم التغابن يعني يوم القيامة والتغابن مستعار من تغابن الناس في التجارة ~~وذلك إذا فاز السعداء بالجنة ms0903 فكأنهم غبنوا الأشقياء في منازلهم التي كانوا ~~ينزلون منها لو كانوا سعداء فالتغابن على هذا بمعنى الغبن وليس على ~~المتعارف في صيغة تفاعل من كونه بين اثنين كقولك تضارب وتقاتل إنما هي فعل ~~واحد كقولك تواضع قال ابن عطية وقال الزمخشري يعني نزول السعداء منازل ~~الأشقياء ونزول الأشقياء منازل السعداء والتغابن على هذا بين اثنين قال ~~وفيه تهكم يالأشقياء لأن نزولهم في جهنم ليس في الحقيقة بغبن للسعداء * (ما ~~أصاب من مصيبة إلا بإذن الله) * يحتمل أن يريد بالمصيبة الرزايا وخصها ~~بالذكر لأنها أهم على الناس أو يريد جميع الحوادث من خير أو شر وبإذن الله ~~عبارة عن قضائه وإرادته تعالى * (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) * قيل معناه من ~~يؤمن بأن كل شئ بإذن الله يهد الله قلبه للتسليم والرضا بقضاء الله وهذا ~~أحسن إلا أن العموم أحسن منه * (إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم) ~~* سببها أن قوما أسلموا وأرادوا الهجرة فثبطهم أزواجهم وأولادهم عن الهجرة ~~فحذرهم الله من طاعتهم في ذلك وقيل نزلت في عوف بن مالك الأشجعي وذلك أنه ~~أراد الجهاد فاجتمع أهله وأولاده فشكوا من فراقه فرق لهم ورجع ثم إنه ندم ~~وهم بمعاقبتهم فنزلت الآية محذرة من فتنة الأولاد ثم صرف تعالى عن معاقبتهم ~~بقوله وإن تعفوا وتصفحوا الآية ولفظ الآية مع ذلك على عمومه في التحذير ممن ~~يكون للإنسان عدوا من أهله وأولاده سواء كانت عداوتهم بسبب الدين أو الدنيا ~~* (والله عنده أجر عظيم) * ترغيب في الأخرة وتزهيد في الأموال والأولاد ~~التي فتن الناس بها * (فاتقوا الله ما استطعتم) * قيل إن هذا ناسخ لقوله ~~اتقوا الله PageV04P124 # حق تقاته وروى أنه لما نزل حق تقاته شق ذلك على الناس حتى نزل ما استطعتم ~~وقيل لا نسخ بينهما لأن حق تقاته معناه فيما استطعتم إذ لا يمكن أن يفعل ~~أحد إلا ما يستطيع وهذه الآية على هذا مبينة لتلك وتحرز بالاستطاعة من ~~الاكراه والنسيان ومالا يؤاخذ به العبد وإعراب ما في قوله ما استطعتم ظرفيه ~~* (خيرا ms0904 لأنفسكم) * منصوب بإضمار فعل لا يظهر عند سيبويه وقيل هو مفعول ~~بأنفقوا لأن الخير بمعنى المال وقيل هو نعت لمصدر محذوف تقديره أنفقوا ~~إنفاقا خيرا لأنفسكم * (ومن يوق شح نفسه) * ذكر في الحشر * (إن تقرضوا) * ~~ذكر في البقرة " والله شكور حكيم " ذكر في اللغات سورة الطلاق * (يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء) * إن قيل لم نودي النبي صلى الله عليه وسلم وحده ~~ثم جاء بعد ذلك خطاب الجماعة فالجواب أنه لما كان حكم الطلاق يشترك فيه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأمته قيل إذا طلقتم خطابا له ولهم وخص هو عليه ~~الصلاة والسلام بالنداء تعظيما له كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم يا فلان ~~افعلوا أي افعل أنت وقومك ولأنه عليه الصلاة والسلام هو المبلغ لأمته فكأنه ~~قال يا أيها النبي إذا طلقت أنت وأمتك وقيل تقديره يا أيها النبي قل لأمتك ~~إذا طلقتم وهذا ضعيف لأنه يقتضي أن هذا الحكم مختص بأمته دونه وقيل إنه ~~خوطب النبي صلى الله عليه وسلم بطلقتم تعظيما له كما تقول للرجل المعظم ~~أنتم فعلتم وهذا أيضا ضعيف لأنه يقتضي اختصاصه عليه الصلاة والسلام بالحكم ~~دون أمته ومعنى إذا طلقتم هنا إذا أردتم الطلاق واختلف في الطلاق هل هو ~~مباح أو مكروه فأما إذا كان على غير وجه السنة فهو ممنوع ولكن يلزم وأما ~~اليمين بالطلاق فممنوع * (فطلقوهن لعدتهن) * تقديره طلقوهن مستقبلات لعدتهن ~~ولذلك قرأ عثمان وابن عباس وأبي بن كعب فطلقوهن في قبل عدتهن وقرأ ابن عمر ~~لقبل عدتهن ورويت القراءتان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنى ذلك كله ~~لا يطلقها وهي حائض فهو منهى عنه بإجماع لأنه إذا فعل ذلك لم يقع طلاقه في ~~الحال التي أمر الله بها وهو استقبال العدة واختلف في النهي عن الطلاق في ~~الحيض هل هو معلل بتطويل العدة أو هو تعبد والصحيح أنه معلل بذلك وينبني ~~على هذا الخلاف فروع منها هل يجوز إذا رضيت به المرأة أم لا ومنها هل يجوز ~~طلاقها في الحيض ms0905 وهي حامل أم لا ومنها هل يجوز طلاقها قبل الدخول وهي حائض ~~أم لا فالتعليل بتطويل العدة يقتضي جواز هذه الفروع والتعبد يقتضي المنع ~~ومن طلق في الحيض لزمه الطلاق ثم يؤمر بالرجعة على وجه الإجبار عند مالك ~~PageV04P125 # وبدون إجبار عند الشافعي حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء ~~أمسك حسبما ورد في حديث ابن عمر حين طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له مرة فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ~~ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك واشترط مالك أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه ~~ليعتد بذلك الطهر فإنه إن طلقها في طهر بعد أن جامعها فيه فلا تدري هل تعتد ~~بالوضع أو بالأقراء فليس طلاقا لعدتها كما أمر الله * (وأحصوا العدة) * أمر ~~بذلك لما ينبني عليها من الأحكام في الرجعة والسكني والميراث وغير ذلك " ~~لاتخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن " نهى الله سبحانه وتعالى أن يخرج الرجل ~~المرأة المطلقة من المسكن الذي طلقها فيه ونهاها هي أن تخرج باختيارها فلا ~~يجوز لها المبيت خارجا عن بيتها ولا أن تغيب عنه نهارا إلا لضرورة التصرف ~~وذلك لحفظ النسب وصيانة المرأة فإن كان المسكن ملكا للزوج أو مكترى عنده ~~لزمه إسكابها فيه وإن كان المسكن لها فعليه كراؤه مدة العدة وإن كانت قد ~~أمتعته فيه مدة الزوجية ففي لزوم خروج العدة له قولان في المذهب والصحيح ~~لزومه لأن الامتناع قد انقطع بالطلاق * (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * ~~اختلف في هذه الفاحشة التي أباحت خروج المعتدة ما هي على خمسة أقوال الأول ~~أنها الزنا فتخرج لإقامة الحد قاله الليث بن سعدو والشعبي الثاني أنه سوء ~~الكلام مع الأصهار فتخرج ويسقط حقها من السكني ويلزمها الإقامة في مسكن ~~تتخذه حفظا للنسب قاله ابن عباس ويؤيده قراءة أبي بن كعب إلا أن يفحشن ~~عليكم الثالث أنه جميع المعاصي من القذف والزنا والسرقة وغير ذلك فمتى فعلت ~~شيئا من ذلك سقط ms0906 جقها في السكني قاله ابن عباس أيضا وإليه مال الطبري ~~الرابع أنه الخروج عن بيتها خروج انتقال فمتى فعلت ذلك سقط حقها في السكني ~~قاله ابن الفرس وإلى هذا ذهب مالك في المرأة إذا نشزت في العدة الخامس أنه ~~النشوز قبل الطلاق فإذا طلقها بسبب نشوزها فلا يكون عليه سكني قاله قتادة * ~~(لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) * المراد به الرجعة عند الجمهور أي ~~أحصوا العدة وامتثلوا ما أمرتم به لعل الله يحدث الرجعة لنسائكم وقيل إن ~~سبب الرجعة المذكورة في الآية تطليق النبي صلى الله عليه وسلم لحفصة بنت ~~عمر فأمره الله بمراجعتها * (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن ~~بمعروف) * يريد آخر العدة والإمساك بمعروف هو تحسين العشرة وتوفية النفقة ~~والفراق بالمعروف هو أداء الصداق والإمتاع حين الطلاق والوفاء بالشروط ونحو ~~ذلك * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * هذا خطاب للأزواج والمأمور به هو الإشهاد ~~على الرجعة عند الجمهور وقد اختلف فيه هل هو واجب أو مستحب على قولين في ~~المذهب وقال ابن عباس هو الشهادة على الطلاق وعلى الرجعة وهذا أظهر لأن ~~الإشهاد به يرفع الإشكال والنزاع ولا فرق في هذا بين الرجعة والطلاق وقد ~~ذكرنا العدالة في البقرة وقوله ذوي عدل يدل على أنه إنما يشهد في الطلاق ~~والنكاح الرجال دون النساء وهو مذهب مالك خلافا لمن أجاز شهادة النساء في ~~ذلك وقوله منكم يريد من المسلمين وقيل من الأحرار فيؤخذ من ذلك رد ~~PageV04P126 # شهادة العبيد وهو مذهب مالك * (وأقيموا الشهادة لله) * هذا خطاب للشهود ~~وإقامة الشهادة يحتمل أن يريد بها القيام فإذا استشهد وجب عليه أن يشهد وهو ~~فرض كفاية وإلى هذا المعنى أشار ابن الفرس ويحتمل أن يريد إقامتها بالحق ~~دون ميل ولا غرض وبهذا فسره الزمخشري وهو أظهر لقوله لله وهو كقوله * ~~(كونوا قوامين بالقسط) * شهداء لله * (ذلكم) * إشارة إلى ما تقدم من ~~الأحكام * (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) * قيل إنها في الطلاق ومعناها من ~~يتق الله فيطلق طلقة واحدة حسبما تقتضيه ms0907 السنة يجعل له مخرجا بجواز الرجعة ~~متى قدم على الطلاق وفي هذا المعنى روى عن ابن عباس أنه قال لمن طلق ثلاثا ~~إنك لم تتق الله فبانت منك امرأتك ولا أرى لك مخرجا أي لا رجعة لك وقيل ~~إنها على العموم أي من يتق الله في أقواله وأفعاله يجعل له مخرجا من كرب ~~الدنيا والآخرة وقد روى هذا أيضا عن ابن عباس وهذا أرجح لخمسة أوجه أحدها ~~حمل اللفظ على عمومه فيدخل في ذلك الطلاق وغيره الثاني أنه روى أنها نزلت ~~في عوف بن مالك الأشجعي وذلك أنه أسر ولده وضيق عليه رزقه فشكى ذلك إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بالتقوى فلم يلبث إلا يسيرا وانطلق ~~ولده ووسع الله رزقه والثالث أنه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قرأها فقال مخرجا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة ~~والرابع روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني لأعلم آية لو أخذ ~~الناس بها لكفتهم * (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) * الآية فما زال يقرؤها ~~ويعيدها الخامس قوله ويرزقه من حيث لا يحتسب فإن هذا لا يناسب الطلاق وإنما ~~يناسب التقوى على العموم قال بعض العلماء الرزق على نوعين رزق مضمون لكل حي ~~طول عمره وهو الغذاء الذي تقوم به الحياة وإليه الإشارة بقوله وما من دابة ~~في الأرض إلا على الله رزقها ورزق موعود للمتقين خاصة وهو المذكور في هذه ~~الآية * (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) * أي كافيه بحيث لا يحتاج معه إلى ~~غيره وقد تكلمنا على التوكل في آل عمران * (إن الله بالغ أمره) * أي يبلغ ~~ما يريد ولا يعجزه شئ هذا حض على التوكل وتأكيد له لأن العبد إذا تحقق أن ~~الأمور كلها بيد الله توكل عليه وحده ولم يعول على سواه " قد جعل الله لكل ~~شئ قدرا " أي مقدارا معلوما ووقتا محدودا " واللائي يئسن من المحيض من ~~نسائكم إن ارتبتم فعدتهم ثلاثة أشهر " روي أنه ms0908 لما نزل قوله والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء قالوا يا رسول الله فما عدة من لاقرء لها من صغر ~~أو كبر فنزلت هذه الآية معلمة أن المطلقة إذا كانت ممن لا تحيض فعدتها ~~ثلاثة أشهر فقوله اللائي يئسن من المحيض يعني التي انقطعت حيضتها لكبر سنها ~~وقوله * (واللائي لم يحضن) * يعني الصغيرة التي لم تبلغ المحيض وهو معطوف ~~على اللائي يئسن أو مبتدأ وخبره محذوف تقديره واللائي لم يحضن كذلك وقوله * ~~(إن ارتبتم) * هو من الريب بمعنى الشك وفي معناه قولان أحدهما إن ارتبتم في ~~حكم عدتها فاعلموا أنها ثلاثة أشهر والآخر إن ارتبتم في حيضها هل انقطع أو ~~لم ينقطع فهي على التأويل الأول في التي انقطعت حيضها لكبر سنها حسبما ~~ذكرنا وهو الصحيح وهي PageV04P127 # على التأويل الثاني في المرتابة وهي التي غابت عنها الحيضة وهي في سن من ~~تحيض وقد اختلف العلماء في عدتها على ثلاثة أقوال أحدها أنها ثلاثة أشهر ~~خاصة حسبما تقتضيه الآية على هذا التأويل والآخر أنها ثلاثة أشهر بعد تسعة ~~أشهر تستبرئ بها أمد الحمل وهذا مذهب مالك وقدوته في ذلك عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه والثالث أنها تعتد بالأقراء ولو بقيت ثلاثين سنة حتى تبلغ سن من ~~لا تحيض وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن) * هذه الآية عند مالك والشافعي وأبي حنيفة وسائر العلماء عامة في ~~المطلقات والمتوفي عنهن فمتى كانت إحداهن حاملا فعدتها وضع حملها وقال علي ~~بن أبي طالب وابن عباس إنما هذه الآية في المطلقات الحوامل فهن اللاتي ~~عدتهن وضع حملهن وأما المتوفي عنها إذا كانت حاملا فعدتها عندهما أبعد ~~الأجلين إما الوضع أو انقضاء الأربعة الأشهر وعشرا فحجة الجمهور حديث سبيعة ~~الأسلمية أنها كانت زوجا لسعد بن خولة فتوفى عنها في حجة الوداع وهي حبلى ~~فلما وضعت خطبها أبو السنابل بن بعكك فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال لها انكحي من شئت وقد ذكر أن ابن عباس رجع إلى هذا الحديث ms0909 لما بلغه ~~ولو بلغ عليا رضي الله عنه لرجع إليه وقال عبد الله بن مسعود إن هذه الآية ~~التي نزلت في سورة النساء القصري يعني سورة الطلاق نزلت بعد الآية التي في ~~البقرة * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا) * فهي مخصصة لها حسبما قاله جمهور العلماء * (أسكنوهن من حيث سكنتم) ~~* أمر الله بإسكان المطلقة طول العدة فأما المطلقة غير المبتوتة فيجب لها ~~على زوجها السكنى والنفقة باتفاق وأما المبتوتة ففيها ثلاثة أقوال أحدها ~~أنها يجب لها السكنى دون النفقة وهو مذهب مالك والشافعي والثاني يجب لها ~~السكنى والنفقة وهو مذهب أبي حنيفة والثالث أنها ليس لها سكنى ولا نفقة ~~فحجة مالك حديث فاطمة بنت قيس وهو أن زوجها طلقها البتة فقال لها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليس لك عليه نفقة فيؤخذ من هذا أن لها السكنى دون ~~النفقة وحجة من أوجب لها السكنى قول عمر بن الخطاب لا ندع آية من كتاب ربنا ~~لقول امرأة إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول لها السكنى ~~والنفقة وحجة من لا يجعل لها لا سكنى ولا نفقة أن في بعض الروايات عنها ~~أنها قالت لم يجعل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى وقوله * ~~(من حيث سكنتم) * معناه أسكنوهن مكانا من بعض مساكنكم فمن للتبعيض ويفسر ~~ذلك قول قتادة لو لم يكن له إلا بيت واحد أسكنها في بعض جوانبه * (من ~~وجدكم) * الوجد هو الطاقة والسعة في المال فالمعنى أسكنوهن مسكنا مما ~~تقدرون عليه وإعرابه عطف بيان لقوله حيث سكنتم ويجوز في الوجد ضم الواو ~~وفتحها وكسرها وهو بمعنى واحد والضم أكثر وأشهر * (وإن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) * اتفق العلماء على وجوب النفقة في العدة ~~للمطلقة الحامل عملا بهذه الآية سواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا واتفقوا ~~على أن للمطلقة غير الحامل النفقة في العدة إذا كان الطلاق رجعيا فإن كان ~~بائنا فاختلفوا في نفقتها حسبما ذكرناه ms0910 وأما PageV04P128 # المتوفي عنها زوجها إذا كانت حاملا فلا نفقة لها عند مالك والجمهور لأنهم ~~رأوا أن هذه الآية إنما هي في المطلقات وقال قوم لها النفقة في التركة * ~~(فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) * المعنى إن أرضع هؤلاء الزوجات االمطلقات ~~أولادكم فآتوهن أجرة الرضاع وهي النفقة وسائر المؤن حسبما ذكر في كتب الفقه ~~" وائتمروا بينكم بمعروف " هذا خطاب للرجال والنساء والمعنى أن يأمر كل ~~واحد صاحبه بخير من المسامحة والرفق والإحسان وقيل معنى ائتمروا تشاوروا ~~ومنه إن الملأ يأتمرون بك * (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) * المعنى إن ~~تشططت الأم على الأب في أجرة الرضاع وطلبت منه كثيرا فللأب أن يسترضع لولده ~~امرأة أخرى بما هو أرفق له إلا أن لا يقبل الطفل غير ثدي أمه فتجبر حينئذ ~~على رضاعه بأجرة مثلها ومثل الزوج * (لينفق ذو سعة من سعته) * أمر بأن ينفق ~~كل واحد على مقدار حاله ولا يكلف الزوج مالا يطيق ولا تضيع الزوجة بل يكون ~~الحال معتدلا وفي الآية دليل على أن النفقة تختلف باختلاف أحوال الناس وهو ~~مذهب مالك خلافا لأبي حنيفة فإنه اعتبر الكفاية ومن عجز عن نفقة امرأته ~~فمذهب مالك والشافعي أنها تطلق عليه خلافا لأبي حنيفة وإن عجز عن الكسوة ~~دون االنفقة ففي التطليق عليه قولان في المذهب * (فحاسبناها حسابا شديدا) * ~~أي حاسبنا أهلها قيل يعني الحساب في الآخرة وكذلك العذاب المذكور بعده وقيل ~~يعني في الدنيا وهذا أرجح لأنه ذكر عذاب الآخرة بعد ذلك في قوله أعد الله ~~لهم عذابا شديدا أو لأن قوله حاسبناها وعذبناها بلفظ الماضي فهو حقيقة فيما ~~وقع مجاز فيما لم يقع فمعنى حاسبناها أي آخذناهم بذنوبهم ولم يغتفر لهم شئ ~~من صغائرها والعذاب هو عقابهم في الدنيا والنكر هو الشديد الذي لم يعهد ~~مثله * (قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا) * الذكر هنا هو القرآن والرسول هو ~~محمد صلى الله عليه وسلم وإعراب رسولا مفعول بفعل مضمر تقديره أرسل رسولا ~~وهذا الذي اختاره ابن عطية وهو أظهر الأقوال وقيل إن الذكر ms0911 والرسول معا ~~يراد بهما القرآن والرسول على هذا بمعنى الرسالة وقيل إنهما يراد بهما ~~القرآن على حذف مضاف تقديره ذكرا ذا رسول وقيل رسولا مفعول بالمصدر الذي هو ~~الذكر وقال الزمخشري الرسول هو جبريل بدل من الذكر لأنه نزل به أو سمى ذكرا ~~لكثرة ذكره لله وهذا كله بعيد * (ومن الأرض مثلهن) * لا خلاف أن السماوات ~~سبع وأما الأرض فاختلف فيها فقيل إنها سبع أرضين لظاهر هذه الآية ولقوله ~~صلى الله عليه وسلم من غصب شبرا من أرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين وقيل ~~إنما هي واحدة فقوله مثلهن على القول الأول يعني به المماثلة في العدد وعلى ~~القول الثاني يعني به المماثلة في PageV04P129 # عظم الجرم وكثرة العمار وغير ذلك والأول أرجح * (يتنزل الأمر بينهن) * ~~يحتمل أن يريد بالأمر الوحي أو أحكام الله وتقديره لخلقه سورة التحريم * ~~(يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) * في سبب نزولها روايتان أحدهما أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يوما إلى بيت زوجه حفصة بنت عمر بن ~~الخطاب فوجدها قد مرت لزيارة أبيها فبعث إلى جاريته مارية فجامعها في البيت ~~فجاءت حفصة فقالت يا رسول الله ما كان في نسائك أهون عليك مني أتفعل هذا في ~~بيتي وعلى فراشي فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم مترضيا لها أيرضيك ~~أن أحرمها قالت نعم فقال إني قد حرمتها والرواية الأخرى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يدخل على زوجه زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا فاتفقت ~~عائشة وحفصة وسودة بنت زمعة على أن تقول له من دنا منها أكلت مغافير ~~والمغافير صمغ العرفط وهو حلو كريه الريح ففعلن ذلك فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا ولكني شربت عسلا فقلن له جرست نحلة العرفط فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا أشربه أبدا وكان يكره أن توجد منه رائحة كريهة ~~فدخل بعد ذلك على زينب فقالت ألا أسقيك من ذلك فقال لا حاجة لي به ms0912 فنزلت ~~الآية عتابا له على أن يضيق على نفسه بتحريم الجارية أو تحريم العسل ~~والرواية الأولى أشهر وعليها تكلم الناس في فقه السورة وقد خرج الرواية ~~الثانية البخاري وغيره ولنتكلم على فقه التحريم فأما تحريم الطعام والمال ~~وسائر الأشياء ما عدا النساء فلا يلزم ولا شئ عليه عند مالك وأوجب عليه أبو ~~حنيفة الكفارة وأما تحريم الأمة فإن نوى به العتق لزم وإن لم ينوبه ذلك لم ~~يلزم وكان حكمه ما ذكرنا في الطعام وأما تحريم الزوجة فاختلف الناس فيه على ~~أقوال كثيرة فقال أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وابن عباس وعائشة وغيرهم ~~إنما يلزم فيه كفارة يمين وقال مالك في االمشهور عنه ثلاث تطليقات في ~~المدخول بها وينوي في غير المدخول بها فيحكم بما نوى من طلقه أو اثنتين أو ~~ثلاث وقال ابن الماجشون هي ثلاث في الوجهين وروى عن مالك أنها طلقة بائنة ~~وقيل طلقة رجعية * (تبتغي مرضات أزواجك) * أي تطلب رضا أزواجك بتحريم ما ~~أحل الله لك يعني تحريمه للجارية ابتغاء رضا حفصة وهذا يدل على أنها نزلت ~~في تحريم الجارية وأما تحريم العسل فلم يقصد فيه رضا أزواجه وإنما تركه ~~لرائحته * (والله غفور رحيم) * في هذا إشارة إلى أن الله غفر له ما عاتبه ~~عليه من التحريم على أن عتابه في ذلك إنما كان كرامة له وإنما وقع العتاب ~~على تضييقه عليه السلام على نفسه وامتناعه مما كان له فيه أرب وبئس ما قال ~~الزمخشري في أن هذا كان منه زلة لآنه حرم ما أحل PageV04P130 # الله وذلك قلة أدب على منصب النبوة " قد فرض الله لكل تحلة أيمانكم " ~~التحلة هي الكفارة وأحال تعالى هنا على ما ذكر في سورة المائدة من صفتها ~~واختلف في المراد بها هنا فأما على قول من قال إن الآية نزلت في تحريم ~~الجارية فاختلف في ذلك فمن قال إن التحريم يلزم فيه كفارة يمين استدل بها ~~ومن قال إن التحريم يلزم فيه طلاق قال إن الكفارة هنا إنما هي لأن ms0913 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حلف وقال والله لاأطؤها أبدا واما على القول بأن ~~الآية نزلت في تحريم العسل فاختلف أيضا فمن أوجب في تحريم الطعام كفارة قال ~~هذه الكفارة للتحريم ومن قال لا كفارة فيه قال إنما هذه الكفارة لأنه حلف ~~ألا يشربه وقيل هي في يمينه عليه السلام أن لا يدخل على نسائه شهرا * ~~(والله مولاكم) * يحتمل أن يكون المولى بمعنى الناصر أو بمعنى السيد الأعظم ~~* (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا) * اختلف في هذا الحديث على ثلاثة ~~أقوال أحدها أنه تحريم الجارية فإنه لما حرمها قال لحفصة لا تخبري بذلك ~~أحدا والآخر أنه قال إن أبا بكر وعمر يليان الأمر من بعده والثالث أنه قوله ~~شربت عسلا والأول أشهر وبعض أزواجه حفصة * (فلما نبأت به وأظهره الله عليه ~~عرف بعضه وأعرض عن بعض) * كانت حفصة قد أخبرت عائشة بما أسر إليها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من تحريم الجارية فأخبر الله رسوله عليه السلام ~~بذلك فعاقب حفصة على إفشائها لسره فطلقها ثم أمره الله بمراجعتها فراجعها ~~وقيل لم يطلقها فقوله فلما نبأت به حذف المفعول وهو عائشة وقوله وأظهره ~~الله عليه أي أطلعه على إخبارها به وقوله عرف بعضه أي عاتب حفصة على بعضه ~~وأعرض عن بعض حياء وتكريما فإن من عادة الفضلاء التغافل عن الزلات والتقصير ~~في العتاب وقرئ عرف بالتخفيف من المعرفة * (فلما نبأها به قالت من أنبأك ~~هذا) * أي لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حفصة بأنها قد أفشت سره ظنت ~~بأن عائشة هي التي أخبرته فقالت له من أنبأك هذا فلما أخبرها أن الله هو ~~الذي أنبأه سكتت وسلمت * (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) * هذا خطاب ~~لعائشة وحفصة وتوبتهما مما جرى منهما في قصة تحريم الجارية أو العسل ومعنى ~~صغت أي مالت عن الصواب وقرأ ابن مسعود زاغت والمعنى إن تتوبا إلى الله فقد ~~صدر منكما ما يوجب التوبة * (وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه) * المعنى ms0914 ~~إن تعاونتما عليه صلى الله عليه وسلم بما يسوؤه من إفراط الغيرة وإفشاء سره ~~ونحو ذلك فإن له من ينصره ومولاه هنا يحتمل أن يكون بمعنى السيد الأعظم ~~فيوقف على مولاه ويكون جبريل مبتدأ وظهير خبره وخبر ما عطف عليه ويحتمل أن ~~يكون المولى هنا بمعنى الولي الناصر فيكون جبريل معطوف فيوصل مع ما قبله ~~ويوقف على صالح المؤمنين ويكون الملائكة مبتدأ أو ظهير خبره وهذا أظهر ~~وأرجح لوجهين أحدهما أن معنى الناصر أليق بهذا الموضع فإن ذلك كرامة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وتشريفا له وأما إذا كان بمعنى السيد فذلك يشترك فيه ~~النبي صلى الله عليه وسلم مع غيره لأن الله تعالى مولى جميع خلقه بهذا ~~المعنى فليس في ذلك إظهار مزية له الوجه الثاني أنه ورد في الحديث الصحيح ~~أنه لما وقع ذلك جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله ما يشق عليك من شأن النساء فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته ~~وجبريل معك وأبو بكر معك وأنا معك فنزلت الآية موافقة لقول عمر فقوله يقتضي ~~معك النصرة * (وصالح المؤمنين) * اختلف في صالح هل هو مفرد أو جمع محذوف ~~النون PageV04P131 # للإضافة فعلى القول بأنه مفرد هو أبو بكر وقيل علي بن أبي طالب وعلى ~~القول بأنه جمع فهو على العموم في كل صالح * (عسى ربه إن طلقكن) * الآية ~~نصرة للنبي صلى الله عليه وسلم وروى أن عمر قال ذلك ونزل القرآن بموافقته ~~ولقد قال عمر حينئذ للنبي صلى الله عليه وسلم والله يا رسول الله لئن ~~أمرتني بضرب عنق حفصة لضربت عنقها وقد ذكرنا معنى الإسلام والإيمان والقنوت ~~والسائحات معناه الصائمات قاله ابن عباس وقد روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقيل معناه مهاجرات وقيل ذاهبات إلى الله لأن أصل السياحة الذهاب في ~~الأرض وقوله ثيبات وأبكارا قال بعضهم المراد بالأبكار هنا مريم بنت عمران ~~وآسية امرأة فرعون فإن الله يزوج النبي صلى الله عليه وسلم أياهما في الجنة ms0915 ~~وهذا يفتقر إلى نقل صحيح ودخلت الواو هنا للتقسيم ولو سقطت لاختل المعنى ~~لأن الثيوبة والبكارة لا يجتمعان وقال الكوفيون هي واو الثمانية وذلك ضعيف ~~* (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) * أي أطيعوا الله وأمروا أهلكم بطاعته لتقوا ~~أنفسكم وأهليكم بطاعته من النار فعبر بالمسبب وهو وقاية النار عن السبب وهو ~~الطاعة * (وقودها) * ذكر في البقرة * (ملائكة غلاظ شداد) * يعني زبانية ~~النار وغلظهم وشدتهم يحتمل أن يريد في أجرامهم وفي قساوة قلوبهم * (ويفعلون ~~ما يؤمرون) * قيل إن هذا تأكيد لقوله لا يعصون الله وقيل إن معنى لا يعصون ~~امتثال الأمر ومعنى يفعلون ما يؤمرون جدهم ونشاطهم فيما يؤمرون به من عذاب ~~الناس * (لا تعتذروا اليوم) * يعني يوم القيامة ويحتمل أن يكون هذا خطاب من ~~الله للكفار أو خطاب من الملائكة * (توبة نصوحا) * قال عمر بن الخطاب ~~التوبة النصوح هي أن تتوب من الذنب ثم لا تعود إليه أبدا ولا تريد أن تعود ~~وقيل معناه توبة خالصة فهو من قولهم عسل ناصح إذا خلص من الشمع وقيل هو أن ~~تضيق على التائب الأرض بما رحبت كتوبة الثلاثة الذين خلفوا قال الزمخشري ~~وصفت التوبة بالنصح على الإسناد المجازي والنصح في الحقيقة صفة التائبين ~~وهو أن ينصحوا بالتوبة أنفسهم وقد تكلمنا على التوبة في قوله وتوبوا إلى ~~الله جميعا في النور * (يوم لا يخزي الله النبي) * العامل في يوم يحتمل أن ~~يكون ما قبله أو ما بعده أو محذوف تقديره اذكر والوقف والابتداء يختلف على ~~ذلك * (والذين آمنوا) * يحتمل أن يكون معطوفا على النبي أو مبتدأ وخبره ~~بعده * (نورهم يسعى) * ذكر في الحديد * (جاهد الكفار والمنافقين) * ~~PageV04P132 # ذكر في براءة * (امرأة نوح وامرأة لوط) * قبل اسم امرأة نوح والهة واسم ~~امرأة لوط والعة وهذا يفتقر إلى صحة نقل * (فخانتاهما) * قال ابن عباس ~~خيانة امرأة نوح في أنها كانت تقول إنه مجنون وخيانة امرأة لوط بأنها كانت ~~تخبر قومه بأضيافه إذا قدموا عليه وكانتا مع ذلك كافرتين وقيل خانتا بالزنا ~~وأنكر ابن عباس ذلك وقال ما زنت ms0916 امرأة نبي قط تنزيها من الله لهم عن هذا ~~النقص وضرب الله المثل بهاتين المرأتين للكفار الذين بينهم وبين الأنبياء ~~وسائل كأنه يقول لا يغني أحد عن أحد ولو كان أقرب الناس إليه كقرب امرأة ~~نوح وامرأة لوط من أزواجهما وقيل هذا مثال لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيما ذكر في أول السورة وهذا باطل لأن الله إنما ضربه للذين كفروا وامرأة ~~فرعون اسمها آسية وكانت قد آمنت بموسى عليه السلام فبلغ ذلك فرعون فأمر ~~بقتلها فدعت بهذا الدعاء فقبض الله روحها وروى في قصصها غير هذا مما يطول ~~وهو غير صحيح * (من فرعون وعمله) * تعني كفره وظلمه وقيل مضاجعته لها وهذا ~~ضعيف * (أحصنت فرجها) * يعني الفرج الذي هو الجارحة وإحصانها له هو صيانتها ~~وعفتها عن كل مكروه * (فنفخنا فيه من روحنا) * عبارة عن نفخ جبريل في فرجها ~~فخلق الله فيه عيسى عليه السلام وأضاف الله الروح إلى نفسه إضافة مخلوق إلى ~~خالقه وفي ذلك تشريف له " وصدقت بكلمات ربها وكتابه " كلمات ربها يحتمل أن ~~يريد بها الكتب التي أنزل الله أو كلامه مع الملائكة وغيرهم وكتابه ~~بالإفراد يحتمل أن يريد به التوراة أو الإنجيل أو جنس الكتب وقرئ بالجمع ~~يعني كتب الله * (من القانتين) * أي من العابدين فإن قيل لم قال من ~~القانتين بجمع المذكر وهي أنثى فالجواب أن القنوت صفة تجمع الرجال والنساء ~~فغلب الذكور سورة الملك ورد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ هذه السورة كل ليلة إذا أخذ مضجعه وأنه عليه الصلاة والسلام قال إنها ~~تنجي من عذاب القبر * (تبارك) * فعل مشتق من االبركة وقيل معناه تعاظم وهو ~~مختص بالله تعالى ولم ينطق له بمضارع * (بيده الملك) * يعني ملك السماوات ~~والأرض والدنيا والآخرة وقيل يعني ملك الملوك في الدنيا فهو كقوله مالك ~~الملك والأول أعم وأعظم * (خلق الموت والحياة) * يعني موت PageV04P133 # الخلق وحياتهم وقيل الموت الدنيا لأن أهلها يموتون والحياة الآخرة لأنها ~~باقية فهو كقوله * (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان) ms0917 * وهو على هذا وصف ~~بالمصدر والأول أظهر * (ليبلوكم) * أي ليختبركم واختبار الله لعباده إنما ~~هو لتقوم عليهم الحجة بما يصدر منهم وقد كان الله علم ما يفعلون قبل كونه ~~والمعنى ليبلوكم فيجازيكم بما ظهر منكم * (أيكم أحسن عملا) * روى أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قرأها فقال أيكم أحسن عملا وأشدكم لله خوفا وأورع ~~عن محارم الله وأسرع في طاعة الله * (سبع سماوات طباقا) * أي بعضها فوق بعض ~~والطباق مصدر وصفت به السماوات أو على حذف مضاف تقديره ذوات طباق وقيل إنه ~~جمع طبقة * (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) * أي من قلة تناسب وخروج عن ~~الإتقان والمعنى أن خلقة السماوات في غاية الإتقان وقيل أراد خلقه جميع ~~المخلوقات ولا شك أن جميع المخلوقات متقنة ولكن تخصيص الآية بخلقة السماوات ~~أظهر لورودها بعد قوله خلق سبع سماوات طباقا فبان قوله ما ترى في خلق ~~الرحمن من تفاوت بيان وتكميل ما قبله والخطاب في قوله ما ترى وارجع البصر ~~وما بعده للنبي صلى الله عليه وسلم أو لكل مخاطب ليعتبر * (فارجع البصر هل ~~ترى من فطور) * الفطور الشقوق جمع فطر وهو الشق وإرجاع البصر ترديده في ~~النظر ومعنى الآية الأمر بالنظر إلى السماء فلا يرى فيها شقاق ولا خلل بل ~~هي ملئمة مستوية * (ثم ارجع البصر كرتين) * أي انظر نظرا بعد نظر للتثبت ~~والتحقق وقال الزمخشري معنى التثنية في كرتين التكثير لا مرتين خاصة كقولهم ~~لبيك فإن معناه إجابات كثيرة * (ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) * الخاسئ ~~هو المبعد عن الشئ الذي طلبه والحسير هو االكليل الذي أدركه التعب فمعنى ~~الآية أنك إذا نظرت إلى السماء مرة بعد مرة لترى فيها شقاقا أو خلالا رجع ~~بصرك ولم تر شيئا من ذلك فكأنه خاسئ لأنه لم يحصل له ما طلب من رؤية الشقاق ~~والخلل وهو مع ذلك كليل من شدة النظر وكثرة التأمل * (ولقد زينا السماء ~~الدنيا بمصابيح) * السماء الدنيا هي القريبة منا والمصابيح يراد بها النجوم ~~فإن كانت النجوم ms0918 كلها في السماء الدنيا فلا إشكال وإن كانت في غيرها من ~~السماوات فقد زينت السماء الدنيا لأنها ظاهرة فيها لنا ويحتمل أن يريد أنه ~~زين السماء الدنيا بالنجوم التي فيها دون التي في غيرها على أن القول بموضع ~~الكواكب وفي أي سماء هي لم يرد في الشريعة * (وجعلناها رجوما للشياطين) * ~~أي جعلنا منها رجوما لأن الكواكب الثابتة ليست ترجم الشياطين فهو كقولك ~~أكرمت بني فلان إذا أكرمت بعضهم والرجوم جمع رجم وهو مصدر سمى به ما يرجم ~~به قال الزمخشري معنى كون النجوم رجوما للشياطين والشهب تنقض من النجوم ~~لرجم الشياطين الذين يسترقون السمع من السماء فالشهب الراجمة منفصلة من نار ~~الكواكب لا أن الراجمة هي الكواكب أنفسها لأنها ثابتة في الفلك قال قتادة ~~خلق الله االنجوم لثلاثة أشياء زينة السماء ورجوم الشياطين ويهتدي بها في ~~ظلمات البر والبحر * (وأعتدنا لهم عذاب السعير) * يعني للشياطين * (سمعوا ~~لها شهيقا) * الشهيق أقبح ما يكون PageV04P134 # من صوت الحمار ويعني به هنا ما يسمع من صوت جهنم لشدة غليانها وهولها أو ~~شهيق أهلها والأول أظهر * (وهي تفور) * أي تغلي بأهلها غليان القدر بما ~~فيها * (تكاد تميز من الغيظ) * أي تكاد جهنم ينفصل بعضها من بعض لشدة غيظها ~~على الكفار فيحتمل أن تكون هي المغتاظة بنفسها ويحتمل أن يريد غيظ الزبانية ~~والأول أظهر لأن حال الزبانية يذكر بعد هذا وغيظ النار يحتمل أن يكون حقيقة ~~بإدراك يخلقه الله لها أو يكون عبارة عن شدتها * (كلما ألقي فيها فوج) * أي ~~كلما ألقى في جهنم جماعة من الكفار سألتهم الزبانية هل جاءكم من نذير أي ~~رسول وهذا السؤال على وجه التوبيخ وإقامة الحجة عليهم ولذلك اعترفوا فقالوا ~~بلى قد جاءنا نذير وقوله كلما يقتضي أن يقال ذلك لكل جماعة تلقى في النار * ~~(إن أنتم إلا في ضلال كبير) * يحتمل أن يكون من قول الملائكة للكفار أو من ~~قول الكفار للرسل في الدنيا * (وقالوا) * الضمير للكفار أي لو كنا نسمع ~~كلام الرسل ونعقل الصواب ما كنا في أصحاب ms0919 السعير * (فاعترفوا بذنبهم) * ~~اعترافهم هذا في وقت لا ينفعهم الاعتراف وذنبهم هنا يراد به تكذيب الرسل * ~~(فسحقا لأصحاب السعير) * انتصب فسحقا بفعل مضمر على معنى الدعاء عليهم * ~~(بالغيب) * فيه قولان أحدهما أن معناه وهم غائبون عن الناس ففي ذلك وصف لهم ~~بالإخلاص والآخر أن الغيب ما غاب عنهم من أمور الآخرة وغيرها على أن هذا ~~القول إنما يحسن في قوله يؤمنون بالغيب * (وأسروا قولكم أو اجهروا به) * ~~المعنى سواء جهرتم أو أسررتم فإن الله يعلم الجهر والسر * (ألا يعلم من ~~خلق) * هذا برهان على أن الله تعالى يعلم كل شئ لأن الخالق يعلم مخلوقاته ~~ويحتمل أن يكون من خلق فاعلا يراد به الخالق والمفعول محذوف تقديره ألا ~~يعلم الخالق خلقه أو يكون من خلق مفعولا والفاعل مضمر تقديره ألا يعلم الله ~~من خلق والأول أرجح لأن من خلق إذا كان مفعولا اختص بمن يعقل والمعنى الأول ~~يعم من يعقل ومن لا يعقل * (الأرض ذلولا) * فعول هنا بمعنى مفعول أي مذلولة ~~فهي كركوب وحلوب * (فامشوا في مناكبها) * قال ابن عباس هي الجبال وقيل ~~الجوانب والنواحي وقيل الطرق والمعنى تعديد النعمة في تسهيل المشي على ~~الأرض فاستعار لها الذل والمناكب تشبيها بالدواب * (وإليه النشور) * يعني ~~البعث يوم القيامة * (أأمنتم) * الآية مقصودها التهديد والتخويف للكفار ~~وكذلك الآية التي بعدها * (تمور) * ذكر في الطور * (حاصبا) * يحتمل أن يريد ~~حجارة أو ريحا شديدة * (نذير) * بمعنى الإنذار وكذلك النكير بمعنى الإنكار ~~* (أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات) * تنبيه PageV04P135 # على الاعتبار بطيران الطيور في الهواء من غير شئ يمسكها وصافات جمع صافة ~~وهي التي تبسط جناحها للطيران والقبض ضم الجناحين إلى الجنب وعطف يقبض على ~~صافات لأن الفعل في معنى الاسم تقديره قابضات فإن قيل لم لم يقل قابضات على ~~طريقة صافات فالجواب أن بسط الجناحين هو الأصل في الطيران كما أن مد ~~الأطراف هو الأصل في السباحة فذكر بصيغة اسم الفاعل لدوامه وكثرته وأما قبض ~~الجناحين فإنما يفعله الطائر قليلا للاستراحة والاستعانة فذكر بلفظ الفعل ~~لقلته ms0920 " أمن هذا الذي هو جند لكم " خطاب للكفار على وجه التوبيخ والتهديد ~~وإقامة الحجة عليهم ودخلت أم التي يراد بها الإنكار على من فأدغمت فيها ~~وكذلك أمن هذا الذي يرزقكم والضمير في أمسك لله أي من يرزقكم إن منع الله ~~رزقه * (بل لجوا) * أي تمادوا في العتق والنفور عن الإيمان * (أفمن يمشي ~~مكبا على وجهه) * الآية توقيف على الحالتين أيهما أهدى والمراد بها توبيخ ~~الكفار وفي معناها قولان أحدهما أن المشي هنا استعارة في سلوك طريق الهدى ~~والضلال في الدنيا والآخر أنه حقيقة في المشي في الآخرة لأن الكافر يحمل ~~على المشي إلى جهنم على وجهه فأما على القول الأول فقيل إن الذي يمشي مكبا ~~أبو جهل والذي يمشي سويا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقيل حمزة وقيل هي ~~على العموم في كل مؤمن وكافر وقد تمشي هذه الأقوال أيضا على الثاني والمكب ~~هو الذي يقع على وجهه يقال أكب الرجل وكبه غيره فالمعدي دون همزة والقاصر ~~بالهمزة بخلاف سائر الأفعال * (ويقولون متى هذا الوعد) * الضمير للكفار ~~والوعد يراد به البعث أو عذابهم في الدنيا * (فلما رأوه) * ضمير الفاعل ~~للكفار وضمير المفعول للعذاب الذي يتضمنه الوعد * (زلفة) * أي قريبا وقيل ~~عيانا * (سيئت وجوه الذين كفروا) * أي ظهر فيها السوء لما حل بها * (وقيل ~~هذا الذي كنتم به تدعون) * تفتعلون من الدعاء أي تطلبون وتستعجلون به ~~والقائلون لذلك الملائكة أو يقال لهم بلسان الحال * (قل أرأيتم إن أهلكني ~~الله) * الآية سببها أن الكفار كانوا يتمنون هلاك النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمين فأمره الله أن يقول لهم أن أهلكني الله وأهلك من معي أورحمنا ~~فإنكم لا تنجون من العذاب الأليم على كل حال والهلاك هنا يحتمل أن يراد به ~~الموت أو غيره ومعنى من يجير الكافرين من عذاب أليم من يمنعهم من العذاب " ~~قل أرأيتم إن أصبح PageV04P136 # ماؤكم غورا) الآية احتجاج على المشركين والغور مصدر وصف به فهو بمعنى ~~غاير أي ذاهب في الأرض والمعين الكثير واختلف هل وزنه فعيل ms0921 أو مفعول ~~فالمعنى إن غار ماؤكم الذي تشربون هل يأتيكم غير الله بماء معين سورة القلم ~~* (ن) * حرف من حروف الهجاء وقد تقدم الكلام عليها في البقرة ويختص ن بأنه ~~قيل إنه حرف من الرحمن فإن حروف الرحمن ألف ولام وراء وحاء وميم ون وقيل إن ~~نون هنا يراد به الحوت وزعموا أنه الحوت الأعظم الذي عليه الأرضون السبعة ~~وهذا لا يصح على أن نون بمعنى الحوت معروف في اللغة ومنه ذو النون وقيل إن ~~نون هنا يراد به الدواة وهذا غير معروف في اللغة ويبطل قول من قال إنه ~~الحوت أو الدواة بأنه لو كان كذلك لكان معربا بالرفع أو النصب أو الخفض ~~ولكان في آخره تنوين فكونه موقوفا دليل على أنه حرف هجاء نحو ألم وغيره من ~~حروف الهجاء الموقوفة * (والقلم وما يسطرون) * اختلف فيه على قولين أحدهما ~~أنه القلم الذي كتب به اللوح المحفوظ فالضمير في يسطرون للملائكة والآخر ~~أنه القلم المعروف عند الناس أقسم الله به لما فيه من المنافع والحكم ~~والضمير في يسطرون على هذا لبني آدم * (ما أنت بنعمة ربك بمجنون) * هذا ~~جواب القسم وهو خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم معناه نفي نسبة الكفار له من ~~الجنون وبنعمة ربك اعتراض بين ما وخبرها كما تقول أنت بحول الله أفضل ~~والمجرور في موضع الحال وقال الزمخشري إن العامل فيه بمجنون * (غير ممنون) ~~* ذكر في فصلت * (وإنك لعلى خلق عظيم) * هذا ثناء على خلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قالت عائشة رضي الله عنها كان خلق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم القرآن تعني التأدب بآدابه وامتثال أوامره وعبر ابن عباس عن الخلق ~~بالدين والشرع وذلك رأس الخلق وتفصيل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جمع كل فضيلة وحاز كل خصلة جميلة فمن ذلك شرف النسب ووفور العقل وصحة الفهم ~~وكثرة العلم وشدة الحياء وكثرة العبادة والسخاء والصدق والشجاعة والصبر ~~والشكر والمروءة والتودد والاقتصاد والزهد والتواضع والشفقة والعدل والعفو ~~وكظم الغيظ وصلة ms0922 الرحم وحسن المعاشرة وحسن التدبير وفصاحة اللسان وقوة ~~الحواس وحسن الصورة وغير ذلك حسبما ورد في أخباره وسيره صلى الله عليه وسلم ~~ولذلك قال عليه الصلاة والسلام بعثت لأتمم مكارم الأخلاق وقال الجنيد سمى ~~خلقه عظيما لأنه لم تكن له همة سوى الله عز وجل * (فستبصر ويبصرون بأيكم ~~المفتون) * قيل إن المفتون هنا بمعنى المجنون ويحتمل غير ذلك من معاني ~~الفتنة والخطاب في قوله فستبصر للنبي صلى الله عليه وسلم وفي قوله ويبصرون ~~لكفار قريش واختلف في الباء في قوله بأيكم على أربعة أقوال الأول أنها ~~زائدة الثاني أنها غير زائدة والمعنى بأيكم الفتنة فأوقع المفتون موقع ~~الفتنة كقولهم ماله معقول أي عقل الثالث أن الباء بمعنى في والمعنى في أي ~~PageV04P137 # فريق منكم المفتون واستحسن ابن عطية هذا الرابع أن المعنى بأيكم فتنة ~~المفتون ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه * (ودوا لو تدهن فيدهنون) * ~~المداهنة هي الملاينة والمداراة فيما لا ينبغي وروى أن الكفار قالوا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم لو عبدت آلهتنا لعبدنا إلهك فنزلت الآية ولم ينتصب ~~فيدهنون في جواب التمني بل رفعه بالعطف على تدهن قاله ابن عطية وقال ~~الزمخشري هو خبر مبتدأ محذوف تقديره فهم يدهنون * (حلاف) * كثير الحلف في ~~الحق والباطل * (مهين) * هو الضعيف الرأي والعقل قال ابن عطية هو من مهن ~~إذا ضعف فالميم فاء الفعل وقال الزمخشري هو من المهانة وهي الذلة والحقارة ~~وقال ابن عباس المهين الكذاب * (هماز) * هو الذي يعيب الناس * (مشاء بنميم) ~~* أي كثير المشي بالنميمة يقال نميم ونميمة بمعنى واحد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يدخل الجنة نمام * (مناع للخير) * أي شحيح لأن الخير هنا ~~هو المال وقيل معناه مناع من الخير أي يمنع الناس من الإسلام والعمل الصالح ~~* (معتد) * هو من العدوان وهو الظلم * (أثيم) * من الإثم وهو ارتكاب ~~المحرمات * (عتل) * أي غليظ الجسم قاسي القلب بعيد الفهم كثير الجهل * ~~(زنيم) * أي ولد زنا وقيل هو الذي في عنقه زنمة كزنمة الشاة التي تعلق ms0923 في ~~حلقها وقيل معناه مريب قبيح الأفعال وقيل ظلوم وقيل لئيم وقوله بعد ذلك أي ~~بعد ما ذكرنا من عيوبه فهذا الترتيب في الوصف لا في الزمان واختلف في ~~الموصوف بهذه الأوصاف الذميمة فقيل لم يقصد بها شخص معين بل كل من اتصف بها ~~وقيل المقصود بها الوليد بن المغيرة لأنه وصفه بأنه ذو مال وبنين وكذلك كان ~~وقيل أبو جهل وقيل الأخنس بن شريق ويؤيد هذا أنه كانت له زنمة في عنقه قال ~~ابن عباس عرفناه بزنمته وكان لقيط من ثقيف ويعد في بني زهرة فيصح وصفه ~~بزنيم على القولين وقيل الأسود بن عبد يغوث * (أن كان ذا مال وبنين) * في ~~موضع مفعول من أجله يتعلق بقوله لا تطع أي لا تطعه بسبب كثرة ماله وبنيه ~~ويجوز أن يتعلق بما بعده والمعنى على هذا أنه قال في القرآن أساطير الأولين ~~لأنه ذو مال وبنين يتكبر بماله وبنيه والعامل في أن كان على هذا فعل من ~~المعنى ولا يجوز أن يعمل فيه قال الذي هو جواب إذا لأن ما بعد الشرط لا ~~يعمل فيما قبله والأول أظهر وقد تقدم معنى أساطير الأولين * (سنسمه على ~~الخرطوم) * أصل الخرطوم أنف السبع ثم استعير للإنسان استخفافا به وتقبيحا ~~له والمعنى نجعل له سمة وهي العلامة على خرطومه واختلف في هذه السمة قيل هي ~~الضربة بالسيف يوم بدر وقيل علامة من نار تجعل على أنفه في جهنم وقيل علامة ~~تجعل على أنفه يوم القيامة ليعرف بها * (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب ~~الجنة) * أي بلونا قريشا كما بلونا أصحاب الجنة وكانوا إخوة من بني إسرائيل ~~لهم جنة روى أنها بمقربة من صنعاء فحلفوا أن لا يعطوا مسكينا منها شيئا ~~وباتوا عازمين على ذلك فأرسل الله على جنتهم طائفا من نار فأحرقتها فلما ~~أصبحوا إلى جنتهم لم يروها فحسبوا أنهم أخطؤا الطريق ثم تبينوها فعرفوها ~~وعلموا أن الله عاقبهم فيها بما قالوا PageV04P138 # فندموا وتابوا إلى الله ووجه تشبيه قريش بأصحاب الجنة أن الله أنعم على ~~قريش ms0924 ببعث محمد صلى الله عليه وسلم كما أنعم على أصحاب الجنة بالجنة فكفر ~~هؤلاء بهذه النعمة كما فعل أولئك فعاقبهم الله كما عاقبهم وقيل شبه قريشا ~~لما أصابهم الجوع بشدة الفحط حين دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأصحاب الجنة لما هلكت جنتهم * (إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين) * أي حلفوا أن ~~يقطعوا غلة جنتهم عند الصباح وكانت الغلة ثمرا * (ولا يستثنون) * في معناه ~~ثلاثة أقوال أحدها لم يقولوا إن شاء الله حين حلفوا ليصرمنها والآخر لا ~~يستثنون شيأ من ثمرها إلا أخذوه لأنفسهم والثالث لا يتوقفون في رأيهم ولا ~~ينتهوا عنه أي لا يرجعون عنه " فطاف عليهم طائف " قال الفراء الطائف الأمر ~~الذي يأتي بالليل * (فأصبحت كالصريم) * فيه أربعة أقوال الأول أصبحت كالليل ~~لأنها اسودت لما أصابها والصريم في اللغة الليل الثاني أصبحت كالنهار لأنها ~~ابيضت كالحصيد ويقال صريم الليل والنهار الثالث أن الصريم الرماد الأسود ~~بلغة بعض العرب الرابع أصبحت كالمصرومة أي المقطوعة * (فتنادوا مصبحين) * ~~أي نادى بعضهم بعضا حين أصبحوا وقال بعضهم لبعض * (اغدوا على حرثكم) * أي ~~جنتكم * (إن كنتم صارمين) * أي حاصدين لثمرتها * (يتخافتون) * يكلم بعضهم ~~بعضا في السر ويقولون * (لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين) * وأن في قوله أن ~~اغدوا وأن لا يدخلنها حرف عبارة وتفسير * (وغدوا على حرد قادرين) * في ~~الحرد أربعة أقوال الأول أنه المنع الثاني أنه القصد الثالث أنه الغضب ~~الرابع أن الحرد اسم للجنة وقادرين يحتمل أن يكون من القدرة أي قادرين في ~~زعمهم أو من التقدير بمعنى التضييق أي ضيقوا على المساكين * (إنا لضالون) * ~~أي أخطأنا طريق الجنة قالوا ذلك لما لم يعرفوها فلما عرفوها ورأوا ما ~~أصابها قالوا " بل نحن محرمون " أي حرمنا الله خيرها * (قال أوسطهم) * أي ~~خيرهم وأفضلهم ومنه أمة وسطا أي خيارا * (لولا تسبحون) * أي تقولون سبحان ~~الله وقيل هو عبارة عن طاعة الله وتعظيمه وقيل أراد الاستثناء في اليمين ~~كقولهم إن شاء الله والأول أظهر لقولهم بعد ذلك سبحان الله ربنا والمعنى أن ~~هذا الذي هو ms0925 أفضلهم كان قد حضهم على التسبيح * (يتلاومون) * أي يلوم بعضهم ~~بعضا على ما كانوا عزموا عليه من منع المساكين أو على غفلتهم عن التسبيح ~~بدليل قوله ألم أقل لكم لولا تسبحون * (عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها) * ~~يحمل أنهم طلبوا البدل في الدنيا أو في الآخرة والأول أرجح لأنه روى عن ابن ~~مسعود أن الله أبدلهم جنة يحتمل البغل منها عنقودا * (كذلك العذاب) * أي ~~مثل PageV04P139 # هذا العذاب الذي ينزل بأهل الجنة ينزل بقريش * (أفنجعل المسلمين ~~كالمجرمين) * الهمزة للإنكار أي كيف يسوي الله بين المسلمين والمجرمين بل ~~يجازي كل أحد بعمله والمراد بالمجرمين هنا الكفار * (مالكم) * توبيخ للكفار ~~وما مبتدأ ولكم خبره وتم الكلام هنا فينبغي أن يوقف عليه * (كيف تحكمون) * ~~توبيخ آخر أي كيف تحكمون بأهوائكم وتقولون ما ليس لكم به علم * (إن لكم فيه ~~لما تخيرون) * هذه الجملة معمول تدرسون وكان أصل إن الفتح وكسرت لأجل اللام ~~التي في خبرها وتخيرون معناه تختارون لأنفسكم ومعنى الآية هل لكم كتاب من ~~عند الله تدرسون فيه أن لكم ما تختارونه لأنفسكم * (أم لكم أيمان علينا ~~بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون) * المعنى هل حلفنا لكم أيمانا أن ~~لكم ما تحكمون ومعنى بالغة ثابتة واصلة إلى يوم القيامة وقوله إن لكم هو ~~جواب القسم الذي يقتضيه الأيمان ولذلك أكده بأن واللام وما تحكمون هو اسم ~~إن دخلت عليه اللام المؤكدة * (سلهم أيهم بذلك زعيم) * أي يا محمد اسأل ~~قريشا أيهم زعيم بهذه الأمور والزعيم هو الضامن للأمر القائم به * (أم لهم ~~شركاء فليأتوا بشركائهم) * هذا تعجيز للكفار ومعناه إن كان لكم شركاء ~~يقدرون على شئ فأتوا بهم واختلف هل قوله فليأتوا بهم في الدنيا أي أحضروهم ~~حتى يرى حالهم أو يقال لهم ذلك يوم القيامة والشركاء هم المعبودون من ~~الأصنام وغيرها وقال الزمخشري معناه أم لكم ناس يشاركونكم في هذا القول ~~ويوافقونكم عليه فأتوا بهم يعني أنهم لا يوافقهم أحد عليه والأول أظهر * ~~(يوم يكشف عن ساق) * قال المتأولون ذلك ms0926 عبارة عن هول يوم القيامة وشدته وفي ~~الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ينادي مناد يوم ~~القيامة لتتبع كل أمة ما كانت تعبد فيتبع الشمس من كان يعبد الشمس ويتبع ~~القمر من كان يعبد القمر ويتبع كل أحد ما كان يعبد ثم تبقى هذه الأمة ~~وغبرات من أهل الكتاب معهم منافقوهم فيقال لهم ما شأنكم فيقولون ننتظر ربنا ~~قال فيجيئهم الله في غير الصورة التي عرفوه فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ ~~بالله منك قال فيقول أتعرفونه بعلامة ترونها فيقولون نعم فيكشف لهم عن ساق ~~فيقولون نعم أنت ربنا ويخرون للسجود فيسجد كل مؤمن وترجع أصلاب المنافقين ~~عظما واحدا فلا يستطيعون سجودا وتأويل الحديث كتأويل الآية * (ويدعون إلى ~~السجود) * تفسيره في الحديث الذي ذكرنا فإن قيل كيف يدعون في الآخرة إلى ~~السجود وليست الآخرة دار تكليف فالجواب أنهم يدعون إليه على وجه التوبيخ ~~لهم على تركهم السجود في الدنيا لا على وجه التكليف والعبادة * (وقد كانوا ~~يدعون إلى السجود وهم سالمون) * أي قد كانوا في الدنيا يدعون إلى السجود ~~فيمتنعون منه وهم سالمون في أعضائهم قادرون عليه * (فذرني ومن يكذب بهذا ~~الحديث) * تهديد للمكذبين بالقرآن وإعراب من يكذب مفعول PageV04P140 # معه أو معطوف وقد ذكرنا في الأعراف سنستدرجهم وما بعده * (أم تسألهم ~~أجرا) * معناه أنت لا تسألهم أجرة على الإسلام فتثقل عليهم فلا عذر لهم في ~~تركهم الإسلام وقد فسرتا هذا وما بعده في الطور * (فاصبر) * يقتضي مسالمة ~~للكفار نسخت بالسيف * (ولا تكن كصاحب الحوت) * هو يونس علية السلام وسماه ~~صاحب الحوت لأن الحوت ابتلعه وهو أيضا ذو النون والنون هو الحوت وقد ذكرنا ~~قصته في الأنبياء والصافات فنهى الله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يكون ~~مثله في الضجر والاستعجال حتى ذهب مغاضبا وروى أن هذه الآية نزلت لما هم ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو على الكفار * (إذ نادى وهو مكظوم) * هذا ~~آخر ما جرى ليونس ونداؤه هو قوله في بطن الحوت لا إله ms0927 إلا أنت سبحانك إني ~~كنت من الظالمين والمكظوم الشديد الحزن * (لنبذ بالعراء وهو مذموم) * هو ~~جواب لولا والمنفي هو الذم لا نبذه بالعراء فإنه قد قال في الصافات فنبذناه ~~بالعراء فالمعنى لولا رحمة الله لنبذ بالعراء وهو مذموم لكنه نبذ وهو غير ~~مذموم وقد ذكرنا العراء في الصافات * (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك ~~بأبصارهم) * عبارة عن شدة عداوتهم وإن مخففة من الثقيلة بدليل دخول اللام ~~وليزلقونك معناه يهلكونك كقولك نظر فلان إلى عدوه نظرة كاد يصرعه وأصله من ~~زلق القدم وقرئ بفتح الياء وضمها وهما لغتان وقيل إن المعنى يأخذونه بالعين ~~وكان ذلك في بني أسد كان الرجل منهم يجوع ثلاثة أيام فلا يتكلم على شئ إلا ~~أصابه بالعين فأراد بعضهم أن يصيب النبي صلى الله عليه وسلم فعصمه الله من ~~ذلك وقال الحسن دواء من أصيب بالعين قراءة هذه الآية * (وما هو إلا ذكر ~~للعالمين) * يعني القرآن أو هو موعظة وتذكير للخلق سورة الحاقة * (الحاقة) ~~* هي القيامة ووزنها فاعلة وسميت الحاقة لأنها تحق أي يصح وجودها ولا ريب ~~في وقوعها ولأنها حقت لكل أحد جزاء عمله أو لأنها تبدئ حقائق الأمور * (ما ~~الحاقة) * ما استفهامية يراد بها التعظيم وهي مبتدأ وخبرها ما بعده والجملة ~~خبر الحاقة وكان الأصل الحاقة ما هي ثم وضع الظاهر موضع المضمر زيادة في ~~التعظيم والتهويل وكذلك وما أدراك ما الحاقة لفظه استفهام والمراد به ~~التعظيم والتهويل * (بالقارعة) * PageV04P141 # هي القيامة سميت بذلك لأنها تقرع القلوب بأهوالها * (بالطاغية) * يعني ~~الصيحة التي أخذت ثمود وسميت بذلك لأنها جاوزت الحد في الشدة وقيل الطاغية ~~مصدر فكأنه قال أهلكوا بطغيانهم فهو كقوله كذبت ثمود بطغواها وقيل هي صفة ~~لمحذوف تقديره أهلكوا بسبب الفعلة الطاغية أو الفئة الطاغية والباء على ~~هذين القولين سببية وعلى القول الأول كقولك قتلت زيدا بالسيف * (بريح صرصر ~~عاتية) * ذكر في فصلت وعاتية أي شديدة وسميت بذلك لأنها عتت على عاد وقيل ~~عتت على خزانها فخرجت بغير إذنهم * (سخرها عليهم سبع ليال) * روى أنها بدت ~~صبيحة ms0928 يوم الأربعاء لثمان بقين من شوال وتمادت بهم إلى آخر يوم الأربعاء ~~تكملة الشهر * (حسوما) * قال ابن عباس معناه كاملة متتابعة لم يتخللها غير ~~ذلك وقيل معناه شؤما وقيل هو جمع حاسم من الحسم وهو القطع أي قطعتهم ~~بالإهلاك فحسوما على القول الأول والثاني مصدر في موضع الحال وعلى الثالث ~~حال أو مفعول من أجله * (فترى القوم فيها صرعى) * جمع صريع وهو المطروح ~~بالأرض والضمير المجرور يعود على منازلهم لأن المعنى يقتضيها وإن لم يتقدم ~~ذكرها أو على الأيام والليالي أو على الريح * (كأنهم أعجاز نخل خاوية) * ~~تقدم في القمر معنى تشبيهم بأعجاز النخل والخاوية هي التي خلت من طول ~~بلائها وفسادها * (من باقية) * أي من بقية وقيل من فئة باقية وقيل إنه مصدر ~~بمعنى البقاء * (ومن قبله) * يريد من تقدم قبله من الأمم الكافرة وأقربهم ~~إليه قوم شعيب والظاهر أنهم المراد لأن عادا وثمود قد ذكرا وقوم لوط هم ~~المؤتفكات وقوم نوح قد أشير إليهم في قوله لما طغى الماء حملناكم في ~~الجارية وقرئ بكسر القاف وفتح الباء ومعناه جنده وأتباعه * (بالخاطئة) * ~~إما أن يكون مصدرا بمعنى الخطيئة أو صفة لمحذوف تقديره بالفعلة الخاطئة * ~~(فعصوا رسول ربهم) * إن عاد الضمير على فرعون وقومه فالرسول موسى عليه ~~السلام وإن عاد على المؤتفكات فالرسول لوط عليه السلام وإن عاد على الجميع ~~فالرسول اسم جنس أو بمعنى الرسالة * (رابية) * أي عظيمة وهي من قولك ربا ~~الشئ إذا كثر * (طغى الماء) * عبارة عن كثرته فيحتمل أن يريد أنه طغى على ~~أهل الأرض أو على خزانه يعني وقت طوفان نوح عليه السلام * (حملناكم في ~~الجارية) * هي السفينة فإن أراد سفينة نوح فمعنى حملناكم حملنا آباءكم لأن ~~كل من على الأرض من ذرية نوح وأولاده الثلاثة الذين كانوا معه في السفينة ~~وإن أراد جنس السفن فالخطاب على حقيقته * (لنجعلها لكم تذكرة) * الضمير ~~للفعلة وهي الحمل في السفينة وقيل للسفينة فإن أراد جنس السفن فالمعنى أنها ~~تذكرة بقدرة الله ونعمته لمن ركب أو سمع بها وإن ms0929 أراد سفينة نوح فقد قيل إن ~~الله أبقاها حتى رأى بعض عيدانها أول هذه الأمة * (وتعيها أذن واعية) * ~~الضمير يعود على ما عاد عليه ضمير لنجعلها وهذا يقوى أن يكون للفعلة والأذن ~~الواعية هي التي تفهم ما تسمع وتحفظه يقال وعيت العلم إذا حصلته ولذلك عبر ~~بعضهم عنها بأنها التي عقلت عن الله وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لعلي بن أبي طالب إني دعوت الله أن يجعلها أذنك يا علي قال علي فما ~~نسيت PageV04P142 # بعد ذلك شيئا سمعته قال الزمخشري إنما قال أذن واعية بالتوحيد والتنكير ~~للدلالة على قلة الوعاة ولتوبيخ الناس بقلة من بقي منهم وللدلالة على أن ~~الأذن الواحدة إذا عقلت عن الله تعالى فهي المعتبرة عند الله دون غيرها * ~~(نفخة واحدة) * يعني نفخة الصور وهي الأولى * (فدكتا) * الضمير للأرض ~~والجبال ومعنى دكتا ضرب بعضها ببعض حتى تندق وقال الزمخشري الدك أبلغ من ~~الدق وقيل معناه بسطت حتى تستوي الأرض والجبال * (وقعت الواقعة) * أي قامت ~~القيامة وقيل وقعت صخرة بيت المقدس وهذا ضعيف * (واهية) * أي مسترخية ساقطة ~~القوة ومنه قولهم دار واهية أي ضعيفة الجدران * (والملك على أرجائها) * ~~الملك هنا اسم جنس والأرجاء الجوانب واحدها رجا مقصور والضمير يعود على ~~السماء والمعنى أن الملائكة يكونون يوم القيامة على جواب السماء لأنها إ ذا ~~وهيت وقفوا على أطرافها وقيل يعود على الأرض لأن المعنى يقتضيه وإن لم ~~يتقدم ذكرها وروى في ذلك أن الله يأمر الملائكة فتقف صفوفا على جوانب الأرض ~~والأول أظهر وأشهر * (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) * قال ابن عباس هي ~~ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم أحد عدتهم وقيل ثمانية أملاك رؤسهم تحت ~~العرش وأرجلهم تحت الأرض السابعة ويؤيد هذا ما روى عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال هو اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة قواهم الله بأربعة ~~سواهم * (يومئذ تعرضون) * خطاب لجميع العالم والعرض البعث أو الحساب * ~~(خافية) * أي حال خافية من الأعمال والسرائر ويحتمل المعنى لا ms0930 يخفي من ~~أجسادهم لأنهم يحشرون حفاة عراة * (فأما من أوتي كتابه بيمينه) * الكتاب ~~هنا صحائف الأعمال " هاؤم اقرؤا كتابيه " هاؤم اسم فعل قال ابن عطية معناه ~~تعالوا وقال الزمخشري هو صوت يفهم منه معنى خذ وكتابيه مفعول يطلبه هاؤم ~~واقرؤا من ضمير المعنى تقديره هاؤم كتاب اقرؤا كتابي ثم حذف لدلالة الآخر ~~عليه وعمل فيه العامل الثاني وهو اقرأوا عند البصريين والعامل الأول هو ~~هاؤم عند الكوفيين والدليل على صحة قول البصريين أنه لو عمل الأول لقال ~~اقرؤه والهاء في كتابيه للوقف وكذلك في حسابيه وماليه وسلطانيه وكان الأصل ~~أن تسقط في الوصل لكنها ثبتت فيه مراعاة لخط المصحف وقد أسقطها في الوصل ~~بعضهم ومعنى الآية أن العبد الذي يعطى كتابه بيمينه يقول للناس اقرأوا ~~كتابيه على وجه الاستبشار والسرور بكتابه * (إني ظننت) * الظن هنا بمعنى ~~اليقين * (راضية) * أي ذات رضا كقولهم تأمر لصاحب التمر قال ابن عطية ليست ~~بياء اسم فاعل وقال الزمخشري يجوز أن يكون اسم فاعل نسب الفعل إليها مجازا ~~وهو لصاحبها حقيقة * (قطوفها) * جمع قطف وهو ما يجتني من الثمار ويقطف ~~كالعنقود * (دانية) * أي قريبة وروى أن العبد يأخذها بفمه من شجرها على أي ~~حال كان من قيام أو جلوس أو اضطجاع * (أسلفتم) * أي قدمتم من الأعمال ~~الصالحة * (في الأيام الخالية) * أي الماضية يعني أيام الدنيا " وأما من ~~أوتي كتابه PageV04P143 # بشماله) هم الكفار بدليل قوله إنه كان لا يؤمن بالله العظيم فجعل علة ~~إعطائهم كتبهم بشمالهم عدم إيمانهم وأما المؤمنون فيعطون كتبهم بأيمانهم ~~لكن اختلف فيمن يدخل النار منهم هل يعطى كتابه قبل دخول النار أو بعد خروجه ~~منها وهذا أرجح لقوله هاؤم اقرأوا كتابيه لأن هذا كلام سرور فيبعد أن يقوله ~~من يحمل إلى النار * (فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه) * أي يتمنى أنه لم يعط ~~كتابه وقال ابن عطية يتمنى أن يكون معدوما لا يجري عليه شئ والأول أظهر " ~~ياليتها كانت القاضية " أي ليت الموتة الأولى كانت القاضية بحيث لا يكون ~~بعدها بعث ولا ms0931 إحياء * (ما أغنى عني ماليه) * يحتمل أن يكون نفيا أو ~~استفهاما يراد به النفي * (هلك عني سلطانيه) * أي زال عني ملكي وقدرتي وقيل ~~ذهبت عني حجتي * (خذوه) * خطاب للزبانية يقوله لهم الله تعالى أو الملائكة ~~بأمر الله * (فغلوه) * أي اجعلوا غلافي عنقه وروى أنها نزلت في أبي جهل * ~~(ذرعها سبعون ذراعا) * معنى ذرعها أي طولها واختلف في هذا الذراع فقيل أنه ~~الذراع المعروف وقيل بذراع الملك وقيل في الذراع سبعون باعا كل باع ما بين ~~مكة والكوفة ولله در الحسن البصري في قوله الله أعلم بأي ذراع هي وجعلها ~~سبعين ذراعا لإرداة وصفها بالطول فإن السبعين من الأعداد التي تقصد بها ~~العرب التكثير ويحتمل أن تكون هذه السلسلة لكل واحد من أهل النار أو تكون ~~بين جميعهم وقد حكى الثعلبي ذلك * (فاسلكوه) * أي أدخلوه وروى أن هذه ~~السلسلة تدخل في فم الكافر وتخرج من دبره فاسلكوه على هذا من المقلوب في ~~المعنى كقولهم أدخلت القلنسوة في رأسي وروى أنها تلتوي عليه حتى تعمه ~~وتضغطه فالكلام على هذا على وجهه وهو المسلوك فيها وإنما قدم قوله في سلسلة ~~على اسلكوه لإرادة الحصر أي لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة وكذلك قد الحميم ~~على صلوه لإرادة الحصر أيضا * (طعام المسكين) * يحتمل أنه أراد إطعام مسكين ~~فوضع الاسم موضع المضمر أو يقدر لا يحض على بذل طعام المسكين وأضاف الطعام ~~إلى المسكين لأن له إليه نسبة ووصفه وبأنه لا يحض على طعام المسكين يدل على ~~أنه لا يطعمه من باب أولى وهذه الآية تدل على عظم الصدقة وفضلها لأنه قرن ~~منع طعام المسكين بالكفر بالله " فليس له اليوم هاهنا حميم " فيه قولان ~~أحدهما ليس له صديق والآخر ليس له شراب * (ولا طعام إلا من غسلين) * فإن ~~الحميم الماء الحار والغسلين صديد أهل النار عند ابن عباس وقيل شجر يأكله ~~أهل النار وقال اللغويون هو ما يجري من الجراح إذا غسلت وهو فعلين من الغسل ~~* (الخاطئون) * جمع خاطئ وهو الذي يفعل ضد الصواب متعمدا ms0932 والمخطئ الذي ~~يفعله بغير تعمد * (فلا أقسم) * لا زائدة غير نافية " عما تبصرون ومالا ~~تبصرون " يعني جميع الأشياء لأنها تنقسم إلى ما يبصر وما لا يبصر كالدنيا ~~والآخرة والإنس والجن والأجسام والأرواح وغير ذلك * (إنه لقول رسول كريم) * ~~هذا جواب القسم والضمير للقرآن والرسول الكريم جبريل وقيل لمحمد علية ~~الصلاة والسلام * (قليلا ما تؤمنون) * قال ابن عطية يحتمل أن تكون ما نافية ~~فنفي إيمانهم بالجملة PageV04P144 # أو تكون مصدرية فوصف إيمانهم بالقلة وقال الزمخشري القلة هنا بمعنى العدم ~~أي لا تؤمنون ولا تذكرون البتة * (ولو تقول علينا بعض الأقاويل) * التقول ~~هو أن ينسب إلى أحد ما لم يقل ومعنى الآية لو تقول علينا محمد لعاقبناه ففي ~~ذلك برهان على أن القرآن من عند الله * (لأخذنا منه باليمين) * قال ابن ~~عباس اليمين هنا القوة ومعناه لو تقول علينا لأخذناه بقوتنا وقيل هي عبارة ~~عن الهوان كما يقال لمن يسجن أخذ بيده وبيمينه قال الزمخشري معناه لو تقول ~~علينا لقتلناه ثم صور صورة القتل ليكون أهول وعبر عن ذلك بقوله لأخذنا منه ~~باليمين لأن السياف إذا أراد أن يضرب المقتول في جسده أخذ بيده اليمنى ~~ليكون ذلك أشد عليه لنظره إلى السيف * (الوتين) * نياط القلب وهو عرق إذا ~~قطع مات صاحبه فالمعنى لقتلناه * (فما منكم من أحد عنه حاجزين) * الحاجز ~~المانع والمعنى لو عاقبناه لم يمنعه أحد منكم ولم يدفع عنه وإنما جمع ~~حاجزين لأن أحد في معنى الجماعة * (وإنه لتذكرة) * الضمير للقرآن وقيل ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم والأول أظهر * (وإنه لحسرة على الكافرين) * أي ~~حسرة عليهم في الآخرة لأنهم يتأسفون إذا رأوا ثواب المؤمنين * (وإنه لحق ~~اليقين) * قال الكوفيون هذا من إضافة الشئ إلى نفسه كقولك مسجد الجامع وقال ~~الزمخشري المعنى عين اليقين ومحض اليقين وقال ابن عطية ذهب الحذاق إلى أن ~~الحق مضاف إلى الأبلغ من وجوهه سورة المعارج * (سأل سائل بعذاب واقع) * من ~~قرأ سائل بالهمز احتمل معنيين أحدهما أن يكون بمعنى الدعاء أي دعا داع ~~بعذاب واقع وقد ms0933 تكون الإشارة إلى قول الكفار أمطر علينا حجارة من السماء ~~وكان الذي قالها النضر بن الحرث والآخر أن يكون بمعنى الاستخبار أي سأل ~~سائل عن عذاب واقع والباء على هذا بمعنى عن وتكون الإشارة إلى قوله متى هذا ~~الوعد وغير ذلك وأما من قرأ سال بغير همز فيحتمل وجهين أحدهما أن يكون ~~مخففا من المهموز فيكون فيه المعنيان المذكوران والثاني أن يكون من سال ~~السيل إذا جرى ويؤيد ذلك قراءة ابن عباس سال سيل وتكون الباء على هذا كقولك ~~ذهبت يزيد وإذا كان من السيل احتمل وجهين أحدهما أن يكون شبه العذاب في ~~شدته وسرعة وقوعه بالسيل وثانيهما أن تكون حقيقة قال زيد بن ثابت في جهنم ~~واد يقال له سائل فتلخص من هذا أن في القراءة بالهمز يحتمل معنيين وفي ~~القراءة بغير همز أربعة معان * (للكافرين) * يحتمل أن يتعلق بواقع ~~PageV04P145 # وتكون اللام بمعنى على أو تكون صفة للعذاب أو يتعلق بسأل إذا كانت بمعنى ~~دعا أي دعا للكافرين بعذاب أو تكون مستأنفا كأنه قال هو للكافرين * (من ~~الله) * يحتمل أن يتعلق بواقع أي واقع من عند الله أو بدافع أي ليس له دافع ~~من عند الله أو يكون صفة للعذاب أو مستأنفا * (ذي المعارج) * جمع معرج وهو ~~المصعد إلي علو كالسلم والمدارج التي يرتقي بها قال ابن عطية هي هنا ~~مستعارة في الفضائل والصفات الحميدة وقيل هي المراقى إلى السماء وهذا أظهر ~~لأنه فسرها بما بعدها من عروج الملائكة * (والروح إليه) * أي إلى عرشه ومن ~~حيث تهبط أوامره وقضاياه فالعروج هو من الأرض إلى العرش والروح هنا جبريل ~~عليه السلام بدليل قوله نزل به الروح الأمين على قلبك وقيل الروح ملائكة ~~حفظة على الملائكة وهذا ضعيف مفتقر إلى صحة نقل وقيل الروح جنس أرواح الناس ~~وغيرهم * (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) * اختلف في هذا اليوم على ~~قولين أحدهما أنه يوم القيامة والآخر أنه في الدنيا والصحيح أنه يوم ~~القيامة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ms0934 حديث مانع الزكاة ما من صاحب ~~ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا صفحت له صفائح من نار يكوى بها جبينه وجنبه ~~وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد يعني يوم ~~القيامة ثم اختلف هل مقداره خمسون ألف سنة حقيقة وهذا هو الأظهر أو هل وصف ~~بذلك لشدة أهواله كما يقال يوم طويل إذا كان فيه مصائب وهموم وإذا قلنا إنه ~~في الدنيا فالمعنى أن الملائكة والروح يعرجون في يوم لو عرج فيه الناس ~~لعرجوا في خمسين ألف سنة وقيل الخمسون الف سنة هي مدة الدنيا والملائكة ~~تعرج وتنزل في هذة المرة وهذا كله على أن يكون قوله في يوم يتعلق بتعرج ~~ويحتمل أن يكون في يوم صفة للعذاب فيتعين أن يكون اليوم يوم القيامة ~~والمعنى على هذا مستقيم * (فاصبر) * هذا متصل بما قبله من العذاب وغيره أي ~~اصبر على أقوال الكافرين حتى يأتيهم العذاب ولذلك وصفه بالقرب مبالغة في ~~تسلية النبي صلى الله عليه وسلم * (إنهم يرونه بعيدا) * يحتمل أن يعود ~~الضمير على العذاب أو على اليوم الذي مقداره خمسين ألف سنة والبعيد يحتمل ~~أن يراد به بعد الزمان أو بعد الإمكان وكذلك القرب يحتمل أن يراد به قرب ~~الزمان لأن كل آت قريب ولأن الساعة قد قربت وقرب الإمكان لقدرة الله عليه * ~~(يوم تكون السماء كالمهل) * يوم هنا بدل من يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ~~أو بدل من الضمير المنصوب في نراه أو منصوب بقوله قريبا أو بقوله يود ~~المجرم أو بفعل مضمر تقديره اذكر والمهل هو دردى الزيت شبه السماء به في ~~سوادها وانكدار أنوارها يوم القيامة وقيل هو ما أذيب من االفضة ونحوها شبه ~~السماء به في تلونه * (وتكون الجبال كالعهن) * العهن هو الصوف شبه الجبال ~~به في انتفاشه وتخلخل أجزائه وقيل هو الصوف المصبوغ ألوانا فيكون التشبيه ~~في الانتفاش وفي اختلاف الألوان لأن الجبال منها بيض وسود وحمر * (ولا يسأل ~~حميم حميما) * الحميم هنا الصديق والمعنى لا يسأل أحد ms0935 من حميمه نصرة ولا ~~إعانة لعلمه أنه لا يقدر له على شئ وقيل لا يسأله عن حاله لأن كل أحد مشغول ~~بنفسه * (يبصرونهم) * يقال بصر الرجل بالرجل إذا رآه وبصرته إياه بالتشديد ~~إذا أريته إياه والضميران يعودان على الحميمين لأنهما في معنى الجمع ~~والمعنى أن كل حميم يبصر حميمه يوم القيامة فيراه ولكنه لا يسأله ~~PageV04P146 # * (وصاحبته) * يعني امرأته (وفصيلته) يعني القرابة الأقربين * (تؤويه) * ~~أي تضمه فيحتمل أن يريد تضمه في الانتماء إليها أو في نصرته وحفظه من ~~المضرات * (ثم ينجيه) * الفاعل الافتداء الذي يقتضيه لو يفتدي وهذا الفعل ~~معطوف على لو يفتدي وإنما عطفه بثم إشعارا ببعد النجاة وامتناعها ولذلك ~~زجره عن ذلك بقوله * (كلا إنها لظى) * الضمير للنار لأن العذاب يدل عليها ~~ويحتمل أن يكون ضمير القصة وفسره بالخبر ولظى علم لجهنم مشتق من اللظى ~~بمعنى اللهب * (نزاعة للشوى) * الشوى أطراف الجسد وقيل جلد الرأس فالمعنى ~~أن النار تنزعها ثم تعود ونزاعة بالرفع بدل من لظى أو خبر ابتداء مضمر أو ~~خبر لإنها إن جعلنا لظى منصوبا على التخصيص أو بدل من الضمير أو خبر ثان ~~لإنها إن جعلنا لظى خبر لها ونزاعة بالنصب حال * (تدعو من أدبر وتولى) * ~~يعني الكفار الذين تولوا عن الإسلام ودعاؤها لهم عبارة عن أخذها لهم وقال ~~ابن عباس تدعوهم حقيقة بأسمائهم وأسماء آبائهم وقيل معناه تهلك حكاه الخليل ~~عن العرب * (وجمع فأوعى) * يقال أوعيت المال وغيره إذا جمعته في وعاء ~~فالمعنى جمع المال وجعله في وعاء وهذه إشارة إلى قوم من أغنياء الكفار ~~جمعوا المال من غير حله ومنعوه من حقه * (إن الإنسان خلق هلوعا) * الإنسان ~~هنا اسم جنس بدليل الاستثناء منه سئل أحمد بن يحيى مؤلف الفصيح عن الهلوع ~~فقال قد فسره الله فلا تفسيرا بين من تفسيره وهو قوله * (إذا مسه الشر ~~جزوعا وإذا مسه الخير منوعا) * وذكره الله على وجه الذم لهذه الخلائق ولذلك ~~استثنى منه المصلين لأن صلاتهم تحملهم على قلة الا كتراث بالدنيا فلا ~~يجزعون من شرها ولا ms0936 يبخلون بخيرها * (الذين هم على صلاتهم دائمون) * الدوام ~~عليها هو المواظبة بطول العمر والمحافظة عليها المذكورة بعد ذلك هي أداؤها ~~في أوقاتها وتوفيه الطهارة لها * (حق معلوم) * قد ذكرنا في الذاريات معنى ~~حق والسائل والمحروم ووصفه هنا بالمعلوم إن أراد الزكاة فهي معلومة المقدار ~~شرعا وإن أراد غيرها فمعنى المعلوم أن العبد يجعل على نفسه وظيفة معلومة ~~عنده * (غير مأمون) * أي لا يكون أحد آمنا منه فإن الأمن من عذاب الله حرام ~~فلا ينبغي للعبد أن يزيل عنه الخوف حتى يدخل الجنة * (لأماناتهم وعهدهم) * ~~ذكر في المؤمنين وكذلك لفروجهم حافظون " والذين هم بشهادتهم قائمون " قال ~~ابن عباس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وقال الجمهور يعني ~~الشهادة عند الحكام ثم اختلف على هذا في PageV04P147 # معنى القيام بها فقيل هو التحقيق لها كقوله صلى الله عليه وسلم على مثل ~~الشمس فاشهدوا وقيل هو المبادرة إلى إدائها من غير امتناع فأما إن دعى ~~الشاهد إلى الأداء فهو واجب عليه وأما إذا لم يدع إلى الأداء فالشهادة على ~~ثلاثة أقسام أحدها حقوق الناس فلا يجوز أداؤها حتى يدعوه صاحب الحق إلى ذلك ~~والثاني حقوق الله التي يستدام فيها التحريم كالطلاق والعتق والأحباس فيجب ~~أداء الشهادة بذلك دعى أو لم يدع الثالث حقوق الله التي لا يستدام فيها ~~التحريم كالحدود فهذا ينبغي ستره حتى يدعى إليه * (فمال الذين كفروا قبلك ~~مهطعين) * أي مسرعين مقبلين إليك بأبصارهم كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أقبل الكفار ينظرون إليه ويستمعون قراءته ومعنى قبلك في جهتك وما ~~يليك * (عزين) * أي جماعات شتى وهو جمع عزة بتخفيف الزاي وأصله عزوة وقيل ~~عزهة ثم حذفت لامها وجمعت بالواو والنون عوضا من اللام المحذوفة * (أيطمع ~~كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم) * كانوا يقولون إن كان ثم جنة فنحن أهلها * ~~(كلا) * ردع لهم عما طمعوا فيه من دخول الجنة * (إنا خلقناهم مما يعلمون) * ~~كناية عن المنى الذي خلق الإنسان منه وفي المقصود بهذا الكلام ثلاثة ms0937 أوجه ~~أحدها تحقير الإنسان والرد على المتكبرين كما قال بعضهم إن الإنسان خلق من ~~نطفة مذرة ويصير جيفة قذرة وهو فيما بين ذلك يحمل العذرة الثاني الرد على ~~الكفار في طمعهم أن يدخلوا الجنة كأنه يقول إنا خلقناكم مما خلقنا منه ~~الناس فلا يدخل أحد الجنة إلا بالعمل الصالح لأنكم سواء في الخلقة الثالث ~~الاحتجاج على البعث بأن الله خلقهم من ماء مهين فهو قادر على أن يعيدهم ~~كقوله * (ألم يك نطفة من مني يمنى) * إلى آخر السورة * (فلا أقسم) * معناه ~~أقسم ولا زائدة * (برب المشارق والمغارب) * ذكر في الصافات * (إنا لقادرون ~~على أن نبدل خيرا منهم) * تهديد للكفار بإهلاكهم وإبدال خير منهم * (وما ~~نحن بمسبوقين) * أي مغلوبين والمعنى إنا لا نعجز عن التبديل المذكور أو عن ~~البعث * (فذرهم) * وعيد لهم وفيه مهادنة منسوخة بالسيف * (يومهم الذي ~~يوعدون) * يعني يوم القيامة بدليل أنه أبدل منه * (يوم يخرجون من الأجداث) ~~* وهي القبور * (كأنهم إلى نصب يوفضون) * النصب الأصنام وأصله كل ما نصب ~~إلى الإنسان فهو يقصد إليه مسرعا من علم أو بناء أو غير ذلك وفيه لغات فتح ~~النون وإسكان الصاد وضم النون وإسكان الصاد وضمها ويوفضون معناه يسرعون ~~والمعنى أنهم يسرعون الخروج من القبور إلى المحشر كما يسرعون المشي إلى ~~أصنامهم في الدنيا PageV04P148 # سورة نوح عليه السلام * (أن أنذر) * و * (أن اعبدوا) * يحتمل أن تكون أن ~~مفسرة أو مصدرية على تقدير بأن أنذر وبأن اعبدوا والأول أظهر * (عذاب أليم) ~~* يحتمل أن يريد عذاب الآخرة أو الغرق الذي أصابهم * (يغفر لكم من ذنوبكم) ~~* من هنا للتبعيض أي يغفر لكم ما فعلتم من الذنوب قبل أن تسلموا لأن ~~الإسلام يجب ما قبله ولم يضمن أن يغفر لهم ما بعد إسلامهم لأن ذلك في مشيئة ~~الله تعالى وقيل إن من هنا زائدة وذلك باطل لأن من لا تزاد عند سيبويه إلا ~~في غير الواجب وقيل هي لبيان الجنس وقيل لابتداء الغاية وهذان القولان ~~ضعيفان في المعنى والأول هو الصحيح لأن التبعيض فيه متجه ms0938 * (ويؤخركم إلى ~~أجل مسمى) * ظاهر هذا يقتضي أنهم إن فعلوا ما أمروا به أخروا إلى أجل مسمى ~~وإن لم يفعلوا لم يؤخروا وذلك يقتضي القول بالأجلين وهو مذهب المعتزلة وعلى ~~هذا حملها الزمخشري وأما على مذهب أهل السنة فهي من المشكلات وتأولها ابن ~~عطية فقال ليس للمعتزلة في الآية مجال لأن المعنى أن نوحا عليه الصلاة ~~والسلام لم يعلم هل هم ممن يؤخر أو ممن يعاجل ولا قال لهم إنكم تؤخرون عن ~~أجل قدحان لكن قد سبق في الأزل إما ممن قضى له بالإيمان والتأخير أو ممن ~~قضى له بالكفر والمعاجلة وكان نوحا عليه السلام قال لهم آمنوا يظهر في ~~الوجود أنكم ممن قضى له بالإيمان والتأخير وإن بقيتم على كفركم يظهر في ~~الوجود أنكم ممن قضى عليه بالكفر والمعاجلة فكان الاحتمال الذي يقتضيه ظاهر ~~الآية إنما هو فيما يبرزه الغيب من حالهم إذ يمكن أن يبرز إما الإيمان ~~والتأخير وإما الكفر والمعاجلة وأما عند الله فالحال الذي يكون منهم معلوم ~~مقدر محتوم وأجلهم كذلك معلوم مقدر محتوم * (إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر) ~~* هذا يقتضي أن الأجل محتوم كما قال تعالى فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ~~ساعة ولا يستقدمون وفي هذا حجة لأهل السنة وتقوية للتأويل الذي ذكرنا وفيه ~~أيضا رد على المعتزلة في قولهم بالأجلين ولما كان كذلك قال الزمخشري إن ~~ظاهر هذا مناقض لما قبله من الوعد بالتأخير إن آمنوا وتأول ذلك على مقتضى ~~مذهبه بأن الأجل الذي لا يؤخر هو الأجل الثاني وذلك أن قوم نوح قضى الله ~~أنهم إن آمنوا عمرهم الله مثلا ألف عام وإن لم يؤمنوا عمرهم تسعمائة عام ~~فالألف عام هي التي تؤخر إذا جاءت والتسعمائة عام هي التي وعدوا بالتأخير ~~عنها إلى الألف عام إن آمنوا * (دعوتهم لتغفر لهم) * أي دعوتهم ليؤمنوا ~~فتغفر لهم فذكر المغفرة التي هي سبب عن الإيمان ليظهر قبح إعراضهم عنه ~~فإنهم أعرضوا عن سعادتهم * (جعلوا أصابعهم في آذانهم) * فعلوا ذلك لئلا ~~PageV04P149 # يسمعوا كلامه فيحتمل أنهم ms0939 فعلوا ذلك حقيقة أو يكون عبارة عن إفراط ~~إعراضهم حتى كأنهم فعلوا ذلك * (واستغشوا ثيابهم) * أي جعلوها غشاوة عليهم ~~لئلا سمعوا كلامه أولئلا يراهم ويحتمل أنهم فعلوا ذلك حقيقة أو يكون عبارة ~~عن إعراضهم * (وأصروا) * أي داوموا على كفرهم * (دعوتهم جهارا) * إعراب ~~جهارا مصدر من المعنى كقولك قعد القرفصاء أو صفة لمصدر محذوف تقديره دعا ~~جهارا أو مصدر في موضع الحال أي مجاهرا * (ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم ~~إسرارا) * ذكر أو لا أنه دعاهم بالليل والنهار ثم ذكر أنه دعاهم جهارا ثم ~~ذكر أنه جمع بين الجهر والإسرار وهذه غاية الجد في النصيحة وتبليغ الرسالة ~~صلى الله عليه وسلم قال ابن عطية الجهار دعاؤهم في المحافل ومواضع اجتماعهم ~~والإسرار دعاء كل واحد على حدته * (يرسل السماء عليكم مدرارا) * مفعول من ~~الدر وهو كثرة الماء وفي الآية دليل على أن الاستغفار يوجب نزول الأمطار ~~ولذلك خرج عمر بن الخطاب إلى الاستسقاء فلم يزد على أن استغفر ثم انصرف ~~فقيل له ما رأيناك استسقيت فقال والله لقد استسقيت أبلغ الاستسقاء ثم نزل ~~المطر وشكا رجل إلى الحسن الجدب فقال له استغفر الله " مالكم لا ترجون لله ~~وقارا " فيه أربع تأويلات أحدها أن الوقار بمعنى التوقير والكرامة فالمعنى ~~مالكم لا ترجون أن يوقركم الله في دار ثوابه قال ذلك الزمخشري وقوله لله ~~على هذا بيان للموقر ولو تأخر لكان صفة لوقارا والثاني أن الوقار بمعنى ~~التؤدة والتثبت والمعنى مالكم لا ترجون لله وقارا متثبتين حتى تتمكنون من ~~النظر بوقاركم وقوله لله على هذا مفعول دخلت عليه اللام كقولك ضربت لزيد ~~وإعراب وقارا على هذا مصدر في موضع الحال الثالث أن الرجاء هنا بمعنى الخوف ~~والوقار بمعنى العظمة والسلطان فالمعنى ما لكم لا تخافون عظمة الله وسلطانه ~~ولله على هذا صفة للوقار في المعنى الرابع أن الرجاء بمعنى الخوف والوقار ~~بمعنى الاستقرار من قولك وقر بالمكان إذا استقر فيه والمعنى مالكم لا ~~تخافون الاستقرار في دار القرار إما في الجنة أو النار * (وقد ms0940 خلقكم ~~أطوارا) * أي طورا بعد طور يعني أن الإنسان كان نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى ~~سائر أحواله وقيل الأطوار الأنواع المختلفة فالمعنى أن الناس على أنواع في ~~ألوانهم وأخلاقهم وألسنتهم وغير ذلك * (طباقا) * ذكر في الملك * (وجعل ~~القمر فيهن نورا) * القمر إنما هو في السماء الدنيا وساغ أن يقول فيهن لما ~~كان في إحداهن فهو في الجميع كقولك فلان في الأندلس إذا كان في بعضها ~~والشمس في السماء الرابعة وقيل في الخامسة وجعل القمر نورا والشمس سراجا ~~لأن ضوء السراج أقوى من النور فإن السراج هو الذي يضئ فيبصر به والنور قد ~~يكون أقل من ذلك * (والله أنبتكم من الأرض نباتا) * هذا عبارة عن إنشائهم ~~من تراب الأرض ونباتا مصدر على غير المصدر أو يكون تقديره أنبتكم فنبتم ~~إنباتا ويحتمل أن يكون منصوبا على الحال * (ثم يعيدكم فيها) * يعني بالدفن ~~PageV04P150 # ويخرجكم إخراجا) يعني بالبعث من القبور * (والله جعل لكم الأرض بساطا) * ~~شبه الأرض بالبساط في امتدادها واستقرار الناس عليها وأخذ بعضهم من لفظ ~~البساط أن الأرض بسيطة غير كروية خلافا لما ذهب إليه أهل التعديل وفي ذلك ~~نظر * (سبلا فجاجا) * ذكر في الأنبياء * (واتبعوا من لم يزده ماله وولده ~~إلا خسارا) * يعني اتبعوا أغنياءهم وكبراءهم وقرئ ولده بفتحتين وولد بضم ~~الواو وسكون اللام وهما بمعنى واحد * (ومكروا مكرا كبارا) * الكبار ~~بالتشديد أبلغ من الكبار بالتخفيف والكبار بالتخفيف أبلغ من الكبير * ~~(وقالوا لا تذرن آلهتكم) * أي وصى بعضهم بعضا بذلك * (ولا تذرن ودا ولا ~~سواعا) * هذه أسماء أصنامهم كان قوم نوح يعبدونها وروى أنها أسماء رجال ~~صالحين كانوا في صدر الدنيا فلما ماتوا صورهم أهل ذلك العصر من حجارة ~~وقالوا ننظر إليها لنتذكر أعمالهم الصالحة فهلك ذلك الجيل وكثر تعظيمهم من ~~بعدهم لتلك الصور حتى عبدوها من دون الله ثم انتقلت تلك الأصنام بأعيانها ~~وقيل بل الأسماء فقط إلى قبائل العرب فكان ودا لكلب بدومة الجندل وكان سواع ~~لهذيل وكان يغوث لمراد وكان يعوق لهمذان وكان نسرا لذي الكلاع من ms0941 حمير وقرئ ~~ودا بفتح الواو وضمها وهما لغتان * (وقد أضلوا كثيرا) * الضمير للرؤساء من ~~قوم نوح والمعنى أضلوا كثيرا من أتباعهم وهذا من كلام نوح عليه السلام ~~وكذلك لا تزد الظالمين إلا ضلالا من كلامه وهو دعاء عليهم وقال الزمخشري ~~إنه معطوف على قوله * (رب إنهم عصوني) * والتقدير قال رب إنهم عصوني وقال * ~~(لا تزد الظالمين إلا ضلالا) * * (مما خطيئاتهم أغرقوا) * هذا من كلام الله ~~إخبارا عن أمرهم وما زائدة للتأكيد وإنما قدم هذا المجرور للتأكيد أيضا ~~ليبين أن إغراقهم وإدخالهم النار إنما كان بسبب خطاياهم وهي الكفر وسائر ~~المعاصي * (فأدخلوا نارا) * يعني جهنم وعبر عن ذلك بالفعل الماضي لأن الأمر ~~محقق وقيل أراد عرضهم على النار وعبر عنه بالإدخال * (وقال نوح رب لا تذر ~~على الأرض من الكافرين ديارا) * ديارا من الأسماء المستعملة في النفي العام ~~يقال ما في الدار ديار أي ما فيها أحد ووزنه فيعال وكان أصله ديوار ثم قلبت ~~الواو ياء وأدغمت في الياء وليس وزنه فعال لأنه لو كان كذلك لقيل دوار لأنه ~~مشتق من الدور أو من الدار وروى أن نوحا عليه السلام لم يدع على قومه بهذا ~~الدعاء إلا بعد أن يئس من إيمانهم وبعد أن أخرج الله كل مؤمن من أصلابهم * ~~(رب اغفر لي ولوالدي) * يؤخذ من هذا أن سنة الدعاء أن يقدم الإنسان الدعاء ~~لنفسه على الدعاء لغيره وكان ولدا نوح عليه السلام مؤمنين قال ابن عباس لم ~~يكن لنوح ابن كافر ما بينه وبين آدم عليهما السلام واسم والد نوح لمك بن ~~متوشلخ وأمه شمخا PageV04P151 # بنت أنوش حكاه الزمخشري * (ولمن دخل بيتي مؤمنا) * قيل بيته المسجد وقيل ~~السفينة وقيل شريعته سماها بيتا استعارة وهذا بعيد وقيل داره وهذا أرجح ~~لأنه الحقيقة * (وللمؤمنين والمؤمنات) * هذا دعاء بالمغفرة لكل مؤمن ومؤمنة ~~على العموم وفيه دليل على جواز ذلك خلافا لمن قال من المتأخرين أنه لا يجوز ~~الدعاء بالمغفرة لجميع المؤمنين على العموم وهذا خطأ وتضييق لرحمة الله ~~الواسعة قال بعض العلماء إن ms0942 الإ له الذي استجاب لنوح عليه السلام فأغرق ~~بدعوته جميع أهل الأرض الكفار حقيق أن يستجيب له فيرحم بدعوته جميع ~~المؤمنين والمؤمنات * (تبارا) * أي هلاكا والله أعلم سورة الجن * (قل أوحي ~~إلي أنه استمع نفر من الجن) * تقدمت في الأحقاف قصة هؤلاء الجن الذين ~~استمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم وأسلموا * (فقالوا إنا سمعنا ~~قرآنا عجبا) * أي قال ذلك بعضهم لبعض وعجبا مصدر وصف به للمبالغة لأن العجب ~~مصدر قولك عجبت عجبا وقيل هو على حذف مضاف تقديره ذا عجب * (وأنه تعالى جد ~~ربنا) * جد الله جلاله وعظمته وقيل معناه من قولك فلان مجدود إذا استغنى ~~وقرئ أنه في هذا الموضع بفتح الهمزة وكسرها وكذلك فيما بعده إلى قوله وأنا ~~منا المسلمون فأما الكسر فاستئناف أو عطف على إنا سمعنا لكنه كسر في معمول ~~القول فيكون ما عطف عليه من قول الجن وأما الفتح فقيل إنه عطف على قوله أنه ~~استمع نفر وهذا خطأ من طريق المعنى لأن قوله استمع نفر في موضع معمول أوحى ~~فيلزم أن يكون المعطوف عليه مما أوحى وأن لا يكون من كلام الجن وقيل إنه ~~معطوف على الضمير المجرور في قوله آمنا به وهذا ضعيف لأن الضمير المجرور لا ~~يعطف عليه إلا بإعادة الخافض وقال الزمخشري هو معطوف على محل الجار ~~والمجرور في آمنا به كأنه قال صدقناه وصدقنا أنه تعالى جد ربنا وكذلك ما ~~بعده ولا خلاف في فتح ثلاث مواضع وهي أنه استمع وأن لو استقاموا وأن ~~المساجد لله لأن ذلك مما أوحى لا من كلام الجن * (وأنه كان يقول سفيهنا على ~~الله شططا) * هذا من كلام الجن وسفيههم أبوهم إبليس وقيل هو اسم جنس لكل ~~سفيه منهم واختار ذلك ابن عطية والشطط التعدي ومجاوزة الحد * (وأنا ظننا أن ~~لن تقول الإنس والجن على الله كذبا) * أي ظننا أن الأقوال التي كان الإنس ~~والجن يقولونها على الله صادقة وليست بكذب لأنا ظننا أنه لا يكذب أحد على ~~الله * (وأنه كان رجال ms0943 من الإنس يعوذون برجال من الجن) * تفسير هذا ما روى ~~أن العرب كانوا إذا حل أحد منهم بواد صاح بأعلى صوته يا عزيز هذا الوادي ~~أني أعوذ بك من PageV04P152 # السفهاء الذين في طاعتك ويعتقد أن ذلك الجن الذي بالوادي يحميه * ~~(فزادوهم رهقا) * ضمير الفاعل للجن وضمير المفعول للإنس والمعنى أن الجن ~~زادوا الإنس ضلالا وإثما لما عاذوا بهم أو زادوهم تخويفا لما رأوا ضعف ~~عقولهم وقيل ضمير الفاعل للإنس وضمير المفعول للجن والمعنى أن الإنس زادوا ~~الجن تكبرا وطغيانا لما عاذوا بهم حتى كان الجن يقول أنا سيد الجن والإنس * ~~(وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا) * الضمير في ظنوا لكفار الإنس ~~وظننتم خطاب الجن بعضهم لبعض فالمعنى أن كفار الإنس والجن ظنوا أن لن يبعث ~~الله أحدا والبعث هنا يحتمل أن يريد به بعث الرسل أو البعث من القبور * ~~(وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا) * هذا إخبار عن ما حدث ~~عند مبعث النبي صلى الله عليه وسلم من منع الجن من استراق السمع من السماء ~~ورجمهم واللمس المس واستعير هنا للطلب والحرس اسم مفرد في معنى الحراس ~~كالخدم في معنى الخدام ولذلك وصف بشديد وهو مفرد ويحتمل أن يريد به ~~الملائكة الحراس أو النجوم الحارسة وكرر الشهب لاختلاف اللفظ * (وأنا كنا ~~نقعد منها مقاعد للسمع) * المقاعد جمع مقعد وقد فسر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صورة قعود الجن أنهم كانوا واحدا فوق واحد فمتى أحرق الأعلى طلع ~~الذي تحته مكانه فكانوا يسترقون الكلمة فيلقونها إلى الكهان ويزيدون معها ~~ثم يزيد الكهان للكلمة مائة كذبة * (فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا) * ~~الرصد اسم جمع للراصد كالحراس للحارس وقال ابن عطية هو مصدر وصف به ومعناه ~~منتظر قال بعضهم إن رمي الجن بالنجوم إنما حدث بعد مبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم واختارا بن عطية والزمخشري أنه كان قبل المبعث قليلا ثم زاد بعد ~~المبعث وكثر حتى منع الجن من استراق السمع بالكلية والدليل أنه ms0944 كان قبل ~~المبعث قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه وقد رأى كوكبا انقض ما ~~كنتم تقولون لهذا في الجاهلية قالوا كنا نقول ولد ملك أو مات ملك فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليس الأمر كذلك ثم وصف استراق الجن للسمع وقد ذكر ~~شعراء الجاهلية ذلك في أشعارهم * (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض) * ~~الآية قال ابن عطية معناه لا ندري أيؤمن الناس بهذا النبي فيرشدوا أو ~~يكفرون به فينزل بهم الشر وقال الزمخشري معناه لا ندري هل أراد الله بأهل ~~الأرض خيرا أو شرا من عذاب أو رحمة أو من خذلان أو من توفيق * (وأنا منا ~~الصالحون ومنا دون ذلك) * أي منا قوم دون ذلك فحذف الموصوف وأراد به الذين ~~ليس صلاحهم كاملا أو الذين ليس لهم صلاح فإن دون قد تكون بمعنى أقل أو ~~بمعنى غير * (كنا طرائق قددا) * الطرائق المذاهب والسير وشبهها والقدد ~~المختلفة وهو جمع قدة وهذا بيان للقسمة المذكورة قبل وهو على حذف مضاف أي ~~كنا ذوي طرائق * (وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض) * الظن هنا بمعنى ~~العلم وقال ابن عطية هذا إخبار منهم عن حالهم بعد إيمانهم ويحتمل أن يكونوا ~~اعتقدوا هذا الاعتقاد قبل اسلامهم * (سمعنا الهدى) * يعنون القرآن " فلا ~~PageV04P153 # يخاف بخسا ولا رهقا) البخس النقص والظلم والرهق تحمل مالا يطاق وقال ابن ~~عباس البخس نقص الحسنات والرهق الزيادة في السيئات * (ومنا القاسطون) * ~~يعني الظالمين يقال قسط الرجل إذا جار وأقسط بالألف إذا عدل وهاهنا انتهى ~~ما حكاه الله من كلام الجن وأما قوله فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا يحتمل أن ~~يكون من بقية كلامهم أو يكون ابتداء كلام الله تعالى وهو الذي اختاره ابن ~~عطية وأما قوله وأن لو استقاموا فهو من كلام الله باتفاق وليس من كلامهم * ~~(تحروا) * أي قصدوا الرشد * (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء ~~غدقا) * الماء الغدق الكثير وذلك استعارة في توسيع الرزق والطريقة هي طريقة ~~الإسلام وطاعة الله فالمعنى لو ms0945 استقاموا على ذلك لو سع الله أرزاقهم فهو ~~كقوله * (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء ~~والأرض) * وقيل هي طريقة الكفر والمعنى على هذا لو استقاموا على الكفر لوسع ~~الله عليهم في الدنيا أملاكهم استدراجا ويؤيد هذا قوله * (لنفتنهم فيه) * ~~والأول أظهر والضمير في استقاموا يحتمل أن يكون للمسلمين أو للقاسطين ~~المذكورين أو لجميع الجن أو للجن الذين سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~لجميع الخلق * (لنفتنهم فيه) * إن كانت الطريقة الإيمان والطاعة فمعنى ~~الفتنة الاختبار هل يسلمون أم لا وإن كانت الطريقة الكفر فمعنى الفتنة ~~الإضلال والاستدراج " نسلكه عذابا صعدا " معنى نسلكه ندخله والصعد الشديد ~~المشقة وهو مصدر صعد يصعد ووصف بالمصدر للمبالغة يقال فلان في صعد أي في ~~مشقة وقيل صعدا جبل في النار * (وأن المساجد لله) * أراد المساجد على ~~الإطلاق وهي بيوت عبادة الله وروى أن الآية نزلت بسبب تغلب قريش على الكعبة ~~وقيل أراد الأعضاء التي يسجد عليها واحدها مسجد بفتح الجيم وهذا بعيد وعطف ~~أن المساجد لله على أوحى إلى أنه استمع وقال الخليل معنى الآية لأن المساجد ~~لله فلا تدعوا مع الله أحدا أي لهذا السبب فلا تعبدوا غير الله * (وأنه لما ~~قام عبد الله يدعوه) * عبد الله هنا محمد صلى الله عليه وسلم ووصفه ~~بالعبودية اختصاصا له وتقريبا وتشريفا وقال الزمخشري أنه سماه هنا عبد الله ~~ولم يقل الرسول أو النبي لأن هذا واقع في كلام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن نفسه لأنه مما أوحى أليه فذكر صلى الله عليه وسلم نفسه على ما ~~يقتضيه التواضع والتذلل وهذا الذي قاله بعيد مع أنه إنما يمكن على قراءة ~~أنه لما قام بفتح الهمزة فيكون عطفا على أوحى إلى أنه استمع وأما على ~~القراءة بالكسر على الاستئناف فيكون إخبارا من الله أو من جملة كلام الجن ~~فيبطل ما قاله * (كادوا يكونون عليه لبدا) * اللبد الجماعات واحدها لبدة ~~والضمير في كادوا يحتمل أن يكون للكفار من الناس أي كادوا ms0946 يجتمعون على الرد ~~عليه وإبطال أمره أو يكون للجن الذين استمعوا أي كادوا يجتمعون عليه ~~PageV04P154 # لاستماع القرآن والبركة به * (ملتحدا) * أي ملجأ * (إلا بلاغا) * بدل من ~~ملتحدا أي لا أجد ملجأ إلا بلاغ الرسالة ويحتمل أن يكون استثناء منقطعا * ~~(من الله) * قال الزمخشري هذا الجار والمجرور ليس بصلة البلاغ إنما هو ~~بمعنى بلاغا كائنا من الله ويحتمل عندي أن يكون متعلقا ببلاغا والمعنى بلاغ ~~من الله * (ورسالاته) * قال الزمخشري إنه معطوف على بلاغا كأنه قال إلا ~~التبليغ والرسالة ويحتمل أن يكون ورسالاته معطوفا على اسم الله * (ومن يعص ~~الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا) * جمع خالدين على معنى من ~~يعص لأنه في معنى الجمع والآية في الكفار وحملها المعتزلة على عصاة ~~المؤمنين لأن مذهبهم خلودهم في النار والدليل على أنها في الكفار وجهان ~~أحدهما أنها مكية والسورة المكية إنما الكلام فيها مع الكفار والآخر دلالة ~~ما قبلها وما بعدها على أن المراد بها الكفار * (حتى إذا رأوا ما يوعدون) * ~~تعلقت حتى بقوله يكونون عليه لبدا وجعلت غاية لذلك والمعنى أنهم يكفرون ~~ويتظاهرون عليه حتى إذا رأوا ما يوعدون قال ذلك الزمخشري وقال أيضا يجوز أن ~~يتعلق بمحذوف يدل على المعنى كأنه قيل لا يزالون على ما هم عليه من الكفر ~~حتى إذا رأوا ما يوعدون وهذا أظهر * (قل إن أدري أقريب ما توعدون) * إن هنا ~~نافية والمعنى قل لا أدري أقريب ما توعدون أم بعيد وعبر عن بعده بقوله أم ~~يجعل له ربي أمدا ويعني بما توعدون قتلهم يوم بدر أو يوم القيامة * (فلا ~~يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول) * أي لا يطلع أحدا على علم الغيب ~~إلا من ارتضى وهم الرسل فإنه يطلعهم على ما شاء من ذلك ومن في قوله من رسول ~~لبيان الجنس لا للتبعيض والرسل هنا يحتمل أن يراد بهم الرسل من الملائكة ~~وعلى هذا حملها ابن عطية أو الرسل من بني آدم وعلى هذا حملها الزمخشري ~~واستدل بها على ms0947 نفي كرامات الأولياء الذين يدعون المكاشفات فإن الله خص ~~الاطلاع على الغيب بالرسل دون غيرهم وفيها أيضا دليل على إبطال الكهانة ~~والتنجيم وسائر الوجوه التي يدعي أهلها الاطلاع على الغيب لأنهم ليسوا من ~~الرسل * (فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا) * المعنى أن الله يسلك من ~~بين يدي الرسل ومن خلفه ملائكة يكونون رصدا يحفظونه من الشياطين وقد ذكرنا ~~رصدا في هذه السورة قال بعضهم ما بعث الله رسولا ألا ومعه ملائكة يحرسونه ~~حتى يبلغ رسالة ربه * (ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم) * في الفاعل بيعلم ~~ثلاثة أقوال الأول أي ليعلم الله أن الرسل قد بلغوا رسالات ربهم أي يعلمه ~~موجودا وقد كان علم ذلك قبل كونه الثاني ليعلم محمد أن الملائكة الرصد ~~أبلغوا رسالات ربهم الثالث ليعلم من كفر أن الرسل قد بلغوا الرسالة والأول ~~أظهر وجمع الضمير في أبلغوا وفي ربهم حملا على المعنى لأن من ارتضى من رسول ~~يراد به جماعة * (وأحاط بما لديهم) * أي أحاط الله بما عند الرسل من العلوم ~~والشرائع وهذه الجملة معطوفة على قوله ليعلم لأن معناه أنه قد علم قال ذلك ~~ابن عطية ويحتمل أن تكون هذه الجملة في موضع الحال " وأحصى كل شئ عددا " ~~هذا عموم في جميع الأشياء وعددا منصوب على الحال أو تمييز أو مصدر من معنى ~~أحصى PageV04P155 # سورة المزمل * (يا أيها المزمل) * نداء للنبي صلى الله عليه وسلم ووزن ~~المزمل متفعل فأصله متزمل ثم سكنت التاء وأدغمت في الزاي وفي تسمية النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالمزمل ثلاثة أقوال أحدها أنه كان في وقت نزول الآية ~~متزملا في كساء أو لحاف والتزمل الالتفاف في الثياب بضم وتشمير هذا قول ~~عائشة والجمهور والثاني أنه كان قد تزمل في ثيابه للصلاة الثالث أن معناه ~~المتزمل للنبوة أي المتشمر المجد في أمرها والأول هو الصحيح لما ورد في ~~البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاءه الملك وهو في غار ~~حراء في ابتداء الوحي رجع صلى الله ms0948 عليه وسلم إلى خديجة ترعد فرائصه فقال ~~زملوني زملوني فنزلت يا أيها المدثر وعلى هذا نزلت يا أيها المزمل فالمزمل ~~على هذا تزمله من أجل الرعب الذي أصابه أول ما جاءه جبريل وقال الزمخشري ~~كان نائما في قطيفة فنودي يا أيها المزمل ليبين الله الحالة التي كان عليها ~~من التزمل في القطيفه لأنه سبب للنوم الثقيل المانع من قيام الليل وهذا ~~القول بعيد غير سديد وقال السهيلي في ندائه بالمزمل فائدتان إحداهما ~~الملاطفة فإن العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب نادوه باسم مشتق من حالته التي ~~هو عليها كقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي قم أبا تراب والفائدة الثانية ~~التنبيه لكل متزمل راقد بالليل ليتنبه إلى ذكر الله لأن الاسم المشتق من ~~الفعل يشترك فيه المخاطب وكل من اتصف بتلك الصفة * (قم الليل) * هذا الأمر ~~بقيام الليل اختلف هل هو واجب أو مندوب فعلى القول بالندب فهو ثابت غير ~~منسوخ وأما على القول بالوجوب ففيه ثلاثة أقوال أحدها أنه فرض على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وحده ولم يزل فرضا عليه حتى توفى الثاني أنه فرض عليه ~~وعلى أمته فقاموا حتى انتفخت أقدامهم ثم نسخ بقوله في آخر السورة إن ربك ~~يعلم أنك تقوم الآية وصار تطوعا هذا قول عائشة رضي الله عنها وهو الصحيح ~~واختلف كم بقي فرضا فقالت عائشة عاما وقيل ثمانية أشهر وقيل عشرة أعوام ~~فالآية الناسخة على هذا مدنية الثالث أنه فرض عليه صلى الله عليه وسلم وعلى ~~أمته وهو ثابت غير منسوخ ولكن ليس الليل كله إلا ما تيسر منه وهو مذهب ~~الحسن وابن سيرين * (إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه) * في ~~معنى هذا الكلام أربعة أقوال الأول وهو الأشهر والأظهر أن الاستثناء من ~~الليل وقوله نصفه بدل من الليل أو من قليلا وجعل النصف قليلا بالنسبة إلى ~~الجميع والضميران في قوله أو انقص منه أو زد عليه عائدان على النصف والمعنى ~~أن الله خيره بين ثلاثة أحوال وهو أن يقوم ms0949 نصف الليل أو ينقص من النصف ~~قليلا أو يزد عليه الثاني قال الزمخشري إلا قليلا استثناء من النصف كأنه ~~قال نصف الليل إلا قليلا فخيره على هذا بين حالتين وهما أن يقوم أقل من ~~النصف أو أكثر منه وهذا ضعيف لأن قوله أو انقص منه قليلا تضمن معنى النقص ~~من النصف فلا فائدة زائدة في استثناء القليل من النصف القول الثالث قال ~~الزمخشري أيضا يجوز أن يريد بقوله أو انقص منه قليلا نصف النصف وهو الربع ~~ويكون الضمير في قوله أو زد عليه يعود على ذلك أي زد على الربع فيكون ثلثا ~~فيكون التخيير PageV04P156 # على هذا بين قيام النصف أو الثلث أو الربع وهذا أيضا بعيد القول الرابع ~~قال ابن عطية يحتمل أن يكون معنى إلا قليلا الليالي التي يمنعه العذر من ~~القيام فيها والمراد بالليل على هذا الليالي فهو جنس وهذا بعيد لأنه قد فسر ~~هذا القليل المستثنى بما بعد ذلك من نصف الليل أو النقص منه أو الزيادة ~~عليه قيل ذلك على أن المراد بالليل المستثنى بعض أجزاء الليل لا بعض ~~الليالي فإن قيل لم قيد النقص من النصف بالقلة فقال أو أنقص منه قليلا ~~وأطلق في الزيادة فقال أو زد عليه ولم يقل قليلا فالجواب أن الزيادة تحسن ~~فيها الكثرة فلذلك لم يقيدها بالقلة بخلاف القص فإنه لو أطلقه لا حتمل أن ~~ينقص من النصف كثيرا * (ورتل القرآن ترتيلا) * الترتيل هو التمهل والمد ~~وإشباع الحركات وبيان الحروف وذلك معين على التفكر في معاني القرآن بخلاف ~~الهذ الذي لا يفقه صاحبه ما يقول وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع ~~قراءته حرفا حرفا ولايمر بآية رحمة إلا وقف وسأل ولا يمر بآية عذاب إلا وقف ~~وتعوذ " إناسنلقى عليك قولا ثقيلا " هذه الآية اعتراض بين آية قيام الليل ~~والقول الثقيل هو القرآن واختلف في وصفه بالثقل على خمسة أقوال أحدها أنه ~~سمى ثقيلا لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يلقاه من الشدة عند نزول الوحي ~~عليه حتى ms0950 أن جبينه ليتفصد عرقا في اليوم الشديد البرد وقد كان يثقل جسمه ~~عليه الصلاة والسلام بذلك حتى إنه إذا أوحى اليه وهو على ناقته بركت به ~~وأوحى إليه وفخذه على فخذ زيد بن ثابت فكادت أن ترض فخذ زيد والثقل على هذا ~~حقيقة االثاني أنه ثقيل على الكفار بإعجازه ووعيده الثالث أنه ثقيل في ~~الميزان الرابع أنه كلام له وزن ورجحان الخامس أنه ثقيل لما تضمن من ~~التكاليف والأوامر والنواهي وهذا اختيار ابن عطية وعلى هذا يناسب الاعتراض ~~بهذه الآية قيام الليل لمشقته * (إن ناشئة الليل) * في الناشئة سبعة أقوال ~~الأول أنه النفس الناشئة بالليل أي التي تنشأ من مضجعها وتقوم للصلاة ~~الثاني الجماعات الناشئة الذين يقومون للصلاة الثالث العبادة الناشئة ~~بالليل أي تحدث فيه الرابع الناشئة القيام بعد النوم فمن قام أول الليل قبل ~~أن ينام فلم يقم ناشئة الخامس الناشئة القيام أول الليل بعد العشاء السادس ~~الناشئة بعد المغرب والعشاء السابع ناشئة الليل ساعاته كلها " هي أشد وطئا ~~" يحتمل معنيين أحدهما أثقل وأصعب على المصلي ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم اللهم اشدد وطأتك على مضر والأثقل أعظم أجرا فالمعنى تحريض على قيام ~~الليل لكثرة الأجر الثاني أشد ثبوتا من أجل الخلوة وحضور الذهن والبعد عن ~~الناس ويقرب هذا من معنى أقوم قيلا وقرئ وطئا بكسر الواو على وزن فعال ~~ومعناه موافقة أي يوافق القلب اللسان بحضور الذهن * (إن لك في النهار سبحا ~~طويلا) * السبح هنا عبارة عن التصرف في الاشتغال والمعنى يكفيك النهار ~~للتصرف في أشغالك وتفرغ بالليل لعبادة ربك وقيل المعنى إن فاتك شئ من صلاة ~~الليل فأده بالنهار فإنه طويل يسع ذلك * (واذكر اسم ربك) * قيل معناه قل ~~بسم الله الرحمن الرحيم في أول صلاتك واللفظ أعم من ذلك * (وتبتل إليه ~~تبتيلا) * أي انقطع إليه بالعبادة والتوكل عليه وحده وقيل التبتل رفض ~~الدنيا وتبتيلا مصدر على غير PageV04P157 # قياس * (فاتخذه وكيلا) * الوكيل هو القائم بالأمور والذي توكل إليه ~~الأشياء فهو أمر بالتوكل على الله * (واصبر ms0951 على ما يقولون) * أي على ما ~~يقول الكفار والآية منسوخة بالسيف وقيل إنما المنسوخ المهادنة التي يقتضيها ~~قوله اهجرهم هجرا جميلا وأما الصبر فمأمور به في كل وقت * (وذرني ~~والمكذبين) * هذا تهديد لهم وانتصب االمكذبين على أنه مفعول معه أو معطوف * ~~(أولي النعمة) * أي التنعم في الدنيا وروى أن الآية نزلت في بني المغيرة ~~وهم قوم من قريش كانوا متنعمين في الدنيا * (أنكالا) * جمع نكل وهو القيد ~~من الحديد وروى أنها قيود سود من نار * (وطعاما ذا غصة) * شجرة الزقوم ~~ومعنى ذاغصة أي يغص به آكلوه وقيل هو شوك يعترض في حلوقهم لا ينزل ولا يخرج ~~وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فصعق * (يوم ترجف ~~الأرض) * أي تهتز وتتزلزل والعامل في يوم معنى الكلام المتقدم وهو إن * ~~(لدينا أنكالا) * * (وكانت الجبال كثيبا مهيلا) * الكثيب كدس الرمل والمهيل ~~اللين الرخو الذي تهيله الريح أي تنشره وزنه مفعول والمعنى أن الجبال تصير ~~إذا نسفت يوم القيامة مثل الكثيب * (إنا أرسلنا إليكم رسولا) * خطاب لجميع ~~الناس لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس كافة وقال الزمخشري ~~هو خطاب لأهل مكة " وشهيدا عليكم " أي يشهد على أعمالكم من الكفر والإيمان ~~والطاعة والمعصية وإنما يشهد على من أدركه لقوله صلى الله عليه وسلم أقول ~~كما قال أخي عيسى وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت ~~الرقيب عليهم * (كما أرسلنا إلى فرعون رسولا) * يعني موسى عليه السلام وهو ~~المراد بقوله فعصى فرعون الرسول فاللام للعهد * (أخذا وبيلا) * أي عظيما ~~شديدا * (يوما) * مفعول به وناصبه تتقون أي كيف تتقون يوم القيامة وأهواله ~~إن كفرتم وقيل هو مفعول به على أن يكون كفرتم بمعنى جحدتم وقيل هو ظرف أي ~~كيف لكم بالتقوى يوم القيامة ويحتمل أن يكون العامل فيه محذوف تقديره ~~اذكروا قوله السماء منفطر به * (يجعل الولدان شيبا) * الولدان جمع وليد وهو ~~الطفل الصغير والشيب بكسر الشين جمع أشيب ووزنه فعل بضم الفاء وكسرت لأجل ~~الياء ms0952 ويجعل يحتمل أن يكون مسندا إلى الله تعالى أو إلى اليوم والمعنى أن ~~الأطفال يشيبون يوم القيامة فقيل إن ذلك حقيقة وقيل إنه عبارة عن هول ذلك ~~اليوم وقيل إنه عبارة عن طوله * (السماء منفطر به) * الانفطار الانشقاق ~~والضمير المجرور يعود على اليوم أي تتفطر السماء لشدة هوله ويحتمل أن يعود ~~على الله أي تنفطر بأمره وقدرته والأول أظهر والسماء مؤنثة وجاء منفطر ~~بالتذكير لأن تأنيثها غير حقيقي أو على الإضافة تقديره ذات أنفطار أو لأنه ~~أراد السقف * (كان وعده مفعولا) * الضمير في وعده يحتمل أن يعود على اليوم ~~أو على الله والأول أظهر لأنه ملفوظ به * (إن هذه تذكرة) * الإشارة إلى ما ~~تقدم من المواعظ والوعيد * (فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) * يريد سبيل ~~التقرب إلى الله ومعنى الكلام حض على ذلك وترغيب فيه " إن ربك يعلم أنك ~~تقوم PageV04P158 # أدنى من ثلثي الليل) هذه الآية نزلت ناسخة لما أمر به في أول السورة من ~~قيام الليل ومعناها أن الله يعلم أنك ومن معك من المسلمين تقومون قياما ~~مختلفا مرة يكثر ومرة يقل لأنكم لا تقدرون على إحصاء أوقات الليل وضبطها ~~فإنه لا يقدر على ذلك إلا الله فخفف عنكم وأمركم أن تقرؤا ما تيسر من ~~القرآن * (ونصفه وثلثه) * من قرأها بالخفض فهو عطف على ثلثي الليل أي تقوم ~~أقل من ثلثي الليل وأقل من نصفه وثلثه ومن قرأ بالنصب فهو عطف على أدنى أي ~~تقوم أدنى من ثلثي الليل وتقوم نصفه تارة وثلثه تارة * (وطائفة) * يعني ~~المسلمين وهو معطوف على الضمير الفاعل في تقوم * (علم أن لن تحصوه) * ~~الضمير يعود على ما يفهم من سياق الكلام أي لن تحصوا تقدير الليل وقيل ~~معناه لن تطيقوه أي لن تطيقوا قيام الليل كله * (فتاب عليكم) * عبارة عن ~~التخفيف كقوله فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم " فاقرؤا ما تيسر من القرآن ~~" أي إذا لم تقدروا على قيام الليل كله فقوموا بعضه واقرؤا في صلاتكم ~~بالليل ما تيسر من القرآن وهذا الأمر للندب ms0953 وقال ابن عطية هو للإباحة عند ~~الجمهور وقال قوم منهم الحسن وابن سيرين هو فرض لابد منه ولو أقل ما يمكن ~~حتى قال بعضهم من صلى الوتر فقد امتثل هذا الأمر وقيل كان فرضا ثم نسخ ~~بالصلوات الخمس وقال بعضهم هو فرض على أهل القرآن دون غيرهم * (علم أن ~~سيكون منكم مرضى) * ذكر الله في هذه الآية الأعذار التي تكون لبني آدم ~~تمنعهم من قيام الليل فمنها المرض ومنها السفر للتجارة وهي الضرب في الأرض ~~لابتغاء فضل الله ومنها الجهاد ثم كرر الأمر بقراءة ما تيسر تأكيدا للأمر ~~به أو تأكيدا للتخفيف وهذا أظهر لأنه ذكره بأثر الأعذار * (وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة) * يعني المكتوبتين * (وأقرضوا الله) * معناه تصدقوا وقد ذكر ~~في البقرة * (هو خيرا) * نصب خيرا لأنه مفعول ثان لتجدوه والضمير فصل * ~~(واستغفروا الله) * قال بعض العلماء إن الاستغفار بعد الصلاة مستنبط من هذه ~~الآية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته استغفر ثلاثا ~~سورة المدثر * (يا أيها المدثر) * وزنه متفعل ومعناه الذي تدثر في كساء أو ~~ثياب وتسميته بذلك كتسميته بالمزمل حسبما ذكرنا في موضعه وقال السهيلي في ~~ندائه بالمدثر ثلاثة فوائد الاثنتان اللتان ذكرتا في المزمل وفائدة ثالثة ~~وهي أن PageV04P159 # العرب يقولون النذير العريان للنذير الذي يكون في غاية الجد والتشمير ~~والنذير بالثياب ضد هذا فكأنه تنبيه على ما يجب من التشمير وقيل إن هذه أول ~~سورة نزلت من القرآن والصحيح أن سورة اقرأ نزلت قبلها * (قم فأنذر) * أي ~~أنذر الناس وهذه بعثة عامة * (وربك فكبر) * أي عظمه ويحتمل أن يريد قول ~~الله أكبر ويؤيد ذلك ما روى عن أبي هريرة أن المسلمين قالوا بم نفتتح ~~صلاتنا فنزلت وربك فكبر وقوله وربك فكبر من المقلوب الذي يقرأ من أوله ~~وآخره * (وثيابك فطهر) * فيه ثلاثة أقوال أحدها أنه حقيقة في تطهير الثياب ~~من النجاسة واختلف في هذا هل يحمل على الوجوب فتكون إزالة النجاسة واجبة أو ~~على الندب فتكون سنة والآخر أنه يراد به الطهارة ms0954 من الذنوب والعيوب فالثياب ~~على هذا مجاز الثالث أن معناه لا تلبس الثياب من مكسب خبيث * (والرجز ~~فاهجر) * فيه ثلاثة أقوال أحدها أن الرجز الأوثان روى ذلك عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو قول عائشة والآخر أن الرجز السخط والعذاب وهذا أصله في ~~اللغة فمعناه اهجر ما يؤدي إليه ويوجبه الثالث أنه المعاصي والفجور قال ~~بعضهم كل معصية رجز * (ولا تمنن تستكثر) * يحتمل قوله تمنن أن يكون بمعنى ~~العطاء أو بمعنى المن وهو ذكر العطاء وشبهه أو بمعنى الضعف فإن كان بمعنى ~~العطاء ففيه وجهان أحدهما أن معناه لا تعط شيئا لتأخذ أكثر منه قال بعضهم ~~هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ومباح لأمته والآخر لا تعط الناس عطاء ~~وتستكثره لأن الكريم يستقل ما يعطى وإن كثيرا وإن كان من المن بالشئ ففيه ~~وجهان الأول لا تمنن على الناس بنبوتك تستكثر بأجر أو مكسب تطلبه الثاني لا ~~تمنن على الله بعملك تستكثر أعمالك وتقع لك بها إعجاب وإن كان من الضعف ~~فمعناه لا تضعف عن تبليغ الرسالة وتستكثر ما حملناك من ذلك * (ولربك فاصبر) ~~* أي اصبر لوجهه وطلب رضاه ويحتمل أن يريد الصبر على المكاره والمصائب أو ~~على إذاية الكفار له أو على العبادة * (فإذا نقر في الناقور) * يعني نفخ في ~~الصور ويحتمل أن يريد النفخة الأولى والثانية * (ذرني ومن خلقت وحيدا) * ~~هذا وعيد وتهديد ونزلت الآية في الوليد بن المغيرة باتفاق وفي معنى وحيدا ~~ثلاثة أقوال أحدها روى أنه كان يلقب الوحيد أي لا نظير له في ماله وشرفه ~~وكونه وحيدا نعمة عددها الله عليه الثاني أن معناه خلقته منفردا ذليلا ~~الثالث أن معناه خلقته وحدي فوحيدا على هذا من صفة الله تعالى وإعرابه على ~~هذا حال من الضمير الفاعل في قوله خلقت وهو على القولين الأولين حال من ~~الضمير المفعول * (وجعلت له مالا ممدودا) * أي كثيرا واختلف في مقداره فقيل ~~ألف دينار وقيل عشرة آلاف دينار وقيل يعني الأرض لأنها مدت * (وبنين شهودا) ~~* أي حضورا ms0955 وروى أنه كان له عشرة من الأولاد وقيل ثلاثة عشرة لا يفارقونه ~~وأسلم منهم ثلاثة وهم خالد وهشام وعمار * (ومهدت له تمهيدا) * أي بسطت له ~~في الدنيا بالمال والقوة وطيب العيش * (ثم يطمع أن أزيد) * أي يطمع في ~~الزيادة على ما أعطاه الله وهذا غاية الحرص PageV04P160 # * (كلا) * زجر عما طمع فيه من الزيادة * (عنيدا) * أي معاندا مخالفا ~~والآيات هنا يراد بها القرآن لأن الوليد قال فيه إنه سحر ويحتمل أن يريد ~~الدلائل * (سأرهقه صعودا) * الصعود العقبة الصعبة وروى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنها عقبة في جهنم كلما صعدها الانسان ذاب ثم يعود فالمعنى سأشق ~~عليه بتكليفه الصعود فيها * (إنه فكر وقدر) * أي فكر فيما يقول وقدر في ~~نفسه ما يقول في القرآن أي هيأ كلامه روى أن الوليد سمع القرآن فأعجبه وكاد ~~يسلم ودخل إلى أبى بكر الصديق فعاتبه أبو جهل وقال له إن قريشا قد أبغضتك ~~لمقاربتك أمر محمد وما يخلصك عندهم إلا أن تقول في كلام محمد قولا يرضيهم ~~فافتتن وقال أفعل ذلك ثم فكر فيما يقول في القرآن فقال أقول شعر ما هو شعر ~~أقول كهانة ما هو بكهانة أقول إنه سحر وإنه قول البشر ليس منزلا من عند ~~الله * (فقتل كيف قدر) * دعاء عليه وذم وكرره تأكيدا لذمه وتقبيح حاله قال ~~ابن عطية ويحتمل أن يكون مقتضاه استحسان منزعه الأول حين أعجبه القرآن ~~فيكون قوله قتل لا يراد به الدعاء عليه وإنما هو كقولهم قاتل الله فلانا ما ~~أنجعه يريدون التعجب من حاله واستعظام وصفه وقال الزمخشري يحتمل أن يكون ~~ثناء عليه على طريقة الاستهزاء أو حكاية لقول قريش تهكما بهم * (ثم نظر) * ~~أي نظر في قوله * (ثم عبس وبسر) * البسور هو تقطيب الوجه وهو أشد من العبوس ~~وفعل ذلك من حسده للنبي صلى الله عليه وسلم أي عبس في وجهه علية الصلاة ~~والسلام أو عبس لما ضاقت عليه الحيل ولم يدر ما يقول * (ثم أدبر) * أي أعرض ~~عن الاسلام * (سحر يؤثر) * أي ينقل ms0956 عمن تقدم * (وما أدراك ما سقر) * تعظم ~~لها وتهويل * (لا تبقي ولا تذر) * مبالغة في وصف عذابها أي لا تدع غاية من ~~العذاب إلا أذاقته إياها أو لا تبقى شئ القى فيها إلا أهلكته وإذا أهلك لم ~~تذره هالكا بل يعود للعذاب * (لواحة للبشر) * معنى لواحة مغيرة يقال لوحة ~~للسفر إذا غيره والبشر جمع بشرة وهي الجلدة فالمعنى أنها تحرق الجلود ~~وتسودها وقيل لواحة من لاح إذا ظهر والبشر الناس أي تلوح للناس وقال الحسن ~~تلوح لهم من مسيرة خمسمائة عام * (تسعة عشر) * يعني الزبانية خزنة جهنم ~~فقيل هم تسعة عشر ملكا وقيل تسعة عشر صفا من الملائكة والأول أشهر * (وما ~~جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة) * سبب الآية أنه لما نزل عليها تسعة عشر قال ~~أبو جهل أيعجز عشرة منكم عن واحد من هؤلاء التسعة عشر أن يبطشوا به فنزلت ~~الآية ومعناها أنهم ملائكة لا طاقة لكم بهم وروى أن الواحد منهم يرمي ~~بالجبل على الكفار * (وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا) * أي جعلناهم ~~هذا العدد ليفتتن الكفار بذلك ويطمعوا أن يغلبوهم ويقولون ما قالوا * ~~(ليستيقن الذين أوتوا الكتاب) * أي ليعلم أهل التوراة والإنجيل أن ما أخبر ~~به محمد صلى الله عليه وسلم من عدد ملائكة النار حق لأنه موافق لما في ~~كتبهم * (ولا يرتاب) * أي لا يشك * (الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون) * أن ما ~~قاله محمد صلى الله عليه وسلم حق فإن قيل كيف نفى عنهم الشك بعد أن وصفهم ~~باليقين والمعنى واحد وهو تكرار فالجواب PageV04P161 # أنه لما وصفهم باليقين نفى عنهم أن يشكوا فيما يستقبل بعد يقينهم الحاصل ~~الآن فكأنه وصفهم باليقين في الحال والاستقبال وقال الزمخشري ذلك مبالغة ~~وتأكيد * (وليقول الذين في قلوبهم مرض) * المرض عبارة عن الشك وأكثر ما ~~يطلق الذين في قلوبهم مرض على المنافقين فإن قيل هذه السورة مكية ولم يكن ~~حينئذ منافقون وإنما حدث المنافقون بالمدينة فالجواب من وجهين أحدهما أن ~~معناه يقول المنافقون إذا حدثوا ففيه إخبار بالغيب والآخر أن يريد من ms0957 كان ~~بمكة من أهل الشك وقولهم ماذا أراد الله بهذا مثلا استبعاد لأن يكون هذا من ~~عند الله (وما يعلم جنود ربك إلا هو) يحتمل القصد بهذا وجهين أحدهما وصف ~~جنود الله بالكثرة أي هم من كثرتهم لا يعلمهم إلا الله والآخر رفع اعتراض ~~الكفار على التسعة عشر أي لا يعلم أعداد جنود الله إلا هو لأن منهم عددا ~~قليلا ومنهم عددا كثيرا حسبما أراد الله * (وما هي إلا ذكرى للبشر) * ~~الضمير لجهنم أو للآيات المتقدمة * (كلا) * ردع للكفار عن كفرهم وقال ~~الزمخشري هي إنكار لأن تكون لهم ذكرى * (إذ أدبر) * أي ولى وقرئ دبر بغير ~~ألف والمعنى واحد وقيل معناه دبر الليل والنهار أي جاء في دبره * (والصبح ~~إذا أسفر) * أي أضاء ومنه الإسفار بصلاة الصبح * (إنها لإحدى الكبر) * ~~الضمير لجهنم أو للآيات والنذارة أي هي من الأمور العظام والكبر جمع كبرى ~~وقال ابن عطية جمع كبيرة والأول هو الصحيح * (نذيرا للبشر) * تمييز أو حال ~~من إحدى الكبر وقيل النذير هنا الله فالعامل فيه على هذا محذوف وهذا ضعيف ~~وقيل هو حال من هذه السورة أي قم فأنذر نذيرا وهذا بعيد قال الزمخشري هو من ~~بدع التفاسير * (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر) * التقديم عبارة عن تقديم ~~سلوك طريق الهدى والتأخر ضده ولمن شاء بدل من البشر أي هم متمكنون من ~~التقدم والتأخر وقيل معناه الوعيد كقوله فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ~~وعلى هذا أعرب الزمخشري أن يتقدم مبتدأ ولمن شاء خبره والأول أظهر * ~~(رهينة) * قال ابن عطية الهاء في رهينة للمبالغة أو على تأنيث النفس وقال ~~الزمخشري ليست بتأنيث رهين لأن فعيلا بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ~~وإنما هي بمعنى الرهن أي كل نفس رهن عند الله بعملها * (إلا أصحاب اليمين) ~~* أي أهل السعادة فإنهم فكوا رقابهم بأعمالهم الصالحة كما فك الراهن رهنه ~~بأداء الحق وقال علي بن أبي طالب أصحاب اليمين هم الأطفال لأنهم لا أعمال ~~لهم يرتهنون بها وقال ابن عباس هم الملائكة ms0958 * (يتساءلون عن المجرمين) * أي ~~يسأل بعضهم بعضا عن حال المجرمين الذين في النار " ما سلككم في سقر " أي ما ~~أدخلكم النار وهذا خطاب للمجرمين يحتمل أن خاطبهم به المسلمون أو الملائكة ~~فأجابوهم بقولهم لم نك من المصلين وما بعده أي هذا الذي أوجب دخولهم النار ~~وإنما أخر التكذيب بيوم الدين تعظيما له لأنه أعظم جرائمهم * (نخوض) * ~~الخوض هو كثرة الكلام بما لا ينبغي من الباطل وشبهه * (حتى أتانا اليقين) * ~~هو الموت عند المفسرين وقال ابن PageV04P162 # عطية إنما اليقين الذي أرادوا ما كانوا يكذبون به في الدنيا فيتيقنونه ~~بعد الموت * (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) * إنما ذلك لأنهم كفار وأجمع ~~العلماء أنه لا يشفع أحد في الكفار وجمع الشافعين دليل على كثرتهم كما ورد ~~في الآثار تشفع الملائكة والأنبياء والعلماء والشهداء والصالحين " فمالهم ~~عن التذكرة معرضين " يعني كفار قريش * ( كأنهم حمر مستنفرة) * المستنفرة ~~بفتح الفاء التي استنفرها الفزع وبالكسر بمعنى النافرة شبه الكفار بالحمر ~~النافرة في جهلهم ونفورهم عن الإسلام ويعني حمر الوحش * (فرت من قسورة) * ~~قال ابن عباس القسورة الرماة وقال أيضا هو الأسد وقيل أصوات الناس وقيل ~~الرجال الشداد وقيل سواد أول الليل * (بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا ~~منشرة) * المعنى يطمع كل إنسان منهم أن ينزل عليه كتابا من الله ومعنى ~~منشرة منشورة غير مطوية أي طرية كما كتبت لم تطو بعد وذلك أنهم قالوا ~~للرسول صلى الله عليه وسلم لانتبعك حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء ~~فيه من رب العالمين إلى فلان بن فلان نؤمر باتباعك * (كلا) * ردع عما ~~أرادوه * (بل لا يخافون الآخرة) * أي هذه هي العلة والسبب في إعراضهم * ~~(كلا) * تأكيد المردع الأول أو ردع عن عدم خوفهم الآخرة * (إنه تذكرة) * ~~الضمير لما تقدم من الكلام أو للقرآن بجملته * (فمن شاء ذكره) * فاعل شاء ~~ضمير يعود على من وفي ذلك حض وترغيب وقيل الفاعل هو الله ثم قيد فعل العبد ~~بمشيئة الله * (هو أهل التقوى وأهل المغفرة) * أي هو أهل لأن يتقى ms0959 لشدة ~~عقابه وهو أهل لأن يغفر الذنوب لكرمه وسعة رحمته وفضله سورة القيامة * (لا ~~أقسم) * في الموضعين معناه أقسم ولا زائدة لتأكيد القسم وقيل هي استفتاح ~~كلام بمنزلة ألا وقيل هي نفي لكلام الكفار * (النفس اللوامة) * هي التي ~~تلوم نفسها على فعل الذنوب أو التقصير في الطاعات فإن النفوس على ثلاثة ~~أنواع فخيرها النفس المطمئنة وشرها النفس الأمارة بالسوء وبينهما النفس ~~اللوامة وقيل اللوامة هي المذمومة الفاجرة وهذا بعيد لأن الله لا يقسم إلا ~~بما يعظم من المخلوقات ويستقيم إن كان لا أقسم نفيا للقسم " أيحسب الإنسان ~~أن لن نجمع عظامه " الإنسان هنا للجنس أو الإشارة به للكفار المنكرين للبعث ~~ومعناه أيظن أن لن نجمع عظامه للبعث بعد فنائها في التراب وهذه الجملة هي ~~التي تدل على جواب PageV04P163 # القسم المتقدم * (بلي) * تقديره نجمعها * (قادرين) * منصوب على الحال من ~~الضمير في نجمع والتقدير نجمعها ونحن قادرون * (على أن نسوي بنانه) * ~~البنان الأصابع وفي المعنى قولان أحدهما أنه إخبار بالقدرة على البعث أي ~~قادرين على أن نسوي أصابعه أي نخلقها بعد فنائها مستوية متقنة وإنما خص ~~الأصابع دون سائر الأعضاء لدقة عظامها وتفرقها والآخر أنه تهديد في الدنيا ~~أي قادرين على أن نجعل أصابعه مستوية ملتصقة كيد الحمار وخف الجمل فلا ~~يمكنه تصريف يديه في منافعه والأول أليق بسياق الكلام * (بل يريد الإنسان ~~ليفجر أمامه) * هذه الجملة معطوفة على أيحسب الإنسان ويجوز أن يكون ~~استفهاما مثلها أو تكون خبرا وليست بل هنا للإضراب عن الكلام الأول بمعنى ~~إبطاله وإنما هي للخروج منه إلى ما بعده وليفجر معناه ليفعل أفعال الفجور ~~وفي معنى أمامه ثلاثة أقوال أحدها أنه عبارة عما يستقبل من الزمان أي يفجر ~~بقية عمره الثاني أنه عبارة عن اتباع أغراضه وشهواته يقال مشى فلان قدامه ~~إذا لم يرجع عن شئ يريده والضمير على هذين القولين يعود على الإنسان الثالث ~~أن الضمير يعود على يوم القيامة والمعنى يريد الإنسان أن يفجر قبل يوم ~~القيامة * (يسأل أيان يوم القيامة) * أيان معناها متى ms0960 وهذا السؤال على يوم ~~القيامة هو على وجه الاستخفاف والاستبعاد * (برق البصر) * هذا إخبار عن يوم ~~القيامة وقيل عن حالة لموت وهذا خطأ لأن القمر لا يخسف عند موت أحد ولا ~~يجمع بينه وبين االشمس وبرق بفتح الراء معناه لمع وصار له برق وقرئ بكسر ~~الراء ومعناه تحير من الفزع وقيل معناه شخص فيتقارب معنى الفتح والكسر * ~~(وخسف القمر) * ذهب ضوؤه يقال خسف هو وخسفه الله والخسوف للقمر والكسوف ~~للشمس وقيل الكسوف ذهاب بعض الضوء والخسوف ذهاب جميعه وقيل بمعنى واحد * ~~(وجمع الشمس والقمر) * في جمعهما ثلاثة أقوال أحدها أنهما يجمعان حيث ~~يطلعهما الله من المغرب والآخر أنهما يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في ~~النار وقيل في البحر فتكون النار الكبرى الثالث أنهما يجمعان فيذهب ضوؤهما ~~" لاوزر " أي لا ملجأ ولا مغيث * (بما قدم وأخر) * أي بجميع أعماله ما قدم ~~منها في أول عمره وما أخر في آخره وقيل ما تقدم في حياته وما أخر من سنة أو ~~وصية بعد مماته وقيل ما قدم لنفسه من ماله وما أخر منه لورثته * (بل ~~الإنسان على نفسه بصيرة) * في معناه قولان أحدهما أنه شاهد على نفسه ~~بأعماله إذ تشهد عليه جوارحه يوم القيامة والآخر أنه حجة بينة لأن خلقته ~~تدل على خالقه فوصف بالبصارة مجازا لأن من نظر فيه أبصر الحق والأول أليق ~~بما قبله وما بعده كأنه قال ينبؤ الإنسان يومئذ بأعماله بل هو يشهد بأعماله ~~وإن لم ينبأ بها وكذلك يلتئم مع قوله ولو ألقى معاذيره ويكون هو جواب لو ~~حسبما نذكره * (ولو ألقى معاذيره) * فيه قولان أحدهما أن المعاذير لأعذار ~~أي الإنسان يشهد على نفسه بأعماله ولو اعتذر عن قبائحها والآخر أن المعاذير ~~الستور أي الانسان يشهد على نفسه يوم القيامة ولو سدل الستور على نفسه في ~~الدنيا حين يفعل القبائح * (لا تحرك به لسانك لتعجل به) * الضمير في به ~~يعود على القرآن PageV04P164 # دلت على ذلك قرينة الحال وسبب الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا ms0961 نزل عليه جبريل بالقرآن يحرك به شفتيه مخافة أن ينساه لحينه فأمره الله ~~أن ينصت ويستمع وقيل كان يخاف أن ينسى القرآن فكان يدرسه حتى غلب عليه ذلك ~~وشق عليه فنزلت الآية والأول هو الصحيح لأنه ورد في البخاري وغيره * (إن ~~علينا جمعه وقرآنه) * ضمن الله له أن يجمعه في صدره فلا يحتاج إلى تحريك ~~شفتيه عند نزوله ويحتمل قرآنه هنا وجهين أحدهما أن يكون بمعنى القراءة فإن ~~القرآن قد يكون مصدرا من قرأت والآخر أن يكون معناه تأليفه في صدره فهو ~~مصدر من قولك قرأت الشئ أي جمعته " فإن قرأناه فاتبع قرآنه " أي إذا قرأه ~~جبريل فاجعل قراءة جبريل قراءة الله لأنها من عنده ومعنى اتبع قرآنه اسمع ~~قراءته واتبعها بذهنك لتحفظها وقيل اتبع القرآن في الأوامر والنواهي * (ثم ~~إن علينا بيانه) * أي علينا أن نبينه لك ونجعلك تحفظه وقيل علينا أن نبين ~~معانيه وأحكامه فإن قيل ما مناسبة قوله لا تحرك به لسانك الآية لما قبلها ~~فالجواب أنه لعله نزل معه في حين واحد فجعل على ترتيب النزول * (بل تحبون ~~العاجلة) * أي تحبون الدنيا وهذا الخطاب توبيخ للكفار ومن كان على مثل ~~حالهم في حب الدنيا وكلا ردع عن ذلك * (وجوه يومئذ ناضرة) * بالضاد أي ~~ناعمة ومنه نضرة النعيم * (إلى ربها ناظرة) * هذا من النظر بالعين وهو نص ~~في نظر المؤمنين إلى الله تعالى في الآخرة وهو مذهب أهل السنة وأنكره ~~المعتزلة وتأولوا ناظرة بأن معناها منتظرة وهذا باطل لأن نظر بمعنى انتظر ~~يتعدى بغير حرف جر تقول نظرتك أي انتظرتك وأما المتعدي بإلى فهو من نظر ~~العين ومنه قوله ومنهم من ينظر إليك وقال بعضهم إلى هنا ليست بحرف جر وإنما ~~هي واحد الآلاء بمعنى النعم وهذا تكلف في غاية البعد وتأوله الزمخشري بأن ~~معناه كقول الناس فلان ناظر إلى فلان إذا كان يرتجيه ويتعلق به وهذا بعيد ~~وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في النظر إلى الله أحاديث صحيحة ~~مستفيضة صريحة المعنى لا تحتمل ms0962 التأويل فهي تفسير للآية * (باسرة) * أي ~~عابسة تظهر عليها الكآبة والبسور أشد من العبوس * (تظن أن يفعل بها فاقرة) ~~* أي مصيبة قاصمة الظهر والظن هنا يحتمل أن يكون على أصله أو بمعنى اليقين ~~* (إذا بلغت التراقي) * يعني حالة الموت والتراقي جمع ترقوة وهي عظام أعلى ~~الصدر والفاعل ببلغت نفس الإنسان دل على ذلك سياق الكلام وهو عبارة عن حال ~~الحشرجة وسياق الموت * (وقيل من راق) * أي قال أهل المريض من يرقيه عسى أن ~~يشفيه وقيل معناه أن الملائكة تقول من يرقى بروحه أي يصعد بها إلى السماء ~~فالأول من الرقية وهو أشهر وأظهر والثاني من الرقى وهو العلو * (وظن أنه ~~الفراق) * أي تيقن المريض أن ذلك الحال فراق الدنيا وفراق أهله وماله * ~~(والتفت الساق بالساق) * هذا عبارة عن شدة كرب الموت وسكراته أي التفت ساقه ~~على الأخرى عند السياق وقيل هو مجاز كقوله كشفت الحرب عن ساقها إذا اشتدت ~~وقيل معناه ماتت ساقه فلا تحمله وقيل التفت أي لفها الكافر إذا كفر وفي ~~قوله الساق والمساق ضرب من ضروب التجنيس * (إلى ربك يومئذ المساق) * هذا ~~جواب PageV04P165 # إذا بلغت التراقي والمساق مصدر من السوق كقوله إلى الله المصير * (فلا ~~صدق ولا صلى) * لا هنا نافية وصدق هنا يحتمل أن يكون من التصديق بالله ~~ورسله أو من الصدقة ونزلت هذه الآية وما بعدها في أبى جهل * (يتمطى) * أي ~~يتبختر في مشيته وذلك عبارة عن التكبر والخيلاء وكانت هذه المشية معروفة في ~~بني مخزوم الذين كان أبو جهل منهم * (أولى لك) * وعيد وتهديد * (فأولى) * ~~وعيد ثان ثم كرر ذلك تأكيدا وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبب أبا ~~جهل وقال له إن الله يقول لك أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى فنزل القرآن ~~بموافقة ذلك * (أيحسب الإنسان أن يترك سدى) * هذا توبيخ ومعناه أيظن أن ~~يترك من غير بعث ولا حساب ولا جزاء فهو كقوله أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ~~والانسان هنا جنس وقيل نزلت في أبى جهل ولا يبعد أن ms0963 يكون سببها خاصا ~~ومعناها عام * (ألم يك نطفة من مني يمنى) * النطفة النقطة وتمنى من قولك ~~أمنى الرجل ومعنى الآية الاستدلال بخلقة الانسان على بعثه كقوله قل يحييها ~~الذي أنشأها أول مرة والعلقة الدم لأن المني يصير في الرحم دما * (فخلق ~~فسوى) * أي خلقه بشرا فسوى صورته أي أتقنها * (أليس ذلك بقادر على أن يحيي ~~الموتى) * هذا تقرير واحتجاج وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~قرأ آخر هذه السورة قال بلى وفي رواية سبحانك اللهم بلى سورة الإنسان * (هل ~~أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) * هل هنا بمعنى التقرير ~~لا لمجرد الاستفهام وقيل هل بمعنى قل والانسان هنا جنس والحين الذي أتى ~~عليه حين كان معدوما قبل أن يخلق وقيل الانسان هنا آدم والحين الذي أتى ~~عليه حين كان طينا قبل أن ينفخ فيه الروح وهذا ضعيف لوجهين أحدهما قوله * ~~(إنا خلقنا الإنسان من نطفة) * وهو هنا جنس باتفاق إذ لا يصح هنا في آدم ~~والآخر أن مقصد الآية تحقير الإنسان * (من نطفة أمشاج) * أي أخلاط واحدها ~~مشج بفتح الميم والشين وقيل مشج بوزن عدل وقال الزمخشري ليس أمشاج بجمع ~~وإنما هو مفرد كقولهم برمة أعشار ولذلك أوقع صفة للمفرد واختلف في معنى ~~الأخلاط هنا فقيل اختلاط الدم والبلغم والصفراء والسوداء وقيل اختلاط ماء ~~الرجل والمرأة وروى أن عظام الإنسان وعصبه من ماء الرجل وأن لحمه وشحمه من ~~ماء المرأة وقيل معناه ألوان وأطوار أي يكون نطفة ثم علقة ثم مضغة * ~~(نبتليه) * أي نختبره وهذه الجملة في موضع الحال أي خلقناه مبتلين له وقيل ~~PageV04P166 # معناه نصرفه في بطن أمه نطفة ثم علقة * (فجعلناه سميعا بصيرا) * هذا ~~معطوف على خلقنا الانسان ومن جعل نبتليه بمعنى نصرفه في بطن أمه فهذا عطف ~~عليه وقيل أن نبتليه مؤخر في المعنى أي جعلناه سميعا بصيرا لنبتليه وهذا ~~تكلف بعيد * (إنا هديناه السبيل) * أي سبيل الخير والشر ولذلك قسم الانسان ~~إلى قسمين شاكرا أو كفورا وهما حالان ms0964 من الضمير في هديناه والهدى هنا بمعنى ~~بيان الطريقين وموهبة العقل الذي يميز به بينهما ويحتمل أن يكون بمعنى ~~الارشاد أي هدى المؤمن للإيمان والكافر للكفر قل كل من عند الله " سلاسلا " ~~من قرأه بغير تنوين فهو الأصل إذ هو لا ينصرف لأنه جمع لا نظير له في ~~الآحاد ومن قرأه بالتنوين فله ثلاث توجيهات أحدها أنها لغة لبعض العرب ~~يصرفون كل ما لا ينصرف إلا أفعل والآخر أن النون بدل من حرف الاطلاق وأجرى ~~الوصل مجرى الوقف والثالث أن يكون صاحب هذه القراءة راوية للشعر قد عود ~~لسانه صرف مالا ينصرف فجرى على ذلك * (الأبرار) * جمع بار أو بر ومعناه ~~العاملون بالبر وهو غاية التقوى والعمل الصالح حتى قال بعضهم الأبرار هم ~~الذين لا يؤذون الذر * (من كأس) * ذكر في الصافات معنى الكاس ومن هنا يحتمل ~~أن تكون للتبعيض أو الابتداء الغاية * (مزاجها كافورا) * أي تمزج الخمر ~~بالكافور وقيل المعنى أنه كافور في طيب رائحته كما تمدح طعاما فتقول هذا ~~مسك * (عينا) * بدل من كافورا على القول بأن الخمر تمزج بالكافور أو بدل من ~~موضع من كأس على القول الآخر كأنه قال يشربون خمر اخمر عين وقيل هو مفعول ~~يشربون وقيل منصوب بإضمار فعل * (يشرب بها) * قال ابن عطية الباء زائدة ~~والمعنى يشربها وهذا ضعيف لأن الباء إنما تزاد في مواضع ليس هذا منها وإنما ~~هي كقولك شربت الماء بالعسل لأن العين المذكورة تمزج بها الكأس من الخمر * ~~(عباد الله) * وصفهم بالعبودية وفيه معنى التشريف والاختصاص كقوله وعباد ~~الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا * (يفجرونها تفجيرا) * أي يفجرونها حيث ~~شاؤوا من منازلهم تفجيرا سهلا لا يصعب عليهم وفي الأثر أن في قصر النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الجنة عينا تفجر إلى قصور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~والمؤمنين * (مستطيرا) * أي منتشرا شائعا ومنه استطار الفجر إذا انشق ضوؤه ~~* (ويطعمون الطعام) * نزلت هذه الآية وما بعدها في علي بن أبي طالب وفاطمة ~~والحسن والحسين رضي الله عنهم فإنهم كانوا صائمين ms0965 فلما وضعوا فطورهم ~~ليأكلوه جاء مسكين فرفعوه له وباتوا طاوين وأصبحوا صائمين فلما وضعوا ~~فطورهم جاء يتيم فدفعوه له وباتوا طاوين وأصبحوا صائمين فلما وضعوا فطرهم ~~جاء أسير فدفعوه له وباتوا طاوين والآية على هذا مدنية لأن عليا إنما تزوج ~~فاطمة بالمدينة وقيل إنما هي مكية وليست في علي * (على حبه) * الضمير ~~للطعام أي يطعمونه مع حبه والحاجة إليه فهو كقوله لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون وقوله * (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) * ففي ~~قوله على حبه تتميم وهو من أدوات البيان وقيل الضمير لله وقيل للإطعام ~~المفهوم من يطعمون والأول أرجح وأظهر * (مسكينا ويتيما وأسيرا) * قد ذكرنا ~~المسكين واليتيم وأما الأسير ففيه خمسة أقوال أحدها أن الأسير الكافر بين ~~المسلمين ففي إطعامه أجر لأنه في كل ذي كبد رطبة أجر وقيل نسخ ذلك بالسيف ~~والآخر أنه الأسير المسلم إذا PageV04P167 # خرج من دار الحرب لطلب الفدية والثاث أنه المملوك الرابع أنه المسجون ~~الخامس أنه المرأة لقوله صلى الله عليه وسلم استوصوا بالنساء خيرا لأنهن ~~عوان عندكم وهذا بعيد والأول أرجح لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يؤتى بالأسير المشرك فيدفعه إلى بعض المسلمين ويقول له أحسن إليه * ~~(إنما نطعمكم لوجه الله) * عبارة عن الإخلاص لله ولذلك فسروه وأكدوه بقولهم ~~لا نريد منكم جزاء ولا شكورا والشكور مصدر كالشكر ويحتمل أنهم قالوا هذا ~~الكلام بألسنتهم أو قالوه في نفوسهم فهو عبارة عن النية والقصد * (يوما ~~عبوسا) * وصف اليوم بالعبوس مجاز على وجهين أحدهما أن يوصف اليوم بصفة أهله ~~كقولهم نهاره صائم وليله قائم وروي أن الكافر يعبس يومئذ حتى يسيل الدم من ~~عينيه مثل القطران والآخر يشبه في شدته بالأسد العبوس * (قمطريرا) * قال ~~ابن عباس معناه طويل وقيل شديد " ولقاهم نضرة وسروا " النضرة التنعم وهذا ~~في مقابلة عبوس الكافر وقوله وقاهم ولقاهم من أدوات البيان * (بما صبروا) * ~~أي بصبرهم على الجوع وإيثار غيرهم على أنفسهم حسبما ذكرنا من قصة علي ~~وفاطمة والحسن والحسين رضي الله ms0966 عنهم وقد ذكرنا الأرائك * (لا يرون فيها ~~شمسا ولا زمهريرا) * عبارة عن اعتدال هوائها أي ليس فيها حر ولا برد ~~والزمهرير هو البرد الشديد وقيل هو القمر بلغة طيء والمعنى على هذا أن ~~للجنة ضياء فلا يحتاج فيها إلى شمسا ولا قمر * (ودانية عليهم ظلالها) * ~~معناه أن ظلال الأشجار متدلية عليهم قريبة منهم وإعراب دانية معطوف على ~~متكئين وقال الزمخشري هو معطوف على الجملة التي قبلها وهي لا يرون فيها ~~شمسا ولا زمهريرا لأن هذه الجملة في حكم المفرد تقديره غير رائين فيها شمسا ~~ولا زمهريرا ودانية ودخلت الواو للدلالة على أن الأمرين يجتمعان لهم أي ~~جامعين بين البعد عن الحر والبرد وبين دنو الظلال وقيل هو صفة لجنة عطف ~~بالواو كقولك فلان عالم وصالح وقيل هو معطوف عليها أي وجنة أخرى دانية ~~عليهم ظلالها * (وذللت قطوفها تذليلا) * القطوف جمع قطف وهو العنقود من ~~النخل والعنب وشبه ذلك وتذليلها هو أن تتدلى إلى الأرض وروي أن أهل الجنة ~~يقطعون الفواكهة على أي حال كانوا من قيام أو جلوس أو اضطجاع لأنها تتدلى ~~لهم كما يريدون وهذه الجملة في موضع الحال من دانية أي دانية في حال تذليل ~~قطوفها أو معطوفة عليها * (بانية) * هي جمع إناء ووزنها أفعله وقد ذكرنا ~~الأكواب في الواقعة * (قواريرا) * القوارير هي الزجاج فإن قيل كيف يتفق ~~أنها زجاج مع قوله من فضة فالجواب أن المراد أنها في أصلها من فضة وهي تشبه ~~الزجاج في صفائها وشفيفها وقيل هي من زجاج وجعلها من فضة على وجه التشبيه ~~لشرف الفضة وبياضها ومن قرأ بغير تنوين فهو على الأصل ومن نونه فعلى ما ~~ذكرنا في سلاسل * (قدروها تقديرا) * هذه صفة للقوارير والمعنى قدروها على ~~قدر الأكف أو على قدر ما يحتاجون من الشراب قال مجاهد هي لا تغيض ولا تفيض ~~وقيل قدروها على حسب ما يشتهون والضمير الفاعل في قدروها PageV04P168 # يحتمل أن يكون للشاربين بها أو للطائفتين بها * (مزاجها زنجبيلا) * هو ~~كما ذكرنا في مواجها كافورا * (سلسبيلا) * معناه سلسل ms0967 منقادا لجرية وقيل ~~سهل الانحدار في الحلق يقال شراب سلسل وسلسال وسلسبيل بمعنى واحد وزيدت ~~الباء في التركيب للمبالغة في سلاسته فصارت الكلمة خماسية وقيل سل فعل أمر ~~سبيلا مفعول به وهذا في غاية الضعف * (ولدان مخلدون) * ذكر في الواقعة * ~~(لؤلؤا منثورا) * شبههم باللؤلؤ في الحسن والبياض وبالمنثور منه في كثرتهم ~~وانتشارهم في القصور * (وإذا رأيت ثم) * مفعول رأيت محذوف ليكون الكلام على ~~الإطلاق في كل ما يرى فيها وثم ظرف مكان وقال الفراء تقديره إذا رأيت ما ثم ~~فما مفعولة ثم حذفت قال الزمخشري وهذا خطاب لأن ثم صلة لما ولا يجوز حذف ~~الموصول وترك الصلة * (ملكا كبيرا) * يعني كثرة ما أعطاهم الله حتى إن أدنى ~~أهل الجنة منزلة له مثل الدنيا وعشرة أمثاله معه حسبما ورد في الحديث وقيل ~~أراد أن الملائكة تسلم عليهم وتستأذن عليهم فهم بذلك كالملوك * (عاليهم) * ~~بسكون الياء مبتدأ خبره * (ثياب سندس) * أي ما يعلوهم من الثياب ثياب سندس ~~وقرئ بالنصب على الحال من الضمير في يطوف عليهم أو في حسبتهم وقال ابن عطية ~~العامل فيه لقاهم أو جزاهم وقال أيضا يجوز أن ينتصب على الظرف لأن معناه ~~فوقاهم وقد ذكرنا معنى السندس والإستبرق وقرئ * (خضر) * بالخفض صفة لسندس ~~وبالرفع صفة لثياب * (وإستبرق) * بالرفع عطف على ثياب وبالخفض عطف على سندس ~~* (وحلوا) * وزنه فعلوا معناه جعل لهم حلى * (أساور من فضة) * ذكرنا ~~الأساور في الكهف فإن قيل كيف قال هنا أساور من فضة وفي موضع آخر أساور من ~~ذهب فالجواب أن ذلك يختلف باختلاف درجات أهل الجنة قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ~~فلعل الذهب للمقربين والفضة لأهل اليمين ويحتمل أن يكون أهل الجنة لهم ~~أساور من فضة ومن ذهب معا * (شرابا طهورا) * أي ليس بنجس كخمر الدنيا وقيل ~~معناه أنه لم تعصره الأقدام وقيل معناه لا يصير بولا * (إن هذا كان لكم ~~جزاء) * أي يقال لهم هذا يقوله الله تعالى ms0968 والملائكة * (آثما أو كفورا) * ~~أو هنا للتنويع فالمعنى لا تطع النوعين فاعلا للإثم ولا كفورا وقيل هي ~~بمعنى الواو أي جامعا للوصفين لأن هذه هي حالة الكفار وروى أن الآية نزلت ~~في أبى جهل وقيل أن الآثم عتبة بن ربيعة والكفور الوليد بن المغيرة والأحسن ~~أنها على العموم لأن لفظها عام وإن كان سبب نزولها خاصا * (بكرة وأصيلا) * ~~هذا أمر بذكر الله في كل وقت وقيل إشارة إلى الصلوت الخمس فالبكرة صلاة ~~الصبح والأصيل الظهر والعصر ومن الليل المغرب والعشاء * (إن هؤلاء يحبون ~~العاجلة) * أي الدنيا والإشارة إلى PageV04P169 # الكفار واليوم الثقيل يوم القيامة ووصفة بالثقل عبارة عن هوله وشدته * ~~(وشددنا أسرهم) * الأسر الخلقة وقيل المفاصل والأوصال وقيل القوة * (بدلنا ~~أمثالهم تبديلا) * أي أهلكناهم وأبدلنا منهم غيرهم وقيل مسخناهم فبدلنا ~~صورهم وهذا تهديد * (إن هذه تذكرة) * الإشارة إلى الآية أو السورة أو ~~الشريعة بجملتها * (فمن شاء) * تحضيض وترغيب ثم قيد مشيئتهم بمشيئة الله * ~~(والظالمين) * منصوب بفعل مضمر تقديره ويعذب الظالمين سورة المرسلات اختلف ~~في معنى المرسلات والعاصفات والناشرات والفارقات على قولين أحدهما أنها ~~الملائكة والآخر أنها الرياح فعلى القول بأنها الملائكة سماهم المرسلات لأن ~~الله تعالى يرسلهم بالوحي وغيره وسماهم العاصفات لأنهم يعصفون كما تعصف ~~الرياح في سرعة مضيهم إلى امتثال أوامر الله تعالى وسماهم ناشرات لأنهم ~~ينشرون أجنحتهم في الجو وينشرون الشرائع في الأرض أو ينشرون صحائف الأعمال ~~وسماهم الفارقات لأنهم يفرقون بين الحق والباطل وعلى القول بأنها الرياح ~~سماها المرسلات لقوله * (الله الذي يرسل الرياح) * وسماها العاصفات من قوله ~~ريح عاصف أي شديدة وسماها الناشرات لأنها تنشر السحاب في الجو ومنه قوله ~~يرسل الرياح فتثير سحابا وسماها الفارقات لأنها تفرق بين السحاب ومنه قوله ~~فيجعله كسفا وأما الملقيات ذكرا فهم الملائكة لأنهم يلقون الذكر للأنبياء ~~عليهم السلام والأظهر في المرسلات والعاصفات أنها الرياح لأن وصف الريح ~~بالعصف حقيقة والأظهر في الناشرات والفارقات أنها الملائكة لأن الوصف ~~بالفارقات أليق بهم من الرياح ولأن الملقيات المذكورة بعدها هي الملائكة ~~ولم يقل ms0969 أحد أنها الرياح ولذلك عطف المتجانسين بالفاء فقال والمرسلات ~~فالعاصفات ثم عطف ما ليس من جنسها بالواو فقال والناشرات ثم عطف عليه ~~المتجانسين بالفاء وقد قيل في المرسلات والملقيات أنهم الأنبياء عليهم ~~السلام * (عرفا) * معناه فضلا وإنعاما وانتصابه على أنه مفعول من أجله وقيل ~~معناه متتابعة وهو مصدر في موضع الحال وأما عصفا ونشرا وفرقا فمصادر وأما ~~ذكرا فمفعول به * (عذرا أو نذرا) * العذر فسره ابن عطية وغيره بمعنى إعذار ~~الله إلى عباده لئلا تبقى لهم حجة أو عذر وفسره الزمخشري بمعنى الاعتذار ~~يقال عذر إذا محا الإساءة وأما نذرا فمن الإنذار وهو التخويف وقرئ بضم ~~الذال في الموضعين وبإسكانها ويحتمل أن يكونا مصدرين فيكون نصبهما على ~~البدل من ذكرا أو مفعولا بذكر أو يحتمل أن PageV04P170 # يكون عذرا أجمع عذير أو عاذر ونذرا جمع نذير فيكون نصبهما على الحال * ~~(إنما توعدون لواقع) * يعني البعث والجزاء وهو جواب القسم * (فإذا النجوم ~~طمست) * أي زال ضوؤها وقيل محيت * (وإذا السماء فرجت) * أي انشقت * (وإذا ~~الجبال نسفت) * أي صارت غبارا * (وإذا الرسل أقتت) * أي جعل لها وقت معلوم ~~فحان ذلك الوقت وجمعت للشهادة على الأمم يوم القيامة وقرئ وقتت بالواو وهو ~~لأصل والهمزة بدل من الواو * (لأي يوم أجلت) * هو من الأجل كما أن التوقيت ~~من الوقت وفيه توقيف يراد به تعظيم لذلك اليوم ثم بينه بقوله * (ليوم ~~الفصل) * أي يفصل فيه بين العباد ثم عظمه بقوله * (وما أدراك ما يوم الفصل ~~ويل يومئذ للمكذبين) * تكراره في هذه السورة قيل إنه تأكيد وقيل بل في كل ~~آية ما يقتضي التصديق فجاء ويل يومئذ للمكذبين راجعا إلى ما قبله في كل ~~موضع منها * (ألم نهلك الأولين) * يعني الكفار المتقدمين كقوم نوح وغيرهم * ~~(ثم نتبعهم الآخرين) * يعني قريشا وغيرهم من الكفار بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وهذا وعيد لهم ظهر مصداقه يوم بدر وغيره * (كذلك نفعل بالمجرمين) * أي ~~مثل هذا الفعل نفعل بكل مجرم يعني الكفار * (ألم نخلقكم من ماء مهين) * ~~يعني المني والمهين الضعيف ms0970 * (فجعلناه في قرار مكين) * يعني رحم المرأة ~~وبطنها * (إلى قدر معلوم) * يعني وقت الولادة وهو معلوم عند تسعة أشهر أو ~~أقل منها أو أكثر * (فقدرنا) * بالتشديد من التقدير وبالتخفيف من القدرة ~~فإذا كان من القدرة اتفق مع قوله فنعم القادرون وإذا كان من التقدير فهو ~~تجنيس * (ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا) * الكفات من كفت إذا ضم وجمع ~~فالمعنى أن الأرض تكفت الأحياء على ظهرها والموتى في بطنها وانتصب أحياء ~~وأمواتا على أنه مفعول بكفاتا لأن الكفات اسم لما يضم ويجمع فكأنه قال ~~جامعة أحياء وأمواتا ويجوز أن يكون المعنى تكفتهم أحياء وأمواتا فيكون ~~نصبهما على الحال من الضمير وإنما نكر أحياء وأمواتا للتفخيم ودلالة على ~~كثرتهم * (رواسي) * يعني الجبال * (شامخات) * أي مرتفعات * (ماء فراتا) * ~~أي حلوا * (انطلقوا) * خطاب للمكذبين وقرأ يعقوب بفتح اللام على أنه فعل ~~ماض ثم كرره لبيان المنطلق إليه * (إلى ظل) * يعني دخان جهنم ومنه ظل من ~~يحموم * (ذي ثلاث شعب) * أي يتفرع من الدخان ثلاث شعب فتظلهم بينما يكون ~~المؤمنون في ظلال العرش وقيل إن هذه الآية في عبدة الصليب لأنهم على ثلاث ~~شعب فيقال لهم انطلقوا إليه * (لا ظليل) * نفي عنه أن يظلهم كما يظل العرش ~~المؤمنين ونفي أيضا أن يمنع عنهم اللهب * (إنها ترمي بشرر كالقصر) * الضمير ~~في إنها لجهنم والقصر واحد القصور وهي الديار العظام شبه الشرر به في عظمته ~~وارتفاعه في الهواء وقيل هو الغليظ من الشجر PageV04P171 # واحده قصرة كجمرة وجمر " كأنه جمالت صفر " في الجمالات قولان أحدهما أنها ~~جمع جمال شبه بها الشرر وصفر على ظاهره لأن لون النار يضرب إلى الصفرة وقيل ~~صفر هنا بمعنى سود يقال جمل أصفر أي أسود وهذا أليق بوصف جهنم الثاني أن ~~الجمالات قطع النحاس الكبار فكأنه مشتق من الجملة وقرئ جمالات بضم الجيم ~~وهي قلوس السفن وهي حبالها العظام * (هذا يوم لا ينطقون) * هذا في مواطن ~~وقد يتكلمون في مواطن أخر لقوله يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها * (فإن كان ~~لكم كيد ms0971 فكيدون) * تعجيز لهم وتعريض بكيدهم في الدنيا وتقريع عليه * (كلوا ~~واشربوا) * يقال لهم ذلك في الجنة بلسان الحال أو بلسان المقال * (هنيئا ~~بما كنتم تعملون) * نصب هنيئا على الحال أو على الدعاء * (كلوا وتمتعوا) * ~~خطاب للكفار على وجه التهديد تقديره قل لهم كلوا وتمتعوا قليلا في الدنيا * ~~(وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) * هذا إخبار عن حال الكفار في الدنيا وذكر ~~الركوع عبارة عن الصلاة وقيل معنى اركعوا اخشعوا وتواضعوا وقيل هو إخبار عن ~~حال المنافقين يوم القيامة لأنهم إذا قيل لهم اركعوا لا يقدرون على الركوع ~~كقوله ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون والأول أشهر وأظهر * (فبأي حديث بعده ~~يؤمنون) * الضمير للقرآن سورة النبأ * (عم يتساءلون) * أصل عم عن ماثم ~~أدغمت النون في الميم وحذفت ألف مالأنها استفهاميه تقديرها عن أي شئ ~~يتساءلون وليس المراد بها هنا مجرد الاستفهام وإنما المراد تفخيم الأمر ~~والضمير في يتساءلون لكفار قريش أو لجميع الناس ومعناه يسأل بعضهم بعضا * ~~(عن النبأ العظيم) * هو ما جاءت به الشريعة من التوحيد والبعث والجزاء وغير ~~ذلك ويتعلق عن النبأ بفعل محذوف يفسره الظاهر تقديره يتساءلون عن النبأ ~~ووقعت هذه الجملة جوابا عن الاستفهام وبيانا للمسؤول عنه كأنه لما قال عم ~~يتساءلون أجاب فقال يتساءلون عن النبأ العظيم وقيل يتعلق عن النبأ ~~بيتساءلون الظاهر والمعنى على هذا لأي شئ يتساءلون عن النبأ العظيم والأول ~~أفصح وأبرع وينبغي على ذلك أن يوقف على قوله عم يتساءلون * (الذي هم فيه ~~مختلفون) * إن كان الضمير في يتساءلون لكفار قريش فاختلافهم أن منهم من ~~يقطع بالتكذيب ومنهم من يشك أو يكون اختلافهم قول بعضهم PageV04P172 # سحر وقول بعضهم شعر وكهانة وغير ذلك وإن كان الضمير لجميع الناس ~~فاختلافهم أن منهم المؤمن والكافر * (كلا سيعلمون) * ردع وتهديد ثم كرره ~~للتأكيد * (ألم نجعل الأرض مهادا) * أي فراشا وإنما ذكر الله تعالى هنا هذه ~~المخلوقات على جهة التوقيف ليقيم الحجة على الكفار فيما أنكروه من البعث ~~كأنه يقول إن الإله الذي قدر على خلقة هذه المخلوقات ms0972 العظام قادر على إحياء ~~الناس بعد موتهم ويحتمل أنه ذكرها حجة على التوحيد لأن الذي خلق هذه ~~المخلوقات هو الإله وحده لا شريك له * (والجبال أوتادا) * شبهها بالأوتاد ~~لأنها تمسك الأرض أن تميد * (وخلقناكم أزواجا) * أي من زوجين ذكرا وأنثى ~~وقيل معناه أنواعا في ألوانكم وصوركم وألسنتكم * (وجعلنا نومكم سباتا) * أي ~~راحة لكم وقيل معناه قطعا للأعمال والتصرف والسبت القطع وقيل معناه موتا ~~لأن النوم هو الموت الأصغر ومنه قوله تعالى * (الله يتوفى الأنفس حين موتها ~~والتي لم تمت في منامها) * * (وجعلنا الليل لباسا) * شبهه بالثياب التي ~~تلبس لأنه ستر عن العيون * (وجعلنا النهار معاشا) * أي تطلب فيه المعيشة ~~فهو على حذف مضاف تقديره ذا معاش وقال الزمخشري معناه يعاش فيه فجعله بمعنى ~~الحياة في مقابلة السبات الذي بمعنى الموت * (وبنينا فوقكم سبعا شدادا) * ~~يعني السماوات * (وجعلنا سراجا وهاجا) * يعني الشمس والوهاج الوقاد الشديد ~~الإضاءة وقيل الحار الذي يضطرم من شدة لهبه * (وأنزلنا من المعصرات ماء ~~ثجاجا) * يعني المطر والمعصرات هي السحاب وهو مأخوذ من العصر لأن السحاب ~~ينعصر فينزل منه الماء أو من العصرة بمعنى الإغاثة ومنه وفيه يعصرون وقيل ~~هي السماوات وقيل الرياح والثجاج السريع الاندفاع * (لنخرج به حبا ونباتا) ~~* الحب هو القمح والشعير وسائر الحبوب والنبات هو العشب * (وجنات ألفافا) * ~~أي ملتفة وهو جمع لف بضم اللام وقيل بالكسر وقيل لا واحد له * (كان ميقاتا) ~~* أي في وقت معلوم * (يوم ينفخ في الصور) * يعني نفخة القيام من القبور * ~~(فتأتون أفواجا) * أي جماعات * (فكانت أبوابا) * أي تنفتح فتكون فيها شقاق ~~كالأبواب * (وسيرت الجبال) * أي حملت * (فكانت سرابا) * عبارة عن تلاشيها ~~وفنائها والسراب في اللغة ما يظهر على البعد أنه ماء وليس ذلك المراد هنا ~~وإنما هو تشبيه في أنه لا شئ * (مرصادا) * أي موضع المرصد والرصد هو ~~الارتقاب والانتظار أي تنتظر الكفار ليدخلوها وقيل معناه طريقا للمؤمنين ~~يمرون عليه إلى الجنة لأن الصراط منصوب على جهنم * (مآبا) * أي مرجعا * ~~(لابثين فيها أحقابا) * جمع حقبة أو حقب وهي المدة ms0973 الطويلة من الدهر غير ~~محدودة وقيل إنها محدودة ثم اختلف في مقدارها فروى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنها ثمانون ألف سنة وقال ابن عباس ثلاثون سنة وقيل ثلاثمائة سنة وعلى ~~القول بالتحديد فالمعنى أنهم يبقون فيها أحقابا كلما انقضى حقب جاء آخر إلى ~~PageV04P173 # غير نهاية وقيل إنه كان يقتضي أن مدة العذاب تنقضي ثم نسخ بقوله * ~~(فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا) * وهذا خطاب لأن الأخبار لا تنسخ وقيل هي في ~~عصاة المؤمنين الذي يخرجون من النار وهذا خطأ لأنها في الكفار لقوله وكذبوا ~~بآياتنا وقيل معناها أنهم يبقون أحيانا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ثم ~~يبدل لهم نوع آخر من العذاب * (لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا) * أي لا ~~يذوقون برودة تخفف عنهم حر النار وقيل لا يذوقون ماء باردا وقيل البرد هنا ~~النوم والأول أظهر * (إلا حميما وغساقا) * استثناء من الشراب وهو متصل ~~والحميم الماء الحار والغساق صديد أهل النار وقد ذكر في سورة داود * (جزاء ~~وفاقا) * أي موافقا أعمالهم لأن أعمالهم كفر وجزاؤهم النار ووفاقا مصدر وصف ~~به أو هو على حذف مضاف تقديره ذو وفاق * (إنهم كانوا لا يرجون حسابا) * هذا ~~مثل لا يرجون لقاءنا وقد ذكر * (كذابا) * بالتشديد مصدر بمعنى تكذيب ~~وبالتخفيف بمعنى الكذب أو المكاذبة وهي تكذيب بعضهم لبعض * (فذوقوا فلن ~~نزيدكم إلا عذابا) * قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نزل في أهل النار ~~أشد من هذه الآية * (مفازا) * أي موضع فوز يعني الجنة * (حدائق) * أي ~~بساتين * (وكواعب) * جمع كاعب وهي الجارية التي خرج ثديها * (أترابا) * أي ~~على سن واحد * (وكأسا دهاقا) * أي ملأى وقيل صافية والأول أشهر * (عطاء ~~حسابا) * أي كافيا من أحسب الشئ إذا كفاه وقيل معناه على حسب أعمالهم " رب ~~السماوات " بالرفع مبتدأ أو خبر ابتداء مضمر وبالخفض صفة لربك والرحمن ~~بالخفض صفة وبالرفع خبر المبتدأ أو خبر ابتداء مضمر * (لا يملكون منه ~~خطابا) * قال ابن عطية الضمير للكفار أي لا يملكون أن يخاطبوه بمقدرة ولا ~~غيرها ms0974 وقيل المعنى لا يقدرون أن يخاطبهم كقوله ولا يكلمهم الله وقال ~~الزمخشري الضمير لجميع الخلق أي ليس بأيديهم شئ من خطاب الله * (يوم يقوم ~~الروح) * قيل هو جبريل وقيل ملك عظيم يكون هو وحده صفا والملائكة صفا وقيل ~~يعني أرواح بني آدم فهو اسم جنس الكلام إلا من بعد أن يأذن الله لهم وقول ~~الصواب يكون في ذلك الموطن على هذا وقيل الضمير للناس خاصة والصواب المشار ~~إليه قول لا إله إلا الله أي من قالها في الدنيا * (ذلك اليوم الحق) * أي ~~الحق وجوده ووقوعه * (فمن شاء) * تخصيص وترغيب * (عذابا قريبا) * يعني عذاب ~~الآخرة ووصفه بالقرب لأن كل آت قريب أو لأن الدنيا على آخرها * (يوم ينظر ~~المرء ما قدمت يداه) * المرء هنا عموم في المؤمن والكافر وقيل هو المؤمن ~~وقيل هو الكافر والعموم أحسن لأن كل أحد يرى ما عمل لقوله تعالى فمن يعمل ~~مثقال ذرة الآية " ويقول PageV04P174 # الكافر يا ليتني كنت ترابا) تمنى أن يكون يوم القيامة ترابا فلا يحاسب ~~ولا يجازى وقيل تمنى أن يكون في الدنيا ترابا أي لم يخلق وروى أن البهائم ~~تحشر ليقتص لبعضهم من بعض ثم ترد ترابا فيتمنى الكافر أن يكون ترابا مثلها ~~وهذا يقوى الأول وقيل الكافر هنا إبليس يتمنى أن يكون خلق من تراب مثل آدم ~~وذريته لما رأى ثوابهم وقد كان احتقر التراب في قوله خلقتني من نار وخلقته ~~من طين سورة النازعات اختلف في معنى النازعات والناشطات والسابقات ~~والسابحات والمدبرات فقيل إنها الملائكة وقيل النجوم فعلى القول بأنها ~~الملائكة سماهم نازعات لأنهم ينزعون نفوس بني آدم من أجسادها وناشطات لأنهم ~~ينشطونها أي يخرجونها فهو من قولك نشطت الدلو من البئر إذا أخرجتها وسابحات ~~لأنهم يسبحون في سيرهم أي يسرعون فيسبقون فيدبرون أمور العباد والرياح ~~والمطر وغير ذلك حسبما يأمرهم الله وعلى القول بأنها النجوم سماها نازعات ~~لأنها تنزع من المشرق إلى المغرب وناشطات لأنها تنشط من برج إلى برج ~~وسابحات لأنها تسبح في الفلك ومنه كل في فلك ms0975 يسبحون فتسبق في جريها فتدبر ~~أمرا من علم الحساب وقال ابن عطية لا أعلم خلافا أن المدبرات أمرا الملائكة ~~وحكى الزمخشري فيها ما ذكرنا وقد قيل في النازعات والناشطات أنها النفوس ~~تنزع من معنى النزع بالموت فتنشط من الأجساد وقيل في السابحات والسابقات ~~أنها الخيل وأنهل السفن * (غرقا) * إن قلنا النازعات الملائكة ففي معنى ~~غرقا وجهان أحدهما أنها من الغرق أي تغرق الكفار في جهنم والآخر أنه من ~~الإغراق في الأمر بمعنى المبالغة فيه أي تبالغ في نزعها فتقطع الفلك كله ~~وإن قلنا إنها النفوس فهو أيضا من الإغراق أي تغرق في الخروج من الجسد ~~والإعراب غرقا مصدر في موضع الحال ونشطا وسبحا وسبقا مصادر وأمرا مفعول به ~~وجواب القسم محذوف وهو بعث الموتى بدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة وقيل ~~الجواب يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة على تقدير حذف لام التأكيد وقيل هو ~~* (إن في ذلك لعبرة لمن يخشى) * وهذا بعيد لبعده عن القسم ولأنه إشارة إلى ~~قصة فرعون لا لمعنى القسم * (يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة) * قيل ~~الراجفة النفخة الأولى في الصور والرادفة النفخة الثانية لأنها تتبعها ~~ولذلك سماها رادفة من قولك ردفت الشئ إذا تبعته وفي الحديث أن بينهما ~~أربعين عاما وقيل الراجفة الموت والرادفة القيامة وقيل الراجفة الأرض من ~~قوله * (ترجف الأرض والجبال) * والرادفة السماء لأنها تنشق يومئذ والعامل ~~في يوم ترجف محذوف وهو الجواب المقدر تقديره لتبعثن يوم ترجف الراجفة وإن ~~جعلنا يوم ترجف الجواب فالعامل في يوم معنى قوله * (قلوب يومئذ واجفة) * ~~وقوله * (تتبعها الرادفة) * في موضع الحال ويحتمل أن يكون العامل فيه ~~تتبعها * (قلوب يومئذ واجفة) * أي شديدة الاضطراب والوجيف والوجيب بمعنى ~~واحد وارتفع قلوب بالابتداء وواجفة خبره وقال الزمخشري واجفة صفة والخبر ~~أبصارها خاشعة PageV04P175 # * (أبصارها خاشعة) * كناية عن الذل والخوف وإضافت الأبصار إلى القلوب على ~~تجوز والتقدير قلوب أصحابها * (يقولون أئنا لمردودون في الحافرة أئذا كنا ~~عظاما نخرة) * هذا حكاية قول الكفار في الدنيا ومعناه على الجملة إنكار ~~البعث فالهمزة في ms0976 قوله * (أئنا لمردودون) * للإنكار ولذلك اتفق العلماء على ~~قراءته بالهمزتين إلا أن منهم من سهل الثانية ومنهم من خففها واختلفوا في ~~إذا كنا عظاما نخرة فمنهم من قرأه بهمزة واحدة لأنه ليس بموضع استفهام ولا ~~إنكار ومنهم من قرأه بهمزتين تأكيدا للإنكار المتقدم ثم اختلفوا في معنى ~~الحافرة على ثلاثة أقوال أحدها أنها الحالة الأولى يقال رجع فلان في حافرته ~~إذا رجع إلى حالته الأولى فالمعنى أئنالمردودون إلى الحياة بعد الموت ~~والآخر أن الحافرة الأرض بمعنى محفورة فالمعنى أئنالمردودون إلى وجه الأرض ~~بعد الدفن في القبور والثالث أن الحافرة النار والعظام النخرة البالية ~~المتعفنة وقرئ ناخرة بألف وبحذف الألف وهما بمعنى واحد إلا أن حذف الألف ~~أبلغ لأن فعل أبلغ من فاعل وقيل معناه العظام المجوفة التي تمر بها الريح ~~فيسمع لها نخير والعامل في إذا كنا محذوف تقديره إذا كنا عظاما نبعث ويحتمل ~~أن يكون العامل فيه مردودون في الحافرة ولكن إنما يجوز ذلك على قراءة إذا ~~كنا بهمزة واحدة على الخبر ولا يجوز على قراءته بهمزتين لأن همزة الاستفهام ~~لا يعمل ما قبلها فيما بعدها * (قالوا تلك إذا كرة خاسرة) * الكرة الرجعة ~~والخاسرة منسوبة إلى الخسران كقوله عيشة راضية أي ذات رضى أو معناه خاسر ~~أصحابها ومعنى هذا الكلام أنهم قالوا إن كان البعث حقا فكرتنا خاسرة لأنا ~~ندخل النار * (فإنما هي زجرة واحدة) * يعني النفخة في الصور للقيام من ~~القبور وهذا من كلام الله تعالى ردا على الذين أنكروا البعث كأنه يقول لا ~~تظنوا أنه صعب على الله هو عليه يسير فإنما ينفخ نفخة واحدة في الصور فيقوم ~~الناس من قبورهم * (فإذا هم بالساهرة) * إذا هنا فجائية والساهرة وجه الأرض ~~والباء ظرفية والمعنى إذا نفخ في الصور حصلوا بالأرض أسرع شئ * (هل أتاك) * ~~توقيف وتنبيه وليس المراد به مجرد الاستفهام * (طوى) * ذكر في طه * (اذهب ~~إلى فرعون) * تفسير للنداء * (هل لك إلى أن تزكى) * أن تتطهر من الكفر ~~والذنوب والعيوب والرذائل وقال بعضهم تزكى تسلم وقيل تقول ms0977 لا إله إلا الله ~~والأول أعم * (الآية الكبرى) * قلب العصا حية وإخراج اليد بيضاء وجعلهما ~~واحدة لأن الثانية لأن الثانية تتبع الأولى ويحتمل أن يريد الأولى وحدها * ~~(ثم أدبر يسعى) * الإدبار كناية عن الإعراض عن الإيمان ويسعى عبارة عن جده ~~في الكفر وفي إبطال أمر موسى عليه السلام وقيل هو حقيقة أي قام من مجلسه ~~يفر من مجالسة موسى أو يهرب من العصا لما صارت ثعبانا * (فحشر) * أي جمع ~~جنوده وأهل مملكته * (فنادى) * أي نادى قومه وقال لهم ما قال ويحتمل أنه ~~ناداهم بنفسه أو أمر من يناديهم والأول أظهر وروى أنه قام فيهم خطيبا فقال ~~ما قال * (فأخذه الله نكال الآخرة والأولى) * النكال مصدر بمعنى التنكيل ~~والعامل فيه أخذه الله لأنه بمعناه وقيل العامل PageV04P176 # محذوف والآخرة هي دار الآخرة والأولى الدنيا فالمعنى نكال الآخرة بالنار ~~ونكال الأولى بالغرق وقيل الآخرة قوله أنا ربكم الأعلى والأولى قوله ما ~~علمت لكم من إله غيري وقيل بالعكس فالمعنى أخذه الله وعاقبه على كلمة ~~الآخرة وكلمة الأولى * (أأنتم أشد خلقا أم السماء) * هذا توقيف قصد به ~~الاستدلال على البعث فإن الذي خلق السماء قادر على خلق الأجساد بعد فنائها ~~* (رفع سمكها) * السمك غلظ السماء وهو الارتفاع الذي بين سطح السماء الأسفل ~~الذي يلينا وسطحها الأعلى الذي يلي ما فوقها ومعنى رفعه أنه جعله مسيرة ~~خمسمائة عام وقيل السمك السقف * (فسواها) * أي أتقن خلقتها وقيل جعلها ~~مستوية ليس فيها مرتفع ولا منخفض * (وأغطش ليلها) * أي جعله مظلما يقال غطش ~~الليل إذا أظلم وأغطشه الله * (وأخرج ضحاها) * أي أظهر ضوء الشمس في وقت ~~الضحى وأضاف الضحى والليل إلى السماء من حيث أنهما ظاهران منها وفيها * ~~(والأرض بعد ذلك دحاها) * أي بسطها واستدل بها من قال إن الأرض بسيطة غير ~~كروية وقد ذكرنا في فصلت الجمع بين هذا وبين قوله ثم استوى إلى السماء * ~~(أخرج منها ماءها) * ومرعاها نسب الماء والمرعى إلى الأرض لأنهما يخرجان ~~منها فإن قيل لما قال أخرج بغير حرف العطف فالجواب أن ms0978 هذه الجملة في موضع ~~الحال وتفسير لما قبلها قاله الزمخشري * (والجبال أرساها) * أي أثبتها ونصب ~~الجبال بفعل مضمر يدل عليه الظاهر وكذلك الأرض * (متاعا لكم) * تقديره فعل ~~ذلك كله تمتيعا لكم منه * (ولأنعامكم) * لأن بني آدم والأنعام ينتفعون بما ~~ذكر * (الطامة) * هي القيامة وقيل النفخة الثانية واشتقاقها من قولك لهم ~~الأمر إذا علا وغلب * (وبرزت الجحيم لمن يرى) * أي أظهرت لكل من يرى فهي لا ~~تخفى على أحد * (مقام ربه) * ذكر في سورة الرحمن * (ونهى النفس عن الهوى) * ~~أي ردها عن شهواتها وأغراضها الفاسدة قال بعض الحكماء إذا أردت الصواب ~~فانظر هواك وخالفه وقال سهل التستري لا يسلم من الهوى إلا الأنبياء وبعض ~~الصديقين * (أيان مرساها) * ذكر في الأعراف * (فيم أنت من ذكراها) * أي من ~~ذكر زمانها فالمعنى لست في شئ من ذكر ذلك قالت عائشة رضي الله عنها كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن الساعة كثيرا فلما نزلت هذه الآية ~~انتهى * (إلى ربك منتهاها) * أي منتهى علمها لا يعلم متى تكون إلا هو وحده ~~" إنما أنت منذر من يغشاها " أي إنما بعثت لتنذر بها وليس عليك الإخبار ~~بوقتها وخص الإنذار بمن يخشاها لأنه هو الذي ينفعه الإنذار * (لم يلبثوا ~~إلا عشية أو ضحاها) * أخبر أنهم إذا رأوا الساعة ظنوا أنهم لم يلبثوا في ~~الدنيا أو في القبور إلا عشية يوم أو ضحى يوم وأضاف الضحى كذلك إلى العشية ~~لما بينهما من الملابسة إذ هما في يوم واحد PageV04P177 # سورة عبس سبب نزول صدر هذه السورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~حريصا على إسلام قريش وكان يدعو أشرافهم إلى الله تعالى ليسلموا فيسلم ~~بإسلامهم غيرهم فبينما هو مع رجل من عظمائهم قيل هو الوليد بن المغيرة وقيل ~~عتبة بن ربيعة وقيل أمية بن خلف وقال ابن عباس كانوا جماعة إذ أقبل عبد ~~الله بن أم مكتوم الأعمى فقال يا رسول الله علمني مما علمك الله وكرر ذلك ~~وهو لا يعلم عنه بتشاغله بالقوم فكره رسول ms0979 الله صلى الله عليه وسلم قطع ~~الأعمى كلامه فعبس وأعرض عنه وذهب الرجل الذي كان مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فنزلت الآية فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى عبد الله ~~بن أم مكتوم بعد ذلك يقول مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ويبسط له رداءه وقد ~~استخلفه على المدينة مرتين * (عبس وتولى) * أي عبس في وجه الأعمى وأعرض عنه ~~قال ابن عطية في مخاطبته بلفظ الغائب مبالغة في العتب لأن في ذلك بعض ~~الإعراض وقال الزمخشري في الإخبار بالغيبة زيادة في الإنكار وقال غيرهما هو ~~إكرام للنبي صلى الله عليه وسلم وتنزيه له عن المخاطبة بالعتاب وهذا أحسن * ~~(أن جاءه الأعمى) * في موضع مفعول من أجله وهو منصوب بتولى أو عبس وذكر ابن ~~أم مكتوم بلفظ الأعمى ليدل أن عماه هو الذي أوجب احتقاره وفي هذا دليل على ~~أن ذكر هذه العاهات جائز إذا كانت لمنفعة أو يشهد صاحبها ومنه قول المحدثين ~~سليمان الأعمش وعبد الرحمن الأعرج وغير ذلك * (وما يدريك) * أي أي شئ يطلعك ~~على حال هذا الأعمى * (لعله يزكى) * أي يتطهر وينتفع في دينه بما يسمع منك ~~* (أما من استغنى فأنت له تصدى) * أي تتعرض للغنى رجاء أن يسلم * (وما عليك ~~ألا يزكى) * أي لا حرج عليك أن لا يتزكى هذا الغني * (وأما من جاءك يسعى) * ~~إشارة إلى عبد الله بن أم مكتوم ومعنى يسعى يسرع في مشيه من حرصه في طلب ~~الخير * (وهو يخشى) * أي يخشى الله أو يخاف الكفار وإذا يتهم له على اتباعك ~~وقيل جاء وليس معه من يقوده فكان يخشى أن يقع وهذا ضعيف * (فأنت عنه تلهى) ~~* أي تشتغل عنه بغيره من قولك لهيت عن الشئ إذا تركته وروى أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تأدب بما أدبه الله في هذه السورة فلم يعرض بعدها عن ~~فقير ولا تعرض لغنى وكذلك اتبعه فضلاء العلماء فكان الفقراء في مجلس سفيان ~~الثوري كالأمراء وكان الأغنياء يتمنون أن يكونوا فقراء * (كلا) * ردع ms0980 عن ~~معاودة ما وقع العتاب فيه * (إنها تذكرة) * فيه وجهان أحدهما أن هذا الكلام ~~المتقدم تذكرة أو موعظة للنبي صلى الله عليه وسلم والآخر أن القرآن تذكرة ~~لجميع الناس فلا ينبغي أن يؤثر فيه أحد على أحد وهذا أرجح لأنه يناسبه فمن ~~شاء ذكره وما بعده وأنت الضمير في قوله إنها تذكرة على معنى القصة أو ~~الموعظة أو السورة أو القراءة PageV04P178 # وذكرها في قوله فمن شاء ذكره على معنى الوعظ أو الذكرى والقرآن * (في ~~صحف) * صفة لتذكرة أي ثابتة في صحف وهي الصحف المنسوخة من اللوح المحفوظ ~~وقيل هي مصاحف المسلمين * (مرفوعة) * إن كانت الصحف المصاحف فمعناه مرفوعة ~~المقدار وإن كانت صحف الملائكة فمعناه كذلك أو مرفوعة في السماء ومطهرة أي ~~منزهة عن أيدي الشياطين * (بأيدي سفرة) * هي الملائكة والسفرة جمع سافر وهو ~~الكاتب لأنهم يكتبون القرآن وقيل لأنهم سفراء بين الله وبين عبيدة وقيل ~~يعني القراء من الناس والأول أرجح وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة أي أنه يعمل مثل عملهم في كتابة ~~القرآن وتلاوته أوله من الأجر على القرآن مثل أجورهم * (قتل الإنسان) * ~~دعاء عليه على ما جرت به عادة العرب من الدعاء بهذا اللفظ ومعناه تقبيح ~~حاله وأنه ممن يستحق أن يقال له ذلك وقيل معناه لعن وهذا بعيد " ما أكفره ~~تعجيب من شدة كفره مع أنه كان يجب عليه خلاف ذلك " من أي شئ خلقه " توقيف ~~وتقرير ثم أجاب عنه بقوله " من نطفة خلقه " يعني المني ومقصد الكلام تحقير ~~الإنسان ومعناه أنه يجب عليه أن يعظم الرب الذي خلقه " فقدره " أي هيأه لما ~~يصلح له ومنه خلق كل شئ فقدره تقديرا وقيل معناه جعله على مقدار معلوم في ~~إعطائه وأجله ورزقه وغير ذلك " ثم السبيل يسره " نصب السبيل بفعل مضمر فسره ~~يسره وفي معناه ثلاثة أقوال أحدها يسر سبيل خروجه من بطن أمه والآخر أنه ~~سبيل الخير والشر لقوله إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا الثالث ~~سبيل ms0981 النظر السديد المؤدي إلى الإيمان والأول أرجح لعطفه على قوله من نطفة ~~خلقه فقدره وهو قول ابن عباس " ثم أماته فأقبره " أي جعله ذا قبر يقال قبرت ~~الميت إذا دفنته وأقبرته إذا أمرت أن يدفن " ثم إذا شاء أنشره " أي بعثه من ~~قبره يقال نشر االميت إذا قام وأنشره الله والإشارة بإذا شاء ليوم القيامة ~~أي الوقت الذي يقدر أن ينشره فيه " كلا " ردع للإنسان عما هو فيه " لما يقض ~~ما أمره " أي لم يقض الإنسان على تطاول عمره ما أمره الله قال بعضهم لا ~~يقضى أحد أبدا جميع ما افترض الله عليه إذ لا بد للعبد من تفريط " فلينظر ~~الإنسان إلى طعامه " أمر بالاعتبار في الطعام كيف خلقه الله بقدرته ويسره ~~برحمته فيجب على العبد طاعته وشكره ويقبح معصيته والكفر به وقيل فلينظر إلى ~~طعامه إذا صار رجيعا فينظر حقارة الدنيا وخساسة نفسه والأول أشهر وأظهر في ~~معنى الآية على أن القول الثاني صحيح وانظر كيف فسره بقوله أنا صببنا الماء ~~صبا وما بعده ليعدد النعم ويظهر القدرة وقريء أنا صببنا الماء بفتح الهمزة ~~على البدل من الطعام " ثم شققنا الأرض " يعني يخرج النبات منها " حبا " ~~يعني القمح والشعير وسائر الحبوب " وقضبا " قيل هي الفصفصة وقيل هي علف ~~البهائم واختار ابن عطية أنها البقول وشبهها مما يؤكل رطبا " غلبا " أي ~~غليظة ناعمة " وأبا " الأب المرعي عند ابن عباس والجمهور وقيل التبن وقد ~~توقف PageV04P179 # في تفسيره أبو بكر وعمر رضي الله عنهما * (الصاخة) * القيامة وهي مشتقة ~~من قولك صخ الأذن إذا أصمها بشدة صياحه فكأنه إشارة إلى النفخة في الصور أو ~~إلى شدة الأمر حتى يصخ من يسمعه لصعوبته وقيل هي من قولك أصاخ للحديث إذا ~~استمعه والأول هو الموافق للاشتقاق * (يفر المرء من أخيه) * الآية ذكر فرار ~~الإنسان من أحبابه ورتبهم على ترتيبهم في الحنو والشفقة فبدأ فالأقل وختم ~~بالأكثر لأن الإنسان أشد شفقة على بنيه من كل من تقدم ذكره وإنما يفر منهم ~~لاشتغاله بنفسه وقيل إن فراره ms0982 منهم لئلا يطالبوه بالتبعات والأول أرجح ~~وأظهر لقوله * (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) * أي هو مشغول بشأنه من ~~الحساب والثواب والعقاب حتى لا يسعه ذكر غيره وانظر قول الأنبياء عليهم ~~السلام يومئذ نفسي نفسي * (وجوه يومئذ مسفرة) * أي مضيئة من السرور وهو من ~~قولك أسفر الصبح إذا أضاء * (عليها غبرة) * أي غبار والقترة أيضا الغبار ~~قال ابن عطية الغبرة من العبوس والكرب كما يقتر وجه المهموم والمريض ~~والقترة هي غبار الأرض وقال الزمخشري الغبرة غبار يعلوها والقترة سواد ~~فيعظم قبحها باجتماع الغبار والسواد سورة التكوير ذكر الله في هذه السورة ~~أهوال القيامة وما يعتري الموجودات حينئذ من التغيير * (إذا الشمس كورت) * ~~قال ابن عباس ذهب ضوءها وأظلمت وقيل رمى بها وقيل اضمحلت وأصله من تكوير ~~العمامة لأنها إذا لفت زال انبساطها وصغر جرمها * (وإذا النجوم انكدرت) * ~~أي تساقطت من مواضعها وقيل تغيرت والأول أرجح لأنه موافق لقوله * (وإذا ~~الكواكب انتثرت) * وروى أن الشمس والنجوم تطرح في جهنم ليراها من عبدها كما ~~قال * (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) * * (وإذا الجبال سيرت) * أي ~~حملت وبعد ذلك تفتت فتصير هباء ثم تتلاشى * (وإذا العشار عطلت) * العشار ~~جمع عشراء وهي الناقة الحامل التي مر لحملها عشرة أشهر وهي أنفس ما عند ~~العرب وأعزها فلا تعطل إلا من شدة الهول وتعطيلها هو تركها سائبة أي ترك ~~حلبها * (وإذا الوحوش حشرت) * أي جمعت وفي صفة حشرها ثلاثة أقوال أحدها ~~أنها تحشر أي تبعث يوم القيامة ليقتص لبعضها من بعض ثم تكون ترابا والآخر ~~أنها تحشر بموتها دفعة واحدة عند هول القيامة قاله ابن عباس وقال إنها لا ~~تبعث وأنه لا يحضر القيامة إلا الإنس والجن والثالث أنها تجمع في أول أهوال ~~القيامة وتفر في الأرض فذلك حشرها * (وإذا البحار سجرت) * فيه ثلاثة أقوال ~~أحدها ملئت وفجر بعضها إلى بعض حتى تعود بحرا واحدا والآخر ملئت نيرانا ~~لتعذيب أهل النار والثالث فرغت من مائها ويبست وأصله من سجرت التنور إذا ~~ملأتها PageV04P180 # فالقول الأول ms0983 والثاني أليق بالأصل والأول والثالث موافق لقوله فجرت * ~~(وإذا النفوس زوجت) * فيه ثلاثة أقوال أحدها أن التزويج بمعنى التنويع لأن ~~الأزواج هي الأنواع فالمعنى جعل الكافر مع الكافر والمؤمن مع المؤمن ~~والثاني زوجت نفوس المؤمنين بزوجاتهم من الحور العين والثالث زوجت الأرواح ~~والأجساد أي ردت إليها عند البعث والأول هو الأرجح لأنه روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعن عمر بن الخطاب وابن عباس " وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب ~~قتلت " الموؤودة هي البنت التي كان بعض العرب يدفنها حية من كراهته لها ومن ~~غيرته عليها فتسأل يوم القيامة بأي ذنب قتلت على وجه التوبيخ لقاتلها وقرأ ~~ابن عباس " وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت " بضم القاف وسكون اللام وضم ~~التاء واستدل ابن عباس بهذه الآية على أن أولاد المشركين في الجنة لأن الله ~~ينتصر لهم ممن ظلمهم * (وإذا الصحف نشرت) * هي صحف الأعمال تنشر ليقرأ كل ~~أحد كتابه وقيل هي الصحف التي تتطاير بالأيمان والشمائل بالجزاء * (وإذا ~~السماء كشطت) * الكشط هو التقشير كما يكشط جلد الشاة حين تسلخ وكشط السماء ~~هو طيها كطي السجل قاله ابن عطية وقيل معناه كشفت وهذا أليق بالكشط " وإذا ~~االجحيم سعرت " أي أو قدت وأحميت * (وإذا الجنة أزلفت) * أي قربت * (علمت ~~نفس ما أحضرت) * هذا جواب إذا المكررة في المواضع قبل هذا ومعناه علمت كل ~~نفس ما أحضرت من عمل فلفظ النفس مفرد يراد به الجنس والعموم وقال ابن عطية ~~إنما أفردها ليبين حقارتها وذلتها وقال الزمخشري هذا من عكس كلامهم الذي ~~يقصد به الإفراط فيما يعكس عنه كقوله * (ربما يود الذين كفروا) * ومعناه ~~التكثير وكذلك هنا معناه أعم الجموع * (ما أحضرت) * عبارة عن الحسنات ~~والسيآت * (فلا أقسم) * ذكرت نظائره * (بالخنس الجوار الكنس) * يعني ~~الدراري السبعة وهي الشمس والقمر وزحل وعطارد واالمريخ والمشتري والزهرة ~~وذلك أن هذه الكواكب تخنس في جريها أي تتقهقر فيكون النجم في البرج ثم يكر ~~راجعا وهي جواري في الفلك وهي تنكنس في أبراجها أي تستتر وهو مشتق من قولك ms0984 ~~كنس الوحش إذا دخل كناسه وهو موضعه وقيل يعني الدراري الخمسة لأنها تستتر ~~بضوء الشمس وقيل يعني النجوم كلها لأنها تخنس في جريها وتنكس بالنهار أي ~~تستتر وتختفي بضوء الشمس وقيل يعني بقر الوحش فالخنس على هذا من خنس الأنف ~~والكنس من سكناها في كناسها * (والليل إذا عسعس) * يقال عسعس الليل إذا كان ~~غير مستحكم الظلام فقيل ذلك في أوله وقيل في آخره وهذا أرجح لأن آخر الليل ~~أفضل ولأنه أعقبه بقوله * (والصبح إذا تنفس) * أي استطار واتسع ضوؤه * (إنه ~~لقول رسول كريم) * الضمير للقرآن والرسول الكريم جبريل وقيل محمد صلى الله ~~عليه وسلم قال السهبلي لا يجوز أن يقال إنه محمد عليه السلام لأن الآية ~~نزلت في الرد على الذين قالوا إن محمدا قال القرآن فكيف يخبر الله أنه قوله ~~وإنما أراد جبريل وأضاف القرآن إليه لأنه جاء به وهو في الحقيقة قول الله ~~تعالى وهذا الذي قال السهبلي لا يلزم فإنه قد يضاف إلى محمد صلى الله عليه ~~وسلم لأنه تلقاه عن جبريل عليه السلام وجاء به إلى الناس ومع ذلك فالأظهر ~~أنه جبريل لأنه وصفه بقوله ذي قوة وقد وصف جبريل PageV04P181 # بهذا لقوله شديد القوى ذو مرة * (عند ذي العرش) * يتعلق بذى قوة وقيل ~~بمكين وهذا أظهر والمكين الذي له مكانة أي جاه وتقريب * (مطاع ثم أمين) * ~~هذا الظرف إشارة إلى الظرف المذكور قبله وهو عند ذي العرش أي مطاع في ~~ملائكة ذي العرش * (وما صاحبكم بمجنون) * هو محمد صلى الله عليه وسلم ~~باتفاق * (ولقد رآه بالأفق المبين) * ضمير الفاعل لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وضمير المفعول لجبريل عليه السلام وهذه الرؤية له بغار حراء على كرسي بين ~~السماء والأرض وقيل الرؤية التي رآه عند سدرة المنتهى في الإسراء ووصف هذا ~~الأفق بالمبين لأنه روى أنه كان في المشرق من حيث تطلع الشمس وأيضا فكل أفق ~~فهو مبين * (وما هو على الغيب بضنين) * الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ومن قرأ بالضاد فمعناه بخيل أي لا يبخل ms0985 بأداء ما ألقى إليه من الغيب وهو ~~الوحي ومن قرأ بالظاء فمعناه متهم أي لا يتهم على الوحي بل هو أمين عليه ~~ورجح بعضهم هذه القراءة بأن الكفار لم ينسبوا محمدا صلى الله عليه وسلم إلى ~~البخل بالوحي بل اتهموه فنفى عنه ذلك * (وما هو بقول شيطان رجيم) * الضمير ~~للقرآن * (فأين تذهبون) * خطاب لكفار قريش أي ليس لكم زوال عن هذه الحقائق ~~وقد تقدم تفسير بقية السورة في نظائره فيما تقدم سورة الانفطار * (إذا ~~السماء انفطرت) * أي انشقت * (وإذا الكواكب انتثرت) * أي سقطت من مواضعها * ~~(وإذا البحار فجرت) * أي فرغت وقيل فجر بعضها إلى بعض فاختلط * (وإذا ~~القبور بعثرت) * أي نبشت على الموتى الذين فيها وقال الزمخشري أصله من ~~البعث والبحث فضمت إليها الراء والمعنى بحثت وأخرج موتاها * (علمت نفس ما ~~قدمت وأخرت) * هذا هو الجواب ومعناه علمت كل نفس جميع أعمالها وقيل ما قدمت ~~في حياتها وما أخرت مما تركته بعد موتها من سنة سنتها أو وصية أوصت بها ~~وأفردت النفس والمراد به العموم حسبما ذكرنا في التكوير * (يا أيها ~~الإنسان) * خطاب لجنس بني آدم * (ما غرك بربك الكريم) * هذا توبيخ وعتاب ~~معناه أي شئ غرك بربك حتى كفرت به أو عصيته أو غفلت عنه فدخل في العتاب ~~الكفار وعصاة المؤمنين ومن يغفل عن الله في بعض الأحيان من الصالحين وروى ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ما غرك بربك الكريم فقال غره جهله ~~وقال عمر غره جهله وحمقه وقرأ إنه كان ظلوما جهولا وقيل غره الشيطان المسلط ~~عليه وقيل غره ستر الله عليه وقيل غره طمعه في عفو الله عنه ولا تعارض بين ~~هذه الأقوال لأن كل واحد PageV04P182 # منها مما يغر الإنسان إلا أن بعضها يغر قوما وبعضها يغر قوما آخرين فإن ~~قيل ما مناسبة وصفه بالكريم هنا للتوبيخ على الغرور فالجواب أن الكريم ~~ينبغي أن يعبد ويطاع شكرا لإحسانه ومقابلة لكرمه ومن لم يفعل ذلك فقد كفر ~~النعمة وأضاع الشكر الواجب * (فعدلك) * بالتشديد والتخفيف أي ms0986 عدل أعضاءك ~~وجعلها متوازنة فلم يجعل إحدى اليدين أطول من الأخرى ولا إحدى العينين أكبر ~~من الأخرى ولا إحداهما كحلى والأخرى زرقاء ولا بعض الأعضاء أبيض وبعضها ~~أسود وشبه ذلك من الموازنة * (في أي صورة ما شاء ركبك) * المجرور يتعلق ~~بركبك وما زائدة والمعنى ركبك في أي صورة شاء من الحسن والقبح والطول ~~والقصر والذكورة والأنوثة وغير ذلك من اختلاف الصور ويحتمل أن يتعلق ~~المجرور بمحذوف تقديره ركبك حاصلا في أي صورة وقيل يتعلق بعدلك على أن يكون ~~بمعنى صرفك إلى أي صورة شاء وهذا بعيد ولا يمكن إلا مع قراءة عدلك بالتخفيف ~~* (كلا) * ردع عن الغرور المذكور قبل والتكذيب المذكور بعد * (بل تكذبون ~~بالدين) * هذا خطاب للكفار والدين هنا يحتمل أن يكون بمعنى الشريعة أو ~~الحساب أو الجزاء * (وإن عليكم لحافظين) * يعنى الملائكة الذين يكتبون ~~أعمال بني آدم * (يعلمون ما تفعلون) * يعلمون الأعمال لمشاهدتهم لها وأما ~~مالا يرى ولا يسمع من الخواطر والنيات والذكر بالقلب فقيل إن الله ينفرد ~~بعلم ذلك وقيل إن الملك يجد لها ريحا يدركها به * (إن الأبرار لفي نعيم) * ~~في هذه الآية وفيما بعدها من أدوات البيان المطابقة والترصيع * (وما هم ~~عنها بغائبين) * فيه قولان أحدهما أن معناه لا يخرجون منها إذا دخلوها ~~والآخر لا يغيبون عنها في البرزخ قبل دخولها لأنهم يعرضون عليها غدوا وعشيا ~~* (وما أدراك ما يوم الدين) * تعظيم له وتهويل وكرره للتأكيد والمعنى أنه ~~من شدته بحيث لا يدري أحد مقدار هوله وعظمته " يوم لا تملك نفس لنفس شيأ " ~~أي لا يقدر أحد على منفعة أحد وقرئ يوم بالرفع على البدل من يوم الدين أو ~~على إضمار مبتدأ وبالنصب على الظرفية بإضمار فعل تقديره يجاوزون يوم الدين ~~أو النصب على المفعولية بإضمار فعل تقديره اذكر ويجوز أن يفتح لإضافته إلى ~~غير متمكن وهو في موضع رفع سورة المطففين * (ويل للمطففين) * التطفيف في ~~اللغة هو البخس والنقص وفسره بذلك الزمخشري واختاره ابن عطية وقيل هو تجاوز ~~الحد في زيادة أو نقصان واختاره ms0987 ابن الفرس وهو الأظهر لأن المراد به هنا ~~بخس حقوق الناس في PageV04P183 # المكيال والميزان بأن يزيد الإنسان على حقه أو ينقص من حق غيره وسبب نزول ~~السورة أنه كان بالمدينة رجل يقال له أبو جهينة له مكيالان يأخذ بالأوفى ~~ويعطي بالأنقص فالسورة على هذا مدنية وقيل مكية لذكر أساطير الأولين وقيل ~~نزل بعضها بمكة ونزل أمر التطفيف بالمدينة إذ كانوا أشد الناس فسادا في هذا ~~المعنى فأصلحهم الله بهذه السورة * (الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون) ~~* معنى اكتالوا على الناس قبضوا منهم بالكيل فعلى بمعنى من وإنما أبدلت ~~منها لما تضمن الكلام من معنى التحامل عليهم ويجوز أن يتعلق على الناس ~~بيستوفون وقدم المفعول لإفادة التخصيص * (وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) * ~~معنى يخسرون ينقصون حقوق الناس وهو من الخسارة يقال خسر الرجل وأخسره غيره ~~إذا جعله يخسر وكالوهم معناه كالوا لهم أو وزنوهم معناه وزنوا لهم ثم حذف ~~حرف الجر فانتصب المفعول لأن هذين الفعلين يتعدى كل واحد منهما تارة بنفسه ~~وتارة بحرف الجر يقال كلتك وكلت لك ووزنتك ووزنت لك بمعنى واحد وحذف ~~المفعول الثاني وهو المكيل والموزون والواو التي هي ضمير الفاعل للمطففين ~~والهاء الذي هي ضمير المفعول للناس فالمعنى إذا كالوا أو وزنوا لهم طعاما ~~أو غيره مما يكال أو يوزن يخسرونهم حقوقهم وقيل إن هم في كالوهم أو وزنوهم ~~تأكيد للضمير الفاعل وروى عن حمزة أنه كان يقف على كالوا ووزنوا ثم يبتدئ ~~هم ليبين هذا المعنى وهو ضعيف من وجهين أحدهما أنه لم يثبت في المصحف ألف ~~بعد الواو في كالوا ووزنوا فدل ذلك على أن هم ضمير المفعول والآخر أن ~~المعنى على هذا أن المطففين إذا تولوا الكيل أو الوزن نقصوا وليس ذلك ~~بمقصود لأن الكلام واقع في الفعل لا في المباشر ألا ترى أن اكتالوا على ~~الناس معناه قبضوا منهم وكالوهم ووزنوهم معناه دفعوا لهم فقابل القبض ~~بالدفع وأما على هذا الوجه الضعيف فهو خروج عن المقصود قال ابن عطية ظاهر ~~الآية أن ms0988 الكيل والوزن على البائعين وليس ذلك بالجلى قال صدر الآية في ~~المشترين فهم الذين يستوفون أو يشاحون ويطلبون الزيادة وقوله وإذا كالوهم ~~أو وزنوهم في البائعين فهم الذين يخسرون المشتري * (ألا يظن أولئك أنهم ~~مبعوثون ليوم عظيم) * يعني يوم القيامة وهذا تهديد للمطففين وإنكار لفعلهم ~~وكان عبد الله بن عمر إذا مر بالبائع يقول له اتق الله وأوف الكيل فإن ~~المطففين يوقفون يوم القيامة لعظمة الرحمن * (يوم يقوم الناس لرب العالمين) ~~* الظرف منصوب بقوله مبعوثون وقيل بفعل مضمر أو بدل من يوم عظيم وقيام ~~الناس يوم القيامة على حسب اختلافهم فمنهم من يقوم خمسين ألف سنة وأقل من ~~ذلك حتى أن المؤمن يقوم على قدر صلاة مكتوبة * (كلا) * ردع عن التطفيف أو ~~افتتاح كلام * (إن كتاب الفجار لفي سجين) * كتاب الفجار هو ما يكتب من ~~أعمالهم والفجار هنا يحتمل أن يريد به الكفار أو المطففين وإن كانوا مسلمين ~~والأول أظهر لقوله بعد هذا ويل يومئذ للمكذبين وسجين اسم علم منقول من صفة ~~على وزن فعيل للمبالغة وقد عظم أمره بقوله وما أدراك ما سجين ثم فسره بأنه ~~كتاب مرقوم أي مسطور بين الكتابين وهو كتاب جامع يكتب فيه أعمال الشياطين ~~والكفار والفجار وهو مشتق من السجن بمعنى الحبس لأنه سبب الحبس والتضييق في ~~جهنم ولأنه في مكان الهوان والعذاب كالسجن فقد روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه في الأرض السفلى وروى PageV04P184 # عنه أنه في بئر هناك وحكى كعب عن التوراة أنه في شجرة سوداء هنالك وقال ~~ابن عطية يحتمل أن يكون معنى الآية أن عدد الفجار في سجين أي كتبوا هنالك ~~في الأزل * (أساطير الأولين) * قد ذكر * (بل ران على قلوبهم ما كانوا ~~يكسبون) * أي غطى على قلوبهم ما كسبوا من الذنوب فطمس بصائرهم فصاروا لا ~~يعرفون الرشد من الغي وفي الحديث أن العبد إذا أذنب ذنبا صارت نكتة سوداء ~~في قلبه فإذا زاد ذنب آخر زاد السواد فلا يزال كذلك حتى يتغطى وهو الرين * ~~(لمحجوبون) * حجب الكفار ms0989 عن الله على أن المؤمنين لا يحجبون وقد استدل بها ~~مالك والشافعي على صحة رؤية المؤمن لله في الآخرة وتأولها المعتزلة أن ~~معناها محجوبون عن رحمته * (إن كتاب الأبرار لفي عليين) * عليون اسم علم ~~للكتاب الذي تكتب فيه الحسنات وهذا جمع منقول من صفة على وزن فعيل للمبالغة ~~وقد عظمه بقوله * (وما أدراك ما عليون) * ثم فسره بقوله كتاب مرقوم وهو ~~مشتق من العلو لأنه سبب في ارتفاع الدرجات في الجنة أو لأنه مرفوع في مكان ~~على فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تحت العرش وقال ابن عباس هو ~~الجنة وارتفع كتاب مرقوم في الموضعين على أنه خبر مبتدأ مضمر تقديره هو ~~كتاب وقال ابن عطية كتاب مرقوم خبر إن والظرف ملغي وهذا تكلف يفسد به ~~المعنى وقد روى في الأثر ما روى في الآية وهو أن الملائكة تصعد بصحيفة فيها ~~عمل العبد فإن رضيه الله قال اجعلوه في عليين وإن لم يرضه قال اجعلوه في ~~سجين * (يشهده المقربون) * يعني الملائكة المقربين * (الأرائك) * قد ذكر * ~~(ينظرون) * روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ينظرون إلى أعدائهم في ~~النار وقيل ينظرون إلى الجنة وما أعطاهم الله فيها * (نضرة النعيم) * أي ~~بهجته ورونقه كما يرى في وجوه أهل الرفاهية والعافية والخطاب في تعرف للنبي ~~صلى الله عليه وسلم أو لكل مخاطب من غير تعيين * (يسقون من رحيق مختوم) * ~~الرحيق الخمر الصافية والمختوم فسره الله بأن ختامه مسك وقرئ ختامه بألف ~~بعد التاء وخاتمه بألف بعد الخاء وبفتح التاء وكسرها وفي معناه ثلاثة أقوال ~~أحدها أنه من الختم على الشئ بمعنى جعل الطابع عليه فالمعنى أنه ختم على فم ~~الإناء الذي هو فيه بالمسك كما يختم على أفواه آنية الدنيا بالطين إذا قصد ~~حفظها وصيانتها الثاني أنه من ختم الشئ أي تمامه فمعناه خاتم شربه مسك أي ~~يجد الشارب عند آخر شربه رائحة المسك ولذته الثالث أن معناه مزاجه مسك أي ~~يمزج الشراب بالمسك وهذا خارج عن اشتقاق ms0990 اللفظ * (وفي ذلك فليتنافس ~~المتنافسون) * التنافس في الشئ هو الرغية فيه والمغالاة في طلبه والتزاحم ~~عليه * (ومزاجه من تسنيم) * تسنيم اسم لعين في الجنة يشرب منها المقربون ~~صرفا ويمزج منه الرحيق الذي يشرب منه الأبرار فدل PageV04P185 # ذلك على أن درجة المقربين فوق درجة الأبرار فالمقربون هم السابقون ~~والأبرار هم أصحاب اليمين * (عينا) * منصوب على المدح بفعل مضمر أو على ~~الحال من تسنيم * (يشرب بها) * بمعنى يشربها فالباء زائدة ويحتمل أن يكون ~~بمعنى يشرب منها أو كقولك شربت الماء بالعسل * (إن الذين أجرموا كانوا من ~~الذين آمنوا يضحكون) * نزلت هذه الآية في صناديد قريش كأبي جهل وغيره مربهم ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجماعة من المؤمنين فضحكوا منهم واستخفوا بهم ~~* (وإذا مروا بهم يتغامزون) * أي يغمز بعضهم إلى بعض ويشير بعينيه والضمير ~~في مروا يحتمل أن يكون للمؤمنين أو للكفار والضمير في يتغامزون للكفار لا ~~غير * (فكهين) * من الفكاهة وهي اللهو أي يتفكهون بذكر المؤمنين والاستخفاف ~~بهم قاله الزمخشري ويحتمل أن يريد يتفكهون بنعيم الدنيا * (وإذا رأوهم ~~قالوا إن هؤلاء لضالون) * أي إذا رأي الكفار المؤمنين نسبوهم إلى الضلال ~~وقيل إذا رأى المؤمنون الكفار نسبوهم إلى الضلال والأول أظهر وأشهر * (وما ~~أرسلوا عليهم حافظين) * أي ما أرسل الكفار حافظين على المؤمنين يحفظون ~~أعمالهم ويشهدون برشدهم أو ضلالهم وكأنه قال كلامهم بالمؤمنين فضول منهم * ~~(فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون) * يعني باليوم يوم القيامة إذ قد ~~تقدم ذكره فيضحك المؤمنون فيه من الكفار كما ضحك الكفار منهم في الدنيا * ~~(هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون) * معنى ثوب جوزي يقال ثوبه وأثابه إذا ~~جازاه وهذه الجملة يحتمل أن تكون متصلة بما قبلها في موضع مفعول ينظرون ~~فتوصل مع ما قبلها أو تكون توقيفا فيوقف قبلها ويكون معمول ينظرون محذوفا ~~حسبما ذكرنا في ينظرون الذي قبل هذا وهذا أرجح لاتفاق الموضعين سورة ~~الانشقاق * (إذا السماء انشقت) * اختلف في هذا الانشقاق هل هو تشققها ~~بالغمام أو انفتاحها أبوابا وجواب إذا محذوف ليكون أبلغ ms0991 في التهويل إذ يقدر ~~السامع أقصى ما يتصوره وحذف للعلم به اكتفاء بما في سورة التكوير والانفطار ~~من الجواب وقيل الجواب ما دل عليه فملاقيه أي إذا السماء انشقت لقى الإنسان ~~ربه وقيل الجواب أذنت على زيادة الواو وهذا ضعيف * (وأذنت لربها) * معنى ~~أذنت في اللغة استمعت وهو هنا عبارة عن طاعتها لربها وأنها انقادت لله حين ~~أراد انشقاقها وكذلك طاعة الأرض لما أراد مدها وإلقاء ما فيها * (وحقت) * ~~أي حق لها أن تسمع وتطيع لربها أو حق لها أن تنشق من أهوال القيامة وهذه ~~الكلمة من قولهم هو حقيق بكذا أو محقوق به أي يجب عليه أن يفعله فالمعنى ~~يحق على السماء أن تسمع وتطيع لربها أو يحق عليها أن تتشقق ويحتمل أن يكون ~~أصله حققت بفتح الحاء PageV04P186 # وضم القاف على معنى التعجب ثم أدغمت القاف التي بعدها ونقلت حركتها إلى ~~الحاء * (وإذا الأرض مدت) * أي زال ما عليها من الجبال حتى صارت مستوية * ~~(وألقت ما فيها وتخلت) * أي ألقت ما في جوفها من الموتى للحشر وقيل ألقت ما ~~فيها من الكنوز وهذا ضعيف لأن ذلك يكون وقت خروج الدجال قبل القيامة ~~والمقصود ذكر يوم القيامة وتخلت أي بقيت خالية مما كان فيها * (يا أيها ~~الإنسان) * خطاب للجنس * (إنك كادح إلى ربك) * الكدح في اللغة هو الجد ~~والاجتهاد والسرعة فالمعنى أنك في غاية الاجتهاد في السير إلى ربك لأن ~~الزمان يطير وأنت في كل لحظة تقطع حظا من عمرك القصير فكأنك سائر مسرع إلى ~~الموت ثم تلاقي ربك وقيل المعنى إنك ذو جد فيما تعمل من خير أو شر ثم تلقى ~~ربك فيجازيك به والأول أظهر لأن كادح تعدى بإلى لما تضمن معنى السير ولو ~~كان بمعنى العمل لقال لربك * (فأما من أوتي كتابه بيمينه) * ذكر في الحاقة ~~* (فسوف يحاسب حسابا يسيرا) * يحتمل أن يكون اليسير بمعنى قليل أو بمعنى ~~هين سهل وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من نوقش الحساب ~~عذب فقالت عائشة ألم ms0992 يقل الله فسوف يحاسب حسابا يسيرا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنما ذلك العرض وأما من نوقش الحساب فيهلك وفي الحديث أيضا ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يدنى العبد يوم القيامة حتى يضع ~~كنفه عليه فيقول فعلت كذا وكذا ويعدد عليه ذنوبه ثم يقول سترتها عليك في ~~الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~حاسب نفسه في الدنيا هون الله عليه حسابه يوم القيامة * (وينقلب إلى أهله ~~مسرورا) * أي يرجع إلى أهله في الجنة مسرورا بما أعطاه الله والأهل زوجاته ~~في الجنة من نساء الدنيا أو من الحور العين ويحتمل أن يريد قرابته من ~~المؤمنين وبذلك فسره الزمخشري * (وأما من أوتي كتابه وراء ظهره) * يعني ~~الكافر وروى أن هاتين الآيتين نزلتا في أبي سلمة ابن عبد الأسد وكان من ~~فضلاء االمؤمنين وفي أخيه أسود وكان من عتاة الكافرين ولفظها أعم من ذلك ~~فإن قيل كيف قال في الكافر هنا أن يؤتي كتابه وراء ظهره وقال في الحاقة ~~بشماله فالجواب من وجهين أحدهما أن يديه تكونان مغلولتين إلى عنقه وتجعل ~~شماله وراء ظهره فيأخذ بها كتابه وقيل تدخل يده اليسرى في صدره وتخرج من ~~ظهره فيأخذ بها كتابه * (يدعو ثبورا) * أي يصيح بالويل والثبور * (إنه كان ~~في أهله مسرورا) * أي كان في الدنيا مسرورا مع أهله متنعما غافلا عن الآخرة ~~وهذا في مقابلة ما حكى عن المؤمن أنه ينقلب إلى أهله مسرورا في الجنة وهو ~~ضد ما حكى عن المؤمنين في الجنة من قولهم إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين * ~~(إنه ظن أن لن يحور) * أي لا يرجع إلى الله والمعنى أنه يكذب بالبعث * ~~(بلي) * أي يحور ويبعث * (فلا أقسم) * ذكر في نظائره * (بالشفق) * هي ~~الحمرة التي تبقى بعد غروب الشمس وقال أبو حنيفة هو البياض وقيل هو النهار ~~كله وهذا ضعيف والأول هو المعروف عند الفقهاء وعند أهل اللغة * (والليل وما ~~وسق) * أي جمع وضم ومنه ms0993 الوسق وذلك أن الليل يضم الأشياء PageV04P187 # ويسترها بظلامه * (والقمر إذا اتسق) * أي إذا كمل ليلة أربعة عشر ووزن ~~اتسق افتعل وهو مشتق من الوسق فكأنه امتلأ نورا وفي الآية من أدوات البيان ~~لزوم مالا يلزم لالتزام السين قبل القاف في وسق واتسق " لتركبن طبقا على ~~طبق " الطبق في اللغة له معنيان أحدهما ما طابق غيره يقال هذا طبق لهذا إذا ~~طابقه والآخر جمع طبقة فعلى الأول يكون المعنى لتركبن حالا بعد حال كل ~~واحدة منها مطابقة للأخرى وعلى الثاني يكون المعنى لتركبن أحوالا بعد أحوال ~~هي طبقات بعضها فوق بعض ثم اختلف في تفسير هذه الأحوال وفي قراءة تركبن ~~فأما من قرأ بضم الباء فهو خطاب لجنس الإنسان وفي تفسير الأحوال على هذا ~~ثلاثة أقوال أحدها أنها شدائد الموت ثم البعث ثم الحساب ثم الجزاء والآخر ~~أنها كون الانسان نطفة ثم علقة إلى أن يخرج إلى الدنيا ثم إلى أن يهرم ثم ~~يموت والثالث لتركبن سنن من كان قبلكم وأما من قرأ تركبن بفتح الباء فهو ~~خطاب للإنسان على المعاني الثلاثة التي ذكرنا وقيل هي خطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم اختلف القائلون بهذا على ثلاثة أقوال أحدها لتركبن مكابدة ~~الكفار حالا بعد حال والآخر لتركبن فتح البلاد شيئا بعد شئ والثالث لتركبن ~~السماوات في الاسراء بعد سماء وقوله عن طبق في موضع الصفة لطبقا أو في موضع ~~حال من الضمير في تركبن قاله الزمخشري " فمالهم لا يؤمنون " الضمير لكفار ~~قريش والمعنى أي شئ يمنعهم من الايمان * (وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) ~~* هذا موضع سجدة عند الشافعي وغيره لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد ~~فيها وليست عند مالك من عزائم السجدات * (الذين كفروا) * يعني المذكورين ~~ووضع الظاهر موضع الضمير ليصفهم بالكفر * (والله أعلم بما يوعون) * أي بما ~~يجمعون في صدورهم من الكفر والتكذيب أو بما يجمعون في صحائفهم يقال أو عيت ~~المال وغيره إذا جمعته * (فبشرهم بعذاب أليم) * وضع البشارة في موضع ~~النذارة تهكما بهم * (إلا ms0994 الذين آمنوا) * يعني من قضى له بالإيمان من هؤلاء ~~الكفار فالاستثناء على هذا متصل وإلى هذا أشار ابن عطية وقال الزمخشري هو ~~منقطع * (أجر غير ممنون) * قد ذكر سورة البروج * (والسماء ذات البروج) * ~~البروج هي المنازل المعروفة وهي اثنا عشر تقطعها الشمس في السنة وقيل هي ~~النجوم العظام لأنها تتبرج أي تظهر * (واليوم الموعود) * هو يوم القيامة ~~باتفاق وقد ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * (وشاهد ومشهود) * يحتمل ~~الشاهد والمشهود أن يكون من الشهادة على الأمر أو يكون من معنى الحضور وحذف ~~المعمول وتقديره مشهود عليه أو مشهود به أو مشهود فيه وقد اضطرب الناس في ~~تفسير الشاهد والمشهود اضطرابا عظيما ويتلخص من أقوالهم في الشاهد ستة عشر ~~قولا يقابلها في المشهود اثنان وثلاثون قولا الأول أن الشاهد هو الله تعالى ~~لقوله وكفى بالله شهيدا والمشهود على هذا يحتمل PageV04P188 # ثلاثة أوجه أحدها أن يكون الخلق بمعنى أنه يشهد عليهم والآخر أن تكون ~~الأعمال بمعنى أنه يشهد بها والثالث أن يكون يوم القيامة بمعنى أنه يشهد ~~فيه أي يحضر للحساب والجزاء أو تقع فيه الشهادة على الناس القول الثاني أن ~~الشاهد محمد صلى الله عليه وسلم لقوله * (ويكون الرسول عليكم شهيدا) * ~~والمشهود على هذا يحتمل أن يكون أمته لأنه يشهد عليهم أو أعمالهم لأنه يشهد ~~بها أو يوم القيامة لأنه يشهد فيه أي يحضر أو تقع فيه الشهادة على الأمة ~~القول الثالث أن الشاهد أمة محمد صلى الله عليه وسلم لقوله * (لتكونوا ~~شهداء على الناس) * والمشهود على هذا سائر الأمم لأنهم يشهدون عليهم أو ~~أعمالهم أو يوم القيامة القول الرابع أن الشاهد هو عيسى عليه السلام ~~والمشهود أمته لقوله * (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم) * أو أعمالهم أو يوم ~~القيامة الخامس أن الشاهد جميع الأنبياء والمشهود أممهم لأن كل نبي يشهد ~~على أمته أو يشهد القول بأعمالهم أيو يوم القيامة لأنه يشهد فيه القول ~~السادس أن الشاهد الملائكة الحفظة والمشهود على هذا الناس لأن الملائكة ~~يشهدون عليهم أو الأعمال ms0995 لأن الملائكة يشهدون بها أو يوم القيامة أو صلاة ~~الصبح لقوله * (إن قرآن الفجر كان مشهودا) * القول السابع أن الشاهد جميع ~~الناس لأنهم يشهدون يوم القيامة أي يحضرونها والمشهود يوم القيامة لقوله " ~~فذلك يوم مشهود " والقول الثامن أن الشاهد الجوارح والمشهود عليه أصحابها ~~لقوله * (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم) * أو الأعمال لأن ~~الجوارح تشهد بها يوم القيامة لأن الشهادة تقع فيه القول التاسع أن الشاهد ~~الله والملائكة وأولوا العلم لقوله " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة ~~وأولوا العلم " والمشهود به الوحدانية القول العاشر الشاهد جميع المخلوقات ~~والمشهود به وجود خالقها وإثبات صفاته من الحياة والقدرة وغير ذلك القول ~~الحادي عشر أن الشاهد النجم لما ورد في الحديث لا صلاة بعد العصر حتى يطلع ~~الشاهد وهو النجم والمشهود على هذا الليل والنهار لأن النجم يشهد بانقضاء ~~النهار ودخول الليل القول الثاني عشر أن الشاهد الحجر الأسود والمشهود ~~الناس الذين يحجون القول الثالث عشر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة وذلك أن يوم الجمعة يشهد بالأعمال ~~ويوم عرفة يشهده جمع عظيم من الناس القول الرابع عشر أن الشاهد يوم عرفة ~~والمشهود يوم النحر قاله علي بن أبي طالب القول الخامس عشر أن الشاهد يوم ~~التروية والمشهود يوم عرفة القول السادس عشر أن الشاهد يوم الاثنين ~~والمشهود يوم الجمعة * (قتل أصحاب الأخدود) * الكلام هنا في ثلاثة فصول ~~الأول في جواب القسم وفيه أربعة أقوال أحدها أنه قوله * (إن بطش ربك لشديد) ~~* والثاني أنه * (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات) * وهذان القولان ~~ضعيفان لبعد االقسم من الجواب وثالثها أنه * (قتل أصحاب الأخدود) * تقديره ~~لقد قتل ورابعها أنه محذوف يدل عليه قتل أصحاب الأخدود تقديره لقد قتل ~~هؤلاء الكفار كما قتل أصحاب الأخدود وذلك أن الكفار من قريش كانوا يعذبون ~~من أسلم من قومهم ليرجعوا عن الإسلام فذكر الله قصة أصحاب الأخدود وعيدا ~~للكفار وتأنيسا للمسلمين المعذبين الفصل الثاني في تفسير لفظها فأما قتل ~~فاختلف ms0996 هل هو دعاء أو خبر واختلف هل هو بمعنى القتل حقيقة أو بمعنى اللعن ~~وأما الأخدود فهو الشق في الأرض كالخندق وشبهه وأما أصحاب الأخدود فيحتمل ~~أن يريد بهم الكفار الذين كانوا يحرقون المؤمنين في الأخدود أو يريد ~~المؤمنين الذين حرقوا فيه فيكون القتل حقيقة خبر أو الأول أظهر الفصل ~~الثالث في قصة أصحاب PageV04P189 # الأخدود وفيها أربعة أقوال الأول ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حديث طويل معناه أن ملكا كافرا أسلم أهل بلده فأمر بالأخدود فخذ في ~~أفواه السكك وأضرم فيها النيران فقال من لم يرجع عن دينه فألقوه فيها ~~ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام ~~يا أماه اصبري فإنك على الحق الثاني أن ملكا زنى بأخته ثم أراد أن يحلل ~~للناس نكاح الأخوات فأطاعه قوم ومنهم أخذ المجوس ذلك وعصاه قوم فحفر لهم ~~الأخدود فأحرقهم فيه بالنار القول الثالث أن نبي أصحاب الأخدود كان حبشيا ~~وأن الحبشة بقية أصحاب الأخدود القول الرابع أن أصحاب الأخدود ذو نواس ~~المذكورة في قصة عبد الله بن التامر التي وقعت في السير ويحتمل أن يكون ذو ~~نواس الملك الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فيتفق هذا القول مع الأول ~~فإن ذا نواس حفر أخدودا فأوقد فيه نيرانا وألقى فيها كل من وحد الله تعالى ~~واتبع العبد الصالح عبد الله بن التامر * (النار ذات الوقود) * النار بدل ~~من الأخدود وهو بدل اشتمال والوقود ما توقد به النار والقصد وصف النار ~~بالشدة والعظم * (إذ هم عليها قعود) * الضمير للكفار الذين كانوا يحرقون ~~المؤمنين في الأخدود وهم أصحاب الأخدود على الأظهر والعامل في إذ قوله قتل ~~فروى أن النار أحرقت من المؤمنين عشرين ألفا وقيل سبعين ألفا فقتل على هذا ~~بمعنى لعن أي لعنوا حين قعدوا على النار لتحريق المؤمنين وروى أن الله بعث ~~على المؤمنين ريحا فقبضت أرواحهم وخرجت النار فأحرقت الكفار الذين كانوا ~~عليها فقتل على هذا بمعنى القتل الحقيقي ms0997 أي قتلهم النار وقيل الضمير في إذ ~~هم للمؤمنين والأول أشهر وأظهر لقوله وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود * ~~(وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود) * يحتمل أن يكون بمعنى الشهادة أي يشهد ~~بعضهم لبعض عند الملك بأنه فعل ما أمره الملك من التحريق أو يشهدون بذلك ~~على أنفسهم يوم القيامة أو يكون بمعنى الحضور أي كانوا حاضرين على ذلك ~~الفعل * (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله) * أي ما أنكر الكفار على ~~المؤمنين إلا أنهم آمنوا بالله وهذا لا ينبغي أن ينكر فإن قيل لم قال أن ~~يؤمنوا بلفظ المضارع ولم يقل آمنوا بلفظ الماضي لأن القصة قد وقعت فالجواب ~~أن التعذيب إنما كان على دوامهم على الإيمان ولو كفروا في المستقبل لم ~~يعذبوهم فلذلك ذكره بلفظ المستقبل فكأنه قال إلا أن يدوموا على الايمان * ~~(إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات) * إن كانت هذه الآية في أصحاب الأخدود ~~فالفتنة هنا بمعنى الإحراق وإن كانت في كفار قريش فالفتنة بمعنى المحنة ~~والتعذيب وهذا أظهر لقوله ثم لم يتوبوا لأن أصحاب الأخدود لم يتوبوا بل ~~ماتوا على كفرهم وأما قريش فمنهم من أسلم وتاب وفي الآية دليل على أن ~~الكافر إذا أسلم يغفر له ما فعل في حال كفره لقوله صلى الله عليه وسلم ~~الاسلام يجب ما قبله * (ولهم عذاب الحريق) * يحتمل أن يكون في الآخرة فيكون ~~تأكيدا لعذاب جهنم أونوعا من العذاب زيادة إلى عذاب جهنم ويحتمل أن يريد في ~~الدنيا وذلك على رواية أن الكفار أصحاب الأخدود أحرقتهم النار * (إن بطش ~~ربك لشديد) * البطش الأخذ بقوة وسرعة * (إنه هو يبدئ ويعيد) * أي يبدئ ~~الخلق بالنشأة الأولى ويعيدهم بالنشأة الآخرة للبعث وقيل يبدئ البطش ويعيده ~~أي يبطش بهم في الدنيا والآخرة والأول أظهر وأرجح لقوله إنه يبدئ الخلق ثم ~~يعيده وقد ذكرنا PageV04P190 # الودود في اللغات * (ذو العرش المجيد) * أضاف العرش إلى الله وخصه بالذكر ~~لأن العرش أعظم المخلوقات والمجيد من المجد وهو الشرف ورفعة القدر وقرئ ~~المجيد بالرفع صفة لذو العرش وبالخفض ms0998 صفة للعرش * (هل أتاك) * توقيف يراد ~~به التنبيه وتعظيم الأمر والمراد بذكر الجنود تهديد الكفار وتأنيس النبي ~~صلى الله عليه وسلم * (والله من ورائهم محيط) * تهديد لهم معناه لا يفوتونه ~~بل يصيبهم عذابه إذا شاء * (في لوح محفوظ) * يعني اللوح المحفوظ الذي في ~~السماء وقرئ محفوظ بالخفض صفة للوح وبالرفع صفة للقرآن أي حفظه الله من ~~التبديل والتغيير أو حفظه المؤمنون في صدورهم سورة الطارق * (والسماء ~~والطارق) * هذه السماء التي أقسم الله بها هي المعروفة وقيل أراد المطر لأن ~~العرب قد تسميه سماء وهذا بعيد والطارق في اللغة ما يطرق أي يجئ ليلا وقد ~~فسره الله هنا بأنه النجم الثاقب وهو يطلع ليلا ومعنى الثاقب المضئ أو ~~المرتفع فقيل أراد جنس النجوم وقيل الثريا لأنه الذي تطلق عليه العرب النجم ~~وقيل زحل لأنه أرفع النجوم إذ هو في السماء السابعة * (إن كل نفس لما عليها ~~حافظ) * هذا جواب القسم ومعناه عند الجمهور أن كل نفس من بني آدم عليها ~~حافظ يكتب أعمالها يعني الملائكة الحفظة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في تفسير هذه الآية أن لكل نفس حفظة من الله يذبون عنها كما يذب عن العسل ~~ولو وكل المرء إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الآفات والشياطين وإن صح هذا ~~الحديث فهو المعمول عليه وقرئ لما عليها بتخفيف الميم وعلى هذا تكون إن ~~مخففة من الثقيلة واللام للتأكيد وما زائدة وقريء لما بالتشديد وعلى هذا ~~تكون إن نافية ولما بمعنى الايجاب بعد النفي * (فلينظر الإنسان مم خلق) * ~~حذف ألف ما لأنها استفهامية وجوابها خلق من ماء دافق وسمى المني ماء دافقا ~~من الدفق بمعنى الدفع فقيل معناه مدفوق وصاحبه هو الدافق في الحقيقة قال ~~سيبويه هو على النسب أي ذو دفق وقال ابن عطية يصح أن يكون الماء دافقا لأن ~~بعضه يدفع بعضا ومقصود الآية إثبات الحشر فأمر الإنسان أن ينظر أصل خلقته ~~ليعلم أن الذي خلقه من ماء دافق قادر على أن يعيده ووجه اتصال هذا الكلام ~~بما ms0999 قبله أنه لما أخبر أن كل نفس عليها حافظ يحفظ أعمالها أعقبه بالتنبيه ~~على الحشر حيث تجازى كل نفس بأعمالها * (يخرج من بين الصلب والترائب) * ~~الضمير في يخرج للماء وقال ابن عطية يحتمل أن يكون للإنسان وهذا بعيد جدا ~~والترائب عظام الصدر واحدها تريبة وقيل هي الأطراف كاليدين PageV04P191 # والرجلين وقيل هي عصارة القلب ومنها يكون الولد وقيل هي الأضلاع التي ~~أسفل الصلب والأول هو الصحيح المعروف في اللغة ولذلك قال ابن عباس هي موضع ~~القلادة ما بين ثديي المرأة ويعني صلب الرجل وترائبه وصلب المرأة وترائبها ~~وقيل أراد صلب الرجل وترائب المرأة * (إنه على رجعه لقادر) * الضمير في إنه ~~لله تعالى وفي رجعه للإنسان والمعنى أن الله قادر على رجع الإنسان حيا بعد ~~موته والمراد إثبات البعث وقيل إن المعنى رده ماء كما كان أول مرة وقيل رده ~~من الكبر إلى الشباب وقيل الضمير في رجعه للماء الدافق والمعنى رده في ~~الإحليل أو في الصلب وهذا كله ضعيف بعيد والقول الأول هو الصحيح المشهور * ~~(يوم تبلى السرائر) * يعني يوم القيامة والسرائر جمع سريرة وهي ما أسر ~~العبد في قلبه من العقائد والنيات وما أخفى من الأعمال وبلاؤها هو تعرفها ~~والاطلاع عليها وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن السرائر الإيمان ~~والصلاة والزكاة والغسل من الجنابة وهذه معظمها فلذلك خصها بالذكر والعامل ~~في يوم قوله رجعه أي يرجعه يوم تبلى السرائر واعترض بالفصل بينهما وأجيب ~~بقوة المصدر في العمل وقيل العامل قادر واعتراض بتخصيص القدرة بذلك اليوم ~~وهذا لا يلزم لأن القدرة وإن كانت مطلقة فقد أخبر الله أن البعث إنما يقع ~~في ذلك اليوم وقال من احترز من الاعتراضين في القولين المتقدمين العامل فعل ~~مضمر من المعنى تقديره يرجعه يوم تبلى السرائر وهذا كله على المعنى الصحيح ~~في رجعه وأما على الأقوال الأخر فالعامل في يوم مضمر تقديره اذكر * (فما له ~~من قوة ولا ناصر) * الضمير للإنسان ولما كان دفع المكاره في الدنيا إما ~~بقوة الإنسان أو بنصرة غيره ms1000 له أخبره الله أنه يعدمها يوم القيامة * ~~(والسماء ذات الرجع) * المراد بالرجع عند الجمهور المطر وسماه رجعا بالمصدر ~~لأنه يرجع كل عام أو لأنه يرجع إلى الأرض وقيل الرجع السحاب الذي فيه المطر ~~وقيل هو مصدر رجوع الشمس والكواكب من منزلة إلى منزلة * (والأرض ذات الصدع) ~~* يعني ما تصدع عنه الأرض من النبات وقيل يعني ما في الأرض من الشقاق ~~والخنادق وشبهها * (إنه لقول فصل) * الضمير للقرآن لأن سياق الكلام يقتضيه ~~والفصل معناه الذي فصل بين الحق والباطل كما قيل له فرقان والهزل اللهو ~~يعني أنه جد كله * (إنهم يكيدون كيدا) * الضمير لكفار قريش وكيدهم هو ما ~~دبروه في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإضرار به وإبطال أمره * ~~(وأكيد كيدا) * هذا تسمية للعقوبة باسم الذنب للمشاكلة بين الفعلين * (فمهل ~~الكافرين) * أي لا تستعجل عليهم بالعقوبة لهم أو بالدعاء عليهم وهذا منسوخ ~~بالسيف * (أمهلهم رويدا) * أي إمهالا يسيرا قليلا يعني إلى قتلهم يوم بدر ~~أو إلى الدار الآخرة وجعله يسيرا لأن كل آت قريب ولفظ رويدا هذا صفة لمصدر ~~محذوف وقد تقع بمعنى الأمر بالتساهل كقولك رويدا يا فلان وكرر الأمر في ~~قولهم أمهلهم وخالف بينه وبين لفظ مهل لزيادة التسكين والتصبير قاله ~~الزمخشري PageV04P192 # سورة الأعلى جل جلاله * (سبح اسم ربك الأعلى) * التسبيح في اللغة التنزيه ~~وذكر الاسم هنا يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد المسمى ويكون الاسم صلة ~~كالزائد ومعنى الكلام سبح ربك أي نزهه عما لا يليق به وقد يتخرج ذلك على ~~قول من قال إن الاسم هو المسمى والآخر أن يكون الاسم مقصودا بالذكر ويحتمل ~~المعنى على هذا أربعة أوجه الأول تنزيه أسماء الله تعالى عن المعاني ~~الباطلة كالتشبيه والتعطيل الثاني تنزيه أسماء الله عن أن يسمى بها صنم أو ~~وثن الثالث تنزيه أسماء الله عن أن تدرك في حال الغفلة دون خشوع الرابع أن ~~المراد قول سبحان الله ولما كان التسبيح باللسان لا بدفيه من ذكر الاسم ~~أوقع التسبيح على الاسم وهذا القول هو ms1001 الصحيح ويؤيده ما ورد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان إذا قرأ هذه الآية قال سبحان ربي الأعلى وأنها لما ~~نزلت قال اجعلوها في سجودكم فدل ذلك على أن المراد هو التسبيح باللسان مع ~~موافقة القلب ولا بد في التسبيح باللسان من ذكر اسم الله تعالى فلذلك قال ~~سبح اسم ربك الأعلى مع أن التسبيح في الحقيقة إنما هو لله تعالى لا لاسمه ~~وإنما ذكر الاسم لأنه هو الذي يوصل به إلى التسبيح باللسان وعلى هذا يكون ~~موافقا في المعنى لقوله * (فسبح باسم ربك) * لأن معناه نزه الله بذكر اسمه ~~ويؤيد هذا ما روى عن ابن عباس أن معنى سبح صل باسم ربك أي صل واذكر في ~~الصلاة اسم ربك والأعلى يحتمل أن يكون صفة للرب أو للاسم والأول أظهر * ~~(الذي خلق فسوى) * حذف مفعول خلق وسوى لقصد الاجمال الذي يفيد العموم ~~والمراد خلق كل شئ فسواه أي أتقن خلقته وانظر ما ذكرنا في قوله فسواك فعدلك ~~* (والذي قدر فهدى) * قدر بالتشديد يحتمل أن يكون من القدر والقضاء أو من ~~التقدير والموازنة بين الأشياء وقرئ بالتخفيف فيحتمل أن يكون من القدرة أو ~~التقدير وحذف المفعول ليفيد العموم فإن كان من التقدير فالمعنى قدر لكل ~~حيوان ما يصلحه فهداه إليه وعرفه وجه الانتفاع به وقيل هدى ذكور الحيوان ~~إلى وطء الإناث لبقاء النسل وقيل هدى المولود عند وضعه إلى مص الثدي وقيل ~~هدى الناس للخير والشر والبهائم للمراتع وهذه الأقوال أمثلة والأول أعم ~~وأرجح فإن هداية الإنسان وسائر الحيوانات إلى مصالحها باب واسع فيه عجائب ~~وغرائب وقال الفراء المعنى هدى وأضل واكتفى بالواحدة لدلاتها على الأخرى ~~وهذا بعيد * (والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى) * المرعى هو النبات الذي ~~ترعاه البهائم والغثاء هو النبات اليابس المحتطم وأحوى معناه أسود وهو صفة ~~لغثاء والمعنى أن الله أخرج ألمرعى أخضر فجعله بعد خضرته غثاء أسود لأن ~~الغثاء إذا قدم تعفن واسود وقيل إن أحوى حال من المرعى ومعناه الأخضر الذي ~~يضرب إلى ms1002 السواد وتقديره الذي أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء وفي هذا القول ~~تكلف * (سنقرئك فلا تنسى) * هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وعده الله ~~أن يقرئه القرآن فلا ينساه وفي ذلك معجزة له عليه الصلاة والسلام ~~PageV04P193 # لأنه كان أميا لا يكتب وكان مع ذلك لا ينسى ما أقرأه جبريل عليه السلام ~~من القرآن وقيل معنى الآية كقوله لا تحرك به لسانك الآية فإنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يحرك به لسانه إذا أقرأه جبريل خوفا أن ينساه فضمن الله له أن ~~لا ينساه وقيل فلا تنسى نهى عن النسيان وقد علم الله أن ترك النسيان ليس في ~~قدرة البشر فالمراد الأمر بتعاهده حتى لا ينساه وهذا بعيد لإثبات الألف في ~~تنسى * (إلا ما شاء الله) * فيه وجهان أحدهما أن معناه لا تنسى إلا ما شاء ~~الله أن تنساه كقوله أو ننسها ولآخر أنه لا ينسى شيئا ولكن قال إلا ما شاء ~~الله تعظيما لله بإسناد الأمر إليه كقوله * (خالدين فيها إلا ما شاء الله) ~~* على بعض الأقوال وعبر الزمخشري عن هذا بأنه من استعمال التقليل في معنى ~~النفي والأول أظهر فإن النسيان جائز على النبي صلى الله عليه وسلم فيما ~~أراد الله أن يرفعه من القرآن أو فيما قضى الله أن ينساه ثم يذكره ومن هذا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع قراءة عباد بن بشير رحمه الله لقد ~~أذكرني كذا وكذا آية كنت قد نسيتها * (ونيسرك لليسرى) * عطف على سنقرؤك ~~ومعناه نوفقك للأمور المرضية التي توجب له السعادة وقيل معناه للشريعة ~~اليسرى من قوله عليه الصلاة والسلام دين الله يسر أي سهل لا حرج فيه * ~~(فذكر إن نفعت الذكرى) * المراد بهذا الشرط توبيخ الكفار الذين لا تنفعهم ~~الذكرى واستبعاد تأثير الذكرى في قلوبهم كقولك قد أوصيتك لو سمعت وقيل ~~المعنى ذكر إن نفعت الذكرى وإن لم تنفع واقتصر على أحد القسمين لدلالة ~~الآخر عليه وهذا بعيد وليس عليه الرونق الذي على الأول * (سيذكر من يخشى) * ~~أي من يخاف ms1003 الله * (ويتجنبها الأشقى) * يعني الكافر وقيل نزلت في الوليد بن ~~المغيرة وعتبة بن ربيعة والضمير المفعول للذكرى * (النار الكبرى) * هي نار ~~جهنم وسماها كبرى بالنظر إلى نار الدنيا وقيل سماها كبرى بالنظر إلى غيرها ~~من نار جهنم فإنها تتفاضل وبعضها أكبر من بعض وكلا القولين صحيح إلا أن ~~الأول أظهر ويؤيده قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ناركم هذه التي توقدون ~~جزءا من سبعين جزءا من نار جهنم * (ثم لا يموت فيها ولا يحيى) * أي لا يموت ~~فيستريح ولا يحيا حياة هنيئة وعطف هذه الجملة بثم لأن هذه الحالة أشد من ~~صلى النار فكأنها بعده في الشدة * (قد أفلح من تزكى) * يحتمل أن يكون بمعنى ~~الطهارة من الشرك والمعاصي أو بمعنى الطهارة للصلاة أو بمعنى أداء الزكاة ~~وعلى هذا قال جماعة إنها يوم الفطر والمعنى أدى زكاة الفطر * (وذكر اسم ~~ربه) * في طريق المصلي إلى أن يخرج الإمام وصلى صلاة العيد وقد روى هذا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقيل المراد أدى زكاة ماله وصلى الصلوات الخمس * ~~(إن هذا) * الإشارة إلى ما ذكر من التزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة أو ~~إلى ما تضمنته السورة أو إلى القرآن بجملته والمعنى أنه ثابت في كتب ~~الأنبياء المتقدمين كما ثبت في هذا الكتاب PageV04P194 # سورة الغاشية * (هل أتاك) * توقيف يراد به التنبيه والتفخيم للأمر وقيل ~~هل بمعنى قد وهذا ضعيف * (الغاشية) * هي القيامة لأنها تغشى جميع الخلق ~~وقيل هي النار من قوله وتغشى وجوههم النار وهذا ضعيف لأنه ذكر بعد ذلك ~~قسمين أهل الشقاوة وأهل السعادة * (خاشعة) * أي ذليلة * (عاملة ناصبة) * هو ~~من النصب بمعنى التعب وفي المراد بهم ثلاثة أقوال أحدها أنهم الكفار ويحتمل ~~على هذا أن يكون عملهم ونصبهم في الدنيا لأنهم كانوا يعملون أعمال السوء ~~ويتعبون فيها أو يكون في الآخرة فيعملون فيها عملا يتعبون فيه من جر ~~السلاسل والأغلال وشبه ذلك ويكون زيادة في عذابهم الثاني أنها في الرهبان ~~الذين يجتهدون في العبادة ولا تقبل منهم لأنهم ms1004 على غير الإسلام وبهذا ~~تأولها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبكى رحمة لراهب نصراني رآه مجتهدا ~~فعاملة ناصبة على هذا في الدنيا وناصبة إشارة إلى اجتهادهم في العمل أو إلى ~~أنه لا ينفعهم فليس لهم منه إلا النصب الثالث أنها في القدرية وقد روى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر القدرية فبكى وقال إن فيهم المجتهد * ~~(تسقى من عين آنية) * أي شديدة الحر ومنه حميم آن ووزن آنية هنا فاعلة ~~بخلاف آنية من فضة فإن وزنه أفعله * (ليس لهم طعام إلا من ضريع) * في ~~الضريع أربعة أقوال أحدها أنه شوك يقال له البشرق وهو سم قاتل وهذا أرجح ~~الأقوال لأن أرباب اللغة ذكروه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال الضريع ~~شوك في النار الثاني أنه الزقوم لقوله إن شجرة الزقوم طعام الأثيم الثالث ~~أنه نبات أخضر منتن ينبت في البحر وهذا ضعيف الرابع أنه واد في جهنم وهذا ~~ضعيف لأن ما يجرى في الوادي ليس بطعام إنما هو شراب ولله در من قال الضريع ~~طعام أهل النار فإنه أعم وأسلم من عهدة التعيين واشتقاقه عند بعضهم من ~~المضارعة بمعنى المشابهة لأنه يشبه الطعام الطيب وليس به وقيل هو بمعنى ~~مضرع للبدن أي مضعف وقيل إن العرب لا تعرف هذا اللفظ فإن قيل كيف قال هنا ~~ليس لهم طعام إلا من ضريع وقال في الحاقة ولا طعام إلا من غسلين فالجواب أن ~~الضريع لقوم والغسلين لقوم أو يكون أحدهما في حال والآخر في حال * (لا يسمن ~~ولا يغني من جوع) * هذه الجملة صفة لضريع أو لطعام نفى عنه منفعة الطعام ~~وهي التسمين وإزالة الجوع * (وجوه يومئذ ناعمة) * أي متنعمة في الجنة أو ~~يظهر عليها نضرة النعيم * (لسعيها راضية) * أي راضية في الآخرة لأجل سعيها ~~وهو عملها في الدنيا * (في جنة عالية) * يحتمل أن يكون من علو المكان أو من ~~علو المقدار أو الوجهين * (لا تسمع فيها لاغية) * هو من لغو الكلام ومعناه ~~الفحش وما يكره فيحتمل أن ms1005 يريد كلمة لاغية أو جماعة لاغية * (فيها عين ~~جارية) * يحتمل أن يريد جنس العيون أو واحدة شرفها بالتعيين " وأكواب ~~PageV04P195 # موضوعة) قد ذكرنا أكواب ومعنى موضوعة حاضرة معدة بشرابها وفي قوله مرفوعة ~~وموضوعة مطابقة * (ونمارق) * جمع نمرقة وهي الوسادة * (وزرابي) * هي بسط ~~فاخرة وقيل هي الطنافس واحدها زربية * (مبثوثة) * أي متفرقة وذلك عبارة عن ~~كثرتها وقيل مبسوطة * (أفلا ينظرون إلى الإبل) * حض على النظر في خلقتها ~~لما فيها من العجائب في قوتها وانقيادها مع ذلك لكل ضعيف وصبرها على العطش ~~وكثرة المنافع التي فيها من الركوب والحمل عليها وأكل لحومها وشرب ألبانها ~~وأبوالها وغير ذلك وقيل أراد بالإبل السحاب وهذا بعيد وإنما حمل قائلة عليه ~~مناسبتها للسماء والأرض والجبال والصحيح أن المراد الحيوان المعروف وإنما ~~ذكره لما فيه من العجائب ولاعتناء العرب به إذ كانت معايشهم في الغالب منه ~~وهو أكثر المواشي في بلادهم * (لست عليهم بمصيطر) * أي قاهر متسلط وهذا من ~~المنسوخ بالسيف * (إلا من تولى) * استثناء منقطع معناه لكن من تولى * (وكفر ~~فيعذبه الله) * وقيل هو استثناء من مفعول فذكر والمعنى ذكر كل أحد إلا من ~~تولى حتى يئست منه فهو على هذا متصل وقيل هو استثناء من قوله لست عليهم ~~بمسيطر أي لا تسلط إلا على من تولى وكفر وهو على هذا متصل ولا نسخ فيه إذ ~~لا موادعة فيه وهذا بعيد لأن السورة مكية والموادعة بمكة ثابتة * (إن إلينا ~~إيابهم) * أي رجعوهم والآية تهديد سورة الفجر * (والفجر) * أقسم الله تعالى ~~بالفجر وهو الطالع كل يوم كما أقسم بالصبح وقيل أراد صلاة الفجر وقيل أراد ~~النهار كله وقيل فجر يوم الجمعة وقيل فجر يوم النحر وقيل فجر ذي الحجة ولا ~~دليل على هذه التخصيصات وقيل أراد انفجار العيون من الحجارة وهذا بعيد ~~والأول أظهر وأشهر * (وليال عشر) * هي عشر ذي الحجة عند الجمهور وقيل العشر ~~الأول من المحرم وفيها عاشوراء وقيل العشر الأواخر من رمضان وقيل العشر ~~الأول منه * (والشفع والوتر) * روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ms1006 أن الشفع ~~يوم النحر والوتر يوم عرفة وروى عنه عليه الصلاة والسلام أنها الصلوات منها ~~شفع ووتر وقيل الشفع التنفل بالصلاة مثنى مثنى والوتر الركعة الواحدة ~~المعروفة وقيل الشفع العالم والوتر الله لأنه واحد وقيل الشفع آدم وحواء ~~والوتر الله تعالى وقيل الشفع الصفا والمروة والوتر البيت الحرام وقيل ~~الشفع أبواب الجنة لأنها ثمانية والوتر أبواب النار لأنها سبعة وقيل الشفع ~~قران الحج والوتر إفراده وقيل المراد الأعداد منها شفع ووتر فهذه عشرة ~~أقوال وقرئ الوتر بفتح الواو وكسرها وهما لغتان * (والليل إذا يسر) * أي ~~إذا يذهب فهو كقوله والليل إذ أدبر وقيل أراد يسرى فيه فهو على هذا كقولهم ~~ليلة PageV04P196 # قائم والمراد على هذا ليلة جمع لأنها التي يسرى فيها والأول أشهر وأظهر * ~~(هل في ذلك قسم لذي حجر) * هذا توقيف يراد به تعظيم الأشياء التي أقسم بها ~~والحجر هنا هو العقل كأنه يقول إن هذا لقسم عظيم عند ذوى العقول وجواب ~~القسم محذوف وهو ليأخذن الله الكفار ويدل على ذلك ما ذكره بعده من أخذ عاد ~~وثمود وفرعون " إرم " هي قبيلة عاد سميت باسم أحد أجدادها كما يقال هاشم ~~لبني هاشم وإعرابه بدل من عاد أو عطف بيان وفائدته أن المراد عاد الأولى ~~فإن عادا الثانية لا يسمون بهذا الاسم وقيل إرم اسم مدينتهم فهو على حذف ~~مضاف تقديره بعاد عاد إرم ويدل على هذا قراءة ابن الزبير بعاد إرم على ~~الإضافة من غير تنوين عاد وامتنع إرم من الصرف على القولين للتعريف ~~والتأنيث * (ذات العماد) * من قال إرم قبيلة قال العماد أعمدة بنيانهم أو ~~أعمدة بيوتهم من الشعر لأنهم كانوا أهل عمود وقال ابن عباس ذلك كناية عن ~~طول أبدانهم ومن قال إرم مدينة فالعماد الحجارة التي بنيت بها وقيل القصور ~~والأبراج * (التي لم يخلق مثلها في البلاد) * صفة للقبيلة لأنهم كانوا أعظم ~~الناس أجساما يقال كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع أو صفة للمدينة وهذا ~~أظهر لقوله في البلاد ولأنها كانت أحسن مدائن الدنيا وروى أنها ms1007 بناها شداد ~~بن عاد في ثلاثمائة عام وكان عمره تسعمائة عام وجعل قصورها من الذهب والفضة ~~وأساطينها من الزبرجد والياقوت وفيها أنواع الشجر والأنهار الجارية وروى ~~أنه سمع ذكر الجنة فأراد أن يعمل مثلها فلما أتمها وسار إليها بأهل مملكته ~~أهلكهم الله بصيحة وكانت هذه المدينة باليمن وروى أن بعض المسلمين مر بها ~~في خلافة معاوية وقيل هي دمشق وقيل الإسكندرية وهذا ضعيف * (جابوا الصخر ~~بالواد) * أي نقبوه ونحتوا فيه بيوتا والوادي ما بين الجبلين وإن لم يكن ~~فيها ماء وقيل أراد وادي القرى * (وفرعون ذي الأوتاد) * ذكر في سورة داود * ~~(الذين طغوا في البلاد) * صفة لعاد وتمود وفرعون ويجوز أن يكون منصوبا على ~~الذم أو خبر ابتداء مضمر * (فصب عليهم ربك سوط عذاب) * استعارة السوط ~~للعذاب لأنه يقتضي من التكرار مالا يقتضيه السيف وغيره قاله ابن عطية وقال ~~الزمخشري ذكر السوط إشارة إلى عذاب الدنيا إذ هو أهون من عذاب الآخرة كما ~~أن السوط أهون من القتل * (إن ربك لبالمرصاد) * عبارة عن أنه تعالى حاضر ~~بعلمه في كل مكان وكل زمان ورقيب على كل إنسان وأنه لا يفوته أحد من ~~الجبابرة والكفار وفي ذلك تهديد لكفار قريش وغيرهم والمرصاد المكان الذي ~~يترقب فيه االرصد * (فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه) * الابتلاء هو ~~الاختبار واختبار الله لعبده لتقوم الحجة على العبد بما يبدو منه وقد كان ~~الله عالما بذلك قبل كونه والإنسان هنا جنس وقيل نزلت في عتبة بن ربيعة وهي ~~مع ذلك على العموم فيمن كان على هذه الصفة وذكر الله في هذه الآية ابتلاءه ~~للإنسان بالخير ثم ذكر بعده ابتلاءه بالشر كما قال في * (ونبلوكم بالشر ~~والخير) * وأنكر عليه قوله حين الخير ربي أكرمن وقوله حين الشر PageV04P197 # ربي أهانني ويتعلق بالآية سؤالان السؤال الأول لم أنكر الله على الإنسان ~~قوله ربي أكرمني وربي أهاني والجواب من وجهين أحدهما أن الإنسان يقول ربي ~~أكرمني على وجه الفخر بذلك والكبر لا على وجه الشكر ويقول ربي أهانني على ~~وجه التشكى ms1008 من الله وقلة الصبر والتسليم لقضاء الله فأنكر عليه ما يقتضيه ~~كلامه من ذلك فإن الواجب عليه أن يشكر على الخير ويصبر على الشر والآخر أن ~~الإنسان اعتبر الدنيا فجعل بسط الرزق فيها كرامة وتضييقه إهانة وليس الأمر ~~كذلك فإن الله قد يبسط الرزق لأعدائه ويضيقه على أوليائه فأنكر الله عليه ~~اعتبار الدنيا والغفلة عن الآخرة وهذا الإنكار من هذا الوجه على المؤمن ~~وأما الكافر فإنما اعتبر الدنيا لأنه لا يصدق بالآخرة ويرى أن الدنيا هي ~~الغاية فأنكر عليه ما يقتضيه كلامه من ذلك السؤال الثاني إن قيل قد قال ~~الله فأكرمه فأثبت إكرامه فكيف أنكر عليه قوله ربي أكرمني فالجواب من ثلاثة ~~أوجه الأول أنه لم ينكر عليه ذكره للإكرام وإنما أنكر عليه ما يدل عليه ~~كلامه من الفخر وقلة الشكر أو من اعتبار الدنيا دون الآخرة حسبما ذكرنا في ~~معنى الإنكار الثاني أنه أنكر عليه قوله ربي أكرمني إذا اعتقد أن إكرام ~~الله له باستحقاقه للإكرام على وجه التفضل والانعام كقول قارون إنما أوتيته ~~على علم عندي الثالث أن الإنكار إنما هو لقوله ربي أهاني لا لقوله ربي ~~أكرمني فإن قوله ربي أكرمني اعتراف بنعمة الله وقوله ربي أهانني شكاية من ~~فعل الله * (فقدر عليه رزقه) * أي ضيقه وقرئ بتشديد الدال وتخفيفها بمعنى ~~واحد وفي التشديد مبالغة وقيل معنى التشديد جعله على قدر معلوم * (كلا) * ~~زجر عما أنكر من قول الإنسان * (بل لا تكرمون اليتيم) * هذا ذم لما ذكر من ~~الأعمال القبيحة ومعنى هذا الاضراب ببل كأنه أنكر على الإنسان ما تقدم ثم ~~قال بل تفعلون ما هو شر من ذلك وهو ألا تكرموا اليتيم وما ذكر بعده قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب البيوت إلى الله بيت فيه يتيم مكرم " ولا ~~تحضون على طعام المسكين " الحض على الأمر هو الترغيب فيه ومن لا يحض غيره ~~على أمر فلا يفعله هو كأنه ذم لترك طعام المسكين والطعام هنا بمعنى الإطعام ~~وقيل هو على حذف مضاف تقديره ms1009 لا تحضون على بذل طعام المسكين وقرئ تحاضون ~~بفتح الحاء وألف بعدها بمعنى لا يحض بعضكم بعضا * (وتأكلون التراث أكلا ~~لما) * التراث هو ما يورث عن الميت من المال والتاء فيه بدل من الواو واللم ~~الجمع واللف والتقدير أكلا ذا لم وهو أن يأخذ في الميراث نصيبه ونصيب غيره ~~لأن العرب كانوا لا يعطون من الميراث أنثى ولا صغيرا بل ينفرد به الرجال " ~~وتحبون المال حباجما " أي شديدا كثيرا وهذا ذم للحرص على المال وشدة الرغبة ~~فيه * (دكت الأرض) * أي سويت جبالها * (دكا دكا) * أي دكا بعد دك كما تقول ~~تعلمت العلم بابا بابا * (وجاء ربك) * تأويله عند المتأولين جاء أمره ~~وسلطانه وقال المنذر بن سعيد معناه ظهوره للخلق هنالك وهذه الآية وأمثالها ~~من المشكلات التي يجب الإيمان بها من غير تكييف ولا تمثيل * (والملك) * هو ~~اسم جنس فإنه روى أن الملائكة كلهم يكونون صفوفا حول الأرض * (صفا صفا) * ~~أي صفا بعد صف قد أحدقوا بالجن والإنس " وجئ يومئذ بجهنم " قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يؤتى يومئذ بجهنم معها سبعون ألف زمام مع كل زمام ~~PageV04P198 # سبعون ألف ملك يجرونها " يؤمئذ يتذكر الإنسان " يومئذ بدل من إذا دكت ~~ويتذكر هو العامل وهو جواب إذا دكت والمعنى أن الانسان يتذكر يوم القيامة ~~لأعماله في الدنيا ويندم على تفريطه وعصيانه والإنسان هنا جنس وقيل يعني ~~عتبة بن ربيعة وقيل أمية بن خلف * (وأنى له الذكرى) * هذا على حذف تقديره ~~أنى له الانتفاع بالذكرى كما تقول ندم حين لم تنفعه الندامة * (يقول يا ~~ليتني قدمت لحياتي) * فيه وجهان أحدهما أنه يريد الحياة في الآخرة فالمعنى ~~يا ليتني قدمت عملا صالحا للآخرة والآخر أنه يريد الحياة الدنيا فالمعنى يا ~~ليتني قدمت عملا صالحا وقت حياتي فاللام على هذا كقوله كتبت لعشر من الشهر ~~* (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد) * من قرأ بكسر الذال من يعذب والثاء من يوثق ~~فالضمير في عذابه ووثاقة لله تعالى والمعنى أن الله يتولى عذاب الكفار ولا ~~يكله إلى أحد ms1010 ومن قرأ بالفتح فالضمير للإنسان أي لا يعذب أحد مثل عذابه ولا ~~يوثق أحد مثل وثاقه وهذه قراءة الكسائي وروى أن أبا عمر ورجع إليها وهي ~~قراءة حسنة وقد رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * (يا أيتها النفس ~~المطمئنة) * أي الموقنة يقينا قد اطمأنت به بحيث لا يتطرق إليها شك في ~~الإيمان وقيل المطمئنة التي لا تخاف حينئذ ويؤيد هذا قراءة أبي بن كعب " يا ~~أيتها النفس الآمنة المطمئنة " * (ارجعي إلى ربك) * هذا الخطاب والنداء ~~يكون عند الموت وقيل عند البعث وقيل عند انصراف الناس إلى الجنة أو النار ~~والأول أرجح لما روى أن أبا بكر سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال له يا أبا بكر إن الملك سيقولها لك عند موتك * (راضية) * معناه راضية ~~بما أعطاها الله أو راضية عن الله ومعنى المرضية مرضية عند الله أو أرضاها ~~الله بما أعطاها * (فادخلي في عبادي) * أي ادخلي في جملة عبادي الصالحين ~~وقرئ فادخلي في عبدي بالتوحيد معناه ادخلي في جسده وهو خطاب للنفس ونزلت ~~هذه الآية في حمزة وقيل في خبيب بن عدي الذي صلبه الكفار بمكة ولفظها يعم ~~كل نفس مطمئنة سورة البلد * (لا أقسم بهذا البلد) * أراد مكة باتفاق وأقسم ~~بها تشريفا لها ولا زائدة * (وأنت حل بهذا البلد) * هذه جملة اعتراض بين ~~القسم وما بعده وفي معناها ثلاثة أقوال أحدها أن المعنى أنت حال بهذا البلد ~~أي ساكن لأن السورة نزلت والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة والآخر أن معنى حل ~~تستحل حرمتك ويؤذيك الكفار مع أن مكة لا يحل فيها قتل صيد ولا بشر ولا قطع ~~شجر وعلى هذا قيل لا أقسم يعني لا أقسم بهذا البلد وأنت تلحقك فيه إذاية ~~الثالث أن معنى حل حلال يجوز لك في هذا البلد ما شئت من قتلك الكفار وغير ~~PageV04P199 # ذلك مما لا يجوز لغيرك وهذا هو الأظهر لقوله صلى الله عليه وسلم إن هذا ~~البلد حرام حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض ms1011 لم يحل لأحد قبلي ولا يحل ~~لآحد بعدي وإنما أحل لي ساعة من نهار يعني يوم فتح مكة وفي ذلك اليوم أمر ~~عليه الصلاة والسلام بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة فإن قيل إن ~~السورة مكية وفتح مكة كان عام ثمانية من الهجرة فالجواب أن هذا وعد بفتح ~~مكة كما تقول لمن تعده بالكرامة أنت مكرم يعني فيما يستقبل وقيل إن السورة ~~على هذا مدنية نزلت يوم الفتح وهذا ضعيف * (ووالد وما ولد) * فيه خمسة ~~أقوال أحدها أنه أراد آدم وجميع ولده الثاني نوح وولده الثالث إبراهيم ~~وولده الرابع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وولده الخامس جنس كل والد ~~ومولود وإنما قال وما ولد ولم يقل ومن ولد إشارة إلى تعظيم المولود كقوله * ~~(والله أعلم بما وضعت) * قاله الزمخشري * (لقد خلقنا الإنسان في كبد) * أي ~~يكابد المشقات من هموم الدنيا والآخرة قال بعضهم لا يكابد أحد من المخلوقات ~~ما يكابد ابن آدم وأصل الكبد من قولك كبد الرجل فهو أكبد إذا وجعت كبده ~~وقيل معنى في كبد واقفا منتصب القامة وهذا ضعيف والإنسان على هذين القولين ~~جنس وقيل الإنسان آدم عليه السلام ومعنى في كبد على هذا في السماء وهذا ~~ضعيف والأول هو الصحيح * (أيحسب أن لن يقدر عليه أحد) * فيه قولان أحدهما ~~أن معناه أيظن أن لن يقدر أحد على بعثه وجزائه والآخر أيظن أن لن يقدر أحد ~~أن يغلبه فعلى الأول نزلت في جنس الإنسان الكافر وعلى الثاني نزلت في رجل ~~معين وهو أبو الأشد رجل من قريش كان شديد القوة وقيل عمرو بن عبد ود وهو ~~الذي اقتحم الخندق بالمدينة وقتله علي بن أبي طالب * (يقول أهلكت مالا ~~لبدا) * أي كثيرا وقرئ لبدا بضم اللام وكسرها وهو جمع لبدة بالضم والكسر ~~بمعنى الكثرة ونزلت الآية عند قوم في الوليد بن المغيرة فإنه أنفق مالا في ~~إفساد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل في الحرث بن عامر بن نوفل ~~وكان قد أسلم وأنفق في الصدقات ms1012 والكفارات فقال لقد أهلكت مالي منذ تبعت ~~محمد * (أيحسب أن لم يره أحد) * يحتمل أن يكون هذا تكذيبا له في قوله أهلكت ~~مالا لبدا أو إشارة إلى أنه أنفقه رياء * (وهديناه النجدين) * أي طريقي ~~الخير والشر فهو كقوله إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا وليس الهدى ~~هنا بمعنى الإرشاد وقيل يعني ثديي الأم * (فلا اقتحم العقبة) * الاقتحام ~~الدخول بشدة ومشقة والعقبة عبارة عن الأعمال الصالحة المذكورة بعد وجعلها ~~عقبة استعارة من عقبة الجبل لأنها تصعب ويشق صعودها على النفوس وقيل هو جبل ~~في جهنم له عقبة لا يجاوزها إلا من عمل هذه الأعمال ولا هنا تخصيص بمعنى ~~هلا وقيل هي دعاء وقيل هي نافية واعترض هذا القول بأن لا النافية إذا دخلت ~~على الفعل الماضي لزم تكرارها وأجاب الزمخشري بأنها مكررة في المعنى ~~والتقدير فلا اقتحم العقبة ولا فك رقبة ولا أطعم مسكينا وقال الزجاج قوله * ~~(ثم كان من الذين آمنوا) * يدل على التكرار لأن التقدير فلا اقتحم العقبة ~~ولا آمن * (وما أدراك ما العقبة) * تعظيم للعقبة ثم فسرها بفك الرقبة وهو ~~اعتاقها وبالإطعام وقرئ فك رقبة بضم الكاف وخفض الرقبة وهو على هذا تفسير ~~للعقبة وبفتح الكاف ونصب الرقبة وهو تفسير لا قتحم وفك الرقبة هو عتقها قال ~~PageV04P200 # رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها ~~عضوا منه من النار وقال أعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم دلني على عمل ~~أنجو به فقال فك الرقبة وأعتق النسمة فقال الأعرابي ليس هذا واحد فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا إعتاق النسمة أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن ~~تعين في ثمنها وأما فك أساري المسلمين من أيدي الكافرين فإنه أعظم أجرا من ~~العتق لأنه واجب ولو استغرقت فيه أموال المسلمين ولكنه لا يجري في الكفارات ~~عن عتق رقبة * (أو إطعام) * من قرأ فك بالرفع قرأ إطعام بالعطف مصدر على ~~مصدر ومن قرأ فك بالفتح قرأ إطعام بفتح االهمزة والميم فعطف ms1013 فعلا على فعل * ~~(في يوم ذي مسغبة) * أي مجاعة يقال سغب الرجل إذا جاع " يتيما ذا مقربة أي ~~ذا قرابة ففيه أجر إطعام اليتيم وصلة الرحم " أو مسكينا ذا متربة " أي ذا ~~حاجة يقال ترب الرجل إذا افتقر وهو مأخوذ من الصدقة بالتراب وروى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه الذي مأواه المزابل " ثم كان من الذين آمنوا " ثم ~~هنا للتراخي في الرتبة لا في الزمان وفيها إشارة إلى أن الإيمان أعلى من ~~العتق والإطعام ولا يصح أن يكون للترتيب في الزمان لأنه لا يلزم أن يكون ~~الإيمان بعد العتق والإطعام ولا يقبل عمل إلا من مؤمن " وتواصوا بالصبر " ~~أي وصى بعضهم بعضا بالصبر على قضاء الله وكأن هذا إشارة إلى صبر المسلمين ~~بمكة على إذاية الكفار " وتواصوا بالمرحمة " أي وصى بعضهم بعضا برحمة ~~المساكين وغيرهم وقيل الرحمة كل ما يؤدى إلى رحمة الله " الميمنة " جهة ~~اليمين و " المشأمة " جهة الشمال وروى أن الميمنة عن يمين االعرش ويحتمل أن ~~يكونا من اليمن والشؤم " نار مؤصدة " أي مطبقة مغلقة يقال أوصدت الباب إذا ~~أغلقته وفيه لغتان الهمزة وترك الهمزة سورة الشمس " والشمس وضحاها " الضحى ~~ارتفاع الضوء وكماله والضحاء بالفتح والمد بعد ذلك إلى الزوال وقيل الضحى ~~النهار كله والأول هو المعروف في اللغة " والقمر إذا تلاها " أي تبعها وفي ~~اتباعه لها ثلاثة أقوال أحدها أنه يتبعها في كثرة الضوء لأنه أضوء الكواكب ~~بعد الشمس ولا سيما ليلة البدر والآخر أنه يتبعها في طلوعه لأنه يطلع بعد ~~غروبها وذلك في النصف الأول من الشهر والضمير الفاعل للنهار لأن الشمس ~~تنجلي بالنهار فكأنه هو الذي جلاها وقيل الضمير الفاعل لله وقيل الضمير ~~المفعول للظلمة أو الأرض أو الدنيا وهذا كله بعيد لأنه لم يتقدم ما يعود ~~الضمير عليه " والليل إذا يغشاها " أي يغطيها وضمير المفعول للشمس وضمير ~~الفاعل لليل PageV04P201 # على الأصح * (والسماء وما بناها) * قيل إن ما في قوله وما بناها وما ~~طحاها وما سواها موصولة بمعنى من والمراد الله تعالى وقيل ms1014 إنها مصدرية كأنه ~~قال والسماء وبنيانها وضعف الزمخشري ذلك بقوله فألهمها فإن المراد الله ~~باتفاق وهذا القول يؤدي إلى فساد النظم وضعف بعضهم كونها موصولة بتقديم ذكر ~~المخلوقات على الخالق فإن قيل لم عدل عن من إلى قوله ما في قول من جعلها ~~موصولة فالجواب أنه فعل ذلك لإرادة الوصفية كأنه قال والقادر الذي بناها * ~~(طحاها) * أي مدها * (ونفس وما سواها) * تسوية النفس إكمال عقلها وفهمها ~~فإن قيل لم نكر النفس فالجواب من وجهين أحدهما أنه أراد الجنس كقوله * ~~(علمت نفس ما أحضرت) * والآخر أنه أراد نفس آدم والأول هو المختار * ~~(فألهمها فجورها وتقواها) * أي عرفها طريق الفجور والتقوى وجعل لها قوة يصح ~~معها اكتساب أحد الأمرين ويحتمل أن تكون الواو بمعنى أو كقوله * (إنا ~~هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) * * (قد أفلح من زكاها) * هذا جواب ~~القسم عند الجمهور وقال الزمخشري الجواب محذوف تقديره ليد مد من الله على ~~أهل مكة لتكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم كما دمدم على قوم ثمود لتكذيبهم ~~صالحا عليه الصلاة والسلام قال وأما قد أفلح فكلام تابع لقوله * (فألهمها ~~فجورها وتقواها) * على سبيل الاستطراد وهذا بعيد والفاعل بزكاها ضمير يعود ~~على من والمعنى قد أفلح من زكى نفسه أي طهرها من الذنوب والعيوب وقيل ~~الفاعل ضمير الله تعالى والأول أظهر * (وقد خاب من دساها) * أي حقرها ~~بالكفر والمعاصي وأصله دسس بمعنى أخفى فكأنه أخفى نفسه لما حقرها وأبدل من ~~السين الأخيرة حرف علة كقولهم قصيت أظفاري وأصله قصصت * (بطغواها) * هو ~~مصدر بمعنى الطغيان قلبت فيه الياء واوا على لغة من يقول طغيت والباء ~~االخافضة كقولك كتبت بالقلم أو سببية والمعنى بسبب طغيانها وقال ابن عباس ~~معناه كذبت ثمود بعذابها ويؤيده قوله فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية * (إذ ~~انبعث أشقاها) * العامل في إذ كذبت أو طغواها ومعنى انبعث خرج لعقر الناقة ~~بسرعة ونشاط وأشقاها هو الذي عقر الناقة وهو أحيمر ثمود واسمه قدار بن سالف ~~ويحتمل أن يكون أشقاها واقعا على جماعة لأن أفعل التي ms1015 للتفضيل إذا أضفته ~~يستوي فيه الواحد والجمع والأول أظهر وأشهر * (فقال لهم رسول الله) * يعني ~~صالحا عليه السلام * (ناقة الله وسقياها) * منصوب بفعل مضمر تقديره احفظوا ~~ناقة الله أو احذروا ناقة الله وسقياها شربها من الماء * (فعقروها) * نسب ~~العقر إلى جماعة لأنهم اتفقوا عليه وباشره واحد منهم * (فدمدم) * عبارة عن ~~إنزال العذاب بهم وفيه تهويل * (بذنبهم) * أي بسبب ذنبهم وهو التكذيب أو ~~عقر الناقة * (فسواها) * قال ابن عطية معناه فسوى القبيلة في الهلاك لم ~~يفلت أحد منهم وقال الزمخشري الضمير للدمدمة أي سواها بينهم * (ولا يخاف ~~عقباها) * ضمير الفاعل لله تعالى والضمير في عقباها للدمدمة والتسوية وهو ~~الهلاك أي لا يخاف عاقبة إهلاكهم ولا درك عليه في ذلك كما يخاف الملوك من ~~عاقبة أعمالهم وفي ذلك احتقار لهم وقيل إن ضمير الفاعل لصالح وهذا بعيد ~~وقرئ فلا يخاف بالفاء وبالواو وقيل في القراءة بالواو أن الفاعل أشقاها ~~والجملة في موضع الحال أي انبعث ولم يخف عقبى فعلته وهذا بعيد PageV04P202 # سورة الليل * (والليل إذا يغشى) * أي يغطي وحذف المفعول وهو الشمس لقوله ~~والليل إذا يغشاها أو النهار لقوله يغشى الليل النهار أو كل شئ يستره الليل ~~* (والنهار إذا تجلى) * أي ظهر وتبين والنهار من طلوع الشمس واليوم من طلوع ~~الفجر * (وما خلق الذكر والأنثى) * ما بمعنى من والمراد بها الله تعالى ~~وعدل عن من لقصد الوصف كأنه قال والقادر الذي خلق الذكر والأنثى وقيل هي ~~مصدرية وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ والذكر والأنثى * ~~(إن سعيكم لشتى) * هذا جواب القسم ومعناه إن عملكم مختلف فمنه حسنات ومنه ~~سيئات وشتى جمع شتيت * (فأما من أعطى) * أي أعطى ماله في الزكاة والصدقة ~~وشبه ذلك أو أعطى حقوق الله من طاعته في جميع الأشياء واتقى الله * (وصدق ~~بالحسنى) * أي بالخصلة الحسنة وهي الاسلام ولذلك عبر عنها بعضهم بأنها لا ~~إله إلا الله أو بالمثوبة الحسنى وهي الجنة وقيل يعني الأجر والثواب على ~~الاطلاق وقيل يعني الخلف على المنفق * (فسنيسره لليسرى) ms1016 * أي نهيؤه للطريقة ~~اليسرى وهي فعل الخيرات وترك السيئات وضد ذلك تيسيره للعسرى ومنه قوله صلى ~~الله عليه وسلم اعملوا فكل ميسر لما خلق له أي يهيؤه الله لما قدر له ويسهل ~~عليه فعل الخير أو الشر * (وأما من بخل واستغنى) * أي بخل بماله أو بطاعة ~~الله على الإطلاق فيحتمل الوجهين لأنه في مقابلة أعطى كما أن استغنى في ~~مقابلة اتقى وكذلك كذب بالحسنى في مقابلة صدق بالحسنى ونيسره للعسرى في ~~مقابلة نيسره لليسرى ومعنى استغنى استغنى عن الله فلم يطعه واستغنى بالدنيا ~~عن الآخرة ونزلت آية المدح في أبي بكر الصديق لأنه أنفق ماله في مرضات الله ~~وكان يشتري من أسلم من العبيد فيعتقهم وقيل نزلت في أبي الدحداح وهذا ضعيف ~~لأنها مكية وإنما أسلم أبو الدحداح بالمدينة وقيل إن آية الذم نزلت في أبي ~~سفيان بن حرب وهذا ضعيف لقوله فسنيسره للعسرى وقد أسلم أبو سفيان بعد ذلك * ~~(وما يغني عنه ماله إذا تردى) * هذا نفي أو استفهام بمعنى الإنكار واختلف ~~في معنى تردى على أربعة أقوال الأول تردى أي هلك فهو مشتق من الردي وهو ~~الموت أو تردى أي سقط في القبر أو سقط في جهنم أو تردى بأكفانه من الرداء * ~~(إن علينا للهدى) * أي بيان الخير والشر وليس المراد الارشاد عند الأشعرية ~~خلافا للمعتزلة * (فأنذرتكم نارا تلظى) * خطاب من الله أو من النبي صلى ~~الله عليه وسلم على تقدير قل * (لا يصلاها إلا الأشقى) * استدل المرجئة ~~بهذه الآية على أن النار لا يدخلها إلا الكفار لقوله الذي كذب وتولى ~~وتأولها الناس بثلاثة أوجه أحدها أن المعنى لا يصلاها صلى خلود إلا الأشقى ~~والأخر أنه أراد نارا مخصوصة الثالث أنه أراد بالأشقى كافرا معينا وهو أبو ~~جهل وأمية PageV04P203 # ابن خلف وقابل به الأتقى وهو أبو بكر الصديق فخرج الكلام مخرج المدح ~~والذم على الخصوص لا مخرج الإخبار على العموم * (يتزكى) * من أداء الزكاة ~~أو من الزكاة أي يصير زكيا عند الله أو يتطهر من ذنوبه وهذا الفعل ms1017 بدل من ~~يؤتى ماله أو حال من الضمير * (وما لأحد عنده من نعمة تجزى) * أي لا يفعل ~~الخير جزاء على نعمة أنعم بها عليه أحد فيما تقدم بل يفعله ابتداء خالصا ~~لوجه الله وقيل المعنى لا يقصد جزاء من أحد في المستقبل على ما يفعل والأول ~~أظهر ويؤيده ما روى أن سبب الآية أن أبا بكر الصديق لما أعتق بلالا قالت ~~قريش كان لبلال عنده يد متقدمة فنفى الله قولهم * (إلا ابتغاء وجه ربه) * ~~استثناء منقطع * (ولسوف يرضى) * وعد بأن يرضيه الله في الآخرة سورة والضحى ~~* (والضحى) * ذكر في الشمس وضحاها * (والليل إذا سجى) * فيه أربعة أقوال ~~إذا أقبل وإذا أدبر وإذا أظلم وإذا سكن أي استقر واستوى أو سكن فيه الناس ~~والأصوات ومنه ليلة ساجية إذا كانت ساكنة الريح وطرف ساج أي ساكن غير مضطرب ~~النظر وهذا أقرب في الاشتقاق وهو اختيار ابن عطية * (ما ودعك ربك وما قلى) ~~* بتشديد الدال من الوداع وقرئ بتخفيفها بمعنى ما تركك والوداع مبالغة في ~~الترك * (وما قلى) * أي ما أبغضبك وحذف ضمير المفعول من قلى وآوى وهدى ~~وأغنى اختصارا لظهور المعنى ولموافقة رؤس الآي وسبب الآية أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أبطأ عليه الوحي فقالت قريش إن محمدا ودعه ربه وقلاه فنزلت ~~الآية تكذيبا لهم وقيل رمى علية الصلاة والسلام بحجر في أصبعه فدميت فمكث ~~ليلتين أو ثلاثا لا يقوم فقالت امرأة ما أرى شيطان محمد إلا قد تركه فنزلت ~~الآية " ولا الآخرة خير لك من الأولى " أي الدار الآخرة خير لك من الدنيا ~~قال ابن عطية ويحتمل أن يريد بالآخرة حاله بعد نزول هذه السورة ويريد ~~بالأولى حاله قبل نزولها وهذا بعيد والأول أظهر وأشهر * (ولسوف يعطيك ربك ~~فترضى) * روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت إذا لا أرضى أن ~~يبقى واحد من أمتي في النار قال بعضهم هذه أرجى آية في القرآن وقال ابن ~~عباس رضاه أن الله وعده بألف قصر في الجنة بما يحتاج ms1018 إليه من النعم والخدم ~~وقيل رضاه في الدنيا بفتح مكة وغيره والصحيح أنه وعد يعم كل ما أعطاه الله ~~في الآخرة وكل ما أعطاه في الدنيا من النصر والفتوح وكثرة المسلمين وغير ~~ذلك * (ألم يجدك يتيما فآوى) * عدد الله نعمه عليه فيما مضى من عمره ليقيس ~~عليه ما يستقبل فتطيب نفسه ويقوى رجاءه ووجد في هذه المواضع تتعدى إلى ~~مفعولين وهي بمعنى علم فالمعنى ألم تكن يتيما فآواك وذلك أن والده عليه ~~السلام توفى وتركه في بطن أمه ثم ماتت أمه وهو ابن خمسة أعوام وقيل ثمانية ~~فكفله جده عبد المطلب ثم مات وتركه ابن اثني عشر عاما فكفله عمه أبو طالب ~~وقيل لجعفر الصادق لم نشأ النبي صلى الله عليه وسلم يتيما فقال لئلا يكون ~~عليه حق PageV04P204 # لمخلوق * (ووجدك ضالا فهدى) * فيه ستة أقوال أحدها وجدك ضالا عن معرفة ~~الشريعة فهداك إليها فالضلال عبارة عن التوقيف في أمر الدين حتى جاءه الحق ~~من عند الله فهو كقوله * (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) * وهذا هو ~~الأظهر وهو الذي اختاره ابن عطية وغيره ومعناه أنه لم يكن يعرف تفصيل ~~الشريعة وفروعها حتى بعثه الله ولكنه ما كفر بالله ولا أشرك به لأنه كان ~~معصوما من ذلك قبل النبوة وبعدها والثاني وجدك في قوم ضلال فكأنك واحد منهم ~~وإن لم تكن تعبد ما يعبدون وهذا قريب من الأول والثالث وجدك ضالا عن الهجرة ~~فهداك إليها وهذا ضعيف لأن السورة نزلت قبل الهجرة الرابع وجدك خامل الذكر ~~لا تعرف فهدى الناس إليك وهداهم بك وهذا بعيد عن المعنى المقصود الخامس أنه ~~من الضلال عن الطريق وذلك أنه صلى الله عليه وسلم ضل في بعض شعب مكة وهو ~~صغير فرده الله إلى جده وقيل بل ضل من مرضعته حليمة فرده الله إليها وقيل ~~بل ضل في طريق الشام حين خرج إليها مع أبي طالب السادس أنه بمعنى الضلال من ~~المحبة أي وجدك محبا لله فهداك إليه ومنه قول إخوة يوسف لأبيهم * (تالله ms1019 ~~إنك لفي ضلالك القديم) * أي محبتك ليوسف وبهذا كان يقول شيخنا الأستاذ أبو ~~جعفر بن الزبير * (ووجدك عائلا فأغنى) * العائل الفقير يقال عال الرجل فهو ~~عائل إذا كان محتاجا وأعال فهو معيل إذا كثر عياله وهذا الفقر والغنى هو في ~~المال وغناؤه صلى الله عليه وسلم هو أن أعطاه الله الكفاف وقيل هو رضاه بما ~~أعطاه الله وقيل المعنى وجدك فقيرا إليه فأغناك به * (فأما اليتيم فلا ~~تقهر) * أي لا تغلبه على ماله وحقه لأجل ضعفه أو لا تقهره بالمنع من مصالحه ~~ووجوه القهر كثيرة والنهي يعم جميعها * (وأما السائل فلا تنهر) * النهر هو ~~الانتهار والزجر والنهي عنه أمر بالقول الحسن والدعاء للسائل كما قال تعالى ~~* (فقل لهم قولا ميسورا) * ويحتمل السائل أن يريد به سائل الطعام والمال ~~وهذا هو الأظهر والسائل عن العلم والدين وفي قوله تقهر وتنهر لزوم مالايلزم ~~من التزام الهاء قبل الراء * (وأما بنعمة ربك فحدث) * قيل معناه بث القرآن ~~وبلغ الرسالة والصحيح أنه عموم في جميع النعم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " التحدث بالنعم شكر " ولذلك كان بعض السلف يقول لقد أعطاني الله كذا ~~ولقد صليت البارحة كذا وهذا إنما يجوز إذا كان على وجه الشكر أو ليقتدي به ~~فأما على وجه الفخر والرياء فلا يجوز وانظر كيف ذكر الله في هذه السورة ~~ثلاث نعم ثم ذكر في مقابلتها ثلاث وصايا فقابل قوله ألم يجدك يتيما بقوله ~~فأما اليتيم فلا تقهر وقابل قوله ووجدك ضالا بقوله وأما السائل فلا تنهر ~~على قول من قال إنه السائل عن العلم وقابله بقوله وأما بنعمة ربك فحدث على ~~القول الآخر وقابل قوله ووجدك عائلا فأغنى بقوله وأما السائل فلا تنهر على ~~القول الأظهر وقابله بقوله وأما بنعمة ربك فحدث على القول الآخر سورة ألم ~~نشرح * (ألم نشرح لك صدرك) * هذا لصدره توقيف معناه إثبات شرح صدره صلى ~~الله عليه وسلم وتعديد ما ذكر PageV04P205 # بعده من النعم وشرح صدره صلى الله عليه وسلم هو اتساعه لتحصيل العلم ms1020 ~~وتنويره بالحكمة والمعرفة وقيل هو شق جبريل لصدره في صغره أو في وقت ~~الإسراء حين أخرج قلبه وغسله * (ووضعنا عنك وزرك) * فيه ثلاثة أقوال الأول ~~قول الجمهور أن الوزر الذنوب ووضعها هو غفرانها فهو كقوله ليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر وهذا على قول من جوز صغائر الذنوب على الأنبياء أو ~~على أن ذنوبه كانت قبل النبوة الثاني أن الوزر هو أثقال النبوة وتكاليفها ~~ووضعها على هذا هو إعانته عليها وتمهيد عذره بعد ما بلغ الرسالة الثالث أن ~~الوزر هو تحيره قبل النبوة إذ كان يرى أن قومه على ضلال ولم يأته من الله ~~أمر واضح فوضعه على هذا هو بالنبوة والهدى للشريعة * (الذي أنقض ظهرك) * ~~عبارة عن ثقل الوزر االمذكور وشدته عليه قال الحارث المحاسبي إنما وصفت ~~ذنوب الأنبياء بالثقل وهي صغائر مغفورة لهم لهمهم بها وتحسرهم عليها فهي ~~ثقيلة عندهم لشدة خوفهم من الله وهي خفيفة عند الله وهذا كما جاء في الأثر ~~إن المؤمن يرى ذنوبه كالجبل يقع عليه والمنافق يرى ذنوبه كالذبابة تطير فوق ~~أنفه واشتقاق أنقض ظهرك من نقض البنيان وغيره أو من النقيض وهو الصوت فكأنه ~~يسمع لظهره نقيض كنقيض ما يحمل عليه شئ ثقيل * (ورفعنا لك ذكرك) * أي نوهنا ~~باسمك وجعلناه شهيرا في المشارق والمغارب وقيل معناه اقتران ذكره بذكر الله ~~في الأذان والخطب والتشهد وفي مواضع من القرآن وقد روى في هذا حديث أن الله ~~قال له إذا ذكرت ذكرت معي فإن قيل لم قال لك ذكرك ولك صدرك مع أن المعنى ~~مستقل دون ذلك فالجواب أن قوله لك يدل على الاعتناء به والاهتمام بأمره * ~~(فإن مع العسر يسرا) * هذا وعد لما يسر بعد العسر وإنما ذكره بلفظ مع التي ~~تقتضي المقاربة ليدل على قرب اليسر من العسر فإن قيل ما وجه ارتباط هذا مع ~~ما قبله فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم كان بمكة هو وأصحابه في عسر من ~~إذاية الكفار ومن ضيق الحال ووعده الله باليسر وقد ms1021 تقدم تعديد النعم تسلية ~~وتأنيسا لتطيب نفسه ويقوى رجاؤه كأنه يقول إن الذي أنعم عليك بهذه النعم ~~سينصرك ويظهرك ويبدل لك هذا العسر بيسر قريب ولذلك كرر إن مع االعسر يسرا ~~مبالغة وقال صلى الله عليه وسلم لن يغلب عسر يسرين وقد روى ذلك عن عمر وابن ~~مسعود وتأويله أن العسر االمذكور في هذه السورة واحد لأن الألف واللام ~~للعهد كقولك جاءني رجل فأكرمت الرجل واليسر اثنان لتنكيره وقيل إن اليسر ~~الأول في الدنيا والثاني في ا لآخرة * (فإذا فرغت فانصب) * هو من النصب ~~بمعنى التعب والمعنى إذا فرغت من أمر فاجتهد في آخر ثم اختلف في تعيين ~~الأمرين فقيل إذا فرغت من الفرائض فانصب في النوافل وقيل إذا فرغت من ~~الصلاة فانصب في الدعاء وقيل إذا فرغت من شغل دنياك فانصب في عبادة ربك * ~~(وإلى ربك فارغب) * قدم الجار والمجرور ليدل على الحصر أي لا ترغب إلا إلى ~~ربك وحده سورة التين * (والتين والزيتون) * فيها قولان الأول أنه التين ~~الذي يؤكل والزيتون الذي يعصر أقسم الله بهما لفضيلتها PageV04P206 # على سائر الثمار روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل مع أصحابه تينا ~~فقال لو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه لأن فاكهة الجنة بلا عجم ~~فكلوه فإنه يقطع البواسير وينفع من النقرس وقال صلى الله عليه وسلم نعم ~~السواك الزيتون فإنه من الشجرة المباركة هي سواكي وسواك الأنبياء من قبلي ~~القول الثاني أنهما موضعان ثم اختلف فيهما فقيل هما جبلان بالشام أحدهما ~~بدمشق ينبت فيه التين والآخر بإيلياء ينبت فيه الزيتون فكأنه قال ومنابت ~~التين والزيتون وقيل التين مسجد دمشق والزيتون مسجد بيت المقدس وقيل التين ~~مسجد نوح والزيتون مسجد إبراهيم والأظهر أنهما الموضعان من الشام وهما ~~اللذان كان فيهما مولد عيسى ومسكنه وذلك أن الله ذكر بعد هذا الطور الذي ~~كلم عليه موسى والبلد الذي بعث منه محمد صلى الله عليه وسلم فتكون الآية ~~نظير ما في التوراة أن الله تعالى جاء من طور سيناء ms1022 وطلع من ساعد وهو موضع ~~عيسى وظهر من جبال باران وهي مكة وأقسم الله بهذه المواضع التي ذكر في ~~التوراة لشرفها بالأنبياء المذكورين * (وطور سينين) * هو الجبل الذي كلم ~~الله عليه موسى وهو بالشام وأضافه الله إلى سينين ومعنى سينين مبارك فهو من ~~إضافة الموصوف إلى الصفة وقيل معناه ذو الشجر واحدها سينه قاله الأخفش وقال ~~الزمخشري ويجوز أن يعرب إعراب الجمع المذكر بالواو والياء وأن يلزم الياء ~~وتحريك النون بحركات الإعراب * (وهذا البلد الأمين) * هو مكة باتفاق ~~والأمين من الأمانة أو من الأمن لقوله اجعل هذا بلدا آمنا * (لقد خلقنا ~~الإنسان في أحسن تقويم) * فيه قولان أحدهما أن أحسن التقويم هو حسن الصورة ~~وكمال العقل والشباب والقوة وأسفل سافلين الضعف والهرم والخرف فهو كقوله ~~تعالى ومن نعمره ننكسه في الخلق وقوله وجعل من بعد قوة ضعفا وشيبة وقوله ~~إلا الذين آمنوا بعد هذا غير متصل بما قبله والاستثناء على هذا القول منقطع ~~بمعنى لكن لأنه خارج عن معنى الكلام الأول والآخر أن حسن التقويم الفطرة ~~على الإيمان وأسفل سافلين الكفر أو تشويه الصورة في النار والاستثناء على ~~هذا متصل لأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لم يردوا أسفل سافلين * (غير ~~ممنون) * قد ذكر * (فما يكذبك بعد بالدين) * فيه قولان أحدهما أنه خطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم والدين شريعته والمعنى أي شئ يكذبك بالدين بعد ~~هذه الدلائل التي تشهد بصحة نبوتك والآخر أنه خطاب للإنسان الكافر والدين ~~على هذا الشريعة أو الجزاء الأخروى ومعنى يكذبك على هذا يجعلك كاذبا لأن من ~~أنكر الحق فهو كاذب والمعنى أي شئ يجعلك كاذبا بسبب كفرك بالدين بعد أن ~~علمت أن الله خلقك في أحسن تقويم ثم ردك أسفل سافلين ولا شك أنه يقدر على ~~بعثك كما قدر على هذا فلأي شئ تكذب بالبعث والجزاء * (أليس الله بأحكم ~~الحاكمين) * تقرير ووعيد للكفار بأن يحكم عليهم بما يستحقون وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا قرأها بلى وأنا على ذلك من الشاهدين PageV04P207 # سورة العلق ms1023 (نزل صدرها بغار حراء وهو أول ما نزل من القرآن حسبما ورد عن ~~عائشة في الحديث الذي ذكرناه في أول الكتاب * (اقرأ باسم ربك) * فيه وجهان ~~أحدهما أن معناه اقرأ القرآن مفتتحا باسم ربك أو متبركا باسم ربك وموضع ~~باسم ربك نصب على الحال ولذا كان تقديره مفتتحا فيحتمل أن يريد ابتدإ ~~القراءة بقول بسم الله الرحمن الرحيم أو يريد الابتداء باسم الله مطلقا ~~والوجه الثاني أن معناه اقرأ هذا اللفظ وهو باسم ربك الذي خلق فيكون باسم ~~ربك مفعولا وهو المقروء * (الذي خلق) * حذف المفعول لقصد العموم كأنه قال ~~الذي خلق كل شئ ثم خصص خلقة الإنسان لما فيه من العجائب والعبر ويحتمل أنه ~~أراد الذي خلق الإنسان كما قال * (الرحمن علم القرآن خلق الإنسان) * ثم ~~فسره بقوله * (خلق الإنسان من علق) * والعلق جمع علقة وهي النطفة من الدم ~~والمراد بالإنسان هنا جنس بني آدم ولذلك جمع العلق لما أراد الجماعة بخلاف ~~قوله " فإنا خلقناكم من نطفة ثم من علقة " لأنه أراد كل واحد على حدته ولم ~~يدخل آدم في الإنسان هنا لأنه لم يخلق من علقة وإنما خلق من طين * (اقرأ ~~وربك الأكرم) * كرر الأمر بالقراءة تأكيدا والواو للحال والمقصود تأنيس ~~النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يقول افعل ما أمرت به فإن ربك كريم وصيغة ~~أفعل للمبالغة * (الذي علم بالقلم) * هذا تفسير للأكرم فدل على أن نعمة ~~التعليم أكبر نعمة وخص من التعليمات الكتابة بالقلم لما فيها من تخليد ~~العلوم ومصالح الدين والدنيا وقرأ ابن الزبير علم الخط بالقلم * (علم ~~الإنسان ما لم يعلم) * يحتمل أن يريد بهذا التعليم الكتابة لأن الإنسان لم ~~يكن يعلمها في أول أمره أو يريد التعليم لكل شئ على الإطلاق وقيل إن ~~الإنسان هنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والأظهر أنه جنس الإنسان على ~~العموم * (كلا إن الإنسان ليطغى) * نزل هذا وما بعده إلى آخر السورة في أبى ~~جهل بعد نزول صدرها بمدة وذلك أنه كان يطغى بكثرة ماله ويبالغ في ms1024 عداوة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكلا هنا يحتمل أن تكون زجرا لأبي جهل أو بمعنى ~~حقا أو استفتاحا * (أن رآه استغنى) * في موضع المفعول من أجله أي يطغى من ~~أجل غناه والرؤية هنا بمعنى العلم بدليل إعمال الفعل في الضمير ولا يكون ~~ذلك إلا في إفعال القلوب والمعنى رأى نفسه استغنى واستغنى هو المفعول ~~الثاني * (إن إلى ربك الرجعى) * هذا تهديد لأبي جهل وأمثاله * (أرأيت الذي ~~ينهى عبدا إذا صلى) * اتفق المفسرون أن العبد الذي صلى هو سيدنا محمد صلى ~~الله عليه وسلم وأن الذي نهاه أبو جهل لعنه الله وسبب الآية أن أبا جهل جاء ~~إلي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي في المسجد الحرام فهم بأن يصل إليه ~~ويمنعه من الصلاة وروى أنه قال لئن رأيته يصلى لأطأن عنقه فجاءه وهو يصلي ~~ثم انصرف عنه مرعوبا PageV04P208 # فقيل له ما هذا فقال لقد اعترض بيني وبينه خندق من نار وهول وأجنحة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا * ~~(أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى) * أرأيت في الموضع الذي قبله ~~والذي بعده بمعنى أخبرني فكأنه سؤال يفتقر إلى جواب وفيها معنى التعجيب ~~والتوقيف والخطاب فيها يحتمل أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم أو لكل ~~مخاطب من غير تعيين وهي تتعدى إلى مفعولين وجاءت بعدها إن الشرطية في ~~موضعين وهما قوله إن كان على الهدى وقوله إن كذب وتولى فيحتاج إلى الكلام ~~في مفعول أرأيت في المواضع الثلاثة وفي جواب الشرطين وفي الضمائر المتصلة ~~بهذه الأفعال وهي إن كان على الهدى وأمر بالتقوى وكذب وتولى على من تعود ~~هذه الضمائر فقال الزمخشري إن قوله الذي ينهى هو المفعول الأول لقوله أرأيت ~~الأولى وأن الجملة الشرطية بعد ذلك في موضع المفعول الثاني وكررت أرأيت بعد ~~ذلك للتأكيد فهي زائدة لا تحتاج إلى مفعول وإن قوله ألم يعلم بأن الله يرى ~~هو جواب قوله إن كذب وتولى فهو في المعنى جواب ms1025 للشرطين معا وأن الضمير في ~~قوله إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى الذي نهى عن الصلاة وهو أبو جهل ~~وكذلك الضمير في قوله إن كذب وتولى وتقدير الكلام على هذا أخبرني عن الذي ~~ينهى عبدا إذا صلى إن كان هذا الناهي على الهدى أو كذب وتولى ألم يعلم بأن ~~الله يرى جميع أحواله من هداه وضلاله وتكذيبه ونهيه عن الصلاة وغير ذلك ~~فمقصود الآية تهديد له وزجر وإعلام بأن الله يراه وخالفه ابن عطية في ~~الضمائر فقال إن الضمير في قوله إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى للعبد ~~الذي صلى وأن الضمير في قوله إن كذب وتولى للذي نهى عن الصلاة وخالفه أيضا ~~في جعله أرأيت الثانية مكررة للتأكيد وقال إنها في المواضع الثلاثة توقيف ~~وأن جوابه في المواضع الثلاثة قوله ألم يعلم بأن الله يرى فإنه يصلح مع كل ~~واحد منها ولكنه جاء في آخر الكلام اختصارا وخالفهما أيضا الغزنوي في ~~الجواب فقال إن جواب قوله إن كان على الهدى محذوف فقال إن تقديره إن كان ~~على الهدى أو أمر بالتقوى أليس هو على الحق واتباعه واجب والضمير على هذا ~~يعود على العبد الذي صلى وفاقا لابن عطية * (لئن لم ينته لنسفعا بالناصية) ~~* أو عد أبا جهل إن لم ينته عن كفره وطغيانه أن يؤخذ بناصيته فيلقى في ~~النار والناصية مقدم الرأس فهو كقوله * (فيؤخذ بالنواصي والأقدام) * والسفع ~~هنا الجذب والقبض على الشئ وقيل هو الإحراق من قولك سفعته النار وأكد ~~لنسفعا باللام والنون الخفيفة وكتبت في المصحف بالألف مراعاة للوقف ويظهر ~~لي أن هذا الوعيد نفذ عليه يوم بدر حين قتل وأخذ بناصيته فجر إلى القليب * ~~(ناصية كاذبة خاطئة) * أبدل ناصية من الناصية ووصفها بالكذب والخطيئة تجوزا ~~والكاذب الخاطئ في الحقيقة صاحبها والخاطئ الذي يفعل الذنب متعمدا والمخطئ ~~الذي يفعله بغير قصد * (فليدع ناديه) * النادي والندى المجلس الذي يجتمع ~~فيه الناس وكان أبو جهل قد قال أيتوعدني محمد فوالله ما بالوادي أعظم ناديا ~~منى فنزلت الآية ms1026 تهديدا وتعجيزا له والمعنى فليدع أهل نادية لنصرته إن ~~قدروا على ذلك ثم أوعده بأن يدعو له زبانية جهنم وهم الملائكة الموكلون ~~بالعذاب والزبانية في اللغة الشرط واحدهم زبنية وقيل زبنى وفي الحديث أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو دعا نادية لأخذته الزبانية عيانا ~~PageV04P209 # * (واسجد واقترب) * أي تقرب إلى الله بالسجود كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فاجتهدوا في الدعاء وهذا ~~موضع سجدة عند الشافعي وليست عند مالك من عزائم السجود سورة القدر اختلف ~~الناس في ليلة القدر على ستة عشر قولا وهي أنها ليلة إحدى وعشرين من رمضان ~~وليلة ثلاث وعشرين وليلة خمس وعشرين وليلة سبع وعشرين وليلة تسع وعشرين ~~فهذه خمسة أقوال في ليالي الأوتار من العشر الأواخر من رمضان على قول من ~~ابتدأ عدتها من أول العشر وقد ابتدأ بعضهم عدتها من آخر الشهر فجعل ليالي ~~الأوتار ليلة ثلاثين لأنها الأولى وليلة ثمان وعشرين لأنها الثانية وليلة ~~ستة وعشرين لأنها الخامسة وليلة أربع وعشرين لأنها السابعة وليلة اثنين ~~وعشرين لأنها التاسعة فهذه خمسة أقوال أخر فتلك عشرة أقوال والقول الحادي ~~عشر أنها تدور في العشر الأواخر ولا تثبت في ليلة واحدة منه الثاني عشر ~~أنها مخفية في رمضان كله وهذا ضعيف لقوله صلى الله عليه وسلم التمسوها في ~~العشر الأواخر الثالث عشر أنها مخفية في العام كله الرابع عشر أنها ليلة ~~النصف من شعبان وهذان القولان باطلان لأن الله تعالى قال إنا أنزلناه في ~~ليلة القدر وقال شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن فدل ذلك على أن ليلة القدر ~~في رمضان القول الخامس عشر أنها رفعت بعد النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ~~ضعيف القول السادس عشر أنها ليلة سبعة عشر من رمضان لأن وقعة بدر كانت ~~صبيحة هذه الليلة وأرجح الأقوال أنها ليلة إحدى وعشرين من رمضان أو ليلة ~~ثلاث وعشرين أو ليلة سبع وعشرين فقد جاءت في هذه الليالي الثلاث أحاديث ~~صحيحة ms1027 خرجها مسلم وغيره والأشهر أنها ليلة سبع وعشرين * (إنا أنزلناه في ~~ليلة القدر) * الضمير في أنزلناه للقرآن دل على ذلك سياق الكلام وفي ذلك ~~تعظيم للقرآن من ثلاثة أوجه أحدها أنه ذكر ضميره دون اسمه الظاهر دلالة على ~~شهرته والاستغناء عن تسميته والثاني أنه اختار لإنزاله أفضل الأوقات ~~والثالث أن الله أسند إنزاله إلى نفسه وفي كيفية إنزاله في ليلة القدر ~~قولان أحدهما أنه ابتدأ إنزاله فيها والآخر أنه أنزل القرآن فيها جملة ~~واحدة إلى السماء ثم نزل به جبريل إلى الأرض بطول عشرين سنة وقيل المعنى ~~أنزلناه في شأن ليلة القدر وذكرها وهذا ضعيف وسميت ليلة القدر من تقدير ~~الأمور فيها أو من القدر بمعنى الشرف ويترجح الأول بقوله فيها يفرق كل أمر ~~حكيم * (وما أدراك ما ليلة القدر) * هذا تعظيم لها قال بعضهم كل ما قال فيه ~~ما أدراك فقد علمه النبي صلى الله عليه وسلم وما قال فيه ما يدريك فإنه لا ~~يعلمه * (ليلة القدر خير من ألف شهر) * معناه أن من قامها كتب الله له أجر ~~العبادة في ألف شهر قال بعضهم يعني في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر وفي ~~الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قام ليلة القدر ~~إيمانا واحتسابا فغفر له ما تقدم من ذنبه وسبب الآية أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذكر رجلا ممن تقدم عبد الله ألف شهر فعجب المسلمون من ذلك ورأوا ~~أن أعمارهم تنقص عن ذلك فأعطاهم الله ليلة القدر وجعلها خيرا من العبادة في ~~تلك المدة الطويلة PageV04P210 # وروى أن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما عوتب حين بايع ~~معاوية فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام بني أمية ينزون ~~على منبره نزو القردة وأعلمه أنهم يملكون أمر الناس ألف شهر فاهتم لذلك ~~فأعطاه الله ليلة القدر وهي خير من ملك بني أمية ألف شهر ثم كشف الغيب أنه ~~كان من بيعة الحسن لمعاوية ms1028 إلى قتل مروان الجعدي آخر ملوك بني أمية بالمشرق ~~ألف شهر * (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم) * الروح هنا جبريل عليه ~~السلام وقيل صنف من الملائكة لا تراهم الملائكة إلا تلك الليلة وتنزلهم هو ~~إلى الأرض وقيل إلى السماء الدنيا وهو تعظيم لليلة القدر ورحمة للمؤمنين ~~القائمين فيها * (من كل أمر) * هذا متعلق بما قبله والمعنى أن الملائكة ~~ينزلون ليلة القدر من أجل كل أمر يقضى الله في ذلك العام فإنه روى أن الله ~~يعلم الملائكة بكل ما يكون في ذلك العام من الآجال والأرزاق وغير ذلك ~~ليمتثلوا ذلك في العام كله وقيل على هذا المعنى أن من بمعنى الباء أي ~~ينزلون بكل أمر وهذا ضعيف وقيل إن المجرور يتعلق بعده والمعنى أنها سلام من ~~كل أمر أي سلامة من الآفات قال مجاهد لا يصيب أحد فيها داء والأظهر أن ~~الكلام تم عند قوله من كل أمر ثم ابتدأ قوله سلام هي واختلف في معنى سلام ~~فقيل إنه من السلامة وقيل إنه من التحية لأن الملائكة يسلمون على المؤمنين ~~القائمين فيها وكذلك اختلف في إعرابه فقيل سلام هي مبتدأ وخبر وهذا يصح ~~سواء جعلناه متصلا مع ما قبله أو منقطعا عنه وقيل سلام خبر مبتدأ مضمر ~~تقديره أمرها سلام أو القول فيها سلام وهي مبتدأ خبره حتى مطلع الفجر أي هي ~~دائمة إلى طلوع الفجر ويختلف الوقف باختلاف الاعراب وقال ابن عباس إن قوله ~~هي إشارة إلى أنها ليلة سبع وعشرين لأن هذه الكلمة هي السابعة والعشرين من ~~كلمات السورة سورة لم يكن ذكر الله الكفار ثم قسمهم إلى صنفين أهل الكتاب ~~والمشركين وذكر أن جميعهم لم يكونوا منفكين حتى تأتيهم البينة وتقوم عليهم ~~الحجة ببعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنى منفكين منفصلين ثم اختلف في ~~هذا الانفصال على أربعة أقوال أحدها أن المعنى لم يكونوا منفصلين عن كفرهم ~~حتى تأتيهم البينة لتقوم عليهم الحجة الثاني لم يكونوا منفصلين عن معرفة ~~نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ms1029 حتى بعثه الله الثالث اختاره ابن عطية ~~وهو لم يكونوا منفصلين عن نظر الله وقدرته حتى يبعث الله إليهم رسولا يقيم ~~عليهم الحجة الرابع وهو الأظهر عندي أن المعنى لم يكونوا لينفصلوا من ~~الدنيا حتى بعث الله لهم سيدنا محمد ص فقامت عليهم الحجة لأنهم لو انفصلت ~~الدنيا دون بعثه لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فلما بعثه الله لم يبق ~~لهم عذر ولا حجة فمنفكين على هذا كقولك لا تبرح أو لا تزول حتى يكون كذا ~~وكذا * (رسول من الله) * يعني سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وإعرابه بدل ~~من البينة أو خبر ابتداء مضمر " يتلوا صحفا مطهرة " يعني PageV04P211 # القرآن في صحفه * (فيها كتب قيمة) * أي قيمة بالحق مستقيمة المعاني ووزن ~~قيمة فيعلة وفيه مبالغة قال ابن عطية هذا على حذف مضاف تقديره فيها أحكام ~~كتب ولا يحتاج إلى هذا الحذف لأن الكتب بمعنى المكتوبات * (وما تفرق الذين ~~أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة) * أي ما اختلفوا في نبوة سيدنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم إلا من بعد ما علموا أنه حق ويحتمل أن يريد تفرقهم ~~في دينهم كقوله ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه وإنما خص الذين أوتوا ~~الكتاب بالذكر هنا بعد ذكرهم مع غيرهم في أول السورة لأنهم كانوا يعلمون ~~صحة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بما يجدون في كتبهم من ذكره * (وما ~~أمروا) * الآية معناها ما أمروا في التوراة والإنجيل إلا بعبادة الله ~~ولكنهم حرفوا وبدلوا ويحتمل أن يكون المعنى ما أمروا في القرآن إلا بعبادة ~~الله فلأي شئ ينكرونه ويكفرون به * (مخلصين له الدين) * استدل المالكية ~~بهذا على وجوب النية في الوضوء وهو بعيد لأن الإخلاص هنا يراد به التوحيد ~~وترك الشرك أو ترك الرياء وذلك أن الإخلاص مطلوب في التوحيد وفي الأعمال ~~وهذا الاخلاص في التوحيد هو الشرك الجلي وهذا الاخلاص في الأعمال هو الشرك ~~الخفي وهو الرياء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرياء الشرك الأصغر ~~وقال صلى ms1030 الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أنه تعالى يقول أنا أغنى ~~الأغنياء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري تركته وشريكه) واعلم أن ~~الأعمال ثلاثة أنواع مأمورات ومنهيات ومباحات فأما المأمورات فالاخلاص فيها ~~عبارة عن خلوص النية لوجه الله بحيث لا يشوبها بنية أخرى فإن كانت كذلك ~~فالعمل خالص مقبول وإن كانت النية لغير وجه الله من طلب منفعة دنيوية أو ~~مدح أو غير ذلك فالعمل رياء محض مردود وإن كانت النية مشتركة ففي ذلك تفصيل ~~فيه نظر واحتمال وأما المنهيات فإن تركها دون نية خرج عن عهدتها ولم يكن له ~~أجر في تركها وإن تركها بنية وجه الله حصل له الخروج عن عهدتها مع الأجر ~~وأما المباحات كالأكل والنوم والجماع وشبه ذلك فإن فعلها بغير نية لم يكن ~~له فيها أجر وإن فعلها بنية وجه الله فله فيها أجر فإن كل مباح يمكن أن ~~يصير قربة إذا قصد به وجه الله مثل أن يقصد بالأكل القوة على العبادة ويقصد ~~بالجماع التعفف عن الحرام * (حنفاء) * جمع حنيف وقد ذكر " وذلك دين االقيمة ~~" تقديره الملة القيمة أو الجماعة القيمة وقد فسرنا القيمة ومعناه أن الذي ~~أمروا به من عبادة الله والإخلاص له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة هو دين ~~الإسلام فلأي شئ لا يدخلون فيه * (البرية) * الخلق لأن الله برأهم وأوجدهم ~~بعد العدم وقرئ بالهمز وهو الأصل وبالياء وهو تخفيف من المهموز وهو أكثر ~~استعمالا عند العرب * (رضي الله عنهم ورضوا عنه) * اختلف هل هذا في الدنيا ~~أو في الآخرة فرضاهم عن الله في الدنيا هو الرضا بقضائه والرضا بدينه قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالاسلام ~~دينا وبمحمد رسولا ورضاهم عنه في الآخرة وهو رضاهم بما أعطاهم الله فيها أو ~~رضا الله عنهم PageV04P212 # لما ورد في الحديث أن الله يقول يا أهل الجنة هل تريدون شيئا أزيدكم ~~فيقولون يا ربنا وأي شئ نريد وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين ms1031 فيقول ~~عندي أفضل من ذلك وهو رضواني فلا أسخط عليكم أبدا * (ذلك لمن خشي ربه) * أي ~~لمن خافه وهذا دليل على فضل الخوف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خوف ~~الله رأس كل حكمة سورة الزلزلة * (إذا زلزلت الأرض) * أي حركت واهتزت * ~~(زلزالها) * مصدر وإنما أضيف أليها تهويلا كأنه يقول الزلزلة التي تليق بها ~~على عظم جرمها * (وأخرجت الأرض أثقالها) * يعني الموتى الذين في جوفها وذلك ~~عند النفخة الثانية في الصور وقيل هي الكنوز وهذا ضعيف لأن إخراجها للكنوز ~~وقت الدجال " وقال الإنسان مالها " أي يتعجب من شأنها فيحتمل أن يريد جنس ~~الإنسان أو الكافر خاصة لأنه الذي يرى حينئذ مالا يظن * (يومئذ تحدث ~~أخبارها) * هذه عبارة عما يحدث فيها من الأهوال فهو مجاز وحديث بلسان الحال ~~وقيل هو شهادتها على الناس بما عملوا على ظهرها فهو حقيقة وتحدث يتعدى إلى ~~مفعولين حذف المفعول منهما والتقدير تحدث الخلق أخبارها وانتزع بعض ~~المحدثين من قوله تحدث أخبارها أن قول المحدث حدثنا وأخبرنا سواء وهذه ~~الجملة هي جواب إذا زلزلت وتحدث هو العامل في إذا ويومئذ بدل من إذا ويجوز ~~أن يكون العامل في إذا مضمر وتحدث عامل في يومئذ * (بأن ربك أوحى لها) * ~~الباء سببية متعلقة بتحدث أي تحدث بسبب أن الله أوحى لها ويحتمل أن يكون ~~بأن الله أوحى لها بدلا من إخبارها وهذا كما تقول حدثت كذا وحدثت بكذا ~~والمعنى على هذا تحدث بحديث الوحي لها وهذا الوحي يحتمل أن يكون الهاما أو ~~كلاما بواسطة الملائكة ولها بمعنى إليها وقيل معناه أوحى إلى الملائكة من ~~أجلها وهذا بعيد * (يومئذ يصدر الناس أشتاتا) * معنى أشتاتا مختلفين في ~~أحوالهم وواحد الأشتات شت وصدر الناس هو انصرافهم من موضع وردهم فقيل الورد ~~هو الدفن في القبور والصدر هو القيام للبعث وقيل الورد القيام للحشر والصدر ~~الانصراف إلى الجنة والنار وهذا أظهر وفيه يعظم التفاوت بين أحوال الناس ~~فيطهر كونهم أشتاتا * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * المثقال هو الوزن ~~والذرة هي ms1032 النملة الصغيرة والرؤية هنا ليست برؤية بصر وإنما هي عبارة عن ~~الجزاء وذكر الله مثقال الذرة تنبيها على ما هو أكثر منه من طريق الأولى ~~كأنه قال من يعمل قليلا أو كثيرا وهذه الآية هي في المؤمنين لأن الكافر لا ~~يجازى في الآخرة على حسناته إذ لم تقبل منه واستدل أهل السنة بهذه الآية ~~أنه لا يخلد مؤمن في النار لأنه إذا خلد لم ير ثوابا على إيمانه وعلى ما ~~عمل من الحسنات وروى عن عائشة أنها تصدقت بحبة عنب فقيل لها في ذلك فقالت ~~كم فيها من مثقال ذرة وسمع رجلا هذه الآية عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال حسبي الله لا أبالي أن أسمع غيرها * (ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره) * هذا على عمومه في حق الكافر وأما المؤمنون فلا يجازون بذنوبهم إلا ~~بستة شروط وهي أن تكون ذنوبهم كبائر وأن يموتوا قبل التوبة منها وأ لا تكون ~~لهم حسنات أرجح في الميزان منها وأن لا يشفع فيهم وأن لا يكون ممن استحق ~~PageV04P213 # المغفرة بعمل كأهل بدر وأن لا يعفو الله عنهم فإن المؤمن العاصي في مشيئة ~~الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له سورة العاديات اختلف في العاديات ~~والموريات والمغيرات هل يراد بها الخيل أو وعلى القول بأنها الخيل اختلف هل ~~يعني خيل المجاهدين أو الخيل على الإطلاق وعلى القول بأنها الإبل اختلف هل ~~يعني إبل غزوة بدر أو إبل المجاهدين مطلقا أو إبل الحجاج أو الإبل على ~~الإطلاق ومعنى العاديات التي تعدو في مشيها والضبح هو تصويت جهير عند العدو ~~الشديد ليس بصهال وهو مصدر منصوب على تقدير يضبحن ضبحا أو هو مصدر في موضع ~~الحال تقديره العاديات في حال ضبحها والموريات من قولك أوريت النار إذا ~~أوقدتها والقدح هو صك الحجارة فيخرج منها شعلة نار وذلك عند ضرب الأرض ~~لأرجل الخيل أو الإبل وإعراب قدحا كإعراب صبحا والمغيرات من قولك أغارت ~~الخيل إذا خرجت للإغارة على الأعداء وصبحا ظرف زمان لأن عادة ms1033 أهل الغارة في ~~الأكثر أن يخرجوا في الصباح * (فأثرن به نقعا) * هذه الجملة معطوفة على ~~العاديات وما بعده لأنه في تقدير التي تعدو والنقع الغبار والضمير المجرور ~~للوقت المذكور وهو الصبح فالباء ظرفية أو لكان الذي يقتضيه المعنى فالباء ~~أيضا ظرفية أو للعدو وهو المصدر الذي يقتضيه العاديات فالباء سببية ومعنى ~~أثرن حركن والضمير الفاعل للإبل أو للخيل أي حركن الغبار عند مشيهن * ~~(فوسطن به جمعا) * معنى وسطن توسطن وجمعا اختلف هل المراد به جمع من الناس ~~أو المزدلفة لأن اسمها جمع والضمير المجرور للوقت أو للمكان أو للعدو أو ~~للنقع * (إن الإنسان لربه لكنود) * هذا جواب القسم والكنود الكفور للنعمة ~~فالتقدير إن الانسان لنعمة ربه لكفور والانسان جنس وقيل الكنود العاصي وقال ~~بعض الصوفية الكنود هو الذي يعبد الله على عوض * (وإنه على ذلك لشهيد) * ~~الضمير للانسان أي هو شاهد على نفسه بكنوده وقيل هو لله تعالى على معنى ~~التهديد والأول أرجح لأن الضمير الذي بعده للإنسان باتفاق فيجري الكلام على ~~نسق واحد * (وإنه لحب الخير لشديد) * الخير هنا المال كقوله إن ترك خيرا ~~والمعنى أن الإنسان شديد الحب للمال فهو ذم لحبه والحرص عليه وقيل الشديد ~~البخيل والمعنى على هذا أنه بخيل من أجل حب المال والأول أظهر * (إذا بعثر ~~ما في القبور) * أي بحث عند ذلك عبارة عن البعث * (وحصل ما في الصدور) * أي ~~جمع ما في الصحف وأظهر محصلا أو ميز خيره من شره * (إن ربهم بهم يومئذ ~~لخبير) * الضمير في ربهم وبهم يعود على الإنسان لأنه يراد به الجنس وفي هذه ~~الجملة وجهان أحدهما أن هذه الجملة معمول أفلا يعلم فكان الأصل أن تفتح إن ~~ولكنها كسرت من أجل اللام التي في خبرها والثاني أن تكون هذه الجملة ~~مستأنفة ويكون معمول أفلا يعلم محذوفا ويكون الفاعل ضميرا يعود على الإنسان ~~والتقدير أفلا يعلم الإنسان حاله وما يكون منه إذا بعثر ما في القبور وهذا ~~هو الذي قاله ابن عطية ويحتمل عندي أن يكون فاعل أفلا ms1034 يعلم ضميرا يعود على ~~الله والمفعول محذوف والتقدير أفلا يعلم الله أعمال PageV04P214 # الإنسان إذا بعثر ما في القبور ثم استأنف قوله إن ربهم بهم يومئذ لخبير ~~على وجه التأكيد أو البيان للمعنى المتقدم والعامل في إذا بعثر على هذا ~~الوجه هو أفلا يعلم والعامل فيه على مقتضى قول ابن عطية هو المفعول المحذوف ~~وإذا هنا ظرفية بمعنى حين ووقت وليست بشرطية والعامل في يومئذ خبير وإنما ~~خص ذلك بيوم القيامة لأنه يوم الجزاء بقصد التهديد مع أن الله خبير على ~~الإطلاق سورة القارعة * (القارعة) * من أسماء القيامة لأنها تقرع القلوب ~~بهولها وقيل هي النفخة في الصور لأنها تقرع الأسماع * (ما القارعة) * مبتدأ ~~وخبر في موضع خبر القارعة والمراد به تعظيم شأنها وكذلك وما أدراك ما ~~القارعة * (يوم يكون الناس كالفراش المبثوث) * العامل في الظرف محذوف دل ~~عليه القارعة تقديره تقرع في يوم والفراش هو الطير الصغير الذي يشبه البعوض ~~ويدور حول المصباح والمبثوث هو المنتشر المتفرق شبه الله الخلق يوم القيامة ~~به في كثرتهم وانتشارهم وذلتهم ويحتمل أنه شبههم به لتساقطهم في جهنم كما ~~يتساقط الفراش في المصباح قال بعض العلماء الناس في أول قيامهم من القبور ~~كالفراش المبثوث لأنهم يجيئون ويذهبون على غير نظام ثم يدعوهم الداعي ~~فيتوجهون إلى ناحية المحشر فيكونون حينئذ كالجراد المنتشر لأن الجراد يقصد ~~إلى جهة واحدة وقيل الفراش هنا الجراد الصغير وهو ضعيف * (وتكون الجبال ~~كالعهن المنفوش) * العهن هو الصوف وقيل الصوف الأحمر وقيل الصوف الملون ~~ألوانا شبه الله الجبال يوم القيامة به لأنها تنسف فتصير لينة وعلى القول ~~بأنه الملون يكون التشبيه أيضا من طريق اختلاف ألوان الجبال لأن منها بيضاء ~~وحمراء وسوداء * (من ثقلت موازينه) * هو جمع ميزان أو جمع موزون وميزان ~~الأعمال يوم القيامة له لسان وكفتان عند الجمهور وقال قوم هو عبارة عن ~~العدل * (في عيشة راضية) * معناه ذات رضا عند سيبوية وثقل الموازين بكثرة ~~الحسنات وخفتها بقلتها ولا يخف ميزان مؤمن خفة موبقة لأن الإيمان يوزن فيه ~~* (فأمه هاوية) ms1035 * فيه ثلاثة أقوال أحدها أن الهاوية جهنم سميت بذلك لأن ~~الناس يهوون فيها أي يسقطون وأمه معناه مأواه كقولك المدينة أم فلان أي ~~مسكنه على التشبيه بالأم الوالدة لأنها مأوى الولد ومرجعه الثاني أن الأم ~~هي الوالدة وهاوية ساقطة وذلك عبارة عن هلاكه كقولك أمه ثكلى إذا هلك ~~الثالث أن المعنى أم رأسه هاوية في جهنم أي ساقطة فيها لأنه يطرح فيها ~~منكوسا وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل لا أم لك فقال يا ~~رسول الله تدعوني إلى الهدى وتقول لي لا أم لك فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنما أردت لانار لك قال الله تعالى * (فأمه هاوية) * وهذا يؤيد ~~القول الأول * (وما أدراك ما هيه) * الهاء للسكت والضمير لجهنم على القول ~~بأنها الهاوية وهو للفعلة والخصلة التي يراد بها العذاب على القول الثاني ~~والثالث والمقصود تعظيمها ثم فسرها بقوله * (نار حامية) * PageV04P215 # سورة التكاثر * (ألهاكم التكاثر) * هذا خبر يراد به الوعظ والتوبيخ ومعنى ~~ألهاكم شغلكم والتكاثر المباهاة بكثرة المال والأولاد وأن يقول هؤلاء نحن ~~أكثر ويقول هؤلاء نحن أكثر ولما قرأها النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول ~~ابن آدم مالي مالي وليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو ~~تصدقت فأمضيت * (حتى زرتم المقابر) * فيه ثلاثة أقوال أحدها أن معناه حتى ~~متم فأراد بزيارة المقابر الدفن فيها الثاني أن معناه حتى ذكرتم الموتى ~~الذين في المقابر فعبر بزيارتها عن التفاخر بمن فيها لأن بعض العرب تفاخر ~~بآبائها الموتى فالمعنى ألهاكم التكاثر حتى بلغتم فيه إلى ذكر الموتى ~~الثالث أن معناه زيارة المقابر حقيقة لتعظيم أهلها والتفاخر بهم فيقال هذا ~~قبر فلان ليشهر ذكره ويعظم قدره * (كلا سوف تعلمون) * زجر وتهديد ثم كرره ~~للتأكيد وعطفه بثم إشارة إلى أن الثاني أعظم من الأول وقيل الأول تهديد ~~للكفار والثاني تهديد للمؤمنين وحذف معمول تعلمون وتقديره تعلمون ما يحل ~~بكم أو تعلمون أن القرآن حق أو تعلمون أنكم كنتم على خطأ في ms1036 اشتغالكم ~~بالدنيا وإنما حذفه لقصد التهويل فيقدر السامع أعظم ما يخطر بباله * (لو ~~تعلمون علم اليقين) * جواب لو محذوف تقديره لو تعلمون لازدجرتم واستعددتم ~~للآخرة فينبغي الوقف على اليقين ومعمول لو تعلمون محذوف أيضا وعلم اليقين ~~مصدر ومعنى علم اليقين العلم الذي لا يشك فيه قال بعضهم هو من إضافة الشئ ~~إلى نفسه كقولك دار الآخرة وقال الزمخشري معناه علم الأمور التي تتيقنونها ~~بالمشاهدة * (لترون الجحيم) * هذا جواب قسم محذوف وهو تفسير لمفعول لو ~~تعلمون تقديره لو تعلمون عاقبة أمركم ثم فسرها بأنها رؤية الجحيم والتفسير ~~بعد الابهام يدل على التهويل والتعظيم والخطاب لجميع الناس فهو كقوله وإن ~~منكم إلا واردها وقيل للكفار خاصة فالرؤية على هذا يراد بها الدخول فيها * ~~(ثم لترونها عين اليقين) * هذا تأكيد للرؤية المتقدمة وعطفه بثم للتهويل ~~والتفخيم والعين هنا من قولك عين الشئ نفسه وذاته أي لترونها الرؤية التي ~~هي نفس اليقين * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * هذا إخبار بالسؤال في ~~الآخرة عن نعيم الدنيا فقيل النعيم الأمن والصحة وقيل الطعام والشراب وهذه ~~أمثلة والصواب العموم في كل ما يتلذذ به قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيت يكنك وخرقة تواريك وكسرة تشد قلبك وما سوى ذلك فهو نعيم وقال صلى الله ~~عليه وسلم كل نعيم فمسئول عنه إلا نعيم في سبيل الله وأكل صلى الله عليه ~~وسلم يوما مع أصحابه رطبا وشربوا عليه ماء فقال لهم هذا من النعيم الذي ~~تسئلون عنه سورة العصر * (والعصر) * فيه ثلاثة أقوال الأول أنه صلاة العصر ~~أقسم الله بها لفضلها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تفوته صلاة ~~العصر كأنما وتر أهله وماله الثاني أنه العشى أقسم به كما أقسم بالضحى ~~ويؤيد PageV04P216 # هذا قول أبي بن كعب سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العصر فقال ~~أقسم ربكم بآخر النهار والثالث أنه الزمان * (إن الإنسان لفي خسر) * ~~الانسان جنس ولذلك استثنى منه الذين آمنوا فهو استثناء متصل * (وتواصوا ~~بالحق) * أي وصى بعضهم بعضا ms1037 بالحق وبالصبر فالحق هو الاسلام وما يتضمنه ~~وفيه إشارة إلى كذب الكفار وفي الصبر إشارة إلى صبر المؤمنين على إذاية ~~الكفار لهم بمكة سورة الهمزة * (ويل لكل همزة لمزة) * هو على الجملة الذي ~~يعيب الناس ويأكل أعراضهم واشتقاقه من الهمز واللمز وصيغة فعلة للمبالغة ~~واختلف في الفرق بين الكلمتين فقيل الهمز في الحضور واللمز في الغيبة وقيل ~~بالعكس وقيل الهمز باليد والعين واللمز باللسان وقيل هما سواء ونزلت السورة ~~في الأخنس بن شريق لأنه كان كثير الوقيعة في الناس وقيل في أمية بن خلف ~~وقيل في الوليد بن المغيرة ولفظها مع ذلك على العموم في كل من اتصف بهذه ~~الصفات * (وعدده) * أي أحصاه وحافظ على عدده ألا ينقص فمنعه من الخيرات ~~وقيل معناه استعده وادخره عدة لحوادث الدهر " أيحسب أن ماله أخلده " أي يظن ~~بفرط جهله واغتراره أن ماله يخلده في الدنيا وقيل يظن أن ماله يوصله إلى ~~دار الخلد * (كلا) * رد عليه فيما ظنه * (لينبذن في الحطمة) * هذا جواب قسم ~~محذوف والحطمة هي جهنم وإنما سميت حطمة لأنها تحطم ما يلقى فيها وتلتهبه ~~وقد عظمها بقوله وما أدراك ثم فسرها بأنها * (نار الله الموقدة التي تطلع ~~على الأفئدة) * أي تبلغ القلوب بإحراقها قال ابن عطية يحتمل أن يكون المعنى ~~أنها تطلع على ما في القلوب من االعقائد والنيات باطلاع الله إياها * ~~(مؤصدة) * مغلقة * (في عمد ممددة) * العمد جمع عمود وهو عند سيبويه اسم جمع ~~وقرئ عمد بضمتين والعمود هو المستطيل من حديد أو خشب والممددة الطويلة وفي ~~المعنى قولان أحدهما أن أبواب جهنم أغلقت عليهم ثم مدت على أبوابها عمد ~~تشديدا في الإغلاق والثقاف كما تثقف أبواب البيوت بالعمد وهو على هذا متعلق ~~بمؤصدة والآخر أنهم موثوقون مغلولون في العمد فالمجرور على هذا في موضع خبر ~~مبتدأ مضمر تقديره هم موثوقون في عمد سورة الفيل نزلت هذه السورة منبهة على ~~العبرة في قصة الفيل التي وقعت في عام مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإنها تدل على كرامة ms1038 الله للكعبة وإنعامه على قريش بدفع العدو عنهم فكان ~~يجب عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به وفيها مع ذلك عجائب من قدرة الله وشدة ~~عقابه وقد ذكرت القصة في كتب السير وغيرها PageV04P217 # واختصارها أن أبرهة ملك الحبشة بني بيتا باليمن وأراد أن يحج الناس إليه ~~كما يحجون إلى الكعبة فذهب أعرابي وأحدث في البيت فغضب أبرهة وحلف أن يهدم ~~الكعبة فاحتفل في جموعة وركب الفيل وقصد مكة فلما وصل قريبا منها فر أهلها ~~إلى الجبال وأسلموا له الكعبة وأخذ لعبد المطلب مائتي بعير فكلمه فيها فقال ~~له كيف تكلمني في الإبل ولا تكلمني في الكعبة وقد جئت لهدمها وهي شرفك وشرف ~~قومك فقال له أنا رب الإبل وإن للبيت ربا سيمنعه فبرك الفيل بذي الغميس ولم ~~يتوجه إلى مكة فكانوا إذا وجهوه إلى غيرها هرول وإذا وجهوه إليها توقف ولو ~~بضعوه بالحديد فبينما هم كذلك أرسل الله عليهم طيورا سودا وقيل خضرا عند كل ~~طائر ثلاثة أحجار في منقاره ورجليه فرمتهم الطيور بالحجارة فكان الحجر يقتل ~~من وقع عليه وروى أنه كان يدخل في رأسه ويخرج من دبره ووقع في سائرهم ~~الجدري والأسقام وانصرفوا فماتوا في الطريق متفرقين في المراحل وتقطع أبرهة ~~أنملة أنملة * (ألم تر كيف) * معناه ألم تعلم وكيف في موضع نصب بفعل ربك لا ~~بألم تر والجملة معمول ألم تر * (في تضليل) * أي إبطال وتخسير * (أبابيل) * ~~معناه جماعات شيئا بعد شئ قال الزمخشري واحدها أبلة وقال جمهور الناس هو ~~جمع لا واحد له من لفظه * (بحجارة) * روى أن كل حجر منها كان فوق العدسة ~~ودون الحمصة قال ابن عباس إنه أدرك عند أم هانئ نحو قفتين من هذه الحجارة ~~وأنها كانت مخططة بحمرة وروى أنه كان على كل حجر اسم من يقع عليه مكتوبا " ~~سجيل " قد ذكر * (كعصف مأكول) * العصف ورق الزرع وتبنه والمراد أنهم صاروا ~~رميما وفي تشبيههم به ثلاثة أوجه الأول أنه شبههم بالتين إذا أكلته الدواب ~~ثم راثته فجمع التلف والخسة ولكن الله كنى ms1039 عن هذا على حسب أدب القرآن ~~الثاني أنه أراد ورق الزرع إذا أكلته الدود الثالث أنه أراد كعصف مأكول ~~زرعه وبقي هو لا شئ سورة قريش * (لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف) ~~* قريش هم حي من عرب الحجاز الذين هم من ذرية معد بن عدنان إلا أنه لا يقال ~~قريشي إلا لمن كان من ذرية النضر بن كنانة وهم ينقسمون إلى إفخاذ وبيوت نحو ~~بني هاشم وبني أمية وبني مخزوم وغيرهم وإنما سميت القبيلة قريشا لتقرشهم ~~والتقرش التكسب وكانوا تجارا وعن معاوية أنه سأل ابن عباس لم سميت قريش ~~قريشا قال لدابة في البحر تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى وكانوا ساكنين بمكة ~~وكان لهم رحلتان في كل عام للتجارة رحلة في الشتاء إلى اليمن ورحلة في ~~الصيف إلى الشام وقيل كانت الرحلتان جميعا إلى الشام وقيل كانوا يرحلون في ~~الصيف إلى الطائف حيث الماء والظل فيقيمون بها ويرحلون في الشتاء إلى مكة ~~لسكناهم بها والإيلاف مصدر من قولك آلفت المكان إذا ألفته وقيل هو منقول ~~منه بالهمزة يقال ألف الرجل الشئ وألفه إياه غيره فالمعنى على القول الأول ~~أن قريشا ألفوا رحلة الشتاء والصيف وعلى الثاني أن الله ألفهم الرحلتين ~~واختلف في تعلق قوله لإيلاف قريش على ثلاثة أقوال أحدها أنه يتعلق بقوله ~~فليعبدوا والمعنى فليعبدوا الله من أجل إيلافهم الرحلتين فإن ذلك نعمة من ~~الله عليهم الثاني أنه يتعلق بمحذوف تقديره اعجبوا لإيلاف قريش الثالث أنه ~~PageV04P218 # يتعلق بسورة الفيل والمعنى أن الله أهلك أصحاب الفيل لإيلاف قريش فهو ~~يتعلق بقوله فجعلهم أو بما قبله من الأفعال ويؤيد هذا أن السورتين في مصحف ~~أبي بن كعب سورة واحدة لا فصل بينهما وقد قرأهما عمر في ركعة واحدة من ~~المغرب وذكر الله الإيلاف أو لا مطلقا ثم أبدل منه الايلاف المقيد ~~بالرحلتين تعظيما للأمر ونصب رحلة لأنه مفعول بإيلافهم وقال رحلة وأراد ~~رحلتين فهو كقول الشاعر (كلوا في بعض بطنكم تعفوا *) * (فليعبدوا رب هذا ~~البيت) * هذا إقامة حجة عليهم بملاطفة ms1040 واستدعاء لهم وتذكير بالنعم والبيت ~~هو المسجد الحرام * (الذي أطعمهم من جوع) * يحتمل أن يريد إطعامهم بسبب ~~الرحلتين فقد روى أنهم كانوا قبل ذلك في شدة وضيق حال حتى أكلوا الجيف ~~ويحتمل أن يريد أطعامهم على الاطلاق فقد كان أهل مكة ساكنين بواد غير ذي ~~زرع ولكن الله أطعمهم مما يجلب إليهم من البلاد بدعوة أبيهم إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام وهو قوله وارزقهم من الثمرات * (وآمنهم من خوف) * يحتمل أن ~~يريد آمنهم من خوف أصحاب الفيل ويحتمل أن يريد آمنهم في بلدهم بدعوة ~~إبراهيم في قوله * (رب اجعل هذا بلدا آمنا) * وقد فسرناه في موضعه أو يعني ~~آمنهم في أسفارهم لأنهم كانوا في رحلتهم آمنين لا يتعرض لهم أحد بسوء وكان ~~غيرهم من الناس تؤخذ أموالهم وأنفسهم وقيل آمنهم من الجذام فلا يرى بمكة ~~مجذوما قال الزمخشري التنكير في جوع وخوف لشدتهما سورة الماعون * (أرأيت ~~الذي يكذب بالدين) * قيل إن هذا نزل في أبى جهل وأبى سفيان بن حرب وقيل هو ~~مطلق والدين هنا الملة أو الجزاء * (فذلك الذي يدع اليتيم) * أي يدفعه بعنف ~~وهذا الدفع يحتمل أن يكون عن إطعامه والاحسان إليه أو عن ماله وحقوقه وهذا ~~أشد والذي لا يحض على طعام المسكين لا يطعمه من باب أولى وهذه الجملة هي ~~جواب أرأيت لأن معناها أخبرني فكأنه سؤال وجواب والمعنى انظر الذي كذب ~~بالدين تجد فيه هذه الأخلاق القبيحة والأعمال السيئة وإنما ذلك لأن الدين ~~يحمل صاحبه على فعل الحسنات وترك السيئات فمقصود الكلام ذم الكفار وأحوالهم ~~* (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) * قيل إن هذا نزل في عبد الله ~~بن أبي ابن سلول المنافق والسورة على هذا نصفها مكي ونصفها مدني قاله أبو ~~زيد السهبلي وذلك أن ذكرى أبي جهل وغيره من الكفار أكثر ما جاء في السور ~~المكية وذكر السهو عن الصلاة والرياء فيها إنما هو من صفة الذين كانوا ~~بالمدينة لا سيما على قول من قال إنها في عبد الله بن أبي وقيل إنها ms1041 مكية ~~كلها وهو الأشهر ونزل آخرها على هذا في رجل أسلم بمكة ولم يكن صحيح الايمان ~~وقيل مدنية والسهو عن الصلاة هو تركها أو تأخيرها تهاونا بها وقد سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الذين هم عن صلاتهم ساهون قال الذين يؤخرونها ~~عن وقتها وقال عطاء بن يسار الحمد لله الذي قال * (عن صلاتهم ساهون) * ولم ~~يقل في صلاتهم " الذين هم يراؤن " هو من الرياء أي صلاتهم رياء للناس لا ~~لله * (ويمنعون الماعون) * وصف لهم PageV04P219 # بالبخل وقلة المنفعة للناس وفي الماعون أربعة أقوال الأول أنه الزكاة ~~الثاني أنه المال بلغة قريش الثالث أنه الماء الرابع أنه ما يتعاطاه الناس ~~بينهم كالآنية والفأس والدلو والمقص وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~الشئ الذي لا يحل منعه فقال الماء والنار والملح وزاد في بعض الطرق الإبرة ~~والخميرة سورة الكوثر * (إنا أعطيناك الكوثر) * هذا خطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم والكوثر بثاء مبالغة من الكثرة وفي تفسيره سبعة أقوال الأول حوض ~~النبي صلى الله عليه وسلم الثاني أنه الخير الكثير الذي أعطاه الله في ~~الدنيا والآخرة قاله ابن عباس وتبعه سعيد بن جبير فإن قيل إن النهر الذي في ~~الجنة من الخير الذي أعطاه الله فالمعنى أنه على العموم الثالث أن الكوثر ~~القرآن الرابع أنه كثرة الأصحاب والأتباع الخامس أنه التوحيد السادس أنه ~~الشفاعة السابع أنه نور وضعه الله في قلبه ولا شك أن الله أعطاه هذه ~~الأشياء كلها ولكن الصحيح أن المراد بالكوثر الحوض لما ورد في الحديث ~~الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتدرون ما الكوثر هو نهر ~~أعطانيه الله وهو الحوض آنيته عدد نجوم السماء * (فصل لربك وانحر) * فيه ~~خمسة أقوال الأول أنه أمره بالصلاة على الاطلاق وبنحر الهدى والضحايا ~~الثاني أنه صلى الله عليه وسلم كان يضحي قبل صلاة العيد فأمره أن يصلي ثم ~~ينحر فالمقصود على هذا تأخير نحر الأضاحي عن الصلاة الثالث أن الكفار يصلون ~~مكاء وتصدية وينحرون للأصنام فقال ms1042 الله لنبيه صلى الله عليه وسلم صل لربك ~~وحده وانحر له أي لوجهه لا لغيره فهو على هذا أمر بالتوحيد والاخلاص الرابع ~~أن معنى انحر ضع يدك اليمنى على اليسرى عند صدرك في الصلاة فهو على هذا من ~~النحر وهو الصدر الخامس أن معناه ارفع يديك عند نحرك في افتتاح الصلاة * ~~(إن شانئك هو الأبتر) * الشانئ هو المبغض وهو من الشنآن بمعنى العداوة ~~ونزلت هذه الآية في العاصي بن وائل وقيل في أبي جهل على وجه الرد عليه إذ ~~قال إن محمدا أبتر أي لا ولد له ذكر فإذا مات استرحنا منه وانقطع أمره ~~بموته فأخبر الله أن هذا الكافر هو الأبتر وإن كان له أولاد لأنه مبتور من ~~رحمة الله أي مقطوع عنها ولأنه لا يذكر إذا ذكر إلا باللعنة بخلاف النبي ~~صلى الله عليه وسلم فإن ذكره خالد إلى آخر الدهر مرفوع على المنابر ~~والصوامع مقرون بذكر الله والمؤمنون من زمانه إلى يوم القيامة أتباعه فهو ~~كوالدهم سورة الكافرون سبب هذه السورة إن قوما من قريش منهم الوليد بن ~~المغيرة وأمية بن خلف والعاصي بن وائل وأبو جهل ونظراؤهم قالوا يا محمد ~~اتبع ديننا ونتبع دينك اعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فقال معاذ الله أن ~~نشرك بالله شيئا ونزلت السورة في معنى البراءة من آلهتهم ولذلك قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من قرأها فقد برئ من الشرك * (لا أعبد ما تعبدون) ~~* هذا إخبار أنه لا يعبد أصنامهم فإن قيل لم كرر هذا المعنى بقوله ولا أنا ~~عابد ما عبدتم فالجواب من وجهين أحدهما قاله الزمخشري وهو أن قوله لا أعبد ~~ما تعبدون يريد في الزمان المستقبل وقوله PageV04P220 # ولا أنا عابد ما عبدتم يريد به فيما يضي أي ما كنت قط عابدا ما عبدتم ~~فيما سلف فكيف تطلبون ذلك مني الآن الثاني قاله ابن عطية وهو أن قوله لا ~~أعبد ما تعبدون لما كان يحتمل أن يراد به زمان الحال خاصة قال ولا أنا عابد ~~ما ms1043 عبدتم أي أبدا ما عشت لأن لا النافية إذا دخلت على الفعل المضارع خلصته ~~للاستقبال بقوله لا أعبد لا يحتمل أن يراد به الحال ويحتمل عندي أن يكون ~~قوله لا أعبد ما تعبدون يراد به في المستقبل على حسب ما تقتضيه لامن ~~الاستقبال ويكون قوله ولا أنا عابد ما عبدتم يريد به في الحال فيحصل من ~~المجموع نفي عبادته للأصنام في الحال والاستقبال ومعنى الحال في قوله ولا ~~أنا عابد ما عبدتم ثم أظهر من معنى المضي الذي قاله الزمخشري ومن معنى ~~الاستقبال فان قولك ما زيد بقائم بنفي الجملة الاسمية يقتضي الحال * (ولا ~~أنتم عابدون ما أعبد) * هذا إخبار أن هؤلاء الكفار لا يعبدون الله كما قيل ~~لنوح إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن إلا أن هذا في حق قوم مخصوصين ~~ماتوا على الكفر وقد روى أن هؤلاء الجماعة المذكورين هم أبو جهل والوليد بن ~~المغيرة والعاصي بن وائل والأسود بن المطلب وأمية بن خلف وأبى بن خلف وابن ~~الحجاج وكلهم ماتوا كفارا فإن قيل لم قال ما أعبد بما دون من التي هي ~~موضوعة لمن يعقل فالجواب من ثلاثة أوجه أحدها أن ذلك لمناسبة قوله لا أعبد ~~ما تعبدون فإن هذا واقع على الأصنام التي لا تعقل ثم جعل ما أعبد على ~~طريقته لتناسب اللفظ الثاني أنه أراد الصفة كأنه قال لا أعبد الباطل ولا ~~تعبدون الحق قاله الزمخشري الثالث أن ما مصدرية والتقدير لا أعبد عبادتكم ~~ولا تعبدون عبادتي وهذا ضعيف فإن قيل لم كرر هذا المعنى واللفظ فقال بعد ~~ذلك ولا أنتم عابدون ما أعبد مرة أخرى فالجواب من وجهين أحدهما قول ~~الزمخشري وهو أن الأول في المستقبل والثاني فيما مضى والآخر قاله ابن عطية ~~وهو أن الأول في الحال والثاني في الاستقبال فهو حتم عليهم أن لا يؤمنوا ~~أبدا * (لكم دينكم ولي دين) * أي لكم شرككم ولي توحيدي وهذه براءة منهم ~~وفيها مسالمة منسوخة بالسيف سورة النصر سأل عمر بن الخطاب جماعة ms1044 من الصحابة ~~رضي الله عنهم عن معنى هذا السورة فقالوا إن الله أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالتسبيح والاستغفار عند النصر والفتح وذلك على ظاهر لفظها فقال ~~لابن عباس بمحضرهم يا عبد الله ما تقول أنت قال هو أجل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أعلمه الله بقربه إذا رأى النصر والفتح فقال عمر ما أعلم منها ~~إلا ما علمت وقد قال بهذا المعنى ابن مسعود وغيره ويؤيده قول عائشة إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة وأسلم العرب جعل يكثر أن يقول سبحانك ~~اللهم وبحمدك اللهم إني أستغفرك يتأول القرآن أي هذه السورة وقال لها مرة ~~ما أراه إلا حضور أجلي وقال ابن عمر نزلت هذه السورة بمعنى أيام التشريق في ~~حجة الوداع وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها ثمانين يوما أو نحوها ~~وقال ابن مسعود هذه السورة تسمى سورة التوديع * (إذا جاء نصر الله والفتح) ~~* يعني بالفتح فتح مكة والطائف وغيرهما من البلاد التي فتحها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال ابن عباس إن النصر صلح الحديبية والفتح فتح مكة وقيل ~~النصر إسلام أهل PageV04P221 # اليمن والإخبار بذلك كله قبل وقوعه إخبار بغيب فهو من أعلام النبوة * ~~(ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا) * أي جماعات وذلك أنه أسلم بعد ~~فتح مكة بشر كثير فقد روى أن رسول صلى الله عليه وسلم كان معه في فتح مكة ~~عشرة آلاف وكان معه في غزوة تبوك سبعون ألفا وقال أبو عمر بن عبد البر لم ~~يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي العرب رجل كافر وقد قيل إن عدد ~~المسلمين عند موته مائة ألف وأربعة عشر ألفا * (فسبح بحمد ربك واستغفره) * ~~قد ذكر التسبيح والاستغفار ومعنى بحمد ربك فيما تقدم فإن قيل لم أمره الله ~~بالتسبيح والحمد والاستغفار عند رؤية النصر والفتح وعند اقتراب أجله ~~فالجواب أنه أمر بالتسبيح والحمد ليكون شكرا على النصر والفتح وظهور ~~الإسلام وأمره بذلك وبالاستغفار عند اقتراب ms1045 أجله ليكون ذلك زاد للآخرة وعدة ~~للقاء الله سورة أبي لهب سببها أنه لما نزل قوله تعالى * (وأنذر عشيرتك ~~الأقربين) * صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا فنادى بأعلى صوته ~~يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش فقال لهم إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ثم ~~أنذرهم عموما وخصوصا فقال له أبو لهب تبا لك لهذا جمعتنا فنزلت السورة " ~~تبت يد أبي لهب " معنى تبت خسرت والتباب هو الخسران وأبو لهب هو عبد العزى ~~بن عبد المطلب بن هاشم وهو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من أشد ~~الناس عداوة له فإن قيل لم ذكره الله بكنيته دون اسمه فالجواب من ثلاثة ~~أوجه أحدها أن كنيته كانت أغلب عليه من اسمه كأبي بكر وغيره ويقال إنه كنى ~~بأبي لهب لتلهب وجهه جمالا الثاني أنه لما كان اسمه عبد العزى عدل عنه إلى ~~الكنية الثالث أنه لما كان من أهل النار واللهب كناه أبا لهب وليناسب ذلك ~~قوله سيصلى نارا ذات لهب * (ما أغنى عنه ماله وما كسب) * يحتمل أن تكون ما ~~نافية أو استفهامية يراد بها النفي وماله هو رأس ماله وما كسب الربح أو ~~ماله ما ورث وما كسب هو ما اكتسبه لنفسه وقيل ماله جميع ماله وما كسب * ~~(سيصلى نارا ذات لهب) * هذا حتم عليه بدخول النار ومات بعد ذلك كافرا * ~~(وامرأته حمالة الحطب) * اسم امرأته أم جميل بنت حرب بن أمية وهي أخت أبي ~~سفيان وعمه معاوية وفي وصفها بحمالة الحطب أربعة أقوال أحدها أنها كانت ~~تحمل حطبا وشوكا فتلقيه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم لتؤذيه الثاني أن ~~ذلك عبارة عن مشيها بالنميمة يقال فلان يحمل الحطب بين الناس أي يوقد بينهم ~~نار العداوة بالنمائم الثالث أنه عبارة عن سعيها بالمضرة على المسلمين يقال ~~فلان يحطب على فلان إذا قصد الإضرار به الرابع أنه عبارة عن ذنوبها وسوء ~~أعمالها * (في جيدها حبل من مسد) * الجيد العنق والمسد الليف وقيل الحبل ~~المفتول وفي ms1046 المراد به ثلاثة أقوال الأول أنه إخبار عن حملها الحطب في ~~الدنيا على القول الأول وفي ذلك تحقير لها وإظهار لخساسة حالها والآخر أنه ~~حالها في جهنم يكون كذلك أي يكون في عنقها حبل الثالث أنها كانت لها قلادة ~~فاخرة فقالت لأنفقنها على عداوة محمد فأخبر عن قلادتها بحبل المسد على جهة ~~التفاؤل والذم لها بتبرجها ويحتمل قوله وامرأته وما بعده وجوها من الإعراب ~~PageV04P222 # يختلف الوقف باختلافها وهي أن يكون امرأته مبتدأ أو حمالة الحطب خبره أو ~~يكون حمالة الحطب نعت والخبر في جيدها حبل من مسد أو يكون امرأته معطوفا ~~على الضمير في يصلى وحمالة الحطب نعت أو خبر ابتداء مضمر سورة الإخلاص سبب ~~نزول هذه السورة أن اليهود دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ~~يا محمد صف لنا ربك وانسبه فإنه وصف نفسه في التوراة ونسبها فارتعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى خر مغشيا عليه ونزل عليه جبريل بهذه السورة ~~وقيل إن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنسب لنا ربك فنزلت ~~وعلى الرواية الأولى تكون السورة مدنية لأن سؤال اليهود بالمدينة وعلى ~~الرواية الثانية تكون مكية واختلف في معنى قوله صلى الله عليه وسلم قل هو ~~الله أحد تعدل ثلث القرآن فقيل إن ذلك في الثواب أي لمن قرأها من الأجر مثل ~~أجر من قرأ ثلث القرآن وقيل إن ذلك فيما تضمنته من المعاني والعلوم وذلك أن ~~علوم القرآن ثلاثة توحيد وأحكام وقصص وقد اشتملت هذه السورة على التوحيد ~~فهي ثلث القرآن بهذا الاعتبار وهذا أظهر وعليه حمل ابن عطية الحديث ويؤيده ~~أن في بعض روايات الحديث إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل قل هو الله ~~أحد جزءا من أجزاء القرآن وخرج النسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سمع رجلا يقرؤها فقال أما هذا فقد غفر له وفي رواية أنه قال وجبت له الجنة ~~وخرج مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية ms1047 فكان يقرأ ~~لأصحابه في الصلاة قل هو الله أحد فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال سلوه لأي شئ يصنع ذلك فسألوه فقال لأنها صفة الرحمن ~~فأنا أحب أن أقرأها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه أن الله يحبه ~~وفي رواية خرجها الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال للرجل حبك إياها أدخلك ~~الجنة وخرج الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قرأ قل هو الله ~~أحد مائة مرة كل يوم غفرت له ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين * (قل هو ~~الله أحد) * الضمير هنا عند البصريين ضمير الأمر والشأن والذي يراد به ~~التعظيم والتفخيم وإعرابه مبتدأ وخبره الجملة التي بعده وهي المفسرة له ~~والله مبتدأ وأحد خبره وقيل الله هو الخبر وأحد بدل منه وقيل الله بدل وأحد ~~هو الخبر وأحد له معنيان أحدهما أن يكون من أسماء النفي التي لا تقع إلا في ~~غير الواجب كقولك ما جاءني أحد وليس هذا موضع هذا المعنى وإنما موضعه قوله ~~ولم يكن له كفوا أحد والآخر أن يكون بمعنى واحد وأصله وحد بواو ثم أبدل من ~~الواو همزة وهذا هو المراد هنا واعلم أن وصف الله تعالى بالواحد له ثلاثة ~~معان كلها صحيحة في حق الله تعالى الأول أنه واحد لا ثاني معه فهو نفي ~~للعدد والثاني أنه واحد لا نظير ولا شريك له كما تقول فلان واحد عصره أي لا ~~نظير له والثالث أنه واحد لا ينقسم ولا يتبعض والأظهر أن المراد في السورة ~~نفي الشريك لقصد الرد على المشركين ومنه قوله تعالى * (وإلهكم إله واحد) * ~~قال الزمخشري أحد وصف بالوحدانية ونفى الشركاء قلت وقد أقام الله في القرآن ~~براهين قاطعة على وحدانيته وذلك في القرآن كثير جدا وأوضحها أربعة براهين ~~الأول قوله * (أفمن يخلق كمن لا يخلق) * لأنه إذا ثبت أن الله تعالى خالق ~~لجميع الموجودات لم يكن أن يكون واحد منها شريكا له والثاني قوله * (لو كان ms1048 ~~فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) * والثالث قوله " قل لو كان معه آلهة كما ~~يقولون إذا لا بتغو PageV04P223 # إلى ذي العرش سبيلا والرابع قوله " وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله ~~بما خلق ولعلا بعضهم على بعض وقد فسرنا هذه الآيات في مواضعها وتكلمنا على ~~حقيقة التوحيد في قوله " وإلهكم إله واحد " " الله الصمد " في معنى الصمد ~~ثلاثة أقوال أحدها أن الصمد الذي يصمد إليه في الأمور أي يلجأ إليه والآخر ~~أنه الذي لا يأكل ولا يشرب فهو كقوله " وهو يطعم ولا يطعم " والثالث أنه ~~الذي لا جوف له والأول هو المراد هنا على الأظهر ورجحه ابن عطية بأن الله ~~موجد الموجودات وبه قوامها فهي مفتقرة إليه أي تصمد إليه إذ لا تقوم ~~بأنفسها ورجحه شيخنا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير بورود معناه في القرآن ~~حيثما ورد نفى الولد عن الله تعالى كقوله في مريم " وقالوا اتخذ الله ولدا ~~" ثم أعقبه بقوله " إن كل من في السماوات والأرض إلا آت الرحمن عبدا * ~~(وقوله) * بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد * (وقوله) * وقالوا اتخذ ~~الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض وكذلك هنا ذكره مع قوله * ~~(لم يلد) * فيكون برهانا على نفي الولد قال الزمخشري صمد فعل بمعنى مفعول ~~لأنه مصمود إليه في الحوائج * (لم يلد) * هذا رد على كل من جعل لله ولدا ~~فمنهم النصارى في قولهم (عيسى ابن الله " واليهود في قولهم (عزيز ابن الله ~~" والعرب في قولهم (الملائكة بنات الله) وقد أقام الله البراهين في القرآن ~~على نفي الولد وأوضحها أربعة أقوال الأول أن الولد لا بد أن يكون من جنس ~~والده والله تعالى ليس له جنس فلا يمكن أن يكون له ولد وإليه الإشارة بقوله ~~تعالى * (ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة ~~كانا يأكلان الطعام) * فوصفهما بصفة الحدوث لينفي عنهما صفة القدم فتبطل ~~مقالة الكفار والثاني أن الوالد إنما يتخذ ولدا للحاجة إليه والله لا يفتقر ~~إلى ms1049 شئ فلا يتخذ ولدا وإلى هذا أشار بقوله * (قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه ~~هو الغني) * الثالث أن جميع الخلق عباد الله والعبودية تنافي النبوة وإلى ~~هذا أشار بقوله تعالى " إن كل من في السماوات والأرض إلا آت الرحمن عبدا " ~~الرابع أنه لا يكون له ولدا إلا لمن له زوجة والله تعالى لم يتخذ زوجة فلا ~~يكون له ولد وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى * (أنى يكون له ولد ولم تكن له ~~صاحبة) * * (ولم يولد) * هذا رد على الذين قالوا انسب لنا ربك وذلك أن كل ~~مولود محدث والله تعالى هو الأول الذي لا افتتاح لوجوده القديم الذي كان ~~ولم يكن معه شئ غيره فلا يمكن أن يكون مولودا تعالى عن ذلك " ولم يكن له ~~كفؤا أحد " الكفؤ هو النظير والمماثل قال الزمخشري يجوز أن يكون من الكفاءة ~~في النكاح فيكون نفيا للصاحبة وهذا بعيد والأول هو الصحيح ومعناه أن الله ~~ليس له نظير ولا شبيه ولا مثيل ويجوز في كفؤا ضم الفاء وإسكانها مع ضم ~~الكاف وقد قرئ بالوجهين ويجوز أيضا كسر الكاف وإسكان الفاء ويجوز كسر الكاف ~~وفتح الفاء والمد ويجوز فيه الهمزة والتسهيل وانتصب كفوا على أنه خبر كان ~~وأحد اسمها قال ابن عطية ويجوز أن يكون كفوا حالا لكونه كان صفة للنكرة ~~فقدم عليها فإن قيل لم قدم المجرور وهو له على اسم كان وخبرها وشأن الظرف ~~إذا وقع غير خبر أن يؤخر فالجواب من وجهين أحدهما أنه قدم للاعتناء به ~~والتعظيم لأنه ضمير الله تعالى وشأن العرب تقديم ما هو أهم وأولى والآخر أن ~~هذا المجرور به يتم معنى الخبر وتكمل فائدته فإنه ليس المقصود نفى الكفؤ ~~مطلقا إنما المقصود نفي الكفؤ عن الله تعالى فلذلك اعتنى بهذا المجرور الذي ~~يحرز هذا المعنى فقدم فإن قيل إن قوله * (قل هو الله أحد) * يقتضي نفي ~~الولد والكفؤ فلم نص على ذلك بعده فالجواب أن هذا من التجريد وهو تخصيص ~~الشئ بالذكر بعد دخوله في عموم ما تقدم كقوله ms1050 تعالى " وملائكته ورسله ~~وجبريل وميكال PageV04P224 # ويفعل ذلك لوجهين يصح كل واحد منهما هنا أحدهما الاعتناء ولا شك أن نفي ~~الولد والكفؤ عن الله ينبغي الاعتناء به للرد على من قال خلاف ذلك من ~~الكفار والآخر الإيضاح والبيان فإن دخول الشئ في ضمن العموم ليس كالنص عليه ~~فنص على هذا بيانا وإيضاحا للمعنى ومبالغة في الرد على الكفار وتأكيدا ~~لإقامة الحجة عليهم سورة الفلق * (قل أعوذ برب الفلق) * تقدم معنى أعوذ في ~~التعوذ ومعنى رب في اللغات والفاتحة وفي الفلق ثلاثة أقوال الأول أنه الصبح ~~ومنه فالق الإصباح قال الزمخشري هو فعل بمعنى مفعول الثاني أنه كل ما يفلقه ~~الله كفلق الأرض عن النبات والجبال عن العيون والسحاب عن المطر والأرحام عن ~~الأولاد والحب والنوى وغير ذلك الثالث أنه جب في جهنم وقد روى هذا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم * (من شر ما خلق) * هذا عموم في جميع المخلوقات ~~وشرهم على أنواع كثيرة أعاذنا الله منها وما هنا موصولة أو موصوفة أو ~~مصدرية * (ومن شر غاسق إذا وقب) * فيه ثمانية أقوال الأول أنه الليل إذا ~~أظلم ومنه قوله تعالى * (إلى غسق الليل) * وهذا قول الأكثرين وذلك لأن ظلمة ~~الليل ينتشر عندها أهل الشر من الإنس والجن ولذلك قال في المثل الليل أخفى ~~للويل الثاني أنه القمر خرج النسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ~~القمر فقال يا عائشة استعيذي بالله من شر هذا فإنه الغاسق إذا وقب ووقوبه ~~هذا كسوفه لأن وقب في كلام العرب يكون بمعنى الظلمة والسواد وبمعنى الدخول ~~فالمعنى إذا دخل في الكسوف أو إذا أظلم به الثالث أنه الشمس إذا غربت ~~والوقوب على هذا المعنى الظلمة أو الدخول الرابع أن الغاسق النهار إذا دخل ~~في الليل وهذا قريب من الذي قبله الخامس أن الغاسق سقوط الثريا وكانت ~~الأسقام والطاعون تهيج عنده وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~النجم هو الغاسق فيحتمل أن يريد الثريا السادس أنه الذكر إذا قام حكى ms1051 ~~النقاش هذا القول عن ابن عباس السابع قال الزمخشري يجوز أن يراد بالغاسق ~~الأسود من الحيات ووقبه ضربه الثامن أنه إبليس حكى ذلك السهبلي * (ومن شر ~~النفاثات في العقد) * النفث شبه النفخ دون تفل وريق قاله ابن عطية وقال ~~الزمخشري هو النفخ مع ريق وهذا النفث ضرب من السحر وهو أن ينفث على عقد ~~تعقد في خيط أو نحوه على اسم مسحور فيضره ذلك وحكى ابن عطية أنه حدثه ثقة ~~أنه رأى عند بعض الناس بصحراء المغرب خيطا أحمر قد عقدت فيه عقد على فصلان ~~وهي أولاد الإبل فمنعها بذلك رضاع أمهاتها فكان إذا حل عقدة جرى ذلك الفصيل ~~إلى أمه فرضع في الحين قال الزمخشري إن في الاستعاذة من النفاثات ثلاثة ~~أوجه أحدها أن يستعاذ من مثل عملهن وهو السحر ومن ائتمن في ذلك والثاني أن ~~يستعاذ من خداعهن للناس وفتنتهن والثالث أن يستعاذ مما يصيب من الشر عند ~~نفثهن والنفاثات بناء مبالغة والموصوف محذوف تقديره النساء النفاثات ~~والجماعة النفاثات أو النفوس النفاثات والأول أصح لأنه روى أنه إشارة إلى ~~بنات لبيد بن الأعصم اليهودي وكن ساحرات سحرن هن وأبوهن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعقدن له أحدى عشر عقدة فأنزل الله المعوذتين إحدى عشر آية بعدد ~~العقد وشفى الله رسوله صلى الله عليه وسلم فإن قيل لم عرف PageV04P225 # النفاثات بالألف واللام ونكر ما قبله وهو غاسق وما بعده وهو حاسد مع أن ~~الجميع مستعاذ منه فالجواب أنه عرف النفاثات ليفيد العموم لأن كل نفاثة ~~شريرة بخلاف الغاسق والحاسد فإن شرهما في بعض دون بعض * (من شر حاسد إذا ~~حسد) * الحسد خلق مذموم طبعا وشرعا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسد ~~يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وقال بعض العلماء الحسد أول معصية عصى ~~الله بها في السماء والأرض أما في السماء فحسد إبليس لأدم وأما في الأرض ~~فقتل قابيل لأخيه هابيل بسبب الحسد ثم إن الحسد على درجات الأولى أن يحب ~~الإنسان زوال النعمة عن ms1052 أخيه المسلم وإن كانت لا تنتقل إليه بل يكره إنعام ~~الله على غيره ويتألم به الثانية أن يحب زوال تلك النعمة لرغبته فيها رجاء ~~انتقالها إليه الثالثة أن يتمنى لنفسه مثل تلك النعمة من غير أن يحب زوالها ~~عن غيره وهذا جائز وليس بحسد وإنما هو غبطة والحاسد يضر نفسه ثلاث مضرات ~~أحدها اكتساب الذنوب لأن الحسد حرام الثانية سوء الأدب مع الله تعالى فإن ~~حقيقة الحسد كراهية إنعام الله على عبده واعتراض على الله في فعله الثالثة ~~تألم قلبه من كثرة همه وغمه فنرغب إلى الله أن يجعلنا محسودين لا حاسدين ~~فإن المحسود في نعمة والحاسد في كرب ونقمة ولله در القائل (وإني لأرحم ~~حسادي لفرط ما * ضمت صدورهم من الأوغار) (نظروا صنيع الله بي فعيونهم * في ~~جنة وقلوبهم في نار) وقال آخر (إن يحسدوني فإني غير لائمهم * قبلي من الناس ~~أهل الفضل قد حسدو) (فدام لي ولهم مابي وما بهم * ومات أكثرنا غيظا بما ~~يجد) ثم إن الحسود لا تزال عداوته ولا تنفع مداراته وهو ظالم يشاكي كأنه ~~مظلوم ولقد صدق القائل (كل العداوة قد ترجى إزالتها * إلا عداوة من عاداك ~~من حسد) وقال حكيم الشعراء (وأظلم خلق الله من بات حاسدا * لمن بات في ~~نعمائه يتقلب) قال ابن عطية قال بعض الحذاق هذة السورة خمس آيات وهي مراد ~~الناس بقولهم للحاسد الذي يخاف منه العين الخمسة على عينك فإن قيل لم قال ~~إذا وقب وإذا حسد فقيد بإذا التي تقتضى تخصيص بعض الأوقات فالجواب أن شر ~~الحاسد ومضرته إنما تقع إذا أمضى حسده فحينئذ يضر بقوله أو بفعله أو ~~بإصابته بالعين فإن عين الحسود قاتلة وأما إذا لم يمض حسده ولم يتصرف ~~بمقتضاه فشره ضعيف ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث لا ينجو ~~منهن أحد الحسد والظن والطيرة فمخرجه من الحسد أن لا يبقى ومخرجه من الظن ~~أن لا يحقق ومخرجه من الطيرة ألا يرجع فلهذا خصه بقوله إذا وقب فإن قيل إن ~~قوله ms1053 من شر ما خلق عموم يدخل تحته كل ما ذكر بعده فلأي شئ ذكر ما بعده ~~فالجواب أن هذا من التجريد للاعتناء بالمذكور بعد العموم ولقد تأكد ما ذكر ~~في هذه السورة بعد العموم بسبب السحر الذي سحر اليهود رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وشدة حسدهم له سورة الناس * (قل أعوذ برب الناس) * إن قيل لم ~~أضاف الرب إلى الناس خاصة وهو رب كل شئ فالجواب أن الاستعاذة وقعت من شر ~~الموسوس في صدور الناس فخصهم بالذكر لأنهم المعوذون بهذا التعويذ ~~والمقصودون هنا دون غيرهم * (ملك الناس إله الناس) * هذا عطف بيان فإن قيل ~~لم قدم وصفه تعالى برب ثم يملك ثم بإله فالجواب أن هذا على الترتيب في ~~الارتقاء إلى الأعلى وذلك أن الرب قد يطلق على كثير من الناس فيقال فلان رب ~~الدار وشبه ذلك فبدأ به لاشتراك معناه وأما الملك فلا يوصف به إلا أحد من ~~الناس وهم الملوك ولا شك PageV04P226 # أنهم أعلى من سائر الناس فلذلك جاء به بعد الرب وأما الإله فهو أعلى من ~~الملك ولذلك لا يدعى الملوك أنهم آلهة فإنما الإله واحد لا شريك له ولا ~~نظير فلذلك ختم به فإن قيل لما أظهر المضاف إليه وهو الناس في المرة ~~الثانية والثالثة فهلا أضمره في المرتين لتقديم ذكره في قوله برب الناس أو ~~هلا اكتفى بإظهاره في المرة الثانية فالجواب أنه لما كان عطف بيان حسن فيه ~~البيان وهو الإظهار دون الإضمار وقصد أيضا الاعتناء بالمكرر ذكره كقول ~~الشاعر (لا أرى لموت يسبق الموت شيء * يغص الموت ذا الغني والفقير) * ~~(الوسواس) * هو مشتق من الوسوسة وهي الكلام الخفي فيحتمل أن يكون الوسواس ~~بمعنى الموسوس فكأنه اسم فاعل وهذا يظهر في قول ابن عطية والوسواس من أسماء ~~الشيطان ويحتمل أن يكون مصدرا وصف به الموسوس على وجه المبالغة كعدل وصوم ~~أو على حذف مضاف تقديره ذي الوسواس وقال الزمخشري إنما المصدر وسواس بالكفر ~~* (الخناس) * معناه الراجع على عقبه المستمر أحيانا وذلك متمكن في ms1054 الشيطان ~~فإنه يوسوس فإذا ذكر العبدالله وتعوذ به منه تباعد عنه ثم رجع إليه عند ~~الغفلة عن الذكر وهو يخنس في تباعده ثم في رجوعه بعد ذلك * (الذي يوسوس في ~~صدور الناس) * وسوسة الشيطان في صدر الإنسان بأنواع كثيرة منها إفساد ~~الإيمان والتشكيك في العقائد فإن لم يقدر على ذلك أمره بالمعاصي فإن لم ~~يقدر على ذلك ثبطه عن الطاعات فإن لم يقدر على ذلك أدخل عليه الرياء في ~~الطاعات ليحبطها فإن سلم من ذلك أدخل عليه العجب بنفسه واستكثار عمله ومن ~~ذلك أنه يوقد في القلب نار الحسد والحقد والغضب حتى يقود الإنسان إلى شر ~~الأعمال وأقبح الأحوال وعلاج وسوسته بثلاثة أشياء واحدها الإكثار من ذكر ~~الله وثانيها الإكثار من الإستعاذة بالله منه ومن أنفع شيء في ذلك قراءة ~~هذه السورة وثالثها مخالفته والعزم على عصيانه فإن قيل لما قال في صدور ~~الناس ولم يقل في قلوب الناس فالجواب أن ذلك إشارة إلى عدم تمكن الوسوسة ~~وأنها غير حالة في القلب بل هي محومة في الصدر حول القلب " من الجنة والناس ~~" هذا بيان لجنس الوسواس وإنه يكون من الجن ومن الناس ثم إن الموسوس من ~~الإنس يحتمل أن يريد من يوسوس بخدعه وأقواله الخبيثة فإنه شيطان كما قال ~~تعالى * (شياطين الإنس والجن) * أو يريد به نفس الإنسان إذ تأمره بالسوء ~~فإنها أمارة بالسوء والأول أظهر وقيل من الناس معطوف على الوسواس كأنه قال ~~أعوذ من شر الوسواس من الجنة ومن شر الناس وليس الناس على هذا ممن يوسوس ~~والأول أظهر وأشهر فإن قيل لم ختم القرآن بالمعوذتين وما الحكمة في ذلك ~~فالجواب من ثلاثة أوجه الأول قال شيخنا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير لم كان ~~القرآن أعظم النعم على عباده والنعم مظنة الحسد فختم بما يطفئ الحسد من ~~الإستعاذة بالله الثاني يظهر لي أن المعوذتين ختم بهما لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال فيهما أنزلت على آيات لم ير مثلهن قط كما قال في فاتحة ~~الكتاب لم ms1055 ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها فافتتح ~~القرآن بسورة لم ينزل مثلها واختتم بسورتين لم ير مثلهما ليجمع حسن ~~الإفتتاح والاختتام ألا ترى أن الخطب والرسائل والقصائد وغير ذلك من أنواع ~~الكلام إنما ينظر فيها إلى حسن افتتاحها واختتامها الوجه الثالث يظهر لي ~~أيضا أنه لما أمر القارئ أن يفتتح قراءته بالتعوذ من الشيطان الرجيم ختم ~~القرآن بالمعوذتين ليحصل الاستعاذة بالله عند أول القراءة وعن آخر ما يقرأ ~~من القراءة فتكون الاستعاذة قد اشتملت على طرفي الابتداء والانتهاء وليكون ~~القارئ محفوظا بحفظ الله الذي استعاذ به من أول أمره إلى آخره وبالله ~~التوفيف لا رب غيره# PageV04P227 #####ENDNOTES# ms1056